الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حرف السّين المهملة
895 - سالم بن سالم
(*)
من أقران أبى مطيع، وأبى معاذ.
كذا فى «الجواهر» من غير زيادة.
***
896 - سديد بن محمّد الخيّاطىّ،
علاء الدين، الملقّب بشيخ الإسلام
(**)
تفقّه على الحافظ أبى إسحاق.
وروى عن فخر المشايخ، علىّ بن محمّد العمرانىّ
(1)
.
وعنه نجم الدّين حسين بن محمد البارع.
كذا ذكره عبد القادر القرشىّ، فى الأنساب، من كتاب «الجواهر» .
***
897 - سعد بن خليل بن سليمان
الرّومىّ المرزبانىّ، الشيخ سعد الدين
(***)
خازن الكتب بالشّيخونيّة
(2)
، والخادم الكبير بها.
كان عالما، بارعا فاضلا، علاّمة فى الفقه والعربيّة، وغيرهما.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 621. وهو فيه:«سلم بن سالم» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 2030، طبقات الفقهاء لطاش كبرى زاده، صفحة 99، الفوائد البهية 78، كتائب أعلام الأخيار، برقم 388، مجمع الآداب، لابن الفوطى، الجزء الرابع، ترجمة 1507، المشتبه، للذهبى 253.
(1)
فى النسخ: «المعمرانى» تحريف، وتأتى ترجمته فى من اسمه على.
(***) ترجمته فى: بغية الوعاة 1/ 578، درة الحجال 3/ 290.
(2)
يعنى خانقاه شيخو، وهى فى خط الصليبة، خارج القاهرة، تجاه جامع شيخو، أنشأها. الأمير سيف الدين شيخو العمرى، فى سنة ست وخمسين وسبعمائة، ورتب بها أربعة دروس لطوائف الفقهاء الأربعة، فعظم قدرها، وتخرج بها كثير من أهل العلم. خطط المقريزى 2/ 420.
قرأ عليه الشيخ ركن الدّين، عمر بن قديد
(1)
، وغيره، ونقل عنه أبحاثا فى «تعاليقه» .
وله تصانيف فى التصريف، وغيره.
مات قتيلا بمدرسة رسلان بالمنشيّة، قتله اللّصوص بسكّين فى بطنه، فى حدود سنة أربع عشرة وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
***
898 - سعد الله بن سعد بن على بن إسماعيل
الهمدانىّ الأصل، العينتابىّ
(*)
ذكره قاضى القضاة، علاء الدّين
(2)
، فى «تاريخه» ، وقال: قدم إلى حلب مع أبيه من عين تاب، وأقام بها، وكان شابّا فاضلا ديّنا، اشتغل بالفقه على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، واشتغل، ودرّس بالمدرستين الكتاويّة
(3)
والأتابكيّة
(4)
.
توفّى، رحمه الله تعالى، ضحوة نهار الخميس، رابع جمادى الأولى، سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، ودفن بمقابر الصّالحين، عند أبيه، خارج باب المقام، وكانت جنازته مشهودة، حضرها نائب البلد، والأعيان، والخاصّ، والعامّ.
***
899 - سعد بن عبد الله بن أبى القاسم الغزنوىّ،
أبو نصر، الإمام
(**)
له كتاب «الغرائب والغوامض والملتقطات» .
-
(2)
وهذه الخانقاه لا تزال قائمة إلى اليوم، وتعرف بجامع شيخون القبلى.
(1)
قال السخاوى: بالقاف مكبر، الرك ن أبو حفص بن الأمير سي ف الدين القلمطائى القاهرى الحنفى. الضوء اللامع 6/ 113.
(*) ترجمته فى. إنباء الغمر 3/ 181، شذرات الذهب 151،7/ 150، الضوء اللامع 3/ 247.
(2)
أى: ابن خطيب الناص رية على بن محمد بن سعد الحلبى الشافعى، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة.
(3)
ف ى الضوء اللامع: «الكلباوية» .
(4)
ف ى الضوء زيادة: «البرانية» .
(**) ترجمته فى: تاج التراجم 29، الجواهر المضية، برقم 608، الفوائد البهية 78، كتائب أعلام الأخيار، برقم 404.
قال فى «الجواهر المضيّة» : رأيته بخطّه
(1)
.
ولم أقف على ترجمة سوى ما هنا، وهو منقول من «الجواهر» .
***
900 - / سعد بن علىّ بن إسماعيل
الهمدانىّ، الشيخ سعد الدين
(*)
نزيل حلب، قدمها من عين تاب.
وكان يشغل الطلبة بحلب، ويحسن إليهم، واستمرّ يفتى ويشغل.
وكان شيخا فاضلا، ذكيّا ساكنا، عنده عقل وحياء ودين.
وكتب بخطّه الكثير، على ما فيه من العجمة.
وناب عن ابن الشّحنة
(2)
فى تدريس الكلتاويّة بحلب، وتصدّر بجامعها، وأعاد بمدارسها.
وتوفّى يوم الثلاثاء، مستهلّ شعبان، سنة سبع عشرة وثمانمائة.
ودفن بمقابر الصّالحين، خارج باب المقام، وهذه المقبرة تعرف قديما بمقابر الحنفيّة، رضى الله تعالى عنهم.
وذكره ابن حجر، فى «إنبائه» وأثنى عليه، فقال: كان فاضلا، عاقلا، ديّنا، له مروءة ومكارم أخلاق، وله وقع فى النفوس، لخيره ونفعه للطّلبة، وإحسانه إليهم، بعلمه وجاهه.
ثم قال: مات
(3)
فى شعبان
(3)
، وخلّف ولده سعد الدّين سعد الله، ولم تطل مدّته،
(1)
لم ترد هذه اللفظة فى الجواهر.
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 3/ 41، شذرات الذهب 125،7/ 124، الضوء اللامع 3/ 248.
(2)
يعنى محب الدين أبا الوليد محمد بن محمد بن محمد بن محمود الحلبى الحنفى، المتوفى سنة خمس عشرة وثمانمائة.
(3 - 3) فى إنباء الغمر: «فى أول شعبان» .
بل مات فى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، ولم يكتهل
(1)
.
***
901 - سعد بن علىّ بن القاسم الكتبى
الحظيرىّ، أبو المعالى
(*)
والحظيرة: قرية بدجيل
(2)
.
كان فاضلا، لديه معارف، وله نظم جيّد، وأدب كثير، وكان دلاّل الكتب.
وصحب
(3)
أبا القاسم علىّ بن أفلح الشاعر.
وجالس الشريف أبا السعادات الشّجرىّ، وأبا منصور الجواليقىّ، وابن الخشّاب.
وتفقّه على مذهب أبى حنيفة.
وأحبّ الخلوة والانقطاع، فخرج سائحا،
(4)
وطاف البلاد
(4)
، و
(5)
رأى عجائب، وجال فى الأقطار، وحجّ، ثم
(5)
عاد إلى بغداد، وكان وجيها عند أهلها.
قال ياقوت فى «معجم الأدباء
(6)
»: وبلغنى أنّه اتّهم فى دينه، وسعى به أنه يرى رأى الأوائل، ونمى ذلك عنه، فخشى على مهجته، ففارق وطنه، وخرج بزىّ
(7)
السيّاحة، وتغرّب فى البلاد مدّة، حتى سكنت الفتنة
(8)
، ومات من كان يخافه، فرجع إلى بغداد، وبنى له بظاهر البلد صومعة، أقام بها مدة،
(9)
حتى سكنت نفسه
(9)
، ثم
(1)
فى النسخ: «يتكهل» ، والمثبت فى: الإنباء، والشذرات.
(*) ترجمته فى: خريدة القصر (العراق) 1/ 28/4 - 106، خزانة الأدب 465،6/ 464، سير أعلام النبلاء 581،20/ 580، كشف الظنون 2049،1817،1560،1103،1080،972،788،121، المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثى 189، معجم الأدباء 11/ 194 - 197، مفتاح السعادة 264،1/ 263، المنتظم 10/ 242، النجوم الزاهرة 6/ 68، هدية العارفين 1/ 384، الوافى بالوفيات 15/ 169 - 176، وفيات الأعيان 2/ 366 - 368.
(2)
قال ياقوت: قرية كبيرة من أعمال بغداد، من جهة تكريت، من ناحية دجيل. معجم البلدان 2/ 292.
(3)
من أول هذا القول إلى ما قبل كلام ياقوت الآتى نقله المؤلف عن الصفدى، فى الوافى بالوفيات 15/ 169.
(4 - 4) فى الوافى: «وطاف بلاد الشام» .
(5 - 5) لم يرد فى: الوافى.
(6)
لم يرد هذا فى معجم الأدباء المطبوع بين أيدينا، ونقله المؤلف عن الصفدى، فى الوافى 15/ 170.
(7)
فى الوافى: «يرى» تصحيف.
(8)
فى الوافى: «نفسه» .
(9 - 9) سقط من: الوافى.
عاد إلى ما كان عليه من بيع الدّفاتر والكتب، والتّصنيف، إلى أن أدركته وفاته، فى
(1)
سنة ثمان وستين وخمسمائة.
وله
(2)
من التصانيف: «لمح الملح
(3)
»، جمع فيه ما وقع لغيره من الجناس نظما ونثرا
(4)
، وكتاب «الإعجاز فى الأحاجى والألغاز» ، وكتاب «صفوة الصّفوة» ، وهو نظم كلّه فى الحكم
(5)
، وكتاب «زينة الدّهر»
(6)
. ذيّله على «دمية القصر» ، وله «ديوان» صغير الحجم، إلاّ أن أكثره مصنوع مجدول، تقرأ القصيدة منه على عدّة وجوه.
وذكره العماد الكاتب، فى «الخريدة» ، فقال
(7)
: الشيخ أبو المعالى، سعد بن علىّ، الورّاق، الحظيرىّ، الكتبىّ، من الحظيرة، مجاورة عكبرا، أبو المعالى ذو المعانى، التى هى راحة للمعنّى
(8)
المعانى، وفكاك الأسير
(8)
العانى، ورّاق لفظه رقّ وراق، وكسا غصنه الأوراق، وهلال معناه الإشراق، ذو فنون غضّة الأفنان، وعيون تقرّ بها عيون الأعيان، ورهون يستبدّ بها عند الرّهان، ضاع عرفه، وما ضاع عرفه، وسبق فى إنشاء طرفه طرفه، وبخس حظّه الزّمان فجرّعه صرفه صرفه، فهو ببيع الكتب على يده متعيّش، وعلى القناعة عن غيره متكمّش، وعلى الأنس بالعلم لما سواه مستوحش. حظيرىّ ينال الصّادى من حظيرة ورده
(9)
حظّ رىّ، ذكىّ ألمعىّ يذيق كلّ فصيح/
(10)
ببراعته ألم دعىّ
(10)
. كتبىّ يعرف الكتب وما فيها، والمصنّفات
(1)
فى الوافى: «فمات فى صفر» .
(2)
هذا أيضا من قول الصفدى.
(3)
ذكره فى الخزانة باسم: «ملح الملح» ، وذكره كذلك حاجى خليفة، ثم قال:«ومر فى اللام» ، وصدق.
(4)
(5)
فى الوافى: «الحكمة» .
(6)
زاد الصفدى: «وعصرة أهل العصر» .
(7)
خريدة القصر (العراق) 1/ 28/4.
(8 - 8) سقط من: الخريدة.
(9)
فى الخريدة: «دره» .
(10 - 10) فى الخريدة: «ببلاغته ألم عى» .
ومصنّفيها، والمؤلّفات ومؤلّفيها. له التّصانيف الحسنة، التى اتّفقت على إطرائها الألسنة، وثنت إليها من الفضلاء عنانها الأثنية المستعذبة المستحسنة. المسك فى الطّيب دون ذكره، والعنبر معرب عن برّه. وجوده بالعراق بين الطّغام، وجود الذّهب فى معدن الرّغام. جامع الكتاب النّفيس، المرسوم «بلمح الملح» فى التّجنيس، ومؤلّف كتاب «الإعجاز فى الأحاجى والألغاز» . وقائل القول المستفاد، والشّعر المستجاد.
نظمه بديع صنيع، وخاطره فى إيداعه وإبداعه كلّ معنى حسن جرىّ سريع، فشعره مصرّع مرصّع، معلم بالعلم ملمّع. برده مفوّف
(1)
، وسهمه مفوّق
(2)
، وعوده مطيّب
(3)
مورّق، وشرابه مروّق، وبحره فيّاض، ودرعه فضفاض، وضرغامه للفضل فارس، ومقوله على طرف الفصاحة فارس، سمعت بسيره
(4)
الحجاز وفارس. سوق الأدب قائمة بمكانه فى سوق الكتب، وإذا حاورته لا تسمع منه غير النّكت والنّخب.
قلبه قليب المعنى، ونحره بحره، وصدره مصدره، وسحره سحره، وخاطره غيثه الماطر، وليثه القاهر، وجناته من الجنان فإنّه معدن الغرّ الحسان، ولسانه كالسّنان، والعضب اليمان. عجيب الفنّ غريبه، غضّ الفنن رطيبه. مقطّعاته أكثر من قصائده؛ فإنّه يقع له معنى فينظمه بيتا أو بيتين فى فرائده. وقد ألّف كلّ مؤلّف ظريف، وأودعه كلّ كلام لطيف، ولا يكون اعتناؤه أكثر زمانه، إلاّ بالجمع والتّأليف، وتصريف القول فى التّصنيف. ولم يزل مجمع الفضلاء دكّانه، ومنبع الفضل مكانه.
قال العماد
(5)
: وكنت أحضر عنده، وأقدح زنده، وأستنشق بانه ورنده، وهو ينشدنى ما ينشيه، ويسرّح ناظرى فيما يوشّيه.
أنشدنى لنفسه فى وصف العذار مقطّعات أرقّ من الاعتذار، غاص على ابتكار معانيها بالافتكار.
فمنها قوله من الأبيات العذاريّات
(6)
:
(1)
برد مفوف: فيه خطوط بيض، وأيضا: رقيق.
(2)
فوّق السهم: وضعه فى الوتر.
(3)
فى الخريدة: «رطيب» .
(4)
فى الخريدة: «بشائر سيره» .
(5)
خريدة القصر (العراق) 1/ 32/4.
(6)
خريدة القصر (العراق) 1/ 33/4، ووفيات الأعيان 2/ 368.
مدّ على ماء الشباب الذى
…
بخدّه جسر من الشّعر
صار طريقا لى إلى سلوتى
…
وكنت فيه موثق الأسر
وقوله أيضا
(1)
:
إن لم ينم لك وهو أم
…
رد نام وهو معذّر
والنّوم يعسر فى النّها
…
ر وفى الدّجى يتيسّر
وقوله وقد شبّه العذار باللّجام
(2)
:
ومعذّر فى خدّه
…
ورد وفى فمه مدام
(3)
ما لان لى حتى تغشّ
…
ى صبح عارضه الظّلام
(4)
والمهر يجمع تحت را
…
كبه ويفطمه اللّجام
(5)
وقوله أيضا
(6)
:
أحدقت ظلمة العذار بخدّي
…
هـ فزادت فى حبّه زفراتى
(7)
قلت ماء الحياة فى فمه الآ
…
ن فطاب الدّخول فى الظّلمات
(8)
/وقوله أيضا
(9)
:
قالوا التحى فاصب إلى غيره
…
قلت لهم لست إذا أسلو
لو لم يكن من عسل ريقه
…
ما دبّ فى عارضه النّمل
(1)
خريدة القصر، الموضع السابق.
(2)
خريدة القصر (العراق) 34،1/ 33/4، ومعجم الأدباء 11/ 196، ووفيات الأعيان 2/ 366، وخزانة الأدب 6/ 465.
(3)
فى الخزانة: «وفى فيه مدام» .
(4)
فى معجم الأدباء: «صبح طلعته ظلام» ، وفى الوفيات، والخزانة:«صبح سالفه ظلام» .
(5)
فى المراجع: «كالمهر
…
ويعطفه اللجام».
(6)
خريدة القصر (العراق) 1/ 34/4، ووفيات الأعيان 2/ 367، وخزانة الأدب 6/ 465.
(7)
فى الوفيات، والخزانة:«حسراتى» .
(8)
فى الوفيات، والخزانة:
قلت ماء الحياة فى فمه العذ
…
ب دعونى أخوض فى الظّلمات
(9)
خريدة القصر (العراق) 1/ 34/4.
وقوله أيضا فى المعنى
(1)
:
قلت وقد أبصرته مقبلا
…
وقد بدا الشّعر على الخدّ
صعود ذا النّمل على خدّه
…
يشهد أنّ الرّيق من شهد
وقوله أيضا
(2)
:
يا آمرى بالصّبر عن رشأ
…
قلبى يحنّ إلى مآربه
دعنى فصاد الصّبر قد قسمت
…
ما بين حاجبه وشاربه
وقوله فى غلام تحت شفته شامة صغيرة
(3)
:
قل لمن عاب شامة لحبيبى
…
دون فيه دع الملامة فيه
إنّما الشّامة التى خلت عيبا
…
فصّ فيروزج لخاتم فيه
(4)
وقوله فى ثقل الكفل
(5)
:
يقولون ما فيه شئ يحبّ
…
ويعشق إلاّ علوّ الكفل
فقلت وأيرى يحبّ البكا
…
ء للزّهد فى كهف ذاك الجبل
وقوله فى غلام ساع
(6)
:
وساع سريع إذا ما عدا
…
لقلبى سبى ولدمعى سفك
يسابق فى الجرى ريح الشّمال
…
ويزرى على دوران الفلك
وقوله فى الطّيف
(7)
:
(1)
خريدة القصر (العراق) 1/ 34/4.
(2)
خريدة القصر (العراق) 1/ 35/4.
(3)
خريدة القصر (العراق) 1/ 35/4، ومعجم الأدباء 11/ 197، ووفيات الأعيان 2/ 367.
(4)
رواية معجم الأدباء، وفيات الأعيان:
إنما الشامة التى قلت عيبا
…
فصّ فيرزج بخاتم فيه
(5)
خريدة القصر (العراق) 1/ 37/4، وفيه:«ثقيل الكفل» .
(6)
خريدة القصر (العراق) 1/ 38/4.
(7)
خريدة القصر (العراق) 1/ 39/4.
طيف خيال هاجرى
…
ألمّ بى وما وقف
وافقنى على الكرى
…
ثمّ نفاه وانصرف
وقوله أيضا
(1)
:
ومستحسن أصبحت أهذى بذكره
…
وأمسيت فى شغل من الوجد شاغل
(2)
وعارضنى من سحر عينيه حبّه
…
فقيّدنى من صدغه بسلاسل
وقوله أيضا
(3)
:
وبيضاء مصقولة العارضين
…
تصيد بسهم اللّحاظ القلوبا
بدت قمرا ورنت جؤذرا
…
ومالت قضيبا وولّت كثيبا
(4)
وقوله فى مخضوبة الكفّ
(5)
:
وذات كفّ قد خضّبته
…
يسبق فى الوهم كلّ نعت
(6)
كأنّه فى البياض علمى
…
قد اختبا فى سواد بختى
وقوله أيضا
(7)
:
/يا من تغافل عنّى
…
وشفّنى فى التّجنّى
(8)
إن كنت أعجز عن بثّ (م)
…
بعض لوعة حزنى
فاسمع حديثى من الدّم
…
ع فهو أفصح منّى
وقوله أيضا
(9)
:
(1)
خريدة القصر (العراق) 1/ 40/4، ووفيات الأعيان 2/ 368.
(2)
فى الوفيات: «من الوصل» .
(3)
خريدة القصر (العراق) 1/ 40/4.
(4)
الجؤذر: ولد البقرة الوحشية.
(5)
خريدة القصر (العراق) 1/ 40/4.
(6)
فى الخريدة: «قد خضّرته» .
(7)
خريدة القصر (العراق) 1/ 41/4.
(8)
فى النسخ: «وشافنى فى التجنى» .
(9)
خريدة القصر (العراق) 1/ 41/4.
يا غزالا فاتن النّظر
…
يا شبيه الشمس والقمر
(1)
كيف يخفى ما أكتّمه
…
وزفيرى صاحب الخبر
وقوله أيضا
(2)
:
وقالوا لم بكيت دما ودمعا
…
وقد أولاك بعد العسر يسرا
(3)
فقلت لفرحتى برضاه عنّى
…
نثرت عليه ياقوتا ودرّا
وقوله فيما يكتب على مروحة
(4)
:
بدا يروّح جسمى
…
لمّا رأى ما ألاقى
وما ينفّس كربى
…
إلاّ نسيم التّلاقى
وقوله أيضا
(5)
:
بأبى مودّعة لوصلى إذ بدا
…
فى عارض بعد المشيب قتير
كالطّيف يطرق فى الظلام إذا دجا
…
وله إذا لاح الصّباح نفور
وقوله أيضا
(5)
:
نقصوه حظّه حسدا
…
لكمال فى خلائقه
وعلوّ النّجم أورثه
…
صغرا فى عين رامقه
وقوله أيضا
(6)
:
أرى ذا النّدى والطّول يغتاله الرّدى
…
ويبقى الذى ما فيه طول ولا منّ
كما الورد يبدو فى الغصون وينقضى
…
سريعا ويبقى الشّوك ما بقى الغصن
وقوله أيضا
(6)
:
(1)
فى الخريدة: «فاتر النظر» .
(2)
خريدة القصر (العراق) 1/ 42/4.
(3)
فى الخريدة: «وقالوا قد بكيت» .
(4)
خريدة القصر (العراق) 1/ 43/4.
(5)
خريدة القصر (العراق) 1/ 44/4.
(6)
خريدة القصر (العراق) 1/ 45/4.
لا تحقرنّ وضيعا
…
يزرى بصدر شريف
(1)
فربّما خفض اسم
…
عال بحرف ضعيف
وقوله يخاطب بعض الصّدور، وقد استخدم غلاما عيب به
(2)
:
لمّا أضفت إليك نجل مسرّة
…
حاربت نفسك بالحنوّ عليه
(3)
وبه انخفضت وكان قدرك عاليا
…
فعل المضاف بما أضيف إليه
وقوله أيضا
(4)
:
تعلّمت منه العلم ثم اطّرحته
…
وأوليته بعد الوصال له هجرا
وهل يقتنى الأصداف فى الناس حازم
…
إذا هو من أجوافها أخذ الدّرّا
وقوله يمدح
(5)
:
/بدأ الوزير بجوده متفضّلا
…
فنطقت فيه بأحسن الآداب
والرّوض ليس بضاحك عن ثغره
…
إلاّ إذا روّاه صوب سحاب
وقوله أيضا
(6)
:
أصخ لنظمى ففيه معنى
…
بلا شبيه ولا نظير
وقد بدا فى ركيك لفظى
…
كعالم فاضل فقير
وقوله أيضا
(7)
:
سمحت ببعض الذى أرتجى
…
وألقيت حبلى على غاربى
وإتمام نافلة المكرما
…
ت بعد الشّروع من الواجب
(1)
فى النسخ: «يزرى بسيد شريف» ، وبه يختل الوزن.
(2)
خريدة القصر (العراق) 1/ 45/4.
(3)
فى الخريدة: «حاربت مجدك» .
(4)
خريدة القصر (العراق) 46،1/ 45/4.
(5)
خريدة القصر (العراق) 1/ 46/4. والممدوح هو الوزير أبو المظفر عون الدين يحيى بن محمد بن هبيرة، المتوفى سنة 560 هـ.
(6)
خريدة القصر (العراق) 1/ 46/4.
(7)
خريدة القصر (العراق) 1/ 47/4.
وقوله فى الهجاء
(1)
:
ما كان بخلك بالنّوال مؤثّرا
…
فيكون هجوى فيك باستحقاق
لكننى أبصرت عرضك أسودا
…
متمزّقا فقدحت فى حرّاق
(2)
وقوله أيضا
(3)
:
كم تدّعى كرم الجدو
…
د وأنت تحرم من شكر
وعلى فساد الأصل من
…
ك يدلّنى عدم الثّمر
وقوله فى الهزل
(3)
:
قال قمدّى وقد حظيت بمن
…
شقيت فى حبّها مدى عمرى
(4)
قد أسكنتنى لظى فقلت كما
…
عبدتها دون خالق البشر
وصمت عن غيرها وكنت تقو
…
م الليل فى حبّها إلى السّحر
فاصبر على قبح ما جنيت فلم
…
تظلمك إذ خلّدتك فى سقر
وقوله فى بعض عمّال السّواد
(5)
:
وما اسودّ فودك حتّى نزلت
…
من المقتفى فى سويدا الفؤاد
(6)
وردّك ناظره فى السّوا
…
د إذ كنت ناظره فى السّواد
(7)
ولمّا أراد اختبار الرّجا
…
ل ألفى مرادك فوق المراد
(1)
خريدة القصر (العراق) 1/ 49/4.
(2)
الحراق: ما تقع فيه النار عند القدح. والعامة تقوله بالتشديد.
(3)
خريدة القصر (العراق) 1/ 51/4.
(4)
فى الخريدة: «مدى العمر» .
وذكر قمد: شديد الإنعاظ.
(5)
خريدة القصر (العراق) 1/ 52/4.
(6)
فى النسخ: «رثا فوادك» خطأ.
فى الخريدة: «فى سواد الفؤاد» ، وما هنا موافق لنسخة أخرى منها.
المقتفى لأمر الله هو محمد بن أحمد بن عبد الله الخليفة العباسى، دامت له الخلافة أربعا وعشرين سنة، وتوفى سنة خمس وخمسين وخمسمائة. تاريخ الخلفاء 437 - 442.
(7)
السواد: سواد العين. والسواد: سواد العراق، أى ما يزرع منه.
وقوله فى صاحب المخزن، زعيم الدّين، أبى الفضل، يحيى، ابن جعفر
(1)
، يهنّيه بالحجّ الشريف
(2)
قد برّ حجّ وحجّ برّ
…
وضمّ بحر العراق برّ
عاد الزّعيم الكريم يطوى
…
أرضا لها من تقاه نشر
صدر نفى العجز عنه قلب
…
ثبت له همّة وصبر
إذا حبا واحتبى بناد
…
تقول بحر طما وبدر
غوث لمستصرخ وغيث
…
إن لم يكن فى السّماء قطر
يا من ضروب الورى غثاء
…
وخلقه للجميع بحر
أنت الذى دينه لباب
…
يبقى ودنياه منه قشر
قد طلت فرعا وطبت عرفا
…
وأصل علياك مستقرّ
فاقن لما لا يبيد ممّا
…
يبيد ذخرا فالخير ذخر
إن قلت شعرا ففيه شرع
…
والفكر فى المستحيل كفر
لكن سجاياك لحن غرّا
…
حقيقة لا كما تغرّ
/فصاغها منطقى عقودا
…
فوق جيوب العلا تزرّ
تضحى لنحر الولىّ حليا
…
وهى لنحر العدوّ نحر
كأنّما الشّخص منك فصّ
…
من المعالى عليه شطر
(3)
والشّعر كالشمع منه يقرا
…
بالسّمع والطّبع فيه شكر
(4)
ولست فيما أحوك إلاّ
…
حاك فما لي عليه أجر
هذا على أنّ لى زمانا
…
ما دار لى فى القريض فكر
لأنّه يستبيح منّى
…
حمى له بالعفاف ستر
وتسترقّ الأطماع منّى
…
حرّا ولا يسترقّ حرّ
فاستوجب الشّكر ربّ برّ
…
على جميع الورى مبرّ
قلّدنى منّه ابتداء
…
فاقتادنى والكريم غرّ
(1)
هو يحيى بن عبد الله بن محمد، المعروف بابن جعفر، كانت وفاته سنة سبعين وخمسمائة. انظر حاشية الخريدة 54،52.
(2)
خريدة القصر (العراق) 1/ 52/4 - 54.
(3)
فى الخريدة: «عليه سطر» . وما زال المعنى مستغلقا.
(4)
كذا ورد البيت هنا، وفى النسخة ب من الخريدة، وهناك رواية لنسخة أخرى:«والشعر كالسمع» .
ووقّفت دونه القوافى
…
وشفّ وزن وضاق بحر
(1)
لكن خلعت العذار حبّا
…
وكان لى فى القصور عذر
ومن نظمه أبيات تقرأ على أربعة أقسام، وتقرأ عرضا وطولا، وهى
(2)
:
إنّ سؤلى بدر تمّ
…
إن تبدّى وهو حسبى
يا عذولى حين ولّى
…
وتجنّى لا لذنبى
(3)
مارنا إذ رام هجرى
…
وجفانى بعد حبّى
(4)
قلت عج بى بعد عتب
…
شفّ قلبى ملّ قربى
(5)
ومن شعره فى مليح أصفر
(6)
:
وأصفر يعجز عن وصفه
…
إذا رآه الفطن الحاذق
إذا بدا يصفرّ لونى له
…
فليس يدرى أيّنا العاشق
ومنه أيضا فى مليح أشقر
(7)
:
كأنّ خدّيه والصّدغين فوقهما
…
وقد غدا لعتابى مطرقا خجلا
تلهّب من لظى قلبى وزفرته
…
قد دبّت النار فى خدّيه فاشتعلا
(8)
ومنه أيضا
(9)
:
يقول لى حين وافى
…
قد نلت ما ترتجيه
فما لقلبك قد جا
…
ء خفقه يشتكيه
(10)
(1)
فى نسخة من الخريدة: «وزففت دونه القوافى» .
(2)
الوافى بالوفيات 15/ 170.
(3)
فى الوافى: «لا لذنب» .
(4)
فى الوافى: «ما رثا .. بعد حب» .
(5)
فى الوافى: «بعد عتبى» .
(6)
الوافى بالوفيات 15/ 174، وفيه:«فى مليح مصفر» .
(7)
الوافى بالوفيات 15/ 174.
(8)
فى الوافى: «تلهبى من لظى» .
(9)
الغيث المنسجم 1/ 406، ونصرة المثل السائر 20، والوافى بالوفيات 15/ 174، ومعاهد التنصيص 2/ 20.
(10)
فى الغيث: «قد أضحى .. بخفقة تعتريه» ، وفى النصرة:«خفقه يعتريه» ، وفى معاهد التنصيص:«قد جا .... بخفقة تعتريه» .
فقلت وصلك عرس
…
والقلب يرقص فيه
وقال فى ليلة طويلة شاتية
(1)
:
أقول والليل فى امتداد
…
وأدمع الغيث فى انسفاح
أظنّ ليلى بغير شكّ
…
قد بات يبكى على الصّباح
وقوله أيضا
(2)
:
/يا بأبى ظبى غدا ثغره
…
مثل أقاحى الرّوض فى الابتسام
لا غرو أن أضحكه مدمعى
…
قد يضحك الرّوض بكاء الغمام
وقال فى الشّيب:
بدا الشّيب فى فودى فأقصر باطلى
…
وأيقنت قطعا بالمصير إلى قبرى
أيطمع فى تسويد صحفى يد الصّبا
…
وقد بيّضت كفّ النّهى حسبة العمر
وقال أيضا:
يقولون لا فقر يدوم ولا غنى
…
وما كربة إلاّ سيتبعها كشف
ولست أرى فقرى وضرّى ينقضى
…
كأنّى على هذين وحدهما وقف
***
902 - سعد بن على بن محمد الأزرىّ
(*)
بضمّ الألف والزّاى وكسر الرّاء؛ نسبة إلى الأزر، جمع إزار. ولعلّ هذا الرّجل كان يبيعها. كذا ذكره السّمعانىّ.
وقال ابن النّجّار: سمع النّقيب أبا الفوارس طراد بن محمد الزّينبىّ، وغيره.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى حدود سنة ثلاثين وخمسمائة.
(1)
الوافى بالوفيات 15/ 175.
(2)
الوافى بالوفيات 15/ 175.
(*) ترجمته فى: الأنساب 28 ظ، الجواهر المضية، برقم 610، اللباب 1/ 37.
وهو فى هذه المصادر: «سعد الله بن على» . وكنيته فى الأنساب: «أبو الحسين» .
وكان يكتب الشّروط، وكان به صمم.
حدّث باليسير، وسمع منه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشّاب. انتهى.
***
903 - سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد العيسى الدّيرىّ؛
نسبة إلى دير عثمان، المقدسىّ مولدا ومنشأ، الشيخ الإمام العلاّمة
سعد الدين، ابن قاضى القضاة شمس الدين، الحنفىّ
(*)
ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة.
وحفظ القرآن وهو صغير، وحفظ كتبا كثيرة، فى الفقه وغيره؛ منها «مختصر ابن الحاجب الأصلى» ، وكان سريع الحفظ، مفرط الذكاء، فعنى به أبوه وأعانه هو بنفسه، وأكبّ على الاشتغال إلى أن فاق الأقران، واشتهر بمعرفة الفقه حفظا، وتنزيلا للوقائع، واستحضارا للخلاف، وكان والده يقدّمه على نفسه فى الفقه.
وولى عدّة وظائف ببلاده، وقدم القاهرة مرارا، وسمع الحديث على أبى الخير ابن الحافظ صلاح الدين العلائىّ، وعلى غيره، وحدّث عن العلائىّ بالسّماع والإجازة مرارا، وولى مشيخة المؤيّديّة بالقاهرة، عوضا عن أبيه، وباشرها. وانتفع به الناس فى الفتاوى والمواعيد والاشتغال، مع طلاقة اللسان، وحسن الوجه، وكثرة البشر، ولين الجانب، وفرط التّواضع، مع الوقار، والمهابة، والدّيانة، والصّيانة. وولى قضاء الدّيار المصرية، عوضا عن القاضى بدر الدين العينتابىّ، فباشر بمهابة وعفّة وصرامة، وأحبّه الناس ولا سيّما إذ شرط على نفسه أن يبطل استبدال الأوقاف، فدام ذلك إلى مضىّ ثالث سنة من ولايته، وحصل للأوقاف من ذلك رفق
(1)
كبير، وعمرت أوقاف الحنفيّة فى ولايته، وكثر متحصّلها بعد أن كان تلاشى أمرها، بكثرة ما بيع منها أنقاضا واستبدالا بالذهب أو الفضة.
(*) ترجمته فى: بغية العلماء والرواة 127 - 140، رفع الإصر 2/ 245، الضوء اللامع 3/ 249، النجوم الزاهرة 319،16/ 318، نظم العقيان 116،115.
ذكر السخاوى، فى البغية، أن الديرى نسبة إلى مكان بمردى (قرية) جبل نابلس، أو الدير الذى بحارة المرداديين من بيت المقدس.
(1)
الرفق: النفع.
وذكره السّخاوىّ فى «ذيله» على «رفع الإصر» ، وبالغ فى الثّناء عليه، ثم قال، بعد أن عدّد شيئا من محفوظاته، وعدّد جماعة ممن أخذ عنهم، أو لقيهم؛ كالشمس القونوىّ وصاحب «درر البحار» ، والمولى حافظ الدين/البزّازىّ، صاحب «الفتاوى» المشهورة: وكانت ولايته لقضاء الحنفيّة بعد امتناع منه، وإلحاح عليه، وعزل نفسه غير مرّة، ثم ألزم وأعيد، وكان إماما عالما علاّمة، جبلا فى استحضار مذهبه، قوىّ الحافظة حتى بعد كبر سنّه، سريع الإدراك، شديد الرّغبة فى المباحثة فى العلم مع الفضلاء والأئمة، مقتدرا على الاحتجاج لما يرومه، ذا عناية تامّة بالتفاسير وبالمواعيد، يحفظ من متون الأحاديث ما يفوق الوصف، غير ملتزم للصّحيح من ذلك، وعنده من الفصاحة وطلاقة اللسان فى التّقرير ما يعجز عن وصفه، لكن مع الإسهاب فى العبارة، فصار منقطع القرين، مفخر المصرين، ذا موقع وجلالة فى النفوس، وارتفاع عند الخاصّ والعامّ على الرءوس، بحيث إنّه عرض على كلّ من الشيخ كمال الدّين ابن الهمام، والأمين الأقصرائىّ الاستقرار فى منصب القضاء عوضا عنه،
(1)
فامتنع، مصرّحا
(1)
بأنّه لا يحسن التّقدّم مع وجوده.
وقدم الكمال ابن الهمام مرة من الحج، فأوّل ما ابتدأ قبل وصوله الى بيته بالسّلام على السّعد فى المؤيّديّة، وعقد مرّة عنده مجلس فى الصّالحيّة، فسئل به الأمين الأقصرائىّ عن شئ كان أفتى فيه فى قضيّة تتعلّق بحكم حكم به القاضى سعد الدين، فأجاب بقوله: أنا
(2)
أفتيت ولا شعور عندى بكون الاستفتاء يتعلّق بحكم مولانا قاضى القضاة، فالذى عندى أنّ مشايخنا المتأخّرين لو كانوا فى جهة، وهو فى جهة، كان عندى أرجح وأوثق.
وكان ابن حجر يثنى عليه، ويبالغ فى مدحه، وكذلك كان هو فى حقّ ابن حجر، رحمهما الله تعالى، فلقد كان للزمان بهما بهجة.
وقد حكى أنّهم سمعوا هاتفا يقول: بعد أحمد وسعد ما يفرح أحد.
قال السّخاوىّ: ولم يشغل نفسه بالتّصنيف، مع كثرة اطّلاعه وحفظه، ولهذا كانت
(1 - 1) فى ذيل رفع الإصر: «فامتنعا مصرحين» . وهو الصواب.
(2)
فى النسخ: «إن» . والمثبت فى ذيل رفع الإصر.
مؤلفاته قليلة، فممّا عرفت منها «الكواكب النّيّرات، فى وصول ثواب الطاعات إلى الأموات» ، «والسّهام المارقة فى كبد الزّنادقة» ، «وفتوى فى الحبس بالتّهمة» ، وأخرى فى «هل تنام الملائكة أم لا» ، و «هل منع الشّعر مخصوص بالنبىّ صلى الله عليه وسلم أم عامّ فى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» ، وله منظومة طويلة، سمّاها «النّعمانيّة» ، فيها فوائد بديعة، وله قصيدة مخمّسة فى مدح النبىّ صلى الله عليه وسلم.
قال ابن الشّحنة: وكتب على «الهداية» من أوّل الأيمان، حيث انتهت إليه كتابة السّروجىّ، إلى أثناء باب المرتدّ من كتاب السّير، ستّ مجلّدات، وهى عندى بخطّه، باعها ولده تاج الدّين لابن الصّوّاف، ثم «قطعة السّروجىّ» ، ثم لمّا مات ابن الصّوّاف بيعا فى تركته، فاشتريتهما ممّا اشتراهما من تركته، وسلك فى هذه القطعة طريق السّروجىّ فى الاتّساع فى النقل لا غير، فنقل كلام ابن حزم بحروفه، وكلام ابن قدامة، وغيرهما، وربّما يتعقّب ذلك بمنقول أئمّتنا.
وأورد له السّخاوىّ فى «ذيله» المذكور من نظمه قوله
(1)
:
يا ربّ عبدك قد زلّت به القدم
…
وشفّه الخوف ممّا كان والنّدم
(2)
فاغفر له وتجاوز عن جريمته
…
فالعفو دأبك يا ذا الحلم والكرم
/وقوله عقيب فطره فى ليالى رمضان
(3)
:
يا مطعم ويا ساقيه
…
يا حافظ نفسه ويا واقيه
يرجوك لما لا يعلمه لاقيه
…
أن تجعل خير عمره باقيه
وأورد له غير ذلك.
وذكره الحافظ السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان» ، وبالغ فى الثناء عليه، إلى أن قال:
(1)
ذيل رفع الإصر 135.
(2)
هذا البيت مؤلف من صدر بيت وعجز آخر، وهما:
يا ربّ عبدك قد زلّت به القدم
…
وكان منه الذى قد خطّه القلم
وقد أتى تائبا مستغفرا حذرا
…
وشفّه الخوف ممّا كان والنّدم
(3)
ذيل رفع الإصر 135.
إنّه صار رأس الحنفيّة، والمشار إليه فى وقته، مع الصّلاح المفرط، يستسقى به الغيث، وولى قضاء القضاة، فسار فيه بالسّيرة اللائقة به، من ردع الأمراء والأكابر، وإقامة الحقّ فيهم، وله تصانيف منها:«تكملة شرح الهداية» للسّروجىّ، وله الشعر الكثير الحسن، قيل: إنّه رأى فى النوم أنّه يقرأ الأسماء الحسنى، فعبّر بأنه يعيش تسعا وتسعين سنة، وكان كذلك.
مات فى ربيع الأوّل سنة سبع وستين وثمانمائة.
ومن شعره
(1)
:
روّح الرّوح براحات الأمل
…
وتعلّل بعسى ثم لعلّ
واحتمل أوصاب دهر كدر
…
فغريق البحر لا يخشى البلل
وابد للبلوى بوجه طلق
…
واترك الشكوى ودع عنك الملل
فمعاناة صروف الدّهر لا
…
تبعد البلوى ولا تدنى الأجل
(2)
وإذا ضاق بك الأمر فقل
…
قدّر الله وما شاء فعل
ما تناهى الخطب إلاّ وانتهى
…
وبدا النّقص به حتى كمل
ومن شعره أيضا
(3)
:
لا تجزعنّ لمكروه أصبت به
…
واستقبل الصّعب إن فاجاك باللّين
كلّ المصائب فى الدنيا تهون سوى
…
مصيبة عرضت للمرء فى الدّين
ومنه أيضا
(4)
:
لم أنس إذ قالت وقد أزف النّوى
…
أفديك بالأموال بل بالأنفس
ماذا الفراق فقلت أنت أردته
…
قالت كذا فعل الجوارى الكنّس
(1)
نظم العقيان 115.
(2)
فى نظم العقيان: «فمعاياة .... ولا تدنى أمل» .
(3)
نظم العقيان 115.
(4)
نظم العقيان 116.
فكأنّ نثر دموعها بخدودها
…
طلّ على ورد همى من نرجس
ومنه أيضا
(1)
:
ذهب الألى كان التّفاضل بينهم
…
بالحلم والإفضال والمعروف
يتجشّمون متاعبا لإعانة ال
…
مظلوم أو لإغاثة الملهوف
وأتى الذين الفخر فيهم منعهم
…
للسّائلين وظلم كلّ ضعيف
فتراهم يتردّدون مع الهوى
…
قد أعرضوا عن أكثر التّكليف
ما بين جبّار وباعث فتنة
…
ومخاتل بخداعه مشعوف
(2)
والمستقيم على الطّريقة نادر
…
ما إن تراه بين جمع ألوف
فاسلم بدينك لا تقل لا بدّ لى
…
منهم لدفع كريهة ومخوف
وادفع بربّك لا تكن مستبدلا
…
ذا ضنّة وفظاظة برءوف
/فهو الذى تجرى الأمور بحكمه
…
فى سائر التّدبير والتّصريف
فلكم جلا عنّا حنادس كربة
…
قد حلّها من بعد مسّ حتوف
وهو الذى يرجى ليوم معادنا
…
فى رفع أهوال وطول وقوف
ثم الشفاعة من إمام المرسل
…
ين السيّد المخصوص بالتّشريف
وقال الأديب النّواجىّ يمدحه
(3)
:
لقد حزت يا قاضى القضاة مآثرا
…
بخدمة علم فى الورى ما لها حدّ
وكوكب علم الشرع أصبح طالعا
…
وفى فلك العلياء يخدمه سعد
ومحاسن السّعد كثيرة، وفضائله غزيرة، تغمّده الله تعالى برحمته.
***
(1)
نظم العقيان 116.
(2)
فى نظم العقيان: «بخداعه مشغوف» .
(3)
نظم العقيان 116.
904 - سعد الرّازىّ
(*)
تفقّه عليه زيد بن الحسن أبو اليمن الكندىّ، بمدرسة السّلطان طغرل بيك بهمذان.
حكاه ابن النّجّار. انتهى.
***
905 - سعد الله بن حسين الفارسىّ
السّلمانىّ المقرى
(**)
نزيل بيت المقدس، وإمام الحنفيّة بالأقصى.
قدم من بلاده، وكان شافعيّا فتحنّف، وأخذ بالقاهرة عن سعد الدين الدّيرىّ، وناب فى قضاء دمشق عن العلاء ابن قاضى عجلون، وتميّز فى القراءات، وشارك فى غيرها وأفتى ودرّس.
وكان ذا سمة حسنة، ووقار وصولة، وحرمة، وشهامة، وصدع بالحق، لا يخاف فى الله لومة لائم.
وكان مولده سنة اثنتى عشرة أو التى بعدها.
ومات فى أواخر شهر ربيع الأوّل
(1)
ودفن بماملا
(2)
. رحمه الله تعالى.
وهو من فضلاء القرن التاسع.
***
906 -
سعد الله بن عيسى بن أمير خان، الشهير بسعدى چلبى
(***)
وربّما كان يكتب بخطّه فى الكتب: الفقير سعد. لا غير.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 609.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 247،3/ 246.
(1)
سنة تسعين وثمانمائة، كما جاء فى الضوء اللامع.
(2)
كذا فى الضوء أيضا. ولم أجده.
(***) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 2/ 43 - 45، الفوائد البهية 78، كشف الظنون 2/ 2035،1/ 191.
كان إماما عالما علاّمة، شيخ الإسلام، وقدوة الأنام، ومرجع الخاصّ والعامّ.
قال فى حقّه السّيّد عبد الرحيم العبّاسىّ، فى ديباجة نسخة من «شرح شواهد التّلخيص»
(1)
له، كتبها باسم صاحب الترجمة، ومن خطّه نقلت: هو مولى تنخفض همم الأقوال عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، ويقصر جهد الوصف عن أيسر فواضله ومساعيه، حضرته مطلع الجود، ومقصد الوفود، وقبلة الآمال، ومحطّ الرّحال، ومجمع الأدباء، وحلبة الشعراء، ذو همة مقصورة على مجد يشيّده، وإنعام يجدّده، وفاضل يصطنعه، وخامل وضعه الدّهر فيرفعه، فاق الأقران، وساد الأعيان، فلا يدانيه مدان، ولو كان من بنى عبد المدان
(2)
، وليس يجاريه فى مضمار الجود جواد، ولا يباريه فى ارتياد السيادة مرتاد.
ما كلّ من طلب السّعادة نافدا
…
فيها ولا كلّ الرجال فحولا
لا زالت آى مجده بألسن الأقلام متلوّة، وأبكار الأفكار بمديح معاليه مجلوّة.
ثم قال يصف مكارمه وفواضله، وإنعامه عليه، وإسداء الخيرات إليه، عند ما قصد حضرته، وأمّ ساحته، وحين أناخ مطايا قصده بأفناء سعده، صادف مولا حفيّا وظلاّ ضفيّا، ومرتعا رحيبا، ومربعا خصيبا، وبشاشة وجه تسرّ القلوب، وطلاقة/محيّا تفرّج الكروب، وتغفر للدهر ما جناه من الذنوب، مع ما يضاف إلى ذلك من منظر وسيم، ومخبر كريم، وخلائق رقّت وراقت، وطرائق علت وفاقت، وفضائل ضفت مدارعها، وشمائل صفت مشارعها، وسؤدد تثنى به عقود الخناصر، ويثنى عليه طيب العناصر، فحمد من صباح قصده السّرى، وعلم أنّ كلّ الصّيد فى جوف الفرا،
إنّ الكريم إذا قصدت جنابه
…
تلقاه طلق الوجه رحب المنزل
وها هو فى ظلّ عزّه رخىّ البال، متميّز الحال، آمن من صرفان الدّهر، وحدثان القهر، يرتع فى رياض فضله، ويخرج من طلّ جوده ووبله، قد عجز عن الشكر لسانه، وكلّ عن رقم الحمد بنانه، لم يفقد من تفيّأ رأفته ظلالا، ولم يقل لصدح آماله انتجعى بلالا، وبه حقّق قول القائل من الأوائل
(3)
:
(1)
انظر: معاهد التنصيص 5،1/ 4.
(2)
عبد المدان: أبو قبيلة من بنى الحارث. تاج العروس (مدن) 343،9/ 342.
(3)
انظر يتيمة الدهر 3/ 109.
ولمّا انتجعنا لائذين بظلّه
…
أعان وما عنّى ومنّ وما منّى
وردنا عليه مقترين فراشنا
…
وردنا نداه مجدبين فأخصبنا
وجملة ما يقوله فى العجز عن حمده وشكره، والثناء على جوده وبرّه:
أما وجميل الصّنع منه وإنّها
…
أليّة برّ مثلها لا يكفّر
لو اسطعت حوّلت البريّة ألسنا
…
وكنت بها أثنى عليه وأشكر
ولست أوفّى حقّ ذاك وإنّما
…
قياما بحقّ الشكر جهدى أشمّر
وذكره العلاّمة بدر الدين الغزّىّ العامرىّ، عالم دمشق، بل عالم الدّيار الشاميّة بأسرها، فى «رحلته إلى الدّيار الروميّة» ، وبالغ فى الثناء عليه، وقال: قاضى قضاة المسلمين، وأولى ولاة الموحّدين، وينبوع العلم واليقين، العادل العدل فى أحكامه، والمراقب لله فى فعله وكلامه، عين إنسان الزمان، وإنسان عين البيان، قاضى القسطنطينيّة، سعدى بن عيسى بن أمير خان، ما قرن به فاضل فى الرّوم إلاّ رجحه، ولا ألقى إليه مهمّ من العلم إلاّ كشفه وأوضحه، له صادقات عزائم، لا تأخذه فى الله لومة لائم، إلى عفّة ونزاهة وديانة، وهمّة عالية وصيانة، وطلاقة وجه مع خلق وضىّ، وخلق رضىّ. إلى أن قال، أعنى صاحب «الرحلة»: وكان يكرمنى ويجلّنى عند ما أجتمع به، ويمدحنى عند الناس بالعلم، ويصفنى بالفضيلة التامّة والمعرفة الجيّدة.
وافتخار البدر بتربية السّعد، دليل واضح على علوّ شانه، ورفيع مكانه.
وأورد فى الرحلة طرفا يسيرا من مدائح السّيّد عبد الرحيم العبّاسىّ المذكور فى حقّه، فمن ذلك ما كتبه إليه وقد عمّر منزلا وسكن فيه يوم النّوروز:
يا عظيما دونه شمس الضّحى
…
بدليل قطّ ما فيه خفا
هى بالمنزل تعطى شرفا
…
وبك المنزل يعطى الشّرفا
وكتب إليه أيضا يمدحه، وهو قاض إذ ذاك بالقسطنطينيّة، وكان زمن النّوروز أيضا، قوله:
/قرّت عيون العلا مذ بتّ راعيها
…
وبالثّناء شذت إذ صرت واعيها
ومنك قد أشرقت أيّامها وغدت
…
من مدّها بالسّنا بيضا لياليها
وكيف لا يبهج الأيّام سؤدد من
…
سمت معاليه عن قرم يساميها
لا تسألنّ سوى علياه عنه تصب
…
فالدار تنبئ عن مقدار بانيها
كأنّه نسخة فى المجد مثبتة
…
ومن عداه دخيل فى حواشيها
انظر بعينيك فى الأشخاص هل ترمن
…
يولى المعالى سواه أو يواليها
واستخبر البيض عن مقدار همّته
…
يخبرك بالعجز منها عن مواضيها
واستفهم السّمر عن أدنى عزائمه
…
تجبك عن كنه علياها عواليها
يا من يقيس جداه بالسّحاب أفق
…
فالبحر يعجز عنها إذ يجاريها
جدواه مال وجدوى السّحب جود حيا
…
فالفرق كالصّبح يبدو فى دياجيها
أكرم به بشرا أنشاه بارئه
…
على خلال تعالت عن مباريها
آثاره لك بالتفضيل مفصحة
…
عن حسن ظاهرها منه وخافيها
من أين ما جئتها تظفر بمخبرها
…
أم من قوادمها أم من خوافيها
تبارك الله كم من آية ظهرت
…
من مجده وفم الأيّام تاليها
يكفيك أنّ عطاياه وأنعمه
…
تجيب قبل صداها من يناديها
ما فيه عيب سوى أنّ الوفود له
…
تنشى بتأهيله قربى أهاليها
أقامه الله للأيام يظهر ما
…
محت يد الدهر من آثار عافيها
إذا تأمّلته حقّ التأمّل يا
…
من ليس فى قلبه بلوى يناجيها
ومنها:
تظنّ أنّ كرام الناس قد نشروا
…
والأرض جادت على الدنيا بما فيها
وكم غدت سحب الإحسان ممسكة
…
وجود كفّك يغنى عن غواديها
إيه لعمرى قد فقت الأنام بما
…
حويت من رتب أعيت مراقيها
وسدت بالسّؤدد المحض الذى عمرت
…
ربوعه لك أخلاق تعانيها
وسعدك الجدّ فى تأثيل مكرمة
…
بين البريّة مشكور مساعيها
دم وابق واسلم لمعروف تجدّده
…
بين الأنام لمرثيها وعافيها
فى دولة بدوام السّعد دائرة
…
والله باللّطف والإسعاد حاميها
واهنأ بنوروز عام عائد أبدا
…
إليك منه مسرّات تواليها
فى صحة واغتباط وانبساط يد
…
فيما له النفس تهوى من مراضيها
وما لذاتك فى الدنيا وزخرفها
…
شئ يساوى علاها أو يدانيها
يا من بعليائه الأمثال سائرة
…
ما بين حاضرها تبدو وباديها
فى مثل ذا اليوم يهدى القادرون إلى
…
أربابهم غررا تسمو غواليها
وليس لى غير مقدور الثناء فلى
…
فيه حدائق قد طابت مجانيها
/إن أدعها لك فى حمد وفى مدح
…
جاءت إلىّ مطيعات قوافيها
ففيه أهديت أبياتا إذا قبلت
…
أربت على درر تزهو مرائيها
وحكى صاحب «الشّقائق» أن صاحب الترجمة كان مدرّسا بإحدى الثّمان، وأنّه ولى منها قضاء القسطنطينيّة، ثمّ عزل، وعاد مدرسا بإحدى الثّمان، ثم صار مفتيا بالديار الروميّة، وبالغ فى الثناء عليه، وأرّخ وفاته سنة خمس وأربعين وتسعمائة، رحمه الله تعالى.
وكان المولى سعدى جمّاعا لنفائس الكتب، ملك منها شيئا كثيرا، قلّما رأيت كتابا بالديار الرومية إلاّ وعليه خطّه بالملكيّة.
وله من التّصانيف: «حاشية» على «الهداية وشرحها» ، للشيخ أكمل الدّين، وهى من الكتب المهمّة الكثيرة النّفع، المتداولة بين أهل الفضل، وكفى بها دلالة على وسع اطّلاعه، واطّلاعا على دقّة فهمه، وقد تركها مسوّدة، وإنّما جمعها ورتّبها على هذا الأسلوب تلميذه عبد الرحمن أفندى، وكان فى الصّناعة قليل البضاعة، فربما رأى فى بعض الأماكن حاشية لم يجعل المصنّف لها علامة، فينقلها فى غير محلّها، فيأتى من لا علم له ويعترض على المؤلّف، والبلاء من سوء فهم الذى جمع. وله «حاشية» على «تفسير القاضى» ، لم تكمل، وهى مشهورة، متداولة فى أيدى الناس، وقد أخبرنى بعضهم بالديار الروميّة، أن المصنّف أكمل الحاشية المذكورة قبل وفاته. ولم أتحقّق ذلك، والله تعالى أعلم.
وكان، رحمه الله تعالى، كثير الكتابة وسريعها، حتى إن ما كتبه لو جمع لكان ربما يزيد على خمسين مجلّدا، وأخبرنى الصّديق الأعزّ أحمد چلبى ابن قاضى القضاة حسن ابن عبد المحسن، أنّه رأى بخطّه «مغنى اللّبيب» لابن هشام، وله على هوامشه بعض أبحاث لطيفة. وله كتابة على بعض نسخ «القاموس» ، جمعها الشيخ الفاضل، بدر الدين القرافىّ المالكىّ، مع حواش أخر لبعض البلقينيّة عليه فى كتاب مستقلّ، رأيته بخطّه. وله من الرسائل والتّحارير والتّعاليق على هوامش الكتب، ما لا يعدّ ولا يحصى، هذا مع اشتغاله تارة بالأحكام الشرعيّة، وتارة بالكتابة على الفتاوى الفرعيّة، وتارة بالعبادة. رحمه الله تعالى.
***
907 - سعد الدّين بن أحمد الرّومىّ،
الشهير بسعدى حلبى بن تاج
الدّين الآقشهرىّ
أخذ عن المولى ابن سيدى على شارح «شرعة الإسلام» ، ومحيى الدّين الفنارىّ، والمولى خير الدين.
واشتغل، وحصّل، وصار مدرّسا بعدّة مدارس، منها إحدى المدارس الثّمان، ثم صار مدرسا ومفتيا ببلدة أماسية، ثم صار مدرسا بمراديّة بروسة، وبها توفّى سنة سبع وسبعين وتسعمائة.
وكان رحمه الله تعالى، عالما، عاملا، زاهدا، حسن الأخلاق، له من علم التصوّف حظّ وافر. انتهى، والله تعالى أعلم.
***
908 - سعدى بن ناجى بيك الرّومىّ
(*)
كان أبوه من أمراء الجند، فرغب ولده هذا عن طريقته، واشتغل بالعلم، ولزم الأفاضل، وتردّد إليهم، وقرأ عليهم، وحصّل الفضائل الجمّة، وقرأ العلوم المهمّة، إلى أن شاعت فضائله فى الآفاق، وبعد صيته عند أهل الخلاف/والوفاق، وصار مدرسا بمدرسة السلطان مراد خان بمدينة بروسة، وبإحدى المدارس الثّمان، وغيرهما، ثم توجّه إلى الحج الشريف، وعاد إلى بلاده، ورغب عن المناصب، وعيّن له السّلطان فى كلّ يوم ثمانين درهما عثمانيّا، إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وكان رجلا فاضلا مفنّنا صدوقا.
حكى صاحب «الشقائق» عن أبيه، أنه قال فى حقّه: لو قلت إنّه لم يكذب مدّة عمره لم أكذب. وكان فى العلوم العربية ممّن جمع وحصّل، وله فيها قصائد جيّدة، ومنشآت بليغة، وله «حواش» على «شرح المفتاح» ، للسيّد الشريف، «وحاشية» على باب
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 8/ 108، الشقائق النعمانية 491،1/ 490، كشف الظنون 2025،2/ 1765، الكواكب السائرة 1/ 208، هدية العارفين 1/ 387.
الشهيد من «شرح الوقاية» ، لصدر الشريعة، ونظم «العقائد النّسفيّة» بالعربى نظما جيّدا، وله غير ذلك من الرسائل والفوائد. رحمه الله تعالى.
***
909 - سعيد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
[ابن مكّىّ] بن علىّ الوزغجنىّ، الفقيه، النّسفىّ
(*)
تفقّه على الإمام يوسف بن محمّد النّسفىّ.
قال السّمعانىّ فى «الأنساب»
(1)
: كان فقيها فاضلا.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
وسيأتى ولده علىّ فى موضعه
(2)
، إن شاء الله تعالى.
***
910 - سعيد بن أوس بن ثابت،
أبو زيد الأنصارىّ
(**)
الفقيه، النّحوى، اللّغوىّ.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 611.
(1)
لم أجد له ترجمة فى الأنساب، ولا فى تهذيبه اللباب.
(2)
تابع المؤلف ما فى الجواهر، ولم يترجمه القرشى ولا التميمى.
(**) ترجمته فى: أخبار النحويين البصريين، للسيرافى 52 - 57، إنباه الرواة 2/ 30 - 35، إيضاح المكنون 2/ 221، 348،344،341،339،333،332،322،318،316،305،286،284،277، 262، 351، البداية والنهاية 10/ 269، بغية الوعاة 583،1/ 582، تاريخ بغداد 9/ 77، تاريخ العلماء النحويين 224، 225، التاريخ الكبير للبخارى 3/ 455، تقريب التهذيب 1/ 291، تهذيب الأسماء واللغات 236،2/ 235/1، تهذيب تاريخ دمشق 6/ 121، تهذيب التهذيب 4/ 3 - 5، تهذيب اللغة 13،1/ 12، الجرح والتعديل 2/ 1/ 5،4، جمهرة أنساب العرب، لابن حزم 373، الجواهر المضية، برقم 612، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 115، روضات الجنات 4/ 48 - 50، سير أعلام النبلاء 9/ 494 - 496، شذرات الذهب 35،2/ 34، طبقات القراء 1/ 305، طبقات المفسرين، للداودى 180،1/ 179، طبقات النحويين والغويين 166،165، العبر 1/ 367، الفهرست، لابن النديم 81، الكامل، لابن الأثير 6/ 418، كشف الظنون 2/ 1114،723،1/ 265،-
أحد أصحاب الإمام الأعظم، رضى الله تعالى عنه.
*روى عنه أنّه قال فى من أسقط أربع سجدات، ولم يذكرها إلاّ فى آخر صلاته:
يتمّ صلاته، فإذا جلس سجد أربع سجدات، ثم يتشهّد ويسلّم، ثم يسجد سجدتى السّهو بعد السّلام.
ذكره ابن العوّام، ووثّقه جزرة وغيره.
وذكر الذّهبىّ فى «الميزان» عن ابن حبّان تليينه.
وذكره الخطيب فى «تاريخه» ، فقال: حدّث عن عمرو بن عبيد، وشعبة، وإسرائيل، وأبى عمرو بن العلاء. روى عنه أبو عبيد القاسم بن سلاّم، ومحمّد بن سعد الكاتب، وأبو حاتم السّجستانىّ، وأبو زيد عمر بن شبّة، وأبو حاتم الرّازىّ، وأبو العيناء محمد بن القاسم، وغيرهم.
وكان ثقة ثبتا، من أهل البصرة، وقدم بغداد.
وروى الخطيب أنّه من ذرّيّة ثابت بن زيد الأنصارىّ، أحد السّتّة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن أبى عثمان المازنىّ، أنّه قال: كنّا عند أبى زيد، فجاءه الأصمعىّ، فأكبّ على رأسه، وجلس، وقال: هذا عالمنا ومعلّمنا منذ ثلاثين سنة، فبينا نحن كذلك، إذ جاء خلف الأحمر، فأكبّ على رأسه، وجلس، وقال: هذا عالمنا ومعلّمنا منذ عشرين سنة.
وكان مع دينه وورعه كثير النوادر واللطائف، قال: وقفت على قصّاب وقد أخرج بطنين سمينين موفورين، فعلّقهما، فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان. قال: فغطّيت رأسى وفررت؛ لئلاّ يسمع الناس فيضحكون منّى.
(**) -1703،1471،1466،1465،1459،1454،1451،1450،1447،1409،1383،1203، المختصر، لأبى الفدا 2/ 30، مراتب النحويين 76،73، مرآة الجنان 59،2/ 58، المعارف، لابن قتيبة 545، معجم الأدباء 11/ 212 - 217، ميزان الاعتدال 127،2/ 126، النجوم الزاهرة 2/ 210، نزهة الألباء 125 - 129، الوافى بالوفيات 15/ 200 - 202، وفيات الأعيان 2/ 378 - 380.
وروى أنّه قال: كنت ببغداد، فأردت الانحدار إلى البصرة، فقلت لابن أخى:
اكتر لنا. فجعل ينادى: يا معشر الملاّحون. فقلت له: ويلك، ما تقول! فقال:
جعلت فداك، أنا مولع بالنّصب.
وعن روح بن عبادة، قال: كنّا عند شعبة، فضجر من الحديث، فرمى بطرفه، فرأى أبا زيد سعيد بن أوس فى أخريات الناس، فقال يا أبا زيد:
استعجمت دار مىّ ما تكلّمنا
…
والدار لو كلّمتنا ذات أخبار
(1)
/إلىّ يا أبا زيد. فجاءه، فجعلا يتناشدان الأشعار، فقال بعض أصحاب الحديث لشعبة: يا أبا بسطام، نقطع إليك ظهور الإبل لنسمع منك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتدعنا وتقبل على الأشعار! قال: فرأيت شعبة قد غضب غضبا شديدا، ثم قال: يا هؤلاء، أنا لا أعلم بالأصلح لى، أنا والله الذى لا إله إلاّ هو فى هذا أسلم منه فى ذاك.
وروى أنّ بعض أصحاب الحديث سرق نعل أبى زيد، فكان إذا جاء أصحاب الشّعر والغريب والأخبار، رمى بثيابه، ولم يتفقّدها، وإذا جاء أهل الحديث جمعها كلّها، وجعلها بين يديه؛ وقال: ضمّ يا ضمّام، واحذر لا تنام.
وروى أنّ أبا زيد سئل عن أبى عبيدة والأصمعىّ، فقال: كذّابان. وسئلا عنه، فقالا: ما شئت من عفاف وتقوى وإسلام.
مات سنة خمس عشرة ومائتين، رحمه الله تعالى.
وذكره فى «الدّرّ الثمين» ، وذكر له عدّة مصنفات، منها: كتاب «مراتب النحويّين» ، وكتاب «إيمان عثمان» ، وكتاب «حيلة ومحالة» ، وكتاب «القوس» ، وكتاب «الهوش والبوش»
(2)
، وكتاب «الإبل والشّاء» ، وكتاب «خلق الإنسان» ، وكتاب «الأبيات» ، وكتاب «المطر» ، وكتاب «النّبات والشّجر» ، وكتاب «اللّغات» ، وكتاب «قراءة أبى عمرو» ، وكتاب «النّوادر» ، وكتاب «الجمع والتّثنية» ، وكتاب «بيوتات العرب» ، وكتاب «تخفيف الهمز» ، وكتاب
(1)
البيت منسوب للنابغة، وهو فى ديوانه بشرح ابن السكيت 233. وفيه:«دار نعم» .
(2)
كذا ورد، وفى الفهرست:«الهوش والنوش» . وفى إنباه الرواة، ومعجم الأدباء والوافى:«القوس والترس» .
«الواحد» ، وكتاب «الجود والبخل» ، وكتاب «الوحوش» ، وكتاب «الفرق» ، وكتاب «السّؤدد» ، وكتاب «فعلت وأفعلت»
(1)
، وكتاب «المشافهات» ، وكتاب «غريب الأسماء» ، وكتاب «الأمثال» ، وكتاب «المصادر» ، وكتاب «المجالس» ، وكتاب «المنطق» ، وكتاب «التّصاريف» .
قال: ومن شعره:
إذا كنت لم تعف عن صاحب
…
أساء وعاتبته إن عثر
تبيت بلا صاحب فاحتمل
…
وكن ذا وفاء وإن هو غدر
***
911 - سعيد بن جندب الجرمىّ
(*)
نسبة إلى مدنية جرم، ممّا وراء النّهر
(2)
.
سمع من أبى [يعقوب]
(3)
يوسف بن أيّوب الهمذانىّ.
ومات بعد الأربعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
912 - سعيد بن حاتم بن أحمد بن محمّد بن علويّة
ابن سهل بن عيسى بن طلحة السّجزىّ
(**)
والد الحافظ عبيد الله أبى نصر الوائلىّ السّجزىّ، الآتى ذكره فى محلّه
(4)
، إن شاء الله تعالى.
(1)
فى النسخ: «وافتعلت» . والمثبت من: مصادر الترجمة.
(*) ترجمته فى: الأنساب 128 و، تبصير المنتبه 1/ 326، الجواهر المضية، برقم 613، اللباب 1/ 223، المشتبه 158، معجم البلدان 65،2/ 64.
(2)
وهى بلدة من بلاد بذخشان، قرب ولوالج.
(3)
تكملة من اللباب. وهو أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذانى، نزيل مرو، المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ 4/ 1282.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 614. وله ذكر فى أثناء ترجمة ولده عبيد الله فى الأنساب 578 و. وهو «الوائلى» نسبة إلى قرية بسجستان.
(4)
برقم 1376.
كان، رحمه الله تعالى، من فقهاء الكوفيّين وفضلائهم.
***
913 - سعيد بن على بن سعيد، العلاّمة
رشيد الدّين البصراوىّ النّحوىّ
(*)
مدرّس الشّبليّة.
قال الصّفدىّ: كان إماما مفنّنا
(1)
، مدرسا بصيرا بالمذهب، جيّد العربيّة، متين الدّيانة، شديد الورع، عرض عليه القضاء فامتنع. كتب عنه ابن الخبّاز، والبرزاليّ وله شعر. ومات سنة أربع وثمانين وستمائة.
وقال ابن حبيب فى حقّه: عالم عامل، وافر المعرفة كامل، سابق فى حلبة مذهبه، واصل من الفقه إلى غاية مطلبه، جزيل الديانة والورع، عرض عليه القضاء غير مرّة فامتنع، برع فى علم العربيّة، وهرع إلى سلوك الطّرق الأدبيّة، وأبرأ الكلام بكلمه، وشرح الصّدور بمواعظ نظمه وحكمه، وهو القائل:
/أرى عناصر هذا الدهر أربعة
…
ما زال منها فطيب العيش قد زالا
أمنا وصحّة جسم لا يخالطها
…
تغيّر والشباب الغضّ والمالا
وقال أيضا
(2)
:
استجر دمعك ما استطعت معينا
…
فعساه يمحو ما جنيت سنينا
(3)
أنسيت أوقات البطالة والهوى
…
أيّام كنت لذى الضّلال قرينا
وقال أيضا:
(*) ترجمته فى: بغية الوعاة 1/ 585، العبر 5/ 247، وفيه خطأ:«الرشيد بن سعيد» ، الوافى بالوفيات 15/ 245، 246. وفى هذه المصادر:«البصروى» .
(1)
فى الوافى: «مفتيا» .
(2)
البيتان فى: الوافى 15/ 246.
(3)
فى الوافى: «يمحوما عييت» .
قل لمن يحذر أن تدركه
…
نكبات الدهر لا يغنى الحذر
أذهب الحزن اعتقادى أنّه
…
كلّ شئ بقضاء وقدر
***
914 - سعيد بن محمد بن أبى طالب، البردعىّ
(*)
من أصحاب الطّحاوىّ.
سمع منه الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثىّ، وروى عنه.
وروى هو ببغداد عن الطّحاوىّ.
***
915 - سعيد بن محمد بن عبد الوهّاب بن على
ابن يوسف، جمال الدين ابن فتح الدين
أبى الفتح الأنصارىّ الزّرندىّ المدنىّ
(**)
اشتغل وحصّل، وحفظ «الهداية» ، وقرأ على أبى البقاء ابن الضّياء، وسمع على أبى الفتح المراغىّ، وغيره، وبرع فى استحضار المذهب، ودرّس الطلبة، وكان جيّد الإلقاء، وولى قضاء المدينة وحسبتها بعد أخيه.
ومات بمكة، فى جمادى الأولى، سنة أربع وسبعين وثمانمائة، عن بضع وستين سنة، ودفن فى المعلاة. رحمه الله تعالى.
***
916 - سعيد بن المطهّر بن سعيد الباخرزىّ،
أبو المعالى، الملقّب سيف الدين
(***)
تفقّه على شمس الأئمة الكردرىّ.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 615، الفوائد البهية 80، كتائب أعلام الأخيار، برقم 177. وهو من رجال القرن الرابع.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 3/ 256.
(***) ترجمته فى: تذكرة الحفاظ 4/ 1451، الجواهر المضية، برقم 616، سير أعلام النبلاء 23/ 363 - 370، شذرات الذهب 5/ 298، العبر 5/ 254، الوافى بالوفيات 15/ 262.
وكانت ولادته يوم السبت، تاسع شعبان، سنة ست وثمانين وخمسمائة بفنخاباذ، ظاهر بخارى. ووفاته ليلة السبت، خامس عشرين ذى القعدة، سنة تسع وخمسين وستمائة.
***
917 - سعيد بن يوسف القاضى
(*)
نزيل بلخ.
سمع الحديث ببخارى من عبد العزيز بن عمر، ومن القاضى أبى بكر محمد بن الحسن ابن منصور النّسفىّ، والإمام أبى المعين ميمون بن محمد المكحولىّ النّسفىّ، والقاضى بكر بن محمد بن على بن الفضل الزّرنجرىّ.
وهو من شيوخ صاحب «الهداية» ، وله منه إجازة عامّة مطلقة.
وذكره فى «مشيخته» ، وساق له حديثا بسنده، متنه: «من ستر على مسلم عورة، ستر الله عليه فى الدّنيا والآخرة، ومن يسّر على مسلم، يسّر الله عليه فى الدّنيا والآخرة، والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه، ومن أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه، ومن نفّس عن مسلم كربة، نفّس الله عنه
(1)
كربة من
(1)
كرب يوم القيامة، ومن أقال مسلما عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة»
(2)
.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 617.
(1)
من نسخة من الجواهر.
(2)
أخرجه البخارى، فى: باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، من كتاب المظالم والغصب. صحيح البخارى 168/ 3. ومسلم، فى: باب تحريم الظلم، من كتاب البر والصلة والآداب، وفى: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، من كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. صحيح مسلم 2074،4/ 1996. وأبو داود، فى: باب فى المعونة للمسلم، من كتاب الأدب. سنن أبى داود 2/ 584. والترمذى، فى: باب ما جاء فى الستر على المسلم، من أبواب الحدود، وفى: باب ما جاء فى السترة على المسلم، من أبواب البر والصلة، وفى: باب من أبواب القراءات. عارضة الأحوذى 7/ 116،200،6/ 199 - 64،11/ 63،118. وابن ماجه، فى: باب فضل العلماء والحث على العلم، من المقدمة، وفى: باب الإقالة، من كتاب التجارات، وفى: باب الستر على المؤمن، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 850،2/ 741،1/ 82. والإمام أحمد، فى: المسند 404،389،296،252،2/ 91، 5/ 375،104،62،4/ 45،522،514،500،414،407.
918 - سفيان بن سحبان
(*)
ذكره أبو عبد الله محمد بن إسحاق النّديم، فى كتاب «فهرست العلماء» ، فقال:
سفيان بن سحبان، من أصحاب الرّأى، وكان فقيها ومتكلّما. قال: وله من الكتب كتاب «العلل» . كذا فى «الجواهر» .
***
919 - سفيان بن سعيد بن مسروق،
الإمام، شيخ الإسلام، سيّد الحفّاظ،
أبو عبد الله الثّورىّ
(**)
ثور مصر، لا ثور همدان. الكوفىّ، الفقيه.
ذكر الصّيمرىّ عن علىّ بن مسهر، أنّ سفيان بن سعيد أخذ عنه علم أبى حنيفة، ونسخ كتبه، وكان أبو حنيفة ينهاه عن ذلك.
وعن أبى يوسف، أنه قال: سفيان الثّورىّ أكثر متابعة لأبى حنيفة منّى.
حدّث سفيان عن أبيه، وزبيد بن الحارث، وحبيب بن أبى ثابت، والأسود بن قيس،
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 29، الجواهر المضية، برقم 618، الفهرست 289، كشف الظنون 2/ 1440.
(**) ترجمته فى: أخبار أبى حنيفة وأصحابه، للصميرى 64 - 68، أعيان الشيعة 35/ 137 - 149، الأنساب 117 و، البداية والنهاية 10/ 134، تاريخ بغداد 9/ 151 - 174، التاريخ الكبير، للبخارى 93،1/ 92/2، تذكرة الحفاظ 1/ 203 - 207، تقريب التهذيب 1/ 311، تنقيح المقال 2/ 36، تهذيب الأسماء واللغات 233،1/ 222/2، تهذيب التهذيب 4/ 111 - 115، جامع كرامات الأولياء 2/ 27، الجرح والتعديل 225،1/ 222/2، الجواهر المضية، برقم 619، حلية الأولياء 7/ 3،6/ 356 - 144، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 145، دول الإسلام 1/ 109، ذيل الجواهر المضية 547،2/ 546، الرجال، لابن حبان 169، رجال الكشى 336، روضات الجنات 4/ 60 - 65، سير أعلام النبلاء 7/ 229 - 279، شذرات الذهب 1/ 250، 251، صفة الصفوة 3/ 147 - 152، طبقات الحفاظ، للسيوطى 89،88، طبقات خليفة بن خياط، (دمشق)،395، طبقات الفقهاء، للشيرازى 85،84، طبقات القراء 1/ 308، الطبقات الكبرى، لابن سعد 6/ 257، الطبقات الكبرى، للشعرانى 1/ 47 - 50، طبقات المفسرين، للداودى 1/ 186، العبر 236،1/ 235، الفهرست، لابن النديم 315،314، الكواكب الدرية، للمناوى 115 - 117، اللباب 1/ 198، مرآة الجنان 1/ 345 - 347، المعارف، لابن قتيبة 498،497، منتهى المقال 148، منهج المقال 165،164، ميزان الاعتدال 2/ 169، النجوم الزاهرة 2/ 39، الوافى بالوفيات 15/ 278 - 280، وفيات الأعيان 2/ 386 - 391.
وزياد بن علاقة، ومحارب بن دثار، وطبقتهم. وعنه ابن المبارك، ويحيى القطّان، وابن وهب، ووكيع، والفريابىّ، وقبيصة، وأبو نعيم، ومحمد بن كثير، وأحمد بن يونس اليربوعىّ، وخلائق.
قال شعبة، ويحيى بن معين، وجماعة: سفيان أمير المؤمنين فى الحديث.
وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما فيهم أفضل من سفيان.
وقال أبو أسامة: من أخبرك أنّه رأى مثل سفيان، فلا تصدّقه.
ومن كلام سفيان، رحمه الله تعالى: وددت أنّى نجوت من العلم، لا علىّ ولا لى، وما من عمل أنا أخوف علىّ منه من الحديث.
وقال: العالم طبيب الدّين، والدّرهم داء الدّين، فإذا اجترّ الطبيب الدّاء إليه متى يداوى غيره! وقال: ليس شئ أنفع للناس من الحديث.
وكان يقول: ليس طلب الحديث من عدّة الموت، لكنّه علّة تتشاغل به الرّجال.
قال الذّهبىّ، بعد نقل هذا الكلام: قلت: صدق والله، إنّ طلب الحديث شئ غير الحديث، فطلب الحديث اسم عرفىّ لأمور زائدة على تحصيل ماهيّة الحديث، وكثير منها راق إلى العلم، وأكثرها أمور يسعف بها المحدّث؛ من تحصيل النّسخ المليحة، وتطلّب المعالى، وتكثير الشّيوخ، والفرح بالألقاب والثّناء، وتمنّى العمر الطويل ليروى، وحبّ التفرّد، إلى أمور كثيرة لازمة للأغراض النّفسانية، لا للأعمال الربّانيّة، فإذا كان طلب الحديث النبوىّ محفوفا بهذه الآفات، فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص، فإذا كان علم الآثار مدخولا، فما ظنّك بعلم المنطق والجدل، وحكمة الأوائل التى تسلب الإيمان، وتورث الشّكوك والحيرة، التى لم تكن والله من علم الصّحابة ولا التّابعين، ولا من علم الأوزاعىّ والثّورىّ ومالك وأبى حنيفة وابن أبى ذئب وشعبة، ولا والله عرفها ابن المنذر، ولا أبو يوسف، القائل: من طلب الدّين بالكلام تزندق.
ولا وكيع، ولا ابن مهدىّ، ولا ابن وهب، ولا الشافعىّ، ولا عفّان، ولا أبو عبيد، ولا ابن المدينىّ وأحمد وأبو ثور والمزنىّ والبخارىّ والأثرم ومسلم والنّسائىّ وابن خزيمة وابن سريج وابن المنذر، وأمثالهم، بل علومهم القرآن والحديث والفقه والنحو، وشبه ذلك. انتهى.
قلت: هذا كلام الذّهبىّ مع أهل زمانه، ونصيحته لهم، فكيف لو رأى أهل زمننا
هذا، وميلهم إلى ما يميل عنه أهل الحقّ ممّن ذكرهم، واعتقادهم أن لا علم إلاّ الكلام والمنطق، وما أشبههما من العلوم التى نهى عنها أهل العلم، وحذّر منها أعلام الأمّة، حتى لقد سمعت ممّن أثق به من فضلاء الديار الروميّة، أنّه سمع شخصا من مواليهم يدّعى العلم، وينسب/إليه، ويعتقد أنّه تفرّد به، وأن الفضائل انتهت إليه، يقول:
ما أظنّ أنّ الصّحابة كأبى هريرة، رضى الله تعالى عنه، وأمثاله، ولا التّابعين، لهم من الفهم والتّحقيق والاستنباط ما لنا، وما كانوا يعرفون ما نعرف من هذه التّحقيقات.
إلى غير ذلك من الهذايات، وهذا كلام زنديق أعمى الله بصيرته، ومكر به، فنسأل الله العافية والسلامة، والوفاة على الإسلام بمنّه وكرمه.
وقال سفيان أيضا، فيما سمعه منه الفريابىّ: ما من عمل أفضل من طلب الحديث، إذا صحّت النّيّة فيه.
قال: وسمعته يقول: لو أردنا أن نحدّثكم بالحديث كما سمعناه، ما حدّثنا بحديث واحد.
وروى الذّهبىّ، أنّ شعيب بن حرب قال لسفيان الثّورىّ: حدّثنى بحديث فى السّنّة، ينفعنى الله به، فإذا وقفت بين يديه، وسألنى عنه، قلت: يا ربّ حدّثنى بهذا سفيان الثّورىّ، فأنجو أنا وتؤاخذ أنت. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، القرآن غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، من قال غير هذا فهو كافر، والإيمان قول وعمل ونيّة، ويزيد وينقص، وتقدمة الشّيخين، إلى أن قال: ولا ينفعك حتى ترى المسح على الخفّين، وحتى ترى الإخفاء ببسم الله الرحمن الرحيم أفضل من الجهر بها، وحتى تؤمن بالقدر، وحتى ترى الصلاة خلف كلّ برّ وفاجر، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، والصّبر تحت لواء السلطان جار أو عدل.
قال شعيب: فقلت: يا أبا عبد الله، الصّلاة كلها؟ قال: لا، ولكن صلاة العيدين والجمعة، صلّ خلف من أدركت، وأمّا سائر ذلك، فأنت مخيّر، لا تصلّ إلاّ خلف من تثق به، وتعلم أنّه من أهل السّنّة، إذا وقفت بين يدى الله تعالى وسألك عن هذا، فقل: يا ربّ، حدّثنى بهذا سفيان بن سعيد. ثم خلّ بينى وبين ربىّ عز وجل.
وقال الفريابىّ: سمعت الثّورى يقول: دخلت على المهدىّ، فقلت: بلغنى أنّ عمر، رضى الله تعالى عنه، أنفق فى حجّته اثنى عشر دينارا، وأنت فيما أنت فيه. فغضب وقال: تريدنى أن اكون فيما أنت فيه! قلت: فإن لم تكن فى مثل ما أنا فيه، ففى
دون ما أنت فيه.
وعن ضمرة: سمعت مالكا يقول: إنّما كانت العراق تجيش علينا بالدّراهم والثّياب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثّورىّ.
وقال النّووىّ، فى «تهذيب الأسماء واللغات»: روينا عن عبد الرزّاق، قال: بعث أبو جعفر أمير المؤمنين الخشّابين قدّامة حين خرج إلى مكّة، وقال: إذا رأيتم سفيان الثّورىّ فاصلبوه. فوصلوا مكة، ونصبوا الخشب، ونودى سفيان، فإذا رأسه فى حجر الفضيل بن عياض، ورجله فى حجر ابن عيينة، فقالوا يا أبا عبد الله، اتّق الله ولا تشمت بنا الأعداء، فتقدّم إلى أستار الكعبة فأخذها، وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر. فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكّة.
قال النّووىّ: وأحوال الثّورىّ، والثناء عليه، أكثر من أن تحصر، وأوضح من أن تشهر، وهو أحد أصحاب المذاهب الستّة المتبوعة. انتهى كلام النّووىّ.
ومات بالبصرة، فى شعبان، سنة إحدى وستين ومائة، مختفيا من المهدىّ؛ لأنّه/ كان كما ذكرناه قوّالا بالحق، شديد الإنكار على الظّلمة، لا تأخذه فى الله لومة لائم.
وكان مولده فى سنة سبع وتسعين.
وطلب العلم وهو حدث، فإنّ أباه كان من علماء الكوفة.
وقد ألّف ابن الجوزىّ فى مناقبه «مجلّدا» .
رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته فى الدنيا والآخرة.
***
920 - سفيان بن عيينة بن ميمون، العلاّمة،
الحافظ، شيخ الإسلام، أبو محمد،
الهلالىّ الكوفىّ
(*)
محدّث الحرم.
(*) ترجمته فى: أعيان الشيعة 35/ 151 - 154، الأنساب 573 و، إيضاح المكنون 1/ 303، تاريخ بغداد 9/ 174 - 184، التاريخ الكبير، للبخارى 95،2/ 94/2، تذكرة الحفاظ 1/ 262 - 265، تقريب التهذيب 1/ 312،-
مولى محمد بن مزاحم، أخى الضّحّاك بن مزاحم.
ولد سنة سبع ومائة.
وطلب العلم فى صغره، سمع عمرو بن دينار، والزّهرىّ، وزياد بن علاقة، وأبا إسحاق، والأسود بن قيس، وزيد بن أسلم، وعبد الله بن دينار، ومنصور بن المعتمر، وعبد الرحمن بن القاسم، وأمما سواهم.
وحدّث عنه الأعمش، وابن جريج، وغيرهم من شيوخه، وابن المبارك، وابن مهدىّ، والشافعىّ، وأحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وخلق لا ينحصرون.
وكان خلق يحجّون والباعث لهم لقاء ابن عيينة، ويزدحمون عليه فى أيّام الحج.
وكان إماما، حجّة، حافظا، واسع العلم، كبير القدر، حتى قال الشافعىّ، رضى الله تعالى عنه: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال: وجدت أحاديث الأحكام كلّها عند مالك سوى ثلاثين حديثا، ووجدتها كلّها عند ابن عيينة سوى ستّة أحاديث.
وعن ابن مهدىّ: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث أهل الحجاز.
وعن البخارىّ: سفيان بن عيينة أحفظ من حمّاد بن زيد.
وعن الشافعىّ، رضى الله تعالى عنه: ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما فى سفيان، وما رأيت أحدا أكفّ عن الفتيا منه، وما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث منه.
وعن ابن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بالتفسير منه.
(*) -تنقيح المقال 40،2/ 39، تهذيب الأسماء واللغات 225،1/ 224/1، تهذيب التهذيب 4/ 117 - 122، الجرح والتعديل 1/ 225/3 - 227، الجواهر المضية، برقم 620، حلية الأولياء 7/ 270 - 318، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 146،145، دول الإسلام 1/ 125، ذيل الجواهر المضية 2/ 545، رجال النجاشى 135، سير أعلام النبلاء 8/ 400 - 418، شذرات الذهب 355،1/ 354، صفة الصفوة 2/ 231 - 237، طبقات خليفة ابن خياط (دمشق) 719،718، طبقات الحفاظ، للسيوطى 113، طبقات القراء 1/ 308، الطبقات الكبرى، لابن سعد 365،5/ 364، الطبقات الكبرى، للشعرانى 57،1/ 56، طبقات المفسرين، للداودى 1/ 190، العبر 1/ 326، العقد الثمين 592،4/ 591، الفهرست، لابن النديم 316، كشف الظنون 1/ 439، الكواكب الدرية، للمناوى 118،1/ 117، اللباب 297،3/ 296، مرآة الجنان 1/ 459، منهج المقال 165، ميزان الاعتدال 171،2/ 170، الوافى بالوفيات 282،15/ 281، وفيات الأعيان 2/ 391 - 393.
وعن أحمد: ما رأيت أعلم بالسّنن منه.
وعن ابن مهدى عند سفيان بن عيينة بالمعرفة بالقرآن وتفسير الحديث، ما لم يكن عند الثّورىّ.
قال الذّهبىّ: اتّفقت الأئمة على الاحتجاج بابن عيينة؛ لحفظه وأمانته.
وقد حجّ ستين حجّة، وكان مدلّسا، لكن عن الثّقات.
مات فى جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين ومائة. رحمه الله تعالى.
وعن سفيان، أنّه كان يقول: أوّل من أقعدنى للحديث أبو حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
وفى رواية: دخلت الكوفة ولم يتمّ لى عشرون سنة، فقال أبو حنيفة لأصحابه، ولأهل الكوفة: جاءكم حافظ علم عمرو بن دينار. فجاء الناس يسألونى عن عمرو ابن دينار، فأوّل من صيّرنى محدّثا أبو حنيفة.
*وعن خالد بن يحيى البلخىّ، قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فجاءه رجل فسأله عن مسألة، فقال: إنّى بعت متاعا إلى الموسم، وأنا أريد أن أخرج، فيقول لى الرجل: ضع عنى وأعجّل لك مالك. فقال سفيان: قال الفقيه أبو حنيفة: إذا بعت بالدراهم فخذ الدّنانير، وإذا بعت بالدنانير فخذ الدراهم. انتهى.
قلت: هكذا كان رأى سفيان فى أبى حنيفة، واعتقاده فيه، وأخذه بقوله، وفتواه بمذهبه/، ولا يلتفت إلى ما قاله الخطيب فى «تاريخه» ، ونقله بالأسانيد الملفّقة عن سفيان فى حقّ الإمام، فإنّ سفيان كان أجلّ قدرا من أن يفتى الناس بقول إمام لا يعتقده، وعلى تقدير أن يكون وقع منه شئ من ذلك، فإمّا أن يكون رجع عنه لمّا تبيّن له الحقّ، وإمّا أن يحمل على ما يقع مثله بين الأقران، ولا يعمل به.
وكان سفيان من الذين يقولون الحقّ، ويعملون به، وينصحون الملوك، ولا تأخذهم فى الله لومة لائم. قال أبو حيّان التّوحيدىّ، فى كتابه «البصائر والذّخائر»: دخل سفيان بن عيينة على الرشيد، وهو يأكل فى صحفة بملعقة، فقال: يا أمير المؤمنين، حدّثنى عبد الله بن زيد عن جدّك ابن عباس، رضي الله عنهما، فى قوله عز وجل:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ}
(1)
قال: جعلنا لهم أيديا يأكلون بها. فكسر الملعقة.
(1)
سورة الإسراء 70.
وقال بعض أهل العلم: دخلت على سفيان بن عيينة، وبين يديه قرصان من شعير، فقال: يا أبا فلان، هما طعامى منذ أربعين سنة.
وكان ينشد
(1)
:
خلت الدّيار فسدت غير مسوّد
…
ومن الشّقاء تفرّدى بالسّؤدد
ثم يقول: أنا المحدّث وأنتم أصحاب الحديث.
وروى عنه أنّه قال فى آخر حجّة حجّها: وافيت هذا الموضع ستّين
(2)
مرّة، فى كل مرّة أقول: اللهمّ لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وقد استحييت من الله من كثرة ما أسأله. فتوفّى فى السّنة الدّاخلة، يوم السبت، غرّة رجب، فى التاريخ المذكور.
ومن كلام سفيان: العلم إذا لم ينفعك ضرّك. ومن زيد فى عقله نقص من رزقه.
والزّهد الصّبر وارتقاب الموت.
ومحاسن سفيان كثيرة، وفضائله شهيرة، رحمه الله تعالى، وأعاد علينا من بركاته وبركات علومه، فى الدنيا والآخرة، آمين.
***
921 - سلمة بن الجارود
(*)
جدّ محمد بن النّضر، ووالد النّضر.
وقد تقدّم الجارود
(3)
، ويأتى كلّ من محمد والنّضر فى بابه
(4)
، إن شاء الله تعالى.
***
922 - سلمان بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو محمد
المنعوت بالشمس الملطىّ
(**)
ذكره الحافظ قطب الدين، فى «تاريخ مصر» ، فقال: كان فقيها فاضلا، يفتى
(1)
البيت فى: تاريخ بغداد 9/ 178، الجواهر المضية 2/ 231، العقد، لابن عبد ربه 2/ 290.
(2)
فى الجواهر المضية 2/ 231: «سبعين» . والقصة فى: تاريخ بغداد 9/ 184، صفة الصفوة 2/ 227.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 622.
(3)
برقم 599.
(4)
يأتى محمد برقم 2350، والنضر برقم 2613.
(**) ترجمته فى: الدرر الكامنة 234،2/ 233.
على مذهب أبى حنيفة، وينوب عن القضاة بدمشق، ودرّس بالمدرسة الظّاهريّة للطائفة الحنفيّة، ثم قدم إلى القاهرة فى الجفل، وناب بالقاهرة عن شيخنا قاضى القضاة شمس الدين أحمد ابن السّروجىّ، وكان متواضعا، حسن الأخلاق.
توفّى يوم السبت، منتصف ذى القعدة، سنة ثلاث وسبعمائة بدمشق.
كذا نقلت هذه الترجمة من خطّ أحمد بن محمد بن الشّحنة وقد سمّاه سلمان.
وكذلك سمّاه فى «الغرف العليّة» . وقال بعضهم إن اسمه سليمان. والأول أصحّ.
والله تعالى أعلم.
***
923 - سليمان بن إبراهيم بن عمر
ابن على الزّبيدىّ
(*)
الشّهير بابن العلوىّ نسبة إلى أحد أجداده، وهو الجدّ الأعلى علىّ بن علىّ بن راشد.
ولد فى شهر رجب، سنة خمس وأربعين وسبعمائة، بزبيد.
واشتغل، وتفقّه، واعتنى بالحديث، وأحبّ الرّواية، وقرأ بنفسه الكثير على/مشايخ بلده، والواردين إليها.
وحجّ فى سنة اثنين وثمانين.
وقرأ على القاضى أبى الفضل النّويرىّ «الشّفاء» .
وأجاز له السّراج البلقينىّ، وابن الملقّن، والعراقىّ، والحلاوىّ، وصدر الدين المناوىّ، وغيرهم.
وكان محبّا للحديث وأهله، ملازما على قراءته ومطالعته، ونسخه واستنساخه، ومقابلته، حتى مرّ على «صحيح البخارىّ» ما بين قراءة وسماع وإسماع ومقابلة أكثر من مائة مرة.
وانتهت إليه رياسة علم الحديث باليمن، واستفاد منه جمع كثير، وسمع منه خلق لا يحصون من العلماء وغيرهم إلاّ وقد روى عنه.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 260،3/ 259.
وكانت وفاته سنة خمس وعشرين وثمانمائة. رحمه الله تعالى. كذا لخّصت هذه الترجمة من «الغرف العليّة» والله تعالى أعلم.
***
924 - سليمان بن أبى حرب، علم الدين
أبو الرّبيع الكفرىّ الفارقىّ
قال أبو حيّان: كان من تلاميذ ابن مالك، أخبرنى أنّه عرض عليه أرجوزته الكبرى المعروفة «الكافية الشافية» ، وأنّه بحث أكثرها عليه، وأنه قرأ القراءات السّبع بدمشق، واشتغل عليه الناس، وكان يحلّ المشكلات حلا جيّدا.
وممّا نسب إليه من الشّعر فى مدح شرف الدين ابن الوحيد الكاتب:
أما ومجد فصيح أعجز الفصحا
…
ونائل كلّما استمطرته سمحا
لو وازن ابن الوحيد الناس قاطبة
…
بفضل ما ناله من سؤدد رجحا
قال ابن مكتوم: كانت فيه حدّة أخلاق، وتحامل فى البحث، وجراءة فى الكلام، بحث يوما مع أعور، فقال له: متى زدت علىّ قلعت عينك الأخرى، فإذا قلعت بها صرت أنت أعمى وأنا أعور.
وكان ضيّق الرّزق، مطعونا عليه فى دينه.
مات بالمارستان المنصورىّ بالقاهرة، فى حدود سنة تسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
***
925 - سليمان بن أبى العزّ وهيب بن عطاء،
ابن جبير بن جابر بن وهب، قاضى القضاة،
صدر الدّين، أبو الرّبيع
(*)
شيخ الحنفيّة فى زمانه شرقا وغربا.
(*) ترجمته فى: البداية والنهاية 13/ 281، بغية العلماء والرواة 150 - 153، الجواهر المضية، برقم 628، حسن المحاضرة 2/ 184،1/ 466، الدارس 1/ 475، دول الإسلام 2/ 179، شذرات الذهب 5/ 357، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 111، العبر 5/ 315، الفوائد البهية 81،80، كتائب أعلام الأخيار، برقم 467، كشف الظنون 2001،2/ 1832، مرآة الجنان 4/ 188، الوافى بالوفيات 15/ 404.
اشتغل، وتفقّه، ومهر، وفاق الأقران، وأفتى، ودرّس.
وصنّف التصانيف المفيدة فى المذهب.
وولى قضاء الدّيار المصرية، لمّا جدّدت القضاة الثلاثة بها، سنة ثلاث وستين وستمائة، وكان جلوسهم بجامع عمرو بن العاص، وعمل الشيخ شمس الدين البوصيرىّ فى ذلك أبياتا، وهى هذه:
غدا جامع ابن العاص كهف أئمّة
…
فلله كهف للأئمة جامع
تفرّقت الآراء والدّين واحد
…
وكلّ إلى رأى من الحقّ راجع
فهذا اختلاف جرّ للناس راحة
…
كما اختلفت فى الرّاحتين الأصابع
واختصّ الصّدر سليمان بالملك الظّاهر، فكانت له المنزلة العليّة عنده، وكان لا يفارقه حيث سافر فى البلاد، وحضر معه جميع فتوحاته، وحجّ معه، ثم عاد إلى دمشق، ودرّس بالظّاهريّة، واختار المقام بدمشق، واستعفى من قضاء الدّيار المصريّة، فأعفى،/وولى قضاء الشام بعد موت القاضى مجد الدّين ابن العديم، سنة سبع وسبعين وستمائة، وباشر ذلك فى جمادى الأولى منها. قاله فى «الرّوض التّامّ» .
قال: وله نظم حسن، فمنه قوله، وقد زوّج الملك المعظّم مملوكا له بجاريته:
يا صاحبىّ قفا لى وانظرا عجبا
…
أتى به الدهر فينا من عجائبه
البدر أصبح فوق الشمس منزلة
…
وما العلوّ عليها من مراتبه
أضحى يماثلها حسنا وصار لها
…
كفؤا وسار إليها فى مواكبه
فأشكل الفرق لولا وشى نمنمة
…
بصدغه واخضرار فوق شاربه
وكان كثير الولع بعمامته وثيابه وجسده، كثير الالتفات والعبث فى صلاته، عفا الله عنه.
واستمرّ على القضاء إلى أن توفّى، ليلة الجمعة، سادس شعبان، من السنة المذكورة، وهى سنة سبع وسبعين وستمائة، ودفن من الغد، بعد صلاة الجمعة، بتربته بسفح قاسيون، عن ثلاث وثمانين سنة، ولم يخلّف بعده مثله.
وذكره السّخاوىّ، فى «ذيله على رفع الإصر» ، فقال: مولده بأذرعات، سنة خمس وتسعين وخمسمائة. تفقّه بالشيخ جمال الدين الحصيرىّ، وغيره. وبرع فى الفقه، وأفتى وصنّف، وسمع الحديث وأسمع، وقدم القاهرة، ودرّس بالصّالحيّة النّجميّة، ثم عاد إلى دمشق، وولى قضاء الحنفيّة بمصر فى دولة الظّاهر بيبرس، حين (الطبقات السنية 4/ 4)
صارت القضاة أربعة، فكان أوّل حنفىّ وليها منهم.
قال: وقد ترجمه الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام» ، فقال: إمام، عالم، متبحّر، عارف بدقائق المذهب وغوامضه، انتهت إليه رياسة الحنفيّة بمصر والشام. انتهى.
ومن تصانيفه كتاب «الوجيز الجامع، لمسائل الجامع» .
***
926 - سليمان حلبى، ابن الوزير خليل باشا
(*)
كان أبوه وزير السلطان مراد خان، وكان هو قاضيا بالعسكر فى زمنه، وكان عنده خصال حميدة، وفضائل عديدة، ومكارم أخلاق فريدة.
مات فى حياة والده، رحمه الله تعالى، كذا قاله فى «الشقائق» .
***
927 - سليمان بن داود بن سليمان بن داود
الختنىّ، الفقيه، عرف بحجّاج
(**)
سمع أبا على الحسن بن على بن سليمان المرغينانىّ.
ذكره أبو حفص
(1)
عمر بن محمد بن أحمد
(1)
النّسفىّ، وقال: قصدنى سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.
***
(*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 1/ 172.
وذكره صاحب الشقائق فى علماء دولة السلطان مراد خان ابن السلطان محمد، الذى بويع له بالسلطنة فى سنة خمس وعشرين وثمانمائة.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 623 وفى النسخ:«الحبشى» مكان «الختنى» . وانظر حاشية الجواهر المضية 2/ 233.
(1 - 1) فى النسخ: «عمر بن أحمد بن محمد» . والتصويب من ترجمته التى تأتى برقم 1646.
928 - سليمان بن داود بن سليمان بن محمد بن
عبد الحقّ، صدر الدين ابن عبد الحقّ
(*)
ولد سنة سبع وتسعين وستمائة.
وقرأ القرآن على الشيخ مبشّر الضّرير، وسمع الحديث على الحجّار، وابن تيميّة، وغيرهما. وقرأ فى «المنظومة» على عمّه البرهان ابن عبد الحقّ. وحفظ «النّكت الحسان» لأبى حيّان، وعرضها عليه، وكتب له عليها، وأثنى عليه، وعلّق هو عليها «حواش» أخذها عن الشيخ. وقرأ فى الأصول على الصّفىّ الهندىّ.
ودخل بغداد، فقرأ على التّاج بن السّبّاك.
وتوجّه إلى بلاد الشرق، ودخل اليمن، وأقبل عليه صاحبها، وباشر عنده نظر الجيش، وتزوّج ابنة الوزير، وحجّ صحبة المجاهد. ثم دخل دمشق، ثم/تولّى توقيع الدّست بالدّيار المصريّة، ثم ولى نظر الأحباس بها، ثم حجّ، ودخل اليمن، وكان قد ولى القضاء ببغداد وبماردين.
وكان مطّرح الكلفة، بشوشا، رضىّ الخلق، وربّما مشى تحت قلعة دمشق، وفى باب اللّوق بمصر، وغير ذلك.
وكان ناظما بليغا، جوّد الموشّح والزّجل والمواليّا، وغير ذلك.
وهو القائل
(1)
:
بدا الشّعر فى الخدّ الذى كان مشتهى
…
فأخفى عن المعشوق حالى وما يخفى
لقد كانت الأرداف بالأمس روضة
…
من الورد وهى اليوم موردة الحلفا
وله أيضا
(2)
:
عشقت يحيى فقال لى رجل
…
لم يبق فيك الغرام من بقيا
تعشق يحيى تموت قلت له
…
طوبى لصبّ يموت فى يحيى
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 2/ 244 - 246، الوافى بالوفيات 15/ 381 - 388.
(1)
الدرر الكامنة 2/ 245، والوافى بالوفيات 15/ 385.
(2)
الدرر 2/ 245، والوافى 15/ 383.
وله فى المجون
(1)
:
أيرى كبير والصّغير يقول لى
…
اطعن حشاى به وكن صنديدا
فأجبت هذا لا يجوز فقال لى
…
عندى يجوز فن
…
تقليدا
وذكره الصّلاح الصّفدىّ، فى «أعيان العصر، وأعوان النّصر» ، فقال: الشيخ، الإمام، الفاضل، الأديب، الفقيه، الرئيس، القاضى، صدر الدّين، أبو الرّبيع ابن الشيخ ناصر الدين الحنفىّ، فقيه تأدّب فبرع، وبلغ الغاية من أوّل ما شرع، نظم سائر الفنون، وصدح فى أيك الأدب والغصون، وقعدت معه التّورية فأطربت، وزادت محاسن نظمه على الرّياض وربت، وكان طارحا للكلفة، عديم الوقفة، لا يأنس إلى وطن المناصب، ولا يفرّق بين الشّيعة والنّواصب، قد أصبح فى عالم الإطلاق، وتمسّك بما يودّى إلى مكارم الأخلاق، جاب البلاد، وجال بين العباد، ولم يدع شاما إلاّ شام برقه، ولا عراقا إلاّ ونبش عرقه، ولا حجازا إلاّ وكشف حجابه، ولا يمنا إلاّ وأمّ ملوكه وأربابه، وولى مناصب القضاء وغير ذلك، وانسلخ من الجميع قائلا:
*وما الناس الاّ هالك*
(2)
.
طالما تمزّر الفقر وتمزّق، وأنف من ذلك فتزوّد للرّتب العالية وتزوّق:
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن
…
وإن لقيت معدّيّا فعدنانى
(3)
ولم يزل ينجد ويغير، ويقطع مسافة الآفاق بالمسير، حتى ابتزّه الدّهر ثوب حياته، والتقطه طائر الموت فيما التقط من حبّاته. انتهى.
ومن شعره الذى رواه الصّفذىّ عنه
(4)
:
قال حبيبى زرنى ولكن
…
يكون فى آخر النّهار
قلت أدارى الورى وآتى
…
لأىّ دار فقال دارى
(1)
الدرر 2/ 245، والوافى 15/ 383. وذكر ابن حجر أنهما نسبا للمعمار أيضا.
(2)
هنا صدر بيت، عجزه:
*وذو نسب فى الهالكين عريق*
وهو فى: العقد الفريد 3/ 175، لأبى نواس، وانظر ديوانه 192.
(3)
البيت لعمران بن حطان. انظر: العقد الفريد 3/ 13.
(4)
الدرر الكامنة 2/ 245، والوافى بالوفيات 15/ 384.
ومنه أيضا
(1)
:
طال حكّى فعند ما
…
قلت خذه لوقته
ضرط العلق ضرطة
…
دخل الأير فى استه
/ومنه أيضا
(2)
:
سموت إذ كلّمتنى
…
سلمى بغير رساله
فقال صحبى تنبّا
…
وكلّمته الغزاله
ومنه أيضا
(3)
:
من يكن أعمى أصمّا
…
يدخل الحان جهارا
يسمع الألحان تتلى
…
وير الناس سكارى
ومنه أيضا
(4)
:
وإلى م أمنحك الوداد سجيّة
…
وأبوء بالحرمان منك وبالأذى
ويلومنى فيك العذول وليس لى
…
سمع يعى وإلى متى نبقى كذا
ومنه أيضا
(5)
:
ضيّعت أموالى فى سائب
…
يظهر لى بالودّ كالصّاحب
لمّا انتهى مالى انتهى ودّه
…
وا ضيعة الأموال فى السّائب
(6)
ومنه أيضا
(7)
:
لمّا حكى برق النّقا
…
لمعان ثغرك إذ سرى
نقل الغمام إليك عن
…
دمعى الحديث كما جرى
***
(1)
الوافى 15/ 384.
(2)
الوافى بالوفيات 15/ 384.
(3)
الدرر 2/ 245، والوافى 15/ 385.
(4)
الوافى 15/ 387.
(5)
الدرر 2/ 246، والوافى 5/ 387.
(6)
فى النسخ: «أمهر وده» .
(7)
الوافى 15/ 388.
929 - سليمان بن داود بن مروان بن داود الملطىّ،
صدر الدين ابن نجم الدين
(*)
تقدّم أبوه فى محلّه
(1)
.
درّس، وأفتى.
وكان رجلا فاضلا، انتفع به بعض الطلبة.
ذكره فى «الجواهر» ، وقال: أنشدنى صاحبنا الإمام فخر الدّين السّنباطىّ الحنفىّ
(2)
لنفسه، يعاتب الشيخ صدر الدين سليمان
(3)
:
أترجع أحباب بنقص وذلّة
…
وترجع أعداء بفضل وعزّة
إذا كان هذا فى الأحبّة فعلكم
…
فلا فرق ما بين العدى والأحبّة
مات، رحمه الله تعالى، يوم الأربعاء، ثانى عشرين صفر، سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، بالقاهرة، ودفن يوم الخميس، بالقرافة عند أبيه. رحمهما الله تعالى.
***
930 - سليمان بن شعيب بن سليمان الكيسانىّ
(**)
ومن أصحاب محمد بن الحسن.
وله «النّوادر» عنه.
يعدّ فى طبقة موسى بن نصر، ومحمد بن مقاتل.
روى عنه الحافظ أبو جعفر الطّحاوىّ، ووثّقه السّمعانىّ.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 624، الدرر الكامنة 2/ 246.
(1)
برقم 857.
(2)
فى القاموس: سنباط؛ بالضم: بلدة بأعمال المحلة فى مصر: وفى حاشية النجوم الزاهرة 9/ 257، أنها إحدى قرى مركز زفتا بمديرية الغربية.
(3)
البيتان فى: الجواهر المضية 2/ 234.
(**) ترجمته فى: الأنساب 493 و، الجواهر المضية، برقم 625، طبقات الفقهاء، للشيرازى 139، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 40، اللباب 3/ 64.
وتوفّى سنة ثمان وسبعين ومائتين. رحمه الله تعالى. ويأتى أبوه فى محلّه
(1)
.
***
931 - سليمان بن عبد الله القاضى، علم الدّين التّركمانىّ
(*)
قال فى «الدّرر» : نشأ بحمص، ودرّس بها، ثم ولى قضاء حماة.
وكان مشاركا فى الفنون،
(2)
وبرّز فى القراءات
(2)
.
ومات فى ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
***
932 - سليمان بن عثمان بن يوسف، أبو الرّبيع،
العلاّمة، تقىّ الدين
(**)
درّس بالمعظّميّة
(3)
،/والشّبليّة، بدمشق.
وأفتى، وناب فى الحكم بها عن قاضى القضاة مجد الدين عبد الرحمن
(4)
ابن العديم.
وتفقّه عليه قاضى القضاة برهان الدين ابن عبد الحقّ.
ومات، رحمه الله تعالى، بدمشق، سنة تسعين وستمائة.
***
933 - سليمان بن على بن أمين الدّين
ابن معين الدّين القونوىّ
(***)
سمع متأخّرا من قاضى القضاة علاء الدّين على بن إسماعيل القونوىّ، وكان
(5)
مدرّس
(1)
برقم 973.
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 265،2/ 264. وليس فيه:«بن عبد الله، علم الدين» .
(2 - 2) فى الدرر: «ويدرى القراءات» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 626، الدارس 1/ 535، الوافى بالوفيات 15/ 404. وفى النسخ «بن الربيع».
(3)
المدرسة المعظمية، من مدارس الحنفية بدمشق، بالصالحية بسفح قاسيون الغربى، جوار المدرسة العزيزية، أنشأها الملك المعظم عيسى بن أبى بكر بن أيوب، سنة إحدى وعشرين وستمائة. الدارس 1/ 579.
(4)
فى النسخ: «عبد الرحيم» . وتأتى ترجمة عبد الرحمن برقم 1188.
(***) ترجمته فى: الدرر الكامنة 2/ 254.
(5)
الضمير يعود إلى علاء الدين.
الإقباليّة
(1)
.
ومات فى ذى القعدة،
(2)
سنة ثمان وسبعين وسبعمائة
(2)
.
وقرّر بعده ولده عبد الرحمن. رحمهما الله تعالى.
***
934 - سليمان بن على بن سليمان الرّومىّ القرمانىّ
(*)
كان رجلا فاضلا، ديّنا، خيّرا.
قرأ، واشتغل، ودأب، وحصّل.
وولى منصب القضاء بأماكن عدّة، ثم رغب عنه، وانقطع للاشتغال بالعلم والعبادة.
وله مصنّفات؛ منها: «حواش على شرح الوقاية» ، لصدر الشريعة، و «رسالة فى علم العروض» ، ومنها «أجوبة» عن اعتراضات المولى الفاضل بدر الدين بن السماونى، فى «جامع الفصولين» على الفقهاء، وعدّتها ثلاثمائة وثمانون جوابا، وخمّس «قصيدة البردة» ، وعارضها بأخرى، وشرح «مجمع البحرين» فى الفقه، وله «كتاب فى الخلافيّات» ينتصر فيه للأئمة الحنفيّة، ويجيب عنهم، وله غير ذلك.
توفّى سنة أربع وعشرين وتسعمائة، عن نحو ثمانين سنة. رحمه الله تعالى.
***
935 - سليمان بن محمد بن الحسن بن على
ابن أيّوب المناشكىّ
(**)
قال السّمعانىّ: الفقيه الحنفىّ، سمع الكثير. ومات فى جمادى الأولى، سنة ثمان وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
(1)
المدرسة الإقبالية: داخل باب الفرج وباب الفراديس بينهما، وهى من مدارس الشافعية بدمشق، وكان علاء الدين القونوى مدرسا بها، والإقبالية الحنفية غربيها. انظر: الدارس 474،159،1/ 158.
(2 - 2) فى الدرر: «سنة 768» .
(*) ترجمته فى: كشف الظنون 2023،1601،1416،2/ 1333،877،1/ 566.
(**) ترجمته فى: الأنساب 542 ظ، الجواهر المضية، برقم 627، اللباب 180،3/ 179.
936 - سليمان بن محمود بن عبد الله،
علم الدين الدّمشقىّ
كان من فضلاء الدّماشقة.
اشتغل، وحصّل، وبرع، وتفقّه، ودرّس، وسمع، وحدّث.
وكان موجودا فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
937 - سليمان بن محمد بن عيسى بن أحمد
الهندىّ الأحمدآباذىّ
(*)
ولد سنة أربعين وثمانمائة.
واشتغل فى فنون، وتميّز، وأخذ عنه ابن أخيه راجح الدين
(1)
، وغيره.
وكان من جملة الأفاضل. رحمه الله تعالى.
***
938 - سليمان بن موسى بن سليمان بن على
الأشعرىّ نسبا، الحنفىّ مذهبا،
أبو الرّبيع اليمانىّ الزّبيدىّ
(**)
قال الخزرجىّ: كان فقيها كبيرا، عالما عاملا، ناسكا فاضلا، عارفا بالفقه والنحو واللغة والأدب، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر.
صنّف «الرياض الأدبيّة»
(2)
كتابا جيّدا، وهو ابن ثمان عشرة سنة.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 270،3/ 269.
(1)
تقدمت ترجمته برقم 864، باسم راجح بن داود. وذكر السخاوى أن سليمان وابن أخيه راجح تعاونا على كتابة قطعة من شرحه للألفية، حين أخذه عنه سنة أربع وتسعين.
(**) ترجمته فى: إيضاح المكنون 2/ 336، بغية الوعاة 1/ 604، طبقات الخواص 58، العقود اللؤلؤية للخزرجى 1/ 119، كشف الظنون 1/ 934.
(2)
فى العقود اللؤلؤية، أنه شرح الخمرطاشية.
ولما ظهرت السّبوت
(1)
فى زبيد، وعمل فيها المنكر، هاجر منها جماعة إلى الحبشة هو أحدهم، فمات هناك، سنة اثنتين وخمسين وستمائة. رحمه الله تعالى.
وكتب الفقيه أبو بكر بن دعّاس، إلى الفقيه أبى بكر بن حنكاش، يعزّيه بأبيات يقول فيها
(2)
:
غير أنّا نقول ما دام فينا
…
نجل عيسى لم نرز فى نجل موسى
ولعمرى عليه يوسى ولكن
…
ببقاء الإمام ذا الجرح يوسى
***
939 - سليمان بن يحيى بن إسرائيل
البصروىّ، صدر الدين
(*)
سمع من الشّهاب محمود الجوينىّ
(3)
، وغيره.
ودرّس بالخاتونيّة
(4)
، وغيرها.
ومات فى شهر رجب، سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
ذكره فى «الغرف العليّة» . والله تعالى أعلم.
***
940 - سليمان بن يوسف بن عبد الله التّركمانىّ،
الإمام، الفقيه، أبو الرّبيع، تقىّ الدين
(**)
كان من فضلاء البلاد الشاميّة، وسمع، وحدّث.
(1)
لعله يعنى قيام اليهود بأمر السبت.
(2)
البيتان فى العقود اللؤلؤية 1/ 119.
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 2/ 261.
(3)
فى الدرر: «الخوبى» .
(4)
المدرسة الخاتونية البرانية: هى مسجد خاتون، على الشرف القبلى، عند مكان يسمى صنعاء الشام، المطل على وادى الشقراء، بدمشق. والمدرسة الخاتونية الجوانية، بمحلة حجر الذهب، وتعرف اليوم بحى سيدى عمود الدين، وكلاهما من مدارس الحنفية بدمشق. الدارس 507،1/ 502.
(**) انظر: أخبار أبى حنيفة وأصحابه، للصيمرى 167.
وكان موجودا فى سنة سبع وستين وستمائة. رحمه الله تعالى.
***
941 - سهل بن إبراهيم القاضى، أبو محمّد
(*)
الإمام البارع. درّس فى مشهد درب عبدة، الذى كان يدرّس فيه البردعىّ والطّبرىّ، ودرّس فيه بعد سهل القاضى أبو علىّ الشّاشىّ، ثم أبو بكر الرّازىّ.
قال الصّيمرىّ: ثم درّس بعده شيخنا أبو بكر بن محمد بن موسى الخوارزمىّ. قال:
وهو مسجدنا الذى ندرّس فيه الآن، ونرجو أن يلحقنا، ومن يغشانا، بركات هؤلاء الأئمّة الذين سبقونا بالجلوس فيه.
***
942 - سهل بن بشر بن القاسم
(**)
روى عن أبيه، وتفقّه عليه.
***
943 - سهل بن عمّار بن عبد الله العتكىّ
القاضى، أبو يحيى، النّيسابورىّ
(***)
ذكره فى «منتخب تاريخ هراة» ، وقال: كان من أصحاب أبى حنيفة، وكان قاضى هراة.
وحدّث عن يزيد بن هارون، وغيره. وروى عنه العبّاس بن حمزة، وأبو يحيى البزّار، وغيرهما.
وولى قضاء طوس، ثمّ قضاء هراة.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 629.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 630. وهو السلمى الهروى النيسابورى.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 631. وذكره السمعانى، فى الأنساب 384 و.
ومات فى سنة سبع وستين ومائتين.
وذكره الحاكم فى «تاريخ نيسابور» .
***
944 - سهل بن محمّد بن أحمد
أبو يوسف، القاضى
قال السّمعانىّ: من أولاد الأئمّة والعلماء، راغب فى أهل العلم والخير. كتبت عنه شيئا يسيرا بهراة.
