المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أصل هذا التحقيق رسالة علمية نوقشت في قسم علوم الحديث بالجامعة الإسلامية - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة - جـ ٢

[السخاوي]

فهرس الكتاب

أصل هذا التحقيق

رسالة علمية نوقشت في قسم علوم الحديث

بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية

بتقدير: ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى

أشرف عليها: فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الرحيم بن محمد القشقري

وناقشها

فضيلة الأستاذ الدكتور: زياد بن محمد منصور

وفضيلة الدكتور: عبد الباري بن حماد الأنصاري

ص: 2

‌234 - حديث: "إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إلا طَيِّبًا".

مسلمٌ والتِّرمِذيُّ والدَّارِميُّ وأحمدُ

(1)

وآخرون

(2)

، كلُّهم من حديثِ عَدِيِّ بنِ ثابتٍ

(3)

عن أبي حازِمٍ

(4)

عن أبي هُرَيرةَ مرفوعًا بهذا في حديثٍ.

وأخرجَ الترمذيُّ

(5)

وغيرُه

(6)

(1)

مسلم (الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها) رقم (1015)، والترمذي (تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة) رقم (2989)، والدارمي (الرقاق، باب في أكل الطيب)(2/ 389) رقم (2717)، وأحمد (14/ 89) رقم (8348).

(2)

وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(المناسك، باب ما أقل الحاج)(5/ 19) رقم (8839)، وابن الجعد في "مسنده"(296) رقم (2009)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"(1/ 241) رقم (199)، وأبو نعيم في "المستخرج"(الزكاة، باب)(3/ 91) رقم (2272)، والبيهقي في "الكبرى"(صلاة الاستسقاء، باب الخروج من المظالم)(3/ 346).

(3)

الأنصاري الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة. ع. "التقريب"(388).

(4)

سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المائة. ع. "التقريب"(246).

(5)

"الجامع"(الأدب، باب ما جاء في النظافة) رقم (2799) من طريق خالد بن إلياس -ويقال: ابن إياس- عن مهاجر بن مسمار به، وقال عقبة:"هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس يضَعَّفُ".

(6)

أبو يعلى في "مسنده"(2/ 122) رقم (791)، والدورقي في "مسند سعد"(71) رقم (31)، والبزار في "مسنده"(3/ 320) رقم (1114)، والبُرْجُلاني في "الكرم والجود"(35) رقم (12)؛ كلهم من طرق عن خالد بن إلياس عن مهاجرٍ به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا لحال خالد بن إلياس:

قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال أحمد:"متروك الحديث""الجرح والتعديل"(3/ 321)، وقال البخاري:"منكر الحديث""التاريخ الصغير"(2/ 179).

* وأخرجه أبو يعلى والدورقيُّ والبزارُ (في المواضع السابقة نفسها) عن سعيد بن =

ص: 5

من حديث مُهاجِرِ بن مِسمَارٍ

(1)

عن عَامِرِ بنِ سَعدِ بن أبي وَقّاصٍ عن أبيه مرفوعًا: "إنَّ الله طَيِّبٌ يحبُّ الطِّيْبَ، نَظيفٌ يحبُّ النَّظافةَ، كريمٌ يحبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يحبُّ الجُوْد"، وذكرَ حديثًا.

‌235 - حديث: "إنَّ اللهَ كَتَبَ الغَيرَةَ على النسَاءِ والجِهادَ على الرِّجالِ، فَمَن صَبَرَ منهُنَّ كَان لَهُ أَجرُ شَهيدٍ".

البزّارُ والطَّبَرانيُّ

(2)

من حديثِ عُبَيْدِ بن الصَّبَّاحِ الكُوفيِّ

(3)

: حدَّثنا كاملٌ أبو العَلاءِ

(4)

عن الحَكَمِ -يعني: ابنَ عُتَيْبَة- عن إبراهيمَ عن عَلقَمَة عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: كنتُ جالسًا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومعهُ أصحابُه، إذ أقبلَت امرأةٌ عُريانةٌ، فقام إليها رجلٌ من القَومِ فَألقَى عليها ثوبًا وضمَّها إليه، فتغيَّرَ وجهُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال بعضُ جُلسَائِه: أحسَبُها (امرأتَه)

(5)

، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أحسَبُها غَيْرَى، إنّ اللهَ تعالى كتبَ

" وذكرَهُ

(6)

.

= المسيب من قوله، وفي إسناده خالدٌ المذكورُ أيضًا.

* وأخرجه الدولابيُّ في "الكنى"(2/ 684) رقم (1203) من حديث أبي الطيبِ هارون بن محمد عن بُكيرِ بنِ مسمارٍ عن عامر بن سعد عن سعدٍ.

وفي إسناده أبو الطيب هارون بن محمد: قال ابن معين: "كان كذابًا". "الكامل"(7/ 128).

(1)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (7).

(2)

"البحر الزخار"(4/ 308) رقم (1490)، و"المعجم الكبير"(10/ 107) رقم (10040).

(3)

الخزَّاز الكوفي، روى عن كامل أبي العلاء وعيسى بن طهمان وغيرهما، وعنه: موسى بن عبد الرحمن المسروقي وغيره.

ضعَّفه أبو حاتمٍ، وذكرَه العقيليُّ في "الضعفاء" وقال:"عن كامل أبي العلاءِ، لا يتابَعُ على حديثِه ولَا يُعرَفُ إلا به"، وقال البزار:"ليس به بأس"، وذكره ابنُ حبانَ في "الثقات".

"البحر الزخار"(4/ 309)، "الضعفاء الكبير"(3/ 117)، "الجرح والتعديل"(5/ 408)، "الثقات"(8/ 429)، "الميزان"(3/ 20)، و"اللسان"(5/ 353).

(4)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (132).

(5)

في النسخِ الأربع (امرأةً)، وهو خطأ، والتصويب من المصادر.

(6)

وأخرجه الدولابي في "الكنى"(3/ 965) رقم (1689)، وابن حبان في "المجروحين"(2/ 232)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 83)، وابن الأعرابي في "معجمه - ط دار =

ص: 6

قال البزَّارُ: "لا نعلَمُهُ إلا مِن هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ، وعُبَيدٌ ليس به بأسٌ، وكاملٌ كوفيٌّ مشهورٌ، على أنه لم يُشارِكهُ أحدٌ في هذا الحديثِ". انتهى.

وقد ضعَّفَ عُبيدًا أبو حاتمٍ

(1)

.

‌236 - حديث: "إنَّ اللهَ لمَّا خلقَ العقلَ قالَ لهُ: أَقبِلْ، فأَقبَلَ، ثم قالَ لهُ: أَدبِرْ، فأَدبَرَ،

فقال: وعِزَّتي وجَلالي، ما خلَقتُ خلقًا أشرفَ منكَ، فَبِكَ آخُذُ، وَبِكَ أُعطِي".

قال ابنُ تَيميَّةَ -وتَبِعَهُ غيرُه-: إنه "كَذِبٌ موضوعٌ باتفاقٍ"

(2)

. انتهى.

وفي زوائدِ

(3)

عبدِ اللهِ ابنِ الإمامِ أحمدَ على "الزُّهدِ"

(4)

لأبيهِ، عن عليِّ بنِ

= ابن الجوزي" (2/ 425) رقم (829)، ومن طريقه القضاعي في "الشهاب" (2/ 169) رقم (1117)؛ كلهم من طريق عبيد بن الصباح به.

وفي إسناده عبيد بن الصبَّاح الكوفي، وقد اختُلِفَ فيه كما تقدم في ترجمته، والظاهر أن جانب تعديله يترجَّحُ لأن جرحَه لم يفسَّر، إلا أنَّ هذا الحديثَ خاصَّةً مما أُنكِرَ عليه، وقد عدَّه في مناكيره الذهبي في "الميزان"(3/ 20).

وكذا استنكر هذا الحديثَ عددٌ من الأئمةِ، منهم:

أبو حاتم؛ فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ"، وقال مرّةً أخرى:"هذا حدِيثٌ موضوعٌ بهذا الإسناد". "العلل"(742).

وكذا ابنُ حبان وابنُ عدي، كما تقدم في تخريجه.

* وأورد الدارقطنيُّ له طريقًا أخرى معلَّقةً في "العلل"(5/ 160) فقال: "يرويه كاملُ بنُ العلاءِ عن الحكمِ عن إبراهيمَ عن علقمةَ عن عبدِ اللهِ، حدَّث به عُبيدُ بنُ الصبَّاحِ عنه، واختُلِفَ عنه: فرواه أبو يعلى الأُبُلِّيُّ عن موسى المسروقيِّ عن عُبيدِ بنِ الصَبَّاح، فقال: "عن شعبةَ عن الحكمِ عن أبي وائلٍ عن عبدِ اللهِ"، ووهِمَ فيه في موضعينِ: في قولهِ: "عن شعبة"، وفي قولِه: "عن أبي وائلٍ"".

(1)

كما تقدم في ترجمته.

(2)

قال ابن تيميَّة: "موضوعٌ باتفاقِ أهلِ المعرفةِ بالحديثِ". "الرَّد على البَكريِّ"(2/ 576)، ونحوُه في "منهاجِ السُّنَّةِ"(8/ 8) وغيرِها، وتبعَه على ذلك الزركشيُّ في "التذكرة"(189).

(3)

في "ز" و"م": (رواية)، وهو خطأ.

(4)

"الزهد"(320).

ص: 7

مسلمٍ

(1)

عن سَيَّارِ بنِ حاتمٍ -وهو ممن ضعَّفَه غيرُ واحدٍ

(2)

، وكان جمَّاعًا للرَّقائِقِ، وقال القوارِيرِيُّ: إنه "لم يكن له عقلٌ"

(3)

-، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمانَ الضُّبَعِي

(4)

: حدَّثنا مالكُ بنُ دينارٍ عن الحسنِ البصريِّ مرفوعًا مُرسَلًا: "لما خلقَ اللهُ العقلَ قال لهُ: أَقبِلْ، فأَقبَلَ، ثم قال له: أَدبِرْ، فأَدبَرَ، قال: ما خلقتُ خلقًا أحبَّ إليَّ منكَ، بكَ آخُذُ، وبكَ أُعطي"

(5)

.

(1)

ابن سعيدٍ الطُّوسيُّ، نزيلُ بغدادَ، ثقةٌ، من العاشرةِ، مات سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ. خ د س. "التقريب"(405).

(2)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (236).

(3)

نقل ذلك عنه أبو داود، كما في "سؤالات الآجري"(2/ 45).

(4)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (236).

(5)

في إسنادِه سيَّارُ بنُ حاتمٍ العنزيُّ، وقد تقدمت ترجمته، ويتحرَّر منها أنه في مرتبة الصدوق الذي له مناكير، ومثلُه إذا تفرَّدَ بإسنادٍ فإن تفرُّدَه لا يُحتَمَلُ، لا سيَّما وأنَّ هذا المتنَ لم يَصِحَّ بوجهٍ من الوجوهِ، وأنكرَه جمعٌ من الأئمةِ كما سيأتي. والله أعلم.

* وله شاهدٌ عن أبي أمامةَ رضي الله عنه باللفظِ نفسِه، لكن بزيادةٍ في آخرِه:"وبك الثوابُ، وعليك العقابُ":

أخرجه العقيلي في "الضعفاء"(3/ 175)، والطبراني في "الكبير"(8/ 339) رقم (3086)، و"الأوسط"(7/ 190) رقم (7241)؛ من طريق سعيدِ بن الفضلِ القرشي عن عمرَ بن أبي صالح العتكيِّ عن أبي غالب عن أبي أمامةَ به.

قال العقيليُّ: "عمرُ بنُ أبي صالحٍ العتكيُّ عن أبي غالبٍ: حديثُه منكرٌ، وعمرُ هذا وسعيدُ بنُ الفضلِ الراوي عنهُ مجهولانِ جميعًا بالنقلِ، ولا يتابَعُ على حديثِه، ولا يثبتُ في هذا المتنِ شيءٌ".

وقال ابن الجوزيِّ في "الموضوعاتِ"(1/ 175): "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وسعيدٌ وعمرُ وأبو غالبٍ مجهولون منكَرو الحديثِ، ولا يتابَعُ أحدٌ منهم على حديثِهِ".

وقال الذهبي في "الميزان"(3/ 206): "عمرُ بنُ أبي صالحٍ عن أبي غالبٍ: لا يُعرَفُ، ثم إنَّ الراويَ عنه مشهورٌ بالمنكراتِ، والخبرُ باطلٌ في العقلِ وفضلِه".

فهذا الحديث لا يصحُّ، بل هو منكرٌ كما ترى.

* وله شاهدٌ آخرُ عن أبي هريرةَ بنحوِه: أخرجه ابنُ أبي الدنيا في كتاب "العقلِ وفضله"(31)، وابنُ عديِّ في "الكاملِ"(2/ 390)، والبيهقيُّ في "الشعب"(6/ 349) رقم (4313)؛ كلهم من طرقٍ عن حفصِ بنِ عمرَ -قاضي حَلَب- عن الفضلِ بنِ =

ص: 8

وأخرجَه داودُ بنُ المحبَّرِ

(1)

في كتابِ "العَقلِ"

(2)

له: حدَّثنا صالحٌ المُرِّيُّ

(3)

عن الحسنِ بهِ، بزيادةِ:"ولا أكرمَ عَلَيَّ منكَ؛ لأني بكَ أُعرَفُ، وبكَ أُعبَدُ"

(4)

، والباقي مثلُه.

وفي الكتابِ المشارِ إليه لداودَ من هذا النَّمَطِ أشياءُ، منها: "أوَّلُ ما

= عيسى الرَّقاشيِّ عن أبي عثمانَ النهديِّ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه به.

وفي سنده الفضل بن عيسى: سئل عنه ابنُ عيينةَ فقال: "لا شيء"، وقال ابن معين:"رجل سوء"، وقال أبو زرعة وأبو حاتم:"منكر الحديث". "الجرح والتعديل"(7/ 64).

وحفصُ بنُ عمرَ قال فيه أبو زرعة: "منكر الحديث""الجرح"(3/ 180)، وقال ابن حبان:"شيخٌ يروي عن هشام بنِ حسانَ والثقاتِ الأشياءَ الموضوعاتِ، لا يحلُّ الاحتجاجُ به""المجروحين"(1/ 316).

* ولبعضه أيضًا شاهدٌ آخرُ عن أبي هريرةَ: أخرجه ابنُ عديٍّ في "كامله"(6/ 269) بلفظ: "ثم خلقَ العقلَ، فقال الجبارُ: ما خلقتُ خلقًا أعجبَ إليَّ منك، وعزَّتي لأُكُمِلَنَّك فيمَن أحببتُ، ولأُنقِصَنَّك ممن أبغضتُ".

وقال عقِبَه: "وهذا بهذا الإسنادِ باطلٌ منكرٌ"، وقال الذهبي:"صدقَ ابنُ عديِّ في أن الحديثَ باطلٌ""الميزان"(4/ 61).

ولهذا الحديثُ شواهدُ أخرى لا يصحُّ منها شيءٌ البتَّةَ كما نصَّ عليه غيرُ واحدٍ من النقَّادِ، وسيأتي ذكرُ ذلك قريبًا.

(1)

داودُ بنُ المحبَّرِ -بمهملةٍ وموحَّدةٍ مشددةٍ مفتوحةٍ- بنُ قَحْذَم - فتح القافِ، وسكونِ المهملةِ، وفتح المعجمةِ-، الثقفيُّ البَكراويُّ، أبو سليمانَ البصريُّ نزيلُ بغداد، متروكٌ، وأكثرُ كتابِ "العقل" الذي صنَّفه موضوعاتٌ، من التاسعةِ، مات سنةَ ستٍّ ومائتين. "التقريب"(200).

(2)

قال ابنُ عديٍّ: "وعندَ داودَ كتابٌ قد صنَّفه في فضائلِ العقلِ وفيه أحاديثُ مسنَدةٌ، وكلُّ تلك الأخبارِ أو عامتُها غيرُ محفوظاتٍ". "الكامل"(3/ 101).

وقال الدارقطنيُّ: "كتابُ "العقلِ" وضعَه أربعةٌ: أولُهم مَيسَرةُ بنُ عبدِ ربِّه، ثم سرقه منه داودُ بنُ المحبَّرِ فركَّبَه بأسانيدَ غيرِ أسانيدِ مَيسرةَ، وسرقَهُ عبدُ العزيزِ بنُ أبي رجاءَ فركَّبه بأسانيدَ أُخَرَ، ثم سرقَه سليمانُ بنُ عيسى السِّجزيُّ فأتى بأسانيدَ أخرَ".

رواه عنه الخطيب في "تاريخ بغداد"(8/ 360) بإسنادٍ صحيحٍ.

(3)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (8).

(4)

أخرجه البيهقيُّ في "الشعب"(6/ 348).

وإسناده ضعيفٌ جدًا؛ لحال صالح المري.

ص: 9

خلقَ اللهُ العقلُ"

(1)

، وذَكَرَهُ وابنُ المحبَّرِ كذَّابٌ

(2)

.

قال شيخُنا: "والوارِدُ في أوَّلِ ما خلقَ اللهُ حديثُ: "أولُ ما خلقَ اللهُ القلم"

(3)

،

(1)

أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(7/ 318) من طريق سهلِ بنِ المرزُبانِ بنِ محمدٍ أبي الفضلِ التميِميِّ عن الحميديِّ عن ابنِ عيينةَ عن منصورٍ عن الزهريِّ عن عروةَ عن عائشةَ به مرفوعًا.

وسهلُ بنُ المرزبانَ لم أظفر له بترجمة، لكنْ قال أبو نعيمٍ عقبَ هذا الحديثِ:"لا أعلمُ له راويًا عن الحميديِّ إلا سهلًا، وأُراه واهمًا فيه".

والحديث سئل عنه الإمامُ أحمدُ فقال: "هذا موضوعٌ، ليس له أصلٌ". "المنتخب من العلل"(87).

وحكم عليه ابن تيميَّةَ أيضًا بالوضع. "الرد على البكري"(2/ 575).

وقال الحافظُ في "الفتحِ"(6/ 289): "ليس له طريقٌ ثبتَ".

(2)

كذَّبَه أحمدُ وصالح بنُ محمدٍ البغداديُّ، وقال ابنُ حبانَ:"كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ، ويروي عن المجاهيلِ المقلوباتِ".

انظر: "المجروحين"(1/ 356)، و"تاريخ بغداد"(8/ 361).

(3)

هذا الحديث مرويٌّ عن جماعةٍ من الصحابةِ رضي الله عنهم، هم: عبادةُ بنُ الصامتِ وابنُ عباسٍ وابنُ عمرَ وأبو هريرةَ رضي الله عنهم جميعًا.

أكتفي في هذا المقامِ بتخريجِ أشهرِها، وهو حديثُ عبادةَ بنِ الصامتِ رضي الله عنه.

هذا الحديثُ رواه عن عبادةَ أبو حفصةَ حُبَيشُ بنُ شريحٍ:

أخرج حديثَه أبو داودَ في "السنن"(السُّنَّة، باب في القدر) رقم (4700)، ومن طريقه البيهقيُّ في "الكبرى"(10/ 204)، والطبراني في "مسند الشاميين"(1/ 58) رقم (59)؛ من حديث إبراهيمَ ابنِ أبي عبلةَ عن أبي حفصةَ به.

وأبو حفصةَ ذكره ابنُ حبانَ في "ثقات" التابعين (4/ 190)، وقال الحافظ في "التقريب" (152):"تابعيٌّ مقبولٌ".

* وقد تابعَ أبا حفصةَ في روايته عن عبادةَ: ابنُه الوليدُ بنُ عبادةَ، وهو ثقةٌ من رجال الشيخين.

وله عن الوليدِ طرق، أمثَلُها:

ما أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في "المصنف"(19/ 568) رقم (37072)، وأحمدُ في "مسنده"(37/ 378) رقم (22705)، والبزارُ في "مسنده"(7/ 137) رقم (2687)؛ من طريق معاويةَ بنِ صالحٍ الحضرميِّ عن أيوبَ بنِ زيادٍ الحمصيِّ عن عبادةَ بنِ الوليدِ بن عبادة عن أبيه به.

وإسناده ضعيف؛ أيوبُ بنُ زيادٍ ذكرَهُ ابن حبانَ في "الثقات"(6/ 58).

وأما عبادة بن الوليد فثقةٌ من رجال الشيخين. =

ص: 10

وهو أثبتُ من حديثِ العقلِ"

(1)

.

ولأبي الشَّيخِ

(2)

عن قُرَّةَ بنِ إياسٍ المزَنيِّ رفَعَه: "الناسُ يعملونَ الخيرَ، وإنما يُعطَونَ أُجُورَهم على قَدْرِ عُقولِهم"

(3)

.

= وله طريق آخر: أخرجه أحمدُ في "مسنده"(37/ 381) رقم (22707)، من حديث يزيد بن أبي حبيب عن الوليد به.

وسندُه ضعيفٌ؛ فيه ابنُ لَهيعةَ.

وهذه الطرقُ وإن كان لا يصحُّ منها شيءٌ منفردًا، فإنَّ مجموعَها ينتهضُ للاحتجاجِ، فترتقي بمجموعها إلى الحسنِ. والله أعلم.

والحديثُ حسَّنه الترمذيُّ في "جامعه" رقم (3319)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (2017).

(1)

لم أقف على كلام الحافظ هذا.

(2)

لم أقف عليه في أي من كتب أبي الشيخ المطبوعة، وقد عزاه له كذلك في "كنز العمال" رقم (7052).

(3)

لم أقف عليه من حديث قرة بن إياس رضي الله عنه، لكن أخرجه بهذا اللفظ الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في "مسنده"، كما في "بغية الباحث"(2/ 803) رقم (817)، ومن طريقه البيهقيُّ في "الشعب"(6/ 352) رقم (4317)، وهو أيضًا عند ابن أبي الدنيا في "العقل"(28) رقم (11)؛ من طريقِ بقيَّةَ بنِ الوليدِ عن خُلَيدِ بنِ دَعلَج عن معاويةَ بنِ قرةَ مرفوعًا مرسلًا.

وفيه عللٌ ثلاثٌ:

الأولى: إرسالُه.

والثانية: عنعنةُ بقيَّةَ بن الوليد، وهو مشهورٌ بالتسويةِ كما هو معلومٌ.

والثالثة: ضعفُ خُلَيدِ بنِ دعلج؛ فقد ضعَّفه أحمد "العلل ومعرفة الرجال"(3/ 56)، وقال ابن معين:"ليس بشيء""تاريخ الدوري"(4/ 432)، وقال الساجيُّ:"مجمعٌ على تضعيفِه""تهذيب التهذيب"(3/ 137).

* وله شاهدٌ عند الحارثِ، كما في "بغية الباحث" (2/ 805) رقم (822) من حديث أبي قِلابةَ مرفوعًا:"يحاسَبُ الناسُ يومَ القيامةِ على قدرِ عقولِهم".

وإسنادُه ضعيفٌ جدًّا؛ فيه داودُ بنُ المحبَّرِ، وقد سبقَ الكلامُ فيه قريبًا.

* وله شاهدٌ آخرُ: أخرجه البيهقيُّ في "الشعب"(6/ 350) رقم (4315) من حديثِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا بلفظ: "إنَّ الرجلَ ليكونُ من أهلِ الجهادِ ومن أهلِ الصلاةِ والصيامِ وممن يأمرُ بالمعروفِ وينهى عن المنكرِ، وما يُجزى يومَ القيامةِ أجرَه إلا على قدرِ عقلَه".

وفي إسنادِه منصورُ بنُ صُقَير -ويقال: ابن سُقَير-: قال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ

=

ص: 11

‌237 - حديث: "إنَّ اللهَ لم يجعلْ شفاءَكم فيما حَرَّمَ عليكم".

أحمدُ في "الأشربةِ" والطبرانيُّ في "الكبيرِ" وابنُ أبي شيبةَ في "مصنَّفِه"

(1)

وآخرونَ

(2)

من طريقِ منصورٍ، وأحمدُ ومُسَدَّدٌ في "مسندَيهما"

(3)

من طريقِ الأعمشِ؛ كِلاهما عن شَقِيقٍ أبي وائلٍ قال: اشتكى رجلٌ داءً في بطنِه فنُعِتَ له السَّكَرُ

(4)

، فأتينا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ فسألناهُ، فقال: "إنَّ اللهَ

"

(5)

وذكرَهُ موقوفًا.

وهو عندَ الحاكمِ في "صحيحِه"

(6)

من حديثِ الأعمشِ، وعندَ الطبرانيِّ

= وفي حديثِه اضطرابٌ" "الجرح" (8/ 172)، وقال ابن حبان: "يروي عن موسى بن أعين وعبيد الله بن عمرو المقلوباتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ" "المجروحين" (2/ 380).

وهذا الحديثُ إنما يرويه منصورُ عن موسى بنِ أعينَ عن عبيدِ اللهِ بنِ عمروٍ.

وقد سُئل ابنُ معينٍ عن هذا الحديثِ فقال: "هذا حديثٌ باطلٌ""تاريخ بغداد"(13/ 80).

وفي هذا المعنى أحاديثُ أخرُ لا يصحُّ منها شيءٌ البتَّةَ.

وبالجملة فالأحاديثُ المرويةُ في العقلِ وفضلِه قد نصَّ غيرُ واحدٍ من النقادِ على أنه لا يثبُتُ منها شيءٌ:

قال العقيليُّ: "ولا يثبتُ في هذا المتنِ شيءٌ". "الضعفاء"(3/ 175).

وقال ابنُ حبانَ: "ليس عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خبرٌ صحيحٌ في العقلِ". "تنزيه الشريعة المرفوعة"(1/ 203).

وقال ابنُ القيِّمِ: "أحاديثُ العقلِ كلُّها كذبٌ". "المنار المنيف"(66).

(1)

"الأشربة"(27) رقم (130)، و"المعجم الكبير"(9/ 403) رقم (9716)؛ كلاهما من طريقِ سفيانَ عن منصور، و"المصنَّف"(12/ 203) رقم (24204) من طريق جريرٍ عن منصورٍ.

(2)

وأخرجه عبدُ الرزاقِ في "المصنف"(الأشربة، باب التداوي بالخمر)(9/ 250) رقم (17097) من طريقِ الثوريِّ عن منصور.

(3)

لم أقف على هذه الطريقِ في المطبوع من "مسند أحمد" ولا حتى في "إطرافِ المسندِ المعتلي"، وكذلك لم أقف على طريقِ مسدَّد لا في "المطالبِ" ولا في "إتحاف الخيرة المهرة"، لكنْ ذكر الحافظُ طريقَيهما معلَّقَينِ في "تغليق التعليق"(5/ 30).

(4)

السَّكَر -بفتحِ السينِ والكافِ-: الخمرُ المُعتَصَرُ من العنَبِ. "النهاية"(2/ 641).

(5)

إسنادُه صحيحٌ على شرط الشيخين.

(6)

"المستدرك"(الطب)(4/ 242) رقم (7509) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.=

ص: 12

أيضًا والطحاويِّ

(1)

من جهةِ عاصمٍ

(2)

؛ كلاهما عن أبي وائلٍ.

ورواه الأعمشُ أيضًا عن مسلمِ بنِ صُبَيحٍ عن مسروقٍ قال: قال ابنُ مسعودٍ: "لا تَسقُوا أولادَكم الخمرَ؛ فإنهم وُلِدوا على الفِطرةِ، فإنَّ اللهَ

"

(3)

وذكرَهُ.

= وإسناده صحيح، ولا يخشى هنا من تدليس الأعمش؛ لأن روايته عن أبي وائلٍ وهو ممن أكثرَ عنهُ، فروايتُه -والحالةُ هذه- محمولةٌ على الاتصال كما ذكر الذهبي في "الميزان"(2/ 224).

(1)

"المعجم الكبير"(9/ 403) رقم (9714)، و"شرح معاني الآثار"(1/ 108) رقم (652).

وفي إسناده ضعف؛ عاصم بن أبي النجود صاحب أوهام، لكنه يعتضد بطرق الحديث الأخرى.

(2)

ابن بَهدَلة، وهو ابنُ أبي النجُودِ -بنونٍ وجيمٍ-، الأسديُّ مولاهُمُ الكوفيُّ، أبو بكرٍ المقرِئُ، صدوقٌ له أوهامٌ حجَّةٌ في القراءةِ، وحديثُه في الصحيحينِ مقرونٌ، من السادسةِ، مات سنةَ ثمانٍ وعشرينَ. ع. "التقريب"(285).

(3)

أخرجه مسدَّد بنحوِه في "مسنده"، كما فيِ "المطالب العالية"(11/ 200) رقم (2499)، من طريقِ يحيى بنِ سعيدٍ عن سفيانَ بنِ عيينةَ عن الأعمشِ به.

ورجاله ثقاتٌ، إلا ما يُخشى من تدليسِ الأعمشِ.

* وله طريقٌ أخرى عندَ عبد الرزاقِ في "مصنفه"(الأشربة، باب التداوي بالخمر)(9/ 251) رقم (17102) من طريق الثوريِّ عن حمادِ بنِ أبي سليمانَ عن إبراهيمَ النخعيِّ قال: قال ابنُ مسعودٍ

، وذكره.

وحمادٌ فيه كلامٌ إلَّا أنَّ روايةَ الثوريِّ عنه مقاربةٌ:

قال أحمد: "روايةُ القدماءِ عنه تُقارِب؛ الثوريُّ وشعبةُ وهشامٌ". "الجرح والتعديل"(3/ 147).

وهو كذلك مدلسٌ وقد عنعنَ، إلا أنَّ الحافظَ ذكره في "التعريفِ"(109) في المرتبةِ الثانيةِ؛ وهي مرتبةُ مَن احتملَ الأئمةُ تدليسَهُ.

وفيه انقطاعٌ أيضًا؛ النخعيُّ لم يسمع من ابنِ مسعودٍ، إلَّا أنَّ من عادةِ النخعيِّ أنه لا يرسِلُ عن ابنِ مسعودٍ إلا ما حدَّثه به عنهُ غيرُ واحدٍ من أصحابِه؛ حيث قال:"إذا قلتُ: قال عبدُ اللهِ، فهو عن غيرِ واحدٍ عن عبدِ اللهِ". "تهذيب التهذيب"(1/ 155).

ولذا قَبِلَ بعضُ الأئمةِ مراسيلَه عن ابنِ مسعودٍ؛ قال العلائيُّ: "قال أحمدُ بنُ حنبل: مُرسَلاتُ إبراهيمَ النخعيِّ لا بأسَ بها، وخصَّ البيهقيُّ ذلك بما أرسلَهُ عن ابنِ مسعودٍ دونَ غيرِه". "جامع التحصيل"(88). =

ص: 13

وهكذا رواهُ إبراهيمُ الحربيُّ في "غريبِ الحديثِ"

(1)

له من حديثِ يحيى عن مسروقٍ بنحوِهِ.

وطُرُقُه صحيحةٌ

(2)

، ولذا علَّقَه البخاريُّ في "صحيحِه"

(3)

بصيغَةِ الجزمِ؛ فقال: "وقال ابنُ مسعودٍ في السَّكَرِ: إنَّ اللهَ" وذكرَهُ.

ولابنِ حبانَ في "صحيحِه" عن أبي يَعلى -وهو في "مسنَدِه"- والبيهقيِّ

(4)

، من حديثِ حسَّانَ بنِ مُخارِقٍ

(5)

عن أمِّ سلمةَ قالت: نبذتُ نَبيذًا

= وعلى أيِّ حالٍ فإنَّ هذا الإسنادَ -إنْ لم يصحَّ منفردًا- فإنه يعتضِدُ بما سلفَ من طرقِ الحديثِ.

* وللحديثِ طريقٌ ثالثٌ عندَ أحمدَ في "الأشربة"(28) رقم (133) من حديث محمد بن فُضَيل عن العلاءِ بن المسيِّب عن أبيه عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه به.

ورجالُه رجالُ الشيخينِ، إلا أَن المسيِّبَ بنَ رافعٍ لم يسمعْ منِ ابنِ مسعودٍ:

قال أبو حاتم: "المسيبُ بنُ رافعٍ عن ابن مسعودٍ مرسَلٌ". "المراسيل"(207).

وعلى كلِّ فطرُقُ الحديثِ ليسَ فيها ما هو شديدُ الضَّعفِ، فترقى بمجموعِها إلى الحسنِ.

(1)

لم أقف عليه في المطبوع من "غريبِ الحديثِ"، لكنْ أسندَهُ من طريقِه الحافظُ في "تغليقِ التعليق" (5/ 31) فقال:"قال إبراهيمُ الحربي في "غريبِ الحديثِ": حدثنا معاويةُ بنُ عمروٍ: حدثنا زائدةُ عن أبي حَصينٍ عن يحيى عن مسروقٍ".

معاويةُ بنُ عمروٍ: هو ابنُ المهلَّبِ الأزديُّ، وزائدةُ: هو ابنُ قدامةَ الثقفيُّ، وأبو حَصينٍ -بفتح المهملةِ-: عثمانُ بنُ عاصَمٍ الأسديُّ، ويحيى: هو ابنُ وثَّابٍ -بتشديد المثلَّثةِ- الأسديُّ.

وكلُّهم ثقاتٌ مخرَّجٌ لهم في الصحيحينِ؛ فهذا إسنادٌ صحيحٌ. والله أعلم.

(2)

في "ز": (وطرفه صحيح)، وهو خطأ.

(3)

"الصحيح"(الأشربة، باب شراب الحلوى والعسل).

(4)

"مسند أبي يعلى"(12/ 402) رقم (6966)، و"صحيح ابن حبان"، كما في "الإحسان"(الطهارة، باب النجاسة وتطهيرها)(4/ 233) رقم (1391)؛ من طريق أبي خيثمةَ زُهيرِ بنِ حربٍ.

و"السنن الكبرى"(الضحايا، باب النهي عن التداوي بالمسكر)(10/ 5) من طريق أبي معمر القطيعيِّ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ.

كلاهما عن جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ عن أبي إسحاقَ الشَّيبانيِّ -سليمانَ بنِ أبي سليمانَ- عن حسانَ بنِ مخارقٍ به.

(5)

الكوفي، أبو العَوَّامِ. روى عن أمِّ سلمةَ وأبي عبدِ اللهِ الجدَليِّ، وروى عنه أبو إسحاقَ =

ص: 14

في كُوزٍ، فدخلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو يغلي، فقال:"ما هذا؟ "، قالت: اشتكت ابنةٌ لي فنُعِتَ لها هذا، فقال:"إنَّ اللهَ لم يجعلْ شفاءَكم فيما حَرَّمَ عليكم"، لفظُ البيهقيِّ، ولفظُ ابنِ حِبّانَ:"إنَّ اللهَ لم يجعلْ شفاءَكم في حَرَامٍ"

(1)

.

‌238 - حديث: "إنَّ اللهَ نقلَ لذَّةَ طعامِ الأغنياءِ إلى طعامِ الفقراءِ".

حكمَ عليه شيخُنا بالوَضعِ

(2)

.

‌239 - حديث: "إنَّ اللهَ لا يُعذِّبُ بِقَطعِ الرِّزقِ".

هو بمعناهُ عندَ الطبرانيِّ في "الصَّغيرِ"

(3)

من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رَفَعَه: "إنَّ الرِّزقَ لا تُنقِصُه المعصِيةُ، ولا تَزيدُه الحسَنةُ، وتَرْكُ الدّعاءِ معصيةٌ"

(4)

.

= الشيبانيُّ وجابرُ بنُ يزيدَ بنِ رفاعةَ. ذكره ابن حبان في "الثقات".

"التاريخ الكبير"(3/ 33)، "الجرح والتعديل"(3/ 235)، و"الثقات"(4/ 163).

(1)

وأخرجه إسحاق في "مسنده"(4/ 139) رقم (1912)، والطبراني في "الكبير"(23/ 326) رقم (749)؛ من طريق جريرٍ عن أبي إسحاقَ الشيباني عن حسان بن مخارق به.

ورجالُه ثقاتٌ معروفونَ ما خلا حسانَ بنَ مخارقٍ؛ ذكره ابنُ حبانِ في "الثقات"(4/ 163).

وتوثيقُ ابنِ حبانَ في مثل هذه الحالة مما يقعُ له فيه التساهلُ؛ لأنه ذكرَ الراويَ ذكرًا مجرَّدًا، وليس هو ممن خَبرَه وعاصرَه، وليس للراوي حديثٌ كثيرٌ، ففي مثل هذه الحالة لا يؤمنُ وقوع الخللِ في توثيقِه، كما حقَّقه المعلِّميُّ رحمه الله في "التنكيل"(1/ 437 - 438).

ولذا ضعَّفه الألبانيُّ في "ضعيف الجامع" رقم (1637).

* لكنْ يشهدُ له ما أخرجه مسلمٌ في "صحيحه"(الأشربة، باب تحريم التداوي بالخمر) رقم (1984) من حديثِ طارقِ بنِ سُوَيدٍ الجعفي رضي الله عنه أنه سألَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن الخمرِ فنهاهُ، أو كرِهَ أن يصنَعَها، فقال: إنما أصنُعها للدَّواءِ، فقال صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس بدواءٍ، ولكنه داءٌ".

(2)

كما في "الأجوبة الحديثية القسم الثاني"(90).

ونقل كلامَ الحافظِ أيضًا السيوطيُّ في "ذيل اللآلئ"(2/ 801).

(3)

"المعجم الصغير"(2/ 21) رقم (708) من طريق إسماعيل بن يحيى عن مسعر بن كدام عن عطية العوفي عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه به.

(4)

وأخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل"(1/ 304)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات" =

ص: 15

وعندَ العسكريِّ

(1)

من حديثِ ابنِ مسعودٍ رَفَعهُ: "ليسَ أحدٌ بِأَكسَبَ مِن أحدٍ، قد كتبَ اللهُ النصيبَ والأجَلَ، وقَسَمَ المعِيشَةَ والعملَ، والرِّزقُ مَقسُومٌ، وهو آتٍ على ابنِ آدمَ على أيِّ سِيرةٍ سارَها، ليس تقوى تقيٍّ بزَائِدِهِ، ولا فُجورُ فاجرٍ بناقِصِهِ، وبينَهُ وبينَهُ سِترٌ وهو في طَلَبِه"

(2)

. وسندُه ضعيفٌ.

= (2/ 588) رقم (966)، وهو أيضًا عند أبي نعيم في "تاريخِ أصبهانَ"(2/ 101)؛ من طريقِ إسماعيل بنِ يحيى عن مسعرِ بن كدامٍ عن عطيةَ العوفي عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه به.

وهو بهذا السند موضوع:

إسماعيلُ بنُ يحيى: هو ابنُ عبيدِ اللهِ التيميِّ؛ قال ابنُ حبانَ: "كان ممن يروي الموضوعاتِ عن الثقاتِ وما لا أصلَ له عن الأثباتِ، لا تحلُّ الروايةُ عنه والاحتجاجُ به بحالٍ""المجروحين"(1/ 133)، وقال الدارقطنيُّ:"متروكٌ كذابٌ""الضعفاء والمتروكين"(80).

وقال ابنُ عديٍّ عقبَ هذا الحديثِ: "باطلٌ بهذا الإسنادِ".

(1)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (2).

(2)

ذكر السخاويُّ طرفًا من إسنادِ العسكريِّ لهذا الحديثِ في "المقاصد" ضمن تخريج الحديث رقم (227)، من طريق يوسفَ بنِ السَّفْرِ عن عبدةَ بنِ أبي لُبابةَ عن شقيقٍ -هو ابنُ سلمةَ- عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

يوسفُ بنُ السَّفْرِ: قال البخاريُّ: "منكر الحديث""التاريخ الصغير"(2/ 204)، وقال أبو زرعة:"ذاهب الحديث""الجرح"(9/ 223).

وهو عندَ أبي نعيمٍ في "الحلية"(6/ 116) إلى قوله: "وقسم المعيشةَ والعملَ"، من طريقِ يوسفَ أيضًا.

* وروي هذا الشطرُ من الحديثِ من وجهٍ آخرَ بنحوِه:

أخرجه الإسماعيليُّ في "معجم شيوخه"(2/ 622) من طريقِ سعيدِ بنِ محمدٍ الورَّاقِ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه به.

وفي سنده سعيدُ بنُ محمدٍ الورَّاقُ: قال ابنُ معينٍ: "ليس حديثُه بشيءٍ""تاريخ الدوري"(3/ 263)، وقال أبو حاتمٍ:"ليس بقويٍّ""الجرح"(4/ 59).

* وطرفُه الأولُ "ليس أحدٌ بِأَكَسَبَ مِن أحدٍ" روي من وجهٍ آخرَ عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: أخرجه العقيليُّ في "الضعفاء"(3/ 228)، وابن حبانَ في "الثقات"(8/ 462)، وأبو نعيمٍ في "الحلية"(7/ 208)؛ كلهم من طريق عليِّ بنِ حُمَيدٍ السَّلوليِّ عن شعبةَ عن أبي إسحاقَ عن أبي الأحوصِ عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه مرفوعًا.

وعلي بنُ حُمَيدٍ: قال أبو زرعةَ: "لا أعرفُه""الجرح"(6/ 183)، وذكره ابنُ حبانَ =

ص: 16

وهو في "فوائدِ"

(1)

أبي عليٍّ عبدِ الرحمنِ بنِ محمدٍ النَّيسَابُوريِّ

(2)

-روايةِ أبي بكرِ بنِ زِيْرَك

(3)

عنه-: أخبرَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ غالبٍ

(4)

: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدَّثنا بكرٌ القاضي: حدَّثنا أبو المطاعِ أحمدُ بنُ عِصْمَةَ الجُوْزجَاني

(5)

: حدَّثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ أحمدَ السَّخْتِيَانيُّ

(6)

بمصرَ: حدَّثنا أبو دِعَامَة إسماعيلُ بنُ عليِّ بنِ الحَكَمِ

(7)

-وكان قد أربى على المائةِ

= في "الثقات"(8/ 462) وقال: "يُغرِبُ".

وقد خالفَه عمرو بنُ مرزوقٍ؛ فرواه عن شعبةَ موقوفًا على ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه، أخرج حديثه العقيليُّ وقال:"وهو أولى". "الضعفاء"(3/ 228).

وروي هذا الطرفُ من وجهٍ آخرَ أيضًا:

أخرجه أبو الفضلِ الزهريِّ "حديثه"(1/ 193) رقم (152) مرفوعًا.

وفي إسنادِه صفوانُ بنُ هبيرةَ: قال أبو حاتم: "شيخ""الجرح والتعديل"(4/ 425)، وقال العقيليُّ:"لا يتابَعُ على حديثِه""الضعفاء"(2/ 212)، وقال الحافظُ:"ليِّنُ الحديثِ".

وعليه، فإنَّ هذا الحديثِ لا يثبتُ بوجهٍ.

وقال الألباني في "الضعيفة"(9/ 134): "ضعيفٌ جدًّا".

(1)

"فوائده"، وذكره من طريقه أيضًا الحافظ في "اللسان"(2/ 148).

(2)

عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ بن أحمدَ بنِ محمدِ بنِ فَضالةَ، أبو عليٍّ النيسابوريُّ الحافظُ. نزيلُ الرَّيِّ ومحدِّثُها. كتبَ الكثيرَ وطوَّفَ وجمعَ، وحدَّث عن: أبي أحمدَ الغِطريفيِّ وأبي بكرِ بنِ المقرئِ وطبقتِهما. روى عنه: أبو مسعودٍ البجليُّ وأبو بكرٍ الخطيبُ وغيرُهما. كان حيًّا سنةَ ثلاثينَ وأربعمائةٍ. "تاريخ الإسلام"(29/ 308).

(3)

اسمه: محمدُ بنُ عليِّ بن زِيْرَك المقرئ، ولم أظفر له بترجمة.

و"زِيْرَك: بكسرِ الزاي، وسكونِ الياءِ المعجمةِ من تحتِها باثنتَينِ، وفتح الراءِ، وآخرُه كافٌ". "تكملة الإكمال"(3/ 58).

(4)

الأنماطي، كما في مخطوط "الفوائد"، ولم أقف على راوٍ بهذا الاسم والنسبة.

(5)

لم أقف على راوٍ بهذا الاسم تمامًا، لكنْ في "الميزان" (1/ 119):"أحمدُ بنُ عصمةَ النيسابوريُّ عن إسحاقَ بنِ راهُويَه: متهمٌ هالكٌ".

(6)

وقعت تسمية هذا الرجل في مخطوط "الفوائد" وفي "لسان الميزان"(2/ 148): "عبد الجبار بن عبد الرحمن السختياني"، ولم أقف له على ترجمةٍ.

(7)

قال الذهبي: "إسماعيلُ بنُ عليٍّ أبو دِعامَةَ، عن أبي العتاهيةِ: لا يُعرَفُ". "الميزان"(1/ 239).

ص: 17

بِـ "سُرَّ مَنْ رَأَى"

(1)

-: حدَّثني أبو العَتَاهِيَةِ

(2)

: حدَّثني الأعمشُ عن أبي وائلٍ عن ابنِ مسعودٍ قال: قال: "الرِّزقُ يأتي العبدَ في أيِّ سِيرَةٍ سارَ، لا تقوى مُتَّقٍ بزائِدِهِ، ولا فُجُورُ فاجرٍ بناقِصه، بينَهُ وبينَ العبدِ سِترٌ، والرّزقُ طَالِبُهُ"

(3)

.

قال: وأنشدَني أبو العتاهِيَةِ لنفسِه معَ الحديثِ

(4)

:

ورِزقُ الخَلقِ مجلوبٌ إليهِمْ

مَقاديرٌ يُقَدِّرها الجَليلُ

فَلا ذُو المالِ يُرزَقُهُ بعَقلٍ

وَلا بالمَالِ تَنقَسِمُ العُقُولُ

وَهَذا المالُ يُرزَقُهُ رجَالٌ

مَبَاذيلٌ

(5)

قد اختُبِرُوا فَسِيْلُوا

(6)

كما تُسقَى سِباخُ الأرضِ يَومًا

ويُصرَفُ عَن كَرائِمِها السُّيُولُ

وأَصلُهُ عندَ ابنِ أبي الدُّنيا مرفوعًا: "إنَّ الرِّزقَ ليَطلُبُ العبدَ كمَا يطلُبُهُ أَجَلُه"

(7)

.

(1)

هي سامَرَّاء: مدينةٌ كانت بين بغدادَ وتكريتَ على شرقيِّ دجلةَ. "معجم البلدان"(3/ 173).

(2)

الشاعر المشهور، واسمه: إسماعيلُ بنُ قاسمِ العَنَزيُّ، لقِّبَ بـ "أبي العتاهيةِ" لاضطرابٍ فيه.

انظر: "سير أعلام النبلاء"(10/ 195).

قال في "الميزان"(1/ 245): "وما علمتُ أحدًا يحتجُّ بأبي العتاهيةِ".

(3)

قال في "الميزان"(1/ 239): "والخبر موضوع". وانظر: "اللسان"(2/ 148).

وأسنده ابن الجوزيِّ في "العلل المتناهية"(2/ 588) من طريقٍ آخرَ عن أبي العتاهيةِ وقال: "هذا الحديثُ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وفيه مجاهيل".

(4)

لم أقف على أحدٍ عزا هذه الأبيات لأبي العتاهية، وهي ليست في "ديوانه" المطبوع.

لكن ذكر ابن حبان في "روضة العقلاء"(156) البيتين الأولين منها، وعزاهما للعتبي.

(5)

في "ز": (مهابيل)، وفي مخطوط "الفوائد":(مناذيل).

(6)

كذا في النسخ، وفي مخطوط "الفوائد":(فسيلُ).

(7)

لم أقف عليه في شيءٍ من المطبوعِ من كتبِ ابنِ أبي الدنيا، لكنْ أخرجه البزارُ في "مسنده"(2/ 112) رقم (4099)، وَابنُ حبانَ في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(8/ 31) رقم (3238)، وأبو نعيمٍ في "الحلية"(6/ 86)، والبيهقيُّ في "الشعب"(2/ 411) رقم (1147)؛ من حديث أبي الدرداءِ به مرفوعًا.

وأخرجه ابنُ الأعرابيِّ في "معجمه"(1/ 291) رقم (231)، ومن طريقه القضاعيُّ في "الشهاب"(1/ 168) رقم (241) بالإسنادِ نفسِه، لكنْ بلفظِ:"الرزقُ أشدُّ طلبًا للعبدِ من أجلِه لهُ". =

ص: 18

ويدُلُّ على اشتِهارِ هذا ما يُحكَى أنّ كِسرَى غضبَ على بعضِ مَرَازِبَتِه

(1)

، فاستُؤمِر في قطعِ عَطائِه، فقال: نَحُطُّ من مَرتَبتِه ولا ننقصُ من

= ورواه البيهقيُّ في "الشعب" أيضًا (2/ 412) رقم (1148) من طريقٍ أخرى عن أبي الدرداءِ رضي الله عنه موقوفًا بمعناهُ، وقال:"وهذا أصحُّ".

وكذا صوَّب الموقوفَ الدارقطنيُّ. "العلل"(6/ 224).

* وأخرج نحوَه الطبرانيُّ في "الكبير"(3/ 86) رقم (2737)، من حديث عبد اللهِ بنِ الحسنِ بنِ عليٍّ عن أبيه رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ:"إنَّ أحدَكم ليطلُبُه رزقُه كما يطلبُه أجلُه".

وفي إسنادِه عبدُ الرحمن بنُ عثمانَ الحاطبيُّ: ضعفه أبو حاتم. "الجرح والتعديل"(5/ 264).

وأبوه عثمانُ بنُ إبراهيمَ: قال ابنُ أبي حاتمِ: "سألتُ أبي عنه فقال: روى عنه ابنهُ عبدُ الرحمنِ أحاديثَ منكرةً، قلتُ: فما حَالُه؟، قال: يُكتَبُ حديثُه، وهو شيخٌ""الجرح"(6/ 144).

* وذكر المصنفُ في هذا الكتاب (حديث رقم: 227) أنَّ العسكريَّ أخرجه من حديثِ جهمِ بنِ مَسعدة الفزاريِّ عن أبيه عن ابنِ أبي ذئبٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا بنحوِ لفظِ الطبرانيِّ.

وفي سنده جهم بن مسعدة الفزاري: قال الذهبيُّ: "جهمُ بنُ مسعدة الفزاري: عن أبيه عن ابنِ أبي ذئبٍ بخبرَينِ منكرَين". "الميزان"(1/ 426).

* وله شاهدٌ عندَ الطبرانيِّ في "الأوسط"(4/ 363) رقم (4444)، و"الصغير" (1/ 365) رقم (611)؛ من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ:"لو فرَّ أحدُكم من رزقِه أدرَكه كما يدرِكُه الموتُ".

وفيه عليُّ بنُ يزيدَ الصُّدائيُّ: قال أحمد: "ما كان به بأسٌ""بحر الدم"(113)، وذكره ابنُ حبانَ في "الثقات"(8/ 462)، لكنْ قال أبو حاتم:"ليس بقويٍّ، منكرُ الحديثِ عن الثقاتِ""الجرح"(6/ 209)، وقال ابنُ عديٍّ:"أحاديثُه لا تشبِهُ أحاديثَ الثقاتِ؛ إما أن يأتيَ بإسنادٍ لا يتابَعُ عليه، أو بمتنٍ عن الثقاتِ منكرٍ، أو يرويَ عن مجهولٍ""الكامل"(5/ 212)، ومثلُ هذا الجرحٍ المفَسَّرِ مقدَّمٌ على التعديلِ.

وفيه عطيَّةُ العوفيُّ، وهو ضعيفٌ أيضًا، وروايتُه عن أبي سعيدٍ فيها كلامٌ مشهورٌ؛ إذْ كان يروي عن الكلبيِّ ويكنيه أبا سعيدٍ. انظر:"تهذيب التهذيب"(7/ 200).

وهذا الحديث قوَّاهُ السخاويُّ بمجموع طرقِه في "المقاصد" رقم (227)، والألبانيُّ في "الصحيحة"(2/ 645).

(1)

المَرازِبةُ من الفُرْسِ: مُعَرَّبٌ، الواحِدُ مَرْزُبانٌ -بضم الزاي-: وهو الفارِسُ الشُّجاعُ المقدَّمُ على القَوْمِ دون المَلِكِ. =

ص: 19

صِلَتِه، فإنّ الملوكَ تؤدِّبُ بالهُجرانِ، ولا تعاقِبُ بالحِرمانِ

(1)

.

ولكنْ قد يُعارَضُ بما وردَ في الزِّنا أنّه يُورِثُ الفقرَ -كما سيأتي

(2)

-، وبما في النَّسائيِّ وابنِ ماجهْ وأحمدَ وأبي يَعلى وابنِ مَنِيعٍ والطبرانيِّ

(3)

؛ كلُّهم من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أبي الجَعْدِ عنهُ

(4)

.

= وقال ابن بَرِّي: حُكِيَ عن الأَصمعيِّ أَنه يُقالُ للرئيسِ مِنَ العجمِ "مَرْزُبان".

"لسان العرب"(1/ 416) بتصرُّفٍ يسيرٍ.

(1)

ذكر هذه القصةَ أبو إسحاقَ الحُصْريُّ في "زهر الآداب"(1/ 199).

(2)

انظر: الحديث رقم (552).

(3)

"سنن ابن ماجه"(المقدمة، باب في القدر) رقم (90) و (الفتن، باب العقوبات) رقم (4022)، و"مسند أحمد"(37/ 68، 95، 111) رقم (22386، 22413، 22438)، وأبو يعلى في "معجمه"(231) رقم (282)، والطبراني في "الكبير"(2/ 100) رقم (1442)؛ كلهمِ من طرقٍ عن سفيانَ الثوريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عيسى عن عبدِ الله بنِ أبي الجعدِ عن ثوبانَ رضي الله عنه به مرفوعًا.

وأما النسائيُّ فلم أقف على هذا الحديثِ في "سننه الصُّغرى" ولا "الكبرى"، لكنْ عزاه المزيُّ في "التحفة"(2/ 133) له في "الكبرى" من الطريقِ نفسِه.

وكذا لم يُعزَ الحديثُ لابنِ مَنيعٍ في "المطالب" ولا في "إتحاف الخيرة المهرة"، بل لم أقف عليه أصلًا فيهما. والله أعلم.

(4)

أي: عن ثوبانَ مولى رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يسبق له ذكرٌ في السياق!

* والحديث أخرجه أيضًا ابنُ المباركِ في "الزهد"(29) رقم (86)، وهنادٌ في "الزهد"(711) رقم (407)، وابنُ حبانَ، كما في الإحسان (3/ 153) رقم (872)، والحاكم في "مستدركه"(1/ 670) رقم (1814)، والبيهقيُّ في "الشعب"(12/ 464) رقم (9752).

وإسناده ضعيفٌ؛ لحالِ عبدِ الله بنِ أبي الجعدِ: فقد ذكره ابنُ حبانَ في "الثقات"(5/ 20) ذكرًا مجرَّدًا، وجهَّلَه ابنُ القطانِ "بيان الوهم والإيهام"(4/ 396).

وتوثيق ابنُ حبانَ -كما هنا- مما يقعُ له فيه التساهلُ؛ لأنه ذكرَ الراويَ ذكرًا مجرَّدًا، وليس هو ممن خبرَهُ وعاصَرَه، والراوي مُقِلٌّ ليس له حديثٌ كثيرٌ، ففي مثل هذه الحالة لا يُؤمنُ وقوع الخللِ في توثيقِه، كما حقَّقه المعلميُّ رحمه الله في "التنكيل"(1/ 437 - 438).

ولذا لم يعتبْر الذهبيُّ هذا التوثيقَ؛ فقال في "الميزان"(2/ 400): "وعبدُ اللهِ هذا -وإنْ كان قد وُثِّقَ- ففيه جهالةٌ"، وكذا فعل الحافظُ في "التقريب" (298)؛ فقال:"مقبول". =

ص: 20

وأورَدَه من جِهَتِهمُ الضِّياءُ في "المختارةِ"

(1)

.

وهو عندَ العسكريِّ من حديثِ ابنِ أبي نَجِيحٍ عن مجاهدٍ عن ابنِ عباسٍ عنهُ مرفوعًا بلفظ: "إنَّ الدعاءَ يردُّ القضاءَ، وإنَّ البِرَّ يزيدُ في العُمُرِ، وإنّ العبدَ لَيُحرَمُ الرِّزقَ بذنبٍ يُصيبُه"

(2)

، ثم قرأَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18)} [القلم: 17، 18].

وسيأتي له طريقٌ أخرى في "الدُّعاءُ يردُّ البلاءَ"

(3)

.

= * وأخرجه الرُّويانيُّ في "مسنده"(1/ 408) رقم (626) من طريقِ سالمِ بنِ أبي الجعدِ عن ثوبانَ رضي الله عنه.

لكنْ سأل ابنُ أبي حاتمٍ أباه وأبا زرعةَ عنه فقالا: "هذا خطأٌ، رواه سفيانُ الثوريُّ عن عبدِ اللهِ بنِ عيسى عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الجعدِ عن ثوبانَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو الصحيحُ". "العلل"(1348).

* وأخرجه الطبراني في "الدعاء"(30) رقم (31) من طريق فضيل بن محمد الملطي عن أبي نعيم عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى عن يحيى بن الحارث -هو الذَّماري- عن أبي الأشعث الصنعاني -شَراحيل بن آدَه- عن ثوبان رضي الله عنه به.

ورجال إسناده ثقات ما خلا شيخَ الطبرانيِّ فضيلَ بنَ محمدٍ الملطيَّ؛ فقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(7/ 76)، ولم أقف على كلامٍ فيه جرحًا أو تعديلًا.

وقد خالف الثقات من أصحاب أبي نعيم (كأبي زرعة الدمشقي وغيره)، والثقات من أصحاب الثوري (كوكيع وعبد الرزاق) في سياق إسناده.

وعليه فإنه بهذا السياق غير محفوظ لمخالفته ما رواه الثقات من أصحاب أبي نعيم وأصحاب الثوري. والله أعلم.

* وله طريقٌ أخرى عندَ ابنِ عديٍّ في "كامله"(2/ 16) من روايةِ أبي عليٍّ الدَّارِسيِّ عن طلحةَ بنِ زيدٍ عن ثورٍ عن راشدِ بنِ سعدٍ عن ثوبانَ رضي الله عنه.

والدَّارسيُّ بشرُ بنُ عبيدٍ: قال ابنُ عديٍّ: "منكرُ الحديثِ عن الأئمةِ""الكامل"(2/ 15)، وكذَّبه الأزديُّ "الميزان"(1/ 320).

(1)

لم أقف عليه في المطبوع من "المختارة"، فلعله في الجزء المفقود منها. والله أعلم.

(2)

ما ذكره السخاويُّ من الإسنادِ رجالُه ثقاتٌ، إلَّا ما يُخشى من تدليسِ ابنِ أبي نَجيحٍ؛ فقد ذكره الحافظُ في "التعريف"(136) في المرتبةِ الثالثةِ من المدلِّسينَ.

(3)

انظر: الحديث رقم (495)، وهو طريقُ أبي الأشعثَ الصنعانيِّ عن ثوبانَ، وقد مرَّ في تخريج الحديث.

ص: 21

وكذا يُروى عن ابنِ مسعودٍ رَفَعَه: "إنَّ الرجلَ ليُذنِبُ الذَّنبَ فيُحرَمُ به الشيءَ من الرِّزقِ وقد كان هُيِّءَ له، وإنّه ليُذنِبُ الذنبَ فيَنسَى به البابَ من العلمِ قد كان عَلِمَه، وإنه ليذنِبُ الذنبَ فيُمنَعُ به قيامَ الليلِ"

(1)

، وفي لفظٍ: "إيَّاكُم والمعاصيَ؛ فإنَّ العبدَ ليذنِبُ الذنبَ

"

(2)

وذكرَهُ.

وفي "الحِليةِ"

(3)

لأبي نُعَيمٍ من طريقِ سعيدِ بنِ المسَيِّبِ عن عثمانَ رفعَهُ: "إنَّ الصُّبْحَةَ

(4)

تمنَعُ الرِّزقَ"

(5)

، وسيأتي في "الصَّادِ"

(6)

.

(1)

"الفردوس بمأثور الخطاب"(1/ 194) رقم (734)، وهو في الجزء الناقص من "مسنده"، ولم يذكره الحافظ في "الزهر".

(2)

"الفردوس بمأثور الخطاب"(1/ 383) رقم (1542)، وهو في الجزء الناقص من "مسنده"، ولم يذكره الحافظ في "الزهر".

(3)

"الحلية"(9/ 251) من طريق سليمانَ بنِ أرقمَ عن الزهريِّ عن ابن المسيِّب به.

وإسناده ضعيفٌ جدًا:

فيه سليمان بن أرقم قال أحمد: "ليس بشيء""الجرح"(4/ 100)، وقال البخاري:"تركوه""التاريخ الصغير"(2/ 180)، وقال أبو حاتم:"متروك الحديث""الجرح"(4/ 101).

(4)

وهي النوم عند الصباح. انظر: "شعب الإيمان"(6/ 401).

(5)

وأخرجه عبدُ الله بنُ أحمدَ في "زوائده على المسند"(1/ 547، 549) رقم (530، 533)، وابن عدي في "الكامل"(1/ 327)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(6/ 401) رقم (4402)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 73) رقم (65)؛ كلُّهم من طرقٍ عن إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن إسحاقَ بن أبي فروةَ عن محمد بن يوسف عن عمروِ بن عثمانَ بن عفانَ عن أبيه رضي الله عنه به.

* وروي من وجهٍ آخرَ عندَ ابن عديٍّ (1/ 327) من طريقِ إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن رجلٍ عن إسحاق بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي طلحةَ عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه.

قال ابنُ عديٍّ: "وهذا الرجلُ الذي لم يُسَمِّهِ في هذا الإسنادِ هو ابنُ أبي فروةَ، وقد خلطَ ابنُ أبي فروةَ في هذا الإسنادِ، وهذا الحديثُ لا يُعرَفُ إلا بهِ".

إذًا، فمدارُ هذا الحديثِ على ابنِ أبي فروةَ، وحالُه معروفٌ: كذَّبه ابنُ معينٍ، وقال أحمد:"لا تحلُّ الروايةُ عندي عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فروةَ"، وقال أبو زرعة وأبو حاتم:"متروك". "الجرح والتعديل"(2/ 227).

والحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 68).

(6)

انظر: الحديث رقم (624).

ص: 22

ولأبي الشَّيخِ في "طبقاتِ الأصبَهَانيِّينَ"

(1)

عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "الكذبُ يُنقِصُ الرِّزقَ"

(2)

.

وكذا هوَ في مَشْيَخَةِ أبي بكرٍ الأنصاريِّ

(3)

وفي "مُسنَدِ الفِردَوسِ" في حديثٍ أوَّلُه: "برُّ الوالدَينِ يزيدُ في العُمُرِ"

(4)

.

وللدَّيْلَمِيِّ

(5)

عن أنسٍ رفعَهُ: "إذا تركَ العبدُ الدُّعاءَ للوالدَينِ فإنَّه ينقطِعُ عن الوَلَدِ الرِّزقُ في الدُّنيا".

ونحوُه قولُ وُهَيبِ بن الوَرْدِ

(6)

-لِمَن سأَله: أيجِدُ طعمَ العبادةِ مَن

(1)

"طبقات المحدثين بأصبهان"(4/ 295) من طريقِ عثمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ الوقَّاصيِّ عن سهيلِ بنِ أبي صالحِ عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2)

وأخرجه الخرائطيُّ في "مساوئ الاخلاق"(63) رقم (117)، وابن عدي في "الكامل"(3/ 43) من حديثِ عثمانَ الوقاصيِّ أيضًا.

وعثمانُ الوقَّاصيُّ: قال البخاريُّ: "تركوه""التاريخ الكبير"(6/ 238)، وقال الجوزجانيُّ:"ساقط""أحوال الرجال"(141)، وكذبه أبو حاتم "الجرح والتعديل"(6/ 157).

(3)

محمدُ بنُ عبدِ الباقي بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ البغداديُّ البزَّازُ، أبو بكر بنُ أبي طاهرٍ، المعروفُ بـ "قاضي المارِستان"، من ذرِّيةِ كعبِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه. تفقَّهَ على القاضي أبي يعلى الفرَّاءِ، وسمع أبا الطَّيب الطبريَّ وجَماعةً، حدَّث عنه ابنُ السَّمعانيُّ وخلقٌ كثيرٌ. قال ابنُ شافعٍ:"وهو شيخُ أهلِ العلمِ، وأسنَدُ مَن على وجهِ الأرضِ"، وذكره الذهبيُّ في "المعينِ" وقال:"مُسنِدُ العصرِ". توفي سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وخمسمائةٍ.

"التقييد"(1/ 72)، "ذيل طبقات الحنابلة"(1/ 433)، و"المعين في طبقات المحدثين"(46).

(4)

"المشيخة الكبرى"(3/ 1142) رقم (548)، و"زهر الفردوس"؛ كلاهما من طريق عثمان الوقاصيِّ أيضًا، وقد علمتَ حالَه.

(5)

"زهر الفردوس" من طريق الحاكمِ في "تاريخِ نيسابورَ" بسندِه إلى أنسٍ رضي الله عنه.

وفي إسنادِه أحمدُ بنُ عبد الله بن خالد الجُوَيباريُّ: قال ابنُ حبانَ: "دجَّالٌ من الدَّجاجِلَةِ، كذابٌ""المجروحين"(1/ 154)، وكذَّبه الدَّارقطنيُّ "الضعفاء"(68)، وقال الذهبيُّ:"ممن يُضرَبُ المثلُ بكَذِبِه""الميزان"(1/ 107).

والحديث ذكره ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات"(3/ 86).

(6)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (239).

ص: 23

عَصَى اللهَ سبحانَهُ؟ -: "لا، ولا مَنْ همَّ بالمعصِيَةِ"

(1)

.

وكذا بما اشتَهَر -مما لم أقِفْ عليه

(2)

، ومعناهُ صحيحٌ-:"المعاصي تُزيلُ النِّعَمَ"

(3)

،

(1)

أخرجه ابنُ الأعرابيِّ في "معجمه"(2/ 58) رقم (707)، وابنُ الجوزيِّ في "ذم الهوى"(150)، من طريقِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ عن بشرِ بنِ الحارثِ عن ابنِ المباركِ عن وُهَيبٍ به.

ورجالُه ثقاتٌ ما خلا محمدَ بنَ عبدِ اللهِ؛ فقد نُسبَ عندَ ابنِ الأعرابيِّ مخزوميًّا، ووقع عندَ ابنِ الجوزيِّ "المخَرِّمي"، ولعله الصوابُ؛ فلم أقفْ في الرواةِ عن "بشرٍ" على رجلٍ اسمُه كذلك إلا ما ذكره المزيُّ في ترجمةِ "بشر""تهذيب الكمال"(4/ 101)، حيثُ ذكر في الرواةِ عنه رجلًا اسمُه:"محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أيوبَ المخَرِّمي"، فالظاهرُ أنه هو، ولم أظفر له بترجمة.

ثم وقفتُ في "تاريخِ بغداد"(5/ 434) على ترجمةٍ لرجلٍ يُدعى: "محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، تلميذ بشرِ بنِ الحارثِ"، قال الخطيبُ:"وليس بمعروفٍ عندَنا". والله أعلم.

* وله طريقٌ أخرى عندَ أبي نعيم في "الحلية"(8/ 144) من حديثِ عبد الله بنِ محمدٍ عن أحمدَ بنِ الحسينِ عن أحمدَ بنِ إبراهيمَ عن أبي إسحاقَ الطالْقاني عن ابنِ المباركِ عن وهيب به.

وعبدُ الله بنُ محمدٍ: هو أبو الشيخِ بنُ حيَّان الأصبهانيُّ: إمامٌ حافظٌ.

وأحمدُ بنُ الحسينِ: هو ابنُ نصرٍ الحذَّاءُ: وثقه الدارقطنيُّ. "سؤالات السهمي"(144).

وأحمدُ بنُ إبراهيمَ: هو الدورقيُّ: ثقةٌ حافظٌ. "التقريب"(77).

وأبو إسحاقَ الطالْقانيُّ: إبراهيمُ بنُ إسحاقَ بنِ عيسى البُناني مولاهُم؛ وثقه ابنُ معينٍ وأبو حاتم "الجرح والتعديل"(2/ 119)، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ:"ثقة ثبت""تاريخ بغداد"(6/ 24)، وذكره ابنُ حبانَ في "الثقات" (8/ 68) وقال:"يخطئ ويخالفُ".

لكنَّ التعديلَ يقدَّمُ على مثلِ هذا الجرح؛ فمن عادةِ ابنِ حبانَ أن يُطلِقَ مثلَ هذه العبارةِ فيمن خطؤُه يسيرٌ لا يضرُّ حديثَه، عَلى ما عُرِفَ من تعنُّتِه في بابِ الجرحِ.

وعليه فأبو إسحاقَ ثقةٌ، وإسنادُ هذا الأثرِ صحيحٌ. والله أعلم.

(2)

قال ابنُ الدَّيبَعِ: "يعني: مرفوعًا، وإلا فهو كلامُ بعضِ السلفِ".

"تمييز الطيب من الخبيث"(156).

(3)

قال القاري: "ومعناه في القرآن أيضًا: قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، وقال عز وجل:{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)} [النحل: 112]. =

ص: 24

حتى قال أبو الحسَنِ الكِنْديُّ القاضي

(1)

مما أسندَه البيهَقيُّ من جِهَتِه

(2)

:

إذا كُنتَ في نِعمَةٍ فَارْعَهَا

فإنّ المعَاصي تُزيلُ النِّعَمْ

وقد يدلُّ للمعنى ما يُروى أنّه صلى الله عليه وسلم دخلَ على عائشةَ فَرَأى كِسرَةً مُلقَاةً، فمَسَحَها وقال:"يا عائشةُ، أحسِني جِوَارَ نِعَمِ اللهِ، فإنَّها ما نَفَرَت عن أهلِ بيتٍ فكادَت أن ترجِعَ إليهم"

(3)

.

= هذا، والمحدِّثُ لا يسألُ إلا عن اللفظِ، وإلا فقلَّما يوجَدُ حديثٌ ذكروا أنه لا أصلَ له أو موضوعٌ إلا ويوجَدُ له معنىً في الكتابِ والسُّنَّةِ". "المصنوع" (172).

(1)

لم يتبين لي من هو.

(2)

"شعب الإيمان"(6/ 308) رقم (4238) بإسنادٍ صحيحٍ عنه.

وأسند ابنُ عساكرَ في "التاريخ"(54/ 70) عن عمرَ بنِ عبد العزيزِ أنه كان يتمثَّلُ كثيرًا بأبياتٍ منها هذا البيتُ.

ونسبَها المقَّرِيُّ في "نفح الطيب"(2/ 696) إلى أبي عبدِ اللهِ الراعي شمسِ الدينِ محمدِ بنِ إسماعيلَ الأندلسيِّ الغَرناطيِّ.

(3)

أخرجه ابن ماجه (الأطعمة، باب النهي عن إلقاء الطعام) رقم (3353)، وابنُ أبي الدنيا في "الشكر"(6) رقم (2)، ومن طريقه البيهقيُّ في "الشعب"(6/ 306) رقم (4236)، وهو أيضًا عند الطبراني في "الأوسط"(8/ 38) رقم (7889)؛ كلهم من طريق الوليدِ بنِ محمدٍ المُوقَري عن الزهريِّ عن عروةَ عن عائشةَ رضي الله عنها به.

وفي إسنادِه الوليدُ بنُ محمدٍ الموقَريُّ: قال ابنُ معينٍ وابنُ المدينيِّ وأحمدُ: "ليس بشيء"، وقال الحافظ:"متروك".

"سؤالات ابن الجنيد"(385)، "سؤالات عثمان بن أبي شيبة"(123)، "بحر الدم"(169)، و"التقريب"(583).

* وروي من وجهٍ آخرَ عن عائشةَ رضي الله عنها؛ من طريق هشامِ بن عروةَ عن أبيه عنها، ورواه عن هشام عدة:

فأخرجه البيهقيُّ في "الشعب"(6/ 307) رقم (4237)، من طريق محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ عنه به.

ومحمدُ بنُ جعفرٍ قال فيه البخاريُّ: "كان إسحاقُ أخوه أوثقَ منه". "التاريخ الكبير"(1/ 57).

قلت: وإسحاقُ صدوقٌ. انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب"(1/ 200).

وذكره الذهبيُّ في "المغني"(2/ 563) وقال: "تُكُلِّم فيه ولم يترك".

وفيه أيضًا الحسنُ بنُ عليِّ بنِ مخلدِ بنِ شيبانَ المطوعيُّ: ترجم له السمعانيُّ في "الأنساب"(5/ 228)، والذهبيُّ في "تاريخ الإسلام"(22/ 129)، ولم يذكرا فيه جرحًا =

ص: 25

ويُروى من حديثِ عائشةَ وأنسٍ

(1)

وغيرِهما

(2)

، وقد سبقَ في "أكرِمُوا الخبزَ"

(3)

.

بل أوسَعتُ الكلامَ عليهِما في جَوَابَينِ، وجمعتُ بينَهما على تقديرِ تسَاويهِما

(4)

.

وفي تاسِعِ "المُجالَسَةِ"

(5)

للدِّيْنَوَرِيِّ

(6)

عن الفُضيلِ بنِ عِيَاضٍ في قولِه:

= ولا تعديلًا.

وعلى أيِّ حالٍ فهذا الطريقُ أمثلُ طرقِ الحديثِ. والله أعلم.

وروي عن هشام من طرق أخرى ضعيفة، لا يصحُّ منها شيءٌ. والله أعلم.

(1)

أخرج حديثه أبو يعلى في "مسنده"(6/ 131) رقم (3405)، وابن عديٍّ في "الكاملِ" (5/ 163)؛ من طريقِ عثمانَ بنِ مطرٍ الشيبانيِّ عن ثابتٍ عن أنسٍ رضي الله عنه مرفوعًا:"أحسِنوا جِوارَ نِعَم اللهِ، لا تُنَفِّروها، فقلَّما زالت عن قومٍ فعادت إليهم".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

عثمانُ بنُ مطرٍ: قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ""التاريخ الكبير"(6/ 253)، وقال أبو حاتم:"ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ""الجرح"(6/ 170)، وقال ابنُ عديٍّ:"وأحاديثُه عن ثابتٍ خاصَّةً مناكيرُ، وسائرُ أحاديثِه فيها مشاهيرُ وفيها مناكيرُ""الكامل"(5/ 164).

(2)

روي نحوُه من قول أبي الدرداءِ وابنِ مسعودٍ رضي الله عنهما:

أما قولُ أبي الدَّرداءِ: فأخرجه ابنُ المباركِ في "الزهد"(51) رقم (184) من طريق أبي سلمةَ الحمصيِّ سليمانَ بنِ سُلَيمٍ عنه.

وهو منقطعٌ؛ أبو سلمةَ لم يدرِكْ أبا الدرداءِ.

وأما قولُ ابنِ مسعودٍ: فذكره ابنُ أبي حاتم في "العلل"(1638) وقال: "قال أبي: هذا حديثٌ موضوعٌ".

(3)

انظر: الحديث رقم (155).

(4)

أجاب السخاويُّ عن سؤالٍ حولَ حديثِ الترجمةِ: "إن الله لا يعذب بقطع الرزق" في "الأجوبة المرضية"(2/ 449)، وأجاب عن سؤالٍ حولَ "الحديثِ الوارِد في إكرامِ الخبزِ" في "الأجوبة" نفسها (2/ 489).

أما الجمعُ الذي أشار إليه فلم أقفْ عليه في تلك "الأجوبة"، ولا في "الأجوبةِ الدمياطيَّة".

(5)

"المجالسة وجواهر العلم"(4/ 150) رقم (1321) من طريقِ أبي العباسِ الآجُرِّي عن بشرِ بنِ الحارثِ عن الفضيلِ به.

وأبو العباس الآجرِّيُّ لم أعرِفه.

(6)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (20).

ص: 26

{خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [المائدة: 114]؛ قال: "المخلوقُ يَرزُقُ، فإذا سَخِطَ قطعَ رِزقَه، واللهُ تعالى يَسخَطُ ولا يقطعُ رِزقَهُ".

‌240 - حديث: "إنَّ اللهَ لا يَهتِكُ عبدَهُ أولَ مرَّةٍ".

بل عندَ الدَّيلَمِي في "الفِردوسِ"

(1)

-مما لم يسنِدْهُ ولدُه- عن أنسٍ مرفوعًا: "إنَّ اللهَ لا يَهتِكُ سِترَ عبدٍ فيه مثقالُ ذرَّةٍ من خيرٍ"

(2)

.

وفي السِّترِ أحاديثُ كثيرةٌ، منها: قولُه تعالى: "إني ستَرتُها عليكَ في الدُّنيا، وإني أغفِرُها لكَ اليومَ"

(3)

.

ونحوُه عن أنسٍ رفعَه: "يقولُ اللهُ عز وجل: إني أعظمُ عفوًا مِن أنْ أستُرَ على عبدِي ثمَّ أفضَحَهُ". أخرجَه الدَّيلَميُّ

(4)

.

(1)

"الفردوس بمأثور الخطاب"(1/ 166) رقم (617).

(2)

أخرجه ابنُ عديٍّ في "كامله"(3/ 129) من طريقِ الربيعِ بنِ بدرٍ عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه الربيعُ بنُ بدرٍ: قال ابنُ معينٍ: "ليس بشيء""ابن الجنيد"(374)، وقال أحمد:"لا يسوى حديثه شيئًا""بحر الدم"(53)، وقال أبو حاتم:"لا يُشتَغَلُ به ولا بروايتِه، فإنه ضعيفُ الحديثِ ذاهبُ الحديثِ""الجرح والتعديل"(3/ 455).

(3)

يعني: في الحديثِ القدسيِّ.

والحديثُ متفقٌ عليهِ من حديثِ ابن عمرَ رضي الله عنهما: أخرجه البخاريُّ (المظالم، باب قول الله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}) رقم (2441)، ومسلم (التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله) رقم (2768).

(4)

"الفردوس"(5/ 2289) رقم (8034)، وهو في الجزء الناقص من "مسنده"، ولم أقف عليه في "زهر الفردوس".

لكنْ أخرجه العقيليُّ في "الضعفاء"(1/ 114)، وابن حبانَ في "المجروحين"(1/ 185)، وأبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات"(1/ 374) رقم (396)، وابنُ عديٍّ في "الكامل"(1/ 357)؛ من طريقِ سُوَيدِ بنِ عبد العزيز عن نوحِ بنِ ذكوانَ عن أخيهِ أيوبَ عن الحسنِ عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وفي إسنادِه أيوبُ بنُ ذكوانَ: قال البخاري: "منكر الحديث""التاريخ الكبير"(1/ 414)، وقال ابنُ حبانَ:"منكرُ الحديثِ، يروي عن الحسنِ وغيرِه المناكيرَ""المجروحين"(1/ 186). =

ص: 27

‌241 - حديث: "إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمَّةِ عَلى رَأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ مَن يُجَدِّدُ لها دِينَها".

أبو داودَ في "الملاحِمِ" من "سننِه"

(1)

من حديثِ ابنِ وَهْبٍ: أخبرني سعيدُ بنُ أبي أيوبَ

(2)

عن شَرَاحيلَ بنِ يزيدَ المَعَافريِّ

(3)

عن أبي علقمةَ

(4)

-واسمُه: مسلمُ بنُ يسَارٍ الهاشميُّ- عن أبي هريرةَ -فيما أَعلَمُ- عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بهذا، وقال بعدَهُ: "رواهُ عبدُ الرحمنِ بنُ شُرَيحٍ الإسكَندَرَانيُّ

(5)

عن شَرَاحيلَ، فلم يجُزْ به شَرَاحيلَ"

(6)

؛ يعني: عَضَلَهُ.

وقد أخرجَه الطَّبرانيُّ في "الأوسطِ"

(7)

كالأوَّلِ.

وسندُه صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، ولذا صحَّحهُ الحاكمُ؛ فإنه أخرجه في "مستدرَكِه"

(8)

من حديثِ ابنِ وَهْبٍ.

= وأخوه نوحٌ: قال أبو حاتم: "ليس بشيءٍ، مجهولٌ""الجرح والتعديل"(8/ 485)، وقال ابنُ حبانَ:"منكرُ الحديثِ جدًّا""المجروحين"(2/ 389)، وقال أبو نعيمٍ:"روى عن الحسنِ المعضِلاتِ، وله صحيفةٌ عن الحسنِ عن أنسٍ لا شيءَ""الضعفاء"(152).

وفيه أيضًا سويدُ بنُ عبد العزيزِ: قال ابن معينٍ: "ليس بشيء""الدوري"(4/ 458)، وقال أحمدُ:"متروك""العلل"(2/ 476)، وقال البخاري:"في حديثه نظرٌ لا يُحتَمَلُ""الضعفاء الصغير"(72).

والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 177).

(1)

"السنن"(الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة) رقم (4291).

(2)

الخُزاعيُّ مولاهمُ المصريُّ، أبو يحيى بنُ مِقلاصٍ، ثقةٌ ثبتٌ، من السابعةِ، مات سنةَ إحدى وستينَ وقيلَ غيرُ ذلك، وكان مولدُه سنةَ مائةٍ. ع. "التقريب"(233).

(3)

المصريُّ، صدوق، من السادسةِ، مات بعدَ العشرينَ. عخ م. "التقريب"(265).

(4)

الفارسيُّ المصريُّ، مولى بني هاشمٍ، ويقالُ: حليفُ الأنصارِ، ثقةٌ، وكان قاضيَ إفريقيَّةَ، من كبارِ الثالثةِ. ر م 4. "التقريب" (659).

(5)

ستأتي ترجمته قريبًا.

(6)

لم أقف على هذا الوجهِ مسندًا في شيءٍ من كتبِ السُّنَّةِ. والله أعلم.

(7)

"المعجم الأوسط"(6/ 323) رقم (6527) من طريقٍ ابنِ وهبٍ به.

(8)

"المستدرك""الفتن والملاحم"(4/ 567) رقم (8592).

* وأخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل"(1/ 114)، ومن طريقِه البيهقيُّ في "المعرفةِ" =

ص: 28

وسعيدٌ الذي رفَعَ أولى بالقَبولِ لأمرينِ:

أحدُهما: أنه لم يُختَلَف في توثيقِه، بخلافِ عبدِ الرحمنِ؛ فقد قال فيه ابنُ سعدٍ: إنه "منكرُ الحديثِ"

(1)

.

والثاني: أنَّ معَهُ زيادةَ علمٍ على مَن قَطَعَه، وقولُه:"فيما أَعلمُ" ليس بشكٍّ في وصلِه، بل قد جعلَ وصلَه معلومًا له

(2)

.

وقد اعتمدَ الأئمَّةُ هذا الحديثَ؛ فرُوِّينا في "المدخَلِ"

(3)

للبيهقيِّ بإسنادِه إلى الإمامِ أحمدَ أنه قالَ بعدَ ذكرِه إياهُ: "فكان في المائةِ الأولى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وفي الثانيةِ الشافعيُّ"، وكذا قال محمدُ بنُ عليِّ بنِ

= (1/ 208) رقم (100)، وهو أيضًا عند الخطيب في "تاريخ بغداد"(2/ 61)، ومن طريقِه ابنُ عساكرَ في "تاريخ دمشق"(51/ 338)؛ كلهم من حديث ابنِ وهبٍ به.

ورجالُ إسنادِه رجالُ مسلمٍ، وصحَّحه المناويُّ في "التيسير"(1/ 539)، ونقلَ عن الزَّينِ العراقيِّ تصحيحَه في "فيض القدير"(2/ 358).

واحتجَّ به ابنُ تيميَّةَ وجزمَ بنسبَتِه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم في عدة موضعٍ، كما في:"مجموع الفتاوى"(28/ 619)، وكذا ابنُ القيِّم كما في "أحكام أهل الذمة"(3/ 1198) وغيرُهما. وصحَّحه الألباني في "الصحيحة"(2/ 155).

(1)

"الطبقات الكبرى"(7/ 516).

لكنْ وثَّقه ابنُ معينٍ وأحمدُ والنسائيُّ والعجليُّ، وقال أبو حاتم:"لا بأسَ به"، وذكرَه ابنُ حبانَ في "الثقاتِ"، وأخرج له الشيخانِ.

ولذا لم يُعتبرْ كلامُ ابن سعدٍ فيه؛ فلم يذكرْه ابنُ عديٍّ في "الكاملِ" ولا الذهبيُّ في "الميزانِ"، وقال الحافظُ في "التقريب":"ثقةٌ فاضلٌ لم يصب ابنُ سعدٍ في تضعيفِه".

انظر: "العلل ومعرفة الرجال"(2/ 481)، "معرفة الثقات"(2/ 79)، "الجرح والتعديل"(5/ 244)، "الثقات"(7/ 86)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 175).

(2)

قال أبو الحسنِ المباركفوريُّ: "الظاهرُ أنه قولُ أبي علقمةَ الراوي عن أبي هريرةَ؛ يقولُ: "في علمي أنَّ أبا هريرةَ رفعَ الحديثَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم"؛ أي: رواه مرفوعًا لا موقوفًا من قولِه.

وهو -وإنْ لم يجزمْ برفعِه-، لكنَّ مثلَ هذا لا يُقالُ مِن قِبَلِ الرأيِ، ولا مَسرَحَ فيه للاجتهادِ، إنما هو من شأنِ النبوَّةِ، فتعيَّنُ كونُه مرفوعًا". "مرقاة المفاتيح" (1/ 340).

(3)

لم أقف عليه في "المدخل"، لكنْ ذكره معلَّقًا في "المعرفة"(1/ 208)، وأسنده الخطيبُ في "التاريخ"(2/ 62).

ص: 29

الحسينِ

(1)

: سمعتُ بعضَ أصحابِنا يقولُ: "كان

" وذكرَهُما

(2)

.

زاد غيرُه

(3)

: وُلِدَ في الثالثةِ أبو العباسِ بنُ سُرَيجٍ

(4)

، وفي الرابعةِ أبو الطَّيِّبِ سهلٌ الصُّعلُوكيُّ

(5)

أو أبو حامدٍ الإسفَرَايينيُّ

(6)

، وفي الخامسةِ

(1)

ابنُ عَلُّويَه، أبو عبدِ اللهِ الجُرجانيُّ الرزَّازُ، الشافعيُّ الفقيهُ. تفقَّهَ على المزنيِّ بمصرَ، وحدَّث عن هشام بنِ عمارٍ ويونسَ بنِ عبدِ الأعلى وجماعةٍ، وروى عنه أبو أحمدَ بنُ عديٍّ وأبو حامدِ بَنِ الشَّرقيِّ وآخرونَ. توفي سنةَ تسعينَ ومائتينِ.

"تاريخ جُرجان"(404)، و"تاريخ دمشق"(54/ 377).

(2)

أخرج قوله ابن عدي في "الكامل"(1/ 114)، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة"(1/ 208).

(3)

"المستدرك"(4/ 568) رقم (8593)، ومن طريقه البيهقيُّ في "المعرفة"(1/ 209)، وفيهما ذكرُ ابنِ سُرَيجٍ، وزاد في "المستدركِ" أبا الطيبِ الصُّعلُوكيَّ.

أما الباقونَ: فقد ذكَر ابنُ الصَّلاحِ أبا حامدٍ الإسفرايينيَّ. "طبقات الفقهاء الشافعية"(1/ 373).

وذكر الذهبيُّ الإسفرايينيَّ والغزاليَّ والحافظَ عبدَ الغنيِّ وابنَ دقيقِ العيدِ كما في "السير"(14/ 203)، وتابعَهُ السبكيُّ في "الطبقات"(1/ 202)، إلا أنه جعلَ في السادسةِ الفخرَ الرازيَّ.

(4)

أحمدُ بنُ عمرَ بنِ سُرَيجٍ البغداديُّ، إمامُ أصحاب الشافعيِّ في وقتِه. تفقَّهَ على أبي القاسم الأنماطيِّ، وسمع عباسَ بنِ محمدَ الدوريَّ وأبا داودَ السجستانيَّ وطبقتَهما، وحدَّث عنه: أبو القاسمِ الطبرانيُّ وأبو أحمدَ الغِطريفيُّ وجماعةٌ. قال الشيرازيُّ: "وكان يُفَضَّلُ على جميعِ أصحابِ الشافعيِّ، حتى على المزنيِّ"، وقال الذهبيُّ:"كان صاحبَ سنَّةٍ واتباعٍ". توفي سنةَ (306).

"تاريخ بغداد"(4/ 287)، "طبقات الفقهاء"(1/ 108)، "تذكرة الحفاظ"(3/ 23)، و"طبقات الشافعية الكبرى"(3/ 21).

(5)

بضمِّ الصادِ وسكونِ العينِ -المهملتَينِ-، وضمِّ اللامِ، وفي آخرها الكافُ بعدَ الواوِ. "الأنساب"(3/ 539).

وهو: سهلُ بنُ محمدِ بنِ سليمانَ العِجليُّ الحنفيُّ -نَسَبًا- النيسابوريُّ، شيخُ الشافعيَّةِ بخراسانَ. تفقَّه على والِدِه، وسمعَ أبا العباسِ الأصمَّ وأقرانَه، حدَّث عنه الحاكمُ -وهو أكبرُ منه- والبيهقيُّ وغيرُهما. قال الحاكمُ:"الفقيهُ الأديبُ، مفتي نيسابورَ وابنُ مفتيها، وأكتَبُ مَن رأيناه من علمائِها وأنظَرُهم". توفي بنيسابورَ سنةَ أربعٍ وأربعِمائةٍ.

"سير أعلام النبلاء"(17/ 207)، و"طبقات الشافعية الكبرى"(4/ 393).

(6)

بكسرِ الألفِ، وسكونِ السِّينِ المهملةِ، وفتحِ الفاءِ والرَّاءِ، وكسرِ الياءِ المنقوطةِ باثنتينِ =

ص: 30

حُجَّةُ الإسلامِ الغَزَاليُّ، وفي السادسةِ الفخرُ الرَّازيُّ أو الحافظُ عبدُ الغنيِّ، وفي السابعةِ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، وفي الثامنةِ البُلقِينيُّ أو العِرَاقيِّ، وفي التاسعةِ المهديُّ -ظنًّا- أو المسيحُ عليه السلام، فالأمرُ قد اقتربَ والحالُ قد اضطربَ، فنسألُ اللهَ حُسنَ الخاتمةِ.

قال العمادُ بنُ كثيرٍ: "وقد ادَّعى كلُّ قومِ في إمامِهم أنه المرادُ بهذا الحديثِ، والظاهرُ -والله أعلم- أنه يَعُمُّ حَمَلَةَ العَلمِ من كلِّ طَائفةٍ وكلِّ صِنفٍ من أصنافِ العلماءِ؛ من مفَسِّرينَ ومحدِّثينَ وفقهاءَ ونُحاةٍ ولُغَويِّينَ، إلى غيرِ ذلك من الأصنافِ. والله أعلمُ"

(1)

.

‌242 - حديث: "إنَّ اللهَ يُبغِضُ السَّائلَ المُلْحِفَ".

أبو نُعَيمٍ، ومن طريقِه الدَّيلَميُّ

(2)

؛ من طريقِ وَرْقاءَ عن الأَعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رفعَهُ بهِ

(3)

.

= مِن تحتِها؛ نسبةً إلى إسفرايِينَ، وهي بُلَيدَةٌ بنواحي نيسابورَ. "الأنساب"(1/ 143).

وهو: أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، شيخُ الشافعيَّةِ بالعراقِ. درس فقهَ الشافعيِّ على أبي الحسنِ بنِ المرزُبانِ، وحدَّث عن الدارقطنيِّ والإسماعيليِّ وغيرِهما، وروى عنه الماوَرديُّ والمحامليُّ وعدَّةٌ. قال الخطيبُ:"وكان ثقةً، وقد رأيتُه غيرَ مرَّةٍ وحضرتُ تدريسَه، وكان الناسُ يقولونَ: لو رآهُ الشافعيُّ لفرحَ به". توفي ببغدادَ سنةَ ستٍّ وأربعمائةٍ.

"تاريخ بغداد"(4/ 368)، "طبقات الفقهاء الشافعية"(1/ 373)، و"السير"(17/ 193).

(1)

"النهاية في الفتن والملاحم"(1/ 33).

(2)

"أخبار أصبهان"(1/ 109)، و"مسند الفردوس"، كما في "الزهر"؛ من طريق أحمد بن سعيد بن جريرٍ عن عيسى بن خالدٍ البلخيِّ عن ورقاءَ به.

(3)

وأخرجه أيضًا أبو الشيخ في "الطبقات"(2/ 305) من طريق أحمد بن سعيد بن جرير. وأخرجه الإسماعيليُّ في "معجمه"(2/ 594)، ومن طريقه السهميُّ في "تاريخ جرجان"(142)، وهو أيضًا عند البيهقيِّ في "الشعب"(8/ 263) رقم (5791، 5792)؛ من طريق حاتمِ بنِ يونسَ الجرجانيِّ عن إسماعيلَ بن سعيد الجرجاني.

كلاهما (أحمد بن سعيد وإسماعيل بن سعيد) عن عيسى بنِ خالدٍ البلخيِّ عن ورقاءَ به.

وفي إسنادِه عيسى بنُ خالدٍ البلخيُّ: لم أقف له على ترجمةٍ، إلَّا أن يكونَ الخراسانيَّ؛ فإنه من الطبقةِ نفسِها، وقد وثَّقه الفلاسُ كما في "التاريخ الكبير"(6/ 406). =

ص: 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وسائرُ رجالِ إسنادِه ما بين ثقةٍ وصدوق:

ورقاءُ: هو ابنُ عمرَ اليشكريُّ، وثقه أحمدُ "بحر الدم"(167)، وقال أبو حاتم:"شعبةُ يثني عليه، وكان صالحَ الحديثِ""الجرح"(9/ 51)، وذكرَه ابنُ حبانَ في "الثقات"(7/ 565)، وأخرج له الشيخانِ.

وأحمدُ بنُ سعيدِ بنِ جريرٍ: هو الأصبهانيُّ، أبو جعفرٍ السُّنبُلانيُّ: وثَّقه أبو نعيمٍ "أخبار أصبهان"(1/ 108)، والسمعانيُّ "الأنساب"(3/ 313).

وإسماعيلُ بنُ سعيد هو الشالَنْجيُّ الكسائيُّ: أثنى عليه الإمامُ أحمدُ، وقال الحسن بن عليٍّ الآملي:"كان أوثقَ من كتبتُ عنهُ""الجرح"(2/ 174)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 97)، وقال الذهبيُّ:"كان صدوقًا""تاريخ الإسلام"(16/ 90).

وحاتمُ بنُ يونسَ هو ابنُ أبي الليثِ الجوهريُّ الجرجاني: وكان من الحفاظ، وصفه بذلك الباغندي وأبو الشيخ وأبو نعيم والسهمي وابن عساكر وغيرهم. "طبقات المحدثين بأصبهان"(3/ 145)، "تاريخ جرجان"(203)، "أخبار أصبهان"(1/ 350)، و"تاريخ دمشق"(11/ 381).

ولا يخشى ههنا من تدليس الأعمش؛ فإن روايتَه عن أبي صالحِ وهو ممن أكثرَ عنه، فروايتُه -والحالة هذه- محمولةٌ على الاتصالِ، كما ذكرَ الذهبيُّ في "الميزان"(2/ 224).

* وللحديثِ طريقٌ آخرُ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه:

أخرجه إسحاقُ في "مسنده"(1/ 374) رقم (389)، ومن طريقه الطبرانيُّ في "الشاميين"(3/ 306) رقم (2344)؛ من طريق كلثومِ بنِ أبي سِدرةَ عن عطاءَ الخراسانيِّ عن أبي هريرةَ به.

وفي سنده كُلثومُ بن أبي سدرة: قال أبو حاتم: "لا يصحُّ حديثُه""الجرح"(7/ 164)، وذكره ابنُ حبانَ في "الثقات" (9/ 28) وقال:"يُعتَبَرُ حديثُه إذا روى عن غيرِ عطاءَ الخراسانيِّ"، وقال ابنُ عديٍّ:"يحدِّثُ عن عطاءَ الخراسانيِّ بمراسيلَ وغيرِه بما لا يتابَعُ عليه""الكامل"(6/ 72).

وعطاءُ بنُ أبي مسلمٍ الخراسانيُّ فيه كلامٌ أيضًا، ولم يسمعْ من أبي هريرةَ رضي الله عنه.

انظر: "جامع التحصيل"(238)، و"تهذيب التهذيب"(7/ 190).

* وله عن أبي هريرةَ رضي الله عنه طريقٌ ثالثٌ:

ذكره الزيلعيُّ في "تخريج الكشاف"(1/ 164) من طريقِ البزارِ في "مسنَدِه" عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ عن محمدِ بنِ كثيرٍ الملائيِّ عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ عن مجاهدٍ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه به.

ولم أقف عليه في المطبوع من "مسند البزار". =

ص: 32

ورواهُ الدَّيلميُّ

(1)

أيضًا من جِهةِ موسى بنِ عبدِ الرَّحمنِ الصَّنعانيِّ

(2)

عن ابنِ جُرَيجٍ عن عَطاءَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَفَعَهُ مِثلَهُ

(3)

، قال: "وفي البابِ عن أنسٍ

(4)

وابنِ عُمرَ

(5)

وأبي أُمَامَةَ"

(6)

.

وكذا في المرفوعِ: "لا يَزَالُ العَبدُ يَسألُ وهُو غَنِيٌّ حتى يَخلَقَ وَجهُهُ، فَمَا يَكونُ لهُ عندَ اللهِ وَجهٌ"

(7)

.

= وفي إسنادِه محمدُ بنُ كثيرٍ الملائي: قال أحمدُ: "أحاديثُه عن ليثٍ كلُّها مقلوبةٌ"، وقال ابنُ المدينيِّ:"محمدُ بنُ كثيرٍ كتبنا عنه عن ليثٍ عجائبَ، وخططتُ على حديثِهِ"، وضعَّفه جدًّا. "تاريخ بغداد"(3/ 193)، وقال البخاريُّ:"منكر الحديث""التاريخ الكبير"(1/ 217).

وليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ اختلط جدًّا ولم يتميَّزْ حديثُه فتُرِكَ، وقد تقدم.

وعليه فإن إسنادَه ضعيفٌ جدًّا. والله أعلم.

(1)

كما في "زهر الفردوس".

(2)

الثقفيُّ، يُعرَفُ بـ "أبي محمدٍ المفسِّرِ". روى عن ابنِ جريجٍ، وعنه عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ الثقفيُّ. قال ابنُ حبانَ: "شيخٌ دجَّالٌ يضَعُ الحديثَ

، وضعَ على ابنِ جريجٍ عن عطاءَ عن ابنِ عباسٍ كتابًا في التفسيرِ"، وقال ابنُ عديِّ: "منكر الحديث"، وقال الذهبيُّ: "هالك".

"المجروحين"(2/ 250)، "الكامل"(6/ 349)، و"المغني في الضعفاء"(2/ 684).

(3)

إسنادُه ضِعيفٌ جدًّا لحالِ موسى بنِ عبدِ الرحمنِ الصنعانيِّ، ولا يبعد أن يكون موضوعًا.

(4)

أخرج حديثه الديلمي، كما في "كنز العمال" رقم (16735)، ولفظه:"من سأل وعندَه ما يكفيهِ جاء يومَ القيامةِ وليس على وجهِه مزعَةُ لحمٍ".

(5)

أخرج حديثه البخاري (الزكاة، باب من سأل الناس تكثرًا) رقم (1474)، ومسلم (الزكاة، باب كراهة المسألة للناس) رقم (1040)، بلفظ:"ما يَزالُ الرَّجلُ يسألُ الناسَ حتى يأتيَ يومَ القيامةِ ليسَ في وجهِهِ مُزْعَةُ لحمٍ".

(6)

لم أقف عليه.

(7)

أخرجه البزار، كما في "كشف الأستار"(1/ 434)، وابن الأعرابي في "معجمه"(2/ 139) رقم (728)، ومن طريقه الخطابيُّ في "غريب الحديث"(1/ 142)، وهو أيضًا عند الطبرانيِّ في "الكبير"(20/ 333) رقم (790)، وأبي نعيم في "الحلية"(2/ 21) و"المعرفة"(5/ 2535) رقم (6134)؛ كلهم من طرق عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى عن عبدِ الكريمِ بنِ أبي المخارِقِ عن سعيدِ بنِ يزيدَ عن مسعودِ بنِ عمروٍ رضي الله عنه به. =

ص: 33

‌243 - حديث: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذا عَمِلَ أَحَدُكُم العَمَلَ أنْ يُتقِنَهُ".

أبو يَعلَى

(1)

والعَسْكَريُّ، من حديثِ بِشرِ بنِ السَّرِيِّ

(2)

عن مُصعبِ بنِ ثَابتٍ

(3)

عن هشامِ بنِ عُروَةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رفَعَهُ بهذا

(4)

.

= وفي إسناده ابنُ أبي ليلى، وفيه كلامٌ مشهورٌ لسوءِ حفظِه، وهو كما قال في "التقريب":"صدوقٌ سيِّء الحفظِ جدًّا". وانظر: "تهذيب التهذيب"(9/ 268).

وفيه أيضًا عبدُ الكريم بنِ أبي المخارِقِ: قال أحمدُ وأبو حاتمٍ: "ضعيف""العلل ومعرفة الرجال"(1/ 412)، و"الجرح والتعديل"(6/ 60)، وقال أبو زرعة:"ليِّن". وضعَّفه بعضُهم جدًّا.

والحديث ضعفه العراقيُّ، وأشار المنذريُّ ثم الهيثميُّ إلى إعلالِه بابنِ أبي ليلى.

انظر: "الترغيب والترهيب"(1/ 323)، "المغني"(2/ 1096)، و"مجمع الزوائد"(3/ 259).

لكنْ يغني عنه ما في معناه في الصحيحين وغيرهما من حديثِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا: "ما يَزالُ الرّجلُ يسألُ الناسَ حتى يأتيَ يومَ القيامةِ ليسَ في وجهِهِ مُزْعَةُ لحمٍ"، وقد تقدم قريبًا.

* تنبيه: سقط من إسنادِ "معجم ابن الأعرابي"(عبد الكريم) بين ابن أبي ليلى وسعيد بن يزيد، وهو عند أبي نعيم في "المعرفة" من الوجه نفسه على الصواب. والله أعلم.

(1)

"المسند"(7/ 349) رقم (4386) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري عن بشر بن السري.

(2)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (178).

(3)

ابن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوّامِ الأَسَدي، ليِّنُ الحديثِ وكان عابدًا، من السابعةِ، مات سنةَ سبعٍ وخمسينَ وله ثلاثٌ وسبعونَ. د س ق. "التقريب"(533).

(4)

وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(1/ 275) رقم (897)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 361)، والبيهقي في "الشعب"(7/ 232، 233) رقم (4929، 4931)؛ كلهم من طرقٍ عن بشرِ بنِ السريِّ عن مصعبِ بنِ ثابتٍ به.

وأخرجه البيهقيُّ في "الشعب"(7/ 233) رقم (4930) من طريقِ مصعب بنِ عبدِ اللهِ الزُّبيري عن مالكٍ عن هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن عائشةَ، ثم قال:"وأَظنُّه غلطًا"، وأسنَدَه من طريقِ بشرِ بنِ السَّرِيِّ السالفِ وقال:"هذا أصحُّ، وليس لمالكٍ فيه أصلٌ".

وهو كما قالَ؛ فقد رواه الثقاتُ من أصحابِ مصعب بن عبد الله عنه من طريق بشرِ بنِ السَّريِّ عن مصعبِ بنِ ثابتٍ به. =

ص: 34

ورواهُ العسكريُّ فَقَط من طريقِ الفَضلِ

(1)

بنِ موسى

(2)

عن مصعبٍ بهِ، بلفظِ:"أنْ يُحْكِمَهُ"

(3)

.

ولابنِ أبي خَيثَمَةَ والبَغَوِيِّ -وابنُ قَانِعٍ عنهُ- وابنِ السَّكَنِ وابنِ شاهِينَ والطَّبَرَانيِّ

(4)

، مِن طريقِ قُطْبَةَ بنِ العَلاءِ بنِ مِنهَالٍ

(5)

= وإسناده ضعيفٌ لحال مصعبِ بنِ ثابتٍ: ضعَّفه ابنُ معينٍ وأحمدُ "تاريخ الدارمي"(208)، و"العلل ومعرفة الرجال"(2/ 488)، وقال أبو زرعة:"ليس بقوي""الجرح"(8/ 304)، وقال الذهبي:"ليّنٌ لغَلَطه""الكاشف"(2/ 267).

والحديث ضعَّفَ إسنادَه البوصيريُّ في "الإتحاف"(3/ 382)، وأعلَّه بمصعبِ بنِ ثابتٍ.

* وله شاهدٌ من حديث سيرينِ أختِ مارِيةَ القبطيَّةِ رضي الله عنها بنحوِه، وفيه قصَّةٌ:

أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير"(24/ 306) رقم (776)، ومن طريقه أبو نعيمٍ في "معرفة الصحابة"(6/ 3367) رقم (7700)؛ من طريق محمدِ بنِ الحسنِ بنِ زَبالةَ عن محمدِ بن طلحةَ التيميِّ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ عبد الله بنِ حارثةَ بنِ النعمانِ عن عبدِ الرحمَنِ بنِ حسانَ بنِ ثابتٍ عن أمِّه سيرينَ.

وإسنادُه ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد الحكم بوضعه:

فيه محمد بن الحسن بن زَبالةَ: كذبه ابن معين "الدوري"(3/ 227)، وتركه الدارقطني "سؤالات البرقاني"(58)، وقال الحافظ:"كذّبوه""التقريب"(474).

* وروي من وجهٍ آخرَ: أخرجه ابن سعدٍ في "الطبقات"(1/ 143).

وفيه الواقديُّ، وهو متروكٌ. انظر:"تهذيب التهذيب"(6/ 323)، و"التقريب"(498).

(1)

في "ز": (المفضل)، وهو خطأ.

(2)

السِّيناني -بمهملةٍ مكسورةٍ ونونينِ-، أبو عبدِ الله المروزيُّ، ثقةٌ ثبتٌ وربّما أغربَ، من كبارِ التاسعةِ، مات سنة اثنتينِ وتسعينَ في ربيعٍ الأولِ. ع. "التقريب"(447).

(3)

وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف"(170) منَ طريق محمود بن آدم عن الفضل به. وإسناده ضعيفٌ لحالِ مصعبِ بنِ ثابتٍ كما تقدم.

(4)

"معجم الصحابة" للبغوي (5/ 158) رقم (2037)، و"معجم الصحابة" لابن قانع (2/ 384) رقم (933)، و"المعجم الكبير" للطبراني (19/ 199) رقم (488)، لكن بلفظ:"أن يحسن" بدل "أن يتقن".

(5)

الغَنَويُّ الكوفيُّ، أبو سفيانَ. روى عن الثوريِّ وأبيه، وروى عنه أبو حاتمٍ وغيرُه.

ذكره العجليُّ في "الثقاتِ"، وقال ابنُ عديٍّ:"أرجو أنه لا بأسَ به".

وضعَّفه الجمهورُ: قال البخاريُّ: "ليس بالقويِّ عندهم، فيه نظرٌ"، وذكره أبو زرعةَ والنسائيُّ في "الضعفاءِ"، وقال أبو حاتمٍ:"شيخٌ، يُكتَبُ حديثُه ولا يحتجُّ به"، وذكره =

ص: 35

عن أبيهِ

(1)

عن عاصمِ بنِ كُلَيبٍ

(2)

عن أبيه

(3)

: أنهُ خرجَ مَعَ أبيهِ إلى جَنَازَةٍ شَهِدَها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأنا غلامٌ أَعقِلُ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"يحبُّ اللهُ العَامِلَ إذا عَمِلَ أن يُتقِنَ"

(4)

.

ورواه زائِدَةُ عن عاصمٍ فقال: عن أبيه عن رجلٍ منَ الأَنصَارِ قال: خرجتُ معَ أبي، فَذَكَرَ الحديثَ

(5)

.

= العقيليُّ في "الضعفاءِ" وقال: "لا يتابَعُ على حديثِه"، وقال ابنُ حبانَ:"كان ممن يخطئُ كثيرًا ويأتي بالأشياءِ التي لا تشبِهُ حديثَ الثقاتِ عن الأثباتِ، فعُدِلَ به عن مسلَكِ العُدولِ عند الاحتجاجِ".

"الضعفاء الصغير"(116)، "معرفة الثقات"(2/ 219)، "الضعفاء" لأبي زرعة (2/ 651)، "الضعفاء" للنسائي (228)، "الضعفاء الكبير"(3/ 486)، "الجرح والتعديل"(7/ 141)، "المجروحين"(2/ 223)، و"الكامل"(6/ 53).

(1)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (245).

(2)

ابن شهابِ بنِ المجنونِ الجَرْميُّ الكوفيُّ، صدوقٌ رُمِيَ بالإرجاءِ، من الخامسةِ، مات سنةَ بضعِ وثلاثينَ. خت م 4. "التقريب" (286).

(3)

كُلَيبُ بنُ شهابٍ، والدُ عاصمٍ، صدوقٌ، من الثانيةِ ووهم مَن ذكرَهُ في الصحابةِ. ي 4. "التقريب" (462).

(4)

وأخرجه البيهقيُّ في "الشعب"(7/ 234) رقم (4932)، وأبو نعيمٍ في "معرفة الصحابة"(5/ 2397) رقم (5867)؛ من طريق قطبةَ بنِ العلاءِ به.

وإسناده ضعيفٌ لحالِ قطبةَ بنِ العلاءِ؛ فهو ضعيفٌ على الراجحِ كما سلفَ قريبًا.

وهو مرسَلٌ كذلك؛ كُلَيبُ بنُ شهابٍ الجرميُّ تابعيٌّ على الصحيحِ كما سيأتي.

وانظر: "فيض القدير"(2/ 364).

(5)

أخرجه أحمد في "مسنده"(37/ 185) رقم (22509)، وأبو نعيم في "المعرفة"(6/ 3088) رقم (7133)، والبيهقيُّ في "الكبرى"(الجنائز، باب ما يستحب من اتساع القبر)(3/ 414)؛ من طرقٍ عن زائدةَ بنِ قدامةَ عن عاصمٍ عن أبيه عن رجلٍ من الأنصارِ، لكنْ بدونِ ذكرِ المتنِ المشارِ إليه في هذا الحديثِ.

وقد تابع زائدةَ في روايتِه على هذا الوجهِ غيرُ واحدٍ:

1 -

سفيانُ بنُ عيينةَ: عند عبدِ الرزاقِ في "مصنفه"(الجنائز، باب حسن عمل القبر)(3/ 508) رقم (6500).

2 -

عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ الأَوْديُّ: عندَ أبي داودَ (البيوع، باب في اجتناب الشبهات) رقم (3332)، والدارقطنيُّ في "السنن"(الأشربة، باب الصيد والذبائح والأطعمة)(4/ 285) رقم (54)، والبيهقي في "الكبرى" (البيوع، باب كراهية مبايعة من أكثر ماله =

ص: 36

وصَنيعُ الأئمّةِ يقتضِي تَرجيحَهَا؛ فقد جَزمَ أبو حاتمٍ والبخاريُّ

(1)

وآخرون

(2)

بأنّ كُلَيبًا تابِعِيٌّ، وكذا ذَكَرَه أبو زُرعَةَ وابنُ سَعدٍ وَابنُ حِبَّانَ في ثقاتِ التابعين

(3)

، وحِينَئِذٍ فمَن ذَكَرَه في الصَّحَابةِ -كابنِ عبد البَرِّ

(4)

وغيرِه

(5)

- فيهِ نَظَرٌ.

قال العسكريُّ: "فأَخذَ قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعضُ الشُّعَراءِ المتَقَدِّمينَ، فقال:

ومَا عَلَيكَ أن تَكُونَ أَدْلَمَا

(6)

إِذا تَولَّى عَقدَ شَيءٍ أَحكَمَا"

قال: "وممَّا يُنسَبُ إلى الأَحنَفِ

(7)

:

ومَا عَلَيكَ أن تَكُونَ أَزْرَقَا

(8)

إِذا تَولَّى عَقدَ شَيءٍ أَوثَقَا"

= من الربا) (5/ 335).

3 -

محمد بن فضيلٍ: عند أحمدَ في "مسنده"(38/ 451) رقم (23456).

وقد صحَّحَ هذه الأسانيدَ الزيلعيُّ في "نصب الراية"(4/ 168)، وابنُ الملقِّنِ في "البدر المنير"(5/ 296)، والحافظ في "التلخيص"(2/ 296).

وقد ذكرَ الحافظُ هذا الوجهَ وأعلَّ به الآخرَ في "الإصابة"(5/ 668)، وكلامُ السَّخاويِّ في ترجيحِ هذه الروايةِ هو بنصِّهِ في "الإصابة".

(1)

"الجرح والتعديل"(7/ 167)، و"التاريخ الكبير"(7/ 229).

(2)

كالعجلي في "معرفة الثقات"(2/ 228).

(3)

"الطبقات الكبرى"(6/ 123).

وأما ابنُ حبانَ فذكرَهُ أوَّلًا في الصحابةِ "الثقات"(3/ 356) وقال: "يقال: إنَّ له صحبةٌ"، ثم أعادَ ذكرَهُ في ثقات التابعين "الثقات"(5/ 337).

(4)

"الاستيعاب"(3/ 1329).

(5)

كابنِ قانعٍ في "معجم الصحابة"(2/ 384)، وأبي نعيمٍ في "المعرفة"(3/ 2396)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(1/ 509).

(6)

في حاشية الأصل و"ز": (أي: قصيرًا)، وفي حاشية "م":(الأدْلَمُ القصيرُ).

وقال في "اللسان"(12/ 204): "الأَدْلَمُ: الشديدُ السَّوادِ من الرِّجالِ والأُسْدِ والحميرِ والجبالِ والصَّخرِ في مُلُوسَةٍ".

(7)

عزاه للأحنفِ بنِ قيسٍ أبو عُبَيدٍ البكريُّ في "فصلِ المقالِ"(158).

وذكرَه الزمخشريُّ في "المستقصى"(1/ 123) دون عزو.

(8)

قال أبو عبيد البكريُّ: "والعربُ تكني بالزُّرْقةِ عن اللؤْمِ، يقول: وما عليك أن تكونَ لئِيمًا، ولكنَّه إذا تولَّى عقدًا أحكَمَهُ". "فصل المقال"(158).

ص: 37

‌244 - حديث: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ الشَّابَّ التائِبَ".

أبو الشَّيخِ عن أنسٍ مرفوعًا بهِ

(1)

.

وللدَّيلميِّ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا: "إنَّ اللهَ يحبُّ الشَّابَّ الذي يُفنِي شَبابَهُ في طاعَةِ اللهِ"

(2)

.

وللطّبرانيِّ في "الأوسَطِ"

(3)

من حديثِ الحسَنِ بنِ أبي جَعفَرٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ رَفعَهُ: "خَيرُ شَبابِكُم مَن تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُم، وشرُّ كُهولِكم مَن تَشبَّهَ بشَبابِكُم"

(4)

.

(1)

عزاه العراقيُّ في "المغني"(2/ 983) لأبي الشيخ في "الثواب"، وضعَّف سندَه.

وأخرجه ابنُ أبي الدنيا في "التوبة"(137) رقم (184)، وابن عديٍّ في "الكامل"(4/ 118)؛ من حديث أبي عاتكةَ عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وأبو عاتكة: طَريفُ بنُ سلمانَ: قال البخاري: "منكر الحديث""التاريخ الكبير"(4/ 358)، وقال أبو حاتم:"ذاهبُ الحديثِ، ضعيفُ الحديث""الجرح"(4/ 494)، وقال النسائي:"ليس بثقة""الضعفاء والمتروكين"(198).

وقد روي أيضًا من وجوهٍ أخرى ضعيفةٍ جدًّا لا يثبت منها شيء. والله أعلم.

(2)

أخرجه الديلميُّ كما في "زهر الفردوس" من طريق أبي نعيمٍ، وهو في "الحلية"(5/ 360) من حديثِ محمدِ بنِ الفضلِ بنِ عطيَّةَ عن سالمٍ الأفطسِ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما به.

ومحمدُ بنُ الفضلِ بنِ عطيَّةَ متروكٌ، بل كذَّبه بعضُهُم، وقد تقدمت ترجمته في الحديث رقم (32).

وعليه فالحديثُ ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعُدُ أن يكون موضوعًا. والله أعلم.

وقد حكم عليه بالوضعِ الألبانيُّ في "الضعيفة"(1/ 215).

(3)

"المعجم الأوسط"(6/ 94) رقم (5904).

(4)

وأخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل"(2/ 307)، وأبو نعيمٍ في "أخبار أصبهان"(1/ 463)، والقضاعيُّ في "الشهاب"(2/ 233) رقم (1255)، والبيهقيُّ في "الشعب"(10/ 255) رقم (7419)؛ كلُّهم من طرقٍ عن الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ به.

والحسنُ بنُ أبي جعفرٍ ضعَّفه ابنُ المدينيِّ وأحمدُ "سؤالات ابن أبي شيبة"(62)، و"بحر الدم"(40)، وقال الفلاس:"منكر الحديث"، وقال أبو حاتم:"ليس بقويٍّ في الحديثِ، كان شيخًا صالحًا، في بعضِ حديثِه إنكارٌ""الجرح والتعديل"(3/ 29).

وقد ذكر ابنُ عديٍّ هذا الحديثَ فيما أنكِرَ عليه.

* وقد روي هذا المتن أيضًا من حديث واثلة بن الأسقع وعمر وابن عباسٍ رضي الله عنهم، =

ص: 38

ولِتَمَّامٍ في "فوائِدِه" والقُضاعيِّ في "مُسندِه"

(1)

، من حديث ابنِ لَهِيعَةَ: حدَّثنا أبو عُشَّانَةَ

(2)

عن عُقبَةَ بنِ عامرٍ مرفوعًا: "إنَّ اللهَ لَيَعجَبُ منَ الشّابِّ الذي ليسَت لهُ صَبْوَةٌ"

(3)

(4)

.

= وجميعها واهيةٌ لا يصح منها شيءٌ. والله أعلم.

انظر: "العلل المتناهية"(2/ 710)، و"السلسلة الضعيفة"(8/ 65).

(1)

"فوائد تمام"(2/ 116) رقم (1300)، و"الشهاب"(1/ 336) رقم (576).

(2)

أبو عُشَّانة -بضمِّ المهملةِ وتشديدِ المعجمةِ-، حَيُّ -بفتح أولِه وتشديدِ التحتانيَّةِ- بنُ يُؤمِنَ- بضمِّ التحتانيةِ وسكونِ الواوِ وكسرِ الميم -المصرَيُّ، ثقةٌ مشهورٌ بكنيتِه، من الثالثةِ، مات سنةَ ثمانيَ عشرةَ. بخ د س ق. "التقريب"(185) بتصرُّف.

(3)

أي: ميلٌ إلى الهوى. "النهاية"(2/ 748).

(4)

وأخرجه أحمد في "مسنده"(2/ 600) رقم (17371)، والطبراني في "الكبير"(17/ 309) رقم (853)؛ من طريق قتيبة بن سعيد.

والحارث بن أبي أسامة في "مسنده"، كما في "بغية الباحث"(2/ 986) رقم (1099)، وابن الأعرابي في "معجمه"(2/ 177) رقم (886)؛ من طريق سعيد بن شرحبيل.

وابنُ أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 250) رقم (571)، وابنُ عديٍّ في "كامله"(4/ 147)؛ من طريق هشام بن عمار.

وأبو يعلى في "مسنده"(3/ 288) رقم (1749)، وابنُ عديٍّ في "كامله"(4/ 147)؛ من طريق كاملِ بنِ طلحةَ.

كلُّهم عن عبدِ الله بنِ لَهِيعةَ به.

وأخرجه الرُّويانيُّ في "مسنده" من طريق ابنِ وهبٍ عن ابن لهيعةَ؛ فمرَّةً قال: "عن أبي عُشَّانة عن عقبةَ"(1/ 175 رقم 227)، ومرَّةً قال:"عن مِشْرَحِ بن هاعانَ عن عقبة"(1/ 174 رقم 222).

وابنُ لَهيعةَ -كما هو معلومٌ- فيه كلامٌ كثيرٌ واختلافٌ كبيرٌ، لكنَّ أعدلَ الأقوالِ فيه -في نظري- أنه ضعيفٌ في أولِه وآخرِه، وإنْ كانت روايةُ القدماءِ عنه أحسنَ حالًا من غيرِها، وهو مع ذلك ليسَ ساقطًا عن الاعتبارِ. والله أعلم.

وهذا قولُ جماعةٍ من النقَّادِ المتقدمنَ؛ كابنِ سعدٍ والفلَّاسِ وأبى زرعةَ.

انظر: "الطبقات الكبرى"(7/ 516)، و"الجرحِ والتعديل"(5/ 147).

وقد أشار إلى تضعيفِ هذا الحديثِ بابنِ لهيعةَ العراقيُّ في "المغني"(2/ 1004)، وضعَّفه أيضًا الحافظُ -كما سيأتي-، والبوصيريُّ في "الإتحاف"(7/ 451).

وذكر ابنُ عديٍّ هذا الحديثَ فيما أنكِرَ على ابنِ لَهِيعةَ وقال: "وهذا الحديثُ لا أعلمُ يرويه غيرُ ابنُ لهيعةَ".

نعم، لم يروِه مرفوعًا عن عقبةَ غيرُ ابنِ لهيعةَ -فيما وقفتُ عليه-، لكنه روي موقوفًا =

ص: 39

وكذا هوَ عندَ أحمدَ وأبي يَعلى.

وسندُه حَسَنٌ، وضعَّفَهُ شيخُنا في "فَتَاويه"

(1)

لأجلِ ابنِ لَهِيعةَ.

ورُوِّينَا في "جُزءِ أبي حامدٍ الحَضرَميِّ"

(2)

من حديثِ الأعمشِ عن إبراهيمَ قال: "كانَ يُعجِبُهُم أن يَكونَ للشّابِّ صَبوَةٌ"

(3)

.

= من وجهٍ آخرَ عن أبي عُشَّانةَ عن عقبةَ؛ أخرجه ابنُ المباركِ في "الزهد"(118) رقم (349) من طريقِ رِشدينَ بنِ سعدٍ عن عمروِ بنِ الحارثِ عن أبي عُشَّانة عن عقبةً رضي الله عنه موقوفًا.

وهذا أيضًا لا يثبُتُ؛ فيه رِشدينُ بنُ سعدٍ: ضعَّفه ابنُ معينٍ وأحمدُ والفلاسُ وأبو رزعةَ وأبو حاتمٍ. انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 513).

وقد صوَّبَ أبو حاتمٍ الوقفَ في هذا الحديثِ. "العلل"(ص: 1269).

* وروي هذا المتنُ أيضًا من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه:

أخرجه أبو نعيمٍ في "أخبار أصبهان"(2/ 30)، وفيه أحمد بن محمد بن سليمان المالكي البصري، وأحمد بن محمد بن إبراهيم الخزاعيُّ السرّاجُ الأصبهاني، وعبد الله بن محمد بن مزيد الأصبهاني: لم أظفر لأيٍّ منهم بترجمةٍ. والله أعلم.

(1)

لم أقف عليه في المطبوع من الفتاوى الحديثية.

(2)

محمدُ بنُ هارونَ بنِ عبدِ الله بنِ حُمَيدٍ البغداديُّ، المعروفُ بـ "البعراني". سمع خالدَ بنَ يوسفَ السمتيَّ ونصرَ بن عليٍّ الجهضميَّ وعدَّةً، وحدث عنه أبو الحسنِ الدارقطنيُّ وأبو حفصِ بنُ شاهينَ وآخرونَ. وثَّقه الدارقطنيُّ والقوَّاسُ. توفي سنة (321).

"تاريخ بغداد"(3/ 358)، و"سير أعلام النبلاء"(15/ 25).

(3)

أخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في "زوائده على الزهد"(464) من طريقِ أبي معمرٍ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ الهذلي عن عيسى بنِ يونس عن الأعمشِ عن إبراهيمَ به.

وإسنادُه صحيحٌ؛ رجالُه رجالُ الشيخينِ، ولا يُخشى ههنا من تدليسِ الأعمشِ؛ فإنَّ روايتَه عن النخعيِّ وهو ممن أكثَرَ عنه، فروايتُه -والحالةُ هذه- محمولةٌ على الاتصالِ كما ذكر الذهبيُّ في "الميزان"(2/ 224).

وأخرجه الخطابي في "غريب الحديث"(3/ 124) من طريقِ سفيانَ عن رجلٍ عن إبراهيمَ، والظاهرُ أن هذا الرجلَ هو الأعمشُ.

ثم قال: "وإنما كان يعجبُهم ذلك منه -وإن كان تركُ الصِّبا أسلمَ له- لأنه إذا تابَ وارْعَوَى كان أشدَّ لاجتهادِه في الطاعةِ، وأكثرَ لندَمِه على ما فرَّط منه، وأبعدَ له من أن يُعجَبَ بعملِه أو يتَّكِلَ عليه".

وقال أيضًا (3/ 125): "وفي قولِ إبراهيمَ وجهٌ آخرُ: وهو إنما حَمِدَها له لئلَّا يُؤتى من ناحيَةِ الغفلةِ، فيقعَ في الشرِّ وهو لا يعلمُ".

ص: 40

‌245 - حديث: "إنَّ الله يُحبُّ كلَّ قلبٍ حَزينٍ".

الطَّبرانيُّ والقُضاعيُّ

(1)

، من حديثِ أبي بكرِ بنِ أبي مريمَ: حدَّثنا ضَمْرةُ بنُ حبيبٍ

(2)

عن أبي الدَّرداءِ به مرفوعًا

(3)

.

(1)

"مسند الشاميين"(2/ 351) رقم (1480)، وعزاه الهيثمي له في "المجمع"(10/ 557)، وليس في المطبوعِ من معاجِمه الثلاثِ، وأخرجه القضاعيُّ في "الشهاب"(2/ 149) رقم (1075).

(2)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (245).

(3)

وأخرجه ابنُ أبي الدنيا في "الهم والحزن"(1/ 28) رقم (2)، وابنُ عديٍّ في "الكامل"(2/ 39)، والحاكمُ في "المستدرك"(4/ 351) رقم (7884)، ومن طريقه البيهقيُّ في "الشعب"(2/ 271) رقم (865)، وأبو نعيمٍ في "الحلية"(6/ 90)؛ كلُّهم من طرقٍ عن أبي بكرِ بنِ أبي مريمَ عن ضمرةَ بنِ حبيبٍ عن أبي الدَّرداءِ رضي الله عنه.

وإسنادُه ضعيفٌ:

فيه أبو بكرِ بنِ أبي مريمَ: قال أحمدُ وأبو حاتمٍ والنسائيُّ: "ضعيف""العلل ومعرفة الرجال"(2/ 39)، "الجرح والتعديل"(2/ 405)، "الضعفاء والمتروكين"(255)، وقال ابنُ عديٍّ:"وهو ممن لا يحتَجُّ بحديثِه، ولكن يُكتَبُ حديثُه""الكامل"(2/ 40)، وضعَّفه بعضُهم جدًّا.

وفيه أيضًا انقطاعٌ بين ضمرةَ بنِ حبيبٍ وأبي الدَّرداءِ:

قال الذهبيُّ في "التلخيصِ" معقِّبًا على تصحيحِ الحاكم: "قلتُ: مع ضعفِ أبي بكرٍ منقطعٌ".

* ورُويَ من وجهٍ آخرَ عن ضمرةَ:

أخرجه البزارُ في "مسنده"(2/ 118) رقم (4150)، والبيهقيُّ في "الشعب"(2/ 271) رقم (866)؛ من طريقِ عبدِ الله بنِ صالحٍ كاتبِ الليثِ عن معاويةَ بنِ صالحٍ عن ضمرةَ عن أبي الدَّرداءِ به.

وإسنادُه ضعيفٌ أيضًا:

عبدُ الله بنُ صالحٍ ضعيفٌ، تقدمت ترجمته في الحديث رقم (23).

هذا بالإضافةِ إلى الانقطاعِ بين ضمرةَ وأبي الدرداءِ.

* وروي متنه أيضًا من حديثِ معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه:

أخرجه الدَّيلميُّ كما في "الزهر" من طريق إسماعيلَ الشاميِّ عن ثورِ بنِ يزيدَ عن خالدِ بنِ معدانَ عن معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه به.

وفيه إسماعيلُ بنُ أبي زيادٍ الشاميُّ، وهو إسماعيلُ بنُ مسلمٍ السكونيُّ: قال الدارقطني: "متروكٌ، يضع الحديث""سؤالات البرقاني"(13). =

ص: 41

‌246 - حديث: "إنَّ الله يحبُّ المُلِحِّينَ في الدُّعاءِ".

الطبرانيُّ في "الدُّعاء" وأبو الشَّيخِ والقُضاعيُّ

(1)

، من حديثِ بَقِيَّةَ عن الأَوزاعيِّ عن الزُّهرِيِّ عن عُروَةَ عن عائشةَ بهذا

(2)

.

= والحديث حكم عليه الألبانيُّ بالوضعِ. "السلسلة الضعيفة"(7/ 117).

(1)

"الدعاء"(28) رقم (20)، و"الشهاب"(2/ 145) رقم (1069).

(2)

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(4/ 452)، والسِّلَفي في "معجم السفر"(1/ 414).

وبقيَّةُ بن الوليدِ كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ وقد عنعنَ، ولذا سُئِلَ أبو حاتمٍ عن هذا الحديث فقال:"هذا حديثٌ منكرٌ، نرى أنَّ بقيَّةَ دلَّسَه عن ضعيفٍ عن الأوزاعيِّ".

"العلل"(ص: 1408 - المسألة: 2087).

وهو كما قال؛ فقد أخرجه العقيليُّ في "الضعفاء"(4/ 452)، وابنُ عديٍّ في "الكامل"(7/ 164)، والفسويُّ في "المعرفة والتاريخ"(2/ 249)، ومن طريقه البيهقيُّ في "الشعب" (2/ 364) رقم (1073)؛ من طرقٍ عن بقيَّة: حدَّثنا يوسفُ بنُ السَّفْرِ عن الأوزاعيِّ عن الزهريِّ عن عروةَ عن عائشةَ رضي الله عنها به.

ورواه البيهقيُّ في "الشعب"(2/ 364) من طريق بقيَّةَ قال: حدثنا الأوزاعيُّ به، ثم قال:"هكذا قال: "حدَّثنا الأوزاعي"، وهو خطأٌ"، ثم أسنده من طريق بقيةَ عن يوسفَ بن السفرِ عن الأوزاعيِّ.

قال ابنُ عديٍّ: "وهذا كان بقيةُ يرويه أحيانًا عن الأوزاعيِّ نفسِه فيسقِطُ يوسفَ لضعفِه، وربما قال: "حدثنا يوسفُ بنُ السَّفْرِ عن الأوزاعيِّ"، وربما كنَّاه فيقول: "عن أبي الفيضِ عن الأوزاعيِّ"، وكلُّ ذلك يضعِّفُه؛ لأنَّ هذا الحديثَ يرويه يوسفُ عن الأوزاعيِّ".

ويوسفُ بنُ السَّفْر: قال البخاري: "منكر الحديث""الضعفاء الصغير"(142)، وقال أبو زرعة:"ذاهب الحديث""الجرح"(9/ 223)، وقال الدارقطني:"متروك""سؤالات السلمي"(33).

وذكر ابنُ عديٍّ هذا الحديثَ في مناكيرِه وقال: "وهذه الأحاديثُ التي رواها يوسفُ عن الأوزاعيِّ بواطيلُ كلُّها".

وقال الحافظُ في "التلخيص"(2/ 226): "تفرَّد به يوسفُ بنُ السفرِ عن الأوزاعيِّ، وهو متروكٌ، وكان بقيَّةُ ربما دلَّسهُ".

وأخرج العقيلي في "الضعفاء"(4/ 452)، والبيهقي في "الشعب" (2/ 364) رقم (1072)؛ من طريقِ عيسى بن يونسَ عن الأوزاعيِّ قال:"كان يُقالُ: أفضلُ الدعاءِ الإلحاحُ على الله عز وجل والتضرُّعُ إليه"، وإسنادُه صحيحٌ.

قال العقيلي: "حديثُ عيسى بن يونس أولى"، وقال البيهقيُّ:"هكذا رواه من قولِ الأوزاعيِّ، وهو الصحيحُ". والله أعلم.

ص: 42

‌247 - حديث: "إنَّ الله يدعو الناسَ يومَ القيامَةِ بأُمَّهاتِهم؛ سَترًا منهُ عَلى عِبَادِه".

الطبرانيُّ في "الكبيرِ"

(1)

من حديثِ إسحاقَ بنِ بِشرٍ أبي حُذَيفةَ

(2)

عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن عبدِ الله بنِ أبي مُلَيكَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا بهِ في حديثٍ

(3)

.

وفي البابِ عن أنسٍ رفعَهُ بلَفظِ: "يُدعَى الناسُ"، وَذَكرَهُ

(4)

، وعن عائشةَ

(5)

.

(1)

عزاه السيوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة"(2/ 373) للطبرانيِّ في "الكبير" بهذا اللفظِ، وكذا في "كنز العمال"(14/ 642) رقم (39766).

لكنَّ الذي في المطبوع من "الكبير"(11/ 122) رقم (11242) بلفظ: "يدعو الناسَ يومَ القيامةِ بأسمائِهم" لا "بأمَّهاتِهم"، وإسنادُه وسائرُ متنِه سواءٌ، وكذا أورده الهيثميُّ في "مجمع الزوائد" (10/ 651) بلفظ:"بأسمائِهم"، وعليه فليس فيه شاهدٌ لحديثِ الترجمةِ. والله أعلم.

(2)

ابن محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ سالمٍ البخاريُّ مولىِ بني هاشمٍ. مصنفُ كتابِ "المبتَدأ"، وهو كتابٌ مشهورٌ ينقلُ منه ابنُ جريرٍ فمَن دونه، حدَّث فيه ببلايا وموضوعاتٍ.

حدّث عن محمدِ بنِ إسحاقَ وابنِ جريجِ، وروى عنه سلمةُ بنُ شَبيبٍ وياسينُ بنُ النضرِ وعدَّةٌ.

كذَّبه ابنُ المدينيِّ والدارقطني، وقال الأزديُّ:"متروكُ الحديثِ، ساقطٌ، رُمِيَ بالكذبِ"، وقال الذهبيُّ:"مجمَعٌ على تركِه، وقد اتُّهِمَ بالكذبِ".

"الكامل"(1/ 337)، "الضعفاء" للدارقطني (84)، "تاريخ بغداد"(6/ 326)، "تاريخ دمشق"(8/ 187)، "سير أعلام النبلاء"(9/ 479)، "المغني في الضعفاء"(1/ 117)، و"الميزان"(1/ 184).

(3)

أي: ضمنَ حديثٍ هو أطولُ من هذا، وله تتمَّةٌ فيها ذكرُ الصراطِ.

والحديث فيه إسحاقُ بنُ بشرٍ أبو حذيفةَ: متروكٌ اتفاقًا، ورُمِيَ بالكذبِ.

(4)

أخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل"(1/ 343)، ومن طريقِه ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات"(3/ 248)؛ من طريقِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الطبريِّ عن مروانَ الفزاريِّ عن حُميدٍ الطويلِ عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وفيه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الطبريُّ: قال ابنُ عديٍّ والدرقطنيُّ: "منكرُ الحديثِ".

انظر: "الكامل"(1/ 343)، و"الضعفاء والمتروكين"(86).

قال ابنُ عديٍّ: "وهذا الحديثُ أيضًا منكرُ المتنِ بهذا الإسنادِ"، وقال ابنُ الجوزيِّ:"هذا حديثٌ لا يصحُّ، والمتَّهَمُ به إسحاقُ".

(5)

ذكره الديلمي في "الفردوس"(1/ 152) رقم (551) بلفظ الترجمة، وهو في الجزء =

ص: 43

وكلُّها ضِعافٌ، وقد أَورَدَهُ ابنُ الجوزيّ في "الموضوعَاتِ"

(1)

.

ويُعارِضُهُ ما رَواهُ أبو داودَ

(2)

بسَنَدٍ جَيِّدٍ عن أبي الدَّرداءِ رَفعَهُ: "إنَّكم تُدعَونَ يومَ القيامةِ بأَسمائِكُم وأسماءِ آبائِكم، فحَسِّنُوا أسماءَكُم"

(3)

.

بل عندَ البخاريِّ في "صحيحِه"

(4)

عن ابنِ عمرَ مرفوعًا: "إذا جمَعَ الله الأوَّلينَ والآخِرينَ يومَ القيامةِ يُرفَعُ لكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ، فيُقالُ: هذهِ غَدْرَةُ فُلانِ بنِ فلانٍ".

نَعمْ، حديثُ التَّلقينِ بعدَ الدَّفْنِ

(5)

وأنهُ يُقالُ لهُ: "يابنَ فُلانةَ"، فإنْ لمَ

= الناقص من "مسنده"، ولم أقف عليه في "زهر الفردوس".

(1)

"الموضوعات"(3/ 248).

وذكره ابنُ القيِّمِ في "المنار المنيف"(139) وقال: "هو باطلٌ، والأحاديثُ الصحيحةُ بخلافِه".

وضعَّفها جميعَها الألبانيُّ في "الضعيفة"(1/ 621 - 623) و (11/ 820).

(2)

"السنن"(الأدب، باب في تغيير الأسماء) رقم (4948)؛ من طريق داودَ بنِ عمروٍ الأوديِّ عن عبدِ الله بنِ أبي زكريا عن أبي الدَّرداءِ رضي الله عنه به

(3)

وأخرجه ابن الجعد في "مسنده"(360) رقم (2492)، وأحمد (36/ 23) رقم (21693)، وعبدُ بنُ حميدٍ في "المنتخب"(101) رقم (213)، والدارميُّ في "سننه"(الاستئذان، باب في حسن الأسماء)(2/ 380) رقم (2694)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الحظر والإباحة، باب الأسماء والكنى)(13/ 135) رقم (5818)، والبيهقي في "الكبرى"(الضحايا، باب ما يستحب أن يسمى به)(9/ 306)؛ كلُّهم من طرقٍ عن داودَ بنِ عمروٍ الأوديِّ عن عبدِ الله بنِ أبي زكريا عن أبي الدرداءِ رضي الله عنه به.

وإسنادُه ضعيفٌ؛ فيه انقطاعٌ بين عبدِ الله بنِ أبي زكريَّا وأبي الدرداءِ رضي الله عنه.

قال أبو داودَ عقِبَ إخراجِه للحديثِ: "ابنُ أبي زكريا لم يدركْ أبا الدرداءِ"، وقال البيهقيُّ:"هذا مرسَلٌ"، وقال الحافظُ في "الفتح" (10/ 577):"رجالُه ثقاتٌ، إلَّا أنَّ في سندِه انقطاعًا بينَ عبدِ الله بنِ أبي زكريا -راويه عن أبي الدرداءِ- وأبي الدرداءِ؛ فإنه لم يدركْه".

(4)

"الصحيح"(الأدب، باب ما يدعى الناس بآبائهم) رقم (6177، 6178)، وهو عند "مسلم" أيضًا (الجهاد والسير، باب تحريم الغدر) رقم (1735).

واللفظُ الذي ذكره المصنفُ هو لفظُ مسلمٍ، لا البخاريِّ. والله أعلم.

(5)

سيأتي برقم (354)، وهو حديث ضعيف.

ص: 44

يُعرَفِ اسمُها فَـ "يا بنَ حَوَّاءَ" أو "يا بنَ أَمَةِ الله"، ممَّا يُستَأنَسُ بهِ لهذا، كما بيَّنتُ ذلكَ معَ الجمعِ في "الإيضَاحِ والتَّبيينِ عن مسألةِ التَّلقينِ".

‌248 - حديث: "إنّ الله يَكرَهُ الحَبْرَ السَّمِينَ".

البيهقيُّ في "الشعبِ"

(1)

من حديثِ محمدِ بنِ ذَكْوانَ

(2)

عن رجلٍ عن كَعبٍ

(3)

من قولهِ، بلَفظِ:"يُبغِضُ"، وزَادَ:"وأَهلَ البيتِ اللَّحِمِينَ"

(4)

.

(1)

"شعب الإيمان"(7/ 495) رقم (5280) من طريق يحيى بن معين، وهو في "تاريخه - رواية الدوري"(4/ 222) رقم (4069)؛ من حديث عبدِ الصمدِ عن شعبةَ عن محمدِ بن أبي النَّوَارِ عن محمدِ بنِ ذكوانَ به.

(2)

في الرواةِ غيرُ واحدٍ اسمُه (محمد بن ذكوان)، والراوي في هذا الإسنادِ هو شيخُ محمدِ بنِ أبي النَّوَار، وآخرُ شيوخ ابنِ أبي النَّوَارِ وفاةً -فيما وقفتُ عليه- بُرَيدُ بنُ أبي مريمَ. [انظر:"التاريخ الكبير"(1/ 252)؛ توفي سنة (144)]، وليس أحدٌ منهم من طبقتِه، لكنْ منهم ثلاثةٌ مقاربون لهذه الطبقةِ، وهم: محمد بن ذكوانَ البصريُّ، والثاني: هو ابنُ أبي صالح السَّمَّانِ، والثالثُ: كوفيٌّ يُعرَفُ بـ "بيَّاعِ الأكسيةِ"، والأولانِ ضعيفانِ، أما الثالثُ فثقةٌ. انظر:"تهذيب التهذيب"(9/ 137 - 139).

والأرجحُ -والله أعلم- أنه الأولُ؛ لأنَّ ابنَ أبي النوَارِ بصريٌّ، وعامَّةُ رواياتِه عن البصريينَ. انظر:"التاريخ الكبير"(1/ 251).

(3)

هو: كعب بن ماتع الحميري، المعروف بـ "كعب الأحبار"، تقدمت ترجمته في الحديث رقم (248).

(4)

وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(7/ 166) من طريق حفصِ بنِ عمرَ النجارِ عن شعبةَ بالإسنادِ نفسِه، لكن بلفظِ:"إنَّ الله ليبغضُ الرجلَ السمينَ".

وإسنادُه ضعيفٌ؛ فيه راوٍ مبهمٌ.

* وللجملةِ الأولى منه طريقٌ آخرُ عن كعبٍ عند الطبريِّ في "تهذيب الآثار - مسند ابن عباس"(1/ 304) رقم (515)، وأبي نعيمٍ في "الحلية" (5/ 364)؛ من حديثِ ابنِ وهبٍ عن عبدِ الله بن عياشٍ عن يزيدَ بنِ قوذر عن كعبٍ بلفظ:"يبغضُ كلَّ حبرٍ سمينٍ".

ويزيدُ بنُ قوذر ترجم له البخاريُّ في "التاريخ الكبير"(8/ 353)، وابن أبي حاتمِ في "الجرح والتعديل"(9/ 284) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حبانَ في "الثقات"(7/ 626)، وتوثيقُ ابنِ حبانَ في مثلِ هذه الحالةِ مما لا يؤمَنُ فيه الخللُ. والله أعلم. =

ص: 45

وقيلَ في تَأويلِ الجملةِ الزّائدةِ: إنهمُ الذينَ يُكثِرونَ أكلَ لحومِ الناسِ

(1)

.

قال البيهقيُّ: "وهو حَسَنٌ، لكنَّ ظاهِرَهُ الإكثارُ من أكلِ اللَّحمِ، وقِرانُه بالجملةِ الأُخرى كالدَّلالةِ على ذلك".

ولأبي نُعيمٍ في "الحِلية" من جهةِ سيَّارٍ

(2)

: حدَّثنا جَعفرُ

(3)

: سمعتُ مالكَ بنَ دِينارٍ يقولُ: "قرأتُ في الحِكمةِ: إنَّ الله يُبغِضُ كلَّ حَبرٍ سَمينٍ

(4)

"

(5)

.

("وكذا قال الغزَاليُّ في "الإِحياءِ"

(6)

ما نَصُّه: "وفي التَّوراةِ مكتوبٌ: إنَّ الله لَيبغِضُ الحبرَ السمينَ")

(7)

.

وفي الكَشَّافِ والبغوِيِّ والقُرطُبيِّ

(8)

وغيرِها

(9)

، عندَ قولِهِ تعالى في "الأَنعامِ":{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91]: أنَّ مالكَ بنَ الصَّيفِ -من أَحبارِ اليهودِ ورُؤَسائِهم- قال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أنشُدُك بالذي أنزلَ التوراةَ

= وعبدُ الله بنُ عياشٍ هو القِتبانيُّ، وهو في عدادِ الضعفاءِ أيضًا؛ قال أبو حاتم:"ليس بالمتينِ، صدوقٌ، يكتَبُ حديثُه""الجرح"(5/ 126)، وضعفه أبو داود والنسائي "تهذيب الكمال"(15/ 411)، وذكره ابنُ حبانَ في "الثقات"(7/ 51).

والحاصلُ: أنَّ كلًّا من الطريقين ضعيفٌ، لكنهما يصلحان بمجموعهما لتقويةِ هذا الأثرِ عن كعبٍ من قولِه. والله أَعلم.

(1)

وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ: أخرجه ابن معين في "تاريخه - الدوري"(4/ 223) رقم (4070)، ومن طريقِه الدينوريُّ في "المجالسة"(4/ 24) رقم (1174)، والبيهقيُّ في "الشعب"(7/ 495)، بإسنادٍ صحيحٍ عنه.

(2)

ابن حاتمٍ العَنَزي. تقدمت ترجمته.

(3)

ابن سليمانَ الضُّبَعي. تقدمت ترجمته.

(4)

في "ز": (يبغضُ الحبرَ السمينَ).

(5)

"حلية الأولياء"(2/ 362) من طريقِ عبدِ الله بن أبي زيادٍ القَطَواني عن سيارٍ به.

وإسناده ضعيفٌ لحالِ سيار بن حاتم.

(6)

"إحياء علوم الدين"(3/ 79).

(7)

ساقطة من "ز".

(8)

"الكشاف"(2/ 42)، "معالم التنزيل"(3/ 166)، و"الجامع لأحكام القرآن"(7/ 37).

(9)

عزاه السيوطيُّ في "الدرِّ المنثورِ"(3/ 314) لابنِ المنذرِ، وهو عندَ ابنِ أبي حاتمٍ في "تفسيره"(4/ 1342)، وأبي الليثِ السمرقنديِّ في "بحر العلوم"(1/ 485)، والثعلبيِّ في "الكشفِ والبيان"(4/ 168)، وابنِ الجوزي في "زاد المسير"(3/ 82).

ص: 46

على موسى، هل تَجِدُ فيها أنَّ الله يُبغِضُ الحبرَ السمين؟ " -وكان حبرًا سمينًا- فغَضبَ، وقال: والله ما أنزلَ الله على بَشَرٍ مِن شيءٍ.

وهذا أخرجهُ الوَاحِدِيُّ في "أسبابِ النزولِ"

(1)

له، من طريقِ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لمالكِ بنِ الصَّيفِ، فذكرَهُ.

وكذلك أخرجه الطَّبريُّ في "تفسيرِه"

(2)

من روايةِ جعفرِ بنِ أبي المغِيرةِ

(3)

عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ مُرسَلًا

(4)

، وعزاه القُرطبيُّ أيضًا للحَسَنِ البصريِّ

(5)

.

وعندَ أبي نعيمٍ في "الطِّبِّ النبويِّ" له، من طريقِ بِشرٍ الأَعورِ

(6)

قال: قال عمرُ بنُ الخطَّابِ: "إيَّاكُم والبِطنَةَ في الطعامِ والشرابِ؛ فإنها مُفسِدةٌ للجَسَدِ، مُورِثةٌ للفَشَلِ، مُكسِلَةٌ عنِ الصلاةِ، وعليكُم بالقَصدِ فيهما؛ فإنه أصلحُ للجسدِ، وأبعدُ مِنَ السَّرَفِ، وإنَّ الله لَيبغِضُ الحبرَ السَّمينَ"

(7)

.

(1)

"أسباب النزول"(147).

(2)

"جامع البيان"(11/ 521) رقم (13535) من طريق محمدِ بن حميدٍ الرازي عن يعقوبَ القُمِّيِّ عن جعفرِ بنِ أبي المغيرةِ به.

(3)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (248).

(4)

وهو عندَ ابن أبي حاتمٍ في "التفسير"(4/ 1342) من طريقِ الذهليِّ عن أبي الربيع الزهراني عن يعقوبَ القمي عن جعفرٍ به.

وإسناده ضعيفٌ مع إرسالِهِ:

جعفرُ بن أبي المغيرةِ في روايتِه عن سعيدِ بنِ جبيرٍ كلامٌ؛ قال ابنُ منده: "ليس هو بالقويِّ في سعيدِ بن جبيرٍ". "الميزان"(1/ 417).

(5)

"الجامع لأحكام القرآن"(7/ 37).

(6)

لم أقف على شخصٍ بهذا الاسمِ واللقب إلا ما ذكره ابنُ ماكولا في "الإكمال"(7/ 230): "أبو مُنقِذٍ بشرُ بن مُنقذ: هو الأعَور الشَّنِّي

شاعرٌ خبيثٌ كان مع عليٍّ رضي الله عنه يومَ الجملِ".

وترجم له أيضًا ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق"(10/ 311).

(7)

"الطب النبوي"(1/ 243) رقم (127) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مهدي: حدثنا الحسين بن إسحاق بن إبراهيم: حدثنا إسحاق بن وهب: حدثني مسعود بن موسى: حدثنا بشر الأعور به.

وفيه بشرٌ الأعورُ: تقدمت ترجمتُه، ولم أقف على كلامٍ فيه جرحًا أو تعديلًا.

ومسعود بن موسى: لم أقف على راوٍ بهذا الاسم إلا ما ذكره العقيليُّ في "الضعفاء" =

ص: 47

ونقل الغزاليُّ عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: "إنَّ الله يُبغِضُ القارئَ السمينَ"

(1)

.

بل عزاهُ أبو الليثِ السَّمَرقَندِيُّ

(2)

في "بُستانِهِ"

(3)

لأبي أمامةَ الباهِليِّ مرفوعًا، ولكنْ ما علمتُهُ في المرفوعِ.

نَعَم، عندَ أحمدَ والحاكم في "مستدَركِه" والبيهقيِّ في "الشُّعبِ"

(4)

، من حديثِ جَعْدةَ الجُشَمِيِّ

(5)

: أنَهُ صلى الله عليه وسلم نظرَ إلى رجلٍ سمينٍ فأَوْمَأَ إلى بطنِهِ بإصبعِهِ، وقال:"لو كانَ هذا في غيرِ هذا لكانَ خيرًا لكَ"

(6)

، وسندُه جيِّدٌ.

= (1/ 93) في ترجمة (إسماعيل بن مسلم اليشكري)؛ فقال في "إسماعيل": "لا يُعرف بنقلِ الحديثِ، وحديثُه منكرٌ غيرُ محفوظٍ"، ثم قال:"مسعودٌ أيضًا نحوٌ منه".

ومحمد بن أحمد بن مهدي هو الإسكافي: نقل عنه الخطيبُ في "التاريخ"(1/ 99)، ولم أقف له على ترجمةٍ.

* وأخرجه أيضًا ابنُ أبي الدنيا في "الجوع"(72) رقم (81)؛ من طريق المعلَّى الجعفيِّ عن ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ عن عمرَ رضي الله عنه به.

وهو بهذا الإسنادِ موضوعٌ:

المعلَّى بنُ هلالٍ الجعفيُّ كذَّبه القطَّانُ وابنُ معينٍ وأحمدُ وأبو زرعة.

انظر: "الجرح والتعديل"(8/ 331).

(1)

"إحياء علوم الدين"(3/ 79).

وذكره أيضًا أبو طالب المكي في "قوت القلوب"(2/ 282).

(2)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (248).

(3)

"بستان العارفين"(337)، مطبوعٌ بذيل "تنبيه الغافلين" للمصنفِ نفسِه.

(4)

"المسند"(25/ 203، 204) و (31/ 320) رقم (15868، 15869، 18984)، و"المستدرك"(الأطعمة)(4/ 135) رقم (7141) و (الرقاق)(4/ 352) رقم (7890) وصحَّحه، و"الشعب"(7/ 458) رقم (5278) و (7/ 459) رقم (5279)؛ كلُّهم من طرقٍ عن شعبةَ عن أبي إسرائيلَ عن جعدةَ رضي الله عنه به.

(5)

جَعْدةُ بنُ خالدِ بنِ الصِّمَّةِ -بكسرِ المهملةِ وتشديدِ الميمِ- الجُشَمِيُّ -بضمِّ الجيمِ وفتحِ المعجمةِ-، صحابيٌّ له حديثٌ واحدٌ. س. "التقريب"(139).

(6)

وأخرجه الطيالسيُّ في "مسنده"(2/ 562) رقم (1331)، ومن طريقه أبو نعيمٍ في "المعرفة"(2/ 617) رقم (1672)، وهو أيضًا عند ابنِ معينٍ في "تاريخه - الدوري"(3/ 46) رقم (188)، وابنِ أبي شيبة في "مسنده"(2/ 269) رقم (762)، والبخاريِّ في "التاريخ الكبير"(2/ 238) رقم (2413)، والطبرانيِّ في "الكبير"(2/ 284) =

ص: 48

وقد أفردتُ لهذا الحديثِ جُزءًا فيهِ نَفائِسُ

(1)

.

وقد أوردَ البيهقيُّ في "مناقبِ الشَّافعيِّ"

(2)

من طريقِ الحسنِ بن إدريسَ الحُلوانيِّ عنه أنه قال: "ما أفلحَ سمينٌ قطُّ، إلا أن يكونَ محمّدَ بنَ الحَسَنِ"،

= رقم (2184، 2185)؛ كلُّهم من طرقٍ عن شعبةَ عن أبي إسرائيلَ عن جَعدةَ رضي الله عنه به.

ورجالُه ثقاتٌ ما خلا أبا إسرائيلَ؛ ذكره ابنُ حبانَ في "الثقات"(6/ 438)، وقال الحافظُ في "التقريب" (618):"مقبول".

لكنَّ الذي يظهرُ لي -والله أعلم- أنَّ حديثَ أبي إسرائيلَ هذا يُمشَّى؛ لأمورٍ:

أولُها: أنَّ الراويَ عنه هو شعبةُ بنُ الحجاجُ، وشعبةُ -كما هو معلومٌ- لا يروي إلا عن ثقةٍ عنده غالبًا، ففي روايتِه عن أبي إسرائيلِ توثيقٍ ضمنيٌّ له.

ثانيها: أنَّ توثيقَ ابنِ حِبَّانَ في هذه الحالةِ -وإنْ كان مما قد يقعُ له فيه الخللُ- فإنه يُستأنَسُ به، لا سيَّما وأنَّ أبا إسرائيلَ معدودٌ في التابعين، وقد قرَّر أهلُ العلم أنَّ المجهولَ من كبارِ التابعينَ أو أوساطِهم إذا سَلِمَ خبرُه من مخالفةِ الأصولِ وركَاكةِ الألفاظِ احتُمِلَ حديثُه وتُلُقِّيَ بحسنِ الظَّنِّ، وإنْ كان الراوي المنفردُ عنه من كبارِ الأثباتِ فهو أقوى لحالِه، ويحتجُّ بمثلِه جماعة كالنسائيِّ وابنِ حِبَّانَ. انظر:"ديوان الضعفاء"(374)، و"الموقظة"(79).

وأبو إسرائيلَ كذلك؛ فهو من طبقةِ أوساطِ التابعينِ (من الثالثة كما في "التقريب")، وخبرُه تلقاه عددٌ من أهلِ العلمِ بالقبولِ كما سيأتي، والرَّاوي عنه هو الإمامُ شعبةُ بنُ الحجَّاجِ.

ثالثُها: أنَّ عددًا من أهلِ العلمِ رأى ثبوتَ هذا الحديثَ الذي تفرَّدَ بروايتِه أبو إسرائيلَ.

وبيانُ ذلك: أنَّ جعدةَ الجشميَّ رضي الله عنه لم يروِ عنه إلا أبو إسرائيل، وقد حكمَ جمعٌ من أهلِ العلمِ بصحبةِ جعدةَ الجشميِّ بناءً على روايتِه لهذا الحديثِ، وفي ذلك حكمٌ منهم بثبوتِ هذا الحديثِ، وتوثيقٌ ضمنيٌّ لرواتِه.

منهم: ابنُ معينٍ كما في "تاريخ الدوري"(3/ 46)، وأبو حاتمٍ كما في "الجرح والتعديل"(2/ 526)، والمزيُّ في "تهذيب الكمال"(4/ 562).

ورابعُها: أنَّ عددًا من أهلِ العلم صرَّحَ بثبوتِ هذا الحديثِ.

قال العراقيُّ: "إسناده جيدٌ""المغني"(2/ 755)، وكذا قال البوصيريُّ "الإتحاف"(4/ 295)، والسخاويُّ -كما هنا-.

وصحَّحَ إسنادَه الحافظُ في "التهذيب"(2/ 70)، لكنَّه بطرفٍ آخر، والحديثُ واحدٌ.

(1)

ذكره ضمن مصنفاته في "الضوء اللامع"(8/ 19).

(2)

"مناقب الشافعي"(2/ 120).

ص: 49

فقيلَ له: ولِمَ؟، قال:"لأنهُ لا يَعدُو العَاقِلُ مِن إِحدى حالتينِ؛ إمّا أن يهتمَّ لآخِرَتِه ومَعادِه، أو لدنياهُ ومَعاشِه، والشّحمُ معَ الهمِّ لا يَنعَقِدُ، فإذا خَلا منَ المعنيينِ صارَ في حدِّ البَهَائِمِ يَعقِدُ الشَّحمَ"

(1)

.

ثم قال الشافعيُّ رحمه الله: "كانَ مَلِكٌ في الزَّمانِ الأولِ، وكان مُثقِلًا كثيرَ اللحمِ لا ينتفعُ بنفسِه، فجَمعَ المُتَطَبِّبين وقال: احتالُوا لي حِيلةً يخِفُّ عني لحمِي هذا قليلًا، فما قدِروا له على صِفةٍ، قال: فنُعِتَ له رجلٌ عاقلٌ أديبٌ متطَبِّبٌ، فبعثَ إليه فأشخَصَ، فقال: تُعالجُني ولكَ الغِنى؟، قال: أصلحَ الله الملكَ، أنا رجلٌ مُتَطَبِّبٌ مُنَجِّمٌ، دَعني أنظرِ الليلةَ في طالِعِكَ، أيَّ دواءٍ يوافِقُ طالِعَكَ فأشفِيَكَ، فغدا عليه فقال: أيُّها الملكُ، الأَمانَ، قال: لكَ الأمانُ، قال: رأيتُ طالِعَك يدُلَّ على أنّ عُمُرَك شَهرٌ، فإنْ أحبَبتَ حتى أُعالِجَك، وإن أردتَ بيانَ ذلكَ فاحبِسني عندَك، فإن كانَ لقولي حقيقةٌ فخَلِّ عفي، وإلا فاستَقصِ عليَّ، قال: فحَبَسَه، ثُم رفعَ الملكُ الملاهيَ واحتَجَبَ عنِ الناسِ، وخَلا وحدَه مُغتَمًّا ما يرفعُ رأسَه، يَعُدُّ أيامَه، كلّما انسلخَ يومٌ ازدادَ غَمًّا، حتى هُزِلَ وخفَّ

(2)

لحمُه

(3)

، ومضى لذلك ثمانيةٌ وعشرونَ يومًا، فبعثَ إليه فأخرجَه فقال: مَا تَرَى؟، فقال: أعزَّ الله الملِكَ، أنا أهونُ على الله من أن أعلَمَ الغيبَ، واللّهِ ما أعرفُ عُمُري، فكيفَ أعرفُ عُمُرَك؟!، إنه لم يكُنْ عندي دواءٌ إلا الغَمَّ، فلم أقدِر أن أجتَلِبَ إليك الهمَّ إلا بهذه العِلَّةِ، فأذابَت شحمَ الكُلى. فأَجازَه وأَحسَنَ إليه".

‌249 - حديث: "إنَّ الله يكرهُ الرَّجلَ البَطَّالَ".

قال الزَّركَشِيُّ: "لم أَجِدهُ"

(4)

. انتهى.

وفي معناه ما أخرجَه سعيدُ بنُ مَنصورٍ في "سُننِه"

(5)

عن ابنِ مسعودٍ من

(1)

وأورده كذلك أبو نعيم في "الحلية"(9/ 146).

(2)

في "ز": (وضَعُفَ).

(3)

ساقطة من "د".

(4)

"التذكرة في الأحاديث المشتهرة"(134).

(5)

لم أقف عليه في المطبوعِ من "السننِ"، لكنْ أخرجه من طريقِه الطبرانيُّ في "الكبيرِ"(9/ 106) رقم (8538)، وأبو نعيمٍ في "الحلية"(1/ 130)؛ من طريقِ أبي عوانةَ عن =

ص: 50

قوله: "إني لأكرَهُ الرَّجلَ فارغًا، لا في عملِ الدُّنيا ولا الآخِرةِ"

(1)

.

وهو عند أحمدَ وابنِ المباركِ والبيهقيِّ -كلُّهم في "الزُّهدِ"- وابنِ أبي شيبةَ

(2)

من طريقِ المسَيِّبِ بنِ رافعٍ

(3)

قال: قال ابنُ مسعودٍ: "إني لأمقُتُ

= الأعمشِ عن يحيى بنِ وثَّابٍ عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه به.

وأخرجه الطبرانيُّ في "الكبير"(9/ 106) رقم (8539) من طريقه أيضًا؛ من حديثِ أبي معاويةَ عن الأعمشِ عن المسيِّب بنِ رافعِ عمَّن أخبره عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه.

وطريقُه الأولُ رجالُه ثقاتٌ، إلا أنه منقَطعٌ؛ يحيى بن وثَّابٍ لم يسمعْ من ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

انظر: "تهذيب الكمال"(32/ 27)، و"جامع التحصيل"(299).

والأعمشُ مدلِّسٌ وقد عنعنَ.

وطريقُه الثاني ضعيفٌ كذلك؛ المسيِّبُ لم يسمِّ من حدَّثه عن ابنِ مسعودٍ، والأعمشُ قد عنعنَ.

(1)

وأخرجه ابنُ المباركِ في "الزهد"(256) رقم (741) من طريق الثوريِّ عن الأعمشِ عن أصحابِه عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه.

وفيه ضعفٌ؛ لجهالةِ الراوي عن ابنِ مسعودٍ.

* وأخرجه الدِّينوري في "المجالسة"(4/ 152) رقم (1326) من طريق إسحاقَ بنِ إسماعيلَ الطَّالقانيِّ عن جريرِ بن عِبد الحميدِ عن رَقَبَةَ بن مَصْقَلَةَ عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ عن ابنِ مسعودٍ.

وسنده ضعيفٌ:

حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ لم يسمعْ من ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه؛ قال ابنُ المديني: "حبيبُ بن أبي ثابتٍ لقي ابنَ عباسٍ وسمعَ من عائشةَ، ولم يسمع من غيرِهما من الصحابةِ". "جامع التحصيل"(158).

وإسحاقُ الطالقانيُّ في سماعِه من جريرٍ كلامٌ. انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 198).

وهذه الطرقُ عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه ليس فيها ما هو شديدُ الضعفِ، فترقى بمجموعها إلى الحسنِ، لا سيَّما وأنَّ لهذا الأثر طرقًا أخرى بلفظٍ آخرَ قريبٍ من هذا اللفظِ كما سيأتي قريبًا.

(2)

"الزهد" لأحمد (199)، و"الزهد الكبير" للبيهقي (471) رقم (786)، و"المصنف"(الزهد/ كلام ابن مسعود رضي الله عنه)(19/ 172) رقم (35704)؛ كلُّهم من طريق الأعمشِ عن المسيِّب به.

(3)

الأَسَديُّ الكَاهِليُّ، أبو العلاءِ الكوفيُّ الأعمى، ثقةٌ، من الرابعةِ، مات سنةَ خمسٍ ومائةٍ. ع. "التقريب"(532).

ص: 51

الرجلَ أَراه فارغًا، ليس في شيءٍ من عملِ دنيا ولا آخرةٍ"

(1)

.

وأورده الزَّمخشَريُّ

(2)

في "سورةِ الانشِراحِ" عن عمرَ بلفظِ: "إني لأكرَهُ أن أَرى أحدَكم سَبَهْلَلًا

(3)

، لا في عملِ دنيًا ولا في عملِ آخرةٍ"

(4)

.

وللبيهقيِّ في "الشُّعبِ"

(5)

من طريقِ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ قال: "يُقالُ: ما شرُّ شيءٍ؟، قال: البَطَالةُ في العَالِمِ"

(6)

.

(1)

وأخرجه أيضًا وكيعٌ في "الزهد"(652) رقم (369)، وهنّاد في "الزهد"(357) رقم (676)؛ من طريق الأعمشِ عن المسيبِ به.

وإسنادُه ضعيفٌ:

المسيِّبُ لم يسمعُ من ابنِ مسعودٍ. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (207).

والأعمشُ مدلَّسٌ وقد عنعنَ.

إلا أنه يعتَضِدُ بما سلفَ من طرقِ هذا الأثرِ. والله أعلم.

(2)

"الكشاف"(4/ 777).

قال الزيلعيُّ في "تخريج الكشاف"(2/ 353): "لم أجدْه إلا من قولِ ابنِ مسعودٍ"، وقال مرَّةً (4/ 236):"غريب".

(3)

كلُّ فارغٍ سَبَهْلَلٌ، وجاء الرجلُ يمشي سَبَهْلَلًا: إِذا جاءَ وذهبَ في غيرِ شيءٍ.

"لسان العرب"(11/ 324).

(4)

وأورده قبلَه أبو الفضلِ الميدانيُّ في "مجمعِ الأمثالِ"(1/ 172).

(5)

"شعب الإيمان"(3/ 321) رقم (1769) من طريق المنذرِ بن عبدِ الله الحِزاميِّ عن هشامِ بن عروةَ عن أبيه به.

وسندُه ضعيفٌ؛ المنذرُ بنُ عبد الله الحزامي ذكره ابنُ حبانَ في "الثقاتِ"(9/ 176)، وقال الحافظُ في "التقريب" (546):"مقبول".

(6)

وأخرجه أبو داود في "الزهد"(356) رقم (441) من طريق أحمدَ بن يونسَ عن زهيرِ بنِ معاويةَ عن هشام بنِ عروةَ من قولِه.

وإسنادُه صحيحٌ؛ رجالُه رَجالُ الشيخينِ.

وأخرجه ابنُ عديٍّ في "كامله"(5/ 83) من طريق عامرِ بنِ صالحٍ المدني عن هشام بنِ عروةَ عن أبيه عن عائشةَ رضي الله عنها.

وإسنادُه ضعيفٌ جدًّا:

عامرُ بنُ صالح ضعيفٌ جدًّا على الأرجح؛ قال ابن معين: "لم يكن حديثه بشيءٍ""الدوري"(3/ 239)، وقال أبو زرعة:"ينكِرُ كثيرًا""البرذعى"(2/ 426)، وقال النسائي:"ليس بثقة""الضعفاء والمتروكين"(217).

وأورد ابنُ عديٍّ هذا الحديث في مناكيرِه وقال: "وعامَّةُ حديِثه مسروقاتٌ من الثقاتِ، =

ص: 52

وأخرج الطبرانيُّ في "معجَمِيه" -"الكبيرِ" و"الأوسطِ"- وابنُ عَديٍّ في "كاملِه"

(1)

، من حديثِ أبي الرَّبيعِ السَّمَّانِ أشعثَ بنِ سعيدٍ -وهو متروكٌ

(2)

- عن عاصمِ بنِ عُبيدِ الله -وهو ضعيفٌ

(3)

- عن سالمٍ عن أبيهِ مرفوعًا: "إنَّ الله يُحِبُّ المؤمنَ المُحتَرِفَ"

(4)

.

ولابنِ ماجَهْ في "الزّهدِ" من "سننِه"

(5)

، من حديثِ موسى بن عُبيدةَ:

= وإفراداتٌ مما ينفردُ به". "الكامل" (5/ 84).

(1)

"المعجم الكبير"(12/ 308) رقم (13200)، و"الأوسط"(8/ 380) رقم (8934)، و"الكامل"(1/ 378).

(2)

تركه الفلاس والدارقطنيُّ.

وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء"، وقال الجوزجاني:"واهي الحديث"، وقال أبو حاتم:"ضعيف الحديث، منكر الحديث، سيء الحفظ، يروي المناكير عن الثقات"، وضعفه أبو زرعة والنسائي.

انظر: "أحوال الرجال"(93)، "تاريخ الدوري"(4/ 80)، "الضعفاء والمتروكين" للنسائي (155)، "الجرح والتعديل"(2/ 272)، "الضعفاء والمتروكين" للدارقطني رقم (113)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 307).

(3)

ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وابن عدي، وغيرهم. انظر:"تهذيب التهذيب"(5/ 42).

(4)

وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"(1/ 361) رقم (525)، والبيهقي في "الشعب"(2/ 88) رقم (1237)، والقضاعي في "الشهاب"(2/ 149) رقم (1073، 1074)؛ كلهم من طريق أبي الربيع السمان عن عاصمٍ به.

وإسنادُه ضعيفٌ جدًّا؛ أبو الربيع متروكٌ، وعاصمٌ ضعيفٌ.

وله طريق آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما:

أخرجه القضاعي في "الشهاب"(2/ 148) رقم (1072)؛ من طريق عبيدِ بن إسحاقَ عن قيسِ بن الربيعِ عن ليثِ بن أبي سليمٍ عن مجاهدٍ عن ابن عمرَ رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيف جدًا:

عبيدُ بن إسحاقَ قال فيه ابن معين: "لا شيء""الجرح"(5/ 401)، وقال البخاري وأبو زرعة:"منكر الحديث""التاريخ الصغير"(2/ 305)، و"سؤالات البرذعي"(2/ 635)، وقال النسائي:"متروك الحديث""الضعفاء والمتروكين"(212).

وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ". "العلل"(1288).

ورُوِي أيضًا من حديث عمرَ بن الخطابِ وابنِ عباسٍ وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم، ولا يصح منها شيء. والله أعلم.

(5)

"السنن"(الزهد، باب فضل الفقراء) رقم (4121).

ص: 53

أخبرني القاسمُ بنُ مِهرَانَ: عن عمرانَ بنِ حُصينٍ مرفوعًا: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ عبدَه المؤمنَ الففيرَ المتعفِّفَ أبا العِيالِ"

(1)

، وكذا أخرجهُ الطبرانيُّ.

وللدَّيلميِّ

(2)

من حديثِ زيدِ بنِ عليٍّ عن أبيهِ عن جدِّه الحسينِ عن عليٍّ رَفَعَه: "إنَّ الله يُحِبُّ أن يَرَى عبدَه تَعِبًا في طلبِ الحلالِ"

(3)

.

(1)

وأخرجه وكيعٌ في "الزهد"(363) رقم (134)، وابنُ أبي الدنيا في "العيال"(1/ 242) رقم (96)، والعقيليُّ في "الضعفاء"(2/ 474)، والطبرانيُّ في "الكبير"(18/ 242) رقم (607، 608)، والبيهقيُّ في "الشعب"(13/ 107) رقم (10028)؛ كلُّهم من طريق موسى بنِ عبيدةَ عن القاسمِ بن مهرانَ عن عمرانَ بنِ حصينٍ رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيف:

فيه موسى بن عبيدةَ: ضعفه ابنُ معينٍ "الدارمي"(199)، وقال أبو زرعة:"ليس بقويِّ الحديثِ""الجرح"(8/ 152)، وقال ابنُ عديٍّ:"والضعفُ على رواياتِه بيِّنٌ""الكامل"(6/ 337)، وضعَّفه بعضُهم جدًّا.

وفيه أيضًا القاسم بن مهران: ذكره العقيليُّ في "الضعفاء"(2/ 474) وقال: "عن عمرانَ بنِ حصينٍ، ولا يثبُتُ سماعُه منه"، وقال الحافظ في "التقريب" (452):"مجهول".

والحديثُ ضعفه العراقيُّ في "المغني"(1/ 379) رقم (1425)، والبوصيريُّ في "مصباح الزجاجة"(4/ 216)، والألبانيُّ في "الضعيفة"(1/ 128) رقم (51).

* ورُوي من وجهٍ آخر عن عمرانَ رضي الله عنه:

أخرجه الطبراني في "الكبير"(18/ 186) رقم (441)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 164)، وتمّام في "فوائده"(2/ 116) رقم (1299)، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 282)؛ كلهم من حديث محمدِ بنِ الفضلِ بنِ عطيةَ عن زيدٍ العمِّيِّ عن محمدِ بنِ سيرينَ عن عمرانَ رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ:"إنَّ اللهَ يحبُّ المؤمنَ إذا كان فقيرًا متعففًا".

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًا:

محمدُ بنُ الفضلِ بنِ عطيةَ متروكٌ، بل رماه بعض الأئمةِ بالكذب، تقدمت ترجمته في الحديث رقم (32).

(2)

كما في "زهر الفردوس" من طريق محمد بن سهل بن الحسن العطار عن عبد الله بن محمد البلوي عن إبراهيم بن عبد الله بن العلاء عن أبيه عن زيد بن علي به.

(3)

هو بهذا الإسنادِ موضوع:

محمدُ بنُ سهلٍ العطارُ: قال الدارقطني: "كان ممن يضعُ الحديث". "تاريخ بغداد"(5/ 314) =

ص: 54

ومُفرداتُها ضِعافٌ، ولكنْ بانضِمامِها تتقوَّى

(1)

.

وقد قال (وَهْبٌ)

(2)

-كما في ترجمتِه من "الحِليةِ"

(3)

-: "لا يكونُ البَطَّالُ من الحُكَماءِ"

(4)

.

وسيأتي في "نِعمَتَانِ"

(5)

ما يجيءُ هُنا.

‌250 - حديث: "إنَّ الله يكرهُ العبدَ المتميِّزَ على أخِيهِ".

لا أعرفُه، وسيأتي في "لا خيرَ في صُحبةِ مَن لا يَرى لكَ من الوُدِّ مِثلَ ما ترى لهُ"

(6)

.

ثمَّ رأيتُ في جُزءِ "تِمثَالِ النَّعْلِ الشَّريفِ" لأبي اليُمْنِ بنِ عَسَاكِرَ

(7)

في

= وإبراهيمُ بنُ عبد الله بنِ العلاءِ: قال فيه النسائي: "ليس بثقة". "الميزان"(1/ 39).

(1)

أما الموقوفاتُ الذي ذكرها المصنفُ في البدايةِ: فمنها ما يصحُّ إسنادُه، ومنها ما يصحُّ بمجموعِ طرقِه كما سبقَ.

وأما الأحاديثُ الثلاثةُ المرفوعةُ فلا يصحُّ منها شيءٌ، ولا تتقوى بمجموعِها لشدَّةِ ضعفِ أسانيدِها كما تبيَّنَ. والله أعلم.

(2)

في النسخ (ابن وهب)، وهو خطأ، فالقائل هو وهب بن منَبِّه، والتصويب من المصدر. والله أعلم.

(3)

"حلية الأولياء"(4/ 30) من طريق إسماعيلَ بنِ عبد اِلكريم بنِ معقِلٍ عن عبد الصمدِ بن معقِل أنه سمع وهبَ بن منبِّهٍ يقول، وذكره.

(4)

وأخرجه أبو خيثمة في "العلم"(30) رقم (127)، ومن طريقه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق"(63/ 391)؛ من طريق إسماعيلَ بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقِلٍ عن وهب بن منبهٍ به.

وهذا إسنادٌ صحيحٌ:

إسماعيل بنُ عبد الكريم: قال ابن معين: "لم يكن به بأس""ابن الجنيد"(447)، وقال النسائي:"ليس به بأس""تهذيب الكمال"(3/ 140).

وعَمُّه عبدُ الصمد بن معقل: وثقه ابنُ معين "الجرح"(6/ 50)، وأحمد "بحر الدم"(100).

(5)

انظر: الحديث رقم (1258).

(6)

انظر: الحديث رقم (1309).

(7)

أمينُ الدِّينِ عبدُ الصَّمَدِ بنُ عبدِ الوهَّاب بنِ زَينِ الأُمَناءِ بنِ عَسَاكِرَ الدِّمشقيُّ، نزيلُ مكةَ. أخذ عن جدِّه والموفقِ بنِ قدَامةَ وطائفةٍ. قال الذهبيُّ:"قرأ على الشيوخ وكتبَ وخرَّجَ، وله شِعرٌ رائقٌ وقَدَمٌ في التقوى راسِخٌ، روى الكثير". له تآليفُ حسنةٌ، منها:"فضائلُ أمِّ المؤمنينَ خديجةَ رضي الله عنها"، و"جزءٌ في فضلِ شهرِ رمضانَ". توفي بالمدينةَ سنةَ (686). =

ص: 55

الكلامِ على الأَثَرَةِ ما نَصُّهُ: "ويُؤيِّدُه ما رُوِيَ أنَّه صلى الله عليه وسلم أرادَ أن يَمتَهِنَ نفسَهُ في شيءٍ، قالوا: نحنُ نَكفيكَ يا رسولَ الله، قال: "قد علمتُ أنكم تَكفُوني، ولكنْ أكرهُ أن أتمَيَّزَ عليكُم، فإنَّ الله يكرهُ مِن عبدِه أن يَرَاهُ مُتمَيِّزًا عن أصحَابِهِ" صلى الله عليه وسلم وشَرَّفَ وَكَرَّمَ".

‌251 - حديث: "إنَّ الله يَكرهُ المِطلاقَ الذَّوَّاقَ".

لا أعرِفهُ كذلكَ، ولكن قد مَضَى حديثُ:"أَبغَضُ الحلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ"

(1)

، ويأتي حديثُ:"لا أُحِبُّ الذَّوَّاقينَ ولا الذَّوَّاقاتِ"

(2)

.

‌252 - حديث: "إنَّ لله أَهلِينَ مِن الناسِ"،

قالوا: يا رسولَ الله، مَن هُم؟ قال:"هُم أَهلُ القُرآنِ، أهلُ الله وخاصَّتُه".

= "المعين في طبقات المحدثين"(71)، "المعجم المختص بالمحدثين"(146)، و"ذيل التقييد"(2/ 122).

(1)

تقدم برقم (10).

(2)

انظر: الحديث رقم (1287).

ولهذا الحديثِ ألفاظٌ بمعنى حديثِ الترجمةِ: عن أبي موسى الأشعريِّ، وأبي هريرةَ، وأبي أُمامةَ، وعبادةَ بن الصامتِ رضي الله عنهم:

* أما حديثا أبي موسى وأبي هريرة: فقد ذكرهما المصنف في تخريج الحديث رقم (1287)، فانظر الكلام عليهما هناك.

* أما حديثُ أبي أمامةَ رضي الله عنه: فأخرجه أبو يعلى، كما في "المطالب العالية"(8/ 455) رقم (1715)، من حديث بشرِ بنِ نُمَيرٍ عن القاسمِ بنِ عبد الرحمنِ عن أبي أمامةَ رضي الله عنه به.

وإسنادُه ضعيفٌ جدًّا:

فيه بشرُ بنُ نميرٍ القشيريُّ: قال ابن معين: "ليس بثقة""الجرح"(2/ 368)، وقال أحمد:"ترك الناس حديثَه""العلل ومعرفة الرجال"(2/ 471)، وقال البخاري:"منكر الحديث""الضعفاء الصغير"(33)، وقال أبو حاتم:"متروك""الجرح"(2/ 368).

وأما حديث عبادةَ رضي الله عنه: فقد عزاه الهيثميُّ في "المجمع"(4/ 617) رقم (7762) للطبراني، ولم أقف عليه عندَه، وقال:"وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقيةُ إسنادِه حسنٌ".

"إنَّ الله لا يُحبُّ الذَّوَّافينَ ولا الذَّوَّاقاتِ":

قال الخطابيُّ: "هذا في النكاحِ؛ كره أن يكونَ الرجلُ كثيرَ النكاحِ سريعَ الطلاقِ بمنزلةِ الذائقِ للطعامِ غيرِ الآكلِ منه". "غريب الحديث"(1/ 455).

ص: 56

النَّسائيُّ وابنُ ماجهْ في "سُنَنَيهِما"

(1)

، وأحمدُ والدَّارِميُّ في "مُسنَدَيهما"

(2)

؛ من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ بُدَيلِ بنِ مَيْسَرَةَ العُقَيليِّ

(3)

عن أبيهِ

(4)

عن أنسٍ به مرفوعًا

(5)

.

(1)

"السنن الكبرى" للنسائي (فضائل القرآن، أهل القرآن)(7/ 263) رقم (7977)، و"سنن ابن ماجه"(المقدمة، باب فضل من تعلم القرآن وعلمه) رقم (215).

(2)

"مسند أحمد"(19/ 296، 305) و (21/ 175) رقم (12279، 12292، 13542).

وأما الدارميُّ ففي "السنن"(2/ 252) رقم (3326)، من حديثِ مسلمِ بنِ إبراهيمَ عن الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ عن بُديلٍ به، وليس من طريقِ عبدِ الرحمن بنِ بديلٍ عن أبيه كما ذكرَ المصنفُ.

(3)

ستأتي ترجمته عند تخريج الحديث.

(4)

بُدَيلٌ -مُصَغَّر- العُقَيليٌّ -بضمِّ العينِ- بنُ مَيسَرةَ البصريُّ، ثقةٌ، من الخامسةِ، مات سنةَ خمسٍ وعشرينَ أو ثلاثينَ. م 4. "التقريب" (120).

(5)

وأخرجه الطيالسيُّ في "مسنده"(3/ 589) رقم (2238)، ومن طريقِه أبو نعيمٍ في "الحلية"(3/ 63)، والبيهقيُّ في "الشعبِ"(4/ 226) رقم (2434)، وهو أيضًا عند أبي عبيد في "فضائل القرآن"(88)، ومحمدِ بنِ نصرٍ المروزيِّ في "قيام الليل"، كما في "مختصره"(171)، والبزارِ في "مسنده"(13/ 520) رقم (7369)، وابنِ الضُّرَيسِ في "فضائل القرآن"(50) رقم (75)، والآجرِّيِّ في "أخلاقِ حملةِ القرآنِ"(45، 48) رقم (7، 8)، والحاكم في "المستدركِ"(فضائل القرآن، أخبار في فضائل القرآن جملة)(1/ 743) رقم (2046)؛ كلُّهم من طرقٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ بُدَيلِ بنِ مَيسَرةَ به.

وإسنادُه حسنٌ:

رواته ثقاتٌ ما خلا عبدَ الرحمنِ بنَ بُدَيلٍ، فإنه صدوقٌ؛ قال الطيالسيُّ:"كان ثقةً صدوقًا""المسند"(3/ 132)، وقال ابنُ معين وأبو داودَ والنسائيُّ:"ليس به بأس""الجرح والتعديل"(5/ 217)، سؤالات الآجري رقم (790)، و"تهذيب الكمال"(16/ 544)، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"(8/ 371).

وضعَّفه ابنُ معينٍ في روايةٍ، وليّنه الأزديُّ. انظر:"تهذيب التهذيب"(6/ 130).

ومثلُ هذا الجرحَ المجملِ لا يقدَّم على التعديلِ، لا سيَّما إن صدرَ من متشدِّدٍ وقد عارض تعديلَ الجَمهورِ. والله أعلم.

وقد حسَّنَ إسنادَه العراقيُّ في "المغني"(1/ 222) رقم (865)، وصحَّحه البوصيريُّ في "مصباح الزجاجة"(1/ 29) رقم (77).

* ورويَ من وجهٍ آخرَ عن بُدَيلِ بنِ ميسرةَ كما تقدم عند الدارميِّ؛ من طريقِ الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ عنه.

وإسنادُه ضعيفٌ لحال الحسن بن أبي جعفر، وقد تقدمت ترجمته.

ص: 57

وصحَّحَهُ الحاكِمُ، وقال: إنه "رُوِيَ مِن ثلاثةِ أوجُهٍ عن أنسٍ، هذا أمثَلُها"

(1)

.

‌253 - حديث: "إنَّ لله ملائِكةً تنقُلُ الأَموَاتَ".

لم أقفْ عليه، ولكنْ قد نُقِل إلينا عن العِزِّ يُوسُفَ الزَّرَنْدِيَّ

(2)

-أبي السَّادَةِ

(1)

أما التصحيحُ فلم يصرِّحْ به الحاكمُ، إلا إن أراد المصنفُ أنَّ إخراجَ الحاكمِ له في "المستدرك" تصحيحٌ منه للحديثِ.

وأما الوجهانِ الآخرانِ عن أنسٍ رضي الله عنه فلم أقفْ إلا على واحدٍ منهما: وهو ما رُويَ من طريقِ مالكٍ عن الزهريِّ عنه.

ذكره ابنُ عديٍّ في "الكامل"(6/ 290) معلَّقًا، ووصله الخطيبُ في "تاريخ بغداد"(2/ 311)، وفي "موضحِ أوهام الجمعِ والتفريقِ"(2/ 429)؛ من طريق محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ غزوانَ عن مالكٍ به.

وهو بهذا الإسنادِ -كما قال ابنُ عديٍّ- باطلٌ؛ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ غزوانَ اتَّهمه ابنُ عديٍّ بالوضعِ "الكامل"(6/ 290)، وكذَّبه الدارقطنيُّ "تاريخ بغداد"(2/ 311).

ورواه محمدُ بنُ عبد الرحمن بن غزوان عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ عن الزهريِّ أيضًا، ذكره ابنُ عديِّ معلَّقًا في الموضعِ السابقِ.

وروي من وجهٍ آخر عن مالكٍ:

أخرجه أبو نعيمٍ في "الحلية"(9/ 396) من طريق الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ المباركِ عن أحمدَ بنِ صبيح بن رسلانَ عن ذي النونِ بنِ إبراهيمَ المصريِّ عن مالكٍ به.

وإسنادُه كسابِقِه؛ فيه الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ المباركِ: قال الدارقطني: "ضعيفٌ جدًّا، كان يُتَّهَمُ بوضعِ الحديثِ". "اللسان"(3/ 24).

وروي من وجهٍ ثالثٍ عن مالكٍ أيضًا؛ من طريقِ محمدِ بنِ بَزيعٍ عنه، ذكره الذهبيُّ في "الميزان"(3/ 489).

ومحمدُ بنُ بزيعِ: قال الخطيبُ: "مجهول". "الميزان"(3/ 489).

والحديثُ -كمَا قال الذهبيُّ- باطلٌ.

وعليه فإنه لا يصحُّ أيٌّ من هذه الوجوهِ عن مالكٍ البتَّةَ. والله أعلم.

(2)

يوسُفُ بنُ الحسنِ بن محمدِ الأنصاريِّ، عِزُّ الدينِ، أبو المظَفَّرِ الزَّرَنْدِيُّ. سمعَ ببغدادَ من عبدِ الصَّمدِ بنِ أَبي الجيشِ وأبي وَضَّاحٍ، ثمّ رحلَ إلى الشَّام ومِصرَ وغيرِهما، وطلبَ وحصَّلَ، وجمعَ وخرَّجَ، وحجَّ أربعين حَجَّةً. وكان عَدلًا فَاضلًا، يُحكَى عنه كَرَاماتٌ. مات وهو قاصِدٌ إلى الحجازِ مع الرَّكبِ العِراقي سنة (712). وله ذُرِّيةٌ في المدينةِ الشريفةِ. =

ص: 58

الزَّرَنْدِيِّينَ المدَنِيِّينَ

(1)

، وهو مِمَّن لم يَمُتْ بالمدينةِ -أنّه رئي في النومِ وهو يقولُ للرَّائي:"سَلِّم على أولادِي، وقُل لهم: إنني قد حُمِلتُ إليكم، ودُفِنتُ بالبَقِيعِ عندَ قَبرِ العَبَّاسِ، فإذا أرادوا زِيارَتي فَلْيَقِفُوا هناك، ويُسَلِّمُوا ويَدعُوا"

(2)

.

ونحوُه ما حَكاهُ البَدرُ بنُ فَرْحُونَ

(3)

: أنَّ محمدَ بنَ إبراهيمَ المؤذِّنَ

(4)

حَكَى

(5)

له أنه حَمَلَ ميِّتًا في أيامِ الحَاجِّ، ولم يجِدْ من يساعِدُه عليهِ غيرَ شخصِ واحدٍ، قال: فحَمَلناهُ ووَضَعناهُ في اللّحدِ، ثمّ ذهبَ الرَّجُلُ، وجِئتُ أنا باللَّبِنِ لأجلِ اللحْدِ، فلم أَجِد الميِّتَ في اللحْدِ، فذَهبتُ وتَركتُ القَبرَ

= "الدرر الكامنة"(6/ 223) بتصرف يسير.

وانظر: "نصيحة المشاور وتعزية المجاور"(104).

و"الزَّرَنْدِيُّ: بفتحِ الزَّاي والرَّاءِ، وسكونِ النونِ، وفي آخرِها الدّالُ المهمَلة؛ هذه النسبةُ إلى (زَرَنْد): وهيَ بُليدَةٌ بنَواحِي أَصبَهَانَ". "الأنساب"(3/ 149).

(1)

وهم بيتٌ من الأنصارِ، ذكر لهم الأنصاريُّ ترجمةً حافلةً في كتابِه "تحفة المحبينَ والأصحابِ في معرفةِ ما للمدنيِّينَ من الأنساب"(7 - 34)، وترجم لجماعةٍ منهم أيضًا السخَاويُّ في "التحفة اللطيفةِ في تاريخِ المدَينةِ الشريفةِ".

(2)

ذكر هذه القصةَ أيضًا الأنصاريُّ في "تحفة المحبين"(14) نقلًا عن السخاويِّ، لكن بسياقٍ آخرَ غيرِ الذي هنا، ولم أقفْ عليه في شيءٍ من كتبِ السخاويِّ الأخرى.

(3)

عبدُ الله بنُ محمدٍ بنِ أبي القاسم اليَعمَري، أبو محمّدٍ، التونُسيُّ الأصلِ، المدنيُّ المولدِ والمنشَأ. سمع الحديثَ والِده وعلى عزِّ الدينِ يوسفَ الزَّرَنديِّ وعدةٍ، وسمع منه أبو الفضلِ العراقيُّ والزَّين المراغيُّ وغيرُهما. وكان عليه مدارُ أمورِ الناسِ بالمدينةِ النّبويّةِ، وناب في القضاءِ نحوَ أربعٍ وعشرين سنةً، وأمَّ في المحرابِ النبويِّ في بعضِ الصلواتِ. له تآليفُ عديدةٌ؛ منها:"كَشفُ المغَطَّا في شرحِ مختصرِ الموَطَّا"، و"شرحُ قواعدِ الإعراب" لابن هشام، و"نصيحةُ المُشَاوِرِ" في تاريخِ المدينةِ. توفي سنةَ تسعِ وستين وسبعمائةٍ.

"الديباج المذهب"(1/ 454)، "الدرر الكامنة"(3/ 84)، و"التحفة اللطيفة"(2/ 85).

(4)

محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بن المرتضَى، الجمالُ، أبو عبدِ الله الكِنانيُّ المصريُّ ثم المدني. سمع أبا اليُمنِ بنَ عساكرَ وأبا عبدِ الله محمدَ بنَ النّعمانِ وغيرَهما. كان رئيسَ المؤذنينَ بالمدينةِ، وَرِثَ الأذانَ مِن آبائِه، وكان من أدْيَنِ الناسِ وألينِهم عَرِيكةً وأحسَنِهم مخالطةً. توفي سنةَ تسعٍ وعشرين وسبعمائةٍ.

"نصيحة المشاور وتعزية المجاور"(154)، و"التحفة اللطيفة"(2/ 407).

(5)

في الأصل: (حُكِي)، والتصويب من النسخ الأخرى.

ص: 59

على حالِه

(1)

.

وحكى البدرُ أيضًا أنَّ شخصًا كانَ يُقالُ له "ابنُ هيلانَ" من المبالِغِين في التَشَيُّعِ، بحيثُ يُفضي إلى ما يُستَقبَحُ في حقِّ الصّحابةِ، معَ الإسرافِ على نفسِه، بينَما هو يَهدِمُ حائِطًا إذ سَقطَ عليه فَهَلَكَ، فدُفِنَ بالبَقيعِ، فلم يُوجَدْ ثانيَ يومٍ في القبرِ الذي دُفِنَ به، ولا التُّرابُ الذي رُدِمَ به القبرُ بحيث يُستَدَلُّ بذلك لِنبشِه، وإنّما وُجِدَ اللَّبِنُ على حالِه حَسْبَمَا شاهَدَه الجَمُّ الغَفِيرُ، حتى كان ممن وَقَفَ عليه القَاضي جمالُ الدِّين المَطَرِيُّ

(2)

، وصارَ الناسَ يَجِيُئون لِرُؤيتِه أَرْسالًا أَرْسالًا إلى أن اشتَهَرَ أمرُه، وعُدَّ ذلك من الآياتِ التي يَعتَبِرُ بها مَن شَرَحَ الله صَدرَه. نسألُ الله السلامةَ

(3)

.

(1)

"نصيحة المشاوِر وتعزية المجاوِر"(134).

(2)

محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ خلفٍ الأنصاريُ السَّعديُّ الشافعيُّ، أبو عبدِ الله المدنيُّ. سمع من أبي اليُمنِ بنِ عساكرَ وشرفِ الدين الدِّميَاطي وغيرهما. وكان إمامًا له مشاركةٌ وتبحُّرٌ في فنونٍ من العِلم، وكان أحدَ الرُّؤَساءِ المؤذِّنينَ بالمسجدِ النبويِّ. ألّفَ للمدينةِ تاريخًا سمّاه:"التّعريفُ بما أَنْسَتِ الهجرةُ مِن مَعالِم دارِ الهجرةِ". توفي بالمدينةِ سنةَ (741).

"نصيحة المشاور"(149)، "الدرر الكامنة"(5/ 42)، و"التحفة اللطيفة"(2/ 413).

(3)

ما ذكره المصنفُ رحمه الله هنا من الاستشهادِ بالحكاياتِ والمناماتِ لمعنى هذا الحديثِ مخالفٌ للمنهجِّ الحقِّ في الاستدلالِ؛ إذ إنَّ مضمارِ الاستدلالِ الحقِّ محصورٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ الصحيحةِ والإجماعِ المحقَّقِ، أما الحكاياتُ والمناماتُ وما سواها فلا معوَّلَ عليها في إثباتِ حكمٍ أو نفيِهَ. والله المستعان.

قال الشيخُ سليمانُ بنُ سَحمانَ رحمه الله: "والحكاياتُ والمناماتُ لا يثبتُ بها حكمٌ شرعيٌّ، ولا يسوغُ مثل هذا إلا في دينِ النصارى؛ فإنَّ دينَهم مبنيٌّ على الحكاياتِ والمناماتِ والأوضاعِ المخترعاتِ، وأما دينُ الإسلامِ فهو محفوظٌ بالإسنادِ، فلا يثبتُ حكمٌ شرعيٌّ إلا بكتَابِ الله عز وجل وبما صحَّ الخبرُ به عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم". "الصواعق المرسلة الشهابية"(106).

وقال الشيخُ ابنُ بازٍ رحمه الله: "الأدلةُ الشرعيةُ محصورةٌ في كلامِ اللهِ سبحانه وكلام رسولِه صلى الله عليه وسلم وإجماعِ أَهلِ العلم المحقَّقِ، أما الآراءُ والمناماتُ والحكاياتُ والأقيسةُ فليس لها مجالٌ في هذا البَابِ ولا يُعتَمَدُ على شيءٍ منها

". "مجموع فتاواه" (2/ 395).

وانظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(19/ 5).

ص: 60

‌254 - حديث: "إنَّ للهِ ملائِكةً في الأرضِ تَنطِقُ على ألسِنَةِ بني آدمَ بما في المرءِ من الخَيرِ والشَّرِّ".

المَحامِليُّ

(1)

في "أَماليهِ الأَصبَهانِيَّةِ"، ومِن طريقِه الدَّيلَمِيُّ

(2)

، مِن حديثِ يونُسَ بنِ محمدٍ

(3)

: حدَّثنا حَربُ بنُ مَيمون الكبيرُ

(4)

عن النَّضْرِ بنِ أنسٍ

(5)

عن أنسٍ قال: مَرَّت جَنازَةٌ فأثنَوا عليها خيرًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"وَجَبَتْ"، ثمّ مُرَّ بأخرَى فأثنَوا عليها شرًّا، فقال:"وَجَبَتْ"، فسُئِلَ عن ذلك فقال، وذَكَرَهُ

(6)

.

(1)

في الأصل و"ز": (والمحاملي)، والتصويب من "م" و"د".

(2)

"زهر الفردوس" من طريق المحامليِّ عن فضلِ بنِ سهلٍ عن يونسَ بن محمدٍ به.

(3)

ابن مُسلم البغداديُّ، أبو محمدٍ المُؤَدِّبُ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغارِ التاسعةِ، مات سنةَ سبعٍ ومائتين. ع. "التقريب"(614).

(4)

أبو الخطَّابِ الأنصاريُّ مولاهُم البصريُّ، صدوقٌ رُميَ بالقَدَر، من السابعةِ، مات في حدودِ الستيَن. م ت فق. "التقريب"(155).

(5)

ابن مالكٍ الأنصاريِّ، أبو مالكٍ البصريُ، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنةَ بضعٍ ومائةٍ. ع. "التقريب"(561).

(6)

وأخرجه -كما ذكر المصنفُ- الحاكمُ في "المستدرك"(الجنائز)(1/ 529) رقم (1382)، وبيبَى الهرثميةُ في "جزئها"(79) رقم (109).

وأخرجه كذلك ابنُ عديِّ في "الكامل"(2/ 418)، والبيهقيُّ في "الشعب"(11/ 482) رقم (8876)، والضياءُ في "المختارة"(7/ 250، 251) رقم (2697، 2698) من طريقي المحامليِّ وبيبى؛ كلُّهم من حديث يونسَ بنِ محمدٍ المؤدِّبِ بالإسنادِ نفسِه.

والحديث أصله في الصحيحين بسياق آخر، وليس فيه ذكر الزيادة التي ترجم بها المصنف رحمه الله: فقد أخرجه البخاري (الجنائز، باب ثناء الناس على الميت) رقم (1367)، ومسلم (الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى) رقم (949)؛ كلاهما من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه قال: مروا بجنازةٍ فأثنَوا عليها خيرًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وَجَبَتْ"، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًّا، فقال:"وَجَبَتْ"، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟، قال:"هذا أثنيتُم عليه خيرًا فوجبَت له الجنةُ، وهذا أثنيتُم عليه شرًّا فوجبت له النارُ، أنتم شهداءُ الله في الأرضِ". واللفظ للبخاري.

فهذا فيه مخالفة صريحة واضحة للحديث الذي أورده المصنف؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل السؤال نفسه، فاختلف الجواب في هذا الحديث عما في رواية الصحيحين،=

ص: 61

وكذَا رُوِّيناهُ بعُلُوٍّ في جُزءِ بِيْبَى بنَةِ عبدِ الصَّمَدِ الهَرْثمِيَّةِ

(1)

.

بلْ أخرجَه الحاكِمُ في "الجنائِزِ" من "صَحِيحِه"

(2)

من هذا الوجهِ، وقال: إنه "صحيحٌ على شرطِ مُسلمٍ".

‌255 - حديث: "إنَّ المسافِرَ ومَالَهُ على قَلَتٍ"

(3)

.

في: "لَو عَلِمَ الناسُ"

(4)

.

‌256 - حديث: "إنَّ المعُونةَ تَأتي مِنَ الله العَبدَ على قَدْرِ المُؤْنَةِ،

وإنّ الصَّبرَ يأتي مِنَ الله العبدَ على قَدْرِ المصِيبَةِ".

البيهقيُّ في "الشُّعَبِ"

(5)

والعسكرِيُّ في "الأَمثالِ"، من حديثِ بَقِيَّةَ:

= فلا ريب -والحالة هذه- أن الصواب ما في الصحيحين، وأن الزيادة المذكورة في هذا الحديث وهم من راويها.

والحمل في هذا الوهم -والله أعلم- على حرب بن ميمون، فإنه وإن كان صدوقًا في نفسه، إلا أن في حديثه أوهامًا وأغلاطًا:

قال ابن حبان: "يخطئُ كثيرًا حتى فحُش الخطأُ في حديثه"(1/ 318)، وقال ابن عدي:"وحرب بن ميمون هذا ليس له كثيرُ حديثٍ، ويشبِهُ أن يكونَ من العبادِ المجتهدينَ من أهلِ البصرةِ، والصالحين [كذا] في حديثِهم بعضُ ما فيه، إلا أنه ليس بمتروكِ الحديثِ"(2/ 418).

(1)

أمُّ الفَضل بِيْبَى بنتُ عبدِ الصَّمدِ بنِ عليِّ بنِ محمدٍ الهَرْثَمِيَّةُ الهَرَوِيَّةُ. روت عن عبد الرحمَنِ بنِ أبي شُريحٍ هذا الجزءَ العالي الذي اشتهرَ بها. حدَّثَ عنها محمدُ بن طاهرٍ وأبو الوَقتِ عبدُ الأوَّلِ السِّجزيُّ وخلقٌ. ذكرها الذهبيُّ في "المعين" ضمن الطبقةِ السابعةَ عشرةَ. توفيت سنةَ (477).

"سير أعلام النبلاء"(18/ 403)، و"المعين في طبقات المحدثين"(38).

و"بِيْبِى كـ "ضِيْزَى" بِنْتُ عبدِ الصَّمَدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهرْثَميَّةُ، صاحبَةُ الجزءِ المَشهورِ". "تاج العروس"(2/ 54).

(2)

تقدم العزو له عند تخريج الحديث.

(3)

في حاشية الأصل و"م": (القَلَتُ: الهَلاكُ).

قال ابنُ قتيبةَ: "والقَلَتُ: الهَلاكُ". "غريب الحديث"(2/ 564). وانظر: "لسان العرب"(2/ 72).

(4)

انظر: الحديث رقم (905).

(5)

"شعب الإيمان"(12/ 337) رقم (9483) من طريقِ ابنِ عدي، وهو في "الكامل" =

ص: 62

حدثنا مُعاوِيَةُ بنُ يحيى

(1)

عن أبىِ بَكرٍ (القُتَبيِّ)

(2)

عن أبي الزَّنادِ عن الأعرجِ عن أبي هُرَيرةَ به مرفوعًا.

وهُو عندَ ابنِ شاهِينَ والبَزَّارِ

(3)

بهذا اللفظِ.

ورواه القُضاعِيُّ

(4)

من حديثِ بَقِيَّةَ عن مُعاويةَ، فقال: عن عبدِ الله بنِ

= (4/ 115) من حديثِ عبدِ الله بن محمد بن عبد العزيزِ عن أبي ياسرٍ عمَّارِ بنِ نصرٍ عن بقيَّةَ به.

وإسنادُه إلى (بقيَّةَ) حسنٌ:

عبدُ الله بن محمد بن عبد العزيز: هو البغويُّ.

وأبو ياسرِ عمَّارُ بنُ نصرٍ حديثه لا ينزل عن الحسن؛ فقد وثقه ابنُ معينٍ "تاريخ بغداد"(12/ 255)، وقال أبو حاتم:"صدوق""الجرح"(6/ 394)، وقال صالحُ جزرة:"لا بأس به""تاريخ بغداد"(12/ 255).

أما ما ورد عن ابنِ معينٍ وموسى بنِ هارونَ في تضعيفِ عمارٍ أبي ياسرٍ؛ فليس في هذا الراوي، إنما هو في أبي ياسرٍ عمارِ بنِ هارونَ المستملي، وهو ضعيفٌ. انظر:"تاريخ بغداد"(12/ 255).

وستأتي تتمة تخريج الحديث قريبًا.

(1)

الطَّرَابُلسِيُّ، أبو مُطِيعِ، أصلهُ من دِمشقَ أو حِمص، صَدوقٌ له أوهامٌ، من السابعة. س ق. "التقريب"(539) بتصرفٍ.

(2)

في النسخ الأربع (القيسي)، وهو خطأ، والتصويب من المصادر.

قال أبو أحمد الحاكم: "أبو بكرٍ القُتَبِيُّ رجلٌ مجهولٌ، لا يُدرَى مَن هُو". "الكنى"(2/ 264).

ونحوُه في "المقتنى"(1/ 129).

و"القُتَبِيُّ: بِضَمِّ القافِ، وفَتح التاءِ المنقُوطَةِ مِن فَوقِها باثنَتَين، وكسرِ الباءِ المنقوطةِ بواحدةٍ. هذه النِّسبةُ إلى الجَدِّ، وإلى بَطنٍ مِن باهِلَةَ". "الأنساب"(4/ 451).

وانظر: "توضيح المشتبه"(7/ 180).

(3)

"الترغيب في فضائل الأعمال"(266) رقم (272) من طريقِ البغويِّ عن عمارِ بنِ نصرٍ عن بقيَّةَ به.

و"البحر الزخار"(15/ 327) رقم (8878)، لكنْ ليس من هذا الطريقِ، إنما من طريقِ (طارقٍ وعبادٍ عن أبي الزناد)، وسيأتي قريبًا، ولم أقفْ على طريقِ بقيةَ فيه.

وكذا لم يذكرْه الهيثميُّ في "كشفِ الأستارِ" ولا البوصيريُّ في "الإتحافِ"، إنما ذكرا طريقَ (طارقٍ وعبادٍ) فقط. والله أعلم.

(4)

"الشهاب"(2/ 111) رقم (992) من حديثِ هبةِ الله بنِ إبراهيمَ الخولاني عن عليِّ بن =

ص: 63

ذَكْوَانَ -هوَ أبو الزِّنادِ-، وذكرَهُ

(1)

.

= بُندارٍ عن الحسنِ بن أحمد بن فيل عن يحيى بن عثمان الحمصيِّ عن بقية به.

ورجالُ إسنادِه إلى (بقيَّةَ) ثقاتٌ إلا هبةَ الله بن إبراهيم الخولاني، فإني لم أظفر له بترجمة.

(1)

وأخرجه بنحوِه من هذا الوجه أيضًا: ابنُ أبي الدنيا في "الصبر"(83) رقم (111)، من طريقِ محمدِ بن الحسين عن الحسينِ بنِ الحسنِ.

والحكيمُ الترمذيُّ في "نوادر الأصول"(1/ 318) رقم (442) من طريق عمرَ بنِ أبي عمرَ عن محمدِ بنِ وهبٍ.

وابنُ عدي في "الكامل"(6/ 401) من طريق محمدِ بنِ عبيدةَ المصِّيصيِّ عن هشامِ بنِ عمارٍ، و (2/ 37) من طريق صالحِ بن أبي الجنِّ عن اليُسَير بن موسى.

أربعتُهم عن بقيَّةَ به.

إسنادُه الأولُ: فيه محمدُ بنُ الحسينِ، وهو ابن عبيدٍ البُرجُلاني: قال أبو حاتم: "ذُكِرَ لي أن رجلًا سأل أحمدَ بنَ حنبلٍ عن شيءٍ من حديثِ الزُّهدِ فقال: عليكَ بِمُحمّد بنِ الحسينِ البُرجُلاني""الجرح"(7/ 299)، وسئل عنه إبراهيمُ الحربي فقال:"ما علمتُ إلا خيرًا""تاريخ بغداد"(2/ 223)، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"(9/ 88)، وقال الذهبي:"أرجو أنْ يكون لا بأسَ به""الميزان"(3/ 522).

والحسينُ بنُ الحسنِ لم يتبيَّنْ لي من هو.

وإسنادُه الثاني: فيه عمرُ بن أبي عمرُ، وهو العبديُّ البلخيُّ [انظر:"المتفق والمفترق"(3/ 1612)]، ولم أقف على كلامٍ فيه جرحًا أو تعديلًا.

وأما محمدُ بنُ وهبٍ، فهو ابنُ عطية الدمشقي: قال أبو حاتم: "صالح الحديث""الجرح"(8/ 114)، ووثقه الدارقطني "سؤالات الحاكم"(272).

وإسناده الثالث: فيه محمد بن عبيدةَ -وقيل: ابن عبدةَ- المصيصي: ترجم له السهمي في "تاريخ جرجان"(402)، وابن عساكر في "التاريخ"(54/ 165)، ولم أقف على كلام في حاله جرحًا ولا تعديلًا.

وأما إسنادُه الرابع: ففيه اليسيرُ بن موسى: له ذِكرٌ في "الإكمال"(1/ 203)، و"توضيح المشتبه"(1/ 543)، ولم أقف على كلامٍ فيه جرحًا أو تعديلًا.

وصالح بن أبي الجنِّ: هو ابنُ الأصبغِ بنُ أبي الجنّ المنبجي، له ترجمة في "تكملة الإكمال"(2/ 80)، ولم أقف على كلامٍ فيه جرحًا أو تعديلًا.

والحاصل: أن هذه الأسانيدَ الأربعةَ مع إسنادَ القضاعيِّ تقوى بمجموعِها لإثباتِ هذا الوجهِ؛ وهو: روايةُ بقيةَ عن معاويةَ عن أبي الزنادِ. والله أعلم.

إذا تقرَّرَ هذا فقد جاء الحديث عن بقية على الوجهين جميعًا:

الأول: عنه عن معاوية بن يحيى عن أبي بكر القتبي عن أبي الزناد. =

ص: 64

وأخرَجهُ البيهقيُّ

(1)

= والثاني: عنه عن معاوية بن يحيى عن أبي الزناد.

والظاهر أن هذا من فعل بقية؛ مرَّةً روى الحديثَ على وجهِه عن معاويةَ عن أبي بكرٍ القتبيِّ عن أبي الزنادِ، ومرّةً أخرى سوَّى الإسنادَ؛ فرواه عن معاويةَ عن أبي الزنادِ، وأسقطَ القتبيَّ.

ومن عادة بقيةَ أيضًا أن يكنيَ الضعفاءَ والمجهولين كي لا يُتَفَطَّنَ لهم، قال أحمد:"إذا حدَّث (يعني: بقية) عن قومِ ليسوا بمعروفينَ فلا"؛ يعني: لا تقبلوه، وقال ابنُ معينِ:"إذا كنَّى ولم يسمِّ اسَمَ الرجلِ فليس يساوي شيئًا". "الجرح والتعديل"(2/ 435).

وأبو بكرٍ القُتَبيُّ مجهولٌ، ولعلَّه أحدُ الضعفاءِ فكناه بقيةُ لئلا يُعرَفَ.

وقد سئل أبو حاتمٍ عن هذا الحديثِ فقال: "هذا حديثٌ منكَرٌ، يُحتَمَلُ أن يكونَ بين معاويةَ وأبي الزنادِ عبادُ بن كثيرٍ". "العلل"(ص: 1285/ المسألة: 1870).

وقال أبو زرعة: "الصحيحُ ما رواه الدَّرَاوَردِيُّ عن عبادِ بن كثيرٍ عن أبي الزنادِ، فبينَ معاويةَ بن يحيى وأبي الزنادِ عبادُ بن كثير". "العلل"(ص: 1296/ المسألة: 1892). قلتُ: ظهر أنَّ الذي بين معاويةَ وأبي الزنادِ هو أبو بكرٍ القتبيُّ، ولعلَّه هو نفسه عبادُ بنُ كثيرٍ فكناه بقيةُ لئلا يعرف. فالله أعلم.

أما رواية الدَّراورديِّ عن عبادٍ عن أبي الزنادِ التي أشار إليها أبو زرعةَ فسيأتي الكلامُ عليها في موضِعها.

وقد استنكرَ هذا الحديثَ بهذا السندِ عددٌ من الأئمةِ، منهم:

أبو أحمدَ الحاكمُ؛ فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ لا يحتَمِلُه أبو الزنادِ، وأبو بكرٍ القتبيُّ رجل مجهولٌ لا يُدرَى مَن هو". "الكنى"(2/ 264).

وكذا استنكره ابن عدي في "الكامل"(4/ 115)، والذهبي في "المقتنى"(1/ 129).

(1)

"الشعب"(12/ 337) رقم (9481) من طريقِ أبي محمَّدٍ الفاكهيِّ، وهو في "فوائده"(288) رقم (111) من حديثِ عبدِ الله بنِ أحمد بن أبي مسرَّةَ عن يحيى بن محمد الجاري عن الدَّراورديِّ.

وإسنادُه إلى الدَّرَاوَرديِّ حسنٌ:

عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ أبي مسرَّةَ: قال ابنُ أبي حاتم: "محلَّه الصدقُ". "الجرح"(5/ 6).

ويحيى بنُ محمدٍ الجاري (في "الشعب": الحارثي، وهو خطأ): وثقه العجليُّ "معرفة الثقات"(2/ 357)، وقال ابنُ عديٍّ:"ليس بحديثِه بأسٌ""الكامل"(7/ 226)، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" (9/ 259) وقال:"يُغرِبُ"، وقال الدارقطني:"لا بأس به""العلل"(13/ 87). =

ص: 65

أيضًا وابنُ الشِّخِّيرِ

(1)

في "الثاني" من "فَوَائِدِه"

(2)

، من طريقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ

(3)

عن عبَّادِ بنِ كَثِيرٍ

(4)

وطارقِ بنِ عمّار

(5)

؛ كلاهُما عن أبي الزِّنادِ به بلَفظِ: "أَنزَلَ الله عز وجل المعونَةَ على قَدرِ المؤْنَةِ، وأَنزَلَ الصَّبرَ عندَ البَلاءِ" لفظُ البَيهقيِّ، ولفظُ الآخَرِ:"أَنزَلَ اللهُ المعونَةَ مَعَ شِدَّةِ المؤنَةِ، وأَنزلَ الصَّبرَ عندَ البَلاءِ"

(6)

.

= وقال البخاريُّ: "يتكلمون فيه""الكامل"(7/ 226)، وذكره العقيليُّ في "الضعفاء"(4/ 428)، وأعاده ابن حبان في "المجروحين" (2/ 483) وقال:"كان ممن ينفردُ بأشياءَ لا يتابَعُ عليها على قلَّةِ روايتِه كأنه كان يَهِمُ كثيرًا، فمن هنا وقع المناكيرُ في روايتِه، يجبُ التَّنكُّبُ عمَّا انفرد من الرواياتِ، وإن احتجَّ به محتجٌّ فيما وافق الثقاتِ لم أرَ بذلك بأسًا".

والحاصل: أنَّ هذا الرجلَ في مرتبةِ الصَّدوقِ الذي يُغرِبُ، فيتقى من حديثِه ما هو مظِنَّةُ الغرابةِ، وليس هذا الحديثُ منها؛ فقد توبع في روايتِه عن الدراورديِّ كما سيأتي قريبًا.

(1)

محمدُ بنُ عُبيدِ الله بنِ محمدِ بنِ الفتحٍ، أبو بكرٍ الصَّيرَفِيُّ. سمعَ عبدَ الله بنَ إسحاقَ المدَائِنِيَّ، ومحمدَ بنَ محمدٍ البَاغنْدِيَّ وجماعةً. روى عنه القاضي أبو العلاءِ الواسِطيُّ، وأبو القاسِم الأزهَرِيُّ وعدة. قال الخطيب:"كان صدوقًا". توفي سنةَ (378).

"المؤتلف والمختلف"(3/ 1425)، و"تاريخ بغداد"(2/ 333).

(2)

واسمه "الفوائدُ المنتقاةُ الغرائبُ الحسانُ عن الشيوخِ العوالي".

وهو من مسموعاتِ الحافظِ ابنِ حجرٍ كما في "المعجم المفهرس"(306)، وذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون"(2/ 1294).

ومنه نسخةٌ مخطوطةٌ في "تشستربتي" برقم (3413) -كما في "فهرسها"(2/ 72) - في أربعٍ وعشرينَ ورقةً، وعنها أخرى مصورةٌ في "مكتبة مركز الملك فيصل" برقم (2610/ 1 / ف).

(3)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (21).

(4)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (103).

(5)

روى عن أبي الزنادِ، وروى عنه الواقديُّ والدراورديُّ.

ذكره العقيليُّ في "الضعفاء"، وابنُ حبان في "الثقات"، وقال الذهبي:"تُكُلِّمَ فيه".

"التاريخ الكبير"(4/ 355)، "الضعفاء الكبير"(2/ 227)، "الثقات"(8/ 327)، "الكامل"(4/ 115)، و"ميزان الاعتدال"(2/ 333).

(6)

وأخرجه من هذا الوجه أيضًا: البزارُ في "مسنده"(15/ 327) رقم (8878) من طريقِ محمدِ بنِ مسكين عن يحيى بنِ حسانَ. =

ص: 66

وقال البيهقيُّ: إنه "تَفَرَّدَ به عبَّادٌ وطارِقٌ، وقيلَ: عن عبَّادٍ عن طارقٍ

(1)

،

= وابنُ عدي في "الكامل"(4/ 115) من طريقِ محمدِ بن علي بن الوليد السلميِّ عن أبي مصعبٍ.

وابن بشرانَ في "أماليه"(2/ 257) رقم (1459) من طريق الفاكهيِّ عن ابنِ أبي مسرَّةَ عن يحيى بنِ محمدٍ الجاري.

ثلاثتُهم عن الدَّراورديِّ به.

وإسناده الأول صحيحٌ إلى الدراوردي:

محمدُ بنُ مسكين: هو ابن نُمَيلةَ اليماميُّ، ويحيى بنُ حسان: هو التِّنِّيسيُّ، وكلاهما ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ.

وإسناده الثالث حسن، وقد تقدم الكلام عليه قريبًا.

وقد جاء هذا الحديثُ من طريقينِ آخرين عن (الدراورديِّ عن طارقٍ عن أبي الزنادِ):

الأول: أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير"(4/ 355) من طريقِ ابنِ المديني عن معلَّى بنِ منصورٍ عن الدراورديِّ به.

وإسنادُه إلى الدراورديّ صحيحٌ؛ معلَّى بنُ منصورٍ ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ.

والثاني: أخرجه ابنُ عدي في "الكاملِ"(4/ 115) من طريقِ يعقوبَ بنِ كاسبٍ عن الدراورديِّ به.

وفي إسناده ضعفٌ:

يعقوبُ بنُ حميدِ بن كاسبٍ فيه خلافٌ بين النقادِ، والأرجحُ -والله أعلم- أنه ضعيفٌ، لكنَّ ضعفَه محتَمَلٌ، فطريقُه هذا قابلٌ للاعتضادِ بما سلف من الطرقِ الثابتةِ عن الدراورديِّ.

وروي الحديث عن (عباد بن كثير عن أبي الزناد) من طريقين آخرين غيرِ طريقِ الدراورديّ، لكنهما ضعيفان جدًّا.

(1)

أخرج هذا الوجه العقيليُّ في "الضعفاء"(2/ 227) من طريقِ عبدِ الله بنِ أحمدَ عن يحيى بن محمد.

وابن عدي في "الكامل"(4/ 115) من طريق بُهلولِ بنِ إسحاقَ عن إبراهيمَ بن حمزةَ.

كلاهما عن الدَّراورديِّ عن عبادٍ عن طارقٍ به.

والطريقان إلى الدّراورديِّ ثابتان:

الأولُ: إسنادُه حسنٌ:

عبدُ الله بن أحمدَ: هو ابنُ محمدِ بنِ حنبلَ.

ويحيى بن محمدٍ هو الجاري: تقدم الكلام فيه، وقد توبع.

والثاني: لا ينزل إسنادُه عن الحسنِ أيضًا:

بهلولُ بن إسحاقَ وثقه الدارقطنيُّ. "سؤالات السهمي"(180). =

ص: 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وإبراهيمُ بن حمزةَ هو الزبيريُّ: قال أبو حاتم: "صدوق""الجرح والتعديل"(2/ 95)، وقال النسائي:"لا بأس به"(مشيخة النسائي/ 61).

