المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب مناسك الحج (1) المناسك: جمع منسك بفتح السين، وكسرها وهو - المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح - جـ ٢

[شهاب الدين العسكري]

فهرس الكتاب

‌كتاب مناسك الحج

(1)

المناسك: جمع منسك بفتح السين، وكسرها وهو التعبد، يقال: تنسك: تعبد.

وقال صاحب المطالع:

(2)

المناسك مواضع متعبدات الحج، فالمناسك إذًا التعبدات كلها، وقد غلب إطلاقها على تعبدات الحج

(3)

.

والحج لغة: القصد إلى من تعظمه.

وشرعًا: قصد مكة؛ لعملٍ مخصوصٍ، في زمنٍ مخصوصٍ، وهو أحد أركان الإسلام، وهو فرض كفايةٍ كل عامٍ، وفرض سنة تسع، عند الأكثر

(4)

.

والعمرة

(5)

شرعًا: زيارة البيت على وجهٍ مخصوصٍ، ويجبان في

(1)

الحج بفتح الحاء وكسرها: لغتان مشهورتان. ينظر: المطلع ص 196.

(2)

هو: إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي نسبة لقريته حمزة في المغرب من أئمة أهل المغرب، فقيه، مناظر، متفنن حافظ للحديث، بصير بالرجال، ويعرف بابن قرقول، ولد سنة (505 هـ) سمع من: جده لأمه أبي القاسم بن ورد، ومن أبي الحسن بن نافع، وروى عنهما، وعن: أبي الحسن بن اللواز، وأبي العباس بن العريف الزاهد، توفي سنة: 569 هـ، ينظر: شذرات الذهب 7/ 573، وسير أعلام النبلاء 20/ 520 والأعلام 1/ 81.

(3)

ينظر: المطلع ص 196.

(4)

ينظر: الإقناع 1/ 335، وكشاف القناع 2/ 379، وكشف المخدرات 1/ 291، ومطالب أولي النهى 2/ 264.

(5)

العمرة في اللغة: الزيارة. ينظر: المطلع ص 197.

ص: 595

العمر مرةً واحدةً، على الفور بخمسة شروطٍ:

الإسلام، والعقل، فلا يجب على كافرٍ أصليٍ، ولا مجنونٍ ولا يصح منهما ولو مرتدًا، ويبطل إحرامه إذًا، ويخرج منه بهما.

والبلوغ، والحرية، فلا تجب على صغيرٍ، ولا قنٍ، ولا معتقٍ بعضه، ويصح منهم بشرطه، ولا يجزئ إلا أن يسلم، أو يفيق، أو يبلغ، أو يعتق في الحج قبل الخروج من عرفة، أو بعده قبل فوت وقته إن عاد فوقف، وفي العمرة قبل طوافها فيجزئهم.

قال الْمُوَفَّق

(1)

وغيره في إحرام العبد، والصبي: إنما يعتد بإحرام، ووقوفٍ موجودين إذًا، وما قبله تطوعٌ لم ينقلب فرضًا.

وقال المجد

(2)

، وجمع

(3)

: ينعقد إحرامه موقوفًا، فإذا تغير حاله تبين فرضيته، ولو سعى قن، أو صغير بعد طواف القدوم، وقبل الوقوف وقلنا السعي ركنٌ لم يجزئه، فعليه إن أعاد السعي لم يجزئه؛ لأنه لا تشرع مجاوزة عدده، ولا تكراره، وخالف الوقوف/ [99/ ب] إذ هو مشروعٌ، ولا قدر له محدودٌ.

وقيل:

(4)

يجزئه، قال المنُقِّح

(5)

: وهو أظهر.

(1)

ينظر: المبدع 3/ 82، والإقناع 1/ 335، وكشاف القناع 2/ 379.

(2)

ينظر: الفروع 5/ 223، والمبدع 3/ 82، والإقناع 1/ 335.

(3)

منهم صاحب الخلاف، والانتصار. ينظر: منتهى الإرادات 1/ 173، وكشاف القناع 2/ 379.

(4)

ينظر: المبدع 3/ 82.

(5)

ينظر: التنقيح ص 173.

ص: 596

ويحرم الممِّيز بإذن وليه

(1)

، وهو من يلي ماله، وغير مميزٍ يحرم عنه وليه ولو كان محرمًا، أولم يحج ولا يصح من غيره، ومعنى إحرامه عند عقده الإحرام له فيصير الصغير بذلك محرمًا دون الولي، وكل ما أمكنه فعله كالوقوف، والمبيت لزمه.

وما عجز عنه فعله عنه وليه، لكن لا يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه، كما في النيابة في الحج، وإن كان حلالاً لم يعتد به، وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصى ناوله، وإلا استحب أن توضع الحصاة في كفه، ثم تؤخذ منه، فإن وضعها النائب في يده، ورمى بها فجعل يده كالآلة فحسن.

وإن أمكنه أن يطوف فعله، وإلا طيف به محمولاً، أو راكبًا، ويصح طواف الحلال به، والمحرم طاف عن نفسه أم لا؛ لوجود الطواف من الصبي كمحمول مريضٍ، ولم يوجد من الحامل إلا النية كحالة الإحرام.

وتعتبر النية من الطائف به، وكونه ممن يصح أن يعقد له الإحرام، فإن نوى الطواف عن نفسه، وعن الصبي، وقع عن الصبي.

ونفقة الحج التي تزيد على نفقة الحضر، وكفارته في مال وليه إن كان أنشأ السفر به تمرينًا على الطاعة، وإلا فلا، وعمده هو، ومجنون خطأ، فلا يجب عليهما شيءٌ إلا فيما يجب على مكلفٍ في خطأٍ، ونسيانٍ.

وإن وجب في كفارة صومٍ صام الولي، وليس للعبد الإحرام إلا بإذن

(1)

وعرف شيخ الإسلام في شرح عمدة الفقه 2/ 281 الولي بأنه: الذي يملك التصرف في ماله من الأب، والحاكم، والوصي، فأما من لا ولاية له على المال كالأم ونحوها، فقال: ظاهر كلام أحمد أنه لا يصح إحرامه؛ لأن الإحرام متعلق به إلزام مال.

ص: 597

سيده، ولا للمرأة الإحرام نفلاً إلا بإذن زوج، فإن فعلا فلهما تحليلهما، ويكونان كالمحصر

(1)

فلولم تقبل المرأة تحليله أثمت، وله مباشرتها، فإن أحرم، أو امرأة بإذنٍ لم يجز تحليلهما، وله الرجوع في الإذن قبل الإحرام، ثم إن علم الرقيق برجوع سيده عن إذنه فكما لولم يأذن/ [100/ أ] وإلا فالخلاف في عزل الوكيل قبل علمه، وكذا لو أحرما بنذرٍ أذن لهما فيه، أولم يأذن فيه للمرأة، ويلزم العبد حكم جنايته

(2)

كحرٍ معسرٍ، فإن مات ولم يصم فلسيده أن يطعم عنه، وإن أفسد حجه بالوطء لزمه المضي فيه، والقضاء ويصح في رقه.

وليس لزوجٍ منع امرأته من حج فرض إذا أكملت الشروط، وإلا فله منعها من الخروج إليه والإحرام به لا تحليلها إن أحرمت به، ولولي سفيهٍ مبذرٍ تحليله إن أحرم بنفلٍ، وزادت نفقته على نفقة الإقامة ولم يكتسبها، وإلا فلا.

وليس له منعه من حج فرضٍ، ولا تحليله منه ويدفع نفقته إلى ثقةٍ ينفق عليه في الطريق، ولكل من أبوي البالغ منعه من إحرامٍ بنفل كجهادٍ، وليس لهما تحليله

(3)

، وليس لهما منعه من حجٍ واجبٍ، ولا تحليله، ولا يجوز للولد طاعته فيه.

(1)

المحصر: هو من حبس عن البيت بعد إحرامه بمرض، أو عدو. ينظر: المطلع ص 241.

(2)

المقصود بالجناية هنا: فعله شيئا من محظورات الإحرام.

(3)

أي: ليس لهما تحليل ولدهما من حج التطوع؛ لوجوبه بالشروع فيه، وإن كان لهما منعه منه قبل أن يشرع فيه.

ص: 598

‌فصل

الشرط الخامس: الاستطاعة وهو أن يملك زادًا، وراحلةً نصًّا

(1)

؛ لذهابه، وعوده، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك إن وجده يباع بثمن مثله، أو بزيادةٍ يسيرةٍ فيعتبر الزاد مع قرب المسافة وبعدها إن احتاج إليه، فإن وجده في المنازل لم يلزمه حمله، وإلا لزمه.

وتعتبر الراحلة مع بعد المسافة فقط، وهو ما تقصر فيه الصلاة لا ما في دونها من مسكنٍ وغيره، ويلزمه المشي إلا مع عجزٍ كشيخٍ كبيرٍ ونحوه.

وما تحتاج إليه من آلتها بكراءٍ، أو شراءٍ صالحة لمثله عادةً؛ لاختلاف أحوال الناس، وإن لم يقدر على خدمة نفسه، والقيام بأمره اعتبر من يخدمه؛ لأنه من سبيله.

ويستحب الحج لمن يقدر على الحج، والتكسب بالصنعة، ويكره لمن حرفته المسألة، ويعتبر كونه فاضلاً عما يحتاج إليه، من كتبٍ، ومسكنٍ لكن إن فضل منه عن حاجته، وأمكن بيعه وشراء ما يكفيه، ويفضل ما يحج به لزمه، وخادمٍ وقضاء دينه حالاً، أو مؤجلاً/ [100/ ب] لله تعالى، أو لآدميٍ وما لابد منه.

ويقدم النكاح مع عدم الوسع من خاف العَنَت نصًّا

(2)

، ومن احتاج إليه ومؤنته، ومؤنة عياله على الدوام من عقارٍ، أو بضاعةٍ، أو صناعةٍ ونحوها.

(1)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 169، وشرح الزركشي 3/ 23، والمبدع 3/ 87، والإنصاف 3/ 401، ومنتهى الإرادات 1/ 175.

(2)

ينظر: الفروع 5/ 237، والمبدع 3/ 89، والإنصاف 3/ 404.

ص: 599

ولا يصير مستطيعًا ببذل غيره مالاً، أو ركوبا

(1)

ولو ولدًا، أو والدًا فمن كملت له هذه الشروط، وجب عليه الحج على الفور نصًّا

(2)

.

فإن عجز عن السعي إليه؛ لكبر، أو مرضٍ لا يرجى برؤه، قال أحمد رحمه الله: أو كانت المرأة ثقيلة لا يقدر مثلها يركب إلا بمشقة شديدة

(3)

.

وأطلق أبو الخطاب

(4)

وغيره عدم القدرة.

زاد الشيخ

(5)

وغيره، أو كان نِضْوَ الخلقة بكسر النون، وهو المهزول، لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقةٍ غير محتملةٍ، ويسمى المعضوب

(6)

، أو أيست المرأة من محرمٍ لزمه إن وجد نائبًا أنه يقيم من يحج عنه، ويعتمر من بلده

(7)

ولو امرأة عن رجلٍ، ولا كراهة، وقد أجزأ

(1)

الركوب بالفتح، أي: المركوب.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 174، والمبدع 3/ 89، والإنصاف 3/ 404.

(3)

ينظر: الفروع 5/ 255، والإنصاف 3/ 405.

(4)

ينظر: ينظر: الفروع 5/ 255، والإنصاف 3/ 405.

(5)

ينظر: المغني 3/ 222.

(6)

المعضوب: الضعيف الزمن الذي لا حراك به، وقد عضبته الزمانة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 251، وتاج العروس 3/ 391.

(7)

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في المختارات الجلية ص 87، 88:«والصحيح أن النائب في الحج الفرض، لا يلزم أن يكون من بلد المنوب عنه؛ لعدم وروده؛ ولأن الرخصة في القضاء عن الميت، والمعضوب شاملة لمن كان ينشئ الحجة من بلده، أو من غيره؛ ولأن الذي يجب على المنوب عنه أفعال الحج فقط، وأما السعي إلى مكة فإنه من باب (ما لا يتم الواجب إلا به) فيكون مقصودا قصد الوسائل التي إذا حصل مقصودها برئت الذمة، يؤيد هذا التعليل، أن المنوب عنه لو قدرنا أنه سار إلى نحو مكة بغير قصد الحج والعمرة، ثم بدا له في أثناء الطريق فيه الحج، أنه لا يلزمه العودة إلى بلد؛ لينشئ منها نية الحج، فكذلك نائبه، وهذا بين، ولله الحمد» .

ص: 600

عنه، وإن عوفي نصًّا

(1)

قبل فراغه، أو بعده.

وإن عوفي قبل إحرام النائب لم يجزئه، كما لو استناب من يرجى زوال علته إن بنى بقاؤه في ذمته على إمكان المسير على ما يأتي

(2)

.

قال المجد

(3)

: فإن قلنا يثبت في ذمته كان المشترط للإيجاب عليه بقدر ما نوجبه عليه لو كان صحيحًا، وإن قلنا لا يبقى بل يسقط اشترط للمال ألا ينقص عن نفقة المثل للنائب.

ومن أمكنه السعي إليه لزمه ذلك، إذا كان في وقت المسير، ووجد طريقًا آمنًا ولو غير الطريق المعتاد بحيث يمكن سلوكه، حسب ما جرت به العادة برًا، أو بحرًا، الغالب فيه السلامة.

وإن غلب الهلاك لم يلزمه سلوكه، وإن سلم فيه قوم، وهلك قومٌ، ولا غالب.

قال القاضي

(4)

: يلزمه.

وخالف الشيخ

(5)

، واختاره أبو العباس

(6)

.

(1)

ينظر: المحرر 1/ 233، والشرح الكبير 3/ 177، والفروع 5/ 257، والمبدع 3/ 91، والإنصاف 3/ 405.

(2)

في هذا الباب وفي ص 461.

(3)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 381، والمستدرك على مجموع الفتاوى 3/ 184.

(4)

ينظر: نقل عنه كل من صاحب الفروع 5/ 238، والإقناع 1/ 341، وكشاف القناع 2/ 391.

(5)

ينظر: الفروع 5/ 238.

(6)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 381، والمستدرك على مجموع الفتاوى 3/ 185، وشرح عمدة الفقه 2/ 158.

ص: 601

ويعتبر ألا يكون في الطريق خفارة

(1)

.

قال بعضهم

(2)

: كثيرة فأما اليسيرة/ [101/ أ] فيلزمه بدلها.

قال أبو العباس

(3)

: الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر، ولا يجوز مع عدمها، ويعتبر أيضًا أن يوجد فيه الماء، والعلف على المعتاد فلا يلزمه حمل ذلك لكل سفره، فسعة الوقت وهو إمكان المسير بأن تكمل الشروط فيه، وفي الوقت سعة يتمكن من المسير لأدائه.

وأمن الطريق: بألا يكون في الطريق مانعٌ من خوفٍ، ولا غيره من شرائط لزوم الأداء، اختاره الأكثر، وجزم به في الوجيز

(4)

.

وعنه

(5)

هما من شرائط الوجوب كقائد الأعمى، ودليل البصير الذي يجهل الطريق، ويلزمه أجرة مثله، صححه المنُقِّح في الإنصاف

(6)

وجزم به هنا

(7)

.

فلو مات قبل وجود هذين الشرطين، أخرج عنه من ماله من ينوب عنه على الأول، دون الثاني، ويأتي.

(1)

الخفارة: بتثليث الخاء، والفتح أشهر: اسم لجعل الخفير، أو من في حكمه أجرة على الحراسة، يقال: خفرت الرجل أجرته من طالبه. ينظر: المطلع ص 198، ولسان العرب 4/ 253.

(2)

ينظر: الكافي 1/ 466.

(3)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 381، والمستدرك على مجموع الفتاوى 3/ 185.

(4)

ينظر: الوجيز ص 90.

(5)

ينظر: الكافي 1/ 466، وكشاف القناع 2/ 392.

(6)

ينظر: الإنصاف 3/ 415.

(7)

ينظر: التنقيح ص 174.

ص: 602

ومن وجب عليه الحج، فتوفي قبله ولو قبل التمكن، أخرج عنه من جميع ماله حجةً، وعمرةً ويكون من حيث وجب عليه نصًّا

(1)

.

ويجوز من أقرب وطنيه، ومن خارج بلده دون مسافة قصرٍ، لا فوقها، ويسقط بحج أجنبيٍ عنه ولو بلا إذنٍ.

وإن مات هو، أو نائبه في الطريق حج عنه من حيث مات فيما بقي نصًّا

(2)

مسافة، وقولاً، وفعلاً.

وإن صد فعل ما بقي، وإن وصى بحج نفلٍ، أو أطلق جاز من الميقات نصًّا

(3)

، ما لم يمنع منه قرينة، فإن ضاق ماله عن ذلك، أو كان عليه دينٌ أخذ للحج بحصته، وحج به من حيث يبلغ نصًّا

(4)

.

‌فصل

ويشترط لوجوب الحج على المرأة شابة، أو عجوزًا مسافة قصرٍ ودونها وجود محرمٍ

(5)

، وكذا كل سفرٍ يحتاج فيه إلى محرمٍ، وهو معتبرٌ

(1)

ينظر: مختصر الخرقي ص 53، والشرح الكبير 3/ 188، وشرح الزركشي 3/ 39، والمبدع 3/ 93، والإنصاف 3/ 340. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 347:

ويلزم الوارث أن يحجوا

من أصل مال الميت عنه يخرجوا

هذا وإن لم تكن بالوصية

حتى ولا تجزئ ميقاتيه

(2)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 188، وشرح الزركشي 3/ 42، والمبدع 3/ 94، والإنصاف 3/ 410.

(3)

ينظر: المحرر 1/ 233، والفروع 5/ 265، والإنصاف 3/ 410، والإقناع 1/ 343.

(4)

ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص 150، والشرح الكبير 3/ 188، والفروع 5/ 264، والمبدع 3/ 94.

(5)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 348:

وامنع من الحج بغير محرم

لامرأة لو في جوار الحرم

ص: 603

لمن لعورتها حكمٌ كبنت سبع سنين فأكثر، وهو زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسبٍ، أو سببٍ مباحٍ كرضاعٍ، ومصاهرةٍ؛ لحرمتها لكن يستثنى من سببٍ مباحٍ، نساء النبي صلى الله عليه وسلم/ [101/ ب] وخرج به أم الموطوءة بشبهةٍ، أو زنا وبنتها، وخرج بقوله: لحرمتها الملاعنة، فإن تحريمها عليه عقوبةٌ، وتغليظٌ لا لحرمتها إذا كان

(1)

ذكرًا، بالغًا، عاقلاً، مسلمًا نصًّا

(2)

ولو عبدًا، ونفقته عليها نصًّا

(3)

، فيعتبر أن تملك زادًا، وراحلةً لهما، ولو بذلت النفقة لم يلزمه السفر معها، وكانت كمن لا محرم لها.

وليس العبد بمحرمٍ لسيدته نصًّا

(4)

، ولو جاز له النظر إليها، فلو حجت بغير محرمٍ حرم وأجزأ، ويصح من أجير خدمه بأجرة، أو لا، ومن تاجر، ويأتي، ولا إثم نص على ذلك

(5)

.

وإن مات المحرم مضت في حجها، ولم تصر محصرةً، ولا يجوز لمن لم يحج عن نفسه، أن يحج عن غيره، ولا نذره، ولا نافلة، فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام، وعمرة كحجٍ في ذلك، ومن أتى بواجب أحدهما فله فعل نذره، ونفله قبل الآخر، وحكم النائب كالمنوب عنه، فلو

(1)

أي: المحرم، من زوج أو من تحرم عليه على التأبيد.

(2)

ينظر: المبدع 3/ 94، والإقناع 1/ 343. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 350:

وكافر فلا يكون محرما

لامرأة حتى يكون مسلما

(3)

ينظر: المحرر 1/ 233، والمبدع 3/ 96، والإقناع 1/ 343.

(4)

ينظر: الفروع 5/ 247.

(5)

ينظر: المبدع 3/ 96، والإقناع 1/ 344.

ص: 604

أحرم عن نذرٍ، أو نفلٍ، عمن عليه حجة الإسلام، وقع عنها على المذهب

(1)

.

ولو استناب عنه، أو عن ميتٍ واحدًا في فرضه، وآخر في نذره في سنةٍ جاز، ويحرم بحجة الإسلام قبل الآخر، وأيهما أحرم أولاً، فعن حجة الإسلام، ثم الآخر عن نذره، ولولم ينوه.

وتصح الاستنابة في حج التطوع، وفي بعضه لقادرٍ وغيره، ومن أوقع فرضًا، أو نفلاً عن حيٍ بلا إذنه، أو لم يأمر به، كأمره بحج فيعتمر، وعكسه لم يجز، كزكاةٍ فيقع عنه، ويرد ما أخذه، ويقع عن الميت، ولا إذن له كالصدقة.

ويتعين النائب بتعيين وصيٍ جعل إليه التعيين، فإن أبى عيَّن غيره، ويكفي النائب أن ينوي عن المستنيب، ولا يعتبر تسميته لفظًا نصًّا

(2)

، وإن جهل اسمه، أو نسبه لبى عمن سلَّم إليه المال ليحج عنه.

ويستحب أن يحج عن أبيه، ويقدم أمه؛ لأنها أحق بالبر، ويقدم واجب أمه، على نفلها نص عليهما

(3)

.

(1)

ينظر: الكافي 1/ 472، والمغني 3/ 236، والعدة ص 180، والمحرر 1/ 236، والشرح الكبير 3/ 198.

(2)

ينظر: الفروع 5/ 295، والمبدع 3/ 96، والإقناع 1/ 344.

(3)

ينظر: الفروع 5/ 295، والمبدع 3/ 99، والإقناع 1/ 345.

ص: 605

‌‌

‌باب المواقيت

(1)

وهي مواضع، وأزمنة معينة؛ لعبادة مخصوصة، وميقات/ [102/ أ] أهل المدينة من ذي الحُلَيفة

(2)

وهي أبعد المواقيت، بينها وبين مكة عشرة أيامٍ، ويليه في البعد الجُحْفة

(3)

وهي لأهل الشام، ومصر، والمغرب، ولأهل اليمن يلملم

(4)

، ولأهل نجدٍ، واليمن،

(1)

المواقيت: جمع ميقات، والوقت: مقدار من الزمان، وكل ما قدرت له غاية أو حينا فهو موقت. والميقات: مصدر الوقت، والآخرة ميقات الخلق. ومواضع الإحرام مواقيت الحاج. والهلال ميقات الشهر. ينظر: العين 5/ 199، وتهذيب اللغة 9/ 198، ولسان العرب 2/ 107.

(2)

ذو الحليفة: بضم الحاء المهملة، وفتح اللام وبالفاء، تصغير الحلفة، نبات معروف، وهو ميقات لأهل المدينة، يقع جنوب المدينة، وتعرف الآن بآبار علي، وبينه وبين المسجد النبوي قرابة (13) كم 2، وهو أبعد المواقيت عن مكة بينه وبينها (420) كم 2 تقريبا. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 137، والمطلع ص 200، وفاء الوفاء 4/ 62، ومعجم لغة الفقهاء ص 215.

(3)

الجحفة: بالضم ثم السكون، كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة، من مكة على أربع مراحل، وهي ميقات أهل مصر، والشام إن لم يمروا على المدينة، فإن مروا بالمدينة فميقاتهم ذو الحليفة، ووضعت حكومة خادم الحرمين الشريفين مسجدا فيها يحرم منه الحجاج والمعتمرون، وكان اسمها مهيعة، وإنما سميت الجحفة؛ لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام، وهي الآن خراب، ويحرم الناس من رابغ، ورابغ تبعد عن مكة (186) كم 2 تقريبا. ينظر: معجم البلدان 2/ 111، والتوضيح تحقيق الميمان 2/ 477.

(4)

يلمم: بفتح أوله وثانيه، جبل على ليلتين من مكة، من جبال تهامة، وأهله كنانة، تنحدر أوديته إلى البحر، وهو في طريق اليمن إلى مكة، ويقع بقربه قرية السعدية، وهو ميقات لأهل اليمن، وحجاج جنوب آسيا، وقد أنشئ حديثا ميقات يحرم الناس منه، ويبعد عن السعدية (20 كم 2) غربا،. ينظر: معجم ما استعجم 4/ 1398، ومعجم البلدان 2/ 246، والتوضيح تحقيق الميمان 2/ 477.

ص: 606

والحجاز

(1)

والطائف قرن

(2)

، ولأهل المشرق، والعراق، وخراسان، ذات عرقٍ

(3)

، وهذه المواقيت الثلاثة من مكة ليلتان، وكلها ثبتت بالنص

(4)

.

وأومأ أحمد وِفاقًا لبعض العلماء أن ذات عرقٍ باجتهاد عمر

(5)

.

قال في الفروع

(6)

: والظاهر أنه خفي النص فوافقه فإنه مُوفَقٌ للصواب

(7)

.

(1)

سمي بالحجاز؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد، وهو يمتد من جبال السروات من اليمن، بحذاء ساحل البحر الأحمر، إلى نهايتها في الشام، ويشمل المدن التالية: مكة، والمدينة، والطائف، وجدة، وتبوك. ينظر: معجم البلدان 2/ 218، معجم الأمكنة الوارد في صحيح البخاري 1/ 165، والحجاز أرضه وسكناه ص 55 ـ 59.

(2)

وهو قرن المنازل، وقرن الثعالب، بسكون الراء، بلدة، أو اسم الوادي، وقرن الجبل الصغير المنفرد، وسميت القرية به، يبعد عن مكة (78) كم 2 تقريبا، ويحرم منه أهل نجد، وحجاج الشرق عموما، وعلى موازنته من طريق كراء وادي محرم. ينظر: معجم البلدان 4/ 332.

(3)

ذات عرق: بكسر العين، قرية تقع في وادي الضريبة، وهي خراب الآن، وبينه وبين مكة (100) كم 2 تقريبا، مهل أهل العراق، وهو الحد بين نجد وتهامة، وقيل: عرق: جبل بطريق مكة. ينظر: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص 189.

(4)

من حديث ابن عباس رضي الله عنه، قال:((إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غيرهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة)) الحديث أخرجه البخاري بلفظه في صحيحه، كتاب الحج، باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، برقم (1524) 2/ 134، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، برقم (1181) 2/ 839.

(5)

قال ابن عبد البر: «أجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات، نقل ذلك عنه جمع من أهل العلم» . ينظر: المغني 3/ 245، والعدةص 181، والشرح الكبير 3/ 207، ومنار السبيل 1/ 242.

(6)

ينظر: الفروع 5/ 300.

(7)

والنص ثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق)) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب ذات عرق لأهل العراق برقم (1531) 2/ 135.

ص: 607

وهي مواقيتٌ لأهلها ولمن مرَّ عليها من غيرهم، كالشامي يمر بذي الحليفة يحرم منها نصًّا

(1)

، وإن مر الشامي، أو المدني من غير طريق ذي الحليفة فميقاته الجحفة، والاعتبار بمواضعها.

ومن منزله دونها فمن موضعه للحج والعمرة، ويجوز من أقربه إلى البيت، والبعيد أَولَى.

وأهل مكة ومن بها من غيرهم، إذا أرادوا العمرة فمن أدنى الحل من التنعيم

(2)

أفضل، فإن أحرموا من مكة، أو من الحرم انعقدت، وفيه دمٌ.

وإن أرادوا الحج فمن مكة من حيث شاء، ونصه من المسجد، ويجوز من سائر الحرم، ومن الحل نصًّا

(3)

كالعمرة، ولا دم عليهم ويأتي

(4)

.

ومن عَرَّج عن المواقيت، أولم يكن طريقه على ميقاتٍ، أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه، ويستحب الاحتياط مع جهل المحاذاة، فإن تساويا في القرب إليه، فمن أبعدهما عن مكة، فإن لم يحاذ ميقاتًا، أحرم عن مكة بقدر مرحلتين قاله في الرعاية

(5)

،

(1)

ينظر: الفروع 5/ 301، والمبدع 3/ 102، وشرح منتهى الإرادات 1/ 525.

(2)

التنعيم: موضع قريب من مكة، وهو أقرب الحل إلى مكة، وسمي بذلك؛ لأن جبلا عن يمينه يقال له نعيم، وآخر عن شماله يقال له ناعم، والوادي نعمان. ينظر: معجم البلدان 2/ 49.

(3)

ينظر: الفروع 5/ 304، والمبدع 3/ 102، والإنصاف 3/ 425.

(4)

في باب صفة الحج. لوح رقم (115/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [512].

(5)

لم أجده في الرعاية الصغرى.

ص: 608

وحسنه المنُقِّح

(1)

.

ولا يجوز لمن أراد دخول مكة نصًّا

(2)

، أو الحرم، أو نسكًا، تجاوز الميقات بغير إحرامٍ إن كان حرًا مسلمًا، مكلفًا، فلو تجاوزه رقيقٌ، أو كافرٌ، أو غير مكلفٍ، ثم لزمهم أحرموا من موضعهم نصًّا

(3)

، ولا دم عليهم، إلا لقتالٍ مباحٍ، أو خوفٍ، أو حاجةٍ تتكرر، كحطّابٍ ونحوه

(4)

، وتردد مكيٍ إلى قريته بالحل.

ثم إن بدا له، أولم يرد الحرم أحرم من موضعه، ومن تجاوز بلا إحرامٍ لم يلزمه قضاء الإحرام، وحيث/ [102/ ب] لزم الإحرام من الميقات؛ لدخول مكة، لا لنسكٍ طاف، وسعى، وحلق، وحل نصًّا

(5)

.

وأبيح للنبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه دخول مكة محلين ساعة، وهي من طلوع الشمس، إلى صلاة العصر. رواه أحمد

(6)

.

لا قطع شجرٍ، ومن جاوزه مريدًا للنسك، أو كان فرضه ولو جاهلاً،

(1)

ينظر: التنقيح ص 176.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 5/ 2108، والعدة ص 182، والشرح الكبير 3/ 217، والمبدع 3/ 103، والإنصاف 3/ 427.

(3)

ينظر: الكافي 1/ 474، والإنصاف 3/ 427، والإقناع 1/ 347، وكشاف القناع 2/ 403.

(4)

في حاشية المخطوط كالحطاب، وفيج، وناقل الميرة، والصيد، والاحتشاش.

(5)

ينظر: الإقناع 1/ 347، وكشاف القناع 2/ 403.

(6)

الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده، برقم (6681) 11/ 264، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأصل الحديث في صحيح البخاري، كتاب الحج، باب لا ينفر صيد الحرم، برقم (1833) 3/ 14، وفي صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، برقم (1353) 2/ 986.

ص: 609

أو ناسيًا لزمه أن يرجع فيحرم منه، ما لم يخف فوت حجٍ، أو غيره.

فإن رجع فأحرم منه فلا دم

(1)

، وإن أحرم من موضعه، أو غيره صحّ ولزمه دمٌ، وإن رجع إلى الميقات محرمًا، لم يسقط الدّم برجوعه نصًّا

(2)

، ولا يسقط دم المجاوزة برجوعه، ولا بفساد النسك نصًّا

(3)

.

ويستحب الإحرام من الميقات المكاني، والزماني، فإن أحرم قبله كُرِه وصح.

وميقات العمرة جميع العام، ولا يكره الإحرام بها يوم النحر، وأيام التشريق.

(1)

قال في المغني 3/ 252: «لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه، فلم يلزمه شيء، كما لو لم يتجاوزه» .

(2)

ينظر: الكافي 1/ 474، والمبدع 3/ 105، وكشاف القناع 2/ 404.

(3)

ينظر: الفروع 5/ 313، والمبدع 3/ 105، وكشاف القناع 2/ 404.

ص: 610

‌باب الإحرام

وهو نية النسك، سمي إحرامًا؛ لأن المحرم بإحرامه حرّم على نفسه أشياءً كانت مباحةً له.

يستحب لمريده الغسل، ولو حائضًا، ونفساء، ويتيمم له؛ لعدم الماء، ولا يضر حدثه بعده قبل إحرامه، والتنظف بأخذ شعرٍ، وظفرٍ ونحوهما، وقطع رائحةٍ كريهةٍ، والتطيب سواء بقي عينه كالمسك وأثره كالبخور في بدنه.

ويكره في ثوبه رجلاً كان، أو امرأةً، ولا فرق بين ما يبقي عينه كالمسك، وأثره كالبخور فلا يضر مادام منه بعد إحرامه، فإن نزع الثوب المطيب بعد إحرامه لم يلبسه بعد ذلك والطيب فيه، فإن فعل فدى، وإن نقله من بدنه من مكانٍ إلى آخر، أو نقله عنه، ثم رده، أو مسه بيده فدى، بخلاف سيلانه بعرقٍ وشمسٍ.

ولبسه إزارًا، ورداءً أبيضين، نظيفين، ونعلين بعد تجرده عن المخيط إن كان رجلاً، ثم يحرم عقب صلاةٍ مكتوبةٍ، أو نفلٍ/ [103/ أ] نصًّا

(1)

، ولا يركعه وقت نهيٍ، ولا من عدم الماء، والتراب.