وكانت وفاته بها، فى صفر، سنة أربع وأربعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
945 - سهل الصّعلوكىّ الفقيه، الخراسانىّ، الحنفىّ
(*)
كذا ذكره فى «الجواهر المضيّة» ، وقال: إنّه جمع بين رياستى الدّين والدّنيا، وإنه خرج يوما وهو فى موكبه يهودىّ، فى أطمار رثّة، وقال له: ألستم تروون عن نبيّكم، أن الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر، وأنا عبد كافر، وترى حالى، وأنت مؤمن، وترى حالك! فقال له، على البديهة: إذا صرت غدا إلى عذاب الله كانت هذه جنّتك، وإذا صرت أنا إلى نعيم الله ورضوانه، كان هذا سجنى. فعجب الخلق من فهمه وبداهته.
ذكر هذه الترجمة هكذا القرطبىّ، فى كتاب «قمع الحرص» . انتهى نقلا من «الجواهر» .
قلت: ذكر سهل هذا من أئمّة الحنفيّة، وهم من صاحب «الجواهر» ؛ فإنّ الرجل كان شافعىّ المذهب، كما نصّ عليه الذّهبىّ فى «تاريخ الإسلام» وغيره، وقد ذكر له ابن السّبكىّ فى «طبقات الشافعية»
(1)
ترجمة حافلة، ومنشأ الوهم من قول القرطبىّ وقول أكثر المؤرّخين فى ترجمته «الحنفىّ» . ومرادهم بذلك النّسبة إلى بنى حنيفة، القبيلة
(*) ترجمته فى الجواهر المضية، برقم 633. وانظر ما يأتى من كلام المؤلف.
(1)
طبقات الشافعية الكبرى 4/ 393 - 404.
المشهورة، لا إلى المذهب،/والله تبارك وتعالى أعلم.
***
946 - سورة بن الحسن الألوزانىّ
(*)
من أصحاب محمد بن الحسن. روى عنه.
وهذه النّسبة إلى ألوزان: قرية من قرى سرخس.
***
947 - سورة بن الحكم القاضى
(**)
قال الخطيب
(1)
: صاحب الرّأى.
حدّث ببغداد، عن عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت، وسليمان بن أرقم.
روى عنه عبّاس الدّورىّ، وغيره.
***
948 - سيّار بن يحيى بن محمد بن إدريس،
أبو عمرو، الكنانىّ الهروىّ
(***)
والد أبى العلاء صاعد.
سمع إبراهيم بن محمد بن يزداد الرّازىّ؛ ببخارى، وعبد الرحمن بن محمد الإدريسىّ، وغيرهما، وسماعاته قبل الأربعمائة.
روى عنه جماعة، منهم ابناه: القاضى أبو العلاء صاعد، والقاضى أبو الفتح نصر، وسيأتى كلّ منهما فى بابه
(2)
، إن شاء الله تعالى.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 634.
(**) ترجمته فى: تاريخ بغداد 228،9/ 227. الجواهر المضية برقم 635. وهو من رجال القرن الثالث.
(1)
فى الطبقات والجواهر: «السمعانى» . خطأ.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية برقم 636.
(2)
تبع المؤلف فى هذا صاحب الجواهر، ولم يذكر المؤلف ولا صاحب الجواهر ترجمة صاعد بن سيار بن يحيى بن محمد ابن إدريس، و وإنما ذكرا ترجمة صاعد بن سيار بن عبد الله بن إبراهيم وتأتى برقم 973، كما تأتى ترجمة نصر بن سيار ابن صاعد بن سيار بن يحيى بن محمد بن إدريس، برقم 2595.
ولما توفّى خلفه ابنه نصر فى القضاء والتّدريس والفتوى.
ولما قتل نصر مظلوما خلفه أخوه أبو العلاء، وطالت أيّامه.
مات سيّار سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. والله تعالى أعلم.
***
949 - سودون بن عبد الله الفقيه
الحنفىّ الظّاهرىّ، سيف الدين
(*)
صهر الملك الظاهر ططر، وجدّ الملك الصالح محمد.
ذكره صاحب «الغرف العليّة» ، وأثنى عليه بالفضيلة التامّة، والاستحضار لمذهب أبى حنيفة، والتّعصّب لأهل مذهبه، وأنّه توفّى فى حدود سنة ثلاثين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
950 - سودون الأبوبكرىّ المؤيّدىّ، المعروف بالأشقر
(**)
ذكره فى «الضّوء اللامع» ، وقال: كان خيّرا، ديّنا، فقيها، ساكنا، عفيفا، مديما للصلاة والصوم والعبادة، حسن الاعتقاد، نادرة فى أبناء جنسه.
وأرّخ وفاته سنة سبعين، بعد مرض نحو سنتين. رحمه الله تعالى.
***
951 - سيبويه
(***)
قال فى «الجواهر» : ذكره أبو الحسن على القفطىّ فى «أخبار النّحاة» ، وقال:
كان ممّن أدركته حرفة الأدب، وأحوجته الحاجة إلى الارتزاق بالتفقّه على مذهب أبى حنيفة النّعمان رضى الله تعالى عنه، وابتلى مع ذلك بمدرّس يمهنه
(1)
فى المحافل،
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 283،3/ 282.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 2/ 276.
(***) ترجمته فى: إنباه الرواة 2/ 71، الجواهر المضية، برقم 637.
(1)
مهنه؛ كمنعه ونصره: ضربه وجهده.
ويمنحه الالتواء عنه والتّغافل.
وكانت وفاته بسنجار، فى حدود سنة ست وستمائة. انتهى.
قلت: ليس هذا بسيبويه إمام النحاة المشهور، فإن ذلك توفّى سنة ثمانين ومائة، وإنما نبّهت على ذلك لئلا يخطر بالوهم أنه هو، لأنّه كان أيضا ممّن أدركته حرفة الأدب.
ورأيت بهامش بعض «نسخ الجواهر» بخطّ بعض أهل العلم، أنّ سيبويه صاحب النحو المشهور، كان حنفىّ المذهب، وأنه أخذ الفقه عن محمد بن الحسن. والله أعلم بصحّة ذلك، وإن ظفرت بنقل صحيح أثبتّ له هنا ترجمة حافلة. انتهى.
***
952 - سيّدى الحميدىّ الرّومىّ
(*)
أحد علماء الدولة العثمانيّة.
أخذ عن المولى علاء الدين على الفنارىّ، واشتغل كثيرا، وصار من فضلاء تلك الديار، وولى بها عدّة مدارس، منها إحدى الثّمان، ثم ولى بعد انفصاله منها قضاء قسطنطينيّة.
ومات وهو/قاض بها، سنة اثنتى عشرة، أو ثلاث عشرة، وتسعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
وله من التّصنيف: «أسئلة» على «شرح المفتاح للسّيّد، و «أسئلة» على «شرح المواقف» له أيضا.
وكان أسمر اللّون، عظيم اللحية، كبير الجثّة، وعليه هيبة ووقار. رحمه الله تعالى.
***
953 - سيّدى الرّومىّ القرمانىّ
أحد فضلاء الدولة العثمانية.
أخذ عن المولى علا الدين العربىّ، وصار معيدا لدرسه، ثم صار مدرّسا بعدّة مدارس، منها إحدى الثّمان. وولى قضاء بروسة، ثم قضاء قسطنطينيّة، ثم ولى قضاء
(*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 1/ 440 - 442، كشف الظنون 1894،2/ 1765.
العسكر بولاية أناطولى، ثمّ بولاية روملى، ثمّ عزل فى أوائل سلطنة السلطان سليم خان، وعيّن له من العلوفة كلّ يوم مائة وعشرون درهما عثمانيّا، وجعل مدرّسا مع ذلك بإحدى الثّمان.
ومات وهو مدرّس بها، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن بجوار دار التّعلّم التى بناها هو بقسطنطينيّة.
وكان، رحمه الله تعالى، من العلم والصّلاح والهيبة والوقار والتّواضع ومحبّة الفقراء وحسن الخلق، على جانب عظيم.
***
حرف الشّين المعجمة
954 - شاذان بن إبراهيم
(*)
- ذكره الخاصىّ، فى «فتاويه» ، وذكر عنه أن المرأة إذا ارتدّت لم تبن من زوجها.
-ومن اختياره، أنّ الغسل يجب بخروج المنىّ كيف ما كان، ولم يعتبر الدّفق والشّهوة.
-وذكر عنه فى «القنية» فى مجوسىّ أسلم، وتحته أخته: لا تبين.
قال: وكذا عن أبى نصر الدّبوسىّ. رحمه الله تعالى.
***
955 - شاه رخّ بن تيمور لنك
سلطان هراة وسمرقند وشيراز، وما والاها من بلاد العجم.
كان ملكا عادلا، ديّنا، خيّرا، متواضعا، فقيها حنفيّا، محبّبا لرعيّته، غير محجوب عنهم، مباينا لطريقة أبيه تيمور، عليه من الله ما يستحقّ، وكان يحبّ أهل العلم والصّلاح، ويكرمهم، ويقضى حوائجهم.
وكان قد اتّسعت مملكته وقويت سلطنته، وقدمت رسله مرارا إلى الديار المصريّة، وأرسل يسأل الأشرف برسباى، فى أنّه يكسو الكعبة الشريفة، ويقول: إنه نذر ذلك، ومراده الوفاء بما نذره. فلم يجبه إلى سؤاله، وحصل بينهما بسبب ذلك وحشة زائدة، فلما ولى الظاهر جقمق السّلطنة، بعث شاه رخّ إليه يهنّيه، ويظهر السّرور بسلطنته، ويسأله الإذن فى أن يكسو البيت الشريف، فأجابه إلى ذلك، ولما أرسل الكسوة المذكورة، وكانت تساوى ألوف دنانير سلّمها السّلطان لمن يلبسها للبيت الشريف، وأمره أن يلبسها من داخل، وأن يلبس كسوة السلطان من خارج، على ما جرت به العادة.
وكان لصاحب الترجمة حظّ من العبادة، وقراءة الأوراد، ولم يزل فى غالب أوقاته
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 639،638، الفوائد البهية 83، كتائب أعلام الأخيار، برقم 152. وذكر الكفوى أنه أبو القاضى أبى بكر محمد بن شاذان. وهو المتوفى سنة أربع وسبعين ومائتين. ونسبة شاذان:«البصرى» .
على طهارة كاملة، مستقبل القبلة والمصحف بين يديه. وكان مع ذلك يحبّ السّماع الطّيّب، ويثيب عليه. وقيل: إنه كان يحسن الضّرب بالعود.
وكان متضعّفا فى بدنه، يعتريه مرض القولنج فى أكثر الأوقات، وهو يتداوى منه، إلى أن توفّى سنة خمس وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
956 - شجاع بن الحسن بن الفضل
البغدادىّ، أبو الغنائم
(*)
أحد المبرّزين من الفقهاء، مع دين اشتهر به.
وكان يدرّس بمشهد الإمام، رضى الله تعالى عنه.
تفقّه عليه ولده عبد الرحمن بن شجاع.
وكان عالما بالمذهب والخلاف، متديّنا، حسن الطّريقة.
روى شيئا من الأسانيد
(1)
، عن الشريف أبى طالب الزّينبىّ، وإلكيا علىّ بن محمد الهرّاسىّ.
روى عنه أحمد بن طارق.
قال ابن النّجّار: قرأت على أحمد بن محمد بن عمر، عن القاضى أبى المحاسن عمر ابن علىّ القرشىّ، أنشدنى أبو الغنائم شجاع بن الحسن بن الفضل الحنفىّ، أنشدنى أبو طالب الحسين بن محمّد الزّينبىّ، وقد دخل عليه الموفّق رسول ملك غزنة
(2)
:
يا نازحا شطّ المزار به
…
شوقى إليك يزيد عن وصفى
أغفى لكى ألقاك فى حلمى
…
ومن العجائب عاشق يغفى
سئل شجاع عن مولده فقال: فى سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
(*) ترجمته فى: البداية والنهاية 12/ 245، والجواهر المضية، برقم 640، الفوائد البهية 83، كتائب أعلام الأخيار، برقم 376، المنتظم 10/ 204.
(1)
فى الجواهر: «الأناشيد» .
(2)
البيتان فى: الجواهر المضية 2/ 247.
وكانت وفاته سنة سبع وخمسين وخمسمائة، بمشهد أبى حنيفة، ودفن بجواره. رحمه الله تعالى.
***
957 - شدّاد بن حكيم
(*)
من أصحاب زفر.
*بعثت إليه امرأته بسحور على يدى خادم، فأبطأ الخادم فى الرّجوع، فاتّهمته المرأة، فقال شدّاد: لم يكن بيننا شئ. وآل الكلام بينهما إلى أن قال لها شدّاد: تعلمين الغيب!؟ فقالت: نعم. فوقع فى قلب شدّاد من هذا شئ، فكتب إلى محمد بن الحسن، فأجاب محمد، أن جدّد النّكاح، فإنها كفرت.
قال الخاصىّ: وذكر هذه الواقعة فى «الجامع الأصغر» عن خلف بن أيّوب، لا عن شدّاد، أو امرأة خلف، وهما متعاصران.
وذكر فى «الذّخيرة» قال: وحكى أن امرأة شدّاد، أو امرأة خلف. هكذا على الشّكّ.
وكان شدّاد إذا اشترى أمة تزوّجها، ويقول: لعلّها حرّة، أو جرى كلام على لسان أربابها.
مات، رحمه الله تعالى، فى آخر سنة عشر ومائتين.
حكاه فى «مآل الفتاوى» . كذا فى «الجواهر» .
***
958 - شريك بن عبد الله القاضى
أبو عبد الله، النّخعىّ الكوفىّ
(**)
أحد الأئمّة الأعلام، ممّن صحب الإمام الأعظم، وأخذ عنه، وانتفع به.
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 29، الجواهر المضية، برقم 641، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 44. الفوائد البهية 83، كتائب أعلام الأخيار، برقم 114.
(**) ترجمته فى: أخبار القضاة، لوكيع 1/ 149 - 175، الأنساب 557 و، البداية والنهاية 10/ 171، تاريخ بغداد-
وكان يقول: أبو حنيفة كبير
(1)
العقل.
حدّث عن أبى صخرة جامع بن شدّاد، وجامع بن أبى راشد، وسماك بن حرب، وغيرهم.
وعنه أبان بن تغلب، ومحمد بن إسحاق، وهما من شيوخه، ومن المتأخّرين: قتيبة، وعلى بن حجر، وإسحاق بن أبى إسرائيل، وأبو بكر بن أبى شيبة، وغيرهم.
وذكر إسحاق الأزرق، أنّه أخذ عنه تسعة آلاف حديث.
وقال ابن المبارك: هو أعلم بحديث أهل بلده من سفيان.
وقال النّسائىّ: ليس به بأس.
وقال عيسى بن يونس: ما رأيت أحدا قطّ أورع فى علمه من شريك.
وقال أبو إسحاق الجوزجانىّ: كان شريك سيّئ الحفظ.
قال الذّهبىّ، بعد نقل كلام أبى إسحاق هذا: قلت كان شريك حسن الحديث، إماما فقيها، ومحدّثا مكثرا، ليس هو فى الإتقان كحمّاد بن زيد، وقد استشهد به البخارىّ وخرّج له مسلم متابعة، ووثّقه يحيى بن معين.
مات فى ذى القعدة، سنة سبع وسبعين ومائة، وله اثنان وثمانون سنة. انتهى.
قال فى «الجواهر» : ولى القضاء بواسط، سنة خمسين/ومائة، ثم ولى الكوفة بعد ذلك، ومات بها، رحمه الله تعالى. انتهى.
وروى عن شريك أنّه قال: كنت أضرب اللّبن بالكوفة، وأشترى دفاتر أكتب فيها العلم.
(**) -9/ 279 - 295، تاريخ خليفة بن خياط (بغداد) 484، التاريخ الكبير، للبخارى 2/ 237/2، تذكرة الحفاظ 1/ 232، تقريب التهذيب 1/ 351، تهذيب التهذيب 4/ 333 - 337، الجرح والتعديل 1/ 365/2 - 367، الجواهر المضية، برقم 642، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 169، دول الإسلام 1/ 115، الرجال، لابن حبان 170، سير أعلام النبلاء 8/ 178 - 192، شذرات الذهب 1/ 287، العبر 1/ 270، طبقات الحفاظ، للسيوطى 98، طبقات الفقهاء، للشيرازى 86، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 22، الكامل، لابن الأثير 140/ 6، كتائب أعلام الأخيار، برقم 82، المعارف، لابن قتيبة 509،508، المعرفة والتاريخ، للفسوى 1/ 150، 168، ميزان الاعتدال 2/ 270 - 274، وفيات الأعيان 2/ 464 - 468.
(1)
فى الجواهر: «كثير» .
*وروى أنّه لما ولى القضاء أكره على ذلك، وأقعد معه جماعة من الشرط، ثم طاب من نفسه فقعد وحده، وبلغ سفيان الثّورىّ فجاء
(1)
وتراءى له، فلما رآه شريك قام إليه وأكرمه وعظّمه، وقال: يا أبا عبد الله، هل من حاجة؟ قال: نعم، مسألة.
قال: أو ليس عندك من العلم ما يكفيك؟ قال أحببت أن أذكّرك فيها. قال: قل.
قال: ما تقول فى امرأة جاءت فجلست فى باب رجل، ففتح الرجل الباب واحتملها فأدخلها وفجر بها، على من يجب الحدّ منهما، فقال: على الرجل دونها. قال: ولم؟ قال: لأنّها مكرهة. قال: فلما كان من الغد، جاءت فتزيّنت، وتطيّبت، وجلست على الباب، ففتح الرجل الباب، فدخلت وفجر بها، على من يجب الحدّ؟ قال: عليهما جميعا. قال: ولم؟ قال: لأنّها جاءت بنفسها وقد عرفت الخبر بالأمس. قال: فأنت كذا، كان عذرك واضحا حيث كان الشّرط يحفظونك بالأمس، أىّ عذر بك اليوم؟ فقال: يا أبا عبد الله، اسمع أكلّمك. فقال سفيان: ما كان الله ليرانى أكلّمك أو تتوب. فلم يكلّمه حتى مات.
وكان سفيان، رحمه الله، يقول: أىّ رجل هو لو لم يفسدوه.
وروى أنّ الخيزران لمّا حجّت، وهو قاض على الكوفة، فخرج يتلقّاها، فأبطت عليه، فأقام بمكان يقال له شاهى
(2)
، فيبس خبزه، فجعل يبلّه بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المنهال
(3)
:
فإن كان الذى قد قلت حقّا
…
بأن قد أكرهوك على القضاء
فمالك ههنا فى كلّ يوم
…
تلقّى من يحجّ من النّساء
مقيما فى قرى شاهى ثلاثا
…
بلا زاد سوى كسر وماء
وقال شريك مرّة لبعض أصحابه: أكرهت على القضاء. فقال له: أفأكرهت على أخذ الرّزق؟
وروى أنّه كان لا يجلس للقضاء حتى يتغذّى، ثم يأتى المسجد فيصلّى ركعتين، ثم يخرج من جيبه رقعة ينظر فيها، وفيها مكتوب: ويحك يا شريك، اذكر الصّراط ودقّته، والوقوف بين يدى الله تعالى.
(1)
الفاء ليست فى النسخ.
(2)
شاهى: موضع قرب القادسية. معجم البلدان 3/ 246.
(3)
الأبيات فى: تاريخ بغداد 9/ 285، سير أعلام النبلاء 8/ 183، معجم البلدان 3/ 316.
وعن عمر بن الهيّاج، قال: كنت فى صحابة شريك، فأتيته يوما، فخرج إلىّ فى فرو وليس تحته شئ وعليه كساء، فقلت له: قد أصبحت راغبا عن مجلس الحكم.
فقال: غسلت أمس ثيابى، فلم تجفّ، وأنا منتظر جفافها، اجلس. قال: فجلست نتذاكر باب العبد يتزوّج بغير إذن مولاه ما تقول فيه، وكانت الخيزران قد وجّهت على الطّراز رجلا نصرانيّا، وكتبت إلى موسى بن عيسى: لا تعص له أمرا. فكان مطاعا بالكوفة، وإذا بالنّصرانىّ قد خرج من زقاق وبين يديه أعوانه، وعليه جبّة خزّ وطيلسان خزّ، وهو على برذون فاره بين يديه رجل مكتوف، وهو يصيح: وا غوثاه، أنا رجل مسلم، أنا بالله وبالقاضى. فصاح شريك بالنّصرانىّ: دعه. فنزل، وجاء فجلس إلى شريك، فقال شريك للمسلم: ما الذى بك؟ فقال أنا رجل أعمل الوشى، وكراء مثلى فى الشهر مائة درهم، أخذنى هذا فحبسنى أربعة أشهر فى طراز، وقد ضاع عيالى، ولم يعطنى شيئا، وطلبت اليوم أجرتى منه، فمدّنى وضربنى. وكشف عن ظهره، فإذا فيه آثار السّياط، فقال شريك للنّصرانىّ: قم فاجلس مع خصمك. فقال:
يا أبا عبد الله، أصلحك الله، أنا خادم السّيّدة،/مر به إلى الحبس. فقال له: قم ويلك، فاجلس مع خصمك. فقام، فجلس معه، فقال شريك: ما هذه الآثار التى فى ظهره؟ فقال: أنا ضربته بيدى. فألقى شريك كساءه، ودخل داره، فأخرج سوطا زنديّا، ثمّ ضرب بيده إلى مجامع ثوب النّصرانىّ، فألقاه، ثم جعل يضربه، ويقول:
والله لا ضربت بعدها مسلما. فهمّ أعوانه أن يخلّصوه، فقال شريك: من ههنا من صبيان الحىّ، خذوا هؤلاء إلى الحبس. فهربوا والنصرانىّ يبكى ويعصر عينيه، والسّوط يأخذه، ويقول له: يا ملعون. والنصرانىّ يقول: ستعلم. ثم ألقى السّوط من يده فى الدّهليز، وقال: يا أبا حفص، خذ فيما كنّا فيه، ما تقول فى العبد يتزوّج بغير إذن مولاه. كأنّه لم يصنع شيئا، فقام النصرانىّ إلى برذونه ليركبه، فاستعصى عليه، ولم يكن له أحد يأخذ بركابه، فجعل يضربه، وشريك يقول له: ويحك، ارفق به، فإنّه أطوع لله منك. فقلت له: سيكون لهذا عاقبة مكروهة. فقال: أعزّ أمر الله يعزّك الله. ودخل النّصرانىّ على موسى بن عيسى، فقال: من فعل بك هذا؟ فقال: شريك.
فقال: لا والله، مالى على شريك اعتراض، ولا أتعرّض له بشئ. ومضى النّصرانىّ من فوره ذلك إلى بغداد؛ ولم يعد.
قلت: هكذا كانت أحكام شريك وتصلّبه فى دين الله تعالى، وعدم مبالاته بأحد بعد ظهور الحق، ولو حصل له ما حصل، ومع ذلك فقد لامه أصحابه، وعتبوا عليه، وهجروه لكونه قبل القضاء، ودخل فيه، ورضى به آخرا بعد الإكراه، فكيف لو رأوا
قضاة زمننا هذا، وتهافتهم على طلب القضاء، ورغبتهم فيه، وتنافسهم فى تحصيله، واتّخاذهم إيّاه حرفة يتكسّبون بها أغراض الدنيا، ويحصّلون أموال الناس من أىّ وجه كان، لا يبالى أحدهم بدينه إذا حصلت دنياه، ولا بآخرته إذا عمرت بالمال اولاه، ويتردّدون إلى أبواب الظّلمة الجهّال، ويبذلون لهم كرائم الأموال، فيرشون ويرتشون، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
***
959 - شعبان بن على بن إبراهيم المصرىّ
شرف الدين
(*)
ذكره ابن حجر، فى من مات من الأعيان فى سنة ثلاث وثمانمائة، فقال: سمع من أصحاب الفخر، وكان بصيرا بمذهبه، ودرّس فى العربيّة. وحصل له خلل فى عقله، ومع ذلك يدرّس ويتكلّم فى العلم.
***
960 - شعيب بن إبراهيم السّفسينىّ
الفقيه أبو سعيد
(**)
حدّث بمشهد أبى حنيفة، بباب الطّاق، ب «مناقب أبى حنيفة» ، عن مصنّفه أبى عبد الله الحسين بن محمد بن خسروا البلخىّ، سنة ست وستين وخمسمائة.
وتوفّى بعد ذلك. رحمه الله تعالى.
***
961 - شعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن
بن عبد الله بن راشد
القرشىّ الدّمشقىّ
(***)
من أصحاب أبى حنيفة، رحمه الله تعالى. عدّه النّسائىّ فى «الثّقات» من أصحابه.
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 2/ 164.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 643. وتأتى نسبة «السفسينى» فى الأنساب دون ضبط، ولم يذكرها السمعانى.
(***) ترجمته فى: تقريب التهذيب 1/ 351، تهذيب تاريخ دمشق 6/ 323، تهذيب التهذيب 348،4/ 347، الجرح-
وقال أحمد: جالس أبا حنيفة.
وذكره ابن حزم، فى باب الفقهاء بالشّام، بعد الصحابة، فى طبقة الأوزاعىّ، والوليد بن مسلم.
وروى له الشّيخان. وثّقه أحمد، وقال: ما أصحّ حديثه.
وقال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعىّ يقرّب شعيب بن إسحاق ويدنيه.
وقال ابن معين: هو مثل يونس، وعقيل
(1)
. يعنى فى الزّهرىّ.
سمع أبا حنيفة، وهشام بن عروة، والأوزاعىّ، وابن جريج، فى خلق.
روى عنه اللّيث بن سعد، وهشام بن عمّار، وهشام بن خالد الأزرق،/فى جمع.
توفّى، رحمه الله تعالى، فى سنة ثمان وتسعين ومائة، وله اثنتان وسبعون سنة.
***
962 - شعيب بن أيّوب بن رزيق بن معبد
ابن شيطا الصّريفينىّ
(*)
تفقّه على القاضى أبى خازم، وروى عنه، وعن عيسى بن أبان، وأبى أسامة حمّاد ابن أسامة، وزيد بن الحباب، وأقرانهم.
وروى عنه عبدان الأهوازىّ، ومحمد بن عبد الله الحضرمىّ مطيّن، وغيرهما، والله تعالى أعلم.
(***) -والتعديل 1/ 341/2، الجواهر المضية، برقم 644، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 166. رسالة أصحاب الفتيا، لابن حزم [مع جوامع السيرة] 332، سير أعلام النبلاء 9/ 103.
وكان على قضاء واسط، وبها مات، سنة إحدى وستين ومائتين.
ووثّقه الدّارقطنىّ. قال ابن حبّان: كان يدلّس ويخطئ، فيما حكاه السّمعانىّ.
وذكره المزّىّ فى التّهذيب، وقال: روى عنه أبو داود حديثا واحدا. وله ترجمة واسعة.
***
963 - شعيب بن سليمان بن سليم
ابن كيسان بن شعيب الكيسانىّ
(*)
تقدّم ابنه سليمان
(1)
.
وشعيب هذا من أصحاب محمد وأبى يوسف.
*قال شعيب: أملى علينا محمد بن الحسن، قال: قال أحد قضاتنا القاسم بن معن: إذا اختلف الزّوجان فى متاع البيت بينهما نصفين.
*وروى عنه ابنه أنّه قال: أملى علينا أبو يوسف، قال: قال أبو حنيفة، رحمه الله تعالى: لا ينبغى للرّجل أن يحدّث من الحديث إلاّ بما يحفظه، من يوم سمعه إلى يوم يحدّث به.
ذكره ابن يونس فى «الغرباء الذين قدموا مصر» ، فقال: كوفىّ قدم مصر.
روى عنه سعيد بن عمير
(2)
.
مات بمصر، سنة أربع ومائتين، فى شوال، رحمه الله تعالى.
***
964 - شعيب بن سهيل الأرجونىّ،
يكنى أبا محمد
(**)
ذكره ياقوت، فى «معجم البلدان» ، فقال: رحل إلى المشرق، فلقى جماعة من
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 646، والأنساب 493 ظ.
(1)
برقم 930.
(2)
فى الجواهر: «عفير» .
(**) ترجمته فى: معجم البلدان 196،1/ 195. نسبة إلى أرجونة، بلد من نواحى جيان بالأندلس.
أئمّة العلماء، وكان من أهل الفهم بالفقه والرّأى.
ولم يؤرّخ له وفاة ولا مولدا.
وقد أغفل ذكره صاحب «الجواهر» . والله تعالى أعلم.
***
965 - شقيق بن إبراهيم
أبو علىّ، البلخىّ
(*)
الإمام الزاهد، العابد، المشهور بالولاية.
صحب أبا يوسف القاضى، وقرأ عليه كتاب «الصلاة» .
ذكره أبو اللّيث فى «المقدّمة» .
وهو أستاذ حاتم الأصمّ
(1)
، وقد تقدّم. وصحب أيضا إبراهيم بن أدهم.
وأسند عن أبى هاشم الأبلّىّ
(2)
، عن أنس، رضى الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:«من أخذ من الدّنيا من الحلال حاسبه الله، ومن أخذ من الحرام عذّبه الله، أفّ للدّنيا وما فيها من البلايا، حلالها حساب، وحرامها عقاب»
(3)
.
وهو أوّل من تكلّم فى كورة خراسان فى علوم الأحوال.
وكانت له دنيا واسعة، فخرج منها وتزهّد.
(*) ترجمته فى: تهذيب تاريخ دمشق 6/ 329 - 335، جامع كرامات الأولياء 2/ 42، الجواهر المضية، برقم 647، حلية الأولياء 8/ 58 - 73، دول الإسلام 1/ 123، ذيل الجواهر المضية 2/ 555، الرسالة القشيرية 16، سير أعلام النبلاء 9/ 313 - 316، شذرات الذهب 1/ 341، صفة الصفوة 160،4/ 159، طبقات الأولياء، لابن الملقن 12 - 15، طبقات الصوفية، للسلمى 61 - 66، الطبقات الكبرى، للشعرانى 1/ 76، العبر 1/ 315، فوات الوفيات 386،1/ 385، الكامل، لابن الأثير 6/ 237، الكواكب الدرية، للمناوى 122،1/ 121، لسان الميزان 3/ 151، مرآة الجنان 1/ 445، ميزان الاعتدال 2/ 279، النجوم الزاهرة 146،2/ 21، وفيات الأعيان 476/ 2،475.
(1)
برقم 622.
(2)
فى النسخ: «الذهلى» . وهو كثير بن عبد الله. انظر: ميزان الاعتدال 3/ 406.
(3)
عزاه صاحب كنز العمال 3/ 236، إلى الحاكم فى تاريخه.
قال ابن ابنه علىّ بن محمد بن شقيق: كان لجدّى ثلاثمائة قرية، قدّمها جميعا بين يديه.
وروى فى سبب توبته، أنّه كان من أبناء الأغنياء، فخرج فى تجارة إلى أرض التّرك، وهو حدث، فدخل بيت الأصنام، فرأى خادمها، فقال له: إنّ لك صانعا حيّا عالما قادرا، فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام، التى لا تضرّ ولا تنفع. فقال له: إن كان قادرا كما تقول، فهو يرزقك وأنت فى بلدك، فلم تعنّيت إلى هنا؟ فانتبه شقيق، وأخذ فى الطريق.
قال شقيق: خرجت من ثلاثمائة ألف درهم، ولبست الصّوف عشرين سنة، وأنا لا أعلم، حتى لقيت عبد العزيز بن أبى روّاد، فقال لى: يا شقيق، ليس الشأن فى ليس الصّوف، وأكل خبز الشعير، إنّما الشأن فى المعرفة، وأن تعبد الله/ولا تشرك به شيئا. فقلت: فسّر لى هذا. فقال: يكون جميع ما تعمله خالصا لله تعالى، ثم تلا:
{فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً .. } .
(1)
الآية. وتكون بما فى يد الله أوثق منك بما فى أيدى المخلوقين، ثم يكون الإخلاص منك فى جميع ما تعمله لله تعالى.
وقال شقيق: قرأت القرآن عشرين سنة، حتى ميّزت الدنيا من الآخرة، فأصبته فى حرفين، وهما فى قوله تعالى:{فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى}
(2)
.
ومحاسن شقيق وفضائله ومناقبه تتجاوز حدّ الحصر، وهى متحمّلة لأن تفرد بتأليف مستقلّ، وفى هذا القدر كفاية.
مات، رحمه الله تعالى، شهيدا، سنة أربع وتسعين ومائة.
***
966 - شقيق بن علىّ بن إبراهيم الجرجانىّ
(*)
ذكره حمزة
(3)
فى «تاريخ جرجان»
(4)
.
(1)
سورة الكهف 110.
(2)
سورة الشورى 36.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 648.
(3)
فى النسخ: «أبو حمزة» خطأ.
(4)
فى ترجمة والده على بن إبراهيم بن هود، صفحة 269. كما ذكر فى صفحة 191 ترجمة أبى مطيع شقيق بن على ابن هود القاضى الفقيه، المتوفى سنة إحدى وأربعمائة.
وذكر أنّه سمعه يقول: مات أبى فى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
وسيأتى أبوه فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
967 - شهاب بن سيّار بن صاعد بن
سيّار بن يحيى بن أبى يحيى
ابن إدريس الكنانىّ الهروىّ
(*)
أخو نصر، الآتى فى بابه، إن شاء الله تعالى. وجدّ صاعد، الآتى ذكره أيضا فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
968 - شهدة بنت عمر بن أحمد بن هبة الله
ابن محمد بن هبة الله بن أحمد بن
يحيى بن أبى جرادة،
العقيلىّ الحلبىّ
(**)
السيدة الجليلة أمّ محمد، ابنة الصاحب كمال الدّين أبى القاسم ابن العديم.
سمعت بحلب من الكاشغرىّ حضورا، وأجازها ثابت بن مشرّف، وغيره.
قال البرزاليّ: روت لنا عن الشيخ الحافظ ضياء الدين عمر بن بدر بن سعيد الموصلىّ حضورا، ولم يرد لنا عنه سواها.
وتزهّدت، وتركت اللّباس الفاخر من حين توفّى أخوها القاضى مجد الدين ابن العديم.
وتوفّيت بحلب، فى سنة تسع وسبعمائة.
وكان مولدها يوم عاشوراء، سنة إحدى وعشرين وستمائة.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 649.
(**) ترجمتها فى: إعلام النبلاء، بتاريخ حلب الشهباء 4/ 541، الدرر الكامنة 293،2/ 292، ذيل العبر، للذهبى 49، شذرات الذهب 6/ 20.
وكانت من النساء الخيّرات الفاضلات، رحمها الله تعالى.
***
969 - شيبان بن الحسن بن شيبان
أبو القاسم، الحلبىّ
(*)
قال الهمذانىّ: قرأ الفقه على قاضى القضاة أبى عبد الله
(1)
، وقرأ القرآن بقراءات، وقرأ النحو على أبى القاسم ابن برهان، والكلام على أبى علىّ بن الوليد.
وصار أحد الشّهود.
ووصف بالفقه، والتّحرّى
(2)
، والأمانة، والمروءة.
وكان له ولد يكنى بأبى محمد الحسن، وقد تقدّم
(3)
، وكان مليح الصّورة، فربّاه وأحسن تربيته، وقبلت شهادته وهو حدث السّنّ، وردّ إليه أبوه أمر تجارته، ففرّط تفريطا زائدا، ووصل، وأعطى، وأنفق مال أبيه، وتعدّى إلى ودائع كانت عنده، وبلغ أباه فعله فهجره. وكان يقول: قتلنى، وقتل نفسه. ومات الا بن فى الحريق الواقع فى سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وكان قد بلغ من العمر سبعا وعشرين سنة. وقضى أبوه معظم ما أتلفه على النّاس، وكان يقال لوالده: لو ترحّمت عليه. فيقول: وما ينفعه ترحّمى، وفى رقبته المظالم التى تقع لأجلها المضايقة، وتجرى بسببها المناقشة.
مات رحمه الله تعالى فى شهر/ربيع الأول، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وقد بلغ وقد بلغ من العمر سبعا وسبعين سنة.
وكان محسنا فى الشّهادة، محتاطا فيها، ولا يشهد على امرأة. وعمّر مسجدا.
والله أعلم.
***
(*) ترجمته، فى: الجواهر المضية، برقم 650.
(1)
أى الدامغانى محمد بن على بن محمد
(2)
فى النسخ: «والنحو» . والمثبت من الجواهر.
(3)
برقم 680
حرف الصاد المهملة
970 - صاعد بن أحمد بن أبى بكر بن أحمد الرّازىّ
(*)
صاحب كتاب «جوامع الفقه» ، وكتاب «الأحساب والأنساب» .
كذا أفاده صاحب «الجواهر» ، من غير زيادة.
***
971 - صاعد بن أسعد بن إسحاق بن محمد بن أميرك
المرغينانىّ، الملقّب ضياء الدين
(**)
تقدّم أبوه، وجدّه
(1)
قرأ عليه صاحب «الهداية» كتاب «الجامع» للتّرمذىّ، بمرغينان، بسماعه من برهان الأئمّة عبد العزيز بن عمر، بسماعه من أبى بكر محمد بن على بن حيدرة، بسماعه من علىّ بن أحمد بن محمد الخزاعىّ، بسماعه من أبى سعيد الهيثم بن كليب الشّاشىّ، بسماعه من التّرمذىّ.
ذكره صاحب «الهداية» فى «مشيخته» ، وذكر له حديثا بسنده.
قال: وذكر الإمام ضياء الدّين هذا فيما قرأته عليه، وكتب بخطّه عن والده الشيخ الإمام أبى الحجّاج أسعد بن إسحاق، قال: أنشدنى لنفسه
(2)
:
إذا ضاق بى ظلّ الكرام ولم أجد
…
معوّل صدق كان فضلى معوّلى
(3)
تحوّلت عن تلك الدّيار وأهلها
…
وآثرت قول الشّاعر المتمثّل
إذا كنت فى دار يهينك أهلها
…
ولم تك مقبولا بها فتحوّل
(4)
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 651، كشف الظنون 2/ 1386،1/ 611.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 652. وهو من مشايخ صاحب «الهداية» المتوفى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
(1)
تقدم أبوه برقم 467، وجده برقم 460.
(2)
الأبيات فى: الجواهر المضية 2/ 260.
(3)
فى الجواهر: «طلب الكرام» .
(4)
البيت فى معجم الشعراء 482، من بيتين لهبنقة القيسى المحمق يزيد بن ثروان. وهو أيضا فى: بهجة المجالس 1/ 239، محاضرات-
972 - صاعد بن الحسين بن الحسن بن إسماعيل بن صاعد
ابن محمد بن أحمد بن عبد الله
(*)
تقدّم أبوه الحسين، وجدّه الحسن، وجدّ أبيه إسماعيل
(1)
، وسيأتى صاعد أبو إسماعيل قريبا فى هذا الباب، إن شاء الله تعالى.
سمع منه السّمعانىّ، وذكره فى «معجم شيوخه» ، وذكر أنه توفّى بنيسابور، يوم الأحد، خامس شعبان، سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
973 - صاعد بن سيّار بن عبد الله بن
إبراهيم القاضى، أبو العلاء
(**)
من أهل هراة.
سمع منه ابنه الفضل بن يحيى بن صاعد، وسيأتى الفضل، وأبوه يحيى، كلّ منهما فى بابه، إن شاء الله تعالى.
وسمع صاعد أيضا من أبى إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصارىّ، وغيره.
وقدم بغداد حاجّا، فى سنة تسع وخمسمائة.
وحدّث بها ب «كتاب التّرمذىّ» ، وغيره.
وأملى بجامع القصر. وروى عنه محمد بن ناصر.
قال ابن النّجّار: روى لنا عنه أبو الفرج ابن كليب.
(4)
-الأدباء 2/ 272، ورواية المحاضرات:«ولم تك ممنوعا بها فتحول» . ورواية معجم الشعراء والبهجة: «ولم تك مكبولا بها فتحول» . وفى حاشية الطبقات إشارة إلى هذه الرواية، قال المحشى، فأبدله صاحب الترجمة بمقبول، وهو عند أصحاب الأدب مقبول.
(*) ترجمته فى: التحبير 1/ 332، الجواهر المضية، برقم 653.
مات سنة عشرين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
974 - صاعد بن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الجبّار
ابن محمد بن على بن محمد
(*)
قاضى سارية مازندران
(1)
.
قال أبو سعد: ولد فى صفر، سنة تسع وستين وأربعمائة.
وتفقّه ببخارى على القاضى أبى سعيد بن [أبى]
(2)
الخطّاب.
وسمع بها من أبى سهل محمود بن محمد بن إسماعيل الخطيب، وغيره.
مات سنة نيّف وخمسمائة.
روى عنه أبو سعد السّمعانىّ. وذكره فى «الخيزرانىّ» بفتح الخاء وسكون الياء وضمّ الزّاى، وفتح الرّاء، وبعد الألف نون.
***
975 - صاعد بن عبيد الله بن عبد الله بن أحمد
ابن محمد بن حسكان الحسكانىّ، أبو سعيد، الحذّاء
(**)
/ - من بيت العلم والحديث، وأبوه محدّث أصحاب الرأى فى عصره. وسيأتى كلّ من أبيه وجدّه وأخيه محمد فى بابه، إن شاء الله تعالى.
(*) ترجمته فى: الأنساب 215 و، الجواهر المضية، برقم 655، اللباب 1/ 400. وانظر: حاشية الجواهر 2/ 262 فى الكلام على سالم.
(1)
سارية: مدينة بطبرستان، بينها وبين البحر ثلاثة فراسخ، وبين سارية وآمل ثمانية عشر فرسخا. وطبرستان هى مازندران. معجم البلدان 3/ 10.
(2)
تكملة من: الأنساب، واللباب، وتقدمت ترجمته برقم 285، فى 2/ 14.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 656. ويرد التعريف بالنسبة آخر الكتاب. وفى المشتبه 265، والتبصير 531/ 2: «خشكان-بمعجمتين-
…
وبمهملتين وفتح أوله حسكان، فى نسب جماعة من النيسابوريين».
976 - صاعد بن محمد بن إبراهيم
أبو العلاء، القزوينىّ
(*)
نزيل خوزستان
(1)
، وقاضيها، وولى القضاء بعسكر مكرم
(2)
.
قال أبو سعد السّمعانىّ: وكان فاضلا عالما، أديبا شاعرا متفنّنا، روى عن أبيه محمد ابن إبراهيم قاضى قزوين، الآتى ذكره فى حرف الميم، بشئ يسير.
وذكره هبة الله بن المبارك، فى «معجم شيوخه» . وروى بسنده إليه، إلى إبراهيم النّخعىّ، أنه قال: سئل ابن ابن عباس، رضى الله تعالى عنهما
(3)
: إنّى أدركت هذا العلم بلسان سئول، وقلب عقول.
ومن شعره، وكأنّه فى بلده خوزستان:
يا بلدة ليس فيها
…
للعلم والفضل سوق
وليس ينفق إلاّ
…
ملاعب وفسوق
أقول للصّحب عنها
…
حثّوا المطايا وسوقوا
أقبح بها من مكان
…
قد ضاع فيه الحقوق
وكلّ ودّ مراء
…
وكلّ برّ عقوق
أنّى تطيب فروع
…
تزرى بهنّ عروق
قال ابن النّجّار: تولّى القضاء بعسكر مكرّم، وكان فقيها فاضلا، على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه. وكان أبوه قاضيا بقزوين. وقدم صاعد بغداد، وحدّث بها عن أبيه بيسير. وكان له معرفة بالأدب والشّعر. وسمع منه هبة الله بن المبارك السّقطىّ.
وممّا ينسب إليه قوله
(4)
:
حضرت فما كان الوصول إليكم
…
فأكتم شوقى والفؤاد لديكم
(5)
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 657.
(1)
خوزستان: اسم لجميع بلاد الخوز، وهى نواحى الأهواز، بين فارس والبصرة وواسط وجبال اللور المجاورة لأصبهان. معجم البلدان 2/ 494 - 496.
(2)
عسكر مكرم: بلد مشهور من نواحى خوزستان. معجم البلدان 3/ 676.
(3)
أى عن علمه فقال.
(4)
البيتان فى: الجواهر المضية،2/ 264.
(5)
رجحت فى حاشية الجواهر أن يكون الصواب: «فأبت بشوقى» .
(الطبقات السنية 4/ 6)
وإنّى وإن شطّت ديارى عنكم
…
لسانى رطب بالثّناء عليكم
قال ابن النّجّار: قرأت بخطّ صاعد بن محمد القزوينىّ، فى «مجموع» له، قال:
قصدت دار القاضيين أبى الحسن، وأبى جعفر، ابنى قاضى القضاة أبى عبد الله الدّامغانىّ، فالتقيت بأبى جعفر، وسألت عن أبى الحسن، فقال: عبر إلى الجانب الشّرقىّ، ليصلّى فى جامع الخليفة، فحصل لى هذان البيتان. كذا فى «الجواهر المضيّة» .
***
977 - صاعد بن محمد بن أحمد بن
عبيد الله، أبو العلاء، عماد الإسلام
(*)
وقاضى نيسابور، وعالمها، وفقيهها، دام القضاء بها فيه وفى أولاده مدّة مديدة، وبيت الصّاعديّة فى تلك الدّيار وفى غيرها، مشهور بالعلم والفضيلة والرئاسة والقضاء والدّيانة، رحمهم الله تعالى.
ولد صاعد هذا بقرية أستوا، من نواحى نيسابور، فى ربيع الأوّل، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
واختلف إلى أبى بكر الخوارزمىّ
(1)
فى الأدب، ودرس الفقه على جدّه شيخ الإسلام أبى نصر بن سهل القاضى، ولازم بعده القاضى أبا الهيثم.
قال الخطيب: وعزل عن قضاء نيسابور، وولى مكانه أبو الهيثم، وكان أحد شيوخه، فحدّثنى/علىّ بن المحسّن التّنوخىّ، قال: لمّا عزل صاعد بن محمد عن قضاء نيسابور، وولى مكانه شيخه أبو الهيثم المذكور، كتب إليه أبو بكر الخوارزمىّ هذين البيتين:
وإذا لم يكن من الصّرف بدّ
…
فليكن بالكبار لا بالصّغار
وإذا كانت المحاسن بعد الصّ
…
رف محروسة فليس بعار
(*) ترجمته فى: الأنساب 31 و، تاج التراجم 29، تاريخ بغداد 345،9/ 344، الجواهر المضية، برقم 658، سير أعلام النبلاء 508،17/ 507، شذرات الذهب 3/ 248، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 81، العبر 3/ 174، الفوائد البهية 83، كتائب أعلام الأخيار، برقم 247، كشف الظنون 2/ 393، اللباب 1/ 41، المنتظم 8/ 108، النجوم الزاهرة 5/ 32. وذكره أبو إسحاق الشيرازى، فى طبقات الفقهاء 145.
(1)
أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمى، الأديب المشهور، صاحب «الرسائل» المعروفة، المتوفى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وفيات الأعيان 4/ 400 - 403، يتيمة الدهر 4/ 194 - 241.
*وله كتاب سمّاه «الاعتقاد» ، ذكر فيه عن عبد الملك بن أبى الشّوارب، أنّه أشار إلى قصرهم العتيق بالبصرة، وقال: خرج من هذه الدّار سبعون قاضيا على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، كلّهم كانوا يرون إثبات القدر، وأنّ الله خالق الخير والشّرّ، ويروون ذلك عن أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، وزفر، وأصحابهم.
توفّى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، على الصّحيح.
وكان رحمه الله تعالى عالما صدوقا، انتهت إليه رئاسة أصحاب أبى حنيفة بخراسان.
وكان يعرف بالأستوائىّ، وفى هذا الباب ذكره السّمعانىّ، وسيأتى ذكر هذه النّسبة فى محلّه مفصّلا.
***
978 - صاعد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو العلاء
القاضى، البخارىّ، الأصبهانىّ
(*)
من أهل أصبهان، ومفتيهم.
قال السّمعانىّ فى وصفه: الإمام المقدّم فى زمانه على أقرانه؛ فضلا، وعلما، وديانة، وزهدا، وتواضعا.
ولد فى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
وتفقّه على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، وبرع فيه حتى صار مفتى أصبهان.
قال أبو زكريّا ابن منده، فى «تاريخ أصبهان»: وقتل فى الجامع العتيق، يوم عيد الفطر، من سنة اثنتين وخمسمائة، قتله باطنىّ، وقتل به. رحمه الله تعالى.
***
979 - صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد
ابن محمد، أبو العلاء، قاضى القضاة
(**)
الخطيب المدرّس، أحد وجوه الدّوحة الصّاعديّة فى عصره.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 659، دول الإسلام 2/ 31، شذرات الذهب 4/ 4، العبر 4/ 4، الفوائد البهية 84،83، الكامل، لابن الأثير 10/ 472، كتائب أعلام الأخيار، برقم 318، مرآة الجنان 3/ 171، المنتظم 9/ 160.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 660، المنتظم 9/ 172.
سمع من أبيه، وجدّه، وأقاربه.
وخرّج له صالح المؤدّب «الأربعين فى مناقب أبى حنيفة وأحاديثه» .
وكانت وفاته فى رمضان، سنة ست وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
980 - صاعد بن منصور بن علىّ الكرمانىّ
(*)
صاحب كتاب «الأجناس»
(1)
، حدّث ببعضه عنه فى بغداد، محمّد بن على بن عبد الله
(2)
بن أبى حنيفة الدّستجردىّ
(3)
، فسمعه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسروا البلخىّ، رحمه الله تعالى.
***
981 - صالح بن إبراهيم بن أبى بكر بن ناصر
-ويقال قاسم-الحورانىّ، ثم الصّالحىّ،
أبو محمد الحافظىّ
سمع من ابن أبى عمر، والفخر، وابن شيبان، وأبى بكر الهروىّ.
وحدّث عنه بالسّماع أبو إسحاق التّنوخىّ.
وذكره البرزاليّ، فى «معجمه» ، فقال: كان رجلا خيّرا، له محفوظ، وهو مكثر عن الفخر ابن البخارىّ.
ومات فى ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 30 (حاشيته)، الجواهر المضية، برقم 661، كشف الظنون 1/ 11.
(1)
فى النسخ: «الأحباس» والمثبت من مصادر الترجمة.
(2)
فى النسخ: «عبيد الله» . وتأتى ترجمته فى المحمدين.
(3)
كان ذلك بعد قدوم الدستجردى إلى بغداد، سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.
982 - صالح بن إبراهيم بن محمد بن حاجّى
ابن عبد الله، الشيخ صلاح الدين،
أبو البقاء الزّرعىّ
الفقيه، المحدّث، النحوى.
ولد خارج القاهرة، سنة ست وسبعمائة.
وسمع وحدّث وتفقّه على علماء عصره. وبرع فى الفقه والعربية والحديث، وغير ذلك.
ومات فى عوده من الحج، بوادى الصّفراء
(1)
، فى أواخر ذى الحجّة سنة ثمان وستين وسبعمائة، بعد أن حدّث ودرّس سنين، كذا فى «الغرف العليّة» .
***
983 - صالح بن عبد الله بن جعفر بن على بن
صالح الأسدى، محيى الدين، ابن الصّبّاغ، الكوفىّ
(*)
ولد فى ربيع الآخر، سنة تسع وثلاثين وستمائة.
وذكره التّاج عبد الباقى فى «ذيل الوفيات» ، فقال: كان فريدا فى علوم التفسير، والفقه، والفرائض، والأدب، نادرة العراق فى ذلك، مع الزهد والفضل والورع، ألقى «الكشّاف» دروسا من صدره ثمان مرات، مع بحث وتدقيق، وإيراد وتشكيك.
وطلب لرياسة الحنفيّة بالمستنصريّة، فامتنع. ومات سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وله ثمان وثمانون سنة.
وذكره الصّفدىّ، تبعا للذّهبىّ، فى حرف العين المهملة، فقال: عبد الله بن جعفر.
قال الحافظ السّيوطىّ: وقد التبس عليه اسمه باسم أبيه.
قلت: وقد ذكره الصّفدىّ، فى «أعيان العصر» فى حرف الصّاد كما هنا. وقال
(1)
وادى الصفراء: من ناحية المدينة، بينه وبين بدر مرحلة، وهو كثير النخل والزرع والخير، فى طريق الحج. معجم البلدان 3/ 361.
(*) ترجمته فى: تاريخ بغداد، لابن رافع 64.
فى وصفه: الشيخ الإمام العالم الزاهد، محيى الدين أبو عبد الله الأسدى الكوفىّ الحنفىّ، كان فقيه بلده وإمامها فى أنواع العلوم والتصوّف والأدب والزهد، طلب لتدريس المستنصريّة مرارا فامتنع، وأجاز له الصّغانىّ فى سنة خمسين وستمائة. ثم أرّخ وفاته كما هنا. ثم ذكره فى الكتاب المذكور فى من اسمه عبد الله، وأعاد الترجمة بمعناها، وهو وهم، والله تعالى أعلم.
***
984 - صالح بن عبد الوهّاب بن أحمد بن أبى الفتح
ابن سحنون الخطيب، تقىّ الدين، أبو البقاء
(*)
قال فى «الدّرر» : سمع من ابن عبد الدّائم وغيره، وخطب بجامع النّيرب
(1)
، وكان فصيحا.
مات فى رجب، سنة سبعمائة وخمسة عشر.
وذكره اليونينىّ، فى «ذيله على مرآة الزمان» ، فقال: مولده يوم الأربعاء، عاشر صفر، سنة سبع وخمسين وستمائة
(2)
، بجامع النّيرب، ونظم والده فى اسمه عند ولادته هذين البيتين، وهما:
تيمّنت فيه غبطة باسم صالح
…
فسمّيته مستهديا برشاده
عسى الله فينا أن يمنّ بفضله
…
فيحييه عبدا صالحا من عباده
وذكره الصّفدىّ، فى «أعيان العصر» ، وقال فى وصفه: كان ذا هيئة مليحة، وخطابة فصيحة، وفيه تودّد للأنام، وسماحة يدخل بها فى زمرة الكرام. وكان يجلس فى حانوت الشّهود تحت القلعة، وينفّق من رقاقه بحسن خلعه كلّ سلعة. ولم يزل إلى أن حلّ الخطب بالخطيب، وجنى الموت غصنه الرّطيب.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى ثانى عشرى شهر رجب الفرد، سنة عشر وسبعمائة.
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 2/ 301.
(1)
جامع النيرب، بالقرب من الربوة، والنيرب من قرى الغوطة، من محاسن قرى دمشق. الدارس 2/ 438.
(2)
فى الدرر: «710» ويبدو أن ما ذكره التميمى كان فى نسخته.
وولى الخطابة مكانه ولده مجد الدين إبراهيم، على عادة أبيه وجدّه. انتهى.
وبين تاريخى وفاته/لابن حجر وللصّفدىّ تفاوت، خمس سنوات
(1)
كما ترى، والله تعالى أعلم.
***
985 - صالح بن قاسم بن أحمد بن أسعد بن محمد بن
الفضل اليمانىّ الصّنعانىّ، ويعرف بالشيخ صالح
ولد فى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، بمخلاف صنعاء.
وحفظ القرآن الكريم، وغيره، واشتغل هناك قليلا فى الفقه، والعربية، وأصول الدين.
ثمّ ارتحل فى سنة ثلاث وخمسين، وحجّ وجاور، ثم ركب البحر إلى القاهرة، فدخلها فى رمضان، سنة خمس وخمسين، فلازم التّقىّ الشّمنّىّ فى الفقه والعربيّة، وكان ممّا أخذه عنه «حاشيته للمعنى» ، و «شرحه للنّقاية» ، وكتبهما بخطّه.
وكذا أخذ المنطق، والمعانى، والبيان، وأصول الدين، وغيرها عن التّقىّ الحصنىّ.
***
986 - صالح بن منصور، الإمام
(*)
الخطيب بجامع الكوفة.
أستاذ محمد بن يحيى بن هبة الله أبى عبد الله، مدرّس المستنصريّة.
***
987 - صالح التّرجمانىّ
(**)
* سئل عن رجل قيل له: إنّك تدخل على فلانة فى دار فلان، وتجامعها فيها.
(1)
لا فرق بينهما على ما فى الدرر المطبوع بين أيدينا.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 662.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 663.
فحلف وقال: إن دخلت تلك الدّار لفلانة فامرأته طالق ثلاثا. فلو دخل تلك الدّار لأمر آخر، لا لتلك المرأة، أيحنث فى يمينه، أم لا؟ فقال: لا. كذا فى «الجواهر» ، من غير زيادة. والله تعالى أعلم.
***
988 - صالح الرّومىّ، المعروف بقرا صالح
(*)
ومعناه بالعربيّة: صالح الأسمر.
أخذ عن فضلاء بلاده، واشتغل، ودأب، وحصّل، ودرّس بإحدى الثّمان، وغيرها.
وتوفّى سنة أربع وأربعين وتسعمائة. وكان كاسمه صالحا. رحمه الله تعالى.
***
989 - الصّدّيق بن على بن محمد بن على القاضى،
الفقيه، العلاّمة، رضىّ الدين،
الزّبيدىّ، المعروف بابن الخطيب
كان فاضلا، بارعا فى العربيّة، والمعانى والبيان، والمنطق، والأصلين، والتفسير، والفقه.
وولى القضاء بزبيد ودرّس، وأفاد.
وكان فى تلك البلاد رئيس الحنفيّة ورأسهم، محبّا فى أهل مذهبه، معظّما لهم، وله فى القلوب موقع وجلالة، مع الديانة والصّيانة، والعفّة والنّزاهة.
مات فى شهر رمضان، سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
***
990 - صرغتمش، الأمير، سيف الدين النّاصرىّ
(**)
رأس نوبة، كان جميل الصّورة، وصفات الحسن فيه محصورة، محيّاه
(*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 102،2/ 101.
(**) ترجمته فى: خطط المقريزى 404،2/ 403.
كالبدر السّافر فى الظلام، أو الشمس إذا هى برزت من خلف الغمام.
كتب وقرا، وأضاف أهل العلم وقرى، وعمّر المدرسة المعروفة به بالقاهرة، وجعل نجوم محاسنها فى الإبداع زاهرة.
وكان يتأدّى القرآن العظيم على المشايخ، ويحبّ أن يكون فى التجويد ذا قدم راسخ، إلاّ أن أخلاقه كان فيها شراسة، ونفسه فيها على احتمال الأذى نفاسه، فأقدم على عزل القضاة، واتّبع السلطان فى ذلك رضاه؛ لأنّه كان قد انفرد بالتّدبير، وثقلت وطأته على الدّولة حتى خفّ عندها ثبير، وسالمته الأيّام، وتيقّظ سعده والناس عنه نيام، فكان مع جماله وبطشه،/يغلو عند من يعتبره بأرشه:
كالبدر حسنا وقد يعاوده
…
عبوس ليث العرين فى عنده
(1)
كأنّما مبرم القضاء به
…
من رسله والحمام من رصده
ولم يزل عالى الكعب، مالى القلوب بالرّعب، حتى أخذ أخذة رابية. ولم تكن أنياب النّوب عنه نائية، فأمسكه الناصر حسن فى العشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وكان ذلك آخر العهد به. رحمه الله تعالى.
وكان قد عمّر تلك المدرسة المشهورة به، وبالغ فى عمارتها وزخرفتها.
وكان يتعصّب لمذهبه، ويؤثر الفضلاء ويقرّبهم، ويسأل مسائل فى اللغة والفقه، ويعظم العجم ويؤثرهم.
وكان قد انفرد بالحديث فى أمر الأوقاف، واهتمّ بها، وعمّرت فى أيّامه.
قال الصّلاح الصّفدىّ: ووجدت بخطّه فى حائط المدرسة السّلطانية بحلب مكتوبا:
أبدا تستردّ ما تهب الدّن
…
يا فيا ليت جودها كان بخلا
وكتبه صرغتمش النّاصرىّ. فلما قرأت ذلك عجبت من هذا الاتّفاق، فكأنه كاشف نفسه بما وقع له، واستردّت ما وهبته الدنيا، وأخذ السّلطان من أمواله وحواصله شيئا يعجز الوصف عنه.
قال الصّفدىّ: وقد كتبت قصيدة أمدحه بها، ولكن ما جهّزتها إليه، وهى:
يا همّ لا تدخل إلى خاطرى
…
فإنّ لى صرغتمش النّاصرى
قد زيّن الله الليالى به
…
لأنّه كالقمر الزّاهر
(1)
عند؛ ككرم: مال.
وكمّل الله المعالى به
…
فأصبحت فى رونق باهر
والملك قد أضحى به فى حمى
…
لأنّه كالأسد الخادر
غلّ يد الظّلم وعدوانه
…
وكفّ كفّ الخائن الجائر
مسدّد الآراء فى فعله
…
لأنّه ذو باطن طاهر
ما أبصر الناس ولم يسمعوا
…
بمثله فى الزمن الغابر
سيوفه إن سلّها فى الوغى
…
كبارق تحت الدّجى طائر
يغمدها فى مهجات العدا
…
فتكتسى ثوب الدّم المائر
يمينه للجود معتادة
…
قد أخجلت صوب الحيا الماطر
كواكب السّعد له قد غدت
…
تخدمه فى الفلك الدّائر
أنشا له مدرسة حسنها
…
بين الورى كالمثل السّائر
فسيحة الأرجاء قد زخرفت
…
بكلّ لون راق للنّاظر
رخامها مختلف لونه
…
كمثل روض يانع زاهر
وذهنه متّقد بالذّكا
…
لأنّه ذو خاطر حاضر
وعلمه زاد على غيره
…
كلجّ بحر طافح زاخر
/يسبق برق الجوّ إدراكه
…
لا كامرئ فى جهله عاثر
يقول من يسمع ألفاظه
…
كم ترك الأوّل للآخر
فوصفه أعجز كلّ الورى
…
من ناظم القول ومن ناثر
إنّ الثّنا فى وصفه قد غدا
…
غنيمة الوارد والصّادر
تلهو به الرّكبان فى سيرهم
…
لأنّه أعجوبة السّامر
يلقى الذى يسعى إلى بابه
…
بنائل من جوده الغامر
فالله يرعاه ولم ينسه
…
عند خطوب الزمن الغادر
كذا نقلت هذه الترجمة من «أعيان العصر» ، للصّلاح الصّفدىّ، وحذفت منها ما لا تمسّ الحاجة إليه. وهذا القدر من الصّلاح الصّفدىّ، فى مدح صاحب الترجمة، يدلّ على أنّه كان ذا فضل وافر، وإحسان متكاثر، وأنّه حرىّ بأن يعدّ فى جملة فضلاء الحنفية، الذين بفضلهم يقتدى، وبعلمهم يهتدى، والفضل ما شهدت به الأعداء؛ فإنّ غالب شافعيّة ذلك العصر كانوا لا يحبّونه، وفى المدح لا ينصفونه؛ لما ذكرناه من ميله إلى أفاضل العجم، كالعلاّمة الإتقانىّ وأضرابه، وتعصّبه لأهل مذهبه. ولا
تلتفت أيها الواقف على كلام الصّفدىّ هذا، إلى ما فيه من البلايا المخبّأة فى الزّوايا، فقد أوضحنا لك السّبب، والله سبحانه وتعالى يسامح الجميع، ويغفر لهم، بمنّه ولطفه.
***
991 - صقر بن أبى على الحسن
ابن إبراهيم الدّميرىّ
(*)
الإمام العلاّمة، خامس مدرّسى السّيوفيّة بالقاهرة.
ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
وتفقّه على العلاّمة عبد الله بن
(1)
محمد بن
(1)
سعد الله الجريرىّ
(2)
، وعلى الفقيه أبى محمد عبد الوهّاب بن يوسف، وسمع الحديث من أبى عبد الله ابن برّىّ، وأبى الفضل محمد بن يوسف الغزنوىّ.
مات فى مستهلّ ذى القعدة، سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ودفن بالقرافة، رحمه الله تعالى.
***
992 - صفر شاه الرّومىّ
(**)
كان رجلا فاضلا عالما، له يد طولى فى أكثر الفنون، حتى يقال: إن المولى شمس الدين الفنارىّ أرسل إليه يسأله عن مواضع مشكلة من العلوم العقليّة، فكتب أجوبتها وأرسلها إليه، وكتب مع الجواب يعتذر إليه، ويقول: إنّه ما أجاب إلاّ عملا بالقول المشهور: المأمور معذور.
وله «خطب» ، و «رسائل» ، وغير ذلك، رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 286،5/ 285، الجواهر المضية، برقم 664. واسمه فى التكملة:«جعفر» ، وسبق للمؤلف ترجمته برقم 607، فى 2/ 277، وأعاد ذكره فى الأنساب. وفى النسخ:«صفر» بالفاء.
(1 - 1) تكملة من ترجمته الآتية، برقم 1086.
(2)
انظر لضبط النسبة الأنساب، مع حاشيتى على الجواهر 2/ 332.
(**) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 96،1/ 95. وهو من علماء الطبقة الرابعة فى دولة السلطان بايزيد خان ابن السلطان بايزيد خان الذى بويع له سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.
993 - صنع الله أفندى
(*)
ابن قاضى القضاة جعفر أفندى، أحد قضاة العسكر المشهورين فى الدّيار الرّوميّة، بل فى جميع الديار الإسلامية، بالدين والصلاح والتّقوى والمروءة والعلم والعمل ومكارم الأخلاق.
نشأ من صغره فى مهد الأمانة، وحجر الصّيانة، وملازمة القراءة أوّلا فى القرآن الكريم، ثم فى الكتب المعتبرة والمتون المحرّرة، والشّروح المشهورة بالتحقيق، والحواشى المعروفة بالتّدقيق، وكان لا يملّ من المطالعة والمراجعة، والاشتغال والإشغال.
وكانت أيّامه كلها فى إقبال، وبلوغ آمال، تخدمه السّعود،/وتعينه الجدود، إلى أن بلغ مبالغ الرجال، وفاق الأقران والأمثال، حتى كان الإمام العلاّمة، والقدوة الفهّامة، صاحب «التفسير» الذى سارت بذكره الرّكبان، وأذعن له كلّ قاص ودان، مفتى الديار الروميّة، والممالك الإسلامية، أبو السّعود العمادىّ، رحمه الله تعالى، يراعيه ويكرمه، ويعتنى به ويقدّمه، ويرجّحه على سائر أقرانه، وأصحابه وإخوانه، ويرى مخايل النّجابة ظاهرة عليه، وعيون التّوفيق ناظرة إليه، وكان كثيرا ما يحكّمه فى التّرجيح بين الأفاضل، والمحقّقين الأماثل، ويرضى بحكمه، ويثنى على دقّة فهمه، وقد حقّق الله تعالى رجاءه فيه، وجعله قائما مقامه وناصرا له على من يعاديه.
ثم بعد أن حصّل من الفضائل ما حصّل، وأنعم الله تعالى عليه بما أمّل، وصار مدرّسا فى مدارس متعدّدة، أجلّها قدرا، وأشهرها ذكرا، مدرسة الوالدة بمدينة اسكى دار، حميت عن البوار، وهى والدة السلطان مراد خان، تغمّدهما الله بالرّحمة والرّضوان، حتى إنها كانت أجلّ من السّليميّة والسّليمانيّة وغيرهما من المدارس المنسوبة إلى آل عثمان، أدام الله تعالى دولتهم إلى آخر الزمان، وكان صاحب الترجمة أجلّ من وليها من المدرّسين، وكان يلقى بها الدّروس للخاصّة والعامّة، من غير مانع ولا مدافع، بخلاف أكثر المدرّسين بالديار الرومية، فإنّ من عادتهم أن لا يمكّنوا أحدا من حضور دروسهم، سوى تلاميذهم المخصوصين بهم، ولم يزل بهذه المدرسة يفيد الطّلاّب، ويباحث أولى الألباب، ولا يبخل على أحد بفوائده، والتقاط فرائده، ولا يتكبّر على أحد فى مباحثة
(*) ترجمته فى: خلاصة الأثر 2/ 256 - 259. وكانت وفاته فى حدود سنة إحدى وعشرين وألف.
ولا فى مناظرة، وإذا ظهر له الحقّ سلّم له وانقاد إليه، من غير تعصّب ولا عناد، كما جرت به عادة السّلف، وعادة المنصفين من الخلف.
ثمّ بعد مدّة فوّضوا إليه قضاء بروسة، ثم قضاء أدرنة، ثم قضاء إصطنبول بولاية أناطولى، ثم قضاء العسكر بولاية روميلى، ولم يتخلّل هذه الولايات عزل ولا ما يوجب العزل؛ لأنّ سيرته كانت فى الجميع حميدة، وأفعاله سديدة، لا يعطى المناصب إلاّ لأهلها، ولا يضع الأمور إلاّ فى محلّها، يقرّب أصحاب الفضل والكمال، ويبعد أصحاب الجهل والضّلال، ويعظّم العلماء ويرفع مقامهم، ويقبل عليهم، وينظر بعين العناية إليهم. وأمّا الرّشوة فما كانت فى أيّامه تذكر إلاّ لتنكر، ولا يسأل عنها إلاّ ليهان من يأخذ منها، وقد وقع الإجماع، فى سائر البقاع، على أنّ الله تعالى قد طهّر منها يده ولسانه، وأتباعه وأعوانه، ولا شكّ ولا ريب أنّ العفّة عن الرّشوة فى مثل هذه الأيام، نعمة كبرى، وسعادة عظمى، قلّ من يوفّق لها، ويوصف بها، وأنّ أخذها من كبائر الذنوب، وقبائح العيوب، التى توقع فى المهالك، وتخرب الممالك، فالحمد لله الذى خصّه بأحسن الأوصاف، وأنعم عليه بجزيل الألطاف.
ولم يزل سالكا فى هذه الطريق، مصحوبا من الله تعالى بالتوفيق، إلى أن فرغت المدّة، وانقضت العدّة، وأصاب السلطان عين الكمال، وجاءه مستوفى الآجال، وانتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، وجلس على سرير الملك مكانه، وولى خلافته وسلطانه، ولده الأكبر، وغصنه الأنضر، السلطان محمد خان، أدام الله تعالى دولته إلى آخر الزمان،/ونصره وأيّده على أهل الكفر والطّغيان، فأشار عليه بعض ثقاته أن يعزل سائر القضاة والأمراء، وأمراء، الأمراء، والحكّام والعمّال، وغيرهم من سائر المناصب، فعمل برأيه، وما أبقى منهم إلاّ القليل، وكان صاحب الترجمة ممّن شمله هذا العموم، وتأسّف الناس على أيّامه، وعلى ما فقدوه من عدله فى أحكامه، وصاروا يبتهلون إلى الله تعالى، ويسألونه أن يعيد عليهم ولايته.
واستمرّ مقيما فى منزله، مكبّا على المطالعة والمراجعة، والتّقرير والتّحرير، والتّسويد والتّبييض، والتأليف والتّصنيف، لا يخرج من المنزل إلاّ إلى جمعة أو جماعة، أو عيادة مريض، أو زيارة أخ فى الله تعالى، وكثيرا ما كانوا يسألونه فى قبول ما يختاره من المناصب الشريفة فلا يقبل، ويرمون عليه فلا يرضى، ويدفعهم بالتى هى أحسن، وكان مع ذلك لا ينسى نصيبه من الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، بحسب الإمكان.
وملخّص ما أقوله فى حقّه: إنّى ما رأيت مثله فى الديار الرومية، ولا رأى هو مثل نفسه، فنسأل الله تعالى أن يمدّ فى أجله، وأن يعينه على فعل الخيرات، وإزالة المنكرات، بمنّه وكرمه.
وقد مدحته الشعراء، وكاتبته الفضلاء، وراسلوه وراسلهم، ولولا أنّى سطّرت هذه الترجمة وأنا على جناح السّفر، واشتغال الفكر، لجمعت كثيرا ممّا مدح به، وألّف فى الثّناء عليه، ولكن على كلّ خير مانع.
ومن جملة محبّيه ومادحيه، جامع هذه «الطبقات» ، ومن ذلك بعض أبيات قلتها فى أثناء رسالة أرسلتها إلى حضرته الشريفة، من ثغر إسكندريّة، وأنا متوجّه إلى مصر المحميّة، بعد أن سمعت الناس يقولون: إن بعض أرباب الدّولة شفعوا عنده فى إعادة قضاء الفيّوم لقاضيها السّابق، وأنه امتنع من ذلك أشدّ الامتناع، فقلت:
إلهى إنّ صنعك قد تلافى
…
أمورى كلّها قبل التّلاف
وقدّمنى وأخّر كلّ ضدّ
…
أراه الدّهر يسعى فى خلافى
إلهى كن لصنع الله عونا
…
وعامله بفضل منك وافى
وقدّمه على رغم الأعادى
…
وأخّرهم كتأخير الخوافى
ولا تجعل لدولته انقطاعا
…
إلى يوم القيامة والتّكافى
وقد استجاب الله تعالى دعانا، وله الحمد والمنّة.
*وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا*
(1)
…
ثم بعد مدّة طويلة سافرت إلى الديار الرّوميّة، ورأيته على جانب عظيم من الهيبة والوقار، والرّفعة والتواضع، ونفاذ الكلمة، أكثر من ذلك حين كان فى قضاء العسكر، وهذه عادة الله تعالى فى عباده، أنّ من أطاعه يطيع له العباد، ومن عصاه يعصيه كلّ أحد حتى الأهل والأولاد.
ورأيت بمدينة إصطنبول من التّغيّرات والتّبدّلات، وأكل الرّشا، وإعطاء المناصب لغير أهلها، ووضع الأمور فى غير محلّها، وقلّة الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، وغير
(1)
هذا عجز بيت للنابغة الجعدى، وصدره:
*بلغنا السماء مجدنا وجدودنا*
ديوانه 51.
ذلك ممّا تبكى له العيون، وتحترق لأجله القلوب، وتحيّر فى تدبير رفعه العقول، وإذا انتدب لإزالته أحد من الناس الذين يخافون الله/تعالى، لا يجد له مساعدا، ولا معينا ولا معاضدا، بل ينتدب له كثير من أرباب الدولة الذين لا يريدون الإصلاح، ولا يريدون بطلان الرّشا ولا فيه النّجاح، لتكذيبه وتسفيهه، وتحميقه والرّدّ عليه، ولم أر فى تلك الديار من هو سالم من سائر أنواع النّفاق، ومن مداراة أصحاب الظلم والشّقاق، إلاّ صاحب الترجمة، فلله درّه، ما أشدّه وأصلبه فى دين الله تعالى، وما أكثر تعظيمه لشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد بالغوا فى عرض الولايات عليه، ووعدوه بأن لا يعارضوه فى أمر من الأمور، وأن يقبلوا نصائحه وشفاعاته، وهو مع ذلك مصمّم على الامتناع؛ لعلمه بأنّ أكثرهم ممّن يقول بلسانه ما ليس فى قلبه، فلما قدّر الله تعالى بوفاة شيخ الإسلام، وقدوة الأنام، سعد الدين أفندى، مفتى الديار الروميّة، فى عاشر شهر ربيع الأول، سنة ثمان بعد الألف، امتدّت أعناق جماعة من موالى الديار الروميّة لطلب منصب الفتوى مكانه، وبالغوا فى الطلب والسّعى، وبذل الدنيا لمن يعينهم، ويشفع لهم ويساعدهم، وصاروا يبالغوا فى وصف أنفسهم بالعلم والعمل، والفضل والكرم، والعدل والإنصاف، وغير ذلك من المحاسن التى ليس فيهم منها قليل ولا كثير، ولا جليل ولا حقير:
ولسان حال الحقّ ينشد مالها
…
إلاّ إمام العصر صنع الله
من لم يخف فى الله لومة لائم
…
وصنيعه لله لا للجاه
فقبل فراغهم من دفنه، بل ومن الصلاة عليه؛ جاء خطّ السلطان إلى الوزير الكبير، بتفويض منصب الفتوى إليه، من غير تعب ولا نصب، ولا بذل فضة ولا ذهب، ولا عهد ولا وعد، بل سمعنا أنّه تردّد فى القبول وعدمه، ولولا أنّه رأى القبول عليه متعيّنا، وأنّ ترك المتعيّن، ليس عند الله بهيّن، ما كان يقبله ولا يقبل عليه، فلما حصل القبول حصل عند الناس من الفرح والسّرور ما لا مزيد عليه، واستبشروا بإقبال الخيرات، وإدبار المنكرات، وقيام ناموس الشريعة، وخمود نار الرّشوة الفظيعة، وغير ذلك ممّا فيه صلاح الأئمّة، وكشف الغمّة عن الأمّة، وما مضى بعد ولايته إلاّ زمن يسير، حتى عزل بعض قضاة الجور والرّشا، وولى مكانه بعض القضاة الذين يرجى خيرهم، ويؤمن ضررهم وضيرهم، وعدّ ذلك من بركات صاحب الترجمة، وزاد سرورهم به ودعاؤهم له، وثناؤهم عليه، وصار أكثر الخواصّ من الناس يرجون من
الله تعالى أن يجعله على رأس هذه المائة العاشرة لدين الله الإسلام مجدّدا، ولشريعة خير الأنام ناصرا ومؤيّدا؛ لأنّه روى عنه صلى الله عليه وسلم، أنّه قال:«إنّ الله تعالى يقيّض لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها»
(1)
. ومسألة التّجديد للناس فيها كلام كثير، وروايات مختلفة، نقل أكثرها الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ، فى بعض مؤلّفاته، وقد أجاد وأفاد، وأتى بأقصى غايات المراد، فمن أراد الوقوف على ذلك، فلينظر ما هنالك، والله تعالى/أعلم بالصواب، وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
***
(1)
أخرجه أبو داود، فى: باب ما يذكر فى قرن المائة، من كتاب الملاحم. سنن أبى داود 2/ 424. والحاكم، فى: كتاب الفتن والملاحم. المستدرك 4/ 522.
حرف الضّاد
994 - الضّحّاك بن مخلد
أحد الأئمة الأعلام، أبو عاصم النّبيل
(*)
واختلف فى تلقيبه بالنّبيل وفى من لقّبه به، فقيل: سمّاه ابن جريج، بسبب أنّ الفيل قدم البصرة، فذهب الناس ينظرون إليه، فقال ابن جريج: مالك لا تنظر؟ فقال:
لا أجد منك عوضا. فقال: أنت نبيل. وقيل: لقّبه به شعبة؛ وذلك أن شعبة حلف لا يحدّث أصحاب الحديث شهرا، فبلغ ذلك أبا عاصم، فقصده، فدخل عليه مجلسه، فلمّا سمع منه هذا الكلام قام، وقال: حدّث وغلامى العطّار حرّ لوجه الله تعالى عن يمينك. فأعجبه ذلك، وقال: أنت نبيل. وقيل: لأنّه كان يلبس الخزّ وجيّد الثّياب.
وقيل: لقّبه بذلك جارية لزفر. قال الطّحاوىّ: حدّثنا يزيد بن سنان، قال: كنّا عند أبى عاصم، فتحدّثنا ساعة، وقال بعضنا لبعض: لم سمّى أبو عاصم النّبيل؟ فسمع بذلك، فسألنا عن ما نحن فيه، وكان إذا عزم على شئ لم يقدر على خلافه، فذكرنا له ذلك، فقال: نعم، كنّا نختلف إلى زفر، وكان معنا رجل من بنى سعد، يقال له أبو عاصم، وكان ضعيف الحال، وكان يأتى زفر بثياب رثّة، وكنت آتيه بطويلة على دابّة، بثياب سريّة، فاستأذنت يوما، فأجابتنى جارية عنده، وفيها عجمة، يقال لها زهرة، فقالت: من هذا؟ فقلت: أبو عاصم. فدخلت على مولاها، فقال لها:
من بالباب؟ فقالت له: أبو عاصم. فخرج ليقف على المستأذن عليه من هو، أبو عاصم أو السّعدىّ. فقالت له: ذلك النّبيل. ثم أذنت لى، فدخلت عليه وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك، أصلحك الله؟ فقال: إنّ هذه الجارية لقّبتك بالنّبيل، لا أراه يفارقك أبدا فى حياتك ولا بعد موتك. ثم أخبرنى خبرها، فسمّيت يومئذ النّبيل.
قال فى «الجواهر» : قال الذّهبىّ: أجمعوا على توثيق أبى عاصم.
(*) ترجمته فى: الأنساب 552 ظ، البداية والنهاية 10/ 267، تاريخ خليفة بن خياط (بغداد) 512، التاريخ الكبير، للبخارى 2/ 336/2، تذكرة الحفاظ 367،1/ 366، تقريب التهذيب 1/ 373، تهذيب التهذيب 4/ 450 - 453، الجرح والتعديل 1/ 463/2، الجمع بين رجال الصحيحين 228، الجواهر المضية، برقم 665، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 177، دول الإسلام 1/ 130، سير أعلام النبلاء 9/ 480 - 485 شذرات الذهب 2/ 28، طبقات الحفاظ 156، طبقات خليفة بن خياط (دمشق) 555، الطبقات الكبرى، لابن سعد 2/ 49/7، العبر 1/ 362، اللباب 3/ 213، مرآة الجنان 2/ 53، المعارف 520، ميزان الاعتدال 2/ 325.
(الطبقات السنية 4/ 7)
وقال عمر بن شبّة: والله ما رأيت مثله.
وقال البخارىّ: سمعت أبا عاصم، يقول: منذ عقلت أنّ الغيبة حرام، ما اغتبت أحدا قطّ.
وقال ابن سعد: كان فقيها، ثقة.
مات بالبصرة، فى ذى الحجّة سنة اثنتى عشرة ومائتين، وهو ابن تسعين سنة وأشهر. وقيل: سنة ثلاث عشرة.
وروى له الشّيخان.
روى أنّه ذكر له أن يحيى بن سعيد يتكلّم فيك. فقال: لست بحىّ ولا ميّت إذا لم أذكر.
قال الذّهبىّ: سمع من يزيد بن أبى عبيد، وجماعة من التابعين. وكان واسع العلم، ولم ير فى يده كتاب قطّ.
وذكره ابن عساكر، فى «تاريخ دمشق» ، وأثنى عليه.
وروى أنّه كان كبير الأنف، وأنّه حكى عن نفسه أنّه تزوّج امرأة، وأنّه أراد تقبيلها، فمنعه أنفه، فأماله إلى أحد جوانب وجهها، فقالت له: نحّ ركبتك عن وجهى.
فقال: ليس هذا ركبة، إنّما هو أنف.
وعن محمد بن عيسى الزّجّاج، قال: سمعت أبا عاصم يقول: من طلب هذا الحديث فقد طلب أغلى الأمور، فيجب أن يكون خير الناس.
وعن أبى داود سليمان بن سيف قال: كنت مع أبى عاصم النّبيل، وهو يمشى وعليه طيلسان، فسقط عنه طيلسانه، فسوّيته/عليه، فالتفت إلىّ، وقال: كلّ معروف صدقة. فقلت: من ذكره، رحمك الله، فقال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، عن النبىّ صلى الله عليه وسلم، أنّه قال:«كلّ معروف صنعته إلى غنىّ أو فقير، فهو صدقة»
(1)
.
وعن أحمد بن سعيد الدّارمىّ، قال: سمعت أبا عاصم النّبيل يقول: طلب الحديث
(1)
ذكره السيوطى فى الجامع الكبير 1/ 623
حرفة المفاليس، إن كان صاحب تجارة ترك تجارته حتى تذهب، وإن كان صاحب صنعة ترك صنعته حتى تخرب، حتى إذا بلغ ما يريد، وبلغ سبعين سنة، جاء صبيّان فقعدا بين يديه، فإن كان الشيخ ذكيّا قالا: ما أكيسه. وهو على حداثة سنّه إن قيل له: كيّس. غضب، وإن كان الشيخ مغفّلا قالا: ما يحسن قراءة كتابه.
وذكره السّيوطىّ فى «طبقات النّحاة» ، وذكر أنّه كان من أهل العلم باللغة، وأنّ ولادته سنة ثلاث وعشرين ومائة، ثم قال: وكان حافظا، ثبتا، وفيه مزاح وكيس، رأى أبا حنيفة يوما يفتى، وقد اجتمع الناس عليه وآذوه-يعنى من كثرة الزّحام- فقال: ما هنا أحد يأتينا بشرطىّ؟ فتقدّم إليه، فقال: يا أبا حنيفة تريد شرطيّا؟ قال:
نعم. فقال: اقرأ علىّ هذه الأحاديث التى معى. فلما قرأها قام عنه، فقال: أين الشّرطىّ؟، فقال: إنّما قلت: تريد. ولم أقل لك: أجئ به. فقال: انظروا أنا أحتال للناس منذ كذا وكذا، وقد احتال علىّ هذا الصّبىّ.
وعن أبى الفضل بن يحيى الباهلىّ، قال: رأيت أبا عاصم النّبيل فى منامى بعد موته، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لى. ثم قال: كيف حديثى فيكم؟، قلت: إذا قلنا أبو عاصم، فليس أحد يردّ علينا. قال: فسكت عنّى، ثم أقبل علىّ فقال: إنما يعطى الناس على قدر نيّاتهم.
وبالجملة إنّ أبا عاصم كان ممّن اتّفقت الأفاضل على فضله، والأماثل على جلالته ونبله، رحمه الله تعالى.
***
995 - الضّحّاك بن مسافر
مولى سليمان بن
عبد الملك
(*)
ذكره ابن عساكر، فى «تاريخ دمشق» ، وقال: حدّث عن أبى حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه.
روى عنه الوليد بن محمد البلقاوىّ، أنّه قال: صلّيت إلى جنب أبى حنيفة، فسمعنى أتشهّد، فقال لى: يا شامىّ، حدّثنى سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم، عن
(*) ترجمته فى: تهذيب تاريخ دمشق 7/ 29.
علقمة، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال علّمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم التّشهّد:
«التّحيّات لله، والصّلوات، والطّيّبات، السّلام عليك أيّها النّبىّ ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله الاّ الله، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله
(1)
». ثم تدعو بما أحببت.
ولم يؤرّخ له ابن عساكر مولدا ولا وفاة، ولا ذكر له شيئا من أخباره، بل روى عنه هذا الحديث فقط. والله أعلم.
***
996 - ضياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان
الشيخ الإمام، العالم العلاّمة
ضياء الدين، القرمىّ
(*)
كان إماما، عالما بالتفسير والعربية، والمعانى والبيان، والفقه والأصلين، ملازما للاشتغال والإفادة، حتى فى حال مشيه وركوبه، يتوقّد ذكاء.
تفقّه فى بلاده، وأخذ عن أبيه، والعضد، والبدر التّسترىّ، والخلخالىّ. وتقدّم فى العلم قديما، حتى كان الشيخ سعد الدين التّفتازانىّ أحد من قرأ عليه.
وحجّ قديما، فسمع من/العفيف المطرىّ.
(1)
حديث ابن مسعود فى التشهد، أخرجه البخارى، فى: باب التشهد فى الآخرة، وباب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، من كتاب الأذان، وفى: باب من سمى قوما أو سلم فى الصلاة على غير مواجهة وهو لا يعلم، من كتاب العمل فى الصلاة، وفى: باب السلام اسم من أسماء الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها، من كتاب الاستئذان، وفى: باب الأخذ باليدين، من كتاب الدعوات، وفى: باب قوله تعالى: السَّلامُ الْمُؤْمِنُ، من كتاب التوحيد. صحيح البخارى 8/ 142،73،64،7/ 63،2/ 79،212،1/ 211. ومسلم، فى: باب التشهد فى الصلاة، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 302،1/ 301. وأبو داود، فى: باب التشهد، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود 222،1/ 221. والترمذى، فى: باب ما جاء فى التشهد، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 84،2/ 83. والنسائى، فى: باب كيف التشهد الأول، وباب نوع آخر من التشهد، من كتاب التطبيق، وفى: باب إيجاب التشهد، وباب كيف التشهد، وباب تخير الدعاء بعد الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، من كتاب السهو. المجتبى 43،35،3/ 34،193،2/ 189. وابن ماجه، فى: باب ما جاء فى التشهد، من كتاب إقامة الصلاة، وفى: باب خطبة النكاح، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 609،1/ 290. والإمام أحمد، فى: المسند 1/ 376، 464،459،450،440،439،437،431،428،423،422،414،413،382.
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 184،1/ 183، بغية الوعاة 2/ 13 - 115، الدرر الكامنة 310،2/ 309.
قال الحافظ جلال الدين السّيوطىّ: وكان يقول: أنا حنفىّ الأصول، شافعىّ الفروع. وكان يستحضر المذهبين، ويفتى فيهما.
وقال تلميذه، الولىّ العراقىّ: أخبرنى أنّه كان يفتى فى بلادهم على مذهب أبى حنيفة أيضا، وكان يستحضره. وكان يقول: أنا حنفىّ الاعتقاد والعبادات، ربّانى أبى على ذلك. وكان لا يرفع يديه فى ركوع الصلاة وسجودها. انتهى.
قلت: حيث كان الشيخ، رحمه الله تعالى، مفنّنا لمعرفة مذهب أبى حنيفة، حافظا لأصوله وفروعه، عاملا بهما فى اعتقاداته ودياناته، فالأليق به أن يذكر فى طبقات السّادة الحنفيّة، لا فى طبقات الشافعيّة، وكونه يعرف مذهب الشافعىّ أيضا، ويفتى فيه لمن سأله، لا يمنع من ذلك، فإنّما هو زيادة علم وفضيلة، وهو بمنزلة من يعرف مذهبين أو أكثر، ولكن يعتقد مذهبا واحدا، وينسب إليه. فإن قيل: كيف حلّ له مباشرة بعض مدارس الشافعيّة، وأخذ معلومها، كما سيأتى، مع كون ذلك مخالفا لشرط الواقف بها، وهو لا يجوز؟ قلت: يمكن أن يجاب بأنّ الشيخ، رحمه الله تعالى، كان يرى أنّ المدرّس يستحقّ الجامكيّة على معرفة المذهب، ونشره إيّاه، لا على اعتقاده والتعبّد به، وفاقا لما نقله الشيخ سراج الدين ابن الملقّن، فى «طبقات الشافعيّة» ، عن عزّ الدين بن عبد السلام الشافعىّ.
قال الحافظ السّيوطىّ فى حقّ صاحب الترجمة: كان يحلّ «الكشّاف» ، و «الحاوى» حلاّ إليه المنتهى، حتى يظنّ أنّه يحفظهما، ويحسن إلى الطّلبة بجاهه وماله، مع الدّين المتين، والتواضع الزائد، والعظمة، وكثرة الخير، وعدم الشّرّ.
ولما قدم القاهرة، استقرّ فى تدريس الشافعيّة بالشّيخونيّة، ومشيخة البيبرسيّة.
وكان اسمه عبيد الله، فكان لا يرضى ذلك ولا يكتبه، لموافقته اسم عبيد الله بن زياد، قاتل الحسين رضى الله تعالى عنه، ولعن قاتله.
وكانت لحيته طويلة، بحيث تصل إلى قدمه؟؟؟، ولا ينام إلاّ وهى فى كيس، وإذا ركب تنفرق فرقتين، فكان عوامّ مصر يقولون إذا رأوه: سبحان الخالق، فيقول هو: عوامّ مصر مؤمنون حقّا؛ لأنّهم يستدلّون بالصّنعة على الصّانع.
أخذ عنه الشيخ عزّ الدين ابن جماعة، والولىّ العراقىّ، وغيرهما.
وروى عنه البرهان الحلبىّ، وغيره.
ومات فى ذى الحجة، سنة ثمانين وسبعمائة.
وكتب إليه، طاهر بن حبيب، رحمه الله تعالى
(1)
:
قل لربّ النّدى ومن طلب العل
…
م مجدّا إلى سبيل السّواء
(2)
إن أردت الخلاص من ظلمة الجه
…
ل فما تهتدى بغير الضّياء
فأجابه، رحمه الله تعالى
(1)
:
قل لمن يطلب الهداية منّى
…
خلت لمع السّراب بركة ماء
ليس عندى من الضّياء شعاع
…
كيف يبغى الهدى من اسم الضّياء
*قال الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ، رحمه الله تعالى، فى آخر ترجمة الضياء، رحمه الله تعالى: فائدة رأيت أن أطرف بها هذا الكتاب، وقع فى كلام الشيخ ضياء الدّين هذا السّابق،/نقله عنه آنفا إطلاق الصّانع على الله تعالى، وهو جار فى ألسنة المتكلّمين، وانتقد عليهم بأنّه لم يرد إطلاقه على الله تعالى، وأسماؤه توقيفيّة. وأجاب التّقىّ السّبكىّ، بأنه قرئ شاذّا «صنعه الله» بصيغة الماضى، فمن اكتفى فى إطلاق الأسماء بورود الفعل، اكتفى بمثل ذلك. وأجاب غيره بأنّه مأخوذ من قوله تعالى:{صُنْعَ اللهِ}
(3)
.
ويتوقّف أيضا على القول بالاكتفاء بورود المصدر. قال-أعنى السّيوطىّ -وأقول:
إنّى لأعجب للعلماء خلفا وسلفا، من المحدّثين والمحقّقين، ممّن وقف على هذا الانتقاد، وقول القائل: إنه لم يرد. وتسليمهم له ذلك، ولم يستحضروه، وهو وارد فى حديث صحيح. ثم روى الحديث بسنده، عن حذيفة، رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله صانع كلّ صانع وصنعته» . وقال: هذا حديث صحيح، أخرجه الحاكم
(4)
عن أبى النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، عن عثمان بن سعيد الدّارمىّ، عن على ابن المدينىّ، به. قال: على شرط الشّيخين. ولم ينتقده الذّهبىّ فى «تلخيصه» ، ولا العراقىّ فى «مستخرجه» والعجب من السّبكىّ، حيث لم يستحضره، وعدل إلى جواب لا يسلّم له مع حفظه، حتى قال ولده: إنّه ليس بعد المزّىّ والذّهبىّ أحفظ منه. والله تعالى أعلم.
(1)
بغية الوعاة 2/ 14، والدرر 2/ 310.
(2)
فى الدرر: «لرب العلى» .
(3)
سورة النمل 88.
(4)
فى: كتاب الإيمان. المستدرك 32،1/ 31. وفيه:«خالق كل صانع» .
وكان الضّياء المذكور، من المتعصّبين على الظّلمة، القائلين بالحق، الذين لا يأخذهم فى الله لومة لائم.
*قال الولىّ العراقىّ: وفى يوم الاثنين، سادس عشر ذى الحجّة، سنة ثمانين وسبعمائة، عقد مجلس عند الأميرين الكبيرين برقوق وبركة، بحضور القضاة الأربعة، والمشايخ المعتبرين؛ الشيخ أكمل الدين البابرتىّ، والشيخ سراج الدّين البلقينىّ، والشيخ ضياء الدين القرمىّ، بسبب إبطال أوقاف الأراضى المشتراة من بيت المال، وإعادتها إلى بيت المال؛ لأنّها تباع من غير أن تدعو حاجة المسلمين إلى ذلك. فأجاب أكثر الحاضرين بمنع ذلك إذا حكم حاكم بصحّته، فإنّ نقض الحكم فى محلّ الاجتهاد ممتنع، وجميع الأوقاف المذكورة محكوم بصحّتها. ومال شيخنا البلقينىّ إلى الإبطال، وأنّ حكم القضاة بذلك لم يصادف محلاّ؛ لأنّهم إنّما فعلوه خوفا على مناصبهم، فإنّهم لو امتنعوا لعزلوا، كما جرى لابن منصور، قاضى الحنفيّة، لمّا جئ إليه بشئ من هذا ليثبته، فامتنع من ذلك، فعزل، ووقع بين شيخنا المذكور وبين الشيخ ضياء الدّين القرمىّ بسبب ذلك ما أوجب الوحشة بينهما، مع تأكّد المودّة بينهما قبل ذلك، واجتمعت بالشيخ ضياء الدين عقيب ذلك، ووجدته متغيّر الخاطر، متألّما بسبب ذلك، وتصعّف، فمات بعد جمعة.
قال: وبلغنى أنّ الشيخ أكمل الدين قال للأمراء: إن كنتم تريدون الشّرع، فهؤلاء علماء الشرع أفتوكم بعدم الجواز، وإن كنتم تريدون قطع أرزاق العلماء، فرتّبوا لهم كما رتّب فرعون لخادم الأصنام أو نصفه. وانفصل المجلس على تنافر، واستمرّت الأوقاف على حالها. انتهى ملخّصا.
قلت: فى سياق هذه الواقعة ما يدلّ على أنّ الشيخ إنّما كان سبب موته حدّة الغيرة والغضب لله تعالى، فجزاه الله عن المسلمين خيرا.
وقيل: كان سبب موته خوفه من برقوق، لكلام خشن كلّمه إيّاه، خاف منه على نفسه
/وذكره الحافظ ابن حجر فى «إنبائه» ، وبالغ فى الثّناء عليه. وذكر فى الحوادث أنّ البلقينىّ لم يوافق على إبطال الأوقاف مطلقا، ولم يمل إليه، بل قال: أمّا أوقاف الجوامع والمدارس وجميع ما للعلماء والطلبة، فلا سبيل إليه، ولا يحلّ لأحد نقضه؛ لأنّ لهم فى الخمس أكثر من ذلك، وأمّا ما وقف على عويشة وفطيمة، واشترى لأمثالهما من بيت
المال بالحيلة، فينبغى أن ينقض، إذا تحقّق أنّه أخذ بغير حقّ.
وهذا الكلام يخالف ما نقله العراقىّ عنه، من الميل إلى الإبطال مطلقا، وهو الظّاهر الذى لا يظنّ وقوع ما يخالفه من الشيخ سراج الدين، رحمه الله تعالى، فإنّه كان ممّن لا يحابى الظّلمة، ولا يرهبهم، ولا تأخذه فى الله لومة لائم. نفعنا الله ببركاته، وبركات علومه، آمين.
***
حرف الطاء المهملة
997 - طاهر بن أحمد بن عبد الرّشيد، البخارىّ
(*)
صاحب كتاب «الواقعات» ، وكتاب «النّصاب» ، ثم اختصر بعد ذلك من ذلك كتابا سمّاه «خلاصة الفتاوى» ، التى أملاها حافظ الدّين الملقّب افتخار الدّين.
كذا فى «الجواهر المضيّة» من غير زيادة، ولم يذكر تاريخ وفاته، ولا تاريخ ولادته.
وقد رأيت على نسخة من كتاب «الخلاصة» ، بخطّ الإمام العالم العلاّمة على چلبى ابن أمر الله ما صورته: طاهر بن أحمد بن عبد الرّشيد البخارىّ، ويقال له افتخار الدين، كما ذكره فى «حقائق المنظومة» ، وهو الإمام ابن الإمام ابن الإمام، مرضىّ الأخلاق، حسن السّيرة، ألّف «خزانة الواقعات» ، وكتاب «النّصاب» ، ثم اختصر منهما كتاب «الخلاصة» . مولده سنة اثنتين أو إحدى وثمانين وأربعمائة.
وتوفّى بسرخس، فى جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وعقد العزاء بها، ثم حمل إلى بخارى. انتهى.
فظهر من ذلك أنّ افتخار الدّين لقب لصاحب «الخلاصة» نفسه، لا لرجل أملاها غيره، كما يفهم من كلام صاحب «الجواهر» هنا. وأمّا كلامه فى الألقاب، فعلى وجه الصّواب.
***
998 - طاهر بن أحمد بن محمد بن محمد
أبو العلاء، محبّ الدين بن جلال الدين
أبى الطّاهر بن شمس الدين أبى عبد الله
ابن جلال الدين أبى محمد
الخجندىّ الأصل، المدنىّ
(**)
ولد بالمدينة الشريفة، سنة سبع وسبعين.
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 30، الجواهر المضية، برقم 666، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 105، الفوائد البهية 84، كتائب أعلام الأخيار، برقم 414، كشف الظنون 2/ 1999،718،703،1/ 702، مفتاح السعادة 2/ 278.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 3،4/ 2.
وسمع من أبيه، ومن المراغىّ، وغيره. وأجاز له جماعة من الحفّاظ. وتفقّه على أبيه.
وكان إماما، علاّمة، طارحا للتّكلّف، مقبلا على الآخرة. وتصدّى للإقراء، وانتفع به جماعة.
ومات فى شهر رجب، سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، بالمدينة المنوّرة، وصلّى عليه بالرّوضة الشريفة بعد صلاة الظهر، ودفن بالبقيع، بالقرب من سيّدنا إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت جنازته حافلة. رحمه الله تعالى.
***
999 - طاهر بن الحسن بن عمر بن الحسن بن
عمر بن حبيب، الملقّب زين الدين
أبو العزّ الحلبىّ
(*)
الإمام البليغ الفاضل، من بيت الفضل، ابن الإمام بدر الدين أبى محمد.
ذكره العلاّمة قاضى القضاة علاء الدين فى «تاريخه» ، وقال: وهو حنفىّ المذهب، اشتغل بالأدب، على الشيخ أبى عبد الله وأبى جعفر المغربيّين، واشتغل على غيرهما من المشايخ، وبرع فيه، وصنّف ونظم ونثر،/وكتب فى ديوان الإنشاء بحلب، ثم رحل إلى القاهرة، واستوطنها، وكتب فى ديوان إنشائها، وصار بها أحد الأعيان.
وتولّى عدّة وظائف.
وله الكتابة الحسنة، والنّظم البليغ، والفضيلة التّامّة فى سرعة الإنشاء.
صنّف «شرحا على البردة» نظم البوصيرىّ، وخمّسها، ونظم فى المعانى والبيان.
وكتب إليه القاضى فتح الدين ابن الشّهيد، كاتب السّرّ بالشام ارتجالا، وذلك فى سنة إحدى وستين وسبعمائة قوله:
أيا ابن حبيب من أدب أجزنا
…
وأمتعنا على شرط الأديب
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 338،2/ 337، شذرات الذهب 76،7/ 75، الضوء اللامع 4،4/ 3، كشف الظنون 1825،1608،1333،1135،2/ 1065،737،478،1/ 292 وهو فى الإنباء والضوء «طاهر ابن الحسين» .
وأمل على محبّيك المعانى
…
ليرويها محاسن عن حبيب
فقال القاضى زين الدين طاهر مجيبا:
لسائل مدمعى هل من مجيب
…
يخبّره عن الرّشإ الرّبيب
وهل لصبابة الكلف المعنّى
…
وسقم قد براه من طبيب
كذا رأيت هذه الترجمة بخطّ أحمد بن محمد بن الشّحنة، ومنه نقلتها، ثم رأيت له ترجمة فى «الضّوء اللامع» بنحو ما هنا، وأورد له بعض الأبيات، منها قوله
(1)
:
قلت له إذ ماس فى أخضر
…
وطرفه ألبابنا يسحر
لحظك ذا أو أبيض مرهف
…
فقال لى ذا موتك الأحمر
(2)
وقوله فى ضبط أشهر القبط
(3)
:
برمهات برمودة وبشنس
…
وبئون أبيب مسرى الحرور
ثم توت وبابة وهتور
…
وكيهك وطوبة أمشير
قال السّخاوىّ: وله «نظم فى فرائض الحنفيّة» ، و «محاسن الاصطلاح» ، للبلقينىّ، وذيّل على «تاريخ أبيه» بطريقته.
وقال ابن خطيب النّاصريّة: وكان ناظما بليغا، تامّ الفضيلة فى صناعة الإنشاء، بحيث إنّه عيّن لكتابة سرّ مصر.
وأرّخ السّخاوىّ ولادته بعد الأربعين وسبعمائة بقليل.
ونقل عن الحافظ ابن حجر أنّ وفاته فى يوم الجمعة، سابع عشر ذى الحجة، سنة ثمان وثمانمائة؟ رحمه الله تعالى.
***
(1)
إنباء الغمر 2/ 338، شذرات الذهب 76،7/ 75، الضوء اللامع 2/ 4.
(2)
فى الشذرات: «فقال هذا موتك الأحمر» .
(3)
الضوء اللامع 2/ 4
1000 - طاهر بن عثمان بن محمد
ابن عبد الحميد بن عبد الرحمن،
أبو الطّيّب، البخارىّ
(*)
تفقّه على بكر الزّرنجرىّ.
وسمع من جدّه محمد بن عبد الحميد.
مات سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وله إحدى وسبعون سنة. رحمه الله تعالى.
***
1001 - طاهر بن علىّ
(**)
له «الفتاوى» .
كان رفيقا لمحمود ابن الولىّ، إمامان كبيران.
ويأتى محمود بن الولىّ فى محلّه، إن شاء الله تعالى، كذا قاله فى «الجواهر» ، من غير زيادة.
***
1002 - طاهر بن محمد بن طاهر
ابن عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله،
أبو المكارم
(***)
قال ابن النّجّار: حنفىّ المذهب، قدم علينا بغداد طالبا للحج، فى سنة ثلاث وستين
(1)
، فحجّ وعاد، وأقام ببغداد مدّة يتفقّه، ويسمع.
وكان فاضلا، ديّنا، عاقلا، لبيبا، حسن الطّريقة، طيّب الأخلاق، متودّدا، علّقت عنه فى المذاكرة أناشيد، ثم عاد إلى بلده، وانقطع عنّا خبره. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 667.
(**) ترجمته فى: تاج التراجم 30، الجواهر المضية، برقم 668. وهو من رجال القرن السادس.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 668.
(1)
أى: وخمسمائة.
1003 - طاهر بن محمد بن عمر بن
أبى العبّاس، الحفصىّ
(*)
كنيته أبو المعالى.
أستاذ محمد بن محمود بن محمّد الخوارزمىّ الخطيب
(1)
، وسيأتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1004 - طاهر بن محمد الطّاهرىّ القاضى، البكرآباذيّ
(**)
ذكره حمزة، فى «تاريخ جرجان» ، وقال: من أصحاب الرّأى، ولاّه قابوس
(2)
قضاء جرجان، مات سنة تسع وستين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
1005 - طاهر بن يحيى بن قبيصة
(***)
قال السّمعانىّ: كان من كبار المحدّثين لأصحاب الرّأى، مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
وهو والد محمد الآتى فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 30، الجواهر المضية، برقم 670، الفوائد البهية 85، كتائب أعلام الأخيار، برقم 444، كشف الظنون 2/ 1271.
ولقبه فى الكتائب والفوائد: «نجم الدين، منشئ النظر» .
(1)
كانت وفاة الخوارزمى سنة خمس وخمسين وستمائة.
(**) ترجمته فى: تاريخ جرجان 196، الجواهر المضية 671. وفى تاريخ جرجان:«الظاهرى» ، ويأتى فى الأنساب بالطاء المهملة.
(2)
شمس المعالى أبو الحسن قابوس بن وشمكير الجيلى، أمير جرجان وبلاد الجبل وطبرستان، صاحب أدب وشعر، توفى سنة ثلاث وأربعمائة. وفيات الأعيان 4/ 79 - 82، يتيمة الدهر 4/ 59 - 61، اليمينى 2/ 12،389،1/ 105، 172.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 672، معجم البلدان 3/ 915. وذكره السمعانى، فى الأنساب 431 ظ، وابن الأثير، فى اللباب 2/ 221، أثناء ترجمة ولده.
1006 - طاهر الإمام، الملقّب ببدر
(*)
ذكره فى «القنية» . كذا فى «الجواهر» ، من غير زيادة.
***
1007 - طراد بن محمد بن على بن الحسن بن محمد بن
عبد الوهاب بن سليمان بن عبد الله بن
محمد بن إبراهيم بن محمد بن على بن
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب،
أبو الفوارس، الزّينبىّ
(**)
من ولد زينب بنت سليمان
(1)
.
أخذ عنه أحمد بن محمد قاضى القضاة ابن قاضى القضاة الدّامغانىّ.
مولده سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
سمع فى صباه من أبى الفتح هلال بن محمد الحفّار، وأبى نصر النّرسىّ
(2)
، وهو آخر من حدّث عن أبى نصر.
قال ابن النّجّار: عمّر حتى انفرد بالرّواية عن أكثر شيوخه، وأملى خمسة وعشرين مجلسا بجامع المنصور، وأملى بمكة المشرّفة والمدينة الشريفة مجالس. وروى عنه ولداه؛ أبو القاسم على، وأبو الحسن محمد-الآتى كل منهما فى محلّه-ومحمد بن ناصر الحافظ، وشهدة بنت أحمد الأبريّ.
ومات فى شوّال، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 673.
(**) ترجمته فى: الإكمال 4/ 202، الأنساب 6/ 346، البداية والنهاية 156،12/ 155، تاج العروس (الكويت) 8/ 324، تذكرة الحفاظ 4/ 1228، الجواهر المضية، برقم 674، دول الإسلام 2/ 20، سير أعلام النبلاء 37/ 19 - 39، شذرات الذهب 397،3/ 396، العبر 3/ 331، عيون التواريخ 82،13/ 81، الكامل 10/ 280، كشف الظنون 2/ 1178، اللباب 1/ 518، مرآة الجنان 3/ 154، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 133،132، المنتظم 9/ 106، النجوم الزاهرة 5/ 162.
(1)
تمام نسبها: «بن على بن عبد الله بن عباس» . كما جاء فى المنتظم.
(2)
هو أحمد بن حسنون، وقد ذكره الذهبى فى المشتبه 637، فقال: «وأبو نصر بن حسنون النرسى شيخ طراد، وابنه أبو الحسين محمد بن أحمد صاحب المشيخة
…
».
وطراه؛ بكسر الطّاء وفتح الرّاء وآخره دال مهملة، ضبطه ابن نقطة كذلك. قاله فى «الجواهر» .
***
1008 - طاشغين خليفة
(*)
ذكره صاحب «الشقائق» ، وقال: كان عالما عاملا، أخذ عن المولى خسرو، وسلك طريق أهل التصوّف، واستوطن بلده بروسة، وبها الآن محلّة تنسب إليه، وصار بها واعظا، وانتفع به الناس وأحبّوه.
وكانت وفاته فى أيّام سلطنة السلطان بايزيد خان بن محمد خان بن مراد خان
(1)
.
تغمّدهم الله تعالى برحمته.
***
1009 - طورسون الرّومىّ
(**)
ختن المولى أده بالى، المتقدّم ذكره
(2)
.
قال فى «الشقائق» : هو من بلاد قرمان، قرأ على المولى أده بالى المذكور، التفسير، والحديث، والأصول، وتفقّه عليه، وقام مقامه فى أمر الفتوى، وتدريس العلوم الشرعيّة، وتدبير أمور السّلطنة. وكان عاملا، عالما، مجاب الدّعوة. كذا ذكره من غير أن يؤرّخ له وفاة ولا مولدا. رحمه الله تعالى.
***
1010 - الطّيّب بن جعفر بن كمارى الواسطىّ
(***)
والد أحمد، المذكور فى بابه
(3)
.
(*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 1/ 324. وفيه: «طشغون».
(1)
بويع له بالسلطنة سنة ست وثمانين وثمانمائة.
(**) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 69،1/ 68. وفى النسخ:«طورشون» .
(2)
برقم 445، وكانت فاته سنة ست وعشرين وسبعمائة.
(***) ترجمته فى: الأنساب 486 ظ، الجواهر المضية، برقم 675، اللباب 3/ 50
(3)
برقم 205.
وجدّ محمد بن أحمد، الآتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
قال السّمعانىّ: هذه النّسبة بفتح الكاف والميم وبعد الألف راء مهملة، وهو اسم لجدّ بعض العلماء، وهو الطيّب بن جعفر بن كمارى الواسطىّ. قال: وجماعة من أولاده يعرفون بابن كمارى. نقلته من «الجواهر» .
***
1011 - طيبرس بن عبد الله، الشيخ الإمام
العالم، الفقيه، النّحوىّ، علاء الدين
المعروف بالجندىّ
(*)
ذكر أنّه قدم من بلاده إلى إلبيرة
(1)
، فاشتراه بعض الأمراء بها، وعلّمه الخطّ والقرآن العظيم، وتقدّم عنده، وأعطاه إقطاعا، وأعتقه، فلما توفّى أستاذه، قدم إلى دمشق، وقد/جاوز عشرين سنة، وتفقّه على مذهب الإمام أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، واشتغل بالنحو واللغة، والعروض، والأدب، والفرائض، والأصلين، حتى فاق أقرانه. وسمت همّته، فصنّف فى النحو وغيره، ونظم كتاب «الطّرفة» فى النحو، جمع فيه بين «ألفيّة ابن مالك» ، و «مقدّمة ابن الحاجب» ، وزاد عليهما، وهى تسعمائة بيت. وقرأها عليه جماعة، منهم: الشيخ صلاح الدين البطائنىّ، وشرحها، وكان الشيخ شمس الدين بن عبد الهادى يثنى عليهما، وكان مغرى بالنّظم من صغره. وكان حسن المذاكرة، لطيف المعاشرة، مخبره أحسن من منظره، كثير التّلاوة، يصلّى بالليل كثيرا.
وكانت وفاته سنة تسع وأربعين وسبعمائة، بالصّالحيّة، فى طاعون دمشق. رحمه الله تعالى.
وكان مولده سنة ثمانين وستمائة تقريبا.
ومن نظمه فى كيّال مليح، له رفيق اسمه الشمس، ويلقّب بالثّور؛ لقبحه، وبالدّقن لطول لحيته قوله:
(*) ترجمته فى: بغية الوعاة 2/ 21، الدرر الكامنة 2/ 330، شذرات الذهب 6/ 161، كشف الظنون 2/ 1111.
(1)
إلبيرة: كورة كبيرة من الأندلس. معجم البلدان 1/ 348.
نفسى الفداء لكيّال برى جسدى
…
بأربع زيّنتها أربع أخر
فى ردفه عظم فى خصره هضم
…
فى ريقه شهد فى طرفه حور
كأنّ وجنته فى النّقع إذ عرقت
…
ياقوتة تحت تبر فوقها درر
من أجله الشمس من أنواره كسفت
…
فمن رأى الشمس غشّى نورها القمر
رفيقة الذّقن ثوران وذا عجب
…
خشف ترافقه الثّيران والبقر
(1)
ومنه أيضا
(2)
:
قد بتّ فى قصر حجّاج فذكّرنى
…
بضنك عيشة من فى النار يشتعل
بقّ يطير وبقّ فى الحصير سعى
…
كأنّه ظلل من فوقها ظلل
ومنه أيضا فى عطّار:
احتجت إلى قطر نبات وسنا
…
فابتعتهما من ذى اعتدال وسنا
من منطقه ووجهه كم سلبت
…
أجفان متيّمى هواه وسنا
كذا نقلت هذه الترجمة من «أعيان العصر» للصّفدىّ، وحذفت من شعر صاحبها ما لا طائل تحته، على أنّ غالب شعره ليس بذلك. رحمه الله تعالى.
***
(1)
فى النسخ: «ذا» دون الواو.
(2)
بغية الوعاة 2/ 21، شذرات الذهب 6/ 161.
حرف الظاء المعجمة
1012 - ظهيرة بن حسين بن على بن
أحمد بن عطيّة بن ظهيرة
القرشىّ المكّىّ
(*)
ولد ظنّا فى سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
وسمع من العزّ ابن جماعة، والموفّق الحنبلىّ، وغيرهما.
وأجاز له جماعة، منهم: أبو الفضل القلاشى، والخلاطىّ، وغيرهما.
وحدّث، وسمع منه الحفّاظ، كالحافظ ابن حجر، وغيره.
ومات فى سنة [تسع عشرة وثمانمائة]
(1)
رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 3/ 107، شذرات الذهب 136،7/ 135، الضوء اللامع 4/ 15، العقد الثمين 78/ 5،77.
(1)
تكملة من مصادر الترجمة.
حرف العين المهملة
1013 - عاصم بن زمزم بن عاصم بن موسى
الحنفىّ البلخىّ
(*)
قدم بغداد حاجّا، وحدّث بها عن عبد الصّمد بن حسّان، ومكّىّ بن إبراهيم، وعصام بن يوسف، البلخيّين، وصالح بن محمد التّرمذىّ.
روى عنه محمد بن مخلد.
كذا ذكره الخطيب، فى «تاريخه» .
وأخرج
(1)
عن هشام بن عروة، عن/أبيه، عن عائشة، رضى الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلّ مسكر حرام، وكلّ حرام خمر، وما أسكر كثيره فالقطرة منه حرام» والله تعالى أعلم.
***
1014 - عافية بن يزيد بن قيس بن عافية بن شدّاد
ابن ثمامة بن سلمة بن كعب بن
أود بن صعب بن سعد العشيرة بن
مالك بن أدد بن زيد بن يشجب
ابن عريب بن زيد بن كهلان بن
سبأ بن يشجب بن يعرب
ابن قحطان الكوفىّ
(**)
الإمام، العالم، العامل، أحد أعلام الأئمة، وأماثل قضاة الأمّة.
(*) ترجمته فى: تاريخ بغداد 12/ 251.
(1)
أى: الخطيب بسنده. تاريخ بغداد 12/ 251. وانظر: باب النهى عن المسكر، من كتاب الأشربة. سنن أبى داود 2/ 295. والمسند، للإمام أحمد 6/ 131.
(**) ترجمته فى: تاريخ بغداد 12/ 307 - 310، تقريب التهذيب 1/ 386، تهذيب التهذيب 61،5/ 60، الجواهر المضية، برقم 676، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 304، ذيل الجواهر المضية 544،2/ 543، سير أعلام النبلاء 399،7/ 398، ميزان الاعتدال 2/ 358.
ولاّه أمير المؤمنين المهدىّ القضاء ببغداد، فى الجانب الشرقىّ.
وحدّث عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، وسليمان الأعمش، وغيرهما.
وروى الخطيب، عن إسحاق بن إبراهيم، أنه قال: كان أصحاب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، الذين يذاكرونه؛ أبو يوسف، وزفر، وداود الطّائىّ، وأسد بن عمرو، وعافية الأودىّ، والقاسم بن معن، وعلى بن مسهر، ومندل وحبّان، ابنا علىّ، وكانوا يخوضون فى المسألة، فإن لم يحضر عافية، قال أبو حنيفة، رضى الله تعالى عنه: لا ترفعوا المسألة حتى يحضر عافية. فإذا حضر عافية، فإن وافقهم، قال أبو حنيفة، رضى الله تعالى عنه: أثبتوها. وإن لم يوافقهم، قال أبو حنيفة: لا تثبتوها.
وقد كان المهدىّ أشرك فى القضاء بينه وبين محمد بن عبد الله بن علاثه الكلابىّ، فكانا يقضيان جميعا فى المسجد الجامع فى الرّصافة، هذا فى أدناه وهذا فى أقصاه، وكان عافية أكثرهما دخولا على المهدىّ.