* والحاصل: من هذه الطرق أنَّ عبدَ العزيزِ بن محمدٍ الدراورديَّ قد اختلفَ الرواةُ عليه:

فمرَّة قالوا: (عن الدَّراورديِّ عن طارقٍ وعبادٍ عن أبي الزنادِ)، وهي رواية يحيى التنيسيِّ ويحيى بن محمدٍ الجاري.

ومرَّةً قالوا: (عن الدراوردي عن طارقٍ عن عبادٍ عن أبي الزنادِ)، وهي رواية إبراهيمَ بنِ حمزةَ الزبيريِّ ويحيى الجاري أيضًا.

والوجه الأول عن الدَّراورديِّ أقوى؛ يحيى التنيسيُّ فوق إبراهيمَ بنِ حمزةَ بدرجاتٍ، لا سيِّما وقد تابعه في روايتِه عن (الدَّراورديِّ عن طارقٍ -فقط- عن أبي الزنادِ) ثقةٌ آخرُ، وهو معلَّى بنُ منصورٍ، وهو من رجالِ الصحيحينِ.

لكنَّ الأظهرَ عندي -والله أعلم- أنَّ هذا الاضطرابَ من الدَّراورديِّ نفسِه؛ فهو وإنْ كان ثقةً في نفسِه إلا أنه سيِّء الحفظِ كما ذكر أبو زرعة "الجرح والتعديل"(5/ 396)، ولذا فقد يحدِّثُ على سبيلِ التوهُّم فيقعُ في حديثِه الوهمُ والغلطُ كما ذكرَ ابنُ سعدٍ "الطبقات"(5/ 424)، وابنُ حبانَ "الثقات"(7/ 116)، والساجيُّ كما في "تهذيب التهذيب"(6/ 316)، وذكر الإمامُ أحمدُ أنه كان يحدِّثُ من كتب غيرِه فيخطئُ كما في "الجرح والتعديل"(5/ 396).

ويؤيِّدُ ذلك أنَّ يحيى بنَ محمد الجاري رواه عن الدَّراورديِّ على الوجهين جميعًا، فيظهر أنَّ الدراورديَّ كان يضطربُ في روايتِه؛ فمرةً يقول:(عن طارقٍ وعبادٍ عن أبي الزنادِ)، ومرةً:(عن طارقٍ عن عبادٍ عن أبي الزنادِ). والله أعلم.

فالأشبه -والله أعلم- أنَّ الحملَ في هذا الحديث على الدراوردي، وهو أولى من توهيم الثقة وسلوك مسلك الترجيح بين الروايات. والله أعلم.

* هذا، وقد روي هذا الحديثُ من وجهينِ آخرينِ عن أبي الزنادِ لم يذكرهما المصنفُ رحمه الله:

الأول: أخرجه ابنُ عدي في "الكامل"(2/ 37) من طريقِ صالحِ بنِ أبي الجنِّ عن اليُسيرِ بن موسى عن بقيَّة عن معاويةَ بنِ يحيى وأبي بكرِ بن أبي مريم عن أبي الزنادِ به.

وهو بهذا السياقِ منكرٌ:

صالحُ بنُ أبي الجنِّ واليسيرُ بنُ موسى لم أقف لهما على ترجمةٍ، وقد تقدَّما.

وقد خالفَ هذا السِّياقُ الوجوهَ الثابتةَ عن بقيَّةَ في روايته عن معاويةَ بنِ يحيى فقط، دون ذكرِ ابنِ أبي مريمَ في إسنادِه.

ولذا قال ابن عدي عقبه: "وأبو بكرِ بنُ أبي مريمَ في هذا الإسنادِ غيرُ محفوظٍ، =

ص: 68

وهُو أَصَحُّ"، قال: "ورَواهُ أيضًا عمرُ بنُ طَلحةَ

(1)

عن محمَّدِ بنِ عَمروٍ

(2)

عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرةَ نحوَهُ"

(3)

.

وعندَه

(4)

أيضًا من حديثِ ابنِ أبي الحَوَارِيِّ

(5)

: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ

= ولم يُذكر لنا في هذا الإسنادِ عن بقيةَ فقال: عن معاويةَ بنِ يحيى وأبي بكرِ بن أبي مريمَ عن أبي الزنادِ".

والوجه الثاني: ذكره ابن عديٍّ معلَّقًا في "الكامل"(6/ 238) عن محمدِ بنِ عبد الله -ويقال: ابن حسنٍ- عن أبي الزنادِ به، وذكر عن البخاريِّ أنه قال:"لا يتابَعُ عليه، لم يَسمعْ".

(1)

ابن علقمةَ بنِ وقَّاصٍ اللَّيثِيِّ المدنيِّ، صدوقٌ، من السابعة. بخ. "التقريب"(414).

(2)

في الأصل و"ز": (عن محمدٍ عن ابنِ عمرو)، والتصويب من "م" و"د".

ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة، تقدمت ترجمته في الحديث رقم (132).

(3)

"شعب الإيمان"(12/ 337) رقم (9484).

وأسنده من هذا الوجهِ ابنُ عديٍّ في "الكامل"(5/ 46) من طريق محمدِ بنِ عليِ بنِ الوليدِ السُّلَميِّ عن أبي مصعبٍ عن عمرَ بنِ طلحةَ به.

ولا يثبُتُ عن عمرَ بن طلحةَ أصلًا:

فيه محمدُ بنُ عليِّ بنِ الوليدِ السلميُّ: قال الإسماعيليُّ: "منكر الحديث""المعجم"(112)، وقال الذهبيُّ:"روى أبو بكرِ البيهقيُّ حديثَ الضَّبِّ من طريقِه بإسنادٍ نظيفٍ، ثم قال البيهقيُّ: الحملُ فيه على السُّلَميِّ هذا. قلتُ: صدقَ واللّهِ البيهقيُّ؛ فإنه خبرٌ باطلٌ""الميزان"(3/ 651).

وخلاصة القولِ: أنَّ هذا الحديثِ ليس من طرقِه ما يصحُّ البتَّةَ، ولا تتقوَّى بمجموعِها لشدِّةِ ضعفِها. والله أعلم.

* وقد روي نحوُ هذا المتنِ أيضًا من حديث أنسٍ رضي الله عنه: أخرجه أبو جعفر بن البختري، كما في "مجموع مصنفاته"(138) رقم (58).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه داودُ بنُ المحبَّر: قال ابن المديني: "ذهبَ حديثُه"، وقال البخاري وأبو حاتم:"منكرُ الحديثِ". "التاريخ الكبير"(3/ 244)، و"الجرح"(3/ 424).

(4)

"شعب الإيمان"(12/ 337) رقم (9482)، بإسنادٍ صحيحٍ.

(5)

أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ ميمونِ بنِ العباسِ بنِ الحارثِ التَّغْلِبيُّ -بفتح المثناةِ، وسكون المعجمةِ، وكسرِ اللامِ-، يُكنى أبا الحسنِ بنَ أبي الحَوَارِيِّ -بفتح المهملةِ والواوِ الخفيفةِ، وكسرِ الراءَ-، ثقةٌ زاهدٌ، من العاشرةِ، مات سنةَ ستٍّ وأربعينَ. د ق. "التقريب"(81).

ص: 69

(عُمَير)

(1)

قالَ: "أوحَى الله عز وجل إلى دَاودَ عليه السلام: يا داودُ، اصبِرْ على المُؤنَةِ تَأتِكَ المعُونَةُ، وإِذا رَأَيتَ لي طَالِبًا فكُنْ لهُ خَادِمًا".

‌257 - حديث: "إنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لا يُكَفِّرُها الصَّلاةُ ولا الصَّومُ ولا الحَجُّ، ويُكَفِّرُها الهَمُّ في طَلَبِ المَعِيشَةِ".

الطَّبَرانيُّ وأبو نُعَيمٍ في "الحِليَةِ"

(2)

عن أبي هُرَيرَةَ بهِ مَرفُوعًا، وهُوَ عِندَ الخَطيبِ أيضًا في "تَلخِيصِ المُتَشَابِهِ"

(3)

.

وفي لَفظٍ: "عَرَقُ الجَبِينِ"

(4)

بَدَلَ "الهَمُّ".

(1)

في النسخ الأربع (عمر)، وهو خطأ، والتصويب من المصادر.

وهو: أبو الفقيرِ الخراسانيُّ الزاهدُ، نزيلُ دمشقَ. روى عن أبي سليمانَ الدارانيِّ، وحجَّاجِ بنِ محمدٍ وغيرِهما، وروى عنه: أحمدُ بنُ أبي الحواري وإبراهيمُ بنُ أيوبَ الحورانيُّ.

انظر: "تاريخ دمشق"(36/ 332).

(2)

"المعجم الأوسط"(1/ 38) رقم (102)، و"الحلية"(6/ 335) عن الطبرانيِّ، من حديث محمّدِ بن سلَّامٍ المصري عن يحيى بن عبد الله بن بكيرٍ عن مالك بن أنس عن محمد بن عمرو عن أبي سلمةَ عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

(3)

"تلخيص المتشابه في الرسم"(124)، من طريق محمد بن سلَّام عن يحيى بن عبد الله بن بكير بالإسناد نفسه.

وأخرجه أيضًا الدارقطني في "الغرائب"، كما في "اللسان"(7/ 167)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(54/ 200)؛ من طريقِ محمدِ بن سلَّامٍ عن يحيى بن بكير به.

وهو موضوع، والحملُ فيه على محمدِ بن سلَّامٍ كما قال الدارقطنيُّ. انظر:"اللسان"(7/ 167).

وقال الخطيب: "روى عن يحيى بن بكيرٍ حديثًا منكرًا"، وساق الحديثَ.

"تلخيص المتشابه"(124).

وقال الذهبي: "حدَّث عن يحيى بن بكير عن مالكٍ بخبرٍ موضوعٍ""الميزان"(3/ 568)، قال الحافظ في "اللسان" (7/ 166):"والخبر المذكورُ عن أبي هريرةَ رفعَه"، وساق الحديثَ.

(4)

لم أقف على هذا الوجهِ مسندًا في شيءٍ من دواوينِ السُّنَّةِ، لكن ذكره الرافعيُّ في "الشرح الكبير"(12/ 157) بهذا اللفظِ، ولما خرَّجه ابنُ الملقِّنِ في "البدر المنير"(9/ 404) لم يخرَّجْه بهذا اللفظِ، وإنما باللفظِ السابقِ. والله أعلم.

ص: 70

وللدَّيلَمِيِّ

(1)

عن أبي هُرَيرَةَ مَرفُوعًا: "إنَّ في الجنَّةِ دَرَجَةً لا يَنَالُها إلا أصحَابُ الهُمُومِ"؛ يَعني: في المَعِيشَةِ.

ولأَبي سُلَيمَانَ الدَّارَانِيِّ

(2)

: "مَن بَاتَ تَعِبًا مِن كَسْبِ الحَلالِ؛ فَالله عَنهُ رَاضٍ"

(3)

.

(1)

"الفردوس"(1/ 219) رقم (840)، وأسنده ولدُه، كما في "الزهر"، من طريقِ أبي نعيمٍ، وهو في "أخبار أصبهان"(2/ 262)، من طريق محمدِ بنِ عبدِ الله أبي بكرِ المفتوليِّ عن حاجِبِ بنِ أركينَ عن سيارِ بنِ نصرٍ عن محمدِ بنِ عبدِ الله المروزيِّ عن الفضلِ بنِ موسى عن محمدِ بنِ عمروِ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه به، قال أبو سلمةَ: فقلتُ لأبي هريرةَ: الهمومُ في المعيشةِ؟، قال: نعم.

ومحمدُ بنُ عبدِ الله المفتولي: ترجم له أبو نعيمٍ في "أخبار أصبهان"(2/ 262) ترجمةً مختصرةً، وكذا السمعانيُّ في "الأنساب"(5/ 356)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وسيار بن نصر أبو الحكمِ البغدادي: ترجم له الخطيب في "التاريخ"(9/ 273)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

ومحمدُ بنُ عبد الله المروزيُّ لم يتبين لي من هو، وغالبُ الظنِّ أنَّه قد تحرَّفَ من (محمدِ بنِ عبدِ العزيز)؛ فالمذكورُ في شيوخ سيَّارِ بن نصرٍ وتلاميذِ الفضلِ بنِ موسى هو (محمدُ بنُ عبد العزيزِ بن أبي رِزْمةَ المرَوزي)، ولم يُذكَرْ في شيوخِ سيَّارٍ ولا في تلاميذِ الفضلِ رجلٌ اسمُه محمد بن عبد الله المروزي.

ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة أخرج له البخاريُّ، ووثقه النسائيُّ، كما في "تهذيب الكمال"(10/ 26).

(2)

عبدُ الرحمنِ بنُ أحمدَ بنِ عَطيَّةَ العَنْسِيِّ الدَّارَانِيِّ، الإمامُ الكبيرُ، زاهِدُ العَصرِ. كان واسطيًّا سكنَ دِمشقَ. روى عن الثوري وعلي بن الحسن بن أبي الرَّبيعٍ، حدَّث عنه أحمد بن أبي الحَوَاري وعبد العزيز بن عمير وجماعةٍ. ذكره ابنُ حبان في "الثقات" وقال:"من أفاضلِ أهلِ زمانِه وعُبَّادِهم، وخيارِ أهل الشام وزهَّادِهم". مات سنةَ خمسٍ ومائتينِ.

انظر: "الجرح والتعديل"(5/ 214)، "الثقات"(8/ 376)، "حلية الأولياء"(9/ 254)، "تاريخ بغداد"(10/ 248)، "تاريخ دمشق"(34/ 122)، و"الرّوضة الرَّيَّا"(81).

والدَّارانِيُّ نسبةً إلى (دَارِيَّا)، وهي قريةٌ كبيرةٌ حسنةٌ من قرى غُوطَةِ دِمشقَ.

انظر: "الأنساب"(2/ 436).

(3)

ذكره الرافعيُّ في "التدوين في أخبار قزوين"(2/ 261) من طريقِ عبيدِ الله بنِ محمدِ عن =

ص: 71

‌258 - حديث: "إِنَّ مِنَ الشِّعرِ حِكمَةً".

البخارِيُّ

(1)

مِن حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ عبدِ يَغُوْثَ

(2)

عَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ، والتِّرمِذِيُّ

(3)

مِن حديثِ عاصِمٍ عَن زِرٍّ

(4)

عَن عبدِ الله بنِ مَسعُودٍ؛ كِلاهُما بهِ مَرفُوعًا.

ولأبي دَاوُدَ والتِّرمِذِيِّ

(5)

مِن حديثِ سِمَاكِ بنِ حَربٍ عَن عِكرِمَةَ عَن ابنِ عبَّاسٍ رَفَعَهُ: "إنَّ مِنَ الشِّعرِ حُكْمًا"

(6)

، وأَوَّلُهُ عِندَ أبي دَاودَ: جَاءَ أَعرَابِيٌّ

= أبي بكرِ بنِ مِقسَمٍ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن أحمدَ بنِ أبي الحواريِّ عن أبي سليمانَ الدارانيِّ.

وإسنادُه صحيحٌ؛ رواتُه ثقاتٌ:

عبيد الله بن محمد: هو ابنُ أحمدَ أبو القاسم السقطيُّ: وثقه الذهبيُّ. "السير"(17/ 236).

وأبو بكرِ بنُ مقسمٍ: هو محمدُ بنُ الحسنِ بنِ يعقوبَ العطارُ المقرئ: وثقه الخطيبُ. "تاريخ بغداد"(2/ 206).

وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن أبي حسان الأنماطي: وثقه الدارقطني. "سؤالات السهمي"(171).

وأحمد بن أبي الحواري: هو ابنُ عبد الله بن ميمونٍ، وهو ثقةٌ، وقد تقدمت ترجمته.

(1)

"الصحيح"(الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه) رقم (6145).

(2)

ابن وَهبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهْرةَ الزُّهريِّ، ولد على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومات أبوه في ذلك الزمَان فعُدَّ لذلك في الصحابة، وقال العجلي: من كبار التابعين. خ د ق. "التقريب"(336).

(3)

"الجامع"(الاستئذان والآداب، باب ما جاء أن من الشعر حكمة) رقم (2844).

(4)

زِرُّ -بكسرِ أوله، وتشديدِ الراءِ- بنُ حُبَيشٍ -بمُهمَلةٍ وموحَّدَةٍ ومُعجَمةٍ، مُصغَّر- ابنُ حُباشَةَ -بضمِّ المهملة، بعدها موحَّدةٌ ثم معجمةٌ- الأَسَديُّ الكوفيُّ، أبو مَريمَ، ثقةٌ جليلٌ مُخَضْرَمٌ، مات سنةَ إحدى أو اثنتينِ أو ثلاثٍ وثمانين، وهو ابنُ مائةٍ وسبعٍ وعشرينَ. ع. "التقريب"(215).

(5)

"السنن"(الأدب، باب ما جاء في الشعر) رقم (5011)، و"الجامع"(الأدب، باب ما جاء أن من الشعر حكمة) رقم (2845)؛ كلاهما من طريق أبي عوانة عن سِمَاكٍ به.

(6)

وأخرجه من حديثِ سماكٍ عن عكرمةَ جماعةٌ، منهم:

1 -

من طريق أبي عوانةَ عنه: الطيالسيُّ (4/ 394) رقم (2792)، وأحمد (4/ 486) =

ص: 72

إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مِنَ البَيَانِ سِحرًا، وإنَّ"، وذَكَرَهُ.

وعِندَ الطَّبَرانيِّ

(1)

-مِن حديثِ زَائِدَةَ عَن سِمَاكٍ- فِيهِ جُملَةٌ أُخرى، وَهِيَ:

= رقم (2761)، والبخاريُّ في "الأدب المفرد"(301) رقم (872)، وأبو يعلى (4/ 220) رقم (2332)، وابنُ حبانَ في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(13/ 96) رقم (5780).

2 -

من طريقِ شعبةَ عنه: ابن البختري، كما في مجموع مصنفاته (156) رقم (98)، والطبراني في "الكبير"(11/ 287) رقم (11760).

3 -

من طريق زائدةَ بنِ قدامةَ عنه: ابنُ أبي شيبة في "المصنف"(13/ 279) رقم (26530)، وأحمد في "المسند"(4/ 245) رقم (2424)، وابنُ ماجه في "السنن"(الأدب، باب الشعر) رقم (3756)، والطبراني في "الكبير"(11/ 288) رقم (11763).

وكما هو معلومٌ فإن الأئمةَ قد تكلَّموا في روايةِ سماكٍ عن عكرمةَ، وقالوا بأن روايتَه عن عكرمةَ خاصَّةً مضطربةٌ. انظر:"تهذيب التهذيب"(4/ 204).

لكن قد روى عنه هذا الحديثَ شعبةُ، وذكرَ بعضُ الأئمةِ أنَّ روايةَ شعبةَ عن سماكٍ مستقيمةٌ وإن كانت عن عكرمةَ:

قال يعقوبُ بن شيبة: "وروايتُه عن عكرمةَ خاصَّةً مضطربةٌ، وهو في غيرِ عكرمةَ صالحٌ، وليس من المتثبِّتينَ، ومن سمع منه قديمًا مثلُ شعبةَ وسفيانَ فحديثُهم عنه صحيحٌ مستقيمٌ". انظر: "تهذيب الكمال"(12/ 120).

وقال الدارقطنيُّ: "سِماكُ بنُ حربٍ: إذا حدَّث عنه شعبةُ والثوريُّ وأبو الأحوص فأحاديثُهم عنه سليمةٌ، وما كان عن شَريكِ بن عبد الله وحفصِ بن جُميعٍ ونظرائِهم ففي بعضِها نَكارَةٌ". "سؤالات السلمي"(189).

ثم إنَّ جماعةً من الثقاتِ رووا هذا الحديثَ عن سماكٍ على وجهٍ واحدٍ، ولم يروِ أحدٌ غيرُهم عن سماكٍ الحديثَ على غيرِ هذا الوجهِ، وأحاديثُ سماكٍ عن عكرمةَ التي وقع فيها الاضطرابُ لا بدَّ أن يكونَ فيها اختلافٌ ما في الإسنادِ أو المتنِ.

فالظاهرُ أنَّ هذا الحديثَ مما قد ضبطه سماكٌ، وأنه مما يُنتقى من حديثِه عن عكرمةَ. والله أعلم.

والحديث صححه الترمذي وابن حبان وغيرهما.

(1)

"المعجم الكبير"(11/ 288) رقم (11763)، من طريق موسى بن هارون عن ابن راهويه عن أبي أسامة عن زائدة به.

ص: 73

كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَتَمَثَّلُ مِنَ الأَشعَارِ: "وَيَأتِيْكَ بِالأَخبَارِ مَنْ لمَ تُزَوِّدِ"

(1)

، قَالَ:

(1)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(13/ 284) رقم (26537)، ومن طريقه عبدُ بنُ حميدٍ (209) رقم (614)، وهو عند الطبري في "تهذيب الآثار - مسند عمر"(2/ 659) رقم (974)، وأبي الشيخ في "الأمثال"(46) رقم (11)؛ كلُّهم من طريق أبي أسامة عن زائدة به.

وإسنادُه ضعيفٌ لرواية سماكٍ عن عكرمةَ، وقد تقدَّم ما فيها.

* وروي من وجهٍ آخرَ عن زائدةٍ: أخرجه ابنُ عساكرٍ في "التاريخ"(4/ 17) من طريقَ أحمدَ بن بكرٍ البالسيِّ عن خلفِ بنِ تميمٍ عن زائدةَ عن منصورٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما به.

وسندُه منكرٌ، والحملُ فيه على أحمدَ بنِ بكرٍ البالسيِّ؛ قال ابنُ عدي:"روى أحاديثَ مناكيرَ عن الثقات""الكامل"(1/ 188)، وقال الدارقطنيُّ:"غيرُه أثبتُ منه""اللسان"(1/ 411).

وقد خالفَ في سياقِ الإسنادِ أبا أسامةَ؛ فقد رواه عن زائدةَ عن سماكٍ، ورواه البالسيُّ عن خلفِ بن تميمِ عن زائدةَ عن منصورٍ.

* وقد روي نحوُه من وجَهٍ آخرَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما:

أخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد"(277) رقم (793)، وابن عدي في "الكامل" (6/ 109)؛ من طريق سفيان الثوريِّ عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ عن طاوسَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال:"إنها كلمةُ نَبِيٍّ: ويأتِيكَ بالأَخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ".

وسندُه ضعيفٌ؛ ليث بن أبي سليم اختلط جدًّا ولم يتميز حديثُه فترك، وقد تقدم مرارًا.

* وللحديثِ شاهدٌ من حديثِ عائشةَ رضي الله عنها، وهو عنها من طرقٍ أربعةٍ:

الأول: عند لُوَين في "جزء من حديثه"(70) رقم (56)، ومن طريقه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 192)، وهو أيضًا عند أبي يعلى في "مسنده" (8/ 358) رقم (4945)؛ من طريق الوليدِ بن أبي ثور عن سماكٍ عن عكرمةَ قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها: هل كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتمثَّلُ بشيءٍ من الشعرِ؟، قالت: كان يقول: "ويأتِيكَ بالأَخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ".

وإسنادُه ضعيفٌ:

الوليدُ بنُ أبي ثورٍ ضعفه أحمدُ والنسائي، كما في "الكامل"(7/ 76)، وقال أبو زرعة:"في حديثِه وهىً"، وقال أبو حاتم:"شيخ، يُكتب حديثُه ولا يحتجُّ به". "الجرح"(3/ 9). إلا أنه قد توبعَ على روايتِه هذه: تابعه ابنُ جريجٍ كما عند البيهقيِّ في "الكبرى"(الشهادات، باب شهادة الشعراء)(10/ 239) من طريقِ الحسنِ بن علي بن عفان عن أبي أسامة عن ابن جريج: حدثنا سماكُ بنُ حربٍ عن عكرمةَ قال: سُئِلت عائشةُ رضي الله عنها

الحديثَ. =

ص: 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والحسنُ بنُ عليِّ بنِ عفانَ العامريُّ: قال ابن أبي حاتم: "صدوق""الجرح"(3/ 22)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 181)، ووثقه الدارقطني "سؤالات الحاكم"(108).

وقد سبق أنَّ زائدةَ بنَ قدامةَ رواه عن سماكٍ عن عكرمةَ عن ابن عباسٍ، فالظاهرُ أنَّ الحديثَ واحدٌ وأن هذا الاضطرابَ من سماكٍ في روايتِه عن عكرمةَ. والله أعلم.

وعلى كلِّ حالٍ فالطريقُ ضعيفٌ لروايةِ سماكٍ عن عكرمةَ.

الطريق الثاني: أخرجه أحمدُ في "مسنده"(40/ 24) رقم (24023)، والنسائي في "الكبرى" (9/ 366) رقم (10767)؛ من طريق هُشَيمٍ قال: أنبأنا مُغيرةُ عن الشعبيِّ عن عائشة قالت: كان رسولُ صلى الله عليه وسلم إذا استَرَاثَ الخبَرَ تمثَّل فيه ببيتِ طَرَفَةَ: ويأتيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ.

ورجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلا أنه منقطعٌ؛ الشعبيُّ لم يسمعْ من عائشةَ. "المراسيل"(159).

والمغيرةُ -هو ابنُ مِقسَمٍ الضبيُّ- مدلسٌ وقد عنعنَ. "تعريف أهل التقديس"(155).

الطريق الثالث: أخرجَه إسحاقُ بن راهويه في "مسنده"(13/ 898) رقم (1582)، وأحمد (41/ 516) رقم (25071)، والبخاريُّ في "الأدب المفرد"(200) رقم (867)، والترمذيُّ في "الجامع"(الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر) رقم (2848)، والنسائيُّ في "الكبرى"(9/ 367) رقم (10769)؛ كلهم من طرقٍ عن شريكٍ عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشةَ به.

وإسنادُه ضعيفٌ؛ شَريكٌ النخعيُّ سيء الحفظِ. انظر: "تهذيب التهذيب"(4/ 293).

وأما المقدامُ وأبوه: فكلاهما ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ.

ولشريك متابَعَةٌ: أخرجها الطبريُّ في "تهذيب الآثار - مسند عمر"(2/ 658) رقم (973)؛ من طريق سفيان بن وكيع عن أبي أسامة عن مِسعَر عن المقدامِ بن شريحٍ به.

وإسنادُه ضعيفٌ أيضًا:

فيه سفيان بن وكيع: قال البخاري: "يتكلمون فيه لأشياءَ لقَّنُوه""التاريخ الصغير"(2/ 355)، وليَّنه أبو حاتم والدارقطنيُّ. انظر:"الجرح"(4/ 232)، و"سؤالات السلمي"(180).

وآفته أنه ابتليَ بورَّاقِ سوءٍ أدخلَ عليه ما ليس من حديثه، فقيل له في ذلك فلم يرجعْ.

انظر: "الجرح والتعديل"(4/ 231)، و"المجروحين"(1/ 456).

قال ابن حبان: "وهو من الضَّربِ الذي ذكرتُه مِرارًا أنْ لو خَرَّ من السماء فتَخطَفُه =

ص: 75

نَعَمْ

(1)

.

= الطيرُ أحبُّ إليه من أن يكذبَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم أفسدوه". "المجروحين" (1/ 456).

والطريق الرابع: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الأدب/ الرخصة في الشعر)(13/ 306) رقم (26584)، والنسائي في "الكبرى"(عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا استراث الخبر)(9/ 366) رقم (10786)؛ من طريق محمد بن الحسنِ التَّلِّ عن أبي عوانةَ عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ عن عامرٍ عن عائشةَ.

وإسناده ضعيفٌ أيضًا:

محمدُ بنُ الحسنِ التلِّ: هو ابن الزبيرِ الأسديُّ الكوفيُّ، ضعفه عثمان بن أبي شيبة "تاريخ أسماء الثقات"(210)، وقال أبو داود:"صالح، يكتب حديثه""تهذيب الكمال"(25/ 69)، وقال أبو حاتم:"شيخ""الجرح"(7/ 226)، وقال الحافظ:"صدوق فيه لين""التقريب"(474).

وإبراهيم بن مهاجر: هو البجلي الكوفي، وحالُه قريبٌ من سابقِه: قال يحيى القطان: "لم يكن بالقوي"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي

، محلُّه عندنا محلُّ الصدقِ

، يكتب حديثُه ولا يحتجُّ بحديثِه" "الجرح" (2/ 133).

وعامرٌ: هو ابنُ مصعبٍ، ويقال في اسمه: مصعبُ بنُ عامرٍ: ذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 192)، وقال الدارقطني:"ليس بالقوي""سؤالات الحاكم"(256).

وفي إسنادِه انقطاعٌ بين عامرِ بنِ مصعبٍ وعائشةَ رضي الله عنها. انظر: "الكاشف"(1/ 526).

والحاصلُ: أنَّ طرقَ هذا الحديثِ لا يثبت منها شيءٌ منفردًا، لكن طرقَه الثلاثةَ الأخيرةَ ليس فيها ما هو شديدُ الضعفِ، فترقى بمجموعها إلى الحسنِ. والله أعلم.

والحديث صححه الترمذيُّ، والحافظ في "التلخيص"(3/ 275)، والألباني في "الصحيحة"(5/ 89).

* قوله: "ويأتيك بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ" عَجُزُ بيتٍ مشهورٍ لطَرَفَةَ بنِ العبدِ البَكريِّ من مُعَلَّقتِه "ديوان طرفة"(38)، وصدرُه:"ستُبدِي لكَ الأيَّامُ ما كُنتَ جَاهلًا"، وقد ورد مصرَّحًا بنسبتِه له في بعضِ طرقِ حديثِ عائشةَ كما سبق.

(1)

إيراد المصنفِ لهذه اللفظة (نَعَم) في هذا السياقِ يوهمُ أنها من الحديثِ، والواقعُ أنها من كلامِ بعضِ رواتِه؛ وهو أبو أسامة، وبسياقِ الحديثِ كاملًا بمتنِه وإسنادِه يتَّضحُ موقِعُها:

قال الطبراني: حدثنا موسى بن هارون: حدثنا إسحاقُ بن راهَويَه قال: قلتُ لأبي أسامة: أحدَّثكُم زائدةُ عن سماكِ بن حرب عن عكرمةَ عن ابن عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ من الشِّعر حُكمًا، وإنّ من البيانِ سِحرًا"، وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يتمثَّلُ من الأشعارِ: ويأتيكَ بالَأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ؟، قال: نَعَمْ.

ص: 76

وعِندَهُ

(1)

مِن حديثِ مَطَرٍ الوَرَّاقِ

(2)

عَن أبي يَزِيدَ المَدِينِيِّ

(3)

عَن ابنِ عبَّاسٍ رَفَعَهُ: "إنَّ مِنَ الشِّعرِ حُكْمًا، وإنَّ مِنَ البَيَانِ سِحرًا"

(4)

.

(1)

أي: الطبراني في "الكبير"(12/ 200) رقم (12888)، من طريق محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي قال: وجدتُ في كتاب أبي: حدثنا سلّام أبو المنذر عن مطرٍ الورَّاقِ عن أبي يزيدَ المدينيِّ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وساق الحديث.

(2)

ستأتي ترجمته قريبًا في أثناء تخريج الحديث.

(3)

نزيل البصرة، مقبول، من الرابعة. خ س. "التقريب"(685).

(4)

وأخرجه من هذا الوجه أيضًا ابن عدي في "الكامل"(3/ 306) من طريق إسحاق بن عبد الله الكوفي البزاز عن محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي به.

واختلفَ على سلَّامٍ أبي المنذر في إسنادِه: فأخرجه تمام في "فوائده"(2/ 188) رقم (1492) من طريق خيثمة بن سليمان عن صالح جزرة عن محمد بن عمر عن سلام أبي المنذر عن مطرٍ الوراق عن عبد الله بن بُريدةَ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما به.

والطريق الأولُ: (طريق الطبراني وابن عدي): إسنادُه إلى سلَّام ضعيفٌ؛ فيه انقطاعٌ بين محمد بن عثمانَ وأبيه، فتحمُّلُه عنه وِجادةٌ، ومن المقرَّرِ عند أهل العلمِ أن الوِجادةَ ليست من طرقِ التحمُّلِ المعتبرةِ.

وكلُّ من ترجم لمحمدِ بنِ عثمان لم يذكر أنَّ له روايةً عن أبيه، ولم أقف على روايةٍ له عن أبيه غير هذا الحديثِ، وهو مما يزيد هذه الوجادةَ وهنًا. والله أعلم.

ومحمدُ بنُ عثمانَ ليس في مرتبةِ الثقاتِ المتقنينِ؛ فليس فيه إلا قولُ أبي حاتم: "شيخ"، وقول ابنه:"صدوق""الجرح"(8/ 25).

وقد خولفَ في سياقِ سند الحديثِ، ومخالفُه ثقةٌ، فالطريقُ الثاني صحيحُ السند إلى سلَّامٍ:

خيثمةُ بنُ سليمانَ: ثقةٌ حافظٌ. انظر: "تاريخ دمشق"(17/ 68).

ومحمد بن عمر هو القصبي: وثقه ابن معين. "الدوري"(4/ 328).

إذًا، فذكرُ أبي يزيدَ المدينيِّ في السندِ خطأ، والصوابُ أنه (عن عبد الله بن بريدةَ عن ابنِ عباسٍ).

وفي إسناد هذا الحديث ضعفٌ:

فيه سلَّامٌ أبو المنذرِ: وهو ابن سليمان القاري، قال أبو حاتم:"صدوق صالح الحديث""الجرح"(4/ 259)، وقال أبو داود:"ليس به بأس""سؤالات الآجري" رقم (1242)، وقال الساجي:"صدوق يهم، ليس بمتقنٍ في الحديث""تهذيب التهذيب"(4/ 250)، وذكره العقيلي في "الضعفاء"(2/ 160)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 416) وقال:"يخطئ".

واختلفت فيه أقوال ابن معين: فروى عنه ابن أبي خيثمةَ أنه قال فيه: "لا شيء" =

ص: 77

ولأبي دَاودَ

(1)

مِن حديثِ صَخْرِ بنِ عبدِ الله بنِ بُرَيدةَ عَن أَبيهِ عَن جَدِّهِ مَرفُوعًا: "إنَّ مِنَ البَيَانِ سِحرًا، وإنَّ مِنَ الشِّعرِ حُكْمًا، وإنَّ مِنَ القَولِ عِيَالًا

(2)

"

(3)

.

= "الجرح"(4/ 259)، وفي "تهذيب الكمال" (12/ 289) من طريق ابن أبي خيثمةَ أيضًا عنه أنه قال:"لا بأس به"، وروى عنه ابن طهمان أنه قال:"ليس بذاك"(117).

ولعلَّ قوله الأخيرَ هذا هو الأقربُ لقولِ الجمهور. والله أعلم.

وحاصلُ الخلاف فيه أنه في مرتبةِ الصدوقِ الذي يخطئُ ويهمُ، فلا يُحتَجُّ بما ينفردُ به.

وفيه أيضًا مطرُ بن طهمان الوراقُ، وحاله كحال سابقهِ؛ قال أحمد:"كان يحيى بن سعيد يشبِّهُ مطرَ الوراقَ بابن أبي ليلى (يعني: في سوء الحفظ) ""العلل ومعرفة الرجال"(1/ 409)، وقال ابن معين:"صالح""الجرح"(8/ 288)، وقال ابن المديني:"كان صالحًا وسطًا ولم يكن بالقوي""سؤالات ابن أبي شيبة"(48)، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث""الجرح"(8/ 288)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 435) وقال:"ربما أخطأ".

وعلى كلٍّ فإنَّ هذا الطريقِ وإنْ كان لا ينهضُ للاحتجاجِ بمفرده فإنه يعتضِدُ بما سلف من طرقِ الحديثِ فيرقى إلى الحسنِ. والله أعلم.

(1)

"السنن"(الأدب، باب ما جاء في الشعر) رقم (5012) من طريقِ سعيد بن محمد الجرمي عن أبي تميلة يحيى بن واضح عن عبد الله بن ثابت أبي جعفر النحوي عن صخر به.

(2)

ورد تفسير ذلك عن صعصعةَ بنِ صُوحانَ عقب الحديث، فقال:"وأما قوله: "إن من القول عِيالًا": فعَرضُك كلامَك وحديثَك على مَن ليس من شأنِه ولا يريدُه".

(3)

وأخرجه من هذا الوجه أيضًا: ابنُ أبي الدنيا في "الغيبة والنميمة"(11) رقم (29)، والدولابيُّ في "الكنى"(1/ 417) رقم (746)؛ كلاهما من طريق سعيد بن محمد الجرميِّ بالإسناد نفسه.

وإسناده ضعيفٌ:

فيه عبد الله بن ثابت المروزي أبو جعفر النحويُّ: قال الذهبي: "شيخٌ في عصرِ ابن المبارك، لا يُعرف، تفرد عنه أبو تميلة""الميزان"(2/ 399)، وقال الحافظ:"مجهول""التقريب"(297).

وصخر بن عبد الله بن بريدة: وثقه العجليُّ "معرفة الثقات"(1/ 466)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 473)، وقال الحافظ:"مقبول""التقريب"(275).

* وتابعه على رواية الحديثِ عن عبد الله بن بريدةَ حسامُ بن مِصَكٍّ: أخرج حديثَه ابنُ أبي شيبةَ في "المصنف"(الأدب، الرخصة في الشعر)(13/ 280) رقم (26531)، =

ص: 78

وفي البابِ عَن جمَاعَةٍ آخَرِينَ

(1)

.

= والبزار في "مسنده"(10/ 339) رقم (4470)؛ كلهم من طرق عن يحيى بن أبي بكير عن حسام بن مصك عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا: "إن من الشعر حكمًا".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، فيه حسام بن مِصَكٍّ، قال ابن معين:"ليس بشيء""الدارمي"(89)، وقال أحمد:"مطروح الحديث" وقال أبو زرعة: "واهي الحديث، منكر الحديث""الجرح"(3/ 317).

(1)

في الباب عن جماعةٍ من الصحابةِ، وهم: عائشة، وعمار، وعلي، وأبو بكرة، وأبو هريرة، وعمرو بن عوف المزني، والزبير، وعمر، وابن عمر، وأنس، وسلمة بن الأكوع، وحسان بن ثابت، والبراء، وأبو موسى، وذابل بن الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنهم أجمعين:

* أما حديثُ عائشةَ رضي الله عنها فمرويٌّ عنها من طرقٍ، أمثلها طريقان:

الأول: أخرجه مؤمل بن إهاب في "جزئه"(59) رقم (9)، وأبو يعلى في "معجمه"(294) رقم (261)، والطحاوي في "معاني الآثار"(4/ 296) رقم (6991)؛ من طرق عن عروة عن عائشة به مرفوعًا.

وجاء من وجهٍ آخرَ عن عروةَ مرسلًا:

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(13/ 279) رقم (26529)، ومؤمل في "جزئه"(59) رقم (10)؛ من طرق عن عروة به مرسلًا، دون ذكر عائشة رضي الله عنها.

ورجَّح الدارقطنيُّ المرسَلَ. "العلل"(4/ 238) و (14/ 144).

الطريق الثاني: أخرجه الطبراني في "الأوسط"(3/ 61) رقم (2481) عن أبي مسلم الكِشِّي عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الأعمش عن رجلٍ عن أبي سلمة عن عائشة به.

وفي إسناده ضعفٌ لإبهامِ الراوي عن أبي سلمةَ، وسائر رجاله ثقاتٌ؛ أبو مسلم الكشِّيُّ ثقةٌ ثبتٌ، ويحيى بن حماد من رجالِ الشيخين.

وهذان الطريقانِ يقوي أحدُهما الآخرَ فيرتقي الحديثُ بهما إلى الحسنِ. والله أعلم.

* وأما حديث عمارِ بن ياسرٍ رضي الله عنهما:

فأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(5/ 318) معلَّقًا عن عبدِ الرحمن بن عبد الملك بن سعيدِ بن حَيَّانَ بنِ أبجر الهمداني عن أبيه عن أبي وائلٍ عن عمارٍ رضي الله عنه به.

وما أُبرز من رجال سنده كلهم ثقات:

عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد وأبوه: كلاهما ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ.

وأبو وائل شقيقُ بن سلمة الأسديُّ: ثقة مشهور مخضرم من رجال الشيخين.

لكن يبقى النظرُ فيما طواه البخاريُّ من إسنادِ الحديثِ.

* أما سائر الأحاديثِ في الباب فلا يصحُّ منها شيءٌ، وعامَّتها ضعيفٌ جدًّا، وفيها ما هو موضوعٌ.

ص: 79

والمعنَى: "أنَّ مِنَ الشِّعرِ ما يَحُثُّ عَلى الحَسَنِ ويَمنَعُ مِنَ القَبِيحِ

(1)

؛ لأنَّ أَصلَ الحُكْمِ في اللُّغَةِ المنْعُ

(2)

، ومِنهُ حَكَمَةُ الدَّابَّةِ

(3)

؛ لأنَّها تَمنَعُها أَنَ تَتَصرَّفَ كَيفَ شَاءَت"، قَالَهُ العَسكَرِيُّ، قالَ: "وفي بَعضِ كُتُبِ المُتَقَدِّمِينَ: أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُم

(4)

؛ أَي: امنَعُوهُم عَنِ القَبِيحِ".

‌259 - حديث: "إنَّ مِن الناسِ مَفاتِيحَ للخَيرِ مَغاليقَ للشَّرِّ،

وإنَّ مِن الناسِ مَفاتيحَ للشَّرِّ مَغاليقَ للخَيرِ، فَطُوبَى لِمَن جَعلَ الله مَفاتيحَ الخيرِ على يَدَيهِ، وَوَيلٌ لِمَن جَعلَ الله مَفاتيحَ الشَّرِّ على يَدَيهِ".

ابنُ ماجَه في "السُّنةِ" من "سُننِه" والطيَالِسيُّ في "مسندِه"

(5)

؛ كلاهُما من حديثِ محمَّدِ بنِ أبي حُمَيدٍ

(6)

عن حفصِ بنِ عبيدِ الله

(7)

بنِ أنسٍ

(8)

عن جدِّه أنسِ بنِ مالكٍ رَفعَهُ به

(9)

.

(1)

وفي "النهاية"(1/ 419): "إنَّ من الشعرِ لحُكمًا: أي؛ إنَّ من الشعرِ كلامًا نافعًا يمنع من الجهلِ والسَّفَهِ وينهى عنهما. قيل: أراد بها المواعظَ والأمثالَ التي ينتفعُ بها الناسُ".

(2)

انظر: "تهذيب اللغة"(4/ 112)، و"مقاييس اللغة"(2/ 91).

(3)

وهي التي تضمُّ خَطْمَها من حديدٍ أو قدٍّ. "الاشتقاق"(76).

وانظر: "العين"(3/ 67)، و"المحكم"(3/ 51).

(4)

هي قطعةٌ من بيتٍ مشهورٍ لجرير بنِ عطيَّةَ (ديوانه/47)، وعزاه له الأزهريُّ في "تهذيب اللغة"(4/ 112)، والجرهويُّ في "الصِّحاحِ"(5/ 1902) وغيرُهما.

(5)

"السنن"(السُّنَة، باب من كان مفتاحًا للخير) رقم (237)، و"مسند الطيالسي"(3/ 556) رقم (2195).

(6)

ستأتي ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.

(7)

في "ز": (عبد الله)، وهو خطأ.

(8)

ابن مالك، ويقال فيه: عبيدُ الله بنُ حفصٍ، ولا يصِحُّ، وهو صَدوقٌ، من الثالثة. خ م ت س ق. التقريب (172).

(9)

وأخرجه من هذا الوجه: الحسين المروزيُّ في "زوائده على الزهد لابن المبارك"(344) رقم (968)، وابنُ أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 213) رقم (306)، وابنُ الأعرابيِّ في "معجمه"(1/ 256) رقم (182)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 196)، والبيهقي في "الشعب"(2/ 187) رقم (687)؛ كلهم من طرق عن ابن أبي حميدٍ به.

ص: 80

وقِيلَ: عن ابنِ أبىِ حُميدٍ عن مُوسى بنِ وَردانَ

(1)

عن حفصٍ

(2)

، ولكنَّ ابنَ أبي حُميدٍ مُنكَرُ الحديثِ

(3)

.

(1)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (259).

(2)

أخرجه من هذا الوجه ابنُ أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 212) رقم (304) من طريق إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ عنِ ابن أبي حُمَيد عن موسى بن وردان عن حفصٍ به.

وإسناده إلى ابن أبي حميدٍ ضعيفٌ:

إسماعيل بن عياش الحمصيُّ صدوقٌ في روايتِه عن أهل بلدِه مخلِّطٌ في غيرهم.

انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 280).

وروايته ههنا عن ابن أبي حميدٍ، وهو مدني.

وقد خالف الثقاتِ (الطيالسي، وابن وهب، وابن أبي عدي) في روايته عن ابن أبي حميدٍ؛ فزاد موسى بن وردان بينه وبين حفصِ بن عبيد الله، والجماعةُ يروونه دون ذكر موسى.

وعليه فإن هذا الوجه منكرٌ لمخالفتِه لروايةِ الثقاتِ.

(3)

قال أحمد: "أحاديثه أحاديث مناكير""العلل ومعرفة الرجال"(2/ 405)، وقال البخاري وأبو حاتم والساجي:"منكر الحديث""التاريخ الكبير"(1/ 70)، "الجرح والتعديل"(7/ 234)، "تهذيب التهذيب"(9/ 116)، وقال ابن حبان:"كان كثير الخطأ فاحش الوهم، يروي المناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه المعتمد لها، لا يوز الاحتجاج بخبره""المجروحين"(1/ 309).

وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء""الدوري"(3/ 180)، وقال النسائي:"ليس بثقة""الضعفاء والمتروكين"(167).

وعليه فإن هذا الإسناد ضعيف جدًا لحالِ ابنِ أبي حميدٍ.

* وروي من وجهينِ آخرينِ عن أنسٍ رضي الله عنه:

الأول: أخرجه الحكيمُ الترمذيُّ في "نوادر الأصول"(1/ 379) رقم (549) من طريق إسحاقَ بنِ محمدٍ الفرويِّ عن سلمةَ بن وردانَ عن أنس رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه سلمةُ بنُ وردانَ: قال ابن معين: "ليس بشيء""الدوري"(3/ 161)، وقال أحمد:"منكر الحديث""العلل ومعرفة الرجال"(2/ 24)، وقال أبو حاتم:"ليس بقوي""الجرح"(4/ 175)، وقال الدارقطني:"يُترَك""البرقاني"(35).

والثاني: عند ابن شاهينَ في "جزء من حديثه"(17) رقم (7)، والبيهقي في "الشعب" (2/ 178) رقم (686)؛ من طريق سعيد بن سليمان الواسطي عن النضر بن إسماعيل (وفي "الشعب": ابن شميل) عن حميد المزني عن أنسٍ به.

وإسناده ضعيفٌ: =

ص: 81

ولهُ شاهِدٌ عن سَهلِ بنِ سعدٍ، أخرجَهُ ابنُ ماجه

(1)

أيضًا بلَفظِ: "إنَّ هذا الخيرَ خَزَائنُ، ولِتلكَ الخزائِنِ مَفاتيحُ لَه، فَطُوبَى لِعبدٍ جَعَلهُ الله مِفتاحًا للخيرِ مِغلاقًا للشَّرِّ، وَوَيلٌ لِعَبدٍ جَعلهُ الله مِفتاحًا للشَّرِّ مِغلاقًا للخَيرِ"

(2)

.

= حميد المزني: قال أبو زرعة: "لا أعرفه""الجرح والتعديل"(3/ 231)، وقد تصحَّفَ فيه إلى "المرِّي"، ومما يدلُّ عليه أن الحافظ نقلَ قوله هذا في "اللسان"(3/ 304) في ترجمة حميد المزني، وقال الذهبي:"مجهول""الميزان"(1/ 618).

(1)

"السنن"(السُّنَّة، باب من كان مفتاحًا للخير) رقم (238) من طريقِ هارون بن سعيد الأيليِّ عن عبدِ الله بن وهبٍ عن عبد الرحمنِ بن زيدِ بن أسلمَ عن أبي حازمٍ عن سهل بن سعد به.

(2)

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 200)، وابن أبي الدنيا في "مداراة الناس"(109) رقم (136)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 211) رقم (303)، وأبو يعلى في "المسند"(13/ 521) رقم (7526)، والروياني (2/ 210) رقم (1049)، والطبراني في "الكبير"(6/ 150) رقم (5812) و (6/ 189) رقم (5956)، وابن عدي في "الكامل"(4/ 273)؛ كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا لحال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:

قال ابن سعد: "كان كثير الحديث ضعيفًا جدًّا"، وقال ابن معين:"ليس حديثه بشيء""الدوري"(3/ 157)، وضعفه ابن المديني جدًّا "التاريخ الكبير" (5/ 284) وقال أبو حاتم:"كان في نفسه صالحًا وفي الحديث واهيًا""الجرح"(5/ 233).

والحاصل: أن هذا الحديث لا يثبت مرفوعًا بوجه.

* وقد روي بنحوه موقوفًا على اثنين من الصحابة:

الأول: أخرجه الحسين المروزي في "زوائده على الزهد"(1/ 332) رقم (949)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(47/ 149)، من طريق مكحول أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يقول:"من الناس مفاتيحُ للخير ومغاليقُ للشر ولهم بذلك أجرٌ، ومن الناس مفاتيحُ للشر ومغاليقُ للخير وعليهم بذلك إِصرٌ".

وسنده ضعيف؛ فيه انقطاع بين مكحول وأبي الدرداءِ رضي الله عنه. انظر: "المراسيل"(211).

والثاني: عندَ ابنِ الجعد في "مسنده"(209) رقم (1378)، وعبد الله بن أحمد كما في "العلل"(2/ 434) رقم (2912)، وأبي نعيم في "الحلية" (2/ 318)؛ من طرق عن حمادِ بنِ زيدٍ عن أبيه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "إنَّ للخير مفاتيحَ، وإن ثابتًا البُنانيَّ من مفاتيحِ الخيرِ".

وفي إسناده ضعف: =

ص: 82

وفيه عبدُ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ؛ ضَعيفٌ أيضًا.

‌260 - حديث: "إنَّ الميِّتَ يرى النارَ في بيتِه سبعةَ أيَّامٍ".

قال البيهقيُّ في "مناقبِ أحمد": "قال ابنُ مَنِيعٍ: سُئل عنه أحمد، فقال: باطلٌ لا أصلَ لهُ، وهُو بِدعةٌ"

(1)

.

قلتُ: ويُنظَرُ معناهُ

(2)

.

وقد أخرجَ أبو داودَ في "سننه"

(3)

عن عائشةَ قالت: "لمَّا مات النَّجَاشيُّ كنَّا نتحدُّثُ أنه لا يَزالُ يُرى على قبرِه نورٌ"، وترجَمَ عليه:"النورُ يُرى عندَ قبرِ الشُّهَداءِ".

‌261 - حديث: "إنَّ الميِّتَ يُؤذيه في قبرِه ما كان يُؤذيه في بيتِه".

الدَّيلميُّ

(4)

بلا سَنَدٍ عن عائشةَ مرفوعًا

(5)

.

= زيد بن درهم والد حمادٍ: ذكره ابن حبان في "الثقات"(4/ 247)، وقال الحافظ:"مقبول""التقريب"(223).

(1)

ونقله قبله الزركشي في "التذكرة"(210).

(2)

قال العجلوني معقبًا: "وأقول: لعلَّ المرادَ ببيتِه قبرُه". "كشف الخفاء"(1/ 255).

(3)

"السنن"(الجهاد، باب في النور يرى عند قبر الشهيد) رقم (2523) قال: حدثنا محمد بن عمرو الرازي: حدثنا سلمة -يعني: ابنَ الفضل- عن محمد بن إسحاق: حدثتي يزيد بن رُومان عن عُروة عن عائشةَ، فذكره.

وفي إسناده ضعف؛ سلمةُ بنُ الفضلِ الأبرشُ مختلفٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقربُ: قال ابن معين: "ليس به بأس"(ابن الجنيد/133)، وقال ابن سعد:"كان ثقةً صدوقًا"(7/ 381)، ووثقه أبو داود "التهذيب"(4/ 136)، وقال ابن عدي:"أحاديثه مقاربة محتملة"(3/ 341).

ووهَّنه ابن المديني "التاريخ الكبير"(4/ 84)، وقال البخاري:"عنده مناكير، وفيه نظر"(الضعفاء الصغير/ 71)، وقال أبو حاتم:"يكتب حديثه ولا يحتج به""الجرح"(4/ 169)، وضعفه النسائي "الضعفاء"(184)، وقال أبو أحمد الحاكم:"ليس بالقوي عندهم""التهذيب"(4/ 136).

(4)

"الفردوس"(1/ 199) رقم (754)، وهو في الجزء الناقص من "مسنده".

(5)

أخرجه الكلاباذي في "بحر الفوائد"(1/ 297)، من طريق حسان بن غالب عن ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته". =

ص: 83

ويشهدُ له ما أخرجه أبو داودَ وابن ماجهْ

(1)

وغيرُهما عنها مرفوعًا: "كَسرُ عظمِ الميتِ ككسرِ عظمِه حيًّا"

(2)

.

= وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

حسان بن غالب، قال فيه ابن حبان:"يقلب الأخبار على الثقات، ويروي عن الأثبات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به بحال، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار""المجروحين"(1/ 335)، وقال الدارقطنى:"ضعيف متروك"، وقال الأزدي:"منكر الحديث""اللسان"(2/ 18).

وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث منكر". "العلل"(836).

(1)

"سنن أبي داود"(الجنائز، باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان) رقم (3207) من طريق القعنبي، و"سنن ابن ماجه"(الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت) رقم (1616) من طريق هشام بن عمار؛ كلاهما عن الدراوردي عن سعد بن سعيد عن عمرة عن عائشة به.

(2)

هذا الحديث مرويٌّ عن عائشة رضي الله عنها من طرقٍ كثيرةٍ، ومدارُ غالبٍ أسانيدِه علىِ عمرةَ بنتِ عبد الرحمن، وقد جاء عنها مرفوعًا وموقوفًا:

فجاء عن عمرة مرفوعًا من طرق ستة:

الأول: طريقُ سعدِ بن سعيدٍ الأنصاريِّ -أخو يحيى-، وعليه تدور غالبُ رواياتِ الرفعِ، وقد جاء عنه من عشرةِ طرق، أذكر أمثلَها باختصار:

1 -

طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي: عند أبي داود وابن ماجه، كما تقدم.

2 -

طريق ابن جريج: عند عبد الرزاق في "المصنف"(3/ 444) رقم (6256)، وأحمد في "مسنده"(42/ 431) رقم (25645). والدارقطني في "السنن"(كتاب الحدود والديات وغيره)(3/ 188) رقم (312). وقد صرَّح ابن جريجٍ بالسماع عند أحمدَ والدارقطنيِّ.

3 -

طريق داود بن قيس الفرَّاء: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(الجنائز، باب كسر عظم الميت)(3/ 444) رقم (6256)، ومن طريقه أحمد في "المسند"(42/ 218) رقم (25356).

وداود بن قيس الفراء ثقةٌ فاضلٌ من رجالِ مسلمٍ. انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 171).

4 -

طريق عبد الله بن المبارك: أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"(2/ 438) رقم (1006)، وهناد بن السري في "الزهد"(2/ 561) رقم (1169).

5 -

طريق عبد الله بن نمير: أخرجها أحمد في "المسند"(40/ 354) رقم (24308).

6 -

طريق شجاع بن الوليد: أخرجها أحمد في "مسنده"(43/ 312) رقم (26275). وشجاع بن الوليد من رجال الشيخين.

7 -

طريق أبي أسامة حماد بن أسامة: عند ابن أبي عاصم في "الديات"(111) رقم (157). =

ص: 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 8 - طريق سفيان الثوري: أخرجها الطحاوي في "مشكل الآثار"(309) رقم (1275)، والدارقطني في "العلل"(14/ 411).

فتثبت بهذه الطرق روايةُ الرفعِ عن سعدِ بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، وقد صحَّح روايةَ الرفعِ عنه الإمام الدارقطني في "العلل"(14/ 410).

وسعد بن سعيد بن قيس الأنصاري: وثقه ابنُ سعد (الطبقات "القسم المتمم" /339)، وابن معين "ابن محرز"(1/ 96)، والعجلي "معرفة الثقات"(1/ 389)، وابن عمارٍ "تاريخ أسماء الثقات"(96)، واحتجَّ به مسلم.

وفي "الجرح"(4/ 84): "حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول: سعد بن سعيد الأنصاري مؤدي. قال أبو محمد: يعني: أنه كان لا يحفظ، يؤدي ما سمع"، وقال ابن عدي:"ولسعد بن سعيدٍ أحاديثُ صالحةٌ تقرب من الاستقامةِ، ولا أرى بأسًا بمقدارِ ما يرويه""الكامل"(3/ 352).

وضعفه أحمد "العلل ومعرفة الرجال"(1/ 513)، وقال الترمذي:"تكلموا فيه من قِبَلِ حفظه""تهذيب التهذيب"(3/ 409)، وقال النسائي:"ليس بالقوي""الضعفاء"(131).

فالأظهر في حاله -والله أعلم- أنه ثقةٌ، لكن يُتقى مما يرويه ما فيه مظِنَّةٌ للخطأ بسبب حفظِه؛ كأنْ ينفردَ بروايةٍ يخالفُ غيرَه فيها من الثقاتِ، أو يظهر من سياق الأسانيدِ اختلافٌ عليه فيُخشى أن يكون الاضطرابُ منه بسببِ حفظِه ونحوَ ذلك.

وليست روايته هنا من هذا؛ فقد روى عنه جماعةٌ من الثقات الحديثَ على وجهٍ واحدٍ، ومع ذلك تابعه غيرُه على الرفعِ كما سيأتي.

الطريق الثاني عن عمرة: طريق أبي الرِّجالِ محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، وهو ثقةٌ متفقٌ على توثيقه من رجال الشيخين، وعنه من طريقين:

1 -

طريق عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمنِ -ابن أبي الرجالِ-: أخرجها أحمد في "المسند"(41/ 258) رقم (24739).

وعبد الرحمن بن أبي الرجال: وثقه ابن معين "الدوري"(3/ 165)، وأحمد "العلل"(2/ 476)، والدارقطني "البرقاني"(44)، وقال أبو زرعة:"يرفع أشياء لا يرفعها غيره""البرذعي"(2/ 422)، وقال ابن عدي: "قد وثقة الناس، ولولا أن في مقدار ما ذكرتُ من الأخبار بعض النُكرة لما ذكرتُ

، وأرجو أنه لا بأس به" "الكامل" (4/ 285). فمثلُه يُتَوقَّفُ في قبول ما انفرد به، لكنه ليس ساقطًا عن الاعتبار، وقد توبع.

2 -

طريق سفيان الثوري: وحديثه عند الدارقطني في "العلل"(14/ 411)، من طريق محمد ابن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق عنه.

ومحمد بن سهل بن عسكر: أخرج له مسلم، ووثقه النسائي "تاريخ بغداد"(5/ 313)، =

ص: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ومسلمة بن قاسم "تهذيب التهذيب"(9/ 184)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(9/ 127).

فهذا الطريق أيضًا صحيح عن عمرة.

الطريق الثالث عن عمرة: طريقُ سعيدِ بن عبد الرحمنِ الجحشيُّ: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(الجنائز، باب كسر عظم الميت)(3/ 444) رقم (6258)، من طريق معمرٍ عنه.

وسعيد بن عبد الرحمن: قال النسائي: "ليس به بأس""تهذيب الكمال"(10/ 525)، وقال الحافظ:"صدوق""التقريب"(238).

فهذا طريقٌ ثالثٌ ثابتٌ عن عمرة يرفع الحديث.

الطريق الرابع: طريق محمد بن عمارة: أخرجه الطحاوي في "المشكل"(3/ 308) رقم (1273)، وتمام في "الفوائد"(2/ 251) رقم (1659)، من طريق بكار بن قتيبة عن صفوان بن عيسى عن محمد بن عمارة به.

ومحمد بن عمارة: هو ابن عمرو بن حزم الأنصاري، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث، ليس بذاك القوي""الجرح"(8/ 45). فمثله لا ينزل حديثه عن الحسن.

وصفوان بن عيسى ثقةٌ من رجال مسلم. انظر: "تهذيب التهذيب"(4/ 377).

وأما بكار بن قتيبة: فذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 152)، وترجم له ابن عساكر في "التاريخ"(10/ 368)، والذهبي في "السير"(12/ 599)، ولم ينقلا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وعليه فإن هذا الوجه لا يثبت لحال بكار بن قتيبة، لكنه صالح في باب المتابعات. والله أعلم.

وهناك طريقان آخران عن عمرة لا يصلحان للاعتبار.

والحاصل: أنه لا يثبت الرفعُ عن عمرةَ إلا من الطرقِ الثلاثةِ الأولى، والرابع منها يصلح للاعتبار.

* أما رواية الوقف عن عمرة فجاءت عنها من طريقين:

الأول: طريق محمد بن عبد الرحمن الأنصاري:

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(8/ 480)، وإسحاق في "مسنده"(2/ 596) رقم (1171)، وأحمد في "مسنده"(41/ 218) رقم (24686)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 150)؛ كلهم من طرق عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال: قالت لي عمرة: أعطفي قطعةً من أرضك أُدفَنْ فيها، فإني سمعتُ عائشة تقول:"كسرُ عظمِ الميتِ مثلُ كسرِ عظمِ الحيِّ". =

ص: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وإسناده صحيح على شرط الشيخين، محمد بن عبد الرحمن: هو ابن سعدِ بنِ زرارةَ، كما في "التاريخ الكبير"، وهو ثقة من رجال الشيخين.

الطريق الثاني: طريق أبي بكرِ بنِ محمد بن عمرو بن حزمٍ:

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(8/ 480)، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وعمرو بن الهيثم عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن أبي بكر بن محمدٍ به.

ورجاله ثقات إلا المسعودي؛ فإنه صدوق، لكنه اختلط قبل موته.

انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 190)، و"الكواكب النيرات"(282).

إلا أن أبا نعيمٍ وعمرو بن الهيثم قد سمعا منه قبل اختلاطه:

قال الإمام أحمد: "سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديمًا، وأبو نعيم أيضًا، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جيد""العلل ومعرفة الرجال"(1/ 325)، ونقل العراقي في "التقييد والإيضاح" (454) قول الإمام أحمد ثم قال:"وعلى هذا فتقبل رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد"، وذكر جماعة، منهم عمرو بن الهيثم.

وعليه فإن هذا الإسنادَ حسنٌ، وتثبت به رواية الوقف من وجه آخر عن عمرةَ. والله أعلم.

* وقد صحح الدارقطني في "العلل"(14/ 410) وقفَه أيضًا عن يحيى بن سعيد عن عمرة.

وذكر البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 150) أنَّ القاسم بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير روياه في عائشة موقوفًا.

وللحديث طرقٌ ووجوهٌ أخرى أشار إليها البخاري في "التاريخِ الكبير"(1/ 150)، والدارقطني في "العلل"(14/ 408 - 410)، لم أقف عليها مسندةً.

والحاصلُ: أنَّ الروايةَ المرفوعةَ ثابتةٌ من ثلاثةِ طرقٍ عن عمرةَ، والموقوفةَ ثابتةٌ من طريقين عنها، وأشار الدارقطنيُّ إلى طريقٍ ثالثٍ، وذكر البخاريُّ طريقين آخرين موقوفين عن عائشةَ.

والترجيحُ بين الرفع والوقف في مثل هذه الحالةِ أمرٌ عسرٌ، لكني أميلُ إلى ما ألمحَ إليه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (1/ 150) من ترجيح الوقفِ؛ حيث قال:"وغيرُ مرفوعِ أكثرُ"، ومع هذا فإني أتوقف في الجزم بذلك.

وقد صحَّح الحديثَ مرفوعًا جمعٌ من الأئمة، منهم: ابن حبان رقم (3167)، والنووي في "المجموع"(5/ 300)، والحافظ في "البلوغ" رقم (576)، والألباني في "الإرواء"(3/ 213) رقم (763)، وحسنه ابنُ القطان في "بيان الوهم والإيهام"(5/ 713). =

ص: 87

‌262 - حديث: "أنَّ نوحًا عليه السلام اغتسلَ، فرأى ابنَه ينظُرُ إليه،

فقال: تنظُرُ إليَّ وأنا أغتسِلُ! حارَ

(1)

الله لونَك، قال: فاسوَدَّ، فهو أبو السُّودَانِ".

الحاكمُ

(2)

عنِ ابنِ مسعودٍ موقوفًا

(3)

، وقال: إنه "صحيحُ الإسنادِ، ولم يُخرِجاهُ".

ولابن أبي حاتمٍ والحاكمِ

(4)

أيضًا من حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "وُلِدَ

= * وللحديث شاهد عند ابن ماجه (الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت) رقم (1617) من طريق عبد الله بن زياد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أمه عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم".

وإسناده ضعيف، قال البوصيري:"هذا إسناد فيه عبد الله بن زياد؛ مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين، فإنه في طبقته". "مصباح الزجاجة"(2/ 55).

(1)

في الأصل و"ز" و"د": (خار) بالمعجمة، وهو تصحيفٌ ظاهرٌ، والتصويب من "م"، وهي كذلك في بعض المصادر.

قال في "اللسان"(4/ 217): "الحَوْرُ: الرجوعُ عن الشيء وإلى الشيءِ

، وكلُّ شيء تغيَّرَ من حالٍ إِلى حالٍ فقد حارَ يَحُورُ حَوْرًا

، وأَصل الحَوْرِ الرجوعُ إلى النقصِ".

(2)

"المستدرك"(تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين/ ذكر نوح النبي)(2/ 596) رقم (4008)، من طريق وكيع عن ابن أبي لَبيبة -وهو محمد بن عبد الرحمن- عن جده عن ابن مسعود رضي الله عنه.

(3)

وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(62/ 278)، من طريق وكيع عن ابن أبي لَبيبة عن جده، دون ذكر ابن مسعود.

وإسناده ضعيفٌ:

فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، قال ابن معين:"ليس حديثه بشيء""الجرح"(7/ 319)، وضعفه الدارقطني "تهذيب التهذيب"(9/ 268).

(4)

"تفسير ابن أبي حاتم"(10/ 3218) رقم (18210).

وعزاه له الحافظ في "الفتح"(13/ 107)، وضعف إسنادَه.

وأما الحاكم فلم يخرجه من حديثِ أبي هريرةَ، وإنما من قول ابن المسيِّبِ في (الفتن والملاحم)(4/ 509) رقم (8429)، من طريق يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول:"وَلَدُ نوحٍ عليه الصلاة والسلام ثلاثةٌ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ؛ فوَلَدُ سامٍ العربُ وفارسُ والرُّومُ، وفي كلٍّ هؤلاءِ خيرٌ، ووَلَدُ حامٍ السُّودانُ والبربرُ والقبطُ، ووَلَدُ يافثَ التركُ والصقالبةُ ويأجوجُ ومأجوجُ". =

ص: 88

لنوحٍ سَامٌ وحامٌ ويافِثُ؛ فوُلِد لسامٍ العربُ وفارسُ والرُّومُ، ووُلد لحامٍ القِبطُ والبَربَرُ والسُّودانُ، ووُلد ليافثَ يأجوجُ ومأجوجُ والتُّركُ والصَّقَالِبَةُ

(1)

"

(2)

. وفي سَندِه ضَعفٌ.

= وهو مقطوعٌ؛ من كلام ابن المسيب رحمه الله.

(1)

الصَّقالبة: جيلٌ حُمرُ الألوانِ، صُهْبُ الشعورِ، يتاخِمون بلادَ الخَزَر في أعالي جبال الرُّومِ.

انظر: "معجم البلدان"(3/ 416).

وفي "المعجم الوسيط"(1/ 519): "الصقالبة: جيلٌ من الناسِ كانت مساكنُهم إلى الشَّمالِ من بلادِ البلغارِ، وانتشروا الآن في كثيرٍ من شرقيِّ أوروبَّةَ، وهم المسَمَّون الآن بالسَّلافِ".

والصقالبة: نسبةً إلى صَقلب بنِ لنطي بن يافث، ويقال: صقلب بن يافث.

انظر: "الأنساب"(3/ 549).

(2)

وأخرجه البزار في "مسنده"(14/ 245) رقم (7820)، وابن حبان في "المجروحين"(2/ 458)، وابن عدي في "الكامل"(7/ 271)، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه"(1/ 113) رقم (43)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(62/ 277، 278)؛ كلهم من طرق عن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة به مرفوعًا.

قال البزار: "لا نعلمُ أسنَدَه عن يحيى بن سعيد عن أبي هريرةَ إلا يزيدُ بن سنان، ولا عن يزيدَ إلا ابنُه".

وهو بهذا الإسنادِ منكرٌ:

يزيد بن سنانٍ أبو فروةَ الرهاويُّ، قال ابن معين:"ليس بثقة""الدوري"(4/ 411)، وتركه النسائي والدارقطني "الضعفاء والمتروكين"(252)، و"سؤالات البرقاني"(72)، وقال الحاكم:"غيره أوثق منه""سؤالات السجزي"(197).

وقد خولف في سياقِ إسنادِه:

فرواه معاويةُ بنُ صالح الحضرمي: كما عند ابن وهب في "الجامع"(1/ 64) رقم (25)، وابن سعد في "الطبقات"(1/ 42)، والحاكم (كما سبق).

وإسماعيلُ بنُ عياش: كما عند الطبري في "تاريخه"(1/ 129)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(62/ 278).

كلاهما (معاوية وإسماعيل) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب من قوله.

ومعاوية بن صالح حسن الحديث. تقدمت ترجمته في الحديث رقم (312).

قال ابنُ كثيرٍ: "المحفوظُ عن سعيدٍ قوله". "البداية والنهاية"(1/ 131). =

ص: 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= * وروي هذا الحديثُ بنحوِه من وجهٍ آخر عن سعيد بن المسيبِ عن أبي هريرةَ مرفوعًا: أخرجه ابن عدي في "الكامل"(3/ 250)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(62/ 277)، من طريق محمد بن سلمة عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وَلَدُ نوحٍ سامٌ وحامٌ ويافثُ؛ فأما سامٌ فأبو العربِ وفارسَ والروم وأهلِ مصرَ وأهلِ الشامِ، وأما يافثُ فأبو الخَزَرِ ويأجوجَ ومأجوجَ، وَأما حامٌ فأبو هذهَ الجِلدةِ السَّوداءِ".

وإسنادُه ضعيفٌ جدًّا:

فيه سليمان بن أرقم، قال ابن معين:"ليس يسوى فلسًا""الدوري"(3/ 527)، وقال أحمد:"لا يسوى حديثه شيئًا""العلل ومعرفة الرجال"(293)، وقال البخاري:"تركوه""التاريخ الكبير"(4/ 2)، وقال أبو زرعة:"ذاهب الحديث".

* ولطرفِه الأولِ (وُلِدَ لنوحٍ سَامٌ وحامٌ ويافِث) شاهدٌ من حديث سمرة بن جندبٍ:

أخرجه أحمد في "مسنده"(33/ 303) رقم (20114)، والطبري في "التاريخ"(1/ 129)، من طريق روح بن عبادة.

والطبراني في "الكبير"(18/ 145) رقم (309) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى.

كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادةَ عن الحسن عن سمرةَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وَلدُ نوحٍ ثلاثةٌ: سامٌ وحامٌ ويافثُ".

وإسناده صحيح:

سماع الحسنِ من سمرةَ رضي الله عنه فيه خلافٌ مشهورٌ، والراجحُ في نظري -والله أعلم- ثبوتُ سماعِه من سمرةَ مطلقًا، وعلى ذلك إماما هذا العلمِ؛ ابنُ المدينيِّ والبخاريِّ، مع ما عرف من تحرِّيهما وتوقِّيهما في باب إثبات السماعِ، وكذا أبو داود والحاكم والذهبي وغيرهم.

انظر: "التاريخ الكبير"(2/ 290)، "ترتيب علل الترمذي الكبير"(386)، "سنن أبي داود" رقم (975)، "المستدرك"(1/ 335)، و"سير أعلام النبلاء"(3/ 184).

وعند يحيى القطانِ وغيرِه أنَّ روايتَه عن سمرةَ كتابٌ، وهذا لا يقتضي الانقطاعَ. انظر:"الطبقات الكبرى"(7/ 157)، و"جامع التحصيل"(165).

وقد ثبت سماعُ الحسنِ من سمرةَ لغيرِ حديثِ العقيقةِ المشهورِ؛ ففي "مسند أحمد"(33/ 316) رقم (20136) حديثٌ آخرُ صحيحٌ صرَّحَ فيه الحسنُ بالسماعِ من سمرةَ رضي الله عنه. والله أعلم.

وانظر: "التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة"(1/ 242 - 255).

ولا يخشى هنا من تدليس قتادةَ؛ لأنَّ روايتَه عن الحسنِ وهو ممن أكثر عنه، فروايته والحالة هذه محمولة على الاتصال، وكذا الحال في رواية سعيدِ بن أبي عروبة عن قتادةَ. =

ص: 90

‌263 - حديث: "إنَّ هذا العلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذُون دينَكُم".

مسلمٌ

(1)

عن ابنِ سِيرينَ من قولِه

(2)

.

= انظر: "الميزان"(2/ 224)، و"ضوابط الجرح والتعديل"(123).

ولا يضرُّ اختلاطُ سعيد بن أبي عروبةَ؛ لأنَّ سماعَ عبد الأعلى وروحِ بنِ عبادةَ منه كان قبل اختلاطه. انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 398)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 88).

* ولبعضِه أيضًا شاهدٌ من حديثِ سمرة رضي الله عنه:

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 42)، وأحمد في "مسنده"(33/ 292) رقم (2009)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.

وأحمد في "المسند"(33/ 303) رقم (20114)، والطبري في "التاريخ"(1/ 209)، من طريق روح بن عبادة.

والترمذي في "الجامع"(تفسير القرآن، باب ومن سورة الصافات) رقم (3231)، والبزار في "مسنده"(10/ 408) رقم (4550)، من طريق يزيد بن زريع.

كلهم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم".

وإسناده صحيح، والكلام فيه كسابقِه. والله أعلم.

(1)

"صحيح مسلم"(المقدمة، باب بيان أن الإسناد من الدين) رقم (26)، من طرق عن أيوب وهشام بن حسان عن ابن سيرين به.

(2)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(الأدب، باب فيمن يؤخذ منه العلم)(13/ 559) رقم (27168)، وأحمد في "العلل"(3/ 67) رقم (4199)، والدارمي في "السنن"(المقدمة، باب في الحديث عن الثقات)(1/ 124) رقم (419)، وابن عدي في "الكامل"(1/ 150)؛ كلهم من طرق عن ابن سيرين به.

* وروي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وموقوفًا على بعض أصحابه رضي الله عنهم، ولا يصح من ذلك شيء:

قال أبو نعيم: "والصحيح وقوفه على محمد بن سيرين". "الإلماع"(60).

وقال أبو إسماعيل الهروي: "هذه كلها عجائب مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم، وهو عن التابعين أثبت". "ذم الكلام"(5/ 58).

وضعفها ابن طاهر المقدسي وقال: "وقد يروى هذا من كلام علي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، والصحيح قول ابن سيرين، وإنما سرقوه وجعلوا له طرقًا إلى هؤلاء الصحابة".

"ذخيرة الحفاظ"(2/ 982 - 984).

وضعف بعضها ابن الجوزي أيضًا في "العلل المتناهية"(1/ 130 - 132).

ص: 91

‌264 - حديث: "أنَّ الوَرْدَ خُلِقَ مِن عَرَقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو مِن عَرَقِ البُرَاقِ".

قال النَّوَويُّ: "لا يصح"

(1)

، وكذا قال شيخُنا: إنه "مَوضُوعٌ"

(2)

، وسَبَقه لذلك ابنُ عَسَاكرَ

(3)

.

وهو في "مُسنَدِ الفِردَوسِ"

(4)

بلفظِ: "الوَردُ الأبيضُ خُلِقَ مِن عَرَقي ليلةَ المِعرَاجِ، والوردُ الأحمرُ خُلِقَ من عَرَقِ جِبريلَ، والوردُ الأصفرُ مِن عَرَقِ البُرَاقِ"، رواهُ من طريقِ مَكِّيِّ بنِ بُنْدَار الزَّنْجَانِيِّ

(5)

: حدثنا الحسنُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الواحِدِ القُرَشيِّ

(6)

: حدثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ عن الزُّهريِّ عن أنسٍ به مرفوعًا.

ثم قال: "قال أبو مَسعودٍ: حدَّثَ به أبو عبد الله الحاكمُ عن رجلٍ عن مَكِّيٍّ، ومَكِّيٌّ تفرَّدَ به". انتهى.

ورواهُ أبو الحسينِ بنُ فارسٍ اللُّغَويُّ في "الرَّيحانِ والرَّاحِ"

(7)

له عن مَكِّيٍّ به

(8)

.

(1)

نقله الزركشي في "التذكرة"(197).

(2)

"لسان الميزان"(6/ 526).

(3)

"تاريخ دمشق"(13/ 131).

(4)

كما في "زهر الفردوس".

(5)

مَكيُّ بن بُندار بن مَكىِّ بنِ عاصم، أبو عبد الله الزنجاني، حدث عن: أسامة بن علي بن سعيد الرازي، ومحمد بن زنجويه القزويني. روى عنه أبو الحسن الدارقطني. اتهمه الدارقطني بوضع الحديث، وقال الحاكم:"ثقة مأمون".

انظر: "سؤالات السلمي"(355)، "سؤالات السجزي"(229)، "تاريخ بغداد"(13/ 120)، و"ميزان الاعتدال"(4/ 179).

(6)

سمع بدمشق هشام بن عمار. وروى عنه مكي بن بندار، وسعيد بن محمد بن نصر.

قال أبو النجيب الأرموي: "مجهول"، واتهمه ابن الجوزي بوضع هذا الحديث، وقال الذهبي:"الحسن بن علي بن عبد الواحد: عن هشام بن عمار بخبر باطل، رواه عنه مكي بن بندار".

انظر: "تاريخ دمشق"(13/ 131)، "الموضوعات"(3/ 63)، و"الميزان"(1/ 509).

(7)

رواه من طريقه الديلمي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(13/ 131).

(8)

قال أبو النجيب الأرموي: "وهذا حديث موضوع، وضعه من لا علم له وركبه على هذا الإسناد الصحيح". "تاريخ دمشق"(13/ 131).

وقال الذهبي: "باطل". "الميزان"(1/ 509).

ص: 92

ومَكِّيٌّ ممن اتهمه الدارقطنيُّ بالوَضعِ

(1)

.

وله طريقٌ أخرى: رواه أبو الفَرَجِ النَّهْرَوَانيُّ

(2)

في "الخامسِ والتسعينَ" من "الجليسِ الصالحِ"

(3)

له، من طريقِ محمدِ بنِ عَنبَسَة بنِ حمادٍ

(4)

: حدثنا أبي

(5)

عن جعفرِ بنِ سليمانَ

(6)

عن مالكِ بنِ دينارٍ عن أنسٍ رفعه: "لمّا عُرِجَ بي إلى السماءِ بَكَتِ الأرضُ مِن بَعدي، فنَبَتَ اللَّصَفُ مِن نباتِها، فلمَّا أَنْ رَجَعتُ قَطَرَ مِن عَرَقي على الأرضِ، فنَبَتَ وردًا أحمرَ، ألا مَن أرادَ أَن يَشَمَّ رَائِحَتي فَليَشَمَّ الوَردَ الأَحمرَ"

(7)

.

ثم قال أبو الفَرَجِ: "اللَّصَفُ: الكَبَرُ"

(8)

، قال:"وما أَتَى بهِ هذا الخبرُ فهو اليَسيرُ مِن كثيرٍ مما أكرمَ اللهُ تعالى بهِ نبيَّهُ، ودلَّ على فضلهِ ورَفيعِ مَنزِلَتِهِ"، قال: "وقد رُوِّينا معناهُ مِن طُرُقٍ

(9)

، لكن حَضَرَنا مِنها هذا فَذَكَرناهُ". انتهى.

(1)

سؤالات السلمي (355).

(2)

المُعافَى بن زكريا بن يحيى، القاضي المعروف بـ "ابن طَرَارَا" الجَرِيرِي؛ نسبة إلى مذهب محمد بن جرير الطبري. حدث عن أبي القاسم البغوي وأبي بكر بن أبي داود، وحدث عنه أبو القاسم الأزهري والقاضي أبو الطيب الطبري. وكان من أعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الأدب. وثقه البرقاني. توفي سنة تسعين وثلاثمائة.

"تاريخ بغداد"(13/ 230)، "وفيات الأعيان"(5/ 221)، و"سير أعلام النبلاء"(16/ 544).

(3)

"الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي"(4/ 154).

(4)

قال الذهبي: "محمد بن عنبسة بن حماد: عن أبيه بحديث "خلق الورد من عرقي"، وهذا كذب بَيِّن". "ميزان الاعتدال"(3/ 676).

(5)

لا يعرف حاله. انظر: "لسان الميزان"(7/ 424).

(6)

تقدمت ترجمته، وهو صدوق.

(7)

قال الذهبي: "وهذا كذب بين". "ميزان الاعتدال"(3/ 676).

وقال السيوطي: "موضوع، فيه مجاهيل لا يعرفون". "اللآلئ المصنوعة"(2/ 234).

(8)

في حاشيتي الأصل و"م": (اللَصَف -بالتحريك- ينبت في أصول الكَبَر -بالتحريك- كأنه خِيار)، وهو كذلك في "لسان العرب"(9/ 315).

"والكَبَرُ نباتٌ له شوك". "لسان العرب"(5/ 125).

(9)

وروي أيضًا من حديث علي وجابر وابن عمر رضي الله عنهم: =

ص: 93

ولأبي الحسينِ بنِ فارسٍ -أيضًا- مما عَزَاهُ لهشامِ بنِ عُروةَ عَن أبيهِ عن عائشةَ مرفوعًا: "مَن أرادَ أَن يَشَمَّ رَائِحَتي فَلْيَشَمَّ الوردَ الأحمرَ"

(1)

.

‌265 - حديث: "إِن حُدِّثتَ أنّ جَبَلًا زالَ عَن مَكانِه فَصَدِّق، وإِن حُدِّثتَ أنّ رجلًا زال عَن خَلِيقَتِه فلا تُصَدِّقْ".

ابنُ وَهبٍ في "القَدَرِ"

(2)

له، من حديثِ عُقَيلِ بنِ خالد عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ رَفَعَهَ مُرسَلًا بهذا.

وأخرجَهُ أحمدُ في "مسنَدِه"

(3)

مِن حديثِ الزُّهريِّ عن أبي الدَّرداءِ رضي الله عنه

= * أما حديث علي رضي الله عنه: فأخرجه ابن عدي في "الكامل"(2/ 342)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 61)؛ من طريق الحسن بن علي العدوي عن محمد بن صدقة العنبري ومحمد بن تميم وإبراهيم بن موسى قالوا: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب به.

قال ابن عدي: "موضوع على أهل البيت، ومحمد بن صدقة وإبراهيم بن سليمان ومحمد بن تميم لا يعرفون".

وقال ابن الجوزي: "والمتهم به العدوي لأنه معروف بوضع الحديث". "الموضوعات"(3/ 63).

وله طريق آخر: ذكره السيوطي في "اللآلئ"(2/ 234) من حديث سهل بن صقير عن موسى بن عبد ربه عن علي رضي الله عنه به.

وفيه سهل بن صقير: منكر الحديث، واتهمه الخطيب بالوضع. انظر:"التقريب"(258).

* وأما حديث جابر: فرواه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي عن أبيه عن جده عن الأعمش عن ابن المنكدر عن جابر به مرفوعًا. كما في "اللآلئ"(2/ 234).

قال ابن الجوزي: "وأحمد المتهم به؛ قال الدارقطني: متروك"(2/ 62).

* وأما حديث ابن عمر فذكره الحافظ في "اللسان"(6/ 526)، وحكم عليه بالوضع.

وبالجملة فإنه لا يصح في هذا الباب شيء:

قال محمد بن ناصر: "لا أصل لهذا الحديث"، وقال ابن الجوزي:"هذه الأحاديث كلها محال".

انظر: "الموضوعات"(3/ 62، 63).

(1)

قال ابن الجوزي: "حديث عائشة ما رواه هشامٌ قط". "الموضوعات"(3/ 63).

(2)

لم أقف عليه.

(3)

"المسند"(45/ 491) رقم (27499)، من حديث وهب بن جرير عن أبيه عن يونس بن يزيد عن الزهري به. =

ص: 94

قال: بينما نحنُ عندَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَتَذاكَرُ ما يَكونُ إِذ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إذا سمِعتُم بجَبلٍ زالَ عَن مَكانِه فصَدِّقُوا، وإذا سمعتُم برجلٍ زالَ عن خُلُقِه فلا تصَدِّقوا، فإنّه يَصِيرُ إلى ما جُبِلَ (عليه)

(1)

"، وهو مُنقَطِعٌ؛ فالزُّهريُّ لم يُدرِك أبا الدَّرداءِ

(2)

.

ولكن لهُ شَواهِدُ، مِنها: ما في "الأمثال" للعَسكريِّ من حديثِ أبي هُريرةَ مرفوعًا: "إنَّ مُغَيِّرَ الخُلُقِ كمُغَيِّرِ الخَلْقِ، إنّك لا تَستطيعُ أَن تُغَيِّرَ خُلُقَه حتى تُغَيِّرَ خَلْقَه"

(3)

.

ومِنها: ما في "المعجَمِ الكبيرِ"

(4)

للطَّبَرَانيِّ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ رُبَيِّعَةَ

(5)

قال: كُنَّا عندَ ابنِ مسعودٍ، فذَكَرَ القومُ رجلًا فَذَكرُوا مِن خُلُقِه، فقالَ ابنُ مسعودٍ:"أرأيتُم لو قَطعتُم رأسَه، أكُنتُم تستطيعُونَ أن تُعيدُوه؟ "، قالوا: لا، قال:"فَيَدَهُ؟ "، قالوا: لا، قال:"فَرِجْلَه؟ "، قالوا: لا، قال:"فإنكم لا تَستَطيعُوا أَن تُغَيِّروا خُلُقَه حتى تُغَيِّروا خَلْقَه"

(6)

.

= ورجاله رجال الشيخين، إلا أن الزهري لم يدرك أبا الدرداء.

(1)

في النسخ الأربع: (إليه)، والتصويب من المصدر، وهو الصواب لغةً.

(2)

فالزهري ولد سنة خمسين أو بعدها، كما في "تهذيب الكمال"(26/ 440)، وتوفي أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين. انظر:"تهذيب الكمال"(22/ 475).

(3)

أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَة"(1/ 153) رقم (198)، وابن عدي في "الكامل"(1/ 298)؛ من طريق بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف؛ بقية مدلس وقد عنعن، وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين.

(4)

"المعجم الكبير"(9/ 199) رقم (8884، 8885)، من طريق أبي نعيم عن الأعمش عن مالك بن الحارث، ومن طريق زائدة عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ كلاهما عن عبد الله بن ربيعة به.

وفي إسناده ضعف؛ الأعمش مدلس وقد عنعن.

(5)

عبد الله بن رُبَيِّعَةَ -بالتشديد- بن فَرقَدٍ السُّلَمِيُّ، ذُكِرَ في الصّحابةِ ونفاها أبو حاتمٍ، ووثقه ابن حبان. بخ د س. "التقريب"(302).

(6)

وأخرجه هناد في "الزهد"(2/ 599) رقم (1271)، والبخاري في "الأدب المفرد"(107) رقم (283) بالأسانيد السابقة إلى الأعمش. وقد تقدم الكلام عليها.

ص: 95

ومِنها: ما في "أُنسِ العاقِلِ وتَذكِرَةِ الغَافِلِ" لأُبَيٍّ النَّرْسِيِّ

(1)

، مِن حديثِ إسرائيلَ بنِ يونُسَ بنِ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ: أنَّه سمعَ جدَّه أبا إسحاقَ يقولُ لأبيهِ يُونُسَ المذكُورِ: "يا أبا إسرائيلَ، إِن بَلَغَك أنَّ رَجُلًا ماتَ فَصَدِّقْ، وإِن بَلغَك أنَّ غَنيًّا افتَقَرَ فصَدِّق، وإِن بَلغَك أنَّ فقِيرًا أفادَ مالًا فصَدِّق، وإِن بلغَك أنَّ أَحمقَ أفادَ عَقلًا فلا تُصَدِّق".

ومِنها: ما في "الأَفرَادِ"

(2)

للدَّارَقُطنيِّ مِن حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "إنَّ اللهَ عز وجل مَنَّ على قومٍ فأَلهمَهُم، فأدخَلَهُم في رحمتِه، وابتَلَى قومًا -وَذَكَرَ كَلِمَةً- فَلَمْ يستَطيعُوا أَن يَرحَلُوا عمَّا ابتَلاهُم، فَعَذَّبَهُم، وذلكَ عَدلُه فِيهِم".

إلى غيرِ ذلكَ؛ كحديثِ ابنِ مَسعودٍ: "فُرِغَ مِن أربَعٍ: مِنَ الخَلقِ، والخُلُقِ"

(3)

،

(1)

محمدُ بنُ عليِّ بنِ ميمون، أبو الغنائِمِ النَّرْسِيُّ الكوفي، الحافظُ المقرئ، لُقِّبَ بـ "أُبَيّ" لجودةِ قراءته. سمع القاضي أبا الطيب الطبري وأبا يعلى بن الفراء. روى عنه: الفقيه أبو الفتح المقدسي وأبو طاهر السِّلَفي وجماعة. قال أبو الفضل بن ناصر: "كان أُبيُّ شيخًا ثقةً مأمونًا فَهِمًا للحديثِ". توفي سنة عشرٍ وخمسمائة.

"تاريخ دمشق"(54/ 395)، "التقييد"(1/ 91)، و"سير أعلام النبلاء"(19/ 274).

والنَّرْسِيُّ -بفتحِ النونِ وسكونِ الرّاءِ-: نسبة إلى النّرْس، وهو نهر من أنهار الكوفة. "الأنساب"(5/ 479).

(2)

"الأفراد"(2/ رقم 46)، من طريق سعيد بن عيسى الكُرَيزي عن أبي عمر الضرير عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين عن أبي هريرة به.

وقال: "غريب من حديث يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، تفرد به أبو عمر الضرير حفص بن عمر بهذا الإسناد، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه".

وإسناده ضعيف؛ سعيد بن عيسى الكُريزي ضعفه الدارقطني. انظر: "العلل"(13/ 89).

(3)

أخرجه الطبراني في "الكبير"(9/ 217) رقم (8953)، و"الأوسط"(2/ 156) رقم (1560)، والدارقطني في "السنن"(الرضاع)(4/ 182) رقم (36)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(الوقف، باب وقف المشاع)(6/ 162)؛ من طريق عيسى بن المسيب عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه به موقوفًا.

وفي إسناده ضعف: =

ص: 96

كما سيأتي في "جَفَّ القَلَمُ"

(1)

من "الجيم".

وكقولِه: "إنَّ اللهَ قَسَمَ بينَكُم أخلاقَكُم كما قَسَمَ بينَكُم أرزَاقَكُم"

(2)

،

= عيسى بن المسيب البجلي: ليَّنه أحمد "المروذي"(65)، وضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي "الدوري"(3/ 342)، "الميزان"(3/ 323)، "الضعفاء والمتروكين"(216).

وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود مختلفٌ في سماعه من أبيه. انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 195).

* وهو عند ابن الجعد في "مسنده"(286) رقم (1925)، والطبراني في "الكبير" (9/ 217) رقم (8952)؛ من طريق القاسم قال: قال عبد الله، وذكره.

وفيه انقطاع بين القاسم وابن مسعود.

* وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه"(1/ 221) رقم (136)، والقضاعي في "مسند الشهاب"(1/ 352) رقم (601)؛ من طريق حفص بن عمر الأُبُلِّي عن مِسعَر عن المنبعِثِ الأثرمِ عن كُردوس عن ابن مسعود مرفوعًا.

وهو بهذا الإسناد موضوع:

حفص بن عمر الأُبُلِّي كذّبه أبو حاتم "الجرح"(3/ 183)، وقال العقيلي:"يحدث عن شعبة ومسعر ومالك بن مغول والأئمة بالبواطيل""الضعفاء"(1/ 275).

(1)

سيأتي برقم (376).

(2)

هذا الحديث مداره على مُرَّةَ بنِ شَرَاحيلَ الهمداني (وهو ثقة من رجال الستة) عن ابن مسعود، ويرويه عن مُرَّة اثنان:

الأول: الصَّبَّاح بن محمد البجلي: أخرج حديثه أحمد في "مسنده"(6/ 189) رقم (3672)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(4/ 313)، والشاشي في "مسنده"(2/ 300) رقم (877)، والحاكم في "المستدرك"(البر والصلة)(4/ 182) رقم (7301)، والبيهقي في "الشعب"(7/ 366) رقم (5136)؛ كلهم من طرق عن أبان بن إسحاق عن الصّبّاح بن محمد عن مرّة عن ابن مسعود رضي الله عنه به مرفوعًا.

وإسناده ضعيف؛ فيه الصّبّاح بن محمد: قال العقيلي: "في حديثه وَهمٌ، ويرفع الموقوف"(2/ 213)، وقال الدارقطني:"ليس بقوي"(العلل 5/ 270)، وقال الذهبي:"فيه لين""الكاشف"(1/ 205).

الثاني: زُبَيد بن الحارث اليامي (وهو ثقة ثبت من رجال الستة)، وقد اختلف عليه في رفع الحديث ووقفه:

فجاء عنه موقوفًا على ابن مسعود من طريقين:

1 -

طريق زهير بن معاوية: أخرجه أبي داود في "الزهد"(149) رقم (157)، بإسناد صحيح.

2 -

طريق مالك بن مِغْوَل: أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(4/ 165)، وفي إسناده =

ص: 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يحيى بن مطرف، لم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

وروي عنه مرفوعًا من طريقين أيضًا:

1 -

طريق حمزة بن حبيب الزّيات: أخرجه الحاكم في "المستدرك"(الإيمان)(1/ 88) رقم (95).

وفيه إبراهيم بن محمد بن حمويه، ومهران بن هارون الرازي، لم أقف على كلام فيهما جرحًا أو تعديلًا.

2 -

طريق المسعودي: أخرجه الرافعي في "التدوين في أخبار قزوين"(2/ 274).

وفيه عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري؛ وهو متهم. انظر: "الميزان"(2/ 494).

ورواه عن زُبيدٍ -أيضًا- الثوريُّ، ومحمد بن طلحة اليامى، وعبد الرحمن بن زُبَيد (ابنه)، واختلف عليهم في رفع الحديث ووقفه:

أما الثوري فروي عنه مرفوعًا من طريق:

أ - عيسى بن يونس: أخرج حديثه الإسماعيلي في "معجمه"(727)، والحاكم في "المستدرك"(الإيمان)(1/ 88) رقم (94)؛ من طريق أحمد بن جناب المصيصي عن عيسى بن يونس عن الثوري به.

وإسناده حسن؛ أحمد بن جناب المصيصي صدوق. انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 19).

ب - سفيان بن عقبة: أخرج حديثه الحاكم في "المستدرك"(الإيمان)(1/ 88) رقم (95).

وفيه إبراهيم بن محمد بن حمويه، ومهران بن هارون الرازي. تقدم الكلام عليهما قريبًا.

ورواه عن الثوري موقوفًا:

أ - عبد الرحمن بن مهدي: أخرج حديثه الحسين المروزي في "زواثده على الزهد" لابن المبارك (399) رقم (1134)، بإسناد صحيح.

ب - محمد بن كثير العبدي: أخرج حديثه البخاري في "الأدب المفرد"(104) رقم (275)، وأبو داود في "الزهد"(149) رقم (157)، بسند صحيح.

ولا شك أن الوجه الموقوف أقوى عن الثوري؛ فقد رواه عنه ثقتان من أصحابه، منهما عبد الرحمن بن مهدي، الذي عدَّه النقاد من أثبت الناس فيه. انظر:"شرح علل الترمذي"(2/ 538).

وأما محمد بن طلحة اليامي فروي عنه مرفوعًا من طريق سلام بن سليمان المدائني: أخرج حديثه ابن عدي في "الكامل"(3/ 312).

وإسناده منكر؛ فيه سلَّام بن سليمان المدائني، قال العقيلي: "في حديثه عن الثقات =

ص: 98

مما بيَّنتُه في بعضِ الأجوبة

(1)

.

ولبعضهم

(2)

:

وَمَن تَحَلَّى بغَيرِ طَبْعٍ

يُرَدُّ قَسْرًا إلى الطَّبِيعَهْ

كَخَاضِبِ الشَّيبِ في ثَلاثٍ

تَهتِكُ أَستَارَهُ الطَّلِيعَهْ

‌266 - حديث: "إنْ كانَ الكلامُ مِن فِضَّةٍ فالصَّمتُ مِن ذَهَبٍ".

= مناكير" "الضعفاء" (2/ 161)، وقال ابن عدي: "منكر الحديث" "الكامل" (3/ 309).

وقد خالف الثقات في روايته عن محمد بن طلحة مرفوعًا كما سيأتي.

ورواه عن محمد بن طلحة موقوفًا:

أ - حجاج بن منهال: أخرج حديثه الطبراني في "الكبير"(9/ 229) رقم (8990)، بسند صحيح.

ب - سليمان بن حرب: أخرج حديثه أبو نعيم في "الحلية"(4/ 165)، بسند صحيح أيضًا.

إذًا فالصحيح عن محمد بن طلحة وقف الحديث، ولا يثبت عنه الرفع بوجه. والله أعلم.

وأما عبد الرحمن بن زبيد: فأخرج حديثه أبو نعيم في "الحلية"(4/ 166)، من طريق أبي همام عن أبيه عبد الرحمن به، مرفوعًا وموقوفًا.

وأبو همام: الظاهر أنه السكوني؛ الوليد بن شجاع بن الوليد، وهو ثقة من رجال مسلم.

وأبوه: شجاع بن الوليد؛ صدوق له أوهام. انظر: "التهذيب"(4/ 75)، و"التقريب"(264).

وعبد الرحمن بن زبيد بن الحارث ذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 67).

وعليه فإن سند هذا الطريق ضعيف.

والحاصل: أن رواية الوقف ثابتة عن زبيد بن الحارث من ثلاثة طرق، أما رواية الرفع فلا تثبت عنه بوجه، وعلى تقدير ثبوت رواية الرفع عن حمزة الزيات فقد خالفه ثلاثة من الثقات عن زبيد، فوقفوا الحديث ولم يرفعوه، وفيهم مثل الثوري وزهير بن معاوية.

وقد رجح الدارقطنيُّ الروايةَ الموقوفةَ. انظر: "العلل"(5/ 271).

(1)

"الأجوبة المرضية"(2/ 769 - 771).

(2)

في الأصل و"ز": (لبعضهم)، والتصويب من "م" و"د".

والبيتان لأبي صالح أيوب بن سليمان المعافري، المتوفى سنة (302 هـ). انظر:"البُلغة"(11).

ص: 99

ابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمت"

(1)

من طريقِ الأَوزَاعِيِّ قال: "قالَ سُلَيمانُ بنُ دَاودَ عليه السلام"

(2)

، وذكرَهُ.

ومِن طريقِ ابنِ المبارَكِ -وسُئِلَ عَن قَولِ لُقمَانَ لابنِه: "إنْ كانَ الكلامُ مِن فِضَّةٍ فإنَّ الصَّمتَ مِن ذَهَبِ"- فقال: "عبدُ اللهِ يقولُ: لَو كانَ الكلامُ بطاعَةِ اللهِ مِن فِضَّةٍ؛ فإنَّ الصَّمتَ مَعصِيَةِ اللهِ مِن ذَهَبٍ"

(3)

.

ومِن طريقِ ابنِ المبارَكِ أنه ذَكَرَ أَبياتًا، وَسَاقَهَا

(4)

، وآخِرُهَا:

إِنْ كانَ مِن فِضَّةٍ كَلامُكِ يَا

نَفسُ فإنَّ السُّكُوتَ مِن ذَهَبِ

‌267 - حديث: "إنْ لم تَكُنِ العلماءُ أَولياءَ فَليسَ للهِ وَلِيٌّ".

لا أعرِفُهُ حديثًا، وكَذَا:"ما اتَخَذَ اللهُ مِن وَلِيٍّ جَاهِلٍ"، كما سَيَأتي

(5)

.

(1)

"الصمت"(66، 275) رقم (47، 608)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(22/ 284)؛ من طريق الهيثم بن خارجة عن سهل بن هاشم عن الأوزاعي به.

وإسناده إلى الأوزاعي حسن؛ الهيثم بن خارجة وسهل بن هاشم كلاهما صدوق.

انظر: "تهذيب التهذيب"(11/ 83) و (4/ 227)، و"التقريب"(577، 258).

(2)

وأخرجه من قول مالك بن دينار أيضًا: في "الصمت"(66) رقم (48)، من طريق علي بن الحسين عن حبان بن هلال عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار به.

وإسناده حسن:

علي بن الحسين: هو العامري، وهو صدوق. انظر:"التهذيب"(7/ 266)، و"التقريب"(400).

وحبان بن هلال ثقة من رجال الستة.

وجعفر بن سليمان: هو الضبعي، تقدمت ترجمته، وهو صدوق.

(3)

"الصمت"(308) رقم (736) من طريق أبي عبد الرحمن الأزدي عن خاقان بن عبد الله عن ابن المبارك به.

خاقان بن عبد الله بن الأهتم: قال الدارقطني: "ليس بالقوي". "العلل"(7/ 164).

وأبو عبد الرحمن الأزدي لم يتبين لي من هو.

(4)

"الصمت"(312) رقم (751)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(32/ 462)؛ من طريق محمد بن إدريس الحنظلي عن ابن المبارك.

ومحمد بن إدريس الحنظلي: هو الإمام أبو حاتم الرازي، ولم يدرك ابن المبارك.

(5)

سيأتي برقم (950).

ص: 100

نَعَم، رُوِّينا في "مَنَاقِبِ الشافِعِي"

(1)

للبَيهَقِيِّ مِن طريقِ الرَّبيعِ بنِ سُليمانَ: لسَمِعتُ الشافِعِيَّ يقولى: "إِنْ لمَ تَكُنِ الفُقَهاءُ أولياءَ اللهِ في الآخِرةِ فمَا للهِ وَلِيٌّ"

(2)

. انتَهَى.

وكَيفَ لا والشافِعِيُّ يقولُ أيضًا: "ما أحدٌ أورع لخالِقِه مِنَ الفُقَهاءِ"

(3)

.

‌268 - حديث: "أَهلُ القُرآنُ هُم أهلُ اللهِ وخَاصَّتُه".

في "إنَّ للهِ أَهلِينَ"

(4)

.

‌269 - حديث: "أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، واختُصِرَ لي الكلامُ اختِصارًا".

العسكريُّ في "الأمثالِ" من طريقِ سُليمانَ بنِ عبدِ اللهِ النَّوفَلِيِّ

(5)

عن جَعفرِ بنِ محمَّدٍ عن أبيهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال، وَذَكَرَه.

وهُو مُرسَلٌ، في سَنَدِه مَن لم أعرِفْه.

وللدَّيلَمِيِّ

(6)

بِلا سَنَدٍ عنِ ابن عَباسِ مرفوعًا مثلَه، بلفظِ:"أُعطِيتُ"،

(1)

"مناقب الشافعي"(2/ 155) من طريق محمد بن أبي الحسن الصوفي عن محمد بن عبد الله الرازي عن الحسين بن علي بن يزدانيار عن الربيع به.

(2)

وأخرجه البيهقي في "المدخل" أيضًا (1/ 167) رقم (177)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(1/ 150) رقم (138)؛ من طريق محمد بن عبد الله الرازي عن الحسين بن علي بن يزدانيار عن الربيع به.

ومحمد بن عبد الله الرازي: هو أبو بكر بن شاذان الصوفي، قال الذهبي:"صاحب تلك الحكايات المنكرة. روى عنه الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي أوابد وعجائب، وهو متهم، طعن فيه الحاكم". "الميزان"(3/ 606).

والحسين بن علي بن يزدانيار: له ترجمة في "طبقات الصوفية"(356)، و"الحلية"(10/ 363)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

(3)

"مناقب الشافعي"(2/ 155)، من طريق الحاكم عن أبي بكر بن زياد النيسابوري عن أبي بكر بن خزيمة عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الشافعي به.

وهو في "المدخل"(1/ 166) رقم (176) من الطريق نفسه أيضًا.

ورواته أئمة ثقات كما لا يخفى.

(4)

تقدم برقم (19).

(5)

لم أقف له على ترجمة.

(6)

"الفردوس"(1/ 400) رقم (1620)، وهو في الجزء الناقص من "مسنده".

ص: 101

و"الحَديث" بَدَلَ" (الكَلام)

(1)

"

(2)

.

وعندَ البيهقيِّ في "الشُّعبِ"

(3)

مِن طريقِ عبدِ الرَّزَّاقِ

(4)

عن مَعمَرٍ عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ: أنَّ عُمرَ مرَّ برجلٍ يقرأُ كتابًا مِن التَّوراةِ، فذَكَرَ الحديثَ وقَولَه صلى الله عليه وسلم:"إنما بُعِثتُ فاتِحًا وخاتَمًا، وأُعطيتُ جوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَه، واختُصِرَ لي الحديثُ اختِصارًا"

(5)

.

وللطَّبَرانيِّ

(6)

مِن طريقِ أبي الذَرداءِ قال: جاءَ عُمرَ، وذكرَ نَحوَه.

ولأبي يَعلَى

(7)

مِن طريقِ خالدِ بنِ عُرفُطَةَ

(8)

قال: كُنتُ عندَ عُمرَ، فجاءَهُ

(1)

في النسخ الأربع: (الكلم)، والمثبت من "الفردوس".

(2)

وأخرجه من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما بهذا اللفظِ: الدارقطنيُّ في "سننه"(النوادر)(4/ 144) رقم (8)، من طريق سعيد بن خالد عن محمد بن عثمان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس.

وفي إسناده سعيد بن خالد، وهو المخزومي المدني: قال البخاري: "فيه نظر""التاريخ الكبير"(3/ 469)، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم "الجرح والتعديل"(4/ 16).

(3)

"شعب الإيمان"(7/ 171) رقم (4837).

(4)

"المصنف"(أهل الكتاب/ مسألة أهل الكتاب)(6/ 112) رقم (10163).

(5)

وأخرجه أبو داود في "المراسيل"(1/ 321) رقم (455) من طريق حماد عن أيوب به.

ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا؛ أبو قلابة لم يدرك عمر رضي الله عنه.

انظر: "تهذيب الكمال"(14/ 543).

(6)

عزاه له الهيثمي في "المجمع"(1/ 421) رقم (810)، لكن ليس فيه ذكر الشاهد "أعطيت جوامع الكلم"، ثم قال:"وفيه أبو عامر الأسدي ولم أرَ من ترجمه، وبقية رجاله موثقون".

وعزاه له أيضًا الحافظ في "الفتح"(13/ 525) وقال "بسند فيه مجهول، ومختلف فيه".

(7)

كما في "مجمع الزوائد"(1/ 435) رقم (857)، و"المطالب"(15/ 634) رقم (3848)، و"إتحاف الخيرة المهرة"(1/ 189، 249) رقم (239، 377)؛ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي عن خليفة بن قيس عن خالد بن عرفطة رضي الله عنه به.

(8)

خالد بن عُرْفُطة -بضم المهملة والفاء بينهما راء ساكنة- بن أبرهة -بفتح الهمزة والراء بينهما موحدة ساكنة- بن سنان العُذْري، صحابي، روى عنه أبو عثمان النهدي ومسلم مولاه وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم، توفي سنة (60)، وقيل (61).

انظر: "الإصابة"(3/ 159 - 161).

ص: 102

رجلٌ، فذكره، وفيه قولُه صلى الله عليه وسلم:"يا أيُّها الناسُ، إني قد أوتيتُ جوامِعَ الكَلِمِ وخَواتِمَهُ، واختُصِرَ لي الحديثُ اختِصارًا"

(1)

.

وأصلُ الحديثِ من طريقِ ابنِ سِيرينَ عن أبي هُريرةَ بلفظِ: "أُعطِيتُ فَوَاتِحَ"

(2)

، وفي لفظٍ:"مَفَاتِيحَ"

(3)

، وفي آخَرَ: "جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرتُ

(1)

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(2/ 21)، والضياء في "المختارة"(1/ 215) رقم (115)؛ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة بن قيس عن خالد بن عرفطة رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف جدًا:

فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي، ضعفه يحيى بن معين وأبو داود والنسائي، وقال ابن معين مرة:"متروك"، وقال أحمد:"ليس بشيء، منكر الحديث"، وقال البخاري:"فيه نظر"، فهو واهي الحديث، مجمع على ضعفه، كما اختاره الذهبي.

انظر: "العلل" لأحمد (2278، 2560)، "سؤالات ابن الجنيد"(189)، "الضعفاء" للبخاري (203)، والنسائي (358)، "الجرح والتعديل"(5/ 213)، "تهذيب التهذيب"(16/ 515)، "الكاشف"(3137)، و"الميزان"(2/ 548).

وخليفة بن قيس، قال البخاري:"لم يصح حديثه، وفي حديثه نظر"(الضعفاء الصغير/ 57)، وذكره أبو زرعة والعقيلي في "الضعفاء""البرذعي"(2/ 614)، "الضعفاء الكبير"(2/ 21).

والحديث ضعفه الهيثمي في "المجمع"(1/ 420)، والحافظ في "الفتح"(13/ 525).

* وله طريق آخر عن عمر رضي الله عنه:

أخرجه البيهقي في "الشعب"(3/ 38) رقم (1367)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(4/ 8)؛ من حديث محمد بن يونس الكُدَيمي عن شعيب بن بَيَان الصّفّار عن شعبة عن علي بن زيد بن جُدعان عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه به.

وهو بهذا السياق منكر:

الكُدَيميُّ متروك، بل قد اتهمه عدد من النقاد. انظر:"تهذيب التهذيب"(9/ 475).

وقد خولف في سياق إسناده: فأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن"(54) رقم (89) من طريق موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن الحسن عن عمر رضي الله عنه.

ورجال إسناده ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا بين الحسن البصري وعمر رضي الله عنه.

(2)

لم أقف على هذا اللفظ في حديث أبي هريرة.

(3)

أخرجه البخاري (التعبير، باب رؤيا الليل) رقم (6998).

ص: 103

بالرُّعبِ"

(1)

.

ومِن حديثِ سعيدِ بنِ المسَيِّبِ وأبي سَلمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ كلاهُما عن أبي هريرةَ بلفظِ: "أُعطيتُ جوامِعَ الكَلِمِ"

(2)

، وفي لفظٍ:"بُعِثتُ بجوامِعِ الكَلِمِ"

(3)

.

ومن طريقِ أبي يونُسَ مَولى أبي هُريرةَ عن مَولاهُ بلفظِ: "أُوتيتُ جوامِعَ الكَلِمِ"

(4)

.

ومن طريقِ العلاءِ عن أبيهِ عبدِ الرحمنِ عن أبي هريرةَ بلفظِ: "أُعطِيتُ"

(5)

.

ومن حديثِ عطاءَ بنِ السائبِ

(6)

عن أبي جعفرٍ

(7)

عن أبيه

(8)

عن عليٍّ

(1)

لم أقف عليه بهذا اللفظ من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، لكن عزاه المزي في "التحفة"(10/ 338) رقم (14450) للبخاري بهذا اللفظ، وجميع طبعات "الصحيح" التي وقفت عليها تذكره باللفظ السابق (مفاتيح الكلم). والله أعلم.

(2)

هذا ليس لفظ حديث ابن المسيب وأبي سلمة، وإنما هو لفظ حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، كما سيشير إليه المصنف قريبًا.

(3)

أخرجه البخاري (الجهاد والسير، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"نصرت بالرعب مسيرة شهر"

) رقم (2977)، و (التعبير، باب المفاتيح في اليد) رقم (7013)، و (الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت بجوامع الكلم") رقم (7273)، ومسلم (المساجد ومواضع الصلاة) رقم (523)؛ من طرق عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب به.

وأخرجه مسلم (المساجد ومواضع الصلاة) رقم (523) من طريقين عن سعيدٍ وأبي سلمة به.

(4)

أخرجه مسلم (المساجد ومواضع الصلاة) رقم (523).

(5)

أخرجه مسلم (المساجد ومواضع الصلاة) رقم (523)، والترمذي (السير، باب ما جاء في الغنيمة) رقم (1553)؛ من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.

(6)

أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفيُّ الكوفيُّ، صدوقٌ اختلط، من الخامسة، مات سنةَ ستٍّ وثلاثين. خ 4. "التقريب" (391).

(7)

محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو جعفرٍ الباقِرُ، ثقةٌ فاضلٌ، من الرابعة، مات سنةَ بضعَ عشرةَ. ع. "التقريب"(497).

(8)

تقدمت ترجمته.

ص: 104

في حديثِ "أُعطِيتُ خَمسًا"، فَفِيه:"وأُعطيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ"

(1)

.

وفي حديثِ أبي موسى الأشعَريِّ: "أُعطيتُ فواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَه"، قلنا: يا رسولَ اللهِ، علِّمْنا مما علَّمَك اللهُ، فعلَّمَنا التشَهُّدَ

(2)

.

وفي حديثِ هندِ بنِ أبي هالةَ

(3)

الطويلِ: "كان صلى الله عليه وسلم يتكلَّمُ بجوامِعِ الكَلِمِ"

(4)

.

(1)

أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَة"(2/ 865) رقم (1448) من طريق موسى بن أعين عن عطاء به.

وإسناده ضعيف:

عطاء بن السائب اختلط، وموسى بن أعين لم يذكر فيمن سمع منه قبل الاختلاط.

وفيه انقطاع أيضًا؛ علي بن الحسين لم يدرك عليًا رضي الله عنه. انظر: "المراسيل"(139).

* وروي عن علي رضي الله عنه من وجه آخر:

أخرجه البزار في "مسنده"(2/ 251) رقم (656) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وفي إسناده ضعفٌ:

عبد الله بن محمد بن عقيل لين، تقدمت ترجمته في الحديث رقم (3).

وهذا الطريق يعضد سابقه ويرقيان بالحديث إلى الحسنِ. والله أعلم.

(2)

أخرجه ابن شيبة في "المصنف"(الصلاة، باب من كان يعلم التشهد ويأمر بتعليمه)(3/ 40) رقم (3015)، وابن عرفة في "جزئه"(59) رقم (33)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(3/ 38) رقم (1368)، وأخرجه أبو يعلى في "مسنده"(13/ 169) رقم (7238)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق"(2/ 535)؛ كلهم من طريق هشيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى به.

عبد الرحمن بن إسحاق هو القرشي وليس الواسطي (كما جاء مصرحًا به عند ابن عرفة والخطيب)، وهو صدوق. انظر:"تهذيب التهذيب"(6/ 125)، و"التقريب"(336). إلا أن في الإسناد ضعفًا لعنعنة هشيم. والله أعلم.

(3)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (11).

(4)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 422)، والترمذي في "الشمائل"(184) رقم (266)، وابن حبان في "الثقات"(2/ 145)، والطبراني في "الكبير"(22/ 155) رقم (414)، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة"(5/ 2751) رقم (6553)، وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم"(93) رقم (196)، والبيهقي في "الدلائل" (1/ 286)؛ كلهم من طرق عن جُمَيعِ بن عمر بن عبد الرحمن العجلي قال: حدثني رجلٌ بمكةَ عن ابنِ أبي هالةَ التميمي عنِ الحسنِ بن عليٍّ قال: سألتُ خالي هندَ بنَ =

ص: 105

قال ابنُ شِهابٍ

(1)

= أبي هالةَ التميمي، فذكره ضمن حديث طويل في صفة النبي صلى الله عليه وسلم.

وإسناده ضعيف جدًا:

جميع بن عبد الرحمن العجلي: قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "كان فاسقًا""الكامل"(2/ 167)، وقال أبو داود:"أخشى أن يكون كذابًا""الميزان"(1/ 421).

وأما شيخه: فوقعت تسميته (يزيد بن عمر التميمي)؛ كما في "التاريخ الكبير"(2/ 242) و (6/ 207)، و"الجرح والتعديل"(6/ 143).

قال البخاري: "لا أراه يصح"، وقال الحافظ:"مجهول""التقريب"(654).

وأبوه: قال ابن عدي: "مجهول". "الكامل"(5/ 68).

وله طريق آخر: أخرجه أبو علي بن شاذان في "المشيخة الصغرى"(45) رقم (61)، والبيهقي في "الدلائل"(1/ 285).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، متهمٌ. انظر:"الميزان"(1/ 521).

وله طريق ثالث: أشار إليه أبو نعيم في "المعرفة"(5/ 2751).

وإسناده كسابقه؛ فيه الأصبغ بن نباتة، وهو متروك. انظر:"تهذيب التهذيب"(1/ 316).

وله طريقٌ رابعٌ: عند الفسوي في "المعرفة والتاريخ"(3/ 306)، وأبي نعيم في "المعرفة"(5/ 2751) رقم (6554)، وابن عساكر في "التاريخ"(3/ 337).

وسنده ضعيف؛ فيه إسحاق بن صالح المخزومي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(2/ 225)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

* قال الآجري: "سمعتُ أبا داودَ ذكرَ حديثَ ابنِ أبي هالةَ فقال: أخشى أن يكون موضوعًا".

"سؤالات الآجري"(1/ 281).

(1)

في الطبعة السلطانية: "قال محمد: وبلغني في جوامع الكلم"، وفي بعض نسخ "الصحيح" المطبوعة:"قال أبو عبد الله: وبلغني في جوامع الكلم".

قال الحافظ ابن حجر: "قولُه في آخرِه: (قال أبو عبد الله): كذا لأبي ذرٍّ، ووقعَ في روايةِ كَرِيمةَ:(قال محمدٌ).

فقال بعضُ الشُرَّاحِ: لا منافاةَ؛ لأنه اسمُه، والقائلُ هو البخاريُّ.

والذي يظهرُ لي أنَّ الصوابَ ما عندَ (كَريمةَ)؛ فإن هذا الكلامَ ثبتَ عن الِزهريِّ، واسمه محمدُ بنُ مسلمٍ، وقد ساقَه البخاريُّ هنا من طريقه، فيبعُد أن يأخُذ كلامَه فينسِبَه لنفسِه.

وكأنَّ بعضَهم لما رأى (وقال محمدٌ) ظنَّ أنه البخاريُّ، فأرادَ تعظيمَه فكنَّاه، فأخطأَ؛ =

ص: 106

-فيما نقَلَهُ البخاريُّ في "الصحيح"

(1)

-: "بَلَغَني في جَوامِعِ الكَلِمِ: أنَّ اللهَ يَجمَعُ له الأمورَ الكثيرةَ التي كانَت تُكتَبُ في الكتبِ قبلَه، في الأمرِ الواحِدِ والأمرينِ ونحوِ ذلكَ". انتهى.

وحاصِلُه: أنه صلى الله عليه وسلم كانَ يتكلمُ بالقولِ الموجَزِ؛ القَليلِ اللفظِ الكثيرِ المعاني.

وقال سليمانُ بنُ عبدِ الله النَّوفَليُّ: "كان يتكلَّمُ بالكلامِ القليلِ، يجمَعُ به المعانيَ الكثيرةَ".

وقال غيره: "يعني: القرآنَ؛ بقَرينةِ قولِه: "بُعِثتُ"، والقرآنُ هو الغايةُ في إيجازِ اللفظِ واتساعِ المعاني"

(2)

.

وقال آخرُ: "القرآنُ وغيرُه مما أوتِيَهُ في مَنطِقِه، فبانَ به مِن غيرِه بالإيجازِ والإبلاغِ والسَّدادِ، ودليلُ هذا: "كانَ يعلِّمُنا جَوامِعَ الكَلِمِ وفواتِحَه""

(3)

.

والكلامُ في هذا المعنى يطولُ.

‌270 - حديث: "أولادُ المؤمنينَ في جبلٍ في الجنةِ، يَكفُلُهم إبراهيمُ وسارةُ، حتى يَرُدَّهم إلى آبائِهِم يومَ القيامةِ".

الحاكمُ في "الجنائزِ" من "مُستَدرَكِه" والدَّيلميُّ في "مسنَدِه"

(4)

، من جِهةِ مُؤَمَّلِ بنِ إسماعيلَ: حدَّثنا سفيانُ الثوريُّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيِّ

(5)

عن

= لأنَّ محمّدًا هو الزهريُّ، وليست كنيتُه أبا عبدِ الله، بل هو أبو بكرِ". "فتح الباري" (12/ 401).

وقد جاء مصرَّحًا بأن القائل هو ابن شهاب عند البيهقيِّ في "الشعب"(1/ 294) رقم (137).

(1)

"الصحيح"(التعبير، باب المفاتيح في اليد) رقم (7013).

(2)

ذكر هذا القول الحافظ في "الفتح"(13/ 247)، وبه قال البيهقي "الشعب"(3/ 38).

(3)

وبه قال ابن رجب. انظر: "جامع العلوم والحكم"(5).

(4)

"المستدرك"(الجنائز)(1/ 541) رقم (1418)، و"زهر الفردوس".

(5)

عبد الرحمنِ بن عبدِ الله بن الأصبَهانيِّ، الكوفيُّ الجُهَنيُّ، ثقةٌ، من الرابعة، مات في إمارَة خالدٍ القَسْريِّ على العراقِ. ع. "التقريب"(345).

ص: 107

أبي حازِمٍ الأشجعيّ

(1)

عن أبي هريرةَ مرفوعًا بهذا

(2)

، وقال:"صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاهُ"

(3)

، وكذا صحَّحهُ ابنُ حِبانَ

(4)

.

وقد تابعَ مُؤَمَّلًا على رفعِهِ وَكِيعٌ

(5)

، لكنْ رواهُ ابنُ مَهدِيٍّ

(6)

(1)

تقدمت ترجمته، وهو ثقة من رجال الستة.

(2)

وأخرجه من هذا الطريق: ابن أبي الدنيا في "العيال"(1/ 367) رقم (203)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 233)، وابن بشران في "أماليه"(2/ 155) رقم (1251)، والبيهقي في "البعث والنشور"(136) رقم (231)؛ كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل به.

وفي إسناده ضعف:

مؤمَّل بن إسماعيل سيء الحفظ؛ قال ابن سعد: "ثقة كثير الغلط""الطبقات الكبرى"(5/ 501)، وقال أحمد:"كان يخطئ""المروذي"(24)، وقال أبو حاتم والدارقطني:"صدوق كثير الخطأ""الجرح"(8/ 374)، و"سؤالات الحاكم"(276).

(3)

في هذا نظر؛ فمؤمَّل لم يخرج له الشيخان في الأصول شيئًا.

(4)

أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(وصف الجنة وأهلها/ ذكر الإخبار عن وصف من يكفل ذراري المؤمنين في الجنة)(16/ 481) رقم (7446)، من طريق عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"ذَراري المؤمنينَ يكفُلُهم إبراهيمُ في الجنة".

وليس فيه طريق أبي حازمٍ عن أبي هريرة أصلًا.

(5)

أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر"(897) رقم (537)، من طريق عبد الله بن يوسف الأصبهاني عن علي بن محمد بن عقبة الشيباني عن محمد بن عبد الله بن نمير عن وكيع به.

وإسناده صحيح:

عبد الله بن يوسف: هو ابن أحمد بن مامُويَه، أكثر عنه البيهقي، وهو من الحفاظ الثقات.

انظر: "تاريخ بغداد"(10/ 198)، و"السير"(7/ 239).

وعلي بن محمد بن عقبة: وثقه الخطيب والذهبي.

انظر: "تاريخ بغداد"(12/ 79)، و"السير"(15/ 443).

ومحمد بن عبد الله بن نمير: ثقة حافظ من رجال الستة.

لكن رواه ابن شيبة في "مصنفه"(الجنائز، باب في أطفال المسلمين)(7/ 465) رقم (12178)، عن وكيع موقوفًا على أبي هريرة رضي الله عنه.

فالظاهر -والله أعلم- أنَّ وكيعًا كان يرويه مرَّةً مرفوعًا وأخرى موقوفًا.

(6)

ذكر روايته الدارقطني في "العلل"(11/ 186).

ص: 108

وأبو نُعَيمٍ

(1)

؛ كلاهُما عن الثوريِّ، فوَقَفاهُ

(2)

، وقال الدَّارَقطنيُّ: إنه أَشبَهُ

(3)

.

وأصلُهُ عندَ البخاريِّ من حديثِ سَمُرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنه رأى في مَنامِه جِبرِيلَ ومِيكائِيلَ أتياهُ فانطلقَا به، وذكرَ حديثًا طويلًا، وفيه:"وأمَّا الشَّيخُ الذي في أَصلِ الشجَرَةِ فذاكَ إبراهيمُ، وأمّا الصِّبيانُ الذي رأيتَ فأولادُ الناسِ"

(4)

، وفي روايةٍ:"فَكُلُّ مولودٍ مات على الفِطرَةِ، وُكِّلِ بهم إبراهيمُ عليه السلام يُرَبِّيهِم إلى يومِ القيامةِ"

(5)

.

وقد بَسَطتُه في "ارتِياحِ الأكبادِ"

(6)

.

(1)

لم أقف على روايته في شيءٍ من كتب السُّنَّةِ.

(2)

ورواه عن الثوري موقوفًا: يحيى القطان، كما في "تاريخ دمشق"(69/ 190) بإسنادٍ صحيح.

(3)

"العلل"(11/ 186).

لكن هذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه مما لا يقال بالرأي. والله أعلم.

وقد جاء بنحوه من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "ذَرارِي المسلمينَ في الجنَّةِ يكفُلُهم إبراهيمُ عليه السلام".

أخرجه أحمد في "مسنده"(14/ 71) رقم (8324)، وابن أبي داود في "البعث"(25) رقم (16)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(وصف الجنة وأهلها/ ذكر الإخبار عن وصف من يكفُل ذراري المؤمنين في الجنة)(16/ 481) رقم (7446)، والحاكم في "المستدرك"(التفسير/ تفسير سورة الكهف)(2/ 401) رقم (3399)؛ من طريق عبد الرحمنِ بن ثابتِ بن ثَوبانَ عن عطاءَ بنِ قُرَّةَ عن عبد الله بن ضَمرةَ عن أبي هريرة رضي الله عنه به مرفوعًا.

وفي إسناده ضعف:

عطاء بن قرة: قال ابن المديني: "لا أعرفه"(تاريخ دمشق 40/ 414)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 252).

وعبد الله بن ضمرة: وثقه العجلي (2/ 38)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 34).

وعليه فإن هذا الإسناد منكر لمخالفته الوجهَ الثابتَ عن أبي هريرة في وقف الحديث.

(4)

"الصحيح"(الجنائز، باب) رقم (1386)، بنحو اللفظ الذي أورده المصنف.

(5)

"الصحيح"(التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح) رقم (7047)، ولفظه:"وأما الوِلْدانُ الذين حولَه فكُلُّ مولودٍ ماتَ على الفِطرةِ"، وليس فيه:"يربيهم إلى يوم القيامة".

(6)

"ارتياح الأكباد بأرباح فقد الأولاد".

ص: 109

‌271 - حديث: "أَولى الناسِ بي يومَ القيامةِ أكثَرُهُم عَلَيَّ صلاةً".

الترمذىُّ من حديثِ ابنِ مسعودٍ رَفَعَهُ بهذا، وقال:"حَسَنٌ غَريبٌ"

(1)

. انتهى.

وفي سَنَدِه موسى بنُ يعقوبَ الزَمْعيُّ

(2)

، وقد تفرَّدَ به -فيما قالَهُ الدَّارَقُطنيُّ

(3)

- معَ الاختلافِ عليهِ فيهِ:

فقيلَ: عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ

(4)

عن ابن مسعودٍ -بلا واسطةٍ-، وهي روايةُ الترمذيِّ والبخاريِّ في "تاريخِه الكبيرِ" وابنِ أبي عاصمٍ

(5)

وآخرين

(6)

.

وقيل بإثباتِ أبيه

(7)

بينهما، وهي روايةُ أبي بكرِ بنِ أبى شيبةَ، ومن طريقِهِ ابنُ حِبَّانَ في "صحيحِه" وأبو نُعيمٍ وابنُ بَشْكُوالَ

(8)

،

(1)

"الجامع"(أبواب الوتر، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) رقم (484).

(2)

ستأتي ترجمته قريبًا في أثناء تخريج الحديث.

(3)

"أطراف الغرائب والأفراد"(4/ 78) رقم (3657).

(4)

ابن الهادِ الليثي، أبو الوليدِ المدني، ولد على عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره العجليُّ من كبارِ التابعين الثقاتِ، وكان معدودًا في الفقهاءِ، مات بالكوفة مقتولًا سنةَ إحدى وثمانين، وقيل بعدها. ع. "التقريب"(307).

(5)

"التاريخ الكبير"(5/ 177)، و"الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لابن أبي عاصم (28) رقم (25)، والترمذي -كما سبق-؛ كلهم من طريق محمد بن خالد بن عَثْمة عن موسى بن يعقوب عن عبد الله بن كيسان عن عبد الله بن شداد عن ابن مسعود به.

(6)

وأخرجه البزار في "مسنده"(5/ 190) رقم (1789)، وأبو يعلى في "مسنده" أيضًا (9/ 13) رقم (5080)، وأبو الحسين النرسي في "مشيخته"، كما في "القول البديع"(191)؛ من طريق محمد بن خالد بن عَثْمةَ عن موسى بنِ يعقوبَ به.

وسنده (إلى موسى بن يعقوب) حسن:

محمد بن خالد بن عثمة، قال أحمد:"ما أرى به بأسًا""العلل"(3/ 455)، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث"، وقال أبو زرعة:"لا بأس به""الجرح"(7/ 243).

(7)

شدَّاد بن الهادِ الليثيُّ، قيل: اسمه أسامة، وقيل: اسمُ أبيه، صحابيٌّ شهدَ الخندقَ وما بعدها. س. "التقريب"(264).

(8)

"المصنف"(الفضائل، باب ما أعطى الله محمدًا صلى الله عليه وسلم)(16/ 506) رقم (32447)، ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الرقائق، باب الأدعية)(3/ 192) رقم (911)؛ من طريق خالد بن مخلد القَطَواني عن موسى بن يعقوب عن =

ص: 110

وآخرينَ

(1)

، وهي أكثرُ وأشهرُ.

والزَّمْعِيُّ قال فيه النسائيُّ: إنه "ليس بالقويِّ"

(2)

، لكنْ وثَّقهُ ابنُ معينٍ

(3)

، فحَسبُك به، وكذا وثَّقهُ أبو داودَ وابنُ حبانَ وابنُ عَدِيٍّ

(4)

وجَماعةٌ

(5)

.

وأشارَ البخاريُّ في "تاريخِه"

(6)

أيضًا إلى أنَّ الزَّمْعِيَّ رواهُ عنِ ابنِ كَيْسانَ

(7)

عن عُتبةَ بنِ عبدِ الله عن ابنِ مسعودٍ

(8)

.

= عبد الله بن كَيسان عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه عن ابن مسعود رضي الله عنه به.

أما روايتا أبي نعيمٍ وابنِ بشكوال فلم أقف عليهما.

(1)

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(5/ 177)، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"(27) رقم (24)، والبزار في "مسنده"(4/ 278) رقم (1446)، وأبو يعلى (8/ 427) رقم (5011)، والشاشي في "مسنده"(1/ 408) رقم (413، 414)، والطبراني في "الكبير"(10/ 17) رقم (9800)، وابن عدي في "الكامل"(3/ 36)، والبيهقي في "الشعب"(3/ 129) رقم (1463)؛ كلهم من طريق خالد بن مخلد القَطَواني عن موسى بن يعقوب به.

وسنده (إلى موسى بن يعقوب) حسن:

خالد بن مخلد القَطَواني صدوقٌ. انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 101).

(2)

"الضعفاء والمتروكين"(236) رقم (553).

(3)

"تاريخ ابن معين برواية الدوري"(3/ 157) رقم (672).

(4)

قال أبو داود: "صالح""تهذيب الكمال"(29/ 171)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 458)، وقال ابن عدي:"لا بأس به وبرواياته""الكامل"(6/ 343).

(5)

ووثقه ابن القطان. انظر: "تهذيب التهذيب"(10/ 337).

وضعفه جماعةٌ أيضًا:

قال ابن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث""تهذيب الكمال"(29/ 171)، وقال الأثرم:"سألتُ أحمدَ عنه، فكأنه لم يعجبه""تهذيب التهذيب"(10/ 337)، وقال الدارقطني:"لا يحتج به""العلل"(5/ 113)، وقال الذهبي:"فيه لين""الكاشف"(2/ 309)، وقال ابن حجر:"صدوق سيء الحفظ""التقريب"(554).

(6)

"التاريخ الكبير"(5/ 177) من طريق إبراهيم بن المنذر عن عباس بن أبي شملة عن موسى به.

(7)

عبدُ الله بنُ كَيسانَ الزهريُّ، مولى طلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ عوفٍ، مقبول، من الخامسة. ت. "التقريب"(319).

(8)

وعلَّقَهُ البيهقي في "الشعب"(3/ 129) عن عباس بن أبي شملة عن موسى به من هذا الوجه. =

ص: 111

وفيهِ مَنقَبَةٌ لأهلِ الحديثِ؛ فإنهم أكثرُ الناسِ صلاةً عليه، كما بيَّنتُه في "القول البَديعِ"

(1)

صلى الله عليه وسلم.

= وفي سنده ضعفٌ:

عباس بن أبي شملة ترجم له البخاري في "التاريخ"(7/ 8)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(6/ 217)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 509).

* وروي الحديث عن موسى بن يعقوب على وجه رابع:

أخرجه البخاري في "التاريخ"(5/ 177)، والبيهقي في "الشعب" (3/ 129) رقم (1462)؛ من طريق يعقوب بن محمد الزهري عن أبي القاسم بن أبي الزناد (في "التاريخ":"قاسم بن أبي زياد" بالياء، وهو خطأ) عن موسى بن يعقوب (سقط من إسناد "التاريخ") عن عبد الله بن كيسان عن سعيد بن أبي سعيد عن عتبة بن مسعود أو عبد الله بن مسعود.

وذكره الدارقطني في "العلل"(5/ 113) معلَّقًا عن أبي القاسم.

وإسناده ضعيف جدًا:

يعقوب بن محمد الزهري ضعيفٌ جدًّا؛ قال أحمد: "ليس بشيء""العلل"(3/ 396)، وقال أبو زرعة:"واهي الحديث"، وقال أبو حاتم:"هو على يدَي عَدلٍ، أدركته ولم أكتب عنه""الجرح"(9/ 215).

والحاصل: أن الحديث لا يثبت عن موسى بن يعقوب الزمعي إلا من الوجهين الأولَين، والزمعي ليس في مرتبة من يحتجُّ به إذا انفرد، وقد جعل الدارقطنيُّ الحملَ في هذا الاضطراب عليه، فقال:"والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يحتج به". العلل (5/ 113).

* قال الحافظ في "الفتح"(11/ 167): "وله شاهدٌ عند البيهقيِّ عن أبي أمامة بلفظ: "صلاةُ أمتي تُعرَضُ عليَّ في كلِّ يومِ جمعةٍ، فمن كان أكثرَهم عليَّ صلاةً كان أقربَهم مني منزلةً"، ولا بأسَ بسنده".

قلت: هذا الحديث أخرجه البيهقي في "الكبرى" (الجمعة، باب ما يؤمر به في ليلة الجمعة

) (3/ 249)، و"الشعب"(4/ 433) رقم (2770)؛ من طريق حماد بن سلمة عن بُرد بن سنان عن مكحولٍ عن أبي أمامةَ به.

وإسناده منقطعٌ؛ قال أبو حاتم: "مكحولٌ لم يرَ أبا أمامة". "المراسيل"(212).

وعلى فرض لُقيِّه له -كما يرى بعضُ أهلِ العلمِ- فلا يصحُّ أيضًا؛ مكحولٌ مدلسٌ وقد عنعنه، ذكره الحافظُ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين. "تعريف أهل التقديس"(156).

(1)

"القول البديع"(205).

ص: 112

‌272 - حديث: "أوَّلُ كرامةِ المؤمنِ أن يُغفَرَ لِمن شَهِدَ جَنازتَه"، وفي لفظٍ:"لمشَيِّعيهِ"

(1)

.

الحاكمُ في بعضِ تصانيفِه، ومن طريقِه الدَّيلميُّ في "مسنَدِه"

(2)

، عن أبي هُريرةَ مرفوعًا بلفظِ: "أولُ تُحفَةِ المؤمنِ إذا ماتَ أن يغفِرَ اللهُ لكلِّ مَن شَيَّعَ

(3)

جَنازتَه"

(4)

.

وفي سندِه عبدُ الرحمنِ بنُ قيسٍ أبو مُعاويةَ، رُمِيَ بالكذبِ

(5)

، بحيثُ حكمَ الحاكمُ على الحديثِ بالوَضعِ، وقالَ:"ليس الحملُ فيه إلا عليهِ"

(6)

.

وهو عندَ الدارقطنيِّ في "الأفرادِ"

(7)

من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ قيسٍ أبي معاويةَ الزَّعفرانيّ عن محمدِ بنِ عمروٍ عن أبي سَلَمةَ عن أبي هُريرةَ بَلَغَهُ: "كرامةُ المؤمنِ أن يُغفَرَ لمشَيِّعِهِ".

(1)

في الأصل و"ز": (المشَيِّعين)، والتصويب من "م" و"د"، وهي كذلك في المصادرِ جميعها.

(2)

أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس"، كما في "الزهر" من طريق الحاكم، ولم أقف عليه في شيءٍ من تصانيفِه المطبوعة.

(3)

في الأصل و"ز" و"د": (تَبعَ)، والتصويب من "م"، وهي كذلك في المصادر.

(4)

وأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(2/ 25)، وابن عدي في "الكامل"(4/ 292)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 226)، وأخرجه كذلك أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 269)، والبيهقي في "الشعب"(11/ 45) رقم (8818)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(10/ 250) و (11/ 81) و (12/ 211)؛ كلهم من طرق عن عبدِ الرحمن بن قيسٍ الزَّعفرانيِّ به.

(5)

كذَّبه ابن مهدي "تاريخ بغداد"(10/ 250)، وأبو زرعة "الجرح"(5/ 278)، وقال صالح جَزَرَة:"كان يضعُ الحديث""تاريخ بغداد"(10/ 250).

وقال أحمد: "ليس بشيء""العلل ومعرفة الرجال"(2/ 374)، وقال البخاري وأبو حاتم:"ذهب حديثه""التاريخ الكبير"(5/ 339)، و"الجرح"(5/ 278)، وقال النسائي:"متروك الحديث""الضعفاء والمتروكين"(206).

(6)

نقل قوله ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 380).

والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 226)، والسيوطي في "اللآلئ"(2/ 357).

(7)

كما في "أطراف الغرائب والأفراد"(5/ 307) رقم (5528).

ص: 113

وللبزَّارِ والدَّيلميِّ

(1)

عنِ ابنِ عباسٍ رَفَعَهُ: "إنَّ أولَ ما يُجازَى به العبدُ بعدَ موتِهِ أن يُغفَرَ لجميعِ مَن اتَّبعَ جَنازَتَهُ"

(2)

.

(1)

"البحر الزخار"(11/ 86) رقم (4796)، والديلمي، كما في "الزهر"؛ من طريق مروانَ بنِ سالمٍ عن عبدِ الملك بن أبي سليمانَ العرزمي عن عطاء عن ابن عباس به.

(2)

وأخرجه عبد بن حميد كما في "المنتخب"(211) رقم (623)، والعقيلي في "الضعفاء"(4/ 204)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 384)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 226)؛ من طريق مروان بن سالمٍ عن عبد الملك العرزمي عن عطاء عن ابن عباس به.

وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"(1/ 330) رقم (343) من الطريق نفسه، وفيه:"لمن يصَلِّي عليه" بدل "لجميعِ مَن اتبعَ جنازتَه".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

مروان بن سالم الجزري: قال أحمد: "ليس بثقة""العلل"(3/ 210)، وقال البخاري:"منكر الحديث"(التاريخ 7/ 373)، وتركه النسائي والدارقطني "الضعفاء"(236)، و"العلل"(5/ 138).

وأخرجه الخطيب في "التاريخ"(5/ 274)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 226)، من طريق محمد بن راشد البغدادي عن بقية عن عبد الملك العرزمي عن عطاء عن جابر.

وإسناده ضعيفٌ أيضًا:

قال الخطيب: "محمد بن راشد هذا عندنا مجهول"، وبقية مدلسٌ وقد عنعنه.

وقد سئل الدارقطنيُّ عن هذا الحديث فذكر الوجهينِ (عن جابر وابن عباس)، ثم قال:"وكلاهما غير محفوظ". "العلل"(13/ 382).

والحديث أورده ابن الجوزيِّ في "الموضوعات"(3/ 226)، والسيوطي في "اللآلئ"(2/ 357).

* وله طريق آخر عند الدارقطني في "الأفراد"، كما في "أطراف الغرائب"(3/ 234) رقم (2520)، والبيهقي في "الشعب" (11/ 452) رقم (8819)؛ من طريق محمد بن كثير عن الأعمش عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول ما يُتحَفُ به المؤمنُ في قبره، قال:"يُغفَرُ لمن تَبِعَ جنازَتَه".

ومحمد بن كثير: هو محمد بن فضيل بن كثير الجعفري الصيرفي، (كما في "أطراف الغرائب")، ولم أقف له على ترجمة. والأعمش مدلس وقد عنعنه.

والحديث ضعف إسناده البيهقي في "الشعب"(11/ 452).

* ويُروى نحوه من حديث أنس رضي الله عنه، ومرسل يحيى بن أبي كثير، ومقطوعًا من قول الزهري: =

ص: 114

وكلُّها ضعيفةٌ، لكنّها مُشعِرَةٌ بكونِ لها أصلًا.

وقد قال يعقوبُ الدَّورَقيُّ: "لما ماتَ محمودٌ

(1)

رأيتُه في النومِ، فقلتُ:

= أما حديث أنسٍ: فأخرجه الحكيم الترمذي في "النوادر"(1/ 229) رقم (342)، بلفظ:"أولُ تحفةِ المؤمنِ أن يُغفرَ لمن صلَّى عليهِ".

وإسناده ضعيف؛ فيه الحكم بن سنان وزياد النميري، وهما ضعيفان.

انظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 367)، (3/ 325).

وأما مرسل يحيى بن أبي كثير: ففي "نسخة أبي مسهر" رقم (51)، بلفظ:"أولُ ما يُتحَفُ به المرءُ في قبرِه أن يُغفَرَ لجميعِ من اتبِعَ جنازَتَه".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه حفص بن عمر المعروف بـ "قاضي حلب"، كما في "غنية الملتمس"(385)، تقدمت ترجمته، وهو منكر الحديث.

وأما قول الزهريِّ: فأخرجه البيهقي في "الشعب"(1/ 453) رقم (8821)، بلفظ:"يبلغُ من كرامةِ المؤمنِ على اللهِ أن يغفِرَ لمن حَضَرَ جنازَته".

وإسناده ضعيف؛ فيه الفرج بن فضالة والضحاك بن حُمرة، وهما ضعيفان.

انظر: "تهذيب التهذيب"(8/ 235)، (4/ 389).

* وفي معناه ما روي عن علي وسلمان وجابر رضي الله عنهم:

أما حديث عليٍّ: فأخرجه ابن عدي في "كامله"(3/ 351)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 225)، بلفظ:"إذا سمعتمِ موتَ مؤمنٍ أو مؤمنةٍ فبادِروا إلى الجنة، فإنه إذا مات مؤمنٌ أو مؤمنةٌ أمر الله جبريل أن يناديَ في الأرضِ: "رحمَ الله من شهدَ جنازةَ هذا العبدِ"، فمن شهدَها فلا يرجعُ إلا مغفورًا له".

وهو موضوع؛ في سنده سعد بن طريف، وهو وضاع، تقدمت ترجمته.

وأما حديث سلمان: فأخرجه مسلَمة بن القاسم في "زوائده على مصنف ابن أبي شيبة"(19/ 613) رقم (37198)، وأبو الشيخ في "الثواب"، كما في "اللآلئ"(2/ 358)، وابن شاهين في "الترغيب" (340) رقم (410)؛ بلفظ:"وإن أولَ ما يبشَّرُ به المؤمنُ يقال له: أبشِر وليَّ اللهِ، قدِمتَ خيرَ مَقدَمٍ، غفرَ الله لمن شيَّعك".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمرو بن شمر الجعفي، قال الفلاس والبخاري وأبو حاتم:"منكر الحديث""الجرح"(6/ 239)، و"التاريخ الكبير"(6/ 344)، وقال ابن معين:"ليس بشيء""الدوري"(3/ 279).

وأما حديث جابر: فأخرجه الديلميُّ كما في "الزهر"، بلفظ:"إذا مات الرجلُ من أهلِ الجنةِ استحيا الله أن يعذبَ مَن حَمَله، ومَن تَبِعَه، ومن صَلّى عليه".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وهو متروكٌ.

انظر: "تهذيب التهذيب"(5/ 120).

(1)

هو: محمود بن خِداش الطالْقانيُّ، أبو محمد. نزلَ بغدادَ، وحدثَ بها عن هُشيمٍ =

ص: 115

ما فعل بكَ ربُّكَ؟، قال: غَفرَ لي وغَفَرَ لكلِّ مَن حَضَرَ جنازَتي كرامةً لي، قال: فقلتُ: قد حضرتُ جنازَتَك، "فقال: انتظِر، ثم أخرجَ رُقعَةً مِن جَيبِه فنظرَ فيها"

(1)

، فقال: ما أَرى اسمَك، قلتُ: فإنه فاتَتني تَكبيرةٌ، قال: فقد كُتِبتَ بِجانِبِها"

(2)

.

‌273 - حديث: "أولُ ما خلقَ اللهُ العَقلَ".

في "إنَّ اللهَ لما خلقَ العَقلَ"

(3)

.

‌274 - حديث

(4)

: "أولُ هذهِ الأمَّةِ وُرُودًا على نبيِّها صلى الله عليه وسلم أولُها إسلامًا

؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه".

الطبرانيُّ في "الكبيرِ"

(5)

عن إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ بَرَّةَ الصَّنعانيِّ

(6)

والحسن بنِ عبدِ الأعلى البَوْسيُّ

(7)

قالا: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ: أخبرنا الثوريُّ

= وابنِ المبارَك وخَلق. روى عنه إبراهيمُ الحربيُّ وابنُ صاعِدٍ وجماعة. توفي سنة خمسين ومائتين.

انظر: "الثقات"(9/ 202)، "تاريخ بغداد"(13/ 90)، و"تهذيب الكمال"(27/ 298).

(1)

ساقطة من "ز".

(2)

ذكر القصة بهذا السياق الرافعي في "التدوين في أخبار قزوين"(2/ 443).

ووردت بسياق آخر في: "تاريخ بغداد"(13/ 90)، و"طبقات الحنابلة"(2/ 419)، و"تهذيب الكمال"(27/ 300)، و"السير"(12/ 180)، و"المقصد الأرشد"(2/ 545).

(3)

تقدم برقم (236).

(4)

هذا الحديث ملحَقٌ في حاشيةِ الأصلِ، وتذكره بعض مختصرات المقاصد كـ "مختصر الزرقاني".

(5)

"المعجم الكبير"(6/ 265) رقم (6174).

(6)

أحدُ الشيوخِ الأربعةِ الذين لقيهم الطبرانيُّ من أصحاب عبدِ الرزاق. حدث عنه أبو طالبٍ الحَافظُ وغيرُه. توفي باليمنِ سنةَ ستٍّ وثمانينَ ومَائتينِ.

انظر: "الإكمال"(1/ 254)، "سير أَعلام النبلاء"(13/ 351)، و"تبصير المنتبه"(1/ 74).

(7)

الحسنُ بنُ عبدِ الأعلى بنِ إبراهيمَ، أبو محمد البَوْسيُّ -بفتحِ المعجمة وسكونِ الواوِ- الصنعانيُّ. روى عن عبدِ الرزاقِ نحوَ خمسينَ حديثًا. روى عنه: أبو عَوانةَ في "المستخرجِ"، وأحمدُ بنُ شعيبٍ الأنطاكيُّ وعدّة. قال الذهبي:"ما علمت به بأسًا". توفي سنةَ ستٍّ وثمانينَ ومئتينِ. =

ص: 116

عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ عن أبي صادِقٍ

(1)

عن عُلَيمٍ

(2)

عن سلمانَ الفارِسىِّ قال: "أولُ"، وذكرَهُ

(3)

.

= انظر: "تكملة الإكمال"(1/ 430)، "توضيح المشتبه"(1/ 649)، و"السير"(13/ 351).

(1)

ستأتي ترجمته أثناء التخريج.

(2)

عُلَيمُ -بالتصغير- بن قُعَيرٍ الكندي الكوفي. روى عن سلمانَ الفارسيِّ، وعَبسٍ الغِفاريِّ. روى عنه زاذان أبو عمر وغيره. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.

انظر: "الجرح والتعديل"(7/ 40)، "الثقات"(5/ 286)، و"تعجيل المنفعة"(2/ 30).

(3)

هذا الحديث مداره على سلمة بن كهيل، ويرويه عن سلمةَ:

1 -

سفيان الثوري: وقد روي عنه مرفوعًا وموقوفًا:

أما رواية الوقف فقد جاءت عنه من طريق عبد الرزاق عنه، وهي رواية الطبراني التي ذكرها المصنف.

وفي إسناده ضعفٌ؛ عبد الرزاق تغيَّر بعد ما ذهب بصرُه، وسماع إبراهيم بن محمد بن برة والحسن بن عبد الأعلى منه بعد التغيُّرِ. انظر:"التقييد والإيضاح"(460).

لكن أخرجه ابنُ أبي عاصم في "الأوائل"(78) رقم (67)، من طريق أبي مسعودٍ أحمد بن الفرات عن عبد الرزاق به.

وأحمد بن الفرات الرازيُّ ثقة من كبار الحفاظ، وسماعه من عبد الرزاق قديم لأن طبقتَه متقدمةٌ.

قال السيوطي: "وهذه متابعةٌ قويةٌ جدًا". "اللآلئ"(1/ 299).

* وأما الرواية المرفوعة عن الثوري فمن طرقٍ أربعةٍ:

الأول: أخرجه الحارث بن أبي أسامة، كما في "بغية الباحث"(2/ 901) رقم (980)، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب"(3/ 1091).

وفي سنده يحيى بن هاشم السمسار، وهو كذاب، تقدمت ترجمته في الحديث رقم (161).

والثاني: أخرجه ابن عدي في "كامله"(4/ 291)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(42/ 40)، وابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 346).

وإسناده كسابقه؛ فيه عبد الرحمن بن قيس الزعفراني رمي بالكذب، تقدمت ترجمته قريبًا.

والثالث: أخرجه ابن مردويه، كما في "العلل المتناهية"(1/ 211) رقم (333)، من طريق محمد بن أحمد الواسطي عن إسحاق بن الضيف عن محمد بن يحيى المأربي عن الثوريِّ عن قيس بن مسلم عن عليم؛ فجعله عن "قيس بن مسلم" بدل "سلمة بن كهيل". =

ص: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وهو بهذا الإسناد منكر:

محمد بن أحمد الواسطي، قال المعلمي (تحقيقه للفوائد المجموعة/ 347):"أراه المذكور في لسان الميزان (5/ 53) "، وهو كما قال الإسماعيلي:"لم يكن بذاك""الميزان"(3/ 462).

وإسحاق بن الضيف: قال أبو زرعة: "صدوق""الجرح"(2/ 210)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 120) وقال:"ربما أخطأ".

ومحمد بن يحيى المأربي فيه كلامٌ أيضًا. انظر: "تهذيب التهذيب"(9/ 459).

وهو مخالفٌ للوجه الثابت عن الثوريِّ في روايته عن سلمة بن كهيلِ موقوفًا كما تقدم.

والرابع: أخرجه الحاكم في "المستدرك"(معرفة الصحابة/ ذكر إسلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه)(3/ 147) رقم (4662)، والخطيب في "تاريخه"(2/ 81).

وفيه سيف بن محمد -ابن أخت الثوري-، وهو كذَّاب، تقدمت ترجمته.

2 -

قيس بن الربيع: أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "المصنف"(الفضائل، فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه)(17/ 125) رقم (32775)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1/ 149) رقم (181)، من طريق معاوية بن هشام عن قيس عن سلمة بن كهيل به موقوفًا.

وإسناده ضعيف:

قيس بن الربيع تغير بعدما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، وقد تقدمت ترجمته في الحديث رقم (2).

ومعاوية بن هشام يهم ويخطئ. انظر: "تهذيب التهذيب"(10/ 196).

لكن هذا الطريق ليس ساقطًا عن الاعتبار، فيصلح في المتابعات ويقوي رواية الوقف عن سلمة.

3 -

شعيب بن خالد: أخرج حديثه عبد الغني الأزدي في "إيضاح الإشكال"، كما في "اللآلئ"(1/ 300)، من طريق أبي الهيثم السندي عن عمرو بن أبي قيس عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل به موقوفًا.

وفي إسناده ضعف؛ أبو الهيثم السندي: اسمه السندي بن عبدويه؛ قال أبو حاتم: "شيخ""الجرح"(4/ 201)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 304) وقال:"يُغرِب".

لكن هذا الطريق كسابقه صالح في باب المتابعات.

والحاصل: أن الرواية الموقوفة ثابتة عن سلمة بن كهيل من طريق الثوري، ويعضده طريقا قيس بن الربيع وشعيب بن خالد.

ويبقى النظر في سائر رجال السند: =

ص: 118

‌275 - حديث: "ألا لا تُغالُوا في صُدُقِ النساءِ،

فإنها لو كانت مَكرُمَةً لكان أَولاكُم بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم".

في "كلُّ أَحَدٍ"

(1)

من "الكاف".

‌276 - حديث: "إيَّاكُم وخَضراءَ الدِّمَنِ".

الدَّارقطنيُّ في "الأفرادِ" والرَّامَهُرمُزِيُّ والعسكريُّ في "الأمثالِ" وابنُ عَديٍّ في "الكاملِ" والقُضاعيُّ في "مُسنَدِ الشِّهابِ" والخطيبُ في "إيضاحِ الملتَبسِ" والدَّيلميُّ

(2)

، مِن حديثِ الواقِدِيِّ: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدِ بنِ دينارٍ

(3)

عن أبي وَجْزَةَ يزيدَ بنِ عُبَيدٍ

(4)

عن عطاءَ بنِ يزيدَ

= أما سلمة بن كهيل فثقة من رجال الستة.

وأما أبو صادق فوثقه يعقوب بن شيبة "تاريخ بغداد"(14/ 363)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 445)، وقال أبو حاتم:"مستقيم الحديث""الجرح"(8/ 200)، فهو ثقة على الأرجح.

وأما عُليم الكندي فقد تقدم أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، وهذا الذكر المجرد مما لا يؤمن فيه الخلل كما سلف التنبيه عليه. والله أعلم.

ولذا فإن في إسناد هذا الخبر ضعفًا لحال عليم علاوةً على أنه موقوفٌ. والله أعلم.

(1)

انظر: الحديث رقم (823).

(2)

"أطراف الغرائب والأفراد"(5/ 78) رقم (4726)، "الأمثال" للرامهرمزي (120) رقم (84)، وأخرجه من طريقِ أبي أحمدَ العسكريِّ أبو هلالٍ في "جَمهَرَةِ الأمثالِ"(1/ 17)، "مسند الشهاب"(2/ 96) رقم (957)، و"زهر الفردوس".

وأما ابن عديٍّ فلم أقف على الحديثَ في "كامله"، ولم يذكره ابن طاهر في "ذخيرة الحفاظ".

ولم أقفْ على الحديثِ في "غُنيةِ الملتمس في إيضاح الملتبس"، لكن أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق"(3/ 2081) رقم (1758)، وفي "تالي التلخيص"(509) رقم (309).

(3)

ذكره الخطيب في "المتفق والمفترق"(3/ 2081)، ولم أقف له ترجمة.

وفي الرواة غير واحدٍ اسمه "يحيى بن سعيد"، لكن لا يظهر من ترجمة أحدٍ منهم أنه المذكور هنا.

(4)

أبو وَجْزَة -بفتح الواوِ، وسكونِ الجيمِ، بعدها زاي- السَّعديُّ المدنيُّ الشاعِرُ، =

ص: 119

الليثيِّ

(1)

عن أبي سعيدٍ مرفوعًا بهذا، قيل: وما ذا يا رسولَ اللهِ؟، قال:"المرأةُ الحسناءُ في المَنبِتِ السُّوءِ"

(2)

.

قال ابنُ عَديٍّ: "تفرَّدَ به الواقديُّ"

(3)

.

وذكره أبو عُبيدٍ في "الغريبِ"

(4)

فقال: "يُروَى عن يحيى بنِ سعيدِ بنِ دينارٍ".

قال ابنُ طاهرٍ وابنُ الصَّلاحِ: "يُعَدُّ في أفرادِ الواقديِّ"، وقال الدارقطنيُّ:"لا يصحُّ مِن وَجهٍ"

(5)

. انتهى

(6)

.

ومعناهُ: أنه كَرِهَ نكاحَ الفاسِدةِ، وقال: إنَّ أَعراقَ السُّوءِ تَنزِعُ

= ثقة، من الخامسة، مات سنةَ ثلاثين ومائةٍ. د س. "التقريب"(603).

(1)

المدني، نزيلُ الشامِ، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنةَ خمسٍ أو سبعٍ ومائةٍ وقد جازَ الثمانينَ. ع. "التقريب"(392).

(2)

إسناده ضعيفٌ جدًّا:

الواقديُّ متروك: تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير والبخاري وأبو حاتم والعقيلي، وضعفه ابن المديني وابن معين جدًّا، وكذبه بعض النقاد. انظر:"تهذيب التهذيب"(9/ 323).

* وروي من وجهٍ آخرَ: ذكره ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(5/ 369) معلَّقًا، عن ابن أبي فُدَيْكٍ عن سليمان بن محمد التيمي عن عبد الملك بن محمد الأنصاري به مرفوعًا.

وسليمان بن محمد التيمي وعبد الملك بن محمد الأنصاري: ذكرهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(4/ 139) و (5/ 369)، ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا.

وقال الحافظ: "عبد الملك بن محمد الأنصاري: تابعيٌّ أرسلَ حديثًا فذكرَه بعضُهم في الصحابةِ، وقال ابن أبي حاتم: حديثُه مُرسَل". "الإصابة"(5/ 251).

(3)

نقل قوله الحافظ في "التلخيص"(3/ 308).

(4)

"غريب الحديث"(2/ 490).

(5)

قول ابن طاهر في "تخريج أحاديث الشهاب"، وقول ابن الصلاح في "شرح مشكل الوسيط"، وقول الدارقطني نقله عنه ابن دِحيَة في كلامه على أحاديث "الشهاب".

انظر: "البدر المنير"(7/ 498).

(6)

الكلام إلى هنا بنصه في "التلخيص الحبير"(3/ 308)، إلا أن الحافظ لم يذكر في تخريجه الدارقطنيَّ والديلميَّ.

ص: 120

أولادَها

(1)

.

وتفسيرُ حقيقتِه أنَّ النباتَ يَنبُتُ على البَعَرِ في الموضِعِ الخبيثِ، فيكونُ ظاهرُه حَسَنًا وباطِنُه قبيحًا فاسدًا، فالدِّمَنُ: جَمعُ دِمْنَةٍ، وهي البَعَرُ

(2)

.

وأنشدَ زُفَرُ بنُ الحارثِ

(3)

:

وقد ينبُتُ المرعَى على دِمَنِ الثَّرَى

وتَبقَى حَزَازاتُ النُّفوسِ كَما هِيَا

(4)

ومعنى البيتِ: أنَّ الرجُلينِ قد يُظهِرانِ الصُّلحَ والموَدَّةَ، ويَنطَوِيانِ على البَغضاءِ والعَداوَةِ، كما ينبُتُ المرعى في الدِّمَنِ، وهذا أَكثَرِيٌّ أو كُلِّيٌّ في زَمانِنا. واللهُ المستعانُ.

‌277 - حديث: "إيَّاكُم وزِيَّ الأعاجِمِ".

في "تَمَعْدَدُوا"

(5)

مِن قولِ عُمَرَ، واعتَمَدَه الإمامُ مالكٌ حيثُ قال:"أميتُوا سُنَّةَ العَجَمِ، وأحيُوا سُنَّةَ العَرَبِ"

(6)

.

‌278 - حديث: "إيَّاكُم والطَّمَعَ؛ فإنه الفَقرُ الحاضِرُ".

الطبرانيُّ في "الأوسطِ"

(7)

والعَسكريُّ، مِن طريقِ (منصورِ بنِ

(1)

وفي "النهاية"(1/ 386): "ضَرَبَ الشجرةَ التي تنبُتُ في المزبَلةِ فتجيءُ خَضِرةً ناعمةً ناضرةً ومنبتُها خبيثٌ قَذِرٌ مثلًا للمرأةِ الجميلةِ الوجهِ اللئيمةِ المنصبِ". ونحوه في "الفائق"(1/ 377).

وانظر: "الأمثال" للرامهرمزي (120)، و"جمهرة الأمثال"(1/ 17)، و"البدر المنير"(7/ 498).

(2)

وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (3/ 491)، و"لسان العرب"(13/ 157).

(3)

زُفَرُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ عمروِ بنِ مُعاويةَ، أبو الهُذَيلِ الكِلابيُّ. سيدُ قيسٍ في زَمانِه، من الطبقةِ الأولى من التابعينَ من أهلِ الجزيرةِ، شهد صِفِّينَ، وشهدَ وقعةَ مرجِ راهطٍ، ثم هربَ ولحق بقَرقيسيا من أرض الجزيرة فتحصّن بها. توفي في خلافة عبد الملك بن مروان.

انظر: "الإكمال"(7/ 273)، "تاريخ دمشق"(19/ 34)، و"خزانة الأدب"(2/ 328).

(4)

عزاه له الأصفهاني في "الأغاني"(19/ 211)، والثعالبي في "لباب الآداب"(145)، والنويري في "نهاية الأرب"(3/ 146)، والبغدادي في "خزانة الأدب"(2/ 329).

(5)

سيأتي برقم (356).

(6)

"ترتيب المدارك"(2/ 99).

(7)

"المعجم الأوسط"(7/ 369) رقم (7753).

ص: 121

أبي نُوَيرَةَ

(1)

عن أبي بكر بن عياش)

(2)

عن محمدِ بنِ أبي حُمَيدٍ عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ عن جابرٍ رَفَعهُ بهذا، بزيادةِ:"وإيَّاكُم وما يُعتَذَرُ مِنهُ".

وابنُ أبي حُمَيدٍ مُجمَعٌ على ضَعفِه

(3)

، لا سيِّما وقد رواهُ القَعنَبِيُّ وغيرُه -كما سَيَأتي بعدَ حَديثٍ

(4)

- عنهُ بغيرِ هذا السَّنَدِ.

لكنْ له شَوَاهِدُ:

فعِندَ العَسكَرِيِّ مِن حديثِ محمدِ بنِ زيادٍ عن مَيمُونِ بنِ مِهْرانَ

(5)

عن ابنِ عباسٍ قال: قيلَ: يا نبيَّ اللهِ، ما الغِنى؟، قال:"اليأسُ مما في أيدِي الناسِ. وإياكُم والطَّمَعَ، فإنه الفقرُ الحاضِرُ"

(6)

.

(1)

العلاف. روى عن الحسن بن صالح بن حيٍّ وأبي بكر بن عياش وغيرهما، وحدث عنه أبو الأزهر ومحمد بن سفيان بن أبي الزرد الأُبُلِّي. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:"مستقيم الحديث".

انظر: "التاريخ الكبير"(7/ 349)، "الجرح والتعديل"(8/ 179)، و"الثقات"(9/ 172).

(2)

في النسخ (أبي بكر بن عياش عن منصور بن أبي نويرة)، وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج.

(3)

تقدمت ترجمته، وهو ضعيف جدًّا، وعليه فإن إسناد الحديث ضعيفٌ جدًّا لحاله.

(4)

انظر: الحديث رقم (280).

(5)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (17).

(6)

موضوعٌ بهذا السند:

محمد بن زياد الميموني كذَّبه أحمدُ وابنُ معين والفلاسُ وأبو زُرعةَ وابنُ حبانَ والدارقطنيُّ وغيرهم. انظر: "تهذيب التهذيب"(9/ 150).

* وروي نحوه من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه:

أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال"(266) رقم (226)، من طريق عاصم بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير عن جدِّه عن أبي أيوبَ رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، أوصِني وأَوجِز، فقال:"عليكَ باليأسِ مما في أيدي الناسِ، وإيّاك والطمعَ فإنه الفقرُ الحاضرُ".

وإسناده ضعيف:

عاصم بن علي هو الواسطي: ربما وهم. انظر: "تهذيب التهذيب"(5/ 44)، و"التقريب"(286).

وأبوه علي بن عاصم: صدوق يخطئ. انظر: "التهذيب"(7/ 302)، و"التقريب"(403). =

ص: 122

ومِن حديثِ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ عن عاصمٍ عن زِرٍّ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما الغِنى؟، فقال:"اليأسُ مَما في أيدي الناسِ. ومَن مَشَى منكُم إلى طَمَعٍ فَليَمْشِ رُوَيدًا"

(1)

.

وهذا عندَ تَمَّامٍ في "فوائِدِه"

(2)

مِن حديثِ جَعفَرِ بنِ الزُّبيرِ

(3)

عن القاسِمِ

(4)

عن أبي أُمامَةَ مَرفُوعًا: "أعوذُ باللهِ مِن طَمَعِ يَجُرُّ إلى طَبَعِ

(5)

، ومِن طَمَعٍ في غيرِ مَطمَعٍ، ومِن طَمَعٍ حيثُ لا مَطمَعَ"

(6)

.

= وعثمان بن جبير هو مولى أبي أيوب: ذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 194)، وقال الحافظ:"مقبول""التقريب"(382).

وجَدُّه لم أقف له على ترجمة.

وفي إسنادِه اختلافٌ أيضًا يأتي تفصيلُه في حديث "إياك وما يعتذر منه" رقم (280).

(1)

أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه (ط دار ابن الجوزي) "(3/ 1080) رقم (2329)، ومن طريقه الخطابي في "العزلة"(106)، وأخرجه الطبراني في "الكبير"(10/ 170) رقم (10239)، و"الأوسط"(6/ 55) رقم (5778)، وتمام في "فوائده"(2/ 249) رقم (1653)، وأبو نعيم في "الحلية"(4/ 188) و (8/ 304)؛ كلهم من طريق إبراهيم بن زياد العجلي عن أبي بكر بن عياش.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

إبراهيم بن زياد العجلي متروك. انظر: "الضعفاء" لابن الجوزي (1/ 33)، و"الميزان"(1/ 32).

والحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 158)، واستنكره الذهبي "الميزان"(1/ 32).

(2)

لم أقف عليه في المطبوع من "فوائده".

(3)

الحنفيُّ أو الباهِليُّ الدمشقيُّ، نزيلُ البَصرةِ، متروكُ الحديثِ وكان صالحًا في نفسِه، من السابعةِ، ماتَ بعدَ الأربعينَ. ق. "التقريب"(140).

(4)

ابن عبدِ الرحمنِ الدمشقيُّ، أبو عبدِ الرحمنِ، صاحبُ أبي أمامةَ، صدوق يُغرِبُ كثيرًا، من الثالثةِ، ماتَ سنةَ اثنتي عشرةَ. بخ 4. "التقريب" (450).

(5)

قال أبو عُبيدٍ: "الطَّبَعُ: الدَّنَسُ والعَيبُ، وكلُّ شَينٍ في دينٍ أو دنيا فهو طَبَعٌ". "الغريب"(2/ 8).

وانظر: "الفائق"(2/ 353)، و"النهاية"(2/ 822).

(6)

إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك. انظر:"تهذيب التهذيب"(2/ 78).

ص: 123

وهذا عندَ أحمدَ

(1)

مِن حديثِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ

(2)

عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ به مرفُوعًا

(3)

.

وللطَّبرانيِّ

(4)

بأسانيدَ رِجالُ أحدِها ثقاتٌ -مَعَ اختلافٍ في

(1)

"المسند"(36/ 351، 444) رقم (22021، 22128)، من طريق عبد اللهِ بنِ عامرٍ الأَسلَميِّ عن الوليدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الجُرَشي عن جُبيرِ بن نُفيرٍ عن معاذٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:"استعيذوا باللهِ من طَمعٍ يهدي إلى طَبَعٍ، ومن طَمَعٍ في غيرِ مَطمَعٍ، ومن طَمعٍ حيثُ لا مَطمَعَ".

(2)

ابن مالكِ بنِ عامرٍ الحضرَميُّ الحِمصِيُّ، ثقةٌ جَليلٌ، من الثانية، مُخَضرَمٌ، ولأبيهِ صُحبةٌ، فكأنه هو ما وَفَدَ إلا في عهدِ عُمَرَ، ماتَ سنةَ ثمانينَ، وقيل بعدها. بخ م 4. "التقريب" (138).

(3)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"، كما في "الإتحاف"(6/ 509)، وعبد بن حميد كما في "المنتخب"(70) رقم (115)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(8/ 266)، والبزار (7/ 106) رقم (2662)، وأبو يعلى، كما في "الإتحاف"(6/ 509)، والطبراني في "الكبير"(20/ 93) رقم (179)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 716) رقم (1956)، وأبو نعيم في "الحلية"(5/ 136)، وغيرهم؛ كلهم من طرق عن عبد الله بن عامر الأسلمي به.

وجاء من وجهٍ آخرَ: عن عبد الله بن عامر عن الوليد عن جبير بن نفير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، والموصولُ أصحُّ. انظر:"التاريخ الكبير"(8/ 266).

وإسنادُه ضعيفٌ:

عبد الله بن عامر الأسلمي: ضعفه ابن المديني "سؤالات ابن أبي شيبة"(117)، وأحمد وأبو زرعة وأبو حاتم "الجرح"(5/ 123)، والنسائي "الضعفاء"(199)، وقال البخاري:"يتكلمون في حفظه""التاريخ الكبير"(5/ 157).

قال البوصيري: "ومَدارُ أسانيدِ هذا الحديثِ على عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ الأسلميِّ، وهو ضعيفٌ".

"إتحاف الخيرة المهرة"(6/ 510).

(4)

هذا الحديث أخرجه الطبراني في ثلاثة مواضع:

الأول: في "الكبير"(18/ 52) رقم (94)، من طريق عمر بن إسحاق بن زِبرِق وعمارة بن وثيمة؛ كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم بن زِبْرِق عن عمرو بن الحارث الزُّبيدي عن عبد الله بن سالم عن محمد بن الوليد الزُّبيدي عن يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالكٍ رضي الله عنه به. وهو الطريق الذي أشار إليه المصنف.

وهو بهذا السياق منكرٌ: =

ص: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عمر بن إسحاق بن زبرق لم أقف له على ترجمة.

وعمارة بن وثيمة: ترجم له الذهبي في "تاريخ الإسلام"(21/ 230) وغيرُه، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

وإسحاق بن إبراهيم بن زِبرِق: قال ابن معين: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم:"شيخ""الجرح"(2/ 209)، وقال أبو داود:"ليس بشيء""الميزان"(1/ 181)، وقال النسائي:"ليس بثقة""تاريخ دمشق"(8/ 109)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 113).

فهو كما يظهر إلى الضعف أقرب، فلا يُطمَأَنَّ إلى ما ينفرد به، لا سيِّما وقد خولف في سياق إسناده كما سيأتي قريبا.

* وأما الموضعان الآخَرانِ: ففي "الكبير" أيضًا (18/ 69) رقم (127، 128) من طريق محمد بن الحسين الأنماطي عن داود بن عمرو الضبي.

ومن طريق أحمد بن عمرو القطراني عن أبي الربيع الزهراني.

كلاهما عن إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن عوفٍ بن مالكٍ به.

وإسناده إلى (يحى بن جابر) حسن:

محمد بن الحسين الأنماطي: وثقه الخطيب. "تاريخ بغداد"(2/ 228).

وداود بن عمرو الضبي ثقة من رجال مسلم. انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 169).

وأحمد بن عمرو القطراني ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 55)، ووثقه الذهبي "السير"(13/ 506).

وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود العتكي، وهو ثقة من رجال الشيخين.

وإسماعيل بن عياش تقدمت ترجمته غير مرة، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، وروايته هنا عن أهل بلده؛ فهو حمصي وشيخه حمصي أيضًا.

وسليمان بن سليم أبو سلمة الكناني، وهو ثقة. انظر:"تهذيب التهذيب"(4/ 171).

وأخرجه من هذا الطريق أيضًا: أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 185) من حديث محمد بن بكير، وابن عساكر في "تاريخه"(64/ 101) من حديث داود بن رشيد، كلاهما عن إسماعيل بن عياش.

* وروي على وجهٍ ثالثٍ:

أخرجه الطبراني في "الكبير"(20/ 274) رقم (647)، و"الأوسط"(4/ 89) رقم (3685)، و"الشاميين"(2/ 296) رقم (1376)؛ من طريق طالب بن قُرَّةَ الأَذَني عن محمد بن عيسى الطبَّاع عن إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن يحيى بن جابرٍ عن المقدام بن مَعدِ يكَرِبَ الكنديِّ رضي الله عنه به مرفوعًا. =

ص: 125

بعضِهِم- عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ أنَّ عَوفَ بنَ مالكٍ خرجَ إلى الناسِ فقالَ: "إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمرَكُم أنْ تَتَعوَّذُوا مِن ثلاثٍ: مِن طَمعٍ حيثُ لا مَطمعَ، ومِن طَمعِ يَرُدُّ إلى طَبَعٍ، ومِن طَمَعٍ إلى غيرِ مَطمَعٍ".

‌279 - حديث: "إيَّاكَ والأشقَرَ الأزرَقَ؛ فإنه من تحتِ قَرْنِهِ

(1)

إلى قَدَمِهِ مَكرٌ وخَدِيعَةٌ وغَدرٌ".

ذكرهُ الدَّيلميُّ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا

(2)

، ولم يُسنِدهُ وَلدُه.

ويُشيرُ إلى ذَمِّ الأَزرقِ الشِّعرُ الماضِي في "إنَّ اللهَ يُحِبُّ"

(3)

.

بل في "مَناقِبِ الشافِعيِّ"

(4)

للبيهقيِّ: أنه رحمه الله أمرَ صاحِبَه الرَّبيعَ بنَ

= وهو بهذا السياق منكرٌ:

طالب بن قرة الأذني ترجم له ابن نقطة في "تكملة الإكمال"(1/ 172)، والذهبي في "تاريخ الإسلام"(22/ 169)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

وهو مخالف للوجه الثابت عن إسماعيل بن عياش في روايته من حديث عوف بن مالكٍ رضي الله عنه.

وعليه فإن المحفوظَ هو رواية الحديثِ من طريق يحيى بن جابرٍ عن عوف بن مالكٍ رضي الله عنه.

وهو بهذا الإسناد ضعيف:

فيه انقطاع بين يحيى بن جابر وعوفِ بن مالك رضي الله عنه. انظر: "تهذيب الكمال"(31/ 249).

(1)

قَرْنُ الرجُلِ: حدُّ رأسهِ وجانِبُه. "لسان العرب"(13/ 331).

(2)

"الفردوس"(1/ 389) رقم (1570)، وهو في المطبوع من حديث عبد الله بن عمرو.

(3)

يعني حديثَ: "إنَّ الله يُحِبُّ إِذا عَمِلَ أَحَدُكُمُ العَمَلَ أنْ يُتقِنَهُ" رقم (243).

والشعر الذي يشير إليه المصنف هو ما نُسِبَ إلى الأحنفِ:

وما عليكَ أن تكونَ أزرَقَا

إذا تولَّى عَقدَ شيءٍ أَوثَقَا

قال أبو عبيد البكري: "والعربُ تُكنِّي بالزُّرقَةِ عن اللُّؤمِ". "فصل المقال"(158).

(4)

"مناقب الشافعي"(2/ 133) من طريق أبي عبد الله الحَاكم عن أبي عمرو بن السماك عن محمد بن حمدان بن سفيان عن الربيع به.

وإسناده صحيح:

أبو عمرو بن السماك عثمانُ بنُ أحمدَ: وثقه الدارقطني "المؤتلف والمختلف"(3/ 1245)، والخطيب "تاريخ بغداد"(11/ 203).

ومحمد بن حمدان بن سفيان: قال صالح بن أحمد الحافظ الهمذاني: "كان عندَه =

ص: 126

سليمانَ يومًا أن يشتريَ له عِنَبًا أبيضَ، قال: فاشترَيتُ لهُ منهُ بدِرهَمٍ، فلمَّا رآهُ استَجادَهُ، وقال: يا أبا محمدٍ، مِمَّن اشتريتَ هذا؟، فسَمَّيتُ لهَ البائعَ، فنَحَّى الطبَقَ من بينِ يديهِ، وقال لي: اردُدهُ عليهِ، واشترِ لي من غيرِه، فقلتُ له: وما شأنُه؟، فقال: ألم أنهَكَ أن تَصحَبَ أشقَرَ أزرَقَ؟ فإنه لا يَنجُبُ، فكيفَ آكلُ مِن شيءٍ يُشترَى لي مِمَّن أنهى عن صحبَتِه!، قال الربيعُ: فرَدَدتُه واعتَذَرتُ إليه، واشترَيتُ له عِنَبًا من غيرِه.

قال الرَّبيعُ: "ووَجَّهَ الشافعيُّ رجلًا ليشتريَ له طِيبًا، فلما جاءَه قال: اشَتريتَه من أشقَرَ كَوْسَجَ

(1)

؟، فقال: نعم، قال: عُدْ فرُدَّه عليهِ"، زادَ حَرمَلَةُ

(2)

عن الشافعيِّ: "فما جاءَني خيرٌ قَطُّ مِن أشقَرَ"

(3)

.

وعن حَرملةَ أيضًا: سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: "احذَرِ الأعوَرَ والأحوَلَ والأعرَجَ والأحدَبَ والأشقَرَ والكَوسَجَ، وكلُّ مَن به عاهةٌ في بَدنِهِ وكلُّ ناقِصِ الخلقِ فاحذَرهُ؛ فإنه صاحِبُ التواءٍ، ومُعامَلَتُهم عَسِرَةٌ"، وقال مرةً أخرى:"فإنهم أصحابُ خُبثٍ"

(4)

.

= عامّةُ كتبِ الشافعيِّ؛ الأمِّ وغيرِه عن الربيعِ، وكان رجلًا

واسعَ العلمِ صدوقًا" "تاريخ بغدَاد" (2/ 286).

(1)

الكَوْسَجُ: الذي لا شعرَ على عارِضيهِ، وقيل: هو الناقصُ الأسنانِ. "لسان العرب"(2/ 352).

(2)

ابن يحيى بن حَرمَلةَ بن عمران، أبو حفصٍ التُّجِيبيُّ المصريُّ، صاحبُ الشافعيِّ، صدوق، من الحاديةَ عشرةَ، مات سنةَ ثلاثٍ أو أربعٍ وأربعينَ، وكان مولده سنةَ ستينَ. م س ق. "التقريب"(156).

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه"(131، 130)، عن أبيه عن الربيع وحرملة.

وأبو نعيم في "الحلية"(9/ 140، 139)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(51/ 406) و (54/ 412)، والبيهقي في "مناقب الشافعي"(2/ 132)؛ كلهم من طرقٍ عن الربيع وحرملةَ.

(4)

في "ز": (خلق)، وهو خطأ ظاهر، وفي معظم المصادر:(خب).

* والخبر أخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي"(131) عن أبيه عن حرملة، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(9/ 144)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(51/ 406)، =

ص: 127

قال ابنُ أبي حاتمٍ: "هذا إذا كان وِلادَتُهم كذلكَ، فأما من حَدثَت له هذه العِلَلُ وكان في الأصَلِ صحيحَ التركيبِ، فلا تَضُرُّ مُخالَطَتُه"

(1)

.

وعن الحُمَيديِّ قال: قال الشافعيُّ: "خرجتُ إلى اليَمَنِ في طلبِ كُتُبِ الفِراسَةِ حتى كتبتُها وجمعتُها، ثمَّ لما كان انصِرافي مَرَرتُ في طريقي برجلٍ وهو مُحتَبِيٌ بفِناءِ دارهِ، أزرق العَينَينِ، ناتِئ الجَبهَةِ، سُنَاط

(2)

، فقلتُ له: هل مِن مَنزِلٍ؟، قال: نعم، قال الشافعيُّ: وهذا النَّعتُ أخبثُ ما يكونُ في الفِراسَةِ، فأَنزَلَني فرأيتُه أكرَمَ رجلٍ؛ بعثَ إليَّ بعَشاءٍ وطِيبٍ، وعَلَفٍ لدابَّتي، وفِراشٍ ولحافٍ، قال: فجعلتُ أتقَلَّبُ الليلَ أَجمَعَ ما أصنعُ بهذِه الكتبِ، فلما أصبحتُ قلتُ للغلامِ: أَسرِجْ، فأَسرَجَ، فركبتُ ومَرَرتُ عليه، وقلتُ له: إذا قَدِمتَ مكةَ ومَرَرتَ بِذي طُوَى فاسأل عن مَنزِلِ محمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ، فقال لي: أَمَولىً كنتُ أنا لأبيكَ؟!، فقلتُ: لا، قال: فهل كانت لكَ عندي نِعمةٌ؟، فقلتُ: لا، قال: فأينَ ما تكلَّفتُ لك البارحةَ؟، قلتُ: وما هو؟، قال: اشتريتُ لك طعامًا بدرهمين، وأُدُمًا بكذا، وعِطرًا بثلاثةِ دراهمَ، وعَلَفًا لدابَّتِك بدرهمينِ، وكِراءُ الفِراشِ واللِّحافِ بدرهمين، قال: فقلتُ: يا غلامُ، أَعطِهِ، فهل بَقِيَ مِن شيءٍ؟، قال: نعم، كِراءُ المنزِلِ، فإني وسَّعتُ عليك وضيَّقتُ على نفسي بتلك الكتبِ، فقلتُ له بعدَ ذلك: هل بقيَ من شيءٍ؟، قال: امضِ

(3)

(أخَزاكَ)

(4)

اللهُ، فما رأيتُ قطُّ شرًّا منكَ"

(5)

.

= وهو أيضًا عند البيهقي في "مناقب الشافعي"(2/ 132).

(1)

"آداب الشافعي ومناقبه"(132).

(2)

فُسِّرت في حاشية الأصل و"م": (هو الذي ليس في لحيته شعر).

وفي "لسان العرب"(7/ 325): "الذي لا لحيةَ له، وقيل: هو الذي لا شعرَ في وجهِه البتةَ".

(3)

ساقطة من "م".

(4)

في النسخ الخطية: (خزاك)، والمثبت من المصادر، وهو الصواب لغةً، والله أعلم.

(5)

"آداب الشافعي ومناقبه"(129)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(9/ 144)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(51/ 405)، وأخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي"(2/ 134)؛ من طريق أحمد بن سلمة بن عبد الله النيسابوري عن محمد بن إدريس =

ص: 128

‌280 - حديث: "إيَّاكَ وما يُعتَذَرُ مِنهُ".

العسكريُّ في "الأمثالِ" من طريقِ القَعنَبِيِّ: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي حُمَيدٍ: حدَّثني إسماعيلُ الأنصاريُّ -هو ابنُ محمدِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ

(1)

- عن أبيهِ

(2)

عن جدِّهِ أن رجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، أوصِني وأَوجِزْ، فقال:"عليكَ باليأسِ ممَّا في أيدي الناسِ؛ فإنه الغِنى، وإيَّاكَ والطمعَ؛ فإنه الفقرُ الحاضِرُ، وصَلِّ صلاتَك وأنتَ مُوَدِّعٌ، وإيَّاكَ وما يُعتَذَرُ منهُ"

(3)

.

وأخرجَهُ أبو نُعَيمٍ في "المعرِفَةِ" والدَّيلميُّ

(4)

، من حديثِ ابنِ أبي فُدَيكٍ عن حَمَّادِ بنِ أبي حُمَيدٍ -وهو لَقَبُ محمدٍ- به، وقال: أنَّ رجُلًا من الأنصارِ

(5)

.

ورواه الحاكمُ في "الرِّقاقِ" من "صحيحِه"

(6)

من حديثِ أبي عامرٍ

= ورَّاقِ الحميديِّ عن الحميديِّ به.

وإسناده جيِّدٌ:

أحمد بن سلمة النيسابوري: أبو الفضلِ، رفيقُ مسلمِ في الرحلة، إمامٌ حافظٌ حجةٌ.

انظر: "الجرح والتعديل"(2/ 54)، "تاريخ بغداد"(4/ 186)، و"تذكرة الحفاظ"(2/ 156).

ومحمد بن إدريس بن عمر المعروف بـ "ورَّاقِ الحميدي": قال ابن أبي حاتم: "صدوق""الجرح"(7/ 204)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 137) وقال:"مستقيم الأمر في الحديث".

(1)

الزهريُّ المدنيُّ، أبو محمدٍ، ثقةٌ حجةٌ، من الرابعة، مات سنةَ أربعٍ وثلاثينَ. خ م د ت س. "التقريب"(109).

(2)

محمدُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ الزهريُّ، أبو القاسم المدنيُّ، نزيلُ الكوفةِ، ثقةٌ، من الثالثةِ، قتله الحَجَّاجُ بعدَ الثمانينَ. خ م مد ت س قَ. "التقريب"(480).

(3)

لم أقف على طريق القعنبي عن ابن أبي حميد، لكنَّ الإسناد ضعيفٌ جدًّا لحال ابن أبي حميد.

(4)

"معرفة الصحابة"(3/ 1285) رقم (3226)، ومن طريقه الديلمي كما في "زهر الفردوس".

(5)

وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(4/ 246) رقم (2249) من طريق ابن وهب عن ابن أبي حميد به، وقال: أن رجلًا من الأنصار.

(6)

"المستدرك"(الرقاق)(4/ 362) رقم (7928).

ص: 129

العَقَدِيِّ

(1)

: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي حُمَيدٍ به مِثلَه، بدونِ تَعيينِ كونِه من الأنصارِ

(2)

، وقال: إنه "صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاهُ"، وهذا عَجيبٌ؛ فابنُ أبي حُمَيدٍ مُجمَعٌ على ضَعفِه

(3)

.

وهو عندَ البيهقيِّ في "الزُّهدِ"

(4)

، وسلفَ قبلُ بحديثٍ مِن حديثِ ابنِ أبي حُمَيدٍ بسندٍ آخرَ

(5)

.

ولهُ شَوَاهِدُ، مِنها: عن أنسٍ: رواهُ الدَّيلميُّ في "مُسنَدِه"

(6)

من حديثِ أبي الشَّيخِ: حدَّثنا ابنُ أبي عاصمٍ: حدثنا أبي

(7)

: (حدثنا أبي)

(8)

: حدثنا شَبِيبُ بنُ بِشرٍ عن أنسٍ رَفَعَهُ: "اذكُرِ الموتَ في صلاتِكَ؛ فإنَّ الرجلَ إذا ذَكرَ الموتَ في صلاِته لَحَرِيٌّ أن تَحسُنَ صلاتُه، وصَلِّ صلاةَ رجلٍ لا يَظُنُّ أنه يُصلي صلاةً غيرَها، وإيَّاكَ وكلَّ أمرٍ يُعتَذَرُ منه"

(9)

، وقال شيخُنا: إنه حَسَنٌ

(10)

.

(1)

عبد الملكِ بنُ عمروٍ القَيسيُّ، ثقةٌ، من التاسعةِ، مات سنةَ أربعٍ أو خمسٍ ومائتينِ. ع. "التقريب"(364).

(2)

وأخرجه الروياني في "مسنده"(2/ 504) رقم (1538) من طريق أبي داود الطيالسي عن ابن أبي حميد، مثل رواية الحاكم (دون تعيين كونه من الأنصار).

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

"الزهد الكبير"(86) رقم (101) من طريق حماد بن خالد الخياط عن ابن أبي حميد به.

(5)

في حديث "إياك والطمعَ" رقم (45) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(6)

"زهر الفردوس".

(7)

عمرو بن الضحاكِ بن مخلدٍ البصريُّ، ولدُ أبي عاصمٍ النبيل، ثقةٌ، كان على قضاء الشام، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين. ق. "التقريب"(423).

(8)

ساقطة من "ز" و"د". وأبوه: هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل.

(9)

وأخرجه الضياء في "المختارة"(6/ 188) رقم (2199) من طريق أبي بكر بن أبي عاصم به.

وإسناده ضعيفٌ:

فيه شبيب بن بشرٍ: وثقه ابن معين "الدوري"(4/ 85)، لكن قال فيه البخاري:"منكر الحديث""ترتيب علل الترمذي الكبير"(392)، وقال أبو حاتم:"لين الحديث""الجرح"(4/ 357)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 359) وقال:"يخطئ كثيرًا". فمثله إلى الضعف أقرب، فلا يحتج بما ينفرد به. والله أعلم.

(10)

"زهر الفردوس".

ص: 130

قال: "وهو عندَ الدَّيلميِّ أيضًا في حديثٍ أولُه: "اعمَلْ للهِ رَأيَ العينِ، فإن لم تَكُنْ تَراهُ فإنه يَرَاكَ، وأَسبغ طُهُورَك، وإذا دَخلتَ المسجِدَ فاذكُرِ الموتَ" الحديثَ"

(1)

.

وعن أبي أيوبَ مرفُوعًا: أخرجهُ ابنُ عَساكرَ في "تاريخِ دمشقَ"

(2)

، ورواهُ ابن ماجَهْ في "الزُّهدِ" من "سُنَنِه"

(3)

من جِهَةِ عثمانَ بنِ جُبَيرٍ مَولى أبي أيوبَ

(4)

عنه، ولفظُه: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمني وأَوجِز، قال:"إذا قُمتَ في صلاِتك فصَلِّ صلاةَ مُوَدِّعٍ، ولا تَكَلَّمْ بكلامٍ يُعتَذَرُ منه، وأَجمِعِ اليأسَ عمّا في أيدي الناسِ"

(5)

.

(1)

هذا تتمة كلام الحافظ في "الزهر".

والحديث أخرجه البيهقي أيضًا في "الزهد الكبير"(210) رقم (527)، من طريق محمد بن يونس الكُدَيميِّ عن أبي عاصم عن شبيب بن بشر عن أنس به.

وإسناده ضعيف جدًا؛ محمد بن يونس الكديمي متروك.

(2)

"تاريخ دمشق"(11/ 282) من طريق بكر بن خلف عن أبي محمد بن أبي الضيف عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن جدِّه عن أبي أيوب به.

(3)

"السنن"(الزهد، باب الحكمة) رقم (4171) من طريق محمد بن زياد الزيادي عن الفضيل بن سليمان النميري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير به.

(4)

ذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 194)، وقال الحافظ:"مقبول""التقريب"(382).

(5)

وأخرجه أحمد في "مسنده"(38/ 484) رقم (23498) من طريق علي بن عاصم.

والطبراني في "الكبير"(4/ 154) رقم (3987) من طريق الحسين بن إسحاق التستري ومحمد بن موسى الحرشي.

ثلاثتهم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير عن أبي أيوب رضي الله عنه به.

وروي على وجه آخر: أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق"(309) رقم (690)، والبيهقي في "الزهد الكبير"(87) رقم (102)؛ من طريق علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير عن أبيه عن أبي أيوب.

وروي على وجه ثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه/ ط دار ابن الجوزي"(2/ 643) رقم (1279)، وأبو الشيخ في "الأمثال"(266) رقم (226)، وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 362)؛ من طرق عن علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير عن جده عن أبي أيوب.

وعلى وجه رابع: أخرجه ابن منيع في "مسنده"، كما في "مصباح الزجاجة"(4/ 227) من طريق علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير عن أبيه =

ص: 131

وعن جابرٍ: عند الطبرانيِّ في "الأوسطِ"

(1)

مرفوعًا، ولفظُه:"إيَّاكم والطمَعَ، فإنه هو الفقرُ، وإيَّاكم وما يُعتَذَرُ منهُ".

وعن ابنِ عُمرَ: أخرجهُ القُضاعِيُّ في "مُسنَدِه"

(2)

مِن حديثِ ابنِ مَنِيعٍ: حدَّثنا الحسنُ بنُ راشدِ بنِ عبدِ رَبِّه

(3)

: حدثني أبي

(4)

عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، حدِّثني حديثًا واجعله موجزًا لَعَلِّي أَعِيه، فقال صلى الله عليه وسلم:"صَلِّ صلاةَ مُوَدِّعِ كأنكَ لا تُصَلي بعدَها، وآيِسْ مما في أيدي الناسِ تَعِشْ غَنيًّا، وإياكَ وما يُعتَذرُ منه".

وكذا هوَ في "السادسِ" من "فَوَائِدِ المُخَلِّصِ"

(5)

: حدَّثنا عبدُ اللهِ -هوُ البَغَوِيُّ، ابنُ بِنتِ أحمدَ بنِ مَنِيعٍ-: حدَّثنا ابنُ راشِدٍ به.

= أو جده -شَكَّ عثمانُ- عن أبي أيوب.

وعلى خامس: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(6/ 216) معلقًا، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(6/ 146)؛ عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير عن أبيه عن جده عن أبي أيوب.

وهذا اضطرابٌ يُعَلُّ به الحديثُ، والظاهرُ أنه من عثمان بن جبير كما يتبين ذلك في رواية ابن منيع السالفة في الوجه الرابع.

وعثمان بن جبير في عداد المجهولين: ذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 194)، وقال الحافظ:"مقبول""التقريب"(382)، ولم يروِ عنه إلا عبد الله بن عثمان بن خثيم.

قال البوصيري: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عثمانُ بنُ جبيرٍ، قال الذهبي في "الطبقات": مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات". "مصباح الزجاجة"(4/ 227).

(1)

تقدم تخريجه في الحديث السابق، وفيه ابن أبي حميد، وهو ضعيفٌ جدًّا.

(2)

"مسند الشهاب"(2/ 93) رقم (952).

(3)

لم أقف له على ترجمة.

(4)

أبو طاهِرٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ العباسِ البغداديُّ الذَّهَبيُّ، مُخَلِّصُ الذَّهَب من الغِشِّ. سمعَ عبدَ الله بنَ محمدٍ البغويَّ وأبا بكرِ بنَ أبي داودَ، وحدَّثَ عنه البَرَقانيُّ وابن النَّقُّورِ. ووثقه العَتيقيُّ والخطيبُ. توفي سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاثمائةٍ.

انظر: "تاريخ بغداد"(3/ 322)، و"سير أعلام النبلاء"(16/ 478).

(5)

"فوائد المخلّص"(2/ 99) رقم (1121)، ومن طريقه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد"(1/ 55).

ص: 132

وأخرجهُ العسكريُّ

(1)

عنِ ابنِ مَنِيعٍ أيضًا به.

ورواه الطبرانيُّ في "الأوسطِ"

(2)

عن البَغَوِيِّ: حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الواسِطيُّ

(3)

: حدثنا

(4)

أبي عليُّ بنُ راشِدٍ

(5)

: أخبرني أبي راشِدُ بنُ عبدِ الله عن نافعٍ: سمعتُ ابنَ عُمرَ، وذَكَرَ نَحوَهُ بلَفظِ:"صلاةَ مُوَدِّعٍ، فإنكَ إِن كُنتَ لا تَراهُ فإنهُ يَراكَ"

(6)

.

ورواهُ الدَّارَقُطنيُّ في "الأفرادِ"

(7)

، وسمَّى ابنَ راشدٍ الحسنَ كالجُمهُورِ، وقال: إنه "غَريبٌ مِن حديثِ نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ، تَفَرَّدَ به راشدٌ عنهُ، ولم يَروِهِ عنه غيرُ ابنِهِ الحسنِ".

وعن سعدِ بنِ عُمارةَ

(8)

: أخرجهُ الطبرانيُّ في "الكبيرِ"

(9)

من طريقِ ابن إسحاقَ عن عبدِ الله بنِ أبي بكرِ بنِ حَزمٍ

(10)

وغَيرِه

(11)

عن سعدِ بنِ عُمارةَ -أخي بني سعدِ بنِ بَكرٍ، وكانت له صُحبةٌ- أنَّ رجلًا قال له: عِظني في

(1)

أخرجه من طريقه القضاعي في "الشهاب"، وقد تقدم.

(2)

"المعجم الأوسط"(4/ 358) رقم (4427).

(3)

ابن راشدٍ الواسطيُّ، نزيلُ البصرةِ، صدوقٌ رُميَ بشيءٍ منَ التدليسِ، من العاشرة، مات سنةَ سبعٍ وثلاثينَ. د. "التقريب"(162).

(4)

ساقطة من "د".

(5)

سقطت كلمة (أبي) من "ز"، وتصحَّفت العبارة في "م" إلى:(أبي عن راشد).

(6)

قال الهيثمي: "رواه الطبرانيُّ في الأوسطِ، وفيه مَن لم أعرِفهم". "مجمع الزوائد"(10/ 396).

(7)

"أطراف الغرائب والأفراد"(3/ 447) رقم (3227).

وأخرجه أيضًا البيهقي في "الزهد الكبير"(210) رقم (528).

(8)

الثعلبي، أَحدُ بني سَعد بنِ بكرٍ، لهُ صُحبةٌ وسابِقةٌ.

ذكره في الصحابة البخاري وأبو نعيم وابن الأثير وابن حجر وغيرهم.

انظر: "التاريخ الكبير"(4/ 44)، "معرفة الصحابة"(3/ 1281)، "أسد الغابة"(2/ 210)، و"الإصابة"(3/ 69).

(9)

"المعجم الكبير"(6/ 44) رقم (5459).

(10)

هو: عبدُ الله بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بن عمروِ بنِ حَزمٍ الأنصاريُّ المدنيُّ القاضي، ثقةٌ، من الخامسةِ، مات سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وهوَ ابنُ سبعينَ سنةً. ع. (التقريب: 3239).

(11)

هو: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري.

ص: 133

نفسي يرحمكَ اللهُ، قال:"إذا انتَهَيتَ إلى الصلاةِ فأَسبغ الوُضوءَ؛ فإنه لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا إيمانَ لمن لا صلاةَ له، ثمَّ إذا صلَّيتَ فَصَلِّ صلاةَ مُوَدِّعٍ، واترُك طَلَبَ كثيرٍ مِنَ الحاجاتِ؛ فإنه فَقرٌ حاضِرٌ، وأَجمِع اليأسَ مما عندَ الناسِ؛ فإنه هو الغنى، وانظُر ما يُعتَذَرُ منه من القولِ والفعلِ فاجتَنِبْهُ"، وهو مَوقوفٌ.

وكذا أخرجه البخاريُّ في "تاريخِه"

(1)

من طريقينِ إلى ابنِ إسحاقَ؛ قال في أحدِهما: إنه سَعدٌ، وفي الآخَرِ: إنه سَعِيدٌ، ورَجَّحَ أنه سَعدٌ.

وأخرجه أحمدُ في كتابِ "الإيمانِ" والطبرانيُّ

(2)

، ورِجالُه ثِقاتٌ

(3)

.

وعن العاصِي بنِ عَمروٍ الطُّفاوِيِّ

(4)

: رواهُ عبدُ الله بنُ أحمدَ في "زَوَائِدِه على المسنَدِ"

(5)

مِن طريقِ محمدِ بنِ عبد الرَّحمنِ الطُّفاوِيِّ

(6)

: سمعتُ العاصَ قال: خرجَ أبو الغادِيَةِ

(7)

(1)

"التاريخ الكبير"(4/ 44)، وفي المطبوع سماه في كلا الطريقين (سعدًا).

(2)

عزاه لأحمد في "الإيمان" الحافظُ في "الإصابة"(3/ 69)، وأما الطبراني فقد تقدم العزو إليه قريبًا.

وأخرجه أيضًا: المروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(2/ 903) رقم (946)، وهو عند أبي نعيم في "معرفة الصحابة"(3/ 1281) رقم (3216) من طريق الطبراني.

(3)

وكذا قال الهيثمي في "المجمع"(10/ 409)، والحافظ في "الإصابة"(3/ 69).

لكنَّ في إسنادِه ابنَ إسحاقَ، وهو صدوقٌ، وعليه فإن إسناد الحديث حسنٌ. والله أعلم.

(4)

سمع عمَّتَه أمَّ الغاديةِ، روى عنه تمَّامُ بنُ بَزِيعٍ ومحمد بن عبد الرحمن الطُّفاويان.

ذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 305) وقال: "يُعتَبَرُ حديثُه من غيرِ روايةِ تمّام عنه".

وانظر: "التاريخ الكبير"(7/ 92)، "الجرح والتعديل"(7/ 42)، و"تعجيل المنفعة"(1/ 696).

(5)

"المسند"(27/ 253) رقم (16701).

(6)

أبو المنذِرِ البصريُّ، صدوقٌ يَهِمُ، من الثامنةِ. خ ت س. "التقريب"(493).

(7)

يَسار بنُ سَبُعٍ الجهني، وقيل: المزني. صحابيٌّ سكن الشام وانتقل إلى واسط. روى عنه كُلثومُ بنُ جَبر البصري وحيّان بن حجر الدمشقي.

انظر: "التاريخ الكبير"(8/ 420)، "الجرح والتعديل"(9/ 306)، "معرفة الصحابة"(6/ 2982)، "الاستيعاب"(4/ 1725)، "أسد الغابة"(5/ 238)، و"الإصابة"(7/ 311 - 313).

ص: 134

وحَبِيبُ بنُ الحارِثِ

(1)

وأُمُّ الغادِيَةِ

(2)

مُهاجِرِينَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأَسلَمُوا، فقالتِ المرأةُ: أوصِني يا رسولَ اللهِ، قال:"إيَّاكِ وما يَسُوءُ الأذُنَ".

وكذا أخرجَهُ أبو نُعَيمٍ وابنُ مَندَهْ، كِلاهُما في "المعرِفِةِ"

(3)

.

وهو مُرسَلٌ؛ فالعاصِ لا صُحبَةَ له، بل قالَ شَيخي في بعضِ تَصانيفِه: إنه مجهولٌ

(4)

، لكنْ ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقاتِ"

(5)

وقال: "يُعتَبَرُ حديثُه مِن غيرِ رِوايةِ تمّامِ بنِ بَزِيعٍ عنه"، وذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ ولم يَذكُر فيه جَرحًا، وقال:"سَمِعَ مِن عَمَّتِه أُمًّ الغادِيَةِ، روى عنه تَمّامٌ"

(6)

.

وروايةُ تَمّامٍ عنهُ في هذا الحديث أيضًا، وهيَ عندَ ابنِ مَندَهْ في "المعرِفةِ" والخطيبِ في "المؤتَلِفِ"

(7)

، مِن طريقِه عن العاصِ عن عَمِّتِه أمِّ غادِيةٍ قالت: خرجتُ مَعَ رَهطٍ مِن قَومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أردتُ الانصِرافَ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَوصِني، قال:"إيَّاكِ وما يَسُوءُ الأُذُنَ"

(8)

.

وكذا أخرَجَها ابنُ سَعدٍ في "الطَّبَقاتِ"

(9)

بزِيادَةِ: "ثلاثًا"

(10)

.

(1)

صحابي. ليس في ترجمته زيادةٌ على أنه خرج مهاجرًا مع أبي الغادية وأم الغادية.

"الجرح والتعديل"(3/ 98)، "معرفة الصحابة"(2/ 829)، "الاستيعاب"(1/ 322)، و"الإصابة"(2/ 16).

(2)

صحابية. لم يذكر في ترجمتها سوى أنها هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

"المعرفة"(6/ 3543)، "الاستيعاب"(4/ 1949)، "الإصابة"(8/ 273)، وغيرها.

(3)

"المعرفة" لأبي نعيم (2/ 829) رقم (2175) و (6/ 2982، 3543) رقم (6942، 8007).

وأما ابن منده فلم أقف على الحديث في المطبوع من "المعرفة"، لكن عزاه له ابن الأثير في "أسد الغابة"(1/ 441)، وأخرجه أيضًا في "أسد الغابة"(5/ 238).

(4)

"الإصابة"(2/ 16).

(5)

"الثقات"(7/ 305).

(6)

"الجرح والتعديل"(7/ 42).

(7)

عزاه لهما الحافظ في "الإصابة"(8/ 273).

(8)

وأخرجه من هذا الطريق ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(6/ 259) رقم (3489)، وأبو نعيم في "المعرفة"(6/ 3543، 3593) رقم (8008، 8098).

وعزاه الهيثمي في "المجمع"(8/ 178) للطبراني، ولم أقف عليه في أي من معاجمه الثلاثة.

(9)

"الطبقات الكبرى"(8/ 312).

(10)

وأخرجه بهذه الزيادة أيضًا ابن بِشران في "أماليه"(1/ 109) رقم (225).

ص: 135

وتَمَّامٌ وإن كان ضعيفًا

(1)

فَبِرِوايَته يَعتَضِدُ المرسَلُ

(2)

.

وكذا رواهُ العَسكَريُّ مِن حديثِ الطُّفاوِيِّ: حدَّثني العاصِ عن حَبيب وأبي الغادِيةِ: أنهما خَرَجا مُهاجِرَينِ ومَعَهُما أمُّ غادِيَةٍ، وذَكَرَهُ، وهو مُتَّصِلٌ أيضًا.

وقَد رُوِّينا في "المائتَينِ"

(3)

لأبي عُثمانَ الصَّابُونِيِّ، من جِهَةِ شَهرِ بنِ حَوْشَبٍ

(4)

عن سَعدِ بنِ عُبادَةَ أنه قال لابنِه: "إيَّاكَ وما يُعتَذَرُ مِنهُ"

(5)

.

وفي غيرِها مِن حديثِ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال لابنِه كذلكَ، بزِيادَةِ:"فإنه لا يُعتَذَرُ مِن خَيرٍ"

(6)

.

(1)

تمام بن بَزِيعٍ الطُّفاوي، قال فيه ابن معين:"ليس بشيء""الدارمي"(83)، وقال البخاري:"يتكلمون فيه""التاريخ الصغير"(2/ 204)، وقال ابن حبان:"كان ممن كَثُرَ وَهمُه وفَحُشَ خَطَؤُه حتى بَعُدَ عن الاحتجاج بهِ""المجروحين"(1/ 234)، وقال الدارقطني:"متروك""الضعفاء والمتروكين"(97).

وعليه فهو شديد الضعف، فلا يحتج بحديثه ولا يعتبر به. والله أعلم.

(2)

في هذا نظر؛ فتَمّام ضعيفٌ جدًّا، فلا يصلح حديثه للاعتبار، وأيضًا روايته هنا عن العاص، وقد تقدم قول ابن حبان في العاص أنه "يُعتَبَرُ حديثُه مِن غيرِ رِوايةِ تمّامِ بنِ بَزِيعٍ عنه".

وعلى هذا فإن إسناد الحديث ضعيف لحال العاص بن عمرو الطفاوي؛ فهو في عداد المجاهيل.

والراوي عنه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي له أوهام. انظر: "تهذيب التهذيب"(9/ 274).

ومتابعة تمام بن بزيع له لا تنفعه كما تقدم. والله أعلم.

(3)

كتابٌ يشتملُ على مائتي حديثٍ ومائتي حكايةٍ ومائتي قطعةِ شعرِ. "المعجم المفهرس"(348).

(4)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (8).

(5)

أخرجه من طريق الصابوني ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق"(20/ 264).

وفي إسناده ضعف؛ شهر بن حوشب ضعيف على الأرجح، كما تقدم في ترجمته.

(6)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(6/ 261)، من طريق الفضلِ بنِ دُكَينٍ عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الله الأصمِّ عن عبدِ الملكِ بنِ سعيدِ بنِ جبيرٍ عن أبيه به.

وإسناده صحيح:

حميد بن عبد الله الأصم وثقه وكيع وابن معين. انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 224). =

ص: 136

‌281 - حديث: "أيامُ التشرِيقِ أيامُ أكلٍ وشُربٍ وبِعالٍ".

مسلمٌ

(1)

عن نُبَيشَةِ الخيرِ

(2)

، وأحمدُ وأبو يَعلى وابنُ ماجَه عن أبي هُريرَةَ نَحوَهُ

(3)

.

= وعبد الملك بن سعيد بن جبير ثقة من رجال البخاري. انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 350).

(1)

"الصحيح"(الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق) رقم (1141) من طريق هشيم عن خالد الحذاء عن أبي المليح عن نبيشة رضي الله عنه به، دون قوله:"وبِعال".

وأخرجه بعده من طريق ابن علية عن خالد بمثل حديث هشيم، وزاد فيه:"وذِكرٍ للهِ".

وأخرجه أيضًا برقم (1142)، من حديث أبيِّ بنِ كعبٍ بلفظ:"أيامُ منى أيامُ أكلٍ وشُربٍ".

(2)

نُبَيْشَةَ -بمعجمة مصغر- بن عبد الله، يكنى أبا طَرِيف، الهذلي، المعروف بـ "نبيشة الخَيْر"، نزل البصرة، صحابي قليل الحديث، روى عنه أبو المليح.

انظر: "التاريخ الكبير"(8/ 127)، "المعرفة" لأبي نعيم (5/ 2702)، و"الإصابة"(11/ 49).

(3)

"مسند أحمد"(12/ 35) رقم (7134)، و (16/ 534، 389) رقم (10664، 10917)، بأسانيد صحيحة بزيادة:"وذكرٍ للهِ".

وابن ماجه في "السنن"(الصيام، باب ما جاء في النهي عن صيامِ أيامِ التشريقِ) رقم (1719)، وأبو يعلى في "مسنده"(10/ 320، 415) رقم (5913، 6024)؛ كلاهما بأسانيدَ حسنةٍ بلفظِ: "أيامُ مِنى أيامُ أكلٍ وشُربٍ".

وليس عندَ أحدٍ منهم زيادة "وبِعالٍ".

* لكن أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه حبه بهذه الزيادة: ابنُ الأعرابي في "معجمه"(1/ 368) رقم (343)، والدارقطنيُّ في "سننه"(الأشربة، باب الصيد والذبائح والأطعمة)(4/ 283) رقم (45)، وأبو موسى الأصبهاني في "معرفة الصحابة"، كما في "البدر المنير"(5/ 687)؛ من طريق سعيدِ بنِ سلامٍ العطارِ عن عبدِ اللهِ بنِ بُدَيلٍ الخُزاعيِّ عن الزهريِّ عن سعيدِ بنِ المسَيِّبِ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

سعيد بن سلام العطار متروك. تقدمت ترجمته في الحديث رقم (104).

* ورويت هذه الزيادة في غير حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وهم:

1 -

عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: وحديثه عند الطبري في "تهذيب الآثار - مسند علي"(269) رقم (419)، والطبراني في "الكبير"(11/ 232) رقم (11587)؛ من طريق إبراهيم بن =

ص: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= إسماعيل بن أبي حَبيبةَ عن داود بن الحُصَين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيفٌ. انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 90).

وداود بن الحصين حديثه عن عكرمة مُنكَر: قال ابن المديني: "ما روى عن عكرمة فمنكر الحديثِ""الجرح"(3/ 409)، وقال أبو داود:"أحاديثه عن عكرمة مناكير""تهذيب الكمال"(8/ 381).

2 -

سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أخرج حديثه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"(2/ 244) رقم (4095).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمد بن أبي حميدٍ، تقدمت ترجمته مرارًا.

3 -

أبي بن كعب رضي الله عنه: أخرج حديثه أبو الشيخ في "جزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر"(149) رقم (92).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه إبراهيم بن فهد بن حكيم الساجي البصري، قال ابن عدي:"سائر أحاديثه مناكير، وهو مظلم الأمر"(1/ 270)، وقال أبو نعيم:"ذهبت كتبُه وكثُرَ خطؤه لرَداءَةِ حفظِه""أخبار أصبهان"(1/ 227).

4 -

عبد الله بن حذافة رضي الله عنه: أخرج حديثه الدارقطني في "سننه"(الصيام، باب طلوع الشمس بعد الإفطار)(2/ 212) رقم (32).

وإسناده كسابقه؛ فيه الواقدي، وهو متروك.

5 -

أم عمر بن خلدة رضي الله عنهما: أخرج حديثها ابن أبي شيبة في "المصنف"(المناسك، باب من قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب)(8/ 663) رقم (15500)، وابن راهويه في "مسنده"(5/ 266) رقم (2419)، وعبد بن حميد (451) رقم (1562)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(6/ 146) رقم (3376)، والطحاوي في "معاني الآثار"(2/ 245) رقم (4111)، وأبو نعيم في "المعرفة"(6/ 3538) رقم (7997).

وإسناده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف، وضعفه بعض النقاد جدًا. تقدمت ترجمته في الحديث رقم (249).

6 -

جدة مسعود بن الحكم الزرقي رضي الله عنهما: أخرج حديثها البيهقي في "الكبرى"(الصوم، باب الأيام التي نهي عن صومها)(4/ 298)؛ من طريق محمد بن أحمدَ بن خَنْبٍ: أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ: حدثنا أيوبُ بنُ سليمانَ بنِ بلالٍ: حدثني أبو بكرِ بنُ أبي أويسٍ: حدثني سليمانُ بنُ بلالٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ أنه سمعَ يوسفَ بنَ مسعودِ بنِ الحكم الأنصاريِّ ثم الزُّرَقيِّ يحدِّثُ أن جدَّته حدثته أنها رأت وهي بمِنى في زمانِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم راكبًا يصيحُ يقولُ: "أيُّها الناسُ، إنها أيامُ أكلٍ وشُربٍ ونساءٍ وبِعالٍ وذكرِ اللهِ تعالى"، قالت: فقلتُ: مَن هذا؟، قالوا: عليُّ بنُ أبيَ طالبٍ رضي الله عنه. =

ص: 138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وإسناده ضعيفٌ:

يوسف بن مسعود بن الحكم الزرقي: ذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 551)، وقال الحافظ:"مقبول""التقريب"(612).

وأحمد بن محمد بن خنب: له ترجمة في "تاريِخ بغداد"(1/ 296)، و"الإكمال"(2/ 157)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

وهو بهذه الزيادة غير محفوظ؛ فقد أخرجه أحمد في "مسنده"(2/ 285) رقم (992)، والطبري في "تهذيب الآثار - مسند علي"(258، 260) رقم (394، 395، 396)؛ من طرق صحيحة عن يحيى بن سعيد بدون هذه الزيادة.

وجاء من طرقٍ أخرى صحيحةٍ أيضًا عن يوسفَ بنِ مسعودٍ بدون الزيادة.

وقد ضعَّفَ هذه الزيادةَ بجميع طرقها ابنُ الملقِّنِ في "البدر المنير"(5/ 684 - 689)، والحافظ في "التلخيص"(2/ 427)، وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (3/ 296):"وهو لفظ غريب".

7 -

وجاءت من وجه سابع معضل: أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"(4/ 252) رقم (2563) من حديث سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبٍ عن أبيه به، وإسناده إلى محمدٍ الباقرِ صحيحٌ.

* وروي في معنى هذه الزيادة (وبعال) حديثان آخرانِ:

الأول: أخرجه أبو يعلى، كما في "المطالب العالية"(6/ 192) رقم (1099)، من حديث زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمرَ رجلًا يُنادي أيامَ التشريقٍ:"إنَّ هذه أيامُ أَكلٍ وشربٍ ونِكاحٍ".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمرو بن الحصين، وهو متروكٌ. انظر:"تهذيب التهذيب"(8/ 19).

والثاني: أخرجه الطبريُّ في "تهذيب الآثار- مسند علي"(268) رقم (417) من طريق مَنْدلِ بنِ عليٍّ عن صفوانَ بنِ مسلمٍ الجُمَحِيِّ عن حَكيمِ بنِ سلمةَ الثقفيِّ عن جدَّته: أنها رأت مُعاذًا في أوسطِ أيام التشريقِ على بَغلةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يُنادِي: "أيها الناسُ، إنها أيامُ أكلٍ وشُربٍ وبِضَاعٍ".

وإسناده ضعيف؛ مندل بن علي ضعيف. انظر: "تهذيب التهذيب"(10/ 264).

وصفوان بن مسلم الجمحي لم أقف له على ترجمة.

وأما حكيم بن سلمة فلم أقف عليه منسوبًا ثقفيًا، لكن في "التاريخ الكبير"(3/ 13)، و"الجرح والتعديل"(3/ 205)، و"الثقات"(6/ 214)، ترجمة لحكيم بن سلمة دون ذكر النسبة.

* وقد سلف أن الحديث ثابتٌ بغير هذه الزيادة عن جمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، =

ص: 139

وفي لفظٍ مِن حديثِ أنسٍ: "وقِرامٍ" بَدل "وبِعالٍ"؛ وهو -بِكَسرِ القافِ- قال الدَّيلميُّ: "سِتْر"

(1)

.

‌282 - حديث: "أَيْشْ

(2)

يَخفى؟، قال: ما لا يكونُ".

قال شَيخي: "لا أعرِفُ له أصلًا"

(3)

.

قلتُ: ونَحوُه حديثُ: "مَن أَخفى سَرِيرَةً صالِحةً أو سيِّئَةً أَلبَسَهُ اللهُ منها رداءً بينَ الناسِ يُعرَفُ به، ولَو دَخَلَ المؤمنُ كُوَّةً في حائِطٍ وعَمِلَ عَمَلًا أَصبَحَ الناسُ يَتَحَدَّثونَ به"

(4)

.

= وهم: نبيشة الهذلي، وأبي بن كعب، وأبو هريرة، وجدة مسعود بن الحكم الزرقي رضي الله عنهم.

وقد جاء الحديث أيضًا بغير الزيادة عن: عمر بن الخطاب، وابنه، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن حذافة، وعقبة بن عامر، وبشر بن سُحَيمٍ الغِفاري، ومَعمَر بن عبدِ الله رضي الله عنهم.

والحديث عدَّه في المتواترِ: السيوطيُّ في "الأزهار المتناثرة"(23) رقم (50)، والزبيديُّ في "لقط اللآلئ المتناثرة"(167).

(1)

الحديث في "الفردوس"(1/ 415) رقم (1678)، ولم أقف عليه في "الزهر".

وفيه تفسير القِرام: الحجاب.

قال أبو عبيد: "القِرام: السترُ الرقيقُ". انظر: "غريب الحديث"(1/ 273).

وانظر: "النهاية"(3/ 1120).

(2)

أصلها: أَيُّ شيءٍ، ثم خُففتِ الياءُ وحُذِفت الهمزةُ تخفيفًا وجُعلا كلِمةً واحدةً، وهو فصيح.

انظر: "أسرار العربية"(211)، "المصباح المنير"(1/ 330)، و"المعجم الوسيط"(1/ 34).

(3)

"أجوبة الحافظ ابن حجر- القسم الأول"(108).

(4)

هذا النص -بمعناه- مُلَفَّقٌ من حديثين منفصلين:

الأول: أخرجه ابن عدي في "كامله"(2/ 382)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه"(1/ 169) رقم (122)، وأبو نعيم في "الحلية"(10/ 215)، والقضاعي في "الشهاب"(2/ 318، 319) رقم (482، 483)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (2/ 537)؛ كلهم من حديث عثمان بن عفان قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَن كانت له سَريرَةٌ صالحةٌ أو سيئةٌ أظهرَ اللهُ عليه منها رِداءً يُعرَفُ به".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه حفص بن سليمان الأسدي البزار؛ القارئُ المشهورُ، وهو متروك. =

ص: 140

ورُوِّينا عن يحيى بنِ مُعاذٍ الرَّازِيِّ

(1)

قال: "مَن (خان)

(2)

اللهَ في (السِّرِّ)

(3)

هَتَكَ سِترَهُ في العلانِيَةِ"

(4)

.