ولا ينعقد إلا بالنية، فيقصد بنيته نسكًا معينًا، ونية النسك كافية

(1)

ينظر: الإنصاف 3/ 433، والإقناع 1/ 349، وكشاف القناع 2/ 407.

ص: 611

نصًّا

(1)

، فلا يحتاج إلى تلبيةٍ، ولا سوق هديٍ.

ويسن النطق به

(2)

، وينعقد حال جماعه، ويبطل إحرامه ويخرج منه بِردةٍ، لا بجنونٍ، وإغماءٍ، وسكرٍ، وموتٍ.

ولا ينعقد مع وجود أحدهما، ويقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي، وتقبله مني.

ويستحب أن يشترط فيقول

(3)

: وإن حبسني حابسٌ، فمحِلي حيث

(1)

ينظر: الفروع 5/ 323، والمبدع 3/ 109، وكشاف القناع 2/ 408.

(2)

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 26/ 105: «لا يجب التلفظ بالنية في الطهارة، والصلاة، والصيام، باتفاق الأئمة بل متى لبى قاصدا للإحرام انعقد إحرامه باتفاق المسلمين، ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء، ولكن تنازع العلماء: هل يستحب أن يتكلم بذلك؟ كما تنازعوا: هل يستحب التلفظ بالنية في الصلاة؟ والصواب المقطوع به أنه لا يستحب شيء من ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع للمسلمين شيئا من ذلك ولا كان يتكلم قبل التكبير بشيء من ألفاظ النية لا هو ولا أصحابه بل ما أمر ضباعة بنت الزبير بالاشتراط قالت: فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث تحبسني رواه أهل السنن وصححه الترمذي ولفظ النسائي: إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك: ومحلي من الأرض حيث تحبسني فإن لك على ربك ما استثنيت وحديث الاشتراط في الصحيحين. لكن المقصود بهذا اللفظ أنه أمرها بالاشتراط في التلبية ولم يأمرها أن تقول قبل التلبية شيئا لا اشتراطا ولا غيره، وكان يقول في تلبيته لبيك عمرة وحجا، وكان يقول للواحد من أصحابه: بم أهللت؟» .

(3)

قال ابن عثيمين في الشرح الممتع 7/ 72: في حكم الاشتراط هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء:

القول الأول: أنه سنة مطلقا، أي: يستحب أن يقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني على كل حال.

القول الثاني: ليس بسنة مطلقا.

القول الثالث: أنه سنة لمن كان يخاف المانع من إتمام النسك، غير سنة لمن لم يخف، وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي تجتمع به الأدلة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أحرم بعمره كلها، حتى في الحديبية أحرم، ولم يقل: إن حبسني حابس، وحبس، وكذلك في عمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وحجة الوداع، ولم ينقل عنه أنه قال: وإن حبسني حابس، ولا أمر به أصحابه أمرا مطلقا، بل أمر به من جاءت تستفتي؛ لأنها مريضة تخشى أن يشتد بها المرض فلا تكمل النسك، فمن خاف من مانع يمنعه من إتمام النسك، قلنا له: اشترط استرشادا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن لم يخف قلنا له: السنة ألا تشترط، وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

ص: 612

حبستني، أو معناه نحو: أريد كذا إن تيسر لي، وإلا فلا حرج علي، فمتى حُبس بمرضٍ، وخَطَرِ طريقٍ وغيره حل، ولا شيء عليه نصًّا

(1)

.

قال في المستوعب

(2)

: إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره.

ولو قال: فلي أن أحل، خيِّر، وإن قال: متى شئت أحللت، أو إن أفسدته لم أقضه لم يصح.

وهو مخيرٌ بين التمتع، والإفراد، والقران

(3)

، وأفضل الأنساك التمتع نصًّا

(4)

، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، من ميقات بلده، ويفرغ

(1)

وفائدة ذلك أنه إذا عاقه عائق من عدو، أو مرض، أو ذهاب نفقة، يتحلل، ولا دم عليه، ولا صوم، كما هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. ينظر: المحرر 1/ 236، والفروع 5/ 329، والمبدع 3/ 110، والإنصاف 4/ 72، وشرح منتهى الإرادات 1/ 529.

(2)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 5/ 329، والمبدع 3/ 110، والإنصاف 4/ 72. ونص صاحب المستوعب 4/ 64:«فإن حبس حل في الموضع الذي حبس فيه، ولا شيء عليه» .

(3)

قال في الفروع 5/ 330: (يخير بين التمتع والإفراد والقران ذكره جماعة إجماعا).

(4)

ينظر: الكافي 1/ 479، والفروع 5/ 331. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 338:

وأفضل الأنساك فالتمتع

لا مفردا أو قارنا فاستمعوا

ص: 613

منها، ثم يحرم بالحج من عامه من مكة، زاد

جماعة، أو من قريبٍ منها

(1)

، ثم الإفراد، وهو أن يعتمر بعد فراغه من الحج، ثم القران أن يحرم بهما جميعًا، أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها، إلا لمن معه هديٌ فيصح ولو بعد السعي.

واختار أبو العباس

(2)

أن إفراد كل نسكٍ بنيةٍ أفضل.

ويجب على متمتعٍ دم نسكٍ

(3)

، بشرط ألّا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهم أهل مكة، والحرم ومن كان منه دون مسافة قصرٍ نصًّا

(4)

حتى من له منزلان متأهلٌ بهما، أحدهما داخل الحرم، فلو استوطن أُفقي

(5)

مكة

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 343:

والحج والعمرة إن لم يقعا

في أشهر الحج فما تمتعا

وسمي تمتعا لأن الحاج يتمتع بمحظورات الإحرام بين العمرة والحج، وقيل: لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين، وقيل: للأمرين معا. ينظر: التمهيد لابن عبد البر 8/ 344، وتفسير القرطبي 2/ 395.

(2)

انظر مجموع الفتاوى 26/ 37، 89، 277، 283. وقال عند أفضل الأنساك في مجموع الفتاوى 26/ 101: (فالتحقيق في ذلك أنه يتنوع باختلاف حال الحاج، فإن كان يسافر سفرة للعمرة، وللحج سفرة أخرى، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها حتى يحج، فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة

والذين استحبوا الإفراد من الصحابة، إنما استحبوا أن يحج في سفرة، ويعتمر في أخرى، ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط، اللهم إلا أن يكون شيئا نادرا).

(3)

قال ابن المنذر في الإجماع ص 56: «وأجمعوا على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق، وقدم مكة ففرغ منها، فأقام بها فحج من عامه أنه متمتع، وعليه الهدي إذا وجد، وإلا فالصيام» .

(4)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 239، والمبدع 3/ 116، والإقناع 1/ 351.

(5)

الأفقي بضمتين: نسبة إلى الأفق، وهو الناصية من الأرض، أو السماء، وهو من كان مسافة قصر فأكثر من الحرم. ينظر: لسان العرب 10/ 5، وكشاف القناع 2/ 412.

ص: 614

فحاضر، وإن دخلها متمتعًا ناويًا للإقامة/ [103/ ب] بها، أو استوطن مكيٌ بلدًا بعيدًا، ثم عاد مقيمًا متمتعًا لزمه دمٌ.

وأن يعتمر في أشهر الحج، والاعتبار بالشهر الذي أحرم فيه، لا بالذي حل فيه نصًّا

(1)

، وأن يحج من عامه، وألا يسافر بين الحج، والعمرة مسافة قصرٍ فأكثر.

فإن فعل فأحرم فلا دم نصًّا

(2)

، وأن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج، فإن أحرم به قبل حله منها صار قارنًا، وأن يحرم بالعمرة من الميقات، أو من مسافة قصرٍ فأكثر من مكة

ونصه

(3)

، واختاره المصنف وغيره أن هذا ليس بشرطٍ، وأن ينوي التمتع في ابتداء العمرة، أو أثنائها، ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحدٍ، ولا هذه الشروط في كونه متمتعًا.

ويلزم الدّم بطلوع فجر النحر، ويأتي وقت ذبحه

(4)

.

ولا يسقط هو، ودم قران بفساد نسكهما نصًّا

(5)

، ولا بفواته، ويلزم القارن أيضًا دم نسكٍ نصًّا

(6)

إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام.

(1)

ينظر: الإقناع 1/ 351.

(2)

ينظر: الإقناع 1/ 351، وكشاف القناع 2/ 413. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 346:

مسافة القصر لدى الأسفار

ما بينما الحج والاعتمار

به دم المتعة والقران

سقوطه فواضح البرهان

(3)

ينظر: الإقناع 1/ 351، وشرح منتهى الإرادات 1/ 531، وكشاف القناع 2/ 413.

(4)

في باب الهدي والأضاحي. لوح رقم (120/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [531].

(5)

ينظر: الإقناع 1/ 352، وشرح منتهى الإرادات 1/ 532، وكشاف القناع 2/ 414.

(6)

ينظر: الإقناع 1/ 352، وكشاف القناع 2/ 414.

ص: 615

ويسن له، ولمفردٍ فسخ نيتهما بالحج، وينويان عمرة مفردة، فإذا فرغا منها، وحلا، أحرما بالحج؛ ليصيرا متمتعين، ما لم يكونا ساقا هديًا

(1)

، أو وقفا بعرفة، فلو فسخا في الحالين فلغوٌ، ولو ساق متمتعٌ هديًا لم يكن له أن يحل، فيحرم بحجٍ إذا طاف، وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق، فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما نصًّا

(2)

.

والمرأة إذا دخلت متمتعةً فحاضت قبل طواف العمرة فخشيت فوات الحج، أو خافه غيرها، أحرم بالحج وصار قارنًا نصًّا

(3)

ولم يقض طواف القدوم، ويجب دم قرانٍ، وتسقط عنه

العمرة نصًّا

(4)

وإن أحرم مطلقًا بأن نوى نفس الإحرام ولم يعين نسكًا صح، وله صرفه إلى ما شاء نصًّا

(5)

بالنية لا بلفظٍ، ولا يجزئه العمل قبل النية.

وإن أحرم مبهمًا كإحرامه بمثل ما أحرم به، أو بما أحرم به فلانٌ، وعلم انعقد إحرامه بمثله، فإن كان الأَوَّل أحرم مطلقًا كان له صرفه إلى ما شاء، ولو جهل إحرام الأَوَّل فكمن أحرم بنسكٍ ونسيه، وإن شكّ هل/ [104/ أ] أحرم الأَوَّل فكما لولم يحرم، فيكون إحرامه مطلقًا على الأشهر.

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 344:

من لم يسق هديا ففسخ حجه

بعمرة جوز لمن يرجه

بل جاءنا منصوصه بندبه

حيث النبي آمر لصحبه

(2)

ينظر: الفروع 5/ 374، وشرح منتهى الإرادات 1/ 532.

(3)

ينظر: المغني 3/ 421، والشرح الكبير 3/ 248، وكشاف القناع 2/ 416.

(4)

ينظر: الفروع 5/ 378، الإقناع 1/ 352، وكشاف القناع 2/ 416.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 250، والإقناع 1/ 353، وكشاف القناع 2/ 418.

ص: 616

وقيل: كالذي قبله، قدمه في الفروع

(1)

وغيره، ولو كان إحرام الأَوَّل فاسدًا فيتوجه، كنذره عبادةً فاسدةً، قاله في الفروع

(2)

.

وإن أحرم بنسكٍ، أو نذره، ونسيه جعله عمرةً نصًّا

(3)

.

قال في الفروع

(4)

: والمراد له يجعله عمرة لا تعيينها، وفيه نظر.

وقال القاضي

(5)

: وجمع، قال المنُقِّح

(6)

: وهو أظهر، إن كان قبل الطواف، فله صرفها إلى أيهما شاء، فإن عينه بقرانٍ، أو إفرادٍ صحّ حجًا فقط، ولا دم عليه.

وإن عينه بتمتعٍ فكفسخ حجٍ إلى عمرةٍ، ويلزمه دم المتعة ويجزئه عنهما، وإن كان شكّه بعد طواف العمرة تعين جعله عمرةً؛ لامتناع إدخال الحج إذًا لمن لا هدي معه.

فإذا سعى، وحلق فمع بقاء وقت الوقوف يحرم بالحج ويتمه، ويلزم دمٌ؛ للحلق في غير وقته إن كان حاجًا، وإلا قدم متعةً، فإن جعله حجًا، أو قرانًا تحلل بفعل الحج، ولم يجزئه عن واحدٍ منهما؛ للشكّ، ولا دم، ولا قضاء.

(1)

ينظر: الفروع 5/ 380.

(2)

ينظر: الفروع 5/ 380.

(3)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 5/ 2354، والشرح الكبير 3/ 252، والفروع 5/ 381.

(4)

ينظر: الفروع 5/ 380.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 252، والفروع 5/ 381، والمبدع 3/ 120، والإنصاف 3/ 450.

(6)

ينظر: التنقيح ص 179.

ص: 617

وإن أحرم بحجتين، أو عمرتين انعقد بإحداهما، وإن أحرم عن اثنين، وقع عن نفسه

(1)

؛ لعدم إمكانه عنهما، ولا أولوية، وكذا لو أحرم عن أحدهما لا بعينه، ويضمن، ويؤدب من أخذ من اثنين؛ ليحج عنهما في عامٍ؛ لفعله محرمًا نصًّا

(2)

.

وإن استنابه اثنان في عامٍ في نسك، فأحرم عن أحدهما بعينه صح، ولم يصح إحرامه للآخر بعده نصًّا

(3)

، فإن سعى عمن أحرم، وتعذر معرفته، فإن فرَّط أعاد الحج عنهما.

وإن فرَّط الموصى إليه بذلك غرم ذلك، وإلا فمن تركة الموصيين، أو كان النائب غير مستأجرٍ لذلك وإلا لزماه.

ويستحب التلبية، وابتداؤها عقب إحرامه، والإكثار منها، والدُّعاء بعدها، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وصفتها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة/ [104/ ب] لك، والملك، لا شريك لك.

ورفع الصوت بها؛ لإظهارها في مساجد الحِلِّ، وأمصاره، ولا في طواف القدوم، والسعي بعده، ولا تستحب الزيادة عليها، ولا يكره نصًّا

(4)

، ولا بأس أن يلبي الحلال

(5)

، ويسن ذكر نسكه فيها، وذكر العمرة

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 351:

ومن ينب لاثنين في حجهما

كان له حيث نوى وأبهما

(2)

ينظر: الفروع 5/ 386، والإقناع 1/ 354، وشرح منتهى الإرادات 1/ 535، وكشاف القناع 2/ 418.

(3)

ينظر: الفروع 5/ 386، والإقناع 1/ 354، وشرح منتهى الإرادات 1/ 535.

(4)

ينظر: الفروع 5/ 389، والإقناع 1/ 354، وكشاف القناع 2/ 420.

(5)

قال ابن قدامة: لأنه ذكر يستحب للمحرم، فلم يكره لغيره، كسائر الأذكار. المغني 3/ 274.

ص: 618

قبل الحج للقارن نصًّا

(1)

، ونصه تُسن عن أخرسٍ، ومريضٍ، وتشرع بالعربية لقادرٍ، وإلا بلغته، ويلبي إذا سمع ملبيًا، أو أتى محظورًا ناسيًا إذا ذكره، أو ركب دابةً.

زاد في الرعاية

(2)

، أو نزل عنها.

زاد في المستوعب

(3)

أو رأى البيت.

ولا يسن تكرارها في حالةٍ واحدةٍ نصًّا

(4)

، ويتأكد إذا علا نشزًا، أو هبط واديًا، وفي دبر الصلوات المكتوبات، وإقبال الليل، والنهار، وإذا التقت الرفاق.

ويعتبر أن تسمع المرأة نفسها بها، ويكره جهرها أكثر من سماع رفيقتها، ويأتي وقت قطعها

(5)

.

(1)

ينظر: الإقناع 1/ 354، وكشاف القناع 2/ 419.

(2)

لم أجده في الرعاية الصغرى. 1/ 224.

(3)

ينظر: المستوعب 4/ 72.

(4)

ينظر: الفروع 5/ 393، والإقناع 1/ 355.

(5)

في باب دخول مكة. لوح رقم (114/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [511].

ص: 619

‌باب محظورات الإحرام

واحدها: محظور، وهو المحرَّم، والممنوع من فعله وهي تسع:

إزالة الشعر بحلقٍ، أو غيره

(1)

، وتقليم الأظفار

(2)

: فمن حلق ونحوه، أو قلَّم ثلاثةً منهما ولو بعضًا، فعليه الفدية، وله تقديم الكفارة على الحلق، ككفارة يمينٍ، وفيما دونهما في كل واحدٍ إطعام مسكينٍ نصًّا

(3)

.

وإن حلق رأسه بإذنه، أو سكت، ولم ينهه، ولو كان الحالق محرمًا فالفدية عليه، ولا شيء على الحالق، وإن كان مكرهًا ولو على فعله بيده، أو نائمًا فعلى الحالق.

ومن طيب غيره فكحالقٍ، وإن حلق محرمٌ حلالاً فهدر نصًّا

(4)

، وشعر رأس، وبدن واحدٍ فلو حلق شعرتين من رأسه، وواحدة من بدنه وجبت الفدية، ولو لبس، أو تطيب في رأسه، وبدنه ففدية واحدة نصًّا

(5)

، وإن خرج في عينيه شعرٌ فقطعه، أو نزل شعرٌ فغطى عينيه قلع ما خرج، وأزال ما

(1)

هذا هو المحظور الأَوَّل من محظورات الإحرام.

(2)

هذا هو المحظور الثاني من محظورات الإحرام.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 264، والمبدع 3/ 124، والإنصاف 3/ 456، والإقناع 1/ 355، وكشاف القناع 2/ 422. وقال في الشرح الكبير 3/ 264:(ووجهه انه لا تقدير فيه فيجب فيه أقل ما يقع عليه اسم الصدقة).

(4)

ينظر: الفروع 5/ 403، والإقناع 1/ 356، وكشاف القناع 2/ 423.

(5)

ينظر: الفروع 5/ 402، وكشاف القناع 2/ 423.

ص: 620

نزل، ولا شيء عليه/ [105/ أ] وكذا إن انكسر ظفره فقصه، أو قطع إصبعًا بظفرٍ، أو قلع جلدًا عليه شعرٌ، وإن حصل الأذى من غير شعرٍ، كقملٍ، وقروحٍ، أو صداعٍ، أو شدة حرٍ؛ لكثرته أزاله، وفدى ويأتي

(1)

.

وإن خلل لحيته، أو مشطها فسقط شعرٌ، فإن تيقن أنه بان بالمشط، أو التخليل فدى.

قال أحمد

(2)

: إن خللها فسقط إن كان شعرًا ميتًا فلا شيء، ويستحب الفدية مع الشكّ، وله حك بدنه، ورأسه برفقٍ نصًّا

(3)

، مالم يقطع شعرًا، وله غسله في حمامٍ وغيره بلا تسريحٍ، وغسله بسدرٍ، وخطميٍّ ونحوهما.

‌فصل

الثالث:

(4)

تغطية الرأس فمتى غطى رأسه، أو بعضه حتى أذنيه بلاصقٍ معتادٍ، أو لا، كعمامةٍ وخرقةٍ، وقرطاسٍ فيه دواء، أو غيره، وعصابةٍ؛ لصداعٍ ونحوه، وطينٍ طلاه به، وبحناء وغيره، قال أحمد

(5)

: وشد سير فيه فعليه الفدية.

وإن استظل في محملٍ

(6)

ونحوه حرم، وفدى، وكذا لو استظل بثوبٍ

(1)

في باب الفدية. لوح رقم (109/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [488].

(2)

ينظر: الفروع 5/ 404، وكشاف القناع 2/ 423.

(3)

ينظر: الإقناع 1/ 356، وشرح منتهى الإرادات 1/ 538، وكشاف القناع 2/ 424.

(4)

في المخطوط (الثاني) ولعل الصواب ما أثبت لأن المؤلف دمج حلق الشعر، وتقليم الأظفار في محظور واحد.

(5)

ينظر: الفروع 5/ 414.

(6)

المحمل: على وزن منبر، وقيل على وزن مجلس، هو ما يحمل فيه الآدمي، وعرفه بعضهم بأنه مركب يركب عليه على البعير. ينظر: تاج العروس 28/ 348. مادة (ح م ل).

ص: 621

ونحوه، راكبًا، ونازلاً، لا إن لبده بعسلٍ، وصمغٍ ونحوهما؛ لئلا يدخله دبيبٌ، أو غبارٌ، أو يصيبه شعثٌ.

وإن حمل على رأسه شيئًا، أو وضع يديه عليه، أو نصب حياله ثوبًا؛ لحرٍ، أو بردٍ، أو استظل بخيمةٍ، أو شجرةٍ، أو سقفٍ، أو جدارٍ فلا شيء عليه.

ويباح له تغطية وجهه، ولا فدية.

‌فصل

الرابع: لبس المخيط قلَّ، أو كثر في بدنه، أو بعضه بما عمل على قدره، ولو درعًا منسوجًا، أو لبدًا، أو معقودًا ونحوه والخفين.

فإن لم يجد إزارًا، لبس سراويل

(1)

نصًّا

(2)

، ومثله لو شق إزاره، وشد كل نصف على ساقٍ، ومتى وجد إزارًا خلعه، وإن اتزر بقميصه فلا بأس، وإن عدم نعلين، أولم يكن لبسهما لبس خفين، أو نحوهما من ران وغيره

(3)

بلا فدية، ويحرم قطعهما

(4)

.

وإن لبس مقطوعًا/ [105/ ب] دونهما، مع وجود نعلٍ حرم، وفدى نصًّا

(5)

.

(1)

السراويل: لباس يغطي السرة والركبتين وما بينهما. والسراويل المعروفة الآن هي: لباس يستر النصف الأسفل من الجسم، يفصل بحيث تدخل فيه الرجلان كلا على حدة. ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 5/ 2178، والمعجم الوسيط ص 428.

(2)

ينظر: الكافي 1/ 488، والمغني 3/ 281، والشرح الكبير 3/ 273، والفروع 5/ 422.

(3)

قال في كشاف القناع 2/ 426: «كَسُرمُوذَةٍ وَزُربُولٍ» .

(4)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 353:

وعادم النعلين في الإحرام

يلبس خفين على التمام

من غير قطع لهما كلا ولا

فدية في هذا على من فعلا

(5)

ينظر: الفروع 5/ 425، والإقناع 1/ 357، وكشاف القناع 2/ 427.

ص: 622

والخنثى المشكّل إن لبس المخيط، أو غطى وجهه، وجسده من غير لبسٍ فلا فدية، وإن غطى وجهه، ورأسه، أو غطى وجهه، ولبس المخيط فدى، ولا يعقد عليه شيءٌ نصًّا

(1)

ولا بشوكةٍ، أو إبرةٍ، أو خيطٍ، ولا يزره، ولا يغرز أطرافه، فإن فعل أثم، وفدى؛ لأنه كمخيطٍ.

قال أحمد

(2)

رحمه الله في محرمٍ حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها، ويدخل بعضها في بعض، إلا إزاره؛ لحاجة ستر العورة، وَهِميَانَه

(3)

، أو مِنْطَقَته الذي فيها نفقته إذا لم تثبت إلا

بالعقد، وإن لبس المنطقة؛ لوجعٍ، أو حاجةٍ، فدى نصًّا

(4)

، وله أن يلتحف بقميصٍ، ويرتدى به، وبرداءٍ موصلٍ، ولا يعقده، ويفدي بطرح قباء ونحوه على كتفيه، ومن به شيءٌ لا يحب أن يطلع عليه أحد لبس، وفدى نصًّا

(5)

.

ويتقلد بسيفٍ؛ لحاجةٍ، ولا يجوز لغيرها، وله حمل جرابه، وقربة الماء في عنقه، ولا فدية، ولا يدخله في صدره نصًّا فيهما

(6)

.

(1)

ينظر: الفروع 5/ 436، والإقناع 1/ 358، وكشاف القناع 2/ 428.

(2)

ينظر: المغني 3/ 284، والشرح الكبير 3/ 277، والفروع 5/ 427.

(3)

الهميان: التكة، وقيل: للمنطقة هميان، ويقال للذي يجعل فيه النفقة ويشد على الوسط: هميان؛ قال: والهميان دخيل معرب، والعرب قد تكلموا به قديما فأعربوه. ينظر: لسان العرب 13/ 437، والمصباح المنير 2/ 641.

(4)

ينظر: الإقناع 1/ 358، وكشاف القناع 2/ 428.

(5)

ينظر: الفروع 5/ 436، والإقناع 1/ 358، وشرح منتهى الإرادات 1/ 547، وكشاف القناع 2/ 428.

(6)

ينظر: الفروع 5/ 428.

ص: 623

‌فصل

الخامس الطيب: فيحرم عليه ابتداءً تطييب بدنه، وثيابه ولو من غيره بإذنه، وكذا لو اكتحل به، أو استعط، أو احتقن؛ لاستعماله، وشم الأدهان المطيبة، والادهان بها، وشم المسك غير السحيق، والكافور، ولو مطبوخًا، أو مسته النار، والعنبر، والزعفران، والوَرْس، والبخور بالعود ونحوه، وأكل، أو شرب ما فيه طيب يظهر طعمه، أو ريحه، وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده كمسكٍ غير مسحوقٍ، وقطع كافور، وعنبر ونحوه فلا فدية.

وله شم العود؛ لأنه لا يتطيب به إلا بالنار، والفاكهة، ونبات صحراء كشيح

(1)

، وخزامى

(2)

، وقيصوم

(3)

، واذخر

(4)

، ونحوه مما لا يتخذ طيبًا، وما ينبته آدميٌ، لا لقصد طيبٍ، كحناءٍ، وعصفرٍ، وقَرَنْفَلٍ، ودَارَ صِيْنِي

(5)

، ونحوه، أو ينبته لطيبٍ ولا يتخذ منه طيبٌ، كريحان فارسي، ومحل

(1)

الشيح: نبات عشبي، بري سهلي من فصيلة المركبات الأنبوبية الزهر، كثير الأنواع ذو رائحة قوية، ترعاه الماشية وله استعمالات طبية. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 1253.

(2)

الخزامى: زهر طويل العيدان، زهره أحمر، طيب الرائحة. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 638.

(3)

القيصوم: من نبات السهل، على أطرافه زهر مستدير تنهض على ساق وتطول، ذهبي اللون، طيب الرائحة، طعمه مر. ينظر: لسان العرب 12/ 487، واللطائف في اللغة 1/ 315.

(4)

الإذخر: بكسر الهمزة والخاء، نبات معروف ذكي الرائحة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 33، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 806.

(5)

دار صيني: هي القرفة الحارة، وهو من الأدوية النافعة الأصحاء، وهي نافعة من الحمى التي تكون من البلغم، وتخلط بالجوارش لمكان حرارتها ولطافتها، وتنفع من برد المعدة، وتهضم الطعام، وتذيب البلغم وتلطفه، وتفتح العروق المنسدة، وتنزل البول والحيضة، وتنفع من لدغ الهوام. ينظر: العلاج بالأعشاب ص 91.

ص: 624

الخلاف فيه، وهو الحَبَق معروفٌ بالشام، والعراق، ومكة/ [106/ أ] وغيرها، وخصه بعض العلماء بالضَّيمَران

(1)

، وهو صنفٌ منه.

قال بعضهم: هو العُنْجُج

(2)

المعروف في الشام بالريحان الجمامي؛ لاستدارته على أصلٍ واحدٍ انتهى.

والريحان عند العرب هو الآسُ، ولا فدية في شمه قطعًا، وكذا نَرْجِسٌ، ونَمَّام، وبَرَم وهو ثمر العضاة، كأم غيلان

(3)

، ونحوها، ومرزجوش

(4)

، ونحوها، ويفدي بشم ما ينبته لطيبٍ ويتخذ منه طيب، كوردٍ، وبنفسجٍ، وخيري، وهو المنثور، ولينوفر، وياسمين، ونحوه؛ وماء وردٍ كهو.

ولا فدية بادِّهانٍ بدهنٍ غير مطيب، كزيت، وشيرج في رأسه، وبدنه نصًّا

(5)

، وإذا تطيب ناسيًا أزاله بمهما أمكن من المائعات، فإن لم يجد فبما أمكن من الجامدات، وله غسله بنفسه، ولا شيء عليه لملاقاة الطيب بيده، والأفضل الاستعانة على غسله بحلال

(6)

، وقليل الطيب، وكثيره سواءٌ.

(1)

الضيمران: نوع من الريحان، طيب الرائحة، له أسماء منها العنجج، والضومران ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 8/ 201، ولسان العرب 2/ 331، وشمس العلوم 6/ 4789.

(2)

ينظر: التعليق السابق.

(3)

أم غيلان: ضرب من العضاة، وهو كل شجر لهشوك صغر أو كبر كالطلح، واحده عضة، وقيل عضاهة. ينظر: طلبة الطلبة ص 34، والنهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 255.

(4)

المرزجوش: ضرب من الرياحين دقيق الورق بزهر أبيض عطري، نافع لعسر البول، والمغص، ولسعة العقرب. ينظر: المخصص 3/ 264، والقاموس المحيط ص 605، وتاج العروس 17/ 381، والمعجم الوسيط 1/ 448.

(5)

ينظر: الكافي 1/ 495، والشرح الكبير 3/ 282. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 360:

أن يدهن في رأسه بالشيرج

أو زيت المنصوص لا من حرج

(6)

لئلا يباشره بنفسه. ينظر: كشاف القناع 2/ 431.

ص: 625

‌فصل

السادس قتل صيد البر، واصطياده: وهو ما كان وحشيًا أصلاً نصًّا

(1)

لا وصفًا، فلو تأهل وحشيٌّ ضمنه، لا إن توحش أهلي مأكولاً، أو متولدًا منه، ومن غيره من أهليٍ، وغير مأكولٍ فحمام، وإن تأهل نصًّا

(2)

، وبطٌ وحشيٌ، والجواميس أهلية مطلقًا، فمن أتلفه، أو تلف في يده، أو بعضه بمباشرةٍ، أو سببٍ ولو بجناية دابةٍ متصرَّف فيها فعليه جزاؤه.

ويضمن محرم، ويحرم عليه ما دلَّ عليه، أو شار إليه ما لم يكن رآه من يصيده، أو أعان عليه حلالاً ولو بإعارة سلاحٍ، ولو لغير صيدٍ فاستعمله فيه، أو بمناولته إياه، أو سؤاله، أو أمره باصطياده، أو دفع إليه فرسًا لا يقدر على أخذ الصيد إلا به، وكذا لو وجد من المحرم عند رؤية الصيد ضحكٌ، أو استشرافٌ ففطن له غيره فصاده.

وإن كان القاتل/ [106/ ب] محرمًا فجزأه بينهما

(3)

، ولو دل ونحوه حلال ضمنه محرمٌ وحده، كشركة غيره معه، ولو دل حلال حلالاً على صيدٍ في الحرم، فكدلالة محرمٍ محرمًا عليه

(4)

، ولا يحرم دلالة على طيبٍ، ولباسٍ، وإن نصب شبكته ونحوها، ثم أحرم، أو أحرم ثم حفر بئرًا

(1)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 284، والإقناع 1/ 360.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 284، والإقناع 1/ 360، وكشاف القناع 2/ 432.

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 356:

ومحرم فإن يدل محرما

على اصطياد فالجزا عليهما

(4)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 357:

وهكذا الحلال للحلال

في حرم صاد ولم يبال

ص: 626

بحقٍ كداره ونحوها لم يضمن ما حصل بسببه، وإن كان حيلةً ضمن.

وإن نفر صيدًا فتلف، أو نقص في حال نفوره ضمن.

ويحرم عليه الأكل من ذلك كله، وأكل ما ذبحه، أو صيد؛ لأجله نصًّا

(1)

، فإن فعل فعليه الجزاء، ولا يحرم عليه من غير ذلك، وما حرم على محرمٍ؛ لدلالةٍ، أو إعانةٍ، أو صيد له لا

يحرم على محرمٍ غيره كحلالٍ، وإن قتل المحرم صيدًا، ثم أكله ضمنه؛ لقتله، لا لأكله نصًّا

(2)

؛ لأنه ميتة نصًّا

(3)

.

وبيض الصيد مثله فيما سبق، وإن أتلف بيض صيدٍ ولو بنقله فجعله تحت صيدٍ آخر ففسد ضمنه بقيمته نصًّا

(4)

مكانه كَلَبنِه، إلا المَذَر

(5)

وما فيه فرخ ميتٍ سوى بيض النعام فلقشره قيمة فيضمنه، ولو كان الصيد مملوكًا ضمنه جزاءً، وقيمةً.

ولا يملك صيدًا ابتداءً بغير إرثٍ كاصطياده، وشرائه ولو وكيلاً، واتهابه فلو قبضه مشترٍ ونحوه فتلف في يده فعليه جزاؤه وقيمته لمالكه، وإن بقي رده، وإن قبضه رهنًا وتلف فعليه جزاؤه فقط، وإلا رده.