وحدّث إسماعيل بن إسحاق القاضى، عن أشياخه، قال: كان عافية القاضى يتقلّد للمهدىّ القضاء بإحدى جانبى بغداد، مكان ابن علاثة، وكان عافية عالما زاهدا، فصار إلى المهدىّ فى وقت الظهر فى يوم من الأيّام، وهو خال، فاستأذن عليه، فأدخله، فإذا معه قمطره، فاستعفاه من القضاء، واستأذنه فى تسليم القمطر إلى من يأمر بذلك، فظنّ أنّ بعض الأولياء قد غضّ منه، أو أضعف يده فى الحكم، فقال له فى ذلك، فقال: ما جرى من هذا شئ. فقال: فما سبب استعفائك؟ فقال: كان يتقدّم إلىّ خصمان موسران وجيهان منذ شهرين، فى قضيّة معضلة مشكلة، وكلّ يدّعى بيّنة وشهودا، ويدلى بحجج تحتاج إلى تأمّل وتثبّت، فرددت الخصومة، رجاء أن يصطلحا، أو يعنّ لى وجه فصل ما بينهما. قال: فوقف أحدهما من خبرى على أنّى أحبّ الرّطب السّكّر، فعمد فى وقتنا، وهو أوّل أوقات الرّطب، إلى أن جمع رطبا سكّرا، لا يتهيّأ فى وقتنا جمع مثله إلاّ لأمير المؤمنين، وما رأيت أحسن منه، ورشا بوّابى جملة دراهم، على أن يدخل الطّبق إلىّ، ولا يبالى أن يردّ، فلمّا أدخل إلىّ، أنكرت ذلك، وطردت بوّابى، وأمرت بردّ الطّبق، فردّ، فلما كان اليوم تقدّم إلىّ مع خصمه، فما تساويا فى قلبى ولا فى عينى، وهذا يا أمير المؤمنين ولم أقبل، فكيف يكون حالى لو قبلت، ولا آمن أن يقع علىّ حيلة فى دينى فأهلك، وقد فسد الناس، فأقلنى أقالك الله، وإعفنى. فأعفاه.
وروى عن بعضهم، أنّه قال: كنت عند الرّشيد يوما، فرفع إليه فى قاض كان استقضاه يقال له عافية، فكبر عليه، وأمر بإحضاره، فأحضر، وكان فى المجلس جمع كثير، فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ويوقفه على/ما رفع إليه، وطال المجلس، ثم إنّ أمير المؤمنين عطس، فشمّته من كان بالحضرة ممّن قرب منه سواه، فإنّه لم يشمّته، فقال له الرشيد: ما بالك لم تشمّتنى كما فعل القوم؟ فقال له عافية: لأنّك يا أمير المؤمنين لم تحمد الله، فلذلك لم أشمّتك، هذا النبىّ صلى الله عليه وسلم عطس عنده رجلان، فشمّت أحدهما ولم يشمّت الآخر، فقال: يا رسول الله مالك شمّت ذلك ولم تشمّتنى. قال:
«لأنّ هذا حمد الله فشمّتناه، وأنت فلم تحمده فلم أشمّتك»
(1)
. فقال له الرشيد:
ارجع إلى عملك، أنت لم تسامح فى عطسة، تسامح فى غيرها. وصرفه منصرفا جميلا، وزبر القوم الذين كانوا رفعوا عليه.
وقال ابن الأعرابىّ: خاصم أبو دلامة رجلا إلى عافية، رحمه الله تعالى، فقال
(2)
:
لقد خاصمتنى غواة الرجال
…
وخاصمتهم سنة وافيه
فما أدحض الله لى حجّة
…
وما خيّب الله لى قافيه
فمن كنت من جوره خائفا
…
فلست أخافك يا عافيه
فقال له عافية: لأشكونّك إلى أمير المؤمنين. قال: لم تشكونى؟ قال: لأنّك هجوتنى. قال: والله لئن شكوتنى إليه ليعزلنّك. قال: ولم؟ قال: لأنّك لا تعرف الهجاء من المديح. رحمه الله تعالى ما كان أصفى نيّته، وأسلم طويّته. نفعنا الله ببركاته، آمين.
***
1015 - عالم بن العلاء
(*)
صاحب «الفتاوى التّاتارخانيّة» المشهورة.
(1)
أخرجه البخارى، فى: باب الحمد للعطس، وباب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله، من كتاب الأدب. صحيح البخارى 61،8/ 60. ومسلم، فى: باب تشميت العاطس
…
، من كتاب الزهد والرقائق. صحيح مسلم 4/ 2292. وأبو داود، فى: باب فى من يعطس ولا يحمد الله، من كتاب الأدب. سنن أبى داود 2/ 604. والترمذى، فى: باب ما جاء فى إيجاب التشميت بحمد العاطس، من كتاب الأدب. عارضة الأحوذى 8/ 202. وابن ماجه، فى: باب تشميت العاطس، من كتاب الأدب. سنن ابن ماجه 2/ 1223. والدارمى، فى: باب إذا لم يحمد الله لا يشمته، من كتاب الاستئذان. سنن الدارمى 284،2/ 283. والإمام أحمد، فى: المسند 176،117،3/ 100.
(2)
تاريخ بغداد 12/ 310.
(*) ترجمته فى: كشف الظنون 947،1/ 268، هدية العارفين 1/ 435. وفيهما أن وفاته سنة ست وثمانين ومائتين.
قرأت بخطّ صاحبنا الفاضل البارع، أحمد چلبى بن قاضى القضاة حسن بن عبد المحسن، ما صورته: قال العبد الملتجى إلى رحمة الغفّار، المنتسب إلى الأنصار، عالم ابن العلا، عصمه الله من الزّيغ والهوى، وهداه إلى المنهج السّوا.
ثم قال أحمد چلبى المذكور: هذه عبارة صاحب «الفتاوى التّاتارخانيّة» ، فى أوّلها.
انتهى.
وأمّا أنا فلم أقف له على ترجمة سوى ما ذكر، وإن وقفت على شئ سوى ذلك ألحقته هنا، والله الموفّق للصّواب.
***
1016 - عالى بن إبراهيم بن إسماعيل الغزنوىّ
أبو على الحنفىّ الفقيه الأديب
(*)
لقى فى خوارزم أبا القاسم محمود الزّمخشرىّ، وكتب عنه. وقدم حلب، وأقام بها يدرّس الفقه. وقد صنّف كتابا فى تفسير القرآن العزيز، سمّاه كتاب «التّقشير فى التفسير» ، وكتابا فى النحو، سمّاه «المقدّمة» ، وكتاب «المنازع، فى شرح المشارع» . ومات فى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، بحلب.
كذا ذكره صاحب «الدّرّ الثّمين فى أسماء المصنّفين» ، وذكره صاحب «الجواهر» فى حرف الغين المعجمة بنحو ما تقدّم. وذكر أنّه كان يلقّب ناصر الدين، وتاج الشريعة، ونظام الإسلام، وأنّ من جملة من تفقّه عليه عبد الوهّاب بن يوسف. يعنى المعروف بالبدر المحسن. انتهى.
(*) ترجمته فى: الأنساب 2/ 317، بغية الوعاة 2/ 140، تاج التراجم 50،49، الجواهر المضية، برقم 1092، الفوائد البهية 85، كتائب أعلام الأخيار، برقم 405، كشف الظنون 2/ 1804،1/ 566، هدية العارفين 1/ 435. وهو البلقى، نسبة إلى بلق، من نواحى غزنة، ضبطت فى الأنساب واللباب بفتح الباء واللام، وفى معجم البلدان 729/ 1 بالفتح ثم السكون.
وذكر ابن قطلوبغا أنه رأى بخط إبراهيم بن دقماق ترجمة له باسم «غالى» وأخرى باسم «عالى» . وفى الثانية وفاته سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وأن ابن دقماق تأكد عنده أنهما ترجمتان. انظر تفصيل ذلك فى تاج التراجم 50،49. ونبه الكفوى إلى أن عبد القادر ذكر أن اسمه «غالى»، كما ذكر أن وفاته سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
ونقل اللكنوى، عن صاحب كشف الظنون أن وفاته سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وانظر ما يأتى من تعقب التميمى لعبد القادر.
وذكرته هنا تبعا لصاحب «الدّرّ الثمين» ، فإنّه أوفق من صاحب «الجواهر» ، وليس هذا بتاج الشريعة المشهور، فإنّ ذاك اسمه عمر، وسيأتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1017 - عالى بن أبى القاسم علىّ بن الإمام
أبى منصور محمد بن عبد الجبّار التميمىّ
أبو العلاء، السّمعانىّ
كان إماما، عالما، علاّمة، فقيها بارعا، وهو إمام ابن إمام ابن إمام، من بيت العلم والفضل والتقدّم.
/ولم يذكره صاحب «الجواهر المضيّة» . وسيأتى له ذكر فى ترجمة جدّه أبى منصور محمد
(1)
، إن شاء الله تعالى.
***
1018 - عبّاد بن صهيب
(*)
ذكره الطّحاوىّ، عن شيخه ابن أبى عمران، أنّه قال: حدّثنى محمد بن شجاع، قال: قلت لعبّاد بن صهيب: أخرج إلىّ ما عندك عن أبى حنيفة. فقال: عندى قمطر، ولكن لا أحدّثك برأيه، وأحدّثك بما شئت من حديثه فقلت: ولم؟ قال: قدمت الكوفة. فسمعته يفتى، فكتبت جوابا
(2)
، ثمّ غبت عن الكوفة عشر سنين، ثمّ قدمتها، فسمعته يفتى فى تلك المسائل بغير ذلك الجواب.
قال محمد بن شجاع: فوقع فى نفسى مثل الذى وقع فى نفس عبّاد، فأتيت عبد الله ابن داود، فذكرت ذلك له، فقال: هذا يدلّك على سعة العلم، لو كان علمه ضيّقا لكان [جوابه]
(3)
واحدا، ولكنّ أمره واسع، يتناوله كيف يشاء.
***
(1)
الآتية برقم 2067.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 677.
(2)
فى الجواهر: «جواباته» .
(3)
تكملة من: الجواهر.
1019 - عبّاد بن العباس بن عبّاد بن أحمد
ابن إدريس، أبو الحسن
(*)
والد الصّاحب إسماعيل بن عبّاد، الوزير المشهور، والقلم المنشور، والجواد المشكور.
كان عبّاد وزيرا لمؤيد الدّولة الحسن بن بويه.
حدّث عن محمد بن حبّان المازنىّ، ومحمد بن يحيى المروزىّ، وأبى خليفة.
وعنه أبو الشّيخ، وأبو بكر ابن المقرى، وولده إسماعيل.
ومن جملة روايات ولده عنه، أنّه قال: قال رجل لأبى: أنت على مذهب أبى حنيفة، ولا تشرب النّبيذ؟ قال: تركته لله إجلالا، وللنّاس جمالا.
وذكره ياقوت، فى «معجم البلدان» ، فى من ينسب إلى الطّالقان، فقال: سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب، والبغداذيّين فى طبقته. قال أبو الفضل: ورأيت فى دار كتب ابنه أبى القاسم بن عبّاد بالرّىّ «كتابا فى أحكام القرآن» ، ينصر فيه مذهب الاعتزال، استحسنه كلّ من رآه. روى عنه أبو بكر بن مردويه، والأصبهانيّون، وابنه الصّاحب أبو القاسم. روى هو عن البغداذيّين والرّازيّين.
(1)
وولد سنة ست وعشرين وثلاثمائة. ومات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة
(1)
. انتهى.
قلت: والذى يغلب على الظنّ، وتشهد به العادة، من أنّ الخلف يكون على مذهب السّلف، أنّ ولده أبا القاسم إسماعيل بن عبّاد المذكور، كان على مذهب أبيه فى الفقه، كما كان على مذهبه فى الاعتزال، فأحببت أن أذكره هنا، وأشرح أحواله على سبيل الاختصار، وأجعل ذلك كالذّيل لترجمة والده، فإن كان حنفيّا، فنكون قد سلمنا من التّقصير فى إغفاله، وإن كان غير ذلك فالولد سرّ أبيه، وهو من جملة محاسنه أو مساويه، فلا نكون خرجنا بذكره عن المقصود، ولا أتينا بأجنبىّ ليس بمعهود، فنقول:
(*) ترجمته فى: الأنساب، للسمعانى 363 ظ، الأنساب المتفقة 95،94، البداية والنهاية 11/ 18، الجواهر المضية، برقم 678، اللباب 2/ 77، معجم البلدان 3/ 492، المنتظم 185،7/ 184، النجوم الزاهرة 4/ 385، وفيات الأعيان 1/ 232. ونسبته «الطالقانى».
(1 - 1) هذا تاريخ ولادة ووفاة الصاحب إسماعيل ولده. انظر: وفيات الأعيان 1/ 231. أما وفاة عباد فقد كانت سنة أربع أو خمس وثلاثين وثلاثمائة. انظر المصدر السابق، الصفحة التالية.
[إسماعيل بن عباد]
(*)
هو الإمام العالم العلاّمة، البليغ المنشئ، الذى طبّق الآفاق ذكره، وملأ الخافقين حمده وشكره، وجمّل كلّ أحد من الأدباء بذكره تاريخه وديوانه، وجعلوا أخباره زينة المجالس، وبهجة المجالس، وسلوة الحزين، ونزهة الطّرف.
ذكره الحافظ السّيوطىّ، فى «طبقات النحاة» ، ومن خطّه نقلت، فقال: ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وأخذ الأدب عن ابن فارس، وابن العميد. وسمع من أبيه وجماعة. وكان نادرة عصره، وأعجوبة دهره، فى الفضائل والمكارم. حدّث وقعد للإملاء، وحضر الناس الكثير عنده،/بحيث كان له ستّة مستملين. وكان فى الصّغر إذا أراد المضىّ إلى المسجد ليقرأ، تعطيه والدته دينارا فى كلّ يوم ودرهما، وتقول له:
تصدّق بهذا على أوّل فقير تلقاه. فكان هذا دأبه فى شبابه إلى أن كبر، فصار يقول للفرّاش كلّ ليلة: اطرح تحت المطّرح دينارا ودرهما، لئلاّ ينساه، فبقى على هذا مدّة، ثم إنّ الفرّاش نسى ليلة من الليالى أن يطرح له الدّرهم والدينار، فانتبه وصلّى، وقلّب المطّرح ليأخذ الدّرهم والدينار ففقدهما، فتطيّر من ذلك، وظنّ أنّه لقرب أجله، فقال للفرّاشين: خذوا كلّ ما هنا من الفراش، وأعطوه لأوّل فقير تلقونه، حتى يكون كفّارة لتأخير هذا. فلقوا أعمى هاشميّا يتّكئ على يد امرأة، فقالوا: تقبل هذا؟ فقال: ما هو؟ فقالوا: مطّرح وديباج، ومخادّ وديباج. فأغمى عليه، فأعلموا الصّاحب بأمره، فأحضره، ورشّ عليه ماء، فلمّا أفاق سأله، فقال: اسألوا هذه المرأة إن لم تصدّقونى.
فقال له: اشرح. فقال: أنا رجل شريف، ولى ابنة من هذه المرأة، خطبها رجل، فزوّجناه، ولى سنتين آخذ القدر الذى يفضل عن قوتنا، أشترى به لها جهازا، فلما كان البارحة قالت أمّها: اشتهيت لها مطّرح ديباج ومخادّ ديباج. فقلت: من أين لى
(*) ترجمته فى: الإمتاع والمؤانسة 1/ 53، إنباه الرواة 1/ 201 - 203، البداية والنهاية 11/ 314 - 316، بغية الوعاة 1/ 449 - 451، تاريخ ابن الوردى 1/ 312، روضات الجنات 2/ 19 - 43، سير أعلام النبلاء 16/ 511 - 514، شذرات الذهب 3/ 113 - 116، العبر 3/ 28، الفهرست 194، الكامل 111،9/ 110، كشف الظنون 1621،1491،1469،1398،1394،1391،1376،2/ 1278،901،796،619،1/ 30، لسان الميزان 1/ 413 - 416، المختصر فى أخبار البشر 2/ 130، مرآة الجنان 2/ 421، معاهد التنصيص 4/ 11، معجم الأدباء 6/ 168 - 317، المنتظم 7/ 179 - 181، النجوم الزاهرة 4/ 169 - 171، نزهة الألباء 325 - 327، وفيات الأعيان 1/ 228 - 233، يتيمة الدهر 3/ 192 - 290.
ذلك؟ وجرى بينى وبينها خصومة إلى أن سألتها أن تأخذ يدى وتخرجنى حتى أمضى على وجهى، فلما قال لى هؤلاء هذا الكلام، حقّ لى أن يغشى علىّ. فقال: لا يكون الدّيباج إلاّ مع ما يليق به. ثم اشترى له جهازا يليق بذلك المطّرح، وأحضر زوج الصّبيّة، ودفع إليه بضاعة سنيّة.
ولى الصّاحب الوزارة ثمانية عشر سنة وشهرا، لمؤيّد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، وأخيه فخر الدولة، وهو أوّل من سمّى الصّاحب من الوزراء؛ لأنّه صحب مؤيّد الدولة من الصّبا، وسمّاه الصّاحب، فغلب عليه هذا اللّقب، ولم يعظّم وزيرا مخدومه، ما عظّمه فخر الدولة، ولم يجتمع بحضرة أحد من العلماء والشعراء والأكابر، ما اجتمع بحضرته.
وعنه أنّه قال: مدحت بمائة ألف قصيدة؛ عربيّة، وفارسيّة، ما سرّنى شاعر كما سرّنى أبو سعيد الرّستمىّ الأصبهانىّ بقوله:
*ورث الوزارة كابرا عن كابر*
البيتين الآتيين فى أثناء الترجمة.
ولم يكن يقوم لأحد من الناس، ولا يشير إلى القيام، ولا يطمع أحد منه فى ذلك كائنا من كان.
وأمّا أبو حيّان التّوحيدىّ، فإنّه أملى فى ذمّه وذمّ ابن العميد مجلّدة، سمّاها «ثلب الوزيرين» لنقص حظّ ناله منه، وعدّد فيها قبائح له.
وللصّاحب من التصانيف «المحيط باللغة» عشر مجلّدات «رسائله» ، «الكشف عن مساوى المتنبى» ، «جوهرة الجمهرة» ، «ديوان شعره» ، وغير ذلك.
وأرّخ وفاته كما سيأتى، ثم قال: وأغلقت له مدينة الرّىّ، واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون لجنازته، فلما خرج نعشه، صاح الناس. وشهرته تغنى عن الإطناب.
انتهى.
وأحسن ترجمة وقفت له عليها، فى كتاب «يتيمة الدّهر» للثّعالبىّ، فإنّه رحمه الله تعالى، قد أجاد فيها وأفاد، وبلغ أقصى غايات المراد، وها أنا ألخّص منها ترجمة مختصرة، غير مخلّة بالمقصود، يقرّ بها النّاظر،/ويسرّ بها الخاطر، فأقول، وبالله التوفيق: قال-أعنى الثّعالبىّ -: ليست تحضرنى عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محلّه
فى العلم والأدب، وجلالة شأنه فى العلوم والكرم، وتفرّده بغايات المحاسن، وجمعه أشتات المفاخر؛ لأنّ همّة قولى تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، وجهد وصفى يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه، ولكنّى أقول: هو صدر المشرق، وتاريخ المجد، وغرّة الزمان، وينبوع العدل والإحسان، ومن لا حرج فى مدحه بكلّ ما يمدح به مخلوق، ولولاه ما قامت للفضل فى دهرنا سوق، وكانت أيامه للعلويّة والعلماء والأدباء والشعراء، وحضرته محطّ رحالهم، وموسم فضلائهم، ومنزع آمالهم، وأمواله مصروفة إليهم، وصنائعه مقصورة عليهم، وهمّته فى مجد يشيّده، وإنعام يجدّده، وفاضل يصطنعه، وكلام حسن يصنعه أو يسمعه، ولمّا كان نادرة عطارد فى البلاغة، وواسطة عقد الدّهر فى السّماحة، جلب إليه من الآفاق وأقاصى البلاد كلّ خطاب جزل، وقول فصل، وصارت حضرته مشرعا لروائع الكلام، وبدائع الأفهام، وثمار الخواطر، ومجلسه مجمعا لصوب العقول، وذوب العلوم، ودرر القرائح، فبلغ من البلاغة ما يعدّ فى السّحر، ويكاد يدخل فى حدّ الإعجاز، وسار كلامه مسير الشمس، ونظم ناحيتى الشرق والغرب، واحتفّ به من نجوم الأرض، وأفراد العصر، وأبناء الفضل، وفرسان الشّعر، من يربى عددهم على شعراء الرشيد، ولا يقصّرون عنهم فى الأخذ برقاب القوافى، وملك رقّ المعانى، فإنّه لم يجتمع بباب أحد من الخلفاء والملوك، مثل ما اجتمع بباب الرشيد من فحولة الشعراء المذكورين، كأبى نواس، وأبى العتاهية، والعتّابىّ، والنّمرىّ، ومسلم بن الوليد، وأبى الشّيص، ومروان بن أبى حفصة، ومحمد ابن مناذر، وجمعت حضرة الصاحب بأصبهان والرّىّ وجرجان مثل أبى الحسن السّلامىّ، وأبى بكر الخوارزمىّ، وأبى طالب المأمونىّ، وأبى الحسن البديهىّ، وأبى سعيد الرّستمىّ، وأبى القاسم الزّعفرانىّ، وأبى العباس الضّبّىّ، وأبى الحسن بن عبد العزيز الجرجانىّ، وأبى القاسم ابن أبى العلاء، وأبى محمد الخازن، وأبى هاشم العلوىّ، وأبى الحسن الجوهرىّ، وبنى المنجّم، وابن بابك، وابن القاشانىّ، وأبى الفضل الهمذانىّ، وإسماعيل الشّاشىّ، وأبى العلاء الأسدىّ، وأبى الحسن الغويرىّ، وأبى دلف الخزرجىّ، وأبى حفص الشّهرزورىّ، وأبى معمر الإسماعيلىّ، وأبى الفيّاض الطّبرىّ، وغيرهم ممّن لم يبلغنى ذكره، أو ذهب عنى اسمه.
ومدحه مكاتبة: ابن الموسوىّ، وأبو إسحاق الصّابىّ، وابن الحجّاج، وابن سكّرة، وابن نباتة.
وما أحس وأصدق قول الصّاحب، يعنى صاحب الترجمة
(1)
:
إنّ خير المدّاح من مدحته
…
شعراء البلاد فى كلّ ناد
وكان أبو بكر الخوارزمىّ يقول
(2)
: إنّ مولانا الصّاحب، نشأ من الوزارة فى حجرها، ودبّ ودرج فى وكرها، ورضع أفاويق درّها، وورثها أباه، كما قال أبو سعيد الرّستمىّ:
ورث الوزارة كابرا عن كابر
…
موصولة الإسناد بالإسناد
/يروى عن العبّاس عبّاد وزا
…
رته وإسماعيل عن عبّاد
قال: ولمّا ملك فخر الدّولة، واستعفى الصّاحب من الوزارة، قال له: لك فى هذه الدّولة من إرث الوزارة، ما لنا فيه من إرث الإمارة، فسبيل كلّ منّا أن يحتفظ بحقّه.
وقال أبو عبد الله محمد بن حامد الحامدىّ
(3)
: عهدى بأبى محمد الخازن ماثلا بين يدى الصّاحب، ينشده قصيدة له فيه، أوّلها:
هذا فؤادك نهبى بين أهواء
…
وذاك رأيك شورى بين آراء
(4)
هواك بين العيون النّجل مقتسم
…
داء لعمرك ما أبلاه من داء
لا تستقرّ بأرض أو تسير إلى
…
أخرى بشخص قريب عزمه ناء
يوما بحزوى ويوما بالعقيق ويو
…
ما بالعذيب ويوما بالخليصاء
وتارة تنتحى نجدا وآونة
…
شعب الغوير ويوما قصر تيماء
(5)
قال: فرأيت الصّاحب مقبلا عليه بمجامعه، حسن الإصغاء إلى إنشاده، مستعيدا أكثر أبياته، مظهرا من الإعجاب والاهتزاز له ما يعجب الحاضرين، فلمّا بلغ قوله:
أدعى بأسماء نبزا فى قبائلها
…
كأنّ أسماء أضحت بعض أسمائى
(1)
يتيمة الدهر 3/ 193.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 194.
(3)
يتيمة الدهر 196،3/ 195.
(4)
فى النسخ: «فؤادك نهى» .
(5)
فى اليتيمة: «شعب العقيق» .
أطلعت شعرى وألقت شعرها طربا
…
فألّفا بين إصباح وإمساء
زحف على دسته طربا. فلما بلغ قوله فى المدح:
لو أنّ سحبان باراه لأسحبه
…
على خطابته أذيال فأفاء
أرى الأقاليم قد ألقت مقالدها
…
إليه مستبقات أىّ إلقاء
فساس سبعتها منه بأربعة
…
أمر ونهى وتثبيت وإمضاء
كذاك توحيده ألوى بأربعة
…
كفر وجبر وتشبيه وإرجاء
جعل يحرّك رأسه، ويستحسن ذلك، فلمّا أنشد:
نعم تجنّب «لا» يوم العطاء كما
…
تجنّب ابن عطاء لثغة الرّاء
استعاده وصفّق بيديه. ولمّا ختمها بهذه الأبيات:
أطرى وأطرب بالأشعار أنشدها
…
أحسن ببهجة إطرابى وإطرائى
ومن منائح مولانا مدائحه
…
لأنّ من زنده قدحى وإيرائى
فخذ إليك ابن عبّاد محبّرة
…
لا البحترىّ يدانيها ولا الطّائى
قال: أحسنت أحسنت، والله أنت. وتناول النّسخة، وتشاغل بإعادة نظره فيها، ثم أمر له بخلع وحملان وصلة وافرة.
وروى عن الصّاحب، أنّه قال
(1)
: حضرت مجلس ابن العميد عشيّة من عشايا
(2)
شهر رمضان، وقد حضره الفقهاء والمتكلّمون للمناظرة، وأنا إذ ذاك فى ريعان شبابى، فلمّا تقوّض المجلس، وانصرف القوم، وقد حلّ الإفطار، أنكرت ذلك فيما بينى وبين نفسى، واستقبحت إغفاله الأمر بتفطير الحاضرين، مع وفور رياسته، واتّساع حاله، واعتقدت أن لا أخلّ بما أخلّ به إذا قمت يوما مقامه. فقال النّاقل: فكان الصّاحب /لا يدخل عليه فى شهر رمضان بعد العصر
(3)
كائنا من كان، فيخرج من داره إلاّ بعد الإفطار عنده، وكانت داره لا تخلو فى كلّ ليلة من ليالى شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته فى هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها فى جميع شهور السنة.
(1)
يتيمة الدهر 3/ 197.
(2)
فى النسخ: «عشية» .
(3)
أى: أحد.
وعن أبى منصور الدّينورىّ، أنّه قال
(1)
: أهدى العميرىّ قاضى قزوين، إلى الصّاحب كتبا، وكتب معها قوله:
العميرىّ عبد كافى الكفاة
…
ومن اعتدّ فى وجوه القضاة
خدم المجلس الرّفيع بكتب
…
مفعمات من حسنها مترعات
فوقّع تحت البيتين:
قد قبلنا من الجميع كتابا
…
ورددنا لوقتنا الباقيات
(2)
لست أستغنم الكبير فطبعى
…
قول خذ ليس مذهبى قول هات
(3)
وكتب إليه بعض العلويّة
(4)
، يخبره بأنّه رزق مولودا، ويسأله أن يسمّيه ويكنّيه.
فوقّع فى رقعته: أسعدك الله بالفارس الجديد، والطالع السّعيد، فقد والله ملأ العين قرّة، والنفس مسرّة مستقرّة، والاسم علىّ؛ ليعلى الله ذكره، والكنية أبو الحسن، ليحسن الله أمره، فإنّى أرجو له فضل جدّه، وسعادة جدّه، وقد بعثت لتعويذه دينارا من مائة مثقال، قصدت به مقصد الفال، رجاء أن يعيش مائة عام، ويخلص خلاص الذّهب الإبريز من نوب الأنام، والسّلام.
وعن أبى النّصر العتبىّ، أنّه قال
(5)
: كتب بعض أصحاب الصّاحب رقعة إليه فى حاجة، فوقّع فيها، ولمّا ردّت إليه لم ير فيها توقيعا، وقد تواترت الأخبار بوقوع التّوقيع فيها، فعرضها على أبى العباس الضّبّىّ، فما زال يتصفّحها حتى عثر بالتّوقيع، وهو ألف واحدة، وكان فى الرّقعة: فإن رأى مولانا أن ينعم بكذا فعل. فأثبت الصّاحب أمام «فعل» ألفا، يعنى:«أفعل» .
وقال أبو نصر سهل بن المرزبان
(6)
: كان الصّاحب إذا شرب ماء بثلج، أنشد على أثره:
(1)
يتيمة الدهر 3/ 198.
(2)
فى اليتيمة: «لوقتها الباقيات» .
(3)
فى اليتيمة: «أستغنم الكثير» .
(4)
يتيمة الدهر 3/ 198.
(5)
يتيمة الدهر 3/ 199.
(6)
يتيمة الدهر 3/ 200.
قعقعة الثّلج بماء عذب
…
تستخرج الحمد من اقصى القلب
ثم يقول: اللهمّ جدّد اللّعن على يزيد.
وانتحل
(1)
أحد المتشاعرين شعرا له، وبلغه ذلك، فقال: بلّغوه عنّى:
سرقت شعرى وغيرى
…
يضام فيه ويخدع
فسوف أجزيك صفعا
…
يكدّ رأسا وأخدع
فسارق المال يقطع
…
وسارق الشّعر يصفع
فلما سمع المنتحل ذلك، اتخذ الليل جملا، وهرب من الرّىّ.
وعن القاضى أبى الحسن على بن عبد العزيز الجرجانىّ
(2)
، أنّه قال: إنّ الصّاحب كان يقسم لى من إقباله وإكرامه بجرجان، أكثر ممّا يتلقّانى به فى سائر البلاد، وقد استعفيت يوما من فرط تحفّيه بى، وتواضعه لى، فأنشدنى:
أكرم أخاك بأرض مولده
…
وأمدّه من فعلك الحسن
/فالعزّ مطلوب وملتمس
…
وأعزّه ما نيل فى الوطن
ثم قال لى: قد فرغت من هذا المعنى فى العينيّة. فقلت: لعلّ مولانا يريد قولى:
وشيّدت مجدى بين قومى فلم أقل
…
ألا ليت قومى يعلمون صنيعى
فقال: ما أردت غيره. والأصل فيه قول الله تعالى: {يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}
(3)
.
وعن عون الهمذانىّ، قال
(4)
: أتى الصّاحب بغلام مثاقف، فلعب بين يديه، فاستحسن صورته، وأعجب بمثاقفته، فقال لأصحابه: قولوا فى وصفه. فلم يصنعوا شيئا، فقال الصّاحب، رحمه الله تعالى:
ومثاقف فى غاية الحذق
…
فاق حسان الغرب والشرق
(1)
يتيمة الدهر 3/ 200.
(2)
يتيمة الدهر 203،3/ 202.
(3)
سورة يس 27،26.
(4)
يتيمة الدهر 3/ 206.
شبّهته والسّيف فى كفّه
…
بالبدر إذ يلعب بالبرق
ومن شعر الصّاحب، ما أنشده أبو سعد بن دوست الفقيه، وهو
(1)
:
كم نعمة عندك موفورة
…
لله فاشكر يا ابن عبّاد
قم فالتمس زادك وهو التّقى
…
لن تسلك الطّرق بلا زاد
ولمّا أتت الصّاحب البشارة بسبطه أبى الحسن عبّاد بن على الحسنىّ، أنشأ يقول
(2)
:
أحمد الله لبشرى
…
أقبلت عند العشىّ
إذ حبانى الله سبطا
…
هو سبط للنّبىّ
مرحبا ثمّت أهلا
…
بغلام هاشمىّ
نبوىّ علوىّ
…
حسنىّ صاحبىّ
ثم قال:
الحمد لله حمدا دائما أبدا
…
إذ صار سبط رسول الله لى ولدا
فقال أبو محمد الخازن قصيدة على وزنه ورويّه، أوّلها:
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا
…
وكوكب المجد فى أفق العلا صعدا
وقد تفرّغ فى أرض الوزارة عن
…
دوح الرّسالة غصن مورق رشدا
لله أيّة شمس للعلا ولدت
…
نجما وغابة عزّ أطلعت أسدا
وعنصر من رسول الله واشجه
…
كريم عنصر إسماعيل فاتّحدا
وبضعة من أمير المؤمنين زكت
…
أصلا وفرعا وصحّت لحمة وسدى
ومثل هذى السّعادات القويّة لا
…
يحوزها غيره دامت له أبدا
يا دهره حقّ أن تزهى بمولده
…
فمثله منذ كان الدّهر ما ولدا
تعجّبوا من هلال العيد يطلع فى
…
شعبان أمر عجيب قطّ ما عهدا
فمن موال يوالى الحمد مبتهلا
…
ومخلص يستديم الشكر مجتهدا
وكادت الغادة الهيفاء من طرب
…
تعطى مبشّرها الإرهاف والغيدا
(1)
يتيمة الدهر 3/ 206.
(2)
يتيمة الدهر 241،3/ 240.
فلا رعى الله نفسا لم تسرّ بها
…
ولا وقاها وغشّاها رداء ردى
وذى ضغائن طارت روحه شفقا
…
منه وطاحت شظايا نفسه قددا
/علما بأنّ الحسام الصّاحبىّ غدا
…
مجرّدا والشّهاب الفاطمىّ بدا
وأنّه انسدّ شعب كان منصدعا
…
به وأمرع شعب كان مختضدا
(1)
وأرفع المجد أعيانا وأسمعه
…
مجد يناسب فيه الوالد الولدا
فليهنئ الصّاحب المولود ولترد السّ
…
عود تجلو عليه الفارس النّجدا
(2)
لم يتّخذ ولدا إلاّ مبالغة
…
فى صدق توحيد من لم يتّخذ ولدا
قال الثّعالبىّ: ما أشرف معنى هذا البيت وأبدعه وأبرعه.
وخذ إليك عروسا بنت ليلتها
…
من خادم مخلص ودّا ومعتقدا
أهديتها عفو طبعى وانتحيت بها
…
سحرا وإن كنت لم أنفث له عقدا
وازنت ما قلته شكرا لربّك إذ
…
جاء المبشّر بيتا سار واطّردا
الحمد لله حمدا دائما أبدا
…
إذ صار سبط رسول الله لى ولدا
وقال أبو الحسن الجوهرىّ، فى التهنئة أيضا قصيدته التى منها
(3)
:
كافى الكفاة بقصد من صرائمه
…
حامى الحماة بحصد من مناصله
ما زال يخطب منه الدّين مجتهدا
…
قربى يوطّد من عليا وسائله
وكان بعد رسول الله كافله
…
فصار جدّ بنيه بعد كافله
هلمّ للخبر المأثور مسنده
…
فى الطّالقان فقرّت عين ناقله
فذلك الكنز عبّاد وقد وضحت
…
عنه الإمامة فى أولى مخائله
قال الثّعالبىّ: لمّا روت الشّيعة أنّ بالطّالقان كنزا من ولد فاطمة، يملأ الله به الأرض عدلا، كما ملئت جورا، والصاحب من قرية الطّالقان من قرى أصبهان، ورزق سبطا فاطميّا، تأوّلوا له هذا الخبر، وأنا برئ من عهدته.
الصّاحبىّ نجارا فى مطالعه
…
والطّالبىّ غرارا فى مقاتله
يهنى الوزير ظبى فى وجه صارمه
…
من هاشم وشبا فى حدّ عامله
(1)
فى اليتيمة: «محتصدا» . ومختضد: ذاو.
(2)
رجل نجد: ماض فيما لا يستطيعه سواه.
(3)
يتيمة الدهر 3/ 241.
وقال عبد الصّمد
(1)
بن بابك قصيدة، منها:
كساك الصّوم أعمار الليالى
…
وأعقبك الغنيمة فى المآب
ولا زالت سعودك فى خلود
…
تبارى بالمدى يوم الحساب
أتاك العزّ يسحب برد تيه
…
على ميثاء حالية التّراب
(2)
ببدر من بنى الزّهراء سار
…
تعرّى عنه جلباب السّحاب
تفرّع فى النّبوّة ثم ألقى
…
بضبعيه إلى خير الصّحاب
تلاقت لابن عبّاد فروع النّ
…
بوّة والوزارة فى نصاب
فلا تغرر برقدته الليالى
…
ولا تشحذ له الهمم النّوابى
فمن خضعت له الأسد الضّوارى
…
ترفّع عن مراوغة الذّئاب
وكان الصّاحب إذا ذكر عبّادا أنشد
(3)
:
/يا ربّ لا تخلنى من صنعك الحسن
…
يا ربّ حطنى فى عبّاد الحسنى
ولما فطم قال فيه:
فطمت أيا عبّاد يا ابن الفواطم
…
فقال لك السّادات من آل هاشم
لئن فطموه عن رضاع لبانه
…
لما فطموه عن رضاع المكارم
ولمّا أملك عبّاد بكريمة بعض أقرباء فخر الدّولة أبى الحسن، قال أبو إبراهيم إسماعيل ابن أحمد الشّاشىّ قصيدة، منها
(4)
:
المجد ما حرست أولاه أخراه
…
والفخر ما التفّ أقصاه بأدناه
والسّعى أجلبه للحمد أصعبه
…
والذّكر أعلاه فى الأسماع أغلاه
والفرع أذهبه فى الجوّ أنضره
…
والأصل أرسخه فى الأرض أبقاه
اليوم أنجزت الآمال ما وعدت
…
وأدرك المجد أقصى ما تمنّاه
اليوم أسفر وجه الملك مبتسما
…
وأقبلت ببريد السّعد بشراه
(1)
فى النسخ: «عبد الملك» . والتصويب من: اليتيمة 3/ 242.
(2)
الميثاء: الأرض السهلة.
(3)
يتيمة الدهر 3/ 242.
(4)
يتيمة الدهر 3/ 242.
اليوم ردّت على الدنيا بشاشتها
…
وأرضى الملك والإسلام والله
والملك شدّت عراه بالنّبوّة فار
…
تزّت دعائمه واشتدّ ركناه
(1)
وصار يعزى بنو ساسان فى مضر
…
صنعا من الله أسداه فأسناه
قد زفّ من جدّه كافى الكفاة إلى
…
من خاله ملك الدنيا شهنشاه
سبطان سدّى رسول الله سلكهما
…
فألحم الله ما قد كان سدّاه
أولاد أحمد ريحان الزمان ومو
…
لانا الوزير من الرّيحان ريّاه
أولاد أحمد منه لا يميّزهم
…
عنه ولاء ولا مال ولا جاه
متى ابتنى واحد منهم بواحدة
…
فإنّها صافحت يمناه يسراه
ومن ملحه وجواهره
(2)
، التى سارت مسير الأمثال، واستعملها فى مكاتباتهم فحول الرّجال، ما أخرجه الأمير أبو الفضل عبيد الله بن أحمد، فى كتابه «ملح الخواطر» ، وما أخرجه غيره ممّا ساقه صاحب «اليتيمة» ، رحمه الله تعالى، فمنه قوله: من استماح البحر العذب، استخرج اللّؤلؤ الرّطب. من طالت يده بالمواهب، امتدّت إليه ألسنة المطالب. من كفر النّعمة، استوجب النّقمة. من نبت لحمه على الحرام، لم يحصده غير الحسام. من غرّته أيام السّلامة، حدّثته ألسن النّدامة. من يكن الحذّاء أباه، تجدّ نعلاه. من لم يهزّه يسير الإشارة، لم ينفعه كثير العبارة. ربّ لطائف أقوال، تنوب عن وظائف أموال. الصّدر يطفح بما جمعه، وكلّ إناء مؤدّ ما أودعه. اللّبيب تكفيه اللّمحة، وتغنيه اللّحظة عن اللّفظة. الشمس قد تغيب ثم تشرق، والرّوض قد يذبل ثم يورق. والبدر يأفل ثم يطلع، والسّيف ينبو ثم يقطع. العلم بالتّذاكر، والجهل بالتّناكر. إذا تكرّر الكلام على السّمع، تكرّر فى القلب. الضّمائر الصّحاح، أبلغ من الألسنة الفصاح. الشئ يحسن فى إبّانه، كما أنّ الثّمر يستطاب فى أوانه. الآمال ممدودة، والعوارى مردودة. الذّكرى/ناجعة، وكما قال الله نافعة.
متن السّيف ليّن، ولكنّ حدّه خشن، ومتن الحيّة ألين، ونابها أخشن. عقد المنن فى الرّقاب، لا يبلغ إلاّ بركوب الصّعاب. بعض الحلم مذلّة، وبعض الاستقامة مزلّة.
كتاب المرء عنوان عقله، بل عيار قدره، ولسان فضله، بل ميزان علمه إنجاز الوعد،
(1)
ارتزت دعائمه: ثبتت.
(2)
هذه الفصول القصار، فى يتيمة الدهر 3/ 243 - 246.
من دلائل المجد. واعتراض المطل، من أمارات البخل. وتأخير الإسعاف، من قرائن الأخلاف. خير البرّ ما ضفا وصفا، وشرّه ما تأخّر وتكدّر. فراسة الكرم لا تبطى، وقيافة الشّرف لا تخطى. قد ينبح الكلب القمر، فيلقم النّابح الحجر. كم متورّط فى عثار، رجاء أن يدرك بثار. بعض الوعد كنقع الشّراب، وبعضه كلمع السّراب. قد يبلغ الكلام، حيث تقصر السّهام. ربّما كان الإقرار بالقصور، أنطق من لسان الشّكور.
ربّما كان الإمساك عن الإطالة، أوضح فى الإبانة والدّلالة. لكلّ أمر أجل، ولكلّ وقت رجل. إن نفع القول الجميل، وإلاّ نفع السّيف الصّقيل. شجاع ولا كعمرو، ومندوب ولا كصخر. لا يذهبنّ عليك تفاوت ما بين الشّيوخ والأحداث، والنّسور والبغاث.
كفران النّعم، عنوان النّقم. جحد الصّنائع، داعية القوارع. تلقّى الإحسان بالجحود، تعريض النّعم للشّرود. قد يقوى الضّعيف، ويصحو النّزيف. ويستقيم المائد، ويستيقظ الهاجد. للصّدر نفثه إذا أحرج، وللمرء بثّه إذا أحوج. ما كلّ أمر يستجيب للمراد، ويطيع يد الارتياد. قد يصلى البرىّ بالسّقيم، ويؤخذ البرّ بالأثيم. ما كلّ طالب حقّ يعطاه، ولا كلّ شائم مزن يسقاه. إن الأحداث لا رياضة لهم بتدبير الحوادث، إن السّنين تغيّر السّنن. من ثقلت عليه النّعمة خفّ وزنه، ومن استمرّت به العزّة طال حزنه. أطع سلطان النّهى، دون شيطان الهوى. أخبرنى عن سفرتك، وعمّا حصل بها فى سفرتك. وجدت حرّا يشبه قلب الصّبّ، ويذيب دماغ الضّبّ. أنوب فيه نيابة الوكيل المكترى، بل المملوك المشترى. قد تحمّلت مع يسير الفرقة، عظيم الحرقة، ومع قليل البعد، كثير الوجد. علىّ أن أقول، وما علىّ القبول. لا أعترض بين الشمس والقمر، والرّوض والمطر. أكره أن أملّ، وقد قصدت أن أجلّ. وأعقّ، وقد قصدت أن أقضى الحقّ. مرحبا بزائر لباسه حرير، وأنفاسه عبير. زائر وجهه وسيم، وريحه نسيم، وفضله جسيم. بستان رقّ نوره النّضيد، وراق ورقه النّضير. فلان بين سكرى الشّباب والشّراب. غصن طلعه نضير، وليس له نظير. خطّ أحسن من عطفات الأصداغ، وبلاغة كالأمل آذن بالبلاغ. فقر كما جيدت الرّياض، وفصول كما تغامرت المقل المراض. ألفاظ كما نوّرت الأشجار، ومعان كما تنفّست الأسحار. نثر كنثر الورد، ونظم كنظم العقد. كتابك رقية القلب السّليم، وغرّة العيش البهيم. كلام يدخل على الأذن بلا إذن. فلان كريم ملء لباسه، موفّق مدّ أنفاسه. ذو جدّ كعلوّ الجدّ، وهزل كحديقة الورد. عشرته ألطف من نسيم الشّمال، على أديم الماء الزّلال.
وألصق بالقلب، من علائق الحبّ. شكره شكر الأسير لمن أطلقه،/والمملوك لمن أعتقه. أثنى عليه ثناء العطشان الوارد، على الزّلال البارد. قلب نغل، وصدر وغل. وعده
برق خلّب، وروغان ثعلب. فلان يتعلّق بأذيال المعاذير، ويحيل على ذنوب المقادير.
وقد ساق له الثّعالبىّ فى «اليتيمة» فصولا كثيرة، من الجدّ والهزل، والاستدعاء إلى مجالس الأنس والطّرب والعتاب، وغير ذلك، فلا بأس بذكر شئ يسير منه؛ فمن ذلك رقعة مداعبة، صورتها
(1)
: خبر سيّدى عندى، وإن كتمه عنّى، واستأثر به دونى، وقد عرفت خبره البارحة فى شربه وأنسه، وغناء الضّيف الطارق وعرسه.
*وكان ما كان ممّا لست أذكره*
(2)
وجرى ما جرى ممّا لست أنشره، وأقول: إنّ مولاى امتطى الأشهب، فكيف وجد ظهره، وركب الطّيّار، فكيف شاهد جريه، وهل سلم على حزونة الطّريق، وكيف تصرّف أفى سعة أم ضيق، وهل أفرد الحجّ أم تمتّع بالعمرة، وقال فى الحملة بالكرّة، ليتفضّل بتعريفى الخبر فما ينفعه الإنكار، ولا يغنى عنه إلاّ الإقرار، وأرجو أن يساعدنا الشيخ أبو مرّة
(3)
، كما ساعده مرّة، فنصلّى للقبلة التى صلّى إليها، ونتمكّن من الدّرجة التى خطب عليها، هذا وله فضل السّبق إلى الميدان، الكثير الفرسان.
وله من رقعة أخرى
(4)
: قد انفردت يا سيّدى بتلك انفراد من يحسب مطلع الشمس من وجهها، ومنبت الدّرّ من فمها، وملقط الورد من خدّها، ومنبع السّحر من طرفها، وحقاق العاج فى ثديها، ومبادى الليل فى شعرها، ومغرس الغصن فى قدّها، ومهيل الرّمل فى ردفها، وكلاّ فإنّها شوهاء، ورهاء، خرقاء، خلقاء، كأنّ محيّاها أيام المصائب، وليالى النّوائب، وكأنّما فقد فيها الحبائب، وسوء العواقب، وكأنّما وصلها عدم الحياة، وموت الفجاءة، وكأنّما هجرها قوّة المنّة، وكأنّما فقدها ريح الجنّة.
وله من كتاب مداعبة أيضا
(5)
: الله الله فى أخيك، لا تظهر كتابه فيحكم عليه
(1)
يتيمة الدهر 3/ 252.
(2)
صدر بيت عجزه:
*فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر*
وهو ينسب إلى ابن المعتز. انظر ترجمته الآتية برقم 1084.
(3)
أبو مرة: إبليس.
(4)
يتيمة الدهر 253،3/ 252.
(5)
يتيمة الدهر 3/ 253.
بالماليخوليا، وبالتّخاييل الفاسدة، فقد ذكر جالينوس، أنّ قوما يبلغ بهم سوء التّخييل، أن يقدّروا أجسامهم زجاجا، فيتجنّبوا ملامسة الحيطان، وحكى أنّ قوما يظنّون أنفسهم طيورا، فلا يغتذون إلاّ القرطم، والحظ كتابى دفعة، ثم مزّقه، فلا طائل فيه، ولا عائدة له، ولا فرج عنده. وعلى ذكر الفرج، فقد كانت بهمدان شاعرة مجيدة، تعرف بالحنظليّة، وخطبها أبو علىّ كاتب بكر، فلما ألحّ عليها وألحف، كتبت إليه:
أيرك أير ما له
…
عند حرى هذا فرج
فاصرفه عن باب حرى
…
وادخله من حيث خرج
هذه-والله-فى هذين البيتين أشعر من كبشة أمّ عمرو، والخنساء أخت صخر، ومن كعوب الهذليّة، وليلى الأخيليّة.
وله رقعة
(1)
إلى القاضى أبى بشر الفضل بن محمد الجرجانىّ، عند وروده باب الرّىّ، وافدا عليه، وهى:
تحدّثت الرّكاب بسير أروى
…
إلى بلد حططت به خيامى
فكدت أطير من توقى إليها
…
بقادمة كقادمة الحمام
/أفحقّ ما قيل من أمر القادم، أم ظنّ كأمانىّ الحالم، لا والله، بل هو درك العنان، وإنّه ونيل المنى سيّان، فمرحبا أيّها القاضى براحلتك ورحلك، بل أهلا بك وبكافّة أهلك، ويا سرعة ما فاح نسيم مسراك، ووجدنا ريح يوسف من ريّاك، فحثّ المطىّ تزل غلّتى بسقياك، وتزح علّتى بلقياك، ونصّ على يوم الوصول نجعله عيدا مشرّفا، ونتّخذه موسما ومعرّفا، وردّ الغلام أسرع من رجع الكلام، فقد أمرته أن يطير على جناح نسر، وأن يترك الصّبا فى عقال أسر،
سقى الله دارات مررت بأرضها
…
فأدّتك نحوى يا زياد بن عامر
أصائل قرب أرتجى أن أنالها
…
بلقياك قد زحزحن حرّ الهواجر
وله أيضا رقعة
(2)
، فى ذكر مصحف أهدى إليه، وهى: البرّ-أدام الله عزّ الشيخ-أنواع، تطول به أبواع
(3)
[وتقصر عنه أبواع]
(3)
، فإن يكن فيها ما هو أكرم
(1)
يتيمة الدهر 255،3/ 254.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 255.
(3 - 3) تكملة من اليتيمة.
منصبا، وأشرف منسبا؛ فتحفة الشيخ إذ أهدى ما لا تشاكله النّعم، ولا تعادله القيم، كتاب الله وبيانه، وكلامه وفرقانه، ووحيه وتنزيله، وهداه وسبيله، ومعجز رسول الله صلى الله عليه وسلم ودليله، طبع دون معارضيه على الشّفاه، وختم على الخواطر والأفواه، فقصّر عنه الثّقلان، وبقى ما بقى الملوان، لائح سراجه، واضح منهاجه، منير دليله، عميق تأويله يقصم كلّ شيطان مريد، ويذلّ كلّ جبّار عنيد، وفضائل القرآن، لا تحصى فى ألف قران، فأصف الحظّ الذى بهر الطّرف، وفاق الوصف، وجمع صحّة الأقسام، وزاد فى نخوة الأقلام، بل أصفه بترك الوصف، فأخباره آثاره، وعينه فراره، وحقّا أقول: إنّى لا أحسب أحدا ما خلا الملوك جمع من المصاحف ما جمعت، وابتدع فى استكتابها ما ابتدعت، وإنّ هذا المصحف لزائد على جميعها، زيادة الغرّة على القرحة
(1)
، بل زيادة الحجّ على العمرة.
لقد أهديته علقا نفيسا
…
وما يهدى النّفيس سوى النّفيس
قال الثّعالبىّ: ومحاسن فخر الصّاحب تستغرق الدّفاتر، وتستنزف فى الانتخاب منها الخواطر، وليس يتّسع هذا الكتاب لغيض من فيضها، وقطرة من سيحها.
ثم قال: هذا ما اخترته من ملح شعره فى الغزل، وما يتعلّق به. وأورد منه شيئا كثيرا، منه قوله
(2)
:
تسحّب ما أردت على الصّباح
…
فهم ليل وأنت أخو الصّباح
لقد أولاك ربّك كلّ حسن
…
وقد ولاّك مملكة الملاح
وبعد فليس يحضرنى شراب
…
فأنعم من رضابك لى براح
وليس لدىّ نقل فارتهنّى
…
بنقل من ثناياك الوضاح
وقوله أيضا
(2)
:
علىّ كالغزال وكالغزالة
…
رأيت به هلالا فى غلاله
كأنّ بياض غرّته رشاد
…
كأنّ سواد طرّته ضلاله
كأنّ الله أرسله نبيّا
…
وصيّر حسنه أقوى دلاله
وقوله أيضا
(2)
:
(1)
القرحة، بالضم فى وجه الفرس: دون الغرة.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 257.
/وشادن أصبح فوق الصّفه
…
قد ظلم الصّبّ وما أنصفه
كم قلت إذ قبّل كفّى وقد
…
تيّمنى يا ليت كفّى شفه
وقوله أيضا
(1)
:
وشادن جماله
…
يقصر عنه صفتى
أهوى لتقبيل يدى
…
فقلت لا بل شفتى
وقوله أيضا
(1)
:
قل لأبى القاسم إن جئته
…
هنّيت ما أعطيت هنّيته
كلّ جمال فائق رائق
…
أنت برغم البدر أوتيته
وقوله أيضا
(1)
:
قل لأبى القاسم الحسينى
…
يا نار قلبى ونور عينى
البدر زين السّماء حسنا
…
وأنت زين لكلّ زين
وقوله، وهو من السّائر المشهور
(1)
:
قال لى إنّ رقيبى
…
سيّئ الخلق فداره
قلت دعنى وجهك الجنّ
…
ة حفّت بالمكاره
وقوله أيضا
(1)
:
أقول وقد رأيت له سحابا
…
من الهجران مقبلة إلينا
وقد سحّت عزاليها بمطل
…
حوالينا الصّدود ولا علينا
(2)
وقوله أيضا
(3)
:
وشادن يكثر من قول لا
…
أوقع قلبى فى ضروب البلا
قلت وقد تيّمنى طرفه
…
هذا هو السّحر وإلاّ فلا
وقوله أيضا
(3)
:
(1)
يتيمة الدهر 3/ 258.
(2)
العزالى: جمع العزلاء، وهى مصب الماء من القربة ونحوها.
(3)
يتيمة الدهر 3/ 259.
وشادن ذى غنج
…
طاوى الحشا معتدل
أنشدته شعرا بدي
…
عا حسنا من عملى
فقال فى من ولمن
…
فقلت هذا فيك لى
فطار فى وجنته
…
شعاع نار الخجل
وقوله أيضا
(1)
:
دعتنى عيناك نحو الصّبا
…
دعاء يكرّر فى كلّ ساعه
ولولا تقادم عهد الصّبا
…
لقلت لعينيك سمعا وطاعه
وقوله أيضا
(2)
:
يا قمرا عارضنى على وجل
…
وصاله يشبه تأخير الأجل
وقال تبغى قبلة على عجل
…
قلت أجل ثم أجل ثم أجل
/وقوله، وهو من السّائر المشهور
(2)
:
بدا لنا كالبدر فى شروقه
…
يشكو غزالا لجّ فى عقوقه
يا عجبا للدّهر فى طروقه
…
من عاشق أحسن من معشوقه
ومن شعره، ويروى لغيره
(3)
:
رشأ غدا وجدى عليه كردفه
…
وغدا اصطبارى فى هواه كخصره
وكأنّ يوم وصاله من وجهه
…
وكأنّ ليلة هجره من شعره
(4)
إن ذقت خمرا خلتها من ريقه
…
أورمت مسكا نلته من نشره
وإذا تكبّر واستطال بحسنه
…
فعذار عارضه يقوم بعذره
وقوله أيضا
(5)
:
إن كنت تنكره فالشمس تعرفه
…
أو كنت تظلمه فالحسن ينصفه
(1)
يتيمة الدهر 3/ 259.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 260.
(3)
يتيمة الدهر 3/ 261.
(4)
فى النسخ: «يوم الوصل» .
(5)
يتيمة الدهر 3/ 262.
ما جاءه الشّعر كى يمحو محاسنه
…
وإنّما جاءه عمدا يغلّفه
(1)
وقوله أيضا
(2)
:
لمّا بدا العارض فى الخدّ
…
زاد الذى ألقى من الوجد
وقلت للعذّال يا من رأى
…
بنفسجا يطلع من ورد
وقوله أيضا
(2)
:
دبّ العذار على ميدان وجنته
…
حتى إذا كاد أن يسعى به وقفا
(3)
كأنّه كاتب عزّ المداد له
…
أراد يكتب لاما فابتدا ألفا
وقوله من خمريّاته
(4)
:
رقّ الزّجاج ورقّت الخمر
…
فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنّه خمر ولا قدح
…
وكأنّه قدح ولا خمر
(5)
وقوله أيضا
(6)
:
أقبل الثلج فانبسط للسّرور
…
ولشرب الكبير بعد الصّغير
أقبل الجوّ فى غلائل نور
…
وتهادى بلؤلؤء منثور
فكأنّ السّماء صاهرت الأر
…
ض وصار النّثار من كافور
قال الثّعالبىّ: أخذه من قول ابن المعتزّ
(7)
:
وكأنّ الرّبيع يجلو عروسا
…
وكأنّا من قطره فى نثار
وقوله فى الشّمع
(8)
:
(1)
بهذا البيت بياض استكمل من اليتيمة.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 262.
(3)
فى النسخ: «فى ميدان» .
(4)
يتيمة الدهر 3/ 263.
(5)
فى اليتيمة: «فكأنما» فى الموضعين.
(6)
يتيمة الدهر 3/ 265.
(7)
يتيمة الدهر 3/ 265، وديوان ابن المعتز 2/ 43.
(8)
يتيمة الدهر 3/ 266.
ورائق القدّ مستحبّ
…
يجمع أوصاف كلّ صبّ
صفرة لون وسكب دمع
…
وذوب جسم وحرّ قلب
وقوله فى الخطّ واللفظ
(1)
:
بالله قل لى أقرطاس تخطّ به
…
من حلّة هو أم ألبسته حللا
/بالله لفظك هذا سال من عسل
…
أم قد صببت على أفواهنا عسلا
وقوله من إخوانيّاته
(2)
، ممّا كتب به إلى أبى الفضل بن شعيب:
يا أبا الفضل لم تأخّرت عنّا
…
فأسأنا بحسن عهدك ظنّا
كم تمنّت نفسى صديقا صدوقا
…
فإذا أنت ذلك المتمنّى
فبغصن الشباب لمّا تثنّى
…
وبعهد الصّبا وإن بان منّا
كن جوابى إذا قرأت كتابى
…
لا تقل للرّسول كان وكنّا
قال الثّعالبىّ
(3)
: سمعت أبا الفتح، علىّ بن محمد البستىّ يقول: لم أسمع فى إنفاذ الحلواء إلى الأصدقاء، أحسن من قول الصّاحب:
حلاوة حبّك يا سيّدى
…
تسوّغ بعثى إليك الحلاوه
فقلت له: وأنا لم أسمع فى النّثار للرّؤساء أحسن من قولك:
ولو كنت أنثر ما تستحقّ
…
(م) نثرت عليك سعود الفلك
ثم تذاكرنا فى أحسن ما نحفظه فى كلّ باب، فجرت نكت كثيرة، فسألنى أن اؤلّف كتابا فى الأحاسن، وأورد فيه أحسن ما سمعته فى كلّ فنّ، فأجبته إلى ذلك، وحين ابتدأته عرضت موانع وقواطع عن استتمامه، أقواها غيبته عن خراسان، ثم وفاته، رحمه الله تعالى.
ومن شعر الصّاحب، رحمه الله تعالى
(4)
:
(1)
يتيمة الدهر 3/ 266.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 267.
(3)
يتيمة الدهر 269،3/ 268.
(4)
يتيمة الدهر 3/ 269.
قولوا لإخواننا جميعا
…
من كلّهم سيّد مرزّأ
من لم يعدنا إذا مرضنا
…
إن مات لم نشهد المعزّا
وقال يمدح عضد الدّولة، من قصيدة
(1)
:
سعود يحار المشترى فى طريقها
…
ولا تتأتّى فى حساب المنجّم
وكم عالم أحييت من بعد عالم
…
على حين صاروا كالهشيم المحطّم
فو الله لولا الله قال لك الورى
…
مقال النّصارى فى المسيح ابن مريم
محامد لو فضّت ففاضت على الورى
…
لما أبصرت عيناك وجه مذمّم
وكلاّ ولكن لوحظوا بزكاتها
…
لما سمعت أذناك ذكر ملوّم
ولو قلت إنّ الله لم يخلق الورى
…
لغيرك لم أحرج ولم أتأثّم
وقال يهجو
(2)
:
قال ابن متّوى لأصحابه
…
وقد حشوه بأيور العبيد
لئن شكرتم لأزيدنّكم
…
وإن كفرتم فعذابى شديد
وقال أيضا فى المذكور
(2)
:
سبط متّوى رقيع سفله
…
أبدا يبدّل فينا أسفله
اعتزلنا ني
…
فى دبره
…
فلهذا يلعن المعتزله
(3)
وقال فى رجل يتعصّب للعجم على العرب، ويعيب العرب بأكل الحيّات
(4)
:
/يا عائب الأعراب من جهله
…
لأكلها الحيّات فى الطّعم
والعجم طول الليل حيّاتهم
…
تنساب فى الأخت وفى الأمّ
وقال يهجو بعض القضاة
(4)
:
(1)
يتيمة الدهر 3/ 270.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 272.
(3)
فى النسخ: «اعتزل ببكه» .
(4)
يتيمة الدهر 3/ 273.
لنا قاض له رأس
…
من الخفّة مملوء
وفى أسفله داء
…
بعيد منكم السّوء
وقال يهجو أيضا
(1)
:
رأيت لبعض الناس فضلا إذا انتهى
…
يقصّر عنه فضل عيسى ابن مريم
عزوه إلى تسع وتسعين والدا
…
وليس لعيسى والد حين ينتمى
وقال فى طفيلىّ
(1)
:
مطفّل أطفل من أشعب
…
ما زال محروما ومذموما
لو أنّه جاء إلى مالك
…
لقال أطعمنى زقّوما
وقال فى رجل كثير الشّرب، بطىّ السّكر
(2)
:
يقال لماذا ليس يسكر بعد ما
…
توالت عليه من نداماه قرقف
فقلت سبيل الخمر أن ينقص الحجا
…
فإن لم يجد عقلا فماذا تحيّف
وقال يهجو
(2)
:
هذا ابن متّوى له آية
…
تبتلع الأير وأقصى الخصى
يكفر بالرّسل جميعا سوى
…
موسى بن عمران لأجل العصا
وقال أيضا
(2)
:
أنت تيس لا كالتّيوس لأنّ التّي
…
س ينزو وأنت ينزى عليكا
وقال أيضا
(3)
:
كنت دهرا أقول بالاستطاعه
…
وأرى الجبر ضلّة وشناعه
ففقدت استطاعتى فى هوى ظب
…
ى فسمعا للمجبرين وطاعه
وقال أيضا
(4)
:
(1)
يتيمة الدهر 3/ 274.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 275.
(3)
يتيمة الدهر 3/ 276.
(4)
يتيمة الدهر 3/ 277.
ناصب قال لى معاوية خا
…
لك خير الأعمام والأخوال
فهو خال للمؤمنين جميعا
…
قلت خالى لكن من الخير خال
وقال أيضا فى تشيّعاته
(1)
، عامله الله بما هو أهله
(2)
:
حبّ علىّ بن أبى طالب
…
هو الذى يهدى إلى الجنّه
إن كان تفضيلى له بدعة
…
فلعنة الله على السّنّه
وقال يرثى أبا منصور كثير بن أحمد
(3)
:
يقولون لى أودى كثير بن أحمد
…
وذلك رزء فى الإمام جليل
فقلت دعونى والعلا نبكه معا
…
فمثل كثير فى الرّجال قليل
/وقال أيضا
(3)
:
لقد صدقوا والرّاقصات إلى منى
…
بأنّ مودّات العدا ليس تنفع
ولو أنّنى داريت عمرى حيّة
…
إذا مكّنت يوما من اللّسع تلسع
وقال أيضا
(3)
:
إذا أدناك سلطان فزده
…
من التّعظيم واحذره وراقب
فما السّلطان إلاّ البحر عظما
…
وقرب البحر محذور العواقب
وقال أيضا
(3)
:
وقائلة لم عرتك الهموم
…
وأمرك ممتثل فى الأمم
فقلت دعينى على غصّتى
…
فإنّ الهموم بقدر الهمم
وقال أبو بكر الخوارزمىّ
(4)
: قال بعض ندماء الصّاحب يوما: أرى مولانا قد أغار فى قوله:
(1)
هنا فى النسخ زيادة كلمه: «فصائه» . وليست هذه المقدمة فى اليتيمة.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 277.
(3)
يتيمة الدهر 3/ 278.
(4)
يتيمة الدهر 3/ 279.
لبسن برود الوشى لا لتجمّل
…
ولكن لصون الحسن بين برود
على قول المتنبّى
(1)
:
لبسن الوشى لا متجمّلات
…
ولكن كى يصنّ به الجمالا
فقال: كما أغار هو فى قوله
(2)
:
ما بال هذى النّجوم حائرة
…
كأنّها العمى ما لها قائد
على العبّاس بن الأحنف
(3)
:
والنّجم فى كبد السّماء كأنّه
…
أعمى تحيّر ما لديه قائد
وقال أبو بكر الخوارزمىّ
(4)
: أنشدنى الصّاحب نتفة له، منها هذا البيت:
لئن هو لم يكفف عقارب صدغه
…
فقولوا له يسمح بترياق ريقه
فاستحسنته جدّا حتى حممت من حسدى له عليه، ووددت لو أنّه لى بألف بيت من شعرى.
قال الثّعالبىّ: أنشدت الأمير أبا الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالىّ هذا البيت، وحكيت له هذه الحكاية فى المذاكرة، فقال لى: أتعرف من أين سرق الصّاحب معنى البيت؟ فقلت: لا والله. قال: إنّما سرقه من قول القائل، ونقل ذكر العين إلى ذكر الصّدغ:
لدغت عينك قلبى
…
إنّما عينك عقرب
لكن المصّة من ري
…
قك ترياق مجرّب
فقلت: لله درّ الأمير، فقد أوتى حظّا كثيرا من التخصّص، بمعرفة التلصّص.
قال الثّعالبىّ
(5)
: ومعنى قول الصّاحب فى الثلج:
(1)
ديوان أبى الطيب 129.
(2)
ديوان أبى الطيب 568.
(3)
ديوان العباس بن الأحنف 82
(4)
يتيمة الدهر 3/ 279.
(5)
يتيمة الدهر 3/ 280.
وكأنّ السّماء صاهرت الأر
…
ض فكان النّثار من كافور
ينظر إلى قول ابن المعتزّ
(1)
:
وكأنّ الرّبيع يجلو عروسا
…
وكأنّا من قطره فى نثار
وقول الصّاحب
(2)
:
/يقولون لى كم عهد عينك بالكرى
…
فقلت لهم مذ غاب بدر دجاها
ولو تلتقى عين على غير دمعة
…
لصارمها حتى يقال نفاها
مأخوذ لفظ البيت الثانى من قول الوزير المهلّبىّ:
تصارمت الأجفان منذ صرمتنى
…
فما تلتقى إلاّ على عبرة تجرى
وقوله فى القافية الأخرى
(3)
:
وناصح أسرف فى النّكير
…
يقول لى سدت بلا نظير
فكيف صغت الهجو فى حقير
…
مقداره أقلّ من نقير
فقلت لا تنكر وكن عذيرى
…
كم صارم جرّب فى خنزير
مأخود من قول الحمدونىّ:
*هبونى امرءا جرّبت سيفى على كلب*
قال الثّعالبىّ
(4)
: ولمّا بلغت سنوه السّتين، اعترته آفة الكمال، وانتابته أمراض الكبر، وجعل ينشد قوله:
أناخ الشّيب ضيفا لم أرده
…
ولكن لا أطيق له مردّا
ردائى للرّدى فيه دليل
…
تردّى من به يوما تردّى
(5)
(1)
تقدم فى صفحة 138.
(2)
يتيمة الدهر 3/ 280.
(3)
يتيمة الدهر 3/ 281. وفيها: «الأخيرة».
(4)
يتيمة الدهر 3/ 282.
(5)
تردى الأولى، من الردى، وهو الهلاك. والثانية من ارتداء الرداء.
ولما كنى المنجّمون عن ما
(1)
هو بعرضه
(1)
فى سنة موته، قال
(2)
:
يا مالك الأرواح والأجسام
…
وخالق النّجوم والأحكام
مدبّر الضّياء والظّلام
…
لا المشترى أرجوه للإنعام
ولا أخاف الضّرّ من بهرام
…
وإنّما النجوم كالأعلام
والعلم عند الملك العلاّم
…
يا ربّ فاحفظنى من الأسقام
ووقّنى حوادث الأيّام
…
وهجنة الأوزار والآثام
هبنى لحبّ المصطفى المعتام
…
وصنوه وآله الكرام
(3)
وكتب بخطّه على تحويل السّنة التى دلّت على انقضاء عمره، هذه الأبيات
(4)
:
أرى سنتى قد ضمّنت بعجائب
…
وربّى يكفينى جميع النّوائب
ويدفع عنّى ما أخاف بمنّه
…
ويؤمن ما قد خوّفوا من عواقب
إذا كان من أجرى الكواكب أمره
…
معينى فما أخشى صروف الكواكب
عليك أيا ربّ الأنام توكّلى
…
فحطنى من شرّ الخطوب الحوازب
(5)
فكم سنة حذّرتها فتزحزحت
…
بخير وإقبال وجدّ مصاحب
ومن أضمر اللهمّ سوءا لمهجتى
…
فردّ عليه الكيد أخيب خائب
فلست أريد السّوء بالناس إنّما
…
أريد بهم خيرا مريع الجوانب
وأدفع عن أموالهم ونفوسهم
…
بجدّى وجهدى باذلا للمواهب
/ومن لم يسعه ذاك منّى فإنّنى
…
سأكفاه إنّ الله أغلب غالب
ووجد
(6)
فى بعض أيام مرضه التى مات فيه خفّة، فأذن للناس، وحلّ وعقد، وأمر
(1 - 1) فى اليتيمة: «يعرض له» .
(2)
يتيمة الدهر 3/ 282.
(3)
المعتام: المختار.
(4)
يتيمة الدهر 283،3/ 282.
(5)
فى اليتيمة: «الحوارب» .
(6)
يتيمة الدهر 3/ 283.
ونهى، وأملى كتبا تعجّب الحاضرون من حسنها، ومن فرط بلاغتها، وقال:
كلامنا من غرر
…
وعيشنا من غرر
إنّى وحقّ خالقى
…
على جناح السّفر
ثم لمّا كانت ليلة الجمعة، الرابع والعشرين من صفر، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، انتقل إلى جوار ربّه، ومحلّ عفوه وكرامته، ومضى من الدنيا بمضيّه رونق حسنها، وتاريخ فضلها، رضى الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنّة مأواه، بمنّه وكرمه.
وقد رثاه الشّعراء بقصائد كثيرة، لا يمكن حصرها، ولا يستوعب ذكرها، فمنها ما قاله أبو سعيد الرّستمىّ، من قصيدة
(1)
:
أبعد ابن عبّاد يهشّ إلى السّرى
…
أخو أمل أو يستماح جواد
أبى الله إلاّ أن يموتا بموته
…
فما لهما حتى المعاد معاد
ولأبى العبّاس الضّبّىّ، وقد مرّ بباب الصّاحب
(2)
:
أيّها الباب لم علاك اكتئاب
…
أين ذاك الحجاب والحجّاب
أين من كان يفزع الدّهر منه
…
فهو اليوم فى التّراب تراب
ولبعض بنى المنجّم
(3)
، لمّا استوزر أبو العباس، ولقّب بالرّئيس، وضمّ إليه أبو على ولقّب بالجليل، بعد موت الصّاحب، تغمّده الله تعالى برحمته:
والله والله لا أفلحتم أبدا
…
بعد الوزير ابن عبّاد بن عبّاس
إن جاء منكم جليل فاجلبوا أجلى
…
أو جاء منكم رئيس فاقطعوا راسى
ولأبى الحسن العلوىّ الهمذانىّ، فى مرثيّة الصّاحب قوله
(3)
:
نوم العيون على الجفون حرام
…
ودموعهنّ مع الدّماء سجام
تبكى الأنام سليل عبّاد العلا
…
والدّين والقرآن والإسلام
تبكيه مكة والمشاعر كلّها
…
وحجيجها والنّسك والإحرام
تبكيه طيبة والرسول ومن بها
…
وعقيقها والسّهل والأعلام
كافى الكفاة قضى حميدا نحبه
…
ذاك الإمام السّيّد الضّرغام
مات المعالى والعلوم بموته
…
فعلى المعالى والعلوم سلام
وقد آن أن نحبس عنان القلم عن الجرى فى هذا الميدان، فإنّ فى ذكر ما أوردناه
(1)
يتيمة الدهر 3/ 284.
(2)
يتيمة الدهر 290،3/ 289.
(3)
يتيمة الدهر 3/ 290.
من أوصافه مقنع، وأمّا بلوغ الغاية، وإدراك النّهاية من أوصاف الصّاحب، فلا سبيل إليه، ولا مطمع فيه. وقد قصدنا أوّلا أن نذكر ترجمته على سبيل الاختصار، لتكون كالذّيل لترجمة أبيه، فاستغرقنا فى محاسن أوصافه، فأطلنا وأطنبنا، إلى أن صارت ترجمة أبيه كالذّيل لترجمته، فلا يعترض علينا، لأنّ المليح لا يترك، والحسن لا يملّ؛ والله تعالى أعلم بالصواب.
***
1020 - عبّاد بن مشكان، القاضى
(*)
من أهل الكوفة.
ولى قضاء أصبهان بعد أبى هاني.
وكان أيّوب بن زياد، والى أصبهان، يبعث بأولاده إلى مجلسه.
حكى محمد بن أيّوب المذكور، قال: بعثنى أبى إلى الكوفة، أكتب الحديث، فقال لى شريك بن عبد الله القاضى: من يتولّى القضاء ببلدكم؟ قلت: عبّاد بن مشكان.
قال: بقول من يقول؟ قلت: بقول أبى حنيفة. وفى رواية، قال: بقول من يقضى؟ قلت: بقول أبى حنيفة
(1)
. رحمه الله تعالى.
***
1021 - عبّاس بن أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر،
أبو خبيب ابن القاضى البرتيّ
(**)
تفقّه على أبيه المتقدّم فى محلّه
(2)
. وروى عنه، وسمع من عبد الأعلى النّرسىّ، وسوّار بن عبد الله العنبرىّ، وأبى بكر ابن أبى شيبة.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 679، ذكر أخبار أصبهان 2/ 137. و «مشكان» بضم الميم وفتح الشين، هكذا ضبطها المؤلف فى الأبناء، اتباعا لصاحب الجواهر، وضبطها ابن حجر بسكون الشين المعجمة. تبصير المنتبه 4/ 1292. وانظر: المشتبه 593.
(1)
فى ذكر أخبار أصبهان بعد هذا: «قال: ذاك أضلّ له» .
(**) ترجمته فى: الأنساب 71 و، تاريخ بغداد 153،12/ 152، تبصير المنتبه 1/ 409، تذكرة الحفاظ 2/ 356، الجواهر المضية، برقم 680، اللباب 1/ 107، المشتبه 215، معجم البلدان 1/ 546، المنتظم 159،6/ 158.
(2)
برقم 346.
وروى عنه أبو بكر الشافعىّ، وعبد العزيز بن أبى صابر، وعمر بن شاهين، وابن المقرى، وآخرون.
وأثنى عليه بعض الحفّاظ.
ومات فى شوّال، سنة ثمان وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
1022 - عبّاس بن حمدان أبو الفضل، الأصبهانىّ
(*)
أحد العلماء العاملين، والعبّاد الصّالحين.
سمع منه محمد بن عيسى الدّامغانىّ، وأبو يوسف بن محمد بن سابق.
وروى عنه أبو القاسم الطّبرانىّ، وأبو الشّيخ.
وذكره ابن حبّان فى «تاريخ أصبهان» ، وقال: صنّف «المسند» ، وكان عنده عن العراقيّين والأصبهانيّين،
(1)
لا يخلو من الصّلاة والتّلاوة، من عباد الله الصّالحين
(1)
.
قال: وكان
(2)
ثبتا، متقنا، صدوقا
(2)
. رحمه الله تعالى.
***
1023 - العبّاس بن حمزة الواعظ
(**)
جدّ محمد بن عبد الله بن يوسف
(3)
النّيسابورىّ لأمّه، وكان محمد بن عبد الله يعرف بالحفيد؛ لأنه ابن بنت العباس هذا. وسيأتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
قال الصّفدىّ: توفّى-يعنى صاحب الترجمة-فى حدود التّسعين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 681، ذكر أخبار أصبهان 2/ 141. وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومائتين.
(1 - 1) ليس فى ذكر أخبار أصبهان.
(2 - 2) فى ذكر أخبار أصبهان: «ثبت، ثقة» .
(**) ترجمته فى: الأنساب 172 و، الجواهر المضية، برقم 682، اللباب 1/ 309.
(3)
يأتى فى ترجمته رقم 2057 أنه محمد بن عبد الله بن محمد. وفى ترجمته فى الجواهر برقم 1349، أنه محمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف.
1024 - العبّاس بن الرّبيع بن عبد ربّ بن مخارق
ابن شهران العنزىّ
(*)
ذكره ابن يونس فى «الغرباء الذين قدموا مصر» ، وقال: بصرىّ، قدم مصر، وبها توفّى، سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
1025 - عبّاس بن سالم بن عبد الملك،
أبو الفضل، الدّمشقىّ
(**)
إمام، فقيه، سمع، وحدّث. سمع بدمشق، من أبى علىّ حنبل بن عبد الله بن الفرج، وبحلب من الشريف أبى هاشم عبد المطّلب بن الفضل الهاشمىّ.
مولده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة.
ووفاته سنة ست وخمسين وستمائة، بدمشق، ودفن بمقابر باب الصّغير. رحمه الله تعالى.
***
1026 - عبّاس بن الطّيّب الصّاغرجىّ
(***)
تفقّه عليه ابن بنته الحسن بن على بن جبريل الصّاغرجىّ، المذكور فى حرف الحاء
(1)
. رحمهما الله تعالى.
***
1027 - عبد الأوّل بن حسين الرّومىّ
الشهير بابن أمّ ولد
(****)
قرأ على والده، وعلى المولى خسرو، وتزوّج بنته.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 683. وكنيته:«أبو الربيع» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 684.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 685.
(1)
تقدم برقم 692. وكانت وفاته بعد سنة ستين وثلاثمائة.
(****) ترجمته فى: إيضاح المكنون 2/ 258، الشقائق النعمانية 508،1/ 507، كشف الظنون 2/ 481، هدية العارفين 1/ 493. من علماء دولة السلطان بايزيد خان ابن السلطان محمد خان، بويع له بالسلطنة سنة ست وثمانين وثمانمائة، وقيد كحالة وفاته بسنة خمسين وتسعمائة. انظر: معجم المؤلفين 5/ 67.
وصار قاضيا بعدّة بلاد.
وكان من فضلاء الدّيار الرّوميّة. وعمّر حتى قارب المائة، وخرف، واعتقل لسانه، ومات وهو كذلك.
وكان له مشاركة/فى غالب الفنون، خصوصا فى الفقه، والحديث، والقراءات.
وكان يستحضر أكثر «الكشاف» ، وله «حواش» على «شرح الكافية» للخبيصىّ.
وكان من خيار الناس. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
1028 - عبد الأوّل بن محمد بن إبراهيم بن أحمد
ابن أبى بكر بن عبد الوهّاب
المرشدىّ المكّىّ
(*)
من البيت المشهور فى مكة.
ولد فى شعبان، سنة سبع عشرة وثمانمائة.
ونشأ بمكة، فحفظ القرآن الكريم، و «الأربعين النبويّة» ، و «العمدة» للنّسفىّ، و «المنار» و «الكافية» فى العربيّة، لابن الحاجب، و «مختصر القدورىّ» فى الفقه، وغير ذلك من كتب القراءات وغيرها.
وعرض على جماعة، وأجازوه، وتفقّه بأبيه، وبالسّعد الدّيرىّ، وابن الهمام، وهو أجلّ من أخذ عنه، وبه انتفع، وكتب له إجازة، وصفه فيها: بالشيخ الإمام، سليل العلماء الأماثل. وأذن له أن يقرئ ما شاء من العلوم العقلية والنقلية، ويفتى ويدرّس، وكان يجلّه، ويعظّمه، ويثنى عليه بالفضل والذكاء.
وأخذ عن الحافظ ابن حجر، وقرأ عليه، وسمع منه، ومدحه، ووصفه بالفاضل، الماهر، الأوحد، مفيد الطّالبين، فخر المدرّسين. وأذن له فى إفادة ما ألّفه وأنشأه، لمن أراد ذلك منه.
ورحل إلى اليمن والشام وغيرهما، وأخذ عن جماعة كثيرين.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 21 - 23.
وكان فصيح العبارة، قوىّ المباحثة، حسن الخطّ، لطيف الشّكل، غاية فى الذّكاء، مفنّنا، يحفظ جملة من الأدبيّات.
وكان له فى ابن عربىّ ظنّ جميل، واعتقاد حسن، كما ذكره السّخاوىّ، قال:
وكلّمته فى ذلك مرارا فما أفاد، وله معى ما جريات لطيفة، ومكاتبات ظريفة، أثبتّها فى موضع آخر.
وذكر أنّه مات غريبا بالشام، سنة تسع وسبعين وثمانمائة
(1)
. رحمه الله تعالى.
1029 - عبد الله بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد،
الطّلقىّ، الأسترآباذيّ
(*)
شيخ أصحاب أبى حنيفة بجرجان فى وقته بلا مدافعة.
وكان معاصرا لأبى بكر محمد بن الفضل البخارىّ.
روى عن أبى القاسم البغوىّ، وغيره.
وروى عنه الحافظ أبو سعد الإدريسىّ، وذكره فى «تاريخ جرجان» .
وذكره الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام» ، وأثنى عليه، وأرّخ وفاته، فى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
1030 - عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن أبى القاسم
ابن محمد بن أبى بكر بن أبى القاسم
القزوينىّ، كمال الدين الحلبىّ، المعروف
بابن الهجين
(**)
سمع من جدّه عدّة أجزاء، منها «أحاديث شاكر»
(2)
، و «جزء ابن أبى
(1)
فى الضوء أن وفاته كانت سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة.
(*) ترجمته فى: الأنساب 371 ظ، تاريخ جرجان 232، الجواهر المضية، برقم 686، اللباب 2/ 89.
(**) ترجمته فى: الدرر الكامنة 2/ 344.
(2)
فى الدرر: «أحاديث شاكر بن جعفر» .
عروة»
(1)
، و «جزء الكديمىّ» ، و «نسخة نافع القارى» ، جمع ابن المقرى، وسمع من فتح الدّين ابن القيسرانىّ.
وذكره ابن رافع، فى «معجمه» ، ونقل عن القطب الحلبىّ أنّه طعن عليه فى الشهادة.
قال: وسماعه صحيح، لكنّه اختلط فى آخر عمره.
ومات فى صفر، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
***
1031 - عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن
ميمون بن قدامة
(*)
تقدّم أبوه فى محلّه
(2)
. ويأتى عمّه عصام، وعمّه محمد، ابنا يوسف، ويأتى أيضا أخوه عبد الرحمن بن بنت أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، قاضى ملطية، إن شاء الله تعالى.
***
1032 - عبد الله بن أحمد بن بهلول
(**)
ذكره أبو القاسم عمر ابن العديم، فى «تاريخ حلب» ، وقال:/حدّث بالوجادة، عن كتاب جدّه
(3)
إسماعيل بن حمّاد بن أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
وروى عنه عمر بن الحسن بن عمر القاضى الأشنانىّ
(4)
. رحمه الله تعالى.
***
(1)
فى الدرر: «عززة» .
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 687.
وفى نسب أسرته: «الباهلى، الماكيانى» .
(2)
برقم 110، وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائتين.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 688.
(3)
أى: الأعلى.
(4)
بضم الألف وسكون الشين المنقوطة وفتح النون الأولى وكسر الثانية؛ هذه النسبة إلى بيع الأشنان وشرائه. اللباب 1/ 53.
1033 - عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد
ابن عسكر القاضى
(*)
تقدّم ولده أحمد، وولد ولده الحسن بن أحمد
(1)
.
ولى القضاء بالجانب الغربىّ ببغداد، بعد أبيه، فى محرّم، سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، إلى أن توفّى سنة خمس وسبعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
1034 - عبد الله بن أحمد بن عسكر، أبو محمد
(**)
جدّ المذكور قبله.
سمع الحديث من أبى الفوارس الزّينبىّ.
وروى عنه أبو سعد
(2)
.
وولى القضاء بباب الطّاق مدّة.
وكان خصيصا بقاضى القضاة أبى القاسم علىّ بن الحسين الزّينبىّ. رحمه الله تعالى.
***
1035 - عبد الله بن أحمد بن على بن أحمد،
الفقيه النّحوىّ، جلال الدّين ابن
الفصيح، العراقىّ الكوفىّ
(***)
طلب الحديث. وسمع من الجزرىّ، والذّهبىّ.
وشارك فى الفضائل.
وكان مولده، فى شوّال، سنة اثنتين وسبعمائة.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 689.
(1)
تقدم الأول، برقم 209. والثانى برقم 650.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 690.
(2)
فى الجواهر بعد هذا زيادة: «على» .
(***) ترجمته فى: تاريخ علماء بغداد، لابن رافع 65،64 الدرر الكامنة 350،2/ 349.
ووفاته، سنة خمس وأربعين وسبعمائة. قاله الصّلاح الصّفدىّ.
وقال ابن حبيب، فى «درّه الأسلاك»: كان فاضلا مفيدا، كاتبا مجيدا، وافر العرفان، مثمر الأفنان، ذا نظم طاب سماعه، وخطّ تزهر بحسن المحقّق رقاعه. سمع من الحفّاظ ببغداد، وكتب وجمع وأفاد. وأقام بدمشق مستوطنا، واستمرّ إلى أن أنشده الدّهر:
يا من يحيد عن الرّدى
…
طرق الفنا منك الفنا
وكانت وفاته بها، عن ثلاث وأربعين سنة، رحمه الله تعالى. انتهى.
***
1036 - عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد
ابن محمد بن حسكان
(*)
والد عبيد الله الآتى ذكره إن شاء الله تعالى. وتقدّم ابن ابنه صاعد بن عبيد الله
(1)
.
ومحمد أخو صاعد يأتى فى محلّه إن شاء الله تعالى.
***
1037 - عبد الله بن أحمد بن محمود، حافظ الدّين
أبو البركات، النّسفىّ
(**)
أحد الزّهّاد المتأخّرين، والعلماء العاملين.
صاحب التّصانيف المفيدة فى الفقه والأصول.
منها «المستصفى فى شرح المنظومة» ، وشرح «النّافع» ، سمّاه ب «المنافع» ، وله «الكافى فى شرح الوافى» وكلاهما من تصنيفه، و «الكنز» المشهور، و «المنار»
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 691.
(1)
برقم 975.
(**) ترجمته فى: إيضاح المكنون 1/ 98، تاج التراجم 30، الجواهر المضية، برقم 692، الدرر الكامنة 2/ 352، السلوك، للمقريزى 2/ 348، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 113، الفوائد البهية 102،101، كتائب أعلام الأخيار، برقم 478، كشف الظنون 1823،1675،1640،1515،1274،2/ 1168،1/ 119، 2034،1997،1922،1867،1849، مفتاح السعادة 189،2/ 188، هدية العارفين 1/ 464.
فى أصول الفقه، و «منار» آخر فى أصول الدّين، و «العمدة» ، و «شرح الأخسيكثىّ» فى الأصول.
وروى «الزّيادات» عن أحمد بن محمد العتّابىّ.
وسمع ابن الشّحنة فى هذا الموضع على هامش نسخته من «الجواهر» ما صورته:
قال سيّدى الجدّ شيخ الإسلام، فى أوائل شرحه على «الهداية» المسمّى «نهاية النّهاية»:
وقفت على تاريخ وفاته-يعنى وفاة الشيخ حافظ الدّين النّسفىّ -بخطّ بعض الفضلاء، فى شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى وسبعمائة، فى ليلة الجمعة، وأنّه دفن فى بلده إيذج، وإيذج، بكسر الهمزة ثم تحتانيّة ثم ذال معجمة مفتوحة ثم جيم: كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان، وهى أجلّ مدن هذه الكورة، بها قنطرة من عجائب الدنيا. وإيذج أيضا:
من قرى سمرقند. انتهى كلام سيّدى الجدّ.
وقرأت بخطّ ابن الشّحنة المذكور أيضا: وشرح «المنار» ، وسمّاه «الكشف» ، وشرح «العمدة» ، وسمّاه «الاعتماد» ، ولا يعرف له شرح على «الهداية» .
ورأيت بخطّ ابن سابق الحنفىّ ما معناه،/أنّ له شرحا أصغر على «المنار» ، سمّاه «العطف من الكشف» ، وشرحين على الأخسيكثىّ، وله «المدارك» فى التفسير.
ونقل عن «تاج التّراجم» ، أنّه مات سنة عشر وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
ورأيت بخطّ بعض الناس، أنّه توفّى فى شهر ربيع الأوّل، فى سنة إحدى وسبعمائة فى بلدة إيذج.
***
1038 - عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبىّ
أبو القاسم البلخىّ
(*)
صاحب التّصانيف فى علم الكلام.
(*) ترجمته فى: الأنساب 485 و، إيضاح المكنون 2/ 220، تاج التراجم 31، تاريخ بغداد 9/ 384، الجواهر المضية، برقم 693، سير أعلام النبلاء 256،15/ 255، شذرات الذهب 2/ 281، العبر 2/ 176، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 297، الكامل 8/ 236، كشف الظنون 1782،1758،1608،2/ 1187،446،1/ 200، اللباب 3/ 44، لسان الميزان 256،3/ 255، المنتظم 6/ 238، هدية العارفين 1/ 444، وفيات الأعيان 3/ 45.
ذكره الخطيب، وقال: من متكلّمى المعتزلة البغداذيّين.
أقام ببغداذ مدّة طويلة، واشتهرت بها كتبه، ثم عاد إلى بلخ، فأقام بها إلى حين وفاته.
قال: وتوفّى فى أوّل شعبان، سنة تسع عشرة وثلاثمائة
(1)
. رحمه الله تعالى.
وذكره صاحب «الدّرّ الثّمين فى أسماء المصنّفين» ، وأرّخ وفاته كما ذكره الخطيب، ثم قال: رأيت له «كتابا فى تفسير القرآن المجيد» ، على رسم لم يسبق إليه، فى اثنى عشر مجلّدا، وكتاب «مفاخر خراسان» ، و «محاسن الطّاهر» ، وكتاب «عيون المسائل» ، تسع مجلّدات، وكتاب «أوائل الأدلّة» ، وكتاب «المقالات» ، وكتاب «المسترشد فى الإمامة» ، وكتاب «الأسماء والأحكام» ، وكتاب «تجديد الجدل» ، وكتاب «نقض كتاب أبى علىّ الجبّائىّ فى الإرادة» ، وكتاب «أدب الجدل» ، وكتاب «السّنّة والجماعة» ، وكتاب «الفتاوى الواردة من جرجان والعراق» ، وكتاب «نقض النّقض على المجبّرة» ، وكتاب «الجوابات» ، وكتاب «الانتقاد للعلم الإلهىّ على محمد بن زكريّا» ، وكتاب «تحف الوزراء» . وكان يصرّح بالاعتزال فى الكتب.
وحضر عند بعض العلماء، فدعاه إلى شراب النّبيذ، فأنشده هذه الأبيات:
لو كنت واجد عقل أشتريه إذا
…
جالست فى زينة الدّنيا محيّاه
لكنت أطلبه جهدى فأجمعه
…
إلى الذى هو عندى حيث ألقاه
فكيف أشرب شيئا لا يفارقنى
…
حتى يغيّر عقلى حين أسقاه
***
1039 - عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن
الإمام القدوة الحجّة، أحد الأعلام
أبو محمد الأودىّ الكوفىّ
(*)
حدّث عن أبيه، وسهيل بن أبى صالح، وحصين بن عبد الرحمن، وأبى إسحاق الشّيبانىّ، وهشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، وخلق.
(1)
فى تاريخ وفاته اختلاف. انظر مصادر الترجمة.
(*) ترجمته فى: تاريخ بغداد 9/ 415 - 421، تاريخ خليفة بن خياط (دمشق) 739، التاريخ الكبير، للبخارى 47/ 3/1، التاريخ، لابن معين 2/ 295، تذكرة الحفاظ 1/ 282 - 284، تهذيب التهذيب 5/ 144 - 146، الجرح-
وعنه الإمام مالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، ويحيى، وابنا أبى شيبة، والحسن بن عرفة، وأبو كريب، وأحمد بن عبد الجبّار العطاردىّ، وخلائق.
أقدمه الرّشيد ليولّيه القضاء فأبى.
قال بشر الحافى، رضى الله تعالى عنه: ما شرب أحد ماء الفرات فسلم، إلاّ عبد الله بن إدريس.
وقال أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى: كان عبد الله بن إدريس نسيج وحده.
قال يعقوب بن شيبة: كان عابدا فاضلا، يسلك فى كثير من فتياه ومذاهبه مسلك أهل المدنية، ويخالف الكوفيّين، وكان صديقا لمالك، رحمه الله تعالى. قال: وقيل إن جميع ما يرويه مالك، رحمه الله تعالى، فى «الموطّأ» ، بلغنى عن علىّ أنّه سمعه من ابن إدريس.
وعن أبى حاتم، رحمه الله تعالى: هو إمام من أئمّة المسلمين، حجّة.
وقيل: لم يكن بالكوفة أحد أمثل منه.
وعن الحسن بن عرفه، رحمه الله تعالى: لم أر بالكوفة أحدا أفضل منه، وكان/إذا لحن أحد فى كلامه لا يحدّثه.
قال الحسن بن الرّبيع: قرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس، وأنا حاضر: من عبد الله هارون، إلى عبد الله بن إدريس. فشهق، وسقط بعد الظهر، فقمنا العصر وهو على حاله، فأتيته قبل المغرب، فصببنا عليه الماء، فلمّا أفاق قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، صار يعرفنى حتى يكتب إلىّ، أىّ ذنب بلغ بى هذا.
وعن وكيع، أنّ عبد الله بن إدريس امتنع من القضاء، وقال للرّشيد: لا أصلح
(1)
.
(*) -والتعديل 9،8،2/ 2، الجواهر المضية، برقم 694، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 190، دول الإسلام 121/ 1، سير أعلام النبلاء 9/ 42 - 48، شذرات الذهب 1/ 330، طبقات الحفاظ 118، طبقات خليفة بن خياط (دمشق) 399، طبقات القراء 1/ 410، الطبقات الكبرى، لابن سعد 6/ 271، العبر 1/ 308، المشتبه 34، المعارف 510.
(1)
فى ط زيادة: «فقال الرشيد لا أصلح» تكرار. وانظر الخبر فى: تاريخ بغداد 417،9/ 416.
فقال الرّشيد: وددت أنّى لم أكن رأيتك. قال: وأنا وددت أنّى لم أكن رأيتك. فخرج ثم ولّى حفص بن غياث، فبعث الرّشيد بخمسة آلاف إلى ابن إدريس، فقال للرّسول، وصاح به: مرّ من هنا. فبعث إليه الرّشيد، فقال: لم تل لنا، ولم تقبل صلتنا، فإذا جاءك ابنى المأمون فحدّثه. فقال: إن جاء مع الجماعة حدّثناه. وحلف أن لا يكلّم حفصا حتى يموت.
وكانت ولادة عبد الله، سنة عشرين ومائة
(1)
، ووفاته سنة اثنتين وتسعين ومائة.
ولمّا نزل به الموت بكت بنته، فقال: لا تبكى، قد ختمت [القرآن]
(2)
فى هذا البيت أربعة آلاف ختمة.
ومحاسن عبد الله كثيرة، وفضائله شهيرة.
*ومن المنقول عنه من المسائل الفقهيّة، أنّه قال: سألت مالكا وابن أبى الزّناد
(3)
، عن رجل قال لامرأته: أنت طالق. ينوى ثلاثا. قالا: هنّ ثلاث تطليقات. قال ابن إدريس: وقال أبو حنيفة، رضى الله تعالى عنه: هى واحدة.
قال يحيى: وبقول أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه نأخذ، ألا ترى أنّ الله تعالى قال {الطَّلاقُ مَرَّتانِ}
(4)
، فلا يكون الطّلاق إلاّ باللّسان، لا يكون بالنّيّة. انتهى.
***
1040 - عبد الله بن إسحاق بن يعقوب النّصرىّ
(*)
ذكره الحافظ حمزة بن يوسف السّهمىّ، فى «تاريخ جرجان» ، فقال: من أصحاب أبى حنيفة. روى عن عمران بن موسى السّختيانىّ. وروى عنه ابنه إسحاق أبو يعقوب النّصرىّ. وقد تقدّم
(5)
. انتهى من غير زيادة.
***
(1)
ذكر الذهبى أن هذا قول شاذ. انظر: سير أعلام النبلاء 9/ 46. وذكر الخطيب أن ولادته كانت سنة خمس عشرة ومائة. انظر: تاريخ بغداد 9/ 420.
(2)
تكملة من: تاريخ بغداد، والجواهر، وسير أعلام النبلاء.
(3)
فى النسخ: «زياد» . والمثبت من: الجواهر.
(4)
سورة البقرة 229.
(*) ترجمته فى: تاريخ جرجان 255، الجواهر المضية، برقم 695.
(5)
برقم 455.
1041 - عبد الله بن أبى بكر بن أبى عبد الله،
أبو القاسم، النّيسابورىّ،
الإمام العلاّمة
(*)
فقيه أصحاب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، ومناظريهم، ومذاكريهم
(1)
فى عصره.
روى «الشّمائل» للتّرمذىّ، عن القاضى أبى طاهر محمد بن على الإسماعيلىّ، عن أبى إسحاق إبراهيم بن خلف، عن الهيثم بن كليب، عن التّرمذىّ.
وكانت وفاته، ليلة الجمعة، عشيّة فى جمادى الآخرة، سنة اثنتين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
1042 - عبد الله بن أبى الفتح الخانقاهىّ
(**)
من أهل مرغينان.
روى عنه، أبو الحسن على بن أبى بكر صاحب «الهداية» ، فى «معجم شيوخه» ، وقال: كان إماما، شيخا، زاهدا، واعظا، من المشتغلين بالعبادة، المنقطعين إلى الله تعالى، صاحب كرامات ظاهرة، عمّر حتى بلغ مائة ونيّفا، سمعته بمرغينان ينشد
(2)
:
جعلت هديّتى منكم سواكا
…
ولم أوثر به أحدا سواكا
(3)
بعثت إليك عودا من أراك
…
رجاء أن أعود وأن أراكا
***
1043 - عبد الله بن جعفر الرّازىّ، أبو علىّ، الإمام
(***)
من أصحاب محمد بن سماعة. روى عنه، عن أبى يوسف: سمعت أبا حنيفة رحمه
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 696.
(1)
فى الجواهر: «ومذكّريهم» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 2/ 323.
(2)
البيتان فى: الجواهر 2/ 323.
(3)
«سواكا» الأول: ما يستاك به.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 697، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 51، الفوائد البهية 102، كتائب أعلام الأخبار، برقم 139.
الله تعالى يقول: حججت مع أبى، سنة ثلاث/وتسعين، ولى
(1)
ستّ عشرة
(1)
سنة، فإذا شيخ قد اجتمع عليه الناس، فقلت لأبى: من هذا الشيخ؟ فقال: هذا رجل قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له: عبد الله بن الحارث بن جزء
(2)
. قلت لأبى: فأىّ شئ عنده؟ قال: أحاديث سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأبى: قدّمنى إليه، حتّى أسمع منه. فتقدّمت بين يديه، وجعل يفرّج الناس حتى دنوت منه، فسمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تفقّه فى دين الله، كفاه الله همّه، ورزقه من حيث لا يحتسب» . قال أبو عمر ابن عبد البرّ
(3)
: أخبرت عن أبى يعقوب يوسف بن أحمد الصّيدلانىّ المكّىّ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن عمرو
(4)
بن موسى العقيلىّ، حدّثنا أبو علىّ عبد الله بن جعفر الرّازىّ. فذكره. قال أبو عمر
(3)
: ذكر محمد بن سعد [كاتب]
(5)
الواقدىّ، أنّ أبا حنيفة، رضى الله تعالى عنه، رأى أنس بن مالك، رضى الله تعالى عنه، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزّبيدىّ. هكذا ذكره، وسكت عنه. كذا فى «الجواهر المضيّة» .
قال ابن كثير، فى «تاريخه»
(6)
: وذكر بعضهم، أنّه-يعنى أبا حنيفة، رضى الله تعالى عنه-روى عن سبعة من الصّحابة، رضى الله تعالى عنهم، وهم: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أنيس، وعبد الله بن أبى أوفى، وعبد الله ابن الحارث بن جزء الزّبيدىّ، ومعقل بن يسار، وواثلة بن الأسقع، وعائشة بنت عجرد، رضى الله تعالى عنهم. قال: وقد روينا عن أبى حنيفة، عن هؤلاء، عدّة أحاديث فى صحّتها إلى أبى حنيفة نظر؛ فإنّ فى الإسناد إليه من لا يعرف، وفى متن بعضها نكارة شديدة. وساق بسنده عن أبى حنيفة عن أنس، رضى الله تعالى عنه مرفوعا: «من قال لا إله إلاّ الله، خالصا مخلصا بها قلبه، دخل الجنّة، ولو توكّلتم
(1 - 1) فى النسخ: «تسعة عشر» . والنقل عن الجواهر 2/ 300، وأصله فى جامع بيان العلم وفضله كما يأتى.
(2)
ذكر ابن حجر، فى التهذيب 5/ 179 الاختلاف فى سنة وفاته، وأبعد تاريخ ذكره، سنة ثمان وثمانين، فكيف يتفق هذا مع تاريخ الحادثة الذى نقله المؤلف، وهو سنة ثلاث وتسعين!.
(3)
فى: جامع بيان العلم وفضله 1/ 54.
(4)
فى النسخ: «عمر» . والنقل عن جامع بيان العلم، والجواهر. وانظر ترجمته فى: تذكرة الحفاظ 3/ 833.
(5)
تكملة من: جامع بيان العلم، والجواهر.
(6)
انظر: البداية والنهاية 10/ 107. ولم أجده فى ترجمته فيها.
على الله حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطّير، تغدو خماصا، وتعود بطانا»
(1)
؛ ثم قال-أعنى ابن كثير-: وعن جابر، رضى الله تعالى عنه: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السّمع والطّاعة، والنّصح لكلّ مسلم ومسلمة
(2)
.
وعن عبد الله بن أنيس، رضى الله تعالى عنه، مرفوعا:«رأيت فى عارضى الجنّة مكتوبا ثلاثة أسطر بالذّهب الأحمر، لا بماء الذّهب، السّطر الأوّل لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، الثّانى الإمام ضامن، والمؤذّن مؤتمن، فارشد الأئمّة واغفر للمؤذّنين، الثّالث وجدنا ما عملنا، ربحنا ما قدّمنا، خسرنا ما خلّفنا، قدمنا على ربّ غفور»
(3)
.
وعن عبد الله بن أبى أوفى، رضى الله تعالى عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«حبّك الشّئ يعمى ويصمّ، والدّالّ على الخير كفاعله، وإنّ الله يحبّ إغاثة الملهوف» ، وفى لفظ:«اللهفان»
(4)
.
وعن عبد الله بن الحارث بن جزء، مرفوعا:«إغاثة الملهوف فرض على كلّ مسلم، ومن تفقّه فى دين الله كفاه الله همّه، ورزقه من حيث لا يحتسب»
(5)
.
وعن معقل بن يسار، رضى الله تعالى عنه، مرفوعا:«علامة المؤمن ثلاث؛ إذا قال صدق، وإذا وعد وفّى، وإذا حدّث لم يخن» .
(1)
هذان حديثان، الأول: «من قال لا إله إلا الله
…
» عزاه صاحب كنز العمال 1/ 295 إلى ابن النجار. والثانى: «لو توكلتم
…
» أخرجه الترمذى، فى: باب فى التوكل على الله، من أبواب الزهد. عارضة الأحوذى 9/ 207، 208، وابن ماجه، فى: باب التوكل واليقين، من كتاب الزهد. سنن ابن ماجه 2/ 1394. والإمام أحمد، فى: المسند 52،1/ 30. وهو مروى عن عمر.
(2)
ذكره صاحب كنز العمال 1/ 323 من مسند جرير.
(3)
لم أعثر عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فارشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» . أخرجه أبو داود، فى: باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود 1/ 123. والترمذى، فى: باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 8. والإمام أحمد، فى: المسند 514/ 2،472،461،424،419،382،378،284،232. عن أبى هريرة.
(4)
انظر: مسند أبى حنيفة 213 - 216. وقوله صلى الله عليه وسلم: «حبك الشئ يعمى ويصم». أخرجه أبو داود، فى: باب فى الهوى، من كتاب الأدب. سنن أبى داود 2/ 627. والإمام أحمد، فى: المسند 5/ 194، عن أبى الدرداء. وقوله: «الدال على الخير كفاعله» . أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند 5/ 357، عن بريدة. وانظر لقوله:«إن الله يحب إغاثة الملهوف» . كنز العمال 6/ 360.
(5)
حديث: «من تفقه فى دين الله» فى: الجامع الكبير 1/ 764، وانظر: مسند أبى حنيفة 20، وتنزيه الشريعة 1/ 271. (الطبقات السنية 4/ 11)
وعن واثلة بن الأسقع، رضى الله تعالى عنه، مرفوعا:«لا يظنّ أحدكم أنّه يتقرّب إلى الله تعالى بأقرب من هذه الرّكعات» . يعنى الصّلوات الخمس.
وعن/عائشة بنت عجرد، رضى الله تعالى عنها، مرفوعا:«الجراد أكثر جنود الله فى الأرض، لا آكله»
(1)
.
انتهى ما رواه ابن كثير، فى «تاريخه» من الأحاديث التى رواها أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه، عن الصّحابة رضى الله تعالى عنهم، وقد كان محلّها فى هذه الطبقات فى ترجمة الإمام الأعظم، ولكن لم نذكرها هناك نسيانا، فذكرناها هنا للمناسبة، وتداركا لما فات، والله تعالى أعلم.
***
1044 - عبد الله بن حجّاج بن عمر الكاشغرىّ الصّوفىّ
(*)
أخذ عن الحسام حسين بن على بن حجّاج السّغناقىّ.
قال ابن حجر: أخذ عنه شيخنا شمس الدّين ابن شكر
(2)
بمكة، ودرّس بالشّبليّة، بصالحيّة دمشق، عوضا عن شمس الدّين الأذرعىّ، فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة.
ومن إنشاده، رضي الله عنه، عن السّغناقىّ، عن حافظ الدّين النّسّابة، عن شمس الأئمة الكردرىّ، عن برهان الدين المرغينانى صاحب «الهداية» ، قال: أنشدنى معين الدّين أبو العلاء محمد بن محمود الغزنوىّ النّيسابورىّ لنفسه
(3)
:
لكسرة من خشين الخبز تشبعنى
…
وشربة من قراح الماء تروينى
وخرقة من حريش الثّوب تسترنى
…
حيّا وإن متّ تكفينى لتكفينى
ولا أردّد فى الأبواب مضطهدا
…
كما تردّد ثور فى الفدادين
لأجعلنّ ولايات فتنت بها
…
فداء عرضى والدنيا فدا دينى
***
(1)
أخرجه أبو حنيفة فى مسنده، صفحة 194. وذكره ابن الأثير، فى: أسد الغابة 7/ 193.
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 361،2/ 360.
(2)
فى الدرر: «سكر» .
(3)
الأبيات فى: الدرر 361،2/ 360.
1045 - عبد الله بن الحسين بن أحمد بن على بن محمد
ابن على بن محمد بن عبد الملك، قاضى القضاة،
أبو القاسم، ابن القاضى أبى المظفّر، ابن القاضى
أبى الحسين، ابن قاضى القضاة أبى الحسن، ابن
قاضى القضاة، أبى عبد الله الدّامغانىّ
(*)
أحد الأعيان، من أولاد قاضى القضاة والعلماء والأئمّة.
وأذن للشّهود بالشّهادة عنده وعليه، فيما يسجّله عن الإمام النّاصر لدين الله، فلم يزل على ولايته إلى أن عزل، فى ثامن عشر رجب، من سنة أربع وتسعين وخمسمائة، ولزم منزله، وأخفى ذكره مدّة طويلة، إلى أن توفّى رجل، يعرف بأبى الخوافى
(1)
، كان ناظرا فى ديوان العرض، فظهرت له وصيّة إلى القاضى الدّامغانىّ هذا، وكانت بمبلغ من المال، فعرضت على الخليفة، فلمّا رأى اسمه، قال: ما علمت أنّ هذا فى الحياة إلى الآن. فأمر بإحضاره إلى دار الوزارة، وتقلّد قضاء القضاة، فأحضر يوم الاثنين
(2)
، الخامس والعشرين من شهر رمضان، سنة ثلاث وستمائة، وقلّد قضاء القضاة، وشافهه بذلك الوزير ناصر الدّين بن مهدىّ العلوىّ، وخلع عليه السّواد، وقرئ عهده فى جوامع مدينة السّلام، وسكن بدار الخلافة المعظّمة، ولم يزل على ولايته إلى أن عزل، فى الثالث والعشرين من رجب، سنة إحدى عشرة وستمائة، ولزم بيته.
وكان محمود السّيرة، سديد الأفعال، مرضىّ الطريقة، نزها، عفيفا، متديّنا، عالما بالقضاء
(3)
والأحكام، غزير الفضل، كامل النّبل، له يد طولى فى المذهب
(*) ترجمته فى: البداية والنهاية 13/ 82، التكملة لوفيات النقلة 4/ 357 - 359، تلخيص مجمع الآداب، لابن الفوطى 182،1/ 181/4، الجواهر المضية، برقم 698، ذيل الروضتين 111،110، شذرات الذهب 5/ 63، العبر 5/ 56، المختصر المحتاج إليه 143،2/ 142، النجوم الزاهرة 6/ 223، وبعض أخباره فى الجامع المختصر، لابن الساعى (انظر: فهرس الأعلام). ويلقب «عماد الدين، وزين الدين» . وقد عدّه المنذرى شافعيا، وأجمع سائر من ترجمه على أنه حنفى.
(1)
فى الجواهر: «بأبى الحوامى» .
(2)
فى الجواهر: «الثلاثاء» .
(3)
فى الجواهر: «بالقضايا» .
والخلاف، ويعرف الفرائض والحساب، ويكتب خطّا مليحا حسنا، ويعرف الأدب معرفة حسنة.
قال ابن النّجّار: سمع الحديث من والده، وعمّه/قاضى القضاة أبى الحسن علىّ، ومن شيوخنا أبى الفرج ابن كليب، وغيره، وحدّث باليسير. وسمعته يقول: مولدى فى رجب، سنة أربع وستين وخمسمائة. ومات، رحمه الله تعالى، فى سلخ ذى القعدة، سنة خمس عشرة وستمائة، وصلّى عليه الحسين بن أحمد بن المهتدى
(1)
، خطيب جامع القصر، بالمدرسة النّظاميّة، يوم الأحد، ودفن على أبيه، بنهر القلاّئين. رحمهما الله تعالى.
***
1046 - عبد الله بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن النّضر
ابن حكيم النّضرىّ، المروزىّ
أبو العبّاس، الحاكم
(*)
تولّى القضاء بمرو مدّة.
ومات فى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، عن سبع وتسعين سنة.
***
1047 - عبد الله بن الحسين بن عبد الله الهمدانىّ
(**)
قال ابن النّجّار: أبو القاسم، الفقيه الحنفىّ.
شهد عند قاضى القضاة أبى الحسن علىّ بن محمد الدّامغانىّ، فى جمادى الآخرة، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وزكّاه العدلان أبو الخطّاب محمود
(2)
بن أحمد
(1)
فى الجواهر: «المهدى» .
(*) ترجمته فى: تبصير المنتبه 1/ 161، الجواهر المضية، برقم 699، شذرات الذهب 3/ 24، العبر 309،2/ 308، المشتبه 84.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 700. وورد هكذا:«الهمدانى» بالدال المهملة، وظنى أنها بالمعجمة.
(2)
كذا جاء اسمه فى الجواهر والعبر: «محمود» ، وهو فى اللباب 3/ 49، وفى ترجمته فى ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 116 «محفوظ» .
الكلوذانىّ وأبو سعد المبارك بن على المخرّمىّ
(1)
، الحنبليّان، فقبل شهادته، ثم تولّى القضاء بالمدائن.
حدّث باليسير، عن أبى القاسم علىّ بن أحمد التّسترىّ.
روى عنه السّلفىّ، وذكره فى «معجم شيوخه» . رحمهم الله تعالى.
***
1048 - عبد الله بن الحسين، أبو محمد النّاصحىّ
(*)
قاضى القضاة، وإمام المسلمين، وشيخ الحنفيّة فى عصره، والمقدّم على الأكابر من القضاة والأئمّة فى دهره.
ولى القضاء للسّلطان الكبير محمود بن سبكتكين ببخارى.
وكان له مجلس فى النّظر، والتّدريس، والفتوى، والتّصنيف.
وله الطّريقة الحسنة فى الفقه، المرضيّة عند الفقهاء من أصحابه، [وكان]
(2)
ورعا، مجتهدا.
قدم بغداد حاجّا، سنة اثنتى عشرة وأربعمائة.
قال الخطيب: وكان ثقة، ديّنا، صالحا،
(3)
وعقد له مجلس الإملاء
(3)
. وروى الحديث عن بشر بن أحمد الأسفراينيّ، والحاكم أبى محمد
(4)
الحافظ. روى عنه أبو عبد الله الفارسىّ
(5)
، وغيره. وله «مختصر فى الوقوف» ذكر أنه اختصره من كتاب
(1)
المخرمى: بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء المشددة وفى آخرها ميم، نسبة إلى المخرم، محلة ببغداد. اللباب 3/ 109. وانظر ترجمته فى: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 166.
(*) ترجمته فى: إيضاح المكنون 1/ 467، تاج التراجم 31، تاريخ بغداد 9/ 443، الجواهر المضية، برقم 701، سير أعلام النبلاء 17/ 660، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 80، الفوائد البهية 103،102، كتائب أعلام الأخيار، برقم 246، كشف الظنون 1676،2/ 1400،283،1/ 21، هدية العارفين 452،1/ 451.
(2)
تكملة لازمة.
(3 - 3) ليس فى تاريخ بغداد.
(4)
فى تاريخ بغداد: «أبى أحمد» .
(5)
لعله: محمد بن عبد العزيز بن محمد. انظر: العبر 3/ 278.
الخصّاف، وهلال بن يحيى. وكانت وفاته، سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
وقد تقدّم ابن ابنه أحمد بن محمد
(1)
، وابنه محمد يأتى فى بابه، ويأتى عبد الرحيم ابن بنته قريبا، إن شاء الله تعالى.
***
1049 - عبد الله بن حمزة الغوبدينىّ
(*)
والد أسعد
(2)
.
روى عنه ابنه مصنّفات محمد بن الحسن، عن أبى سعيد، عن جدّه يعقوب، عن أبى سليمان الجوزجانىّ، عن محمد بن الحسن.
***
1050 - عبد الله بن خليل بن عثمان الزّولىّ،
جمال الدّين
(**)
ذكره الجلال السّيوطىّ، فى تذكرته التى سمّاها «الفلك المشحون» .
وقال: كان شافعيّا، ثم صار حنفيّا، وكان عبدا صالحا، كثير السّكون، وله بشيخون اختصاص، ولشيخون فيه اعتقاد، وولى تدريس الحديث بالخانقاه الشّيخونيّة أوّل ما فتحت، والخطابة والإمامة بجامع شيخون.
وتوفّى فى حادى عشرى محرّم، سنة ثلاث وستين وسبعمائة.
ذكره المقريزىّ.
قلت: رأيت له مؤلّفا يتعلّق ب «العمدة» . انتهى.
***
(1)
برقم 326.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 702.
(2)
تقدم برقم 470.
(**) كذا ذكره المؤلف، والذى فى السلوك 71،1/ 70/3، والدرر الكامنة 2/ 179:«جمال الدين خليل بن عثمان ابن الزولى» . وتصحف فى الدرر إلى «الرومى» . وتأتى ترجمة عبد الله بن محمد الزولى، برقم 1103. ولعلهما لمترجم واحد.
1051 - عبد الله بن داود بن عامر بن الرّبيع،
أبو عبد الرحمن الخريبىّ
(*)
سمع الثّورىّ، والأوزاعىّ.
/وروى عنه محمد بن بشّار، ومحمد بن المثنّى.
قال عمرو بن على: سمعت الخريبىّ يقول: ما كذبت قطّ إلاّ مرّة فى صغرى، قال لى أبى: أذهبت إلى الكتّاب؟ فقلت: بلى
(1)
. ولم أكن ذهبت.
روى له الجماعة إلاّ مسلما.
قال الطّحاوىّ: حدّثنى القاضى أبو حازم، حدّثنى سعد بن روح، عن عبد الله ابن داود، وقال له رجل: ما عيّب
(2)
النّاس فيه على أبى حنيفة؟ فقال: والله ما أعلمهم عابوا عليه فى شئ إلاّ أنّه قال فأصاب، وقالوا فأخطئوا، ولقد رأيته يسعى بين الصّفا والمروة وأنا معه، وكانت الأعين محيطة به.
وقيل لعبد الله بن داود: إنّ بعض النّاس كتب عن أبى حنيفة، رحمه الله تعالى، مسائل كثيرة، ثم لقيه بعد، فرجع عن كثير منها، فقال: لا يصدّنّك هذا، إن أبا حنيفة كان مطّلعا على الفقه، وإنّما يرجع الفقيه عن القول فى الفقه إذا اتّسع علمه.
مات، رحمه الله تعالى، يوم الأحد، النّصف من شوّال، سنة ثلاث عشرة ومائتين.
كذا ترجمه فى «الجواهر المضيّة» .