وأنشَدَ مِسعَرٌ لهُ أو مُتَمِثِّلًا

(5)

:

= انظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 345)، و"التقريب"(172).

والثاني: أخرجه أحمد في "مسنده"(17/ 329) رقم (11230)، وأبو يعلى (2/ 521) رقم (1378)، وابن حبان، كما في "الإحسان"(الحظر والإباحة، باب التواضع والكبر والعجب)(12/ 491) رقم (5678)، والحاكم في "مستدركه"(الرقاق)(4/ 349) رقم (7877)، والبيهقي في "الشعب" (9/ 208) رقم (6541)؛ كلهم من طرق عن درّاجِ بن سمعانَ عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو أنّ أحدَكم يَعمَلُ في صَخرَةٍ صَمّاءَ ليسَ لها بابٌ ولا كُوَّةٌ لخرجَ عَمَلُه للناسِ كائِنًا ما كانَ".

وإسناده ضعيف؛ درَّاجٌ أبو السَّمْحِ روايتُه عن أبي الهيثمِ عن أبي سعيدٍ الخدري ضعيفةٌ:

قال أحمد: "أحاديثُ دَرّاجٍ عن أبي الهيثمِ عن أبي سعيدٍ فيها ضَعفٌ""الكامل"(3/ 112)، وقال أبو داود:"أحاديثُه مستقيمةٌ إلا ما كانَ عن أبي الهيثمِ عن أبي سعيدٍ""سؤالات الآجرِّي"(2/ 164).

ويُعارِضُ هذا المعنى ما أورده المصنفُ في حَديثِ "إنَّ اللهَ لا يَهتِكُ عَبدَه أوَّلَ مَرَّةٍ" رقم (240).

(1)

أبو زَكَرِيّا يحيى بنُ معاذِ بنِ جعفرٍ الرازيُّ، الواعظُ الزاهدُ. لم يكُن له نظيرٌ في وَقتِه. نَزلَ الرَّيَّ ثم انتقلَ إلى نَيسابُورَ فسَكنَها إلى أن مات. قال السُّلَمِيُّ:"تكلَّم في عِلمِ الرَّجاءِ وأَحسَنَ الكلامَ فيه". تُوفيَ سنةَ ثمانٍ وخَمسينَ ومائتينِ.

انظر: "طبقات الصوفية"(98)، "تاريخ بغداد"(14/ 208)، "صفة الصفوة"(4/ 90).

(2)

في النسخ: (خاف)، والتصويب من المصادر.

(3)

في النسخ: (الستر)، والصواب المثبَت من المصادر؛ لأنه مقابَل بالعلانية. والله أعلم.

(4)

أخرجه البيهقي في "الشعب"(9/ 230، 415) رقم (6592، 6903) من طريق أبي بكر محمد بن علي بن جعفر بن علكان الرازي عن يحيى بن معاذٍ به.

ومحمد بن علي بن علكان لم أقف له على ترجمة.

وأورده ابن الجوزي أيضًا في "صفة الصفوة"(4/ 98) من طريق عبد الله بن سهل الرازي عنه.

(5)

أخرجه من طريقه الدِّينَوَرِيُّ في "المجالسة"(7/ 139) رقم (3083/ 7).

ص: 141

إذا المرءُ أخفَى الخيرَ مُكتَتِمًا لَهُ

فلا بُدَّ أنَّ الخيرَ يَومًا سَيظهَرُ

ويُكسَى رِداءً بالذي هُوَ عامِلٌ

كما يَلبَسُ الثَّوبَ النَّقِيَّ المشَهَّرُ

(1)

وقد كتبتُ فيه جُزءًا.

‌283 - حديث: "الإيمانُ عَقْدٌ بالقَلبِ، وإقرارٌ باللسانِ، وعَمَلٌ بالأَركانِ".

ابنُ ماجَهْ

(2)

مِن حديثِ عبدِ السَّلامِ بنِ صالحٍ الهرَوِيِّ

(3)

عن عليِّ بنِ موسى الرِّضَا

(4)

عن أبيه

(5)

عن جَعفَرٍ عن أبيه

(6)

[عن]

(7)

عليِّ بنِ الحسينِ عن أبيه عن عليٍّ رفعه بهذا

(8)

.

(1)

رجلٌ مُشَهَّرٌ: مَعروفُ المكانِ مَذكُورٌ. انظر: "لسان العرب"(4/ 431).

(2)

"السنن"(المقدمة، باب في الإيمان) رقم (65)؛ بلفظِ: "الإيمانُ معرفةٌ بالقلبِ، وقولٌ باللسانِ، وعملٌ بالأركانِ".

(3)

ستأتي ترجمته قريبًا أثناء تخريج الحديث.

(4)

عليُّ بنُ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ الهاشِميُّ، صدوقٌ، والخَلَلُ ممن روى عنهُ، من كِبارِ العاشرةِ، مات سنةَ ثلاثٍ ومائتينِ. ق. "التقريب"(405).

(5)

موسى بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بن الحسينِ بنِ عليٍّ، أبو الحسنِ الهاشميُّ، المعروفُ بـ"الكاظِم"، صدوقٌ عابدٌ، من السابعةِ، مات سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ. ت ق. "التقريب"(550).

(6)

محمد بن علي الصادق، ثقة. تقدمت ترجمته.

(7)

ساقطة من النسخ، والمثبت من المصدر.

(8)

وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار - مسند ابن عباس"(2/ 683، 684) رقم (1028، 1029)، والدولابي في "الكنى"(2/ 664) رقم (1174)، والعقيلي في "الضعفاء"(4/ 156)، والطبراني في "الأوسط"(6/ 226) رقم (6254) و (8/ 262) رقم (8580)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 174)، والبيهقي في "الشعب"(1/ 106) رقم (16)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(10/ 342)؛ كلهم من طرق عن عبد السلام بن صالح الهروي به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي: قال أبو زرعة: "لا أحدث عنه ولا أرضاه" وأمر أن يضرب على حديثه "الجرح"(6/ 48)، وقال النسائي:"رافضيٌّ خبيثٌ، ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ""مشيخة النسائي"(63)، واتهمه ابن عدي والدارقطني "الكامل"(5/ 331)، و"تاريخ بغداد"(11/ 51).

وقال العقيلي في هذا الحديث: "والحمل فيه على أبي الصلت الهروي". "الضعفاء" =

ص: 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= (4/ 156)، وأورد ابن عدي له أحاديث منها هذا، ثم قال:"وهو متهمٌ في هذه الأحاديثِ"(5/ 331)، واتهمه الدارقطني بوضعه وقال:"لم يحدث به إلا مَن سَرَقُه منه، فهو الابتداءُ في هذا الحديث". "تاريخ بغداد"(11/ 51).

* وأورد ابن عدي له متابعات من طريق الحسن بن علي بن صالح العدوي عن الهيثم بن عبد الله ومحمد بن صدقة العنبري ومحمد بن تميم؛ ثلاثتهم عن علي الرِّضا به، ثم قال:"وهذا عن علي بن موسى الرِّضا، قد رواه عنه أبو الصلتِ وداود بن سليمانَ الغازي القزوينيُّ وعلي بن الأزهر السرخسيُّ وغيرهم، وهؤلاء أشهر من الهيثم بن عبد الله الذي روى عنه العدوي لأن الهيثم مجهول، وأما روايته عن محمد بن صدقة ومحمد بن تميم فإنهما مجهولان". (2/ 342).

والمتهم في ذلك هو العدوي؛ قال ابن عدي: "يضعُ الحديثَ، ويسرقُ الحديثَ ويُلزِقُه على قومٍ آخرين، ويحدث عن قوم لا يُعرفون وهو متهمٌ فيهم". "الكامل"(2/ 338).

* وتابعه أيضًا:

1 -

داود بن سليمان الغازي: وحديثه عند ابن الأعرابي في "معجمه - ط دار ابن الجوزي"(3/ 1064) رقم (2293)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(43/ 183).

وداود الغازي: كذّبه يحيى بن معين، وقال الذهبي:"شيخٌ كذابٌ، له نسخةٌ موضوعةٌ على الرِّضا". انظر: "ميزان الاعتدال"(2/ 8).

2 -

عباد بن صهيب: وحديثه عند تمام في "الفوائد"(1/ 294) رقم (736).

وعباد بن صهيب، قال ابن المديني:"ذهب حديثه""الجرح"(6/ 81)، وقال البخاري:"تركوه""التاريخ الكبير"(6/ 43).

3 -

أبو القاسم الطائي عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان: أخرج حديثه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف"(2/ 1115)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(9/ 385).

وعبد الله بن أحمد بن عامر، قال ابن الجوزي:"روى عن أهل البيت نسخة باطلة""الموضوعات"(1/ 129).

وسئل الدارقطني عن هذا الإسناد فقال: "لا يصحُّ، وإنما فساده من طريق من يرويه عن علي بن موسى". "معجم ابن الأبَّار"(125).

4 -

محمد بن سهل بن عامر البجلي: وحديثه عند الخطيب في "التاريخ"(1/ 255)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 128).

ومحمد بن سهل بن عامر مجهول. انظر: "الموضوعات"(1/ 129).

5 -

أحمد بن العباس بن مليحٍ: وحديثه عند ابن عدي في "كامله"(1/ 198).

وأحمد بن العباس ضعيفٌ جدًّا. انظر: "الكامل"(1/ 198).

ص: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 6 - محمد بن أسلم الطوسي: أخرج حديثه البيهقي في "الشعب"(1/ 108) رقم (17).

وفي إسناده عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب، ترجم له الذهبي في "تاريخ الإسلام"(25/ 423)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

وفيه أيضًا محمد بن عبيد بن مهدي القشيري، ولم أظفر له بترجمة.

7 -

الحسن بن محمد بن علي بن موسى الرضا: عند الشيرازي في "الألقاب"، كما في "اللآلئ المصنوعة"(1/ 38).

والحسن هذا لم أقف له على ترجمةٍ ولا ذكرٍ في شيءٍ من الكتبِ والدواوين.

وفي الإسناد أيضًا محمد بن أحمد بن عقيل الوراق، ولم أقف له على ترجمةٍ أيضًا.

8 -

محمد بن زياد السهمي: عند الصابوني في "المائتين"، كما في "اللآلئ"(1/ 39).

ومحمد بن زياد هذا لم أقف له على ترجمة.

9 -

عبد الله بن موسى بن جعفر: عند ابن السني في "الإخوة والأخوات"، كما في "اللآلئ"(1/ 39).

وفي سنده عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زَبالة، قال ابن حبان:"يروي عن المدنيين الثقات الأشياء الموضوعات المعضلات". "المجروحين"(2/ 121).

وكما هو ظاهرٌ فإن مدارَ هذه الطرقِ على الضعفاءِ الهلكى والمجاهيلِ، وهذا مما يزيدُ الحديثَ وهنًا على وهنٍ، ويقوَى جزمُ الدارقطنيِّ بأنها كلَّها مسروقةٌ من حديث أبي الصلتِ الهرويِّ ومُلزَقةٌ بعلي بن موسى الرضا.

ومما تجدر الإشارة إليه أنَّ علي بن موسى الرضا قد تُكُلِّم فيه بسبب هذه الأحاديث الملزقة به:

قال ابن حبان: "يروي عن أبيه العجائب

كأنه كان يهمُ ويخطئُ". "المجروحين" (2/ 81).

وكذا قال ابن طاهرٍ. انظر: "معرفة التذكرة"(261).

قال الذهبي معقبًا: "إنما الشأن في ثبوت السند إليه، وإلا فالرجل قد كُذِبَ عليه ووضع عليه نسخةٌ سائرةٌ، كما كُذِبَ على جدِّه جعفرٍ الصادق؛ فروى عنه أبو الصلت الهرويُّ أحدُ المتهمين، ولعلي بن مهدي القاضي عنه نسخة، ولأبي أحمد عامر بن سليمان الطائي عنه نسخةٌ كبيرةٌ، ولداودَ بن سليمان القزويني عنه نسخة". "الميزان"(3/ 158).

ولا يبعُدُ حينئذٍ الحكمُ على الحديث بالوضع كما فعل الدارقطني وابن الجوزي، وابن القيِّمِ في "تهذيب السنن"(8/ 59)، والألباني في "الضعيفةِ"(5/ 295)، وغيرُهم. =

ص: 144

وحكمَ عليه ابنُ الجوزيِّ بالوَضعِ

(1)

.

وذَكَرَ الدَّيلَمِيُّ أنَّ عليَّ بنَ موسى المذكُورَ لما دخلَ نَيسابُورَ -وهُو في عَمارَتِه

(2)

على بَغلَةٍ شَهباءَ- خَرجَ عُلماءُ البلدِ في طَلَبِه؛ يحيى بنُ يحيى

(3)

وإسحاقُ بنُ رَاهُويَهْ وأحمدُ بنُ حَربٍ

(4)

ومحمدُ بنُ رافِعٍ

(5)

، فتَعَلَّقُوا بِلِجامِه،

= * وقد روي هذا المعنى من غير حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

الأول: من حديث أنس رضي الله عنه، أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 129).

وفي إسناده أبو مالك سعيد بن هبيرة، قال ابن حبان:"يحدث بالموضوعاتِ عن الثقاتِ، كأنه كان يضعها أو توضَع له فيُجيبُ فيها". "المجروحين"(1/ 411).

والثاني: من حديث عائشة رضي الله عنها، أخرجه الشيرازي في "الألقاب"، كما في "اللآلئ"(1/ 39)، والديلمي كما في "الزهر"[1/ ق (180/ أ)].

وفي إسناده الحكم بن عبد الله الأيلي، قال ابن معين:"ليس بثقة"، وكذبه الجوزجاني وأبو حاتم، وقال البخاري:"تركوه"، وتركه النسائي والدارقطني. انظر:"لسان الميزان"(3/ 244).

وإنما أطنبتُ في ذكر طرق هذا الحديث مع كونها كلِّها ساقطةً؛ لأن السيوطيَّ أوردها في "اللآلئ" ليردَّ بها الوضعَ عن الحديثِ، وهي كما ترى لا تزيده إلا وهنًا. والله أعلى وأعلم.

(1)

"الموضوعات"(1/ 128).

(2)

العَمَارَةُ: كلُّ شيءٍ يوضع على الرأسِ مِن عِمامَةٍ أو قَلَنْسُوَةٍ أو غيرِ ذلكَ، وتطلق أيضًا ويراد بها القبيلة والعشيرة. انظر: تاج العروس (13/ 130، 131).

وهذان المعنيان أقرب ما رأيت أنه يصلح أن يكون هو المقصود في هذا النص، فيحتمل أن يكون يكون المقصود أنه دخل مُعتَمًّا، أو أنه دخل مع عشيرته، و (في) تأتي في اللغة بمعنى (مع). والله أعلم بالصواب.

(3)

ابن بَكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ التميميِّ، أبو زكريّا النَّيسابُورِيُّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ، من العاشرة، مات سنةَ ستٍّ وعشرينَ على الصحيحِ. خ م ت س. "التقريب"(598).

(4)

ابنِ عبدِ اللهِ بنِ سهلِ بنِ فَيرُوزَ، أبو عبدِ اللهِ الزاهدُ النَيسابوريُّ. روى عن سفيان بن عيينة وعبد الله بن الوليد العدني، وحدث عنه: أحمد بن الأزهر وأحمد بن نصر اللباد وعدة. قال يحيى بن يحيى التميمي: "إن لم يكن أحمدُ بنُ حربٍ من الأبدالِ فلا أدري من هم". توفي سنةَ (234).

"تاريخ بغداد"(4/ 118)، و"سير أعلام النبلاء"(1/ 32).

(5)

القُشَيرِيُّ النَيسابُوريُّ، ثقةٌ عابدٌ، من الحاديةَ عشرةَ، ماتَ سنةَ خمسٍ وأربعينَ. خ م د ت س. "التقريب"(478).

ص: 145

فقال له إسحاقُ: بِحَقِّ آبائِكَ الطَّاهِرِينَ، حَدِّثنا بحديثٍ سمِعتَهُ مِن أبيكَ، فقال: حَدَّثَنا العبدُ الصَّالحُ أبي موسى بنُ جَعفَرٍ، وذَكَرَهُ

(1)

.

* * *

(1)

أورد القصة مسندةً من طريق أبي الصلت الهروي: أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 174)، وليس فيها ذكر محمد بن رافع ولا إسحاق بن راهويه.

وذكرها أيضًا الزركشي في "التذكرة"(68) من طريق الديلمي.

ص: 146

‌حرفُ الباءِ المُوَحَّدَةِ

‌284 - حديث: "الباذِنجانُ لِما أُكِلِ لهُ".

باطِلٌ لا أَصلَ لهُ، وإن أَسنَدَهُ صاحِبُ "تاريخِ بَلْخٍ"

(1)

.

وقد قال شيخُنا: "لم أقف عليه، ولكن وجدتُ في بعضِ الأجزاءِ مِن رِوايةِ أبي عليِّ بنِ زِيرَكَ

(2)

: "الباذِنجانُ شِفاءٌ، ولا داءَ فيهِ"

(3)

، ولا يَصِحُّ،

(1)

وكذا عزاه السيوطي في "الدرر المنتثرة"(89) لـ "تاريخ بلخ".

وقد صنف في تاريخ بلخٍ غير واحد من أهل العلم، منهم:

1 -

محمد بن عقيل البلخي الحافظ (316 هـ): ذكره في "كشف الظنون"(1/ 289)، وهذا الكتاب نقل منه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد"(5/ 168).

2 -

أبو الحسن علي بن الفضل بن طاهر البلخي (323 هـ): ذكره المصنفُ في "الإعلان بالتوبيخ"(256).

3 -

أبو عبد الله محمد بن جعفر الجويباري الورَّاق: ذكره المصنِّف في "الإعلان بالتوبيخ"(255).

4 -

أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي (367 هـ): ذكر كتابه المصنِّف في "الإعلان بالتوبيخ"(255)، وهذا الكتاب ينقل منه ياقوت في "معجم البلدان" (انظر: مثلًا 5/ 351)، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (انظر: مثلًا 5/ 167).

5 -

ناصر الدين أبو القاسم محمد بن يوسف المديني الحنفي (656 هـ): ذكره المصنف في "الإعلان بالتوبيخ"(255).

6 -

أبو القاسم علي بن محمود الكعبي: ذكره في "كشف الظنون"(1/ 289).

ولم يتبين لي من هو المقصود منهم.

(2)

محمدُ بنُ أحمدَ بنِ زِيْرَكَ التاجِرُ. حدث عن: الحسنِ بنِ محمدِ بنِ مكرم والمنتَجِع بنِ عمارةَ أبي شاكرٍ، وحدث عنه: أبو الحسنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ هارونَ الزَّوْزَنِيُّ ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ صالحِ التاجرُ.

و"زِيْرَك: بكسرِ الزَّايِ، وسكونِ الياءِ المعجَمَةِ من تحتها باثنتينِ، وفتح الرّاءِ، وآخرُه كافٌ". انظر: "تكملة الإكمال"(3/ 58).

(3)

موضوع. =

ص: 147

وسمعتُ بعضَ الحفاظِ يقول: إنه مِن وَضعِ الزنادِقَةِ

(1)

"

(2)

.

وقال الزَّركَشِيُّ: "وقد لَهِجَ به العَوَامُّ، حتى سمعتُ قائلًا منهُم يقولُ: هو أصَحُّ مِن حديثِ "ماءُ زَمزَمَ لما شُرِبَ له"

(3)

، وهذا خَطَأٌ قَبيحٌ"

(4)

. انتهى.

وللدَّيلَميِّ

(5)

مِن حديثِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ القُرَشِيِّ

(6)

عن جعفرِ بنِ محمدٍ قال: "كُلُوا الباذِنجانَ وأكثِرُوا منهُ، فإنها أوَّلُ شَجَرةٍ آمَنَت باللهِ عز وجل"، وعزاهُ شيخُنا لهُ عن أنسٍ

(7)

.

وله

(8)

بلا سَنَدٍ عن أبي هُريرةَ مرفوعًا: "كُلُوا الباذِنجانَ، فإنها شَجَرَةٌ رأيتُها في جَنَّة المَأوَى" الحديثَ، وفيهِ:"فمَنَ أكلها على أنها داءٌ كانت داءً، ومن أكلها على أنها دواءٌ كانت دواءً"، وكلُّها باطِلةٌ

(9)

.

وقد قال حَرملةُ: سمعتُ الشافعيَّ ينهى عن أكلِ الباذِنجان بالليلِ. أخرجَهُ البَيهَقيُّ في "مناقِبِ الشافعيِّ"

(10)

.

= انظر: "الموضوعات"(2/ 301)، "المنار المنيف"(51)، و"لسان الميزان"(5/ 211).

(1)

ذكر أنه من وضع الزنادقة الفيروز آباديُّ في "سِفْرِ السَّعادَةِ"(150).

(2)

لم أقف على كلام الحافظ هذا في شيء من مصنفاته المطبوعة.

(3)

سيأتي تخريجه برقم (938).

(4)

"التذكرة"(150).

(5)

"مسند الفردوس (ل) "، وفي إسناده غير واحدٍ لا يُعرَف.

(6)

لم يتبين لي من هو.

(7)

هذا الحديث في الجزء الناقص من "زهر الفردوس"، وهو في "الفردوس"(3/ 244) رقم (4718)، ولم يسنده ولده.

(8)

"مسند الفردوس (ل) ".

(9)

قال السيوطي: "حديثُ الباذنجانِ كذِبٌ باطلٌ موضوعٌ بإجماعِ أئمةِ الحديثِ".

"الحاوي للفتاوي"(1/ 340).

وانظر: "الموضوعات"(2/ 301)، "المنار المنيف"(51)، "تنزيه الشريعة"(2/ 237)، و"كشف الخفاء"(1/ 278).

وللناجي فيه كتابٌ سماه: "قلائد المرجانِ في الواردِ كذبًا في الباذنجانِ".

انظر: "كشف الخفاء"(1/ 278).

(10)

"مناقب الشافعي"(2/ 119).

ص: 148

‌285 - حديث: "الباقِلاء".

ليسَ بِثابِتٍ

(1)

.

‌286 - حديث: "باكِرُوا بالصَّدَقَةِ؛ فإنَّ البَلاءَ لا يَتَخَطَّاها".

أبو الشَّيخِ في "الثَّوَابِ" وابنُ أبي الدُّنيا والبيهَقيُّ في "الشُّعَبِ"

(2)

، مِن حديثِ بِشرِ بنِ عُبَيدٍ

(3)

: حدَّثنا أبو يوسُفَ القاضي

(4)

عنِ المُختارِ بنِ فُلْفُلٍ

(5)

عن أنسٍ مرفوعًا بهذا

(6)

.

وكذا رواهُ الصَّقْرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ

(7)

-ابنُ بنتِ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ- عن

(1)

قال الموصلي: "بابٌ: في إيثاره اللبن، ومدحِه العسلَ والباقلاء: لا يصحُّ في هذا الباب عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شيءٌ، وإنما الزَّنادِقَةُ وَضَعُوا مثلَ هذه الأحاديث".

"المغني عن الحفظ والكتاب"(441).

وقال النوويُّ: "حديثُ أكلِ البطيخِ والباقلاء

ليسَ فيها شيءٌ صحيحٌ". "فتاواه" (258).

وانظر: "المنار المنيف"(128)، و"كشف الخفاء"(1/ 287).

(2)

أخرجه من طريق أبي الشيخ الديلمي في "مسند الفردوس (س) " بلفظ: "باكِروا بالصدقةِ؛ فإن الصدقةَ تتخطَّى رِقابَ البلاءِ".

وأما ابن أبي الدنيا فلم أقف على الحديث في شيءٍ من مصنفاته المطبوعة، لكن رواه من طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 153).

وأخرجه البيهقي في "الشعب"(5/ 52) رقم (3082).

(3)

أبو عليٍّ الدَّارِسيُّ، من أهل البصرة. روى عن حماد بن سلمة ومسلمة بن الصلت، روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وكذبه الأزدي، وقال ابن عدي:"منكر الحديث عن الأئمة".

"الجرح والتعديل"(2/ 362)، "الثقات"(8/ 141)، "الكامل"(2/ 15)، "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (1/ 143)، "ميزان الاعتدال"(1/ 320)، و"لسان الميزان"(2/ 300).

(4)

صاحبُ أبي حَنيفةَ كما جاء مبيَّنًا في رواية أبي الشيخ. انظر: "اللآلئ المصنوعة"(2/ 60).

(5)

مُختارُ بنُ فُلْفُلٍ -بِفاءَين مَضمُومَتَين، ولامَينِ؛ الأولى ساكِنةٌ- مَولى عمروِ بنِ حُرَيثٍ، صدوقٌ له أوهامٌ، من الخامسةِ. م د ت س. "التقريب"(523).

(6)

وأخرجه من هذا الطريق أيضًا ابن عديٍّ في "الكامل"(2/ 15).

(7)

الصَّقْر -ويقال: السَّقْر- بنُ عبد الرحمنِ، ابنُ بنتِ مالكِ بنِ مِغْوَلٍ -ويُقال: =

ص: 149

عبدِ اللهِ بنِ إدريسَ

(1)

عن المختارِ

(2)

، وتابَعَهُما سُليمانُ بنُ عَمروٍ النَّخَعِيُّ

(3)

وعبدُ الأعلى بنُ أبي المُسَاوِرِ

(4)

، وكلاهُما كذَّابانِ، وكذا كذَّبَ الأَزديُّ بِشرًا

(5)

، وأمّا الصَّقْرُ فَصدَّقَه أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ

(6)

، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في

= ابنُ مالكِ بنِ مِغْوَلٍ- البَجَليُّ الكوفيُّ، نزيلُ واسِطٍ، أبو بَهْزٍ. روى عن: شَريكٍ وأبي بكرِ بنِ عياشٍ وغيرِهما، روى عنه: الحسنُ بنُ سفيانَ وأبو يَعلى الموصِليُّ وجماعة.

قال أبو حاتمٍ: "صدوق"، وذكره ابنُ حبانَ في "الثقات" وقال:"يخطئُ ويخالِفُ"، وضعَّفَهُ أبو يعلى الموصليُّ، واتهمه ابنُ أبي شيبةَ بالوَضعِ، وكذَّبه مطيَّنٌ وصالحُ جَزَرَة.

انظر: "الجرح والتعديل"(4/ 310، 452)، "الثقات"(8/ 305، 322)، "الكامل"(4/ 91)، "تاريخ بغداد"(9/ 339)، "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (2/ 56)، "ميزان الاعتدال"(2/ 174، 317)، و"لسان الميزان"(4/ 95، 323).

(1)

ابن يزيدَ بنِ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ -بسكونِ الواوِ-، أبو محمدٍ الكوفيُّ، ثقةٌ فقيهٌ عابِدٌ، من الثامنةِ، ماتَ سنةَ اثنتينِ وتسعينَ وله بِضعٌ وسبعونَ سنةً. ع. "التقريب"(295).

(2)

ذكر روايةَ الصقرِ عن ابن إدريس الخطيبُ في "تاريخِ بغداد"(9/ 340)، وابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات"(2/ 154)، ولم أقف عليها مسندةً.

(3)

أبو داود الكوفي. حدث عن حماد بن سلمة وعبد الملك بن عمير وغيرهما. وهو كذَّابٌ مشهورٌ بالكذبِ؛ كذَّبه شَريكٌ وقتادةُ وابنُ معينٍ وأحمدُ وإسحاقُ والبخاريُّ والجوزجانيُّ وأبو حاتمٍ وغيرُهم، وقال ابنُ عديٍّ:"اجتمعوا على أنه يضع الحديث". انظر: "التاريخ الكبير"(4/ 28)، "أحوال الرجال"(194)، "الجرح والتعديل"(4/ 132)، "الكامل"(3/ 245)، "ميزان الاعتدال"(2/ 216)، و"لسان الميزان"(4/ 163).

* وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل"(3/ 248)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 153).

(4)

الزهريُّ مولاهم، أبو مسعودٍ الجَرَّارُ الكوفيُّ، نزيلُ المدائِنِ. كذّبه ابنُ معينٍ، وقال ابن المديني وأبو داود:"ليس بشيء"، وقال البخاري:"منكر الحديث"، وقال أبو زرعة:"ضعيفٌ جدًّا"، وتركه ابنُ نُمَيرٍ والنسائيُّ. انظر:"تهذيب التهذيب"(6/ 89).

* وروايته أشار إليها صالح جزرة كما في "تاريخِ بغداد"(9/ 340)، وابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 153)، ولم أقف عليها مسندةً.

(5)

"الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (1/ 143)، و"ميزان الاعتدال"(1/ 320).

(6)

"الجرح والتعديل"(4/ 452). =

ص: 150

"الثقاتِ"

(1)

، وقال: إنَّ لهُ حديثًا مُنكَرًا في الخِلافَةِ

(2)

، نَعَم، وكذَّبَهُ مُطَيَّنٌ

(3)

وصالِحُ جَزَرَةُ

(4)

.

قال شيخُنا: "ولكنْ لا يَتَبيَّنُ لي أنَّ هذا الحديثَ مَوضوعٌ -يعني: كما فَعَلَ ابنُ الجَوزيِّ

(5)

-، لا سِيَّما وفي مَعناهُ ما أورَدَهُ الدَّيلَميُّ

(6)

مِن حديثِ عمروِ بنِ قيسٍ

(7)

عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عن ثابتٍ عن أنسٍ رَفَعَهُ: "الصَّدَقاتِ بالغَدَواتِ تَذهَبُ بالعاهاتِ"

(8)

، وفي حديثٍ آخَرَ: "تَدَارَكُوا الغُمُومَ والهُمُومَ

= قال الذهبي معقبًا: "مِن أينَ جاءَهُ الصِّدقُ! ". "الميزان"(2/ 317).

(1)

ذكره ابن حبان في "الثقات" في موضعين:

الأول: في (8/ 305)، وقال:"يخطئ ويخالف".

والثاني: ذكره ذكرًا مجرَّدًا، ثم قال: "وفي قلبي من حديثه ما حدثنا أبو يعلى

وذكر حديث الخلفاء" (8/ 322)، وهو الموضع الذي أشار إليه المصنف.

(2)

هذا الحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(7/ 45) رقم (3958)، ومن طريقه ابن حبان في "الثقات"(8/ 322)، وابن عديٍّ في "الكامل"(4/ 91)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(9/ 339).

وسئل عنه ابن المديني فقال: "هذا كذبٌ موضوعٌ". "تاريخ بغداد"(9/ 339).

(3)

"الجرح والتعديل"(4/ 310).

ومُطَيَّن: هو الحافظ الكبير، محدث الكوفة، أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سليمانَ الحضرَميُّ. سمع أحمد بن يونس وبني شيبة وطبقتهم، وحدث عنه الطبراني والإسماعيلي وخلق. قال الدارقطني:"ثقةٌ جبلٌ". صنف المسند والتاريخ وكان متقنًا. توفي سنة (297 هـ).

انظر: "سير أعلام النبلاء"(14/ 41).

(4)

"تاريخ بغداد"(9/ 340).

(5)

"الموضوعات"(2/ 153).

وسئل عنه ابنُ أبي شيبةَ فقال: "مَن رَوى هذا الحديثَ يَحتاجُ إلى أن يُقلَعَ له أربعةُ أضراسٍ! "، وقال صالح جزرة:"لا أصل له". انظر: "تاريخ بغداد"(9/ 340).

(6)

كما في "زهر الفردوس".

(7)

لم أعرفه. وقد ذكر الخطيب في "المتفق والمفترق"(3/ 1672) خمسةً بهذا الاسم، ولا يتبين من ترجمة أحدٍ منهم أنه المذكور هنا.

(8)

في إسناده غير واحدٍ لم أعرفه:

عمرو بن قيس تقدم الكلام عليه.

والراوي عنه: محمد بن أبي بكر البغدادي لم أقف له على ترجمة، إلا أن يكون =

ص: 151

بالصَّدَقاتِ يَكشِفِ اللهُ ضُرَّكُم"

(1)

.

بل وَجدتُ له شاهِدًا عن عليٍّ: رواهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسطِ"

(2)

من حديثِ حمزةَ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ

(3)

: حدَّثني عَمِّي عيسى بنُ عبدِ اللهِ

(4)

عن أبيهِ

(5)

عن جَدِّهِ

(6)

عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ مرفوعًا مِثلَهُ، وقال: لا يُروَى عن عليٍّ إلا بهذا الإسنادِ"

(7)

. انتهى.

= أحمد بن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي؛ فإنه بغداديٌّ وفي طبقة قريبة، والمقدَّمي صدَّقَه أبو حاتم. "الجرح" (2/ 73). وانظر:"تاريخ بغداد"(4/ 398).

وفيه أيضًا علي بن غنام، وعمر بن إبراهيم بن محمد بن يحيى البصري: لم أظفر لهما بترجمة.

والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة"(8/ 269).

(1)

أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس (س) " من طريق ميسرة بن عبد ربه عن عمر بن سليمان عن مكحول عن أبي هريرة به مرفوعًا.

وهو بهذا الإسناد موضوع:

ميسرة بن عبد ربه وضاعٌ: قال البخاري وأبو حاتم: "يُرمى بالكذب""التاريخ الكبير"(7/ 377)، و"الجرح"(8/ 254)، وكذبه أبو زرعة "البرذعي"(2/ 611)، وقال ابن حبان:"يروي الموضوعاتِ عن الأثبات، ويضعُ المعضلاتِ على الثقات""المجروحين"(2/ 344).

وانظر: "لسان الميزان"(8/ 234).

(2)

"المعجم الأوسط"(6/ 9) رقم (5643).

(3)

لم أقف له على ترجمة.

(4)

قال أبو حاتم: "لم يكن بقويٍّ في الحديث""الجرح"(6/ 280)، وقال ابن حبان:"يروي عن أبيه عن آبائِه أشياءَ موضوعةً، لا يحل الاحتجاجُ به، كأنه كان يَهِمُ ويُخطئُ حتى كان يجيءُ بالأشياءِ الموضوعةِ عن أسلافِهِ فَبَطَل الاحتجاجُ بما يرويه""المجروحين"(2/ 103)، وقال الدارقطني:"متروك""اللسان"(6/ 269)، وقال أبو نعيم:"روى عن أبيهِ عن آبائِه أحاديثَ مناكيرَ، لا يُكتَبُ حديثُه، لا شيء""الضعفاء"(122).

(5)

عبدُ الله بنُ محمدٍ بنِ عمرَ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، أبو محمدٍ العَلَوِيُّ المدنيُّ، مقبول، من السادسة، مات في خلافةِ المنصورِ. د س. "التقريب"(321).

(6)

محمدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، صدوقٌ، من السادسة، وروايتُه عن جدِّه مُرسلةٌ، مات بعد الثلاثين. 4. "التقريب" (498).

(7)

لم أقف على كلام الحافظ هذا في شيءٍ من مصنفاته المطبوعة.

ص: 152

وعيسى ضعيفٌ

(1)

.

وقد ذَكَرَ هذا الحديثَ رَزِينٌ

(2)

في "جامِعِه"

(3)

، مَعَ أنه لَيسَ في شيءٍ منَ الأصولِ.

نَعَم، رواهُ البيهقيُّ

(4)

مِن حديثِ ابنِ المُصَفَّى

(5)

عن يحيى بنِ سعيدٍ

(6)

عن المختارِ عن أنسٍ مَوقُوفًا

(7)

، ونقلَ شيخُنا عنه أنهُ قال: "المرفوعُ

(1)

الأظهر في حاله أنه ضعيفٌ جدًّا كما تقدم في ترجمته. والله أعلم.

(2)

أبو الحسن رَزِينُ بنُ مُعاويةَ بنِ عمّارٍ العَبدَرِيُّ المالكيُّ الأندلسيُّ، الفقيهُ السَّرَقُسْطِيُّ.

سمع أبا الحسن عليَّ بنَ عبدِ اللهِ الصِّقِلِّيَّ وأبا العباسِ أحمدَ بنَ الشاطِبيِّ وجماعة، وروى عنه أبو موسى المدينيُّ وابنُ عساكر وغيرُهما. جاورَ بمكةَ أعوامًا وكان إمام المالكيةِ بالحرم. توفي سنةَ أربعٍ وعشرينَ وخمسِمائةٍ.

انظر: "الصلة"(1/ 296)، "التحبير في المعجم الكبير"(1/ 286)، و"السير"(20/ 204).

(3)

المسمى بـ "التجريد للصحاح والسنن"، جمع فيه بين الموطأ والصحيحين وسنن أبي داود والنسائي وجامع الترمذي، ورتبه على الأبواب.

انظر: "جامع الأصول"(1/ 48)، "فهرسة ابن خير"(102)، و"الرسالة المستطرفة"(174).

وعزاه لِرزينٍ المنذريُّ في "الترغيب والترهيب"(2/ 12).

(4)

"السنن الكبرى"(4/ 189)، و"الشعب"(5/ 53) رقم (3083).

(5)

محمدُ بنُ مُصَفَّى بنِ بُهلُولٍ الحمصيُّ القرشيُّ، صدوقٌ له أوهامٌ وكان يدَلِّسُ، من العاشرةِ، ماتَ سنةَ ستٍّ وأربعينَ. د س ق. "التقريب"(507).

(6)

يحيى بن سعيد العطار الشامي الحمصي، أبو زكريا الأنصاري، ضعَّفه يحيى بن معين، وذكر أنه احترقت كتبه وأنه روى أحاديث منكرة. "الجرح والتعديل"(9/ 152 رقم (628).

وقال ابن عدي: بيِّن الضعف. "الكامل"(7/ 193)، وقال أبو داود: جائز الحديث، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال العقيلي: بين الضعف. انظر: "الميزان"(7/ 181).

فهو إلى الضعف أقرب.

(7)

فيه يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف، كما تقدم.

ومحمد بن المصفى كان يخطئ "تهذيب التهذيب"(9/ 406)، وهو مدلِّسٌ ويُسَوِّي "تعريف أهل التقديس"(125).

وفيه انقطاعٌ بين يحيى والمختار، والظاهرُ أن الواسطةَ بينهما سليمانُ بنُ عمروٍ =

ص: 153

وَهْمٌ"

(1)

، وكذا قال المُنذِرِيُّ: إنَّ الموقوفَ أَشبَهُ

(2)

.

‌287 - حديث: "البُتَيْراء".

عبدُ الحقِّ في "الأحكامِ"

(3)

من جِهَةِ ابنِ عبدِ البرِّ

(4)

بسَنَدِه إلى أبي سعيدٍ الخدرِيِّ: "أنِّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن البُتَيراءِ؛ أن يُصليَ الرجلُ واحِدةً يُوتِرُ بها".

وفيه عُثمانُ بنِ محمدِ بنِ رَبيعةَ

(5)

، قال:"والغالِبُ على حديثِه الوَهمُ"

(6)

.

وللبيهقيِّ في "المعرفةِ"

(7)

في حديثٍ مِن جهةِ أبي منصورٍ مَولى سعدِ بنِ أبي وقاصٍ

(8)

قال: سألتُ ابنَ عُمرَ عن وِترِ الليلِ، فقال:"يا بُنَيَّ، هل تَعرِفُ وِترَ النهارِ؟ "، قلتُ: نعم، هو المغربُ، قال:"صدقتَ، ووِترُ الليلِ واحِدةٌ، بذلكَ أمرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم"، قلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إنَّ الناسَ يَقُولونَ: هي

= النخعي، وأن ابن المصفى سوَّى الإسناد؛ فقد أخرجه ابن عدي -كما سبق (3/ 248) - بإسنادٍ صحيحٍ عن يحيى العطار أنه قال: حدثنا سليمان بن عمرو عن المختار به مرفوعًا، وعليه فإن الحديث يرجع إلى رواية سليمان بن عمرو النخعي، وقد تقدم أنه كذاب. والله أعلم.

(1)

"السنن الكبرى"(4/ 189).

(2)

"الترغيب والترهيب"(2/ 11).

(3)

"الأحكام الوسطى"(2/ 50).

(4)

"التمهيد"(13/ 254) من طريقِ عثمانَ بنِ محمد بن ربيعةَ عن عبد العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرديِّ عن عمروِ بنِ يحيى عن أبيه عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف:

محمد بن عثمان بن ربيعة ضعيف كما أشار إليه المصنف.

وعبد العزيز الدراوردي سيء الحفظ، تقدمت ترجمته.

(5)

ابن أبي عبد الرحمن المدني. ضعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ. انظر: "لسان الميزان"(5/ 408).

(6)

نسبَ هذا القولَ لعبد الحقِّ الإشبيلي الذهبيُّ في "الميزان"(3/ 53)، وتبعه الحافظ في "اللسان"(5/ 408)، لكن ذكر ابنُ عبد البرِّ في "التمهيد"(13/ 254) أن القائل هو العقيلي، ولم أقف على ترجمةٍ لمحمد بن عثمان في "الضعفاء الكبير" له. فالله أعلم.

(7)

"معرفة السنن والآثار"(4/ 57) رقم (1463).

(8)

لم أقف له على ترجمة. قال ابن التركماني: "وأبو منصور لم أعرف حاله ولا اسمه".

"الجوهر النقي بحاشية السنن الكبرى"(3/ 27).

ص: 154

البُتَيراءُ، قال: "يا بُنَيَّ، ليست تلكَ البُتَيراءُ، إنما البُتَيراءُ أن يَصلِّيَ الرجلُ رَكعةً يُتِمُّ رُكُوعَها وسُجُودَها وقِيامَها، ثمَّ يقُومَ إلى الأخرى فلا يُتمَّ لها رُكوعًا ولا سُجودًا ولا قِيامًا، (فتلكَ البُتَيراءُ)

(1)

"

(2)

.

(1)

في الأصل و"ز" و"م": (فبتلك البتراء)، والتصويب من "د"، وهي كذلك في المصادر.

(2)

وأخرجه في "الكبرى"(الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة)(3/ 26)، من طريق إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الرازيِّ عن سلمةَ بنَ الفضلِ عن ابن إسحاقَ عن يزيدَ بنِ أبي حَبيب عن أبي منصور به. وفي إسناده ضعف:

أبو منصور مولى سعدٍ تقدم الكلام عليه وأنه لا يعرف حاله.

وسلمة بن الفضل هو الأبرش: وهو وإن كان فيه ضعف كما تقدم في ترجمته، إلا أن روايته عن ابن إسحاقَ خاصةً قويةٌ؛ فهو من أثبت الناس فيه. انظر:"تهذيب التهذيب"(4/ 135).

والراوي عنه إسحاق بن إبراهيم الرازي هو خَتَنُه: ليس فيه إلا قول أبي حاتم: "سمعتُ يحيى بن معينٍ وذكرَ إسحاقَ خَتَنَ سلمةَ فأثنى عليه خيرًا". "الجرح والتعديل"(2/ 208).

ومحمد بن إسحاق عَنعنَ في الإسناد، وهو مدلس من الطبقة الرابعة. "التعريف"(168).

* لكن يعضده ما أخرجه ابن ماجه (إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في الوتر بركعة) رقم (1176)، وأبو يعلى (9/ 444) رقم (5594)، وابن خزيمة (الصلاة، باب ذكرِ الأخبارِ المنصوصةِ عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الوترَ ركعةٌ)(2/ 140) رقم (1074)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 279) رقم (1669)، والبيهقي في "الكبرى"(الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة)(3/ 26)؛ كلهم من طرق عن الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله المخزومي قال: أتى عبدَ الله بنَ عمرَ رجلٌ فقال: كيف أُوترُ؟، قال:"أَوتِرْ بواحدةٍ"، قال: إني أخشى أن يقولَ الناسُ: إنها البُتَيراء، قال:"أَسُنَّةَ اللهِ ورسولِه تريدُ؟، هذه سُنَّةُ اللهِ ورسولهِ صلى الله عليه وسلم".

ورجاله ثقاتٌ، إلا أن في إسنادِه انقطاعًا بين المطلب بن عبد الله بن حنطب وابن عمر رضي الله عنهما:

قال البخاري: "لا أعرف للمُطَّلِبِ بنِ حَنطَب عن أحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سماعًا".

"ترتيب علل الترمذي الكبير"(386).

لكنه يصلح متابعًا قويًا للحديث السابق في إثبات أن البتيراءَ ليست الوترَ بواحدةٍ. والله أعلم. =

ص: 155

وقد قال النوويُّ في "الخلاصة"

(1)

: "حديثُ محمدِ بنِ كعبٍ

(2)

في النهيِ عن البُتَيراءِ مُرسَلٌ ضعيفٌ".

‌288 - حديث: "البَحرُ هُوَ جَهَنَّمُ".

أحمدُ في "مسنَدِه"

(3)

من حديثِ صَفوانَ بنِ يَعلَى بنِ أُمَيَّةَ

(4)

(عن أبيه)

(5)

رَفَعَهُ بهذا، فقالوا لِيَعلَى، فقال:"ألا تَرَونَ أنَّ اللهَ عز وجل يقولُ: {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: 29] "، قال:"لا والذي نفسُ يَعلَى بِيدِه، لا أَدخُلُها أبدًا حتى أُعرَضَ على اللهِ عز وجل، ولا تُصِيبُني منها قَطرَةٌ حتى ألقى اللهَ عز وجل"

(6)

.

= * وقد ثبت في السُّنَّة أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر بركعةٍ واحدةٍ:

فقد أخرج البخاري (الوتر، باب ساعات الوتر) رقم (995)، ومسلم (صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل) رقم (749)؛ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي من الليلِ مَثنى مَثنى، ويُوتِرُ بركعةٍ".

وفي مسلم (صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل) رقم (752) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الوتر ركعةٌ من آخر الليل".

وثبت أيضًا من فعل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. انظر: "مختصر كتاب الوتر" للمقريزي (63 - 67).

(1)

"خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام"(1/ 557) رقم (1888).

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (150).

وحديثه قال الزيلعي: "لم أجده". "نصب الراية"(2/ 173).

(3)

"المسند"(29/ 478) رقم (17960) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أميةِ: حدثني محمدُ بن حُيَيٍّ قال حدثني: صفوانُ عن أبيه به.

(4)

التميميُّ المكيُّ، ثقةٌ، من الثالثة. ع. "التقريب"(277).

(5)

ساقطة من الأصل و"ز" و"م"، والتصويب من "د".

(6)

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 70)، والطبري في "التفسير"(18/ 12)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ"(1/ 138)، والحاكم (كما أشار إليه المصنف)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 425)، والبيهقي في "الكبرى"(الحج، باب ركوب البحر لحج أو عمرة)(4/ 334)(وسقط من إسناده عبد الله بن أمية)؛ كلهم من طريق محمد بن حيي عن صفوان به.

وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة"(3/ 217)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 425)، والبيهقي في "البعث والنشور"(251) رقم (496)؛ كلهم من الطريق =

ص: 156

ورواهُ الحاكمُ في "الأَهوالِ"

(1)

مِن هذا الوَجهِ بلفظِ: "إنَّ البحرَ"، وقال: إنه "صحيحُ الإسنادِ

(2)

، وقد قدَّمتُ الروايةَ الصحيحةَ أنَّ جَهنَّمَ تحتَ الأرضِ السابِعَةِ"

(3)

. انتهى.

وعن عبدِ الله بنِ عمروِ بنِ العاصي قال: "إنَّ تحتَ البَحرِ نارًا، ثمَّ ماءً، ثمَّ نارًا"، أخرجهُ ابنُ أبي شَيبةَ وأبو عُبيدٍ

(4)

، زادَ أبو عُبيدٍ:"حتى عَدَّ سَبعةَ أَبْحُرٍ"، وزادَ غيرُه:"وسَبعَةَ نِيرانٍ"

(5)

.

= نفسه، لكن بإبهام الراوي عن صفوان.

وإسناده ضعيف:

محمد بن حيي: ترجم له البخاري في "التاريخ"(1/ 70)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(7/ 239)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 366).

(1)

"المستدرك"(الأهوال)(4/ 638) رقم (8762) من حديث عبدِ اللهِ بنِ أميةِ عن صفوانَ به، وسقط من إسناده محمد بن حيي.

(2)

قال: "ومعناهُ أنَّ البحرَ صَعبٌ كأنه جَهَنَّمُ".

(3)

قال: "فأما النارُ فإنها تحتَ السابعةِ، وقد شهدَ الصحابةُ فَمَن بعدَهم على رؤيةِ دُخَانِها".

وقد ثبت ذلك في حديث البراءِ بنِ عازبٍ الطويلِ المشهورِ في عذاب القبر وسؤال الملكين عند أحمد في "المسند"(30/ 499) رقم (18534) وغيره، وفيه:"فيقولُ الله عز وجل: اكتُبوا كتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السُّفلى".

وفي لفظ عند البيهقي في "إثبات عذابَ القبر"(52): "في الأرض السابعة السفلى".

وورد أيضًا عن جماعةٍ من الصحابةٍ.

انظر: "البعث والنشور"(251)، و"لوامع الأنوار البهية"(2/ 237).

وانظر أيضًا: "شرح السُّنَّة" للبربهاري (27).

(4)

"المصنف" (الطهارة/ مَن كان يكره ماء البحر

) (2/ 109) رقم (1404) من طريق هشام الدستوائي، و"الطُّهور"(302) رقم (247) من طريق سعيد بن أبي عروبة؛ كلاهما عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما به.

(5)

أخرجه بهذه الزيادة: ابن المنذر في "الأوسط"(1/ 250) رقم (164) من طريق همام، والبيهقي في "الكبرى"(الحج، باب ركوب البحر لحج أو عمرة)(4/ 334) من طريق شعبة وهمام؛ كلاهما عن قتادةَ به.

وإسناده صحيح على شرط الشيخين:

أبو أيوب: هو المراغي، وهو ثقة من رجال الشيخين. انظر:"التقريب"(620). =

ص: 157

‌289 - حديث: "بُخَلاءُ أُمَّتي الخَيَّاطُونَ"

(1)

.

لم أقِفْ عليهِ

(2)

.

‌290 - حديث: "البَخِيلُ عَدُوُّ اللهِ ولَو كانَ راهِبًا".

في "السَّخِيُّ"

(3)

مِنَ "السِّينِ المهمَلَةِ"، وأنَّه لا أصلَ لهُ.

‌291 - حديث: "البَخِيلُ مَن ذُكِرتُ عِندَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ".

أحمدُ والنَّسائيُّ في "الكُبرى" والبيهقيُّ في "الدَّعَواتِ" و"الشُّعَبِ"

= وعنعنة قتادة لا تضر، فقد روى عنه أثبت أصحابه ومنهم شعبة، وكان لا يتحمل عن قتادة إلا ما صرح فيه بالسماع.

* ويُروى هذا الحديثُ عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، ولا يصح:

ضعفه البخاري "التاريخ الكبير"(2/ 105)، وأبو داود (البدر المنير 6/ 30)، وابن عبد البر "التمهيد"(1/ 240)، والنووي "المجموع"(1/ 91)، والألباني "الضعيفة"(1/ 691).

وانظر: "السنن الكبرى"(4/ 334)، و"البدر المنير"(6/ 30)، و"التلخيص الحبير"(2/ 485).

(1)

كذا في الأصل و"ز" و"م": بالخاء المعجمة، والياء المثناة التحتانية، وفي "د":(الحنَّاطون)، بالحاء المهملة، والنون.

وقد ذكر ابنُ الغَرسِ أنه في بعضِ النسخِ بالحاءِ المهمَلَةِ والنونِ المشدَّدَةِ (الحنَّاطُون)؛ بمعنى: بائع الحِنطَةِ. "تسهيل السبيل". وانظر أيضًا: "كشف الخفاء"(1/ 281).

(2)

قال ابن الدَّيبَعِ: "بل لا أصلَ له؛ فإنّ حديثَ "عملُ الأبرارِ من الرجالِ الخِياطةُ، وعملُ الأبرارِ مَن النساءِ الغَزْلُ" الذي رواه تمَّامٌ والخطيب وابن بلال وابن عساكر عن سهل بن سعد يرده". "تمييز الطيب من الخبيث"(53).

وهذا الحديث الذي ذكره ابن الدَّيبَع: أخرجه تمام (2/ 100) رقم (1250)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(36/ 199).

وفي سنده موسى بن إبراهيم المروزي: كذبه ابن معين، وتركه الدارقطني وغيره.

"لسان الميزان"(8/ 187).

وروي من طريق آخر: أخرجه ابن عدي في "الكامل"(3/ 247)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(9/ 15)، وابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 251).

وفيه أبو داود النخعي؛ الكذاب المشهور. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (286).

(3)

سيأتي برقم (566).

ص: 158

والطبرانيُّ في "الكبير"

(1)

وآخرونُ

(2)

، مِن حديثِ الحسينِ بنِ عليٍّ رضي الله عنهما مرفوعًا به، زادَ بعضُهم:"كُلُّ البخيلِ"

(3)

.

وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال: إنه أَشبَهُ شيءٍ رُوِيَ عن الحسينِ

(4)

، والحاكمُ وأنهما لم يخرجاهُ

(5)

، ورَجَّحَهُ الدارقطنيُّ

(6)

بالنِّسبَةِ لما جاءَ عن أخيهِ الحسَنِ

(1)

"المسند"(3/ 257)، و"السنن الكبرى"(7/ 291) رقم (8046) و (9/ 28) رقم (9800)، و"الدعوات الكبير"(1/ 114) رقم (151)، و"الشعب"(3/ 131) رقم (1465، 1466، 1467)، و"المعجم الكبير"(3/ 127) رقم (2885)؛ كلهم من طرق عن سليمانَ بن بلالٍ عن عُمارَةَ بنِ غَزِيَّةَ الأنصاريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عليِّ بن حُسَينٍ عن أبيهِ عن جَدِّه به مرفوعًا.

(2)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"(2/ 292) رقم (791)، والبخاري في "التاريخ"(5/ 148)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"(40) رقم (32)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1/ 311) رقم (432)، وفي "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"(31) رقم (30)، والبزَّارُ في "مسنده"(4/ 185) رقم (1342)، وأبو يعلى (12/ 147) رقم (6776)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات"(1/ 124) رقم (81)، وابن عدي في "الكامل"(3/ 35)، وأبو نعيم في "المعرفة"(2/ 761) رقم (1802)؛ كلهم من طرق عن سليمان بن بلالٍ به.

وإسناده حسن:

رجاله ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ إلا عبدَ الله بن علي بن الحسين: ذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 2)، ووثقه الذهبي "الكاشف"(1/ 576)، وروى عنه جماعة، وصحَّحَ له الترمذيُّ والحاكمُ والضياءُ، فهو توثيقٌ ضمنيٌ له، فمثله يُمَشَّى حديثُه. والله أعلم.

وسيأتي كلام المصنف قريبًا فيمن صحح الحديث.

وقال الحافظ في هذا الحديث: "ولا يَقصُرُ عن دَرجَةِ الحسَنِ". "الفتح"(11/ 168).

وقال نحوَ كلامه المصنِّفُ في "القول البديع"(217).

(3)

سيأتي الكلام على هذه الزيادة قريبًا حيث يشير المصنف إلى تخريجها.

(4)

كما في "الإحسان"(الرقاق، باب الأدعية)(3/ 189) رقم (909).

(5)

"المستدرك"(الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر)(1/ 734) رقم (2015).

(6)

"العلل"(3/ 103).

وهذا الحديث قد اختلف على عُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ في إسناده:

فرواه سليمان بن بلال عنه عن عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده، وهي أشهر الروايات وأكثرها، وتابعه إسماعيل بن جعفر وعبد الله بن جعفر بن نجيح على هذه الرواية.

ورواه عمرو بن الحارث عن عمارة عن عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه.

ورواه الدراوردي عن عمارة عن عبد الله بن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب. =

ص: 159

وأبيهِمَا

(1)

.

ولهُ شاهِدٌ عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ عن أبي هريرةَ

(2)

.

= ورواية سليمان ومن تابعه هي الأشهر والأكثر، ورجحها الدارقطنيُّ -كما هنا- وغيرُه.

وقد أشار البخاري أيضًا في "التاريخ الكبير"(5/ 148) إلى وجوه الخلاف هذه، وكذا المصنف في "القول البديع"(216).

وذكرها مفصلةً ومسندةً إسماعيلُ القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"(39 - 42) رقم (31 - 36).

* أما حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما الذي أشار إليه المصنف فلم يذكره الدارقطني في "العلل"، ولا وجدت أحدًا أشار إليه إلا ما أورده العراقي "المغني" (1/ 264) رقم (1017) في تخريجه لحديث:"بِحَسْبِ امرِئٍ منَ البُخلِ أن أُذكَرَ عندَه فلا يُصلي عَلَيَّ"؛ حيث قال: "قاسمُ بنُ أَصبغَ من حديثَ الحسنِ بنِ عليٍّ هكذا"، وذكره ابن القيم في "جِلاءِ الأفهامِ" (384) مسنَدًا من طريق قاسم بن أصبغ بإسناده إلى جريرِ بن حازمٍ قال: سمعتُ الحسنَ يقول: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وذكرَهُ.

ثم وقفتُ على كلامٍ للمصنفِ في "القول البديع"(215) ذكر فيه هذا الحديثَ وعزاه لقاسم بن أصبغ وابن أبي عاصم وإسماعيل القاضي من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما.

قلتُ: أما ابنُ أبي عاصم فلم أقف على الحديثِ في شيءٍ من كتبه المطبوعة، ولا حتى في "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" الذي هو مظنةُ ذلك.

وأما رواية قاسمِ بن أصبغَ: فالظاهرُ أنَّ الحسنَ فيها هو البصريُّ وليس الحسنَ بنَ عليٍّ رضي الله عنهما؛ فجريرُ بن حازمٍ لا تُعرَفُ له روايةٌ عن الحسن بن علي، وإنما هو مشهورٌ بالرواية عن الحسنِ البصريِّ، وهذا الظاهرُ من سياقِ الإسنادِ؛ فقد أهملَ الحسنَ ولم يبيِّنْه، ولو كان الحسنَ بنَ عليٍّ لبيَّن ذلك لئلا يلتبسَ بالبصريِّ، لا سيَّما وهو مشهورٌ بالروايةِ عنه.

ويؤيِّدُه أنَّ القاضيَ إسماعيلَ أخرجه في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"(42، 43) رقم (38، 39) من حديث جريرِ بن حازمٍ وأبي حرَّةَ واصلِ بن عبدِ الرحمنِ البصريِّ عن الحسن، وهذا هو البصريُّ بلا ريبٍ.

ويؤيده أيضًا أنَّ ابنَ القيمِ أورده في "جلاء الأفهام"(130) في الباب الثاني، وهو باب المراسيل والموقوفات، فدلَّ على أنه الحسنُ البصريُّ. والله أعلم.

ومما يستغرب أن المصنف رحمه الله عاد فذكر الحديث نفسَه في "القول البديع"(218)، وعزاه لإسماعيلَ القاضي عن الحسنِ البصريِّ مرسلًا!

وعليه فقولُ العراقيِّ والمصنفِ أنه من حديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ: فيه نظرٌ. والله أعلم.

(1)

في "ز": (وأمهما)، وهو خطأ.

(2)

أخرجه أحمد في "مسنده"(12/ 421) رقم (7451)، والترمذي في "جامعه" =

ص: 160

بل وأخرَجَهُ الحاكمُ

(1)

أيضًا من طريقِ عليِّ بنِ الحسينِ عن أبي هُريرةَ، وكذا أخرجَهُ البيهقيُّ في "الشعبِ"

(2)

بلَفظِ: "البخيلُ، كلُّ البخيلِ، مَن ذُكِرتُ عندَه فلم يُصَلِّ عَلَيَّ".

= (الدعوات، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رَغِمَ أنفُ رجلٍ) رقم (3545) وقال: "حسن غريب".

وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"(31) رقم (16، 17)، والبزار (15/ 144) رقم (8465)، وابن الأعرابي في "المعجم - ط دار ابن الجوزي"(2/ 664) رقم (1325)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات"(1/ 115) رقم (152)، وهو أيضًا عند ابن حبان في "الصحيح"، كما في "الإحسان"(الرقائق، باب الأدعية)(3/ 189) رقم (908)، والحاكم في "مستدركه" (الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر) (1/ 734) رقم (2015)؛ كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عندَه فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ

".

وإسناده حسن:

عبد الرحمن بن إسحاق المدني مختلفٌ فيه، وأعدلْ الأقوال فيه -في نظري- أنه حسن الحديث. انظر:"تهذيب التهذيب"(6/ 125)، و"التقريب"(336).

والحديث حسنه الترمذي -كما سبق-، وله طرق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه وشواهد عن غيره من الصحابة يرقى بها إلى الصحيح. والله أعلم.

(1)

لم أقف عليه في "المستدرك"، لكن عزاه له الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف"(3/ 132) من طريق ابن وهب عن عمرو -هو ابن الحارث- عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول، وذكره دون زيادة "كل البخيل"، وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

(2)

"شعب الإيمان"(3/ 130) رقم (1464)؛ من طريق أبي حامِدٍ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ الحسينِ الخُسْرَوْجِرْدِيُّ: حدثنا داودُ بنُ الحسينِ: حدثنا أحمدُ بنُ عمروٍ: حدثنا ابنُ وَهبٍ عن عمروٍ عن عُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ عن عبدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ أنه سَمِعَ أبا هُريرَةَ يقول، وذكره.

وهو بهذا السياق منكر:

أحمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي: ترجم له الذهبي في "تاريخ الإسلام"(26/ 121)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

وداود بن الحسين: هو ابن عقيل النيسابوريُّ ثم البيهقيُّ الخُسْرَوجِردي؛ ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(17/ 114)، والذهبي في "السير"(13/ 579)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا. =

ص: 161

وهو عِندَ الترمذيِّ

(1)

مِن حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ به مرفوعًا، وقال:

= وسائر رجال إسناده إلى ابن غزيَّة ثقات:

أحمد بن عمرو: هو ابن أبي السرح؛ ثقة من رجال مسلم.

وعمرو: هو ابن الحارث الأنصاري مولاهم المصري؛ ثقة من رجال الشيخين.

قال البيهقي عقب إخراجه للحديث: "ورواه أحمدُ بنُ عيسى عن ابن وَهبٍ مُرسَلًا".

وهذا الطريقُ الذي أشار إليه البيهقيُّ: أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"(40) رقم (33) من طريق أحمدَ بن عيسى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عمارة عن عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه مرفوعًا: "إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ".

وإسناده صحيح:

أحمد بن عيسى: هو ابن حسان المصري؛ من رجال الشيخين.

وعليه فحديث أبي هريرة هذا مخالفٌ للوجه الثابت في إسناد الحديث ومتنه:

أما الإسناد فقد جعله من حديثِ أبي هريرةَ، وأما المتن فقد زاد فيه لفظة "كل البخيل"، والمعروف أنها ليست فيه. والله أعلم.

(1)

"الجامع"(الدعوات، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رَغِمَ أنفُ رجلٍ) رقم (3546)؛ قال: حدثنا يحيى بن موسى وزياد بن أيوب قالا: حدثنا أبو عامرٍ العَقَديُّ عن سليمانَ بنِ بلالٍ به.

وهو في جميع نسخ "الجامع" المطبوعة من حديث الحسين بن علي لا من حديث علي رضي الله عنهما، إلا في طبعة "جمعية المكنز الإسلامي" رقم (3891)، وفي طبعة "مؤسسة الرسالة" رقم (3858) وذكر محققوها أنه في جميع النسخ الخطية من حديث الحسين، وفي نسختين منها من حديث علي بن أبي طالب.

وكذا ذكر المزي في "التحفة"(7/ 364) رقم (10072) أنه عند الترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

قال الحافظ في "النكت الظراف" معقبًا: "ظاهره أنه وقع في الترمذي (عن أبيه عن حسين بن علي عن أبيه) كما في الترجمة؛ ليصحَّ كونُه من مسندِ عليٍّ، ولم أرَه في الترمذيِّ كذلك، بل الذي فيه: (عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي عن أبيه عن حسين بن علي بن أبي طالبٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فعلى هذا هو من مسنَدِ الحسينِ".

وقد عزاه للترمذيِّ من حديث عليٍّ رضي الله عنه: المنذريُّ في "الترغيب والترهيب" رقم (2600)، والنوويُّ في "الأذكار" رقم (338)، والزيلعيُّ في "تخريج أحاديث الكشاف"(3/ 131)، والتبريزي في "المشكاة" رقم (933)، وابن القيم في "جلاء الأفهام"(42)، والعراقي في "المغني"(1/ 264) رقم (1017). فالله أعلم بالصواب. =

ص: 162

إنه "حَسَنٌ صحيحٌ"

(1)

، زادَ في نُسخَةٍ:"غَريبٌ"

(2)

.

وفي البابِ عن جَمَاعةٍ، كما بَيَّنتُه في "القَولِ البَدِيعِ"

(3)

.

‌292 - حديث: "بَدَأَ الإسلامُ غَريبًا، وسَيَعودُ كما بَدَأَ غَريبًا، فَطُوبَى للغُرَباءِ".

مسلمٌ في "صَحيحِه"

(4)

من حديثِ يزيدَ بنِ كَيسانَ

(5)

عن أبي حازِمٍ عن أبي هُريرَةَ رَفَعَهُ بهذا، ومِن حديثِ عاصِمِ بنِ محمدٍ العُمَرِيِّ

(6)

عن أبيهِ

(7)

عنِ ابنِ عُمرَ مَرفوعًا: "إنَّ الإسلامَ بدأَ غَريبًا، وسيَعُودُ غَريبًا

(8)

كما بَدَأَ، وهُو

= * وقد تقدَّمَ في تخريج الحديثِ أنَّ جميعَ الرواةِ عن سليمانَ بن بلال رووه من حديثِ الحسينِ بن علي، بلَ أخرجه أحمدُ والنسائي في "الكبرى" وابن حبانَ (وقد تقدم العزو إليهم في تخريج الحديث) من طريقِ أبي عامرٍ العقدي عن سليمانَ بنِ بلالٍ فجعله أيضًا من حديث الحسينِ بنِ عليٍّ، وهو الطريق نفسُه الذي أخرجه منه الترمذيُّ.

* وتقدم أيضًا أن الأشبه روايته من حديث الحسين بن علي، كما جاء عن الدارقطني. والله أعلم.

(1)

وكذا نقل عنه النووي في "الأذكار" رقم (338)، والسبكي في "طبقات الشافعية"(1/ 174)، والعراقي في "المغني"(1017).

(2)

وكذا نقل قوله المنذري في "الترغيب والترهيب" رقم (2600)، والزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف"(3/ 131)، والتبريزي في "المشكاة" رقم (933)، وابن القيم في "جلاء الأفهام"(90)، وهو كذلك في جميع نسخ "الجامع" المطبوعة.

ونقل عنه المزي في "التحفة" رقم (10072) أنه قال: "حسن غريب". والله أعلم.

(3)

"القول البديع"(207 - 222)؛ حيث عقد المصنف بابًا في التحذير من ترك الصلاة عليه عندما يذكر صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه جملةً من الأحاديث.

(4)

"الصحيح"(الإيمان، باب بيان أنّ الإسلامَ بدأَ غريبًا وسيعودُ غريبًا وأنه يأرِزُ بينَ المسجِدَينِ) رقم (145) من حديث أبي هريرة، وفي الباب نفسه رقم (146) من حديث ابن عمر.

(5)

اليَشكُرِيُّ، أبو إسماعيلَ، أو أبو مُنَيْنٍ -بِنُونَينِ، مُصَغَّرٌ- الكوفيُّ، صدوقٌ يخطئُ، من السادسةِ. بخ م 4. "التقريب" (604).

(6)

ابن زَيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطّابِ العُمَرِيِّ المدنيِّ، ثقة، من السابعة. ع. "التقريب"(286).

(7)

محمدُ بنُ زَيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ المدنيُّ، ثقة، من الثالثة. ع. "التقريب"(479).

(8)

ساقطة من "ز".

ص: 163

يَأْرِزُ

(1)

بينَ المسجِدَينِ كما تَأْرِزُ الحَيَّةُ إلى جُحرِها".

وفي البابِ عن أنسٍ

(2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(1)

أي: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض. "غريب الحديث" لأبي عبيد (1/ 163)، و"النهاية"(1/ 22).

(2)

جاء هذا الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه من ستة طرق:

الأول: أخرجه ابن ماجه (الفتن، بابٌ بدأَ الإسلامُ غريبًا) رقم (3987)، والطبراني في "الأوسط"(2/ 261) رقم (1925)؛ كلاهما من طريق عبدِ اللهِ بنِ وَهبٍ عن عمروِ بنِ الحارثِ وابنِ لَهِيعةَ.

وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"(2/ 171) من طريق عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ عن الليثِ.

ثلاثتهم (عمرو وابن لهيعة والليث) عن يزيدَ بنِ أبي حِبيبٍ عن سِنانِ بنِ سَعدٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إن الإسلامَ بدأَ غريبًا، وسيعود غريبًا، فَطُوبَى للغُرَباءِ".

وفي إسناده ضعف:

سِنانُ بنُ سَعدٍ (ويقال: سعد بن سنان): مختلف فيه وهو إلى الضعف أقرب، لكنه ليس ساقطًا عن الاعتبار. انظر:"تهذيب التهذيب"(3/ 409).

الثاني: أخرجه الطبراني في "الكبير"(8/ 178) رقم (7659)، والآجري في "الغرباء"(21) رقم (5)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 69)، والبيهقي في "الزهد الكبير"(114) رقم (199)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(12/ 481)؛ كلهم من طريق كثير بن مروان الفلسطيني.

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(1/ 393) من طريق أُبَيْنِ بنِ سفيانَ.

كلاهما عن عبد الله بن يزيد عن أبي الدرداءِ وأبي أمامةَ الباهليِّ وواثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ وأنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنهم قالوا: خرجَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومًا ونحنُ نَتَمارى في شيءٍ من أمرِ الدِّينِ

، وذكر حديثًا طويلًا، وفيه:"إن الإسلامَ بدأَ غريبًا، وسيعودُ غريبًا".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا من كلا طريقيه:

أما الأول: ففيه كثير بن مروان السلمي الفلسطيني ثم المقدسي: قال ابن معين: "ليس بشيء""الدوري"(4/ 427)، وقال الفسوي:"ليس حديثه بشيء""المعرفة والتاريخ"(2/ 262)، وقال ابن حبان:"منكر الحديث جدًا، لا يجوز الاحتجاجُ به ولا الروايةُ عنه إلا على جهة التعجبِ""المجروحين"(2/ 230).

وأما الثاني: ففيه أُبَيْنُ -بضمَّ الهمزةِ، وفتح الباءِ المعجمةِ، وسكون الياءِ المعجَمَةِ باثنتينِ من تحتِها- بن سفيانَ المقدسيُّ: قال البخاري: "لا يكتب حديثه"، وقال ابن عدي:"مقدارُ ما يرويه غيرُ محفوظٍ، وما يرويه عَن مَن رواه مُنكَرٌ كلُّه""الكامل" =

ص: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= (1/ 393)، وقال الحاكم:"ليس بثقة""سؤالات السجزي"(110).

والثالث: أخرجه ابن عدي في "كامله"(5/ 177) من طريق عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ عن حمادِ بنِ سلمةَ عن محمدِ بنِ قيسٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ به.

وهو بهذا السند موضوع:

عثمان بن عبد الله الأموي: قال ابن عدي: "له أحاديث موضوعات""الكامل"(5/ 177)، وقال الدارقطني:"يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات""لسان الميزان"(5/ 397)، وقال الحاكم:"كذاب""سؤالات السجزي"(82).

الطريق الرابع: أخرجه ابن عدي أيضًا (7/ 107) من طريق المغيرة بن أحمد عن طالوت عن هشام بن سلمان المجاشعي عن يزيد الرقاشي عن أنس به.

وإسناده ضعيف:

هشام بن سلمان المجاشعي: قال أبو حاتم: "شيخ""الجرح"(9/ 62)، وقال ابن عدي:"أحاديثه عن يزيد غير محفوظة""الكامل"(7/ 108).

والمغيرة بن أحمد أبو سهل الخاركي لم أقف له على ترجمة.

الطريق الخامس: أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان"(3/ 227) رقم (463)، ومن طريقه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 256)؛ من طريق إسماعيل بن زياد عن حميد بن موسى الرازي عن أبي عصمة عاصم بن عبد الله عن عباد بن منصور عن الحسن عن أنس به.

وإسناده ضعيف:

عباد بن منصور: ضعفه ابن المديني والنسائي "سؤالات ابن أبي شيبة"(52)، و"ضعفاء النسائي"(214)، وقال الجوزجاني:"كان سيء الحفظ""أحوال الرجال"(112)، وقال أبو زرعة:"لين"، وقال أبو حاتم:"ضعيف الحديث، يكتب حديثه""الجرح"(6/ 86).

وهو مدلسٌ أيضًا، ذكره الحافظ في الطبقة الرابعة. "التعريف"(50).

وعاصم بن عبد الله وحميد بن موسى لم أقف لهما على ترجمة.

وإسماعيل بن زياد هو ابن عبيد الخزاعي: قال أبو الشيخ: "كان ممن ارتحل وكتب، وكان ممن يحفظ ويذاكر". "طبقات المحدثين بأصبهان"(3/ 227).

الطريق السادس: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(12/ 256) من طريق حاتم بن الليث عن حكَّامةَ بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنسٍ به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

عثمان بن دينار: قال العقيلي: "تروي عنه ابنته حكامة أحاديثَ بواطيلَ ليس لها أصل""الضعفاء الكبير"(3/ 200). =

ص: 165

وجابِرٍ

(1)

، وسعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ

(2)

،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وابنته حكامة: قال ابن حبان: "لا شيء""الثقات"(7/ 194)، وقال العقيلي:"أحاديث حكامة تشبه حديث القُصَّاصِ؛ ليس لها أصولٌ""الضعفاء"(3/ 200).

(1)

أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"(2/ 170)، والطبراني في "الأوسط"(5/ 149) رقم (4915) و (8/ 308) رقم (8716)، وابن بشران في "أماليه"(1/ 98) رقم (194)، والبيهقي في "الزهد الكبير"(114) رقم (198)؛ كلهم من طريق عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ كاتب الليث عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد.

وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(9/ 12) رقم (8977) من طريق المقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن ابن لهيعة.

كلاهما (يحيى وابن لهيعة) عن خالدِ بنِ أبي عمرانَ قال: حدثني أبو عياشٍ قال: سمعت جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الإسلامَ بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء"، قال: ومن هم يا رسولَ اللهِ؟، قال:"الذين يصلُحون حين يفسُدُ الناسُ".

وإسناده ضعيفٌ من كلا طريقيه:

عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيفٌ. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (23).

والمقدام بن داود: قال ابن أبي حاتم: "تكلموا فيه""الجرح"(8/ 303)، وضعفه الدارقطني "اللسان"(8/ 145).

وابن لهيعة ضعيفٌ أيضًا. تقدم الكلام عليه.

وأبو عياش الراوي عن جابر: هو المعافري المصري: قال الحافظ: "مقبول""التقريب"(663)، وترجم له في "تهذيب التهذيب"(12/ 174) ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا.

(2)

أخرج حديثه أحمد في "مسنده"(3/ 156) رقم (1604)، والدروقي (156) رقم (92)، والبزار (3/ 323) رقم (1119)، وأبو يعلى (2/ 99) رقم (756)، وابن منده في "الإيمان" (1/ 521) رقم (424)؛ كلهم من طريق ابن وهب عن أبي صخر حميد بن زياد الخرَّاطِ عن أبي حازم سلمة بن دينار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص (وقد أبهم في بعض الطرق) عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "إنَّ الإيمانَ بدأَ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى يومئذٍ للغرباء إذا فَسَدَ الناسُ، والذي نفسُ أبي القاسمِ بيدهِ ليَأْرِزَنَّ الإيمانُ بينَ هذينِ المسجدينِ كلما تَأرِزُ الحيةُ في جُحرِها". لفظ أحمد.

وإسناده حسن:

رجاله رجال الصحيحين ما خلا أبا صخر حميد بن زياد، فهو حسن الحديث على الأرجح.

انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 36).

ص: 166

وسَهلِ بنِ سَعدٍ

(1)

، وسَلمانَ

(2)

، وابنِ عبَّاسٍ

(3)

،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(1)

أخرج حديثه الدولابي في "الكنى"(2/ 295) رقم (1069)، والطبراني في "الكبير"(6/ 164) رقم (5867)، و"الأوسط"(3/ 250) رقم (3056)، و"الصغير"(1/ 183) رقم (290)، ومن طريقه القضاعي في "الشهاب"(2/ 139) رقم (1055)، وهو أيضًا عند ابن عدي في "الكامل" (2/ 29)؛ كلهم من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن بكر بن سليم الصَّوَّاف عن أبي حازمٍ عن سهلِ بن سعدٍ الساعديِّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الإسلامَ بدأَ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباءِ"، قيل: ومَن الغرباءُ يا رسولَ اللهِ؟، قال:"الذين يصلُحونَ إذا فَسَدَ الناسُ".

قال الطبراني: "لم يروِه عن أبي حازمٍ عن سهلِ بنِ سعدٍ إلا بكرُ بنُ سُلَيمٍ الصَّوَّافُ".

وإسناده ضعيف:

بكر بن سليم الصواف: قال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه""الجرح"(2/ 386)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 149)، وقال ابن عدي:"يحدث عن أبي حازمٍ عن سهل بن سعدٍ وعن غيرِه ما لا يوافقه أحدٌ عليه .... ، وعامة ما يرويه غيرُ محفوظٍ ولا يتابَع عليه، وهو من جملةِ الضعفاءِ الذينَ يُكتب حديثُهم""الكامل"(2/ 29).

وقد اختلف على بكرٍ الصواف في إسناده:

فرواه عنه عبيدُ الله بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ موسى الجحشيُّ عن أبي حازم عن الأعرج عن أبي هريرة. أخرجه ابن عدي في "الكامل"(2/ 29).

وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: "يرويه بكرُ بن سُليمٍ الصوافُ عن أبي حازمٍ عن الأعرج عن أبي هريرة. كذلك قال محمدُ بن موسى الجحشيُّ عن بكرٍ.

ورواه غيرُه عن بكرِ بنِ سليمٍ عن أبي حازم عن سهلِ بنِ سعدٍ.

ولا يصحُّ واحدٌ منهما". "العلل" (8/ 227).

(2)

أخرج حديثه الطبراني في "الكبير"(6/ 256) رقم (6147)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق"(1/ 399)؛ من طريق إبراهيمَ بنِ الحسنِ العَلافِ عن عُبَيسِ بنِ مَيمونٍ عن عَونِ بنِ أبي شدادٍ عن أبي عثمانَ عن سلمان رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

عبيس بن ميمون التميمي البصري: قال ابن معين: "ليس بشيء""الجرح والتعديل"(7/ 34)، وقال البخاري وأبو حاتم:"منكر الحديث""التاريخ الكبير"(7/ 79)، و"الجرح"(7/ 34)، وتركه الفلاس وأبو داود "الجرح"(7/ 34)، و"سؤالات الآجري"(1/ 418).

وبه أعله الهيثمي في "المجمع"(7/ 547).

(3)

أخرج حديثه الطبراني في "الكبير"(11/ 70) رقم (11074)، و"الأوسط"(6/ 65) رقم (5806)؛ من طريق صالحِ بنِ عبدِ اللهِ الترمذيِّ عن جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ عن =

ص: 167

وابنِ عَمروٍ

(1)

، وابنِ مَسعودٍ

(2)

،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ عن مجاهدٍ عن ابن عباسٍ به.

قال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديثَ عن ليثٍ إلا جريرٌ، ولا يُروى عن ابن عباسٍ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به صالحُ بنُ عبدِ اللهِ الترمذيُّ".

وإسناده ضعيف:

ليث بن أبي سليم صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك.

(1)

أخرج حديثه الحسين المروزي في "زوائده على الزهد لابن المبارك"(267) رقم (775)، ومن طريقه الآجري في "الغرباء"(22) رقم (6)، وهو أيضًا عند أحمد في "مسنده"(11/ 230، 643) رقم (6650، 7072)، والطبراني في "الأوسط"(9/ 14) رقم (8986)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (116) رقم (203)؛ كلهم من طريق ابن لهيعة عن الحارثِ بنِ يزيدَ عن جُندَبِ بنِ عبدِ اللهِ العَدْوَانيِّ عن سفيان بنِ عوفٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ ونحنُ عندَه: "طُوبى للغُرَباءِ"، فقيل: مَن الغرباءُ يا رسولَ اللهِ؟، قال:"أُناسٌ صالحونَ في أناسِ سُوءٍ كثيرٍ، مَن يَعصِيهم أكثرُ ممن يُطِيعُهُم"، وذكر حديثًا.

وإسناده ضعيفٌ:

فيه ابن لهيعة، تقدم الكلام عليه مرارًا.

وجندب بن عبد الله العدواني الوالبي الكوفي: وثقه العجلي. "معرفة الثقات"(1/ 273).

وسفيان بن عوف القاري: وثقه العجلي "معرفة الثقات"(1/ 416)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(4/ 320).

(2)

أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "المصنف"(الزهد/ ما ذُكِرَ عن نبيِّنا صلى الله عليه وسلم في الزهد)(19/ 91) رقم (35507)، ومن طريقه أحمد في "مسنده"(6/ 325) رقم (3784)، وأبو يعلى (8/ 388) رقم (4975)، والآجري في "الغرباء"(17) رقم (2)، وأخرجه أيضًا الدورقي في "مسنده"(164) رقم (93)، والدارمي في "السنن"(الرقاق، بابٌ إن الإسلامَ بدأَ غريبًا)(2/ 402) رقم (2755)، والترمذي في "الجامع"(الإيمان، باب ما جاء أن الإسلامَ بدأَ غريبًا وسيعودُ غريبًا) رقم (2629)، وابن ماجه في "سننه"(الفتن، بابٌ: بدأ الإسلام غريبًا) رقم (3988)، والبزار في "مسنده"(5/ 433) رقم (2069)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(2/ 169)، والطبراني في "الكبير"(10/ 122) رقم (10081)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (117) رقم (206)؛ كلهم من طرق عن حفص بن غِيَاثٍ عن الأعمش عن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ عِن أبي الأحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الإسلامَ بدأَ غريبًا، وسيعودُ غريبًا كما بدأَ، فطوبى للغرباءِ"، قيل: ومَن الغُرباء؟، قال:"النُزَّاعُ من القَبَائِلِ". وبعضُهم =

ص: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ليست عنده الزيادةُ في تفسيرِ الغرباءِ.

وإسناده صحيح:

رجاله رجال الشيخين ما خلا أبا الأحوصِ، وهو عوفُ بنُ مالكِ بنِ نَضلةَ الجُشَمي، فإنه من رجالٍ مسلمٍ حسب.

ولا تضرُّ ههنا عنعنة الأعمش ولا عنعنة أبي إسحاق السبيعي:

أما الأعمش فلأنَّ الراويَ عنه حفصُ بنُ غياثٍ، وقد كان يميز بين ما سمعه الأعمش وما دلَّسهُ:

قال ابن عمار: "كان عامّةُ حديثِ الأعمشِ عندَ حفصِ بنِ غياثٍ على الخبرِ والسماع""تاريخ بغداد"(8/ 198)، وقال الحافظ:"اعتمدَ البخاريُّ على حفصٍ في حديثِ الأعمشِ لأنه كان يُمَيِّزُ بينَ ما صَرَّحَ به الأعمشُ بالسماعِ وبين ما دَلَّسَهُ، نبَّهَ على ذلك أبو الفَضلِ بنُ طاهِرٍ، وهُو كما قال""هدي الساري"(398).

وأما أبو إسحاق السبيعيُّ فلأنه يروي عن أبي الأحوصِ وهو ممن أكثرَ عنه، حتى قال لما سئل عن حديثه عن أبي الأحوص:"كان يَسكُبُها علينا في المسجدِ؛ يقول: قال عبدُ اللهِ، قالَ عبدُ اللهِ""العلل ومعرفة الرجال"(3/ 244)، فروايتُه والحالةُ هذه محمولةٌ على الاتصالِ كما تقدم التنبيه عليه مرارًا.

وأما الكلام في اختلاط أبي إسحاقَ: فالتحقيقُ أنَّ أبا إسحاقَ السبيعيَّ لم يختلط الاختلاطَ الاصطلاحيَّ المعروفَ، إنما حصل له شيء من التغيُّرِ والنِّسيانِ لما شاخَ: قال العلائي: "لم يَعتَبِرْ أحدٌ من الأئمةِ ما ذُكِرَ من اختلاطِ أبي إسحاقَ واحتَجُّوا به مطلقًا، وذلك يدلُّ على أنه لم يختَلِط في شيءٍ من حديثِه

، فهو أيضًا من القسم الأول".

"كتاب المختلطين"(94).

وهذا القسم الأول الذي أشار إليه العلائيُّ وَصَفَهُ في مقدمة الكتابِ حيث قال: "مَن لم يُوجِبْ ذلك لهُ ضَعفًا أصلًا ولم يَحُطَّ من مَرتَبَتِه؛ إما لقِصَرِ مُدَّةِ الاختلاطِ وقِلَّتِه: كسُفيانَ بنِ عُيَينَةَ وإسحاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ رَاهُويَه، وهما من أئمةِ الإسلام المتفقِ عليهم، وإما لأنه لم يروِ شيئًا حال اختلاطِه فسَلِمَ حديثُه مِنَ الوَهمِ"، "كتاب المختلطين"(3).

وقال الذهبي: "عمرو بِنُ عبدِ اللهِ أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ: من أئمةِ التابعينَ بالكوفةِ وأثباتِهم، إلا أنه شاخَ ونَسِيَ ولم يختَلِط""الميزان"(3/ 270)، وقال أيضًا:"وهو ثقةٌ حجةٌ بلا نزاعٍ، وقد كَبِرَ وتغيَّرَ حفظُه تغيَّرَ السِّنِّ، ولم يَختَلِط""السير"(5/ 394).

ورواية الأعمش عن أبي إسحاق احتج بها مسلم في "الصحيح".

والحديث صححه الترمذي والبغوي. =

ص: 169

وعبدِ الرحمنِ بنِ سَنَّة

(1)

،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= * وفي هذا الحديث زيادةٌ في تفسير الغرباء بأنهم النُّزَّاعُ من القبائلِ:

قال الخطابي: "النُّزَّاعُ: جمعُ نَزِيعٍ، وهو الغريبُ الذي قد نَزَعَ مِن أهلِه وعَشيرَتِه

، ونرى -والله أعلم- أنه أرادَ بذلك المهاجرينَ الذين هَجَرُوا ديارَهُم وأوطانَهَم إلى الله عز وجل".

"غريب الحديث"(1/ 175، 176).

وعلى هذا القولِ عامَّةُ من فسَّرَ الحديثِ: كالبغوي في "شرح السُّنَّة"(1/ 119)، والزمخشري في "الفائق"(3/ 420)، وابن الأثير في "النهاية"(4/ 1382)، وغيرهم.

وذهب الطحاويُّ إلى معنىً آخرَ؛ فقال في تفسيره للحديث: "فيكونُ من نَزَعَ عمّا عليهِ الخَلَّةُ المذمومةُ إلى ما كانت عليه الخَلَّةُ المحمودةُ غريبًا بينهم". "مشكل الآثار"(2/ 171).

(1)

عبدُ الرحمنِ بنُ سَنَّةَ -بالسين المفتوحة والنون المشددة- الأسلمي المدني، ذكره ابن حبان في الصحابة وقال: له رؤية، وذكره غيره أيضًا في الصحابة.

انظر: "التاريخ الكبير"(5/ 252)، "الجرح والتعديل"(5/ 238)، "الثقات"(3/ 258)، "أسد الغابة"(3/ 362)، و"الإصابة"(4/ 312).

* وحديثه أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند"(27/ 237) رقم (16690)، ومن طريقه ابن قانع في "معجم الصحابة"(2/ 171)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(3/ 362)، وأخرجه أيضًا ابن عدي في "كامله"(4/ 307)، وأبو نعيم في "المعرفة"(4/ 1854) رقم (4671)؛ كلهم من طريق إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَروَةَ عن يوسُفَ بنِ سليمانَ عن جدَّتِه ميمونةَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ سَنَّة رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك. تقدمت ترجمته.

وإسماعيل بن عياش مخلطٌ في روايته عن غير أهل بلده.

ولإسماعيلَ متابعاتٌ لا تنفعه؛ لأنَّ مدارَ الحديث على ابنِ أبي فروةَ.

انظر: "معرفة الصحابة"(4/ 1854)، و"الإصابة"(4/ 312).

وقد قال البخاري في هذا الحديث: "ليس بالقائم""التاريخ الكبير"(5/ 252)، وقال نحوَه أيضًا ابنُ أبي حاتم "الجرح والتعديل"(5/ 238).

* لكنْ له طريق آخر: أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 43) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ مَنْدُويَه: حدثنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ البزاز: حدثنا أبو سَيَّارٍ: حدثنا أحمدُ بنُ شَبِيبٍ: حدثنا أبي عن يونُسَ عن ابنِ شِهابٍ: حدثني ابنُ سَنَّةَ، وذكره. =

ص: 170

وعليٍّ

(1)

، وعَمروِ بن عَوفٍ

(2)

،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وإسناده صحيح:

عبد الله بن محمد بن مندويه: قال أبو نعيم: "كثير الحديثِ، ثقةٌ أمينٌ، عارفٌ بحديثه".

"أخبار أصبهان"(2/ 56).

وعبد الله بن محمد بن إسحاق البزاز: وثقه أبو الشيخ "طبقات المحدثين بأصبهان"(4/ 281)، وأبو نعيم "أخبار أصبهان"(2/ 43).

وأبو سيار: الظاهر أنه محمد بن عبد الله بن المستورد البغدادي؛ فهو من هذه الطبقة، وهو معروف بالرواية عن البصريين وشيخه هنا بصري، وقد نزل أصبهان والراوي عنه أصبهاني.

وهو ثقة حافظ: وثقه أبو العباس السرَّاجُ "تاريخ بغداد"(5/ 427)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(9/ 153)، ووصفه الدارقطني بالحفظ "المؤتلف والمختلف"(3/ 1221).

وأما أحمد بن شبيب فهو الحَبَطيُّ: وثقه أبو حاتم "الجرح"(2/ 55)، وأخرج له البخاريُّ، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 11).

وأبوه شبيب بن سعيد: وثقه ابن المديني "شرح علل الترمذي"(2/ 595)، والدارقطني "سؤالات الحاكم"(223)، وأخرج له البخاري، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 310)، وقال ابن عدي:"حدَّث شبيبٌ عن يونسَ عن الزهريِّ، نسخة الزهريِّ أحاديث مستقيمة".

"الكامل"(4/ 30).

وحديث أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري مخرَّجٌ في صحيحِ البخاريِّ.

(1)

لم أقف على شيءٍ يُروَى عن عليٍّ رضي الله عنه بهذا المعنى، إلا أن يكونَ ما أخرجه الهرويُّ في "منازل السائرين"(9)، والديلمي في "مسند الفردوس (س) "، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (15/ 238)؛ بإسنادٍ مُسَلسَلٍ بالصُّوفيَّةِ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه مرفوعًا:"طلبُ الحقِّ غُربةٌ".

وفي إسناده علان بن زيدٍ: قال الذهبي: "لعلهُ واضعُ هذا الحديثِ

رواه عنه عبدُ الواحدِ بنُ أحمدَ الهاشميُّ، ولا أعرفُ الآخرَ" "الميزان" (3/ 107)، وأقره الحافظ في "اللسان" (5/ 470).

وفي إسناده أيضًا غير واحد لا يُعرَفُ.

(2)

في "ز": (عَون)، وهو خطأ.

وحديثه أخرجه الترمذي في "الجامع"(الإيمان، باب ما جاء أن الإسلامَ بدأ غريبًا وسيعود غريبًا) رقم (2630)، والبزار في "المسند"(8/ 322) رقم (3397)، وابن قانع =

ص: 171

ووَاثِلَةَ

(1)

، وأبي أُمامَةَ

(2)

، وأبي الدَّرداءِ

(3)

، وأبي سعيدٍ

(4)

،

= في "معجم الصحابة"(2/ 199)، والطبراني في "الكبير"(17/ 16) رقم (11)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 59)، وأبو الشيخ في "الأمثال"(336) رقم (287)، وأبو نعيم في "المعرفة"(4/ 2010) رقم (5051)؛ كلهم من طرق عن كثير ابن عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى عن أبيه عن جده به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف: قال ابن معين وأحمد: "ليس بشيء""الدوري"(3/ 232)، و"العلل"(3/ 213)، وقال أبو زرعة:"واهي الحديث""الجرح"(7/ 154)، وتركه النسائي والدارقطني "الضعفاء والمتروكين"(228)، و"سؤالات السلمي"(272).

(1)

روي هذا الحديث عن واثلة رضي الله عنه من طريقين:

الأول: تقدم في تخريج الطريق الثاني من طرق حديث أنس رضي الله عنه، وهو ضعيف جدًّا.

والثاني: أخرجه تمام في "الفوائد"(2/ 14، 15) رقم (1000، 1001)؛ من طريقين عن سليمانَ بنِ سلمةَ الخبائِريِّ عن المؤَمَّلِ بنِ سعيدٍ الرَّحَبيِّ عن إبراهيمَ بنِ أبي عَبلَةَ عن واثلةَ به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

مؤمَّل بن سعيد الرحبي: قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث".

انظر: "التاريخ الكبير"(8/ 49)، و"الجرح والتعديل"(8/ 375).

وسليمان بن سلمة الخبائري: تركه أبو حاتم "الجرح"(4/ 122)، وقال النسائي:"ليس بشيء""الضعفاء والمتروكين"(186)، واتهمه ابن حبان "المجروحين"(2/ 372).

(2)

تقدم تخريجه في تخريج الطريق الثاني من طرق حديث أنس رضي الله عنه، وسنده ضعيف جدًا.

(3)

تقدم في تخريج الطريق الثاني من حديث أنس رضي الله عنه، وسنده ضعيف جدًّا.

(4)

أخرج حديثه الطبراني في "الأوسط"(7/ 205) رقم (7283) من طريق الشاذَكُونيِّ عن سَلْمِ بنِ قتيبةَ عن محمدِ بنِ مهزمٍ عن عطيةَ العوفي عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه به.

وقال: "لم يروِ هذا الحديث عن محمد بن مهزم إلا سَلمُ بن قتيبة، تفرد به الشاذَكُونيُّ".

وهو بهذا السند موضوع:

فيه سليمان بن داود الشاذكوني: كذَّبه عبد الرزاق وابن معين وأحمد وصالح جزرة "الجرح والتعديل"(4/ 115)، و"تاريخ بغداد"(9/ 46)، وقال ابن عدي:"يسرق الحديث""الكامل"(3/ 295).

ص: 172

وأبي موسى

(1)

، وغَيرِهم

(2)

.

وللبيهقيِّ في "الشعبِ"

(3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(1)

أخرج حديثه ابن أبي الدنيا في "العقوبات"(215) رقم (340)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(21/ 274)؛ من طريق إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن سعيدِ بن غُنَيمٍ الكَلاعي.

وأخرجه ابن عساكر أيضًا (22/ 11) من طريق سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ اليَحصَبيِّ عن عمارِ بنِ أبي عمارٍ عن سلمةَ بنِ تميمٍ.

كلاهما عن عبدِ الرحمنِ بن غَنْم عن أبي موسى الأشعريِّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقومُ الساعةُ حتى يُجعَل كتابُ اللهِ عارًا، ويكونَ الإسلامُ غريبًا"، وذكر حديثًا.

وإسناده ضعيف:

سعيد بن غنيم الكلاعي: ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 505)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(4/ 54)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 368)، وقال الذهبي:"لا يُعرَفُ""الميزان"(2/ 154).

وعبد الله بن أحمد اليحصبي: ذكره العقيلي في "الضعفاء"(2/ 237) وقال: "لا يُتابَعُ على حديثه".

* وله طريقٌ آخرُ: أورده الهيثمي في "المجمع"(7/ 547) دون عزوٍ لمُخَرِّجِه وقال: "فيه سليمان بن أحمد الواسطي، وهو ضعيف".

قلت: سليمان بن أحمد الواسطي ضعيفٌ جدًّا، وكذَّبَهُ بعضُهم. انظر:"اللسان"(4/ 123).

(2)

روي أيضًا من حديث بلالٍ الفزاريِّ:

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 109) معلَّقًا من طريق أبي عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي، ومن طريق إسحاقَ عن جريرٍ عن ليثٍ؛ كلاهما عن بلالٍ به مرفوعًا، وقال:"مُرسَلٌ".

وذكره أيضًا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(2/ 398) في ترجمة بلال، وقال:"سمعت أبي يقول: هو مجهول".

وأيضًا: في إسناده الأول عبد الأعلى بن عامر الثعلبي: ضعفه أحمد وأبو زرعة، وقال أبو حاتم:"ليس بقوي""العلل ومعرفة الرجال"(1/ 394)، و"الجرح"(6/ 26).

وفي إسناده الثاني ليث بن أبي سليم: اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. تقدمت ترجمته مرارًا.

(3)

"شعب الإيمان"(12/ 295) رقم (9422) من طريق يحيى بن يحيى عن إسماعيل بن عياش عن صفوانَ بنِ عمروٍ عن شُريحٍ به. =

ص: 173

من حديثِ شُرَيحِ بنِ عُبَيدٍ

(1)

مُرسَلًا: "إنَّ الإسلامَ بدأَ غَريبًا، وسيعود غَريبًا، فَطُوبَى للغُرَباءِ، ألا إنه لا غُربَةَ على مُؤمِنٍ، مَن ماتَ في أرضِ غُربَةٍ غائِب

(2)

عنهُ بَوَاكِيهِ؛ إلا بَكَتْ عليهِ السماءُ والأرضُ"

(3)

.

وقد أنشدَ الإمامُ أحمدُ رضي الله عنه

(4)

:

إذا سَلَفَ القَرنُ الذي أَنتَ فِيهِمْ

وخُلِّفْتَ في قَرنٍ فأَنتَ غَريبُ

‌293 - حديث: "بُدَلاءُ أُمَّتي".

في "الأَبْدال"

(5)

من "الهمزَةِ".

‌294 - حديث: "البِرُّ وحُسنُ الجِوارِ عِمارَةُ الدِّيارِ، وزِيادَةُ الأَعمارِ".

ذكرَهُ أبو عُمَرَ بنُ عَبدِ البَرِّ

(6)

من جِهَةِ أبي مُلَيكَةَ

(7)

عن أبي سعيدٍ -وقيل: أبي سَعدٍ

(8)

-

= وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة، وهذه منها، لكنه مدلس، وقد عنعن. وشريح بن عبيد تابعي، فحديثه مرسل.

(1)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (8)، وهو ثقة.

(2)

كذا في الأصل و"ز" و"م"، وفي "د":(غابت)، وهي كذلك في المصادر، وفي بعضها:(غاب).

(3)

وأخرجه الطبري في "تفسيره"(22/ 35)، ومن طريقه الثعلبي في "تفسيره" أيضًا (8/ 353)، وأخرجه الرافعيُّ أيضًا في "التدوين في أخبار قزوين"(3/ 490)؛ كلاهما من طريق يحيى بن طلحة اليربوعي عن عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن شريحٍ به.

ورجاله ثقات إلا يحيى بن طلحة اليربوعي؛ فإنه ضعيف. انظر: "تهذيب التهذيب"(11/ 204).

(4)

ذكره المصنف في "البلدانيات"(280) مسندًا إلى الإمام أحمد رحمه الله.

والبيت في الأصل لعمرو بنِ عامرٍ السُّلَميِّ كما في "تاريخ دمشق"(46/ 204)، وعزاه في "لباب الآداب"(182)، و"الأغاني"(20/ 64) لأبي محمد التيمي. والله أعلم.

(5)

تقدم برقم (8).

(6)

"الاستيعاب"(4/ 1673) بلا إسناد بلفظ: "البر والصلة وحسن الجوار عمارة الديار

".

(7)

زُهيرُ بنُ عبدِ اللهِ بن جُدْعانَ، أبو مُلَيكَةَ التَّيميُّ المدنيُّ، صحابيٌّ له في الكِتابَينِ حديثٌ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ وهو مِن رَهطِهِ. خ د. "التقريب"(217).

(8)

الأنصاري. ذكره ابن عبد البر في الصحابة وذكر له هذا الحديث وقال: "فيه نظر"؛ =

ص: 174

مرفوعًا بهذا

(1)

،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أي: في ثبوت صحبته، وتبعه ابن الأثير وابن حجر.

انظر: "الاستيعاب"(4/ 1673)، "أسد الغابة"(5/ 144)، و"الإصابة"(7/ 178).

(1)

وذكره الديلمي في "الفردوس"(2/ 32) رقم (2202) من حديث أبي سعيد الأنصاري، ولم يسنده ولده.

* وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها:

أخرجه أحمد في "المسند"(42/ 153) رقم (25259)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(103، 105) رقم (329، 340)، والبيهقي في "الشعب"(10/ 344) رقم (7599)، والسِّلَفي في "معجم السفر" (19)؛ كلهم من طريق عبدِ الصَّمَدِ بنِ عبدِ الوارِثِ عن محمدِ بنِ مِهْزَم عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ عن القاسمِ عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:"إنه مَن أُعطِيَ حَظَّه مَن الرِّفقِ فقد أُعطِيَ حَظَّه من خَيرِ الدنيا والآخِرةِ، وصِلَةُ الرَّحِمِ وحُسنُ الخُلُقِ وحُسنِ الجِوارِ يَعمُرانِ الدِّيارَ ويَزيدَانِ في الأعمارِ". لفظ أحمد.

وتابع عبدَ الصمد على روايته عن محمد بن مِهْزَمٍ على هذا الوجه يحيى بن إسحاق السيلحيني. ذكر روايتَه معلَّقةً الدارقطنيُّ في "العلل"(14/ 228).

وخالفهما أبو حاتم عمر بن عبد الملك؛ فرواه عن محمد بن مِهْزَمٍ عن ابنِ أبي مُلَيكةَ عن القاسمِ عن عائِشةَ. أخرج روايته أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان"(2/ 326) رقم (268)، وذكرها الدارقطني معلقةً في "العلل"(14/ 228).

وتابعه حجاج بن محمد؛ فرواه عن محمد بن مهزم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة.

ذكر روايته الدارقطنيُّ أيضًا.

وكذلك رواه الشافعيُّ وابنُ أبي فُدَيكٍ ومحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرِ بنِ أبي مُلَيكَةَ؛ ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة به. ذكر رواياتهم الدارقطني كذلك.

وصوَّب الدارقطني الرواية الثانية (عن ابن أبي مليكة)، وقال في الأولى:"هو وهم".

انظر: "العلل"(14/ 227، 228).

وعلى هذا فإن إسناد الحديث ضعيفٌ جدًّا:

فيه ابن أبي مليكة: وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة المعروف بـ "زوج جبرة" -كما نصَّ عليه الدارقطني-، وهو ضعيفٌ جدًّا. انظر:"تهذيب التهذيب"(6/ 132).

* وروي بنحوه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما:

أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(1/ 386)، ومن طريقه الديلمي في "مسند الفردوس =

ص: 175

قال: "وفيه نَظَرٌ"

(1)

، وتَبِعَهُ الذَّهَبيُّ

(2)

، ثم شَيخُنا

(3)

.

= (س)"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (36/ 243)؛ من طريق محمد بن إبراهيم الإمام عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعًا: "البرُّ والصلةُ يُطيلانِ الأعمارَ ويَعمُرانِ الديارَ ويُثرِيانِ الأموالَ وإن كان القومُ فجَّارًا

"، وليس فيه قوله: "حسن الجوار".

وإسناده ضعيف:

عبد الصمد بن علي: ذكره العقيلي في "الضعفاء"(3/ 84)، وقال الذهبى:"ما هو بحجة""الميزان"(2/ 620).

ومحمد بن إبراهيم الإمام: ترجم له الخطيب في "التاريخ"(1/ 384)، وابن عساكر (51/ 227) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجم له الذهبي في "السير"(9/ 88) وذكر الرواة عنه من ذريته، ثم قال:"وما علمتُ أحدًا تجاسَرَ على تضعيفِ هؤلاءِ الأُمَراءِ؛ لمكانِ الدولةِ".

* وروي بنحوه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:

أخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب"(283) رقم (453) من طريق عِصمَةَ بنِ محمدٍ الأنصاري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ حُسنَ الخلقِ وبِرَّ الوالدينِ وصلةَ الرِّحِمِ يَزِدنَ في الأعمارِ، ويَعمُرنَ الديارَ، ويُكثِرنَ الأموالَ، وإنْ كان القومُ فُجَّارًا"، وليس فيه ذكر "حسن الجوار".

وإسناده ضعيف جدًا:

فيه عصمة بن محمد الأنصاري: قال العقيلي: "يحدث بالبواطيل عن الثقات، ليس ممن يُكتبُ حديثُه إلا على جهةِ الاعتبارِ""الضعفاء"(3/ 340)، وقال ابن عدي:"منكر الحديث""الكامل"(5/ 372)، وقال الدارقطني:"متروك""العلل"(4/ 14).

والحاصل: أنَّ الحديث لا يثبت بوجهٍ من الوجوهِ.

* لكن يشهد لمعنى (أن صلة الرحم تزيد في العمر) ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "مَن سَرَّهُ أن يُبسَطَ له في رِزقِه أو يُنسَأَ له في أَثَرِه فَليَصِلْ رَحِمَهُ".

أخرجه البخاري (البيوع، باب من أحب البسط في الرزق) رقم (2067) وغيره، ومسلم (البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها) رقم (2557).

(1)

يعني: في كونه صحابيًا.

(2)

"تجريد أسماء الصحابة"(2/ 173).

(3)

"الإصابة"(7/ 178).

ص: 176

‌295 - حديث

(1)

: " البَرَكَةُ في ثَلاثَةٍ: في الجَماعَةِ، والثَّرِيْدِ، والسُّحُورِ".

الطبرانيُّ في "الكبيرِ"

(2)

عن يحيى بنِ أيوبَ العَلَّافِ

(3)

: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مَريَمَ

(4)

: حدثنا داودُ بنُ عبدِ الرحمنِ العَطَّارُ

(5)

: حدثنا أبو عبدِ اللهِ البَصرِيُّ

(6)

عن سُليمانَ التَّيْمِيِّ عن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ

(7)

عن سلمانَ الفارِسيِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "البَرَكَةُ"

(8)

، وَذَكَرَهُ.

(1)

هذا الحديث مُلحَقٌ في حاشيةِ الأَصلِ، وهو غيرُ موجودٍ في النسخ الأخرى، وذكره الزرقاني في "مختصر المقاصد".

(2)

"المعجم الكبير"(6/ 251) رقم (6127).

(3)

يحيى بن أيوبَ بنِ بادِي -بموَحَّدةٍ، وَزنَ "نادي"- العلَّافُ الخَولانيُّ، صدوقٌ، من الحاديةَ عَشرةَ، مات سنةَ تسعٍ وثمانين. س. "التقريب"(588).

(4)

سعيدُ بنُ الحَكَمِ بنِ محمدِ بنِ سالمِ بنِ أبي مَريمَ الجُمَحِيُّ بالولاءِ، أبو محمدٍ المصريُّ، ثقةٌ ثَبتٌ فقيهٌ، مِن كِبارِ العاشرةِ، مات سنةَ أربعٍ وعشرينَ وله ثمانونَ سنةً. ع. "التقريب"(234).

(5)

أبو سليمانَ المكيُّ، ثقةٌ لم يَثبُت أنَّ ابنَ مَعينٍ تكلَّم فيه، من الثامنةِ، مات سنةَ أربعٍ أو خمسٍ وسبعينَ، وكان مولِدُه سنةَ مائةٍ. ع. "التقريب"(199).

(6)

قال الذهبي: "مِن جِيرانِ حمادِ بنِ زيدٍ. لا يُعرَفُ""الميزان"(4/ 545)، ونقل قولَه الهيثميُّ في "المجمع"(3/ 361).

(7)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (30).

(8)

وأخرجه الدارقطني في "الأفراد"، كما في "أطراف الغرائب"(3/ 129) رقم (2233)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 82)، والبيهقي في "الشعب"(10/ 24) رقم (7114)؛ كلهم من طرق عن ابن أبي مريم به.

وإسناده ضعيف:

فيه أبو عبد الله البصري: تقدم في ترجمته أنه لا يُعرَفُ.

قال العراقي: "رجالُه معروفونَ بالثقةِ إلا أبا عبدِ اللهِ البصري". "فيض القدير"(3/ 287).

* وروي أيضًا بمثله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

أخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق"(1/ 496) من طريق محمد بن جعفر الصالحي عن مكحول البيروتي عن يزدادَ بنِ جميلٍ عن أسدِ بن عيسى رُقْغَين عن أرطاةَ بنِ المنذرِ عن داودَ بنِ أبي هندٍ عن سعيدِ بن المسيبِ عن أَبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "البركة في ثلاثٍ: في الجماعة، والثريد، والسحور".

لكنْ أخرجه ابن حبان في "الثقات"(8/ 137) عن مكحولٍ البيروتي، والطبراني في =

ص: 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= "الصغير"(2/ 171) رقم (972)، و"الأوسط" (7/ 66) رقم (6866) عن محمد بن مسلم بن اليمان؛ كلاهما عن يزدادَ بنِ جميلٍ بالإسنادِ نفسه إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال:"دعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالبركة في ثلاثةٍ: السحورِ، والثريدِ، والكيلِ".

وروي بلفظٍ ثالث: أخرجه الطبراني في "الشاميين"(1/ 413) رقم (724) من طريق محمد بن هارون الأنصاري، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (1/ 496) من طريق محمد بن المسيب؛ كلاهما عن يزداد بن جميل بإسنادِه إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعل البركة في السحورِ والكيلِ".

وهذان الوجهان (الثاني والثالث) ثابتان عن يزداد بن جميل:

أما الثاني: فمن طريق مكحول البيروتي، واسمه محمد بن عبد الله بن عبد السلام: وقد وثقه الذهبي (تاريخ الإسلام 24/ 91)، وصحح له ابن حبان، وهو من شيوخه.

وأما الثالث: فمن طريق محمد بن هارون بن موسى أبو موسى الأنصاري الزرقي: وقد وثقه الخطيب. انظر: "تاريخ بغداد"(3/ 355)، و"تاريخ الإسلام"(22/ 303).

وأما الوجه الأول فلا يثبت؛ فيه محمد بن جعفر بن الحسن أبو الفرج الصالحي: ضعفه حمزة السهمي والخطيب. انظر: "تاريخ بغداد"(2/ 154).

وعليه فإنَّ حديث أبي هريرة هذا لا يثبت بلفظ حديث الترجمة، لكن يبقى فيه شاهد له في ذكر البركة في السحور والثريد.

وإسناده ضعيف:

أسد بن عيسى: ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 137)، وقال:"يُغرِب".

ويزداد بن موسى بن جميل: ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد"(14/ 355) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

* ويُروى عن أبي هريرة رضي الله عنه من وجه آخر: أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(11/ 329) رقم (6447)، عن أبي ياسر عمار بن هارون عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"السحور بركة، والثريد بركة، والجماعة بركة".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

أبو ياسر عمار بن هارون المستملي: تركه أبو حاتم وموسى بن هارون "الجرح"(6/ 394)، وضعفاء العقيلي (3/ 319)، واتهمه ابن عدي "الكامل"(5/ 75).

* ولذكر البركة في السحور والثريد شاهدٌ آخرُ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا:

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(أهل الكتابين، باب الثريد)(10/ 423) رقم (19571)، ومن طريقه أحمد في "مسنده"(13/ 215) رقم (7807)، وأبو يعلى (11/ 249) رقم (6367)، وأبو عوانة (2/ 179) رقم (2753)؛ من طريق معمر عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال:"دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة في السحور والثريد". =

ص: 178

‌296 - حديث: "البَرَكةُ معَ أَكابِرِكُم".

ابنُ حبانَ والحاكمُ في "صحِيحَيهِما"، من حديثِ ابنِ المباركِ عن خالدٍ الحذَّاءِ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ به مرفوعًا.

فابنُ حبانَ وكذا الطَّبرانيُّ في "الأوسطِ" وأبو بكرٍ الشافعىُّ في "الغَيلانِيَّاتِ"

(1)

من طريقِ الوليدِ بنِ مسلمٍ

(2)

، والحاكمُ

(3)

من طريقِ

= وفي إسناده ضعفٌ:

محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ. تقدمت ترجمته.

* وفي الباب عن أنس رضي الله عنه:

أخرج حديثه الخطيب في "تالي التلخيص"(336) رقم (201)، من طريق المحاملي عن أبي سهل القطان عن يحيى بن أبي طالب عن عبد الكريم بن روح عن سلم بن مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الجماعة بركة، والثريد بركة، والسحور بركة".

وإسناده ضعيف:

عبد الكريم بن روح: ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 423) وقال: "يخطئ ويخالف"، وضعفه الدارقطني "الضعفاء" لابن الجوزي (2/ 114)، وقال الذهبي:"فيه لين""الكاشف"(1/ 661). وسلم بن مسلم لم أقف له على ترجمة.

وسائر رجال إسناده ثقات.

وهذه الطرق (حديث سلمان، وطريقا ابنِ المسيب وعطاء عن أبي هريرة، وحديث أنس) وإن كان لا يثبت منها شيء منفردًا، فإنها تصلح بمجموعها لتقوية الحديث وترقيته إلى الحسن؛ فليس فيها ما هو ساقط أو شديد الضعف.

وفي الباب أحاديث أخرى أعرضت عن ذكرها لشدة ضعفها.

* ولا بد في هذا المقام من التنبيه على أن ذكر البركة في السحور ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تسحروا فإن في السحور بركة".

أخرجه البخاري (الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب) رقم (1923)، ومسلم (الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر) رقم (1095).

(1)

"الإحسان"(البر والإحسان، باب الصحبة المجالسة)(2/ 319) رقم (559)، و"المعجم الأوسط"(9/ 16) رقم (8991)، و"الغيلانيات"(1/ 688) رقم (935).

(2)

وأخرجه من هذا الطريق أيضًا: ابن عدي في "الكامل"(5/ 259)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 57) رقم (36، 37)، والبيهقي في "الشعب"(13/ 371) رقم (10493)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(11/ 165)، وابن عساكر في "تاريخه"(46/ 279) و (47/ 325، 326).

(3)

"المستدرك"(الإيمان)(1/ 131) رقم (210)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(13/ 371) رقم (10493).

ص: 179

عبدِ الوارِثِ بنِ عبيدِ اللهِ

(1)

ونُعيمِ بنِ حمادٍ

(2)

، والدَّيلميُّ في "مسنَدِه"

(3)

من حديثِ النضْرِ بنِ طاهِرٍ

(4)

؛ أربَعتُهُم عن ابنِ المبارَكِ بِهِ

(5)

.

قال ابنُ حبانَ: "وليسَ هذا الحديثُ في كتبِ ابنِ المباركِ مرفوعًا

(6)

، ولم يُحدِّثْ به بِخُراسانَ، إنما حدَّثَ به بِـ "دَرْبِ الرُّومِ"

(7)

فسَمِعهُ منه أهلُ

(1)

العَتَكيُّ المروزيُّ، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسعٍ وثلاثين. ت. "التقريب"(367).

(2)

وأخرجه من طريق نعيم بن حماد أيضًا الخرائطي في "مكارم الأخلاق"(124) رقم (355).

(3)

"زهر الفردوس" بلفظ: "الخير مع أكابركم".

(4)

القيسي، أبو الحجاج البصري. حدث عن أبي عوانة، وروى عنه عمر بن محمد الهمداني وغيره.

كذبه ابن أبي عاصم، وقال ابن عدي:"ضعيف جدًّا، يسرق الحديث، ويحدث عمن لم يرهم ولا يحتمل سنه أن يراهم"، وقال الدارقطني وغيره:"متروك"، ولم يعرفه ابن حبان جيدًا، فذكره في "الثقات"، وقال:"ربما أخطأ ووهم"، قال ابن حجر:"لعله لم يطلع على كلام ابن أبي عاصم فيه".

انظر: "التاريخ الكبير"(8/ 92)، "الثقات"(9/ 214)، "الكامل"(7/ 27)، "سؤالات البرقاني"(68)، "الضعفاء" لابن الجوزي (3/ 161)، و"اللسان"(8/ 276).

(5)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(2/ 77)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 55) من طريق بقية بن الوليد، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(1/ 312) رقم (571) من طريق محمد بن مكي؛ كلاهما عن ابن المبارك به.

(6)

في "نوادر الأصول"(1/ 469): "قال نُعيمٌ: كان ابن المبارك يحدِّثنا به عن خالد عن عكرمة، ولا يذكرُ ابنَ عباسٍ".

وقال ابن عدي: "رواه عن ابنِ المباركِ جماعةٌ فأسندُوهُ، والأصلُ فيه مُرسَلٌ". "الكامل"(5/ 259).

وقال الزركشي: "في صحته نظر، وله علة"، وبيَّنَ أن الصوابَ فيه الإرسال. "التذكرة"(80).

(7)

صرَّح الوليدُ في رواية ابن حبانَ أنه سمع الحديث من ابن المبارك بـ "درب الروم".

وفي "الحلية"(8/ 172) عن نعيم بن حماد: "قلت للوليد: أين سمعت من ابن المبارك؟، قال: في الغزو".

وفي "التذكرة"(81): "قال ابنُ أبي السَّرِيِّ عن الوليد: كُنا مع ابنِ المباركِ في بلادِ الرومِ

فحدَّثَنا ابنُ المباركِ بهذا". =

ص: 180

الشامِ"

(1)

.

وقال الحاكمُ: إنه "صحيحٌ

(2)

على شَرطِ البخاريِّ ولم يُخرِجاهُ"، وتَبِعَه في ذلكَ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في "الاقتِراحِ"

(3)

.

ونُعيمٌ إنما أخذَ هذا الحديثَ عن الوليدِ؛ فقد رواه البزَّارُ في "مسنَدِه"

(4)

عن محمدِ بنِ سهلِ بنِ عَسكَرٍ

(5)

: حدَّثنا نُعَيمُ بنُ حمادٍ: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلمٍ عن ابنِ المبارَك بهِ، بلفظِ:"الخيرُ معَ أكابِرِكُم"

(6)

، وكذا هو بهذا اللفظِ عندَ بعضِ من عُزِيَ الحديثُ إليهِ

(7)

.

وأيضًا فقد رواهُ هشامُ بنُ عمَّارٍ عن الوليدِ عن خالدٍ مرفوعًا

(8)

، وقيل: إنه الأَصوَبُ.

(1)

"الإحسان"(2/ 320).

(2)

في "ز": (صحيح الإسناد)، والصواب ما أثبته.

(3)

"الاقتراح"(392).

قال الزركشي: "ولم يقف على هذه العلة"؛ يعني: الإرسال. "التذكرة"(82).

(4)

كما في "كشف الأستار"(2/ 401) رقم (1957).

(5)

التميميُّ مولاهُم، أبو بكرٍ البخاريُّ نزيلُ بغداد، ثقةٌ، من الحاديةَ عشرةَ، مات سنةَ إحدى وخمسينَ. م ت س. "التقريب"(482).

(6)

وأخرجه من طريق نعيم عن الوليد أيضًا: الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"(1/ 469) رقم (675) من طريق عمر بن أبي عمر، وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 171)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 55) من طريق إسماعيل بن عبد الله الأصبهاني (سَمُّويَه)، والديلمي في "مسند الفردوس" من طريق موسى بن هلال العبدي؛ كلهم عن نعيم بن حماد به بلفظ:"البركة مع أكابركم".

(7)

تقدم أن الديلمي أخرجه بهذا اللفظ، من طريق النضر بن طاهر عن ابن المبارك.

(8)

وكذا ذكر الزركشي أن هشام بن عمار رواه عن الوليد عن خالد مرسلًا. "التذكرة"(81).

لكن ذكر الخطيب في "التاريخ"(11/ 165) أن هشام بن عمار رواه عن الوليد بن مسلم، وقال فيه:(عن عكرمةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم)، لم يذكر فيه ابن عباس. فالله أعلم.

ص: 181

وله شاهدٌ عن أنسٍ عندَ ابنِ عديٍّ في "كامِلِه"

(1)

، من طريقِ سعيدِ بنِ بَشِيرٍ

(2)

عن قَتادَةَ عن أنسٍ مرفوعًا به

(3)

، وقال:"سعيدٌ الغالِبُ على حديثِه الصِّدقُ".

وفي المعنى ما لأبي نُعَيمٍ في "الحِليةِ"

(4)

عن ابنِ مسعودٍ رَفَعَهُ

(5)

:

(1)

"الكامل"(3/ 374)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(53/ 199)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 55)؛ من طريق أبي علي الجُوْعِيِّ محمد بن سليمان بن الحسين عن عبدِ السلامِ بنِ عتيقٍ عن محمدِ بنِ بكَّارِ بنِ بلالٍ عن سعيدٍ به بلفظ:"البركة مع الأكابر".

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (18)، وهو ضعيف.

(3)

إسناده ضعيفٌ جدًّا:

سعيد بن بشير ضعفه الجمهور.

وروايته عن قتادة خاصَّةً فيها غرائب ومنكرات: قال ابن معين: "عنده أحاديث غرائب عن قتادة""ابن محرز"(1/ 74)، وقال محمد بن عبد الله بن نمير:"يروي عن قتادة المنكرات""الجرح"(1/ 322)، وقال الساجي:"حدث عن قتادة بمناكير""تهذيب التهذيب"(4/ 10)، وقال ابن حبان:"يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه""المجروحين"(1/ 400).

وأبو علي الجُوعي: ترجم له ابن عساكر في "التاريخ"(53/ 118) ولم يذكر عنه راويًا إلا ابن عدي، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وقال ابن عدي: "لم أسمع من أحدٍ بهذا الإسنادِ إلا مِن أبي عليٍّ الجُوعيِّ هذا"، وقال في حديثه هذا إنه "غريب". انظر:"الكامل"(3/ 374).

* وللحديث شاهد آخر عند الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعًا: "البركة مع أكابرنا".

عزاه له الهيثمي في "المجمع"(5/ 131) وقال: "رواه الطبرانيُّ من طريق أبي عبدِ الملك عن القاسم، ولم أعرف أبا عبدِ الملك، وبقيةُ رجالِه ثقاتٌ، وفي بعضهم كلامٌ لا يَضُرُّ".

قلت: أبوَ عبد الملك المشهور بالرواية عن القاسم هو عليُّ بن يزيد الأَلْهاني، وقد قال الهيثمي نفسه في موضع آخر (8/ 34):"رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف".

(4)

"حلية الأولياء"(8/ 49)، من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن ابن مسعودٍ قال:"لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما أتاهُم العلمُ من علمائِهم وكبرائِهم وذوي أسنانهم، فإذا أتاهُم العلمُ عن صِغارِهم وسُفَهائِهم فقد هلكوا".

(5)

كذا في النسخ، والأثر في جميع المصادر التي وقفتُ عليها موقوفٌ على ابن مسعود رضي الله عنه.

ص: 182

"لا يَزالُ الناسُ بخيرٍ ما أَخَذُوا العِلمَ عَن أكابِرِهم، فإذا أَخَذُوا العِلمَ عن أَصاغِرِهم هَلَكوا"

(1)

.

وللبَيهَقيِّ في "الشعبِ"

(2)

عن الحسنِ قال: "لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما تَبَايَنُوا، فإذا استَوَوا فذلك عندَ هَلاكِهِم".

‌297 - حديث: "بِسمِ اللهِ" في أوَّلِ التشَهُّدِ.

الدَّيلَميُّ

(3)

مِن حديثِ محمدِ بنِ عُبَيدِ بنِ حِسَابٍ

(4)

: حدَّثنا ثابتُ بنُ

(1)

وأخرجه معمر في "جامعه"، كما في "المصنف"(باب نقص الإسلام ونقص الناس)(11/ 246) رقم (20446)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير"(9/ 120) رقم (8590)، وهو أيضًا عند ابن المبارك في "الزهد"(281) رقم (815)، والطبراني في "الكبير"(9/ 120) رقم (8589) من طريق الثوري، وفي "الأوسط"(7/ 311) رقم (7590) من طريق حمزة الزيات، وعند ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(1/ 314) رقم (576) من طريق المغيرةِ بنِ مسلمٍ وفِطرِ بن خليفةَ ومالكِ بنِ مِغوَلٍ والثوريِّ ويونسَ بنِ أبي إسحاقَ وشعبةَ وشريكٍ والمسعوديِّ وإسرائيلَ وأبي بكر بنِ عياش؛ كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن وهب عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه به موقوفًا.

وإسناده صحيح؛ رواته أئمة مشهورون، ولا تضرُّ هنا عنعنة أبي إسحاق السبيعي؛ لأنَّ شعبةَ قد روى عنه وهو لا يتحمل عنه إلا ما صرح فيه بالسماع. انظر:"النكت"(2/ 630).

(2)

"شعب الإيمان"(11/ 357) رقم (8664) من طريق أبي الحسن المقرئ عن الحسن بن محمد بن إسحاق: حدثني خالي -يعني: أبا عوانة-: أخبرنا موسى بن أبي عوف: أخبرنا يعقوب بن كعب: أخبرنا مخلد بن هشام عن الحسن به.

وإسناده ضعيف:

موسى بن أبي عوف: اسمه موسى بن محمد بن أبي عوف، ترجم له ابن عساكر في "التاريخ"(61/ 205)، والذهبي في "تاريخ الإسلام"(20/ 479)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

ومخلد بن هشام لم أقف له على ترجمة.

(3)

"مسند الفردوس (س) ".

(4)

محمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ حِسَابٍ -بكسرِ الحاءِ وتخفيفِ السينِ المهمَلَتَين- الغُبْريُّ -بضَمِّ المعجَمَةِ وتخفيفِ الموَحَّدَةِ المفتوحَةِ- البصريُّ، ثقةٌ، من العاشرةِ، ماتَ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ. م د س. "التقريب"(495).

ص: 183

زُهَيرٍ

(1)

عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ قبلَ أن يَتَشَهَّدَ: "بِسمِ اللهِ خَيرِ الأسماءِ"، قال: وكان ابنُ عمرَ يقولُه

(2)

.

وثابتٌ ضعَّفه ابنُ عَدِيٍّ، وأوردَ هذا الحديثَ في تَرجَمَتِه، وله طريقٌ أخرى عنه عن هِشامٍ عن أبيه عن عائِشةَ

(3)

.

(1)

أبو زهير البصري. روى عن الحسن ونافع، وحدث عنه أبو سلمة وعثمان بن مطيع الرازي.

تركه ابن المديني، وقال البخاري وأبو حاتم والساجي والدارقطني:"منكر الحديث"، وذكره أبو زرعة وابن الجارود والعقيلي في "الضعفاء"، وقال النسائي:"ليس بثقة"، وقال ابن حبان:"كان يخطئ حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا"، وقال ابن عدي:"كل أحاديثه تخالف الثقات في أسانيدها ومتونها"، وقال الذهبي:"تركوه".

انظر: "التاريخ الكبير"(2/ 163)، "الجرح والتعديل"(2/ 452)، "الضعفاء" لأبي زرعة (2/ 604)، "الضعفاء" للنسائي (162)، "الضعفاء الكبير"(1/ 173)، "المجروحين"(1/ 238)، "الكامل"(2/ 94)، "الضعفاء" للدارقطني (97)، "المغني في الضعفاء"(1/ 185)، و"اللسان"(2/ 386).

(2)

وأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(1/ 238)، وابن عدي في "الكامل"(2/ 94)؛ كلاهما عن الحسن بن سفيان عن محمد بن عبيد بن حسابٍ عن ثابتٍ به.

وأخرجه ابن عدي أيضًا (2/ 94) من طريق عبد الرحمن بن منصور الحارثي عن ثابتٍ به.

وهو بهذا السياق منكر:

ثابت بن زهير منكر الحديث كما تقدم في ترجمته، والمعروف في الحديث روايتُه عن ابن عمرَ رضي الله عنهما موقوفًا عليه، ودون قوله:"خير الأسماء":

أخرجه مالك في "الموطأ"(الصلاة، باب التشهد في الصلاة)(1/ 91) رقم (204)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(2/ 142)، وهو أيضًا عند عبد الرزاق في "مصنفه"(الصلاة، باب التشهد)(2/ 204) رقم (3073)، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط"(3/ 211) رقم (1525) من طريق ابن جريج؛ كلاهما (مالك وابن جريج) عن نافع عن ابن عمرَ رضي الله عنهما به.

قال ابن عدي: "وهذا الحديثُ موقوفٌ على ابن عمر، روى جماعةٌ عن نافعٍ ولا أعلمُ رَفَعهُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم غيرُ ثابتٍ". "الكامل"(2/ 94).

(3)

أخرجها ابن عدي أيضًا (2/ 94)، وقال "وحديثُ هشامِ بنِ عُروةَ ليس يرويهِ غيرُ ثابتٍ".

ص: 184

وللنَّسائيِّ وابنِ ماجهْ والترمذيِّ في "العِلَلِ" والحاكمِ في "صَحِيحِه"

(1)

؛ كلُّهم مِن حديثِ أيمنَ بنِ نابِلٍ

(2)

عن أبي الزُّبيرِ عن جابرٍ: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنا التشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنا السُّورَةَ مِنَ القُرآنِ: "بسمِ اللهِ وباللهِ، التحِيَّاتُ للهِ" الحديثَ

(3)

.

(1)

"سنن النسائي"(صفة الصلاة/ نوع آخر من التشهد) رقم (1175، 1281)، وأخرجه في "الكبرى" أيضًا (التطبيق/ نوع آخر من التشهد)(1/ 380) رقم (765)، و"سنن ابن ماجه"(إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في التشهد) رقم (902)، و"العلل الكبير"(72) رقم (105)، "والمستدرك"(الإمامة وصلاة الجماعة، باب التأمين)(1/ 399) رقم (983).

(2)

ستأتي ترجمته قريبًا.

(3)

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"(3/ 203) رقم (1847)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(الصلاة، باب من استحب أو أباح التسمية قبل التحية)(2/ 141)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(3/ 35، 45) رقم (3006، 3028)، ومن طريقه مسلم في "التمييز"(188) رقم (58)، وهو أيضًا عند أبي يعلى في "مسنده"(4/ 163) رقم (2232)، والطحاوي في "معاني الآثار"(1/ 264) رقم (1575)، وابن عدي في "الكامل"(1/ 433، 434)، والدارقطني في "العلل"(13/ 343)، وابن عساكر في "التاريخ"(10/ 50)؛ كلهم من طرق عن أيمن بن نابل.

وأخرجه أحمد في "مسنده"(38/ 170) رقم (23075)، عن وكيع عن أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يعلِّمُنا التشهُّدَ كما يعلِّمُنا السُّورَةً من القُرآنِ"، ولم يذكر صِيغةَ التشهد.

* وروي على هذا الوجه أيضًا من طريق الثوري:

أخرج حديثه ابن عدي في "كامله"(2/ 281)، والدارقطني في "العلل" (13/ 343) من طريق حميد بن الربيع (في مطبوع "العلل": أحمد، وهو تصحيف) عن أبي عاصم عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر به.

وفي سنده حُمَيدُ بنُ الربيعِ أبو الحسنِ اللَّخْميُّ: كذَّبه ابنُ مَعينٍ "تاريخ بغداد"(8/ 164)، وقال ابنُ أبي حاتمٍ:"ما كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يقولُ في حميدِ بنِ الربيعِ إلا خيرًا، وكذلك أبي وأبو زُرعةَ""تاريخ بغداد"(8/ 164)، وقال:"تكلمَ الناسُ فيه فتركتُ التحديثَ عنه""الجرح"(3/ 222)، وقال النسائي:"ليس بشيء""الضعفاء"(168)، وذكره ابنُ حبانَ في "الثقات" (8/ 197) وقال:"ربما أخطأ"، وقال ابنُ عديٍّ:"كان يسرقُ الحديثَ ويرفعُ أحاديثَ موقوفةً، وروى أحاديثَ عن أئمةِ الناسِ غيرَ محفوظةٍ عنهم"، وذكر له أحاديث يرويها عن الثوري وغيره غير محفوظة عنهم "الكامل"(2/ 280)، وقال: "ولحميدِ بنِ الربيعِ حديثٌ كثيرٌ؛ بعضُه سُرِقَ من الثقات، وبعضٌ من الموقوفاتِ الذي رفعه، وبعضٌ زادَ في أسانيدهِ فجعل بدلَ ضعيفٍ =

ص: 185

ورجالُه ثقاتٌ

(1)

، إلا أنَّ أيمنَ أخطأَ في إسنادِه

(2)

، وخالفَهُ الليثُ، وهو

= ثقةً وهو أكثرُ من ذلك، فاستغنيتُ بمقدارِ ما ذكرتُه من مناكيرِه وبواطيلِه لكي يُستدَلَّ به على كثيرِ ما رواه، وهو ضعيفٌ جدًا في كلِّ ما يرويه" (2/ 282)، وقال الدارقطني: "تكلموا فيه" وقال: "من تكلم فيه لم يتكلم فيه بحجة" "تاريخ بغداد" (8/ 163، 164)، قال البرقاني: "ليس بحجة؛ لأني رأيت عامةَ شيوخِنا يقولون: هو ذاهب الحديث" "تاريخ بغداد" (8/ 164).

فالرجل -كما هو ظاهر- مختلفٌ فيه بين كبارِ النقادِ، والقولُ فيه -في نظري- ما قال ابن عديٍّ؛ لأنه فَسَّرَ جَرحَهُ أولًا، ثم سبر أحاديثَه وبيَّن جهاتِ وقوعِ الخللِ فيها.

ومما يدل على ضعفه في هذا الحديث خاصةً أنه قد رواه عن أبي عاصم كرواية الجماعة؛

فجعله عن أيمن بن نابل عن أبي الزبير. أخرج روايته الدارقطني، وقد تقدم العزو إليه.

وعليه فإن رواية الثوري هذه لا تثبت عنه، بل هي مُنكَرَةٌ.

* وروي أيضًا من طريق ابن جُريجٍ عن أبي الزبير عن جابر به: أخرجه ابن عدي في "الكامل"(2/ 281)، وأشار إليه الدارقطني في "العلل"(13/ 343).

وهو منكرٌ أيضًا؛ رواه حميد بن الربيع عن أبي عاصم عن ابن جريج.

قال ابنُ عدي: "وهذا الحديثُ عن ابن جريجِ والثوريِّ عن أبي الزبيرِ باطلان، ليس يرويهما عن أبي عاصمِ غيرُ حميدِ بنِ الربيع". "الكامل"(2/ 281).

وهذا يدل على أن حَميدًا -على ضعفِه- كان يضطربُ في إسنادِه؛ فمرةً يرويه عن أيمنَ، وأخرى عن الثوريِّ، وثالثةً عن ابنِ جُرَيجٍ، وهذا مما يزيدُه وروايتَه وهنًا على وهنٍ. والله أعلم.

(1)

أيمن بن نابلٍ مختلفٌ في توثيقه:

فقد وثقه مطلقًا الثوري "تاريخ دمشق"(10/ 53)، وابن معين (الدارمي/ 75)، والترمذي "الجامع" (ح: 903)، والعجلي "تهذيب التهذيب"(1/ 345)، وابن عمار "تاريخ دمشق"(10/ 54)، والحاكم "المستدرك"(1/ 399)، وقال النسائي:"ليس به بأس""السنن"(ح: 1281)، وقال ابن عدي:"لا بأس به""الكامل"(1/ 435).

وقال ابن المديني: "ثقة، وليس بالقوي"(سؤالات ابن أبي شيبة/ 145)، وقال يعقوب بن شيبة:"صدوق، وإلى الضعف ما هو""تاريخ دمشق"(10/ 55)، وقال أبو حاتم:"شيخ""الجرح"(2/ 319)، وقال ابن حبان: "كان يخطئُ وينفرد بما لا يتابَعُ عليه

، والذي عندي تَنَكُّبُ حديثِه عندَ الاحتجاجِ إلا ما وافقَ الثقاتِ أولى منَ الاحتجاجِ به" "المجروحين" (1/ 207)، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي" "سؤالات الحاكم" (187)، وقال الحافظ: "صدوق يهم".

(2)

قال ابن معين: "هذا خطأ، الحديث حديث الليث بن سعد". "ابن الجنيد"(280).

وقال البخاري: "هو غيرُ محفوظٍ، هكذا يقول أيمنُ بنُ نابلٍ عن أبي الزبير عن جابرٍ، =

ص: 186

مِن أوثقِ الناسِ في أبي الزُّبيرِ

(1)

؛ فقال: عنهُ عن طاوسٍ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، كلاهُما عنِ ابنِ عباسٍ

(2)

.

= وهو خطأ، والصحيح ما رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس".

"ترتيب علل الترمذي الكبير"(72).

وقال مُسلِمٌ: "هذه الرواية من التشهدِ والتشهدُ غيرُ ثابتِ الإسنادِ والمتنِ جميعًا، والثابتُ ما رواه الليثُ وعبدُ الرحمن بنُ حُميدٍ

، وكلُّ واحدٍ مِن هذينِ عندَ أهلِ الحديثِ أثبتُ في الرِّوايةِ مِن أيمنَ

، فلمَّا بانَ الوَهمُ في حفظِ أيمنَ لإسنادِ الحديثِ بخلافِ الليثِ وعبدِ الرحمن إياه، دخلَ الوهمُ أيضًا في زيادتِه في المتنِ؛ فلا يثبتُ ما زادَ فيهِ". "التمييز" (188، 189).

وقال النسائي: "لا نعلمُ أحدًا تابعَ أيمنَ بنَ نابلٍ على هذه الروايةِ

، والحديثُ خطأٌ".

"السنن"(ح: 1281).

وكذا أعله جمعٌ من الحفاظ: كابن المنذر "الأوسط"(3/ 212)، وحمزة الكناني "البدر المنير"(4/ 29)، والدارقطني "العلل"(13/ 343)، وابن حجر "التلخيص"(1/ 637)، وغيرهم.

وانظر: "خلاصة الأحكام"(1/ 433)، "تنقيح التحقيق"(1/ 413)، و"نصب الراية"(1/ 421).

(1)

انظر: "التلخيص الحبير"(1/ 637).

(2)

أخرج حديثه مسلم في "صحيحه"(الصلاة، باب التشهد في الصلاة) رقم (403)، وأحمد في "مسنده"(4/ 407) رقم (2665)، وأبو داود في "سننه"(الصلاة، باب التشهد) رقم (974)، والترمذي في "جامعه"(الصلاة، باب ما جاء في التشهد) رقم (290)، والنسائي (صفة الصلاة/ نوع آخر من التشهد) رقم (1174)، وابن ماجه (إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في التشهد) رقم (900)؛ كلهم من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن طاوس وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

والحديث ليس فيه ذكر التسمية في التشهد.

وإسناده صحيح أخرجه مسلم.

ولا تضر هنا عنعنة أبي الزبير لأنه كذلك في الصحيح، ثم إنه من رواية الليث بن سعد عنه، والليث كان يميز بين ما دلسه أبو الزبير وبين ما سمعه. انظر:"جامع التحصيل"(110).

* وقد تابع ليثًا على روايته عن أبي الزبير على هذا الوجه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي: =

ص: 187

ويُروَى في البَسمَلَةِ في التشَهُّدِ غيرُ ذَلِكَ

(1)

، ولكنْ قد صَرَّحَ غيرُ واحِدٍ

= أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "المصنف"(3/ 41) رقم (3019)، ومن طريقه مسلم (الصلاة، باب التشهد في الصلاة) رقم (403)، وأخرجه أحمد (5/ 70) رقم (2892)، والنسائي (صفة الصلاة، باب تعليم التشهد كتعليم السورة من القرآن) رقم (1278)؛ كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن حميد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

* وتابعه أيضًا عمرو بن الحارث:

أخرج حديثه الدارقطني في "السنن"(1/ 350) رقم (3)، والطبراني في "الكبير"(11/ 175) رقم (11406)؛ من طريق عمرو بن الحارث أن أبا الزبير حدثه عن عطاء وطاوس وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

(1)

رويت التسمية في التشهد في المرفوع من حديث عائشة وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم:

* أما حديث عائشة رضي الله عنها فأخرجه البيهقي في "الكبرى"(الصلاة، باب من استَحَبَّ أو أباحَ التسميةَ قبلَ التحيَّةِ)(2/ 142) من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها به مرفوعًا.

وخالفه مالك: فأخرجه في "الموطأ"(الصلاة، باب التشهد في الصلاة) رقم (205)، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها موقوفًا، ودون ذكر التسمية.

وأخرجه أيضًا في "الموطأ" رقم (206)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (الصلاة/ التشهد في الصلاة

) (3/ 38) رقم (3010)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 262) رقم (1444)؛ من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها كالرواية السابقة.

قال البيهقي: "الروايةُ الصحيحةُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ ويحيى بنِ سعيدٍ عن القاسمِ عن عائشةَ ليس فيها ذكرُ التسميةِ، إلا ما تفرَّدَ به محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يسارٍ". "الكبرى"(2/ 143).

وعليه فالمحفوظ في حديث عائشة رضي الله عنها أنه موقوف عليها دون ذكر التسمية. والله أعلم.

* وأما حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: فأخرجه البزار في "مسنده"(6/ 188) رقم (2229)، والطبراني في "الأوسط"(3/ 270) رقم (3116)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق"(1/ 194)؛ ثلاثتهم من طريق ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الوَرْدِ عن ابن الزبير به.

قال البزار: "وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروَى بهذا اللفظِ في تشهُّدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا عنِ ابنِ الزبيرِ بهذا الإسنادِ"، وقال الطبراني:"لا يُروَى عن ابنِ الزبيرِ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به ابنُ لَهِيعَةَ".

وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا.

ص: 188

بِعَدَمِ صِحَّتِه

(1)

، كما أَوضَحَهُ شَيخُنا في "تَخريجِ الرَّافِعيِّ"

(2)

.

‌298 - حديث: "البَشاشَةُ خَيرٌ مِنَ القِرَى".

لا أعرِفُه

(3)

، ولِكنْ قد قالَ العِزُّ الدِّيْرِيْنِيُّ

(4)

-نَفَعَنا اللَّه بهِ- في أبياتٍ:

بَشاشَةُ وَجهِ المرءِ خَيرٌ مِنَ القِرَى

فَكيفَ الذي يأتي بِهِ وَهْوَ ضاحِكُ

(5)

* وروي موقوفًا على غيرهما من الصحابةِ، ولا يصِحُّ.

انظر: "الكبرى" للبيهقي (2/ 143)، و"الخلاصة"(1/ 432، 433)، و"التلخيص"(1/ 636).

نعم، صحَّ عن ابن عمرَ رضي الله عنهما موقوفًا عليه كما تقدم، لكن خالفه غيره من الصحابة فأنكروا زيادة التسمية فيه:

فأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(3/ 45) رقم (3031) عن المسيبِ بنِ رافعٍ قال: سمع عبدُ الله رجلًا يقولُ في التشهدِ: بسمِ الله التحيات لله، فقال: إنما يقالُ هذا على الطعامِ. وأخرج ابن المنذر في "الأوسط"(3/ 211) رقم (1526)، عن أبي العاليةِ أَن ابنَ عباسٍ سمعَ رجلًا يقولُ: بسمِ الله التحياتُ لله، فانتَهَرَهُ.

(1)

قال ابن المنذر: "ليس في شيءٍ من الأخبارِ الثابتةِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ذكرُ التسميةِ قبلَ التشهدِ". "الأوسط"(3/ 211).

وكذا ضعفها أبو إسحاق الشيرازي "المهذب"(1/ 85)، وأبو محمد البغوي "التلخيص الحبير"(1/ 638)، والموفق ابن قدامة "المغني"(1/ 611).

(2)

"التلخيص الحبير"(1/ 637، 638).

(3)

قال النجم الغزي: "مَثَلٌ وليس بحديثٍ". "إتقان ما يحسن"(139).

وانظر: "المستطرف"(1/ 395).

(4)

عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ بنِ سعيدٍ، أبو محمد الدَّمِيْرِيُّ الدِّيْرِينيُّ المصري الفقيه الأديب الصوفي. ولد سنةَ اثنتي عشرةَ وستمائةٍ، وأخذ عن العزِّ بنِ عبد السلامِ وغيرِه ممن عاصَرَه. صنف "المصباحَ المنيرَ في علم التفسيرِ"، وله نظمٍ كثيرٍ؛ نظمَ أُرجُوزَةً في التفسيرِ تربو على ثلاثةِ آلافِ بيتٍ، ونظَم "التنبيهَ" للشيرازي، و"الوجيز" للغزالي، وغيرهما. توفي سنةَ أربعٍ وتسعينَ وستمائةٍ.

والدِّيْرينيُّ: بدالٍ مهملَةٍ مكسورةٍ، بعدَها ياءٌ مثناةٌ من تحت ساكنةٌ، ثم راءٌ، ثم ياءٌ مثناةٌ من تحت أيضًا، ثم نون: نسبةً إلى "دِيْرِيْن"؛ بلدةٌ بالديارِ المصريةِ من أعمال الغربية.

انظر: "طبقات الشافعية الكبرى"(8/ 199)، "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (2/ 181)، و"شذرات الذهب"(7/ 784).

(5)

لم أقف عليه معزوًّا للديريني، لكن عزاه الأبشيهي في "المستطرَف"(1/ 395) لشمس الدين البديوي.

ص: 189

‌299 - حديث: "بَشِّرِ القاتِلَ بالقَتلِ".

لا أعرِفُه أيضًا

(1)

، ولكنْ

(2)

.

(1)

قال النجم الغزي: "ليس بحديث، لكن يدلُّ على معناه حديثُ ابنِ عمرَ: كما تَدِينُ تُدانُ". "إتقان ما يحسن"(139).

وحديث ابن عمر الذي أشار إليه أخرجه ابن عديٍّ في "كامله"(6/ 158) وغيره من طريق محمد بن عبد الملك الأنصاري عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

محمد بن عبد الملك متروك، وكذبه بعضهم. انظر:"اللسان"(7/ 314).

وله شاهدٌ أخرجه معمر في "جامعه"(باب الاغتياب والشتم)، كما في "المصنف"(11/ 178) رقم (20262) عن أيوب عن أبي قلابة به مرفوعًا مرسلًا.

وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (1/ 26)، و"السلسلة الضعيفة"(1576، 4124).

* وأخرج الطيالسي في "مسنده"(1/ 245) رقم (308)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(6/ 295)، والبيهقي في "الشعب"(7/ 367) رقم (5137)، وهو عند العقيلي أيضًا في "الضعفاء"(4/ 289)، والطبراني في "الكبير" (10/ 131) رقم (10111)؛ كلُّهم من طريق النضرِ بنِ حُمَيدٍ عن الجارودِ عن أبي الأحوصِ عن عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُعجِبنَّكَ رَحْبُ الذِّرَاعَينِ يَسفِكُ الدِّماءَ؛ فإنَّ له عندَ الله قاتلًا لا يَموتُ

".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

النَّضرُ بنُ حُمَيدٍ الكِنْدِيُّ: قال البخاري: "منكر الحديث""ضعفاء العقيلي"(4/ 289)، وقال أبو حاتم:"متروك الحديث""الجرح"(8/ 477).

* ويُروى نحوه من حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهم:

أما حديث عائشة: فأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(2/ 127).

وإسناده ضعيف:

فيه سليمان بن داود القرشي، قال العقيلي:"مجهول"(2/ 126). وانظر: "اللسان"(4/ 148).

وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(1/ 294).

وفيه الحسين بن قيس الرَّحَبي، وهو متروك. انظر:"تهذيب التهذيب"(2/ 213).

فالحاصل أنه لا يثبت مرفوعًا بوجهٍ.

لكن أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه"(19/ 43) رقم (35433) بإسنادٍ صحيحٍ عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ قال: "قال لُقمانُ لابنِه: يا بُنَيَّ، لا يُعجِبكَ رجلٌ رَحبُ الذِّرَاعَينِ بالدِّمِ؛ فإنَّ له عندَ الله قاتلًا لا يموتُ".

(2)

بياضٌ في النسخِ. =

ص: 190

‌300 - حديث: "البَطالَةُ".

في "إنَّ الله يكرَهُ البَطَّالَ"

(1)

.

‌301 - حديث: "البِطْنَةُ تُذهِبُ الفِطنَةَ".

هُو بِمعناهُ عن عَمروِ بنِ العاصِي

(2)

وغيرِه من الصَّحابَةِ

(3)

فَمَن بَعدَهُم

(4)

، كما بيَّنتُه في الجزءِ الذي أَشَرتُ إليه في "إنَّ الله يَكرَهُ الحَبرَ السَّمِينَ"

(5)

.

= وفي "تمييز الطيب من الخبيث"(54) لم يزد ابنُ الدَّيبَعِ على أن قال: "قال شيخنا: لا أعرفه".

(1)

تقدم برقم (249).

(2)

عزاه لعمرو بن العاص رضي الله عنه بهذا اللفظ الجاحظُ في "البيان والتبيُّنِ"(253).

وأخرج الدينوري في "المجالسة"(463) رقم (647)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (46/ 186)؛ عن الأصمعيّ قال: قال عمرو بن العاص رضي الله عنه لمعاويةَ رضي الله عنه يومًا: "ما بَطِنَ قومٌ قطُّ إلا فقدوا بعضَ عُقُولِهم".

وفيه انقطاعٌ بين الأصمعي وعمرو بن العاص رضي الله عنه.

وعزاه له بهذا اللفظ ابنُ قتيبةَ في "عيونِ الأخبارِ"(3/ 219)، والبكريُّ في "فصل المقال"(409)، والزمخشري في "ربيع الأبرار"(3/ 217)، وابن حمدون في "التذكرة"(9/ 94).

(3)

روي أيضًا عن معاوية رضي الله عنه بلفظ: "البِطنةُ تَأفِنُ الفِطنةَ".

انظر: "فصل المقال"(409)، "ربيع الأبرار"(3/ 217)، و"التذكرة الحمدونية"(9/ 94).

(4)

قال الشافعي: "الشبعُ يُثقِلُ البدنَ ويُقَسِّي القلبَ ويُزيلُ الفِطنةَ". "آداب الشافعي"(106).

وقال الأصمعي: "وعظَ أعرابيٌّ أخًا له فقال له: يا أخي، خُذ من الدنيا ما يَكفيكَ ودَعْ منها ما يُطغِيكَ، وإياكَ والبطنةَ؛ فإنها تُعمي عن الفِطنةِ". "الجامع لأخلاق الراوي"(2/ 259).

وقال سهل بن عبد الله التستري: "البطنة أصل الغفلة". "الحلية"(10/ 195).

وانظر: "جامع العلوم والحكم"(426 - 428).

* ومن أمثال العرب السائرة: البطنةُ تُذهِبُ الفطنةَ.

انظر: "العقد الفريد"(8/ 11)، "مجمع الأمثال"(1/ 106)، و"المستقصى"(1/ 304).

(5)

انظر: الحديث رقم (248).

ص: 191

‌302 - حديث: "البِطِّيخِ" وفَضائِلِهِ.

صَنَّفَ فيه أبو عُمَرَ النَّوْقَانِيُّ

(1)

جُزءًا

(2)

، وأحاديثُه باطِلةٌ

(3)

.

(1)

محمد بن أحمد بن سليمان السجستاني. المحدث الحافظ الأديب. سمع: أبا حاتم بن حبان وأبا عبد الله الحاكم وجماعة، وحدَّث عنه: ولده أبو سعيدٍ عُثمانُ وعليُّ بنُ بُشرَى الليثيُّ وعدَّةٌ. صنف: كتاب "العلم والعلماء"، وكتاب "المسلسلات" وغيرهما. قال السمعاني:"سمعَ الكثيرَ من الشيوخِ وأكثرَ، واشتغلَ بالتصانيفِ وبلغَ فيها الغايةَ، وكان مرزوقًا فيها مُحسِنًا، جمعَ من كلِّ جنسٍ وفنِّ، وأحسنَ في كلِّ التصانيف". توفي قبل الأربعمائة.

"معجم الأدباء"(5/ 2345)، "سير أعلام النبلاء"(17/ 144)، و"الوافي بالوفيات"(2/ 65).

وِالنَّوْقَانيُّ: بفتحِ النونِ، وسكونِ الواوِ، وفتحِ القافِ، وفي آخرِها النونُ؛ نسبةً إلى "نَوقان"؛ وهي إحدى بَلدَتَي طُوسٍ. "الأنساب"(5/ 537).

(2)

ذكره الزركشي في "التذكرة"(115)، وابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ في "توضيح المشتبه"(1/ 462)، وروى الذهبي حديثًا من طريقه في "السير"(18/ 534).

(3)

فمنها: حديث: "البطيخُ قبلَ الطعامِ يغسلُ البطنَ غَسلًا، ويَذهَبُ بالداءِ أصلًا".

أخرجه ابن عساكر في "التاريخ"(6/ 102) و (36/ 141)، وقال:"شاذٌّ لا يصح". وانظر: "الميزان"(1/ 165).

وفيه أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار الأموي: رماه الحاكم والبيهقي بالوضع. "الميزان"(1/ 165).

* ومنها: حديث: "ربيع أمتي العنب والبطيخ".

أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب "الأطعمة" ومن طريقه الرافعي في "التدوين في أخبار قزوين"(2/ 89)، والديلمي في "مسند الفردوس (س) "، وابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 287)، والسيوطي في "اللآلئ"(2/ 178).

وفيه محمد بن الضَّو: كذبه الخطيب (التاريخ 5/ 374)، وابن الجوزي "الموضوعات"(2/ 287).

* ويروى في فضله أحاديث غيرها، ولا يصح منها شيءٌ:

قال الإمام أحمد: "لا يصحُّ في فضائلِ البطيخِ شيءٌ إلا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يأكله".

"المغني عن الحفظ والكتاب"(459).

وسئل عنها شيخ الإسلام فقال: "كلها مختلَقةٌ، لم يُرغِّب النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في أكل البطيخِ، وجميعُ ما يُروى من هذا الجنسِ فهو كَذِبٌ". "مجموع الفتاوى"(32/ 213).

وانظر: "الموضوعات"(2/ 286)، "المغني عن الحفظ والكتاب"(459)، "المنار =

ص: 192

قال أبو القاسِمِ التَّيمِيُّ

(1)

-فيما أجابَ به أبا موسى المدِينيَّ-: "لا تَزيدُه كَثرَةُ الطُّرُقِ إلا ضَعفًا"

(2)

، وقال النوَويُّ: إنه غيرُ صَحيحٍ

(3)

.

‌303 - حديث: "بُعِثتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ".

في "أُوتِيتُ"

(4)

مِنَ "الهَمزَةِ".

‌304 - حديث: "بُعِثتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ".

في "إني بُعِثتُ"

(5)

من"الهَمزَةِ".

‌305 - حديث: "بُعِثتُ في زَمَنِ المَلِكِ العادِلِ".

في "وُلِدتُ"

(6)

.

‌306 - حديث: "بُعِثتُ لأُتَمِّمَ".

في "إنَّما بُعِثتُ"

(7)

من"الهَمزَةِ" أيضًا.

‌307 - حديث: "بُلُّوا أرحامَكُم

(8)

، ولَو بالسَّلامِ".

العَسكَرِيُّ مِن حديثِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ عن مُجَمِّعِ بنِ جَارِيَةَ الأنصارِيِّ

(9)

= المنيف" (130)، "التذكرة" (155)، "تنزيه الشريعة المرفوعة" (2/ 234، 258، 259)، "الأسرار المرفوعة" (486)، و"السلسلة الضعيفة" رقم (155، 167، 1759، 4012).

* أما الحديث الذي أشار إليه الإمام أحمد رحمه الله -وتبعه غيره- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكله فقد أخرجه أبو داود (3836)، والترمذي (1843) وحسَّنه من حديث عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يأكلُ البطيخَ بالرطبِ، زاد أبو داود:"فيقولُ: نكسِرُ حَرَّ هذا ببردِ هذا، وبردَ هذا بِحَرِّ هذا".

(1)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (51).

(2)

نقله الزركشي في "التذكرة"(155).

(3)

"فتاوى النووي"(258).

(4)

تقدم برقم (269).

(5)

تقدم برقم (217).

(6)

انظر: رقم (1284).

(7)

تقدم برقم (207).

(8)

قال الطبري في معناه: "صِلُوها بمعروفِكم، ولو أن تَصِلُوها بالسَّلامِ. والبَلُّ هو الترطِيبُ والتَّنْدِيَةُ بالمعروفِ". "تهذيب الآثار - الجزء المفقود"(157).

(9)

مُجَمِّعُ -بضمِّ أوَّلِهِ، وفتحِ الجيمِ، وتشديدِ الميمِ المكسورَةِ- بنُ يحيى بنُ يزيدَ بنِ جاريةَ الأنصاريُّ، كوفيٌّ صدوقٌ، من الخامسة. م س. "التقريب"(520) بتصرف.

ص: 193

عن عَمِّه

(1)

عن أنسٍ رَفَعَهُ بِهِ

(2)

.

وفي الباب عن أبي الطُّفَيلِ

(3)

عندَ الطَّبَرانيِّ

(4)

وابنِ لالٍ

(5)

، وعَن سُوَيدِ بنِ عامِرٍ

(6)

،

(1)

صرَّح بعض الرواة باسمه -كما عند البيهقي في "الشعب"-؛ فقال: عن عمِّه يزيدَ بن جاريةَ.

ويزيد هذا: هو ابن مجمِّع بنِ جاريةَ على الراجحِ -كما ذكر الحافظُ-، وهو مقبولٌ، من الثالثة. انظر:"التقريب"(600)، و"تهذيب التهذيب"(11/ 277).

(2)

وأخرجه من هذا الوجه الطبري في "تهذيب الآثار - الجزء المفقود"(144) رقم (199)، والبيهقي في "الشعب"(10/ 347) رقم (7603)؛ كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش به.

وهو بهذا السياق منكر:

إسماعيل بن عياش مخلط في روايته عن غير أهل بلده -كما تقدم مرارًا-، وروايته هنا عن غيرهم، وقد خالف في سياقِ إسنادِه الثقات من أصحابِ مجمِّعٍ كما سيأتي.

(3)

عامرُ بنُ واثِلةَ بنِ عبدِ الله بنِ عمروِ بنِ جحشٍ الليثيُّ، وربُّما سُمِّي عَمْرًا، وُلدَ عامَ أُحُدٍ ورأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبي بكرٍ فمن بعدَه، وعُمِّرَ إلى أن ماتَ سنةَ عشرٍ ومائةٍ على الصحيحِ، وهو آخرُ من ماتَ من الصحابةِ، قاله مسلمٌ وغيرُه. ع. "التقريب"(288).

(4)

عزاه له الهيثمي في "المجمع"(8/ 279) بلفظ: "صِلُوا أرحامَكم بالسلامِ"، وقال:"فيه راوٍ لم يُسَمَّ".

(5)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (8).

(6)

سُوَيدُ بنُ عامرِ بنِ يزيدَ بنِ جارِيةَ الأنصاريُّ المدنيُّ، أبو عاصم. تابعيٌّ صغيرٌ، روى عن الشموس بنت النعمان، وروى عنه ابنه عاصم ومُجمِّع بن يحيى. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال:"يروي المراسيل"، وقال البغوي وابن منده:"لا صحبةَ له". انظر: "التاريخ الكبير"(4/ 145)، "الجرح والتعديل"(4/ 237)، "الثقات"(4/ 324)، "مشاهير علماء الأمصار"(113)، و"الإصابة"(3/ 307).

* وحديثه أخرجه وكيع في "الزهد"(717) رقم (409)، ومن طريقه هناد في "الزهد" أيضًا (2/ 492) رقم (1011)، وأخرجه الحسين المروزي في "البر والصلة"(61) رقم (116)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(71) رقم (207)، وأبو يعلى، كما في "المطالب العالية"(11/ 275) رقم (2521)، ومن طريقه ابن حبان في "الثقات"(4/ 324)، وأبو نعيم في "المعرفة"(3/ 1399) رقم (3536)، وهو أيضًا عند البغوي ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(57/ 51)، وأخرجه البيهقي أيضًا في "الشعب"(10/ 346) رقم (7602)؛ كلهم من طرق عن مجمِّعِ بن يحيى عن سُوَيدِ بنِ عامرٍ به. =

ص: 194

وبعضُها يُقَوِّي بعضًا

(1)

.

‌308 - حديث: "بُنِيَ الدِّينُ على النَّظافَةِ".

ذكرَهُ الغَزَاليُّ في "الإحياءِ"

(2)

، وقال مُخَرِّجُهُ: "لم أَجِدْهُ

(3)

، وفي "الضُّعفاءِ"

(4)

لابنِ حِبَّانَ مِن حديثِ عائشةَ مَرفُوعًا: "تَنَظَّفُوا فإنَّ الإسلامِ نَظِيفٌ""

(5)

.

وكذا هُوَ عندَ الطبَرانيِّ في "الأوسطِ" والدَّارَقُطنيِّ في "الأفرادِ"

(6)

، مِن

= قال الحافظ: "إسناده حسنٌ، إلا أنه مُرسَلٌ". "المطالب العالية"(11/ 275).

* وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما:

أخرج حديثه البزار، كما في "كشف الأستار"(2/ 373) رقم (1877)، والقَطِيعي في "جزء الألف دينار"(460) رقم (310)، والخطيب في "المتفق والمفترق"(3/ 1980) رقم (1613)، وفيه محمد بن يونس الكُدَيمي، وهو متروك.

(1)

أما مرسل سويدِ بنِ عامرٍ؛ فنَعَمْ.

وأما حديث أبي الطفيل فإن لم يكن له علةٌ إلا ما ذكره الهيثمي من الإبهام فيصلح أيضًا، لكنني متوقفٌ في ذلك خشية أن يكون في سنده علةٌ أخرى تُقعِدُه عن الاعتبار.

وأما حديثا أنسٍ وابن عباسٍ رضي الله عنهم فلا يصلحان للتقوية؛ لشدة ضعفهما. والله أعلم.

(2)

"إحياء علوم الدين"(1/ 49، 125).

(3)

في "المغني عن حمل الأسفار": "لم أجده هكذا

".

والحديث ذكره السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى"(6/ 289) ضمن أحاديث "الإحياء" التي لم يقف لها على إسناد.

وفي معناه ما أخرجه أبو الصعاليك الطرسوسي، ومن طريقه الرافعي في "التدوين"(1/ 176)، من طريق عمر بن صبح (في المطبوع: صبيح، وهو خطأ) عن أبي سهل عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "تنظفوا بكل ما استطعتم؛ فإن الله بنى الإسلام على النظافة

".

وهو بهذا السند موضوع:

عمر بن صُبحٍ كذَّابٌ أقرَّ على نفسه بالوضع، وكذبه ابن راهويه وابن حبان والأزدي وأبو نعيم. انظر:"تهذيب التهذيب"(7/ 407).

والحديث حكم عليه بالوضع الألباني في "الضعيفة"(3264).

(4)

"المجروحين"(2/ 401) بإسناده إلى نعيم بن مورِّعٍ، وسيأتي تخريجه قريبًا.

(5)

"المغني عن حمل الأسفار"(1/ 34) رقم (124).

(6)

"المعجم الأوسط"(5/ 139) رقم (4893)، و"أطراف الغرائب والأفراد"(5/ 490) =

ص: 195

حديثِ نُعَيمِ بنِ (مُورِّعٍ)

(1)

عن هشامِ بنِ عُروَةَ عن أبيهِ عن عائشةَ مرفوعًا بلَفظِ: "الإسلامُ نَظيفٌ، فَتَنَظَّفُوا، فإنَّه لا يدخُلُ الجنَّةَ إلا نَظيفٌ"

(2)

، ونُعَيمٌ ضَعيفٌ

(3)

.

وعزا الدَّيلَميُّ

(4)

إلى الطبرانيِّ

(5)

عن ابنِ مَسعودٍ مرفوعًا: "والنظافَةُ تَدعُو إلى الإيمانِ"

(6)

.

= رقم (6166)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 713) رقم (1187).

(1)

في النسخ الأربع: (موزِّع) بالزاي، والتصويب من المصادر.

وهو: نُعَيمُ بن مُوَرِّعٍ بن توبة العنبري، أبو سعيد البصري. روى عن هشام بن عروة والأعمش، وروى عنه محمد بن عمر المقدمي وإسحاق بن إبراهيم.

قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم:"ليس بقوي"، وقال النسائي:"ليس بثقة"، وقال ابن عدي:"يسرق الحديث".

وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم أعاده في "المجروحين" وقال:"يروي عن الثقات العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ".

قال الحافظ: "ثم كأنه -يعني: ابنَ حبانَ- خبرَ حالَه فذكره في "الضعفاءِ" وقال

".

انظر: "الجرح والتعديل"(8/ 464)، "الضعفاء" للنسائي (241)، "الثقات"(9/ 218)، "المجروحين"(2/ 400)، "الكامل"(7/ 15)، و"اللسان"(8/ 290).

(2)

وأخرجه أيضًا الخطيب في "التاريخ"(5/ 143) بإسناده إلى نعيم بن مُوَرِّعٍ به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال نعيم بن مورع. والله أعلم.

(3)

الذي يظهر أنه ضعيفٌ جدًّا، كما تقدم في ترجمته. والله أعلم.

(4)

"مسند الفردوس (س) ".

(5)

"المعجم الأوسط"(7/ 215) رقم (7311) من طريق النضر بن هشام الأصبهاني عن إبراهيم بن حَيَّانَ بنِ حكيم عن شريكٍ عن المغيرةِ عن إبراهيمَ عن علقمةَ عن عبدِ الله قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَخَلَّلُوا فإنه نظافةٌ، والنظافةُ تدعو إلى الإيمانِ، والإيمانُ مع صاحبه في الجنةِ".

وقال: "لِم يروِ هذا الحديثَ عن مغيرةَ إلا شريكٌ، ولا عن شريكٍ إلا إبراهيمُ بنُ حَيانَ، تفرَّدَ به النضرُ بنُ هشام".

(6)

وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 224)، والخطيب في "تلخيص المتشابه"(1/ 223)؛ كلاهما من طريق النضر بن هشام بالإسناد نفسه.

وهو بهذا السند موضوع:

فيه إبراهيم بن حَيَّان بن حكيم بن علقمة الأنصاري: ذكر له ابن عدي حديثين، ثم =

ص: 196

قال العِراقِيُّ: "وهو عندَ الطبرانيِّ في "الأوسطِ"، وسَندُه ضعيفٌ جِدًّا"

(1)

.

قلتُ: وفي الترمِذِيِّ: "إنَّ الله نظيفٌ يُحِبُّ النظافةَ"

(2)

، وهُوَ بعضُ حديثٍ ذَكَرهُ مُطَوَّلًا في كتابِ "الاستِئذانِ"، مِن حديثِ سعدٍ -يعني: ابنَ مالِكٍ، أحدِ العَشَرَةِ

(3)

-، وقال: إنه "غَريبٌ، وخالدُ بنُ إلياسَ أو إياسٍ

(4)

-يعني: راوِيَه- ضَعيفٌ".

وفي البابِ ما رواهُ الطبرانيُّ وأبو نُعَيمٍ في "الحِليةِ" عنهُ

(5)

، مِن طريقِ بقيّةَ بنِ الوليدِ عن أبي تَوبةَ

(6)

عن عبَّادِ بنِ كثيرٍ

(7)

= قال: "وهذان الحديثانِ مع أحاديثَ غيرِها بالأسانيدِ التي ذكرَها إبراهيمُ بنُ حَيَّانَ عامَّتُها موضوعةٌ مناكيرُ، وهكذا سائرُ أحاديثِهِ". "الكامل"(1/ 255).

وقال الهيثمي في الحديث: "رواه الطبرانيُّ في الأوسط، وفيه إبراهيمُ بنُ حيانَ؛ قال ابنُ عديٍّ: أحاديثُه موضوعةٌ". "المجمع"(1/ 541).

والحديث حكم عليه الألباني بالوضع. "الضعيفة"(5277).

(1)

"المغني عن حمل الأسفار"(1/ 34).

(2)

إسناده ضعيفٌ جدًّا. تقدم في الحديث رقم (234).

(3)

هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

(4)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (234)، وهو متروك.

(5)

"المعجم الكبير"(12/ 395) رقم (13458)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(2/ 7).

(6)

جَرْوَلُ بن جَنْفَل الحرَّانيُّ النُّمَيريُّ. روى عن ابن لهيعة والسري بن يحيى، وروى عنه بقية ويحيى ابن عبد الحميد الحماني.

قال ابن المديني: "روى مناكير"، وقال أبو حاتم:"لا بأس به"، وقال أبو زرعة:"كان صدوقًا، ما كان به بأسٌ"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:"ربما خالف"، وقال الذهبي:"صدوق".

انظر: "الجرح والتعديل"(2/ 551)، "الثقات"(8/ 166)، "تكملة الإكمال"(2/ 316)، و"ميزان الاعتدال"(1/ 391).

(7)

هو ابنُ قيسٍ التميميُّ -كما جاء مصرَّحًا به عند ابن السنيِّ في "القناعة"، وهو الذي يروي عنه أبو توبة كما يتبين في ترجمته من "تهذيب الكمال"(14/ 150) وغيره-، وليس هو الثقفي البصري كما ظنَّه بعضُ الأفاضلِ.

وعباد هذا: وثقه زياد بن الربيع البصري وابن معين وابن المديني، وأجمع من =

ص: 197

عن ابنِ طاوُسٍ

(1)

عن أبيهِ عن ابنِ عُمرَ مرفوعًا: "إنَّ مِن كَرامَةِ المؤمِنِ على الله عز وجل نَقاءَ ثَوبِهِ وِرضاهُ باليَسِيرِ"

(2)

.

ولأبي نُعَيمِ

(3)

مِن حديثِ الأوزاعيِّ عن حسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ

(4)

عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا وَسِخَةً ثِيابُه، فقال:"أما وَجَدَ هذا شيئًا يُنقِي به ثِيابَه؟ "، ورأى رجلًا شَعْثَ الرأسِ، فقالَ:"أما وَجَدَ هذا شيئًا يُسَكِّنُ به شَعرَهُ؟ "

(5)

،

= سواهم من المحدثين على تضعيفه، ولم ينظر من جاء بعدهم على هذا التوثيق منهم، غير أنهم اختلفوا هل هو دون عباد الثقفي -وهو متروك- أو فوقه، أو مثله، مما يدل على أنهما متقاربان في الضعف.

فقال البخاري: "فيه نظر"، وقال أبو حاتم:"ظننته أحسن حالًا من البصري، فإذا هو قريب منه، ضعيف الحديث"، وقال النسائي:"ليس بثقة"، وقال الحاكم:"روى عن الثوري أحاديث موضوعة"، وقال ابن حبان:"لا شيء في الحديث"، وقال الذهبي:"متروك، هو أضعف من عباد بن كثير الثقفي، مجمع على ضعفه".

انظر: "التاريخ الكبير"(6/ 43/ 1641)، "الجرح والتعديل"(6/ 85/ 434)، "المجروحين"(2/ 169 - 170)، "الكامل"(4/ 336 - 337/ 1166)، "المدخل إلى الصحيح"(1/ 195/ 146)، "سير أعلام النبلاء"(7/ 107/ 47)، "تاريخ الإسلام"(4/ 94، 418)، "ميزان الاعتدال"(2/ 372)، "ديوان الضعفاء" (ص: 2081)، و"تهذيب التهذيب"(5/ 89).

(1)

عبدُ الله بنُ طاوسِ بنِ كَيسانَ اليمانيُّ، أبو محمدٍ، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ، من السادسة، مات سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ. ع. "التقريب"(308).

(2)

وأخرجه أيضًا أبو بكر بن السني في "القناعة"(59) رقم (36).

وإسناده ضعيف جدًّا؛ لحال عباد بن كثير الرملي.

(3)

"حلية الأولياء"(6/ 78)، وقال:"غريبٌ من حديثِ محمدِ بنِ المنكَدِرِ، تفرَّد به عنه حسانُ".

(4)

المُحارِبيُّ مولاهم، أبو بكرٍ الدمشقيُّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ، من الرابعة، ماتَ بعدَ العشرينَ ومائةٍ. ع. "التقريب"(158).

(5)

وأخرجه أيضًا بنحوه ابن معين في "الجزء الثاني من حديثه"(187) رقم (112)، وأبو داود في "سننه"(اللباس، باب في غسل الثوب وفي الخُلقان) رقم (4062)، وأبو يعلى (4/ 23) رقم (2026)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(12/ 294) رقم (5483)، والحاكم (4/ 206) رقم (7380)؛ كلهم من طرق عن الأوزاعي به.

ص: 198

وفي لَفظٍ: "رأسَه"

(1)

بَدَلَ "شَعرَهُ".

وللدَّارَقُطنيِّ في "الأفرادِ"

(2)

مِن حديثِ عبدِ الله بنِ إبراهيمَ الغِفارِيِّ

(3)

عن المنكَدِرِ بنِ محمدٍ

(4)

عن أبيه، ومِن حديثِ عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ بنِ المنكَدِرِ

(5)

عن عَمِّهِ محمدٍ عن جابِرٍ مرفوعًا: "إنَّ الله يُحِبُّ الناسِكَ النظِيفَ"

(6)

.

ويُروَى في المرفوعِ: "نَظِّفُوا أَفنِيَتَكُم ولا تَشَبَّهُوا باليَهُودِ؛ تَجمَعُ الأَكْباءَ

(7)

-أي: الكُناساتِ- في دُورِها"

(8)

.

= وأخرج الشطر الثاني منه النسائي في "سننه"(الزينة، باب الطيب) رقم (5236) بالإسناد نفسه.

(1)

أخرجه أحمد في "مسنده"(23/ 142) رقم (14850)، وأبو نعيم في "الحلية"(3/ 156)، والبيهقي في "الشعب"(8/ 272) رقم (5813)، بالإسناد نفسه عن حسان عن ابن المنكدر به.

وخالفه يحيى بن سعيد؛ فرواه عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة مرسلًا.

أخرج حديثه النسائي في "الكبرى"(8/ 316) رقم (9262)، وقال:"وهذا أشبه بالصواب". وسئل عنه الإمام أحمد فقال: "ما أنكره من حديث!، ليس إنسان يرويه -يعني: عن ابن المنكدر- غير حسان، كان ابن المنكدر رجلًا صالحًا يُعرف بجابر مثل ثابت عن أنس، وكان يحدث عن يزيد الرقاشي، فربما حدث بالشيء مرسلًا فجعلوه عن جابر".

"مسائل الإمام أحمد - رواية أبي داود"(407).

(2)

"أطراف الغرائب والأفراد"(2/ 391) رقم (1718).

(3)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (217)، وهو متروك، متهم بالوضع.

(4)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (56)، وهو ليِّن.

(5)

لم أظفر له بترجمة.

(6)

وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(10/ 11)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 711) رقم (1185)؛ من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن المنكدر به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

عبد الله بن إبراهيم الغفاري متروك، واتهمه بعضهم.

(7)

جمع كِبا؛ وهي الكُناسة. "الفائق"(2/ 402).

(8)

هو قطعة من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي أشار إليه المصنف آنفًا، وهو =

ص: 199

وتَقدَّمَ في "إنَّ الله طَيِّبٌ"

(1)

: "إنَّ الله نَظِيفٌ يُحِبُّ النظافَةَ".

وللدَّيلميِّ

(2)

عن أنسٍ رَفَعَهُ: "نَظِّفُوا أَفوَاهَكُم؛ فإنُّها طُرُقُ القُرآنِ"

(3)

.

‌309 - حديث: "بُورِكَ لأُمَّتي في بُكُورِها".

في "اللَّهُمَّ بارِك"

(4)

.

‌310 - حديث: "البِلادُ بلادُ اللهِ، والعِبادُ عِبادُ اللهِ، فَأَيَّ مَوضِعٍ رَأيتَ فيه رفقًا؛ فَأَقِمْ".

أحمدُ والطَّبرانيُّ

(5)

، مِن حديثِ الزُّبير بسَنَدٍ ضعيفٍ.

= ضعيفٌ جدًّا، تقدم تخريجه ضمن الحديث رقم (234).

(1)

الحديث رقم (234).

(2)

كما في "زهر الفردوس" قال: أخبرتنا كريمة بنت محمد بن عبد الواحد: أخبرنا أبو طاهر الثقفي: حدثنا ابن المقري: حدثنا حاجب بن أبي بكر الفرغاني عن أحمد بن محمد العسقلاني عن مخلد السَّلَمْسِيني عن أبي خالد الأحمر عن الوَضِينِ بن عطاء عن أنس به.

وفيه انقطاع بين الوضين وأنس رضي الله عنه، وفيه غير واحد لم أقف له على ترجمة.

(3)

ويروى أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك"، كما في "اللسان"(7/ 600) من طريق محمد بن يوسف الخُوَاري عن سلام بن الحارثِ الهروي عن عبد الله بن نافعٍ عن مالكٍ عن سُمَيٍّ عن أبي بكر بن عبد الرحمَن عن أبي هريرة به.

قال الدارقطني: "هذا باطلٌ، لا يصح عن مالك".

* وأخرجه السِّلَفي في "معجم السفر"(266) من طريق أخرى عن مالك به.

وهو كسابقه؛ فيه سليمان بن أحمد بن يحيى الملطي، وهو كذاب.

انظر: "الإكمال"(7/ 316)، و"اللسان"(4/ 124).

(4)

تقدم برقم (173).

(5)

"المسند"(3/ 37) رقم (1420)، من طريق جُبيرِ بن عمرو القرشي عن أبي سعدٍ الأنصاري عن أبيِ يحيى مولى آل الزبير بن العوام عن الزبير به بلفظ: "البلاد

، فحيثُما أصبتَ خيرًا فأقم".

و"المعجم الكبير"(1/ 124) رقم (250) من طريق عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بلفظ: "الأرضُ أرضُ اللهِ، والعبادُ عبادُ اللهِ، فحيثُ وجدَ أحدُكم خيرًا فَلْيتَّقِ اللهَ وَلْيُقِمْ". =

ص: 200

‌311 - حديث: "البَلاءُ مُوَكَّلٌ بالقَولِ".

القُضاعيُّ

(1)

من حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ عن حُمَيدٍ عن الحسَنِ عن جُنْدُبٍ

(2)

عن حُذَيفَةَ

(3)

، ومِن حديثِ العلاءِ بنِ عبدِ الملكِ بنِ هارونَ بنِ عَنتَرَةَ

(4)

عن أبيهِ

(5)

عن جدِّه

(6)

عن عليٍّ

(7)

، كلاهُما مرفوعًا بهِ.

= وسنده ضعيف:

جبير بن عمرو القرشي لا يدرى من هو. "تعجيل المنفعة"(1/ 380).

وأبو سعد الأنصاري، وأبو يحيى مولى آل الزبير: لم أقف على كلام فيهما جرحًا ولا تعديلًا.

انظر: "تعجيل المنفعة"(2/ 468، 562).

قال الهيثمي: "رواه أحمد، وفيه جماعة لم أعرفهم". "المجمع"(4/ 126).

وعبد الملك بن يحيى بن عباد ترجم له البخاري في ""التاريخ" (5/ 438)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (5/ 375)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 95).

قال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه". "المجمع"(5/ 464).

(1)

"مسند الشهاب"(1/ 161) رقم (227)، بلفظ:"البلاء موكل بالمنطق".

(2)

ابنِ عبدِ الله بنِ سفيانَ البَجَلِيِّ ثمُّ العَلَقِيِّ -بفَتحَتَينِ ثم قاف-، أبو عبدِ الله، وربُّما نُسِبَ إلى جَدِّه، لهُ صُحبَةٌ، ومات بعدَ الستينَ. ع. "التقريب"(142).

(3)

في الأصل و "ز": (حنيفة)، والتصويب من"م" و"د".

* وهذا الطريق فيه محمد بن يحيى بن عيسى السلمي البصري: قال الذهبي: "أتى بخبرٍ موضوعٍ اتهمَ بهِ". "الميزان"(4/ 64).

(4)

لم أقف له على ترجمة.

(5)

عبد الملك بن هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني.

ضعفه أحمد وأبو زرعة، وقال البخاري:"منكر الحديث"، وتركه أبو حاتم والنسائي والدارقطني، وقال الحاكم:"ذاهب الحديث جدًّا"، وكذبه صالح جزرة وابن معين والجوزجاني وابن حبان.

انظر: "العلل ومعرفة الرجال"(2/ 371)، "التاريخ الكبير"(5/ 436)، "أحوال الرجال"(68)، "تاريخ الدوري"(3/ 349)، "الضعفاء" للنسائي (209)، "الجرح والتعديل"(5/ 374)، "المجروحين"(2/ 115)، "الكامل"(5/ 304)، "سؤالات البرقاني"(40)، "سؤالات السجزي"(203)، و"اللسان"(5/ 276).

(6)

هارونُ بنُ عَنتَرةَ بنُ عبدِ الرحمنِ الشيبانيُّ، أبو عبدِ الرحمنِ أو أبو عمروِ بنُ أبي وَكيعٍ الكوفيُّ، لا بأس به، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين. د س فق. "التقريب"(569).

(7)

"مسند الشهاب"(1/ 162) رقم (228)، بلفظ:"البلاء موكل بالمنطق". =

ص: 201

وحديثُ عليٍّ عندَ ابنِ السَّمعانيِّ أيضًا في "الذَّيلِ"

(1)

.

ورواهُ ابنُ لالٍ في "المكارِمِ"

(2)

مِن حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا أيضًا، وأوَّلُه: "ما مِن طامَّةٍ إلا وفَوقَها طامَّةٌ، والبلاءُ

"، وذَكَرَهُ.

وهو عندَ البيهَقيِّ في "الدَّلائِلِ"

(3)

في حديثِ عَرضِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم نفسَهُ على

= وأخرجه أيضًا أبو أحمد العسكري في "الأمثال"، ومن طريقه أبو هلال في "الجمهرة"(1/ 207).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو متروك، وكذبه عددٌ من النقاد.

* وروي من الطريق نفسه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وسيذكره المصنف قريبًا.

(1)

هو ذيلٌ على "تاريخ بغداد"، ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(36/ 447)، والكتاني في "الرسالة المستطرفة"(129) وذكر أنه يقع في خمسةَ عشرَ مجلَّدًا، وذكره جماعة غيرهما أيضًا، ونقل منه المصنف في هذا الكتاب في غير ما موضعٍ.

ومنه نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة أكاديمية ليدن في هولندا برقم (1023).

(2)

كتاب "مكارم الأخلاق"، وقد تقدمت نسبته إليه في ترجمته.

وهذا الحديث عزاه لابن لالٍ الديلميُّ في "مسند الفردوس (ل) " من طريق عبد الله بن إسحاق الخراساني عن أبي زيد بن طريف عن إسماعيل اليشكري عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما به مرفوعًا.

وإسناده ضعيف:

أبان بن عثمان هو الأحمر: ذكره العقيلي في "الضعفاء"(1/ 37)، وابن حبان في "الثقات" (8/ 131) وقال:"يخطئ ويهم"، وقال الذهبي:"تكلم فيه، ولم يترك""الميزان"(1/ 10).

وعبد الله بن إسحاق الخراساني: قال الدارقطني: "فيه لين". "سؤالات السهمي"(245).

* والحديث يروى من وجه آخر عن أبان الأحمر موقوفًا على أبي بكر، وسيأتي قريبًا.

(3)

"دلائل النبوة"(2/ 422)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (17/ 293)؛ من طريق عبد الجبار بن كثير الرقي عن محمد بن بشر اليماني عن أبان بن عبد الله البجلي عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: حدثني علي بن أبي طالب فذكره.

وأخرجه أيضًا في (2/ 427) من طريق أحمد بن أبي نصر السُّكَّري (في المطبوع: "السكوني"، والمثبت من ترجمته في "الميزان" و"اللسان") عن أبان بن عثمان الأحمر عن أبان بن تغلب به.

ص: 202

القبائِلِ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ، لكنْ مِن قولِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ لمّا قال له عليٌّ: لقد وَقَعْتَ مِن الأعرابِ على باقِعَةٍ

(1)

-يعني: الذي دَقَّقَ عليه في سُؤَالِهِ عَن نَسَبِه، بعدَ أنْ كانَ رضي الله عنه دَقَّقَ في سُؤَالِ واحِدٍ منهُم عن نَسَبِه- بِلَفظِ:"أَجَلْ يا أبا حَسَنٍ، ما مِن طامَّةٍ إلا وفَوقَها طامَّةٌ، والبلاءُ مُوَكَّلٌ بالقولِ"

(2)

.

وللدَّيلَميِّ

(3)

من حديثِ ابنِ زيادٍ النَّيسابُورِيِّ

(4)

، ثمَّ مِن جِهَةِ نَصرِ بنِ

(1)

الباقِعَةُ: الرجلُ الدَّاهِيَةٌ. انظر: "النهاية"(1/ 107)، و "لسان العرب"(8/ 17).

(2)

والحديث أخرجه العقيلي في "الضعفاء"(1/ 38)، والخطيب في "المتفق والمفترق"(1/ 476) رقم (252)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه"(17/ 297)؛ كلاهما من طريق إسماعيل بن مهران عن أحمد بن محمد بن أبي نصر السكري عن أبان بن عثمان الأحمر.

والعسكري في "الأمثال"، ومن طريقه أبو هلال في "الجمهرة"(2/ 413)، وابن حبان في "الثقات"(1/ 80)؛ من طريق عبد الجبار بن محمد بن كثير التميمي عن محمد بن بشر عن أبان البجلي.

كلاهما (أبان الأحمر وأبان البجلي) عن أبان بن تغلب به.

والحديث ضعيف بكلا إسناديه:

أحمد بن محمد بن أبي نصر السكري: ترجم له الذهبي في "الميزان"(1/ 135)، وساق له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

والراوي عنه "إسماعيل بن مهران": ترجم له الحافظ في "اللسان"(2/ 177) وقال: "ذكره الطوسي في رجال الشيعة".

وعبد الجبار التميمي، قال أبو حاتم:"شيخ""الجرح والتعديل"(6/ 33)، وقال أبو عبد الله بن منده:"صاحب غرائب"(اللسان 5/ 59).

قال العقيلي: "ليس لهذا الحديث أصلٌ، ولا يُروى من وجهٍ يثبت، إلا شيءٌ يُروَى في مغازي الواقديِّ وغيرِه مُرسَلًا". "الضعفاء الكبير"(1/ 38).

وقال أبو الفتح الأزدي: "لا يصحُّ". "الميزان"(1/ 135).

(3)

"مسند الفردوس (س) ".

(4)

أبو بكر عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ زيادِ، مولى أبان بن عثمان، الإمام الحافظ الفقيه الشافعي. تفقه بالرَّبيعِ والمزَنيِّ، وكان إمام الشافعية في عصره بالعراق. حدَّثَ عن محمد بن يحيى الذهلي، وعباسٍ الدوريِّ وخلقٍ. وروى عنه: الدارقطنيُّ وابنُ شاهينَ وعدة. قال الدارقطني: "لم نرَ مثلَه في مشايِخِنا، لمِ نرَ أحفظَ منه للأسانيدِ والمتونِ، وكان أفقهَ المشايخِ"، وقال الخطيب:"كان حافظًا متقنًا، عالمًا بالفقه والحديث معًا". توفي سنة أربَعٍ وعشرين وثلاثمائة. =

ص: 203

بابٍ

(1)

عن الحجَّاجِ

(2)

عن أبي إسحاقَ عن عاصمِ بنِ ضمْرَةَ

(3)

عن ابنِ مسعودٍ رَفَعَهُ بِلَفظِ الترجَمَةِ، وزادَ:"فلو أَنَّ رجلًا عَيَّرَ رجلًا بِرَضاع كَلبه لَرَضَعها"

(4)

.

وأخرجَهُ أبو نُعَيمٍ والعَسكَرِيُّ

(5)

، وسَنَدُهُ ضَعيفٌ

(6)

، وهو عندَ أحمدَ في

= انظر: "تاريخ بغداد"(10/ 120)، "طبقات الفقهاء"(113)، "تاريخ دمشق"(32/ 183)، "سير أعلام النبلاء"(15/ 65)، و"طبقات الشافعية الكبرى"(3/ 310).

(1)

أبو سهل الخراساني. حدث عن: إبراهيم بن ميمون الصائغ وحجاج بن أرطاة وجماعة، وروى عنه ابن سعد وأحمد بن حنبل وغيرهما. توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة.

قال أحمد: "ما كان به بأس"، وقال ابن سعد:"اتهموه فتركوا حديثه"، وقال ابن المديني:"كتبت عنه شيئًا ورميتُ بحديثه"، وقال ابن معين:"ليس بشيء"، وقال البخاري:"يرمونه بالكذب"، وقال أبو زرعة:"لا ينبغى أن يحدث عنه"، وأمر بالضرب على حديثه، وتركه أبو حاتم والنسائي.

انظر: "الطبقات الكبرى"(7/ 345)، "التاريخ الكبير"(8/ 105)، "العلل ومعرفة الرجال"(3/ 301)، "تاريخ الدوري"(4/ 355)، "الجرح والتعديل"(8/ 469)، "سؤالات البرذعي"(2/ 446)، "الكامل"(7/ 35)، "تاريخ بغداد"(13/ 278)، و"لسان الميزان"(8/ 257).

(2)

هو: ابن أرطاة، تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (3).

(3)

السَّلُوليُّ الكوفيُّ، صدوقٌ، من الثالثةِ، مات سنةَ أربعٍ وسبعينَ. 4. "التقريب" (285).

(4)

وأخرجه الخطيب في "التاريخ"(13/ 279)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 83).

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(4/ 302) بلفظ الترجمة دون ذكر الزيادة.

(5)

أما أبو نعيم فأخرجه في "أخبار أصبهان"(1/ 197)، بلفظ الترجمة دون هذه الزيادة.

وأما العسكري فأخرجه في "الأمثال"، ومن طريقه أبو هلال في "جمهرة الأمثال"(1/ 207)، بذكر الزيادة.

(6)

إسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه نصر بن باب، وهو ضعيفٌ جدًّا، وقد تقدمت ترجمته.

وحجاج بن أرطاة كثير الخطأ، ولم يدرك أبا إسحاق السبيعي ولا طبقته.

وأبو إسحاق مدلسٌ وقد عنعن، ذكره الحافظ في الطبقة الثالثة. "التعريف"(146).

وعاصم بن ضمرة لم يحدث أبا إسحاق السبيعي إلا بأحاديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر: "تهذيب الكمال"(13/ 497).

وعليه إما أن يكون الحديث روي من طريق ابن مسعود وهمًا، والوهم ممن دون =

ص: 204

"الزُّهدِ"

(1)

بدونِ رَفعٍ.

وأخرجَهُ ابنُ أبي شَيبةَ في "الأدَبِ المفرَدِ"

(2)

، مِن روايةِ إبراهيمَ النَّخَعِيِّ عن ابنِ مسعودٍ رَفَعَهُ بلفظِ الترجَمَةِ، بلفظِ:"البلاءُ مُوَكَّلٌ بالنُّطقِ، لو سَخِرتُ مِن كَلبٍ لَخَشِيتُ أَن أُحَوَّلَ كلبًا"

(3)

.

= أبي إسحاق، وإما أن يكون مفتعلًا مختلقًا كما رأى ابن الجوزي، وجعل الحمل فيه على نصر بن باب.

(1)

"الزهد"(162) من طريق وكيع، وهو في "الزهد"(587) رقم (311)، عن الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه به، بلفظ الترجمة دون ذكر الزيادة.

* وأخرجه من هذا الطريق أيضًا ابن أبي شيبة في "مصنفه"(13/ 130) رقم (26060)، وهناد في "الزهد"(2/ 570) رقم (1193)؛ كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش به.

وهو عند وكيع أيضًا في "الزهد"(588) رقم (312)، عن سفيان عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال: قال عبدُ الله: "البلاء موكل بالكلام".

وأخرجه ابن الجعد في "مسنده"(290) رقم (1963)، عن إسرائيل عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه به.

وهذه الأسانيد وإن كان في كلٍّ منها ضعفٌ يسيرٌ -من انقطاعٍ أو كلامٍ في بعض الرواة- إلا أنَّ الأثرَ بمجموعها يثبت بلا ريبٍ. والله أعلم.

(2)

لم أقف عليه في "الأدب المفرد" لابن أبي شيبة، لكنه أخرجه في "مصنفه"(الأدب، باب ما قالوا في النهي عن الوقيعة في الرجل والغيبة)(13/ 129) رقم (26059)، عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبدُ الله: "لو سخرتُ من كلبٍ لخشيتُ أن أكونَ كلبًا" دون ذكر جملة الترجمة، لكن عزاه الزيلعي في "تخريج الكشاف"(3/ 338) لابن أبي شيبة في "المصنف" باللفظ الذي ذكره السخاوي هنا. فاللّه أعلم.

(3)

وأخرجه من طريق أبي معاوية أيضًا هنادٌ في "الزهد"(2/ 570) رقم (1194).

وأخرجه ابن المبارك في "الزهد"(257) رقم (741)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (33/ 170)؛ من طريق سفيان عن الأعمش عن أصحابه قال: قال عبدُ الله

، وذكره.

وإسناده صحيح:

عنعنة الأعمش عن إبراهيم محمولةٌ على الاتصال كما تقدم مرارًا، ومراسيل النخعي عن ابن مسعود رضي الله عنه مقبولة على التحقيق لأنه قد سمعها من غير واحد من أصحابه، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة.

ص: 205

وعندَ الخرائِطِىِّيِّ في "المكارِمِ"

(1)

، مِن جِهَةِ إبراهيمَ أيضًا عن ابنِ مسعودٍ مِن قولِه: "لا تَستَشرِفُوا البَلِيَّةَ؛ فإنها مُوْلَعَةٌ بِمَن

(2)

تَشَرَّفَ لها، إنَّ البلاءَ مُولَعٌ بالكَلِمِ".

ورواهُ الدَّيلَميُّ

(3)

أيضًا، مِن حديثِ عبدِ الملكِ بنِ هارونَ بنِ عَنتَرةَ عن أبيهِ عن جَدِّهِ عن أبي الدَّرداءِ موفوعًا:"البلاءُ مُوَكَّلٌ بالمنطِقِ، ما قالَ عبدٌ لشيءٍ: واللهِ لا أفعَلُه، إلا تَرَكَ الشيطانُ كلَّ شيءٍ وَوَلِعَ به حتى يُؤْثِمَهُ"

(4)

، وكذا هو عندَ الدارَقُطنيِّ

(5)

.

ورواهُ العَسكَرِيُّ

(6)

، مِن حديثِ محمدِ بنِ أبي الزُّعَيْزِعَةِ

(7)

عن عطاءَ بنِ

(1)

"مكارم الأخلاق ومعاليها"(138) رقم (408)، من طريق الفضل بن موسى مولى بني هاشم عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم به.

وإسناده حسن:

الفضل بن موسى مولى بني هاشم: ذكره ابن حبان في "الثقات"(9/ 7)، وقد روى عنه جماعة، وقال الخطيب:"ما علمت من حاله إلا خيرًا". "التاريخ"(12/ 366).

وحماد بن أبي سليمان له أوهام إلا أن رواية الثوري عنه مقاربةٌ، قال الإمام أحمد:"رواية القدماء عنه تُقارِب؛ الثوري وشعبة وهشام". "الجرح والتعديل"(3/ 147).

وهو كذلك مدلس وقد عنعن، إلَّا أن الحافظ ذكره في "التعريف"(109) في المرتبة الثانية، وهي مرتبة من احتمل الأئمة تدليسه.

وإرسال النخعي عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه مقبول على المختار كما تقدم. والله أعلم.

(2)

في الأصل و"ز": (مَن)، والتصويب من"م" و"د"، وهي كذلك في المصدر.

(3)

"مسند الفردوس (س) ".

(4)

آثَمه، يُؤثِمه: إذا أوقعه في الإثم. انظر: "القاموس المحيط"(1074).

(5)

كما في "أطراف الغرائب والأفراد"(5/ 40) رقم (4609).

وأخرجه أيضًا الخطيب في "تاريخ بغداد"(7/ 389)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 84).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو متروك. تقدمت ترجمته قريبًا.

(6)

عزاه له السيوطي في "اللآلئ المصنوعة"(2/ 249).

(7)

من أهل أذرعات. روى عن عطاء ونافع، وروى عنه محمد بن عيسى بن سميع.

قال البخاري: "منكر الحديث جدًّا"، وقال أبو حاتم:"منكر الحديث"، وقال =

ص: 206

أبي رَباحٍ عن أبي الدَّرداءِ رَفَعَهُ بلفظِ الترجَمَةِ خَاصَّةً

(1)

.

وأخرجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمتِ"

(2)

، من حديثِ جريرِ بنِ حازِم عن الحسنِ رَفَعَهُ مُرسَلًا:"البلاءُ مُوَكَّلٌ بالقَولِ"

(3)

.

بل عندَهُ

(4)

مِن حديثِ إبراهيمَ النخَعِيِّ قال: "إني لأَجِدُ نَفسي تُحَدِّثُني بالشيءِ، فما يَمنَعُنِي أنْ أَتكلَّمَ بهِ إلا مَخافَةَ أنْ أُبتَلَى به"

(5)

.

وفي البابِ عن أنسٍ

(6)

،

= ابن حبان: "كان ممن يروي المناكيرَ عن المشاهيرِ حتى إذا سمعها من الحديثُ صناعتُه علم أنها مقلوبةٌ، لا يجوز الاحتجاج به"، وذكره ابن الجارود والعقيلي في "الضعفاء".

انظر: "التاريخ الكبير"(1/ 88)، "الجرح والتعديل"(7/ 261)، "الضعفاء الكبير"(4/ 67)، "المجروحين"(2/ 301)، "الكامل"(6/ 305)، و"اللسان"(7/ 135).

(1)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(6/ 206)، وأبو الشيخ في "الأمثال"(87) رقم (50)، والبيهقي في "الشعب"(7/ 26) رقم (4598)، وابن عساكر في "التاريخ"(53/ 44).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، فيه ابن أبي الزعيزعة، وهو منكر الحديث.

(2)

"الصمت"(169) رقم (286)، من طريق عبد الله بن أبي بدرٍ عن يزيدَ بنِ هارونَ عن جريرٍ به.

وأخرجه أيضًا في "ذم الغيبة"(127) رقم (150)، بالإسناد نفسه.

(3)

وأخرجه وكيع في "الزهد"(585) رقم (310) عن جريرٍ به.

وإسناده إلى الحسن صحيح، لكنه مرسل.

(4)

أخرجه في "الصمت"(169) رقم (287)، وفي "العقوبات"(63) رقم (84) وغيرِهما؛ من طريق علي بن الجعد عن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم به.

(5)

وأخرجه وكيع في "الزهد"(588) رقم (313)، وهناد في "الزهد"(2/ 570) رقم (1192)، والبيهقي في "الشعب"(9/ 188) رقم (6353)؛ كلهم عن الأعمش عن إبراهيم. وسنده صحيح.

(6)

أخرجه البيهقي في "الشعب"(7/ 25) رقم (4597)، من طريق أبي جعفر بن أبي فاطمة عن أسد بن موسى عن جرير بن حازم عن الحسن عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "البلاءُ مُوَكَّلٌ بالقولِ". وقال: "تفرَّدَ به أبو جعفرِ بنُ أبي فاطمةَ المصري".

وهو بهذا السياق منكر:

أبو جعفر هذا لم أقف له على ترجمة، وأشار المناوي في "فيض القدير"(3/ 291) =

ص: 207

أشارَ إليه الدَّيلَميُّ

(1)

.

وقد أوردَ ابنُ الجوزِيِّ هذا الحديثَ في "الموضُوعاتِ"

(2)

مِن حَدِيثَي أبي الدَّرداءِ وابنِ مسعودٍ، ولا يَحسُنُ بِمَجمُوعِ ما ذَكَرناهُ الحكمُ عليهِ بِذلكَ.

ويَشهَدُ لِمعناهُ قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم للأَعرابيِّ -الذي دَخَلَ عليه يَعُودُهُ وقالَ له: "لا بَأسَ"، فقالَ لهُ الأعرابيُّ: بل هِيَ حُمَّى تَفُورُ

إلى آخَرِهِ-: "فَنَعَمْ إذًا"

(3)

.

وأنشدَ القاضي ابنُ بُهْلُولٍ

(4)

:

لا تَنطِقَنَّ بِما كَرِهتَ فَرُبَّمَا

نَطَقَ اللِّسانُ بِحادِثٍ فَيَكُونُ

وقال الخرائِطِيُّ

(5)

: أنشَدونا

(6)

:

لا تَعبَثَنَّ بِحادِثٍ فَلَرُبَّمَا

عَبِثَ اللِّسانُ بِحادِثٍ فَيَكُونُ

= إلى ضعفه، وهو مخالفٌ لما رواه الثقاتِ من أصحابِ جريرٍ؛ حيث جعلوا الحديثَ عن الحسنِ مرسلًا كما تقدم.

(1)

"مسند الفردوس (س) ".

(2)

"الموضوعات"(3/ 83، 84).

(3)

أخرجه البخاري (المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام) رقم (3616) وغيره.

(4)

أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ البُهلولِ بنِ حسانَ، أبو جعفير التَّنُوخيِّ، أنباريُّ الأصل. وليَ قضاء مدينةِ المنصورِ عشرينَ سنةً. وحدث عن أبي كريب وإبراهيم بن سعيد الجوهريِّ وجماعةٍ، وروى عنه الدارقطنيُّ وابنُ شاهينَ وخلقٌ كثيرٌ. وكان ثبتًا في الحديث، متفننًا في علوم شتى منها الفقهُ على مذهبِ أبي حنيفةَ، تامَّ العلم باللغةِ والنحوِ على مذهب الكوفيين، واسعَ الحفظِ للشعرِ والسِّيَرِ والتفسيرِ، وكانَ شاعرًا كثيرَ الشعرِ. توفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.

انظر: "أخبار القضاة"(3/ 285)، "تاريخ مولد العلماء ووفياتهم"(2/ 646)، "تاريخ بغداد"(4/ 30)، "معجم الأدباء"(1/ 188)، "المعين"(27)، و"بغية الوعاة"(1/ 295).

* وعزو هذا البيت للقاضي ابن بُهلولٍ وهمٌ، إنما هو قائل البيتِ الثالث كما في "جمهرة الأمثال"(1/ 207)، أما هذا البيت فقد عزاه أبو عبيد البكري في "فصل المقال"(95) لأبي تمَّامٍ.

(5)

"مكارم الأخلاق"(139).

(6)

في الأصل و"ز": (أنشدنا)، والتصويب من "م" و"د"، وهي كذلك في المصدر.

ص: 208

وأنشدَ غَيرُهُ

(1)

:

لا تَمزَحَنَّ بِما كَرِهتَ فَرُبَّما

ضَرَبَ المُزاحُ عَلَيكَ بِالتَّحقِيقِ

‌312 - حديث: "بَيتُ المقدِسِ أرضُ المَحشَرِ والمَنشَرِ".

ابنُ ماجَهْ في "سُنَنِه"

(2)

، مِن جِهَةِ ثَورِ بنِ يزيدَ

(3)

عن زِيادِ بنِ أبي سَوْدَةَ

(4)

عن أخيه عُثمانَ

(5)

عن مَيمُونَةَ

(6)

مَولاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، أَفتِنا في بيتِ المقدِسِ، قال:"أرضُ المحشَرِ والمنشَرِ، ائتُوهُ فَصَلُّوا فيهِ؛ فإنَّ صلاةً فيهِ كألفِ صلاةٍ في غَيرِهِ" الحديثَ

(7)

.

وهكذا هوَ عندَ أبي عليِّ بنِ السَّكَنِ

(8)

وغيرهِ

(9)

مِن حديثِ ثورٍ.

(1)

عزاه العسكري في "الجمهرة"(1/ 207) للقاضي ابن بهلول.

(2)

"السنن"(إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس) رقم (1407)؛ من حديث إسماعيل بن عبد الله الرقي عن عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد به.

(3)

أبو خالدٍ الحمصيُّ، ثقةٌ ثبتٌ إلا أنه يرى القَدَرَ، من السابعةِ، مات سنةَ خمسينَ، وقيل: ثلاثٍ أو خمسٍ وخمسين. ع. "التقريب"(135).

(4)

المقدسيُّ، ثقةٌ، من الثالثة. د ق. "التقريب"(219).

وسَودَة: بفتح السين والدال المهملتين. "تكملة الإكمال"(3/ 243، 244).

(5)

المقدسيُّ، ثقةٌ، من الثالثة. بخ د ت ق. "التقريب"(384).

(6)

ميمونةُ بنتُ سعدٍ أو سعيدٍ خادم النبيِّ صلى الله عليه وسلم، صحابيةٌ. 4. "التقريب" (753) بتصرف.

(7)

وتمامُه: قلتُ: أرأيتَ أن لم أسَتطِعْ أن أتَحَمَّلَ إليه؟، قال:"فتهدي له زيتًا يُسرَجُ فيه، فمن فَعلَ ذلك فهو كَمَن أتاهُ".

(8)

عزاه له ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام"(5/ 533)، من طريق عيسى بن يونس عن ثور به.

(9)

وأخرجه ابن راهويه في "مسنده"(5/ 106) رقم (2211)، وأحمد (45/ 597) رقم (27626)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(4/ 310)، وعبدُ الله في "زوائده"(45/ 597) رقم (27627)، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة"(6/ 3443) رقم (7836)، وكذا أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(12/ 523) رقم (7088)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(2/ 69) رقم (610)، والطبراني في "الكبير"(25/ 32) رقم (55)، و"الشاميين"(1/ 271) رقم (471)؛ كلهم من طرق عن عيسى بن يونس.

وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(6/ 216) رقم (3448)، والطبراني في "الكبير"(25/ 33) رقم (56) من طريق صدقة بن صدقة؛ كلاهما عن ثور بن يزيد به.

ص: 209

ورُوِيَ عن ثورٍ أيضًا بدونِ عُثمانَ

(1)

، وكذا هوَ عندَ أبي داودَ

(2)

مِن حديثِ سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ

(3)

عن زيادٍ، بدونِ ذكرِ أخيهِ أيضًا

(4)

، وبدونِ مَحَلِّ الشاهِدِ مِنهُ.

(1)

كما عند الطبراني في "الشاميين"(1/ 271) رقم (472)، من حديث موسى بن أبي حصين الواسطي عن سعيد بن عبد الحميد الواسطي عن يزيد بن هارون عن أصبغ بن زيد عن ثورٍ به.

وإسناده ضعيف:

موسى بن أبي حصين ذكره ابن ماكولا في "الإكمال"(2/ 481)، وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 646):"لم أعرفه"، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

وسعيد بن عبد الحميد الواسطي لم أقف له على ترجمة.

وعليه فالصواب عن ثورٍ روايته عن زياد عن عثمان، كما رواه عيسى بن يونس وغيره عنه.

* وروي عن ثورٍ على وجهٍ ثالثٍ:

أخرجه أبو يعلى، كما في "المطالب"(7/ 177) رقم (1334)، و"الإتحاف" (2/ 24) رقم (961) من طريق عمرو بن حصين عن يحيى بن العلاء عن ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة عن أبي أمامة قال: قالت ميمونةُ بنتُ الحارثِ زوجُ النبي صلى الله عليه وسلم

، وذكره.

قال الحافظ: "عمرو وشيخُه ضعيفانِ جدًّا، وهذا الإسنادُ خطأ". "المطالب"(7/ 177).

(2)

"السنن"(الصلاة، باب في السرج في المساجد) رقم (457)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (2/ 441)؛ من حديث مسكين بن بكير عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودةَ عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسولَ الله، أفتِنا في بيتِ المقدسِ، فقال:"ائتوه فصلُّوا فيه -وكانت البلادُ إذ ذاكَ حَربًا- فإن لم تأتوهُ وتُصَلُّوا فيه فابعَثوا بِزيتٍ يُسرَجُ في قَنادِيلِه".

(3)

التَّنُوخيُّ الدمشقيُّ، ثقةٌ إمامٌ، سوَّاهُ أحمدُ بالأوزاعيِّ وقدَّمَه أبو مُسهِرٍ، لكنه اختَلَطَ في آخرِ أمرِهِ، من السابعةِ، مات سنةَ سبعٍ وستينٍ وقيلَ بعدَها وله بِضعٌ وسبعونَ. بخ م 4. "التقريب" (238).

(4)

وهو من هذا الطريق أيضًا في "جزء أبي مسهر"(31) رقم (15)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(33/ 423)، والمصنف في "البلدانيات"(64) رقم (4).

وأخرجه ابن السكن، كما في "بيان الوهم والإيهام"(5/ 532)؛ من طريق مسكين بن بكير.

وأبو أحمد العسكري في "معرفة الصحابة"، كما في "البلدانيات"(65)، من طريق =

ص: 210

وكذا رواهُ مُعاوِيَةُ بنُ صالحٍ

(1)

عن زيادٍ

(2)

، لكن كَلَفظِ ابنِ ماجَهْ.

= مروان بن محمد الدمشقي.

والطبراني في "الأوسط"(8/ 216) رقم (8445)، و"الشاميين"(1/ 197) رقم (344)، وابن عساكر في "التاريخ"(33/ 423)، من طريق الوليد بن مسلم.

كلهم (أبو مسهر ومسكين ومروان والوليد) عن سعيد بن عبد العزيز به.

وسعيد بن عبد العزيز ثقةٌ، لكنه اختلط في آخر أمره.

انظر: "تهذيب "التهذيب" (4/ 53)، و"الكواكب النيرات" (213).

وروايته هذه مخالفة للرواية الصحيحة الثابتة عن زياد بن أبي سودة من رواية ثور بن يزيد عنه.

* وله متابعةٌ عندَ البيهقيِّ في "الشعب"(6/ 59) رقم (3878) بإسنادٍ ضعيف.

(1)

معاوية بن صالح بن حُدَير -بالمهملة مصغر- الحضرمي أبو عمرو وأبو عبد الرحمن الحمصي قاضي الأندلس، قال علي بن المديني: كان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه، وقال أحمد وأبو زرعة: ثقة، وقال يحيى بن معين: ليس برضا، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. "الجرح والتعديل"(8/ 382 رقم 1750)، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. "التقريب"(6762).

(2)

أخرج حديثه الطحاوي في "مشكل الآثار"(2/ 69) رقم (611، 612)، والطبراني في "الكبير"(25/ 32) رقم (54)، و"الشاميين"(3/ 137) رقم (1947)، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة"(6/ 3442) رقم (7835)؛ كلاهما من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن معاوية به.

وإسناده ضعيف:

عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيفٌ، تقدمت ترجمته.

وهو مخالفٌ للرواية الصحيحة الثابتة عن زيادٍ بإثبات أخيه عثمانَ بينَه وبين ميمونةَ.

* وصَّوبَ رواية ثورٍ عن زيادٍ بإثبات أخيه عثمان بينه وبين ميمونة: العلائيُّ في "جامع التحصيل"(178)، والبوصيريُّ في "مصباح الزجاجة"(2/ 14).

* وقد قال بثبوت هذا الحديث جمعٌ من أهل العلم: كالنووي في "الخلاصة"(306)، والعلائي في "جامع التحصيل"(178)، والعراقي في "المغني"(1/ 66)، والسخاوي في "البلدانيات"(64).

وأعله بعضهم بضعف زياد وأخيه عثمان، والصواب أنهما ثقتانِ: فقد وثَّقهما مروان بن محمد الدمشقي، وذكرهما ابن حبان في "الثقات"، وروى عن كلٍّ منهما جماعةٌ.

انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 321) و (7/ 111).

لكن في النفس شيءٌ من إطلاق القول بثبوته بسبب وجهٍ من النكارة في متنه أشار إليه الذهبي في "المهذب في اختصار السنن الكبير"(2/ 869)، حيث قال: "هذا خبرٌ =

ص: 211

‌313 - حديث: "بَيتُ المقدِسِ طَسْتٌ مِن ذَهَبٍ مَملُوءٌ عَقارِبَ".

هوَ في "فضائِلِ بيتِ المقدسِ"

(1)

، مِن حديثِ إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن صفوانَ بنِ (عمرو)

(2)

قال: "مَكتوبٌ في التوراةِ

"، فذَكَرَه بلَفظِ: "كأسٌ"

(3)

.

= منكرٌ، وكيف يسوغُ أن يُبعَثَ بِزيتٍ لِيُسرِجَه النصارى على التماثيل والصُّلبانِ! وأيضًا فالزيتُ مَنبعُه من الأرضِ المقدسة، فكيفَ يأمُرُهم أن يبعثوا به من الحجازِ مَحَلِّ عَدَمِه إلى مَعدنه! ثم إنه عليه السلام لم يأمُرهم بوَقِيدٍ ولا بقناديلَ في مَسجِدِه، ولا فَعَلَه".

ولعلَّ هذا هو السببُ وراءَ قول الحافظ في الحديث: "فيه نظر". "الإصابة"(8/ 130).

وقد أجاب المصنف في "البلدانيات"(68) عن بعض ذلك بما لا يُسَلَّم. والله أعلم بالصواب.

* وفي معنى حديث الترجمة ما أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"(2/ 67) رقم (608)، والطبراني في "الشاميين"(4/ 54) رقم (2714)، والبيهقي في "الشعب"(6/ 42) رقم (3849)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(1/ 174، 175) و (5/ 379)؛ كلهم من طريق هشام بن عمار: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ: حدثنا سعيدُ بن بشيرٍ عن قتادةَ عن عبدِ الله بنِ الصامتِ عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: الصلاةُ في مسجدِكَ أفضلُ أم الصلاةُ في بيتِ المقدِسِ؟، فقال: "الصلاةُ في مسجدي مثلُ أربعِ صلواتٍ في مسجدِ بيتِ المقدسِ، ولَنِعْمَ المصَلَّى هُوَ، أرضُ المحشَرِ وأرضُ المنشَرِ

".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

سعيد بن بشير ضعيف، وفي روايته عن قتادة خاصّةً غرائب ومنكرات.

وقد خولف في سياق الحديث سندًا ومتنًا. والله أعلم.

(1)

"فضائل بيت المقدس" لأبي بكر الواسطي (59) رقم (93)، من طريق كثير بن الوليد عن إسماعيل ابن عياش به.

وفي إسناده كثير بن الوليد: يكنى أبا عميرة، كما في "تهذيب الكمال"(3/ 167)، ولم أقف له على ترجمة.

(2)

في النسخ الأربع: (عميرة)، وهو خطأ، والتصويب من المصدر.

وهو: صفوانُ بنُ عمروِ بنِ هَرِمٍ السَّكْسَكِيُّ، أبو عمروٍ الحِمصيُّ، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنةَ خمسٍ وخمسينٍ أو بعدها. بخ م 4. "التقريب" (277).

(3)

وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(6/ 107) عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني (بالمهملة، وفي "المطبوع" بالمعجمة، وهو خطأ) قال: "مَثَلُ بيتِ المقدسِ في الكتبِ مَثَلُ كأسٍ من ذهبٍ مملوءٍ عقاربَ".

ص: 212

‌314 - حديث: "بِئسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ "زَعَمُوا"".

الحسنُ بنُ سفيانَ في "مسندِه"، والطَّحاويُّ -ومن طريقه القُضاعيُّ

(1)

-، مِن جِهَةِ الوليدِ بنِ مُسلمٍ: حدَّثَنَا الأوزاعيُّ: حدَّثَنَا يحيى بنُ أبي كَثيرٍ: حدَّثني أبو قِلابَةَ: حدَّثنَي أبو عبدِ الله رَفَعَهُ بهذا

(2)

.

وسَندُهُ صحيحٌ متصلٌ، أُمِنَ فيه مِن تدليسِ الوَليدِ وتَسوِيَته

(3)

.

لكنْ قد رواهُ أحمدُ في "مسنَدِه"

(4)

، مِن حديثِ ابنِ المبارَكِ

(5)

: أخبرَنا

(6)

الأوزاعيُّ، فجعلَهُ عن أبي مَسعودٍ عُقبةَ بنِ عمروٍ البَدْرِيِّ، بَدَلَ أبي عبدِ الله

(7)

.

وأخرجَهُ أبو داودَ في "سُنَنِه" وأحمدُ

(8)

، مِن طريقِ وَكِيعٍ عن الأوزاعيِّ، فقال فيه: عن أبي قِلابةَ قال: قال أبو مسعودٍ لأبي عبدِ الله، أو قال أبو عبدِ الله لأبي مسعودٍ: ما سمعتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ في "زعموا"؟، فقال، وذَكَرَهُ

(9)

.

(1)

أخرجه من طريق الحسن بن سفيان: أبو نعيم في "المعرفة"(5/ 2949) رقم (6885)، وعزاه له أيضًا الحافظ في "الإصابة"(7/ 259)، و"النكت الظراف"(3/ 45).

وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"(1/ 173) رقم (185)، ومن طريقه القضاعي في "الشهاب"(2/ 268) رقم (1335).

(2)

وأخرجه من طريق الوليد أيضًا: ابنُ أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(5/ 272) رقم (2798).

(3)

تصريح الوليد بالتحديث في جميع الطبقات في إسناد الحسن بن سفيان فقط.

(4)

"المسند"(28/ 307) رقم (17075).

(5)

أخرجه في "الزهد"(127) رقم (377).

(6)

في "المسند": (حدثنا).

(7)

وأخرجه من طريقه القضاعي في "الشهاب"(2/ 269) رقم (1336)، والبغوي في "شرح السُّنَّة"(12/ 361) رقم (3392).

(8)

"السنن"(الأدب، باب قولِ الرجلِ: زعموا) رقم (4972)، و"المسند"(38/ 409) رقم (23403).

(9)

وأخرجه من هذا الوجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الأدب، باب من كره أن يقول: زعموا)(13/ 208) رقم (26307).

ص: 213

وكذا رواه القُضاعيُّ

(1)

، من طريقِ أبي عاصمٍ الضَّحَّاكِ بنِ مَخلَدٍ عن الأوزاعيِّ

(2)

.

قال أبو داودَ: "أبو عبدِ الله هذا هو حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ"

(3)

، قال شيخُنا: "كذا قال، وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ أبا قِلابةَ لم يُدرِكْ حُذيفةَ

(4)

، وقد صَرَّحَ في روايةِ الوليدِ بأنَّ أبا عبدِ الله حَدَّثَه، والوليدُ أعرفُ بحديثِ الأوزاعيِّ مِن وَكيعٍ"

(5)

، وكذا مِمَّن جَزَمَ بأنه حُذَيفةُ القُضاعيُّ، وقال: إنه كان معَ أبي مَسعودٍ بالكَوفةِ، وكانا يتَجالَسانِ ويَسألُ أحدُهُما الآخرَ

(6)

.

لكنْ ما أشارَ إليه شَيخُنا يَتَأيَّدُ بأنَّ ابنَ مَندَهْ جَزَمَ

(7)

بأنه غَيرُه

(8)

، وقد جَزَمَ ابنُ عَساكِرَ بأنَّ أبا قِلابَةَ لم يَسمعْ مِن أبي مَسعودٍ أيضًا

(9)

.

ويُستَأنَسُ له بِما رواهُ الخرائِطيُّ في "المساوِئِ"

(10)

لهُ، مِن حديثِ يحيى بنِ عبدِ العزيزِ الأُرْدُنِّيِّ

(11)

عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، فقال: عن أبي قِلابَةَ

(1)

"الشهاب"(2/ 268) رقم (1334).

(2)

وأخرجه من طريق أبي عاصم أيضًا: البخاري في "الأدب المفرد"(762)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(1/ 173) رقم (186)، وابن الأعرابي في "معجمه - ط دار ابن الجوزي"(2/ 869) رقم (1812).