وإن أمسك صيدًا حتى تحلل، ثم تلف، أو ذبحه، أو أمسك صيد

(1)

ينظر: الكافي 1/ 492، والمغني 3/ 292، والشرح الكبير 3/ 289، وشرح منتهى الإرادات 1/ 544.

(2)

ينظر: الفروع 5/ 480، والإقناع 1/ 361، وكشاف القناع 2/ 435.

(3)

ينظر: الإقناع 1/ 361، وكشاف القناع 2/ 435.

(4)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 293، والفروع 5/ 505.

(5)

أي الفاسد، ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 311، ولسان العرب 5/ 164.

ص: 627

حرم، وخرج به إلى الحل، أو ذبح محل صيد حرم ضمنه، وكان ميتة.

وإن أحرم وفي يده صيدًا، ودخل الحرم به لم يزل ملكه عنه، فيرده من أخذه، ويضمنه من قتله، ويلزمه/ [107/ أ] إزالة يده المشاهدة عنه كرحله، وخيمته، وقفصه، دون الحكمية كبيته، ونائبه في غير مكانه، ولا يضمنه.

وله نقل الملك فيه، فلو تلف قبل التمكن من إرساله لم يضمنه، وإلا ضمنه.

وإن أرسله إنسانٌ من يده المشاهدة قهرًا لم يضمنه، وإن قتل صيدًا صائلاً عليه دفعًا عن نفسه، أو بتخليصه من سبعٍ، أو شبكة ونحوها لم يضمنه.

ولو أخذه؛ ليداويه فوديعةٌ، وله أخذ ما لا يضره كيدٍ متآكلةٍ، ولا تأثير لحرم، وإحرام في تحريم حيوانٍ إنسيٍ، ولا محرَّم الأكل، إلا المتولد.

وإن قتل شيئًا من الخمس الفواسق وهي: الغراب الأَبقع

(1)

، والحِدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور.

والأسود كلبٌ لا كلب صيدٍ، فيحرم قتله، كما أن الأسود البهيم

(2)

يباح قتله، أو قتل كل مؤذٍ من حيوانٍ، وطيرٍ، مع أنه يستحب قتله فلا جزاء،

(1)

الغراب الأبقع: الذي فيه سواد وبياض، ومنهم من خص فقال: في صدره بياض. ينظر: الصحاح 3/ 1187، ومختار الصحاح 1/ 38.

(2)

البهيم: هو الذي لا يخاط لونه لون غيره. ينظر: لسان العرب 12/ 59، مادة (بهم). وخص بالأسود لحديث أبي ذر في صحيح مسلم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال:«الكلب الأسود شيطان» .

ص: 628

وكذا ما لا يؤذي بطبعه، ويجوز قتله.

ويحرم على محرمٍ فقط قتل قملٍ

(1)

، وصيبانه ولو برميه، ولا جزاء فيه كالبراغيث؛

(2)

لجواز قتلها.

ولا يحرم صيد بحرٍ، ونهرٍ، وعين، على محرمٍ، وفي الحرم، وما يعيش فيهما كسلحفاةٍ، وسرطانٍ

(3)

، كسمكٍ، وطير الماء البري، وتقدم

(4)

.

ويحرم صيده في الحرم، ويضمن الجراد بقيمته، فإن انفرش في طريقه فقتله بمشيه عليه، فعليه جزاؤه، وكذا حكم بيض طيرٍ إذا أتلفه؛ لحاجة المشي.

ومن اضطر إلى أكل صيدٍ، أو احتاج إلى فعل محظورٍ فله فعله، وعليه الفداء، والصيد ميتة في حق غيره، فلا يباح إلا لمن يباح له أكلها.

وقيل:

(5)

يحل بذبحه.

قال المنُقِّح

(6)

: وهو أظهر، ولعل الخلاف في حق قاتله؛ لحاجة الأكل.

(1)

قال في الشرح الممتع 3/ 254: القملة: حشرة صغيرة، تتولد داخل الثياب والشعر، وتقرص الجلد، وتمتص الدم.

(2)

البراغيث: جمع برغوث، بضم الباء على الأشهر، وهي دويبة معروفة خاصيتها اللسع، والأذى، روي حولها كثير من الأشعار، والأخبار. ينظر: الحيوان 5/ 206، وحياة الحيوان الكبرى 1/ 177.

(3)

السرطان: حيوان بحري من القشريات، العشريات الأرجل. ينظر: المعجم الوسيط 1/ 427، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 1057.

(4)

في هذا الباب وفي لوح رقم (107/ ب) من المخطوط.

(5)

ينظر: المغني 3/ 292، والإنصاف 3/ 491.

(6)

ينظر: التنقيح ص 182.

ص: 629

‌فصل

السابع من المحظورات/ [107/ ب] عقد النكاح: فلا يصح منه، إلا في حق النبي صلى الله عليه وسلم فليس بمحظورٍ، والاعتبار بحالة العقد، فلو وكل محرمٌ حلالاً فيه، فعقده بعد حله صح، وإلا فلا، وعكسه بعكسه.

ولو وكل، ثم أحرم لم ينعزل وكيله، فإذا حل فلوكيله عقده، لكن لو أحرم إمامٌ أعظم، أو نائبه امتنعت مباشرته؛ لعقد النكاح، لا ثوابه بالولاية العامة.

وتكره خطبة مُحْرِمٍ كخطبة عقده، وحضوره، وشهادته فيه.

وتباح رجعة لمحرمٍ

(1)

، وتصح كشراء أمةٍ؛ لوطئٍ وغيره، ولا فدية عليه في شيءٍ من ذلك.

فصل

الثامن الجماع في فرجٍ أصليٍ، قُبلاً كان، أو دُبرًا من آدميٍ، أو غيره، فمتى فعل ذلك قبل تحللٍ أول، ولو بعد وقوفٍ فسد نسكهما، ولو ساهيًا، وجاهلاً، ومكرهًا، وعليهما المضي في فاسده، والقضاء على الفور ولو نفلاً، إن كانا مكلفين، وإلا بعده نصًّا

(2)

بعد حجة الإسلام على الفور

(3)

.

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 357:

ورجعة النكاح في الإحرام

قولان في الصحة عن إمامي

فابن عقيل لا على المشهور

والشيخ بالصحة كالجمهور

(2)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 317، والفروع 5/ 450، والإقناع 1/ 365.

(3)

قال ابن المنذر في الإقناع 1/ 211: (أجمعوا عَلَى أن الإحرام لا يفسد إلا بالجماع).

ص: 630

ويصح قضاء عبدٍ في رقه، من حيث أحرما أولاً إن كانا أحرما من الميقات، أو قبله، وإلا لزمهما من الميقات نصًّا

(1)

.

وإن أفسد القضاء قضى الواجب، لا القضاء، ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت، وإن أكرهت فعلى الزوج، ويستحب تفريقهما في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه، إلى أن يحلا، بألا يركب معها على بعيرٍ واحدٍ، ولا يجلس معها في خباء، بل يكون قريبًا منها يراعي أحوالها.

قال أحمد

(2)

رضي الله عنه: يتفرقان في النزول، والمحمل، والفسطاط وما أشبه ذلك؛ لأنه ربما تذكر إذا بلغ الموضع فواقع المحظور.

وإن جامع بعد الحل الأَوَّل لم يفسد حجه، ويمضي إلى الحل فيحرم منه؛ ليطوف في إحرامٍ كاملٍ، ويسعى/ [108/ أ] إن لم يكن سعى، وإن طاف، ولم يرم فكما سبق.

وقدم بعضهم

(3)

لا يلزمه شيءٌ؛ لوجود أركان الحج، ولعله أظهر.

وهو بعد التحلل الأَوَّل محرمٌ؛ لبقاء تحريم الوطء المنافي وجوده صحة الإحرام، ويلزمه شاةٌ، والقارن كالمفرد، والعمرة كالحج فيفسدها قبل فراغ سعي، ولا تفسد بعده، وقبل حلق، ويلزمه

دمٌ، لكن إن كان مكيًا، أو حصل بها مجاورًا أحرم للقضاء من الحل؛ لأنه ميقاتها، ولا فرق بين أن يكون أحرم بها منه، أو من الحرم.

(1)

ينظر: الإقناع 1/ 365، وكشاف القناع 2/ 444.

(2)

ينظر: المغني 3/ 334، والفروع 5/ 452.

(3)

ينظر: الفروع 5/ 460، والإنصاف 3/ 501، والإقناع 1/ 366، وكشاف القناع 2/ 446.

ص: 631

‌فصل

التاسع المباشرة فيما دون الفرج: ولو بلمسٍ، ونظرٍ؛ لشهوة، فإن فعل فأنزل لم يفسد نسكه، كما لو لم ينزل، وكما لولم يكن لشهوةٍ.

فصل

والمرأة إحرامها في وجهها، فيحرم عليها تغطيته ببرقعٍ، أو نِقَاب، أو غيره إلا لحاجةٍ فتسدل، ولا يمكنها تغطية جميع الرأس، إلا بجزءٍ من الوجه، ولا كشف جميع الوجه، إلا بجزءٍ

من الرأس فتستر الرأس كله أولى؛ لأنه آكد؛ لكونه عورةً

(1)

.

ولا يختص ستره بإحرامٍ، ويحرم عليها مما سبق ما يحرم على الرجل، إلا في لبس المخيط، وتظليل المحمل، ويحرم عليها، وعلى رجلٍ لبس قفازين، وهما شيءٌ يعمل لليدين كما يعمل للبزاة

(2)

، وفيه الفدية كالنِقَاب.

(1)

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 26/ 112: (ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق، وإن كان يمسه فالصحيح أنه يجوز أيضا، ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه، لا بعود، ولا بيد، ولا غير ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين وجهها ويديها وكلاهما كبدن الرجل لا كرأسه، وأزواجه صلى الله عليه وسلم كن يسدلن على وجوههن من غير مراعاة المجافاة، ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إحرام المرأة في وجهها» وإنما هذا قول بعض السلف لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها أن تنتقب أو تلبس القفازين.

كما نهى المحرم أن يلبس القميص والخف مع أنه يجوز له أن يستر يديه ورجليه باتفاق الأئمة والبرقع أقوى من النقاب. فلهذا ينهى عنه باتفاقهم، ولهذا كانت المحرمة لا تلبس ما يصنع لستر الوجه كالبرقع ونحوه، فإنه كالنقاب).

(2)

البزاة: جمع بازي، وهو نوع من الصقور التي يصاد بها، يقال: لبس الصائد القفازين. القفاز: حديدة مشتبكة يجلس عليها البازي. ينظر: تاج العروس 1/ 21.

ص: 632

قال القاضي:

(1)

ومثلهما إن لفت على يديها خرقة، أو خرقًا، وشدتها على حناء، أو لا كشده على جسده شيئًا، وظاهر كلام الأكثر لا يحرم

(2)

.

قال في الفروع

(3)

: وإن لفتها بلا شدٍ فلا بأس.

ويباح لها خلخال ونحوه من حُلِيّ، ولا يحرم لباس زينة.

وفي الرعاية

(4)

وغيرها يكره.

وقد قال أحمد

(5)

رحمه الله: المحرمة، والمتوفى عنها زوجها تتركان الطيب، والزينة ولهما ما سوى ذلك، ويكره لهما اكتحالٌ بإثمدٍ ونحوه؛ لزينةٍ نصًّا

(6)

لا لغيرها.

ويكره لها خضابٌ، فإن فعلت وشدت يديها بخرقةٍ فدت، وإلا فلا وتقدم

(7)

.

ويسن خِضَابها بحناءٍ عند الإحرام، ويجوز لبس المعصفر، والكُحلِي/ [108/ ب] وغيرهما من الأصباغ، وقطع رائحةٍ كريهةٍ بغير طيبٍ، والنظر في المرآة لهما جميعًا؛ لحاجةٍ كإزالة شعرٍ بعينيه، ويكره لزينةٍ.

(1)

ينظر: الفروع 5/ 530، والمبدع 3/ 154، والإقناع 1/ 367، وكشاف القناع 2/ 448.

(2)

ينظر: الفروع 5/ 531، والمبدع 3/ 155، والإنصاف 3/ 504، والإقناع 1/ 367.

(3)

ينظر: الفروع 5/ 531.

(4)

ينظر: لم أجده في الرعاية الصغرى.

(5)

ينظر: المغني 3/ 304، والشرح الكبير 3/ 325، والفروع 5/ 531، وكشاف القناع 2/ 448.

(6)

ينظر: الفروع 5/ 525، وشرح منتهى الإرادات 1/ 552.

(7)

في هذا الفصل. في لوح رقم (108/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [486].

ص: 633

وله لبس خاتمٍ، قاله جماعةٌ

(1)

، ويجتنب المحرم ما نهى الله تعالى عنه من الرفث

(2)

، والفسوق وهو السباب، والجدال، وهو المراء فيما لا يعني.

قال الشيخ

(3)

: المحرم ممنوعٌ من ذلك كله.

ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع، ويجوز له التجارة، وعمل الصنعة ما لم يشغله عن مستحبٍ، أو واجبٍ.

(1)

منهم ابن عباس. ينظر: المغني 3/ 284.

(2)

الرفث هو: ما يكنى عنه من ذكر الجماع. ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص 142، ومسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص 200، ومختصر الخرقي ص 55، والمغني 3/ 277، والشرح الكبير 3/ 328، والفروع 5/ 519.

(3)

ينظر: المغني 3/ 277.

ص: 634

‌باب الفدية

وهي ما يجب بسبب نسكٍ، أو حرمٍ وله تقديمها على فعل المحظور، كحلقٍ ونحوه، ككفارة يمينٍ وهي على ثلاثة أضربٍ:

أحدها: ما هو على التخيير وهو نوعان:

أحدهما يخير فيه بين صيام ثلاثة أيامٍ، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكينٍ مدُّ برٍ، أو نصف صاعِ تمرٍ، أو شعير وهي فدية حلق الرأس، وتقليم الأظفار، وتغطية الرأس، واللبس، والطيب

(1)

.

وعنه

(2)

يتعين الدّم على غير معذورٍ، فإن عدم أطعم، فإن تعذر صام.

الثاني: جزاء الصيد يخير فيه بين مثلٍ، أو تقويمٍ مثل بدراهم بالموضع الذي أتلفه فيه، وبقربه نصًّا

(3)

، فيخير بين إطعامٍ، وصومٍ كما لو كان الصيد غير مثليٍ.

فإن اختار الإطعام اشترى به طعامًا كفدية أذى، وكفارةٍ نصًّا

(4)

، لكل

(1)

ينظر: مختصر الخرقي ص 62، والكافي 1/ 497، والمغني 3/ 429، والعدة ص 188، ومنتهى الإرادات 1/ 189.

(2)

ينظر: الكافي 1/ 497، والفروع 5/ 400.

(3)

ينظر: المغني 3/ 446، والشرح الكبير 3/ 354، وشرح الزركشي 3/ 347، والمبدع 3/ 158، والفروع 5/ 400، والإقناع 1/ 368، وكشاف القناع 2/ 452.

(4)

ينظر: الفروع 5/ 503، ومنتهى الإرادات 1/ 190.

ص: 635

مسكينٍ مد برٍ، أو نصف صاعٍ من غيره.

وإن اختار الصيام صام عن طعام كل مسكينٍ يومًا، وإن بقي ما لا يعدل يومًا، صام يومًا نصًّا

(1)

.

‌فصل

الضرب الثاني على الترتيب وهو ثلاثة أنواعٍ أحدها:

دم متعةٍ، وقرانٍ فيجب الهدي، فإن لم يجده موضعه، أو وجده، ولا ثمن معه إلا في بلده، أو وجد من يقرضه نصًّا

(2)

ويعمل بظنه في عجزه، صام ثلاثة أيامٍ في الحج.

والأشهَر عن أحمد

(3)

وعليه أصحابه/ [109/ أ] أن الأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة، وله تقديمها بإحرام العمرة نصًّا

(4)

.

ووقت وجوبها وقت وجوب الهدي، بطلوع فجر يوم النحر وتقدم

(5)

.

وسبعةً إذا رجع إلى أهله، ولا يصح صومها في أيام منى نصًّا

(6)

؛ لبقاء أعمالٍ من الحج، ولا بعدها قبل طواف الزيارة، فإن صامها قبل ذلك بعد إحرامه بالحج أجزأ، فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى،

(1)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 5/ 2398، الفروع 5/ 504، والإقناع 1/ 369، ومنتهى الإرادات 1/ 190، وكشاف القناع 2/ 452.

(2)

ينظر: الفروع 5/ 358، والمبدع 3/ 160، والإنصاف 3/ 512، ومنتهى الإرادات 1/ 190.

(3)

ينظر: الفروع 5/ 358، والمبدع 3/ 160، والإنصاف 3/ 512.

(4)

ينظر: الفروع 5/ 359، ومنتهى الإرادات 1/ 190.

(5)

في باب الهدي. لوح رقم (120/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [531].

(6)

ينظر: الإقناع 1/ 369، ومنتهى الإرادات 1/ 190، وكشاف القناع 2/ 454.

ص: 636

ولا دم عليه، فإن لم يصمها فيها، أو قلنا بعدم صومها صام بعد ذلك عشرة أيامٍ، وعليه دمٌ مطلقًا، وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذرٍ

(1)

.

ولا يجب تتابعٌ، ولا تفريقٌ في صوم الثلاثة، ولا السبعة، ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضى، ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه أولاً، ثم قدر على الهدي، لم يلزمه الانتقال إليه، وله الانتقال إن شاء.

النوع الثاني: المحصر يلزمه الهدي، ينحره بنية التحلل مكانه كما يأتي

(2)

.

فإن لم يجده صام عشرة أيامٍ ثم حل.

النوع الثالث: فدية الوطء يجب به بدنة، فإن لم يجدها صام عشرة ثلاثة أيامٍ في الحج، وسبعةً إذا رجع كدم المتعة؛ لقضاء الصحابة به

(3)

.

ويجب بالوطء في الفرج بدنة، إن كان في الحج، وشاة إن كان في العمرة.

ويجب على المرأة مثل ذلك إن كانت مطاوعةً، وإن كانت مكرهةً، أو نائمةً فلا فدية عليها.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 190.

(2)

في باب الفوات والإحصار. لوح رقم (119/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [528].

(3)

منهم ابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم رواه عنهم الأثرم، ولم يظهر في الصحابة خلافهم، فيكون إجماعا، فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة. ينظر: الكافي 1/ 500، والمغني 3/ 468، والشرح الكبير 3/ 338.

ص: 637

‌فصل

الضرب الثالث: الدماء الواجبة؛ لفوات الحج، بعدم وقوفه بعرفة؛ لعذرٍ حصرٍ أوغيره، ولم يشترط أن محلي حيث حبستني، أو وجب؛ لترك واجبٍ، كترك إحرامٍ من الميقات، أو وقوفٍ بعرفة إلى الليل ونحوه، فيلزمه من الهدي ما تيسر كدم/ [109/ ب] المتعة على ما تقدم

(1)

.

وما وجب للمباشرة في غير الفرج، فما أوجب منه بدنة فحكمها حكم البدنة الواجبة بالوطء في الفرج، وما عدا ما أوجب بدنة، بل دمًا كاستمتاعٍ لم ينزل فيه، فإنه يوجب شاةً، وإن أنزل فبدنة على ما تقدم.

وإن كرر النظر، أو قبَّل، أو لمس؛ لشهوة فأنزل، أو استمنى فأمنى، فعليه بدنة نصًّا

(2)

، وإن مذى بذلك، أو أمنى بنظرةٍ فشاة

(3)

.

وإن فكر فأنزل فلا فدية عليه، كما لو أنزل عن فكرٍ غلبه، وخطأ كعمد في الكل، والمرأة كالرجل مع شهوة

(4)

.

(1)

في هذا الباب. لوح رقم (109/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [489].

(2)

ينظر: الإقناع 1/ 370، وشرح منتهى الإرادات 1/ 556، وكشاف القناع 2/ 456. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 359:

أو يمن باللمس أو التقبيل

والوطء دون الفرج في التمثيل

بدنة تلزمه لما اعتدى

إذ حجه بذاك نصًّا فسدا

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 358:

ومحرم بالنظر المكرر

أمنى فدى بالشاة أو بالجزر

(4)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 191.

ص: 638

‌فصل

ومن كرر محظورًا من جنس

(1)

مثل إن حلق، أو قلَّم، أو لبس، أو تطيب، أو وطئ، أو غيرها، ثم أعاده ثانيًا ولو غير الموطوءة أولاً، أو بلبس مخيطٍ في رأسه، أو بدواءٍ مطيب منه قبل التكفير عن الأَوَّل، فكفارةٌ واحدة نصًّا

(2)

، غير صيد تابع الفعل، أو فرقه.

قال في الفروع

(3)

: فظاهره لو قلم خمسة أظفار، في خمسة أوقاتٍ لزمه دمٌ، وقاله القاضي.

وَمَثَّل المنُقِّح

(4)

بتقليم ثلاثة أظفارٍ، وإن كفَّر عن الأَوَّل لزمته للثاني كفارة، وتتعدد كفارة الصيد بتعدده.

وإن كرر محظورًا من أجناسٍ فعليه لكل واحدٍ فداء.

وعنه

(5)

عليه فدية واحدة إن اتحدت كفارته، وإلا تعددت.

وإن حلق، أو قلَّم، أو وطئ، أو قتل صيدًا عامدًا، أو غيره، أو مكرهًا

(1)

في هامش المخطوط مثل إن حلق، ثم حلق، أو وطئ، ثم وطئ. وقال ابن جبرين في شرح عمدة الفقه 2/ 676:(الأقرب أن الجنس هو ما اتفق في الاسم، كالحلق، فحلق شعر الرأس وحلق شعر البدن جنس، وكاللبس فلبس العمامة ولبس المخيط على البدن، ولبس الخف جنس؛ لأنها كلها من اللبس، وفي معنى اللبس التغطية، وكقص الأظافر، فقص أظافر اليدين، وقص أظافر الرجلين جنس، وهكذا فكل ما يشمله اسم واحد فهو جنس).

(2)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 342، والمبدع 3/ 167، والإنصاف 3/ 525.

(3)

ينظر: الفروع 5/ 535.

(4)

ينظر: التنقيح ص 184.

(5)

ينظر: المغني 3/ 435، والشرح الكبير 3/ 343، والمبدع 3/ 168، والإنصاف 3/ 527.

ص: 639

فعليه الكفارة.

وإن لبس، أو تطيب، أو غطى رأسه ناسيًا، أو جاهلاً، أو مكرهًا فلا كفارة نصًّا

(1)

، ومتى زال عذرُ من تطيَّب غَسَلَه في الحال، فإن لم يجد ماءً مسحه بخرقةٍ، أو حكَّه بترابٍ، أو غيره حسب الإمكان، وله غسله بيده، وبمائعٍ، فإن أخره بلا عذرٍ فدى.

ويستحب أن يستعين في غسله بحلالٍ وتقدم

(2)

.

ويغسله ويتيمم لحدثٍ؛ لأن له بدلاً، وإن قدر على قطع رائحته بغير الماء فعل، وتوضأ إذًا؛ لقصد قطعها.

ومن رفض إحرامه بالنية لم يفسد، ولم يلزمه دمٌ؛ لرفضه، وحكم إحرامه باقٍ نصًّا

(3)

، فإن فعل محظورًا فعليه فداؤه.

ومن تطيب قبل/ [110/ أ] إحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إحرامه، فإن نقله من مكانٍ إلى مكانٍ من بدنه، أو نقله عنه، ثم رده إليه، أو مسه بيده فدى، لا إن سال بعرقٍ، وشمس.

وليس له لبس ثوبٍ مطيبٍ بعد إحرامه، فإن فعل فدى.

وإن أحرم وعليه قميصٌ ونحوه، خلعه ولم يشقه، فإن استدام لبسه ولو لحظة فوق المعتاد في خلعه فدى.

(1)

ينظر: الفروع 5/ 539، والمبدع 3/ 169، والإنصاف 3/ 528.

(2)

في باب محظورات الإحرام. لوح رقم (106/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [478].

(3)

ينظر: المبدع 3/ 170، والإقناع 1/ 371، وكشاف القناع 2/ 459.

ص: 640

وإن لبس بعد إحرامه ثوبًا كان مطيبًا، أو افترشه نصًّا

(1)

ولو تحت حائلٍ غير ثيابه لا يمنع ريحه ومباشرته فانقطع ريح المطيب منه وكان بحيث إذا رش فيه ماءً فاح ريحه فدى

(2)

.

‌فصل

وكل هديٍ، أو طعامٍ يتعلق بحرمٍ، أو إحرامٍ كجزاء صيدٍ، وما وجب لترك واجبٍ، أو فواتٍ، أو بفعل محظورٍ في حرمٍ نصًّا

(3)

، وهدي تمتعٍ، وقرانٍ، ومنذورٍ ونحوها يلزمه ذبحه في الحرم، وتفرقة لحمه فيه، أو إطلاقه؛ لمساكينه من المسلمين إن قدر يوصله إليهم بنفسه، أو بمن يرسله معه، وهم من كان به، أو وارد إليه من حاجٍ وغيره، ممن له أخذ زكاةٍ؛ لحاجةٍ، ويجزئ نحره في أي نواحي الحرم كان.

قال أحمد

(4)

رحمه الله: مكة، ومنى واحدٌ، ومراده في الإجزاء، ومنى كلها منحرٌ، والأفضل أن ينحر في الحج بمنى، وفي العمرة بالمروة.

وإن سلمه إليهم فنحروه أجزأ، وإلا استرده ونحره، فإن أبى، وعجز ضمنه، فإن لم يقدر على إيصاله إليهم جاز نحره في غيره، وتفرقته حيث نحره، ووقت ذبحه حين فعله، وله الذبح قبله؛ لعذرٍ، وفدية الأذى، واللبس ونحوهما كطيبٍ، ما وجب بفعل محظورٍ خارج الحرم ولو بغير عذرٍ فله

(1)

ينظر: الإقناع 1/ 371، ومنتهى الإرادات 1/ 192، وكشاف القناع 2/ 460.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 192.

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 192.

(4)

ينظر: الفروع 5/ 545، والمبدع 3/ 172، والإقناع 1/ 372، وكشاف القناع 2/ 461.

ص: 641

تفرقتها حيث وجد سببها وفي الحرم أيضًا.

وأما الصيام، والحلق، وهدي/ [110/ ب] التطوع، وما سمي نسكًا فيجزئه بكل مكانٍ، وكل دمٍ ذكر يجزئ فيه شاةٌ كأضحيةٍ نصًّا

(1)

، فيجزئ الجذع من الضأن

(2)

والثني من المعز

(3)

وسبع بدنةٍ، أو بقرةٍ، وإن ذبح بقرةً، أو بدنةً فهو أفضل، ويلزمه كلها.

ومن وجبت عليه بدنة، أجزأته بقرةً ولو في جزاء صيدٍ، ويجزئه عن سبع شياهٍ بدنة، أو بقرة.

وقيل:

(4)

إلا في جزاء صيدٍ، قال المنُقِّح

(5)

: وهو أظهر.

(1)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 348، والمبدع 3/ 173، والإنصاف 3/ 534.

(2)

ذكر الأزهري نقلا عن ابن الأعرابي أن الجذع من الضأن، إذا كان ابن شابين، فإنه يجذع لستة أشهر، إلى سبعة أشهر، وإذا كان ابن هرمين، أجذع لثمانية أشهر. ينظر: الزاهر 1/ 99.

(3)

الثني من المعز: ما تم له سنة ودخل في الثانية. ينظر: الشرح الممتع 7/ 426.

(4)

ينظر: الفروع 5/ 551، وكشاف القناع 2/ 463.

(5)

ينظر: التنقيح ص 185.

ص: 642

‌باب جزاء الصيد

(1)

جزاؤه ما يستحق بدله من مثله، ومقاربه، وشبهه، ويجتمع الضمان، والجزاء نصًّا

(2)

إذا كان ملكًا للغير وتقدم

(3)

.

ويجوز إخراج الجزاء بعد الجرح، وقبل الموت نصًّا

(4)

وهو ضربان:

أحدهما: ما له مثلٌ من النعم خلقةً، لا قيمة فيجب مثله فيه نصًّا

(5)

وهو نوعان:

أحدهما: قضت فيه الصحابة: ففيه ما قضت، ففي النَعامة بفتح النون مخففًا بدنة، وفي حمار الوحش، وبقرته، لا جاموسه، والِإيَّل ـ بكسر الهمزة وتشديد الياء مفتوحًا ـ الذكر من الأوغال

(6)

، والتيتل

(7)

،

(1)

أي باب حكم جزاء الصيد، وجزاؤه: جزاؤه ما يستحق بدله على من أتلفه بمباشرة أو سبب من مثل الصيد ومقاربه وشبهه ولو أدنى مشابهة، أو من قيمة ما لا مثل له. ينظر: مفيد الأنام ونور الظلام 1/ 218.

(2)

ينظر: الإقناع 1/ 373، ومنتهى الإرادات 1/ 193، وكشاف القناع 2/ 463.

(3)

في باب محظورات الإحرام. لوح رقم (107/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [480].

(4)

ينظر: الإقناع 1/ 373، شرح منتهى الإرادات 1/ 563، وكشاف القناع 2/ 463.

(5)

ينظر: الفروع 5/ 495، والمبدع 3/ 177، ومنتهى الإرادات 1/ 193. قال شيخ الإسلام في شرح عمدة الفقه 3/ 281:«المراد بالمثل: ما مثال الصيد من جهة الخلقة والصورة سواء كانت قيمته أزيد من قيمة المقتول، أو أنقص؛ بدلالة الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة» .

(6)

ينظر: المطلع ص 215.

(7)

التيتل: هو جنس من بقر الوحش. وقيل: هو الوعل المسن. ينظر: المطلع ص 215، وتاج العروس 28/ 148.

ص: 643

والوعل

(1)

بقرة، وفي الضبع كبش.

وفي غزالٍ، وثعلب على القول بإباحته شاةٌ، وإلا فلا شيء فيه وهو المذهب

(2)

.

وفي الوبْر

(3)

بسكون الباء، وهي في عظم الجرذ كحلاء.

والضَّب بفتح الضاد، حيوانٌ صغيرٌ، ذو ذنب شبيهٍ بالجرذ، دون جَدْي بفتح الجيم، وسكون الدال، ما بلغ من أولاد المعز ستة أشهرٍ.

وفي اليربوع

(4)

جفرة

(5)

نصًّا

(6)

، وهي ما لها أربعة أشهرٍ من المعز.

وفي الأرنب عَناقٌ

(7)

نصًّا

(8)

.

(1)

الوعل مفرد، والجمع وعول، وأوعال، ووعل، وهو تيس الجبل، له قرنان قويان، منحنيان، كسيفين، أحدبين وهو جنس من المعز الجبلية. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 2468.

(2)

ينظر: الإنصاف 3/ 538.

(3)

الوبر: حيوان من ذوات الحوافر، في حجم الأرنب، أطحل اللون أي بين الغبرة والسواد، قصير الذنب، يحرك فكه السفلي، كأنه يجتر، ويكثر في لبنان، والأنثى وبره. ينظر: جمهرة اللغة 1/ 330، والصحاح 2/ 841، والمخصص 2/ 306.

(4)

اليربوع: حيوان من الفصيلة اليربوعية، صغير على هيئة الجرذ الصغير، وله ذنب طويل ينتهي بخصلة من الشعر، وهو قصير اليدين، طويل الرجلين. ينظر: المعجم الوسيط 1/ 325.

(5)

الجفرة: ما عظم واستكرش من ولد الشاة، والمعزي، أو ما بلغ أربعة أشهر. ينظر: القاموس المحيط ص 366، وتاج العروس 10/ 477، والقاموس الفقهي ص 63، والمعجم الوسيط 1/ 126.

(6)

ينظر: المغني 3/ 443، والمحرر 1/ 241، والشرح الكبير 3/ 351، ومنتهى الإرادات 1/ 193.

(7)

العناق: الأنثى من ولد المعز، والغنم من حين الولادة إلى تمام سنة. ينظر: القاموس الفقهي ص 263، والمعجم الوسيط 2/ 632.

(8)

ينظر: المغني 3/ 442، والشرح الكبير 3/ 351، والفروع 5/ 492، ومنتهى الإرادات 1/ 193.

ص: 644

قال الجوهري

(1)

: هي الأنثى من ولد المعز التي قاربت الحمل.

وفي الحمام، وهو كل ما عب، وهدر

(2)

الماء في شربه، بأن يضع منقاره فيه، ويكرع شاة، ولا يشرب/ [111/ أ] قطرةً، قطرةً كبقية الطير، فما يشرب كالحمام القطا

(3)

والفواخت

(4)

، والوراشين

(5)

، والقماري

(6)

، والدَّبَّاسِي

(7)

ونحوها.

وقال الكسائي: كل مطوقٍ حمام، فعليه الحجل

(8)

من الحمام.