وترجمه الحافظ الذّهبىّ، فى «طبقات الحفّاظ»؛ فقال: عبد الله بن عامر، الإمام الحافظ القدوة، أبو عبد الرحمن الشّعبىّ الكوفىّ الخريبىّ، كان يسكن محلّة الخريبة بالبصرة، سمع هشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، والأوزاعىّ، وطبقتهم.
(*) ترجمته فى: الإكمال 3/ 286، الأنساب 196 و، التاريخ الكبير، للبخارى 1/ 82/3، تذكرة الحفاظ 1/ 337، 338، تقريب التهذيب 413،1/ 412، تهذيب التهذيب 200،5/ 199، الجرح والتعديل 2/ 47/2، الجواهر المضية، برقم 704، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 196، دول الإسلام 1/ 130، سير أعلام النبلاء 9/ 346 - 352، شذرات الذهب 2/ 29، العبر 1/ 364، طبقات الحفاظ 141، طبقات خليفة بن خياط (دمشق) 546، طبقات القراء 1/ 418، الطبقات الكبرى، لابن سعد 7/ 295، اللباب 1/ 359، مرآة الجنان 2/ 56، المعارف 520.
(1)
كذا فى الطبقات والجواهر. وفى تهذيب التهذيب: «كان أبى قال لى: قرأت على المعلم؟ قلت: نعم» .
(2)
عيّبه: نسبه إلى العيب.
وحدّث عنه الحسن بن صالح، وسفيان بن عيينة، وهما من شيوخه، ومسدّد، وبندار، وبشر بن موسى، وخلائق.
قال أبو سعد: كان ثقة، عابدا، ناسكا.
وقال ابن معين: ثقة، مأمون.
وعن وكيع قال: النّظر إلى وجه عبد الله بن داود عبادة.
وكان الخريبىّ يقول: ليتنى لبنة فى حائط، متى أدخل أنا الجنة!
وكان ممّن وقف فى مسألة القرآن، تورّعا وجبنا. وكان يقول: ليس الدّين بالكلام، إنّما الدّين بالآثار. رحمه الله تعالى.
***
1052 - عبد الله بن سليمان بن الحسين، أبو الغنائم
(*)
قاضى الحلّة السّيفيّة
(1)
.
وهو والد قاضى القضاة علىّ الآتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
روى عنه معمر بن عبد الواحد الأصبهانىّ، فى «معجم شيوخه» .
وذكره ابن النّجّار، وروى شيئا ممّا رواه من الشّعر
(2)
.
ولم أقف له على تاريخ مولد ولا وفاة. رحمه الله تعالى.
***
1053 - عبد الله بن سلمة بن يزيد القاضى، أبو محمد،
ابن سلمويه، الفقيه، النّيسابورىّ
(**)
ولى قضاء نيسابور، بإشارة ابن خزيمة.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 705.
(1)
الحلة السيفية: هى حلة بنى مزيد، مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد، كانت تسمى الجامعين. معجم البلدان 2/ 322.
(2)
انظر هذا الشعر فى الجواهر المضية 2/ 310.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 706.
وكان إماما فى الحنفيّة بالعراق. وكان إماما فى الشّروط.
سمع بخراسان إسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، وغيرهما. وبالعراق يحيى بن طلحة اليربوعىّ، ومحمد بن شجاع الثّلجىّ، شيخ الحنفيّة بالعراق.
روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن الحسين، وأبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، شيخ الحنفيّة بنيسابور.
قال الحاكم، فى «تاريخ نيسابور»: سمعت أبا طاهر محمد بن الفضل بن إسحاق بن خزيمة، يقول: سمعت جدّى يقول: كتب إلىّ الأمير أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد، باختيار حاكم نيسابور، فوقعت الخيرة على عبد الله بن سلمويه، وهو لى مخالف فى المذهب، لأمانته، وفقهه، وتمكّنه من نفسه، فقلّد القضاء، وبقى محمود الأثر إلى أن توفّى، سنة ثمان وتسعين ومائتين. رحمه الله تعالى.
1054 - عبد الله بن سيرين الهندىّ الحنفىّ،
كمال الدّين
(*)
نزيل القاهرة.
ذكره صاحب «الغرف/العليّة» ، وذكر أنّه سمع وحدّث، وأنّه كان يخبر عن الهند بعجائب كثيرة، وأنّه مات سنة تسع وثمانمائة، وأنّه خطب بالبرقوقيّة، وأنّ ابن المبرّد ذكره فى «رياضه» .
***
1055 - عبد الله بن صاعد بن محمد، أبو محمد،
القاضى، الزّاهد
(**)
أصغر أولاد عماد الإسلام صاعد بن محمد
(1)
.
شيخ عفيف. سمع، وحدّث.
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 2/ 368، الضوء اللامع 5/ 21. وفى الضوء:«بن شيرين» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 707.
(1)
تقدم برقم 977.
وكانت ولادته سنة، تسع وأربعمائة.
ووفاته سنة، ست وأربعين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
***
1056 - عبد الله [بن عبد الله] الجمال الرّومىّ
(*)
نزيل الصّرغتمشيّة.
قرأ على الأمين الأقصرائىّ بالجانبكيّة «المجمع» ، لابن السّاعاتىّ، وأذن له فى الإقراء، ووصفه بالفاضل العلاّمة، الحبر الفهّامة، المدقّق المتقن، وأرّخها فى ربيع الآخر، سنة ثلاث وثلاثين. ذكره فى «الضّوء اللاّمع» بحروفه.
***
1057 - عبد الله بن عبد الحقّ بن أوحد الدّين،
الشيخ الإمام، العالم العامل، الورع الفاضل،
المفتى الكامل، العدل المرتضى المختار،
أبو المحاسن جمال الدّين ابن
تقىّ الدّين
(**)
كذا ذكره فى «الغرف العليّة» ، وذكر أنّه صار خطيبا بعينتاب، وتلّ نصر، وأنّه وقف له على «شرح» فى «ملحة الإعراب» للحريرىّ، وأنّه ذكر فى آخره أنّه فرغ من تأليفه فى العشر الأوّل من رمضان، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة.
***
1058 - عبد الله بن عبد الرحمن بن
الحسبانىّ، الأخ جمال الدّين
كذا ذكره فى «الغرف العليّة» ، وقال: حفظ «الكنز» و «المنار» ، واشتغل وتوفّى بالطّاعون، فى آخر ربيع الأوّل، سنة ثلاث وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 5/ 28. والتكملة منه.
(**) ترجمته فى: كشف الظنون 2/ 1817.
1059 - عبد الله بن عبد القادر الصّالحىّ
الحنفىّ الشّهير بالحصرىّ، الشيخ
جمال الدّين، أبو محمد
ذكره فى «الغرف العليّة» ، وقال: ميلاده-كما أخبرنى به-سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة. وتوفّى فى جمادى الأولى، سنة سبع وتسعين وثمانمائة، ودفن بتربة الاماج
(1)
بسفح قاسيون. وكان يحفظ «المختار» ، و «المنار» ، و «ألفيّة ابن مالك» . واشتغل على الشيخ عيسى الفلوجىّ وغيره. وأخذ عن القاضى حميد الدين النّعمانىّ.
قال ابن طولون: قرأت عليه كتاب «المختار» تصحيحا بمنزله، وأجازنى شفاها بسؤال شيخنا الجمال بن عبد الهادى.
***
1060 - عبد الله بن عبد الرحمن، خير الدّين
الآمدىّ الحنفىّ
(*)
ممّن برع فى المعقولات، وشارك فى علوم أخر.
ومات ببلاد آمد، سنة خمس وثلاثين.
ذكره المقريزىّ، فى «عقوده» . ونقل عن الشّهاب الكورانىّ، أنّه قال: حلّيت على مشايخى مائة وثلاثين تصنيفا.
كذا نقلته بحروفه من «الضّوء اللاّمع» .
***
1061 - عبد الله بن عبد الواحد بن أحمد بن محمّد
ابن حمزة بن الثّقفىّ، القاضى، أبو الفتوح،
ابن قاضى القضاة أبى حفص، ابن
القاضى أبى الحسين، الكوفىّ
(**)
تقدّم ذكر جدّه وأخيه جعفر
(2)
. ويأتى ذكر والده عبد الواحد، فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
(1)
كذا. ولم أجد تصحيحا لها أو تعريفا بها.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 5/ 25. ووروده هنا خطأ فى الترتيب.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 708.
(2)
الأول برقم 315، والثانى برقم 610.
سمع الحديث من والده، ومن أبى الوقت الصّوفىّ، وأحمد بن يحيى بن ناقه الكوفىّ.
ذكره ابن النّجّار، وقال: ما أظنّه روى شيئا. وشهد عند أخيه قاضى القضاة جعفر ابن عبد الواحد، فقبل شهادته، واستنابه على الحكم والقضاء، مدّة ولايته إلى حين وفاته، ثم ولى بعد وفاته القضاء والحسبة بالجانب الغربىّ /من بغداد، والبلاد المزيديّة، والكوفة، فى المحرّم، سنة ست وسبعين وخمسمائة، ولم يزل على ولايته إلى حين وفاته.
قال: وتوفّى، رحمه الله تعالى، يوم السّبت، لعشر خلون من شعبان، سنة ثمانين وخمسمائة.
***
1062 - عبد الله بن على بن يحيى، أبو بكر
الفقيه البلخىّ
(*)
ذكره في «الجواهر» .
***
1063 - عبد الله بن على بن يحيى بن محمد بن
عبد العزيز بن محمّد بن
الفرات، جمال الدّين
(**)
موقّع الحكم.
سمع من ابن الشّحنة، وستّ الوزراء. وحدّث. وكان عارفا بتذهيب الكتب، محترزا فى الشّهادة، مع التّواضع والفضل، حسن العبارة.
ومات فى العشرين من شهر رمضان، سنة تسع وستين وسبعمائة.
قال ابن حجر: وهو ابن عمّ شيخنا ناصر الدّين ابن الفرات، صاحب «التاريخ الكبير» .
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 709.
(**) ترجمته فى الدرر الكامنة 2/ 278. وهو فيه: «عبد الله بن على بن الحسن بن محمد».
1064 - عبد الله بن على بن صائن بن عبد الجليل
ابن الخليل بن أبى بكر الفرغانىّ،
أبو بكر بن أبى الحسن
على بن أبى بكر
الفقيه الكبير
(*)
من أهل مرغينان، من بلاد فرغانة.
سكن سمرقند، وكان يتولّى الخطابة بها.
قال ابن النّجّار: قدم علينا بغداذ حاجّا، فى صفر، سنة ستمائة. وسمع الحديث من شيوخنا أبى أحمد الأمين، وأبى محمد بن الأخضر، وعلى جماعة من أصحاب أبى القاسم ابن الحصين، وأبى غالب [بن]
(1)
البنّا، وأبى بكر الانصارىّ، وكتب بخطّه، وحصّل. وحدّثنا «أربعين حديثا» جمعها عن شيوخه، بما بما وراء النّهر، فسمعناها منه، وسمع منّى شيئا، وروى عنّى فى «أماليه» بنيسابور، وعمرى إذ ذاك عشرون سنة.
وكان إماما كبيرا فى المذهب، والخلاف، والجدل، ومعرفة الحديث، والنّحو، واللّغة. وله النّظم والنثر. وما رأت عيناى إنسانا جمع حسن الصّورة، مع لطف الأخلاق، وكمال التّواضع، وغزارة الفضل، ومتانة الدّين، والورع، والنّزاهة، وحسن الخطّ، وسرعة القلم، والقدرة على الإنشاء نظما ونثرا، وفصاحة اللّسان، وعذوبة الألفاظ، والصّدق، والنّبل، والثّقة، غيره. فلقد كان من أفراد الدّهر، ونوادر العصر، كامل الصّفات، بعيد المثل، قلّ، أن تلد النّساء مثله.
ولقد تأدّبنا بأخلاقه، واقتدينا بأفعاله، وتعلّمنا من فوائده، وفرائده، واقتبسنا من علومه، ما ينقش بالخناجر على الحناجر. وأنشدنى لنفسه
(2)
:
تحرّ فديتك صدق الحديث
…
ولا تحسب الكذب أمرا يسيرا
(*) ترجمته فى: بغية الوعاة 2/ 50، التكملة لوفيات النقلة 426،4/ 425، تلخيص مجمع الآداب، لابن الفوطى 4/ 2، برقم 1086 فى من لقبه «عاد الدين» ، الجواهر المضية، برقم 711، كتائب أعلام الأخيار، برقم 442، المختصر المحتاج إليه 155،2/ 154.
(1)
من: الجواهر.
(2)
الأبيات فى: الجواهر 2/ 315.
فمن آثر الصّدق فى قوله
…
سيلقى سرورا ويرقى سريرا
ومن كان بالكذب مستهترا
…
سيدعو ثبورا ويصلى سعيرا
(1)
سألت أبا بكر الفرغانىّ عن مولده، فقال: أخبرنى والدى، أنّه يوم الاثنين، الثانى والعشرين
(2)
من رجب، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، بمرغينان.
وبلغنا أنّه قتل شهيدا ببخارى، صابرا محتسبا، على يد كفرة التّرك، حين استولوا على بخارى، فى ذى الحجّة، سنة ستّ عشرة وستمائة، تغمّده الله تعالى برحمته، وأسكنه فسيح جنّاته.
ويأتى ولده عبد الجليل. نقلت هذه الترجمة برمّتها من «الجواهر المضيّة» .
وذكره السّيوطىّ، فى «طبقات/النّحاة» بنحو ما هنا.
***
1065 - عبد الله بن على بن عثمان بن إبراهيم بن
مصطفى بن سليمان، جمال الدين الماردينىّ،
المعروف بابن التّركمانىّ
(*)
من أهل المائة الثامنة.
ولد سنة تسع عشرة وسبعمائة.
واشتغل، ومهر، وحفظ «الهداية» فى الفقه، وكمّل «شرح والده» عليها، وكان يسرد منها فى درسه حفظا.
واستقرّ فى القضاء بمصر استقلالا بعد موت والده، فباشر بصيانة وإحسان، مع المعرفة بالأحكام، والتّرفّع على أهل الدّولة، والتّواضع للفقراء، وكانت ولايته، فى شهر المحرّم، سنة خمسين، بعناية الأمير شيخون، فى سلطنة الناصر حسن الأولى، وسكن
(1)
فى النسخ: «وإن كان» . والمستهتر، بفتح التاء الثانية: المولع بالشئ لا يبالى بما فعل فيه وشتم له.
(2)
لم يرد: «والعشرين» فى الجواهر.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 712، حسن المحاضرة 1/ 184، الدرر الكامنة 2/ 281، الفوائد البهية 103، كتائب أعلام الأخيار، برقم 570، كشف الظنون 2/ 2035، النجوم الزاهرة 11/ 99، هدية العارفين 1/ 467.
المدرسة الصّالحيّة بعياله، واستمرّ فيها، وأقام قاضيا نحو عشرين سنة متوالية، لم يدخل عليه فيها نقص، ولا نسب فيها إلى ما يعاب به.
وكان يعتنى بالطلبة والنّجباء من الحنفية، فيفضل عليهم، وينعش حال فقيرهم، ويجلّ كبيرهم، ويتجاوز عن مسيئهم، ويجمع الجميع على طعامه غالبا، ويسعى لهم فى جميع ما يعرض ممّا يتعلّق به وبغيره من الأكابر، وربّما ركب فى ذلك بنفسه إلى من هو مثله، وإلى من هو دونه، حتى ركب مرّة الى صيرفىّ بعض الأمراء فى قضاء حاجة فقيه من الطلبة.
ولقد بالغ الشيخ تقىّ الدّين المقريزىّ فى إطرائه، والثّناء عليه، حتى قال: لو كتبت مناقبه لاجتمع منها سفر ضخم.
وقال ابن حبيب فى حقّه: كان وافر الوقار، لطيف الذّات، مقدّما عند الملوك، عارفا بالأحكام، ليّن الجانب، شديدا على المفسدين، متواضعا مع أهل الخير، وسدّ أبواب الرّيب، وامتنع من استبدال الأوقاف، وصمّم على ذلك، ولم يخلّف بعده مثله، خصوصا من الحنفيّة. انتهى.
مات فى حادى عشرى شعبان، سنة تسع وستين وسبعمائة، وقيل فى رمضان منها.
رحمه الله تعالى.
***
1066 - عبد الله بن على بن عمر السّنجارىّ، تاج الدين،
أبو عبد الله، المعروف بابن قاضى صور
(*)
ولد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة.
وتفقّه على الشيخ عزّ الدّين حسن بن عيون، وغيره.
ونظم «المختار» فى الفقه، و «السّراجيّة» فى الفرائض، وله كتاب «البحر الحاوى
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 32، الدرر الكامنة 2/ 282، شذرات الذهب 6/ 365، الفوائد البهية 103، كشف الظنون 1623،2/ 1249،1/ 224، هدية العارفين 1/ 468. والصور: قلعة حصينة عجيبة على رأس جبل قرب ماردين بين الجبال. معجم البلدان 3/ 435.
فى الفتاوى»، جمع مذاهب الأئمة الأربعة، وأقوال بعض الصّحابة، والتّابعين ونظم «سلوان المطاع» ، وله «قصيدة فى مكارم الأخلاق» .
توفّى بدمشق، سنة ثمانمائة.
كذا نقلت هذه الترجمة من خطّ أحمد ابن الشّحنة، ثم رأيت له ترجمة فى «الغرف العليّة» متضمّنة لما ذكره ابن الشّحنه وزيادة، وذكر أنّ صاحب «المنهل» قال فى حقه: الشيخ الإمام العلاّمة، تاج الدّين أبو محمد، ابن قاضى صور، بفتح الصّاد المهملة، وصور: بلدة بديار بكر بن وائل. وكان مولده بسنجار، وتفقّه بها. وكان عالما بارعا، مفنّنا فى الفقه والأصول واللغة. وألّف عدّة كتب. وعدّ الكتب المذكورة، ثم قال: وناب فى الحكم بدمشق والقاهرة، وكان من محاسن الدنيا، دينا وخيرا، وعلما وكرما.
***
1067 - عبد الله بن على البزّار النّيسابورىّ
(*)
تفقّه فى نيسابور بالإمام الصّندلىّ
(1)
، وجلس/بعد وفاته مكانه.
ودرّس سنين كثيرة.
ذكره الهمذانىّ فى «طبقاته» .
***
1068 - عبد الله بن علىّ الكندىّ، الملقّب
سيف الدّين، أبو محمد
(**)
من أقران شمس الأئمّة السّرخسىّ.
وهو أستاذ مسعود بن الحسين الكشانىّ.
تقدّم ابن ابنه أحمد بن محمد
(2)
. ويأتى ابنه محمد بن عبد الله، فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 713.
(1)
أبو الحسن على بن الحسن، تأتى ترجمته، وكانت وفاته سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 714. وهو من رجال القرن الخامس.
(2)
برقم 327.
1069 - عبد الله بن عمر بن عيسى، أبو زيد الدّبوسىّ
(*)
صاحب «كتاب الأسرار» ، و «تقويم الأدلّة» ، و «الأمد الأقصى» ، وغير ذلك.
وهو أوّل من وضع علم الخلاف، وأبرزه إلى الوجود.
قال السّمعانىّ: كان من كبار الحنفيّة الفقهاء، ممّن يضرب به المثل. وكانت وفاته ببخارى، سنة ثلاثين وأربعمائة على الصّحيح، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهو أحد القضاة السّبعة المشهورين.
ولقد رثاه بعض الأفاضل بقوله:
لو صوّر الكون عينا تستفيض دما
…
بشقّ جيب ولطم الوجه بالأيدى
لم توف من حقّها ما كان يلزمها
…
من البكاء على القاضى أبى زيد
وروى أنّه ناظر بعض الفقهاء، وكان كلّما ألزمه أبو زيد تبسّم وضحك، فأنشد، رحمه الله تعالى عنه
(1)
:
مالى إذا ألزمته حجّة
…
قابلنى بالضّحك والقهقهه
إن كان ضحك المرء من فقهه
…
فالقرد فى الصّحراء ما أفقهه
(2)
ومن تصانيفه كتاب سمّاه «تأسيس النّظائر» ، ليس له نظير فى بابه.
***
1070 - عبد الله بن عمر بن ميمون الرّمّاح،
أبو محمد
(**)
قاضى نيسابور.
(*) ترجمته فى: الأنساب 221 ط،222 و، البداية والنهاية 47،12/ 46، تاج التراجم 86،36، الجواهر المضية، برقم 901، وفى 4/ 47،2/ 319، شذرات الذهب 246،3/ 245، طبقات الفقهاء «لطاش كبرى زاده، صفحة 71، العبر 3/ 171، الفوائد البهية 109، كتائب أعلام الأخيار، برقم 242، كشف الظنون 196،168،1/ 84، 703،568،467،352،334، اللباب 1/ 410، معجم البلدان 2/ 546، مفتاح السعادة 308،1/ 307، وفيات الأعيان 3/ 48. وفى بعض هذه المصادر اسمه «عبيد الله» . وقد أورده القرشى فى الموضعين.
(1)
البيتان فى الجواهر 2/ 500، وبعض المراجع فى حاشيته.
(2)
فى الجواهر: «فالدب فى الصحراء» . وانظر حاشيته.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 715.
(الطبقات السينة 4/ 12)
روى عن أبيه عمر، الآتى ذكره، وتفقّه عليه.
***
1071 - عبد الله بن عمر، ابن أبى جرادة، قاضى القضاة
جمال الدّين الحلبىّ الحنفىّ، الشّهير
بابن العديم، قاضى حماة
(*)
كان إماما، فقيها، عالما.
أقام مدّة طويلة يفتى ويدرّس ببلده، وغيرها، إلى أن مات، فى رابع عشر، ذى الحجّة، سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، بمكة المشرّفة، ودفن بالمعلاة. رحمه الله تعالى.
كذا نقلت هذه الترجمة من «الغرف العليّة» .
***
1072 - عبد الله بن فرّوخ الخراسانىّ
(**)
أحد أصحاب الإمام الأعظم، رضى الله تعالى عنه، تفقّه عليه، وحمل عنه المسائل.
ورحل إلى الدّيار المصرية.
قال عبد الله بن وهب: قدم علينا بعد موت اللّيث بن سعد، فرجونا أن يكون خلفا منه، وكان اعتماده فى الفقه على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
وقيل: إنه ناظر زفر، فى حلقة أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، فازدراه زفر، فلم يزل عبد الله بن فرّوخ يعلو عليه حتى قطعه، ثم ناظره أبو حنيفة، فلم يزل به حتى أبان له.
وكان يقول حين انصرف إلى القيروان: كلّ من لقيته، صاحبكم-يعنى نفسه- أفقه منه، إلاّ أبا حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
وذكره المزّىّ فى «التّهذيب» ، ونقل توثيقه عن ابن حبّان.
(*) ترجمته فى: العقد الثمين 5/ 222. وفيه: «عبد الله بن عمرو».
(**) ترجمته فى: التاريخ الكبير، للبخارى 170،1/ 169/3، ترتيب المدارك 1/ 339 - 347، تقريب التهذيب 1/ 400، تهذيب التهذيب 357،5/ 356، الجرح والتعديل 2/ 137/2، الجواهر المضية، برقم 717، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 210،209، رياض النفوس 1/ 113 - 122، طبقات علماء أفريقية وتونس 107 - 111، معالم الإيمان فى معرفة أهل القيروان 1/ 238 - 248، ميزان الاعتدال 472،2/ 471.
قيل: كان الناس يتبرّكون بابن فرّوخ، ويجلسون له على طريقه ليدعو لهم.
*وكان يقول بشرب النّبيذ، وتحليله/، ويروى أحاديث فى ذلك.
*وكان يرى الخروج على أهل الجور.
قال ابن يونس: توفّى، رحمه الله تعالى، بمصر، بعد انصرافه من الحجّ، فى سنة خمس وسبعين ومائة.
وروى له أبو داود فى «سننه» .
***
1073 - عبد الله بن الفضل الخيزاخزىّ
(*)
روى عنه ابنه أبو نصر أحمد بن عبد الله، المذكور فى حرف الألف
(1)
.
وروى هو عن أبى بكر أحمد بن عبد الله بن خنب
(2)
، وأبى بكر بن مجاهد القطّان البلخى
(3)
، وغيرهما.
وتفقّه على أبى بكر محمد بن الفضل الكمارى.
*ذكر القاضى
(4)
فى «الغاية» ، فى مسألة المسبوق يتابع الإمام فى التّشهّد إلى قوله «عبده ورسوله» بلا خلاف، إلى أن قال: وروى البلخىّ
(5)
، عن أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، أنّه يأتى بالدّعوات. وبه كان يفتى عبد الله بن الفضل الخيزاخزىّ.
وذكره فى «القنية» فى الصلاة.
وذكره قاضى خان فى «شرح الجامع الصّغير» فى الصّوم.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 718، كتائب أعلام الأخيار، برقم 210، اللباب 1/ 400، معجم البلدان 2/ 506.
(1)
برقم 214.
(2)
فى النسخ: «جنب» . وانظر: «حاشية الجواهر 2/ 322.
(3)
فى النسخ: «البخارى» . والمثبت من: الجواهر. وانظر ما يأتى.
(4)
يعنى أبا العباس أحمد بن إبراهيم السروجى. وتقدمت ترجمته برقم 120.
(5)
فى النسخ: «الثلجى» . وهو موافق لنسخة من الجواهر.
كذا ترجمه فى «الجواهر» .
***
1074 - عبد الله بن الشيخ كمال الدين الرّومىّ،
المشهور بشيخ زاده
قرأ على المولى سيّدى محمد القوجوىّ، والمولى محمد بن حسن السّامونىّ، وغيرهما.
وصار مدرّسا ببعض المدارس، ثم إنّه اختار العزلة، وانقطع إلى العبادة، وترك الاختلاط بأهل الدنيا، إلى أن مات، فى سنة سبع وخمسين وتسعمائة.
وكانت له مشاركة فى العلوم العقليّة والنقليّة، وله مزيد اختصاص بالتفسير، وكان من خيار الناس، تغمّده الله تعالى برحمته.
***
1075 - عبد الله بن لطف الله بن محمد بن بهاء الدّين،
المشهور فى الدّيار الرّوميّة ببهاءالدين زاده
من فضلاء موالى الدّيار الرومية.
اشتغل وحصّل، ودرّس وأفاد، وبلغ من الفضائل غايات المراد، وصار ملازما من العلاّمة أبى السّعود العمادىّ، وكان له به عناية كاملة، واختلاط كثير، يتردّد إليه فى غالب الأوقات، ويقيّد عنه كثيرا من الفوائد المهمّات، إلى أن لحق باللّطيف الخبير.
وقد ولى صاحب الترجمة مدارس متعدّدة، من أجلّها إحدى المدارس الثّمان، والمدرسة السّليميّة، بمدينة إصطنبول، وإحدى المدارس السّليمانيّة، ومنها تولّى قضاء الغلطة، مضافة إلى أبى أيّوب الأنصارىّ، رحمه الله تعالى، ثم ولى قضاء بروسة، ثم قضاء أدرنة، ثم قضاء إصطنبول، ثم قضاء العسكر، بولاية أناطولى، وأقام مدة يسيرة، ثمّ عزل، وولى عوضا عنه ملاّ أحمد الأنصارىّ، المتقدّم ذكره فى محلّه.
وقد اجتمعت به فى مدينة إصطنبول، فى سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، ورأيته كامل الأوصاف من العقل والتّدبير، والعلم والمعرفة.
وذكر أنّه صنّف «حاشية» على «شرح المفتاح» للسّيّد، ولكنها فى المسوّدة ما
بيّضت، وأنّ له بعض حواش على شروح «الهداية» ، ورسائل مفيدة فى فنون عديدة؛ وهو الآن مقيم فى الدّيار الرّوميّة، حىّ يرزق، يؤمّل ما يناسب مقامه الشريف من المناصب السّنيّة، والرّتب العليّة، وهو أهل لكلّ ما يسدى إليه، وينعم به عليه.
***
1076 - عبد الله بن المبارك بن واضح
(*)
الإمام المشهور، والعلم المنشور، الذى اتّفقت الألسن/على مدحه، والقلوب على حبّه، ووقع الإجماع على أنّه فريد عصره، ووحيد دهره، ونسيج وحده، وواسطة عقده.
ذكره أبو إسحاق الشّيرازىّ، فى أصحاب أبى حنيفة، ثم حمله الانحراف عن الإمام الأعظم وأصحابه، كما هو المشهور عنه، أن قال: ثم تركه، ورجع عن مذهبه
(1)
.
ولم يذكر لكلامه دليلا، ولا أتى فيه بحجّة، ولا ذكر إلى أىّ مذهب رجع، وإلى أىّ طريق اتّبع، وهل تفرّد بمذهب، وتمسّك بمطلب، وترك التقليد أصلا، واجتهد كبقيّة أصحاب المذاهب المتّبعة أم لا، وحسن رأى ابن المبارك فى أبى حنيفة، ومدحه له، وثناؤه عليه، إلى أن توفّاه الله تعالى، كما هو مستفيض عنه، ومشحونة به الكتب،
(*) ترجمته فى: أخبار أبى حنيفة وأصحابه، للصيمرى 134 - 137، الانتقاء، لابن عبد البر 133،123، الأنساب، للسمعانى 179، البداية والنهاية 10/ 177 - 179، تاريخ بغداد 10/ 152 - 169، التاريخ الكبير، للبخارى 212/ 3/1، التاريخ، لابن معين 2/ 328، تذكرة الحفاظ 1/ 274 - 279، ترتيب المدارك 1/ 300 - 309، تقريب التهذيب 1/ 445، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 285/1 - 287، تهذيب التهذيب 5/ 382 - 387، جامع كرامات الأولياء 2/ 104، الجرح والتعديل 2/ 179/2 - 181، الجواهر المضية، برقم 720، وفى 511،4/ 510، حلية الأولياء 8/ 162 - 190، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 212،211، دول الإسلام 1/ 117، الديباج المذهب 1/ 407 - 409، ذيل الجواهر المضية 534،2/ 529، سير أعلام النبلاء 8/ 336 - 371، شذرات الذهب 295/ 1، صفة الصفوة 4/ 134 - 147، طبقات خليفة بن خياط (دمشق) 2/ 836، طبقات الفقهاء، للشيرازى 94، طبقات القراء 1/ 446، الطبقات الكبرى، لابن سعد 105،2/ 104/7، الطبقات الكبرى، للشعرانى 60/ 1،59، العبر 1/ 280، الفهرست 319، الفوائد البهية 104،103، كتائب أعلام الأخيار، برقم 86، كشف الظنون 1422،2/ 1410،911،1/ 57، الكواكب الدرية، للمناوى 1/ 131 - 133، اللباب 1/ 324، مرآة الجنان 1/ 378 - 382، المعارف، لابن قتيبة 511، مفتاح السعادة 2/ 246 - 248، النجوم الزاهرة 104/ 2،103، هدية العارفين 1/ 438، الورقة، لابن الجراح 14 - 16، الولاة والقضاة، للكندى 368، وفيات الأعيان 3/ 32 - 34.
(1)
انظر: طبقات الفقهاء 137.
ومتّفقة عليه ألسن الرّواة، يدلّ على أنّه لم يزل آخذا برأيه، مصوّبا لأقواله، ذاهبا إلى مذهبه، رضى الله تعالى عنهما، وجمع بينهما فى دار كرامته.
ولا يلتفت إلى ما يلفّقه الخطيب البغداذىّ فى «تاريخه» ، من كلام يحكيه عن ابن المبارك، وينسبه إليه، ويرويه عنه، ممّا يريد الخطيب أن يشنّع به على أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه؛ فإنّ تعصّبه معلوم، وبغضه غير مكتوم، حتى إنّ بعض الأفاضل صنّف فى الرّدّ عليه كتابا سمّاه «السّهم المصيب فى كبد الخطيب» .
وحيث كان الأمر على ما ذكرنا، والشّان على ما قرّرنا، وجب أن نذكره فى جملة الأصحاب، ونجمّل بنشر محاسنه طىّ هذا الكتاب، كما ذكر جميع من صنّف فى تراجم الحنفيّة، وعدّوه [من] أئمّتهم المرضيّة، فنقول وبالله التوفيق:
ذكره الحافظ الذّهبىّ، فى «طبقات الحفّاظ» ، وقال فى حقّه
(1)
: الإمام الحافظ، العلاّمة، شيخ الإسلام، فخر المدرّسين، قدوة الزاهدين، أبو عبد الرحمن الحنظلىّ مولاهم، التّركىّ الأب، الخوارزمىّ الأمّ، التاجر السّفّار، صاحب التصانيف النافعة، والرّحلات الشاسعة، ولد سنة ثمانى عشرة ومائة، أو بعدها بعام، وأفنى عمره فى الأسفار، حاجّا ومجاهدا، وتاجرا. سمع سليمان التّيمىّ، وعاصما الأحول، وحميدا الطّويل، والربيع بن أنس، وهشام بن عروة، والجريرىّ، وإسماعيل بن أبى خالد، وخالدا الحذّاء، ويزيد بن عبد الله بن أبى بردة، وأمما سواهم، حتى كتب عمّن هو أصغر منه. دوّن العلم فى الأبواب، وفى الغزو، والزهد، والرّقائق، وغير ذلك. حدّث عنه خلق لا يحصون من أهل الأقاليم، فإنّه من صباه ما فتر عن السّفر، منهم: عبد الرحمن بن مهدىّ، ويحيى بن معين، وحبّان بن موسى، وأبو بكر ابن أبى شيبة، وأخوه عثمان، وأحمد بن منيع، وأحمد ابن حنبل المروزىّ، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، والحسين بن الحسن المروزىّ، والحسن بن عرفة.
قال-أعنى الذّهبىّ -: ووقع لى من غير وجه عاليا، وبالإجازة بينى وبينه، ستّة أنفس، ووالله إنّى لأحبّه فى الله، وأرجو الخير بحبّه، لما منحه الله من التقوى، والعبادة، والإخلاص، وسعة العلم، والإتقان، والمواساة، والفتوّة، والصّفات الحميدة. انتهى.
وعن ابن مهدىّ: الأئمة أربعة: مالك،/والثّورىّ، وحمّاد بن زيد، وابن المبارك.
(1)
تذكرة الحفاظ 1/ 274 وما بعدها.
وعنه أيضا، أنّه فضّله على الثّورىّ. وقال مرّة: حدّثنا ابن المبارك، وكان نسيج وحده.
وعن أحمد ابن حنبل، رضى الله تعالى عنه: لم يكن فى زمن ابن المبارك أطلب منه للعلم.
وعن شعيب بن حرب قال: ما لقى ابن المبارك مثل نفسه.
وعن شعبة: ما قدم علينا مثل ابن المبارك.
وقال أبو إسحاق الفزارىّ: ابن المبارك إمام المسلمين.
وعن ابن معين: كان ثقة ثبتا، وكانت كتبه التى حدّث بها نحوا من عشرين ألف حديث.
وعن يحيى بن آدم قال: كنت إذا طلبت الدّقيق من المسائل، فلم أجده فى كتب ابن المبارك، أيست منه.
وعن إسماعيل بن عيّاش، قال: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك.
وقال العباس بن مصعب: جمع ابن المبارك الحديث، والفقه، والعربيّة، وأيّام الناس، والشجاعة، ومحبّة الفرق له.
وقال شعيب بن حرب: لو جهدت جهدى على أن يكون فى السّنة ثلاثة أيّام على ما عليه ابن المبارك، لم أقدر.
وقال أبو أسامة: هو أمير المؤمنين فى الحديث.
وقال الحسن بن عيسى بن ماسرجس: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك، فقالوا: عدّوا خصال ابن المبارك. فقالوا: جمع العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزّهد، والشجاعة، والشعر، والفصاحة، وقيام اللّيل، والعبادة، والحج، والغزو، والفروسيّة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف وقلّة الخلاف على أصحابه.
وروى العباس بن مصعب، فى «تاريخه»
(1)
، عن إبراهيم بن إسحاق، عن ابن
(1)
وهذا أيضا عن تذكرة الحفاظ 1/ 276.
المبارك، قال: تحمّلت عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف منهم. ثم قال العباس:
وقع لى من شيوخه ثمانمائة.
وعن على بن الحسن بن شقيق، قال: قمت مع ابن المبارك فى ليلة باردة، ليخرج من المسجد، فذاكرنى عند الباب بحديث، وذاكرته، فما زال يذاكرنى حتى جاء المؤذّن، فأذّن للفجر.
وكان ابن المبارك من صيانة العلم، وعدم ابتذاله لأهل الدّول وأهل المناصب، ومن ليس له بأهل، على جانب عظيم.
وروى أنّ رجلا من بنى هاشم جاء إليه يسمع منه، فامتنع ابن المبارك، فقال الهاشمىّ لغلامه: قم بنا. فلمّا أراد الرّكوب، جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، لا ترى أن تحدّثنى، وتمسك بركابى؟ فقال: رأيت أن أذلّ لك بدنى، ولا أذلّ لك الحديث.
وعن الفضيل بن عياض، أنّه قال. وهو بمكة: وربّ هذا البيت ما رأت عيناى مثل ابن المبارك.
وقال عبد الله بن سنان: قدم ابن المبارك مكة وأنا بها، فلما خرج شيّعه سفيان ابن عيينة، والفضيل بن عياض، وودّعاه، فقال أحدهما: هذا فقيه أهل المشرق. وقال الآخر: وفقيه أهل المغرب.
وقال نعيم بن حمّاد: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب «الزهد» كأنّه ثور قد ذبح، لا يقدر أن يتكلّم.
وقال أبو عمر ابن عبد البرّ: لا أعلم أحدا من الفقهاء سلم أن يقال فيه شئ، إلاّ عبد الله بن المبارك
(1)
.
وذكر ابن عساكر، فى «تاريخ دمشق» لعبد الله بن المبارك ترجمة واسعة، أحببت أن ألخّص منها ما يكون فيه قدوة لأهل العلم، وهاد لأهل الرّشاد، وطريق لأهل النّجاة، ومبين لما كان عليه عبد الله من العلم والدّين والورع وغير ذلك، وإن كان فيما ذكرناه كفاية، فإنّ مثل أخبار عبد الله وأوصافه، لا يملّ سماعها إلاّ مبتدع،/عميت بصيرته، ولم تخلص من الكدر سريرته؛ فمن ذلك ما روى، أنّ عبد الله بن المبارك،
(1)
آخر النقل عن تذكرة الحفاظ.
رضى الله تعالى عنه، قال-وقد سئل عن أوّل زهده-إنّى كنت يوما فى بستان، وأنا شابّ، مع جماعة من أترابى، وذلك فى وقت الفواكه، فأكلنا وشربنا، وكنت مولعا بضرب العود، فقمت فى بعض الليل، وإذا غصن يتحرّك عند رأسى، فأخذت العود لأضرب، فإذا بالعود ينطق وهو يقول:{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ}
(1)
، قال: فضربت بالعود الأرض فكسرته، وصرفت ما عندى من جميع الأمور التى كنت عليها، ممّا يشغل عن الله تعالى، وجاء التوفيق من الله تعالى، فكان ما سهّل لنا من الخير، بفضل الله ورحمته.
وقال عبد الله: نظر أبو حنيفة إلى أبى فقال: أدّت أمّه إليك الأمانة، وكان أشبه الناس بعبد الله.
وقيل له: يا أبا عبد الرحمن، حتى متى تكتب الحديث؟ فقال: لعلّ الكلمة التى أنتفع بها ما كتبتها بعد. وفى رواية: لعلّ الكلمة التى فيها نجاتى لم أسمعها بعد.
وعن عيسى بن سلمة بن وصيف، قال: اجتمع ابن المبارك ووكيع عند شريك، يكتبان عنه، وكان ابن المبارك إذا سوّد ورقته تركها تجفّ، وقام يركع، قال: وسمع ابن المبارك وكيعا يقدّم عليّا على عثمان، فقال: يا أبا سفيان، وإنّك لعلى هذا، لا كلّمتك حتى ألقى الله عز وجل.
وعن سفيان بن سعيد، أنّه كان يقول: أحببت أن أكون خمسة أيّام على وتيرة ابن المبارك، فلم أقدر عليه، وأربعة أيّام، فلم أقدر عليه، وثلاثة أيّام، فلم أقدر عليه، ويومين، فلم أقدر عليه.
قال شعيب بن حرب: وكنّا نأتى ابن المبارك، فنحفظ عنه، ثم ننظر هل نستطيع أن نتعلّق عليه بشئ، فلا نقدر على شئ من ذلك.
وعن عمران بن موسى الطّرسوسىّ، قال: جاء رجل، فسأل سفيان الثّورىّ عن مسألة، فقال له: من أين أنت؟ قال: من أهل المشرق. قال: أو ليس عندكم أعلم أهل المشرق؟ قال: ومن هو يا أبا عبد الله؟ قال: عبد الله بن المبارك. قال: هو أعلم أهل المشرق؟ قال: نعم، وأهل المغرب.
(1)
سورة الحديد 16.
وعن عبد الرحمن ابن أبى جميل، قال: كنّا حول ابن المبارك بمكة، فقلنا له: يا عالم المشرق حدّثنا، وسفيان قريب منا، فقال: ويحكم، عالم المشرق والمغرب وما بينهما.
وعن سفيان بن عيينة، قال: نظرت فى أمر الصحابة وأمر ابن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلا إلاّ بصحبتهم النبىّ صلى الله عليه وسلم، وغزوهم معه.
وعن أبى إسحاق الفزارىّ، أنّه كان يقول: ابن المبارك عندنا إمام المسلمين. وفى رواية عنه: إمام المسلمين أجمعين.
وكان أبو إسحاق هذا يجلّ ابن المبارك، ويجلس بين يديه، ويسائله، ويستفيد منه، مع جلالة أبى إسحاق، وعلوّ قدره.
وسأله رجل مرّة عن [مسألة]
(1)
فقال: هل كتبت فيها إلى إمام المسلمين. يعنى عبد الله بن المبارك.
وكان ابن مهدىّ يقول: كان ابن المبارك أعلم من سفيان الثّورىّ. وعنه أيضا أنّه قال: ما رأيت مثل ابن المبارك. فقال له يحيى بن سعيد القطّان: ولا سفيان ولا شعبة؟ قال: ولا سفيان ولا شعبة، كان ابن المبارك عالما فقيها فى علمه، حافظا، زاهدا عابدا، غنيّا، حجّاجا، غزّاء، نحويّا، شاعرا، ما رأيت مثله.
وعن عبد الله بن إدريس، كان يقول: كلّ حديث لا يعرفه ابن المبارك،/فنحن منه براء.
وعن ابن مهدىّ، أنّه كان يقول: ما رأت عيناى مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثّورىّ، ولا أشدّ تقشّفا من شعبة، ولا أعقل من مالك بن أنس، ولا أنصح للأمّة من عبد الله بن المبارك.
وعن إسماعيل بن عيّاش، قال: ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك، ولا أعلم أنّ الله عز وجل خلق خصلة من خصال الخير إلاّ وقد جعلها فى عبد الله بن المبارك.
وروى عن عبد الله بن المبارك، أنّه استعار قلما بأرض الشام، ونسى أن يردّه إلى صاحبه، فلمّا قدم مرو، رأى القلم فى أمتعته، فرجع إلى أرض الشام حتى ردّه إلى صاحبه.
وهذا من نهاية الورع، الذى لا مزيد عليه، رحمه الله تعالى، ورضى عنه، فما كان أزهده وأتقاه.
(1)
تكملة لازمة.
وعن أبى وهب، أنّه قال
(1)
: مرّ ابن المبارك برجل أعمى، فقال له: أسألك أن تدعو الله أن يردّ علىّ بصرى. قال: فدعا الله، فردّ عليه بصره وأنا انظر.
وعن سويد بن سعيد، قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم، فاستقى منه شربة، ثم استقبل الكعبة فقال: اللهمّ إن ابن أبى الموّال حدّثنا، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبىّ صلى الله عليه وسلم، أنّه قال:«ماء زمزم لما شرب له»
(2)
، وهذا أشربه لعطش القيامة. ثم شربه.
وعن عبد الله بن سنان، قال: كنت مع ابن المبارك، والمعتمر بن سليمان، بطرسوس، فصاح الناس: النّفير، النفير. قال: فخرج ابن المبارك والمعتمر، وخرج الناس، فلما اصطفّ المسلمون والعدوّ، خرج علج من الرّوم يطلب البراز، فخرج إليه رجل مسلم، فشدّ العلج على المسلم، فقتل المسلم، حتى قتل ستّة من المسلمين مبارزة، فجعل يتبختر بين الصّفّين، يطلب المبارزة، لا يخرج إليه أحد، قال: فالتفت إلىّ ابن المبارك فقال: يا عبد الله، إن حدث بى حدث الموت، فافعل كذا وكذا.
قال: وحرّك دابّته، وخرج العلج، فعالج معه ساعة، فقتل العلج، وطلب المبارزة، فخرج إليه علج آخر، فقتله، حتى قتل ستّة من العلوج مبارزة، وطلب البراز، فكأنّهم كاعوا عنه، فضرب دابّته، ونظر بين الصّفّين، وغاب، فلم أشعر بشئ إلاّ وابن المبارك فى الموضع الذى كان فيه، فقال لى: يا عبد الله لئن حدّثت بهذا أحدا وأنا حىّ. وذكر كلمة. قال: فما حدّثت به أحدا وهو حىّ.
وعن محمد بن إبراهيم بن أبى سكينة، قال: أملى علىّ عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس، وودّعته للخروج، وأنفذها معى إلى الفضيل بن عياض، فى سنة سبعين ومائة، وفى رواية، سنة سبع وسبعين ومائة
(3)
:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا
…
لعلمت أنّك فى العبادة تلعب
من كان يخضب خدّه بدموعه
…
فنحورنا بدمائنا تتخضّب
(1)
تاريخ بغداد 10/ 167.
(2)
أخرجه ابن ماجه، فى: باب الشرب من زمزم، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1018.
(3)
الشعر فى: سير أعلام النبلاء 8/ 364، وطبقات الشافعية الكبرى 287،1/ 286.
أو كان يبعث خيله فى باطل
…
فخيولنا يوم الصّبيحة تتعب
(1)
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا
…
رهج السّنابك والغبار الأطيب
(2)
ولقد أتانا من مقال نبيّنا
…
قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوى وغبار خيل الله فى
…
أنف امرئ ودخان نار تلهب
(3)
هذا كتاب الله ينطق بيننا
…
ليس الشهيد بميّت لا يكذب
/قال: فلقيت الفضيل بن عياض فى المسجد الحرام بكتابه، فلمّا قرأه ذرفت عيناه، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن. ونصحنى، ثم قال: أنت ممّن يكتب الحديث؟ قلت:
نعم يا أبا على. قال: فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبى عبد الرحمن إلينا.
وأملى علىّ الفضيل: حدّثنا منصور بن المعتمر، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، رضى الله تعالى عنه، أنّ رجلا قال: يا رسول الله، علّمنى عملا أنال به ثواب المجاهدين فى سبيل الله. فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم:«هل تستطيع أن تصلّى فلا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟» فقال يا رسول الله، أنا أضعف من أن أستطيع ذلك. ثمّ قال النبىّ صلى الله عليه وسلم:«فو الّذى نفسى بيده، لو طوّقت ذلك، ما بلغت فضل المجاهدين فى سبيل الله، أما علمت أنّ فرس المجاهد ليستنّ فى طوله، فتكتب بذلك الحسنات»
(4)
.
وعن عمر بن حفص الصّوفىّ، قال: خرج ابن المبارك من بغداد، يريد المصيّصة، فصحبه الصّوفيّة، فقال: أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم، يا غلام، هات الطّشت، فألقى على الطّشت منديلا، ثمّ قال: يلقى كلّ رجل منكم تحت المنديل ما معه، قال: فجعل الرجل يلقى عشرة دراهم، والرجل يلقى عشرين درهما، فأنفق عليهم إلى المصّيصة، فلمّا بلغ المصّيصة، قال: هذه بلاد نفير، فقسم ما بقى، فجعل يعطى الرجل عشرين دينارا، فيقول: يا أبا عبد الرحمن، إنّما أعطيت عشرين درهما، فيقول: وما تنكر إنّ الله تبارك وتعالى يبارك للغازى فى نفقته.
وعن سلمة بن سليمان، قال
(5)
: جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك، فسأله أن
(1)
فى طبقات الشافعية: «يوم الكريهة» .
(2)
رهج السنابك: الغبار الذى تثيره أطراف حوافر الخيل.
(3)
انظر تخريج حديث: «لا يجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جهنم فى جوف عبد أبدا» فى حاشية سير أعلام النبلاء.
(4)
أخرجه البخارى، فى: باب فضل الجهاد والسير، من كتاب الجهاد. صحيح البخارى 4/ 18. والنسائى، فى: باب ما يعدل الجهاد فى سبيل الله عز وجل، من كتاب الجهاد. المجتبى 6/ 17. والإمام أحمد، فى: المسند 2/ 344.
(5)
تاريخ بغداد 159،10/ 158.
يقضى دينا عليه، فكتب له إلى وكيل له، فلمّا ورد عليه الكتاب، قال له الوكيل:
كم الدّين الذى سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك؟ قال: سبعمائة درهم. قال: فكتب إلى عبد الله: إنّ هذا الرجل سألك أن تقضى عنه سبعمائة درهم، وكتبت إلىّ سبعة آلاف درهم، وقد فنيت الغلاّت. فكتب إليه عبد الله: إن كانت الغلاّت قد فنيت، فإنّ العمر أيضا قد فنى، فأجر له ما سبق به قلمى له.
وفى رواية أخرى، أنّه كتب إلى الوكيل فى جواب كتابه: إذا أتاك كتابى هذا، وقرأته، وفهمت ما ذكرت فيه، فادفع إلى صاحب هذا الكتاب أربعة عشر ألفا. فكتب إليه: إن كان على الفعل نفعل، ما أسرع ما نبيع الضّيعة. فكتب إليه عبد الله: إن كنت وكيلى فأنفذ ما آمرك به، وإن كنت أنا وكيلك فتعال إلى موضعى حتى أصير إلى موضعك، فأنفذ ما تأمرنى به.
وعن محمد بن عيسى، قال
(1)
: كان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس، وكان ينزل الرّقّة فى خان، فكان شابّ يختلف إليه، ويقوم بحوائجه، ويسمع منه الحديث، قال: فقدم عبد الله الرّقّة مرّة، فلم ير ذلك الشابّ، وكان مستعجلا، فخرج فى النّفير، فلما قفل من غزوته، ورجع إلى الرّقّة، سأل عن الشابّ، قال: فقالوا: إنّه محبوس لدين ركبه. قال: فقال عبد الله: وكم مبلغ دينه؟ قالوا:
عشرة آلاف درهم. فلم يزل يستقصى حتى دلّ على صاحب المال، فدعا به ليلا، ووزن له عشرة آلاف درهم، وحلّفه أن لا يخبر أحدا ما دام عبد الله حيّا، وقال:
إذا أصبحت فأخرج الرجل من الحبس. وأدلج عبد الله، فأخرج الفتى، فقيل له:
عبد الله بن المبارك كان هاهنا/، وكان يذكرك، وقد خرج، فخرج الفتى فى إثره، فلحقه على مرحلتين أو ثلاثة من الرّقّة، فقال: يا فتى، أين كنت، لم أرك فى الخان.
قال: نعم يا أبا عبد الرحمن، كنت محبوسا لدين علىّ. قال: فكيف كان سبب خلاصك؟ فقال: جاء رجل، فقضى دينى، ولم أعلم به حتى خرجت من الحبس.
فقال له عبد الله: يا فتى، احمد الله على ما وفّق لك من قضاء دينك. فلم يخبر ذلك الرّجل أحدا إلاّ بعد موت عبد الله.
وعن عثمان بن سعيد، أنّه قال
(2)
: سمعت نعيم بن حمّاد، يقول: كان ابن المبارك
(1)
تاريخ بغداد 10/ 159.
(2)
تاريخ بغداد 10/ 154.
يكثر الجلوس فى بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبىّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه. يعنى النّظر فى الحديث.
وعن أبى نعيم، أنّه قال: كان ابن المبارك يتّجر، ويقدم كلّ سنة مكة، فيبعث بالصّرر إلى أربابها، كفضيل بن عياض، وابن عيينة، وابن عليّة وغيرهم، فقدم سنة مكة، فوجد ابن عليّة قد ولى الصّدقات لهارون الرّشيد، فبعث بالصّرر إلى أربابها، ولم يبعث إلى ابن عليّة شيئا، وكان يعطيه فى كلّ سنة خمسمائة درهم، فركب ابن عليّة إليه، فسلّم عليه، فلم يرفع له رأسا، ولم يكلّمه، فكتب إليه: أسعدك الله بطاعته، وتولاّك بحفظه، وحاطك بحياطته، قد كنت منتظر البرّ والصّلة منك، لأتبرّك بها، وجئتك مسلّما، فلم تكلّمنى، فأىّ شئ بدا منّى، فعرّفنى حتى أعتذر منه.
فلما قرأها ابن المبارك، قال: يأبى هذا الرجل إلاّ أن أقشر له العصا. وكتب إليه، رحمه الله تعالى
(1)
:
يا جاعل العلم له بازيا
…
يصيد أموال المساكين
(2)
احتلت للدّنيا ولذّاتها
…
بحيلة تذهب بالدّين
فصرت مجنونا بها بعد ما
…
كنت دواء للمجانين
أين رواياتك فى سردها
…
عن ابن عون وابن سيرين
أين أحاديثك والقول فى
…
لزوم أبواب السّلاطين
(3)
إن قلت أكرهت فما كان ذا
…
زلّ حمار العلم فى الطّين
(4)
فلما قرأ الأبيات بكى، ودخل على هارون، فاستعفاه فقال: لعلّك التقيت بالمروزىّ؟ فقال له: ارحم شيبى. فأقاله، فبعث إليه ابن المبارك برسمه.
وعن الأصمعىّ، قال: سمعت ابن المبارك يقول: إنّه ليعجبنى من القرّاء كلّ طلق مضحاك، فأمّا من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس، كأنّه يمنّ عليك بعمله، فلا أكثر الله فى القرّاء مثله.
(1)
الشعر فى: سير أعلام النبلاء 8/ 364، طبقات الشافعية الكبرى 1/ 285، الورقة 15.
(2)
فى السير والطبقات: «يصطاد» .
(3)
فى السير والطبقات والورقة:
أين رواياتك فيما مضى
…
فى ترك أبواب السلاطين
(4)
سقط قوله: «كان ذا» من النسخ، وهو من الورقة، ومكانه فى السير والطبقات:«ذا كذا» .
وسئل ابن المبارك: من أحسن الناس حالا؟ قال: من انقطع إلى الله عز وجل.
وكان يقول: من بخل بالعلم ابتلى بثلاث: إمّا أن يموت، فيذهب علمه، أو ينسى، او يتّبع السّلطان. وكان يقول: لأن أخرّ من السماء، أحبّ إلىّ من أن أدلّس حديثا.
وذكر عنده رجل ممّن كان يدلّس، فقال فيه قولا شديدا، وأنشد فيه
(1)
:
دلّس للناس أحاديثه
…
والله لا يقبل تدليسا
وعنه أنّه قال: من استخفّ بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخفّ بالأمراء ذهبت/ دنياه، ومن استخفّ بالإخوان ذهبت مروءته.
وعن محمد بن حميد، قال: عطس رجل عند ابن المبارك. قال: فقال له ابن المبارك: أيش يقول الرجل إذا عطس؟ قال: يقول الحمد لله. قال: فقال له ابن المبارك: يرحمك الله. قال: فعجبنا كلّنا من حسن أدبه.
وكان يقول لأصحاب الحديث: أنتم إلى قليل من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم.
وسمع وهو يخاطب نفسه فيقول: يا ابن المبارك، إذا عرفت نفسك، لم يضرّك ما قيل فيك.
وعنه أنّه قال: خصلتان من كانتا فيه نجا: الصّدق، وحبّ أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن شعر ابن المبارك، رحمه الله تعالى
(2)
:
إنّى امرؤ ليس فى دينى لغامزة
…
لين ولست على الإسلام طعّانا
شغلى بقوم مضوا كانوا لنا سلفا
…
وللرّسول مع العرفان أعوانا
فما الدّخول عليهم فى الذى عملوا
…
بالطّعن منّى وقد فرّطت عصيانا
فلا أسبّ أبا بكر ولا عمرا
…
ولا أسبّ معاذ الله عثمانا
ولا ابن عمّ رسول الله أشتمه
…
حتى ألبّس تحت التّرب أكفانا
(1)
سير أعلام النبلاء 8/ 361.
(2)
سير أعلام النبلاء 366،8/ 365، طبقات الشافعية الكبرى 1/ 287.
ولا الزّبير حوارىّ الرّسول ولا
…
أهدى لطلحة شتما عزّ أو هانا
ولا أقول علىّ فى السّحاب إذا
…
قد قلت والله ظلما ثمّ عدوانا
ولا أقول بقول الجهم إنّ له
…
قولا يضارع أهل الشّرك أحيانا
ولا أقول تخلّى من خليقته
…
ربّ العباد وولّى الأمر شيطانا
ما قال فرعون هذا فى تجبّره
…
فرعون موسى ولا هامان طغيانا
(1)
لكن على ملّة الإسلام ليس لنا
…
اسم سواه بذاك الله سمّانا
إنّ الجماعة حبل الله ما اعتصموا
…
بها من العروة الوثقى لمن دانا
ومن نظمه أيضا، وأظنّه من النظم الذى قبله، قوله:
إنّى أحبّ عليّا حبّ مقتصد
…
ولا أرى دونه فى الفضل عثمانا
أمّا علىّ فقد كانت له قدم
…
فى السّابقين بها فى الناس قد بانا
وكان عثمان ذا صدق وذا ورع
…
برّا حييّا جزاه الله غفرانا
ما كان والله من قلبى مشايعة
…
للمبغضين عليّا وابن عفّانا
لأمنحنّهم بغضى علانية
…
ولست أكتمه فى الصّدر كتمانا
ولا أرى حرمة يوما لمبتدع
…
وهنا يكون له منّى وإدهانا
وعن بعضهم قال: سئل ابن المبارك: ما خير ما أعطى الإنسان؟ قال: غزير عقل.
قيل: فإن لم يكن. قال: أدب حسن. قيل: فإن لم يكن. قال: أخ صالح يستشيره.
قيل: فإن لم يكن، قال: صمت طويل. قيل: فإن لم يكن. قال: موت عاجل.
وعن الحسن بن عيسى، قال: سمعت عبد الله بن المبارك، رضى الله تعالى عنه يقول
(2)
:
اغتنم ركعتين زلفى إلى اللّ
…
هـ إذا كنت فارغا مستريحا
/وإذا ما هممت بالزّور والبا
…
طل فاجعل مكانه تسبيحا
(3)
فاغتنام السّكوت أفضل للمر
…
ء وإن كان بالكلام فصيحا
(4)
(1)
فى السير: «فى تمرده» .
(2)
ترتيب المدارك 1/ 307، وسير أعلام النبلاء 8/ 368.
(3)
فى السير: «بالنطق بالباطل» . وفى الترتيب: «هممت يوما بنطق» .
(4)
فى الترتيب، والسير:«أفضل من خوض وإن كنت» .
وعن عبد السّلام بن صالح، قال: سمع ابن المبارك رجلا يتكلّم بما لا يعنيه، فقال
(1)
:
تعاهد لسانك إنّ اللسان
…
سريع إلى المرء فى قتله
(2)
وهذا اللسان بريد الفؤاد
…
يدلّ الرجال على عقله
(3)
وعن محمد بن إدريس الحنظلىّ، قال: قال عبد الله بن المبارك
(4)
:
أدّبت نفسى فما وجدت لها
…
من بعد تقوى الله من أدب
(5)
فى كلّ حالاتها وإن قصرت
…
أفضل من صمتها عن الكذب
(6)
وغيبة الناس إنّ غيبتهم
…
حرّمها ذو الجلال فى الكتب
إن كان من فضّة كلامك يا
…
نفس فإنّ السّكوت من ذهب
وعن أبى أميّة الأسود، أنّه قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: أحبّ الصّالحين ولست منهم، وأبغض الطّالحين وأنا شرّ منهم. ثم أنشأ
(7)
:
الصّمت زين بالفتى
…
من منطق فى غير حينه
(8)
والصّدق أجمل بالفتى
…
فى القول عندى من يمينه
وعلى الفتى بوقاره
…
سمة تلوح على جبينه
من ذا الذى يخفى علي
…
ك إذا نظرت إلى قرينه
ربّ امرئ متيقّن
…
غلب الشّقاء على يقينه
فأزاله عن رأيه
…
فابتاع دنياه بدينه
انتهى.
قلت: وممّا ينسب إلى الإمام الشافعىّ، رضى الله تعالى عنه، من النظم قوله:
(1)
ترتيب المدارك، والورقة 16.
(2)
فى الورقة: «احفظ لسانك
…
حريص إلى المرء».
(3)
فى الورقة: «وإن اللسان
…
دليل الرجال
…
».
(4)
سير أعلام النبلاء 8/ 367.
(5)
فى السير: «جربت نفسى» .
(6)
فى السير: «وإن كرهت» .
(7)
سير أعلام النبلاء 8/ 369.
(8)
فى السير: «أزين بالفتى» .
أحبّ الصّالحين ولست منهم
…
ولكنّى أروم بهم شفاعه
وأكره من بضاعته المعاصى
…
ولكنّى شريك فى البضاعه
فكأنّه أخذه من قول عبد الله بن المبارك المتقدّم آنفا.
وكان ابن المبارك يقول: سخاء النفس عمّا فى أيدى الناس أكبر من سخاء النفس بالبذل، والقناعة والرّضا أكبر من مروءة الإعطاء.
وكان ينشد:
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له
…
ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
والعرف من يأته يحمد عواقبه
…
ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا
ومن شعره أيضا قوله:
لا تضرعنّ لمخلوق على طمع
…
فإنّ ذاك مضرّ منك بالدّين
واسترزق الله ممّا فى خزائنه
…
فإنّما هى بين الكاف والنّون
ألا ترى كلّ من ترجو وتأمله
…
من البريّة مسكين بن مسكين
/ومنه قوله
(1)
:
كل من الجاورس والرّزّ
…
ومن خبز الشّعير
(2)
واجعلن ذاك حلالا
…
تنج من نار السّعير
والتمس رزقك من ذى ال
…
عرش والرّبّ القدير
وارض يا ويحك من دن
…
ياك بالقوت اليسير
إنّها دار بلاء
…
وزوال وغرور
كم لعمرى صرعت قب
…
لك أصحاب القصور
(3)
وذوى الهيئة فى المج
…
لس والجمع الكثير
(1)
سير أعلام النبلاء 367،8/ 366.
(2)
الجاورس: حب.
وفى السير:
كل من الجاروس وال
…
آرز والخبز الشعير
(3)
فى السير: «ما ترى قد صرعت قبلك» .
أخرجوا منها فما كا
…
ن لديهم من نكير
كم ببطن الأرض ثاو
…
من شريف ووزير
وصغير الشأن عبد
…
خامل الذّكر حقير
لو تصفّحت قبور ال
…
قوم فى يوم بصير
(1)
لم تميّزهم ولم تع
…
رف غنيّا من فقير
خمدوا فالقوم صرعى
…
تحت أطباق الصّخور
(2)
استووا عند مليك
…
بمساويهم خبير
حكم يعدل لا يظ
…
لم مقدار النّقير
ومن شعره أيضا، رضى الله تعالى عنه
(3)
:
يا عائب الفقر ألا تعتبر
…
عيب الغنى أكبر لو تعتبر
(4)
من شرف الفقر ومن فضله
…
على الغنى إن صحّ منك النّظر
أنّك تعصى لتنال الغنى
…
ولست تعصى الله كى تفتقر
وعن الفضيل بن عياض، قال: سئل عبد الله بن المبارك: من الناس؟ قال: العلماء.
قيل: فمن الملوك؟ قال: الزّهّاد. قيل: فما السّفلة؟ قال: الذى يأكل بدينه. وفى رواية أخرى، عن الحسن بن عيسى، قيل له: فمن الغوغاء؟ قال: خزيمة بن خازم وأصحابه، قيل: فما الدّنىّ؟ قال: الذى يذكر غلاء السّعر عند الضّيف.
وكان ابن المبارك يتمثّل بقول بعضهم
(5)
:
ركوب الذّنوب يميت القلوب
…
وقد يورث الذّلّ إدمانها
(6)
وترك الذنوب حياة القلوب
…
وخير لنفسك عصيانها
(7)
(1)
فى السير: «وجوه القوم
…
نضير».
(2)
فى السير: «بين أطباق» .
(3)
سير أعلام النبلاء 8/ 368.
(4)
فى السير: «ألا تزدجر» .
(5)
الورقة 15.
(6)
فى الورقة: «رأيت الذنوب .... ويخترم العقل» .
(7)
فى الورقة:
يبيع الفتى نفسه فى رداه
…
وأسلم للنفس عصيانها
وكان يتمثّل أيضا بقول الآخر:
وكيف تحبّ أن تدعى حكيما
…
وأنت لكلّ ما تهوى ركوب
وتضحك دائبا ظهرا لبطن
…
وتذكر ما عملت ولا تتوب
وسمع وهو على سور طرسوس يقول هذين البيتين
(1)
:
ومن البلاء وللبلاء علامة
…
أن لا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النّفس فى شهواتها
…
والحرّ يشبع مرّة ويجوع
وأنشد الحسن بن إبراهيم البجلىّ لابن المبارك قوله:
تعصى الإله وأنت تظهر حبّه
…
هذا محال فى الفعال بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته
…
إن المحبّ لمن يحبّ مطيع
والذى يغلب على الظّنّ، أنّ هذين البيتين أخوا البيتين اللذين قبلهما.
وروى أنّ بعض أصحابه أراد أن يسافر إلى مكة، فقال له: أما توصينا، أما تقوّينا؟ فقال له عبد الله:
إذا صاحبت فى الأسفار قوما
…
فكن لهم كذى الرّحم الشّفيق
بعيب النفس ذا بصر وعلم
…
غبىّ النفس عن عيب الرّفيق
ولا تأخذ بعثرة كلّ يوم
…
ولكن قل هلمّ إلى الطريق
فإن تأخذ بعثرتهم يقلّوا
…
وتبقى فى الزمان بلا صديق
وقال بعضهم: سمعت عبد الله بن المبارك ينشد:
أعداء غيب اخوة التّلاقى
…
يا سوءنا من هذه الأخلاق
كأنّما اشتقّت من النّفاق
فى إخوان العلانية وأعداء السّريرة.
وعن المسيّب بن واضح، قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: حفروا بخراسان حفيرا، فوجدوا رأس إنسان، فوزنوا سنّا من أسنانه، فإذا فيه سبعة أساتير
(2)
.
(1)
سير أعلام النبلاء 8/ 369.
(2)
الإستار: أربعة مثاقيل ونصف.
وفى رواية أخرى، عن محمد بن أعين، حمل أبو جميل سنّين من خارج حصن مرو إلى عبد الله بن المبارك، فوضعهما عبد الله بين يديه، ودعا بالميزان فوزنهما أو وزن أحدهما، فإذا فيه منوان وزيادة فى كلّ سنّ، فوضعه عبد الله، وقال فيه شعرا
(1)
:
أتيت بسنّين قد رمّتا
…
من الحصن لمّا أثاروا الدّفينا
على وزن منّين إحداهما
…
يقلّ به الكفّ شيئا رزينا
(2)
ثلاثين أخرى على قدرها
…
تباركت يا أحسن الخالقينا
(3)
فماذا يقوم لأفواهها
…
وما كان يملأ تلك البطونا
إذا ما تذكّرت أجسامهم
…
تقاصرت بالنّفس حتى تهونا
(4)
وكلّ على ذاك لاقى الرّدى
…
فبادوا جميعا فهم خامدونا
ومن شعر عبد الله أيضا قوله:
أيا ربّ يا ذا العرش أنت رحيم
…
وأنت بما تخفى الصّدور عليم
فيا ربّ هب لى منك حلما فإنّنى
…
أرى الحلم لم يندم عليه حليم
ويا ربّ هب لى منك عزما على التّقى
…
أقيم به فى الناس حيث أقيم
ألا إنّ تقوى الله أكرم نسبة
…
يسامى بها عند الفخار كريم
/إذا أنت نافست الرجال على التّقى
…
خرجت من الدنيا وأنت سليم
أراك امرءا ترجو من الله عفوه
…
وأنت على ما لا يحبّ مقيم
وإنّ امرءا لا ترتجى الناس عفوه
…
ولم يأمنوا منه الأذى للئيم
وعن عمر بن عقبة، عن ابن المبارك، أنّه كان يقول فى دعائه: اللهمّ إنّى أسألك الشهادة فى غير جهد بليّة، ولا تبديل نيّة. وقد روى أنّ الله تعالى قد منّ عليه بإجابة دعوته، فأماته شهيدا غريبا فى غير تربته، من غير جهد فى الشهادة، ولا تبديل فى الإرادة.
(1)
سير أعلام النبلاء 8/ 368.
(2)
فى السير: «على وزن منوين» .
والمن: رطلان، كالمنا. القاموس (م ن ن).
(3)
فى السير: «ثلاثون سنا» .
(4)
فى السير: «تصاغرت بالنفس حتى تهونا» .
وعن الحسن بن عيسى، قال: لمّا حضرت ابن المبارك الوفاة، قال لنصر مولاه:
اجعل رأسى على التّراب. قال: فبكى نصر، فقال له: ما يبكيك؟ قال: أذكر ما كنت فيه من النّعيم، وأنت هو تموت فقيرا غريبا. فقال له: اسكت، فإنّى سألت الله تبارك وتعالى أن يحيينى حياة الأغنياء، وأن يميتنى ميتة الفقراء. ثم قال: لقّنّى، ولا تعد علىّ إلاّ أن أتكلّم بكلام ثان.
وروى أنّه لمّا حضرته الوفاة، جعل رجل يلقّنه: قل لا إله إلاّ الله. فأكثر عليه، فقال: إنّك ليس تحسن، أخاف أن تؤذى بها رجلا مسلما بعدى، إذا لقّنتنى فقل:
لا إله إلاّ الله. ثمّ إن لم أحدث كلاما بعدها فدعنى، فإذا أحدثت كلاما بعدها، فلقّنى حتى تكون آخر كلامى.
وعن أبى القاسم القشيرىّ، أنّه قال: قيل فتح عبد الله بن المبارك عينيه عند الوفاة، فضحك، وقال:{لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ}
(1)
.
وروى أن رؤى على قبر عبد الله بن المبارك مكتوب:
الموت بحر موجه غالب
…
تذهل فيه حيل السّابح
لا يصحب المرء إلى قبره
…
غير التقى والعمل الصّالح
ولمّا مات ابن المبارك، وبلغ موته الرّشيد، جلس للعزاء، وأمر الأعيان أن يعزّوه فيه، وعدّ ذلك من محاسن الرشيد.
وروى عن أبى حاتم الفربرىّ، أنّه كان يقول: رأيت عبد الله بن المبارك فى المنام، واقفا على باب الجنة، بيده مفتاح، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ما يوقفك ههنا؟ قال:
هذا مفتاح باب الجنة، دفعه إلىّ محمد صلى الله عليه وسلم، وقال: حتى أزور الرّبّ سبحانه وتعالى، فكن أمينى فى السماء، كما كنت أمينى فى الأرض.
وفى «تاريخ العينىّ» عن على بن الحسن بن شقيق، أنّه قال: توجّه ابن المبارك من مرو إلى الكوفة للحجّ، فخرج ثم رجع بعد ذلك عن قريب، فسألته عن سبب رجوعه، فقال: خرجت إلى موقف الكوفة، وفى كمّى خمسمائة دينار، لأشترى بها جمالا، فرأيت امرأة تسارق الناس من بعيد، وتتقدّم إلى مزبلة هناك، عليها بطّة ميّتة، تريد أن تأخذها، فإذا نظر إليها أحد أمسكت، فغفل الناس عنها، فأخذتها وأنا أسارقها
(1)
سورة الصافات 61.
النّظر، فتبعتها وقلت لها: تأكلين الميتة! فقالت: يا أبا عبد الله، ألا تسألنى؟ قال:
فوقع كلامها فى قلبى، فألححت عليها، فقالت: قد أحوجتنى إلى هتك سترى، وكشف سرّى، أنا امرأة شريفة، مات زوجى، وترك أربعة/بنات يتامى، وليس يسترنا إلاّ الحيطان، ولنا أربعة أيّام ما أكلنا شيئا، فخرجت أتسبّب لهنّ فى شئ، فلم أجد غير هذه البطّة، فأخذتها لأصلحها وأحملها إلى بناتى فيأكلنها. فقلت: افتحى حجرك. ففتحته، فصببت الدّنانير فيه، ونزع الله من قلبى شهوة الحجّ فى تلك السّنة، وعدت إلى بلدى، وأقمت حتى عاد الناس من الحجّ، فخرجت أتلقّاهم، فجعلت كلّ من أقول له: قبل الله حجّك. يقول: وأنت قبل الله حجّك. وأكثر علىّ الناس، وبتّ متعجّبا، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام، فقال لى: يا ابن المبارك، لا تعجب، فإنّك أغثت ملهوفة من ولدى، فسألت الله أن يخلق على صورتك ملكا يحجّ عنك إلى يوم القيامة، وهو يحجّ عنك، فإن شئت أن تحجّ، وإن شئت أن لا تحجّ.
وروى عن محمد بن فضل بن عياض، أنّه قال: رأيت عبد الله بن المبارك فى المنام، فقلت: أىّ العمل، وفى رواية: أىّ الأعمال وجدت أفضل؟ قال: الأمر الذى كنت فيه. قلت: الرّباط والجهاد؟ قال: نعم. قلت: فأىّ شئ صنع بك؟ وفى رواية:
صنع بك ربّك؟ قال: غفر لى مغفرة تتبعها مغفرة. وفى رواية: ما بعدها مغفرة، وكلّمتنى امرأة من أهل الجنة وامرأة من الحور العين.
وروى أنّ بعض الصّلحاء رأى فى منامه، كأنّ غمامة على السماء مكتوبا عليها سطر:
من أراد النّجاة، فعليه بكتب عبد الله بن المبارك.
(1)
، للإمام النّووىّ، فى ترجمة ابن المبارك، وروينا عن عبثر
(2)
بن القاسم، قال: لمّا قدم هارون الرّشيد الرّقّة، أشرفت أمّ ولد له من قصر، فرأت الغبرة قد ارتفعت، والبغال قد تقطّعت، وانجفل الناس، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من خراسان، يقال له ابن المبارك. قالت: هذا والله الملك، لا ملك هارون الذى لا يجتمع له الناس إلاّ بالسّوط والخشب.
قال عمّار بن الحسن يمدح ابن المبارك، رضى الله تعالى عنه
(3)
:
(1)
تهذيب الأسماء واللغات 1/ 286/1. وانظر: تاريخ بغداد 157،10/ 156.
(2)
فى النسخ: «عمر» .
(3)
تاريخ بغداد 10/ 163، تهذيب الأسماء واللغات 286،1/ 285/1، سير أعلام النبلاء 8/ 346.
إذا سار عبد الله من مرو ليلة
…
فقد سار منها نورها وجمالها
إذا ذكر الأخيار من كلّ بلدة
…
فهم أنجم فيها وأنت هلالها
(1)
وكان ابن المبارك كثيرا ما يتمثّل بهذين البيتين
(2)
:
إذا صاحبت فاصحب ماجدا
…
ذا حياء وعفاف وكرم
(3)
قوله للشّئ لا إن قلت لا
…
وإذا قلت نعم قال نعم
*وأمّا روايات عبد الله بن المبارك عن أبى حنيفة فى الفقه وغيره فكثيرة جدّا؛ منها:
أنه قال: سألت أبا حنيفة، رضى الله تعالى عنه، عن الرّجل يبعث بزكاة ماله من بلد إلى بلد آخر، فقال: لا بأس بأن يبعثها من بلد إلى بلد آخر، لذى قرابته.
*وقال ابن وهب: سئل عبد الله بن المبارك عن أكل لحم العقعق
(4)
، فقال:
كرهه أبو حنيفة.
*وسئل عن وقت عشاء الآخرة، فذكر عن أبى حنيفة: حتى يصبح.
*قال: وقال عبد الله بن المبارك: كان أبو حنيفة يقول: قدم أيّوب بن أبى تميمة السّختيانىّ، وأنا بالمدينة، فقلت: لأنظرنّ ما يصنع، فجعل ظهره ممّا يلى القبلة، ووجهه ممّا يلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبكى غير متباك، فقام مقام رجل فقيه.
ومن كلام ابن المبارك: إذا غلبت محاسن الرجل لم نذكر المساوى، وإذا غلبت /المساوى على المحاسن لم نذكر المحاسن.
وكان يقول: عتق الجارية الحسناء مضيعة.
وسئل عن العجب ما هو؟ فقال: أن ترى عندك شيئا ليس عند غيرك.
وسئل عن الكبر، فقال: أن تزدرى الناس.
وسئل عن التّواضع، فقال: التّكبّر على الأغنياء. فأخذ هذا المعنى شاعر، فنظمه، وقال:
(1)
فى التهذيب والسير: «ذكر الأحبار» .
(2)
تهذيب الأسماء واللغات 1/ 285/1، الجواهر المضية 2/ 325، طبقات القراء 1/ 446، الطبقات الكبرى، للشعرانى 1/ 99.
(3)
فى التهذيب والجواهر: «فاصحب صاحبا» .
(4)
العقعق: طائر أبلق بسواد وبياض.
لم ألق مستغنيا إلاّ تحرّك لى
…
عند اللّقاء له الكبر الذى فيه
ولا حلا لى من الدنيا ولذّتها
…
إلاّ مقابلتى للتّيه بالتّيه
*وقال أحمد بن عبد الله بن يونس: سمعت ابن المبارك قرأ شيئا من القرآن، ثم قال: من زعم أنّ هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم.
وكان وفاة ابن المبارك-كما قاله الذّهبىّ -بهيت، فى رمضان، سنة إحدى وثمانين ومائة، رحمه الله تعالى.
ومحاسن ابن المبارك ومناقبه وفضائله لا تدخل تحت الحصر، وفيما ذكرناه منها مقنع، ونحن نسأل الله تعالى، ونتوسّل إليه بنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم، وبأبيه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وأولاده السّادة الأكرمين، وجميع الأنبياء والمرسلين، وبعبد الله بن المبارك، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، أن يتوفّانا على الإسلام، وأن يدخلنا فى شفاعة سيّد الأنام، وأن لا يعسّر علينا مرادا، وأن لا يردّ بخيبة الحرمان لنا مرتادا، إنّه جواد كريم، رءوف رحيم، لا يخيّب من سأله، ولا يردّ من قصده، آمين.
***
1077 - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن غنائم بن
المهندس، صلاح الدين
(*)
ذكره ابن حجر، فى «الدّرر» فقال: ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة. وسمع من أحمد بن عبد المنعم، ومحمد بن مروان، وأبى نصر بن الشّيرازىّ، وأحضر على عمر القوّاس «معجم ابن جميع» . وأجاز له التّقىّ الواسطىّ، وجماعة. ونزل حلب، وحدّث بالكثير، وتفرّد.
قال: وسمع منه شيخنا الحافظ أبو الفضل.
وقال ابن رافع، فى «معجمه»: خرّج له والده «أربعين حديثا» من عواليه، وكتب بخطّه بعض الطّباق، واشتغل، ونزل بالمدارس، وحجّ مرارا على قدميه من مصر ودمشق.
قال: وأخبرنى أنّه حفظ «المختار» ، وعرضه على القاضى الحريرىّ، سنة عشر،
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 2/ 387، كشف الظنون 2/ 1099، هدية العارفين 1/ 466.
وحفظ قطعة من «الهداية» ، وكتب بخطّه كثيرا بالأجرة ولنفسه، وجمع «تاريخا كبيرا لفقهاء الحنفيّة» ، وتعب عليه، فإنّه طالع عليه كتبا كثيرة ببلاده، وقدم القاهرة سنة إحدى وثلاثين، وسمع قليلا. ومات فى حادى عشر المحرّم، سنة تسع وستين وسبعمائة.
رحمه الله تعالى.
***
1078 - عبد الله بن محمد بن أحمد
(*)
جدّ أحمد بن محمد بن عبد الله، الإمام المذكور فى حرف الألف
(1)
. ويأتى ابنه محمد، كذا قاله فى «الجواهر» ، من غير زيادة.
***
1079 - عبد الله بن محمد بن أحمد الفارسىّ،
أبو بكر، القاضى، الكامل
(**)
فاضل، ثقة.
كذا قاله فى «الجواهر» أيضا، من غير زيادة.
وذكره الثّعالبىّ فى «يتيمة الدّهر» ، فقال: القاضى أبو بكر عبد الله بن محمد البستىّ، آدب قضاة نيسابور وأشعرهم، ولمّا تقلّد قضاءها فى أيام شبيبته مضافا إلى ما كان يليه من قضاء كورة نسا، لقّب بالكامل، وله شعر حسن كثير/، كتب لى بخطّه صدرا منه، وأنشدنى بعضه، فمن ذلك
(2)
:
انظر إلى النّفس وهى واقفة
…
نصب عيون الوشاة والحرس
يخفى على النّاظرين موقفها
…
كأنّها نفس آخر النّفس
وله أيضا
(3)
:
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 722.
(1)
تقدم برقم 371، ويعرف بابن أبى العوام السعدى. واسمه فى الطبقات السنية «أحمد بن محمد بن يحيى» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 723، يتيمة الدهر 425،4/ 424. وفى نسبته:«البستى» .
(2)
يتيمة الدهر 4/ 424.
(3)
يتيمة الدهر 4/ 424.
قل للذى حبس الفؤاد بصدّه
…
فوددت أنّى عند ذاك فؤادى
مسترخص المبتاع لا يغلى به
…
ولذاك ما أرخصت بيع ودادى
وله أيضا
(1)
:
حبانى بورد جامع بين وصفه
…
ووصفى لمّا زرتهم وجفونى
على جانب منه تورّد خدّه
…
وفى جانب منه تلوّن لونى
وله فى البهار
(1)
:
حكانى بهار الرّوض حتى ألفته
…
وكلّ مشوق للبهار مصاحب
وقلت له ما بال لونك شاحبا
…
فقال لأنّى حين أقلب راهب
وله أيضا
(1)
:
يا من قنعت بحسن رأ
…
ى منه لو أعطيت رايه
إن قمت فى أمرى برأ
…
ى صادق أعطيت رايه
وله أيضا
(1)
:
مستبدّ برأيه
…
عازب الرّأى معجب
وتماديه بعد ما
…
عرف الغىّ أعجب
وله أيضا
(1)
:
يعجبنى من كلّ شعر جزل
…
جيّد جدّ وركيك هزل
***
1080 - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد،
الشيخ الإمام، الفقيه الفاضل، المحدّث،
شرف الدين الوانى، أبو محمد
(*)
حفيد الشيخ برهان الدّين المؤذّن.
(1)
يتيمة الدهر 4/ 425.
(*) ترجمته فى: الدارس 1/ 58، الدرر الكامنة 2/ 388، ذيل العبر، للحسينى 277، القلائد الجوهرية 134. كشف الظنون 1/ 55، هدية العارفين 1/ 465.
ذكره فى «الدّرر» ، وقال: أحضر على أبى بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وعيسى المطعم، ويحيى بن سعد، والقاسم ابن عساكر، وسمع عليهما، وعلى زينب بنت شكر، وطلب بنفسه وأكثر، وكان فصيح القراءة، سريعها، حادّ الذّهن، عمل «أربعين بلدانيّة» ، ومات سنة
(1)
تسع وأربعين
(1)
وسبعمائة.
وذكره الصّفدىّ، فى «أعيان العصر» ، وقال فى حقّه: كان قارئا مطيقا، فصيح اللفظ منطيقا، حادّ الذّهن، سريع الإدراك، بديع الاشتراك، لو عاش لكان عجبا، وأبقى فى الغابرين نبا، ولكنّه مات غبطة، وأضاع الموت حقّه، وتحصّله وضبطه، وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى أواخر جمادى الأولى، سنة عشر وسبعمائة. وكان قد قرأ على شيخنا الذّهبىّ وغيره، وكان فيه ورع، وعمل «أربعين بلديّة» وغير ذلك. انتهى.
وبين تاريخى وفاته لابن حجر وللصّفدىّ تفاوت تسع وثلاثين سنة.
والأوّل هو الصّحيح، كما ذكره الذّهبىّ
(2)
، وغيره.
***
1081 - / عبد الله بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن داود،
الجمال، أبو محمد، ويعرف كأبيه بابن الرّومىّ
(*)
ولد قبيل التسعين وسبعمائة بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم وكتبا، واشتغل بالفقه والعربيّة والفرائض وغيرها على أفاضل زمنه، ودرّس وأفاد، وناب فى القضاء، وحدّث بأخرة، وسمع منه الفضلاء.
وكان من أعيان السّادة الحنفيّة، ومن المتقدّمين فى النّيابة.
ومات رحمه الله تعالى فى سنة إحدى وستّين وثمانمائة
(3)
.
***
(1 - 1) سقط من الدرر المطبوع.
(2)
يقصد «الحسينى» ؛ فإن الذهبى توفى قبل هذا التاريخ.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 45،5/ 44.
(3)
فى النسخ «891» . والمثبت من: الضوء.
1082 - عبد الله بن محمد بن أبى القاسم بن على بن
فضل الله ابن ثامر-بالمثلّثة-بن إبراهيم الفزارىّ
العبسىّ اليمانىّ، المعروف بالنّجرىّ، بفتح
النّون وسكون الجيم ثم مهملة
(*)
نسبة لقرية من بلاد اليمن.
ولد فى آخر الرّبيعين سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، فى قرية حوث، بضمّ المهملة وآخره مثلّثة: من بلاد عبس، بالموحدة، قبيلة من نزار طرأت على اليمن، وهذه القرية من معاملة تعزّ، نشأ بها، وقرأ القرآن الكريم، وبحث على والده فى النحو والفقه والأصلين، وعلى أخيه على بن محمد، وحجّ، ورحل إلى القاهرة، وقرأ فى النحو والصّرف على ابن قديد، وأبى القاسم النّويرىّ، وفى المعانى والبيان على الشّمنّىّ، وفى المنطق على التّقىّ الحصنىّ، وفى الفقه على الأمين الأقصرائى، والعضد السّيرامىّ
(1)
، وتقدّم فى غالب هذه العلوم، واشتهر فضله، وامتدّ صيته، لا سيّما فى العربية.
ومن نظمه
(2)
:
بشاطئ حوث من ديار بنى حرب
…
لقلبى أشجان معذّبة قلبى
فهل لى إلى تلك المنازل عودة
…
فيفرج من غمّى ويكشف من كربى
وكان موجودا فى سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
1083 - عبد الله بن محمد بن بديل، أبو بكر،
المعروف بالأشقر البديليّ،
الفقيه الفاضل
(**)
قال السّمعانىّ: شيخ الحنفية ببخارى، كثير الحديث.
(*) ترجمته فى: إيضاح المكنون 2/ 722، البدر الطالع 1/ 397 - 399، الضوء اللامع 5/ 62. هدية العارفين 1/ 469.
(1)
فى البدر، والضوء:«الصيرامى» .
(2)
البيتان فى: البدر الطالع، الضوء اللامع.
(**) ترجمته فى: الأنساب 69 و، الجواهر المضية، برقم 724، واللباب 1/ 103.
توفّى سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
وسمع من الإمام أحمد بن منده.
وذكره الحاكم، فى «تاريخ نيسابور» ، وقال: شيخ أصحاب أبى حنيفة فى عصره ببخارى، وأكثرهم تعصّبا فى المذهب. وكان كثير الحديث، صحيح السماع. ورد نيسابور رسولا من الأمير ابن قراتكين، فى سنة أربعين وثلاثمائة، وكان إذ ذاك أبو أحمد المروزىّ الحنفىّ على قضاء نيسابور، فأنزله فى داره.
***
1084 - عبد الله بن محمد بن جعفر بن هارون،
أبو العباس ابن المعتزّ بن المتوكل بن الرّشيد
ابن المهدىّ بن المنصور
(*)
صاحب الشعر البديع، والتشبيه الرفيع.
قال الزّركشىّ: أخذ الأدب والعربيّة عن المبرّد وثعلب، وعن مؤدّبه أحمد بن سعيد الدّمشقىّ. مولده فى شعبان، سنة تسع وأربعين. وقيل: فى ربيع الآخر، سنة ست وتسعين ومائتين، وكان حنفى المذهب، لقوله من أبيات
(1)
:
فهات عقارا فى قميص زجاجة
…
كياقوتة فى درّة تتوقّد
(2)
وقتنى من نار الجحيم بنفسها
…
وذلك من إحسانها ليس يجحد
قلت: هذا الذى استدلّ به الزّركشىّ على أنّه كان حنفىّ المذهب، يعارضه احتمال/ كونه قال ذلك على عادة الشعراء فى التّلعّب بالكلام، وإظهار الاقتدار فى أشعارهم على الأبيات، بالمعانى البديعة، والصنائع الحسنة، سواء كانوا يعتقدون ما قالوه، ويعملون به، أم لا، وهو الغالب عليهم، والظاهر من أقوالهم وأفعالهم، ولكن يؤيّد كونه من
(*) ترجمته فى: أشعار أولاد الخلفاء 107 - 296، الأغانى 10/ 274 - 286، إيضاح المكنون 194،2/ 193، البداية والنهاية 11/ 108 - 110، تاريخ بغداد 10/ 95 - 101، تاريخ الطبرى 9/ 390، دول الإسلام 1/ 179، 180، روضات الجنات، سير أعلام النبلاء 14/ 42 - 44، شذرات الذهب 2/ 221 - 224، العبر 2/ 104، 105، الفهرست 169،168، فوات الوفيات 2/ 239 - 246، الكامل، كشف الظنون 688،623،104، 1402،1387،2/ 1102،960، المختصر، لأبى الفدا 2/ 66، مرآة الجنان 2/ 225 - 227، مروج الذهب 2/ 501 - 503، معاهد التنصيص 2/ 38 - 47، مفتاح السعادة 247،1/ 246، المنتظم 6/ 84 - 88، النجوم الزاهرة 3/ 165 - 167، نزهة الألباء 234،233، هدية العارفين 1/ 443، وفيات الأعيان 3/ 76 - 80.
(1)
البيتان فى: فوات الوفيات 2/ 241. والأول فى ديوانه 2/ 38.
(2)
فى الديوان: «فهاتا عقارا» .
الحنفيّة، أنّ غالب الخلفاء العبّاسية المتقدّمين كانوا يعتقدون مذهب الإمام الأعظم، ويأخذون بأكثر أقواله، وكان أكثر قضاتهم من العلماء الحنفيّة، ولمّا احتمل واحتمل، وكان ابن المعتزّ من محاسن الزمان، وأدباء الأوان، وممّن انتهت إليه صناعة الشّعر، أحببنا أن نأخذ فى ذلك بالأحوط، ونجمّل كتابنا هذا بمحاسنه، التى حقّها أن تكتب بسواد الأبصار على بياض الخدود، فنقول وبالله المستعان، وعليه التّكلان.
قال السيّد عبد الرحيم العبّاسىّ: هو أوّل من صنّف فى صنعة الشّعر، وصنع كتاب «البديع» ، وهو أشعر بنى هاشم على الإطلاق، وأشعر الناس فى الأوصاف والتّشبيهات، وكان يقول: إذا قلت «كأنّ» ولم آت بعدها بالتّشبيه، ففضّ الله فاى.
حدّث جعفر بن قدامة، قال
(1)
: كنت عند ابن المعتزّ يوما، وعنده شرّة
(2)
، يعنى اسم محبوبته، وكان يحبّها ويهيم بها، فخرجت علينا من صدر البستان فى زمن الربيع، وعليها غلالة معصفرة، وفى يدها جنابى من باكورة باقلاّ، والجنابى: لعبة للصّبيان، فقالت له: يا سيّدى، تلعب معى جنابى. فالتفت إلينا، وقال على بديهته، غير متوقّف ولا مفكّر
(3)
:
فديت من يتمشّى فى معصفرة
…
عشيّة فسقانى ثم حيّانى
وقال تلعب جنّابى فقلت له
…
من جدّ بالوصل لم يلعب بهجران
(4)
وأمر، فغنّى فيه.
وحدّث جعفر أيضا، قال
(5)
: كان لعبد الله بن المعتزّ غلام يحبّه، وكان يغنّى غناء صالحا، وكان يدعى بنشوان، فجدّر، وجزع عبد الله لذلك جزعا شديدا، ثم عوفى، ولم يؤثّر الجدرىّ فى وجهه أثرا قبيحا، فدخلت عليه ذات يوم، فقال: يا أبا القاسم قد عوفى فلان بعدك، وخرج أحسن ممّا كان، وقلت فيه بيتين، وغنّت هزار
(6)
فيهما
(1)
الأغانى 281،10/ 280، ومعاهد التنصيص 2/ 39.
(2)
فى الأغانى: «نشر» . وفى المعاهد: «سرية» . وانظر المعاهد أيضا 2/ 37.
(3)
البيتان فى ديوانه 1/ 97.
(4)
شدد «جنابى» للوزن.
(5)
الأغانى 10/ 281، ومعاهد التنصيص 2/ 39.
(6)
فى النسخ والمعاهد: «زرياب» . والتصحيح من: الأغانى.
رملا ظريفا، فاسمعهما إنشادا إلى أن تسمعهما غناء. فقلت: يتفضّل الأمير، أيّده الله بإنشادى إيّاهما. فأنشدنى:
بى قمر جدّر لمّا استوى
…
فزاده حسنا وزالت هموم
أظنّه غنّى لشمس الضّحى
…
فنقّطته طربا بالنّجوم
فقلت: أحسنت والله أيّها الأمير. فقال: لو سمعته من زرياب كنت أشدّ استحسانا له. وخرجت هزار، فغنّته لنا فى طريقة الرّمل غناء شربنا عليه عامّة يومنا.
قال
(1)
: وغضب هذا الغلام عليه، فجهد أن يترضّاه، فلم يكن له فيه حيلة، ودخلت إليه فأنشدنى:
بأبى أنت قديما قد تما
…
ديت فى الهجر والغضب
واصطبارى على صدو
…
دك يوما من العجب
ليس لى إن فقدت وج
…
هك فى العيش من أرب
رحم الله من أعا
…
ن على الصّلح واحتسب
/قال: فمضيت إلى الغلام، ولم أزل أداريه، وأرفق به، حتى ترضّيته له، وجئته.
به، فمرّ لنا يومئذ أطيب يوم وأحسنه، وغنّتنا هزار فى هذا الشّعر رملا عجيبا.
وحدّث عبد الله
(2)
بن موسى الكاتب، قال: دخلت على عبد الله بن المعتزّ، وفى داره طبقات من الصّنّاع، وهو يبنيها ويبيّضها، فقلت له: ما هذه الغرامة الجادّة؟ فقال: ذلك السّيل الذى جاء من ليال، أحدث فى دارى ما أحوج إلى هذه الغرامة الجادّة والكلفة، فقلت
(3)
:
ألا من لنفس وأحزانها
…
ودار تداعى بحيطانها
(4)
أظلّ نهارى فى شمسها
…
شقيّا معنّى ببنيانها
(5)
أسوّد وجهى بتبييضها
…
وأهدم كيسى بعمرانها
(6)
(1)
الأغانى 282،10/ 281، ومعاهد التنصيص 40،2/ 39.
(2)
الأغانى 10/ 283، ومعاهد التنصيص 2/ 40. وفى النسخ:«عبيد الله» .
(3)
الشعر فى: أشعار أولاد الخلفاء 116، ديوانه 93،2/ 92، معاهد التنصيص 2/ 40.
(4)
فى الأشعار والديوان: «تداعت» .
(5)
فى الأشعار: «شقيا لقيا» .
(6)
فى الأشعار: «تسود وجهى
…
وتخرب مالى». وفى الديوان: «لعمرانها» .
ومن هنا أخذ الجزّار قوله
(1)
:
أكلّف نفسى كلّ يوم وليلة
…
هموما على من لا أفوز بخيره
كما سوّد القصّار فى الشمس وجهه
…
ليجهد فى تبييض أثواب غيره
وحدّث جعفر بن قدامة، قال
(1)
: كنّا عند عبد الله بن المعتزّ، ومعنا النّمرىّ، وحضرت الصّلاة، فقام النّمرىّ فصلّى صلاة خفيفة جدّا، ثم دعا بعد انقضاء صلواته، وسجد سجدة طويلة جدّا، حتى استثقله جميع من حضر بسببها، وعبد الله ينظر متعجّبا، ثم قال
(2)
:
صلاتك بين الملا نقرة
…
كما اختلس الجرعة الوالغ
(3)
وتسجد من بعدها سجدة
…
كما ختم المزود الفارغ
قال
(4)
: وكنّا عند ابن المعتزّ يوما، ومعنا النّمرىّ، وعنده جارية لبعض بنات المعتزّ تغنّيه، وكانت محسنة، إلاّ أنّها كانت فى نهاية القبح، فجعل عبد الله يجمّشها
(5)
ويتعاشق، فلمّا قامت، قال له النّمرىّ: أيّها الأمير، سألتك بالله، أتعشق هذه التى قطّ ما رأيت أقبح منها؟ فقال وهو يضحك
(6)
:
قلبى وثّاب إلى ذا وذا
…
ليس يرى شيئا فيأباه
(7)
يهيم بالحسن كما ينبغى
…
ويرحم القبح فيهواه
قال
(8)
: وكنت أشرب
(9)
مع عبد الله بن المعتزّ، فى يوم من أيّام الرّبيع بالعبّاسيّة، والدنيا كالجنّة المزخرفة، فقال عبد الله:
حبّذا آذار شهرا
…
فيه للنّور انتشار
(1)
الأغانى 284،10/ 283، ومعاهد التنصيص 2/ 41.
(2)
البيتان فى الديوان أيضا 2/ 16.
(3)
فى الديوان: «كما استلب» .
(4)
الأغانى 10/ 284، ومعاهد التنصيص 2/ 41.
(5)
التجميش: المغازلة والملاعبة.
(6)
البيتان فى الديوان أيضا 1/ 63.
(7)
فى الديوان: «أيرى وثاب» .
(8)
الأغانى 10/ 285، ومعاهد التنصيص 42،2/ 41.
(9)
فى الأغانى: «أسرح» .
ينقص الليل إذا حلّ
…
(م) ويمتدّ النّهار
وعلى الأرض اصفرار
…
واخضرار واحمرار
فكأنّ الرّوض وشى
…
بالغت فيه التّجار
نقشه آس ونسري
…
ن وورد وبهار
وكتب مرّة إلى بعض أصدقائه
(1)
، وقد كان زاره مرّة ولم يعد بعد تأخّر زائد:
قد جئتنا مرّة ولم تكد
…
ولم تزر بعدها ولم تعد
/لست ترى واجدا بنا عوضا
…
فاطلب وجرّب واستقص واجتهد
ناولنى حبل وصله بيد
…
وهجره جاذب له بيد
فلم يكن بين ذا وذا أمد
…
إلاّ كما بين ليلة وغد
ومن شعره أيضا
(2)
:
وإنّى لمعذور على طول حبّها
…
لأنّ لها وجها يدلّ على عذرى
إذا ما بدت والبدر ليلة تمّه
…
رأيت لها فضلا مبينا على البدر
وتهتزّ من تحت الثّياب كأنّها
…
قضيب من الرّيحان فى الورق الخضر
أبى الله إلاّ أن أموت صبابة
…
بساحرة العينين طيّبة النّشر
ومنه أيضا
(2)
:
من لى بقلب صيغ من صخرة
…
فى جسد من لؤلؤ رطب
جرحت خدّيه بلحظى فما
…
برحت حتى اقتصّ من قلبى
ومنه، ويعزى لغيره
(3)
:
تفقّد مساقط لحظ المريب
…
فإنّ العيون وجوه القلوب
وطالع بوادره بالكلام
…
فإنّك تجنى ثمار الغيوب
ومنه أيضا
(3)
:
(1)
الأغانى 10/ 286، ومعاهد التنصيص 2/ 42. وفى الأغانى أنه محمد بن عبيد الله بن طاهر.
(2)
معاهد التنصيص 2/ 46.
(3)
معاهد التنصيص 2/ 46.
سابق إلى مالك ورّاثه
…
ما المرء فى الدنيا بلبّاث
كم صامت تخنق أكياسه
…
قد صاح فى ميزان ميراث
(1)
ومنه أيضا
(2)
:
يا طارقى فى الدّجى والليل منبسط
…
على البلاد بهيم ثابت الدّعم
طرقت باب غنى طابت موارده
…
ونائل كانهمال العارض السّجم
حكم الضّيوف بهذا الرّبع أنفذ من
…
حكم الخلائف آبائى على الأمم
فكلّ ما فيه مبذول لطارقه
…
ولا ذمام به إلاّ على الحرم
ومنه أيضا
(3)
:
قد انقضت دولة الصّيام وقد
…
بشّر سقم الهلال بالعيد
يتلو الثّريّا كفاغر شره
…
يفتح فاه لأكل عنقود
ومنه أيضا، يصف روضة
(4)
:
تضاحك الشمس أنوار الرّياض بها
…
كأنّما نثرت فيها الدّنانير
وتأخذ الرّيح من أرجائها عبقا
…
كأنّ تربتها مسك وكافور
(5)
ومنه أيضا
(6)
:
أطال الدّهر فى بغداذ همّى
…
وقد يشقى المسافر أو يفوز
ظللت بها على كرهى مقيما
…
كعنّين تعانقه عجوز
(7)
/ومنه أيضا
(8)
:
يا ربّ إن لم يكن فى وصله طمع
…
وليس لى فرج من طول جفوته
(9)
(1)
فى المعاهد: «تخفف أكياسه» .
(2)
معاهد التنصيص 47،2/ 46.
(3)
فوات الوفيات 2/ 244.
(4)
فوات الوفيات 2/ 245.
(5)
فى فوات الوفيات: «من دخانها عبقا» .
(6)
ديوان ابن المعتز 2/ 122، فوات الوفيات 2/ 245.
(7)
فى الديوان: «على كره» .
(8)
ديوان ابن المعتز 1/ 71، فوات الوفيات 2/ 245.
(9)
فى الديوان: «من طول هجرته» .
فابرى السّقام الذى فى غنج مقلته
…
واستر ملاحة خدّيه بلحيته
(1)
ومنه أيضا
(2)
:
يا ربّ ليل سحر كلّه
…
مفتضح البدر عليل النّسيم
لم أعرف الإصباح فى ضوئه
…
لمّا بدا إلاّ بسكر النّديم
ومنه فى القلم
(3)
:
قلم ما أراه أو فلك يج
…
رى بما شاء قاسم ويسير
(4)
راكع ساجد يقبّل قرطا
…
سا كما قبّل البساط شكور
(5)
ومنه قول ابن طباطبا
(6)
:
قلم يدور بكفّه فكأنّه
…
فلك يدور بنحسه وسعوده
وقوله فيه أيضا
(6)
:
أقسمت بالقلم الحسام فلم يزل
…
يردى به حىّ وينتاش الرّدى
وإذا رضيت فريقه أرى وإن
…
أضمرت سخطا مجّ سمّ الأسود
(8)
وكأنّه فلك بكفّك دائر
…
يجرى النّجوم بأنحس وبأسعد
وما أحسن قول الآخر فيه
(6)
:
قلم يفلّ الجيش وهو عرمرم
…
والبيض ما سلّت من الأغماد
وهبت له الآجام حين نشا بها
…
كرم السّيول وصولة الآساد
وقول التّهامىّ
(7)
:
قلم يقلّم ظفر كلّ ملمّة
…
ويكفّ كفّ حوادث الأيّام
(1)
فى الديوان: «فاشف السقام الذى فى لحظ مقلته» . و «فابرى» أصله: «فأبرئ» .
(2)
ديوان ابن المعتز 2/ 64، فوات الوفيات 2/ 246.
(3)
أشعار أولاد الخلفاء 260، معاهد التنصيص 2/ 47.
(4)
فى الأشعار: «قاسم ويشير» .
(5)
فى الأشعار: «ساجد خاشع ويلثم» .
(6)
معاهد التنصيص 2/ 47.
(7)
ديوان أبى الحسن التهامى 493، ومعاهد التنصيص 2/ 47.
(8)
فى المعاهد: «فريقة أرب» . والأرى: العسل.
وقول أبى سعيد بن بوقة
(1)
:
قلم يمجّ على العداة سمامه
…
لكنّه للمرتجين سماء
كم قد أسلت به لعبدك ريقة
…
سوداء فيها نعمة بيضاء
ولابن المعتزّ، رحمه الله تعالى، تصانيف كثيرة، منها: كتاب «الزّهر والرياض» ، وكتاب «البديع» ، وكتاب «مكاتبات الإخوان بالشعر» ، وكتاب «الملوك» ، وكتاب «الجوارح والصّيد» ، و «كتاب السّرقات» . و «كتاب أشعار الملوك» ، و «كتاب الآداب» ، و «كتاب حلى الأخبار» و «كتاب طبقات الشعراء» . وكتاب «الجامع فى الغناء» .
وله أرجوزة فى ذمّ الصّبوح، وقفت عليها فى «تاريخ الصّفدىّ» ، وما منعنى من إيرادها هنا بتمامها وكمالها إلاّ لسقم النّسخة، وكثرة تصحيفها، ولكن لا بأس بإيراد شئ منها، ممّا أمكن استخراجه.
قال، رحمه الله تعالى
(2)
:
لى صاحب قد لامنى وزادا
…
فى تركى الصّبوح ثم عادا
(3)
قال ألا تشرب بالنّهار
…
وفى ضياء الفجر والأسحار
(4)
/والنّجم فى حوض الغروب وارد
…
والفجر فى إثر الظلام طارد
ونفض الليل على الرّوض النّدى
…
وحرّكت أغصانه ريح الصّبا
وقد بدت فوق الهلال كربته
…
كهامة الأسود شابت لحيته
(5)
منها أيضا:
أما ترى البستان كيف نوّرا
…
ونشر المنثور بردا أصفرا
(6)
(1)
فى النسخ: «موقة» . والمثبت من المعاهد 2/ 47.
(2)
الأرجوزة فى: ديوانه 2/ 110 - 116، أشعار أولاد الخلفاء 251 - 258.
(3)
فى الأشعار: «قد ملنى .... ثم زادا» .
(4)
فى الديوان: «وقال لا» .
(5)
فى الأشعار: «فوق الهلال غرته» . وفى الديوان: «كرته» .
(6)
فى الديوان: «ونشر المنشور» . وفى الأشعار: «زهرا أصفرا» .
وضحك الورد إلى الشّقائق
…
واعتنق القطر اعتناق الوامق
وياسمينا فى ذرى الأغصان
…
منظّما كقطع العقيان
(1)
والسّرو مثل قضب الزّبرجد
…
قد استمدّ الماء من ترب ندى
(2)
وجلّنار كاحمرار الخدّ
…
أو مثل أعراف ديوك الهند
(3)
والأقحوان كالثّنايا الغرّ
…
قد صقلت أنواره بالقطر
(4)
وأكثر الفضول والأوصافا
…
فقلت قد جنيت لى الخلافا
(5)
فاسمع فإنّى للصّبوح عائب
…
عندى من أخباره عجائب
إذا أردت الشّرب عند الفجر
…
والنّجم فى لجّة ليل يسرى
وكان برد فالنّديم يرتعد
…
وريقه على الثّنايا قد جمد
(6)
وللغلام ضجرة وهمهمه
…
وشتمة فى صدره مجمجمه
يمشى بلا رجل من النّعاس
…
ويدفق الكاس على الجلاّس
ويلعن المولى إذا دعاه
…
ووجهه إن جاء فى قفاه
وإن أحسّ من نديم صوتا
…
قال مجيبا طعنة وموتا
فإن طردت البرد بالسّتور
…
وجئت بالكانون والسّمّور
(7)
فأىّ فضل للصّبوح يعرف
…
على الغبوق والظّلام مسدف
ولو دسست الماء محموما لما
…
نجا من القرّ إذا ما صمّما
(8)
يحسّ من روائح الشّمائل
…
صرصرة ترسب فى المفاصل
(9)
حتى إذا ما ارتفعت شمس الضّحى
…
قيل فلان وفلان قد أتى
(10)
(1)
فى الديوان: «وياسمين
…
منتظما».
(2)
فى الديوان: «قطع الزبرجد» . وسقط «الماء» من النسخ، ومكانه فى الأشعار:«العيش» .
(3)
فى الديوان: «مثل حمر الخد» .
(4)
فى الديوان: «أنوارها» .
(5)
فى الأشعار والديوان: «قد جنبتك الخلافا» .
(6)
فى الديوان: «بالنسيم يرتعد» .
(7)
فى الديوان: «فإن طردت الكاس بالسهور» . والسّمّور: دابة يتخذ من جلدها فراء مثمنة. وهو يعنى هنا الفراء.
(8)
لم يرد هذا البيت فى الأشعار ولا الديوان، وورد فى النسخ:«ولو دسست فى الماء محموم لما» . ولعل الصواب ما أثبته.
(9)
لم يرد هذا البيت فى الأشعار. وفى الديوان: «من رياحه الشمائل صوارما» .
(10)
فى الأشعار: «فلان بن فلان» .
وربّما كان ثقيلا محتشم
…
فطوّل الكلام حينا وجثم
(1)
ورفع الرّيحان والنّبيذ
…
وزال عنه عيشه اللّذيذ
(2)
وفى هذا القدر كفاية من هذه الأرجوزة، وقد عارضها الشريف أبو الحسن على بن الحسين ابن حيدرة العقيلىّ
(3)
، وعكس مقصوده فيها، ومدح الصّبوح، ولكن قال الصّفدىّ:
إن هذه درّة يتيمة، وتلك مرجانة.
ومن شعره الذى أورده له الصّفدىّ، فى «تاريخه» قوله:
فطافت بأقداح المدامة بيننا
…
بنات نصارى قد تزيّنّ بالخفر
وتحت زنانير شددن عقودها
…
زنانير أعكان معاقدها السّرر
/ونقل التّهامىّ هذا المعنى، فقال
(4)
:
وغادرت فى العدى طعنا يحفّ به
…
ضرب كما حفّت الأعكان بالسّرر
ومنه أيضا:
كأنّما أقداحنا فضّة
…
قد بطّنت بالذهب الأحمر
ومنه فى مدح بعض الوزراء
(5)
:
عليم بأعقاب الأمور كأنّه
…
لمختلسات الظّنّ يسمع أو يرى
(6)
إذا أخذ القرطاس خلت يمينه
…
تفتّح أنوارا وتنظم جوهرا
(7)
وقال من أبيات
(8)
:
(1)
فى الأشعار: «حينا وختم» . وفى الديوان: «حينا وجشم» .
(2)
فى الديوان:
ورفع الريحان والنبيذا
…
وزال عنا عيشنا اللذيذا
(3)
انظر: ديوانه 301 - 307. وهى مزدوجة، أولها:
وليل أيقظنى معانق
…
والبدر قد أشرق فى المشارق
وانظر مقدمة الديوان 22.
(4)
ديوان أبى الحسن التهامى 358.
(5)
ديوان ابن المعتز 1/ 116.
(6)
فى الديوان: «بمختلسات الظن» .
(7)
فى الديوان: «تفتح نورا أو تنظم جوهرا» .
(8)
البيت الثانى فى الديوان 1/ 146.
ثق بالوفاء فإنّى لا تغيّرنى
…
طول الإقامة فى دار ولا الظّعن
ولا الخيانة من شانى ولا خلقى
…
وليس عندى لها عين ولا أذن
ومن خمريّاته، التى هى أرقّ من الصّبا، وألطف من الصّهبا، قوله
(1)
:
سقى الجزيرة ذات الظّلّ والشجر
…
ودير عبدون هطّال من المطر
(2)
فطالما نبّهتنى للصّبوح بها
…
فى غرّة الفجر والعصفور لم يطر
أصوات رهبان دير فى صلاتهم
…
سود المدارع نعّارين فى السّحر
مزنّرين على الأوساط قد جعلوا
…
فوق الرّءوس أكاليلا من الشّعر
كم فيهم من مليح الوجه مكتحل
…
بالسّحر يكسر جفنيه على حور
(3)
لاحظته بالهوى حتى استقاد له
…
طوعا وأسلفنى الميعاد بالنّظر
وجاءنى فى قميص الليل مستترا
…
يستعجل الخطو من خوف ومن حذر
ولاح ضوء هلال كاد يفضحه
…
مثل القلامة قد قصّت من الظّفر
(4)
فقمت أفرش خدّى فى الطريق له
…
ذلاّ وأسحب أكمامى على الأثر
وكان ما كان ممّا لست أذكره
…
فظنّ شرّا ولا تسأل عن الخبر
(5)
وقال أيضا
(6)
:
ألا من لقلب فى الهوى غير منته
…
وفى الغىّ مطواع وفى الرّشد مكره
أشاوره فى توبة فيقول لا
…
فإن قلت تأتى فتنة قال أين هى
(7)
فيا ساقيىّ اليوم عودا كأمسنا
…
بإبريق راح فى الكئوس مقهقه
أورّث نفسى مالها قبل وارثى
…
وأنفقه فيما تحبّ وتشتهى
(1)
الأبيات فى: معجم البلدان 2/ 678، وفيات الأعيان 3/ 78، والأبيات السادس والسابع والثامن والعاشر فى أشعار أولاد الخلفاء 188،187.
(2)
فى المعجم، والوفيات:«سقى المطيرة» . وفيها 3/ 80 أن المطيرة قرية من نواحى سر من رأى. وأن دير عبدون قرب جزيرة ابن عمر، بينهما دجلة، وكان متنزها لأهلها، وعبدون هو ابن مخلد، أخو الوزير صاعد بن مخلد. وانظر أيضا معجم البلدان.
(3)
فى المعجم، والوفيات:«يطبق جفنيه» .
(4)
فى الوفيات: «كاد يفضحنا» . وليس البيت فى معجم البلدان.
(5)
فى الأشعار والمعجم والوفيات: «فظن خيرا» .
(6)
أشعار أولاد الخلفاء 206، ديوان ابن المعتز 2/ 67.
(7)
فى الأشعار: «تأتى غيّة» .
وقال أيضا
(1)
:
قد حثّنى بالكاس أوّل فجره
…
ساق علامة دينه فى خصره
فكأنّ حمرة لونها من خدّه
…
وكأنّ طيب رياحها من نشره
(2)
حتى إذا صبّ المزاج تبسّمت
…
عن ثغرها فحسبته عن ثغره
(3)
ما زال ينجز لى مواعد عينه
…
فمه وأحسب ريقه من خمره
(4)
/يا ليلة شغل الرّقاد غيورها
…
عن عاشق فى الحبّ هاتك ستره
(5)
إن لم تعودى للمتيّم مرّة
…
أخرى فإنّك غلطة من دهره
وقال أيضا
(6)
:
خلّ الزّمان إذا تقاعس أو جمح
…
واشك الهموم إلى المدامة والقدح
واحفظ فؤادك إن شربت ثلاثة
…
واحذر عليه أن يطير من الفرح
هذا دواء للهموم مجرّب
…
فاقبل نصيحة صاحب لك قد نصح
ودع الزمان فكم رفيق حازم
…
قد رام إصلاح الزمان فما صلح
وقال أيضا
(7)
:
شربنا بالصّغير وبالكبير
…
ولم نحفل بأحداث الدّهور
فقد ركضت بنا خيل الملاهى
…
وقد طرنا بأجنحة السرور
وقال أيضا
(8)
:
قد مضى آب صاغرا لعنة الل
…
هـ عليه ولعنة اللاعنينا
وأتانا أيلول وهو ينادى
…
الصّبوح الصّبوح يا غافلينا
(1)
أشعار أولاد الخلفاء 189،188، ديوان ابن المعتز 41،2/ 40.
(2)
فى الديوان: «فكأن حمرة خده من لونها» .
(3)
فى الديوان: «فحسبتها» . وفى الأشعار: «من ثغره» .
(4)
فى الأشعار: «ينجزنى» .
(5)
فى الأشعار: «شغل الرقاد عذولها» .
(6)
أشعار أولاد الخلفاء 183.
(7)
ديوان ابن المعتز 2/ 46.
(8)
أشعار أولاد الخلفاء 206.
ومن غزليّاته
(1)
:
قد صاد قلبى قمر
…
يسحر منه النّظر
وقد فتنت بعدكم
…
وضاع ذاك الحذر
بوجنة كأنّما
…
يقدح فيها الشّرر
(2)
وشارب قد همّ أو
…
نمّ عليه الشّعر
ضعيفة أجفانه
…
والقلب منه حجر
كأنّما ألحاظه
…
من فعله تعتذر
لم أر وجها مثل ذا
…
نجا عليه بشر
وقال أيضا:
بليت بشادن كالبدر حسنا
…
يعذّبنى بأنواع البلاء
ولى عينان دمعهما غزير
…
ونومهما أعزّ من الوفاء
وقال أيضا:
ما أوجع القلب وما أغفلك
…
يا مالكا يزهد فى من ملك
تركتنى أغرق فى دمعتى
…
ظلما بلا جرم فما حلّ لك
قد كنت وصّالا لحبل الهوى
…
يا ظالمى دهرا فمن بدّلك
وقال أيضا:
ورد الخدود ونرجس اللّحظات
…
وتصافح الشّفتين فى الخلوات
شئ أسرّ به وأعلم أنّه
…
وحياة من أهوى من اللّذّات
/وقال أيضا
(3)
:
أشكو إلى الله هوى شادن
…
أصبح فى هجرى معذورا
إن جاء فى الليل تجلّى وإن
…
جاء صباحا زاده نورا
فكيف أحتال إذا زارنى
…
حتى يكون الأمر مستورا
(1)
ديوان ابن المعتز 1/ 82.
(2)
فى الديوان: «يقدح منها» .
(3)
ديوان ابن المعتز 1/ 84.
ومن نثره الجارى مجرى الحكم والأمثال، قوله
(1)
: من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار. ربّما أورد الطمع ولم يصدر. من ارتحل الحرص أنضاه الطّلب. الحظّ يأتى من لا يأتيه. أشقى الناس أقربهم من السّلطان، كما أنّ أقرب الأشياء من النار أسرعه إلى الاحتراق. من شارك السّلطان فى عزّ الدنيا، شاركه فى ذلّ الآخرة. يكفيك للحاسد غمّه بسرورك.