(3)

"السنن" رقم (4972).

(4)

قال أبو حاتم: "أبو قلابةَ لم يدرِك زيدَ بنَ ثابتٍ". "المراسيل"(110).

قلت: توفي زيد بن ثابت رضي الله عنه سنة خمسٍ وأربعين، وقيل بعدَها، وتوفي حذيفة رضي الله عنه سنة ستٍّ وثلاثين، فمن باب أولى أن أبا قلابة لم يدرك حذيفة رضي الله عنه أيضًا. والله أعلم.

انظر: "تهذيب الكمال"(14/ 543)، و"جامع التحصيل"(211).

(5)

"الإصابة"(7/ 259).

(6)

"الشهاب"(2/ 268).

(7)

في الأصل و"ز": (وجزم)، والتصويب من "م" و"د".

(8)

قال ابنُ مَندَه: "أبو عبدِ الله هذا: هوَ الذي روى عنه أبو نَضَرة". "الإصابة"(7/ 259).

(9)

كما نقل عنه المزي في "التحفة"(3/ 45) رقم (3364).

(10)

"مساوئ الأخلاق"(308) رقم (688).

(11)

أبو عبد العزيز. روى عن: يحيى بن أبي كثير، وعبادة بن نسي. وروى عنه: الوليد بن مسلم، وعمر بن يونس اليمامي. =

ص: 214

عن أبي المهَلَّبِ

(1)

-يعني: عَمَّهُ- أنَّ عبدَ الله بنَ عامِرٍ قال: يا أبا مَسعودٍ، ما سمعتَ مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ في "زَعَمُوا"؟ قال: سمعتُه يقولُ: "بِئسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ"

(2)

.

ورِجالُهُ مُوثَّقونَ، فثَبَتَ اتِّصالُهُ، وتأكَّدَ الجزمُ بأنه عن أبي مسعودٍ

(3)

.

= قال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:"ربما أخطأ".

والأُرْدُنِّي: بضمِّ الهمزةِ والمهمَلَةِ، بينهما راءٌ ساكنةٌ، ثم نونٌ ثقيلةٌ.

انظر: "التاريخ الكبير"(8/ 291)، "الجرح والتعديل"(9/ 170)، "الثقات"(9/ 251)، "تاريخ دمشق"(64/ 317)، "تهذيب التهذيب"(11/ 220)، و"التقريب"(593).

(1)

الجَرْمِيُّ البصريُّ، عمُّ أبي قِلابةَ، اسمه: عمرو أو عبدُ الرحمنِ بنُ معاويةَ أو ابنُ عمروٍ، وقيل: النضر، وقيل: معاوية، ثقة، من الثانية. بخ م 4. "التقريب" (676).

(2)

وأخرجه من هذا الوجه أيضًا: البخاري في "الأدب المفرد"(268) رقم (763).

(3)

في هذا نظر؛ فإنَّ يحيى بن عبد العزيز الأردني ربما أخطأ، كما جاء عن ابن حبان، وقد خولف في سياق سنده عن يحيى بن أبي كثير:

فقد أخرج الحديثَ البيهقيُّ في "الكبرى"(الشهادات، باب ما يكره من رواية الإرجاف)(10/ 247)، قال: أخبرنا أبو عبدِ الله إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ السُّوسيُّ: حدثنا أبو العباس محمد بنُ يعقوبَ: أنبأنا العباسُ بنُ الوليدِ بن مَزْيَد: أنبأنا أبي قال: سمعتُ الأوزاعيَّ قال: حدثني يحيى بنُ أبي كثير: حدثني أَبو قِلابةَ الجرمي قال: قال أبو عبدِ الله الجرميُّ لأبي مسعودٍ، وذكره.

وإسناده إلى يحيى بن أبي كثير حسن:

إسحاق بن محمد السوسي: وثقه عبد الغافر الفارسي "المنتخب من السياق"(164)، والذهبي "تاريخ الإسلام"(28/ 398).

وأبو العباس هو الأصم: الإمام الحافظ المشهور.

والعباس بن الوليد بن مزيد: لا ينزل عن رتبة الصدوق. انظر: "تهذيب التهذيب"(5/ 115).

وأبوه الوليد بن مزيد العذري: ثقة من أثبت الناس في الأوزاعي. انظر: "التهذيب"(11/ 132).

وهو مخالفٌ لما رواه يحيى الأردني عن ابن أبي كثيرٍ؛ فلم يذكر في إسناده أبا المهلَّبِ، وسمى الراويَ عن أبي مسعودٍ "أبا عبد الله الجرمي" لا "عبد الله بن عامر".

* وعلى هذا الوجه أيضًا لا يمكن الجزمُ بأنَّ الحديث عن أبي مسعودٍ رضي الله عنه؛ فالراوي =

ص: 215

وفي البابِ عن يحيى بنِ هانِئ

(1)

عن أبيهِ

(2)

-وهو أحدُ المُخَضْرَمِينَ- أنه قال لابنِه: "هَبْ لي مِن كَلامِكَ كَلِمَتَينِ: زَعَمَ، وسَوفَ". أخرجَهُ الخرائِطيُّ في "المساوِئِ"

(3)

مُضافًا للحديثِ، وتَرجَمَ لهما:"كَراهَةُ إكثارِ الرَّجُلِ مِن قولِ: زَعَمُوا".

قال الخطَّابيُّ في "المعالِمِ"

(4)

: "أَصلُ هذا أنَّ الرجلَ إذا أرادَ الظَّعْنَ في حاجَةٍ والسَّيرَ إلى بَلَدٍ رَكِبَ مَطِيَّةً، وسَارَ حتى يَبلُغَ حاجَتَه، فَشَبَّهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ما يُقَدِّمُ الرجلُ أمامَ كَلامِهِ ويَتَوَصَّلُ به إلى حاجَتِهِ مِن قَولِهم: "زَعَمُوا" بالمَطِيَّةِ، وإنَّما يُقال: "زَعَمُوا" في حديثٍ لا سَنَدَ لهُ ولا يَثبُتُ، إنما هُوَ شيءٌ يُحكَى على سبيلِ البلاغِ، فَذَمَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن الحديثِ ما هذا سَبيلُه، وأَمَرَ بالتَّوَثُّقِ فيما يَحكِيهِ والتثَبُّتِ فيه، فلا يَرويهِ حتى يكونَ مَعزُوًّا إلى ثَبْتٍ". انتهى.

ويُؤَيِّدُهُ: "كفى بالمرءِ كَذِبًا أن يُحِدِّث بِكُلِّ ما سَمِعَ"، وسَيأتي في "الكافِ"

(5)

.

= عنه، وهو أبو عبد الله الجرميُّ: لم أظفر له بترجمة.

وإسناده منقطعٌ بين أبي قلابة وأبي عبد الله الجرمي؛ فقد قال الذهبي في "المهذب"(8/ 4268) رقم (16346): "فيه إرسال"، وأفاد محقِّقُه أنَّ في المخطوط (ضَبَّةً) تشير إلى أنَّ هذا الانقطاعَ بين أبي قلابة وأبي عبد الله الجرمي. والله أعلم بالصواب.

(1)

ابن عُروةَ المُرادِيُّ، أبو داودَ الكوفيُّ، ثقةٌ، من الخامسة. د ت س. "التقريب"(597).

(2)

هانئُ بنُ عُروَةَ بنِ الفضفاضِ المُرَاديُّ ثم الغُطَيفيُّ، تابعيٌّ مُخَضْرَمٌ، أدركَ مِن حياةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أكثرَ مِن أربعينَ سنةً. سكَنَ الكوفةَ وكان من خَوَاصِّ عليٍّ رضي الله عنه. قتلَه عبيدُ الله بنُ زيادٍ وهو ابنُ بضعِ وتسعينَ سنةً.

انظر: "التاريخ الكبير"(8/ 231)، "الجرح والتعديل"(9/ 101)، "الثقات"(5/ 510)، و"الإصابة"(6/ 568).

(3)

"مساوئ الأخلاق"(308) رقم (689)، من طريق العباس بن عبد الله الترقفيِّ عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن يحيى بن هانئ به. وإسناده صحيحٌ.

(4)

"معالم السنن"(4/ 130).

(5)

انظر: رقم (816).

ص: 216

‌315 - حديث: "بَينَ العبدِ وبَينَ الكُفرِ تَركُ الصَّلاةِ".

مسلمٌ

(1)

مِن حديثِ ابنِ جريجٍ عن أبي الزبيرِ أنه سمعَ جابِرًا يقولُ: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "بينَ الرَّجلِ وبينَ الشِّركِ والكُفرِ تَركُ الصَّلاةِ".

ومِن حديثِ جَريرٍ عن الأعمشِ عن أبي سُفيانَ

(2)

: سمعتُ جابِرًا يقولُ: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "إنَّ بَينَ الرَّجلِ"، وذَكَرَهُ.

ورواهُ أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجَهْ

(3)

، كُلُّهُم مِن حديثِ الثوريِّ عن أبي الزُّبيرِ به، وقال الترمذيُّ: إنه "حسنٌ صحيح".

وكذا رواهُ حمادُ بنُ زيدٍ عن عمروِ بنِ دينارٍ عن جابِرٍ

(4)

في آخَرِينَ

(5)

.

وفي البابِ ما سَيأتي في "مَن تَرَكَ الصَّلاةَ"

(6)

.

‌316 - حديث: "بَينَ كُلِّ أَذانَينِ صَلاةٌ -ثلاثًا- لِمَن شاءَ".

متفقٌ عليهِ

(7)

، مِن حديثِ عبدِ الله بنِ بُرَيدَةَ عَن عبدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ مرفوعًا بهذا.

(1)

"صحيح مسلم"(الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة) رقم (82).

(2)

طلحةُ بنُ نافِعٍ الواسِطيُّ الإسكافُ، نزلَ مكةَ، صدوقٌ، من الرابعةِ. ع. "التقريب"(283).

(3)

"سنن أبي داود"(السُّنَّة، باب في ردِّ الإرجاء) رقم (4678)، و"جامع الترمذي"(الإيمان، باب ما جاء في تَركِ الصلاة) رقم (2620)، و"سنن ابن ماجه"(إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء فيمن تَرَكَ الصلاة) رقم (1078).

(4)

أخرج حديثه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(2/ 876) رقم (892)، وأبو يعلى في "مسنده"(3/ 318) رقم (1783)، والطبراني في "الصغير"(1/ 231) رقم (374)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 181) رقم (266)، والبيهقي في "الكبرى"(3/ 366).

(5)

ومن حديث وهب بن منبه عن جابر: أخرجه المروزي في "الصلاة"(2/ 875) رقم (889).

ومن حديث الحسن البصري عن جابر: أخرجه أبو يعلى (4/ 137) رقم (2191).

ومن حديث عطاء عن جابر: أخرجه الطبراني في "الأوسط"(7/ 345) رقم (7683).

(6)

انظر: رقم (1107).

(7)

"صحيح البخاري"(الأذان، باب كمْ بين الأذانِ والإقامةِ) رقم (624)، و (الأذان، باب بين كل أذانين صلاة) رقم (627)، و"مسلم"(صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة) رقم (838).

ص: 217

‌حرف التاء المُثَنَّاة

‌317 - حديث: "التاجرُ الجَبَانُ مَحرُومٌ، والتاجرُ الجَسُورُ مَرزُوقٌ".

القُضاعِيُّ

(1)

، مِن حديثِ حمادِ بنِ سَلَمَةَ عن حُمَيدٍ عن أنسٍ مرفوعًا بهذا.

‌318 - حديث: "التأنِّي مِنَ الله، والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيطانِ".

أبو بكرِ بنُ أبي شَيبةَ -وأبو يَعلى عنهُ- وابنُ مَنِيعٍ والحارِثُ بنُ أبي أُسامَةَ

(2)

، كلُّهُم في "مسانِيدِهم" مِن حِديثِ سِنانِ بنِ سَعدٍ

(3)

عن أنسٍ مرفوعًا بهذا.

(1)

"الشهاب"(1/ 169) رقم (243)، من طريق محمد بن منصور التستري بإسناده عن حماد به.

وهو بهذا السند موضوع:

محمد بن منصور بن جِيكان التستري كذَّبه أبو إسحاق الحبَّال. "لسان الميزان"(7/ 529).

وذكره الديلمي في "الفردوس"(2/ 79) رقم (2447)، ولم يسنده ولده. والله أعلم.

(2)

ابن أبي شيبة في "مسنده"، كما في "المطالب العالية"(12/ 169) رقم (2814)، ومن طريقه أبو يعلى (7/ 247) رقم (4256)، وهو عند ابن منيع، كما في "المطالب"(12/ 169) رقم (2814)، والحارث، كما في "بغية الباحث"(2/ 828) رقم (868)؛ كلهم من طرق عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعدٍ به.

(3)

كذا ذكر اسمه الحافظ في "المطالب العالية"(12/ 169)، ولكنه في "مسند أبي يعلى" و"بغية الباحث" و"إتحاف الخيرة المهرة"(6/ 31) رقم (5261) مذكور باسم (سعد بن سنان).

وهو: سِنانُ بنُ سعدٍ أو سعدُ بنُ سنانٍ الكنديُّ المصريُّ. روى عن أنس، وروى عنه: الليث بن سعد وابن لهيعة وغيرهما.

وثقه ابن معين وأحمد بن صالح المصري والعجلي، وقال البخاري: "صالح، مقارب =

ص: 218

وأخرجهُ البَيهقيُّ في "سُنَنِه"

(1)

وغيرِها

(2)

كذلِكَ، فَسَمَّى الراوِيَ عن أنسٍ سَعدَ بنَ سِنانٍ

(3)

.

= الحديث"، وقال أحمد: "يشبِهُ حديثُه حديثَ الحسنِ، ولا يشبهُ أحاديثَ أنسٍ"، وقال أيضًا في أحاديثِ يزيدَ بنِ أبي حبيب عنه عن أنسٍ: "روى خمسةَ عشرَ حديثًا منكرةً كلها، ما أعرف منها واحدًا"، وقالً الجوزجاني: "أحاديثه واهيةٌ، لا تشبهُ أحاديثَ الناسِ عن أنسٍ"، وقال النسائي: "ليس بثقة".

انظر: "أحوال الرجال"(154)، "معرفة الثقات"(1/ 390)، "ترتيب علل الترمذي الكبير"(105)، "الضعفاء" للنسائي (188)، "الجرح والتعديل"(4/ 251)، "الكامل"(3/ 355)، "تاريخ أسماء الثقات"(104)، و"تهذيب التهذيب"(3/ 409).

(1)

"السنن الكبرى"(آداب القاضي، باب التثبت في الحكم)(10/ 104).

(2)

وأخرجه في "الشعب"(6/ 211) رقم (4058)، و"المدخل" رقم (819).

وكذا أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق"(228) رقم (686)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ"(3/ 389)؛ فذكراه باسم (سعد بن سنان).

وإسناده ضعيف:

سنان بن سعد مختلف فيه، لكن أحاديثه عن أنسٍ خاصَّةً فيها مناكيرُ وأفرادٌ وواهياتٌ كما تقدم في ترجمته من كلام أحمد والجوزجاني. والله أعلم.

* وله شاهدٌ بلفظه أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"(1/ 428) رقم (494)، ومن طريقه الطبراني في "الشاميين"(3/ 310) رقم (2358)؛ من طريق كلثوم بن محمد بن أبي سدرة عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن أبي هريرة رضي الله عنه به مرفوعًا.

وإسناده ضعيفٌ:

كلثوم بن محمد بن أبي سدرة ضعيف. انظر: "الجرح والتعديل"(7/ 164)، و"الكامل"(6/ 72).

وعطاء فيه كلام أيضًا، وروايته عن أبي هريرة مرسلة. انظر:"تهذيب التهذيب"(7/ 190).

(3)

قال ابن عدي: "والليث يروي عن يزيد بن أبي حبيب فيقول: عن سعد بن سنان". (3/ 356).

ونقل قوله الحافظ في "تهذيب التهذيب"(3/ 409) تبعًا للمزي في "تهذيب الكمال"(10/ 266) مقرًّا له، والحديث هنا حديث الليث.

ورجح البخاري وابن حبان وابن يونس أنه (سنان بن سعد). والله أعلم بالصواب.

انظر: "ترتيب علل الترمذي الكبير"(105)، "الثقات"(4/ 336)، "الإكمال"(4/ 443)، "تهذيب الكمال"(10/ 265)، و"تهذيب التهذيب"(3/ 409).

ص: 219

وله شاهِدٌ عندَ الترمِذيِّ

(1)

والعَسكرِيِّ وغيرِهِما

(2)

، مِن حديثِ عبدِ المهَيمِنِ بنِ عباسِ بنِ سَهلِ بنِ سَعدٍ السَّاعِدِيِّ

(3)

عن أبيهِ

(4)

عن جَدِّهِ مرفوعًا بهِ مِثلَهُ، ولَفظُه:"الأَناةُ"

(5)

، وقال الترمذيُّ: إنه "حسنٌ غَريبٌ، وقد تَكلَّمَ بعضُهُم في عبدِ المهَيمِنِ وضعَّفَهُ مِن قِبَلِ حِفظِهِ".

وللبيهَقيِّ

(6)

مِن حديثِ محمدِ بنِ سَوَاءَ

(7)

عن سعيدِ بنِ سِمَاكِ بنِ حَربٍ

(8)

عن أبيهِ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "إذا تَأَنَّيتَ أَصَبتَ أو كِدتَّ تُصِيبُ، وإذا استَعجَلتَ أخطَأتَ أو كِدتَّ تُخطِئُ"

(9)

. وسعيدٌ قالَ فيه أبو حاتِمٍ: إنه مَترُوكٌ.

(1)

"الجامع"(البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة) رقم (2012).

(2)

وأخرجه الروياني في "مسنده"(2/ 227) رقم (1096)، والطبراني في "الكبير"(6/ 122) رقم (5702)، وابن عدي في "كامله"(5/ 343)، وأبو نعيم في "المعرفة"(3/ 1313) رقم (3303) وغيرهم؛ كلهم من طرق عن عبد المهيمنِ بنِ عباسٍ به.

(3)

روى عن أبيه وعن أبي حازم بن دينار. وروى عنه أبو مصعب الزهري وعلي بن بحر وغيرهما.

ضعفه ابن معين، وقال البخاري وأبو حاتم:"منكر الحديث"، وتركه النسائي، وقال الساجي:"عنده نسخةٌ عن أبيه عن جدِّه فيها مناكير"، وقال ابن حبان:"ينفرد عن أبيه بأشياءَ مناكيرَ لا يتابَعُ عليها من كثرةِ وَهمه"، وقال أبو نعيم:"عبد المهيمن بن عباس بن سهل: عن آبائه أحاديثُ منكرةٌ لا شيء"، وقال ذهبي:"واهٍ".

انظر: "التاريخ الكبير"(6/ 137)، "الضعفاء" للنسائي (210)، "الضعفاء الكبير"(3/ 114)، "الجرح والتعديل"(6/ 67)، "المجروحين"(2/ 132)، "الضعفاء" لأبي نعيم (107)، "الكاشف"(1/ 671)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 383).

(4)

عباس بن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديُّ، ثقةٌ، من الرابعةِ، ماتَ في حدودِ العشرينَ وقيلَ قبلَ ذلكَ. خ م د ت ق. "التقريب"(293).

(5)

إسناده ضعيفٌ جدًّا:

عبد المهيمن بن عباس ضعيفٌ جدًّا كما يتبين من ترجمته، وروايته عن أبيه عن جده منكرة.

(6)

"السنن الكبرى"(آداب القاضي، باب التثبت في الحكم)(10/ 104).

(7)

محمد بنُ سَوَاء -بتخفيفِ الواوِ، والمدِّ- السَّدُوسِيُّ العَنبَريُّ، أبو الخطابِ البصريُّ المكفوفُ، صدوقٌ رُمِيَ بالقَدَرِ، من التاسعة، مات سنةَ بضعٍ وثمانينَ. خ م خد ت س ق. "التقريب"(482).

(8)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (54).

(9)

وأخرجه ابن مردويه في "جزء فيه أحاديث أبي محمد بن حيان"(246) رقم (130)، =

ص: 220

وللطَّبرانيِّ والعسكريِّ والقضاعيّ

(1)

، مِن حديثِ ابنِ لَهِيعَةَ عن مِشْرَحِ بنِ هَاعَانَ

(2)

عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ مرفوعًا: "مَن تَأَنَّى أصابَ أو كادَ، ومَن عَجِلَ أَخطَأَ أو كادَ".

وللعسكريِّ فقط مِن حديثِ سَهلِ بنِ أَسلَمَ

(3)

عن الحسنِ رَفَعهُ مُرسَلًا: "التَّبَيُّنُ مِنَ الله، والعَجَلَةُ مِنَ الشيطانِ، فتبيَّنُوا"

(4)

.

قال: "والتَّبيُّنُ عندَ أهلِ اللُّغَةِ مِثلُ التَّثبُّتِ في الأمورِ والتأنِّي، وقد قَرأَ

= بلفظ: "إذا أنت رفقت أصبت

"، والرافعي في "التدوين" (2/ 208) بلفظ: "إذا تثبتَّ أصبت

".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ سعيد بن سماك متروك.

(1)

"المعجم الكبير"(17/ 310) رقم (858)، و"الأوسط"(3/ 259، 300) رقم (3082، 3220)، و"مسند الشهاب"(1/ 231) رقم (362)؛ من طريق إبراهيم بن أبي الفياض عن أشهب بن عبد العزيز عن ابن لهيعة به.

قال الطبراني: "لم يروِهِ عن عُقبةَ إلا مِشرَحُ، ولا عنهُ إلا ابنُ لَهيعةَ، ولا عنه إلا أَشهَبُ، تفردَ به إبراهيمُ بنُ أبي الفيَّاضِ".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه مشرح بن هاعان: قال ابن حبان: "يروي عن عقبةَ بنِ عامرٍ أحاديثَ مناكيرَ لا يتابع عليها". "المجروحين"(2/ 367).

وابن لهيعة ضعيف أيضًا.

وإبراهيم بن أبي الفياض ضعفه الدارقطني، وقال ابن يونس:"روى عن أشهب مناكير".

انظر: "لسان الميزان"(1/ 335) و (4/ 133).

(2)

مِشْرَحُ -بكسرِ أوَّلِهِ، وسكونِ ثانِيهِ، وفتحِ ثالِثِه، وآخِرُه مُهمَلَةٌ- بنُ هَاعَانَ، المَعافرِيُّ المصريُّ، أبو مُصعَبٍ، مقبولٌ، من الرابعةِ، ماتَ سنةَ ثمانٍ وعشرينَ. عخ د ت ق. "التقريب"(532).

(3)

العَدَوِيُّ مولاهُم البصريُّ، أبو سعيدٍ، صدوقٌ، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين. ت. "التقريب"(257).

(4)

وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق"(228) رقم (687)، من طريق عمرَ بنِ شَبَّةَ عن سالم بِنِ نوحٍ عن يونسَ بن عُبَيدٍ عن الحسنِ به.

وإسناده إلى الحسن البصري حسن:

عمر بن شبة وسالم بن نوح صدوقان. انظر: "تهذيب التهذيب"(7/ 404)، (3/ 383).

ص: 221

بعضُهُم

(1)

: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَثَبَّتُوا} [النساء: 94]، و {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَثَبَّتُوا} [الحجرات: 6] ".

ويشهَدُ لها قولُه صلى الله عليه وسلم لأَشَجِّ عَبدِ القَيسِ: "إنَّ فيكَ خَصلَتَينِ يُحِبُّهُما اللهُ: الحِلْمُ والأَناةُ"

(2)

، وهو صَحيحٌ.

وقد قِيلَ

(3)

:

قد يُدرِكُ المُتَأنِّي بعضَ حاجَتِهِ

وقد يكونُ مَعَ المُستَعجِلِ الزَّلَلُ

وقد وَرَدَ تَقيِيدُ ذلكَ:

فلأبىِ داودَ

(4)

عَن سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ: "التُّؤَدَةُ في كلِّ شيءٍ، إلا في عَمَلِ الآخِرَةِ"

(5)

، قال الأعمشُ: لا أعلمُ إلا أنهُ رَفَعَهُ.

(1)

وهي قراءةُ حمزةَ والكِسائيِّ وخَلَفٍ. انظر: "النشر في القراءات العشر"(2/ 251).

(2)

أخرجه مسلم (الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائعِ الدين

) رقم (17).

(3)

هذا البيت للقُطامي التغلبي، واسمه: عُمَيرُ بنُ شُيَيمِ بنِ عمرو.

انظر: "الأغاني"(11/ 26)، "جمهرة الأمثال"(1/ 482)، و"لباب الآداب"(162).

(4)

"السنن"(الأدب، باب في الرفق) رقم (4810)، من طريق عفَّان بن مسلم: حدثنا عبدُ الواحدِ: حدثنا سليمانُ الأعمشُ عن مالكِ بنِ الحارثِ، قال الأعمشُ: وقد سمعتُهم يذكرونَه عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ عَن أبيهِ، قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال

، وذكره.

وأخرجه من طريقه البيهقي في "الشعب"(11/ 6) رقم (8054).

(5)

وأخرجه الدورقي في "مسند سعد"(126) رقم (69)، وأبو يعلى في "مسنده"(2/ 123) رقم (792)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 132) رقم (213)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(10/ 194)؛ كلهم من طريق عفان بن مسلمٍ به.

وفي إسناده ضعف:

قول الأعمش: وقد سمعتُهم يذكرونَه عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ عَن أبيهِ؛ يعني: أن مالك بن الحارث وجماعةً معه ذكروا هذا الحديث عن مصعب بن سعد عن أبيه، فالواسطة بين مالك بن الحارث ومن معه وبين مصعب بن سعد مُبهَمَة، ومالك بن الحارث لا تعرف له روايةٌ عن مصعبٍ، ومن معه لا يُدرى من هم حتى يُعرَفَ هل سمعوه من مصعبٍ أم لا.

فالحاصل أنَّ في السند ضعفًا يسيرًا خشية الانقطاع بين مصعبٍ وشيوخ الأعمش. =

ص: 222

ولِلمِزِّيِّ في تَرجَمِةِ محمدِ بنِ موسى بنِ (نُفَيع)

(1)

مِن "تَهذِيبِه"

(2)

، عَن مَشْيَخَةٍ مِن قَومِهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"الأناةُ في كلِّ شيءٍ إلا في ثلاثٍ: إذا صِيْحَ: يا خَيلَ الله اركَبِيْ، وإذا نُودِيَ بالصَّلاةِ، وإذا كانتِ الجنازَةُ"

(3)

، وهذا مُرسَلٌ

(4)

.

وللترمذيِّ

(5)

عن عليٍّ رَفَعَهُ: "ثلاثةٌ لا تُؤَخِّرْها: الصَّلاة إذا أتَتْ،

= وأما إعلال من أعله بتدليس الأعمش أو بالشك في رفعه فغير وجيه؛ لأن الأعمش -أولًا- قد صرح فيه بالسماع، ولأنه -ثانيًا- نفى علمَه بعدَمِ الرَّفعِ؛ فليس فيه شكٌّ. والله أعلم.

(1)

في النسخ الأربع: (بن أبي نفيع)، وهو خطأ، والتصويب من المصدر.

وهو: محمد بن موسى بن نُفَيعٍ الحارثي. روى عنه ابن أبي فديك. وقال أبو حاتم: "مجهول".

انظر: "تهذيب الكمال"(26/ 531)، "الميزان"(4/ 50)، و"تهذيب التهذيب"(9/ 425).

(2)

"تهذيب الكمال"(26/ 531) من طريق أبي طالبٍ العُشاري بإسناده إلى ابن أبى فُدَيكٍ عن محمد بن موسى بن نفيعٍ الحارثي عن مَشيَخةٍ مِن قومه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "الأناةُ في كلِّ شيءٍ خيرٌ إلا في ثلاثٍ: إذا صِيحَ في خيلِ الله فكونوا في أولِ من يَشخَصُ، وإذا نُودِيَ بالصَّلاةِ فكونوا في أول مَن يَخرُجُ، وإذا كانتِ الجنازةُ فعجِّلوا الخروجَ بها، ثم الأناةُ بعدُ خيرٌ، ثم الأناةُ بعدُ خيرٌ".

(3)

وأخرجه ابنُ أبي عاصِم في "الآحادِ والمثاني"(5/ 322) رقم (2862)، من طريقِ عبدِ الوهَّاب بنِ نَجْدَةَ عن ابنِ أبي فُدَيكٍ عن محمد بن موسى بن نفيع الحارثي عن أبيه عن رجلٍ من قومه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الأناةُ في كلِّ شيءٍ خيرٌ"، فقط دون ذكر زيادة استثناء الثلاث.

وعبد الوهاب بن نجدة الحَوطيُّ ثقة، وفي روايته عن ابن أبي فديك هنا مخالفة لما أخرجه المزي في "تهذيب الكمال"؛ فليس فيه زيادة الاستثناء.

وإسناد "تهذيب الكمال" فيه أبو طالب العُشاري محمد بن علي بن الفتح، وهو صدوقٌ إلا أنه قد أُدخِلَ عليه أشياءُ فحدث بها عن سلامةِ باطن، ولذا قال الذهبي فيه:"ليس بحجة".

انظر: "الميزان"(3/ 656)، و"اللسان"(7/ 375).

وعليه فإن ذكر زيادة الاستثناء لا تثبت أصلًا عن ابن أبي فديك، فضلًا عن أن تكون صحيحة.

(4)

نصَّ على إرساله المزي في "تهذيب الكمال"(26/ 531).

(5)

"الجامع"(الصلاة، باب ما جاء في الوقتِ الأولِ من الفضلِ) رقم (171)، =

ص: 223

والجنازَة إذا حَضَرَتْ، والأَيِّم إذا وَجَدَتْ كُفْؤًا"

(1)

، وسَنَدُهُ حَسَنٌ.

وعندَ الغزَاليِّ

(2)

عن حاتِمِ الأَصَمِّ

(3)

: "العَجَلَةُ من الشيطانِ إلا في خَمسَةٍ فإنها مِن سُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إطعام الطعَامِ، وتَجهِيز الميِّتِ، وتَزوِيج

= و (الجنائز، باب ما جاء في تعجيل الجنازة) رقم (1075)؛ من طريق ابن وهبٍ عن سعيدِ بنِ عبدِ الله الجهنيِّ عن محمدِ بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عن أبيهِ عن عليٍّ رضي الله عنه به.

(1)

وأخرجه أحمد في "المسند" وعبد الله في "زوائده"(2/ 197) رقم (828)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 177)، وابن أبي الدنيا في "العيال"(1/ 283) رقم (132)، والبيهقي في "الكبرى"(7/ 132)، والخطيب في "التاريخ"(8/ 170)، وابن عساكر في "تاريخه"(54/ 414)؛ كلهم من طرق عن ابن وهبٍ به.

وأخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 176) رقم (2686) من طريق عبد الله بن أحمد، فسمى شيخ ابن وهب (سعيد بن عبد الرحمن الجمحي).

قال الحافظ: "وهو من أغلاطه الفاحشة". "التلخيص"(1/ 475).

وفي إسناده ضعف:

قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ، وما أرى إسنادَه بمتصلٍ". "الجامع" رقم (1075).

قال عبد الحق الإشبيلي: "يقال إن عمر بن علي لم يسمع من أبيه لصغره، إلا أن أبا حاتم قال: "عمر بن علي سمع أباه، سمع منه ابنه محمد"، ولكنَّ في إسنادِ حديثِ الترمذيِّ هذا سعيدَ بن عبد الله الجهني، وذكر ابن أبي حاتم أنه مجهول". "الأحكام الوسطى"(2/ 126).

وقول أبي حاتم في (عمر بن علي) في "الجرح والتعديل"(6/ 124)، وقوله في (سعيد بن عبد الله الجهني) فيه أيضًا (4/ 37).

والحديث ضعفه الحافظ أيضًا في "الدراية"(2/ 63).

(2)

"إحياء علوم الدين"(2/ 16).

(3)

حاتم بن عنوان، ويقال: حاتم بن يوسف، أبو عبد الرحمن الخراساني. من أهل بلخ، صحب شقيق بن إبراهيم البلخي وروى عنه، وحدث عنه: حمدانُ بنُ ذي النونِ ومحمدُ بنِ فارسٍ البلخيانِ وغيرهما. عُرِفَ بالزهدِ والتقلُّلِ، واشتهر بالورَعِ والتقشُفِ، وله كلامٌ مُدَوَّنٌ في الزهدِ والحِكَمِ، حتى كان يقال: حاتمُ الأصمُّ لقمانُ هذه الأمةِ. توفي سنة سبعْ وثلاثينَ ومائتينِ.

انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 260)، "طبقات الصوفية"(86)، "حلية الأولياء"(8/ 83)، "تاريخ بغداد"(8/ 241)، "صفة الصفوة"(4/ 161)، و"سير أعلام النبلاء"(11/ 484).

ص: 224

البِكرِ، وقَضاء الدَّينِ، والتَّوبَة مِنَ الذَّنبِ"

(1)

.

‌319 - حديث: "التائِبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَنْ لا ذَنبَ لَهُ".

ابنُ ماجَهْ والطَّبَرانيُّ في "الكَبيرِ" والبيهَقيُّ في "الشُّعَبِ"

(2)

، مِن طريقِ أبي عُبَيدَةَ بنِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ

(3)

عن أبيه رَفَعَهُ بهذا

(4)

.

(1)

ذكره السبكي في "طبقات الشافعية"(6/ 309) ضمن أحاديث "الإحياء" التي لم يجد لها إسنادًا.

(2)

"سنن ابن ماجه"(الزهد، باب ذكر التوبة) رقم (4250) من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي، و"المعجم الكبير"(10/ 185) رقم (10281)، من طريق معلَّى بن أسدٍ.

وأما البيهقيُّ فلم أقف على الحديث عنده في "الشعب"، لكنه أخرجه في "الكبرى"(الشهادات، باب شهادة القذف)(10/ 154)، من طريق الرقاشي أيضًا.

كلاهما (الرقاشي ومعلى) عن وهيب بن خالد عن معمر عن عبد الكريم بن مالكٍ الجزري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعودٍ به.

(3)

أبو عُبيدةَ بنُ عبدِ الله بنِ مسعودٍ، مشهورٌ بكُنيتِه والأشهرُ أنه لا اسمَ له غيرُها ويقال: اسمُه عامرٌ، كوفيٌ ثقةٌ، من كبارِ الثالثةِ، ماتَ بعدَ سنةِ ثمانينَ. ع. "التقريب"(656).

(4)

وأخرجه الدارقطني في "العلل"(5/ 297)، والسهمي في "تاريخ جرجان"(399)، وأبو نعيم في "الحلية"(4/ 210)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 97) رقم (108)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق"(1/ 247)؛ كلهم من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي عن وهيبٍ به.

قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديثٍ رواه ابنُ ثورٍ عن معمرٍ عن عبدِ الكريمِ الجزريَّ عن أبي عبيدةَ بنِ عبدِ الله عن ابنِ مسعودٍ قال: "الندمُ توبةٌ؛ التائبُ من الذنبِ كمَن لا ذنبَ له".

قال أبي: هذا خطأٌ، إنما هو: عبدُ الكريم عن زيادِ بنِ الجراحِ عن ابنِ مَعقِلٍ قال: دخلتُ مع أبي على ابنِ مسعودٍ". "العلل" (1309/ المسألة: 1918).

وقال الدارقطنيُّ (العلل 5/ 297): "يرويهِ عبدُ الكريمِ الجزريِّ واختلف عنه:

فرواه وهيبُ بنُ خالدٍ عن معمرٍ عن عبدِ الكريمِ عن أبي عبيدةَ عن عبدِ الله مرفوعًا

وعندَ عبدِ الكريم فيه إسنادٌ آخرُ: عن زيادِ بنِ الجرَّاحِ عن عبدِ الله بنِ مَعقلٍ عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا.

وهو أصحُّ من حديثِ أبي عبيدةَ. قاله ابنُ عيينةَ والثوريُّ وغيرُهما عن عبدِ الكريمِ".

قلتُ: الحديث بهذا الإسناد الذي صوَّبه أبو حاتم والدارقطني قد رواه جماعةٌ عن عبد الكريم بن مالك الجزري على هذا الوجه، ومنهم: =

ص: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

1 -

سفيان الثوري: أخرج حديثه ابن الجعد (264) رقم (1738)، وأحمد (6/ 37) رقم (3568)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 374)، وابن ماجه في "سننه" رقم (4252)، والبيهقي في "الكبرى"(10/ 154)، وغيرهم.

2 -

سفيان بن عيينة: أخرج حديثه الحسين المروزي في "زوائده على الزهد" لابن المبارك (368) رقم (1044)، والحميدي في "مسنده"(1/ 58) رقم (105)، ومن طريقه الحاكم في "مستدركه"(4/ 271) رقم (7612)، والبزار في "مسنده"(5/ 310) رقم (1926)، وأبو يعلى (8/ 380) رقم (4969).

3 -

زهير بن معاوية: أخرج حديثه الطيالسي في "مسنده"(1/ 298) رقم (380)، والطحاوي في "معاني الآثار"(4/ 291) رقم (6966)، والبيهقي في "الكبرى"(10/ 154).

4 -

فرات بن سلمان الجزري: وحديثه عند أحمد في "المسند"(7/ 113) رقم (4012).

5 -

عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: حديثه عند الطبراني في "الأوسط"(7/ 44) رقم (6799).

كلهم عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن زياب عن عبد الله بن معقل بن مُقَرِّنٍ عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه مرفوعًا: "النَّدَمُ تَوبَةٌ".

وهو هذا الحديثُ نفسُه كما يشيرُ إليه كلام أبي حاتمٍ والدارقطنيِّ.

وانظر أيضًا: "علل الدارقطني"(5/ 190).

وتجدر الإشارة هنا إلى أن زيادًا شيخَ عبد الكريم الجزري قد اختُلِف فيه؛ فقال بعض الرواة عن عبد الكريم: زياد بن الجراح، وقال بعضهم: زياد بن أبي مريم.

والراجح أنه زياد بن الجرَّاح؛ كما قال ابن معين "الدوري"(4/ 477)، وأبو حاتم "العلل" (المسألة: 1797) و"الجرح"(3/ 528)، والدارقطني (العلل 5/ 297)، والخطيب في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق"(1/ 238 - 246)، وقد أطنب رحمه الله في ذكر الخلاف فيه ورجح أنه ابن الجراح، وأتى بما لا مزيد عليه.

قال الحافظ: "ويُحَرَّرُ مِن كلامِ أهلِ حَرَّانَ أنَّ راويَ حديثِ "الندم توبة" هو زيادُ بن الجراح".

وانظر أيضًا: "تهذيب الكمال"(9/ 511) وما بعدها، و"تهذيب التهذيب"(3/ 331).

وعليه فإنَّ الصحيح في إسناد الحديث أنه عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن الجراح عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود، والصواب في متنه أنه "الندم توبة". والله أعلم.

قال البيهقيُّ -عقب إخراجه لحديث معمر عن عبد الكريم الجزري بلفظ: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"-: "كذا قال، وهو وَهمٌ، والحديثُ عن عبدِ الكريمِ عن =

ص: 226

ورِجالُه ثِقاتٌ، بل حَسَّنَهُ شَيخُنا

(1)

-يعني: لِشَواهِدِهِ-، وإلا فأبو عُبَيدَةَ جَزَمَ غيرُ واحِدٍ بأنه لم يَسمَعْ مِن أَبيهِ

(2)

.

ومِن شَواهِدِهِ: ما أخرَجَهُ البيهَقيُّ

(3)

عن أبي عِنَبَةَ الخَولانيِّ

(4)

، وابنُ أبي الدُّنيا

(5)

عنِ ابنِ عباسٍ

(6)

، وعندَه فيهِ من الزِّيادَةِ: "والمستَغفِرُ مِنَ الذنبِ

= زيادِ بن أبي مريمَ عن عبدِ الله بنِ مَعقِلٍ عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ رضي الله عنه كما تقدمَ".

(1)

"فتح الباري"(13/ 471).

(2)

كأبي حاتم، والترمذي، وابن حبان.

انظر: "المراسيل"(256)، "جامع الترمذي" (حديث رقم: 17)، "الثقات"(5/ 561)، "جامع التحصيل"(204)، "تحفة التحصيل"(165)، و"تهذيب التهذيب"(5/ 65).

(3)

"السنن الكبرى"(الشهادات، باب شهادة القذف)(10/ 154)، من طريق عثمانَ بنِ عمرَ الضبِّيِّ عن عثمان بن عبد الله الشاميِّ عن بقيةَ بنِ الوليدِ: حدثنا محمدُ بن زِيادٍ الأَلْهانيُّ قال: سمعتُ أبا عِنَبة الخولانيَّ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

، وذكره.

وهو بهذا السند موضوع:

عثمان بن عبد الله الشامي: هو عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، قال ابن عدي:"له أحاديثُ موضوعاتٌ""الكامل"(5/ 177)، وقال الدارقطني:"يضع الأباطيل على الشيوخِ الثقات"(اللسان 5/ 397)، وقال الحاكم:"كذابٌ"(سؤالات السجزي/ 82).

(4)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (133).

(5)

"التوبة"(86) رقم (85)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(9/ 362) رقم (6780)، من طريق سلم بن سالم عن سعيد بن عبد الجبار الحمصيِّ عن عاصمٍ الجذامي عن عطاء عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما به مرفوعًا.

(6)

وأخرجه الدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(3/ 297) رقم (2710)، والبيهقي في "الكبرى"(10/ 154)، وابن عساكر في "التاريخ"(54/ 72)؛ من طريق سلم بن سالم به.

وإسناده ضعيف جدًّا، وهو بهذا السياق منكر:

عاصم الجذامي، قال الذهبي:"لا يُعرَفُ". "الميزان"(2/ 358).

وسعيد بن عبد الجبار الحمصي، قال ابن المديني:"لم يكن بشيء، كان يحدثنا بالشيء فأنكرنا عليه بعد ذلك فجَحَدَ"، وقال النسائي:"ليس بثقة"، وقال ابن عدي:"عامَّةُ حديثِه مما لا يتابَعُ عَلَيهِ"، ورماه بعضهم بالكذب. =

ص: 227

وَهُوَ مُقِيمٌ عَليهِ كالمستَهزِئِ بِرَبِّه، ومَن آذى مُسلِمًا كان عليه من الإثمِ مثلُ كذا وكذا"، وسَنَدُهُ ضَعيفٌ؛ فيه مَنْ لا يُعرَفُ، ورُوِيَ مَوقوفًا

(1)

، قال المنذِريُّ:"ولعلَّهُ أَشبَهُ"

(2)

، بل هوَ الرَّاجِحُ

(3)

.

ولأبي نُعَيم في "الحليةِ" والطبرانيِّ في "الكبيرِ"

(4)

، مِن حديثِ ابنِ أبي سعيدٍ الأَنصارِيِّ

(5)

عن أبيه

(6)

مرفوعًا: "النَّدَمُ تَوبَةٌ، والتائِبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَنْ لا ذَنبَ لَهُ"

(7)

، وسَنَدُه ضَعيفٌ.

= انظر: "الضعفاء" للنسائي (189)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 47).

وسلم بن سالم البلخي ضعيفٌ أيضًا. انظر: "اللسان"(4/ 107).

وجاء من وجه آخر موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنهما، ورجحه المنذري والمصنف كما هنا.

وقال ابن رجب: "رفعه مُنكرٌ، ولعله موقوفٌ". "جامع العلوم والحكم"(395).

(1)

لم أقف على هذه الرواية الموقوفة.

(2)

"الترغيب والترهيب"(4/ 49).

(3)

ورجح وقفه أيضًا الحافظ في "الفتح"(13/ 471).

(4)

"حلية الأولياء"(10/ 398)، و"المعجم الكبير"(22/ 306) رقم (775)؛ من طريق دُحَيمٍ عن ابن أبي فُدَيكٍ عن يحيى بنِ أبي خالدٍ عن ابنِ أبي سعدٍ الأنصاريِّ عن أبيه به.

(5)

كذا وقع اسمه في "الحلية" وفي "نوادر الأصول"(2/ 760)، وهو كذلك في جميع النسخ وفي "الأجوبة المرضية"(1/ 88).

لكنه في "المعجم الكبير"، و"الجرح والتعديل"(9/ 321)، و"الاستيعاب"(4/ 1669)، و"الإصابة"(7/ 174) وغيرها مذكور باسم (ابن أبي سعد).

قال أبو حاتم: "ابن أبي سعدٍ مجهول". "الجرح والتعديل"(9/ 321).

(6)

أبو سعيد الزُّرَقيُّ الأنصاريُّ، وقيل: أبو سَعدٍ، صحابيٌّ، اسمُه عُمارةُ بنُ سَعيدٍ أو بالعكسِ، وقيل: عامِرُ بنُ مسعودٍ، وهو خطأ. س ق. "التقريب"(644) بتصرف.

وانظر: "الاستيعاب"(4/ 1669)، و"الإصابة"(7/ 174).

(7)

وأخرجه الحكيم الترمذي في "النوادر"(2/ 760) رقم (1030) من طريق ابن فديك به، وأبو نعيم أيضًا في "المعرفة"(5/ 2909)، من طريق الطبراني.

وإسناده ضعيف:

ابن أبي سعد ويحيى بن أبي خالد مجهولان.

وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: "يحيى بنُ أبي خالدٍ مجهولٌ، وابنُ أبي سعدٍ مثلُه، وهو حديثٌ ضعيفٌ". "العلل"(ص: 1294/ المسألة: 1889).

ص: 228

وللدَّيلَميِّ

(1)

عن أنسٍ جُملَةُ الترجَمَةِ، وزادَ:"وإذا أحبَّ الله عبدًا لم يَضُرَّه ذَنبٌ"

(2)

.

ولابنِ أبي الدُّنيا

(3)

مِن طريقِ الشَّعبيِّ من قولِهِ جُملَة الترجَمَةِ، ثمَّ تلا:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]

(4)

.

‌320 - حديث: "تُبصِرُ القَذاةَ

(5)

في عَينِ أخيكَ، وتَنسى الجِذْلَ

(6)

في عينِكَ".

(1)

"الفردوس"(2/ 77) رقم (2432)، ولم يسنده ولده.

قال المصنف في "الأجوبة المرضية"(1/ 88): "وهو في مسند الفردوس عن أنس بلفظ

، لكنه لم يعزه إلى أحدٍ، ولا وقفت على سنده بعدُ".

(2)

أخرجه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد"(3/ 56) من طريق أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك عن أحمد بن محمود بن خرزاذ عن سعيد بن عبد الله عن أحمد بن زكريا عن أبيه عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف:

الراوي عن أنس: اسمه زكريا بن مهران (كما جاء مصرحًا باسمه في إسناد آخر)، ولم أقف له على ترجمة.

وابنه أحمد بن زكريا: لم أقف له على ترجمة كذلك.

وأما سعيد بن عبد الله: فهو الأنباري، قال الدارقطني:"لا بأس به". "سؤالات الحاكم"(117).

وأحمد بن محمود بن خرزاذ: وثقه الخطيب. "التاريخ"(5/ 157).

والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" رقم (615).

(3)

"التوبة"(137) رقم (183) من طريق علي بن الجعد، وهو في "مسنده"(266) رقم (1756) عن سفيان الثوري عن الشعبي به.

(4)

وأخرجه البيهقي في "الشعب"(9/ 370) رقم (6799)، من طريق الثوري عن الشعبي أيضًا.

وأخرجه وكيع في "الزهد"(542) رقم (278) من طريق الثوري عن عاصم الأحول عن الشعبي.

وأبو نعيم في "الحلية"(3/ 318)، من طريق قيس بن الربيع عن عاصم عن الشعبي.

وإسناد وكيع صحيحٌ متصلٌ، أما إسناد علي بن الجعد ففيه انقطاع بين الثوري والشعبي، وأما إسناد أبي نعيم ففيه ضعف لحال قيس بن الربيع. والله أعلم.

(5)

كذا في الأصل و"ز" و"م"، وفي "د":(القذى).

(6)

الجِذْلُ: فيه لغتان؛ بفتح الجيم وكسرها، وهو: أصل الشجرة يُقطَعُ، وربما جُعِل =

ص: 229

البيهقيُّ في "الشَعبِ" والعَسكَرِيُّ

(1)

، مِن حديثِ محمدِ بنِ حِمْيَرٍ

(2)

عن جَعفَرِ بنِ بُرْقانَ

(3)

عن يزيدَ بنِ الأصمِّ

(4)

عن أبي هريرةَ رَفَعَهُ بلَفظِ: "يُبصِرُ أحدُكمُ القَذاةَ في عَينِ أخيهِ، ويَنسى الجِذْعَ -أو الجِذْلَ- في عينِهِ"

(5)

.

ومن حديثِ أبي الأَشهَبِ

(6)

عن الحسَنِ البصريِّ أنه قالَ: "يا ابنَ آدمَ،

= العود جذلًا. "النهاية"(1/ 187).

(1)

"شعب الإيمان"(9/ 112) رقم (6337).

(2)

ستأتي ترجمته في أثناء تخريج الحديث.

(3)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (96)، وهو صدوق في غير الزهري.

(4)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (94)، وهو ثقة.

(5)

وأخرجه ابن صاعد في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (70) رقم (212)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الحظر والإباحة، باب الغيبة)(13/ 73) رقم (5761)، وأبو الشيخ في "الأمثال"(258) رقم (217)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(4/ 99)، وأخرجه القضاعي في "الشهاب"(1/ 356) رقم (610)؛ كلهم من طرق عن محمد بن حمير به.

وأخرجه أحمد في "الزهد"(178)، وابن أبي الدنيا في "الصمت"(130) رقم (194) من طريق كثير بن هشام، والبخاري في "الأدب المفرد"(207) رقم (592) من طريق مسكين بن بكير؛ كلاهما عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفًا من قوله.

والصواب فيه الوقف:

محمد بن حمير وإن كان صدوقًا على الأرجح إلا أنه مختلف في توثيقه، فقد قال أبو حاتم:"يكتب حديثه ولا يحتج به""الجرح"(7/ 240)، وقال الدارقطني:"وثقه بعضُ مشايخِنا وجَرحَهُ بعضهم""سؤالات الحاكم"(272)، وقال الذهبي:"له غرائبُ وأفرادٌ""الميزان"(3/ 532).

وأما كثير بن هشام الكلابي فهو أقوى منه وأوثق. انظر: "تهذيب التهذيب"(8/ 384).

إضافةً إلى أنه مكثرٌ ومعروفٌ بالروايةِ عن جعفرِ بنِ بُرقان، قال عنه العجلي:"من أروى الناس لجعفر بن برقان". "معرفة الثقات"(2/ 226).

وعليه فإن الصحيح في الحديث وقفه على أبي هريرة رضي الله عنه، ورفعه شاذٌّ. والله أعلم.

(6)

جعفرُ بنُ حَيَّانَ السَّعديُّ، أبو الأَشهَب العُطارِدِيُّ البصريُّ، مشهورٌ بكنيته، ثقةٌ، من السادسةِ، مات سنةَ خمسٍ وستينَ ولهَ خمسٌ وتسعونَ سنةً. ع. "التقريب"(140).

ص: 230

تُبصِرُ القَذاةَ

(1)

في عَينِ أخيكَ، وتَدَعُ الجِذْعَ مُعتَرِضًا في عينِكَ"

(2)

.

وللبيهَقيِّ في "الشُّعَبِ"

(3)

عن ابنِ (عمرو)

(4)

مِن قولِهِ: "كفى مِنَ الغَيِّ ثلاثٌ: أن تُبصِرَ مِنَ الناسِ ما يَخفى عَليكَ مِن نَفسِكَ، وأن تَعِيبَ علسِهِ فيما يَأتي، وتُؤذِيَ جَليسَكَ بما لا يَعنِيكَ"

(5)

، قال:"ورُوِيَ مَعناهُ عن عُمَرَ"

(6)

.

(1)

كذا في النسخ الأربع، وفي المصادر جميعها:(القذى).

(2)

أخرجه ابن المبارك في "الزهد"(69) رقم (211)، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في "الصمت"(133) رقم (202)، وهو أيضًا عند ابن أبي شيبة في "مصنفه"(19/ 391، 482) رقم (36438، 36783) من طريق عفان وأبي أسامة، وأحمد في "الزهد"(285) من طريق عبد الصمد؛ كلهم عن أبي الأشهب عن الحسن به. وإسناده صحيح.

(3)

"شعب الإيمان"(9/ 110) رقم (6335)، من طريق الحاكمِ عن أبي العباس الأصم عن أبي بكر الصاغاني عن أبي الجَوَّابِ عن عمارٍ عن أبى نصرٍ عن هلالِ بنِ يِسافٍ عن عبدِ الله بنِ عمروٍ به.

وإسناده حسن:

أبو الجوَّاب الأحوص بن جواب الضبي الكوفي: صدوق. انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 168).

وعمار: هو ابن رُزَيقِ الضبي الكوفي، وهو ثقة. انظر:"تهذيب التهذيب"(7/ 350).

وأبو نصر: الظاهر أَنه عبد الله بن عبد الرحمن الضبي الكوفي؛ فهو من طبقة شيوخ عمار، وله رواية عن هلال بن يساف في "مصنف ابن أبي شيبة"(17430)، وهو ثقة. "التهذيب"(5/ 262).

وهلال بن يِساف ثقة من رجال مسلم. انظر: "تهذيب التهذيب"(11/ 76).

(4)

في النسخ الأربع: (ابن عمر)، وهو خطأ، والتصويب من المصدر.

(5)

في الأصل و"م": (يغنيك) بالغين المعجمة، والتصويب من"ز" و"د"، وهي كذلك في المصدر.

(6)

أخرجه في "الشعب"(11/ 197) رقم (8398)، من طريق حماد بن زيد عن ليثٍ عن مجاهد قال: قال عمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه: "ثلاثٌ من الغيِّ: أن تَجِدَ على الناسِ فيما تأتي، وترى من الناسِ ما يخفى عليك من نفسِك، وأن تؤذيَ جليسَك فيما لا يَعنيكَ".

وإسناده ضعيف:

ليث: هو ابن أبي سليم، وقد اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك.

وفيه انقطاع بين مجاهد وعمر رضي الله عنه. انظر: "المراسيل"(204).

ص: 231

ومما قيل

(1)

:

أرى كُلَّ إنسانٍ يَرَى عَيبَ غَيرهِ

ويَعمَى عَنِ العيبِ الذي هُوَ فيهِ

ولا خَيرَ فِيمَنْ لا يَرَى عَيبَ نَفسهِ

ويَعمَى عَنِ العَيبِ الذي بِأَخِيهِ

‌321 - حديث: "تَجِدونَ مِن شَرِّ الناسِ ذا الوَجهَينِ؛ يأتي هؤلاءِ بِوَجهٍ وهؤلاءِ بِوَجهٍ".

متفقٌ عليهِ

(2)

عن أبي هُريرَةَ.

‌322 - حديث: "تَحتَ البحرِ نارٌ".

في "البحر"

(3)

مِن "الموَحَّدَةِ".

‌323 - حديث: "تَحتَ كُلِّ شَعرَةٍ جَنابَةٌ".

أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجَه

(4)

، عن أبي هريرةَ بهِ مرفوعًا

(5)

، وقال

(1)

عزاهما ابن حبان في "روضة العقلاء"(126) لمحمد بن منصور الكريزي، ولكن البيت الثاني:

وما خيرُ مَن تَخفَى عليه عيوبُهُ

ويبدو له العيبُ الذي لأخيهِ

وعزاهما الحافظ في "الدرر الكامنة"(6/ 77) لابن البزارِ الإسكندرانيِّ، والبيت الثاني مختلفٌ أيضًا.

(2)

البخاري (الأدب، باب ما قيل في ذي الوجهين) رقم (6058)، ومسلم (الفضائل، باب خيار الناس) رقم (2526).

(3)

تقدم برقم (288).

(4)

"سنن أبي داود"(الطهارة، باب في الغسل من الجنابة) رقم (248)، و"جامع الترمذي"(الطهارة، باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة) رقم (106)، و"سنن ابن ماجه"(الطهارة وسننها، بابٌ تحت كل شعرة جنابة) رقم (597)؛ من طرقٍ عن الحارثِ بنِ وَجيهٍ عن مالكِ بنِ دينارٍ عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هريرة رضي الله عنه به مرفوعًا.

(5)

وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار - مسند علي"(3/ 278) رقم (428)، والعقيلي في "الضعفاء"(1/ 216)، وابن عدي في "كامله"(2/ 192)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(5/ 251) رقم (5326)، وتمام في "فوائده"(1/ 341) رقم (867)، والبيهقي في "الكبرى"(1/ 175، 179)؛ كلهم من طرق عن الحارث بن وجيهٍ به. =

ص: 232

أبو داود: إنه ضَعيفٌ

(1)

.

= وهو بهذا السياق منكر:

الحارث بن وجيه ضعيف. انظر: "التقريب"(148)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 141).

والحديث: قال الشافعي: "ليس بثابت"، وأنكره البخاري. انظر:"السنن الكبرى"(1/ 179).

وقال أبو داود: "الحارثُ بنُ وجيهٍ حديثُه منكرٌ، وهو ضعيف".

وقال أبو حاتم: "هذا حديثٌ منكرٌ، والحارث ضعيفٌ". "العلل"(222).

وقال الترمذي: "حديث الحارث بن وجيهٍ حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخٌ ليس بذاك".

وأنكره العقيليُّ وابنُ عديٍّ أيضًا.

* وسئل عنه الدارقطنيُّ فقال: "يرويه الحارثُ بن وجيهٍ عن مالكِ بنِ دينارٍ عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وغيرُه يرويه عن مالكِ بنِ دينارٍ عن الحسنِ مرسَلًا.

ورواه أبانُ العطارُ عن قتادةَ عن الحسنِ عن أبي هريرةَ، ولا يصحُّ مسندًا". "العلل" (8/ 103).

ورواية الحسن المرسلة أخرجها عبد الرزاق في "المصنف"(1/ 262) رقم (1002)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في "الصلاة"(109) رقم (93)؛ من طريق الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن به مرسلًا. وإسناده على شرط مسلم.

* ويروى هذا المعنى مرفوعًا من حديث علي وعائشة وأبي أيوب وأنس رضي الله عنهم، ولا يصح.

انظر: "علل الدارقطني"(3/ 207)، "ذخيرة الحفاظ" رقم (2860)، "بيان الوهم والإيهام"(4/ 278)، "خلاصة الأحكام"(1/ 195)، "تنقيح التحقيق" للذهبي (1/ 75)، "البدر المنير"(2/ 575)، "التلخيص الحبير"(1/ 381) رقم (190)، "إتحاف الخيرة المهرة"(7/ 405)، "سبل السلام"(1/ 92)، و"السلسلة الضعيفة" رقم (930، 3801).

* لكنه صحَّ موقوفًا على غير واحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم.

انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (الطهارة/ من كان يقول: بالغ في غسل الشعر)(1/ 30)، و"تهذيب الآثار - مسند علي"(3/ 281).

(1)

تقدم نقل كلام أبي داود وأنه قال: "الحارثُ بنُ وجيهٍ حديثُه مُنكَرٌ، وهو ضعيفٌ"، فالظاهرُ أنَّ أبا داودَ رحمه الله حكم على الحديث بالنكارةِ، وأما حكمُه بالضعفِ فإنما هو على راويهِ الحارثِ بنِ وجيهٍ، وهذا ما فهمه البيهقيُّ من كلامِه حيث نقلَ عن أبي داودَ أنه أنكرَه. والله أعلم.

ص: 233

‌324 - حديث: "التحَدُّثُ بالنِّعَمِ شُكرٌ".

أحمدُ والطبرانيُّ

(1)

وغيرُهما

(2)

، مِن حديثِ أبي عبدِ الرَّحمنِ الشاميِّ

(3)

عن الشعبيِّ عن النعمانِ بنِ بشيرٍ بهِ مرفوعًا

(4)

.

(1)

الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند"(30/ 390، 392) رقم (18449، 18450) و (32/ 95، 96) رقم (19350، 19351)؛ من طريق الجرَّاح بن مَلِيحِ الرؤاسي عن أبي عبد الرحمن الشامي به.

وأما الطبراني قلم أقف على حديثه، لكن عزاه له الهيثمي في "المجمع"(5/ 392).

(2)

وأخرجه بهذا اللفظ: ابنُ أبي الدنيا في "الشكر"(25) رقم (64)، ومن طريقه القضاعي في "الشهاب"(1/ 61) رقم (44)، والبيهقي في "الشعب"(6/ 242) رقم (4105)، وهو أيضًا عند البزار في "مسنده"(8/ 226) رقم (3282)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 61) رقم (45)، والبيهقي في "الشعب"(11/ 377) رقم (8698)؛ كلهم من طرقٍ عن الجراح بن مليح الرؤاسي عن أبي عبد الرحمن الشامي به.

(3)

وقعت تسميته عند الدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(4/ 327) رقم (4386)، وعند القضاعي أيضًا (القاسم بن الوليد).

والقاسم بن الوليد أبو عبد الرحمن: روى عن الشعبي وروى عنه الجراح، لكنه هَمْدانيٌّ كوفيٌّ وليس شاميًّا، ولم أقف على شيءٍ في ترجمته يشير إلى سبب هذه النسبة، فلعلَّ نسبته إلى الشام وهمٌ من بعض الرواة؛ إذ لم تقع هذه النسبة في جميع أسانيد الحديث. والله أعلم.

والقاسم: وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:"يخطئ ويخالف"، وقال الحافظ:"صدوق يغرب".

انظر: "الطبقات الكبرى"(6/ 350)، "معرفة الثقات"(2/ 213)، "الجرح والتعديل"(7/ 122)، "الثقات"(7/ 338)، و"التقريب"(452).

(4)

في إسناده ضعف:

الجراح بن مليح الرؤاسي أبو وكيع: فيه لين وله أوهام. انظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 58).

والقاسم بن الوليد في حديثه شيءٌ من الأخطاء والغرائب، فيتقى ما يتفرد به. والله أعلم.

* ويشهد لهذا المعنى ما أخرجه أحمد في "مسنده"(41/ 142) رقم (24593)، وابن راهويه (2/ 268) رقم (774)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(111) رقم (366)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" (63) رقم (83)؛ كلهم من طرق عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشةَ رضي الله عنها أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: =

ص: 234

‌325 - حديث: "تحسِين المرأَةِ الشَّيءَ لِزَوجِها".

روى ابنُ مَندَهْ في "معرفةِ الصَّحابَةِ"

(1)

، من حديثِ ابنِ لَهيعَةَ عن عبدِ الله بنِ هُبَيرَةَ

(2)

عن سَهلَةَ بنَةِ سَعدٍ السَّاعِدِيَّةِ

(3)

-أُختِ سَهلِ الصحابيِّ الشهيرِ- أنها قالت: يا رسولَ الله، المرأةُ تَصنَعُ لزَوجِها الشَّيءَ تُعَطِّفُهُ عليها، فقال:"مَتاعٌ في الدُّنيا، ولا خَلاقَ لها في الآخرةِ"

(4)

.

تفرَّدَ به منصورُ بنُ عمارٍ

(5)

عن ابنِ لَهِيعَةَ.

= "من أُتِيَ إليه معروفٌ فليُكافِئْ به، ومَن لم يستَطِع فليذكُرهُ، فمن ذَكَرهُ فقد شَكَرَهُ".

ورجاله ثقات إلا صالح بن أبي الأخضر، فهو ضعيف.

انظر: "التقريب"(271)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 333).

لكنه لم ينفرد به؛ فقد تابعه أبو عامر صالح بن رستم عن الزهري به، وحديثه عند الخطيب في "التاريخ"(14/ 305).

وصالح بن رستم فيه ضعفٌ أيضًا. انظر: "التقريب"(272)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 342).

لكن الحديث بمجموع الطريقين يرقى إلى الحسن، فكلا (الصالِحَينِ) صالح للاعتبار. والله أعلم.

(1)

لم أقف عليه في القسم المطبوع من "معرفة الصحابة"، لكن عزاه له ابن الأثير في "أسد الغابة"(6/ 153)، والحافظ في "الإصابة"(7/ 715).

وأخرجه معلَّقًا عن منصور بن عمار أبو نعيم في "المعرفة"(6/ 3348).

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (93)، وهو ثقة.

(3)

ذكرها في الصحابة ابن منده وأبو نعيم وابن الأثير وابن حجر.

انظر: "معرفة الصحابة"(6/ 3348)، "أسد الغابة"(6/ 153)، و"الإصابة"(7/ 715).

(4)

وأخرجه أيضًا: الطبراني في "الأوسط"(8/ 267) رقم (8625)، من طريق مسعود بن محمد الرملي عن عمران بن هارون الرملي عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة.

وسنده ضعيف بكلا طريقيه؛ إذ إن مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف.

وسنده الأول: فيه منصور بن عمار، وهو ضعيف كما سيأتي في ترجمته.

وسنده الثاني: فيه مسعود بن محمد الرملي: ضعفه الهيثمي. "مجمع الزوائد"(5/ 35).

وفيه أيضًا عمران بن هارون الرملي: صدقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:"يخطئ ويخالف"، وقال ابن يونس:"في حديثه لين".

"الجرح والتعديل"(6/ 307)، "الثقات"(8/ 498)، "الميزان"(3/ 244)، و"اللسان"(6/ 183).

(5)

أبو السَّرِيِّ الواعِظُ. روى عن: المنكدِرِ بنِ محمدٍ والليثِ بنِ سعدٍ، روى عنه ابنه =

ص: 235

والخلاقُ: الحَظُّ والنصِيبُ

(1)

.

وقد يُعارَضُ ظاهِرُه بِما أخرجَهُ أبو موسى المدينيُّ

(2)

، من طريقِ أبي الشَّيخ بسَنَدِه إلى زيادٍ الثقفيِّ

(3)

عن أنسٍ قال: كانت بالمدينَةِ امرأةٌ عَطَّارَةٌ

(4)

تُسَمَّى الحَولاءَ بنَةَ تُوَيْتٍ

(5)

، فجاءَت حتى دَخَلَت على عائشةَ،

= سُلَيم وغيره.

قال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال العقيلي:"لا يقيم الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ليس من أهلِ الحديثِ الذين يحفظونَ، وأكثرُ روايتِه عن الضعفاءِ، وفي القلب مِنهُ لِروايتهِ عن ابن لهيعةَ

" وذكر حديثًا، ثم قال: "وليس هذا من حديثِ ابنِ لَهيعةَ وإن كان ضعيفًا"، وقال ابن عدي: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني: "له أحاديثُ لا يتابَعُ عليها".

انظر: "التاريخ الكبير"(7/ 350)، "الضعفاء الكبير"(4/ 193)، "الجرح والتعديل"(8/ 176)، "الثقات"(9/ 170)، "الكامل"(6/ 393)، "سؤالات السلمي"(281)، "تاريخ بغداد"(13/ 71)، "تاريخ دمشق"(60/ 324)، "الميزان"(4/ 187)، و"اللسان"(8/ 165).

(1)

انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 408).

(2)

أخرجه من طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة"(6/ 75)، وعزاه له الحافظ في "الإصابة"(7/ 592).

(3)

زياد بن ميمون البصري الثقفي، أبو عمار، يعرف بـ "صاحب الفاكهة".

قال ابن معين: "ليس حديثه بشيء"، وقال البخاري:"تركوه"، وقال أبو زرعة:"واهي الحديث"، وتركه أبو حاتم والنسائي، وكذبه بعضهم.

انظر: "أحوال الرجال"(102)، "التاريخ الكبير"(3/ 370)، "ضعفاء النسائي"(181)، "الجرح"(3/ 544)، "المجروحين"(1/ 382)، "الكامل"(3/ 185)، و"اللسان"(3/ 537).

(4)

في الأصل و"ز": (عطارد)، والتصويب من "م"، والحديث ساقط من "د".

(5)

ذكرها في الصحابة ابن الأثير والحافظ وذكرا لها هذا الحديث، وذكراها باسم "الحولاء العطارة"، وفرَّقا بينها وبين الحولاء بنت تويت.

انظر: "أسد الغابة"(6/ 75)، و"الإصابة"(7/ 592).

وأما الحولاء بنت تويت فهي أخرى قرشيةٌ، لها حديثٌ آخرُ.

انظر: "الطبقات الكبرى"(8/ 244)، "الثقات"(3/ 100)، "معرفة الصحابة"(6/ 3299)، "الاستيعاب"(4/ 1815)، "أسد الغابة"(6/ 75)، و"الإصابة"(7/ 592).

وتُوَيْت: أوله تاء مثناة من فوقها وآخره مثلها، مصغر. انظر:"الإكمال"(1/ 375).

ص: 236

فقالت: يا أُمَّ المؤمنينَ، إني لأَتَطَيَّبُ كلُّ لَيلَةٍ وأتزَيَّنُ كأني عَروسٌ أُزَفُّ، فأجيءُ حتى أدخلَ في لِحافِ زَوجي أبتغِي بذلك مَرضاةَ ربي، فَيُحَوِّلُ وَجهَهُ عنِّي، فأستَقبِلُهُ فَيُعرِضُ عني، ولا أُراهُ إلا قد أبغَضَني، فأمَرَتها عائشةُ أن تَنتَظِرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حتى يجيءَ، فلما جاءَ قال:"إني لأَجِدُ رِيحَ الحولاءِ، هل أَتَتكُم؟ وهل ابتَعتُم منها شيئًا؟ "، فقالت عائشةُ: لا، ولكنَّها جاءَت تَشكو زَوجَها، فقال لها:"يا حَولاءُ، مالَكِ؟ "، فذَكَرَتْ له نحوَ ما قالته لعائشةَ، فقال:"اذهبي أيُّها المرأةُ، فاسمَعي وأطِيعي لزَوجِكِ"، قالت: يا رسولَ الله، فما لي مِنَ الأجرِ؟، فَذَكَرَ الحديثَ في حقِّ الزَّوجِ على المرأةِ والمرأةِ على زَوجِها، وما لها في الحملِ والوِلادَةِ والفِطامِ

(1)

.

وسَنَدُهُ واهٍ جِدًّا

(2)

، و [راويه]

(3)

زيادٌ قال البزَّارُ: "بصريٌّ متروكُ الحديثِ"

(4)

.

ويمكُنُ الجمعُ بينَهُما -إنْ صحَّا- بأنَّ التي لا حَظَّ لها في الآخرةِ ولا

(1)

وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(5/ 302) رقم (5377)، والخطيب في "التاريخ"(9/ 337)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 270)؛ من طريق زيادٍ الثقفي به.

قال محمودُ بنُ غَيلانَ: قلتُ لأبي داودَ الطيالسيِّ: قد أكثرتَ عن عبادِ بنِ منصورٍ، فمالكَ لم تسمعْ منهُ حديث العطَّارَةِ الذي روى لنا النضرُ بنُ شُمَيلٍ؟، قال لي: اسكُتْ، فأنا لقيتُ زيادَ بنَ مَيمونٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهديٍّ، فسألناهُ، فقلنا له: هذه الأحاديثُ التي ترويها عن أنسٍ؟، فقال: أرأيتُما رجلًا يُذنِبُ فيتوبُ، أليسَ يتوبُ الله عليه؟، قال: قلنا: نعم، قال: ما سمعتُ من أنسٍ مِن ذا قليلًا ولا كثيرًا، إن كان لا يعلمُ الناسُ فأنتُما لا تعلمانِ أني لم أَلْقَ أنسًا.

قال أبو داودَ: فبلَغَنا بعدُ أنه يروي فأتيناهُ أنا وعبدُ الرحمنِ فقال: أتوبُ، ثم كان بعدُ يُحدِّثُ فتَركناهُ. أخرجه مسلم (المقدمة، باب بيان أن الإسناد من الدين

) (1/ 12).

وقال الدارقطني: "هو حديثٌ باطلٌ". "العلل"(15/ 9).

(2)

وكذا حكم عليه الحافظ في "الإصابة"(7/ 592).

(3)

في النسخ: (زاد به)، والسياق بها غير مستقيم، ولعل الصواب ما أثبته، فرسم الكلمتين متقارب. والله أعلم.

(4)

لم أقف على كلام البزار هذا إلا عند الحافظ في "الإصابة"(7/ 592).

ص: 237

نَصِيبَ حيثُ بالَغَتْ وارتَقَتْ فيه إلى ما يمتنعُ؛ كالنَّامِصَةِ والمُتَنَمِّصَةِ، ونحوِ ذلكَ مِمَّا وَرَدَ النهيُّ عَنهُ.

‌326 - حديث: "تحِيَّةُ البيتِ الطَّوَافُ".

لم أَرَهُ بهذا اللفظِ

(1)

، ولكنْ في "الصَّحيحِ"

(2)

عن عائشةَ قالت: "أوَّلُ شيءٍ بَدَأَ بهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حينَ قَدِمَ مَكَّةَ أنه تَوَضَّأَ ثمَّ طَافَ" الحديثَ، وفيهِ قولُ عُروةَ -الراوي عنها- أنه حَجَّ مَعَ ابنِ الزُّبَيرِ

(3)

، فأَوَّلُ شيءٍ بَدَأَ به الطَّوَافُ، ثمَّ رأيتُ المهاجِرِينَ والأنصارَ يفعلَونَهُ.

ترجَمَ عليهِ البخارِيُّ: "مَن طافَ بالبيتِ إذا قَدِمَ مَكَّةَ قبلَ أَن يَرجِعَ إلى بَيتِه، ثمَّ صلَّى رَكعَتَينِ".

وقال شيخُنا: "فيه استِحبابُ الابتِداءِ بالطَّوافِ للقادِمِ؛ لأنه تَحِيَّةُ المسجِدِ الحرام، واستثنى الشافِعِيُّ

(4)

وَمَن وَافَقَهُ المرأَةَ الجِميلةَ والشَّرِيفَةَ التي لا تَبرُزُ

(5)

؛ فيُستَحَبُّ لهما تَأخِيرُهُ إلى الليلِ إن دَخَلا نهارًا، وكذا مَن خافَ فَوتَ

(1)

ذكره المرغيناني في "الهداية"(2/ 329) بلفظ: "مَن أتى البيتَ فَلْيُحَيِّهِ بالطوافِ".

قال الزيلعي: "غريبٌ جدًّا""نصب الراية"(3/ 51)، وقال الحافظ:"لم أجده""الدراية"(2/ 17).

(2)

البخاري (الحج، باب من طافَ بالبيتِ إذا قَدِمَ مكةَ قبلَ أن يَرجِعَ إلى بيتِهِ

) رقم (1614)، ومسلم (الحج، باب ما يلزمُ مَن طافَ بالبيتِ وسعى مِنَ البقاءِ على الإحرام

) رقم (1235).

(3)

في "اليُونِينِيَّة" و"مسلم": "ثم حَجَجتُ مع أبي؛ الزُّبيرِ بنِ العَوَّام".

قال الحافظُ: "قولُه: (ثمَّ حَجَجتُ مع أبي، الزُّبيرِ): كذا للأكثرَ، و"الزبيرِ" -بالكسرِ- بَدَلٌ مِن "أبي"، وَوَقَعَ في روايةِ الكُشمِيهَني: (معَ ابنِ الزبيرِ)؛ يعني: أخاهُ عبدَ الله، قال عِياضٌ: "وهو تَصحِيفٌ"

، وكأنَّ سببَ هذا التصحيفِ أنه وَقَعَ في تلكَ الطَّريقَ من الزِّيادةِ بعدَ ذِكرِ أبي بكرٍ وعمرَ ذكرُ عثمانَ ثمَّ مُعاوِيةَ وعبدِ الله بنِ عُمَرَ، قال:(ثم حَجَجتُ مع أبي؛ الزُّبيرِ) فذكَرَهُ، وقد عُرِفَ أنَّ قَتلَ الزبيرِ كان قبلَ مُعاويةَ وابنِ عُمَرَ، لكنْ لا مانعَ أن يَحُجَّا قبلَ قَتلِ الزبيرِ فَرَآهُما عُروَةُ، أو لم يقصِدْ بقوله:(ثم) الترتيبَ؛ فإنَّ فيها أيضًا: (ثم آخرُ مَن رأيتُ فَعَلَ ذلكَ ابنُ عُمَرَ)، فأعادَ ذِكرَهُ مرةً أُخرى". "فتح الباري" (3/ 479).

(4)

في "الفتح": (بعضُ الشافعية).

(5)

"الأم"(3/ 425)، و"المجموع"(8/ 11).

ص: 238

مَكتوبَةٍ أو نافِلَةٍ مُؤَكَّدَةٍ، أو جماعَةٍ مَكتُوبَةٍ أو فائِتَةٍ

(1)

، فإنَّ ذلكَ كُلَّهُ يُقَدَّمُ على الطَّوَافِ"

(2)

. انتهى.

واستثنى المحِبُّ الطَّبَريُّ

(3)

وغَيرُهُ

(4)

-تَبَعًا لإِمامِنا

(5)

- الدَّاخِلَ حينَ مَنعِ الناسِ مِنَ الطَّوَافِ، مِمَّا قَد يَشمَلُهُ دُخُولُهُ حينَ إقامَةَ الجماعَةِ، إنْ لم يُرِدْ ما هُوَ أَعَمُّ مِن ذَلكَ.

بل نَقلَ النوَوِيُّ في "الرَّوضَةِ"

(6)

عن المحامِلِيِّ

(7)

إِطلاقَ الكَراهَةِ لِداخِلِ المسجِدِ الحرامِ

(8)

، ونَحوه نَقَلَهُ في "شَرحِ المهَذَّبِ"

(9)

عنِ الأصحابِ: استِحباب الابتِداءِ بالطَّوَافِ لكُلِّ داخِلٍ؛ مُحرِمًا أو غَيرَهُ، ثمَّ استَثنى ما تقدَّمَ في فَوتِ المكتُوبَةِ ونَحوِها.

وذلكَ كُلُّه مُحتَمِلٌ لأَنْ يكونَ المرادُ بهِ عندَ أولِ قُدومِهِ أو داخلٌ بِنِيَّةِ الطَّوافِ، أما مَعَ عَدَمِ

(10)

أَحَدِهِما فيَبعُدُ القولُ بالكَراهَةِ. أشارَ إليهِ ابنُ جَماعَةَ

(1)

في الأصل و "م": (فاتته)، والتصويب من "ز"، وهي كذلك في "الفتح".

(2)

"فتح الباري"(3/ 479). وانظر: "الأم"(3/ 425)، و"المجموع"(8/ 11).

(3)

"القِرى لقاصد أم القُرى"(262).

(4)

كالنووي في "المجموع"(8/ 11).

(5)

"الأم"(3/ 425).

(6)

"روضة الطالبين"(1/ 333).

(7)

ذكره في كتابه "اللُّباب"(145).

وهو: أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، أبو الحسن الضبي البغدادي، المعروف بـ "ابن المحامِلِيِّ"، أحدُ الفقهاءِ المجوِّدينَ على مذهب الشافعيِّ. دَرسَ على أبي حامدٍ الإسفرايينيِّ، وله عنه تَعليقةٌ تُنسَبُ إليه. وبَرَعَ فَي الفقهِ، ورُزِقَ من الذكاءِ وحُسنِ الفَهم ما فاقَ به أقرانَهُ. وتتلمذَ له أبو بكرٍ الخطيبُ. له كتاب "المجموع"، و"المقَنع"، و"اللباب". توفي سنة خمس عشرة وأربعمائة.

انظر: "تاريخ بغداد"(4/ 372)، "طبقات الفقهاء"(129)، "سير أعلام النبلاء"(17/ 403)، و"طبقات الشافعية الكبرى"(4/ 48).

(8)

المقصود: أنه أطلق كراهة تحية المسجد لداخل المسجد الحرام لئلا يشتغل بها عن الطواف.

(9)

"المجموع"(8/ 11).

(10)

ساقطة من الأصل و "ز"، والمثبت من "م"، والسياق يقتضي إثباتها.

ص: 239

في "مَنسَكِهِ"

(1)

، وهو ظاهِرٌ، سِيَّما وقد قالَ في "المهِمَّاتِ"

(2)

: إنَّ المقِيمَ مُخاطَبٌ بِرَكعَتَي التَّحِيَّةِ، ويَتَأيَّدُ بِتَخصِيصِ المحِب الطَّبَريِّ

(3)

طوافَ السُّنَّةِ بِمَنْ أَحرَمَ مِنَ الآفاقِيِّينَ بالحجِّ أو قَرَنَ، ودَخَلَ مَكَّةَ قبلَ الوُقوفِ بِعَرَفَةَ.

ووَراءَ هذا أنهُ لَيسَ كَونه تَحيَّةَ البيتِ سُقوط تَحيَّةِ المسجدِ بهِ، بل إذا فَرَغَ أتى بِتَحِيَّتِهِ، وتَقُومُ رَكعتا الطَّوافِ مَقَامَها، كما صَرَّحَ به القاضي أَبو الطَّيّبِ

(4)

، ثمَّ ابنُ الرِّفْعَةِ

(5)

، ومُقتَضاهُ أنه لو أَخَّرَها فقد فَؤَتَ هذه التَّحِيَّةَ

(6)

، وهُوَ كذلِكَ.

(1)

"هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك"(3/ 909).

(2)

"المهمات في شرح الروضة والرافعي" للإسنوي (4/ 305).

(3)

"القِرى لقاصد أم القُرى"(263، 264).

(4)

طاهرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ طاهرٍ، القاضي أبو الطَّيِّب الطَّبَريُ، الفقيهُ الشافعيُّ الكبير، رأس أصحاب الشافعي في عصره. تفقه على أبيَ الحسن الماسرجسي، واستوطن بغدادَ وحدَّثَ ودَرَّسَ وأفتى بها، ثم وليَ القضاءَ بالكَرْخِ إلى حينِ وَفاتِه. أخذ عنه الخطيبُ البغداديُ وأبو إسحاق الشيرازيُ وغيرُهُما. قال الَشيرازيُّ:"ولم أرَ فيمن رأيتُ أكملَ اجتهادًا وأشدَّ تحقيقًا وأجودَ نظرًا منه". من تصانيفه "التعليقة الكبرى" في الفروع. توفي سنة خمسين وأربعمائة.

"تاريخ بغداد"(9/ 358)، "طبقات الفقهاء"(127)، "وفيات الأعيان"(2/ 512)، "السير"(17/ 668)، "طبقات الشافعية الكبرى"(5/ 12)، و"طبقات ابن قاضي شهبة"(1/ 226).

(5)

نجم الدين أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الأنصاريُّ البخاريُّ المصريُّ، المعروف بـ "ابن الرِّفْعة". تففهَ على ابنِ دقيقِ العيدِ وغيرِه، وأخذ عنه التقيُّ السُّبكيُّ وجماعةٌ. باشَرَ حِسبَةَ مِصرَ ودرَّسَ بالمدرسَةِ المُعِزِّيَّةِ بها. وكان قد نُدِبَ لمناظَرَةِ ابنِ تيميَّة فسُئِلَ ابنُ تَيميَّةَ عنه بعدَ ذلك فقال:"رأيتُ شيخًا تتقاطَرُ فُروعُ الشافعيَّةِ مِن لحيَتِه".

من تصانيفِه "المطلبُ العالي في شرحِ وَسيطِ الغزالي"، و"كفايةُ النَّبِيهِ في شرحِ التنبيه". توفي سنة عشرٍ وسبعمائة.

انظر: "طبقات الشافعية الكبرى"(9/ 24)، "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (2/ 211)، "الدرر الكامنة"(1/ 336)، "المنهل الصافي"(2/ 82)، و"البدر الطالع"(130).

(6)

انظر: "المهمات"(4/ 305)، و"حاشيتي العبادي والشرواني على تحفة المحتاج"(5/ 120).

ص: 240

‌327 - حديث: "تَخَتَّمُوا بالزَّبَرْجَدِ؛ فإنهُ يُسْرٌ لا عُسْرَ فيهِ".

قال شيخُنا: إنه موضوعٌ

(1)

.

‌328 - حديث: "تَخَتَّمُوا بالزُّمُرُّدِ؛ فإنهُ يَنفِي الفَقرَ".

الدَّيلَميُّ

(2)

عنِ ابنِ عباسٍ، ولا يَصِحُّ أيضًا.

‌329 - حديث: "تَخَتَّمُوا بالعَقِيقِ".

له طُرُقٌ كُلُّها واهِيَةٌ:

فمنها: لابنِ عديِّ في "كامِلِه"

(3)

، من جِهَةِ يعقوبَ بنِ الوليدِ

(4)

عن هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن عائشةَ مرفوعًا به

(5)

.

ويعقوبُ كذَّبهُ أحمدُ وأبو حاتم وغيرُهُما، وقد تَحَرَّفَ اسمُ أبيه على بعضِ رُواتِهِ، فسَمَّاهُ، إبراهيمَ

(6)

. كذلكَ أخرجَهُ ابنُ عديٍّ أيضًا، ومِن

(1)

لم أقف على كلام الحافظ هذا في شيءٍ من مصنفاته المطبوعة.

(2)

لم أقف عليه في "الفردوس" ولا في "مسنده".

(3)

"الكامل"(7/ 147).

(4)

المدني. روى عن: أبي حازمٍ وهشام بن عروةَ. وروى عنه: أحمد بن منيع والحسن بن عرفة.

كذبه ابن معين وأحمد وأبو حاتم وابن حبان، وقال ابن معين (في رواية أخرى) وأبو زرعة:"ليس بشيء"، وقال الجوزجاني:"غير ثقة ولا مأمون"، وتركه النسائي. انظر:"أحوال الرجال"(134)، "العلل ومعرفة الرجال"(1/ 584)، "الضعفاء" للنسائي (246)، "الجرح والتعديل"(9/ 216)، "تاريخ الدوري"(3/ 104)، "المجروحين"(2/ 491)، "الكامل"(7/ 147)، "تاريخ بغداد"(14/ 256)، و"تهذيب التهذيب"(11/ 349).

(5)

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(4/ 449)، والمحاملي في "أماليه"(146) رقم (111)، وابن حبان في "المجروحين"(2/ 491)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(5/ 506) رقم (6218)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(11/ 251)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 57).

(6)

لم أرَ أحدًا وافق المصنف رحمه الله على أن اسم أبي الراوي قد تصحف، بل إن ابن عديِّ لما أورد الحديث في ترجمة (يعقوب بن الوليد) قال:"وهذا حديثُ يعقوبَ بنِ إبراهيمَ الزهريِّ -وإن كانَ ضعيفًا- عن هشام بنِ عروةَ، سرقهُ يعقوبُ هذا".

قال الحافظ معقبًا: "فأشعرَ ذلكَ أن لهَ أصلًا مِن روايةِ يعقوبَ بنِ إبراهيمَ". =

ص: 241

طريقِه البيهقيُّ في "الشُّعَبِ"

(1)

.

وله عن عائشةَ طُرُقٌ بألفاظٍ:

منها: "اشتَرِ لهُ خاتَمًا، ولْيَكُنْ فَصُّهُ عَقِيقًا، فإنه مَن تَخَتَّمَ بالعَقيقِ لم يُقْضَ لهُ إلا الذي هُوَ أَسعَدُ"

(2)

.

ومنها: "أكثَرُ خَرَزِ أهلِ الجنَّةِ العَقيقُ"

(3)

.

ومنها: لابنِ عديٍّ

(4)

أيضًا مِن طريقِ الحسينِ بنِ إبراهيمَ البابِيِّ

(5)

عن

= "اللسان"(8/ 523).

ولا يعني كلام الحافظ هذا أنه يقوي ثبوت الحديث، بل غاية ما فيه أن يعقوب بن إبراهيم قد رواه، ويعقوب هذا قال ابن عدي:"ليس بالمعروف"(7/ 146)، فكونه قد رواه لا يدفع عنه احتمال الوضع كما لا يخفى. والله أعلم.

(1)

"الكامل"(7/ 146)، و"الشعب"(8/ 361) رقم (5941).

(2)

أخرجه ابن حبان في "الثقات"(7/ 541)، والطبراني في "الأوسط"(7/ 7) رقم (6691)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي"(1/ 391) رقم (914)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 57)، وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ"(62/ 290) أيضًا؛ كلهم من طريق محمد بن أيوب بن سُويدٍ عن أبيه عن نوفل بن الفرات عن القاسم عن عائشة به.

قال ابن حبان: "البلِيَّةُ في هذا الخبرِ من محمدِ بنِ أيوبَ بنِ سُويدٍ؛ لأن نوفلًا كان ثقةً، وكان محمدُ بنُ أيوبَ يضعُ الحديثَ، وهذا الحديثُ موضوعٌ ". "الثقات"(7/ 541).

(3)

أخرجه ابن حبان في "المجروحين"(1/ 438)، وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 281)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 58)؛ من طريق سَلْمِ بن عبد الله الزاهد عن القاسم بنِ مَعنٍ عن أخته آمنةَ بنتِ مَعنٍ عن عائشة به.

وفيه سَلم بن عبد الله الزاهد: قال ابن حبان: "يروي عن القاسم بن معنِ ما ليسَ من حديثِهِ، لا يحلُّ ذكرُه في الكتب إلا على سبيلِ الاعتبارِ". "المجروحين"(1/ 437).

(4)

لم أقف على هذا الحديث فيَ "الكامل"، ولا أورده ابن طاهر في "ذخيرة الحفاظ"، لكن أخرجه من طريقه الديلمي في "مسند الفردوس (س) " وابن عساكر في "التاريخ"(47/ 344)، وعلقه عنه ابن الجوزي أيضًا في "الموضوعات"(3/ 58). فالله أعلم.

(5)

روى عنه عيسى بن محمد بن عبد الله البغدادي.

قال ابن عدي والخطيب: "مجهول"، وقال الذهبي:"لا يدرى من هو".

انظر: "تاريخ بغداد"(11/ 173)، "الموضوعات"(3/ 59)، و"الميزان"(1/ 530).

ص: 242

حُمَيدٍ عن أنسٍ مرفوعًا بلفظِ: "فإنه يَنفي الفَقرَ" بدلَ "فإنه مُبارَكٌ"، زادَ:"واليَمينُ أحَقُّ بالزِّينةِ".

والبابيُّ تالِفٌ، وجَزَمَ الذهبيُّ في "الميزانِ"

(1)

بأنه موضوعٌ.

ومنها: للدَّيلميِّ

(2)

مِن روايةِ مَيمونِ بنِ سليمانَ

(3)

عن منصورِ بنِ بِشرٍ الساعِدِيِّ (1) عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن عمرَ رفَعَهُ بلفظِ: "تَخَتَّمُوا بالعَقيقِ؛ فإنَّ جِبريلَ أتاني بهِ مِنَ الجنَّةِ، وقالَ لي: يا مُحمَّدُ، تَخَتَّمْ بالعَقيقِ، وَأْمُرْ أُمَّتَكَ أَنْ تَخَتَّمَ به". وهو موضوعٌ على عمرَ فَمَنْ دونَه إلى مالكٍ.

ومنها: لهُ

(4)

أيضًا مِن طريقِ عليِّ بنِ مَهْرُويَهْ القَزوينيِّ

(5)

عن داودَ بنِ سليمانَ

(6)

عن عليِّ بنِ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ عن أبيهِ عن أبيهِ عن أبيهِ عن أبيهِ عن أبيهِ عن أبيهِ بلفظِ: "تَخَتَّموا بالخَواتِمِ العَقيقِ؛ فإنه لا يصيبُ أحدَكُم غَمٌّ ما دامَ عليهِ".

وعليُّ بنُ مَهْرُويَهْ صَدُوقٌ، وداودُ بنُ سُليمانَ يُقالُ له: الغازي، وهو جُرجانيٌّ، كذَّبَه ابنُ مَعينٍ، ولهُ نُسخَةٌ موضوعةٌ بالسَّنَدِ المذكورِ، مِن جُملَتِها:"إنَّ الأرضَ تَنجُسُ مِن بَولِ الأَقْلَفِ أربعينَ يومًا"

(7)

.

(1)

"ميزان الاعتدال"(1/ 530). وقال ابن عدي: "باطل". "الموضوعات"(3/ 58).

(2)

"مسند الفردوس (س) ".

(3)

لم أقف له على ترجمة.

(4)

"مسند الفردوس (س) ".

(5)

أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ مَهْرُويَهْ البزَّاز القزويني، يعرف بـ "علَّان". سمع عباسًا الدوريَّ وابنَ أبي خيثمةَ وغيرَهما، وحدث عنه الإسماعيليُّ وابَنُ عديٍّ وجماعة. قال صالحُ بنُ أحمدَ التميميُّ الحافظُ:"محله الصدق"، وقال الذهبيُّ:"صدوقٌ". توفي سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وثلاثمائةٍ.

انظر: "تاريخ جرجان"(301)، "الإرشاد"(2/ 737)، "تاريخ بغداد"(12/ 69)، "التدوين في أخبار قزوين"(3/ 416)، و"سير أعلام النبلاء"(15/ 396).

(6)

أبو سليمان الجرجاني، المعروف بـ "الغازي".

كذبه ابن معين، وقال أبو حاتم:"مجهول"، وقال الذهبي:"شيخٌ كذابٌ، له نسخةٌ موضوعةٌ على الرِّضا، رواها علي بن محمد بن مهرويه القزوينيُّ الصدوقُ عنهُ".

انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 413)، "تاريخ بغداد"(8/ 366)، و"الميزان"(2/ 8).

(7)

انظر: "ميزان الاعتدال"(2/ 8).

ص: 243

وهو في أَمالي الحسينِ بنِ هارونَ الضَّبِّيِّ

(1)

مِن وَجهٍ آخرَ: عن أبي بكرٍ الأزرَقِ

(2)

عن جَعفِرٍ به، ولفظُه:"مَن تَخَتَّمَ بالعَقيقِ ونَقَشَ فيه: وما تَوفِيقي إلا باللهِ؛ وَفَّقَهُ اللهُ لِكُلِّ خيرٍ، وأحَبَّهُ الملَكانِ الموَكَّلانِ به".

وفي سَندِه أبو سعيدٍ الحسنُ بنُ عليٍّ

(3)

، وهو كذَّابٌ، وهذا عَمَلُهُ.

ومنها: لابنِ حِبَّانَ في "الضُّعَفاءِ"

(4)

، مِن طريقِ أبي بكرِ بنِ شُعَيبٍ

(5)

عن مالكٍ عن الزُّهريّ عن عمروِ بنِ الشَّرِيدِ

(6)

عن فاطِمَةَ مرفوعًا: "مَن تَخَتَّمَ

(1)

أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد الضَّبِّيُّ. حدث عن القاضي المحاملي وابن عقدة وجماعة، وحدث عنه البرقاني وأبو القاسم التنوخي وعدة. ولي قضاء الكرخ ومدينة المنصور والكوفة. قال البرقاني:"حجةٌ في الحديث". توفي سنة ثمانٍ وتسعينَ وثلاثمائةٍ.

انظر: "تاريخ بغداد"(8/ 146)، و"سير أعلام النبلاء"(17/ 96).

* وهذا الحديث أخرجه من طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 57).

(2)

محمد بن الفرج بن محمود البغدادي، أبو بكر الأزرق. قال الحاكم عن الدارقطني:"لا بأس به، من أصحاب الكرابيسي، يطعن عليه في اعتقاده"، وقال البرقاني:"ضعيف"، وقال الخطيب:"أما أحاديثه فصحاح ورواياته مستقيمة، لا أعلم فيها شيئًا يستنكر، ولم أسمع أحدًا من شيوخنا يذكره إلا بجميل، سوى ما ذكرته عن البرقاني آنفًا"، وقال ابن حجر:"صدوق ربما وهم". مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومائتين.

انظر: "تاريخ بغداد"(4/ 268 - 269)، و"التقريب"(502).

(3)

ابن زكريا بن صالح العدوي البصري، الملقب بـ "الذئب". روى عن مسدد وهدبة بن خالد وغيرهما، وروى عنه القطيعي والدارقطني وآخرون.

قال ابن حبان: "يروي عن شيوخٍ لم يرَهُم، ويضعُ على من راَهم الحديثَ"، وقال ابن عدي:"يضعُ الحديثَ، ويسرقُ الحديثَ ويُلزِقُهُ على قومٍ آخرين"، ورماه الدارقطني بالوضع أيضًا.

انظر: "المجروحين"(1/ 292)، "الكامل"(2/ 338)، "سؤالات السهمي"(200)، "تاريخ بغداد"(7/ 381)، "الميزان"(1/ 506)، و"اللسان"(803).

(4)

"المجروحين"(2/ 508)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 57).

(5)

قال ابن حبان: "يروي عن مالكٍ ما ليس من حديثِه، لا يجوز الاحتجاج به"، وقال الذهبي:"غير ثقة". انظر: "المجروحين"(2/ 508)، "الميزان"(4/ 499)، و"اللسان"(9/ 25).

(6)

الثقفيُّ، أبو الوليدِ الطائفيُّ، ثقة، من الثالثة. خ م د تم س ق. "التقريب"(423).

ص: 244

بالعَقيقِ لم يَزَلْ يَرَى خَيرًا"، قال: "وابنُ شُعَيبٍ يَروي عن مالكٍ ما ليسَ مِن حديثِهِ، لا يَحِلُّ الاحتِجاجُ بِهِ".

وهُوَ عندَ الطبرانيِّ في "مُعجَمِهِ الأوسَطِ" والدَّارقطنيِّ في "الأفرادِ"

(1)

.

بل وعندَ الطبرانيّ وأبي نُعَيمٍ في "الحِليةِ"

(2)

وغيرِهِما

(3)

مِن طُرُقِهِ سِواهُ.

ومَعَ ذلكِ فهو باطِلٌ، وقد قال العُقَيليُّ

(4)

: إنه لا يَثبُتُ في هذا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم شيءٌ.

وذكرَهُ ابنُ الجوزِيِّ في "الموضوعاتِ"

(5)

، وقال: "قد ذكرَهُ حَمزةُ بنُ

(1)

"المعجم الأوسط"(1/ 39) رقم (103)، ولم أقف عليه في "أطراف الغرائب والأفراد".

(2)

الطرق التي في "المعجم الأوسط" و"الحلية" تقدمت ضمن الطرق التي ذكرها المصنف.

(3)

بقي طريقان لم يذكرهما المصنف رحمه الله:

الأول: أخرجه الخطيب (وليس في المطبوع من""التاريخ") ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه"(13/ 318)؛ من طريق أبي سعيد شعيب بن محمد بن إبراهيم الشعيثي عن أبي عبد الله محمد بن وصيف الفامي عن محمد بن سهل بن الفضل بن عسكر عن خلاد بن يحيى عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "تختموا بالعقيق فإنه مبارك".

وفي سنده شعيب بن محمد بن إبراهيم الشعيثي، ومحمد بن وصيف الفامي، ومحمد بن سهل بن الفضل: ترجم لهم الذهبي في "تاريخ الإسلام"(28/ 461) و (26/ 239) و (20/ 447)، ولم أقف على كلام فيهم جرحًا أو تعديلًا.

والثاني: ذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة"(2/ 231)، فقال:"قال البخاريُّ في "تاريخه": حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان: حدثنا داود بن رشيد: حدثنا هشام بن ناصح عن سعيدِ بن عبدِالرحمن عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "من تختم بالعقيق لم يُقضَ له إلا بالتي هي أحسنُ".

وهذا الحديث لم أقف عليه في أيٍّ من"تواريخ البخاري".

وفيه هشام بن ناصح: ليس له ذكر إلا في "التاريخ الكبير"(8/ 196)؛ قال البخاري: "روى عنه داود بن رشيد، يروي عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الصغرى".

(4)

"الضعفاء الكبير"(4/ 449).

(5)

"الموضوعات"(3/ 56 - 59).

ص: 245

الحسنِ الأصبهانيُّ

(1)

في كتابِ "التنبِيه على حروفٍ من التصْحيفِ

(2)

"، قال: كثيرٌ مِن رُواةِ الحديثِ يروُونَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "تَخَتَّموا بالعقيقِ"، وإنَّما قالَ: "تَخَيَّمُوا بالعقيقِ"، وهوَ اسمُ وادٍ بظاهِرِ المدينَةِ"، قال ابنُ الجوزيِّ:"وهذا بَعيدٌ، وتَأويلُهُ أحَقُّ أن يُنسَبَ إليهِ التصحِيفُ؛ لِما ذَكَرنا مِن طُرُقُ الحديثِ"

(3)

.

بل قال شيخُنا: "حمزةُ مَعذورٌ، فإنَّ أقربَ طُرُقُ هذا الحديثِ -كما يَقتضِيهِ كلامُ ابنِ عديٍّ- رِوايةُ يَعقوبَ، ولفظُه: "تَخَتَّموا

(4)

بالعقيقِ؛ فإنه مُبارَكٌ"، وهذا الوَصفُ بعَينِهِ قد ثَبَتَ لِوادِي العَقيقِ في حديثِ عُمرَ الذي أخرجَهُ البخاريُّ

(5)

في أوائِلِ "الحجِّ"، مِن رِوايَةِ عكرمةَ عنِ ابنِ عباسٍ: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بوادِي العقيقِ يقولُ: "أتاني الليلةَ آتٍ مِن رَبِّي فقالَ: صَلِّ في هذا الوادي المبارَكِ"

(6)

. انتهى.

وما رواهُ المُطَرِّزُ

(7)

(1)

مؤرخٌ وأديبٌ من أهل أصبهان. زار بغدادَ مراتٍ، وكان مُؤَدِّبًا.

له "تاريخ أصبهان"، و"الأمثال الصادرة عن بيوت الشعر". توفي سنة ستين وثلاثمائة.

انظر: "الفهرست" لابن النديم (199)، "إنباه الرواة"(1/ 370)، و"الأعلام"(2/ 277).

(2)

كذا ورد اسم الكتاب في النسخ الأربع، والذي في "الموضوعات":(التنبيه على حدوث التصحيف)، وهو مطبوع بهذا الاسم.

(3)

"الموضوعات"(3/ 59). وانظر: "تصحيفات المحدثين"(1/ 360).

(4)

في الأصل: (تخيموا)، والتصويب من "ز" و"م" و"د"، وهي كذلك في المصادر.

(5)

"صحيح البخاري"(الحج، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: العقيقُ وادٍ مباركٌ) رقم (1534).

(6)

قال السيوطي في "اللآلئ"(2/ 230): "قال الحافظُ ابنُ حجرِ في "تلخيص مسند الفردوس": ويؤيدُ قولَ حمزةَ ما أخرجه البخاريُّ بلفظ: "أتاني جبريلُ فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك يعني: العقيق - وقل: عمرةٌ في حجةٍ"".

ولم أقف على هذا النقل في "زهر الفردوس"، فلعله يعني:"تسديد القوس". والله أعلم.

وانظر أيضًا: "فتح الباري"(3/ 392).

(7)

محمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ أبي هاشمٍ الباوَرْديُّ، أبو عمرَ اللغويُّ الزاهدُ، المعروف بـ "غلام ثعلب"، لقب بـ "المطَرِّزِ" لأنَّ صَنعتَه كانت تطريزَ الثيابِ. سمع بشرَ بنَ موسى =

ص: 246

في "اليَوَاقِيتِ"

(1)

عن أبي القاسمِ الصَّائِغِ

(2)

عن إبراهيمَ الحربيِّ أنه سُئِلَ عنهُ فقال: إنه صحيحٌ، قال:"ويُروَى أيضًا بالياءِ المثَنَّاةِ مِن تَحتُ؛ أي: اسكُنُوا العقيقَ وأَقِيموا بهِ"؛ فغَيرُ مُعتَمَدٍ، بلُ المعتَمَدُ بُطلانُه.

ثمَّ إنَّ قولَه في بعضِ ألفاظِهِ: "فإنه يَنفي الفَقرَ"، يُروَى في اتِّخاذِ الخاتَمِ الذي فَصُّهُ مِن ياقُوتٍ

(3)

، ولا يَصِحُّ أيضًا.

قال ابنُ الأثيرِ: "يُريدُ أنه إذا ذَهَبَ مالُه باعَ خاتَمَهُ فوَجَدَ بهِ غِنًى"

(4)

.

وقال غيرُهُ: "بل الأَشبَهُ -إنْ صحَّ الحديثُ- أن يكونَ لِخاصِّيَّةٍ فيهِ

(5)

، كما أنَّ النارَ لا تُؤَثِّرِ فيهِ ولا تُغَيِّرُهُ، وأنَّ مَن تَخَتَّمَ بهِ أَمِنَ مِنَ الطَّاعُونِ، وتَيَسَّرَتْ لهُ أمورُ المعاشِ، ويَقوَى قَلبُهُ ويَهابُهُ الناسُ، ويَسهُلُ عليه قضاءُ الحوائِجِ"

(6)

. انتهى.

= الأسديَّ والكديميَّ وغيرَهما، وحدَّثَ عنه الحاكمُ وابنُ بِشْرانَ وجماعةٌ. قال ابنُ برهانَ:"لم يتكلَّم في العربيةِ أحدٌ من الأولين والآخرينَ أعلمُ منه"، وقال الخطيب:"فأما الحديثُ فرأينا جميعَ شيوخنا يوثقونه فيه ويصَدِّقونه". له كتاب "اليواقيت" في اللغة، و"الموضح" وغيرهما. توفي سنة (345).

انظر: "تاريخ بغداد"(2/ 356)، "طبقات الفقهاء الشافعية" لابن الصلاح (1/ 220)، "وفيات الأعيان"(4/ 329)، "تذكرة الحفاظ "(3/ 60)، "المقصد الأرشد"(2/ 442)، و"بغية الوعاة"(1/ 164).

(1)

ذكره ابن خير الإشبيلي في "فهرسته"(318)، وابن خلكان في "وفيات الأعيان"(4/ 330)، والسيوطي في "البغية"(1/ 166).

وما نقله المصنف عنه هنا ذكره الزركشي في "التذكرة"(106).

(2)

إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ بنِ بشيرٍ. حدَّثَ عن: محمدِ بنِ إسحاقَ الصاغانيِّ وإبراهيمَ الحربيِّ وجماعةٍ. وحدث عنه: عليُّ بنُ عمرَ السكريُّ. وثقه الخطيبُ. توفي سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثلاثمائةٍ.

انظر: "تاريخ بغداد"(6/ 157).

(3)

انظر: "الموضوعات"(3/ 59 - 60).

(4)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 362). وقاله قبله ابن قتيبة في "غريب الحديث"(3/ 751).

(5)

إلى هنا من كلام ابن الأثير أيضًا، وأما باقي الكلام فلم أقف عليه عند أحد قبل المصنف.

(6)

هذه الخاصية التي أشار إليها مَن أَمْنِ الطاعون وتيسُّر الأمور، إلى آخر ما ذكره من =

ص: 247

وكلُّ هذا يُمكِنُ قولُه في العَقيقِ إنْ ثَبَتَ.

‌330 - حديث: "تخلِيلِ الخَمرِ".

مسلمٌ

(1)

عن أبي طَلحةَ أنه قالَ: يا رسولَ الله، أُخَلِّلُها؟، قالَ:"لا".

‌331 - حديث: "تخَيَّرُوا لِنُطَفِكُم، وأَنكِحُوا الأكفَاءَ، وانكِحُوا إليهِم".

ابنُ ماجَهْ والدَّارَقُطنيُّ

(2)

عن عائشةَ بهِ مرفوعًا

(3)

.

= جلب نفع أو دفع ضر، كله من أمور القَدَر التي لا يملكها إلا الله عز وجل، ولم يرد في كتاب ولا سنة صحيحة أنَّ التختم بالياقوت أو غيره قد جعله الله سببًا لما ذكر من الخصوصية، فالإطلاق المذكور فيه ما فيه. والله المستعان.

(1)

حديث مسلم أخرجه في (الأشربة، باب تحريم تخليل الخمر) رقم (1893) من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئلَ عن الخمرِ تُتَّخذُ خَلًّا؟، فقال "لا".

وهو أصل هذا الحديث الذي ذكره المصنف؛ فقد أخرج أحمد في "المسند"(19/ 226) رقم (12189) و (20/ 222) رقم (12854)، وأبو داود (الأشربة، باب ما جاء في الخمر تُخَلَّل) رقم (3675) وغيرهما؛ من حديث أنس رضي الله عنه أنَّ أبا طلحة رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتامٍ ورثوا خمرًا، فقال:"أهرقها"، قال أفلا نجعلها خَلًّا؟، قال:"لا". وإسناده إسناد مسلم.

(2)

"سنن ابن ماجه"(النكاح، باب الأكفاء) رقم (1968)، و"سنن الدارقطني"(النكاح، باب المهر)(3/ 299) رقم (198)؛ كلاهما من طريق أبي سعيد الأشجِّ عن الحارثِ بنِ عمرانَ الجعفريِّ عن هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن عائشةَ به مرفوعًا.

(3)

وأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(1/ 269)، وابن عدي في "كامله"(2/ 195)، والحاكم في "مستدركه"(2/ 176) رقم (2687)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(النكاح، باب اعتبار الكفاءة)(7/ 133)، وهو أيضًا عند القضاعي في "الشهاب"(1/ 390) رقم (667)، والخطيب في "التاريخ"(1/ 264)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 613) رقم (1009)؛ كلهم من طرقٍ عن الحارث بن عمران الجعفري عن هشام به.

* وله طريق آخر عن هشام:

أخرجه الدارقطني في "سننه"(3/ 298) رقم (196)، من طريق صالح بن موسى عن هشام به.

* وله طريق ثالث:

أخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 177) رقم (2688)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(7/ 133)؛ من طريق عكرمة بن إبراهيم عن هشام به. =

ص: 248

_________

= وأشار إلى روايته ابن حبان في "المجروحين"(1/ 269)، والخطيب في "التاريخ"(1/ 264).

وليس في هذه الطرق ما يثبت:

أما الأول: فإسناده ضعيفٌ جدًّا:

الحارث بن عمران الجعفري: قال أبو زرعة: "واهي الحديث"، وقال أبو حاتم:"ليس بقوي""الجرح والتعديل"(3/ 84)، ورماه ابن حبان بالوضع "المجروحين"(1/ 268)، وتركه الدارقطني (البرقاني / 24)، وقال الذهبي:"ضعفوه""الكاشف"(1/ 304).

قال أبو حاتم: "الحديث ليس له أصل

، الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر".

"العلل"(المسألة: 1208).

وأما الثاني: ففيه صالح بن موسى الطلحي، قال ابن معين:"ليس بشيء""الدوري"(3/ 220)، وقال البخاري:"منكر الحديث""التاريخ الكبير"(4/ 291)، وقال أبو حاتم:"منكر الحديث جدًّا، كثير المناكير عن الثقات""الجرح"(4/ 415)، وتركه النسائي "الضعفاء"(194).

وانظر أيضًا: "المجروحين"(1/ 469)، "الكامل"(4/ 68)، و"تهذيب "التهذيب" (4/ 354).

وأما الثالث: ففيه عكرمة بن إبراهيم، قال ابن معين وأبو داود:"ليس بشيء""الدوري"(4/ 87)، و"سؤالات الآجري" رقم (681)، وقال ابن حبان:"كان ممن يقلب الأخبار ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به""المجروحين"(2/ 180). وانظر: "لسان الميزان"(5/ 460).

وإنما ذكرت الطريقين الأوَّلين لقول المصنف بأنهما أمثل الطرقِ عن هشامٍ، والثالثَ لأنَّ الحاكمَ قوّى به الحديثَ، وهي كما ترى.

* وأمثل الطرق المرفوعة عن هشام: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال"(1/ 280) رقم (130)، وابن عساكر في "التاريخ"(15/ 84)؛ من طريق أبي النضر الدمشقي عن الحكم بن هشام عن هشام بن عروة به.

والحكم بن هشام صدوق. انظر: "التقريب"(176)، و"تهذيب "التهذيب" (2/ 381). وأبو النضر الدمشقي إسحاق بن إبراهيم الفراديسي لا ينزل عن رتبة الصدوق أيضًا. انظر:"التقريب"(99)، و"تهذيب "التهذيب" (1/ 192).

لكن ذكر له ابن عدي في "الكامل"(1/ 339)، حديثً عن عبد العزيز بن أبي حازم عن هشام بن عروة، وقال:"وهذا الحديث من حديث هشام بن عروة غير محفوظ". =

ص: 249

_________

= وقد خولف في سياق إسناده:

فرواه هشام بن عمار عن الحكم بن هشام عن مندل بن علي عن هشام بن عروة به.

ذكر روايته ابن أبي حاتم في "العلل"(907)، والخطيب في "التاريخ"(1/ 264).

ومندل بن علي ضعيف. انظر: "تهذيب "التهذيب" (10/ 264).

* وله طرق أخرى عن هشام، جميعها واهية لا تزيد الحديث إلا ضعفًا.

قال الخطيب: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ هشامِ بنِ عروةَ عن أبيهِ عن عائشةِ، اشتهر بروايةِ الحارثِ بنِ عمرانَ الجعفريِّ عنه، وقد روي أيضًا عن أبي أميةَ بنِ يعلى وعكرمةَ بنِ إبراهيمَ وأيوبَ بنِ واقدٍ ويحيى بن هاشمِ السمسارِ عن هشام

، وكلُّ طرقه واهيةٌ".

"تاريخ بغداد"(1/ 264).

وانظر أيضًا: "المجروحين"(2/ 299)، "الموضوعات"(2/ 233)، و"العلل المتناهية"(2/ 613).

وقال أبو رزعة: "الحديث ليس بصحيح". "العلل"(المسألة: 1219).

وقال أبو حاتم: "هذا حديثٌ باطلٌ، لا يحتملُ هشامُ بنُ عروةَ هذا". "العلل"(المسألة: 1208).

وتقدم قريبًا قوله بأن الحديث منكر، وليس له أصل.

* قال ابن حبان: "أصل الحديث مرسل، ورفعه باطل". "المجروحين"(1/ 269).

وقال الدارقطني: "رواه هشامُ بنُ زيادٍ عن هشامٍ عن أبيه مرسلًا، وهو أشبه بالصواب". "العلل"(15/ 61). ثم أسنده من طريق هشام بن زياد أبي المقدام.

وصوَّبَ الخطيب أيضًا المرسل من طريق هشام بن زياد. "التاريخ"(1/ 264).

لكنَّ هشامَ بن زياد ضعيفٌ جدًّا. انظر: "التقريب"(572)، و"تهذيب "التهذيب" (11/ 36).

وقد ضعفه الدارقطنيُّ نفسُه -كما في "العلل"(10/ 261) -، لكن لعله يرى أن هشام بن زياد أحسن حالًا ممن روى الحديث مرفوعًا، فلذلك قال بأن المرسل أشبه بالصواب. والله أعلم.

* وللمرسل طريق آخر عن عروة:

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(9/ 409) رقم (17721)، من طريق أبي معاوية الضرير عن مُختار بنِ مَنيحِ عن قتادة عن عروة بن الزبير به.

وإسناده ضعيف، المختار بن منيح الثقفي ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 513) وقال:"يُغرب".

وقتادة مدلس وقد عنعن. =

ص: 250

في لفظٍ: "اطلبوا مَوَاضِعَ الأَكْفاءِ لِنُطَفِكُم، فإنَّ الرَّجُلَ ربَّما أَشبَهَ أَخوَالَهُ"

(1)

.

ومَدَارُهُ على أُناسٍ ضعَفاءَ رَوَوهُ عن هِشامٍ، أَمثَلُهُم صالحُ بنُ موسى الطَّلْحِيُّ

(2)

والحارثُ بنُ عمرانَ الجَعفَرِيُّ

(2)

.

وهو حسنٌ:

ففي البابِ عن أنسٍ رَفَعَهُ

(3)

.

= ومع ضعفِ إسنادِه فقد اختلفَ على أبي معاوية في وصله وإرسالِه: فقد أخرجه الدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(5/ 456) رقم (6048)، من طريق أبي معاوية عن المختار بن منيح عن قتادة عن عروة عن عائشة. وأشار إلى هذه الرواية أيضًا الخطيب في "التاريخ"(1/ 264).

لكن الراوي عن أبي معاوية لا يدرى من هو حتى ينظر في إسناده. والله المستعان.

* وروي عن عائشة من غير حديث عروة:

أخرجه ابن عدي في "الكامل"(5/ 242)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 614) رقم (1012).

وفيه عيسى بن ميمون المدني مولى القاسم بن محمد، قال ابن معين وأبو داود:"ليس بشيء""الدوري"(4/ 181)، و"سؤالات الآجري" رقم (936)، وقال البخاري:"منكر الحديث""التاريخ الكبير"(6/ 401)، وقال الفلاس وأبو حاتم:"متروك الحديث""الجرح"(6/ 287).

(1)

لم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ.

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث.

(3)

أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(3/ 377)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 213) رقم (1008)، وهو عند تمام في "فوائده"(2/ 201) رقم (1527)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (7/ 197) رقم (2634)؛ من طريق عبد العظيم بن إبراهيم عن عبد الملك بن يحيى (وعند "تمام": محمد بن عبد الملك) عن ابن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس به.

قال أبو نعيم: "غريب من حديث زيادٍ والزهري، لم نكتبه إلا من هذا الوجه".

وإسناده ضعيف:

قال ابن الجوزي: "وأما حديث أنس ففيه مجاهيل". "العلل المتناهية"(2/ 614).

والراوي عن سفيان بن عيينة لم أعرفه، ولم أقف على راوٍ عن ابن عيينة يدعى عبد الملك بن يحيى.

وأما محمد بن عبد الملك: فقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(8/ 5) راويًا =

ص: 251

وكذا عن عُمَرَ بلفظِ: "وانتَجِبُوا المناكِحَ، وعَلَيكُم بِذاتِ الأَوْراكِ؛ فإنَّهُنَّ أَنْجَبُ". أسندهُ الدَّيلميُّ

(1)

، ولا يَصِحُّ.

وفي لفظٍ عن عمرَ

(2)

مرفوعًا -كما عندَ أبي موسى المدينيِّ في كتاب "تضيِيع العُمُرِ والأَيَّامِ في اصطناعِ المعروفِ إلى اللِّئامِ"

(3)

-: "فانظُرْ في أيِّ نِصابٍ تَضَعُ وَلَدَكَ؛ فإنَّ العِرْقَ جَسَّاسٌ"

(4)

.

وفي لفظٍ عن أنسٍ: "تَزَوَّجُوا في الحُجْز الصَّالحِ

(5)

؛ فإنَّ العِرْقَ

= بهذا الاسم، وذكر أنه روى عن ابن عيينة، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والله أعلم.

(1)

"مسند الفردوس (س) " من طريق أبي نعيم، وهو في "أخبار أصبهان"(2/ 78)، ومن طريقه ابن الجوزي أيضًا في "الواهيات"(2/ 612) رقم (1006)، وهو أيضًا عند ابن عدي في "كامله"(3/ 286)؛ من طريق سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة عن عمر رضي الله عنه به.

وسنده ضعيفٌ جدًّا:

سليمان بن عطاء منكر الحديث. انظر: "التقريب"(253)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 185).

(2)

كذا في النسخ الأربع، وهو خطأ، وصوابه:(ابن عمر) كما في مصادر التخريج، لكن الظاهر أن هذا الخطأ من أصل "المقاصد"؛ فجميع الكتب التي تنقل عن "المقاصد" وتستفيد منه فيها الخطأ نفسه، لذا لم أصوبه في المتن. والله أعلم.

انظر: "الشذرة" لابن طولون (1/ 209)، تذكرة الموضوعات (127)، كشف الخفاء (1/ 302)، والفوائد المجموعة (131).

(3)

عزاه له العراقي في "المغنى"(1/ 387) وضعفه، ولفظه:"فإن العرق دساس".

(4)

وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه"(2/ 230) رقم (973)، ومن طريقه القضاعي في "الشهاب"(1/ 370) رقم (638)، وهو عند ابن عدي في "كامله"(6/ 179)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 613) رقم (1007)؛ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَمانيِّ عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما به، لكن بلفظ:"فإن العرقَ دسَّاسٌ".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيفٌ جدًّا، واتهمه بعضهم. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (88).

(5)

في الأصل و"ز" و"م": (الجحر الصابح)، والتصويب من "د"، ولفظه كذلك عند الدارقطني في "الأفراد"، وبهذا اللفظ أورده ابن الأثير في "النهاية"(1/ 259)، وقال:"الحِجْز -بالضم والكسر-: الأصل". والله أعلم. =

ص: 252

دَسَّاسٌ"

(1)

.

وكلُّها ضعيفةٌ.

‌332 - حديث: "تداوَوا، فإنَّ الذي أنزَلَ الدَّاءَ أنزلَ الدَّوَاءَ".

القضاعيُّ

(2)

، من جِهةَ بَكرِ بنِ بَكَّارٍ

(3)

عن شعبةَ عن الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رَفَعهُ بهذا

(4)

.

ولِحديثِ أبي هريرةَ طُرُقٌ بألفاظٍ مُختَلِفَةٍ، منها:"إنَّ الذي ألْزلَ الدَّاءَ أنزلَ معهُ الدَّواءَ"

(5)

،

= ولفظه عند ابن عدي: "في الحَيِّ الصالح".

(1)

أخرجه ابن عدي في "كامله"(7/ 72)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(2/ 220) رقم (1201)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 617) رقم (1015)؛ من طريق الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن أنس به.

وسنده ضعيفٌ جدًّا، الوليد بن محمد الموقري متروك. انظر:"تهذيب التهذيب"(11/ 131).

(2)

"مسند الشهاب"(1/ 412) رقم (710) من طريق ابن الأعرابي، وهو في "معجمه - ط دار ابن الجوزي"(2/ 823) رقم (1688).

(3)

أبو عمرو القيسي. سمع شعبة والوليد بن جميع، وروى عنه محمد بن مرزوق وحجاج بن الشاعر.

قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال أبو زرعة وأبو حاتم:"ليس بالقوي"، وقال النسائي:"ليس بثقة"، وذكره الساجي وابن الجارود والعقيلي في "الضعفاء"، وابن حبان في "الثقات" وقال:"ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "هو ممن يكتب حديثُه

، وليس حديثه بالمنكر جدًّا".

انظر: "التاريخ الكبير"(2/ 88)، "تاريخ الدوري"(4/ 209)، "سؤالات البرذعي"(2/ 343)، "الضعفاء" للنسائي (161)، "الضعفاء الكبير"(1/ 152)، "الجرح والتعديل"(2/ 382)، "الثقات"(8/ 146)، "الكامل"(2/ 31)، "الميزان"(1/ 343)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 420).

(4)

إسناده ضعيف:

بكر بن بكار ضعيف كما يظهر من ترجمته، لكنه ليس ساقطًا عن الاعتبار.

(5)

أخرجه ابن منده في "التوحيد"(1/ 267) رقم (118)، والحاكم في "المستدرك"(4/ 222) رقم (7433)؛ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه به. =

ص: 253

وبعضها في "صحيحِ البخاريِّ"

(1)

من جِهَةَ عطاءَ بنِ أبي رَباحٍ عنهُ رفعَهُ: "ما أنزلَ اللهُ دَاءً إلا أنزلَ له شِفاءً".

وفي الباب عن أسامةَ بنِ شَرِيكٍ

(2)

بِلفظِ: جاءتِ الأعرابُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسَألونَهُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أنتَداوَى؟، قال:"نعم، إنَّ اللهَ لم يُنزِلْ مِن داءٍ إلا أنزَلَ لهُ شِفاءً، إلا الموتَ والهرمَ". أخرجهُ أصحابُ السُّنَنِ الأربعةِ وأحمدُ والطَّحَاوِيُّ

(3)

، وصَحَّحَهُ ابنُ حبانَ والحاكِمُ

(4)

من طريقِ زيادِ بنِ عِلاقَةَ

(5)

عنهُ

(6)

.

= وإسناده حسن:

محمد بن عمرو بن علقمة فيه خلاف، والراجح -في نظري- أنه صدوق، ولا ينزل حديثه عن الحسن. والله أعلم. انظر:"تهذيب التهذيب"(9/ 333).

(1)

"الصحيح"(الطب، بابٌ ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاءً) رقم (5678).

(2)

الثَّعلبيُّ -بالمثلثة والمهملةِ-، صحابيٌ، من أهل الكوفة، تفرَّدَ بالروايةِ عنه زيادُ بنُ علاقةَ.

انظر: "الاستيعاب"(1/ 78)، "أسد الغابة"(1/ 81)، و"الإصابة"(1/ 49).

(3)

"سنن أبي داود"(الطب، باب في الرجل يتداوى) رقم (3855)، "جامع الترمذي"(الطب، باب ما جاء في الدواء والحث عليه) رقم (2038) وقال: "حسن صحيح"، "السنن الكبرى" للنسائي (الطب، باب الأمر بالدواء)(7/ 79) رقم (7511، 7512)، "سنن ابن ماجه"(الطب، بابٌ ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاءً) رقم (3436)، "مسند أحمد"(30/ 394) رقم (18454)، و"شرح معاني الآثار"(4/ 323) رقم (7158).

(4)

"الإحسان" (الطب/ ذكر الأمر بالتداوي

) (13/ 426) رقم (6061)، و"المستدرك"(1/ 209) رقم (416)، وقال:"هذا حديث صحيحٌ، ولم يخرجاه".

(5)

زيادُ بنُ عِلاقَةَ -بكسرِ المهملةِ، وبالقافِ- الثَّعلبيُّ -بالمثلثة والمهملة-، أبو مالكٍ الكوفيُّ، ثقةٌ رُمِيَ بالنصبِ، من الثالثة، ماتَ سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وقد جازَ المائةَ. ع. "التقريب"(220).

(6)

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"(2/ 559) رقم (1328)، والحميدي (2/ 363) رقم (824)، وابن الجعد (378) رقم (2586)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (23883)، والبخاري في "الأدب المفرد"(109) رقم (291)؛ كلهم من طرق عن زياد بن علاقة به.

وبعض أسانيده إلى أسامة بن شريك على شرط الشيخين. والله أعلم.

ص: 254

وكذا في البابِ عن أنسٍ

(1)

، وجابرٍ

(2)

، وابن عباسٍ

(3)

، وابنِ عمروٍ

(4)

، وابنِ مسعودٍ

(5)

،

(1)

أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(23381)، وأحمد في "مسنده" (20/ 50) رقم (12596)؛ من طريق حرب بن ميمون عن عمران العمي عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا:"إن الله عز وجل حيثُ خلقَ الداءَ خلقَ الدواءَ، فتداووا".

وعمران العمِّي؛ قال يحيى القطان: "لم يكن به بأس، ولكنه لم يكن من أهل الحديث"، وقال أبو حاتم:"ما بحديثه بأس""الجرح"(6/ 303)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 224)، وقال:"يخطئ"، وأعاده في "المجروحين"(2/ 104)، وقال:"اختلط حتى كان لا يدري ما يحدث به".

والأظهر أن حديثه من قبيل الحسن، أما قول ابن حبان في المجروحين فمعارض بتعديل أبي حاتم والقطان، وهما مَن هما، لا سيما وأنهما من الأئمة المتشددين في الباب. والله أعلم.

وأما حرب بن ميمون: فهو الأكبر، وهو صدوق.

والحاصل: أن سند الحديث حسن. والله أعلم بالصواب.

(2)

أخرجه مسلم (السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي) رقم (2204) عن جابرٍ رضي الله عنه مرفوعًا: "لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أُصيبَ دواءُ الداءِ بَرَأَ بإذنِ الله عز وجل".

(3)

أخرج حديثه عبد بن حميد، كما في المنتخب (212) رقم (625)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 323) رقم (7159)، والدينوري في "المجالسة"(8/ 160) رقم (3463)، والطبراني في "الكبير" (11/ 153) رقم (11337)؛ كلهم من طرق عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباسِ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناسُ، تداوَوا؛ فإنَّ الله عز وجل لم يخلق داءً إلا وقد خلَق له شفاءً إلا السَّامَ؛ والسَّامُ الموتُ".

وسنده ضعيفٌ جدًّا:

طلحة بن عمرو الحضرمي متروك. تقدمت ترجمته في الحديث رقم (163).

(4)

لم أقف عليه.

(5)

أخرج حديثه الحميدي في "مسنده"(1/ 90) رقم (50)، وأحمد (6/ 50) رقم (3578) و (7/ 38) رقم (3922)، وابن ماجه في "سننه"(الطب، باب ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاءً) رقم (3438)، والبيهقي في "الكبرى"(9/ 343)؛ كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة.

وأخرجه الشاشي في "مسنده"(2/ 185) رقم (752)، من طريق الثوري.

كلاهما عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ما أنزل عز وجل داءً إلا أنزل له دواءً، علمهُ من علمهُ، وجهِلهُ من جهِلهُ". =

ص: 255

وأبي الدَّردَاءِ

(1)

، وأبي سعيدٍ

(2)

، بَيَّنتُها فيما كتَبتُهُ في الطِّبِّ النَّبَوِيِّ

(3)

.

= وإسناده حسن:

عطاء بن السائب صدوق، ولا يضر اختلاطه هنا؛ لأن سماع السفيانين منه قبل الاختلاط. انظر:"تهذيب التهذيب"(7/ 183)، و"الكواكب النيرات"(1/ 319).

وأبو عبد الرحمن السلمي سمع من ابن مسعود على الصحيح؛ فقد صرح بالسماع منه في رواية الحميدي وأحمد، وجزم البخاري بسماعه منه في "التاريخ الكبير"(5/ 73)، وناهيك به معِ تثبته في هذا الباب خاصَّةً.

وروي موقوفًا على ابن مسعود ولا يضر، ورفعه صحيح. انظر:"علل الدارقطني"(5/ 334).

(1)

أخرج حديثه أبو داود في "سننه"(الطب، باب في الأدوية المكروهة) رقم (3874)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (10/ 5)؛ من طريق إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن ثعلبةَ بنِ مسلم عن أبي عمرانَ الأنصاري عن أمِّ الدرداءِ عن أبي الدرداءِ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه أنزلَ الداءَ والدواءَ، وجعلَ لكلِّ داءٍ دواءً فتداووا، ولا تداووا بحرامٍ".

وفي سنده ضعف:

فيه ثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 175)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(2/ 464)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 157)، وقال الحافظ:"مستور""التقريب"(134).

(2)

أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(12/ 25) رقم (23884)، والبزار في "مسنده"، كما في "كشف الأستار"(3/ 386) رقم (3016)، والطبراني في "الصغير"(1/ 73) رقم (92)، و"الأوسط"(2/ 157) رقم (1564)، والحاكم في "مستدركه" (4/ 445) رقم (8220)؛ كلهم من طريق شَبيبِ بنِ شَيبةَ عن عطاءَ بنِ أبي رباحٍ عن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن اللَّه لم ينزل داءً -أو لم يخلقً داءً- إلا وقد أنزلَ -أو خلق- له دواءً، علمه من علمه وجهله من جهله، إلا السَّامَ"، قالوا: يا رسولَ الله، وما السَّامُ؟، قال:"الموتُ".

قال البزار: "قال فيه شبيب: عن عطاء عن أبي سعيد، وقال عمر بن سعيد بن أبي حسين: عن عطاء عن أبي هريرة"، وقال الطبراني نحو كلامه أيضًا.

وهو بهذا السياق منكر:

شبيب بن شيبة ضعيف. انظر: "التقريب"(263)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 270).

والمعروف في حديث عطاء أنه عن أبي هريرة، كما رواه عمر بن سعيد بن أبي حسين، وهو ثقة من رجال الشيخين، وروايته هذه عند البخاري، وقد تقدم تخريجها في بداية هذا الحديث.

(3)

في الأصل و"ز" زيادة بعد هذه الفقرة: (وعن ابنِ مسعودٍ وآخرينَ، بيَّنتُها فيما كتبتُهُ =

ص: 256

‌333 - حديث: "التدبِيرُ نِصفُ المعِيشَةِ".

في "الاقتِصادُ"

(1)

.

‌334 - حديث: "الترابُ رَبِيعُ الصِّبيانِ".

الطَّبرانيُّ

(2)

عن سهلِ بنِ سعدٍ به مرفوعًا

(3)

.

وكذا رواه القضاعيُّ

(4)

، من حديثِ مالكِ بنِ سُعَيرٍ

(5)

عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ بهِ، والأولُ أيضًا يُروَى من حديتِ مالكٍ، وقال الخطيبُ

(6)

: إنَّ المتنَ لا يَصِحُّ.

= في الطِّبِّ النبَوِيِّ)، وفيها تكرار ظاهر، والتصويب من "م".

وكتابه هذا الذي أشار إليه ذكره ضمن مصنفاته في "الضوء اللامع"(8/ 19)، وسماهُ:"السَّير القوي في الطبِّ النبوي"، وقال:"شرع فيه".

(1)

تقدم برقم (142).

(2)

"المعجم الكبير"(6/ 140) رقم (5775)، من طريق محمد بن مخلد (في المطبوع: محمد بن خالد، وهو خطأ) عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه به.

(3)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(6/ 256)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(1/ 53).

وفيه محمد بن مخلد الرعيني، قال ابن عدي:"يحدث عن مالك وغيره بالبواطيل""الكامل"(6/ 256)، وقال الدارقطني:"متروك"(اللسان 7/ 496).

والحديث قال فيه ابن عدي: "منكر بهذا الإسناد".

(4)

"مسند الشهاب"(1/ 185) رقم (273)، قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين: حدثنا جدي علي بن الحسين بن بندار: حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي بمكة: حدثنا مالك بن سعير (في المطبوع: سعيد)، وذكره.

وسنده ضعيف:

شيخ القضاعي (يحيى بن أحمد بن علي): لم أقف له على ترجمة.

وفي مالك بن سعير كلامٌ أيضًا؛ فقد ضعفه أبو داود، وقال الأزدي:"عنده مناكير".

انظر: "تهذيب "التهذيب" (10/ 15).

وأما علي بن الحسين بن بندار، فقد قال الذهبي:"ما علمت به بأسًا". "السير"(16/ 464).

وعلي بن عبد الحميد الغضائري وثقه الخطيب. "تاريخ بغداد"(12/ 29).

(5)

تقدم الكلام على حاله قريبًا في تخريج الحديث.

(6)

لعلَّ قولَه هذا في كتابه"رواة مالك"، فقد أخرج هذا الحديث فيه كما في "كنز =

ص: 257

‌335 - حديث: "تَرِّبُوا الكِتابَ".

في: "إذا كَتَبْتَ"

(1)

.

‌336 - حديث: "ترْكُ العادَةِ عَدَاوَةٌ مُستَفادَةٌ".

لا أصلَ لهُ.

ولكنْ قد قال الشافعيُّ: "تَركُ العادَةِ ذَنبٌ مُستَحدَثٌ"، أورَدَهُ البيهقيُّ في "مناقِبِهِ"

(2)

.

‌337 - حديث: "ترْكُ العَشاءِ".

في: "تَعَشَّوا"

(3)

قريبًا.

‌338 - حديث: "تزَوَّجُوا فُقَراءَ".

في: "التَمِسوا الرِّزقَ في النكاحِ"

(4)

.

‌339 - حديث: "تستَغفِرُ الصَّحفَةُ لِلاحِسِها".

في: "مَن أَكَلَ في قَصعَةٍ"

(5)

.

‌340 - حديث: "تسليمِ الغزالةِ"

(6)

.

= العمال" رقم (45424). وانظر: "كشف الخفاء" (1/ 303).

(1)

ذكره في أثناء تخريج حديث: "إذا كتب أحدكم كتابًا فَلْيُتَرِّبْهُ"، تقدم برقم (75).

(2)

"مناقب الشافعي"(2/ 213) من طريق الحاكم عن الزبير بن عبد الواحد عن يوسف بن عبد الأحد عن يونس بن عبد الأعلى عن الشافعيِّ به.

وهو ثابتٌ عن الشافعي رحمه الله:

الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، قال الخطيب:"كان حافظًا متقنًا مكثرًا". "التاريخ"(8/ 472).

ويوسف بن عبد الأحد، قال الذهبي:"لا أعلم به بأسًا". "تاريخ الإسلام"(23/ 506).

ويونس بن عبد الأعلى الصدفي: ثقة من رجال مسلم.

(3)

سيأتي برقم (346).

(4)

تقدم برقم (164).

(5)

سيأتي برقم (1082).

(6)

روي بعدة ألفاظ، منها: أنه صلى الله عليه وسلم كان في الصحراء فإذا منادٍ يناديه: يا رسولَ اللهِ، =

ص: 258

اشتَهَرَ على الألسِنَةَ وفي المدائِحِ النَّبَوِيَّةَ، وليسَ لهُ -كما قالَهُ ابنُ كَثيرٍ

(1)

- أصلٌ، ومَنْ نسَبَهُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقد كَذَبَ

(2)

.

ولكن قد وَرَدَ الكلامُ في الجملَةِ في عِدَّةِ أحاديثَ يَتَقوَّى بعضُها ببعضٍ

(3)

، أورَدَها شيخُنا في المجلسِ الحادي والسِّتِّينَ مِن "تخريجِ أحاديثِ

= فالتفتَ فلم يرَ أحدًا، ثم التفتَ فإذا ظَبيَةٌ مُوثَقَةٌ، فقالت: ادنُ مني يا رسولَ اللهِ، فدنا منها فقال:"حاجَتَكِ"، قالت: إنَّ لي خَشْفَينِ (الخشف: ولد الظبي) في ذلك الجبلِ، فحُلَّني حتَّى أذهبَ فأُرضعَهما، ثم أرجعَ إليكَ، قال:"وتفعلين؟ "، قالت: عذَّبني الله بعذابِ العِشارِ إنْ لم أفعلْ، فأطلَقَها، فذهبت فأرضَعَت خَشْفَيها، ثم رَجَعَت فأوثَقَها، وانتَبهَ الأعرابيُّ، فقال: لكَ حاجةٌ يا رسولَ اللهِ؟، قال:"نعم، تُطلِق هذه"، فأطلَقَها فخرجَت تَعدو وهي تقولُ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وأنك رسولُ اللهِ.

قال الحافظ: "ولم أقف لخصوصِ السَّلام على سندٍ". "موافقة الخُبرِ الخَبَرَ"(1/ 245).

(1)

في "ز": (ابن الأثير)، وهو خطأ.

(2)

لم أقف على كلام ابنِ كثيرٍ هذا، لكنه قال في "تحفة الطالب" (186):"هو حديثٌ مشهورٌ عند الناس، وليس هو في شيءٍ من الكتبِ الستةِ"، ثم ساقه من حديث زيد بن أرقم، وقال:"هذا الحديثُ متنُه فيه نكارةٌ، وسندُه ضعيفٌ".

(3)

روي من حديث أم سلمة، وأنس، وزيد بن أرقم، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم:

* أما حديث أم سلمة: فأخرجه الطبراني في "الكبير"(23/ 331) رقم (673)، من طريق أغلب بن تميم عن هشام بن حسان عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة رضي الله عنها به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه أغلب بن تميم، قال ابن معين:"ليس بشيء""الدوري"(4/ 127)، وقال البخاري:"منكر الحديث""التاريخ الكبير"(2/ 70).

* وأما حديث أنس: فأخرجه الطبراني في "الأوسط"(5/ 358) رقم (5547)، ومن طريقه أبو نعيم في "دلائل النبوة"(376) رقم (274)؛ من طريق عبد الكريمِ بنِ هلالٍ الجعفي عن صالح المُرِّيِّ عن ثابتٍ البنانيِّ عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه صالح المري، وهو متروك. تقدمت ترجمته في الحديث رقم (8).

* وأما حديث زيد بن أرقم فأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة"(375) رقم (273)، والبيهقي في "الدلائل"(6/ 34)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (4/ 380)؛ من طريق الفلاس عن يعلى بن إبراهيم الغزال عن الهيثم بن جَمَّاز (في "الدلائل": حماد، وهو خطأ) عن أبي كثيرٍ عن زيد بن أرقم رضي الله عنه به. =

ص: 259

المختَصَرِ"

(1)

.

‌341 - حديث: "التشبيكِ في المسجدِ"

أحمدُ والطَّيالِسيُّ في "مُسنَدَيهِما"، وأبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجهْ في "سُنَنِهِم"، وابنُ خُزَيمَةَ وابنُ حبانَ في "صَحِيحَيهما"، والطبرانيُّ

(2)

وآخرونَ

(3)

،

= وسنده ضعيفٌ جدًّا:

الهيثم بن جماز، قال ابن معين:"ليس بشيء"(الدارمي/223)، وقال أحمد:"منكر الحديث، تُرِك حديثُه"، وقال أبو حاتم:"ضعيف الحديث، منكر الحديث""الجرح"(9/ 81).

ويعلى بن إبراهيم الغزَّال، قال الذهبي:"لا أعرفه، له خبرٌ باطلٌ عن شيخٍ واهٍ""الميزان"(4/ 456)، ثم ذكر هذا الحديثَ.

والحديث جزم الحافظ بأنه موضوع. "اللسان"(8/ 538).

* وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه البيهقي في "الدلائل"(6/ 34)، من طريق عليِّ بنِ قادمٍ عن خالدِ بنِ طهمانَ عن عَطِيَّةَ العوفي عن أبي سعيدٍ به.

وسنده ضعيف:

عطية العوفي ضعيف، وروايته عن أبي سعيد فيها كلامٌ مشهورٌ؛ إذ كان يروي عن الكلبيِّ ويكنيه أبا سعيدٍ. انظر:"تهذيب التهذيب"(7/ 200).

وخالد بن طهمان فيه ضعفٌ أيضًا، واختلط قبل موته بعشر سنين، قال ابن معين:"وكان في تخليطه كلُّ ما جاؤوه به ورآه قرأه". انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 85).

قال الحافظ: "ولو توبع لحكمت بحسنه". "موافقة الخُبرِ الخَبَرَ"(1/ 245).

وعليه فقول المصنف رحمه الله بأن هذه الأحاديث يتقوى بعضها ببعض، فيه نظر. والله أعلم.

(1)

"موافقةُ الخُبْرِ الخَبَرَ في تخريجِ أحاديثِ المختصَرِ"(1/ 245 - 247).

(2)

"مسند أحمد"(30/ 28، 41) رقم (18103، 18114، 18115)، "مسند الطيالسي"(2/ 390) رقم (1159)، "سنن أبي داود"(الصلاة، باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة) رقم (562)، "جامع الترمذي"(الصلاة، باب ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة) رقم (386)، "سنن ابن ماجه"(إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما يكره في الصلاة) رقم (967)، "صحيح ابن خزيمة"(الوضوء، باب النهي عن التشبيك بين الأصابع عند الخروج إلى الصلاة)(1/ 227) رقم (441)، "الإحسان"(الصلاة، باب الإمامة والجماعة)(5/ 382) رقم (2036)، و"المعجم الكبير"(19/ 146، 151) رقم (321، 332).

(3)

وأخرجه أيضًا عبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارمي والطحاوي وغيرهم، كما سيأتي في تخريجه.

ص: 260

كلُّهم من حديثِ كعبِ بنِ عُجْرَةَ مرفوعًا: "يا كَعبُ، إذا كنتَ في المسجدِ فلا تُشَبِّكَنَّ"

(1)

.

(1)

هذا الحديث روي على وجوهٍ كثيرةٍ مختلفةٍ:

* فرواه سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، واختلف عليه:

1 -

فقيل: عنه عن أبي ثمامة الحناط عن كعب، رواه عنه على هذا الوجه داود بن قيس الفراء، ورواه عن داود جمع من الثقات.

وحديثه عند الدارمي (1404)، وأبي داود (562)، وابن خزيمة (441)، والطبراني في "الكبير"(8830).

وقد تابع داودَ على روايته عن سعد على هذا الوجه: أبو خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة (4861).

2 -

وقيل: عن سعد بن إسحاق عن أبي سعيد المقبري عن أبي ثمامة عن كعب؛ بزيادة أبي سعيد المقبري بين أبي ثمامة وكعب، رواه عنه على هذا الوجه أنس بن عياض.

وحديثه عند ابن خزيمة (442)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(5564)، والطبراني في "الكبير"(333).

وأسانيده إلى أنس بن عياض صحيحة، وأنس ثقة من رجال الستة.

3 -

وقيل: عن سعد بن إسحاق عن أبيه عن جده كعب، رواه عنه داود بن عطاء.

وحديثه عند الطبراني في "الكبير"(321).

وإسناده ضعيف لحال داود بن عطاء. انظر: "التقريب"(199)، و"تهذيب التهذيب"(3/ 168).

وقد رجح ابن خزيمة رحمه الله الوجه الثاني عن سعد بن إسحاق (بزيادة أبي سعيد المقبري)، فقال:"فيشبه أن يكونَ الصحيحُ ما رواهُ أنسُ بنُ عياضٍ؛ لأن داودَ بنَ قيسٍ أسقطَ من الإسنادِ أبا سعيدٍ المقبريَّ فقال: عن سعدِ بنِ إسحاقَ عن أبي ثمامةَ". "الصحيح"(1/ 228).

وإسناد هذا الطريق ضعيف جدًّا:

أبو ثمامة الحناط: ذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 566)، وقال الدارقطني:"لا يُعرَفُ، يُترَكُ"(البرقاني/ 75)، وقال الذهبي:"لا يعرف، وخبره منكر""الميزان"(4/ 509).

* ورواه أيضًا سعيد بن أبي سعيد المقبري، واختلف عليه:

1 -

فرواه عنه محمد بن عجلان، واختلف على ابن عجلان أيضًا:

أ- فقيل: عنه عن سعيد المقبري عن كعب.

رواه عنه كذلك الثوري: كما عند عبد الرزاق (3334)، والدارمي (1405)، والطبراني (334). =

ص: 261

_________

= وقران بن تمام: كما عند أحمد (18115).

وأبو بكر بن عياش: كما عند ابن ماجه (967).

وأبو خالد الأحمر: كما عند ابن خزيمة (444).

ب - وقيل: عنه عن المقبري عن رجلٍ من آل كعبٍ عن كعب.

رواه كذلك ابنُ جريج: كما عند عبد الرزاق (3333)، وأحمد (18114).

والليث بن سعد: كما عند الترمذي (836).

وابن عيينة: كما عند الطبراني (335).

وجزم الحافظ في "التهذيب"(12/ 45) بأن الرجل المبهم هو أبو ثمامة الحناط.

وجاء عن ابن عجلان أيضًا على وجوهٍ أخرى أيضًا.

وهذه الوجوه متساويةٌ في القوةِ ولا يمكن الجمع بينها ولا الترجيحُ، فتُعَلُّ رواية ابن عجلان بالاضطرابِ. والله أعلم.

وإليه أشار ابن خزيمة حيث قال: "وأما ابنُ عجلانَ فقد وَهِمَ في الإسنادِ وخَلَّطَ فيه؛ فمرَّةً يقول: عن أبي هريرةَ، ومرَّةً يُرسلُهُ، ومرَّةً يقول: عن سعيدٍ عن كعبٍ". "الصحيح"(1/ 228).

2 -

ورواه عن المقبريِّ أيضًا: ابنُ أبي ذئبٍ، فقال فيه: عن المقبريِّ عن رجل من بني سالم عن أبيه عن جده عن كعب.

أخرج حديثه الطيالسي (1159)، وابن خزيمة (443)، والطحاوي في "المشكل"(5566).

قال أبو بكر بن خزيمة: "وابن أبي ذئبٍ قد بيَّنَ أن المقبريَّ -سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ- إنما رواه عن رجلٍ من بني سالمٍ، وهو عندي سعدُ بنُ إسحاقَ، إلا أنه غَلِطَ على سعدِ بنِ إسحاقَ فقال: (عن أبيه عن جده كعب)، وداودُ بن قيسٍ وأنسُ بن عياضٍ جميعًا قد اتفقا على أن الخبرَ إنما هو عن أبي ثُمامةَ". "الصحيح"(1/ 228).

فرجعَتْ روايةُ ابن أبي ذئب إلى طريق أبي ثمامةَ، وهو ضعيفٌ جدًّا، كما تقدم.

3 -

ورواه عن المقبريِّ أيضًا: الضحاك بن عثمان، فقال: عنه عن أبى ثمامة عن كعب. أخرج حديثه البيهقي في "الكبرى"(3/ 230)، وسنده ضعيف جدًّا لحال أبي ثمامة. والله أعلم.

* ورواه عن كعبٍ أيضًا: عبدُ الرحمن بن أبي ليلى.

أخرج حديثه الطحاوي في "المشكل"(5570)، وابن حبان (2150)، من طريق سليمان بن عبيد الله الرقي.

والبيهقي في "الكبرى"(3/ 230)، من طريق الحسن بن علي الرقي عن عمرو بن قسيط. =

ص: 262

إلى غيرِه من المرفوعِ

(1)

= كلاهما عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.

قال الطحاوي: "لا نعلم في هذا الباب عن كعب أحسن من هذا الحديث".

وقال البيهقي: "هذا إسنادٌ صحيِحٌ إن كان الحسنُ بنُ عليٍّ الرقيُّ هذا حفظه، ولم أجد له فيما رواه من ذلك بعد متابعًا".

قلت: قد تابعه هنا سليمان بن عبيد الله الرقي، وهو صدوق.

انظر: "التقريب"(253)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 183).

وهذا الطريق كما يتبين سالم من الاختلاف والاضطراب، وهو أمثل طرق الحديث، فالحديث بهذا الطريق حسن. والله أعلم.

(1)

جاء النهي عنه أيضًا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما:

* أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه: فأخرجه الدارمي في "سننه"(1/ 382) رقم (1406)، وابن خزيمة في "صحيحه"(1/ 226) رقم (439)، والحاكم في "مستدركه" (1/ 324) رقم (744)؛ كلهم من طرق عن إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"من توضَّأَ ثم خرجَ يريدُ الصلاةَ فهو في صلاةٍ حتى يرجعَ إلى بيتِه، فلا تقولوا هكذا -يعني: يشبك بينَ أصابعه-". واللفظ للدارمي.

وظاهر سنده الصحة؛ إسماعيل بن أمية ثقة ثبت من رجال الستة.

لكن ذكر الدارقطني في "العلل"(11/ 138) أن الصواب فيه: عن إسماعيل بن أمية عن المقبري عن شيخِ عن أبي هريرة، ولم أقف على هذه الرواية مسندةً.

وعليه فإن في سنده ضَعفًا لجهالة شيخ المقبري.

وروي عن أبي هريرة من حديث ابن عجلان، وفي روايته اضطراب تقدم بيان بعضه في الكلام على حديث كعب قريبًا.

وابن عجلان قد اختلطت عليه أحاديث المقبري وأبي هريرة. انظر: "تهذيب التهذيب"(9/ 304).

* وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه: فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(3/ 538) رقم (4859)، وأحمد في "مسنده"(18/ 77) رقم (11512)؛ من طريق وكيع عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ مَوهَبٍ عن عمِّه عن مولىً لأبي سعيدٍ الخدريِّ أنه كان مع أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ، قال: فدخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسجدَ فرأى رجلًا جالسًا وسطَ المسجدِ مُشَبِّكًا أصابَعَهُ يحدِّثُ نفسَه، قال: فأومأ إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فلم يفطَن، فالتفتَ إلى أبي سعيدٍ الخدريِّ فقال:"إذا صلى أحدُكم فلا يُشَبِّكنَّ بين أصابعهِ؛ فإن التشبيكَ من الشيطانِ، وإنَّ أحدَكم لا يزالُ في صلاةٍ ما دام في المسجدِ حتَّى يخرجَ منه". =

ص: 263

والموقوفِ

(1)

في النهيِ عنه، معَ اختلافٍ في سَندِه أو ضَعفٍ.

ولكنْ قال مالكٌ: إنه لا بأسَ به في المسجدِ، وإنَّما يُكرَهُ في الصَّلاةِ

(2)

.

وقد ترجمَ البخاريُّ

(3)

لِـ "تَشبيكِ الأصابعِ في المسجدِ" وأوردَ قصَّةَ ذي اليَدَينِ، وفيها:"وشَبَّكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينَ أصابِعِه".

= وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب: ضعفه ابن معين مرة ووثقه أخرى، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث""الجرح"(5/ 323)، وقال النسائي:"ليس بالقوي""الضعفاء"(205)، وقال ابن عدي:"حسن الحديث، يكتب حديثه""الكامل"(4/ 329).

فمثله لا ينزل حديثه عن الحسن. والله أعلم.

وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب: قال الشافعي: "لا نعرفه""تهذيب التهذيب"(7/ 24)، وقال أحمد:"لا يُعرف""العلل"(2/ 489)، لكن قد عرفه ابن حبان وصرَّح بتوثيقه فقال:"ثقة، وإنما وقع المناكير في حديثه من قبل ابنه يحيى""الثقات"(5/ 72).

وتصريح ابن حبان بالتوثيق ليس كالذكر المجرد في "الثقات"، فهذا التوثيق لا يقلُّ عن توثيقِ غيره من الأئمةِ، بل لعله أثبت من توثيق كثير منهم، كما حرَّره المعلمي في "التنكيل"(1/ 437).

وأما مولى أبي سعيد الخدري فلا تضر جهالته؛ لأنه صحابيٌّ كما هو ظاهر من سياق الحديث.

وعليه فإن هذا الحديث حسن الإسناد. والله أعلم.

(1)

قال النعمان بن أبي عياش: "كانوا ينهون عن تشبيكِ الأصابع؛ يعني: في الصلاة".

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(4862).

وسنده حسن، والنعمان تابعي.

وكرهه أيضًا طاوس: كما عند عبد الرزاق في "مصنفه"(3337).

والنخعي: كما عند ابن أبي شيبة (4863).

(2)

انظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطَّال (2/ 126)، و"الذخيرة"(2/ 151)، و"مواهب الجليل"(2/ 261).

ورخص فيه أيضًا في المسجد: ابنُ عمرَ وسالمٌ ابنُه والحسنُ.

انظر: "مصنف ابن أبي شيبة"(3/ 542).

(3)

"الصحيح"(الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره) رقم (482)، وأورد فيه أحاديث أخرى، فانظره.

ص: 264

ولكنْ مَحَلُّ جَوازِهِ ما إذا كان لِغَرَضِ صحيحٍ؛ كإِراحَةِ الأصابعِ، بِخِلافِ ما يكونُ عَبَثًا

(1)

؛ إذِ التشبيكُ مِنَ الشَّيطانِ

(2)

، سِيَّما وقد يَجلِبُ النومَ

(3)

.

‌342 - حديث: "تَصَدَّقوا تُرزَقوا".

صحيحُ المعنى.

ونحوُهُ: "أَنفِقْ أُنفِقْ عَليكَ"

(4)

، {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: 39].

ويُنظَرُ لَفظُهُ

(5)

.

(1)

قال الحافظ: "قال ابن المنَيِّر: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارضٌ، إذ المنهيُّ عنه فعله على وجه العبثِ

، وجمع الإسماعيليُّ بأن النهيَ مقيَّدٌ بما إذا كان في الصَّلاةِ أو قاصدًا لها؛ إذ منتظرُ الصلاةِ في حكمِ المصلي". "فتح الباري" (1/ 566).

وجمعُ الإسماعيليِّ أقوى وأولى؛ لأن أحاديث النهي مقيدة بذلك. والله أعلم.

(2)

كما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقد تقدم تخريجه قريبًا.

(3)

"غريب الحديث" للخطابي (1/ 592)، و"شرح ابن بطال"(2/ 125)، و"الفتح"(1/ 566).

(4)

أخرجه البخاري (التفسير، باب قوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}) رقم (4684)، ومسلم (الزكاة، باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف) رقم (933).

(5)

روي هذا اللفظ بنحوه في حديث أخرجه ابن ماجه في "سننه"(إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب في فرض الجمعة) رقم (1081)، وابن عدي في "كامله"(4/ 181)، والبيهقي في "الكبرى"(3/ 171)، و"الشعب" (4/ 423) رقم (2754) وغيرهم؛ كلهم من طريق الوليد بن بكير عن عبد الله بن محمد العدويِّ عن علي بن زيدٍ عن سعيد بن المسيِّب عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: خَطَبَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: "

وصِلُوا الذي بينكم وبينَ ربِّكم بكثرةِ ذِكرِكُم لهُ وكثرةِ الصَّدَقةِ في السِّرِّ والعلانيةِ؛ ترزقوا، وتُنصَرُوا، وتُجَبَروا".

وأخرجه أبو يعلى في "مسنده"(3/ 381) رقم (1856)، وفيه: حدثنا الفضيلُ بنُ مَرزوقٍ: حدثني الوليدُ -رجلٌ من أهلِ الخيرِ والصلاحِ- (عن محمدِ بنِ عليٍّ) عن سعيد بن المسيِّب.

وفي إسناده سقطٌ وتصحيفٌ ظاهرٌ، وصوابه:(عن عبد الله بن محمد عن علي بن زيد) عن سعيد.

فقد أخرجه البيهقي من طريق فضيل بن مرزوق -وهو طريق أبي يعلى نفسه- على الصواب. =

ص: 265

‌343 - حديث: "تُعرَضُ الأعمالُ في كُلِّ يومِ خَميسٍ واثنَين" الحديثَ.

مسلمٌ

(1)

عن أبي هُريرةَ.

‌344 - حديث: "تَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفْكَ في الشِّدَّةِ".

الطبرانيُّ في "الكبيرِ"

(2)

مِن حديثِ عيسى بنِ محمدٍ القُرَشيِّ

(3)

،

= وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

عبد الله بن محمد العدوي التميمي متروك، ورماه بعضهم بالوضع. انظر:"تهذيب "التهذيب" (6/ 19).

* وأخرجه القضاعي في "الشهاب"(1/ 421) رقم (724)، من طريق المقدام بن داود عن علي بن معبد عن بقية بن الوليد عن حمزة بن حسان عن علي بن زيد بن جدعان به.

وسنده ضعيف:

المقدام بن داود ضعيف. انظر: "اللسان"(8/ 145).

وبقية يدلس ويسوي وقد عنعن.

وشيخه حمزة بن حسان مجهول. انظر: "اللسان"(3/ 288).

وعلي بن زيد بن جدعان ضعيفٌ أيضًا. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (222).

* ويُروى أيضًا نحوه بلفظ: "استعينوا على الرزقِ بالصَّدَقةِ"، و"استَنْزِلوا الرزقَ بالصدقةِ"، ولا يثبت منها شيء لشدة ضعفها. والله أعلم.

وانظر: "السلسلة الضعيفة"(2754).

(1)

"الصحيح"(البر والصلة والآداب، باب النهي عن الشحناء والتهاجر) رقم (2565)، بلفظ:"تُعرَضُ الأعمالُ في كلِّ يوِم خميسٍ واثنينِ، فيغفِرُ الله عز وجل في ذلك اليوم لكلِّ امرئٍ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، إلا امرأً كَانت بينَه وبين أخيه شَحناءُ، فيقالُ: اُرْكُوا هذينِ حتىَ يصطَلِحا، اُرْكُوا هذينِ حتى يَصطَلِحا".

(2)

"المعجم الكبير"(11/ 123) رقم (11243).

(3)

روى عن ابن أبي مُلَيكَةَ. وروى عنه: إسماعيل بن مسلمٍ وسعيدُ بنُ سليمانَ الواسطيُّ.

قال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وقال العقيلي:"مجهولٌ بالنقلِ، ولا يُعرَفُ إلا به، ولا يتابَعُ عليه" وذكر له هذا الحديث.

انظر: "الجرح والتعديل"(6/ 286)، "الضعفاء الكبير"(3/ 397)، و"لسان الميزان"(6/ 278).

* وأخرجه من هذا الطريق أيضًا: العقيلي في "الضعفاء"(3/ 397)، والحاكم في "مستدركه"(3/ 624) رقم (6304)، وأبو نعيم في "المعرفة"(3/ 1705) رقم (4284)، =

ص: 266

والعسكريُّ في "الأمثالِ" مِن حديثِ حَجَّاجِ بنِ فُرَافِصَةَ

(1)

، كلاهُما عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ عن ابنِ عباسٍ قال: كنتُ رِدْفَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فالتفتَ إليَّ، فقال: "يا غلامُ، احفَظِ الله يَحفَظْكَ، احفظِ الله تَجِدْهُ أَمامَكَ، تَعَرَّفْ

" الحديثَ، وفيه: "قَد جَفَّ القلمُ بِما هُوَ كائِنٌ، فَلَو أنَّ الخلقَ كُلَّهُم جميعًا أرادوا أن يَنفَعُوكَ بِشيءٍ لم يَقضِهِ الله لَكَ؛ لم يَقدِرُوا عَليهِ، أو أرادوا أن يَضُرُّوكَ بِشيءٍ لم يَقضِهِ الله عَليكَ؛ لم يَقدِرُوا عَليهِ"، وفيه: "واعْلَمْ أنَّ ما أَصابَكَ لم يَكُنْ لِيُخطِئَكَ، وما أَخطَأك لم يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، واعلَمْ أنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَربِ، وأنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا".

ومِن طريقِ الطبرانيِّ أورَدَهُ الضِّياءُ في "المختارَةِ"

(2)

، وَهُوَ حَسَنٌ.

= والقضاعي في "الشهاب"(1/ 434) رقم (745)، والبيهقي في "الشعب"(12/ 354) رقم (9529)؛ كلهم من طرق عن أبي شهاب الحناط عن عيسى بن محمد القرشي به.

وإسناده ضعيف؛ لحال عيسى بن محمد القرشي. والله أعلم.

(1)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (96).

* ولم أقف على هذه الطريق عند أحد غير العسكري.

* وأخرجه من طريق حجاج بن فرافصة أيضًا: أحمد في "مسنده"(5/ 18) رقم (2803)، من طريق كهمس عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وهو بهذا السند معضلٌ؛ لأن الحجاج من أتباع التابعين.

* وأخرجه أيضًا أبو نعيم في "الحلية"(1/ 314)؛ من طريق يحيى بن أيوب المقابري عن عباد بن عباد عن الحجاج عن رجلين سماهما عن الزهريِّ عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ عن ابنِ عباسٍ به.

وأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر"(547) رقم (236)، من طريق أبي عبيد عن عباد بن عباد عن الحجاج عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس به.

وفي سنده إبراهيم بن فراس، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(2/ 123)، والذهبي في "تاريخ الإسلام"(51/ 295)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

فالصواب في إسناده عن حجاجٍ أن بينه وبين الزهري مبهمان، كما روى أبو نعيم. والله أعلم.

(2)

لم أقف على هذا الطريق في "المختارة"، لكنه أخرجه من طريق"حنشٍ" الآتي قريبًا.

ص: 267

ولهُ شاهِدٌ عندَ عَبْدِ بنِ حُمَيدٍ

(1)

، مِن طريقِ المثنَّى بنِ الصَّبَّاحِ

(2)

عن عطاءَ بنِ أبي رَباحٍ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "يا ابنَ عباسٍ، احفظِ الله يَحفَظْكَ، واحفظِ اللهَ تَجِدْهُ أً مامَكَ، وتَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفْكَ في الشِّدَّةِ"، وذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وسَنَدُهُ ضَعيفٌ

(3)

.

وأصلُ الحديثِ بِدونِ لفظِ الترجَمةِ عندَ الترمذيِّ

(4)

وصَحَّحَهُ، مِن حديثِ حَنَشٍ

(5)

عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا

(6)

.

بل أخرجَهُ أحمدُ والطبرانيُّ

(7)

وغيرُهُما

(8)

من هذا الوَجهِ أيضًا بِتَمامِهِ،

(1)

كما "المنتخب من المسند"(214) رقم (636)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني عن المثنى بن الصباح به.

(2)

المثنَّى بن الصَّبَّاح -بالمهملةِ والموحَّدةِ الثقيلة- اليمانيُّ الأَبْناويُّ -بفتح الهمزةِ وسكونِ الموحدةِ، بعدها نونٌ- أبو عبدِ اللهِ أو أبو يحيى، نزيلُ مكةَ، ضعيفٌ اختلطَ بأَخَرَةٍ وكان عابدًا، من كبارِ السابعةِ، مات سنةَ تسعٍ وأربعينَ. د ت ق. "التقريب"(519).

(3)

فيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف، خاصةً في حديثه عن عطاء. انظر:"تهذيب "التهذيب" (10/ 33).

ومحمد بن عبد الرحمن الجدعاني ضعيفٌ أيضًا. انظر: "تهذيب التهذيب"(9/ 260).

(4)

"الجامع"(صفة القيامة والرقائق والورع، بابٌ) رقم (2516)، وقال:"حسن صحيح".

(5)

حَنَشُ بنُ عبدِ اللهِ، ويقالُ: ابنُ عليِّ، بنُ عمروٍ السَّبَئيُّ -بفتح المهملةِ والموحَّدَةِ، بعدها همزةٌ- أبو رِشْدِيْنَ الصَّنعانيُّ، نزيلُ إفريقيَّة، ثقةٌ، من الثالثةِ، ماتَ سنةَ مائةٍ. م 4. "التقريب" (183).

(6)

وأخرجه من هذا الطريق دون لفظ الترجمة: ابن وهب في "القدر"(129) رقم (28)، وأحمد في "مسنده"(4/ 487) رقم (2763)، والفريابي في "القدر"(116) رقم (153)، وأبو يعلى في "مسنده"(4/ 340) رقم (2556)؛ كلهم من طرق عن حنش به.

(7)

"المسند"(5/ 19) رقم (2803)، وأما الطبراني فقد أخرجه في "الكبير"(12/ 238) رقم (12988، 12989)، مختصرًا دون لفظ الترجمة.

(8)

وأخرجه الفريابي في "القدر"(119) رقم (156)، وابن سمعون في "أماليه"(224) رقم (223)، والبيهقي في "الشعب"(2/ 350) رقم (1043)، والضياء في "المختارة"(10/ 24) رقم (14)؛ كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن نافع بن يزيد =

ص: 268

وهُو أَصَحُّ وأَقوى رِجالًا

(1)

، وقد بَسطتُ الكلامَ عليه في "تخريجِ الأربعينَ"

(2)

.

‌345 - حديث: "تَعِسَ عَبدُ الدِّينارِ وعَبدُ الدِّرهَمِ" الحديثَ.

البخاريُّ

(3)

، من حديثِ أبى بكرِ بنِ عياشٍ عن أبى حَصِينٍ

(4)

عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ بهِ مرفوعًا.

وفي لفظٍ للعسكريِّ من حديثِ الحسنِ عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "لُعِنَ"

(5)

بَدَل "تَعِسَ".

= وابن لهيعة وكهمس بن الحسن وهمام بن يحيى، كلهم عن قيس بن الحجاج عن حنشٍ به.

وسنده حسن:

قيس بن الحجاج الكلاعي، قال أبو حاتم:"صالح""الجرح"(7/ 95)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 329)، وقال الذهبي:"كان رجلًا صالحًا صدوقًا ما جرحه أحدٌ""تاريخ الإسلام"(8/ 205)، وقال الحافظ:"صدوق""التقريب"(456).

(1)

قال ابن منده: "ولهذا الحديث طرق عن ابن عباس، وهذا أصحها". "التوحيد"(2/ 107).

وقال ابن رجب: "وقد رُويَ هذا الحديثُ عن ابن عباسٍ من طرقٍ كثيرةٍ

، وأصحُّ الطرقِ كلِّها طريقُ حنشِ الصنعانيِّ التي خرَّجها الترمذيُّ. كذا قال ابنُ مَندَه وغيرُه.

وقد رويَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه وصَّى ابنَ عباسٍ بهذه الوصيةِ من حديثِ علي بن أبي طالبٍ وأبي سعيدٍ الخدريِّ وسهلِ بنِ سعدٍ وعبدِ الله بنِ جعفرٍ، وفي أسانيدِها كلِّها ضعفٌ، وذكر العقيليُّ أن أسانيدَ الحديثِ كلَّها ليِّنةٌ وبعضُها أصلحُ من بعضٍ، وبكلِّ حالٍ فطريقُ حنشٍ التي خرَّجها الترمذيُّ حَسَنَةٌ جَيِّدَةٌ". "جامع العلوم والحكم" (185).

وقول العقيلي في "الضعفاء الكبير"(3/ 179).

(2)

ذكره المصنف رحمه الله ضمن مصنفاته في "الضوء اللامع"(8/ 16)، وقال:"في مجلَّدٍ لطيفٍ".

(3)

"الصحيح"(الجهاد والسير، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله) رقم (2886).

(4)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (22).

(5)

أخرجه الترمذي في "جامعه"(الزهد، بابٌ) رقم (2375)، والحكيم في "نوادر الأصول"(2/ 990) رقم (1299)؛ من طريق عبد الوارث بن سعيد عن يونس عن الحسن به. =

ص: 269

‌346 - حديث: "تعَشَّوا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ

(1)

؛ فإنَّ ترْكَ العَشاءِ مَهْرَمَةٌ"

(2)

.

الترمذيُّ

(3)

، من حديثِ عَنبَسَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ القرشيِّ

(4)

عن عبدِ الملكِ بنِ علَّاقٍ

(5)

عن أنسٍ بهِ مرفوعًا

(6)

، وقال: "هذا مُنكَرٌ، لا نعرِفُه إلا

= قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ".

وإسناده ضعيف للانقطاع بين الحسن وأبي هريرة رضي الله عنه، فهو لم يسمع منه على الصحيح؛ فقد جزم بعدم سماعه من أبي هريرة الثقات الأثبات من أصحابه كأيوب (الطبقات الكبرى 7/ 158)، ويونس بن عبيد "المراسيل"(34)، وزياد الأعلم "المراسيل"(35).

ونفى سماعه منه أيضًا كبار أئمة النقد والعلل: كابن المدينى وابن معين وأحمد وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني وغيرهم.

انظر: "علل ابن المديني"(57)، "رسالة أبي داود إلى أهل مكة"(30)، "جامع الترمذي" رقم (2425)، "سنن النسائي" رقم (3461)، "المراسيل"(34 - 35)، "علل الدارقطني"(8/ 249)، "تحفة التحصيل"(67)، و"تهذيب "التهذيب" (2/ 231).

وأما ما ورد من الأسانيد التي فيها تصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة رضي الله عنه؛ فمعلولةٌ عند أهل العلم:

قال ابنُ أبي خَيثمةَ: سمعتُ يحيى بن معينٍ يقول: لم يسمع الحسنُ من أبي هريرة، قيل له: ففي بعض الحديث (حدثنا أبو هريرة) رضي الله عنه، قال: ليس بشيء. "سير أعلام النبلاء"(4/ 571).

وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: لم يسمع الحسنُ من أبي هريرةَ ولم يرَهُ، فقيل له: فمن قال حدثنا أبو هريرة؟، قال: يُخطئ. "المراسيل"(35).

ولمزيد من التفصيل انظر: "التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة"(1/ 363 - 387).

(1)

الحَشَفُ: اليابسُ الفاسدُ من التمرِ. "النهاية"(1/ 295).

(2)

أي: مَظنَّةٌ للهَرَمِ. "النهاية"(4/ 1538).

(3)

"الجامع"(الأطعمة، باب ما جاء في فضل العَشاء) رقم (1856)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 36).

(4)

ابن عَنبَسَةَ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ الأُمَويِّ، متروكٌ رماهُ أبو حاتمٍ بالوضعِ، من الثامنةِ. ت ق. "التقريب"(433).

(5)

عبدُ الملكِ بنُ عَلَّاقٍ -بمهمَلَةٍ، ولامٍ مُثقَّلةٍ-، مجهولٌ، من الخامسة. ت. "التقريب"(364).

(6)

وأخرجه أبو يعلى في "مسنده"(7/ 314) رقم (4353)، ومن طريقه ابن عدي في =

ص: 270

مِن هذا الوَجهِ، وعَنبَسَةُ يَضَعَّفُ في الحديثِ، وعبدُ الملكِ مجهولٌ".

وهو عندَ أبي نُعَيمٍ في "الحليةِ"

(1)

، مِن جِهَةِ ابنِ السَّمَّاكِ

(2)

: حدَّثَنَا عَنبَسَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، فَقال: عن مُسلِمٍ

(3)

، بدلَ: عبدِ الملكِ، ولفظُه:"لا تَدَعُوا عَشاءَ اللَّيلِ ولَو بِكَفٍّ مِن حَشَفٍ؛ فإنَّ تَركَهُ مَهْرَمَةٌ".

ورواهُ القضاعيُّ

(4)

مِن جِهةَ عُتبَةَ بنِ الحارثِ

(5)

عن عَنبَسَةَ، فقال: عن عبدِ الرحمنِ بنِ علَّاقِ بنِ أبي مُسلمٍ

(6)

، بدل: عبدِ الملكِ، ولفظُهُ كالأَوَّلِ

(7)

.

= "الكامل"(5/ 262)، من الطريق نفسه.

(1)

"حلية الأولياء"(8/ 214)، وقال:"غريب من حديث عنبسة وابن السماك".

وقد تصحَّف النصُّ في المطبوع تصحيفًا عجيبًا فصار لفظه: "لا تَدَعوا عَشاءَ اللَّيلِ ولو بكفٍّ مِن حَيسٍ؛ فإنَّ بَرَكَتَهُ تَهرُبُ".

(2)

أبو العباس محمد بن صُبَيح بن السَّمَّاك الكوفي الواعظ. يروي عن هشام بن عروةَ وطبقتِهِ، وروى عنه أحمد وابن نمير وغيرهما.

قال ابن نمير: "صدوق"، وقال مرةً أخرى:"ليس حديثه بشيء"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:"مستقيم الحديث"، وقال الدارقطني:"لا بأس به".

انظر: "التاريخ الكبير"(1/ 106)، "الجرح والتعديل"(7/ 290)، "الثقات"(9/ 32)، "سؤالات الحاكم"(145)، "تاريخ بغداد"(5/ 369)، "تعجيل المنفعة"(2/ 182)، و"اللسان"(7/ 205).

(3)

وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(6/ 350) رقم (6595)، والخطيب في "التاريخ"(3/ 396)، على هذا الوجه أيضًا من طريق ابن السماك به.

(4)

"الشهاب"(1/ 428) رقم (735).

(5)

كذا وقع اسمه في النسخ الأربع، وفي مطبوع "الشهاب":(عبيدة بن الحارث).

وقد ترجم البخاري في "التاريخ"(6/ 529)، وابن أبي حاتم في "الجرح"(6/ 370) لـ "عتبة ابن الحارث"، وقالا:"سمع عباسَ بنَ عياضٍ، روى عنه يحيى بنُ كثيرٍ والحسنُ بن حَبيبٍ".

وأما عبيدة بن الحارث فلم أقف على راوٍ يدعى بهذا الاسم إلا الصحابيَّ المعروفَ. والله أعلم.

(6)

الذي في "الشهاب": (عن عنبسة بن عبد الرحمن عن علاق بن أبي مسلم)، فلعل نسخة المصنف من "الشهاب" تصحفت فيها (بن) إلى (عن)؛ فظن أن اسم الراوي (عبد الرحمن بن علاق).

(7)

وروي عن عنبسة على وجه آخر: أخرجه ابن عدي في "كامله"(4/ 294)، عن عنبسة =

ص: 271

ورواهُ ابنُ ماجه

(1)

، من حديثِ عبدِ الله بنِ مَيمونٍ

(2)

عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ عن جابرٍ مرفوعًا: "لا تَدَعُوا العَشاءَ ولَو بِكَفٍّ مِن تَمرٍ؛ فإن تَركَهُ يُهرِمُ".

وراويهِ عن ابنِ مَيمونٍ -وهُو إبراهيمُ بنُ عبدِ السَّلامِ

(3)

- ضعيفٌ يَسرِقُ الحديثَ.

وحكمَ عليه الصَّغَانيُّ

(4)

بالوَضعِ، وفيهِ نَظَرٌ.

ولمَّا ذَكَرَ العسكريُّ

(5)

، حديثَ "ما مَلأَ آدمِيٌّ وِعاءً شَرًّا مِن بَطنٍ"؛ قالَ:"قد حثَّ عليه السلام بهذا على قِلَّةِ المطعَمِ، وما أكَثَرَ مَن يَغلَطُ في قَولِهِ عليه السلام: "تَعَشَّوا وَلَو بِكَفٍّ مِن حَشَفٍ"، ويَتَوَهَّمُ أنه صلى الله عليه وسلم حثَّ على الإكثارِ مِنَ المطعَمِ، وأنه أَمَرَ بالعَشاءِ مَن ضَرَّهُ ونَفَعَهُ، وهذا غَلَطٌ شَديدٌ؛ لأنَّ مَن أَكَلَ فوقَ شِبَعِهِ فقد أكلَ ما لا يَحِلُّ له، فكيفَ يأمُرُهُ بذلكَ! وإنما معنى قولِه: "تَركُ العَشاءِ مَهْرَمَةٌ" أنَّ القومَ كانوا يُخَفِّفُونَ في المطعَمِ، ويَدَعُ المتَغَذِّي مِنهُمُ الغذَاءَ ولم يَبلُغِ الشِّبَعَ، ويَتَواصَونَ بِذلكَ".

= عن موسى بن عقبة عن أنس به.

ومدار جميع أسانيده على عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك، ورمي بالوضع.

قال أبو زرعة: "هذا حديث ضعيف". "العلل"(المسألة: 1505).

وتقدم أن الترمذي أنكره، وقال ابن حبان:"لا أصل له". "المجروحين"(2/ 165).

* وله طريق آخر أورده السيوطي في "اللآلئ"(2/ 216) من طريق ابن النجار البغدادي.

وفيه أبو الهيثم القرشي: كذبه الأزدي. "الميزان"(4/ 584).

(1)

"السنن"(الأطعمة، باب ترك العشاء) رقم (3355).

(2)

ابن داودَ القَدَّاحُ المخزوميُّ المكيُّ، منكر الحديث متروك، من الثامنة. "التقريب"(326).

(3)

ابن عبد الله بن باباهْ المخزومي المكي.

قال ابن عدي: "ليس بمعروفٍ، حدث بمناكير، وعندي أنه يسرقُ الحديثَ".

انظر: "الكامل"(1/ 259)، "الميزان"(1/ 46)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 122).

(4)

"الموضوعات" رقم (141).

وحكم بوضعه قبله ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 36).

(5)

نقل كلامه أيضًا المناوي في "فيض القدير"(3/ 331).

ص: 272

‌347 - حديث: "تعَلَّموا الفَرَائِضَ وعَلِّمُوهُ، فإنَّهُ نِصفُ العِلمِ، وهُوَ يُنسَى، وهُوَ أَوَّلُ شيءٍ يُنتَزَعُ من أُمَّتي".

ابنُ ماجه والدَّارَقطنيُّ في "سُنَنِهما" والحاكمُ في "صَحِيحِه"

(1)

، كلُّهم مِن حديثِ حفصِ بنِ عُمرَ بنِ أبي العَطَّافِ

(2)

عن أبي الزِّنادِ عن الأعرجِ عن أبي هُريرَةَ رَفَعَهُ: "يا أبا هُرَيرَةَ، تَعَلَّموا

" وذكره

(3)

. وابنُ أبي العَطَّافِ متروكٌ.

وفي البابِ عنِ ابنِ مسعودٍ: أخرجهُ أحمدُ

(4)

مِن حديثِ أبي الأحوَصِ عنهُ رَفَعَهُ: "تَعَلَّمُوا الفرائِضَ وعَلِّموها الناسَ، فإنِّي امرُؤٌ مَقبوضٌ، وإنَّ العِلمَ سَيُقبَضُ وتَظهَرُ الفِتَنُ، حتى يختَلِفَ الاثنانِ في الفريضةِ، فلا يَجدانِ مَن يَفصِلُ بَينَهُما"

(5)

.

(1)

"سنن ابن ماجه"(الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض) رقم (2719)، "سنن الدارقطني"(الفرائض والسير)(4/ 67) رقم (1)، و"المستدرك"(الفرائض)(4/ 369) رقم (7948).

(2)

السهمي مولاهم المدني. روى عن أبي الزناد، وروى عنه ابن أبي فديك وابن أبي أويس.

قال البخاري وأبو حاتم وابن عدي: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان:"يأتي بأشياء كأنها موضوعةٌ، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ"، وقال الذهبي:"ضعفوه".

"التاريخ الكبير"(2/ 367)، "الجرح والتعديل"(3/ 177)، "المجروحين"(1/ 312)،

"الكامل"(2/ 383)، "الكاشف"(1/ 342)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 352).

(3)

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(1/ 271)، وابن حبان في "المجروحين"(1/ 312)، والطبراني في "الأوسط"(5/ 272) رقم (5293)، وابن عدي في "كامله"(2/ 384)، والبيهقي في "الكبرى"(6/ 208)، والخطيب في "تاريخه"(12/ 90).

وسنده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال ابن أبي العطاف.

قال البخاري: "لا يصح". "التاريخ الأوسط"(4/ 806).

واستنكره العقيلي وابن حبان وابن عدي.

(4)

لم أقف عليه في "المسند"، ولم يعزه له الهيثمي في "المجمع"، ولا البوصيري في "الإتحاف"، ولا ذكره الحافظ في "الأطراف". فالله أعلم.

(5)

أخرجه من حديث ابن مسعود على هذا الوجه: أبو يعلى في "مسنده"(8/ 441)، والبيهقي في "الكبرى"(6/ 208)؛ من طريق المثنى بن بكر العطار عن عوف بن =

ص: 273

وأخرجهُ النَّسائيُّ والدارقطنيُّ والدَّارِميُّ والحاكمُ

(1)

، كلُّهم مِن حديثِ عوفٍ

(2)

عن سليمانَ بنِ جابرٍ

(3)

عن ابنِ مسعودٍ

(4)

،

= أبي جميلة عن سليمان بن جابر عن أبي الأحوص به.

والمثنى بن بكر ضعيف. انظر: "اللسان"(6/ 459).

(1)

"السنن الكبرى" للنسائي (الفرائض، باب الأمر بتعليم الفرائض)(6/ 97) رقم (6271) من طريق شريك، "سنن الدارقطني"(الفرائض والسير)(4/ 81) رقم (45) من طريق عمرو بن حمران، "سنن الدارمي"(المقدمة، باب الاقتداء بالعلماء) رقم (221) من طريق عثمان بن الهيثم، و"المستدرك"(الفرائض)(4/ 369) رقم (7950) من طريق النضر بن شميل؛ كلهم عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي به.

(2)

هو: ابن أبي جميلة الأعرابي، تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (111).

(3)

الهَجَرِيُّ، مجهولٌ، من الخامسة. ت س. "التقريب"(250).

(4)

وأخرجه على هذا الوجه أيضًا: الشاشي في "مسنده"(2/ 268) رقم (842) من طريق النضر، والطبراني في "الأوسط"(6/ 36) رقم (5720) من طريق شريك؛ كلاهما عن عوف به.

* وجاء عن عوفٍ على وجهٍ ثالثٍ:

أخرجه الطيالسي في "مسنده"(1/ 318) رقم (403) من طريق عبد الواحد بن واصل.

والنسائي في "الكبرى"(6/ 97) رقم (6272) من طريق ابن المبارك.

كلاهما عن عوف قال: بلغني عن سليمان بن جابر عن عبد الله.

وهو عند الترمذي في "جامعه" رقم (2091)، والشاشي في "مسنده"(2/ 269) رقم (843)، والبيهقي في "الكبرى"(6/ 208)؛ من طريق أبي أسامة.

والحاكم في "مستدركه"(4/ 369)، من طريق هوذة بن خليفة.

كلاهما عن عوفٍ عمَّن حدثه عن سليمان بن جابر عن عبد الله.

* وروي عن عوفٍ على وجهٍ رابعٍ:

أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (2091)، وابن عدي في "كامله" (6/ 250)؛ من طريق محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عن عوفٍ عن شهرِ بنِ حَوشَب عن أبي هريرةَ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تعلموا القرآن والفرائضَ وعلموا الناسَ فإني مقبوضٌ".

وفيه محمد بن القاسم الأسدي: متروكٌ، وكذَّبه جماعةٌ. انظر:"تهذيب التهذيب"(9/ 361).

والحاصل: أن الوجهين الأول والرابع لا يثبتان عن عوف، فيبقى الخلاف على عوفٍ قائمًا من الوجهين الثاني والثالث؛ فرواتهما ثقات.

وقد سئل الدارقطني رحمه الله عن الحديث فذكر الخلاف على عوفٍ فيه، ثم قال: "والقولُ =

ص: 274

وفيه انقطاعٌ

(1)

.

وعن أبي بكرةَ

(2)

وأبي هُرَيرةَ

(3)

وآخَرينَ

(4)

.

= قولُ ابنِ المبارَكِ ومَن تابَعَهُ". "العلل" (5/ 78).

وعليه فإن الصوابَ في الحديث أنه عن عوفٍ عن رجلٍ عن سليمانَ بنِ جابرٍ عن عبد الله.

وسنده ضعيف:

سليمان بن جابر مجهول، والراوي عنه مبهم.

(1)

يحتمل أن المصنف رحمه الله قصد الانقطاع بين عوف وسليمان بن جابر، ويحتمل أنه أراد أنه منقطع بين سليمان وابن مسعود؛ فسليمان من الطبقة الصغرى من التابعين كما في "التقريب"، وابن مسعود متقدم الوفاة، فسماع سليمان منه ممتنع. والله أعلم.

وعبارة المصنف هنا هي نصُّ عبارة الحافظ في "التلخيص"(3/ 179).

(2)

أخرج حديثه الطبراني في "الأوسط"(4/ 237) رقم (4075)، من طريق محمدِ بنِ عقبةَ السَّدوسيِّ عن سعيدِ بنِ أبي كعبٍ العبدي عن راشدٍ أبي محمد الحِمَّاني عن عبد الرحمنِ بنِ أبي بكرةَ عن أبيه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تعلَّموا القرآنَ وعَلِّموهُ الناسَ، وتعلَّموا الفرائضَ وعلِّموها الناسَ، أوشكَ أن يأتيَ على الناسِ زمانٌ يختصمُ رجلانِ في الفريضةِ فلا يجدانِ من يفصلُ بينهما".

وسنده ضعيف:

محمد بن عقبة السدوسي ضعيف. انظر: "التقريب"(496)، و"تهذيب التهذيب"(9/ 308).

وسعيد بن أبي كعب، قال أبو حاتم:"شيخ"(4/ 57)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 371).

(3)

قد سبق تخريج حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فلا أدري لم أشار إليه المصنف هنا.

(4)

وفي الباب عن أبي سعيد، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم:

* أما حديث أبي سعيد: فأخرجه الدارقطني في "سننه"(الفرائض والسير)(4/ 82) رقم (46)، من طريق المسيِّب بنِ شَريكٍ عن زكريا بن أبي زائدة عن عطيةَ عن أبي سعيدٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"تعلموا العلمَ وعلموه الناسَ، وتعلموا الفرائضَ وعلموها الناسَ، وتعلموا القرآنَ وعلموه الناسَ، فإني امرؤٌ مقبوضٌ، وإنَّ العلمَ سيقبضُ وتظهرُ الفتنُ حتى يختلفَ الاثنان في فريضةٍ فلا يجدانِ أحدًا يفصلُ بينهما".

وسنده ضعيفٌ جدًّا؛ المسيب بن شريك متروك. انظر: "اللسان"(8/ 66).

* وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود في "سننه"(الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض) رقم (2885)، وابن ماجه (المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس) رقم (54)، والدارقطني (الفرائض والسير)(4/ 67) رقم (2)، والحاكم في =

ص: 275

قال ابنُ الصَّلاحِ: "لفظُ النِّصفِ هنا عِبارَةٌ عن القِسم الواحِدِ، وإنْ لم يَتَساوَيا"

(1)

.

وقال ابنُ عُيَينَةَ: "إنما قيلَ لهُ نِصفُ العِلمِ لأنه يُبتَلى به الناسُ كلُّهُم"

(2)

.

‌348 - حديث: "تفَرُّقِ الأُمَّةِ".

أبو داودَ والترمذيُّ -وقال: "حسنٌ صحيحٌ"- وابنُ ماجَهْ

(3)

عن أبي هريرةَ رَفَعَهُ: "افتَرَقَتِ اليهودُ على إِحدَى -أو اثنَتَينِ- وسَبعينَ فِرقَةً، والنَّصارى كذلِكَ، وتَفتَرِقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعينَ فِرقَةً، كلُّهم في النارِ إلا واحدةً"، قالوا: مَن هيَ يا رسولَ الله؟، قال:"ما أنا عليهِ وأصحابي"

(4)

.

= "المستدرك"(4/ 369) رقم (7949)، والبيهقي في "الكبرى"(الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض)(6/ 208)، وابن عساكر في "التاريخ" (34/ 8)؛ كلهم من طريق عبد الرحمنِ بنِ زيادٍ الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافعٍ عن عبد الله بنِ عمروِ بن العاصِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"العلمُ ثلاثةٌ، وما سوى ذلك فهو فضلٌ: آيةٌ محكَمَةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادلةٌ".

وإسناده ضعيف:

عبد الرحمن بن رافع وعبد الرحمن بن زياد ضعيفان. انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 153، 157).

(1)

"البدر المنير"(7/ 188).

(2)

"السنن الكبرى" للبيهقي (6/ 209).

وللحديث توجيهاتٌ أخرى ذكرها ابن الملقن في "البدر المنير"(7/ 188).

(3)

"سنن أبي داود"(السُّنَّة، باب شرح السُّنَّة) رقم (4596)، "جامع الترمذي"(الإيمان، باب ما جاء في افتراق الأمة) رقم (2640)، و"سنن ابن ماجه"(الفتن، باب افتراق الأمم) رقم (3991)، كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبيٍ هريرة رضي الله عنه به مرفوعًا بلفظ:"افترقت اليهودُ على إحدى -أو ثنتين- وسبعين فرفةً، وتفرقتٍ النصارى على إحدى -أو ثنتين- وسبعين فرقةً، وتفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً".

وأما الزيادة التي ساقها المصنف فليست في حديث أبي هريرة.

وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وقد تقدم الكلام على حاله.

(4)

هذه الزيادة ليست في حديث أبي هريرة كما تقدم، لكنها رويت في حديث عبد الله بن عمرو وأنس بن مالك كما سيأتي في تخريجه.

ص: 276

وهو عندَ ابنِ حِبَّانَ والحاكمِ في "صَحِيحَيهِما"

(1)

بنَحوِهِ

(2)

، وقال الحاكمُ

(3)

: إنه "حديثٌ كبيرٌ في الأصولِ، وقد رُوِيَ عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ

(4)

، وابنِ عمروٍ

(5)

، وعوفِ بنِ مالكٍ

(6)

".

(1)

"الإحسان"(التاريخ، باب بدء الخلق)(14/ 140) رقم (6247) وغيره، و"المستدرك"(1/ 47، 217) رقم (10، 441، 442)؛ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة به.

(2)

وأخرجه أحمد في "مسنده"(14/ 124) رقم (8396)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 77) رقم (66)، وأبو يعلى في "مسنده"(10/ 317، 381، 502) رقم (5910، 5978، 6117).

(3)

"المستدرك"(1/ 47).

(4)

أخرج حديثه الدورقي في "مسند سعد"(148) رقم (86)، وعبد بن حميد (79) رقم (148)، والبزار (4/ 38) رقم (1199)، ومحمد بن نصر المروزي في "السُّنَّة" (22) رقم (57)؛ كلهم من طريق أبي بكر بن عياش عن موسى بن عُبيدة عن عبدِ الله بن عُبيدة عن عائشة بنةِ سَعدٍ عن أبيها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افترقت بنو إسرائيلَ على إحدى وسبعينَ مِلَّةً، ولا تذهبُ الليالي ولا الأيامُ حتى تفترقَ أمتي على مِثلِها -أو قال: على مثلِ ذلك-، كل فرقةٍ في النارِ إلا واحدة، وهي الجماعة".

قال البزار: "وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروى عن سعدٍ إلا من هذا الوجه".

وسنده ضعيفٌ جدًّا:

فيه موسى بن عبيدة الرَّبَذي، وهو ضعيفٌ جدًّا على الأرجح. انظر:"تهذيب التهذيب"(10/ 318).

(5)

أخرج حديثه الترمذي في "جامعه"(الإيمان، باب ما جاء في افتراق الأمة) رقم (2641)، والحاكم في "مستدركه"(1/ 218) رقم (444).

كلاهما من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عبد الله بنِ يزيدَ المعافريِّ عن عبد الله بنِ عمروٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ بني إسرائيلَ تفرَّقت على ثِنتَينِ وسبعينَ مِلَّةً، وتفترقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعينَ مِلَّةً كلُّهم في النارِ إلا مِلَّةً واحدة"، قالوا: ومَن هي يا رسولَ الله؟، قال:"ما أنا عليه وأصحابي". لفظ الترمذي.

وسنده ضعيفٌ لحال عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (2).

والحديث قال فيه الترمذي: "غريب"، وضعفه الحاكم.

(6)

هذا الحديث له عن عوفِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه ثلاثةُ طرقٍ بألفاظٍ مختلفةٍ:

* أما الأول: فأخرجه ابن ماجه في "سننه" رقم (3992)، والفسوي في "المعرفة و"التاريخ" (3/ 373)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (1/ 75) رقم (63)، والطبراني في "الكبير" (18/ 70) رقم (129)، و"الشاميين" (2/ 100) رقم (988)؛ كلهم من طريق =

ص: 277

_________

= عمرو بن عثمان الحمصي عن عبادِ بنِ يوسفَ عن صفوانَ بن عمروٍ عن راشدِ بنِ سعدٍ عن عوفِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهودُ على إحدى وسبعينَ فرقةً، فواحدةٌ في الجنةِ وسبعون في النارِ، وافترقت النصارى على ثِنتينِ وسبعين فرقةً، فإحدى وسبعونَ في النارِ وواحدةٌ في الجنةِ، والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَتفتَرِقَنَّ أمتي على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً، واحدةٌ في الجنةِ وثنتان وسبعون في النار"، قيل: يا رسولَ الله، مَن هُم؟، قال:"الجماعة".

وفي سنده ضعف:

عباد بن يوسف الكندي الحمصي: وثقه إبراهيم بن العلاء "الكامل"(4/ 346)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 435)، وقال ابن عدي:"روى عن صفوان بن عمرو وغيرِه أحاديثَ ينفردُ بها "الكامل" (4/ 346)، وقال الذهبي: "صدوق يغرب" "الكاشف" (1/ 533).

قال البوصيري: "هذا إسنادٌ فيه مقالٌ"، وأشار إلى حالِ عبَّادٍ. "مصباح الزجاجة"(4/ 179).

* وأما الثاني: فأخرجه الطبراني في "الكبير"(18/ 51) رقم (91)، من طريق عبدِ الحميدِ بنِ إبراهيمَ الحمصيِّ عن معدانَ بنِ سُلَيمٍ الحضرميِّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ نَجِيحٍ عن أبي الزَّاهِرِيَّةِ عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ عن عوفِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كيفَ أنتَ يا عوفُ إذا افترقت هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً، واحدةٌ في الجنةِ وسائِرُهنَّ في النارِ".

وإسناده ضعيف:

عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي سيِّءُ الحفظِ. انظر: "التقريب"(332)، و"التهذيب"(6/ 98).

ومعدان بن سليم الحضرمي لم أقف له على ترجمة.

وعبد الرحمن بن نجيح: ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرحٍ والتعديل"(5/ 295)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(36/ 4)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

قال الهيثمي: "رواه الطبرانيُّ، وفيه عبد الحميد بن إبراهيم: وثقه ابنُ حبانَ، وهو ضعيفٌ، وفيه جماعةٌ لم أعرفهم". "المجمع"(7/ 627).

* وأما الثالث: فأخرجه البزار في "مسنده"(7/ 186) رقم (2755)، والطبراني في "الكبير"(18/ 50) رقم (90)، و"الشاميين"(2/ 143) رقم (1072)، وابن عدي في "الكامل"(7/ 17)، والحاكم في "المستدرك"(3/ 631) رقم (6325)، والبيهقي في "المدخل"(1/ 191) رقم (207)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(2/ 153) رقم (873)، والخطيب في "التاريخ"(13/ 308)؛ كلهم من طريق نُعيمِ بنِ حمادٍ عن =

ص: 278

قلتُ: وعن أنسٍ

(1)

،

= عيسى بن يونس عن حَرِيزِ بنِ عثمانَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ جبيرٍ عن أبيهِ عن عوفِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ستفترقُ أمتي على بضعٍ وسبعين فرقةً، أعظَمُها فتنةً على أمتي قومٌ يَقيسونَ الأمورَ برأيِهِم، يُحرِّمونَ الحلالَ ويُحِلُّونَ الحرامَ".

قال محمدُ بنُ عليٍّ المروزيِّ: سألتُ يحيى بن معين عن هذا الحديثِ -يعني: حديثَ عوفِ بنِ مالكٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "تفترق أمتي

"- قال: "ليس له أصلٌ"، قلتُ: فنعيمُ بنُ حمادٍ؟، قال: "نعيمٌ ثقةٌ"، قلت: كيف يحدِّثُ ثقةٌ بباطلٍ؟، قال: "شُبِّهَ له". "تاريخ بغداد" (13/ 307).

وقال ابن عبد البر: "هذا عندَ أهلِ العلمِ بالحديث حديثٌ غيرُ صحيحٍ، حملوا فيه على نُعيم بنِ حمادٍ". "جامع بيان العلم وفضَله"(2/ 153).

وروي عن عيسى بن يونس من غير طريق نعيم بن حماد:

قال ابن عدي: "وهذا الحديثُ كان يُعرَفُ بنعيمِ بنِ حمادٍ بهذا الإسناد حتى رواهُ عبدُ الوهابِ بنُ الضحَّاكِ وسُوَيدٌ الأنباريُّ وشيخٌ خراسانيٌّ يقال له: أبو صالحٍ الخراسانيُّ، عن عيسى بنِ يونسَ". "الكامل"(7/ 17).

وقال أيضًا: "وهذا إنما يعرف بِنُعيمِ بنِ حمادٍ

، ثم سرقه قومٌ ضعفاءُ ممن يُعرَفونَ بسرقةِ الحديثِ، منهم: عبدُ الوهابِ بنُ الضحاكِ، والنضرُ بنُ طاهرٍ، وثالثهم سويدٌ الأنباريُّ". "الكامل" (3/ 429).

وقال عبد الغنيِّ بنُ سعيدٍ: "كلُّ مَن حدَّث بهِ عن عيسى بنِ يونسَ غيرُ نُعيم بنِ حمادٍ فإنما أخذه من نُعيمٍ، وبهذا الحديثِ سَقَطَ نُعيمُ بنُ حمادٍ عندَ كثيرٍ مِن أهلِ العلمِ بالحديثِ، إلا أنَّ يحيى بنَ معينٍ لم يكن يَنسِبُه إلى الكذب، بل كان ينسِبُه إلىَ الوَهمِ". "تاريخ بغداد"(13/ 310).

وقال البيهقيُّ: "تفرَّدَ به نعيمُ بنُ حمادٍ، وسرقه عنه جماعةٌ من الضعفاءِ، وهو مُنكَرٌ، وفي غيره من أحاديثِ الصِّحاحِ الواردةِ في معناه كفايةٌ. وبالله التوفيق". "المدخل"(1/ 192).

(1)

حديث أنس رضي الله عنه له طرقٌ كثيرةٌ، أكتفي بذكرِ أمثلها:

* الأول: أخرجه ابن ماجه رقم (3993)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 75) رقم (64)؛ من طريق هشام بن عمار.

وابن المقرئ في "معجمه"(148) رقم (433)، من طريق موسى بن عامر بن خزيم.

كلاهما عن الوليدِ بنِ مسلم: حدثنا الأوزاعي: حدثنا قتادةُ عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ بنَي إسرِائيلَ افترقت على إحدى وسبعينَ فرقَةً، وإن أمتي ستفترقُ على ثِنتَينِ وسبعين فرقةً، كلُّها في النارِ إلا واحدةُ، وهي الجماعةُ". لفظ ابن ماجه. =

ص: 279

_________

= وفي سنده ضعف؛ لما يخشى من تدليس قتادة، فهو وإن كان من أثبت الناس في أنسٍ إلا أنه مشهور بالتدليس عنه، فقد ثبت أنه كان يدلس عن أنس كما ذكر شعبة (الطبقات الكبرى 7/ 229)، وأثبت تدليسه عن أنسٍ أيضًا الحاكم في "المدخل إلى الإكليل"(46)، وابن رجب في "فتح الباري"(1/ 157)، وغيرهم. والله أعلم.

* الثاني: أخرجه العقيلي في "الضعفاء"(2/ 262)، والطبراني في "الأوسط"(5/ 137) رقم (4886) و (8/ 22) رقم (7840)، و"الصغير"(2/ 29) رقم (724)، والضياء في "المختارة" (7/ 277) رقم (2733)؛ كلهم من طريق وهب بن بقية عن عبدِ الله بنِ سفيانَ الخزاعي عن يحيى بن سعيدٍ عن أنسٍ بنِ ومالكٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تفترقُ هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً، كلُّهم في النارِ إلا واحدةٌ"، قالوا: وما تلك الفرقةُ؟، قال:"ما أنا عليه اليوم وأصحابي".

قال العقيلي: "عبدُ الله بنُ سفيانَ الخزاعيُّ: واسطيُّ عن يحيى بن سعيدٍ، لا يُتابَع على حديثِهِ"، وساق له هذا الحديث ثم قال:"ليس له مِن حديثِ يحيى بنِ سعيدٍ أصلٌ، وإنما يُعرَفُ هذا الحديث من حديث الإفريقي". "الضعفاء الكبير"(2/ 262).

ونقل قوله الذهبي في "الميزان"(2/ 430)، والحافظ في "اللسان"(4/ 487)، وأقرَّاه.

وحديث الإفريقي تقدم تخريجه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

* الثالث: أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ"(3/ 373)، والمروزي في "السُّنَّة"(21) رقم (53)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة"(1/ 100) رقم (148)، وقوام السُّنَّة في "الحجة"(1/ 119) رقم (18)؛ كلهم من طرق عن الأوزاعي.

وأخرجه أبو يعلى في "مسنده"(7/ 154) رقم (4127)، من طريق عكرمة بن عمار.

كلاهما (الأوزاعي وعكرمة) عن يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف لحال يزيد بن أبان الرقاشي. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (90).

* الرابع: أخرجه أحمد في "مسنده"(19/ 241) رقم (12208)، من طريق زياد بن عبد الله النميري عن أنس بن مالكٍ به.

وإسناده ضعيف:

زياد النميري ضعيف. انظر: "التقريب"(220)، و"تهذيب التهذيب"(3/ 325).

* الخامس: أخرجه أحمد أيضًا (19/ 462) رقم (12479) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيدِ بن أبي هلالٍ عن أنس بن مالك به.

وإسناده ضعيف:

ابن لهيعة ضعيف. =

ص: 280

وجابرٍ

(1)

وأبي أُمامَةَ

(2)

وابنِ عُمَرَ

(3)

،

= وسعيدُ بن أبي هلال: يُقالُ إن روايته عن أنس مرسلة. انظر: "تهذيب الكمال"(11/ 95).

* السادس: أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(6/ 340) رقم (3668)، والآجري في "الشريعة"(1/ 310) رقم (25)؛ من طريق أبي معشر عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن زيد بن أسلم عن أنس به.

وإسناده ضعيف:

أبو مَعشَرٍ نَجِيح السندي ضعيف الحفظ. انظر: "التقريب"(559)، و "التهذيب"(10/ 375).

وهذه الطرق ليس فيها ما هو ساقط عن الاعتبار -ما خلا الطريق الثاني-، فتتقوى بمجموعها، ويكون الحديث بها حسنًا لغيره. والله أعلم.

(1)

عزاه الزيلعي في "تخريج الكشاف"(1/ 450) لبحشل في "تاريخ واسط" -ولم أقف عليه في المطبوع- من طريق محمد بن الهيثم عن شجاع بن الوليد عن عمرو بن قيس عمَّن حدَّثه عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تفرقت اليهودُ على إحدى وسبعينَ فرقةً كلُّها في النارِ، وتفرَّقت النصارى على اثنتينِ وسبعينَ فرقةً كلُّها في النارِ، وإن أمتي ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقةً كلُّها في النارِ إلا واحدةٌ"، فقال عمر بن الخطاب: أخبرنا يا رسولَ اللهِ مَن هُم؟ قال: "السَّوادُ الأعظمُ".

وفي سنده ضعف؛ الراوي عن جابر رضي الله عنه مبهم. والله أعلم.

(2)

أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(21/ 429)(39047)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 77) رقم (68)، من طريق قَطَنِ بنِ عبدِ الله.

والحارث بن أبي أسامة في "مسنده"، كما في "بغية الباحث"(2/ 716) رقم (706)، من طريق أبي جعفر الرازي.

والمروزي في "السُّنَّة"(22) رقم (56)، من طريق داود بن أبي الفرات.

والطبراني في "الكبير"(8/ 321) رقم (8035) من طريق حماد بن زيد، و (8/ 327) رقم (8051) من طريق داود بن السليك، و (8/ 328) رقم (8054) من طريق سلم بن زرير.

كلهم عن أبي غالب عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعًا: "افترقت بنو إسرائيلَ على واحدةٍ وسبعينَ فرقةً، وتزيد هذه الأمةُ فرقةً واحدةً، كلُّها في النارِ إلا السوادُ الأعظمُ". وإسناده حسن:

أبو غالب البصري صاحب أبي أمامة لا ينزل حديثه عن الحسن؛ فقد وثقه الجمهور، وجرحُه مجملٌ لم يفسر. والله أعلم. انظر:"تهذيب "التهذيب" (12/ 176).

(3)

أخرج حديثه أبو يعلى في "مسنده"(10/ 65) رقم (5701)، من طريق ليث بن =

ص: 281

وابنِ مسعودٍ

(1)

، وعليٍّ

(2)

، وعمروِ بنِ عوفٍ

(3)

، وعُوَيْمِرٍ

= أبي سليم عن سعيد بن عامرٍ عنِ ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ في أمتي لَنَيِّفًا وسبعينَ داعيًا، كلُّهم داعٍ إلى النارِ، لو أشاءُ لأنباتُكم بآبائهم وقبائِلِهم".

وسنده ضعيفٌ؛ الليث صدوقٌ اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك. تقدم مرارًا.

(1)

أخرج حديثه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 79) رقم (70)، والمروزي في "السُّنَّة"(21) رقم (54)، والعقيلي في "الضعفاء"(3/ 409)، والطبراني في "الصغير"(1/ 372) رقم (624)؛ كلهم من طريق الصَّعْقِ بنِ حزنٍ عن عقيل بن يحيى الجَعديِّ عن أبي إسحاق الهمداني عن سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ.

وأخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 79) رقم (71)، والطبراني في "الكبير" (10/ 211) رقم (10357)؛ من طريق هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم: أخبرني بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه.

كلاهما (سويد بن غفلة وعبد الرحمن بن عبد الله) عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "افترقَ مَن كان قبلَكم على اثنتينِ وسبعينَ فرقةً، نجا منها ثلاثٌ وهلك سائرُها".

وطريقه الأول ضعيفٌ جدًّا، فيه عقيل بن يحيى الجعدي، وهو منكر الحديث. انظر:"اللسان"(5/ 458).

وطريقه الثاني ضعيفٌ أيضًا:

الوليد بن مسلم يسوِّي، ولم يصرح بالسماع إلا عن شيخه.

وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود في سماعه من أبيه كلام؛ فقد توفي أبوه وهو ابن ست سنين. انظر: "تحفة التحصيل"(200).

وفي سياق متنه نكارة ظاهرة؛ ففيه مخالفةٌ لما في الأحاديث السابقة من أن الفرقة الناجية واحدة فقط. والله أعلم.

(2)

أخرج حديثه ابن أبي عمر العدني في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة المهرة"(6/ 44) رقم (5295)، من طريق مروان بن معاوية الفزاري عن حسان بن أبي يحيى الكندي عن شيخ من كندة عن علي رضي الله عنه قال:"افترقت النصرانيةُ على إحدى وسبعينَ فرقةً، وافترقت اليهوديةُ على ثنتينِ وسبعينَ فرقةً، والذي نفسي بيده لَتفتَرِقَنَّ الحنفيَّةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً؛ فتكونَ ثنتانِ وسبعونَ في النارِ وفرقةٌ في الجنةِ". وهو وإن كان موقوفًا إلا أن له حكم الرفع.

وفي سنده ضعفٌ لإبهام الراوي عن علي رضي الله عنه، وسائر رجاله ثقات. والله أعلم.

(3)

أخرج حديثه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 64) رقم (45)، والطبراني في "الكبير" =

ص: 282

أبي الدَّرداءِ

(1)

، ومُعاوِيَةَ

(2)

، وواثِلَةَ

(3)

، كما بَيَّنتُها في كتابي في الفِرَقِ

(4)

، وأودعَ الزَّيلَعِيُّ في سورَةِ الأنعامِ من "تخريجِهِ"

(5)

مِن ذلكَ جُملَةً.

= (17/ 13) رقم (3)، والحاكم في "مستدركه"(1/ 219) رقم (445)؛ من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده به.

وسنده ضعيفٌ جدًّا، كثير بن عبد الله متروك. تقدمت ترجمته.

(1)

أخرج حديثه الطبراني في "الكبير"(8/ 178) رقم (7659).

وسنده ضعيفٌ جدًّا، فيه كثير بن مروان الفلسطيني، وهو ضعيفٌ جدًّا. تقدمت ترجمته.

(2)

أخرج حديثه أحمد في "مسنده"(28/ 134) رقم (16937)، والدارمي في "سننه"(2/ 314) رقم (2518)، وأبو داود في "السنن" رقم (4597)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ"(2/ 189)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 76) رقم (65)، والمروزي في "السُّنَّة"(20) رقم (51)، والطبراني في "الكبير" (19/ 376) رقم (884)؛ كلهم من طرق عن صفوان بن عمرو عن أزهرَ بنِ عبدِ الله عن أبي عامرٍ عبدِ الله بنِ لُحَيٍّ عن معاوية رضي الله عنه مرفوعًا:"إنَّ أهلَ الكتابينِ افترقوا في دينِهم على ثنتينِ وسبعينَ مِلَّةً، وإنَّ هذه الأمةَ ستفتَرِقُ على ثلاثٍ وسبعينَ مِلَّةً -يعني: الأهواء- كلُّها في النارِ إلا واحدةٌ، وهي الجماعة".

وسنده حسن:

أزهر بن عبد الله مختلف في اسمه، وهو حسن الحديث.

انظر: "الميزان"(1/ 173)، "التقريب"(98)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 179).

وسائر رجال إسناده ثقات. والله أعلم.

(3)

هو نفس حديث أبي الدرداء السابق تخريجه، وهو ضعيفٌ جدًّا.

(4)

ذكره في "الضوء اللامع"(8/ 19)، وسماه:"رَفعُ القَلَقِ والأَرَقِ بِجَمعِ المبتَدِعينَ من الفِرَقِ".

(5)

"تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 447 - 450).

* وبالجملة فالحديث صحيحٌ بمجموعِ طرقه بلا ريب، بل قد عدَّه بعضهم في المتواتر كالكتاني في "نظم المتناثر"(45)، وقال شيخ الإسلام:"الحديثُ صحيحٌ مشهورٌ". "الفتاوى"(3/ 345).

وعليه بنى جمعٌ من أهل العلم تصانيفهم في عدِّ هذه الفرق الهالكة المخالفة للجماعة.

قال شيخ الإسلام: "وأما الفرقُ الباقيةُ فإنهم أهل الشذوذِ والتفرُّقِ والبِدَعِ والأهواءِ

، وشِعارُ هذه الفِرَقِ مفارقةُ الكتاب والسُّنَّةِ والإجماعِ، فمن قال بالكتابِ والسُّنَّةِ والإجماع كان مِن أهلِ السُّنَّةِ والجماعَةِ، وأما تعيين هذه الفِرَقِ فقد صنَّفَ =

ص: 283

‌349 - حديث: "تفَقَّهُوا قَبلَ أَن تُسَوَّدُوا".

البيهقيُّ في "الشعبِ"

(1)

وغيرِها

(2)

، مِن حديثِ الأحنفِ بنِ قيسٍ عن عُمَرَ قولَهُ

(3)

، وعَلَّقَهُ البخاريُّ

(4)

جازِمًا به، ثم قالَ:"وبعدَ أن تُسَوَّدوا"

(5)

.

قال شَمِرٌ

(6)

: "ومعنى قولِ عُمَرَ: قبلَ أَن تَزَوَّجُوا، فَتصيرُوا أربابَ

= الناسُ فيهم مصنفاتٍ وذكروهُم في كتب المقالاتِ، لكنَّ الجزم بأن هذه الفِرقَةَ الموصوفةَ هي إحدى الثِنتينِ والسبعينَ لَا بُدَّ له من دليلٍ

، وبهذا يتبيَّنُ أنَّ أحقَّ الناسِ بأن تكونَ هي الفرقةَ الناجيةَ أهلُ الحديثِ والسُّنَّةِ؛ الذين ليس لهم متبوعٌ يتعصَّبون له إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعلمُ الناسِ بأقوالِهِ وأحوالِهِ، وأعظَمُهُم تَمييزًا بين صَحِيحِها وسَقِيمِها

". "مجموع الفتاوى" (3/ 346).

ولذا لما ذكر الإمامُ أحمدُ رحمه الله هذا الحديثَ قال: "إن لم يكونوا أصحابَ الحديثِ فلا أدري مَن هُم". "شرف أصحاب الحديث"(1/ 57) رقم (37).

(1)

"شعب الإيمان"(3/ 206) رقم (1549)، من طريق ابن عون عن ابن سيرين عن الأحنف به.

(2)

وأخرجه أيضًا في "المدخل"(1/ 337) رقم (373).

(3)

وأخرجه وكيع في "الزهد"(327) رقم (102)، ومن طريقه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(13/ 336) رقم (26640)، وهو أيضًا عند أبي خيثمة في "العلم"(8) رقم (9)، والدارمي في "سننه"(1/ 91) رقم (250)؛ كلهم من طريق عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس به.

وإسناده صحيح؛ رجاله رجال الجماعة.

وصححه الحافظ في "الفتح"(1/ 166)، وانظر أيضًا:"تغليق التعليق"(2/ 81).

(4)

الصحيح (العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة).

(5)

قول البخاري هذا لم يرد إلا في رواية الكشميهني، وبعدَهُ:"وقد تعلَّمَ أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في كِبَرِ سِنِّهم". انظر: "فتح الباري"(1/ 166).

قال الحافظ: "وإنما عقَّبهُ البخاريُّ بقوله: (وبعدَ أن تُسَوَّدوا)؛ ليبيِّنَ أنْ لا مفهومَ له، خشيةَ أن يفهمَ أحدٌ من ذلك أنَّ السيادَةَ مانعةٌ من التفقُّهِ، وإنما أراد عمرُ أنها قد تكونُ سببًا للمنع؛ لأنَّ الرئيسَ قد يمنَعُهُ الكِبْرُ والاحتشامُ أن يجلسَ مجلسَ المتعلمينَ".

(6)

شَمِرُ بنُ حَمْدَوَيْهِ الهَرَويُّ، أبو عمرو اللغويُّ الأديبُ. رحلَ إلى العراقِ شابًّا، فلقيَ ابنَ الأعرابيِّ وأبا عُبيدةَ والأصمعيَّ وغيرهم. وكتب الحديثَ، وألَّفَ كتابًا في اللغةِ كبيرًا على حروفِ المعجَمِ ابتدأ فيه بحرفِ الجيمِ، وله كتاب "غريب الحديث" كبيرٌ جدًّا. توفي سنة (256). =

ص: 284

بُيوتٍ"

(1)

.

ولذا كان بعضُ العلماءِ يقولُ: "ضاعَ العلمُ بينَ أفخاذِ النساءِ"

(2)

.

ونحوُهُ قولُ الخطيبِ: "يُستَحَبُّ للطَّالِب أَن يَكونَ عَزَبًا ما أَمكَنَ؛ لِئَلا يَشغَلَهُ القِيَامُ بحقوقِ الزَّوجَةِ عن كَمالِ الطَّلَبِ"

(3)

.

ولكنْ هُوَ مُفَسَّرٌ بما هُوَ أعمُّ مِن ذلكَ

(4)

، ولذا قال الثَّوريُّ:"مَن أسرعَ الرِّياسَةَ أَضَرَّ بِكثيرٍ من العِلمِ، ومَن لم يُسرع الرِّياسَةَ كَتبَ، ثم كَتبَ، ثم كَتبَ"

(5)

.

= انظر: "البلغَة"(25)، "بُغية الوُعاة"(2/ 4)، "الرسالة المستطرفة"(155)، و"الأعلام"(3/ 175).

و"شَمِر": مثال "كَتِف". انظر: "تاج العروس"(12/ 238).

(1)

نقل قولَهُ البيهقيُّ في "المدخل"(1/ 338).

(2)

انظر: رقم (649)، وفيه:"هو بمعناه من كلام بشر الحافي، قال: لا يفلح من أَلِفَ أفخاذ النساء".

قلتُ: وجاء عن الثوري نحوه؛ قال: "من أحبَّ أفخاذَ النساءِ لم يُفلِح". "الحلية"(7/ 12).

وعن إبراهيم بن أدهم: "من تعوَّدَ أفخاذَ النساءِ لم يُفلح". "الجامع لأخلاق الراوي" رقم (64).

(3)

"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"(1/ 101).

(4)

قال وكيعٌ في معناه: "يعني: قبل أن تجلسوا للناس فتُسألوا". "الزهد"(328).

وقال أبو عُبَيدٍ: "تعلَّموا العلمَ ما دُمتُم صِغارًا، قبلَ أن تصيروا سادَةً رؤساءَ منظورًا إليكُم، فإنْ لم تَعَلَّموا قبلَ ذلكَ استَحيَيتُم أن تَعَلَّموهُ بعدَ الكِبَرِ، فبقيتُم جُهَّالًا تأخذونَهُ مِن الأصاغرِ، فيُزرِي ذلكَ بِكُم". "غريب الحديث"(4/ 260).

وانظر: "فتح الباري"(1/ 166).

(5)

أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في "الشعب"(3/ 206) رقم (1550).

وفي سنده محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيفٌ جدًّا. تقدمت ترجمته. وأخرجه أيضًا الدارمي في "سننه"(1/ 147) رقم (554)، وأبو نعيم فيِ "الحلية" (7/ 81) عنه بلفظ:"من ترأَّسَ سريعًا أَضَر بكثيرِ من العلمِ، ومن لم يَتَرَأّسْ طَلَبَ وطَلَبَ حتى يَبلُغَ".

وفيه محمد بن حميدٍ أيضًا.

* ويروى عن الشافعي أنه قال: "إذا تصَدَّرَ الحَدَثُ فاته علمٌ كثير". "فتح الباري"(1/ 166). =

ص: 285

‌350 - حديث: "تَفَكَّروا في كلِّ شيءٍ، ولا تتَفَكَّروا في الله".

ابنُ أبي شَيبةَ في "العَرشِ"

(1)

له، من حديثِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ عن ابن عباسٍ به قولَهُ

(2)

، ورواهُ الأصبهانيُّ في "تَرغِيبِهِ"

(3)

.

ولأبي نُعَيمٍ

(4)

فقط، مِن حديثِ إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن الأحوصِ بنِ

= وانظر: "العزلة" للخطابي (210).

(1)

"العرش وما روي فيه"(59) رقم (16)، من طريق وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله الطحان عن عطاء بن السائب عن سعيد به.

(2)

وأخرجه موقوفًا على ابن عباس أيضًا: أبو الشيخ في "العظمة"(1/ 212) رقم (2)، من طريق محمد بن يحيى المروزي.

والبيهقي في "الأسماء والصفات"(2/ 46) رقم (618)، من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني.

كلاهما عن عاصم بن عليٍّ عن أبيه عن عطاء به.

وتابعه على وقفه عبدُ الوهاب بن الحكم في "العظمة"(1/ 240) رقم (22)، ويحيى بن أبي طالب عند ابن بطة في "الإبانة"(3/ 152) رقم (108)؛ كلاهما عن علي بن عاصم عن عطاء به.

(3)

"الترغيب والترهيب"(1/ 388) رقم (668)، من طريق محمد بن الوليد الأدمي عن عاصم بن علي عن أبيه عن عطاء بن السائب عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن ابن عباسٍ به مرفوعًا.