النوع الثاني: ما لم يقض فيه الصحابة: فيرجع فيه إلى قول عدلين

(9)

،

(1)

انظر: الصحاح 4/ 1534.

(2)

عب، وهدر: العب: هو شرب الماء من غير مص. يقال عب في الإناء يعب عبا، إذا شرب شربا عنيفا. ينظر: مقاييس اللغة 4/ 24، والنهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 139، ومختار الصحاح ص 198. والهدر: أي صوت، وقال غيره، هدر، غرد ورجع صوته، كأنه يسجع. ينظر: المطلع ص 218.

(3)

انظر الإقناع 1/ 600.

(4)

الفواخت: ضرب من الحمام المطوق، إذا مشى توسع في مشيه، وباعد بين جناحيه وإبطيه، وتمايل. ينظر: المعجم الوسيط: 2/ 676، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 1678.

(5)

الورشان: طائر من الفصيلة الحمامية، أكبر قليلاً من الحمامة المعروفة، يستوطن أوربة، ويهاجر في جماعات إلى العراق، والشام. ينظر: المعجم الوسيط: 2/ 1025، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 2425.

(6)

القماري: ضرب من الحمام مطوق حسن الصوت. ينظر: المعجم الوسيط: 2/ 758.

(7)

الدباسي: هو ضرب من الحمام. ينظر: شمس العلوم 4/ 2014، والمعجم الوسيط 1/ 270.

(8)

الحجل: طائر على قدر الحمام، أحمر المنقار، والرجلين، طيب اللحم، ويسمى دجاج البر. ينظر: موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي ص 166، والمعجم الوسيط 1/ 158، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 449.

(9)

قال في المغني 3/ 443: «فيحكمان فيه بأشبه الأشياء من النعم، من حيث الخلقة، لا من حيث القيمة، بدليل أن قضاء الصحابة لم يكن بالمثل في القيمة، وليس من شرط الحكم أن يكون فقيها؛ لأن ذلك زيادة على أمر الله تعالى به، وقد أمر عمر أن يحكم في الضب، ولم يسأل أفقيه هو أم لا؟ وتعتبر الخبرة؛ لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا من له خبرة، ولأن الخبرة بما يحكم به شرط في سائر الحكام» .

ص: 645

من أهل الخبرة، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما نصًّا

(1)

، وأن يكونا القاتلين أيضًا.

وقيده ابن عقيل بما إذا قتله خطأً، أو لحاجةٍ، أو جاهلاً تحريمه

(2)

.

قال المنُقِّح

(3)

: «وهو قوي ولعله مرادهم إذ قتله ينافي العدالة» .

ويضمن كل واحدٍ من الكبير، والصغير، والصحيح، والمعيب، والحامل، والحائل بمثله.

ويجوز فداء أعور من عينٍ، وأعرج من قائمة بأعورٍ، وأعرجَ من أخرى، لا فداء أعور بأعرج، ويجزئ فداء ذكر بأنثى، وعكسه

(4)

.

‌فصل

الضرب الثاني: ما لا مثل له، يجب فيه قيمته مكانه، وهو سائر الطير، ولو أكبر من الحمام، وإن أتلف جزءًا من صيدٍ، واندمل وهو ممتنعٌ فله ضمن مثله لحمًا من مثله، وما لا مثل له ما نقص من قيمته، وإن جنى

(1)

ينظر: الكافي 1/ 501، والشرح الكبير 3/ 352، والمبدع 3/ 171، والإنصاف 3/ 540، ومنتهى الإرادات 1/ 193.

(2)

ينظر: المبدع 3/ 177، ومنتهى الإرادات 1/ 193.

(3)

ينظر: التنقيح ص 186.

(4)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 194.

ص: 646

عليها فألقت جنينًا ميتًا ضمن نقص الأم فقط، كما لو جرحها، وإن ألقته حيًا، ثم مات.

قال جماعة:

(1)

ومثله يعيش فجزاؤه

(2)

.

وإن نفَّر صيدًا فتلف بشيءٍ، أو نقص في حال نفوره ضمنه، وإن جرحه جرحًا غير موحٍ

(3)

فغاب، ولم يعلم خبره، فعليه ما نقصه فيقوم صحيحًا، وجريحًا غير مندملٍ، ثم يخرج بقسطه من مثله، وكذا إن وجده ميتًا، ولم يعلم موته بجرحه.

وإن وقع في ماءٍ، أو تردى فمات، ضمنه.

وإن اندمل غير ممتنعٍ، أو جرحه جرحًا موحيًا

(4)

فعليه جزاء جميعه، وإن نتف ريشه، أو شعره، أو وبره فعاد فلا شيء عليه، وإن صار غير ممتنعٍ فكالجرح

(5)

.

(1)

منهم صاحب المغني 4/ 282، وصاحب الشرح الكبير 4/ 451، وينظر: الفروع 5/ 501، والإنصاف 3/ 542.

(2)

في هامش المخطوط (أي فعليه جزاؤه).

(3)

في المخطوط (موج) ولعل الصواب ما أثبت.

(4)

في المخطوط (موجيا) ولعل الصواب ما أثبت، والموحي: بضم الميم، وكسر الحاء، المسرع للموت. ينظر: المطلع ص 468، والقاموس الفقهي ص 375، ومعجم لغة الفقهاء ص 468.

(5)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 194.

ص: 647

‌باب صيد الحرمين، ونباتهما

وهو حرامٌ/ [111/ ب] على الحلال، والمحرم، فمن أتلف من صيده شيئًا فعليه ما على المحرم في مثله، ولا يلزم المحرم جزاءان نصًّا

(1)

فيهما، وحكم صيده حكم صيد الإحرام مطلقًا نصًّا

(2)

حتى في تملكه وغيره.

وإن رمى الحلال من الحل صيدًا في الحرم، أو بعض قوائمه فيه، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيدًا على غصنٍ في الحرم أصله في الحل، أو أمسك طائرًا في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمنه لأمه

(3)

.

وإن قتل من الحرم صيدًا في الحل بسهمه، أو كلبه، أو صيدًا على غصنٍ في الحل أصله في الحرم، أو أمسك حمامةً في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن.

وإن أرسل كلبه من الحل على صيدٍ في الحل فقتله في الحرم، بأن طرده إليه، وقتله فيه، أو قتل فيه غيره، أو فعل ذلك بسهمه فقتل في الحرم بأن شطح السهم فدخل الحرم لم يضمن نصًّا

(4)

، ولو جرح من الحل صيدًا فيه فمات في الحرم حل ولم يضمن.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 6، والمبدع 3/ 181.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 6، والإقناع 1/ 376، وكشاف القناع 2/ 468.

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 195.

(4)

ينظر: الإنصاف 3/ 552، والإقناع 1/ 376، وكشاف القناع 2/ 469.

ص: 648

‌فصل

ويحرم قلع شجر الحرم حتى ما فيه مضرة كشوكٍ، وعَوْسَج

(1)

عند الشيخ وغيره

(2)

، ولا يحرم عند أكثر الأصحاب، منهم القاضي وأصحابه

(3)

؛ لأنه مؤذٍ طبعًا، وحشيشه حتى شوكٌ، وورقٌ، وسواكٌ ونحوه، ويضمنه، إلا اليابس، وما زال بغير فعل آدميٍ نصًّا

(4)

، أو انكسر ولم يبن.

والإذخِر، والكمأَة

(5)

، والفقع

(6)

، والثمرة، وما زرعه آدميٌّ من بقلٍ، ورياحين، وزرع ولو من شجرٍ نصًّا

(7)

.

ويجوز رعي حشيشٍ، ولا ينتفع بما حرم قطعه نصًّا

(8)

فيضمن شجرةً كبيرة، ومتوسطة ببقرة، وصغيرة بشاةٍ، وحشيشًا، وورقًا بقيمته نصًّا

(9)

، وغصنًا بما نقص نصًّا

(10)

.

(1)

العوسج: شجر كثير الشوك، وله ثمر أحمر مدور، كأنه خرز العقيق، الواحدة عوسجة. ينظر: تهذيب اللغة 1/ 218، والمحكم والمحيط الأعظم 1/ 296، والمصباح المنير 2/ 409.

(2)

ينظر: الكافي 1/ 506، ومنتهى الإرادات 1/ 195. ونقل عنه كل من صاحب الفروع 6/ 11، والإقناع 1/ 376، وكشاف القناع 2/ 470.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 11.

(4)

ينظر: المغني 3/ 321، والشرح الكبير 3/ 366، والفروع 6/ 10.

(5)

الكمأة: نبات ينقض الأرض فيخرج كما يخرج الفطر. ينظر: العين 5/ 420، والمحكم والمحيط الأعظم 7/ 97، ولسان العرب 1/ 148.

(6)

الفقع: البيضاء الرخوة من الكمأة. ينظر: الصحاح 3/ 1259، والقاموس المحيط ص 747، وتاج العروس 21/ 507.

(7)

ينظر: الفروع 6/ 10.

(8)

ينظر: الإقناع 1/ 377، ومنتهى الإرادات 1/ 196، وكشاف القناع 2/ 470.

(9)

ينظر: المحرر 1/ 242، والإقناع 1/ 377، ومنتهى الإرادات 1/ 196.

(10)

ينظر: الكافي 1/ 507، والمحرر 1/ 242، والإقناع 1/ 377، ومنتهى الإرادات 1/ 196.

ص: 649

وإن استخلف هو، أو حشيشٌ سقط ضمانه

(1)

، وكذا لو رد شجرة فنبتت لكن يضمن نقصها، ولو غرس من شجر الحرم في الحل رده،/ [112/ أ] فإن تعذر، أو يبس ضمنه، فلو قلعه غيره من الحل ضمنه القالع فيخير بينهما وبين تقويمهما، ويفعل بثمنه كجزاء صيدٍ، قاله في الوجيز

(2)

.

وقال في الفروع

(3)

: ومن لم يجد قوَّمه ثم صام، وفي الفصول من لم يجد قوَّم الجزاء طعامًا كصيدٍ.

وإن قطع غصنًا في الحل أصله، أو بعضه في الحرم ضمنه، لا إن قطعه في الحرم، وأصله كله في الحل.

وحد الحرم

(4)

من طريق المدينة ثلاثة أميالٍ، عند بيوت السُّقيا

(5)

،

(1)

قال في الإقناع: «يريد لو قلع شجرة من الحرم، ثم ردها إليه ثانيا فنبت كما كانت، فلا ضمان» .

(2)

ينظر: الوجيز ص 101.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 14.

(4)

(فائدة): أَوَّل من نصب الحدود للحرم، أبونا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ثم قصي، وقيل: إسماعيل، ثم قصي، ثم قريش بعد قلعهم لها، ثم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عام الفتح، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم معاوية، ثم عبد الملك بن مروان، وفي سنة (159 هـ) لما رجع المهدي من الحج أمر بتجديدها، وكذلك جددها المقتدر بالله العباسي، وفي سنة (325 هـ) أمر الراضي بالله العباسي بعمارة العلمين من جهة التنعيم، وفي سنة (616 هـ) أمر المظفر صاحب أربل بعمارة العلمين من جهة عرفة، ثم الملك المظفر صاحب اليمن سنة (683 هـ)، وجددها السلطان أحمد الأَوَّل العثماني سنة (1023 هـ)، وكل هؤلاء أظهروا وجددوا ما حدده أبونا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد الدراسة، لا أنهم أحدثوا حدودا من عند أنفسهم. ينظر: أخبار مكة للأزرقي 2/ 127، ومفيد الأنام ونور الظلام 1/ 245.

(5)

بيوت السقيا: ويقال لها: بيوت نفار، بكسر النون وبالفاء، وهي دون التنعيم، ويعرف الآن بمساجد عائشة. ينظر: كشاف القناع 2/ 473.

ص: 650

ومن اليمن سبعة عند أضاءة لِبنٍ

(1)

.

ومن العراق كذلك على تثنية رِجْل وهو جبل بالمنقَطع.

ومن الجعرانة

(2)

تسعة أميالٍ في شعب عبد الله بن خالدٍ

(3)

.

ومن جدة عشرة أميالٍ عند منقطع الأعشاش.

ومن الطائف، وعرفات، وبطن نمرة

(4)

سبعة أميالٍ عند طرف عرفة.

ومن بطن عرنة

(5)

أحد عشر ميلاً

(6)

.

(1)

أضاءة لبن: بكسر اللام، وسكون الباء الموحدة، ونون: حد من حدود الحرم على طريق اليمن. ينظر: معجم البلدان 1/ 214، ومراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع 1/ 89.

وفي هامش المخطوط قال ابن الجوزي: ويقال عند إضاحة لبن، وهو مكان إضاحة اللبن، قال في الفروع: وهذا هو المعروف، والأَوَّل ذكره في الهداية وغيرها.

(2)

الجعرانة: بكسر الجيم والعين، أو بتسكين العين، وتخفيف الراء لغتان جيدتان، ويقع شمال شرقي مكة في صدر وادي سرف، بين الطائف ومكة، وهى إلى مكة أقرب، نزله النبي عليه الصلاة والسلام، وقسم بها غنائم حنين، وأحرم منه بالعمرة، وله فيه مسجد، وبه بئار متقاربة، ولا زال الاسم معروفا، وقد اتخذها الناس مكانا للإحرام بالعمرة اقتداء باعتمار الرسول منها بعد غزوة الطائف. ينظر: معجم ما استعجم 2/ 384، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص 90، ومراصد الاطلاع 1/ 336.

(3)

شعب عبد الله بن خالد بن أسيد، ويسمى اليوم بوادي العسيلة، ويمتد من جبال نقواء إلى شارع الحج، وأنصاب الحرم موجودة فيه. أخبار مكة للأزرقي 5/ 58، والتوضيح 2/ 512.

(4)

نمرة: بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده راء مهملة، موضع بعرفة معلوم، وهو الجبل الصغير البارز الذي تراه غربك، وأنت تقف بعرفة، بينك وبينه سيل وادي عرنة. ينظر: معجم ما استعجم 4/ 1334، والمعالم الأثيرة ص 290.

(5)

بطن عرنة: واد بحذاء عرفات، وقال غيره: بطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله. ينظر: معجم البلدان 4/ 111.

(6)

ينظر: الفروع 6/ 18، والمبدع 3/ 187، ومنتهى الإرادات 1/ 196.

ص: 651

قال أحمد

(1)

رحمه الله: لا يخرج من تراب الحرم، ولا يدخل من الحل، وصرح بعضهم

(2)

بالكراهة.

ولا يكره إخراج ماء زمزم، ومكة أفضل من المدينة، ويستحب المجاورة بها، ولمن هاجر منها المجاورة بها.

‌فصل

ويحرم صيد المدينة

(3)

، والأَولَى ألا تسمى يثرب، وشجرها، وحشيشها، ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها؛ للرحل

(4)

من القَتَب

(5)

، وعوارضه ونحو ذلك، والعارضة لسقف المحمل، والمساند من القائمتين التي تنصب البكرة عليها، والعارضة بين القائمتين ونحو ذلك، ومن حشيشه؛ للعلف، ومن أدخل إليها صيدًا فله إمساكه، وذبحه.

وحد حرمها ما بين ثَورٍ، إلى عَير، وهما جبلان بالمدينة، فثورٌ جبلٌ صغيرٌ، إلى الحمرة بتدوير

(6)

خلف أحد من جهة الشمال، وعيرٌ مشهورٌ بها.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 16، والمبدع 3/ 187، والإنصاف 3/ 558.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 16، والمبدع 3/ 187، والإنصاف 3/ 558.

(3)

قال ابن عثيمين في الشرح الممتع 7/ 223: (والصواب أنه ليس فيه جزاء، لكن إن رأى الحاكم أن يعزر من تعدى على صيد في المدينة بأخذ سلبه، أو تضمينه مالاً، فلا بأس).

(4)

أي: رحل البعير، وهو أصغر من القتب. ينظر: كشاف القناع 2/ 474.

(5)

القتب: رحل صغير على قدر السنام. ينظر: معجم ديوان الأدب 1/ 204، والصحاح 1/ 198، وطلبة الطلبة ص 84.

(6)

أي لا استطالة فيه. ينظر: شرح منتهى الإرادات 1/ 568، وكشاف القناع 2/ 475، ومطالب أولي النهى 2/ 388.

ص: 652

وفي الفروع

(1)

: حرمها ما بين لابتيها

(2)

بريدٌ في بريدٍ نصًّا

(3)

، واللابة الحرة أرض/ [112/ ب] بها حجارةٌ سوداء.

وقال في المطالع

(4)

: جاء في الحديث إضافة التحريم إلى ما بين جبليها، وفي روايةٍ إلى ما بين لابتيها، فما بين جبليها بيانٌ لحد حرمها من جهة الجنوب، وما بين لابتيها بيانٌ لحده من جهة المشرق، والمغرب.

ولا يحرم صيد وج

(5)

وشجره، وهو وادٍ بالطائف.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 21.

(2)

لابتي المدينة: حرتان تكتنفاها، واحدها لابة، واللابة الحرة، وهي أرض بها حجارة سود. ينظر: تهذيب اللغة 15/ 275، ومقاييس اللغة 5/ 219.

(3)

ينظر: الكافي 1/ 508، والمغني 3/ 324، والفروع 6/ 25، والمبدع 3/ 189. ويقدر بالكيلو: 20، 16 كم. ينظر: المقادير الشرعية والأحكام الفقهية المتعلقة بها ص 310.

(4)

وينظر: المطلع ص 222.

(5)

وادي وج: بالفتح ثم التشديد: وادي الطائف، يمر في طرف الطائف من الجنوب الغربي، ثم الجنوب، ثم الشرق. ينظر: المعالم الأثيرةص 295.

ص: 653

‌باب دخول مكة

يستحب أن يدخل مكة نهارًا من أعلاها، من ثنية كَداء

(1)

بفتح الكاف، ويخرج من كُداء بضمها من الثنية السفلى، فأعلاها ما تنحط المياه منه، وأسفلها ما تجري إليه، وتدخل المسجد من باب بني شيبة

(2)

.

فإذا رأى البيت رفع يديه فقط

(3)

نصًّا

(4)

، ودعا فقال: اللهم أنت

(1)

كداء: قال ابن الجوزي: واعلم أن كثيرا من الناس لا يفرقون بين كداء بفتح الكاف وضمها، وربما خلطوا في ذلك، وتحقيق ذلك أني أقول: اعلم أن بمكة ثلاثة أمكنة أسماؤها على هذا الشكّل، فلذلك تشتبه:

فالأول: كداء بفتح الكاف مع المد، وهو بأعلى مكة إذا صعد فيه الآتي من طريق العمرة، وما هنالك انحدر به إلى المقابر، وإلى المحصب، وهو الذي يستحب الدخول منه.

والثاني: كدى بضم الكاف مع القصر، وهو أسفل مكة، يدخل فيه الداخل بعد أن ينفصل من ذي طوى، وهو بقرب شعب الشافعين عند قعيقعان، وهو الذي يستحب الخروج منه.

والموضع الثالث: كدي بضم الكاف مع تشديد مصغر، وإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن، فهو في طريقه وليس من هذين المقدمين في شيء، وهذا هو ضبط المحققين. ينظر: مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن 1/ 340.

(2)

قال في الشرح الممتع 7/ 229: (باب بني شيبة الآن عفا عليه الدهر، ولا يوجد له أثر، لكننا أدركنا طوق باب مقوسًا في مكان قريب من مقام إبراهيم، يقال: إن هذا هو باب بني شيبة، وكان الذي يدخل من باب السلام، ويتجه إلى الكعبة يدخل من هذا الباب) وينظر: أخبار مكة 2/ 87.

(3)

أي لا يكبر، والذي عليه الأكثر أن يكبر. ينظر: مختصر الخرقي ص 57، والمغني 3/ 336، والعدة ص 200.

(4)

ينظر: الكافي 1/ 510، والمغني 3/ 337، والشرح الكبير 3/ 380، والإنصاف 4/ 3، والإقناع 1/ 379، ومنتهى الإرادات 1/ 197.

ص: 654

السلام، ومنك السلام

(1)

، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا، ومهابةً، وبرًا، وزد من عظمه، وشرفه ممن حجه، واعتمره تعظيمًا، وتشريفًا، ومهابةً، وبرًا

(2)

.

الحمد لله الذي بلغني بيته، ورآني لذلك أهلاً، والحمد لله على كل حالٍ، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك؛ لذلك، اللهم تقبل مني، واعف عني، ((وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت))

(3)

.

يرفع بذلك صوته، ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، وطواف القدوم، ويسمى أيضًا طواف الورود، إن كان مفردًا، أو قارنًا فهو تحية الكعبة، لا الصلاة، والأَولَى للمرأة تأخيره إلى الليل إن أمنت الحيض.

ثم يضطبع غير حامل معذورٍ نصًّا

(4)

بردائه في جميع أسبوعه

(1)

قال الصنعاني في سبل السلام 1/ 295: «شرع له أن يصف ربه بالسلام كما وصف به نفسه، والمراد ذو السلامة من كل نقص وآفة، مصدر وصف به للمبالغة» ومنك السلام «أي منك نطلب السلامة من شرور الدنيا والآخرة» .

(2)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ قريب منه، كتاب الحج، باب القول عند رؤية البيت، برقم (9213) 5/ 118، كما أنه في مسند الشافعي بدون (اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام) في مناسك الحج 1/ 125، وابن أبي شيبة، في كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا دخل المسجد الحرام، برقم (29624) 6/ 81. قال في نصب الراية 3/ 37 (وهذا معضل) وقال في البدر المنير 6/ 175 (وَفِي إسناده رجل مَجْهُول وَآخر ضَعِيف).

(3)

لم أقف عليه بهذا السياق في شيء من كتب الحديث. وما بين القوسين أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله عند الكرب، برقم (29154) 6/ 20، وأحمد في مسنده برقم (20430) 34/ 74، وأبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم (5090) 4/ 324.

(4)

ينظر: الإقناع 1/ 380، ومنتهى الإرادات 1/ 198.

ص: 655

نصًّا

(1)

، فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، ثم يبدأ من الحجر الأسود وهو جهة المشرق فيحاذيه، أو بعضه بجميع بدنه، ثم يستلمه بيده اليمين

(2)

ويقبله ونص ويسجد عليه

(3)

، فإن شق استلمه، وقبل يده نصًّا

(4)

.

فإن شق استلمه بشيءٍ، وقبَّله، فإن شق أشار إليه بيده، أو بشيءٍ واستقبله بوجهه.

ولا يزاحم فيؤذي أحدًا، ويقول: بسم الله، والله أكبر، إيمانًا بك، [113/ أ] وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد

(5)

، كلما استلمه

(6)

.

ثم يأخذ على يمينه مما يلي باب البيت، ويجعله على يساره، ويقرب

(1)

ينظر: الإقناع 1/ 380، ومنتهى الإرادات 1/ 198، وكشاف القناع 2/ 477.

(2)

قال في تهذيب اللغة 12/ 312: (الذي عندي في استلام الحجر أنه افتعال من السلام وهو التحية، واستلامه لمسه باليد، .. ومما يدلك على صحة هذا القول أن أهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيا، معناه: أن الناس يحيونه بالسلام فافهمه).

(3)

ينظر: الفروع 6/ 33، والإنصاف 4/ 5، والإقناع 1/ 380، ومنتهى الإرادات 1/ 198.

(4)

ينظر: الكافي 1/ 511، والمغني 3/ 345، والمحرر 1/ 245، والمبدع 3/ 194، ومنتهى الإرادات 1/ 198.

(5)

أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب المناسك، باب القول عند استلامه، برقم (8898) 5/ 33. موقوفا على ابن عباس رضي الله عنه بلفظ مقارب، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب ما يقال عند استلام الركن، برقم (9252) 5/ 128. موقوفا على علي رضي الله عنه بلفظه.

(6)

وافق المصنف في قول الدُّعاء كلما استلمه، كلا من صاحب الشرح الكبير 3/ 383، والمبدع 3/ 195، والإنصاف 4/ 7، والإقناع 1/ 380، وكشاف القناع 2/ 479. وصاحب المنتهى ذكر الدُّعاء عند استلام الحجر، ولم يذكر في كل استلامه.

ص: 656

جانبه الأيسر إليه، فأَوَّل ركنٍ يمر به يسمى الشامي، والعراقي، وهو جهة الشام، ثم يليه الركن الغربي، والشامي، وهو جهة المغرب، ثم اليماني جهة اليمن.

فإذا أتى عليه استلمه فقط نصًّا

(1)

، ولا يستلم الركنين الآخرين نصًّا

(2)

.

ويطوف سبعًا يرمل في الثلاثة الأَوَّل منها، ماشٍ غير حاملِ معذورٍ نصًّا

(3)

، ونساء، ومحرمٍ من مكة، أو من قربها فلا يسن هو، ولا اضطباع لهم، ولا في غير هذا الطواف، ولا يقضيه

(4)

، ولا بعضه في خببٍ وهو إسراع المشي، مع تقارب الخطا من غير وثبٍ.

والرَّمَل أولى من الدنو من البيت بدونه

(5)

والتأخير له

(6)

، والدنو أولى.

ويمشي الأربعة الأشواط الباقية، وكلما حاذى الحجر، والركن اليماني استلمهما، أو أشار إليهما.

ويقول كلما حاذى الحجر: الله أكبر فقط نصًّا

(7)

، وله القراءة في

(1)

ينظر: المبدع 3/ 196، والإقناع 1/ 381، وكشاف القناع 2/ 479.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 35، والمبدع 3/ 196، ومنتهى الإرادات 1/ 199.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 386، والمبدع 3/ 196، ومنتهى الإرادات 1/ 198.

(4)

قال في المغني 3/ 341: «لأنها هيئة فات موضعها، فسقطت، كالجهر في الركعتين الأولتين، ولأن المشي هيئة في الأربعة، كما أن الرمل هيئة في الثلاثة، فإذا رمل في الأربعة الأخيرة، كان تاركا للهيئة في جميع طوافه، كتارك الجهر في الركعتين الأولتين من العشاء، إذا جهر في الآخرتين» .

(5)

لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بذات العبادة، أهم من فضيلة تتعلق بمكانها. شرح منتهى الإرادات 1/ 572.

(6)

أي: تأخير الطواف لزوال الزحام. شرح منتهى الإرادات 1/ 572.

(7)

ينظر: الكافي 1/ 512، والإقناع 1/ 381، ومنتهى الإرادات 1/ 199.

ص: 657

طوافٍ نصًّا

(1)

فتستحب، مالم يغلط مصلين فتكره، وبين الركنين، الأسود، واليماني ((ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار))

(2)

، ويكثر في بقية طوافه من الذكر، والدُّعاء

ومنه: ((اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكّورًا، وذنبًا مغفورًا، رب اغفر، وارحم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم))

(3)

، ويدعو بما أحب

(4)

.

ومن طاف راكبًا، أو محمولا مع نيته عنه منهما؛ لعذرٍ أجزأه، لا لغيره

(5)

؛ وكذا السعي راكبًا نصًّا

(6)

.

(1)

ينظر: الإنصاف 4/ 9، ومنتهى الإرادات 1/ 199.

(2)

أخرجه الشافعي في مسنده في كتاب المناسك ص 126، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل بين الركن والمقام برقم (29634) 6/ 82، وأبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الدُّعاء في الطواف، برقم (1892) 2/ 179.

(3)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ (واعف) بدل تجاوز، كتاب الحج، باب القول في الطواف، برقم (9288) 5/ 137.

(4)

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 26/ 122: (ويستحب له في الطواف أن يذكر الله تعالى، ويدعوه بما يشرع، وإن قرأ القرآن سرا فلا بأس، وليس فيه ذكر محدود عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بأمره، ولا بقوله، ولا بتعليمه بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يختم طوافه بين الركنين بقوله: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} كما كان يختم سائر دعائه بذلك وليس في ذلك ذكر واجب باتفاق الأئمة، والطواف بالبيت كالصلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير).

(5)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 362، 363:

وراكب بغير عذر طائفا

لم يجز والشيخان فيه خالفا

وهكذا أيضًا طواف الحامل

ليس بمجرد عن طواف كامل

(6)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 5/ 2133، والمغني 3/ 359، والفروع 6/ 37، والإنصاف 4/ 13، ومنتهى الإرادات 1/ 200.

ص: 658

وقيل:

(1)

يجزئ، قال المنُقِّح

(2)

: وهو أظهر.

ولا يجزئ عن الحامل، وإن طاف منكسًا بأن جعل البيت عن يمينه، أو على جدار الحجر، أو شاذَروان الكعبة

(3)

بفتح الذال، وهو القدر الذي ترك خارجًا/ [113/ ب] عن عرض الجدار، مرتفعًا عن الأرض قدر ثلثي ذراعٍ، أو ترك شيئًا من الطواف، وإن قل، ورجع إلى أهله نصًّا

(4)

ولم ينوه، أو طاف خارج المسجد لم يجزئه.

وإن طاف في المسجد، ولو من وراء حائلٍ أجزأ، وإن طاف على سطحه توجه الإجزاء قاله في الفروع

(5)

.

وإن قصد في طوافه غريمًا، وقصد معه طوافًا بنية حقيقية، لا حكمية توجه الإجزاء في قياس قولهم

(6)

، قاله

(7)

في الفروع أيضًا.

وإن شكّ في عدد الأشواط أخذ باليقين نصًّا

(8)

، ويقبل قول عدلين

(1)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 394، والمبدع 3/ 199.

(2)

ينظر: التنقيح ص 189.

(3)

شاذروان الكعبة: بفتح الشين، والذال، وهو القدر الذي ترك خارجا عن عرض الجدار، مرتفعا من الأرض قدر ثلثي ذراع. ينظر: الإقناع 1/ 382، وشرح منتهى الإرادات 1/ 574، وكشاف القناع 2/ 482.

(4)

ينظر: المبدع 3/ 200، والإنصاف 4/ 15، والإقناع 1/ 382، وكشاف القناع 2/ 482.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 38.

(6)

قال القرافي في الأمنية في إدراك النية ص 42: «النية قسمان، فعليه موجوده، وحكمية معدومه، فإذا نوى المكلف أَوَّل العبادة فهذه نية فعليه، ثم إذا ذهل عن النية حكم صاحب الشرع بأنه ناو، ومتقرب، فهذه هي النية الحكمية، أي حكم الشرع؛ لصاحبها ببقاء حكمها، لا أنها موجوده» .

(7)

ينظر: الفروع 6/ 38.

(8)

ينظر: المحرر 1/ 243، والإقناع 1/ 382، وكشاف القناع 2/ 483.

ص: 659

نصًّا

(1)

.

وإن طاف محدثًا، ولو حائضًا ويلزم الناس انتظارها؛ لأجله فقط إن أمكن، أو نجسًا، أو عريانًا لم يجزئه.

ويسن فعل المناسك على طهارةٍ نصًّا

(2)

، وإن أحدث في بعض طوافه، أو قطعه بفصلٍ طويلٍ ابتدأه، وتشترط الموالاة فيه، وفي سعي، وإن كان يسيرًا، أو أقيمت صلاةٌ مكتوبةٌ، أو حضرت جنازة صلّى، وبنى، ويكون البناء من الحجر، ولو كان القطع من أثناء الشوط نصًّا

(3)

، ثم يتنفل بركعتين، وتكفي عنهما مكتوبةٌ نصًّا

(4)

، وحيث ركعهما جاز، ولا شيء عليه، والأفضل خلف المقام، يقرأ فيهما ب (الكافرون)، والإخلاص بعد الفاتحة.

ويسن الإكثار من الطواف كل وقتٍ، وله جمع أسابيع، ثم يصلي لكل أسبوعٍ ركعتين بعد فراغه نصًّا

(5)

.

ولا يشرع تقبيل المقام، ومسحه، ثم إذا أراد السعي استحب عوده إلى الحجر فيستلمه، ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيرقى عليه حتى يرى البيت

(1)

ينظر: الإقناع 1/ 382، وكشاف القناع 2/ 483.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 41.

(3)

ينظر: الإنصاف 4/ 17، والإقناع 1/ 382، وكشاف القناع 2/ 483.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 42.

(5)

ينظر: الكافي 1/ 514، والمغني 3/ 348، والشرح الكبير 3/ 402، والمبدع 3/ 204، ومنتهى الإرادات 1/ 200.

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 364:

لا يكره الطواف أسبوعين

من غير فصل بركعتين

كذا طواف ثالث ورابع

ويجمع الركعات ثم يركع

ص: 660

إن أمكنه، فيستقبله، ويكبر ثلاثًا ويقول ثلاثًا: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي، ويميت، وهو حيٌ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده

(1)

، ويدعو، ولا يلبي.

وقيل:

(2)

/ [114/ أ] يلبي قارنٌ، ومفرد، ثم ينزل من الصفا، ويمشي حتى يبقى بينه، وبين العلم الذي ببطن الوادي نحو ستة أذرعٍ، فيسعى ماشٍ، سعيًا شديدًا إلى العلم الآخر، ثم يمشي حتى يأتي المروة، فيرقاها ندبًا، ويقول عليها ما قال على الصفا.