ولم يزل، رحمه الله تعالى
(2)
، فى طيب عيش ودعة، وأمن من عوادى الزّمان، إلى أن قامت الجند وأرباب الدّولة، ووثبوا على المقتدر، وخلعوه، وطلبوا أن يبايعوه بالخلافة، وألحّوا عليه فى ذلك، فقال: بشرط أن لا يقتل بسببى مسلم، فقبلوا ذلك منه، وبايعوه، ولقّبوه المرتضى بالله، وقيل: المنصف، وقيل: الغالب، وقيل:
الرّاضى.
وبعث إلى المقتدر يأمره بالتّحوّل إلى دار محمد بن طاهر، لكى ينتقل هو إلى دار الخلافة، فأجاب، ولكن [ما] بقى معه غير مؤنس الخادم، ومؤنس الخازن، وغريب
(3)
خاله، وجماعة
(3)
من الخدم، فباكر الحسين بن حمدان دار الخلافة فقاتلها، فاجتمع الخدم فدفعوه عنها، بعد أن حمل ما قدر عليه من المال، وسار إلى الموصل، ثم قال الذين عند المقتدر: يا قوم، نسلّم هذا الأمر، ولا نجرّب نفوسنا فى دفع ما نزل بنا! فنزلوا فى الزّوارق، وألبسوا جماعة منهم السّلاح، وقصدوا المخرّم، وبه عبد الله بن المعتزّ، فلما رآهم من حوله أوقع الله فى قلوبهم الرّعب، فانصرفوا منهزمين بلا حرب، وخرج ابن المعتزّ فركب فرسا، ومعه وزيره محمد بن داود، وحاجبه يمن، وقد شهر سيفه وهو ينادى: معاشر العامّة، ادعوا لخليفتكم. وأشاروا إلى الجيش ليتبعوهم إلى سامرّا، ليثبتوا أمرهم، فلم يتبعهم أحد، فنزل ابن المعتزّ عن دابّته، ودخل دار ابن الجصّاص الجوهرىّ، واختفى الوزير ابن داود، والقاضى
(4)
الحسن بن المثنّى
(4)
، ونهبت دورهما، ووقع النّهب والقتل فى بغداذ، وقبض المقتدر على الأمراء والقضاة الذين خلعوه، وسلّمهم إلى مؤنس الخازن، فقتلهم، واستقام الأمر، فاستوزر ابن الفرات، ثم بعث جماعة، فكبسوا دار ابن الجصّاص، وأخذوا ابن المعتزّ وابن الجصّاص، وحبس
(1)
معاهد التنصيص 46،2/ 45، وبعضه فى: أشعار أولاد الخلفاء 287.
(2)
نقل المؤلف هذا وما يليه عن: معاهد التنصيص 43،2/ 41.
(3 - 3) فى النسخ: «خال جماعة» . والمثبت من: المعاهد.
(4 - 4) فى النسخ: «أبو المثنى» . والمثبت فى: المصادر. وانظر ما يأتى.
ابن المعتزّ، ثم أخرج بعد ميّتا، وكان أمر الله قدرا مقدورا، ولا خاذل لمن نصره، ولا ناصر لمن خذله.
وحدّث المعافى بن زكريّا الجريرىّ، قال
(1)
: لمّا خلع المقتدر، وبويع ابن المعتزّ، دخلوا على شيخنا محمد بن جرير، فقال: ما الخبر؟ فقيل: بويع ابن المعتزّ قال: فمن رشّح للوزارة؟ فقيل: محمد بن داود. قال: فمن ذكر للقضاء؟ فقيل:
الحسن بن المثنّى. فأطرق. ثم قال: هذا أمر لا يتمّ. قيل: وكيف؟ قال: كلّ واحد ممّن سمّيتم متقدّم فى معناه على الرّتبة، والدنيا مولّية والزّمان مدبر، وما أرى هذا إلاّ إلى اضمحلال، وما أرى لمدّته طولا. فكان كما قال.
وروى/أنّ عبد الله ابن المعتزّ أنشد لنفسه، فى الليلة التى قتل فى صبيحتها
(2)
:
يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك
…
خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرّت بنا سحرا طير فقلت لها
…
طوباك يا ليتنى إيّاك طوباك
إن كان قصدك شرقا فالسّلام على
…
شاطى الصّراة فأبلغى مسراك
(3)
من موثق بالمنايا لا فكاك له
…
يبكى الدّماء على إلف له باك
فربّ آمنة حانت منيّتها
…
وربّ مفلتة من بين أشراك
أظنّه آخر الأيّام من عمرى
…
وأوشك اليوم أن يبكى لى الباكى
وروى أنّه قال عند ما أقاموه للجهة التى أتلف فيها
(4)
:
فقل للشّامتين بنا رويدا
…
أمامكم المصائب والخطوب
هو الدّهر الذى لا بدّ من أن
…
تكون إليكم منه ذنوب
وكانت وفاته، رحمه الله تعالى، يوم الأربعاء، لليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، سنة ست وتسعين ومائتين، وهو ابن ثمان وأربعين سنة وسبعة أشهر وأيّام، وحمل إلى داره التى على الصّراة، فدفن بها.
(1)
معاهد التنصيص 43،2/ 42.
(2)
تاريخ بغداد 10/ 100.
(3)
فى النسخ، وتاريخ بغداد:«شاطى الصراة ابلغى إن كان مسراك» . ولعل الصواب ما أثبته. والصراة: نهر بالعراق.
(4)
تاريخ بغداد 10/ 100.
ورثاه ابن بسّام بقوله
(1)
:
لله درّك من ملك بمضيعة
…
ناهيك فى العقل والآداب والحسب
ما فيه لولا ولا ليت فتنقصه
…
وإنّما أدركته حرفة الأدب
(2)
وهو من قول أبى تمّام
(3)
:
ما زلت أرمى بآمالى مطالبها
…
لم يخلق العرض منّى سوء مطّلبى
(4)
إذا قصدت لشأو خلت أنّى قد
…
أدركته أدركتنى حرفة الأدب
وقد تلاعب الشعراء بهذا المعنى، فقال ابن السّاعاتىّ
(5)
:
عفت القريض فلا أسمو له أبدا
…
حتى لقد عفت أن أرويه فى الكتب
هجرت نظمى له لا من مهانته
…
لكنّها خيفة من حرفة الأدب
وقال ابن قلاقس
(5)
:
لا أقتضيك لتقديم وعدت به
…
من عادة الغيث أن يأتى بلا طلب
عيون جاهك عنّى غير نائمة
…
وإنّما أنا أخشى حرفة الأدب
***
1085 - عبد الله، وقيل عبد الباقى بن محمد بن الحسين بن
ناقيا-بفتح النّون-بن داود بن محمد
ابن يعقوب، أبو القاسم بن أبى
الفتح، المعروف بالبندار
(*)
الشّاعر المشهور، من أهل شارع دار الرّقيق. كان شاعرا مجوّدا، عذب الألفاظ،
(1)
تاريخ بغداد 10/ 101، سير أعلام النبلاء 14/ 43، فوات الوفيات 2/ 240، معاهد التنصيص 44،2/ 43، وفيات الأعيان 3/ 77.
(2)
فى الفوات: «لو ولا ليت» . وفى الوفيات: «لو ولا لولا» .
(3)
ديوانه بشرح التبريزى 4/ 550، معاهد التنصيص 2/ 44.
(4)
فى الديوان: «بآمالى مراميها» .
(5)
معاهد التنصيص 2/ 44.
(*) ترجمته فى: إنباه الرواة 157،156،2/ 133، البداية والنهاية 12/ 141، بغية الوعاة 2/ 67، تاج التراجم 32، الجواهر المضية، برقم 725، خريدة القصر (الشام) 1/ 142، طبقات المفسرين، للداودى 256،1/ 255،-
مليح المعانى، وقد جمع شعره فى «ديوان كبير» .
وله مصنّفات فى كلّ فنّ، ومقامات أدبيّة.
وكان حسن المعرفة بالأدب، ظريفا فى محاسن النّاس، إلاّ أنّه كان مطعونا عليه فى دينه وعقيدته، كثير الهزل والمجون.
سمع من أبى القاسم علىّ بن محمد التّنوخىّ، وأبى الحسين بن أحمد بن النّقور وغيرهما.
وروى عن جماعة من الشّعراء؛ كأبى الخطّاب محمد بن على الجبلىّ
(1)
، وأبى القاسم عبد الواحد بن محمد المطرّز، وأبى الحسن محمد بن محمد البصرىّ،/وروى مصنّفاته، ومنثوره، ومنظومه، وشيئا من حديثه.
وروى عنه عبد الوهّاب الأنماطىّ، ومحمد بن ناصر، وشجاع بن فارس الذّهلىّ، وغيرهم.
ومن نظمه، وهو مريض:
تبقى النّجوم دوائرا أفلاكها
…
والأرض فيها كلّ يوم داع
نمضى كما مضت القبائل قبلنا
…
لسنا بأوّل من دعاه الدّاعى
وزخارف الدّنيا يجوز خداعها
…
أبدا على الأبصار والأسماع
وقال أبو نصر هبة الله بن المحلّىّ فى حقّه: شاعر مطبوع، وله لفظ حسن صحيح، ومصنّفاته ملاح؛ منها:«الجمان فى مشتبهات القرآن» سمعته، ولم يسبق إلى مثله.
وله «ملح الكتابة» فى الرسائل، قرأته عليه أيضا، وله «شرح الفصيح» ، سمعته منه، وأحسن فى وضعه، انتهى.
وكانت ولادته فى النّصف من ذى القعدة، سنة عشر وأربعمائة. ووفاته يوم الأحد، رابع محرّم، سنة خمس وثمانين وأربعمائة. ودفن فى مقام باب الشّام.
(*) -الكامل 10/ 218، كشف الظنون 1817،2/ 1273،799،769،594،1/ 129، لسان الميزان 3/ 384، 385، المنتظم 9/ 68، ميزان الاعتدال 2/ 533، هدية العارفين 1/ 453، وفيات الأعيان 99،3/ 98.
(1)
فى النسخ: «الختلى» . والتصويب من: الجواهر. وهو منسوب إلى جبّل، بليدة بين النعمانية وواسط، فى الجانب الشرقى. وكانت وفاة أبى الخطاب سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. الأنساب 122 و، تاريخ بغداد 3/ 101 - 103، تتمة اليتيمة 1/ 87 - 89، اللباب 210،1/ 209، معجم البلدان 24،2/ 23. وانظر: مقدمة التحقيق لكتابه «الجمان فى تشبيهات القرآن» .
ومن شعره الذى أورده الصّلاح الصّفدىّ، فى «تاريخه» قوله:
وإنّى لآبى الدّمع فيك تطيّرا
…
عليك وتأبى العين إلاّه جاريا
وأسخط لاستمرار هجرك ساعة
…
وتغلب أشواقى فأرجع راضيا
هنيئا إن استحللت قتلى فلا تطل
…
عذابى وموهوب لعينيك ثاريا
وقوله أيضا:
أرى كلّ محبوب يلاقى محبّه
…
وما نتلاقى والليالى تصرّم
وقد علمت أنّى مشوق وأنّنى
…
بها كلف لكنّها ليس ترحم
وقوله أيضا:
يا صاح أذّن بالصّباح بشير
…
والكاس تطلع تارة وتغور
والرّوض مبتسم الثّغور نسيمه
…
يستاف منه المسك والكافور
والعود يخطر فى حشاه أنامل
…
لم يطو سرّا دونهنّ ضمير
فاشرب على طرب النّديم ولا تطل
…
حبس المدامة فالزمان قصير
ومن قوله ما كتب به لبعض الرّؤساء وقد افتصد:
جعل الله ذو المواهب عقبا
…
ك من الفصد صحّة وسلامه
قل ليمناك كيف شئت استهلّى
…
لا عدمت النّدى فأنت غمامه
ومنه قوله أيضا:
أخلاّى ما صاحبت فى العيش لذّة
…
ولا زال عن قلبى حنين التّذكّر
ولا طاب لى طعم الرّقاد ولا اجتلى
…
لخاطر مذفارقتكم حسن منظر
ولا عبثت كفّى بكل مدامة
…
يطوف بها ساق ولا جسّ مزهر
وقال الصّفدىّ: وكان يقول: فى السّماء نهر من خمر، ونهر من لبن، ونهر من عسل، لا ينقّط منه شئ، وينقّط هذا الذى يخرب البيوت، ويهدم السّقوف! قال: وكانت/ بينه وبين ابن الشّبل منافسة ومباعدة شائعة ظاهرة، فأنشده يوما أبو الحسن ابن الدّهّان لابن الشّبل:
وما أسجد الله الملائك كلّهم
…
لآدم إلاّ أنّ فى نسله مثلى
ولو أنّ إبليسا درى خرّ ساجدا
…
لآدم من قبل الملائك من أجلى
ولكنّ أنسى الله عنه تكوّنى
…
إلى أن زهت أنوار فضلى على النّسل
فيا ربّ إبراهيم لم أوت فضله
…
ولا فضل موسى والنّبىّ على الرّسل
فلم لى وحدى ألف فرعون فى الورى
…
ولى ألف نمرود وألف أبى جهل
فلمّا سمعها ابن ناقيا، قال: أشهد بين يدى الله تبارك وتعالى، أنّه ما أخرج آدم من الجنّة، إلاّ أنّه كان فى ظهره. ثم قال: امض إليه، فأنشده أبياتا منها:
إذا ما افتخرت فلا تجهلن
…
أباك وشلاّقه والعصا
(1)
ولو كان آدم ذا خبرة
…
بأنّك من نسله لاختصى
وقيل له: ألم تكن قرأت على ابن الشّبل؟ قال: بلى، وإلاّ من أين اكتسبت هذه البلادة. فبلغ ذلك ابن الشّبل، فقال:
فقل ما شئت إنّ الحلم دأبى
…
وشأنى الخير إن واصلت شرّا
فأنت أقلّ أن تلقى بذمّ
…
مجاهرة وأن تغتاب سرّا
وبلغ ابن الشّبل عنه كلام قبيح، فقال، وأبلغ:
وستّة فيك لم يجمعن فى بشر
…
كذب وكبر وبخل أنت جامعه
مع اللّجاج وشرّ الحقد والحسد
…
وستّة فىّ لم يخلقن فى ملك
حلمى وعلمى وإفضالى وتجريبى
وحسن خلقى وبسطى بالنّوال يدى
ومن شعره الذى أورده له العماد الكاتب، فى «الخريدة» قوله:
أترى حال ذلك الحبّ بغضا
…
وذوى غصنه وقد كان غضّا
أترى كان ذلك الوصل زورا
…
فانتهى بى إلى الصّدود وأفضى
قل لمن ضيّع الوداد وأغرى
…
بالتّجنّى ورام للعهد نقضا
قد جعلنا الوداد حتما علينا
…
ورأينا الوفاء بالعهد فرضا
وقوله أيضا:
أما ترى السّحب أبدت
…
غلائل الأرض خضرا
قد أظهر الله فينا
…
زهر الكواكب زهرا
(1)
الشلاق: شبة مخلاة للفقراء والسّؤّال.
مثل اليواقيت راقت
…
زرقا وحمرا وصفرا
وكالخرائد أبدت
…
فرعا وخدّا وثغرا
وقوله أيضا:
/فلا تغترر بالبشر من وجه حاسد
…
ببرد ابتسام الثّغر غطّى لظى الحقد
فإنّ مشوب الشّكّ لا شكّ قاتل
…
وإن هو أخفت طعمه لذّة الشّهد
حدّث أبو الحسن علىّ بن محمد بن أحمد الدّهّان، المرتّب بجامع المنصور، قال:
دخلت على أبى القاسم بن ناقيا بعد موته لأغسّله، فوجدت يده اليسرى مضمومة، فاجتهدت على فتحها، فإذا فيها كتابة بعضها على بعض، فتمهّلت حتى قرأتها، فإذا فيها مكتوب:
نزلت بجار لا يخيّب ضيفه
…
أرجّى نجاتى من عذاب جهنّم
وإنّى على خوفى من الله واثق
…
بإنعامه والله أكرم منعم
***
1086 - عبد الله بن محمد بن سعد الله بن محمد بن
عمر بن سالم البجلىّ، الجريرىّ، أبو محمد
ابن أبى عبد الله
(*)
المعروف والده بابن الشّاعر.
أسمعه أبوه فى صباه الكثير من ابن الحصين، والأنماطىّ، وغيرهما. وقرأ فى الفقه حتى برع.
وسكن دمشق، ودرّس بها الفقه، وحدّث.
وصار له اختصاص بالملك النّاصر صلاح الدّين يوسف، وكان يراسل ملوك الأطراف. ولمّا فتح ديار مصر، سافر إليها، وأقام يدرّس، ويفتى، ويعظ، ويحدّث إلى حين وفاته.
وكان فقيها فاضلا، مليح الوعظ، غزير الفضل، حسن الأخلاق، متديّنا.
قال أبو محمد القاسم بن على بن الحسين بن هبة الله بن الحافظ الدّمشقىّ، فيما كتب
(*) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 1/ 182 - 184، الجواهر المضية، برقم 726، حسن المحاضرة 1/ 464، المختصر المحتاج إليه 162،2/ 161.
(الطبقات السنية)
به إلى بعض أصحابه: عبد الله بن محمد بن سعد الله أبو محمد البغدادىّ، الحنفىّ، الواعظ.
(1)
أكبر تلامذة
(1)
والدى، وسمع منه الكثير. وقال لنا والدى: ما رأيت من الحنفيّة من يطلب الحديث إلاّ ثلاثة؛ شيخنا أبا عبد الله البلخىّ، ورفيقنا أبا علىّ ابن الوزير الدّمشقىّ، وصاحبنا الفقيه أبا محمد البغداذىّ.
قال فى «الجواهر» : أبو عبد الله البلخىّ، وأبو على ابن الوزير، تقدّم كلّ منهما
(2)
، وأبو محمد البغداذىّ هو صاحب الترجمة.
تفقّه ببلده، ودرّس بمسجد أسد الدّين. وله أثر صالح فى التّحريض على قصد الديار المصريّة، واستنقاذها ممّن كانت فى يده. وهو شديد التّعصّب للسّنّة، مبالغ فى عداوة الرّافضة، حسن الأخلاق. تولّى التّدريس بالقاهرة، فى مدرسة الحنفيّة السّيوفيّة مدّة، إلى أن مات بمصر، فى سنة أربع وثمانين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
وكانت ولادته ببغداذ فى صفر، سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
***
1087 - عبد الله بن محمد بن عبد الله،
أبو الفضل، الإمام الفقيه
(*)
ختن
(3)
قاضى القضاة أبى محمد النّاصحىّ
(4)
على ابنته.
كان رجلا فاضلا، مفتيا مشهورا فى قومه، عفيف النّفس، متديّنا. رحمه الله تعالى.
1088 - عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن على بن جعفر
ابن محمد بن زريق الخطيبىّ، الأسدىّ
النّسفىّ الأصبهانىّ
(**)
خطيب الجامع الكبير، بأصبهان. وهو ابن عمّ قاضى أصبهان عبيد الله الخطيبىّ
(5)
،
(1 - 1) فى الجواهر: «أكثر ملازمة» . ولعله الصواب.
(2)
وتقدم كل منهما فى الطبقات السنية، الأول برقم 771، والثانى برقم 722.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 727.
(3)
أى: صهر.
(4)
هو عبد الله بن الحسين، الذى تقدمت ترجمته برقم 1048، وكانت وفاته سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
(**) ترجمته فى: التحبير 1/ 378، تلخيص مجمع الآداب 4/ 2/برقم 1129.
(5)
أى: عبيد الله بن على بن عبيد الله.
الآتى ذكره قريبا إن شاء الله تعالى.
مولده سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
حدّث عنه أبو موسى
(1)
، وابن الجوزىّ، وأبو سعد السّمعانىّ، وقال: شيخ فاضل، عالم جليل القدر، من بيت/العلم، ثقة، صالح، حسن السّيادة.
وقال ابن النّجّار: قدم بغداد حاجّا، سنة خمس وتسعين وأربعمائة. وسمع منه الحسين ابن محمد بن خسروا البلخىّ، ثم قدمها ثانيا، فروى عنه ابن الجوزىّ.
مات، رحمه الله تعالى، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
***
1089 - عبد الله بن محمد بن عطاء بن حسن بن عطاء
ابن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعىّ،
قاضى القضاة، شمس الدّين،
أبو محمد
(*)
ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة. وسمع أبا حفص عمر بن طبرزد. وتفقّه، وحدّث، وأفتى، ودرّس، وناب فى الحكم عن قاضى القضاة أحمد بن سنىّ الدّولة الشّافعىّ
(2)
، فلما جدّدت القضاة الثلاثة فى سنة أربع وستين وستمائة، كان أوّل من ولى القضاء بدمشق من الحنفيّة استقلالا، ووصل تقليده بذلك، فقبل، وباشر مباشرة تليق به.
قال فى «الجواهر»
(3)
: جاء من مصر ثلاثة عهود لثلاثة من القضاة؛ شمس الدين
(1)
محمد بن عمر بن أحمد المدينى الأصبهانى الحافظ، المتوفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ 4/ 1334 - 1336.
(*) ترجمته فى: البداية والنهاية 13/ 268، تذكرة الحفاظ 4/ 1468، الجواهر المضية؛ برقم 729، الدارس 1/ 442، 512،511،443، دول الإسلام 2/ 175، ذيل مرآة الزمان، لليونينى 96،3/ 95. شذرات الذهب 5/ 340، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 116، العبر 5/ 301، الفوائد البهية 106، كتائب أعلام الأخيار، برقم 448، مرآة الجنان 4/ 173، النجوم الزاهرة 247،7/ 246 وانظر. 38،37 setirotuA seD eriannoitciD eL :
(2)
هو صدر الدين أحمد بن يحيى بن هبة الله ابن سنى الدولة الشافعى، قاضى القضاة، المتوفى ببعلبك، سنة ثمان وخمسين وستمائة. طبقات الفقهاء (الطبقات الوسطى) لابن السبكى، بحاشية طبقات الشافعية الكبرى 8/ 41.
(3)
الجواهر المضية 2/ 337. وانظر الخبر فى: البداية والنهاية 13/ 246، ذيل الروضتين 236،235.
ابن عطاء، وشمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبى عمر الحنبلىّ
(1)
، وزين الدين عبد السلام الزّواوىّ المالكىّ
(2)
، وكان قاضى القضاة شمس الدين ابن خلّكان إذ ذاك قاضى الشافعيّة، فلم يقبل المالكىّ والحنبلىّ، وقبل الحنفىّ، فورد المرسوم بإلزامهما بذلك، وأخذ ما بأيديهما من الأوقاف إن لم يفعلا، فأجابا، ثم أصبح المالكىّ وعزل نفسه عن القضاء والأوقاف، ثم ورد الأمر بإلزامه، واستمرّ الجميع، لكن امتنع المالكىّ والحنبلىّ من الجامكيّة
(3)
.
وقال بعض الظّرفاء من أهل دمشق، لمّا رأى اجتماع ثلاثة قضاة كلّ واحد منهم لقبه شمس الدّين
(4)
:
أهل دمشق استرابوا
…
من كثرة الحكّام
إذ هم جميعا شموس
…
وحالهم فى ظلام
وله أيضا
(4)
:
بدمشق آية قد
…
ظهرت للناس عاما
كلّما ولّى شمس
…
قاضيا زادت ظلاما
وكان والد صاحب الترجمة محمد حنبلىّ المذهب، واشتغل ولده عبد الله فى الفقه، على مذهب الإمام الأعظم، رضى الله تعالى عنه، وحفظ «القدورىّ» ، ولم يزل يدأب ويحصّل إلى أن صار مشارا إليه فى مذهب الحنفيّة، وولى تدريس عدّة مدارس.
قال اليونينىّ: وكان القاضى شمس الدين من العلماء الأعلام، تامّ الفضيلة، وافر الدّيانة، كريم الأخلاق، حسن العشرة، كثير التّواضع، عديم النّظير، قليل الرّغبة فى الدنيا، يقنع منها باليسير، ولا يحابى أحدا فى الحق، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفع به جمّ غفير. انتهى.
(1)
أبو محمد وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسى الحنبلى، قاضى القضاة، ابن أبى عمر، المتوفى سنة اثنتين وثمانين وستمائة. ذيل طبقات الحنابلة 2/ 304 - 310، العبر 339،5/ 338.
(2)
أبو محمد عبد السلام بن على بن عمر ابن سيد الناس المالكى القاضى المقرئ، المتوفى سنة إحدى وثمانين وستمائة. البداية والنهاية 301،13/ 300، العبر 336،5/ 335، طبقات القراء 387،1/ 386.
(3)
الجامكية: رواتب خدم الدولة. الألفاظ الفارسية المعربة 45.
(4)
البيتان فى: الجواهر المضية 2/ 338، ذيل الروضتين 236.
ولمّا وقعت الحوطة على أملاك الناس فى أيّام الملك الظّاهر، وأخرج فتاوى الحنفيّة باستحقاقها بحكم أنّ دمشق فتحها عمر بن الخطّاب، رضى الله تعالى عنه عنوة، أراد السلطان من القاضى شمس الدين أن يحكم له فيها بمقتضى مذهبه، فقال للسّلطان:
هذه أملاك بأيدى أربابها، ولا يحلّ لمسلم أن يتعرّض لها، ثم نهض من المجلس مغضبا، فانحرف السلطان من ذلك انحرافا شديدا، ثم سكن، وصار بعد/ذلك يثنى على القاضى شمس الدين ويمدحه.
أقول: هكذا ينبغى أن تكون القضاة فى القيام مع الحقّ على الباطل، لا يخافون سطوة ظالم، ولا إقدام جاهل، لا تأخذهم فى الله لومة لائم، ولا يصدّهم عن الحقّ رهبة ظالم، لا كغالب قضاة زماننا الذين اتّخذوا الحكّام لهم آلهة، يعصون الله ويطعونهم، ويغضبون الله ويرضونهم، يحكمون بالهوى، ويتّبعون الأهواء، يدور الحقّ عندهم مع الرّشوة والجاه، ولا يرهبون {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ}
(1)
.
قال ابن كثير: كان ابن عطاء من العلماء الأخيار، كثير التّواضع، قليل الرّغبة فى الدنيا، روى عنه ابن جماعة. انتهى.
ولم يزل على القضاء إلى أن مات يوم الجمعة، تاسع جمادى الأولى، سنة ثلاث وسبعين وستمائة، ودفن بسفح قاسيون، بالقرب من المدرسة المعظّميّة
(2)
، رحمه الله تعالى.
قال النّويرىّ، فى «نهاية الأرب»: ولمّا مات، عزل قاضى القضاة زين الدين الزّواوىّ المالكىّ نفسه عن القضاء حال دفنه، فإنّه أخذ بيده من تراب القبر وحثاه عليه، وقال: والله لا حكمت بعدك؛ فإنّ لك أربعين سنة تحكم، ثم هذه مآلك.
وعزل نفسه عن الحكم، وبقى نائبه القاضى جمال الدين يوسف الزّواوىّ يحكم على حاله، وفوّض قضاء الحنفيّة بعده للقاضى عبد الرحمن بن الصاحب كمال الدين عمر ابن العديم. والله تعالى أعلم.
***
1090 - عبد الله بن محمد بن علىّ بن محمد الدّامغانىّ،
أبو جعفر، ابن قاضى القضاة أبى عبد الله
(*)
شهد عند والده، فقبل شهادته، وولاّه أخوه قاضى القضاة أبو الحسن علىّ بن محمد
(1)
سورة الانفطار 19.
(2)
المدرسة المعظمية: بالصالحية بسفح قاسيون الغربى، جوار المدرسة العزيزية. الدارس 1/ 579.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 730، المنتظم 9/ 251.
القضاء بباب الطّاق، ومن أعلى بغداذ إلى الموصل، وغيرها من البلاد، فى اليوم الذى تولّى فيه قضاء القضاة، وهو الثالث والعشرون، من شهر شعبان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
ثم إنّه ترك العدالة والقضاء، وخلع الطّيلسان، وتولّى حجابة باب النّوبىّ
(1)
، والنّظر فى المظالم، وإقامة الحدود، فى شهر رمضان، سنة خمسمائة، ثم عزل، ثم أعيد، ثم عزل.
وكان شيخا جليلا، دمث الأخلاق، خليقا بالرئاسة، متطلّعا إلى قضاء حوائج الناس، من الطّراز الأوّل.
سمع الحديث من أبى جعفر محمد بن المسلمة، والخطيب
(2)
. وحدّث باليسير.
روى عنه أبو المعمّر الأنصارىّ، وغيره.
وكانت ولادته فى ربيع الأوّل، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. وقيل: سنة ست وخمسين. وقيل: سنة تسع وخمسين، ووفاته فى ليلة الثلاثاء ثانى جمادى الأولى، سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ودفن بالشّونيزيّة. رحمه الله تعالى.
***
1091 - عبد الله بن محمد بن عمرو القاضى، أبو القاسم
(*)
أحد وجوه الفقهاء والعلماء الحنفيّة بنيسابور.
استخلفه القاضى أبو العلاء صاعد للتّدريس فى مدرسته، وإفادة المختلفة من الطّلبة، سنة اثنتين وأربعمائة، عند خروجه للحجّة الثانية.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى شعبان، سنة ثلاث وأربعمائة. انتهى.
***
(1)
فى النسخ والجواهر: «النوى» ، والمثبت من: المنتظم، ولباب النوبى فى بغداد ذكر عند ياقوت، فى معجم البلدان 2/ 520،1/ 896.
(2)
لعله يعنى خطيب صريفين بغداد، وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصريفينى، المتوفى سنة تسع وستين وأربعمائة. وذكر ابن الجوزى أن المترجم سمع منه.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 731.
1092 - عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد
ابن محمد الصّاعدىّ الفراوىّ، أبو البركات،
/الملقّب صفىّ الدين
(*)
فاضل، عفيف، من بيت العلم والزّهد والصّلاح.
وهو شيخ صاحب «الهداية»
(1)
، ذكره فى «مشيخته» ، وأجازه إجازة مطلقة، مشافهة، بنيسابور. ثم روى عنه حديثا، عن أبى مالك الأشجعىّ، عن أبيه رضى الله تعالى عنه، أنّه سمع رسول صلى الله عليه وسلم، يقول:«من وحّد الله، وكفر بما يعبد من دونه، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله»
(2)
.
وذكر صاحب «الهداية» عنه، أنّه أنشده بنيسابور فيما قرأه عليه لغيره
(3)
:
إنّا على الدّنيا ولذّاتها
…
ندور والموت علينا يدور
نحن بنو الأرض وسكّانها
…
منها خلقنا وإليها نحور
***
1093 - عبد الله بن محمد بن لاجين القاهرىّ
المعروف بابن خاصّ بيك
(**)
وهو اسم ابن عمّه، اشتهر بالنّسبة إليه لجلالته.
ولد فى حدود سنة سبع وسبعين
(4)
، بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، وبعض «الإلمام» لابن دقيق العيد، «والقدورىّ» فى الفقه، و «المنار» فى أصوله، و «ألفيّة ابن مالك» . واشتغل فى الفقه على جماعة، منهم: العلاّمة سراج الدين قارىّ «الهداية» ، وأخذ العربيّة عن الشّهاب العبادىّ، وغيره، وسمع «الصّحيح» على ابن
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 732.
(1)
كانت وفاة صاحب الهداية سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
(2)
أخرجه مسلم، فى: باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله .... ، من كتاب الإيمان. صحيح مسلم 1/ 53. والإمام أحمد، فى: المسند 6/ 395،3/ 472.
(3)
البيتان فى: الجواهر المضية 2/ 342.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 63،5/ 62.
(4)
فى الضوء: «سنة سبعين وسبعمائة، أو فى التى بعدها» .
أبى المجد، وختمه على التّنوخىّ، والعراقىّ، والهيثمىّ. وحجّ، وزار بيت المقدس والخليل. وحدّث، وسمع الفضلاء، وكفّ، وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا
(1)
، رحمه الله تعالى.
***
1094 - عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الله بن
سعد بن أبى بكر بن مصلح بن
أبى بكر الدّيرىّ
(*)
من البيت المشهور بالفضل والقضاء.
ولى قضاء القدس، والخليل، والرّملة غير مرّة.
وكانت ولادته سنة خمس وثمانمائة. ووفاته سنة ثمان وسبعين وثمانمائة.
وكان عنده فضيلة. رحمه الله تعالى.
***
1095 - عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن
عبد الله بن البيضاوىّ، القاضى أبو الفتح
(**)
الآتى ذكر أبيه محمد، وابنه محمد. وهو أخو قاضى القضاة أبو القاسم علىّ بن الحسين الزّينبىّ لأمّه.
كان جدّه محمد بن عبد الله من بيضاء فارس
(2)
، وانتقل إلى بغداذ، وسكنها، وأعقب بها.
وكان مولد صاحب الترجمة فى ذى القعدة، سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وقيل:
(1)
فى الضوء: «مات فى جمادى الثانية، سنة اثنتين وستين» . أى وثمانمائة.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 5/ 64.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 733، شذرات الذهب 4/ 115، مرآة الجنان 3/ 268، المنتظم 10/ 104، 105.
(2)
بيضاء فارس: أكبر مدينة فى كورة إصطخر، بينها وبين شيراز ثمانية فراسخ. معجم البلدان 792،1/ 791.
فى ذى الحجّة.
وسمع الكثير، وحدّث. وروى عنه عبد الوهّاب بن علىّ الأمين. واستنابه القاضى أبو محمد عبيد الله بن محمد بن طلحة الدّامغانىّ، بالكرخ.
وكتب عنه السّمعانىّ الكثير.
وكان فى قضائه متحرّيا العدل والخير والإنصاف.
وكانت وفاته فى سنة، خمس
(1)
وثلاثين وخمسمائة. ودفن بباب حرب. رحمه الله تعالى.
***
1096 - عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد العفيف،
ابن إمام الحنفيّة، وشيخ الباسطيّة، البخارىّ
الأصل، المكّىّ
(*)
ولد سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة
(2)
بمكة، وأمّه أمّ ولد. ونشأ بمكة فى كنف أبيه،
(3)
وأخذ عنه
(3)
«المشارق» للصّغانىّ، وبعض «المشتبه»
(4)
للحافظ ابن حجر.
وسمع من السّخاوىّ، ودرّس فى العربيّة وغيرها.
وكان عنده فضل، وبراعة، وفهم، وذكاء، مع عقل وأدب واحتمال، رحمه الله تعالى.
***
1097 - عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل،
أبو محمد الحارثىّ الكلاباذىّ /السّبذمونىّ
(**)
بضمّ السّين وفتحها وفتح الباء الموحّدة وسكون الذّال المعجمة [وضمّ الميم] وفى
(1)
فى الجواهر: «سبع» .
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 5/ 66.
(2)
كذا فى النسخ، ولعل صوابها:«وثمانمائة» . فإن السخاوى يذكر أنه قرأ عليه فى ست وثمانين، وفى سنة سبع وتسعين. وهذا لا يكون إلا فى القرن التاسع.
(3 - 3) فى الضوء اللامع: «وقرأ علىّ» أى: على السخاوى.
(4)
يعنى: «تبصر المنتبه» .
(**) ترجمته فى: الأنساب 30 و 289 و، تاج التراجم 31،30، تاريخ بغداد 127،10/ 126، تبصير المنتبه-
آخرها نون؛ نسبة إلى قرية من قرى بخارى.
ذكره السّمعانىّ، وقال: المعروف بالأستاذ، مكثر من الحديث. ورحل إلى الحجاز والعراق. وروى عنه الفضل بن محمد الشّعرانىّ، والحسين بن الفضل البجلىّ. وروى عنه أبو عبد الله بن منده، وكان حسن الرأى فيه.
ولد فى شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وخمسين ومائتين. ومات فى شوّال، سنة أربعين وثلاثمائة.
قال السّمعانىّ: وكان غير ثقة، وله مناكير.
وذكره الذهبى فى «الميزان» ، وقال فى حقه: البخارىّ الفقيه، أكثر عنه ابن منده.
وله تصانيف.
ونقل عن ابن الجوزى أن أبا سعيد الرّوّاس قال: متّهم بوضع الحديث.
وذكره الذّهبىّ أيضا فى «المؤتلف» ، وقال: شيخ الحنفيّة.
قال فى «الجواهر» ، بعد ما نقل ما ذكره الذّهبىّ، قلت: عبد الله بن محمد أكبر وأجلّ من ابن الجوزىّ، ومن أبى سعيد الرّوّاس.
ومن تصانيفه: «كشف الآثار» فى مناقب أبى حنيفة، وصنّف «مسند أبى حنيفة» أيضا.
ولمّا أملى مناقب أبى حنيفة، كان يستملى عليه أربعمائة مستمل.
وبالجملة فقد كان عبد الله إماما كبيرا فى الفقه، والحديث، من أعلام الأئمّة بما وراء النّهر. رحمه الله تعالى.
***
(**) -3/ 122، تذكرة الحفاظ 3/ 854، الجواهر المضية، برقم 734، دول الإسلام 1/ 211، سير أعلام النبلاء 425/ 15،424، شذرات الذهب 2/ 357، العبر 2/ 253، الفوائد البهية 104 - 106، كتائب أعلام الأخيار، برقم 159، كشف الظنون 2/ 1837،1/ 485، اللباب 528،1/ 39، مرآة الجنان 332،2/ 331، المشتبه 555، 556، ميزان الاعتدال 497،2/ 496، هدية العارفين 1/ 445. ويقال له:«الأستاذ» ، و «البخارى» ، و «الجوّال» .
1098 - عبد الله بن محمد بن يحيى بن الفويرة،
شرف الدين بن بدر الدين
(*)
اشتغل، وكتب الإنشاء. وولى توقيع الدّست.
ودرّس بالزّنجيليّة.
ومات وهو شابّ لم يكمل أربعين، فى المحرّم، سنة ست وخمسين وسبعمائة، سقط عليه بيت بالصّالحيّة، فمات. رحمه الله تعالى.
***
1099 - عبد الله بن محمد بن يوسف بن الخضر بن
عبد الله بن القاسم بن عبد الرحيم
الفقيه الحلبىّ
(**)
المتقدم ذكر أخيه والآتى ذكر أبيه وجده.
ذكره الدّمياطىّ فى «معجم شيوخه» ، وقال: مولده بحماه، سنة تسع وستمائة، وتوفّى بقاعة الخطابة، من القاهرة، سنة خمس وستين وستمائة، ودفن بسفح المقطّم، وحضرت الصّلاة عليه. رحمه الله تعالى.
***
1100 - عبد الله بن محمد بن أبى يزيد الخلنجىّ
(***)
قال الخطيب: كان من أصحاب أبى عبد الله أحمد بن دؤاد، حاذقا بالفقه على مذهب أبى حنيفة، واسع العلم، ضابطا.
وكان يصحب ابن سماعة.
وتقلّد المظالم بالجبل، فأخبر ابن أبى دؤاد أنّه فاضل، عالم بالقضاء ووجوهه، فسأل عنه ابن سماعة، فشهد له، فكلّم ابن أبى دؤاد المعتصم، فولاّه قضاء همذان، فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكى، وتلطّف له محمد بن الجهم فى مال عظيم، فلم يقبله.
(*) ترجمته فى: الدارس 1/ 526، الدرر الكامنة 2/ 410.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 735.
وانظر 38 setirotuA sed eriannoitciD eL :
(***) ترجمته فى: الأنساب 205 ظ، تاريخ بغداد 74،10/ 73، الجواهر المضية، برقم 736، اللباب 1/ 382.
وولى أيضا قضاء الشّرقيّة فى أيّام الواثق، ولمّا وليها ظهرت عفّته وديانته لأهل بغداذ، وكان فيه كبر شديد.
وكتب إليه المعتصم
(1)
فى أن يمتحن النّاس فى القول بخلق القرآن، وكان يضبط نفسه، فتقدّمت إليه/امرأة، فقالت: إن زوجى لا يقول بقول أمير المؤمنين فى القرآن، ففرّق بينى وبينه. فصاح عليها وطردها، فلمّا كان فى سنة سبع وثلاثين فى جمادى عزله المتوكّل، وأمر أن يكشف عنه ليفضحه بسبب ما امتحن النّاس به فى القول بخلق القرآن، فكشف عنه، فما انكشف عليه أنّه أخذ حبّة واحدة.
وروى
(1)
أنّه لمّا تولّى قضاء الشّرقيّة كثر من يطالبه بفكّ الحجر، فدعا بالأمناء، فقال لهم: من كان فى يده منكم مال ليتيم فليشتر له مرّا
(2)
وزنبيلا يكون قبله، وليدفع إليه ماله، فإن أتلفه عمل بالمرّ والزّنبيل.
(3)
وذكره ابن عساكر فى «تاريخ دمشق» ، وقال: قرأت فى كتاب على بن الحسين ابن محمد الكاتب، حدّثنا محمد بن خلف، حدّثنا وكيع، قال: كان الخلنجىّ القاضى، واسمه عبد الله بن محمد، ابن أخت علويّة المغنّى، وكان تيّاها صلفا، فتقلّد فى خلافة الأمين قضاء الشّرقيّة، فكان يجلس إلى أسطوانة من أساطين المسجد، فيستند إليها بجميع جسده ولا يتحرّك، فإذا تقدّم إليه الخصمان، أقبل عليهما بجميع جسده، وترك الاستناد، حتى يفصل بينهما، ثم يعود إلى حاله، فعمد بعض المجّان إلى رقعة من الرّقاع التى يكتب فيها الدّعاوى، وألصقها فى موضع دبيته
(4)
، وطلاها بدبق
(5)
، وجاء الخلنجىّ فجلس كما كان يجلس، فالتصقت دبيته بالدّبق، وتمكّن منها، فلما تقدّم إليه الخصوم، وأقبل عليهم بجميع جسده كما كان يفعل، انكشف رأسه، وبقيت الدبية فى موضعها مصلوبة، وقام الخلنجىّ مغضبا، وعلم أنّها حيلة وقعت عليه، فغطّى رأسه بطيلسانه، وقام فانصرف وتركها مكانها، حتى جاء بعض أعوانه فأخذها.
وقال بعض شعراء ذلك العصر فيه:
(1)
القصة فى: تاريخ بغداد 10/ 74.
(2)
المر: الحبل والمسحاة.
(3)
الزنبيل: الجراب، وقيل: الوعاء يحمل فيه.
(4)
كذا، ولم أعرفه.
(5)
الدبق: غراء يصاد به الطير.
إنّ الخلنجىّ من تتايهه
…
أثقل باد لنا بطلعته
ماتيه ذى نخوة مناسبة
…
بين أخاوينه وقصعته
يصالح الخصم من يخاصمه
…
خوفا من الجور فى قضيّته
قال: وشهرت الأبيات والقصّة ببغداذ، وعمل علويّة حكاية أعطاها الرّفّايين والمخنّثين، فأخرجوه فيها، وكان علويّة يعاديه لمنازعة كانت بينهما، ففضحه، واستعفى الخلنجىّ من القضاء ببغداذ، وسأل أن يولّى بعض الكور البعيدة، فولّى جند دمشق أو حمص، فلما ولّى المأمون الخلافة، غنّاه علويّة بشعر الخلنجىّ، وهو هذا
(1)
:
برئت من الإسلام إن كان ذا الذى
…
أتاك به الواشون عنّى كما قالوا
ولكنّهم لمّا رأوك غريّة
…
بهجرى تواصوا بالنّميمة واحتالوا
فقد صرت أذنا للوشاة سميعة
…
ينالون من عرضى ولو شئت ما نالوا
فقال له المأمون: من يقول هذا الشعر؟ قال: قاضى دمشق. فأمر المأمون بإحضاره، وكتب إلى صاحب دمشق بإشخاصه، فأشخص، وجلس المأمون، وأحضر علويّة، ودعا بالقاضى، فقال: أنشدنى قولك:
*برئت من الإسلام إن كان ذا الذى*
فقال: يا أمير المؤمنين، هذه الأبيات قلتها من منذ أربعين سنة وأنا صبىّ، ووالّذى أكرمك بالخلافة، وورّثك ميراث النّبوّة، ما قلت شعرا من أكثر من عشرين سنة، إلاّ فى زهد، أو عتاب/صديق. فقال له: اجلس. فجلس، فناوله قدح نبيذ كان فى يده، فقال له: اشرب. فأرعد وبكى، وأخذ القدح من يده، وقال: والله يا أمير المؤمنين ما غيّرت الماء بشئ قطّ ممّا يختلف فى تحليله. فقال: لعلّك تريد نبيذ التّمر والزّبيب؟ فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، ما أعرف شيئا منهما، فأخذ القدح من يده، وقال:
أما والله لو شربت شيئا من هذا لضربت عنقك، ولكن ظننت أنّك صادق فى قولك كلّه، ولكن لا يتولّى القضاء أبدا رجل بدأ فى قوله بالبراءة من الإسلام، انصرف إلى منزلك. وأمر علويّة فغيّر هذه الكلمة، وجعل مكانها: حرمت منائى منك. ورويت هذه القصة لغير الخلنجىّ. والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
***
(1)
انظر القصة فى: تاريخ الطبرى 657،8/ 656.
1101 - عبد الله بن محمد، أبو محمد،
المعروف بالحاكم الكفينىّ
(*)
بضمّ الكاف وكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف، وفى آخرها النّون؛ نسبة إلى كفين، وهى من قرى بخارى. كذا قال السّمعانىّ.
روى عنه أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الكرمينىّ.
***
1102 - عبد الله بن محمد، قاضى القضاة، جمال الدين،
ابن شيخ الإسلام شمس الدين
(**)
وهو ابن أخى قاضى القضاة سعد الدين الدّيرىّ، المتقدّم ذكره
(1)
.
ولى قضاء القدس الشريف مرّات متعدّدة.
وتوفّى بها، صبيحة يوم الأربعاء، ثانى عشرى شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وسبعين وثمانمائة، وقد بلغ من العمر نحو أربع وسبعين سنة، رحمه الله تعالى.
***
1103 - عبد الله بن محمد الزّولىّ
(***)
سمع من الدّمياطىّ، وعلىّ ابن الصّوّاف، وغيرهما.
وحدّث، ونسخ بخطّه «الصّحيحين» ، وقدّمهما لشيخون، فقرّره فى تدريس الحديث بالشّيخونيّة، فكان أوّل من وليها، وقرّره أيضا فى خطابة الجامع، فباشرهما، إلى أن مات، فتقرّر فى الخطابة بعده القاضى زين الدين البسطامىّ الحنفىّ، واستقرّ فى درس الحديث صدر الدين عبد الكريم القونوىّ.
وكانت وفاته سنة ثلاث وستين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الأنساب 485 ظ، الجواهر المضية، برقم 737، اللباب 3/ 46.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 5/ 64، ولعل الأمر اشتبه على المؤلف، فقد سبقت ترجمته باسم «عبد الله بن محمد ابن محمد» . برقم 1094.
(1)
برقم 903.
(***) ترجمته فى: الدرر الكامنة 419،2/ 418. وانظر ترجمة رقم 1050 المتقدمة وحاشيتها.
1104 - عبد الله بن محمود بن مودود بن محمود بن بلدجى
الموصلىّ، أبو الفضل، الإمام الملقّب
مجد الدين
(*)
الآتى ذكر أبيه محمود وأخواته؛ عبد الدائم، وعبد الكريم، وعبد العزيز.
قال ابن حبيب فى حقّه: عالم زمانه، وفريد وقته وأوانه، ومقدّم أعلام العلماء والحذّاق، وزعيم الطائفة الحنفيّة على الإطلاق، صاحب المصنّفات المشهورة، وساحب أذيال المؤلّفات المأثورة، سارت أخبار فوائده إلى البلاد سير المثل، ورحل الطلبة إليه قائلين: لا يدرك المجد إلاّ فارس بطل. انتهى.
وقال أبو العلا الفرضىّ: كانت ولادته بالموصل، فى يوم الجمعة، سلخ شوّال، سنة تسع وتسعين وخمسمائة. سمع بالموصل من أبى حفص عمر بن طبرزد. وسمع منه الحافظ الدّمياطىّ، وذكره فى «معجم شيوخه» .
قال أبو العلاء: كان شيخا فقيها، عالما، فاضلا، مدرّسا، عارفا بالمذهب.
وكان قد تولّى القضاء بالكوفة، ثم عزل، ورجع إلى بغداذ، ورتّب مدرّسا بمشهد الإمام. ولم يزل يفتى ويدرّس، إلى أن مات ببغداذ، بكرة يوم السّبت، تاسع عشر المحرّم، سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
ومن تصانيفه؛ «المختار للفتوى» ، وكتاب «الاختيار لتعليل المختار» ، وكتاب «المشتمل على مسائل المختصر» . انتهى.
***
1105 - عبد الله بن مسعود بن عبد العزيز بن محمد بن
أحمد بن موسى السّمّاك، الرّازىّ البغداذىّ، القاضى
أبو العلا بن أبى ثابت، الفقيه
(**)
الآتى ذكر والده
(1)
.
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 31، تاريخ علماء بغداد 75 - 77، الجواهر المضية، برقم 738، الرسالة المستطرفة 141، الفوائد البهية 107،106، كتائب أعلام الأخيار، برقم 475، كشف الظنون 2/ 1622،1/ 570، مفتاح السعادة 2/ 281، هدية العارفين 1/ 462. وانظر 37 setirotuA sed eriannoitciD eL :
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 739.
(1)
كانت وفاة والده سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
قال ابن النّجّار: ولد ببغداذ، ونشأ بها. وسمع الحديث من أبى الحسين محمد بن علىّ بن المهتدى بالله، وغيره. وحدّث بنيسابور، وسمع منه الحافظ أبو عبد الله محمد ابن عبد الواحد الأصبهانىّ.
***
1106 - عبد الله بن مسعود أبو يعقوب، الجرجانىّ
(*)
تفقّه بالصّندلىّ
(1)
.
ذكره الهمذانىّ، وقال: ابنه قاضى جرجان، وله شعر جيّد.
***
1107 - عبد الله بن مغلطاى بن قليج، أبو محمد،
جمال الدين ابن الإمام المحدّث علاء الدين
(**)
ذكره فى «الغرف العليّة» ، وقال: ولد بالقاهرة، فى شهور سنة [تسع]
(2)
عشرة وسبعمائة، وسمع، وحدّث، وروى عنه أبو حامد ابن ظهيرة بالإجازة، وكانت وفاته بالقاهرة يوم الثلاثاء، ثانى عشر ربيع الأوّل، سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.
وذكره البرهان الحلبىّ فى «مشيخته» ، وقال: سمع من يحيى بن المصرىّ «الغوامض والمهمّات» لعبد الغنىّ، وكان يتكسّب بجلوسه فى حانوت الشّهود للشهادة، وسمع منه الفضلاء، إلى أن قال: وقرأت عليه كتاب «الغوامض» المذكور. وأرّخ وفاته كما ذكرنا.
وساق صاحب «الغرف» فى ترجمته أعجوبة من أعاجيب الزمان، لا بأس بذكرها لغرابتها، وأنا من صحّتها فى شبهة، ولكن قدرة الله شاملة لكل شئ، وهى: أنّه كان فى سنة ست وسبعين وسبعمائة للأمير شرف الدين عيسى والى الأشمونين
(3)
بنت راهقت البلوغ، وأنّها لمّا بلغت خمسة عشر سنة، استدّ فرجها، ونبت لها ذكر
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 740.
(1)
أبو الحسن على بن الحسن بن على، تأتى ترجمته.
(**) ترجمته فى: الدرر الكامنة 413،2/ 412.
(2)
تكملة من: الجواهر.
(3)
الأشمونين: بلد بالصعيد الأوسط.
وأنثيان، وبلغ ذلك الأشرف شعبان بن قلاوون، فأرسل [فى]
(1)
طلبها وأحضرها، وشاهدها، ولمّا تحقّق ذلك أمرها أن تلبس ثياب الرّجال، وسمّاها «محمد» ، وأمره بالمشى فى خدمته، وأقطعه إقطاعا، والله تعالى أعلم.
***
1108 - عبد الله بن نمير، الإمام الحافظ، أبو هشام
الهمدانىّ، ثم الخارفىّ، الكوفىّ
(*)
والد الحافظ الكبير محمد.
حدّث عن هشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبى خالد، وغيرهم.
*روى عن أبى حنفية مسألة: اللّعان تطليقة بائنة.
وحدّث عنه
(2)
ابنه، وأحمد
(2)
، وابن معين، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن الفرات، وخلق.
ووثّقه يحيى بن معين، وغيره. وكان من كبار أصحاب الحديث.
توفّى سنة تسع وتسعين ومائة، وله أربع وثمانون سنة. رحمه الله تعالى.
***
1109 - عبد الله أبو العبّاس المأمون ابن الخليفة هارون الرّشيد،
ابن الخلفية محمد المهدىّ ابن الخليفة عبد الله أبى جعفر
المنصور بن محمد بن على بن عبد الله بن عبّاس
الهاشمىّ العبّاسىّ البغداذىّ
(**)
أفضل خلفاء بنى العبّاس على الإطلاق.
(1)
تكملة لازمة.
(*) ترجمته فى: تاريخ خليفة بن خياط (بغداد) 507، التاريخ الكبير، للبخارى 1/ 216/3، التاريخ، لابن معين 2/ 334، تذكرة الحفاظ 1/ 327، تقريب التهذيب 1/ 457، تهذيب التهذيب 58،5/ 57، الجرح والتعديل 186/ 2/2، الجواهر المضية، برقم 741، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 217، سير أعلام النبلاء 245،9/ 244، شذرات الذهب 1/ 357، طبقات الحفاظ 137، طبقات خليفة بن خياط (دمشق) 404، الطبقات الكبرى، لابن سعد 275،6/ 274، العبر 1/ 330، النجوم الزاهرة 2/ 165.
(2 - 2) فى النسخ: «عبد الله أحمد» .
(**) ترجمته فى: الأخبار الطوال، للدينورى 400، البدء والتاريخ 6/ 112، البداية والنهاية 10/ 274 - 280، تاريخ- (الطبقات السنية 4/ 16)
ذكره صاحب «النّجوم الزّاهرة» ، وقال: كان نبيلا، قرأ القرآن فى صغره، وسمع من هشيم، وعبّاد بن العوّام، ويوسف بن أبى عطيّة، وأبى معاوية الضّرير، وطبقتهم، وبرع فى الفقه على مذهب أبى حنيفة، رضي الله عنه، والعربيّة، وأيّام النّاس، ولمّا كبر عنى بالفلسفة وعلوم الأوائل، ومهر فيها، فجرّه ذلك لقوله بخلق القرآن، وكان من رجال بنى العبّاس، حزما، وعزما، وعلما، وحلما، ورأيا/، ودهاء، وهيبة، وشجاعة، وسؤددا، وسماحة، لولا أنّه شان ذلك بقوله بخلق القرآن. انتهى.
أقول: قد تقدّم فى ترجمة ابن أبى دواد
(1)
ذكر شئ من أخبار المأمون وأوصافه على سبيل الاختصار، كنّا سقناه على سبيل الاستطراد، قبل أن اطّلعنا على كلام صاحب «النجوم الزاهرة» هذا، وأنّه كان حنفىّ المذهب، ولمّا علمنا ذلك وتحقّقناه، تعيّن علينا ذكره فى هذا المحلّ إجمالا وتفصيلا، فنقول، وبالله الإعانة، ومنه الهداية:
كانت ولادة المأمون، كما رواه الخطيب وغيره، سنة سبعين ومائة، فى الليلة التى ملك فيها أبوه هارون فى شهر ربيع الأوّل، وقد مات فى هذه الليلة خليفة، وولد خليفة، وولى خليفة، مات موسى، وولى الرشيد، وولد المأمون، وكثيرا ما يذكر المؤرّخون هذه الليلة فى غرائب الاتّفاق، وكان المأمون أبيض اللّون، ربعة، حسن الوجه، قد وخطه الشّيب، تعلوه صفرة، أعين، طويل اللّحية رقيقها، ضيّق الجبين، على خدّه خال، وكان ساقاه دون سائر جسده صفراوين، حتى كأنّهما طليتا بالزّعفران.
وعن اليزيدىّ، أنّه قال
(2)
: كنت أؤدّب المأمون، فأتيته يوما، فوجدته داخل المنزل، فوجّهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكانى، فأبطأ علىّ، ثم وجّهت إليه آخر، فأبطأ وتأخّر، فلما خرج أمرت بحمله، فضربته سبع درر. قال: فإنّه ليدلك عينيه من البكاء، إذ قيل: هذا جعفر بن يحيى قد أقبل. فأخذ منديلا، فمسح عينيه من البكاء، وجمع ثيابه، وقام إلى فرشة، وقعد عليها متربّعا، ثم قال: ليدخل. فدخل فقمت من المجلس، وخفت أن يشكونى إليه، فألقى منه ما أكره. قال: فأقبل عليه بوجهه
(**) -بغداد 10/ 183 - 192، تاريخ الخلفاء 306 - 333، تاريخ الخميس 2/ 334، تاريخ الطبرى 8/ 646 - 666، الذهب المسبوك 186، سير أعلام النبلاء 10/ 272 - 290، شذرات الذهب 2/ 39، طبقات الشافعية الكبرى 57/ 2،56، العبر 1/ 375، فوات الوفيات 2/ 235 - 239، الفهرست 129، الكامل 6/ 428 - 439، مروج الذهب 3/ 416 - 458، المعارف 387، النجوم الزاهرة 2/ 225 - 228، هدية العارفين 1/ 439.
(1)
انظر ترجمته المتقدمة، بر قم 154.
(2)
تاريخ بغداد 185،10/ 184.
وحديثه حتى أضحكه، وضحك إليه، فلما همّ بالحركة، دعا بدابّته، وأمر غلمانه، فسعوا بين يديه، ثم سأل عنّى، فجئت، فقال: خذ علىّ ما بقى من جزئى. فقلت:
أيّها الأمير، أطال الله بقاك، لقد خفت أن تشكونى إلى جعفر بن يحيى، ولو فعلت ذلك لتنكّر لى. فقال: أترانى يا أبا محمد كنت أطلع الرّشيد على هذه، فكيف بجعفر ابن يحيى حتى أطلعه؟ إنّى أحتاج إلى أدب، إذا يغفر الله لك بعد ظنّك، ووجيب قلبك، خذ فى أمرك، فقد خطر ببالك ما لا تراه أبدا، ولو عدت فى كلّ يوم مائة مرّة.
وكانت ولايته الخلافة فى المحرّم، لخمس بقين منه، بعد مقتل أخيه، سنة ثمان وتسعين ومائة، فاستمرّ فى الخلافة عشرين سنة وخمسة أشهر.
قال ابن كثير، فى «تاريخه»
(1)
: وقد بايع فى سنة إحدى ومائتين بولاية العهد من بعده لعلىّ الرّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادق بن محمد الباقر بن علىّ زين العابدين ابن الحسين الشّهيد بن علىّ بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنهم أجمعين، وخلع السّواد، ولبس الخضرة، كما قدّمنا، فأعظم ذلك العبّاسيّون من البغاددة وغيرهم، وخلعوا المأمون، وولّوا عليهم إبراهيم بن المهدىّ، ثم ظفر بهم المأمون، واستقام أمره فى الخلافة، وذلك بعد موت علىّ الرّضا بطوس، وعفا عن عمه إبراهيم بن المهدىّ.
قال: وروى الخطيب البغداذىّ
(2)
، عن القاسم بن محمد بن عبّاد، قال: لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء غير عثمان بن عفان، والمأمون، وهذا غريب جدّا. قالوا: وكان يتلو فى شهر/رمضان ثلاثا وثلاثين ختمة.
وجلس يوما لإملاء الحديث، فاجتمع حوله القاضى يحيى بن أكتم، وجماعة، فأملى عليهم من حفظه ثلاثين حديثا.
وكانت له بصيرة بعلوم متعدّدة؛ من فقه، وطبّ، وشعر، وفرائض، وكلام، ونحو، وعربيّة، وغريب، وعلوم النّجوم، وإليه ينسب الزّيج المأمونىّ.
*وروى ابن عساكر
(3)
، أنّ المأمون جلس يوما للناس، وفى مجلسه العلماء والأمراء، فجاءت امرأة تتظلّم إليه، فذكرت أنّ أخاها توفّى، وترك ستّمائة دينار، فلم يحصل لها سوى دينار واحد. فقال لها على البديهة: قد وصل إليك حقّك؛ لأنّ
(1)
البداية والنهاية 10/ 275. وانظره فى:10/ 247.
(2)
تاريخ بغداد 10/ 190.
(3)
نقله ابن كثير، فى البداية والنهاية 276،10/ 275.
أخاك قد ترك بنتين، وأمّا، وزوجة، واثنى عشر أخا، وأختا، وهى أنت. قالت:
نعم، يا أمير المؤمنين. فقال: للبنتين الثّلثان، أربعمائة دينار، وللأمّ السّدس، مائة دينار، وللزّوجة الثّمن، خمسة وسبعون دينارا، يبقى خمسة وعشرون دينارا، لكلّ أخ ديناران، ولك دينار واحد. فتعجّب الناس من فطنته وسرعة جوابه.
وقد روينا هذه الحكاية أيضا عن على بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنه، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
ودخل [بعض]
(1)
الشّعراء على المأمون
(2)
، وأنشده بيتا من شعره قاله فيه، وكان الشاعر يعجب به، فلم يقع من المأمون موقعا، ولا رفع له رأسا، فلما خرج من عنده لقيه شاعر آخر، فشكا له حاله، وعدم إقبال المأمون على شعره، فقال له: ما هو؟ فقال:
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا
…
بالدّين والناس بالدّنيا مشاغيل
فقال له ذلك الشاعر: ما زدت على أن جعلته عجوزا فى محرابها، فى يدها سبحة، فمن يقوم بأمر الدّنيا إذا كان مشغولا عنها، وهو المطوّق بها، فهلا قلت كما قال جرير فى عبد العزيز بن الوليد، وهو
(3)
:
فلا هو فى الدّنيا مضيع نصيبه
…
ولا غرض الدّنيا عن الدّين شاغله
*وروى ابن عساكر
(4)
، من طريق النّضر بن شميل، قال: دخلت على المأمون، فقال: كيف أصبحت يا نضر؟ قلت: بخير يا أمير المؤمنين. قال: ما الإرجاء؟ فقلت: دين يوافق الملوك، يصيبون به من دنياهم، وينقصون من دينهم. قال:
صدقت. ثم قال: يا نضر، أتدرى ما قلت فى صبيحة هذا اليوم؟ قلت:
(5)
أنّى لى بعلم الغيب
(5)
. فقال
(6)
:
(1)
تكملة لازمة.
(2)
البداية والنهاية 10/ 276، تاريخ بغداد 10/ 189، تاريخ الطبرى 8/ 663، الكامل 6/ 438. وفى تاريخ بغداد أن الشاعر ابن أبى حفصة، وفى تاريخ الطبرى أنه عبد الله بن أبى السمط.
(3)
ديوان جرير 2/ 703.
(4)
نقله ابن كثير، فى البداية والنهاية 277،10/ 276.
(5 - 5) فى البداية: «إنّي لمن علم الغيب لبعيد» .
(6)
الأبيات أيضا فى: سير أعلام النبلاء 10/ 282، فوات الوفيات 2/ 238.
أصبح دينى الذى أدين به
…
ولست منه الغداة معتذرا
حبّ علىّ بعد النّبىّ ولا
…
أشتم صدّيقنا ولا عمرا
(1)
وابن عفّان فى الجنان مع الأب
…
رار ذاك القتيل مصطبرا
لا ولا أشتم الزّبير ولا
…
طلحة إن قال قائل غدرا
وعائش الأمّ لست أشتمها
…
من يفتريها فنحن منه برا
قال ابن كثير
(2)
: وهذا المذهب ثانى مراتب التّشيّع، وقبله تفضيل علىّ على عثمان، رضى الله تعالى عنهما، وقد قال بعض السّلف: من فضّل عليّا على عثمان، فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. يعنى فى اجتهادهم ثلاثة أيّام، ثم اتّفقوا على/تقديم عثمان على علىّ بعد مقتل عمر، رضى الله تعالى عنه، وبعد ذلك ستّ عشرة مرتبة فى التّشيّع، على ما ذكره صاحب كتاب «البلاغ الأكبر، والنّاموس الأعظم» ، تنتهى [به]
(3)
إلى كفر الكفر.
قال
(4)
-أعنى ابن كثير-: وقد روينا عن أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنه، أنّه قال: لا أوتى بأحد يفضّلنى على أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما، إلاّ جلدته حدّ
(5)
المفترى. وتواتر عنه أنّه قال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، رضى الله تعالى عنهما. ثم خالف المأمون فى محبّته مذهب الصّحابة كلّهم، حتى علىّ بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنهم أجمعين.
قال: وقد أضاف المأمون إلى بدعته هذه التى أزرى فيها على المهاجرين والأنصار وخالفهم، تلك البدعة الأخرى، والطّامّة العظمى، وهى القول بخلق القرآن، مع ما فيه من الانهماك على تعاطى المسكر، وغير ذلك من الأفعال التى تعدّد فيها المنكر، ولكن كان فيه شهامة عظيمة، وقوة جسيمة، وله همّة فى القتال، وحصار الأعداء، ومصابرة الرّوم وحصرهم فى بلدانهم، وقتل فرسانهم، وأسر ذراريّهم وولدانهم.
وكان يقول
(6)
: معاوية بعمره، وعبد الملك بحجّاجه، وأنا بنفسى.
(1)
فى الفوات: «أشتم صديقه» .
(2)
البداية والنهاية 10/ 277.
(3)
تكملة من: البداية والنهاية.
(4)
البداية والنهاية 10/ 277.
(5)
فى البداية: «جلد» .
(6)
وتاريخ بغداد أيضا 10/ 190.
وكان
(1)
يقصد العدل، ويتولّى بنفسه بين الناس الفصل، جاءته امرأة ضعيفة، فتظلّمت من العبّاس، وهو واقف على رأسه، فأمر الحاجب فأخذ بيده، فأجلسه معها بين يديه، فادّعت عليه أنّه أخذ ضيعة لها، واستحوذ عليها، فتناظرا ساعة، فجعل صوتها يعلو على صوته، فزجرها بعض الحاضرين، فقال له المأمون: اسكت فإنّ الحقّ أنطقها، والباطل أسكته. ثم حكم لها بحقّها، وألزم لها ولده بعشرة آلاف درهم.
وكتب إلى بعض الأمراء
(1)
: ليس من المروءة أن يكون آنيتك من ذهب وفضّة، وغريمك عار، وجارك طاو.
ووقف رجل بين يديه، فقال له
(2)
: والله لأقتلنّك. فقال: يا أمير المؤمنين، تأنّ علىّ، فإنّ الرّفق نصف العفو. فقال: ويحك، كيف وقد حلفت لأقتلنّك؟ فقال:
يا أمير المؤمنين، لأن تلقى الله حانثا، خير من أن تلقاه قاتلا. فعفا عنه.
وكان يقول
(1)
: ليت أهل الجرائم يعرفون مذهبى فى العفو، حتى يذهب الخوف عنهم، ويدخل السّرور على قلوبهم.
وحضر
(3)
عنده هدبة بن خالد يوما، فتغدّى عنده، فلمّا رفعت المائدة، جعل هدبة يلتقط ما تناثر منها، فقال له المأمون: أما شبعت يا شيخ؟ فقال: بلى، ولكن حدّثنى حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل ما
(4)
تحت مائدته أمن من الفقر»
(5)
. قال: فأمر له المأمون بألف دينار.
وروى ابن عساكر
(6)
، أنّ المأمون قال يوما لمحمد بن عبّاد بن المهلّب: يا أبا عبد الله، قد أعطيتك ألف ألف وألف ألف وألف ألف، وإنّ عليك دينا. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ منع الموجود، سوء ظنّ بالمعبود. فقال: أحسنت يا أبا عبد الله، أعطوه ألف ألف وألف ألف وألف ألف.
(1)
البداية والنهاية 10/ 277.
(2)
تاريخ بغداد 10/ 191، والبداية والنهاية 10/ 277.
(3)
البداية والنهاية 10/ 278.
(4)
فى كنز العمال: «مما» .
(5)
كنز العمال 15/ 252. وذكر أنه عند الخطيب فى المؤتلف.
(6)
نقله ابن كثير، فى البداية والنهاية 10/ 278.
ولمّا أراد المأمون
(1)
أن يدخل ببوران، بنت الحسن بن سهل، جعل الناس يهدون لأبيها/الأشياء النفيسة، وكان من جملة الناس رجل من الأدباء، فأهدى إليه مزودا فيه ملح طيّب، ومزودا فيه أشنان جيّد، وكتب إليه: إنّى كرهت أن تطوى صحيفة أهل البرّ ولا ذكر لى فيها، فوجّهت إليك بالمبتدإ به؛ ليمنه وبركته، وبالمختوم به، لطيبه ونظافته، وكتب إليه:
بضاعتى تقصر عن همّتى
…
وهمّتى تقصر عن مالى
والملح والأشنان يا سيّدى
…
أحسن ما يهديه أمثالى
قال: فدخل بهما الحسن بن سهل على المأمون، فأعجبه ذلك، وأمر بالمزودين، ففرّغا وملئا دنانير، وبعث بهما إلى ذلك الأديب.
وولد للمأمون ابنه جعفر
(2)
، وبه كان يكنى، فدخل عليه الناس يهنّونه بصنوف التّهانى، ودخل فى جملتهم بعض الشعراء
(3)
، وأنشده قوله:
مدّ لك الله الحياة مدّا
…
حتى يريك ابنك هذا جدّا
ثمّ يفدّى مثلما تفدّى
…
كأنّه أنت إذا تبدّى
أشبه منك قامة وقدّا
…
مؤزّرا بمجده مردّى
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
وقدم عليه، وهو بدمشق
(4)
، مال جزيل بعد ما كان قد أفلس، وشكا إلى أخيه المعتصم ذلك، فورد عليه خزائن من خراسان فيها ثلاثون ألف ألف، فخرج يستعرضها، وقد زيّنت الجمال والإجمال، ومعه يحيى بن أكتم
(5)
القاضى، فلما دخلت البلد، قال: ليس من المروءة أن نحوز هذا كلّه والناس ينظرون. ثم فرّق منه أربعة وعشرين ألف ألف درهم، ورجله فى الركاب، لم ينزل عن فرسه.
ومن لطيف شعره
(6)
:
(1)
البداية والنهاية 10/ 278.
(2)
تاريخ بغداد 190،10/ 189، البداية والنهاية 10/ 278.
(3)
فى تاريخ بغداد أنه العباس بن الأحنف، وليس فى ديوانه.
(4)
البداية والنهاية 10/ 278.
(5)
بالتاء. وسيذكره المؤلف فى ترجمته.
(6)
البداية والنهاية 10/ 278، فوات الوفيات 2/ 239، النجوم الزاهرة 2/ 227.
لسانى كتوم لأسراركم
…
ودمعى نموم بسرّى مذيع
(1)
فلولا دموعى كتمت الهوى
…
ولولا الهوى لم يكن لى دموع
وقد بعث خادما له
(2)
ليلة من الليالى، ليأتيه بجارية كان يهواها، فأطال عندها المكث، وتمنّعت الجارية من المجئ إليه حتى يأتى إليها بنفسه، فأنشأ المأمون يقول
(3)
:
بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة
…
وأغفلتنى حتى أسأت بك الظّنّا
وناجيت من أهوى فكنت مقرّبا
…
فيا ليت شعرى عن دنوّك ما أغنى
(4)
وردّدت طرفا فى محاسن وجهها
…
ومتّعت باستمتاع نغمنها أذنا
(5)
أرى أثرا فى صحن خدّك لم يكن
…
لقد سرقت عيناك من حسنها حسنا
(6)
ولمّا ابتدع المأمون
(7)
ما ابتدع من التّشيّع والاعتزال، فرح بذلك بشر المريسىّ، وكان شيخا للمأمون فى ذلك، وأنشد:
قد قال مولى الورى وسيّدنا
…
قولا له فى الكتاب تصديق
(8)
إنّ عليّا أعنى أبا حسن
…
أفضل من أرقلت به النّوق
(9)
/بعد نبىّ الهدى وإنّ لنا
…
أعمالنا والقرآن مخلوق
فأجابه بعض الشعراء من أهل السّنّة، فقال:
يا أيّها الناس لا قول ولا عمل
…
لمن يقول كلام الله مخلوق
ما قال ذاك أبو بكر ولا عمر
…
ولا النّبىّ ولم يذكره صدّيق
(1)
فى المراجع السابقة: «لسرى» .
(2)
القصة فى: البداية والنهاية 279،10/ 278.
(3)
الشعر أيضا فى: تاريخ الطبرى 8/ 658، فوات الوفيات 2/ 239، الكامل 6/ 436.
(4)
فى البداية وتاريخ الطبرى: «وكنت مباعدا» . وفى الفوات: «فكنت مقاربا» .
(5)
هذا البيت ليس فى تاريخ الطبرى، ومكانه والذى يليه فى الفوات:
فيا ليتني كنت الرسول وكنتنى
…
فكنت الذى يقصى وكنت الذى أدنى
(6)
فى البداية وتاريخ الطبرى: «أرى أثرا منه بعينيك لم يكن» . وفى البداية: «من عينها» . وفى تاريخ الطبرى: «من عينه» .
(7)
البداية والنهاية 10/ 279.
(8)
فى البداية: «قد قال مأموننا
…
فى الكتب
…
».
(9)
فى البداية: «أفضل من قد أقلت النوق» . وأرقلت: أسرعت.
ولم يقل ذاك إلاّ كلّ مبتدع
…
على الإله وعند الله زنديق
أصيح يا قوم عقلا من خليفتكم
…
يمسى ويصبح فى الأغلال موثوق
(1)
وقد سأل بشر من المأمون أن يطلب قائل هذه الأبيات، فيؤدّبه على ذلك، فقال له: ويحك، لو كان فقيها لأدّبته، ولكنّه شاعر، فلست أعرض له.
ولمّا تجهّز المأمون للغزو
(2)
، فى آخر سفرة سافرها إلى طرسوس، استدعى بجارية كان يحبّها، وقد اشتراها فى آخر عمره، فضمّها إليه، فبكت الجارية، وقالت: قتلتنى يا أمير المؤمنين بسفرك هذا. ثم أنشأت تقول:
سأدعو دعوة المضطرّ ربّا
…
يثيب على الدّعاء ويستجيب
لعلّ الله أن يكفيك حربا
…
ويجمعنا كما تهوى القلوب
فضمّها إليه، ثم أنشأ متمثّلا يقول:
فيا حسنها إذ يغسل الدّمع كحلها
…
وإذ هى تذرى الدّمع منها الأنامل
صبيحة قالت فى العتاب قتلتنى
…
وقتلى بما قالت هناك تحاول
ثم أمر الخادم
(3)
: مروا بالإحسان إليها، والاحتفاظ عليها حتى يرجع، ثم قال: نحن كما قال الأخطل
(4)
:
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم
…
دون النّساء ولو باتت بأطهار
ثم ودّعها وسافر
(5)
، فمرضت الجارية فى غيبته، ومات المأمون أيضا.
وقيل: إنّه لمّا مات جاء نعيّه إليها، تنفّست الصّعداء، وحضرها الموت، وأنشأت تقول، وهى فى السّياق:
إنّ الزّمان سقانا من مرارته
…
بعد الحلاوة أنفاسا فأروانا
أبدى لنا تارة منه فأضحكنا
…
ثم انثنى تارة أخرى فأبكانا
(1)
فى البداية: «يا قوم أصبح عقلا» .
(2)
البداية والنهاية 280،10/ 279.
(3)
فى البداية: «مسرور الخادم» .
(4)
شرح ديوان الأخطل 84.
(5)
فى البداية: «وسار» .
إنّا إلى الله فيما لا يزال لنا
…
من القضاء ومن تلوين دنيانا
دنيا نراها ترينا من تصرّمها
…
ما لا يدوم مصافاة وأحزانا
ونحن فيها كأنّا لا يزايلنا
…
عيش فأحياؤنا يبكون موتانا
وروى الخطيب فى «تاريخه»
(1)
: أن هارون الرّشيد كان له جارية غلاميّة، تصبّ على يده، وتقف على رأسه، وكان المأمون يعجب بها وهو أمرد، فبينا هى تصبّ على هارون من إبريق معها، فأشار إليها المأمون بقبلة، فزبرته بحاجبها، وأبطأت عن الصّبّ، فنظر إليها هارون، فقال: ما هذا؟ فتلكّأت عليه-ضعى ما معك، علىّ كذا إن لم تخبرينى لأقتلنّك. فقالت: أشار إلىّ عبد الله بقبلة، فالتفت إليه، وإذا هو قد نزل به من الحياء والرّعب/ما رحمه منه، فاعتنقه، وقال: أتحبّها؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين. فقال: قم فاخل بها فى تلك القبّة. فقام ففعل، فقال له هارون: قل فى هذا شعرا. فأنشأ يقول:
ظبى كنيت بطرفى
…
عن الضّمير إليه
قبّلته من بعيد
…
فاعتلّ من شفتيه
وردّ أخبث ردّ
…
بالكسر من حاجبيه
فما برحت مكانى
…
حتى قدرت عليه
وعن ابن أبى دواد، أنّه قال
(2)
: دخل رجل من الخوارج على المأمون، فقال: ما حملك على خلافنا؟ قال: آية فى كتاب الله تعالى. قال: وما هى؟ قال: قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ}
(3)
. فقال له المأمون: ألك علم بأنّها منزّلة؟ قال: نعم. قال: وما دليلك؟ قال: إجماع الأمّة. قال: فكما رضيت بإجماعهم فى التّنزيل، فارض بإجماعهم فى التّأويل. قال: صدقت يا أمير المؤمنين.
وكان المأمون يقول
(2)
: غلبة الحجّة أحبّ إلىّ من غلبة القدرة؛ لأنّ غلبة القدرة تزول بزوالها، وغلبة الحجّة لا يزيلها شئ.
ومن مكارم أخلاقه
(4)
، ما حكاه يحيى بن أكتم، قال: بتّ ليلة عند المأمون،
(1)
تاريخ بغداد 10/ 185.
(2)
تاريخ بغداد 10/ 186.
(3)
سورة المائدة:44.
(4)
تاريخ بغداد 10/ 187.
فعطشت فى جوف الليل، فقمت لأشرب ماء، فرآنى المأمون، فقال: مالك ليس تنام يا يحيى؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أنا والله عطشان. قال: ارجع إلى موضعك. فقام والله إلى البرّادة، فجاءنى بكوز ماء، وقام على رأسى، فقال: اشرب يا يحيى. فقلت:
يا أمير المؤمنين، هلاّ وصيف أو وصيفة يقوم بذلك؟ فقال: إنّهم نيام. قلت: فأنا كنت أقوم للشّرب. فقال لى: لؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه. ثم قال: يا يحيى.
فقلت: لبّيك يا أمير المؤمنين. قال: ألا أحدّثك؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال:
حدّثنى الرشيد، قال: حدّثنى المهدىّ، قال: حدّثنى المنصور، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: حدّثنى جرير بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيّد القوم خادمهم»
(1)
.
وعن يحيى أيضا
(2)
: ما رأيت أكرم من المأمون، بتّ عنده ليلة، فعطش، وقد نمنا، فكره أن يصيح بالغلمان، فانتبه وكنت منتبها، فرأيته قد قام يمشى قليلا قليلا إلى البرّادة، وبينه وبينها بعد، حتى شرب ورجع. قال يحيى: ثم بتّ عنده ونحن بالشام، وما معى أحد، فلم يجئنى
(3)
النوم، فأخذ المأمون سعال، فرأيته يسدّ فاه بكمّ قميصه كى لا أنتبه، ثم حملنى آخر الليل النّوم، وكان له وقت يقوم فيه يستاك، فكره أن ينبّهنى، فلمّا ضاق الوقت عليه تحرّكت، فقال: الله أكبر، يا غلمان، نعل أبى محمد.
وقال يحيى أيضا
(4)
، كنت أمشى يوما مع المأمون فى بستان موسى، فى ميدان البستان، والشمس علىّ، وهو فى الظّلّ، فلمّا رجعنا قال لى: كن الآن أنت فى الظّلّ.
فأبيت عليه، فقال: أوّل العدل أن يعدل الملك فى بطانته، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ إلى الطبقة السّفلى.
وعن عبد الله بن محمود المروزىّ، قال
(4)
: سمعت يحيى بن أكتم القاضى يقول:
ما رأيت أكمل آلة من المأمون. وجعل يحدّث بأشياء/استحسنها من كان فى مجلسه، ثم قال: كنت عنده ليلة أذاكره، ثم نام وانتبه، فقال: يا يحيى، انظر أيش تحت رجلى.
فنظرت فلم أر شيئا، فقال: شمعة. فتبادر الفرّاشون، فقال: انظروا. فنظروا، فإذا
(1)
أخرجه الخطيب، فى الموضع السابق. وأشار إلى هذا صاحب كنز العمال 6/ 710.
(2)
تاريخ بغداد 188،10/ 187.
(3)
فى تاريخ بغداد: «يحملنى» .
(4)
تاريخ بغداد 10/ 188.
تحت فراشه حيّة بطوله، فقتلوها، فقلت: قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب.
فقال: معاذ الله، ولكن هتف بى هاتف السّاعة وأنا نائم، فقال:
يا راقد الليل انتبه
…
إنّ الخطوب لها سرى
ثقة الفتى بزمانه
…
ثقة محلّلة العرى
وعلمت أنّه قد حدث أمر، إمّا قريب، وإمّا بعيد، فتأمّلت ما قرب، فكان ما رأيت.
***
1110 - عبد الله بن يوسف بن محمد الزّيلعىّ،
جمال الدّين، أبو محمد
(*)
اشتغل، وسمع من أصحاب النّجيب، وأخذ عن الفخر الزّيلعىّ شارح «الكنز» ، وعن القاضى علاء الدّين ابن التّركمانىّ، وغيرهما، ولازم مطالعته كتب الحديث، إلى أن خرّج أحاديث «الهداية» ، وأحاديث «الكشّاف» ، فاستوعب ذلك استيعابا بالغا.
ومات بالقاهرة، فى المحرّم سنة اثنتين وسبعمائة.
قال فى «الدّرر» : ذكر لنا شيخنا العراقىّ، أنّه كان يوافقه فى مطالعة الكتب الحديثيّة، لتخريج أحاديث «الإحياء» ، والأحاديث التى يشير إليها التّرمذىّ فى الأبواب، والزّيلعىّ لتخريج أحاديث «الهداية» ، و «الكشّاف» ، فكان كلّ منهما يعين الآخر، ومن كتاب الزّيلعىّ فى تخريج أحاديث «الهداية» استمداد الزّركشىّ فى كثير ممّا كتبه من تخريج أحاديث «الرّافعىّ» .
قال ابن العديم: ومن خطّه نقلت: شاهدت بخطّ شيخ الإسلام، حافظ الوقت، شهاب الدّين أبى الفضل أحمد ابن حجر العسقلانىّ، ما صورته. فذكر غالب ما نقلناه هنا من «الدّرر» ، ومنه: حتى جمع تخريج أحاديث «الهداية» ، فاستوعب فيه ما ذكره من الأحاديث والآثار فى الأصل، وما أشار إليه إشارة، ثم اعتمد فى كلّ باب أن يذكر أدلّة المخالفين، ثم هو فى ذلك كثير الإنصاف، يحكى ما وجده من
(*) ترجمته فى: البدر الطالع 402، حسن المحاضرة 1/ 359، الدرر الكامنة 2/ 417، كشف الظنون 2/ 1481، 2036.
غير اعتراض ولا تعقّب غالبا، فكثر إقبال الطّوائف عليه، واستوعب أيضا فى تخريج أحاديث «الكشّاف» ما فيه من الأحاديث المرفوعة خاصّة، فأكثر من تبيين طرقها، وتسمية مخرّجها، على نمط ما فى أحاديث «الهداية» ، لكنّه فاته كثير من الأحاديث المرفوعة، التى يذكرها الزّمخشرىّ بطريق الإشارة، ولم يتعرّض غالبا لشئ من الآثار الموقوفة، ورأيت بخطّه كثيرا من الفوائد مفرّقا. انتهى.
***
1111 - عبد الله بن يوسف بن أحمد بن الحسين بن سليمان
ابن فزارة بن بدر الدّين بن محمد بن يوسف، أبو الفتح ابن قاضى
القضاة جمال الدين أبى المحاسن ابن قاضى القضاة شرف
الدين، المعروف بابن الكفرىّ
(*)
ولد بدمشق وسمع جماعة من علمائها، وتفقّه بوالده وغيره، وبرع فى الفقه، والأصول، والعربيّة، وغير ذلك.
وتولّى قضاء الحنفيّة بدمشق، هو، وأبوه، وجدّه، وأخوه زين العابدين عبد الرحمن، المكنّى بأبى هريرة.
/وكان مشكور السّيرة، محمود الطريقة فى أحكامه، وكان من بيت علم وفضل ورئاسة.
مات فى ذى الحجة، سنة ثلاث وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
1112 - عبد الله بن يونس الأرمنىّ
وقال بعضهم: الأرموىّ
(**)
الشيخ الزاهد، القدوة، نزيل سفح قاسيون.
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 2/ 166، الضوء اللامع 5/ 73.
(**) ترجمته فى: الدارس 2/ 196، العبر 5/ 125، مرآة الزمان 2/ 686/8 - 691.
ذكره الذّهبىّ فى «تاريخ الإسلام» وغيره، وأثنى عليه، وقال: إنّه حفظ القرآن العظيم، و «كتاب القدورىّ» ، وجال فى البلاد، ولقى الصّلحاء والزّهّاد، ووقع برجل من الأولياء؛ فدلّه على الطريق إلى الله تعالى، وصار صاحب أحوال ومجاهدات، وكان سمحا، لطيفا، متعفّفا، مطّرح التّكلّف، ساح مدّة، وبقى يتقنّع بالمباحات، وكان متواضعا، سيّدا كبير القدر، له أصحاب ومريدون، ولا يكاد يمشى إلاّ وحده، ويشترى الحاجة بنفسه ويحملها.
وقد طوّل أبو المظفّر ابن الجوزىّ ترجمته.
وكانت وفاته فى التاسع والعشرين من شوّال، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وكانت له جنازة مشهورة، وزاويته مطلّة على مقبرة الشيخ الموفّق. رحمه الله تعالى.
***
1113 - عبد الله الأماسىّ
(*)
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة ومدرّسيها، وولى تدريس مدرسة السّلطان بايزيد خان بمدنية أماسية. ومات وهو مدرّس بها.
وكان من عباد الله الصالحين، والعلماء العاملين، مفنّنا فى أكثر العلوم، مقبلا على العبادة، غير ملتفت إلى أحوال الدنيا، تغمّده الله تعالى برحمته.
***
1114 - عبد الله، الجمال، الأردبيلىّ
(**)
أحد الفضلاء.
أعاد، ودرّس.
ومات سنة تسع وستين وثمانمائة.
وكان رجلا فاضلا. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 1/ 319. وهو من علماء دولة السلطان محمد خان ابن السلطان مراد خان، الذى بويع له بالسلطنة سنة خمس وخمسين وثمانمائة.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 5/ 74.
1115 - عبد الله، جمال الدين، الحصرىّ، الحنفىّ
الشيخ، العالم، الفاضل.
توفّى سنة سبع وتسعين وثمانمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
كذا ذكره ابن الحمصىّ
(1)
، من غير زيادة.
***
1116 - عبد الله بن الصّيرفىّ
(*)
***
1117 - عبد الله الصّفّار
(**)
***
1118 - عبد الله الفلاّس
(***)
كذا ذكره فى «القنية» .
*وقال: الدّم الذى ليس بمسفوح طاهر.
كذا ذكره، وذكر اللّذين قبله، صاحب «الجواهر» ، من غير زيادة.
***
(1)
أى فى كتابه «حوادث الزمان» . انظر: كشف الظنون 1/ 693.
(*) كذا ذكر فى: الجواهر المضية، برقم 742. وانظر ما يأتى.
(**) كذا ذكر فى: الجواهر المضية، برقم 743، وانظر ما يأتى.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 744.
فصل فى من اسمه عبد الباسط وعبد الباقى
1119 - عبد الباسط بن خليل بن شاهين
الملطىّ، ثم القاهرىّ
(*)
نزيل الشّيخونيّة.
ولد فى رجب، سنة أربع وأربعين وثمانمائة، بملطية، ونشأ بها، وقدم دمشق، وقرأ بها القرآن الكريم ببعض القراءات، ثم حفظ «منظومة النّسفىّ» ، و «الكنز» ، ونصف «المجمع» ، وحضر دروس الشيخ قوام الدّين، والشيخ حميد الدّين النّعمانىّ، وغيرهما، وقرأ على جماعة من فضلاء الرّوم؛ منهم: المولى علاء الدين قاضى العسكر، وغيره، وقدم إلى مصر، ولازم النّجم القرمىّ فى العربيّة والمعانى والبيان، وأخذ عن الشّرف يونس الرّومىّ، نزيل الشّيخونيّة، علم الكلام، والمنطق والحكمة. وأخذ كثيرا عن الكافيجىّ
(1)
، وحضر دروسه فى علوم جمّة، وكتب جليلة. وأجاز له/ الشّمنّىّ، وابن الدّيرىّ، وآخرون. ورحل إلى المغرب، وقرأ هناك فى النحو، والكلام، والطبّ، وأتقنه غاية الإتقان. وبرع فى كثير من الفنون، وشارك فى الفضائل. وألّف، ونظم، ونثر. وكان إنسانا حسنا، رحمه الله تعالى.
***
1120 - عبد الباقى بن إسماعيل بن محمود بن
عبد الباقى، أبو المظفّر، القرشىّ، العبّاسىّ،
الواسطىّ المولد، البغداذىّ المنشأ
(**)
تفقّه، وسمع، وحدّث.
وأنشد من روايته للحافظ أبى الفرج عبد الرحمن بن على البغداذىّ، ببغداذ، قوله
(2)
.
يا حبيب القلب قل لى
…
هل ترى ترحم ذلّى
(*) ترجمته فى: إيضاح المكنون 2/ 139، الضوء اللامع 4/ 27، كشف الظنون 2،747،470،1/ 298/ 1604،1308، هدية العارفين 1/ 494. ويعرف بابن الوزير. وكانت وفاته سنة عشرين وتسعمائة.
(1)
فى الضوء: «المحيوى الكافياجى» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 745. وهو من رجال القرن السادس.
(2)
الأبيات فى: الجواهر المضية 355،2/ 354.
أم ترى تفكّ قيدى
…
أم ترى تفتح غلّى
(1)
قد صدا قلبى بهجرك
…
فاجله لى بالتّجلّى
واشتر النّفس فهذا
…
موسم العمر مولّى
(2)
أنت حجّى واعتمارى
…
أنت إحرامى وحلّى
***
1121 - عبد الباقى بن المولى العلاّمة على العربىّ
(*)
الآتى ذكره فى محلّه.
كان من فضلاء القضاة، اشتغل، وحصّل، وصار مدرّسا بإحدى الثّمان وغيرها، وولى قضاء حلب، فى سنة إحدى وخمسين وتسعمائة. وجاء فى تاريخ ولايته «قاضى حلب» . وهو من غريب الاتّفاق، ثم قضاء مكة، ثم عزل، ثم ولى قضاء بروسة، ثم قضاء مصر، ولم تحمد فيها سيرته، وهجاه الفارضىّ وغيره، ثم عزل، وأقام مدّة معزولا، ثم ولى قضاء مكة مرّة ثانية، ثم عزل، وسافر إلى الدّيار الرّوميّة، ولم يزل معزولا إلى أن توفّى بالطّاعون
(3)
، وهو فى سنّ الثّمانين أو قاربها
(4)
. رحمه الله تعالى.
***
1122 - عبد الباقى بن قانع بن مرزوق بن واثق،
أبو الحسين، الحافظ، الأموىّ مولاهم
(**)
قال الدّارقطنىّ: كان يحفظ ويعلم، إلا إنه كان يخطئ ويصرّ على الخطأ.
(1)
لعلها: «تفكك قيدى» ليستقيم الوزن.
(2)
فى الجواهر: «واستر النفس» .
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 360،8/ 359، العقد المنظوم 2/ 255 - 258. وفيهما:«ابن المولى علاء الدين» .
(3)
سنة إحدى وسبعين وتسعمائة.
(4)
فى العقد المنظوم: «وقيل بلغ عمره إلى ست وسبعين سنة» .
(**) ترجمته فى: البداية والنهاية 11/ 242، تاج التراجم 32، تاريخ بغداد 89،11/ 88، تذكرة الحفاظ 884/ 3،883، الجواهر المضية، برقم 746، دول الإسلام 1/ 218، سير أعلام النبلاء 527،15/ 526، شذرات الذهب 3/ 8، طبقات الحفاظ، للسيوطى 361، العبر 2/ 292، لسان الميزان 384،3/ 383، مرآة الجنان 2/ 347، المنتظم 7/ 14، ميزان الاعتدال 533،2/ 532، النجوم الزاهرة 3/ 333.
وله خصوصيّة بأبى بكر الرّازىّ، وأكثر أبو بكر فى الرّواية عنه، فى «أحكام القراءات»
(1)
.
قال البرقانىّ: رأيت البغداذيّين يوثّقونه، وهو عندنا ضعيف.
قال الخطيب: لا أدرى لأىّ شئ ضعّفه البرقانىّ، وقد كان عبد الباقى من أهل العلم والدّراية والفهم، ورأيت عامّة شيوخنا يوثّقونه، وقد كان تغيّر فى آخر عمره، انتهى.
وقال أبو الحسين ابن الفرات: حدث به اختلاط قبل موته بسنتين.
وتوفّى لسبع خلون من شوّال، فى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وله ستّ وثمانون سنة. رحمه الله تعالى. وقد تقدّم أخوه أحمد
(2)
.
***
1123 - عبد الباقى بن يوسف النّريزىّ
(*)
بفتح النّون وكسر الرّاء وسكون الياء تحتها نقطتان وفى آخرها زاى، نسبة إلى نريز، قرية من قرى أذربيجان.
قال السّمعانىّ: ينسب إليها الإمام أبو تراب عبد الباقى بن يوسف النّريزىّ المراغىّ.
كان من الأئمّة المتقنين، والفضلاء المبرّزين، مع ورع وزهد.
انتقل إلى نيسابور وسكنها. وولى الإمامة والتّدريس بمسجد عقيل.
روى عن عبد الله المحاملىّ، وأبى القاسم بن بشران، وغيرهما. وروى عنه أبو البركات ابن الفراوىّ، وأبو منصور الشّحّامىّ، وغيرهما.
وتوفّى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة./رحمه الله تعالى.
***
(1)
فى الجواهر: «القرآن» .
(2)
برقم 279.
(*) ترجمته فى: الأنساب 519 و،558 ظ، البداية والنهاية 12/ 57، الجواهر المضية، برقم 747، سير أعلام النبلاء 171،19/ 170، شذرات الذهب 3/ 398، طبقات الشافعية، للإسنوى 2/ 415، طبقات الشافعية الكبرى، لابن السبكى 5/ 96، العبر 3/ 333، اللباب 222،3/ 119، مرآة الجنان 3/ 555، المنتظم 111/ 9،110، النجوم الزاهرة 5/ 164.
1124 - عبد البرّ بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد-
أربع محمّدين-بن محمود، أبو البركات بن المحبّ أبى الفضل
ابن المحبّ أبى الوليد الحلبىّ، ثم القاهرىّ، ويعرف
كسلفه بابن الشّحنة
(*)
ولد فى تاسع ذى القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بحلب، وانتقل منها صحبة أبيه إلى القاهرة، وحفظ القرآن الكريم، وكتبا من مختصرات العلوم. وسمع ببيت المقدس جمال الدّين ابن جماعة، شيخ الصّالحيّة، والحافظ القلقشندىّ، وغيرهما. وسمع بمصر جماعة من الحفّاظ. وأخذ فى الفقه عن العلاّمة قاسم بن قطلوبغا، والشّمنّىّ، والكافيجىّ، وغيرهم.
وأجيز بالإفتاء والتّدريس، وأفتى، ودرّس، وناب فى القضاء، وحجّ مع والده.
وله النّظم والنّثر. وقد أورد له السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع» من الشّعر قوله
(1)
:
أأنصار الشّريعة لم تراعوا
…
سيفنى الله قوما ملحدينا
ويخزيهم وينصركم عليهم
…
ويشف صدور قوم مؤمنينا
قال السّخاوىّ: وهو-يعنى هذا الشّعر-عندى بخطّه.
والذى يظهر من كلام السّخاوىّ فى ترجمة عبد البرّ هذا، أنّه كان من المتحاملين عليه، المتعصّبين الكبار فى إظهار مساويه، وإخفاء محاسنه، كما هو دأبه فى حقّ أكثر العصريّين له، سامحه الله تعالى.
ومن شعره الذى نسبه إليه فى «الضّوء اللاّمع» أيضا، قوله فى هجو البقاعىّ
(1)
:
إنّ البقاعىّ البذي لفحشه
…
ولكذبه ومحاله وعقوقه
لو قال إنّ الشمس تظهر فى السّما
…
وقفت ذوو الألباب عن تصديقه
والظّاهر أنّه هو الذى هجاه السّلمونىّ
(2)
الشاعر المشهور، بالقصيدة المشهورة.
*وما زالت الأشراف تهجى وتمدح*
(*) ترجمته فى: إيضاح المكنون 602،1/ 311، شذرات الذهب 8/ 98 - 100، الضوء اللامع 4/ 33 - 35، كشف الظنون 1866،1865،1515،2/ 960،821،596،150،1/ 97، الكواكب السائرة 1/ 220. وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين وتسعمائة.
(1)
الضوء اللامع 4/ 34.
(2)
هو عبيد بن عبد الله بن محمد السلمونى-نسبة لسلمون الغبار بالغربية-الأزهرى الشافعى، ولد سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وله فى المدح والهجو شئ كثير. الضوء اللامع 122،5/ 121.
وأوّل القصيدة:
فشا الزّور فى مصر وفى جنباتها
…
ولم لا وعبد البرّ قاضى قضاتها
ومنها أيضا قوله:
فلو أمكنته كعبة الله باعها
…
وأبطل منها الحجّ مع عمراتها
إلى أن قال:
وإسلام عبد البرّ ليس يرى سوى
…
بعمّته والكفر فى سنماتها
ولقد أفحش السّلمونىّ فى هجوه، وكوى فأنضج، والله تعالى يسامحه.
***
فصل فى من اسمه عبد الجبّار، وعبد الجليل
1125 - عبد الجبّار بن أحمد بن أحمد بن الحسن بن محمد،
ابن اليمان بن الفتح، أبو يعلى بن أبى عبد الله الدّينارىّ الفقيه
(*)
قال ابن النّجّار: كانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
وقال أبو سعد محمد بن الحسين، فى كتاب «أخبار الشعراء»
(1)
: فيه فضائل، من درس القرآن وتأويله، والمعرفة بالفقه، ورواية الأخبار، وحفظ الأشعار. وكان يميل إلى مذهب أبى حنيفة، ويعتمد على أكثر أقواله، إلاّ أنّه كان يتخيّر أقوال الفقهاء، وينحو نحو الاعتزال. سامحه الله تعالى.
***
1126 - / عبد الجبّار بن أحمد، الملقّب زين الدّين
(**)
مفتى مازندان.
وله كتاب «الخلاصة» فى الفرائض، مجلّد ضخم، أبدع فيه. وكان موجودا فى حدود الخمسمائة.
وتفقّه على أحمد بن محمد اللاّرزىّ
(2)
.
*قال عبد الجبّار: سألت ببغداذ إماما، عن معنى قول الفرضىّ فى مسألة: بنت وبنت ابن: للبنت النّصف، ولبنت الابن السّدس تكملة الثّلثين. ما معنى تكملة الثلثين؟
فقال: لأجل لفظ الخبر، وهو ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنّه سئل عن بنت وبنت ابن، فقال النّبىّ صلى الله عليه وسلم:«فاجعلوا لبنت الابن فضل ما بينهما، تكملة الثّلثين» .
وهكذا عن ابن مسعود، رضى الله تعالى عنه، هذا الخبر
(3)
.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 749.
(1)
أى المحدثين. كشف الظنون 2/ 1102،1/ 27، وهو فيه لأبى سعيد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم الوزير، المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
(**) ترجمته فى: تاج التراجم 32، الجواهر المضية، برقم 748، كشف الظنون 1/ 720، هدية العارفين 1/ 499.
(2)
فى النسخ: «الأزدى» . وتقدمت ترجمته، برقم 375.
1127 - عبد الجبّار بن نعمان المعتزلىّ
(*)
أحد خواصّ تيمور، الذين طافوا معه البلاد، وأهلكوا العباد، وأظهروا الظّلم والفساد.
ذكره القاضى علاء الدين، فى «تاريخ حلب» ، وقال: اجتمعت به، فوجدته ذكيّا فاضلا، وسألته عن مولده، فقال: يكون لى نحو الأربعين. وتكلّم مع علماء حلب بحضرة اللّنك، وكان معظّما عنده.
قال: ورأيت «شرح الهداية» لأكمل الدّين، وقد طالعه عبد الجبار المذكور، وعلّم على مواضع منه، ذكر أنّها غلط.
وذكره ابن المبرد، فى «الرياض» ، وقال: كان له معرفة بالفقه، والعلوم العقليّة، وكان يمتحن العلماء ويناظرهم بين يدى اللّنك، وهو من قلّة الدّين على جانب كبير، توفى سنة ثمان وثمانمائة.
وذكره ابن عرب شاه، فى «كتابه المتضمّن لأخبار تيمور» ، وقال فى فصل منه: وهذا الرجل، أعنى عبد الجبّار، كان عالم تيمور وإمامه، وممّن يخوض فى دماء المسلمين أمامه، وكان عالما فاضلا، فقيها كاملا، بحّاثا محقّقا، أصوليّا جدليّا مدقّقا.
وأبوه النّعمان، فى سمرقند كان، وهو فى الفروع من أعلم أهل الزّمان، حتى كان يقال له: النّعمان الثانى، وكان من القائلين بعدم الرّؤية فى الأخرى، فأعمى الله تعالى بصره كبصيرته فى الدنيا، وأكثر علماء عصره بما وراء النّهر، قرأ عليه الفروع، ونقل عنه مسائل المشروع، ولا خلاف فى الفروع بين أهل السّنّة والاعتزال، وإنّما اختلافهم فى أصول الدّين فى مسائل معدودة، سلكوا فيها سبيل الضّلال. انتهى.
***
1128 - عبد الجبّار بن عبد الكريم الخوارىّ
(*)
أصله من الرّىّ، وتفقّه بأصبهان على الخطيبىّ قاضى أصبهان.
سمع الحديث.
وذكره السّلفىّ فى «معجم شيوخه» ، وذكر أنّه لقيه ببغداذ، ولم يكن عنده أصل فيه سماعه يرجع إليه، وأخرج عنه حكاية. وذكر أنّه استوطن الكوفة، وولى الحسبة بها. كذا فى «الجواهر» .
***
1129 - عبد الجبّار بن علىّ الخوارىّ
(**)
تفقّه بأصبهان على قاضيها أبى الحسن الخطيبىّ
(1)
.
وورد بغداذ، فتفقّه على قاضى القضاة أبى عبد الله الدّامغانىّ.
وبنى ختلغ
(2)
أمير الحاجّ مدرسة عند قبر يونس عليه الصلاة والسلام، ورتّبه للتّدريس بها، وأجرى عليه وعلى أصحابه جراية.
قال الهمذانىّ: وكان صالحا، متديّنا.
هكذا ذكره فى: «الطّبقات» له. قال فى «الجواهر» بعد نقله ما هنا: ولا أدرى أهو الذى قبله أم لا؟ والله تعالى أعلم.
***
1130 - / عبد الجبّار
(***)
والد أبى عاصم الإمام.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 750، الفوائد البهية 86،85، كتائب أعلام الأخيار، برقم 319.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 751.
(1)
أى على، المتقدم ذكره فى الترجمة السابقة.
(2)
هو ختلغ بن كنتكين، أمير الكوفة والحاجّ، المتوفى سنة تسع وسبعين وأربعمائة. المنتظم 9/ 31، النجوم الزاهرة 5/ 123. فالمترجم على هذا من رجال القرن الخامس.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 752، كتائب أعلام الأخيار، برقم 735.
قال فى «الجواهر» : يأتى له زيادة ترجمة عند ذكر ابنه أبى عاصم فى الكنى. والحال أنّه لم يذكره فى الكنى، لا هو، ولا ابنه
(1)
.
***
1131 - عبد الجبّار
(*)
أحد من عزا إليه صاحب «القنية» .
قال فى «الجواهر» : لا أدرى أهو أحد المذكورين قبله أم غيرهما
(2)
.
*حكى عنه فى «القنية» : لو زنى بامرأة تحرم عليه بنتها من الرّضاع. وهى منصوصة. انتهى.
***
1132 - عبد الجليل بن عبد الله بن على بن صائن
(**)
تقدّم نسبة فى ترجمة أبيه
(3)
.
قال ابن النّجّار: قدم علينا بغداذ مع والده، وهو صبىّ، وسمع معنا من أصحاب أبى الحصين، وأبى غالب ابن البنّاء، وغيرهم، وسمعنا منه ومن أبيه شيئا.
وكان ذكيّا فاضلا، له معرفة بالفقه والأدب، حسن الطّريقة، كامل العقل.
وكان مولده، كما ذكر أبوه، فى يوم الاثنين، ثامن ذى القعدة، سنة ثمان وخمسمائة، بسمرقند.
قال ابن النّجّار: وبلغنى فى سنة إحدى وثلاثين وستّمائة، أنّه فى سمرقند، يفتى ويدرّس. والله تعالى أعلم.
***
1133 - عبد الحليم بن محمد بن نور الله،
المعروف هو ووالده بأخى زاده
(***)
وسبب اشتهارهما بذلك
(4)
.
(1)
بل ذكره فى الكنى، انظر الجواهر ترجمة رقم 1939. ويتضح من تراجم أقرانه، أنه كان من رجال القرن السادس.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 753.
(2)
فى الجواهر: «غيرهم» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 754. وفى نسبته:«الفرغانى» .
(3)
برقم 1064، صفحة 173.
(***) ترجمته فى: خلاصة الأثر 2/ 319 - 322.
وكان مولده سنة ثلاث وستين وتسعمائة، وتوفى سنة ثلاث عشرة بعد الألف.
(4)
كذا. وفى ترجمة والده فى العقد المنظوم 2/ 553: والنسبة المزبورة إلى جده من جهة أمه المولى أخى يوسف التوقاتى محشّى صدر الشريعة.
وهو ممّن يشار بالأنامل إليه، وتعقد الخناصر عليه، ما ترك علما من العلوم إلاّ وصار فيه ذا باع طويل، وحظّ جزيل، قلّما يمضى له وقت من الأوقات بغير اشتغال، أو مناظرة رجال، أو بلوغ آمال، لا يشغله عن تحصيل العلوم وإفادتها واستفادتها منصب من المناصب، ولا مكسب من المكاسب، ولا يحتقر أحدا من الأفاضل.
انتهى.
***
1134 - عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفىّ، الحمّانىّ
(*)
وحمّان من تميم.
سمع أبا حنيفة، رضى الله تعالى عنه، والأعمش، والثّورىّ.
قال عبد الحميد: سمعت أبا حنيفة يحكى عن حمّاد، قال: بشّرت إبراهيم النّخعىّ بموت الحجّاج، فسجد. قال حمّاد: ما كنت أرى أحدا يبكى من الفرح، حتى رأيت إبراهيم بكى من الفرح.
وثّقه يحيى بن معين.
ومات سنة عشرين ومائتين.
وروى له البخارىّ.
*وحكى عن أبى حنيفة، قال: فيؤه الجماع
(1)
، إلا أن يكون له عذر. وحكاه عن حمّاد، عن إبراهيم.
***
(*) ترجمته فى: الأنساب 175 و، التاريخ الكبير، للبخارى 2/ 45/3، تقريب التهذيب 1/ 269، تهذيب التهذيب 6/ 120، الجرح والتعديل 2/ 16/3، الجواهر المضية، برقم 755، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 222، ذيل الجواهر المضية 2/ 548، شذرات الذهب 2/ 3، طبقات خليفة بن خياط (دمشق) 1/ 403، طبقات ابن سعد 6/ 279، العبر 1/ 338، اللباب 1/ 316، ميزان الاعتدال 2/ 542.
وكنية المترجم «أبو يحيى» .
(1)
أى: فئ المولى.
1135 - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد
العبدانىّ، أبو القاسم المعروف بخواهرزاده
(*)
ابن أخت القاضى أبى الحسن على بن الحسين
(1)
الدّهقان.
تفقّه على خاله المذكور. وسمع الحديث منه، ومن أبى محمد مكّىّ بن عبد الرزّاق.
قال السّمعانىّ: كان إماما، فاضلا، عالما.
ويأتى ابنه محمد بن عبد الحميد فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1136 - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحسين،
أبو الحسين القاضى النّيسابورىّ
(**)
قال الخطيب، فى «تاريخه» ، ذكر ابن الثّلاّج أنّه قدم بغداذ حاجّا، فى سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وحدّثهم عن حمدويه، وحاتم بن محبوب، المروزيّين.
***
1137 - عبد الحميد بن عبد الرحيم بن على بن عثمان
ابن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان الماردانىّ ثم المصرىّ،
المعروف بابن التّركمانىّ، المحدّث، حميد الدين،
أبو الثّناء بن جمال الدين/بن قاضى القضاة
علاء الدين بن العلاّمة فخر الدين
(***)
ولد فى شهر رمضان، سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
وأسمع من مشايخ عصره، وطلب الحديث بنفسه، وسمع من جماعة كثيرة، وأجاز
(*) ترجمته فى: الأنساب 8/ 348، الجواهر المضية، برقم 756، معجم البلدان 3/ 603.
وكانت وفاة ولده محمد الآتية ترجمته فى سنة أربع وتسعين وأربعمائة، فالمترجم من رجال القرن الخامس.
(1)
فى النسخ، والأنساب:«الحسين» . وتأتى ترجمته. وانظر: الجواهر 2/ 365 وحاشيته.
(**) ترجمته فى: تاريخ بغداد 11/ 68، الجواهر المضية. برقم 757.
(***) ترجمته فى: الضوء اللامع 163،3/ 162. وسماه «حماد». وذكر أن شيخه ابن حجر أورده فى «معجمه» دون «إنبائه». وقال: وذكره المقريزى فى عقوده.
له الذّهبىّ وغيره، وكتّب الطّباق، ولازم البرهان القيراطىّ، وكتب عنه أكثر شعره.
وكان أوّلا كثير الوظائف، ثم نزل عنها شيئا فشيئا إلى أن افتقر، وساءت حاله، وهو مع ذلك عزيز النّفس، لا يتردّد إلى القضاة، ولا أرباب الدّول؛ لأجل دنياهم، وقد أحسن إليه الجلال البلقينىّ إحسانا كثيرا، فما توجّه إلى بابه أصلا، وكان يتكسّب بالنّسخ، وكان خطّه كثير السّقم، بغير نقط ولا شكل، لسرعة يده فى الكتابة، وكان قد رأس فى الناس مدّة، ثم انحطّت مرتبته، ومات مقلاّ جدّا، وكان شديد المحبّة للحديث وأهله، وأضرّ بأخرة، ومات فى الطّاعون، سنة تسع عشرة وثمانمائة، بالقاهرة. رحمه الله تعالى.
***
1138 - عبد الحميد بن عبد العزيز، أبو خازم
(*)
بالخاء المعجمة والزّاى.
القاضى، الإمام، العالم، العامل، البصرىّ الأصل، البغداذىّ.
أحد قضاة الدّيار الشّاميّة، وغيرها.
حدّث عن محمد بن بشّار وغيره.
وروى عنه مكرّم بن أحمد القاضى، وغيره.
وكان ثقة. وولى القضاء بالشّام، والكوفة، والكرخ من مدينة السّلام.
روى أن عبيد الله بن سليمان خاطبه فى بيع ضيعة ليتيم تجاور بعض ضياعه، فكتب إليه: إن رأى الوزير-أعزّه الله-أن يجعلنى أحد رجلين؛ إمّا
(1)
رجلا صين الحكم
(*) ترجمته فى: أخبار أبى حنيفة وأصحابه 159، البداية والنهاية 100،11/ 99، تاج التراجم 33، تاريخ بغداد 11/ 62 - 67، تبصير المنتبه 1/ 387، تذكرة الحفاظ 2/ 654، الجواهر المضية، برقم 758، دول الإسلام 1/ 177، سير أعلام النبلاء 13/ 539 - 541، شذرات الذهب 2/ 210، طبقات الفقهاء، للشيرازى 141، العبر 94،2/ 93، الفهرست 293،292، الفوائد البهية 86، الكامل 7/ 537، كتائب أعلام الأخيار، برقم 144، كشف الظنون 2/ 1541،569،164،1/ 46، مرآة الجنان 221،2/ 220، المشتبه 201، المنتظم 6/ 52 - 56.
وانظر: حاشية الجواهر المضية 2/ 367.
(1)
تكملة من: أخبار أبى حنيفة، وتاريخ بغداد، والجواهر.
به، أو صين الحكم عنه، والسّلام.
وقال طلحة بن محمد بن جعفر: استقضى المعتضد بالله على الشّرقيّة، سنة ثلاث وثمانين ومائتين، أبا خازم عبد الحميد بن عبد العزيز، وكان رجلا ديّنا، ورعا، عالما بمذهب أهل العراق، والفرائض، والحساب، والذّرع، والقسمة، حسن العلم بالجبر، والمقابلة، وحساب الدّور، وغامض الوصايا والمناسخات، قدوة فى العلم بصناعة الحكم، ومباشرة الخصوم، وأحذق الناس بعمل المحاضر والسّجلاّت والإقرارات.
أخذ العلم عن هلال الرّأى بن يحيى، وكان هذا أحد فقهاء الدنيا من أهل العراق، وأخذ عن بكر العمّىّ، ومحمود الأنصارىّ، ثم صحب عبد الرحمن بن نائل بن نجيح، ومحمد بن شجاع، حتى كان جماعة يفضّلونه على هؤلاء، فأمّا عقله، فلا يعلم أحد رآه، فقال: إنّه رأى أعقل منه.
وعن عبيد الله بن سليمان بن وهب، قال: ما رأيت رجلا أعقل من الموفّق، وأبى خازم القاضى.
وقال أبو برزة الحاسب: لا أعرف فى الدنيا أحسب من أبى خازم.
وقال ابن حبيب الذّارع
(1)
: كنّا ونحن أحداث مع أبى خازم، وكنّا نقعده
(2)
قاضيا، ونتقدّم إليه فى الخصومات، فما مضت الأيام والليالى حتى صار قاضيا، وصرنا ذرّاعه.
وقال أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبىّ: وبلغ فى شدّته فى الحكم، أنّ المعتضد وجّه إليه بطريف المخلدىّ، فقال: إن عليّا الضّبعىّ
(3)
-وهو بيّع كان للمعتضد ولغيره عليه مال-قد بلغنى أن غرماءه أثبتوا عندك مالهم، وقد قسّطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم. فقال أبو خازم: قل لأمير المؤمنين، إنّى ذاكر لما قال لى وقت قلّدنى، إنّه/قد أخرج الأمر من عنقه، وجعله فى عنقى، ولا يجوز لى أن أحكم فى مال رجل لمدّع إلاّ ببيّنة. فرجع إليه طريف فأخبره، فقال: قل له: فلان وفلان يشهدان. يعنى لرجلين جليلين كانا فى ذلك الوقت. فقال: يشهدان عندى، وأسأل عنهما، فإن زكّيا قبلت شهادتهما، وإلاّ أمضيت ما قد ثبت عندى. فامتنع أولئك
(1)
فى تاريخ بغداد 11/ 63: «الزارع» .
(2)
فى تاريخ بغداد: «نتعمده» .
(3)
فى تاريخ بغداد 11/ 63: «الضيعى» .
من الشهادة فزعا، ولم يدفع إلى المعتضد شيئا.
وقال وكيع القاضى: كنت أتقلّد لأبى خازم وقوفا فى أيّام المعتضد، منها وقوف الحسن بن سهل، فلمّا استكثر المعتضد من عمارة القصر المعروف بالحسنىّ، أدخل إليه بعض وقوف الحسن بن سهل، التى كانت فى يدى ومجاورة للقصر، وبلغت السّنة آخرها، وقد جبيت مالها، إلاّ ما أخذه المعتضد، فجئت إلى أبى خازم، فعرّفته اجتماع مال السّنة، واستأذنته فى قسمته فى سبيله، وعلى أهل الوقف، فقال لى: فهل جبيت ما على أمير المؤمنين؟ فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة؟ فقال: والله لا قسمت الارتفاع أو تأخذ ما عليه، ووالله إن لم يزن ما عليه لا وليت له عملا. ثم قال: امض إليه السّاعة وطالبه. فقلت: من يوصّلنى؟ فقال: امض إلى صافى الحرمىّ، وقل له:
إنّك رسول أنفذتك فى مهمّ، فإذا وصلت عرّفه ما قلت لك. فجئت، فقلت لصافى ذلك، فأوصلنى، وكان آخر النّهار، فلما مثلت بين يدى الخليفة، ظنّ أنّ أمرا عظيما قد حدث، وقال: هيه، قل. كأنّه متشوّف، فقلت: إنّى ألى لعبد الحميد قاضى أمير المؤمنين وقوف الحسن بن سهل، وفيها ما قد أدخله أمير المؤمنين إلى قصره، ولمّا جبيت مال هذه السّنة، امتنع من تفريقه إلى أن أجبى ما على أمير المؤمنين، وأنفذنى السّاعة قاصدا بهذا السّبب، وأمرنى أن أقول: إنّى حضرت فى مهمّ لأصل. قال:
فسكت ساعة متفكّرا، ثم قال: أصاب عبد الحميد، يا صافى، هات الصّندوق. قال:
فأحضر صندوقا لطيفا، فقال: كم يجب لك؟ فقلت: الذى جبيت عام أوّل من ارتفاع هذه الأوقاف العقارات أربعمائة دينار. قال: كيف حذقك بالنّقد والوزن؟ قلت:
أعرفهما. قال: هاتوا ميزانا. فجاءوا بميزان
(1)
حسن، عليه حلية ذهب، وأخرج من الصّندوق دنانير عينا، فوزن لى منها أربعمائة دينار، فوزنتها بالميزان، وقبضتها، وانصرفت إلى أبى خازم بالخبر، فقال: أضفها إلى ما اجتمع للوقف عندك، وفرّقه فى غد، ولا تؤخّر ذلك. ففعلت، فكثر شكر الناس لأبى خازم بهذا السّبب، وإقدامه على الخليفة بمثل ذلك، وكثر شكرهم للمعتضد فى إنصافه، رحمة الله تعالى عليهما.