وأخرجه مرفوعًا أيضًا: أبو الشيخ في "العظمة"(1/ 214) رقم (3)، من طريق أحمد بن مهدي عن عاصم بن علي عن أبيه عن عطاء به.

والحديث كما هو ظاهر مختلفٌ فيه على عاصم بن علي في رفعه ووقفه، والطريق الموقوفة عنه أقوى؛ لا سيما وقد تابعه على وقفه عن أبيه ثقتان.

وأمثل أسانيد الحديث إسناد ابن أبي شيبة؛ لأنه من رواية خالد الطحان -وهو ثقة ثبت- عن عطاء بن السائب، إلا أنه -على وقفه- ضعيفٌ الإسنادِ؛ لأن عطاء بن السائب قد اختلط ورواية خالد الطحان عنه بعد اختلاطه. والله أعلم.

(4)

"حلية الأولياء"(6/ 65) من طريق أبي الشيخ، وهو في "العظمة"(3/ 949) رقم (477). وليس فيه ذكر لفظ الشاهد كما ساقه المصنف. والله أعلم.

وإسناده ضعيف:

الأحوص بن حكيم ضعيف، كما سيأتي.

وشهر بن حوشب كثير الأوهام. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (8).

وضعفه العراقي في "المغني"(2/ 1193).

ص: 286

حَكيمٍ

(1)

عن شَهرٍ عن ابنِ عباس: أنه صلى الله عليه وسلم خرجَ على أصحابِهِ، فقال:"ما جَمَعَكم؟ "، فقالوا: اجتَمعنا نذكُرُ رَبَّنا ونَتَفكَّرُ في عَظَمَتِهِ، فقال:"تَفَكَّروا في خَلقِ الله، ولا تتفكَّروا في الله؛ فإنَّكم لن تَقدُرُوا قَدْرَهُ" الحديثَ، وفيه ذِكرُ إسرافِيلَ.

وللطبرانيِّ في "الأوسطِ" والبيهقيِّ في "الشعب"

(2)

، من حديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا:"تفكَّروا في آلاءِ الله، ولا تتفكَّروا في الله"

(3)

.

وهو عندَ أحمدَ، ومِن حديثه الطبرانيُّ ثم أبو نعيمٍ في "الحليةِ"

(4)

، من حديثِ عبدِ الجليلِ بنِ عَطِيَّةَ

(5)

عن شهرٍ عن عبدِ الله بنِ سلَامٍ قال: خرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على ناسٍ من أصحابِهِ وهم يتفكَّرون في خلقِ الله، فقال لهم:"فِيمَ كنتم تتفكَّرونَ؟ "، قالوا: نتفكَّرُ في خلقِ الله، قال:"لا تتفكَّروا في اللهِ، وتفكَّروا في خلقِ الله، فإنَّ ربَّنَا خلقَ مَلَكًا قَدَماهُ في الأرضِ السابعةِ السُّفلى، ورأسُهُ قد جاوزَ السماءَ العُليا، مِن بينِ قَدَميهِ إلى كَعبيهِ مَسيرَةُ ستِّمائةِ عامٍ، وما بينَ كَعبيهِ إلى أخمصِ قَدَمَيهِ مسيرةُ ستِّمائةِ عامٍ، الخالِقُ أعظَمُ مِنَ الخلقِ"

(6)

.

(1)

ابنُ عميرٍ العَنْسيُّ -بالنون- أو الهمْدانيُّ الحمصيُّ، ضعيفُ الحفظِ، من الخامسةِ، وكان عابدًا. ق. "التقريب"(96).

(2)

"المعجم الأوسط"(6/ 250) رقم (6319)، و"شعب الإيمان"(1/ 262) رقم (119).

(3)

وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة"(1/ 210) رقم (1)، وابن حبان في "المجروحين"(1/ 430)، وابن عدي في "الكامل"(7/ 95)؛ كلهم من طرق عن الوازع بن نافع العقيلي عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ الوازع بن نافع متروك بالاتفاق. انظر: "لسان الميزان"(8/ 367).

قال البيهقي: "هذا إسناد فيه نظر"، وضعفه ابن طاهر "ذخيرة الحفاظ"(2/ 1164)، والعراقي "المغني"(2/ 1193).

(4)

لم أقف عليه في "المسند" ولا فيه شيء من كتب الطبراني، ولم يذكره الحافظ في "إطراف المسند"، ولا الهيثمي في "المجمع"، وأما أبو نعيم فأخرجه في "الحلية"(6/ 66).

(5)

القيسيُّ، أبو صالحِ البصريُّ، صدوقٌ يَهِمُ، من السابعة. بخ س. "التقريب"(332).

(6)

وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة"(1/ 237) رقم (21). =

ص: 287

وأسانيدُها ضعيفةٌ، لكنَّ اجتماعَها يُكسِبُ قوَّةً، والمعنى صحيحٌ.

وفي "صحيحِ مسلم"

(1)

عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "لا يزالُ الناسُ يتساءلونَ، حتى يُقالَ: هذا، خلقَ الله الخلقَ، فمَن خلقَ الله؟، فمَن وَجَدَ مِن ذلكَ شيئًا فلْيُقُل: آمنتُ باللهِ".

‌351 - حديث: "تقوى الله رأسُ كلِّ حِكمةٍ".

عزاه الدَّيلميُّ

(2)

لأنسٍ مرفوعًا بدونِ إسنادٍ.

= وسنده ضعيف؛ عبد الجليل بن عطية فيه ضعف، وشهر ضعيف أيضًا.

وسبق قريبًا أن هذا الحديث روي عن شهر من طريق الأحوص بن حكيم عنه عن ابن عباس.

وهذا الوجه أمثل من ذاك؛ فعبد الجليل أحسن حالًا من الأحوص، وقد يكون هذا اضطرابًا من شهر نفسه؛ فهو ضعيف الحفظ. والله أعلم.

* وفي الباب ما أخرجه أبو الشيخ في "العظمة"(1/ 216) رقم (5)، من طريق الأعمشِ عن عمرو بن مرةَ عن رجلٍ حدَّثهُ عن ابن عباسٍ قال: مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قومٍ يتفكرون في الله، فقال:"تَفكَّروا في الخلقِ، ولا تَفَكَّروا في الخالقِ؛ فإنكم لا تقدرون قدره".

وإسناده ضعيف؛ الراوي عن ابن عباس مبهم، والأعمش مدلس وقد عنعن.

وفي الباب أحاديثُ أخرى واهيةٌ جدًّا. والله أعلم.

(1)

"الصحيح"(الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها) رقم (134).

(2)

"مسند الفردوس (س) ".

ولم أقف عليه بهذا اللفظ عند غيره، لكن أخرجه ابن أبي الدنيا في "الورع"(43) رقم (11)، وأبو نعيم في "الحلية"(2/ 386)، والقضاعي في "الشهاب" (1/ 59) رقم (41)؛ كلهم منِ طريق سعيدةَ بنتِ حَكَّامةَ بنِ عثمانَ بنِ دينارٍ: حدثتني أمي حكَّامةُ بنتُ عثمان بنِ دينارٍ عن أبيها عن مالكِ بنِ دينار عن أنسِ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَشيةُ الله رأسُ كلِّ حكمةٍ".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

قال العقيلي: "عثمانُ بنُ دينارٍ تروي عنه ابنته حكَّامة أحاديث بواطيل ليس لها أصل

، أحاديث حكَامة تُشبِهُ حديثَ القُصَّاصِ؛ ليس لها أصولٌ". "الضعفاء" (3/ 200).

وقال ابن حبان في حكامة: "لا شيء". "الثقات"(7/ 194).

ص: 288

وفي المرفوعِ عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ: "يا أيُّها الناسُ، اتَّخِذُوا تقوى اللهِ تجارةً؛ يأتِكُمُ الرِّبحُ بلا بِضاعَةٍ"، ثم قرأ:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2].

(1)

.

وعن أبي هريرةَ قال: قيل: يا رسولَ اللهِ، مَن أكرمُ الناسِ؟، قال:"أتقاهُم للهِ"

(2)

.

وأفردَ ابنُ أبي الدُّنيا في التقوى جزءًا

(3)

، وفيه عن عبدِ الرحمنِ بنِ صالحٍ قال: كتبَ رجلٌ من العُبَّاد إلى أخيه: "أوصيكَ بتقوى اللهِ، فإنَّ في تقوى اللهِ الخيرَ كلَّه؛ التيسيرَ والفَرَجَ والرِّزقَ الطَّيِّبَ في الدُّنيا، وفيه النَّجاةُ وحُسنُ الثوابِ في الآخرةِ"

(4)

.

وفي التنزيلِ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5].

وللعسكريِّ من حديثِ الحسنِ عن سَمُرةَ مرفوعًا: "مَنِ اتقى اللهَ عاشَ قويًّا، وسارَ في بلادِ عدُوِّه آمِنًا"

(5)

.

(1)

أخرجه الطبراني في "الكبير"(20/ 97) رقم (190)، و"الشاميين"(1/ 233) رقم (415)، وأبو الشيخ في "الأمثال"(94) رقم (55)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(6/ 96)؛ من طريق سلَّامٍ الطويلِ عن ثورِ بنِ يزيدَ عن خالدِ بنِ معدانَ عن معاذِ بنِ جبلٍ به.

وسنده ضعيفٌ جدًّا:

سلَّامُ بن سُلَيم الطويلُ متروك. انظر: "التقريب"(261)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 247).

(2)

أخرجه البخاري (أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)}) رقم (3383).

(3)

ذكره ابن خير في "فهرسته"(249)، وابن حجر في "المعجم المفهرس"(99).

(4)

لم أقف عليه.

(5)

أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 217)، من طريق صالح المري عن الحسن به.

وسنده ضعيفٌ جدًّا لحال صالح المري. تقدمت ترجمته.

* وعند أبي نعيم أيضًا في "الحلية"(2/ 175) نحوه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. =

ص: 289

وللحاكمِ والبيهقيِّ وأبي يَعلى وإسحاقَ وعَبْدٍ والطبرانيِّ وأبي نعيمٍ في "الحلية"

(1)

، كَلُّهم مِن طريقِ هشامِ بنِ زيادٍ أبي المقدامِ

(2)

عن محمدِ بنِ كعبٍ القرضي عن ابن عباسٍ مرفوعًا: "مَن سرَّهُ أن يكونَ أكرمَ الناسِ؛ فَلْيَتَّقِ اللهِ"

(3)

.

قال البيهقيُّ في "الزُّهدِ": "تكلَّموا في هشامٍ بسببِ هذا الحديثِ، وأنه كان يقول: حدَّثني يحيى عن محمدِ بنِ كعبٍ، ثم ادعى أنه سمعه من محمدِ بنِ كعبٍ"

(4)

.

ثمَّ أخرجهُ البيهقيُّ

(5)

من طريقِ عبدِ الجبَّارِ بنِ محمدٍ العُطارِدِيِّ

(6)

-والدِ

= وفي إسناده إسحاق بن العنبر: كذبه الأزدي. انظر: "اللسان"(2/ 67).

(1)

"المستدرك"(الأدب)(4/ 301) رقم (7707)، "المنتخب من مسند عبد بن حميد"(1/ 225) رقم (675)، و "حلية الأولياء"(3/ 218).

وأما إسحاق وأبو يعلى والطبراني فلم أقف على الحديث عندهم، ولا هو في "إتحاف الخيرة" ولا في "مجمع الزوائد". فالله أعلم.

وأما "الزهد الكبير" للبيهقي فالمطبوع منه ناقص، واستدرك المحقق هذا النصَّ برقم (986) ممن خرَّجَ الحديث، وليس هو عنده في نسخ الكتاب.

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (153)، وهو متروك.

(3)

وأخرجه الحارث في "مسنده"، كما في "البغية"(2/ 967) رقم (1070)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد"(295)، والعقيلي في "الضعفاء"(4/ 340)، وابن عدي في "الكامل"(7/ 106)؛ كلهم من طريق هشام بن زياد أبي المقدام به.

وإسناده ضعيف جدًّا، هشام بن زياد متروك.

قال العقيلي: "ليس لهذا الحديث طريق يثبت". "الضعفاء"(4/ 341).

وضعفه الزيلعي في "نصب الراية"(3/ 63)، وفي "تخريج الكشاف"(3/ 351).

(4)

نقل قوله الزيلعي في "نصب الراية"(3/ 63)، وفي "تخريج الكشاف"(3/ 352).

(5)

عزاه له في "الزهد" الزيلعي في "نصب الراية"(3/ 63)، وفي "تخريج الكشاف"(3/ 352)، من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن أبيه به.

وأخرجه في "الكبرى"(7/ 272) من الطريق نفسه مختصرًا بطرفٍ آخرٍ، وليس فيه موضع الشاهد هنا.

(6)

التميمي. ذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الدارقطني.

انظر: "الثقات"(8/ 418)، و "سؤالات الحاكم"(86).

ص: 290

أحمدَ- عن عبدِ الرحمنِ الضَّبِّيِّ

(1)

عن القاسمِ بنِ عروةَ

(2)

عن محمدِ بنِ كعبٍ عن ابن عباسٍ يرفعُ الحديثَ نحوَهُ

(3)

.

وفي الثَّعلَبيِّ والواحِدِيِّ والزَّمَخشَريِّ في "الحُجُراتِ" من "تفاسيرهم"

(4)

بلا سندٍ عن يزيدَ بنِ شَجَرَةَ

(5)

قال: مرَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سوقِ المدينةِ، فرأى غلامًا أسودَ يُنادي: مَن يشتَريني على شرطِ ألا يَمنَعنىِ من الصَّلَواتِ الخمسِ

، الحديثَ في نزولِ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].

(1)

عبدُ الرَّحمن بنُ غَزوانَ الضَّبِّيُّ، أبو نوحٍ المعروفُ بـ "قُرَادٍ" -بضم القافِ وتخفيفِ الراءِ-، ثقةٌ له أفرادٌ، من التاسعة، مات سنةَ سبعٍ وثمانين. خ د ت س. "التقريب"(348).

(2)

لم أقف له على ترجمة.

(3)

إسناده ضعيف:

أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف. انظر: "التقريب"(81)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 45).

والقاسم بن عروة لم أظفر له بترجمة.

* وله طريق آخر عند ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(18) رقم (5).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (40).

* وللحديث طرقٌ أخرى كلها شديدة الضعف خرَّجها الزيلعيُّ في "نصب الراية"(3/ 63).

وتقدم قول العقيلي بأنه ليس لهذا الحديث إسناد يثبت. والله أعلم.

(4)

"الكشف والبيان"(9/ 87)، "أسباب النزول"(265)، و"الكشاف"(4/ 378).

(5)

أبو شجرة الرّهاوي. من أهل الشام. استعمله معاوية رضي الله عنه على الجيوش. روى عنه مجاهد. اختلف في صحبته؛ فأثبتها ابن معين والبخاري وغيرهما، ونفاها أبو زرعة وأبو حاتمٍ وابن منده، وقال ابن حبان وابن عساكر والذهبي:"يقال له صحبة"، وقال الحافظ:"مختلف في صحبته". قتل غازيًا سنة خمسٍ وخمسين، وقيل ثمانٍ وخمسين.

انظر: "الطبقات الكبرى"(7/ 446)، "التاريخ الكبير"(8/ 316)، "تاريخ الدوري"(3/ 5)، "المراسيل"(235)، "الثقات"(3/ 445)، "معرفة الصحابة"(5/ 2794)، "الاستيعاب"(4/ 1577)، "تاريخ دمشق"(65/ 220)، "أسد الغابة"(4/ 719)، "سير أعلام النبلاء"(9/ 106)، و"الإصابة"(6/ 662).

ص: 291

‌352 - حديث: "تقولُ النارُ للمؤمنِ يومَ القيامةِ: جُزْ يا مُؤمِنُ، فقد أطفأَ نورُكَ لَهَبي".

الطبرانيُّ في "الكبيرِ"

(1)

، من طريقِ بُشَيرِ بنِ طلحةَ الجُذاميِّ

(2)

عن خالدِ بنِ دُرَيكٍ

(3)

عن يعلى بنِ مُنْيَةَ

(4)

رَفَعَهُ بِهذا

(5)

.

(1)

"المعجم الكبير"(22/ 258) رقم (668)، من طريق منصور بن عمار عن بُشَيرِ بن طلحة به.

(2)

بُشَير -بضم الباء الموحدة، وفتح الشين المثلثة- بن طلحة الخُشَنيُّ، أبو نصر الشاميُّ. روى عن خالد بن دريك وعطاء الخراساني وغيرهما، وحدث عنه بقية والهيثم بن خارجة وآخرون.

قال أحمد: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات".

انظر: "التاريخ الكبير"(2/ 99)، "العلل ومعرفة الرجال"(3/ 88)، "الجرح والتعديل"(2/ 375)، "الثقات"(8/ 151)، "تبصير المنتبه"(1/ 92)، و "تعجيل المنفعة"(1/ 347).

(3)

خالدُ بنُ دُرَيكٍ -بالمهمَلَةِ والرَّاءِ والكافِ وزنَ "كُلَيبٍ"-، ثقةٌ يرسِلُ، من الثالثةِ. 4. "التقريب" (187).

(4)

يَعلى بنُ مُنْيَةَ -بضمِّ الميمِ وسكونِ النونِ، بعدها تحتانيةٌ مفتوحةٌ-، ومُنيَةُ أُمُّهُ، وهو يعلى بنُ أميَّةَ بنِ أبي عُبيدَةَ بنِ همامٍ التميميُّ، حليفُ قريشٍ، صحابيٌّ مشهورٌ، ماتَ سنةَ بضعٍ وأربعين. ع. "التقريب"(609).

(5)

وأخرجه الحكيم في "النوادر" كما سيأتي، وابن عدي في "كامله"(6/ 394)، وأبو نعيم في "الحلية"(9/ 329)، وتمام في "فوائده"(1/ 375) رقم (960، 962)، والخطيب في "التاريخ"(9/ 232)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 917) رقم (1532)؛ كلهم من طريق منصور بن عمار عن بُشَيرِ بنِ طلحةَ عن خالد بن دريك عن يعلى بن منية به.

وأخرجه البيهقي في "الشعب"(1/ 577) رقم (369) عن منصور بن عمار، فقال: عن الهقل بن زياد عن خالد بن دريك عن بشير بن طلحة عن يعلى به.

وأخرجه الخطيب في "التاريخ"(9/ 232)، من طريق منصور بن عمار عن هِقْلِ بنِ زيادٍ عن الأوزاعيِّ عن خالد بن دريك عن بشير بن طلحة عن يعلى به.

وفي الإسنادين الأخيرين قلبٌ ظاهرٌ.

وعلى أي حالٍ فإسناده ضعيفٌ جدًّا لحال منصور بن عمار كما سيأتي في ترجمته.

قال البيهقي: "وهو منكر"، وكذا قال ابن طاهر المقدسي. "ذخيرة الحفاظ"(2/ 1165). =

ص: 292

وفي سندِهِ منصورُ بنُ عمارٍ

(1)

-الواعظُ الشهيرُ-، قال أبو حاتمٍ:"ليس بالقويِّ"، وقال ابنُ عديٍّ:"منكَرُ الحديثِ"، وأوردَ له هذا الحديثَ في "كامِلِهِ".

وهُوَ معَ ذلكَ مُنقَطِعٌ بين خالدٍ ويَعلى

(2)

، وأرجُو أن يكون صحيحًا.

وهو عندَ الحكيمِ الترمذيِّ في السادسَ عَشَرَ مِن "نوادِرِ الأصولِ"

(3)

، بلفظِ:"إنَّ النارَ تقول".

‌353 - حديث: "التكبيرُ جَزْمٌ".

لا أصلَ له في المرفوعِ مع وقوعِهِ في "الرَّافِعيِّ"

(4)

، وإنما هُوَ من قولِ إبراهيمِ النَّخَعيِّ، حكاهُ الترمذيُّ في "جامِعِهِ"

(5)

عنهُ عَقِبَ حديثِ: "حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ"، فقال ما نَصُّهُ:"ورُوِيَ عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ أنه قال: "التكبيرُ جَزْمٌ، والتسليمُ جَزْمٌ"

(6)

".

= وقال ابن رجب: "غريبٌ، وفيه نكارةٌ". "التخويف من النار"(253).

(1)

منصورُ بنُ عمارِ بنِ كثيرٍ، أبو السَّرِيِّ السُّلَميُّ الخراسانيُّ الواعظُ. روى عن الليث بن سعد وابن لهيعة وجماعة، وروى عنه ابنه سليم وعلي بن خشرم وآخرون.

قال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال العقيلي:"لا يقيم الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ليس من أهل الحديثِ الذين يحفظونَ، وأكثرُ روايتِهِ عن الضعفاءِ، وفي القلبِ منه لروايتهِ عن ابنِ لهيعةَ

" وذكر حديثًا، وقال ابن عدي: "منكر الحديث"، وقال الذهبي: "واهٍ جدًّا".

انظر: "التاريخ الكبير"(7/ 350)، "الضعفاء الكبير"(4/ 193)، "الجرح والتعديل"(8/ 176)، "الثقات"(9/ 170)، "الكامل"(6/ 393)، "تاريخ بغداد"(13/ 71)، "تاريخ دمشق"(60/ 324)، "سير أعلام النبلاء"(9/ 93)، و"اللسان"(8/ 165).

(2)

انظر: "المراسيل"(52)، "جامع التحصيل"(170)، و"تحفة التحصيل"(89).

(3)

"نوادر الأصول"(1/ 75) رقم (100، 101) من طريق منصور بن عمار عن بشير به.

(4)

"الشرح الكبير"(1/ 479).

(5)

"الجامع"(الصلاة، باب ما جاء أن حذف السلام سنة) رقم (297).

(6)

أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(الصلاة، بابٌ متى يكبرُ الإمامُ)(2/ 75) رقم (2553) من طريق يحيى بن العلاء عن المغيرة عن إبراهيم قال: "التكبيرُ جزمٌ".

وفي سنده يحيى بن العلاء البجلي: متروك، ورمي بالوضع. انظر:"تهذيب التهذيب"(11/ 229).

ص: 293

ومن جِهَتِهِ رواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في "سُنَنِهِ" بزيادةِ: "والقراءةُ جَزْمٌ، والأذانُ جَزْمٌ"

(1)

، وفي لفظٍ عنهُ:"كانوا يَجزِمونَ التكبيرَ"

(2)

.

واختُلِفَ في لفظِهِ ومعناهُ:

فقال الهرويُّ في "الغَريبَينِ"

(3)

: "عَوَامُّ الناسِ يَضُمُّون الرَّاءَ مِن "الله أكبر"".

وقال أبو العباسِ المُبَرَّدُ

(4)

: "الله أكبرْ، الله أكبرْ"، ويَحتَجُّ بأنَّ الأذانَ سُمِعَ موقوفًا غيرَ مُعرَبٍ في مقاطِعِهِ

(5)

.

وكذا قال ابنُ الأثيرِ في "النهايةِ"

(6)

: "معناهُ أنَّ التكبيرَ والسَّلامَ لا يُمَدَّانِ، ولا يُعَرَبُ التكبيرُ، بلْ يُسَكَّنُ آخِرُهُ"، وتَبِعَهُ المحِبُّ الطَّبَريُّ

(7)

، وهو

(1)

أخرج قوله: "الأذانُ جزمٌ" ابنُ أبي شيبةَ في "مصنفه"(الأذان/ التطريب في الأذان)(2/ 388) رقم (2392) من طريق وكيع عن الأعمش عنه، وسندُه صحيحٌ.

(2)

عزاه في "كنز العمال" رقم (23216) للضياء، ولم أقف عليه.

(3)

"الغريبين"(1/ 340)، ونصُّ عبارته:"أراد أنهما لا يُمَدَّانِ، ولا يُعرَبُ أواخرُ حروفِهِما، ولكنْ يُسَكَّنُ؛ فيقالُ: الله أكبرْ"، وكذا نقل عنه ابن الأثير في "النهاية"(1/ 201).

فلا أدري من أين نقل المصنف كلامه هذا.

(4)

قال الزَّبِيديُّ: "المبرَّد: بفتح الراء المشدَّدَةِ عند الأكثر، وبعضهم يكسر". تاج العروس (1/ 92).

وهو: محمدُ بنُ يزيدَ بنِ عبدِ الأَكبَرِ الأزديُّ البصريُّ، المعروف بـ "المُبَرَّدِ"، شيخ أهل النحو وحافظ علم العربية. سكن بغداد، وأخذ عن أبي عثمانَ المازنيِّ وأبي حاتمٍ السِّجِستانيِّ وغيرِهما. وكان فصيحًا بليغًا مُفَوَّهًا، ثقةً أخباريًا علامةً، صاحبَ نوادرَ وظرافةٍ. يُقالُ: إنَّ المازنيَّ أعجبَهُ جوابُهُ، فقال له: قمْ فأنتَ المبَرِّدُ؛ أي: المثبِّتُ للحقِّ، ثمَّ غَلَب عليه بفتحِ الرَّاءِ. له من التصانيف "الكامل في اللغة والأدب"، و"المقتَضَب" وغيرهما. توفي سنة ست وثمانين ومائتين.

انظر: "تاريخ بغداد"(3/ 380)، "وفيات الأعيان"(4/ 313)، "سير أعلام النبلاء"(13/ 576)، و"بغية الوعاة"(1/ 269).

(5)

لم أقف على كلامه هذا في شيء من مصنفاته المطبوعة، ولا وقفت على أحد نقله.

(6)

"النهاية"(1/ 201).

(7)

"غاية الإحكام في أحاديث الأحكام"(2/ 304).

ص: 294

مُقتضَى كلامِ الرَّافعيِّ في الاستدلالِ به على أنَّ التكبيرَ جَزْمٌ لا يُمَدُّ

(1)

، وعليه مَشَى الزَّركَشِيُّ

(2)

، وإنْ كانَ أصلُهُ الرَّفعَ بالخبَرِيَّةِ

(3)

.

ويُمكِنُ الاستِشهادُ لهُ بما أخرجهُ الطَّيالِسيُّ في "مسندِه"

(4)

من طريقِ ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى

(5)

عن أبيهِ

(6)

قال: "صلَّيتُ خلفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكان لا يُتِمُّ التكبيرَ"

(7)

.

لكنْ قد خالَفهُم شَيخي رحمه الله، فقال: "وفيما قالوهُ نَظَرٌ؛ لأنَّ استعمالَ

(1)

"الشرح الكبير"(1/ 479).

(2)

مظنة كلامه هنا كتابُه في تخريج الشرح الكبير، ولكني لم أقف عليه في مخطوطه. فالله أعلم.

(3)

وانظر: "الفائق"(1/ 212)، "البحر الرائق"(1/ 272)، و"شرح منتهى الإرادات"(1/ 204).

(4)

"مسند الطيالسي"(2/ 616) رقم (1383)، ومن طريقه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 429) رقم (2512)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 300)، وأبو داود في "السنن"(الصلاة، باب تمام التكبير) رقم (837)، والبيهقي في "الكبرى"(2/ 347)؛ من طريق شعبة عن الحسن بن عمران عن ابن عبد الرحمن بن أبزى به.

(5)

اضطرب الراوي عنه في تعيينه؛ فمرةً قال: سعيد بن عبد الرحمن، ومرةً قال: عبد الله بن عبد الرحمن، ومرةً لم يعينه فقال: ابن عبد الرحمن بن أبزى.

وسعيدٌ ثقةٌ من رجال الستة، وعبد الله صدوقٌ. انظر:"تهذيب التهذيب"(4/ 48)، (5/ 254).

(6)

عبدُ الرحمنِ بنُ أَبْزَى -بفتحِ الهمزةِ وسكونِ الموحَّدَةِ بعدها زايٌ، مقصورٌ- الخزاعيُّ مولاهُم، صحابيٌّ صغيرٌ، وكان في عهد عمرَ رجلًا وكان على خُراسانَ لِعَلِيٍّ. ع. "التقريب"(336).

(7)

وأخرجه أحمد في "مسنده"(24/ 70، 83) رقم (15352، 15369)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 220) رقم (1319)، وابن الأعرابي في "معجمه"(1/ 375) رقم (353)، والبيهقي في "الكبرى"(2/ 68)؛ من طريق شعبة عن الحسن بن عمران به.

وفي سنده الحسن بن عمران، قال أبو حاتم:"شيخ""الجرح"(3/ 27)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 162)، وقال الحافظ:"لين الحديث""التقريب"(163). والحديث قال الطيالسي والبخاري: "لا يصحُّ""التاريخ الكبير"(2/ 300)، وقال ابن حجر:"معلولٌ""تهذيب التهذيب"(2/ 270).

ص: 295

لفظِ الجزْمِ في مقابِلِ الإعرابِ اصطِلاحٌ حادِثٌ لأهلِ العربيَّةِ، فكيفَ تُحمَلُ عليهِ الألفاظُ النَّبَويَّةُ! "

(1)

؛ يعني: على تَقديرِ الثبوتِ، وجَزَمَ بأنَّ المرادَ بِحذْفِ السلامِ وجَزْمِ التكبيرِ الإسراعُ بِهِ.

وقد أسنَدَ الحاكمُ عن أبي عبدِ اللهِ البُوْشَنْجِيِّ

(2)

أنه سُئِلَ عن حَذْفِ السلامِ، فقالَ:"لا يُمَدُّ"

(3)

، وكذا أسندَهُ الترمذيُّ في "جامِعِهِ"

(4)

عن ابنِ المبارَكِ أنه قال: "لا يَمُدُّه مَدًّا"، قال الترمذيُّ:"وهو الذي استَحَبَّهُ أهلُ العلمِ".

وقال الغزاليُّ في "الإحياءِ"

(5)

: "ويحذفُ السَّلامَ

(6)

ولا يَمُدُّهُ مَدًّا، فهو السُّنَّةُ"، وكذا قال جماعةٌ من العلماءِ: إنه يُستَحَبُّ أن يَدْرُجَ لَفظَ السَّلامِ ولا يَمُدَّهُ مَدًّا

(7)

، وأنه ليسَ بِرَفعِ الصَّوتِ، فَرفعُ الصَّوتِ غيرُ المدِّ.

وقيلَ: معناهُ إسراعُ الإمامِ بهِ، لِئَلا يَسبِقَهُ المأمُومُ

(8)

.

وعن بعضِ المالِكِيَّةِ: هوَ أنْ لا يكونَ فيه قَولُهُ: "وَرَحمةُ اللهِ"

(9)

.

(1)

"التلخيص الحبير"(1/ 551).

(2)

محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ البُوْشَنْجِيُّ -بضمِّ الموحَّدَةِ، وسكونِ الواوِ، وفتحِ المعجَمَةِ، وسكونِ النونِ بعدها جيمٌ-، أبو عبدِ اللهِ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، من الحاديةَ عشرةَ، ماتَ سنةَ تسعينَ أو بعدَها بسنةٍ، وعاشَ بضعًا وثمانينَ سنةً. خ. "التقريب"(465).

(3)

أخرجه البيهقي في "الكبرى"(2/ 180)، من طريق الحاكم عن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري عن أبي عبد الله البوشنجي به.

وإسناده صحيح؛ يحيى بن محمد العنبري وثقه الذهبي. "السير"(15/ 533).

(4)

"الجامع"(الصلاة، باب ما جاء أن حذف السلام سنة) رقم (297)، من طريق عليِّ بنِ حُجْرٍ عنه.

(5)

"إحياء علوم الدين"(1/ 155).

(6)

كذا في النسخ الأربع، وفي مطبوع "الإحياء":(ويجزم التسليم).

(7)

قال النوويُّ: "يُستَحَبُّ أن يَدرُجَ لفظَةَ السَّلامَ ولا يَمُدَّها، ولا أعلمُ فيه خلافًا للعلماءِ". "المجموع"(3/ 482).

وانظر: "غاية الإحكام"(2/ 304)، "المغني"(1/ 628)، و"النفح الشذي"(4/ 549).

(8)

انظر: "غاية الإحكام"(2/ 304)، "فيض القدير"(3/ 500)، و"النفح الشذي"(4/ 549).

(9)

انظر: "النفح الشذي"(4/ 549)، و"البدر المنير"(3/ 518). ولم أقف على قائلٍ به.

ص: 296

وفي خامِسِ "المجالَسَةِ"

(1)

للدِّينَوَرِيِّ، من حديثِ محمدِ بنِ سَلَّامٍ

(2)

قال: ذكرَ جعفرُ بنُ محمدٍ عن أبيهِ: أنهُ كَرِهَ الهمزَ في القراءَةِ، وأرادَ أنْ تكونَ القراءَةُ سليمةً

(3)

رَسْلَةً، وكذلكَ التكبيرُ والتسليمُ لا يَمُدُّ فيهما، ولا يَتَعَمَّدُ الإعرابَ المشْبَعَ

(4)

.

فهذا ما عَلِمتُهُ الآنَ في معناهُ

(5)

، ومما قيلَ فيه أيضًا: التَّحَتُّمُ؛ بمعنى عَدِمِ إجزاءِ غَيرِهِ

(6)

.

وأمَّا لفظُهُ، فَـ "جَزْمٌ": بالجِيمِ والزَّايِ المعَجَمَتَينِ

(7)

.

بل قَيَّدَهُ بعضُهم بالحاءِ المهمَلَةِ والذَّال المعجَمَةِ

(8)

، ومعناهُ: سَرِيعٌ؛

(1)

"المجالسة"(3/ 91) رقم (716)، من طريق الحسن بن فهم عن محمد بن سلام به.

(2)

محمدُ بنُ سَلَّام بنِ عُبيدِ اللهِ الجُمَحيُّ، أبو عبد الله البصريُّ، مولى قدامةَ بنِ مظعونٍ رضي الله عنه. العَلامة الأخباريُّ الأديبُ. حدَّثَ عن حمادِ بنِ سلَمةَ ومباركِ بنِ فضالةَ وطبقتهم، وروى عنه ابن أبي خيثمة وعبد الله بن أحمد وآخرون.

قال صالح جزرة: "صدوق"، وقال ابن أبي خيثمة:"يكتب عنه الشعر، فأما الحديث فلا". له: "طبقات فحول الشعراء". توفي سنةَ إحدى وثلاثين ومائتين.

انظر: "الجرح والتعديل"(7/ 278)، "تاريخ بغداد"(5/ 327)، "الأنساب"(2/ 85)، "معجم الأدباء"(6/ 2540)، "السير"(10/ 651)، "الميزان"(3/ 567)، و"بغية الوعاة"(1/ 115).

(3)

كذا في النسخ، وفي مطبوع "المجالسة":(سهلة).

(4)

وسنده ضعيف:

محمد بن سلام فيه ضعفٌ، وهو منقطع بينه وبين جعفر بن محمد. والله أعلم.

(5)

وقولٌ آخر في معناه، وهو: أن الإمام إذا سلَّمَ لم يَصِل السلامَ بجلوسٍ حتى يقومَ أو ينصَرِفَ.

حكاه ابن السكن عن الأوزاعي إثر إخراجه للحديث، كما في "البدر المنير"(3/ 518)، وبه قال الديلمي أيضًا. انظر:"الفردوس"(2/ 145) رقم (2741).

(6)

انظر: "الفواكه الدواني"(1/ 456).

وللسيوطي رسالة مفردةٌ في المسألة سماها "الجواب الحَزْم عن حديث "التكبير جزم""، وهي مطبوعةٌ ضمن "الحاوي"(1/ 333).

(7)

"تصحيفات المحدثين"(1/ 112)، "تهذيب اللغة"(1/ 627)، و"النهاية"(1/ 201).

(8)

انظر: "البدر المنير"(3/ 516).

ص: 297

فالحَذْمُ السُّرعَةُ

(1)

، ومنهُ قولُ عمرَ:"إذا أَذَّنتَ فَتَرَسَّلْ، وإذا أَقَمتَ فاحْذِمْ"

(2)

؛ أيْ: أَسرِعْ، حكاهُ ابنُ سَيِّدِ الناسِ

(3)

.

وكذا السَّرُوجِيُّ

(4)

المحَدِّثُ مِن الحنَفِيَّةِ، قال: "والحذْمُ في اللسانِ

(1)

"الغريب" لأبي عبيد (4/ 145)، "تصحيفات المحدثين"(1/ 111)، و"الصحاح"(5/ 1895).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الأذان/ من قال يترسل في الأذان)(2/ 344) رقم (2248) والعسكري في "تصحيفات المحدثين"(1/ 108)، والدارقطني في "سننه" (الصلاة، باب ذكر الإقامة

) (1/ 238) رقم (10)، والبيهقي في "الكبرى"(الصلاة، باب ترسيل الأذان وحذم الإقامة)(1/ 428)؛ كلهم من طريق مرحومِ بنِ عبدِ العزيزِ عن أبيهِ عن أبي الزبيرِ مُؤَذِّنِ بيتِ المقدسِ قال: جاءنا عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه فقال

، وذكره.

وإسناده ضعيف:

عبد العزيز بن مهران والد مرحوم: ترجم له الحافظ في "تهذيب التهذيب"(6/ 321)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال في "التقريب":"مقبول".

وأبو الزبير مؤذن بيت المقدس: ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(9/ 374)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 572).

* ويروى مرفوعًا: أخرجه الطبراني في "الأوسط"(2/ 269) رقم (1952)، وابن عدي في "كامله"(7/ 192)، ومن طريق البيهقي في "الكبرى" (1/ 428)؛ من طريق عبد المنعم بنِ نُعَيمٍ الرِّياحيِّ عن يحيى بنِ مسلم عن الحسن وعطاءَ بنِ أبي رباحٍ عن جابرٍ رضي الله عنه أنَّ رسَولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لبلالٍ:"إذًا أذَّنتَ فتَرَسَّلْ في أذانِكَ، وإذا أَقمتَ فاحذِمْ".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

عبد المنعم بن نعيم متروك. انظر: "التقريب"(366)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 383).

(3)

"النفح الشذي"(4/ 550).

(4)

أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الغنيِّ، أبو العباس السَّروجيُّ -بفتحِ السِّين المهمَلَةِ، والرَّاءِ المهمَلَةِ المضمومةِ، والواوِ الساكنةِ والجيم- نسبةً إلى "سَرُوج"؛ مدينةٌ بنواحي حَرَّانَ من بلادِ الجزيرةِ. قاضي القضاةِ بمصرَ. تفقَّه أولًا حنبليًّا، ثم تحوَّلَ حنفيًّا، وحفظ "الهداية"، وأقبلَ على الاشتغالَ إلى أن مَهرَ واشتهرَ صِيتُه. اشتغل في الحديثِ والنحوِ، وشارك في الفنونِ، وشرَعَ في شرحٍ على "الهدايةِ" أطالَ فيه النفَسَ ولم يكمله، وتكلَّم فيه على الأحاديث وعِلَلِها. توفي سنة عشرين وسبعمائة.

انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية"(1/ 123)، "الدرر الكامنة"(1/ 103)، "رفع الإصر عن قضاة مصر"(1/ 50)، و"تاج التراجم في طبقات الحنفية"(107).

ص: 298

السُّرعَةُ، ومنهُ قيل للأَرنَبِ: حُذَمَةٌ"

(1)

. انتهى.

وحديثُ "حَذفُ السلامِ سُنَّةٌ": أخرجَهُ أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ خزيمةَ والحاكمُ في "صَحيحَيهِما"

(2)

، مِن رِوايَةِ قُرَّةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ

(3)

عن الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ قال: "حَذفُ السَّلامِ سُنَّةٌ"

(4)

.

رَفعَهُ أبو داودَ وابن خزيمةَ والحاكمُ -معَ حِكايَتهما الوَقفَ-، ووَقَفَهُ الترمذيُّ وقال: إنه "حسنٌ صحيحٌ"، وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرطِ

(1)

انظر: "المحكم"(3/ 294)، "لسان العرب"(12/ 118)، و"تاج العروس"(31/ 451).

(2)

"سنن أبي داود"(الصلاة، باب حذف التسليم) رقم (1004) من طريق أحمد، وهو في "مسنده"(16/ 515) رقم (10885)، من حديث الفريابي عن الأوزاعي عن قرة به مرفوعًا.

و"جامع الترمذي"(الصلاة، باب ما جاء أنَّ حذفَ السلامِ سنةٌ) رقم (297)، من حديث ابن المبارك وهقل بن زياد عن الأوزاعي عن قرة به موقوفًا، وقال:"حسن صحيح".

و"صحيح ابن خزيمة"(الصلاة، باب حذفِ السلام من الصلاةِ)(1/ 362) رقم (734، 735)، من طريق الفريابي وعمارة بن بشر المصيصي عن الأوزاعي عن قرة به مرفوعًا.

وأخرجه أيضًا (2/ 362)، من طريق ابن المبارك وعيسى بن يونس والفريابي عن الأوزاعي عن قرة به موقوفًا.

و"المستدرك"(الإمامة وصلاة الجماعة، باب التأمين)(1/ 355) رقم (842)، من طريق الفريابي عن الأوزاعي عن قرة مرفوعًا، وصححه على شرط مسلم.

وأخرجه أيضًا رقم (843)، من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي عن قرة به موقوفًا.

(3)

سيأتي الكلام على حاله قريبًا في أثناء تخريج الحديث.

(4)

وأخرجه العجلي في "معرفة الثقات"(2/ 433)، من طريق الثوري.

والبزار (14/ 296) رقم (7905)، والبيهقي في "الكبرى"(2/ 180)؛ من طريق ابن المبارك.

وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(57/ 102)، من طريق أبي إسحاق الفزاري.

ثلاثتهم عن الأوزاعي عن قرة به موقوفًا.

وذكر الدارقطني في "العلل"(9/ 245 - 247) وجوهًا وطرقًا أخرى، لم أقف عليها مسندةً.

ص: 299

مُسلمٍ"، ونقلَ أبو داودَ عن الفِريابيِّ قال: "نهاني أحمدُ عن رَفعِهِ"، (وعن عيسى بنِ يونُسَ الرَّملِيِّ قال: "نهاني ابنُ المبارَكِ عن رَفعِهِ")

(1)

، والمعنى: أنهما نَهَيا أن يُعزَى هذا القولُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإلا فقولُ الصحابيِّ:"السُّنَّةُ كذا" لهُ حُكمُ المرفوعِ على الصَّحيحِ

(2)

.

على أنَّ البيهقيَّ قال: "كأنَّ وَقفَهُ تقصيرٌ من بعضِ الرواةِ"

(3)

، وصحَّحَ الدارقطنيُّ في "العِلَلِ"

(4)

في حديثِ الفِريابيِّ وَقفَهُ، وأما أبو الحسنِ بنُ القَطَّانِ فقال: إنه لا يَصحُّ مرفوعًا ولا موقوفًا

(5)

.

‌354 - حديثُ: "تلقِينِ الميِّتِ بعدَ الدَّفنِ".

الطبرانيُّ في "الدُّعاءِ" و"معجَمِهِ الكَبيرِ"

(6)

، من طريقِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ العلاءِ الحِمصيِّ

(7)

: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ

(1)

ساقطة من الأصل و "ز"، والمثبت من "م" و"د".

(2)

وهو قول الجمهور من المحدثين وأهل الأصول.

انظر: "معرفة علوم الحديث"(62)، "الكفاية"(421)، "المقدمة"(50)، و"التدريب"(1/ 188).

وانظر أيضًا: "اللمع"(11)، "المستصفى"(105)، و"البحر المحيط"(3/ 433).

(3)

"السنن الكبرى"(2/ 180).

(4)

"العلل"(9/ 247). وصحح أيضًا في حديث الأوزاعي وقفه على أبي هريرة.

(5)

"بيان الوهم والإيهام"(5/ 142)، وأعلَّهُ بضَعفِ قرَّة بن عبد الرحمن.

وسأل ابن أبي حاتم أباه عن المرفوع فقال: "ليتَه يصحُّ عن أبي هريرةَ! "، فذكر له الموقوف فقال:"هو حديثٌ منكرٌ". "العلل"(المسألة: 363).

وهو الراجح -في نظري-؛ فقُرَّةُ بن عبد الرحمن ضعَّفه الجمهور، وفي حديثه مناكيرُ كما نصَّ عليه غير واحد من النقاد:

قال ابن معين: "ضعيفُ الحديثِ"، وقال أحمد:"منكَرُ الحديثِ جدًّا"، وقال أبو زرعة:"الأحاديثُ التي يرويها مناكيرُ"، وقال أبو حاتم:"ليس بقويٍّ". "الجرح والتعديل"(7/ 132).

(6)

"الدعاء"(364) رقم (1214)، و"المعجم الكبير"(8/ 298) رقم (7979).

(7)

أبو عبدِ اللهِ الزاهدُ، نزيلُ عَبَّادانَ، منكرُ الحديثِ، من التاسعة. ق. "التقريب"(466).

وانظر: "لسان الميزان"(6/ 472).

ص: 300

محمدٍ القُرَشيُّ

(1)

عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن سعيدِ بنِ عبدِ الله الأَوْدِيِّ

(2)

قال: شَهِدتُ أبا أُمامةَ وهوَ في النَّزعِ، فقال: إذا أنا مِتُّ فاصنَعوا بي كما أمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نَصنَعَ بِمَوتانا، أمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال:"إذا ماتَ أحدٌ مِن إخوانِكُم فَسَوَّيتُم على قَبرِهِ؛ فَلْيَقُمْ أحدُكم على رأسِ قَبرِهِ، ثمَّ لْيَقُلْ: يا فُلانَ بنَ فُلانَةَ، فإنه يَسمَعُه ولا يُجيبُ، ثمَّ يقولُ: يا فلانَ بنَ فُلانةَ، فإنه يَستوي قاعدًا، ثمَّ يقولُ: يا فلانَ بنَ فلانةَ، فإنه يقولُ: أَرْشِدْ رَحِمَكَ اللهُ، ولكنْ لا تَشعرونَ، فلْيقُلْ: اذكُرْ ما خَرجتَ عليهِ مِنَ الدُّنيا؛ شهادَةَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وأنكَ رَضيتَ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبِمُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا وبالقرآنِ إمامًا، فإنَّ مُنكَرًا ونَكيرًا يأخُذُ كُلُّ واحدٍ منهما بِيَدِ صاحِبِهِ، يقولُ: انطَلِقْ، ما نَقعُدُ عندَ مَن لُقِّنَ حُجَّتَهُ؟!، فيكونُ اللهُ حَجِيجَهُ دونَهُما"، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، فإنْ لم يَعرِفِ اسمَ أمِّهِ؟، قال:"فَليَنسِبْهُ إلى حَوَّاءَ؛ فلانَ بنَ حَوَّاءَ"

(3)

.

ومن طريقِ الطبرانيِّ أورَدَهُ الضِّياءُ في "أحكامِهِ"

(4)

.

وكذا رواه إبراهيمُ الحربيُّ في "اتِّباعِ الأمواتِ" وأبو بكرٍ غلامُ الخلَّالِ

(5)

(1)

لم أقف له على ترجمة.

قال الهيثمي: "فيه جماعةٌ لم أعرفهم". "مجمع الزوائد"(3/ 163).

(2)

في "الجرح والتعديل"(4/ 76): "سعيد الأزديُّ: روى عن أبي أمامةَ الباهلي، روى عنه

". ولم أقف على كلامٍ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وانظر قول الهيثمي آنفًا.

(3)

إسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

محمد بن إبراهيم بن العلاء منكر الحديث، وكذَّبهُ بعضُهُم. انظر:"تهذيب التهذيب"(9/ 13).

(4)

"السنن والأحكام"(3/ 186) رقم (2953).

(5)

عبدُ العزيزِ بنُ جعفرِ بنِ أحمدَ، الفقيه الحنبلي المعروف بـ "غُلامِ الخلَّالِ"؛ تلميذ أبي بكرٍ الخلَّالِ. حدَّثَ عن محمدِ بنِ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ وموسى بنِ هارونَ وعدَّةٍ. وتفقَّهَ بهِ جماعةٌ، منهم: أبو عبدِ اللهِ بنُ بطَّةَ وأبو حفصٍ العُكْبَرِيُّ. له من المصنفات "الشافي"، و"المقنع" وغيرهما. قال الذهبي:"ومن نَظرَ في كتابهِ "الشافي" عرفَ محلَّهُ من العلم". توفي سنةَ ثلاثٍ وستينَ وثلاثِمائةٍ.

انظر: "تاريخ بغداد"(10/ 459)، "طبقات الحنابلة"(3/ 213)، و"السير"(16/ 143).

ص: 301

في "الشَّافي" مِن جِهةِ ابنِ عياشٍ، وابنُ زَبْرٍ

(1)

في "وصايا العلماءِ عندَ الموتِ"

(2)

من طريقِ عبدِ الوهَّابِ بنِ نَجْدَةَ

(3)

عن ابنِ عياشٍ، وابنُ شاهينَ في "ذِكرِ الموتِ"

(4)

مِن جِهَةِ حمَّادِ بنِ عمروٍ النَّصِيبِيِّ

(5)

عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ

(6)

،

(1)

محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ رَبيعَةَ، أبو سليمان بن زَبْرٍ الرَّبَعيُّ الحافظ. محدِّث دمشقَ وابنُ قاضيها. روى عن أبيه القاضي أبي محمدٍ وأبي القاسمِ البغويِّ وجماعةٍ. وروى عنه تمَّام الرازي وعبدُ الغني بن سعيدٍ وخلقٌ. قال الكتاني:"كان ثقةً مأمونًا نبيلًا". له "تاريخ مولد العلماء ووفياتهم"؛ كتابٌ مشهورٌ رتَّبهُ على السنينَ. توفيَ سنةَ تسعٍ وسبعينَ وثلاثمائةٍ.

انظر: "تاريخ دمشق"(53/ 315)، "تذكرة الحفاظ"(3/ 135)، و"السير"(16/ 440).

(2)

"وصايا العلماء عند حضور الموت"(46)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(24/ 73)؛ من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبيه به.

والحاصل: أن كل هذه الطرق ترجع إلى رواية ابن عياش عن عبد الله بن محمد عن سعيدٍ الأوديِّ.

ولا يثبت بهذا السند:

إسماعيل بن عياش مخلِّطٌ في روايته عن غير أهلِ بلدِه، وشيخُه هنا لا يُعرَفُ، وكذا شيخُ شيخِهِ.

(3)

عبدُ الوهَّاب بنُ نَجْدَة -بفتحِ النونِ وسكونِ الجيمِ- الحَوْطيُّ -بفتحِ المهملَةِ، بعدَها واوٌ ساكنةٌ-، أبو محمدٍ، ثقةٌ، من العاشرةِ، مَات سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ. د س. "التقريب"(368).

(4)

عزاه له ابن قدامة في "المغني"(2/ 381).

(5)

أبو إسماعيل. حدث عن الأعمش والثوري، وروى عنه علي بن حرب وإبراهيم بن الهيثم.

قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال البخاري وأبو حاتم:"منكر الحديث"، وكذَّبه الجوزجانيُّ، وقال أبو زرعة:"واهي الحديث"، وتركه النسائي، ورماه ابن حبان والحاكم والنقاش بالوضع.

انظر: "التاريخ الأوسط"(2/ 265)، "أحوال الرجال"(179)، "تاريخ الدارمي"(89)، "الجرح والتعديل"(3/ 144)، "الضعفاء والمتروكين" للنسائي (167)، "المجروحين"(1/ 307)، "الكامل"(2/ 239)، "تاريخ بغداد"(8/ 153)، و"لسان الميزان"(3/ 274).

(6)

هو: شيخ ابن عياش في الحديث، والظاهر أن حماد بن عمرو النصيبي سرق هذا الحديث وادعى سماعه من شيخ ابن عياش، فهو معروفٌ بذلك كما في مصادر ترجمته. والله أعلم.

ص: 302

وآخرونَ

(1)

.

وضعَّفهُ ابنُ الصَّلاحِ، ثم النَّوَويُّ وابنُ القيِّمِ والعِراقيُّ وشيخُنا في بعضِ تصانِيفِهِ

(2)

، وآخرونَ

(3)

.

وقوَّاهُ الضِّياءُ في "أحكامِهِ"

(4)

، ثم شيخُنا بما لهُ من الشَّواهِدِ

(5)

.

وعزا الإمامُ أحمدُ العملَ بهِ لأهلِ الشَّامِ

(6)

، وابنُ العربيِّ لأهلِ

(1)

وأخرجه الخلعي في "فوائده"(453) رقم (1177)، من طريق عتبةَ بنِ السَّكَنِ عن أبي زكريَّا عن جابرِ بن يزيد عن سعيدِ بن عبد الله الأوديِّ عن أبي أمامة.

وفي سنده عتبة بن السكن، وهو ضعيفٌ جدًّا. انظر:"لسان الميزان"(5/ 369).

(2)

قال ابن الصلاح: "ليس إسناده بالقائم""فتاواه"(1/ 261)، وضعفه النووي "المجموع"(5/ 304)، وقال ابن القيم:"لا يصحُّ رفعُهُ""زاد المعاد"(1/ 523)، وضعفه العراقي "المغني" رقم (4437)، وقال الحافظ:"وسند الحديث من الطريقين ضعيفٌ جدًّا""نتائج الأفكار"(4/ 428).

(3)

وضعفه ابن تيمية والزركشي والسيوطي.

انظر: "مجموع الفتاوى"(24/ 296)، "التذكرة"(59)، و"الدرر المنتثرة"(215).

(4)

وكذا ذكر الحافظ في "التلخيص"(2/ 311) بأن الضياء قواه في "الأحكام".

والذي في "السنن والأحكام"(3/ 187) قوله بعد أن ذكر الحديث: "رواه سليمان بن أحمد الطبراني في "معجمه الكبير" من رواية إسماعيل بن عياش، وقد تكلِّم فيه". فالله أعلم.

(5)

"التلخيص الحبير"(2/ 311)، حيث قال:"وإسناده صالح"، ثم قال:"ولكن له شواهدُ، منها: ما رواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ من طريقِ راشدِ بنِ سعدٍ وضَمْرَةَ بنِ حَبيبٍ وغيرِهما قالوا: "إذا سُوِّيَ على الميتِ قبرُهُ وانصرفَ الناسُ عنهُ كانوا يستَحِبُّونَ أن يُقالَ للمَيِّتِ عندَ قبرِهِ: يا فلانُ، قلْ: لا إلهَ إلا اللهُ، قل: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ -ثلاثَ مرَّاتٍ-، قل: ربي اللهُ وديني الإسلامُ ونبيِّي محمدٌ، ثم ينصرف"

".

ولم أقف على إسناده، وغاية ما فيه -إن صحَّ- أنه موقوف، فلا يصلح شاهدًا للمرفوع.

ثم ذكر الحافظ أحاديث وآثارًا أخرى لا تدلُّ إلا على مشروعية الدعاء للميت عقيب دفنه وسؤال التثبيت له، وليس فيها ما يشهد لما جاء في حديث التلقين.

وانظر: "سبل السلام"(2/ 113 - 114).

قال الصنعاني: "ويتحصَّلُ من كلام أئمةِ التحقيقِ أنه حديثٌ ضعيفٌ، والعملُ به بدعةٌ، ولا يُغتَرُّ بكثرةِ مَن يفَعَلُهُ".

(6)

قال الموفق بن قدامة: "أما التلقينُ بعدَ الدفنِ فلم أجِدْ فيه عن أحمدَ شيئًا، ولا أعلم =

ص: 303

المدينةِ

(1)

، وغيرُهما لِقُرطُبَةَ وغيرِها

(2)

.

وأفردتُ للكلامِ عليه جُزءًا

(3)

.

‌355 - حديث: "تمامُ المعروفِ خيرٌ مِنَ ابتِدائِه".

القُضاعيُّ في "مسنَدِهِ"

(4)

، من حديثِ صالحِ بنِ عبدِ اللهِ القُرَشيِّ

(5)

عن أبي الزُّبَيرِ عن جابرٍ مرفوعًا، بلفظ:"استِتمامُ"

(6)

.

وكذا هو عند الطبرانيِّ في "الصغيرِ"

(7)

، وبلفظِ:"أفضلُ" بدلَ "خيرٌ"، وقال:"لم يروِهِ عن أبي الزبيرِ إلا صالحٌ". انتهى. وراويه عنُهُ، وهو عبدُ الرحمنِ بنُ قيسٍ الضِّبيُّ، متروكٌ

(8)

.

وعن سَلْمِ بنِ قُتيبَةَ

(9)

رحمه الله قال: "تمامُ المعروفِ أشدُّ من ابتِدائِهِ؛ لأنَّ

= فيهِ للأئمَّةِ قولًا سوى ما رواهُ الأثرمُ قال: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: فهذا الذي يصنعونَ إذا دُفِنَ الميتُ يقفُ الرجلُ ويقول: يا فلانَ بنَ فلانٍ، اذكر ما فارقتَ عليهِ؛ شهادةَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، فقال:"ما رأيتُ أحدًا فعلَ هذا إلا أهلُ الشامِ حين ماتَ أبو مُغيرةَ، جاء إنسانٌ فقالَ ذاكَ"، قال:"وكان أبو المغيرةِ يروي فيه عن أبي بكرِ بنِ أبي مريمَ عن أشياخِهم أنهم كانوا يفعلونَهُ، وكان ابنُ عياشٍ يرويهِ"". "المغني" (2/ 381).

(1)

"المسالك في شرح موطأ مالك"(3/ 520).

(2)

لم أقف عليه.

(3)

ذكره في "الضوء اللامع"(8/ 18)، وسماه:"الإيضاح والتبيين في مسألة التلقين".

(4)

"الشهاب"(2/ 238) رقم (1268، 1269).

(5)

لم أقف على راوٍ بهذا الاسم والنسبة إلا صالح بن عبد الله بن أبي فروة القرشي الأموي.

فإن كان هو فقد وثقه ابن معين "الدوري"(3/ 227)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 462).

(6)

وأخرجه بهذا اللفظ الدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(2/ 412) رقم (1779).

(7)

"المعجم الصغير"(1/ 264) رقم (432).

(8)

ورمي بالكذب أيضًا، تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (272).

(9)

الشَّعِيريُّ -بفتحِ المعجَمَةِ-، أبو قُتيبَةَ الخراسانيُّ نزيلُ البصرةِ، صدوقٌ، من التاسعةِ، ماتَ سنةَ مائتينِ أو بعدَها. خ 4. "التقريب" (246).

ص: 304

ابتداءَهُ نافلةٌ، وتمامَهُ فريضَةٌ"

(1)

.

وعن العباسِ رضي الله عنه

(2)

قال: "لا يتمُّ المعروفُ إلا بِتَعجيلِهِ؛ فإنه إذا عَجَّلَهُ هَنَّأَهُ"

(3)

.

‌356 - حديث: "تَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِنُوا".

أبو الشَّيخِ بنُ حَيَّانَ في "السَّبَقِ"

(4)

وابنُ شاهينَ في "الصَّحابَةِ" والطبرانيُّ في "معجَمِهِ الكبيرِ" -وعنهُ أبو نُعَيمٍ في "المعرِفَةِ"

(5)

-، كلُّهُم من حديثِ يحيى بنِ زكريَّا بنِ أبي زائِدَةَ

(6)

عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ المقبُرِيِّ

(7)

عن أبيهِ عن القَعقاعِ بنِ أبي حَدْرَدٍ

(8)

رَفَعهُ: "تَمَعدَدُوا، واخشَوشِنُوا،

(1)

أخرجه الدينوري في "المجالسة"(3/ 70) رقم (682)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (22/ 153)؛ من طريق ابن أبي الدنيا عن محمَّدِ بنِ سلَّامٍ عن سَلم بن قتيبة قال:"ردُّ (وعند ابن عساكر: "رَبُّ") المعروفِ أشدُّ من ابتدائِهِ".

وفيه محمد بن سلام: وهو الجمحي، وفيه ضعف. تقدمت ترجمته.

(2)

كذا في النسخ الأربع، والحديث في المصدر عن ابن عباس رضي الله عنهما.

والظاهر أن هذا الخطأ من أصل "المقاصد"؛ لأن الناقلين عنه تواردوا على الخطأ نفسه. والله أعلم.

انظر مثلًا: الشذرة (1/ 220)، الأسرار المرفوعة (192)، وكشف الخفاء (1/ 125).

(3)

أخرجه الدينوري في "المجالسة"(3/ 71) رقم (685)، من طريق أحمد بن يحيى الحلواني عن الحسن بن علي الحلواني عن المعتمر قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: "لا يتمُّ المعروفُ إلا بثلاثةٍ: تعجيلِهِ وتصغيرِه عندَهُ وسَترِهِ؛ فإنه إذا عجَّلَهُ هنَّأَهُ، وإذا صغَّرَهُ عَظَّمَهُ، وإذا سترهُ تَمَّمَهُ".

وسنده ضعيف:

فيه انقطاع بين المعتمر وابن عباس رضي الله عنهما. والله أعلم.

(4)

كتاب "السبق والرمي". ذكره الحافظ في "المعجم المفهرس"(81)، والكتاني في "الرسالة"(45).

(5)

عزاه لابن شاهين الحافظ في "الإصابة"(5/ 449)، "المعجم الكبير"(19/ 40) رقم (84)، و"معرفة الصحابة"(4/ 2361) رقم (5801).

(6)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (170)، وهو ثقة.

(7)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (172)، وهو متروك.

(8)

ويقال: القعقاعُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي حَدْرَدٍ -بفتح الحاءِ المهمَلَةِ، وسكونِ الدَّالِ المهملَةِ المكرَّرَةِ، بينهما راءٌ مفتوحَةٌ- الأسلميُّ المكيُّ. =

ص: 305

واخْلَولِقُوا

(1)

، وانتَضِلُوا

(2)

، وامشُوا حُفاةً"

(3)

.

وهو عندَ أبي الشَّيخِ فَقَط، مِن طريقِ صفوانَ بنِ عيسى

(4)

عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ المقبُرِيِّ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي حَدْرَدَ

(5)

عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وكذا أخرجَهُ أبو نعيمٍ في "المعرِفَةِ"

(6)

من جِهَةِ صفوانَ، لكنْ جَعَلَهُ عن القَعقاعِ كالأوَّلِ

(7)

، ورواهُ أيضًا من طريقِ إسماعيلَ بنِ زكريَّا

(8)

عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ عن أبيهِ عن القعقاعِ بنِ أبي حَدْرَدٍ

(9)

.

= أثبت له الصحبةَ البخاريُّ والطبريُّ والبغويُّ وابنُ عبدِ البرِّ وابنُ حجرٍ وغيرُهم، ونفاها أبو حاتمٍ وابنُ السَّكَنِ وابنُ عساكِرَ، وقال ابنُ حبانَ:"يقال إنَّ له صحبة".

انظر: "التاريخ الكبير"(7/ 187)، "المنتخب من ذيل المذيل"(78)، "معجم الصحابة" للبغوي (5/ 74)، "الجرح والتعديل"(7/ 136)، "الثقات"(3/ 349)، "الاستيعاب"(3/ 1283)، "أسد الغابة"(4/ 108)، "تكملة الإكمال"(2/ 236)، و"الإصابة"(5/ 449، 554).

(1)

هذه اللفظة لم أقف عليها عند أحدٍ ممن أخرج الحديث المرفوع، إلا أن تكون عند أبي الشيخ في "السبق". والله أعلم.

(2)

انتَضَلُ القومُ وتَناضَلُوا؛ أيْ: رَمَوا للسَّبقِ. "النهاية"(4/ 1404).

(3)

وأخرجه من هذه الطريق أيضًا ابن عساكر في "تاريخه"(27/ 333).

(4)

الزُّهريُّ، أبو محمدٍ البصريُّ القَسَّامُ، ثقةٌ، من التاسعةِ، ماتَ سنةَ مائتين وقيل قبلَها بقليلٍ أو بعدَها. خت م 4. "التقريب" (277).

(5)

الأسَلمي، أبو محمد. له صحبةٌ وروايةٌ، وأولُ مشاهِدِه الحديبيةُ وخَيبرُ وما بعدَهما، وبعثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عينًا إلى مالكِ بنِ عوفٍ النَّصريِّ، وفي سريَّةٍ أخرى قتلَ فيها عامرَ بنَ الأضَبطِ. قال ابنُ الأثير:"اتفقَ أهلُ المعرفَةِ على أنه له صحبةٌ، وشذَّ بعضُهم فقال: لا صُحبَةَ لهُ". توفي سنة إحدى وسبعين.

انظر: "الطبقات الكبرى"(4/ 309)، "التاريخ الكبير"(5/ 75)، "معجم الصحابة" للبغوي (4/ 136)، "الجرح والتعديل"(5/ 38)، "الثقات"(3/ 231)، "معرفة الصحابة"(3/ 1624)، "الاستيعاب"(3/ 887)، "أسد الغابة"(3/ 106)، و"الإصابة"(4/ 54).

(6)

"معرفة الصحابة"(4/ 2361) رقم (5799).

(7)

وأخرجه الطبري في "المنتخب من ذيل المذيل"(78)، والطبراني في "الأوسط"(6/ 152) رقم (6061)؛ من طريق صفوان به عن القعقاعِ بن أبي حدردٍ أيضًا.

(8)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (8).

(9)

"معرفة الصحابة"(4/ 2361) رقم (5800) من طريق البغوي، وهو في "معجم الصحابة"(5/ 74) من طريق أبي الربيع الزهراني عن إسماعيل بن زكريا به، وقال فيه: عن ابن أبي حدرد، ولم يذكر القعقاع كما ذكر المصنف. =

ص: 306

وكذا أخرجَهُ البغويُّ في "مُعجَمِ الصحابَةِ" في ترجَمَةِ القَعقاعِ

(1)

، لكنَّهُ لم يُسَمِّهِ إذ سَاقَهُ، بل قالَ: عن ابنِ أبي حَدْرَدٍ، وأعادَهُ في "عبدِ اللهِ"

(2)

من "العَبادِلَةِ" من حديثِ إسماعيلَ أيضًا، ولم يُسَمِّهِ كذلِكَ.

ورواهُ الطبرانيُّ في "الكبيرِ"

(3)

أيضًا، من حديثِ مُنْدَلِ بنِ عليٍّ

(4)

عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي حَدْرَدٍ به.

وأبو الشَّيخِ أيضًا من طريقِ سَعدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبُريِّ

(5)

عن أخيهِ -هو عبدُ اللهِ- عن جَدِّهِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلَهُ.

ورواهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ في "الأمثالِ"

(6)

، من جهةِ أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ

(7)

: حدثنا عبدُ الرحمنِ

(8)

عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ عن أبيهِ عن رَجُلٍ من أَسلَمَ يقالُ له: ابنُ الأَدْرَعِ

(9)

رَفَعهُ: "تَمَعدَدُوا، واخشَوشِنوا، وامشوا حُفاةً"

(10)

.

= وأخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير"(22/ 353) رقم (885)، من طريق سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا به، ولكنه جعله عن أبي حدردٍ الأسلمي.

(1)

"معجم الصحابة"(5/ 74).

(2)

"معجم الصحابة"(4/ 137).

(3)

لم أقف عليه في المطبوع من "الكبير"، وليس فيه مسند "عبد الله بن أبي حدردٍ" أصلًا.

(4)

مِنْدَلُ -مثلَّثُ الميم، ساكنُ الثاني بنُ عليٍّ العَنَزيُّ -بفتح المهمَلَةِ والنونِ، ثم زايٌ-، أبو عبدِ اللهِ الكوفيُّ، يقالُ: اسمُه عمروٌ ومندلُ لَقَبٌ، ضعيفٌ، من السابعةِ، وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ ومائةٍ وماتَ سنةَ سبعٍ أو ثمانٍ وستينَ. د ق. "التقريب"(545).

(5)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (172).

(6)

"أمثال الحديث"(162) رقم (136).

(7)

أخرجه في "المصنف"(13/ 418) رقم (26849)، و"المسند"(2/ 100) رقم (597).

(8)

كذا وقع اسمه في "الأمثال"، وعند ابن أبي شيبة:(عبد الرحيم بن سليمان)، وهو الصواب.

وهو: عبدُ الرَّحيم بنُ سليمانَ الكِنانيُّ أو الطَّائيُّ، أبو عليٍّ الأَشَلُّ المروَزيُّ نزيلُ الكوفةِ، ثقةٌ له تصَانيفُ، من صغارِ الثامنةِ، مات سنةَ سبعٍ وثمانينَ. ع. "التقريب"(354).

(9)

مِحْجَنُ -بكسرِ أوَّلِهِ، وسكونِ المهمَلَةِ، وفتحِ الجيمِ- بنُ الأَدْرَعِ الأَسلَمِيُّ، صحابيٌّ، هو الذي اختَطَّ مسجدَ البصرةِ، مات في آخرِ خلافَةِ مُعاوِيَةَ. بخ د س. "التقريب"(521).

(10)

وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(4/ 351) رقم (2386)، من طريق عبد الرحيم به.

ص: 307

فهذا ما فيه مِنَ الاختلافِ، ومَدارُهُ على عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، وهو ضعيفٌ

(1)

.

ولأبي عُبَيدٍ في "الغَريبِ"

(2)

: حدثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ عن عاصمٍ

(3)

عن أبي العَدَبَّسِ الأسَدِيِّ

(4)

عن عُمَرَ أنه قال: "اخشَوشِنوا، وتَمَعدَدُوا، واجعلوا الرَّأسَ رأسَينِ

(5)

"

(6)

.

ورواهُ ابنُ حِبَّانَ في "صَحيحِه"

(7)

، من طريقِ أبي عثمانَ

(8)

قال: أتانا كتابُ عُمَرَ، فَذكَرَ قصَّةً فيها هذا

(9)

، وقد بَيَّنتُهُ في "الرَّميِ

(1)

الأظهر في حاله أنه ضعيفٌ جدًّا، كما تقدم في ترجمته. والله أعلم.

(2)

"غريب الحديث"(4/ 224).

(3)

هو: ابن أبي النجود. تقدمت ترجمته.

(4)

سيأتي الكلام على حاله في أثناء تخريج الحديث.

(5)

قال أبو عبيد في معناه: "يقول: إذا أرادَ أحدُكم أن يشتريَ شيئًا من الحيوانِ؛ من مملوكٍ أو غيرِه من الدَّوابِّ، فلا يُغالِيَنَّ به، ولكن لِيجعَلْ ثمنَهُ في رأسَينِ، وإن كانا دونَ الأوَّلِ، فإنْ ماتَ أحدُهما بقيَ الآخرُ".

(6)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(13/ 420) رقم (26854)، من طريق أبي بكر بن عيَّاشٍ به.

وسنده ضعيف:

أبو العدَبَّس الأسدي: ذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 454)، وقال الحافظ:"مقبول".

(7)

"الإحسان"(اللباس وآدابه)(12/ 268) رقم (5454)، من طريق عيسى بن يونسَ عن شعبةَ عن قتادةَ قال: سمعتُ أبا عثمانَ يقولُ: أتانا كتابُ عمرَ ونحنُ بأَذْرَبِيجانَ مع عُتبةَ بنِ فَرْقَدٍ، وفيه: "وإياكُم والتنعُّمَ وزِيَّ العَجَمِ

، واخشَوشِنُوا واخَلَولِقُوا"، وليس فيه لفظة "تمعددوا".

(8)

هو: النهدي.

(9)

وأخرجه ابن الجعد في "مسنده"(156) رقم (995)، والبيهقي في "الشعب"(8/ 253) رقم (5776)؛ من طريق شعبة عن قتادة.

والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 275) رقم (6865)، والبيهقي في "الكبرى"(10/ 14)؛ من طريق عاصم الأحول.

كلاهما عن أبي عثمان النهديِّ به بلفظ: "وإياكُم والتنعُّمَ وزِيَّ العَجَمِ، وتمعددوا واخشَوشِنُوا واخلَولِقُوا". وإسناده على شرط الشيخين. =

ص: 308

بالسِّهامِ"

(1)

، وفيهِ:"وإيَّاكُم وزِيَّ الأعاجِمِ".

وقولُهُ: "تَمَعْدَدُوا"؛ أيْ: اتَّبِعُوا مَعَدَّ بنَ عدنانَ في الفَصاحَةِ

(2)

.

وقيلَ: تشبَّهُوا بعَيشِهِ مِنَ الغِلَظِ والقَشَفِ، فكونوا مِثلَهُ، ودَعُوا التنَعُّمَ وَزِيَّ العَجَمِ

(3)

، ويَشهَدُ له قولُهُ في الحديثِ الآخَرِ:"عَلَيكُمْ باللِّبْسَةِ المَعَدِّيَّةِ"

(4)

؛ أيْ: بِخُشُونَةِ اللِّباسِ

(5)

، ويُقالُ: تَمَعْدَدَ الغُلامُ؛ إذا شَبَّ وغَلُظَ

(6)

.

قال الرَّامَهُرمُزيُّ: "المعنى: اقتَدُوا بِمَعَدِّ بنِ عدنانَ، والبَسُوا الخشِنَ من الثِّيابِ، وامشُوا حُفاةً؛ فهو حَثٌّ على التواضُعِ، ونهيٌ عن الإفراطِ في التَّرَفُّهِ والتنَعُّمِ"

(7)

.

ومِن شَواهِدِهِ: ما رواهُ أحمدُ وأبو نعيمٍ

(8)

عن معاذٍ رَفَعهُ: "إيَّاكَ

= بل إن أصل هذا الحديث في الصحيحين: فقد أخرجه البخاري (اللباس، باب لبس الحرير وافتراشه للرجال

) رقم (5828، 5829)، ومسلم (اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة

) رقم (2069)؛ كلاهما من طريق شعبة عن قتادة، ومن طريق عاصمٍ الأحولِ؛ كلاهما عن أبي عثمان النهدي قال:"أتانا كتابُ عمرَ ونحنُ مع عتبةَ بنِ فرقدٍ بأَذْرَبيجانَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن الحريرِ إلا هكذا، وأشارَ بإصبَعيهِ اللَّتَينِ تَلِيانِ الإبهامَ، قال: فيما علمنا أنهُ يعني الأعلامَ".

وله طرقٌ أخرى عن عمر رضي الله عنه، وهذا أقواها، وفيه غُنيةٌ وكفايةٌ. والله أعلى وأعلم.

(1)

"القولُ التامُّ في فضل الرمي بالسهام".

(2)

لم أقف على هذا التفسير عند غير المصنف.

(3)

انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (4/ 226)، "شرح معاني الآثار"(4/ 275)، "شرح السُّنَّة"(12/ 47)، "الفائق"(3/ 106)، و"النهاية"(4/ 1325).

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(12/ 513) رقم (25366)، عن ابن عُليَّةَ عن الجُرَيريِّ عن أبي عثمان النهدي قال: كتب عمر إلى أبي موسى

، وذكره.

وإسناده صحيح على شرط مسلم، ولا يضر اختلاط سعيد بن إياس الجريري؛ لأن سماع ابن علية منه قبل اختلاطه. انظر:"التقييد والإيضاح"(447).

(5)

انظر: "النهاية"(4/ 1325).

(6)

انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (4/ 226)، "الفائق"(3/ 106)، و"النهاية"(4/ 1325).

(7)

"أمثال الحديث"(162).

(8)

"المسند"(36/ 420، 429) رقم (22105، 22118)، و"الحلية" (5/ 155)؛ من طريق بقيَّةَ: حدثنا السَّرِيُّ بنُ يَنعُمَ عن مُرِيحِ بنِ مسروقٍ عن معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه به.

ص: 309

والتنعُّمَ؛ فإنَّ عِبادَ اللهِ لَيسوا بالمتَنَعِّمِينَ"

(1)

.

بل عندَ الدَّارقُطنيِّ في "الأفرادِ"

(2)

، من حديثِ سليمانَ بنِ عيسى السِّجْزِيِّ

(3)

عن الثَّوريِّ عن اللَّيثِ عن طاوسٍ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "إذا سارَعتُم إلى الخيراتِ فامشُوا حُفاةً"

(4)

.

‌357 - حديث: "تمكثُ إحداكُنَّ شَطرَ دِينِها

(5)

لا تُصَلِّي".

لا أصلَ له بهذا اللفظِ؛ فقد قال أبو عبدِ اللهِ بنُ مَندَه -فيما حكاهُ عنهُ ابنُ دقيقِ العِيدِ في "الإمامِ"

(6)

-: "ذكرَ بعضُهُم هذا الحديثَ، ولا يثبُتُ بوجهٍ من الوجوهِ"

(7)

.

(1)

وأخرجه الطبراني في "الشاميين"(2/ 307) رقم (1395)، وأبو عبد الرحمن السلمي في "الأربعين في التصوف"(15)؛ كلاهما من طريق بقية به.

وفي إسناده ضعف:

مُرِيحُ بنُ مسروقٍ: ذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 464).

وبقيَّةُ يسوِّي، ولم يصرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد. والله أعلم.

(2)

"أطراف الغرائب والأفراد"(3/ 198) رقم (2419)، وقد تصحف فيه تصحيفًا عجيبًا فصار لفظه:"إذا سار عثمان إلى الخيرات فامشوا خطاه! ".

(3)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (48)، وهو كذاب.

(4)

وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(4/ 275) رقم (4183)، والخطيب في "التاريخ"(11/ 378)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 217)؛ من طريق سليمان بن عيسى السجزي به.

وبهذا السند موضوع، سليمان بن عيسى السجزي كذابٌ اتفاقًا.

وروي معناه من طرق وأحاديث أخرى كلها موضوعة. انظر: "الموضوعات"(1/ 216).

(5)

كذا في النسخ الأربع، ولعله سبقُ قلمٍ من المصنف رحمه الله، فاللفظ المشتهر على الألسنة وعند الفقهاء إنما هو:"تمكثُ إحَداكُنَّ شَطرِ دَهرِها -أو عُمُرِها- لا تصَلِّي".

انظر: "معرفة السنن والآثار"(2/ 145)، "التحقيق"(1/ 263)، و"التذكرة"(70).

وقد عزاه الفتني في التذكرة (33) للمقاصد بهذا اللفظ، فالظاهر أنه خطأ قديم. والله أعلم.

(6)

في الأصل و"ز": (الإلمام)، وهو خطأ، والتصويب من "م" و"د".

(7)

"الإمام في معرفة أحاديث الأحكام"(3/ 213).

ص: 310

وقال البيهقيُّ في "المعرفة"

(1)

: "هذا الحديثُ يذكرُهُ بعضُ فقَهائِنا، وقد تَطَلَّبتُهُ كثيرًا فلم أجدهُ في شيءٍ من كتبِ الحديثِ، ولم أجد لهُ إسنادًا".

وقال ابنُ الجوزىِّ في "التحقيقِ"

(2)

: "هذا لفظٌ يذكرُهُ أصحابُنا، ولا أعرِفُهُ".

وقال الشيخُ أبو إسحاقَ في "المهَذَّبِ"

(3)

: "لم أجده بهذا اللفظِ إلا في كتبِ الفقهاءِ".

وقال النوويُّ في "شَرحِهِ"

(4)

: "باطلٌ لا يُعرَفُ"، وفي "الخلاصةِ"

(5)

: "باطلٌ لا أصلَ لهُ".

وقال المنذرِيُّ: "لم يوجَدْ لهُ إسنادٌ بحالٍ"

(6)

.

وأغربَ الفخرُ بنُ تَيمِيَّةَ

(7)

في "شرحِ الهدايَةِ"

(8)

لأبي الخطَّابِ؛ "فنَقَلَ عن القاضي أبي يَعلَى أنهُ قال: "ذكرهُ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتمٍ البُستِيُّ في كتابِ "السُّنَنِ" لهُ".

(1)

"معرفة السنن والآثار"(2/ 145).

(2)

"التحقيق في أحاديث الخلاف"(1/ 263).

(3)

"المهذب"(1/ 46).

(4)

"المجموع شرح المهذب"(2/ 377).

(5)

"خلاصة الأحكام"(1/ 277) رقم (596).

(6)

قوله هذا في شرحه على "المهذَّب"، كما في "البدر المنير"(3/ 56).

(7)

أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أبي القاسم الخَضِرِ بنِ محمَّدٍ الحرَّانيُّ، المعروف بـ "فخر الدين بن تيميَّةَ"، الخطيب الواعظ، الفقيه الحنبلي. تفقه على أبي الفتح بن المَنِّيِّ، وسمع من ابنِ البَطِّيِّ ويحيى بنِ ثابتٍ وغيرهما. ولازم أبا الفرجِ بنَ الجوزيِّ ببغداد، وسمعَ منهُ الكثيرَ من مصنفاتِهِ. قال الذهبيُّ:"كان فخر الدِّين إمَامًا في التفسير، إمامًا في الفقه، إمامًا في اللغة". له تصانيف كثيرة، منها:"التفسير الكبير"، و"شرح الهداية" لأبي الخطاب ولم يتمَّه. توفي سنة (621).

انظر: "التقييد"(1/ 53)، "وفيات الأعيان"(4/ 386)، "الذيل على طبقات الحنابلة"(3/ 321)، "سير أعلام النبلاء"(22/ 288)، "تاريخ الإسلام"(45/ 133)، و"المقصد الأرشد"(2/ 406).

(8)

نقل قوله ابن الملقن في "البدر المنير"(3/ 56).

ص: 311

كذا قالَ، وابنُ أبي حاتمٍ ليس بُستِيًّا، وإنما هو رازِيٌّ، وليس له كتابُ يقالُ له "السُّنَنُ".

وفي قريبٍ مِن معناهُ ما اتَّفقا عليه

(1)

من حديثِ أبي سعيدٍ مرفوعًا: "أليسَ إذا حاضَتْ لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ، فذاكَ مِن نُقصانِ دِينِها".

ورواهُ مسلمٌ

(2)

من حديثِ ابنِ عُمَرَ بلفظِ: "تَمكثُ اللياليَ ما تُصَلِّي، وتُفطِرُ في شهرِ رمضانَ، فهذا نُقصانُ دِينِها".

ومن حديثِ أبي هريرةَ كذلكَ

(3)

.

وفي "المستَدرَكِ"

(4)

مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ نَحوَهُ، ولفظُهُ:"فإنَّ إحداهُنَّ تقعدُ ما شاءَ اللهُ مِن يومٍ وليلةٍ لا تَسجُدُ للهِ سَجدَةً"

(5)

.

(1)

أخرجه البخاري (الحيض، باب ترك الحائض الصوم) رقم (304).

ومسلم (الإيمان، باب بيانِ نُقصانِ الإيمانِ بنقص الطاعاتِ

) رقم (80)، لكنه لم يسق لفظه.

(2)

"الصحيح" (الإيمان، باب بيانِ نُقصانِ الإيمانِ بنقص الطاعاتِ

) رقم (79).

(3)

"الصحيح" (الإيمان، باب بيانِ نُقصانِ الإيمانِ بنقص الطاعاتِ

) رقم (80) ولم يسق لفظه.

ولفظه: "ونقصانُ دينِكُنَّ الحيضَةُ؛ تمكثُ إحداكنَّ الثلاثَ والأربعَ لا تُصَلِّي".

كذا أخرجه أحمد (14/ 449) رقم (8862)، والترمذي رقم (2613) وغيرهما.

(4)

"المستدرك"(النكاح)(2/ 207) رقم (2772)، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ موسى العدلُ: حدثنا محمدُ بنُ أيوبَ عن يحيى بن المغيرةِ السَّعديَّ عن جريرٍ عن منصور عن ذَرٍّ عن وائلِ بنِ مهانَةَ السَّعدِيِّ عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه به مرفوعًا.

(5)

وأخرجه الحميدي في "مسنده"(1/ 51) رقم (92)، عن سفيان عن منصور.

والدارمي في "سننه"(الطهارة، باب الحائض تسمعُ السجدةَ فلا تسجدُ) رقم (1007)، والشاشي في "مسنده"(2/ 295) رقم (871)، وابن حبان في "صحيحه"(8/ 115) رقم (3323)؛ كلهم من طريق شعبة عن الحكم.

كلاهما (منصور والحكم) عن ذَرِّ بن عبد الله الهمداني عن وائل بن مهانة عن ابن مسعود به موقوفًا بلفظ: "تمكثُ كذا يومًا لا تُصَلِّي للهِ سَجدةً".

والصواب أنه موقوف؛ فإسناد الطريق الموقوفة أصحُّ إسنادًا وأقوى رجالًا.

وإسناده -على وقفه- فيه ضعفٌ:

وائل بن مهانة السعدي: ذكره العجلي وابن حبان في "ثقاتهما"، ولم يرو عنه =

ص: 312

قال شيخُنا: "وهذا وإن كان قريبًا مِن معناهُ، لكنَّه لا يُعطي المرادَ منهُ"

(1)

.

‌358 - حديث: "تناكَحُوا تناسَلُوا، أُباهي بِكُم يومَ القِيامَةِ".

جاءَ معناهُ عن جماعةٍ من الصَّحَابَةِ

(2)

:

فأخرجَ أبو داودَ والنسائيُّ والبيهقيُّ

(3)

وغيرُهم، من حديثِ مَعقِلِ

= إلا ذرُّ بن عبد الله الهمداني، ولذا قال الذهبي:"لا يُعرَف"، وقال الحافظ:"مقبول".

انظر: "المنفردات والوحدان"(211)، "الثقات" للعجلي (2/ 340)، "الثقات" لابن حبان (5/ 495)، "ميزان الاعتدال"(4/ 331)، "تهذيب التهذيب"(11/ 98)، و"التقريب"(580).

(1)

"التلخيص الحبير"(1/ 424).

(2)

وروي بلفظٍ أقرب:

أخرجه أحمد في "مسنده"(11/ 172) رقم (6598)، وابن عدي في "كامله" (2/ 450)؛ من حديث ابن لهيعة: حدثني حُيَيُّ بنُ عبدِ اللهِ عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُلِّيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "انكحوا أمَّهاتِ الأولادِ؛ فإني أُباهي بِهِم يومَ القيامةِ".

وإسناده ضعيف:

حُيَيُّ بن عبد الله فيه ضعف. انظر: "التقريب"(185)، و"تهذيب التهذيب"(3/ 64).

وابن لهيعة ضعيفٌ أيضًا.

* وله شاهدٌ مُعضَلٌ: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(النكاح، باب وجوب النكاح وفضله)(6/ 173) رقم (10391)، من طريق ابنِ جُريجٍ قال: أُخبِرتُ عن هشامِ بنِ سعدٍ عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "تناكحوا تكثُروا؛ فإني أباهي بكمُ الأممَ يومَ القيامةِ".

وهو -على إعضاله- ضعيفٌ؛ للانقطاع بين ابن جريجِ وهشامِ بنِ سعدٍ.

* وثالثٌ في "الفردوس": وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني.

انظر: "التلخيص الحبير"(3/ 250).

(3)

"سنن أبي داود"(النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء) رقم (2050)، "سنن النسائي"(النكاح، باب كراهية تزويج العقيم) رقم (3227)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (النكاح، باب استحباب التزوج بالودود الولود)(7/ 81)؛ كلهم من طريق يزيدَ بنِ هارونَ عن المستَلِمِ بنِ سعيدٍ عن منصورِ بنِ زَاذانَ عن مُعاوِيةَ بنِ قُرَّةَ عن مَعقِلِ بنِ يسارٍ رضي الله عنه به.

ص: 313

ابنِ يَسارٍ

(1)

مرفوعًا: "تزوَّجُوا الوَلُودَ الوَدُودَ؛ فإني مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ"

(2)

. ولأحمدَ وسعيدِ بنِ منصورٍ والطبرانيِّ في "الأوسَطِ" والبيهقيِّ

(3)

وآخرينَ

(4)

، من حديثِ حفصِ بنِ عمرَ

(5)

-ابنِ أخي أنسٍ- عن عَمِّهِ أنسٍ قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يأمُرُ بالباءَةِ، وينهى عن التَّبَتُّلِ نهيًا شديدًا، ويقولُ: "تزوَّجُوا الوَدُودَ الوَلودَ؛ فإني مكاثرٌ بِكُمُ الأممَ

(6)

يومَ

(1)

المُزَنيُّ، صحابيٌّ ممن بايَعَ تحتَ الشجَرَةِ، وكنيتُه أبو عليٍّ على المشهورِ، وهو الذي يُنسَبُ إليه نَهرُ مَعقِلٍ بالبصرةِ، مات بعدَ الستينَ. ع. "التقريب"(540).

(2)

وأخرجه أبو عوانة في "مسنده"(3/ 13) رقم (4018)، والطبراني في "الكبير"(20/ 219) رقم (508)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(9/ 363) رقم (4056)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 176) رقم (2685)؛ كلهم من طريق يزيد بن هارون به.

وإسناده حسن:

رجاله ثقات ما خلا المستلمَ بنَ سعيدٍ، وحديثه لا ينزل عن الحسنِ. والله أعلم.

انظر: "تهذيب التهذيب"(10/ 95).

والحديث حسَّنَ إسنادَهُ ابنُ الصَّلاحِ. انظر: "البدر المنير"(7/ 496).

(3)

"مسند أحمد"(20/ 63) رقم (12613) و (21/ 191) رقم (13569)، "سنن سعيد بن منصور"(1/ 139) رقم (490)، "المعجم الأوسط"(5/ 207)، "السنن الكبرى"(7/ 81)، و"الشعب"(7/ 340) رقم (5099)؛ كلهم من طريق خلفِ بنِ خليفةَ عن حفص بن عمر به.

(4)

وأخرجه البزار في "مسنده"(13/ 95) رقم (6456)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(9/ 338) رقم (4028)، والضياء في "المختارة"(5/ 261) رقم (1889)؛ كلهم من طريق خلف بن خليفة عن حفصٍ به.

(5)

أبو عمر المدني. قيل: هو ابنُ عبدِ اللهِ أو ابنُ عُبيدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، وقيل: ابنُ عمرَ بنِ عبدِ اللهِ أو عُبيدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، وقيل: ابنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ.

قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الدارقطني والذهبي.

انظر: "التاريخ الكبير"(2/ 360)، "الجرح والتعديل"(3/ 177)، "الثقات"(4/ 151)، "سؤالات البرقاني"(27)، "الكاشف"(1/ 343)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 362).

(6)

كذا في النسخ الأربع، وفي المصادر جميعها:(الأنبياء).

والظاهر أنه خطأ من أصل الكتاب، فجميع الناقلين عنه تواردوا على الخطأ نفسه. =

ص: 314

القِيامَةِ"

(1)

، وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكِمُ

(2)

.

ولابنِ ماجَه

(3)

، مِن حديثِ عطاء بنِ أبي رَباحٍ عن أبي هريرةَ رَفَعَهُ:"انكِحُوا؛ فإني مُكاثِرٌ بِكُم".

وقد جَمَعتُ طُرُقَهُ في جُزءٍ

(4)

.

‌359 - حديث: "تُنكَحُ المرأةُ لِمالِها وجَمالِها وحَسَبِها ودِينِها، فاظفرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ".

متفقٌ عليهِ

(5)

عن أبي هريرةَ.

‌360 - حديث: "تهادَوا تَحَابُّوا".

الطبرانيُّ في "الأوسطِ"

(6)

والحربيُّ في "الهدايا"

(7)

والعسكريُّ في "الأمثالِ"، من حديثِ عُبيدِ اللهِ بنِ العَيزارِ

(8)

عن القاسمِ بنِ محمدِ بنِ أبي بكرٍ

= انظر: تمييز الطيب من الخبيث (62)، الشذرة (1/ 223)، وكشف الخفاء (1/ 319).

(1)

في سنده ضعف:

خلف بن خليفة صدوق، لكنه اختلط بأخرة، ولم أقف على نصٍّ يبين من سمع منه قبل اختلاطه، أو يبين زمن اختلاطه. انظر:"التهذيب"(3/ 130)، و"الكواكب النيرات"(155).

(2)

لم أقف عليه في "المستدرك"، ولا وقفت على أحدٍ عزاه له قبل المصنف. فالله أعلم.

(3)

"السنن"(النكاح، باب تزويج الحرائر والولود) رقم (1863)، من طريق عبد اللهِ بنِ الحارثِ المخزوميِّ عن طلحةَ بن عمرو الحضرمي عن عطاءَ به.

وسنده ضعيفٌ جدًّا؛ طلحة بن عمرو الحضرمي متروك. تقدمت ترجمته.

(4)

مطبوع ضمن "الأجوبة المرضية"(1/ 356 - 362).

(5)

البخاري (النكاح، باب الأكفاء في الدين) رقم (5090)، ومسلم (الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين) رقم (1466).

(6)

"المعجم الأوسط"(7/ 190) رقم (7240)، من طريق المثنى أبي حاتم عن عبيد الله بن العيزار به.

وقال: "لم يروِ هذا الحديثَ عن القاسمِ إلا عبيدُ اللهِ بنُ العَيزارِ، تفرَّدَ به المثنى أبو حاتمٍ".

(7)

ذكره الحافظ في "المعجم المفهرس"(70).

(8)

المازني البصري. روى عن القاسم بن محمد والحسن. روى عنه: حماد بن سلمة =

ص: 315

عن عائشةَ مرفوعًا، بزيادَةِ:"وهاجِرُوا تُوَرِّثُوا أبناءَكُم مَجدًا، وأَقِيلُوا الكِرامَ عَثَراتِهِم"

(1)

.

وفي لفظٍ تقدَّمَ في "أَقِيلُوا"

(2)

: "تَهادَوا تَزدادُوا حُبًّا"

(3)

.

وللطبرانيِّ في "الأوسطِ"

(4)

، من حديثِ عَمْرَةَ بنَةِ أَرطاةَ

(5)

: سمعتُ عائشةَ تقولُ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يا نساءَ المؤمنينَ، تَهَادَينَ ولَو فِرْسِنَ

(6)

شاةٍ؛ فإنهُ يُثبِتُ الموَدَّةَ، ويُذهِبُ الضَّغائِنَ".

= وبشر بن المفضل.

وثقه يحيى القطان وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات".

انظر: "طبقات خليفة"(372)، "التاريخ الكبير"(5/ 394)، "الجرح والتعديل"(5/ 330)، "الثقات"(7/ 148)، و"تاريخ دمشق"(38/ 79).

(1)

وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(110) رقم (363)، من طريق المثنى أبي حاتم عن عبيد الله بن العيزار به بلفظ:"تهادوا تحابَبُوا، وهاجروا تُوَرِّثوا أولادَكم مجدًا".

(2)

تقدم برقم (145).

(3)

أخرجه بهذا اللفظ دون ذكر الزيادة: الطبراني في "الأوسط"(6/ 54) رقم (5775)، والنسائي في "الكنى"، ومن طريقه الدولابي في "الكنى"(1/ 440) رقم (790)؛ من طريق المثنى أبي حاتم عن عبيد الله بن العيزار به.

وأخرجه بهذا اللفظ بذكر الزيادة: أبو عروبة الحراني في "حديثه"(49) رقم (38)، ومن طريقه القضاعي في "الشهاب"(1/ 380)، وابن عساكر في "تاريخه"(38/ 80)، وهو أيضًا عند أبي الشيخ في "الأمثال"(163) رقم (125)؛ من طريق المثنى أبي حاتم عن عبيد الله بن العيزار.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

المثنى أبو حاتم: هو ابن بكر العبديُّ، وهو متروك. انظر:"اللسان"(6/ 460).

والحديث قال الحافظ: "في إسناده نظر". "التلخيص"(3/ 164).

(4)

"المعجم الأوسط"(6/ 106) رقم (5941) من طريق الطيبِ بنِ سلمانَ عن عمرةَ بهِ.

وفي سنده ضعف:

الطيب بن سلمان وثقه الطبراني (الأوسط 6/ 106)، وضعفه الدارقطني "سؤالات البرقاني"(6).

وعمرة بنت أرطاة لم أقف لها على ترجمة.

(5)

قال الطبراني: "وهي العدوية البصرية، وليست بعمرة بنت عبد الرحمن". ولم أقف لها على ترجمة.

(6)

فِرْسِن: كـ "زِبْرِج"؛ وهو عَظمٌ قليلُ اللَّحمِ، وهو خُفُّ البَعيرِ؛ كالحافِرِ للدَّابَّةِ، وقد =

ص: 316

وللقضاعيِّ

(1)

، من حديث أبي يوسفَ الأعشى

(2)

: حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ مرفوعًا: "تَهَادَوا؛ فإن الهدِيَّةَ تَذهَبُ بالضَّغائِنِ"

(3)

.

وفي البابِ عن أبي هريرةَ: عندَ أحمدَ والبخاريِّ في "الأدبِ المفرَدِ"

= يُستَعارُ للشاةِ فيقالُ: فِرْسِنُ شاةٍ. انظر: "النهاية"(3/ 1043)، و"تاج العروس"(35/ 505).

(1)

"الشهاب"(1/ 383) رقم (660) من طريق ابن جُمَيعٍ، وهو في "معجمه"(77) رقم (20).

(2)

نصَّ الدارقطني على أنه: يعقوب بن خليفة المقرئ. كما في "أطراف الغرائب" رقم (6194).

ويعقوب هذا ذكره ابن حبان في "الثقات"(9/ 284)، ولكنه ليس معروفًا بالرواية عن هشام.

وذكر الدارقطني أن الحديث يروى أيضًا عن أبي حفصٍ الأعشى عمرو بن خالد.

قلتُ: عمرو بن خالد هذا يكنى أيضًا بأبي يوسف، فلعله هو، وليس يعقوب بن خليفة.

وعمرو بن خالد هذا معروف بالرواية عن هشامِ بنِ عُروةَ.

قال ابن حبان: "يروي عن الثقاتِ الموضوعاتِ، لا تحلُّ الروايةُ عنه إلا على جهةِ الاعتبارِ"، وقال ابن عدي:"منكر الحديث"، وقال أبو نعيم:"يروي عن هشام بن عروة وغيره موضوعات".

انظر: "المجروحين"(2/ 48)، "الكامل"(5/ 127)، "الضعفاء" لأبي نعيم (119)، "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (2/ 225)، "الميزان"(3/ 256)، و"تهذيب التهذيب"(8/ 25).

(3)

وأخرجه ابن المقرئ في "معجمه"(160) رقم (482)، ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد"(4/ 88)، ومن طريق الخطيب أخرجه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 753) رقم (1258)، وهو أيضًا عند الدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(5/ 498) رقم (6194)؛ كلهم من طريق أبي يوسف الأعشى عن هشام بن عروة به.

والحديث لا أصل له:

أبو يوسف الأعشى: هو عمرو بن خالد -فيما ظهر لي-، وهو وضَّاعٌ.

وإن كان -كما ذكر الدارقطني- يعقوب بن خليفة، فحاله لا تُعرَفُ، وذكر ابن طاهر أن راويه عن أبي يوسف وَهِمَ فيه، وإنما هو عن عمرو بن خالد. انظر:"البدر المنير"(7/ 113).

وعليه فإنَّ مَرجِعَ الإسنادِ إلى عمروِ بنِ خالدٍ الأعشى، وحاله كما ذكرتُ. والله أعلم.

قال ابن طاهر: "والحديث عن هشامٍ لا أصل له". انظر: "البدر المنير"(7/ 114).

ص: 317

والطيالِسِيِّ والترمذيِّ والنسائيِّ في "الكُنى" والبيهَقيِّ في "الشعبِ"

(1)

، من طريق ضِمَامٍ

(2)

عن موسى بنِ وَرْدانَ

(3)

عنه بهِ، وهو عندَ ابنِ عَديٍّ

(4)

في تَرجَمِةِ ضِمامٍ.

(1)

"الأدب المفرد"(208) رقم (594)، من طريق عمرو بن خالد.

وأخرجه من طريق النسائي الدولابيُّ في "الكنى"(2/ 466، 648) رقم (842، 1154)، من طريق محمد بن بكير ويحيى بن يزيد.

و"الشعب"(11/ 301) رقم (8568)، من طريق محمد بن بكير وسويد بن سعيد. كلهم عن ضمام بن إسماعيل به.

وأما أحمد والطيالسي والترمذي فلم أقف على هذا الحديث عندهم، ولا وقفت على أحدٍ عزاه لهم، إنما أخرجوا الحديث التالي، والظاهر أنَّ ذكرهم هنا سبق ذهن من المصنف رحمه الله.

(2)

ضِمامُ -بكسرِ أوَّلِهِ مخفَّفًا- بنُ إسماعيلَ بنِ مالكٍ المُرادِيُّ، أبو إسماعيلَ المصريُّ، صدوقٌ ربَّما أخطأَ، من الثامنةِ، مات سنةَ خمسٍ وثمانينَ وله ثمانٍ وثمانونَ سنةً. بخ. "التقريب"(280).

(3)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (259).

(4)

"الكامل"(4/ 104)، من طريق سويد بن سعيد وعبد الواحد بن يحيى؛ كلاهما عن ضمام به.

وأخرجه أبو يعلى في "مسنده"(11/ 9) رقم (6148)، وأبو الشيخ في "الأمثال"(288) رقم (245)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(5/ 264) رقم (5378)، وتمام في "فوائده"(2/ 220) رقم (1577)؛ كلهم من طريق سويد بن سعيد الحدثاني.

والبيهقي في "الكبرى"(6/ 196) من طريق محمد بن بكير.

وابن عساكر في "تاريخه"(61/ 225) من طريق يحيى بن يزيد.

كلهم عن ضمامٍ به.

وخالفهم يحيى بن بكير، فرواه عن ضمامٍ عن أبي قَبيلٍ المعافِرِيِّ عن عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما (وفي بعض المصادر: عبد الله بن عمر، وهو تصحيف).

أخرج حديثه الحاكم في "معرفة علوم الحديث"(80)، ومن طريقه القضاعي في "الشهاب"(1/ 381) رقم (657).

قال ابن طاهر: "وقول الجماعة أولى". انظر: "البدر المنير"(7/ 117).

قلت: وفي الجماعة عمرو بن خالد التميمي، وهو ثقةٌ من رجال البخاري.

وإسناد الحديث حسن:

ضمام بن إسماعيل وموسى بن وردان فيهما كلامٌ لا ينزل حديثهما عن الحسن. =

ص: 318

وفىِ لفظٍ للترمذيِّ

(1)

: "تَهَادَوا؛ فإنَّ الهديَّةَ تُذهِبُ وَحَرَ

(2)

الصَّدرِ"

(3)

.

وعن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ

(4)

: أخرجهُ الحاكمُ في "علومِ الحديثِ"

(5)

من وجهٍ آخرَ عن ضِمامٍ عن أبي قَبِيلٍ

(6)

عنهُ.

= والله أعلم.

انظر: "تهذيب التهذيب"(4/ 204) و (10/ 335).

وقال العراقي في إسناده: "جَيِّد"(المغني/ 1453)، وحسّنه الحافظ في "التلخيص"(3/ 163).

(1)

"الجامع"(الولاء والهبة، باب في حث النبي صلى الله عليه وسلم على التهادي) رقم (2130) من طريق محمد بن سواء عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به، وقال:"غريب من هذا الوجه".

(2)

وَحَرُ الصَّدرِ -بالتحريك-: غِشُّهُ ووَساوِسُهُ، وقيل: الحقدُ والغيظُ، وقيل: العَداوَةُ، وقيل: أشدُّ الغضبِ. انظر: "النهاية"(4/ 1467).

(3)

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا: الحسين بن حرب المروزي في "البر والصلة"(121) رقم (235)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(109) رقم (359)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 380) رقم (656)؛ ثلاثتهم من طريق أبي معشر عن سعيدٍ به.

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"(4/ 94) رقم (2453)، وأحمد (15/ 141) رقم (9250)؛ من طريق أبي معشر به بلفظ:"تذهب وَغَرَ الصدر"، والوَغَرُ والوَحَرُ بمعنىً. والله أعلم.

وإسناده ضعيف:

أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف الحفظ. تقدمت ترجمته.

والحديث أشار الترمذي إلى ضعفه كما تقدم، وضعفه الحافظ في "التلخيص"(3/ 163).

(4)

تقدمت الإشارة إليه قريبًا في تخريج حديث أبي هريرة من طريق ضمام.

(5)

"معرفة علوم الحديث"(80)، وقد تقدم تخريجه قريبًا.

(6)

حُيَي بن هانئ بن ناضر -بنون ومعجمة-، أبو قَبِيل -بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة-، المعافري، المصري. وثقه أحمد، وابن معين في رواية الدارمي، وأبو زرعة، والفسوي، والعجلي، وأحمد بن صالح المصري، والدارقطني، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال:"كان يخطئ"، وقال ابن حجر:"صدوق يهم".

انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 64)، و"التقريب"(125).

ص: 319

وعن أمِّ حَكيم بنَةِ وَداعٍ

(1)

: عندَ أبي يَعلى والطبرانيِّ في "الكبيرِ" والدَّيلَميِّ في "مسنَدِهِ"

(2)

مرفوعًا بلفظِ: "تَهادَوا؛ فإنَّ الهديةَ تُضعِفُ الحبَّ، وتُذهِبُ الغَوَائِلَ"

(3)

، وفي روايةٍ:"بِغَوائِلِ الصَّدرِ"

(4)

، وفي لفظٍ:"تزيدُ في القلبِ حُبًّا"

(5)

. وأخرجه البيهقيُّ في "الشعبِ".

وعن أنسٍ، وله طرقٌ:

منها: عند الطبرانيِّ في "الأوسطِ"

(6)

، من حديثِ عائذِ بنِ شُرَيحٍ

(7)

عنهُ

(1)

أمُّ حَكيمٍ بنتُ وَدَاعٍ -وقيل: وادِعٍ- الخزاعيَّةُ، لها صحبةٌ وحديثٌ.

انظر: "الإصابة"(8/ 196)، و"التقريب"(756).

(2)

أخرجه أبو يعلى، كما في "المطالب"(7/ 438) رقم (1490)، و"الإتحاف"(3/ 393) رقم (2962)، "المعجم الكبير"(25/ 162) رقم (393)، ومن طريقه الديلمي في "مسند الفردوس (س) "؛ كلهم من طريق موسى بن إسماعيل عن حُبابَةِ بنتِ عجلانَ الخزاعيةِ عن أمها عن صفيَّةَ بنتِ جريرٍ عن أم حكيمٍ به.

(3)

لفظ أبي يعلى.

(4)

لفظ الطبراني والديلمي.

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا: أبو نعيم في "المعرفة"(6/ 3485) رقم (7904)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 382) رقم (659) من الطريق نفسه.

(5)

لفظ البيهقي في "الشعب"(11/ 304) رقم (8571) من الطريق نفسه.

وإسناده ضعيف:

حبابة بنت عجلان وأمها وصفية بنت جرير: مجهولات.

انظر: "تهذيب التهذيب"(12/ 359، 380، 412)، و"التقريب"(745)، (749)، (756).

قال ابن طاهر: "إسناده غريب، وليس بحجة". "البدر المنير"(7/ 118).

(6)

"المعجم الأوسط"(2/ 146) رقم (1526).

(7)

الحضرمي، أبو الخليج. حدث عن أنسِ بنِ مالكٍ، روى عنه بكرُ بن بكَّارٍ والفضلُ بنُ موسى. قال أبو حاتم:"في حديثه ضعف"، وقال ابن حبان:"كان قليلَ الحديثِ، ممن يُخطِئُ على قِلَّتِه حتى خرجَ عن حَدِّ الاحتجاجِ به إذا انفردَ، وفيما وافقَ الثقاتِ فإن اعتبرَ به معتبرٌ لم أرَ بذلك بأسًا"، وقال ابن طاهر:"ليس بشيء"، وضعفه الذهبي.

انظر: "التاريخ الكبير"(7/ 60)، "الجرح والتعديل"(7/ 16)، "المجروحين"(2/ 187)، "الإكمال"(3/ 188)، "معرفة التذكرة"(191)، "السير"(9/ 584)، و"الميزان"(2/ 363).

ص: 320

مرفوعًا: "يا مَعشَرَ الأنصارِ، تَهادَوا؛ فإنَّ الهديةَ تَسُلُّ السَّخِيمَةَ، وتُورِثُ الموَدَّةَ، فواللهِ لو أُهدِيَ إليَّ كُرَاعٌ

" الحديثَ

(1)

، وقالَ:"لم يروِهِ عن أنسٍ إلا عائذٌ".

وهو عندَ البزَّارِ في "مسندِهِ"

(2)

بدونِ "وتُورِثُ الموَدَّةَ"

(3)

.

وفي لفظٍ للحَربيِّ: "تَهادَوا؛ فإنَّ الهديةَ -قَلَّتْ أو كَثُرَتْ- تُورِثُ الموَدَّةَ، وتَسُلُّ السَّخِيمَةَ"

(4)

.

وللدَّيلَمِيِّ

(5)

بلا سَنَدٍ عن أنسٍ رَفعَهُ: "عَلَيكُم بالهدايا؛ فإنَّها تُنشِئُ الموَدَّةَ، وتَذهَبُ بالضَّغائِنِ".

وعن ابنِ عُمَرَ في "الترغيبِ"

(6)

للأَصفَهانيِّ، ذَكَرَه ابنُ طاهرٍ في الكلامِ على أحاديثِ "الشِّهابِ"

(7)

.

وعن عطاءَ الخراسانيِّ رفَعَهُ مُرسَلًا: أخرجَهُ مالكٍ في "الموطَّأِ"

(8)

(1)

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا ابن عدي في "الكامل"(2/ 278).

(2)

"البحر الزَّخَّار"(14/ 71) رقم (7529).

(3)

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 52).

(4)

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا: أبو الشيخ في "الأمثال"(287) رقم (244)، وابن حبان في "المجروحين"(2/ 187).

وإسناد الحديث ضعيفٌ؛ لحال عائذ بن شريح، وقد تقدمت ترجمته.

وضعفه الحافظ في "البلوغ" رقم (936).

(5)

لم أقف عليه في "مسند الفردوس".

(6)

"الترغيب والترهيب"(3/ 258) رقم (2476)، من طريق محمدِ بن داودَ بنِ عبدِ الجبارِ عن أبيه عن العَوَّام بنِ حَوشَبٍ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَهادَوا تَحابُّوا".

وأخرجه أيضًا (3/ 260) رقم (2484)، من طريقِ محمد بنِ أبي الزُّعَيزِعَةِ عن نافعٍ عن ابن عمرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"تَهادَوا؛ فإنَّ الهديةَ تُخرِجُ الغِلَّ".

وسنده ضعيفٌ جدًّا من كلا طريقيه:

أما الأول: ففيه داود بن عبد الجبار الكوفي، وهو متروك. انظر:"لسان الميزان"(3/ 401).

وأما الثاني: ففيه ابن أبي الزعيزعة، وهو منكر الحديث. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (311).

(7)

انظر: "البدر المنير"(7/ 117)، و"الدراية"(2/ 183).

(8)

"الموطأ"(حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجرة) رقم (1617). =

ص: 321

بلفظِ: "تَصَافَحُوا يَذهَبِ الغِلُّ، وتَهَادَوا تَحابُّوا وتذهَبِ الشَّحناءُ".

وهو حديثٌ جَيِّدٌ، وقد بَيَّنتُ ذلكَ مَع ما وَقَفتُ عليهِ مِن معناهُ في "تَكمِلَةِ شَرحِ الترمِذِيِّ"

(1)

.

قال الحاكِمُ: "تَحَابوا: إنْ كانَ بالتَّشدِيدِ فَمِنَ المحَبَّةِ، وإنْ كانَ بالتَّخفِيفِ فَمِنَ المحابَاةِ"

(2)

، ويشهَدُ للأوَّلِ رِوايةُ:"تَزِيدُ في القلبِ حُبَّا".

‌361 - حديث: "التَّهنِئَة بالشُّهورِ والأعيادِ مما اعتادَهُ الناسُ".

مَروِيٌّ في خِصوصِ العِيدِ أنَّ خالِدَ بنَ مَعدانَ لَقِيَ واثِلَةَ بنَ الأَسقَعِ في يومِ عيدٍ، فقال لَهُ:"تَقبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكَ"، فقال لهُ:"نَعَمْ، تَقبَّلَ الله مِنَّا ومِنكَ"، وأسندَهُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم. ولكنَّ الأَشبَهَ فيه الوَقفُ خاصَّةً، وهُما عندَ البيهَقيِّ

(3)

.

= وسنده مُعضَلٌ؛ عطاء بن أبي مسلم الخراسانيُّ لم يثبت سماعه من أحدٍ من الصحابة.

انظر: "تهذيب الكمال"(20/ 107)، و"تحفة التحصيل"(229).

(1)

أشار إليه ضمن مصنفاته في "الضوء اللامع"(8/ 16)، وقال:"كتب منه أكثر من مجلدين في عدة أوراق من المتن".

(2)

هذا القولُ ليسَ قولَ الحاكمِ، إنما رواه الحاكمُ عن أبي عبد الله البُوشَنْجِيِّ في "المعرفة"(80).

وكذا رواهُ من طريق الحاكمِ بإسناده إلى البوشنجيِّ: البيهقيُّ في "الكبرى"(6/ 169)، والقضاعيُّ في "الشهاب"(1/ 381).

وسبق المصنفَ في نسبته للحاكمِ: الزيلعيُّ في "نصب الراية"(4/ 120)، والحافظُ في "الدراية"(2/ 183).

(3)

أما المرفوع: فأخرجه في "الكبرى"(صلاة العيدين، باب ما روي في قول الناسِ يوم العيد بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك)(3/ 319)؛ من طريق محمد بن إبراهيم الشامي عن بقيَّةَ بنِ الوليدِ عن ثورِ بنِ يزيدَ عن خالدِ بنِ مَعدانَ قال: لقيتُ واثلةَ بنَ الأسقعِ في يوم عيدٍ، فقلتُ: تقبلَ الله منا ومنكَ، فقال: نعم، تقبلَ الله منا ومنك. قال واثلةُ: لقيَتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ عيدٍ فقلتُ: تقبلَ الله منا ومنكَ، فقال:"نعم، تقبلَ الله منا ومنك".

وأخرجه أيضًا: ابن حبان في "المجروحين"(2/ 319)، وابن عدي في "كامله"(6/ 271)؛ كلاهما من طريق محمد بن إبراهيم الشامي عن بقية به.

وهو بهذا السياق منكر:

محمد بن إبراهيم الشامي منكَرُ الحديثُ، وكذّبه بعضهم. =

ص: 322

ولهُ شواهِدُ عن غيرِ واحِدٍ من الصحابةِ

(1)

، بَيَّنَها شيخُنا في بعضِ أجوَبَتِهِ

= انظر: "التقريب"(466)، و"تهذيب التهذيب"(9/ 13).

قال ابن عدي: "هذا منكَرٌ، لا أعلمُ يرويهِ عن بقيَّةَ غيرُ محمدِ بنِ إبراهيمَ هذا".

وقد خولف في سياق إسناده وفي رفعه:

فأخرجه الطبراني في "الكبير"(22/ 52) رقم (123)، من طريق الوليد بن شجاع.

وابن عساكر في "تاريخه"(12/ 43)، من طريق إبراهيم بن أحمد الخزاعي.

كلاهما عن بقية بن الوليد: حدثني حبيبُ بنُ عمرَ الأنصاريُّ: أخبرني أبي قال: لقيتُ واثلةَ يومَ عيدٍ فقلتُ: تقبلَ اللهُ منا ومنكَ، فقال: نعم، تقبلَ اللهُ منا ومنكَ.

ورواته عن بقية ثقات، وقد صرح بالسماع في جميع طبقات السند.

إلا أن في إسناده حبيب بن عمر الأنصاري، قال أبو حاتم:"ضعيف الحديث مجهول""الجرح"(3/ 105)، وقال الدارقطني:"مجهول""العلل"(2/ 71).

قال البيهقي: "قد رأيتُهُ بإسنادٍ آخرَ عن بقيَّةَ موقوفًا غيرَ مرفوعٍ، ولا أُراهُ محفوظًا".

* وروي من وجه آخر عن واثلة رضي الله عنه موقوفًا:

أخرجه الطبراني في "الدعاء"(288) رقم (928).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه عبد الرحمن بن حاتم المرادي، وهو ضعيفٌ جدًّا. انظر:"اللسان"(5/ 92).

(1)

أخرج الأصبهاني في "الترغيب والترهيب"(1/ 251) رقم (381)، من طريق محمد بن أحمد بن أبي توبة المروزي عن عبدِ اللهِ بنِ محمودٍ عن يحيى بن أكثم عن حاجبِ بن الوليدِ عن مبشِّرِ بنِ إسماعيلَ الحلبيِّ عن صفوانَ بنِ عمروٍ السَّ كسَكيِّ قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ بُسرٍ وعبدَ الرحمنِ بنَ عائذٍ وجُبيرَ بنَ نُفَيرٍ وخالدَ بنَ معدانٍ يُقالُ لهم في أيام الأعياد: تقبلَ اللهُ منا ومنكُم. ويقولون ذلك لغيرِهم.

ورجال إسناده ما بين ثقةٍ وصدوقٍ، إلا محمدَ بن أحمد بن أبي توبة؛ فإني لم أظفر له بترجمة.

وعبد الله بن بسر صحابيٌ صغير، وجبير بن نفير مخضرم، وعبد الرحمن وخالد تابعيان.

* وقال ابن التركماني: "في هذا الباب حديثٌ جيدٌ أغفله البيهقيُّ، وهو حديثُ محمدِ بنِ زيادٍ قال: "كنتُ مع أبي أمامةَ الباهليِّ وغيرِه من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا رجَعُوا يقولُ بعضُهم لبعضٍ: تقبلَ اللهُ منا ومنكَ". قال أحمَدُ بنُ حنبلٍ: "إسنادُه إسنادٌ جيدٌ".

"الجوهر النقي بهامش السنن الكبرى"(3/ 319 - 320).

وعزاه السيوطي لزاهر بن طاهر في "تحفة عيد الفطر"، وحسن إسناده. "الحاوي"(1/ 81).

ولم أقف عليه في مخطوط "تحفة عيد الفطر". والله أعلم. =

ص: 323

عن أصلِ المسألةِ

(1)

.

بل عندَ الدَّيلميِّ

(2)

عن ابنِ عباسٍ رَفَعهُ: "مَن لَقِيَ أخاهُ عندَ الانصرافِ مِنَ الجُمُعَةِ؛ فلْيَقُلْ: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكَ"

(3)

.

ويُروَى في جُملَةِ حُقوقِ الجارِ مِنَ المرفوعِ: "إنْ أصابَهُ خَيرٌ هَنَّاهُ، أو مُصِيبَةٌ عزَّاهُ، أو مَرَضٌ عادَهُ"

(4)

، إلى غَيرِهِ مما هُوَ في مَعناهُ

(5)

.

= * وقال الحافظ: "ورُوِّينا في "المحامِليَّات" بإسنادٍ حسنٍ عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يومَ العيدِ يقولُ بعضُهم لبعضٍ: تقبَّل الله منا ومنكَ". "الفتح"(2/ 446).

(1)

"أجوبة الحافظ الحديثية - القسم الثاني"(31 - 45).

وللسيوطي رسالة في المسألة سماها "وصول الأماني بأصول التهاني"، وهو مطبوعة ضمن "الحاوي للفتاوي"(1/ 78 - 82).

(2)

"مسند الفردوس (ل) "، من طريق نهشل بن سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس رضي الله عنهما به مرفوعًا.

(3)

وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 464) من طريق نهشل بن سعيد به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

نهشل بن سعيد متروك، وكذبه بعضهم. انظر:"التقريب"(566)، و"التهذيب"(10/ 427).

وانظر: "تنزيه الشريعة"(2/ 123)، و"الفوائد المجموعة"(235).

(4)

أخرجه هناد في "الزهد"(2/ 504) رقم (1036) من طريق أبي رجاء الجزري عن سويد بنِ عبدِ العزيزِ عن زيد بن يُثَيعٍ به مرفوعًا مرسلًا؛ فزيد بن يُثيع تابعي.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

سويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيفٌ جدًّا على الأرجح. انظر: "تهذيب التهذيب"(4/ 242).

(5)

وفي معناه ما أخرجه ابن عدي في "كامله"(5/ 171)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(12/ 104) رقم (9113)، وهو أيضًا عند الطبراني في "الشاميين" (3/ 339) رقم (2430)؛ من طريق سويد بن عبد العزيز عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "أتدري ما حق الجار؟

، وإذا أصابه خير هنأته".

وسنده ضعيفٌ جدًّا لحال سويد بن عبد العزيز، وقد تقدم قريبًا.

قال ابن رجب: "ورفعُ هذا الكلامِ منكرٌ، ولعله من تفسيرِ عطاءَ الخراساني".

"جامع العلوم والحكم"(140). =

ص: 324

بل أقوى منهُ ما في "الصَّحِيحَينِ"

(1)

من قيامِ طَلحَةَ لِكَعبٍ رضي الله عنهما، وتَهنِئَتِهُ بتَوبَةِ اللهِ عليهِ.

وقد أفادَ الرَّافِعِيُّ في "تاريخِ قَزوينَ"

(2)

أنَّ أوَّلَ مَن أحدَثَ تَهنِئَةَ العِيدَينِ بِقَزوِينَ: سعيدُ بنُ مُحمَّدٍ أبو القاسِمِ القَزوينيُّ؛ نَبيلٌ ذُكِرَ أنهُ مِن أصحابِ الرَّأيِ بِقَزوِينَ.

* * *

= * وروي نحوه من حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه:

أخرجه الطبراني في "الكبير"(19/ 419) رقم (1014)، والبيهقي في "الشعب"(12/ 106) رقم (9114)؛ من طريق أبي بكر الهذليِّ عن بهزِ بنِ حكيمٍ عن أبيه عن جدِّه به مرفوعًا.

وسنده ضعيفٌ جدًّا:

أبو بكر الهذلي متروك. انظر: "التقريب"(625)، و"تهذيب التهذيب"(12/ 40).

قال الحافظ: "وأسانيدُهم واهيةٌ، لكنَّ اختلافَ مخارِجِها يُشعِرُ بأنَّ للحديثِ أصلًا". "فتح الباري"(10/ 446).

(1)

البخاري (المغازي، باب حديث كعبِ بنِ مالكٍ) رقم (4418)، ومسلم (التوبة، باب حديث توبةِ كعبِ بنِ مالكٍ وصاحبيهِ) رقم (2769).

(2)

"التدوين في أخبار قزوين"(3/ 47).

ص: 325

‌حرف الثَّاء المُثَلَّثَة

‌362 - حديث: "الثَّباتُ نَباتٌ".

له ذِكرٌ في "الحرَكات البَرَكات"

(1)

.

‌363 - حديث: "الثِّقَةُ بِكُلِّ أحدٍ عَجْزٌ".

لا أعرِفُهُ بهذا اللفظِ، ولكنْ عندَ الخطَّابيِّ في "العُزلَةِ"

(2)

من طريقِ عبدِ الملِكِ الذَّمَارِيِّ

(3)

قال: وَجَدَ عبدُ الملِكِ بنُ مروانَ حجرًا فيه مكتوبٌ بالعِبرانِيَّةِ، فبعثَ به إلى وَهبِ بنِ مُنَبِّهٍ، فإذا فيه مكتوبٌ:"إذا كان الغَدرُ في الناسِ طِباعًا؛ فالثِّقَةُ بكلِّ أحدٍ عجزٌ".

ومن طريقِ عبدِ اللهِ بنِ (خُبَيق)

(4)

قال: قال عمرُ بنُ عبدُ العزيزِ لمحمدِ بنِ

(1)

سيأتي برقم (759).

(2)

"العزلة"(168)، من طريق ابنِ أبي الدّقّ عن شكر عن عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ الصنعانيِّ عن جعفرِ بنِ أبي الدُّغَيشِ عن عبدِ الملِكِ الذَّمَارِيِّ به.

وابن أبي الدق، وعبد الله بن يوسف، وجعفر بن أبي الدغيش: لم أقف لأحدٍ منهم على ترجمةٍ.

(3)

عبدُ الملِكِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ هشامٍ، أبو هشامٍ الذَّمَارِيُّ -بفتح المعجَمَةِ وتخفيفِ الميمِ- الأَبْناويُّ -بفتحِ الهمزةِ وسكونِ الموحَّدةِ بعدها نونٌ-، وقد يُنسَبُ إلى جدِّهِ، صدوقٌ كان يُصَحِّفُ، من التاسعة. د س. "التقريب"(363).

(4)

في النسخ الأربع: (حنيف)، وهو تصحيف، والتصويب من المصدر.

وعبد الله بن خُبيق -بضمِّ الخاء المعجمة، وفتح الموحَّدةِ، ثم ياءٌ وقافٌ- بن سابق، أبو محمد الأنطاكي الزاهد، صاحب يوسف بن أسباط. روى عنه أبو طالب بن سوادة ومطين وغيرهما. قال ابن أبي حاتم:"أدركته ولم أكتب عنه، كتب إلى أبي بجزء من حديثه". توفي سنة تسع وخمسين ومائتين.

انظر: "الجرح والتعديل"(5/ 46)، "تاريخ مولد العلماء ووفياتهم"(2/ 571)، "صفة الصفوة"(4/ 280)، "تاريخ الإسلام"(19/ 176)، و"تبصير المنتبه"(2/ 524).

ص: 326

كعبٍ القرضي: أيُّ خِصالِ الرجلِ أَوضَعُ له؟، قال:"كثرةُ كَلامِهِ، وإفشاؤُهُ سِرَّهُ، والثِّقَةُ بكلِّ أحدٍ"

(1)

.

وفي ثامِنِ "المجالَسَةِ"

(2)

للدِّينَوَرِىِّ، مِن حديثِ هشامِ بنِ إسماعيلَ قال: كان مَلِكٍ من الملوكِ لا يأخُذُ أحدًا من أهلِ الإيمانِ باللهِ إلا أمرَ بَصَلبِهِ، فأُتِيَ برجلٍ كذلكَ، فأمرَ بِصَلبِهِ، فقيلَ له: أَوصِ، فقال: بأيِّ شىِءٍ؟ إني أُدخِلتُ في الدُّنيا ولم أُستَأمَرْ، وعِشتُ فيها جاهِلًا، وأُخرِجتُ وأنا كارِهٌ. وكانوا إذ ذاكَ لا يُقتَلُ أحدٌ إلا ومَعَهُ كيسٌ فيه شيءٌ من ذهبٍ أو فِضَّةٍ، فأصابوا كتابًا فيه ثلاثُ كلماتٍ: إذا كان القَدَرُ حقًّا فالحِرصُ باطلٌ، وإذا كان الغَدرُ في الناسِ طِباعًا فالثِّقَةُ بكلِّ أحدٍ عَجْزٌ، وإذا كان الموتُ بكلِّ أحدٍ رَصَدًا فالطُّمَأنِينَةُ إلى الدُّنيا حُمقٌ

(3)

.

(1)

"العزلة"(169)، من طريق محمد بن المنذر عن الفيض بن الخضر عن عبد الله به.

الفيض بن الخضر أبو الحارث الأوسي: له ترجمة في "تاريخ دمشق"(49/ 24)، و"صفة الصفوة"(4/ 281)، و"تاريخ الإسلام"(20/ 501)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وشيخه عبد الله تقدم الكلام فيه.

* ويروى مثله من كلام عديِّ بن حاتم رضي الله عنه: أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(40/ 91)، وفي إسناده من لا يعرف.

* ونحوه عن محمد بن منصور الطوسي: أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(10/ 216).

* وعن محمد بن الفضل البلخي: أخرجه السلمي في "طبقات الصوفية"(174)، وأبو نعيم في "الحلية"(10/ 233).

(2)

"المجالسة"(3/ 508) رقم (1121)، من طريق الحسنِ بنِ الصَّبَّاحِ عن الوليدِ بنِ شجاعٍ عن هشامِ بنِ إسماعيلَ به.

(3)

وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا"(110) رقم (228)، من طريق الحسن بن الصباح به.

ورجاله ثقات إلا الحسن بن الصباح، فإنه صدوق. انظر:"تهذيب التهذيب"(2/ 252).

* وأخرج ابن عساكر في "تاريخه"(24/ 333)، عن الأحنف بن قيس قال:"إذا كان الغدر في الناس موجودًا؛ فالثقة بكل أحدٍ عجزٌ"، وفي سنده مُبهَمانِ. والله أعلم.

ص: 327

‌364 - حديث: "ثلاثٌ لا تَركَنْ إليها: الدُّنيا، والسُّلطانُ، والمرأةُ".

كلامٌ صحيحٌ، لا نطيلُ فيه بالاستشهادِ لكلٍّ من الثلاثةِ لوضوحِ الأمرِ فيها

(1)

.

‌365 - حديث: "ثلاثٌ لا يُعادُ صاحِبُهُنَّ: الرَّمَدُ، وصاحِبُ الضِّرسِ، وصاحبُ الدُّمَّلِ".

الطبرانيُّ في "الأوسطِ" والبيهقيُّ في "الشعبِ"

(2)

-وضعَّفهُ- من حديثِ مَسلَمَةَ بنِ عُليٍّ الخُشَنيِّ

(3)

عن الأوزاعيِّ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن أبي جعفرٍ

(4)

عن أبي هريرةَ رَفَعهُ بِهِ

(5)

.

وهو عندَ البيهقيِّ فقط من جِهَةِ هِقْلٍ

(6)

عن الأوزاعىِّ، فقال: عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، وجَعلَهُ من قولِهِ لم يُجاوِزهُ

(7)

، قال: "وهو الصَّحيح؛ فقد

(1)

يعني: وليس بحديث.

انظر: "تمييز الطيب من الخبيث"(63)، "الأسرار المرفوعة"(181) رقم (150)، و"كشف الخفاء"(1/ 323) رقم (1033).

(2)

"المعجم الأوسط"(1/ 55) رقم (152)، و"شعب الإيمان"(11/ 414) رقم (8755).

(3)

في الأصل: (الخشير)، والتصويب من النسخ الأخرى.

وهو: مسلمة بن عُلَيِّ بن خلف الخُشَني -بضم الخاءِ وفتحِ الشينِ المعجَمَةِ ثم نونٌ-، أبو سعيدٍ الدمشقيُّ البَلاطيُّ، قال دحيم ويحيى بن معين:"ليس بشيء"، وقال أبو حاتم:"ضعيف الحديث، لا يشتغل به، قال ابن أبي حاتم: هو متروك الحديث؟، قال: هو في حدِّ الترك، منكر الحديث"، وقال أبو زرعة:"منكر الحديث". انظر: "الجرح والتعديل"(8/ 268) رقم (1222).

(4)

هو: المؤَذِّنُ الأنصاريُّ المدنيُّ، تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (20).

(5)

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(4/ 212)، وابن عدي في "كامله"(6/ 313)، وابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 208)؛ كلهم من طريق مسلمة بن عُلي به.

وهو منكر:

مسلمة بن عُلي ضعيفٌ جدًّا.

وهو مخالفٌ لما رواه هِقْلُ بنُ زيادٍ -وهو ثقة- عن الأوزاعي كما سيأتي.

قال أبو حاتم في هذا الحديث: "هذا باطلٌ منكر". انظر: "تهذيب التهذيب"(10/ 133).

(6)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (211).

(7)

"شعب الإيمان"(11/ 415) رقم (8756). =

ص: 328

قال زيدُ بنُ أَرقَمٍ: رَمِدتُ، فعادَني النبيُّ صلى الله عليه وسلم"

(1)

.

فإن ثبتَ النهيُ أمكنَ أن يقالُ: إنها لكونِها من الآلامِ التي لا يَنقطِعُ صاحبُها غالبًا بسبَبِها؛ لا يُعادُ، بل ومعَ المخالَطَةِ قد لا يَفطَنُ لمزيدِ أَلَمِهِ، كما أوضحتُه معَ غيرِه في جزءٍ أفردتُهُ لهذا الحديثِ

(2)

.

‌366 - حديث: "ثلاثٌ يُجَلِّينَ البصرَ: النَّظَرُ إلى الخُضرَةِ، وإلى الماءِ الجاري، وإلى الوجهِ الحسَنِ".

الحاكمُ ومن طريقهِ الدَّيلَمِيُّ

(3)

، من جِهَةِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ الخوَارِزميِّ

(4)

= وأخرجه على هذا الوجه أيضًا العقيلي في "الضعفاء"(4/ 212)، من طريق بقية عن الأوزاعي عن يحيى به، وقال:"وهذا أولى".

وقال الدارقطني: "والصحيح عن يحيى قوله". "العلل"(11/ 232).

(1)

أخرجه أحمد في "مسنده"(32/ 93) رقم (19348)، والبخاري في "الأدب المفرد"(188) رقم (532)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات"(157) رقم (198)، والطبراني في "الكبير"(5/ 190) رقم (5052)، والبيهقي في "الشعب"(11/ 416) رقم (8757)؛ كلهم من طرق عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن زيد بن أرقم بهذا اللفظ.

وإسناده ضعيف:

يونس بن أبي إسحاق حسن الحديث على الأرجح، إلا أن روايته عن أبيه فيها ضعف واضطراب:

فقد ضعف أحمد حديثه عن أبيه (ضعفاء العقيلي 4/ 458)، وفي "تاريخ الغلابي": أنه يضطرب في حديثه عن أبيه. "شرح علل الترمذي"(2/ 672).

* وروي بهذا اللفظ من طرق أخرى هذا أمثلها.

* وجاء بالإسناد نفسه بلفظٍ آخر ليس فيه ذكر الرمد. والله أعلم.

(2)

لم يشر إليه ضمن مصنفاته في "الضوء اللامع".

(3)

أخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور"، كما في "اللآلئ المصنوعة"(1/ 106)، ومن طريقه الديلمي في "مسند الفردوس (س) ".

(4)

روى عن أبي نعيم الفضل بن دكين. روى عنه أهل خراسان.

ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أغرب"، وقال أبو نعيم الأصبهاني:"في حديثه نكارة".

انظر: "الثقات"(8/ 367)، "طبقات المحدثين بأصبهان"(3/ 154)، "أخبار أصبهان"(2/ 13)، و"لسان الميزان"(4/ 522).

ص: 329

عن يحيى بنِ أيوبَ المَقابِريِّ

(1)

: حدثنا شعيبُ بنُ حربٍ

(2)

عن مالِكِ بنِ مِغْوَلٍ عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن نافعٍ عن ابن عمرَ رَفَعَهُ بهذا.

ومن جِهَةِ أبي البَختَريِّ القاضي

(3)

قال: كنتُ أدخلُ على الرَّشيدِ وابنُه القاسمُ بينَ يديهِ، فكنتُ أُدمِنُ النَّظَرَ إليهِ عندَ دخولي وخُروجي، قال: فقالَ لي بعضُ نُدَمائِهِ: ما أَظُنُّ أبا البَختَرِيِّ إلا يُحِبُّ رأسَ الحُملانِ

(4)

، فَفَطِنَ لهُ، فلمَّا أنْ دخلتُ قال: أراكَ تُدمِنُ النَّظَرَ إلى القاسمِ، تريدُ أن تجعلَ انقِطاعَهُ إليكَ؟، قلتُ: أُعِيذُكَ باللهِ يا أميرَ المؤمنينَ أن تَرميَنىِ بِما ليسَ فِيَّ، وإنما إدماني النظَرَ إليه لأنَّ جعفرَ بنَ محمدٍ الصَّادِقَ حدَّثنا عن أبيهِ عن جدِّهِ عليِّ بنِ الحسينِ عن أبيهِ عن جدِّه عليِّ بنِ أبي طالبٍ مرفوعًا:"ثلاثٌ يَزِدنَ في قوَّةِ البصرِ: النظرُ إلى الخُضرَةِ، وإلى الماءِ الجاري، وإلى الوجهِ الحسنِ"

(5)

.

(1)

يحيى بنُ أيوبَ المَقابِريُّ -بفتحِ الميم والقافِ، ثم موحَّدةٌ مكسورةٌ- البغداديُّ، العابدُ، ثقةٌ، من العاشرةِ، مات سَنةَ أربَعٍ وثلاثينَ وله سبعٌ وسبعونَ. عخ م د عس. "التقريب"(588).

(2)

المدائنيُّ، أبو صالحٍ، نزيلُ مكةَ، ثقةٌ عابدٌ، من التاسعةِ، مات سنةَ سبعٍ وتسعينَ ومائةٍ. خ د س. "التقريب"(267).

(3)

وَهبُ بنُ وهبِ بنِ كبيرٍ القرشيُّ المدينيُّ. حدث عن عبيد الله بن عمر العمري وهشام بن عروة.

كذابٌ مشهور بالكذب؛ كذَّبهُ وكيعٌ وأحمدُ وإسحاقُ وابنُ معينٍ والجوزجانيُّ وأبو زرعةَ وأبو حاتمٍ وابنُ عديٍّ وغيرُهم.

انظر: "التاريخ الكبير"(8/ 170)، "أحوال الرجال"(134)، "الضعفاء" لأبي زرعة (2/ 666)، "الجرح والتعديل"(9/ 25)، "الكامل"(7/ 63)، "تاريخ بغداد"(13/ 481)، "تاريخ دمشق"(63/ 403)، و"لسان الميزان"(8/ 400).

والبَختَريُّ: بفتح الموحَّدَة بعدها خاء معجمة ثم تاء مثناة من فوق. "الإكمال"(1/ 459).

(4)

في حاشية الأصل و"م" بيانٌ لمعناها: (الحُملان جمع حَمَلٍ، وهم أولاد الضأن، وكأنه كنَّى به عن الميل للوِلدان).

(5)

أخرجه الحاكم، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 163)، وهو أيضًا عند الخطيب في "تاريخِ بغداد"(4/ 286)؛ من طريق أبي بكرٍ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ هارونَ الشافعيِّ عن أحمدَ بنِ عمرَ بنِ عُبيدٍ الرَّيحانيِّ عن أبي البختريِّ به. =

ص: 330

والخوارِزميُّ قال أبو نُعيمٍ: "في حديثه نَكارَةٌ"، وأبو البَختَريِّ رُمِيَ بالوَضعِ.

لكن لأبي نُعَيمٍ في "الطِّبِّ"

(1)

، من حديثِ سليمانَ بنِ عمروٍ النَّخَعيِّ

(2)

عن منصورِ بنِ عبدِ الَرحمنِ الحَجَبيِّ

(3)

عن أمِّهِ صفيَّةِ بنةِ شَيبَةَ

(4)

عن عائشةَ مرفوعًا: "ثلاثةٌ يُجَلِّينَ البصرَ: النظرُ في الماءِ الجاري، والنظرُ في الخُضرَةِ، والنظرُ إلى الوجهِ الحسَنِ"

(5)

.

ومن حديثِ القاسمِ بنِ مُطَيَّبٍ

(6)

عن منصورٍ المذكورِ، لكنَّهُ عن أبي (مَعبَد)

(7)

عن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُحِبُّ أن يَنظُرَ إلى الخُضرَةِ

= قال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ باطلٌ، ووهبُ بنُ وهبِ لا يُختلَفُ في أنه كذابٌ، وقد كذبَ في الأخبارِ بمواجَهَةِ الرشيدِ بمثل هذا الكلامِ في حقِّ ابنِهِ.

هذا إن ثبتَ الحديثُ عن وهبٍ، وإنما فيه مِحنةٌ أخرى؛ وهو أبو بكرٍ الشافعيُّ، فإنه ليس بشيءٍ، ويغلِبُ على ظني أنه هو الذي وضعَ هذا".

وأبو بكر الشافعي هذا متهمٌ بالوضع. انظر: "اللسان"(6/ 507).

(1)

"الطب النبوي"(1/ 247) رقم (134).

(2)

كذَّابٌ بالاتفاق. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (286).

(3)

منصورُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ طلحةَ بنِ الحارثِ العَبدَرِيُّ الحَجَبيُّ المكِّيُّ، ثقةٌ، من الخامسةِ، مات سنةَ سبعٍ أو ثمانٍ وثلاثينَ. خ م د س ق. "التقريب"(547).

والحَجَبي: بمهملةٍ وجيمٍ مفتوحتين. انظر: "تبصير المنتبه"(3/ 996).

(4)

ابنِ عثمانَ بنِ أبي طلحةَ العَبدَرِيَّةِ، لها رؤيةٌ، وحدَّثَت عن عائشةَ وغيرِها من الصحابةِ، وفي "البخاريِّ" التصريحُ بسماعِها من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنكرَ الدارقطنيُّ إدراكَها. ع. "التقريب"(749).

(5)

موضوعٌ بهذا الإسناد؛ سليمان بن عمرو النخعي كذَّابٌ.

(6)

القاسمُ بنُ مُطَيَّبٍ -تحتانيَّةٌ ثقيلةٌ وموحَّدَةٌ- العجليُّ البصريُّ. روى عن يونس بن عبيد.

قال ابن حبان: "يخطئُ عمَّن يروي على قِلَّةِ روايتِهِ فاستَحَقَّ التركَ لما كَثُرَ ذلك منهُ"، ووثقه الدارقطني، وقال الحافظ:"فيه لين".

انظر: "التاريخ الكبير"(7/ 169)، "الجرح والتعديل"(7/ 121)، "المجروحين"(2/ 216)، "العلل" للدارقطني (5/ 143)، و"التقريب"(452).

(7)

في النسخ الأربع: (سعيد)، وهو خطأ، والتصويب من المصادر.

وقد تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (20).

ص: 331

وإلى الماءِ الجاري، قال ابنُ عباسٍ:"ثلاثٌ يُجَلِّينَ البصرَ: النظرُ إلى الخُضرَةِ، والإثمِدُ عندَ النومِ، والوجهُ الحسَنُ"

(1)

.

ومن حديثِ أبي هلالٍ الرَّاسِبِيِّ

(2)

عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدَةَ عن أبيهِ مرفوعًا: "النظرُ إلى الخُضرَةِ يزيدُ في البَصَرِ، والنظرُ في الماءِ يزيدُ في البصرِ، والنظرُ إلى الوجهِ الحسنِ يزيدُ في البصرِ"

(3)

.

ومن حديثِ ابنِ أبي فُدَيكٍ عن جعفرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن جابرٍ مرفوعًا: "النظرُ في وجهِ المرأةِ الحسناءِ والخضرَةِ يَزيدانِ في البصرِ"

(4)

.

(1)

أخرجه ابن السني في "الطب النبوي"، كما في "اللآلئ"(1/ 107)، وابن عدي في "كامله"(2/ 329)، وأبو نعيم في "الطب"(1/ 248) رقم (135)؛ من طريق الحسنِ بنِ عمروٍ عن القاسمِ بنِ مطيَّبٍ عن منصورٍ عن أبي مَعبدٍ مولى ابن عباسٍ عن ابن عباسٍ به.

وسنده ضعيفٌ جدًّا:

الحسن بن عمرو العبدي متروك. انظر: "التقريب"(163)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 269).

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (140).

(3)

أخرجه ابن السني في "الطب النبوي"، والحسن الفراء في "فوائده"، كما في "اللآلئ"(1/ 106)، وأبو نعيم في "الطب"(1/ 249) رقم (137)؛ من طريقين عن أبي هلال الراسبي.

وإسناده ضعيف:

أبو هلال الراسبي فيه ضعف، وقد يتفرد بما لا يوافقه عليه الثقات كما ذكر ابنُ عدي.

انظر: "الكامل"(6/ 216)، "تهذيب التهذيب"(9/ 173)، و"التقريب"(481).

وفي إسناد (ابن السني وأبي نعيم) كهمس بن معمر: ترجم له الذهبي في "تاريخ الإسلام"(23/ 325)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

وفي إسنادِ الفراءِ عبدُ الله بن عباد البصري: ضعيف يقلب الأخبار. انظر: "اللسان"(4/ 505).

(4)

أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان"(3/ 478) رقم (637)، وأبو نعيم في "الحلية"(3/ 201)، و"الطب"(1/ 248) رقم (136)، من طريق إبراهيم بن حبيب بن سلام المكي.

والقضاعي في "مسنده"(1/ 193) رقم (289)، من طريق محمد بن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ عن العباس بن الفضلِ الأسفاطي عن إسماعيل بن أبي أويس. =

ص: 332

وآخرُها عندَ القضاعيّ في "مُسنَدِه"، وسيأتي طَرَفٌ منهُ في "النظر"

(1)

من "النونِ".

وللدَّيلَميِّ

(2)

عن أنسٍ رَفَعهُ: "ثلاثٌ فاتِناتٌ: الشَّعرُ الحسنُ، والوجهُ الحسنُ، والصَّوتُ الحسنُ".

وقد كان النَّسائيُّ يلبَسُ الأخضرَ من الثيابِ، ويقول: إنَّ الأخضرَ مما يُرادُ لِقُوَّةِ البصرِ

(3)

.

= كلاهما عن ابن أبي فديك به.

وإسناده ضعيف:

إبراهيم بن حببيب بن سلام المكي: ضعفه الدارقطني. انظر: "تاريخ بغداد"(4/ 217).

ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، قال الذهبي:"أتى بخبرٍ باطلٍ"، وذكر له هذا الحديث. "الميزان"(3/ 627).

(1)

سيأتي برقم (1256).

وللحديث طرق أخرى ذكرها السيوطي في "اللآلئ المصنوعة"(1/ 105 - 108)، ولا يثبت منها شيءٌ، ولا يخلو واحدٌ منها من راوٍ واهٍ أو مجهولٍ لا يعرف. والله أعلم.

قال ابن القيم في "المنار المنيف"(62) -في أثناء كلامه عمَّا يُستدَلُّ به على الوضع بالنظر إلى المتن-: "ومنها أن يكونَ كلامُه لا يُشبِهُ كلامَ الأنبياءِ فضلًا عن كلامِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،

فيكونُ الحديثُ مما لا يُشبِهُ الوحيَ، بل لا يُشبِهُ كلامَ الصحابَةِ؛ كحديثِ:"ثلاثةٌ تزيدُ في البصرِ: النظرُ إلى الخَضرةِ والماءِ الجاري والوجهِ الحسنِ". وهذا الكلامُ مما يُجَلُّ عنه أبو هريرةَ وابنُ عباسٍ، بل سعيدُ بنُ المسيِّبِ والحسنُ، بل أحمدُ ومالكٌ رحمهم الله.

وحديث: "النظرُ إلى الوجهِ الحسنِ يجلو البصرَ"، وهذا ونَحوُهُ من وضَعِ بعضِ الزنادِقَةِ".

وكذا حكم بوضعه الصغاني. "الموضوعات"(48).

(2)

"مسند الفردوس (س) "، من طريق الربيع بن بدر عن أبان بن أبي عياش عن أنس رضي الله عنه به.

وسندُه ضعيفٌ جدًّا:

أبانُ بنُ أبي عياشٍ والربيعُ بنُ بدرٍ متروكان. انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 85)، (3/ 207).

(3)

"تهذيب الكمال"(1/ 337).

ص: 333

وللدَّيلَميِّ

(1)

عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "أَدِيموا النظرَ إلى الماءِ الجاري؛ فإنَّهُ يُذهِبُ الغَمَّ".

* * *

(1)

"الفردوس"(1/ 100) رقم (329)، وهو في الجزء الناقص من "المسند"، ولم يذكره الحافظ في "الزهر". والله أعلم.

ص: 334

‌حرف الجيم

‌367 - حديث: "الجارُ قبلَ الدَّارِ".

في "التَمِسُوا"

(1)

من "الهمزة".

‌368 - حديث: "الجارُ إلى أَربَعين".

أبو يَعلى في "مسنَدِهِ" وابنُ حِبَّانَ في "الضُّعَفاءِ"

(2)

مَعًا، مِن حديثِ أبي هريرةَ رَفَعهُ: "حَقُّ الجارِ

(3)

أَربعين

(4)

دارًا

(5)

، هكَذا وهكَذا وهكَذا وهكَذا؛ يَمينًا وشِمالًا وقُدَّامًا وخَلفًا".

(1)

تقدم برقم (165).

(2)

"مسند أبي يعلى"(10/ 385) رقم (5982)، ومن طريقه ابن حبان "المجروحين"(2/ 134)؛ من حديث محمدِ بنِ جامِعٍ العطارِ عن محمد بن عثمانَ عن عبدِ السلامِ بنِ أبي الجنُوبِ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

عبد السلام بن أبي الجنوب منكر الحديث. انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 281).

ومحمد بن عثمان: هو ابن صفوان الجمحي؛ ضعيفٌ جدًّا. انظر: "تهذيب التهذيب"(9/ 300).

ومحمد بن جامع العطار ضعيفٌ أيضًا. انظر: "لسان الميزان"(7/ 24).

(3)

كذا في النسخ، وهي كذلك في بعض مصادر التخريج، واللفظ في أغلبها:(الجوار).

(4)

كذا في الأصل و"م"، وفي "ز":(إلى أربعين)، ووردت بكلا اللفظين في المصادر. وفي معظم مصادر التخريج:(أربعون).

وقد أثبت نصَّ الأصل كما هو مع احتمال كونه لحنًا في الظاهر؛ لأنه قد يكون لحنًا من بعض رواة الحديث، لا سيما وقد جاء في بعض المصادر كذلك.

وأيضًا فإن لنصِّ الأصل وجهًا صحيحًا في اللغة، فبعض العرب يُجري جمعَ المذكر السالم وما ألحق به مجرى "غِسْلِين" في لزوم الياء والإعراب بالحركات على النون.

انظر: "أوضح المسالك"(1/ 59).

(5)

كذا في النسخ، وهي كذلك في غالب المصادر، وفي بعضها:(ذراعًا).

ص: 335

وهو عندَ الدَّيلَميِّ في "مُسنَدِهِ"

(1)

من الوَجهِ الذي أَخرجاهُ، لكنْ بلفظِ:"الجارُ سِتُّونَ دارًا عن يَمينِه، وسِتُّونَ عن يَسارِه، وسِتُّونَ خَلفَهُ، وسِتُّون قُدَّامَهُ"، وسَنَدُهُ ضَعيفٌ.

ولكنْ له باللفظِ الأولِ شاهِدٌ عن كعبِ بنِ مالكٍ رَفَعَهُ أيضًا، ولفظُه في حديثٍ:"ألا إنَّ أربعينَ دارًا جارٌ"

(2)

، وسَندُهُ ضعيفٌ أيضًا.

بل يُروَى عن عائشةَ أنها قالت: يا رسولَ اللهِ، ما حَدُّ الجِوارِ؟، قال:"أَربعونَ دارًا"

(3)

، وفي رِوايَةٍ عنها:"أوصاني جِبريلُ بالجارِ إلى أربعينَ دارًا؛ عَشرة مِن هَهُنا، وعَشرة من هَهُنا، وعشرة مِن هَهنا، وعشرة مِن هَهنا"

(4)

. قال

(1)

"مسند الفردوس (س) "، من طريق بشر بن إبراهيم عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.

وسنده أوهى سابقه:

بشر بن إبراهيم: الظاهر أنه البصري الأنصاري، وهو وضَّاعٌ. انظر:"اللسان"(2/ 287).

(2)

أخرجه الطبراني في "الكبير"(13/ 73) رقم (143)، من طريق يوسفَ بنِ السَّفْرِ عن الأوزاعيِّ عن يونسَ بنِ يزيدَ عن الزهريِّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ عن أبيه قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، إني نزلتُ في مَحلَّة بني فلانٍ، وإنَّ أشدَّهم لي أذىً أقدَمُهم لي جِوارًا، فبعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أبا بكرٍ وعمرُ وعليًّا يأتونَ المسجدَ فيقومونَ على بابِه فيَصيحونَ:"ألا إنَّ أربعينَ دارًا جارٌ".

وسنده ضعيفٌ جدًّا، وهو بهذا السياق منكر:

يوسف بن السفر متروك. تقدمت ترجمته.

والمعروف من حديث الأوزاعي أنه عن الزهري مرسلًا، كما سيأتي قريبًا.

(3)

أخرجه البيهقي في "الكبرى"(6/ 276)، من طريق عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ بنِ داخِرَةَ عن محمد بن أبي بكر المقدّمي عن دلال بنت أبي المدل عن الصهباء عن عائشة رضي الله عنها به.

وسنده ضعيف:

عبد الله بن الفضل بن داخرة، ودلال بنت أبي المدل، والصهباء: لم أظفر لأيٍّ منهم بترجمة.

(4)

أخرجه البيهقي في "الكبرى"(6/ 276)، من طريق إسماعيل بن سيف عن سكينة عن أمِّ هانئ بنتِ أبي صفرة عن عائشة رضي الله عنها به.

وسنده ضعيف:

إسماعيل بن سيف ضعيف، واتهمه بعضهم. انظر:"اللسان"(2/ 131). =

ص: 336

البيهقيُّ: "وكلاهُما ضعيفٌ أيضًا"

(1)

.

والمعروفُ ما لأبي داودَ في "المراسِيلِ"

(2)

مِن حديثِ الزهريِّ: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يشكو جارَهُ، فأمرَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُناديَ على بابِ المسجِدِ:"ألا إنَّ أربعينَ دارًا جِوارٌ". قال يُونُسُ بنُ يزيدَ: فقلتُ لابنِ شِهابٍ: كيف؟، قالَ: أربعونَ هكذا، وأربعونَ هكذا، وأربعونَ هكذا، وأربعونَ هكذَا، وأَومَأَ إلى أربعِ جِهاتٍ.

وبه قالت عائشةُ؛ فرُوِّينا عنها قالت: "حَقُّ الجِوارِ أربعونَ دارًا مِن كلِّ جانِبٍ"

(3)

.

ورواهُ البخاريُّ في "الأدبِ المفرَدِ"

(4)

من قولِ الحسنِ البصريِّ: أنه سُئِلَ عن الجارِ، فقال:"أربعونَ دارًا أمامَه، وأربعونَ خلفَه، وأربعونَ عن يَمينِه، وأربعونَ عن يَسارِهِ".

وكذا جاءَ عن الأوزاعيِّ

(5)

.

‌369 - حديث: "الجالِبُ

(6)

مَرزوقٌ، والمحتَكِرُ مَلعونٌ".

= وأم هانئ بنت أبي صفرة لم أقف لها على ترجمة.

(1)

قال البيهقي: "وفي هذين الإسنادين ضعف". "السنن الكبرى"(6/ 276).

(2)

"المراسيل"(408) رقم (342)، من طريق إبراهيم بن مروان الدمشقيِّ عن أبيه عن هِقلِ بنِ زيادٍ عن الأوزاعي عن يونس عن ابنِ شهاب قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أربعون دارًا جارٌ".

وإسناده إلى الزهري حسن:

إبراهيم بن مروان صدوق. انظر: "التقريب"(94)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 142).

وسائر رجاله ثقات مشهورون.

(3)

لم أقف عليه.

(4)

"الأدب المفرد"(51) رقم (109)، من طريق الحسين بن حُرَيثٍ عن الفضلِ بنِ موسى عن الوليدِ بنِ دينارٍ عن الحسنِ به.

وسنده ضعيف:

فيه الوليد بن دينار السعدي، وهو ضعيف. انظر:"تهذيب التهذيب"(11/ 117).

(5)

لم أقف عليه.

(6)

الجالب: الذي يجلب المتاع إلى البلاد. انظر: "لسان العرب"(3/ 302).

ص: 337

ابنُ ماجَه في "سُنَنِه" والحاكِمُ في "صحِيحِه" وإسحاقُ والدَّارِميُّ وعَبْدٌ وأبو يَعلى في "مَسانِيدِهم" والعُقَيليُّ في "الضُّعَفاء"

(1)

، مِن حديثِ عمرَ به مرفوعًا

(2)

، وسندُه ضعيفٌ.

‌370 - حديث: "جالِسُوا العلماءَ، وسائِلوا الكُبَراءَ، وخالِطُوا الحُكماءَ".

الطبرانيُّ والعسكريُّ

(3)

،

(1)

"سنن ابن ماجه"(التجارات، باب الحكرة والجلب) رقم (2153)، "سنن الدارمي"(البيوع، باب في النهي عن الاحتكار) رقم (2544)، "المنتخب من مسند عبد بن حميد"(42) رقم (33)، و"الضعفاء الكبير"(3/ 232)؛ كلهم من طريق إسرائيل عن علي بن سالم بن ثوبان عن علي بن زيد بن جُدعان عن سعيد بن المسيبِ عن عمرَ رضي الله عنه به مرفوعًا، بلفظ الترجمة.

وأما الحاكم فأخرجه في "مستدركه"(البيوع)(2/ 14) رقم (2164) بالإسناد نفسه، بلفظ:"المحتكر ملعون".

وأما إسحاق وأبو يعلى فلم أقف على الحديث في "مسنديهما"، ولا وقفت عليه في "المطالب" ولا في "إتحاف الخيرة".

لكن عزاه لهما الزيلعي في "نصب الراية"(4/ 261)، والحافظ في "التلخيص"(3/ 35).

(2)

وأخرجه ابن عدي في "كامله"(5/ 203)، والبيهقي في "الكبرى"(6/ 30)، و"الشعب"(13/ 509) رقم (10700)، بالإسناد نفسه.

وإسناده ضعيف:

علي بن زيد بن جُدعان ضعيف. تقدمت ترجمته مرارًا.

وعلي بن سالم ضعيف أيضًا. انظر: "تهذيب التهذيب"(7/ 286).

والحديث أشار إلى ضعفه البخاري والعقيلي وغيرهما، وضعفه ابن الملقن والحافظ والبوصيري.

انظر: "التاريخ الكبير"(6/ 278)، "الضعفاء الكبير"(3/ 232)، "البدر المنير"(6/ 505)، "التلخيص الحبير"(3/ 35)، و"مصباح الزجاجة"(3/ 10).

* ويغني عنه ما أخرجه مسلم (المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات) رقم (1605) من حديثِ مَعمَرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَحتَكِرُ إلا خاطِئٌ".

(3)

"المعجم الكبير"(22/ 125) رقم (323)، من طريق يزيد أبي خالد البَيسَريِّ عن أبي مالكٍ به، بلفظ:"جالِس العلماءَ، وسائِل الكبراءَ، وخالِط الحكماءَ".

وأخرجه (22/ 125) رقم (324)، من طريق طَلقِ بنِ غنامٍ عن أبي مالكٍ به، بلفظ: =

ص: 338

مِن حديثِ أبي مالكٍ النَّخَعِيِّ

(1)

عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ عن أبي جُحَيفَةَ مرفوعًا بهذا

(2)

.

وكذا أخرجَهُ العسكريُّ، من حديثِ إسحاقَ بنِ الرَّبيعِ العُصْفُرِيِّ

(3)

: حدَّثنا أبو مالكٍ به نَحوَهُ.

ومن جِهَةِ مِسْعَرٍ عن سَلمةَ عن أبي جُحَيفةَ قال: "كان يُقالُ: جَالِسِ الكُبَراءَ، وخالِطِ العُلماءَ، وخالِلِ الحكماءَ"

(4)

. موقوفٌ.

وفي الباب عن ابنِ عباسٍ: قيل: يا رسولَ اللهِ، مَن نُجالِسُ؟ -أو قال: أيُّ جُلَسائِنا خيرٌ؟ -، قال:"مَن ذَكَّرَكُم اللهَ رُؤيَتُه، وزادَ في عِلمِكُم مَنطِقُه، وذَكَّرَكُمُ الآخِرَةَ عَمَلُهُ"

(5)

.

= "جالسوا الكبراءَ، وسائلوا العلماءَ، وخالطوا الحكماءَ".

وأما العسكري: فأخرجه من طريق رباحِ بنِ الرَّبيعِ بنِ مرقع بن صيفي عن أبي مالك به بلفظ الترجمة. انظر: "كنز العمال" رقم (25583).

(1)

الواسطيُّ، اسمه: عبدُ الملكِ -وقيل: عبادةُ- بنُ الحسينِ، وقيلَ: ابنُ أبي الحسينِ، متروكٌ، من السابعة. ق. "التقريب"(670).

(2)

وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق"(241) رقم (736)، من طريق محمد بن جامع العطار عن أبي مالك به بلفظ:"جالسوا الكبراءَ، وسائلوا العلماءَ، وخاطبوا الأمراءَ". وإسناده ضعيفٌ جدًّا، وهو بهذا السياق منكر:

أبو مالك النخعي ضعيفٌ جدًّا. انظر: "التقريب"(670)، و"تهذيب التهذيب"(12/ 196).

وخالفه مسعرٌ؛ فرواه عن سلمة عن أبي جحيفة موقوفًا، كما سيأتي.

(3)

الكوفيُّ، أبو إسماعيلَ، مقبولٌ، من الثامنة. "التقريب"(101).

(4)

أخرجه العسكري. كما في "كنز العمال" رقم (25584).

وأخرجه أيضًا: ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(1/ 249)، من طريق عبد الله بن نُميرٍ وأبي أسامة عن مسعر به، وسنده صحيحٌ.

وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه"(13/ 145) رقم (26102)، والطبراني في "الكبير" (22/ 133) رقم (354)؛ من طريق زكريَّا بنِ أبي زائدةَ عن عليِّ بنِ الأَقمرِ أنَّ أبا جُحَيفةَ كان يقولُ:"جالسوا الكبراءَ، وخالطوا الحكماءَ، وسائلوا العلماءَ".

وسندُهُ صحيحٌ؛ رجاله رجال الشيخين.

وصحَّحَ إسنادَ الموقوفِ الهيثميُّ. "مجمع الزوائد"(1/ 334).

(5)

أخرجه العسكري في "الأمثال". كما في "كنز العمال" رقم (25588). =

ص: 339

وعن ابنِ عُيَينَةَ قال: قيلَ لِعيسى: يا رُوحَ اللهِ، مَن نُجالِسُ؟، فقال:"مَن يزيدُ في عِلمِكُم مَنطِقُهُ، ويُذَكِّرُكُم اللهَ رُؤيَتُه، ويُرَغِّبُكُم في الآخرِة عَمَلُه"

(1)

. رواهما العسكريُّ.

‌371 - حديث: "الجالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلعونٌ".

أبو داودَ

(2)

، مِن حديثِ قتادَةَ: حدَّثني أبو مِجْلَزٍ

(3)

عن حذيفةَ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لعنَ مَن جلسَ وسْطَ الحَلْقةَ".

= وأخرجه عبد بن حميد، كما في "المنتخب من مسنده"(213) رقم (631)، وابن أبي الدنيا في "الأولياء"(17) رقم (25)، وأبو يعلى في "مسنده"(4/ 326) رقم (2437)، ومن طريقه ابن عدي في "كامله"(6/ 324)، وهو أيضًا عند البيهقي في "الشعب"(12/ 49) رقم (9000، 9001)؛ كلهم من طريق مباركِ بنِ حسانَ عن عطاءَ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيف:

مبارك بن حسان السلمى ضعيف. انظر: "التقريب"(518)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 24).

وأورد ابن عدي هذا الحديث فيما أنكره عليه، وبه ضعفه البيهقي.

* وروي بنحوه من حديث ابن مسعود: أخرجه ابن شاهين في "الترغيب"(377) رقم (482). وفي سنده انقطاع، وجماعةٌ من الضعفاء.

(1)

لم أقف على أحد عزاه للعسكري، ولم أقف عليه من طريق ابن عيينة أيضًا.

لكن أخرجه ابن المبارك في "الزهد"(121) رقم (355)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(47/ 452).

وهو أيضًا عند البيهقي في "الشعب"(12/ 48) رقم (8999)، ومن طريقه ابن عساكر أيضًا في "التاريخ"(47/ 453) من طريق الثوري.

كلاهما (ابن المبارك والثوري) عن مالك بن مغول قال: بلغنا أنَّ عيسى بن مريم عليه السلام، وذكره.

وأخرجه أحمد في "الزهد"(54)، من طريق سيار بن حاتم عن جعفر الضبعي قال: بلغنا

وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(7/ 46) من طريق الثوري قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام

(2)

"السنن"(الأدب، باب في الجلوس وسط الحلقة) رقم (4826)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(الجمعة، باب كراهية الجلوس في وسط الحلقة)(3/ 234) من طريق أبان عن قتادة.

(3)

أبو مِجْلَزٍ -بكسرِ الميمِ، وسكونِ الجيمِ، وفتحِ اللامِ بعدَها زايٌ-، لاحِقُ بنُ حُمَيدِ بنِ =

ص: 340

وهو عندَ الترمذيِّ

(1)

من هذا الوجهِ عن أبي مِجْلَزٍ: أنَّ رجلًا قعدَ وسْطَ حَلْقةٍ، فقال حذيفةُ:"ملعونٌ على لسانِ محمدٍ -أو: لَعنَ اللهُ على لسانِ محمدٍ- مَن قعدَ وَسْطَ الحلْقةِ"، وقال: إنه "حسنٌ صحيحٌ".

ورواه الحاكمُ

(2)

بلفظِ: رأى حذيفةُ إنسانًا قاعدًا وسْطَ حلْقةٍ، وقال:"صحيحٌ على شرطِ الشَّيخَينِ، ولم يُخرِجاهُ".

وأخرجهُ أحمدُ وأبو يَعلى في "مسنَدَيهِما"، ومن طريقِهما الضِّياءُ في "المختارَةِ"

(3)

وآخرونَ

(4)

، وكلُّهم بمعنى لفظِ الترجَمَةِ.

‌372 - حديث: "الجَبَرُوتُ في القلبِ".

ابنُ لالٍ

(5)

عن جابرٍ به مرفوعًا.

ويدخل هنا ما رواهُ أحمدُ بنُ مَنيعٍ والحارثُ بنُ أبي أسامةَ في

= سعيدٍ السَّدُوسِيُّ البصريُّ، مشهورٌ بكنيته، ثقةٌ، من كبارِ الثالثةِ، مات سنةَ ستٍّ -وقيل تِسعٍ- ومائةٍ، وقيل قبلَ ذلكَ. ع. "التقريب"(586).

(1)

"الجامع"(الأدب، باب ما جاء في كراهية القعود وسط الحلقة) رقم (2753)، من طريق شعبة عن قتادة.

(2)

"المستدرك"(الأدب)(4/ 314) رقم (7754)، من طريق شعبة عن قتادة.

(3)

"مسند أحمد"(38/ 298، 393، 411) رقم (23263، 23376، 23406).

ولم أقف عليه في "مسند أبي يعلى" ولا في "الإتحاف"، ولا في المطبوع من "المختارة".

(4)

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"(1/ 348، 349) رقم (436، 437)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(3/ 234، 235)، وهو أيضًا عند البزار في "مسنده"(7/ 359) رقم (2957)، وابن عدي في "الكامل"(1/ 391)، والخطيب في "التاريخ"(12/ 9)؛ كلهم من طرق عن قتادة عن أبي مجلز عن حذيفة رضي الله عنه به.

وفي سنده ضعف:

أبو مجلز لم يدرك حذيفة. انظر: "مسند أحمد"(38/ 394)، و"المراسيل"(233).

(5)

عزاه له الديلمي في "مسند الفردوس (س) "[ق 80/ ب]، من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن عبد الملك عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه به.

وإسنادُه ضعيفٌ جدًّا:

محمد بن عبد الملك الراوي عن ابن المنكدر: هو الأنصاري، وهو متروك، ورماه بعضهم بالوضع. انظر:"لسان الميزان"(7/ 314).

ص: 341

"مسندَيهِما" وأبو الشَّيخِ في "الثَّوابِ"

(1)

عن عليٍّ مرفوعًا: "إنَّ الرجلَ ليُكتَبُ جَبَّارًا وما يَملِكُ غيرَ أهلِ بَيتِه"

(2)

.

ومن كلامِهِم: الظُّلمُ كَمِينٌ في النفسِ، العَجْزُ يُخفِيهِ، والقُدرَةُ تُبدِيهِ

(3)

.

‌373 - حديث: "جُبِلَتِ القُلوبُ على حُبِّ مَن أحسَنَ إليها وبُغضِ مَن أساءَ إليها".

أبو نعيمٍ في "الحليةِ" وأبو الشَّيخِ وابنُ حِبَّانَ في "رَوضَةِ العُقَلاءِ" والخطيبُ في "تاريخِ بغداد"

(4)

وآخرونَ

(5)

، كلُّهم من طريقِ إسماعيلَ بنِ أبانَ الخيَّاطِ، قال: بلغَ الحسنَ بنَ عُمارةَ

(6)

أنَّ الأعمشَ وقعَ فيه، فبَعَثَ إليه

(1)

أخرجه ابن منيع، كما في "المطالب"(13/ 472) رقم (3229)، و"الإتحاف"(6/ 15) رقم (5207)، والحارث، كما في "البغية"(2/ 816) رقم (850)؛ من طريق إسماعيل بن عياش عن عبدِ العزيزِ بنِ عبيدِ اللهِ عن محمدِ بنِ عليٍّ عن عليٍّ رضي الله عنه به.

وعزاه لأبي الشيخ في "الثواب" البوصيريُّ في "الإتحاف"(6/ 15).

(2)

وأخرجه المعافى بن عمران في "الزهد"(244) رقم (103)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(8/ 289)، وهو أيضًا عند الطبراني في "الأوسط"(6/ 232) رقم (6273)، وابن شاهين في "الترغيب"(247) رقم (238)؛ كلهم من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة، وهو ضعيفٌ جدًّا. انظر:"تهذيب التهذيب"(6/ 311).

(3)

انظر: "عجائب الآثار"(1/ 657)، و"الجد الحثيث"(137).

(4)

"حلية الأولياء"(4/ 121)، "أمثال الحديث" لأبي الشيخ (195) رقم (160)، و"تاريخ بغداد"(7/ 346)؛ ثلاثتهم به مرفوعًا لا موقوفًا كما ذكر المصنف رحمه الله.

وأخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء"(243) موقوفًا. والله أعلم.

(5)

لم أقف على أحدٍ أخرجه من هذا الوجه موقوفًا غير ابن حبان.

(6)

الحسنُ بنُ عُمارةَ بنِ المُضَرِّبِ البجليِّ مولاهم، أبو محمدٍ الكوفيُّ. حدث عن الزهريِّ والحكم بنِ عُتَيبَةَ. وكان على قضاء بغداد في خلافة المنصور. وهو متروك. توفي سنة (153).

انظر: "الطبقات الكبرى"(6/ 368)، "تاريخ بغداد"(7/ 345)، "تهذيب الكمال"(6/ 265)، "ميزان الاعتدال"(1/ 513)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 263).

ص: 342

بِكِسوَةٍ، فمَدَحَهُ الأعمشُ، فقيل للأعمشِ: ذَمَمتَهُ ثم مَدَحتَهُ!، فقال: إنَّ خَيثَمَةَ حدَّثني عن ابنِ مسعودٍ قال: "جُبِلَت"، وذَكَرهُ

(1)

.

وهكذا أخرجهُ ابنُ عديٍّ في "كامِلِه"، ومن طريقِه البيهقيُّ في "الشعبِ" وابنُ الجوزيِّ في "العللِ المتناهِيَةِ"

(2)

، لكنْ مرفوعًا

(3)

.

وهو باطلٌ مرفوعًا وموقوفًا، وقولُ ابنِ عديٍّ ثم البيهقيِّ

(4)

: إنَّ "الموقوفَ معروفٌ عن الأعمشِ"؛ يحتاجُ إلى تأويلٍ؛ فإنهما أورداهُ كذلكَ بسندٍ فيه مَن اتُّهِمَ بالكذبِ والوضعِ

(5)

، بسياقٍ أُجِلُّ الأعمشَ عن مِثلِه، وهو: أنه لما وَلِيَ الحسنُ بنُ عُمارةَ مظالِمَ الكوفةِ بلغَ الأعمشَ، فقال: ظالِمٌ وَلِيَ مَظالِمَنا، فبلغَ الحسنَ فبعثَ إليه بأثوابٍ ونفقةٍ، فقال الأعمشُ: مثلُ هذا وُلِّيَ علينا، يَرحَمُ صغيرَنا، ويعُودُ على فقيرِنا، ويُوَقِّرُ كبيرَنا، فقال له رجلٌ: يا

(1)

وأخرجه موقوفًا من طريق أخرى: ابن عدي في "كامله"(2/ 287)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(11/ 306) رقم (8573)؛ من طريق أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عمرَ بنِ يونسَ عن عبد الرزاقِ عن معمرٍ، وذكر القصة.

وهو (كما ذكر المصنف) باطلٌ بالإسنادين جميعًا:

أما الطريق الأول الذي ذكره المصنف: ففيه إسماعيل بن أبان الخياط، وهو متروكٌ، بل قد كذبه عددٌ من النقاد. انظر:"تهذيب التهذيب"(1/ 237).

وأما هذا الطريق الثاني: ففيه أحمد بن محمد بن عمر اليمامي، وقد كذَّبهُ غيرُ واحدٍ. انظر:"لسان الميزان"(1/ 629).

* وروي موقوفًا من وجهٍ ثالثٍ: ذكره ابن أبي حاتم في "العلل"(1658)، من طريق ابنِ أختِ عبدِ الرزاقِ عن عبدِ الرزاقِ عن يحيى بنِ العلاءِ عن الأعمشِ به.

قال أبو حاتم: "هذا حديثٌ منكرٌ، وكان ابنُ أختِ عبد الرزاقِ يكذِبُ".

(2)

"الكامل"(2/ 286)، "الشعب"(11/ 307) رقم (8574)، و"العلل"(2/ 520) رقم (861).

(3)

وأخرجه من هذا الوجه مرفوعًا أيضًا: ابن الأعرابي في "معجمه"(1/ 261) رقم (190)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 351) رقم (600)، من طريق ابن عدي به.

وفي سنده إسماعيل بن أبان الخياط، وقد تقدم الكلام فيه.

(4)

"الكامل"(2/ 286)، و"الشعب"(11/ 306) رقم (8573).

(5)

وهو أحمد بن عمر بن يونس اليمامي: تقدم الكلام فيه عند تخريج الطريق الموقوفة.

ص: 343

أبا محمدٍ، ما هذا قولُكُ فيه أمسِ!، فقال: حدَّثني خيثَمَةُ، وذكره موقوفًا

(1)

.

وأخرجهُ القضاعيُّ

(2)

مرفوعًا من جهةَ ابنِ عائشةَ

(3)

: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ

(4)

-رجلٌ مِن قريشٍ- قال: كنتُ عندَ الأعمشِ، فقيل: إنَّ الحسنَ بنَ عُمارةَ وَلِيَ المظالِمَ، فقال الأعمشُ: يا عجبًا مِن ظالمٍ وَلِيَ المظالِمَ!، ما لِلحائِكِ ابنِ الحائِكِ

(5)

والمظالِمِ!، فخرجتُ فأتيتُ الحَسنَ، فأخبرتُه، فقال: عَلَيَّ بِمِنديلٍ وأثوابٍ، فوَجَّهَ بها إليه، فلمَّا كان مِن الغَدِ بَكَّرتُ إلى الأعمشِ، فقلتُ: أجرِي الَحديثَ قبلَ أن يجتِمَعَ الناسُ، فأجريتُ ذِكرَهُ، فقال: بَخٍ بَخٍ، هذا الحسنُ بنُ عُمارةَ، وَلِيَ

(6)

العملَ وما زَانَهُ، فقلتُ: بالأمسِ قلتَ ما قلتَ، واليومَ تقولُ هذا!، فقال: دَع عنكَ هذا، حدَّثني خيثمةُ عن ابنِ مسعودٍ

، مرفوعًا

(7)

.

(1)

تقدم تخريج هذه الطريق الموقوفة والكلام عليها.

(2)

"الشهاب"(1/ 350) رقم (599) من طريق العسكري، وهو في "الأمثال"، كما في "جمهرة الأمثال"(1/ 322)؛ من حديث أحمد بن إسحاق التمار عن زيد بن أخزم عن ابن عائشة به.

(3)

عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عائشةَ، اسمُ جدِّه: حفصُ بنُ عمرَ بنِ موسى بنِ عبيدِ اللهِ بنِ مَعمَرٍ التَّيميُّ، وقيل له: ابنُ عائشةَ، والعائشيُّ، والعيشيُّ: نسبةً إلى عائشةَ بنتِ طلحةَ لأنه من ذُرِّيَتِها، ثقةٌ جوادٌ رُمِيَ بالقدرِ ولم يَثبُتْ، من كبارِ العاشرةِ، مات سنةَ ثمانٍ وعشرينَ. د ت س. "التقريب"(374).

(4)

في طبقته غيرُ واحدٍ له هذا الاسم وهو قرشي، ولم يتبين لي من هو.

(5)

كذا في "م" و"د"، وهو الأظهر في نظري، وهي كذلك في "جمهرة الأمثال".

وفي الأصل: (بن الحاكم)، وفي "ز":(من الحاكم).

(6)

كذا في النسخ الأربع، وفي المصادر:(زانَ).

(7)

في سنده أحمد بن إسحاق التمار، ولم أقف له على ترجمة.

والحاصل: أن هذا الحديث بكلِّ طرقه لا يصحُّ، بل لا أصل له:

فقد سئل عنه الإمامان أحمد وابن معين فقالا: "ليس له أصلٌ، وهو موضوعٌ".

"المنتخب من العلل" للخلال (83) رقم (24).

وساق له المصنف في "الأجوبة"(1/ 370 - 375) طرقًا أخرى عن الأعمش، وقال: "الحديث والحكاية باطلان

، هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ولا عن ابن مسعود، بل ولا عن الأعمش".

ص: 344

فقد كانَ رحمه الله زاهِدًا ناسِكًا تارِكًا للدُّنيا، حتى وصَفَهُ القائلُ بقوله:"ما رأيتُ الأغنياءَ والسَّلاطِينَ عندَ أحدٍ أحقَرَ منهُم عندَهُ، معَ فَقرِهِ وحاجَتِه"

(1)

، وقال آخرُ: إنه "فقيرٌ صبورٌ، مجانِبٌ للسُّلطانِ، وَرعٌ عالِمٌ بالقرآنِ"

(2)

.

وربما يُستَأنَسُ له بما يُروَى: "اللَّهُمَّ لا تجعلْ لفاجِرٍ عندي نعمةً يرعاهُ بها قَلبي"

(3)

، وبحديثِ:"الهديَّةُ تَذهَبُ بالسَّمعِ والبصرِ"

(4)

، وهو ضعيفٌ.

والكلامُ في هذا كلِّه مَبسوطٌ في "الأجوبةِ الحديثيَّةِ"

(5)

.

‌374 - حديث: "الجُبْنُ والجُرأَةُ غَرائِزُ يَضَعُها اللهُ حيثُ يشاءُ".

البيهقيُّ في "السُّنَنِ"

(6)

، من حديث شعبةَ عن أبي إسحاقَ عن حسان بنِ فائِدٍ

(7)

عن عمرَ بنِ الخطَّابِ أنه قال: "الشَّجاعَةُ والجُبْنُ غرائِزُ في الناسِ،

(1)

قاله عيسى بن يونس. انظر: "تاريخ بغداد"(9/ 8).

(2)

قاله يحيى بن معين. انظر: "تاريخ دمشق"(20/ 59).

(3)

أسنده الديلميُّ، كما في "الزهر"، من حديث الحسن عن معاذٍ مرفوعًا:"اللَّهُمَّ لا تجعل لفاجرٍ عندي نعمة فيودُّه قلبي".

وسنده ضعيف:

فيه محمد بن بُور -ويقال: فُور-، له مناكير. انظر:"اللسان"(7/ 18).

وهو منقطعٌ؛ الحسن لم يدرك معاذًا رضي الله عنه.

(4)

أخرجه القضاعي في "الشهاب"(1/ 157) رقم (220)، من حديث أنس رضي الله عنه به مرفوعًا.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

فيه محمد بن محمد بن الأشعث: له مناكير وموضوعات. انظر: "اللسان"(7/ 476).

وفيه الفضل بن المختار: منكر الحديث. انظر: "اللسان"(6/ 352).

وراويه عن أنس: أبان بن أبي عياش، وهو متروك. تقدمت ترجمته.

* وأخرجه الطبراني في "الكبير"(17/ 183) رقم (488)، من حديث عصمة بن مالك الخطميِّ رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ:"الهدية تذهب بالسمع والقلب".

وفي سنده الفضل بن المختار المتقدم ذكره.

(5)

"الأجوبة المرضية"(1/ 370 - 375).

(6)

"السنن الكبرى"(السير، باب الشجاعة والجبن)(9/ 170).

(7)

العبسيُّ الكوفيُّ. سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، روى عنه أبو إسحاق السبيعي.

ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم:"شيخ". =

ص: 345

تَلقَى الرجلَ يُقاتِلُ عمَّن لا يَعرِفُ، وتلقى الرجلَ يَفِرُّ عن أبيهِ"

(1)

.

وهو عندَ أبي يَعلى ومن طريقه القضاعيُّ

(2)

، من حديث مَعْدِيِّ بنِ سُليمانَ: حدَّثنا ابنُ عجلانَ -هو محمدٌ- عن أبيه عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "كرمُ المؤمنِ تقواهُ، ومُروءَتُه خُلُقُه، ونَسَبُهُ دِينُهُ، والجبنُ والجرأَةُ غرائزُ يضعها اللهُ حيثُ يشاءُ"

(3)

.

= انظر: "الطبقات الكبرى"(6/ 154)، "التاريخ الكبير"(3/ 30)، "الجرح والتعديل"(3/ 233)، "الثقات"(4/ 163)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 220).

(1)

وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(التفسير/ تفسير سورة النساء)(4/ 1283) رقم (649)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(17/ 395) رقم (33283)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(70) رقم (200)، والدارقطني في "سننه"(3/ 304) رقم (217)، وابن عساكر في "التاريخ"(44/ 359)؛ كلهم من طرق عن أبي إسحاق به.

وفي إسناده ضعفٌ؛ لحال حسان بن فائد.

* لكن تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عند مالك في "الموطأ"(الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة) رقم (990)؛ فرواه عن عمر رضي الله عنه بنحوه.

وهو منقطع؛ يحيى بن سعيد لم يدرك عمر رضي الله عنه.

* وله متابعةٌ أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه"(10/ 348) رقم (19868)، من طريق مجالدٍ عن الشعبيِّ عن مسروقٍ عن عمر رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ لحال مجالد بن سعيد. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (170).

* ومتابعةٌ ثالثة: أخرجها ابن أبي شيبة أيضًا (17/ 396) رقم (33284)، من طريق سفيان ومسعر عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر عن عمر رضي الله عنه بلفظ: "الشجاعةُ والجبنُ شِيمَةٌ -أو خُلُقٌ- في الرجال

".

ورجاله ثقاتٌ إلا أن عبد الملك بن عمير مدلسٌ، وقد عنعن. ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة. "تعريف أهل التقديس"(108).

وهذه الطرق وإن كان لا يخلو واحدٌ منها من مقالٍ، إلا أنها بمجموعها ترقى بهذا الأثر إلى الحسن. والله أعلم.

(2)

"مسند أبي يعلى"(11/ 333) رقم (6451)، و"الشهاب"(1/ 197) رقم (297).

(3)

وأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(2/ 381)، من طريق معديٍّ به.

وسنده ضعيفٌ جدًّا:

معديُّ بن سليمان منكر الحديث، كما يتبين من ترجمته.

والحديث ضعفه ابن طاهر في "معرفة التذكرة" رقم (1059).

ص: 346

ومَعدِيٌّ قال فيه أبو زرعةَ: "واهى الحديثِ، يحدِّث عن ابنِ عجلانَ بمناكيرَ"

(1)

، وكذا ضعَّفهُ غيرُه

(2)

، وقال أبو حاتمٍ:"شيخٌ"

(2)

، وقال الشَّاذَكونيُّ:"كان من أفضلِ الناسِ، وكان يُعَدُّ من الأبَدالِ"

(3)

، وصحَّحَ له الترمذيُّ حديثًا

(4)

، وعندَ الدارقطنىِّ

(5)

من حديثه بهذا السَّنَدِ: "الحَسَبُ المالُ، والكرمُ التقوى".

ويُروى -كما للخرائِطِيِّ

(6)

- من حديثِ مُسلِمِ بنِ خالدٍ الزِّنجيِّ

(7)

عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبيه عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "كرمُ المرءِ دينُه، ومروءَتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقُه"

(8)

.

(1)

"الجرح والتعديل"(8/ 438).

(2)

وقال البخاري: "منكر الحديث، ذاهب"، وضعفه النسائي، وقال ابن حبان:"كان ممن يروي المقلوباتِ عن الثقاتِ والملزقاتِ عن الأثباتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفرد".

انظر: "ترتيب علل الترمذي"(396)، "المجروحين"(2/ 381)، "ميزان الاعتدال"(4/ 142)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 206).

(3)

"تهذيب الكمال"(28/ 259).

(4)

"الجامع"(الديات، باب ما جاء فيمن يقتل نفسًا معاهدة) رقم (1403).

(5)

"السنن"(النكاح، باب المهر)(3/ 302) رقم (209).

(6)

"مكارم الأخلاق ومعاليها"(29) رقم (12).

(7)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (164)، وهو ضعيف.

(8)

وأخرجه ابن الجعد في "مسنده"(435) رقم (2962)، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(17) رقم (1)، وابن عساكر في "تاريخه"(15/ 245)، وهو أيضًا عند أحمد في "مسنده"(14/ 381) رقم (8774)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(البر والإحسان، باب حسن الخلق)(2/ 232) رقم (483)، وابن عدي في "كامله"(6/ 311)، والدارقطني في "سننه"(النكاح، باب المهر)(3/ 303) رقم (214)، والبيهقي في "الكبرى"(10/ 195)، وغيرهم؛ كلهم من طرق عن مسلم بن خالدٍ الزنجيِّ به.

وإسناده ضعيف؛ لحال مسلم بن خالد الزنجي.

وله متابعةٌ بإسنادٍ واهٍ عند ابن عدي في "كامله"(4/ 127).

وانظر: "ذخيرة الحفاظ" رقم (4215).

* وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(7/ 5) رقم (6686) من طريق روَّادِ بن الجراح عن =

ص: 347

(ومن حديثِ الشَّعبيِّ قال: قال عمرُ: "حَسَبُ المرءِ دينُه، ومروءَتُهُ خُلُقُه، وأصلُه عَقلُه"

(1)

)

(2)

، وهو عن

(3)

عُمَرَ في "الموطَّأِ"

(4)

.

‌375 - حديث: "الجزاءُ مِن جنسِ العَمَلِ".

يُشيرُ إليه قولُه تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126]، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)} [الرحمن: 60].

= محمدِ بنِ مُطَرِّفٍ عن محمدِ بن عجلانَ عن خالدِ بنِ اللَّجلاجِ عن أبي هريرة به بلفظ: "كرمُ المرءِ تقواه، ومروءَتُهُ عقلُهُ، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ".

وإسناده ضعيف:

خالد -ويقال: حصين- بن اللجلاج: مجهول. انظر: "التقريب"(170)، و"التهذيب"(2/ 334).

وروَّاد بن الجراح اختلط بأخرةٍ، فترك. انظر:"التقريب"(211)، و"تهذيب التهذيب"(3/ 249).

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الأدب، باب في فضل العقل على غيره)(13/ 258، 259) رقم (26463، 26466)، من طريق زكريا بن أبي زائدة وإسماعيل بن أبي خالد.

والخرائطي في "مكارم الأخلاق"(29) رقم (13)، والبيهقي في "الشعب"(6/ 365) رقم (4336) من طريق زكريا؛ كلاهما عن الشعبي به.

وفي سنده انقطاعٌ بين الشعبي وعمر رضي الله عنه. انظر: "المراسيل"(160)، و"تحفة التحصيل"(164).

* لكن أخرجه الدارقطني في "سننه"(النكاح، باب المهر)(3/ 304) رقم (216)، والبيهقي في "الكبرى"(الشهادات، باب بيان مكارم الأخلاق ومعاليها)(10/ 195)؛ من طريق شعبة عن عبد اللهِ بنِ أبي السَّفَرِ عن الشعبي عن زيادِ بنِ حُدَيرٍ عن عمر رضي الله عنه به.

وإسناده صحيحٌ، وصححه البيهقي.

(2)

ساقط من "ز".

(3)

في الأصل و"ز": (عند)، والتصويب من "م" و"د".

(4)

"الموطأ"(الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة) رقم (990)، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر رضي الله عنه به، بلفظ:"كرمُ المؤمنِ تقواه، ودينُه حَسَبُه، ومروءتُه خلُقُه". وهو منقطعٌ بين يحيى وعمر رضي الله عنه.

ص: 348

و"كما تَدِينُ تُدانُ"

(1)

، و"اسمَحْ يُسمَحْ لكَ"

(2)

، وأشباهُها

(3)

.

ووقعَ في كتبِ النُّحاةِ

(4)

كثيرٌ، وفي "الألفيِّةِ" و"توضِيحِها"

(5)

: "الناسُ مَجزِيُّونَ بأعمالِهِم؛ إنْ خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشَرٌّ".

وقد أخرجه

(6)

.

‌376 - حديث: "جَفَّ القلمُ بِما هُوَ كائِنٌ".

في "تَعَرَّفْ إلى اللهِ"

(7)

.

(1)

سيأتي برقم (843).

(2)

تقدم برقم (111).

(3)

قال ابن القَيِّم: "وقد دَلَّ الكتابُ والسُّنَّةُ في أكثرَ مِن مائةِ موضعٍ على أنَّ الجزاءَ من جنسِ العملَ في الخيرِ والشَّرِّ، كما قال تعالى: {جَزَاءً وِفَاقًا (26)}؛ أي: وَفقَ أعمالِهِم، وهذا ثابتٌ شرعًا وقَدَرًا". "تهذيب سنن أبي داود"(12/ 176).

وقال ابَن رجبٍ: "وقد تكاثرت النصوص بهذا المعنى"، ثم ذكر له شواهد كثيرة من السُّنَّة.

"جامع العلوم والحكم"(338).

(4)

انظر: "الكتاب" لسيبويه (1/ 258)، "الأصول في النحو"(2/ 248)، "المفصَّل في صنعة الإعراب"(102)، "مغني اللبيب"(825)، و"همع الهوامع"(1/ 441).

(5)

"أوضح المسالك"(1/ 261).

(6)

بياض في النسخ الأربع.

قال العجلوني: "بيَّضَ لمخرِّجه وصحابيِّه". كشف الخفاء (1/ 332).

والحديثُ عزاه السيوطي للطبري في "تفسيره" عن ابن عباس رضي الله عنهما. "الدرر المنتثرة" رقم (428).

قلتُ: أخرجه ابن جرير في "تفسيره"(1/ 156) رقم (167) من طريق بشر بن عُمارة عن أبي رَوقٍ عن الضَّحَّاكِ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما -في تفسير قوله تعالى: {يَوْمِ الدِّينِ} - قال: "يومِ حِساب الخلائِقِ، وهو يومُ القيامَةِ، يَدِينُهُم بأعمالِهِم؛ إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا".

وإسناده ضعيفٌ:

بشر بن عُمارة الخثعمي ضعيف. انظر: "التقريب"(123)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 398).

والضحاك لم يسمع من ابن عباس. انظر: "المراسيل"(94)، و"تحفة التحصيل"(155).

(7)

تقدم برقم (344).

ص: 349

وعند القُضاعيِّ في "مسندِه"، من حديثِ مِسْعَرِ بنِ كِدامٍ عن المُنبَعِثِ الأَثرَمِ

(1)

: سمعتُ كُرْدُوسًا

(2)

: سمعتُ ابنَ مسعودٍ: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "جفَّ القلمُ بالشقيِّ والسعيدِ، وفُرِغَ مِن أربعٍ: مِنَ الخَلْق، والخُلُق، والأجلِ، والرِّزقِ"

(3)

.

وكذا أخرجه الدَّيلميُّ

(4)

بلفظِ: "جَرى" بدلَ "جفَّ".

‌377 - حديث: "الجماعةُ رحمةٌ، والفُرقَةُ عذابٌ".

عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في "زوائدِ المسنَدِ"

(5)

، من حديثِ الجرَّاحِ بنِ مَليحٍ عن أبي عبد الرحمنِ

(6)

عن الشعبيِّ عن النعمانِ بنِ بشيرٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على المنبَرِ: "مَن لم يَشكُرِ القليلَ لم يشكُرِ الكثيرَ، ومن لم يشكُرِ الناسَ لم يشكرِ اللهَ، والتَّحَدُّثُ بنِعمَةِ اللهِ شُكرٌ، وتركُها كفرٌ، والجماعةُ رحمةٌ، والفُرقةُ عذابٌ"

(7)

، قال: فقال أبو أمامةَ الباهليُّ: عليكُم بالسَّوادِ الأعظمِ، قال: فقال رجلٌ: ما السَّوادُ الأعظمُ؟، فنادى أبو أمامةَ: هذه الآيةُ التي في سورةِ النورِ: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} [النور: 54].

وهو عندَ القُضاعيِّ والدَّيلَميِّ من هذا الوجهِ؛ فاقتصَرَ أوَّلُهما منه على الترجمةِ فقط

(8)

، وثانيهِما على "مَن لم يشكرِ القليلَ لم يشكرِ الكثيرَ"

(9)

.

(1)

لم أظفر له بترجمة.

(2)

كُرْدُوسُ الثَّعلَبيُّ -بالمثلثة-، واختلف في اسم أبيهِ؛ فقيل: عباس، وقيل: عمرو، وقيل: هانئ، وهو مقبول، من الثالثة. بخ د س. "التقريب"(461).

(3)

تقدم تخريجه في أثناء تخريج الحديث رقم (265).

(4)

"مسند الفردوس (س) " من الطريق السابق نفسه، وقد تقدم تخريجه.

(5)

"المسند"(30/ 392) رقم (18450)، (32/ 96) رقم (19351).

(6)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (324).

(7)

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا: البيهقي في "الشعب"(11/ 377) رقم (8698).

(8)

"الشهاب"(1/ 43) رقم (15).

وأخرجه أيضًا من هذا الوجه مقتصرًا على لفظ الترجمة: ابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 94) رقم (93)، و (1/ 619) رقم (927).

(9)

"مسند الفردوس (ل) ". =

ص: 350

وأوردَ الدَّيلميُّ

(1)

أيضًا، من حديثِ حمادِ بنِ سعيدِ بنِ معروفٍ الأنصاريِّ

(2)

: حدَّثنا ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ رَفَعهُ: "مَن لم يشكرِ القليلَ لم يشكر الكثيرَ، ومن لم يشكرِ الناسَ لم يشكرِ اللهَ، وما تكرهونَ في الجماعَةِ خيرٌ مما تُحِبُّونَ في الفُرقةِ، وفي الجماعةِ رحمةٌ، وفي الفُرقةِ عذابٌ"

(3)

، وسندُهما ضعيفٌ.

لكنْ له شواهدُ:

منها: في الترمذيِّ

(4)

عن ابن عباسٍ رَفَعهُ: "يدُ اللهِ على الجماعةِ، اتَّبِعوا

= وقد تقدم الكلام على إسناده عند تخريج الحديث رقم (324).

والحديث ضعفه الزركشي والسيوطي. انظر: "التذكرة"(77)، و"الدرر المنتثرة"(101).

* وروي من وجه آخر عن الشعبي: أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال"(148) رقم (111)، من طريق سوَّار بن مصعب عن عبد الحميد عن الشعبي به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، سوَّار بن مصعب متروك. انظر:"اللسان"(4/ 216).

(1)

"مسند الفردوس (ل) ".

(2)

لم أقف على راوٍ بهذا الاسم تمامًا، لكن ترجم البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 19) لِـ "حماد بن سعيد البصري"، وقال:"منكر الحديث".

(3)

إسناده ضعيفٌ:

ليث بن أبي سليم اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك.

وأبو الزبير مدلس وقد عنعن.

* ويُروى أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها:

أخرجه العقيلي في "الضعفاء"(4/ 429)، من طريق يحيى بن المتوكل عن بُهيَةَ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالجماعةِ فالزموها؛ فإنَّ الجماعةَ رحمةٌ والفُرقةَ عذابٌ".

وإسناده ضعيف:

يحيى بن المتوكل ضعيف بالاتفاق. انظر: "تهذيب التهذيب"(11/ 273).

وبُهية مولاة عائشة، قال ابن عمار:"ليست بحجة". انظر: "تهذيب التهذيب"(12/ 355).

(4)

"الجامع"(الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة) رقم (2166)، من حديث عبد الرزاقِ عن إبراهيمَ بنِ ميمونٍ عن ابنِ طاوسٍ عن أبيه عن ابن عباسٍ به بلفظ:"يدُ اللهِ على الجماعة"، وقال:"حسن غريب". =

ص: 351

السَّوادَ الأعظمَ، فإنَّهُ مَن شَذَّ؛ شَذَّ في النارِ"

(1)

.

ومنها: في الطبرانيِّ

(2)

عن أسامةَ بنِ شَريكٍ رَفَعهُ: "يدُ اللهِ على الجماعةِ، فإذا شذَّ الشاذُّ منهمُ اختَطَفتهُ الشياطينُ" الحديثَ

(3)

.

ومنها: فيه

(4)

أيضًا عن عَرفَجَةَ

(5)

رَفَعهُ: "يدُ اللهِ مع الجماعةِ، والشيطانُ مع مَن فارقَ الجماعةَ يَركُضُ"

(6)

.

= وأما الزيادة التي ذكرها المصنف في الحديث فليست في حديث ابن عباس.

(1)

وأخرجه الحاكم في "مستدركه"(العلم)(1/ 202) رقم (398، 399)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 167) رقم (239)؛ من طريق عبد الرزاق به.

وإسناده صحيحٌ:

رجاله رجال الشيخين إلا إبراهيم بن ميمون الصنعاني، وهو ثقة. انظر:"التهذيب"(1/ 151).

(2)

"المعجم الكبير"(1/ 186) رقم (489)، من طريق عبدِ الأعلى بنِ أبي المساوِرِ عن زيادِ بنِ عِلاقَةَ عن أُسامةَ بنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه به.

(3)

وأخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 87) رقم (81)، وابن قانع في "المعجم"(1/ 14)، وأبو نعيم في "المعرفة"(1/ 227) رقم (775)؛ من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، وهو بهذا السياق منكر:

عبد الأعلى بن أبي المساور متروك. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (286).

وهو مخالفٌ لرواية الثقات عن زياد بن علاقة، حيث جعلوه عن عرفجة، لا عن أسامة بن شريك كما سيأتي.

(4)

"المعجم الكبير"(17/ 144، 145) رقم (362، 368)؛ من طريق يحيى بن أيوب البجلي ويزيد بن مردانبه عن زياد بن علاقة عن عرفجة رضي الله عنه به.

(5)

عَرْفَجَةُ بنُ شُرَيحٍ -أو شَرَاحِيلَ، أو شَريكٍ، أو ضُرَيحٍ- الأشجعيُّ، صحابيٌّ، اختُلِفَ في اسمِ أبيهِ. انظر:"الإصابة"(4/ 485)، و"التقريب"(389).

(6)

وأخرجه النسائي في "سننه"(تحريم الدم، باب قتل من فارق الجماعة) رقم (4020)، من طريق يزيد بن مردانبه.

وابن حبان، كما في "الإحسان"(السير، باب طاعة الأئمة)(10/ 437) رقم (4577)، والبيهقي في "الشعب"(10/ 18) رقم (7107)؛ من طريق يحيى بن أيوب البجلي.

كلاهما عن زياد بن علاقة به.

وإسناده حسن:

يزيد بن مردانُبَه ثقة. انظر: "تهذيب التهذيب"(11/ 314). =

ص: 352

ومنها: في الدَّيلميِّ

(1)

عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "الشيطانُ يَهُمُّ بالواحدِ والاثنينِ، فإذا كانوا ثلاثةً لم يَهُمَّ بِهِم"

(2)

.

‌378 - حديث: "جمالُ الرجلِ فصاحَةُ لِسانِهِ".

القضاعيُّ

(3)

من حديث الأوزاعيِّ، والعسكريُّ من حديثِ المنكدِرِ بنِ محمدِ بنِ المنكَدِرِ

(4)

، كلاهما عن محمدِ بنِ المنكدِرِ عن جابرٍ به مرفوعًا.

وأخرجه أيضًا الخطيبُ وابنُ طاهرٍ

(5)

، وفي إسناده أحمدُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ الجارودِ الرَّقِّيُّ

(6)

، وهو كذَّابٌ.

= ويحيى بن أيوب البجلي لا ينزل عن الصدوق. انظر: "التقريب"(588)، و"التهذيب"(11/ 163).

(1)

"مسند الفردوس (س) " من طريق البزار، وهو في "مسنده"(14/ 253) رقم (7834)، من طريق عبد العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأصَمِّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ عن عبد الرحمن بنِ حَرمَلَةَ عن سعيدِ بنِ المسيِّب عن أبي هريرةَ رضي الله عنه به.

(2)

وأخرجه قاسم بن أصبغ، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد"(20/ 8)، وهو عند الدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(5/ 184) رقم (5090)، من طريق عبد العزيزِ بن محمدٍ الكوفي عن ابنِ أبي الزِّنادِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ حرمَلَةَ عن ابن المسيِّبِ عن أبي هريرةَ به.

وهو بهذا السياق منكر:

الراوي عن ابن أبي الزناد مجهول، سواءٌ كان عبد العزيز بن عبد الله (كما عند البزار)، أو كان عبد العزيز بن محمد (كما عند قاسم بن أصبغ والدارقطني).

انظر: "بيان الوهم والإيهام"(4/ 405)، "الميزان"(2/ 630)، و"اللسان"(5/ 208).

وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيفٌ. انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 155).

وقد خالفه مالكٌ: فأخرجه في "الموطأ"(الاستئذان، باب ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء) رقم (1765)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(الحج، باب كراهية السفر وحده)(5/ 257)؛ من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب به مرسلًا.

قال الدارقطني: "وهو أشبه". "العلل"(9/ 195).

(3)

"الشهاب"(1/ 164) رقم (233).

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

عزاه لهما ابن الملقن في "البدر المنير"(8/ 456)، والحافظ في "التلخيص"(4/ 84).

ولم أقف عليه في شيء من كتب الخطيب المطبوعة.

(6)

يروي عن الربيع بن سليمان المرادي، وعباسٍ الدُّوريِّ وغيرهما. =

ص: 353

وللدَّيلميِّ

(1)

من حديث جابرٍ أيضًا رَفَعهُ: "الجمالُ صَوابُ المقالِ، والكمالُ حُسنُ الفِعالِ بالصِّدقِ"

(2)

.

وعندَ العسكريِّ

(3)

، من حديثِ يعقوبَ بنِ جعفرِ بنِ سليمانَ

(4)

: سمعتُ أبي

(5)

يحدِّث عن أبيه

(6)

عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ

(7)

عن أبيه عن جدِّه

= قال الخطيب: "كان كذَّابًا"، وقال ابنُ طاهرٍ:"كان يضعُ الحديثَ ويُرَكِّبُه على الأسانيدِ المعروفة".

انظر: "تاريخ بغداد"(2/ 247)، "الكشف الحثيث"(49)، و"اللسان"(1/ 522).

والحديث من بلاياه كما قال الخطيب والذهبي. انظر: "البدر المنير"(8/ 456)، و"الميزان"(1/ 116).

(1)

"مسند الفردوس (س) " من طريق أبي نعيم، وهو في "فضائل الخلفاء"(130) رقم (148)، من حديث عمر بن إبراهيم عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر.

(2)

وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"(2/ 1076) رقم (1393) من طريق محمد بن الطفيل، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 48) من طريق همام بن مسلم، والبيهقي في "الشعب"(7/ 36) رقم (4610)، ومن طريقه ابن عساكر (26/ 345)؛ من طريق عمر بن إبراهيم.

ثلاثتهم عن أيوب بن سيار به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

أيوب بن سيار الزهري متروك، وكذبه بعضهم. انظر:"اللسان"(2/ 243).

(3)

عزاه له الحافظ في "التلخيص"(4/ 84).

(4)

ابن علي بن عبد الله بن العباس، ولم أظفر له بترجمة.

(5)

جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ولي إمرة الحجاز والبصرة. ذكر ابن سعد وغيره طرفًا من أخباره، وترجم له الذهبي في "تاريخ الإسلام" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

انظر: "الطبقات الكبرى - القسم المتمم"(355، 420)، و"تاريخ الإسلام"(11/ 66).

(6)

سليمانُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ الهاشميُّ، أحدُ الأشرافِ، عمُّ الخليفتينِ: السفاحِ والمنصورِ، مقبولٌ، من السادسةِ، مات سنة اثنتين وأربعين وله ستونَ إلا سنةً. س ق. "التقريب"(253).

(7)

الهاشمي، أبو محمدٍ، ثقةٌ عابدٌ، من الثالثةِ، مات سنة ثماني عشرةَ. بخ م 4. "التقريب" (403).

ص: 354

العباسِ قال: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، ما الجمالُ في الرجلِ؟، قال:"فصاحةُ لسانِهِ".

وهو عندَ ابنِ لالٍ بلفظِ: "الجمالُ في الرجلِ اللسانُ"

(1)

. وفي إسناده محمدُ بنُ زكريَّا الغَلَابيُّ

(2)

، وهو ضعيفٌ جدًّا.

ورواه

(3)

أيضًا عن ابن عائشةَ عن أبيه

(4)

مُعضَلًا، وفي لفظٍ عندَه:"إنَّ جمالَ"

(5)

، وفي إسنادِه عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ الغِفاريُّ

(6)

، وهو ضعيفٌ.

وللحاكمِ في "المستدرَكِ"

(7)

، من طريقِ أبي جعفرِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ عن أبيه قال: أقبلَ العباسُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعليه حُلَّتانِ وله (ضَفِيرَتانِ)

(8)

وهو أَبيضُ، فلمَّا رآهُ تَبَسَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما أضحَكَكَ؟ أضحكَ اللهُ سِنَّكَ، فقال:"أعجَبَني جمالُ عَمِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم"، فقال العباسُ: ما الجمالُ؟، قال:"اللسانُ"

(9)

.

(1)

علقه من طريقه الديلمي في "مسند الفردوس (س) "، من حديث أبي جعفر بن علي بن الحسين مرسلًا، وسيأتي الكلام على إسناده في تخريج حديث العباس الآتي قريبًا.

(2)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (215).

(3)

أي: العسكري. عزاه له الحافظ في "التلخيص"(4/ 84).

(4)

محمد بن حفص بن عمر التيمي. روى عن عمه عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ موسى، وعنهُ ابنُه عبيدُ اللهِ. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحسيني:"فيه نظر".

انظر: "الثقات"(9/ 71)، "الإكمال لرجال أحمد"(1/ 273)، و"تعجيل المنفعة"(2/ 178).

(5)

عزاه له الحافظ في "التلخيص"(4/ 84).

(6)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (217).

(7)

"المستدرك"(معرفة الصحابة/ ذكر إسلام العباس)(3/ 373) رقم (5424)، من طريق الحسين بن الفضل عن موسى بن داود الضبي عن الحكم بن المنذر عن محمد بن بشر الخثعمي عن أبي جعفرٍ عن أبيه به.

(8)

في النسخ الأربع: (ظفيرتان)، بالظاء، وفي "المستدرك":(ضفيرتان) -بالضاد-، وهو الصواب لغةً. انظر:"لسان العرب"(4/ 489).

(9)

وأخرجه أحمد في "فضائل الصحابة"(2/ 917) رقم (1755)، ومن طريقه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات"(1/ 268) رقم (265)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" =

ص: 355

وهو مرسَلٌ، وقال ابنُ طاهرٍ:"إسنادُهُ مجهولٌ"

(1)

.

وروى العسكريُّ

(2)

، من حديثِ هارونَ بنِ عمرَ

(3)

: حدَّثنا سفيانُ عن الزهريِّ عن سالمٍ عن أبيه قال: مرَّ عمرُ بقومٍ يرمُونَ، فقال: بِئسَ ما رَمَيتُم، فقالوا: إنَّا مُتَعَلِّمِينَ

(4)

، فقال عمرُ: واللهِ لَذنبُكُم في لَحنِكُم أشَدُّ عليَّ مِن ذَنبِكُم في رَميِكُم، سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ:"رَحِمَ اللهُ امرَأً أصلحَ مِن لسانِهِ"

(5)

. انتهى.

= (26/ 345)؛ من طريق موسى بن داود الضبي عن الحكم بن المنذر عن عمر بن بشر الخثعمي عن أبي جعفرٍ به، ولم يذكر أباه كما في رواية الحاكم.

وراوياه عن موسى بن داود ثقتان (الحسين بن الفضل والإمام أحمد)، فالظاهر أن هذا الاختلاف في إسناده ممن فوقهما؛ ففيه مجهولان كما سيأتي.

وعلى أي حالٍ فالحديث مرسل، وإسناده ضعيف:

الحكم بن المنذر، ومحمد -وقيل: عمر- بن بشر الخثعمي: لم أقف لهما على ترجمة.

وقد أشار ابن طاهر إلى الجهالة في إسناده كما ذكر المصنف.

(1)

قاله في "تخريج أحاديث الشهاب". انظر: "البدر المنير"(8/ 456).

(2)

انظر: "كنز العمال" رقم (29344).

(3)

لم أقف له على ترجمة.

(4)

والصواب أن يقولوا: (متعلمون)؛ لأنه خبر "إنَّ"، وهذا هو اللحن المقصود في الخبر.

(5)

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(3/ 395)، وابن عدي في "كامله"(5/ 251)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(1/ 121) رقم (129)، والخطيب في "الجامع"(2/ 24) رقم (1066)؛ كلهم من طريق عيسى بن إبراهيم عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن الزهري به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

عيسى بن إبراهيم بن طهمان متروك. انظر: "اللسان"(6/ 257).

والحكم بن عبد الله الأيلي متروك، ورماه بعض الأئمة بالوضع. انظر:"اللسان"(3/ 244).

والحديث أنكره ابن عدي والعقيلي، وقال الذهبي:"ليس بصحيح". "الميزان"(3/ 309).

* وأخرجه القضاعي في "الشهاب"(1/ 338) رقم (580)، من طريق آخر عن عمر رضي الله عنه.

وفيه يحيى بن هاشم الغساني: كذبه غير واحد. انظر: "اللسان"(8/ 480). =

ص: 356

ووقعَ هذا الحديثُ في "الدِّياتِ" من "الرافعيِّ"

(1)

بلفظِ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الجمالِ، فقال:"هو اللِّسانُ".

‌379 - حديث: "الجُمُعةُ حَجُّ المساكِينِ".

القضاعيُّ

(2)

، من حديثِ عيسى بنِ إبراهيمَ الهاشميِّ

(3)

عن مقاتِلٍ

(4)

(عن الضَّحَّاك)

(5)

عن ابنِ عباسٍ رَفَعهُ به

(6)

.

= * ويروى المرفوع منه من حديث أنسٍ أيضًا: أخرجه ابن عساكر في "التاريخ"(53/ 103).

وفيه إبراهيم بن هُدبة، وهو كذابٌ. انظر:"اللسان"(1/ 377).

(1)

"الشرح الكبير"(1/ 364).

(2)

"الشهاب"(1/ 81) رقم (78) من طريق ابن الأعرابي، وهو في "معجمه - ط دار ابن الجوزي"(3/ 1103) رقم (2378).

(3)

عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي. روى عن جعفر بن برقان، وروى عنه كثير بن هشام. قال البخاري والنسائي والساجي:"منكر الحديث"، وقال أحمد وابن معين وأبو داود:"ليس بشيء"، وتركه أبو حاتم وغيره.

انظر: "العلل - رواية المروذي"(121)، "تاريخ الدوري"(4/ 161)، "التاريخ الكبير"(6/ 407)، "الجرح والتعديل"(6/ 271)، "الضعفاء" للنسائي (216)، "المجروحين"(2/ 103)، "الكامل"(5/ 250)، و"اللسان"(6/ 257).

(4)

هو في غالب المصادر مهملٌ، ووقعت تسميته عند الحارث وابن الأعرابي:(مقاتل بن قيس).

ومقاتل بن قيس ضعفه الأزدي، ولم تذكر له رواية إلا عن علقمة بن مرثد. انظر:"اللسان"(8/ 143).

والمشهور بالرواية عن الضحاك بن مزاحم: مقاتل بن سُليمانَ، ومقاتل بن حيان، والأول كذاب، والثاني ثقة. وجزم الألباني في "الضعيفة" رقم (191) بأنه ابن سليمان. فالله أعلم.

(5)

ساقطة من الأصل و"ز" و"م"، واستدركتها من "د".

(6)

وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 160).

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا، عيسى بن إبراهيم الهاشمي متروك كما تقدم في ترجمته.

والحديث حكم بوضعه الصغاني والشوكاني والألباني.

انظر: "الموضوعات"(50)، "الفوائد المجموعة"(437)، و"السلسلة الضعيفة" رقم (191).

ص: 357

وفي لفظٍ له

(1)

أيضًا بإسنادِهِ: "الفقراءِ"

(2)

بدلَ "المساكينِ"، وهو عندَ الحارثِ بنِ أبي أسامةَ في "مسنَدِهِ"

(3)

، ومقاتلٌ ضعيفٌ، وكذا الراوي عنهُ.

وللدَّيلَميِّ

(4)

، من حديثِ هشامِ بنِ عُبَيدِ اللهِ الرَّازِيِّ

(5)

: حدَّثنا ابنُ أبي ذِئبٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ رَفَعهُ: "الدَّجاجُ غَنَمُ فقراءِ أمتي، والجمُعةُ حجُّ فُقَرائِها"

(6)

، وهكذا هو في ترجمة هشامٍ من "ضعفاءِ" ابنِ حبانَ.

(1)

"الشهاب"(1/ 81) رقم (79).

(2)

وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(38/ 430)، وسقط من إسناده (مقاتل).

والثابت في هذا أنه من قول الضحاك بن مزاحم:

أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"(1/ 378)، من طريق سلمة بن شبيب عن الحسين بن الوليد عن عبدِ العزيز بن أبي رَوَّادٍ عن الضحاكِ بنِ مزاحِمٍ به.

وسنده حسن:

رجاله ثقات ما خلا عبدَ العزيزِ بنَ أبي روَّادٍ، وهو حسن الحديث. انظر:"تهذيب التهذيب"(6/ 301).

(3)

علَّقَهُ من طريقه الدَّيلميُّ في "مسند الفردوس (س) "، وعزاه له قبل المصنف العراقيُّ في "المغني" رقم (3784)، ولم أقف عليه في "بغية الباحث"، ولا في "المطالب العالية"، ولا في "إتحاف الخيرة المهرة". فالله أعلم.

(4)

كما في "زهر الفردوس"[2/ ق (77/ أ)]، من طريق محمد بن يزيد مَحمِش عن هشامٍ به.

(5)

السِّنِّيُّ -بكسر السين المهملة، وتشديد النون المكسورة-؛ نسبةً إلى "سِن": وهي قرية بالري. روى عن مالك والليث بن سعد وابن أبي ذئبٍ وجماعة.

قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال ابنه:"ثقة يحتج بحديثه"، وضعفه العجليُّ والذهبي، وقال ابن حبان:"كان يَهِمُ في الرواياتِ ويخطئُ إذا روى عن الأثبات، فلما كثُر مخالفتُه الأثباتَ بطلَ الاحتجاجُ بهِ".

انظر: "الجرح والتعديل"(9/ 67)، "الثقات" للعجلي (2/ 331)، "المجروحين"(2/ 438)، "الأنساب"(3/ 326)، "تذكرة الحفاظ"(1/ 284)، و"اللسان"(8/ 335).

(6)

وأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(2/ 438)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 253)؛ من طريق عبد الله بن يزيد محمِش عن هشام بن عبيد الله به.

وهو بهذا السند موضوع:

عبد الله بن يزيد محمِش، قال الدارقطني:"كان يضع الحديث". انظر: "الموضوعات"(2/ 253).

والحديث قال ابن حبان: "موضوعٌ لا أصل له"، وقال الدارقطني:"كذب موضوع".

انظر: "الموضوعات"(2/ 253). =

ص: 358

ولابنِ ماجهْ

(1)

، من حديثِ عليِّ بنِ عُروةَ

(2)

عن المقبُريِّ عن أبي هريرةَ قال: أمرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الأغنياءَ باتخاذِ الغنمِ، وأمرَ الفقراءَ باتخاذِ الدَّجاجِ، وقال:"عندَ اتخاذِ الأغنياءِ الدَّجاجَ يأذنُ اللهُ تعالى بِهلاكِ القُرى"

(3)

، وهو ضعيفٌ.

‌380 - حديث: "جَنِّبُوا مساجِدَكُم صِبيانَكُم".

ابنُ ماجهْ

(4)

، من حديثِ أبي سعيدٍ الشاميِّ

(5)

عن مكحولٍ عن واثلةَ

= وانظر أيضًا: "المنار المنيف"(108)، و"الميزان"(4/ 301).

(1)

"السنن"(التجارات، باب اتخاذ الماشية) رقم (2307).

(2)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (147)، وهو متروك، ورمي بالوضع.

(3)

وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه - ط دار ابن الجوزي"(2/ 702) رقم (1421)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(43/ 90)؛ من طريق علي بن عروة به.

وهو عند ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 304) من طريق على بن عروة أيضًا، لكن جعله من حديث ابن عباس.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

علي بن عروة متروك، ورماه بعض الأئمة بالوضع.

* وروي من حديث ابن عباس أيضًا:

أخرجه العقيلي في "الضعفاء"(3/ 441)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 304)، وهو عند ابن عدي في "كامله"(5/ 208) أيضًا.

وفي سنده غِياثُ بن إبراهيم النخعي، رماه غير واحد بالوضع. انظر:"لسان الميزان"(6/ 311).

والحديث حكم عليه بالوضع ابن الجوزي والشوكاني والألباني.

"الفوائد المجموعة"(170)، و "السلسلة الضعيفة" رقم (119).

وانظر: "المنار المنيف"(108).

(4)

"السنن"(المساجد والجماعات، باب ما يكره في المساجد) رقم (750)، من طريق الحارث بن نبهان عن عتبة بن يقظان عن أبي سعيد الشامي به.

(5)

قال الحافظ: "مجهول". "التقريب"(644).

وقال البوصيري: "هو محمد بن سعيد المصلوب". "مصباح الزجاجة"(1/ 95).

ومحمد بن سعيد كذابٌ مشهورٌ، صلبه المنصور في الزندقة. انظر:"تهذيب التهذيب"(9/ 163).

والأقرب -في نظري- أنه العلاء بن كثير الشامي، فكنيته أبو سعيد، وله رواية عن مكحول، وقد جاء مصرَّحًا باسمه عند العقيلي والطبراني وابن عدي، كما سيأتي في =

ص: 359

مرفوعًا بلفظِ: "جَنِّبوا مساجِدَكم صبيانَكُم ومجانِينَكُم، وشِراءَكُم وبيعَكُم، وخُصوماتِكُم ورَفعَ أصواتِكُم، وإقامَةَ حُدُودِكم وسَلَّ سُيوفِكُم، واتخِذوا على أبوابِها المطاهِرَ، وجَمِّروها في الجُمَعِ"

(1)

، وسندُهُ ضعيفٌ.

ولكنْ له شاهدٌ عند الطبرانيِّ في "الكبيرِ" والعُقَيليِّ وابنِ عَدِيٍّ

(2)

، بسنَدٍ فيه العلاءُ بنُ كثيرٍ الشاميُّ

(3)

-وهو ضعيفٌ-، من حديثِ مكحولٍ عن أبي الدَّرداءِ وأبي أمامةَ وواثلةَ قالوا: سمعنا

(4)

رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وذكرَهُ بلفظِ:"مساجدكم"

(5)

، وبدونِ "وشراءكم وبيعكم".

= الشاهد الذي سيذكره المصنف بعد هذا الحديث، وستأتي فيه أيضًا ترجمة العلاء بن كثير. والله المستعان.

(1)

إسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

أبو سعيد الشامي تقدم الكلام فيه.

وعتبة بن يقظان ضعيفٌ جدًّا. انظر: "تهذيب التهذيب"(7/ 95).

والحارث بن نبهان منكر الحديث. انظر: "التقريب"(148)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 138).

(2)

"المعجم الكبير"(8/ 156) رقم (7601)، "الضعفاء الكبير"(3/ 348)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(1/ 402) رقم (677)، "الكامل"(5/ 219)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(47/ 224)؛ كلهم من طريق عبد الرحمن بن هانئ النخعي عن العلاء بن كثير به.

(3)

أبو سعيد الشامي. روى عن مكحول. وروى عنه عبد الرحمن بن هانئ وغيره.

قال ابن المديني: "ضعيف الحديث جدًّا"، وقال أحمد وابن معين:"ليس بشيء"، وقال البخاري وأبو حاتم والساجي وابن عدي:"منكر الحديث"، وقال أبو زرعة:"واهي الحديث"، وقال الأزدي:"ساقط، لا يكتب حديثه"، ورماه ابن حبان بالوضع.