ويجب استيعاب ما بينهما، فإن لم يرقهما، ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا، وأصابعهما بأسفل المروة، ثم ينقلب إلى الصفا، فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، يفعل ذلك سبعًا يحتسب بالذهاب سعيةً، وبالرجوع أخرى، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة.

فإن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط، ولا يسن السعي بينهما إلا في حجٍ، أو عمرةٍ فقط.

ويستحب أن يسعى طاهرًا، مستترًا، وتشترط الموالاة كما تقدم

(3)

والنية.

(1)

الثابت في الصحيح قوله: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (1218) 2/ 886.

(2)

ينظر: المبدع 3/ 205.

(3)

في هذا الباب، لوح رقم (114/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [509].

ص: 661

قال المنُقِّح

(1)

: «وهو أظهر، وظاهر كلام الأكثر خلافه» .

والمرأة لا ترقى، ولا تسعى شديدًا، ولا يسن فيه اضطباعٌ، ولا يجزئ قبل طوافٍ نصًّا

(2)

فيشترط تقدمه ولو مسنونًا، وله تأخيره عن طوافه نصًّا

(3)

.

ولا يسن عقبه صلاة، وإن سعى مع طواف القدوم، لم يعده مع طواف الزيارة، وإلا سعى بعده، فإذا فرغ من السعي فإن كان معتمرًا، أو متمتعًا بلا هديٍ، حلق، أو قصَّر، والأفضل هنا التقصير؛ ليتوفر الحلق للحج.

ولا يسن تأخير التحلل، وإن كان معه هديٌ لم يحل، ولم يحلق حتى يحج فيحرم به بعد طوافه، وسعيه لعمرته كما يأتي

(4)

فيحل منهما يوم النحر نصًّا

(5)

، وهو يوم الحج الأكبر، وإن كان حاجًا بقي على إحرامه.

ومن كان متمتعًا، أو معتمرًا قطع التلبية إذا شرع في الطواف نصًّا

(6)

، ولا بأس بها في طواف القدوم نصًّا

(7)

سرًا.

(1)

ينظر: التنقيح ص 189.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 44.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 44، والمبدع 3/ 206.

(4)

في أَوَّل الباب التالي (باب صفة الحج) في الصفحة رقم [512].

(5)

ينظر: الإقناع 1/ 386، وكشاف القناع 2/ 489.

(6)

ينظر: المغني 3/ 361، والمحرر 1/ 237، ومنتهى الإرادات 1/ 202.

(7)

ينظر: الإقناع 1/ 386، ومنتهى الإرادات 1/ 202.

ص: 662

‌باب صفة الحج

يستحب لمتمتعٍ حل أولاً، وفرغ من عمرته، وغيره من المحلين، الإحرام بالحج يوم التروية نصًّا

(1)

وتقدم

(2)

، وهو الثامن من ذي الحجة إلا لمن لم يجد هدي تمتعٍ، وصام، فيحرم يوم السابع، وإن قلنا آخر الثلاثة يوم التروية فيوم

(3)

السادس/ [114/ ب]، وأن يفعل عند إحرامه ما يفعله عند إحرامه من الميقات، من غُسلٍ وغيره، ويطوف سبعًا، ويصلي ركعتين، ثم يحرم، ولا يطوف بعده؛ لوداعه نصًّا

(4)

، والأفضل الإحرام من المسجد نصًّا

(5)

، وفي المبهج والإيضاح

(6)

من تحت الميزاب

(7)

، ومن حيث أحرم جاز، ولو من خارج الحرم، ولا دم عليه نصًّا

(8)

وتقدم

(9)

.

ثم يخرج إلى منى قبل الزوال، فيصلي بها الظهر مع الإمام، ويبيت

(1)

الشرح الكبير 3/ 421، والمبدع 3/ 208، والإقناع 1/ 386، وكشاف القناع 2/ 489.

(2)

في باب الإحرام. لوح رقم (103/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [466].

(3)

في حاشية المخطوط (أي فيحرم).

(4)

ينظر: المغني 3/ 364، والمبدع 3/ 209، والإنصاف 4/ 25.

(5)

ينظر: المبدع 3/ 209، وشرح منتهى الإرادات 1/ 578.

(6)

نقل عنهما كل من صاحب المبدع 3/ 209، والإنصاف 4/ 26، والإقناع 1/ 347، وكشاف القناع 2/ 402.

(7)

الميزاب: ما يجعل من الخشب ونحوه في الأسطحة؛ ليسيل عليه الماء. ينظر: تاج العروس 3/ 28. مادة (زوب).

(8)

ينظر: المبدع 3/ 208، وشرح منتهى الإرادات 1/ 578.

(9)

في باب المواقيت. لوح رقم (102/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [463].

ص: 663

بها إلى أن يصلي معه الفجر نصًّا

(1)

، ولو صادف يوم جمعةٍ وهو مقيمٌ بمكة، وزالت الشمس فلا يخرج قبل صلاتها.

فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، فأقام بنمرة حتى تزول الشمس، فإن خاف فوات وقت الوقوف صلّى صلاة خائفٍ، وإن رجا إدراكه، ثم يخطب إمامٌ، أو نائبه، خطبة واحدة يقصرها، ويفتتحها بالتكبير، ويعلم الناس مناسكهم من الوقوف، ووقته، والدفع منه، والمبيت بمزدلفة، ثم ينزل فيصلي بهم الظهر، والعصر جمعًا إن جاز له بأذانٍ، وإقامتين، ثم يأتي عرفة

وكلها موقفٌ، إلا بطن عرنة

(2)

وهو من الجبل المشرف على عرفة، إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامرٍ

(3)

.

ويستحب أن يقف عند الصخرات

(4)

، وجبل الرحمة، واسمه (إِلال)

(1)

ينظر: الفروع 6/ 47، والمبدع 3/ 209، والإقناع 1/ 386، وشرح منتهى الإرادات 1/ 578.

(2)

ينظر: عمدة الفقه ص 48، والعدة ص 207، والمبدع 3/ 210. وبطن عُرَنَة: بضم العين، وفتح الراء، والنون بعدها واد بحذاء عرفات: وقيل: مسجد عرفة والمسيل كله، ووادي عرنة ليس من موقف عرفات، بل هو حدها الغربي.

ينظر: الأماكن، أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه ص 665، ومعجم البلدان 4/ 111.

(3)

تنسب إلى عبد الله بن عامر بن كريز بن خال عثمان بن عفان الذي افتتح فارس وخراسان، قال صاحب كتاب مفيد الأنام 2/ 22:«وقد اكتشفتها في خامس عشر صفر سنة (1388 هـ)، فوجدت الساقي الذي يجري معه ماء العين مستطيلا، ومشيت معه جنوبا شرقا حتى أتيت على موضع بركة العين، فوجدتها مبنية هي وساقيها بالحجارة والنورة القوية الصلبة، وقد عجزت عن فصل النور من الحجارة، وهذا هو أَوَّل اكتشاف لبساتين ابن عامر وعينها، ووجدت موضعها على طبق ما حدده الشافعي» .

(4)

قال النووي شرحه على مسلم 8/ 185: «يستحب أن يقف عند الصخرات المذكورات، وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات فهذا هو الموقف المستحب، وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه، فغلط، بل الصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات، وأن الفضيلة في موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات، فإن عجز فليقرب منه بحسب الإمكان» .

ص: 664

على وزن هِلال

(1)

، ولا يشرع صعوده

(2)

، ويكون مستقبلاً راكبًا

(3)

نصًّا

(4)

، بخلاف سائر المناسك، والعبادات فراجلاً، ويكثر من الدعاء، ومن قول لا إله إلا الله،/ [115/ أ] وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيٌ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسر لي أمري

(5)

.

(1)

لمن أراد التوسع يوجد كتاب اسمه (جبل إلال) لبكر أبو زيد.

(2)

قال النووي في شرحه على مسلم 8/ 185: (يستحب أن يقف عند الصخرات المذكورات، وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات، فهذا هو الموقف المستحب، وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط، بل الصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات، وأن الفضيلة في موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات فإن عجز فليقرب منه بحسب الإمكان).

(3)

قال ابن القيم في مدارج السالكين 1/ 141: «والتحقيق أن الركوب أفضل إذا تضمن مصلحة من تعليم للمناسك، واقتداء به، وكان أعون على الدعاء، ولم يكن فيه ضرر على الدابة» .

(4)

ينظر: المبدع 3/ 211، والإقناع 1/ 387، ومنتهى الإرادات 1/ 203.

(5)

ونص الدُّعاء الذي في مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب ما يقال عشية عرفة وما يستحب من الدُّعاء برقم (15135) 3/ 382. بلفظ عن علي رضي الله عنه:((أكبر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدر، وشتات الأمر وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، ومن شر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح)) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ مقارب، باب الحج، باب أفضل الدُّعاء دعاء عرفة برقم (9475) 5/ 190. وهو ضعيف. ينظر: البدر المنير 6/ 227، والتلخيص الحبير 2/ 547.

ص: 665

ووقت الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة، إلى طلوع فجر النحر

(1)

، فمن حصل بعرفة في شيء من هذا الوقت ولو لحظة، أو مارًا بها، أو نائمًا، أو جاهلاً بها وهو مسلمٌ، عاقلٌ صحّ حجه، لا مجنونٌ، ولا مغمى عليه، وسكران نصًّا

(2)

.

وكمال الوقوف أن يجمع فيه بين الليل، والنهار، فإن وقف بها نهارًا، ودفع قبل غروب الشمس فعليه دمٌ إن لم يعد قبله، ويستمر بها حتى تغرب، وإن وافى ليلاً فوقف بها فلا.

ثم يدفع بعد غروب الشمس، إلى مزدلفة على طريق المأزمين

(3)

مع إمامٍ

(4)

، أو نائبه، فإن دفع قبله فلا دم عليه، وعليه السكينة يسرع في الفجوة، فإذا وصلها صلّى المغرب، والعشاء جميعًا قبل حط رحله، ولا يتطوع بينهما، فإن صلّى المغرب في الطريق ترك السنة، وأجزأت، فإن فاتته الصلاة مع الإمام بها، أو بعرفة جمع وحده، ثم يبيت بها، وله الدفع قبل الإمام نصًّا

(5)

.

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 366:

وقت الوقوف عندنا فيدخل

في يوم تعريف بفجر نقلوا

(2)

ينظر: كشاف القناع 2/ 494.

(3)

المأزمان: تثنية مأزم، وهو شعب ضيق بين جبلين، بين جمع وعرفة، وآخر بين مكة ومنى. ينظر: الصحاح 5/ 1861، والمطلع ص 46، ولسان العرب 12/ 17، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع 3/ 1219.

(4)

قال الزركشي في شرحه على مختصر الخرقي 3/ 244: (الإمام هو الذي إليه أمر الحج، ولا نزاع في مطلوبية اتباعه، وأن لا يدفع إلا بعد دفعه؛ لأنه الأعرف بأمور الحج، وما يتعلق بها، وأضبط للناس من أن يتعدى بعضهم على بعض، ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه دفعوا من عرفة، وكان يأمرهم بالرفق في السير.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 50، والإقناع 1/ 388، ومنتهى الإرادات 1/ 204، وكشاف القناع 2/ 497.

ص: 666

فإن دفع غير رعاة، وسقاة، قاله الخرقي وجماعة

(1)

: قبل نصف الليل فعليه دم، إن لم يعد نصًّا

(2)

إليها، ولو بعد نصفه، وإن دفع بعده فلا شيء عليه، كما لو وافاها بعد نصفه، وإن جاء بعد الفجر فعليه دمٌ.

وحد المزدلفة، ما بين المأزمين، ووادي/ [115/ ب] مُحَسِّرٍ

(3)

، فإذا أصبح صلّى الصبح بِغَلَس

(4)

أَوَّل وقتها، ثم يأتي المشعر الحرام

(5)

فيرقى عليه إن أمكن، وإلا وقف عنده، ويحمد الله تعالى، ويهلله، ويكبر، ويدعو فيقول: اللهم كما وقفتنا فيه، وأريتنا إياه، فوفقنا؛ لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا، وارحمنا كما وعدتنا، بقولك وقولك الحق {فإذا أفضتم من عرفاتٍ} إلى قوله {غفور رحيم}

(6)

ثم لا يزال يدعو إلى أن يسفر جدًا.

ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى، فإذا بلغ وادي محسرٍ أسرع

(1)

ينظر: العدة ص 227، والشرح الكبير 3/ 441، والمبدع 3/ 215، والإقناع 1/ 388، ومنتهى الإرادات 1/ 204، وكشاف القناع 2/ 497.

(2)

ينظر: المغني 3/ 436، والفروع 6/ 50، والإقناع 1/ 388، وكشاف القناع 2/ 497.

(3)

وادي محسر: «بضم الميم، وفتح الحاء، بعدها سين مهملة مشددة مكسورة، وبعدها راء» وهو واد بين مزدلفة ومنى، قيل سمي بذلك؛ لأن فيل أصحاب الفيل، حسر فيه. ينظر: رحلة ابن بطوطة 1/ 128، والمطلع ص 234.

(4)

الغلس: ظلام آخر الليل. ينظر: العين 4/ 378، وتهذيب اللغة 8/ 69، ومقاييس اللغة 4/ 390، ومختار الصحاح ص 228.

(5)

المشعر الحرام: هو موضع مرتفع، عن يمين الطريق إذا مضيت إلى عرفات، من أصل جبل بني قزح، وقيل: مزدلفة جميعها. ينظر: الاستبصار في عجائب الامصار 1/ 34، ومعجم البلدان 5/ 133.

(6)

لم أجد هذا الدُّعاء ثابتا في كتب السنة، وإنما تناقلته كتب الفقه كما في الكافي 1/ 521، والمغني 3/ 376، والعدة ص 212، والمحرر 1/ 247، والشرح الكبير 3/ 443، والمبدع 3/ 216.

ص: 667

راكبًا، أو ماشيًا قدر رمية حجر

(1)

.

ويأخذ حصى الجمار

(2)

من طريقه، أو من مزدلفة، ومن حيث أخذه جاز نصًّا

(3)

، ويكره من منى، وتكسيره، ويكون أكبر من الحمص ودون البندق كحصى الخذف

(4)

فلا يجزئ

صغير جدًا، ولا كبير، ويجزئ نجس، وحصاة في خاتمٍ إن قصدها، ولا فرق بين أن يكون الحصى أبيض، أو أسود، أو كَدَانًا

(5)

، أو أحمر، من مرمر، وبرم، ومرو وهو حجر الصوان

(6)

، ورخام وغيرها.

وعدد الحصى سبعون حصاةً، ولا يستحب غسله، فإذا وصل منى وحدُّها من وادي محسر إلى العقبة بدأ بجمرتها راكبًا إن كان، والأكثر ماشيًا نصًّا

(7)

؛ لأنها تحية منى، فرماها بسبعٍ بعد طلوع الشمس ندبًا، فإن رمى

(1)

قال في أخبار مكة للأزرقي 2/ 189: (وبين جدار حائط محسر ووادي محسر خمسمئة ذراع، وخمسة وأربعون ذراعا). وهو كذلك في أخبار مكة للفاكهي 2/ 24. وقد اختلف في العلة التي من أجلها أسرع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الوادي فقيل: لأن النصارى كانوا يقفون فيه، وقيل: لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل، وقيل: لأنه مكان يقف فيه أهل الجاهلية يذكرون مفاخر آبائهم، فأمر المسلم بمخالفتهم، وقيل: لأن الوادي يكون لينا يحتاج أن يحرك الإنسان بعيره ليتساوى سيره فيه مع سيره في الأرض الصلبة، والراجح والله أعلم القول الأول. ينظر: شرح عمدة الفقه لابن جبرين 2/ 710.

(2)

في حاشية المخطوط (سبعين حصاة).

(3)

ينظر: الكافي 1/ 521، والمحرر 1/ 247، والمبدع 3/ 217، ومنتهى الإرادات 1/ 204.

(4)

حصى الخذف: معناه حصى الرمي، والمراد الحصى الصغار، وتوضع عند الرمي بطرفي الإبهام والسبابة. ينظر: المصباح المنير 1/ 165.

(5)

الكدان: ما يبقى في أسفل الماء من الطين المتلجن. ينظر: مقاييس اللغة 5/ 166.

(6)

الصوان: هي الحجارة الصلبة. ينظر: معجم ديوان الأدب 3/ 375، وتهذيب اللغة 12/ 170، ومختار الصحاح ص 181.

(7)

ينظر: الفروع 6/ 53، والمبدع 3/ 218، والإنصاف 4/ 35.

ص: 668

بعد نصف ليلة النحر أجزأه، وإن غربت الشمس فبعد الزوال مرتبًا، فإن رماها دفعةً واحدةً لم يجزئه إلا عن واحدةٍ، ويؤدَّب

(1)

نصًّا

(2)

؛ ويشترط علمه بحصولها في الرمي فيها وفي سائر الجمرات، ولا يجزئ وضعها بل طرحها/ [116/ أ] ولو أصابت مكانًا صلبًا، أو ثوبًا، ثم وصلت المرمى

(3)

أجزأه، وكذا إن وقعت على ثوب غيره، فنفضها فوصلت المرمى نصًّا

(4)

، وإن رماها فاختطفها طائرٌ قبل حصولها فيه لم يجزئه.

ويكبِّر مع كل حصاةٍ، ويرفع يديه حتى يرى بياض إبطه، ويرميها على حاجبه الأيمن، وله رميها من فوقها، ولا يقف عندها.

ويقطع التلبية مع رمي أَوَّل حصاةٍ منها، فإن رمى بذهبٍ، أو فضةٍ، أو حجرٍ رمي به لم يجزئه، ثم ينحر هديًا إن كان معه، ثم يحلق رأسه، ويبدأ بأيمنه ويستقبل القبلة فيه، وإن قصر فمن جميع شعره نصًّا

(5)

.

والمرأة تقصر من شعرها على أي صفةٍ كان من ظَفْرٍ، وعَقْصٍ

(6)

وغيرهما قدر أنملةٍ فأقل، وكذا عبدٌ، ولا يحلق إلا بإذن سيده؛ لأنه يزيد

(1)

في المخطوط (فيندب) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: المبدع 3/ 218، والإنصاف 4/ 33، والإقناع 1/ 390.

(2)

ينظر: المبدع 3/ 218، والإنصاف 4/ 33، والإقناع 1/ 390، ومنتهى الإرادات 1/ 205.

(3)

المرمى: أي موضع الرمي، وهو الذي فيه الشاخص الآن.

(4)

ينظر: الإقناع 1/ 390، ومنتهى الإرادات 1/ 205، وكشاف القناع 2/ 501.

(5)

ينظر: المغني 3/ 355، والمبدع 3/ 221، والإنصاف 4/ 38، ومنتهى الإرادات 1/ 205.

(6)

العقص: ضرب من الضفر، وهي أن تأخذ شعر فتلويها، ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء، ثم ترسلها، فكل خصلة عقيصة، ينظر: العين 1/ 127، تهذيب اللغة 1/ 120، والصحاح 3/ 1046.

ص: 669

في قيمته، ويسن أخذ أظفاره؛ وشاربه ونحوه.

ومن عدم الشعر استحب له أن يمر الموسى

(1)

عليه، ثم قد حل له كل شيءٍ فيحصل التحلل الأول، باثنين من ثلاث رمي، وحلق، وطواف، والثاني بالباقي منها، فعليه الحلق، والتقصير نسك، وإن أخره عن أيام منى فلا دم عليه، وإن قدم الحلق على الرمي، أو النحر، أو طاف للزيارة، أو نحر قبل رميه جاهلاً، أو ناسيًا فلا شيء عليه نصًّا

(2)

، وكذا لو كان عالمًا، لكن يكره.

ثم يخطب إمام يوم النحر بمنى نصًّا

(3)

خطبةً مفتتحةً بالتكبير، قاله في الرعاية

(4)

يعلمهم فيها النحر، والإفاضة، والرمي.

ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتعٌ؛ لقدومه كعمرته نصًّا

(5)

بلا رملٍ.

(1)

الموسى: آلة حلق على وزن مفعل، من أوسى رأسه إذا حلقه وجمعه مواسي. ينظر: المصباح المنير 2/ 585. وقال ابن المنذر في الإجماع ص 58: (أجمعوا على أن الأصلع يمر على رأسه بالموسى عند الحلق).

(2)

ينظر: الإنصاف 4/ 42، والإقناع 1/ 391، ومنتهى الإرادات 1/ 205، وكشاف القناع 2/ 503.

(3)

ينظر: الكافي 1/ 525، والشرح الكبير 3/ 463، والإنصاف 4/ 42، ومنتهى الإرادات 1/ 205.

(4)

الرعاية الصغرى 1/ 244، ولم يذكر أن الخطبة مفتتحة بالتكبير.

(5)

ينظر: عمدة الفقه ص 49، والإقناع 1/ 391، ومنتهى الإرادات 1/ 206، وكشاف القناع 2/ 504. وهذا الطواف لا دليل على سنيته. قال في المبدع 3/ 226:«ومنع في المغني مسنونية هذا الطواف، وقال: لم أعلم أن أحدا وافق أبا عبد الله على هذا الطواف، بل المشروع طواف واحد للزيارة كمن دخل المسجد، وأقيمت المكتوبة، فإنه يكتفي بها مع أنه لم ينقل بالكلية، وحديث عائشة دليل على هذا، فلم تذكر طوافا آخر، ولو كان الذي ذكرته طواف القدوم، لكانت أخلت بذكر الركن الذي لا يتم الحج إلا به، وذكرت ما يستغنى عنه» . وينظر: شرح منتهى الإرادات 1/ 587، وكشاف القناع 2/ 504، وحاشية الروض المربع 4/ 166.

ص: 670

ثم يطوف؛ للزيارة ويسمى الإفاضة، زاد في المستوعب

(1)

والصدر

(2)

/ [116/ ب] ويعينه بنيته نصًّا

(3)

بعد وقوفه بعرفة، وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج، فإن رجع إلى بلده

قبله، رجع من بلده محرمًا فطافه، ولا يجزئ عنه غيره، ويطوفه مفردٌ، وقارن، وقبله للقدوم نصًّا

(4)

برملٍ إن لم يكونا دخلا مكة قبل يوم النحر وطافاه.

وأَوَّل وقت طواف الزيارة، بعد نصف ليلة النحر، والأفضل فعله يوم النحر، فإن أخره عنه، وعن أيام منى جاز كالسعي، ولا شيء عليه.

ثم يسعى بين الصفا، والمروة إن كان متمتعًا، أو غيره ولم يكن سعى مع طواف القدوم، فإن كان قد سعى لم يسع.

وإن قلنا السعي ركنٌ في الحج لم يتحلل إلا بفعله الآن بعد طواف الزيارة، إن كان متمتعًا، أو بعد طواف القدوم إن كان مفردًا، أو قارنًا، ولم يسع مع طواف القدوم

(5)

، فإن فعله قبله عالمًالم يعتد به، وأعاده روايةً

(1)

ينظر: المستوعب 4/ 249.

(2)

الصدر: بفتح الصاد والدال، اسم لطواف الوداع، سمي بذلك، لأن الناس يصدرون من البيت أي يرجعون إلى بلادهم. ينظر: شرح الزركشي 3/ 270، والإنصاف 4/ 61. والمراد به هنا طواف الإفاضة؛ لأن بعض العلماء يسميه الصدر كما نقل المؤلف عن المستوعب، وكذا صاحب المبدع 3/ 225، والفروع 6/ 70، والإنصاف 4/ 61.

(3)

ينظر: الإقناع 1/ 391، ومنتهى الإرادات 1/ 206، وكشاف القناع 2/ 505.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 58.

(5)

عبارة المؤلف فيها غموض ولعل الصواب وكذا المفرد والقارن إذا لم يسعيا مع طواف القدوم.

ص: 671

واحدةً

(1)

، وكذا ناسيًا صححه جماعة

(2)

، ثم قد حل له كل شيءٍ.

فإذا خرج من مكة قبل طواف الزيارة بقي على إحرامه حتى يرجع، ويطوف متى أمكنه، لا يجزئه غيره.

ويستحب التطيب عند الإحلال، ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب، ويتضلع منه، زاد بعضهم

(3)

ويرش على بدنه، وثوبه ويقول: اللهم اجعله لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًا، وشبعًا، وشفاء من كل داءٍ، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك

(4)

.

‌فصل

ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ثلاث ليالٍ غير سقاةٍ، ورعاة، ولا يبيت بمكة ليالي منى، فيصلي بمنى ظهر يوم النحر، ويرمي في الغد الجمرات بها في أيام التشريق كل يومٍ/ [117/ أ] من الثلاث بعد الزوال نصًّا

(5)

، إلا لسقاة، ورعاة فلهم الرمي ليلاً، ونهارًا ولو في يومٍ واحدٍ من أيام التشريق، أو ليله.

(1)

ينظر: الإنصاف 4/ 44.

(2)

ينظر: الإنصاف 4/ 44.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 59، والإنصاف 4/ 44، والإقناع 1/ 392، وكشاف القناع 2/ 506 س.

(4)

لم أجد هذا الدُّعاء كاملا في كتب السنة، والآثار المتوفرة لدي. وإنما تناقلته كتب الفقه. ينظر: الكافي 1/ 518، والمغني 3/ 394، والعدة ص 216، والشرح الكبير 3/ 472، والمبدع 3/ 227، وغيرها. ولكن ورد بعضه عن ابن عباس رضي الله عنهما في سنن الدارقطني كتاب الحج، باب المواقيت برقم (2738) 3/ 353، والحاكم في المستدرك، كتاب المناسك برقم (1739) 1/ 646.

(5)

ينظر: الإقناع 1/ 392، ومنتهى الإرادات 1/ 206، وكشاف القناع 2/ 508.

ص: 672

وإن رمى غيرهم قبل الزوال لم يجزئه، وآخر وقت رميٍ كل يومٍ إلى المغرب، ويستحب قبل الصلاة، وألا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد منى، ويرمي كل جمرةٍ بسبع حصياتٍ متعاقباتٍ، لا معًا، فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف

(1)

فيجعلها عن يساره، ويرميها بسبعٍ، ثم يتقدم قليلاً؛ لئلا يصيبه الحصى فيقف يدعو الله تعالى، ويطيل.

ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه، ويرميها كذلك ويقف عندها ويدعو.

ثم جمرة العقبة كذلك، ويجعلها عن يمينه، ويستبطن الوادي، ولا يقف عندها، ويستقبل القبلة في الجمرات كلها، وترتيبها شرطٌ، فإن نَكَّسَه لم يجزئه.

وإن أخل بحصاة واجبة من الأُولى، لم يصح رمي الثانية، وإن جهل محلها بنى على اليقين، ثم يرمي في اليوم الثاني، والثالث كذلك.

وعدد الحصى سبع، وإن أخر الرمي كله ولو مع رمي يوم النحر فرماه آخر أيام التشريق أجزأه أداءً، وكان تاركًا للأفضل، ويرتبه بنيته، وكذا لو أخر رمي يومٍ، أو يومين

(2)

غده فيها، ويرمي رميين نصًّا

(3)

، وإن أخره عن أيام التشريق، أو ترك المبيت بمنى في لياليها فعليه دمٌ، ولا يأتي به كالبيتوتة.

وفي ترك حصاةٍ ما في شعرة، وفي حصاتين ما في شعرتين، وفي ترك

(1)

مسجد الخيف: هو المسجد المعروف، وأَوَّل من بناه المنصور العباسي، وهو محل خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، وصلواته «والخيف» ما انحدر من غلظ الحبل وارتفع عن مسيل الماء. ينظر: حاشية الروض المربع 4/ 174.

(2)

في هامش المخطوط (إلى)

(3)

ينظر: الفروع 6/ 60، والمبدع 3/ 230، والإنصاف 4/ 46.

ص: 673

مبيت ليلة دمٌ.

وليس على أهل سقاية الحاج، والرعاة مبيتٌ بمنى، ولا بمزدلفة.

فإن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاة المبيت، دون أهل السقاية للحاج، ويرمون بعد الزوال كما تقدم

(1)

.

ويستحب خطبة إمامٍ في ثاني التشريق بعد الزوال، خطبة يعلمهم فيها/ [117/ ب] حكم التعجيل، والتأخير، وتوديعهم، ولكل حاجٍ التعجيل إن أحب، إلا الإمام المقيم للمناسك؛ لأجل من يتأخر، فإن أحب أن يتعجل في ثاني التشريق، وهو النفر الأَوَّل خرج قبل غروب الشمس، ولا يضر رجوعه، فإن غربت وهو بها لزمه المبيت، والرمي من الغد بعد الزوال نصًّا

(2)

.

ثم ينفر وهو النفر الثاني وليس على متعجلٍ رمي اليوم الثالث، ويدفن مابقي من الحصى إذا نفر

(3)

، ويسن نزوله بالأبطح وهو المُحَصَّب وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهر، والعصر، والعشائين، ويهجع يسيرًا، ثم يدخل مكة، ويسن دخوله البيت، والحجر منه حافيًا بغير سلاحٍ نصًّا

(4)

، ويكثر النظر إلى البيت؛ لأنه عبادة.

فإذا أراد الخروج لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف، إذا فرغ من

(1)

في هذا الباب. لوح رقم [117/ ب] وما بعده من المخطوط في الصفحة رقم [520].

(2)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 483، وشرح الزركشي 3/ 283، والمبدع 3/ 232، والإنصاف 4/ 49.

(3)

في المخطوط (إذا انفرد) ولعل الصواب ما أثبت لوضوح المعنى.

(4)

ينظر: المحرر 1/ 248، والإنصاف 4/ 50.

ص: 674

جميع أموره إن لم يقم، ولا يودع غير حاجٍ، ثم يصلي ركعتين، ويستقبل الحجر ندبًا، فإن ودع، ثم اشتغل بغير شد رحلٍ نصًّا

(1)

ونحوه، أو اتجر، أو أقام، أو التفت

(2)

أعاد الوداع نصًّا

(3)

، لا إن اشترى حاجةً في طريقه، فإن خرج قبله فعليه الرجوع إليه؛ لفعله إن كان قريبًا، ولم يخف على نفسه ونحوه، ولا شيء عليه، فإن لم يمكنه، أو أمكن، ولم يرجع، أو بعد مسافة قصرٍ نصًّا

(4)

رجع أولا، ومتى

رجع مع القرب لم يلزمه إحرامٌ، وإن كان مع البعد، لزمه الإحرام بعمرةٍ يأتي بها، ويطوف للوداع.

وإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج كفاه عنهما.

ولا وداع على حائضٍ، ونفساء إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان، وتقدم انتظارها للطواف

(5)

.

وإذا فرغ من الوداع، وقف في الملتزم

(6)

بين الركن، والباب/ [118/ أ] ويلتزمه ملصقًا به جميعه، ويأتي الحطيم أيضًا، وهو تحت الميزاب فيدعو

(1)

ينظر: الإنصاف 4/ 50، والإقناع 1/ 394، ومنتهى الإرادات 1/ 207، وكشاف القناع 2/ 512.

(2)

أي: التفت إلى البيت أعاد طواف الوداع. ينظر: المبدع 3/ 233، والإقناع 1/ 395، وكشاف القناع 2/ 514.

قلت: وهذا لا دليل عليه بل هو من التنطع المذموم.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 486، والمبدع 3/ 233، والإنصاف 4/ 50، ومنتهى الإرادات 1/ 207.

(4)

ينظر: الإقناع 1/ 394، ومنتهى الإرادات 1/ 207، وكشاف القناع 2/ 513.

(5)

في باب دخول مكة في لوح رقم (114/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [509].

(6)

الملتزم: مابين الحجر الأسود والباب، مساحته أربعة أذرع تقريبا، ويسمى المدعى، والتعوذ، سمي بذلك؛ لالتزامه للدعاء، والتعوذ به ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 393.

ص: 675

نصًّا

(1)

فيقول: اللهم إن هذا بيتك، وأنا عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني، فازدد عني رضًا، وإلا فمن الآن قبل أن تنآني عن بيتك، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدلٍ بك، ولا ببيتك، ولا راغبٍ عنك، ولا عن بيتك، اللهم فاصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي ما بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيءٍ قدير

(2)

.

وإن أحب دعا بغير ذلك، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن المرأة إذا كانت حائضًا لم تدخل المسجد، ووقفت على بابه فدعت بذلك، ثم يأتي زمزم فيشرب منها، ويستلم الحجر، ويقبله.

فإذا فرغ من الحج، استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبري صاحبيه

(3)

(1)

ينظر: الفروع 6/ 65، والمبدع 3/ 235، والإنصاف 4/ 52.

(2)

هذا الدُّعاء لم أجده مرفوعا، بل هو من دعاء الشافعي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب الوقوف في الملتزم، برقم (9767) 5/ 268، والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب المناسك، باب الوقوف في الملتزم، برقم (10318) 7/ 355. وتناقلته كتب الفقه. ينظر: الكافي 1/ 530، والمغني 3/ 407، والعدة ص 224، والشرح الكبير 3/ 490، والمبدع 3/ 235، وغيرها.