*وروى الخطيب
(2)
، بسنده إلى القاضى أبى طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، أنّه قال: بلغنى أنّ أبا خازم القاضى جلس فى الشّرقيّة، وهو قاضيها للحكم، فارتفع إليه خصمان، فأجرى أحدهما بحضرته ما أوجب التّأديب، فأمر بتأديبه،
(1)
فى تاريخ بغداد 11/ 65 زيادة: «حرانى» .
(2)
تاريخ بغداد 11/ 65.
فأدّب، فمات فى الحال، فكتب إلى المعتضد من المجلس: اعلم يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاك، أنّ خصمان حضرانى، فأجرى أحدهما ما أوجب عليه الأدب عندى، فأمرت بتأديبه، فأدّب فمات، فإن رأى أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، أن يأمر بحمل الدّية لأحملها إلى ورثته فعل. قال: فعاد الجواب إليه، بأنّا قد أمرنا بحمل الدّية إليك.
وحمل إليه عشرة آلاف درهم، فأحضر ورثة/المتوفّى، ودفعها إليهم.
قلت: إن صحّ هذا النّقل عن أبى خازم، فهو رأى انفرد به عن أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، فإنّ مذهبه أنّ من عزّره الإمام، فدمه هدر؛ لأنّه فعل ما فعل بأمر الشّرع، وفعل المأمور لا يتقيّد بشرط السّلامة، كالفصّاد، والبزّاغ
(1)
. وهو قول مالك، وأحمد، رضى الله تعالى عنهما. وقال الشّافعىّ، رضى الله تعالى عنه: تجب الدّية فى بيت المال؛ لأنّه نفع عمله يرجع إلى العامّة، فيكون الغرم فى ماله. وأجاب أئمّتنا، رحمهم الله تعالى، بأنّه لمّا استوفى حقّ الله بأمره، صار كأنّ الله تعالى أماته من غير واسطة، فلا يجب الضّمان.
وحدّث مكرّم بن بكر
(2)
، وكان من فضلاء الرجال وعلمائهم، قال: كنت فى مجلس أبى خازم، فتقدّم إليه رجل شيخ، ومعه غلام حدث، فادّعى الشيخ عليه ألف دينار عينا دينا، فقال له: ما تقول؟ فأقرّ، فقال للشيخ: ما تشاء؟ قال: حبسه.
فقال للغلام: قد سمعت، فهل لك أن تنقد البعض، ونسأله إنظارك؟ فقال: لا.
فقال: الشيخ: إن رأى القاضى أن يحبسه. قال: فتفرّس أبو خازم فيهما ساعة، ثم قال: تلازما إلى أن انظر بينكما فى مجلس آخر. قال: فقلت لأبى خازم، وكانت بيننا أنسة
(3)
، لم أخّر القاضى حبسه؟ فقال: ويحك، إنّي أعرف فى الأحوال من الخصومة وجه المحقّ من المبطل، وقد صارت لى بذلك دربة لا تكاد تخطئ، وقد وقع لى أنّ سماحة هذا بالإقرار هى عن بليّة، وأمر يبعد عن الحقّ، وليس فى تلازمهما بطلان، ولعلّه ينكشف لى من أمرهما ما أكون معه على وثيقة ممّا أحكم به بينهما، أما رأيت قلّة تعاصيهما
(4)
فى المناظرة، وقلّة اختلافهما، وسكون طباعهما، مع عظم
(1)
بزغ الحاجم والبيطار: شرط.
(2)
تاريخ بغداد 66،11/ 65.
(3)
الأنسة: ضد الوحشة.
(4)
فى النسخ: «تقاضيهما» .
المال، وما جرت عادة الأحداث بفرط التّورّع، حتى يقرّ مثل هذا طوعا عجلا بمثل هذا المال. قال: فبينا نحن كذلك نتحدّث، إذ استؤذن على أبى خازم لبعض وجوه الكرخ من مياسير التّجّار، فأذن له، فدخل فسلّم، وسبّب لكلامه فأحسن، ثم قال:
قد بليت بابن لى حدث يتقاين
(1)
، ويتلف كلّ ما يظفر به من مالى فى القيان عند فلان المقيّن، فإذا منعته مالى احتال بحيل تضطرّنى إلى التزام غرم له، وإن عددت ذلك طال، وأقربه أنّه قد نصب المقيّن اليوم يطالبه بألف دينار عينا دينا حالاّ، وبلغنى أنّه تقدّم إلى القاضى ليقرّ له بها فيحبس، وأقع مع أمّه فيما ينغّص عيشى، إلى أن أزن ذلك عنه للمقيّن، فإذا قبضه المقيّن حاسبه به من الجذور
(2)
، ولمّا سمعت بذلك، بادرت إلى القاضى لأشرح له الأمر، فيداويه بما يشكره الله له، فجئت فوجدتهما على الباب. قال: فحين سمع أبو خازم ذلك تبسّم، وقال لى: كيف رأيت؟ قلت: بهذا ومثله فضّل الله القاضى. وجعلت أدعو له، فقال: علىّ بالغلام والشيخ. فأرهب أبو خازم الشيخ، ووعظ الغلام، قال: فأقرّ الشيخ بأنّ الصّورة كما بلغ القاضى، وأنّه لا شئ له عليه، وأخذ الرجل بيد ابنه وانصرفوا.
ومن شعر أبى خازم فى مملوكة له
(3)
:
أذلّ فأكرم به من مذلّ
…
ومن شادن لدمى مستحلّ
(4)
إذا ما تعزّز قابلته
…
بذلّ وذلك جهد المقلّ
/وأسلمت خدّى له خاضعا
…
ولولا ملاحته لم أذلّ
وعن أبى عبد الله الصّيمرىّ، قال: حكى أنّ عبيد الله بن سليمان الوزير وجّه بأبى إسحاق الزّجّاج إلى أبى خازم القاضى، وأبى عمر محمد بن يوسف، يسألهما فى رجل محبوس بدين ثابت عندهما، فبدأ أبو إسحاق بأبى خازم، فجاء إليه، وقد علا النهار، ودخل داره، فلم يمكّنه البوّاب من الدّخول، وقال: لو جاء الوزير السّاعة لم يستأذن عليه. فانصرف أبو إسحاق وقعد فى المسجد مغتاظا إلى وقت العصر، فقال له البوّاب:
القاضى قد جلس، فدخل الزّجّاج عليه، فلم يقبل عليه أبو خازم الإقبال الذى اعتقده
(1)
يتقاين: يلهو مع القيان أو بهن. والقينة: الجارية المغنية.
(2)
أى من أصل ما عليه.
(3)
الأبيات فى تاريخ بغداد 11/ 67، والأولان فى الجواهر المضية 2/ 368.
(4)
فى الجواهر: «ومن طالب لدمى» .
الزّجّاج، فأدّى أبو إسحاق الرسالة، فقال أبو خازم: تقرأ على الوزير، أعزّه الله، السلام، وتقول له: إنّ هذا الرجل محبوس لخصمه فى دينه، وليس بمحبوس لى، فإن أراد الوزير إطلاقه؛ فإمّا أن يسأل خصمه إطلاقه، أو يقضى دينه، فإنّ الوزير لا يعجزه ذلك. فقال الزّجّاج: جئت إلى هنا قبل الظهر، فامتنع البوّاب من الاستئذان على القاضى، فجلست إلى الآن للدّخول عليه. وهو يقصد بهذا أن ينكر القاضى على البوّاب، فقال: نعم، هكذا عادتى، إذا قمت من مجلسى، ودخلت إلى دارى، اشتغلت ببعض الحوائج التى تخصّنى، فإنّ القاضى لا بدّ له من خلوة وتودّع. فاغتاظ أبو إسحاق من ذلك أكثر، وقال مبكّتا له: كنت بحضرة الوزير فى بعض [الأيّام]، فأنشد بين يديه:
أذلّ فيا حبّذا من مذلّ
…
..
الأبيات السّابقة، فسأل عن ذلك، فقيل: إنّها للقاضى، أعزّه الله تعالى. فقال أبو خازم: نعم، هذه أبيات قلتها فى والدة هذا الصّبىّ -لغلام قاعد بين يديه، فى يده كتاب من الفقه يقرأ عليه، وهو ابنه-فإنّى كنت ضعيف الحال أوّل ما عرفتها، وكنت مائلا إليها، ولم يمكن إرضاؤها بالمال، فكنت أطيّب قلبها بالبيت والبيتين.
فقام أبو إسحاق، ومضى إلى أبى عمر، فاستقبله حجّابه من باب الدّار، وأدخلوه إلى الدار، فاستقبله القاضى من مجلسه خطوات، وأكرمه كما يكرم من يكون خصيصا بوزير، فأدّى إليه رسالة الوزير، فقال: السّمع والطاعة، أنا أسأل صاحب الحقّ حتى يفرج عنه، فإن فعل وإلاّ أدّيت الدّين من مالى، إجابة لمسألة الوزير. فانصرف أبو إسحاق، فأخبر الوزير، فقال الوزير: أىّ الرّجلين أفضل عندك يا أبا إسحاق؟ فقال:
أبو عمر، فى عقله، وسداده، وحسن عشرته، ومعرفته بحقوق الوزير. يغريه بأبى خازم، فقال الوزير: دع هذا عنك، أبو خازم دين كلّه، وأبو عمر عقل كلّه.
ومن تصانيف أبى خازم كتاب «المحاضر والسّجلاّت» ، وكتاب «أدب القاضى» ، وكتاب «الفرائض» .
وكانت وفاته، رحمه الله تعالى، فى جمادى الأولى، سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
***
1139 - عبد الحميد بن عبد الكريم بن عبد الحميد بن
على بن أبى الفتح بن إسماعيل، أبو شكر، ويقال: أبو زرعة
ذكره أبو القاسم الرّافعىّ، فى «تاريخ قزوين» ، وقال: كان أحد فقهاء أصحاب
الرّأى المعتبرين فيما بينهم، يعظ، ويناظر، ويرجع أصحابه إلى قوله فى البلد. وكان إليه إمامة مسجدهم الجامع. وسمع الحديث من الأستاذ الشّافعىّ بن داود المقرى، سنة/إحدى وخمسين
(1)
. وله عقب من أهل الفقه والمعرفة. انتهى.
ولم يذكره صاحب «الجواهر» .
***
1140 - عبد الحىّ بن عبد الكريم بن على بن المؤيّد
(*)
وهو ابن أخى خوجا چلبى.
ذكره العلاّمة بدر الدين الغزّىّ، فى «رحلته إلى الدّيار الرّوميّة» ، وقال فى حقّه:
الشيخ الإمام العلاّمة، والقدوة العمدة الفهّامة، فرع الحسب الصّميم، ومنبع الأصل الكريم، وطبع الفضل العميم، وطوع الخلق العظيم، قدوة الأئمّة، وواحد أساتيذ الأمّة، قاضى القضاة، وإمام الفقهاء والنّحاة، روض العلم الوارف الظّلال والفى، والوافر الرّيع والرّىّ، قاضى أماسية وما معها.
ثم قال: اجتمع بى وبوالدى بالشّام، عند قدومه إليها قاصدا بيت الله الحرام، فصار بيننا وبينه صحبة ومودّة ومحبّة. انتهى.
وذكره فى «الشّقائق» ، وأثنى عليه، وقال فى حقّه: كان كريم الطّبع، سخىّ النّفس، محبّا للخير وأهله. وكانت له معرفة بالعربيّة، والفقه، والحديث، والتفسير، وكان يكتب الخطّ المليح، وكان حسن العقيدة، مقبول الطريقة، مرضىّ السّيرة.
ولم تؤرّخ وفاته
(2)
. رحمه الله تعالى.
***
1141 - عبد الحىّ بن مبارك الخوارزمىّ، القاهرىّ، القلعىّ
(**)
ولد فى شهر رجب، سنة ثلاث عشرة وثمانمائة.
واشتغل كثيرا فى الفقه والأصلين والعربيّة. وأخذ عن سعد الدين الدّيرىّ، وابن
(1)
لعلها: وخمسمائة. فإن الرافعى توفى سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
(*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 130،2/ 129.
(2)
هو من علماء دولة السلطان سليمان خان بن سليم خان، الذى بويع له سنة ست وعشرين وتسعمائة.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 40.
الأقصرائىّ، والعلاّمة قاسم بن قطلوبغا. وبرع، وأقرأ الطّلبة. وكان خيّرا.
مات فى شعبان، سنة ثمانين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
1142 - عبد الحليم بن على الرّومىّ القسطمونىّ المولد
(*)
كان من فضلاء تلك الدّيار.
قرأ على المولى علاء الدّين العربىّ.
ورحل إلى ديار العرب، وأخذ عن فضلائها، وحجّ، ثم سافر إلى بلاد العجم، وقرأ على علمائها، ثم خدم أهل التّصوّف وتربّى عندهم، ثم عاد إلى الدّيار الرّوميّة، وصار إماما ومعلّما للسّلطان سليم خان، وهو سليم الأوّل، وحصّل عنده الجاه العظيم، والقبول التّامّ، وكان لا يكاد يفارقه فى غالب الأحيان.
وكانت وفاته بدمشق، وهو قافل من الدّيار المصريّة، فى صحبة مخدومه السّلطان سليم، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
1143 - عبد الخالق بن أسد بن ثابت، أبو محمد،
الحافظ، تاج الدّين
(**)
كان أبوه من أهل طرابلس.
وولد عبد الخالق بدمشق، ورحل فى طلب الحديث والفقه إلى بغداذ، وهمذان، وأصبهان.
وكتب بخطّه، وتفقّه على البلخىّ، وعلى القاضى إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الهيتىّ، فى آخرين يجمعهم «معجم شيوخه» الذى جمعه.
قال ابن النّجّار: قرأت فى كتاب «زينة الدّهر» لأبى المعالى سعد بن علىّ الحظيرىّ، أنشدنى
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 125،8/ 124، الشقائق النعمانية 1/ 598 - 600. ويقال له المولى حليمى. ولعل هذا هو الذى جعل المؤلف يؤخره فى الترتيب.
(**) ترجمته فى: تاج التراجم 37، تذكرة الحفاظ 4/ 1320، الجواهر المضية، برقم 759، الدارس 1/ 538، سير أعلام النبلاء 498،20/ 497، شذرات الذهب 4/ 212، العبر 4/ 187، كشف الظنون 1735،2/ 1564،1/ 172، المختصر المحتاج إليه للذهبى 260، هدية العارفين 1/ 509. وفى تاج التراجم أنه يعرف بالجوال.
عبد الخالق بن أسد بن ثابت، لنفسه ببغداذ
(1)
:
قلّ الحفاظ فذو العاهات محترم
…
والشّهم ذو الفضل يؤذى مع سلامته
كالقوس يحفظ عمدا وهو ذو عوج
…
وينبذ السّهم قصدا لاستقامته
(2)
كتب إلىّ غالب بن عبد الخالق بن أسد بن ثابت، قال: أنشدنى والدى لنفسه
(3)
:
/قال العواذل ما اسم من
…
أضنى فؤادك قلت أحمد
قالوا أتحمده وقد
…
أضنى فؤادك قلت أحمد
وتولّى التّدريس بالمدرسة الصّادريّة، بدمشق، وكان له مجلس التّذكير.
مات بدمشق، سنة أربع وستّين وخمسمائة.
وسيأتى ابنه غالب، فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1144 - عبد الخالق بن عبد الحميد بن عبد الله،
أبو الفضائل، الوبرىّ، الخوارزمىّ، الضّرير، الفقيه
(*)
قال أبو بكر ابن الشّعّار، فى «عقود الجمان»: كان من رؤساء أصحاب أبى حنيفة وأئمّتهم-رضى الله تعالى عنهم-عالما، مناظرا، متكلّما، أصوليّا، وإليه كانت الفتوى والتّدريس بخوارزم، حافظا للفقه والأشعار، أستاذا يشار إليه فى الفنون الأدبيّة
(4)
. رحمه الله تعالى.
***
1145 - عبد الخالق بن فيروز الجوهرىّ
(**)
قال فى «الجواهر» : كذا رأيت بخطّى فى المسوّدة، وما أدرى عن من نقلته؟! ولا أعرفه.
(1)
البيتان فى: الجواهر المضية 2/ 369، سير أعلام النبلاء 20/ 498، المختصر المحتاج إليه 260.
(2)
فى الجواهر: «وينفذ» .
(3)
البيتان فى: الجواهر المضية 2/ 370، شذرات الذهب 4/ 212.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 760، عقود الجمان الجزء الرابع، لوحة 100 - 102.
(4)
لم يذكر المؤلف وفاته، كما لم يذكرها ابن الشعار، وتراجم «عقود الجمان» تقع بين النصف الثانى من القرن السادس والنصف الأول من القرن السابع.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 761، المختصر المحتاج إليه، للذهبى 260، ميزان الاعتدال 2/ 543.
ورأيت الذّهبىّ ذكر عبد الخالق بن فيروز الجوهرىّ فى «الميزان» ، وقال: حدّثنى عنه السّخاوىّ، وغيره. وقال الحافظ علىّ بن المفضّل: لم يكن موثوقا به. وقال الحافظ ضياء الدّين السّخاوىّ: تكلّموا فى سماعه
(1)
. فلا أدرى هو أم غيره؟ انتهى.
***
1146 - عبد الخالق بن محمد بن عبد الرحمن،
محيى الدين الصّالحىّ، ويعرف بابن العقاب
(*)
بضمّ المهملة، وتخفيف القاف، وآخره موحّدة، وهو لقب جدّه.
ولد فى ذى القعدة، سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.
ونشأ، فحفظ القرآن الكريم، و «العمدة» ، و «الهداية» لابن الجزرى، و «الكنز» فى الفقه، و «المنار» ، فى الأصول، و «ألفيّة النحو» ، وغيرها.
وعرض على جماعة، ولازم العلاّمة قاسم بن قطلوبغا فى الفقه والأصول والحديث. وأخذ فى العربيّة عن عبد الخالق السّنباطىّ، وغيره. وأخذ فى المنطق عن العلاء الحصنىّ.
وكتب المنسوب، وشارك فى كثير من الفضائل، وحجّ وجاور.
وكان عنده عقل وسكون وأدب. رحمه الله تعالى.
***
1147 - عبد الخالق بن محمد بن محمد الخافىّ
الأصل، الهروىّ
(**)
من أماثل الفضلاء، وفضلاء الأماثل.
دخل القاهرة، وأخذ عن بعض الأفاضل بها. وحجّ.
وكان من أهل المائة التّاسعة
(2)
. رحمه الله تعالى.
***
(1)
آخر النقل عن الذهبى.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 41.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 41.
(2)
ذكر السخاوى أنه لقيه بمكة سنة سبع وثمانين وثمانمائة.
1148 - عبد الخالق بن محمد بن سعيد بن علىّ
الشّكانىّ، الحاكم، أبو بكر
(*)
والد القاضى محمد بن عبد الخالق.
قال السّمعانىّ فى «الأنساب» : كان مستملى شمس الأئمّة أبى محمد بن عبد العزيز بن أحمد الحلوانىّ، فيما أملاه بكشّ.
مات بكشّ بعد
(1)
سنة ثمانين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
***
1149 - عبد الدّائم بن محمود بن مودود بن محمود
ابن بلدجى، أبو الحسين، الموصلىّ
(**)
سمع، وحدّث بالموصل.
وتفقّه بدمشق على الحصيرىّ.
مولده يوم الثلاثاء، سادس عشر جمادى الآخرة، سنة أربع وستمائة، بالموصل.
وتوفّى بها، يوم الاثنين، ثالث شعبان، سنة ثمانين وستمائة، ودفن بمقبرة قضيب البان، ظاهر الموصل.
أسمعه والده الكثير/مع إخوته.
سمع منه أبو العلاء الفرضىّ، وذكره فى «معجم شيوخه» ، وقال: كان فقيها، عالما، فاضلا، مفنّنا
(2)
، مدرّسا، عارفا بالمذهب، مكثرا، زاهدا، عابدا، من بيت الحديث والرّئاسة. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الأنساب 337 و، الجواهر المضية، برقم 762.
(1)
فى الأنساب: «قبل» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 763.
(2)
فى الجواهر: «مفتيا» .
1150 - عبد الرّبّ بن منصور بن إسماعيل بن إبراهيم،
أبو المعالى، الغزنوىّ
(*)
كانت وفاته فى حدود الخمسمائة.
شرح «مختصر القدورىّ» فى مجلّدين، وسمّاه «ملتمس الإخوان» . رحمه الله تعالى.
***
1151 - عبد الرحمن بن إبراهيم بن يوسف بن ميمون بن
قدامة الباهلىّ، الماكيانىّ، البلخىّ
(**)
شيخ العلم بها، ومن بيت العلم والفضل.
تقدّم والده
(1)
، ويأتى عمّه عصام، وعمّه محمد، كلّ واحد فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1152 - عبد الرحمن بن أحمد بن أحمد بن محمود
ابن موسى الزّين، المقدسىّ الدّمشقىّ
(***)
نزيل القاهرة، ثم مكة.
ويعرف بالهمامىّ؛ نسبة إلى العلاّمة ابن الهمام، فإنّه لازمه كثيرا، وأخذ عنه، وانتفع به.
ولد فى شهر ربيع الأوّل، سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، بمدينة دمشق، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، وصلّى به على العادة قبل استكمال تسع سنين، وتلاه بالعشر على أبيه وغيره، وتفقّه بالقوام الإتقانىّ، ويوسف الرّومىّ، وشمس الدين الصّفدىّ، وغيرهم.
وكان يحفظ كتبا كثيرة؛ منها «الشّاطبيّة» ، و «ألفيّة العراقىّ» ، و «المختار» ، و «منظومة النّسفىّ» ، و «مختصر ابن الحاجب» ، و «الإخسيكثىّ» ، و «عمدة النّسفىّ» ، و «ألفيّة
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 37، الجواهر المضية، برقم 764، كشف الظنون 2/ 1632.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 765.
وفى ترجمة أخيه عبد الله، المتقدمة برقم 1031، صفحة 152، أنه يقال له:«ابن أبى حنيفة» .
(1)
برقم 110. وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائتين.
(***) ترجمته فى: الضوء اللامع 45،4/ 44.
ابن مالك»، و «التّلخيص فى المعانى والبيان» ، وغير ذلك.
وأجازه بالإقراء العلاّمة ابن الهمام، وابن الدّيرىّ، وغيرهما.
وقدم القاهرة مرارا. وحجّ مرارا، ثم استوطن مكة من سنة أربع وستين، وشرع فى «شرح لتحرير ابن الهمام». قال السّخاوىّ: وصل فيه إلى الاستدلال على حجّيّة المفاهيم. وأثنى عليه بالفضل، والدّين، والعبادة، والاشتغال بما يعنيه.
وذكر أنّه مات فى يوم الجمعة، ثالث شهر رمضان، سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
1153 - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك
أو بتقديم عبد الملك-الشّكّ من السّخاوىّ -
وجيه الدين بن عمدة الدين، القرشىّ،
العمرىّ، الهندىّ
(*)
نزيل مكة. ويعرف براجة، براء مهملة وجيم بينهما ألف.
كان ذا خير ودين، وسكون، وعناية بالفقه، واجتهاد فى عمل العمر
(1)
.
وجاور بمكة نحو خمسين سنة، وبها مات، سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة.
وكان نعم الرجل دينا، وفضلا، وعبادة. رحمه الله تعالى.
***
1154 - عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد بن أبى بكر
الدّمشقىّ، الصّالحىّ
(**)
الشيخ الإمام، المحقّق العلاّمة، زين الدين ابن الخواجا تقىّ الدين، الشّهير بابن العينىّ؛ نسبة إلى رأس العين.
مولده بصالحيّة دمشق، سنة سبع وثلاثين وثمانمائة.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 53، العقد الثمين 340،5/ 339.
(1)
العمر؛ بالتحريك: المنديل أو غيره، تغطى به الحرة رأسها.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 71. كشف الظنون 2،746،744،548،516،478،156،1/ 153/ 2011،1971،1825،1807،1641،1064.
قرأ «المختار» ، و «المنار» ، و «ألفيّة ابن مالك» . واشتغل وحصّل، وبرع فى الفنون، ودرّس وأفتى، ورأس فى زمنه على أهل مذهبه، وأخذ عن الشيخ أمين الدين الأقصرائىّ، والكافيجىّ، والشّمنّىّ.
وولى إفتاء دار العدل، ودرّس بمدارس متعدّدة.
وصنّف كتبا مفيدة، منها:«شرح الدّرر» للقونوىّ، وأجاد فيه، و «شرح البخارىّ» فى ثلاث/مجلّدات، وكتب الصّحيح على هامشه، و «شرح النّقاية، مختصر الوقاية» ، و «شرح الوشاح، فى المعانى والبيان» ، وشرح «ألفيّة ابن مالك» مزجا، و «شرح تهذيب الكلام»
(1)
للتّفتازانىّ، و «شرح الخزرجيّة» فى العروض، و «شرح ألفيّة العراقىّ» فى علم الحديث مزجا، و «شرح الشّمسيّة» فى المنطق، و «شرح المقصود فى الصّرف» ، و «شرح فرائض المختار، والمنار» مزجا، واختصر «تلخيص المفتاح» ، وسمّاه «تحفة المغانى لشرح المعانى» ، واختصر «تفسير القرآن» للشيخ حافظ الدين النّسفىّ، المسمّى «المدارك» ، وزاد فيه، ونظم «الدّرّة المضيّة، فى اللغة التّركيّة» . وكتب بخطّه الكثير.
وولى قضاء دمشق للسّادة الحنفيّة، واستمرّ فيه ثمانية عشر يوما، ثم استعفى منه.
وانتفع به خلق كثير، ورأست تلامذته فى حياته.
وكان يميل إلى التّنزّهات والبساتين، ومصاحبة الإخوان، والإفضال عليهم.
واعتنى فى آخر عمره بمطالعة كتب الطّبّ.
وكانت وفاته فى ليلة السّبت، تاسع عشر صفر، سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
1155 - عبد الرحمن بن أحمد الحسبانىّ، الدّمشقىّ،
الصّالحىّ، العلاّمة زين الدين
(*)
قاضى قضاة الحنفيّة بدمشق.
اشتغل، وحصّل، وبرع، ودرّس بالشّبليّة البرّانيّة وغيرها، وأفتى، وأخذ عن القاضى
(1)
يعنى تهذيب المنطق والكلام.
(*) ترجمته فى: الدارس فى تاريخ المدارس 1/ 642 - 645.
حميد الدين النّعمانىّ، وجماعة من الدّمشقيّين والمكّيّين والمصريّين.
وولى قضاء الحنفيّة، واستمرّ إلى أن توفّى بصالحيّة دمشق، يوم الخميس، تاسع عشرى جمادى الآخرة، سنة تسعمائة، عن نحو ستّين سنة. رحمه الله تعالى.
***
1156 - عبد الرحمن بن أبى بكر [بن أبى بكر] بن
محمد بن محمود البسطامىّ، أبو القاسم، كمال الدين
(*)
نزيل القاهرة.
مولده بحلب، سنة ثلاث وخمسين وستّمائة.
وسمع من النّجيب عبد اللطيف، بإفادة خاله أبى العباس أحمد بن موسى بن محمود الحنفىّ.
وناب فى الحكم، فدرّس بالفارقانيّة.
وكان ديّنا، خيّرا، عفيفا، فاضلا، يحفظ «الهداية» .
مات فى رجب، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.
وهو والد القاضى زين الدين عمر بن عبد الرحمن، الذى ولى القضاء بعد الحسام الغورىّ، وسيأتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1157 - عبد الرحمن بن إسحاق بن إبراهيم بن
سلمة الضّبّىّ مولاهم
(**)
تولّى
(1)
القضاء على الرّقّة، ثم ولى القضاء بمدينة المنصور، وبالشّرقيّة.
قال طلحة بن محمد بن جعفر: عزل إسماعيل بن حمّاد بن أبى حنيفة، فاستقضى مكانه عبد الرحمن بن إسحاق بن إبراهيم بن سلمة، مولى بنى ضبّة، وكان جدّه من أصحاب الدّولة، وكان هو من أصحاب أبى حنيفة، حسن الفقه.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 766، الدرر الكامنة 2/ 434.
وما بين المعقوفين من مصادر الترجمة، وهو منصوص عليه فى حاشية الدرر.
(**) ترجمته فى: تاريخ بغداد 261،10/ 260، الجواهر المضية، برقم 767.
(1)
فى النسخ: «يتولى» . وفى بعض نسخ الجواهر: «متولى» .
وتقلّد الحكم فى أيّام المأمون، وما زال إلى أيّام المعتصم.
ولمّا عزل المأمون بشر بن الوليد، ضمّ عمله إلى عبد الرحمن بن إسحاق، وكان على قضاء الشّرقيّة، فصار على الحكم بالجانب الغربىّ بأسره. انتهى.
قال الخطيب: قول طلحة: «وكان من أصحاب أبى حنيفة» يعنى به أنّه كان ينتحل فى الفقه مذهب أبى حنيفة، ولم ير أبا حنيفة، ولا أدركه.
وقال الدّارقطنىّ فى حقّه: عبد الرحمن بن إسحاق كان على قضاء مدينة الشّرقيّة، وكان من أصحاب/الرّأى، وكان مثريا
(1)
، وكان جمّاعا للمال، وكان قد ولى قبل ذلك قضاء الرّقّة، ثم قدم بغداذ، فولاّه المأمون قضاء الجانب الغربىّ، وكان عبد الله بن طاهر سبب ولايته، فولّى عبد الرحمن، وكتب له كتب أصحاب الرّأى، وعنى بعد ذلك بحفظ الحديث، فحفظ منه شيئا صالحا، إلى أن عزل فى صفر، سنة ثمان وعشرين ومائتين.
وتوفّى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، بفيد
(2)
، فى توجّهه إلى مكة، فى ذى القعدة، ودفن بها. رحمه الله تعالى.
***
1158 - عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر بن حبيب
ابن المنهال السّدوسىّ، أبو على، الجوهرىّ، الحنفىّ
(*)
من المائة الرّابعة. كذا ذكره سبط ابن حجر، فى كتابه «النّجوم الزاهرة بتلخيص أخبار قضاة مصر والقاهرة» تبعا لجدّه ابن حجر، وقال فى حقّه: الحنفىّ. كما ذكرناه. وعدّه صاحب «الغرف العليّة» من جملة السّادة الحنفيّة. ولم يذكره فى «الجواهر المضيّة» ، ولا ذكره صاحب «تاج التّراجم» ، وأنا من كونه حنفيّا فى شبهة، ولكن يتعيّن ذكره احتياطا، فنقول:
قال ابن زولاق: ولد سنة خمس وخمسين ومائتين.
وقال ابن يونس: سنة إحدى وخمسين بسامرّا
(3)
، وكتب بالعراق، وحدّث عنهم بمصر، وكان مكثرا عن علىّ بن حرب، وكان ثقة.
(1)
فى تاريخ بغداد وبعض نسخ الجواهر: «مترفا» .
(2)
فيد: بليدة فى نصف طريق مكة من الكوفة. معجم البلدان 3/ 927.
(*) ترجمته فى: رفع الإصر عن قضاة مصر 2/ 314 - 316، الولاة والقضاة 535،483،482 - 537.
(3)
سامرا: مدينة بين بغداد وتكريت، على شرقى دجلة. معجم البلدان 3/ 14.
وقال ابن زولاق: وسمع على علىّ بن حرب الطّائىّ نحو ستّين جزءا، وأخذ عن الرّبيع بن سليمان أكثر كتب الشافعىّ، رضي الله عنه، وحدّث أيضا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. روى عنه أبو بكر ابن المقرى، والطّبرانىّ، فى آخرين. وولى قضاء مصر بعد صرف إبراهيم بن محمد الكريزىّ
(1)
، خلافة عن هارون بن إبراهيم بن حمّاد.
ثم ذكر ابن حجر وحفيده خلافا فى توليته القضاء، هل هو استقلال أو خلافة. ثم نقلا عن ابن زولاق أنّه قال: كان عبد الرحمن بن إسحاق عاقلا، فقيها، حاسبا، فهما، له فى الحساب «تصنيف» ، وكان عفيفا، يقال: إن المودع بقى فيه ثمانون ألف دينار ممّا كان أبو عبيد خلّفه، وطال العهد بها، ولم يأت لها طالب، فلم يتعرّض لها عبد الرحمن، وأدّى بها للذى
(2)
يعهده.
وكان كثير الأدب مع الطّحاوىّ جدّا؛ بحيث لا يركب حتى يركب، ويقول: هو عالمنا وقدوتنا. ويقول: هو أسنّ منّى بإحدى عشرة سنة، والقضاء أقلّ من أن أفتخر به على أبى جعفر.
ولم يزل عبد الرحمن ينظر فى الحكم إلى شهر ربيع الآخر، سنة أربع عشرة، فكانت مدّة ولايته سنة واحدة وشهرين، وعاش بعد ذلك إلى سنة عشرين وثلاثمائة.
***
1159 - عبد الرحمن بن إسحاق، أبو أحمد الرّيغذمونىّ
(*)
روى عنه [ابنه]
(3)
أحمد المتقدّم ذكره فى حرف الهمزة
(4)
. وتقدّم أيضا ابن ابنه أحمد ابن محمد بن أحمد
(5)
. ويأتى ابن ابنه محمد، إن شاء الله تعالى.
***
1160 - عبد الرحمن بن الحسن اللّمغانىّ
(6)
والد إسماعيل، المتقدّم ذكره فى حرف الهمزة
(7)
. وجدّ عبد الرحمن المذكور فيها يأتى.
(1)
انظر: الولاة والقضاة 534.
(2)
فى النسخ: «الذى» .
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 768. وهو من رجال القرن الخامس.
(3)
تكملة من: الجواهر.
(4)
برقم 222.
(5)
برقم 297.
(6)
انظر ترجمة رقم 1168 الآتية، وانظر أيضا الترجمة رقم 776 فى الجواهر المضية، وما يسوقه المؤلف فى اسم والد المترجم هنا.
(7)
برقم 506.
تفقّه عليه ولده محمد بن عبد الرحمن، الآتى فى محلّه.
والصّحيح أنّ اسم والد صاحب التّرجمة الحسن، كما ذكرنا، لا عبد السّلام، كما ذكره فى الجواهر، ولا إبراهيم، كما ذكره صاحب «درّة الأسلاك» . والله تعالى أعلم.
***
1161 - عبد الرحمن بن الحسين بن أحمد
(*)
والد منصور، الآتى ذكره، والرّاوى عنه
(1)
.
***
1162 - عبد الرحمن بن الحسين بن خالد،
أبو سعيد، النّيسابورىّ، القاضى
(**)
شيخ الحنفيّة فى زمنه.
/سمع أبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرّازىّ الحافظ الكبير، ومحمد بن رافع.
روى عنه ابنه عبد الحميد القاضى، وأبو العباس أحمد بن هارون.
قال الحاكم: سمعت عبد الحميد، يقول: كثيرا ما كنت أسمع أبى يقول
(2)
:
واخط مع الدّهر إذا ما خطا
…
واجر مع الدّهر كما يجرى
وقال الحاكم أيضا: سمعت عبد الحميد، يقول: توفّى أبو سعيد يوم النّصف من جمادى الأولى، سنة تسع وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. وقد كان بينه وبين ابن خزيمة منافرة، فلمّا مات أظهر ابن خزيمة السّرور، وعمل دعوة. سامحه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 769.
(1)
منصور هذا أخرجه أبوه فى طلب العلم، سنة تسع وثلاثمائة.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية برقم 770.
(2)
البيت فى: الجواهر المضية 2/ 378.
1163 - عبد الرحمن بن رجاء بن القاسم
الفقيه، البزديغرىّ
(*)
من أهل نيسابور، أحد الفقهاء الكبار. ومن كبار أصحاب أيّوب بن الحسن، وأحمد بن حرب.
ذكره الحاكم، فى «تاريخ نيسابور» ، وقال: سمع ابن زرارة، ومحمد بن رافع. روى عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، وأبو جعفر محمد بن سليمان.
وتوفّى سنة تسع ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
1164 - عبد الرحمن بن سلطان بن جامع بن عويش بن
شدّاد بن مزاحم، أبو بكر، التّميمىّ، الدّمشقىّ
(**)
مولده سنة، سبع وسبعين وأربعمائة.
ومات بدمشق، سنة أربع وأربعين وستّمائة.
وكان فقيها، محدّثا. سمع وحدّث عن أبى طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعىّ، وغيره.
رحمه الله تعالى.
***
1165 - عبد الرحمن بن شجاع بن الحسن بن
الفضل، أبو الفرج
(***)
درّس بمشهد أبى حنيفة، رضي الله عنه، رفيقا لأحمد بن مسعود التّركستانىّ، فى حدود السّتّمائة.
تفقّه على والده، وسمع من ابن ناصر.
وحدّث، وأفتى، ودرّس.
(*) ترجمته فى: الأنساب 79 و، الجواهر المضية، برقم 771.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 773.
(***) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة، للمنذرى 33،4/ 32، تلخيص مجمع الآداب، لابن الفوطى 1/ 197/4، الجواهر المضية، برقم 772، الفوائد البهية 88، كتائب أعلام الأخيار، برقم 394، المختصر المحتاج إليه، للذهبى 236.
قال ابن النّجّار: وكان فاضلا، جليلا، ظاهر السّكون، متديّنا، أضرّ فى آخر عمره.
سمع منه الإمام بكبرس النّاصرىّ، سنة ثمان وستّمائة.
قال ابن النّجّار: سألت عبد الرحمن عن مولده، فقال: فى ذى القعدة، سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، بباب الطّاق.
وتوفّى يوم الاثنين، سادس عشر شعبان، سنة تسع وستّمائة، ودفن من الغد بالخيزرانيّة.
رحمه الله تعالى.
وقد تقدّم والده فى محلّه
(1)
.
***
1166 - عبد الرحمن بن عبد الباقى بن الخضر،
المعروف بابن النّجّار، وكان يلقّب تاج الدين
(*)
أحد الشّهود بباب الجامع الأموىّ، وأحد مدرّسى الحنفيّة بدمشق.
توفّى سنة ستّين وستّمائة، وصلّى عليه أبو شامة إماما ظاهر باب الفراديس، ودفن بسفح قاسيون. رحمه الله تعالى.
ذكره فى «الغرف العليّة» .
***
1167 - عبد الرحمن بن عبد الرحيم المروزى
(**)
أستاذ محمد بن محمد بن عبد الرحمن الصّفّار المروزىّ، سمع منه الحديث، وتفقّه به.
***
1168 - عبد الرحمن بن عبد السلام بن إسماعيل بن
عبد الرحمن بن الحسن، أبو الفضل اللّمغانىّ
(***)
درّس بالمستنصريّة، يوم الخميس، الثالث والعشرين من شهر صفر، سنة خمس وثلاثين
(1)
هكذا نقل المؤلف عن الجواهر، وليس فى الجواهر.
(*) ذيل الروضتين، لأبى شامة 217.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 774.
(***) ترجمته فى: البداية والنهاية 182،13/ 181، تلخيص مجمع الآداب، لابن الفوطى 5/ 195، الجواهر المضية، برقم-
وستّمائة، بعد أحمد بن يوسف الأنصارىّ، وأحمد بن يوسف بعد عمر بن محمد الفرغانىّ، وعمر بن محمد هذا أوّل من درّس بها حين فتحت.
قال ابن النّجّار: قرأ الفقه والخلاف،/وناظر، ودرّس بمدرسة الزّيركيّة بسوق العميد
(1)
بعد وفاة أبيه. وناب فى الحكم والقضاء عن القاضى محمود بن أحمد الزّرنجانىّ
(2)
، ثمّ عن قاضى القضاة محمد بن يحيى بن فضلان، وبعده عن قاضى القضاة أبى صالح الجيلىّ، وعن قاضى القضاة عبد الرحمن بن نفيل
(3)
. ثم ولى التّدريس بجامع السّلطان، ثم بمشهد أبى حنيفة. ثم ولى قضاء بغداد، وخوطب بأقضى القضاة، فى سلخ سنة ثلاث وثلاثين. واستناب نوّابا فى الحكم والتّدريس بالمدرسة المستنصريّة، فى سنة أربع وثلاثين.
وقد حدّث عن والده، وغيره.
وبخطّ الدّمياطىّ، أنّه توفّى فى يوم الجمعة، نهار الثالث عشر من رجب، سنة أربعين وستمائة.
وبخطّ الشريف عزّ الدين، فى «وفياته»
(4)
: سنة تسع وأربعين وستّمائة. وصلّى عليه من يومه بجامع القصر، بعد صلاة العصر
(5)
، ودفن بمقابر أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
وذكر أنّ مولده فى المحرّم، سنة أربع وستّين وخمسمائة. كذا ترجم له فى «الجواهر» .
وذكره ابن حبيب، فى «درّة الأسلاك» ، فقال ومن خطّه نقلت: قاضى القضاة كمال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد السلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدّامغانىّ الحنفىّ، الحاكم ببغداد، إمام ظهر كماله، وتضاعف جلاله، وعلت أنجم وجاهته، ونمت رياض حرمته ونباهته، كان سديد الأحكام، شامخ الجبال والآكام، ذا بيت معروف بالقضاء والعلم، آهل بأهل الفضل والحلم، درّس بالمستنصريّة، ومشهد الإمام أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه،
(***) -775، الحوادث الجامعة 157، خلاصة الذهب المسبوك 289، سير أعلام النبلاء 23/ 250.
وانظر: تاريخ علماء المستنصرية، للدكتور ناجى معروف، صفحة 88. وانظر أيضا. 52 setirotuA sed eriannoitciD eL :
(1)
فى النسخ: «ال حميد» . والمثبت من: الجواهر.
(2)
فى الجواهر: «الزنجانى» .
(3)
كذا فى النسخ، وتأتى ترجمته برقم 1198. وانظر الكلام على «نفيل» و «مقبل» فيها.
(4)
فى النسخ: «وف اته» . وانظر: الجواهر المضية 2/ 382.
(5)
فى الجواهر: «الجمعة» .
وناب عن جماعة من حكّام بغداد، ثم استقلّ بالوظيفة، واستمرّ ماضيا حكمه وقضاؤه، إلى أن عزّ على أصحابه وأحبابه عزاؤه.
قلت: قوله: «الدامغانى» سبق قلم منه، أو من الكاتب. والله أعلم.
***
1169 - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن
الدّمشقىّ، الشّهير بابن الرّضىّ
قال الولىّ العراقىّ: سمع متأخّرا من محمد بن محمد ابن عربشاه. من أصحاب ابن عبد الدائم، حضورا، ولا أعلمه حدّث. وناب فى الحكم بدمشق، وكانت فيه ديانة، وخير، وتلاوة للقرآن.
وأرّخ وفاته سادس المحرّم، سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة.
***
1170 - عبد الرحمن بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن الخشّاب
(*)
اشتغل بالعلم بالشّام، ثم قدم القاهرة، وناب فى الحكم عن ابن العديم، ثم ولى قضاء الشّام، سنة تسع وثمانمائة، وباشر يومين، ثم سعى عليه ابن الكفرىّ
(1)
، وولى مكانه، ثم ماتا جميعا فى شهر ربيع الآخر من هذه السّنة، وبينهما فى الوفاة يوم واحد.
قال ابن حجر، فى حقّ صاحب التّرجمة: رأيته بالقاهرة، ولم يكن ماهرا فى العلم.
كذا قاله فى «الغرف العليّة» . وحمد الله تعالى.
***
1171 - عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أحمد
ابن محمد الثّقفىّ، القاضى
(**)
المتقدّم ذكر أخويه القاضى جعفر، والقاضى عبد الله، وذكر جدّه
(2)
. ويأتى ذكر أبيه
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 2/ 368. الضوء اللامع 4/ 88.
(1)
هو عبد الرحمن بن يوسف الحنفى. انظر: الضوء اللامع.
(**) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 2/ 260، الجامع المختصر، لابن الساعى 9/ 56، الجواهر المضية، برقم 777.
(2)
تقدم الأول برقم 610، والثانى برقم 1061، وتقدم جده برقم 315.
فى محلّه. والجميع كانوا فقهاء، قضاة، كوفيّين، حنفيّين.
قال ابن النّجّار: وتولّى القضاء، وما أظنّه روى شيئا.
وقال المنذرىّ، فى «التّكملة»: سمع من والده.
وتوفّى، رحمه الله، فى ليلة سابع عشر المحرّم، سنة سبع وتسعين وخمسمائة، ودفن من الغد عند والده. رحمهما الله تعالى.
***
1172 - / عبد الرحمن بن علقمة، أبو يزيد،
السّعدىّ، المروزىّ
(*)
أحد أصحاب محمد بن الحسن، أخذ عنه الفقه.
وسمع من نوح بن أبى مريم الجامع، وشريك بن عبد الله القاضى، وحمّاد بن زيد.
قال الخطيب: قدم بغداد، وحدّث بها، فروى عنه
(1)
أحمد ابن حنبل، وزهير بن حرب، وأبو بكر
(2)
بن أبى شيبة، وإسحاق بن راهويه.
وقال الحاكم فى «تاريخ نيسابور» : وكان من أصحاب محمد بن الحسن، بصيرا بالرّأى والحديث، رجل
(3)
صالح. وكان عالما بالحساب والدّور. وكان أكره على قضاء سرخس، وأخرج إليه مكرها، فلمّا دخلها أقام بها يحكم، ثم هرب ولم يظهر. رحمه الله تعالى.
***
1173 - عبد الرحمن [بن محمد] بن على بن أحمد
البسطامىّ مشربا، الحنفىّ مذهبا
(**)
كان عالما بالحديث، والتفسير، والفقه. وله يد طولى فى معرفة خواصّ الحروف، وعلم الوفق، والجفر، وما أشبه ذلك.
(*) ترجمته فى: تاريخ بغداد 255،10/ 254، الجواهر المضية، برقم 778.
(1)
فى النسخ والجواهر: «عن» . والمثبت من تاريخ بغداد.
(2)
فى النسخ والجواهر: «وأبى بكر» .
(3)
أى: هو رجل صالح.
(**) ترجمته فى: إيضاح المكنون 423،396،55،2/ 10،1/ 461، الشقائق النعمانية 109،1/ 108، كشف-
ودخل إلى الدّيار الشاميّة والمصريّة، وغيرها.
واشتغل بالعلوم العربيّة، ومهر فيها، حتى إنّ المولى شمس الدين الفنارىّ كان يستفيد منه فيها، لكنّه غلب عليه الاشتهار بتلك العلوم التى ذكرناها، وألّف فيها مؤلّفات، ومن أجمل تصانيفه؛ «الفوائح المسكيّة فى الفواتح الملكيّة» ، وكتاب «شمس الآفاق، فى علم الحروف والأوفاق» ، وله غير ذلك.
واستوطن فى آخر عمره مدينة بروسة، ومات بها، وقبره معروف هناك. تغمّده الله برحمته.
***
1174 - عبد الرحمن بن على بن عبد الرحمن
ابن على بن هاشم، قاضى القضاة،
زين الدين التّفهنىّ
(*)
بفتح المثنّاة الفوقيّة وكسر الفاء وسكون الهاء بعدها نون؛ نسبة إلى قرية من أسفل الأرض، بالقرب من دمياط
(1)
.
ولد سنة ثمان وستّين، ونشأ يتيما، فكفله أخوه شمس الدين محمد، وكان الأكبر، وهو شافعىّ المذهب، ثم قدم به القاهرة، فنزل فى الصّرغتمشيّة، وكان أوّلا عرّيف مكتب الأيتام بها، واشتغل بفقه الحنفيّة حتى تمهّر، وحبّب إليه الاشتغال، فقرأ العربيّة، والأصول، والمنطق، وكتب الخطّ الحسن، وفاق الأقران.
فلما ولى القاضى بدر الدين الكلستانىّ مشيخة الصّرغتمشيّة، صحبه، واختصّ به، فنفعه لمّا ولى كتابة السّرّ، ونوّه به، وناب عن أمين الدين الطّرابلسىّ ومن بعده، ثم صحب ابن العديم، وواظب درسه بالشّيخونيّة، ونزل فى طلبتها حتى صار ثانى من يجلس عن يمين الشيخ فى حضور الدّرس والتّصرّف.
وولى تدريس الصّرغتمشيّة، وخطب بالجامع الأقمر، ولم يزل يترقّى حتى ولى قضاء
(**) -الظنون 923،2/ 903،748،745،744،738،701،614،514،507،506،72،62،1/ 50، 1755،1706،1705،1568،1566،1533،1496،1492،1293،1153،1061،1033،927، 1963،1905،1846،1845،1759،1758. هدية العارفين 532،1/ 531. وما بين المعقوفين من مصادر الترجمة.
وقيد كحالة وفاته سنة ثمان وخمسين وثمانمائة. معجم المؤلفين 5/ 184.
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 487،3/ 486، بغية الوعاة 2/ 84، الدليل الشافى على المنهل الصافى 402،1/ 401، السلوك، للمقريزى 2/ 877/4، شذرات الذهب 7/ 214، الضوء اللامع 4/ 98 - 100، النجوم الزاهرة 15/ 175.
(1)
ذكر ياقوت أنها بليدة بمصر، من ناحية جزيرة قوسنيا (قويسنا). معجم البلدان 8591.
الحنفيّة بعد انفصال ابن الدّيرىّ بتقريره فى المدرسة المؤيّديّة لمّا فتحت، وخلع عليه، فسار فيه سيرة محمودة، وخالق الناس بخلق حسن، مع الصّيانة والإفضال والشّهامة، والإكباب على العلم والتصوّف.
قال القاضى علاء الدين، فى «تاريخه»: كان معظّما عند الملك الظّاهر، واجتمعت به، فوجدته عالما ديّنا، منصفا فى البحث، محقّقا للفقه والأصول، كيّس الأخلاق.
وقال الشيخ تقىّ الدين ابن المقريزىّ: حلف مرة أنّه لم يرتش فى الحكم قطّ.
وذكره الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، فى «طبقات النّحاة» ،/وأثنى عليه، وقال: قرأ عليه شيخنا الشيخ سيف الدين الحنفىّ، وغيره، وكان مشهورا بإتقان «المغنى» فى الأصول، وتحقيقه.
وكانت وفاته ثامن شوّال، سنة خمس وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
1175 - عبد الرحمن بن على بن محمد، الشّريف،
ركن الدّين، الحلبىّ، المعروف بالدّخان
(*)
ذكره ابن حجر، فى «إنباء الغمر» ، وقال: كان ماهرا فى فروع مذهبه.
وذكره ابن طولون، فى «الغرف العليّة» ، وقال: اشتغل بدمشق، وناب فى الحكم مدّة لابن الكشك، ثم ولى القضاء استقلالا بعد موته، وكان ماهرا فى فروع المذهب، مشاركا فى عدّة فنون، ومات يوم الأحد، سابع المحرّم، سنة تسع وثلاثين وثمانمائة.
قال: وذكره فى «المنهل» ، فقال: مولده فى حدود الثّمانين وسبعمائة تخمينا، وولاّه الأشرف برسباى القضاء بغير رشوة، فحمدت سيرته، واستمرّ قاضيا إلى أن مات، وكان عنده دين.
وذكره ابن المبرد، فى «الرّياض». وقال: ناب لابن الكشك، وفيه يقول القائل:
وقد كنت قبل اليوم للكشك كارها
…
فكيف به إذ صار كشكا مدخّنا
***
(*) ترجمته فى: الدليل الشافى على المنهل الصافى 1/ 402، شذرات الذهب 7/ 231، الضوء اللامع 104،4/ 103، النجوم الزاهرة 15/ 198.
1176 - عبد الرحمن بن على بن المؤيّد الأماسىّ
(*)
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة.
كان ماهرا فى أكثر الفنون، وله يد طولى فى النّظم بالفارسيّة والتّركيّة، ويقال: وبالعربيّة أيضا. وكان حسن الخطّ جدّا، ورحل إلى الدّيار الحلبيّة وقرأ على بعض علمائها كتاب «المفصّل» للزّمخشرىّ، وغيره، ثم رحل إلى ديار العجم.
أخذ عن الجلال الدّوانىّ، ولازمه مدّة كبيرة، نحو سبع سنوات، ثم قدم إلى الدّيار الرّوميّة، واجتمع به أفاضلها، واشتهرت بينهم فضائله، وصار مدرّسا بمدرسة قلندرخانه، وبإحدى المدارس الثّمان، ثم ولى قضاء أدرنة، ثم قضاء العسكر بولاية أناطولى، ثم بولاية روم ايلى، ثم عزل، ثم ولى أيضا فى زمن السلطان سليم خان، وسافر معه إلى ديار العجم، لمحاربة شاه إسماعيل الأردبيلىّ، وعزله وهو قافل فى أثناء الطريق، لخلل حصل فى عقله، وعيّن له كلّ يوم مائتى درهم، وقدم إلى مدينة إسطنبول معزولا، ومات بها، فى خامس عشر شعبان، سنة اثنين وعشرين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
وله تعاليق كثيرة، ورسائل متعدّدة، مات عنها وهى فى المسوّدات لم تبيّض، لانشغاله بالمناصب، ومن جملة ذلك:«رسالة لطيفة» أورد فيها بعض مواضع مشكلة فى علم الكلام، و «رسالة فى تحقيق الكرة المدحرجة» ، وله غير ذلك.
وكان كثير الكتب، يقال: إنه خلّف سبعة آلاف مجلّد، سوى المكرّرات.
***
1177 - عبد الرحمن بن على بن يوسف بن الحسن
ابن محمود الزّرندىّ، زين الدين المدنىّ، ابن
القاضى نور الدين
(**)
ذكره ابن حجر، فى «إنباء الغمر» ، وقال: ولد قبل سنة خمسين، واشتغل، وسمع من القلاّئىّ، وولى قضاء المدينة المنوّرة بعد أخيه أبى الفتح، سنة أربع وثمانين، إلى أن مات، إلاّ
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 110،8/ 109، الشقائق النعمانية 1/ 430 - 437، كشف الظنون 857،1/ 450، 2030،1607،1606،2/ 1308،886،861، الكواكب السائرة 233،1/ 232، هدية العارفين 1/ 544.
(**) ترجمته فى: إنباء الغمر 335،45،3/ 44، الدليل الشافى على المنهل الصافى 1/ 402، شذرات الذهب 7/ 197،-
أنّه عزل مرّة سنة أربع وثمانمائة، ثم أعيد، وولى حسبة المدينة المنوّرة، أيضا. وقد حدّثنا ب «مسلسل التّمر» بالمدينة، ولم أضبط ذلك عنه، وتفرّد بالإجازة من الزّبير بن [علىّ]
(1)
الأسوانىّ،/راوى «الشّفا» .
مات فى ربيع الأوّل، سنة سبع عشرة وثمانمائة
(2)
. رحمه الله تعالى.
***
1178 - عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن عبد الله،
مجد الدين، أبو المجد ابن الصّاحب كمال الدين، المعروف
كبقيّة أقاربه بابن العديم
(*)
من البيت المشهور بالعلم والرّئاسة.
ولد فى مستهلّ جمادى الأولى، سنة أربع عشرة وستّمائة، وأجاز له جماعة، واشتغل، وبرع فى فنون، ونظم الشّعر الحسن، ودرّس وخطب، ولمّا ملكت التّتار حلب، رحل إلى الدّيار المصريّة، وتولّى خطابة جامع عمرو بن العاص، رضي الله عنه، وكان أوّل حنفىّ وليها، ثم ولى قضاء الشّام بعد موت القاضى شرف الدين ابن عطاء، سنة ثلاث وسبعين وستّمائة.
قال الذّهبىّ، فى «تاريخه»: كان قاضى القضاة مجد الدين ابن العديم مهيبا، محتشما، ذا دين وتعبّد، وأوراد يسيرة حميدة، بارعا فى المذهب، عارفا بالأدب، وكان والده الصّاحب كمال الدين إذا حضر مجلس الملك النّاصر، لا يحضر أحد فوقه، وكذلك فى المحافل، فإذا غاب والده، وحصل عائق، حضر مجد الدين، فقعد مكانه، لا يترفّع عليه أحد من صدور الحلبيّين والدّمشقيّين.
ولمّا بنى الملك الظاهر مدرسته التى بين القصرين، رتّبوا مجد الدين لتدريس الحنفيّة بها، ولمّا حضر السلطان المدرسة المذكورة، كان هو لم يأت، فطلبه السلطان، فقيل: حتى يقضى
(**) -الضوء اللامع 106،4/ 105. والزرندى: نسبة إلى زرند، من أصفهان. بلدان الخلافة الشرقية 347،346.
(1)
تكملة من: إنباء الغمر.
ورد الضّحى، ثم جاء وقد تكامل الناس، فقاموا كلّهم له، ولم يقم هو فى ذلك المجلس لأحد، ولمّا قدم على قضاء الشّام، قدم بزىّ الفقراء والرّؤساء، ولم يعبأ بالمنصب، ولا غيّر لبسه، ولا وسّع أكمامه، وكان كثير الصّلاح والعبادة، له أوراد لا يقطعها.
حكى عنه أنّه مرّ بوادى الرّبيعة
(1)
، وهو مخوف جدّا، فنزل وصلّى وقرأ ورده بين العشاءين، والغلمان ينتظرونه بالخيل، فلمّا فرغ ركب وسار، وكان يتواضع للصالحين، ويعتقد فيهم، وإذا حضر الدرس يكون فى مدرسته مملو كان تركيّان بكلاّوات
(2)
.
كذا نقله فى «الرّوض البسّام» ، عن تاريخ الحافظ الذّهبىّ.
ومن نظم مجد الدين قوله
(3)
:
أحنّ إلى قلبى ومن فيه نازل
…
ومن أجل من فيها تحبّ المنازل
وأشتاق لمع البرق من نحو أرضكم
…
ففى البرق من تلك الثّغور رسائل
وإن مال بان الدّوح ملت صبابة
…
فبين غصون البان منكم شمائل
ولى أرب أن ينزل الرّكب بالحمى
…
لسيّال دمعى وهو للرّكب سائل
وبى أنّه لا تنقضى أو أراكم
…
وأبصر نجدا وهو بالحىّ آهل
ترى هل أراكم أو أرى من يراكم
…
وأبلغ منكم بعض ما أنا آمل
وأحظى بقرب الطيف منكم وإنّه
…
ليقنعنى من وصلكم وهو باطل
أطالب جفنى بالمنام وقد غدا
…
يواعدكم أن يلتقى وهو ماطل
وقوله، فى وداع الملك النّاصر
(4)
:
أقول لصحبى حين ساروا توقّفوا
…
لعلّى أرى من بالجناب الممنّع
وألثم أرضا ينبت العزّ تربها
…
وأسقى ثراها من سحائب أدمعى
/وينظر طرفى أين أترك مهجتى
…
كما أقسمت أن لا تسير غدا معى
وما أنا إن خلّفتها متأسّفا
…
عليها وقد حلّت بأكرم موضع
ولكن أخاف العمر فى البين ينقضى
…
على ما أرى والشّمل ليس بمجمع
(5)
(1)
فى عيون التواريخ 21/ 181: «التربيعة» .
(2)
الكلاوات: جمع الكلّوتة، وهى غطاء للرأس. انظر: حاشية السلوك 1/ 493.
(3)
ذيل مرآة الزمان 313،3/ 312، عيون التواريخ 21/ 176.
(4)
ذيل مرآة الزمان 312،3/ 311، عيون التواريخ 21/ 178.
(5)
فى الذيل والعيون: «والشمل غير مجمع» .
يمينا بمن ودّعته ومدامعى
…
تفيض وقلبى للفراق مودّعى
لئن عاد لى يوما بمنعرج اللّوى
…
وأصبح سربى فيه غير مروّع
غفرت ذنوبا أسلفتها يد النّوى
…
ولم أشك من جور الزّمان المضيّع
وبشّرت آمالى بيوم لقائنا
…
ومتعت طرفى بالحديث ومسمعى
(1)
وفارقت أيّاما تولّت ذميمة
…
وقلت لأيّام السرور ألا ارجعى
ومنه دو بيت
(2)
:
أهوى قمرا مشى إلى الشّمع وقطّ
…
ما أنعم خدّه وما أنعم قطّ
قد خطّ عذاره وما يعرف خطّ
…
ما أعشقنى فيه إذا نام وخطّ
(3)
كذا أورد له ابن شاكر الكتبىّ، فى «تاريخه» هذا الدوبيت، مع كثير من شعره.
وحكى عنه
(4)
أنّه قال: رأيت فى المنام كأنّى قاصد الدّخول إلى بلدة صغيرة، فقيل لى: إنّ نجم الدين ابن إسرائيل
(5)
قد صار كاتبا عند الوالى بها. فقلت فى النّوم:
إلى كم ذا تغيّرك اللّيالى
…
وتبدى منك حالا بعد حال
فطورا شيخ زاوية وفقر
…
وطورا كاتبا فى دار والى
وكتب
(6)
إلى ابن عمّه بدر الدين عبد الواحد من الرّبوة يستدعيه، ويلتمس منه اصطحاب نور الدين بن سعيد المغربىّ، وفخر الدين بن الجنّان الشّاطبىّ معه، قوله، رضى الله تعالى عنه:
ربوتنا أصبحت عروسا
…
أثوابها لا تزال خضرا
قد كلّلت بالنّدى وشاحا
…
تخاله فى العيون درّا
والظّلّ فيها ضحى كليل
…
والزّهر قد عاد فيه زهرا
والسّعد يقضى بأنّ طرفى
…
يشهد فيه سناك بدرا
(1)
فى الذيل: «طرفى بالحبيب» .
(2)
عيون التواريخ 21/ 178.
(3)
خط الأخيرة بمعنى: وغط فى نومه.
(4)
عيون التواريخ 21/ 180، وذكره اليونينى أيضا فى الذيل 3/ 317.
(5)
هو محمد بن سوار بن إسرائيل الشيبانى الدمشقى، المتوفى سنة سبع وسبعين وستمائة. انظر: ذيل مرآة الزمان 405/ 3.
(6)
عيون التواريخ 177،21/ 176.
فأصحب النّور منك فخرا
…
يطلع منه الغمام فجرا
يهزّ عطفيه فى ذراها
…
وينثنى نشوة وسكرا
فإنّ قلبى أسرّ نورا
…
فاشتاق طرفى إليه جهرا
فبادروا بالرّكوب واتلوا
…
سبحان من بالنّهار أسرى
إذا رأيت الرّياض جهرا
…
شاهدت صنع الإله سرّا
كأنّما الدّوح فيه جيش
…
على خيول النّسيم كرّا
والنّهر فى الرّوض مثل إيم
…
يطلب من خوفه مفرّا
(1)
والماء فيه جرى بريدا
…
أراه ينهى إليك أمرا
/مسابقا للنّسيم كيما
…
يلثم من راحتيك عشرا
رسائل للنّسيم راقت
…
تحيل نظم الرّياض نثرا
بقيت فى راحة وعزّ
…
ونعمة لا تزال تترى
فأجابه بقوله
(2)
:
لا غرو لى إن طلبت عذرا
…
عن أفق صرت فيه بدرا
(3)
لا سيّما والرّياض أضحت
…
تهدى لنا من ثناك نشرا
وسائل النّهر مدّ كفّا
…
ألقت إليه الغصون درّا
(4)
لكنّه خاف حين مالت
…
عليه من سلبه ففرّا
بربوة أصبحت عروسا
…
تهدى إليها النّفوس مهرا
بتّ على نهرها فأضحى
…
يزيد بالجود منك بحرا
(5)
لله كم من سطور دوح
…
يوما إذا ما ذكرت سطرى
بها مقرّ ولست ممّن
…
يرضى بديلا عنها بمقرى
سطرى؛ بفتح السّين وسكون الطّاء وراء مفتوحة وألف مقصورة، ومقرى؛ على ما ضبطه
(1)
الأيم: الحية الأبيض اللطيف. وفى عيون التواريخ: «من خوفه مقرا» .
(2)
عيون التواريخ 178،21/ 177.
(3)
فى العيون: «حرت فيه» .
(4)
فى النسخ: «وسائل العز» .
(5)
فى النسخ: «منك مهرا» .
أبو الحسن على بن عبيد الكوفىّ المتقن الخطّ والضّبط، وعلى ما نقله ابن عدىّ، بالفتح ثم السكون وراء وألف مقصورة، وتكتب ياء لمجيئها رابعة. قال ياقوت
(1)
: وأمّا المحدثون وأهل دمشق، على ضمّ الميم: قريبا من نواحى دمشق، ومن متنزّهاتها الحسنة الكثيرة المياه، الملتفّة الأشجار. قال عرقلة فيها
(2)
:
سقى الله من سطرى ومقرى منازلا
…
بها للنّدامى منظر وسرور
وقال فى مقرى توفيق بن محمد النّحوىّ
(1)
:
سقى الحيا أربعا تحيى النّفوس بها
…
ما بين مقرى إلى باب الفراديس
رجع إلى تمام الأبيات:
لو لم يكن دوحها سماء
…
لم يطلع الزّهر منه زهرا
فالنّهر قد سلّ منه سيفا
…
به على الرّوض قد تجرّا
وافى نسيم الصّبا رسولا
…
يهدى ويبدى نشرا وبشرا
دعا فلبّاه كلّ داع
…
قد ملأ الأرض فيك شكرا
(3)
طلعت شمسا فحزت نورا
…
وكنت مجدا فزدت فخرا
وقلت فى ساعة قريضا
…
يتعبنى فى الجواب دهرا
ما العمر إلاّ لديك يصفو
…
أولا فلا أرتضيه عمرا
وكتب القاضى مجد الدين إلى الإسعردىّ
(4)
صحبة طبق فاكهة
(5)
:
يا أيّها النّور الذى يجلو الغسق
…
وجهك هذا قمر إذا اتّسق
عساك أن تدنو دنوّ من ومق
(1)
معجم البلدان 4/ 604.
(2)
معجم البلدان 3/ 90.
(3)
لم يرد هذا البيت فى عيون التواريخ.
(4)
فى النسخ: «السعردى» .
وهو نور الدين محمد بن محمد بن عبد العزيز الإسعردى، شاعر غلب عليه المجون، وتوفى سنة ست وخمسين وستمائة. البداية والنهاية 213،13/ 212، شذرات الذهب 5/ 283، الوافى بالوفيات 1/ 188 - 192، فوات الوفيات 3/ 271 - 276.
(5)
الرجز فى: عيون التواريخ 21/ 179، ذيل مرآة الزمان 3/ 317.
نحو غلام وكتاب وطبق
…
وإن تشأ فاقرأ أوائل الفلق
/فأجابه النّور الإسعردىّ، بقوله
(1)
:
يا مجدا إلى ذرى الفضل سبق
…
ومن سما نحو المعالى وسمق
(2)
يا حبّذا منك كتاب وطبق
…
وحبّذا الغلام لو كان يقق
(3)
وكتب سعد الدين ابن عربىّ
(4)
إلى القاضى مجد الدين، وقد عزموا على الخروج لملتقى والده الصّاحب كمال الدين، وقد عاد من الموصل، سنة ثلاث وخمسين وستّمائة، يطلب لرفيقه النّجم ابن أبى الطّيّب دابّة، قوله:
النّجم مصاحبى قوىّ العزم
…
ما عندى ما يركبه للعدم
والعبد يرجّى إن أتى صحبتنا
…
أن نسرع إذ سرنا بسير النّجم
فسيّر إليه القاضى مجد الدين بغلة، وكتب إليه يقول:
البغلة قد أصغت لحسن النّظم
…
سمعا وأتت مطيعة للرّسم
بشراى إذا بصحبة النّجم لنا
…
فالسّعد مقارن لهذا النّجم
ومن نظم القاضى مجد الدين أيضا، فى لاعب كرة، قوله
(5)
:
لله ما أحلى شمائل أغيد
…
أجرى الدّموع له عذار واقف
وكأنّما الكرة التى يسطو بها
…
قلب لديه من جفاه واجف
وكأنّها إنسان عين محبّه
…
وكأنّما الجو كان برق خاطف
(6)
(1)
عيون التواريخ 180،21/ 179، ذيل مرآة الزمان 3/ 317.
(2)
سمق: علا وطال.
(3)
اليقق: الشديد البياض.
(4)
ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية 13/ 217، فى وفيات سنة سبع وخمسين وستمائة، وهو سعد الدين محمد بن محيى الدين محمد ابن عربى.
والقصة فى عيون التواريخ 21/ 178 - 180، ذيل مرآة الزمان 314،3/ 313.
(5)
الأبيات فى: عيون التواريخ 21/ 179، ذيل مرآة الزمان 3/ 314.
(6)
الجو كان (الجيم مثلثة النقاط): العود المعوج، المعروف بالصولج أو الصولجان. الألفاظ الفارسية المعربة 109.
قال فى «الرّوض البسّام» : ولم يزل على القضاء إلى أن مات بجوسقة
(1)
بدمشق، فى سادس عشر ربيع الآخر، سنة سبع وسبعين وستّمائة، وصلّى عليه بعد العصر بالجامع الأموىّ، ودفن بتربته التى أنشأها بالشّرف القبلىّ، جوار زاوية الجريرىّ، غربىّ الزّيتون، رحمه الله تعالى.
ورثاه أبو الثّناء محمود بن سليمان بن فهد الحلبىّ، بقوله
(2)
:
أقم يا سارى الخطب الذّميم
…
فقد أدركت مجد بنى العديم
هدمت وكنت تقصر عنه بيتا
…
له شرف يطول على النّجوم
قصدت ذوى الكمال فعاجلتهم
…
يداك بحلّ عقدهم النّظيم
وأنت بكفّ بأسهم الرّزايا
…
حللت من المعالى فى الصّميم
أتدرى من أصبت وكيف أمست
…
بك العلياء دامية الكلوم
(3)
وكيف رفعت قدر الجهل لمّا
…
خفضت منار أعلام العلوم
(4)
عثرت وقد ضللت بطود علم
…
أما تمشى على السّنن القويم
(5)
بمن بسط النّدى وأنار عدلا
…
يكفّ اللّيث عن ظلم الظّليم
(6)
صحيح الزّهد غادره تقاه
…
وخوف الله كالنّضو السّقيم
(7)
مضى وسراج منزله الثّريّا
…
ومورد بيته قلب الغيوم
(8)
وودّع والثّناء على علاه
…
يفوق مضاعف الغيث العميم
(9)
وسار وكان للفضلاء منه
…
حنوّ المرضعات على الفطيم
(10)
/وغاب فأعدم الأسماع لفظا
…
أرقّ من المدامة للنّديم
(1)
جوسقة: الجوسق فى الأصل: القصر. وعدة قرى تنسب إلى أماكن، ذكرها ياقوت.
(2)
عيون التواريخ 21/ 174 - 176، ذيل مرآة الزمان 319،3/ 318.
(3)
فى الذيل: «دائمة الكلوم» .
(4)
فى الذيل: «حفظت منار» .
(5)
فى الذيل: «عبرت وقد ضللت» .
(6)
فى الذيل: «فأفاض عدلا» .
(7)
النضو: الهزيل.
(8)
فى الذيل: «منزله البرايا» . وفى ن: «ومورد قلبه» .
(9)
فى عيون التواريخ، والذيل:«مضاعف البيت» تحريف.
(10)
فى الذيل: «وساد وكان» .
قلت: هذه الأبيات الثّلاثة، ضمّنها ابن فهد مع تغيير يسير، ثلاثة أعجاز من مقطوع، قاله المنازىّ
(1)
الشاعر المشهور، يصف واديا كثير الأشجار، طيّب التّربة، حسن المنظر، يقال له وادى بزاعة
(2)
، من نواحى حلب، وهو:
وقانا لفحة الرّمضاء واد
…
سقاه مضاعف الغيث العميم
نزلنا دوحه فحنا علينا
…
حنوّ المرضعات على الفطيم
وأرشفنا على ظمأ زلالا
…
ألذّ من المدامة للنّديم
يراعى الشمس أنّى واجهتنا
…
فيحجبها ويأذن للنّسيم
يروع حصاه حالية العذارى
…
فتلمس جانب العقد النّظيم
وللمنازىّ أيضا مقطوع غير هذا فى غاية الحسن، من قبيل المطرب والمرقّص، لا بأس بإيراده هنا عند أخيه، ولم يشتهر للمنازىّ غير هذين المقطوعين، وله «ديوان شعر» ، تطلّبه القاضى الفاضل من أقاصى البلاد وأدانيها، فلم يظفر به
(3)
، والمقطوع الثانى هو قوله
(4)
:
إذا صدح الحمام لنا بسجع
…
واصغى نحوه وطب تلاحى
(5)
شجى قلب الخلىّ فقيل غنّى
…
وبرّح بالشّجىّ فقيل ناحا
وكم للشّوق فى أحشاء صبّ
…
إذا اندملت أجدّ له جراحا
ضعيف الصّبر عنك وإن تناءى
…
وسكران الفؤاد وإن تصاحى
كذاك بنو الهوى سكرى صحاة
…
كأحداق الظّبى مرضى صحاحا
والعذر فى إيراد هذين المقطوعين بتمامهما واضح بيّن، وهو قلّة وجود مثلهما رقّة، ولطافة، وانسجاما، وحسن سبك، خصوصا بعد حصول المناسبة، وقولهم: الشئ بالشئ يذكر. ويكفى لنا فى مدح هذين المقطوعين حجّة شهادة أبى العلاء المعرّىّ، إمام الفنّ، وقائد زمام البلاغة، وفارس ميدان الفصاحة، وذلك فيما روى من أنّ المنازىّ، قدم يوما
(1)
أبو نصر أحمد بن يوسف المنازى، شاعر وزر لأحمد بن مروان، صاحب ميافارقين، توفى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. معجم البلدان 4/ 648، وفيات الأعيان 1/ 143 - 145.
(2)
ذكر ياقوت أنه سمع من أهل حلب من يقوله بالضم والكسر، ومنهم من يقول: بزاعى. بالقصر، وهى بلدة من أعمال حلب، فى وادى بطنان، بين منبج وحلب. معجم البلدان 1/ 603.
(3)
الأبيات فى: وفيات الأعيان 144،1/ 143، نفح الطيب 4/ 288، طراز المجالس 4، معاهد التنصيص 1/ 248. وتنسب الأبيات إلى حمدة أو حمدونة بنت زياد المؤدب. انظر: نفح الطيب.
(4)
ذكر هذا ابن خلكان، فى وفيات الأعيان 1/ 144.
(5)
الوطب: سقاء اللبن.
على أبى العلاء بالشام، فوجده جالسا والناس يقرءون عليه، فأنشده أحد هذين المقطوعين، فقال له وهو لا يعرفه: أنت أشعر من بالشام. ثم مضى على ذلك برهة من الزمن، ثم اجتمع به فى العراق، وهو متصدّر فى أحد جوامع بغداد للإقراء، فأنشده المقطوع الآخر
(1)
، فلمّا فرغ من إنشاده، قال له: ومن بالعراق. وعدّت هذه من فضائل أبى العلاء، ومن أكبر الدّلائل على قوّة حفظه وفهمه، حيث عطف جملة على جملة تخلّل بينهما فيما يقال عدّة سنوات، وهو لا ينظر قائلهما، ولا يعرفه، وإنّما عرف أنّ قائل الشّعر الأوّل هو قائل الشعر الثانى، وأنّ النّفسين لرجل واحد، بقوّة الحافظة، وفرط الذّكاء، وهذا من أعجب العجائب، ويحكى عنه ما هو أعجب من ذلك، ولو كان محلّه لأوردنا منه شيئا كثيرا.
رجع إلى تمام القصيدة:
أمجد الدين دعوة مستهام
…
لأنواع الكآبة مستديم
(2)
/حللت من الجنان أجلّ دار
…
وقلبى حلّ بعدك فى جحيم
فما لي غير حزنى من صديق
…
ولا لى غير دمعى من حميم
إذا ما شام نوء الأنس طرفى
…
ليمطرنى همى لى بالهموم
سقاك من الجنان رحيق لطف
…
يدار عليك مفصوم الختوم
(3)
ولا برحت ركاب المزن تسرى
…
إلى مثواك دائمة الرّسوم
(4)
***
1179 - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن
ثابت، أبو مسلم، التّيمىّ، تيم عدىّ، ابن
بنت القاضى أبى جعفر السّمنانىّ
(*)
من أهل سمنان
(5)
.
قدم بغداد وهو صغير، ابن ثمان سنين. سمع بها أبا علىّ الحسن بن شاذان، وغيره. وروى
(1)
فى ق: «الثانى» .
(2)
فى الذيل: «دعوة مستنيم» . وفى ن: «لأنواع النكاية» .
(3)
فى عيون التواريخ: «وساق من الجنان» . وفيه وفى الذيل: «مفضوض الختوم» .
(4)
فى الذيل: «مطلقة الرسوم» .
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 780، شذرات الذهب 3/ 406، العبر 3/ 348، المنتظم 9/ 140.
(5)
أى سمنان العراق، كما ورد فى ترجمة جده لأمه. انظر: الأنساب 310 و، اللباب 1/ 565، معجم البلدان 3/ 141.
عن جعفر الدّامغانى، فى آخرين.
وكان يقول: أنا حنفىّ، أشعرىّ.
وأقام بالموصل أربعين سنة، وولى بها القضاء خمسة عشر سنة، ثم تركه وتاب عنه، كما حكاه هو عن نفسه. قال: رأيت فى النّوم قائلا يقول لى: الله قاض وأنت قاض!!
ومات، رحمه الله، يوم الثلاثاء، تاسع المحرّم، سنة سبع وتسعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الشّونيزىّ.
***
1180 - عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد
ابن أبى بكر بن عبد الوهّاب المرشدىّ المكّىّ،
وجيه الدّين، أبو الجود
(*)
مولده سنة سبع وثمانمائة.
وسمع على الزّين المراغىّ، «المسلسل بالأوّليّة» ، و «ثلاثيّات البخارىّ» ، وبعض «عوارف المعارف» ، وبعض «رسالة القشيرىّ» ، وسمع عليه أيضا «الصّحيحين» و «سنن أبى داود» ، و «ابن حبّان» ، وأجازه جمع كثير.
وكانت وفاته بمكة، سنة اثنتين [وثمانين]
(1)
وثمانمائة، ودفن بالمعلاة. رحمه الله تعالى.
***
1181 - عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد
ابن إبراهيم الكرمانىّ، ركن الدين، أبو الفضل
(**)
قال السّمعانىّ فى «معجم شيوخه» : إمام أصحاب أبى حنيفة بخراسان. قدم مرو، وتفقّه على القاضى محمد بن الحسين الأردستانىّ
(2)
فخر القضاة، وكان قد فرغ قبل قدومه من تعليقه
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 119.
(1)
تكملة من: الضوء اللامع.
(**) ترجمته فى: الأنساب 480 و، تاج التراجم 33، التحبير 406،1/ 405، الجواهر المضية، برقم 781، طبقات المفسرين، للداودى 282،1/ 281، طبقات المفسرين، للسيوطى 64، الفوائد البهية 92،91، كشف الظنون 211،1/ 96، 1635،1414،2/ 1220،569،345، اللباب 3/ 37، مفتاح السعادة 284،2/ 283. وورد اسمه فى مفتاح السعادة:«عبد الله» . ونبّه إلى ذلك الزركلى، فى الأعلام 4/ 103.
(2)
فى الأنساب واللباب والفوائد البهية: «الأرسابندى» . وانظر: حاشيتى على الجواهر المضية 2/ 389.
المذهب ببلخ على عمر الحلجىّ، ولازمه إلى أن صار انظر أصحابه.
ولم يزل يرتفع حاله؛ لاشتغاله بالعلم ونشره، وتكاثر الفقهاء لديه، وتزاحم الطّلبة عليه، إلى أن سلّم له التّقدّم بمرو، وصار مقبولا عند الخاصّ والعامّ. وانتشر أصحابه فى الآفاق، وظهرت تصانيفه بخراسان، والعراق، ودرس عليه العلماء، وكانوا يقرءون عليه التفسير والحديث فى شهر رمضان.
سمع بكرمان والده، وبمرو أستاذه الأردستانىّ.
تفقّه عليه بمرو، أبو الفتح محمد بن يوسف بن أحمد القنطرىّ السّمرقندىّ.
ومن تصانيفه: «الجامع الكبير» ، و «التّجريد» فى الفقه، فى مجلّد، وشرحه فى ثلاث مجلّدات، سمّاه «الإيضاح» .
قال السّمعانىّ: سمعت منه. وكانت ولادته بكرمان، فى شوّال، سنة سبع وخمسين وأربعمائة. وتوفّى رحمه الله بمرو، عشيّة الجمعة، لعشر بقين من ذى القعدة، سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، بمدرسة القاضى الشّهيد، بأعلى [ماجان]
(1)
.
وسيأتى أبوه محمد فى بابه، إن شاء الله تعالى.
كذا ذكره صاحب «الجواهر» . وذكره الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، وأثنى عليه بنحو ما هنا.
***
1182 - / عبد الرحمن بن محمد بن حسكا،
أبو سعد، الحاكم، الفزّىّ
(*)
قاضى ترمذ، سكن بنيسابور مدّة.
روى عنه الحاكم فى «تاريخ نيسابور» ، وقال: لم يكن فى أصحاب أبى حنيفة أسند منه.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة.
(1)
تكملة من: الجواهر المضية. وماجان: نهر كان يشق مدينة مرو. وماخان بالخاء المعجمة: من قرى مرو. معجم البلدان 4/ 378. وقد وردت الكلمة فى أصل الجواهر دون إعجام.
(*) ترجمته فى: الأنساب 247 ظ،428 و، إيضاح المكنون 355،1/ 354، تاج التراجم 33، الجواهر المضية، برقم 782، شذرات الذهب 3/ 83، العبر 2/ 367، اللباب 2/ 214، مرآة الجنان 2/ 403، معجم البلدان 3/ 891.
وذكر التميمى أن نسبته «القرى» . كما سيأتى. وهو خطأ تابع فى بعضه صاحب الجواهر. انظر: حاشيتى على الجواهر 391/ 2،390.
ومن تصانيفه: «الجامع الصّغير» .
(1)
والفزّى؛ بضم الفاء وتشديد الزّاى: نسبة إلى فزّ
(1)
، محلّة بنيسابور، ويقال لها: بوز.
سمع أبا يعلى الموصلىّ، وأبا القاسم البغوىّ، وغيرهما.
***
1183 - عبد الرحمن بن محمد بن زياد،
أبو محمد، المحاربىّ، الكوفىّ،
الإمام، الحافظ
(*)
حدّث عن عبد الملك بن عمير، وليث بن أبى سليم، وإسماعيل بن أبى خالد، وفضيل بن غزوان، وغيرهم.
وعنه أحمد ابن حنبل، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشجّ، وعلى بن حرب، والحسن بن عرفة؛ وخلق كثير.
قال وكيع: ما كان أحفظه للطّوال. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، يروى عن المجهولين مناكير، فيفسد حديثه بذلك. وقال عبد الله بن أحمد: كان يدلّس.
قال الذّهبىّ: توفّى سنة خمس وتسعين ومائة.
وذكره فى «الجواهر» ، وحكى أنّه روى عن أبى حنيفة، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصارىّ، واللّيث بن سعد، رضي الله عنهم.
*وذكر عنه أنّه قال: سمعت أبا حنيفة، يقول: إذا كبّر على الجنازة خمسا، فانصرف من أربع.
***
(1 - 1) فى النسخ: «والقزى؛ بضم القاف وتشديد الزاى: نسبة إلى قز» .
(*) ترجمته فى: تاريخ خليفة بن خياط (بغداد) 504،503، التاريخ الكبير، للبخارى 1/ 347/3، تذكرة الحفاظ 313/ 1،312، تقريب التهذيب 1/ 497، تهذيب التهذيب 266،6/ 265، الجرح والتعديل 2/ 282/2، الجواهر المضية، برقم 783، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 234، شذرات الذهب 1/ 343، العبر 1/ 319، ميزان الاعتدال 586،2/ 585.
1184 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن
الحسين النّيسابورىّ، الخرقىّ
(*)
قال السّمعانىّ: كان فقيها، واعظا، حسن الأخلاق
(1)
.
خرج إلى بخارى متفقّها، وأقام بها مدّة، وكتب عنهم الأمالى.
سمع القاضى أبا اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدويّ، والقاضى أبا نصر أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق الرّيغذمونىّ. كتبت عنه شيئا يسيرا
(2)
.
وكانت ولادته تقديرا، سنة تسع وستين وأربعمائة.
وتوفّى فى السادس عشر من ذى الحجّة، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بخرق. رحمه الله.
***
1185 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سعد
ابن أبى بكر بن مصلح الدين الدّيرىّ، العبسىّ،
القدسىّ، الشيخ أمين الدين، ويلقّب أيضا
بزين الدين
(**)
ولد سنة عشر، وقيل: سبع عشرة وثمانمائة، بالقدس الشريف، ونشأ به، وحفظ القرآن العظيم فى حال صغره، وحفظ «الكنز» ، و «الحاجبيّة» ، و «المنار» ، و «تلخيص المفتاح» .
وأخذ عن أخيه شيخ الإسلام السّعد قاضى القضاة، والعزّ عبد السلام البغدادىّ، وغيرهما، حتى برع وفضل، وشارك فى فنون، وكتب الخطّ المنسوب.
وقدم القاهرة، فأقام بها، وولى تدريس الفخريّة بين السّوريين، برغبة أخيه له عنها، ثم رغب هو عنها للشّمس الأمشاطىّ، وولى مشيخة المدرسة المهمنداريّة
(3)
أيضا، بالقرب من الماردانىّ، وولى غير ذلك من المناصب الجليلة.
(*) ترجمته فى: التحبير 1/ 407، الجواهر المضية، برقم 784، الفوائد البهية 93،92، كتائب أعلام الأخيار، برقم 306.
(1)
بعد هذا فى التحبير: «متواضعا» .
(2)
بعد هذا فى التحبير: «بقريته» .
(**) ترجمته فى: الدليل الشافى على المنهل الصافى 407،1/ 406، الضوء اللامع 135،4/ 134، نظم العقيان 126.
(3)
خارج باب زويلة، فيما بين جامع الصالح وقلعة الجبل، بخط جامع الماردانى، خارج الدرب الأحمر. على يمنة من سلك من-
وكان من الفضلاء النّبلاء، زكيّا، فطنا، يقظا، قوىّ الحافظة، فصيحا، بليغا، أديبا، له ذوق تامّ فى الأدب وحسن المعاشرة والمحاضرة، ذا هيئة بهيّة، وشكل حسن، ومكارم أخلاق.
وله نظم، منه
(1)
:
/لا تعجبوا من خاله إذ بدا
…
وازداد لطف الخدّ من أجله
فكاتب الحسن غدا حاذقا
…
قد جوّد النّقطة فى شكله
ومنه أيضا
(2)
:
عوديّة تلبس العودى فقلت لها
…
خافى الإله وراعى حال مجهود
فلحظك السّيف أصمتنا ظباه وما
…
كفاك ذاك إلى أن جئت بالعود
وله غير ذلك.
وكانت وفاته، سنة ست وخمسين وثمانمائة.
***
1186 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن
سليمان، أبو القاسم، الفقيه، المقرى،
المنعوت بالوجيه، القوصىّ المولد
(*)
ذكره أبو الفضل جعفر الأدفوىّ، فى «الطّالع السّعيد، الجامع لأسماء فضلاء الصّعيد» ، فقال: تفقّه على مذهب أبى حنيفة، وسمع من أبى محمد ابن برّىّ النّحوىّ، وأبى الحسن على ابن هبة الله الكاملىّ، وأبى الفتح محمود بن أحمد الصّابونىّ، وأبى المظفّر عبد الخالق بن فيروز الجوهرىّ، وأبى الغنائم المسلم بن علاّن، والحافظ أبى محمد القاسم بن على الدّمشقىّ، وأبى
(3)
-الدرب الأحمر طالبا جامع الماردانى، ولها باب آخر فى حارة اليانسية، بناها الأمير بهاء الدين أحمد بن أقوش العزيزى المهمندار للحنفية، سنة خمس وعشرين وسبعمائة. خطط المقريزى 2/ 398.
(1)
البيتان فى: الضوء اللامع 4/ 134.
الطّاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، وجماعة.
قال الدّمياطىّ: كان شيخا فاضلا، شاعرا، مع ما فيه من التّبحّر فى مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، فإنّه درّس وناظر، وطال عمره، ودرّس بالمدرسة الحنفيّة بحارة زويلة، إلى أن مات.
وله تصانيف فى فنون، نظما ونثرا فى المذاهب الأربعة، واللغة، والتفسير، والوعظ، والإنشاء، وله خطّ حسن.
وكانت ولادته بقوص، فى إحدى الجماديين، سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
ووفاته بالقاهرة، سابع ذى القعدة، سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. رحمه الله تعالى.
***
1187 - عبد الرحمن بن محمد بن على بن محمد بن
يعيش، أبو الفرج، الكاتب
(*)
سبط قاضى القضاة أبى الحسين على بن محمد الدّامغانىّ.
سمع الأنماطىّ، وابن ناصر.
وكتب عنه ابن النّجّار، قال: كان شيخا جليلا، حسن الأخلاق، جميل السّيرة.
وكان يسمّى نفسه عبد الله، ويكتب بيده فى الإجازات: وكتبه عبد الرحمن، ويدعى عبد الله.
وكان مولده مستهلّ ربيع الآخر
(1)
، سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
ووفاته ثانى عشرى شعبان، سنة ستّ عشرة وستّمائة. رحمه الله.
***
(*) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 404،4/ 403، الجواهر المضية، برقم 786، شذرات الذهب 5/ 69، العبر 62/ 5، النجوم الزاهرة 6/ 247.
(1)
فى النسخ: «الأول» .
1188 - عبد الرحمن بن محمد بن عمر
الحلبىّ الرّومىّ
(1)
قرأ على المولى سنان باشا، وغيره.
واشتهر بين أقرانه بالفضل والذّكاء، وصار من جملة جلساء السلطان محمد خان
(2)
ومصاحبيه، ثم حصل منه بحضرة السلطان ما أدّى إلى إبعاده عنه، وعدم مجالسته له.
وصار قاضيا بمدينة كوتاهية، إلى أن مات.
وله مؤلّفات وتعليقات.
***
1189 - عبد الرحمن بن محمد بن عمران بن
علوان، أبو محمد العراقىّ
(*)
قدم دمشق، وروى بها عن أبى عبد الله محمد بن يحيى الزّبيدىّ الواعظ، وغيره.
وروى عنه أبو المواهب بن صصرى، فى «معجم شيوخه» .
ومن شعره
(3)
:
ما بال قلبى لا يفيق لدائه
…
كم ذا التّمادى منه فى عميائه
/يصف الرّشاد ولا يصيخ لمرشد
…
ويظلّ يخبط فى دجى ظلمائه
يعشو إذا برقت صواعق هلكه
…
ويظنّ أن طلعت شموس رجائه
حسب المنافق أن يكون مخالفا
…
فى فعله عن قوله بريائه
ما عذر من قطع الزمان تشوّقا
…
فى طاعة الرّحمن يوم لقائه
(4)
***
(1)
لوالده محمد بن عمر الحلبى ترجمة فى: الشقائق النعمانية 1/ 261.
(2)
بويع للسلطان محمد خان بن مراد خان سنة خمس وخمسين وثمانمائة. الشقائق النعمانية 1/ 181.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 787.
(3)
الأبيات فى: الجواهر المضية 397،2/ 396.
(4)
رجحت فى الجواهر أن يكون الصواب: «مسوّفا» .
1190 - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن
رضوان، أبو محمد، البخارىّ
(*)
قدم بغداد حاجّا، فى شوّال، سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وحدّث بها.
روى عنه القاضى أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السّعدىّ، قال: سمعت أبا جعفر أحمد
(1)
بن أحمد
(1)
بن أحيد بن حمدان الفقيه، يقول: سمعت علىّ بن موسى القمّىّ، يقول:
سمعت محمد بن شجاع، يقول: بعث معروف الكرخىّ، وكان موصوفا بالعبادة، رجلا من أصحابه إلى دار أبى يوسف القاضى، وكان عليلا، فقال له: أظنّه قد مات، فإن أخرج ليدفن فأعلمنى، لأحضر جنازته. قال: فذهب الرجل، فاستقبلته جنازة أبى يوسف على باب داره، وصلّى عليه فى مسجده، ودفن بقرب داره، فلم يلحق الرجل أن يرجع إلى معروف قبل أن يصلّى عليه، فلمّا فرغ من دفنه، صار إلى معروف، فأخبره الخبر، فجعل معروف يتوجّع لما فاته من الصلاة عليه، ويظهر الغمّ لذلك، فقال له الرجل: يا أبا محفوظ: أنت آسف على رجل من أصحاب السّلطان، يلى القضاء، ويرغب فى الدّنيا، أن لم تحضر جنازته؟! فقال له معروف: رأيت البارحة [كأنّى]
(2)
دخلت الجنّة، فرأيت قصرا قد فرشت مجالسه، وأرخيت ستوره، وقام ولدانه، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: ليعقوب بن إبراهيم الأنصارىّ أبى يوسف. فقلت: يا سبحان الله، بم استحقّ هذا من الله تعالى؟ فقالوا: بتعليمه الناس العلم، وصبره على أذاهم. رضى الله تعالى عنه.
***
1191 - عبد الرحمن بن محمد بن عزيز بن محمد
ابن زيد بن محمد، أبو سعد، الحاكم، الإمام،
المعروف بابن دوست
(**)
لقب جدّه محمد بن عزيز.
الأديب، النّيسابورىّ، الفقيه.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 789، الفوائد البهية 93، كتائب أعلام الأخيار، برقم 212.
(1 - 1) لم يرد فى: الجواهر.
(2)
تكملة من: الجواهر.
(**) ترجمته فى: إنباه الرواة 2/ 167، تاج التراجم 34، الجواهر المضية، برقم 791، دمية القصر (العانى) 2/ 230 - 232،-
أحد أئمّة العصر فى الأدب،
(1)
ورواية الكتب
(1)
، والمعتمد عليه، والمرجوع إليه.
ذكره الحافظ الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام» ، فقال: أحد أعيان الأئمّة بخراسان الغربية، سمع الدّواوين، وحصّلها، وصنّف التّصانيف المفيدة، وأقرأ الناس الأدب والنّحو، وله «ديوان» شعر، وكان أصمّ لا يسمع شيئا.
أخذ اللغة والعربيّة عن الجوهرىّ. وله «ردّ على الزّجّاجىّ» فيما استدركه على ابن السّكّيت فى «إصلاح المنطق» .
وكان زاهدا، ورعا، فاضلا، وعنه أخذ اللغة أبو الحسن الواحدىّ المفسّر.
وسمع الكثير من أبى عمرو بن حمدان، وأبى أحمد الحافظ، وبشر بن أحمد الأسفراينيّ، وجماعة.
وولد فى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
وروى عنه جماعة.
ومن شعره
(2)
:
ألا ياريم أخبرنى
…
عن التّفاح من عضّه
وحدّث بأبى عن حس
…
نك البكر من افتضّه
وختم الله بالورد
…
على خدّك من فضّه
/لقد أثّرت العضّ
…
ة فى وجنتك الغضّه
(3)
كما يكتب بالعنب
…
ر فى جام من الفضّه
(**) -فوات الوفيات 298،2/ 297، يتيمة الدهر 4/ 425 - 428.
وفى الجواهر: «المعروف بابن درست» . واعتمده الزركلى فى الأعلام 4/ 102، وخطّأ ما وقع فى المصادر الأخرى، وضبط «درست» بضم الدال والراء وسكون السين. وضبط الذهبى «دوست» بضم الدال وسكون الواو والسين. المشتبه 285،284.
ومنه أيضا
(1)
:
وشادن نادمت فى مجلس
…
قد مطرت راحا أباريقه
(2)
طلبت وردا فأبى خدّه
…
ورمت راحا فأبى ريقه
وذكره أيضا الأديب الباخرزىّ، فى «دمية القصر» ، وقال فى حقّه: ليس اليوم بخراسان أدب مسموع إلاّ وهو منسوب إليه، متّفق بالإجماع عليه.
ثم قال: ومن شعره أيضا
(3)
:
لمّا رأيت فؤادى
…
يهيم فى كلّ واد
عجبت من شيب فودى
…
ومن شباب فؤادى
قال، أعنى الباخرزىّ
(4)
: ولم أسمع فى الكناية عن مقيل المتوفّى بدهليز الآخرة، أملح من قوله فى الأمير أحمد الميكالىّ، لمّا بنى المشهد بباب معمر:
حسدوه إذ لم يدركوا مسعاته
…
لمّا ابتنى دهليز باب الآخره
وتيقّنوا علما بأنّ وراءه
…
من جنّة الفردوس دارا فاخره
ومن شعره يرثى أبا منصور الثّعلبىّ
(5)
:
كان أبو منصور الثّعلبى
…
أبرع فى الآداب من ثعلب
(6)
ليت الرّدى قدّمنى قبله
…
لكنّه أروغ من ثعلب
يطعن من شاء من النّاس بال
…
موت كطعن الرّمح بالثّعلب
(7)
ومن شعره يهجو من تعذّر:
إنّ سعيدا قد أسنّ
…
وما بعينيه وسن
يفتل من عذاره
…
ألف عذار ورسن
(8)
(1)
فوات الوفيات 298،2/ 297، يتيمة الدهر 4/ 426.
(2)
فى فوات الوفيات: «قد عطلت فيه أباريقه» .
(3)
دمية القصر 2/ 231.
(4)
دمية القصر 2/ 231.
(5)
دمية القصر 232،2/ 231.
وذكره هكذا «الثعلبى» متابعة لما فى الشعر، والثعالبى والثعلبى بمعنى.
(6)
فى الدمية (العانى): «الثعالبى» . والرواية كما هنا.
ويعنى بثعلب أبا العباس أحمد بن يحيى المشهور.
(7)
فى الدمية: «من ساء» تحريف.
(8)
العذار الأخير: هو من اللجام ما سال على خد الفرس. والرسن: ما كان من زمام على أنف.
وكان دهرا حسنا
…
فصار معكوس حسن
ومنه قوله
(1)
:
وشادن قلت له
…
هل لك فى المنادمه
فقال كم من عاشق
…
سفكت بالمنى دمه
(2)
ومنه قوله
(1)
:
عليك بالحفظ دون الكتب تجمعها
…
فإنّ للكتب آفات تفرّقها
(3)
الماء يغرقها والنّار تحرقها
…
والفار يخرقها واللّصّ يسرقها
ومن شعره الذى تضمّنه كتاب «اليتيمة» قوله
(4)
:
ولقد مررت على الظّباء فصادنى
…
ظبى وعهدى بالظّباء تصاد
نفذت لواحظه إلىّ بأسهم
…
أغراضها الأرواح والأجساد
/وله أيضا
(4)
:
جعلت هديّتى لكم سواكا
…
ولم أقصد به أحدا سواكا
بعثت إليك عودا من أراك
…
رجاء أن أعود وأن أراكا
وله أيضا
(4)
:
ومهفهف ملك القلوب وحازا
…
خطّ الجمال بعارضيه طرازا
شبّهته قمرا فكان حقيقة
…
وغدا له قمر السماء مجازا
ما باع بزّا قطّ إلاّ أنّه
…
بزّ القلوب فلقّب البزّازا
وله أيضا
(5)
:
يغيب البدر يوما ثم يبدو
…
فمالك غبت عن عينى ثلاثا
فإن لم تطلع الاثنين عصرا
…
فلست بواجدى يوم الثّلاثا
(1)
فوات الوفيات 2/ 298، يتيمة الدهر 4/ 427.
(2)
فى اليتيمة: «فقال رب عاشق» .
(3)
فى النسخ: «تخرقها» . تحريف.
(4)
يتيمة الدهر 4/ 426.
(5)
يتيمة الدهر 4/ 427.
وله أيضا
(1)
:
الدهر دهر الجاهلي
…
ن وأمر أهل العلم فاتر
لا سوق أكسد فيه من
…
سوق المحابر والدّفاتر
وله أيضا
(2)
:
قل للأمير الأريحىّ الذى
…
نفديه بالأنفس إن جازا
جودك قد أورق لى موعدا
…
فكيف لا يثمر إنجازا
وله فى طريقة أبى الفتح
(3)
أيضا
(2)
:
أيّها البدر الذى يجلو الدّجى
…
قل لنجمى فى الهوى كم تحترق
أنا من جملة أحرار الهوى
…
غير أنّى من هواكم تحت رقّ
***
1192 - عبد الرحمن بن محمد، أبو بكر، السّرخسىّ
(*)
من طبقة أبى عبد الله قاضى القضاة الدّامغانىّ.
تفقّه بأبى الحسين القدورىّ.
وقصد بلاد خوزستان
(4)
، فاستنابه أبو الحسين عبد الوهّاب بن منصور ابن المشترى
(5)
، على قضاء البصرة، وكان ابن المشترى عظيم النّعمة، كثير الإفضال على أهل العلم، شافعىّ المذهب، فلمّا وصل السّرخسىّ إلى البصرة، وبها الوزير أبو الفرج ابن فسانجس، ولقبه ذو السعادات
(6)
، وكان فاضلا أديبا، فكتب إلى القاضى أبى الحسين ابن المشترى مظهرا
(1)
يتيمة الدهر 4/ 427.
(2)
يتيمة الدهر 4/ 428.
(3)
أى: البستى.
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 33، الجواهر المضية، برقم 788، كشف الظنون 471،1/ 346، هدية العارفين 1/ 516.
(4)
خوزستان: هى كور الأهواز، وهى بلاد بين فارس والبصرة. انظر: اللباب 1/ 394.
(5)
توفى سنة ست وثلاثين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى 5/ 230.
(6)
هو محمد بن جعفر بن محمد، وزر لأبى كاليجار البويهى، صاحب فارس، وكان صاحب مكاتبات حسنة وشعر جيد، توفى فى سجنه، سنة أربعين وأربعمائة. دمية القصر (تحقيقى) 272،1/ 271، الكامل 543،9/ 542، المنتظم 8/ 138، 139.
للتّعجّب من استخلافه، يقول: ولّيت رجلا غريبا فقيرا، فى بلد فيه ذوو الأنساب والأموال والعلوم! فلمّا ورد الكتاب إلى ابن المشترى، قرأه وأمسك، فقال الحاضرون: ينبغى أن تكتب إلى الوزير، وتعرّفه بموضعه من العلم والدّين. فقال: ما يحتاج إلى هذا، وما يتأخّر كتابه بشكرى على ولايته، وإن كان ما عرفه فسيعرفه. فلمّا كان من الغد، جاء كتاب يعتذر عمّا كتب به، ويعتدّ له باستخلافه، فقال ابن المشترى: رآه فى أوّل اجتماعهما نحيف الجسم، منقطع الكلام، فلمّا ازدراه كتب ذلك الكتاب، ثم تعرّفه
(1)
، فعرف هديه وعلمه، وما /خفى عليه من ذلك فى بكرة
(2)
يومه وعشيّته
(2)
.
وكان ذو السّعادات
(3)
ينفق على
(3)
العلماء والفضلاء، وبالفضل تقدّم عنده رئيس الرّؤساء أبو القاسم على بن الحسن بن المسلمة، حتى سعى له فى وزارة الخليفة. وسأل ذو السّعادات يوما أبا بكر السّرخسىّ، فقال: ما تقول فى رجل شوّه باسم الله الأعظم؟ فكتب فى أوّل كتابه ما هذه صورته: «مع»
(4)
. فقال له فى الجواب: يكره للنّاس أن يكتبوا فى أوّل الرّقاع الاسم المحقّق؛ لأنّ الأيدى تتداوله، والناس يبتذلونه ويطّرحونه، وكرهوا أن يخلو الموضع من شئ فكتب
(5)
، ليعلم أنّه أوّل الحساب. فاستحسن ذلك الوزير.
قال الهمذانىّ: وحكى أبو عمر محمد بن أحمد النّهاوندىّ، أحد المعدّلين
(6)
بالبصرة، قال: ولى أبو بكر السّرخسىّ قضاء بلدنا نوبتين، عزل نفسه من إحداهما، ومضى إلى مرو
(7)
، وقصد أبا الفضل الجواليقىّ، شيخا كان بها، فأعطاه خمسمائة دينار.
وكان يداوم الصّوم، وعرف بالزّهد، وكسر النّفس.
وغاب بمسجد طلحة بن عبيد الله، رضى الله تعالى عنه، فى ليلة النّصف من الشهر، وصلّى طول ليلته، وصلّى الفجر بوضوء العشاء،
(8)
وجمع له الآلات
(8)
والصّنّاع ففرغوا
(9)
منه فى تلك الليلة.
(1 - 1) فى الجواهر: «اعترفه» .
(2 - 2) فى الجواهر: «يوم وعشية» .
(3 - 3) فى الجواهر: «ينفق عليه» .
(4)
كذا فى النسخ، وفى الجواهر:«بع» دون نقط. ولعله الصحيح، والحرف الأول يعنى الباء من «بسم» . والثانى يعنى العين من «الأعظم» .
(5)
فى الجواهر: يكتب».
(6)
المعدل؛ بالبناء للمجهول: من عدّل وزكّى و وقبلت شهادته. اللباب 3/ 157.
(7)
كذا فى النسخ. وفى الجواهر: «رامهرمز» .
(8 - 8) فى ن: «وسمع له الآيات» .
(9)
لعل الضمير عائد على المسجد. وفى بعض نسخ الجواهر: «ففزعوا» .
وتوفّى رحمه الله تعالى، فى ثالث عشرى شهر رمضان، سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
ومن تصانيفه: «تكملة التّجريد» ، وكتاب «مختصر المختصرين»
(1)
فى مجلّد.
قاله فى «الجواهر» .
***
1193 - عبد الرحمن بن محمد الكاتب،
الحاكم، الإمام
(*)
تفقّه على أبى بكر محمد بن الفضل الكمارىّ
(2)
.
كذا فى «الجواهر» ، من غير زيادة.
***
1194 - عبد الرحمن بن محمود بن
أبى منصور النّصولىّ
(**)
سمع ببغداد من أبى
(3)
القاسم ذاكر بن كامل الخفّاف، ويحيى بن أسعد، فى آخرين، وسمع بدمشق من أبى طاهر [بركات]
(4)
بن إبراهيم الخشوعىّ، وسمع بمصر من أبى عبد الله محمد ابن أحمد الأرتاحىّ، وفاطمة بنت سعد الخير، وحدّث.
ومات بدمشق، سنة أربع وثلاثين وستّمائة. رحمه الله تعالى.
***
1195 - عبد الرحمن،
أخو علىّ والحسن ابنى مسهر
(***)
وقد تقدّم الحسن
(5)
، ويأتى الآخر، إن شاء الله تعالى.
(1)
فى النسخ: «المختصر» . وانظر: الجواهر وحاشيته.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 789، الفوائد البهية 93، كتائب أعلام الأخيار، برقم 212.
(2)
كانت وفاته سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
(**) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 214،6/ 213، الجواهر المضية، برقم 792.
(3)
فى الجواهر 2/ 404: «أبوى» .
(4)
تكملة من: الجواهر.
(***) ترجمته فى: تاريخ بغداد 239،10/ 238، التاريخ الكبير، للبخارى 2/ 351/3، الجرح والتعديل 2/ 291/2، 292، الجواهر المضية، برقم 793، الضعفاء والمتروكين، للنسائى 68.
وهو: «أبو الهيثم، الكوفى» .
(5)
برقم 723. وفى ط: «أحد». وفى ن: «أحمد» . والصواب فى: الجواهر.
وعبد الرحمن هذا كان من أصحاب أبى يوسف، ولاّه قضاء جبّل
(1)
، وكان فيه خفّة.
قال
(2)
: ولاّنى أبو يوسف قضاء جبّل، فانحدر الرّشيد إلى البصرة، فسألت أهل جبّل أن يثنوا علىّ، فوعدونى أن يفعلوا، فلمّا قرب تفرّقوا، وأيست منهم، فسرّحت لحيتى، وخرجت فوقفت، فوافى أبو يوسف مع الرّشيد فى الحرّاقة
(3)
، فقلت: يا أمير المؤمنين، نعم القاضى قاضى جبّل، قد عدل فينا، وفعل. وجعلت أثنى على نفسى. فطأطأ أبو يوسف رأسه، وضحك، فقال له هارون: ممّ ضحكت؟ فأخبره، فضحك حتى فحص برجله الأرض، ثم قال: هذا شيخ سخيف سفلة، فاعزله. فعزلنى، فلما رجع، جعلت أختلف إليه، وأسأله قضاء ناحية، فلم يفعل، فحدّثت الناس عن مجالد، عن الشّعبىّ، أنّ كنية الدّجّال أبو يوسف، فبلغه ذلك، فقال: هذه بتلك، فحسبك، تصير إلىّ /حتى أولّيك
(4)
. ففعل، وأمسكت عنه.
وكان ابن معين يقول: ليس بشئ. وقال البخارىّ: فيه نظر.
وقد نقم عليه
(5)
(6)
، و «تعشّوا، فإنّ ترك العشاء مهرمة»
(7)
.
قال ابن عدىّ
(8)
: لعلّ هذا إنّما أتى من قبل عنبسة
(9)
بن عبد الرحمن، شيخ عبد الرحمن ابن مسهر.
ونقم عليه حديث خوّات بن جبير، قال: كنت أصلّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(10)
.
***
(1)
جبّل: بليدة بين النعمانية وواسط، فى الجانب الشرقى. معجم البلدان 2/ 23.
(2)
القصة فى: تاريخ بغداد 10/ 239، والجواهر المضية 406،2/ 405، ورواها الذهبى، فى الميزان 591،2/ 590، عن أبى الفرج صاحب الأغانى. وانظر: ثمار القلوب 236، ومعجم البلدان، الموضع السابق.
(3)
الحراقات: سفن بالبصرة.
(4)
فى المصادر بعد هذا: «ناحية» .
(5)
انظر: ميزان الاعتدال 2/ 591. وفى الجواهر زيادة: «حديث».
(6)
ذكر ابن عراق، فى تنزيه الشريعة المرفوعة 2/ 247، أن سنده واه.
(7)
أخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء فى فضل العشاء، من أبواب الأطعمة. عارضة الأحوذى 8/ 45. وقال: منكر.
(8)
فى: الكامل فى الضعفاء 4/ 1604.
(9)
فى النسخ: «عقبة» وفى الجواهر 2/ 407: «عتبة» . والتصويب من: الكامل، وميزان الاعتدال 2/ 591. وانظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب 161،8/ 160.
(10)
ذكره ابن عدى، فى: الكامل، الموضع السابق.
1196 - عبد الرحمن بن الموفّق
أبى الفضل الدّيرقانىّ
(*)
والد رحمة الله، المذكور فى حرف الرّاء
(1)
.
قال السّمعانىّ: ثبت معروف، سمعت منه.
ومات فى التاسع عشر من شوّال، سنة نيّف
(2)
وأربعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
1197 - عبد الرحمن بن نصر بن عبيد السّوادىّ
الأصل، الصّالحىّ، الحنفىّ، المفتى،
الإمام، زين الدين العديمىّ
(**)
ولد سنة ثمان وأربعين وستّمائة.
وسمع من الرّشيد العراقىّ، والمرسى، وسبط ابن الجوزىّ، واليلدانىّ، وغيرهم.
وتفقّه، ومهر فى الشّروط، وكان يجيد تعبير الرّؤيا.
وقال الذّهبىّ: كان ساكنا وقورا، كثير التّلاوة، بصيرا بالفقه، عالج الشّهادة، وكتب الشّروط دهرا، ثم عجز وانقطع.
ومن مسموعه على المرسىّ «كتاب الأربعين» للحسن بن سفيان، والرابع والخامس من «فوائد عبدان»
(3)
.
ومات فى ذى الحجّة، سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
وذكره الصّلاح الصّفدىّ، فى «أعيان العصر» ، وقال: سمع المرسىّ، وسبط ابن
(*) ترجمته فى: التحبير 414،1/ 413، الجواهر المضية، برقم 795، معجم البلدان 2/ 715. وكنيته فى التحبير:«أبو الفضل» . ونسبته فيه وفى معجم البلدان: «الديوقانى» . وانظر: ما تقدم فى 3/ 244.
(1)
برقم 867.
(2)
انظر: الجواهر المضية 2/ 408، وحاشيته.
(**) ترجمته فى: الدرر الكامنة 2/ 458.
(3)
فى النسخ: «عبديان» .
وعبدان هو عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقى، من علماء الحديث، صاحب تصانيف، توفى سنة تسعين ومائتين. انظر: الأعلام 4/ 189.
الجوزىّ، وخطيب مردا، وإبراهيم البطائحىّ، والرّشيد العراقىّ، واليلدانىّ، وغيره، كان له فى الفقه بصر حديد، وفى الشّروط نظر ما لحظه عنه محيد، شهد تحت السّاعات، وأنفق عمره فى الطّاعات، إلى أن عجز وانقطع، ولمع برق ضعفه وسطع، وكان يعبّر الرّؤيا، ويأتى فى كلامه بما هو الغاية القصوى، ولم يزل إلى أن جفّ عوده، وزمجرت بالنّزاع رعوده.
ثم أرّخ وفاته كما نقلنا آنفا. تغمّده الله برحمته.
***
1198 - عبد الرحمن بن نفيل القاضى
(1)
كذا ذكره فى «الجواهر» ، من غير زيادة.
***
1199 - عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين
القاضى، أبو سعيد، النّاصحىّ، النّيسابورىّ
(*)
روى عن أبى بكر بن خلف، وأبى عمر المحمىّ.
وروى عنه عبد الرحيم السّمعانىّ، وأبوه عبد الكريم.
مات فى عشر الخمسين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
1200 - عبد الرحمن بن يحيى بن يوسف بن محمد
ابن عيسى، شيخ الشيوخ، عضد الدين ابن شيخ
الشيوخ العلاّمة سيف الدين السّيرامىّ،
الحنفىّ، شيخ الظّاهريّة
(**)
مات سنة ثمانين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
كذا ذكره الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان» .
(1)
كذا ذكر المؤلف أنه: «ابن نفيل» . ويؤكده موضعه من الترتيب، وهو كذلك فى شذرات الذهب 5/ 204: وقد ترجمه ابن أبى الوفا، فى الجواهر المضية، برقم 794، باسم:«عبد الرحمن بن مقبل» ، وذكرت فى حاشيته أنه شافعى. انظر: الجواهر المضية 407،2/ 382. وانظر أيضا: سير أعلام النبلاء 23/ 104.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 796.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 159،4/ 158، نظم العقيان 127.
وذكره ابن طولون فى «الغرف العليّة» ، وقال: ولد فى أوائل شوّال، سنة ثلاث عشرة وثمانمائة تقريبا، وتفقّه بوالده، وبالعلاّمة تقىّ الدين الشّمنّىّ، وغيرهما، وحفظ القرآن العزيز، واشتغل، وحصّل، وتولّى المشيخة المذكورة بعد وفاة والده، وتصدّر للتدريس بها، وبرع فى الفقه، والأصول، والعربيّة، والمعانى، والبيان، وانتفع به كثير من الطلبة، هذا مع الذّكاء المفرط، والقريحة الوقّادة، والحافظة الجيّدة إلى الغاية، والبشاشة،/والاتّضاع، وطلاقة الوجه، وكان خيّرا، ديّنا، قليل الاجتماع بأكابر الدّولة إلاّ لضرورة أكيدة، مع الكراهة، وصار من أعيان السّادة الحنفيّة، وأفتى سنين، وأخذ عنه الأكابر.
ومات فجأة، فى التاريخ المذكور.
***
1201 - عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن على
التّوقاتىّ
(1)
الأصل، الشيخ زين الدين
اشتغل وحصّل، وحلّ «مجمع البحرين» على الشّمس ابن رمضان، وأخذ الحديث عن قريبه القاضى نور الدين ابن منعة، وتعانى الشّهادة، وكان ضابطا عدلا.
قال ابن طولون: وحضر معنا الدّروس فى مدارس الحنفيّة.
وكانت وفاته سنة أربع وثلاثين وتسعمائة.
وكان عنده سكون وتواضع، وحشمة. رحمه الله تعالى.
***
1202 - عبد الرحمن بن يوسف بن حسين،
السّيّد الشّريف الحسينىّ
(*)
أحد علماء الدّولة العثمانيّة، خلّد الله تعالى أيّامها.
قرأ على المولى علاء الدين علىّ الفنارىّ، والمولى على اليكّانىّ.
(1)
توقات: بلدة فى أرض الروم بين قونية وسيواس، بينها وبين سيواس يومان. معجم البلدان 1/ 895.
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 303،8/ 302، الشقائق النعمانية 1/ 625 - 632، الكواكب السائرة 160،2/ 159.
وصار مدرّسا ببعض المدارس.
وكان من جملة عباد الله الصالحين، والعلماء العاملين، كراماته ظاهرة، ومناقبه متكاثرة، وأوقاته بالعبادة معمورة، وسيرته بين العباد مشكورة، ينهى عن الباطل، ويأمر بالحقّ، لا تأخذه فى الحقّ لومة لائم.
وكانت ولادته سنة أربع وسبعين
(1)
وثمانمائة.
ووفاته سنة أربع وخمسين وتسعمائة بمدينة بروسة. رحمه الله تعالى.
***
1203 - عبد الرحمن بن يونس الرّومىّ
أخذ عن بعض فضلاء بلاده، وقرأ وحصّل، وصار مدرّسا ببعض المدارس.
وكان من فضلاء تلك الديار، خصوصا فى علم الدين.
وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
***
(1)
فى الشذرات والكواكب: «وستين» . والمثبت فى النسخ والشقائق.
فصل فى من اسمه عبد الرحيم
1204 - عبد الرحيم بن أحمد بن إسماعيل الكرمينىّ
المنعوت سيف الدين، الملقّب بالإمام
(*)
* وذكره صاحب «الجواهر» ، وقال: رأى الإمام أبا حنيفة فى النّوم، وسأله عن كراهة أكل لحم الخيل، أهى كراهة تحريم أم تنزيه؟
فقال: كراهة تحريم، يا عبد الرحيم.