انظر: "التاريخ الكبير"(6/ 520)، "الضعفاء الكبير"(3/ 347)، "الجرح والتعديل"(6/ 360)، "المجروحين"(2/ 173)، "الكامل"(5/ 219)، "تاريخ دمشق"(47/ 224)، "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (2/ 188)، "الميزان"(3/ 104)، و"تهذيب التهذيب"(8/ 170).

(4)

في الأصل و"ز": (سمعت)، والتصويب من "م" و"د"، وهي كذلك في المصادر.

(5)

وأخرجه الطبراني في "الشاميين"(4/ 321) رقم (3436)، والبيهقي في "الكبرى"(آداب القاضي، باب ما يستحب للقاضي من أن لا يكون قضاؤه في المسجد) =

ص: 360

ومن حديثِ مكحولٍ عن معاذٍ مرفوعًا بنحوِهِ

(1)

.

وكذا أخرجَ عبدُ الرَّزَّاقِ وإسحاقُ

(2)

حديثَ معاذٍ، ومكحولٌ لم يسمعْ من معاذٍ

(3)

.

= (10/ 103)؛ من طريق عبد الرحمن بن هانئ عن العلاء بن كثير به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

العلاء بن كثير الشامي متروك، كما يتبين من ترجمته.

وعبد الرحمن بن هانئ النخعي: ضعيفٌ جدًّا على الأرجح. انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 259).

قال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصح". "العلل المتناهية"(1/ 403).

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(الصلاة، باب البيع والقضاء في المسجد وما يجنب المسجد)(1/ 441) رقم (1726)، ومن طريقه إسحاق في "مسنده"، كما في "المطالب"(3/ 504) رقم (356)، و"الإتحاف"(2/ 41) رقم (998)، من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عبدِ ربِّهِ بنِ عبدِ اللهِ الشامي عن مكحولٍ به.

وأخرجه الطبراني في "الكبير"(20/ 173) رقم (369)، و"الشاميين"(4/ 374) رقم (3591)، من طريق سعيد بن أبي مريم وأحمد بن عبد الرحمن عن محمد بن مسلم الطائفي عن عبد ربه الشامي عن يحيى بن العلاء عن مكحول.

وعلى أي حالٍ فسنده ضعيف، وهو بهذا السياق منكر:

عبد ربه بن عبد الله الشامي: لم أقف له على ترجمة، وغالب ظني أنه أبو سعيد الشامي نفسه، وأن أحد الرواة قد دلس اسمه على وجه آخر لضعفه. والله أعلم.

وهو منقطع أيضًا بين مكحول ومعاذ رضي الله عنه، كما أشار المصنف.

* والصواب في هذا الحديث أنه عن مكحولٍ مرسلًا:

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الحدود/ من كره إقامة الحدود في المساجد)(14/ 497) رقم (29247)، من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن محمد بن خالد الضبي عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جنبوا مساجدكم إقامة حدودكم".

وسنده حسن:

محمد بن فضيل ومحمد بن خالد صدوقان.

انظر: "التقريب"(502، 476)، و"تهذيب التهذيب"(9/ 127، 359).

(2)

لم أقف عليه في المطبوع من "مسنده"، لكن عزاه له في "المطالب" و"الإتحاف" كما تقدم.

(3)

قال أبو حاتم: "سألتُ أبا مُسهِرٍ: هل سمع مكحولٌ من أحدِ من أصحابِ صلى الله عليه وسلم؟، قال: ما صحَّ عندنا إلا أنس بن مالك". "المراسيل"(211).

وانظر: "تهذيب الكمال"(28/ 469 - 470)، و"مجمع الزوائد"(2/ 141).

ص: 361

ولابنِ عديٍّ

(1)

من حديثِ أبي هريرةَ رَفَعهُ: "جَنِّبوا مساجدَكُم صبيانَكُم ومجانينَكُم"

(2)

، وفي سندِهِ عبدُ اللهِ بنُ مُحَرَّرٍ

(3)

-بِمُهمَلاتٍ، وزنَ محمَّد-، وهو ضعيفٌ.

وذكرَهُ عبدُ الحَقِّ

(4)

من جِهةَ البزَّارِ

(5)

ثمَّ من حديثِ ابنِ مسعودٍ، قال:"وليس له أصلٌ". انتهى.

وفي البابِ مما يُستأنسُ به لتقوِيَته عدَّةُ أحاديثَ؛ كحديثِ: "مَن رأيتُموهُ يبيعُ أو يبتاعُ في المسجدِ أو يَنشُدُ ضالَّةً"

(6)

.

(1)

"الكامل"(4/ 135)، من حديث عبد الله بن محرَّر عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

(2)

وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(الصلاة، باب البيع والقضاء في المسجد وما يجنب المسجد)(1/ 442) رقم (1728)، من طريق عبد الله بن محررٍ به.

(3)

العامري الرقي. روى عن قتادة وأيوب. روى عنه أبو نعيم والثوري وجماعة.

قال ابن معين: "ليس بشيء"، وتركه ابن المبارك وأحمد والفلاس وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وقال البخاري:"منكر الحديث".

انظر: "التاريخ الكبير"(5/ 212)، "الضعفاء" للنسائي (200)، "الجرح والتعديل"(5/ 176)، "المجروحين"(1/ 516)، "الكامل"(4/ 134)، و"تهذيب التهذيب"(5/ 340).

وعليه فإن إسناد الحديث ضعيفٌ جدًّا لحال ابن محرَّر. والله أعلم.

قال الحافظ في الحديث: "وله طريق أخرى عن أبي هريرة واهية". "التلخيص"(4/ 457).

(4)

"الأحكام الوسطى"(1/ 296).

(5)

قال ابن القطان: "هذا الحديثُ والكلامُ بعدهَ ليس في مسندِ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ من كتابِ البزارِ، ولعله نقله من بعضِ أماليهِ التي تقعُ له مجالسَ مكتوبةً في أضعافِ كتابِه في بعضِ النسخِ". "بيان الوهم والإيهام"(2/ 239).

(6)

أخرجه الترمذي في "الجامع"(البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد) رقم (1321)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"(219) رقم (176)، وابن الجارود في "المنتقى"(145) رقم (562)، وابن خزيمة في "صحيحه" (الصلاة، باب الأمر بالدعاء على المتبايعين في المسجد

) (2/ 274) رقم (1305)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الصلاة، باب المساجد)(4/ 528) رقم (1650)، والطبراني في "الأوسط"(3/ 97) رقم (2605)؛ كلهم من طريق الدَّرَاوَردِيِّ عن =

ص: 362

‌381 - حديث: "الجنَّةُ تحتَ أقدامِ الأُمَّهاتِ".

أحمدُ والنسائيُّ وابنُ ماجهْ والحاكمُ في "مستدرَكِه"

(1)

، من حديثِ

= يزيد بن خُصَيفةَ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم من يبِيعُ أو يبتاعُ في المسجدِ فقولوا: لا أربحَ اللهُ تجارَتَك، وإذا رأيتم من يَنشُدُ فيه الضَّالَّةَ فقولوا: لا رَدَّها اللهُ عليكَ".

والدَّرَاوَردِيُّ سيء الحفظ، كما تقدم في ترجمته.

وخالفه الثوري؛ فرواه عن يزيدَ بنِ خُصَيفَةَ قال: سمعتُ محمدَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ يقول: كان يُقالُ: "إذا نشدَ الناشدُ الضالَّةِ في المسجدِ؛ قال: لا ردَّها اللهُ عليكَ، فإذا اشترى أو باعَ في المسجد؛ قيلَ: لا أربحَ اللهُ تِجارَتَكَ".

أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(الصلاة، باب البيع والقضاء في المسجد وما يجنب المسجد)(1/ 441) رقم (1725).

قال الدارقطني: "وهو الصواب". "العلل"(10/ 65).

* لكن ثبت معناه في حديث آخر: أخرجه أحمد في "مسنده"(11/ 257) رقم (6676)، وأبو داود في "سننه"(الصلاة، باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة) رقم (1079)، والترمذي في "الجامع" (الصلاة، باب ما جاء في كراهية البيع والشراء

) رقم (322) وحسنه، والنسائي في "سننه" (المساجد، باب النهي عن البيع والشراء في المسجد

) رقم (714، 715)، وابن ماجه (المساجد والجماعات، باب ما يكره في المساجد) رقم (749)؛ من طريق محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: "نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الشراءِ والبيعِ في المسجدِ، وأن تُنشَدَ فيه الأشعارُ، وأن تُنشَدَ فيه الضَّالَّةُ

". لفظ أحمد وأبي داود.

واقتصر الترمذي والنسائي وابن ماجه على النهي عن البيع والشراء وتناشد الأشعار. والحديث حسنه أيضًا النووي. "الخلاصة" رقم (2762).

* ومما يجدر التنبيه عليه أن النهي عن نشد الضالة في المسجد قد ثبت في "صحيح مسلم"(المساجد ومواضع الصلوات، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد) رقم (568)؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "من سمع رجلًا يَنشُدُ ضالَّةً في المسجدِ؛ فليقل: لا ردَّها اللهُ عليكَ، فإنَّ المساجدَ لم تُبنَ لهذا".

(1)

"مسند أحمد"(24/ 299) رقم (15538)، من طريق روح بن عبادة.

"سنن النسائي"(الجهاد، باب الرخصة في التخلف لمن له والدة) رقم (3104)، "سنن ابن ماجه"(الجهاد، باب الرجل يغزو وله أبوان) رقم (2781)، و"المستدرك"(الجهاد)(2/ 114) رقم (2502)؛ ثلاثتهم من طريق حجاج بن محمد.

وأخرجه الحاكم أيضًا (البر والصلة)(4/ 167) رقم (7248)، من طريق أبي عاصم. كلهم (روح وحجاج وأبو عاصم) عن ابن جريجٍ به.

ص: 363

ابنِ جريجٍ: أخبرني محمدُ بنُ طلحةَ

(1)

-هو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ- عن أبيهِ

(2)

عن معاويةَ بنِ جاهِمَةَ السُّلَمِيِّ

(3)

: أنَّ جاهِمَةَ

(4)

جاء إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، أردتُ أن أغزوَ وقد جئتُ أستَشِيرُكَ، فقال:"هل لكَ مِن أُمٍّ؟ "، قال: نعم، قال:"فالزَمْها؛ فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها".

وقال الحاكمُ: إنه "صحيحُ الإسنادِ، ولم يُخرِجاهُ"، وتُعُقِّبَ بالاضطرابِ:

فقيل هكذا، كما اتفقَ عليه حجَّاجُ بنُ محمَّدٍ ورَوحُ بنُ عبادةَ وأبو عاصمٍ، كلُّهم عنِ ابنِ جُريجٍ

(5)

.

(1)

صدوقٌ، من السادسةِ، مات بعد المائةِ. س ق. "التقريب"(485).

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (209).

(3)

ابن العباس بن مرداس السلمي. عداده في أهل الحجاز.

أثبت له الصحبة ابن حبان والبغوي وغيرهما، وقال ابن الأثير:"مختلف فيه".

وسبب اختلافهم في صحبته هو الخلاف في إسناد هذا الحديث، والصواب -والله أعلم- أنْ ليس له صحبة، إنما الصحبة لأبيه.

انظر: "التاريخ الكبير"(7/ 329)، "معجم الصحابة" للبغوي (5/ 388)، "الجرح والتعديل"(8/ 377)، "الثقات"(3/ 374)، "معرفة الصحابة"(5/ 2504)، "الاستيعاب"(3/ 1413)، "أسد الغابة"(4/ 429)، "الكاشف"(2/ 275)، "الإصابة"(1/ 446) و (6/ 146)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 183).

(4)

ابن العباس بن مرداس السلمي. صحابي.

أثبت له الصحبة ابن سعد وابن أبي حاتم وابن عبد البر وابن حجرٍ وغيرهم.

انظر: "الطبقات الكبرى"(4/ 274)، "الجرح والتعديل"(2/ 544)، "الثقات"(3/ 63)، "الاستيعاب"(1/ 267)، "أسد الغابة"(1/ 315)، و"الإصابة"(1/ 446).

(5)

وأخرجه على هذا الوجه أيضًا: البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 121)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(2/ 58) رقم (1371)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(5/ 375) رقم (2132)؛ ثلاثتهم من طريق أبي عاصم عن ابن جريج به.

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات"(4/ 274)، والبغوي في "المعجم"(5/ 388) رقم (2210)، والطحاوي في "المشكل"(5/ 375) رقم (2132)، والبيهقي في "الكبرى"(9/ 26)، و"الشعب"(10/ 248، 248) رقم (7449، 7450)؛ كلهم من =

ص: 364

وقيل: عن معاويةَ أنه السائلُ، أخرجه ابنُ ماجهْ

(1)

أيضًا، من حديثِ محمدِ بنِ إسحاقَ عن محمدِ بنِ طلحةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصديقِ عن معاويةَ بنِ جاهِمَةَ قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسولَ اللهِ، إني كنتُ أردتُ الجهادَ معكَ، أبتغي بذلك وجهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ، قال:"وَيحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمَّكَ؟ "، قلتُ: نَعَم، يا رسولَ اللهِ، قال:"فارجِعْ فَبَرَّها"، ثم أتيتُهُ من الجانِبِ الآخرِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إني كنتُ أردتُ الجهادَ معكَ، أبتغي بذلك وجهَ اللهِ والدارَ الآخِرةَ، قال:"ويحَكَ! أَحيَّةٌ أمُّكَ؟ "، قلتُ: نَعَم، يا رسولَ اللهِ، قال:"فارجعْ فبَرَّها"، ثم أتيتُه من أمامِهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إني كنتُ أردتُ الجهادَ معكَ، أبتغي بذلكَ وجهَ اللهِ والدارَ الآخرةَ، قال:"ويحَكَ! أَحيَّةٌ أمُّكَ؟ "، قلتُ: نعم، يا رسولَ اللهِ، قال:"ويحَكَ! الزَمْ رِجلَها؛ فَثَمَّ الجنَّةُ". وجعلَهُ أيضًا بلا واسطةٍ بين محمدِ بنِ طلحةَ ومعاويةَ

(2)

.

وقد أخرجه ابنُ شاهينَ من جهةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ عن ابنِ إسحاقَ، فأثبَتَهُ

(3)

، وتابَعَهُ محمدُ بنُ سلمةَ (الحرَّاني)

(4)

عن ابنِ إسحاقَ

(5)

، وهو

= طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج به.

(1)

"السنن"(الجهاد، باب الرجل يغزو وله أبوان) رقم (2781)، من طريق محمد بن سلمة الحراني عن ابن إسحاق به.

(2)

وأخرجه على هذا الوجه أيضًا: البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 121)، من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق به.

(3)

ذكر روايته الحافظ في "الإصابة"(1/ 447).

(4)

في النسخ الأربع: (الخزاعي)، فالظاهر أنه تصحيف.

وهو: محمدُ بنُ سلمةَ بنِ عبدِ اللهِ الباهليُّ مولاهُمُ الحَرَّانيُّ، ثقةٌ، من التاسعةِ، مات سنة إحدى وتسعين على الصحيح. ر م 4. "التقريب" (481).

(5)

كذا ذكر المصنف رحمه الله تبعًا للحافظ في "الإصابة"(1/ 447)، وكذا ذكر أبو زرعة "العلل" (740): أن رواية محمد بن سلمة عن ابن إسحاق بإثبات الواسطة بين محمد ومعاوية.

ورواية محمد بن سلمة كما سبق تخريجها (عند البخاري في "التاريخ" وابن ماجه) ليس فيها واسطةٌ بين محمدٍ ومعاويةَ، وكذا ذكرها الدارقطني في "العلل"(7/ 77)، والمزي في "تهذيب الكمال"(28/ 163). فالله أعلم بالصواب.

ص: 365

المشهورُ عنهُ

(1)

.

وقيل: عن طلحةَ بنِ معاويةَ أنه هو الذي سألَ

(2)

.

ورجَّحَ البيهقيُّ الأولَ

(3)

، وفيه من الاختلافِ غيرُ ذلكَ مما لِبَسطِهِ غيرُ

(1)

رواه عن ابن إسحاق بإثبات الواسطة بين محمد بن طلحة ومعاوية اثنان:

1 -

يونس بن بكير: أخرج حديثه ابن قانع (3/ 74)، والخطيب في "الموضح"(1/ 32)، وعلقه الدارقطني في "العلل"(7/ 77).

2 -

عبد الرحمن بن محمد المحاربي: أخرج حديثه ابن الأثير في "أسد الغابة"(4/ 429)، وعلقه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق"(1/ 32).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الأدب/ ما ذكر في بر الوالدين)(13/ 80) رقم (25920)، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة"(3/ 1553) رقم (3933)؛ من طريق عبد الرحيم بن سليمانَ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن محمدِ بنِ طلحةَ بنِ معاويةَ بنِ جاهِمَةَ السُّلَميِّ عن أبيهِ به.

قال الحافظ: "ورواه عبدُ الرحيمِ (في المطبوع: عبد الرحمن) بنُ سليمانَ عن ابنِ إسحاقَ فقال: (عن محمدِ بنِ طلحةَ عن أبيهِ طلحةَ بنِ معاويةَ بنِ جاهمةَ قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم)، وهو غلطٌ نشأَ عن تصحيفٍ وتقليبٍ، والصوابُ: (عن محمدِ بنِ طلحةَ عن مُعاويةَ بنِ جاهمةَ عن أبيهِ)، فصحَّفَ "عن" فصارت "بن"، وقدَّمَ قولَهُ: "عن أبيه"، فخرجَ منة أنَّ لطلحةَ صحبةٌ، وليسَ كذلكَ، بل ليسَ بينَهُ وبينَ معاويةَ بنِ جاهمةَ نسبٌ، ولو كان الأمرُ على ظاهرِ الإسنادِ لكان هؤلاءِ أربعةً في نَسَقٍ صحبوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ طلحةُ بنُ معاويةَ بنِ جاهمةَ بنِ العباسِ بنِ مِرداسٍ".

"الإصابة"(1/ 447).

وأخرجه على الوجه الذي ذكره الحافظُ من طريق عبد الرحيم بن سليمان: ابنُ قانعٍ في "المعجم"(3/ 74)، والخطيبُ في "الموضح"(1/ 32).

لكنَّ في إسناده جُبارةَ بنَ المُغَلِّسِ، وهو ضعيف. انظر:"التقريب"(137)، و"التهذيب"(2/ 50).

(3)

قال: "والصوابُ روايةُ ابنِ جريجٍ عن محمدِ بنِ طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ عن أبيهِ عن معاوَيةَ بنِ جاهِمَةَ". "شعب الإيمان"(10/ 249).

وقال الدارقطني: "رواه ابنُ جريجٍ عن محمدِ بنِ طلحةَ عن أبيهِ عن معاويةَ بنِ جاهمةَ: أنَّ جاهمةَ جاء إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وجعل الحديث لجاهمةَ. وقولُ ابنِ جريجٍ أشبهُ بالصواب". "العلل"(7/ 78).

وقال الحافظَ: "تلخَّصَ مِن ذلكَ أنَّ الصحبةَ لِجاهمةَ وأنه هو السائلُ، وأنَّ روايةَ معاويةَ ابنِهِ عنهُ صوابٌ، وروايتَه الأخرى مُرسلةٌ، وقولُ ابنِ إسحاقَ في روايته: (عن معاويةَ: أتيتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم) وهمٌ منهُ؛ لأنَّ ابنَ جُريجٍ أحفظُ من ابنِ إسحاقَ وأتقَنُ". =

ص: 366

هذا المحلِّ

(1)

.

= "تهذيب التهذيب"(10/ 183).

(1)

وروي على وجوهٍ أخرى:

* فقيل: عن ابن جريج عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن معاوية بن جاهمة. أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 122)، والبغوي في "المعجم"(5/ 388) رقم (2209)، وأبو نعيم في "المعرفة"(5/ 2504) رقم (6078)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(3/ 324)؛ كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأموي به.

وهو بهذا السياق شاذٌّ:

يحيى بن سعيد بن أبان الأموي: لا بأس به. انظر: "تهذيب التهذيب"(11/ 187).

لكن روايته هذه مخالفة لرواية الثقات من أصحاب ابن جريج (حجاج وأبي عاصم وروح).

قال البغوي: "وهذا الحديث وَهمَ الأمويُّ عندي في إسناده".

* وقيل: عن ابن إسحاق عن الزهري عن ابنِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ عن معاويةَ -رجلٍ مِن بني سُلَيمٍ-.

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 121)، وابن قانع في "المعجم"(3/ 74)؛ من طريق عبدة بن سليمان عن ابن إسحاق به.

قال الدارقطني: "فوَهمَ في موضعينِ: في ذكرِ الزهريِّ، وليسَ مِن حديثِ الزهريِّ، وفي قوله: ابنِ عُبيدِ الله". "العلل"(7/ 77).

وقال أبو زرعة: "وهم عبدة في هذا الحديث"، وصوَّب رواية محمد بن سلمة عن ابن إسحاق، وقد تقدمت. "العلل" لابن أبي حاتم (739).

* وروي الحديث على وجوهٍ أُخَرَ، ذكر بعضها الدارقطني في "العلل"(7/ 77)، والخطيب في "الموضح"(1/ 32)، والحافظ في "الإصابة"(1/ 446).

لكن الصواب من هذه الوجوه -وهو أقواها- رواية ابن جريج عن محمد بن طلحة عن أبيه عن معاوية بن جاهمة عن أبيه، وقد تقدم تخريجها وبيان ترجيحها، كما أشار إليه الدارقطني والبيهقي وابن حجر.

وعليه فإن إسناد هذا الحديث ليس مضطربًا؛ لأن الوجوه لم تتساوَ في القوةِ بحيث يتعذَّرُ الجمعُ أو الترجيحُ بينها. والله أعلم.

لكن يبقى النظر في سائر رجال إسناده:

محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وأبوه: ذكرهما ابن حبان في "الثقات"(4/ 392)، (7/ 367). وروى عن كلٍّ منهما جماعة.

وتوثيق ابن حبان والحالة هذه وإن كان مما لا يؤمن فيه الخلل -كما تقدم مرارًا- إلا أني أرى أن حديثهما يُمَشَّى؛ لعدة أمور: =

ص: 367

وفي البابِ ما أخرجهُ الخطيبُ في "جامِعِه" والقضاعيُّ في "مسندِهِ"

(1)

، مِن حديثِ منصورِ بنِ المهاجِرِ البُزُورِيِّ

(2)

عن أبي النَّضرِ الأبَّارِ

(3)

عن أنسٍ رَفَعهُ: "الجنَّةُ تحتَ أقدامِ الأُمَّهاتِ"

(4)

.

قالَ ابنُ طاهرٍ: "ومنصورٌ وأبو النَّضرِ لا يُعرَفانِ، والحديثُ مُنكَرٌ"

(5)

.

وذكرَه أيضًا من حديثِ ابنِ عباسٍ

(6)

، وضعَّفَهُ

(7)

.

= أولها: تصحيح الحاكم للحديث، وهذا فيه توثيقٌ ضمنيٌّ لرواته كما لا يخفى.

وثانيها: أنَّ المجهولَ مِن كبارِ التابعينَ أو أوساطِهِم إذا سلمَ خبرُه من مخالفةِ الأصولِ وركاكةَ الألفاظ؛ احتُمِلَ حديثُه وتُلُقِّيَ بحسنِ الظَّنِّ، كما قرره الذهبي في "الديوان"(374).

وطلحة بن عبد الله من أوساط التابعين.

وثالثها: أن عددًا من الأئمة قد حكم بثبوت الصحبة لجاهمة بناءً على روايته لهذا الحديث، وقد تقدم ذكر بعضهم في ترجمته، وفي ذلك حكم منهم بثبوت الحديث، وتوثيق ضمني لرواته.

وعليه فإن هذا الحديث -في نظري- لا ينزل عن الحسن. والله أعلم.

(1)

"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"(2/ 231) رقم (1702)، و"الشهاب"(1/ 102) رقم (119).

(2)

الواسطيُّ، أبو الحسنِ، بيَّاعُ القَصَب، ويُقالُ له "البُزُورِيُّ" -بضم الموحَّدةِ والزايِ-، مستورٌ، من كبارِ العاشرةِ. فق. "التقريب"(547).

(3)

لم أقف له على ترجمة.

(4)

وأخرجه الدولابي في "الكنى"(3/ 1091) رقم (1910)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان"(3/ 568) رقم (721)؛ من طريق منصور بن المهاجر به.

(5)

نقل قوله الزركشي في "التذكرة"(193).

(6)

أخرجه العقيلي في "الضعفاء"، كما في "لسان الميزان"(8/ 218)، وابن عدي في "كامله"(6/ 374)؛ من حديث موسى بنِ محمدِ بنِ عطاءَ عن أبي المليحِ عن ميمونِ بنِ مهرانَ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما به.

وفي سنده موسى بن محمد بن عطاء، وهو متروك، وكذبه بعضهم. انظر:"اللسان"(8/ 216).

والحديث قال العقيلي وابن عدي: "منكر".

(7)

نقل ذلك الزركشي في "التذكرة"(193).

وقال في "ذخيرة الحفاظ" رقم (2644): "وهذا منكر".

ص: 368

هذا وقد عزاهُ الدَّيلَميُّ

(1)

لمسلمٍ عن أنسٍ، فيُنظَرُ.

والمعنى: أنَّ التواضُعَ للأمَّهاتِ سببٌ لدخولِ الجنَّةِ

(2)

.

‌382 - حديث: "جُهدُ المقِلُّ دُموعُهُ".

هو معنى خبرِ: "وأفضلُ الصَّدَقَةِ جُهدُ المُقِلِّ"، الذي أخرجَهُ أبو داودَ

(3)

وغيرُه

(4)

عن أبي هريرةَ مرفوعًا.

(1)

"مسند الفردوس (س) "، قال:"قاله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ أراد الغزو وله أمُّ تمنعه، فقال: "الزمها، فإن الجنة ثَمَّ".

رواه مسلمٌ رحمه الله، عن أبي بكر بن نافع عن بهزٍ عن حمادٍ عن ثابتٍ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديثَ.

ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمادٍ مثلَه".

وتابعه الزركشي أيضًا، فعزاه لمسلم من حديث أنس رضي الله عنه. "التذكرة"(192).

وعزوه لمسلمٍ وأبي داود وهم، فليس فيهما هذا الحديث.

ولم أقف على حديث بهذا المعنى سوى حديث جاهمة السلمي الذي ذكره المصنف. فالله أعلم.

* قال ابن تيميَّةَ: "ما أعرف هذا اللفظَ مرفوعًا بإسنادٍ ثابتٍ". "أحاديث القصاص"(90).

(2)

ذكر هذا المعنى: ابن تيمية والزركشي والمناوي.

انظر: "أحاديث القُصَّاصِ"(90)، "التذكرة"(193)، و"فيض القدير"(3/ 477).

وفي معناه أقوال أخرى. انظر: "النهاية"(1/ 137)، و"فيض القدير"(3/ 477).

(3)

"السنن"(الزكاة، باب في الرخصة في ذلك) رقم (1677)، من طريق قُتيبة بنَ سعيدٍ ويزيدَ بنِ خالدٍ الرَّمليِّ قالا: حدثنا الليثُ عن أبي الزبيرِ عن يحيى بنِ جَعدَةَ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسولَ اللهِ أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟، قال:"جُهدُ المُقِلِّ، وابدأ بِمَن تَعولُ".

(4)

وأخرجه أحمد في "مسنده"(14/ 324) رقم (8702)، وابن أبي الدنيا في "العيال"(1/ 136) رقم (4)، وابن خزيمة في "صحيحه"(الزكاة، باب صدقةِ المقلِّ إذا أبقى لنفسه قدرَ حاجته)(4/ 99) رقم (2444)، وأبو الشيخ في "جزء ما رواه أبو الزبير عن غير جابر"(177) رقم (121)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الزكاة، باب صدقة التطوع)(8/ 134) رقم (3346)، والحاكم في "مستدركه"(الزكاة)(1/ 574) رقم (1509)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(الزكاة، باب ما ورد في جهد المقل)(4/ 180)؛ كلهم من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة رضي الله عنه به. =

ص: 369

وفي البابِ عن جابرٍ

(1)

وغيرِه؛ كعبدِ اللهِ بنِ حُبْشِيٍّ الخثعَمِيِّ

(2)

، وحديثُه عندَ أبي داودَ والنسائيِّ وأحمدَ والدَّارِميِّ

(3)

= وإسناده صحيح:

رجاله رجال الشيخين ما خلا يحيى بن جعدة، وهو ثقة. انظر:"تهذيب التهذيب"(11/ 169).

ولا تضر عنعنة أبي الزبير؛ لأن الحديث من رواية الليث بن سعد عنه، والليث كان يميِّزُ بين ما دلَّسه أبو الزبير وبين ما سمعه. انظر:"جامع التحصيل"(110).

على أن أبا الزبير قد صرح بالسماع في إسناد ابن خزيمة.

والحديث أخرجه غيرُ واحدٍ من أصحاب الصِّحاحِ، كما تقدم في تخريجه.

(1)

أخرج حديثه الحميدي في "مسنده"(2/ 536)، من طريق ابن عيينة عن أبي الزبير.

وابن أبي شيبة في "مسنده"، كما في "المطالب"(12/ 298) رقم (2875)، و"الإتحاف"(1/ 128) رقم (111)، ومحمد بن نصر المروزي في "الصلاة"(2/ 607) رقم (647)؛ من طريق زائدة عن هشام بن حسان عن الحسن.

كلاهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سئل: أيُّ الصدقة أفضل، قال:"جهد المقل".

والحديث بمجموع طريقيه حسن:

إسناده الأول فيه أبو الزبير، وهو مدلس وقد عنعن.

والثاني: فيه انقطاع بين الحسن وجابر رضي الله عنه. انظر: "المراسيل"(36)، و"تحفة التحصيل"(70). لكنه يرقى بمجوع طريقيه إلى الحسن، كما تقدم. والله أعلم.

* وأصل الحديث في "صحيح مسلم"(صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت) رقم (756)، من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعًا:"أفضل الصلاة طول القنوت".

(2)

عبدُ اللهِ بنُ حُبْشِيٍّ -بضمّ المهملَةِ، وسكونِ الموحَّدَةِ، بعدَها معجَمَةٌ، ثم ياءٌ ثقيلةٌ- الخثعَمِيُّ، نزيلُ مكةَ، يُكنَى أبا قُتَيلَةَ -بقافٍ ومثناةٍ، مُصغَّرٌ-.

صحابيٌّ، ذكره في الصحابة ابن حبان وابن أبي حاتم والدراقطني وابن عبد البر والحافظ وغيرهم.

انظر: "التاريخ الكبير"(5/ 25)، "معجم الصحابة" للبغوي (4/ 187)، "الجرح والتعديل"(4/ 58)، "الثقات"(3/ 240)، "المؤتلف والمختلف"(2/ 984)، "أسد الغابة"(3/ 104)، "الاستيعاب"(3/ 887)، "الإصابة"(4/ 52)، و"تهذيب التهذيب"(5/ 160).

(3)

"سنن أبي داود"(الوتر، باب طول القيام) رقم (1449) من طريق أحمد، وهو في "مسنده"(24/ 122) رقم (15401)، "سنن النسائي"(الزكاة/ جهد المقل) =

ص: 370

وغيرِهم

(1)

بإسنادٍ قَوِيٍّ، من طريقِ عُبيدِ بنِ عُمَيرٍ

(2)

عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟، قال:"إيمانٌ لا شكَّ فيهِ، وجهادٌ لا غُلُولَ فيه، وحجٌّ مَبرورٌ"، قيل: فأيُّ الصلاةِ أفضلُ؟، قال:"طولُ القيامِ"، قيل: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهدُ المُقِلِّ".

وذكرَ البخاريُّ في "تاريخِه"

(3)

له عِلَّةً، وهي الاختلافُ على راويه عُبيدٍ في سندِهِ:

فقالُ عليٌّ الأزديُّ

(4)

عنهُ هكذا.

= رقم (2526)، "سنن الدارمي"(الصلاة، باب أي الصلاة أفضل)(1/ 390) رقم (1424)؛ من طريق حجاجِ بنِ محمدٍ عن ابن جريج: أخبرني عثمانُ بنُ أبي سليمانَ عن عليٍّ الأزديِّ عن عُبيدِ بنِ عميرٍ اللّيثيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ حُبْشِيٍّ رضي الله عنه به.

(1)

وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(4/ 466) رقم (2520)، والبغوي في "معجم الصحابة"(4/ 187) رقم (1696)، وابن الأعرابي في "معجمه"(2/ 369) رقم (1188)، وأبو نعيم في "الحلية"(2/ 14)، و"المعرفة"(3/ 1623) رقم (4085)، والبيهقي في "الكبرى"(الزكاة، باب ما ورد في جهد المقل)(4/ 180)؛ من طريق حجاج بن محمد به بهذا اللفظ.

وأخرجه على هذا الوجه أيضًا، لكن مختصرًا دون لفظ الترجمة: البخاريُّ في "التاريخ الكبير"(5/ 25)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 299) رقم (1779)، وابن قانع في "معجم الصحابة"(2/ 65)، وابن عدي في "كامله"(5/ 180).

(2)

ابن قتادةَ اللَّيثيُّ، أبو عاصمٍ المكيُّ، وُلِدَ على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قاله مسلمٌ، وعدَّهُ غيرُه في كبارِ التابعينَ، وكان قاصَّ أهلِ مكةَ، مجمَعٌ على ثقتِهِ، مات قبلَ ابنِ عمرَ. ع. "التقريب"(377).

(3)

"التاريخ الكبير"(5/ 25).

(4)

عليُّ بنُ عبدِ اللهِ -وقيل: بن عُروةَ- البارِقِيُّ الأزديُّ. روى عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وروى عنه قتادة وأبو الزبير وغيرهما.

احتجَّ به مسلمٌ، ووثقهُ العجليُّ، وذكره ابنُ حبانَ في "الثقات"، وقال ابن عديٍّ:"لا بأسَ به"، وقال الحاكمُ:"ثقةٌ مأمونٌ"، وقال الذهبيُّ:"صدوقٌ".

انظر: "التاريخ الكبير"(6/ 283)، "معرفة الثقات"(2/ 158)، "الجرح والتعديل"(6/ 193)، "الثقات"(5/ 164)، "الكامل"(5/ 180)، "سؤالات السجزي"(83)، "الكاشف"(2/ 43)، و"تهذيب التهذيب"(7/ 313).

ص: 371

وقال عبدُ اللهِ بنُ عُبيدِ بنِ عُمَيرٍ

(1)

: عن أبيهِ عن جدِّه، واسمُ جدِّه: قتادة اللَّيثيُّ

(2)

، ولكنَّ لفظَ المتنِ: قالَ: "السَّمَاحَةُ والصَّبرُ"

(3)

.

(1)

الليثيُّ المكيُّ، ثقةٌ، من الثالثةِ، استُشهِدَ غازيًا سنةَ ثلاثَ عشرةَ. م 4. "التقريب" (312).

(2)

ذكره ابنُ شاهينَ في "الصحابةِ"، من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ عُبَيدِ بنِ عميرٍ اللَّيثيِّ عن أبيه عن جدِّه، وذكر حديثًا، ثم قال:"اسمُ جدِّ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ: قتادةُ".

وتعقبه أبو موسى المديني بأن جدَّهُ عُميرُ بنُ قتادةَ، قال الحافظ:"وهو كما قال؛ فإن عُميرَ بنَ قتادةَ صحابيٌّ معروفٌ".

انظر: "أسد الغابة"(4/ 88)، و"الإصابة"(5/ 549).

وأورده البخاري في "التاريخ"(6/ 530)، وابن قانع (2/ 229)، في ترجمة "عمير الليثي".

(3)

"التاريخ الكبير"(5/ 25)، من طريق العلاء بن عبد الجبار العطار عن سويد بن إبراهيم، ومن طريق بكر بن خنيس عن أبي بدر الحلبي؛ كلاهما عن عبد الله بن عبيد بن عمير به.

وأخرجه من هذا الوجه أيضًا:

ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(2/ 173) رقم (911)، والمروزي في "الصلاة"(2/ 605) رقم (645)، وابن قانع في "المعجم"(2/ 229)، وابن بشران في "أماليه"(1/ 260) رقم (603)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(12/ 191) رقم (9262)؛ كلهم من طريق سويد بن إبراهيم.

وأخرجه الطبراني في "الكبير"(17/ 49) رقم (6628)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(3/ 357)، وهو أيضًا عند الحاكم في "المستدرك"(3/ 725) رقم (6628)؛ من طريق بكر بن خنيس عن أبي بدر الحلبي.

كلاهما (سويد وأبو بدر) عن عبد الله بن عبيد بن عمير به.

وإسناد هذا الوجه ضعيف من كلا طريقيه كما أشار إليه المصنف:

أما الأول: ففيه سويد بن إبراهيم الجحدري، وهو إلى الضعف أقرب كما قال ابن عدي.

انظر: "الكامل"(3/ 424)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 238).

وأما الثاني: ففيه بكر بن خُنَيسٍ، وهو ضعيف، وتركه بعضهم. انظر:"تهذيب التهذيب"(1/ 422).

وعليه فإن هذا الطريق لا يثبت عن عبيد بن عمير، فضلًا عن أن يعارضَ الروايةَ الثابتةَ عنه (رواية عليٍّ الأزديِّ). والله أعلم.

ص: 372

ومِن هُنا يُمكنُ أن يُقالَ: ليستِ العِلَّةُ بقادِحَةٍ

(1)

.

وقد أخرجَهُ هكذا موصولًا من وجهَينِ في كلٍّ منهما مقالٌ

(2)

، ثم أورَدَه من طريقِ الزهريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ عن أبيه مُرسَلًا

(3)

، وهذا أقوَى.

ويُروَى عن ابنِ مسعودٍ أنَّ نَملَةً تَجُرُّ

(4)

نصفَ شِقِّها حَمَلت إلى سُليمانَ بنِ

(1)

هذا الكلام بنصه في "الإصابة"(4/ 52).

والظاهر أن الحافظ؛ يعني: أنَّ اختلافَ المَتنَينِ يدلُّ على أنهما حديثانِ مختلفانِ لِصحابيينِ اثنينِ في واقِعَتَينِ متبايِنَتَينِ؛ فلا يُعَلُّ أحدُهما بالآخرِ. والله أعلم.

وقد تقدم أن هذا الطريق الثاني لا يثبت أصلًا.

(2)

يعني: البخاري في "التاريخ الكبير"، وقد تقدم تخريجهما.

(3)

"التاريخ الكبير"(5/ 25)، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه به.

وأخرجه أيضًا المروزي في "الصلاة"(2/ 604) رقم (643)، من طريق يعقوب بن إبراهيم به.

ورجاله ثقات؛ رجال الشيخين.

لكن قال أبو حاتم: "أخاف أن لا يكون محفوظًا، أخاف أن يكونَ: (صالح بن كيسانَ عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدٍ) نفسِه بلا زُهرِيٍّ". "العلل"(1324).

* وجاء على وجهٍ رابع:

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(5/ 143)، من طريق عمرانَ بنِ حُدَيرٍ عن بُدَيلِ بنِ مَيسَرَةَ عن عبدِ اللهِ بن عبيدٍ عن أبيه -قال بُدَيلٌ: ولم يسمعه منه- عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم به.

وذكره أبو حاتم معلَّقًا في "العلل"(1323)، وقال:"وحديثُ عمرانَ بنِ حُدَيرٍ أشبَهُ؛ لأنه بَيَّنَ عورَتَه".

* وعلى وجهٍ خامسٍ:

أخرجه ابن المبارك في "الجهاد"(54) رقم (51)، من طريق جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير به مرسلًا.

وذكره معلقًا أبو حاتم في "العلل"(1324)، وقال:"وقصَّرَ قومٌ مثلُ جريرِ بنِ حازمٍ وغيرِهِ؛ فقالوا: عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ بنِ عميرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم".

والحاصل: أن الحديث قد جاء عن عبيدِ بنِ عميرٍ على وجوهٍ مختلفةٍ، وأقواها الوجوهُ الثلاثةُ الأخيرةُ؛ فإما أن يرجَّحَ الوجهُ الرابعُ كما قال أبو حاتم -وهو الأولى-، أو يُعَلَّ الحديثُ بالاضطرابِ.

(4)

في الأصل و"ز" و"م": (نخر)، والمثبت من "د"، وهو الموافق لما جاء في المصادر الأخرى. =

ص: 373

داودَ عليه السلام نِبقَةً خَلُوقيَّةً

(1)

، فوُضِعَت بين يديهِ، فلم يلتَفِتْ إليها، فرَفَعَت رأسَها فقالت:

ألا كلُّنا نُهدِي إلى اللهِ مالَهُ

وإنْ كانَ عنهُ ذا غِنىً فهْو قابِلُهْ

ولو كان يُهدَى للجَلِيلِ بِقَدْرِهِ

لقَصَّرَ أعلى البحرِ مِنهُ مَناهِلُهْ

ولكنَّنا نُهدِي إلى مَن نُحِبُّهُ

ولو لم يَكُن في وُسعِنا ما يُشاكِلُهْ

فأتاهُ جِبريلُ عليه السلام فقال: "إنَّ اللهَ عز وجل يُقرِئُكَ السَّلامَ، ويقولُ لكَ: اقبَلْ هَدِيَّتَها، فإنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ جُهدَ المُقِلِّ". أسندَهُ الدَّيلَميُّ

(2)

.

وعندَه

(3)

عن ابنِ عمرَ رَفَعَهُ: "خيرُ الناسِ مؤمنٌ فقيرٌ يُعطي جُهدَهُ"

(4)

.

‌383 - حديث: "جَورُ التُّركِ ولا عَدلُ العَرَبِ".

كلامٌ ساقِطٌ

(5)

.

= انظر: "ذيل اللآلئ"(1/ 100)، الشذرة (1/ 239)، و"كشف الخفاء"(1/ 336).

(1)

هذه الكلمة في الأصل و"ز" غير منقوطة، وفي "م":(حلوفية)، والمثبت من "د"، ولعله الأقرب؛ فالخَلُوقي: ضَرب من الألوان التابعة للحُمرة. انظر: صبح الأعشى (2/ 98).

وجاءت هذه الكلمة في "ذيل اللآلئ": (حلوقية)، وفي "كشف الخفاء":(جلوقية).

(2)

هو في "الفردوس"(1/ 239) رقم (920)، من حديث ابن عمر بنحوه.

وهو في الجزء الناقص من "مسند الفردوس"، ولم يذكره الحافظ في "الزهر".

لكن نقله عنه مسندًا السيوطي في "ذيل اللآلئ"(1/ 99) رقم (105) عن ابن مسعودٍ به مرفوعًا، ونقل عقبه قول الديلمي:"هذا حديثٌ غريبٌ منكرٌ".

وفي سنده غير واحد لم أظفر له بترجمة.

(3)

"مسند الفردوس (س) " من طريق أبي نعيم، وهو في "أخبار أصبهان"(1/ 262)، من طريق إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ البهراني عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما به.

(4)

وأخرجه بنحوه أبو داود الطيالسي في "مسنده"(3/ 382) رقم (1963)، وابن عدي في "الكامل"(4/ 238)؛ كلاهما من طريق إسماعيل بن عياشٍ به.

وإسناده ضعيف:

عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ البَهْرانيُّ الحمصيُّ ضعيفٌ. انظر: "التقريب"(302)، و"التهذيب"(5/ 178).

والحديث ضعفه العراقي في "المغني"(2/ 1082) رقم (3915).

(5)

قال علي القاري: "هو كفرٌ بظاهرِهِ؛ حيثُ فضَّلَ ظُلمَ جماعةٍ على عدلِ جماعةٍ، مع =

ص: 374

‌384 - حديث: "الجوعُ كافِرٌ، وقاتِلُهُ مِن أهلِ الجنَّةِ".

كلامٌ يدورُ في الأسواقِ.

ويقرُبُ من معنى الشِّقِّ الأولِ قولُهُ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ من الجوعِ؛ فإنه بِئسَ الضَّجِيعِ"، في حديثٍ عندَ أبي داودَ والنسائيِّ وابنِ ماجهْ

(1)

عن

(2)

أبي هريرةَ

(3)

.

= أنَّ أهلَ العدلِ أحسنُ أجناسِ الناسِ، وأهلُ الجورِ أصلُهُمُ الأنجاسُ". "الأسرار المرفوعة" (173).

وقال النجمُ الغَزِّيُّ: "كلامٌ ساقطٌ مفترًى، وقد جعلَ اللهُ النُّبُوَّةَ والخلافةَ في قريشٍ، وهُم ساداتُ العربِ". "إتقان ما يحسن"(168).

(1)

"سنن أبي داود"(الوتر، باب في الاستعاذة) رقم (1547)، و"سنن النسائي"(الاستعاذة/ الاستعاذة من الجوع) رقم (5468)؛ كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

و"سنن ابن ماجه"(الأطعمة، باب التعوذ من الجوع) رقم (3354)، من طريق هريمٍ عن ليث بن أبي سليم عن كعب عن أبي هريرةَ رضي الله عنه.

(2)

في الأصل و"ز": (عند)، والتصويب من "م" و"د".

(3)

وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الرقائق، باب الاستعاذة)(3/ 304) رقم (1029)، من طريق ابن إدريس عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 408)، والحارث في "مسنده"، كما في "البغية"(2/ 959) رقم (1059)، والبزار في "مسنده"(15/ 174) رقم (8534)، والطبراني في "الدعاء"(405) رقم (1360)؛ كلهم من طريق أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

وأخرجه إسحاق في "مسنده"(1/ 316) رقم (299)، وأبو يعلى (11/ 297) رقم (6412)؛ كلاهما من طريق ليث بن أبي سليم عن كعب عن أبي هريرة.

وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(أهل الكتابين، باب الدعاء)(10/ 440) رقم (19636) من الطريق نفسه، لكنه أبهم الراوي عن أبي هريرة.

وفي طريقه الأول: محمد بن عجلان، وهو في الأصل صدوق، لكن اختلطت عليه أحاديث المقبري وأبي هريرة. انظر:"تهذيب التهذيب"(9/ 304).

والطريق الثاني: فيه أبو معشر السندي، وهو ضعيف الحفظ.

وأما طريقه الثالث: ففيه ليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك. =

ص: 375

وللطبرانيِّ في "الأوسطِ"

(1)

عن عائشةَ مرفوعًا أيضًا في حديثٍ: "اللَّهُمَّ إني أعوذُ بكَ من الجوعِ ضَجِيعًا"

(2)

.

وأما الشِّقُّ الثاني: فأحاديثُ إطعامِ الجائعِ كثيرةٌ منتَشِرةٌ أُفرِدَت بالتأليفِ

(3)

:

كحديثِ: "أفشوا السلامَ، وأحسِنوا الكلامَ، وأطعِموا الطعامَ؛ تدخُلُوا الجنَّةَ بِسلامٍ"

(4)

.

= وفيه أيضًا كعب المدني -الراوي عن أبي هريرة-، وهو مجهول.

انظر: "تهذيب التهذيب"(8/ 396)، و"التقريب"(462).

وقد يكون ذكر (كعب) في سنده وهمًا من الليث، فقد خالفه ابن عجلان وأبو معشر في ذكره.

لكن الطريقين الأولين للحديث صالحان للاعتبار، فيعضد أحدهما الآخر، ويرقى الحديث بهما إلى الحسن. والله أعلم.

(1)

"المعجم الأوسط"(7/ 173) رقم (7196)، من طريق عبيدِ اللهِ بنِ تمامٍ عن سعيدٍ الجُرَيريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةَ عن عائشةَ رضي الله عنها.

(2)

وأخرجه أيضًا في "معجمه الصغير"(2/ 124) رقم (896)، وابن سمعون في "أماليه"(157) رقم (119)؛ من طريق عبيد الله بن تمام به.

وسنده ضعيف:

عبيد الله بن تمام ضعيف الحديث، وضعفه بعضهم جدًّا. انظر:"اللسان"(5/ 319).

والجريري اختلط، ولم يذكر عبيد الله بن تمام فيمن سمع منه قبل الاختلاط.

انظر: "تهذيب التهذيب"(4/ 6)، و"الكواكب النيرات"(1/ 178).

(3)

لم أقف على مصنفٍ خاصٍّ في هذا الباب، ولا حتى في الأدلة والفهارس، إلا أنَّ السخاويَّ أفرد بابًا في كتابه "الجواهر المجموعة"(241 - 330) في "الصدقة وإطعام الطعام"، وذكر فيه هذه الأحاديث وغيرها.

(4)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 235)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(19/ 544) رقم (36994)، وأحمد في "المسند"(39/ 201) رقم (23784)، وعبد بن حميد كما في "المنتخب من المسند"(179) رقم (496)، والدارمي في "سننه"(الصلاة، باب فضل صلاة الليل) رقم (1460)، والترمذي في "الجامع"(صفة القيامة والرقائق والورع، بابٌ) رقم (2485)، وابن ماجه في "سننه"(إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في قيام الليل) رقم (1334)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 176) رقم (7277) وغيرهم؛ من طريق عن عوفِ بنِ أبي جميلَةَ الأعرابيِّ عن زُرارَةَ بنِ أوفى عن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ رضي الله عنه مرفوعًا: "أفشوا السلامَ، وأطعِموا الطعامَ، وصِلُوا الأرحامَ، =

ص: 376

ومنها: "مَن أطعَمَ كَبِدًا جائِعًا؛ أطعَمَهُ اللهُ مِن أطيَبِ طعامِ الجنَّةِ، ومَن بَرَّدَ كَبِدًا عَطشانَةً" الحديثَ

(1)

.

ومنها: "مَن أطعمَ مؤمنًا حتى يُشبِعَه؛ أدخلَهُ اللهُ مِن بابِ أبوابِ الجنَّةِ لا يدخلُهُ إلا مَن كان مثلَهُ"

(2)

.

‌385 - حديث: "الجِيزَةُ

(3)

رَوضَةٌ من رياضِ الجنَّةِ، ومِصرُ خزائِنُ اللهِ في أرضِهِ".

قال شيخُنا: "هو كذبٌ موضوعٌ، وهو في نُسخَةِ نُبَيطٍ

(4)

= وصَلُّوا والناسُ نيامٌ: تدخلوا الجنةَ بسلامٍ".

وإسناده صحيح؛ رجاله رجال شيخين، وصححه الترمذي والحاكم.

(1)

أخرجه ابن عساكر في "التاريخ"(27/ 241)، والديلمي في "مسنده (س) "، من طريق هاشم بن القاسم الحراني عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جرادٍ به مرفوعًا.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

يعلى بن الأشدق متروك. انظر: "اللسان"(8/ 538).

(2)

أخرجه الطبراني في "الكبير"(20/ 85) رقم (162)، و"الشاميين"(3/ 259) رقم (2208)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 118)، والبيهقي في "الشعب"(11/ 300) رقم (8566)؛ من طريق عمروِ بنِ واقدٍ عن يونسَ بنِ ميسرةَ عن أبي إدريسَ عن معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه عمرو بن واقد الدمشقي، وهو متروك، وكذبه بعضهم. انظر:"تهذيب التهذيب"(8/ 101).

(3)

قريةٌ كبيرةٌ جميلةُ البنيانِ، على نيل مصرَ من جانبه الغربي، اختَطَّها عمرو بن العاصِ رضي الله عنه زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سنة إحدى وعشرين.

وهي اليوم حيٌّ من أحياء القاهرة، وفيها الأهرام المشهورة.

انظر: "معجم البلدان"(2/ 200)، "فتوح مصر وأخبارها"(145)، "الروض المعطار"(183)، "البلدانيات"(142)، و"حسن المحاضرة"(1/ 136).

(4)

نُبَيط -بالتصغير- بن شَرِيطٍ -بفتح الشين- بن أنس بن مالك الأشجعي، أبو سلمة، صحابي صغير شهد حجة الوداع مع أبيه.

انظر: "طبقات خليفة"(129)، "الطبقات الكبرى"(2/ 184)، "التاريخ الكبير"(8/ 137)، "الجرح والتعديل"(8/ 505)، "الثقات"(3/ 418)، "معرفة الصحابة" =

ص: 377

الموضوعةِ

(1)

"

(2)

.

* * *

= (5/ 2703)، "الاستيعاب"(4/ 1492)، "أسد الغابة"(4/ 536)، "تهذيب الكمال"(29/ 316)، و"الإصابة"(6/ 422).

(1)

أخرجه أبو نعيم، كما في "الميزان"(1/ 82)، و"ذيل اللآلئ"(2/ 784) رقم (995)، من طريق أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط عن أبيه عن جده.

والبلاء فيه من أحمد بن إسحاق، فإنه هو واضع هذه النسخة المشهورة.

انظر: "ميزان الاعتدال"(1/ 82)، و"اللسان"(1/ 404).

(2)

"أجوبة الحافظ الحديثية - القسم الثاني"(86).

ص: 378

‌حرف الحاء المهملة

‌386 - حديث: "حارِمُ وارِثهِ مِن أهلِ النارِ".

في: "مَن زَوَى"

(1)

.

‌387 - حديث: "حاكُّوا الباعَةَ؛ فإنَّه لا ذِمَّةَ لهم".

قال شيخُنا: إنه وردَ بسندٍ ضعيفٍ، لكنْ بلفظِ:"ماكِسُوا الباعَةَ؛ فإنه لا خَلاقَ لهم"، قال:"ووردَ بسندٍ قويٍّ عن سفيانَ الثوريِّ أنه قالَ: كان يُقالُ، وذكرَهُ"

(2)

.

قلتُ: هُو عندَنا في "مشيَخَةِ"

(3)

أبي محمدٍ الحسنِ بنِ عليٍّ الجوهَرِيِّ

(4)

:

(1)

سيأتي برقم (1137).

(2)

في "فتاوى الحافظ الحديثية - القسم الثاني"(67)، سئل رحمه الله عن حديث:"حاسبوا الباعة وحاككوهم، فإنه لا ذمة لهم" فقال: "ورد من طريق واهٍ. وصحَّ عن سفيان الثوري

".

وفي "الأجوبة المرضية"(2/ 664): "سمعتُ شيخنا رحمه الله يقول -وقد سئل عنه- أنه لم يقف عليه مرفوعًا، وإنما جاء عن سفيان أنه قال

".

وسئل عنه المصنف ضمن أحاديث أخر، فقال:"هذه الأحاديث لا أعرف لها أصلًا". "الأجوبة المرضية"(2/ 660).

وذكره السيوطي في "الدرر"(107) رقم (189) بلفظ: "حاككوا الباعة"، وقال:"لا أصل له".

(3)

له "مَشيَختانِ": "كبرى" و"صغرى"، ذكرهما الحافظ في "المعجم المفهرس"(197).

(4)

أبو محمدٍ الحسنُ بنُ عليِّ بن محمدِ بنِ عليٍّ الجوهريُّ المُقَنَّعِيُّ البغداديُّ. أصلُه من شِيرازَ، ووُلِدَ ببغداد. سمع أَبا بكرٍ القَطِيعيَّ وأبا الحسنِ الدارقطنيَّ وغيرَهما. روى عنه الخطيبُ وأبو بكرِ بنُ عبدِ الباقي الأنصاريُّ وخلقٌ. قال الخطيبُ:"كان ثقةً أمينًا كثيرَ السماعِ"، وقال الذهبيُّ:"مسندُ الدنيا في عصرِه". توفي سنة أربعٍ وخمسينَ وأربعمائةٍ. =

ص: 379

أخبرنا أبو حفصٍ الكَتَّانيُّ المقرئُ

(1)

: حدثنا أبو الحسينِ الأُشنانيُّ

(2)

: أخبرنا

= انظر: "تاريخ بغداد"(7/ 393)، "الأنساب"(2/ 125)، "التقييد"(1/ 283)، و"سير أعلام النبلاء"(18/ 68).

(1)

عمرُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ كثيرٍ البغداديُّ الكَتَّانيُّ. مقرئُ بغدادَ في عصرِه. قرأ على ابنِ مجاهدٍ وسمعَ منه كتابَه في السَّبع. وسمع من البغويِّ وأبي محمدِ بنِ صاعدٍ وجماعةٍ. وحدث عنه: أبو محمدٍ الخَلالُ وأبو الحسين بن النَّقُّور وغيرهما. وثقه الخطيب وابن ماكُولا والسمعاني. توفي سنة تسعينَ وثلاثمثةٍ.

والكَتَّانيُّ: بفتحِ الكافِ، وتشديد التاءِ المفتوحةِ، وفي آخرها النونُ؛ نسبةً إلى الكَتَّانِ -وهو نوعٌ منَ الثيابِ- وعملِهِ.

انظر: "تاريخ بغداد"(11/ 269)، "الإكمال"(7/ 187)، "الأنساب"(5/ 31)، "سير أعلام النبلاء"(16/ 482)، و"غاية النهاية في طبقات القُرَّاء"(587).

(2)

عمرُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ الشيباني القاضي، المعروف بـ "ابن الأُشنانِيِّ" -بضمِّ الألفِ، وسكونِ الشينِ المنقوطةِ، وفتحِ النونِ الأولى وكسرِ الثانيةِ؛ نسبةً إلى بيعِ الأُشنانِ وشرائِه (وهو نبات طيب الريح يستعمل في التنظيف) -.

تولى القضاء بنواحي الشام، وسمع أباه وأبا بكر بن أبي الدنيا وجماعةً، وروى عنه الدارقطنيُّ وابنُ شاهينَ وغيرُهما. توفي سنة تسع وثلاثينَ وثلاثمائةٍ.

نقل السلميُّ عن الدارقطني تضعيفه، ونقل الحاكم عن الدارقطني أيضًا أنه اتهمه في حديثين، وقال:"كان يكذب".

وقال الحاكم: "سمعتُ أبا عليٍّ الهرويَّ يحدِّثُ عن عمرَ بنِ الحسنِ الشيبانيِّ القاضي، فسألتُه عنه فقالَ: صدوقٌ، قلتُ: إني رأيتَ أصحابَنا ببغدادَ يتكلَّمون فيه، فقال: ما سمعنا أحدًا يقول فيه أكثرَ من أنه يرى الإجازةَ سماعًا، وكان لا يُحِدّثُ إلا مِن أصولِه".

وتحرير المقال في حاله -في نظري- ما ذكره المعلميُّ، وهو أن تكذيبَ الدارقطنيِّ للأُشنانيِّ مبنيٌّ على ما ظهر له من حالِ الحديثينِ اللَّذينِ اتهمه بهما.

أما الأول: فغاية ما فيه أن يكونَ الأُشنانيُّ قد وهمَ في سندِه، ثم علَّقَهُ في أصلِه، ولا يلزَمُه الكذبُ حتى يحدِّث به.

وأما الآخرُ: فلا يتَّجِهُ الحملُ فيه على الأُشنانيِّ؛ ففي الإسنادِ من هو أولى منهُ بذلكَ.

وأشار المعلمي أيضًا إلى أنَّ الحافظ جزمَ بنسبةِ بعضِ الأقوالِ مع أن الأشنانيَّ في أسانيدِها، وهذا يقتضي بمقتضى التزامِه توثيقَ الأشنانيِّ.

أقول: وقد صحَّح أيضًا هذا الأثر عن الثوريِّ.

ثم أشارَ إلى قولِ الخطيبِ: "تحديثُ ابنِ الأُشنانيِّ في حياةِ إبراهيمَ الحربيِّ له فيه أعظمُ الفخرِ وأكبرُ الشَّرَفِ، وفيه دليلٌ على أنه كان في أعينِ الناسِ عظيمًا، ومحلَّه =

ص: 380

أبي

(1)

: حدَّثنا هارونُ بنُ زيدِ

(2)

بنِ أبي الزَّرقاءِ

(3)

: حدَّثني أبي

(4)

قال: كنتُ مع سفيانَ الثوريِّ، فمَرَّ به دَجَّاجٌ يبيعُ الدَّجَاجَ، فقال له سفيانُ: بِكَم هذهِ الدَّجاجةُ؟، فقال له الرجلُ: شِراها

(5)

دِرهَمٌ ودانِقٌ

(6)

، قال: فقال له سفيانُ: تبيعُها بخمسَةِ دوانِيقَ؟، قال: فقيل له: يا أبا عبدِ اللهِ، يخبرُك شِراها درهمٌ ودانِقٌ، فتقول له: بِعها بخمسةِ دَوانِيقَ!، فقال سفيان: كان يقالُ: "ماكِسُوا الباعَةَ؛ فإنه لا خَلاقَ لهم".

وترجَمَ شيخُنا في كتابِهِ "المطالِبِ العالِيَةِ"

(7)

: "مُماكَسَةُ الباعَةِ"، وأوردَ مِن طريقِ جابرٍ أبي الشَّعثاءِ

(8)

أنه كان لا يُماكِسُ في ثلاثةٍ: في الكِراءِ إلى

= كان عندَهم جليلًا"، وقولِ محمد بن طلحة: "وقد حدَّث حديثًا كثيرًا، وحمل الناس عنه قديمًا وحديثًا".

ثم قال (المعلمي): ولم يُنكَر عليه مما حدث به وسمعه الناس منه خبرٌ واحدٌ، فلا أُراه إلا قويًّا.

انظر: "سؤالات الحاكم"(162)، "سؤالات السلمي"(211)، "تاريخ بغداد"(11/ 236)، "الأنساب"(1/ 170)، "لسان الميزان"(6/ 78)، و"التنكيل"(1/ 367 - 372).

(1)

أبو محمدٍ الحسنُ بنُ عليِّ بنِ مالكِ بنِ أشرَسَ الشيبانيُّ، المعروف بـ "الأُشنانيِّ".

حدَّث عن يحيى بنِ معينٍ وسُوَيدِ بنِ سعيد الحدَثانيِّ وغيرهما، وروى عنه ابنُه عمرَ وأحمدُ بنُ الفضلِ بنِ خزيمةَ وجمعٌ. قال ابنُ المنادي:"كان به أدنى لِينٍ". توفي سنة ثمانٍ وسبعينَ ومائتينِ.

انظر: "تاريخ بغداد"(7/ 367)، "الأنساب"(1/ 170)، و"اللسان"(3/ 84).

(2)

في الأصل و"ز": (بن أبي زيد)، والتصويب من "م".

(3)

التَّغلِبيُّ، أبو محمدٍ المَوصِلِيُّ، نزيلُ الرَّملَةِ، صدوقٌ، من العاشرةِ، ماتَ بعدَ سنةِ خمسينَ. د س. "التقريب"(568).

(4)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (90)، وهو ثقة.

(5)

شَرَى الشيءَ يَشْريه شِرَىً وشِراءً واشْتَراهُ: سَواءٌ. انظر: "لسان العرب"(14/ 427).

والمقصود: أنه اشتراها بهذا الثمن، فيطلب فيها ربحًا فوق ثمنها الذي اشتراها به.

(6)

الدَّانِقُ: سدُسُ الدِّرهم. انظر: "لسان العرب"(10/ 105).

(7)

"المطالب العالية"(7/ 461)، وترجمة الباب في المطبوع:"مماكسة البائع".

(8)

في مطبوع "المطالب" و"إتحاف الخيرة المهرة"(3/ 146) جعله عن جابر رضي الله عنه.

ص: 381

مكةَ، وفي الرَّقَبَةِ، وفي الأُضحِيَةِ

(1)

.

وفي "الفِردوسِ"

(2)

بلا إسنادٍ عن أنسٍ مرفوعًا: "أتاني جبريلُ، فقالَ: يا محمدُ، ماكِسْ عن دِرهَمِكَ؛ فإنَّ المغبونَ لا مأجورٌ ولا مَحمودٌ".

وشَطرُهُ الأخيرُ عندَ أبي يَعلى في "مُسنَدِه"

(3)

، قال: حدثنا كاملُ بنُ طلحةَ

(4)

: حدثنا أبو (هشامٍ)

(5)

القَنَّادُ

(6)

عن الحسينِ بنِ عليٍّ رفعَهُ قال: "المغبونُ لا محمودٌ ولا مأجورٌ".

وهو عندَ البغويِّ في "معجَمِه"

(7)

من حديثِ أبي هشامٍ

(8)

المذكورِ، قال: كنتُ أحمِلُ المتاعَ من البصرةِ إلى الحسنِ بنِ عليٍّ فكان يُماكِسُني فيه، فلَعَلِّي لا أقومُ مِن عندِه حتى يَهَبَ عامَّتَه، قلتُ: يا ابنَ رسولِ اللهِ، أجيئُكَ بالمتاعِ مِنَ البَصرَةِ فتماكِسُني فيه، فلَعَلِّي لا أقومُ حتى تَهَبَ عامَّتَه، فقال: إنَّ

(1)

أخرجه أبو يعلى، (كما في "المطالب")، من طريق عبدان: حدثنا زياد: ثنا صالح عن جابر به، ولم أقف عليه في "مسند أبي يعلى" ولا في زوائد الهيثمي، فالظاهر أنه في "مسنده الكبير".

ولم أقف على شيخ لأبي يعلى يدعى "عبدان"، إلا شيخًا واحدًا روى عنه حديثًا واحدًا في "معجمه"(222) رقم (269)، وهو: عبدان بن يسار الشامي.

وعبدان هذا ذكره الذهبي في "الميزان"(2/ 685)، وقال:"روى عن أحمدَ بنِ البَرقي خبرًا موضوعًا. لا أعرِفُه". وانظر: "اللسان"(5/ 314).

(2)

لم أقف عليه في "الفردوس"، وهو في الجزء الناقص من "مسنده"، ولم يذكره الحافظ في "الزهر".

(3)

"مسند أبي يعلى"(12/ 153) رقم (6783)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(14/ 112).

(4)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (64).

(5)

في النسخ الأربع: (هاشم)، والتصويب من المصادر.

(6)

قال الذهبي: "لا يُعرَفُ، وخبرُه منكرٌ"، وذكر له هذا الحديث.

انظر: "ميزان الاعتدال"(4/ 582)، و"اللسان"(9/ 182).

(7)

لم أقف عليه في "معجمه"، لكن أخرجه من طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد"(4/ 180)، وابن عساكر في "تاريخه"(14/ 112)، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد"(4/ 36).

(8)

في الأصل و"ز" و"م": (هاشم)، والتصويب من "د".

ص: 382

أبي حدَّثني يرفعُ الحديثَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "المغبون"، وذكرَهُ.

قال البغويُّ: "وهذا وَهمٌ من كاملٍ -يعني: راويهِ عن أبي (هشامٍ)

(1)

-؛ فقد رواهُ غيرُه عن أبي هشامٍ

(2)

قال: كنتُ أحملُ المتاعَ إلى عليِّ بنِ الحسينِ"

(3)

.

ورواهُ أبو سعيدٍ الحسنُ بنُ عليٍّ

(4)

عن كاملٍ، وزاد فيهِ: عليَّ بنَ أبي طالبٍ، إلا أنه جعَلَهُ من روايةِ الحسنِ لا الحسينِ

(5)

.

وكذا رواهُ الطبرانيُّ في "الكبيرِ"

(6)

، من حديثِ طلحةَ بنِ كاملٍ عن

(1)

في النسخ (هاشم)، والتصويب من المصادر.

(2)

في الأصل و"ز" و"م": (هاشم)، والتصويب من "د".

(3)

نقل كلامه هذا الخطيب في "تاريخ بغداد"(4/ 180)، وابن عساكر في "تاريخه"(14/ 112)، وليس في كلامه الجزم بأن الوهم من كامل كما نقل المصنف، بل نص كلامه: "ويقال: إنه وهمٌ من كامل

".

والحمل في هذا الإسناد على القنَّاد أولى كما فعل الذهبي، فالظاهر أن هذا الاضطراب منه.

ولم أقف على هذا الوجه الذي أشار إليه البغوي.

(4)

العدوي، وهو وضاع. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (329).

(5)

أخرج حديثه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(13/ 245).

(6)

"المعجم الكبير"(3/ 84) رقم (2732)، من طريق الساجي عن عبدةَ بنِ عبدِ اللهِ عن قيسِ بنِ محمدٍ الكنديِّ: حدثنا طلحةُ بنُ كاملٍ به.

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(7/ 152)، من طريق أحمد بن الأزهرِ عن قيس بن محمد: حدثنا طلحة بن كامل الجحدري عن محمدِ بنِ هشامٍ عن عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ عليٍّ عن أبيه عن جدِّه به.

وأخرجه الحكيم الترمذي في "النوادر"(2/ 752) رقم (1024)، من طريق العباس بن أيوب عن قيس بن محمد، إلا أنه قال: عن عبيد الله بن الحسن بن علي.

والعباس بن أيوب لم أقف له على ترجمة.

والوجهان الأولان كلاهما ثابتٌ عن قيس بن محمد، وإن كان الأول منهما أقوى.

والظاهر أن هذا الاضطراب من قيسِ بن محمد الكنديِّ نفسه؛ فهو في عداد المجاهيل؛ فليس فيه إلا ذكر ابن حبان له في "الثقات"(5/ 315)، ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول". وقد وهم أيضًا في تسمية شيخه؛ فهو "كامل بن طلحة" لا "طلحة بن كامل"؛ فقلب الاسم.

وأخرجه ابن عساكر (53/ 89)، من طريق الفضل بن داود الهاشمي: حدثنا طلحة بن كامل عن محمد بن هشامٍ عن عبدِ اللهِ بنِ الحسينِ بن عليِّ بنِ أبي طالبٍ عن أبيه عن جدِّه به. =

ص: 383

محمدِ بنِ هشامٍ

(1)

عن عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ

(2)

عن أبيهِ

(3)

عن جدِّه رفعَهُ بهذا أيضًا

(4)

.

وأبو هشامٍ

(5)

: قال الذهبي: إنه "لا يُعرَفُ، وخبرُهُ منكَرٌ". انتهى. لا سِيَّما وقد اضطربَ فيهِ.

وفي سابعَ عشَرَ "المجالَسَةِ"

(6)

من حديثِ محمدِ بنِ سلَّامٍ الجُمَحِيِّ قال: رئي عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ

(7)

يُماكِسُ في دِرهَمٍ، فقيل له: تُماكِسُ في دِرهَمٍ وأنتَ تَجُودُ مِن المالِ بكذا وكذا!، فقال:"ذاكَ مالي جُدتُ به، وهذَا عقلي بِخِلتُ به".

وللطبرانيِّ في "الكبيرِ"

(8)

عن أبي أمامَةَ: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "غَبنُ

= وقال: "كذا قال، والصواب: كاملُ بنُ طلحةَ".

والفضل بن داود الهاشمي لم أظفر له بترجمة.

(1)

الظاهر أنه أبو هشام القناد نفسه؛ فجميع الأسانيد تدور عليه. والله أعلم.

(2)

ابن عليِّ بنِ أبي طالبٍ الهاشميُّ المدنيُّ، أبو محمدٍ، ثقةٌ جليلُ القدرِ، من الخامسةِ، ماتَ في أوائلِ سنةِ خمس وٍ أربعينَ وله خمسٌ وسبعونَ. 4. "التقريب" (300).

(3)

الحسنُ بنُ الحسنِ بنِ عليِّ بن أبي طالبٍ، صدوقٌ، من الرابعةِ، مات سنةَ سبعٍ وتسعينَ وله بضعٌ وخمسونَ سنةً. س. "التقريب"(159).

(4)

وجاء عن كامل بن طلحة على وجه آخر: أخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال"(87) رقم (283)، عنه عن أبي هشام القناد عن الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما موقوفًا عليه.

* وروي الحديثُ بسندٍ آخر عن عليٍّ رضي الله عنه: أخرجه الخطيب في "التاريخ"(4/ 212).

وفي سنده أحمد بن طاهر بن عبد الرحمن بن إسحاق: سئل عنه الآبَنْدونيُّ، فقال:"لو قيل: حدَّثكُم أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ؟ لقال: نَعَمَ!، أو نحوَ هذا الكلامِ"، وضعَّفَهُ.

(5)

في الأصل و"ز" و"م": (هاشم)، والتصويب من "د"، وهو الموافق لما في المصدر.

(6)

"المجالسة"(6/ 106) رقم (2435/ 3)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(27/ 294).

(7)

ابنُ أبي طالبٍ الهاشميُّ، أحدُ الأجوادِ، ولدَ بأرضِ الحبشةِ وله صحبةٌ، مات سنةَ ثمانينَ وهو ابن ثمانينَ. ع.

انظر: "الإصابة"(4/ 40)، و"التقريب"(298).

(8)

"المعجم الكبير"(8/ 146) رقم (7576)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(5/ 187)؛ من طريق موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة رضي الله عنه به.

ص: 384

المُستَرسِلِ

(1)

حرامٌ"

(2)

. وسندُه ضعيفٌ جدًّا.

وهو عند أحمدَ والدَّارَقُطنيِّ في "الأفرادِ"

(3)

بلفظِ: "ما زادَ التاجِرُ على المستَرسِلِ فهو رِبًا".

لكنْ في البابِ عن أنسٍ

(4)

(1)

الاستِرسالُ: الاستِئناسُ والطُّمأنينةُ إلى الإنسانِ والثقةُ به فيما يحدِّثُه به، وأصلُه السُّكونُ والثباتُ، ومنه الحديثُ:"غبنُ المستَرسِلِ ربًا". انظر: "النهاية"(2/ 520).

وقال ابن رجب: "غبن المسترسل: الذي لا يعرف المماكسة". "جامع العلوم والحكم"(329).

(2)

وأخرجه ابن عدي في "كامله"(6/ 341)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(البيوع، باب ما ورد في غبن المسترسل)(5/ 348)، وهو أيضًا عند أبي نعيم في "الحلية" (5/ 187)؛ من طريق موسى بن عميرٍ عن مكحولٍ عن أبي أمامةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "من استرسلَ إلى مؤمنٍ فغبَنَه كان غبنُه ذلك ربًا".

وسنده -كما قال المصنف- ضعيفٌ جَدًّا:

فيه موسى بن عمير الأعمى، وهو متروك، وكذبه بعضهم. انظر:"تهذيب التهذيب"(10/ 325).

والحديث قال ابن طاهر: إنه "منكر". "ذخيرة الحفاظ" رقم (5104).

(3)

لم أقف عليه في "مسند أحمد" ولا في "أطرافه" ولا في شيء من كتبه الأخرى، ولم أقف على أحد عزاه له غير المصنف.

وأما الدارقطني فأخرجه في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(5/ 18) رقم (4541)، من طريق حماد ببن محمدٍ الواسطيِّ عن موسى بنِ إسماعيلَ الجَبُّلي عن فضالةَ بنِ حصينٍ الضبِّيِّ عن يونسَ بنِ عُبَيدٍ عن شُعيبِ بنِ الحبحابِ عن أبي غالبٍ عن أبي أمامة به.

وإسناده ضعيفٌ:

فيه فضالة بن حصين الضبي، قال البخاري وأبو حاتم:"مضطرب الحديث""التاريخ الكبير"(7/ 125)، و"الجرح"(7/ 78)، وقال الساجي:"صدوق فيه ضعف، وعنده مناكير"(اللسان 6/ 331)، وقال ابن حبان:"يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم""المجروحين"(2/ 206).

(4)

أخرج حديثه البيهقي في "الكبرى"(البيوع، باب ما ورد في غبن المسترسل)(5/ 349)، بلفظ:"غبن المسترسل ربًا".

ومداره على يعيش بن هشام القرقساني، ذكره الذهبي في "الميزان"(4/ 458)، وقال:"عن مالكٍ بخبرٍ موضوعٍ. ضعفه ابن عساكر".

وحديثاه عن أنس وعليٍّ أخرجهما الدارقطني في "غرائب مالك"، وقال: "هذا باطلٌ =

ص: 385

وعليٍّ

(1)

، وهُما في "اللِّسانِ"

(2)

لِشَيخِنا.

‌388 - حديث: "حُبِّبَ إليَّ النساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَت قُرَّةُ عَيني في الصَّلاةِ".

الطبرانيُّ في "الأوسَطِ"

(3)

، من حديثِ الأوزاعيِّ عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ

(4)

عن أنسٍ به مرفوعًا

(5)

.

وكذا هو عندَه في "الصَّغيرِ" وكذا الخطيبُ في "تاريخِ بغدادَ"

(6)

من هذا الوجهِ

(7)

، لكنْ مقتَصِرًا على جملةِ "جُعِلَتْ" فقط

(8)

.

= بهذا الإسناد، ومن دون مالك ضعفاء"، وقال مرةً: "مجهولون". انظر: "اللسان" (8/ 543).

وذكر الذهبي حديث أنس، وقال:"المتهم بوضعه يعيش". "تنقيح كتاب التحقيق"(2/ 90).

(1)

تقدَّم الكلام عليه في الحديث السابق.

(2)

"لسان الميزان"(8/ 543).

(3)

"المعجم الأوسط"(6/ 54) رقم (5772)، من طريق مطيَّن عن يحيى بنِ عثمانَ الحربيِّ عن الهِقلِ بنِ زيادٍ عن الأوزاعيِّ به.

وقال: "لم يروِ هذا الحديث عن الأوزاعيِّ إلا الهقلُ، تفرَّدَ به يحيى بنُ عثمانَ الحربيُّ".

(4)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (103)، وهو ثقة.

(5)

وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(60/ 454)، من طريق يحيى بن عثمان الحربي به.

(6)

"المعجم الصغير"(2/ 39) رقم (741)، ومن طريقه الخطيب في "التاريخ"(12/ 371)، وأخرجه في (14/ 189) من طريق آخر عن يحيى بن عثمان الحربي عن الهقل عن الأوزاعي به.

قال الطبراني: "لم يروه عن الأوزاعيِّ إلا الهقلُ، تفرَّد به يحيى".

(7)

وأخرجه من هذا الوجه أيضًا المروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(1/ 331) رقم (321)، والعقيلي في "الضعفاء"(4/ 420)؛ من طريق يحيى بن عثمان الحربيِّ به.

(8)

وأخرجه الضياء في "المختارة"(4/ 367) رقم (1532) من طريق عمرو بن هاشم البيروتي عن الهقلِ بن زيادٍ به.

وإسناده إلى عمروِ بنِ هاشمٍ البيروتيِّ صحيحٌ؛ فهذه متابعةٌ ثابتةٌ ليحيى بنِ عثمانَ الحربيِّ تدفعُ تفرُّدَهُ بهذه الجملةِ منَ الحديثِ.

ويحيى بن عثمان الحربي: وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال صالح جزرة:"صدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:"ربما وهم".

انظر: "الجرح والتعديل"(9/ 174)، "الثقات"(9/ 263)، و"تاريخ بغداد"(14/ 189). =

ص: 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وذكره العقيلي في "الضعفاء"(4/ 420)، وقال:"عن هقل. لا يتابع على حديثه عن الأوزاعي"، وذكر له هذا الحديث.

وبناءً عليه قال الحافظ في "التقريب": "صدوق، تكلموا في روايته عن هقل".

وقد تبيَّن أن يحيى لم يتفرد بروايته عن هقل، فلم يبقَ لجرح العقيلي مستندٌ.

وأما عمرو بن هاشم البيروتي؛ فقد قال ابن أبي حاتم: سألتُ محمدَ بنَ مسلمٍ (يعني: ابن واره) عنه فقال: "كتبتُ عنهُ، كان قليلَ الحديثِ"، قلت: ما حاله؟، قال:"ليس بذاكَ، كان صغيرًا حين كتبَ عن الأوزاعيِّ". "الجرح والتعديل"(6/ 268).

فيظهر أن ابن واره إنما يعني أن روايته عن الأوزاعي خاصةً ليست بذاك لأنه كتب عنه صغيرًا.

ونقل ابن عساكر عن ابن عدي أنه قال فيه: "ليس به بأس". "تاريخ دمشق"(46/ 453).

وذكره العقيلي في "الضعفاء"(3/ 294)، وقال:"عن ابن عجلانَ. مجهولٌ بالنقلِ، ولا يتابَع على حديثِه"، وأورد له حديثًا.

قلتُ: لا يضرُّ تجهيله؛ فقد روى عنه غير واحد ووثقه ابن عدي، وأما حديثه هنا فقد توبع عليه.

والحاصل: أن كلًا من يحيى وعمروٍ فيهما كلامٌ لا يقدح، فلا أقلَّ مِن أنَّ روايتَهما معًا عن الهقلِ ترقى بالحديثِ إلى الحسنِ. والله أعلم.

* وقد خولف هقل بن زياد في إسناده:

فرواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعيِّ عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا.

أخرج حديثه الخطيب في "تاريخ بغداد"(14/ 189).

لكن الهقلَ بنَ زيادٍ أثبت الناس في حديث الأوزاعي:

قال أحمد: "لا يكتب حديثُ الأوزاعي عن أوثقَ مِن هقلٍ". "تهذيب الكمال"(30/ 293).

وقال أبو مسهر: "ما كان ها هنا أحدٌ أثبتَ في الأوزاعيِّ من هقلٍ". "الجرح"(9/ 123).

وقال مروان بن محمد: "أعلم الناس بالأوزاعيِّ

عشرةُ أنفسٍ: أولهم هقلٌ". "الجرح" (6/ 48).

وعليه فإن هذا الحديث حسن، ولا يقدح فيه أنه جاء مرسلًا من وجه آخر. والله أعلم.

ص: 387

ورواه النسائيُّ في "سُنَنِه"

(1)

من حديثِ سَيَّارٍ

(2)

عن جعفرٍ

(3)

عن ثابتٍ عن أنسٍ بلفظِ الترجَمَةِ، والحاكمُ في "مستَدرَكِه"

(4)

بدونِ لفظَةِ "جُعِلَتْ"، وقال: إنه "صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ"

(5)

.

ورواه مُؤَمَّلُ بنُ إِهابٍ

(6)

في "جُزئِه"

(7)

الشَّهيرِ، قال: حدَّثنا (سيَّار)

(8)

عن جعفرٍ به، بلفظِ: "وجُعِلَ

(9)

قُرَّةُ"، والباقي سَواءٌ.

(1)

"السنن"(عشرة النساء، باب حب النساء) رقم (3940).

(2)

ابن حاتم العنَزي. تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (236).

(3)

ابن سليمان الضُبَعي. تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (236).

(4)

"المستدرك"(النكاح)(2/ 174) رقم (2676)، وهو بنفس لفظ النسائي، وفيه لفظة "جعلت".

وعزاه الحافظ في "تخريج الكشاف"(1/ 61) للحاكم بنفس لفظ النسائي. فالله أعلم.

(5)

في هذا نظر؛ فـ "سيار بن حاتم" لم يخرج له مسلم.

(6)

ابن عبدِ العزيزِ الرَّبَعيُّ، أبو عبد الرحمنِ الكوفيُّ. نزلَ الرَّملةَ ومِصرَ، وهو كِرمانيُّ الأصلِ. حدَّث عن أبي داودَ الطيالسيِّ وغيره. وروى عنه النسائيُّ وأبو داودَ وخلقٌ.

توفي بالرَّملَةِ سنةَ أربعٍ وخمسينَ ومائتينِ.

قال أبو حاتمٍ: "صدوق"، وقال النسائيُّ:"لا بأس به"، وقال مرَّةً:"ثقةٌ"، وقال مسلمةُ بنُ قاسمٍ:"ثقةٌ صدوقٌ"، وذكره ابن حبانَ في "الثقات".

وقال ابنُ الجنَيدِ: "سئل يحيى وأنا أسمع عن مؤمل بن إهاب، فكأنه ضعَّفَه"، وبيَّنَ في موضعٍ آخر أنَّ ابن معين إنما حمَل على مؤمَّلٍ لأنه روى عن عبدِ الرزاقِ حديثًا مُرسلًا، فزاد فيه وجعله متصلًا، فضعفه لذلك.

ولا وجه لتضعيف ابن معين له بذلك؛ إذ إن الحديث في "مصنف عبد الرزاق" متصل.

فالراجح في حاله أنه ثقة. والله أعلم.

انظر: "سؤالات ابن الجنيد"(442، 444)، "مشيخة النسائي"(67)، "الجرح والتعديل"(8/ 375)، "الثقات"(9/ 188)، "تاريخ بغداد"(13/ 181)، "تاريخ دمشق"(61/ 253)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 340).

(7)

"جزء مؤمل بن إهاب"(83) رقم (17).

والحديث إسناده ضعيف لحال سيار بن حاتم العنزي؛ ففي حديثه مناكير كما تقدم في ترجمته. وستأتي تتمة تخريجٍ للحديث عند سياق طرقه الأخرى.

(8)

في النسخ الأربع: (سفيان)، وهو تصحيف، والتصويب من المصدر.

(9)

في الأصل و"ز" و"م": (وجعلت)، والمثبت من "د"، وهي كذلك في المصدر.

ص: 388

وأخرجَه ابنُ عَدِيٍّ في "كامِلِه"

(1)

، من جِهَةِ سلَّامِ بنِ أبي خُبزَةَ

(2)

: حدثنا ثابتٌ البُنانِيُّ وعليُّ بنُ زيدٍ، كلاهُما عن أنسٍ بلفظِ الترجَمَةِ

(3)

.

وهو عندَ النسائِيّ

(4)

أيضًا من جِهَةِ سلَّامٍ أبي المنذِرِ

(5)

عن ثابتٍ عن أنسٍ، بلفظِ:"حُبِّبَ إليَّ من الدُّنيا النساءُ والطيبُ، وجُعِلَ قُرَّةُ عَيني في الصَّلاةِ".

ومن هذا الوَجهِ أخرجَهُ أحمدُ وأبو يَعلى في "مُسنَدَيهِما" وأبو عَوانَةَ في "مُستَخرَجِه الصَّحِيحِ" والطبرانيُّ في "الأوسَطِ" والبيهقيُّ في "سُنَنِه"

(6)

وآخرونَ

(7)

،

(1)

"الكامل"(3/ 303).

(2)

سلَّام -بالتشديد- بنُ أبي خُبزَةَ -بضمِّ الخاِء المعجَمةِ، وإسكانِ الموحَّدَةِ، ثم الزاي- العطَّارُ البصريُّ، أبو سعيدٍ. حدَّثَ عن ابنِ المنكَدِرِ وثابتٍ البُنانيِّ. وسمع منه وكيعٌ وقتيبةُ وغيرُهما.

رماه ابنُ المدينيِّ بالوضع، وضعَّفه قتيبةُ جدًّا، وقال أبو زرعة:"منكرُ الحديثِ"، وضعَّفه أبو داودَ والدَّارقطَنيُّ، وقال أبو حاتمٍ:"ليس بقويٍّ، ولا كذَّاب"، وتركه النسائيُّ والساجيُّ، وقال ابنُ عديٍّ:"عامة ما يرويه ليس يتابع عليه"، وقال الذهبي:"هالك".

انظر: "التاريخ الكبير"(4/ 134)، "الجرح والتعديل"(4/ 260)، "سؤالات الآجري" رقم (750)، "الضعفاء" للنسائي (184)، "المجروحين"(1/ 431)، "الكامل"(3/ 305)، "الضعفاء" للدراقطني (142)، "اللسان"(4/ 97)، و"تبصير المنتبه"(1/ 237).

(3)

إسناده ضعيفٌ جدًّا لحالِ سلامِ بنِ أبي خُبزَةَ.

(4)

"السنن"(عشرة النساء، باب حُبِّ النساءِ) رقم (3939).

(5)

سلَّام -بتشديد اللام- بنُ سليمانَ المُزنيُّ، أبو المنذِرِ القاريُّ النحويُّ البصريُّ نزيلُ الكوفةِ، صدوقٌ يَهِمُ، من السابعةِ، مات سنةَ إحدى وسبعينَ. ت س. "التقريب"(261).

(6)

"مسند أحمد"(9/ 305، 307) رقم (12293، 12294) و (20/ 351) رقم (13057)، "مسند أبي يعلى"(6/ 199، 237) رقم (3482، 3530)، "مسند أبي عوانة"(النكاح، باب ذكرِ حضِّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم على تزويج الأبكار)(3/ 14) رقم (4020)، "المعجم الأوسط"(5/ 241) رقم (5203)، و"السنَن الكبرى" للبيهقي (النكاح، باب الرغبة في النكاح)(7/ 78).

(7)

وأخرجه من هذا الوجه أيضًا: ابنُ سعدٍ في "الطبقات"(1/ 398)، وابن أبي عاصم =

ص: 389

حَسْبَما بَيَّنتُه مُوَضحًا في جزءٍ أفردتُه لهذا الحديثِ

(1)

.

= في "الزهد"(119) رقم (234)، والبزار في "مسنده"(3/ 296) رقم (6879)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(1/ 331) رقم (322، 323)، والعقيلي في "الضعفاء"(2/ 160)، وابن عدي في "الكامل"(3053)؛ كلهم من طرق عن سلام أبي المنذر به.

* وتابعه سلَّام بن أبي الصهباء عن ثابت:

أخرج حديثه ابن أبي عاصم في "الزهد"(119) رقم (235)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" (101) رقم (221)؛ بلفظ:"حُبِّبَ إليَّ الطِّيبُ والنساءُ".

وخالفهم حمادُ بنُ زيدٍ -وهو من أثبتِ الناسِ في ثابتٍ البناني-، ومحمدُ بن عثمان؛ فروياه عن ثابتٍ مرسلًا.

ذكر روايتهما الدارقطني في "العلل"(2/ 41)، وقال:"والمرسل أشبه بالصواب".

* ولبعضه شاهد من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:

أخرجه الطبراني في "الكبير"(20/ 420) رقم (1012)، من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي عن الثوري عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "جعلت قرةُ عيني في الصلاةِ".

وفي إسناده ضعف؛ أبو حذيفة النهدي سيء الحفظ. تقدمت ترجمته.

* وشاهد آخر من حديث عائشة رضي الله عنها:

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 398)، وأحمد في "مسنده" (40/ 499) رقم (24440) من طريق إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن رجلٍ حدَّثه عن عائشةَ قالت: "كان يُعجِبُ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم من الدُّنيا ثلاثةُ أشياء: الطعامُ والنساءُ والطِّيبُ

".

وفي سنده ضعف؛ لإبهام الراوي عن عائشة رضي الله عنها.

* وآخر من مُرسَلِ الحسن البصري:

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 398)، من طريق موسى بن إسماعيلَ عن أبي بشرٍ صَاحِب البصريِّ عن يونسَ عن الحسنِ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أحببتُ من عيشِ الدُّنيا إلا الطَيبَ والنساءَ".

وإسناده إلى الحسن صحيح:

رجاله رجال الشيخينِ إلا أبا بشرٍ صاحب البصري، واسمه بكر بن عيسى الرَّاسِبيُّ، وهو ثقةُ. انظر:"التقريب"(127)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 426).

والحاصل: أن الحديث بمجموع هذه الطرق يرقى إلى الحسن. والله أعلم.

(1)

ذكره في "الضوء اللامع"(8/ 19)، واسمه:"الإيضاحُ المرشدُ من الغَيّ في الكلامِ على حديثِ "حُبِّبَ مِن دنياكُم إليّ"" وقد طُبع حديثًا.

ص: 390

وقد عزاهُ الدَّيلميِّ

(1)

بلفظِ: "حُبِّبَ إليَّ كلُّ شيءٍ

(2)

، وحُبِّبَ إليَّ النساءُ" إلى آخرِهِ، للنَّسائيِّ وغيرِهِ

(3)

، مِمَّا أرَهُ كذلكَ فيها.

وكذا أفادَ ابنُ القيِّمِ

(4)

أنَّ أحمدَ رواهُ في "الزُّهدِ"

(5)

بزيادةٍ لَطِيفَةٍ، وهي:"أصبِرُ عن الطَّعامِ والشَّرابِ، ولا أصبِرُ عنهُنَّ".

وأما ما اشتَهَرَ في هذا الحديثِ مِن زيادةِ "ثلاثٌ" فلم أقف عليه إلا في مَوضِعَينِ من "الإحياءِ"

(6)

، وفي تَفسيرِ "آلِ عِمرانَ" من "الكَشَّافِ"

(7)

، وما رأيتُها في شيءٍ من طُرُقِ هذا الحديثِ بعدَ مَزيدِ التفتِيشِ.

وبذلكَ صرَّحَ الزَّركشِيُّ

(8)

، فقالَ: إنه "لم يَرِدْ

(9)

فيه لفظُ: ثلاث"، قال: "وزيادتُه مُحِيلَةٌ للمعنى؛ فإنَّ الصَّلاةَ ليسَت من الدُّنيا"، قال: "وقد تكلَّمَ الإمامُ

(1)

"مسند الفردوس (س) "، وعزاه للنسائي من طريق سلام أبي المنذر السالف.

(2)

كذا في النسخ الأربع، وكذا نقله أيضًا في "الشذرة"(1/ 243)، و"كشف الخفاء"(1/ 338)، فالظاهر أنه كذلك في أصل الكتاب.

والذي في "مسند الفردوس": "حُبِّبَ إلي كلِّ امرئٍ شيءٌ، وحبب إليَّ النساء

"، وهو الصواب. والله أعلم.

(3)

قال الديلمي: "ورواه الموصلي [يعني: أبا يعلى] عن أبي ياسر عمار عن سلامٍ مثله".

(4)

"الجواب الكافي"(148)، قال:"كما في كتاب "الزهد" للإمام أحمدَ من حديثِ يوسفَ بنِ عطيَّةَ الصَّفَّارِ عن ثابتٍ البُنانيِّ عن أنسٍ

".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

يوسف بن عطية الصفار متروك. انظر: "التقريب"(611)، و"تهذيب التهذيب"(11/ 367).

(5)

لم أقف عليه في المطبوع من "الزهد".

(6)

"إحياء علوم الدين"(2/ 31) و (3/ 214).

(7)

"الكشاف"(1/ 416).

وذكره قبلهما بهذه الزيادة: القاضي عياض في "مشارق الأنوار"(1/ 381).

(8)

"التذكرة"(181).

(9)

في الأصل: (يزد)، وفي "م":(يَرَ)، والمثبت من "ز" و"د"، وهي كذلك في المصدر.

ص: 391

أبو بكرِ بنُ فُورَكَ على معناهُ في جُزءٍ، ووَجَّهَ ما ثَبتَ فيه الثلاث".

ونحوُه قولُ شيخِنا في "تخريجِ الرَّافِعِيِّ"

(1)

تَبَعًا لأصلِهِ

(2)

: "وقد اشتَهَرَ على الألسِنَةِ بزيادَةِ: "ثلاث"، وشرحَهُ الإمامُ أبو بكرِ بنُ فُورَكَ في جزءٍ مفرَدٍ، وكذلك ذكرَهُ الغزاليُّ، ولم نَجِدْ لفظَ "ثلاث" في شيءٍ من طرقِهِ المسنَدَةِ".

وقال في موضعِ آخرَ

(3)

: "قد وقفتُ على جزءٍ للإمامِ أبي بكرِ بنِ فُورَكَ أفرَدَهُ للكلامِ على هذا الحديثِ، وشَرحَهُ على أنه وردَ بلفظِ الثلاثِ، ووَجَّهَهُ، وأطَنَبَ في ذلك".

وقال في "تخريجِ الكشَّافِ"

(4)

: إن "لفظَ "ثلاث" لم يَقَعْ في شيءٍ من طُرُقِهِ، وزيادَتُه تُفسِدُ المعنى، على أنَّ الإمامَ أبا بكرِ بنَ فُورَكَ شرحَهُ في جزءٍ مفرَدٍ بإثباتِه، وكذلكَ أورَدَهُ الغزاليُّ في "الإحياءِ"، واشتَهَرَ على الألسِنَةِ".

وكذا قال الوَلِيُّ العراقيُّ في "أمالِيه"

(5)

: "ليست هذه اللَّفظَةُ -وهي "ثلاثٌ"- في شيءٍ من كتبِ الحديثِ، وهي مُفسِدَةٌ للمعنى؛ فإنَّ الصلاةَ ليست من أمورِ الدُّنيا". انتهى.

وقد وجَّهناها في الجزءِ المشارِ إليهِ

(6)

.

(1)

"التلخيص الحبير"(3/ 254).

(2)

أصله هو "البدر المنير" كما لا يخفى، لكن ليس في "البدر المنير" أدنى إشارة إلى هذه الزيادة.

(3)

لم أقف على كلامه هذا في شيء من مصنفاته المطبوعة.

(4)

"الكافي الشافي"(27).

(5)

ذكرها الكتاني في "الرسالة"(160)، قال:"وهي تنوف عن سِتِّمائة مجلس".

* وقال ابن تيمية: "وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: "حُبِّبَ إليَّ من دنياكُم النساءُ والطِّيبُ"، ثم يقولُ: "وجُعِلَت قرةُ عيني في الصلاةِ"، ولم يَقُلْ: "حُبِّبَ إليَّ من دنياكم ثلاثٌ"، كما يرفعُهُ بعضُ الناسِ". "مجموع الفتاوى"(28/ 31).

(6)

وأشار إلى ضربٍ من توجيه هذه الزيادة ابنُ رجبٍ، حيث قال:"ويشهدُ لذلكَ (يعني: جعل الصلاة مِع أمور الدنيا) حديثُ: "الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها إلا ذكرُ الله وما والاهُ، أو عالمًا أو متعلِّمًا"

". "جامع العلوم والحكم" (298).

وقال القاري موجِّهًا هذه الزيادة أيضًا: "وأما صحَّتُه من جهةِ المعنى: فلِوُقوع قرَّةِ عينِه في الدُّنيا، جُعِلَ كأنه مِنها". "الأسرار المرفوعة"(177).

ص: 392

وللدَّيلَميِّ

(1)

عن أنسٍ مرفوعًا: "الجائِعُ يشبَعُ، والظَمْآنُ يَروَى، وأنا لا أشبَعُ من حُبِّ الصَّلاةِ والنِّساءِ".

‌389 - حديث: "حُبُّكَ الشيءَ يُعمي ويُصِمُّ".

أبو داودَ والعَسكريُّ

(2)

، من حديثِ بقيَّةَ بنِ الوليدِ عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي مريمَ

(3)

عن خالدِ بنِ محمدٍ الثَّقَفِيِّ

(4)

عن بلالِ بنِ أبي الدَّرداءِ

(5)

عن أبيهِ به مرفوعًا

(6)

.

(1)

"الفردوس"(2/ 119) رقم (2622)، وذكره ولده في "المسند (س) "، ولم يسنده.

(2)

"سنن أبي داود"(الأدب، باب في الهوى) رقم (5130) من طريق حيوة بن شريح، وأخرجه أبو هلالٍ في "جمهرة الأمثال"(1/ 356)، من طريقٍ أبي أحمدَ العسكريِّ عن أبي بكر بن أبي داود عن كثير بن عبيد؛ كلاهما عن بقية به.

(3)

سيأتي الكلام على حاله بالتفصيل قريبًا ضمن تخريج الحديث.

(4)

الدِّمَشقِيُّ، نزيل حِمصَ، ثقةٌ، من السادسة. د. "التقريب"(190).

(5)

الأنصاريُّ، قاضي دمشقَ، ثقةٌ، من الثانيةِ، مات سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ. د. "التقريب"(129).

(6)

وأخرجه على هذا الوجه من طريق بقية أيضًا:

الخرائطي في "اعتلال القلوب"(2/ 390) رقم (819)، من طريق حاجب بن الوليد. وابن بشران في "أماليه"(1/ 228) رقم (524)، وابن عساكر في "التاريخ"(16/ 187)؛ من طريق سليمان بن عمر الرقي.

وأخرجه ابن عساكر أيضًا في "التاريخ"(6/ 187)، من طريق أبي الربيع الزهراني. كلهم عن بقية عن ابن أبي مريم عن خالد الثقفي به.

وخالفهم إسحاق بن راهويه؛ فرواه عن بقية عن ابن أبي مريم عن حبيب بن عُبَيدٍ عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه به مرفوعًا.

أخرج حديثه الطبراني في "الشاميين"(2/ 346) رقم (1468)، من طريق عبدان المروزي عنه.

وكلا الوجهين صحيحٌ عن بقية، لكنَّ الأولَ أشهرُ، وله عليه متابعونَ ثقاتٌ.

* وروي عن بقيةَ على وجهٍ ثالثٍ: أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال"(152) رقم (115)، من طريق محمد بن مصفى عنه عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه به مرفوعًا.

وإسناده ضعيف:

محمد بن مصفَّى له مناكير وأخطاء، ويُسَوِّي. انظر:"تهذيب التهذيب"(9/ 406).

ص: 393

ولم ينفرد به بَقِيَّةُ؛ فقد تابعَه أبو حَيْوَةَ شُرَيحُ بنُ يزيدَ

(1)

ومحمدُ بن حربٍ

(2)

كما عندَ العسكريِّ

(3)

، ويحيى البابْلُتِّيُّ

(4)

كما عند القضاعيِّ في "مسنَدِهِ"

(5)

، وعِصَامُ بنُ خالدٍ

(6)

ومحمدُ بنُ مصعبٍ

(7)

كما عند أحمدَ في "مُسنَدِهِ"

(8)

.

(1)

تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث رقم (39).

(2)

الخَولانيُّ الحمصيُّ، الأَبرَشُ، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنةَ أربعٍ وتسعينَ. ع. "التقريب"(473).

(3)

أخرجه من طريقه أبو هلال في "جمهرة الأمثال"(1/ 356).

(4)

يحيى بنُ عبدِ الله بنِ الضَّحَّاكِ البابْلُتِّيُّ -بموحَّدَتَينِ، ولامٍ مضمومَةٍ، ومثنَّاةٍ ثقيلةٍ-، أبو سعيدٍ الحرَّانيُّ، ابنُ امرأةِ الأوزاعيِّ، ضعيفٌ، من التاسعةِ، مات سنةَ ثمانيَ عشرةَ وهو ابنُ سبعينَ. خت س. "التقريب"(593).

(5)

"مسند الشهاب"(1/ 157) رقم (219).

ورواه من طريق يحيى البابلتي أيضًا: الطبراني في "الأوسط"(4/ 334) رقم (4359)، و"الشاميين"(2/ 340) رقم (1454).

(6)

الحضرميُّ، أبو إسحاقَ الحمصيُّ، صدوقٌ، من التاسعةِ، مات سنةَ أربعَ عشرةَ على الصحيح. خ. "التقريب"(390).

(7)

ابنُ صدقةَ القَرْقَسانيُّ -بقافَينِ ومهمَلَةٍ-، صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ، من صغارِ التاسعةِ، مات سنةَ ثمانٍ ومائتينِ. ت ق. "التقريب"(507).

(8)

"المسند"(36/ 24) رقم (21694)، من طريق عصام بن خالد.

و (45/ 533) رقم (27548)، من طريق محمد بن مصعب.

* وأخرجه من طريق عصام بن خالد أيضًا: البخاريُّ في "التاريخ الكبير"(2/ 107)، والدولابي في "الكنى"(1/ 309) رقم (546).

* وأخرجه من طريق محمد بن مصعب: ابن أبي شيبة في "مسنده"(1/ 57) رقم (49)، والبزار (10/ 62) رقم (4125)، والطبراني في "الشاميين"(2/ 340) رقم (1454)، وابن عدي في "الكامل"(2/ 39).

* وجاء على هذا الوجه أيضًا من طريقٍ آخرَ عن ابنِ أبي مريمَ مرفوعًا:

أخرجه عبد بن حميد، كما في "المنتخب من المسند"(99) رقم (205)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ"(2/ 187)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(2/ 13) رقم (407)، وهو أيضًا عند الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"(1/ 77، 459، 550) رقم (105، 662، 787)؛ كلهم من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن أبي مريم به. =

ص: 394

وابنُ أبي مريمَ ضعيفٌ

(1)

، لا سِيَّما وقد رواه أحمدُ

(2)

عن أبي اليَمانِ

(3)

عن ابن أبي مريمَ، فوقَفَهُ

(4)

، والأولُ أكثَرُ.

=وخالف الجماعةَ الوليدُ بن مسلم؛ فرواه عن ابن أبي مريم عن بلالٍ بلا واسطة، وأسقط خالد بن محمد الثقفي. أخرج حديثه البخاري معلقًا في "التاريخ الكبير"(2/ 107).

(1)

ضعَّفَهُ ابنُ سعدٍ وأبو حاتمٍ والنسائيُّ، وقال الجوزجانيُّ:"ليس بالقويِّ"، وقال ابنُ حِبَّانَ:"كان رديءَ الحفظِ، يحدِّث بالشيء ويهمُ فيه، لم يفحُش ذلك منه حتى استحقَّ التركَ، ولا سلكَ سَنَنِ الثقاتِ حتى صارَ يحتَجُّ به، فهو عندي ساقطُ الاحتجاجِ به إذا انفردَ"، وقال ابن عدي:"وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكن يكتب حديثه".

وقال ابنُ معينٍ: "ليس حديثه بشيءٍ"، وضعَّفه أحمد وقال مرَّةً:"ليس بشيء"، وقال أبو زرعة:"منكرُ الحديثِ"، وتركه الدارقطني، وقال الذهبي:"ضعَّفوه".

انظر: "الطبقات الكبرى"(7/ 467)، "العلل ومعرفة الرجال"(2/ 39)، "أحوال الرجال"(172)، "تاريخ الدوري"(4/ 437)، "الضعفاء" للنسائي (255)، "سؤالات الآجري"(2/ 233)، "الجرح والتعديل"(2/ 404)، "المجروحين"(2/ 500)، "الكامل"(2/ 40)، "سؤالات البرقاني"(76)، "الكاشف"(2/ 411)، و"تهذيب التهذيب"(12/ 26).

(2)

"المسند"(36/ 24) رقم (21694).

(3)

الحَكَمُ بنُ نافعٍ البَهْرانيُّ -بفتحِ الموحَّدةِ-، أبو اليَمانِ الحمصيُّ، مشهورٌ بكنيتِه، ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرةِ، مات سنةَ اثنتينِ وعشرينَ. ع. "التقريب"(176).

(4)

وكلا الطريقين المرفوعِ والموقوفِ ضعيفٌ لحال ابن أبي مريم.

* لكن جاء موقوفًا من طريق آخر صحيح عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه رضي الله عنه:

أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه"(2/ 405) رقم (1247)، من طريق بكر بن محمد بن فرقد.

والبيهقي في "الشعب"(2/ 14) رقم (408)، من طريق الحسن بن مكرَّم البزار.

كلاهما عن يزيدَ بن هارون عن حَريزِ بن عثمانَ عن بلالِ بنِ أبي الدَّرداءِ عن أبيه به موقوفًا.

وسنده حسن:

الحسن بن مكرم البزار وثقه الخطيب والذهبي. انظر: "تاريخ بغداد"(7/ 432)، و"السير"(3/ 192).

وبكر بن محمد بن فرقد: ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 150)، وقال الدارقطني:"لم يكن بالقوي". انظر: "تاريخ بغداد"(7/ 94). =

ص: 395

وقد بالغَ الصَّغَانيُّ فحكم عليه بالوضعِ

(1)

، ولذا تَعَقَّبَهُ العراقيُّ، وقال: إنَّ "ابنَ أبي مريمَ لم يتَّهِمهُ أحدٌ بِكَذِبٍ، إنما سُرِقَ له حُلِيٌّ فأُنكِرَ عقلُه

(2)

، وقد ضعَّفَه غيرُ واحدٍ، ويكفينا سكوتُ أبي داودَ عليهِ، فليس بموضوعٍ، بل ولا شديدِ الضَّعفِ، فهو حسنٌ

(3)

"

(4)

. انتهى.

وفي البابِ -مما لم يثبُتْ- عن معاويةَ

(5)

.

= ويزيد بن هارون وحريز بن عثمان ثقتان ثبتان من رجال البخاري.

* وروي موقوفًا من وجهٍ آخر عن بلالٍ؛ فيه ضعف لكنه صالح للاعتبار:

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 107)، وأبو داود في "الزهد"(197) رقم (217)؛ كلاهما من طريق ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن حُمَيدِ بن مسلم عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه به موقوفًا.

وفيه حميد بن مسلم: ترجم له البخاري في "التاريخ"(2/ 358)، وابن أبي حاتم في "الجرح"(3/ 229) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 190).

ورجح الموقوفَ الزركشيُّ، ثم السيوطيُّ. انظر:"التذكرة"(73)، و"الدرر المنتثرة"(106).

(1)

"الدرُّ الملتقط"(22) رقم (12).

(2)

ذكر ذلك أبو داود. انظر: "سؤالات الآجري"(2/ 234).

(3)

مسألة سكوت أبي داود في "سننه" على الحديث مسألةٌ مشهورةٌ في الاصطلاح، أفاض أهلُ العلم الكلامَ فيها، ويظهر جليًّا من كلام العراقي هنا أنه يرى أن ما سكت عليه أبو داود لَا ينزل عن رتبة الحسن، وقد صرح بذلك في "التقييد والإيضاح"(54).

والتحقيق أن ما يسكت عليه أبو داود لا يكون دائمًا من قبيل الحسن، بل فيه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يُجمَع على تركه غالبًا، كما حرَّره الحافظ في "النكت"(1/ 435).

وانظر المسألة أيضًا في: "علوم الحديث" لابن الصلاح (36)، "فتح المغيث"(1/ 88 - 93)، "تدريب الراوي"(1/ 167)، و"توضيح الأفكار"(1/ 178 - 194).

(4)

ذكر هذا في رسالة له في الرد على الصغاني في إيراده بعض أحاديث "الشهاب" في "الدرِّ الملتَقَطِ" وحكم عليها بالوضع، وهي مطبوعة بذيل "مسند الشهاب"(2/ 362).

(5)

أشار إلى حديثه ابن طاهر في "ذخيرة الحفاظ"(3/ 1237) رقم (2653)، وهو من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه عن بُسرِ بن عبيد الله (في المطبوع: بشر بن عبيد، وهو خطأ) عن معاوية رضي الله عنه، بمثل لفظ حديث أبي الدرداء. =

ص: 396

قال العسكريُّ: "أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مِنَ الحبِّ ما يُعمِيكَ عن طُرُقِ الرَّشادِ ويُصِمُّكَ عن استماعِ الحقِّ، وأنَّ الرَّجُلَ إذا غَلَبَ الحبُّ على قلبِه ولم يكُنْ له راعٍ مِن عقلٍ أو دِينٍ؛ أصَمَّهُ حُبُّهُ عن العَدلِ وأعماهُ عنِ الرَّشَدِ.

ولذا قال بعضُ الشُّعراءِ:

وعَينُ أخي الرِّضا عن ذاك تَعمى

(1)

وقال آخرُ

(2)

:

= وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

عبد الخالق بن زيد، قال البخاري وأبو حاتم:"منكر الحديث"، وقال النسائي:"ليس بثقة".

انظر: "التاريخ الكبير"(6/ 125)، "الضعفاء" للنسائي (212)، و"اللسان"(5/ 78).

* وفي الباب أيضًا عن أبي برزة الأسلمي، وعبد الله بن أُنيسٍ رضي الله عنهما:

أما حديث أبي بَرزةَ: فأخرجه الخرائطيُّ في "اعتلال القلوب"(1/ 181) رقم (369)، و (2/ 390) رقم (820)؛ من طريق عبادِ بن الوليدِ الغُبَريِّ عن يحيى بنِ حمادٍ عن جعفرِ بن حيَّان عن أبي الحكمِ عن أبي بَرزَةَ الأسلميِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "حبُّكَ الشيءَ يُعمي ويُصِمُّ".

وفي إسناده ضعفٌ:

أبو الحكم الراوي عن أبي برزة هو علي بن الحكم البُناني؛ إذ له روايةٌ عن أبي برزة أيضًا في "مسند أحمد" وغيره فيها التصريح باسمه، ونصَّ الحافظ على اسمه في "التعجيل"(2/ 439).

وعلي بن الحكم لم يسمع من أبي برزة، نصَّ على أن روايته عن أبي برزة مرسلةٌ البيهقي في "الزهد الكبير"(165) رقم (372).

أما رجال سنده فثقاتٌ رجالُ البخاريِّ، ما خلا عبادَ بن الوليد الغُبَريَّ، وهو صدوق.

انظر: "تهذيب التهذيب"(5/ 94).

وحديث أبي برزة هذا هو أمثل الطرق المرفوعة لهذا المتن. والله أعلم.

وأما حديث عبد الله بن أنيس: فأخرجه ابن عساكر في "التاريخ"(3/ 316)، وقال:"هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإسناد، وفيه غيرُ واحدٍ من المجاهيلِ".

(1)

هو عجُزُ بيتٍ للمسيِّب بنِ عَلَسٍ، وهو خال الأعشى ميمون الشاعر المشهور، عزاه له ابن قتيبةَ في "عيون الأخبارِ"(3/ 11)، وصدرُه:"وعينُ السُّخْطِ تُبصِرُ كلَّ عَيبٍ".

وعزاه الجاحظ في "الحيوان"(3/ 488)، والصفدي في "الوافى بالوفيات"(14/ 102)، لأبي همام روح بن عبد الأعلى المؤدِّب البصري.

(2)

وهو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. =

ص: 397

وعينُ الرِّضا عن كلِّ عيبٍ كَلِيلةٌ

ولكنَّ عينَ السُّخْطِ تُبدِي المساوِيَا".

وعن ثَعلَب

(1)

قال: "تَعمى العَينُ عن النظَرِ إلى مَساوِيهِ، وتَصَمُّ الأذنُ عن استماعِ العَذْلِ فيه. وأنشأَ يقولُ:

وكذَّبتُ طَرْفىِ فيكَ والطَّرْفُ صادقُ

وأسمعتُ أذْني فيكَ ما ليسَ تَسمعُ"

(2)

.

وقيلَ: تَعمى وتَصَمُّ عن الآخِرَةِ

(3)

.

وفائدتُه: النهيُّ عن حُبِّ ما لا يَنبِغي الإغراقُ في حُبِّهِ

(4)

.

‌390 - حديث: "الحبَّةُ السَّوداءُ شفاءٌ من كلِّ داءٍ، إلا السَّامَ".

البخاريُّ

(5)

، من حديثِ عُقَيلٍ عن ابنِ شهابٍ: حدَّثني أبو سلمةَ وسعيدُ بنُ المسَيِّبِ: أنَّ أبا هريرةَ أخبرهما: أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ، وذكرَهُ

(6)

.

قال ابنُ شهابٍ: "الحبَّةُ السَّوداءُ: الشُّوْنِيْزُ

(7)

، والسَّامُ: الموتُ".

= عزاه له الجاحظ في "الحيوان"(3/ 488)، وابن قتيبة في "عيون الأخبار"(3/ 11)، والأصفهاني في "الأغاني"(12/ 250).

(1)

أبو العباس أحمدُ بنُ يحيى بنُ زيدِ بن سيارٍ النَّحْوي الشيباني مولاهُم، البغداديُّ، إمام الكوفيين في النحو واللغة. أخذ عن ابن الأعرابي والزبير بن بكار، وعنه نفطويه وابن الأنباري وجماعة. قال المبرَّد:"أعلمُ الكوفيينَ ثعلبُ". توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.

انظر: "تاريخ بغداد"(5/ 204)، "الأنساب"(5/ 467)، "معجم الأدباء"(2/ 536)، "وفيات الأعيان"(1/ 102)، "سير أعلام النبلاء"(14/ 5)، و"بغية الوعاة"(1/ 396).

(2)

"تاريخ بغداد"(3/ 117).

(3)

هذا القولان وقول ثعلب منقولان من "التذكرة"(73)، وقبله من "مختصر سنن أبي داود" للمنذري (8/ 31).

(4)

انظر: المصدرين السابقين.

(5)

"الصحيح"(الطِّب، باب الحبة السوداء) رقم (5688).

(6)

وأخرجه من هذا الطريق أيضًا: مسلم (الطب، باب التداوي بالحبة السوداء) رقم (2215)، لكنه أدرج تفسير ابن شهاب في الحديث.

(7)

بضمِّ المعجَمَةِ، وسكونِ الواوِ، وكسرِ النونِ، وسكون التحتانيَّةِ، بعدها زايٌ.

قال الحافظ: "والحبةُ السوداءُ أشهرُ عندَ أهلِ هذا العصرِ من الشُّوْنِيزِ بكثيرٍ، وتفسيرُها =

ص: 398

ومن حديثِ خالدِ بنِ سعدٍ

(1)

قال: خَرجنا ومعنا غالِبُ بنُ أَبْجَرَ

(2)

، فمَرِضَ في الطريقِ، فقَدِمنا المدينةَ وهو مريضٌ، فعادَهُ ابنُ أبي عَتِيقٍ

(3)

، فقال لنا: عَلَيكُم بهذه الحبَّةَ السَّوداءِ، فخُذُوا منها خَمسًا أو سبعًا، فاسحَقُوها، ثم اقطُرُوها في أنفِهِ بِقَطَراتِ زَيتٍ في هذا الجانِبِ وفي هذا الجانبِ، فإن عائشةَ حدَّثتني أنها سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ:"إنَّ هذه الحبَّةَ"، وذكرَهُ بلفظِ:"إلا مِنَ السَّامِ"، قلتُ: وما السَّامُ؟، قال:"الموتُ"

(4)

.

‌391 - حديث: "الحبيبُ لا يُعَذِّبُ حَبِيبَهُ".

ما عَلِمتُه في المرفوعِ

(5)

، ولكنْ قد يُشيرُ إليه قوله تعالى: {وَقَالَتِ اليَهُودُ

= بالشُّونِيزِ هو الأكثرُ الأشهرُ". "فتح الباري" (10/ 145).

وأصل هذه الكلمة فارسيٌّ. انظر: "لسان العرب"(5/ 362).

(1)

الكوفي، ثقةٌ، من الثانيةِ. خ س ق. "التقريب"(188).

(2)

غالبُ بنُ أَبْجَرَ -بموحَّدَةٍ وجيمٍ، وزنَ "أحمد"-، ويقالُ: ابنُ ذِيخ -بكسرِ الذَّالِ المعجَمَةِ، بعدها تحتانيَّةٌ، ثم معجَمَة-، المزنيُّ، صحابيٌّ له حديثٌ، نزلَ الكوفةَ.

انظر: "الإصابة"(5/ 314)، و"التقريب"(442).

(3)

عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقُ، أبو بكرٍ، المعروفُ بـ "ابنِ أبي عَتِيقٍ"، صدوقٌ فيهِ مُزاحٌ، من الثالثةِ. خ م س ق. "التقريب"(321).

(4)

"صحيح البخاري"(الطِّب، باب الحبة السوداء) رقم (5687).

(5)

ذكر النجم الغزِّي حديثًا في معناه، وهو:"لا يلقي إله حبيبه في النار". "إتقان ما يحسن"(171).

وهذا الحديث أخرجه أحمد في "مسنده"(9/ 75) رقم (12018)، وابن أبي الدنيا في "الأولياء"(21) رقم (41)، والبزار (3/ 161) رقم (6579)، وأبو يعلى (6/ 397، 398) رقم (3747، 3748، 3749)، والحاكم في "المستدرك"(الإيمان)(1/ 126) رقم (194)، والبيهقي في "الشعب" (9/ 337) رقم (6731)؛ كلهم من طرقٍ عن حميد عن أنس قال: مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في نفرٍ من أصحابِه وصبيٌّ في الطريقِ، فلما رأت أمُّه القومَ خَشِيَت على ولدِها أن يُوطَأَ، فأقبَلَت تسعى وتقولُ: ابني ابني، وسَعَت فأخذته، فقال القوم: يا رسولَ الله، ما كانت هذه لِتُلقِيَ ابنَها في النارِ، قال: فخَفَّضَهمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال:"ولا الله عز وجل، لا يُلقِي حبيبَه في النارِ". واللفظ لأحمد.

وإسناده صحيحٌ على شرط الشيخين، ولا تضرُّ ههنا عنعنة حميد الطويل عن أنس؛ فإنه وإن وصف بالتدليس عنه إلا أن الأحاديث التي دلَّسَها عن أنسٍ إنما سمعها من ثابتٍ البُنانيِّ، قال شعبة: "لم يسمع حُمَيدٌ من أنسٍ إلا أربعةً وعشرينَ حديثًا، والباقي =

ص: 399

وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} [المائدة: 18]

(1)

.

‌392 - حديث: "حبُّ الدُّنيا رأسُ كلِّ خَطِيئَةٍ".

البيهقيُّ في "الحادي والسَّبعينَ" من "الشُّعَبِ"

(2)

، بإسنادٍ حسنٍ

(3)

إلى الحسنِ البصريِّ رفعَهُ مرسَلًا.

= سمعها أو أثبَتَهُ فيها ثابتٌ". "تاريخ الدوري" (4/ 318).

ولذا قال العلائيُّ: "فعلى تقديرِ أن تكون مراسيلَ، فقد تبيَّنَ الواسطةُ فيها، وهو ثقةٌ محتجٌّ به". "جامع التحصيل"(168).

(1)

سأل أبو بكرُ الشِّبْليُّ ابنَ مجاهدٍ: أينَ في القرآنِ "الحبيبُ لا يعذِّبُ حبيبَهُ"؟، فسكت ابنُ مجاهدٍ، فقال الشِّبْلِيُّ: قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} ، فقال ابنُ مجاهِدٍ: كأنني ما سمعتُها قَطُّ.

انظر: "تاريخ بغداد"(14/ 392)، و"تاريخ دمشق"(66/ 59).

وانظر أيضًا: تفسير الطبري (10/ 152)، و"الكشف والبيان"(4/ 40).

(2)

"شعب الإيمان"(3/ 102) رقم (10019) من طريق ابن أبي الدنيا، وهو في "ذم الدنيا"(16) رقم (9)؛ من طريق سُرَيج بنِ يونسَ عن عبَّادِ بنِ العوَّام عن هشامٍ أو عوفٍ عن الحسنِ به مرفوعًا مرسلًا.

وإسناده صحيح رجاله رجال البخاري.

وقد يتوهم وجود علة في السند لحال الراوي عن الحسن البصري؛ وبيان ذلك أن الراوي عنه إما أن يكون عوفًا، وهو ابن أبي جميلة الأعرابي، وروايته عن الحسن صحيحة.

وإما أن يكون هشامًا، وهو ابن حسان القردوسي، وفي روايته عن الحسن البصري كلام، قال ابن المديني:"وحديثهُ (يعني هشامًا) عن الحسنِ عامَّتُها تدورُ على حَوشبٍ". "الجرح والتعديل"(9/ 55).

وقال أبو داودَ: "إنما تكلَّموا في حديثه عن الحسنِ وعطاءَ لأنه كان يُرسِلُ، وكانوا يرون أنه أخذ كُتُبَ حَوشَب". "سؤالات الآجري"(1/ 392) رقم (754).

والحاصل: أن الكلام في رواية هشام بن حسان عن الحسن راجع إلى أنه كان يرسلُ عنه، وغاية ما في ذلك أن يكون بينه وبين الحسن واسطة، والواسطة هنا معروفة، وهو حوشب بن مسلم الثقفي، وهو من كبار أصحاب الحسن، فيبقى مدار السند على ثقة.

وقد احتج برواية هشام بن حسان عن الحسن الشيخان في "صحيحيهما". والله أعلم.

(3)

حسن إسناده الحافظ كما ذكر السيوطي في "الدرر المنتثرة"(105).

ص: 400

وأورده الديلميُّ في "الفردوسِ"

(1)

-وتبعَهُ وَلَدُه

(2)

- بلا إسنادٍ عن عليٍّ رفعَهُ به.

وهو عند البيهقيِّ أيضًا في "الزُّهدِ"

(3)

وأبي نعيمٍ في "ترجمة الثوريِّ" من "الحليةِ"

(4)

، من قولِ عيسى بنِ مريمَ عليه السلام

(5)

.

وعندَ ابنِ أبي الدُّنيا في "مكائِدِ الشيطانِ"

(6)

له، من قولِ مالكِ بنِ دينارٍ

(7)

.

(1)

لم أقف عليه في مطبوع "الفردوس".

(2)

"مسند الفردوس (س) ".

(3)

"الزهد الكبير"(134) رقم (248) من طريق ابن أبي الدنيا، وهو في "الزهد"(43) رقم (51)، من طريق إسحاق بن إبراهيم عن أبي داود الحَفَريِّ عن الثوريِّ قال:"كان عيسى عليه السلام يقول: حبُّ الدنيا أصلُ كلِّ خطيئةٍ".

وإسناده صحيح؛ رجاله رجال الصحيحين، إلا الحفَريَّ فمن رجال مسلم.

(4)

"حلية الأولياء"(6/ 388)، من طريق محمود بن أحمد بن الفرج عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن سفيان الثوري به.

وإسناده ضعيف:

إسماعيل بن عمرو البجلي: ضعفه أبو حاتم وابن عدي وغيرهما.

انظر: "الجرح والتعديل"(2/ 190)، "الكامل"(1/ 323)، و"لسان الميزان"(2/ 155).

(5)

وأخرجه أحمد في "الزهد"(92)، من طريق أبي داود الحفري عن الثوري به.

والخطيب في "المهروانيات"(140) رقم (73)، من طريق إسماعيل البجلي عن الثوري.

* وجاء أنه من قول عيسىى عليه السلام عن جماعة من السلف أيضًا، منهم:

1 -

وهيب بن الورد: وحديثه عند ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا"(26) رقم (33)، وغيره.

2 -

جعفر بن جرفاس: وحديثه عند أحمد في "الزهد"(92).

3 -

بشر بن الحارث: وحديثه عند البيهقي في "الزهد الكبير"(134) رقم (247).

وانظر أيضًا: "تاريخ دمشق"(47/ 428، 429).

(6)

لم أقف عليه في المطبوع منه.

(7)

وأخرجه أيضًا في "ذم الدنيا"(170) رقم (416)، و"الزهد"(212) رقم (563)؛ من طريق محمدِ بن إدريس أبي حاتم الرازي عن هُرَيْمِ بنِ عثمانَ عن سلّامِ بنِ مسكينٍ عن مالكٍ به.

وإسناده حسن: =

ص: 401

وعند ابنِ يونسَ في "ترجمة سعدِ بنِ مسعودٍ التُّجِيبِيِّ"

(1)

من "تاريخِ مِصرَ"

(2)

له، من قولِ سعدٍ هذا.

وجزمَ ابنُ تَيمِيَّةَ

(3)

بأنه من قولِ جُندُبٍ البَجَلِيِّ رضي الله عنه.

وبالأوَّلِ يُرَدُّ عليهِ وعلى غيرِه مِمَّن صرَّحَ بالحكمِ عليه بالوضعِ

(4)

؛ لقول

= سلّام بن مسكين ثقة من رجال الشيخين.

وهُرَيمُ بن عثمان: قال أبو حاتم: "صدوق". "الجرح والتعديل"(9/ 118).

(1)

أبو مسعود سعدُ بنُ مسعودٍ التُّجِيبيُّ الكِنْديُّ المصري. سكنَ حمصَ. روى عن عبدِ الله بنِ عمروٍ وعبدِ الرحمنِ بنِ حَيْوِيلَ. وروى عنه يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي. أرسله عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أهلَ أَفريقيَّةَ يفقههم. وتوفي في خلافة هشام بن عبد الملك.

انظر: "التاريخ الكبير"(4/ 64)، "الجرح والتعديل"(4/ 94)، "الثقات"(4/ 297)، "الإكمال"(4/ 97)، و"تاريخ دمشق"(20/ 400).

(2)

أخرجه من طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(20/ 402)؛ من طريق القاسمِ بنِ عبيدِ الله بنِ سعيدِ بنِ كثيرِ بنِ عُفَيرٍ عن ابنِ لَهِيعةَ عن عقبةَ بنِ مسلم عن سعدِ بنِ مسعودٍ قال: "حبُّ الدنيا رأسُ الخطايا". وإسناده ضعيفٌ لحال ابن لهيعة.

(3)

"أحاديث القصَّاص"(58) رقم (7)، فقال:"هذا معروفٌ عن جندُبِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ، وأما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فليسَ له إسنادٌ معروفٌ".

وسئل عن معناه، فقال:"ليس هذا محفوظًا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولكن هو معروفٌ عن جندبِ بنِ عبدِ الله البجليِّ من الصحابةِ، ويُذكَرُ عن المسيحِ بنِ مريمَ عليه السلام". "الفتاوى"(11/ 108).

(4)

كالصغاني في "الموضوعات"(37) رقم (35).

ونقل المناوي عن البيهقي أنه قال: "ولا أصلَ له من حديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم"، وذكر أيضًا أنَّ ابنَ الجوزيِّ عدَّ الحديث في "الموضوعات"، ولم أقف عليه في كتاب ابن الجوزي.

انظر: "فيض القدير"(3/ 487).

وقال العراقي: "ثم الواضعونَ منهم من يضعُ كلامًا من عندِ نفسِه ويرويه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يأخذ كلامَ بعضِ الحكماءِ أو بعضِ الزُّهَّادِ أو الإسرائيليَّاتِ فيجعلُه حديثًا؛ نحو حديثِ: "حبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ"؛ فإنه إما من كلامِ مالكِ بنِ دينارٍ

وإما هو مرويٌّ من كلام عيسى بنِ مريمَ عليه السلام

ولا أصلَ له من حديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا من مراسيلِ الحسنِ البصريِّ

ومراسيلُ الحسنِ عندَهم شِبهُ الرِّيحِ". "شرح التبصرة التذكرة" (1/ 274).

ص: 402

ابنِ

(1)

المدينيِّ: "مرسَلاتُ الحسنِ إذا رواها عنه الثقاتُ صِحاحٌ، ما أقلَّ ما يَسقُطُ منها"

(2)

، وقال أبو زرعةَ:"كلُّ شيءٍ يقولُ الحسنُ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وجدتُ له أصلًا ثابتًا، ما خلا أربعةَ أحاديثَ"

(3)

، ولَيتَهُ ذكرَها، وقال الدارقطنيُّ:"في مراسِيلِه ضَعفٌ"

(4)

.

وللدَّيلَميِّ

(5)

عن أبي هريرةَ رفعَهُ: "أعظمُ الآفاتِ تُصيبُ أمَّتي حُبُّهمُ الدُّنيا، وجَمعُهُمُ الدَّنانيرَ والدَّراهِمَ، لا خيرَ في كثيرٍ مِمَّن جَمَعها إلا مَن

(1)

ساقطة من الأصل و"ز"، والمثبت من "م" و"د".

(2)

نقل قوله المزي في "تهذيب الكمال"(6/ 124).

(3)

نقل قوله ابن عدي في "الكامل"(1/ 132).

وقال يحيى القطان: "ما قال الحسنُ في حديثِه: "قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم" إلا وجدَنا له أصلًا، إلا حديثًا أو حديثين". "علل الترمذي الصغير في آخر الجامع"(6/ 248).

وقال ابن معين: "مرسلات الحسن ليس بها بأس". "تاريخ الدوري"(4/ 258).

(4)

نقل قوله الحافظ في "تهذيب التهذيب"(2/ 235).

* وذهب جمعٌ من أهل الحديث إلى تضعيف مراسيله، وعدَّها من أوهى المراسيل:

قال عاصمٌ الأحولُ: قال لي ابنُ سِيرينَ: "لا تحدِّثني عن أبي العاليةِ والحسنِ؛ فإنهما كانا لا يُبالِيانِ عمَّن أخذا". "تاريخ دمشق"(18/ 187).

وقال أحمدُ: "ليس في المرسلاتِ شيءٌ أضعفَ من مرسلاتِ الحسنِ وعطاءَ بنِ أبي رباحٍ؛ فإنهما يأخذان عن كلِّ أحدٍ". "الكفاية"(386).

وقال الذهبيُّ: "ومن أوهى المراسيلِ عندَهم مراسيلُ الحسنِ". "الموقظة"(40).

وانظر: "شرح علل الترمذي"(1/ 285 - 290).

وعلى أيِّ حالٍ، فكون الحديث ثبت عن الحسنِ مرسلًا يدفع عنه الوضعَ. والله أعلم.

(5)

"الفردوس"(1/ 171) رقم (641)، بلفظ: "إنَّ الله عز وجل جعلَ لكلِّ شيءٍ آفةً تُفسِدُهُ، وأعظمُ الآفاتِ آفةٌ تصيب أمتي

".

وأسنده ولده -كما في "زهر الفردوس (س) "- لكن من حديث أنس رضي الله عنه، من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف:

أبو جعفر الرازي -عيسى بن ماهان- سيء الحفظ، وفي روايته عن الربيع بن أنس خاصَّةً اضطرابٌ كثيرٌ.

قال ابن حبان في "ترجمة الربيعٍ": "والناسُ يتَّقونَ حديثَه (كذا) ما كان من روايةِ أبي جعفرٍ عنه؛ لأنَّ فيها اضطرابًا كثيرًا". "الثقات"(4/ 228).

ص: 403

سلَّطَهُ الله على هَلَكَتِها في الحقِّ"

(1)

.

‌393 - حديث: "حِبُّوا العربَ".

في "أحِبُّوا العربَ"

(2)

.

‌394 - حديث: "حُبُّ الوطَنِ من الإيمانِ".

لم أقف عليهِ

(3)

، ومعناهُ صحيحٌ

(4)

.

(1)

أخرجه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد"(5/ 105)، من طريق عصام بن يوسف عن عبد الواحدِ بنِ زيادٍ عن أبي مالكٍ الأشجعيِّ عن أبي حازمٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف:

فيه عصام بن يوسف البلخي: ضعفه ابن سعد، وقال ابن عدي:"روى عن الثوري وغيره أحاديث لا يتابع عليها"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:"ربما أخطأ". انظر: "الثقات"(8/ 521)، "الكامل"(5/ 371)، و"اللسان"(5/ 436).

وفي إسناده أيضًا غير واحدٍ لم أظفر له بترجمة.

(2)

تقدم برقم (32).

(3)

وحكم عليه الصغاني بالوضع. "الموضوعات"(53) رقم (81).

وقال القاري: "لا أصل له عند الحفاظ". "المصنوع"(91) رقم (106).

(4)

قال عليٌّ القارِي: "قال المنوفيُّ: ما ادَّعاهُ من صِحَّةِ معناه عجيبٌ؛ إذ لا ملازمةَ بينَ حبِّ الوطنِ وبينَ الإيمانِ، ويردُّه قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ}؛ فإنه دلَّ على حبِّهِم وطنَهم مع عدم تلبُّسِهم بالإيمانِ؛ إذ ضميرُ "عليهِم" للمنافقينَ.

وتعقَّبَه بعضُهم بأنه لَيسَ في كلامهِ أنه لا يحبُّ الوطنَ إلا مؤمنٌ، وإنما فيه أن حبَّ الوطنِ لا ينافي الإيمانَ. انتهى.

ولا يخفى أنَّ معنى الحديث: حبُّ الوطنِ من علامةِ الإيمانِ، وهي لا تكونُ إلا إذا كان الحبُّ مختصًّا بالمؤمنِ، فإذا وُجدَ فيه وفي غيرِه لا يصلُحُ أن يكونَ علامةَ قَبُولِهِ

ثم الأظهرُ في معنى الحديثِ إن صحَّ مبناهُ أن يُحمَلَ على أنَّ المرادَ بالوطنِ الجنةُ، فإنها المسكنُ الأولُ لأبينا آدمَ

أو المرادُ به الوطنُ المتعارَفُ، لكنْ بشرطِ أن يكونَ سببُ حبِّه صلةَ أرحامِه وإحسانَه إلى أهلِ بلدِهِ من فقرائِه وأيتامِه

". "الأسرار المرفوعة" (180 - 182) بتصرُّف.

وقال الألباني: "ومعناهُ غيرُ مستقيمٍ؛ إذ إنَّ حبَّ الوطنِ كحبِّ النفسِ والمالِ ونحوِه، كلُّ ذلك غريزيٌّ في الإنسانِ لا يُمدَحُ بحبِّه ولا هو من لوازمِ الإيمانِ، ألا ترى أنَّ الناسَ كلَّهم مشترِكونَ في هذا الحبِّ، لا فرقَ في ذلك بين مؤمنِهم وكافرِهم". "السلسلة الضعيفة"(1/ 110).

ص: 404

وفي ثالثِ "المجالَسَةِ"

(1)

للدِّينَوَريِّ من طريقِ الأصمَعِيِّ: "سمعتُ أعرابيًّا يقولُ: إذا أردتَ أن تعرفَ الرجلَ؛ فانظرْ كيفَ تَحَنُّنُهُ إلى أوطانِهِ، وتَشَوُّقُه إلى إِخوانِه، وبكاؤُه على ما مضى من زمانِهِ".

ومن طريقِ الأصمَعِيِّ أيضًا قال: "قال الهندُ: ثلاثُ خصالٍ

(2)

في ثلاثةِ أصنافٍ من الحيَوانِ: الإبلِ تَحِنُّ إلى أَعطانِها

(3)

، وإن كان عهدُها بها بعيدًا، والطَّيرُ إلى وَكْرِه، وإن كان موضِعُه مُجدِبًا، والإنسانُ إلى وطنِه، وإن كان غيرُه أكثرَ له نفعًا"

(4)

.

ولما اشتاقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى مكةَ، مَحَلِّ مولِدِه ومَنشَئِهِ؛ أنزل الله تعالى عليه قولَه:{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85]؛ إلى مَكَّةَ

(5)

.

(1)

"المجالسة"(2/ 208) رقم (332)، من طريق أحمد بن داود الدينوري عن زكريَّا بن يحيى عن الأصمعيِّ به.

وسنده صحيح:

أحمد بن داود الدينوري: وثقه الذهبي. "تاريخ الإسلام"(21/ 57).

وزكريا بن يحيى: هو ابن خلاد الساجي، ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 255)، وقال:"وكان من جلساء الأصمعي"، وقال الذهبي:"وهو مكثرٌ عن الأصمعي". "تاريخ الإسلام"(91/ 143).

(2)

كذا في النسخ الأربع، والذي في المصدر:(الحِنَّةُ في ثلاثة أصناف).

(3)

في الأصل و"ز" و"د": (أوطانها)، والمثبت من "م"، وهي كذلك في المصدر.

(4)

"المجالسة"(2/ 209) رقم (333)، من طريق محمد بن يونس القرشي عن الأصمعي به. ومحمد بن يونس القرشي: هو الكُدَيميُّ، وهو متروك. تقدمت ترجمته.

(5)

أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره"(9/ 3026) رقم (17205)، عن أبيه عن ابن أبي عمرَ عن سفيان عن مقاتلٍ عن الضَّحَّاكِ قال:"لما خرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من مكةَ فبلغَ الجُحفَةَ اشتاقَ إلى مكةَ، فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}؛ إلى مكةَ".

وفي سنده مقاتل، وهو ابن سليمان، وهو كذاب. انظر:"تهذيب التهذيب"(10/ 249).

وأما تفسير المعاد بمكة فهو ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ كما عند البخاري (التفسير، باب {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ}) رقم (4773). =

ص: 405

وللخطَّابِيِّ في "غريبِ الحديثِ"

(1)

، من طريقِ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ

(2)

عن أبيهِ

(3)

عن الزُّهريِّ قال: قَدِمَ أُصيْلٌ -بالتصغيرِ- الغِفارِيُّ

(4)

على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من مكَّةَ قبلَ أن يُضرَبَ الحجابُ، فقالت له عائشةُ: كيفَ تركتَ مكَّةَ؟، قال: اخضَرَّت جَنَباتُها

(5)

، وابيَضَّت بطحاؤُها

(6)

، وأعذَقَ

= وجاء أيضًا عن جماعة غيره من السلف. انظر: "تفسير الطبري"(19/ 641).

(1)

"غريب الحديث"(1/ 278) من طريق أبي الوليد الأَزرَقيِّ، وهو في "أخبار مكة"(2/ 148) من طريقِ هارونَ بنِ أبي بكرٍ عن إسماعيلَ بنِ يعقوبَ الزهريِّ عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ عن أبيهِ عن ابنِ شهابٍ به.

(2)

ابن عمرَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ الزهريِّ، أبو إسحاقَ المدني، ويعرف بـ "ابن أبي ثابت". روى عن أبيه، وروى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن محمد الزهري.

قال البخاري: "سكتوا عنه"، وقال ابن حبان:"تفرَّدَ بأشياءَ لا تعرَفُ حتى خرجَ من حدِّ الاحتجاج بهِ، على قلَّةِ تيقُّظِه في الحفظ والإتقان"، وقال ابن عدي: "ليس بكثيرِ الحديثِ، وعامَّةُ ما يرويه مناكيرُ

ولا يشبهُ حديثُه حديثَ أهلِ الصدقِ"، وقال الذهبي: "واهٍ".

انظر: "التاريخ الكبير"(1/ 322)، "الضعفاء الكبير"(1/ 61)، "الجرح والتعديل"(2/ 128)، "المجروحين"(1/ 112)، "الكامل"(1/ 251)، و"اللسان"(1/ 344).

(3)

محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ الزهريُّ. روى عن أبي الزناد والزهري.

قال البخاري: "منكر الحديث"، وضعفه أبو حاتم والدارقطني، وقال النسائي:"متروك الحديث"، وقال ابن حبان:"كان ممن يروي عن الثقاتِ المعضِلاتِ، وإذا انفرد أتى بالطَّامَّاتِ عن أقوامٍ أثباتٍ، حتى سقطَ الاحتجاجُ بهِ".

انظر: "التاريخ الكبير"(1/ 167)، "الضعفاء" للنسائي (232)، "الجرح والتعديل"(8/ 7)، "المجروحين"(2/ 273)، "تاريخ بغداد"(2/ 349)، و"اللسان"(7/ 305).

(4)

أُصَيلُ بن سفيان -وقيل: بن عبد الله- الغفاري، وقيل: الهذلي، وقيل: الخزاعي.

ذكره في الصحابة ابن عبد البر وأبو موسى المديني وابن الأثير وابن حجر.

انظر: "الاستيعاب"(1/ 136)، "أسد الغابة"(1/ 121)، و"الإصابة"(1/ 92).

(5)

كذا في الأصل و "ز" و"د"، وفي "م":(جنَّاتُها).

والذي في "أخبار مكة" و"غريب الحديث": (أخصبَ جَنَابُها).

ونقله عنه الحافظ في "الإصابة"(1/ 92) بلفظ: "اخضرَّت أجنابُها".

(6)

هذه العبارة ليست في "غريب الحديث" ولا في "أخبار مكة"، لكن ذكرها الحافظ في =

ص: 406

إِذخِرُها

(1)

، وانتَشَر سَلَمُها

(2)

، الحديثَ، وفيه: فقال لهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "حسبُكَ يا أُصَيلُ، لا تُحزِنِّي"

(3)

.

وهو عندَ أبي موسى المدينيِّ

(4)

من وجهٍ آخرَ: قال: قَدِمَ أُصَيلٌ الهُذَلِيُّ، فذكرَ نحوَه باختصارٍ، وفيه: فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَيْهًا

(5)

، يا أُصَيلُ (دع)

(6)

القُلوبَ تَقِرُّ"

(7)

.

= "الإصابة" في سياقه للحديث من طريق الخطابي، وظاهرٌ جدًّا أن المصنف إنما نقل من "الإصابة".

(1)

قال الخطابي: "قوله: "أعذقَ إِذخِرُها"؛ أي: صارت له أفنانٌ كالعُذوقِ. يقالُ: أعذَقَتِ النخلةُ، إذا كَثُرَ أعذاقُها، وهي جمعُ عِذْقٍ".

والإِذْخِرُ: حَشيشةٌ طيِّبةُ الرائِحةِ. انظر: "النهاية"(1/ 19)، و"لسان العرب"(4/ 302).

(2)

كذا في النسخ الأربع وفي "الإصابة".

والذي في "غريب الحديث" و "أخبار مكة": (أمشَّ سَلَمُها).

قال الخطابي: "وقولُهُ: "أَمَشَّ سَلَمُها"؛ هكذا قال الخزاعيُّ، قال: يُريدُ أنه قد أخرجَ مُشاشَهُ؛ وهو ما يخرُجُ في أطرافِه ناعِمًا رَخْصًا كالمُشاشِ، وهو غَلَطٌ، وإنما هو: "أَمْشَرَ سَلَمُها"؛ أي: أورَقَ واخَضَرَّ".

والمُشاشُ: كلُّ عظم لا مخَّ فيه. انظر: "لسان العرب"(6/ 346).

والسَّلَمُ: شجرٌ من العِضاهِ (وهو ما له شوك). انظر: "النهاية"(2/ 651).

(3)

إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال إبراهيم بن محمد وأبيه.

(4)

في كتابه "الذيل" على كتاب ابن منده في معرفة الصحابة.

عزاه له الحافظ في "الإصابة"(1/ 92)، من طريق أحمدَ بنِ بكارِ بنِ أبي ميمونةَ عن عبدِ الله بنِ مُعَيَّة في "الإصابة": عبد الله بن سعيد، وهو خطأ) عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ القرشيِّ عن بُدَيحِ بنِ سدرةَ السّلَميِّ قال: قدم أصيلٌ

، فذكره.

(5)

كلمةٌ تقال للإغراء والحثِّ والتحريض.

انظر: "المحكم"(4/ 454)، و"تاج العروس"(36/ 554).

وقال سيبويه: "إذا وقفتَ قلتَ: ويهًا". "الكتاب"(3/ 302).

(6)

في النسخ الأربع: (تدع)، والمثبت من "الإصابة" والمصادر الأخرى، وهو الملائم للسياق.

(7)

وأخرجه من هذا الطريق أيضًا الأزدي في "المخزون"(46)، من طريق أحمد بن بكار به.

وفي سنده عبد الله بن معية الحراني، لم أقف له على ترجمة.

وشيخه لم يتبين لي من هو. =

ص: 407

‌395 - حديث: "الحِجامَةُ تُكرَهُ في أوِّلِ النهارِ، ولا يُرجَى نفعُها حتى يَنقُصَ الهِلالُ".

عبدُ الملِكِ بنُ حَبيبٍ

(1)

في "الطِّبِّ النبويِّ"

(2)

، من روايةِ عبدِ الكريمِ

= وبُدَيح بن سدرة: ترجم له ابن نقطة في "تكملة الإكمال"(1/ 252)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

* وأخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في "المطر والرعد والبرق والريح"(103) رقم (80)، ومن طريقه أبو الشيخ في "العظمة"(4/ 1265) رقم (749).

وفيه الواقدي، وهو متروك.

(1)

ابنُ سليمانَ بنِ مروانَ السُّلَمِيُّ الأندلسيُّ الفقيه، أبو مروانَ. روى عن عبد الملك بن الماجشون وأسد بن موسى وغيرهما، وروى عنه بقيُّ بن مخلد ومحمد بن وضاح القرطبيان وجماعة.

تفرَّد برياسةِ علم الأندلسِ بعدَ يحيى بن يحيى. وصنف جملةً من الكتب؛ كـ "الواضحة" في الفقه، و "تفسير الموطأ" وغيرهما. توفي سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين.

ضعفه الدارقطني في "غرائب مالك"، وقال ابن الفرضي:"لم يكُن لعبْد الملكِ بنِ حَبيبٍ علمٌ بالحديث، ولا كان يَعرِفُ صحيحَه من سَقيمِه، وذُكر عنه أنه كان يَتساهَلُ، ويحمل على سبيلِ الإجازَةِ أكثرَ روايتِه"، وقال ابن حزم:"ليس بثقة"، وقال مرَّةً:"روايته ساقطةٌ مطَّرَحةٌ"، وقال أحمد بن محمد بن عبد البر في "تاريخه":"ابنُ حبيبٍ أولُ من أظهرَ الحديث بالأندلسِ، وكان لا يفهم طرُقَه، ويصحِّفُ الأسماء، ويحتجُّ بالمناكيرِ، فكان أهلُ زمانِه ينسبونه إلى الكذبِ ولا يرضونَه"، قال الذهبي معقِّبًا:"ولا ريبَ أنه كان صَحَفِيًّا، وأما التعمُّدُ (يعني الكذب) فكلَّا"، وقال عنه في موضعٍ آخر:"كثير الوهم، صحفي"، وقال الحافظ:"صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ". انظر: "تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس"(1/ 312)، "سير أعلام النبلاء"(12/ 102)، "الديباج المُذهَب"(2/ 8)، "لسان الميزان"(5/ 255)، "تهذيب التهذيب"(6/ 347)، و"التقريب"(362).

(2)

كتابه هذا مطبوع باسم: "مختصر في الطب"، لكنه محذوف الأسانيد.

وهذا النص فيه (ص: 18)، بلفظ: "الحجامة تكره في أول الهلال

"، من قول عبد الملك بن حبيب.

وأورده السيوطي بهذا اللفظ في "الجامع الصغير" رقم (3788).

وأورده الزرقاني في "مختصره"، والعجلوني في "كشف الخفاء" رقم (1105) بنفس اللفظ الذي هنا في متن "المقاصد". والله أعلم.

ص: 408

الحضرَمِيِّ

(1)

مُعضلًا

(2)

.

‌396 - حديث: "الحِجامَةُ في نُقْرَةِ الرأسِ تُورِثُ النِّسيانَ، فتَجَنَّبوا ذلك".

الدَّيلَميُّ

(3)

، من حديثِ عمرَ بنِ واصِلٍ

(4)

قال: حكى محمدُ بنُ سَواء

(5)

عن مالكِ بنِ دينارٍ عن

(6)

أنسٍ مرفوعًا به.

وابنُ واصلٍ اتهمهُ الخطيبُ بالوضعِ، لا سِيَّما وهو حكايةٌ.

وقد احتَجَمَ صلى الله عليه وسلم في يافُوخِهِ

(7)

من وَجَعٍ كان به

(8)

، ويُروَى أنه كان

(1)

عبدُ الكريمِ بنُ الحارثِ بنِ يزيدَ الحضرميُّ، أبو الحارثِ المصريُّ، ثقةٌ عابدٌ، من السادسة. م س. "التقريب"(360).

(2)

إسناده ضعيفٌ على إعضاله؛ لحال عبد الملك بن حبيب.

(3)

"مسند الفردوس (س) "، من طريق عبيد الله بن لؤلؤ عن عمر بن واصل قال: حكى محمد بن سواء عن مالك بن دينار عن الحسن عن أنس به.

(4)

الصوفي البصري. سكن بغدادَ، وروى بها عن سهلِ بنِ عبدِ الله التُّستَرِيِّ، وروى عنه: عبيد الله بن لؤلؤ السلمي.

قال الدارقطني: "كان قاصًّا ضعيفًا جدًّا"، واتهمه مرَّةً بالوضع، وساق الخطيب حديثًا من طريقه ثم قال:"هذا الحديثُ موضوعٌ من عملِ القُصَّاصِ، وضعه عمرُ بنُ واصلِ أو وُضِعَ عليه".

انظر: "سؤالات السهمي"(125، 225)، "تاريخ بغداد"(10/ 356) و (11/ 221)، "الكشف الحثيث"(199)، "الميزان"(3/ 230)، و"اللسان"(6/ 155).

(5)

تقدمت ترجمته في الحديث رقم (318).

(6)

كذا في النسخ الأربع: (عن مالك بن دينار عن أنس)، وكذا نقل عنه ابن الديبع في "تمييز الطيب من الخبيث"(68).

والذي في "مسند الفردوس": (عن مالك بن دينار عن الحسن عن أنس).

ومالك بن دينار معروف بالرواية عن أنس والحسن كليهما.

(7)

اليافُوخُ: مُلتَقى عظمِ مقدَّمِ الرأسِ ومؤَخَّرِهِ. انظر: "المحكم"(5/ 239)، و"لسان العرب"(3/ 67).

(8)

أخرجه أبو داود في "سننه"(النكاح، باب في الأكفاء) رقم (2102)، وأبو يعلى في "مسنده"(10/ 318) رقم (5911)، ومن طريقه ابن حبان، كما في "الإحسان" (الطب/ ذكر الإباحة للمرء أن يحتجم على غير الأخدعين

) (13/ 442) رقم (6078)، وابن عدي في "كامله"(2/ 263)، وهو أيضًا عند الدارقطني في "سننه"(النكاح، باب المهر)(3/ 300) رقم (204)، وأبي نعيم في "المعرفة"(6/ 3047) =

ص: 409

يحتَجِمُ على هامَتِه

(1)

وبينَ كَتِفَيهِ

(2)

.

= رقم (7056)، والبيهقي في "الكبرى"(الضحايا، باب ما جاء في فضل الحجامة)(9/ 339)؛ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ: أن أبا هِندٍ حجمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في اليافوخِ

الحديثَ.

وسئل عنه الدارقطني فقال: "يرويه محمد بن عمروٍ، واختلفَ عنهُ:

فرواه حمادُ بن سلمةَ عن محمد بن عمروٍ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ.

وغيره يرويه عن محمد بن عمروٍ عن أبي سلمةَ مرسلًا، والمرسلُ أشبَهُ". "العلل" (9/ 289).

* وقد تابع حمادَ بن سلمة في روايته موصولًا محمد بن يعلى زُنبُور:

أخرج حديثه معلَّقًا البخاريُّ في "التاريخ الكبير"(1/ 268).

ومحمد بن يعلى ضعيفٌ جدًّا. انظر: "الكاشف"(2/ 232)، و"تهذيب التهذيب"(9/ 470).

* وجاء نحوُه من وجهٍ آخر مرسلًا أيضًا:

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 446)، من طريق هاشم بن القاسم عن الليث بن سعد عن عُقيل بن خالد عن الزهري عن إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ: أنه وضعَ يدَه على المكانِ الناتئ من الرأسِ فوق اليافوخِ، فقال: هذا موضِعُ مِحجَمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يَحتَجِمُ.

وإسناده صحيح؛ رجاله رجال الشيخين، وإسماعيل بن محمد من صغار التابعين.

فبمجموع المرسَلينِ يرقى هذا الحديث إلى الحسن. والله أعلم.

(1)

الهامَةُ: أعلى الرأس. انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 272).

(2)

أخرجه أبو داود في "سننه"(الطب، باب في موضع الحجامة) رقم (3859)، وابن ماجه في "سننه"(الطب، باب موضع الحجامة) رقم (3484)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(2/ 479) رقم (1283)، والطبراني في "الكبير"(22/ 343) رقم (859)، والبيهقي في "الكبرى"(الضحايا، باب موضع الحجامة)(9/ 340)؛ كلهم من طريق الوليد بن مسلم.

وأخرجه الطبراني في "الكبير"(22/ 343) رقم (858)، و"الأوسط"(1/ 287) رقم (936)، و"الشاميين"(1/ 116) رقم (179)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(7/ 21)؛ من طريق عمرو بن أبي سلمة عن أبي مُعيدٍ حفصِ بنِ غَيلان.

كلاهما (الوليد بن مسلم وحفص بن غيلان) عن عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثوبانَ عن أبيهِ عن أبي كَبشةَ الأَنماريِّ رضي الله عنه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يحتَجِمُ على هامَتِه وبينَ كتَفِيهِ

الحديث.

والحديث بكلا طريقيه ضعيف: =

ص: 410

ولكنْ قد قال أبو داودَ: "قال مَعمَر: احتَجَمتُ فذهبَ عَقلي، حتى كنتُ أُلَقَّنُ فاتِحةَ الكتابِ في صلاتي. وكان احتجَمَ على هامَتِه"

(1)

؛ أي: على رأسِه.

وللطبرانيِّ في "الكبيرِ"

(2)

، من حديثِ مَسلَمةَ بنِ سالمٍ

(3)

عن عُبَيدِ الله بنِ

= مداره على عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ليِّنٌ. انظر:"تهذيب التهذيب"(6/ 136).

وأبوه ليس له سماعٌ من أحدٍ من الصحابة، وعده الحافظ في "التقريب" من الطبقة السادسة، ورواة هذه الطبقة لم يثبت لهم لقاء أحدٍ من الصحابة.

* لكن يشهد لاحتجامه صلى الله عليه وسلم على هامته (رأسه) الحديث السابق في احتجامه على اليافوخ، بل أخرج البخاري (جزاء الصيد، باب الحجامة للمحرم) رقم (1836)، ومسلم (الحج، باب جواز الحجامة للمحرم) رقم (1203)؛ من حديث ابنِ بُحَينَةَ رضي الله عنه قال: "احتجَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو محرمٌ بِلَحْيِ جملٍ في وسطِ رأسِهِ". واللفظ للبخاري.

* ويشهد لاحتجامه صلى الله عليه وسلم بين كتفيه حديث جَابر رضي الله عنه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم احتجم في الأَخْدَعَينِ وبينَ الكَتِفَينِ.

أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(4/ 144) رقم (2205)، من حديث جُبارةَ بنِ المُغَلِّسِ عن أبي بكرٍ النَّهْشَليّ عن الهيثمِ بنِ أبي الهيثمِ عن جابرٍ به.

وإسناده ضعيف:

جبارة بن المغلس ضعيف. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (381).

والهيثم بن أبي الهيثم: هو الهيثم بن حبيب الصيرفي، وهو من أتباع التابعين، فالسند منقطع بينه وبين جابر رضي الله عنه. انظر:"تهذيب التهذيب"(1/ 81)، و"التقريب"(577). لكنه يصلح شاهدًا لتقوية حديث أبي كبشة الأنماري. والله أعلم.

(1)

"السنن"(الطب، باب في موضع الحجامة) رقم (3860).

(2)

"المعجم الكبير"(12/ 291) رقم (13150).

(3)

ويقال: مسلم بن سالم، الجهني البصري. كان بمكة. روى عن صالح بنِ درهمٍ وعبيدِ الله بنِ عمرَ، وروى عنه عبدُ الله بنُ محمدٍ العُبادي ومسلمُ بنُ حاتمٍ الأنصاري.

قال أبو داود: "ليس بثقة".

انظر: "الجرح والتعديل"(8/ 269)، "الميزان"(4/ 104)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 118).

تنبيه: هناك راوٍ آخر يدعى "مسلم بن سالم الجهني"، وهو من رجال الشيخين، لكنه كوفيٌّ وليس بصريًّا، ويعرف بـ "أبي فروة الأصغر". انظر:"تهذيب التهذيب"(10/ 117).

ص: 411

عمرَ عن نافعٍ عن سالمِ عن أبيهِ رَفَعهُ: "الحِجامَةُ في الرأسِ من الجنونِ، والجُذامِ، والبَرَصِ، والنُّعاسِ، والضِّرْسِ"

(1)

.

وللحاكِمِ

(2)

، من حديثِ عَطَّافِ بنِ خالدٍ

(3)

عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا: "الحِجامةُ على الرِّيقِ أَمثَلُ، وهي شفاءٌ وبركةٌ، وهي تزيدُ في العقلِ وتزيدُ في الحفظِ" الحديثَ، وفيه:"احتَجِمُوا يومَ الاثنينِ ويومَ الثلاثاءِ؛ فإنه اليومُ الذي صرَفَ الله عن أيوبَ فيه البلاءَ، واجتَنِبوا الحجامةَ يومَ الأربعاءِ"

(4)

. وسندُه ضعيفٌ.

وأخرجه ابنُ ماجه

(5)

من جهةِ (سعيدِ)

(6)

بنِ ميمونٍ

(7)

عن نافعٍ، وإسنادُه

(1)

وأخرجه أيضًا في "الأوسط"(5/ 16) رقم (4547) من طريق مسلمة بن سالم به. وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال مسلمة بن سالم.

ويروى نحوه من حديث ابنِ عباسٍ وأبي سعيدٍ وأمِّ سلمةَ رضي الله عنهم، ولا يثبت منها شيءٌ. انظر:"السلسلة الضعيفة" رقم (3513، 7071).

(2)

"المستدرك"(الطب)(4/ 235) رقم (7481)، من طريق عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث عن عطَّافِ بنِ خالدٍ به.

(3)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (45).

(4)

وأخرجه البزار في "مسنده"(12/ 236) رقم (5969) من طريق عبد الله بن صالح عن عطاف.

وأخرج الشق الأول منه فقط: الطبريُّ في "تهذيب الآثار - مسند ابن عباس"(1/ 511) رقم (812) من الطريق نفسه.

وأخرجه إلى قوله: "وهي شفاء": الإسماعيليُّ في "معجمه"(676)، ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد"(10/ 38) من الطريق نفسه.

وإسناده -كما قال المصنف- ضعيفٌ:

فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف.

(5)

"السنن"(الطب، بابٌ في أيِّ الأيام يحتَجِمُ) رقم (3488)، من طريق عبد الله بن عصمة عن سعيد بن ميمون به.

(6)

في النسخ الأربع: (سعد)، وهو خطأ، والتصويب من مصادر الترجمة.

(7)

سعيد بن ميمون. روى عن نافع، وعنه: عبد الله بن عصمة.

قال الحافظ: "مجهول، وخبره منكر جدًّا في الحجامة".

انظر: "تهذيب الكمال"(11/ 84)، "الميزان"(2/ 161)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 80).

ص: 412

قال الذهبيُّ: "مجهولٌ"

(1)

.

وقد أفردَ بعضُ الآخذينَ عن شيخِنا وشيخِه أحاديثَ الحِجامَةِ في جزءٍ

(2)

، وهو مفتَقِرٌ لتحريرٍ.

‌397 - حديث: "حُجِبَتْ".

في: "حُفَّتْ"

(3)

.

‌398 - حديث: "الحجرُ الأسودُ من الجنَّةِ".

النسائيُّ

(4)

عن ابنِ عباسٍ به مرفوعًا

(5)

.

(1)

إنما قال الذهبي في ترجمة "عبد الله بن عصمة" الراوي عن سعيد ميمون: "قال أبو الحجاجِ المزّيُّ: هو أحدُ المجاهيلِ". "الميزان"(2/ 461).

ونقل نحو ذلك عنه البوصيري في "مصباح الزجاجة"(4/ 65).

وهذا الحديث؛ قال البوصيري: "هذا إسنادٌ فيه مقال". "مصباح الزجاجة"(4/ 65).

وقال الحافظ: "منكرٌ جدًّا"، وقد تقدم.

وسعيد بن ميمون والراوي عنه مجهولان.

* وله طريق ثالث عن نافع، وهو شديد الضعف.

انظر: "المجروحين"(2/ 74)، "الكامل"(2/ 308)، "العلل المتناهية"(2/ 874) رقم (1463، 1464).

* وطريق رابع: عن أبي قلابة عن ابن عمر رضي الله عنهما به.

سئل عنه أبو حاتم فقال: "ليس هذا الحديث بشيءٍ، ليس هو حديثَ أهلِ الصدقِ".

"العلل"(ص: 1637/ المسألة: 2477).

(2)

وهو أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني البوصيري (840 هـ).

أشار إلى مصنَّفه هذا في "الضوء اللامع"(1/ 252).

(3)

سيأتي برقم (422).

(4)

"السنن"(مناسك الحج/ ذكر الحجر الأسود) رقم (2935)، وأخرجه أيضًا في "الكبرى" (المناسك/ ذكر الحجر الأسود) (4/ 123) رقم (3902)؛ من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبيرِ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"الحجر الأسودُ من الجنةِ".

(5)

وأخرجه أحمد في "مسنده"(5/ 13، 472) رقم (3537، 2795)، والفاكهي في "أخبار مكة"(1/ 84) رقم (6)، وابن عدي في "كامله"(2/ 263)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(5/ 477) رقم (3744)؛ كلهم من طريق حماد بن سلمة. =

ص: 413

وزاد الترمذيُّ والحاكمُ

(1)

: "وإنه يُبعَثُ يومَ القيامةِ له عَينانِ"

= وأخرجه الترمذي في "الجامع"(الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام) رقم (877)، والبزار في "مسنده"(1/ 267) رقم (5056)، وابن خزيمة في "صحيحه" (المناسك، باب ذكر العلة التي من سببها اسودَّ الحجرُ

) (4/ 219) رقم (2733)، ثلاثتهم من طريق جرير بن عبد الحميد الضبي.

وأخرجه ابن خزيمة أيضًا في الموضع السابق، من طريق محمد بن موسى الحَرَشيِّ وزيادِ بنِ عبدِ الله البكائي.

كلهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيف:

عطاء بن السائب اختلط، والرواة عنه ههنا سمعوا منه بعد الاختلاط، إلا حماد بن سلمة؛ فقد اختلف فيه: هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، قال الحافظ: "والظاهر أنه سع منه مرتينِ: مرةً مع أيوبَ

ومرةً بعد ذلك لما دخل إليهم البصرةَ، وسمع منه مع جريرٍ وذويهِ". "تهذيب التهذيب" (7/ 186). وانظر:"الكواكب النيرات"(1/ 319).

وعليه فإن رواية حماد بن سلمة يتوقَّف فيها أيضًا؛ لاحتمال أن تكون مما سمع منه بعد الاختلاط. والله أعلم.

* وللحديث طريق آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما:

أخرجه الطبراني في "الكبير"(11/ 146) رقم (11314)، و"الأوسط" (6/ 21) رقم (5673)؛ من طريق محمدِ بنِ عمرانَ بنِ أبي ليلى عن أبيه عن ابنِ أبي ليلى عن عطاءَ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "الحجرُ الأسودُ من حجارةِ الجنةِ

".

وإسناده ضعيف:

محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيِّءُ الحفظِ جدًّا. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (242).

وابنه عمران: ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 496)، وقال الحافظ:"مقبول""التقريب"(430).

لكن بمجموع هذين الطريقين يرقى الحديث إلى الحسن. والله أعلم.

(1)

إطلاق المصنف الزيادة هكذا يوهم أنها في الحديث نفسه، والواقع أن هذا اللفظ ليس فيه أن الحجر الأسود من الجنة، إنما هو لفظ آخر مستقل، وإن كانا جميعًا من حديث ابن عباس.

والحديث أخرجه الترمذي في "جامعه"(الحج، باب ما جاء في الحجر الأسود) رقم (961)، من طريق جرير بن عبد الحميد عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيِمٍ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الحَجَرِ: "والله لَيَبعَثَنَّه الله يومَ =

ص: 414

الحديثَ

(1)

.

ولأحمدَ بنِ مَنيعِ

(2)

عنهُ أيضًا مرفوعًا: "الحجرُ مَروَةٌ

(3)

من مَرْوِ الجنَّةِ"، وأصلُهُ عندَ أحمدَ والترَمذيِّ

(4)

.

= القيامةِ له عينانِ يُبصِرُ بهما، ولسانٌ ينطِقُ به، يشهَدُ على من استَلَمَهُ بِحَقٍّ". وقال:"هذا حديث حسن".

وأما الحاكم فلم يخرجه باللفظ الذي أشار إليه المصنف، إنما أخرجه بلفظٍ آخر، وهو:"إن لهذا الحجرِ لسانًا وشفتينِ، يشهدُ لمن استلمَهُ يوم القيامة بحقٍّ"، كما في "المستدرك"(المناسك)(1/ 627) رقم (1680)، من طريق الحسنِ بنِ موسى الأَشيَب عن ثابتِ بنِ يزيدَ عن عبدِ الله بنِ عثمان بنِ خُثَيمٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن ابن عباسِ رضي الله عنهما به، وصححه.

(1)

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا: أحمد في "مسنده"(4/ 392) رقم (2643) و (5/ 15) رقم (2796)، والدارمي في "سننه"(المناسك، باب الفضل في استلام الحجر)(2/ 63) رقم (1839)، وابن ماجه في "سننه"(المناسك، باب استلام الحجر) رقم (2944)، وابن خزيمة في "صحيحه" (المناسك، باب ذكر صفة الحجر يوم القيامة

) (4/ 220) رقم (2735)، وابن حبان، كما في "الإحسان"(الحج، باب فضل مكة)(9/ 25) رقم (3712)، والطبراني في "الكبير"(12/ 63) رقم (12479)، والبيهقي في "الكبرى"(الحج، باب ما ورد في الحجر الأسود والمقام)(5/ 75)، وغيرهم؛ كلهم من طرق عن عبدِ الله بنِ عثمانَ بنِ خُثَيمٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن ابن عباسِ رضي الله عنهما به.

وإسناده حسن:

عبد الله بن عثمان بن خثيم: صدوق من رجال مسلم. انظر: "التقريب"(313).

وسائر رجاله رجال الشيخين.

والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبانَ، وهما ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن كما هو معلوم.

(2)

لم أقف على هذا الحديث في "المطالب العالية"، ولا في "إتحاف الخيرة المهرة".

لكن علَّقَه عن ابن منيعٍ الديلميُّ في "مسند الفردوس (س) "، من طريق حماد بن سلمة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيف لاختلاط عطاء، وقد تقدم.

(3)

المروة: حجر أبيض برَّاقٌ. انظر: "غريب الحديث" للحربي (1/ 98)، و"النهاية"(4/ 1313).

(4)

يعني حديثَ: ابن عباسٍ الذي صدَّر به الكلامَ على هذا الحديثِ، وقد تقدم تخريجُه.

ص: 415

وللدَّيلَميِّ

(1)

عن عائشةَ مرفوعًا: "الحجرُ الأسودُ من حجارةِ الجنَّةِ"

(2)

.

وشواهِدُه كثيرةٌ

(3)

.

(1)

لم أقف عليه في "الفردوس"، ولا في "مسنده"، ولا في "زهر الفردوس".

(2)

أخرجه الدينوري في "المجالسة"(2/ 171)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(32/ 281)، وهو أيضًا عند ابن عدي في "الكامل"(2/ 193)؛ من طريق سهل بن تمام الطُّفاوي عن الحارثِ بنِ شِبلٍ عن جدته أمِّ النعمانِ عن عائشةَ رضي الله عنها به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه الحارث بن شبل البصري، قال ابن معين وابن الجارود:"ليس بشيء"(تاريخ الدوري (4/ 280)، واللسان (2/ 518)، وقال البخاري:"ليس بمعروف الحديث""التاريخ الكبير"(2/ 270)، وقال أبو حاتم:"منكر الحديث""الجرح والتعديل"(3/ 77).

وهذا الحديث أورده ابن عدي ضمن أحاديث له، وقال:"هذه الأحاديث غير محفوظة".

(3)

فمنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الحج، باب في الحجر من أين هو)(8/ 395) رقم (14352)، وأحمد في "مسنده"(21/ 380) رقم (13944)، والبغوي في "الجعديات"(148) رقم (940)؛ من طريق شعبة.

والفاكهي في "أخبار مكة"(1/ 84) رقم (8)؛ من طريق عمرو بن الحارث.

كلاهما عن قتادة عن أنسٍ قال: "الحجر الأسودُ من الجنةِ".

وإسناده على شرطهما، ولا يخشى من عنعنة قتادة؛ لأن الراوي عنه شعبة.

وهو وإن كان موقوفًا إلا أن له حكم الرفع؛ إذ لا يقال مثله بالرأي. والله أعلم.

* ويروى عن أن مرفوعًا، ورفعه منكر.

انظر: "العلل" لابن أبي حاتم (677)، و"العلل" للدارقطني (12/ 136).

* ومنها: ما أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"(1/ 440) رقم (960)، من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن مُسافِعِ بن عبد الله الحجبي عن عبدِ الله بنِ عمروٍ رضي الله عنهما قال:"الركنُ والمقامُ ياقوتتان من يواقيتِ الجنةِ".

وإسناده صحيحٍ، ومسافع الحجبي من رجال مسلم.

ويروى مرفوعًا، ولا يصح. انظر:"العلل" لابن أبي حاتم (720).

ويقوي الموقوف ما عند ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الحج، باب في الحجر من أين هو)(8/ 395) رقم (14353) من طريق وكيع عن سَوادةَ بنِ أبي الأسودِ عن أبيهِ عن عبدِ الله بن عمروٍ قال: "حجُّوا هذا البيتَ، واستَلِموا هذا الحجرَ، فوَالله ليُرفَعَنَّ أو ليُصِيبَنَّه أَمرٌ من السماءِ، إنْ كانا لحجَرَينِ أُهبِطا من الجنةِ، فَرُفِع أحدُهما وسيُرفَعُ الآخرُ

". =

ص: 416

‌399 - حديث: "الحجرُ الأسودُ يَمينُ اللهِ في أرضِهِ".

الطبرانيُّ في "معجمِه"

(1)

وأبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ في ( ..... )

(2)

من حديثِ ابنِ عباسٍ رفعَهُ به

(3)

.

= وسوادةُ وأبوه من رجال مسلم.

(1)

لم أقف عليه في شيء من معاجم الطبراني.

(2)

بياض في النسخ الأربع، وفي حاشية "ز":(كذا بياض)، وكذا عزاه لأبي عبيد المحبُّ الطبري في "القِرى"(280)، ولم أقف عليه في شيء من كتب أبي عبيدِ المطبوعة.

(3)

وقفت على طريقين مرفوعين للحديث عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما:

الأول: أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"(1/ 87) رقم (14)، من طريق محمد بن صالح البلخي عن سعيد بن سليمان عن عبدِ الله بنِ المؤَمَّل عن عطاء عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يُبعَثُ الركنُ يومَ القيامةِ له لسانٌ ينطِقُ به وعينانِ يُبصِرُ بهما، وهو يمينُ اللهِ تعالى التي يصافِحُ بها عبادَهُ".

وهو بهذا السياق منكر:

محمد بن صالح البلخي، قال الذهبي:"لا يعرف"، وذكر له خبرًا منكرًا. "الميزان"(3/ 583).

وقد خالف الثقات من أصحاب سعيد بن سليمان في جعل الحديث من مسند ابن عباس:

فقد رواه الحسن الزعفراني، كما عند ابن خزيمة في "صحيحه"(4/ 221) رقم (2737).

وأحمد بن القاسم الجوهري، كما عند الطبراني في "الأوسط"(1/ 177) رقم (563).

وصالح بن محمد بن حبيب، كما عند الحاكم في "المستدرك"(المناسك)(1/ 627) رقم (1681).

ثلاثتهم عن سعيد بن سليمان الواسطي عن عبدِ الله بنِ المؤَمَّل عن عطاء عن عبد الله بنِ عمروٍ رضي الله عنهما به مرفوعًا.

لكن يبقى في سند الحديث ضعف لحال عبد الله بن المؤمَّل، تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (101).

وسائر رجال السند ثقات، وسعيد بن سليمان: هو الواسطي، وهو ثقة من رجال الستة.

وحديث عبد الله بن عمرو هذا أمثل طرق الحديث المرفوعة. والله أعلم.

والطريق الثاني: أخرجه الفاكهي أيضًا في "أخبار مكة"(1/ 93) رقم (29)، من طريق =

ص: 417

وهو في ثاني تاسِعِ "المخَلِّصِيَّاتِ"

(1)

انتقاء أبي الفتحِ بنِ أبي الفَوارِسِ

(2)

، من حديثِ حفصِ بنِ عمرَ العَدَنيِّ

(3)

: حدَّثنا الحكَمُ بنُ أبانَ

(4)

عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ أنه قال: "الحجرُ يمينُ الله عز وجل في الأرضِ، فمَن لم يُدرِكْ بَيعةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فمسحَ الحجَرَ؛ فقد بايعَ الله ورسولَهُ صلى الله عليه وسلم". وهكذا أخرجَهُ الأَزرَقيُّ في "تاريخِه"

(5)

.

= ابن إدريسَ بنِ سنانِ بنِ وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ عن أبيهِ قال: ذكرَ وهبُ بنُ منبِّهٍ أنَّ ابنَ عباسٍ رضي الله عنهما أخبره أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشةَ: "

الركن يمين الله في الأرض

".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

ابن إدريس بن سنان: اسمه عبد المنعم بن إدريس، كذبه أحمد "سؤالات البرذعي"(2/ 361)، وقال البخاري:"ذاهب الحديث""التاريخ الكبير"(6/ 138)، وقال أبو زرعة:"واهي الحديث""سؤالات البرذعي"(2/ 360).

(1)

"المخلصيات"(3/ 82) رقم (2041)، ومن طريقه ابن الجوزي في "تنوير الغبش"(51) رقم (15)؛ من حديث إسحاق بن خلدون عن حفص بن عمر العدني به.

(2)

محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ فارسِ بنِ سهلٍ البغدادي، وأبو الفوارسِ كنية جدِّه سهلٍ. سمع من أبي بكرٍ الشافعيِّ وأبي عليِّ بنِ الصَّوَّافِ وطبقتهما، روى عنه أبو سعدٍ المالينيُّ وأبو بكرٍ البرقانيُّ وغيرهما. قال الخطيب:"كتب الكثيرَ وجمعَ، وكان ذا حفظٍ ومعرفةٍ وأمانةٍ، وثقةً مشهورًا بالصلاحِ". توفي سنة اثنتي عشرةَ وأربعمائةٍ.

انظر: "تاريخ بغداد"(1/ 352)، و"سير أعلام النبلاء"(17/ 223).

(3)

حفص بن عمر بن ميمون العَدَني، أبو إسماعيل، الملقب بـ "الفَرْخ". روى عن شعبة ومالك والحكم بن أبان، وروى عنه: نصر بن علي الجهضمي والعباس الترقفي.

قال ابن معين والنسائي: "ليس بثقة"، وقال أبو داود:"ليس بشيء"، وقال أبو زرعة:"واهٍ"، وقال أبو حاتم:"لين الحديث"، وقال ابن حبان:"كان ممن يقلبُ الأسانيدَ قلبًا، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفردَ"، وقال ابن عدي:"عامةُ حديثِه غيرُ محفوظٍ"، وقال الذهبي:"ضعفوه".

انظر: "سؤالات البرذعي"(2/ 420)، "الجرح والتعديل"(3/ 182)، "المجروحين"(1/ 314)، "الكامل"(2/ 385)، "الكاشف"(1/ 342)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 353).

(4)

العَدَنيُّ، أبو عيسى، صدوقٌ عابدٌ وله أوهامٌ، من السادسةِ، مات سنةَ أربعٍ وخمسينَ، وكان مولدُه سنةَ ثمانينَ. ر 4. "التقريب" (174).

(5)

"أخبار مكة"(1/ 448) رقم (422)، من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه به.

وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"(1/ 87، 88) رقم (16، 17)، من طريق إبراهيم بن =

ص: 418

بل أخرجَهُ أيضًا

(1)

من حديثِ محمدِ بنِ عبَّادِ بنِ جعفرٍ

(2)

عن ابنِ عباسٍ قال: "الرُّكنُ يَمينُ الله في الأرضِ، يُصافِحُ بها عبادَهُ كما يُصافِحُ أحدُكُم أخاهُ"، وفي لفظٍ:"إنَّ هذا الرُّكنَ الأسودَ يَمينُ الله عز وجل في الأرضِ، يُصافِحُ بها عبادَهُ مصافَحَةَ الرجلِ أخاهُ"

(3)

، وهكذا هو باللفظِ الثاني عند العَدَنيِّ في "مُسنَدهِ"

(4)

.

= الحكم وحفص بن عمر العدني؛ كلاهما عن الحكم بن أبان به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا بكلا طريقيه:

أما الأول: ففيه حفص بن عمر العدني، وهو ضعيفٌ جدًّا كما تبين من ترجمته.

وأما الثاني: ففيه إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال ابن معين:"ليس بشيء، ليس بثقة""العلل ومعرفة الرجال"(3/ 10)، وقال البخاري:"سكتوا عنه""التاريخ الكبير"(1/ 284)، وقال أبو زرعة:"واهٍ""البرذعي"(2/ 420).

(1)

"أخبار مكة"(1/ 445) رقم (417)، من طريق عيسى بن يونس عن عبدِ الله بنِ مسلمِ بنِ هُرمُزَ عن محمدِ بن عبَّادِ بنِ جعفرٍ به.

وإسناده ضعيف:

عبد الله بن مسلم بن هرمز ضعيف. انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 26)، و"التقريب"(323).

(2)

ابن رِفاعةَ بنِ أميَّةَ بنِ عابدِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ مَخزومٍ المخزوميُّ المكيُّ، ثقةٌ، من الثالثة. ع. "التقريب"(486).

(3)

"أخبار مكة"(1/ 447) رقم (420)، من طريق يحيى بن سُلَيم المكيُّ قال: سمعتُ ابنَ جريجٍ يقول: سمعتُ محمدَ بنَ عبَّادِ بنِ جعفرٍ يقولُ: سمعتُ ابنَ عباسٍ يقول، وذكره.

(4)

كما في "المطالب العالية"(6/ 432) رقم (1223)، من طريق يحيى بن سليمٍ به.

وانظر أيضًا: "إتحاف الخيرة المهرة"(3/ 190) رقم (2524).

* وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(المناسك، باب الركن من الجنة)(5/ 39) رقم (8920)، عن ابن جريج عن محمد بن عبادٍ به.

وإسناده حسن بطريقيه:

يحيى بن سليم المكي سيء الحفظ. انظر: "التقريب"(591)، و"تهذيب التهذيب"(11/ 198).

لكنه يتقوى بمتابعة عبد الرزاق له.

وقد صحح الحافظ والبوصيري طريق يحيى. انظر: "المطالب العالية"(6/ 432)، و"إتحاف الخيرة المهرة"(3/ 190). =

ص: 419

ورواهُ الأزرقيُّ

(1)

أيضًا، مِن حديثِ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حُسَينٍ

(2)

عن ابنِ عباسٍ قال: "الركنُ يمينُ الله عز وجل في الأرضِ يُصافِحُ بها خَلقَهُ، والذي نفسُ ابنِ عباسٍ بيدِهِ، ما مِن مسلمٍ يسألُ الله عندَه شيئًا إلا أعطاهُ إيَّاهُ".

وهو موقوفٌ صحيحٌ، والظاهرُ أنه مما لا مجالَ للرَّأيِ فيه.

وله شواهدُ:

منها: لأنسٍ عندَ الدَّيلَميِّ في "مسنَدِهِ"

(3)

بلفظِ: "الحجرُ يمينُ اللهِ، فمَنَ مَسَحَهُ بيَمِينِهِ فقد بايعَ اللهَ".

= * وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(المناسك، باب الركن من الجنة)(5/ 39) رقم (8919)، وفيه إبراهيم الخوزي، وهو متروك. انظر:"تهذيب التهذيب"(1/ 157).

(1)

"أخبار مكة"(1/ 450) رقم (428)، من طريق عثمانَ بنِ ساج عن أبي إسماعيلَ عن عبدِ الملكِ بن عبد الله به.

وإسناده ضعيف:

عثمان بن ساج: هو عثمان بن عمرو بن ساج، قال أبو حاتم:"يكتب حديثه ولا يحتج به""الجرح والتعديل"(6/ 162)، وذكره العقيلي في "الضعفاء"(3/ 204).

وشيخه لم يتبين لي من هو.

* وللحديث طريقان آخران موقوفان على ابن عباسٍ رضي الله عنهما، أشير إليهما بإيجاز:

الأول: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(المناسك، باب الركن من الجنة)(5/ 39) رقم (8920)، والفاكهي في "أخبار مكة" (1/ 93) رقم (28)؛ من طريق ابن جريجٍ قال: حُدِّثتُ عن عليِّ بنِ عبدِ الله عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال، وذكره.

وفي سنده ضعف لإبهام ابن جريجٍ مَن حدَّثه.

والثاني: أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"(1/ 88) رقم (17)، من طريق عبد السلامِ بنِ عاصم عن جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ عن رجلٍ من أهل مكةَ عن عطاءَ عن ابن عباس رضي الله عنهما به. عبد السلام بن عاصم، قال في "التقريب" (355):"مقبول".

والراوي عن عطاء مبهم.

(2)

كذا جاء اسمه في النسخ الأربع.

وفي "أخبار مكة": (عبد الملك بن عبد الله بن أبي حسين)، وكذا ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام"(36/ 69).

ولم أظفر له بترجمة. والله المستعان.

(3)

"مسند الفردوس (س) "، من طريق العلاء بن مسلمة الرَّوَّاس عن =

ص: 420

ولجابرٍ عندَ الحارثِ بنِ أبي أُسامَةَ في "مسنَدِهِ"

(1)

بلفظِ: "في الأرضِ يُصافِحُ اللهُ به عبادَه"

(2)

.

ومعناهُ -كما للمُحِبِّ الطَّبَريِّ-: "أنَّ كلَّ مَلِكٍ إذا قُدِمَ عليه قُبِّلَتْ يَمينُه، ولما كان الحاجُّ والمعتَمِرُ يُسَنُّ لهما تقبيلُهُ؛ نُزِّلَ مَنزِلَةَ يمينِ الملِكِ ويَدِهِ، ولله المثلُ الأَعلى، وكذلك من صافَحَهُ كان له عندَ الله عهدٌ، كما أنَّ الملوكَ تعطي العهدَ بالمصافَحَةِ"

(3)

.

= أبي حفص العبدي عن أبان عن أنس رضي الله عنه به.

وهو بهذا السند موضوع:

العلاء بن مسلمة رماه ابن حبان وابن طاهر بالوضع.

انظر: "المجروحين"(1/ 177)، "الضعفاء" لابن الجوزي (2/ 188)، و"تهذيب الكمال"(22/ 539).

(1)

لم أقف عليه في "بغية الباحث"، لكن أخرجه من طريقه الديلمي في "مسند الفردوس (س) "، من حديث إسحاق بن بشر الكاهلي عن أبي معشر عن ابن المنكدر عن جابر.

(2)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(1/ 342)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 575) رقم (944)، وهو أيضًا عند أبي الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان"(2/ 366) رقم (293)، والخطيب في "التاريخ"(6/ 328)؛ كلهم من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي به.

وهو بهذا السند موضوع:

إسحاق بنُ بشرٍ الكاهلي: كذبه ابن أبي شيبة وموسى بن هارون وأبو زرعة والدارقطني.

انظر: "الجرح والتعديل"(2/ 214)، "الكامل"(1/ 342)، "الميزان"(1/ 186)، و"اللسان"(2/ 46).

* وله طريقٌ آخرُ عن أبي معشر عند ابن عساكر في "التاريخ"(52/ 217)، وفيه أبو علي الأهوازي المقرئ المشهور، وقد كذبه الخطيب وابن عساكر وغيرهما.

انظر: "تبيين كذب المفتري"(364)، "الكشف الحثيث"(92)، و"اللسان"(3/ 93).

(3)

"القِرى لقاصد أمِّ القُرى"(280).

وقال شيخ الإسلام: "قوله: (الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرضِ، فمن صافَحَه وقبَّلَهُ فكأنما صافحَ الله وقبَّل يمينَهُ)؛ صريحٌ في أنَّ الحجرَ الأسودَ ليسَ هو صفةً لله، ولا هوَ نفسُ يمينِه؛ لأنه قال:(يمينُ الله في الأرضِ)، وقال:(فمَن قبَّله وصافَحَه فكأنما صافحَ الله وقبَّل يمينَه)، ومعلومٌ أنَّ المشَبَّهَ ليس هو المشَبَّهَ بهِ، ففي نفسِ الحديثِ =

ص: 421

‌400 - حديث: "حُجُّوا قبلَ أن لا تَحُجُّوا".

عبدُ الرَّزَّاقِ

(1)

-ومِن طريقِهِ أبو نُعَيمٍ، ثم الدَّيلَمِيُّ

(2)

-: أخبرَنا عبدُ الله بنُ عيسى بنِ عمرَ الجَنَديُّ

(3)

: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي محمدٍ

(4)

عن أبيهِ

(5)

عن أبي هريرةَ به مرفوعًا، بزيادةِ:"تَقعُدُ أعرابُها على أذنابِ أودِيَتِها، فلا يَدَعونَ أحدًا يدخُلُها".

وهو عندَ الدَّارَقُطنيِّ في آخرِ "الحجِّ" من "سُنَنِه"

(6)

من روايةِ الجَنَديِّ المذكورِ، ولفظُه:"حُجُّوا قبلَ، أن لا تَحُجُّوا"، قالوا: وما شأنُ الحجِّ يا رسولَ الله؟، قال:"تقعدُ أعرابُها على أذنابِ أودِيَتِها، فلا يَصِلُ إلى الحجِّ أحدٌ"

(7)

.

= بيانُ أنَّ مُستَلِمَهُ ليس مصافحًا للهِ، وأنه ليسَ هو نفسَ يمينِهِ". "مجموع الفتاوى" (3/ 44).

وانظر أيضًا: "الرسالة العرشية"(36)، و"تاريخ الإسلام"(36/ 68).

(1)

لم أقف عليه في "المصنف".

(2)

"أخبار أصبهان"(2/ 38)، ومن طريقه الديلمي في "مسند الفردوس (س) ".

(3)

عبد الله بن عيسى بن عمر -وقيل: بن بحير- الجَنَدي -بفتح الجيم والنون-.

روى عن طاوس، وعنه عبد الرزاق.

ذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال:"عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ عن أبيه عن أبي هريرةَ. إسنادهُ مجهول، فيه نظر"، وقال الذهبي:"لا يُعرَفُ، والحديثُ منكرٌ".

انظر: "التاريخ الكبير"(5/ 163، 164)، "الضعفاء الكبير"(2/ 286)، "الجرح والتعديل"(5/ 126)، "المغني في الضعفاء"(2/ 499)، "الميزان"(2/ 470)، و"اللسان"(4/ 539).

(4)

قال أبو حاتم والذهبي: "مجهول"، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال:"مجهولٌ بالنقلِ، ولا يتابَعُ عليهِ، ولا يُعرَفُ إلا به" وذكر له هذا الحديث، وقال ابن حبان:"لا يُدرى من هو".

انظر: "التاريخ الكبير"(1/ 225)، "الضعفاء الكبير"(4/ 135)، "الجرح والتعديل"(8/ 88)، "الثقات"(7/ 401)، "الميزان"(4/ 26)، و"اللسان"(7/ 471).

(5)

مجهول.

انظر: "التاريخ الكبير"(9/ 66)، "الجرح والتعديل"(9/ 433)، و"اللسان"(9/ 157).

(6)

"السنن"(الحج، باب المواقيت)(2/ 301) رقم (294).

(7)

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 226)، والفاكهي في "أخبار مكة"(1/ 383) =

ص: 422

وعبدُ الله ومحمدٌ مجهولانِ، قالهُ العُقَيليُّ.

وقد أورَدَه الزَّمخشَريُّ في "الكشَّافِ"

(1)

بلفظِ: "حُجُّوا قبلَ أن لا تَحُجُّوا، قبلَ أن يَمنَعَ البَرُّ جانِبَه والبَحرُ راكِبَه"، وكذا أوردَ

(2)

: "حُجُّوا قبلَ أن لا تَحُجُّوا؛ فإنه قد هُدِمَ البيتُ مَرَّتِينِ، ويُرفَعُ في الثالثةِ".

وهذا الثاني عندَ ابنِ أبي شيبةَ

(3)

: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ عن حُمَيدٍ عن بكرِ بنِ عبدِ الله المزَنيِّ عن ابنِ عمرَ قال: "تَمَتَّعوا مِن هذا البيتِ؛ فإنه"، وذكرَهُ موقوفًا.

وقد رُوِيَ مرفوعًا: أخرجَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ والبزَّارُ والطبرانيُّ

(4)

، من

= رقم (809)، والعقيلي في "الضعفاء"(4/ 135)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 564) رقم (926)، وهو أيضًا عند الدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(5/ 296) رقم (5485)، والبيهقي في "الكبرى"(الحج، باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر عليه)(4/ 341)؛ كلهم من طريق عبد الرزاق به.

قال العقيلي: "إسناده مجهول، فيه نظر""الضعفاء"(2/ 286)، وقال ابن حبان:"هذا خبرٌ باطلٌ"(الثقات 7/ 401)، وقال الذهبي:"هذا إسنادٌ مظلم، وخبرٌ منكرٌ""الميزان"(2/ 471).

(1)

"الكشاف"(1/ 420).

(2)

"الكشاف"(1/ 419).

(3)

"المصنف"(الحج، باب من كره هدمه)(8/ 382) رقم (14307)، و (الفتن، باب من كره الخروج في الفتنة وتعوذ منها)(21/ 86) رقم (38388)، لكنه فيه من حديث عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما، لا من حديث ابن عمرَ رضي الله عنهما.

وعزاه له الزيلعي في "تخريج الكشاف"(1/ 206) من حديث ابن عمر، كما ذكر المصنف.

(4)

أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(التاريخ، باب إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث)(15/ 153) رقم (6753)، والبزار في "مسنده"(12/ 308) رقم (6157)؛ كلاهما من طريق الحسن بن قزعة.

وأخرجه الحاكم في "مستدركه"(المناسك)(1/ 608) رقم (1610) من طريق عمرو بن عون.

كلاهما عن سفيان بن حبيب به.

وأما الطبراني فلم أقف على الحديث في شيء من معاجمه، لكن عزاه له في "الكبير" الهيثميُّ في "مجمع الزوائد"(3/ 474).

ص: 423

طريقِ سفيانَ بنِ حَبيبٍ

(1)

عن حميدٍ بهذا

(2)

.

وفي "الكشَّافِ"

(3)

أيضًا -مما لم يَقِفْ عليه مُخَرِّجُه

(4)

- عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: "حُجُّوا هذا البيتَ قبلَ أن تَنبُتَ شجرةٌ في الباديةِ لا تأكلُ منها دابَّةٌ إلا نَفَقَتْ"

(5)

. انتهى.

ولما أوردَ البخاريُّ في "صحِيحِهِ"

(6)

حديثَ قتادةَ عن عبدِ الله بنِ أبي عُتبَةَ

(7)

عن أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا: "لَيُحَجَّنَّ البيتُ ولَيُعمَرَنَّ

(8)

بعدَ خروجِ يأجوجَ ومأجوجَ" من جِهةِ الحجَّاجِ بنِ حجَّاجٍ عنهُ؛ قال عَقِبَهُ: "تابَعَهُ أبانُ

(9)

(1)

البصريُّ البزَّازُ، أبو محمدٍ وقيل غيرُ ذلكَ، ثقةٌ، من التاسعةِ، مات سنةَ اثنتينِ -وقيل: ستٍّ- وثمانينَ، وله ثمانٌ وخمسونَ سنةً. بخ 4. "التقريب" (244).

(2)

وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"(المناسك، باب الأمر بتعجيل الحج خوف فوته برفع الكعبة)(4/ 128) رقم (2506)، وأبو الشيخ في "الطبقات"(3/ 558) رقم (710)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 244)؛ كلهم من طريق الحسن بن قزعة عن سفيان بن حبيب به.

وسفيان بن حبيب ثقة، لكن يزيد بن هارون فوقه بدرجات؛ فهو ثقة حافظ من رجال الشيخين، وروايته عن حميد الطويل في البخاري.

فالظاهر -والله أعلم- أن الصواب في هذا الحديث الوقف على ابن عمر رضي الله عنهما.

وهو وإن كان موقوفًا إلا أن له حكم الرفع؛ لأن فيه إخبارًا عن أمرٍ غيبيٍّ، وهو مما لا يقال مثله بالرأي. والله أعلم.

(3)

"الكشاف"(1/ 420).

(4)

قال الزيلعي: "غريب". "تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 207).

وقال الحافظ: "لم أجده". "الكافي الشافي"(29).

(5)

يقالُ: نَفَقَت الدَّابَّةُ إذا ماتَتْ. انظر: "النهاية"(4/ 1423).

(6)

"الصحيح"(الحج، باب قول الله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} رقم (1593).

(7)

البصريُّ، مولى أنسٍ، ثقةٌ، من الثالثةِ. خ م تم ق. "التقريب"(313).

(8)

كذا في النسخ الأربع، وفي جميع نسخ الصحيح التي وقفتُ عليها:(ولَيُعتَمَرَنَّ).

(9)

هو: ابن يزيد العطار.

أخرج طريقه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الفتن، باب ما ذكر في فتنة الدجال)(21/ 242) رقم (38698)، وأحمد في "مسنده"(17/ 316) رقم (11217) و (8/ 38) رقم (11455)، وابن خزيمة في "صحيحه" (المناسك، باب الأمر بتعجيل =

ص: 424

وعمرانُ

(1)

عن قتادةَ"، قال: "وقال عبدُ الرحمنِ

(2)

عن شعبةَ -يعني: عن قتادةَ به-: لا تقومُ الساعةُ حتى لا يُحَجَّ البيتُ"، مما أخرجَهُ أبو يعلى

(3)

وغيرُه

(4)

، قال البخاريُّ: "والأولُ أكثرُ

(5)

، سمعَ قتادةُ عبدَ االله، وعبدُ الله أبا سعيدٍ"

(6)

.

= الحج خوف فوته برفع الكعبة) (4/ 129) رقم (2507)، والحاكم في "المستدرك"(الفتن والملاحم)(4/ 500) رقم (8399).

(1)

هو: ابن داوَر القطَّان.

أخرج طريقه أحمد في "مسنده"(17/ 318) رقم (11219)، وابن خزيمة في "صحيحه"(المناسك، باب الأمر بتعجيل الحج خوف فوته برفع الكعبة)(4/ 129) رقم (2507)، وأبو يعلى في "مسنده"(2/ 304) رقم (1030)، ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(التاريخ، باب إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث)(15/ 247) رقم (6832).

(2)

هو: ابن مهدي.

أخرج طريقه الحاكم في "المستدرك"(الفتن والملاحم)(4/ 500) رقم (8397).

(3)

"مسند أبي يعلى"(2/ 277) رقم (991) من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة.

(4)

أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(التاريخ، باب إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث)(15/ 151) رقم (6750)، من طريق أبي يعلى.

* ورواه الطيالسي عن شعبة موقوفًا. أشار إلى روايته الحاكم في "المستدرك"(4/ 500).

* ورواه سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ عن قتادةَ عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا بلفظ: "إنَّ الناسَ ليحَجُّونَ ويعتَمِرونُ ويغرِسونَ النخلَ بعدَ خروجِ يأجوجَ ومأجوجَ".

أخرجه عبد بن حميد، كما في "المنتخب"(293) رقم (941)، ومن طريقه الحافظ في "تغليق التعليق"(683).

وقد سقط من إسناد "المنتخب"(عبد الله بن أبي عتبة)، وهو في "التغليق" عنه على الصواب.

(5)

أي: لاتفاقِ مَن تقدَّمَ ذكرُه على هذا اللفظِ وانفرادِ شعبةَ بما يخالِفُهم، وإنما قال ذلكَ لأنَّ ظاهرَهما التعارضُ؛ لأنَّ المفهومَ من الأولِ أنَّ البيتَ يُحَجُّ بعدَ أشراطِ الساعةِ، ومن الثاني أنه لا يُحَجُّ بعدَها. انظر:"فتح الباري"(3/ 455).

* وقال أبو حاتم: "حديثُ أبانَ أصحُّ من حديثِ شعبةَ". "العلل"(1771).

* وقال الحافظ: "يمكنُ الجمعُ بينَ الحديثينِ؛ فإنه لا يلزَمُ من حجِّ الناسِ بعدَ خروجِ يأجوجَ ومأجوجَ أن يمتنعَ (كذا، والظاهر أنها: أن لا يمتنع) الحجُّ في وقتٍ ما عندَ قربِ ظهورِ الساعةِ". "فتح الباري"(3/ 455). وانظر أيضًا: "تغليق التعليق"(3/ 67 - 68).

(6)

قال الحافظ: "غرضُه بهذا أنه لم يقعْ فيه تدليسٌ، وهل أرادَ بهذا أنَّ كلًّا منهُما سمعَ =

ص: 425

‌401 - حديث: "الحُجُونُ والبقيعُ يؤخَذُ بأطرافِهِما ويُنثَرانِ في الجنَّةِ"، وهما مَقبرتَا مكةَ والمدينةِ.

أوردهُ الزمخشرِيُّ في "الكشَّاف"

(1)

، وبيَّضَ له الزَّيلعيُّ في "تخريجه"

(2)

، وتَبِعَهُ شيخُنا

(3)

.

‌402 - حديث: "الحجُّ جهادُ كلِّ ضعيفٍ".

ابنُ ماجَهْ والقُضاعيُّ

(4)

، من حديثِ أبي جعفرٍ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ عن أمِّ سَلَمةَ مرفوعًا بهذا

(5)

.

ورجاله ثقاتٌ محتَجٌّ بهم في الصحيحِ

(6)

، ولكنْ لا يُعرَفُ لأبي جعفرٍ سماعٌ من أمِّ سلمةَ

(7)

، وقد أدركَ سِتَّ سنينَ مِن حياتِها؛ فمولِدُه سنةَ ستٍّ

= هذا الحديثَ بخصوصِه أو في الجملةِ؟ فيه احتمالٌ". "الفتح" (3/ 455).

(1)

"الكشاف"(1/ 417).

(2)

قال الزيلعي: "غريب جدًّا". "تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 199).

(3)

قال الحافظ: "لم أجده". "الكافي الشافي"(28).

وقال في "الأجوبة الحديثية - القسم الأول"(80): "لم أقف عليه".

وقال القاري: "لا يُعرَفُ له أصلٌ". "المصنوع"(92) رقم (108).

(4)

"السنن"(المناسك، باب الحج جهاد النساء) رقم (2902)، من طريق وكيع.

و"الشهاب"(1/ 82) رقم (80)، من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي.

كلاهما عن القاسم بن الفضل الحُدَّاني عن أبي جعفر به.

(5)

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"(3/ 175) رقم (1704)، وابن الجعد (486) رقم (3380)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(الحج، باب ما قالوا في ثواب الحج)(8/ 28) رقم (12799)، وإسحاق في "مسنده"(4/ 176) رقم (150، 151)، وأحمد (44/ 139، 208، 273) رقم (26520، 26585، 26674)، وأبو يعلى في "مسنده"(12/ 347، 458) رقم (6916، 7029)، والطبراني في "الكبير"(23/ 292) رقم (647)؛ كلهم من طريق القاسم بن الفضل عن أبي جعفرٍ به.

(6)

أبو جعفر محمد الباقر من رجال الستة. تقدمت ترجمته.

والقاسم بن الفضل الحُدَّاني ثقة من رجال مسلم. انظر: "التقريب"(451).

(7)

قال أبو طالب: سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن محمدِ بنِ عليٍّ، سمعَ من أمِّ سلمةَ شيئًا؟، قال:"لا يصحُّ أنه سمعَ".

وقال أبو حاتم: "أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عليٍّ لم يلقَ أمَّ سلمةَ". "المراسيل"(185). =

ص: 426

وخمسينَ

(1)

، وماتَت سنةَ اثنتينِ وسِتِّينَ على المعتَمَدِ

(2)

، ولولا التوقُّفُ في ساعِه لكانَ على شرطِ الصَّحيحِ.

وله شاهدٌ عندَ القضاعيِّ

(3)

، من حديثِ ابنِ لَهِيعةَ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ

(4)

عن عامرِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ

(5)

عن أبيهِ عن عليٍّ به مرفوعًا، وفيه:"وجهادُ المرأةِ حُسنُ التَّبَعُّلِ"

(6)

.

وأوردَهُ الدَّيلميُّ

(7)

عن عليٍّ بلا سندٍ.

= وسأل الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: "هو حديثٌ مرسلٌ؛ لم يدركْ محمدُ بنُ عليٍّ أمَّ سلمةَ". "ترتيب علل الترمذي الكبير"(129).

وانظر: "جامع التحصيل"(266)، "تحفة التحصيل"(282)، و"مصباح الزجاجة"(3/ 185).

(1)

"تهذيب الكمال"(26/ 141).

(2)

انظر: "تهذيب الكمال"(35/ 319)، "تهذيب التهذيب"(2/ 405)، و"الإصابة"(8/ 152).

وقيل غير ذلك.

انظر: "الطبقات الكبرى"(8/ 95)، "الثقات"(3/ 439)، و"السير"(2/ 210).

(3)

"الشهاب"(1/ 82) رقم (81)، من طريق موسى بن داود عن ابن لهيعة به.

(4)

ابنُ نوفَلِ بنِ خُوَيلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى الأسديُّ، أبو الأسودِ المدنيُّ، يتيمُ عُروَةَ، ثقةٌ، من السادسةِ، مات سنةَ بضعِ وثلاثينَ. ع. "التقريب"(493).

(5)

الأسديُّ، أبو الحارثِ المدنيُّ، ثقةٌ عابدٌ، من الرابعةِ، مات سنةَ إحدى وعشرينَ. ع. "التقريب"(288).

(6)

وأخرجه الكلاباذيُّ في "معاني الأخبار"(159)، من طريق أبي حاتم محمدِ بنِ عمرِ المعدّلِ عن أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ مالكٍ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الشاميِّ عن عليِّ بنِ حربٍ الموصليِّ عن موسى بنِ داودَ عن ابن لهيعةَ به.

وإسناده ضعيف:

ابن لهيعة ضعيف.

وأبو حاتم المعدل لم أقف له على ترجمة.

وأحمد بن عبد الله بن مالك أبو ذر الترمذي: ذكره ابن نقطة في "تكملة الإكمال"(2/ 644)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

وسائر رجاله ما بين ثقة وصدوق.

(7)

"مسند الفردوس (س) "، بلفظ:"جهاد المرأة حسن التبعل، وجهاد الضعيف الحج". =

ص: 427

وعلَّقَ البخاريُّ

(1)

عن عمرَ قولَه: "شُدُّوا الرِّحالَ في الحجِّ، فإنه أحدُ الجِهادَينِ"

(2)

.

= * وللحديث شواهد أخرى:

منها: ما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(المناسك، باب فضل الحج)(5/ 7) رقم (8809) و (الجهاد، باب وجوب الغزو)(5/ 174) رقم (9283) من طريق الثوري، والطبراني في "الكبير"(3/ 147) رقم (2910)، و "الأوسط"(4/ 309) رقم (4287)، من طريق معاوية بن إسحاق؛ كلاهما عن عَبَايَةَ بن رفاعة عن الحسينِ بنِ عليٍّ رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني جبانٌ وإني ضعيفٌ، قال:"هَلُمَّ إلى جهادٍ لا شوكةَ فيهِ؛ الحجُّ". واللفظ للطبراني.

وإسناده صحيح:

رجاله رجال الشيخين ما عدا معاوية بن إسحاق؛ فمن رجال البخاري فقط.

قال الهيثمي: "رجاله ثقات""المجمع"(3/ 474)، وصححه الألباني (الإرواء 4/ 152).

ومنها: ما أخرجه النسائي في "سننه"(مناسك الحج/ فضل الحج) رقم (2626)، والطبراني في "الأوسط"(8/ 319) رقم (8751)، والبيهقي في "الكبرى" (الحج، باب من قالَ بوجوب العمرةِ

) (4/ 350)؛ من طريق سعيدِ بنِ أبي هلالٍ عن يزيدَ بنِ عبدِ الله بن الهادِ عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التيميِّ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: "جهادُ الكبيرِ والضعيفِ والمرأةِ: الحجُّ والعمرةُ".

وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(الجهاد، باب ما جاء في فضل الجهاد)(2/ 134) رقم (2344) من طريق عمرو بن الحارث، وأحمد (5/ 272) رقم (9459) من طريق حيوة بن شريح؛ كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن الهادِ عن محمدِ بن إبراهيمَ التيميِّ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال -إن كان قاله-:"جهادُ الكبيرِ والضعيفِ والمرأةِ الحجُّ والعمرةُ".

والصواب -والله أعلم- رواية عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح؛ فهما أقوى من سعيد بن أبي هلال وأوثق، والظاهر أن سعيد بن أبي هلال سلك الجادَّةَ فزاد في سنده أبا سلمة.

وعلى هذا فإن إسناد الحديث ضعيف:

محمد بن إبراهيم التيمي لا تعرف له رواية عن أبي هريرة؛ فهو من طبقة صغار التابعين.

وقد شك أيضًا في رفع الحديث، كما يتبين من سياق سنده.

(1)

"الصحيح"(الحج، باب الحجِّ على الرحْل) رقم (1516).

(2)

وصله سعيد بن منصور في "سننه"(الجهاد، باب ما جاء في تتابع بين الحج والجهاد) =

ص: 428

وقد تساهلَ الصَّغَانيُّ حيثُ أدرَجَهُ في "الموضوعاتِ"

(1)

.

‌403 - حديث: "الحجُّ عَرَفَةُ".

أحمدُ وأصحابُ السُّنَنِ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ والدارقطنيُّ والبيهقيُّ

(2)

،

= (2/ 136) رقم (2350)، من طريق صالح بن موسى الطلحي عن منصور بن المعتمر.

وعبد الرزاق في "مصنفه"(المناسك، باب فضل الحج)(5/ 7) رقم (8808) و (الجهاد، باب وجوب الغزو)(5/ 174) رقم (9282) من طريق الثوري، والفاكهي في "أخبار مكة"(1/ 377) رقم (793) من طريق الثوري وأبي معاوية؛ كلاهما عن الأعمش.

كلاهما (منصور والأعمش) عن إبراهيم النخعي عن عابسِ بنِ ربيعةَ عن عمرَ قال: "إذا وضعتُمُ السُّروجَ فشُدُّوا الرِّحالَ إلى الحجِّ والعمرةِ؛ فإنه أحدُ الجِهادَينِ". لفظ عبد الرزاق.

وإسناد عبد الرزاق صحيح على شرط الشيخين، وعنعنة الأعمش محمولة على الاتصال؛ لأن روايته عن النخعي وقد أكثر عنه كما تقدم مرارًا. والله أعلم.

وانظر: "تغليق التعليق"(3/ 44).

(1)

"الدرُّ الملتقط"(19) رقم (3).

وقد ردَّ عليه العراقي في رسالته المطبوعة في آخر "مسند الشهاب"(2/ 357).

(2)

"المسند"(31/ 64) رقم (18774)، "سنن أبي داود"(المناسك، باب من لم يدرك عرفةَ) رقم (1949)، "جامع الترمذي"(الحج، باب ما جاء فيمن أدركَ الإمامَ بِجَمْعٍ فقد أدركَ الحجَّ) رقم (889، 890)، "سنن النسائي"(مناسك الحج/ فرض الوقوف بعرفة) رقم (3016) و (مناسك الحج/ فيمَن لم يدركْ صلاةَ الصبحِ مع الإمامِ بالمزدلفة) رقم (3044)، "سنن ابن ماجه"(المناسك، باب من أتى عرفةَ قبلَ الفجرِ ليلةَ جَمعٍ) رقم (3015)، "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"(الحج، باب رمي الجمار أيام التشريق)(9/ 203) رقم (3892)، "سنن الدارقطني"(الحج، باب المواقيت)(2/ 240) رقم (19)، "المستدرك"(المناسك)(1/ 635) رقم (1703)؛ كلهم من طريق سفيان الثوري.

و"المستدرك"(التفسير/ من سورة البقرة)(2/ 305) رقم (3100) وصححه، و"السنن الكبرى" للبيهقي (الحج، باب إدراك الحج بإدراك عرفة

) (5/ 173)؛ من طريق شعبة.

كلاهما (الثوري وشعبة) عن بُكَيرِ بنِ عطاءَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يعمرَ به.

وإسناده صحيح، وبكير بن عطاء ثقة. انظر:"تهذيب التهذيب"(1/ 433). =

ص: 429

كلُّهم مِن حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ يَعمَر الدِّيْلِيِّ

(1)

قال: شهدتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو واقفٌ بعَرَفاتٍ وأتاهُ ناسٌ من أهلِ نَجدٍ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كيفَ الحجُّ؟، فقال:"الحجُّ عرفةُ، مَن جاءَ قبلَ صلاةِ الفجرِ مِن ليلةِ جَمْعٍ فقد تَمَّ بهِ حَجُّه"

(2)

. لفظُ أحمدَ.

وفي روايةٍ لأبي داودَ

(3)

: "من أدركَ عرفةَ قبلَ أن يطلُعَ الفجرُ فقد أدركَ

= الحديث صحَّحهُ الترمذيُّ وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الملقن وغيرهم.

قال الترمذي: "سمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا أنه ذكرَ هذا الحديثَ فقال: هذا الحديثُ أمُّ المناسِكِ". "الجامع" رقم (890).

وفي "صحيح ابن حبان": "قال ابنُ عيينةَ: فقلتُ لسفيانَ الثوريِّ: ليس عندَكم بالكوفةِ حديثٌ أشرفُ ولا أحسنُ من هذا". "الإحسان" رقم (3892).

وانظر: "البدر المنير"(6/ 230 - 233).

(1)

عبدُ الرحمنِ بنُ يَعمَرَ -بفتح التحتانيَّةِ، وسكونِ المهمَلَةِ، وفتح الميم- الدِّيْلِيُّ -بكسر الدَّالِ، وسكونِ التحتانيَّةِ-، صحابيُّ نزلَ الكوفةَ، ويقالُ: ماتَ بِخُراَسانَ. 4.

انظر: "الإصابة"(4/ 368)، و"التقريب"(353).

(2)

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"(2/ 643) رقم (1405)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (الحج/ من قال: تجزئ المتعة من العمرة) (8/ 269) رقم (13863)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(2/ 205) رقم (957)، وابن خزيمة في "صحيحه"(المناسك، باب ذكرِ الدليلِ على أنَّ الحاجَّ إذا لم يدرك عرفةَ قبل طلوع الفجرِ من يوم النحرِ فهو فائتُ الحجِّ غيرُ مدرِكِه)(4/ 257) رقم (2822)، وغيرهم؛ كلهم بنفس اللفظ الذي ترجم به المصنف.

وأخرجه الحميدي في "مسنده"(2/ 399) رقم (899)، وعبد بن حميد كما في "المنتخب"(128) رقم (310)، والدارمي في "سننه"(المناسك، باب بم يتم الحج)(2/ 82) رقم (1887)، والترمذي في "الجامع"(تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة) رقم (2975)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الحج، باب رمي الجمار أيام التشريق)(9/ 203) رقم (3892)، والبيهقي في "الكبرى"(الحج، باب وقتِ الوقوفِ لإدراكِ الحجِّ)(5/ 116)؛ كلهم بلفظ: "الحجُّ عرفاتٌ".

وأخرجه أحمد في "مسنده"(3/ 63، 65) رقم (18773، 18775)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(5/ 243) معلقًا، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(2/ 209) رقم (3945)، والبيهقي في "الكبرى"(الحج، باب من تعجل في يومين بعد يوم النحر)(5/ 152)؛ كلهم بلفظ: "الحج يوم عرفة"، أو قال:"يوم عرفات".

(3)

"السنن"(المناسك، باب من لم يدرك عرفةَ) رقم (1949)، ولفظه: "الحجُّ الحجُّ يومُ =

ص: 430

الحجَّ"، وألفاظُ الباقينَ نحوَهُ، وفي روايةٍ للدَّارقُطنيِّ والبيهقيِّ

(1)

: "الحجُّ عرفةُ، الحجُّ عرفةُ"

(2)

.

‌404 - حديث: "حَدِّثوا الناسَ بما يَعرِفونَ".

في: "أُمِرنا أنْ نُكَلِّمَ الناسَ"

(3)

.

‌405 - حديث: "حدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ".

أبو داودَ

(4)

عن أبي هريرةَ

(5)

، وأصلُه صحيحٌ

(6)

.

= عرفةَ، مَن جاءَ قبلَ صلاةِ الصبحِ من ليلةِ جَمْعٍ فتَمَّ حجُّهُ".

(1)

"سنن الدارقطني"(الحج، باب المواقيت)(2/ 240) رقم (19)، باللفظ الذي ذكره المصنف.

وأما البيهقي فأخرجه في "الكبرى" (الحج، باب إدراك الحج بإدراك عرفة

) (5/ 173)، من طريق الطيالسي؛ بلفظ:"الحج عرفة، الحج عرفات".

وأخرجه أيضًا في (الحج، باب وقتِ الوقوفِ لإدراكِ الحجِّ)(5/ 116)، وفي "الشعب" (5/ 495) رقم (3772)؛ بلفظ:"الحج عرفات، الحج عرفات".

(2)

وأخرجه أيضًا بزيادة التكرار هذه: الحاكمُ في "المستدرك"(المناسك)(1/ 635) رقم (1703).

وأخرجه الطيالسيُّ في "مسنده"(2/ 643) رقم (1405)، بلفظ:"الحج عرفة، الحج عرفات".

وأخرجه الترمذي في "الجامع"(تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة) رقم (2975)، وابن الجارود في "المنتقى" (المناسك) (123) رقم (468)؛ بلفظ:"الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات" ثلاثًا.

(3)

تقدم برقم (182).

(4)

"السنن"(العلم، باب الحديثِ عن بني إسرائيلَ) رقم (3662)، من حديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

(5)

وأخرجه الشافعي في "مسنده"(240) رقم (1189)، والحميدي (2/ 491) رقم (1165)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(الأدب/ في الرخصة في حديث بني إسرائيل)(13/ 481) رقم (27016)، وأحمد في "مسنده"(16/ 125، 313) رقم (10130، 10529)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(التاريخ، باب بدء الخلق)(14/ 147) رقم (6254)، وغيرهم؛ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

وإسناده حسن، من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.

(6)

أصله في "صحيح البخاري"(أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل) =

ص: 431

وفي لفظٍ لأحمدَ بنِ مَنِيعٍ

(1)

عن جابرٍ: "حدِّثوا عن بني إسرائيلَ، فإنه كانت فيهِم أعاجِيبُ"

(2)

.

وكذا هو عندَ تمَّامٍ في "فوائِدِه"

(3)

، قال: وأنشأَ صلى الله عليه وسلم يحدِّثُ، قال:

= رقم (3461)، من حديث عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"بَلِّغوا عني ولو آيةً، وحدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حرجَ، ومن كذبَ عليَّ متعمِّدًا فليتَبَوَّأ مَقعَدَه من النارِ".

(1)

عزاه له الحافظ في "المطالب العالية"(5/ 200) رقم (774)، من طريقِ مروانَ بنِ معاويةَ عن ربيعِ بنِ حسَّانَ الجعفيِّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابِطٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فذكره مرسلًا، ولم يذكر فيه جابرًا كما عند المصنف هنا.

وكذا هو أيضًا مرسلٌ في "إتحاف الخيرة المهرة"(2/ 340) رقم (1834).

(2)

أخرجه وكيع في "الزهد"(280) رقم (56)، ومن طريقه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الأدب/ في الرخصة في حديث بني إسرائيل)(3/ 481) رقم (27017)، وأحمد في "الزهد"(23)، وعبد بن حميد كما في "المنتخب"(349) رقم (1156)، وابن أبي الدنيا في "من عاش بعد الموت"(57) رقم (57).

وهو أيضًا عند البزار في "مسنده"، كما في "كشف الأستار"(1/ 108) رقم (192)، من طريق عبد الله بن نمير.

كلاهما (وكيع وابن نمير) عن الربيع بنِ سعدٍ عن عبد الرحمنِ بنِ سابطٍ عن جابرٍ رضي الله عنه به.

وخالفه الربيع بن حسان الجعفي (كما تقدم)؛ فرواه عن ابن سابطٍ مرسلًا.

والموصول أشبه بالصواب:

الربيع بن سعد: وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان الفسوي "الدوري"(3/ 451)، ابن الجنيد (486)، المعرفة والتاريخ (3/ 274)، وقال أبو حاتم:"لا بأس به""الجرح"(3/ 462).

والربيع بن حسان: وثقه ابن معين "الجرح"(3/ 458).

فلا مزية لأحدهما على الآخر؛ فيرجح الوصل لأنه زيادة ثقة. والله أعلم.

وعبد الرحمن بن سابط تابعيٌّ ثقةٌ من رجال مسلم، لكنْ اختلف في سماعه من جابر رضي الله عنه، والراجح -والله أعلم- أن سماعه من جابرٍ صحيحٍ؛ لأمرين:

أولهما: جزمُ البخاريّ بسماعِه منه كما في "التاريخ الكبير"(5/ 301)، وناهيك به، على ما عرف من تثبته في هذا الباب خاصةً.

وثانيهما: أنه قد جاء عنه بإسنادٍ صحيح التصريح بالسماع من جابر رضي الله عنه، كما عند ابن أبي داود في "البعث"(16) رقم (5)، وسيأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله.

وانظر: "جامع التحصيل"(222)، "تحفة التحصيل"(197)، و"التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة"(2/ 629 - 632)، وفيه بحثٌ قيِّمٌ.

(3)

"فوائد تمام"(1/ 99) رقم (229)، من طريق وكيع عن الربيع بن سعد الجعفي به.

ص: 432

"خرجَت طائفةٌ مِن بني إسرائيلَ حتى أتوا مقبَرَةً من مقابِرِهم، فقالوا: لو صَلَّينا ودَعَونا اللهَ عز وجل يُخرِج لنا رجلًا مِمَّن قد ماتَ، فنَسألَهُ عن الموتِ، ففَعَلوا، فبَينا هُم كذلكَ إذْ أَطْلَعَ رجلٌ رأسَه مِن قبرٍ مِن تلكَ المقابرِ، خِلاسِيٌّ

(1)

، بينَ عَينِيهِ أثرُ السُّجودِ، فقال: يا هؤلاءِ، ما أردتُم إليَّ؟ لقد مِتُّ من مائةِ عامٍ فما سكنَتْ عنِّي حَرارَةُ الموتِ

(2)

، فادعُوا الله أن يَرُدَّني كما كُنتُ"

(3)

. انتهى.