(3)

قال ابن قاسم في حاشية الروض المربع 4/ 190: «والنية في السفر إلى مسجده وزيارة قبره مختلفة، فمن قصد السفر إلى مسجده للصلاة فيه، فهذا مشروع بالنص والإجماع، وكذا إن قصد السفر إلى مسجده، وقبره معا، فهذا قصد مستحبا مشروعا بالإجماع، وإن لم يقصد إلا القبر، ولم يقصد المسجد، فهذا مورد النزاع» .

فمالك والأكثرون: يحرمون هذا السفر، وكثير من الذين يحرمونه، لا يجوزون قصر الصلاة فيه.

وآخرون يجعلونه سفرا جائزا، وإن كان السفر غير جائز، ولا مستحب، ولا واجب بالنذر، ولم يعرف عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو لا تستحب، ونحو ذلك، ولا علق بهذا الاسم حكما شرعيا، وقد كره كثير من العلماء التكلم به، وذلك اسم لا مسمى له، ولفظ لا حقيقة له، وإنما تكلم به من تكلم من بعض المتأخرين، ومع ذلك لم يريدوا ما هو المعروف من زيارة القبور، فإنه معلوم أن الذاهب إلى هناك، إنما يصل إلى مسجده صلى الله عليه وسلم والمسجد نفسه يشرع إتيانه، سواء كان القبر هناك أو لم يكن.

وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 27/ 308: (أن علماء المسلمين إذا تنازعوا في مسألة على قولين لم يكن لمن بعدهم إحداث قول ثالث بل القول الثالث يكون مخالفا لإجماعهم. والمسلمون تنازعوا في السفر لغير المساجد الثلاثة على قولين: هل هو حرام أو جائز غير مستحب. فاستحباب ذلك قول ثالث مخالف للإجماع وليس من علماء المسلمين من قال يستحب السفر لزيارة القبور

).

ص: 676

رضي الله عنهما، فيسلم عليه مستقبلاً له حال زيارته، لا للقبلة، ثم يستقبلها، ويجعل الحجرة عن يساره.

ولا يستحب تمسحه به، ويستحب الصلاة بمسجده عليه السلام وهي بألفٍ، وبالمسجد الحرام بمئة ألف، وحسنات الحرم كصلاته فيه، وتضاعف السيئات به، كالحسنات نصًّا

(1)

.

وخص في الفائق المضاعفة في الصلاة بالفرض، وحكاه في الفروع عن الحنفية

(2)

، وقدم أن الفرض، والنفل سواءٌ فيه، وقال به المالكية

(3)

،

(1)

ينظر: الإقناع 1/ 396، وكشاف القناع 2/ 517. ونقل الثعلبي، والبغوي، وابن الجوزي قول مجاهد: (تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات) ينظر: تفسير الثعلبي 7/ 17، وتفسير البغوي 3/ 334، وزاد المسير 3/ 232، ولعل الصواب: أن السيئات تعظم ولا تضاعف، قال في تحفة المحتاج 4/ 64: (قولهم إن السيئات تضاعف بها كما تضاعف الحسنات أي تعظم فيها أكثر منها في غيرها، لا أنها تتعدد؛ لئلا ينافي الآية، والأحاديث المصرحة).

(2)

ينظر: الفروع 2/ 455. وينظر: الدرالمختار 1/ 659.

(3)

ينظر: شرح مختصر خليل 3/ 97.

ص: 677

والشافعية

(1)

انتهى.

وإن قدمه على الحج فلا بأس، ويستحب أن يهلل عند منصرفه من حجه متوجهًا، ويقول: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون،/ [118/ ب] صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده

(2)

.

‌فصل في صفة العمرة

من كان في الحرم من مكيٍ، وغيره خرج إلى الحل فأحرم من أدناه، ومن كان خارج الحرم دون الميقات فمن دويرة أهله، وإن كان بقربه، فمن الجانب الأقرب من البيت، ومن الأبعد أفضل، وتقدم مستوفًى

(3)

.

ومن التنعيم أفضل، ثم من الجعرانة، ثم من الحديبية

(4)

، ثم ما بعد

(1)

ينظر: تحفة المحتاج 4/ 64.

(2)

واللفظ الصحيح المتفق عليه ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب التكبير إذا علا شرفا، برقم (2995) 4/ 57، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره، برقم (1344) 2/ 980.

(3)

في باب المواقيت في لوح رقم (102/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [462].

(4)

الحُدَيْبية: بضم الحاء، وفتح الدال، وياء ساكنة، وباء موحدة مكسورة، وياء اختلفوا فيها فمنهم من شددها ومنهم من خففها، وقيل: كل صواب، وأهل المدينة يثقلونها، وأهل العراق يخففونها، وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحتها.

وقال الخطابي في أماليه: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع، وبين الحديبية ومكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، وبها بويتات يعدها الناظر، ومسجد غير مسجد الشجرة يصلّى فيه، وبها مخفر للشرطة، وهي خارج الحرم غير بعيدة منه، على مرأى، وملاكها الأشراف ذوو ناصر. ينظر: معجم البلدان 2/ 229، ومراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع 1/ 386، معجم المعالم الجغرافية ص 94.

ص: 678

نصًّا

(1)

، وتباح كل وقتٍ، ولا يكره إحرامه بها يوم عرفة، والنحر، والتشريق.

ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارًا، ويكره الإكثار منها، والموالاة بينهما نصًّا

(2)

، وفي أشهر الحج، وفي رمضان أفضل، ويستحب تكرارها فيه؛ لأنها تعدل حجةً.

فإن أحرم من الحرم لم يجز، وتنعقد، وعليه دمٌ، ثم يطوف، ويسعى، ثم يحلق، أو يقصر، ولا يحل قبل ذلك، ويجزئ عمرة القارن، والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام.

‌فصل

أركان الحج:

الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، والسعي، والإحرام وهو النية نصًّا فيهما

(3)

.

وواجباته سبعة:

الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، والمبيت بمنى، والرمي مرتبًا، والحلق، أو التقصير،

(1)

ينظر: الإقناع 1/ 397.

(2)

ينظر: الإنصاف 4/ 57، والإقناع 1/ 397، وكشاف القناع 2/ 520.

(3)

ينظر: المحرر 1/ 243، والشرح الكبير 3/ 502، والمبدع 3/ 239، والإقناع 1/ 397، وكشاف القناع 2/ 521.

ص: 679

وطواف الوداع وهو الصدر لكن لو طاف للزيارة، أو القدوم نصًّا

(1)

عند خروجه كفاه عنهما.

وقدم في الفروع

(2)

عدمه في طواف القدوم، وما عدا هذا سنن.

وأركان العمرة: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعي.

وواجبها: حلقٌ، أو تقصيرٌ، فمن ترك ركنًا، أو النية له لم يتم نسكه إلا به، لكن لا ينعقد نسكٌ بلا إحرام، ويأتي إذا فاته الوقوف

(3)

.

ومن ترك واجبًا ولو سهوًا فعليه دمٌ، فإن عدمه فكصوم المتعة، والإطعام عنه على ما تقدم

(4)

.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 64، والإقناع 1/ 395.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 64.

(3)

في هذا الفصل وفي لوح رقم (119/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [527].

(4)

في باب الفدية في لوح رقم (109/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [488].

ص: 680

‌باب الفوات والإحصار

واحد الفوات:/ [119/ أ] فوت

(1)

، وهو سبق لا يدرك، والإحصار الحبس.

ومن طلع عليه الفجر يوم النحر، ولم يقف بعرفة فاته الحج؛ لعذرٍ أو لا، ويسقط عنه توابع الوقوف، كمبيتٍ بمزدلفة، ومنى، ورمي جمارٍ، وانقلب إحرامه عمرةً نصًّا

(2)

، قارنًا، أو غيره إن لم يختر البقاء على إحرامه؛ ليحج من قابلٍ.

ولا يجزئ عن عمرة الإسلام نصًّا

(3)

وعليه القضاء ولو نفلاً.

ويلزمه هديٌ من حين الفوات، سواءٌ كان ساقه معه، أو لا نصًّا

(4)

يؤخره إلى القضاء يذبح فيه، وإن لم يلزمه قضاء ذبحه في عامه.

وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة مما يليه قبله، أو بعده

(1)

قال في كشاف القناع 2/ 523: " مصدر فاته يفوته فواتا، وفوتا".

(2)

ينظر: المغني 10/ 17، والشرح الكبير 11/ 366، والإنصاف 11/ 149، ومنتهى الإرادات 1/ 210. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 366:

من فاته الوقوف خاب الأرب

بعمرة إحرامه ينقلب

وعنه بل إحرامه لا يبطل

من حجة بل يلزم التحلل

(3)

ينظر: المبدع 3/ 243، والإقناع 1/ 399، ومنتهى الإرادات 1/ 210، وكشاف القناع 2/ 523.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 77، والإنصاف 4/ 65.

ص: 681

كالثامن، والعاشر أجزأ نصًّا فيهما

(1)

، وإن أخطأ بعضهم فاته الحج.

فإن عدم الهدي زمن الوجوب، صام عشرة أيامٍ، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع، ثم حل

(2)

.

ومن أحرم واحدًا أو الكل فحصره عدوٌ في حجٍ، أو عمرةٍ عن الوصول إلى البيت بالبلد، أو الطريق قبل الوقوف، أو بعده، أو منع ظلمًا، أو جُنّ، أو أغمي عليه، ولم يكن له طريقٌ آمن إلى الحج، أو بعدت ويفوت الحج ذبح هديًا في موضعه، ينوي التحلل وجوبًا

(3)

.

فإن لم يجد هديًا صام عشرة أيامٍ بالنية كمبدله، ثم حل نصًّا

(4)

، ولا إطعام فيه بل يجب مع الهدي حلقٌ، أو تقصير.

ولو نوى التحلل قبل ذبح هديٍ، أو صومٍ ورفض إحرامه لم يحل، ولزمه دمٌ؛ لتحلله، ولكل محظورٍ فعله بعده، وله التحلل؛ لحاجته في الدفع إلى قتالٍ، أو بذل مالٍ يسيرٍ لا كثيرٍ لمسلمٍ، ومع كفر العدو، ويستحب قتاله إن قوي المسلمون، وإلا فتركه أولى.

ولا قضاء على محصرٍ إن كان نفلاً، ومن حصر عن واجب لم

(1)

ينظر: الكافي 1/ 534، والعدة ص 230، والمحرر 1/ 243، والشرح الكبير 3/ 513، والمبدع 3/ 245، ومنتهى الإرادات 1/ 210.

(2)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 367:

إن عدم الهدي لذي الإحصار

أو كان لا يمكن للإعسار

يصوم عشرا فبها التحلل

فالصوم عن فقد الهدايا بدل

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 210.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 82، والإقناع 1/ 399، ومنتهى الإرادات 1/ 210.

ص: 682

يتحلل، بل عليه دمٌ له، وحجه صحيح، وإن صد عن عرفه دون البيت تحلل بعمرةٍ، ولا شيء عليه.

ومن أحصر بمرضٍ، أو ذهاب نفقةٍ لم يكن له التحلل، وهو على إحرامه حتى يقدر على البيت، فإن فاته/ [119/ ب] الحج تحلل بعمرةٍ، ولا ينحر هديًا معه إلا بالحرم نص على التفرقة

(1)

، فيبعث بهديه إلى الحرم يذبح فيه

(2)

، والحكم في القضاء، والهدي كما تقدم

(3)

.

ويقضي عبدٌ كحر، وصغير كبالغ، ولا يصح إلا بعد البلوغ، ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك، ولا شيء عليه.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 83، والإنصاف 4/ 71، والإقناع 1/ 400، ومنتهى الإرادات 1/ 211.

(2)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 368:

وهديه فعندنا يختص

بفقراء حرم قد نصوا

(3)

في هذا الباب لوح رقم (119/ ب) في الصفحة رقم [527].

ص: 683

‌باب الهدي

(1)

والأضاحي

(2)

الهدي: ما يهدى إلى الحرم من نَعَم وغيرها.

والأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر؛ بسبب العيد تقربًا إلى الله تعالى. والأفضل فيهما: إبل، ثم بقر، ثم غنم إن أخرج كاملاً، وأفضلها أسمن، ثم أغلاها ثمنًا وأفضلها لونًا الأشهب، ثم الأملح، ثم أصفر، ثم أسود

(3)

.

فالأَشهب: ما غلب بياضه سواده.

والأَملح: ما فيه بياضٌ، وسوادٌ، وقيل: نقي البياض.

قال أحمد

(4)

رحمه الله: يعجبني البياض، وقال

(5)

أيضًا: أكره السواد.

(1)

الهدي: بإسكان الدال وتخفيف الياء، وبكسرها وتشديد الياء، على وزن فعيل، لغتان مشهورتان، والواحدة هدية كمطية. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 156، المغرب في ترتيب المعرب ص 502.

(2)

الأضحية: بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء، فيها أربع لغات، يقال: أضحية، وإضحية وجمعها أضاحي، وضحية وجمعها ضحايا، وضحية بوزن سرية. ينظر: تهذيب اللغة 5/ 100، ومختار الصحاح ص 183، تحرير ألفاظ التنبيه ص 162، والمطلع ص 242.

(3)

في التنقيح ص 194 قال:

فأشهب وهو الأملح، وهنا جعلهما لونين. وكذا في منتهى الإرادات 1/ 211.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 85، والمبدع 3/ 251، والإنصاف 4/ 73، والإقناع 1/ 401، وكشاف القناع 2/ 531.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 85، والمبدع 3/ 251، والإنصاف 4/ 73، والإقناع 1/ 401، وكشاف القناع 2/ 531.

ص: 684

وفي الكافي

(1)

أفضلها البياض، ثم ما كان أحسن لونًا، والأقرن أفضل، وذكرٌ كأنثى، ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهرٍ، والثني مما سواه، فثني إبلٍ ما كمل له خمس سنين، وبقر سنتان، ومعز سنة، ويجزئ أعلى سنًا مما ذكر.

وجذع ضأنٍ أفضل من ثني معز، وكل منهما أفضل من سبع بدنة، أو بقرة، وسبع شياهٍ أفضل من بدنة، أو بقرة، وتعدد في جنسٍ أفضل من المغالاة نصًّا

(2)

، ويجزئ شاةٌ عن واحدٍ

ونص

(3)

وعن أهل بيته وعياله، وبدنة، وبقرة عن سبعة، سواءٌ أراد جميعهم القربة، أو بعضهم، والباقون اللحم، ويعتبر/ [120/ أ] ذبحها عنهم.

ولا يجزئ فيهما العوراء التي انخسفت عينها، أو قامت عينتاها، أو عميتا، ولا عجفاء لا تعي، وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا عرجاء بيِّن ظلعها، وهي التي لا تتبع الغنم إلى المرعى، ولا كسيرة، ولا مريضة بيِّن مرضها، وهو المفسد للحم بجربٍ، أو غيره، ولا عضباء وهي التي ذهب أكثر أذنها، أو قرنها

(4)

.

وتكره معيبةُ أذن بخرقٍ، أو شقٍ، أو قطعٍ لأقل من النصف، وكذا

(1)

ينظر: الكافي 1/ 543.

(2)

ينظر: الإقناع 1/ 401، وشرح منتهى الإرادات 1/ 602، وكشاف القناع 2/ 532.

(3)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 8/ 4015، والفروع 6/ 86، والمبدع 3/ 252، والإنصاف 4/ 75.

(4)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 371:

أضحية لا تجزئ العضباء

وهي التي بقرنها بلاء

كنصفه يكسر لا القليل

ودمه لو لم يكن يسيل

ص: 685

أقرن، ولا يجزئ ما شاب ونشف ضرعها وجف وهي الجدّاء، أو الجدباء.

وقال كثيرٌ من الأصحاب

(1)

: ولا هتماء وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها، ولا عصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها، ويجزئ ما ذهب دون نصف إليته نصًّا

(2)

.

ويجزئ الجماء التي خلقت بلا قرنٍ، وما خلقت بلا أذنٍ، والبتراء التي لا ذنب لها، وخصيٌّ مرضوض الخصيتين لا مجبوبٌ نصًّا

(3)

ولا مسلولهما.

والسنة نحر إبلٍ قائمةً معقولةً يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق، والصدر، وذبح بقر، وغنم، ولو عكس جاز كما يأتي

(4)

.

ويستحب قوله عند ذلك: بسم الله، والله أكبر.

قال أحمد

(5)

رحمه الله: حين يحرك يده بالذبح ويقول: اللهم هذا منك، ولك

(6)

(1)

ينظر: الإنصاف 4/ 80، والإقناع 1/ 403، وشرح منتهى الإرادات 1/ 603، وكشاف القناع 3/ 6.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 212.

(3)

ينظر: زاد المستقنع 1/ 95، ومنتهى الإرادات 1/ 212.

(4)

في باب الذكاة، ولم يصل إليه المؤلف لوفاته رحمه الله.

(5)

ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص 262، والكافي 1/ 544، والمغني 9/ 438، والشرح الكبير 3/ 550.

(6)

الدُّعاء بأكمله من حديث جابر رضي الله عنه «إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك، وعن محمد، وأمته، باسم الله، والله أكبر» ثم ذبح. أخرجه الإمام أحمد في مسنده، برقم (15022) 23/ 267، وأبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، برقم (2795) 3/ 95، وابن ماجة في سننه، كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (3121) 2/ 1043، وغيرهم، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب استحباب توجيه الذبيحة للقبلة، والدُّعاء عند الذبح، برقم (2899) 4/ 287، قال الأعظمي محقق صحيح ابن خزيمة: إسناده صحيح 4/ 287، والحاكم في مستدركه برقم (1617) 1/ 639، وقال الحاكم في المستدرك:«هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» .

ص: 686

وتوجيهها إلى القبلة على جنبها الأيسر ويأتي

(1)

.

والأفضل تولي صاحبها ذلك بنفسه نصًّا

(2)

، وإن وكل من يصح ذبحه ولو ذميًا جاز، والأفضل مسلم، ويشهدها إذًا نصًّا

(3)

.

ولا بأس بقوله: اللهم تقبل من فلانٍ نصًّا

(4)

، وتعتبر النية من الموكل إذًا، إلا مع التعيين، ولا يعتبر تسمية المضحى عنه.

ووقت ابتداء ذبح أضحيةٍ، وهدي نذر، أو تطوع، ومتعة، وقران، يوم العيد بعد الصلاة، ولو سبقت صلاة إمامٍ في البلد جاز الذبح، أو قدرها في حق مقيمٍ بموضعٍ لا تلزمه، فإن فات العيد بالزوال ضحى إذًا، وآخره إلى/ [120/ ب] آخر ثاني التشريق، وأفضله أَوَّل يومٍ، ثم ما يليه، ويجزئ في ليلتهما نصًّا

(5)

.

ووقت ذبح ما وجب بفعل محظورٍ من حين وجوبه، وإن فعله؛ لعذرٍ

(1)

في باب الذكاة، ولم يصل إليه المؤلف لوفاته رحمه الله.

(2)

ينظر: الإقناع 1/ 403، ومنتهى الإرادات 1/ 212، وكشاف القناع 3/ 8.

(3)

ينظر: الإقناع 1/ 403، وزاد المستقنع 1/ 95، وكشاف القناع 3/ 8.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 91، والإنصاف 4/ 82، والإقناع 1/ 403، ومنتهى الإرادات 1/ 212، وكشاف القناع 3/ 8.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 93، والمبدع 3/ 258، والإقناع 1/ 404، ومنتهى الإرادات 1/ 213.

ص: 687

فله ذبحه قبله وتقدم

(1)

، وكذا ما وجب كترك واجبٍ، وإن ذبح قبل وقته لم يجزئه، وصنع به ما شاء، وعليه بدل الواجب.

وإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء وسقط التطوع، ويتعين هدي بقوله هذا هدي، أو تقليده

(2)

، وإشعاره

(3)

مع النية، وأضحية بقوله: هذه أضحية، أو لله فيهما ونحوه.

ولو نوى حال الشراء لم يتعين بذلك

(4)

.

وإذا تعينا لم يزل ملكه، وجاز له نقل الملك فيهما، وشراء خيرٍ منهما، وإبدال لحمٍ بخيرٍ منه، لا مثل ذلك، ولا دونه نصًّا فيهن

(5)

.

وإن علم عيبهما بعد التعيين ملك الرد، فإن أخذ الأرش فكفاضلٍ عن القيمة على ما يأتي

(6)

.

وعنه

(7)

يزول ملكه بالتعيين فلا يجوز إبدالٌ، ولا غيره اختاره أبو

(1)

في باب الفدية في لوح رقم (109/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [488].

(2)

التقليد: تقليد البدنة، وذلك أن يعلق في عنقها شيء؛ ليعلم أنها هدي. ينظر: مقاييس اللغة 2/ 539.

(3)

الإشعار: في أصل اللغة: الإعلام، والمقصود به في عرف الفقهاء: جرح صفحة سنام البدنة، أو جرح موضع السنام من البقر حتى يسيل الدم، سمي بذلك؛ لأنه علامة على الهدي. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 173، وشرح حدود ابن عرفة 1/ 112، والمطلع ص 244. والإشعار خاص بالإبل والبقر، أما التقليد فيشمل الإبل، والبقر، والغنم.

(4)

لأن التعيين إزالة ملك على وجه القربة، فلم يؤثر فيه مجرد النية، كالعتق والوقف. ينظر: شرح منتهى الإرادات 1/ 606، ومطالب أولي النهى 2/ 480، وحاشية الروض المربع 4/ 232.

(5)

ينظر: الإقناع 1/ 404، ومنتهى الإرادات 1/ 213.

(6)

في هذا الباب وفي لوح رقم (121/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [533].

(7)

ينظر: المغني 3/ 463، والفروع 6/ 86، وشرح الزركشي 7/ 31.

ص: 688

الخطاب

(1)

.

وإن بانت مستحقة بعده أيضًا لزمه بدلها نصًّا

(2)

، وإن ماتت لزم الورثة ذبحها، وحكمهم حكمه فيما يأكل، ولا تباع في دينه، وله الركوب؛ لحاجةٍ فقط بلا ضررٍ، ويضمن نقصها.

وإن ولدت ذبح ولدها معها عينها حاملاً، أو حدث بعده، إن أمكن حمله، أو سوقه إلى محله، وإلا فهدي عطب، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإن خالف حرم وضمنه.

ويجز صوفها، ووبرها؛ لمصلحة ويتصدق به، ولا يعطي الجازر شيئًا منها أجرةً، بل هديةً، وصدقة، وله أن ينتفع بجلدها، وجلها

(3)

، أو يتصدق به، ويحرم بيعها وشيء منها. وإن عيَّن

أضحيةً، أو هديًا ابتداءً فسرقت بعد الذبح، فلا شيء عليه، وإن تلفت ولو قبل الذبح نصًّا

(4)

، أو سرقت، أو ضلت قبله فلا بدل/ [121/ أ] عليه، إن لم يفرط.

وإن عيَّن عن واجبٍ في الذمة وتعيب، أو تلف، أو ضل، أو عطب، أو سرق ونحوه لم يجزئه، ولزمه بدله، ويكون أفضل مما في الذمة.

وإن ذبحها ذابحٌ في وقتها بغير إذن، ونواها عن ربها، أو أطلق أجزأت، وإن نواها عن نفسه مع علمه بأنها أضحية الغير لم تجزئه، وإلا

(1)

نقل عنه صاحب الإنصاف 4/ 89.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 8/ 4028، والمغني 9/ 451، والمبدع 3/ 265.

(3)

الجل: بضم الجيم: ما تجلل به الدابة، وجمعه جلال. ينظر: المطلع ص 244.

(4)

ينظر: الإقناع 1/ 405، وكشاف القناع 3/ 13.

ص: 689

أجزأت إن لم يفرق الذابح لحمها.

وإن أتلفها صاحبها ضمنها بقيمتها يوم التلف، تصرف في مثلها كإتلاف أجنبيٍ، وقيل:

(1)

بأكثر الأمرين من مثلها، أو قيمتها أكثر ما كانت من الإيجاب إلى التلف.

وإن فقأ عينه بعد إيجابه تصدق بأرشه، وإن فضل من القيمة شيءٌ من شراء المثل فيهما اشترى به هديًا إن اتسع، وإلا اشترى به لحمًا، وتصدق به وجوبًا.

والمذهب الخيرة فيما إذا لم يبلغ الفاضل ما يشتري به دم كما ذكره في المقنع

(2)

بقوله: فإن لم يبلغ اشترى به لحمًا فتصدق به، أو يتصدق بالفضل.

وإن عطب في الطريق قبل محله، أو في الحرم نصًّا

(3)

هديٌ واجبٌ، أو تطوع دامت نيته فيه قبل ذبح، أو عجز عن المشي لزم نحره موضعه مجزيًا، وصبغ نعله التي في عنقه في دمه، وضرب به صفحته؛ ليعرفه الفقراء فيأخذوه.

ويحرم عليه وعلى خاصة رفقته الأكل منه ما لم يبلغ محله.

وإن فسخ في التطوع نيته قبل ذبحه صنع به ما شاء، وإن ساقه عن واجبٍ في ذمته ولم يعينه بقوله لم يتعين، وهو باقٍ على ملكه له التصرف

(1)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 570، والمبدع 3/ 263، والإنصاف 4/ 95.

(2)

ينظر: المقنع 1/ 478.

(3)

ينظر: الكافي 1/ 539، والمحرر 1/ 250، والشرح الكبير 3/ 571، والمبدع 3/ 264، والإقناع 1/ 406.

ص: 690

فيه بما شاء، فإن بلغ محله سالمًا فنحره أجزأ عما عينه عنه، وإن عطب دون محله صنع به ما شاء، وعليه إخراج ما في ذمته.

وإن تعيبا

(1)

بغير فعله/ [121/ ب] ذبحهما، وأجزأه إن كان واجبًا بنفس التعيين.

وإن كان تعيبه بفعله بدّله.

وإن كان واجبًا قبل التعيين بأن عينه عن واجبٍ في الذمة، كالفدية، والمنذور في الذمة لم يجزئه، وعليه بدله كما لو أتلفه، أو تلف بتفريطه ولو كان زائدًا عما في ذمته، وكذا لو سرق، أو ضل ونحوه وتقدم

(2)

.

ويذبح واجبًا قبل نفلٍ، وليس له استرجاع عاطبٍ، ومعيبٍ، وضالٍ وجد ونحوه بعد ذبح بدله.

‌فصل

سوق الهدي مسنون من الحل، ولا يجب إلا بالنذر، ويستحب أن يقفه بعرفة، ويجمع فيه بين الحل، والحرم، ويسن إشعار بدنٍ نصًّا

(3)

، وبقر، فيشق صفحة سنامها اليمنى، أو محله مما لا سنام له من إبلٍ، وبقرٍ حتى يسيل الدم، ويقلد هي، وبقر، والغنم، آذان القرب، والعري.

وإذا نذر هديًا مطلقًا، فأقل ما يجزئ شاةٌ، أو سبع بدنة، أو بقرة،

(1)

في هامش المخطوط (أي الهدي، أو الأضحية)

(2)

في هذا الباب وفي لوح رقم (121/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [533].

(3)

ينظر: المقنع 1/ 479، والمبدع 3/ 267، والإنصاف 4/ 101، وشرح منتهى الإرادات 1/ 610.

ص: 691

فإن ذبح إحداهما عنه كانت كلها واجبةٌ، وإذا نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق، وإلا ما نواه.

فإن عيَّن بنذره أجزأه ما عينه، صغيرًا كان، أو كبيرًا من حيوانٍ ولو معيبًا، وغير حيوانٍ كدراهم ونحوها، والأفضل من بهيمة الأنعام، وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم.

ويبعث ثمن غير المنقول، إلا أن يعينه بموضع سواه، ولا معصية فيه فيتعين ذبحًا وتفريقًا على فقرائه.

ويستحب أن يأكل من هدي التطوع، ويهدي ويتصدق أثلاثًا كأضحية، وإن فرَّق أجنبي نذرًا بلا إذن لم يضمن.

ولا يأكل من واجبٍ إلا من دم متعةٍ، وقرانٍ نصًّا

(1)

حتى ما وجب/ [122/ أ] بنذرٍ، أو تعيينٍ، وما ملك أكله فله هديته، وإلا ضمنه بمثله لحمًا كبيعه، وإتلافه، وأجنبي بقيمته.

‌فصل

والأضحية سنةٌ مؤكدةٌ لمسلمٍ ولو مكاتبًا بإذن سيده، ولا يستحب لقادرٍ عليها تركها، وليست بواجبةٍ نصًّا

(2)

، إلا أن ينذرها فتجب، وكانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم.

(1)

ينظر: العمدة ص 52، والعدة ص 236، والشرح الكبير 3/ 580، والفروع 6/ 103، والمبدع 3/ 269.

(2)

ينظر: المقنع 1/ 481، والشرح الكبير 3/ 581، والمبدع 3/ 270، والإنصاف 4/ 105.

ص: 692

وذبح أضحيةٍ وعقيقةٍ

(1)

، أفضل من الصدقة بثمنها نصًّا فيهما

(2)

.

والسنة أكل ثلثها ولو على القول بوجوبها، وإهداء ثلثها، ولو لكافرٍ إن كانت تطوعًا، والصدقة بثلثها، مالم تكن ليتيمٍ، أو مكاتبٍ، فإن أكل أكثر جاز نصًّا

(3)

، وإن أكلها كلها، ضمن أقل ما يقع عليه الاسم بمثله لحمًا.

ويعتبر تمليك فقيرٍ فلا يكفي إطعامه، وتضحية عن ميتٍ أفضل، ويعمل بها كأضحية الحي.

ومن أراد التضحية فدخل العشر حرم عليه، وعلى من يضحي عنه

(4)

أخذ شيءٍ من شعره، وظفره إلى الذبح

(5)

.

قال المنُقِّح

(6)

: «ولو بواحدةٍ لمن يضحي بأكثر» .

(1)

العقيقة: العقيقة أصله الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. والمراد بها: الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه.

ينظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام 2/ 284، وجمهرة اللغة 2/ 1256، والزاهر ص 267، وتهذيب اللغة 1/ 47، والمطلع ص 245.

(2)

ينظر: العمدة ص 51، والشرح الكبير 3/ 582، والمبدع 3/ 271، والإنصاف 4/ 105، ومنتهى الإرادات 1/ 216.

(3)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 8/ 4023، ومختصر الخرقي ص 147، والمغني 9/ 448.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 103، والإقناع 1/ 408، وشرح منتهى الإرادات 1/ 614، وكشاف القناع 3/ 23.

(5)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 372:

في عشر ذي الحجة أخذ الظفر

على المضحي حرموا والشعر

(6)

ينظر: التنقيح ص 196.

ص: 693

فإن فعل تاب، ولا فدية إجماعًا

(1)

.

ويستحب حلقه بعد الذبح نصًّا

(2)

ولو أوجبها، ثم مات قبل الذبح، أو بعده قام وارثه مقامه، ولا تباع في دينه، ونسخ تحريم الادخار، فيجوز ادخارها فوق ثلاث

(3)

.

‌فصل

والعقيقة

(4)

سنةٌ مؤكدةٌ على الأب نصًّا

(5)

، عن الغلام شاتان متقاربتان سنًا وشبهًا نصًّا

(6)

، فإن عدم فواحدة، فإن عدم اقترض نصًّا،

(1)

ينظر: للمالكية: القوانين الفقهية ص 128، والتاج والإكليل 4/ 372.

وللشافعية: الحاوي الكبير 15/ 74، والمهذب 1/ 433، والمجموع 8/ 391.

وللحنابلة: شرح الزركشي 7/ 9، وكشاف القناع 3/ 23.

(2)

ينظر: الإقناع 1/ 408، ومنتهى الإرادات 1/ 216، وكشاف القناع 3/ 23.

(3)

وهذا هو رأي الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، ينظر: للحنفية: بدائع الصنائع 5/ 81، وللمالكية: الاسذكار 5/ 231، وللشافعية: المجموع 8/ 418، وللحنابلة: المبدع 3/ 272.

(4)

قال ابن عبد البر في التمهيد 4/ 308: (لفظ العقيقة قد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة

..... وعليها العلماء وهو الموجود في كتب الفقهاء، وأهل الأثر في الذبيحة عن المولود العقيقة دون النسيكة، وأما العقيقة في اللغة فزعم أبو عبيد عن الأصمعي وغيره أن أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد (قال) وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح، قال: ولهذا قيل في الحديث وأميطوا عنه الأذى يعني بالأذى ذلك الشعر). وقال ابن القيم في تحفة المودود بتصرف ص 54: (والتحقيق كراهة هجر الاسم المشروع من النسيكة، والاستبدال به اسم العقيقة، فأما إذا كان المستعمل هو الاسم الشرعي ولم يهجر، وأطلق الاسم الآخر أحيانا فلا بأس بذلك، وعلى هذا تتفق الأحاديث).