*ورأيت بخط الشيخ زين الدين ابن نجيم، نقلا عن الكرابيسىّ، أنّ صاحب التّرجمة لمّا رأى هذه الرّؤيا، وأخبر بها الحاضرين عنده إذ ذاك، وكان هناك فقيه يسمّى صلاحا، فتنوّم ساعة، ثم قال: رأيت النّبىّ صلى الله عليه وسلم، وسألته عن أكلها، فقال: مباح، يا صلاح. فقال الشيخ: الأمر سهل، تعارض المحرّم والمبيح، فقدّم المحرّم على المبيح، لن تفلح أبدا.
فمرض من ساعته، ثم رفعت جنازته قبل ثلاثة أيّام. انتهى.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى سنة سبع وستّين وأربعمائة، ودفن بهستان
(1)
.
والكرمينىّ؛ بفتح الكاف وسكون الرّاء وكسر الميم وسكون الياء تحتها نقطتان وفى آخرها نون: هذه النّسبة إلى كرمينية، بلدة بين بخارى وسمرقند.
وصفه الكرابيسىّ بأنّه سلطان المحقّقين.
***
1205 - عبد الرحيم بن أحمد بن عروة،
أبو الحسين
(**)
الفقيه، الورع، الزّاهد، العابد، سبط الإمام/أبى محمد النّاصحىّ.
لزم مسجده، وكان يفتى، ويدرّس، وسمع الحديث، وعاش فى سيرة مرضيّة، وطريقة محمودة.
مات فى شعبان، سنة عشر وخمسمائة، ودفن بباب معمر.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 797، الفوائد البهية 93، كتائب أعلام الأخيار، برقم 258.
(1)
هستان: قلعة مشهورة، من نواحى قزوين. معجم البلدان 1/ 769.
(**) ترجمته فى: التحبير 418،1/ 417، الجواهر المضية، برقم 798.
ذكره السّمعانىّ فى «معجم شيوخه» ، وقال: سمع جدّه أبا محمد عبد الله بن الحسين
(1)
النّاصحىّ.
قال: وكتب إلىّ بالإجازة بجميع مسموعاته، وقال: أجزت لهم أن يرووا عنّى جميع مسموعاتى، إن جازت الإجازة.
وهو والد أبى جعفر محمد، الآتى ذكره إن شاء الله تعالى.
***
1206 - عبد الرحيم بن أحمد بن على بن عثمان
ابن أحمد بن إبراهيم بن الفصيح الهمذانىّ
الأصل، ثم الكوفىّ، ثم الدّمشقى
(*)
قدم القاهرة فى سنة خمس وتسعين وسبعمائة.
وحدث بها عن ابن المرابط ب «السّنن الكبرى» للنّسائىّ.
قال ابن حجر: وسمع منه غالب أصحابنا، ثم رجع إلى دمشق، فمات بها فى شوّال، سنة خمس المذكورة.
وهو والد صاحبنا شهاب الدين بن فخر الدين بن تاج الدين.
ولد سنة ثلاث وسبعمائة.
وسمع من أبى عمرو ابن المرابط، فى سنة ست وثلاثين «السّنن الكبرى» للنّسائىّ، رواية ابن الأحمر، وحدّث به بالقاهرة ودمشق، سمعت عليه قطعة منه.
وذكره أبو الفتح المراغىّ، فى «مشيخته» ، وزاد: أنّه سمع من التّاج عبد الرحمن بن إبراهيم ابن أبى اليسر، ومحمد بن إسماعيل بن الخبّاز «مسند أحمد» ، وسمعت عليه من «النّسائىّ الكبير» . انتهى.
***
(1)
هو عبد الله بن الحسين. وتقدمت ترجمته برقم 1048.
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 1/ 461، الدرر الكامنة 2/ 463، شذرات الذهب 6/ 340.
1207 - عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن
عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الله بن
عبد الرحمن، أبو سعد، القاضى
المختار، الإسماعيلىّ
(*)
تولّى القضاء مدّة باختيار المشايخ إيّاه، فلذلك قيل له: المختار.
وسمع من أبى الحسن السّرّاج
(1)
، وأبى بكر أحمد بن محمد بن شاهويه القاضى.
وعقد له مجلس الإملاء، بكرة يوم السبت، وكان يحضره المشايخ والفقهاء.
ولد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
وتوفّى ثالث شعبان، من سنة سبع وعشرين وأربعمائة.
***
1208 - عبد الرحيم بن أبى القاسم بن
يوسف بن موسى بن موقا الإمام
(**)
سمع من العلامة أبى اليمن الكندىّ، وحدّث.
ومات سنة ستّ وخمسين وستّمائة. رحمه الله تعالى.
***
1209 - عبد الرحيم بن إسكندر
(***)
وقد اشتهر بذلك فى زمنه، فمتى قيل: إسكندرزاده. لا ينصرف إلاّ إليه. والله تعالى أعلم.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 799.
وفيه أنه «السّرّاج» . وفيه زيادة «بن عبد الله» بعد «بن محمد» الثانية.
(1)
هو محمد بن الحسن بن أحمد النيسابورى المقرى، المتوفى سنة ست وستين وثلاثمائة. العبر 2/ 342.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 805.
(***) ترجمته فى: خلاصة الأثر 2/ 407، لطف السمر 2/ 5082. وكانت وفاته سنة تسع بعد الألف.
1210 - عبد الرحيم بن داود
السّمنانىّ، أبو محمد
(*)
روى عن إسماعيل بن توبة القزوينىّ، عن محمد بن الحسن، كتاب «السّير الكبير» .
روى عنه عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثىّ.
***
1211 - عبد الرحيم بن عبد السلام بن علىّ بن
أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سعدويه
ابن بشر بن إسحاق بن إبراهيم بن غياث،
أبو زيد، الغياثى
(**)
من أهل مرو.
قال ابن النّجّار: الحنفىّ، أحد القضاة، الأعيان، الفضلاء.
قدم بغداد حاجّا، فى سنة خمس وستّين وأربعمائة، وحدّث بها عن أبيه، وغيره، وسمع منه من أهلها علىّ بن الحسن ابن مليح البزّار، وغيره.
قال السّمعانىّ: كان إماما مبرّزا، فاضلا عالما.
توفّى، رحمه الله تعالى، بمرو، فى جمادى الأولى، سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
وأبوه عبد السلام يأتى، وأخوه عبد الغفّار أيضا، وابن أخيه محمد بن عبد الغفّار أيضا، /إن شاء الله تعالى.
***
1212 - عبد الرحيم بن عبد العزيز بن محمد
ابن محمود بن محمد السّديدىّ، الزّوزنىّ
القاضى، المعروف بعماد الإسلام
(***)
سبط الإمام فضل الله النّوهريستىّ.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية برقم 800.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 802.
وفيه: «عبيد الله» مكان: «عبد الله» . وانظر: حاشية الجواهر 2/ 413.
(***) ترجمته فى: تاج التراجم 34، الجواهر المضية، برقم 801.
وجدّه لأبيه محمد الزّوزنىّ، هو صاحب «ملتقى البحار» .
تفقّه على جدّيه
(1)
، الآتى ذكر كلّ منهما فى بابه.
سمع «معانى الآثار» للطّحاوىّ، من محمد بن محمد بن مؤيّد الخجندىّ، الفقيه الحنفىّ، وحدّث به ببغداد، فسمعه عليه جماعة من فضلاء الحنفيّة.
وكان إماما فاضلا، عالما، زاهدا، قوّاما، عارفا بالفقه وفنونه، إماما فى السّنّة والذّبّ عنها، أديبا شاعرا، قدوة. رحمه الله تعالى.
***
1213 - عبد الرحيم بن علىّ بن الحسين
ابن الفرات الإمام، عزّ الدين
(*)
ولد سنة ثلاث وسبعمائة.
واشتغل بالفقه، فمهر فيه.
وتفقّه على محيى الدين الدّمشقىّ، وشمس الدين الحريرىّ، وغيرهما.
وسمع من بدر الدين ابن جماعة، وغيره.
ودرّس بالحساميّة، وأعاد بالمنصوريّة.
وناب فى الحكم فأجاد، ومهر فى الشّروط، ودرّس، وأفتى، وأعاد.
ومات فى ذى الحجّة، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
قال ابن حجر: وهو والد شيخنا ناصر الدين محمد المؤرّخ.
وذكره الصّفدىّ، فى «أعيان القصر» ، وقال: اجتهد فى مذهبه، واشتغل، ودخل فى مضايقه، ووغل
(2)
، وبرع فى الفقه، وأفتى، وسلك طريقا {لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً}
(3)
، وانتهت إليه رئاسة الإفتاء والاشتغال، ودرّس وأعاد وأتى بكلّ نفيس غال. إلى أن قال: وبطل
(1)
جده لأمه هو فضل الله النوهريستى.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 803، الدرر الكامنة 2/ 468، النجوم الزاهرة 9/ 326. وكنيته:«أبو محمد» .
(2)
وغل يغل: أبعد.
(3)
سورة طه 107.
ذلك إلى أن أصبح ابن الفرات رفاتا، فأمسى شخصه تحت الأرض كفاتا. ثم أرّخ وفاته كما ذكرنا. رحمه الله تعالى.
***
1214 -
عبد الرحيم بن على، المشهور بابن
المؤيّد، والمعروف بحاجى چلبى،
الرّومىّ الحنفىّ
(*)
ذكره الشيخ العلاّمة بدر الدين بن رضىّ الدين الغزّىّ، فى «رحلته إلى الديار الرّوميّة» ، وأثنى عليه، فقال، عند ذكر من اجتمع به من علمائها: فأوّلهم وأولاهم، وأعلمهم وأعلاهم، الشيخ الأوحد، والإمام الأمجد، المقرّ الكريم، مولانا عبد الرحيم، المعروف بحاجى چلبى بن المؤيّد، هو صدر من صدور أئمّة الدين، وكبير من كبراء الأولياء المهتدين، وقدوة فى أفراد العلماء الزّاهدين، حامل لواء المعارف، ومحرز التّالد منها والطّارف، محافظ على الكتاب والسّنّة، قائم بآراء الفرض والسّنّة، حامل الأعباء صلاح الأمّة، باسط للضّعفاء وذوى الحاجات جناح الرّأفة والرّحمة، ذو أوراد وأذكار، كان يعمّر بها مجالسه، وجدّ فى العبادة، وجهد فى الزّهادة، ومواظبة صيامه، وملازمة قيامه.
يقضّى بنفع الناس سائر يومه
…
وتجفوه فى جنح الظلام مضاجع
/فينفكّ عنه يومه وهو ذاكر
…
وينفكّ عنه ليله وهو راكع
وبالغ فى مدحه والثّناء عليه، قال: استفدت منه، واستفاد منّى، وأخذت عنه، وأخذ عنّى، واستجزته لولدى أحمد، ولمن سيحدث لى من الأولاد ويوجد، على مذهب من يرى ذلك، ويسلك هذه المسالك، فممّا أخذ عنّى مؤلّفى المسمّى ب «الزّبدة، فى شرح البردة» ، و «تفسير آية الكرسىّ» ، و «بحث وتدقيق وتحقيق، أوضحته فى معنى الكلام النّفسىّ» ، وقصيدتى «القافيّة القافية، التى هى ببعض مناقب شيخ الإسلام
(1)
وافية»، وقصيدتى «الخائيّة المعجمة، وحلّ بعض طلاسم الكنوز المعظّمة» ، وأن كتابة «خلاّق عليم» وحملها ينفع من الطّاعون، وأنّه مجرّب كما رواه لنا الأئمّة الواعون.
(2)
وأنشدته لنفسى
(2)
:
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 8/ 256، الشقائق النعمانية 30،2/ 29. الكواكب السائرة 2/ 165 - 167.
(1)
يعنى والده، كما جاء فى الكواكب.
(2 - 2) فى ن: «وأنشدنى لنفسه شعرا» .
والتصحيح من: ط. والكواكب 2/ 167.
من رام أن يبلغ أقصى المنى
…
فى الحشر مع تقصيره فى القرب
فليخلص الحبّ لمولى الورى
…
والمصطفى فالمرء مع من أحبّ
قال: وممّا أفادنى إيّاه، نقلا عن بعض العارفين، أنّ الإنسان إذا قال: ربّنا. خمس مرّات، ودعا، استجيب له، واحتجّ بقوله تعالى، حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام:{رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} . إلى قوله: {رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ* رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ}
(1)
. فاستحضرت فى الحال دليلا آخر ببركته، وهو قوله تعالى:{رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً} إلى قوله: {وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ}
(2)
وهى تمام الخمس، ثم عقّبها بقوله تعالى:
{فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ}
(3)
. فسرّ بذلك كثيرا، وشكر ودعا.
وذكره فى «الشّقائق» ، وأثنى عليه، وأرّخ وفاته سنة، أربع وأربعين وتسعمائة.
***
1215 - عبد الرحيم بن علاء الدين علىّ العربىّ
(*)
الآتى فى محلّه.
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة.
أخذ عن أبيه، وعن المولى خطيب زاده.
وصار مدرّسا بإحدى الثّمان
(4)
. ثم ولى قضاء قسطنطينيّة، ثم صار مدرّسا بإحدى الثّمان ثانيا. ومات وهو مدرس بها، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة.
وكان من فضلاء الديار الرّوميّة، المعروفين بالذّكاء والفهم، وكانا ربما يحملانه على التّكاسل وترك الاشتغال، ويعتمد فى الجواب عليهما، ويلجأ عند المضايقة إليهما، فربما أصاب، وربما زلّ عن طريق الصّواب. رحمه الله تعالى.
***
(1)
سورة إبراهيم 37 - 41.
(2)
سورة آل عمران 191 - 194.
(3)
سورة آل عمران 195.
(*) ترجمته فى: الكواكب السائرة 1/ 236. وذكر الغزى أن والده لقبه ببلك.
(4)
المدارس الثمان بإصطنبول، بناها السلطان محمد خان بن مراد خان، بعد فتحه الإسطنبول سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وسميت بالثمان، لأن لها ثمانية أبواب. شذرات الذهب 345،7/ 344.
1216 - عبد الرحيم بن غلام الله بن مجد الدين
المنشاوىّ، ثم المصرىّ القاهرىّ،
ويعرف بابن المنشاوىّ
(*)
ولد فى سنة ثمانية وثلاثين وثمانمائة، بمنشأة
(1)
المهرانىّ، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، و «المجمع» ، و «المغنى» فى الأصول، و «ألفيّة ابن معطى» ، و «ألفيّة ابن مالك» ، و «الكافية الشّافية» ، و «التّلخيص» ، وعرض على العينىّ، وتفقّه بابن الهمام، وخير الدين خضر الرّومىّ، وابن الدّيرىّ، والتّفهنىّ، وأخذ فى الأصول عن أبى العباس الحنفىّ، وحضر فى العربيّة عند ابن قديد، وجوّد القرآن على الشّمس الحكرىّ، وكتب بخطّه الكثير، وناب فى القضاء عن ابن الدّيرىّ، فمن بعده، ثم أعرض عن ذلك، وحجّ وجاور غير مرّة، وسمع هناك على أبى الفتح المراغىّ، وبالمدينة على أخيه أبى الفرج بالقابنتهيّة، وغيرها.
ومات سنة ست وتسعين وثمانمائة
(2)
. رحمه الله تعالى.
***
1217 - عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن أبى بكر
الطّرابلسىّ، القاضى، تاج الدين، أبو محمد،
ابن قاضى القضاة شمس الدين
(**)
اشتغل وحصّل، وناب فى الحكم عن أخيه الشيخ أمين الدين، وغيره. وولى إفتاء دار العدل، وكان/يصمّم فى الأحكام، ولا يتساهل كغيره.
ورافق ابن حجر فى السّماع على البرهان الشامىّ، وغيره.
وحدّث قليلا قبل موته.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 183.
وفى النسخ: «المنياوى» . فى الموضعين، والصواب من الضوء. ومنشأة المهرانى بين النيل والخليج الكبير، وذكر المقريزى أن موضعها يعرف بالكوم الأحمر، وقد أنشأ بها الأمير سيف الدين بلبان المهرانى دارا وسكنها وبنى مسجدا بجوارها، وتتابع الناس فى البناء بها، وتقع اليوم بين سيالة جزيرة الروضة والخليج المصرى، بأوله من جهة فم الخليج. انظر: حاشية النجوم الزاهرة 9/ 184.
(1)
فى النسخ: «منية» . وترسم منشأة أيضا هكذا: «منشية» .
(2)
فى الضوء أنه كان ممن فر ومعه ولده لمكة بحرا حين طاعون سنة ست وتسعين، فدام بها حتى مات.
(**) ترجمته فى: شذرات الذهب 241،7/ 240، الضوء اللامع 184،4/ 183.
وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين وثمانمائة.
كذا ذكره ابن حجر.
وذكره السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع» . بما هذا خلاصته. رحمه الله تعالى.
***
1218 - عبد الرحيم بن محمد بن أبى بكر الرّومىّ،
الحنفىّ، الشيخ زين الدين
(*)
أحد نوّاب الحكم بالقاهرة.
كذا ذكره ابن خليل، فى «تاريخه» ، ثم قال: وسمّاه البدر العينىّ عبد الرحمن، وهو وهم منه.
ولد فى سنة خمس وسبعين وسبعمائة، ونشأ نشأة حسنة، مشتغلا بالعلم، وأخذ عن جماعة من أعيان عصره، وكان بيده عدّة وظائف، وولى نيابة الحكم، فدام بها مدّة، حمدت قضاياه، وشكرت سيرته، وكان يقرئ بعض الطلبة.
وذكره الحافظ السّخاوىّ، فى «تاريخه» ، وقال: عبد الرحيم ابن الإمام الحنفىّ، ولم يذكر اسم أبيه، ولا اسم جدّه، ونقل ما قاله الحافظ ابن حجر فى ترجمته بنحو ما ذكره، ثم قال: وما أظنّ هذا إلاّ ابن الإمام، وإلاّ فليس فى بنى الرّومىّ فى هذا الوقت من يسمّى عبد الرحيم، حسبما أخبرنى به بعضهم. هذا ما قاله.
وذكر العينىّ، فى «تاريخه» ترجمة الرومىّ هذا، وسمّاه عبد الرحمن.
قال الحافظ السّخّاوىّ: وهو وهم منه.
توفّى سنة خمس وأربعين وثمانمائة. انتهى.
***
1219 - عبد الرحيم بن محمد بن الرحيم بن على بن الحسين بن
محمد بن عبد العزيز بن محمد القاهرىّ، الحنفىّ، القاضى عزّ الدين،
ابن المؤرخ ناصر الدين، ابن عزّ الدين، المسند، مفخر عصره،
المعروف بابن الفرات
(**)
المتقدّم ذكر جدّه عبد الرحيم بن على
(1)
.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 191،4/ 185.
(**) ترجمته فى: التبر المسبوك 192 - 194، الدليل الشافى على المنهل الصافى 411،1/ 410، شذرات الذهب 270،7/ 269. الضوء اللامع 4/ 186 - 188، كشف الظنون 2/ 1865،1/ 385، النجوم الزاهرة 15/ 524، نظم العقيان 128،127، هدية العارفين 1/ 562.
(1)
برقم 1213، صفحة 325.
ولد بالقاهرة، سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وبها نشأ، فحفظ القرآن العظيم، وعدّة متون، منها:«البداية متن الهداية» ، و «العمدة» . وعرض على جماعة من كبار علماء المذهب، كالسّراج الهندىّ، والشيخ أكمل الدين، وغيرهما. وأخذ عن جماعة، منهم؛ الصّدر ابن منصور، والجمال الملطىّ، وغيرهما. وأجاز له جماعة كثيرون من علماء المذاهب الأربعة، وصار مسند الدّيار المصريّة.
وذكره الحافظ السّخاوىّ، فى «تاريخه» ، فأثنى عليه، وقال: إنّ الحافظ ابن حجر شهد له بأنّه مسند الوقت. وكان إماما عالما فاضلا، من بيت مشهور، ناب فى القضاء عن الطّرابلسىّ فمن بعده، وصنّف كتابا فى ترك القيام، سمّاه «تذكرة الأنام، فى النّهى عن القيام» ، ولخّص مسائل «شرح منظومة ابن وهبان» . وله تصانيف أخر، وفضائل جمّة، ودين، وصلاح، وخير، وعفّة، وسكون، وانجماع عن الناس، وذكره مشهور، وصيته منشور.
توفّى نهار السبت، سادس عشر ذى الحجّة، سنة إحدى وخمسين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
كذا ترجمه فى «الرّوض الباسم» .
***
1220 - عبد الرحيم بن محمود بن أحمد العينىّ، القاضى،
زين الدين، ابن قاضى القضاة بدر الدين
(*)
ناظر الأحباس، وأحد نوّاب الحكم بالقاهرة.
كان عنده فضل ومحبّة فى العلم وأهله. وكانت له ثروة زائدة، وجاه كبير. وكان من أهل الحلّ والعقد، وممّن انتهت الرّئاسة إليه، وعقد فيها بالخناصر عليه.
وكانت وفاته سنة أربع وستّين وثمانمائة. تغمّده الله برحمته.
***
1221 - عبد الرحيم بن نصر الله بن على بن منصور
ابن الحسين الكيّال
(**)
الآتى ذكر أبيه وأخيه عبد اللطيف/أيضا.
(*) ترجمته فى: النجوم الزاهرة 16/ 215.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 804.
كان نائبا فى القضاء بواسط، عن أخيه عبد اللطيف، فى سنة تسعين وخمسمائة.
تفقّه على والده أبى الفتح نصر الله، وحصّل طرفا صالحا من المذهب.
***
1222 - عبد الرحيم الجوينىّ
(*)
أحد من عزا إليه صاحب «القنية» .
***
1223 - عبد الرحيم الجينىّ
(**)
ذكره فى «القنية» . قال فى «الجواهر» : فلا أدرى أهو بالجيم أم بالخاء المعجمة، ويأتى النّسبتان
(1)
. والله تعالى أعلم.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 806.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 807.
(1)
ذكر صاحب الجواهر، فى الأنساب، فى:«الخينى» فحسب.
فصل فى من اسمه عبد الرّزّاق
1224 - عبد الرّزّاق بن حمزة، أبو الصّفا، الطّرابلسىّ،
ثم القاهرىّ
(*)
كان فاضلا، متقن الكتابة، بليغا فى التّجويد، جميل الهيئة.
أخذ القراءات عن الجزرىّ، والكتابة عن ابن الصّائغ. وقرأ على ابن حجر فى «البخارىّ»
(1)
، ووصفه: بالبارع الماهر، الفاضل الأوحد، المفنّن. وقال: إن قراءته قراءة فصيحة، مخفّفة، مطربة. وسأل الله تعالى دوام النّفع به، وسمّى والده محمدا. والصّواب ما هنا. والله تعالى أعلم.
***
1225 - عبد الرّزّاق بن رزق الله بن أبى
بكر بن خلف الرّسعنىّ
(**)
المتقدّم ذكر ولده إبراهيم
(2)
، الملقّب عزّ الدّين.
كان إماما علاّمة. تفقّه عليه ابنه المذكور، وسمع منه.
كذا فى «الجواهر» من غير زيادة.
وذكره فى «العبر» ، فقال ما نصّه: وتوفّى الرّسّعنىّ العلاّمة عزّ الدين عبد الرزّاق بن رزق الله بن أبى بكر المحدّث، المفسّر، الحنبلىّ. ولد سنة تسع وثمانين. وسمع بدمشق، من الكندىّ، وببغداد من ابن منينا. وصنّف «تفسيرا» جيّدا. وكان شيخ الجزيرة فى زمانه؛ علما، وفضلا، وجلالة. توفى فى ثانى عشر ربيع الآخر. انتهى.
فقد صرّح كما تراه بأنّه حنبلىّ المذهب. وكذا قاله الصّفدىّ، فى «تاريخه» ، ولم أقف على ما
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 193.
(1)
كان ذلك سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.
(**) ترجمته فى: البداية والنهاية 13/ 241، تذكرة الحفاظ 4/ 1452، دول الإسلام 2/ 167، ذيل طبقات الحنابلة 2/ 274 - 276، ذيل مرآة الزمان 220،2/ 219، الجواهر المضية، برقم 808، شذرات الذهب 306،5/ 305، طبقات الحفاظ، للسيوطى 506،505، طبقات المفسرين، للداودى 1/ 293 - 295، طبقات المفسرين، للسيوطى 67،66، العبر 5/ 264، كشف الظنون 2/ 1715،913،1/ 452، النجوم الزاهرة 212،7/ 211.
(2)
تقدم برقم 49، فى 1/ 206.
يوافقهما أو يخالفهما عند كتابتى لهذه الترجمة الآن، وإن ظفرت بمزيد إيضاح ألحقته.
وقد ذكره ابن شاكر الكتبىّ، فى «عيون التّواريخ» ، ولم يتعرّض لذكر مذهبه، فقال ما نصّه:
ففيها-يعنى سنة إحدى وستين وستّمائة-توفّى عزّ الدين عبد الرزّاق بن رزق الله بن أبى بكر بن خلف الرّسعنىّ المحدّث. مولده برأس العين، سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وكانت وفاته بسنجار، وسمع الحديث، وحدّث. وكان فاضلا، أديبا، شاعرا، صدرا، رئيسا، وله المكارم العليّة من الملوك.
ومن نظمه قوله
(1)
:
يا من يرينا كلّ وقت وجهه
…
بشرا ويبدى كفّه معروفا
أصبحت فى الدّنيا ثريّا بعد ما
…
أمسيت فيها بالتّقى معروفا
وله أيضا
(2)
:
نحب الغراب فدلّنا بنحيبه
…
أنّ الحبيب دنا أوان مغيبه
(3)
يا سائلى عن طيب عيشى بعدهم
…
جد لى بعيش ثم سل عن طيبه
وله أيضا
(4)
:
ولو انّ إنسانا يبلّغ لوعتى
…
وشوقى وأشجانى إلى ذلك الرّشا
لأسكنته عينى ولم أرضها له
…
ولولا خفوق القلب أسكنته الحشا
(5)
/هكذا نسب ابن شاكر هذين البيتين إلى صاحب التّرجمة، ثم نسبهما لولده شمس الدين محمد ابن عبد الرّزّاق، ولم أقف لمحمد هذا على ترجمة فى تراجم الحنفيّة، ثم بعد كتابتى لهذه الترجمة، وقفت على نسخة من «الجواهر المضيّة» مكتوب على هامشها بخطّ المولى العلاّمة مفتى الدّيار الروميّة فى هذا العصر، وهو محمد بن الشيخ محمد بن إلياس، أدام الله للوجود وجوده، ما صورته: قلت: عبد الرزّاق بن رزق الله بن أبى بكر بن خلف بن أبى الهيجاء الرّسعنىّ، له تفسير سمّاه «مطالع أنوار التّنزيل، ومفاتح أسرار التّأويل» عندى منه الجلد الأوّل والثالث بخطّ مصنّفه، لا أدرى أنّه أكمله
(1)
البيتان فى: ذيل مرآة الزمان 2/ 219.
(2)
ذيل مرآة الزمان 220،2/ 219.
(3)
فى الذيل: «نعب الغراب فدلنا بنعيبه» .
(4)
ذيل مرآة الزمان 2/ 220، والنجوم الزاهرة 212،7/ 211.
(5)
فى الذيل والنجوم: «ولولا لهيب القلب» .
أو لا، وهو كتاب جليل، والظّاهر أنّ هذا هو المذكور فى الكتاب، لكنّه حنبلىّ، فإنّه ذكر فى كتابه المذكور هكذا: نقل الجماعة عن إمامنا أحمد، رضى الله تعالى عنه، منهم ابن عمّه، وأحمد بن القاسم، أنّ قراءتها-أى الفاتحة-واجبة فى كلّ ركعة، فإن تركها لم تصحّ صلاته. ورأيت فى آخر الجلد الأوّل منه سماعا بخطّه، قال فى آخره: وصحّ ذلك فى مجالس آخرها يوم الخميس، ثانى ذى القعدة، سنة تسع وأربعين وستّمائة، بدار الحديث المهاجريّة بالموصل. وكتب بعد ذلك اسمه ونسبه كما ذكرنا.
ثم إنه نقل عن كتاب «درّة الأسلاك» أنّه قال فى سرد نسبه الحنبلىّ. فاتّضح من ذلك جميعه أنّه كان حنبليّا بلا ريب؛ اللهمّ إلاّ أن يكون تحنّف بعد ذلك فى أواخر عمره، وهو بعيد جدّا؛ لأنّه لم يعرف فى شئ من كتب التّواريخ، ولا ذكره أحد فى وفياته، والأصل عدمه، وقد استبعد المفتى، سلّمه الله تعالى، أن يكون كلّ من صاحب التّرجمة ووالده إبراهيم يلقّب بعزّ الدين، كما ذكره صاحب «الجواهر» . والله تعالى أعلم.
***
1226 - عبد الرزّاق بن عبد الرحمن الرّومىّ
أحد أعيان بنى المؤيّد، وهو ابن أخى حجّى چلبى، المتقدّم ذكره قريبا
(1)
.
ذكره البدر الغزّىّ، فى «رحلته» ، وأثنى عليه وقال فى حقّه: الفاضل اللّبيب، والعالم الأديب، الباسق فى شجرة كريمة الأعراق، ساطعة الإشراق، طيّبة الإثمار والإيراق، محرزا فى ميدان طهارة قصب السّباق، متميّزا فى عنفوان الشباب بحسن الخلق وإحسان الأخلاق، انقصف غصن أصله فى ريعانه، وكبا جواد أمله فى ميدانه، فلبّى داعى ربّه إذ دعاه، وأجاب نداه مسارعا للقاه، فمات شهيدا بالطّاعون، فى صفر، قبل ابن عمّه عبد الهادى الآتى بأيّام، سنة سبع وثلاثين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
***
1227 - عبد الرزّاق بن عبد اللطيف بن محمد بن عبد الكريم بن
عبد النّورين منير بن عبد الكريم بن على بن عبد الحق بن عبد الصمد بن
عبد النور الحلبىّ القاهرىّ
(*)
من أولاد أولاد القطب الحلبىّ.
(1)
برقم 1214، فى صفحة 326.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 194.
ولد ليلة الرابع والعشرين من شهر رمضان، فى حدود الثمانين وسبعمائة، بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، و «العمدة» ، و «الملحة» ، وأكثر «المختار» ، وعرض على جماعة، واشتغل وحصّل، وسمع من الفضلاء، وسمعوا منه.
وكان خيّرا ديّنا، محبّا فى الحديث، متعفّفا صابرا، ساكنا. حجّ غير مرّة، وجاور، وزار بيت المقدس مرارا. وكفّ بصره بعد الخمسين، فانقطع بمنزله، حتى مات ليلة الجمعة، خامس شهر ربيع الثانى، سنة ثمان وستين وثمانمائة، وصلّى عليه بعد صلاة الجمعة،/بجامع الحاكم. رحمه الله تعالى.
***
1228 - عبد الرزّاق بن يوسف بن عبد الرزاق
القاهرى، الشّاذلىّ
(*)
ولد فى المحرّم، سنة ثلاثين وثمانمائة، ونشأ فحفظ القرآن الكريم، وغيره. وأخذ عن ابن الهمام، وغيره. واشتهر بالفضيلة، وكان
(1)
من المناوىّ
(1)
والأمشاطىّ فيه حسن اعتقاد، متنسّكا ورعا، متعفّفا، كثير المحفوظ، خصوصا فى الشّعر، والتاريخ، والأدب، مفيد المجالسة، يغلب عليه الانجماع من الناس.
مات فى ليلة الحادى والعشرين من شهر رمضان، سنة تسعين وثمانمائة. تغمّده الله برحمته.
***
1229 - عبد الرّشيد بن أبى حنيفة بن عبد الرّزاق
ابن عبد الله الولوالجىّ، أبو الفتح
(**)
من أهل ولوالج؛ بلدة من طخارستان بلخ
(2)
.
سكن سمرقند.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 196. ويعرف بابن عجين أمه.
(1 - 1) فى الضوء: «للمناوى» .
(**) ترجمته فى: تاج التراجم 35،34، التحبير 446،1/ 445، الجواهر المضية، برقم 809، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 96، الفوائد البهية 94، معجم البلدان 4/ 940، هدية العارفين 1/ 568. واسم والده:«النعمان» .
(2)
طخارستان: ولاية واسعة كبيرة، وتشتمل على عدة بلاد، وهى من نواحى خراسان، وهى طخارستان العليا والسفلى، والمراد هنا العليا شرقى بلخ. انظر: معجم البلدان 3/ 518.
قال السّمعانىّ فى حقّه: إمام فاضل، حسن السّيرة. وورد بلخ، وتفقّه بها على أبى بكر القزّاز، ثم ورد بخارى، وتفقّه بها على البرهان مدّة، ثم ورد سمرقند، واختصّ بأبى محمد القطوانىّ
(1)
. وكتب «الأمالى» عن جماعة من الشّيوخ. وسكن كشّ مدّة، ثم انتقل إلى سمرقند. وكانت ولادته بولوالج
(2)
.
قال أبو المظفّر عبد الرحيم ابن السّمعانىّ: لقيته، وسمعت منه، وكان إماما، فقيها، فاضلا، حنفىّ المذهب، حسن السّيرة. مات، رحمه الله تعالى، تقريبا بعد الأربعين وخمسمائة.
قال السّمعانىّ: وذكر أنّه سمع من أبى القاسم الخليلىّ
(3)
كتاب «شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم» لأبى عيسى التّرمذىّ، فى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، بقراءة رجل معروف، يقال له أبو المعالى
(4)
، ومات الشيخ أبو القاسم، رحمه الله تعالى، بعد سماعنا منه بسبع أو ثمانية أشهر، فلما رجعنا إلى سمرقند سألته يوما الحضور عندنا، لنقرأ عليه الكتاب، فحضر، وقرأنا عليه جميع الكتاب فى مجلس واحد. انتهى.
وليس الولوالجىّ هذا بصاحب «الفتاوى» المشهورة، فإن ذاك اسمه إسحاق، كما تقدّم
(5)
.
***
(1)
محمد بن محمد بن أيوب، وتأتى ترجمته.
(2)
فى الجواهر: «سنة سبع وستين وأربعمائة» .
(3)
هو: أحمد بن محمد بن أحمد. كما فى التحبير.
(4)
فى التحبير زيادة: «غلة جنين» .
(5)
لم تتقدم ترجمته. وانظر حاشية الجواهر 2/ 417.
وقد وقع فى هذا الوهم البغدادى، وانظر أيضا: معجم المؤلفين 2/ 231.
فصل فى من اسمه عبد السلام
1230 - عبد السّلام بن أحمد بن عبد المنعم بن
محمد بن أحمد القيلويىّ
(*)
نسبة إلى قيلويه، كنفطويه
(1)
: قرية ببغداد.
البغدادىّ، الإمام، العلاّمة عزّ الدين.
ولد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا. وقيل: سنة ست وسبعين.
وأخذ أنواع العلم عن مشايخ بغداد.
برع فى الفقه؛ الحنفيّة، والشافعيّة، والحنابلة أيضا. وكان يقرئ المذاهب الثّلاثة، ويقرئ فى الأصول، والكلام، والعربيّة، والمعانى، والبيان، والمنطق، والجدل.
ودخل القاهرة سنة ستّ عشرة وثمانمائة، فأخذ علم الحديث عن الحافظ ولىّ الدين العراقىّ، وسمع منه، ومن الشّريف ابن الكويك، والجمال الحنبلىّ، وغيرهم.
وكان مع تفنّنه فى العلوم خيّرا، زاهدا، قانعا، منقطعا عن الناس، ذا عفّة، وصبر على اشتغال الطلبة، واحتمال جفاهم، وطلاقة لسان، ولم يعتن بالتّصنيف.
مات فى رمضان، سنة تسع وخمسين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
ومن شعره قوله:
/شرابك المختوم فى آنيه
…
وخمر أعدائك من آنيه
(2)
فليت أيّامك لى آنيه
…
قبل انقضاء العمر فى آنيه
(3)
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 198 - 203، نظم العقيان 129،128.
(1)
المعروف: «نفطويه» بكسر النون، ولكن السخاوى نبّه على فتحها. وضبطها ياقوت بكسر أوله وسكون ثانيه ولام مضمومة وواو ساكنة. وقال: قرية من نواحى مطيراباذ قرب النيل. معجم البلدان 4/ 217.
(2)
آنية الثانية، من قولهم أنى الحميم. انتهى حره، فهو آن، وهى آنية.
(3)
آنية الأولى، بمعنى قريبة أو دانية. والثانية بمعنى الحين والأوان.
وقال فى «الغرف العليّة» : كان والده حنبليّا، فلمّا مات تحنّف هو، وأخذ فقه الحنفيّة عن الضّياء محمد الهروىّ
(1)
، والشيخ عبد الرحمن
(2)
خال علاء الدين البخارىّ، وبحث فى الفقه على مذهب الإمامين الشافعىّ وأحمد، رضى الله تعالى عنهما.
إلى أن قال: وقد أشير إليه فى النحو، والتّصريف، والمعانى، والبيان، والمنطق، والجدل، وآداب البحث، والأصلين، والطبّ، والفقه، والقراءات، والتفسير، والتّصوّف. وأقبل الناس عليه، وانتفع به خلائق.
ثم ذكر من أخذ عنهم الحديث، والكتب التى سمعها، وعدّد طائفة منها.
وذكر له السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع» ترجمة واسعة، خلاصتها نحو ما ذكرنا، ثم قال: ولم يخلّف بعده فى مجموعه مثله. والله تعالى أعلم.
***
1231 - عبد السلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن
ابن عبد السلام بن الحسن اللّمغانىّ،
القاضى، أبو محمد
(*)
المتقدّم ذكر والده، وولده
(3)
، والآتى ذكر أخيه يوسف فى محلّه.
تفقّه على والده، وسمع، وحدّث، وناب فى القضاء ببغداد، عن قاضى القضاة أبى طالب علىّ ابن علىّ البخارىّ، وعن قاضى القضاة أبى الحسن على
(4)
ابن سلمان
(5)
.
ودرّس بمدرسة سوق العميد
(6)
.
وكان فاضلا متديّنا، حسن الأخلاق، متواضعا، أحد الفقهاء المعتبرين.
(1)
فى النسخ: «البروى» . والمثبت من: الضوء اللامع.
(2)
هو التشلاقى أو القشلاغى، بالقاف والشين والغين المعجمتين. كما فى الضوء.
(*) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 248،3/ 247، الجامع المختصر، لابن الساعى 277،9/ 276، الجواهر المضية، برقم 810، معجم البلدان 4/ 343.
(3)
تقدم الأول برقم 506، فى 2/ 192، والثانى برقم 508، فى 2/ 193.
(4)
أى: ابن عبد الله.
(5)
فى النسخ: «سليمان» . وانظر ما يأتى فى ترجمته.
(6)
فى معجم البلدان 4/ 343: «المعروف بزيرك» .
ولد بمحلّة أبى حنيفة، سنة عشرين وخمسمائة.
ومات رحمه الله تعالى فى مستهلّ رجب، يوم السبت، سنة خمس وستّمائة، وصلّى عليه من الغد بالمدرسة النّظاميّة، ودفن بالخيزرانيّة.
ولمغان: مواضع من جبال غزنة، بفتح اللاّم وسكون الميم وفتح الغين المعجمة وبعد الألف نون.
***
1232 - عبد السلام بن علىّ
(*)
والد عبد الرحيم، المتقدّم ذكره
(1)
.
وحدّث عنه ابنه ببغداد.
***
1233 - عبد السلام بن محمد بن يوسف بن
بندار، أبو يوسف
(**)
من أهل قزوين.
قال فى «الجواهر» : ذكره ابن النّجّار، وأطنب فى ذكره، وقال: حنفىّ معتزلىّ.
قرأت فى «كتاب أبى الوفاء ابن عقيل» الفقيه الحنبلىّ، بخطّه: القاضى أبو يوسف القزوينىّ، قدم علينا مصر، وكان شيخا يفتخر بالاعتزال، وكان طويل اللّسان، ولم يكن محقّقا فى علم من العلوم، إلاّ تفسير القرآن العظيم.
قال القاضى عياض: رحمه الله تعالى، فى «الصّلة»: سمعت أبا علىّ بن سكّرة، يقول:
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 811.
(1)
برقم 1211، فى صفحة 324، وهو من رجال القرن الخامس.
(**) ترجمته فى: البداية والنهاية 12/ 150، تاريخ دمشق 10/ 325، تذكرة الحفاظ 4/ 1208، الجواهر المضية، برقم 812، دول الإسلام 2/ 17، سير أعلام النبلاء 18/ 616 - 620، شذرات الذهب 3/ 385، طبقات المفسرين، للداودى 302،1/ 301، طبقات المفسرين، للسيوطى 68،67، العبر 3/ 321، الكامل 10/ 253، كشف الظنون 1/ 634، لسان الميزان 12،4/ 11، مرآة الجنان 3/ 147، المنتظم 90،9/ 89، النجوم الزاهرة 5/ 156.
وترجمه السبكى، فى: طبقات الشافعية الكبرى 122،5/ 121.
أبو يوسف القزوينىّ، بلغ فى السّنّ مبلغا يكاد يخفى فى الموضع الذى يجلس فيه، وله لسان شابّ.
وذكر أنّه له «تفسير القرآن» فى ثلاثمائة مجلّد، سبعة منها فى الفاتحة، وحصّل كتبا لم يملك أحد مثلها، حصّلها من مصر وغيرها، وبيعت كتبه فى سنين، وزادت على أربعين ألف مجلّد.
قال ابن النّجّار: حدّثنى بعض أهل العلم، أن أبا يوسف ورد بغداد، ومعه عشرة جمال تحمل دفاتره، وأكثرها بالخطوط المنسوبة، ومن الأصول المحرّرة، فى أنواع العلوم. وطاف البلاد؛ أصبهان، والرّىّ، وهمذان، وسكن طرابلس الشّام، وسكن مصر، وانتقل
(1)
من بغداد، ثم عاد إليها.
وذكره ابن الأثير، فقال: مصنّف
(1)
«حدائق ذات بهجة» فى تفسير القرآن الكريم. ومات فى ذى القعدة، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
وكانت ولادته سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
وذكره ابن عساكر، فى «تاريخ دمشق» ، وروى/له حديثين، أحدهما عن أبى مسعود الأنصارىّ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا فى القراءة سواء، فأعلمهم بالسّنّة، فإن كانوا فى العلم والسّنّة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواء، فأكبرهم سنّا، ولا يؤمّ الرّجل فى بيته، ولا فى سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلاّ بإذنه»
(2)
.
قال ابن عساكر: وسمعت أبا محمد ابن طاوس يقول: استأذنت على أبى يوسف ببغداد، فدخلت عليه، فقال: من أىّ بلد أنت؟ فقلت: من دمشق. فقال: بلد النّصب. فسمعت منه شيئا يسيرا، وكان قد أقعد، وسمعت من يحكى عنه أنّه كان بطرابلس، فقال له ابن البرّاج متكلّم الرّافضة: ما تقول فى الشّيخين؟ فقال: سفلتان ساقطان. فقال له ابن البرّاج: من تعنى؟ قال:
أنا وأنت. فقيل له فى ذلك، فقال: ما كنت لأجيبه عمّا سأل، فيقال: إنّه تكلّم فى أبى بكر وعمر، رضى الله تعالى عنهما.
(1 - 1) سقط من النسخ، واستكملته من: الجواهر المضية.
(2)
أخرجه مسلم، فى: باب من أحق بالإمامة، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 465. وأبو داود، فى: باب من أحق بالإمامة، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود 1/ 137. والترمذى، فى: باب من أحق بالإمامة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 34. والنسائى، فى: باب من أحق بالإمامة، من كتاب الإمامة. المجتبى 2/ 59. وابن ماجه، فى: باب من أحق بالإمامة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 314،1/ 313. والإمام أحمد، فى: المسند 5/ 272،121،4/ 118.
وروى ابن عساكر، عن أبى عبد الله الحسين بن محمد البلخىّ، أنّه كان يحكى، أن أبا يوسف كان يقول: من قرأ علىّ تفسيرى وهبت له النّسخة. فلم يقرؤه عليه أحد.
***
1234 - عبد السلام بن محمد القزوينىّ،
أبو يوسف
(*)
من أصحاب أبى الحسين القدورىّ.
قال الهمذانىّ، فى «الطّبقات»: رأيت من «تعليق أبى يوسف» عدّة مجلّدات.
كذا ذكره فى «الجواهر» ، ثم قال: أظنّه الذى قبله.
قلت: يؤيّد ظنّه، أنّ أبا يوسف لحق زمن القدورىّ، وكان متأهّلا للأخذ عنه. والله تعالى أعلم.
***
1235 - عبد السّيّد بن علىّ بن محمد بن الطّيّب
ابن مهدىّ، أبو جعفر، المتكلّم،
عرف بابن الزّيتونىّ
(**)
والد أبى نصر الآتى فى الكنى، إن شاء الله تعالى.
كان أوّلا حنبليّا، من أصحاب أبى الوفاء ابن عقيل، ثم انتقل إلى مذهب أبى حنيفة.
وقرأ الكلام، والأصول، على خلف بن أحمد الضّرير، المذكور فيما تقدّم
(1)
، حتى برع فى ذلك.
وكان يذهب إلى مذهب الاعتزال، وكان له معرفة تامّة بمذاهب المتكلّمين.
وسمع الحديث من ابن الطّيورىّ
(2)
، وغيره.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 813.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 814، المنتظم 10/ 128، هدية العارفين 1/ 573.
(1)
برقم 832، فى 3/ 207.
(2)
المبارك بن عبد الجبار بن أحمد، المتوفى سنة خمسمائة. العبر 3/ 356.
قال ابن النّجّار: وما أظنّه روى شيئا.
مات، رحمه الله تعالى، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة أحمد
(1)
.
وكان شيخا يعرف علم الكلام، وصنّف فيه «مصنّفا» . رحمه الله تعالى.
***
1236 - عبد السّيّد بن علىّ المطرّزىّ
(*)
والد ناصر: صاحب «المغرب» ، الآتى ذكره، إن شاء الله تعالى.
تفقّه عليه ابنه ناصر.
كذا فى «الجواهر» .
***
1237 - عبد السّيّد الخطيبىّ
(**)
* سئل عن من علّق الطّلاق الثّلاث بتزوّجها، فقيل: لا يحنث على قول الشّافعىّ، رضى الله تعالى عنه، فاختاره على أنّه مجتهد، يعتدّ به، فهل يسعه المقام معها؟ أم لا؟ فقال: على قول مشايخنا العراقيّين: نعم، وعلى قول الخراسانيّين: لا.
ذكره هكذا فى «القنية» .
نقله فى «الجواهر» .
***
(1)
فى المنتظم: «بباب حرب» .
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 815.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 816.
فصل فى من اسمه عبد الصمد
1238 - عبد الصّمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن
إبراهيم بن مسعود الهندىّ الدّلوىّ
نسبة إلى مدينة دلو.
الشيخ الإمام، المحقّق، المفنّن، العلاّمة، المدقّق، العالم الكامل، والزاهد العامل،/عين أعيان علماء الهند، زين الدين بن برهان الدين بن زين الدين بن برهان الدين.
اشتغل، وحصّل، وبرع فى الفنون، ودرّس، وأخذ الحديث عن الشيخ افتخار الدين الحنفىّ، وقرأ المعقولات على غير واحد من المحقّقين. وقدم دمشق، ونزل بالجامع الأموىّ، وقرأ عليه صاحب «الغرف العليّة»
(1)
، وحضر قراءة عليه جماعة من أفاضل الشاميّين. وتوجّه بعد ذلك إلى مكة المشرفة، صحبة الرّكب الشّامىّ، والله أعلم بعاقبة حاله.
كذا لخّصت هذه الترجمة من «الغرف العليّة» .
***
1239 - عبد الصّمد بن زهير بن هارون بن
موسى بن عيسى بن أبى جرادة العقيلىّ
الحلبىّ
(*)
كانت ولادته فى حدود العشرين وثلاثمائة.
وكان حسن النّقل والضّبط، جيّد الفهم والخطّ، قيّما بمذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
وقال فى «تاريخ الإسلام» ، سمع بمكة من أبى سعيد الأعرابىّ، وعاش دهرا، أدركه أبو نصر السّجزىّ بحلب. وأرّخ وفاته، سنة اثنتين وأربعمائة، بحلب. رحمه الله تعالى.
***
(1)
فهو على هذا من رجال القرن العاشر.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 817.
1240 - عبد الصّمد بن عبد الملك بن علىّ بن
أحمد بن موسى، أبو سعيد
(*)
من أهل نيسابور، سمع بها، وحدّث بشئ يسير.
قال السّمعانىّ فى حقّه: رجل مشهور، نبيل، ثقة، من أصحاب أبى حنيفة. ورد بغداد حاجّا، فمرض، ومات بها قبل خروجه إلى الحجّ، فى تاسع عشر شوّال، سنة خمس وثمانين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
***
1241 - عبد الصّمد بن علىّ، أبو نعيم، الشّيائىّ
(**)
نسبة إلى شيا: قرية من قرى بخارى، لا إلى القبيلة المشهورة.
قال السّمعانىّ: كان فقيها صالحا. سمع أبا شعيب صالح بن محمد السّنجارىّ، وأبا القاسم على بن أحمد الخزاعىّ.
وذكره الذّهبىّ. فى باب الشّيائىّ، وقال: شيخ الحنفيّة.
مات، رحمه الله سنة أربع وأربعمائة
(1)
.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 818.
(**) ترجمته فى: الأنساب 342 و، الجواهر المضية؛ برقم 819، اللباب 2/ 36، المشتبه 346، معجم البلدان 3/ 345.
وفى النسخ خطأ: «الشيبانى، نسبة إلى شيبان» . ولعله وهم من المؤلف، حيث قال بعد ذلك:«لا إلى القبيلة المشهورة» .
(1)
انظر: الجواهر المضية 2/ 247 وحاشيته.
فصل فى من اسمه عبد العزيز
1242 - عبد العزيز بن أحمد بن محمد
البخارىّ
(*)
الإمام العلاّمة. كان إماما بارعا فى الفقه والأصول.
تفقّه على الإمام محمد المايمرغىّ.
وله مصنّفات مفيدة، منها «شرح أصول الفقه» للبزدوىّ، و «شرح أصول الأخسيكثىّ» .
وصنع «كتابا» على «الهداية» بسؤال قوام الدّين الكاكىّ له، حين اجتمع به فى ترمذ، وتفقّه عليه، على ما يأتى فى ترجمة قوام الدّين
(1)
، وصل فيه إلى النّكاح، واخترمته المنيّة
(2)
، دون بلوغ الأمنيّة. رحمه الله تعالى.
***
1243 - عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحلوانىّ،
الملقّب شمس الأئمّة
(**)
من أهل بخارى، إمام أصحاب أبى حنيفة فى وقته.
حدّث عن أبى عبد الله غنجار البخارىّ.
وتفقّه على القاضى أبى على الحسين بن الخضر النّسفىّ.
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 35، الجواهر المضية، برقم 820، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 120، الفوائد البهية 94، 95، كتائب أعلام الأخيار، برقم 507، كشف الظنون 2/ 1849،395،1/ 112.
(1)
أى: فى «الكاكى» من الأنساب.
(2)
سنة ثلاثين وسبعمائة.
(**) ترجمته فى: الأنساب 173 ظ، تاج التراجم 35، تاج العروس (ح ل و) 10/ 96، تبصير المنتبه 2/ 511، الجواهر المضية، برقم 821، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 70، الفوائد البهية 95 - 97، القاموس (ح ل و)، كتائب أعلام الأخيار، برقم 241، كشف الظنون 1999،1580،2/ 1224،568،1/ 46، اللباب 1/ 311، المشتبه 244، هدية العارفين 578،1/ 577. وانظر: الإكمال 111،3/ 30، تعليم المتعلم 39،17.
روى عنه أصحابه؛ مثل أبى بكر محمد بن أحمد بن أبى سهل شمس الأئمّة السّرخسىّ، وبه تفقّه، وعليه تخرّج وانتفع، وأبى بكر محمد بن الحسن بن منصور النّسفىّ، وأبى الفضل بكر بن محمد بن على الزّرنجرىّ، وهو آخر من روى عنه، وتفقّه عليه أيضا/عبد الكريم بن أبى حنيفة الأندقىّ.
وحدّث ب «شرح الآثار» عن الطّحاوىّ، فسمعه منه تلميذه بكر بن محمد الزّرنجرىّ، وحدّث به عنه.
ومن تصانيفه «المبسوط» .
توفّى، رحمه الله تعالى، سنة ثمان أو تسع وأربعين وأربعمائة
(1)
، بكشّ، وحمل إلى بخارى، فدفن بها.
***
1244 - عبد العزيز بن خالد اليزيدىّ
(*)
من أصحاب الإمام، أخذ عنه الفقه.
وهو من أقران نوح بن أبى مريم
(2)
.
حكاه صاحب «التّعليم» .
كذا فى «الجواهر» .
***
1245 - عبد العزيز بن عبد الله البهائىّ الحنفىّ
عتيق الشيخ بهاء الدين أيّوب بن النّحّاس الحلبىّ، مدرّس القليجيّة.
كان فيه مروءة، وخير، وديانة، ومحبّة للصالحين، وكفاءة فيما يتولاّه، وأمانة فيه.
وتقدّم له اشتغال بالفقه وغيره. وكتب الخطّ المنسوب.
وتوفّى بالمدرسة المذكورة بدمشق، ودفن بمقابر باب الصّغير، فى سنة، خمس وعشرين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
(1)
فى تاريخ وفاته خلاف. انظره فى حاشية الجواهر المضية 2/ 430.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 822.
(2)
كانت وفاة نوح سنة ثلاث وسبعين ومائة.
كذا ذكره ابن شاكر الكتبىّ.
***
1246 - عبد العزيز بن عبد الجبّار الكوفىّ، أبو ثابت،
الفرضىّ، الإمام، الملقّب فخر الدّين
(*)
كذا ذكره فى «الجواهر» ، من غير زيادة.
وذكره الصّلاح الصّفدىّ، فى «الوافى بالوفيات» بأبسط من ذلك، فقال: عبد العزيز بن عبد الجبار بن عمر، العلاّمة فخر الدين الخلاطىّ الحكيم، شيخ معمّر شهير، استدعاه هولاكو لعمارة المرصد، اشتغل بالموصل على المهذّب بن هندو، وصحب أوحد الدين الكرمانىّ.
قال ابن الفوطىّ: رأيت سماعه لجميع «جامع الأصول» من مصنّفه مجد الدين، ونيّف على المائة، وأجاز لى مصنّفاته.
ومات فى شوّال، سنة اثنتين
(1)
وستّمائة. رحمه الله تعالى.
***
1247 - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم
ابن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن
هبة الله، أبو البركات
(**)
والد كمال الدين عمر الآتى.
ويعرف كسلفه بابن العديم، وبابن أبى جرادة.
ولد فى أحد الرّبيعين سنة أحد عشر وثمانمائة، بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، و «العمدة» ، و «ألفيّة الحديث» ، و «ألفيّة النّحو» ، و «المختار» ، و «المنظومة» ، و «الأخسيكثىّ» فى الأصول، وعرض على جماعة منهم ابن حجر، وأجاز له الحافظ ولىّ الدين العراقىّ فى آخرين، وسمع على جماعة، منهم ابن حجر، وغيره، وقرأ الفقه على السّعد ابن الدّيرىّ، وقاسم بن قطلوبغا، وقرأ فى العربيّة على الشّمنّىّ وغيره.
(*) ترجمته فى: تلخيص مجمع الآداب، لابن الفوطى 3/ 215/4 - 217، الجواهر المضية، برقم 823.
(1)
فى التلخيص: «ثمانين» . قال: ومولده سنة سبع وثمانين وخمسمائة.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 219،4/ 218.
وحجّ، وزار بيت المقدس.
وباشر تدريس الحلاويّة بحلب، وهى فى الشّهرة هناك كالشّيخونيّة بمصر، وحدّث باليسير.
وكان إنسانا حسنا، متواضعا، لطيف العشرة، كريم النّفس، مع رئاسة وحشمة وأصالة وفضيلة، وكان إلى فنّ الأدب قريبا منه إلى غيره.
ومات سنة
(1)
اثنتين وثمانين وثمانمائة
(1)
. رحمه الله تعالى.
***
1248 - عبد العزيز بن عبد الرّزّاق بن أبى نصر بن جعفر بن
سليمان، الإمام، المرغينانىّ
(*)
سمع أبا الحسن نصر بن المحسّن
(2)
الإمام المرغينانىّ.
روى عنه أولاده.
قال أبو سعد: كان له ستّ بنين، كلّهم يصلح للتّدريس والفتوى؛ منهم محمود، وعلىّ، والمعلّى، فإذا خرج مع أولاده قالوا: سبعة من/المفتين خرجوا من دار واحدة.
مات، رحمه الله، بمرغينان، سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وهو ابن ثمان وستين سنة.
***
1249 - عبد العزيز بن عبد السّيّد بن عبد العزيز
ابن محمد، أبو حنيفة، الخوارزمىّ
(**)
ولد سنة سبع وعشرين وستّمائة.
وكان إماما فاضلا، فقيها، زاهدا، متبحّرا فى العلوم.
مات بالقدس الشريف، سنة أربع وثمانين وستّمائة. رحمه الله تعالى.
***
(1 - 1) فى النسخ: «2» فحسب، واستكملته من: الضوء اللامع.
(*) ترجمته فى: الأنساب 522 و، الجواهر المضية، برقم 826، الفوائد البهية 97.
(2)
فى ن، والأنساب:«الحسن» . والمثبت فى: ط، والجواهر.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية برقم 827، الفوائد البهية 98، كتائب أعلام الأخيار 487.
وفى نسخة من الجواهر، والفوائد، والكتائب:«ابن محمود» مكان: «ابن محمد» وكنيته فى هذه المصادر: «أبو خليفة» .
1250 - عبد العزيز بن عثمان بن على بن إبراهيم بن
محمد بن أحمد بن أبى بكر بن محمد بن الفضل بن
جعفر بن رجاء بن زرعة، أبو محمد،
الأسدىّ
(*)
الإمام، العالم العلاّمة، الفقيه، البخارىّ، الفضلىّ، الكوفىّ، إمام الدّنيا فى وقته، المعروف بالقاضى النّسفىّ.
تفقّه ببخارى على أبى المفاخر عبد العزيز بن عمر البرهان، وسمع منه، ومن أبى بكر محمد بن عبد الله بن فاعل السّرخكتىّ، وأبى طاهر أحمد الكلاباذىّ.
وروى عنه إمام الحرمين أبو القاسم محمود بن عبيد الله بن صاعد السّرخسىّ.
ومن تصانيفه: «المنقذ من الزّلل، فى مسائل الجدل» فى مجلّد، و «كفاية الفحول، فى علم الأصول» فى مجلّد، و «تعليق الخلاف» فى أربع مجلّدات.
قال أبو سعد: لقيته بنيسابور غير مرّة، وبمرو، ولم يتّفق أنّى سمعت منه شيئا، وكتب عنه أصحابنا. ودخل بغداد، وخرج منها إلى خراسان، وما وراء النّهر. وبرع فى علم النّظر. واتصل بالقضاة الصّاعديّة، وولى النّيابة عنهم. وطال عمره، ومات أقرانه، فصار مرجوعا إليه فى الفتاوى، والوقائع. وكان قاضيا ببخارى، محمود السّيرة. وروى الحديث عن أبيه، وعن أبى سعد
(1)
أحمد الطّيورىّ، وغيره. وروى عنه أبو بكر محمد بن عمر القلانسىّ، وغيره. وتوفّى فى شهر ربيع الأوّل، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
وسيأتى أخوه عثمان فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1251 - عبد العزيز بن علىّ بن أبى سعيد
الخوارزمىّ، الفقيه
(**)
سكن بغداد، وكان ينزل بمشهد أبى حنيفة، ويتولّى خزانة الكتب هناك.
(*) ترجمته فى: الأنساب 429 ظ، تاج التراجم 36،35، الفوائد البهية 98، الكامل 72،11/ 71، كتائب أعلام الأخيار، برقم 324، كشف الظنون 1869،2/ 1497،1/ 424، اللباب 2/ 217، المنتظم 10/ 80، هدية العارفين 579،1/ 578.
(1)
فى النسخ: «أبى سعيد» . والتصويب من: الأنساب، واللباب.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 829.
وحدّث ب «شرح الآثار» للطّحاوىّ، عن القاضى إسماعيل بن صاعد البخارىّ.
وسمع منه مسعود بن أحمد، سبط المقدسىّ، فى سنة ثمان وستّين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
1252 - عبد العزيز بن قاضى القضاة علاء الدين
على بن عثمان
(*)
قال فى «الجواهر» : من بيت علم وفضل، ودرّس بالمهمنداريّة، وغيرها، وحصّل وأفاد، وسمع الحديث، وكتب بخطّه الكثير. وكان فاضلا، عاقلا. مات سنة تسع وأربعين وسبعمائة، فى حياة أبيه. انتهى.
وذكره الحافظ زين الدين العراقىّ، فى «ذيله على العبر» ، فقال بعد ذكر أبيه العلاّمة فخر الدين، والثّناء عليه بما يليق به: وابنه الإمام العالم عزّ الدين عبد العزيز، أحد الفضلاء، قرأ، وكتب، وأفاد، وسمع معنا من جماعة من شيوخنا، وغيرهم، وكان فقيها، أصوليّا، نحويّا.
وأرّخ وفاته ووفاة والده فى سنة واحدة، وهى السنة المذكورة. رحمه الله تعالى.
***
1253 - / عبد العزيز بن عمر، ابن مازه،
المعروف ببرهان الأئمّة، أو محمد
(**)
ويعرف بالصّدر الماضى.
والد عمر الملقّب بالصّدر الشّهيد، الآتى ذكره، إن شاء الله تعالى، قريبا. وحدّ محمد الآتى ذكره أيضا.
*قال فى «المحيط» : حكى أستاذنا الإمام الأجلّ حسام الدّين عمر بن عبد العزيز، عن والده
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 828، حسن المحاضرة 1/ 469، الدرر الكامنة 2/ 487، الفوائد البهية 98. وهو:«الماردينى التركمانى» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 830، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 82، الفوائد البهية 98، كتائب أعلام الأخيار، برقم 298.
برهان الدّين، أنّ طريقة حساب الخطأين
(1)
عرفت بالوحى.
كذا فى «الجواهر» .
***
1254 - عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن
عبد العزيز الرّازىّ، الموصلىّ، أبو القاسم
(*)
الآتى ذكر والده
(2)
. كذا فى «الجواهر» أيضا.
***
1255 - عبد العزيز بن محمد بن قاضى القضاة أبى الحسن
أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أبى جرادة،
المعروف بابن العديم، الإمام عزّ الدّين
(**)
قاضى القضاة بحماة.
مولده سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة.
ووفاته فى شهر ربيع الآخر، سنة إحدى عشرة وسبعمائة، بحماة.
وكانت له معرفة ب «الكشّاف» .
كذا فى «الجواهر» .
وذكره ابن حجر، وقال فى حقّه: سمع من يوسف بن خليل، وأخويه يونس وإبراهيم، ومن الضّياء صفر، وأبى طالب ابن العجمىّ، وغيرهم.
وأجاز له جماعة من بغداد، وكانت له عناية ب «الكشّاف» . ودرّس بأماكن، وأثنى عليه ابن الزّملكانىّ بالمشاركة فى كثير من العلوم، وحدّث.
(1)
حساب الخطأين: علم يتعرف منه استخراج المجهولات العددية، إذا أمكن صيرورتها فى أربعة أعداد متناسبة، ومنفعته نحو منفعة الجبر والمقابلة، إلا أنه أقل عموما منه وأسهل عملا. وانظر لمزيد من الإيضاح: جامع العلوم 2/ 88، مفتاح السعادة 1/ 392.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 831.
(2)
كانت وفاته سنة خمس عشرة وستمائة، فالمترجم من رجال القرن السابع.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 832، الدرر الكامنة 2/ 492، شذرات الذهب 6/ 28، من ذيول العبر (ذيل الذهبى)60.
وذكره فى «درّة الأسلاك» ، فقال: إمام علاّمة، جرىّ اللّسان والزّعامة، زكىّ الغروس، معظّم فى النّفوس، ملتحف بالوقار والسّكينة والسّكون، عارف بعدّة من الفنون، كان سمحا بفيض فضله، محبّا للحديث النّبوىّ وأهله، رفيع البيت والمنزلة، ملتحيا بعقود الإنصاف والمعدلة، سمعه كثير من الحفّاظ بحلب، وفاز بالرّىّ من روايته أهل الاجتهاد والطّلب، حكم بحماة أوفى من أربعين سنة، فاستمرّ إلى أن جاوز من لا تحصر وصفه الألسنة. وكانت وفاته بها عن سبع وسبعين سنة. رحمه الله تعالى.
***
1256 - عبد العزيز
ويقال له: عزيز فقط، من غير ذكر عبد وذكر أداة التّعريف، كما جرت به عادة الدّيار الرّوميّة فى قولهم مثلا لعبد الكريم: كريم، وكريمى. ولعبد القادر: قادر وقادرى. ولعبد الباقى: باقى اختصارا للكلام، وقطعا لمسافة التّطويل.
وعبد العزيز هذا هو ابن شيخ الإسلام، وقدوة الأنام، منلا سعد الدين، معلّم حضرة السلطان مراد خان، عليه الرّحمة والرّضوان، ابن حسن الحافظ بن محمد الحافظ، الأصبهانىّ الأصل، الرّومىّ الدّار والمنشأ. أحد أعيان الأفاضل من أبناء الموالى بالدّيار الرّوميّة، بل هو من أفضل فضلائهم، وأكمل المفتخرين بأجدادهم وآبائهم.
ولد فى أواسط شهر ربيع الأوّل، سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وقد أرّخه بعضهم بقوله: يا خير
(1)
…
، وإن شاء الله تعالى يكون ذلك فالا مباركا، ويحقّق الله تعالى فيه هذه الخيريّة، فإنّ بشائر أوصافه، ومكارم أخلاقه، ومحبّته فى تحصيل الفضائل، تدلّ على ذلك، وتزيد قوّة الرّجاء فيه.
قرأ فى مقدّمات العلوم على أخيه الأكبر، وهو محمد أفندى، قاضى العسكر المنصور بولاية أناطولى، الآتى ذكره فى المحمّدين، وقرأ على غيره أيضا من أفاضل عصره، وأكابر دهره، ولكن جلّ انتفاعه بالقراءة على والده، ومنه صار ملازما،/وعنده ذكاء مفرط، وميل إلى الاشتغال بالعلوم، وتحصيل الكمالات، ومن كان مثله، مستوفيا شروط التّحصيل من العزّة، والدّولة، والسّعادة، وكثرة الكتب، وسرعة الفهم، وعدم الاحتياج إلى أحد من الناس، كيف لا يفوق أبناء دهره، ولا
(1)
بياض فى النسخ.
يتقدّم فضلاء عصره! خصوصا إذا كان ذلك مع صيانة العرض، والدّين المتين، وترك المعاصى، ويدلّ لذلك ما نسب إلى الإمام الشّافعىّ، رضى الله تعالى عنه، حيث يقول:
شكوت إلى وكيع سوء حفظى
…
فأرشدنى إلى ترك المعاصى
وقال العلم نور من إله
…
ونور الله لا يؤتى لعاصى
وقد ولى من المناصب العليّة، تدريس المدرسة الجديدة التى أنشأها مفخر الأغوات المقرّبين، غضنفر آغا، وهو الذى كان قابوأغا عند حضرة السلطان محمد خان الغازى، نصره الله تعالى، وأدام أيّام دولته، وخلّد أوقات سعادته، بمنّه وكرمه، وهو أوّل من درّس بها، ثم ولى منها تدريس إحدى المدارس الثّمان، وهو الآن مدرّس بالمدرسة المذكورة، لا يترك الاشتغال والإشغال، والمطالعة والمراجعة، يوما واحدا، وله همّة عليّة فى مساعدة أصحابه وأتباعه وإخوانه، تارة بماله، وتارة بجاهه، أدام الله تعالى النّفع بوجوده، آمين.
ومن جملة من أحسن إليه بجاهه، وشفع له عند أخيه قاضى القضاة مرارا عديدة، من غير نقد قدّمته إليه، ولا وعد اعتمد فى شفاعته عليه، بل لله تعالى، وهو الذى كان من أكبر الأسباب فى حصول مراد الفقير من حضرة أخيه المشار إليه، رحمهما الله.
***
1257 - عبد العزيز بن محمد بن ركن الدين بن
جلال الدين الهندىّ، الكجراتىّ،
ثم المكّىّ، الحنفىّ
الإمام، العالم العلاّمة، المحقّق، آصف خان أبو القاسم ابن حميد الملك مولانا وزير السّلطان بهادر شاه.
مولده فى محمدآباد، مدينة التّخت الكجرات، ثانى عشر شهر ربيع الأوّل، سنة ثمان وتسعمائة. كذا ذكره ابن طولون فى «الغرف العليّة» ، ووصفه بالإمام العالم العلاّمة، المحقّق.
إلخ.
ثم قال: قدم علينا دمشق راجعا من الرّوم، واجتمع فى يوم الاثنين، ثانى شوّال، سنة أربع وأربعين وتسعمائة، بالعمارة السّليميّة، بصالحيّة دمشق، وسمع من لفظى «المسلسل بالأوّليّة» ، وسمع علىّ بقراءة السّيّد نجم الدين البخارىّ المكّىّ «ثلاثيّات الصّحيح» ، وأجزت له، ثم لأولاده، وهم: الشيخ محمد، وشقيقه جمال الدين محمد، وأخوه لأبيه قطب الدين محمد، وصدر
الدين محمد، وأخبرنى والدهم الوزير، أنّ اثنين معه بمكّة، والآخرين بالهند، ثم تذاكرات معه، ورام منّى عاريّة الجزء الأوّل من «شرحى على الهداية» ، فمنعته خوفا من انخرام النّسخة، ثم سافر مع الحاجّ فى هذا العام.
*وتذاكرات معه فيما نقله فى «الكافى» ، وهو ترك صلاة عمدا، لم يقتل عندنا، خلافا للشافعىّ، رضى الله تعالى عنه؛ لأنّ الشّرائع من الإيمان عنده، وعندنا لا. انتهى.
ولم أقف لصاحب هذه الترجمة على خير سوى ما نقلته من «الغرف العليّة» .
(1)
والعمدة عليه
(1)
.
***
1258 - عبد العزيز بن محمد بن عمر بن
عبد العزيز بن عمر بن مازه
(*)
كذا فى «الجواهر» من غير زيادة.
***
1259 - عبد العزيز بن محمد بن محمد، أبو القاسم
ابن أبى عبد الله بن محمد بن يوسف
(**)
حدّث باليسير. وكان فقيها، فاضلا.
مولده سنة ستّ وتسعين وأربعمائة.
ووفاته يوم الأحد، سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
1260 - عبد العزيز بن محمد بن محمود السّديدىّ،
الزّوزنىّ، الإمام، أبو المفاخر
(***)
والد القاضى عماد الإسلام عبد الرّحيم، المتقدّم ذكره
(2)
.
(1 - 1) سقط من: ن.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 833. وهو من رجال القرن السادس.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 834. وهى هناك أبسط مما هنا. ويقال له:«البزار، الفقيه» .
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 836.
(2)
برقم 1212، فى صفحة 325،324.
ولد الإمام صاحب «ملتقى البحار» الآتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1261 - عبد العزيز بن محمد بن محمود الختنىّ
ذكره ابن شاكر، فى «تاريخه» ، وقال: كان موصوفا بالفضيلة، والزّهد، والانقطاع، والتّقلّل من الدّنيا، وكان يكتب خطّا جيّدا، وكان متقنا لما يكتبه.
توفّى، رحمه الله تعالى، سنة سبع وتسعين وستّمائة، بخانقاه السّميساطىّ
(1)
، ودفن بمقابر الصّوفيّة، وحضره جمع كثير.
***
1262 - عبد العزيز بن محمود بن مودود القاضى
(*)
كذا ذكره صاحب «الجواهر» . من غير زيادة. والله تعالى أعلم.
***
1263 - عبد العزيز بن مسعود بن عبد العزيز
ابن محمد الرّازىّ، أبو القاسم ابن أبى ثابت،
الفقيه، البغدادىّ المولد والدّار
(**)
سمع أبا الحسين بن النّقور، وحدّث بشئ يسير. وسمع منه أبو بكر الخفّاف، وأخرج عنه حديثا فى «معجم شيوخه» .
وسيأتى أبوه مسعود فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
1264 - عبد العزيز بن يوسف بن قزأوغلى
(***)
الآتى ذكر أبيه، إن شاء الله تعالى، فى محلّه.
(1)
سميساط: مدينة على شاطئ الفرات فى طرف بلاد الروم، على غربى الفرات. وانظر: ما ذكره ياقوت عن دار الصوفية بها. معجم البلدان 152،3/ 151.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 825.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 835.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 837، الدارس 1/ 552.
ومعنى «قزأوغلى» ابن البنت. وانظر: حاشيته الجواهر 2/ 441.
وكان مولده بدمشق.
وتفقّه على أبيه، وبرع، وكان ذكيّا، وله فهم جيّد، درّس بعد أبيه بالمدرسة العزّيّة
(1)
، التى تعرف بالميدان الكبير.
ومات، رحمه الله تعالى، فى سلخ شوّال، سنة ستّ وستّين وستّمائة، ودفن عند أبيه.
***
1265 - عبد العزيز الرّومىّ، الفاضل
حفيد المولى المشهور بأمّ ولد.
قرأ على فضلاء تلك الدّيار.
ودرّس بعدّة مدارس.
وولى القضاء بعدّة بلاد، منها مدينة حلب، ثم صار مدرّسا ومفتيا بمدينة أماسية، ثم ترك التّدريس، وعيّن له كلّ يوم سبعون درهما عثمانيّا بطريق التّقاعد.
وتوفّى فى حدود خمسين وتسعمائة.
وكان من خيار الناس، علما وعملا، لا يذكر أحدا بسوء. رحمه الله تعالى.
وسيأتى ابنه على چلبى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1266 - عبد الغفّار بن داود بن مهران بن زياد بن
ردّاد بن ربيعة بن سليم بن عمير البكرىّ الحرّانىّ،
الإفريقىّ، أبو صالح
(*)
ساق نسبه كذلك ابن ماكولا.
(1)
أى: العزية البرانية: إحدى مدارس الحنفية بدمشق. الدارس 1/ 550.
(*) ترجمته فى: الإكمال 3/ 55، التاريخ الكبير، للبخارى 2/ 121/3، تقريب التهذيب 1/ 144، تهذيب التهذيب 366،6/ 365، الجرح والتعديل 3/ 54، الجواهر المضية، برقم 838، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 241، سير أعلام النبلاء 439،10/ 438.
وفى تهذيب التهذيب: «بن رواد بن ربيعة بن سليمان» .
مولده بأفريقيّة، سنة أربعين ومائة.
وخرج به والده وهو طفل سنة إحدى وخمسين
(1)
إلى البصرة، فنشأ، وكتب الحديث والفقه، وسار
(2)
إلى مصر مع أبيه سنة إحدى وستّين ومائة، وخرج إلى الغرب، وكتب بها.
قال ابن ماكولا: وكان ثقة، ثبتا، فقيها على مذهب أبى حنيفة. رضي الله عنه.
قال: ولم يكن حرّانيّا، وإنّما كان مولد إخوته بها.
وتوفّى فى شعبان، سنة أربع وعشرين/ومائتين
(3)
.
قال الصّلاح الصّفدىّ: روى عنه البخارىّ، وروى أبو داود، والنّسائىّ، وابن ماجه، عن رجل عنه، وأبو زرعة الدّمشقىّ، وخلق كثير.
قال أبو حاتم: لا بأس به.
***
1267 - عبد الغفّار بن عبد السلام بن على بن
أحمد بن محمد بن عبد الله
(*)
المتقدّم ذكر أبيه عبد السلام، وأخيه عبد الرحيم
(4)
، والآتى ذكر ابنه محمد بن عبد الغفّار.
رحمهم الله تعالى.
***
1268 - عبد الغفّار بن فاخر بن شريف،
أبو سعد البستىّ، الكاتب
ورد إلى بغداد رسولا، سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، للأمير أبى الفتح مودود بن مسعود بن محمود، يلتمس أن يخرج إليه من الألقاب والخلع والعهد بولاية ما كان لأبيه من الأعمال.
(1)
فى الجواهر: «وأربعين» .
(2)
فى الجواهر: «وسافر» .
(3)
على الصحيح، كما جاء فى تهذيب التهذيب. وقيل: سنة خمس وعشرين. وقيل: سنة ثمان وعشرين.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 839. ونسبته:«الغياثى» .
وانظر الحديث عن: «عبد الله» و «عبيد الله» فى نسبه، فى حاشية الجواهر 2/ 413.
(4)
تقدم الأول برقم 1232، فى صفحة 3439. والثانى برقم 1211، فى صفحة 324.
وكان جميل المنظر، حسن الصّورة.
وكان يتفقّه لأبى حنيفة، كما ذكره الصّفدىّ، فى «الوافى بالوفيات» ، وساق من شعره شيئا يسيرا، وهو شعر متوسّط، لا نطيل بذكره.
ولم يذكر عبد الغفّار هذا صاحب «الجواهر» أصلا.
***
1269 - عبد الغفار بن لقمان بن محمد،
أبو المفاخر، الكردرىّ،
الملقّب تاج الدين
(*)
إمام الحنفيّة فى زمنه.
له التّصانيف المفيدة فى الفقه والأصول.
تفقّه على أبى الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرمانىّ، ويلقّب شمس الأئمّة.
وكان على غاية من الزّهد.
وتولّى قضاء حلب للسّلطان العادل نور الدّين الشّهيد.
ومات بها، سنة اثنتين وستّين وخمسمائة.
وله تصنيف
(1)
فى أصول الفقه، وكتاب فى شرح «التّجريد»
(2)
، اسمه «المفيد والمزيد» ، و «شرح الجامع الصّغير» . نحا فيه نحو «الجامع الكبير» ، يذكر لكلّ باب أصلا، يخرّج عليه المسائل.
***
1270 - عبد الغفّار بن محمد بن عبد الواحد بن
على الفرسانىّ المعروف بالأعلم الهمذانىّ، أبو سعد،
الملقّب بسراج الدين
(**)
إمام، فقيه.
(*) ترجمته فى: إيضاح المكنون 1/ 425، تاج التراجم 37، الجواهر المضية، برقم 840، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 108، الفوائد البهية 99،98، كشف الظنون 562،346،345،1/ 114، هدية العارفين 1/ 587. ويقال له:«ابن لقمان» ، ونسبته إلى كردر؛ قرية بخوارزم.
وورد فى الجواهر: «عبد الغفور» . وفى الفوائد البهية: «سماه القارى تبعا لصاحب الجواهر: عبد الغفار» . وورد كذلك «عبد الغفار» عند طاش كبرى زاده.
(1)
فى الجواهر: «تصانيف» .
(2)
أى «التجريد الركنى» ، وهو فى الفروع، للكرمانى السابق ذكره.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 841.
تفقّه على العقيلىّ
(1)
.
***
1271 - عبد الغفّار
(*)
* قال فى «الجواهر» : سئل عن رجل حلف بطلاق امرأته، أن لا يشرب مسكرا مع فلان، وتزوّج أخرى قبل وجود الشّرط، ثم وجد الشّرط، على أيّهما يقع الطّلاق؟ فقال: لا أبرّ الله قسمه، ولا سعى قدمه، فقد حنث فى الأولى.
***
1272 - عبد الغنىّ بن أحمد بن عمر المحلّىّ،
ثم القاهرىّ، يعرف بابن شدّاد
(**)
.
ولد سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة. وحفظ القرآن العظيم. وقرأ على الزّين قاسم، وحضر درسه.
ودخل دمشق، وغيرها. وحجّ غير مرّة، وجاور.
ونظم الشّعر، وكان الغالب عليه المجون، وكثرة المزاح.
ومن شعره فى بعض أهل العلم، وقد عاد مريضا، فحصلت له العافية، قوله
(2)
:
يا عمدة للطّالبين وبهجة
…
للسّامعين وبحر علم قد صفا
ما زرت يوما مسلما متمرّضا
…
ورقيته إلاّ ونال بك الشّفا
هذا هو السّرّ الإلهىّ الذى
…
عرفت به أهل الولاية والوفا
ومنه قوله
(3)
:
شكا إلىّ سفله
…
وأنّ فيه دمّلا
وفيه ما يأكله
…
قلت بلا قال بلى
(1)
عمر بن محمد بن عمر، المتوفى سنة ست وسبعين وخمسمائة، وتأتى ترجمته.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 842.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 246،4/ 245.
(2)
الضوء اللامع 4/ 246.
(3)
رسم عجز البيت فى الضوء: «قلت بلى قال بلى» . و «بلا» الأولى من: البلاء. والثانية جواب الاستفهام.
ومنه فى موت شخص يعرف بابن طاهر
(1)
:
/دامت عليك رحمة
…
من الكريم الغافر
يا حسنا من حسن
…
وطاهرا من طاهر
***
1273 - عبد الغنىّ بن أبى بكر بن عبد الغنىّ
ابن عبد الواحد، نسيم الدين، أبو اللّطف،
المرشدى الأصل، المكّىّ
(*)
من بيت المرشدين فى مكّة بالعلم والفضل، نشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، و «الأربعين النّوويّة» ، و «ألفيّة الحديث» ، و «المجمع» و «التّنقيح» ، و «الطّوالع» ، و «عقيدة الطّحاوىّ» ، و «عمدة النّسفىّ» ، و «التّلخيص» ، و «ألفيّة ابن مالك» ، و «تصريف العزّىّ» .
وعرض على جماعة كثيرين من الأفاضل، وأجازوه.
وسمع من السّخاوىّ.
ودأب وحصّل، وصار من جملة الأفاضل.
***
1274 - عبد الغنىّ بن ميرشاه بن
محمود بن بايزيد الرّومىّ
(**)
قاضى العسكر بولاية أناطولى.
كان أبوه ميرشاه، من أعيان قضاة القضاة بالدّيار الشاميّة، وغيرها، وكان من جملة ما وليه بها أطرابلس الشّام، حين كان من توابعها حماة وحمص.
(1)
الضوء اللامع 4/ 246. وفيه: «ابن الظاهر». خطأ، انظر البيت الثانى.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 248،4/ 247.
(**) ترجمته فى: شذرات الذهب 8/ 440، كشف الظنون 2/ 1275،1/ 348، الكواكب السائرة 3/ 168، هدية العارفين 1/ 590.
وأما محمود فكان من أعيان جند السلطان سليم خان فاتح الدّيار المصريّة.
وأمّا بايزيد فكان كاتب السّرّ عند بعض الملوك من أولاد إسفنديار.
اشتغل، وحصّل، وأخذ عن بعض فضلاء الدّيار الرّوميّة، وصار مدرّسا بإحدى المدارس الثّمان، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس السّليمانيّة، ثم ولى قضاء الشّام، ثم قضاء مصر، ثم بعد مدّة ولى قضاء إصطنبول، ثم قضاء العسكر بولاية أناطولى، وكان فى هذه الولايات كلّها عفيفا عن أموال الناس، فيه ميل إلى مساعدة الفقراء، وممالأة على طائفة الظّلمة.
وهو فى علم الكلام أحسن منه فى بقيّة العلوم.
وربما اعتراه حدّة فى الخلق، وسرعة فى الغضب، ولذلك لم تطل مدّته فى سائر هذه المناصب، لعدم المداراة.
وله بعض تآليف، ورسائل، وتعاليق على هوامش بعض الكتب.
وقد رأيته، واجتمعت به مرارا، وهو فى غاية ما يكون من التّواضع، وعدم التّكبّر، وهو الآن حىّ يرزق
(1)
. والله أعلم.
***
1275 - عبد الغنىّ بن عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن
أبى بكر بن عبد الوهّاب نسيم الدين، وتقىّ الدين، أبو محمد،
ابن الجلال الفوّىّ الأصل، المكّىّ
(*)
سبط الكمال الدّميرىّ، وشقيق إبراهيم، ويعرف بابن المرشدىّ.
ولد بمكّة سنة أربع وثمانمائة، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، وكتبا، واشتغل فى النحو، والفقه، وغيرهما، وأقبل على الحديث، وطلب بنفسه، فسمع الكثير على شيوخ بلده، وتدرّب فيه بالتّقىّ الفاسىّ، والجمال ابن موسى، وغيرهما.
ورحل إلى القاهرة، والقدس، والخليل، ودمشق، ودخل قبل ذلك بلاد اليمن، صحبة ابن
(1)
فى الكواكب: أنه مات قبل الألف، وفى حاشيته سنة خمس وتسعين، وفى الشذرات سنة تسع وتسعين وتسعمائة.
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 3/ 447، شذرات الذهب 7/ 203، الضوء اللامع 4/ 251 - 253.
الجزرىّ. وقرأ «معجم الطّبرانىّ الصّغير» على ظهر البحر فى حال المسير إلى زبيد، وكتب له إجازة، وصفه فيها بالشيخ العلاّمة المحدّث المفيد، ولقّبه تقىّ الدين.
وروى عن المجد اللّغوىّ، وغيره.
وجمع، وخرّج لبعض مشايخه، وعمل أطراف «صحيح ابن حبّان» ، فى مجلّد ضخم.
وأخذ عن الحافظ ابن حجر، وقرأ عليه من تصانيفه وغيرها جملة، ووصفه بالشيخ الإمام، الفاضل، البارع الأصل، الماهر، المفيد حال الطلبة، رأس المهرة،/مفخر الحفّاظ. وذكر أنّه لازمه فى مجالس الحديث ودروسه، ومجالس الإملاء، وتحرير «شرح البخارىّ» ، قال: وهو فى كلّ ذلك يفيد فيجيد، ويستشكل ما يشكل، بحيث بهرت الجماعة فضائله، وشهدت بحقّ الإجادة فى الفنّ دلائله. وقال عن قراءته: إنّها قراءة حسنة، فصيحة، يظهر فى غضونها ما يشهد له بحسن الاستحضار، ويلين فى أثنائها ما يثبت له فى هذا الفنّ مزيد الإكثار. وأذن له فى إفادة علوم الحديث كلّها، وإقرائها.
ومات بالقاهرة، فى حياة والده، سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، ودفن عند جدّه لأمّه، الكمال الدّميرىّ، بتربة سعيد السّعداء.
وكان ابن حجر يقول بعد موته: كنت أرجو أن يكون خلفا لبلاد الحجاز عن التّقىّ الفاسىّ.
وذكره جماعة كثيرة، وأثنوا عليه بالعلم والفهم والحفظ. رحمه الله تعالى.
***
1276 - عبد الفتاح بن أحمد بن عادل باشا الرّومىّ
(*)
قرأ على المولى مؤيّدزاده، وغيره.
وصار مدرّسا ببعض المدارس.
ومات وهو مدرّس بمدرسة الوزير إبراهيم باشا بقسطنطينيّة، سنة أربع أو ثلاث وعشرين وتسعمائة.
وكان من فضلاء بلاده. وله مشاركة فى كثير من الفنون، وأكثر ميله إلى العلوم العقليّة. تغمّده الله برحمته.
***
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 8/ 125، الشقائق النعمانية 2/ 55. وفى الشذرات:«العجمى» .
فصل فى من اسمه عبد القادر
1277 - عبد القادر بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن
حاسم بن الفضل، أبو الفضائل، النّوقدىّ
(*)
بفتح النّون وسكون الواو وفتح القاف وفى آخرها دال مهملة؛ هذه النّسبة إلى نوقد، من قرى نسف
(1)
.
قال السّمعانىّ: كان إماما، فاضلا. سمع ببخارى السّيّد أبا بكر محمد بن علىّ بن حيدرة
(2)
الجعفرىّ، وبمكة أبا عبد الله الحسين
(3)
بن على
(4)
الطّبرىّ، وغيرهما.
وسمع منه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النّسفىّ.
وكانت ولادته سنة خمسين وأربعمائة.
ووفاته سنة سبع وعشرين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
1278 - عبد القادر بن عبد الخالق بن وحشىّ
المسكىّ، الكتّانىّ، الفقيه، أبو القاسم
(**)
من أهل مصر. سمع بها وببغداد. ورحل إلى أصبهان، ونيسابور.
وكان فقيها، فاضلا، حسن الكلام فى مسائل الخلاف، مناظرا، أديبا، شاعرا، له معرفة بالحديث، وكان صدوقا.
قرأ بنفسه كثيرا.
(*) ترجمته فى: الأنساب 571 ظ، الجواهر المضية، برقم 843، اللباب 245،3/ 244، معجم البلدان 4/ 825.
وفى الأنساب، واللباب:«بن كاسم بن الفضل» . وفى معجم البلدان: «بن قاسم بن الفضل» . ولعل الصواب: «كاسم» . والحرف الأول فارسى، ينطق كالجيم القاهرية.
(1)
المترجم منسوب إلى نوقد قريش، كما نص السمعانى.
(2)
فى الأنساب، ومعجم البلدان:«حيدر» .
(3)
فى النسخ، ومعجم البلدان:«الحسن» . والتصويب من الأنساب، واللباب. وهو شافعى توفى سنة خمس وتسعين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى 4/ 349 - 351، العقد الثمين 4/ 200 - 202.
(4)
سقط من: ن.
(**) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 146،3/ 145، الجواهر المضية، برقم 848، حسن المحاضرة 146،1/ 145.
وهو فى هذه المصادر باسم: «عبد القوى» . وفى التكملة أن كنيته «أبو محمد» ، وينعت بالصائن، ويعرف بالمصرى.
قال ابن النّجّار: وسمعت بقراءته ومعه، وكان يلبس الطّيلسان، ألبسه إيّاه القاضى أبو القاسم الدّامغانىّ.
ومات ببخارى، سنة اثنتين وستّمائة، وقد جاوز الخمسين.
وذكره المنذرىّ، وقال: تفقّه على مذهب أبى حنيفة. رحمه الله تعالى.
***
1279 - عبد القادر بن عبد العزيز، الملك المغيث ابن
الملك المعظّم عيسى ابن الملك العادل أبى بكر
محمد بن أيّوب بن شادى بن مروان،
أسد الدين، أبو محمد
(*)
كان شيخا يقظا، حنفيّا، عنده نباهة.
سمع «سيرة ابن هشام» من أبى عبد الله محمد بن إسماعيل المقدسىّ.
وكانت ولادته بالكرك
(1)
، سنة اثنتين وأربعين وستّمائة.
ووفاته بالرّملة
(2)
، سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وحمل إلى بيت المقدس.
قال الصّلاح الصّفدىّ: وله إجازة من محمد بن عبد الهادى، والصّدر/البكرىّ.
وكان مليح الشّكل، صحيح البنية، حسن الأخلاق، قيل: إنّه لم يتزوّج ولا تسرّى، وله همّة وجلادة.
ثم قال: أجاز لى بالقاهرة بخطّه، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، واجتمعت به غير مرّة.
***
1280 - عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن بقاء بن
عرفجة، أبو محمد، الفقيه
(**)
من أهل باب البصرة.
سكن الجانب الشرقىّ بالمدرسة التّتشيّة
(3)
.
(*) ترجمته فى: البداية والنهاية 14/ 179، الجواهر المضية، برقم 844، الدرر الكامنة 3/ 3، السلوك 5/ 426/2، شذرات الذهب 6/ 115، مرآة الجنان 4/ 296، من ذيول العبر (ذيل الذهبى)199.
(1)
الكرك: قلعة حصينة جدا فى طرف الشام، من نواحى البلقاء، فى جبالها، بين أيلة وبحر القلزم والبيت المقدس. معجم البلدان 4/ 262.
(2)
الرملة: مدينة عظيمة بفلسطين. معجم البلدان 2/ 817.
(**) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 230،4/ 229، الجواهر المضية، برقم 845.
(3)
المدرسة التت شية: إحدى مدارس الحنفية ببغداد الشرقية، تنسب إلى خمارتكين مملوك السلطان تتش بن ألب أرسلان، وكانت وفاته سنة-
وقرأ المذهب والخلاف، وناظر، وأفتى، وأعاد بالمدرسة المذكورة.
وكان قد سمع كثيرا بإفادة والده فى صباه.
وكان فاضلا، حسن الطريقة، متديّنا.
ذكره ابن النّجّار، وقال: سألته عن مولده، قال: سنة اثنتين وستّين وخمسمائة.
وتوفّى يوم السبت، الحادى عشر من شهر رجب، سنة اثنتين وعشرين وستّمائة.
قال ابن النّجّار: وكتبت عنه حديثا واحدا، ثم ساق بسنده، عن ابن عمر، رضى الله تعالى عنهما: «لا يزال هذا الأمر فى قريش، ما بقى من
(1)
النّاس اثنان»
(2)
.
***
1281 - عبد القادر بن محمد بن أبى الكرم عبد الرحمن بن
علوىّ بن المعلّى بن علوىّ بن جعفر بن الحسن بن
أبى الفضل السّنجارىّ، تاج الدين، العقيلىّ
(*)
قال ابن حبيب: حاكم علت مراتبه، وجلّت أوصافه ومناقبه، وحسنت طرائقه ومذاهبه، وطلعت فى آفاق الفضل كواكبه، كان عالما فاضلا، محسنا عاملا، جميل الهيئة والسّيرة، متطلّعا رقى الدّرجات الأثيرة، ولى الحكم بحلب نحو عام ونصفه، ثم انصرف مشكورا فى قبضه وصرفه، وكانت وفاته عن ثلاث وسبعين. انتهى.
وقال غير ابن حبيب: أخذ عن
(3)
الحصيرىّ، وتفقّه عليه، وسمع من ابن الصّلاح، وابن الزّبيدىّ.
وتولّى قضاء حلب لطائفة الحنفيّة، ونظر الأوقاف، والمدرسة العصرونيّة. وحدّث.
مولده فى رجب، سنة ثلاث وعشرين وستّمائة.
(3)
-ثمان وخمسمائة، وتقع المدرسة بمشرعة درب دينار على دجلة، قبالة جامع الآصفية الحالى، تاريخ علماء المستنصرية 1/ 189.
(1)
فى الجواهر: «فى» .
(2)
أخرجه البخارى، فى: باب الأمراء من قريش، من كتاب الأحكام. صحيح البخارى 9/ 78. والإمام أحمد، فى: المسند 2/ 128.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 846.
(3)
فى الجواهر: «عنه» . خطأ؛ فإن محمود بن أحمد بن عبد السيد الحصيرى، توفى سنة ست وثلاثين وستمائة.
ومات فى ثامن عشرى شعبان، سنة ستّ وسبعين
(1)
وستّمائة.
ويأتى ذكر والده، إن شاء الله.
***
1282 - عبد القادر بن أبى حامد [محمد بن] على بن غالب،
أبو محمد، الأسترآباذيّ
(*)
ذكره الهمذانىّ فى «الطبقات» ، وقال: حدّثنى، وهو مدرّس بتستر، أنّ مولد أبيه سنة إحدى وأربعين وأربعمائة.
وأخوه إبراهيم بن محمد، تقدّم فى بابه
(2)
، ويأتى أبوه محمد. كذا فى «الجواهر» .
***
1283 - عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن
سالم بن أبى الوفاء، أبو محمد، محيى الدين القرشىّ
(**)
صاحب «الجواهر المضيّة» .
ولد فى شعبان، سنة ستّ وتسعين وستّمائة.
وعنى بالفقه حتى مهر، ودرّس، وأفتى، وأجاز له الدّمياطىّ، وغيره، وسمع بمكّة من الرّضىّ الطّبرىّ، وسمع من أبى الحسن ابن الصّوّاف، وحسن بن عمر الكردىّ، والرّشيد ابن المعلّم، والشريف علىّ بن عبد العظيم الزّينبىّ، وعبد الله بن على الصّنهاجىّ، وجمع كثير. وعنى بالطّلب، وكتب الكثير.
قال ابن حجر، فى «الدّرر»: ولم يكن بالماهر، وجمع «طبقات الحنفيّة» ، وخرّج أحاديث
(1)
فى الجواهر: «وتسعين» . ولعله الصواب.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 847. وما بين المعقوفين منها.
(2)
برقم 84، فى:1/ 234.
(**) ترجمته فى: إنباء الغمر 1/ 66، إيضاح المكنون 2/ 505،470،1/ 469، تاج التراجم 38،37، حسن المحاضرة 1/ 471، الدرر الكامنة 3/ 6، ذيول طبقات الحفاظ (لحظ الألحاظ، لابن فهد) 158،157، شذرات الذهب 6/ 238، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 128، الفوائد البهية 100،99، كتائب أعلام الأخيار، برقم 598، كشف الظنون 616،1/ 244، 2034،1837،1632،1630،1629،2/ 1097،750، هدية العارفين 597،1/ 596.
«الهداية» ، وغير ذلك، وخطّه حسن جدّا. مات فى شهر ربيع الأوّل، سنة خمس وسبعين وسبعمائة.
قال: سمع منه الكبار، وحدّث عنه الحافظ أبو الفضل، ومن بعده. انتهى.
وقال فى «إنباء الغمر» : سمع وهو/كبير، وأقدم سماع له على ابن الصّوّاف، سمع منه مسموعه «من النّسائىّ» ، ومن الرّشيد ابن المعلّم «ثلاثيّات البخارىّ» ، ومن حسن الكردىّ «الموطّأ» ، ومن عبد الله بن على الصّنهاجىّ، وزينب بنت أحمد بن شكر، وغيرهم، ولازم الاشتغال، فبرع فى الفقه، ودرّس، وأفاد، وصنّف شرح «الهداية» ، سمّاه «العناية» ، وشرح «معانى الآثار» للطّحاوىّ، وعمل «الوفيات» ، من سنة مولده إلى سنة ستّين، وصنّف «البستان فى فضائل النّعمان» ، و «الجواهر المضيّة، فى طبقات الحنفيّة» ، وغير ذلك. ومات بعد أن تغيّر، وأضرّ.
قال ابن طولون: وليس «العناية» شرحا على «الهداية» ، وإنما هو تخريج أحاديثها، يعنى الكتاب المتقدّم.
قلت: وله أيضا «الدّرر المنيفة، فى الرّدّ على ابن أبى شيبة عن الإمام أبى حنيفة» ، وكتاب «ترتيب تهذيب الأسماء واللّغات» ، و «مختصر فى علوم الحديث» وقطعة من «شرح الخلاصة» فى مجلّدين، وتفسيرات، ومسائل مجموعة فى الفقه. والله تعالى أعلم.
***
1284 - عبد القادر بن محمد القادرىّ
المعروف بابن الدّهّانة
(*)
ولد سنة أربع وأربعين. وحفظ القرآن الكريم، و «الكنز» ، و «المنار» ، ولازم الأمين الأقصرائىّ، والقاضى سعد الدين ابن الدّيرىّ، والتّقىّ الشّمنّى، وغيرهم، فى الفقه وأصوله والعربيّة وغيرهما، وتميّز فى الفضيلة.
وحجّ فى سنة ثمانين. وناب فى القضاء عن المحبّ ابن الشّحنة، واستقرّ فى مشيخة المؤيّديّة،
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 298.
والدهانة جدته، واشتهرت بذلك لكونها كانت تستخرج الدهن من العظام بالنار.
وتصدّر للتّدريس بالجامع الأزهر، وصار من أعيان المفتين، وربّما ذكر لقضاء الحنفيّة بالدّيار المصريّة.
ذكره السّخّاوىّ.
***
1285 - عبد القادر
مفتى الدّيار الرّوميّة، الشّهير بقادرى أفندى
(*)
كان، رحمه الله تعالى، إماما علاّمة، جامعا مفردا، له باع طويل فى كلّ علم، ومعرفة تامّة فى كلّ فنّ.
نشأ بالدّيار الرّوميّة، وأخذ عن علمائها، وأخذوا عنه، وتنقّل فى المناصب السّنيّة، وصار مشارا إليه فى الممالك الإسلاميّة، وولى الإفتاء بدار السّلطنة السّنيّة قسطنطينيّة المحميّة، ونال العزّ الوافر، والجاه العريض.
ذكره العلاّمة بدر الدين الغزّىّ، فى «رحلته» ، فقال: المقرّ الكريم العالى، جامع أشتات المعالى، حسنة الأيّام واللّيالى، علاّمة الزمان، ووحيد الأقران، والمشار إليه بالبنان فى البيان، زين الأكابر والأماثل، ورأس الأعيان والأفاضل، ومقصد الملتمس والسائل، ومحطّ رحل أمل الآمل، ذو السّيرة الحسنة المشكورة، قادرى چلبى قاضى العساكر الأناطوليّة المنصورة، أدام الله تعالى بهجة الدّنيا ببهجة سلطانه، ووالى تمهيد ربوعه وتشييد أركانه، وضاعف السّعد فى أمره وشانه.
قال: وقد اعتنى بأمرى غاية العناية، وحصّل لى كلّ تعظيم ورعاية، وقرّرنى فى تدريس، حسن جليل نفيس، ابتداء منه من غير سؤال، ولا طلب ولا التماس بحال، هذا مع ندرة اجتماعى عليه، وعدم ملازمتى له، وقلّة تردّدى إليه. انتهى.
وذكره صاحب «الشّقائق» ، فقال ما ملخّصه: إنّه أخذ من علماء عصره، كالمولى الحميدىّ، والمولى ركن الدين الشهير بزيرك زاده، وصار معيدا له، ثم صار مدرّسا بمدارس عديدة، ثم صار قاضيا بمدينة بروسة، ثم بقسطنطينيّة،/ثم صار قاضيا بالعسكر المنصور، بولاية أناطولى، واستمرّ مدّة مديدة، ثم حصل فى عقله بعض الخلل، ففرّغ عن المناصب باختياره، أو عزل منه
(*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 43،2/ 42.
بغير اختيار، ثم توجّه إلى مدينة بروسة، وجعلها دار إقامته، وبنى بها مسجدا ومدرسة. ومات سنة تسع
(1)
وخمسين وتسعمائة.
وكان حسن الأخلاق، حليم النّفس، يلتذّ بالعفو عن الزّلّة، كما يلتذّ الأحمق بالعقاب عليها.
وله تعليقات وحواش ورسائل، ضاعت جميعها، ولم يظهر منها شئ؛ لما ذكرناه من اختلال عقله. رحمه الله تعالى.
***
1286 - عبد القادر الرّومىّ الحميدىّ الاستازنلىّ
(*)
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة.
قرأ على المولى على الطّوسىّ، وكان شريكا عنده للمولى الخيّالىّ، وصار معلّما للسلطان محمد خان، وتقرّب عنده غاية التّقرّب، حتى حسده الوزير محمود باشا، فاتّفق فى بعض الأيام أنّه حصل فى مزاج المولى عبد القادر ضعف وفتور، وأرسل إليه السلطان محمد يطلبه لأجل مصاحبته، فتعلّل بالمرض، ولم يحضر إليه، ثم إنّ بعض أتباع المولى المذكور حسّن له السّير إلى بعض البساتين، والتّنزّه بها، وقال له: إنّ هواها يعدل المزاج، ويغنى عن العلاج. فتوجّه إلى الأماكن المتنزهة، وصحب معه جماعة من ظرفاء بلاده، فأنهى الوزير الأمر فى ذلك إلى السلطان، وقال: إنّه يترفّع عن مصاحبتك، ويميل إلى مصاحبة العامّة والسّوقة. فسأل السلطان عن ذلك، فوجد الأمر صحيحا، فعزله من ساعته، وأبعده عن ساحته. ويقال: إن هذا الأمر كان ابتداؤه بتدبير الوزير، ليصل إلى غرضه، على أنّ المولى المذكور توجّه إلى وطنه، وأقام به قليلا، ومرض، ومات
(2)
، رحمه الله تعالى.
وكان كثيرا ما يتبجّح عند السلطان محمد، ويقول: إنّ السّيّد والتّفتازانىّ لو كانا حيّين فى زمنه، لحملا غاشية سرجه. وكان السلطان يشمئزّ من قوله هذا، ولا يعجبه، فجمع بينه وبين المولى خواجا زاده، وأمرهما بأن يتناظرا بحضرته، فامتثلا أمره، وانقطع صاحب الترجمة، وأفحم.
قلت: كذا جرت عادة الله تعالى مع كلّ مدّع يطعن على من تقدّمه من أهل العلم، ويزعم أنّه
(1)
فى الشقائق: «خمس» .
(*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 1/ 277 - 279. وهكذا ورد فى النسخ: «الاستازنلى». ولعل صوابه: «الاسبارتى» . فقد جاء فى الشقائق أن أصله من قصبة اسبارته.
(2)
كان ذلك بعد سنة خمس وخمسين وثمانمائة، حيث تولى السلطان محمد خان فى هذه السنة. انظر: الشقائق النعمانية 1/ 181.
أعطى من الذّكاء والفهم ما لا يصل المتقدّمون إليه، يقيّض الله تعالى له من يظهر عجزه، ويبيّن قصوره. انتهى.
***
1287 - عبد القادر الرّومىّ،
الشّهير بمناد عبدى
(*)
قرأ على المولى حسام چلبى، وصار مدرّسا بمدارس كثيرة، ثم صار قاضيا بمصر المحروسة، وتوفّى بها، وهو على منصب القضاء، سنة أربع وخمسين وتسعمائة.
وكان مشكور السّيرة، محمودا فى فضله وقضائه. وتغمّده الله تعالى برحمته.
***
1288 - عبد القادر بن على بن أبى جرادة،
الأمير مخلص الدين، العقيلىّ، الحلبىّ
(**)
ناظر خزانة الملك العادل نور الدين الشّهيد، بحلب.
كان خيّرا، كاتبا، بليغا، له نظم ونثر، يتوقّد ذكاء.
توفّى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
وذكره العماد الكاتب، فى «الخربدة» ، وأورد له شيئا من شعره.
فمن ذلك ما وجده فى «ديوان أخيه الحسن بن على» المتقدّم ذكره
(1)
، من قصيدة كتبها إليه بمصر، وهى هذه
(2)
:
/يمينا بما ضمّت غداة المحصّب
…
جنوب منى من ذى بطاح وأخشب
ومنها أيضا:
وشعث على شعث كأنّ وجوههم
…
شموس نهار أو أهلّة غيهب
(*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 118،2/ 117.
(**) ترجمته فى: خريدة القصر، قسم الشام 2/ 219 - 223، معجم الأدباء 16/ 16 - 19.
(1)
برقم 695، فى 3/ 79 - 94.
(2)
خريدة القصر 220،2/ 219.
فهم يقصدون البرّ من كلّ وجهة
…
ويجتلبون الأجر من كلّ مجلب
لبرّح بى شوق على إثر ظاعن
…
مقيم على حكم القلى والتّجنّب
ومنها أيضا:
أسكّان مصر هل إليكم لذى هوى
…
ولو فى منام العين وجه تقرّب
سقى جانب الوادى الذى عقدت به
…
قبابكم صوب الحيا المتهدّب
فروّض من مغناكم كلّ تلعة
…
وطفّح من بطحائكم كلّ مذنب
(1)
وهبّت لكم ريح الصّبا بتحيّة
…
أرقّ من الشّكوى إليكم وأعذب
ومنها أيضا:
خليلىّ من عليا ربيعة ما لنا
…
عققنا وكنّا من أبرّ بنى أب
رحلنا وخلّينا أعزّة أهلنا
…
يراعون مسرى الطّارق المتأوّب
وصرعى بأكناف الخيام كأنّهم
…
سكارى ولم تترع كئوس بأكؤب
(2)
يئنّون ممّا أثخن البين فيهم
…
أنين أسير السّائرين المعذّب
لهم بقدوم الرّكب أنس وغبطة
…
وإن لم يكن من نحونا شدّ أركب
فإن آنسوا ذكرا رموا بأكفّهم
…
إلى كلّ قلب فى لظى متقلّب
فإن عاينوا منّا كتابا تطالعت
…
بوادر دمع بالدّماء مخضّب
قصدنا لهم ضدّ الذى قصدوا له
…
لقد عاقبت آراؤنا غير مذنب
إلى أىّ حىّ غيرهم أنا راحل
…
ومن أىّ أهل بعدهم متطلّبى
أعاتب نفسى فى اصطبارى عنهم
…
وأذهب فى تأنيبها كلّ مذهب
وإمّا رأى الأقوام منّى تجلّدا
…
فما الشّأن إلاّ فى الضّمير المغيّب
فكتب جوابه إليه من مصر إلى حلب
(3)
:
أتانى ومن طابت به أرض يثرب
…
على شدّة البلوى وطول التّرقّب
أمين إذا ما استودع السّرّ صانه
…
وإن خان فيه كلّ خلّ مهذّب
فأكرم به من زائر متعمّد
…
وأحسن به من واصل متعتّب
(1)
المذنب: مسيل الماء والجدول إذا لم يكن واسعا.
(2)
فى الخريدة: «ولم تقرع» . وهو أصح.
(3)
خريدة القصر 222،2/ 221.
سررت به نفسى وأقررت ناظرى
…
وأكثرت إعجابى به وتعجّبى
وقبّلته فى الحال ثم وضعته
…
على كبد حرّى وقلب معذّب
وقابلت ما وافى به من تحيّة
…
بما شئت من أهل وسهل ومرحب
وأمّلت منه أن يسكّن لوعتى
…
فهيّج بلبالى وزاد تلهّبى
ومنها أيضا:
/أأحباب قلبى والذين أودّهم
…
وأشتاقهم فى كلّ صبح وغيهب
بغير اختيارى فاعلموا أو إرادتى
…
نزلت على حكم القلى والتّجنّب
رحلت بقلب عنكم غير راحل
…
وعشت بعيش بعدكم غير عائب
(1)
لقد فلّ عزمى غربتى عن بلادكم
…
وأجرى دموع العين منّى تغرّبى
وما زلت أصفيكم على القرب والنّوى
…
هواكم وأرضيكم بعلم المغيّب
(2)
فلا تحسبوا أنّى تسلّيت عنكم
…
فما العذر من شأنى ولا الغدر مذهبى
(3)
ومنها أيضا:
سعيت لكم سعى الكريم لأهله
…
وما كلّ ساع فى الأنام بمنجب
لعمرى لقد أبلغت نفسى عذرها
…
وإن كنت لم أظفر بغاية مطلبى
وصاحبت أيّامى على السّخط والرّضى
…
بعزمة مصقول الغرارين مقضب
ومنها أيضا:
سقى حلبا جود الغوادى وجادها
…
وحيّى ثراها بالحيا المتحلّب
بكلّ ملثّ ودقه غير مقلع
…
وكلّ ملبّ برقه غير خلّب
(4)
منها أيضا:
وقد كنت قبل اليوم جلدا على النّوى
…
فهدّ الأسى ركنى وضعضع منكبى
فما وجد مقلات تذكّر بالضّحى
…
طلاها ولا وحشيّة أمّ تولب
(5)
(1)
فى الخريدة: «غير طيب» . وهو أصح.
(2)
فى الخريدة: «وأرضاكم بظهر المغيب» .
(3)
فى الخريدة: «فى الهجر من شأنى» .
(4)
اللث: دوام المطر. والملبّ: اللازم المقيم.
(5)
المقلات: قليلة الولد. والتولب: الجحش.
ولا ذات طوق ما تملّ هديلها
…
رقوب إذا لم تذرف الدّمع تندب
كوجدى إذا ما جنّنى الليل وانتفى
…
رقادى وصبرى واستمرّ تكرّبى
لحى الله دهرا فرّقتنا صروفه
…
فشعّب منّا الشّمل كلّ مشعّب
(1)
خلقت على ريب الحوادث صابرا
…
كأنّى على الأيّام قنّة مرقب
ولكنّنى أرجو من الله أنّه
…
سينعم بالى منكم بالتّقرّب
قال العماد الكاتب: ووجدت أيضا فى «ديوان أبى على الحسن بن أبى جرادة» أنه وصلته من والده رقعة فيها شعر، بخطّ أخيه، ومن جملته
(2)
:
أمالك ناظرى والقلب حقّا
…
يقينا فى الدّنوّ وفى البعاد
قنعت بأن أراك بعين سمعى
…
على أنّ اشتياقى فى اتّقاد
وكنت أطيل فى الشّكوى اجتهادا
…
فلم تغن الإطالة باجتهادى
ولمّا لم أفز ببلوغ قصدى
…
عدلت إلى اقتصار واقتصاد
فلا تبخل علىّ بفضل طرس
…
عليه رقش كفّك بالمداد
فلا برحت تخصّك كلّ يوم
…
تحيّاتى وإن شطّت بلادى
أحنّ إلى اللّقاء وأنت عندى
…
مقيم فى السّويدا والسّواد
فأجابه عن ذلك بقصيدة، منها
(3)
:
/أطعت ولم أكن طوع القياد
…
وغالبنى الزّمان على مرادى
وباعدت الأحبّة بعد قرب
…
وقاربت النّوى بعد البعاد
ومنها أيضا:
فبتّ كأنّنى فى عقد عشر
…
وأفكارى تطوّف فى البلاد
أسير صبابة ونجىّ شكوى
…
وحلف كآبة وأخا سهاد
غريب الدّار أصحب غير أهلى
…
وأصبح ساكنا بسوى بلادى
وما استأخرت سلوانا ولكن
…
عدتنى عن زيارتك العوادى
***
فصل فى من اسمه عبد الكبير، وعبد الكريم
1289 - عبد الكبير بن عبد المجيد،
أبو بكر الحنفىّ البصرىّ
(*)
أخو أبى علىّ الحنفىّ.
وثّقه أحمد، وغيره.
وروى له الجماعة.
وتوفّى سنة أربع ومائتين.
كذا فى «الوافى بالوفيات» للصّفدىّ، ولا أعلم هل مراده بالحنفىّ النّسبة إلى القبيلة المعروفة أو إلى المذهب.
ولم يذكر صاحب «الجواهر» ، فذكرته احتياطا. والله تعالى أعلم.
***
1290 - عبد الكريم بن أبى حنيفة بن العبّاس،
أبو المظفّر، الأندقىّ
(**)
كان فقيها، فاضلا، زاهدا، ورعا، حسن السّيرة.
تفقّه على شمس الأئمّة الحلوانىّ، وبرع فى الفقه.
وورد بغداد حاجّا مستترا، بحيث لا يعرفه أحد، ولمّا انصرف سأله الناس الإملاء، فأجاب، وأملى ببخارى.
وكانت ولادته بعد الأربعمائة.
ووفاته سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: التاريخ الكبير 2/ 126/3، تقريب التهذيب 1/ 515، تهذيب التهذيب 371،6/ 370، الجرح والتعديل 3/ 62، 63، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 305، سير أعلام النبلاء 490،9/ 489، شذرات الذهب 2/ 12، الطبقات الكبرى، لابن سعد 2/ 52/7، العبر 1/ 346.
(**) ترجمته فى: الأنساب 50 ظ، الجواهر المضية، برقم 857، الفوائد البهية 100، كتائب أعلام الأخيار، برقم 270، اللباب 1/ 71، معجم البلدان 1/ 374.
1291 - عبد الكريم بن عبد النّور بن منير بن عبد الكريم بن
على بن عبد الحقّ بن عبد الصّمد بن عبد النّور
الحلبىّ الأصل والمولد، المصرىّ
(*)
الإمام العارف، القدوة، الحافظ، المحدّث، قطب الدين.
كتب بخطّه، وسمع الكثير، وحدّث، وأفاد، ودرّس لطائفة المحدّثين بالجامع الحاكمىّ وأعاد بالقبّة المنصوريّة، وصنّف، وجمع.
وكان سمحا بعاريّة الكتب والأجزاء.
ولد فى سنة ثلاث وستّين، وقيل: أربع وستين وستّمائة.
ومات فى سلخ رجب، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، بمنزله، خارج باب النّصر، بجوار زاوية خاله نصر المنبجىّ، ودفن بها.
قال ابن شاكر، فى «عيون التّواريخ»: وكان كثير الاشتغال والمطالعة، حسن الأخلاق، مطّرح التّكلّف، من أرباب المروءات، طاهر اللّسان، أوقاته معمورة. شرح معظم «صحيح البخارىّ» ، وشرح «السّيرة النّبويّة» ، للحافظ عبد الغنىّ، وصنّف «تاريخا» بمصر، ولم يتمّه، وكان مدرّس الحديث بجامع الحاكم، ومعيدا فى أماكن، وكان حنفىّ المذهب.
***
1292 - عبد الكريم بن المبارك بن محمد بن
عبد الكريم البلدىّ، أبو الفضل
(**)
قال ابن النّجّار: الحنفىّ، عرف بابن الصّيرفىّ، قرأ الفقه على مسعود اليزيدىّ
(1)
حتى برع
(*) ترجمته فى: إيضاح المكنون 2/ 719، البداية والنهاية 172،14/ 171، تاج التراجم 38، تذكرة الحفاظ 4/ 1502، الجواهر المضية، برقم 850، حسن المحاضرة 1/ 358، الدرر الكامنة 13،3/ 12، دول الإسلام 2/ 242، ذيول تذكرة الحفاظ (الحسينى) 13 - 15، ذيول دول الإسلام، للسخاوى 2/ 187، السلوك 2/ 388/2، شذرات الذهب 111،6/ 110، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 125، الفوائد البهية 100، كتائب أعلام الأخيار، برقم 560، كشف الظنون 304،301،1/ 158، 2029،1316،2/ 1013،546، مرآة الجنان 4/ 291، من ذيول العبر (ذيل الذهبى) 187،186، النجوم الزاهرة 9/ 306، هدية العارفين 1/ 610.
وكنيته: «وأبو محمد» . كما جاء فى تاج التراجم.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 851.
(1)
مسعود بن الحسين بن سعد، تأتى ترجمته.
فيه، وصارت له معرفة جيّدة، وسمع الحديث الكثير بنفسه، وكتب، وتولّى التّدريس بالمدرسة المغيثيّة، على شاطئ دجلة، واستنابه قاضى القضاة ابن الشّهرزورىّ
(1)
على القضاء/بحريم دار الخلافة وما يليها، وسمع الأنماطىّ وغيره، وكان صدوقا، حسن الأخلاق، متواضعا. وكانت ولادته سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ووفاته سنة ستّ وتسعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
1293 - عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن
الصّباغىّ، أبو المكارم، المدينىّ
(*)
الإمام، ركن الأئمّة، ومفتى الأمّة.