وهذه الزِّيادَةُ تكادُ أنْ تكونَ مُقيِّد لكونِ المأذونِ في التحديثِ به هُو ما يكونُ مِن هذا النَّمَطِ، لا فيما يَرجِعُ إلى الأحكامِ ونحوِها؛ لِعَدَمِ اتِّصالِها

(4)

.

وأحسنُ من هذا: القولُ بأنَّ الواوَ في موضعِ الحالِ، كما أوضحتُه في بعضِ التعالِيقِ.

‌406 - حديث: "الحِدَّةُ تَعتَري خِيارَ أمَّتي".

أبو يعلى والطبرانيُّ

(5)

عن ابنِ عباسٍ به مرفوعًا

(6)

، وكذا هو عندَنا في

(1)

الخِلاسِيُّ -بكسر الخاء المعجمة-: الولدُ بين أبوينِ أبيضَ وأسودَ.

انظر: "غريب الحديث" للخطابي (1/ 475)، و"القاموس المحيط"(541).

(2)

في "الفوائد": "فما سكنَت عني حرارةُ الموتِ إلَّا الآنَ".

(3)

وأخرجه بهذه الزيادة أيضًا:

وكيع في "الزهد"، ومن طريقه ابن أبي شيبة في "مسنده"، وأحمد في "الزهد"، وعبد بن حميد كما في "المنتخب"، وابن أبي الدنيا في "من عاش بعد الموت"، في المواضع السابقة نفسها.

وأخرجه ابن أبي داود في "البعث"(16) رقم (5)، من طريق الربيع بن سعد الجعفي به.

قال ابن رجب: "وهذا إسنادٌ جيدٌ". "أهوال القبور"(119).

(4)

قال الشافعي: "لأنه -والله أعلم- ليسَ في الحديثِ عنهُم (يعني: بني إسرائيل) ما يقدَحُ في الشريعةِ ولا يوجِبُ فيها حُكمًا، وقد كانت فيهم الأعاجيبُ، فهي التي يُحَذَثُ بها عنهُم، لا شيءٍ من أمورِ الدِّيانةِ". انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (1/ 43).

وفي معنى الحديث أقوالٌ أُخَرُ. انظر: "فتح الباري"(6/ 498).

(5)

"مسند أبي يعلى"(4/ 337) رقم (2450)، و"المعجم الكبير"(1/ 194، 151) رقم (11332، 11471)؛ من طريق سلَّام بن سلم الطويل عن الفضلِ بنِ عطِيَّةَ عن عطاءَ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما.

(6)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(3/ 302)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 773) رقم (1222)؛ من طريق سلّامٍ الطويلِ عن الفضل بن عطية به. =

ص: 433

سادِسِ "المخلِّصِيَّاتِ"

(1)

.

وفي سندِه سلاَّمُ بنُ سالمٍ

(2)

الطَّويلُ

(3)

، وهو متروكٌ.

وهو في "مسنَدِ الحسنِ بنِ سفيانَ"

(4)

، من جهةِ الليثِ عن ذُوَيدِ

(5)

بنِ

= وإسناده ضعيفٌ جدًّا لحال سلّام الطويل، كما سيأتي في ترجمته.

قال ابن منيع: "وهذا حديثٌ منكرٌ، وسلّامٌ الطويل ضعيف الحديث جدًّا". "المخلصيات".

وبه أعله أيضًا ابن الجوزي في "الواهيات"، والهيثمي في "المجمع"(8/ 57).

وأما ابن عديٍّ رحمه الله فقد جعل الحملَ فيه على الفضل بن عطية فقال: "وروى هذا محمدُ بنُ الفضلِ بنِ عطيةَ عن أبيه، وليس البلاءُ في هذا الحديث من سلّامٍ، إنما البلاء فيه من الفضلِ بنِ عطيةَ لأنه ضعيفٌ، وابنه محمدٌ أضعفُ منه".

قلتُ: الطريق الذي أشار إليه ابن عديٍّ أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 22)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(14/ 73)؛ عن محمدِ بنِ الفضلِ بنِ عطيَّةَ عن أبيه عن عطاءَ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما به.

ومحمد بن الفضل بن عطية متروك، وكذبه جماعة. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (32).

وعليه فإن متابعته لسلّام الطويل لا تقوى على إلصاق التهمة بأبيه؛ إذ لا تثبت رواية الفضل للحديث أصلًا. والله أعلى وأعلم.

(1)

"المخلصيات"(2/ 67) رقم (1033).

(2)

كذا في النسخ الأربع، والصواب في اسم أبيه أنه "سَلْم"، كما ذكر الخطيب والمزي.

وقد اختلف في اسم أبيه فقيل: سُلَيم، وقيل: سليمان، وقيل: سلمان، ولم أقف على أحد ذكره باسم "سالم" إلا الدارقطني في "الضعفاء"(143).

(3)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (88).

(4)

أخرجه من طريقه أبو نعيم في "المعرفة"(6/ 3028) رقم (7020)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(5/ 304)؛ من طريق قتيبة.

وأخرجه من طريقه أبو نعيم في "المعرفة" أيضًا (6/ 3028) رقم (7022)، من طريق عبد الرحمن بن أبان.

وذكره أيضًا الحافظ في "الإصابة"(7/ 388) من هذا الطريق.

كلاهما (قتيبة وعبد الرحمن) عن الليث به.

(5)

كذا في الأصل و"ز" و"د": (ذويد) بالمعجمة، وفي "م":(دُويد) بالمهملة، وقد ورد اسمه في المصادر على الوجهينِ جميعًا.

ص: 434

نافعٍ

(1)

، قلتُ لأبي منصورٍ الفارسيِّ

(2)

: يا أبا منصورٍ، لولا حِدَّةٌ فيكَ، فقالَ: ما يسُرُّني بحِدَّتي كذا وكذا، وقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الحِدَّةَ تَعتَري خيارَ أمتي"

(3)

.

وكذا أخرجه البغويُّ في "معجَمِ الصحابةِ"

(4)

، ووصفا أبا منصورٍ في روايتِهما بالصُّحبَةِ

(5)

.

(1)

ذُوَيد -ويقال: دُوَيد، بالمهملة- بن نافع القرشي الأموي مولاهم، أبو عيسى الدمشقي. روى عن الزهري وأبي منصور، روى عنه الليث بن سعد ومسلمة بن نافع.

قال أبو حاتم: "شيخ"، وقال ابن حبان:"مستقيمُ الحديثِ إذا كان دونه ثقةٌ"، وذكر ابنُ خَلفونَ أن الذُّهليَّ والعجليَّ وثَّقاه، وقال الذهبي:"مستقيم الحديث".

انظر: "التاريخ الكبير"(3/ 251)، "الجرح والتعديل"(3/ 438)، "الثقات"(6/ 292)، "الإكمال"(3/ 386)، "تاريخ دمشق"(7/ 311)، "الكاشف"(1/ 384)، و"تهذيب التهذيب"(3/ 185).

(2)

يُعَدُّ في المصريين.

ذكره في الصحابة الدولابي والبغوي وأبو نعيم وغيرهم، وقال البخاري في حديثه إنه "مرسل"، وقال ابن عبد البر:"يقال: إن حديثَه مرسلٌ وليست له صحبةٌ".

انظر: "التاريخ الكبير"(9/ 71)، "الجرح والتعديل"(9/ 441)، "معرفة الصحابة"(6/ 3028)، "الاستيعاب"(4/ 1762)، "أسد الغابة"(5/ 304) و"الإصابة"(7/ 388).

(3)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"(2/ 122) رقم (616)، من طريق يونس بن محمد (وفي المطبوع: يزيد بن محمد، والتصويب من "المطالب العالية"(13/ 516) رقم (3243).

وأبو يعلى في "مسنده الكبير"، كما في "المطالب"(13/ 516)، من طريق عبد الرحمن بن أبان.

وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 431)، من طريق علي بن غراب.

ثلاثتهم عن الليث بن سعد به.

(4)

لم أقف عليه في المطبوع من "معجمه"، لكن أخرجه من طريقه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق"(2/ 80)، من حديث عبد الرحمن بن أبان عن الليث بن سعد به.

(5)

يعني: الحسن بن سفيان والبغوي.

أما الحسن بن سفيان فليس عنده وصف أبي منصور بالصحبة إلا من طريق عبد الرحمن بن أبان.

وأما طريقُه الآخرُ عن قتيبةَ فليس فيه وصفه بالصحبةِ.

وأما البغويُّ فقد أخرجه من طريق عبد الرحمنِ بنِ أبانَ أيضًا. =

ص: 435

وأخرجَه أبو نعيمٍ في "المعرفةِ"

(1)

أيضًا.

ولكنْ رواهُ المُستَغفِريُّ

(2)

من طريقِ الليثِ فقال: عن يزيدَ بنِ أبي منصورٍ

(3)

، وكانت له صحبةٌ، بدلَ: عن أبي منصورٍ، ولفظُه كالترجَمَةِ

(4)

،

= فيتضح جليًّا أن وصف أبي منصور بالصحبة قد تفرَّد به عبد الرحمن بن أبان عن الليث، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في "الإصابة"(7/ 388).

وقد خالفَ عبدَ الرحمنِ بنَ أبانَ الجماعةُ من أصحاب الليث، وهم: قتيبة، ويونس بن محمد المؤدِّب، وعليُّ بن غُراب؛ فلم يذكروا وصف الصحبة لأبي منصور.

وعبد الرحمن بن أبان هذا لم أقف له على ترجمة، وليس هو ابن أبان بن عثمان بن عفان؛ فذاك من طبقة متقدمة عن طبقة الليث، فضلًا عن أن يكون قد روى عنه.

ولا ريب أن الصواب رواية الجماعة الثقات عن الليث، وفيهم مثل قتيبة ويونس المؤدب.

(1)

"معرفة الصحابة"(6/ 3028) رقم (7021)، من طريق علي بن غراب عن الليث.

وقد تقدم أنه أخرجه من طريقين آخرين من طريق الحسن بن سفيان.

(2)

أبو العباسِ جعفرُ بنُ محمدِ بنِ المعتَزِّ المستَغفِريُّ النَّسَفيُّ. روى عن زاهرِ بن أحمدَ السَّرخْسِيِّ وإبراهيمَ بنِ لقمانَ وغيرهما، وحدَّثَ عنه أبو منصور السمعاني وآخَرون. كان فقيهًا فاضلًا، ومحدِّثًا مكثرًا، ولم يكن بما وراءَ النهرِ في عصرِه مثلَه. له كتاب "معرفة الصحابة" و"دلائل النبوة" و"تاريخ نسف" وغيرها. توفي سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ وأربعمائةٍ.

انظر: "الأنساب"(5/ 286)، "تذكرة الحفاظ"(3/ 200)، "سير أعلام النبلاء"(17/ 564)، و"تاج التراجم في طبقات الحنفية"(147).

* وروايته هذه من كتابه "معرفة الصحابة"، وهذا النقل عنه موجود في "الإصابة"(6/ 673)، والظاهر أن المصنف إنما نقل منه. وانظر أيضًا:"أسد الغابة"(4/ 734).

(3)

يزيدُ بنُ أبي منصورٍ الأزديُّ، أبو رَوحٍ البصريُّ. روى عن أنسٍ وأبي رافعٍ رضي الله عنهما، وروى عنه حميدٌ الطويلُ ويزيد بن أبي حبيب وغيرهما.

ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، وقال المستغفري:"قال بعضهم: له صحبةٌ. وفيه اختلافٌ"، وقال الحافظ:"وهم من ذكره في الصحابة".

انظر: "التاريخ الكبير"(8/ 363)، "الجرح والتعديل"(9/ 291)، "الثقات"(5/ 548)، "أسد الغابة"(4/ 734)، "الإصابة"(6/ 673)، و"التقريب"(605).

(4)

أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة"(4/ 734) معلقًا، من طريق ابن وهب عن الليث به.

وعزاه الحافظ في "التهذيب"(1/ 318) لأبي موسى في "الدلائل"، وقال:"هذا حديث معلول".

ص: 436

وأشار إلى الاختلافِ على الليثِ فيهِ. والأولُ أكثرُ

(1)

.

وفي الطبرانيِّ "الأوسَطِ"

(2)

، بسندٍ فيه يَغْنَمُ

(3)

بنُ سالمِ بنِ قَنْبَرٍ

(4)

-وهو كذَّابٌ- عن عليٍّ رَفَعَهُ: "خيارُ أمتي أَحِدَّاؤُهم، وهم الذين إذا غَضِبُوا رَجَعوا"

(5)

.

(1)

يعني: روايته عن أبي منصور، وقد تقدم أنه رواه كذلك ثلاثةٌ من ثقاتِ أصحاب الليث.

وفي هذا إشارة من المصنف رحمه الله إلى ترجيح رواية الجماعة في جعل الحديث عن أبي منصور، وتقدم قريبًا أن الحافظ أعلَّ رواية من رواه عن يزيد بن أبي منصور.

وعليه فإن هذا الحديث مرسلٌ؛ إذ لا تثبت لأبي منصورٍ صحبة. والله أعلم.

(2)

"المعجم الأوسط"(6/ 60) رقم (5793).

(3)

يَغنَمُ -أوله ياءٌ مفتوحةٌ معجمةٌ باثنتين من تحتِها، بعدَها غينٌ معجمةٌ، ثم نون مفتوحةٌ- بن سالمِ بنِ قَنْبَرٍ؛ خادمِ عليٍّ رضي الله عنه.

انظر: "الإكمال"(7/ 358)، و"اللسان"(8/ 543).

(4)

كذا قال المصنف رحمه الله، والظاهر أنه تابع في ذلك الهيثمي كما في "المجمع"(8/ 57).

والذي في إسناد الطبراني: (حدثنا ابن قنبرٍ: حدثنا أبي قَنبَرُ)، فيبعد أن يكون الراوي هو "يغنم"؛ لأن قنبرًا جدُّه لا أبوهُ، ولا يقالُ بأنه قد يكون نُسِبَ إلى جدِّه؛ إذ في السندِ التصريحُ بأن قنبرًا هو أبوهُ.

و"ابنُ قنبرٍ" المذكور في السند هو "عبدُ الله بنُ قنبرٍ"، كما جاء مصرَّحًا به في بعضِ طرقِ الحديثِ الأخرى عند العقيلي والبيهقي وغيرهما، وسيأتي تخريجه قريبًا. والله أعلم.

* وعبد الله بن قنبر هذا ذكره العقيلي في "الضعفاء"(2/ 289)، وقال:"عن أبيهِ عن عليٍّ. لا يتابَعُ على حديثِه من جهةٍ تَثبُتُ"، ثم ذكر له هذا الحديث.

وقال الأزدي: "تركوه"، وقال الذهبي:"عن أبيه عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه بخبرٍ باطلٍ".

انظر: "ميزان الاعتدال"(2/ 472).

(5)

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(2/ 289)، وتمَّام في "فوائده"(2/ 240) رقم (1626)، والقضاعي في "الشهاب"(2/ 242، 243) رقم (1277، 1278)، والبيهقي في "الشعب"(10/ 535، 536) رقم (7948، 7949)؛ كلهم من طريق عبد الله بن قنبر عن أبيه عن عليٍّ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عبد الله بن قنبر، وقد تقدمت ترجمته. =

ص: 437

وهو عندَ البيهقيِّ في "الشُّعَبِ" وفي "المسنَدِ" للدَّيلميِّ

(1)

، من حديثِ بِشرِ بنِ الحسينِ

(2)

عن الزُّبيرِ بنِ عَدِيٍّ عن أنسٍ بلفظِ: "لا تكونُ إلا في صالِحِي

(3)

أمتي وأبرارِها، ثم تَفِيءُ"

(4)

.

وبهذا السندِ بلفظِ: "ليسَ أحدٌ أولى بالحِدَّةِ من صاحِبِ القرآنِ؛ لِعِزِّ القرآنِ في جَوفِهِ"

(5)

.

ومِن حديثِ وَهْبِ بنِ وَهْبٍ

(6)

عن ثورِ بنِ يزيدَ

(7)

عن خالدِ بنِ مَعدانَ عن معاذٍ مرفوعًا أيضًا: "الحِدَّةُ تعتري جُمَّاعَ القرآنِ في أَجوافِهم"

(8)

.

= والحديث ضعفه العقيلي، وقال الذهبي:"باطل". وقد تقدم.

(1)

لم أقف عليه في "الشعب"، وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس (س) ".

(2)

أبو محمدٍ الأصبهانيُّ الهلاليُّ. سمع الزبيرَ بنَ عديٍّ، وروى عنه يحيى بن أبي بُكَيرٍ.

قال البخاري: "فيه نظر"، وسئل أبو حاتم عن أحاديثه عن الزبيرِ بن عديٍّ، فقال:"هي أحاديثُ موضوعةٌ"، وقال ابن حبانَ:"يروي عن الزبيرِ بنِ عدي بنسخةٍ موضوعةٍ، ما لكثيرِ حديثٍ منها أصلٌ"، وكذا قال الدارقطني، وقال ابن عديٍّ:"عامةُ حديثِه ليس بالمحفوظِ".

انظر: "التاريخ الكبير"(2/ 71)، "الجرح والتعديل"(2/ 355)، "المجروحين"(1/ 217)، "الكامل"(2/ 10)، "الضعفاء" للدارقطنى (94)، و"لسان الميزان"(2/ 292).

(3)

كذا في الأصل و"ز" و"د"، وفي "م":(صالح)، وهي كذلك في "مسند الفردوس"، وما في الأصل أولى. والله أعلم.

(4)

موضوع، فيه بشر بن الحسين الأصبهاني، له عن الزبير بن عدي نسخة موضوعة.

والحديث حكم بوضعه الألباني في "الضعيفة"(1/ 102) رقم (28).

(5)

أخرجه العقيلي في "الضعفاء"(1/ 141) من طريق بشر بن الحسين به.

وهو موضوع كما تقدم.

(6)

أبو البختري، وهو كذاب. تقدمت ترجمته.

(7)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (312).

(8)

أخرجه ابن حبان في "المجروحين"(2/ 416)، وابن عدي في "الكامل"(7/ 66).

وهو بهذا السند موضوع:

فيه وهب بن وهب أبو البختري، وهو كذاب.

قال ابن طاهر: "فيه أبو البختري وهب بن وهب، وهو كذاب". "معرفة التذكرة"(1063). =

ص: 438

وشاهِدُه ما للترمذيِّ

(1)

-وحَسَّنه- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رَفَعَهُ: "ألا إنَّ بني آدمَ خُلِقوا على طبقاتٍ شَتَّى" الحديثَ، وفيه:"ومنهم سريعُ الغضبِ سريعُ الفَيءِ، فتِلكَ بتِلكَ"

(2)

.

وقد أوردَه الغزاليُّ

(3)

بلفظِ: "المؤمنُ سريعُ الغضبِ سريعُ الرِّضا"، وقال مخرِّجُه: إنه "لم يجدْهُ هكذا"

(4)

. انتهى.

ومَحَلُّه ما لم يُؤَدِّ إلى ارتكابِ محذُورٍ.

‌407 - حديث: "حَذفُ السَّلامِ سُنَّةٌ".

في: "التكبيرُ جَزمٌ"

(5)

.

‌408 - حديث: "الحَرائِرُ صلاحُ البيتِ، والإِماءُ هَلاكُ البيتِ".

الثَّعلَبيُّ

(6)

، من روايةِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عمرَ بنِ يونُس اليَمامِيِّ

(7)

:

= وأورده الذهبي في أحاديث، ثم قال:"وهذه أحاديث مكذوبة". "الميزان"(4/ 354).

(1)

"جامع الترمذي"(الفتن، باب ما جاءَ ما أخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ) رقم (2191)، من طريق علي بن زيد بن جُدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه به، وقال:"هذا حديث حسن".

(2)

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"(3/ 614) رقم (2270)، والحميدي (2/ 331) رقم (752)، وأحمد (17/ 227) رقم (11143)، وعبد بن حميد في "المنتخب"(273) رقم (864)، والحاكم في "المستدرك"(الفتن والملاحم)(4/ 551) رقم (8543)، والبيهقي في "الشعب"(10/ 528) رقم (7936)؛ كلهم من طريق علي بن زيد بن جُدعان به.

وإسناده ضعيف:

علي بن زيد بن جدعان ضعيف على الأرجح، لكنه ليس ساقطًا عن الاعتبار، تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (222).

(3)

"إحياء علوم الدين"(2/ 185) و (3/ 180).

(4)

"المغني عن حمل الأسفار"(1/ 480) رقم (1829).

(5)

تقدم برقم (353).

(6)

"الكشف والبيان"(3/ 289).

(7)

أبو سهلٍ الحنفي. روى عن عبد الرزاق وعمر بن يونس، وروى عنه ابن أبي داود وغيره.

كذَّبه أبو حاتمٍ وسلمةُ بنُ شَبيبٍ وابنُ صاعِدٍ، وقال ابنُ عديٍّ:"حدَّث بأحاديثَ مناكيرَ عن الثقاتِ، وحدَّث بنسخٍ عن الثقاتِ بعجائبَ"، وتركه الدارقطنيُّ، وقال =

ص: 439

حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ العِجليُّ

(1)

: حدَّثنا يونُسُ بنُ مِرداسٍ خادمُ أنسٍ

(2)

قال: كنتُ بينَ أنسٍ وأبي هريرةَ، فقال أنسٌ: سمعتُ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "مَن أحبَّ أن يلقى اللهَ طاهِرًا مُطَهَّرًا؛ فليتزَوَّج الحرائِرَ"، وقال أبو هريرةَ: سمعتُه يقولُ: "الحرائِرُ صَلاحُ البيتِ، والإماءُ فَسادُ البيتِ -أو قال- هلاكُ البيتِ"

(3)

.

وأحمدُ بنُ محمدٍ متروكٌ، كذَّبه أبو حاتمٍ، ويونسُ مجهولٌ.

وللجملةِ الأخرى منه طريقٌ آخرُ في ابنِ ماجهْ

(4)

، من حديثِ كثيرِ بنِ سُلَيمٍ

(5)

عن الضَّحَّاكِ بنِ مُزاحِمٍ: سمعتُ أنسًا يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم،

= الخطيبُ: "غيرُ ثقةٍ".

انظر: "الجرح والتعديل"(2/ 71)، "المجروحين"(1/ 155)، "الكامل"(1/ 178)، "تاريخ بغداد"(5/ 65)، "تاريخ دمشق"(5/ 423)، "الميزان"(1/ 142)، و"اللسان"(1/ 629).

(1)

ذكر البخاري أنه يروي عن يونس بن مرداس، ولم أقف له على ذكرٍ إلا عنده.

انظر: "التاريخ الكبير"(8/ 404).

(2)

ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"(8/ 404)، ولم أقف على كلامٍ فيه جرحًا أو تعديلًا.

(3)

وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس (س) " من طريق أحمد بن محمد اليمامي به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

فيه أحمد بن محمد اليمامي، وهو -كما قال المصنف- متروك، وكذبه غير واحد.

والحديث حكم بوضعه الألباني في "الضعيفة"(8/ 21) رقم (3522).

(4)

"السنن"(النكاح، باب تزويج الحرائر والولود) رقم (1862).

(5)

في الأصل و"ز" و"د": (سليمان)، والتصويب من "م"، وهي كذلك في المصادر.

وهو كثير بن سُلَيمٍ الضَّبيُّ، أبو سلمةَ المدائني. روى عن أنس والضحاك بن مزاحم وغيرهما.

ضعفه ابن معين والدارقطني، وقال البخاري وأبو حاتم:"منكر الحديث"، وقال أبو زرعة:"واهي الحديث"، وتركه النسائي والأزدي، وقال الذهبي:"ضعفوه".

انظر: "التاريخ الكبير"(7/ 218)، "تاريخ الدوري"(4/ 122)، "الضعفاء" للنسائي (229)، "الجرح والتعديل"(7/ 152)، "الكامل"(6/ 63)، "سؤالات السلمي"(272)، "تاريخ بغداد"(12/ 480)، "الكاشف"(2/ 144)، و"تهذيب التهذيب"(8/ 372).

ص: 440

فذكرَها

(1)

.

وقد قيلَ

(2)

:

إذا لم يَكُنْ في مَنزِلِ المرءِ حُرَّةٌ

تُدَبِّرُهُ ضاعَتْ عليهِ مَصالِحُهْ

‌409 - حديث: "الحربُ خُدعَةٌ".

متفقٌ عليهِ

(3)

، من حديثِ ابنِ المباركِ عن مَعمَر عن همامِ بنِ مُنَبِّهٍ عن أبي هريرةَ قال:"سمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الحربَ خُدعَةً"، وليس عند مسلمٍ:"سمَّى"، وانفردَ به البخاريُّ من حديثِ عبدِ الرَّزَّاقِ عن مَعمَرٍ

(4)

.

واتفقَا عليه

(5)

أيضًا، من حديثِ ابنِ عُيَينةَ عن عمروِ بنِ دينارٍ أنه سمعَ جابرًا يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الحربُ خُدعةٌ".

وكذا رواهُ الحميديُّ

(6)

عن ابنِ عيينةَ، وقال:"قال سفيانُ: قال عمروٌ: خُدعةٌ: بالضِّمِّ، وأهلُ العربيةِ يقولونها بالفتحِ"

(7)

.

(1)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(3/ 311)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه"(13/ 321)، وابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 261)؛ كلهم من طريق كثير بن سليم عن الضحاك به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، لحال كثير بن سليم كما يتبين من ترجمته.

*. وفي الباب أيضًا عن عليٍّ وابن عباس رضي الله عنهم، وكلاهما موضوع.

انظر: "الموضوعات"(2/ 261 - 262)، و"الفوائد المجموعة"(123) رقم (13).

(2)

لم أقف على هذا البيت هكذا كما ذكره المصنف رحمه الله.

لكن عزاه ابن قتيبة في "عيون الأخبار"(4/ 146) لعليٍّ رضي الله عنه، ونصُّه:

إذا لم يكن في منزل المرء حُرَّةٌ

مدبِّرةٌ ضاعت مروءةُ دارهِ

وذكره الراغبُ في "محاضرات الأدباء"(3/ 200) بالصدر نفسه، لكن عَجُزَه:"تدبِّرُهُ ضاعت مصالحُ دارِهِ"، وعزاه لشاعرٍ لم يسمِّهِ.

(3)

"البخاري"(الجهاد والسير، بابٌ الحرب خدعة) رقم (3029)، و"مسلم"(الجهاد والسير، باب جواز الخداع في الحرب) رقم (1740).

(4)

"البخاري"(الجهاد والسير، بابٌ الحرب خدعة) رقم (3028).

(5)

"البخاري"(الجهاد والسير، بابٌ الحرب خدعة) رقم (3030)، و"مسلم"(الجهاد والسير، باب جواز الخداع في الحرب) رقم (1739).

(6)

"مسند الحميدي"(2/ 519) رقم (1237).

(7)

"مسند الحميدي"(2/ 519) رقم (1238). =

ص: 441

وممن رواه عن عمروِ بنِ دينارٍ: محمدُ بنُ مسلمٍ

(1)

.

وفي البابِ عن جماعةٍ كثيرينَ:

فمنهُ ما رواه [ابن]

(2)

إسحاقُ عن عبدِ اللهِ بنِ سهلٍ

(3)

(الأنصاريِّ

(4)

أنَّ عائشةَ قالت: ثم إنَّ نُعَيمَ بنَ مسعودٍ

(5)

قال: يا نبيَّ اللهِ، إني

= وقال الخطابي: "وفي قوله: (الحربُ خدعةٌ) ثلاثُ لغاتٍ:

أعلاها: "خَدعةٌ" بفتح الخاءِ. سمعتُ ابنَ الأعرابيِّ يذكر عن ابنِ أبي مسرَّةَ عن الحميديِّ عن سفيانَ عن عمروِ بنِ دينارٍ قال: أهلُ العربيةِ يقولونَ: "خَدعة" بالنصبِ.

وأخبرني أبو رجاء الغَنَويُّ: أنبأنا أبو العباسِ ثعلبُ قال: الحربُ خَدعَةٌ، بلغَنا أَنها لغةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وقال بعض أهل اللغةِ: معنى "الخَدعةِ" المرةُ الواحدةُ؛ أي: مَن خُدِعَ فيها مرَّةً لم يُقَلِ العَثرَةَ بعدَها.

وروى يعقوبُ عن الكسائيِّ وأبي زيدٍ: "خُدْعة" و"خُدَعة"، ويقال: إن الخُدَعة أنها تخدَعُ الرجالَ وتُمَنِّيهِمُ الظَّفَرَ، ثم لا تفي لهم". "غريب الحديث" (2/ 166).

وانظر: "النهاية"(1/ 365)، و"فتح الباري"(6/ 158).

(1)

الطائفيُّ، صدوقٌ يخطئُ من حفظِه، من الثامنة، مات قبل التسعينَ. خت م 4. "التقريب" (506).

وحديثه أخرجه تمام في "فوائده"(2/ 281) رقم (1754).

(2)

ساقطة من جميع النسخ، وهي على الصواب في بعض الكتب التي تنقل عن المقاصد؛ كالشذرة (1/ 254)، وهو الذي يقتضيه سياق السند؛ فابن إسحاق من الرواة عن عبد الله بن سهل.

(3)

من هنا سقطٌ من الأصل بمقدار لوحةٍ كاملةٍ، لم أقف عليه في جميع مصوَّراتِ "تشسشربيتي"؛ لا في "مكتبة الشيخ حماد الأنصاري"، ولا في "جامعة الإمام"، ولا في "الجامعة الأردنية"، فالظاهر أنه ساقطٌ من أصل المخطوط.

لذا فقد استدركته من النسخ الأخرى. والله المستعان.

(4)

عبدُ اللهِ بنُ سهلِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ سهلِ الأنصاريُّ، أبو ليلى الحارثيُّ. سمع عائشة وجابرًا رضي الله عنهما، وروى عنه مالك وابن إسحَاق.

أخرج له الشيخان، وذكره ابن حبان في "الثقات".

"الطبقات الكبرى - القسم المتمم"(299)، "التاريخ الكبير"(5/ 98)، "الجرح والتعديل"(5/ 74)، و"الثقات"(5/ 27).

(5)

نعيم بن مسعود بن عامر بن أُنَيْف -بنونٍ وفاءٍ، مصغَّرٌ- الأشجعي، أبو سلمة، صحابي مشهور، أسلم ليالي الخندق، وأوقع الخُلف بين قريظة وغطفان، فحسروا =

ص: 442

أسلمتُ ولم أُعلِمْ قَومي بإسلامي، فمُرْني بما شِئتَ؟، فقال:"أنت فينا كرجلٍ واحدٍ، فخادِعْ إِنْ شِئتَ، فإنما الحربُ خَدعةٌ"

(1)

.

أخرجه العسكريُّ

(2)

، وقال: "أراد أنَّ المماكَرةَ في الحربِ أنفعُ من المكاثَرَةِ، ومنه قولُ بعضِ الحكماءِ: إنفاذُ الرَّأي في الحربِ أنفعُ منَ الطَّعنِ والضَّربِ

(3)

، والمثلُ السائِرُ: إذا لم تَغلِبْ فاخْلُب

(4)

؛ أي: اخدَعْ.

وقال بعضُ اللُّغويِّينَ: معنى "خَدَعَ": أظهرَ أمرًا أبطَنَ خِلافَهُ

(5)

، ومنهُ: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ غزوةً وَرَّى بغَيرِها

(6)

"

(7)

.

=عن الحصار، ورحلوا عن المدينة. قتل في وقعة الجمل، وقيل: مات في خلافة عثمان رضي الله عنه.

انظر: "الإصابة"(11/ 108)، و"التقريب"(565).

(1)

لم أقف عليه بهذا السند، لكن أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في "الدلائل"(3/ 445)، من طريق ابن إسحاقَ عن رجلِ عن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ به.

وفي سنده ضعف وإرسال:

شيخ ابن إسحاق في الإسناد مبهم.

وعبد الله بن كعب بن مالك تابعيٌّ على المشهور. انظر: "تهذيب التهذيب"(5/ 323).

وأخرجه البيهقي أيضًا في "الدلائل"(3/ 447)، بسياقٍ آخرَ غير هذا، وفيه قوله:"الحرب خدعة"، بالسندِ نفسه إلى ابن إسحاق قال: حدثنا يزيدُ بنُ رُومانَ عن عروةَ عن عائشةَ رضي الله عنها.

وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، ويزيد بن رومان ثقة من رجال الستة.

(2)

انظر: "كنز العمال" رقم (11405).

(3)

هو من قول أكثمَ بنِ صَيفيٍّ، ولفظه: "نفاذ الرأي

". انظر: "جمهرة الأمثال" (2/ 257).

(4)

قال أبو هلال العسكري: "معناهُ: إذا لم تُدرِك الحاجةَ بالغَلَبَةِ والاستعلاءِ؛ فاطلُبْها بالرِّفقِ والمداراةِ، وأصلُ الخِلابَةِ الخداعُ". "جمهرة الأمثال"(1/ 66).

وانظر: "المستقصى في أمثال العرب"(1/ 375)، و"مجمع الأمثال"(1/ 34).

و"اخلُبْ ": بضم اللام على الصحيح. انظر: المصدرين السابقين.

(5)

انظر: "لسان العرب"(8/ 63).

(6)

أخرجه البخاري (الجهاد والسير، باب من أراد غزوةً فورَّى بغيرها) رقم (2948)، ومسلم (التوبة، باب حديثِ توبةِ كعبٍ بنِ مالكٍ وصاحبيهِ) رقم (2769)؛ من حديث كعب بن مالكٍ رضي الله عنه قال: "كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قلَّما يريدُ غزوةً يغزوها إلا وَرَّى بغَيرِها".

(7)

انظر: "جمهرة الأمثال"(1/ 66).

ص: 443

‌410 - حديث: "الحزمُ سوءُ الظَّنِّ".

في: "احتَرِسوا"

(1)

.

‌411 - حديث: "الحسَدُ في الجيرانِ".

في: "العَداوةُ في الأهلِ"

(2)

.

‌412 - حديث: "الحسدُ يُفسِدُ الإيمانَ كما يُفسِدُ الصَّبِرُ

(3)

العَسَلَ".

الدَّيلميُّ

(4)

عن معاويةَ بنِ حَيدَةَ.

ويشهدُ له حديثُ أبي هريرةَ مرفوعًا: "الحسدُ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ"

(5)

.

(1)

تقدم برقم (33).

(2)

سيأتي برقم (690).

(3)

الصَّبِرُ: كـ "كَتِف"، وهو عُصارةُ شجرٍ مُرٍّ. انظر:"القاموس"(422).

(4)

"مسند الفردوس (س) "، من طريق محمد بن محمد بن سليمان الواسطي عن مُخَيَّسِ بن تميم عن بَهزِ بنِ حكيمِ عن أبيهِ عن جدِّه به مرفوعًا.

وأخرحه الطبراني في "الكبير"(13/ 417) رقم (1007)، من طريق أحمد بن المعلى الدمشقي.

وتمام في "فوائده"(1/ 248) رقم (605)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(52/ 27)، من طريق محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ الحريصِ.

والبيهقي في "الشعب"(10/ 531) رقم (7941)، من طريق محمد بن الحسن بن الخليل.

كلهم عن هشام بن عمار عن مُخَيَّسِ بن تميمٍ به مرفوعًا بلفظ: "الغضب يفسد الإيمان

".

وأخرجه الحكيم الترمذي في "النوادر"(30) رقم (16)، من طريق إسماعيل بن عياش عن مخيسِ بنِ تميمٍ به بلفظ: "الغضب

".

وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه"(23/ 80)، من طريق إسماعيل بن زياد عن بهز بن حكيم به، بلفظ: "الغضب

" أيضًا.

فالراجح في لفظ الحديث عن هشامٍ ومخيَّسٍ وبهزٍ هو: "الغضب يفسد الإيمان

"، ولا يثبت بلفظ "الحسد" عن راويه أصلًا، فالظاهر أن روايته بهذا اللفظ وهم من بعض رواته. والله أعلم.

(5)

أخرجه عبد بن حميد كما في "المنتخب"(418) رقم (1430)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 272) معلقًا، وأبو داود في "سننه"(الأدب، باب في الحسد) =

ص: 444

ونحوُه عن أنسٍ

(1)

.

= رقم (4903)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق"(339) رقم (767)، والبيهقي في "الشعب"(9/ 10) رقم (6184)، وغيرهم؛ كلهم من طريق إبراهيم بن أبي أَسِيدٍ عن جدِّه عن أبي هريرة رضي الله عنه به مرفوعًا.

وإسناده ضعيف:

جدُّ إبراهيم بن أبي أسيد لا يُعرَفُ. انظر: "التقريب"(730)، و"تهذيب التهذيب"(12/ 319).

والحديث قال ابن القطان: "لا يصح". "بيان الوهم والإيهام"(4/ 633).

(1)

أخرجه ابن ماجه في "سننه"(الزهد، باب الحسد) رقم (4210)، والبزار في "مسنده"(12/ 336) رقم (6212)، وأبو يعلى (6/ 330) رقم (3656)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 247)، والقضاعي في "الشهاب"(2/ 136) رقم (1049)، وغيرهم؛ كلهم من طريق عيسى بن أبي عيسى الحنَّاطِ عن أبي الزِّنادِ عن أنسٍ رضي الله عنه به مرفوعًا. وإسناده ضعيف جدًّا:

عيسى بن أبي عيسى الحناط متروك. انظر: "التقريب"(440)، و"تهذيب التهذيب"(8/ 201).

وانظر: "ذخيرة الحفاظ" رقم (2707).

* ولى طريقٌ آخر: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الأدب/ ما جاء في الحسد)(13/ 542) رقم (27126)، من طريق أبي معاوية عن الأعمش.

وأخرجه أبو الشيخ في "التوبيخ"(38) رقم (61)، وابن عدي في "الكامل"(7/ 92)، وابن بشران في "أماليه"(1/ 411) رقم (959)، والبيهقي في "الشعب"(9/ 12) رقم (6186، 6187)؛ كلهم من طريق واقد بن سلامة.

كلاهما (الأعمش وواقد) عن يزيدَ الرَّقاشيِّ عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف:

يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (90).

وواقد -ويقال بالفاء- بن سلامة فيه ضعفٌ أيضًا، لكن قال ابن أبي حاتم:"فما وُجِدَ في حديثِه من الإنكارِ يُحتَمَلُ أن يكونَ من يزيدَ الرَّقاشيِّ". انظر: "الجرح والتعديل"(9/ 50)، و"اللسان"(8/ 371).

* وله طريق ثالثٌ: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(2/ 227) من طريق محمد بن الحسين بن حريقا البزار عن الحسنِ بنِ موسى الأشيَبِ عن أبي هلالٍ عن قتادةَ عن أنسٍ به.

وإسناده ضعيفٌ أيضًا:

محمد بن الحسين بن حريقا: ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد"(2/ 227)، ولم =

ص: 445

‌413 - حديث: "حَسَناتُ الأبرارِ سيِّئاتُ المقَرَّبينَ".

هو مِن كلامِ أبي سعيدٍ الخَرَّازِ

(1)

، رواهُ ابنُ عساكرَ في ترجَمَتِه

(2)

.

= يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي فيه ضعفٌ، إلا أنه ليس ساقطًا عن الاعتبار.

قال ابن حبان: "كان أبو هلالٍ شيخًا صدوقًا، إلا أنه كان يخطئُ كثيرًا من غير تعمُّدٍ

، وأكثر ما كان يحدِّثُ من حفظِه، فوقعَ المناكيرُ في حديثِه من سوءِ حفظِه

، والذى أميلُ إليه في أبي هلالٍ الراسبيِّ تركُ ما انفردَ من الأخبارَ التي خالف فيها الثقاتِ، والاحتجاجُ بما وافق الثقاتِ، وقَبولُ ما انفردَ من الرواياتِ التي لم يخالف فيها الأثباتِ التي ليس فيها مناكيرُ". "المجروحين" (2/ 295 - 296).

وقال الحافظ: "صدوق فيه لين". "التقريب"(481). وانظر: "تهذيب التهذيب"(9/ 173).

* ويشهد له أيضًا: ما أخرجه أبو داود (الأدب، باب في الحسد) رقم (4904)، وأبو يعلى (6/ 365) رقم (3694)؛ من طريق سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي العمياءِ عن سهلِ بنِ أبي أمامةَ عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا:"الحسد يطفئ نور الحسنات".

وفي سنده ضعف:

سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء: ذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 354)، وقال الحافظ:"مقبول". "التقريب"(257).

وبالجملة فهذا الحديث وحديث أبي هريرة والطريقان الأخيران لحديث أنسٍ تتقوى بمجموعها فيرقى الحديث بها إلى الحسن. والله أعلم.

(1)

أحمدُ بنُ عيسى الصوفي البغدادي. حدَّث عن إبراهيمَ بنِ بشار الخراسانيِّ صاحبِ إبراهيمَ بنِ أدهمَ، وصحب ذا النُّونِ المصريَّ. وروى عنه أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدٍ المصريُّ الواعظُ وغيره. قال السُّلَمِيُّ:"وهو من أئمةِ القوم وجِلَّةِ مشايخِهِم، قيل: إنه أولُ من تكلَّمَ في علم الفناءِ والبقاءِ"، وقال الخطيب:"كَان أحدَ المذكورينَ بالورعِ والمراقبةَ وحُسنِ الرعاَيةِ والمجاهَدَةِ". توفي سنةَ سبعٍ وسبعينَ ومائتين.

والخرَّاز: أوله خاءٌ معجَمَةٌ، وبعدها راءٌ، وآخره زايٌ.

انظر: "طبقات الصوفية"(183)، "حلية الأولياء"(10/ 246)، "تاريخ بغداد"(4/ 276)، "الإكمال"(2/ 186)، و"السير"(13/ 419).

(2)

"تاريخ دمشق"(5/ 137) من طريق الخطيب البغدادي، وهو في "تاريخ بغداد"(4/ 277)، من طريق الحسنِ بنِ الحسينِ النَّعَّالي عن أحمدَ بنِ نصرِ الذَّارع عن أبي محمدٍ الحسنِ بنِ ياسينَ عن عليِّ بنِ حفصٍ الرَّازِيِّ قال: سمعتُ أبا سعيدٍ الَخرَّازَ يقولُ: "ذنوبُ المقرَّبينَ حسناتُ الأبرارِ".

وفي سنده أحمد بن نصر الذارع، قال الدارقطني:"دجَّال"، وقال الخطيب:"ليس بثقة". =

ص: 446

‌414 - حديث: "حَسِّنوا نوافِلَكُم؛ فَبِها تَكمُلُ فرائِضُكُم".

عزاهُ الفاكِهانيُّ

(1)

لابنِ عبدِ البَرِّ في بعضِ تصانِيفِهِ

(2)

.

وتَكمِلَةُ الفرائِضِ بالنَّوافِلِ ثابتٌ

(3)

، وإليه أشارَ ابنُ دقيقِ العيدِ في الكلامِ

= انظر: "تاريخ بغداد"(5/ 184)، "الميزان"(1/ 161)، و"اللسان"(1/ 684).

وعزاه القرطبي في "تفسيره"(1/ 309) للجُنَيدِ. والله أعلم.

(1)

عمرُ بنُ عليِّ بنِ سالمِ اللَّخْمِيُّ الإسكَندَريُّ المالكيُّ، تاجُ الدِّينِ الفاكِهانيُّ. سمع على ابنِ طرخانَ والمكِينِ الأَسمرِ وغيرهما، وتفقَّهَ لمالكٍ، وأخذَ على ابنِ المنيِّرِ وغيرِهِ، ومهرَ في العربيَّةِ والفنونِ. من تصانيفه "رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام"، و"المنهج المبين في شرح الأربعين" وغيرهما. توفي سنةَ إحدى وثلاثينَ وسبعمائةٍ.

انظر: "ذيل التقييد"(2/ 248)، "الدرر الكامنة"(4/ 209)، و"شذرات الذهب"(8/ 169).

* ولم أقف على ما نقله عنه المصنف ههنا، ومظنته كتابه "رياض الأفهام"، لكني لم أقف عليه فيه، وكذا لم أقف عليه في "شرح الأربعين" له. فالله أعلم.

(2)

لم أقف عليه في شيء من تصانيفِ ابنِ عبدِ البَر رحمه الله.

وذكر المصنف في "الضوء اللامع"(10/ 151) في ترجمة "مدين بن أحمد المغربي المالكي" أن هذا المذكورَ سألَ الحافظَ ابنَ حجرٍ عن هذا الخبرِ، فقال له: ما أعلمُه، فقال مدين: قد ذكره التاجُ الفاكهانيُّ وعزاهُ لابن عبدِ البَرِّ، فقال الحافظ: يُمكِنُ.

فيظهر من هذه الحكاية أن السخاويَّ إنما استفاد هذا النقل عن الفاكهاني مِن هذه الحادثة، ولم يطَّلِعْ عليه بنفسه. والله أعلم بالصواب.

* وقال القاري: "لا أصلَ له بهذا المبنى، وإن كان يصحُّ في المعنى".

"الأسرار المرفوعة"(186).

(3)

ثبت ذلك في حديث تميم الداريِّ رضي الله عنه: الذي أخرجه أحمد في "مسنده"(28/ 150) رقم (16951)، والدارمي في "سننه"(الصلاة، باب أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة) رقم (1355)، وأبو داود في "سننه"(الصلاة، باب قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "كلُّ صلاةٍ لا يُتِمُّها صاحبُها تُتَمُّ من تطوُّعِه") رقم (866)، وابن ماجه في "سننه"(إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في أولَ ما يحاسَب به العبدُ الصلاةُ) رقم (1426)؛ كلهم من حديث حمادِ بنِ سلمةَ عن داودَ بن أبي هندٍ عن زُرارةَ بنِ أوفى عن تميم الدَّاريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أَولَ ما يحاسَبُ به العبدُ الصلاةُ؛ فإنَّ وجدَ صلاتَه كاملةً كُتِبَت له كاملةً، وإن كان فيها نقصانٌ قال الله تعالى للملائكةِ: انظُروا هلْ لعَبدي مِن تطوُّعٍ، فأكمَلوا له ما نَقَصَ من فريضَتِه". =

ص: 447

على الحديثِ الخامسِ من فضلِ الجماعةِ بقولِهِ: "قد وردَ أنَّ النوافلَ جابرةٌ لنُقصانِ الفرائضِ"

(1)

، وقرَّرَ في السُّنَنِ المشروعةِ قبلَ الفرائضِ وبعدَها معنىً لطيفًا

(2)

من الخبرِ المشارِ إليهِ وغيرِهِ.

وللدَّيلميِّ

(3)

، من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ يَرْفَا اللَّيثيِّ

(4)

عن أبيهِ

(5)

عن جدِّه

(5)

مرفوعًا: "النافلةُ هديَّةُ المؤمنِ إلى ربِّه، فلْيُحسِنْ أحدُكم هديَّتَهُ ولْيُطَيِّبْها".

= صحَّحه الدارميُّ، وإسناده على شرط مسلم.

وجاء نحوه أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(1)

"إحكام الأحكام"(1/ 169).

(2)

قال ابن دقيق: "وفي تقديم السُّننِ على الفرائضِ وتأخيرِها عنها معنىً لطيفٌ مناسبٌ:

أما في التقديم: فلأنَّ الإنَسانَ يشتغلُ بأمورِ الدُّنيا وأسبابِها؛ فتَتكَيَّفُ النفسُ مِن ذلك بحالةٍ بعيدةٍ عن حضورِ القلبِ في العبادةِ والخشوعِ فيها الذي هو رُوحها.

فإذا قُدِّمَت السُّنَنُ على الفرَيضةِ تأنَّسَت النفسُ بالعبادةِ وتكيَّفَت بحالةٍ تقربُ من الخشوع، فيدخلُ في الفرائضِ على حالةٍ حسنةٍ لم تكنْ تحصلُ له لو لم تُقَدَّم السُّنَّةُ.

وأما السُّنَنُ المتأخِّرَةُ: فلِمَا وردَ أنَّ النوافلَ جابرةٌ لنقصانِ الفرائضِ؛ فإذا وقعَ الفرضُ ناسبَ أن يكونَ بعدَه ما يجبُر خَلَلًا فيه إنْ وقعَ". المصدر السابق بتصرفٍ يسيرٍ.

وكلامُه هذا نقله الفاكهانيُّ بنصِّه في "رياض الأفهام"(1/ 645).

(3)

"زهر الفردوس"، من طريق الحسين بن محمد التستري عن خالد بن محمد الأزدي عن عبد الله بن إبراهيم عن عبد الله بن يرفا به.

وإسناده ضعيف:

عبد الله بن يرفا ليس فيه إلا ذكر ابن حبان له في "الثقات"، كما سيأتي في ترجمته.

وأبوه وجده لم أقف لهما على ترجمة.

وكذا الحسين بن محمد التستري، وشيخه، وشيخ شيخه.

قال ابن عِراق: "في سندِه مَن لم أعرفْهم، وعبدُ اللهِ بنُ يَرفَا عن أبيهِ عن جدِّه ما عرفتُه، وراجعتُ "الوَشْيَ المعلم فيمَن روى عن أبيهِ عن جدِّه عن النبي صلى الله عليه وسلم" للحافظِ العلائيِّ، واختصارَه للحافظِ ابنِ حجرٍ فلم أجدْ له فيهما ذكرًا". "تنزيه الشريعة"(2/ 120).

(4)

عبدُ اللهِ بنُ يَرْفَا المديني مولى بني ليث. سمع عبد الله بن فروخ، وروى عنه الحميدي ويعقوب بن حميد بن كاسب. ذكره ابن حبان في "الثقات".

انظر: "التاريخ الكبير"(5/ 235)، "الجرح والتعديل"(5/ 206)، و"الثقات"(7/ 58).

(5)

لم أقف لهما على ترجمة، وانظر كلام ابن عراق آنفًا.

ص: 448

‌415 - حديث: "الحسَنُ والحسَينُ سَيِّدا شبابِ أهلِ الجنةِ".

الترمذيُّ

(1)

، من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي نُعْمٍ

(2)

عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رفعَهُ بهِ

(3)

، وقال: إنه "حسنٌ صحيحٌ".

وهو عندَ أحمدَ

(4)

، وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكِمُ

(5)

، وفيه مِنَ الزِّيادَةِ:

(1)

"الجامع"(المناقب، باب مناقب الحسن والحسين) رقم (3768)، من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ به.

(2)

في "ز": (نعيم)، وفي "م":(ابن أبيَ بكر)، المثبت من "د"، وهو الصواب.

وعبد الرحمن: وثقه ابن سعد والنسائي "الطبقات"(6/ 298)، "تهذيب التهذيب"(6/ 257)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 112)، ونقل ابن القطان أن ابن معين ضعفه "بيان الوهم والإيهام"(4/ 539)، قال الذهبي:"وهذا لم يتابعه عليه أحد""الميزان"(2/ 595).

(3)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(17/ 158) رقم (32840)، وأحمد في "مسنده"(18/ 138، 161، 301) رقم (11594، 11618، 11777)، والحارث في "مسنده"، كما في "البغية"(2/ 908) رقم (989)، والنسائي في "الكبرى"(7/ 460) رقم (8473، 8474)، وأبو يعلى في "مسنده"(2/ 395) رقم (1169)، والطبراني في "الكبير"(3/ 29) رقم (2612، 2613)؛ كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد.

وأخرجه أحمد (17/ 31) رقم (10999)، والنسائي في "الكبرى"(الخصائص/ ذكر الآثار المأثورة بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)(7/ 460) رقم (8472)، والطبراني في "الكبير"(3/ 28) رقم (2611)؛ كلهم من طريق يزيد بن مَرْدانُبَه.

وأخرجه الطبراني في "الكبير"(3/ 29) رقم (2614)، و"الأوسط"(6/ 10) رقم (5644)؛ من طريق عطاء بن يسار.

وأخرجه أيضًا في "الأوسط"(2/ 347) رقم (2190)، من طريق سعيد بن مسروق.

وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة"(2/ 655) رقم (1741)، من طريق الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم.

كلهم عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به.

وهو حديث صحيح رجاله ثقات؛ صححه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم والألباني وغيرهم.

انظر: "المنتخب من علل الخلال"(213)، و"السلسلة الصحيحة" رقم (796).

(4)

تقدم تخريج طرقه.

(5)

"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"(إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم، ذكر الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم)(15/ 411) رقم (6959)، =

ص: 449

"إلَّا ابنيَ الخالَةِ: عيسى ويحيى"

(1)

.

وقد روى هذا الحديثَ سُوَيدُ بنُ سَعيدٍ

(2)

عن أبي مُعاويَةَ عن الأعمشِ عن عطيَّةَ عن أبي سعيدٍ

(3)

، فقال ابنُ معينٍ: إنه "باطلٌ عن أبي معاويةَ"

(4)

، قال الدارقطنيُّ: "فلم نَزَلْ نَظُنُّ أنَّ هذا كما قال ابنُ مَعينٍ، حتى دخلتُ مِصرَ في سنةِ سبعٍ وخمسينَ، فوجدتُ الحديثَ في مُسنَدِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ المَنْجَنِيقِيِّ

(5)

، وكان ثقةً، رواه عن أبي كُرَيبٍ عن أبي معاويةَ كما قال سويدٌ سواءً، وتَخَلَّصَ سُوَيدٌ"

(6)

.

ولابنِ ماجَهْ

(7)

، من حديثِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ذئبٍ عن نافعٍ

= و"المستدرك" (معرفة الصحابة/ ومن مناقب الحسن والحسين

) (3/ 182) رقم (4778) وقال: "هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة"؛ كلاهما من طريق الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبيه عن أبي سعيد رضي الله عنه به.

(1)

وأخرجه بهذه الزيادة أيضًا: النسائي في "الكبرى" (المناقب/ فضائل الحسن والحسين

) (7/ 318) رقم (8113)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(5/ 221) رقم (1967)، والطبراني في "الكبير"(3/ 28) رقم (2610)؛ كلهم من طريق الحكم بن عبد الرحمن عن أبيه به.

والحكم بن عبد الرحمن: ضعفه ابن معين "الجرح"(3/ 123)، لكن وثقه الفسوي "المعرفة"(163)، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث""الجرح"(3/ 123).

فمثله لا ينزل حديثه عن الحسن؛ إذ إن جرحه لم يفسر. والله أعلم.

لكنه تفرَّد بهذه الزيادة في الحديث دون سائر الرواة عن أبيه، فالجزم بثبوتها -والحالة هذه- فيه نظرٌ. والله أعلم.

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (9).

(3)

أخرجه الطبراني في "الكبير"(3/ 29) رقم (2615)، والخطيب في "التاريخ"(9/ 231).

(4)

انظر: "سؤالات السهمي"(216)، و"تاريخ بغداد"(9/ 231).

(5)

إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ المَنْجَنِيقِيُّ الورَّاقُ، أبو يعقوبَ البغداديُّ نزيلُ مصرَ، ثقةٌ حافظٌ، مات سنةَ أربعِ وثلاثمائةٍ، من الثانيةَ عشرةَ. س. "التقريب"(99).

(6)

وتتمة كلامه: "وصحَّ الحديث عن أبي معاوية".

انظر: "سؤالات السهمي"(216)، و"تاريخ بغداد"(9/ 231).

(7)

"السنن"(المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) رقم (118)، من طريق المعلَّى بن عبد الرحمن عن ابن أبي ذئبٍ به.

ص: 450

عن ابنِ عمرَ مرفوعًا بزيادةِ: "وأبوهُما خيرٌ منهُما"

(1)

، وصحَّحَهُ الحاكمُ من هذا الوجهِ أيضًا.

وفي البابِ عن جماعةٍ

(2)

.

(1)

وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه"(3/ 1079) رقم (2327)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 373)، والحاكم في "المستدرك" (معرفة الصحابة/ ومن مناقب الحسن والحسين

) (3/ 182) رقم (4780)؛ كلهم من طريق معلى بن عبد الرحمن عن ابن أبي ذئب به.

وهو بهذا السند موضوع:

معلى بن عبد الرحمن الواسطي كذبه غير واحد، وقد أقرَّ بوضع سبعين حديثًا في فضل علي رضي الله عنه. انظر:"الضعفاء الكبير"(4/ 215)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 214).

(2)

منهم:

1 -

حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما:

أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الفضائل/ ما جاء في الحسن والحسين رضي الله عنهما (17/ 159) رقم (32841)، وأحمد في "مسنده"(38/ 353) رقم (23329)، والترمذي في "الجامع"(المناقب، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما) رقم (3781) وحسنه، والنسائي في "الكبرى"(المناقب/ حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما)(7/ 368) رقم (8240)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(15/ 413) رقم (6960)، والحاكم في "المستدرك"(معرفة الصحابة/ ذكر مناقب حذيفة بن اليمان)(3/ 429) رقم (5630)، وغيرهم؛ كلهم من طريقِ إسرائيلَ بن يونس عن ميسرةَ بنِ حبيبٍ عن المنهالِ بنِ عمروٍ عن زرِّ بنِ حُبَيشٍ عن حذيفةَ رضي الله عنه به.

وإسناده صحيح:

رجاله رجال البخاري ما خلا ميسرة بن حبيب، وهو ثقة.

انظر: "تهذيب التهذيب"(10/ 345).

2 -

أبو هريرة رضي الله عنه:

أخرج حديثه النسائي في "الكبرى"(7/ 455) رقم (8462)، والطبراني في "الكبير" (3/ 26) رقم (2604)؛ من طريق محمدِ بنِ مروانَ الذُّهليِّ عن أبي حازمٍ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ مَلَكًا من السماءِ لم يكنْ زارَني، فاستأذنَ اللهَ عز وجل في زيارتي، فبشَّرني أنَّ الحسنَ والحسينَ سيِّدا شبابِ أهلِ الجنةِ".

وفي سنده ضعف:

محمد بن مروان الذهلي: ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 232)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(8/ 86)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحافظ:"مقبول" =

ص: 451

‌416 - حديث: "حُسنُ السؤالِ نصفُ العلمِ".

في: "الاقتصاد"

(1)

.

‌417 - حديث: "حُسنُ العَهدِ من الإيمانِ".

الحاكمُ في "مستَدرَكِه" ومن طريقِهِ الدَّيلَميُّ

(2)

، من حديثِ الصَّغانيِّ

(3)

عن أبي عاصمٍ

(4)

: حدَّثنا صالحُ بنُ رُسْتُمَ

(5)

عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ عن عائشةَ قالت:

= 3 - قرة بن إياس المزني رضي الله عنه:

أخرج حديثه الطبراني في "الكبير"(3/ 30) رقم (2617)، من طريق مِنْجابِ بنِ الحارثِ عن عليِّ بن مُسهِرٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيادِ بنِ أَنعُم عن معاويةَ بنِ قرَّةَ عن أبيه رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف لحال عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.

وفي الباب أيضًا عن عليٍّ وعمر وابن عباس وجابر وابن مسعود وأنس وأسامة بن زيدٍ وبريدة والبراء بن عازبٍ ومالك بن الحويرث رضي الله عنهم؛ فمنها ما هو ضعيف صالحٌ للاعتبار، ومنها ما هو واهٍ ساقطٍ.

وقد عده في المتواتر السيوطيُّ في "الأزهار المتناثرة"(39) رقم (103)، والكتاني في "نظم المتناثر"(196) رقم (235).

(1)

تقدم برقم (142).

(2)

"المستدرك"(الإيمان)(1/ 62) رقم (40)، و"مسند الفردوس (س) ".

(3)

محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانيُّ -بفتحِ المهملةِ ثم المعجَمَة-، أبو بكرٍ، نزيلُ بغدادَ، ثقةٌ ثبتٌ، من الحاديةَ عشرةَ، مات سنةَ سبعينَ. م 4. "التقريب" (467).

(4)

النبيلِ، الضَّحَّاكِ بنِ مَخلَدٍ الشيبانيِّ.

(5)

أبو عامر الخزَّاز البصريُّ. سمع الحسنَ وابنَ أبي مليكةَ، وروى عنه يحيى القطانُ وهُشَيمٌ.

قال أحمد: "صالح الحديث"، ووثقه أبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني والبزار، وقال العجلي:"جائز الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي:"قد روى عنهُ يحيى القطانُ مع شدَّةِ استقصائِه، وهو عندي لا بأسَ بهِ، ولم أرَ له حديثًا منكرًا جدًّا"، وقال الدارقطني:"ليس بالقوي".

وقال ابن المديني: "ليس بشيء"، وقال ابن معين:"لا شيء"، وقال أبو حاتم:"شيخٌ يُكتَبُ حديثُه ولا يُحتَجُّ به"، وذكره العقيلي في "الضعفاء".

انظر: "العلل ومعرفة الرجال"(1/ 546)، "سؤالات ابن أبي شيبة"(113)، "التاريخ الكبير"(4/ 280)، "معرفة الثقات"(1/ 463)، "سؤالات الآجري"(2/ 53)، "الضعفاء الكبير"(2/ 203)، "الجرح والتعديل"(4/ 403)، "الثقات"(6/ 457)، "الكامل" =

ص: 452

جاءت عجوزٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها:"مَن أنتِ؟ "، فقالت: أنا جَثَّامَةُ المزَنِيَّةُ، قال: "أنتِ حَسَّانَةُ

(1)

، كيفَ أنتِ؟ كيفَ حالُكُمْ؟ كيفَ كنتُم بعدَنا؟ "، قالت: بخيرٍ، بأبي أنتَ، فلمَّا خرجَت قلتُ: يا رسولَ اللهِ، تُقبِلُ على هذه العجوزِ هذا الإقبالَ!، قال: "إنها كانت تأتينا زَمَنَ خديجةَ، وإنَّ حُسنِ العهدِ من الإيمانِ"

(2)

، وقال: إنه "صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وليس له علة".

وقد روى ابنُ عبدِ البَرِّ

(3)

من طريقِ الكُدَيميِّ

(4)

عن أبي عاصمِ، فسمَّى المرأةَ الحولاءَ

(5)

، فيُحتَمَلُ أنَ يكونَ وَصْفَها أو لَقَبَها، ويُحتَمَلُ التَّعَددُ

(6)

معَ بُعدِهِ؛ لاتِّحادِ الطَّريقِ.

= (4/ 72)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 342).

(1)

المزنيَّة. كانت صديقة خديجة رضي الله عنها.

انظر: "الاستيعاب"(4/ 1810)، "أسد الغابة"(6/ 47، 64)، و"الإصابة"(7/ 581).

(2)

وأخرجه من طريق الحاكم ابنُ عساكر في "التاريخ"(4/ 52).

ومداره على صالح بن رستم، وهو مختلف فيه كما تقدم في ترجمته، ويترجح -في نظري- جانب تعديله؛ إذ إن جرحه مجملٌ لم يفسر، وغالب من جرحه متشدد، وقد وثقه جمعٌ من كبار أهل النقد، فالظاهر أن حديثه لا ينزل عن الحسن. والله أعلم.

وعلى أي حالٍ فالحديث له طرق أخرى تقوي هذا الطريق.

(3)

"الاستيعاب"(4/ 1815).

(4)

محمد بن يونس، تقدم مرارًا، وهو متروك.

(5)

وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه"(2/ 103) رقم (774)، والبيهقي في "الشعب"(11/ 378) رقم (8701)، والقضاعي في "الشهاب"(2/ 102) رقم (971)، وابن عبد البر في "الاستيعاب"(4/ 1810)، والخطيب في "الأسماء المبهمة"(48)، وغيرهم، كلهم من طريق الكديمي عن أبي عاصم به، لكنه سمى المرأة "جثامة المزنية"، كما في رواية الصغاني عن أبي عاصم السابقة.

قال ابن عبد البرِّ: "هذه الرواية أولى بالصواب من رواية من روى ذلك في الحولاء بنت تويت". وقال في رواية "الحولاء": "كذا رواه محمدُ بنُ موسى السَّاميُّ (يعني: الكديمي) عن أبي عاصمٍ بإسناده المذكورِ: استأذنتِ الحولاءُ

، وقد غلطَ في ذلك محمدُ بنُ موسى الساميُّ -والله أعلم-؛ لأنه قد روي هذا الحديثُ عن أبي عاصمٍ بخلافِ ما رواه محمدُ بنُ موسى الساميُّ".

وعلى أيِّ حالٍ فالإسناد ضعيفٌ جدًّا لحال الكديمي. والله أعلم.

(6)

انظر: "الإصابة"(7/ 593).

ص: 453

وللعَسكريِّ، من جهةِ الزُّبيرِ بنِ بكَّارٍ

(1)

: حدَّثنا محمدُ بنُ حسنٍ

(2)

: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ

(3)

عن محمدِ بنِ زيدِ بنِ مُهاجِرِ بنِ قُنْفُذٍ

(4)

: أنَّ عجوزًا سوداءَ دخلَت على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فحيَّاها وقال:"كيف أنتِ؟ كيفَ حالُكُم؟ "، فلما خرجَت قالت عائشةُ: يا نبيَّ اللهِ، أَلِهذِهِ السَّوداءِ تُحَيِّي وتَصنَعُ ما أرى!، فقال:"إنها كانت تَغشانا في حياةِ خديجةَ، وإنَّ" وذكرَهُ

(5)

.

قال الزبيرُ: حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ اللهِ

(6)

عن شيخٍ من أهل مكةَ قال: هي أمُّ زُفَر

(7)

، ماشِطَةُ خديجةَ

(8)

.

(1)

ابن عبدِ اللهِ بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ الأسديُّ المدنيُّ، أبو عبدِ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، قاضي المَدينةِ، ثقةٌ، من صغارِ العاشرةِ، مات سنةَ ستٍّ وخمسينَ. ق. "التقريب"(214) بتصرف.

(2)

ابن زَبالة المخزومي. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (87).

(3)

ابن عبد الرحمن الزهري.

ذكره المزي في "التهذيب"(25/ 61) في شيوخ محمد بن الحسن بن زبالة، ولم أظفر له بترجمة.

(4)

التيميُّ المدنيُّ، ثقةٌ، من الخامسةِ. م 4. "التقريب" (479).

(5)

وأخرجه من طريق الزبير بن بكار: الخطيبُ في "الأسماء المبهمة"(47).

وإسناده ضعيفٌ جدًا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

محمد بن الحسن بن زَبالة متروك، وكذبه غيرُ واحدٍ.

(6)

اسمه: سليمان بن عبد الله بن سليمان الهاشمي، كما جاء في بعض طرقه. ولم أقف على رجل بهذا الاسم والنسبة، إلا واحدًا من ذرية عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما، كان أميرًا للمأمون على المدينة ثم مكة ثم اليمن. ذكره ابن عساكر في "التاريخ"(22/ 333).

وفي "المقتنى"(1/ 100): "سليمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنُ سليمانَ العباسيُّ: أخباريٌّ".

فالظاهر أنه هو، ولم أقف على كلامٍ في حاله جرحًا أو تعديلًا.

(7)

انظر ترجمتها في: "الاستيعاب"(4/ 1938)، "أسد الغابة"(6/ 333)، و"الإصابة"(8/ 211).

وانظر: "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد"(3/ 1684).

(8)

أسند قولَ الزبيرِ هذا عبدُ الغني بن سعيد الأزدي في "الغوامض والمبهمات"(186) رقم (66)، والخطيب في "الأسماء المبهمة"(48)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة"(1/ 291).

ص: 454

ومِن حديثِ حفصِ بنِ غِياثٍ عن هشامِ بنِ عُروَةَ عن أبيهِ عن عائشةَ قالت: كانت تأتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم امرأةٌ فيُكرِمُها، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، مَن هذه؟، فقال:"هذه كانت تأتينا على زَمَنِ خديجةَ، وإنَّ" وذكرَهُ.

وهذا الأخيرُ عندَ البَيهَقيِّ في "الشُّعَبِ"

(1)

، وقال: إنه "بهذا السَّنَدِ غريبٌ". انتهى.

والعهدُ ينصرِفُ في اللُّغَةِ إلى وجوهٍ، أحدُها الحفظُ والمراعاةُ، وهو المرادُ هنا

(2)

.

(1)

"شعب الإيمان"(11/ 379) رقم (8702)، من طريق أحمد بن إسحاقَ بنِ الفضلِ العطَّارِ المروزيِّ عن سلم بن جُنادةَ عن حفصِ بنِ غِياثٍ به.

وأخرجه عبد الغني الأزدَي في "الغوامض والمبهمات"(185) رقم (65)، من طريق علي بن سعيد عن سلم بن جنادة عن حفص بن غياث به.

وإسناده ضعيفٌ:

أحمد بن إسحاق بن الفضل العطار: لم أقف له على ترجمة.

وعلي بن سعيد: هو ابن بشير الرازي، قال الدارقطني:"ليس بذاك"، وقال ابن يونس:"تكلموا فيه". انظر: "اللسان"(5/ 542).

لكنه صالح لتقوية طريق صالح بن رستم الأول. والله أعلم.

* وللحديث طريق آخر:

أخرجه القاسم بن ثابت السرقسطي في "الدلائل في غريب الحديث"(2/ 719) رقم (389)، من طريق الحميدي.

والطبراني في "الكبير"(23/ 14) رقم (23)، من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي.

كلاهما عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقُرِّب إليه لحم، فجعل يناولها، قال عائشة: فقلت: يا رسول الله، لا تغمر يدكَ، فقال:"يا عائشة، إن هذه كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان".

ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين ابن أبي نجيح وعائشة رضي الله عنها؛ فابن أبي نجيح من أتباع التابعين، ولم يلق أحدًا من الصحابة. انظر:"تحفة التحصيل"(190).

إلا أنه يقوي طريقَ الحديث الأول.

(2)

قال أبو عبيدٍ في معنى هذا الحديث: "العهدُ في أشياءَ مختلفةٍ؛ فمنها: الحِفاظُ ورِعايةُ الحرمةِ والحقِّ، وهو هذا الذي في الحديث، ومنها الوصيَّةُ

، ومن العهد أيضًا الأمان". "غريب الحديث" (2/ 581 - 583). =

ص: 455

‌418 - حديث: "الحُسْنُ مَرحومٌ".

هو من كلامِ أبي حازمٍ التابعيِّ، رواه الفاكهيُّ في كتابِ "مكة"

(1)

.

‌419 - حديث: "الحَسُودُ لا يَسُودُ".

ليسَ في المرفوعِ، ولكنَّه من كلامِ بعضِ السَّلَفِ

(2)

، ففي "الرِّسالةِ القُشَيريَّةِ"

(3)

: "وقيل" وذكرَهُ.

ومعناهُ صحيحٌ؛ ففىِ المرفوعِ من طرقٍ

(4)

: "الحسدُ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ، وإنه يفسدُ الإيمانَ كما يفسدُ الصَّبِرُ العسلَ، وهو أحدُ خصالٍ ثلاثٍ أصلٍ لكلِّ خطيئةٍ".

وقال الأحنفُ بنُ قيسٍ: "لا راحةَ لحسودٍ"

(5)

.

وقال الخليلُ بنُ أحمدَ: "ما رأيتُ ظالمًا أشبَهَ بمظلومٍ مِن حاسدٍ؛ نَفَسٌ

(6)

)

(7)

= * تنبيه:

بوَّبَ البخاريُّ رضي الله عنه في "صحيحه"(بابٌ: حسن العهد من الإيمان)، وأورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها:"ما غِرتُ على امرأةٍ ما غِرتُ على خديجةَ"، الحديث رقم (6004).

قال الحافظ: "جرى البخاريُّ على عادته في الاكتفاءِ بالإشارةِ دونَ التصريحِ؛ فإنَّ لفظَ الترجمةِ قد وردَ في حديثٍ يتعلَّقُ بخديجةَ رضي الله عنها، أخرجه الحاكمُ

". "فتح الباري" (10/ 436).

(1)

"أخبار مكة"(1/ 314) رقم (645)، من طريق أحمدَ بنِ محمدِ بنِ حمزةَ بنِ واصلٍ عن أبي الوليدِ عن عبدِ الملكِ بنِ حبيبٍ عن أبي حازمٍ به.

وأحمد بن محمد بن حمزة لم أظفر له بترجمة.

(2)

يروى عن ذي النون المصري.

انظر: "طبقات الشافعية الكبرى"(1/ 82)، و"إتقان ما يحسن" رقم (660).

(3)

"الرسالة القشيرية"(155).

(4)

انظر ما تقدم برقم (412).

(5)

أسنده عنه أحمد في "الزهد"(289)، والبيهقي في "الشعب"(9/ 27) رقم (6210) و (11/ 46) رقم (8144)، وابن عساكر في "التاريخ"(24/ 334).

والخبر بمجموع أسانيده حسن. والله أعلم.

(6)

نَفُسَ عليه الشيءَ: ضنَّ به، ولم يرهُ يستأهِلُه، ولم تَطِبْ نفسُه أن يصلَ إليه.

انظر: "تاج العروس"(16/ 567).

(7)

إلى هنا انتهى السَّقَط من "الأصل".

ص: 456

دائمٌ، وعَقلٌ هائمٌ، وحزنٌ لائمٌ"

(1)

. رواهما البيهقيُّ في "الشعبِ".

وقال بعضهم: "الحاسدُ جاحدٌ؛ لأنه لا يرضى بقضاءِ الواحدِ"

(2)

.

وفي بعض الكتبِ: "الحاسدُ عدوُّ نعمتي"

(3)

، إلى غيرِ ذلكَ.

وقد أُفرِدَ ذَمُّهُ بالتأليفِ

(4)

، وعقد له القُشَيريُّ

(5)

بابًا فيه آثارٌ جَمَّةٌ.

‌420 - حديث: "حُسينٌ مني، وأنا مِن حسينٍ".

الترمذيُّ

(6)

، من حديثِ سعيدِ بنِ راشدٍ

(7)

عن يَعلى بنِ مرَّةَ الثقفيِّ

(8)

به مرفوعًا، وقال:"حسن".

(1)

أخرجه البيهقي في "الشعب"(9/ 27) رقم (6211)، من طريق ابن أبي الدنيا عن شيخٍ له عن آخرَ قال: قال الخليل بن أحمد، وذكره.

وإسناده ضعيف؛ فيه مجهولان.

(2)

ذكره القشيري في "الرسالة"(1/ 288).

(3)

أخرجه الدينوري في "المجالسة"(3/ 51) رقم (658)، بإسناده إلى ابن أبجر قال: في بعض الكتبِ: يقول الله تبارك وتعالى: "الحاسدُ عدوُّ نعمتي، متسخِّطٌ لقضائي، غيرُ راضٍ بقَسْمي بين عبادي".

وأخرجه البيهقي في "الشعب"(9/ 28) رقم (6213)، من طريق أبي بكر الإسماعيليِّ عن أبي عبدِ اللهِ المقَدَّميِّ عن أبي يعلى الساجيِّ عن الأصمعيِّ قال: بلغني أن الله عز وجل يقول: "الحاسدُ عدوُّ نعمتي، متسَخِّطٌ لقضائي، غيرُ راضٍ بقسمتي التي قسمتُ بينَ عبادي".

وإسناده إلى الأصمعي صحيح.

(4)

صنف فيه ابن المديني كتابًا اسمه "ذم الحسد"، ذكره البغدادي في "إيضاح المكنون"(2/ 296).

وابنُ أبي الدنيا، ذكره الكتاني في "الرسالة"(51).

وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش، ذكره ابن النديم في "الفهرست"(50).

(5)

"الرسالة القشيرية"(154 - 157).

(6)

"الجامع"(المناقب، باب مناقب الحسن والحسين) رقم (3775)، من طريق إسماعيل بن عياش عن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خُثيمٍ عن سعيد بن راشدٍ به.

(7)

ويقال: سعيد بن أبي راشد. روى عن يعلى بن مرة الثقفي، وعنه عبد الله بن عثمان بن خثيم.

ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ:"مقبول".

انظر: "الثقات"(4/ 290)، "تهذيب التهذيب"(4/ 23)، و"التقريب"(235).

(8)

يعلى بنُ مُرَّةَ بنُ وهبِ بنِ جابرٍ الثقفيُّ، أبو مُرازِمٍ -بضم أوله، وتخفيف الراء، وكسر =

ص: 457

وكذا رواه أحمدُ وابنُ ماجه في "السُّنَّةِ"

(1)

في حديثٍ.

‌421 - حديث: "حَصِّنُوا أموالَكُم بالزَّكاةِ، وداوُوا مرضاكُم بالصَّدَقَةِ، وأعِدُّوا للبلاءِ الدُّعاءَ".

= الزاي-، صحابيٌّ شهدَ الحديبيَّةَ وبيعة الرضوان وخيبر والفتح والطائف.

انظر: "معرفة الصحابة"(5/ 2802)، "الاستيعاب"(4/ 1587)، "أسد الغابة"(4/ 749)، و"الإصابة"(6/ 687).

(1)

"المسند"(29/ 102) رقم (17561) من طريق وهيب بن خالد، و"السنن"(السُّنَّة/ فضلُ الحسنِ والحسينِ ابني علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه) رقم (144) من طريق يحيى بن سليم؛ كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد به.

* وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الفضائل/ ما جاء في الحسن والحسين)(17/ 173) رقم (32860)، ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة)(15/ 427) رقم (6971)، والطبراني في "الكبير"(22/ 274) رقم (702)، والحاكم في "المستدرك"(معرفة الصحابة/ أولُ فضائلِ أبي عبدِ اللهِ الحسينِ بنِ عليٍّ)(3/ 194) رقم (4820)؛ كلهم من طريق وهيب بن خالد.

والدولابي في "الكنى"(1/ 270) رقم (479)، من طريق إسماعيل بن عياش.

والطبراني في "الكبير"(22/ 274) رقم (702)، وأبو نعيم في "المعرفة"(5/ 2803) رقم (6643)؛ من طريق يحيى بن سليم.

والطبراني أيضًا في "الكبير"(3/ 21) رقم (2589)، من طريق مسلم بن خالد.

كلهم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد به.

وإسناده إلى عبد الله بن عثمان بن خثيم صحيح:

وهيب بن خالد ثقة، وتابعه غير واحد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم.

وخالفه عبد الله بن صالح كاتب الليث؛ فرواه عن معاوية بن صالح فقال: عن راشد بن سعد، بدل "سعيد بن أبي راشد".

أخرج حديثه البخاري في "الأدب المفرد"(133) رقم (364)، و"التاريخ الكبير"(8/ 414)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ"(1/ 138)، والطبراني في "الكبير"(3/ 20) رقم (2586) و (22/ 273) رقم (701)؛ كلهم عن عبد الله بن صالح به.

وإسناده ضعيف:

عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيف.

وعليه فإن الصواب في سند الحديث ما رواه ابن خُثَيم على الوجه المتقدم. والله أعلم.

وهو بهذا السند ضعيف؛ لحال سعيد بن أبي راشدٍ، وقد تقدمت ترجمته.

ص: 458

الطبرانيُّ وأبو نُعَيمٍ والعسكريُّ والقضاعيُّ

(1)

، كلُّهم من حديثِ إبراهيمَ بنِ يزيدَ النخَعيِّ عن الأسودِ عن ابنِ مسعودٍ به مرفوعًا

(2)

.

وللطبرانيِّ في "الدعاءِ"

(3)

، من حديثِ إبراهيمَ بنِ أبي عَبلَةَ عن عبادةَ بنِ الصامِتِ قال: أُتِيَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو قاعدٌ في ظِلِّ الحَطِيمِ

(4)

بمكةَ، فقيل:

(1)

"المعجم الكبير"(10/ 157) رقم (10196)، "المعجم الأوسط"(2/ 274) رقم (1963)، "حلية الأولياء"(2/ 104) و (4/ 237)، و"مسند الشهاب"(1/ 401) رقم (691)؛ كلهم من طريق موسى بن عُمَيرٍ القرشي عن الحكَمِ بن عتيبة عن إبراهيم النخعي به.

(2)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(6/ 341)، والبيهقي في "الكبرى"(الجنائز، باب وضعِ اليدِ على المريضِ والدعاءِ له بالشفاءِ ومداواتِه بالصدقةِ)(3/ 382)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(6/ 333) ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 493) رقم (815)؛ كلهم من طريق موسى بن عمير القرشي عن الحكم عن النخعي به.

قال ابن طاهر: "الحديث منكرٌ، وموسى لا يتابَعُ على رواياتِه". "ذخيرة الحفاظ" رقم (2676).

وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ، تفرَّد به موسى بن عميرٍ".

وقال الهيثمي: "فيه موسى بن عميرٍ الكوفيُّ، وهو متروك". "مجمع الزوائد"(3/ 201).

وهو كما قال، موسى بن عمير الأعمى الكوفي متروك، وكذبه بعضهم. تقدمت ترجمته.

قال البيهقي: "وإنما يُعرَفُ هذا المتنُ عن الحسنِ البصريِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا".

قلت: حديثُ الحسنِ أخرجه أبو داود في "المراسيل"(209) رقم (105)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 494) رقم (816)؛ من حديث محمد بن سليمان الأنباريِّ عن كثيرِ بنِ هشامٍ عن عمرَ بنِ سُلَيمٍ الباهليِّ عن الحسن به.

وإسناده إلى الحسن حسن. والله أعلم.

(3)

"الدعاء"(31) رقم (34)، من طريق عِراكِ بنِ خالدِ بنِ يزيدَ عن أبيه عن إبراهيم بن أبي عبلةَ به.

(4)

الحَطِيمُ -بالفتح ثم الكسرِ- بمكةَ.

قال مالكُ بنُ أنَسٍ: هو ما بين المقامِ إلى البابِ.

وقال ابنُ جريجٍ: هو ما بين الركنِ والمقامِ وزمزمَ والحِجْرِ.

وقال ابنُ عباسٍ: الحَطِيمُ الجُدُرِ؛ أي: جدارِ الكعبةِ.

وقال النضرُ: الحطيمُ الذي فيه الميزابُ، وإنما سمي حَطيمًا لأنَّ البيتَ رُبِّعَ وتُركَ محطومًا.=

ص: 459

يا رسولَ اللهِ، أُتِيَ على مالٍ لي بِسِيفِ

(1)

البحرِ، فذُهِبَ به، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"ما تَلِفَ مالٌ في برٍّ ولا بحرٍ إلا بمنعٍ الزكاةِ، فأحرِزوا أموالَكُم بالزكاةِ، وداوُوا مرضاكم بالصَّدقَةِ، وادفعوا عنكم طَوارِقَ البلاءِ بالدعاءِ، فإن الدعاءَ ينفعُ مما نزلَ ومما لم ينزِلْ؛ ما نزلَ يَكشِفُه، وما لم ينزلْ يَحبِسُه"

(2)

.

وللبيهقيِّ في "الشعبِ"

(3)

، من حديثِ طالوتَ بنِ عبَّادٍ

(4)

: حدَّثنا فضَّالُ بنُ جُبيرٍ

(5)

عن أبي أمامةَ مرفوعًا: "حَصِّنوا أموالَكُم بالزكاةِ، وداووا مرضاكُم بالصدقَةِ، واستَقبِلوا أمواجَ البلايا بالدعاءِ"

(6)

، وقال:"فضَّالٌ صاحبُ مناكيرَ".

ومن حديثِ مُطَرِّفِ بنِ سَمُرةَ بنِ جُندُبٍ

(7)

عن أبيهِ رفعَهُ مثلَه

(8)

، إلا أنه

= وهناك أقوال أخر.

انظر: "معجم البلدان"(2/ 273)، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة (103).

(1)

سِيف البحر: ساحِلُه. انظر: "لسان العرب"(9/ 166).

(2)

وأخرجه الطبراني أيضًا في "الشاميين"(1/ 34) رقم (18)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(40/ 164)، من الطريق نفسه.

قال أبو حاتم: "هذا حديثٌ منكرٌ، وإبراهيمُ لم يدركْ عبادةَ، وعِراكٌ منكَرُ الحديثِ، وأبوه خالدُ بنُ يزيدَ أوثقُ منه، وهو صدوقٌ". "العلل"(ص: 574، المسألة: 640).

(3)

"شعب الإيمان"(5/ 184) رقم (3279).

(4)

الجحدَري، أبو عثمان الصَّيرَفيُّ.

قال أبو حاتم وصالح جزرة: "صدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الذهبي.

انظر: "التاريخ الكبير"(4/ 363)، "الجرح والتعديل"(4/ 495)، "الثقات"(8/ 329)، "سير أعلام النبلاء"(11/ 25)، و"اللسان"(4/ 346).

(5)

أبو المهنَّا الغُدَاني.

قال ابنُ حبانَ: "يروي عن أبي أمامةَ ما ليس من حديثِه، لا يحلُّ الاحتجاجُ به بحالٍ"، وقال ابن عدي:"ولفضَّالِ بنِ جبيرٍ عن أبي أمامةَ قَدْرُ عشرةِ أحاديثَ، كلُّها غيرُ محفوظةٍ".

انظر: "المجروحين"(2/ 204)، "الكامل"(6/ 21)، و"اللسان"(6/ 329).

(6)

إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال فضَّال بن جبير.

(7)

لم أقف له على ترجمة، إلا أنه يذكر في ترجمة الراوي عنه "غياث بن كلوب"، وسيأتي.

(8)

"شعب الإيمان"(5/ 185) رقم (3280)، من طريق غِياثِ بن كَلوبٍ عن مطرِّفٍ به.

ص: 460

قال: "ورُدُّوا نائبةَ البلاءِ بالدعاءِ" بدلَ الجملةِ الثانيةِ، وقال: "غِياثٌ

(1)

-راويهِ- مجهولٌ".

وله وكذا للدَّيلميِّ

(2)

، من حديثِ بَدَلِ بنِ المحبَّرِ

(3)

: حدَّثنا هلالُ بنُ مالكٍ الهِزَّانيُّ

(4)

عن يونسَ بنِ عُبيدٍ عن راوٍ

(5)

عن ابنِ عمرَ مرفوعًا، ولفظُه:"داووا مرضاكُم بالصدَقَةِ، وحَصِّنوا أموالَكم بالزكاةِ، فإنها تَدفَعُ عنكم الأعراضَ والأمراضَ"

(6)

، وقال البيهقيُّ: إنه "منكرٌ بهذا الإسنادِ".

وفي البابِ أيضًا عن أبي أمامةَ عندَ الطبرانيِّ وأبي الشيخِ

(7)

.

(1)

ابن كلوب الكوفي، أبو المثنى.

ذكره الدارقطني في "الضعفاء"، وقال:"له نسخةٌ عن مُطَرِّفِ بنِ سمرةَ بنِ جندُبٍ، لا يُعرَفُ إلا بهِ".

انظر: "الإكمال"(6/ 131)، "الضعفاء والمتروكين" للدارقطني (201)، و"اللسان"(6/ 312).

(2)

"شعب الإيمان"(5/ 184) رقم (3278)، و"زهر الفردوس"؛ من حديث محمد بن يونس الكديمي عن بدل بن المحبر به.

واللفظ الذي ساقه المصنف هو لفظ الديلمي، أما لفظ البيهقي فهو:"تصدَّقوا، وداوُوا مرضاكُمِ بالصدقةِ، فإنَّ الصدقةَ تدفعُ عن الأعراض والأمراض".

(3)

بَدَلُ -بفَتحَتَينِ- بنُ المُحَبَّرِ -بالمهمَلَةِ ثم الموحدَةِ- أبو المُنِيرِ التميميُّ البصريُّ، ثقةٌ ثبتٌ إلا في حديثه عن زائدةَ، من التاسعةِ، مات سنةَ بضعَ عشرةَ. خ 4. "التقريب" (120) بتصرف.

(4)

لم أظفر له بترجمة.

(5)

كذا في "الأصل" و"ز" و"د"، وفي "م":(روَّاد)، ولا يعرف في شيوخ يونس بن عبيد أو في الرواة عن ابن عمر رضي الله عنهما راوٍ اسمه "رواد"، فالظاهر أن هذه الكلمة تصحيف من (راوٍ).

وهذا الراوي قد بُيِّضَ لاسمه في "زهر الفردوس" فلم يذكر، فلعلَّ المصنف رحمه الله نقل منه.

أما في "الشعب" فقد ذكره، وهو: نافع مولى ابن عمر.

(6)

إسناده ضعيف جدًّا؛ لحال محمد بن يونس الكديمي، وقد تقدمت ترجمته مرارًا.

(7)

لم أقف على شيء في هذا الباب عند الطبراني، وأما أبو الشيخ فله في "الثواب" بلفظ:"داووا مرضاكم بالصدقة". عزاه له في "كنز العمال" رقم (28181).

ص: 461

وعن أنسٍ مرفوعًا: "ما عُولِجَ مريضٌ بدواءٍ أفضلَ من الصدقةِ"، أخرجه الديلميُّ

(1)

.

وعن غيرِهما

(2)

مما لا نطيلُ بهِ.

‌422 - حديث: "حُفَّت الجنَّةُ بالمكارِهِ، وحُفَّت النارُ بالشَّهَواتِ".

متفقٌ عليهِ؛ فمسلمٌ

(3)

بهذا اللفظِ من حديثِ وَرقاءَ

(4)

، والبخاريُّ

(5)

بلفظِ: "حُجِبَتْ" -في الموضِعَينِ

(6)

- من حديث مالكٍ، كلاهُما عن أبي الزِّنادِ عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ بهِ مرفوعًا.

وهو عندَ مسلمٍ

(7)

أيضًا من حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ عن ثابتٍ وحُمَيدٍ، كلاهما عن أنسٍ مرفوعًا، بلَفظِ:"حُفَّتْ" في الموضِعَينِ. وكذا أخرجهُ الترمذيُّ

(8)

.

بل رواهُ القضاعيُّ

(9)

، من حديثِ إسحاقَ بنِ محمدٍ الفَرَوِيِّ

(10)

عن

(1)

"مسند الفردوس (ل) "، من طريق محمد بن أحمد بن صالح عن أبيه عن محمد بن (

) [كلمة لم أستطع قراءتها] عن الربيع بن صبيح عن عطاء عن أنس رضي الله عنه به.

وسنده ضعيف:

الربيع بن صبيح سيء الحفظ كما قال الحافظ. انظر: "التقريب"(206)، و"التهذيب"(3/ 214).

وفي سنده غيرُ واحدٍ لم أعرفه.

(2)

لم أقف على شيء في هذا المعنى غير ما أشار إليه المصنف رحمه الله وما تقدَّم في التخريج.

(3)

"الصحيح"(الجنة وصفة نعيمها وأهلها) رقم (2823).

(4)

ابن عمرَ اليَشكُريُّ، أبو بِشرٍ الكوفي نَزيلُ المدائِن، صدوقٌ في حديثه عن منصورٍ لِين، من السابعة. ع. "التقريب"(580).

(5)

"الصحيح"(الرقاق، بابٌ حُجِبت النارُ بالشهواتِ) رقم (6487).

(6)

يعني بالموضعين: "حجبت الجنة

، وحجبت النار

".

(7)

"الصحيح"(الجنة وصفة نعيمها وأهلها) رقم (2822).

(8)

"الجامع"(صفة الجنة، باب ما جاء: حُفَّت الجنةُ بالمكارهِ، وحُفَّت النارُ بالشهواتِ) رقم (2559).

(9)

"الشهاب"(1/ 332) رقم (567) من طريق الدارقطني، وهو في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(5/ 343) رقم (5690).

(10)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (197).

ص: 462

مالكٍ عن سُمَيٍّ

(1)

عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ كذلك.

‌423 - حديث: "حَفِيظَة رمضانَ".

في: "لا آلاءَ إلا آلاؤُكَ"

(2)

.

‌424 - حديث: "الحِكمةُ ضالَّةُ المؤمِنِ".

القضاعيُّ في "مسنَدِه"

(3)

، من حديثِ اللَّيثِ عن هشامِ بنِ سعدٍ

(4)

عن زيدِ بنِ أسلمَ مرفوعًا به، بزيادةِ:"حيثُما وَجَدَ المؤمنُ ضالَّتَهُ فَلْيَجمَعْها إليهِ"

(5)

، وهو مرسَلٌ.

وقد رواهُ أيضًا، وكذا الترمذيُّ في أواخرِ "العِلمِ" من "جامِعِه" والبيهقيُّ في "المدخَلِ" والعسكريُّ

(6)

، من حديثِ إبراهيمَ بنِ الفضلِ

(7)

عن سعيدٍ المقبُريِّ عن أبىِ هريرةَ رفعَهُ؛ فلفظُ العسكريِّ والقضاعيِّ: "كلمةُ الحكمةِ ضالَّةُ كلِّ حكيمٍ، فإذا وجدَها فهو أحقُّ بها"، (ولفظُ الترمذيِّ:"الكلمةُ الحكمةُ ضالَّةُ المؤمنِ، فحيثُ وجدَها فهو أحقُّ بها")

(8)

، وقال: إنه "غريبٌ

(9)

، وإبراهيمُ يضعَّفُ في الحديثِ".

(1)

مولى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، ثقةٌ، من السادسةِ، ماتَ سنةَ ثلاثينَ مقتولًا بقَديد. ع. "التقريب"(256).

(2)

سيأتي برقم (1290).

(3)

"الشهاب"(1/ 118) رقم (146).

(4)

المدنيُّ، أبو عبَّادٍ أو أبو سعيدٍ، صدوقٌ له أوهامٌ ورُمِيَ بالتشيُّع، من كبارِ السابعةِ، مات سنةَ ستينَ أو قبلَها. خت م 4. "التقريب" (572).

(5)

إسناده إلى زيد بن أسلمَ صحيح:

هشام بن سعد وإن كان فيه كلامٌ من قبل حفظه إلا أنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، قال أبو داود:"هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم". انظر: "تهذيب الكمال"(30/ 208).

(6)

"الشهاب"(1/ 65) رقم (52) من طريق العسكري، "جامع الترمذي"(العلم، باب ما جاءَ في فضلِ الفقهِ على العبادةِ) رقم (2687)، و"المدخل"(1/ 371) رقم (412).

(7)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (47).

(8)

ساقط من "ز".

(9)

وأخرجه ابن ماجه في "سننه"(الزهد، باب الحكمة) رقم (4169)، والعقيلي في =

ص: 463

وقد رواه العسكريُّ، من حديث عَنبَسة بنِ عبدِ الرحمنِ

(1)

عن شَبيبِ بنِ (بشر)

(2)

عن أنسٍ رفعَهُ: "العِلمُ ضالَّةُ المؤمنِ، حيثُ وجدَهُ أخذَهُ"

(3)

.

ومِن حديثِ سُليمانَ بنِ معاذٍ

(4)

عن سِمَاكٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ من قولِه: "خُذوا الحكمةَ مِمَّن سَمِعتُمُوها، فإنه قد يقولُ الحكمةَ غيرُ الحكيمِ، وتكونُ الرَّميَةُ من غيرِ رامٍ"

(5)

.

وهذا الأخيرُ عندَ البيهقيِّ في "المدخَلِ"

(6)

، من حديثِ أبي نُعَيمٍ: حدَّثنا الحسنُ بنُ صالحٍ

(7)

= "الضعفاء"(1/ 61)، وابن حبان في "المجروحين"(1/ 102)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(1/ 95) رقم (114)، وهو أيضًا عند ابن عدي في "كامله"(1/ 231)؛ كلهم من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال إبراهيم بن الفضل المخزومي، وقد تقدمت ترجمته.

والحديث ضعفه الترمذي كما أشار إليه المصنف، وقال ابن الجوزي:"لا يصحُّ".

(1)

متروك. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (346).

(2)

في النسخ الأربع: (بشير)، والتصويب من المصادر.

وهو: شَبيبُ -بوزنِ "طويل"- بنُ بِشْرٍ، أبو بِشْرٍ البَجَليُّ الكوفيُّ، صدوقٌ يخطئُ، من الخامسةِ. ت ق. "التقريب"(263).

(3)

إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عنبسة بن عبد الرحمن.

(4)

سليمان بن قَرْم بن معاذ التَّميمي الضَّبِّي، أبو داود النَّحوي، ومنهم من ينسبه إلى جده.

وثقه أحمد، وقال ابن معين والنسائي:"ضعيف"، وقال أبو زرعة:"ليس بالمتين"، وقال أبو حاتم:"ليس بذاك"، وقال ابن حبان:"كان رافضيًّا غاليًا في الرفض، ويقلب الأخبار مع ذلك"، وقال الحاكم:"غمزوه بالغلوِّ في التشيع وسوء الحفظ جميعًا". وقال الحافظ: "سيء الحفظ، يتشيع".

انظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 105)، و"التقريب"(193).

(5)

إسناده ضعيف:

سماك بن حرب روايته عن عكرمة خاصَّةً مضطربة، وقد تقدم الكلام عليها في تخريج الحديث رقم (258).

وسليمان بن قرم سيء الحفظ.

(6)

"المدخل"(2/ 292) رقم (843).

(7)

ابنُ صالحِ بنِ حَيِّ الهمْدَانيُّ -بسكونِ الميمِ- الثوريُّ، ثقةٌ فقيةٌ عابدٌ رُمِيَ بالتشَيُّعِ، =

ص: 464

[عن سِماك]

(1)

عن عكرمةَ به بلفظِ: "خُذِ الحكمةَ مِمَّن سمعتَ، فإن الرجلَ يتكلَّمُ بالحكمةِ وليس بحكيمٍ، فتكونُ كالرَّميةِ خرجَت من غيرِ رامٍ"

(2)

.

وعندَه من حديثِ سعيدِ بنِ أبى بُردَةَ

(3)

قال: "كان يقالُ: الحكمةُ ضالَّةُ المؤمنِ، يأخُذُها حيثُ وجدَها"

(4)

.

ومن جهةِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي رَوَّادٍ

(5)

عن عبدِ اللهِ بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ

(6)

قال: "كان يُقالُ: العلمُ ضالَّةُ المؤمنِ يغدو في طَلَبِها، فإن أصابَ منها شيئًا حواهُ حتى يَضُمَّ إليه غيرَهُ"

(7)

.

= من السابعةِ، مات سنةَ تسعٍ وستينَ وكان مولده سنةَ مائةٍ. بخ م 4. "التقريب" (161). بتصرف.

(1)

ساقطة من النسخ الأربع، والاستدراك من مصادر التخريج.

(2)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الأدب/ من قال: خذ الحكم ممن سمعته)(13/ 145) رقم (26101)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل"(419)؛ كلاهما من طريق الحسن بن صالح عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيف؛ لرواية سماك عن عكرمة، وقد تقدم ما فيها.

(3)

ابن أبي موسى الأشعريُّ الكوفيُّ، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسةِ. ع. "التقريب"(233) بتصرف.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الزهد/ ما قالوا في البكاء من خشية الله)(19/ 494) رقم (36831)، والبيهقي في "المدخل"(2/ 292) رقم (844)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه"(21/ 169)؛ من طريق وكيع عن المسعودي عن سعيد بن أبي بردة به.

وإسنادُه إلى سعيدٍ حسنٌ:

المسعودي صدوق، وسماع وكيع منه قبل اختلاطه.

(5)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (27).

(6)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (382).

(7)

أخرجه أبو خيثمة في "العلم"(36) رقم (157)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(الزهد/ ما قالوا في البكاء من خشية الله)(19/ 504) رقم (36864)، وأبو نعيم في "الحلية"(3/ 354)، والبيهقي في "المدخل"(1/ 372) رقم (413)؛ كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي روَّادٍ به.

وإسناده إلى عبد الله بن عبيد بن عمير حسن:

عبد العزيز بن أبي روَّادٍ فيه كلامٌ لا يُنزِلُ حديثَه عن الحسنِ. والله أعلم. =

ص: 465

ويُروى في معنى الأولِ المرفوعِ عن بُريدَةَ

(1)

، وكذا هو في نسخَةِ أبي الدُّنيا الأَشَجِّ الكذَّابِ

(2)

عن عليٍّ

(3)

.

بل للدَّيلَميِّ

(4)

من طريقِ عبدِ الوهابِ

(5)

عن مجاهدٍ مرفوعًا: "ضالَّةُ المؤمنِ العلمُ، كلَّما قيَّدَ حديثًا طلبَ إليه آخرَ"

(6)

، وأخرجه من قبلِه ابنُ لالٍ والحسنُ بنُ سفيانَ، ومن طريقِه أبو نُعيمٍ

(7)

وآخرونَ

(8)

.

وللدَّيلميِّ

(9)

عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "نِعْمَ الفائدةُ الكلمةُ من الحكمةِ، يسمَعُها الرجلُ فيُهديها لأخيهِ".

= انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 302).

(1)

أخرج حديثه الروياني في "مسنده"(1/ 75) رقم (33)، من طريق محمد بن حُمَيدٍ الرازي عن تميم بنِ عبدِ المؤمنِ عن صالح بنِ حَيَّانَ عن ابنِ بُريدَةَ عن أبيهِ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"الحكمةُ ضالَّةُ المؤمنِ، حيثَما وجدَها أخذَها".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا لحال محمد بن حميد الرازي، وقد تقدمت ترجمته.

(2)

عثمانُ بنُ الخطَّاب بنِ عبدِ اللهِ بنِ العوَّام، أبو عمروٍ البَلَويُّ الأشجُّ المغربيُّ، المعروفُ بـ "أبي الدُّنيا". كانَ يروي عن عليِّ بنِ أَبي طالبٍ.

قال الخطيب: "والعلماءُ من أهلِ النقلِ لا يُثبِتون قولَه، ولا يحتجُّون بحديثِه"، وقال الذهبي:"حدَّثَ بقِلَّةِ حياءٍ بعدَ الثلاثِمائةِ عنَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه فافتُضِحَ بذلك وكذَّبه النقَّاد". مات سنةَ سبعٍ وعشرينَ وثلاثمائةٍ.

انظر: "تاريخ بغداد"(11/ 297)، "تاريخ دمشق"(38/ 348)، "الميزان"(3/ 33)، و"اللسان"(5/ 380).

(3)

أخرج حديثه ابن عساكر في "التاريخ"(55/ 192)، والرافعي في "أخبار قزوين"(4/ 95)، والديلمي في "مسند الفردوس (س) ".

(4)

"مسند الفردوس (س) "، من طريق ابن لال عن عبد الرحمن بن عليٍّ عن الحسن بن سفيان عن الحسن بن عمر عن قيس عن عبد الوهاب عن مجاهدٍ عن عليٍّ رضي الله عنه به مرفوعًا.

(5)

ابن مجاهدِ بنِ جبرٍ المكيُّ، متروكٌ، وقد كذَّبه الثوريُّ، من السابعةِ. ق. "التقريب"(368).

(6)

إسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا؛ لحال عبد الوهاب بن مجاهد.

والحديث حكم بوضعه الألباني في "الضعيفة" رقم (3813).

(7)

لم أقف عليه في شيء من مصنفات أبي نعيم المطبوعة.

(8)

لم أقف على من أخرجه غير من أشار إليه المصنف رحمه الله.

(9)

كما في "زهر الفردوس"، من طريق صلة بن سليمان عن ابن جريج =

ص: 466

وبلا سندٍ عن ابن عمرَ رفعَهُ: "خُذِ الحكمةَ، ولا يَضُرُّكَ مِن أيِّ وعاءٍ خَرجَتْ"

(1)

.

ونحوُ هذا يُروَى من قولِ عليٍّ

(2)

.

وقال العسكريُّ: "أراد صلى الله عليه وسلم، أنَّ الحكيمَ يَطلُبُ الحكمةَ أبدًا ويَنشُدُها، فهو بمنزِلَةِ المضِلِّ ناقتَه يطلُبُها"، ثم أسندَ عن مُبارَكِ بنِ فَضَالَةَ

(3)

قال: خطبَ الحجَّاجُ فقال: إنَّ اللهَ أمرَنا بطلبِ الآخرةِ، وكفانا مُؤْنَةَ الدُّنيا، فلَيتَه كفانا مُؤنَةَ الآخرةِ، وأمَرنا بطلبِ الدُّنيا، قال: يقولُ الحسنُ: "ضالَّةُ مؤمنٍ عندَ فاسقٍ، فلْيأخُذْها"

(4)

.

وعن يوسفَ بنِ أسباطٍ

(5)

قال: كنتُ مع سفيانَ الثوريِّ وخازِمُ بنُ خُزَيمةَ يخطُبُ، فقال خازِمٌ: إنَّ يومًا أسكرَ الكبارَ وشَيَّبَ الصِّغارِ لَيومٌ عسيرٌ، شَرُّه مُستَطِيرٌ، فقال سفيانُ:"حكمةٌ مِن جوفٍ خَرِبٍ"، ثم أخرجَ شَريحةً -يعني:

= عن الحسن بن مسلم عن مكحول عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه صلة بن سليمان، قال ابن معين:"ليس بثقة""الدوري"(4/ 140)، وتركه أبو حاتم والنسائي "الجرح"(4/ 447) والضعفاء (195)، وكذبه بعضهم. انظر:"اللسان"(4/ 333).

(1)

"مسند الفردوس (س) ".

(2)

ذكره ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(1/ 200)، قال:"ورُوِّينا عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قال في كلامٍ له: العلمُ ضالَّةُ المؤمنِ، خذوهُ ولو من أيدي المشركينَ، ولا يأنفْ أحدُكم أن يأخذَ الحكمةَ ممن سمعَها منه. وعنه أيضًا أنه قال: الحكمةُ ضالَّةُ المؤمنِ، يطلُبها ولو في أيدي الشُرَطِ".

وانظر أيضًا: "تاريخ بغداد"(8/ 251).

(3)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (41).

(4)

أخرجه ابن أبي الدنيا في "المتمنين"(40) رقم (44)، من طريق محمدِ بنِ عمروِ بن الحكَمِ عن فهدِ بنِ عوفٍ عن المباركِ بنِ فضالةَ به.

وإسناده ضعيف جدًّا:

فهد بن عوف: تركه مسلم والفلاس، وكذبه ابن المديني. انظر:"اللسان"(6/ 362).

(5)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (9).

ص: 467

ألواحًا- فكتَبَها

(1)

.

ونحوه: "فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى مِن سامِعٍ"

(2)

.

‌425 - حديث: "حُكمي على الواحدِ حُكمي على الجماعةِ".

ليس له أصلٌ، كما قال العراقيُّ في "تخريجِ البيضاويِّ"

(3)

، وسُئِلَ عنه المزِّيُّ والذهبيُّ، فأنكراهُ

(4)

.

وللترمذيِّ والنسائيِّ

(5)

من حديثِ أُمَيمَةَ بنةِ رُقَيقَةَ

(6)

: "ما قولي لامرأةٍ واحدةٍ إلا كقولي لمائةِ امرأةٍ" لفظُ النسائيِّ

(7)

، وقال الترمذيُّ: "إنما قولي

(1)

لم أقف على هذه القصة عند أحد قبل المصنف رحمه الله.

(2)

قطعةٌ من حديث أبي بكرة الذي أخرجه البخاري (الحج، باب الخطبة أيا منى) رقم (1741).

(3)

"تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي"(53) رقم (25).

(4)

قال ابنُ كثيرٍ: "لم أرَ بهذا قطُّ سَنَدًا، وسألتُ عنه شيخَنا الحافظَ جمالَ الدينِ أبا الحجَّاج وشيخَنا الحافظَ أبا عبدِ اللهِ الذهبيَّ مرارًا، فلم يعرفاهُ بالكلِّيَّةِ".

"تحفة الطالَب"(286) رقم (180).

وقال ابن الملقن: "هذا الحديثُ لم أرَهُ بهذا اللفظِ، وقد توقَّفَ المصنِّفُ (يعني: البيضاوي) في ثبوتِهِ، وأنكره الحافظانِ المزِّيُّ والذهبيُّ". "تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج"(32) رقم (24).

(5)

"جامع الترمذي"(السير، باب ما جاء في بيعة النساء) رقم (1597) وصححه، "سنن النسائي"(البيعة/ بيعة النساء) رقم (4181)؛ كلاهما من طريق ابن عيينة عن ابن المنكدر عن أميمة رضي الله عنها.

(6)

أُمَيمَةُ بنتُ رُقَيقَةَ -بالتصغيرِ فيهما-، واسمُ أبيها: عبدُ اللهِ بنُ بِجادٍ التيميُّ، صحابيَّةٌ لها حديثانِ.

انظر: "الإصابة"(7/ 510)، و"التقريب"(743).

(7)

ليس هذا لفظ النسائي، إنما لفظه كلفظ الترمذي سواءً.

لكن أخرجه بهذا اللفظ:

الطيالسي في "مسنده"(3/ 192) رقم (1726)، من طريق ورقاء بن عمر.

وأحمد في "مسنده"(44/ 559) رقم (27009)، من طريق ابن عيينة.

والحاكم في "المستدرك"(معرفة الصحابة/ ذكر أميمة بنت رقيقة)(4/ 80) رقم (6946)، من طريق ابن إسحاق.

ثلاثتهم عن ابن المنكدر عن أميمة رضي الله عنها به.

ص: 468

لمائةِ امرأةٍ كقولي لامرأةٍ واحدةٍ"

(1)

.

وهو من الأحاديثِ التي ألزمَ الدارقطنيُّ

(2)

الشيخينِ بإخراجِها؛، لثُبوتِها على شرطِهما.

‌426 - حديث: "الحَلِفُ حِنْثٌ أو نَدَمٌ".

ابنُ ماجهْ وأبو يَعلى

(3)

، من حديثِ بَشَّارِ بنِ كِدامٍ

(4)

عن محمدِ بنِ زيدٍ

(5)

عن ابنِ عمرَ رفَعَهُ بلفظِ: "إنَّما الحَلِفُ"

(6)

، إلّا أبا يَعلى، فقال:"إنَّما اليمينُ"، وفي لفظٍ له أيضًا كالترجمةِ

(7)

.

(1)

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا:

مالك في "الموطأ"(البيعة، باب ما جاء في البيعة) رقم (1775)، ومن طريقه ابن سعد في "الطبقات"(8/ 5)، وأحمد في "مسنده"(44/ 558) رقم (27008)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(السير، باب بيعة الأئمة)(10/ 417) رقم (4553)، والطبراني في "الكبير"(24/ 186) رقم (471)، والدارقطني في "سننه"(النوادر)(4/ 147) رقم (16)، والبيهقي في "الكبرى"(قتال أهل البغي، باب كيف يبايع النساء)(8/ 148).

وأخرجه الحميدي في "مسنده"(1/ 163) رقم (341)، وابنُ أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(6/ 120) رقم (3340)، والطبراني في "الكبير"(24/ 187) رقم (472)؛ من طريق ابن عيينة.

وأحمد في "مسنده"(44/ 557) رقم (27007)، من طريق ابن إسحاق.

والطبراني في "الكبير"(24/ 188) رقم (473)، من طريق عمرو بن الحارث.

أربعتهم عن ابن المنكدرِ عن أُميمَةَ رضي الله عنها به.

وإسناده إلى أميمة رضي الله عنها على شرط الشيخين.

(2)

"الإلزامات"(114).

(3)

"سنن ابن ماجه"(الكفارات، باب اليمين حنثٌ أو ندم) رقم (2103)، و"مسند أبي يعلى"(9/ 437) رقم (5587).

(4)

بشارُ بنُ كِدام -بكسرِ أوَّلِه- السُّلَميُّ الكوفيُّ، قيل: هو أخو مِسعَرٍ، وردَّ ذلك الدارقطنيُّ، ضعيفٌ، من السادسة. ق. "التقريب"(122).

(5)

ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ المدنيُّ، ثقةٌ، من الثالثةِ. ع. "التقريب"(479).

(6)

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا: ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(10/ 197) رقم (4356)، والطبراني في "الأوسط"(8/ 210) رقم (8425)، و"الصغير"(2/ 232) رقم (1083)، والقضاعي في "الشهاب"(2/ 194) رقم (1169).

(7)

"مسند أبي يعلى"(10/ 62) رقم (5697). =

ص: 469

وأخرجه الطبرانيُّ

(1)

وكذا العسكريُّ

(2)

، ولفظُهُ:"اليمينُ حِنثٌ أو نَدَمٌ"، وفي لفظٍ أيضًا:"الحلِفُ حِنثٌ أو مَندَمَةٌ"

(3)

.

تنبيه:

وقعَ في "مسندِ الشهابِ": "مِسعَرُ بنُ كِدامٍ" -في مَوضعَينِ

(4)

- بدلَ "بشار"، وهو غلطٌ.

‌427 - حديث: "حَملُ عليٍّ بابَ خَيبَرَ".

أوردَهُ ابنُ إسحاقَ في "السِّيرةِ"

(5)

[عن عبد الله بن الحسن]

(6)

عن بعضِ

= وأخرجه بلفظ الترجمة أيضًا: ابن أبي شيبة في "مصنفه"(7/ 632) رقم (12756)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 129)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(3/ 413) رقم (3096)، والحاكم في "المستدرك"(الأيمان والنذور)(4/ 336) رقم (7835)، والبيهقي في "الكبرى"(الأيمان، باب من كره الأيمانَ باللهِ إلَّا فيما كان للهِ طاعةً)(10/ 30).

(1)

تقدم العزو للطبراني.

(2)

أخرجه من طريقه القضاعي في "الشهاب"(1/ 179) رقم (261)، بلفظ:"الحلف ندم أو مندمةٌ".

(3)

كذا في النسخ الأربع، ولم أقف عليه بهذا اللفظ.

* وهو بهذا السياق منكر؛ بشار بن كدام ضعيف، وقد خولف في رفع الحديث:

فقد رواه أبو ضمرة أنس بن عياض عن عاصمِ بنِ محمدِ بنِ زيدٍ عن أبيهِ عن ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: "إنما اليمينُ مأثمةٌ أو مندَمةٌ".

أخرجه الحاكم في "المستدرك"(الأيمان والنذور)(4/ 336) رقم (7836)، وصححه.

وصحح الدارقطني أيضًا وقفه على ابن عمر. "العلل"(13/ 212).

وأنس بن عياض وعاصم بن محمد ثقتان من رجال الستة.

* وجاء أيضًا من طريق أحمد بن يونس عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن عمر من قوله.

أخرجه البخاري معلَّقًا في "التاريخ الكبير"(2/ 129)، وقال:"وحديث عمر أولى بإرساله"، ويعني بالإرسال: انقطاعه بين محمد بن زيد وعمر رضي الله عنه.

وانظر أيضًا: "السنن الكبرى"(10/ 31).

(4)

"الشهاب"(1/ 179) رقم (260، 261).

(5)

"السيرة النبوية" لابن هشام (3/ 365).

وأخرجه من طريق ابن إسحاقَ أيضًا أحمدُ في "مسنده"(39/ 283) رقم (23858).

(6)

ساقط من النسخ الأربع، ومن "دلائل النبوة" و"السيرة" لابن كثير، والاستدراك من =

ص: 470

أهلِهِ عن أبي رافعٍ مولى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأنَّ سبعةً هو ثامِنُهم اجتَهَدُوا أنْ يَقَلِبوهُ، فلم يستَطِيعَوا

(1)

.

ومن طريقِ ابنِ إسحاقَ أخرجهُ البيهقيُّ في "الدَّلائِلِ"

(2)

.

ورواه الحاكمُ

(3)

، وعنه البيهقيُّ في "الدَّلائلِ"

(4)

، من جهةِ ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ عن أبي جعفرٍ محمدِ بنِ عليِّ بنِ حُسَينٍ عن جابرٍ: أنَّ عليًّا حملَ البابَ يومَ خَيبَرَ، وأنه جُرِّبَ بعدَ ذلك فلم يَحمِلْهُ أربعونَ رجلًا

(5)

.

وليثٌ ضعيفٌ

(6)

، والراوي عنه شِيعيٌّ

(7)

،

= السيرة لابن هشام ومسند أحمد، وقد نبَّهَ ابن عساكر على هذا السَّقَط من إسناد البيهقي.

انظر: "تاريخ دمشق"(42/ 110).

(1)

قال ابن كثير: "وفي هذا الخبرِ جهالةٌ وانقطاعٌ ظاهرٌ". "السيرة"(3/ 359).

(2)

"دلائل النبوة"(4/ 212).

(3)

لم أقف عليه عند الحاكم.

(4)

"دلائل النبوة"(4/ 212)، من طريق إسماعيل بن موسى السُّدِّيِّ عن المطَّلَبِ بنِ زيادٍ عن ليثٍ به.

(5)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(17/ 139) رقم (32802).

والخطيب في "التاريخ"(11/ 324)، وابن عساكر في "تاريخه"(42/ 111)؛ كلاهما من طريق إسماعيل بن موسى.

كلاهما (ابن أبي شيبة وإسماعيل) عن المطلب بن زياد عن ليثٍ به.

(6)

ضعَّفه ابن سعد وابن معين والجوزجاني وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي، وقال أحمد وأبو زُرعةَ وأبو حاتم:"مضطرب الحديث"، وقال أبو زرعة مرَّةً:"ليِّنُ الحديثِ، لا تقومُ به الحجةٌ عند أهلِ العلم"، وقال ابنُ حِبَّانَ:"اختلَطَ في آخرِ عمرِه، فكان يقلِبُ الأسانيدَ ويرفعُ المراسيلَ ويَأتي عن الثقاتِ بما ليس من حديثهم"، وقال ابن عدي:"ومع الضعفِ الذي فيه يُكتَبُ حديثُه"، وقال الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ:"مُجمَعٌ على سوءِ حفظِه".

فالظاهر في حاله أنه ضعيف كما قال المصنف رحمه الله. والله أعلم.

انظر: "الطبقات الكبرى"(6/ 349)، "العلل ومعرفة الرجال"(2/ 379)، "المعرفة والتاريخ"(3/ 57)، "أحوال الرجال"(91)، "تاريخ الدارمي"(158)، "الضعفاء" للنسائي (230)، "الجرح والتعديل"(7/ 177)، "المجروحين"(2/ 237)، "الكامل"(6/ 87)، و"تهذيب التهذيب"(8/ 417).

(7)

الراوي عن الليث هو المطلب بن زياد، ولم أقف على أحد قبل المصنف رحمه الله رماه =

ص: 471

وكذا مَن دُونَه

(1)

، لكنْ لِمَن دونَهُ متابعٌ ذكرَهُ البيهقيُّ

(2)

.

ومن جِهَةِ حَرَامِ بنِ عثمانَ

(3)

عن أبي عَتِيقٍ

(4)

وابنِ جابرٍ

(5)

عن جابرٍ: "أنَّ عليًّا لمَّا انتهى إلى الحِصنِ اجتَبَذَ

(6)

أحدَ أبوابَه، فألقاهُ بالأرضِ، فاجتَمَعَ عليه بعدَه منا سبعونَ رجلًا، فكانَ جَهدُهُم أنْ أعادوا البابَ"

(7)

.

= بالتشيع، وقد وصفه العجلي بأنه صاحب سنة. "معرفة الثقات"(2/ 282).

(1)

وهو إسماعيل بن موسى الفزاري، قال أبو داود:"كان يتشيَّع"، وقال ابن عديِّ:"إنما أنكروا عليه الغُلُوَّ في التشيُّعِ"، وقال الذهبيُّ:"صدوق شيعيٌّ"، وقال ابن حجر:"رُمِيَ بالرَّفضِ".

انظر: "سؤالات الآجري"(1/ 224)، "الكامل"(1/ 325)، "الكاشف"(1/ 250)، و"التقريب"(110).

(2)

قال البيهقي: "تابعه فُضَيلُ بنُ عبدِ الوهَّاب عن المطَّلِب بنِ زيادٍ". "الدلائل"(4/ 212).

وتابعه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة، كما تقدم.

فصار مدار الخبر على رواية المطلب بن زياد عن الليث عن أبي جعفر عن جابر رضي الله عنه. وإسناده ضعيف؛ لحال ليث بن أبي سليم. والله أعلم.

والخبر ضعفه ابن كثير في "السيرة"(3/ 359).

(3)

الأنصاري السلمي. حدث عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله.

قال مالك: "ليس بثقة"، وقال أحمد:"ترك الناس حديثه"، وقال البخاري وأبو حاتم:"منكر الحديث"، وقال أبو زرعة:"واهٍ جدًّا".

انظر: "الطبقات الكبرى"(1/ 411)، "التاريخ الكبير"(3/ 101)، "سؤالات أبي داود"(362)، "سؤالات البرذعي"(2/ 487)، "الجرح والتعديل"(3/ 283)، "الكامل"(2/ 444)، "تاريخ بغداد"(8/ 277)، و"اللسان"(3/ 6).

(4)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (61).

(5)

محمدُ بنُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ المدنيُّ، صدوقٌ، من الخامسةِ. صد. "التقريب"(471).

(6)

في الأصل و"ز" و"د": (اجتبد) بالمهملة، والتصويب من "م".

(7)

عزاه الحافظ في "الإصابة"(4/ 567) لعبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند"، ولم أقف عليه عنده. فالله أعلم.

وساق الزركشي في "التذكرة"(166) طرفًا من سنده، فلعل المصنف إنما نقله عنه.

وعلى أيِّ حالٍ، فسنده ضعيفٌ جدًّا لحال حرام بن عثمان؛ فهو متروك بالاتفاق. والله أعلم.

ص: 472

وعلَّقَه البيهقيُّ

(1)

مضعِّفًا له.

قلتُ: بل كلُّها واهيةٌ، ولذا أنكرَهُ بعضُ العلماءِ.

‌428 - حديث: "الحِميَةُ رأسُ الدَّواءِ".

في: "المعِدَةُ بيتُ الدَّاءِ"

(2)

.

‌429 - حديث: "الحُمَّى رائِدُ الموتِ".

أبو نُعَيمٍ في "الطِّبِّ"

(3)

، من حديثِ حمادِ بنِ سَلَمَةَ عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ عن أنسٍ مرفوعًا، بزيادةِ:"وسِجنُ اللهِ في الأرضِ"، وقال: إنَّ "شَبِيبَ بنِ بِشرٍ

(4)

رواه عن أنسٍ كذلك مرفوعًا

(5)

".

ورواه أيضًا

(6)

من طريقِ حمادِ بن زيدٍ عن حُمَيدٍ وحبيبِ وثابتٍ وعليِّ بنِ زيدٍ في آخرينَ، كلُّهم عن الحسَنِ رفعَهُ مرسَلًا.

ومن حديثِ إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ

(7)

عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ من قولِهِ:

(1)

قال البيهقي: "ورُوِيَ من وجهٍ آخرَ ضعيفٍ عن جابرِ: ثم اجتمعَ عليه سبعونَ رجلًا، فكان جُهدُهم أن أعادوا البابَ". "الدلائل"(4/ 212).

(2)

سيأتي برقم (1045).

(3)

"الطب النبوي"(2/ 559) رقم (582)، من طريق غسان بن الربيع عن حماد بن سلمة به. وإسناده ضعيف:

علي بن زيد بن جدعان ضعيف. تقدمت ترجمته.

وغسان بن الربيع ضعيف أيضًا. انظر: "اللسان"(6/ 304).

(4)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (142).

(5)

أخرج حديثه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال"(102) رقم (349)، من طريق عبد الله بن حكيم عن شبيب بن بشر عن أنس رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف جدًّا:

فيه عبد الله بن حكيم أبو بكر الداهري، قال أحمد وابن معين:"ليس بشيء""الكامل"(4/ 138)، وقال أبو حاتم:"ذاهب الحديث""الجرح"(5/ 41)، وقال النسائي:"ليس بثقة""الضعفاء"(255)، ورماه بعضهم بالوضع. انظر:"اللسان"(4/ 464).

(6)

"الطب النبوي"(2/ 558) رقم (581)، من طريق هُدبة بن خالد عن حمادٍ به.

وإسناده إلى الحسن صحيحٌ.

(7)

الأَحمَسيُّ مولاهُمُ البَجَليُّ، ثقةٌ ثبتٌ، من الرابعةِ، مات سنةَ ستٍّ وأربعينَ. ع. "التقريب"(107).

ص: 473

"الحمَّى رائِدُ الموتِ"

(1)

.

والطريقُ المقطوعَةُ عندَ ابنِ أبي الدُّنيا في "الأمراضِ"

(2)

من حديثِ إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ بهِ.

بل المرسَلُ عندَه

(3)

من حديثِ جريرٍ

(4)

عن ابنِ شُبْرُمَةَ

(5)

عن الحسنِ بلفظِ: "الحمَّى رائدُ الموتِ، وهي سِجنُ اللهِ للمؤمِنِ".

ومِن حديثِ خالدِ بنِ خِدَاشٍ

(6)

عن حمادِ بنِ زيدٍ عن يونسَ

(7)

عن الحسنِ بلفظِ: "الحمَّى رائدُ الموتِ، وهي سِجنُ اللهِ في الأرضِ، يحبِسُ عبدَه إذا شاءَ، ثم يُرسِلُه إذا شاءَ، فَقُدُّوها

(8)

بالماءِ"

(9)

.

وكذا أخرجَ المرسلَ من الوجهِ الثاني: القضاعيُّ في "مسنَدِهِ"

(10)

، من

(1)

"الطب النبوي"(2/ 559) رقم (583)، من طريق محمد بن بشرٍ عن إسماعيل به.

(2)

"المرض والكفارات"(74) رقم (74)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(12/ 284) رقم (9406)؛ من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل به.

وإسناده إلى سعيدٍ صحيحٌ، محمد بن بشر العبدي تقة من رجال الشيخين.

(3)

"المرض والكفارات"(73) رقم (73)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(12/ 284) رقم (9404). وإسناده إلى الحسن صحيح.

(4)

ابن عبد الحميد الضببي.

(5)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (21).

(6)

خالدُ بنُ خِداشٍ -بكسرِ المعجمَةِ، وتخفيفِ الدَّالِ، وآخرُه معجمةٌ-، أبو الهيثمِ المهَلَّبيُّ مولاهُمُ البصريُّ، صدوقٌ يخطئُ، من العاشرةِ، مات سنةَ أربعٍ وعشرينَ. بخ م كد س. "التقريب"(187).

(7)

ابن عبيدٍ.

(8)

كذا في النسخ الأربع، وهي في المصادر:(ففَتِّرُوها)، وكلا اللفظين محتمل للصواب.

(9)

"المرض والكفارات"(88) رقم (92)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(12/ 284)، رقم (9404).

وفي سنده ضعف:

خالد بن خِداش فيه ضعف، وكان ينفرد عن حماد بن زيد بأشياء لا يتابع عليها.

انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 75).

(10)

"الشهاب"(1/ 69) رقم (58) من طريق ابن قتيبة، وهو في "غريب الحديث"(1/ 349).

ص: 474

حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مُسلِمِ بنِ (قُتَيبة)

(1)

: حدَّثني أبو الخطَّابِ

(2)

: حدَّثنا بِشرُ بنُ المفضَّلِ

(3)

عن يونسَ مثلَهُ

(4)

، بدونِ:"فقُدُّوها بالماءِ".

وفي البابِ ما للبخاريِّ في "تاريخِه" وإسحاقَ في "مسنَدِهِ" والحسنِ بنِ سفيانَ والبغويِّ وابنِ قانعٍ

(5)

، كلُّهم من طريقِ المحبَّرِ بنِ هارونَ

(6)

عن أبي يزيدَ المدنيِّ

(7)

عن عبدِ الرحمنِ بنِ المرَقعِ

(8)

قال: لما فَتَحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خيبرَ كان في ألفٍ وثمانِمائةٍ، فقَسَمها على ثمانيةَ عشَرَ سهمًا، فذكرَ حديثَ الترجمةِ.

وهو عندَ أبي نعيمٍ في "المعرفةِ"

(9)

من طريقِ إسحاقَ وابنِ سفيانَ

(1)

في النسخ الأربع: (حبيبة)، والتصويب من المصدر.

وهو ابن قتيبة الدينوري، الإمام المشهور صاحب "غريب الحديث".

(2)

زيادُ بنُ يحيى بنُ حسانَ، أبو الخطَّابِ الحسَّانيُّ النُّكريُّ -بضمِّ النونِ- البصريُّ، ثقةٌ، من العاشرةِ، مات سنةَ أربعِ وخمسينَ. ع. "التقريب"(221).

(3)

ابنُ لاحِقٍ الرَّقاشيُّ -بقافٍ ومعَجَمَةٍ-، أبو إسماعيلَ البصريُّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ، من الثامنةِ، ماتَ سنةَ ستٍّ أو سبعٍ وثمانينَ. ع. "التقريب"(124).

(4)

إسناده صحيح إلى الحسن البصري.

(5)

"التاريخ الكبير"(5/ 248)، "معجم الصحابة" للبغوي (4/ 473) رقم (1934)، و"معجم الصحابة" لابن قانع (2/ 164).

وأما إسحاق فلم أقف على الحديث في "مسنده"، ولا ذكره البوصيري في "إتحاف الخيرة"، لكن عزا هذا الحديثَ له الحافظُ في "الإصابة"(4/ 359).

(6)

الكوفي. ذكره ابن حبان في "الثقات".

انظر: "طبقات الأسماء المفردة"(137)، "الجرح والتعديل"(8/ 419)، و"الثقات"(7/ 526).

(7)

سمع ابن عمر، وروى عنه قرة بن خالد.

قال مالك: "لا أعرفه"، ووثقه ابن معين والذهبي، وأخرج له البخاري.

انظر: "الطبقات الكبرى"(7/ 220)، "الجرح والتعديل"(9/ 459)، "تهذيب الكمال"(34/ 409)، "الكاشف"(2/ 472)، و"تهذيب التهذيب"(12/ 251).

(8)

السلمي. أثبت له الصحبة أبو حاتم وابن السكن وابن حبان.

انظر: "التاريخ الكبير"(5/ 248)، "معجم الصحابة" للبغوي (4/ 473)، "الجرح والتعديل"(5/ 280)، "الثقات"(3/ 254)، "الاستيعاب"(2/ 852)، و"الإصابة"(4/ 359).

(9)

"معرفة الصحابة"(4/ 1847) رقم (4657).

ص: 475

وغيرِهما، من جهةِ أبي عاصمٍ العبَّادانيِّ

(1)

-راوِيهِ عن المحبَّر-.

وكذا رواه الطبرانيُّ في "مَن اسمُه عبدُ الرحمنِ" من "معجَمِه الكبيرِ"

(2)

، من طريقِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الرَّقاشيِّ

(3)

ومحمدِ بنِ بكَّارٍ العَيشِيِّ

(4)

قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ اللهِ

(5)

أبو عاصمٍ العبَّادانيُّ به، ومن طريقِ فَرَجِ

(6)

بنِ عُبَيدٍ الزَّهرانيِّ

(7)

: حدَّثنا أبو عاصمٍ به، وسمَّى الصحابيَّ: عبدَ اللهِ، لا: عبدَ الرحمنِ

(8)

، ولذا ذكرَ هذه الطريقَ في "مَن اسمُهُ عبدُ اللهِ".

وبالجملةِ فهو حديثٌ حسنٌ

(9)

.

(1)

البصري. عبد الله بن عبيد الله، ويقال بالعكس.

قال ابن معينٍ: "لم يكن به بأسٌ، صالح الحديثِ"، وقال الفلاس:"كان ثقةً صدوقًا"، وقال أبو زرعة:"شيخٌ"، وقال أبو حاتم:"ليس به بأس"، وقال العقيلي:"منكر الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:"كان يخطئ".

انظر: "التاريخ الكبير"(5/ 139)، "تاريخ الدوري"(4/ 179)، "الضعفاء الكبير"(2/ 274)، "الجرح والتعديل"(5/ 100)، "الثقات"(7/ 46)، و"تهذيب التهذيب"(12/ 128).

(2)

لم أقف عليه في المطبوع من "الكبير"، لكن عزاه له الهيثمي في "المجمع"(5/ 159).

(3)

محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مسلمٍ الرَّقاشيُّ -بقافٍ خفيفةٍ، ثم معجمةٍ- البصريُّ، ثقةٌ، من كبارِ العاشرةِ، مات سنةَ تسعَ عشرةَ على الصحيح. خ م س ق. "التقريب"(490).

(4)

محمدُ بنُ بكَّارِ بنِ الزبيرِ العَيشيُّ الصَّيرفيُّ البصريُّ، ثقةٌ، من العاشرةِ، مات سنةَ سبعٍ وثلاثينَ. م د. "التقريب"(470).

(5)

كذا في النسخ الأربع، والصواب أنه:(عبد الله بن عبيد الله) أو العكس، كما تقدم في ترجمته، ولم أصوِّبه في المتن لأن الخطأ قد يكون من "المعجم الكبير". والله أعلم.

(6)

في الأصل و"د": (فرح) بالمهملة، والتصويب من "م" و"ز".

(7)

حدَّثَ عن الحكم بنِ ظهيرٍ وغيره، وروى عنه موسى بنُ زكريا التستريُّ وغيرُه.

قال الهيثمي: "لم أعرفه".

انظر: "الإكمال"(7/ 55)، و"مجمع الزوائد"(5/ 160).

(8)

أخرجه من طريقه أبو نعيم في "المعرفة"(4/ 1790) رقم (4538).

(9)

والحديث أخرجه أيضًا القضاعي في "الشهاب"(1/ 69) رقم (59)، والبيهقي في "الدلائل"(6/ 160)، والخطيب في "تلخيص المتشابه"(34) رقم (61)، من الطريق نفسه. =

ص: 476

وقد عزا الدَّيلميُّ روايةَ ابنِ المرَقعِ لأبي الشيخِ

(1)

، وروايةَ أنسٍ للطبرانيِّ و"الحليةِ"

(2)

، وما وقفتُ عليهما الآنَ.

‌430 - حديث: "حُمَّى يومٍ كفَّارةُ سنةٍ".

القضاعيُّ في "مسنَدِه"

(3)

، من حديثِ الحسنِ بنِ صالحٍ عن الحسنِ بنِ عمروٍ

(4)

عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ عن الأسودِ عن ابنِ مسعودٍ به مرفوعًا في حديثٍ بلفظِ: "وحُمَّى ليلةٍ تكفِّرُ خطايا سنةٍ مُجَرَّمَةٍ

(5)

".

= وفي إسناده ضعف:

المحبَّرُ بنُ هارون: ليس فيه إلا ذكرُ ابنٍ حبانَ له في "الثقات" كما تقدم.

قال الهيثمي: "فيه المحبَّرُ بن هارون ولم أعرفه، وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ". "المجمع"(5/ 159).

وبالجملة فإن حديث أنس ومرسل الحسن البصري وحديث ابن المرقع هذا يعضد بعضها بعضًا، وترقى بالحديث إلى الحسن كما قال المصنف رحمه الله. والله أعلم.

* وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا عند هنادٍ في "الزهد"(239) رقم (405).

لكنَّ إسنادَه ضعيفٌ جدًّا، فيه يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو متروك. انظر:"التهذيب"(11/ 221)، و"التقريب"(594).

(1)

حديثه في الجزء الناقص من "مسند الفردوس"، ولم يذكره الحافظ في "الزهر".

(2)

"مسند الفردوس (س) ".

(3)

"الشهاب"(1/ 71) رقم (62)، من طريق صالحِ بنِ أحمدَ الهرويِّ عن أحمدَ بنِ راشدٍ الهلاليِّ عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الرُّؤاسيِّ عن الحسنِ بنِ صالحٍ به بلفظ: "الحمَّى حظُّ كلِّ مؤمنٍ من النارِ، وحُمَّى ليلةٍ

".

وإسنادُه ضعيفٌ جدًّا:

صالح بن أحمد الهروي، قال أبو أحمد الحاكم:"فيه نظر". انظر: "الميزان"(2/ 288).

وأحمد بن راشد الهلالي: ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 40)، وقال الذهبي في "الميزان" (1/ 97) وقال:"عن سعيدِ بنِ خُثَيمِ بخبرٍ باطلٍ"، ثم ذكره واتهم أحمد هذا باختلاقه.

وأقرَّهُ الحافظ في "اللسان"(1/ 459).

(4)

الفُقَيميُّ -بضمِّ الفاءِ، وفتحِ القافِ- الكوفيُّ، ثقةٌ ثبتٌ، من السادسةِ، مات سنةَ ثنتَينِ وأربعينَ. خ د س ق. "التقريب"(162).

(5)

سنةٌ مُجَرَّمَةٌ -بضمِّ الميم، وفتح الجيمِ، وشدِّ الراءِ-: تامَّةٌ.

انظر: "لسان العرب"(12/ 90)، و"فيض القدير"(3/ 560).

ص: 477

وله شاهدٌ عن أبي الدَّرداءِ موقوفًا بلفظِ: "حُمَّى ليلةٍ كفَّارةُ سنةٍ"، رواه ابنُ أبي الدُّنيا في "المرضِ والكفَّاراتِ"

(1)

له من حديثِ عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ

(2)

عنهُ بهِ.

بل عندَ تمَّامٍ في "فوائِدِهِ"

(3)

من حديثِ أبي هاشمٍ الرُّمَّانيِّ

(4)

عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن أبي هريرةَ رفعَهُ بلفظِ الترجمةِ، وزادَ:"وحُمَّى يومينِ كفَّارةُ سنتَينِ، وحُمَّى ثلاثةِ أيامٍ كفَّارةُ ثلاثِ سنينَ".

ولابنِ أبي الذُنيا

(5)

من جهةِ حَوشَبٍ

(6)

عن الحسنِ رفعَهُ مرسَلًا: "إنَّ اللهَ

(1)

"المرض والكفارات"(56) رقم (49)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(12/ 283)؛ من طريق شعيب بن حرب عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ به.

وإسناده ضعيف:

إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف. انظر: "التهذيب"(1/ 244)، و"التقريب"(105).

وهو منقطعٌ أيضًا بين عبد الملك بن عمير وأبي الدراداء رضي الله عنه.

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (212).

(3)

"فوائد تمام"(2/ 121) رقم (1315)، من طريق سليمانَ بنِ داودَ عن الحسينِ بنِ علوانَ الكلبي عن عمرو بن خالد مولى بني هاشم عن أبي هاشم الرماني به.

وهو بهذا السند موضوع:

سليمان بن داود: هو الشاذكوني، وقد كذبه غير واحد. تقدمت ترجمته.

والحسين بن علوان الكلبي ليس أحسن منه حالًا. انظر: "اللسان"(3/ 189).

وعمرو بن خالد مولى بني هاشم متروك أيضًا، وكذَّبَه جماعةٌ.

انظر: "التقريب"(421)، و"تهذيب التهذيب"(8/ 24).

(4)

أبو هاشم الرُّمَّانيُّ -بضمِّ الراءِ، وتشديدِ الميم- الواسطيُّ، اسمُه يحيى بنُ دينارٍ، ثقةٌ، من السادسةِ، مات سنةَ اثنتينِ وعشرينِ. عَ. "التقريب"(680) بتصرف.

(5)

"المرض والكفارات"(39) رقم (28)، من طريق أبي يعقوب يوسفَ بنِ يعقوبَ التميمي عن سعيدِ بنِ يعقوبَ الطالقانيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ عن عمرَ بنِ المغيرةَ الصغانيِّ عن حوشب به.

(6)

يروي عن الحسن البصري رجلان يدعى كلٌّ منهما بـ "حوشب":

الأول: حَوشبُ بنُ عَقِيلٍ الجرمي، أبو دِحيَةَ البصريُّ، وهو ثقةٌ أخرج له أصحاب السنن إلا ابن ماجه. انظر:"تهذيب التهذيب"(3/ 57)، و"التقريب"(184). =

ص: 478

ليُكَفِّرُ عن المؤمنِ خطاياهُ كلَّها لِحُمَّى ليلةٍ"

(1)

، وقال ابنُ المبارَكِ عَقِبَ روايتِهِ له: إنه "مِن جَيِّدِ الحديثِ".

ومن جهةِ هشامٍ

(2)

عن الحسنِ قال: "كانوا يَرجُونَ في حُمَّى ليلةٍ كفَّارةً لِما مضى من الذنوبِ"

(3)

.

= والثاني: حوشب بن مسلم الثقفي مولاهم، أبو بشر، ويأتي في الغالب غير منسوب، وهو من كبار أصحاب الحسن البصري، وقال الحافظ:"صدوق"، ولم يخرج له أحد من الستة.

انظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 58)، و"التقريب"(184).

ولم يتبين لي أيهما المراد هنا، ولعلَّ الأقرب أنه الثاني؛ لأنه في الإسناد غير منسوب. والله أعلم.

(1)

وأخرجه البيهقي في "الشعب"(12/ 282) رقم (9400)، من طريق أبي سعيد بن أبي عمرو عن سعيد بن يعقوب الطالقاني عن ابن المبارك عن عمر بن المغيرة عن حوشب عن الحسن به مرفوعًا مرسلًا.

ورواه علي بن عبد العزيز البغوي عن سعيد بن يعقوب الطالقاني بإسناده إلى الحسن البصري، فجعله من قوله لم يرفعه. أخرج حديثه البيهقي في "الشعب"(12/ 281) رقم (9399).

غير أن في سنده الحسن بن إبراهيم بن فراس، ولم أظفر له بترجمة.

وعمر بن المغيرة -شيخ ابن المبارك في السند- جاءت نسبته عند ابن أبي الدنيا بأنه "صغاني"، ولم أقف على راوٍ بهذا الاسم والنسبة، وقد ترجم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(6/ 136) لـ "عمر بن المغيرة"، وذكر أنه بصري، وذكر في الرواة عنه ابن المبارك، وقال:"سألت أبي عنه، فقال: شيخ".

وسئل عنه قبل ذلك ابنُ المديني، فقال:"مجهول". انظر: "تاريخ دمشق"(45/ 342).

ونقل الذهبي عن البخاري أنه قال فيه: "منكر الحديث، مجهول". "الميزان"(3/ 224).

وذكره العقيلي أيضًا في "الضعفاء"(3/ 189).

فإن كان هو المقصود في هذا السند (وهو الظاهر) فالسند ضعيف. والله أعلم.

(2)

هو: ابن حسان القردوسي.

(3)

أخرجه الترمذي في "الجامع"(الطب، باب) رقم (2089)، من طريق ابن مهدي عن الثوري.

وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد"(341) من طريق بشير بن الحارث، =

ص: 479

وشواهِدُه كثيرةٌ

(1)

، وبعضُها يُؤَكِّدُ بعضًا.

‌431 - حديث: "حَلالُها حسابٌ، وحرامُها عذابٌ".

ابنُ أبي الدُّنيا -والبيهقيُّ في "الشعبِ"

(2)

من طريقِهِ- عن عليٍّ موقوفًا بلفظ: "وحرامُها النارُ"

(3)

، وسندُه منقطعٌ.

ولفظُ الترجمةِ للغزاليِّ

(4)

، وقال مخرِّجُه:"لم أجدْهُ -يعني: مطلقًا- مرفوعًا"

(5)

.

= وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات"(40) رقم (29)، من طريق خالد بن خداش، كلاهما (بشير وخالد) عن حماد بن زيد.

كلاهما (الثوري وحماد) عن هشام عن الحسن به.

وإسناده صحيح:

رجال إسناد الترمذي رجال الشيخين، ورواية هشام بن حسان عن الحسن صحيحة على التحقيق، كما تقدم بيانه في تخريج الحديث رقم (392).

(1)

إن كان مقصود المصنف رحمه الله أن هناك شواهد لتكفير الحمى للذنوب مطلقًا؛ فنعم، وإن كان المقصود أن الشواهد لتكفير الحمى ذنوب سنة، أو أنها كفارة للذنوب كلها؛ فلم أقف على شيء يثبت بخصوص هذا المعنى. والله أعلم.

وانظر: "كنز العمال"(3/ 318 - 324).

(2)

"ذم الدنيا"(20) رقم (17)، و"الشعب"(13/ 177) رقم (10138)؛ من طريق سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان الضبعي عن مالك بن دينار عن عليٍّ رضي الله عنه.

(3)

وأخرجه أبو داود في "الزهد"(119) رقم (116)، من طريق سيار بن حاتم بالسند نفسه.

وإسناده ضعيف:

سيار بن حاتم له مناكير. تقدمت ترجمته.

وهو منقطعٌ بين مالك بن دينار وعليٍّ رضي الله عنه.

* وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا"(21) رقم (18)، ومن طريقه الدينوري في "المجالسة"(2/ 371) رقم (539)؛ من حديث عُبَيدِ اللهِ بنِ محمدٍ التيميِّ عن شيخٍ من بني عديٍّ عن علي. وإسناده ضعيفح لجهالة الراوي عن علي رضي الله عنه.

* وله طريقٌ ثالثٌ: عند الدينوري في "المجالسة"(2/ 275) رقم (421)، من حديث محمد بن إبراهيم بن المسور عن أبيه عن عليٍّ رضي الله عنه.

ومحمد بن إبراهيم بن المسور وأبوه لم أقف لهما على ترجمة.

(4)

"إحياء علوم الدين"(3/ 215).

(5)

"المغني عن حمل الأسفار"(2/ 883) رقم (3233).

ص: 480

قلتُ: وفي "مسندِ الفردوسِ"

(1)

عن ابنِ عباسٍ رفعَهُ: "يا ابنَ آدمَ، ما تصنعُ بالدنيا! حلالُها حسابٌ، وحرامُها عذابٌ".

‌432 - حديث: "الحياءُ من الإيمانِ".

متفقٌ عليهِ

(2)

عن ابنِ عمرَ، ومسلمٌ

(3)

عن أبي هريرةَ.

وفي البابِ عن جماعةٍ

(4)

.

(1)

كما في "زهر الفردوس"، من طريق عمر بن هارون عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

عمر بن هارون البلخي متروك. انظر: "تهذيب التهذيب"(7/ 441)، و"التقريب"(417).

(2)

البخاري (الإيمان، باب الحياء من الإيمان) رقم (24)، ومسلم (الإيمان، باب بيانِ عددِ شعبِ الإيمانِ

) رقم (36).

(3)

مسلم (الإيمان، باب بيانِ عددِ شعبِ الإيمانِ

) رقم (35)، بلفظ:"والحياء شعبة من الإيمان".

وأخرجه البخاري أيضًا (الإيمان، باب أمور الإيمان

) رقم (9).

(4)

في الباب عن أبي بكرة رضي الله عنه:

أخرج حديثه ابن الجعد في "مسنده"(421) رقم (2874)، والبخاري في "الأدب المفرد"(445) رقم (1314)، وابن ماجه في "سننه"(الزهد، باب الحياء) رقم (4184)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(35) رقم (72)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(13/ 10) رقم (5704)، والطبراني في "الأوسط"(5/ 193) رقم (5055)، والحاكم في "المستدرك" (الإيمان) (1/ 118) رقم (171)؛ كلهم من طرق عن هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"الحياءُ من الإيمانِ، والايمانُ في الجنةِ، والبذاءُ من الجفاءِ، والجفاءُ في النارِ".

وإسناده صحيح:

رجاله رجال الشيخين، وهشيم صرَّح بالسماع في إسناد الطبراني.

وسماع الحسن من أبي بكرة صحيح؛ فقد احتجَّ البخاريُّ في "صحيحه" برواية الحسنِ عن أبي بكرةَ رضي الله عنه في أربعةِ أحاديثَ، وفي "مسندِ أحمد" و"المعجمِ الكبير" للطبرانيِّ التصريحُ بسماعِهِ من أبي بكرةَ في عدَّةِ أحاديثَ. انظر:"تحفة التحصيل"(74)، و"مصباح الزجاجة"(4/ 231).

* وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة رضي الله عنه: =

ص: 481

‌433 - حديث: "حينَ تَقْلي تَدري".

معناهُ صحيحٌ

(1)

، ويُشيرُ إليه قولُه تعالى:{وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 42].

ويُروى من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيمٍ

(2)

عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ قال: لما رَجعَتْ مُهاجِرَةُ الحبشَةِ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لهم: "ألا تحدِّثوني بأعاجيبِ ما رأيتُم بأرضِ الحبشةِ؟ "، فقال فتيةٌ منهم: بلى يا رسولَ اللهِ، بينا نحنُ جلوسٌ مرَّت بنا عجوزٌ من عجائِزِ رَهابِينِهم تحمِلُ على رأسِها قُلَّةَ ماءٍ،

= أخرج حديثه ابن الجعد في "مسنده"(433) رقم (2949)، ومن طريقه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات"(1/ 636) رقم (853)، وهو أيضًا عند ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الإيمان والرؤيا، باب)(15/ 625) رقم (31067)، وأحمد في "مسنده"(36/ 649) رقم (22312)، والترمذي في "الجامع"(البر والصلة، باب ما جاء في العي) رقم (2027) وحسنه، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(1/ 437) رقم (446)، والحاكم في "المستدرك" (الإيمان) (1/ 51) رقم (17)؛ كلهم من طرق عن محمدِ بنِ مطرِّفٍ عن حسانَ بنِ عطيةَ عن أبي أمامةَ الباهليِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الحياءُ والعيُّ شعبتانِ من الإيمانِ".

ورجاله رجال الشيخين، إلا أن فيه انقطاعًا بين حسان بن عطية وأبي أمامة رضي الله عنه؛ فقد جزم المزي بعدم سماعه منه. انظر:"تحفة الأشراف"(4/ 162)، و"تحفة التحصيل"(66).

* وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وغيرهم.

انظر: "الأزهار المتناثرة"(7) رقم (7)، "نظم المتناثر"(42) رقم (12)، و"كنز العمال"(3/ 119 - 123).

(1)

هذا الخبر في الأصل مثَلٌ، ولفظُه:"حين تقلين تدرين".

وأصلُه أن رجلًا دخلَ إلى مُومِسٍ وتمتَّع بها، وأعطاها جُعلَها، وسرقَ مِقْلىً لها، فلمَّا أرادَ الانصرافَ قالت له: قد غَبنتُكَ؛ لأني كنتُ إلى ذلك العملِ أحوجَ منكَ، وأخذتُ دراهمَكَ، فقال لها:"حينَ تقلينَ تدرينَ". يُضرَبُ للمغبونِ يظنُّ أن الغابِنَ غيرُهُ.

انظر: "مجمع الأمثال"(1/ 204)، "الكشكول"(2/ 301)، و"إتقان ما يحسُن"(183).

(2)

عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ خُثَيمٍ -بالمعجَمَةِ والمثلَّثةِ، مصغَّرًا- القاريُّ المكيُّ، أبو عثمانَ، صدوقٌ، من الخامسةِ، مات سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ. خت م 4. "التقريب" (313).

ص: 482

فمَرَّت بفتىً منهُم، فجعلَ إحدى يديهِ بينَ كتِفَيها، ثم دَفَعَها، فخَرَّت على رُكبَتِها، فانكسَرَت قُلَّتُها، فلمَّا ارتَفَعَت التَفَتَت إليه، فقالت: سوفَ تعلمُ يا غُدَرُ، إذا وضعَ اللهُ تعالى الكُرسِيَّ، وجمعَ الأوَّلينَ والآخِرينَ، وتكلَّمَت الأيدي والأرجلُ بما كانوا يكسِبونَ، فسوفَ تعلمُ كيفَ أمري وأمرُك عندَه غدًا، قال: فيقول رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدقَتْ، كيفَ يُقَدِّسُ اللهُ أمَّةً لا يؤخَذُ لضعيفِهِم مِن شَديدِهم! "

(1)

.

وقد جمعتُ طرُقَهُ في "الأجوِبةِ الدِّمياطِيِّةِ"

(2)

.

* * *

(1)

أخرجه ابن ماجه في "سننه"(الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) رقم (4010)، وابن أبي الدنيا في "الأهوال"(258) رقم (243)، وأبو يعلى في "مسنده"(4/ 7) رقم (2003)، وابن حبان، كما في "الإحسان"(11/ 443) رقم (5058)، والنقاش في "فنون العجائب"(35) رقم (20)؛ كلهم من طرقٍ عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير به.

وفي سنده ضعف لعنعنة أبي الزبير.

* وله شاهد من حديث بريدة رضي الله عنه:

أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"، كما في "المطالب"(13/ 695) رقم (3298)، و"الإتحاف"(5/ 376) رقم (4876)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(1/ 399) رقم (594)، والبزار في "مسنده"(10/ 334) رقم (4464)، والطبراني في "الأوسط"(5/ 252) رقم (5234)، والبيهقي في "الكبرى" (الغصب، باب نصر المظلوم

) (6/ 95)، والنقاش في "فنون العجائب"(36) رقم (22)؛ كلهم من طريق عطاء بن السائب عن محاربِ بنِ دثارٍ عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه، نحوه.

ورجاله ثقاتٌ إلا عطاءَ بن السائب، فقد اختلط، ولم يروِ الحديثَ عنه أحدٌ سمع منه قبل اختلاطه.

لكن هذا الحديث -على ما فيه من ضعفٍ- يصلحُ شاهدًا لحديثِ جابرٍ السابقِ، فيعضُدُ أحدُهما الآخرَ، ويرقى الحديثُ إلى الحسنِ. والله أعلم.

(2)

"الأجوبة الدمياطية"(29 - 43).

ص: 483

‌حرف الخاء المعجمة

‌434 - حديث: "خابَ قومٌ لا سفيهَ لهم".

هو مِن قولِ مكحولٍ بلفظِ: "ذلَّ مَن لا سفيهَ لهُ"، كما رواهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "الحِلمِ"

(1)

له مِن حديثِ سعيدِ بنِ المسيِّبِ

(2)

: أنَّ رجلًا استطالَ على سليمانَ بنِ موسى

(3)

، فانتصرَ له أخوهُ، فقال مكحولٌ، وذكرَهُ

(4)

.

وهو عندَ البيهقيِّ في "الشعبِ"

(5)

بلفظِ: "لقد ذلَّ مَن لا سفيهَ لهُ".

(1)

"الحلم"(65) رقم (100)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (22/ 390)؛ من حديث مؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز: أنَّ رجلًا استطال على سليمانَ بنِ موسى، وذكره.

(2)

كذا في النسخ الأربع، والصواب أنه:(سعيد بن عبد العزيز الدمشقي)، كما في المصادر.

والظاهر أنه وهم من أصل الكتاب لا من النسخ؛ فقد نقله كذلك: ابن طولون في الشذرة (1/ 266)، والنجمُ الغزِّيُّ في "إتقان ما يحسن"(185)، والعجلونيُّ في "كشف الخفاء"(1/ 371).

(3)

الأُمويُّ مولاهُمُ الدمشقيُّ الأَشدَقُ، صدوقٌ فقيهٌ، في حديثِهِ بعضُ لينٍ، وخُولِطَ قبلَ موتِه بقليلٍ، من الخامسةِ. م 4. "التقريب" (255).

(4)

وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(5/ 184)، من طريق ابنِ أبي عاصمٍ عن عباسِ بنِ محمدٍ الدوري عن مروانَ بنِ محمدٍ عن سعيدِ بنِ عبد العزيزِ به.

وإسناده صحيح، مروان بن محمد وسعيد بن عبد العزيز ثقتان من رجال ملسم.

(5)

"شعب الإيمان"(11/ 397) رقم (8730) من طريق ابن عدي، وهو في "الكامل"(3/ 265)، من حديث أبي حاتمٍ الرازيِّ عن صفوانَ بنِ صالحٍ عن ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب قال: كنا عند مكحولٍ

، وذكره.

وأخرجه من طريقه أيضًا: ابن عساكر في "التاريخ"(22/ 389).

ص: 484

وللبيهقيِّ

(1)

فقط، من طريقِ أبي بكرٍ محمدِ بنِ الحسينِ

(2)

: أنه سمعَ صالحَ بنَ جَناحٍ

(3)

يقولُ: "اعلَمْ أنَّ مِنَ الناسِ مَن يَجهَلُ إذا حَلُمتَ عنهُ، ويَحلُمُ إذا جهِلتَ عليهِ، ويُحسِنُ إذا أسأتَ بهِ، ويسيءُ إذا أحسنتَ إليه، وينصِفُك إذا ظلمتَهُ، ويظلِمُك إذا أنصَفتَه، فمن كان هذا خلُقُه؛ فلا بدَّ من خُلُقٍ يُنصِفُ من خُلُقِه، ثمَّ فجَّةٍ

(4)

تنصُرُ مِن فجَّتِه

(4)

، وجهالَةٍ تفزعُ

(5)

من جهالَتِه، ولا أبَ لكَ

(6)

؛ لأنَّ بعضَ الحِلمِ إذعانٌ، فقد ذلَّ مَن ليس له سفيهٌ يعضُدُه، وضلَّ مَن ليس لهُ حليمٌ يُرشِدُه".

ولابنِ أبي الدُّنيا

(7)

فقط من حديثِ ابنِ سِيرينَ: "أنَّ ابنَ عمرَ كان إذا خرجَ في سفرٍ أخرجَ معه سفيهًا، فإنْ جاءَ سفيهٌ ردَّهُ عنهُ"

(8)

.

(1)

"شعب الإيمان"(11/ 397) رقم (8731)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (23/ 326): من طريق الحاكم عن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري عن الحسين بن محمد بن زياد القبَّاني: حدثني أبو بكر محمد بن الحسين، وذكره.

وفي سنده أبو بكر محمد بن الحسين، لم أعرفه.

وسائر رجال سنده ثقات.

(2)

لم يتبين لي من هو.

(3)

اللَّخميُّ الشاعرُ، من أتباع التابعين، أحدُ الحكماءِ.

انظر: "تاريخ دمشق"(23/ 325)، "الوافي بالوفيات"(16/ 147)، و"الأعلام"(3/ 190).

(4)

كذا في النسخ الأربع، وفي المصادر:(ثم قِحَةٍ تنصر من قِحَتِه).

وفي "اللسان"(2/ 338): "الفُجُجُ: الثقلاء من الناس

، ورجلٌ فَجْفَجٌ

كثيرُ الكلامِ والفَخْرِ بما ليس عندَه، وقيل: هو الكثيرُ الكلام والصِّياحِ والجَلَبةِ".

وأما "القِحةُ" -بفتح القاف وكسرها، بعدها حاء مهملةَ-: فهي الوقاحة.

انظر: "لسان العرب"(2/ 637)، و"تاج العروس"(7/ 217).

وكلا اللفظين محتمل. والله أعلم.

(5)

كذا في النسخ، وفي المصادر:(تقدع)، وكلاهما محتمل.

و"القَدْعُ: الكَفُّ والمنعُ، قدَعَهُ يَقدَعُه قَدْعًا

إذا كفَّه عنهُ". "اللسان" (8/ 260).

(6)

كذا في النسخ، وفي المصادر:(وإلَّا أذلَّكَ).

(7)

أخرجه من طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(13/ 175)، من طريق سلم بن سالم البلخيِّ عن نوحِ بنِ أبي مريمَ عن عبدِ الوهاب عن ابن سيرينَ به.

وفي سنده نوح بن أبي مريم، وهو كذاب. انظر:"تهذيب التهذيب"(10/ 433).

(8)

وأخرجه ابن النحاس في "أماليه"، كما في "مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية"(423) =

ص: 485

وعن أبي جعفرٍ القرشيِّ

(1)

قال: "اعتلجَ فتيةٌ من بني تميمٍ يتصارعونَ والأحنفُ ينظرُ إليهم، فقالت عجوزٌ من تميمٍ: مالَكُم! أقلَّ اللهُ عدَدَكُم، فقال لها: مَهْ، تقولينَ ذلكَ! لولا هؤلاءِ لَكُنَّا سفهاءَ"

(2)

؛ أي: أنهم يدفعونَ السفهاءَ عنَّا.

وفي البابِ: "قِوامُ أمتي بِشِرارِها"، وسيأتي

(3)

.

وروى البيهقيُّ في "مناقبِ الشافعيِّ"

(4)

، من جهةِ الربيعِ والمزنيِّ أنهما سمعا الشافعيَّ يقولُ:"لا بأسَ بالفقيهِ أن يكونَ معه سفيهٌ يسافِهُ به"، ولكنْ قال المزنيُّ بعد هذا:"إنَّ مَن أحوَجَكَ الدَّهرُ إليه، فتعرَّضتَ لهُ؛ هُنْتَ عليه". انتهى.

وهو صحيحٌ مجرَّبٌ في السُّفهاءِ.

وفي عاشرِ "المجالسةِ"

(5)

للدِّينَوَرِيِّ، من حديثِ محمدِ بنِ المنذِرِ بنِ

= رقم (554)، من طريق غسان بن أبي غسان القلزمي عن محمد بن أيوب بن يحيى عن يعقوب بن إسحاق بن أبي عبَّادٍ عن مالك عن نافع عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما.

وفيه غسان بن أبي غسان القلزمي، لم أقف له على ترجمة.

وأما محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس: فهو ثقة حافظ، وثقه ابن أبي حاتم وغيره.

انظر: "الجرح والتعديل"(7/ 198)، و"السير"(13/ 449).

ويعقوب بن إسحاق بن أبي عبَّادٍ، قال أبو حاتم:"محلُّه الصدقُ، لا بأسَ به""الجرح"(9/ 203).

(1)

شيخ لابن أبي الدنيا، اسمه: محمد بن أبي رجاء مولى بني هاشم.

ترجم له الخطيب في "المتفق والمفترق"(3/ 1830)، ولم أقف على كلام فيه جرحًا أو تعديلًا.

(2)

أخرجه ابن أبي الدنيا في "الحلم"(66) رقم (104).

(3)

سيأتي برقم (789).

(4)

"مناقب الشافعي"(2/ 205).

(5)

"المجالسة"(4/ 214) رقم (1369)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (56/ 3)؛ من طريق الواقديِّ عن ابن أبي سبرة عن محمد بن سبرة قال: قال محمدُ بنُ المنذرِ، وذكره.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال الواقدي.

ص: 486

الزبيرِ بنِ العوَّام

(1)

-وكان من سَرَواتِ

(2)

الناسِ- أنه قال: "ما قلَّ سفهاءُ قومٍ

(3)

قطُّ إلَّا ذَلُّوَا"

(4)

.

ومِن حديثِ الأصمعيِّ قال: قال المهَلَّبُ

(5)

: "لأَن يُطيعَني سفهاءُ قومي أحبُّ إليَّ مِن أن يُطيعَني حُلَماؤُهُم"

(6)

.

‌435 - حديث: "الخازِنُ الأمينُ المعطي ما أُمِرَ به كلامِلًا مُوَفَّرًا طيِّبًا به نفسُهُ أحدُ المتصدِّقِينَ".

متفقٌ عليه

(7)

عن أبي موسى الأشعريِّ به مرفوعًا.

(1)

أبو زيد القرشي الأسدي. عداده في أهل المدينة.

"الطبقات الكبرى - القسم المتمم"(201)، "التاريخ الكبير"(1/ 243)، "الجرح والتعديل"(8/ 97)، "الثقات"(7/ 437)، و"تاريخ دمشق"(56/ 25).

(2)

سَرَوات: جمع "سَرَاة"، والسَّرِيُّ: الرَّفيعُ الشريفُ. انظر: "لسان العرب"(14/ 377).

(3)

ساقطة من الأصل و "ز"، وأضفتها من "م" و"د"، وهي كذلك في المصدر.

(4)

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات - القسم المتمم"(202)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(56/ 30)؛ من طريق الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن محمد بن المنذر به، وفي سنده الواقديُّ أيضًا.

وأخرجه ابنُ عساكرَ في "التاريخ"(56/ 30)، بإسنادٍ آخر فيه الواقديُّ أيضًا.

(5)

ابنُ أبي صُفْرَةَ -بضمِّ المهملةِ، وسكونِ الفاءِ-، واسمُه ظالِمُ بنُ سارِقٍ العَتَكيُّ -بفتح المهملةِ والمثنَّاةِ- الأزديُّ، أبو سعيدٍ البصريُّ، من ثقاتِ الأمراءِ، وكان عارفًا بالحربِ فكان أعداؤُهُ يرمونَه بالكذبِ، من الثانيةِ، قال أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ: ما رأيتُ أميرًا أفضلَ منهُ، ماتَ سنةَ اثنتينِ وثمانينَ على الصحيح. د ت س. "التقريب"(549) بتصرف.

(6)

"المجالسة"(4/ 215) رقم (1370)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(61/ 302)؛ من طريق محمد بن المغيرة المازني عن الأصمعيِّ به.

وفي سنده محمد بن المغيرة المازني، ولم أظفر له بترجمة.

(7)

البخاري (الإجارة، باب استئجار الرجل الصالح) رقم (2260) و (الوكالة، باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها) رقم (2319) وغيرها.

ومسلم (الزكاة، باب أجر الخازن الأمين

) رقم (1023).

ص: 487

‌436 - حديث: "خازنُ القوتِ ممقُوتٌ".

قد يُستَأنَسُ له بقصَّةِ سُوَيبِطٍ

(1)

مع النُّعَيمانِ

(2)

.

(1)

ابن حرملةَ، وقيل: سويبطُ بنُ سعدِ بنِ حرملةَ القرشي العبدري، صحابيٌّ أسلمَ قديمًا، وهاجرَ إلى الحبشةِ، وشهد بدرًا.

انظر: "معرفة الصحابة"(3/ 1439)، "الاستيعاب"(2/ 689)، "تاريخ دمشق"(22/ 161)، "أسد الغابة"(2/ 335)، و"الإصابة"(3/ 222).

(2)

ابن عمروِ بنِ رفاعةَ الأنصاري، صحابيٌّ شهد العقَبةَ وبدرًا والمشاهدَ بعدَها، وكان كثيرَ المزاحِ يُضحِكُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، توفي في خلافة معاوية رضي الله عنه.

انظر: "الجرح والتعديل"(8/ 507)، "معرفة الصحابة"(5/ 2665)، "الاستيعاب"(4/ 1526)، "تاريخ دمشق"(62/ 139)، "أسد الغابة"(4/ 575)، و"الإصابة"(6/ 463).

* والقصة التي يشير إليها المصنف رحمه الله: أخرجها أحمد في "مسنده"(44/ 283) رقم (26687)، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة"(3/ 1439) رقم (3650)، وابن عبد البر في "الاستيعاب"(4/ 1526)، وأخرجها أيضًا إسحاق في "مسنده"(4/ 97) رقم (1864)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ"(1/ 179)، وابن ماجه (الأدب، باب المزاح) رقم (3719)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(4/ 304) رقم (1620)، والطبراني في "الكبير"(23/ 309) رقم (699)، وابن عساكر في "التاريخ"(62/ 140، 141)، وغيرهم؛ كلهم من طريق زمعةَ بنِ صالحٍ قال: سمعتُ ابنَ شهابٍ يحدثُ عن عبدِ اللهِ بنِ وَهبِ بنِ زمعةَ عن أمَّ سلمةَ: أَنَّ أبا بكرٍ خرج تاجرًا إلى بُصرى، ومعه نُعيمانُ وسُوَيبطُ بنُ حرملةَ، وكلاهما بدريٌّ، وكان سُوَيبطُ على الزادِ، فجاءه نُعَيمانُ، فقال:"أطعِمني"، فقال:"لا، حتى يأتيَ أبو بكرٍ"، وكان نُعَيمانُ رجلًا مِضحاكًا مزَّاحًا، فقال:"لأَغيظَنَّكَ"، فذهب إلى أناسٍ جلَبُوا ظَهرًا، فقال:"ابتاعوا مني غلامًا عربيًّا فارِهًا، وهو ذو لسانٍ، ولعلَّه يقولُ: أنا حرٌّ، فإن كنتم تاركيهِ لذلكَ فدَعُوني، لا تُفسِدوا عليَّ غُلامي"، فقالوا:"بل نَبتاعُه مِنكَ بعَشرِ قلائِصَ"، فأقبلَ بها يَسُوقُها، وأقبلَ بالقوم حتى عَقَلَها، ثم قال للقومِ:"دونَكُم، هو هذا"، فجاء القومُ فقالوا:"قد اشتَرَيناكَ"، قال سُوَيبِطُ:"هو كاذِبٌ، أنا رجلٌ حرٌّ"، فقالوا:"قد أخبَرَنا خبَرَكَ"، وطرحوا الحبلَ في رقَبَتِه فذَهبُوا به، فجاء أبو بكرٍ فأُخبِرَ، فذهبَ هو وأصحابٌ له، فرَدُّوا القلائِصَ وأخذوه، فضحكَ منها النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه حَولًا.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

زمعة بن صالح ضعيف، وحديثه عن الزهري خاصةً فيه مناكير وأغلاطٌ كثيرةٌ.

قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعةَ عن زمعة بن صالح، فقال: "مكيٌّ لينٌ واهي =

ص: 488

‌437 - حديث: "الخالةُ بمنزِلةِ الأمِّ".

ثابتٌ في الصحيحينِ

(1)

وغيرِهما.

‌438 - حديث: "الخالُ وارِثُ مَن لا وارثَ لهُ".

أبو داودَ وابنُ ماجَه

(2)

، من حديثِ راشدِ بنِ سعدٍ

(3)

عن أبي عامرٍ الهَوزَنيِّ

(4)

عنِ

(5)

المقدامِ الكندِيِّ رفعَهُ بهذا

(6)

في حديثٍ، بزيادةِ:"يَعقِلُ عنه ويَرِثُه".

= الحديثِ، حديثُه عن الزهري" كأنه يقول مناكير. "الجرح والتعديل" (3/ 624).

وقال النسائي: "كثير الغلط عن الزهري". "الضعفاء والمتروكين"(181).

وانظر: "تهذيب التهذيب"(3/ 292)، و"مصباح الزجاجة"(4/ 115).

* وأما حديث الترجمة فقد قال القاري: "ليس بحديثٍ، ولكنَّ معناه صحيحٌ؛ لحديثِ: "المحتكرِ ملعونٌ"". "الأسرار المرفوعة" رقم (183).

قلتُ: حديث: "المحتكر ملعون" ضعيف، تقدم برقم (369).

(1)

البخاري (الصلح، بابٌ كيف يكتُبُ: هذا ما صالَحَ فلانُ بنُ فلانٍ

) رقم (2699)، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما.

وأما مسلم: فقد أخرج أصل الحديث في (الجهاد والسير، باب صلح الحديبية) رقم (1783)، لكن ليس عنده لفظ الترجمة. والله أعلم.

(2)

"سنن أبي داود"(الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام) رقم (2899)، و"سنن ابن ماجه"(الديات، باب الدِّية على العاقلةِ فإن لم يكن عاقلةٌ ففي بيتِ المالِ) رقم (2634)؛ من طريق بديل بن ميسرة عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعدٍ به.

(3)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (23).

(4)

عبدُ اللهِ بنُ لُحَيٍّ -بضمِّ اللامِ، وبالمهمَلَةِ مصغَّرًا-، أبو عامرٍ الهَوزَنيُّ -بفتح الهاء، وسكون الواو، وفتح الزاي- الحمصيُّ، ثقةٌ مخضرمٌ، من الثانية. د س ق. "التقريب"(288) بتصرُّفٍ.

(5)

في النسخ الأربع: (وعن المقدام)، والصواب أن (الواو) زائدة، فأبو عامر الهوزني يروي الحديث عن المقدام رضي الله عنه.

(6)

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"(2/ 466) رقم (1246)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(الفرائض/ رجل مات ولم يترك إلا خالًا)(16/ 240) رقم (31777)، وأحمد في "مسنده"(28/ 413) رقم (17175)، وأبو عوانة (3/ 446) رقم (5634)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 397) رقم (7432)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الفرائض، باب ذوي الأرحام)(13/ 397) رقم (6035)، والدارقطني في =

ص: 489

وفي لفظٍ عندَ أبي داودَ والنسائيِّ

(1)

بهذا السَّنَدِ: "الخالُ مولى مَن لا مولى لهُ، يَرِثُ مالَه ويَفُكُّ عانَهُ

(2)

"

(3)

.

= "سننه"(الفرائض والسير)(4/ 85) رقم (57)، والحاكم في "المستدرك"(الفرائض)(4/ 382) رقم (8002)، والبيهقي في "الكبرى"(الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام)(6/ 214)؛ كلهم من طريق بديل بن ميسرة عن علي بن أبي طلحة عن راشدٍ به. ورجال إسناده ثقات، إلا عليَّ بن أبي طلحة، فهو صدوق له أفرادٌ.

انظر: "الضعفاء الكبير"(3/ 234)، و"تهذيب التهذيب"(7/ 298).

* ورواه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء عن عمرو بن الحارث الزُّبَيدي عن عبدِ اللهِ بنُ سالمٍ الأشعري عن محمد بن الوليد الزُّبَيديِّ عن راشدِ بنِ سعدٍ: أنَّ عبد الرحمن بن عائذٍ حدَّثه عن المقدامِ رضي الله عنه، وذكرَهُ.

أخرج حديثه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الفرائض، باب ذوي الأرحام)(13/ 400) رقم (6036)، والطبراني في "الشاميين"(3/ 91) رقم (1856)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ"(60/ 186).

وفي سنده إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبرق، وفيه ضعف. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (278).

وأما عمرو بن الحارث بن الضحاك الزُّبَيدي؛ فقد قال فيه ابن حبان: "مستقيم الحديث""الثقات"(8/ 480)، وتصريح ابن حبان بلفظ التعديل قويٌّ، وليس كالذكر المجرد في "الثقات"، كما تقدم بيانه.

وسائر رجال سنده ثقات.

وتابعَهُ أبو تَقيٍّ عبد الحميد بن إبراهيم الحمصي عن عبد الله بن سالمٍ به، أخرج حديثه أبو عوانة (3/ 446) رقم (5636).

وأبو تقيٍّ سيِّء الحفظ. انظر: "التقريب"(332)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 99).

(1)

"سنن أبي داود"(الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام) رقم (2900)، و "السنن الكبرى" للنسائي (6/ 116) رقم (6321).

(2)

أي: عانِيَه؛ فحَذفَ الياءَ، والعاني: الأسيرُ.

ومعنى الأسرِ في هذا الحديثِ: ما يلزَمُه ويتعلَّقُ به بسبب الجناياتِ التي سبيلُها أن تتحمَّلَها العاقلةُ. انظر: "النهاية في غريب الحديث"(3/ 966).

(3)

وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا: أحمد في "مسنده"(28/ 434) رقم (17203)، وابن الجارود في "المنتقى"(ما جاء في المواريث)(242) رقم (965)، وأبو عوانة (3/ 446) رقم (5635)، والطبراني في "الكبير"(20/ 264، 265) رقم (625، 626، 627)، والبيهقي في "الكبرى"(الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام)(6/ 214).

ص: 490

ومن حديثِ صالحِ بنِ يحيى بنِ المقدام

(1)

[عن أبيه]

(2)

عن جدِّه به كالأوَّلِ بلفظِ: "يَفُكُّ عانِيَهُ، ويَرِثُ مالَهُ"

(3)

.

وعند النسائيِّ

(4)

من حديثِ راشدٍ أيضًا بلفظِ: "الخالُ عَصَبَةُ مَن لا عَصَبَةَ له، يَعقِلُ عنه ويَرِثُه".

ومن حديثِ راشدٍ أنه سمع المقدامَ -بلا واسطةٍ- بلفظِ: "الخالُ وليُّ مَن لا وليَّ له، يَفُكُّ عُنُوَّهُ

(5)

، ويَرِثُ مالَهُ"

(6)

.

ومِن حديثِ راشدٍ رفعَهُ مُعضَلًا: "الخالُ وليُّ مَن لا وليَّ له، يَرِثُه ويَفُكُّ عَنهُ"

(7)

.

(1)

الكِندِيُّ الشاميُّ، ليِّنٌ، من السادسةِ. د س ق. "التقريب"(274).

(2)

ساقطة من النسخ الأربع، والاستدراك من المصادر.

(3)

أخرجه أبو داود في "السنن"(الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام) رقم (2901)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام)(6/ 214)، وهو أيضًا عند أبي عوانة في "مسنده"(3/ 447) رقم (5637)؛ من طريق إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن يزيدَ بنِ حُجْرٍ عن صالحِ بنِ يحيى به.

وإسناده ضعيف:

صالح بن يحيى ليِّنٌ، كما تقدم.

وأبوه: ذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 524).

ويزيد بن حجر: مجهول. انظر: "تهذيب التهذيب"(11/ 279)، و"التقريب"(600).

(4)

"السنن الكبرى"(6/ 116) رقم (6322)، من حديث بديل بن ميسرة عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام رضي الله عنه به.

(5)

أي: أسْرَهُ. انظر: "لسان العرب"(15/ 101).

(6)

أخرجه أحمد في "مسنده"(28/ 431) رقم (17199)، والنسائي في "الكبرى"(6/ 115) رقم (6320)؛ من طريق معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن المقدام رضي الله عنه به.

وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 398) رقم (7436)، من طريق معاوية بن صالح به، بلفظ:"الخال وارث من لا وارث له".

معاوية بن صالح: هو ابن حُدَيرٍ الحضرميُّ الحمصيُّ، وفيه كلام لا ينزل بحديثه عن الحسن. انظر:"الكاشف"(2/ 276)، "تهذيب التهذيب"(10/ 189)، و"التقريب"(538).

(7)

أخرجه النسائي في "الكبرى"(6/ 166) رقم (6323)، ومن طريقه ابن عساكر في =

ص: 491

وصحَّحَ الحاكِمُ وابنُ حِبَّانَ هذا الحديثَ، وقال أبو زُرعةَ: إنه حسن

(1)

، وأعلَّه البيهقيُّ بالاضطرابِ

(2)

.

وفي البابِ عن عائشةَ: رواه الترمذيُّ والنسائيُّ والدَّارَقُطنيُّ

(3)

من حديثِ

= "تاريخ دمشق"(60/ 186)؛ من حديث محمد بن عائذٍ عن الهيثم بن حُمَيدٍ عن ثورِ بن يزيدَ عن راشدِ بنِ سعدٍ به.

وابن عائذ والهيثم بن حميد: صدوقان.

وأما ثور بن يزيد؛ فثقة.

والحاصل مما تقدم أن هذا الحديث قد اختُلِف في سنده على راشد بن سعد:

1 -

فرواه علي بن أبي طلحة عنه، عن أبي عامر الهوزني عن المقدام.

2 -

ورواه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء عن عمرو بن الحارث الزُّبَيدي.

وأبو تَقيٍّ عبد الحميد بن إبراهيم الحمصي.

كلاهما (عمرو بن الحارث وأبو تقى) عن عبدِ اللهِ بنُ سالمٍ الأشعري عن محمد بن الوليد الزُّبَيديِّ عن راشدِ بنِ سعدٍ: أنَّ عبد الرحمن بن عائذٍ حَدَّثه عن المقدام.

3 -

ورواه معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن المقدام، بلا واسطة.

4 -

ورواه ثور بن يزيد عن راشد بن سعد، مرفوعًا مرسلًا.

وتقدم الكلام على حال رواة هذه الوجوه جرحًا وتعديلًا.

وقد رجح الدارقطني رواية علي بن أبي طلحة. العلل (14/ 63).

وعليه فإن الأشبه بالصواب: أن الحديث عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام.

ورجاله ثقات، إلا علي بن أبي طلحة -راويه عن راشد-، فهو صدوق.

وخلاصة القول أنَّ سند الحديث حسن، كما قال أبو زرعة الرازي رحمه الله. والله أعلم.

(1)

"العلل"(1145).

(2)

لم أقف على كلامٍ للبيهقي في إعلال الحديث بالاضطراب، لكنه بعد أن ساق طرق الحديث نقل قول ابن معين في أنه ليس في الباب حديث قوي. انظر:"السنن الكبرى"(6/ 214).

وقد ذكر الحافظ في "التلخيص"(3/ 182) أن البيهقي أعلَّه بالاضطرابِ، فالظاهر أن المصنف رحمه الله إنما أخذ هذا عنه. والله أعلم.

(3)

"جامع الترمذي"(الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال) رقم (2104)، و"السنن الكبرى" للنسائي (6/ 115) رقم (6318)، و"سنن الدارقطني"(الفرائض)(4/ 85) رقم (54)؛ كلهم من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاوس عن عائشة رضي الله عنها به مرفوعًا.

ص: 492

طاوُسَ عنها

(1)

، وأعلَّه النسائيُّ أيضًا بالاضطرابِ

(2)

، ورجَّحَ الدَّارَقطنيُّ

(1)

وأخرجه النسائي في "الكبرى"(6/ 115) رقم (6319)، من طريق مخلد بن يزيد الجزري.

وأبو عوانة في "مسنده"(3/ 447) رقم (5638)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 397) رقم (7429)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 119)؛ من طريق أبي عاصم.

وأبو عوانة أيضًا (3/ 447) رقم (5639)، من طريق عبد الرزاقِ.

ثلاثتهم عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم الجَنَدي عن طاوس عن عائشة به مرفوعًا.

* وأخرجه إسحاق في "مسنده"(3/ 647) رقم (1234)، ومن طريقه الحاكم في "المستدرك"(الفرائض)(4/ 383) رقم (8004)؛ من طريق مخلد بن يزيد الجزري.

وعبد الرزاق في "مصنفه"(الولاء، باب ميراث ذي القرابة)(9/ 20) رقم (16202)، ومن طريقه إسحاق في "مسنده"(3/ 645) رقم (1232).

وأخرجه أبو عوانة (3/ 447) رقم (5641)، طريق الحسن بن أبي الربيع عن عبد الرزاق.

وأخرجه الدارميُّ في "سننه"(الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام)(2/ 462) رقم (2977)، وأبو عوانة (3/ 447) رقم (5642)، والطحاوي في "معاني الآثار"(4/ 397) رقم (7430)، والبيهقي في "الكبرى"(الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام)(6/ 215)؛ من طريق أبي عاصم.

ثلاثتهم (مخلد وعبد الرزاق وأبو عاصم) عن ابن جريجٍ عن عمرو بن مسلمٍ عن طاوس عن عائشة موقوفًا عليها من قولها.

وكما هو ظاهر فقد جاء الحديث عن كلٍّ من: مخلد بن يزيد وعبد الرزاق وأبي عاصمٍ مرةً مرفوعًا، وأخرى موقوفًا.

أما مخلد بن يزيد فقد أشار أحمد والساجي إلى أنه كان يهم، ولا يبعد أن يكون الاضطراب في رفع الحديث ووقفه من أوهامه. انظر:"الجرح والتعديل"(8/ 347)، و"التهذيب"(10/ 70).

وأما عبد الرزاق فلم تأتِ رواية الرفع عنه إلا من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبَريِّ، والدَّبَريُّ سمع من عبد الرزاق بعد تغيُّره. انظر:"التقييد والإيضاح"(460، 461).

وأما أبو عاصم فقد جاء عنه الرفع والوقف من طرقٍ ثابتةٍ، قال البيهقي:"وقد كان أبو عاصمٍ يرفَعُهُ في بعضِ الرِّواياتِ عنه، ثم شكَّ فيه، فالرفعُ غيرُ محفوظٍ". "السنن الكبرى"(6/ 215).

ومما يؤيدُ كلام البيهقي ما أخرجه الدارقطني في "سننه"(4/ 85) رقم (55) أن أبا عاصم حدث بالحديث مرةً مرفوعًا، ثم حدث به أخرى موقوفًا، فقيل له: عن النبي صلى الله عليه وسلم، فسكت.

(2)

لم أقف على كلامٍ صريح في إعلالِ النسائيِّ الحديثَ بالاضطراب، إنما أشار في =

ص: 493

والبيهقيُّ وَقفَهُ

(1)

.

وعن عمرَ: رواه الترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجَه

(2)

، كلُّهم من روايةِ أبي أمامةَ بنِ سهلٍ

(3)

قال: كتبَ عُمرُ إلى أبي عُبَيدةَ، وذكره مرفوعًا

(4)

.

= "سننه الكبرى"(6/ 115) إلى اختلاف الرواة عن ابن جريج في رفع الحديث ووقفه.

وقد ذكر الحافظ في "التلخيص"(3/ 183): أن النسائيَّ أعلَّ الحديث بالاضطراب.

(1)

"السنن الكبرى" للبيهقي (6/ 215).

وأما الدارقطنيُّ فقد سئل عن الحديث في "علله"(14/ 335)، فأشار إلى الاختلاف فيه على ابن جريج، ونقل ابن الملقن عنه في "البدر المنير"(7/ 199) أن المرفوع وهم، ونقل عنه الحافظ أيضًا في "التلخيص"(3/ 183) ترجيحه للوقف. والله أعلم.

(2)

"جامع الترمذي"(الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال) رقم (2103) وصححه، "السنن الكبرى" للنسائي (الفرائض/ توريث الخال)(6/ 114) رقم (6317)، و"سنن ابن ماجه"(الفرائض، باب ذوي الأرحام) رقم (2737)؛ ثلاثتهم من طريق الثوري عن عبدِ الرحمن بنِ الحارثِ بن عياشِ بن أبي ربيعةَ عن حكيمِ بنِ حكيم بنِ عبَّادِ بنِ حنيفٍ عن أبي أمامةَ بنِ سهلٍ به.

(3)

أسعدُ بنُ سهلِ بنِ حُنَيفٍ -بضمِّ المهملةِ- الأنصاريُّ، أبو أمامةَ، معروفٌ بكنيتهِ، معدودٌ في الصحابةِ، له رؤيةٌ ولم يسمع من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مات سنةَ مائةٍ، وله اثنتانِ وتسعونَ.

انظر: "الإصابة"(1/ 181)، و"التقريب"(104).

(4)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الفرائض/ رجل مات ولم يترك إلا خالًا)(16/ 240) رقم (31774)، وأحمد في "مسنده"(1/ 321، 409) رقم (189، 323)، والبزار (1/ 375) رقم (253)، وابن الجارود في "المنتقى"(ما جاء في المواريث)(242) رقم (964)، وأبو عوانة في "مسنده"(3/ 448) رقم (5645)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 397) رقم (7427، 7428)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الفرائض، باب ذوي الأرحام)(13/ 400) رقم (6037)، والدارقطني في "سننه"(الفرائض والسير)(4/ 84) رقم (53)، والبيهقي في "الكبرى"(الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام)(6/ 214)؛ كلهم من طريق الثوري عن عبدِ الرحمن بنِ الحارثِ عن حكيمِ بنِ حكيم بنِ عبَّادِ بنِ حنيفٍ عن أبي أمامةَ بنِ سهلٍ به.

وإسناده حسن:

عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش: حديثه لا ينزل عن الحسن. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (64).

وحكيم بن حكيم، قال ابن سعد:"لا يحتجون بحديثه"، وسئل عنه أحمد، فقال:"لا أعلم إلا خيرًا"، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح له =

ص: 494

وقال البزَّارُ: إنه "أحسنُ إسنادٍ فيه"

(1)

، وأما البيهقيُّ

(2)

فإنه نقلَ عن ابنِ مَعينٍ أنه كانَ يقولُ: "ليسَ فيه حديثٌ قويٌّ".

وكذا في البابِ عن أبي هريرةَ

(3)

وغيرِه

(4)

.

= الترمذي وابن خزيمة، وقال الذهبي:"حسن الحديث"، وقال الحافظ:"صدوق". وهو كما قالا. والله أعلم.

انظر: "الطبقات الكبرى - القسم المتمم"(298)، "معرفة الثقات"(1/ 316)، "سؤالات أبي داود"(233)، "الثقات"(6/ 214)، "الكاشف"(1/ 347)، "تهذيب التهذيب"(2/ 385)، و"التقريب"(176).

(1)

"البحر الزخار"(1/ 376).

(2)

"السنن الكبرى"(6/ 214). وانظر: "تاريخ دمشق"(60/ 187).

(3)

مدار حديث أبي هريرة رضي الله عنه على شريك، وقد اختُلف عليه:

فأخرجه الدارمي في "سننه"(الفرائض، باب ميراث ذوي الأرحام)(2/ 474) رقم (3052)، والدارقطني في "سننه"(الفرائض والسير)(4/ 86) رقم (62)، والبيهقي في "الكبرى"(الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام)(6/ 215)؛ كلهم من طريق أبي نعيم عن شريك عن الليث عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.

وأخرجه إسحاق في "مسنده"(1/ 306) رقم (286)، من طريق عمرو بن محمد ويحيى بن آدم.

والدارقطني في "سننه"(الفرائض والسير)(4/ 86) رقم (61)، من طريق محمد بن عبد الوهاب وأبي أحمد الزبيري.

والبيهقي في "الكبرى"(الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام)(6/ 215)، من طريق يحيى بن أبي بكير.

كلهم عن شريك عن ليث عن أبي هبيرة عن أبي هريرة.

فيظهر أن الجماعة يروونه عن شريك، فيجعلونه عن الليث عن أبي هبيرة، لا عن محمد بن المنكدر، وقد يكون هذا الاضطراب من شريك نفسه؛ إذ هو معروف بسوء حفظه كما هو معلوم.

وعلى أي حالٍ فمدار الحديث على رواية شريك عن الليث بن أبي سليم، وكلاهما ضعيف.

ولذا لما سئل الدارقطني عن هذا الحديث أشار إلى الاختلاف فيه على شريك، ثم قال:"ولا يصح". "العلل"(10/ 64).

وقال البيهقي: "هذا مختلفٌ فيه على شَريكٍ كما ترى، وليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ غيرُ محتَجِّ به".

(4)

في الباب أيضًا عن أبي الدرداء رضي الله عنه. =

ص: 495

بل أوردَ الدَّيلميُّ

(1)

بلا سندٍ عن ابنِ عمروٍ رفَعَهُ: "الخالُ والِدُ مَن لا والِدَ له".

وللخرائطيِّ في "المكارِمِ"

(2)

، من حديثِ سعيدِ بنِ سلَّامٍ العطَّارِ

(3)

: حدَّثنا هشامُ بنُ الغازِ

(4)

عن محمدِ بنِ [أبان عن]

(5)

عُمَيرِ بنِ وَهبٍ -خالِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم- قال: جاء -يعني: عميرًا- والنبيُّ صلى الله عليه وسلم قاعدٌ، فبَسَطَ لَه رداءَه، فقال: أَجلِسُ على ردائِكَ يا رسول الله!، قال:"نَعَم، فإنما الخالُ والدٌ"

(6)

. وسعيدٌ كذَّبه أحمدُ

(7)

.

وعند ابنِ أبي حاتمٍ قولُه: "وروى سعيدُ بنُ سلَّامٍ عن محمدِ بنِ أبانَ عن

= أخرج حديثه العقيلي في "الضعفاء"(4/ 263)، وابن عساكر في "التاريخ"(61/ 309)؛ من طريق عاصم بنِ رجاء بنِ حَيْوَةَ عن المهندِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عُبَيدِ بنِ حاضرٍ عن أمِّ الدَّرداءِ عن أَبي الدَّرداءِ رضي الله عنه به مرفوعًا.

وفي إسناده المهند -ويقال: مهدي- بن عبد الرحمن، ذكره العقيلي في "الضعفاء"(4/ 263)، وقال:"حديثه غير محفوظ"، وذكر له هذا الحديث، وقال الذهبي:"نكرةٌ لا يُعرَفُ""الميزان"(4/ 198)، وقال الحافظ:"مجهول""التقريب"(548).

(1)

"الفردوس"(2/ 207) رقم (3026)، ولم أقف عليه في "مسنده".

(2)

"مكارم الأخلاق - ط الرشد"(4/ 1684) رقم (282).

(3)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (104)، وهو متروكٌ، وكذَّبه بعضُهم.

(4)

ابن ربيعةَ الجُرَشيُّ -بضم الجيمِ، وفتحِ الراءِ، بعدَها معجمةٌ- الدمشقيُّ، نزيلُ بغدادَ، ثقةٌ، من كبارِ السابعةِ، مات سنةَ بضعٍ وخمسينَ. خت 4. "التقريب" (573).

(5)

ساقطة من النسخ الأربع ومن "مكارم الأخلاق"، والاستدراك من المصادر الأخرى.

(6)

وأخرجه الطبري في "المنتخب من ذيل المذيل"(81)، من طريق سعيد بن سلَّامٍ العطارِ به.

واسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال سعيد بن سلَّامٍ. والله أعلم.

قال ابنُ عبدِ البَرِّ: "ولا يصحُّ إسنادُهُ". "الاستيعاب"(3/ 1223).

(7)

كذا ذكر الذهبي في "الميزان"(2/ 141)، ونقله الحافظ في "اللسان"(4/ 55).

والذي في "العلل ومعرفة الرجال"(3/ 361)، و"الجرح والتعديل" (4/ 31): أن عبد الله بن أحمد قال: "سمعتُ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ يقول: سعيدُ بنُ سلَّامٍ بصريٌّ كذَّابٌ، يحدِّثُ عن الثوريِّ، كذَّابٌ، وقال لي أبي: اضرِبْ على حديثِ سعيدِ بنِ سلَّامٍ".

ص: 496

عُمَيرٍ أنه قَدِمَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فبَسَطَ له رداءَه"

(1)

.

ويُروَى عن القاسمِ عن عائشةَ أنَّ الأسودَ بنَ وَهبٍ -خال النبيِّ صلى الله عليه وسلم- استأذنَ عليه، فقال:"يا خالِ، ادخُلْ"، فبسط رداءَهُ، الحدَيثَ

(2)

.

ورواهُ ابنُ شاهينَ

(3)

، وفي إسنادِه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ربيعةَ القُدَاميُّ

(4)

، وهو ضعيفٌ.

وعلى تقديرِ ثبوتِهما؛ فلعلَّ القصَّةَ وقَعَت لكلٍّ من الأسودِ وأخيهِ عُمَيرٍ

(5)

. والله أعلمُ.

‌439 - حديث: "الخبَرُ الصَّالِحُ يجيءُ به الرجلُ الصَّالِحُ".

أحمدُ بنُ مَنِيعٍ

(6)

عن أنسٍ

(7)

.

(1)

"الجرح والتعديل"(6/ 378).

(2)

أخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(122) رقم (407)، وابن بشران في "أماليه"(1/ 403) رقم (934)؛ كلاهما من طريق الحكم الأيلي عن القاسم بن محمد به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

الحكم بن عبد الله الأيلي متروك، ورماه جماعة بالوضع. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (50).

(3)

عزاه له الحافظ في "الإصابة"(1/ 77).

(4)

عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ربيعةَ بنِ قُدَامةَ بنِ مظعونٍ، أبو محمدٍ المِصِّيصيُّ.

قال ابنُ حبان: "كان يُقلَبُ له الأخبارُ، فيجيبُ فيها، كان آفتُه ابنَه، لا يحلُّ ذكرُه في الكتبِ إلا على سبيلِ الاعتبارِ"، وقال ابنُ عدي:"عامةُ حديثِه غيرُ محفوظةٍ، وهو ضعيفٌ على ما تبيَّنَ لي من رواياتِهِ واضطرابِه فيها"، وقال أبو نعيم:"يروي عن مالك وإبراهيم بن سعد المناكير".

انظر: "المجروحين"(1/ 533)، "الكامل"(4/ 258)، "الضعفاء" لأبي نعيم (100)، "ميزان الاعتدال"(2/ 467)، و"اللسان"(4/ 557).

(5)

وكذا جمعَ الحافظُ في "الإصابة"(4/ 729).

(6)

كما في "المطالب العالية"(12/ 658) رقم (3058)، و"إتحاف الخيرة"(1/ 246) رقم (371)، من حديث يوسف بن عطية عن أبي خالد المدني عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

يوسف بن عطية: هو ابن ثابت الصفار، وهو متروك. تقدمت ترجمته.

(7)

وله طريقٌ آخر عن أنس: أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال"(105) رقم (66)، =

ص: 497

وفي البابِ عن أبي هريرةَ، ولفظُه:"الرجلُ الصالحُ يُحِبُّ الخبرَ الصَّالحَ، والرجلُ السُّوءُ يحبُّ الخبرَ السُّوءَ"

(1)

.

‌440 - حديث: "خُذُوها -يعني: حِجابَةَ الكعبةِ

(2)

- يا بني طلحةَ خالدةً تالِدةً، لا ينزِعُها منكم إلا ظالمٌ".

(3)

الطبرانيُّ في "الكبيرِ" و"الأوسطِ"

(4)

، من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ المؤَمَّلِ

(5)

عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ عن ابنِ عباسٍ به مرفوعًا

(6)

.

وابنُ المؤمَّلِ وثَّقه ابنُ معينٍ في روايةٍ، وابنُ حبانَ وقال:"يُخطئ"

(7)

، وضعَّفهُ آخرونَ.

= وابن عدي في "الكامل"(5/ 261)؛ من طريق داودَ بنِ المحبَّرِ عن عنبسةَ بنِ عبدِ الرحمنِ القرشيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ ربيعةَ عن أنسٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

داود بن المحبر وعنبسة بن عبد الرحمن متروكان، ورميا بالوضع أيضًا. تقدمت ترجمتهما.

(1)

أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(3/ 95)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (45/ 361)؛ من طريق محمد بن القاسم الطايكاني عن عمر بن هارون البلخي عن داودَ بن أبي هندٍ عن سعيدِ بنِ المسيِّب عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الرجلُ الصالحُ يأتي بالخبرِ الصالحِ، والرجلُ السوءُ يأتي بالخبرِ السوءِ".

وهو بهذا السند موضوع:

محمد بن القاسم الطايكاني وضَّاع. انظر: "اللسان"(7/ 444).

وعمر بن هارون البلخي متروك، ورمي بالكذب أيضًا. انظر:"تهذيب التهذيب"(7/ 441).

وللحديث طريقٌ أخرى لا تزيده إلا وهنًا. انظر: "السلسلة الضعيفة"(1/ 655).

(2)

حِجابَةُ الكعبةِ: سِدانَتُها وتولِّي حفظِها. انظر: "النهاية"(1/ 225).

(3)

من هنا ساقط من الأصل و"ز"، واستدركته من "م" و"د".

(4)

"المعجم الكبير"(11/ 120) رقم (11234)، و"المعجم الأوسط"(1/ 155) رقم (488)؛ من طريق معن بن عيسى القزاز عن عبد الله بن المؤمل به.

(5)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (101).

(6)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(4/ 137)، وابن عساكر في "التاريخ"(38/ 389)؛ من طريق معن بن عيسى عن عبد الله بن المؤمل به.

وإسناده ضعيفٌ؛ لحال عبد الله بن المؤمل. والله أعلم.

(7)

ليس في المطبوع من "الثقات" كلمة (يخطئ)، وما نقله المصنف ههنا عن ابن حبان =

ص: 498

وعن مصعبٍ الزُّبَيريِّ

(1)

: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دفعَ إلى شَيبَةَ

(2)

وعثمان بنِ طلحةَ

(3)

مِفتاحَ الكَعبهِ، وقال:"خذوها يا بني طلحةَ خالدةً تالِدةً، لا يأخذُها منكم إلا ظالِمٌ"

(4)

(5)

.

ولابنِ سعدٍ

(6)

من طريقِ عثمانَ بنِ طلحةَ أنه عليه السلام قال له يومَ الفتحِ: "يا عثمانُ، ائتِني بالمفتاحِ"، فأتيتُه به، فأخذَه مني، ثم دَفَعَهُ إليَّ، وقال:"خُذُوها تالِدةً خالدَةً، ولا ينزِعُها منكم إلا ظالمٌ. يا عثمانُ، إنَّ اللهَ استَأمَنَكُم على بيتِه، فكُلُوا مما يَصِلُ إليكم من هذا البيتِ بالمعروفِ".

وللأَزرَقيِّ

(7)

عن جدِّهِ

(8)

عن سعيدِ بنِ سالمٍ

(9)

عن ابنِ جُرَيجٍ عن مجاهدٍ في قولِه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] قال: "نزلت في عثمانَ بنِ طلحةَ حينَ قبضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِفتاحَ الكعبةِ، ودخل به الكعبةَ

= ذكره المزي في "تهذيب الكمال" كذلك، لكن قال الحافظ:"وأما في "الثقات" فلم أرَ ما نقله المؤلفُ (يعني: المزي) عنه". والله أعلم.

(1)

مصعبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ بنِ العوَّامِ الأَسَديِّ، أبو عبدِ اللهِ الزُّبَيريُّ المدنيُّ، نزيلُ بغدادَ، صدوقٌ عالمٌ بالنَّسَبِ، من العاشرةِ، مات سنةَ ستٍّ وثلاثينَ. س ق. "التقريب"(533).

(2)

ابن عثمانَ بنِ أبي طلحةَ العَبدَريُّ الحَجَبيُّ المكيُّ، من مُسلِمَةِ الفتحِ، وله صحبةٌ وأحاديثُ، مات سنةَ تسعٍ وخمسينَ.

انظر: "الإصابة"(3/ 370)، و"التقريب"(269).

(3)

عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عثمان، العَبْدَري الحَجَبي، صحابي، توفي سنة اثنتين وأربعين، وقيل: استشهد بأجنادين.

انظر: "الإصابة"(4/ 450)، و"التقريب"(384).

(4)

ذكره مصعب الزبيري في كتابه "نسب قريش"(251)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخه"(23/ 259) و (38/ 378).

(5)

إلى هنا انتهى السقط من الأصل و "ز".

(6)

"الطبقات الكبرى"(2/ 137).

(7)

"أخبار مكة"(371) رقم (314).

(8)

أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الوليدِ بنِ عُقبةَ بنِ الأزرقِ بنِ عمروٍ الغسَّانيِّ، أبو محمدٍ أو أبو الوليدِ، ثقةٌ، من العاشرةِ، مات سنةَ سبعَ عشرةَ وقيل: سنةَ اثنتينِ وعشرينَ. خ. "التقريب"(84).

(9)

القَدَّاحُ، أبو عثمانَ المكيُّ، أصلُه من خُراسانَ أو الكوفةِ، صدوقٌ يَهِمُ ورُمِيَ بالإرجاءِ وكان فقيهًا، من كبارِ التاسعةِ. د س. "التقريب"(236).

ص: 499

يومَ الفتحِ، فخرجَ صلى الله عليه وسلم وهو يتلو هذه الآيةَ، فدعا عثمانَ فدَفعَ إليه المفتاحَ، وقال صلى الله عليه وسلم: خذُوها يا بني طلحةَ بأمانةِ اللهِ سبحانَهُ، لا يَنتَزِعُها منكُم إلا ظالمٌ"

(1)

.

‌441 - حديث: "خُذوا شَطرَ دينِكُم عن الحُمَيراءِ"

(2)

.

قال شيخُنا في "تخريجِ ابنِ الحاجِبِ"

(3)

من إملاءِه: "لا أعرِفُ له إسنادًا، ولا رأيتُه في شيءٍ من كتبِ الحديثِ، إلا في "النهايةِ"

(4)

لابنِ الأثيرِ، ذكرَهُ في مادَّةِ "ح م ر"، ولم يذكُرْ مَن خرَّجَهُ، ورأيتُه أيضًا في كتابِ "الفِردَوسِ"

(5)

لكنْ بغيرِ لفظِه، وذكرَهُ من حديثِ أنسٍ بغيرِ إسنادٍ أيضًا، ولفظُه:"خُذوا ثُلُثَ دينِكم مِن بيتِ الحُمَيراءِ"، وبيَّضَ له صاحبُ "مسنَدِ الفِردَوسِ"

(6)

فلم يُخَرِّجْ له إسنادًا، وذكرَ الحافظُ عِمادُ الدِّينِ بنُ كَثيرٍ

(7)

أنه سألَ الحافِظَينِ المِزِّيَّ والذَّهبيَّ عنهُ، فلم يعرِفاهُ"

(8)

.

(1)

إسناده ضعيف:

ابن جريج مدلس، وقد عنعن.

وهو مرسلٌ أيضًا؛ مجاهدٌ تابعيٌ.

* وأخرجه الطبري في "تفسيره"(9846)، وابن المنذر في "تفسيره"(1920)؛ من طريق حجاجٍ عن ابن جريج من قوله في ذكر سبب النزول، وليس فيه لفظ الترجمة.

(2)

يعني: عائشة رضي الله عنها، والحُمَيراءُ: تصغيرُ الحمراءِ؛ يريدُ: البيضاءَ. انظر: "النهاية"(1/ 330).

(3)

"موافقة الخُبْرِ الخَبَرَ"(1/ 149).

(4)

"النهاية في غريب الحديث والأثر"(1/ 330).

(5)

"الفردوس"(2/ 165) رقم (2828)، ولفظه:"خذوا ثلث دينكم من بيت عائشة"، وليس فيه ذكر "الحميراء".

(6)

"مسند الفردوس (س) "، بنفس لفظ أصله.

(7)

"تحفة الطالب"(170) رقم (54)، وقال:"حديثٌ غريبٌ جدًّا، بل هو منكَرٌ".

(8)

قال الحافظ: "وفي روايةِ النسائيِّ من طريق أبي سلمةَ عنها: "دخل الحبشةُ يلعبون، فقال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"يا حُمَيراءُ، أتحبين أن تنظري إليهم؟ "، فقلت: نعم". إسناده صحيح، ولم أرَ في حديثٍ صحيحٍ ذكرَ الحميراءِ إلا في هذا". "فتح الباري"(2/ 444).

وهذا الحديث أخرجه النسائي في "الكبرى"(8/ 181) رقم (8902).

ص: 500

‌442 - حديث: "خُذْ حَقَّكَ في عَفافٍ".

في "كفى بالمرءِ كَذِبًا"

(1)

.

‌443 - حديث: "الخَراجُ بالضَّمانِ".

أحمدُ وأصحابُ السُّنَنِ الأربعَةِ

(2)

، كلُّهُم من حديثِ مَخلَدِ بنِ خُفَافٍ

(3)

عن عُروَةَ عن عائشةَ مرفوعًا به

(4)

.

(1)

انظر: رقم (816).

(2)

"المسند"(40/ 272) رقم (24224)، "سنن أبي داود"(الإجارة، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمَلَهُ ثم وجد به عيبًا) رقم (3508)، "جامع الترمذي"(البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبدَ ويستغِلُّه ثم يجد به عيبًا) رقم (1285) وصححه، "سنن النسائي"(البيوع/ الخراج بالضمان) رقم (4490)، و"سنن ابن ماجه"(التجارات، باب الخراج بالضمان) رقم (2242)؛ كلهم من حديث ابن أبي ذئب عن مخلد بن خُفَافٍ به.

(3)

مخلد بن خُفافٍ -بضم المعجمة- بن إيماء الغفاري. لم يروِ عنه غير ابن أبي ذئب.

قال البخاري: "فيه نظر"، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وضعفه الأزدي، ووثقه ابن وضَّاحٍ، وذكره ابن حبان في "الثقات".

انظر: "الضعفاء الكبير"(4/ 230)، "الجرح والتعديل"(8/ 347)، "الثقات"(7/ 505)، "الكامل"(6/ 444)، "الضعفاء" لابن الجوزي (3/ 111)، "ميزان الاعتدال"(4/ 82)، "تهذيب التهذيب"(10/ 67)، و"التقريب"(523).

(4)

وأخرجه الشافعي في "مسنده"(189) رقم (916)، والطيالسي (733) رقم (1567)، وعبد الرزاق في "مصنفه"(البيوع، باب الضمان مع النماء)(8/ 176) رقم (14777)، وابن الجعد في "مسنده"(412) رقم (2811)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(البيوع والأقضية/ في الرجل يشتري العبد أو الدار فيستغلهما)(11/ 113) رقم (21589)، وإسحاق في "مسنده"(2/ 248) رقم (750)، وأبو يعلى (8/ 30) رقم (4537)، والطحاوي في "معاني الآثار"(4/ 21) رقم (556)، والعقيلي في "الضعفاء"(4/ 231)، وابن حبان، كما في "الإحسان"(البيوع، باب خيار العيب)(11/ 299) رقم (4928)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 444)، والدارقطني في "سننه"(البيوع)(3/ 53) رقم (214)، والحاكم في "المستدرك"(البيوع)(2/ 18، 19) رقم (2178، 2180)، والبيهقي في "الكبرى"(البيوع، باب المشتري يجد بما اشتراه عيبًا)(5/ 321)، وغيرهم؛ كلهم من طريق ابن أبي ذئبٍ عن مخلدِ بنِ خُفافٍ به.

وإسناده ضعيفٌ؛ لحال مخلد بن خفاف كما يتبين من ترجمته.

قال البخاري: "هذا حديثٌ منكرٌ". "ترتيب علل الترمذي الكبير"(191). =

ص: 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال أبو حاتم: "ليس هذا إسنادٌ تقومُ به الحجَّةُ". "الجرح والتعديل"(8/ 347).

* وللحديث طريق آخر: أخرجه الشافعي في "مسنده"(189) رقم (917)، وأبو داود في "سننه"(الإجارة، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمَلَهُ ثم وجد به عيبًا) رقم (3510)، وابن ماجه في "سننه"(التجارات، باب الخراج بالضمان) رقم (2243)، وأبو يعلى في "مسنده"(8/ 82) رقم (4614)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(البيوع، باب خيار العيب)(11/ 298) رقم (4927)، والدارقطني في "سننه"(البيوع)(3/ 53) رقم (213)، والحاكم في "المستدرك"(البيوع)(2/ 18) رقم (2176)، وغيرهم؛ كلهم من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها به.

وإسناده ضعيف:

فيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (164).

وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال:"إنما رواه مسلمُ بنُ خالدٍ الزنجيُّ، ومسلمٌ ذاهبُ الحديثِ". "ترتيب العلل الكبير"(191).

وقال أبو داود: "هذا إسنادٌ ليس بذاك".

وضعَّفَه العُقَيليُّ أيضًا. "الضعفاء الكبير"(4/ 231).

* وله طريقٌ ثالثٌ: أخرجه الترمذي في "الجامع"(البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبدَ ويستغِلُّه ثم يجد به عيبًا) رقم (1286)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 45)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(البيوع، باب المشتري يجد بما اشتراه عيبًا)(5/ 322)؛ من طريق عمر بن عليٍّ المقدَّميِّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها به مرفوعًا.

وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عنه، فقال (الترمذي):"ترى أنَّ عمرَ بنَ عليٍّ دلَّسَ فيه؟، فقال محمدٌ (يعني: البخاري): لا أعرفُ أن عمرَ بنَ عليٍّ يدلِّس". "ترتيب العلل الكبير"(191).

كذا قال رحمه الله، وعمر بن عليٍّ ثقةٌ من رجال الستة، لكنه مشهور بالتدليس، وتدليسه شديدٌ كما ذكر غير واحدٍ من أهل العلم.

انظر: "تعريف أهل التقديس"(167)، و"تهذيب التهذيب"(7/ 427).

وعليه فإن إسناد الحديث ضعيفٌ، ولا يقوِّي طرق الحديث الأخرى لاحتمال أن يكون المقدَّميُّ قد أخذ الحديث عنِ مسلم بن خالد ثم دلسه، قال أبو عوانة:"وأما عمرُ بنُ عليٍّ فإنه كان يدلِّسُ، ولعلَّه أخذه عن مسلمِ بن خالدٍ". "مسند أبي عوانة"(3/ 405).

وإلى ذلك أشار ابن عديٍّ أيضًا، فقال -بعد أن أخرجه من حديث المقدَّميِّ-: =

ص: 502

‌444 - حديث: "خُرافَةَ".

الترمذيُّ في "السَّمَرِ" من "جامِعِهِ"

(1)

، بلْ في "الشَّمائِلِ النَّبويَّةِ"

(2)

، وأحمدُ وأبو يعلى في "مُسنَدَيهِما"

(3)

، كلُّهم من حديثِ عامرٍ الشَّعبيِّ عن مَسروقٍ عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حدَّثَ ذاتَ ليلةٍ نساءَهُ حديثًا، فقالت امرأةٌ مِنهُنَّ: يا رسولَ اللهِ، هذا حديثُ خُرافَةَ؟، قال:"أتدرونَ ما خُرافَةُ؟ إنَّ خُرافَةَ كان رجلًا من عُذْرَةَ أَسَرَتهُ الجِنُّ في الجاهِلِيَّةِ، فمكثَ فيهم دهرًا، ثم رَدُّوهُ إلى الإنسِ، فكان يحدِّثُ الناسَ بما رأى فيهِم منَ الأعاجيبِ، فقال الناسُ: حديثُ خُرافَةَ"

(4)

. انتهى.

= "وهذا يعرَفُ بمسلم بن خالد".

* وله طريقٌ رابعٌ: أخرجه أبو عوانة في "مسنده"(3/ 404)، من طريق قتيبةَ بنِ سعيدٍ قال: هو في كتابي بخطِّي عن جريرٍ عن هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن عائشةَ رضي الله عنها به.

ورجال إسناده ثقاتٌ، إلا أن البخاريَّ ذكر أن جريرًا لم يسمع هذا الحديث من هشام بن عروة. انظر:"التاريخ الكبير"(1/ 243).

وقال أيضًا: "قال محمدُ بنُ حميدٍ: إن جريرًا روى هذا في المناظرةِ، ولا يدرون له فيه سماعًا". انظر: "ترتيب العلل الكبير"(192).

ولذا قال الترمذي: "وحديثُ جريرٍ يُقالُ: تدليسٌ، دلَّسَ فيه جريرٌ، لم يسمعهُ عن هشامِ بنِ عروةَ". "الجامع".

وظاهرٌ من كلام الترمذي أنه يقصد ما جاء البخاري آنفًا، وجرير بن عبد الحميد لم يُعرَفْ عنه تدليسٌ، إلا أن يكون دلَّس هذا الحديث خاصَّةً. والله أعلم.

* هذا وللحديث طرقٌ أخرى عن هشامٍ، لكنها واهيةٌ لا تثبت ولا تعضُدُ.

والحاصل: أن هذا الحديث قد روي من غير وجهٍ عن هشام بن عروة وأبيه، وقد اختلف أهل العلم في ثبوته قديمًا وحديثًا، والظاهر أن الحديث لا يتقوى بمجموع طرقه لأنها جميعها معلَّةٌ. والله أعلى وأعلم.

(1)

عزوه للترمذي في "الجامع" وهمٌ، ولذا استدرك المصنف وعزاه لـ "شمائله".

وقد سبقه إلى عزوه لـ "جامع الترمذي" الزركشيُّ في "التذكرة"(206).

(2)

"الشمائل"(208) رقم (253)، من طريق عبد الله بن عقيل الثقفي عن مجالد عن الشعبي به.

(3)

"مسند أحمد"(42/ 141) رقم (25244)، و"مسند أبي يعلى"(7/ 419) رقم (4442)؛ كلاهما من طريق عبد الله بن عقيل الثقفي عن مجالدٍ عن الشعبي به.

(4)

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة"(7/ 67) رقم (6394)، =

ص: 503

وإليه أشار أبو الفرجِ النَّهروانيُّ في "الجليسِ الصالحِ"

(1)

لهُ، فقالَ:"عَوَامُّ الناسِ يَرونَ أنَّ قولَ القائلِ: هذهِ خُرَافَةٌ؛ معناهُ أنه حديثٌ لا حقيقةَ له ولا أصلَ له، وقد بيَّنَ خلافَ ذلكَ الصَّادِقُ المصدوقُ".

ونحوُه قولُ ابنِ الأثيرِ في "النهايةِ"

(2)

: "أَجرَوهُ على كلِّ ما يُكَذِّبونَهُ من الأحاديثِ، وعلى كلِّ ما يُستَملَحُ ويُتَعَجَّبُ منه، ويُروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قالَ: "خُرافةُ حقٌّ"

(3)

".

= والبزار، كما في "كشف الأستار"(3/ 159) رقم (2475)، والنهرواني في "الجليس الصالح"(1/ 273)، والمخلِّصُ في "الفوائد المنتقاة"(3/ 323) رقم (2621)؛ كلهم من طريق أبي عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي عن مجالد عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها به. وأخرجه ابن راهويه في "مسنده"(3/ 801) رقم (1436)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن مجالد عن الشعبي مرسلًا.

قال الدارقطني: "والمرسل أشبه بالصواب". "العلل"(14/ 292).

والحديث على إرساله ضعيف الإسناد:

مجالد بن سعيد ضعيف. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (170).

* وروي من طريقٍ آخر عن عائشة رضي الله عنها:

أخرجه ابن عدي في "الكامل"(5/ 202)، والطبراني في "الأوسط"(6/ 155) رقم (6068)؛ من طريق علي بن محمد بن أبي سارة.

وابن أبي الدنيا في "ذم البغي"(75) رقم (25)، وابن حبان في "المجروحين"(2/ 72)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(1/ 61) رقم (48)؛ من طريق عثمان بن معاوية.

كلاهما عن ثابتٍ البناني عن أنسٍ رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها به مرفوعًا.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا من كلا طريقيه:

أما الأول: ففيه علي بن محمد بن أبي سارة -وقد ينسب إلى جده-، قال البخاري:"فيه نظر""التاريخ الكبير"(6/ 278)، وقال أبو داود:"تركوا حديثه""سؤالات الآجري"(2/ 143).

وأما الثاني: ففيه عثمان بن معاوية، قال ابن حبان:"يروي عن ثابتٍ البُناني الأشياءَ الموضوعةَ التي لم يحدِّث بها ثابتٌ قطُّ، لا تحلُّ الروايةُ عنه إلا على سبيلِ القدحِ فيهِ""المجروحين"(2/ 71).

(1)

"الجليس الصالح الكافي"(1/ 274)، بمعناه.

(2)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 374).

(3)

لم أقف عليه في شيء من كتب السُّنَّةِ.

ص: 504

‌445 - حديث: "الخِرْبِز -يعني: البِطِّيخَ بالفارسيَّةِ

(1)

-، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يُحِبُّهُ".

يُروى عن أنسٍ قال: "رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يجمعُ بين الرُّطَبِ والخِرْبِزِ"

(2)

، وسيأتي في "الطبيخ"

(3)

.

‌446 - حديث: "الخِرْقَة الصُّوفِيَّة".

في "لُبْس"

(4)

من "اللَّامِ".

‌447 - حديث: "خَشيةُ اللهِ رأسُ كلِّ حكمةٍ".

هو معنى: "تقوى اللهِ"، وقد تقدَّمَ

(5)

.

‌448 - حديث: "خَصْمي حاكِمِي".

هو كلامٌ يُشبِهُهُ قولُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ -لمَّا لم يوافِقْهُ قومُه على قولِهِ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: اجلِسْ في بيتِكَ، فمنْ جاءَكَ مِنَّا

القصَّةَ

(6)

، وعارَضهُ ابنُ رَواحَةَ رضي الله عنه بقولِه: بلى يا رسولَ اللهِ، فاغْشَنَا بِهِ-:

(1)

قال في "القاموس"(510): "الخِربِزُ -بالكسر-: البِطِّيخُ؛ عربيٌّ صحيحٌ، أو أصلُه فارسيٌّ".

وانظر: "لسان العرب"(5/ 345)، و"تاج العروس"(15/ 136).

(2)

أخرجه أحمد في "مسنده"(19/ 434، 445) رقم (12449، 12460)، والترمذي في "الشمائل"(165) رقم (200)، والنسائي في "الكبرى"(الوليمة/ الجمع بين الخربز والرطب)(6/ 251) رقم (6692)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم"(235) رقم (639)، والسهمي في "تاريخ جرجان"(392)، والخطيب في "التاريخ"(3/ 41)، وغيرهم؛ كلهم من طريق جرير بن حازم عن حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه به.

وإسناده صحيحٌ على شرط الشيخين.

وقد تقدم في تخريج الحديث (302) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب.

(3)

ساقطة من الأصل و"ز"، واستدركتها من "م" و"د".

وسيأتي تخريج هذا الحديث برقم (659).

(4)

انظر: رقم (861).

(5)

تقدم برقم (351).

(6)

ذكر القصة بتمامها ابن هشام في "السيرة"(2/ 199)، من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: ركبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى سعدِ بنِ عُبادةَ يَعودُه من شَكوٍ أصابَهُ

، فمرَّ بعبد الله بن أبيٍّ

، فلما رآه رسولُ اللهِ تذَمَّمَ =

ص: 505

متى ما يَكُنْ مَولاكَ خَصمَكَ لا تَزَلْ

تَذِلُّ ويَصرَعْكَ الذينَ تُصارِعُ

وهل يَنهَضُ البازِيْ بغيرِ جَناحِهِ

وإنْ جُزَّ

(1)

يومًا رِيشُهُ فَهْو (واقعُ)

(2)

‌449 - حديث: "خصَّ البلاءُ بِمَنَ عَرَفَ الناسَ وعاشَ فيهِم مَن لم يَعرِفْهُم".