(5)

ينظر: الفروع 6/ 104، والإنصاف 4/ 110، ومنتهى الإرادات 1/ 217.

(6)

ينظر: الكافي 1/ 546، والعمدة ص 52، والشرح الكبير 3/ 586، والفروع 6/ 104، والمبدع 3/ 274، ومنتهى الإرادات 1/ 217.

ص: 694

قال

(1)

: وأرجو أن يخلف الله عليه.

قال أبو العباس

(2)

: محل النص لمن له وفاء.

ولا يعق غير الأب نصًّا

(3)

، فلا يعق المولود عن نفسه إذا كبر، وعن الجارية شاةٌ تذبح يوم سابعه من ميلاده، وينويها عقيقةً، ويسمى فيه، وهي/ [122/ ب] حقٌ للأب، فلو تنازع الأبوان فيها يفتى له، ويؤذن في أذنيه حين يولد

(4)

.

وفي الرعاية

(5)

: ويقيم في اليسرى، ويحنك بتمرةٍ، ويحلق رأس ذكر يوم سابعه

(6)

، ويتصدق بوزنه وَرِقًا

(7)

، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات

(1)

المراد به الإمام أحمد. ينظر: المغني 9/ 460، والشرح الكبير 3/ 586، والإنصاف 4/ 110.

(2)

نقل عنه كل من صاحب المبدع 3/ 274، والإقناع 1/ 409، وكشاف القناع 3/ 25، وكشف المخدرات 1/ 341 وغيرهم.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 111، والإنصاف 4/ 112، والإقناع 1/ 409، وكشاف القناع 3/ 25.

(4)

لم أقف على من قال بالأذان في الأذنين جميعا، ولعل مراد المؤلف بالأذان في الأذن اليسرى الإقامة؛ لتسميتها أذان كما في حديث بين كل أذانين صلاة. ينظر: المبدع 1/ 274، والإنصاف 4/ 114، والإقناع 1/ 76.

(5)

لم أجده في الرعاية الصغرى.

(6)

قال ابن القيم في تحفة المودود ص 94: (وقد تقدمت الآثار بذبح العقيقة يوم السابع، وحكمة هذا والله اعلم أن الطفل حين يولد يكون أمره مترددا بين السلامة والعطب، ولا يدري هل هو من أهل الحياة أم لا إلى أن تأتي عليه مدة يستدل بما يشاهد من أحواله فيها على سلامة بنيته، وصحة خلقته، وأنه قابل للحياة وجعل مقدار تلك المدة أيام الأسبوع، فإنه دور يومي كما أن السنة دور شهري).

وقال ابن عبد البر في الاستذكار 5/ 316: (قال مالك: ولا يعد اليوم الذي ولد فيه المولود، إلا أن يولد قبل الفجر من ليلة ذلك اليوم).

(7)

الورق: الدراهم المضروبة، وفيه أربع لغات ورق كوتد، وورق كفلس، وورق كقلم، وقيل: بكسر الراء الفضة، وبفتحها المال من الغنم والإبل. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 281، وتهذيب اللغة 9/ 222، ولسان العرب 10/ 375.

ص: 695

ففي أحد وعشرين، ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك.

ويكره لطخه من دمها نصًّا

(1)

، وينزعها أعضاء، ولا يكسر عظمها، وطبخها أفضل نصًّا

(2)

، وحكمها حكم أضحيةٍ، إلا أنه لا يجزئ فيها شركٌ في دمٍ، ويباع جلدها، ورأسها وسواقطها، ويتصدق بثمنها نصًّا

(3)

، ولا يسن الْفَرَعَة

(4)

وهي ذبح أَوَّل ولد الناقة، ولا العَتِيرة

(5)

وهي ذبيحة رجب

(6)

.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 111، والإقناع 1/ 408، ودليل الطالب ص 115.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 113، والمبدع 3/ 277، والإقناع 1/ 412.

(3)

ينظر: المحرر 1/ 251، الإقناع 1/ 412، ومنتهى الإرادات 1/ 217، وكشاف القناع 3/ 31.

(4)

الفرعة: أَوَّل نتاج الإبل والغنم، وكان أهل الجاهلية يذبحونه لآلهتهم، وجمع الفرع فرع.

ينظر: العين 2/ 126، ومجمل اللغة ص 717، والمخصص 2/ 142، ولسان العرب 8/ 248.

(5)

العتيرة: إنها الرجبية، وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية.

ينظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام 1/ 195، وتهذيب اللغة 2/ 156، وطلبة الطلبة ص 105.

(6)

ينظر: الشرح الكبير 3/ 590، والفروع 6/ 117، والمبدع 3/ 278، والإنصاف 4/ 114، ومنتهى الإرادات 1/ 217.

ص: 696

‌كتاب الجهاد

وهو قتال الكفار، وهو فرض كفايةٍ إذا قام به من يكفي، سقط عن غيرهم، وسن في حقهم بتأكدٍ وتقدم

(1)

.

ولا يجب إلا على ذكرٍ، حرٍ، مكلفٍ، مستطيعٍ وهو الصحيح، ولو أعور، الواجد بملك، أو بذل إمامٍ لزاده، وما يحمله إذا كان مسافة قصرٍ، وما يكفي أهله في غيبةٍ، فلا يجب على أنثى، ولا خنثى، ولا عبدٍ لو أذن له سيده، ولا صبي، ولا مجنونٍ، ولا ضعيفٍ، ولا مريضٍ مرضًا شديدًا، إلا يسيرًا لا يمنعه كوجع ضرسٍ، وصداعٍ خفيفٍ ونحوهما، ولا على فقيرٍ، ولا كافرٍ، ولا أعمى، ولا أشل، ولا أقطع اليد، أو الرجل، أو ما يذهب بذهابه نفعهما ونحو ذلك.

وأقل ما يفعل مع القدرة عليه كل عامٍ مرة، إلا أن تدعو حاجةٌ إلى تأخيره؛ لضعف المسلمين ونحوه.

ومن حضر الصف، أو حصره، أو بلده عدو، أو احتاج إليه بعيدٌ، أو استنفره من له استنفاره ولا عذر تعين عليه ولو عبدًا.

ولم يجز لأحدٍ تخلفه عن النفير إلا من يحتاج إليه؛ لحفظ أهلٍ/ [123/ أ]، أو مالٍ، أو مكانٍ، ومن منعه الإمام من الخروج.

(1)

في باب صلاة التطوع في لوح رقم (39/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [241].

ص: 697

وإن نودي بالصلاة، والنفير، صلّى، ونفر مع قرب العدو، وينفر، ويصلي راكبًا أفضل، ولا ينفر في خطبة الجمعة، ولا بعد الإقامة نص على الثلاث

(1)

، ولو نودى الصلاة جامعة؛ لحادثة يشاور فيها لم يتأخر أحدٌ بلا عذرٍ.

ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نزع لأمة الحرب

(2)

إذا لبسها، حتى يلقى العدو، كما منع من الرمز بالعين، والإشارة بها، ومن الشعر، والخط وتعلمهما، وأفضل ما يتطوع به الجهاد، وغزو البحر أفضل، من غزو البر.

ويغزى مع كل برٍ، وفاجرٍ يحفظان المسلمين، لا مخذل

(3)

، ومرجفٍ

(4)

ونحوهما.

ويقدم القوي منهما نصًّا

(5)

، ويستحب تشييع غازٍ، لا تلقيه نصًّا

(6)

.

(1)

ينظر: الفروع 10/ 228، والمبدع 3/ 283، والإنصاف 4/ 118، ومنتهى الإرادات 1/ 219.

(2)

لأمة الحرب: أداتها، وقد يترك الهمز تخفيفا، ويقال للسيف لأمة، وللرمح لأمة، وإنما سمي لأمة؛ لأنها تلائم الجسد وتلازمه؛ وقال بعضهم: اللأمة الدرع الحصينة، سميت لأمة؛ لإحكامها وجودة حلقها. ينظر: تهذيب اللغة 15/ 286، لسان العرب 12/ 532، تاج العروس 33/ 392.

(3)

المخذل: الذي يفند الناس عن الغزو، ومفشل عن القتال، مثل أن يقول: بالمشركين كثرة، وخيولنا ضعيفة، وهذا حر شديد، أو برد شديد. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه 1/ 313، والمطلع ص 251.

(4)

المرجف: من يشيع أقوالا تدل على ظهور العدو، وقوتهم، وضعف المسلمين، ويخيل لهم أسباب ظفر عدوهم بهم. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه 1/ 313، والمطلع ص 251.

(5)

ينظر: الفروع 10/ 227، والمبدع 3/ 284، والإنصاف 4/ 120.

(6)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 9/ 4633، والفروع 10/ 231، وشرح منتهى الإرادات 1/ 618.

ص: 698

ويتعين قتال كل قومٍ من يليهم من العدو نصًّا

(1)

، إلا لحاجةٍ، ومع التساوي جهاد أهل الكتاب أفضل.

ويقاتل من تقبل منه الجزية

(2)

حتى يسلموا، أو يبذلوا الجزية، ومن لا تقبل منه حتى يسلم، فإن امتنعوا من ذلك، وضعف المسلمون عن قتالهم انصرفوا، إلا إن خاف على من يليهم من المسلمين.

وتسن الدعوة قبل القتال لمن بلغته، ويحرم قبلها لمن لم تبلغه.

وقيد ابن القيم

(3)

وجوبها، واستحبابها بما إذا قصدهم المسلمون.

أما إذا كان الكفار قاصدين، فللمسلمين قتالهم من غير دعوةٍ، دفعًا عن نفوسهم، وحريمهم.

ويستحب الرباط، بأن يقيم بثغرٍ تقويةً؛ للمسلمين، وأقله ساعة نصًّا

(4)

، وتمامه أربعون يومًا، وهو بأشدها خوفًا أفضل، وأفضل من المقام بمكة، والصلاة بها أفضل نصًّا

(5)

.

ويكره نقل أهله من الذرية، والنساء إليه لا إلى غير مخوف/ [123/ ب]

(1)

ينظر: مختصر الخرقي ص 138، والكافي 4/ 121، والمغني 9/ 202، والمحرر 2/ 170، والشرح الكبير 10/ 371.

(2)

الجزية: هي ما يؤخذ من أهل الذمة. ينظر: المطلع ص 177.

(3)

ينظر: أحكام أهل الذمة 1/ 81.

(4)

ينظر: الإنصاف 4/ 120، ودليل الطالب ص 117، ومنتهى الإرادات 1/ 220، وكشاف القناع 3/ 42.

(5)

ينظر: المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد ص 49، والمبدع 3/ 285، ومنتهى الإرادات 1/ 220، وكشاف القناع 3/ 42.

ص: 699

كأهل الثغر

(1)

.

وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه بدار حربٍ يغلب فيها حكم الكفار، إن قدر عليها، ولو في عدةٍ بلا راحلةٍ، ولا محرمٍ، وتستحب لقادر.

ولا يجاهد من عليه دينٌ لآدمي لا وفاء له، إلا بإذن غريمه، أو إقامة كفيلٍ مليء، ولا من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه، إلا أن يتعين عليه الجهاد، فإنه لا طاعة لهما في ترك فريضةٍ.

ولا يحل للمسلمين الفرار من ضعفهم، فيلزمهم الثبات وإن ظنوا التلف، ولا يفر واحدٌ من اثنين، ولا مئة من مئتين، إلا متحرفين لقتالٍ كأن ينحازوا من ضيق إلى سعة، أو من معطشة إلى ماءٍ، أو عن استقبال شمسٍ، أو ريحٍ إلى استدباره ونحو ذلك، أو متحيزين إلى فئةٍ ناصرةٍ تقاتل معهم، وإن بعدت، وإن زادوا عن ضعفهم فلهم الفرار وهو أولى إن ظنوا التلف بتركه، وإن ظنوا الظفر فالثبات أولى، بل يستحب كما لو ظنوا الهلاك فيهما فيقاتلوا، ولا يستأسروا.

قال أحمد

(2)

رحمه الله: ما يعجبني أن يستأسروا.

وقال

(3)

: فليقاتل أحب إلي الأسر شديد، ولا بد من الموت.

(1)

الثغر: موضع المخافة بين العدو والمسلمين. ينظر: جمهرةاللغة 1/ 421، الصحاح 1/ 333، ومختار الصحاح س 34.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 8، وكشاف القناع 3/ 47، ومطالب أولي النهى 2/ 515.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 8، وكشاف القناع 3/ 47، ومطالب أولي النهى 2/ 515.

ص: 700

وقال

(1)

: يقاتل ولو أعطوه الأمان

(2)

قد لا يفرون.

وإن استأسروا جاز، وإن ألقي في مركبهم نار فعلوا ما يرون السلامة فيه من المقام، أو الوقوع في الماء، وإن شكّوا، فعلوا ما شاؤوا كما لو تيقنوا الهلاك فيهما، أو ظنوه ظنًا متساويًا، وكذا إن ظنوا السلامة ظنًا متساويًا.

‌فصل

ويجوز تبييت الكفار وهو الإيقاع بهم ليلاً، وإن قتل فيه من لا يجوز قتله من امرأةٍ، وصبيٍ وغيرهما

(3)

إذا لم يقصدهم، ورميهم بالمنجنيق،/ [124/ أ] وقطع المياه عنهم، والسابلة

(4)

، ولا يجوز إحراق نخلٍ، ولا تغريقه، ولا عقر دوابهم، ولو من دواب قتالهم إلا لأكلٍ يحتاج إليه.

ويجوز حرق شجرهم، وزرعهم وقطعه بلا ضررٍ بالمسلمين ولم يكونوا يفعلونه بنا وقدر عليهم بدونه وعكسه بعكسه

(5)

، وكذلك رميهم

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 8، وكشاف القناع 3/ 47، ومطالب أولي النهى 2/ 515.

(2)

الأمان: الطمأنينة، ضد الخوف، وهو العهد للمحارب بعدم الاعتداء على نفسه، وماله، وعرضه، ودينه. ينظر: معجم لغة الفقهاء ص 88.

(3)

في هامش المخطوط (كخنثى).

(4)

السابلة: الجماعة المختلفة في الطرقات في حوائجهم. ينظر: تهذيب اللغة 12/ 303، ومختار الصحاح ص 141، ولسان العرب 11/ 320، والمصباح المنير 1/ 265.

(5)

قال في حاشية الروض المربع 4/ 270: " والزرع والشجر ثلاثة أصناف، ما تدعو الحاجة إلى إتلافه لغرض ما، فيجوز قطعه وحرقه، قال الموفق: بلا خلاف نعلمه، والثاني ما يتضرر المسلمون بقطعة، فيحرم قطعه وما عداهما فقيل: يجوز، وهو المذهب، وقيل: لا إلا أن لا يقدر عليهم إلا به، أو يكونوا يفعلونه بنا، قال أحمد: يكافئون على فعلهم، وكذا رميهم بالنار، وفتح الماء ليغرقهم، وهدم عامرهم، وجزم الموفق وغيره بالجواز إذا عجزوا عن أخذه بغير ذلك وإلا لم يجز".

ص: 701

بالنار، والحيات، والعقارب في كفات المجانيق، وفتح الماء؛ ليغرقهم وهدم حصونهم وعمارهم.

ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة، وإذا ظفر بهم حرم قتل صبيٍ، وامرأةٍ، وخنثى ونحوهم لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا، أو يحرضوا عليه، فإن تترسوا بهم جاز رميهم، إلا أن يخاف علينا فقط نصًّا

(1)

فيرميهم، ويقصد الكفار.

ومن أسر أسيرًا لم يجز قتله حتى يأتي به الإمام، إلا أن يمتنع من المسير معه، ولا يمكنه إكراهه بضربٍ، أو غيره، أو يكون مريضًا فيتمرض معه.

ويحرم قتل أسيرٍ وغيره قبل تخيير الإمام، فإن فعل فلا شيء عليه نصًّا

(2)

إلا أن يكون مملوكًا.

قال جماعةٌ

(3)

: ويقتل المسلم أباه، وابنه ونحوهما من ذي قرابته في المعترك.

ويخير الأمير في الأسرى الأحرار المقاتلين، والجاسوس ويأتي

(4)

، بين قتلٍ، واسترقاقٍ، ومَنٍّ، وبين فداءٍ بمسلمٍ، أو مالٍ، فما فعله تعين، وإن تردد نظره، فالقتل أولى

(5)

.

(1)

ينظر: المحرر 2/ 171، والشرح الكبير 10/ 402، والمبدع 3/ 294.

(2)

ينظر: الفروع 10/ 265، والإنصاف 4/ 130، ومنتهى الإرادات 1/ 221.

(3)

ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد ص 396، والإقناع 2/ 11، وكشاف القناع 3/ 52.

(4)

في هذا الباب، وفي هذا اللوح من المخطوط (124/ ب) في الصفحة رقم [544].

(5)

ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد ص 396، والوجيز ص 112.

ص: 702

والجاسوس المسلم يعاقب، ويأتي الذمي

(1)

، ولا يبطل الاسترقاق حق مسلمٍ، ونساءٍ، وصبيان من كتابيٍّ وغيره، ومن فيه نفعٌ مما لا يقتل كأعمى ونحوه، رقيق بنفس السبي، ويضمنهم قاتلهم بعد السبي لا قبله، وقن غنيمةٌ وله قتله؛ لمصلحةٍ.

ويجوز استرقاق من تقبل منه/ [124/ ب] الجزية وغيره، ولو كان عليه ولاءٌ لمسلمٍ، أو ذميٍ، ولا يجوز أن يختار إلا الأصلح للمسلمين، وإن أسلموا تعين رقهم نصًّا، وعليه الأكثر

(2)

.

وعنه

(3)

يحرم قتلٌ، ويخير بين رقٍ، وبين مَنٍ وفداءٍ وهو المذهب نصًّا

(4)

فيجوز الفداء؛ ليتخلص من الرق، ويحرم رده إلى الكفار رجلاً كان، أو امرأةً، وإن بذلوا الجزية قبلت من غير لزوم، ولم يسترق زوجةٌ

(5)

وولد بالغ.

ومن أسلم قبل أسره؛ لخوفٍ، أو غيره فلا تخيير، وهو كمسلمٍ أصلي، ومتى صار لنا رقيقًا محكومًا بكفره من ذكرٍ، وأنثى وبالغٍ، وصغيرٍ حرم مفاداته بمالٍ، وبيعه لكافرٍ ذميٍ وغيره ولم يصح، ويجوز مفاداته بمسلمٍ، وثيابٍ ونحوها.

وليس للإمام قتل من حكم حاكم برقه، ولا رق من حكم بقتله، ولا

(1)

في باب الهدنة في لوح رقم (133/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [568].

(2)

ينظر: المحرر 2/ 172، والإقناع 2/ 12، ومنتهى الإرادات 1/ 221، وكشاف القناع 3/ 54.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 10/ 405، والمبدع 3/ 298، والإنصاف 4/ 132.

(4)

ينظر: الإنصاف 4/ 134، والإقناع 2/ 12، ومنتهى الإرادات 1/ 221.

(5)

في المخطوط (ولم يسترق زوجةٌ) ولعل الصواب ما ثبت لوضوح المعنى. ينظر: الفروع 10/ 260.

ص: 703

قتل من حكم بفدائه، وله المن على الثلاثة المذكورين، وله قبول الفداء ممن حكم بقتله، أو رقه، ومتى حكم برقٍ، أو فداءٍ، ثم أسلموا فحكمه بحاله لا ينقض.

ويفدى الأسير المسلم من بيت المال، فإن تعذر فمن مال المسلمين، ولا يرد إلى بلاد العدو بحالٍ، ولا يفدى بخيلٍ، ولا سلاحٍ، ولا مكاتب، وأم ولد.

فلو اشتراه أحدٌ من أهل دار الحرب، ثم أطلقه، أو أخرجه إلى دار الإسلام فله الرجوع عليه نصًّا

(1)

بما اشتراه به بنية الرجوع إذا كان حرًا، أذن أم لم يأذن، ويأتي

(2)

.

ومن سبي من أطفالهم، أو مميزهم منفردًا، أو مع أحد أبويه فمسلمٌ

(3)

.

وإذا كان السابي ذميًّا تبعه كمسلمٍ، وإن سبي مع أبويه فهو على دينهما.

وإن أسلم أبو حمل غير جدٍ، وجدة، أو طفلٍ، أو مميزٍ نصًّا

(4)

أو أحدهما، أو ماتا، أو أحدهما في دارنا نصًّا

(5)

، أو عدما، أو أحدهما بلا

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 12، وكشاف القناع 3/ 56.

(2)

في باب الغنيمة لوح رقم (128/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [553].

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 374:

مع واحد من أبويه الطفل

إن يسب يسلم وعليهم يعلو

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 12، وكشاف القناع 3/ 56.

(5)

ينظر: الفروع 10/ 213، والمبدع 7/ 496، والإنصاف 10/ 345، ومنتهى الإرادات 1/ 222.

ص: 704

موتٍ كزنا ذمية ولو بكافرٍ، أو اشتبه ولد/ [125/ أ] مسلم بكافر نص عليهما

(1)

فمسلمٌ في الجميع

(2)

.

وكذا إن بلغ مجنونًا، وإن بلغ عاقلاً ممسكًا عن إسلامٍ وكفر قتل قاتله، ويرث ممن جعلناه مسلمًا بموته حتى لو تصور موتهما معًا لورثتهما.

وإن ماتا بدار حربٍ لم يجعل مسلمًا، ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين

(3)

.

وإن سبيت المرأة وحدها انفسخ نكاحها، وحلت لسابيها.

وليس بيع الزوجين القنين، أو أحدهما طلاقًا نصًّا

(4)

؛ لقيامه مقام البائع.

ويحرم، ولا يصح أن يفرق بين ذي رحمٍ محرمٍ ببيعٍ، ولا بغيره ولو رضوا به

(5)

.

أو كان بعد البلوغ، إلا بعتقٍ، أو افتداء أسيرٍ، أو بيعٍ فيما إذا ملك

(1)

ينظر: المبدع 7/ 497.

(2)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 376، 375:

أو واحد من أبويه هلكا

يسلم حكما لا يخاف دركا

وولد المسلم بالنصراني

إن يشتبه يحكم بالإيمان

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 377:

والزوج إن تسبه دون امرأته

لم ينفسخ نكاحه في مدته

(4)

ينظر: الفروع 10/ 295، والإقناع 2/ 13، وكشاف القناع 3/ 57.

(5)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 377:

والأبوان سبيا والولد

بالبيع لو بالغ لا ينفرد

ص: 705

أختين ونحوهما على ما يأتي

(1)

.

وإذا حصر الإمام حصنًا لزمه عمل الأصلح من مصابرته، أو انصرافه، فإن أسلموا، أو من أسلم منهم أحرز دمه، وماله ولو منفعة إجارةٍ أين كان، وأولاده الصغار، ولو حملاً في السبي كانوا، أو في دار الحرب، ولا يحوز امرأته إذا لم يسلم، ولا ينفسخ نكاحها برقها، وإن سألوا الموَادَعة

(2)

بمالٍ، أو غيره وجب إن كان فيه مصلحةٌ، وإن نزلوا على حكم حاكمٍ جاز إذا كان مسلمًا، حرًا، بالغًا، عاقلاً من أهل الاجتهاد في الجهاد ولو أعمى، ولا يحكم إلا بما فيه حظ للمسلمين من القتل، والسبي، والفداء.

فإن حكم بالمن لزم قبوله، وإن حكم بقتلٍ، أو سبيٍ فأسلموا عصموا دماءهم فقط.

ولا يسترقون، وإن سألوه أن ينزلهم على حكم الله لزمه، وخير كأسرى، ويكره نقل رأسٍ، ورميه بمنجنيقٍ

(3)

بلا مصلحة، ويحرم أخذه مالاً؛ ليدفعهم إليه به.

(1)

لعله في باب المحرمات من النكاح ولم يصل إليه رحمه الله.

(2)

الموادعة: هي المصالحة والمسالمة، وترك كل من الشخصين، أو القوم الآخر. ينظر: المصباح المنير 2/ 653، وتاج العروس 3/ 450، والقاموس الفقهي ص 376.

(3)

المنجنيق: بفتح الميم، وكسرها وقيل: الميم والنون في أوله أصليتان، وقيل: زائدتان، وقيل: الميم أصلية، والنون زائدة وهو أعجمي معرب، وهو آلة الحرب القديمة، من آلات الحصار كانت ترمى بها حجارة ثقيلة، أو كرى نارية على الأسوار فتهدمها. ينظر: التعريب والمعرب ص 145/ والمعجم الوسيط 2/ 592، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 2127.

ص: 706

‌باب ما يلزم الإمام والجيش

يلزم الإمام عند مسير الجيش إلى الغزو تعاهد الخيل، والرجال، فيمنع/ [125/ ب] ما لا يصلح لحربٍ كفرس حطيم، وهو الكسير، وقحم وهو الكبير، وضرع وهو الصغير، وهزيل ونحو ذلك من دخول أرض العدو.

ويمنع مخذلاً وهو من يفند عن الغزو، ومرجفًا وهو من يحدِّث بقوة الكفار، وضعيفًا، وصبيًا، ومكاتبًا بأخبارنا، ورامٍ بيننا، ومعروفًا بنفاقٍ، وزندقةٍ، ونساءٍ، إلا طاعنةً في السن؛ لمصلحةٍ كسقي الماء، ومعالجة الجرحى.

ويحرم أن يستعين بكافرٍ، إلا لضرورةٍ، وأن يعينهم على عدوهم، إلا خوفًا، وبأهل الأهواء في شيءٍ من أمور المسلمين مطلقًا.

ويرفق بهم في السير بحيث يقدر عليه الضعيف، ولا يشق على القوي، ويعد لهم الزاد، ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر، ويعرف عليهم العرفاء، جمع عريف وهو القيِّم بأمور القبيلة، والجماعة من الناس، ويتعرف الأمير منه أحوالهم

(1)

.

ويستحب له عقد الألوية البيض، وهي كالعصائب تعقد على قناة ونحوها.

(1)

ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص 312، ومختار الصحاح ص 206، ولسان العرب 9/ 238، والمصباح المنير 2/ 404، والقاموس المحيط ص 836.

ص: 707

والرايات وهي أعلامٌ مربعةٌ، ويجعل لكل طائفة شعارًا يتداعون به عند الحرب؛ ليعرف بعضهم بعضًا، ويتخير لهم من المنازل أوطاها، وأكثرها ماءً، ومرعى، ويتتبع مكامنها فيحفظها؛ ليؤمنوا، ويبعث العيون على العدو ممن له قوةٌ، وخبرةٌ بالفجاج؛ حتى لا يخفى عليه أمرهم.

ويمنع جيشه من الفساد، والمعاصي، والتشاغل بالتجارة، ويعد الصبر بالأجر، والنفل، ويشاور في أمر الجهاد، والمسلمين ذا الرأي، والدِّين، ويصف جيشه، ويجعل في كل ناحيةٍ كفؤًا، ولا يميل مع قريبه، وذي مذهبه على غيره، ويلزم الصبر معه، والنصح والطاعة له، ويجوز أن يبذل جعلاً؛ لمن يعمل ما فيه عناءً، أو يدله على/ [126/ أ] طريقٍ، أو قلعةٍ، أو ماءٍ ونحوه،

بشرط ألا يجاوز ثلث الغنيمة بعد الخمس نصًّا

(1)

، وله إعطاء ذلك ولو بغير شرطٍ، ويجب أن يكون معلومًا إن كان من بيت المال، وإن كان من مال الكفار جاز مجهولاً وهو له إذا فتح.

فإن احتيج إلى أكثر من الثلث؛ لمصلحةٍ جعله من مال المصالح، وإن جعل له امرأةً منهم فماتت قبل الفتح، أولم يفتح، أو فتح ولم توجد، فلا شيء له حرةً كانت، أو أمةً.

فإن أسلمت قبل الفتح عَنْوَة، وهي حرة فله قيمتها، وإن أسلمت بعده، أو قبله وهي أمة سلمت إليه، إلا أن يكون كافرًا فله قيمتها، وإن

(1)

ينظر: الفروع 10/ 282، والمبدع 3/ 308، والإنصاف 4/ 146، ومنتهى الإرادات 1/ 224.

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 390:

يجوز للإمام بعد الخمس

تنفيله بثلث أو سدس

ص: 708

فتحت صلحًا ولم يشترطوها فله قيمتها، فإن أبى إلا الجارية، وامتنعوا من بذلها فسخ الصلح، وإن بذلوها مجانًا لزم أخذها، ودفعها إليه.

قال في الفروع

(1)

: والمراد غير حرة الأصل، وإلا قيمتها.

وكل موضعٍ أوجبنا القيمة، ولم تغنم شيئًا فمن بيت المال، وله أن ينفل في البداءة الربع فأقل بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعده وذلك إذا دخل الجيش بعث سرية

(2)

تغير، وإذا خرج بعث أخرى، فما أتت به أخرج خمسه، وأعطى السرية ما جعل لها، وقسم الباقي في الجيش والسرية معًا، ولا يستحقه إلا بشرطٍ نصًّا

(3)

.

‌فصل

ويلزم الجيش طاعة الأمير، والنصح له، والصبر معه في اللقاء، وأرض العدو، ولا يجوز لأحدٍ أن يعتلف، ولا يحتطب، ولا يبارز

(4)

، ولا يخرج من العسكر، ولا يحدث حدثًا إلا بإذنه.

قال أحمد رحمه الله

(5)

: لا ينبغي أن يؤذن في موضعٍ إذا علم أنه موضع مخوف.

(1)

ينظر: الفروع 10/ 277.

(2)

السرية من الجيش: السرى السير بالليل وجمع السرية السرايا، وهي قطعة من الجيش يقال: خير السرايا أربعمئة رجل ينظر: طلبة الطلبة ص 80، ومختار الصحاح ص 147.

(3)

ينظر: عمدة الفقه ص 143، والعدة ص 637، والشرح الكبير 10/ 435، والإنصاف 4/ 146، ومنتهى الإرادات 1/ 225.

(4)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 382:

بغير إذن تحرم المبارزة

فالسلب المشهور ليست جائزة

(5)

ينظر: الفروع 10/ 251.

ص: 709

وإن دعا كافرٌ إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة، والشجاعة مبارزته بإذن الأمير، فإن شرط الكافر ألا يقاتله غير الخارج إليه/ [126/ ب]، أو كان هو العادة لزمه، فإن انهزم المسلم، أو أثخن بالجراح جاز لكل مسلمٍ الدفع عنه والرمي.

وإن قتله المسلم، أو أثخنه فله سلبه

(1)

ولو عبدًا بإذن سيده، أو امرأة، أو كافرًا بإذن لا مخذلاً، ومرجفًا، وكل عاصٍ لمن دخل بغير إذنٍ، أو منع منه ولو كان المقتول صبيًا، أو امرأةً ونحوهما إذا قاتلوا.

وكل من قتل قتيلاً فله سلبه، ولو بغير شرطٍ إذا قتله حال الحرب، لا قبلها، ولا بعدها منهمكًا على القتال أي مجدٍّ فيه، مقبلاً عليه، لا إن قتله مشتغلاً بأكلٍ ونحوه، أو منهزمًا نصًّا

(2)

غير مثخنٍ، أو موهنٍ بالجراح، فإن أثخن بها فلا، وغرر بنفسه في قتله كأن بارزه لا إن رماه بسهم من صف المسلمين ونحوه.

وإن قطع أربعته

(3)

، وقتله آخر فسلبه للقاطع، وإن قتله اثنان، فسلبه غنيمةٌ نصًّا

(4)

، وإن أسره، فقتله الإمام، أو استحياه، فسلبه ورقبته إن رق، وفداؤه إن فدى، غنيمةً، وإن قطع يده، ورجله، وقتله آخر فغنيمة، وكذا لو

(1)

السلب في اللغة: السين واللام والباء أصل واحد، مصدر، وهو أخذ الشيء بخفة واختطاف. ينظر: جمهرة اللغة 1/ 340، ومقاييس اللغة 3/ 92. وسلب الرجل: هو ما عليه ومعه من ثياب، وسلاح، ودابة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 387.

(2)

ينظر: الفروع 10/ 275، والإقناع 2/ 19، ومنتهى الإرادات 1/ 225.

(3)

أي: يداه ورجلاه.

(4)

ينظر: المغني 9/ 236، والشرح الكبير 10/ 455، والفروع 10/ 276، وشرح الزركشي 6/ 473، والمبدع 3/ 315، ومنتهى الإرادات 1/ 225.

ص: 710

قطع يديه، أو رجليه وقتله آخر.

والسلب ما كان عليه من ثيابٍ، وحُلِيّ قل، أو كثر حتى منطقة ذهبٍ، وسلاحٍ، ودابته التي قاتل عليها بالنهار، ونفقته، ورحله، وخيمته غنيمة، ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير، إلا أن يفاجئهم عدوٌ ويخافون عليه بالتوقف على الإذن نصًّا

(1)

.