تفقّه على أبى اليسر محمد بن محمد البزدويّ.
***
1294 - عبد الكريم بن محمد بن محمد بن
عبادة بن عبد الغنىّ الدّمشقىّ، الصّالحى،
المعروف بابن عبادة
(**)
ولد فى سنة أربع وتسعين وسبعمائة، بدمشق، وحفظ القرآن الكريم، و «المختار» ، و «عقيدة الطّحاوىّ» ، و «الأخسيكثىّ» ، وعرضها على الشمس الدّيرىّ، وحضر درسه فى الفقه وغيره.
وسمع، وحدّث، وسمع منه الفضلاء.
وناب فى القضاء.
وكان شيخا حسنا، متواضعا، رئيسا.
(1)
فى الجواهر: «ابن السهروردى» .
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 852، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 95، الفوائد البهية 101، كتائب أعلام الأخيار، برقم 310. وانظر فيما يأتى:«ركن الأئمة» فى الألقاب، و «الصباغى» فى الأنساب. وبعض ترجمته فى ترجمة أبى اليسر البزدوى الآتية.
وانظر: كشف الظنون 2/ 1634، وما قاله اللكنوى، فى الفوائد البهية 101، عن نسبة «طلبة الطلبة» إليه.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 319.
ومات فى جمادى الآخرة، سنة ستّين وثمانمائة، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون. رحمه الله تعالى.
***
1295 - عبد الكريم بن محمد بن موسى،
أبو محمد الميغىّ
(*)
نسبة إلى ميغ: قرية من قرى بخارى.
قال السّمعانىّ: كان إماما، زاهدا، ورعا، مفتيا
(1)
، لم يكن فى عصره بسمرقند مثله. روى عنه أبو سعد الإدريسىّ. وتفقّه على أبى نصر منصور بن جعفر المهلّبىّ.
وقيل: إنّه أخذ الفقه عن الأستاذ عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثىّ الفقيه.
وكانت وفاته سنة ثمان وسبعين
(2)
وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
1296 - عبد الكريم بن محمد
(**)
وصفه السّمعانىّ بالفقيه.
تفقّه على منصور بن جعفر المهلّبىّ، الآتى ذكره.
كذا فى «الجواهر» ، والظّاهر أنّه الذى قبله. والله أعلم.
***
1297 - عبد الكريم بن محمود بن مودود بن
بلدجى الموصلىّ، أبو الفضل
(***)
الفقيه، الإمام، المفسّر.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة بالموصل.
(*) ترجمته فى: الأنساب 548 ط، الجواهر المضية، برقم 853، الفوائد البهية 101، كتائب أعلام الأخيار، برقم 186، اللباب 3/ 201، معجم البلدان 4/ 717، هدية العارفين 1/ 607.
(1)
فى النسخ: «مفننا» .
(2)
فى الجواهر: «وتسعين» وما فى الطبقات السنية موافق للأنساب واللباب ومعجم البلدان.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 854.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 849، طبقات المفسرين، للداودى 1/ 338.
ودرّس بالمشهد بعد محمود
(1)
.
وكان فقيها، فرضيّا، عالما بالتفسير.
قال فى «الغرف العليّة» : ومن أحسن ما مدح به عبد الكريم، قول الشّرف المقدسىّ:
إذا ما بات فضلك عند قوم
…
قصدتهم ولم تظفر بطائل
فخلّهم خلاك الذّمّ واقصد
…
كريم الدّين [ذاك] أبو الفضائل
(2)
***
1298 - عبد الكريم بن موسى
ابن عيسى، أبو محمد، الفقيه
البزدويّ النّسفىّ
(*)
تفقّه على الإمام أبى منصور الماتريدىّ.
وسمع من منصور أبى طلحة البزدويّ، صاحب البخارىّ، وبالبصرة من أبى على اللّؤلؤىّ.
وحدّث.
وكان زاهدا، مفتيا.
روى عنه أهل سمرقند.
ومات فى شهر رمضان، سنة تسعين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
1299 - عبد الكريم بن يوسف بن محمد بن
العبّاس، أبو نصر، الدّينارىّ
(**)
قال ابن النجّار: الفقيه، الحنفىّ. عمّر حتى أدركناه، وسمع منه أصحابنا، ولم يتفق لنا لقاؤه.
(1)
أى: بعد والده. وكانت وفاة والده سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
(2)
ما بين القوسين ساقط من النسخ، وهو تكملة يتم بها الوزن.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 855، الفوائد البهية 101، كتائب أعلام الأخيار، برقم 192.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 856، الفوائد البهية 101، كتائب أعلام الأخيار، برقم 398، هدية العارفين 1/ 609. ولقبه:«علاء الدين» .
وسمع أبا القاسم بن الحصين، وغيره. وحدّث باليسير. وسمع منه القاضى أبو المحاسن عمر بن علىّ القرشىّ، وأخرج عنه حديثا، فى «معجم شيوخه» .
وكانت ولادته سنة سبع عشرة وخمسمائة. ووفاته فى ثالث عشر جمادى الأولى، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة الخيزران. رحمه الله تعالى.
***
1300 - عبد الكريم الزّيلعىّ، أبو حنيفة
(*)
كان فقيها، فاضلا، يتوقّد ذكاء، وكنى بأبى حنيفة، لكثرة عنايته بالفروع.
وكان فصيحا مع كونه زيلعيّا. رحمه الله تعالى.
***
1301 - عبد الكريم الرّومىّ
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة.
كان مملوكا لبعض أمراء السلطان مراد خان، فعلّمه وأدّبه.
واشتغل هو بنفسه أيضا، فقرأ على المولى على الطّوسىّ، وغيره.
وصار مدرّسا بعدّة مدارس.
ثم ولى قضاء العسكر، ثم منصب الإفتاء.
ومات فى أيّام السلطان بايزيد خان
(1)
.
وكان من العلم والعمل على جانب عظيم.
وله «حواش» على أوائل «التّلويح» . رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 1920، كشف الظنون 1/ 497.
(1)
بويع بالسلطنة لبايزيد خان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.
1302 - عبد الكريم الرّومىّ
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة العثمانيّة السّليمانيّة.
أخذ عن المولى العلاّمة أحمد بن كمال باشا، وغيره.
وكانت عنده مشاركة جيّدة فى فنون متعدّدة.
ومات وهو مدرّس بسلطانيّة مغيسا، سنة إحدى وستّين وتسعمائة. تغمّده الله برحمته.
انتهى.
***
1303 - عبد الكريم الرّومىّ القادرىّ
(*)
الملقّب بمفتى شيخ.
قرأ على المولى بالى، المعروف بقرابالى، وعلى غيره من فضلاء تلك الدّيار.
ودأب، وحصّل، وصار له فى الفقه يد طولى، ومهارة زائدة.
وجعله السّلطان سليمان مفتيا بتلك الدّيار.
ثم اشتغل بالعبادة، والوعظ، وغيره من أفعال الخير.
وذكره فى «الشّقائق» ، وبالغ فى الثّناء عليه.
وكانت وفاته بعد الخمسين والتّسعمائة
(1)
. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 8/ 310، الشقائق النعمانية 2/ 150 - 152.
(1)
فى الشقائق: سنة خمسين وتسعمائة. وفى الشذرات: سنة ست وخمسين وتسعمائة.
فصل فى من اسمه عبد اللطيف
1304 - عبد اللطيف بن أبى الفتح أحمد بن يوسف بن
عبد الواحد الأنصارىّ، السّعدىّ، الحلبىّ،
الإمام، نجم الدين
(*)
قتل فى وقعة حلب
(1)
، فى العشر الأوسط من صفر الخير، سنة ثمان وخمسين وستّمائة، وقتل معه فى الوقعة، أخوه شيخ الإسلام فخر الدّين يوسف أبو الفضل، الآتى ذكره فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
1305 - عبد اللطيف بن أبى بكر بن أحمد بن
عمر الشّرجىّ بفتح المعجمة وسكون الرّاء
بعدها جيم الزّبيدىّ، الفقيه،
النّحوىّ، سراج الدّين
(**)
ولد سنة أربعين، أو بعدها.
ومهر فى العربية.
وشرح «الملحة» ، ونظم «مقدّمة ابن بابشاذ» ، وله غير ذلك من التّآليف.
وكان مشاركا فى عدّة علوم.
قال ابن حجر: وقد سمع علىّ بزبيد شيئا من الحديث، فى سنة ثمانمائة. وكان الملك الأشرف إسماعيل قد اشتغل عليه بالعربيّة. مات فى سنة اثنتين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 858.
(1)
يعنى وقعة التتار بحلب. انظر خبرها فى: البداية والنهاية 13/ 218، والعبر 5/ 241.
(**) ترجمته فى: إنباء الغمر 122،2/ 121، بغية الوعاة 2/ 107، شذرات الذهب 7/ 17، الضوء اللامع 4/ 325، كشف الظنون 1817،1795،2/ 1631،1/ 127، هدية العارفين 1/ 616.
ذكره ابن طولون فى «الغرف العليّة» . وذكره الجلال السّيوطىّ، فى «طبقات النّحاة» .
ونقل عن الخزرجىّ، أنه قال فى حقّه: شيخ نحاة مصر، وإمامهم فى عصره، أخذ العربيّة عن محمد بن أبى بكر الرّوكىّ
(1)
، ولازم ابن بصيص
(2)
فى النّحو والأدب، وجلس بعده مكانه، وعكف عليه الطّلبة، وولى موضعه تدريس النحو بالصّلاحيّة، ورحل إليه الناس،/وانتشر ذكره فى البلاد، ودرّس الفقه بالرّحمانيّة بزبيد.
وذكر أنّه صنّف غير ما ذكر «نظم مختصر الحسن بن أبى عبّاد» فى النحو، و «الإعلام بمواضع اللاّم فى الكلام» .
***
1306 - عبد اللطيف بن الفضل الهاشمىّ
(*)
أستاذ محمد بن إبراهيم [بن محمد]
(3)
بن عثمان المهدوىّ، الآتى ذكره، إن شاء الله تعالى.
تفقّه عليه بحلب.
قاله فى «الجواهر» من غير زيادة.
***
1307 - عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن محمد-
ثلاث محمّدين-بن محمود، أوحد الدين بن
أبى الفضل ابن الشّحنة
(**)
أخو محبّ الدين محمد.
ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.
وتفقه بأبيه، والبدر ابن سلامة.
ودخل القاهرة، وأخذ بها عن قارئ «الهداية» ، والعزّ عبد السلام البغدادىّ.
(1)
فى النسخ: «الزوكى» . والمثبت من: الضوء.
(2)
فى النسخ: «نصيص» . والمثبت من: الضوء.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 859.
(3)
تكملة من ترجمته الآتية فى موضعها.
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 338.
وولى قضاء صفد مرارا. وناب فى القاهرة عن التّفهنىّ.
ومات بها فى الطّاعون، سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
1308 - عبد اللطيف بن محمد بن يوسف بن الحسن بن
محمد بن محمود بن يوسف الزّرندىّ، سراج الدين، أبو أحمد
(*)
قال ابن حجر: كان عفيفا، فاضلا، رأس بعد والده، وسمع من الجمال المطرىّ، فى «تاريخ المدينة» له، وحدّث به، وسمعه منه أبو حامد ابن ظهيرة.
مات سنة
…
(1)
***
1309 - عبد اللطيف بن الملك
(**)
الإمام، العالم، الفاضل، البليغ، الكامل، الذى انتفع الناس بتآليفه، واستفادوا من تصانيفه، عزّ الدين، الشّهير بابن فرشته
(2)
.
وكان إماما فاضلا، فقيها، أصوليّا، وكان مؤدّبا للأمير محمد بن ايدين، وولى تدريس المدرسة المنسوبة إليه بمدينة بتره.
وكان ماهرا فى أكثر العلوم.
ومن تصانيفه «مجمع البحرين» ، و «شرح مشارق الأنوار» ، و «شرح المنار» ، و «شرح الوقاية» ، وله غير ذلك. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 3/ 24.
وفيه: «الرندى» مكان: «الزرندى» . وفى النسخ: «الزيدى» . والتصحيح من ترجمة والده فى الدر الكامنة 5/ 63. وكانت وفاة والده سنة سبع أو ثمان وأربعين وسبعمائة.
(1)
بياض فى النسخ، وفى الدرر.
(**) ترجمته فى: البدر الطالع 1/ 374، شذرات الذهب 7/ 342، الشقائق النعمانية 1/ 108، الضوء اللامع 4/ 329، الفوائد البهية 108،107، كتائب أعلام الأخيار، برقم 630، كشف الظنون 1825،1689،2/ 1601،853،375،1/ 231، 2021، هدية العارفين 1/ 617. وهو عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين.
(2)
فرشتا أو فرشته: هو الملك.
1310 - عبد اللطيف بن نصر الله بن علىّ بن
منصور بن علىّ بن الحسين بن الكيّال،
أبو المحاسن بن أبى الفتح
(*)
من أهل واسط.
قال ابن النّجّار: كان فقيها، فاضلا، حسن المعرفة بمذهب أبى حنيفة. وتولّى قضاء واسط، بعد وفاة أبيه، من ذى الحجّة، سنة ستّ وثمانين وخمسمائة، إلى أن عزل عنها، فى شوّال، سنة سبع وثمانين وخمسمائة، فبقى معزولا إلى أن أعيد إلى القضاء ثانيا، فى ربيع الأوّل، سنة تسعين، ثم إنه استناب على القضاء بمشهد أبى حنيفة فى سنة أربع وتسعين
(1)
، ثم أعيد إلى قضاء واسط، مضافا إلى القضاء، إلى أن عزل عنهما، واعتقل بديوان واسط، واستمرّ فى الاعتقال إلى أن توفّى فى نصف شعبان سنة خمس وستّمائة.
وذكره المنذرىّ، فى «التّكملة فى وفيات النّقلة» ، وذكر أنّ مولده سنة أربعين وخمسمائة، وأنّه تفقّه على والده.
وسيأتى والده فى محلّه إن شاء الله تعالى. وتقدّم أخوه عبد الرحيم
(2)
.
***
1311 - عبد اللطيف القسطمونىّ
(**)
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة.
قرأ على المولى شيخ محمود القاضى بالعسكر فى ولاية أناطولى، وغيره.
ودرّس بعدّة مدارس؛ منها إحدى الثّمان.
وولى قضاء أدرنة، ثم عزل عنه.
ومات سنة تسع وثلاثين
(3)
وتسعمائة.
(*) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 256،3/ 255، الجامع المختصر، لابن الساعى 281،9/ 280، الجواهر المضية، برقم 860. وانظر:«ابن الكيال» فى الأبناء.
(1)
أى: أخاه أبا الفضل عبد الرحيم.
(2)
برقم 1221، فى صفحة 330.
(**) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 2/ 63 - 65.
(3)
فى الشقائق: «وأربعين» .
وكان من خيار الناس؛ علما، وعملا. رحمه الله تعالى.
***
1312 - عبد اللطيف، الإمام العالم العلاّمة
القدوة، افتخار الدّين الكرمانىّ
(*)
ذكره السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع» ، وقال: قدم القاهرة مرّتين؛ الأولى فى سنة ثمان وثلاثين ونزل بقاعة الشّافعيّة،/من الصّالحيّة، وتصدّى للإقراء، وأخذ عنه العلاّمة قاسم بن قطلوبغا، والشّمس الأمشاطىّ. وحكى عنه، أنّه كان يقول: طالعت «المحيط البرهانىّ» مائة مرّة. وكان فصيحا، مستحضرا الفروع المذهب مع الخبرة التّامّة بالمعانى والبيان والمنطق وغيرها، بحيث كان يقول: فى تلامذتى من هو أفضل من الشّروانىّ. وبحث مع علاء الدين البخارىّ، وظهر عليه. وكان يقول: أحفظ ألوفا من الأسئلة التّفسيريّة.
«وله حواش» كثيرة على كثير من الكتب العقليّة والنّقليّة.
وحجّ، وعاد إلى مصر، ونزل بزاوية تقىّ الدين عند المصنع تحت القلعة، وسافر بعد مدّة إلى بلاده. ويقال: إنّه توفّى يوم وصوله.
وكان موصوفا بالعلم والصّلاح، مشهورا بهما عند الخاصّ والعامّ.
***
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 4/ 340.
فصل فى من اسمه عبد المجيد
1313 - عبد المجيد بن إسماعيل بن محمد،
أبو سعد، القيسىّ، الهروىّ
(*)
قاضى بلاد الرّوم.
مولده بأوبة، من عمل هراة
(1)
.
وتفقّه بما وراء النّهر، على جماعة؛ منهم السّيد الأشرف، والإمام البزدويّ، وغيرهما.
وأخذ عنه الفقه جماعة؛ منهم ولداه أحمد قاضى ملطية، وإسماعيل مدرّس قيساريّة، وقد تقدّما
(2)
، والفقيه أبو الحسن علىّ بن محمد البيكندىّ البلخىّ، الآتى ذكره فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
وله مصنّفات فى الأصول والفروع، وله خطب، ورسائل، وأشعار، وروايات.
وذكره الحافظ أبو القاسم
(3)
ابن عساكر فى «تاريخه» ، وقال: قدم دمشق. وذكر عن الفقيه أبى محمد عبد الله بن سعد الله الحنفىّ البغدادىّ، أنّه أنشد من روايته سنة أربع وثلاثين وخمسمائة
(4)
:
وإذا أتيت إلى الكريم خديعة
…
فرأيته فيما تروم يسارع
(5)
فاعلم بأنّك لم تخادع جاهلا
…
إنّ الكريم بفضله يتخادع
قال: ودرّس العلم ببغداد، والبصرة، وهمذان، وبلاد الرّوم. وتوفّى بقيساريّة، فى شهر رجب، سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وقد أتى على الثمانين. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 38، تاريخ دمشق، لابن عساكر 445،10/ 444. الجواهر المضية، برقم 861، كتائب أعلام الأخيار، برقم 359، معجم البلدان 1/ 397، النجوم الزاهرة 5/ 272، هدية العارفين 1/ 619. وكنيته فى ن: «أبو سعيد» .
(1)
قريبة منها. معجم البلدان 1/ 397.
(2)
الأول برقم 236، فى:1/ 387، والثانى برقم 511، فى:2/ 194.
(3)
سقط من: ن.
(4)
البيتان فى تاريخ دمشق، والنجوم الزاهرة.
(5)
فى ط، وتاريخ دمشق:«يروم» .
1314 - عبد المجيد بن محمد بن إسماعيل بن هبة الله
ابن محمد بن أبى الفضل بن هبة الله بن أبى جرادة
نجم الدين
(*)
ولد بدمشق، سنة ثمان وثمانين وستّمائة.
وأسمع على الفخر ابن البخارىّ، «جزء الأنصارىّ» ، والأوّل والثانى من «حديث المزكّى» ، والأوّل والثانى من «مشيخة القاضى أبى بكر» ، ومجلس من «أمالى
(1)
أبى سعد»، و «الجزء» الذى انتقاه الضّياء لابن أخيه الفخر.
***
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 3/ 25.
(1)
فى الدرر: «إملاء» .
فصل فى من اسمه عبد المحسن
1315 - عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن
أحمد بن يحيى بن أبى جرادة، الشيخ بهاء الدين العقيلىّ
الشّهير بابن العديم الحلبىّ
(*)
إمام، جمع بين العلم والعمل، وبلغ من صحبة الفقراء غاية الأمل،/وأعرض عن المناصب، ولم يلتفت إلى أرباب المراتب، كان حسن الشّكل والخلق، سالكا من الزهد والورع أوضح الطّرق، لابسا زيّ القوم، ملاحظا حلية أهل الصلاة والصوم، آنس به الرّاحل من الطلبة والمقيم، وأضاء بنور بهائه بيت بنى العديم، سمع وحفظ وروى، واستمرّ يعيد ويتلطّف المزيد إلى أن ثوى.
وكانت وفاته بالرّباط العديمىّ ظاهر القاهرة، عن اثنتين وسبعين سنة. كذا ذكره فى «درّة الأسلاك» ، فى من توفّى سنة أربع وسبعمائة.
***
1316 - عبد المحسن
(**)
مات، رحمه الله تعالى، سنة أربع وعشرين وستّمائة. ذكره الذّهبىّ.
كذا نقله فى «الجواهر» من غير زيادة. والذى رأيته؟؟؟ فى «العبر» للذهبىّ، فى حوادث السنة المذكورة، يدلّ على أنّ عبد المحسن المذكور، ليس بحنفىّ المذهب، فإنّه قال: وحجّة الدين الحقيقىّ أبو طالب عبد المحسن بن أبى العميد الأبهرىّ الشافعىّ الصّوفىّ
(1)
. إلى آخره، وكأن الحقيقىّ تصحّفت على صاحب «الجواهر» . والله تعالى أعلم.
***
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 27،3/ 26.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 862، العبر 100،5/ 99.
(1)
عبد المحسن هذا ترجمة المنذرى، فى التكملة 5/ 399 - 301. وابن السبكى، فى: طبقات الشافعية الكبرى 8/ 314. وانظر تحقيقا مفيدا عن نسبته، هل هى:«الحقيقى» ، أو «الحقيقى» أو «الخفيفى» فى حاشية الطبقات.
فصل فى من اسمه عبد المطلب
1317 - عبد المطّلب بن الفضل بن عبد المطلب بن الحسين بن
أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الرحمن بن
عبد الملك بن صالح بن علىّ بن عبد الله بن
عباس الحلبىّ، الإمام، العلاّمة،
افتخار الدين
(*)
إمام أصحاب أبى حنيفة فى وقته بحلب، وفقيهها.
قال ابن العديم: ذكر أنّ مولده ببلخ، فى سادس جمادى الآخرة، سنة
(1)
تسع وعشرين
(1)
وخمسمائة. سمع، وحدّث، ودرّس، وناظر، وكان رئيسا، صحيح السّماع، عالى الإسناد.
صنف «شرح الجامع الكبير» . ومات فى جمادى الآخرة، سنة ستّ عشرة وستّمائة.
وولى ابنه الفضل التّدريس مكانه بالحلاويّة، والمقدّميّة. وسيأتى ذكر كلّ من الفضل أبيه، والفضل ولده فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
وذكره الذّهبىّ، وقال: سمع بما وراء النّهر من القاضى عمر بن على المحمودىّ، وأبى شجاع البسطامىّ، وجماعة. وبرع فى المذهب. وصنّف، وشرح «الجامع الكبير» ، وتخرّج به الأصحاب.
وعاش ثمانين سنة. رحمه الله تعالى.
***
1318 - عبد المعطى بن مسافر بن يوسف بن
الحجّاج، أبو محمد، الرّشيدىّ
(**)
كان إماما. سمع منه السّلفىّ، بالإسكندريّة، وقال: سألته عن مولده، فقال: سنة ستّين وأربعمائة.
وهو من أصحاب الفقيه أبى بكر محمد بن إبراهيم الرّازىّ الحنفىّ، نزيل الإسكندريّة.
كذا فى «الجواهر» . والله تعالى أعلم.
***
(*) ترجمته فى: تاج التراجم 26، الجواهر المضية، برقم 863، دول الإسلام 2/ 120، سير أعلام النبلاء 100،22/ 99، شذرات الذهب 5/ 69، العبر 5/ 62، كشف الظنون 1/ 568، هدية العارفين 1/ 622.
وهو «الهاشمى، أبو هاشم» .
(1 - 1) فى الجواهر: «ست وثلاثين» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 864.
وفى نسبته: «المفاعى» .
فصل فى من اسمه عبد الملك
1319 - عبد الملك بن إبراهيم الهمذانىّ
(*)
والد محمد، صاحب «الطّبقات» ، طبقات الحنفيّة والشافعيّة، الآتى فى بابه، إن شاء الله تعالى.
قرأ عليه إبراهيم بن محمد الدّهستانىّ
(1)
الفرائض والحساب.
كذا ذكره فى «الجواهر المضيّة» ، وعدّه من أئمّة الحنفيّة.
والذى يفهم من «تاريخ الصّفدىّ» ، وغيره، أنّه شافعىّ المذهب، وهو الظّاهر،/فليعلم ذلك، وما ذكرته أنا إلاّ لأجل التّنبيه عليه.
وقد كانت وفاته سنة تسع وثمانين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
***
1320 - عبد الملك بن بكّار بن قتيبة
(**)
الإمام، ابن الإمام.
تفقّه على أبيه
(2)
، وروى عنه.
كذا فى «الجواهر» ، من غير زيادة. والله تعالى أعلم.
***
(*) ترجمته فى: البداية والنهاية 12/ 153، الجواهر المضية، برقم 865، ذيل تاريخ ببغداد، لابن النجار 1/ 8 - 14، سير أعلام النبلاء 32،19/ 31، طبقات الشافعية، للإسنوى 2/ 529، طبقات الشافعية الكبرى، لابن السبكى 164،5/ 152، الفوائد البهية 112، الكامل، لابن الأثير 10/ 261، كتائب أعلام الأخيار، برقم 365، كشف الظنون 2/ 1252، لسان الميزان 4/ 75، المنتظم 101،9/ 100، نكت الهميان 54.
(1)
ذكر اللكنوى، أن الكفوى صرح فى ترجمة إبراهيم بن محمد الدهستانى، بأن عبد الملك هذا هو صاحب الطبقات. واستدرك عليه ذلك. وتقدمت ترجمته إبراهيم برقم 89، فى 1/ 238.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 866.
(2)
تقدمت ترجمته برقم 571، فى:2/ 243.
1321 - عبد الملك بن الحسين بن علىّ النّسفىّ
(*)
الإمام المشهور
(1)
. فى حدود الأربعمائة.
كذا ذكره فى «الجواهر» من غير زيادة.
***
1322 - عبد الملك بن روح بن أحمد
الحديثىّ الأصل، أبو المعالى، ابن
قاضى القضاة أبى طالب الزّينبىّ
(**)
تقدّم أبوه فى محلّه
(2)
.
استنابه والده فى
(3)
الحكم والقضاء بدار الخلافة، فبقى على ذلك مدّة ولاية أبيه، وجرت أموره على السّداد والاستقامة.
وكان عابدا، ورعا، عفيفا، متواضعا، تاركا التّكلّف.
سمع من بعده أبا نصر أحمد، وأبا القاسم
(4)
ابن الصّبّاغ.
ولما توفّى والده خوطب فى أن يتولّى القضاء مكانه، فأبى، وتردّد الكلام فى ذلك أياما، ومرض، وتوفّى، سنة سبعين وخمسمائة، وهى السنة التى مات فيها أبوه.
كذا نقلته من «الوافى بالوفيات» للصّلاح الصّفدىّ.
ولم يذكره صاحب «الجواهر» . والله تعالى أعلم.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 867.
(1)
سقط من: ط.
(**) ترجمته فى: سير أعلام النبلاء 52،21/ 51، المختصر المحتاج إليه 3/ 31. وانظر: حاشية السير.
(2)
برقم 877، فى 3/ 251.
(3)
فى ط: «على» .
(4)
أى: علىّ.
1323 - عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد بن
أحمد السّرخسى أبو سعد
(*)
تقدّم أبوه
(1)
، وابنه عبد الملك تفقّه بأبيه. وأقام ببغداد، وقبل شهادته قاضى القضاة عبد الله ابن ماكولا.
قال ابن النّجّار: الفقيه، الحنفىّ، السّرخسىّ. أظنّه ولد بها، وكان والده مقيما بها. وولى قضاء البصرة، ومضى إليها. وحدّث بها، وبأصبهان. ومات بها سنة سبعين وأربعمائة، فى شوّال.
وسمع ببغداد هلال بن محمد الحفّار، وغيره، وبنيسابور أبا الحسن علىّ بن محمد الطّرازىّ. وحدّث ببغداد عن والده. وروى عنه أبو الفضل بن خيرون، وغيره.
(2)
قاله السّمعانىّ
(2)
.
***
1324 - عبد الملك بن عبد السلام بن إسماعيل بن
عبد الرحمن، أبو محمد ابن أبى محمد اللّمغانىّ
(**)
أصله منها، وأقام بنيسابور. وسمع أبا نصر الزّينبىّ. وسمع منه الحافظ أبو القاسم.
ومات ببغداد، سنة سبع وعشرين وخمسمائة، فى رمضان.
وكان فقيها.
وولده محمد بن عبد الملك يأتى، إن شاء الله تعالى.
***
1325 - عبد الملك بن عبد السلام اللّمغانىّ
(***)
أخو عبد الرحمن
(3)
، وعمّ محمد بن عبد الرحمن اللّمغانىّ.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 868، ذيل تاريخ بغداد، لابن النجار 1/ 96 - 99.
(1)
برقم 1192، صفحة 313.
(2 - 2) هذا عن الجواهر، وليس عن ابن النجار.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقمى 870،869، وقد جعلهما التميمى ترجمة واحدة.
وانظر.48 setirotuA sed eriannoitciD eL : والترجمة الأولى فى الجواهر تضم الاسم الذى سبق، وقوله:«الفقيه. توفى ببغداد، سنة ثمان وأربعين وستمائة. ذكره الحافظ الدمياطى فى مشيختيه» . والترجمة الثانية صدرها: «عبد الملك بن عبد السلام بن الحسين اللمغانى» . ثم ما ورد بعد ذلك فى هذه الترجمة التى هى بين أيدينا».
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 871.
(3)
تقدم برقم 1168، فى صفحة 286.
درّس بمشهد أبى حنيفة.
وتوفّى سنة ثمان وأربعين وستّمائة، ودفن بمقبرة الخيزران، عند الإمام أبى حنيفة. رضى الله تعالى عنه.
كذا ذكره والذى قبله فى «الجواهر» . والعهدة عليه، والله تعالى أعلم.
***
1326 - عبد الملك بن عبيد الله بن صاعد، أبو الفتح
القاضى، ابن القاضى أبى محمد بن صاعد
(*)
فقيه، فاضل، مفت، مدرّس، من وجوه الصّاعديّة.
مات ليلة الأربعاء، سادس جمادى الآخرة، سنة إحدى وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
1327 - عبد الملك النّسفىّ
(**)
ذكره فى «القنية» هكذا.
*ونقل فى من اشترى حمارا
(1)
تعلوه الحمير
(1)
: إن طاوع فغيب.
قال فى «الجواهر» : لعلّه عبد الملك بن الحسين بن على النّسفىّ، كان فى/حدود الأربعمائة.
تقدّم أيضا
(2)
.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 872. وانظر فى اسم والده: حاشية الجواهر 2/ 473.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 873.
(1 - 1) فى الجواهر: «يعلوه الحمر» .
(2)
برقم 1321، فى صفحة 391.
فصل فى من اسمه عبد المؤمن
1328 - عبد المؤمن بن رمضان بن محمد الكابىّ
(*)
له «غنية المفتى الحاوى أكثر الفتاوى» ، وله «بنية الغنية» ، انفرد بترتيبه، قال فى ديباجته:
وبنيته على اثنى عشر قسما، كل قسم يشتمل على كتب، إذ أصول الدين فى سماء الشريعة كالشمس، وأصول الفقه كالقمر، وإنّهما يدوران على البروج الاثنى عشر، وبلغ عدد كتبه أربعين، عدد ميقات {كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً}
(1)
، وتمّ عدد فصول الكتب ستّين، وهو أكمل مخارج الأجزاء. انتهى نقلا من خطّ المولى الفاضل محمد بن إلياس، مفتى الدّيار الرّوميّة، ثم قال:
وأظنّه من بلدة توقات بالرّوم، فإنّه ذكره غير مرّة فى أثناء المسائل.
***
1329 - عبد المؤمن بن عبد الله العينتابىّ،
المعروف بمؤمن
(**)
كان فاضلا فى عدّة علوم، منها الفقه على مذهب أبى حنيفة.
وكان حسن الوجه، مليح الشّكل.
درّس بعينتاب، ثم تحوّل إلى حلب، فأقام بها إلى أن مات سنة أربع وثمانمائة.
كذا فى «الغرف العليّة» .
وقال السّخاوىّ: إنّه كان لطيفا ظريفا، أدرك الكبار، وأخذ عنهم. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: كشف الظنون 2/ 1212، هدية العارفين 1/ 631.
ويقال له أيضا: «الكافى» . وورد فى الكشف أيضا: «الكامى» .
(1)
سورة النساء 164.
(**) ترجمته فى: إنباء الغمر 2/ 213، شذرات الذهب 7/ 44، الضوء اللامع 5/ 90. وليس فيها اسم أبيه «عبد الله».
1330 - عبد المؤمن بن محمد بن عبد المؤمن، أبو حنيفة
التّيمىّ، القاضى شرف الدين، ابن نور الدين
(*)
ذكره فى «الجواهر» .
*وروى بسنده إليه، إلى موسى بن أبى كثير، قال: أخرج علينا ابن عمر، رضى الله تعالى عنهما، شاة له، فقال لرجل: اذبحها. فأخذ الشّفرة ليذبحها، فقال: أمؤمن أنت؟ فقال: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى. فقال ابن عمر: ناولنى الشّفرة، وامض حيث شاء الله أن تكون مؤمنا.
قال: فمرّ رجل آخر، فقال له: اذبح لنا هذه الشّاة. فأخذ الشّفرة ليذبحها، فقال: أمؤمن أنت؟ قال: أنا مؤمن، إن شاء الله تعالى. قال: فأخذ الشّفرة، وقال: امض. ثم قال لرجل آخر:
اذبح لنا هذه الشّاة، فأخذ الشّفرة ليذبحها، فقال له: أمؤمن أنت؟ قال: نعم، أنا مؤمن فى السّرّ، ومؤمن فى العلانية. فقال له: اذبح اذبح. ثم قال له: الحمد لله، ما ذبح لنا رجل يشكّ فى إيمانه.
ثم قال-أعنى صاحب «الجواهر» -: موسى بن أبى كثير مجهول
(1)
.
***
1331 - عبد المؤمن بن محمد بن محمد بن أحمد بن عيسى،
أبو الفضل، العاصمىّ
(**)
روى «الفقه الأكبر» للإمام الأعظم، عن أبى مطيع الحكم بن عبد الله البلخىّ، عن الإمام، رضى الله تعالى عنه.
***
1332 - عبد المؤمن بن هبة الله بن حمزة،
المعروف بشوروه، الواعظ
(***)
قدم دمشق، سنة تسع وستّين وخمسمائة، وجلس للوعظ والتّذكير، وله النّكت الحسنة.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 874.
(1)
موسى بن أبى كثير الأنصارى الكوفى أبو الصباح، يروى عن سالم بن عبد الله بن عمر، عده ابن سعد فى الطبقة الرابعة من الكوفيين، وقال:«كان ثقة فى الحديث» . تهذيب التهذيب 368،10/ 367، طبقات ابن سعد 6/ 236، ميزان الاعتدال 4/ 218.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 875.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 876. وفيه:«عبد المؤمن بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن حمزة» .
قال فى بعض مجالسه، وقد أسلم على يديه نصرانىّ، ومعه ابن صغير: نصبنا فخّا، فأصبنا فرخا.
قدم ديار مصر، واردا على الملك الناصر صلاح الدين، فأجازه، ونال منه ما أمّله، وعاد إلى دمشق.
ويأتى والده هبة الله، إن شاء الله تعالى.
***
فصل فى من اسمه عبد الهادى
1333 -
عبد الهادى بن عبد الرحيم بن على
الشّهير والده بحجّى چلبى المتقدّم
ذكره، العلاّمة بدر الدين/الغزّىّ، فى «رحلته» ، بعد ذكر أخيه على جلبى، الآتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
قال فى حقّه: الشّابّ النّجيب، والفاضل الأديب، الواصل إلى رتبة النّهاية فى المبادى، والفائق بفضله الحاضر من أقرانه والبادى، أبو الهدى بعد الهادى، وشابّ نشأ فى عبادة الله، وراعى فى صغره من المهد والهدى أباه، اختطفته يد المنيّة فى صباه، ودعاه ربّه إلى جواره فلبّاه، فمات شهيدا بالطاعون، فى صفر الخير، سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ونحن إذ ذاك نكنّيه، رحمه الله.
وكان قد جمعه أبوه علىّ، وأمره بالتّردّد إلىّ، وحضر مجالسى عند أبيه، وسمع ما صدر منّى من البحث فيه. انتهى.
***
فصل فى من اسمه عبد الواحد
1334 - عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبى بكر
بن عبد الوهاب الفوّىّ الأصل، ثم المكّىّ العلاّمة
النحوىّ، جلال الدين، أبو المحامد،
الشهير بالمرشدىّ
(*)
من البيت المشهور بالفضيلة، بالدّيار المكّيّة.
ولد فى جمادى الآخرة، سنة ثمانين، بمكة.
وأسمع على النّشاورىّ
(1)
، والأميوطىّ
(2)
، والشّهاب ابن ظهيرة، وغيرهم.
ورحل إلى القاهرة، فسمع بها من بعض شيوخ ابن حجر، ومهر فى العربيّة، وقرأ الأصول، والمعانى، والفقه.
وكان نعم الرجل مروءة وصيانة.
مات فى يوم الجمعة، رابع عشرى شعبان، وكثر الأسف عليه. كذا أفاده ابن حجر، فى «إنباء الغمر» .
وذكره فى «الغرف العليّة» ، وأثنى عليه.
وذكره السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع» ، وقال: إنّه ولد بمكة، ونشأ بها، فحفظ «الشاطبيّة» ، و «عقيدة النّسفىّ» ، و «المجمع» ، و «المنار» ، وغيرها. واشتغل بالفقه، وأصوله، والعربيّة، والمعانى، والبيان، وغيرها، على غير واحد، منهم؛ سراج الدين قارئ «الهداية» ، والعزّ ابن جماعة، وأذن له الثانى بالتّدريس والفتوى، فى الأصول والمعانى والبيان. ومن شيوخه محمد بن إسماعيل الخوافىّ. وكان إماما علاّمة، نحويّا، انتهت إليه رئاسة العربيّة بمكة،
(*) ترجمته فى: إنباء الغمر 3/ 559، الضوء اللامع 94،5/ 93.
وفى الشذرات 7/ 228، وردت ترجمته نقلا عن ابن حجر، وورد فيه اسمه «عبد الرحمن» .
(1)
فى النسخ: «النشادرى» . وفى الشذرات: «الشاوردى» . والمثبت فى الإنباه والضوء.
(2)
أميوط: بلدة فى كورة الغربية، من أعمال مصر. معجم البلدان 1/ 366.
ودرّس بها وبغيرها، وأفتى، وانتفع به خلق
(1)
، وصار حسنة من حسنات الدهر، وزينة لأهل مكة.
وأرّخ وفاته سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
1335 - عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن
[أحمد بن] حمزة، ابن الثّقفىّ
(*)
قاضى الكوفة.
المتقدّم ذكر والده
(2)
، وولده
(3)
، وأخيه
(4)
.
قال أبو سعد: سألته عن مولده، فقال: فى صفر، سنة تسع وسبعين وأربعمائة، بالكوفة.
سمع بها من والده، وغيره. وقدم بغداد حاجّا، وسمع بها.
قال ابن النّجّار: وشهد بها عند قاضى القضاة أبى الحسن علىّ الدّامغانىّ، سنة ثلاث وخمسمائة، فقبل شهادته. وتولّى القضاء بالكوفة، سنة اثنتين وعشرين
(5)
، ثم ولاّه الزّينبىّ القضاء ببغداد
(6)
، للإمام المستنجد بالله، فى ربيع الأوّل، سنة خمس وخمسين، فأقام قاضيا إلى أن عزل علىّ
(7)
ابن الدّامغانىّ عن قضاء القضاة، ثم قلّد ما كان إليه من قضاء القضاة، فى جمادى الآخرة، فأقام يسيرا. وتوفّى، رحمه الله تعالى، سنة خمس وخمسين وخمسمائة
(8)
، وقد ناهز الثمانين.
/وذكره الصّفدىّ، فى «الوافى بالوفيات» ، وأثنى عليه بالعلم والدّيانة.
***
(1)
فى ن: «الخلق» .
(*) ترجمته فى: البداية والنهاية 2/ 243، الجواهر المضية، برقم 877، ذيل تاريخ بغداد، لابن النجار 211،1/ 210، شذرات الذهب 4/ 175، العبر 4/ 157، مرآة الجنان 3/ 308، المنتظم 10/ 196.
وكنيته «أبو جعفر» . وما بين المعقوفين من ترجمة والده.
(2)
برقم 315، فى:2/ 46.
(3)
تقدم ترجمة جعفر برقم 610، فى:2/ 279، وعبد الله برقم 1061، فى صفحة 171، وعبد الرحمن برقم 1171، فى صفحة 288.
(4)
لم أجد ترجمة أخيه.
(5)
فى ذيل تاريخ بغداد أنه تولى القضاء بالكوفة إلى أن عزله الزينبى عن القضاء والشهادة سنة عشرين وخمسمائة.
(6)
فى ذيل تاريخ بغداد أن الزينبى ولاه القضاء بباب الأزج وطريق خراسان ومدينة المنصور سنة أربعين، ثم ولى قضاء بغداد للمستنجد سنة خمس وخمسين.
(7)
أى: ابن أحمد.
(8)
آخر كلام ابن النجار.
1336 - عبد الواحد بن الحسين، أبو القاسم، الصّيمرىّ
(*)
عالم من فقهاء خراسان. سكن البصرة. وله تصانيف، رحمه الله.
***
1337 - عبد الواحد بن عبد الله بن عبد الصّمد بن
هبة الله بن محمد، أبو محمد، ابن أبى جرادة
(**)
الفقيه الشّاعر.
مولده بحلب، سنة اثنتين وعشرين وستّمائة.
وقتل بها فى وقعة التّاتار، فى صفر، سنة ثمان وخمسين وستّمائة.
***
1338 - عبد الواحد بن علىّ بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم
ابن برهان، بفتح الباء، أبو القاسم الأسدىّ،
العكبرىّ، النحوىّ
(***)
صاحب العربيّة، واللّغة، والتّواريخ، وأيّام العرب.
وكان من أصحاب أبى الحسين القدورىّ. سمع من ابن بطّة كثيرا، ومن غيره.
وكان أوّل أمره منجّما فصار نحويّا، وكان حنبليّا فصار حنفيّا.
قال ابن ماكولا: ذهب بموته علم العربيّة من بغداد. وكان فقيها حنفيّا. وقرأ الفقه، وأخذ الكلام، عن أبى الحسين البصرىّ، وصار صاحب اختيار فى علم الكلام. وكان أحد من يعرف الأنساب.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 878.
وهو شافعى، انظر: طبقات الشافعية الكبرى 3/ 339، سير أعلام النبلاء 17/ 14. وحواشيهما.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 879.
(***) ترجمته فى: الإكمال، لابن ماكولا 247،1/ 246، إنباه الرواة 2/ 213 - 215، البداية والنهاية 12/ 92، بغية الوعاة 121،1/ 120، تاريخ بغداد 11/ 17، الجواهر المضية، برقم 880، دمية القصر (العانى) 504،2/ 503، دول الإسلام 1/ 268، سير أعلام النبلاء 18/ 124 - 127، شذرات الذهب 3/ 297، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 91، العبر 3/ 237، فوات الوفيات 2/ 414 - 416، الفوائد البهية 113، الكامل 43،10/ 42، كتائب أعلام الأخيار، برقم 283، كشف الظنون 1/ 114، لسان الميزان 4/ 82، المختصر، لأبى الفداء 2/ 185، مرآة الجنان 3/ 78، المنتظم 237،8/ 236، ميزان الاعتدال 2/ 675، النجوم الزاهرة 4/ 75، نزهة الألباء 357،356، هدية العارفين 1/ 634. وضبط «برهان» عن ابن ماكولا.
وذكره القفطىّ، فى «تاريخ النّحاة» ، وقال: كان من العلماء القائمين بعلوم كثيرة؛ منها:
النحو، واللغة، ومعرفة النّسب، والحفظ لأيّام العرب وأخبار المتقدّمين، وله أنس شديد بعلم الحديث. انتهى.
وكان فى أخلاقه شراسة على من يقرءون عليه، ولم يكن يلبس سراويل، ولا على رأسه غطاء. وكان زاهدا فى الدنيا، وعرف الناس منه ذلك، وإلا كانوا يرمونه بالحجارة لهيئته، وكان يتكبّر على أولاد الأغنياء، وإذا رأى الطالب غريبا أقبل عليه.
وكان متعصّبا لأبى حنيفة، محترما بين أصحابه.
ولمّا ورد الوزير عميد الدين إلى بغداد، استحضره، فأعجبه كلامه، فعرض عليه مالا، فلم يقبله، فأعطاه مصحفا بخطّ ابن البوّاب، وعكّازا حملت إليه من الرّوم مليحة، فأخذهما، فقال له أبو على بن الوليد المتكلّم: أنت تحفظ القرآن، وبيدك عصا تتوكّأ عليها، فلم تأخذ شيئا فيه شبهة؟ فنهض ابن برهان فى الحال إلى قاضى القضاة ابن الدّامغانىّ، وقال له: لقد كدت أهلك حتى نبّهنى أبو على بن الوليد، وهو أصغر سنّا منّى، وأريد أن تعيد العكّازة والمصحف إلى عميد الدين فما يصحبانى. فأخذهما، وأعادهما إليه.
وكان مع ذلك يحبّ مشاهدة المليح، وتحضره أولاد الأمراء والرؤساء، فيقبّلهم بحضرة آبائهم، ولا ينكرون عليه ذلك؛ لعلمهم بدينه وورعه.
مات فى جمادى الآخرة، سنة ستّ وخمسين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
ومن شعره قوله
(1)
:
أحبّتنا بأبى أنتم
…
وسقيا لكم اينما كنتم
أطلتم عذابى بميعادكم
…
وقلتم تزوروا وما زرتم
(2)
فإن لم تجودوا على عبدكم
…
فإنّ المعزّى به أنتم
***
1339 - عبد الواحد بن محمد العجمىّ، ثم الرّومىّ
(*)
كان رجلا عالما، عارفا بالعلوم الأدبيّة، بارعا فى العلوم العقليّة والنّقليّة.
(1)
الأبيات فى: إنباه الرواة 2/ 215، دمية القصر 2/ 504، فوات الوفيات 2/ 416.
(2)
كذا فى النسخ، وفوات الوفيات، والمؤلف ينقل عنه. وفى الإنباه والدمية:«وقلتم نزور» .
(*) ترجمته فى: الفوائد البهية 113، كتائب أعلام الأخيار، برقم 629، كشف الظنون 2/ 1971. واسمه فيه:«عبد الواجد» . وفى حاشيته أنه توفى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة. ونسبته فى الفوائد: «السيرامى» .
قدم من ديار العجم، وصار مدرسا بمدينة/كوتاهية، فى المدرسة المنسوبة إليه الآن.
وشرح «كتاب النّقاية»
(1)
شرحا حسنا، وفرغ من تأليفه، فى جمادى الأولى، سنة ستّ وثمانمائة، ونظم فى علم الأسطرلاب كتابا برسم المولى العلاّمة محمد شاه ابن العلاّمة شمس الدين الفنرىّ، تغمّده الله تعالى برحمته، آمين.
***
1340 - عبد الواحد الشّيبانىّ الإمام،
الملقّب بالشّهيد
(*)
***
1341 - عبد الواحد
(**)
من درب حديد.
ذكره الخاصىّ.
***
1342 - عبد الواحد
(***)
* قال فى «القنية» : قال عبد الواحد، فى صلاته إذا علم أىّ صلاة يصلّى، قال محمد بن سلمة
(2)
: هذا القدر نيّة، وكذا فى الصّوم. والأصحّ أنه لا يكون نيّة؛ لأنّ النّيّة غير العلم بها، ألا ترى أنّ من علم الكفر لا يكفر، ومن نواه لا يكفر، والمسافر إذا علم الإقامة لا يصير مقيما.
كذا نقله فى «الجواهر» ، ثم قال: لا أدرى أهو أحد الجماعة المذكورين قبله، أو غيرهم؟ والله أعلم.
***
(1)
انظر: الاختلاف فى تعيين «النقاية» فى الفوائد والكشف.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 881، الفوائد البهية 113، كتائب أعلام الأخيار، برقم 291.
وذكر الكفوى واللكنوى، أنه كان من كبار فقهاء ما وراء النهر، وكان يرجع إليه فى أكثر الوقائع والنوازل.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 882.
(***) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 883.
(2)
فى النسخ: «سالم» . وانظر حاشية الجواهر 2/ 483.
1343 - عبد الوارث بن سعيد العنبرىّ البصرىّ
(*)
الحافظ الثّبت.
حدّث عن أيّوب السّختيانىّ، والجعد بن عثمان،
(1)
وأيّوب بن موسى
(1)
، وطائفة.
وعنه مسدّد، وقتيبة، وبشر بن هلال، وحميد بن مسعدة، وابنه عبد الصّمد بن عبد الوارث، وخلق.
قال الذّهبىّ، فى «طبقات الحفّاظ»: وكان من أئمّة هذا الشّأن، على بدعة فيه. قال الحسن ابن الرّبيع: كنّا نسمع من عبد الوارث، فإذا أقيمت الصلاة، ذهبنا، فلم نصلّ خلفه.
قال الذّهبىّ أيضا: لم يتأخّر عنه أحد لإتقانه ودينه، وتركوه وبدعته، قيل لابن المبارك: لم رويت عن عبد الوارث، وتركت عمرو بن عبيد؟ قال: إن عمرا كان داعية.
وقال أبو عمر الجرمىّ: ما رأيت فقيها أفصح من عبد الوارث، وكان حمّاد بن سلمة أفصح منه.
وكان مولده سنة اثنتين ومائة.
حدّث عن يونس، عن الحسن، عن أبى هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لعن عبد الدّينار، لعن عبد الدّرهم»
(2)
.
***
1344 - عبد الواسع بن خضر الرّومىّ
(**)
قرأ على المولى لطفى التّوقاتىّ، والمولى أفضل زاده، وغيرهما من فضلاء الدّيار الرّوميّة، فى أواخر
(*) ترجمته فى: الأنساب 111، والبداية والنهاية 10/ 176، التاريخ الكبير، للبخارى 2/ 118/3، تذكرة الحفاظ 1/ 257، 258، تقريب التهذيب 1/ 527، تهذيب التهذيب 6/ 441 - 443، الجرح والتعديل 76،3/ 75، الجواهر المضية، برقم 884، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 247، دول الإسلام 1/ 116، سير أعلام النبلاء 8/ 267 - 270، شذرات الذهب 1/ 293، طبقات الحفاظ، للسيوطى 110، طبقات خليفة بن خياط (دمشق) 1/ 541، الطبقات الكبرى، لابن سعد 2/ 44/7، العبر 1/ 276، الكامل، لابن الأثير 6/ 153، مرآة الجنان 1/ 378، مشاهير علماء الأمصار 160، المعرفة والتاريخ 1/ 171، ميزان الاعتدال 1/ 677، ويقال له:«التنورى» . وكنيته: «أبو عبيدة» .
(1 - 1) فى النسخ: «وأبو أيوب موسى» . خطأ.
(2)
أخرجه الترمذى، فى: باب حدثنا بشر بن هلال الصواف، من أبواب الزهد. عارضة الأحوذى 9/ 222. وبلفظ:«تعس» أخرجه البخارى، فى: باب الحراسة فى الغزو فى سبيل الله، من كتاب الجهاد. صحيح البخارى 4/ 41. وابن ماجه، فى: باب فى المكثرين، من كتاب الزهد. سنن ابن ماجه 2/ 1386.
(**) ترجمته فى: شذرات الذهب 258،8/ 257، الكواكب السائرة 186،2/ 185.
وفى الشذرات نسبته: «الديمتوقى» . وفى الكواكب: «الديمتوفى» .
سلطنة السلطان بايزيد خان، قبل جلوس ولده بعدّة مدارس، منها إحدى الثّمان.
وولى قضاء بروسة، وقسطنطينيّة، وقضاء العسكر بولاية روم ايلى، ثم عزل، وعيّن له كلّ يوم مائة درهم عثمانىّ بطريق التّقاعد، وصرف جميع ما فى يده من المال فى وجوه الخيرات والمبرّات، وأوقف جميع كتبه على طلبة العلم الشريف بأدرنة، وجاور بها
(1)
. واشتغل بالعبادة إلى أن مات، فى حدود سنة أربع وأربعين وتسعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
1345 - عبد الوهّاب بن إبراهيم
قاضى القضاة بالدّيار المصريّة.
كان والده، رحمه الله تعالى، مفتيا بولاية أماسية، وكانت ولادة ولده هذا فى أوائل شهر رمضان، سنة إحدى وخمسين وتسعمائة.
ومات سنة
(2)
…
، رحمه الله تعالى.
ولمّا ولى القضاء بالديار المصرية. أكثر/همّته فى التّفتيش والتّفحّص على أوقاف المساجد، ووجوه الخيرات، فعمّرت فى أيّامه، وكثر ريعها، وعمّ نفعها، وزادت الرّغبات فى استئجار أراضيها ومسقّفاتها، وغير ذلك ممّا تركته القضاة السابقة لقصور همّتهم عنه، أو لطمعهم فى الدنيا التى كانت تصل إليهم من جانب النّظّار، أو جانب بعض من يقال له مستحقّ ظاهرا، أو لمعارضة أمرائهم لهم فى ذلك. وأمّا صاحب التّرجمة، فإنّ الله تعالى طهّره من دنس الرّشا، وقوّى قلبه على معارضة الأمراء له فى الحقّ الصّريح، ومعارضته لهم فى كلّ شئ قبيح، يقول الحقّ ولو كان على نفسه، ولا تأخذه فى الله لومة لائم، وهذه عادته وشيمته فيما وليه من المناصب، وقد عجزت أعداؤه وحسّاده من كيد تدبيرهم، وإيصال الأذى إليه، وإدخال أحد بشئ من الرّشوة إلى داره، أو إلى أحد من جماعته. والله تعالى أعلم.
***
1346 - عبد الوهّاب بن أحمد بن سحنون،
الشيخ الفاضل الأديب، مجد الدين، أبو محمد،
التّنوخىّ
(*)
خطيب النّيرب، وشيخ الأطبّاء بمرستان الجبل.
(1)
كذا فى النسخ، والذى فى المصادر أنه ارتحل إلى مكة المشرفة، وجاور بها.
(2)
بياض بالنسخ.
(*) ترجمته فى: ذيل تذكرة الحفاظ، لابن فهد 84، شذرات الذهب 5/ 426، العبر 5/ 383، فوات الوفيات 2/ 417 - 419.
قال الزّركشىّ، فى «عقود الجمان»: روى عن خطيب مردا، و «ديوانه» عندى بخطّه، مع جملة من رسائله، وأجزاء اختياراته، وكان من فضلاء الحنفيّة، درّس بالدّماغيّة
(1)
. وعاش خمسا وسبعين سنة، وتوفّى، سنة أربع وتسعين وستّمائة.
قال: ومن شعره
(2)
:
لا تجزعنّ فما طول الحياة سوى
…
روح تردّد فى سجن من البدن
ولا يهولك أمر الموت تكرهه
…
فإنّما موتنا عود إلى الوطن
وله أيضا:
لئن نقل الواشى إليكم بأنّنى
…
سلوت وأنّى ملت عن ملّة الحبّ
فلا تسمحوا أن تسمعوا منه مينة
…
فما طرفه طرفى ولا قلبه قلبى
وله أيضا:
تولّى حسنه لمّا تولّى
…
وجار عليه فى الحكم العذار
وردّ ربيع خدّيه شتاء
…
فطال الليل وانمحق النّهار
وله أيضا:
لو كنت مثلى فى الأحبّة وامقا
…
ما بتّ دونى للخيال معانقا
تجلو الغصون من القدود وتجتنى
…
باللّحظ من ورد الخدود حدائقا
وأبيت محنىّ الضّلوع على الجوى
…
أرعى النّجوم مغاربا ومشارقا
مستصحبا ضدّين وجدا ساكنا
…
تقذى العيون به وقلبا خافقا
قطع الكرى عنّى الخيال لأنّنى
…
قد كنت فيه للأحبّة سارقا
ولقد شكوت إلى الحبيب فقال لى
…
صبرا فإنّى قد عهدتك صادقا
وطرقته متجاهلا فكأنّما
…
أهدى لقلبى من هواه طرائقا
وأباحنى غصنا أنيقا ناعما
…
من قدّه وسلاف ريق رائقا
/فلثمت فاه ثم ملت لخدّه
…
فجنيت منه أقاحيا وشقائقا
(1)
فى النسخ: «الدباغية» . والمدرسة الدماغية، من مدارس دمشق، بحضرة باب الفرج، وكانت للحنفية والشافعية، أنشأتها زوجة شجاع الدين ابن الدماغ، مضحك العادل. الدارس 1/ 236.
(2)
فوات الوفيات 2/ 418.
وله أيضا:
أيا ليلة دامت علينا كأنّها
…
مسمّرة الأفلاك بالأنجم الزّهر
أقامت وقد مدّت على الأفق ظلّها
…
فلا فجرها يجرى ولا نسرها يسرى
(1)
وله أيضا:
لقد عبثت بنا أيدى الليالى
…
فمرّ العمر فيها وهو مرّ
وما سمحت بطول العمر إلاّ
…
لنشهد كلّ يوم ما يضرّ
وقال، وقد أرسل إليه كتاب، فضاع قبل وصوله إليه:
نبّئت أنّ كتابا
…
بعثته مع رسول
ملأته منك طيبا
…
فضاع قبل الوصول
(2)
وقال فى فوّارة:
فوّارة أبصارنا لم تزل
…
إلى معانى لطفها شاخصه
قامت على ساق فيا حسنها
…
جارية تبدو لنا راقصه
وله أيضا:
وحقّك ما هجرى لأهل مودّتى
…
ملالا ولكنّى سكنت إلى العجز
وما كان لى عنهم غنى غير أنّنى
…
قنعت وحسبى بالقناعة من كنز
وأعرضت عنهم لا سلوّا وإنّما
…
رأيت مقام الذّلّ فى منزل العزّ
كذا أورد له هذه الخمس المقاطيع
(3)
فى «درّة الأسلاك» ، وأثنى عليه.
وذكره ابن شاكر، فى «عيون التّواريخ» ، وحكى أنّه سمع قول مجير الدين ابن تميم
(4)
، فى فضل الورد على النّرجس، وهو
(5)
:
(1)
النسر: نجم.
(2)
ضاع المسك: انتشر ريحه. وضاع: من الضياع.
(3)
فى النسخ: «مقاطيع» .
(4)
هو محمد بن يعقوب بن على الإسعردى، سكن حماة، وخدم الملك المنصور، وكان جنديا محتشما، شجاعا، مطبوعا، كريم الأخلاق، بديع النظم رقيقه، لطيف التخيل، توفى بحماة. سنة أربع وثمانين وستمائة. فوات الوفيات 4/ 54 - 56.
(5)
فوات الوفيات 2/ 418.
من فضّل النّرجس وهو الذى
…
يرضى بحكم الورد إذ يغرس
أما ترى الورد غدا جالسا
…
إذ قام فى خدمته النّرجس
فقال مجد الدين ابن سحنون، يجيبه
(1)
:
ليس جلوس الورد فى مجلس
…
قام به نرجسه يوكس
وإنّما الورد غدا باسطا
…
خدّا ليمشى فوقه النّرجس
(2)
قال: وطلب منه الشيخ عفيف الدين التّلمسانىّ
(3)
، أن يعيره كتاب «فصوص الحكم» الذى صنّفه الشيخ ابن عربىّ، فمنعه إيّاه، وكتب إليه:
منعتك ذا الكتاب وكان رأيا
…
لمعنى حلّ فيه على الخصوص
فإنّك لا يليق وأنت شيخ
…
بأن نلقاك تلعب بالفصوص
***
1347 - عبد الوهّاب بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن
إبراهيم بن عربشاه
(*)
الشيخ، الإمام، العالم، العلاّمة، العامل، البارع، الكامل، تاج الدين، أبو الفضل.
المتقدّم ذكر أبيه فى محلّه
(4)
.
ولد بحاج ترخان
(5)
، فى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة. ونشأ مشتغلا بالعلم، مواظبا عليه، فأخذ/ عن أبيه وعن غيره، إلى أن برع فى أوانه، وغبّر بين أقرانه.
وناب فى القضاء بمصر والشام.
ومهر فى صناعة التّوقيع، ثم ولى القضاء بالشام استقلالا، ولكن لم تطل مدّته. ثم قدم القاهرة، وولى تدريس الصّرغتمشيّة.
وكان فى الفضائل قريبا من أبيه، ومساويا له.
(1)
فوات الوفيات 2/ 418.
(2)
فى الفوات: «خدا تمشّى» .
(3)
هو سليمان بن على بن عبد الله، شاعر من الصوفية، توفى بدمشق سنة تسعين وستمائة. البداية والنهاية 13/ 326، شذرات الذهب 5/ 412، فوان الوفيات 2/ 72 - 76، النجوم الزاهرة 30،8/ 29.
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 8/ 5، الضوء اللامع 98،5/ 97. كشف الظنون 1056،2/ 925،759،620،1/ 67، 1796،1405، الكواكب السائرة 258،1/ 257. ونسبته: «الطرخانى» .
(4)
برقم 325، فى 1/ 55 - 59.
(5)
فى الضوء: «طرخان» .
وكانت وفاته، سنة إحدى وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
قال السّخاوىّ: وأخذ الفرائض عن الشّهاب أحمد الحمصىّ، وتميّز فيها، بحيث نظم فيها أرجوزة سمّاها «روضة الرّائض فى علم الفرائض» ، وشرحها، وقرّظها له الأمين الأقصرائىّ، والكافيجىّ، وعضد الدين السّيرامىّ، فى آخرين، وكتب الخطّ الحسن، وعمل «دلائل الإنصاف» ، وهو كتاب فى الخلافيّات، يزيد على خمس وعشرين ألف بيت، «الإرشاد المفيد لخالص التّوحيد» ، وهو نظم أيضا و «شفاء الكليم، بمدح النّبىّ الكريم» . قال السّخاوىّ:
كتبه لى بخطّه، وسمعته من لفظه، و «الجواهر المنضّد، فى علم الخليل بن أحمد» ، وكتاب فى التّعبير
(1)
، نحو أربعة آلاف بيت.
ومن نظمه
(2)
:
ولقد شكوت إلى طبيبى علّتى
…
ممّا اقترفت من الذّنوب الجانيه
وصف الطبيب شراب مدح المصطفى
…
فهو الشّفا فاشرب هنيّا عافيه
وقوله ممّا ذكر أنّه أنشده فى النوم
(3)
:
ثوب العلوم محرّر وطرازه
…
مدح الحبيب وذا رقيق الحاشيه
(4)
وغالب نظمه من هذا القبيل، والجيّد منه قليل. رحمه الله تعالى.
***
1348 - عبد الوهّاب بن أحمد بن
وهبان الدّمشقىّ
(*)
صاحب «المنظومة» المشهورة، نظمها على قافية الرّاء، من بحر الطّويل، وهى ألف بيت، ضمّنها غرائب المسائل، وشرحها فى مجلّدين.
(1)
سماه: «فيح العبير من فتح الخبير» . وفى الضوء: «فتح العبير» تصحيف.
(2)
الضوء اللامع 5/ 98.
(3)
الضوء اللامع 5/ 89.
(4)
فى الضوء: «محرز وطرازه» .
(*) ترجمته فى: بغية الوعاة 2/ 123، تاج التراجم 39، الدرر الكامنة 3/ 37، ذيل تذكرة الحفاظ، لابن فهد 152، شذرات الذهب 6/ 212، الفوائد البهية 113 - 115، كتائب أعلام الأخيار، برقم 597، كشف الظنون 746،740،667،1/ 649، 1984،1865،1499،1485،1189،2/ 1167،757، هدية العارفين 1/ 639.
والترجمة ساقطة من: ن.
ولد قبل الثمانين وسبعمائة.
واشتغل، وتميّز، ومهر فى العربيّة، والفقه، والقراءات، والأدب، ودرّس.
وولى قضاء حماة، فى سنة ستّين، واستمرّ فيها إلى أن مات، فى ذى الحجّة، سنة ثمان وستّين وسبعمائة، لكنّه كان عزل فى سنة اثنين، ثم أعيد فى أثناء مدّة ثلاث. وكان مشكور السّيرة، محمود الطريقة.
ومن تصانيفه «نظم درر البحار» فى الفقه، تصنيف الشيخ شمس الدين القونوىّ، الذى جمع فيه «مجمع البحرين» ، وضمّ إليه مذهب أحمد. وعاش القونوىّ بعده مدّة طويلة. رحمهما الله تعالى.
***
1349 - عبد الوهّاب بن أبى بكر إسماعيل بن الحمّال،
بالحاء المهملة، القاضى تاج الدين
ذكره ابن الحمصىّ فى كتاب «حوادث الزّمان» ، وذكره ابن طولون فى «الغرف العليّة» ، ووصفاه بالفضل والعلم، وذكرا أنّه أحد نوّاب الحكم بدمشق، وأرّخا وفاته فى سنة سبع وخمسين وثمانمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
1350 - عبد الوهّاب بن أبى بكر بن عمر، تاج الدين الطّموىّ،
القاهرىّ، المعروف بالهمامىّ
(*)
لملازمته خدمة الكمال ابن الهمام، والأخذ عنه، بحيث شاركه فى الفقه، وأصوله، والعربيّة، وغيرها، وأخذ أيضا عن غيره، وأقرأ قليلا.
وحجّ، وجاور، وكان خيّرا، متقلّلا، قانعا.
مات سنة ست وثمانين وثمانمائة، وصلّى عليه بالجامع الأزهر، ودفن بالقرافة، بالقرب من التاج ابن عطاء الله. رحمه الله تعالى.
***
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 5/ 99. وفيه: «الطوى». مكان: «الطموى» .
1351 - / عبد الوهّاب بن الأشعث بن نصر بن سورة بن عرفة
الذّخينوىّ، أبو محمد
(*)
قال السّمعانىّ: رحل فى طلب الحديث، وروى عن أبى حاتم الرّازىّ، والحسن بن عرفة، وغيرهما. روى عنه محمد بن جعفر بن الأشعث. ومات قبل الثلاثمائة.
هكذا ذكره فى باب الذّال والخاء المعجمتين، وذكره فى باب الرّاء المهملة والخاء المعجمة:
الرّخينوىّ: قرية من قرى سمرقند، منها عبد الوهّاب بن الأشعث الحنفىّ، يروى عن أبى علىّ الحسن بن علىّ بن سباع الأندقىّ
(1)
.
كذا ذكره فى «الجواهر المضية» .
***
1352 - عبد الوهّاب بن سعد بن محمد بن عبد الله بن تاج الدين،
أبو محمد، القاضى سعد الدين، ابن القاضى شمس الدين
الدّيرىّ القدسىّ
(**)
ولد سنة خمس وتسعين وسبعمائة، ببيت المقدس، ونشأ به، فحفظ القرآن الكريم، و «المشارق» ، للصّاغانىّ، و «المجمع» ، وغيرهما، وسمع على جدّه ببيت المقدس «صحيح مسلم» ، واشتغل على أبيه، وعلى غيره، واستقرّ فى قضاء القدس، ودرّس بأماكن، وولى مشيخة المؤيّديّة بعد والده، ثم تركها لعمّه برهان الدين، وسافر إلى بلده.
وكان سليم الفطرة، نيّر الشّيبة، يحفظ أشياء من فقه وحديث وتفسير.
ومات بغزّة، فى شعبان، سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
1353 - عبد الوهّاب بن عبد الكريم الرّومىّ
(***)
قرأ على أفاضل تلك الدّيار، والمولى لطفى التّوقاتىّ، وخطيب زاده، والمولى الكشلى
(2)
، والمولى عذارى، وغيرهم.
(*) ترجمته فى: الأنساب 239 ظ،250 ظ، الجواهر المضية، برقم 885، اللباب 463،1/ 442، معجم البلدان 1/ 717.
(1)
فى الجواهر: «الأنداقى» .
(**) ترجمته فى: الضوء اللامع 5/ 100.
(***) ترجمته فى: الكواكب السائرة 1/ 257.
(2)
كذا فى النسخ، وفى الكواكب:«القسطلانى» .
وصار قاضيا بعدّة بلاد، ثم صار دفتر دارا فى أيام سلطنة السلطان سليم خان، ثم صار قاضيا ببعض البلاد.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى أوائل سلطنة السلطان سليمان خان
(1)
، تغمّده الله تعالى بالرحمة والرّضوان.
***
1354 - عبد الوهّاب بن عمر بن عبد المنعم بن هبة الله بن محمد بن
عبد الباقى، الشيخ ظهير الدين، أبو محمد، ابن نجم الدين
أبى حفص ابن بهاء الدين أبى يعلى، الشّهير بابن
أمين الدّولة، الحلبىّ، الرعبانىّ
(*)
قال الصّلاح الصّفدىّ: ولد سنة أربعين وستّمائة. ووصفه بالدّين والزّهد.
وقال ابن حبيب فى حقّه: ما جد عرفانه معروف، وصفاء مورده موصوف، وعروض بيته سالم من الزّحاف، ومسألة ديانته ليس فيها خلاف، كان ذا وقار وسكون، وإذعان إلى الخير وركون، ولى مشيخة خانقاه الملك الصالح بحلب، وأظهر ما عنده من ملازمة الطريق وحسن الأدب. سمع الحديث من حديث وقديم، وشمل ببركته الرّاحل من الطلبة والمقيم. سمعت عليه جزءا من «فوائد أبى العباس أحمد المعروف بالترك» بقراءة والدى، رحمه الله، بحلب، وسمعته ينشد:
إذا لم أنل ما أرتجى فى شبيبتى
…
فمن لى بإدراك المنى حين أهرم
***
1355 - عبد الوهّاب بن محمد بن أحمد بن نصر النّسفىّ
(**)
القاضى، الفقيه، الفاضل، من كفاة الرّجال.
قدم نيسابور، وتفقّه بها على الإمام القاضى عماد الإسلام صاعد
(2)
، وغيره.
(1)
بويع له سنة ست وعشرين وتسعمائة. الشقائق النعمانية 2/ 41.
(*) ترجمته فى: بغية الوعاة 2/ 124، الدرر الكامنة 3/ 39، الدليل الشافى 1/ 433.
وكذا جاء فى النسخ: «الرعبانى» . وفى الدليل: «الصاغانى» .
وكانت وفاته سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 886.
(2)
كانت وفاة صاعد سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
وولى قضاء مرو سنين.
وسمع بنيسابور، وتولّى قضاءها أيضا سنتين.
وتوفّى بمرو، وحدّث. رحمه الله تعالى.
***
1356 - عبد الوهّاب بن محمد بن طريف، بالطّاء المهملة،
على وزن رغيف، النّشاوىّ، القاهرىّ، الحنفىّ،
الشيخ تاج الدين
(*)
المسند المشهور والمعروف.
ولد بالقاهرة، فى سنة ستّ وستّين وسبعمائة، ونشأ بها.
وكان فى ابتداء أمره شافعىّ المذهب، ثم تحوّل حنفيّا بواسطة أخيه، لمّا رغّبه الشيخ/أكمل الدين فى التّحنّف، فتبعه هذا على ذلك.
وسمع درس الأكمل المذكور فى الفقه، وسمع الحديث فى صغره على جماعة منهم؛ الجمال عبد الله النّاجى
(1)
، والصّدر محمد بن على بن منصور الحنفىّ، وابن الملقّن، وغيرهم. وحدّث، وسمع منه الفضلاء.
وكان خيّرا، ديّنا، ثقة، جيّد المحاضرة، حسن المعاشرة، كثير البرّ والمعروف والتّواضع.
ذكره الحافظ السّخاوىّ، وأثنى عليه.
وتوفّى سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، ثالث عشر شوّال، منها. رحمه الله تعالى.
***
1357 - عبد الوهّاب بن محمد بن أحمد بن أبى بكر الحنفىّ،
القاضى أمين الدين ابن القاضى شمس الدين الطّرابلسىّ
(**)
نزيل القاهرة.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 5/ 108. وفيه: «الشاوى».
(1)
فى الضوء: «الباجى» .
(**) ترجمته فى: إنباء الغمر 2/ 111، الدليل الشافى 435،1/ 434، ذيل تذكرة الحفاظ، لابن فهد 267، شذرات الذهب 7/ 137، الضوء اللامع 107،5/ 106، النجوم الزاهرة 14/ 142.
ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة، واشتغل فى حياة أبيه.
وولى القضاء مستقلاّ بعد موت الملطىّ، فباشره بعفّة ومهابة، وكان مشكور السّيرة، إلاّ أنّه كثير التعصّب لمذهبه، مع إظهار محبّة الآثار، عار من أكثر الفنون إلاّ استحضار شئ يسير من الفقه. وقد عزل عن القضاء بكمال الدين ابن العديم، ولزم منزله مدّة طويلة، ثم تنبّه بصحبة جمال الدين، فتقرّر بعنايته فى القضاء، وفى مشيخة الشيخونيّة، ثم زال ذلك عنه فى الدولة المؤيّديّة، وانتزعت من أخيه وظيفة إفتاء دار العدل، فقرّرت لابن شقرى
(1)
، ثم لابن الحيتىّ
(2)
، واستمرّ أمين الدين خاملا حتى مات بالطّاعون، فى خامس عشرى شهر ربيع الأوّل.
كذا قاله فى «إنباء الغمر» فى وفيات سنة تسع عشرة وثمانمائة. ولا يخلو كلامه من التّعصّب الذى جرت به العادة فى حقّ الحنفيّة.
قال، أعنى ابن حجر: ومن العجائب أنّ ناصر الدين ابن العديم، أوصى فى مرض موته بمبلغ كبير يصرف لتقىّ الدين بن الحيتىّ، ليسعى به فى قضاء الحنفيّة، لئلاّ يليه ابن الطّرابلسىّ، فقدّر الله تعالى موت ابن الطّرابلسىّ قبل موت ابن العديم، وكذلك ابن الحيتىّ.
***
1358 - عبد الوهّاب بن محمد بن محمد بن محمد بن عثمان البلخىّ
الأصل، الحلبىّ المولد، [فتح الدين بن] نظام الدين
(*)
من بيت العلم والفضل.
ولد فى نصف شهر ربيع الأوّل، سنة ثمان وثلاثين وستّمائة.
حدّث عن والده، وتفقّه عليه، وأمّ بالمدرسة الأشرفيّة للطّائفة الحنفيّة.
وكان عنده نباهة، وقوّة ذهن، مع كبر السّنّ.
(1)
فى إنباء الغمر: «سفرى» .
(2)
فى الإنباء: «الجيتى» . وفى الضوء: «الجبتى» .
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 887، الدرر الكامنة 3/ 45، الدليل الشافى 1/ 435.
وفى النسخ: «الحليمى» خطأ. وفى الدليل: «الخيمى» خطأ أيضا، وسيأتى فى ترجمة أبيه ذكر أنه كان بحلب. وما بين المعقوفين تكملة يصح بها السياق، إذ الملقب بنظام الدين والده.
وكانت وفاته فى سابع عشر رجب الفرد، سنة عشرين وسبعمائة، بالأشرفيّة، خارج القاهرة.
رحمه الله تعالى.
***
1359 - عبد الوهّاب بن يوسف بن على بن الحسين، أبو محمد،
ابن النّحّاس، الدّمشقىّ الحاكم، المعروف بالبدر المجنّ
(*)
تفقّه على الشيخ غالى
(1)
بن إبراهيم الغزنوىّ، بحلب، وقد قيل: إنّه قرأ على البلخىّ.
تفقّه عليه محمود بن هبة الله، وحذيفة
(2)
بن سليمان.
سمع بحلب، ودمشق، وحدّث. وسمع «مسند أبى حنيفة» لابن خسروا البلخىّ، عن رجل، عنه.
وروى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز اللّخمىّ الحنفىّ، وغيره.
(3)
قال ابن العديم: تفقّه على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، وبرع فى الفقه، وأفتى.
وكان وحيدا فى مناظرته، فريدا فى محاورته، ناظر الفحول الواردين من وراء النّهر وخراسان فى التّدريس بمدن الشام، ثم سافر إلى القاهرة، ودرّس بالمدرسة المعروفة بدار المأمون. ومات، رحمه الله تعالى بالقاهرة، سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
وسيأتى ابنه محمد فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
1360 - / عبد الوهّاب بن يوسف، الإمام بدر الدين
(**)
أستاذ جعفر بن [أبى]
(4)
على، المذكور فى حرف الجيم.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 889، حسن المحاضرة 465،1/ 464، شذرات الذهب 342،4/ 341.
(1)
فى النسخ: «على» خطأ. وتأتى ترجمته.
(2)
فى النسخ: «وخليفة» نقلا عن الجواهر، خطأ، وسبق فى ترجمة حذيفة رقم 642، فى 3/ 32، أنه تفقه بحلب على عبد الوهاب هذا. ويصحح فيه:«المحسن» إلى: «المجن» .
(3)
أى الوزير المأمون البطائحى، وهى المدرسة السيوفية. انظر: خطط المقريزى 2/ 364.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 890.
(4)
سقط من النسخ: وتقدمت ترجمته برقم 607، فى 2/ 277.
1361 - عبد الوهّاب الحنفىّ الدّمشقىّ
(*)
ذكره ابن النّجّار، وقال: روى ببغداد شيئا من شعر يحيى بن سلامة الحصكفىّ، وأبى الحسين أحمد بن مفلح الطّرابلسىّ
(1)
. وكان موجودا فى جمادى الأولى، سنة خمسين وخمسمائة.
***
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية برقم 888، ذيل تاريخ بغداد، لابن النجار 1/ 418 - 420.
(1)
فى الجواهر والذيل: «الأطرابلسى» . وهما بمعنى. وهو أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح، والمتوفى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بحلب. وفيات الأعيان 1/ 156 - 160.
فصل فى من اسمه عبيد الله
1362 - عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن
عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن مروان بن محمد بن [أحمد بن]
محبوب بن الوليد بن عبادة بن الصّامت المحبوبىّ،
الإمام جمال الدين، المعروف بأبى حنيفة الثّانى
(*)
قال الذّهبىّ، فى «المؤتلف والمختلف»: عالم الشّرق، شيخ الحنفيّة. ذكره فى العبادىّ؛ نسبة إلى عبادة بن الصّامت.
مولده فى خامس عشر جمادى الأولى، سنة ست وأربعين وخمسمائة.
ومات ليلة الخميس، ثامن جمادى الأولى، سنة ثلاثين وستّمائة، وصلّى عليه ابنه شمس الدين أحمد، المتقدّم ذكره فى محلّه
(1)
.
***
1363 - عبيد الله بن أحمد بن عساكر، القاضى، الحاجبىّ
(**)
كانت ولادته فى سنة ثمانين ومائة.
وكان قاضيا من جهة الواثق.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 891، دول الإسلام 2/ 135، سير أعلام النبلاء 346،22/ 345، شذرات الذهب 5/ 137، العبر 5/ 120، الفوائد البهية 108، كتائب أعلام الأخيار، برقم 395، المشتبه 430.
وما بين المعقوفين استكملته من: الجواهر، والسير. وفى السير:«هارون» مكان: «مروان» . وسبق هذا فى ترجمة ولده أحمد، وانظر حاشية الجواهر المضية 1/ 196.
(1)
برقم 220، فى 1/ 376.
(**) ترجمته فى: تاريخ بغداد 10/ 318 - 320، الجواهر المضية، برقم 893.
واسمه فى تاريخ بغداد: «عبيد الله بن أحمد بن غالب» . وقال: «وإليه تنسب سويقة غالب» . ويقال له: «الحاجبى» . لأنه مولى الربيع الحاجب.
قال الخطيب: ولم يزل قاضيا إلى أن عزله جعفر المتوكّل، سنة أربع وثلاثين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
1364 - عبيد الله بن أحمد، قاضى القضاة
(*)
تفقّه على الإمام أبى المحاسن الحسن بن منصور بن محمود الأوزجندىّ، قاضى خان، والإمام شمس الأئمة أبى الفضل
(1)
الجابرىّ الزّرنجرىّ، وتفقّه عليه سعيد بن المطهّر الباخرزىّ، والقاضى محمد بن محمد بن عمر العدوىّ.
وتكلّم معه الطّائع أن يتولّى وزارته.
وتوفّى فى صفر، سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
قال أبو العلاء الفرضىّ: روى لنا عنه العلاّمة حافظ الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن نصر البخارىّ.
كذا ترجم له فى «الجواهر» ، وفيه تناقض بيّن، وخطأ فاحش؛ وهو أنّ تاريخ وفاة قاضي خان ووفاة الباخرزىّ، وزمن الخليفة الطائع، ووفاة صاحب الترجمة؛ بينهما أزمنة وأوقات، لا يمكن معها اجتماع بعضهم ببعض، فإمّا أن يكون الخطأ فى ذكر الخليفة والتاريخ المذكور، وإما فى ذكر من أخذ عنه صاحب التّرجمة، أو من أخذ عن صاحب التّرجمة ممّن ذكر، ولا نطيل بذكر التواريخ المذكورة، فإنّها مذكورة فى هذا الكتاب فى تراجمهم، فلتراجع.
والظّاهر أنّه قاضى القضاة، الشّهير بابن معروف
(2)
، أحد ندماء الوزير المهلّبىّ، فإنّ وفاته كانت فى التاريخ المذكور بعينه، وكان فى زمن الخليفة الطائع، وصار قاضى القضاة، وكان مشهورا بعلم الكلام، كما ترجمه به الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام» ، فإنّه قال: عبيد الله بن أحمد بن معروف أبو محمد البغدادىّ المعتزلىّ، قاضى القضاة، ولى بعد أبى بشر
(3)
بن أكتم، وسمع من يحيى ابن
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 892.
(1)
فى ترجمته التى تقدمت برقم 573، فى 2/ 253 أن كنيته «أبو الفضل» . وهو بكر بن محمد بن على.
(2)
انظر ترجمته فى: البداية والنهاية 11/ 310، تاريخ بغداد 10/ 365 - 368، سير أعلام النبلاء 427،16/ 426، شذرات الذهب 3/ 101، العبر 3/ 18، لسان الميزان 4/ 96، المنتظم 7/ 166، ميزان الاعتدال 3/ 3، النجوم الزاهرة 4/ 162، يتيمة الدهر 3/ 112 - 114.
(3)
أى: عمر.
صاعد
(1)
، وابن نيروز
(2)
، وأبى حامد محمد بن هارون الحضرمىّ، ومحمد بن نوح، وجماعة. ولد سنة ستّ وثلاثمائة. قال الخطيب: كان من أجلاد
(3)
الرّجال، وألبّاء الناس، مع تجربة، وحنكة، وفطنة، وبصيرة ثاقبة، وعزيمة ماضية، وكان يجمع وسامة فى منظره، وظرفا فى ملبسه، وطلاقة فى مجلسه، وبلاغة/فى خطابه، ونهوضا بأعباء الأحكام، وهيبة فى القلوب، قد ضرب فى الأدب بسهم، وأخذ من علم الكلام بحظّ. قال العتيقىّ: كان مجرّدا فى الاعتزال، ولم يكن له سماع كثير.
قلت: روى عنه الحسن بن محمد الخلاّل، والعتيقىّ، وعبد الواحد بن شيطا، وأبو جعفر بن المسلمة. ووثّقه الخطيب.
توفّى فى صفر. وله شعر رائق.
انتهى ما قاله الذّهبىّ بحروفه، فى وفيات سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
وذكره الثّعالبىّ، فى كتاب «يتيمة الدهر» ، ولكن لم يتعرّض لمذهبه فى الفقه، فقال: وكان، كما قرأته فى فصل للصّاحب، شجرة فضل عودها أدب، وأغصانها علم، وثمرتها عقل، وعروقها شرف، تسقيها سماء الحرّيّة، وتغذّيها أرض المروّة.
ثم قال، أعنى الثّعالبىّ: وقد تقدّم بعض ذكره فى منادمة المهلّبىّ، وغيره من الوزراء، وجمعه بين جدّ العلم وهزل الظّرف، وخشونة الحكم ولين قشرة العشرة، وكان على تقلّده قضاء القضاة دفعات بالحضرة، واشتغاله بجلائل [الأعمال من أمور]
(4)
المملكة، يقول شعرا لطيفا فى الغزل، يتعاوده القوّالون والقيان ملحّنا.
قال: وقرأت لأبى إسحاق الصّابى فصلا، وهو: وصل كتاب قاضى القضاة بالألفاظ التى لو مازجت البحر لأعذبته، والمعانى التى لو واجهت دجى الليل لأزاحته، فلم أدر بأىّ مذاهبه فيها أعجب، ولا من أيّها أتعجّب، أمن قريض عقوده منظومة، أم من ألفاظ لآليها منثورة، أم من ولوجها الأسماع سائغة، أم من شفائها الغلّة ناقعة، فأمّا الأبيات التى رسم المغنّى
(5)
بتلحينها، وقال بمذهب أهل الحجاز فيها، فما أعرف كفوا لمثلها ملحّنا ولو كان إسحاق الموصلىّ، ولا
(1)
أى: يحيى بن محمد بن صاعد.
(2)
فى النسخ: «فيروز» . وهو محمد بن إبراهيم بن نيروز، انظر: تاريخ بغداد.
(3)
فى تاريخ بغداد: «أجلاء» . والمصنف ينقل عن الذهبى، وفيه:«أجلاد» .
(4)
تكملة من اليتيمة.
(5)
فى النسخ: «المعنى» . وفى اليتيمة: «التقدم» .
مجيبا ولو كان امرأ القيس الكندىّ، ولا أرتضى لها مهرا إلاّ حبّات القلوب، ولا مجالا إلاّ أرجاء الصّدور، وقد جعل الله فيها من الفضل ما يشغلنا حفظه عن تعاطى الإجابة عنه، وقرن بها من الإطراب ما يكفينا تأمّله عن صياغة الألحان له.
قال الثّعالبىّ: ولأبى إسحاق شعر كثير، فمن ذلك قوله فى افتتاح قصيدة
(1)
:
أقسمت بالله ما يرجى لمعروف
…
فى الحادثات سوى القاضى ابن معروف
قال: ولابن الحجّاج فى بعض من كان يناوئ ابن معروف من الحكّام
(1)
:
يا أيّها الحاكم الرّقيع
…
ذقنك فى سلحتى نقيع
إنّ ابن معروف فى محلّ
…
من أمّه متعب منيع
فضّله الله واجتباه ال
…
أمير واختاره المطيع
هذا له وحده فقل لى
…
من أنت فى الناس يا وضيع
ومن شعر ابن معروف، من قصيدة قوله:
ولم تسلنى الأيّام عنكم بمرّها
…
بلى زادنى بعد اللّقاء تتيّما
(2)
وقد كنت لا أرضى من النّيل بالرّضى
…
وآخذ ما فوق الرّضى متلوّما
فلمّا تفرّقنا وشطّت بنا النّوى
…
رضيت بطيف منك يأتى مسلّما
قال الثّعالبىّ، بعد إيراد الأبيات: ووجدتها فى «كتاب الزّهرة» لمحمد بن داود
(3)
.
ومن/شعره أيضا قوله
(1)
:
لو كنت تدرى ما الذى صنع الهوى
…
والشّوق بالجسم النّحيل البالى
(4)
لهجرت هجرى واجتنبت تجنّبى
…
ووصلت من بعد الصّدود وصالى
وقال أيضا
(5)
:
وما سرّ قلبى منذ شطّت بك النّوى
…
نعيم ولا كأس ولا متصرّف
(1)
يتيمة الدهر 3/ 113.
(2)
فى النسخ: «تيمما» .
(3)
الزهرة 1/ 215. ونسبها لبعض أهل عصره.
(4)
فى اليتيمة: «بالجسد النحيل» .
(5)
يتيمة الدهر 114،3/ 113.
وما ذقت طعم الماء إلاّ وجدته
…
سوى ذلك الماء الذى كنت أعرف
ولم أشهد اللّذّات إلاّ تكلّفا
…
وأىّ نعيم يقتضيه التّكلّف
وقوله أيضا
(1)
:
احذر عدوّك مرّة
…
واحذر صديقك ألف مرّة
ولربّما انقلب الصّدي
…
ق فكان أعرف بالمضرّه
***
1365 - عبيد الله بن الحسين بن دلاّل بن دلهم،
الإمام العلاّمة، والقدوة الفهّامة، أبو الحسن، الكرخىّ
(*)
من أهل كرخ جدّان
(2)
.
سكن بغداد، ودرّس بها فقه أبى حنيفة.
حدّث القاضى أبو عبد الله الصّيمرىّ، قال: التّدريس ببغداد بعد أبى خازم القاضى، وأبى سعيد البردعىّ، إلى أبى الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخىّ، وإليه انتهت رئاسة أصحاب أبى حنيفة، وانتشر أصحابه فى البلاد. وكان أبو الحسن مع غزارة علمه، وكثرة رواياته، عظيم العبادة، كثير الصّلاة والصّوم، صبورا على الفقر والحاجة، عفيفا عمّا فى أيدى الناس.
قال: وحدّثنى أبو القاسم على بن محمد بن علاّن الواسطىّ، قال: لمّا أصاب أبا الحسن الكرخىّ الفالج فى آخر عمره، حضرته وحضر أصحابه؛ أبو بكر الدّامغانىّ، وأبو علىّ الشّاشىّ، وأبو عبد الله البصرىّ، فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج، وهو مقلّ، ولا يجب أن نبذله للناس، فيجب أن نكتب إلى سيف الدولة، ونطلب منه ما ننفق عليه، ففعلوا ذلك، وأحسّ أبو الحسن بما هم
(1)
يتيمة الدهر 3/ 114.
(*) ترجمته فى: أخبار أبى حنيفة وأصحابه، للصيمرى 160 - 162، الأنساب 235 ظ،478 ظ، إيضاح المكنون 1/ 354، البداية والنهاية 225،11/ 224، تاج التراجم 39، تاريخ بغداد 10/ 353 - 355، تذكرة الحفاظ 3/ 855، الجواهر المضية، برقم 894، دول الإسلام 1/ 211، سير أعلام النبلاء 427،15/ 426، شذرات الذهب 2/ 358، طبقات الفقهاء، للشيرازى 142، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة 60، العبر 2/ 255، الفهرست 293، الفوائد البهية 109،108، الكامل 8/ 495، كتائب أعلام الأخيار، برقم 156، كشف الظنون 570،1/ 563، اللباب 3/ 35،1/ 436، لسان الميزان 99،4/ 98، مرآة الجنان 3/ 373، معجم البلدان 4/ 256، المنتظم 370،6/ 369، هدية العارفين 1/ 646.
(2)
كرخ جدان: بليد فى آخر ولاية العراق، يناوح خانقين عن بعد، وهو الحد بين ولاية شهرزور والعراق. معجم البلدان 4/ 255.
فيه، فسأل عن ذلك، فأخبر به، فبكى، وقال: اللهمّ لا تجعل رزقى إلاّ من حيث عوّدتنى.
فمات قبل أن يحمل سيف الدولة شيئا، ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم، ووعد أن يمدّ بأمثالها، فتصدّقوا بها.
قال أبو عبد الله
(1)
الحسن بن على بن سلمة: أنشدت أبا الحسن الكرخىّ، رحمه الله تعالى:
ما إن ذكرتك فى قوم أحدّثهم
…
إلاّ وجدت فتورا بين أحشائى
فأنشدنى لنفسه، يريد تضمين هذا البيت:
كم لوعة فى الحشا أبقت به سقما
…
خوفا لهجرك أو خوفا من النّائى
لا تهجرنّى فإنّى لست ذا جلد
…
ولا اصطبار على هجر الأخلاّء
الله يعلم ما حمّلت من سقم
…
وما تضمّنته من شدّة الدّاء
لو أنّ أعضاء صبّ خاطبت بشرا
…
لخاطبتك بوجد كلّ أعضائى
(2)
فارعى حقوق فتى لا يبتغى شططا
…
إلاّ السّلام بإيحاء وإيماء
هذا على وزن بيت كنت منشده
…
عار إذا كان من زحف وإقواء
(3)
/ما إن ذكرتك فى قوم أحدّثهم
…
إلاّ وجدت فتورا بين أحشائى
ولا هممت بشرب الماء من عطش
…
إلاّ وجدت خيالا منك فى الماء
ومن شعره أيضا قوله
(1)
:
حسبى سموّا فى الهوى أن تعلما
…
أن ليس حقّ مودّتى أن أظلما
ثم امض فى ظلمى على علم به
…
لا مقصرا عنه ولا متلوّما
فو حقّ ما أخذ الهوى من مقلتى
…
وأذاب من جسمى عليك وأسقما
لجفاك من علم بما ألقى به
…
أحظى إلىّ من الرّضى متجهّما
وكانت وفاة أبى الحسن، رحمه الله تعالى، لعشر خلون من شعبان، سنة أربعين وثلاثمائة، وصلّى عليه القاضى أبو تمّام الحسن بن محمد الهاشمىّ الزّينبىّ، وكان من أصحابه، ودفن بحذاء مسجده فى درب أبى زيد على نهر الواسطيّين، قيل: وكان مولده سنة ستّين ومائتين.
ونسبه الخطيب إلى أنّه كان رأسا فى الاعتزال، والله سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة حاله، وحال الخطيب فى تعصّبه معلوم، عفا الله تعالى عنه.
***
1366 - عبيد الله بن زياد الكوفىّ
(*)
قال: كان أبو حنيفة إذا جلس فى المسجد، جاء سفيان بن سعيد الثّورىّ، فقام إلى جانب الحلقة، وغطّى رأسه، وسمع ما يدور من المسائل، فأعلم أبو حنيفة بذلك، فقال: حدّثنا أبو هذا القائم سعيد الثورىّ. فلم يعد سفيان بعد ذلك.
قاله فى «الجواهر المضيّة» . وكأنّه ذكره لأجل هذه الرّواية.
***
1367 - عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد بن محمد بن حاتم بن
علويّة بن سهل بن عيسى بن طلحة، أبو نصر السّجزىّ
(**)
أحد الحفّاظ.
تفقّه على والده المتقدّم ذكره
(1)
.
قال السّمعانىّ: صاحب التّصانيف والتّخاريج. مات، رحمه الله تعالى، بعد الأربعين وأربعمائة.
***
1368 - عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان،
أبو القاسم الحذّاء، القرشىّ، النّيسابورىّ
(***)
من ذرّية عبد الله بن عامر بن كريز
(2)
.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 895.
(**) ترجمته فى: الأنساب، لابن السمعانى 578 و، الأنساب المتفقة 164، تاج التراجم 39، تبصير المنتبه 2/ 727، تذكرة الحفاظ 3/ 1118 - 1120، الجواهر المضية، برقم 896، دول الإسلام 1/ 262، شذرات الذهب 272،3/ 271، طبقات الحفاظ، للسيوطى 429، العبر 207،3/ 206، كشف الظنون 1/ 2، اللباب 262،3/ 261، المشتبه 354، معجم البلدان 4/ 895. وفى نسبه:«الوائلى» .
(1)
برقم 912، فى صفحة 36.
(***) ترجمته فى: تاج التراجم 40، تذكرة الحفاظ 1201،3/ 1200، الجواهر المضية، برقم 897، سير أعلام النبلاء 269،18/ 268.
ويأتى ضبط «حسكان» فى الأنساب، بضم الحاء وسكون السين، وفى المشتبه 265، وتبصير المنتبه 2/ 531:«وبمهملتين وفتح أوله حسكان، فى نسب جماعة من النيسابوريين» .
(2)
هو الصحابى المتوفى سنة سبع، وقيل: ثمان وخمسين. انظر أسد الغابة 289،3/ 288.
الحافظ المتقن، من أصحاب أبى حنيفة.
فاضل، من بيت العلم والوعظ والحديث. وسمع، وانتخب، وجمع الأبواب والكتب والطّرق. وتفقّه على القاضى أبى العلاء صاعد.
وحدّث عن أبيه، عن جدّه.
وابنه محمد، يأتى، إن شاء الله تعالى.
وتقدّم أبوه عبد الله، وابنه صاعد بن عبيد الله أخو محمد
(1)
.
روى عنه الحافظ أبو الحسن الدّارقطنىّ.
قال الصّفدىّ: توفّى فى حدود الثمانين والأربعمائة
(2)
. رحمه الله تعالى.
***
1369 - عبيد الله بن عبد الله بن الحسين، أبو القاسم،
المروزىّ، النّضرىّ
(*)
بالضّاد المعجمة.
قال فى «الجواهر» : كان فى قضاء نسف. حدّث عن أبيه. وكان ديّنا، فاضلا، لم يقبل هديّة بنسف. ذكره السّمعانىّ فى «الأنساب» انتهى.
وذكره الصّلاح الصّفدىّ، فى «تاريخه» ، وقال: ناظر الكرّاميّة، وكفّرهم بين يدى سبكتكين صاحب غزنة.
وتوفّى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
1370 - عبيد الله بن عبد الله، جلال الدين،
الأردبيليّ الرّومىّ
(**)
ذكره فى «الغرف العليّة» ، وقال:/رأى من الكبار بالبلاد العراقيّة وغيرها. وقدم إلى القاهرة،
(1)
الأول برقم 1036، صفحة 154، والثانى برقم 975، فى صفحة 80.
(2)
ذكر الذهبى فى التذكرة، أنه توفى بعد السبعين والأربعمائة.
(*) ترجمته فى: الأنساب 563 ظ، الجواهر المضية، برقم 898.
(**) ترجمته فى: إنباء الغمر 308،1/ 307، شذرات الذهب 7/ 69، الضوء اللامع 5/ 117، النجوم الزاهرة 13/ 38. ووضع المحقق بين معقوفين قوله:«بن عوض بن محمد» . بين «عبيد الله بالتصغير» . وكلمة «عبد الله» .
فولى قضاء العسكر، ودرّس بمدرسة أمّ الأشرف. وكانت لديه فضيلة فى الجملة. ومات فى أواخر رمضان، سنة سبع وثمانمائة. رحمه الله تعالى. انتهى.
ثم رأيت فى هامش بعض نسخ «الجواهر» ترجمة بخطّ بعض الأفاضل، هى ترجمة لعبيد الله، هذا بلا ريب، فإن السّخاوىّ ذكر فى «الضّوء اللاّمع» ترجمة تدلّ على ذلك، وترشد إليه، لكن ذكر أنّ الصحيح فى اسم أبيه أنّه عوض، وأنّ ابن حجر ذكره مرّة خطأ، كما فى «الغرف» ومرّة صوابا، كما ذكرناه. نقلا عن حاشية الجواهر، التى صورتها بنصّها وحروفها:
***
1371 - عبيد الله بن عوض بن محمد الأردبيلىّ مولدا،
والشّروانىّ منشأ
(*)
وهو سبط العلاّمة يوسف جمال الدين الأردبيلىّ الشافعىّ، مؤلّف كتاب «الأنوار» فى مذهب الشافعىّ، رضي الله عنه.
وكان عبيد الله هذا عالما، مفنّنا، قد جمع العلوم، ودرّس فيها، وصحّح الكتب والحواشى الكبيرة الجمّة، وتفقّه على جماعة من العلماء، منهم؛ قاضى القضاة التّفنىّ، وغيره.
مات سنة سبع وثمانمائة، رحمه الله تعالى، ليلة الخميس، الرابع والعشرين من شهر رمضان.
ودرّس من أولاده جماعة، وهم؛ عبد الله، وقد حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ «المنظومة» ، ودرّس وهو ابن أحد عشر سنة. وعبد الرحمن، وقد حفظ «الهداية» فى الفقه، و «البديع» لابن السّاعاتىّ. ومحمد، وقد حفظ «البديع» و «المجمع» ، لابن السّاعاتىّ.
وأحمد، وقد حفظ «النّافع» فى الفقه. وعبد اللطيف، وقد حفظ «الكنز» ، و «المنار» ، وغيرهما. رحمهم الله تعالى.
قال السّخاوىّ: وتفنّن فى العلوم، ودرّس المذهبين، الشافعىّ، والحنفىّ، وكتب على «الهداية» ، و «المجمع» ، و «الكشّاف» ، وغيرها حواشى مفيدة متقنة. وولى تدريس الفقه بالأيتمشيّة، وغيرها.
قال العينىّ: وكان فاضلا، أدرك كثيرا من مشايخ العرب والعجم، وكان فى أوّل أمره شافعيّا، ثم تحوّل حنفيّا، وأكثر الاشتغال حتى درّس وأفاد. رحمهم الله تعالى.
***
1372 - عبيد الله بن عبد المجيد
(**)
أخذ الفقه عن زفر.
(*) ترجمته فى: الضوء اللامع 118،5/ 117. وانظر المصادر السابقة.
(**) ترجمته فى: التاريخ الكبير، للبخارى 1/ 391/3، تقريب التهذيب 1/ 536، تهذيب التهذيب 7/ 34، الجرح والتعديل-
ذكره أبو أبو إسحاق الشّيرازىّ.
كذا فى «الجواهر» ، من غير زيادة.
وذكره الصّفدىّ، فى «تاريخه» ، وذكر أنّه أبو عامر، وأنّ له أخا يقال له: أبو بكر. قال: ولهما أخوان. ونقل عن أبى حاتم وغيره، أنّه كان لا بأس به. وأرّخ وفاته سنة تسع ومائتين.
قال: وروى له الجماعة.
***
1373 - عبيد الله بن علىّ بن عبد الله الخطيبىّ،
أبو إسماعيل بن أبى الحسن
(*)
الفقيه الملقّب بقاضى القضاة ابن قاضى القضاة.
من بيت العلم والقضاء، والرّئاسة، والخطابة، والتّقدّم.
قدم بغداد
(1)
. وحدّث بها عن أبى الطّيّب عبد الرزّاق
(2)
، وسمع منه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسروا البلخىّ.
ومات مقتولا، قتله بعض الملحدين بهمذان، يوم الجمعة، ثالث صفر، سنة اثنتين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. وكان مولده، سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، فى صفر. ويأتى ابنه محمد، وأبوه علىّ، إن شاء الله تعالى.
***
1374 - / عبيد الله بن محمد بن أحمد، أبو القاسم القاضى،
البخارىّ، الكلاباذىّ
(**)
أحد أعيان القضاة بخراسان.
(**) -2/ 324/2، الجواهر المضية، برقم 899، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 252، سير أعلام النبلاء 9/ 487 - 489، شذرات الذهب 2/ 22، طبقات الفقهاء، للشيرازى 139، العبر 1/ 357، ميزان الاعتدال 3/ 13.
وهو: «أبو على الحنفى البصرى» .
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 900، دول الإسلام 2/ 31، ذيل تاريخ بغداد، لابن النجار 87،2/ 86، شذرات الذهب 4/ 4، العبر 4/ 4، الكامل 472،10/ 471، مرآة الجنان 3/ 171، المنتظم 9/ 160.
ويعرف ب «قاضى أصبهان» . وفى الجواهر: «عبيد الله بن على بن عبيد الله» .
(1)
فى ذيل تاريخ بغداد: «فى شهر ربيع الآخر، من سنة إحدى وخمسمائة» .
(2)
فى ذيل تاريخ بغداد: «بن عمر بن موسى بن سمه التاجر» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 902.
ولى قضاء مرو، وهراة، وسمرقند، والشّاش، وفرغانة، وبلخ، ثم قلّد بعد ذلك قضاء بخارى، فصار قاضى القضاة.
سمع منه الحاكم النّيسابورىّ، وذكره فى «تاريخها» ، فقال: دخلت بخارى سنة خمس وخمسين، وهو على القضاء، و [كان أبوه]
(1)
ولى قضاء بخارى سبع سنين، وكنت أسمعهم يقولون فى مساجدهم ومجالسهم: اللهمّ اغفر للقاضى الكلاباذىّ، ومحمد
(2)
بن أحمد. يعنون أباه، فحسد على ذلك، فقال بعضهم لأهل بخارى: أبو القاسم عبيد الله رجل معتزلىّ. فالتمسوا عزله عن بخارى، فقلّد نيسابور إجلالا لمحلّه، ولم يعزلوه إلاّ بولاية، فوردها قاضيا، فى ذى القعدة، سنة سبع وخمسين. قال: ثم لحقه موجدة، فاستخلف بنيسابور، فى سنة ستّين وثلاثمائة، وترك العمل على خليفته، وخرج إلى بخارى، واستعفى عن قضاء نيسابور.
قال: ولو فعل غيره لعمل فى دمه، لكنّهم احتملوه إجلالا لمحلّه، فلزم منزله، ولم يتقلّد بعد ذلك عملا. وتوفّى فى بخارى، سنة خمس وستّين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
ويأتى أبوه محمد بن أحمد، إن شاء الله تعالى.
***
1375 - عبيد الله بن محمد بن الحارث الهروىّ
(*)
سمع أبا عطاء عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأزدىّ الجوهرىّ.
قال السّمعانىّ فى «مشيخته» : كتب إلىّ بالإجازة غير مرّة، فى سنة ثلاثين وخمسمائة.
ومات فى عشر الأربعين
(3)
. رحمه الله تعالى.
***
1376 - عبيد الله بن محمد بن سعد، جمال الدين
(**)
أستاذ جعفر بن أبى علىّ الحسن بن إبراهيم
(4)
. رحمه الله تعالى.
***
(1)
تكملة من: الجواهر المضية.
(2)
فى الجواهر دون واو العطف.
(*) ترجمته فى: التحبير، للسمعانى 1/ 388، الجواهر المضية، برقم 903. وكنيته:«أبو عدنان» .
(3)
فى التحبير بعد هذا: «فإنى لم ألحقه فى سنة أربعين» .
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 904.
(4)
تقدم برقم 607، فى 2/ 277، وفى ترجمته هذه أنه تفقه على جمال الدين عبد الله بن محمد بن سعد الله. وتقدمت ترجمة عبد الله، برقم 1086، فى صفحة 225. وكانت وفاة جعفر سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
1377 - عبيد الله بن محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله
(*)
عرف والده بالأعمش، الآتى ذكره.
تفقّه مع الفقيه أبى جعفر الهندوانىّ، على أبيه محمد بن سعيد. رحمهم الله تعالى.
***
1378 - عبيد الله بن محمد بن طلحة بن الحسن،
أبو محمد الدّامغانىّ
(**)
ابن أخت قاضى القضاة أبى عبد الله محمد بن علىّ الدّامغانىّ.
شهد عند خاله، فقبل شهادته، ثم ولاّه القضاء بربع الكرخ.
وكان صالحا، ورعا، عفيفا.
سمع أبا القاسم على بن المحسن التّنوخىّ.
وكان مولده بدامغان، سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
ووفاته فى صفر، سنة اثنتين وخمسمائة، ودفن من الغد بمقبرة الخيزران، عند قبر أبى حنيفة.
رضي الله عنه.
***
1379 - عبيد الله بن محمد بن عبد الجليل بن محمد بن الحسن السّاوىّ،
أبو محمد بن أبى الفتح بن أبى سعد، القاضى
(***)
سمع من أبى القاسم بن الحصين، وعبد الوهّاب الأنماطىّ.
حدّث بكتاب «السّنن» لأبى داود، وكتاب «النّسب»
(1)
للزّبير بن بكّار، عن أبى الحسين ابن الفرّاء.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 905. وكنيته:«أبو القاسم» على ما يأتى فى ترجمة والده.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 906.
(***) ترجمته فى: التكملة لوفيات النقلة 2/ 194 - 196، الجامع المختصر، لابن الساعى 24،9/ 23، الجواهر المضية، برقم 907، ذيل تاريخ بغداد، لابن النجار 2/ 127 - 131.
وأورد التميمى فى نسبه: «أبو محمد بن محمد بن أبى الفتح بن أبى سعيد» ، نقلا عن الجواهر، والمثبت من: التكملة، والذيل.
(1)
فى النسخ نقلا عن الجواهر: «السير» . والتصحيح من ذيل تاريخ بغداد.
وسمع منه الحافظ عمر القرشىّ، وغيره.
قال ابن النّجّار: وكان فقيها فاضلا على مذهب أبى حنيفة، رضي الله عنه، عارفا بالأحكام والقضايا، ورعا متديّنا، عفيفا، نزها.
توفّى، رحمه الله، فى سنة ستّ وتسعين وخمسمائة، عن ثلاث وثمانين سنة.
***
1380 - عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز السّمرقندىّ،
ولىّ الدين، المعروف بالبار شاه
(*)
نزيل دمشق.
كان فاضلا، عابدا.
قدم دمشق، فشغل الناس بالجامع والظّاهريّة، ثم ولى تدريس/النّوريّة قبل موته بستّة أيّام، ثم وقع له مع البوّاب الظّاهرىّ شئ، فاغتاله ورماه فى الفسقيّة، فأصبح الناس فوجدوه غريقا، فأمسك البوّاب بعد شهرين، وقرّر، واعترف، وشنق على باب المدرسة، سنة إحدى وسبعمائة.
وكان مكبّا على المطالعة والتّعلّم، كثير الفضائل، كثير الأوراد. وذكره فى «الدّرر» .
***
1381 - عبيد الله بن محمد قاضى القضاة،
العبيدلىّ، الحنفىّ
(**)
قاضى تبريز.
كان يقرئ مذهب أبى حنيفة، والشافعىّ، رضي الله عنهما. وصنّف فيهما؛ فشرح «الغاية»
(1)
فى الفقه على مذهب الشافعىّ، رضي الله عنه، وشرح «منهاج البيضاوىّ»
(2)
،
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة 3/ 47، الدليل الشافى.
(**) ترجمته فى: الدرر الكامنة 48،3/ 47، كشف الظنون 1879،1732،1705،1192،2/ 1116،1/ 213. هدية العارفين 1/ 649. وهو:«الفرغانى، ابن العبرى، الشريف» . وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
(1)
الغاية القصوى فى دراية الفتوى، لناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوى.
(2)
أى: منهاج الوصول إلى علم الأصول.
و «المصباح»
(1)
، و «الطّوالع»
(2)
؛ كذا نقلته من «الذّيل على العبر» ، للحافظ زين الدّين العراقىّ.
***
1382 - عبيد الله بن محمد بن منصور،
أبو القاسم، المتّوثىّ
(*)
روى عنه أبو نصر عبد الكريم الشّيرازىّ فى «فوائده» .
***
1383 - عبيد الله بن مسعود بن عمر بن عبيد الله
صدر الشّريعة الأوّل بن محمود بن محمد المحبوبىّ
(**)
الإمام العلاّمة، والحبر المدقّق الفهّامة، المعروف بصدر الشريعة، وهو صدر الشريعة الثانى، صاحب التّصانيف المفيدة؛ منها «التّفتيح» فى أصول الفقه، وشرحه المسمّى ب «التّوضيح» ، و «الوقاية» وشرحها، ومختصرها المسمّى «بالنّقاية» ، بضمّ النّون، كذا نقلت هذه الترجمة من «الغرف العليّة» بحروفها، سوى سرد نسبه، فإنّى أعتمد فيه على ما رأيته بخطّ المفتى محمد بن إلياس، فإنّه أوثق من صاحب «الغرف» ، ولم يؤرّخ وفاته، وإن ظفرت بمزيد بيان ألحقته، فإنّ صاحب التّرجمة كان من الأئمّة الكبار، والأفاضل الأخيار، لا يملّ سماع فضله وإن طال، ولا ينسب قائله إلى الإكثار، بل إلى الإخلال، رحمه الله تعالى.
ثم بعد كتابتى لهذه الترجمة، وقفت على حاشية بهامش بعض نسخ «الجواهر» فى الألقاب، بخطّ الإمام العلاّمة محمد بن الشيخ محمد بن إلياس المذكور، يذكر فيها أن «الوقاية» ليست لصاحب الترجمة، ولا لتاج الشّريعة، بل لبرهان الشريعة محمود، أخى تاج الشريعة، وجدّ صدر الشريعة لأمّه، وأبوهما-يعنى أبا تاج الشريعة وبرهان الشريعة-صدر الشريعة الكبير عبيد الله بن
(1)
أى: مصباح الأرواح، للبيضاوى.
(2)
أى: طوالع الأنوار، للبيضاوى.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 908.
(**) ترجمته فى: كتائب أعلام الأخيار، برقم 517. وانظر: ما ذكره اللكنوى، فى: الفوائد البهية 112،109، وحاشية الجواهر المضية 2/ 506، وترجمة تاج الشريعة فيها، برقم 2068.
محمود المحبوبىّ، ينتهى نسبه إلى الإمام الجليل عبيد الله بن إبراهيم المحبوبىّ، المارّ ذكره ونسبه وذكر ولده أحمد
(1)
.
قال: ولم يذكر المصنّف-يعنى صاحب «الجواهر» -ترجمة صدر الشريعة فى الأسماء، ولا ترجمة تاج الشريعة عمر، ولا ترجمة برهان الشريعة محمود أصلا
(2)
.
***
1384 - عبيد الله بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن
حمزة، أبو الوفاء، القزوينىّ الواعظ
(*)
من أهل أصبهان.
قال ابن النّجّار: يعرف بابن شفروه.
أخو رزق الله، وأخو فضل الله، والأول تقدّم
(3)
، والثانى يأتى، وابنه الحسين بن عبيد الله، تقدّم أيضا
(4)
.
كان عبيد الله من أعيان أهل بلده فضلا، وعلما وأدبا، وكان يعظ على الكرسىّ بكلام مليح، وله النّظم الحسن والنّثر الجيد، وكان فصيحا، بليغا، ظريفا، لطيفا.
ودخل بغداد حاجّا عدّة مرّات،
(5)
وأقام بها/سنة، وعقد بها مجلس الوعظ بالمدرسة التّاجيّة.
وذكر ولده الحسين أنّه كان يعظ فى المدرسة المذكورة، فلمّا شرع فى ذكر مناقب أمير المؤمنين علىّ ابن أبى طالب، كرّم الله وجهه، كانت الشمس قد جنحت إلى الغروب، فأنشد ارتجالا
(6)
:
لا تعجلى يا شمس حتى ننتهى
…
فضلا لمدح المرتضى ولنجله
(7)
يثنى عنانك إن غربت ثناؤه
…
أنسيت يومك إذ رددت لأجله
(8)
(1)
تقدم ذكر عبيد الله، برقم 1362، فى صفحة 416، وأحمد برقم 220، فى 1/ 376.
(2)
انظر الجواهر المضية 404،4/ 369، والحواشى.
(*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 909، ذيل تاريخ بغداد، لابن النجار 155،2/ 154. وفيه:«كان يعرف بابن شفرود» .
(3)
برقم 869، فى 3/ 246.
(4)
برقم 752، فى 3/ 146.
(5)
ببغداد، بباب أبرز. انظر: تاريخ علماء المستنصرية 1/ 36.
(6)
الجواهر المضية 2/ 508، وذيل تاريخ بغداد 2/ 155.
(7)
فى النسخ، وبعض نسخ الجواهر، «حتى ينتهى فضلى» والرواية الأخرى فى الجواهر:«مدحى لفضل المرتضى ولنبله» . والمثبت فى الذيل، والمرتضى هو على رضي الله عنه.
(8)
فى النسخ: «أن رددت» .
إن كان للمولى وقوفك فليكن
…
هذا الوقوف لخيله ولرجله
توفّى بشيراز، فى نصف شعبان، سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وكان مولده تقديرا سنة أربع وثلاثين.
***
1385 - عبيد الله بن يعقوب الفنارىّ
(*)
من جهة الأمّ.
أحد فضلاء الدّيار الروميّة.
اشتغل على فضلاء بلاده، ودأب وحصّل، وصار قاضيا بمدينة حلب.
وكان فاضلا ذكيّا، له مشاركة فى أكثر العلوم، ومعرفة تامّة بعلم القراءات، وكان قوىّ الحفظ؛ حفظ القرآن الكريم فى ستة أشهر.
وكانت له أخلاق حميدة، وكرم يزيد على الوصف، ملك من المال ما لا يحصر، وصرفه جميعه فى وجوه البرّ، وملك من الكتب ما ينوف على عشرة آلاف مجلّد فيما قيل.
وله شرح حسن على «البردة الأبوصيريّة» .
وكانت وفاته سنة ستّ وثلاثين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
***
1386 - عبيد الله البلخىّ الأصولىّ
(**)
من المتقدّمين.
له ذكر فى «نتائج العقول من كتب الأصول» . كذا فى «الجواهر» .
***
(*) ترجمته فى: شذرات الذهب 217،8/ 216، الشقائق النعمانية 72،2/ 71، كشف الظنون 1347،1346،2/ 1335، الكواكب السائرة 189،2/ 188، هدية العارفين 1/ 472.
(**) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 910.
فصل فى من اسمه عبيد
1387 - عبيد بن أبى أميّة الطنافسىّ
(*)
سمع، وحدّث، وهو-كما قال الدّارقطنىّ -وأولاده الأربعة؛ إدريس، وعمر، ومحمد، ويعلى، ثقات. تقدّم ذكر إدريس
(1)
منهم، ويأتى ذكر الباقى فى محلّه. إن شاء الله تعالى.
***
1388 - عبيد بن غنّام بن حفص بن غياث
(**)
روى عن أبيه، وتفقّه عليه، وجدّه حفص المشهور تقدّم
(2)
، وأبوه غنّام يأتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
كذا ذكره فى «الجواهر المضيّة» من غير زيادة.
وذكره الصّلاح الصّفدىّ، فى «تاريخه» ، وقال: عبيد بن غنّام بن حفص بن غياث، أبو محمد، النّخعىّ الكوفىّ. روى الكثير عن أبى بكر ابن أبى شيبة، وجماعة. وتوفّى سنة سبع وتسعين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
آخر الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس، وأوله:
فصل فى من اسمه عتبة والحمد لله حقّ حمده
(*) ترجمته فى: التاريخ الكبير 1/ 441/3، تقريب التهذيب 1/ 541، تهذيب التهذيب 60،7/ 59، الجرح والتعديل 22/ 401، الجواهر المضية، برقم 912، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 254. وانظر: الأنساب 371 ظ،372 و، اللباب 2/ 90.
وهو: «الحنفى. ويقال: الإيادي، اللحام، الكوفى، أبو الفضل» .
(1)
برقم 442، فى 2/ 144.
(**) ترجمته فى: تذكرة الحفاظ 2/ 660، الجواهر المضية، برقم 911، سير أعلام النبلاء 13/ 588، شذرات الذهب 2/ 225، العبر 2/ 107.
(2)
برقم 785، فى 3/ 173.