القُضاعيُّ

(3)

، من حديثِ عثمانَ بنِ سِمَاكٍ

(4)

عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن جعفرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ رفعَهُ بِهِ، وسندُهُ ضعيفٌ

(5)

معَ إرسالِهِ أو

= (أي: استحيا) مِن أنْ يُجاوِزَهُ حتى ينزِلَ، فنزلَ فسلَّمَ، ثم جلسَ قليلًا، فتلا القرآنَ، ودعا إلى اللهِ عز وجل، وذكَّرَ باللهِ، وحذَّرَ وبشَرَ وأنذرَ

، حتى إذا فرغَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من مقالَتِه؛ قال: يا هذا، إنه لا أحسنَ من حديثِك هذا إنْ كان حقًّا، فاجلسْ في بيتِكَ، فمَنْ جاءك له فحدِّثهُ إياهُ، ومَن لم يأتِكَ فلا تَغُتَّهُ (أي: لا تثقل عليه) به، ولا تأتِه في مَجلِسِه بما يكرهُ منهُ، فقال عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحةَ رضي الله عنه: بلى، فاغْشَنا بهِ، وائتِنا في مجالِسِنا ودورِنا وبيوتِنا، فهو والله ما نُحِبُّ، ومما أكرَمَنا الله بهِ وهدانا لَهُ، فقال ابنُ أُبَيٍّ

، وذكر البيتين.

وقد أخرج البخاري أصل القصة في (تفسير القرآن، باب {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا}) رقم (4566)، وفي (المرضى، باب عيادةِ المريضِ راكبًا وماشيًا ورِدفًا على الحمارِ) رقم (5663)، وفي (الأدب، باب كنية المشرك) رقم (6207).

ومسلم (الجهاد والسير، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وصبره على أذى المنافقين) رقم (1798).

كلاهما من طرق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما به، لكن ليس فيه ذكر البيتين اللذين استشهد بهما المصنف رحمه الله.

(1)

كذا في النسخ، والذي عند ابنِ هشامٍ:(جُذَّ)، وكذا ذكره النويريُّ في "نهاية الأرب"(16/ 253)، وغيره.

وكلا اللفظين محتمل، ومعناهما متقارب جدًّا. والله أعلم.

(2)

في النسخ الأربع: (نافع)، وهي غير مناسبة للمعنى، وقد وردت على الصواب في سائر المصادر، وكذا في بعض الكتب التي تنقل عن المقاصد؛ كالشذرة (1/ 271)، وكشف الخفاء (1/ 378).

(3)

"مسند الشهاب"(1/ 343) رقم (588) من طريق ابن الأعرابي، وهو في "معجمه"(2/ 231) رقم (975).

(4)

ذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال:"مجهولٌ بالنقلِ"، وقال الذهبي:"تُكُلِّمَ فيه".

انظر: "الضعفاء الكبير"(3/ 205)، "الميزان"(3/ 35)، و"اللسان"(5/ 393).

(5)

لحال عثمان بن سماك.

ص: 506

إِعضالِهِ

(1)

.

لكنْ أخرجَهُ الدَّيلَميُّ

(2)

من حديثِ أبي بكرِ بنِ لالٍ، ثمَّ مِن جِهَةِ معاويةَ

(3)

بنِ صالحِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ

(4)

عن أبيهِ عن عمرَ قالَ، وذكرَهُ موقوفًا بلَفظَ:"مَنْ لا يَعرِفُهُم"

(5)

.

‌450 - حديث: "خَلَقَ الله التُّربَةَ يومَ السَّبتِ، وخلقَ فيها الجبالَ يومَ الأحدِ" الحديثَ

(6)

.

أحمدُ ومسلمٌ والنسائيُّ

(7)

، كلُّهُم من حديثِ أيوبَ بنِ خالدٍ

(8)

عن

(1)

لأنه من رواية محمد بن علي بن الحسين عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومحمد بن علي من صغار التابعين.

(2)

"مسند الفردوس (س) ".

(3)

كذا في النسخ الأربع، والذي في "مسند الفردوس":(عبد الله).

والظاهر أن الصواب ما في متن الكتاب؛ إذ إن المعروف بالرواية عن عبد الرحمن بن جبير هو معاوية بن صالح، لا عبد الله بن صالح، وكلاهما (عبد الرحمن ومعاوية) حضرمي حمصي.

(4)

الحضرميُّ الحمصيُّ، ثقةٌ، من الرابعةِ، مات سنةَ ثمانيَ عشرةَ. بخ م 4. "التقريب" (338).

(5)

في سنده ضعف:

جبير بن نفير في سماعه من عمر رضي الله عنه نظرٌ. انظر: "تهذيب الكمال"(4/ 510).

(6)

وتتمته: "وخلق الشجرَ يومَ الإثنينِ، وخلقَ المكروهَ يومَ الثلاثاءِ، وخلقَ النورَ يومَ الأربعاءِ، وبثَّ فيها الدَّوابَّ يومَ الخميسِ، وخلقَ آدمَ عليه السلام بعدَ العصرِ من يوم الجمعةِ، في آخرِ الخلقِ، في آخرِ ساعةٍ من ساعاتِ الجمعةِ، فيما بين العصرِ إلىَ الليلِ".

(7)

"مسند أحمد"(14/ 82) رقم (8341)، "صحيح مسلم"(صفات المنافقين وأحكامهم، باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام) رقم (2789)، و"السنن الكبرى" للنسائي (التفسير/ قوله تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ) (10/ 20) رقم (10943)؛ ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالدٍ به.

(8)

ابن صفوانَ بنِ أَوسِ بنِ جابرٍ الأنصاريِّ المدنيِّ، نزيلُ بُرقَةَ، ويُعرَفُ بأيوبَ بنِ خالدِ بنِ أبي أيوبَ الأنصاريِّ، وأبو أيوبَ جدُّه لأُمِّه عَمْرَةَ، فيه لينٌ، من الرابعةِ. م ت س. "التقريب"(118).

ص: 507

عبدِ اللهِ بنِ رافعٍ

(1)

عن أبي هريرةَ مرفوعًا بِهِ

(2)

.

‌451 - حديث: "خُلِقَتِ المرأَةُ مِنْ ضِلَعٍ".

متفقٌ عليهِ

(3)

، من حديثِ مَيسَرَةَ

(4)

عن أبي حازمٍ عن أبي هريرةَ مرفوعًا

(1)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (62).

(2)

وأخرجه ابن معين في "التاريخ - رواية الدوري"(3/ 52) رقم (210)، وأبو يعلى في "مسنده"(10/ 513) رقم (6132)، والطبري في "تفسيره"(15/ 244) رقم (17971)، والبيهقي في "الكبرى"(السير، باب مبتدأ الخلق)(9/ 3)، وفي "الأسماء والصفات"(2/ 250) رقم (812)؛ كلهم من طريق إسماعيل بن أميَّة عن أيوب بن خالدٍ به.

وعلَّقَه البخاريُّ في "التاريخ الكبير"(1/ 413) عن إسماعيل بن أمية، ثم قال:"وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعبٍ (يعني: كعب الأحبار)، وهو أصحُّ".

وأعلَّه ابنُ المدينيِّ، فقال:"وما أرى إسماعيلَ بنَ أميَّةَ أخذَ هذا إلا من إبراهيمَ بنِ أبي يحيى". "الأسماء والصفات"(2/ 256).

وقال البيهقي: "وزعم بعضُ أهلِ العلم بالحديثِ أنه غيرُ محفوظٍ؛ لمخالفتِه ما عليه أهلُ التفسيرِ وأهل التواريخِ". "الأسماءَ والصفات"(2/ 251).

وأوضح ذلك ابن كثير فقال: "في متنه غرابةٌ شديدةٌ: فمن ذلك أنه ليس فيه ذكرُ خلقِ السماواتِ، وفيه ذكرُ خلقِ الأرضِ وما فيها في سبعة أِيامٍ، وهذا خلافُ القرآنِ؛ لأن الأرضَ خُلِقت في أربعةِ أيامٍ ثم خلقت السماواتُ في يومينِ من دخانٍ". "البداية والنهاية"(1/ 18).

وقال ابن تيمية: "وكذلك روى مسلمٌ: "خلقَ الله التربةَ يومَ السبتِ"، ونازعه فيه من هو أعلمُ منه، كيحيى بنِ معينٍ والبخاريِّ وغيرِهما، فبيَّنوا أن هذا غلطٌ، ليس هذا من كلامٍ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والحجَّةُ مع هؤلاءِ؛ فإنه قد ثبتَ بالكتاب والسُّنَّةِ والإجماع أنَّ الله تعالى خلق السماواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ، وأنَّ آخِرَ ما خلقَهُ هَو آدمُ، وكان خلقُه يومَ الجمعةِ، وهذا الحديثُ المختلفُ فيه يقتضي أنه خلقَ ذلك في الأيامِ السبعةِ". "مجموع الفتاوى"(1/ 256).

وردَّ ذلك كلَّه المعلميُّ رحمه الله، وبين أن إعلاله ليس بوجيهٍ وأنه ليس مخالفًا للكتاب ولا للسنة. انظر:"الأنوار الكاشفة"(188 - 191).

وأنا إلى ما ذكره المعلمي أميل، لا سيما وأن الحديث في صحيح مسلم. والله أعلم بالصواب.

وانظر أيضًا: تعليق الألباني على الحديث في "مشكاة المصابيح" رقم (7534).

(3)

البخاري (أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته) رقم (3331)، ومسلم (الرضاع، باب الوصية بالنساء) رقم (1468).

(4)

ابن عمار -ويقال: بن تمَّام- الأشجعيُّ الكوفيُّ، ثقة، من السادسة. خ م س فق. =

ص: 508

في حديثٍ بلفظِ: "فإنَّ المرأةَ خُلِقَت"، وفي لفظٍ للبخاريِّ

(1)

أيضًا: "فإنهنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعِ، وإنَّ أَعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أَعلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَركتَهُ لم يَزَلْ أَعْوَجَ".

ورواهُ مسلمٌ

(2)

أيضًا، مِن حديثِ ابنِ عُيَينَةَ عن أبي الزِّنادِ عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ مرفوعًا بلفظِ:"إنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، لن تَستَقيمَ لك على طريقةٍ، فإن استَمتَعْتَ بها؛ استَمتَعْتَ بها وبها عِوَجٌ، وإن ذَهَبْتُ تُقِيمُها كَسَرْتَها، وكَسْرُها طلاقُها".

وهو مِن هذا الوجهِ عندَ العسكريِّ

(3)

بلفظِ: "خُلِقَتِ المرأةُ مِن ضِلَعٍ، إنْ تُقِمْها تَكسِرْها، وإنْ تَترُكْها تَعِشْ مَعَها على عِوَجِها".

وفي البابِ عن أنسٍ

(4)

وعائشةَ

(5)

= "التقريب"(555).

(1)

البخاري (النكاح، باب الوصاة بالنساء) رقم (5186).

(2)

مسلم (الرضاع، باب الوصية بالنساء) رقم (1468).

(3)

عزاه له السيوطي في "الجامع الكبير" رقم (12263).

(4)

أخرج حديثه الطبراني في "الشاميين"(4/ 19) رقم (2612)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف" (2/ 144) رقم (974)؛ من حديث الوليد بن الوليد الدمشقي عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:"مثلُ المرأةِ مثلُ الضلعِ، متى تريدُ إقامتَها تكسرْها، ولكنْ دعها تستمتعْ بها".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه الوليد بن الوليد الدمشقي، قال العقيلي:"أحاديثه بواطيلُ لا أصولَ لها، وليس ممن يقيمُ الحديثَ""الضعفاء"(4/ 321)، وقال الدارقطني:"منكر الحديث""الميزان"(3/ 349).

وانظر: "لسان الميزان"(8/ 391).

وسعيد بن بشير ضعيف أيضًا، وفي روايته عن قتادةَ خاصّةً غرائبُ ومنكراتٌ. وقد تقدم الكلام عليها غير مرة.

(5)

أخرج حديثها إسحاق في "مسنده"(2/ 287) رقم (803)، من طريق إسماعيل بن عياش. وأحمد في "مسنده"(43/ 395) رقم (26384)، من طريق عامر بن صالح. والطبراني في "الأوسط"(1/ 293) رقم (968)، من طريق عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد. =

ص: 509

وغيرِهما

(1)

.

= ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: "المرأةُ كالضلعِ؛ إن أقمتَها كسرتَها، وهي يُستَمتَعُ بها على عِوَجٍ فيها".

وإسناد أحمد ضعيفٌ جدًّا، فيه عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، وهو متروك. انظر:"تهذيب التهذيب"(5/ 62).

وإسناد إسحاق فيه ضعفٌ، فيه إسماعيلُ بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين. تقدم مرارًا.

وإسناد الطبراني ضعيفٌ أيضًا، زهير بن محمد التميمي روايةُ أهل الشام عنه غير مستقيمة. انظر:"تهذيب التهذيب"(3/ 301)، و"التقريب"(217).

وهذه منها؛ فالراوي عنه هو عمرو بن أبي سلمة الدمشقي.

ولهشام بن عروة متابعة عند إسحاق في "مسنده"(2/ 208) رقم (713)، من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة به.

وإسناده ضعيف أيضًا، صالح بن أبي الأخضر ضعيف، لكنه صالح للاعتبار كما قال الحافظ.

انظر: "التقريب"(271)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 333).

وهذه الطرق الثلاث الأخيرة ليس فيها ما هو شديد الضعف، فيعضد بعضها بعضًا، ويرقى الحديث بها إلى الحسن. والله أعلم.

(1)

وفي الباب عن أبي ذرٍّ، وسمرة رضي الله عنهما:

أما حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه:

فأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(الصيام)، باب صيام ثلاثة أيام) (4/ 301) رقم (7878)، ومن طريقه أحمد في "مسنده"(35/ 359) رقم (21454)؛ من طريق معمر.

والدارمي في "سننه"(النكاح، باب مداراة الرجل أهله)(2/ 198) رقم (2221)، والبخاري في "الأدب المفرد"(261) رقم (747)؛ من طريق عبد الوارث بن سعيد. والبزار في "مسنده"(9/ 385) رقم (3970)، من طريق شعبة.

والبزار في "مسنده" أيضًا (9/ 384) رقم (3969)، ومن طريقه القضاعي في "الشهاب"(2/ 286) رقم (1375)؛ من طريق سالم بن نوح.

أربعتهم عن سعيد الجريري عن أبي العلِاء بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ عن نُعَيم بن قَعْنَب عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه مرفوعًا: "المرأةُ كالضلعِ، فإن ثَنَيتَها انكسرَت، وفيها بُلغةٌ وأَوَدٌ".

وأخرجه أحمد في "مسنده"(35/ 266) رقم (21339)، وابن أبي الدنيا في "العيال"(2/ 667) رقم (480)، والنسائي في "الكبرى"(عشرة النساء/ مداراة الرجل زوجته)(8/ 255) رقم (9107)؛ ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن عليةَ عن الجريري عن =

ص: 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أبي السَّلِيلِ عن نُعَيمِ بن قَعنَب عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه به.

والحديث كما يظهر قد اختُلِف على الجريري في سنده؛ فرواه أربعةٌ من أصحابه عنه عن أبي العلاء عن نعيم بن قعنب، وخالفهم ابن علية فرواه عنه عن أبي السليل عن نعيم.

والجريري وإن كان قد اختلط، إلا أنَّ معمَرًا وعبدَ الوارث وشعبةَ وابنَ عليَّةَ كلُّهم سمعوا منه قبل اختلاطه. انظر:"التقييد والإيضاح"(447).

لكن رجح أبو زرعة وأبو حاتم رواية الجماعة عن الجريري عن أبي العلاء. انظر: "العلل"(ص: 603/ المسألة: 686).

وعليه فالحديث رجاله رجال الشيخين، ما خلا نعيمَ بن قعنب، وهو مخضرم، ذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 477). وانظر:"تهذيب التهذيب"(10/ 415).

وتوثيق ابن حبان في هذه الحالة -وإن كان مما قد يقع فيه الخلل- فإنه يُستَأنسُ به، فقد ذكر أهل العلم أن المجهول من كبار التابعين أو أوساطهم إذا سلم خبره من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ احتُمِل حديثه وتلقي بحسن الظن، وإن كان الراوي المنفرد عنه من كبار الأثبات فهو أقوى لحاله. انظر:"ديوان الضعفاء"(374)، و"الموقظة"(79).

فالظاهر أن حديثه مثله يمشَّى، ولا ينزل عن الحسن. والله أعلم بالصواب.

* وأما حديث سمرة رضي الله عنه:

فأخرجه البزار في "مسنده"(10/ 386) رقم (4518)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(النكاح، باب معاشرة الزوجين)(9/ 485) رقم (4178)، والطبراني في "الكبير"(7/ 294) رقم (6992)، و"الأوسط"(8/ 231) رقم (8489)، والحاكم في "المستدرك" (البر والصلة) (4/ 192) رقم (7333)؛ كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة رضي الله عنه مرفوعًا:"إنما المرأةُ خلقت من ضلعٍ، إن تحرصْ على إقامتِها تكسرْها، وإن تستمتعْ بها تستمتعْ بها وفيها عوجٌ".

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الطلاق/ في مداراة النساء)(10/ 212) رقم (19615)، وأحمد في "مسنده"(33/ 283) رقم (20093)، وابن أبي الدنيا في "العيال"(2/ 657) رقم (470)، والحارث في "مسنده"، كما في "البغية" (1/ 550) رقم (496)؛ كلهم من طرق عن عوف عن رجلٍ قال: سمعت سمرة يخطب على منبر البصرة، وذكره.

والمبهم في سنده هو أبو رجاء العطاردي، كما في طريقه الأول.

وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.

ص: 511

وللعسكريِّ عن المبَرَّدِ قال: قال ابنُ طَيْفورٍ

(1)

: "رُوِيَ أنَّ إبراهيمَ الخليلَ عليه السلام شكا إلى رَبِّهِ عز وجل سُوءَ خُلُقِ سارَةَ، فأوحى اللهُ إليهِ: إنَّما هيَ ضِلَعٌ، فارْفُقْ بها، أمَا تَرضى أنْ تكونَ نَصيبَك مِنَ المكروهِ؟ "

(2)

.

وفي الحديثِ الإشارةُ إلى ما يُروَى مِنْ أنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعِ آدمَ

(3)

.

ولسُلَيمانَ بنِ يزيدَ العَدَوِيِّ

(4)

مِن قصيدةٍ طَويلَةٍ يَذُمُّ امرأةً فيها:

هي الضِلَعُ العَوجاءُ لَسْتَ مُقِيمَهَا

ألا إنَّ تَقويمَ الضُّلوعِ انكِسارُها

أتَجمَعُ ضَعفًا واقتِدارًا على الفتى!

أليسَ عَجيبًا ضعفُها واقتِدارُها!

(5)

(1)

أحمد بن أبي طاهرٍ، أبو الفضلِ الكاتبُ، واسمُ أبي طاهرٍ: طَيْفورُ، أصله من مَرْو الرُّوْذِ. حدث عن عمرَ بنِ شَبَّةَ وغيره، وروى عنه ابنه عبيد الله وجماعة. قال الخطيب:"كان أحدَ البلغاءِ الشعراءِ الرواةِ، ومن أهلِ الفهم المذكورينَ بالعلمِ". صنف كتاب "بغداد"، و"المنثور والمنظوم" وغيرهما. توفي سنةَ ثمانين ومائتين.

انظر: "تاريخ بغداد"(4/ 211)، "معجم الأدباء"(1/ 282)، و"الوافي بالوفيات"(7/ 7).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الطلاق/ في مداراة النساء)(10/ 212) رقم (19616)، ومن طريقه الدولابي في "الكنى"(2/ 689) رقم (1211)، وهو أيضًا عند إسحاق في "مسنده"، كما في "المطالب" (8/ 191) رقم (1601)؛ كلاهما عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن أبي طَلقِ بن حنظلة عن أبيه حنظلة بن نعيم عن أوسِ بنِ ثَريبٍ التغلبي عن ابن مسعود رضي الله عنه:"أن إبراهيم شكا إلى الله دَرْءًا في خلقِ سارةَ، قال: فقيل له: إن المرأةَ مثلُ الضلعِ، إن أقمتَها كسرتَها، وإن تركتَها اعوَجَّتْ".

وإسناده ضعيف:

أبو طلق بن حنظلة، وأبوه، وأوس بن ثَريب: ترجم لهم البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكرا فيهم جرحًا ولا تعديلًا، وذكرهم ابن حبان في "الثقات".

انظر: "التاريخ الكبير"(2/ 18)، (3/ 41)، (7/ 107)، "الجرح والتعديل"(2/ 304)، (3/ 240)، (7/ 56)، و"الثقات"(4/ 44، 167)، (9/ 4).

(3)

وهو قول مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم. انظر: "تفسير الطبري"(7/ 151).

وانظر أيضًا: "شرح النووي على مسلم"(10/ 57)، و"فتح الباري"(6/ 368).

(4)

لم أقف له على ترجمة.

(5)

عزاهما الخطيب في "تاريخ بغداد"(10/ 129)، وابن كثير في "البداية والنهاية" =

ص: 512

‌452 - حديث: "الخلقُ كلُّهم عِيالُ اللهِ، فأحَبُّ الخلقِ إلى اللهِ مَن أحسَنَ إلى عِيالِهِ".

الطبرانيُّ في "الكبيرِ" و"الأوسطِ " وأبو نعيمٍ في "الحليةِ" والبيهقيُّ في "الشعب"

(1)

، كلُّهم من حديثِ إبراهيمَ عن الأسودِ عن ابنِ مسعودٍ به مرفوعًا

(2)

.

وهو عندَ أبي نعيمٍ

(3)

أيضًا عن علقمةَ، بدلَ: الأسودِ

(4)

.

ورواه البيهقيُّ أيضًا وأبو نعيمٍ وأبو يعلى والبزَّارُ والطبرانيُّ والحارثُ بنُ أبي أسامةَ وابنُ أبي الدنيا والعسكريُّ

(5)

= (11/ 334)، لابن الأعرابي.

وذكرهما عمر بن شبَّة في "تاريخ المدينة"(3/ 791)، وابن أبي الحديد في "شرح نهج البلاغة"(18/ 199)، دون عزو لشاعرٍ معين.

(1)

"المعجم الأوسط"(5/ 356) رقم (5541)، "حلية الأولياء"(4/ 237)، و"شعب الإيمان"(9/ 523) رقم (7048)؛ كلهم من طريق موسى بن عمير عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم به.

وأما "المعجم الكبير": فالحديث فيه (10/ 105) رقم (10033) على الوجه الآخر؛ من طريق موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة، بدل الأسود.

(2)

وأخرجه على هذا الوجه أيضًا: الشاشي في "مسنده"(1/ 419) رقم (435)، وابن حبان في "المجروحين"(2/ 245)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 341)، والخطيب في "التاريخ"(6/ 333)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 519) رقم (859)؛ كلُّهم من طريق موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم به.

(3)

"حلية الأولياء"(2/ 102)، من طريق موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم به.

(4)

وأخرجه على هذا الوجه أيضًا: الدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(4/ 107) رقم (3726)؛ من طريق موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه موسى بن عمير الكوفي، وهو متروك، وكذبه بعضهم. انظر:"تهذيب التهذيب"(10/ 325).

وبه أعلَّه الهيثمي في "المجمع"(8/ 349).

(5)

"شعب الإيمان"(9/ 521، 522) رقم (7045، 7046، 7047)، "مسند أبي يعلى"(6/ 65، 106، 194) رقم (3315، 3370، 3478)، "البحر الزخار"(13/ 332) رقم (6947)، "مكارم الأخلاق" للطبراني (68) رقم (87)، "بغية الباحث"(2/ 857) =

ص: 513

وآخرونَ

(1)

، من جهةِ يوسفَ بنِ عطيَّةَ

(2)

عن ثابتٍ عن أنس مرفوعًا بلفظِ: "فأحَبُّهُم إلى اللهِ أنفَعُهُم لعِيالِهِ"

(3)

.

وهو عند الدَّيلَميِّ

(4)

، من حديثِ بِشرِ بنِ رافعٍ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ رفعهُ بلفظِ:"الخلقُ كلُّهم عيالُ اللهِ وتحتَ كنَفِه، فأحبُّ الخلقِ إلى اللهِ مَن أحسَنَ إلى عِيالِهِ".

وللطبرانيِّ في "الأوسطِ"

(5)

والعسكريِّ، من حديثِ سُكَينِ بن أبي سِرَاجٍ

(6)

،

= رقمِ (911)، "قضاء الحوائج"(35) رقم (24)؛ كلهم من طريق يوسف بن عطية الصفَّارِ به.

وأما أبو نعيم فلم أقف على الحديث عنده.

(1)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(7/ 153)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(2/ 57) رقم (755)، والقضاعي في "الشهاب"(2/ 255) رقم (1306)، وابن عساكر في "تاريخه"(33/ 277)؛ كلهم من طريق يوسف بن عطية الصفار.

(2)

يوسف بن عطية بن ثابت الصَّفَّار البصري، مولى الأنصار، أبو سهل.

قال يحيى وأبو داود: "ليس بشيء"، وقال البخاري:"منكر الحديث"، وقال النسائي والدولابي:"متروك الحديث"، وضعفه ابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة والعجلي والدارقطني، وقال ابن حبان:"يقلب الأخبار، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة، لا يجوز الاحتجاج به". وقال ابن حجر: "متروك".

انظر: "تهذيب التهذيب"(4/ 458)، و"التقريب"(540).

(3)

إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال يوسف بن عطية الصفار.

قال الحافظ: "تفرَّد به يوسفُ، وهو ضعيفٌ جدًّا". "المطالب العالية"(5/ 700).

(4)

"مسند الفردوس (س) "، من طريق سليل بن موسى بن سليل عن أبيه عن جده عن بشر بن رافعٍ به.

وإسناده ضعيف:

بشر بن رافع ضعيف على الأرجح. انظر: "التقريب"(123)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 393).

وسليل بن موسى وأبوه وجده: لم أقف لأحد منهم على ترجمة.

وانظر: "السلسلة الضعيفة"(8/ 84).

(5)

"المعجم الأوسط"(6/ 139) رقم (6026) من طريق عبد الرحمن بن قيس الضبي عن سكينٍ به.

(6)

سُكَين بن أبي سِرَاج -بكسر السين، وآخره جيم-، ويقال: ابن سراج.

روى عن عبد الله بن دينار، وروى عنه داود بن المحبر وغيره. =

ص: 514

في روايةِ الطبرانيِّ: عن عمروِ بنِ دينارٍ

(1)

، وفي روايةِ العسكريِّ: عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ

(2)

، ثم اتفَقا: عن ابنِ عمرَ قال: قيل: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الناسِ أحبُّ إلى اللهِ؟، قال:"أنفَعُ الناسِ للناسِ"، وذكرَ حديثًا

(3)

.

وهو عندَ أبي نعيمٍ في "الحليةِ"

(4)

، من حديثِ موسى بنِ محمدٍ المُوْقَريِّ

(5)

: حدَّثنا مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ به

(6)

.

= قال ابن حبان: "يروي الموضوعاتِ عن الأثباتِ، والملزَقاتِ عن الثقاتِ"، وقال الأزدي:"منكر الحديث"، وقال أبو نعيم:"روى عن عبد الله بن دينار بمناكير وموضوعات".

انظر: "المجروحين"(1/ 457)، "الضعفاء" لأبي نعيم (90)، و"لسان الميزان"(4/ 96).

(1)

وأخرجه على هذا الوجه أيضًا: الطبراني في "الكبير"(12/ 453) رقم (13646)، و"الصغير"(2/ 106) رقم (861)، وأبو الشيخ في "التوبيخ"(51) رقم (97)، وابن عساكر في "التاريخ"(64/ 17)؛ كلهم من طريق عبد الرحمن بن قيس عن سكين به.

(2)

وأخرجه على هذا الوجه: ابن حبان في "المجروحين"(1/ 457)، من طريق عبيد الله بن تمام بن قيس عن سكين به، لكن بطرفٍ آخر، والحديث واحد.

(3)

إسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

سكين بن أبي سراج منكر الحديث، ورمي بالوضع. تقدمت ترجمته.

وفي طريقه الأول عبد الرحمن بن قيس الضبي، وهو متروك، وكذبه بعضهم. تقدمت ترجمته أيضًا.

وطريقه الثاني فيه عبيد الله بن تمام، وهو ضعيفٌ جدًّا. انظر:"اللسان"(5/ 319).

(4)

"حلية الأولياء"(6/ 348).

(5)

هو: أبو الطاهر موسى بن محمد بن عطاء المقدسي البلقاوي، وجاء منسوبًا بأنه "مُوقَري" في "تاريخ دمشق"(18/ 77).

روى عن مالك والهيثم بن حميد، وروى عنه عباسُ بنُ الوليدُ الخلال وموسى بنُ سهلٍ الرملي.

كذَّبه أبو زرعة وأبو حاتمِ، وقال العقيلي:"يحدِّثُ عن الثقاتِ بالبواطيلِ"، وقال ابن حبان:"يضع الحديث على الثقاتِ، ويروي ما لا أصلَ له عن الأثباتِ"، وقال ابن عدي:"يسرق الحديث"، وتركه الدارقطني.

انظر: "الضعفاء الكبير"(4/ 169)، "الجرح والتعديل"(8/ 161)، "المجروحين"(2/ 250)، "الكامل"(6/ 347)، "العلل" للدارقطني (1/ 122)، و"اللسان"(8/ 216).

(6)

موضوع بهذا الإسناد؛ فيه موسى بن محمد المقدسي، وهو وضاع.

ص: 515

وللطبرانيِّ

(1)

من حديثِ زيدِ بنِ خالدٍ مرفوعًا: "خيرُ العملِ ما نفعَ، وخيرُ الهدى ما اتُّبعَ، وخيرُ الناسِ أنفَعُهُم للناسِ".

وبعضُها يُؤَكِّدُ بعضًا

(2)

.

(1)

لم أقف عليه في شيء من معاجم الطبراني، ولم يذكره الهيثمي في "المجمع"، ولم أجد حديث زيد بن خالد أصلًا في شيء من كتب السُّنَّة. والله أعلم.

(2)

الأحاديث التي ذكرها المصنف لا تصلح للتقوية؛ فكلها شديدة الضعف، كما تقدم في تخريجها.

لكن في الباب ما هو أصلح:

* فمنها: ما أخرجه الطبراني في "الأوسط"(6/ 58) رقم (5787)، والنقاش في "فوائد العراقيين"(105) رقم (99)، والقضاعي في "الشهاب"(1/ 108) رقم (129)، والبيهقي في "الشعب" (10/ 115) رقم (7252)؛ كلهم من طريق علي بن بهرام عن عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا:"خير الناس أنفعهم للناس".

وسنده ضعيف:

ابن جريج مدلس، وقد عنعن.

وعلي بن بهرام: ترجم له الخطيب في "التاريخ"(11/ 353)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وتابعه عمرو بن بكر السكسكي، كما عند ابن حبان في "المجروحين"(2/ 48)، وابن عساكر في "التاريخ"(8/ 404)، لكن عمرو بن بكر متروك. انظر:"تهذيب التهذيب"(8/ 7).

* ومنها: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"(47) رقم (36) من طريق محمد بن يزيد الواسطي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(41/ 292)، من طريق إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي، كلاهما عن بكر بن خُنَيسٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ عن بعضِ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: قال: قيل: يا رسولَ اللهِ، من أحبُّ الناسِ إلى اللهِ؟، قال:"أنفعُهم للناسِ".

وإسناده ضعيف:

بكر بن خُنَيسٍ مختلَفٌ فيه؛ فوثقه بعضهم، وضعفه الأكثر، وتركه جماعة، وأفرط بعضهم فاتهمه، وأعدل الأقوال فيه -في نظري- ما ذهب إليه ابن عديٍّ، حيث قال: "وهو ممن يُكتَبُ حديثُه

، وهو في نفسِه رجلٌ صالحٌ إلا أنَّ الصالحينَ شُبِّهَ عليهم الحديثُ، وربما حدَّثوا بالتوهُّم، وحديثُه في جملةِ حديثِ الضعفاءِ، وليس هو ممن يُحتَجُّ بحديثِهِ". "الكامل" (2/ 26).

وانظر أيضًا: "تهذيب التهذيب"(1/ 422).

ص: 516

ومَخرَجُ هذا الكلامِ -كما قالَه العسكريُّ- على المجازِ والتوَسُّعِ؛ كأنَّ اللهَ لما كانَ المتضمِّنَ بأرزاقِ العبادِ والكافلَ بهم؛ كان الخلقُ كالعيالِ له، ونحوُه حديثُ:"إنَّ للهِ أهلينَ من الناسِ؛ أهل القرآنِ، وهم أهلُ اللهِ"

(1)

؛ أي: خاصَّتُهُ.

وقد قال أبو العتاهِيَةِ

(2)

:

عِيالُ اللهِ أكرَمُهمْ عليهِ

أَبَثُّهُمُ المكارِمَ في عِيالِهْ

ولم تَرَ مُثنِيًا في ذي فِعالٍ

عليهِ قَطُّ أفصَحَ من فِعالهْ

وقال غيرُه

(3)

:

الخلقُ كلُّهمُ عِيا

لُ اللهِ تحتَ ظِلالهِ

فأحبُّهُمْ طُرًّا إليـ

هِ أبَرُّهمْ بعيالِهِ

‌453 - حديث: "خَلِّلُوا أصابِعَكُم، لا تَتَخَلَّلها النارُ يومَ القيامةِ".

الدارقطنيُّ

(4)

بسندٍ واهي

(5)

عن أبي هريرةَ به مرفوعًا، وبسندٍ

(1)

تقدم تخريجه برقم (252).

(2)

"ديوانه"(366 - 367).

وعزا له البيت الأول منهما فقط: ابنُ عبد البر في "بهجة المجالس"(1/ 165)، وابنُ العديم في "بغية الطلب"(4/ 1800).

(3)

البيتان لأبي العتاهية أيضًا كما في "ديوانه"(371).

(4)

"سنن الدارقطني"(الطهارة، باب وجوب غسل القدمين والعقبين)(1/ 95) رقم (3)؛ من طريق يحيى بنِ ميمونِ بنِ عطاء عن ليثٍ عن مجاهدٍ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه به.

وسنده -كما قال المصنف- واهٍ:

فيه يحيى بن ميمون بن عطاء التمار، وهو متروك وكذبه بعضهم. تقدمت ترجمته.

وقال الحافظ: "إسناده واهٍ جدًّا". "الدراية"(1/ 24).

وانظر: "نصب الراية"(1/ 26).

(5)

كذا في النسخ الأربع، بإثبات الياء، والأصل حذفها (واهٍ)؛ لأنه اسم منقوص منكَّر مجرور، وفي مثل هذه الحال تحذَف الياء، ويعوَّض عنها بالتنوين، وتقدَّر الكسرة على الياء المحذوفة، هذه هي اللغة المشهورة.

وفي لغة: يجوز الوقف على المنقوص المنوَّن بالياء، لكنْ لا تثبت في حال الوصل، وعليها يخرَّج ما ورد في متن الكتاب.

أما ثبوتها في حال الوصل فلم يرد إلا في ضرورة الشعر، ولا يجوز في حال السعة =

ص: 517

ضعيفٍ عن عائشةَ نحوَهُ

(1)

، لكنْ قد وردَ الأمرُ بتخليلِ الأصابعِ في أحاديثَ

(2)

.

‌454 - حديث: "الخمرُ أمُّ الخبائِثِ".

الدارقطنيُّ

(3)

وغيرُه

(4)

، من حديثِ الوليدِ بنِ عبادةَ

(5)

عن عبدِ اللهِ بنِ

= باتفاق النحاة. والله أعلم.

انظر: شرح الكافية الشافية (4/ 1985)، شرح الأشموني (1/ 78)، (4/ 7)، وحاشية محيي الدين عبد الحميد على ابن عقيل (1/ 82).

(1)

"سنن الدارقطني"(الطهارة، باب وجوب غسل القدمين والعقبين)(1/ 95) رقم (2)؛ من طريق عمر بن قيسِ عن ابن شهابٍ عن عروةَ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يتوضأُ ويَخلِّلُ بين أصابعِهِ ويَدلكُ عَقِبَيه، ويقول:"خلِّلوا بينَ أصابِعِكُم، لا يُخَلِّل اللهُ تعالى بينها بالنارِ".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه عمر بن قيس: وهو المكي، المعروف بـ "سَنْدَل"، وهو متروك.

انظر: "الكاشف"(2/ 68)، "تهذيب التهذيب"(7/ 431)، و"التقريب"(416).

(2)

فأمثلُها حديث لَقيط بن صَبِرَةَ رضي الله عنه:

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الطهارة/ في تخليل الأصابع في الوضوء)(1/ 268) رقم (84)، ومن طريقه ابن ماجه في "سننه"(الطهارة وسننها، باب تخليل الأصابع) رقم (448)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الطهارة، باب سنن الوضوء)(3/ 368) رقم (1087)، وهو أيضًا عند أبي داود في "سننه"(الطهارة، باب في الاستنثار) رقم (142)، والترمذي في "الجامع"(الصوم، باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم) رقم (788) وصححه، والنسائي في "سننه"(الطهارة، باب الأمر بتخليل الأصابع) رقم (114)، والحاكم في "المستدرك"(الطهارة)(1/ 248) رقم (525)، وغيرهم، كلهم من طريق إسماعيل بن كثيرٍ المكي عن عاصم بنِ لَقِيطِ بنِ صَبِرةَ عن أبيه رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبرني عن الوضوِءِ، قال:"أسبغ الوضوءَ، وخلِّلْ بينَ الأصابعِ، وبالغْ في الاستنشاقِ إلا أن تكونَ صائمًا".

وسنده صحيح، رجاله ثقات، وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان وغيرهم.

وانظر: "نصب الراية"(1/ 27)، "البدر المنير"(2/ 126)، و"التلخيص الحبير"(1/ 264).

(3)

"سنن الدارقطني"(الأشربة)(4/ 247) رقم (1)؛ من طريق محمد بن ربيعة الكِلابي عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ عن الوليد بن عبادة به.

(4)

وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(4/ 81) رقم (3667)، من الطريق نفسه.

(5)

ابن الصَّامتِ الأنصاريُّ المدنيُّ، أبو عبادةَ، ولدَ في عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو ثقةٌ، من =

ص: 518

عمروٍ مرفوعًا: "اجتَنِبوا الخمرَ أمَّ الخبائثِ"، ورواه القضاعيُّ

(1)

من هذا الوجهِ بلفظِ الترجمةِ فقط.

وهو عندَ الطبرانيِّ في "الأوسطِ"

(2)

من وجهٍ آخرَ بلفظِ: "الخمرُ أمُّ الفواحِشِ".

ولابنِ أبي عاصمٍ

(3)

، من حديثِ السائبِ بنِ يزيدَ

(4)

عن عثمانَ قال: "اجتَنِبوا الخمرَ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سمَّاها أمَّ الخبائثِ".

وللطبرانيِّ في "الكبيرِ" و"الأوسطِ"

(5)

، من حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا:

= كبارِ الثانيةِ، ماتَ بعدَ السبعينَ. خ م ت س ق. "التقريب"(582).

وقد جاء مصرَّحًا بأنه "ابن عبادة بن الصامت" في إسناد الطبراني.

(1)

"الشهاب"(1/ 68) رقم (57)، من طريق الدارقطني.

وإسناده حسن:

محمد بن ربيعة الكلابي لا ينزل حديثه عن الحسن. انظر: "تهذيب التهذيب"(9/ 142).

والحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم حسن الحديث أيضًا. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (415).

(2)

لم أقف على هذا الوجه الآخر الذي أشار إليه المصنف رحمه الله في "المعجم الأوسط"، وليس في "الأوسط" لفظ:"أم الفواحش" إلا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، كما سيذكره المصنف قريبًا.

(3)

لم أقف عليه في شيء من كتب ابن أبي عاصم المطبوعة، لكن أخرجه من طريقه الضياء في "المختارة"(1/ 464) رقم (338)، من طريق الحسن بن سهل عن أبي خالد الأحمر عن ابن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد به.

وفي سنده ضعف:

الحسن بن سهل: هو الجعفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 177).

(4)

ابن سعيدِ بنِ ثُمامةَ الكنديُّ، وقيل غيرُ ذلك في نسبِهِ، ويُعرَفُ بـ "ابنِ أختِ النمرِ"، صحابيٌّ صغيرٌ له أحاديثُ قليلةٌ، وحُجَّ به في حَجَّةِ الوداعِ وهو ابنُ سبعِ سنينَ، ماتَ سنةَ إحدى وتسعينَ، وهو آخرُ من ماتَ بالمدينةِ من الصحَابةِ.

انظر: "الإصابة"(3/ 26)، و"التقريب"(228).

(5)

"المعجم الكبير"(11/ 164، 203) رقم (11372، 11498) من طريق رِشدين بن سعد، و"المعجم الأوسط"(3/ 276) رقم (3134) من طريق ابن لهيعة؛ كلاهما عن أبي صخر عن عبد الكريمِ أبي أميَّةَ عن عطاء بن أبي رباحٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما به. =

ص: 519

"الخمرُ أمُّ الفواحشِ وأكبرُ الكبائرِ، مَن شَرِبَها وقعَ على أمِّه

(1)

وخالتِه وعمَّتِه"

(2)

.

وله في "الكبيرِ"

(3)

، عن عَتَّابِ بنِ عامرٍ البخاريِّ

(4)

عن ابنِ عمروٍ عن رجلٍ مرفوعًا في حديثٍ: "إنها أكبرُ الكبائرِ وأمُّ الفواحشِ".

وللدَّيلميِّ

(5)

عن عقبةَ بنِ عامرٍ رفعَهُ في حديثٍ: "الخمرُ جِماعُ الإثمِ"

(6)

.

وللعسكريِّ من حديثِ مكحولٍ عن أمِّ أيمنَ

(7)

مرفوعًا: "إيَّاكَ والخمرَ،

= وقد سقط "أبو صخر" من إسناد "الأوسط".

(1)

في الأصل و"ز": (أمته)، والتصويب من "م" و"د".

(2)

وأخرجه الدارقطني في "سننه"(الأشربة)(4/ 247) رقم (3)، من طريق ابن لهيعة عن أبي صخر عن عبد الكريم به.

وإسناده ضعيف بكلا طريقيه:

مداره على عبد الكريم أبي أمية، وهو عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (242).

(3)

لم أقف عليه في المطبوع من "الكبير"، لكن ذكره الهيثمي في "المجمع"(5/ 104).

(4)

لم أظفر له بترجمة، وقال الهيثمي:"لم أعرفه". "المجمع"(5/ 105).

(5)

لم أقف عليه عنده.

(6)

أخرجه البيهقي في "الدلائل"(5/ 241)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(51/ 240)، من طريق يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري عن عبد العزيزِ بنِ عمرانَ عن عبدِ الله بن مصعب بنِ منظورِ بنِ جميلِ بنِ سنانٍ عن أبيه عن عقبةَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه به.

وإسنادَه ضعيفٌ جدًّا:

عبد العزيز بن عمران: هو الزهري المعروف بـ "ابن أبي ثابت"، وهو متروك.

انظر: "التقريب"(358)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 313).

* ويروى مثله من حديث زيد بن خالد رضي الله عنه:

أخرجه الدارقطني في "سننه"(الأشربة)(4/ 247) رقم (2)، ومن طريقه القضاعي في "الشهاب"(1/ 68) رقم (56)؛ من طريق عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ الصائغ عن عبدِ اللهِ بنِ مصعبِ بنِ خالدِ بنِ زيدِ بنِ خالدٍ الجهني عن أبيه عن جدِّه زيدِ بنِ خَالدٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف:

قال ابن القطان: "مصعبٌ وابنُه غيرُ معروفَينِ، وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ الصائغُ: هو الفقيهُ صاحبُ نافعٍ، وهو مختلفٌ فيه". "بيان الوهم والإيهام"(4/ 605).

(7)

حاضِنةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، يُقال: اسمُها بَرَكة، وهي والدةُ أسامةَ بنِ زيدٍ، ماتت في خلافةِ عثمانَ. =

ص: 520

فإنَّها مِفتاحُ كلِّ شرٍّ"

(1)

.

ومن حديثِ شَهرٍ عن أمِّ الدَّرداءِ عن أبي الدَّرداءِ قال: "أوصاني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ لا أشركَ باللهِ شيئًا، وأنْ أَصِلَ رَحِمي وإنْ قَطَعَتْ، وأنْ لا أشربَ خمرًا، فإنها مِفتاحُ كلِّ شرٍّ"

(2)

.

وشواهدُ هذا المعنى كثيرةٌ

(3)

، وقد صنَّفَ في ذمِّ المسكرِ

= انظر: "الإصابة"(8/ 169)، و"التقريب"(755).

(1)

أخرجه عبد بن حميد كما في "المنتخب"(462) رقم (1594)، والبيهقي في "الكبرى"(القسم والنشوز، باب ما جاء في ضربها)(7/ 304)، وابن عساكر في "التاريخ"(35/ 326)؛ كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن مكحولٍ به.

وإسناده ضعيف، فيه انقطاع بين مكحول وأم أيمن رضي الله عنها.

قال البيهقي: "في هذا إرسالٌ بينَ مكحولٍ وأمِّ أيمنَ". "السنن الكبرى"(7/ 304).

(2)

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"(20) رقم (18)، وابن ماجه في "سننه"(الأشربة، باب الخمر مفتاح كل شر) رقم (3371)، والبزار في "مسنده"(10/ 81) رقم (4148)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(2/ 884) رقم (911)، وتمام في "فوائده"(2/ 296) رقم (1791)، والبيهقي في "الشعب"(7/ 408) رقم (5200)؛ كلهم من طريق راشدٍ أبي محمد الحِمَّانيِّ عن شهرِ بن حوشبٍ به.

وإسناده ضعيف لحال شهر بن حوشب. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (8).

لكنه يتقوى بحديث أم أيمن السابق. والله أعلم.

(3)

فمنها: ما أخرجه والحاكم في "المستدرك"(الأشربة)(4/ 162) رقم (7231)، والبيهقي في "الشعب" (7/ 408) رقم (5199)؛ من حديث نعيم بن حماد عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدراورديِّ عن عمروِ بنِ أبي عمروٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اجتنبُوا الخمرَ؛ فإنها مفتاحُ كلِّ شرٍّ".

وإسناده ضعيف:

الدراوردي سيء الحفظ. تقدمت ترجمته غير مرة.

ونعيم بن حماد كثير الخطأ. انظر: "التقريب"(564)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 409).

* ومنها: ما أخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(2/ 890) رقم (921)، والطبراني في "الكبير"(20/ 82) رقم (156)، و"الأوسط"(8/ 58) رقم (7956)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (9/ 306)؛ من طريق محمدِ بنِ المباركِ الصُّوريِّ عن عمرو بن واقدٍ عن يونس بنِ ميسرةَ عن أبي إدريسَ الخولانيِّ عن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه مرفوعًا:"لا تشرب الخمر؛ فإنها مفتاح كلِّ شرٍّ". =

ص: 521

ابنُ أبي الدُّنيا

(1)

، ثم الضِّياءُ

(2)

وآخرونَ

(3)

.

‌455 - حديث: "الخمولُ نعمةٌ، وكلٌّ يأباها".

ليس بمرفوعٍ، وإنما هو عن بعضِ السَّلَفِ

(4)

.

نَعَمْ، ثبتَ عن سعدٍ مرفوعًا:"إنَّ اللهَ يُحِبُّ العبدَ الخفيَّ التقيَّ"، وسيأتي قريبًا في:"حْيرُ الذِّكرِ"

(5)

.

‌456 - حديث: "خِيارُ أمتي أَحِدَّاؤُها".

في "الحِدَّة"

(6)

من "الحاءِ المهمَلةِ".

‌457 - حديث: "خِيارُ البِرِّ عاجِلُهُ".

هو بمعناهُ عن العبَّاسِ

(7)

، كما مضى في "تمام"

(8)

من "المثنَّاةِ".

‌458 - حديث: "خِيارُ عبادِ اللهِ الذينَ يُراعُونَ الشمسَ والقمرَ والأهِلَّةَ لِذِكرِ اللهِ".

الحاكمُ والطبرانيُّ وأبو نُعَيمٍ

(9)

، من حديثِ ابنِ أبي أوفى

= وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

فيه عمرو بن واقد الدمشقي، وهو متروك، وكذبه بعضهم. انظر:"تهذيب التهذيب"(8/ 101).

(1)

وكتابه مطبوع في "دار الراية"، بتحقيق: د. نجم الخلف.

(2)

له جزء في ذم المسكر، ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"(5/ 519).

(3)

ولأبي بكر البزار كتاب "الأشربة وتحريم المسكر". انظر: "فهرسة ابن خير"(229).

ولِداود الظاهري أيضًا كتاب "تحريم المسكر". انظر: "الفهرست"(304).

(4)

لم أقف على هذا الكلام بنصِّه عن أحدٍ من السلف.

لكن جاء عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: "طوبى لمن أخملَ اللهُ ذِكرَهُ".

انظر: "الجرح والتعديل"(1/ 306)، "تاريخ دمشق"(5/ 309)، و"السير"(11/ 207).

(5)

سيأتي برقم (467).

(6)

تقدم برقم (406).

(7)

والصواب أنه عن ابن عباس، كما تقدم في موضعه.

(8)

انظر: حديث رقم (355).

(9)

"المستدرك"(الإيمان)(1/ 115) رقم (163) وصححه، والطبراني في "الكبير"، كما =

ص: 522

مرفوعًا

(1)

.

= في "مجمع الزوائد"(2/ 84)، وفي "الدعاء"(524) رقم (1876)، و"حلية الأولياء"(7/ 227)؛ كلهم من طريق عبدِ الجبَّارِ بنِ العلاءِ عن سفيانَ بنِ عيينةَ عن مِسعَرٍ عن إبراهيمَ السكسَكيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى رضي الله عنه به مرفوعًا.

(1)

وأخرجه الحسين المروزي في "زوائده على الزهد" لابن المبارك (460) رقم (1304)، والبزار في "مسنده"(8/ 283) رقم (3351)، والبيهقي في "الكبرى"(الصلاة، باب مراعاةِ أدلةِ المواقيتِ)(1/ 379)؛ كلهم من طريق عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن مسعر عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه به مرفوعًا.

وقد خالف عبدَ الجبارِ في روايةِ الحديث عن ابن عيينةَ مرفوعًا: هارونُ بنُ معروفٍ؛ فرواه عن ابن عيينة عن مسعرٍ عن إبراهيم السكسكي عن ابن أوفى رضي الله عنه موقوفًا عليه من قوله، أخرج حديثه ابن أبي الدنيا في "الأولياء"(18) رقم (28).

وعبد الجبار بن العلاء وهارون بن معروف كلاهما ثقة، لكن هارون بن معروف أقوى وأثبت من عبد الجبار؛ فهو من رجال الشيخين، وقد اتفق على توثيقه، بخلاف عبد الجبار؛ فهو من رجال مسلم فقط، وفي توثيقه خلاف.

انظر: "تهذيب التهذيب"(6/ 94) و (11/ 12).

وعليه فإن الأرجح عن ابن عيينة وقفُ الحديث على ابن أوفى رضي الله عنه. والله أعلم.

* وقد خولف ابن عيينة أيضًا في سياق إسناده:

فأخرجه ابن المبارك في "الزهد"(460) رقم (1303)، ومن طريقه الحاكم في "المستدرك"(الإيمان)(1/ 116) رقم (164).

ووكيع في "الزهد"(626) رقم (349)، ومن طريقه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الزهد/ كلام أبي الدرداء رضي الله عنه)(19/ 183) رقم (45746).

والبيهقي في "الكبرى"(الصلاة، باب مراعاةِ أدلةِ المواقيتِ)(1/ 379)، من طريق جعفر بن عون.

ثلاثتهم عن مسعرٍ عن إبراهيمَ السكسكي قال: حدثنا أصحابُنا عن أبي الدَّرداءِ قال: "إن أحبَّ عبادِ اللهِ إلى اللهِ الذين يحبُّون اللهَ، ويحبِّبونَ اللهَ إلى الناسِ، والذين يُراعونَ الشمسَ والقمرَ والنجومَ والأظلَّةَ لذكرِ اللهِ عز وجل".

قال البزار: "والصحيحُ الذي روي عن مسعرٍ عن إبراهيمَ عن رجلٍ عن أبي الدَّرداءِ موقوفًا".

"البحر الزخار"(8/ 284).

وقال ابن حجر في حديث ابن عيينة: "ثم هو معلولٌ وإن كان رجالُه رجالَ الصحيحِ؛ فقد رواه ابنُ المباركِ عن مِسعَرٍ عن السكسكيِّ: حدثنا أصحابُنا عن أبي الدرداءِ، فذكره موقوفًا من قولهِ". "نتائج الأفكار"(1/ 314). =

ص: 523

وللطبرانيّ في "الأوسطِ"

(1)

من حديثِ الحارثِ بنِ النعمانِ

(2)

عن أنسٍ رَفعَهُ: "لو أقسمتُ لبَرَرْتُ، إنَّ أحبَّ عبادِ اللهِ إلى اللهِ لَرُعاةُ الشمسِ والقمرِ -يعني: المؤذِّنينَ-، وإنهم لَيُعرَفون يومَ القيامةِ بطولِ أعناقِهم"

(3)

.

‌459 - حديث: "خيارُكم أحسنُهم قضاءً".

متفقٌ عليه، من حديثِ سلمةَ بنِ كُهَيلٍ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ به مرفوعًا في حديثٍ؛ فلفظُ البخاريِّ:"إنَّ خيارَكم"

(4)

، أو "فإنَّ خيرَكم

(5)

"

(6)

،

= وهو كما قالا؛ فقد خالف ابنَ عيينة ثلاثةٌ من كبار الثقات من أصحاب مسعر، فالحكم لهم بلا ريب، وعليه فإن المحفوظ عن مسعر أنه من قول أبي الدرداء رضي الله عنه. وإسناده إلى أبي الدرداء رضي الله عنه ضعيف:

فيه إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، ضعفه شعبة وأحمد والدارقطني.

انظر: "الجرح والتعديل"(1/ 132)، "سؤالات الحاكم"(178)، و"بحر الدم"(15).

(1)

"المعجم الأوسط"(5/ 106) رقم (4808)، من طريق جنادة بن مروان الحمصي عن الحارث بن النعمان به.

(2)

ابن سالم اللثيي. سمع أنسًا رضي الله عنه وسعيد بن جبير، وروى عنه سعيد بن عمارة.

قال البخاري والأزدي: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم:"ليس بقوي الحديث"، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وابن حبان في "الثقات".

انظر: "التاريخ الكبير"(2/ 284)، "الضعفاء الكبير"(1/ 214)، "الجرح والتعديل"(3/ 91)، "الثقات"(4/ 135)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 139).

(3)

وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(3/ 99)، من طريق جنادة بن مروان عن الحارث بن النعمان به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

الحارث بن النعمان منكر الحديث.

وجنادة بن مروان، قال أبو حاتم:"ليس بقوي""الجرح"(2/ 516).

وانظر: "اللسان"(2/ 495).

* ومما يجدر التنبيه عليه أن كون المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة قد ثبت في "صحيح مسلم"(الصلاة، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه) رقم (387)، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

(4)

البخاري (الوكالة، باب وكالة الشاهد والغائب جائزة) رقم (2305)، و (الاستقراض، باب حسن القضاء) رقم (2393).

(5)

في الأصل و"ز": (خياركم)، والتصويب من "م" و"د"، وهي كذلك في المصدر.

(6)

البخاري (الاستقراض، باب استقراض الإبل) رقم (2390).

ص: 524

أو "إنَّ مِن خيارِ الناسِ"

(1)

، ولفظُ مسلمٍ:"خيارُكم محاسِنُكم"

(2)

، أو "خيرُكم أحسَنُكُم"

(3)

، أو "فإنَّ من خيرِكم، أو خيرُكم"

(4)

.

وفي البابِ عن أبي رافعٍ عندَ مسلمٍ بلفظِ: "إنَّ خيارَ الناسِ أحسنُهم قضاءً"

(5)

، أو "فإنَّ خيرَ عبادِ اللهِ أحَسَنُهم قضاءً"

(6)

.

‌460 - حديث: "خيارُكم خيارُكم لنسائِهِم".

ابنُ ماجَه

(7)

عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ به مرفوعًا.

وللترمذيِّ

(8)

عن عائشةَ مرفوعًا: "خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي"

(9)

.

(1)

البخاري (الاستقراض، باب هل يعطى أكبر من سنه) رقم (2392).

(2)

مسلم (المساقاة، باب من استلفَ شيئًا فقضى خيرًا منه

) رقم (1601).

(3)

المصدر نفسه.

(4)

المصدر نفسه.

(5)

مسلم (المساقاة، باب من استلفَ شيئًا فقضى خيرًا منه

) رقم (1600).

(6)

المصدر نفسه.

(7)

"سنن ابن ماجه"(النكاح، باب حسن معاشرة النساء) رقم (1978)، من طريق أبي كريب عن أبي خالد الأحمر عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما به.

قال البوصيري: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". "مصباح الزجاجة"(2/ 118).

ولا يخشى من تدليس الأعمش؛ لأن روايته عن أبي وائل وهو ممن أكثر عنه.

(8)

"الجامع"(المناقب، باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) رقم (3895)، من حديث الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها به، وصححه.

(9)

وأخرجه الدارمي في "سننه"(النكاح، باب في حسن معاشرة النساء)(2/ 212) رقم (2260)، وابن أبي الدنيا في "مداراة الناس"(122) رقم (154)، والطبري في "تهذيب الآثار - مسند عمر"(1/ 408) رقم (679)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(النكاح، باب معاشرة الزوجين)(9/ 484) رقم (4177)، والبيهقي في "الكبرى"(النفقات، باب فضل النفقة على الأهل)(7/ 468)، وغيرهم؛ كلهم من طريق الثوري.

والطبري في "تهذيب الآثار - مسند عمر"(1/ 408) رقم (678)، من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي.

والطبراني في "الأوسط"(6/ 187) رقم (6145)، من طريق روح بن القاسم. =

ص: 525

ولأبي يعلى

(1)

عن أبىِ هريرةَ بلفظِ: "لأهلي مِن بعدي"

(2)

.

وللطَّبرانيِّ

(3)

عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةَ عن معاويةَ رفعَهُ: "خيرُكم خيرُكم لأهلِه"

(4)

.

= كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها به.

وإسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان وغيرهما.

(1)

"مسند أبي يعلى"(10/ 330) رقم (5924)، من طريق أبي خيثمة عن قريش بن أنس عن محمد بن عمروٍ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا:"خيرُكم خيرُكم لأهلي من بعدي".

(2)

وأخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة"(938) رقم (1451)، من طريق أحمد بن محمد المروزي.

وابن الأعرابي في "معجمه"(2/ 67) رقم (717)، من طريق محمد بن أبي العوام.

والحاكم في "المستدرك"(معرفة الصحابة/ ذكر مناقب عبد الرحمن بن عوف الزهري رضي الله عنه)(3/ 352) رقم (5359)، من طريق إبراهيم بن عبد الله.

وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 265)، وتمام في "فوائده"(1/ 134) رقم (307)، والخطيب في "التاريخ"(7/ 276)؛ من طريق يحيى بن معين.

كلهم عن قريش بن أنس عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

وفي سنده قريش بن أنسٍ، وهو ثقة من رجال البخاري، إلا أنه تغيَّر قبل موته بست سنين.

انظر: "التاريخ الأوسط"(4/ 929)، "المجروحين"(2/ 223)، "تهذيب التهذيب"(8/ 335).

لكن ذكر الحافظ في "الفتح"(9/ 593): أن سماع علي بن المديني وأقرانه من قريش قبل اختلاطه، ويحيى بن معين من أقران ابن المديني، فيكون سماعه من قريش قبل الاختلاط.

وعليه فإن سنده حسن؛ من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. والله أعلم.

(3)

"المعجم الكبير"(19/ 363) رقم (853)، من طريق علي بن عاصم عن الجريري عن عبد الله بن بريدة به.

(4)

وأخرجه أبو يعلى، كما في "المطالب"(8/ 176) رقم (1594)، و"الإتحاف"(4/ 69) رقم (3187)؛ من طريق علي بن عاصم عن الجريري عن عبد الله بن بريدة به.

وإسناده ضعيف:

علي بن عاصم: كثير الغلط، سيء الحفظ. انظر:"تهذيب التهذيب"(7/ 302).

والجريري اختلط، وسماع عليِّ بن عاصم منه بعد اختلاطه.

ص: 526

وقد صنَّف الطبرانيُّ

(1)

وأبو عمرَ النَّوقانيُّ

(2)

وغيرُهما

(3)

في معاشَرَةِ الأهلِ.

‌461 - حديث: "خيرُكم في رأسِ المائتَينِ الخفيفُ الحاذِ"،

قيل: يا رسولَ اللهِ، ما خِفَّةُ الحاذِ؟، قال:"مَن لا أهلَ لهُ ولا مالَ".

أبو يعلى في "مسندِه"

(4)

، من حديثِ روَّادِ بنِ الجرَّاحِ

(5)

عن سفيانَ الثوريِّ عن منصورٍ عن رِبْعِيٍّ عن حذيفةَ مرفوعًا به

(6)

.

وعِلَّتُه رَوَّادٌ، ولذا قال الخليليُّ:"ضعَّفهُ الحفاظُ فيه، وخَطَّؤُوه فيهِ"

(7)

. انتهى.

(1)

له كتاب "عشرة النساء"، ذكره الحافظ في "المعجم المفهرس"(72).

(2)

وكتابه "معاشرة الأهلين"، ذكره الحافظ في "المعجم المفهرس"(72).

(3)

كالنسائي في "عشرة النساء"، وهو مطبوع.

(4)

كما في "المطالب العالية"(16/ 617) رقم (4359)، و"الإتحاف"(4/ 13) رقم (3084).

(5)

رَوَّاد -بتشديد الواو- بن الجرَّاح، أبو عصام العسقلاني، أصله من خراسان.

قال أبو حاتم: "هو مضطرب الحديث، تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق"، وقال النسائي:"ليس بالقوي، روى غير حديث منكر، وكان قد اختلط"، وقال الدارقطني:"متروك"، وقال ابن حجر:"صدوق اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد".

انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 524)، "ضعفاء النسائي"(104)، "الميزان"(2/ 55)، و"التقريب"(329).

(6)

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(2/ 69)، وابن الأعرابي في "معجمه - ط دار ابن الجوزي"(3/ 878) رقم (1830)، وابن عدي في "الكامل"(3/ 176)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(3/ 13) رقم (1961)، والبيهقي في "الشعب"(12/ 550) رقم (9867)، والخطيب في "التاريخ"(6/ 197)، وابن الجوزي في "الواهيات"(2/ 635) رقم (1501)، وغيرهم؛ كلهم من طرق عن روَّاد بن الجراح به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا من أجل رواد بن الجراح؛ فهو منكر الحديث عن الثوري.

والحديث؛ قال أبو حاتم والعقيلي: "باطل". انظر: "العلل"(1295)، و"الضعفاء الكبير"(2/ 69).

(7)

"الإرشاد"(2/ 471).

ص: 527

فإنْ صحَّ فهو محمولٌ على جوازِ التَّرَهُّبِ أيامَ الفتنِ، وفي معناهُ أحاديثُ كثيرةٌ، كلُّها واهيةٌ:

منها: ما رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ

(1)

من حديثِ ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: "سيأتي على الناسِ زمانٌ تَحِلُّ فيه العُزْبةُ، ولا يَسلَمُ لِذي دينٍ دينُه، إلا مَن فرَّ بِدِينِه مِن شاهقٍ إلى شاهقٍ، ومِن جُحْرٍ إلى جُحْرٍ؛ كالطائرِ بفِراخِهِ، وكالثعلَبِ بأشبالِه، فأقامَ الصلاةَ وآتى الزكاةَ، واعتزلَ الناسَ إلا مِن خيرٍ" الحديثَ.

ومنها: ما رواه الدَّيلميُّ

(2)

، من حديثِ زكريَّا بنِ يحيى الصُّوفيِّ

(3)

عن ابنٍ لِحُذيفةَ بنِ اليمانِ عن أبيهِ عن جدِّه حذيفَةَ مرفوعًا: "خيرُ نسائِكم بعدَ ستِّينَ ومائةٍ العواقِرُ، وخيرُ أولادِكم بعدَ أربعٍ وخمسينَ البناتُ"

(4)

.

(1)

كما في "بغية الباحث"(2/ 773) رقم (774)، وأخرجه من طريقه أبو نعيم في "الحلية"(2/ 118)؛ من حديث عبد الرحيم بن واقد عن مسعدة بن صدقة عن سفيان الثوري عن أبيه عن الربيع بن خثيم عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

مسعدة بن صدقة؛ قال الدارقطني: "متروك". انظر: "الميزان"(4/ 98).

وعبد الرحيم بن واقد؛ قال الخطيب: "في حديثه غرائب ومناكير؛ لأنها عن الضعفاء والمجاهيل". "تاريخ بغداد"(11/ 85).

(2)

"مسند الفردوس (س) " و"زهر الفردوس"؛ من طريق عبد القدوس بن الحجاج عن عبد الله بن السمط عن زكريا بن يحيى الصوفي به.

(3)

لم أظفر له بترجمة، لكن قال ابن الجوزي في "موضوعاته" (3/ 197) عند هذا الحديث:"زكريا مجروح".

(4)

وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 197)، من طريق عبد القدوس بن الحجاج عن عبد الله بن السمط عن زكريا بن يحيى الصوفي به.

وهو بهذا السند باطل:

ابن حذيفة مجهول، كما ذكر ابن الجوزي.

وزكريا بن يحيى تقدم الكلام فيه.

وعبد الله بن السمط: ذكره الذهبي في "الميزان"(2/ 436)، وقال:"عن صالح بن علي، فذكر حديثًا موضوعًا".

والحديث حكم بوضعه ابن الجوزي، وقال الذهبي:"وهذا سند مظلم، ومتن باطل". انظر: "تلخيص الموضوعات"(326).

ص: 528

وفي الترمذيِّ

(1)

، من طريقِ عليِّ بنِ يزيدَ

(2)

عن القاسمِ

(3)

عن أبي أمامةَ مرفوعًا: "إنَّ أغبَطَ أوليائي عندي لَمُؤمِنٌ خفيفُ الحاذِ، ذو حظٍّ من الصلاةِ، أحسَنَ عبادةَ ربِّه، وأطاعَهُ في السِّرِّ والعلانِيَةِ، وكان غامضًا في الناسِ لا يُشارُ إليه بالأصابعِ، وكان رِزقُه كَفافًا، فصبَرَ على ذلكَ"، ثم نفضَ يدَهُ فقال:"عُجِّلَتْ مَنِيَّتُه، قَلَّتْ بواكيهِ، قَلَّ تُراثُهُ". وقال عَقِبَه: "عليٌّ ضعيفٌ".

وقد أخرجَه أحمدُ والبيهقيُّ في "الزُّهدِ"

(4)

، والحاكمُ في "الأطعِمَةِ" من "مستَدرَكِه"

(5)

، وقال:"هذا إسنادٌ للشاميِّينَ صحيحٌ عندَهم، ولم يخرجاهُ". انتهى.

(1)

"الجامع"(الزهد، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه) رقم (2347)، من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد به.

(2)

ابن أبي زيادٍ الأَلْهاني، أبو عبدِ الملكِ الدمشقيُّ، صاحبُ القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ضعيفٌ، من السادسةِ، مات سنةَ بضعَ عشرةَ ومائةٍ. ت ق. "التقريب"(406).

(3)

ابن عبدِ الرحمنِ الدمشقيُّ، أبو عبدِ الرحمنِ، صاحبُ أبي أمامةَ، صدوقٌ يُغرِبُ كثيرًا، من الثالثة، مات سنةَ اثنتي عشرةَ. بخ 4. "التقريب" (450).

(4)

"المسند"(36/ 498) رقم (22167)، و"الزهد الكبير"(113) رقم (196، 197)؛ كلاهما من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد به.

(5)

"المستدرك"(الأطعمة)(4/ 137) رقم (7148)، من طريق عبيد الله بن زَحْرٍ عن علي بن يزيد.

* وأخرجه ابن المبارك في "الزهد"(54) رقم (196)، ووكيع في "الزهد"(359) رقم (133)، والحميدي في "مسنده"(2/ 204) رقم (909)، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول"(37) رقم (13)، والطبراني في "الكبير"(8/ 242) رقم (7828)، وابن الأعرابي في "الزهد"(59) رقم (102)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(13/ 6) رقم (9873)؛ كلهم من طريق عبيدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ عن علي بن يزيد به.

وإسناده ضعيف:

علي بن يزيد ضعيفٌ، خاصَّةً في روايته عن القاسم عن أبي أمامة.

قال ابن معين: "علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعافٌ كلُّها".

وقال محمد بن إبراهيم الكناني الأصبهاني: قلت لأبي حاتم: ما تقول في أحاديثِ علي بن يزيدَ عن القاسم عن أبي أمامةَ؟، قال:"ليست بالقويةِ، هي ضعافٌ".

انظر: "تهذيب الكمال"(21/ 179، 181).

وعبيد الله بن زَحرٍ ضعيف على الأرجح، ضعفه أحمد وابن المديني وابن معين =

ص: 529

ولم ينفَرِدْ به عليُّ بنُ يزيدَ، فقد أخرجَهُ ابنُ ماجَهْ في "الزهدِ" من "سننِه"

(1)

من غيرِ طريقِه، من حديثِ صدَقَةَ بنِ عبدِ اللهِ

(2)

عن إبراهيمَ بنِ مُرَّةَ

(3)

عن أيوبَ بنِ سليمانَ

(4)

عن أبي أمامةَ، ولفظُه:"أغبَطُ الناسِ عندي مؤمنٌ خفيفُ الحاذ"، وذكرَ نحوَهُ

(5)

.

والحاذُ -بالتخفيفِ، وبالمهمَلَةِ ثم المعجَمَةِ- لغةً: الحالُ

(6)

.

ومن شواهِدِه ما للخطيبِ

(7)

وغيرِه

(8)

من حديثِ ابنِ مسعودٍ رفعَهُ: "إذا أحبَّ اللهُ عبدًا اقتناهُ لنفسِه، ولم يَشغَلْه بزوجةٍ ولا ولدٍ".

= والحاكم والخطيب. انظر: "تهذيب التهذيب"(7/ 12).

وروايته عن علي بن يزيد خاصةً فيها كلام أيضًا:

قال البخاري: "مقارب الحديث، ولكن الشأن في علي بن يزيد". انظر: "تهذيب التهذيب"(7/ 13).

وقال الجوزجاني في ترجمة علي بن يزيد: "رأيتُ غيرَ واحدٍ من الأئمةِ ينكرُ أحاديثَه التي يرويها عنه عبيدُ اللهِ بنُ زحرٍ". "أحوال الرجال"(165).

(1)

"السنن"(الزهد، باب من لا يُؤبَهُ له) رقم (4117).

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (228).

(3)

الشاميُّ، صدوقٌ، من الثامنةِ. مد س ق. "التقريب"(94).

(4)

الشاميُّ، ضعيفٌ، من الرابعةِ. ق. "التقريب"(118).

(5)

إسناده ضعيف من أجل أيوب بن سليمان وصدقة بن عبد الله.

قال البوصيري: "إسنادُه ضعيفٌ لضعفِ أيوبَ بنِ سليمانَ، قال فيه أبو حاتمٍ: "مجهول"، وتبعه على ذلك الذهبيُّ في "الطبقات" وغيرِها، وصدقة بنُ عبدِ اللهِ متفقٌ على تضعيفِه".

"مصباح الزجاجة"(4/ 215).

(6)

انظر: "النهاية"(1/ 345).

وأصلُ الحاذِ طريقةُ المتنِ، وهو ما يقعُ عليه اللّبدُ من ظَهرِ الفرسِ؛ أي: خفيفُ الظَّهرِ من العيال.

(7)

لم أقف عليه في شيء من كتب الخطيب المطبوعة.

(8)

أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(1/ 25)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 278)؛ من طريق إسحاقَ بنِ وهبٍ العلافِ عن عبدِ الملكِ بنِ يزيدَ عن أبي عوانةَ عن الأعمشِ عن أبي وائلٍ عن ابن مسعودٍ به مرفوعًا.

وفي سنده عبد الملك بن يزيد، قال الذهبي:"روى عن أبي عوانةَ بخبرٍ باطلٍ في ترك التزويج، لا يُدرَى مَن هو"، ثم ساق هذا الحديث. "الميزان"(2/ 667).

ص: 530

وللدَّيلَميِّ

(1)

، مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الوَهابِ الخُوارِزْميِّ

(2)

عن داودَ بنِ (عفَّان)

(3)

عن أنسٍ رفَعَهُ: "يأتي على الناسِ زمانٌ، لأنْ يُرَبِّيَ أحدُكُم جروَ كلبٍ خيرٌ له مِن أنْ يربِّيَ ولدًا مِن صُلبِهِ"

(4)

.

‌462 - حديث: "خيرُكُنَّ أيسَرُكُنَّ صَدَاقًا".

الطَّبَرانيُّ

(5)

عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا بإسنادَينِ: في أحدِهما جابرٌ الجعفيُّ،

(1)

كما في "زهر الفردوس".

(2)

روى عن أبي نعيم، وروى عنه أهل خراسانَ. مات سنة سبعٍ وستين ومائتينِ.

ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:"ربما أغرب"، وقال أبو نعيم:"قدم أصبهان وحدث بها، في حديثه نكارة".

انظر: "الثقات"(8/ 367)، "طبقات المحدثين بأصبهان"(3/ 154)، "أخبار أصبهان"(2/ 13)، و"لسان الميزان"(4/ 522).

(3)

في النسخ الأربع: (عقال)، وهي كذلك في "زهر الفردوس"، والتصويب من مصادر الترجمة.

وهو: داود بن عفان بن حبيب العُمَاني -بضم العين، وتخفيف الميم-، روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وروى عنه عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي.

قال ابن حبان: "شيخٌ كان يدور بخراسانَ، ويزعُم أنه سمع أنسَ بنَ مالكٍ، ويروي عنه ويضعُ عليهِ، وليس حديثُه عندَ أصحابَ الحديثِ

، روى عن أنسٍ نسخةً موضوعةً

، حديثُه لا شيءَ"، وقال أبو نعيم: "حدث عن أنس بن مالك بأحاديثَ موضوعةٍ في فضائل الأعمالِ وفي مُعاويةَ، لا شيء".

انظر: "المجروحين"(1/ 358)، "الضعفاء" لأبي نعيم (78)، "الإكمال"(6/ 359)، "ميزان الاعتدال"(2/ 13)، و"اللسان"(3/ 404).

(4)

وأخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور"، كما في "اللآلئ المصنوعة"(2/ 151)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 387)؛ كلاهما من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي به.

وهو بهذا السند موضوع:

داود بن عفان يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه نسخة موضوعة.

ويروى في معناه عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم، ولا يثبت منها شيء.

انظر: "المنار المنيف"(109)، "اللآلئ المصنوعة"(2/ 150)، و"الفوائد المجموعة"(134).

(5)

"المعجم الكبير"(11/ 78) رقم (11100، 11101)، من طريق رجاء بن الحارث.

ص: 531

وفي الآخرِ رجاءُ بنُ الحارثِ

(1)

، وهما ضعيفانِ.

لكنْ في البابِ عن عائشةَ مرفوعًا: "إنَّ أعظمَ النساءِ

(2)

بركةً أيسَرُهُنَّ صَداقًا"، رواهُ أحمدُ والبيهقيُّ

(3)

، وفي لفظٍ:"أيسَرُ مُؤنةً"

(4)

.

وأما طريق جابر الجعفي فلم أقف عليه فيه، لكن أشار إليه الهيثمي في "المجمع"(4/ 516).

(1)

أبو سعيد بن العَوْذِ المعلم المكي، روى عن مجاهد، وروى عنه الفضل بن موسى وغيره.

ضعفه ابن معين، وقال البخاري والعقيلي:"حديثه ليس بالقائم"، وذكره ابن حبان في الثقات.

انظر: "التاريخ الكبير"(3/ 313)، "الضعفاء الكبير"(2/ 61)، "الجرح والتعديل"(3/ 501)، "الثقات"(6/ 305)، و"اللسان"(3/ 464).

* وطريقه أخرجه إسحاق في "مسنده"، كما في "المطالب"(8/ 86) رقم (1526)، والعقيلي في "الضعفاء"(2/ 61)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(9/ 342) رقم (4034)، والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(3/ 327) رقم (2807)؛ كلهم من طريق رجاء بن الحارث عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

وإسناده ضعيف لحال رجاء بن الحارث.

وطريقه الأول: فيه جابر الجعفي، وهو متروك على الراجح؛ قال الذهبي:"وثقه شعبةُ فشذَّ، وتركه الحفاظُ". "الكاشف"(1/ 288). وانظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 41).

(2)

في الأصل و "ز": (الناس)، وهو خطأ، والتصويب من "م" و"د".

(3)

"مسند أحمد"(42/ 54) رقم (25119)، من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ابن سَخبَرةَ عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"أعظمُ النساءِ بركةً أيسرُهنَّ مؤنةً".

وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(الصداق، باب ما يستحب من القصد في الصداق)(7/ 235) من طريق الحاكم، وهو في "المستدرك" (النكاح) (2/ 194) رقم (2732)؛ من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة قال: أخبرني عمرو بن طفيل بن سخبرة المدني عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعظمَ النساءِ بركةً أيسرُهنَّ صداقًا".

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(9/ 135)، وأحمد في "مسنده"(كما سبق)، وابن منيع في "مسنده"، كما في "الإتحاف"(4/ 27) رقم (3109)، والنسائي في "الكبرى"(عشرة النساء/ بركة المرأة)(8/ 304) رقم (9229)، والبيهقي في "الكبرى"(الصداق، باب ما يستحب من القصد في الصداق)(7/ 235)، وغيرهم؛ كلهم من =

ص: 532

وفي لفظٍ: "أخفُّ النساءِ صَدَاقًا أعظَمُهُنَّ بركةً"، رواه القضاعيُّ والطبرانيُّ في "الأوسطِ"

(1)

= طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ابن سخبرةَ عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها به.

وأخرجه ابن أبي عمر، كما في "الإتحاف"(4/ 27) رقم (3109)، من طريق بشر بن السرِي عن حماد عن ابن سخبرة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا:"أعظمُ النكاحِ بركةً أيسرُه مؤنةً".

وأخرجه أحمد في "مسنده"(41/ 75) رقم (24529)، من طريق عفان عن حماد بن سلمة عن ابن الطفيل بن سخبرة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها.

وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(6/ 256)، من طريق مسلم بن إبراهيم.

والبيهقي في "الشعب"(8/ 501) رقم (6146)، والخطيب في "المتفق والمفترق" رقم (782)؛ من طريق إسحاق الحربي عن عفان بن مسلم.

كلاهما (مسلم وعفان) عن حماد عن الطفيل بن سخبرة عن القاسم به.

وأخرجه إسحاق في "مسنده"(2/ 394) رقم (946)، من طريق وكيع فقال: عن موسى بن بكر الأنصاري عن القاسم عن عائشة به.

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"(3/ 46) رقم (1530)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(2/ 186)، والخطيب في "الموضح" (1/ 297)؛ فقال: حدثنا موسى بن تليدان -من آل أبي بكر الصديق- قال: سمعت القاسم بن محمد، وذكره.

وأخرجه الخطيب في "الموضح"(1/ 297)، من طريق يحيى بن أبي طالب عن يزيد بن هارون.

والقضاعي في "الشهاب"(1/ 105) رقم (123)، من طريق محمد بن مصعب.

كلاهما عن عيسى بن ميمون عن القاسم به.

وكما هو ظاهر فقد اختلف في اسم الراوي عن القاسم بن محمد اختلافًا كثيرًا، والأقرب -في نظري- أنه: عيسى بن ميمون، كما روى يزيد بن هارون ومحمد بن مصعب في الوجه الأخير؛ إذ إنه معروف بالرواية القاسم، ورجحه ابن معين وابن أبي حاتم، وذكرا أنه هو نفسه ابن سخبرة، وهو نفسه ابن تليدان، وكذا رجحه المزي والهيثمي وغيرهما. والله أعلم.

وعيسى بن ميمون هذا متروك.

انظر: "تاريخ الدوري"(4/ 201)، "الجرح والتعديل"(6/ 287)، "تهذيب الكمال"(23/ 48)، و"مجمع الزوائد"(4/ 469).

(1)

"المعجم الأوسط"(9/ 173) رقم (9451)، من طريق الحارث بن شبل عن أمِّ النعمان عن عائشة رضي الله عنها به، وقال: "لا يروى هذا الحديث عن أم النعمان عن عائشة إلا بهذا =

ص: 533

بسندٍ ضعيفٍ

(1)

.

ولهُ فيهِ وفي "الصَّغيرِ"

(2)

، وكذا لأحمدَ والبيهقيِّ

(3)

عنها أيضًا: "إنَّ مِن يُمْنِ المرأةِ تَيسيرَ خِطبَتِها، وتيسيرَ صَداقِها، وتيسيرَ رَحِمِها"

(4)

، قال عُروةُ: يعني: الولادةَ

(5)

. وسندُه جيِّدٌ

(6)

.

وهو عندَ ابنِ حِبانَ

(7)

بلفظِ: "مِن يُمْنِ المرأةِ تسهيلُ أمرِها، وقلَّةُ صَداقِها"، بلْ حديثُ ابنِ عباسٍ عندَه

(8)

أيضًا.

= الإسناد، تفرَّدَ به الحارث بن شبل".

وأما القضاعي فلم أقف على الحديث عنده. والله أعلم.

(1)

قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث بن شبل، وهو ضعيف". "مجمع الزوائد"(4/ 516). وهو كما قال.

انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 77)، "الكامل"(2/ 193)، و"اللسان"(2/ 518).

وأم النعمان؛ قال الدارقطني: "ليست بمعروفة". "الضعفاء والمتروكين"(105).

(2)

"المعجم الأوسط"(4/ 62) رقم (3612)، و"المعجم الصغير"(1/ 285) رقم (469)؛ من طريق ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها به.

(3)

"المسند"(41/ 27، 153) رقم (24478، 24607)، من طريقي ابن المبارك وابن لهيعة.

و"السنن الكبرى"(الصداق، باب ما يستحب من القصد في الصداق)(7/ 235)، من طريقي ابن وهب وابن المبارك.

ثلاثتهم عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها به.

(4)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(1/ 395) من طريق ابن لهيعة، والحاكم في "المستدرك"(النكاح)(2/ 197) رقم (2739) من طريق ابن وهب، وأبو نعيم في "الحلية"(3/ 163) من طريق ابن المبارك؛ ثلاثتهم عن أسامة بن زيد به.

(5)

أخرج قوله الحاكمُ والبيهقيُّ عقب الحديث.

(6)

وكذا قال العراقي في "المغني" رقم (1451).

وهو كما قالا؛ فرجال أحمد رجال الشيخين ما خلا أسامة بن زيد، وهو الليثي، كما وقع التصريح به عند ابن عدي، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن الحسن.

انظر: "الكاشف"(1/ 232)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 183).

(7)

كما في "الإحسان"(النكاح، باب الصداق)(9/ 405) رقم (4095)، من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد به.

(8)

تقدم عزوه له عند تخريج حديث ابن عباس.

ص: 534

وللقضاعيِّ

(1)

، مِن حديثِ يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ عن مَرثَدِ بنِ عبدِ اللهِ عن عقبةَ بنِ عامرٍ مرفوعًا:"حْيرُ النكاحِ أيسَرُهُ"، وهو عندَ أبي داودَ

(2)

في حديثٍ.

(1)

"الشهاب"(2/ 220) رقم (1226)، من طريق عبيد الله بن عبد الكريم أبي زرعة الرازي عن أبي الأصبغ الحراني عن محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيبٍ به.

(2)

"السنن"(النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسمِّ صداقًا حتى مات) رقم (2117)، من طريق عمر بن الخطاب السجستاني عن أبي الأصبغ عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبى حبيبٍ به.

* وأخرجه الدولابي في "الكنى"(1/ 336) رقم (599)، من طريق أبي زرعة الرازي.

والحاكم في "المستدرك"(2/ 198) رقم (2742)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(7/ 232)؛ من طريق محمد بن إسماعيل السلمي.

كلاهما عن أبي الأصبغ عن محمد بن سلمة بالسند نفسه.

وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(النكاح، باب الولي)(9/ 381) رقم (4072)، من طريق هاشم بن القاسم الحراني عن محمد بن سلمة بالسند نفسه أيضًا.

وخالفهم أحمد بن القاسم الجوهري؛ فرواه عن أبي الأصبغ عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أخرج حديثه الطبراني في "الأوسط"(1/ 221) رقم (724).

والصواب بلا ريب رواية الجماعة الثقات من أصحاب أبي الأصبغ، وفيهم مثل أبي زرعة الرازي ومحمد بن إسماعيل السلمي أبو إسماعيل الترمذي، وهو ثقة حافظ.

لا سيما وأن لهم متابعًا عن محمد بن سلمة في رواية الحديث على هذا الوجه.

وعليه فإن إسناد الحديث صحيح:

أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني: ثقة. انظر: "الكاشف"(1/ 659)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 322).

ومحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله الحراني، وهو ثقة من رجال مسلم. انظر:"التقريب"(481).

وخالد بن أبي يزيد الحراني: ثقة من رجال مسلم أيضًا. انظر: "التقريب"(192).

وزيد بن أبي أنيسة ويزيد بن أبي حبيب ومرثد بن عبد الله: ثقات مشهورون من رجال الستة.

ص: 535

وللدَّيلَميِّ

(1)

بلا إسنادٍ عنها مرفوعًا: "خِيارُ نساءِ أمتي أحسَنُهُنَّ وَجهًا وأرخَصُهُنَّ مَهْرًا"، وهو عندَ أبي عمرَ النَّوقانيِّ

(2)

في "مُعاشَرَةِ الأهلينَ"

(3)

بلفظِ: "إنَّ أعظمَ النساءِ بركةً أصبَحُهُنَّ وجوهًا وأقلُّهُنَّ مَهرًا".

وفي البابِ قولُهُ صلى الله عليه وسلم: "لو كنتُم تَغرِفُونَ مِن بُطْحانَ

(4)

ما زِدتُم"

(5)

، وله طرقٌ بعضُها في "مسلِمٍ"

(6)

من حديثِ يزيدَ بنِ كَيسانَ عن أبي حازمٍ عن أبي هريرةَ في حديثٍ.

(1)

"مسند الفردوس (س) ".

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (302).

(3)

هذا الكتاب ذكره الحافظ في "المعجم المفهرس"(72).

والحديث عزاه له العراقي في "المغني"(1/ 384).

(4)

بضم الباء وسكون الطاء، وحكى بعضهم فتح أوله وكسر ثانيه، وهو اسم وادٍ بالمدينة.

انظر: "تاريخ المدينة" لابن شبة (1/ 107)، و"معجم البلدان"(1/ 446).

(5)

أخرجه الطيالسي في "مسنده"(2/ 632) رقم (1396)، وعبد الرزاق في "مصنفه"(النكاح، باب غلاء الصداق)(6/ 177) رقم (10409)، ومن طريقه أحمد في "مسنده"(24/ 477) رقم (15707)، والطبراني في "الكبير"(22/ 352) رقم (882)، وهو أيضًا عند ابن سعد في "الطبقات"(4/ 31)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(9/ 137) رقم (16642)، وأحمد في "مسنده"(24/ 475) رقم (15706)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(13/ 51) رقم (5051)، والطبراني في "الكبير"(22/ 352) رقم (883)، والحاكم في "المستدرك"(النكاح)(2/ 194) رقم (2730)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(الصداق، باب ما يستحب من القصد في الصداق)(7/ 235)؛ كلهم من طرق عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي: أنَّ أبا حدردٍ رضي الله عنه استعان رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في نكاحٍ فقال: "كم أصدقتَ؟ "، قال: مائتي درهم، قال:"لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم". لفظ الطيالسي.

وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، ومحمد بن إبراهيم التيمي سمع من أبي حدردٍ على الصحيح، فقد صرَّح بالسماع منه في رواية عبد الرزاق. والله أعلم.

(6)

هذا اللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله ليس في "صحيح مسلم"، ولا يروى من حديث أبي هريرة أصلًا، إنما الحديث الذي في "مسلم" من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني تزوجتُ امرأةً من الأنصارِ، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"هل نظرتَ إليها؟ فإن في عيونِ الأنصارِ شيئًا"، قال: قد نظرتُ إليها، قال:"على كم تزوجتَها؟ "، قال: على أربعِ أواقٍ، فقال له =

ص: 536

وقد كان عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه ينهى عن المغالاةِ في المهرِ، ويقولُ: "ما تزوَّجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا زَوَّجَ بناته بأكثرَ

(1)

مِن ثِنتَي عشرةَ أوقِيِّةً، فلو كانت مَكرُمةً كان أحقَّكم بها وأولاكم بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم"، رواه أحمدُ والدَّارميُّ وأصحابُ السننِ الأربعةِ

(2)

.

= النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "على أربع أواقٍ! كأنما تَنحِتون الفضَّةَ من عُرضِ هذا الجبلِ

".

أخرجه في (النكاح، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها) رقم (1424).

(1)

ساقطة من الأصل و "ز"، والمثبت من "م" و"د".

(2)

"مسند أحمد"(1/ 382) رقم (285) من طريق سلمة بن علقمة، و (1/ 419) رقم (340) من طريق أيوب السختياني.

"سنن الدارمي"(النكاح، باب كم كانت مهور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته)(2/ 190) رقم (2200)، من طريق منصور بن زاذان.

"سنن أبي داود"(النكاح، باب الصداق) رقم (2106)، و"جامع الترمذي"(النكاح، باب منه) رقم (1114)، من طريق أيوب السختياني.

"سنن النسائي"(النكاح/ القسط في الصدقة) رقم (3349)، من طريق أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة وهشام بن حسان.

و"سنن ابن ماجه"(النكاح، باب صداق النساء) رقم (1887)، من طريق ابن عون.

كلهم عن ابن سيرين؛ قال سلمة عن ابن سيرين: نُبِّئتُ عن أبي العجفاءِ، وقال الآخرون عن ابن سيرين: عن أبي العجفاء، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذكره.

وإسناده حسن:

أبو العجفاء السلمي: اسمه هَرِمُ بن نُسَيبٍ -وقيل بالعكس-، وثقه ابن معين والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاريُّ:"في حديثه نظر"، وقال أبو أحمد الحاكم:"ليس حديثه بالقائم".

انظر: "العلل ومعرفة الرجال"(1/ 296)، "التاريخ الكبير"(8/ 244)، "الجرح والتعديل"(9/ 110)، "الثقات"(5/ 514)، "سؤالات السلمي"(323)، "الإكمال"(5/ 32)، "الميزان"(4/ 550)، و"تهذيب التهذيب"(12/ 148).

ومثله لا ينزل حديثه عن الحسن؛ إذ إن جرحه لم يفسر. والله أعلم.

ولا يقدح في صحته قول ابن سيرين -فيما رواه عنه سلمة بن علقمة-: نبئت عن أبي العجفاء؛ لأنه قد رواه غيره من الثقات عن ابن سيرين بلفظ الاتصال، وعند أحمد في "مسنده" من طريق أيوب عنه تصريحه بالسماع من أبي العجفاء. والله أعلم.

والحديث قد صححه غير واحد كما أشار إليه المصنف، وصححه العقيلي أيضًا. =

ص: 537

وقال الترمذيُّ: إنه "حسنٌ صحيحٌ، والأُوقِيَّةَ عندَ أهلِ العلمِ أربعونَ دِرهمًا، وثِنتا عشرةَ أُوقِيَّةً أربعُمائةٍ وثمانونَ دِرهمًا".

وصحَّحَهُ ابنُ حبانَ

(1)

والحاكمُ

(2)

، وقال: "لم يخرجاهُ؛ لِقولِ سَلَمةَ بنِ علقمةَ

(3)

عن ابنِ سيرينَ: نُبِّئتُ عن أبي العَجفاءِ

(4)

"

(5)

؛ يعني: راويَهُ عن عمرَ، وفيه: "وإنَّ الرجلَ لَيُغلي

(6)

بصدقَةِ امرأتِه حتى يكونَ لها عداوةٌ في نفسِهِ"

(7)

.

= انظر: "الضعفاء الكبير"(2/ 61).

وقد روي الحديث على وجوه أخرى عن ابن سيرين، والصواب منها هذا الوجه.

انظر: "العلل" للدارقطني (2/ 233 - 238).

(1)

كما في "الإحسان"(السير، باب فضل الجهاد)(10/ 481) رقم (4620).

(2)

"المستدرك"(النكاح)(2/ 191) رقم (2725).

وقال (2/ 193): "تواترت الأسانيدُ الصحيحةُ بصحةِ خطبةِ أميرِ المؤمنين عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه، وهذا الباب لي مجموعٌ في جزءٍ كبيرٍ".

(3)

التميمي، أبو بشر البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين. خ م د س ق. "التقريب"(248).

(4)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث.

(5)

"المستدرك"(الجهاد)(2/ 119) رقم (2521)، وقال:"وأنا ذاكرٌ بمشيئةِ اللهِ في كتابِ النكاحِ ما يستدلُّ به على صحتِه".

وقد تقدم الكلام على قول ابن سيرين: "نبئت

" في أثناء تخريج الحديث.

(6)

كذا في النسخ الأربع، وهي كذلك في بعض المصادر.

وفي بعضها: "ليغالي"، وفي أخرى:"ليثقل".

قال السندي: " (وإن الرجل ليغالي): كذا في بعض النسخ، وهو من (غاليت)، وفي بعضها: (ليُغلي)، والوجهُ (ليَغلو)؛ لكونه من الغلوِّ". "حاشيته على النسائي"(6/ 118).

قلت: ويقال: أغلى بالشيء، إذا اشتراه بثمن غالٍ. انظر:"تاج العروس"(39/ 182).

(7)

"المستدرك"(النكاح)(2/ 191) رقم (2725).

وأخرجه بهذه الزيادة أيضًا: الحميدي في "مسنده"(1/ 13) رقم (23)، وأحمد (1/ 382) رقم (285)، والدارمي (النكاح، باب كم كانت مهور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته)(2/ 190) رقم (2200)، والنسائي (النكاح/ القسط في الصدقة) رقم (3349)، وابن ماجه (النكاح، باب صداق النساء) رقم (1887)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(13/ 49) رقم (5047)، والبيهقي في "الكبرى" (الصداق، باب ما يستحب =

ص: 538

ونحوُهُ حديثُ عائشةَ: "ما (أصدق)

(1)

أحدًا من نسائِه ولا بناتِه فوقَ ثِنتَي عشرةَ أُوقِيَّةً"

(2)

، وفي لفظٍ: "كان صَداقُه لأزواجِه (اثنتي عشرَة)

(3)

وقيَّةً ونَشًّا؛ وهو نصفُ أوقيَّةٍ، فذلك خمسُمائةِ دِرهمٍ"

(4)

.

وهو محمولٌ على الأكثرِ، وإلَّا فخَديجةُ

(5)

وجُوَيرِيَةُ

(6)

بخلافِ ذلكَ، وصفيَّةُ كان عِتقُها صداقَها

(7)

، وأمُّ حَبيبَةَ أَصدَقَها عنه النجاشيُّ أربعةَ آلافٍ، كما رواه أبو داودَ والنسائيُّ

(8)

، وقال ابنُ إسحاقَ

(9)

عن

= من القصد في الصداق) (7/ 234)؛ كلهم من طرق عن ابن سيرين به.

(1)

في النسخ الأربع: (أضاف)، والتصويب من المصادر.

(2)

أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"(13/ 59) رقم (5060)، والبيهقي في "الكبرى"(الصداق، باب ما يستحب من القصد في الصداق)(7/ 234)؛ كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل الجَبُّلي عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها به. وسنده حسن:

موسى بن إسماعيل الجبُّلي؛ قال أبو حاتم: "صالح الحديث، ليس به بأس". "الجرح"(8/ 136).

(3)

في النسخ (اثني عشر)، والمثبت من المصدر، وهو الصواب لغةً.

(4)

أخرجه مسلم (النكاح، باب الصداق

) رقم (1426).

(5)

أصدقها عشرين بَكرةً. انظر: "البداية والنهاية"(2/ 359).

(6)

فقد كانت كاتبت على نفسها، فأدَّى النبي صلى الله عليه وسلم عنها كتابتها، وتزوجها.

كما أخرجه أحمد في "مسنده"(43/ 384) رقم (26365)، وأبو داود في "سننه"(العتق، باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة) رقم (3931) وغيرهما؛ من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها به في حديث.

وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.

ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة من رجال الستة.

(7)

كما أخرجه البخاري (المغازي، باب غزوة خيبر) رقم (4200)، ومسلم (النكاح، باب فضيلة إعتاق أمة ثم يتزوجها) رقم (1365)؛ كلاهما من حديث أنس رضي الله عنه.

(8)

"سنن أبي داود"(النكاح، باب الصداق) رقم (2108)، و"سنن النسائي"(النكاح/ القسط في الصدقة) رقم (3350)؛ كلاهما من طريق معلى بن منصور عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة رضي الله عنها به.

ورجاله ثقات، إلا أنه قد جاء عن الزهري من وجه آخر مرسلًا، وقال الدارقطني: إنه الأشبه. انظر: "العلل"(15/ 281).

(9)

"السيرة النبوية"(281).

ص: 539

أبي جعفرٍ

(1)

: "أصدَقَها أربعَمائةِ دينارٍ"، وأخرجَهُ ابنُ أبي شَيبَةَ

(2)

مِن طريقِهِ

(3)

، وللطبرانيِّ

(4)

عن أنسٍ: "مائتي دينارٍ"

(5)

، لكنَّ إسنادَه ضعيفٌ

(6)

، وسيأتي شيءٌ مِن هذا في:"كلُّ أحدٍ"

(7)

.

على أنه قد يُجابُ أيضًا بأنَّ خديجةَ كان قبلَ البعثَةِ، وجُوَيرِيَةُ كان القدرَ الذي كوتِبَتْ عليهِ، فتضَمَّنَ مع المهرِ المعونةَ، وأَما صفيَّةُ وأمُّ حبيبةَ فلا يَرِدانِ

(8)

.

‌463 - حديث: "خيرُ الأسماءِ ما حُمِّدَ وما عُبِّدَ".

في: "إذا سَمَّيتُم فعَبِّدوا"

(9)

.

‌464 - حديث: "خيرُ الأمورِ أوساطُها".

ابنُ السَّمعانيِّ في "ذيلِ تاريخِ بغدادَ" بسندٍ مجهولٍ عن عليٍّ مرفوعًا به

(10)

.

(1)

الباقر، محمد بن علي بن الحسين.

(2)

"المصنف"(النكاح/ من تزوج على المال الكثير وزوج به)(9/ 139) رقم (16643).

(3)

وأخرجه من طريقه أيضًا: أبو نعيم في "المعرفة"(6/ 3217) رقم (7407)، والبيهقي في "الكبرى"(النكاح، باب الوكالة في النكاح)(7/ 139).

وإسناده إلى أبي جعفر الباقر حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.

(4)

"المعجم الأوسط"(2/ 180) رقم (1650)، و (4/ 248) رقم (4106)؛ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس رضي الله عنه به.

(5)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(3/ 375)، وابن عساكر في "التاريخ"(69/ 145)؛ كلاهما من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس رضي الله عنه به.

(6)

لحال سعيد بن بشير؛ فهو ضعيف، وفي روايته عن قتادة خاصَّةً غرائب ومنكرات.

(7)

سيأتي برقم (823).

(8)

أما صفية رضي الله عنها فلأن صداقها لم يكن مالًا، وأما أم حبيبة رضي الله عنها فلم يُصدِقها النبي صلى الله عليه وسلم، إنما أصدقها عنه النجاشي. والله أعلم.

(9)

تقدم برقم (66).

(10)

قال السيوطي: "ابن السمعاني في "تاريخه" من حديث عليٍّ بسندٍ فيه من لا يعرف حاله". "الدرر المنتثرة"(116) رقم (219).

ص: 540

وهو عندَ ابنِ جريرٍ في "التفسيرِ"

(1)

من قولِ مُطَرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ

(2)

ويزيدَ بنِ مُرَّةَ الجعفيِّ، وكذا أخرجهُ البيهقيُّ

(3)

عن مُطَرِّفٍ

(4)

.

وللدَّيلميِّ

(5)

بلا سندٍ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "خيرُ الأعمالِ أوسَطُها"، في حديثٍ أولُه:"دُومُوا على أداءِ الفرائضِ".

وللعسكريِّ من طريقِ معاويةَ بنِ صالحٍ عن الأوزاعيِّ قال: "ما مِن أَمرٍ أَمَرَ اللهُ به إلَّا عارضَ الشيطانُ فيه بخَصلَتَينِ لا يُبالي أيَّهما أصابَ؛ الغلوُّ أو التقصيرُ"

(6)

.

ولأبي يعلى

(7)

بسندٍ رجالُه ثقاتٌ عن وَهبِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: "إنَّ لكلِّ شيءٍ طرفينِ ووسطًا، فإذا أمسكَ بأحدِ الطَّرَفينِ مالَ الآخرُ، وإذا أمسكَ بالوسَطِ

(1)

"تفسيره"(19/ 300)، من طريق محمد بن حميد عن حكام الرازي عن عنبسة بن سعيد الرازي عن العلاء بن عبد الكريم عن يزيد بن مرَّة الجعفيِّ به، بلفظ:"خير الأعمال أوساطها".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال محمد بن حميد الرازي، تقدم مرارًا.

وأخرجه في الموضع نفسه من طريق محمد بن بشار عن مسلم بن إبراهيم عن كعب بن فروخ عن قتادة عن مطرِّفٍ به.

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (33).

(3)

"شعب الإيمان"(5/ 396) رقم (3605)، من طريق ابن علية عن إسحاق بن سويد.

و (8/ 518) رقم (6176)، من طريق أبي مسلم الكجي عن حجاج بن منهال عن حماد عن ثابت.

كلاهما عن مطرف به.

(4)

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(7/ 142)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(19/ 348) رقم (36276)؛ كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف به.

وإسناده إلى مطرِّف صحيح.

(5)

"الفردوس"(2/ 212) رقم (3036)، ولم أقف عليه في "مسنده".

(6)

لم أقف عليه عند غير العسكري، ومعاوية بن صالح حسن الحديث.

(7)

"مسند أبي يعلى"(10/ 501) رقم (6115)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه"(63/ 394)؛ من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة عن إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل عن وهبٍ به.

ص: 541

اعتدلَ الطَّرَفانِ، فعَلَيكُم بالأوساطِ مِنَ الأشياءِ"

(1)

.

ويشهَدُ لهذا قولُه تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء: 29]، وقولُه:{لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67]، وقولُه:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110]، وقولُه: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ (وهى المسِنَّةُ)

(2)

وَلَا بِكْرٌ (وهي الشَّابَّةُ)

(3)

عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68]، وكذا حديثُ "الاقتصاد"

(4)

.

وأنشد بعضهم

(5)

:

عليكَ بأوساطِ الأمورِ فإنَّها

نجاةٌ ولا تَركَبْ ذَلولًا ولا صَعبًا

وقال آخرُ

(6)

:

حبُّ التناهِي غَلَطْ

خيرُ الأمورِ الوَسَطْ

‌465 - حديث: "خيرُ خَلِّكُم خَلُّ خَمرِكُم".

البيهقيُّ في "المعرفَةِ"

(7)

،

(1)

وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(4/ 45)، من طريق محمد بن سهل عن إسماعيل بن عبد الكريم به.

وإسناده حسن:

إبراهيم بن محمد بن عرعرة: ثقة حافظ من رجال مسلم.

وإسماعيل بن عبد الكريم بن معقل: صدوق. انظر: "التقريب"(108).

وعبد الصمد بن معقل: وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل وأحمد بن صالح المصري.

انظر: "الجرح والتعديل"(6/ 50)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 293).

(2)

انظر: "تفسير ابن كثير"(1/ 298).

(3)

المصدر السابق.

(4)

تقدم برقم (142).

(5)

ذكره الجاحظ في "البيان والتبين"(139)، وأبو عبيد البكري في "فصل المقال"(317)، ولم يعزواه لشاعر بعينه.

(6)

لم أقف عليه.

(7)

"معرفة السنن والآثار"(8/ 226) رقم (3703).

وأخرجه أيضًا في "الكبرى"(الرهن، باب ذكر الخبر الذي ورد في خل الخمر)(6/ 38)، من طريق حسن بن قتيبة عن المغيرة بن زياد به، ونقل عن أبي عبد الله =

ص: 542

من حديثِ المغيرةِ بنِ زيادٍ

(1)

-وقال: إنه "ليس بالقويِّ"- عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ به مرفوعًا.

‌466 - حديث: "خيرٌ، خيرٌ" حينَ يسمعُ الغرابَ ونحوَهُ.

هو نوعٌ مِنَ الطِّيَرَةِ

(2)

، وقد قال عكرمةُ: كنَا عندَ ابنِ عمرَ وعندَه ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما، فمرَّ غرابٌ يصيحُ، فقال رجلٌ من القومِ: خيرٌ،

= الحاكم قوله: "هذا حديثٌ واه، والمغيرة بن زياد صاحب مناكير".

وإسناده ضعيفٌ جدًّا:

الحسن بن قتيبة، قال أبو حاتم:"ليس بقوي الحديث، ضعيف الحديث""الجرح"(3/ 33)، وقال العقيلي:"كثير الوهم""الضعفاء"(1/ 241)، وتركه الدارقطني "العلل"(5/ 347)، وقال الذهبي:"هالك""الميزان"(1/ 519).

والمغيرة بن زياد البجلي مختلف في حاله، فوثقه جماعة، وضعفه بعضهم لروايته جملةً من المناكير، وأعدل الأقوال فيه ما ذكره ابن عدي، حيث قال:"عامة ما يرويه مستقيم، إلا أنه يقع في حديثه كما يقع في حديث مَن ليس به بأس من الغلَط ".

انظر: "الكامل"(6/ 355)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 231).

وهذا الحديث من تلك المناكير التي يرويها المغيرة عن أبى الزبير، فقد أنكره جماعة من أهل العلم كما تقدم وسيأتي.

وأبو الزبير مدلس، وقد عنعن.

والحديث ضعفه الحاكم، وأشار إلى ضعفه البيهقي كما تقدم.

وقال ابن الجوزي: "لا أصل له". "التحقيق"(1/ 111).

وقال ابن تيمية: "هذا الكلام لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم، ومن نقله عنه فقد أخطأ". "الفتاوى"(21/ 485).

(1)

تقدم الكلام عليه في أثناء تخريج الحديث.

(2)

قال ابن القيم بعد أنْ ذكر هذا الأثر: "فقال له ابن عباسٍ: لا خيرٌ ولا شرٌّ، مبادرةً بالإنكارِ عليه لئلَّا يعتقدَ له تأثيرًا في الخيرِ أو الشرِّ". "مفتاح دار السعادة"(3/ 284).

وقال ابن عثيمين في معرض كلامه عن التطير بشهر صَفَر: "بعضُ الناس إذا انتهى من شيءٍ في صَفَر أرَّخَ ذلك، وقال: انتهى في صَفَرِ الخيرِ، وهذا من باب مداواةِ البدعةِ ببدعةٍ والجهلِ بالجهلِ؛ فهو ليس شهرَ خيرٍ ولا شهرَ شرٍّ

، ولهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومةَ تنعِقُ قال: خيرًا إن شاءَ الله، فلا يقال: خيرٌ ولا شرٌّ، بل هي تنعِقُ كبقية الطيورِ".

"القول المفيد"(1/ 567).

ص: 543

خيرٌ، فقال ابنُ عباسٍ:"لا خيرٌ ولا شرٌّ"

(1)

.

وفي نحوِه لبعضِ الشعراءِ

(2)

:

ولقد غدوتُ وكنتُ لا

أغدو على واقٍ وحاتِمِ

(3)

فإذا الأَشائِمُ كالأيا

مِنِ والأيامِنُ كالأشائِمِ

(4)

وكذاكَ لا خيرٌ ولا

شرٌّ على أحدٍ بدائمِ

أوردَها الدِّينَورِيُّ في ساجِ "المجالَسَةِ"

(5)

.

قلتُ: وإنما اختُصَّ الغُرابُ غالبًا بالتشاؤُمِ به أخذًا منَ الاغتِرابِ، بحيثُ قالوا: غُرابُ البَينِ؛ لأنه بانَ عن نوحٍ عليه السلام لما وجَّهَهُ لينظُرَ إلى الماءِ، فذهبَ ولم يرجِعْ، ولذا تَشاءَمُوا به، واستَخرَجوا من اسمِهِ الغُربَةَ

(6)

. واللهُ الموفِّقُ.

(1)

أخرجه الدينوري في "المجالسة"(3/ 297) رقم (937)، من طريق ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو زيد عن أبي عبيدة قال: قال عكرمة، وذكره.

وأبو زيد شيخ ابن أبي الدنيا: هو النميري، عمر بن شبة، وقد وثقه الدارقطني.

انظر: "تاريخ بغداد"(11/ 210).

وأبو عبيدة: هو معمر بن المثنى، اللغوي المشهور، وهو صدوق.

انظر: "التقريب"(541)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 221).

لكنَّ في سنده انقطاعًا بين أبي عبيدة وعكرمة مولى ابن عباس. والله أعلم.

(2)

الأبيات للمُرَقِّشِ السدوسيِّ، عزاها له ابن قتيبة في "عيون الأخبار"(1/ 145)، والجاحظ في "الحيوان"(3/ 436).

(3)

قال ابن قتيبة: "الواقِ: الصُّرَدُ، والحاتِمُ: الغرابُ". "تأويل مختلف الحديث"(106).

وانظر: "المجالسة"(3/ 298).

(4)

قال ابن قتيبة: "يقول: ما جاءك يمينًا فهو كما جاءك شمالًا؛ ليس الأمرُ بشيءٍ". "غريب الحديث"(2/ 518).

(5)

"المجالسة"(3/ 298).

(6)

ذكر ذلك ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث"(140)، ونقله عنه الدينوري في "المجالسة"(3/ 298).

وانظر أيضًا: "الحيوان"(6/ 312)، و"المستقصى"(1/ 183).

ص: 544

‌467 - حديث: "خيرُ الذِّكرِ الخفِيُّ، وخيرُ الرِّزقِ ما يكفِي".

أبو يعلى

(1)

والعسكريُّ، من حديثِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَبيبَةَ

(2)

عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رفعَهُ بهذا

(3)

، وصحَّحَهُ ابنُ حبانَ وأبو عَوَانَةَ

(4)

.

والمعنى: أنَّ إخفاءَ العملِ وعدمَ الشُّهرةِ والإشارةِ إلى الرجلِ بالأصابعِ، خيرٌ مِن ضِدِّهِ وأسلمُ في الدُّنيا والدِّينِ، والقليلُ من المالِ الذي لا يشغَلُ عن الآخرةِ خيرٌ من الكثيرِ الذي يُلهي عنها

(5)

.

(1)

"مسند أبي يعلى"(2/ 81) رقم (731)، من طريق أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة به.

(2)

ويقال: ابن لبيبة. روى عن ابن المسيب وعمر بن سعد، وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وأسامة بن زيد الليثي.

قال ابن معين: "ليس حديثه بشيء"، وضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات".

انظر: "التاريخ الكبير"(1/ 152)، "الجرح والتعديل"(7/ 319)، "الثقات"(5/ 362)، "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (3/ 76)، و"تهذيب التهذيب"(9/ 268).

(3)

وأخرجه وكيع في "الزهد"(341) رقم (118)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(15/ 328) رقم (30279)، وأحمد في "مسنده"(3/ 76، 131، 168) رقم (1477، 1559، 1623)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (76) رقم (137)، وابن الأعرابي في "الزهد"(56) رقم (95)، وابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(الرقائق، باب الأذكار)(3/ 91) رقم (809)، والبيهقي في "الشعب"(2/ 82) رقم (548) وغيرهم؛ كلهم من طرق عن أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة به.

وإسناده ضعيف:

محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعيف.

وهو منقطع بينه وبين سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه.

والحديث قال النووي: "ليس بثابت". "فتاواه"(262).

(4)

أما ابن حبان فقد تقدم العزو إليه، وأما أبو عوانة فلم أقف على الحديث عنده. والله أعلم.

(5)

تعقَّبَ العجلونيُّ المصنفَ، فقال:"تفسيرُه صدرَ الحديثِ بما ذكره من الإشارةِ إلى الرجلِ بالأصابعِ خلافُ الظاهرِ، إذ المتبادرُ تفسيرُه بذكرِ العبدِ اللهَ تعالى سرًّا دون إعلانٍ؛ لما فيه من البعدِ عن الرياءِ". "كشف الخفاء"(1/ 392). =

ص: 545

ولِذا لما قال عمرُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ

(1)

-كما عندَ أبي عَوانةَ

(2)

وغيرِه

(3)

- لأبيهِ: أرضِيتَ أن تكونَ أعرابيًّا في غَنَمِكَ والناسُ يتنازَعونَ في المالِ!؛ ضربَ سعدٌ وجهَهُ

(4)

، وقال: دَعْني، سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:"إنَّ اللهَ يحبُّ العبدَ الغنيَّ التقيَّ الخفيَّ".

ويُروَى عن يزيدَ الرَّقاشيِّ

(5)

عن أنسٍ مرفوعًا: "طوبى لكلِّ غنيٍّ تقيٍّ، ولكلِّ فقيرٍ خفيٍّ، يعرِفُه اللهُ ولا يَعرِفُه الناسُ"

(6)

.

= وما ذكره العجلوني هو الظاهر من فهم أهل العلم للحديث، يتبين ذلك بإيرادهم له في مصنفاتهم وتبويباتهم عليه؛ كصنيع وكيع وابن أبي شبة وابن حبان والطبراني والبيهقي وغيرهم.

لكن قال إبراهيم الحربي: "والذي عندي أنه الشهرةُ وانتشارُ خبرِ الرجلِ، فقال: خيرُه ما كان خفيًّا ليس بظاهرٍ؛ لأنَّ سعدًا أجاب ابنَه على نحوِ ما أرادَه عليه ودعاه إليه من الظهورِ وطلبِ الخلافةِ، فحدَّثه بما سمعَ". "غريب الحديث"(2/ 845).

نعم، جاء ما أشار إليه أبو إسحاق رحمه الله في بعض طرق الحديث، ولو صحَّ لكان قاطعًا للنزاع؛ لأن الراويَ أعلم بمرويِّه، ولكن إسناده ضعيفٌ كما تقدم.

ثم إن الثابتَ أن سعدًا رضي الله عنه أجاب ابنه بالحديث الآتي الذي ذكره المصنف بعدُ. والله أعلم.

(1)

المدنيُّ نزيلُ الكوفةِ، صدوقٌ، ولكن مقتَه الناسُ لكونِه كان أميرًا على الجيشِ الذين قتلوا الحسينَ بنَ عليٍّ، من الثانية، قتله المختارُ سنةَ خمسٍ وستينَ أو بعدَها، ووهمَ من ذكره في الصحابةِ، فقد جزم ابنُ معينٍ بأنه ولد يومَ مات عمرُ بنُ الخطابِ. س. "التقريب"(413).

(2)

لم أقف على الحديث في المطبوع من "مسنده".

(3)

الحديث أخرجه مسلم (الزهد والرقائق) رقم (2965).

(4)

كذا في النسخ الأربع، وهو خطأ، وصوابه:(صدره) كما في المصادر، والظاهر أن الخطأ من أصل الكتاب، لا من النسخ. والله أعلم.

(5)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (90).

(6)

ذكره الديلمي في "مسند الفردوس (س) "، ولم يسنده.

وعزاه السيوطي للعسكري في "الأمثال"، وضعف سنده. انظر:"كنز العمال" رقم (5946).

وسنده ضعيف؛ لحال يزيد الرقاشي.

ص: 546

‌468 - حديث: "خيرُ الزَّادِ التقوى".

العسكريُّ، من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مصعبِ بنِ زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ

(1)

عن أبيهِ

(2)

عن جدِّه

(3)

زيدِ بنِ خالدٍ مرفوعًا به في حديثٍ

(4)

.

وفي البابِ عن ابنِ عباسٍ عندَ أبي الشَّيخِ

(5)

مِن حديثِ ابنِ أبي نَجِيحٍ عن مجاهدٍ عنه مرفوعًا، وعن عقبةَ بنِ عامرٍ كما سيأتي في:"رأسُ الحكمةِ"

(6)

، وبعضُها يقوِّي بعضًا

(7)

، بلْ يشهَدُ له صريحُ القرآنِ

(8)

.

(1)

عبد الله بن مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهني.

قال ابن القطان: "غير معروف"، وقال الذهبي:"فيه جهالة".

انظر: "بيان الوهم والإيهام"(4/ 605)، "الميزان"(2/ 506)، و"اللسان"(5/ 16).

(2)

مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهني.

قال ابن القطان: "غير معروف". "بيان الوهم والإيهام"(4/ 605).

(3)

في النسخ: (عن زيد بن خالد)، و (عن) هنا زائدة، فجدُّه هو زيد بن خالد، وهي في المصادر على الصواب.

(4)

تقدم تخريج هذا الحديث في أثناء تخريج الحديث رقم (454)، لكن ليس فيه لفظ الترجمة، وهو حديث فيه خطبة طويلة، منها ما ذكره المصنف هنا كما يشير إليه كلامه.

وإسناده ضعيف لحال مصعب وابنه.

وانظر: "الميزان"(2/ 506)، و"اللسان"(5/ 16).

(5)

علقه من طريقه الديلمي في "مسنده (س) "، من طريق المسيب بن شريك عن الحسن بن عمارة عن ابن أبي نجيحٍ به.

وإسناده ضعيف جدًّا:

المسيب بن شريك متروك. انظر: "اللسان"(8/ 66).

والحسن بن عُمارة متروك أيضًا. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (373).

(6)

سيأتي برقم (516).

وحديثه تقدم تخريجه في أثناء تخريج الحديث رقم (454)، لكن بطرفٍ آخر، وإسناده ضعيفٌ جدًّا.

(7)

الظاهر أن هذه الأحاديث لا تتقوى لشدة ضعف أسانيدها. والله أعلم بالصواب.

(8)

يعني: قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197].

ص: 547

‌469 - حديث: "خيرُ السُّودانِ ثلاثةٌ: لُقمانُ، وبلالٌ، ومِهجَعٌ

(1)

مولى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

-".

الحاكمُ في "صحيحِه"

(2)

، من حديثِ الهِقْلِ بنِ زيادٍ عن الأوزاعيِّ: حدَّثني أبو عمَّارٍ

(3)

عن واثلةَ بنِ الأسقَعِ مرفوعًا به.

وللطبرانيِّ

(4)

من روايةِ عطاءَ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "اتخِذوا السُّودانَ، فإنَّ ثلاثةً منهم مِن ساداتِ أهلِ الجنةِ: لُقمانُ، والنجاشيُّ، وبلالٌ"

(5)

.

(1)

بكسرِ أولِه، وسكونِ الهاءِ، بعدها جيمٌ مفتوحةٌ، ثم مهملةٌ.

ذكره ابن حجر في الصحابة، وذكر حديث الحاكم هذا، ثم قال:"وأخشى أن يكون الذي بعده"؛ يعني: مهجعًا مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه. "الإصابة"(6/ 231).

وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك" عقب هذا الحديث: "كذا قال: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعرف ذا".

(2)

"المستدرك" (معرفة الصحابة/ ذكر بلال بن رباح

) (3/ 321) رقم (5242)، من طريق إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني عن جده عن الحكم (وفي المطبوع: الحاكم، وهو خطأ) عن الهقل به.

وإسناده ضعيف:

إسماعيل بن محمد بن الفضل؛ قال الحاكم: "ارتبت في لقيه بعض الشيوخ". انظر: "الميزان"(1/ 248).

وجده الفضل بن محمد؛ قال ابن أبي حاتم: "تكلموا فيه". "الجرح والتعديل"(7/ 69).

(3)

شدَّادُ بنُ عبدِ اللهِ القرشيُّ، أبو عمارٍ الدمشقيُّ، ثقة يرسلُ، من الرابعة. بخ م 4. "التقريب" (264).

(4)

"المعجم الكبير"(11/ 198) رقم (11482)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه"(10/ 462)، من طريق أبين بن سفيان المقدسي عن خليفة بن سلام عن عطاء به.

(5)

وأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(1/ 203)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 232)؛ من طريق أبين بن سفيان عن خليفة بن سلام عن عطاء به.

وإسناده ضعيف جدًّا:

أُبَين بن سفيان المقدسي ضعيفٌ جدًّا. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (292).

قال ابن حبان: "هذا متن باطل لا أصل له".

وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، والمتهم به أبين".

ص: 548

وفي "المحلَّى"

(1)

أنه لا يَكمُلُ حُسنُ الحورِ العِينِ في الجنةِ إلا بِسَوادِ بلالٍ؛ فإنَّه يُفَرَّقُ سَوَادُهُ شامَتَينِ في خُدُودِهِنَّ.

وللطبرانيِّ

(2)

من حديثِ أيوبَ بنِ عُتبةَ

(3)

عن عطاءَ عن ابنِ عمرَ قال: جاءَ رجلٌ من الحبشةِ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُه، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"سَلْ واستَفهِمْ"، فقال: يا رسولَ اللهِ، فُضِّلتُم علينا بالصُّوَرِ والألوانِ والنُّبُوَّةِ، أفرأيتَ إنْ آمنتُ بمثلِ ما آمنتَ به، وعملتُ بمثلِ ما عملتَ به، إني لكائنٌ معكَ في الجنةِ؟، قال:"نعم"، ثم قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيدِه، إنه لَيُرى بياضُ الأسودِ في الجنةِ مِن مسيرةِ ألفِ عامٍ" الحديثَ

(4)

.

‌470 - حديث: "خيرُ صفوفِ الرِّجالِ أولُها، وشرُّها آخِرُها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها، وشرُّها أولُها".

مسلمٌ

(5)

، من حديثِ جريرٍ عن سُهَيلِ بنِ أبي صالحٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رفعَهُ بهذا.

‌471 - حديث: "خيرُ العملِ ما نفعَ".

في: "الخلقُ كلُّهم عِيالُ اللهِ"

(6)

.

(1)

لم أقف عليه في "المحلى"، لكن ذكر ذلك الصفوري في "نزهة المجالس"(148).

(2)

"المعجم الكبير"(12/ 346) رقم (13595)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(3/ 319)، و"المعرفة"(1/ 277) رقم (921)؛ من حديث عفيف بن سالم عن أيوب بن عتبة به.

(3)

اليمامي، أبو يحيى القاضي، من بني قيس بن ثعلبة، ضعيف، من السادسة، مات سنة ستين ومائة. ق. "التقريب"(118).

(4)

وأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(1/ 187)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 43)؛ من طريق عفيف بن سالم عن أيوب بن عتبة به.

وفي سنده أيوب بن عتبة، وهو ضعيف.

والحديث قال ابن حبان إنه باطل لا أصل له. "المجروحين"(1/ 188).

وقال الذهبي: "منكر غير صحيح". "الميزان"(1/ 291).

* وله متابعة: أخرجها ابن عساكر في "التاريخ"(34/ 65)، وفي سندها سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيفٌ جدًّا. تقدمت ترجمته.

(5)

"الصحيح" (الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها

) رقم (440).

(6)

تقدم برقم (452).

ص: 549

‌472 - حديث: "خيرُ الغَداءِ بَواكرُه، وأطيبُه أوَّلُه وأنفعُه".

الدَّيلميُّ

(1)

، من جهةِ عَنبَسةَ بنِ عبد الرحمنِ القرشيِّ

(2)

: حدَّثني أبو زكريَّا اليَمانيُّ

(3)

عن أنسٍ به مرفوعًا

(4)

.

‌473 - حديث: "خيرُ المجالسِ أوسعُها".

البخاريُّ في "الأدبِ المفردِ"

(5)

، من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عَمْرَةَ

(6)

قال: أُوذِنَ أبو سعيدٍ الخدريُّ بجنازةٍ، قال: فكأنه تخلَّفَ حتى أخذ القومُ مجالِسَهم، ثم جاءَ بعدُ، فلمَّا رآهُ القومُ تشَرَّفوا

(7)

عنهُ، وقامَ بعضُهم عنه ليجلِسَ في مجلسِه، فقال: لا، إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ، وذكره، ثم تنحَّى فجلسَ في مجلسٍ واسعٍ.

ومن حديثِ ابنِ أبي عَمْرةَ أورده أبو داودَ والبيهقيُّ في "الشعبِ"

(8)

.

(1)

"مسند الفردوس (س) ".

(2)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (346).

(3)

لم أعرفه.

(4)

إسناده ضعيفٌ جدًّا، ولا يبعد أن يكون موضوعًا:

عنبسة بن عبد الرحمن متروك، ورمي بالوضع.

(5)

"الأدب المفرد"(388) رقم (1136)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الرحمن بن أبي عمرةَ به.

(6)

الأنصاري النَّجَّاري، قاصُّ المدينة، يقال: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وليست له صحبة، هكذا عده أبو حاتم الرازي وابن حبان والدارقطني وغيرهم في التابعين، وقال الذهبي: ثقة مشهور.

انظر: "الجرح والتعديل"(5/ 273)، "العلل" لابن أبي حاتم (1927)، "العلل" للدارقطني (8/ 101)، "الثقات" لابن حبان (5/ 91)، "تهذيب التهذيب"(17/ 318)، "الكاشف"(3280)، و"التقريب"(3969).

(7)

كذا في النسخ الأربع، وهي كذلك أيضًا في الكتب التي تنقل عن المقاصد؛ كالشذرة (1/ 284)، وكشف الخفاء (1/ 395)، ولم أجدها بهذا اللفظ في شيء من المصادر.

وجاءت هذه الكلمة في مطبوع "الأدب المفرد": (تسرعوا عنه)، وفي بعض المصادر:(نشزوا إليه)، وفي بعضها:(تشذبوا عنه)، وفي أخرى:(وسعوا له).

(8)

"سنن أبي داود"(الأدب، باب في سعة المجلس) رقم (4820)، و"شعب الإيمان"(10/ 507) رقم (7891)؛ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي عن =

ص: 550

وفي البابِ عن أنسٍ

(1)

وغيرِه

(2)

.

= عبد الرحمن بن أبي عمرةَ به.

وأخرجه أيضًا: أحمد في "مسنده"(17/ 218) رقم (11137)، وعبد بن حميد كما في "المنتخب"(302) رقم (981)، والحاكم في "المستدرك"(الأدب (4/ 300) رقم (7705)، والقضاعي في "الشهاب"(2/ 218) رقم (1222)؛ كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الرحمن بن أبي عمرةَ به.

وصححه الحاكم على شرط البخاري، وهو كما قال.

(1)

أخرج حديثه الحارث في "مسنده"، كما في "المطالب"(12/ 157) رقم (2808)، والبزار (13/ 90) رقم (6447)، والبغوي في "حديث مصعب الزبيري"(82) رقم (104)، والطبراني في "الأوسط"(1/ 255) رقم (836)، والحاكم في "المستدرك"(الأدب)(4/ 299) رقم (7704)، والبيهقي في "الشعب"(10/ 506) رقم (7890)؛ كلهم من طريق عبد العزيز الدراوردي عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس رضي الله عنه به بلفظ الترجمة.

وإسناده ضعيف:

عبد العزيز الدراوري سيء الحفظ. تقدمت ترجمته غير مرة.

ومصعب بن ثابت لين الحديث. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث (243).

(2)

في الباب عن مصعب بن شيبة:

أخرج حديثه الحارث في "مسنده"، كما في "البغية"(2/ 861) رقم (919)، من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ابن شيبة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دخل أحدُكم إلى القوم فأُوسِعَ له فليجلسْ، فإنما هي كرامةٌ من اللهِ عز وجل أكرمه بها أخوه المسلمُ، فإنْ لم يوسَّعْ له فلينظر أوسعَها مكانًا، فليجلسْ فيه"، ولم يُسَمِّ ابن شيبة.

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(7/ 352) في ترجمة "مصعب بن شيبة بن جبير" معلقًا، عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ابن شيبة به.

وقال: "وعن أبي عوانة عن عبد الملك عن مصعبٍ خازنِ البيتِ نحوَه".

ووقعت هذه التسمية أيضًا في طرق أخرى عن عبد الملك بن عمير:

أخرجه أبو نعيم في "المعرفة"(5/ 2557) رقم (6175)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(4/ 404)؛ من طريق محمد بن خالد الراسبي عن أبي غسان صفوان بن المغلس عن يحيى بن بكير عن شيبان عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن شيبة خازن البيت.

وعند الخطيب في "الجامع"(1/ 178) رقم (273)، من طريق عبد الجبار بن عاصم عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن شيبة به. =

ص: 551

‌474 - حديث: "خيرُ المجالسِ ما استُقبِلَ به القبلةُ".

في "أكرَمُ"

(1)

.

‌475 - حديث: "خيرُ الناسِ قرني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم" الحديثَ.

متفقٌ عليه

(2)

، عن عَبيدةَ السَّلمانيِّ عن ابنِ مسعودٍ به مرفوعًا.

وكذا عن زَهْدَمِ بنِ مُضَرِّبٍ

(3)

عن عمرانَ بنِ حُصينٍ، لكنْ بلفظِ:

= وخالفهم عبد الحكيم بن منصور، فرواه عن عبد الملك بن عمير، فقال: عن مسلم بن شيبة خازن البيت. أخرج حديثه ابن شاهين في "الصحابة" كما في "الإصابة"(6/ 109).

وعبد الحكيم بن منصور متروك، وقد خالف الثقات في تسمية شيخ عبد الملك بن عمير.

انظر: "التقريب"(332)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 98).

وقد خولف عبد الملك بن عمير في إسناده:

فأخرجه لوين في "حديثه"(50) رقم (24)، ومن طريقه ابن المقرئ في "معجمه"(117) رقم (321)، والطبراني في "الكبير"(7/ 360) رقم (7197)، وأبو نعيم في "المعرفة"(3/ 1463) رقم (3703)؛ من حديث عبد الله بن زرارة، فقال: عن مصعب بن شيبة عن أبيه شيبة بن عثمان بن طلحة به.

وعبد الله بن زرارة: ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"(5/ 95)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(5/ 62)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 4).

وعليه فإن هذا الوجه لا يثبت، والصواب ما رواه جماعة الثقات عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن شيبة.

وإسناده ضعيف:

مصعب بن شيبة ضعيف. انظر: "التقريب"(533)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 147).

وهو مرسل أو معضل، مصعب من طبقة صغار التابعين، وجلُّ روايته عن التابعين. والله أعلم.

(1)

تقدم برقم (153).

(2)

البخاري (الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد) رقم (2652)، ومسلم (الفضائل، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رقم (2533).

(3)

زَهْدَمُ -بوزن جعفر- بنُ مُضَرِّبٍ الجَرمي -بفتح الجيم-، أبو مسلم البصري، ثقة، =

ص: 552

"خيرُكم قرني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم"

(1)

، وشكَّ عمرانُ في الثالثِ.

‌476 - حديث: "الخيرُ عادةٌ، والشرُّ لَجاجَةٌ"

(2)

.

ابنُ ماجَه والطبرانيُّ في "الكبيرِ" وأبو نعيمٍ في "الحليةِ" والقضاعيُّ

(3)

وآخرونَ

(4)

،

= من الثالثة. خ م ت س. "التقريب"(217).

(1)

صحيح البخاري (الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد) رقم (2651)، وصحيح مسلم (الفضائل، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رقم (2535).

(2)

أصل اللجاجة في اللغة: الخصومة. انظر: "القاموس المحيط"(203).

قال المناوي: "والشر لجاجة: لما فيه من العِوَجِ وضِيقِ النفسِ والكربِ". "فيض القدير"(3/ 680).

(3)

"سنن ابن ماجه"(المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم) رقم (221)، عن هشام بن عمار.

و"المعجم الكبير"(19/ 385) رقم (904)، من طريق هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وسليمان بن أحمد الواسطي.

و"الحلية"(5/ 252)، من طريق هشام بن عمار وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي.

و"مسند الشهاب"(1/ 47) رقم (22)، من طريق عمرو بن عثمان.

خمستهم عن الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرةَ به.

(4)

وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، كما في "الإحسان"(البر والإحسان، باب ما جاء في الطاعات وثوابها)(2/ 8) رقم (310)، من طريق هشام بن عمار أيضًا.

والطبراني في "الشاميين"(2/ 159) رقم (1106) و (3/ 250) رقم (2191)، من طريق الوليد بن عتبة ومحمد بن أيوب النصيبي والعباس بن عثمان المعلِّم ومحمد بن عبد الرحمن الأنطاكي.

والبيهقي في "الشعب"(11/ 134) رقم (8294)، من طريق سليمان بن أحمد الواسطي.

كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس به.

وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (54) رقم (101)، عن أبي بكر.

وابن عدي في الكامل (3/ 145)، عن عمر بن سنان عن هشام بن عمار.

وأبو الشيخ في الأمثال (55) رقم (20)، من طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي.

ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم عن روح بن جناح عن يونس بن ميسرة عن معاوية به. =

ص: 553

من حديثِ يونسَ بنِ مَيسرةَ بنِ حَلْبَس

(1)

عن معاويةَ به مرفوعًا، زاد بعضُهم

= وأبو بكر -شيخ ابن أبي عاصم-: هو راشد بن سعيد الرملي، وليس ابن أبي شيبة كما قد يتوهَّم، فليس لابن أبي شيبة رواية عن الوليد بن مسلم، إنما يروي عنه أبو بكر راشد بن سعيد هذا، وهو صدوق. انظر:"تهذيب التهذيب"(1963)، و"التقريب"(204).

وأما هشام بن عمار فقد جاء الحديث عنه من طرق عن الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح، وتفرَّد عمر بن سنان عنه بتسمية شيخ الوليد: روح بن جناح.

وعمر بن سنان: هو عمر بن سعيد بن أحمد بن سنان المنبجي، له ترجمة في تاريخ دمشق (45/ 59)، ولم أقف على كلام في حاله جرحًا ولا تعديلًا.

وأما عبد الوهاب بن نجدة: فقد جاء الحديث عنه على الوجه الآخر أيضًا، كما عند أبي نعيم في الحلية، وقد تقدم، وهو من الطريق نفسه، فالراوي عنه في الطريقين كلاهما هو ابن أبي عاصم، فإما أن يكون قد وقع في أحد الإسنادين وهم، أو يكون عبد الوهاب قد حدَّث به عن الوليد على الوجهين جميعًا. والله أعلم بالصواب.

والحاصل: أن الوليد بن مسلم قد اختُلِف عنه في تسمية شيخه:

فرواه سبعة من أصحابه (وهم: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وسليمان بن أحمد الواسطي، وعمرو بن عثمان، والوليد بن عتبة، ومحمد بن أيوب النصيبي، والعباس بن عثمان المعلِّم، ومحمد بن عبد الرحمن الأنطاكي) عنه، عن مروان بن جناح.

ورواه راشد بن سعيد عنه، عن روح بن جناح.

واختلفت الرواية عن هشام بن عمار وعبد الوهاب بن نجدة؛ فروي الحديث عنهما على الوجهين، وإن كان الأقوى عن هشام خاصةً الوجه الأول منهما.

ولا ريب أن الأشبه بالصواب ما رواه الجماعة من أصحاب الوليد بن مسلم على الوجه الأول، وفيهم الوليد بن عتبة الدمشقي، وهو من الأثبات في الوليد بن مسلم، ومن قدماء أصحابه. انظر: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (287).

وعليه فإن الأرجح في سند الحديث أنه: عن الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة عن معاوية رضي الله عنه.

وإسناده حسن:

رجاله ثقات، إلا مروان بن جناح، وحديثه لا ينزل عن الحسن.

انظر: "التقريب"(525)، و"تهذيب التهذيب"(10/ 82).

والوليد بن مسلم قد صرح بالسماع في جميع طبقات السند عند الطبراني.

وقد حسَّنه الألباني في الصحيحة (2/ 251) رقم (651).

(1)

يونسُ بنُ مَيسرةَ بنِ حَلْبَسٍ -بمهملتين في طرفيه وموحدةٍ، وزنَ جعفر-، وقد ينسب =

ص: 554

فيه: "ومن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ"

(1)

.

‌477 - حديث: "الخيرُ فِيَّ وفي أمتي إلى يومِ القيامةِ".

قال شيخُنا: "لا أعرفه، ولكنَّ معناه صحيحٌ"

(2)

؛ يعني: في حديثِ "لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرينَ على الحقِّ إلى أن تقومَ الساعةُ"

(3)

.

‌478 - حديث: "الخيرُ كثيرٌ، وفاعلُه قليلٌ".

الطبرانيُّ

(4)

والعسكريُّ، من حديثِ إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ عن عطاء بنِ السائبِ عن أبيه

(5)

عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ به مرفوعًا

(6)

، وفي لفظٍ: "ومن

= لجدِّه، ثقة عابد معمَّر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين. د ت ق. "التقريب"(614).

(1)

هذه الزيادة في الحديث أخرجها ابن ماجه وابن حبان والطبراني في المواضع السابقة.

وهذه الجملة من الحديث في "الصحيحين" عن معاوية رضي الله عنه من غير هذا الطريق.

أخرجه البخاري (العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) رقم (71)، ومسلم (الزكاة، باب النهي عن المسألة) رقم (1037)؛ من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية رضي الله عنه به.

(2)

"أجوبة الحافظ - القسم الثاني"(90)، وفيه:"لا أعرفه" فقط، دون قوله:"ومعناه صحيح".

(3)

أخرجه البخاري (الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون") رقم (7311)، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

ومسلم (الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم

) رقم (156)، من حديث جابر رضي الله عنه.

وفي (الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق

")، من حديث ثوبان رضي الله عنه.

والحديث متواتر، جاء عن بضعة عشر صحابيًّا، نصَّ على تواتره شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم"(6)، والسيوطي في "الأزهار"(31)، والكتاني في "نظم المتناثر"(141).

(4)

"المعجم الأوسط"(5/ 377) رقم (5608)، من طريق أبي خالد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد به، بلفظ:"الخير كثير، ومن يعمل به قليل".

وقال: "لم يروِ هذا الحديثَ عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو خالد الأحمر".

(5)

السائب بن مالك -أو: بن زيد- الكوفي، ثقة، من الثانية. بخ 4. "التقريب" (228).

(6)

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(3/ 282)، وأبو الشيخ في "الأمثال"(57) رقم (21)،=

ص: 555

يعمَلُه قليلٌ"

(1)

.

‌479 - حديث: "الخيرُ مع أكابرِكم".

في: " البركة"

(2)

.

= والدارقطني في "الأفراد"، كما في "الأطراف"(4/ 24) رقم (3514)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(8/ 176)؛ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد به، بلفظ:"الخير كثير، وقليل فاعله".

(1)

أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَة"(1/ 61) رقم (40)، والبزار في "مسنده"(6/ 385) رقم (2405)، والطبراني كما تقدم، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 245)، والبيهقي في "الشعب"(10/ 142) رقم (7301)؛ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد به، بلفظ:"الخير كثير، ومن يعمل به قليل".

وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة"(473) رقم (813)، بلفظ: "خير كثير، من يعمله قليل

"، وفيه زيادة.

قال البزار: "ولا نعلم أسندَ إسماعيلُ بن أبي خالد عن عطاءَ بن السائب إلا هذا الحديثَ، ولا رواه عن إسماعيلَ إلا أبو خالدٍ".

وقال الدارقطني: "غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن عطاء، تفرد به أبو خالد الأحمر عنه".

فالحديث كما يشير إليه كلام البزار والدارقطني غريب من حديث إسماعيل عن عطاء، ولا تُعرَف لإسماعيل رواية عن عطاء في غير هذا الحديث، وأشارا إلى تفرد أبي خالد بروايته عن إسماعيل، وكذا أشار الطبراني وابن عدي أيضًا.

وأبو خالد الأحمر في حفظه كلام:

قال ابن عدي: "له أحاديثُ صالحةٌ، ما أعلم له غير ما ذكرتُ مما فيه كلامٌ ويحتاج فيه إلى بيانٍ، وإنما أتى هذا من سوءِ حفظِه، فيغلطُ ويخطئُ". "الكامل"(3/ 283).

وقد عدَّ ابن عدي هذا الحديث فيما أنكر عليه.

وقال البزار: "ليس ممن تُلزِمُ زيادتَه حجةً؛ لاتفاق أهلِ العلم بالنقلِ أنه لم يكن حافظًا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها". "تهذيب التهذيب"(4/ 160).

وعليه فإن سند الحديث ضعيف؛ لتفرد أبي خالد الأحمر به، مع النكارة في سياق سنده. والله أعلم.

(2)

تقدم برقم (296).

ص: 556

‌480 - حديث: "الخيرُ مَعقودٌ بنواصي الخيلِ".

متفقٌ عليه

(1)

، من حديثِ مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ رَفَعه بلفظِ:"الخيلُ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ".

وفي لفظٍ لغيرِهما من هذا الوجهِ

(2)

، ومن حديثِ خالدِ بنِ عونٍ

(3)

عن نافعٍ أيضًا كالترجمةِ.

ولهما أيضًا من حديثِ الشعبيِّ عن عروةَ البارِقيِّ مرفوعًا مثلَه، بزيادةِ:"معقودٌ"

(4)

.

وفي لفظٍ لهما أيضًا من هذا الوجهِ: "الخيرُ"، قال مسلمٌ

(5)

: "مَعقوصٌ"، وللبخاريِّ

(6)

: "معقودٌ"، ثم اتفقا:"بنواصي الخيلِ إلى يومِ القيامةِ".

ولهما

(7)

من حديثِ شعبةَ عن أبي التَّيَّاحِ عن أنسٍ مرفوعًا بلفظِ: "البركةُ في نواصي الخيلِ"، وهو عند البخاريِّ

(8)

أيضًا من هذا الوجهِ بلفظِ: "الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ".

(1)

صحيح البخاري (الجهاد والسير، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) رقم (2849)، وصحيح مسلم (الإمارة، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) رقم (1871).

(2)

لم أقف على لفظ الترجمة مرويًّا من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر، إنما يروى من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر، أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(5/ 52) رقم (2642).

(3)

هذا الراوي لم أظفر له بترجمة، ولا وقفت له على ذكرٍ أصلًا في شيء من كتب الرجال.

* وحديثه أخرجه القضاعي في "الشهاب"(1/ 158) رقم (221)، بلفظ:"الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة".

(4)

البخاري (الجهاد والسير، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) رقم (2850)، ومسلم (الإمارة، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) رقم (1873).

(5)

مسلم (الإمارة، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) رقم (1873).

(6)

البخاري (المناقب، باب) رقم (3643)، لكن ليس من حديث الشعبي عن عروة كما ذكر المصنف، بل من حديث شبيب بن غرقدة عن عروة.

(7)

البخاري (الجهاد والسير، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) رقم (2851)، ومسلم (الإمارة، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) رقم (1874).

(8)

البخاري (المناقب، باب) رقم (3645).

ص: 557

وفي الباب عن جماعةٍ:

منهم: جابرٌ، بزيادةِ:"وأهلُها مُعانُونَ عليها"

(1)

.

وأسماء بْنة يزيد، بلفظِ:"معقودٌ أبدًا إلى يومِ القيامةِ"

(2)

وقد أفرده الدِّمياطيُّ

(3)

بالتأليفِ

(4)

.

‌481 - حديث: "خِيْرَةُ اللهِ للعبدِ خيرٌ من خِيْرَتِه لنفسِهِ"

(5)

.

(1)

أخرجه أحمد في "مسنده"(23/ 104) رقم (14791)، والطحاوي في "المشكل"(1/ 294) رقم (323)، والطبراني في "الأوسط"(9/ 13) رقم (8982)؛ من طريق عتبة بن أبي حكيم عن حصين بن حرملة عن أبي مصبِّح عن جابر رضي الله عنه به.

وإسناده ضعيف:

حصين بن حرملة: ترجم له البخاري في "التاريخ"(3/ 10)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(3/ 191)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 213).

وعتبة بن أبي حكيم مختلفٌ فيه، وفيه لين.

انظر: "الكاشف"(1/ 696)، "التقريب"(380)، و"تهذيب التهذيب"(7/ 87).

(2)

أخرجه أحمد في "مسنده"(45/ 556) رقم (27574)، وعبد بن حميد (457) رقم (1583)، وأبو نعيم في "الحلية"(9/ 43)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(11/ 58)؛ كلهم من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أسماء رضي الله عنها به.

وإسناده ضعيف؛ من أجل شهر بن حوشب.

(3)

تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (79).

(4)

جمع طرقه في كتاب "الخيل" له، كما ذكر ذلك الكتاني في "نظم المتناثر"(142)، وقال:"ولخصه الحافظ ابن حجر، وزاد عليه في جزءٍ لطيفٍ".

(5)

في الأصل و"ز" و"د" كتب بعد الحديث: (ينظر تخريجه).

قال ابن الديبع: "لم أجد عليه كلامًا لشيخنا. قلت: وما علمته في المرفوع، ويستأنس له بقوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} ".

"تمييز الطيب من الخبيث"(78).

وقال القاري: "لم يعرفْ له أصلٌ في مبناهُ وإن صحَّ معناهُ، كما يستفادُ من قولِه تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ".

"الأسرار المرفوعة"(195).

ص: 558

‌المصادر والمراجع

1 -

القرآن الكريم.

2 -

آثار البلاد وأخبار العباد، لزكريَّا القزويني، دار صادر، بيروت.

3 -

الإبانة، لابن بطة، تحقيق: عثمان عبد الله آدم الأثيوبي، الراية، ط 2، 1418.

4 -

إتحاف الخيرة المهرة، للبوصيري، تحقيق دار المشكاة للبحث العلمي، دار الوطن، ط 1، 1420.

5 -

إتقان ما يحسن من بيان الأخبار الدائرة على الألسن، للنجم الغزي، علق عليه: يحيى مراد، دار الكتب العلمية، ط 1، 1425.

6 -

إثبات عذاب القبر، للبيهقي، تحقيق: شرف القضاة، دار الفرقان، ط 2، 1405.

7 -

أجوبة الحافظ ابن حجر (القسم الأول)، تحقيق: عبد الرحيم القشقري، مكتبة أضواء السلف، ط 1، 1424.

8 -

أجوبة الحافظ ابن حجر (القسم الثاني)، تحقيق: عبد الرحيم القشقري، بحث غير منشور.

9 -

الأجوبة الدمياطية، للسخاوي، تحقيق: مشعل المطيري، دار ابن حزم، ط 1، 1420.

10 -

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية، تحقيق: محمد إسحاق محمد إبراهيم، دار الراية، ط 1، 1418.

11 -

الآحاد والمثاني، لابن أبي عاصم، تحقيق: باسم الجوابرة، الراية، ط 1، 1411.

12 -

أحاديث أبي العروبة الحراني برواية أبي أحمد الحاكم، تحقيق: عبد الرحيم القشقري، الرشد، ط 1، 1419.

13 -

أحاديث الشاموخي عن شيوخه، تحقيق: مشعل المطيري، دار ابن حزم، ط 1، 1417.

ص: 559

14 -

أحاديث الشيوخ الثقات، لأبي بكر الأنصاري، تحقيق: حاتم العوني، عالم الفوائد، ط 1.

15 -

أحاديث القصاص، لابن تيمية، تحقيق: محمد لطفي الصباغ، المكتب الإسلامي، ط 3، 1408.

16 -

الأحاديث المختارة، للضياء المقدسي، تحقيق: عبد الملك دهيش، ط 4، 1421.

17 -

الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان، لابن بلبان، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 2، 1414.

18 -

إحكام الأحكام، لابن دقيق العيد، تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، 1372.

19 -

الأحكام الوسطى، لعبد الحق الإشبيلي، تحقيق: حمدي السلفي وصبحي السامرائي، الرشد، 1416.

20 -

أحكام أهل الذمة، لابن القيم، تحقيق: يوسف البكري وشاكر العاروري، دار ابن حزم، ط 1، 1418.

21 -

أحوال الرجال، للجوزجاني، تحقيق: صبحي السامرائي، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1405.

22 -

إحياء علوم الدين، للغزالي، مكتبة كرياطه فوترا، إندونيسيا.

23 -

أخبار أصبهان، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، ط 1، 1410.

24 -

أخبار القضاة، لأبي بكر الضبي الملقب بـ "وكيع"، حققه: عبد العزيز مصطفى المراغي، المكتبة التجارية، ط 1، 1366.

25 -

أخبار المدينة، لابن شبة، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، دار الفكر، 1410.

26 -

أخبار مكة، للأزرقي، تحقيق: عبد الملك بن دهيش، ط 1، 1424.

27 -

أخبار مكة، للفاكهي، تحقيق: عبد الملك بن دهيش، دار خضر، ط 2، 1414.

28 -

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق: عصام الصبابطي، الدار المصرية اللبنانية، ط 2، 1413.

29 -

أخلاق حملة القرآن، للآجري، تحقيق: أحمد الألفي، دار الصفا والمروة، ط 1، 1426.

ص: 560

30 -

آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق، مكتبة الخانجي، ط 2، 1413.

31 -

الأدب المفرد، للبخاري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، البشائر، ط 3، 1409.

32 -

الأذكار، للنووي، دار الفكر، 1414.

33 -

الأربعون في التصوف، لأبي عبد الرحمن السلمي، مجلس دائرة المعارف العثمانية.

34 -

ارتياح الأكباد بأرباح فقد الأولاد، للسخاوي، مخطوط من الظاهرية مصور من معهد المخطوطات بالكويت برقم (7788).

35 -

إرشاد الغاوي بل إسعاد الطالب الراوي بترجمة السخاوي، للسخاوي، مخطوط مصور من السليمانية برقم (2950).

36 -

الإرشاد في معرفة علماء الحديث، لأبي يعلى الخليلي، تحقيق: محمد سعيد عمر، الرشد، ط 1، 1409.

37 -

إرواء الغليل، للألباني، المكتب الإسلامي، ط 2، 1405.

38 -

الأزهار المتناثرة، للسيوطي، مطبعة دار التأليف.

39 -

الأسامي والكنى، لأبي أحمد الحاكم، تحقيق: يوسف الدخيل، مكتبة الغرباء، ط 1، 1414.

40 -

أسباب النزول، للواحدي، دار الباز، 1388.

41 -

الاستغاثة في الرد على البكري، لابن تيمية، تحقيق: محمد عجال، مكتبة الغرباء، ط 1، 1417.

42 -

الاستيعاب، لابن عبد البر، تحقيق: علي البجاوي، دار الجيل، ط 1، 1412.

43 -

أسد الغابة، للعز بن الأثير، دار الفكر، 1390.

44 -

أسرار العربية، لأبي البركات الأنباري، تحقيق: فخر صالح قدارة، دار الجيل، ط 1، 1995.

45 -

الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، لعلي القاري، تحقيق: محمد لطفي الصباغ، مؤسسة الرسالة، 1391.

46 -

الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة، للخطيب البغدادي، تحقيق: عز الدين السيد، الخانجي، ط 3، 1417.

ص: 561

47 -

الأسماء والصفات، للبيهقي، تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي، مكتبة السوادي، ط 1.

48 -

الاشتقاق، لابن دريد، تحقيق: عبد السلام هارون، الخانجي، ط 3.

49 -

الأشربة، لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، تحقيق: عبد الله بن حجاج، مكتب التراث الإسلامي، ط 2، 1405.

50 -

الإصابة، لابن حجر، تحقيق: علي البجاوي، دار الجيل، ط 1، 1419.

51 -

إصلاح المال، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مؤسسة الكتب الثقافية، ط 1، 1414.

52 -

الأصول في النحو، لأبي بكر السراج، تحقيق: عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، ط 3، 1988.

53 -

أطراف الغرائب والأفراد، لابن طاهر المقدسي، تحقيق: محمود نصار والسيد يوسف، دار الكتب العلمية، ط 1، 1419.

54 -

اعتلال القلوب، للخرائطي، تحقيق: حمدي الدمرداش، مكتبة نزار الباز، ط 2، 1420.

55 -

الأعلام، لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، ط 15، 2002.

56 -

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، للسخاوي، حققه: فرانز زونثال، دار الكتب العلمية.

57 -

الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، تحقيق: سمير جابر، دار الفكر، ط 2.

58 -

الأفراد، للدارقطني، تحقيق: جابر السريع، ط 1، 1428.

59 -

الاقتراح، لابن دقيق العيد، تحقيق: عامر حسن صبري، دار البشائر، ط 1، 1417.

60 -

اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، ط 2، 1369.

61 -

إكمال تهذيب الكمال، لعلاء الدين مغلطاي، تحقيق: عادل محمد وأسامة إبراهيم، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر.

62 -

الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الامام أحمد من الرجال، لابن حمزة الحسيني، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي.

63 -

الإكمال، لابن ماكولا، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي، المكتب الإسلامي.

64 -

الإلزامات والتتبع، للدارقطني، تحقيق: مقبل الوادعي، دار الكتب العلمية، ط 2.

ص: 562

65 -

الإلماع، للقاضي عياض، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث، ط 1، 1379.

66 -

الأم، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء، ط 1، 1422.

67 -

أمالي ابن سمعون، تحقيق: عامر حسن صبري، البشائر، ط 1، 1423.

68 -

أمالي المحاملي (رواية ابن يحيى البيع)، تحقيق: إبراهيم القيسي، المكتبة الإسلامية ودار ابن القيم، ط 1، 1412.

69 -

الأمالي، لابن بشران، حققه: عادل العزازي، الوطن، ط 1، 1418.

70 -

الإمام في معرفة أحاديث الأحكام، لابن دقيق العيد، تحقيق: سعد الحميد، دار المحقق.

71 -

أمثال الحديث، للرامهرمزي، تحقيق: أحمد عبد الفتاح تمام، الكتب الثقافية، ط 1، 1409.

72 -

الأمثال في الحديث، لأبي الشيخ، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد، الدار السلفية، ط 2، 1987.

73 -

إنباه الرواة، للقفطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ط 1، 1406.

74 -

الأنساب، لأبي منصور السمعاني، تعليق: عبد الله البارودي، دار الجنان، ط 1، 1408.

75 -

الأنوار الكاشفة، للمعلمي، عالم الكتب.

76 -

أهوال القبور، لابن رجب، تحقيق: خالد العلمي، دار الكتاب العربي، ط 3، 1414.

77 -

الأهوال، لابن أبي الدنيا، حققه: رضاء الله المباركفوري، الدار السلفية، ط 1، 1414.

78 -

الأوائل، لابن أبي عاصم، تحقيق: محمد ناصر العجمي، دار الخلفاء.

79 -

الأوسط، لابن المنذر، تحقيق: صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة، ط 1، 1405.

80 -

أوضح المسالك، لابن هشام، دار الجيل، ط 5، 1979.

81 -

الأولياء، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الكتب الثقافية، ط 1، 1413.

ص: 563

82 -

إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، لإسماعيل باشا، دار إحياء التراث العربي.

83 -

الإيمان، لابن منده، تحقيق: علي فقيهي، الرسالة، ط 2، 1406.

84 -

الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، لابن كثير، لأحمد شاكر، الكتب العلمية، ط 1.

85 -

بحر الدم، لابن المبرد، تحقيق: روحية السويفي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1413.

86 -

البحر الرائق، لابن نجيم، دار المعرفة، بيروت.

87 -

البحر الزخار، لأبي بكر البزار، تحقيق: محفوظ الرحمن زين وآخرين، مكتبة العلوم والحكم، ط 1، 1409.

88 -

بحر العلوم، لأبي الليث السمرقندي، تحقيق: محمود مطرجي، دار الفكر.

89 -

بحر الفوائد، للكلاباذي، تحقيق: محمد حسن محمد وأحمد فريد، الكتب العلمية، 1420.

90 -

البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق: علي معوض وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، ط 1، 1422.

91 -

البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي، تحقيق: محمد محمد تامر، دار الكتب العلمية، 1421.

92 -

البداية والنهاية، لابن كثير، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث، ط 1، 1408.

93 -

البدر الطالع، للشوكاني، حققه حسين بن عبد الله العمري، دار الفكر، ط 1، 1419.

94 -

البدر المنير، لابن الملقن، تحقيق مجموعة من الباحثين، دار الهجرة، ط 1، 1425.

95 -

البر والصلة، للحسين المروزي، تحقيق: محمد سعيد بخاري، دار الوطن، ط 1، 1419.

96 -

البعث والنشور، للبيهقي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، الكتب الثقافية، ط 1، 1408.

97 -

البعث، لأبي بكر بن أبي داود، تحقيق: محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، ط 1، 1407.

ص: 564

98 -

بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، للهيثمي، تحقيق: حسين الباكري، مركز خدمة السنة والسيرة، ط 1، 1413.

99 -

بغية الطلب، لابن العديم، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر.

100 -

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية.

101 -

البلدانيات، للسخاوي، تحقيق: حسام القطان، دار العطاء، ط 1، 1422.

102 -

البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، للفيروز آبادي، تحقيق: محمد المصري، جمعية إحياء التراث الإسلامي، 1407.

103 -

بلوغ المرام، لابن حجر، تحقيق: سمير الزهيري، دار أطلس، ط 3، 1421.

104 -

بهحة المجالس، لابن عبد البر، تحقيق: محمد مرسي الخولي، دار الكتب العلمية، ط 2، 1402.

105 -

بيان الوهم والإيهام، لابن القطان الفاسي، تحقيق: الحسين آيت سعيد، دار طيبة، ط 1، 1418.

106 -

البيان والتبيُّن، للجاحظ، تحقيق: فوزي عطوي، دار صعب، ط 1، 1968.

107 -

التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة، لمبارك الهاجري، مكتبة ابن القيم، ط 1، 1427.

108 -

تاج التراجم في طبقات الحنفية، لابن قطلوبغا، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، دار القلم، ط 1، 1413.

109 -

تاج العروس، للمرتضى الزبيدي، دار الهداية، 1385.

110 -

تاريخ ابن معين (رواية الدوري)، تحقيق: أحمد نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، ط 1، 1399.

111 -

تاريخ ابن معين (رواية الدارمي)، تحقيق: أحمد نور سيف، دار المأمون، 1400.

112 -

تاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين، تحقيق: صبحي السامرائي، السلفية، ط 1، 1404.

113 -

تاريخ الإسلام، للذهبي، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، ط 1، 1407.

114 -

تاريخ الأمم والملوك، للطبري، دار الكتب العلمية، 1407.

115 -

التاريخ الأوسط، للبخاري، تحقيق: تيسير بن سعد، الرشد، ط 1، 1426.

ص: 565

116 -

التاريخ الصغير، للبخاري، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة، ط 1، 1406.

117 -

تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس، لأبي الوليد الأزدي، تحقيق: عزت العطار الحسيني، مطبعة المدني، 1408.

118 -

التاريخ الكبير، للبخاري، دار الكتب العلمية.

119 -

تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت.

120 -

تاريخ جرجان، لحمزة السهمي، تحقيق: محمد عبد المعيد خان، عالم الكتب، ط 3، 1401.

121 -

تاريخ دمشق، لابن عساكر، تحقيق: عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، ط 1، 1418.

122 -

تاريخ مولد العلماء ووفياتهم، لابن زبر الربعي، تحقيق: عبد الله الحمد، العاصمة، 1410.

123 -

تالي تلخيص المتشابه، للخطيب البغدادي، تحقيق: مشهور سلمان وأحمد الشقيرات، الصميعي، ط 1، 1417.

124 -

تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الجيل، 1393.

125 -

تبصير المنتبه، لابن حجر، تحقيق: محمد النجار، المكتبة العلمية، بيروت.

126 -

تبيين كذب المفتري، لابن عساكر، دار الكتاب العربي، ط 3، 1404.

127 -

تجريد أسماء الصحابة، للذهبي، دار المعرفة، بيروت.

128 -

التحبير في المعجم الكبير، لأبي سعد السمعاني، تحقيق: منيرة ناجي، رئاسة ديوان الأوقاف، بغداد، ط 1، 1395.

129 -

تحفة الأشراف، للمزي، تحقيق: عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، ط 2، 1403.

130 -

تحفة التحصيل، لأبي زرعة العراقي، تحقيق: عبد الله نوارة، الرشد، 1999.

131 -

تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب، لابن كثير، تحقيق: عبد الغني الكبيسي، دار حراء، 1406.

132 -

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، للسخاوي، بعناية: أسعد الحسيني، 1399.

133 -

تحفة المحبين والأصحاب، لعبد الرحمن الأنصاري، تحقيق: محمد العروسي المطوي، المكتبة العتيقة، تونس، ط 1، 1390.

ص: 566

134 -

التحقيق في أحاديث الخلاف، لابن الجوزي، تحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني، دار الكتب العلمية، ط 1، 1415.

135 -

تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف، للزيلعي، تحقيق: عبد الله السعد، دار ابن خزيمة، ط 1، 1414.

136 -

تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي، للعراقي، تحقيق: محمد بن ناصر العجمي، دار البشائر الإسلامية، ط 1، 1409.

137 -

التخريجات المختصرة للأحاديث المشتهرة، لابن ناصر الدين الحجازي، مخطوط مصور من مكتبة العلماء في لكنو - الهند، برقم (105).

138 -

التخويف من النار، لابن رجب، تحقيق: بشير محمد عيون، دار المؤيد، ط 2، 1409.

139 -

تدريب الراوي، للسيوطي، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، مكتبة الرياض الحديثة.

140 -

التدوين في أخبار قزوين، تحقيق: عزيز الله العطاري، الكتب العلمية، 1987.

141 -

تذكرة الحفاظ، للذهبي، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، ط 1، 1419.

142 -

التذكرة الحمدونية، لابن حمدون، تحقيق: إحسان عباس وبكر عباس، دار صادر، ط 1، 1996.

143 -

تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج، لابن الملقن، تحقيق: حمدي السلفي، المكتب الإسلامي، ط 1، 1994.

144 -

التذكرة في الأحاديث المشتهرة، لأبي عبد الله الزركشي، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط 1، 1406.

145 -

ترتيب المدارك، للقاضي عياض، تحقيق: محمد بن تاويت، ط 2، 1403.

146 -

الترغيب في فضائل الأعمال، لابن شاهين، تحقيق: صالح أحمد الوعيل، دار ابن الجوزي، ط 1، 1415.

147 -

الترغيب والترهيب، لأبي القاسم الأصبهاني، تحقيق: أيمن صالح شعبان، دار الحديث، ط 1، 1414.

148 -

الترغيب والترهيب، للمنذري، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، ط 1، 1417.

ص: 567

149 -

تسمية الشيوخ، للنسائي، تحقيق: حاتم العوني، دار عالم الفوائد، ط 1، 1423.

150 -

تسهيل السبيل إلى كشف الالتباس عما دار من الأحاديث على ألسنة الناس، لابن غرس الدين الخليلي، مخطوط مصور من مكتبة عارف حكمت برقم (291).

151 -

تصحيفات المحدثين، لأبي أحمد العسكري، تحقيق: محمود أحمد ميرة، المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، ط 1، 1402.

152 -

تعجيل المنفعة، لابن حجر، تحقيق: إكرام الله إمداد الحق، البشائر، ط 1، 1996.

153 -

تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر، تحقيق: أحمد علي المباركي، ط 3، 1422.

154 -

تعظيم قدر الصلاة، لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار، ط 1، 1406.

155 -

تغليق التعليق، لابن حجر، تحقيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، المكتب الإسلامي ودرا عمار، ط 1، 1405.

156 -

تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، المكتبة العصرية.

157 -

تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، تحقيق: سامي سلامة، دار طيبة، ط 2، 1420.

158 -

تفسير القرآن، لابن المنذر، تحقيق: سعد بن محمد السعد، دار المآثر، ط 1، 1423.

159 -

تقريب التهذيب، لابن حجر، تحقيق: محمد عوامة، دار الرشيد، ط 4، 1418.

160 -

التقييد والإيضاح، لأبي الفضل العراقي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، ط 1، 1398.

161 -

التقييد، لابن نقطة، دار الحديث، 1407.

162 -

تكملة الإكمال، لابن نقطة، تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي، جامعة أم القرى، ط 1، 1410.

163 -

التلخيص الحبير، لابن حجر، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الكتب العلمية، ط 1، 1419.

ص: 568

164 -

تلخيص المتشابه، للخطيب البغدادي، تحقيق: سكينة الشهابي، طلاس، ط 1، 1985.

165 -

تلخيص كتاب الموضوعات، للذهبي، تحقيق: ياسر بن إبراهيم، الرشد، ط 1، 1419.

166 -

التمهيد، لابن عبد البر، تحقيق: جماعة من الباحثين، مؤسسة قرطبة.

167 -

تمييز الطيب من الخبيث، لابن الديبع الشيباني، دار الكتاب العربي، 1405.

168 -

التمييز، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، مكتبة الكوثر، ط 3، 1410.

169 -

تنبيه الغافلين ويليه بستان العارفين، لأبي الليث السمرقندي، مؤسسة الكتب الثقافية، ط 1، 1409.

170 -

التنبيه على حدوث التصحيف، لحمزة الأصبهاني، حققه: محمد أسعد أطلس، دار صادر، بيروت، ط 2، 1412.

171 -

تنزيه الشريعة المرفوعة، لابن عرَّاق الكناني، حققه: عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله الغماري، دار الكتب العلمية.

172 -

تنقيح التحقيق، لابن عبد الهادي، تحقيق: سامي محمد جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، أضواء السلف، ط 1، 1428.

173 -

تنقيح كتاب التحقيق في أحاديث التعليق، للذهبي، تحقيق: مصطفى أبو الغيط وعبد الحي عجيب، 1421.

174 -

التنكيل، للمعلمي، تحقيق: الألباني، مكتبة المعارف، ط 2، 1426.

175 -

تنوير الغبش، لابن الجوزي، تحقيق: مرزوق علي إبراهيم، دار الشريف، 1419.

176 -

التهجد وقيام الليل، لابن أبي الدنيا، تحقيق: مصلح الحارثي، الرشد، ط 1، 1998.

177 -

تهذيب الآثار، للطبري، تحقيق: محمود شاكر، مطبعة المدني.

178 -

تهذيب الآثار (الجزء المفقود)، تحقيق: علي رضا، دار المأمون، 1416.

179 -

تهذيب التهذيب، لابن حجر، دار الفكر، ط 1، 1404.

180 -

تهذيب الكمال، للمزي، تحقيق: بشار عواد، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1400.

181 -

تهذيب اللغة، للأزهري، تحقيق: عبد السلام هارون، المؤسسة المصرية، 1384.

ص: 569

182 -

التواضع والخمول، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط 1، 1409.

183 -

التوبة، لأبي بكر بن أبي الدنيا، حققه مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن للنشر، القاهرة.

184 -

التوبيخ والتنبيه، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق: مجدي السيد إبراهيم، مكتبة الفرقان.

185 -

التوحيد، لابن منده، تحقيق: علي ناصر فقيهي، مطابع الجامعة الإسلامية، ط 1، 1409.

186 -

التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر، للسخاوي، تحقيق: عبد الله البخاري، مكتبة أضواء السلف، ط 1، 1418.

187 -

توضيح الأفكار، للصنعاني، تحقيق: صلاح محمد عويضة، دار الكتب العلمية، ط 1، 1417.

188 -

توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، ط 2، 1414.

189 -

التيسير بشرح الجامع الصغير، للمناوي، مكتبة الإمام الشافعي، ط 3، 1408.

190 -

الثقات، لابن حبان، مجلس دائرة المعارف العثمانية، ط 1، 1393.

191 -

جامع الأصول، للمبارك بن الأثير، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الحلواني والفلاح والبيان، ط 1.

192 -

جامع البيان، للطبري، تحقيق: أحمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1424.

193 -

جامع التحصيل، للعلائي، تحقيق: حمدي السلفي، عالم الكتب، ط 2، 1407.

194 -

الجامع الصحيح، لأبي عبد الله البخاري، بعناية: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، ط 1، 1422.

195 -

الجامع الصحيح، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، حققه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

196 -

الجامع، لأبي عيسى الترمذي، حققه: بشار عواد، دار الغرب، ط 2، 1998.

197 -

جامع العلوم والحكم، لابن رجب، المعرفة، ط 1، 1408.

ص: 570

198 -

جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، الريان وابن حزم، ط 1، 1424.

199 -

الجامع في الحديث، لابن وهب، تحقيق: مصطفى حسن، دار ابن الجوزي، 1996.

200 -

الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، تحقيق: هشام البخاري، عالم الكتب، 1423.

201 -

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي، تحقيق: محمود الطحان، مكتبة المعارف، 1403.

202 -

الجامع لشعب الإيمان، للبيهقي، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد، مكتبة الرشد، ط 1، 1423.

203 -

الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث، لأحمد بن عبد الكريم الغزي، تحقيق: فواز زمرلي، دار ابن حزم، ط 1، 1418.

204 -

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي، مجلس دائرة المعارف العثمانية، ط 1.

205 -

جزء الألف دينار، لأبي بكر القطيعي، تحقيق: بدر البدر، دار النفائس، 1993.

206 -

الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين برواية أبي بكر المروزي عنه، تحقيق: خالد السبت، الرشد، ط 1، 1419.

207 -

جزء الحسن بن عرفة، تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي، دار الأقصى، ط 1، 1406.

208 -

جزء بيبَى الهرثمية، تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي، درا الخلفاء، ط 1، 1406.

209 -

جزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق: بدر البدر، الرشد، ط 1، 1996.

210 -

جزء فيه حديث لوين، تحقيق: مسعد بن عبد الحميد السعدني، أضواء السلف، 1418.

211 -

جزء مؤمل بن إيهاب، تحقيق: عماد بن فرة، دار البخاري، ط 1، 1413.

212 -

جزء من حديث ابن شاهين عن شيوخه، بعناية: هشام محمد، أضواء السلف، ط 1، 1418.

ص: 571

213 -

جِلاء الأفهام، لابن القيم، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، دار العروبة، ط 2، 1407.

214 -

الجليس الصالح الكافي، لأبي الفرج النهرواني، تحقيق: محمد الخولي، عالم الكتب، ط 1، 1413.

215 -

جمهرة الأمثال، لأبي هلال العسكري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش، دار الفكر، ط 2، 1988.

216 -

الجهاد، لابن المبارك، تحقيق: نزيه حماد، التونسية للنشر، 1972.

217 -

الجواب الكافي، لابن القيم، تحقيق: محمد علي ريحان، دار الكتب العلمية.

218 -

الجواهر المجموعة والنوادر المسموعة، للسخاوي، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، دار ابن حزم، ط 1، 1421.

219 -

الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لمحيي الدين بن أبي الوفاء الحنفي، تحقيق: عبد الفتاح الحلو، دار هجر، ط 2، 1413.

220 -

الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، للسخاوي، تحقيق: إبراهيم باجس، دار ابن حزم، ط 1، 1419.

221 -

الجوع، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، دار ابن حزم، ط 1، 1417.

222 -

حاشية السندي على سنن النسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، ط 2، 1406.

223 -

حاشية الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج، ضبطه محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1416.

224 -

الحافظ السخاوي وجهوده في الحديث وعلومه، لبدر بن محمد العماش، مكتبة الرشد، ط 1، 1421.

225 -

الحاوي للفتاوي، للسيوطي، تحقيق: عبد اللطيف حسن، دار الكتب العلمية، ط 1، 1421.

226 -

الحجة في بيان المحجة، لأبي القاسم الأصبهاني، تحقيق: محمد المدخلي ومحمد أبو رحيم، دار الراية، 1419.

227 -

حديث شعبة، لابن المظفر، تحقيق: صالح اللحام، العثمانية، 1424.

228 -

حديث أبي الفضل الزهري، تحقيق: حسن البلوط، أضواء السلف، ط 1، 1418.

ص: 572

229 -

حديث مصعب الزبيري، لأبي القاسم البغوي، تحقيق: صالح اللحام، الدار العثمانية، 1424.

230 -

حسن المحاضرة، للسيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، ط 1، 1387.

231 -

الحلم، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الكتب الثقافية، ط 1، 1413.

232 -

حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني، دار الكتاب العربي، ط 4، 1405.

233 -

الحيوان، للجاحظ، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، 1416.

234 -

خزانة الأدب، لعبد القادر البغدادي، تحقيق: محمد نبيل طريفي، وإميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، 1998.

235 -

خلاصة الأحكام، للنووي، تحقيق: حسين إسماعيل الجمل، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1418.

236 -

الدر الملتقط في تبيين الغلط، للصغاني، تحقيق: أبي الفدا عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1405.

237 -

الدر المنثور، للسيوطي، دار الفكر، ط 1، 1993.

238 -

الدراية في تخريج أحاديث الهداية، لابن حجر، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني، دار المعرفة.

239 -

الدرر الكامنة، لابن حجر، تحقيق: محمد عبد المعيد خان، مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1392.

240 -

الدرر المنتثرة، للسيوطي، تحقيق: محمد لطفي الصباغ، مطابع جامعة الملك سعود، ط 1، 1406.

241 -

الدعاء، للطبراني، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط 1، 1413.

242 -

الدعوات الكبير، للبيهقي، تحقيق: بدر البدر، مركز المخطوطات والتراث والوثائق، 1414.

243 -

دلائل النبوة، لأبي نعيم، تحقيق: محمد رواس وعبد البر عباس، النفائس، ط 2، 1406.

244 -

دلائل النبوة، للبيهقي، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، الكتب العلمية، ط 1، 1408.

ص: 573

245 -

الدلائل في غريب الحديث، للقاسم بن ثابت السرقسطي، تحقيق: محمد القناص، العبيكان، ط 1، 1422.

246 -

الديات، لابن أبي عاصم، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، 1407.

247 -

الديباج المذهب، لابن فرحون، تحقيق: محمد أبو النور، دار التراث.

248 -

ديوان الضعفاء، للذهبي، تحقيق: حماد الأنصاري، مطبعة النهضة الحديثة، 1387.

249 -

ديوان أبي العتاهية، دار صادر، 1406.

250 -

ديوان جرير، دار بيروت، 1406.

251 -

ديوان طرفة بن العبد، بعناية: عبد الرحمن المصطاوي، المعرفة، ط 1، 1424.

252 -

ذخيرة الحفاظ، لابن طاهر المقدسي، تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي، دار السلف، 1416.

253 -

الذخيرة، للقرافي، تحقيق محمد حجي، دار الغرب، 1994.

254 -

ذم البغي، لابن أبي الدنيا، حققه: نجم الخلف، دار الراية، ط 1، 1409.

255 -

ذم الدنيا، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط 1، 1413.

256 -

ذم الكلام، للهروي، تحقيق: أبي جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء.

257 -

ذم الهوى، لابن الجوزي، تحقيق: أحمد عبد السلام عطا، دار الكتب العلمية، ط 2، 1413.

258 -

ذيل التقييد، لتقي الدين الفاسي، تحقيق: كمال الحوت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1410.

259 -

ذيل اللآلئ المصنوعة، للسيوطي، تحقيق: رامز خالد الحاج حسن، مكتبة المعارف، ط 1، 1431.

260 -

ذيل تاريخ بغداد، لابن النجار، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط 1، 1417.

261 -

الذيل على جزء بقي بن مخلد في الحوض والكوثر، لابن بشكوال، تحقيق: عبد القادر محمد عطا صوفي، مكتبة العلوم والحكم، ط 1، 1413.

262 -

الذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب، تحقيق: عبد الرحمن العثيمين، العبيكان، ط 1، 1425.

263 -

ربيع الأبرار، للزمخشري، تحقيق: عبد الأمير مهنا، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط 1، 1412.

ص: 574

264 -

رسالة أبي داود إلى أهل مكة، تحقيق: محمد الصباغ، دار العربية، بيروت.

265 -

الرسالة العرشية، لابن تيمية، المطبعة السلفية، ط 1، 1399.

266 -

الرسالة القشيرية، لأبي القاسم القشيري، تحقيق: معروف زريق وعلي عبد الحميد، دار الخير، ط 1، 1413.

267 -

الرسالة المستطرفة، لمحمد بن جعفر الكتاني، تحقيق: محمد المنتصر الزمزمي الكتاني، دار البشائر، ط 4، 1406.

268 -

رسوم التحديث، لبرهان الدين الجعبري، تحقيق: إبراهيم بن شريف الميلي، دار ابن حزم، ط 1، 1421.

269 -

رفع الإصر عن قضاة مصر، لابن حجر العسقلاني، تحقيق: حامد عبد المجيد ومحمد أبو سنة ومحمد الصاوي، قسم نشر التراث القديم.

270 -

الروض المعطار في خبر الأقطار، لمحمد بن عبد المنعم الحميري، تحقيق: إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة، ط 2، 1980.

271 -

الروضة الرَّيَّا في من دفن بدارِيَّا، لعبد الرحمن العمادي، تحقيق: عبده الأشعث، دار المأمون، 1408.

272 -

روضة الطالبين، للنووي، المكتب الإسلامي، 1405.

273 -

روضة العقلاء، لابن حبان، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الكتب العلمية، 1397.

274 -

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام، لتاج الدين الفاكهاني، تحقيق: نور الدين طالب، دار النوادر، ط 1، 1431.

275 -

زاد المسير، لابن الجوزي، المكتب الإسلامي، ط 3، 1404.

276 -

زاد المعاد، لابن القيم، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 27، 1415.

277 -

الزهد، لابن المبارك، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية.

278 -

الزهد، لوكيع بن الجراح، حققه: عبد الرحمن الفريوائي، دار الصميعي.

279 -

الزهد، لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، دار الكتب العلمية، ط 1، 1403.

280 -

الزهد، لهناد بن السري، تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي، دار الخلفاء، 1406.

281 -

الزهد، لأبي بكر بن أبي الدنيا، حققه: ياسين محمد السواس، دار ابن كثير، ط 1، 1420.

ص: 575

282 -

الزهد، لأبي داود، تحقيق: ياسر إبراهيم وغنيم عباس، دار المشكاة، ط 1، 1414.

283 -

الزهد، للمعافى بن عمران، تحقيق: عامر حسن صبري، البشائر، ط 1، 1420.

284 -

الزهد، لابن أبي عاصم، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حامد، دار الريان، ط 2، 1408.

285 -

الزهد وصفة الزاهدين، لابن الأعرابي، تحقيق: مجدي السيد، دار الصحابة، ط 1، 1408.

286 -

الزهد الكبير، للبيهقي، حققه: عامر أحمد حيدر، دار الجنان، ط 1، 1408.

287 -

زهر الآداب، للحُصْري، تحقيق: يوسف علي طويل، دار الكتب العلمية، ط 1، 1417.

288 -

زهر الفردوس (ثلاثة أجزاء)، لابن حجر، مخطوط مصور من مكتبة "يني جامع" برقم (11/ 199)، (11/ 200)، (11/ 201).

289 -

سؤالات ابن الجنيد، لابن معين، تحقيق: أحمد نور سيف، مكتبة الدار، ط 1، 1408.

290 -

سؤالات ابن محرز، لابن معين، تحقيق: محمد كامل القصار، مجمع اللغة العربية، دمشق.

291 -

سؤالات أبي داود، للإمام أحمد، تحقيق: زياد منصور، مكتبة العلوم والحكم، 1414.

292 -

سؤالات الآجري، لأبي داود، تحقيق: عبد العليم البستوي، مكتبة الاستقامة، ط 1، 1418.

293 -

سؤالات البرقاني، للدارقطني، تحقيق: عبد الرحيم القشقري، ط 1، 1404.

294 -

سؤالات الحاكم، للدارقطني، تحقيق: موفق عبد الله عبد القادر، المعارف، ط 1، 1404.

295 -

سؤالات السلمي، للدارقطني، تحقيق فريق من الباحثين، ط 1، 1427.

296 -

سؤالات السهمي، للدارقطني، تحقيق: موفق عبد القادر، مكتبة المعارف، ط 1، 1404.

297 -

سؤالات السجزي، للحاكم، تحقيق: موفق عبد الله، دار الغرب، ط 1، 1408.

ص: 576

298 -

سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة، لعلي بن المديني، تحقيق: موفق عبد الله عبد القادر، مكتبة المعارف، ط 1، 1404.

299 -

سبل السلام، للأمير الصنعاني، مكتبة البابي الحلبي، ط 4، 1379.

300 -

سِفر السعادة، للفيروز آبادي، إدارة الطباعة المنيرية، ط 2، 1398.

301 -

سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني، مكتبة المعارف، 1415.

302 -

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، للألباني، مكتبة المعارف، ط 1، 1412.

303 -

السنة، لابن أبي عاصم، تحقيق: باسم الجوابرة، دار الصميعي، ط 1، 1419.

304 -

السنة، لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق: سالم أحمد السلفي، الكتب الثقافية، ط 1، 1408.

305 -

السنن، لسعيد بن مصور، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية.

306 -

السنن، لسعيد بن منصور، تحقيق: سعد الحميد، دار الصميعي، ط 1، 1414.

307 -

السنن، للدارمي، تحقيق: فواز زمرلي وخالد العلمي، دار الكتاب العربي، بيروت.

308 -

السنن، لأبي داود السجستاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر.

309 -

السنن، للنسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، ط 2، 1406.

310 -

السنن، لابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر.

311 -

السنن، للدارقطني، تحقيق: عبد الله هاشم يماني، دار المعرفة، 1386.

312 -

السنن الكبرى، للنسائي، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1421.

313 -

السنن الكبرى، للبيهقي، مجلس دائرة المعارف النظامية، ط 1، 1344.

314 -

السنن والأحكام، للضياء المقدسي، تحقيق: حسين بن عكاشة، دار ماجد عسيري، ط 1، 1425.

315 -

سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وغيره، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1402.

ص: 577

316 -

السيرة النبوية، لابن إسحاق، تحقيق: أحمد فريد، دار الكتب العلمية، ط 1، 1424.

317 -

السيرة النبوية، لابن هشام، حققه: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1415.

318 -

السيرة النبوية، لابن كثير، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، 1396.

319 -

شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي، تحقيق: محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، ط 1، 1408.

320 -

الشذرة في الأحاديث المشتهرة، لابن طولون، تحقيق: كمال بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، ط 1، 1413.

321 -

شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للالكائي، تحقيق: أحمد الغامدي، دار طيبة، ط 9، 1426.

322 -

شرح التبصرة والتذكرة، للعراقي، بعناية: محمد بن الحسين العراقي الحسيني، الكتب العلمية.

323 -

شرح السنة، للبربهاري، تحقيق: محمد سعيد سالم القحطاني، دار ابن القيم، ط 1، 1408.

324 -

شرح السنة، للبغوي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي، ط 2، 1403.

325 -

الشرح الكبير، للرافعي، تحقيق: علي معوض وعادل عبد الموجود، الكتب العلمية، ط 1، 1417.

326 -

شرح صحيح البخاري، لابن بطال، تحقيق: ياسر بن إبراهيم، الرشد، ط 2، 1423.

327 -

شرح علل الترمذي، لابن رجب، تحقيق: نور الدين عتر، العطاء، ط 4، 1421.

328 -

شرح مشكل الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1415.

329 -

شرح معاني الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، حققه: محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق، دار عالم الكتب، ط 1، 1414.

330 -

شرح منتهى الإرادات، للبهوتي، عالم الكتب، 1996.

ص: 578

331 -

شرف أصحاب الحديث، للخطيب البغدادي، تحقيق: عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، ط 1، 1417.

332 -

الشريعة، للآجري، تحقيق: عبد الله الدميجي، دار الوطن، ط 2، 1420.

333 -

الشكر، لابن أبي الدنيا، تحقيق: بدر البدر، المكتب الإسلامي، ط 3، 1400.

334 -

الشمائل المحمدية، للترمذي، تحقيق: سيد عباس جليمي، الكتب الثقافية، 1412.

335 -

الصبر والثواب عليه، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد خير رمضان، دار ابن حزم، ط 1، 1418.

336 -

الصحاح، للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور، دار العلم للملايين، ط 1، 1376.

337 -

صحيح الجامع الصغير، للألباني، المكتب الإسلامي، ط 3، 1408.

338 -

الصحيح، لابن خزيمة، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، ط 1، 1390.

339 -

صفة الصفوة، لابن الجوزي، تحقيق: محمود فاخوري ومحمد رواس، المعرفة، ط 2، 1399.

340 -

الصلاة، لأبي نعيم الفضل بن دكين، تحقيق: صلاح الشلاحي، مكتبة الغرباء، 1417.

341 -

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لابن أبي عاصم، تحقيق: حمدي السلفي، المأمون، ط 1، 1415.

342 -

الصلة، لابن بشكوال، تحقيق: إبراهيم الأبياري، الكتاب المصري واللبناني، ط 1، 1410.

343 -

الصمت، لابن أبي الدنيا، تحقيق: أبي إسحاق الحويني، دار الكتاب العربي، ط 1، 1410.

344 -

الصواعق المرسلة الشهابية، لسليمان بن سحمان، تحقيق: عبد السلام برجس، دار العاصمة.

345 -

الضعفاء الصغير، للبخاري، تحقيق: أحمد أبو العينين، مكتبة ابن عباس، ط 1، 1426.

346 -

الضعفاء، لأبي زرعة وأجوبته على أسئلة البرذعي، تحقيق: سعدي الهاشمي، الجامعة الإسلامية، ط 1، 1402.

ص: 579

347 -

الضعفاء الكبير، للعقيلي، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1404.

348 -

الضعفاء والمتروكون، للنسائي، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة، ط 1، 1406.

349 -

الضعفاء والمتروكون، للدارقطني، تحقيق: محمد الصباغ، المكتب الإسلامي، ط 1، 1400.

350 -

الضعفاء، لأبي نعيم، تحقيق: فاروق حمادة، دار الثقافة، ط 1، 1405.

351 -

الضعفاء والمتروكون، لابن الجوزي، تحقيق: عبد الله القاضي، الكتب العلمية، 1406.

352 -

ضعيف الجامع الصغير، للألباني، المكتب الإسلامي، ط 3، 1410.

353 -

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي، دار مكتبة الحياة، بيروت.

354 -

ضوابط الجرح والتعديل، لعبد العزيز العبد اللطيف.

355 -

الطب النبوي، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق: مصطفى دونمز، دار ابن حزم، ط 1، 1427.

356 -

طبقات الأسماء المفردة، للبرديجي، تحقيق: عبده علي كوشك، دار المأمون، ط 1، 1410.

357 -

طبقات الحنابلة، للقاضي أبي يعلى، تحقيق: عبد الرحمن العثيمين، 1419.

358 -

طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي، تحقيق: محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو، دار هجر، ط 2، 1413.

359 -

طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة، تحقيق: الحافظ عبد العليم خان، عالم الكتب، ط 1، 1407.

360 -

طبقات الصوفية، للسلمي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الكتب العلمية، 1419.

361 -

طبقات الفقهاء، للشيرازي، تحقيق: إحسان عباس، دار الرائد العربي، 1970.

362 -

طبقات الفقهاء الشافعية، لابن الصلاح، تحقيق: محيي الدين علي نجيب، دار البشائر الإسلامية، 1992.

363 -

الطبقات، لخليفة بن خياط، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر.

364 -

الطبقات الكبرى، لابن سعد، دار صادر، بيروت.

ص: 580

365 -

الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم)، لابن سعد، تحقيق: زياد محمد منصور، العلوم والحكم، 1408.

366 -

طبقات المحدثين بأصبهان، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق: عبد الغفور البلوشي، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1412.

367 -

طبقات المفسرين، للسيوطي، تحقيق: علي محمد عمر، مكتبة وهبة، ط 1، 1396.

368 -

طبقات المفسرين، للأدنروي، تحقيق: سليمان الخزي، مكتبة العلوم والحكم، ط 1، 1997.

369 -

الطهور، لأبي عبيد، تحقيق: مشهور حسن، مكتبة الصحابة، ط 1، 1414.

370 -

عجائب الآثار في التراجم والأخبار، لعبد الرحمن الجبرتي، دار الجيل، بيروت.

371 -

العرش وما رُوِي فيه، لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة، تحقيق: محمد خليفة التميمي، الرشد، ط 1، 1418.

372 -

العزلة، للخطابي، تحقيق: ياسين السواس، دار ابن كثير، ط 2، 1410.

373 -

العظمة، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق: رضاء الله المباركفوري، العاصمة، ط 1، 1408.

374 -

العقد الفريد، لابن عبد ربه، تحقيق: محمد مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، ط 1، 1404.

375 -

العقل وفضله، لابن أبي الدنيا، تحقيق: لطفي الصغير، دار الراية، ط 1، 1409.

376 -

العقوبات، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد خير رمضان، الصميعي وابن حزم، ط 1، 1416.

377 -

العلل، لابن المديني، تحقيق: تحقيق محمد مصطفى الأعظمى، المكتب الإسلامي، 1980.

378 -

العلل، لابن أبي حاتم، تحقيق فريق من الباحثين، ط 1، 1427.

379 -

علل الترمذي الكبير بترتيب أبي طالب القاضي، تحقيق مجموعة من الباحثين، عالم الكتب، 1409.

380 -

العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لابن الجوزي، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، ط 1، 1403.

ص: 581

381 -

العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني، تحقيق: محفوظ الرحمن زين وغيره، دار طيبة، ط 1، 1405.

382 -

العلل ومعرفة الرجال، لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، تحقيق: وصي الله عباس، دار الخاني، ط 2، 1422.

383 -

العلل ومعرفة الرجال (رواية المروذي وغيره)، تحقيق: وصي الله عباس، الدار السلفية، ط 1، 1408.

384 -

العلم، لأبي خيثمة، تحقيق: الألباني، المكتب الإسلامي، ط 2، 1403.

385 -

علوم الحديث، لأبي عمرو بن الصلاح، تحقيق: نور الدين عتر، دار الفكر، 1406.

386 -

عمل اليوم والليلة، للنسائي، تحقيق: فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة، ط 2، 1406.

387 -

العيال، لابن أبي الدنيا، تحقيق: نجم الخلف، دار ابن القيم، ط 1، 1990.

388 -

العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، دار الهلال.

389 -

عيون الأخبار، لابن قتيبة، مطبعة دار الكتب المصرية، 1996.

390 -

غاية الإحكام في أحاديث الأحكام، للمحب الطبري، تحقيق: حمزة الزين، دار الكتب العلمية، ط 1، 1424.

391 -

غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري، عني بنشره: ج. برجستراسر، دار الكتب العلمية، ط 2، 1980.

392 -

الغاية في شرح الهداية في علم الرواية، للسخاوي، تحقيق: عبد المنعم إبراهيم، مكتبة أولاد الشيخ.

393 -

الغرباء، للآجري، تحقيق: بدر البدر، دار الخلفاء، ط 1، 1403.

394 -

غريب الحديث، لأبي عبيد، تحقيق: حسين محمد شرف، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية.

395 -

غريب الحديث، لابن قتيبة، تحقيق: عبد الله الجبوري، مطبعة العاني، ط 1، 1397.

396 -

غريب الحديث، للحربي، تحقيق: سليمان إبراهيم العايد، جامعة أم القرى، ط 1، 1405.

ص: 582

397 -

غريب الحديث، للخطابي، تحقيق: عبد الكريم العزباوي، جامعة أم القرى، ط 2، 1422.

398 -

الغريبين في القرآن والحديث، لأبي عبيد الهروي، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، مكتبة الباز، ط 1، 1419.

399 -

الغماز على اللماز، للسمهودي، تحقيق: محمد إسحاق السلفي، دار اللواء، ط 1، 1401.

400 -

غنية الملتمس، للخطيب البغدادي، تحقيق: يحيى بن عبد الله البكري، الرشد، 1422.

401 -

غوامض الأسماء المبهمة، لابن بشكوال، تحقيق: عز الدين السيد ومحمد كمال الدين، عالم الكتب، 1407.

402 -

الغوامض والمبهمات، لعبد الغني الأزدي، حققه: حمزة النعيمي، دار المنارة، ط 1، 1421.

403 -

الغيبة والنميمة، لابن أبي الدنيا، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الكتب الثقافية، ط 1.

404 -

الغيلانيات، لأبي بكر الشافعي، حققه: حلمي كامل، دار ابن الجوزي، ط 1، 1417.

405 -

الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، تحقيق: علي البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة، ط 2.

406 -

فتاوى ابن الصلاح، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار المعرفة، ط 1، 1406.

407 -

فتاوى النووي، جمع تلميذه: علاء الدين بن العطار، تحقيق: محمد الحجار، دار البشائر الإسلامية، ط 6، 1417.

408 -

فتح الباري، لابن حجر، صححه وحققه: عبد العزيز بن باز، دار المعرفة، بيروت.

409 -

فتح المغيث، للسخاوي، تحقيق: علي حسين علي، دار الإمام الطبري، ط 2، 1412.

410 -

فتوح مصر وأخبارها، لابن عبد الحكم، تحقيق: محمد الحجيري، الفكر، ط 1، 1416.

411 -

الفردوس بمأثور الخطاب، لأبي شجاع الديلمي، تحقيق: السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، ط 1، 1406.

ص: 583

412 -

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، لأبي عبيد البكري، تحقيق: إحسان عباس، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1971.

413 -

فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم، لأبي نعيم، تحقيق: صالح العقيل، دار البخارى، ط 1، 1417.

414 -

فضائل القرآن، لأبي عبيد، تحقيق مجموعة من الباحثين، دار ابن كثير.

415 -

فضائل القرآن، لابن الضريس، تحقيق: عروة بدير، دار الفكر، ط 1، 1408.

416 -

فضائل بيت المقدس، لأبي بكر الواسطي، حققه: أ. حسون، دار ماغنس للنشر، الجامعة العبرية، القدس، 1979.

417 -

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لإسماعيل بن إسحاق القاضي، تحقيق: الألباني، المكتب الإسلامي، ط 1، 1977.

418 -

فضيلة الشكر، للخرائطي، تحقيق: محمد الحافظ وعبد الكريم اليافي، دار الفكر، ط 1، 1402.

419 -

الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي، تحقيق: عادل العزازي، دار ابن الجوزي.

420 -

فنون العجائب، لأبي سعيد النقاش، تحقيق: طارق الطنطاوي، مكتبة القرآن.

421 -

الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط، المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية - مؤسسة آل البيت، عمَّان.

422 -

فهرس الفهارس والأثبات، لعبد الحي الكتاني، تحقيق: إحسان عباس، دار الغرب، ط 2، 1982.

423 -

فهرسة ابن خير الإشبيلي، تحقيق: محمد فؤاد منصور، دار الكتب العلمية، ط 1، 1419.

424 -

الفهرست، لابن النديم، دار المعرفة، 1398.

425 -

فوائد العراقيين، لأبي سعيد النقاش، تحقيق: مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن.

426 -

الفوائد المجموعة، للشوكاني، تحقيق: المعلمي، المكتب الإسلامي، ط 3، 1407.

427 -

الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب (المهروانيات)، للخطيب البغدادي، تحقيق: خليل بن محمد العربي، دار الراية، 1419.

ص: 584

428 -

الفوائد المنتقاة (الخلعيات)، تخريج أحمد بن الحسن الشيرازي، رواية أبي الحسن الخلعي، اعتنى به: صالح اللحام، الدار العثمانية ومؤسسة الريان، ط 1، 1431.

429 -

الفوائد، لأبي علي النيسابوري، مخطوط مصور من الظاهرية برقم (26/ 3763).

430 -

الفوائد، لتمام الرازي، تحقيق: حمدي السلفي، مكتبة الرشد، 1412.

431 -

الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لأحمد بن غنيم النفراوي، تحقيق: رضا فرحات، مكتبة الثقافة الدينية.

432 -

فيض القدير، للمناوي، تحقيق: أحمد عبد السلام، دار الكتب العلمية، ط 1، 1415.

433 -

القاموس المحيط، للفيروز آبادي، مؤسسة الرسالة، ط 8، 1426.

434 -

القدر، لابن وهب، تحقيق: عبد العزيز العثيم، درا السلطان، ط 1، 1406.

435 -

القدر، للفريابي، تحقيق: عبد الله المنصور، أضواء السلف، ط 1، 1418.

436 -

القِرى لقاصد أم القرى، للمحب الطبري، حققه: مصطفى السقا، المكتبة العلمية.

437 -

قضاء الحوائج، لابن أبي الدنيا، تحقيق: مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن.

438 -

القضاء والقدر، للبيهقي، تحقيق: محمد بن عبد الله آل عامر، العبيكان، ط 1، 1421.

439 -

القناعة، لابن السني، تحقيق: عبد الله الجديع، الرشد، ط 1، 1409.

440 -

قوت القلوب، لأبي طالب المكي، تحقيق: عاصم الكيالي، دار الكتب العلمية، ط 2، 1426.

441 -

القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع، للسخاوي، حققه: بشير محمد عيون، مكتبة المؤيد.

442 -

القول التام في فضل الرمي بالسهام، للسخاوي، مخطوط مصور من مكتبة "إسكوريال" برقم (765).

443 -

القول المفيد على كتاب التوحيد، لابن عثيمين، دار ابن الجوزي، ط 2، 1424.

444 -

الكاشف، للذهبي، تحقيق: محمد عوامة وأحمد الخطيب، دار القبلة، ط 1، 1413.

ص: 585

445 -

الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكاشف، لابن حجر، دار المعرفة، بيروت.

446 -

الكامل، لابن عدي، تحقيق: يحيى غزاوي، دار الفكر، ط 3، 1409.

447 -

كتاب المختلطين، للعلائي، تحقيق: رفعت فوزي وعلي عبد الباسط، الخانجي، 1996.

448 -

الكتاب، لسيبويه، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل.

449 -

الكرم والجود، للبرجلاني، تحقيق: عامر حسن صبري، دار ابن حزم، ط 2، 1412.

450 -

الكشاف، للزمخشري، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي.

451 -

كشف الأستار، للهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1399.

452 -

الكشف الحثيث، لسبط ابن العجمي، تحقيق: صبحي السامرائي، عالم الكتب، ط 1، 1407.

453 -

كشف الخفاء ومزيل الإلباس، للعجلوني، دار إحياء التراث العربي، ط 3، 1408.

454 -

كشف الظنون، لحاجي خليفة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

455 -

الكشف والبيان، للثعلبي، تحقيق، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1422.

456 -

الكشكول، لبهاء الدين العاملي، تحقيق: محمد عبد الكريم، الكتب العلمية، ط 1، 1418.

457 -

الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، تحقيق: أبي عبد الله السورقي وإبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية.

458 -

كنز العمال، للمتقي الهندي، ضبطه وصححه: بكري الحياني وصفوت السقا، مؤسسة الرسالة، 1409.

459 -

الكنى والأسماء، للدولابي، تحقيق: نظر الفاريابي، دار ابن حزم، ط 1، 1420.

460 -

الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، للنجم الغزي، تحقيق: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، ط 1، 1418.

461 -

الكواكب النيرات، لابن الكيال، تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي، المأمون، ط 1، 1981.

ص: 586

462 -

اللؤلؤ المرصوع، لمحمد بن خليل الطرابلسي، تحقيق: فواز زمرلي، البشائر، 1415.

463 -

اللآلئ المصنوعة، للسيوطي، تحقيق: صلاح عويضة، دار الكتب العلمية، ط 1، 1998.

464 -

لباب الآداب، للثعالبي، تحقيق: أحمد حسن لبج، دار الكتب العلمية، ط 1، 1417.

465 -

اللباب في الفقه الشافعي، للمحاملي، تحقيق: عبد الكريم بن صنيتان العمري، دار البخاري، ط 1، 1416.

466 -

لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، ط 1.

467 -

لسان الميزان، لابن حجر، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، ط 1، 1423.

468 -

لقط اللآلئ المتناثرة، للزبيدي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الكتب العلمية، ط 1، 1405.

469 -

اللمع في أصول الفقه، للشيرازي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1405.

470 -

لوامع الأنوار البهية، للسفاريني، مؤسسة الخافقين، ط 2، 1402.

471 -

المؤتلف والمختلف، للدارقطني، تحقيق: موفق عبد الله عبد القادر، دار الغرب، ط 1، 1406.

472 -

مؤلفات السخاوي، لمشهور سلمان وأحمد الشقيرات، دار ابن حزم، ط 1، 1419.

473 -

المتفق والمفترق، للخطيب البغدادي، تحقيق: محمد الحامدي، دار القادري، ط 1، 1417.

474 -

المتمنين، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد خير رمضان، دار ابن حزم، ط 1، 1997.

475 -

المجالسة، لأبي بكر الدينوري، تحقيق مشهور حسن، دار ابن حزم، ط 1، 1419.

476 -

المجروحين، لابن حبان، تحقيق: حمدي السلفي، دار الصميعي، ط 1، 1420.

477 -

مجمع الأمثال، للميداني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة.

478 -

مجمع الزوائد، للهيثمي، دار الفكر، 1412.

ص: 587

479 -

المجموع، للنووي، دار الفكر.

480 -

مجموع الفتاوى، لابن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن قاسم، مكتبة ابن تيمية.

481 -

مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز، أشرف على جمعه: محمد الشويعر، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء.

482 -

مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية، تحقيق: نبيل جرار، البشائر، 1422.

483 -

مجموع فيه مصنفات أبي جعفر بن البختري، تحقيق: نبيل جرار، دار البشائر، 1422.

484 -

محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني، مكتبة الحياة، بيروت.

485 -

المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للقاضي الرامهرمزي، حققه: محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، ط 3، 1404.

486 -

المحكم، لابن سيده، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، 2000.

487 -

مختصر الأحكام، للطوسي، تحقيق: أنيس الإندونوسي، الغرباء، ط 1، 1415.

488 -

مختصر المقاصد، للزرقاني، تحقيق الصباغ، المكتب الإسلامي، ط 4، 1409.

489 -

مختصر سنن أبي داود مع معالم السنن وتهذيب ابن القيم، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت.

490 -

مختصر في الطب، لعبد الملك بن حبيب القرطبي، تحقيق: محمد أمين الضناوي، دار الكتب العلمية، 1998.

491 -

مختصر قيام الليل، لمحمد بن نصر المروزي، اختصره: أحمد بن علي المقريزي، حديث أكاديمي، ط 1، 1408.

492 -

مختصر كتاب الوتر، لمحمد بن نصر المروزي، اختصره: أحمد بن علي المقريزي، تحقيق: إبراهيم العلي ومحمد عبد الله، مكتبة المنار، ط 1، 1413.

493 -

المخزون، لأبي الفتح الأزدي، تحقيق: محمد إقبال محمد إسحاق، الدار العلمية، ط 1، 1408.

494 -

المخلصيات، لأبي طاهر المخلص، بانتقاء أبي الفتح بن أبي الفوارس، تحقيق: نبيل جرار، وزارة الشؤون الإسلامية بقطر، ط 1، 1429.

ص: 588

495 -

مداراة الناس، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد خير رمضان، ابن حزم، ط 1، 1998.

496 -

المدخل إلى السنن الكبرى، للبيهقي، تحقيق: محمد ضياء الرحمن الأعظمي، أضواء السلف، ط 2، 1420.

497 -

المدخل إلى الصحيح، للحاكم، تحقيق: ربيع المدخلي، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1404.

498 -

المدخل إلى كتاب الإكليل، لأبي عبد الله الحاكم، تحقيق: فؤاد عبد المنعم، دار الدعوة.

499 -

المراسيل، لأبي داود، تحقيق: عبد الله بن مساعد الزهراني، دار الصميعي.

500 -

المراسيل، لابن أبي حاتم الرازي، تحقيق: شكر الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، 1397.

501 -

المرض والكفارات، لابن أبي الدنيا، تحقيق: عبد الوكيل الندوي، الدار السلفية، ط 1، 1411.

502 -

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لأبي الحسن المباركفوري، إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء، ط 3، 1404.

503 -

المسالك في شرح موطأ مالك، لابن العربي، حققه: محمد السليماني وعائشة السليماني، دار الغرب، ط 1، 1428.

504 -

مساوئ الأخلاق، للخرائطي، تحقيق: مصطفى الشلبي، مكتبة السوادي، ط 1، 1412.

505 -

المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط 1، 1411.

506 -

المستصفى، للغزالي، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1413.

507 -

المستطرف، للأبشيهي، تحقيق: مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، ط 2، 1986.

508 -

المستفاد من مبهمات المتن والإسناد، لأبي زرعة العراقي، تحقيق: عبد الرحمن عبد الحميد البر، دار الأندلس الخضراء، ط 1، 1414.

509 -

المستقصى في أمثال العرب، للزمخشري، دار الكتب العلمية، ط 2، 1978.

510 -

المسند، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، دار الكتب العلمية.

511 -

المسند، للطيالسي، تحقيق: محمد التركي، دار هجر، ط 1، 1419.

ص: 589

512 -

المسند، للحميدي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية.

513 -

المسند، لعلي بن الجعد الجوهري، تحقيق: عامر أحمد حيدر، مؤسسة نادر، ط 1، 1410.

514 -

المسند، لأبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق: عادل العزازي وأحمد فريد، دار الوطن، ط 1، 1418.

515 -

المسند، لإسحاق بن راهويه، تحقيق: عبد الغفور البلوشي، مكتبة الإيمان، ط 1، 1412.

516 -

المسند، لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، ط 2، 1420.

517 -

المسند، لأبي يعلى، حققه: حسين سليم أسد، دار المأمون، ط 1، 1404.

518 -

المسند، للروياني، تحقيق: أيمن علي أبو يماني، مؤسسة قرطبة، ط 1، 1416.

519 -

المسند، لأبي عوانة، تحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، المعرفة، ط 1، 1419.

520 -

المسند، للشاشي، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، العلوم والحكم، ط 1، 1410.

521 -

مسند سعد بن أبي وقاص، للدورقي، تحقيق: عامر حسن صبري، دار البشائر، ط 1، 1407.

522 -

مسند الشاميين، للطبراني، تحقيق: حمدي السلفي، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1405.

523 -

مسند الشهاب، للقضاعي، تحقيق: حمدي السلفي، مؤسسة الرسالة، ط 2، 1407.

524 -

مسند الفردوس، لأبي منصور الديلمي، مخطوط مصور من السعيدية برقم (51).

525 -

مسند الفردوس، لأبي منصور الديلمي، مخطوط مصور من "لا له لي" برقم (648).

526 -

المسند المستخرج على صحيح مسلم، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1417.

527 -

مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض، المكتبة العتيقة ودار التراث.

ص: 590

528 -

مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان، تحقيق: مرزوق علي إبراهيم، دار الوفاء، ط 1، 1411.

529 -

المشتهر من الحديث: الموضوع والضعيف والبديل الصحيح، لعبد المتعال محمد الجبري، مكتبة وهبة، ط 1، 1407.

530 -

مشكاة المصابيح، للخطيب التبريزي، تحقيق: الألباني، المكتب الإسلامي، ط 3، 1405.

531 -

المشيخة الصغرى، لابن شاذان، تحقيق عصام موسى هادي، الغرباء، 1419.

532 -

المصاحف، لأبي بكر بن أبي داود، دار الكتب العلمية، ط 1، 1405.

533 -

مصباح الزجاجة، للبوصيري، تحقيق: محمد الكشناوي، دار العربية، 1403.

534 -

المصباح المنير، للفيومي، المكتبة العلمية، بيروت.

535 -

المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي.

536 -

المصنف، لأبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق: محمد عوامة، دار القبلة، ط 1، 1427.

537 -

المصنوع في معرفة الحديث الموضوع، لعلي القاري، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية.

538 -

المطالب العالية، لابن حجر، تحقيق مجموعة من الباحثين، دار العاصمة، ط 1، 1419.

539 -

المطر والرعد والبرق والريح، لابن أبي الدنيا، تحقيق: طارق العمودي، دار ابن الجوزي، ط 1، 1418.

540 -

معالم التنزيل، لأبي محمد البغوي، حققه مجموعة من الباحثين، دار طيبة، ط 4، 1417.

541 -

المعجم، لأبي يعلى الموصلي، تحقيق: إرشاد الحق الأثري، إدارة العلوم الأثرية، ط 1، 1407.

542 -

المعجم

(1)

، لابن الأعرابي، تحقيق: أحمد ميرين البلوشي، مكتبة الكوثر، ط 1، 1412.

(1)

الأصل في العزو لـ "معجم ابن الأعرابي" أنه لهذه الطبعة، وإذا كان العزو للطبعة الأخرى فإني أبينه في موضعه.

ص: 591

543 -

المعجم، لابن الأعرابي، تحقيق: عبد المحسن الحسيني، دار ابن الجوزي.

544 -

المعجم، لأبي بكر الإسماعيلي، تحقيق: زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم، 1410.

545 -

المعجم، لابن المقرئ، تحقيق: عادل بن سعد، الرشد، ط 1، 1419.

546 -

معجم الأدباء، لياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب، ط 1، 1993.

547 -

المعجم الأوسط، للطبراني، تحقيق: طارق عوض الله، دار الحرمين، 1415.

548 -

معجم البلدان، لياقوت الحموي، دار صادر، بيروت.

549 -

معجم السَّفَر، للسِّلفي، تحقيق: عبد الله البارودي، المكتبة التجارية، مكة المكرمة.

550 -

معجم شيوخ ابن جميع الصيداوي، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، مؤسسة الرسالة ودار الإيمان، ط 1، 1405.

551 -

معجم الصحابة، لأبي القاسم البغوي، تحقيق: محمد الأمين الجكني، دار البيان.

552 -

معجم الصحابة، لابن قانع، تحقيق: صلاح المصراتي، مكتبة الغرباء.

553 -

المعجم الصغير، للطبراني، تحقيق: محمد شكور، المكتب الإسلامي ودار عمار، ط 1، 1405.

554 -

المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي، لابن الأبار، دار صادر، 1985.

555 -

المعجم الكبير، للطبراني، تحقيق: حمدي السلفي، مكتبة ابن تيمية، ط 2.

556 -

معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، دار إحياء التراث العربي.

557 -

المعجم المختص بالمحدثين، للذهبي، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق، 1408.

558 -

معجم المختلطين، لمحمد بن طلعت، أضواء السلف، ط 1، 1425.

559 -

معجم المدلسين، لمحمد بن طلعت، أضواء السلف، ط 1، 1426.

560 -

المعجم المفهرس، لابن حجر، تحقيق: محمد شكور، الرسالة، 1418.

561 -

معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الفكر، 1399.

ص: 592

562 -

المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، دار الدعوة.

563 -

معرفة التذكرة، لابن طاهر المقدسي، تحقيق: عماد الدين أحمد حيدر، مؤسسة الكتب الثقافية، 1406.

564 -

معرفة الثقات، للعجلي، تحقيق: عبد العليم البستوي، مكتبة الدار، ط 1، 1405.

565 -

معرفة السنن والآثار، للبيهقي، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية وغيرها، ط 1، 1412.

566 -

معرفة الصحابة، لابن منده، تحقيق: عامر حسن صبري، جامعة الإمارات، ط 1، 1426.

567 -

معرفة الصحابة، لأبي نعيم، تحقيق: عادل العزازي، دار الوطن، ط 1، 1419.

568 -

معرفة علوم الحديث، للحاكم، تحقيق: معظم حسين، دار الكتب العلمية، ط 2، 1397.

569 -

المعرفة والتاريخ، للفسوي، تحقيق: خليل المنصور، دار الكتب العلمية.

570 -

المعين في طبقات المحدثين، للذهبي، تحقيق: همام سعيد، دار الفرقان، ط 1.

571 -

المغني، لابن قدامة، دار الفكر، ط 1، 1405.

572 -

المغني عن الحفظ والكتاب، للموصلي، دار الكتاب العربي، ط 1، 1407.

573 -

المغني عن حمل الأسفار، للعراقي، تحقيق: أشرف عبد المقصود، مكتبة طبرية، 1415.

574 -

المغني في الضعفاء، للذهبي، تحقيق: نور الدين عتر، إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر.

575 -

مغني اللبيب، لابن هشام، تحقيق: مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، الفكر، ط 6، 1985.

576 -

مفتاح دار السعادة، لابن القيم، تحقيق: علي حسن، دار ابن عفان، ط 1، 1416.

577 -

المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري، تحقيق: علي بو ملحم، مكتبة الهلال، ط 1، 1993.

578 -

المقتنى في سرد الكنى، للذهبي، تحقيق: محمد صالح عبد العزيز، الجامعة الإسلامية، 1408.

ص: 593

579 -

المقصد الأرشد، لابن مفلح، تحقيق: عبد الرحمن العثيمين، الرشد، 1410.

580 -

مكارم الأخلاق، لابن أبي الدنيا، تحقيق: مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن، 1411.

581 -

مكارم الأخلاق

(1)

، للخرائطي، تحقيق: أيمن البحيري، دار الآفاق العربية، ط 1، 1419.

582 -

مكارم الأخلاق، للخرائطي، تحقيق: عبد الله بن بجاش الحميري، الرشد، ط 1، 1427.

583 -

مكارم الأخلاق، للطبراني، تحقيق: فاروق حمادة، الرئاسة العامة للإفتاء.

584 -

من عاش بعد الموت، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد حسام بيضون، مؤسسة الكتب الثقافية، ط 1، 1413.

585 -

من وافق اسمه اسم أبيه، لأبي الفتح الأزدي، تحقيق: علي حسن، دار عمار، 1410.

586 -

المنار المنيف، لابن القيم، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، ط 2، 1403.

587 -

منازل السائرين، لأبي إسماعيل الهروي، دار الكتب العلمية، 1408.

588 -

مناقب الشافعي، للبيهقي، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث، ط 1، 1390.

589 -

المنتخب من العلل، للخلال، لابن قدامة، تحقيق: طارق عوض الله، دار الراية، ط 1، 1419.

590 -

المنتخب من ذيل المذيل، للطبري، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1358.

591 -

المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور، لتقي الدين الصيرفيني، تحقيق: خالد حيدر، دار الفكر، 1414.

592 -

المنتخب من مسند عبد بن حميد، تحقيق: صبحي السامرائي ومحمود الصعيدي، مكتبة السنة، ط 1، 1408.

593 -

المنتقى، لابن الجارود، تحقيق: عبد الله البارودي، مؤسسة الكتب الثقافية، ط 1، 1408.

(1)

الأصل في العزو لـ "مكارم الأخلاق" لهذه الطبعة، وإذا عزوت إلى الأخرى فإني أبينه.

ص: 594

594 -

المنفردات والوحدان، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: عبد الغفار سليمان البغدادي والسعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، ط 1، 1408.

595 -

منهاج السنة النبوية، لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة، ط 1.

596 -

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، دار إحياء التراث العربي، ط 2، 1392.

597 -

المنهل الصافي، لابن تغردي بردي، حققه: محمد محمد أمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1984.

598 -

المهذب، لأبي إسحاق الشيرازي، دار المعرفة، بيروت، ط 2، 1379.

599 -

المهذب في اختصار السنن الكبير، للبيهقي، للذهبي، تحقيق دار المشكاة، دار الوطن، ط 1، 1422.

600 -

المهمات في شرح الروضة والرافعي، لجمال الدين الإسنوي، اعتنى به: أبو الفضل الدمياطي، دار ابن حزم، ط 1، 1430.

601 -

المواعظ والاعتبار (المعروف بـ "الخطط")، للمقريزي، تحقيق: محمد زينهم ومديحة الشرقاوي، مكتبة مدبولي، ط 1، 1998.

602 -

موافقة الخبر الخبر، لابن حجر، حققه: حمدي السلفي وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد، الرياض، ط 2، 1414.

603 -

مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، للحطاب الرعيني، تحقيق: زكريا عميرات، عالم الكتب، 1423.

604 -

موضح أوهام الجمع والتفريق، للخطيب البغدادي، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار المعرفة، ط 1، 1407.

605 -

الموضوعات، لابن الجوزي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، ط 1، 1386.

606 -

الموضوعات، للصغاني، تحقيق: نجم الخلف، ط 1، 1401.

607 -

موطأ مالك (رواية يحيى الليثي)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي.

608 -

الموقظة، للذهبي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، ط 1، 1405.

609 -

ميزان الاعتدال، للذهبي، تحقيق: علي البجاوي، دار المعرفة.

ص: 595

610 -

نتائج الأفكار، لابن حجر، تحقيق: حمدي السلفي، دار ابن كثير، ط 2، 1429.

611 -

نزهة المجالس ومنتخب النفائس، لعبد الرحمن الصفوري، مكتبة العلم والإيمان، 1412.

612 -

نزهة النظر، للحافظ ابن حجر، تحقيق: عبد الله الرحيلي، مكتبة سفير، ط 1، 1422.

613 -

نسب قريش، لمصعب الزبيري، تحقيق: إ. ليفي بروفنسال، دار المعارف، ط 3.

614 -

نسخة أبي مسهر، تحقيق: مجدي فتحي السيد، دار الصحابة، ط 1، 1410.

615 -

النشر في القراءات العشر، لابن الجزري، تحقيق: علي الضباع، دار الكتب العلمية.

616 -

نصب الراية، للزيلعي، تحقيق: محمد عوامة، دار الريان، ط 1، 1418.

617 -

نصيحة المشاور وتعزية المجاور، للبدر بن فرحون، تحقيق: حسين محمد علي، دار المدينة المنورة، ط 1، 1417.

618 -

نظم العقيان في أعيان الأعيان، للسيوطي، المكتبة العلمية، بيروت.

619 -

نظم المتناثر، للكتاني، دار الكتب السلفية، ط 2.

620 -

النفح الشذي، لابن سيد الناس، تحقيق: أبو جابر الأنصاري وعبد العزيز أبو رحلة وصالح اللحام، دار الصميعي، ط 1، 1428.

621 -

نفح الطيب، للمقَّري، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، 1968.

622 -

النكت على كتاب ابن الصلاح، لابن حجر، تحقيق: ربيع المدخلي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، ط 1، 1404.

623 -

نهاية الأرب في فنون الأدب، للنويري، تحقيق جماعة من الباحثين، دار الكتب العلمية، ط 1، 1424.

624 -

النهاية في الفتن والملاحم، لابن كثير، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث.

625 -

النهاية في غريب الحديث والأثر، للمبارك بن الأثير الجزري، بعناية: محمد عاشور، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1422.

626 -

نوادر الأصول، للحكيم الترمذي، حققه: إسماعيل إبراهيم، مكتبة الإمام البخاري، ط 1، 1429.

ص: 596

627 -

النوافح العطرة، للصعدي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب الثقافية، ط 1، 1412.

628 -

النور السافر عن أخبار القرن العاشر، لعبد القادر العيدروس، حققه: أحمد الحلو وآخرون، دار صادر، ط 1، 2001.

629 -

هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك، للعز بن جماعة، تحقيق: صالح بن ناصر الخزيم، دار ابن الجوزي، ط 1، 1422.

630 -

الهداية شرح البداية، للميرغيناني، اعتنى بإخراجه: نعيم أشرف نور أحمد، منشورات إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، ط 1، 1417.

631 -

هدية العارفين، لإسماعيل باشا، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

632 -

الهم والحزن، لابن أبي الدنيا، تحقيق: مجدي السيد، دار السلام، ط 1، 1412.

633 -

همع الهوامع، للسيوطي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية.

634 -

الوافي بالوفيات، للصفدي، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، ط 1، 1420.

635 -

وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام، للسخاوي، تحقيق: بشار عواد وآخرين، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1416.

636 -

الورع، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد بن حمد الحمود، الدار السلفية، ط 1، 1408.

637 -

وصايا العلماء عند حضور الموت، لابن زبر الربعي، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط وصلاح محمد الخيمي، دار ابن كثير، ط 1، 1406.

638 -

وفيات الأعيان، لابن خلكان، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، ط 1.

639 -

اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر، للمناوي، تحقيق: المرتضى الزين أحمد، الرشد.

ص: 597