وفي المغني

(2)

: «أو فرصةٌ يخاف فوتها» ، فإن دخل قومٌ لا منعة لهم، أو لهم منعة، أو واحد ولو عبدًا ظاهرًا، أو خفيةً دار حربٍ بغير إذنه، فغنيمتهم فيءٌ.

ومن أخذ في دار الحرب من الغنيمة طعامًا، ولو سكرًا ونحوه، أو علفًا فله أكله، وعلف دابته ولو؛ لتجارةٍ، وسبي اشتراه بلا حاجةٍ، ولا إذنٍ لم يجز، أو يوكل به الإمام من يحفظه، فلا يجوز إذًا إلا؛ لضرورةٍ/ [127/ أ] نصًّا

(3)

.

ولا يطعم منه فهدًا، وجارحًا، ولا يبيعه، فإن باعه رد ثمنه في المغنم، وإن فضل معه شيءٌ ولو يسيرًا فأدخله بلده في دار الإسلام رده في الغنيمة، ومن أخذ سلاحًا فله أن يقاتل به حتى تنقضي الحرب، ثم يرده.

(1)

ينظر: المغني 9/ 213، والإقناع 2/ 20، ومنتهى الإرادات 1/ 226، وكشاف القناع 3/ 73.

(2)

نص المغني 9/ 213: «إلا أن يتعذر استئذانه؛ لمفاجأة عدوهم لهم، فلا يجب استئذانه؛ لأن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليه» ولعله وهم من المؤلف والصواب أنه في الكافي 4/ 134.

(3)

ينظر: شرح الزركشي 6/ 520، والإنصاف 4/ 153، والإقناع 2/ 20، وكشاف القناع 3/ 73.

ص: 711

وليس له القتال على فرسٍ من الغنيمة، ولا لبس ثوبٍ.

وعنه بلى

(1)

، قال شيخنا المنُقِّح

(2)

: «وهو أظهر إن كان فيه مصلحةٌ انتهى» .

ويتوجه أن مرادهم مع عدم الحاجة، ومعها يجوز.

وليس لأجيرٍ؛ لحفظ غنيمةٍ، ركوب دابةٍ منها، إلا بشرط، ولا ركوب دابة حبيسٍ، فإن فعل فأجرة مثلها.

ومن أخذ ما يتعين به في غزاةٍ معينةٍ فالفاضل له، وإلا في الغزو، ومن أخذ دابة غير عاريةٍ، وحبيس؛ لغزوه عليها ملكها به نصًّا

(3)

، ومثلها السلاح وغيره نصًّا

(4)

.

(1)

ينظر: الكافي 4/ 137، والمغني 9/ 322، والفروع 10/ 288.

(2)

ينظر: التنقيح ص 200.

(3)

ينظر: الفروع 10/ 240، والإقناع 2/ 22، ومنتهى الإرادات 1/ 226، وكشاف القناع 3/ 76.

(4)

ينظر: الفروع 10/ 240، والإقناع 2/ 22، ومنتهى الإرادات 1/ 226، وكشاف القناع 3/ 76.

ص: 712

‌باب الغنيمة

وهي ما أُخِذ من مال حربيٍ قهرًا بقتالٍ، وما ألحق به كهارب، وهدية للأمير ونحوهما، وإن أخذ منهم مال مسلمٍ، أو معاهدٍ فأدركه صاحبه قبل قسمه، وقلنا: يملكون أموالنا به لم يقسم، فإن قسم لم تصح قسمته، وصاحبه أحق به، ثم إن كان أم ولدٍ لزم السيد أخذها مجانًا، وبعد القسمة بالثمن نص على ذلك

(1)

وما سواها لربه أخذه، وتركه غنيمة، فإن أخذه أخذه مجانًا، وإن أبى، أولم يعرف صاحبه قسم نصًّا

(2)

.

وإن كانت جاريةً لمسلمٍ، أو ولدها أهل حربٍ فلسيدها أخذها، دون أولادها ومهرها، وإن أدركه مقسومًا فهو أحق به بثمنه، كأخذه من مشتريه منهم.

وعنه

(3)

لا حق له فيه، كما لو وجده في يد مستولٍ عليه، وقد جاءنا بأمانٍ، أو مسلمًا وإن أخذه من الغنيمة بغير عوضٍ، فصاحبه أحق به بغير شيءٍ.

وإن/ [127/ ب] تصرف فيه من أخذه منهم لزم تصرفه، وفي أخذ ربه له ممن هو في يده كما تقدم

(4)

.

(1)

ينظر: الفروع 10/ 273، والمبدع 3/ 322، والإقناع 2/ 23، وكشاف القناع 3/ 78.

(2)

ينظر: الفروع 10/ 274، والإقناع 2/ 23، وكشاف القناع 3/ 78.

(3)

ينظر: المغني 9/ 271، والشرح الكبير 10/ 476، والمبدع 3/ 321، والإنصاف 4/ 157.

(4)

في أَوَّل هذا الباب.

ص: 713

وترد مسلمةٌ سباها العدو إلى زوجها وولدها منهم كملاعنةٍ، وزنا، ومالم يملكوه فلا يقسم بحالٍ، ويأخذه ربه حيث وجده مجانًا، ولو بعد إسلامٍ ممن هو معه، أو قسمه، أو شراه منهم، وإن جُهِل ربه وقف.

ويملك أهل حربٍ مال مسلمٍ بأخذه ولو بغير قهرٍ، كأن أبق، أو شرد إليهم حتى أم ولد.

وعنه

(1)

لا يملكونها. قال شيخنا المنُقِّح

(2)

: «وهو أظهر» .

ولا يملكون حبيسًا، ووقفًا، وذميًا، ويلزم فداؤه وحرًا، ومن اشتراه منهم وأطلقه، أو أخرجه إلى دار الإسلام، رجع بثمنه نصًّا

(3)

بنية الرجوع، ولا يرد إلى بلاد العدو بحالٍ وتقدم

(4)

.

ويعمل بقول عبدٍ مأسورٍ: هو لفلان، أو بسمة حبيس نص عليهما

(5)

.

وما أخذ من دار الحرب ممن هو مع الجيش من مفردٍ، أو مع جماعةٍ لا يقدر عليه بدونهم من ركازٍ، أو مباحٍ له قيمته في مكانه كالدار صيني

(6)

، وسائر الأخشاب، والأحجار، والصُّمُوغ، والصُّيُود، ولقطة حربيٍ، والعسل من الأماكن المباحة ونحوه، فهو غنيمةٌ في الأكل منه وغيره، وإن لم يكن مع الجيش كالمتلصص ونحوه، فالركاز لواجده، وإن لم يكن له قيمةٌ

(1)

ينظر: الفروع 10/ 273، والمبدع 3/ 324.

(2)

ينظر: التنقيح ص 201.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 24، وكشاف القناع 3/ 80.

(4)

في كتاب الجهاد في لوح رقم (125/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [545].

(5)

ينظر: الفروع 10/ 274.

(6)

المراد بها: القِرْفة: انظر: تكملة المعاجم العربية 4/ 271.

ص: 714

كالأقلام ونحوها، فهو لآخذه، ولو صار له قيمةٌ بنقله، ومعالجته نصًّا

(1)

.

وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ويجوز قسمها، وتبايعها نصًّا فيهما

(2)

، وهي لمن شهد الوقعة من أهل الحرب بقصده قاتل، أو لا، من تاجر العسكر، وفرضًا أخذ منهم الذين يستعدون؛ للقتال حتى من منع؛ لدينه، أو منعه أبوه، ومن بعثه الأمير؛ لمصلحةٍ كرسولٍ،/ [128/ أ] وجاسوسٍ ونحوهما، وإن لم يشهدوا.

قال أحمد

(3)

رحمه الله: يسهم لِلْمُكَارِي

(4)

، والبَيْطَار

(5)

، والحَدَّاد، والخياط، والإِسْكَافي

(6)

، والصُّنَاع

(7)

، ويسهم لمن منع منه بدينه، أو منعه أبوه؛ لتعيينه بحضوره، ولمن خلفه الأمير في

بلاد العدو، ولو لمرضٍ بموضع مخوف، وغزا ولم يمر بهم فرجعوا نصًّا

(8)

، لا لمريضٍ عاجزٍ، وكافرٍ، وعبدٍ لم

(1)

ينظر: شرح الزركشي 6/ 511، والإنصاف 4/ 162، والإقناع 2/ 24، وكشاف القناع 3/ 81.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 10/ 486، والمبدع 3/ 325، والإقناع 2/ 25، ومنتهى الإرادات 1/ 227.

(3)

ينظر: الفروع 10/ 283، والإنصاف 4/ 164.

(4)

المكاري: هو الذي يكري دابته للناس. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 170، ولسان العرب 15/ 219، وشمس العلوم 9/ 5818.

(5)

البيطار: معالج الدواب. ينظر: تاج العروس 10/ 213، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 272.

(6)

الإسكافي: مفرد، والجمع منه أساكفة، وهو صانع الأحذية، ومصلحها. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 1085.

(7)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 385:

وتاجر بلا قتال قد حضر

وقعتنا بسهمه يقضي الوطر

وأسهم للحداد وللبيطار

أيضًا وللخياط والمكاري

كذاك للصباغ والإسكافي

ونحوهم بذاك نص وافي

(8)

ينظر: الإنصاف 4/ 164.

ص: 715

يؤذن لهما، ومنهيٌ عن حضوره، أو بلا إذنه، وفرسٍ عجيفٍ

(1)

ونحوه ومخذلٍ، ومرجفٍ ونحوهما، ولو تركا وقاتلا، ولا يرضخ لهم؛ لعصيانهم وكذلك من هرب من كافرين.

وإذا ألحق مرتدٌ، أو هرب أسيرٌ، أو أسلم، أو بلغ، أو عتق، أو صار الفارس راجلاً، أو عكسه قبل انقضاء الحرب، أسهم لهم، وإن كان ذلك بعد مقتضى الحرب ولولم تحرز فلا، ولا يسهم لمن مات، أو انصرف قبله.

وفي المحرر

(2)

وشرحه بلى.

وكذلك الحكم لو أُسِرَ في أثنائها، صرح به في الكافي

(3)

وغيره.

وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها، ثم أخرج أجرة من جمعها، وحملها، وحفظها، وأعطى جعل من دله على مصلحةٍ إن شرطه كقوله: من صعد هذا، أو جاء بكذا فله من الغنيمة كذا، بشرط عدم مجاوزة الثلث بعد الخمس كما تقدم

(4)

.

ثم بعد ذلك كله، يخمس الباقي فيقسم خمسهُ على خمسة أسهم، سهمٌ لله تعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم، يصرف مصرف الفيء، وخص أيضًا من المغنم بالصفي، وهو شيءٌ يختاره قبل القسمة، كجاريةٍ، وعبدٍ، وثوبٍ،

(1)

العجيف: المهزول، يقال: عجف الشيء «بفتح الجيم وكسرها وضمها» إذا هزل. ينظر: المطلع ص 255.

(2)

ينظر: المحرر 2/ 416.

(3)

ينظر: الكافي 4/ 148.

(4)

في باب ما يلزم الإمام والجيش في لوح رقم (126/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [548].

ص: 716

وسيفٍ ونحوه.

وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشمٍ، وبنو المطلب، ابني عبد مناف، فيجب تعميمهم وتفرقته بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين حيث كانوا من البلاد غنيهم، وفقيرهم فيه سواءٌ نصًّا

(1)

،

جاهدوا أو لا، فإن لم يأخذوا رد في سلاح/ [128/ ب]، وكراع ولا شيء لمواليهم، ولا لغيرهم من قريشٍ، ولا لأولاد بناتهم من غيرهم.

وسهم لليتامى الفقراء جميع يتيمٍ وهو من لا أب له، ولم يبلغ، سواءٌ كان له أمٌ، أو لا.

وسهمٌ للمساكين فيدخل الفقير ويعطوا كزكاةٍ، ويشترط في ذوي قربى، ويتامى ومساكين، وابن سبيل كونهم مسلمين.

وإن أسقط بعض الغانمين ولو مفلسًا حقه فهو للباقين، وإن أسقط الكل ففيءٌ، ومن فيه سببان فأكثر أخذ بعددها، ثم يعطى النفل بعد ذلك من أربعة أخماس الغنيمة وهو الزيادة على السهم؛ لمصلحةٍ وهو المجعول لمن عمل عملاً كتنفيل السرايا بالثلث، والربع ونحوه.

وقول الأمير: من طلع حصنًا، أو نقبه، ومن جاء بأسيرٍ ونحوه فله كذا.

ويرضخ لمن لا سهم له، وهم العبيد ولو معتقًا بعضه بحسابه من رضح، وإسهام، والنساء، والصبيان المميزون على ما يراه الإمام.

(1)

ينظر: مختصر الخرقي ص 96، والمغني 6/ 462، والمحرر 2/ 176، والشرح الكبير 10/ 492، والمبدع 3/ 329، ومنتهى الإرادات 1/ 227.

ص: 717

ويسهم لكافرٍ أُذِنَ له

(1)

، ولا يبلغ برضخ لراجل سهم راجل، ولا لفارسٍ سهم فارس، إلا العبد إذا غزى على فرس سيده فيؤخذ للفرس سهمان إن لم يكن مع سيده فرسان

(2)

، ثم يقسم باقي الغنيمة للرجل الحر المكلف سهمٌ، وللفرس العربي ويسمى العتيق، قاله في المطلع

(3)

وغيره، سهمان، فيكمل للفارس ثلاثة أسهمٍ، سهمٌ له، وسهمان لفرسه.

وإن كان فرسه هجينًا وهو ما أبوه عربي، وأمه غير عربية

(4)

، والمُقْرِف

(5)

عكسه، والبِرْذَون ويسمى العتيق، قاله في الفروع

(6)

.

قال المنُقِّح

(7)

: «ولم نره لغيره وهو ما أبواه نبطيان» فلكلٍ منهما سهمٌ، وإن غزا اثنان على فرسٍ لهما هذا عقبة

(8)

، وهذا عقبة، والسهم لهما فلا بأس نصًّا

(9)

، ولا يسهم لأكثر من/ [129/ أ]

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 384:

والكافر الغازي مع الإمام

بإذنه يرغب بالإسهام

(2)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 389:

وفرس السيد إن غزا بها

مملوكه فارضخ له واسهم لها

(3)

ينظر: المطلع 1/ 256.

(4)

الهجين: الذي أمه برذونة، وأبوه فرس. ينظر: غريب الحديث لإبراهيم الحربي 2/ 365، ومعجم لغة الفقهاء ص 493.

(5)

المقرف: هو الذي أمه عربية، وأبوه ليس بعربي. ينظر: مختار الصحاح ص 252، والمطلع ص 256، ومعجم لغة الفقهاء ص 493.

(6)

ينظر: الفروع 10/ 286.

(7)

ينظر: التنقيح ص 202.

(8)

العقبة: النوبة، يقال تمت عقبتك، أي الفترة الزمنية الخاصة بك. ينظر: معجم ديوان الأدب 1/ 162، والصحاح 1/ 185، وإكمال الإعلام بتثليث الكلام 2/ 439.

(9)

ينظر: المبدع 3/ 334، والإقناع 2/ 28.

ص: 718

فرسين

(1)

، ولا يسهم لغير الخيل، كفيلٍ، وبعيرٍ ونحوهما.

وعنه

(2)

يسهم لبعير سهم إذا شهد عليه الوقعة، وكان مما يمكن القتال عليه.

ومن استعار فرسًا، أو استأجره، وشهد به الوقعة فله سهمه، وكذا على فرسٍ حبيسٍ.

ومن غصب فرسًا ولو من أهل الرضخ فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه.

ويحرم قول الإمام: من أخذ شيئًا فهو له، ولا يستحقه.

وقيل: لا يحرم لمصلحة

(3)

.

قال المنُقِّح

(4)

: «وهو أظهر» .

ويصح تفضيل بعض الغانمين على بعضٍ؛ لمعنى فيه كشجاعةٍ ونحوها، ولا تصح الإجارة على الجهاد فيرد الأجرة وله سهمه.

وعنه

(5)

تصح إجارة من لا يلزمه من العبيد، والكفار وله الأجرة فقط.

وإن ترك الأمير شيئًا من الغنيمة عجزًا عن حمله ولم يشترِ فللأمير

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 386:

لفرسين جوزوا الإسهاما

وللبعير أسهم ولا ملاما

(2)

ينظر: الكافي 4/ 143، والمغني 9/ 251، والشرح الكبير 10/ 515، والمبدع 3/ 333.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 29، وكشاف القناع 3/ 89.

(4)

ينظر: التنقيح ص 202.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 10/ 519، والمحرر 2/ 177.

ص: 719

أخذه لنفسه، وإحراقه نص عليهما

(1)

، وكذا لغيره من الغانمين أخذه.

قال الأمير: من أخذ شيئًا فهو له، أولم يقل، فهو لآخذه نصًّا

(2)

، وإن كان حيوانًا لا يقاتلون عليه كبهيمة الأنعام ونحوها لم يجز عقرها إلا لمأكلة.

وإن كان مما يقاتلون عليه ويستعينون به فكذلك، وخالف الشيخ وغيره

(3)

ولعله أظهر.

ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه؛ لاستحقاق الميت له بانقضاء الحرب، أحرزت الغنيمة أم لا، ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم.

وإذا قسمت غنيمةٌ في أرض حربٍ فتبايعوها، ثم غلب عليها العدو فهي من مال مشترٍ نصًّا

(4)

.

وعنه

(5)

من مال بائعٍ إن لم يفرط المشتري، بأن خرج بها من العسكر ونحوه واشترى الأمير منها لنفسه، إن وكل من جهل أنه وكيله صح، وإلا حرم نصًّا

(6)

وله البيع منها قبل القسمة؛ لمصلحة، وكذا لو تبايعوا شيئًا في دار الإسلام زمن خوفٍ.

ومن وطئ جاريةً من المغنم ممن له فيها/ [129/ ب] حقٌ، أو لولده

(1)

ينظر: الفروع 10/ 253، والإنصاف 4/ 127، ومنتهى الإرادات 1/ 229.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 10/ 485، والمبدع 3/ 292، والإنصاف 4/ 127.

(3)

ينظر: المغني 9/ 290.

(4)

ينظر: الشرح الكبير 10/ 526، والمبدع 3/ 337، والإنصاف 4/ 182.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 10/ 526، والمبدع 3/ 337، والإنصاف 4/ 182.

(6)

ينظر: شرح منتهى الإرادات 1/ 641.

ص: 720

أُدِّب، ولم يبلغ به الحد، وعليه مهرها، إلا أن تلد منه فيكون غنيمة قيمتها فقط، وتصير أم ولدٍ له، والولد حرٌ ثابت النسب.

ولا يتزوج في أرض العدو، فإن غلبته شهوته تزوج مسلمةً، وعزل عنها، ولا يتزوج منهم.

وإن اشترى منهم جاريةً لم يطأها في أرضهم في الفرج، وإن أعتق منها قنا، أو كان يعتق عليه عتق عليه، إن كان قدر حقه، وإلا فكعتقه شقصًا

(1)

نصًّا

(2)

على ما يأتي

(3)

.

وقطع في المغني

(4)

وغيره لا يعتق رجلٌ قبل خِيرَة الإمام.

والغَالّ

(5)

من الغنيمة، ومن كتم ما غنمه، أو بعضه يجب حرق رحله كله

(6)

، مالم يكن خرج عن ملكه إذا كان حيًا نصًّا

(7)

، حرًا، مكلفًا، ملتزمًا

(1)

الشقص: بالكسر السهم والنصيب، والطائفة من الشيء، والجمع أشقاص. ينظر: مختار الصحاح ص 167، القاموس المحيط ص 622. مادة (ش ق ص) والمراد به هنا: النصيب المشاع الذي لم يقسم بعد.

(2)

ينظر: الفروع 10/ 292، ومنتهى الإرادات 1/ 230.

(3)

لعله في باب العتق ولم بصل إليه المؤلف رحمه الله.

(4)

ينظر: نقل ذلك عنه في الإقناع 2/ 30، وكشاف القناع 3/ 92.

(5)

الغال هو: الخائن في المغانم، بحيث يكتم شيئا مما غنمه. ينظر: المطلع ص 151، والروض المربع 1/ 186.

(6)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 392:

من غل من غنيمة لذله

عقابه إحراق كل رحله

إلا سلاحا حيوانا مصحفا

وسهمه يحرم عند الوفاء

(7)

ينظر: الإقناع 2/ 30، ومنتهى الإرادات 1/ 230، وكشاف القناع 3/ 92.

ص: 721

ولو أنثى، أو ذميًا

(1)

إلا سلاحًا، ومُصحفًا، وحيوانًا بآلته، ونفقته، وكتب علم، وثيابه التي عليه، ومالم تأكله النار له، ويعزر، ولا ينفى نصًّا

(2)

.

ويؤخذ ما غل للمغنم، فإن تاب بعد القسمة أعطى الإمام خمسه، وتصدق ببقيته.

وما أخذ من الفدية، أو أهداه الكفار لأمير الجيش، أو بعض قواده، أو بعض الغانمين في دار الحرب غنيمةٌ.

(1)

قال في حاشية التنقيح ص 203: «هذا تكرار لدخول الذمي فو قوله ملتزما» .

(2)

ينظر: الفروع 10/ 293، والإقناع 2/ 30، ومنتهى الإرادات 1/ 230، وكشاف القناع 3/ 93.

ص: 722

‌باب حكم الأرضين المغنومة

وهي على ثلاثة أضربٍ:

أحدها: ما فتح عَنْوَة، وهي ما جلا عنها أهلها بالسيف، فيخير إمامٌ فيها بين قسمها كمنقولٍ فتملك به، ولا خراج عليها، بل هي أرض عشرٍ، ووقفها للمسلمين بلفظٍ يحصل به الوقف

(1)

فيمتنع بيعها ونحوه، ويضرب عليها خراجًا مستمرًا، يؤخذ ممن هي في يده من مسلمٍ، ومعاهدٍ يكون أجرةً لها، ويلزمه فعل الأصلح وليس لأحدٍ نقضه.

الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفًا منا فظهرنا عليها، فتصير وقفًا بنفس الظهور عليها.

الثالث: ما صولحوا عليه، وهو ضربان:

أحدهما: أن نصالحهم على أن الأرض لنا، ونقرها معهم بالخراج فهذه تصير وقفًا أيضًا، بنفس ملكنا لها كالتي قبلها، وهما دار إسلامٍ سواءٌ/ [130/ أ] سكنها المسلمون، أو أقر أهلها عليها، ولا يجوز إقرار كافرٍ بها سنة، إلا بجزيةٍ، ولا إقرارهم بها على وجه الملك لهم، ويكون خراجها

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 400:

والأرضون عنوة إن فتحت

فللإمام خيرة ما رجحت

من قسمها مع جملة الغنيمة

أو وقفها فذاك لا ظليمة

ص: 723

أجرة، لا يسقط بإسلامهم، ويؤخذ منهم وممن انتقلت إليه من مسلمٍ، ومعاهدٍ، وما كان فيها من شجرٍ وقت الوقف ثمره لمستقبلٍ لمن تقر بيده فيه عشر الزكاة كالمجدد فيها

(1)

.

الضرب الثاني: أن نصالحهم على أنها لهم، ولنا الخراج عنها فهذه ملكٌ لهم، خراجها كالجزية إن أسلموا سقط عنهم، كما لو انتقلت إلى مسلمٍ، لا إلى ذميٍ من غير أهل الصلح، ويقرون فيها بغير جزيةٍ ما أقاموا على الصلح؛ لأنها دار عهدٍ بخلاف ما قبلها، والمرجع في الخراج، والجزية إلى اجتهاد الإمام في زيادة، ونقص بقدر الطاقة، وعنه

(2)

يرجع إلى ما ضربه عمر رضي الله عنه لا يزاد، ولا ينقص.

وقد روي عنه في الخراج رواياتٌ مختلفةٌ

(3)

، قال في المحرر

(4)

:

(1)

في المخطوط (فيه عشر الزكاة كالمجدد فيها) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 32، وكشاف القناع 3/ 96.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 3/ 1019، والشرح الكبير 10/ 543، والمبدع 3/ 343.

(3)

منها ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزكاة، باب ما يؤخذ من الكروم، والرطاب، والنخل برقم (10722) 2/ 430، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: وضع عمر بن الخطاب على «أهل السواد على كل جريب يبلغه الماء عامرا، وغامرا درهما، وقفيزا من طعام، وعلى البساتين على كل جريب عشرة دراهم، وعشرة أقفزة من طعام، وعلى الكروم على كل جريب أرض عشرة دراهم، وعشرة أقفزة من طعام، وعلى الرطاب على كل جريب أرض خمسة دراهم، وخمسة أقفزة طعام، ولم يضع على النخل شيئا، وجعله تبعا للأرض، وعلى رؤوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهما، وعلى الوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقير اثني عشر درهما» .

(4)

ينظر: المحرر 2/ 179.

ص: 724

والأشهر عنه أنه جعل على جَرِيب

(1)

الزرع درهمًا، وقفيزًا

(2)

من طعامه.

وعلى جَرِيب

(3)

النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب الكرم عشرة دراهم.

وعلى جَرِيب الرطبة ستة دراهم، وتابعه صاحب الحاوي، وظاهر ذلك أن جَرِيب الزرع الحنطة وغيرهما سواءٌ في ذلك.

وفي الرعايتين

(4)

: خراج عمر رضي الله عنه على جَرِيب الشعير درهمان، والحنطة أربعة، والرطبة

(5)

ستة، والنخل ثمانية، والكرم عشرة، والزيتون اثنا عشر.

ويؤيد الأَوَّل قوله في المقنع

(6)

: قال أحمد رحمه الله، وأبو عبيدٍ

(7)

: أعلى،

(1)

الجريب: الجريب الوادي، ثم استعير للقطعة المتميزة المبذورة من الأرض، وجمعها أجربة، ويساوي في المساحة (1366، 0416) مترا مربعا تقريبا، ويختلف مقداره باختلاف الأقاليم. ينظر: أساس البلاغة 1/ 129، والمصباح المنير 1/ 95، والتوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح 2/ 565.

(2)

القفيز: مكيال يسع ثمانية مكاكيك، والمكوك:(بفتح الميم، وتشديد الكاف المضمومة) مكيال لأهل العراق يساوي صاعا ونصف، وعلى ذلك يكون القفيز اثنا عشر صاعا. ينظر: مختار الصحاح 1/ 258، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 176، والمصباح المنير 2/ 511 ص. مادة 0 ق ف ز).

(3)

في حاشية المخطوط (الجريب عشرة قصبات في مثلها، والقصبة ستة أذرع بذراع الوسط، وقبضة، وإبهام قائمة.

(4)

ينظر: الرعاية الصغرى 1/ 292.

(5)

الرطبة «بفتح الراء وسكون الطاء» : نبت معروف يقيم في الأرض سنين، كلما جز نبت، وهي القضب أيضًا، وتسمى عندنا في زمننا: الفصة. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 182، والمطلع ص 278.

(6)

ينظر: المقنع 1/ 513.

(7)

أبو عبيد المراد به: القاسم بن سلام البغدادي، القاضي، أحد الأعلام، ولد سنة (154 هـ) قرأ القرآن على الكسائي، وإسماعيل بن جعفر، وشجاع بن أبى نصر، وروى عنه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ووكيع، وأبو بكر بن أبى الدنيا، له مصنفات عدة منها: كتاب «الأموال» و «الغريب» و «الناسخ والمنسوخ» وغيرها، توفي بمكة سنة (224 هـ) ينظر: سير أعلام النبلاء 10/ 490، وطبقات الشافعية الكبرى 2/ 153، والمقصد الأرشد 2/ 323.

ص: 725

وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون

(1)

يعني أن عمر وضع على كل جريبٍ درهمًا، وقفيزًا

(2)

.

قال في الكافي

(3)

: وهذا يدل على أنه أخذ به، ويأتي

(4)

ما ضربه في الجزية.

والقفيز ثمانية أرطالٍ/ [130/ ب] نصًّا

(5)

، فالقاضي

(6)

،

(1)

ونصه عن الحكم قال: سمعت عمرو بن ميمون، قال: دخل عثمان بن حنيف على عمر، فسمعته يقول:«لإن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب الأرض درهما وقفيزا من طعام لا يضرهم ذلك ولا يجهدهم أو كلمة نحوها» ، قال: نعم قال: فكان على كل رأس ثمانية وأربعون، فجعلها خمسين. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجهاد، باب ما قالوا في الخمس والركاز كيف يوضع، برقم (32719) 6/ 436، والبيهقي في السنن الكبرى، في كتاب الجزية، باب الزيادة على الدِّينار بالصلح برقم (18684) 9/ 329.

وهو: عمرو بن ميمون الأودي، من أود، كنيته أبو عبد الله، أدرك الجاهلية، دخل مكة خمسا وخمسين مرة بين حج وعمرة، سكن الشام، ثم انتقل إلى الكوفة، يروى عن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وأهل الكوفة، مات سنة أَربع، أَو خمس وَسبعين. ينظر: الثقات 5/ 166، وسير أعلام النبلاء 4/ 158، والإصابة 5/ 199.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 2/ 1031، والكافي 4/ 159، والشرح الكبير 10/ 544.

(3)

ينظر: الكافي 4/ 159.

(4)

في باب عقد الذمة لوح رقم (134/ أ) من المخطوط.

(5)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 3/ 1029، والكافي 4/ 160، والمحرر 2/ 179، والشرح الكبير 10/ 544.

(6)

نقل عنه كل من صاحب الكافي 4/ 160، والشرح الكبير 10/ 544، والمبدع 3/ 344.

ص: 726

والمقنع

(1)

، وجمعٌ

(2)

بالمكي، والمجد

(3)

، وجمعٌ

(4)

، بالعراقي، فعلى الأَوَّل يكون ستة عشر رطلاً بالعراقي.

وهذا القفيز، قفيز الحجاج، وهو صاع عمر نصًّا

(5)

.

والقفيز الهاشمي مَكُّوكان، وهو ثلاثون رطلاً عراقية.

والجَرِيب عشر قصباتٍ في عشر قصبات.

والقصبة

(6)

ستة أذرعٍ، بذراع عمر رضي الله عنه، وهو ذراعٌ وسط، وقبضةٌ، وإبهام قائمة، وما بين الشجر من بياض الأرض تبع لها.

والخراج على المزارع، دون المساكن، حتى مساكن مكة، لا على مزارعها، وإنما كان أحمد رضي الله عنه يمسح داره ويخرج عنها؛ لأن بغداد كانت حين فتحت مزارعه.

ولا خراج إلا على ما له ما يسقى به ولو لم تزرع، لا على ما لا يناله الماء، ولو أمكن زرعه بماء السماء وإحياؤه ولم يفعل، وإن أمكن زرعه عامًا، ويراح عامًا عادةً وجب نصف خراجه في كل عامٍ.

(1)

ينظر: المقنع 1/ 513. قال شارح المقنع سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: لأن العراقي لم يكن.

(2)

منهم الشارح في الشرح الكبير 10/ 544.

(3)

ينظر: المحرر 2/ 179.

(4)

منهم ابن حمدان في الرعايةالصغرى 1292.

(5)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 3/ 1029، والمحرر 2/ 179، والإنصاف 4/ 194، والإقناع 2/ 33.

(6)

القصبة: مقياس للمساحة يساوي (13) مترا مربعا تقريبا. ينظر: معجم لغة الفقهاء ص 451.

ص: 727

قال أبو العباس: وإن يبست الكروم بجرادٍ، أو غيره سقط من الخراج حسبما تعطل من النفع، وإذا لم يمكن النفع به ببيعٍ، أو إجارةٍ، أو عمارةٍ، أو غيره لم تجز المطالبة بالخراج

(1)

والخراج على المالك، دون المستأجر، والمستعير، وهو كالدَّين يحبس به الموسر، وينظر به المعسر.

ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إجارتها، أو رفع يده عنها، وتدفع إلى من يعمرها، ويجوز له أن يرشو العامل، ويهدي له؛ لدفع ظلمه فيه نصًّا

(2)

، لا ليدفع له منه شيئًا.

ويحرم على العامل الأخذ فيها، فالرشوة

(3)

ما يدفع إليه بعد طلبه.

والهدية الدفع إليه ابتداءً، قاله في الترغيب

(4)

، ولا يحتسب بما ظلم في خراجه من عشر.

وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاط الخراج عن إنسانٍ جاز، ويجوز

(1)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 393، والمستدرك على مجموع الفتاوى 3/ 230.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 34، ومنتهى الإرادات 1/ 231، وكشاف القناع 3/ 99. قال ابن عثيمين في فتاوى إسلامية 4/ 302:«أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقه .. كأن لا يمكنه الحصول على حقه إلا بشيء من المال - فإن هذه حرام على الآخذ وليس حرامًا على المعطى .. لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقه لكن الأخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم؛ لأنه أخذ مالا يستحق» .

(3)

الرشوة: بتثليث الراء وجمعها رشا، ورشا «بكسر الراء وضمها» وهي ما يتوصل به إلى ممنوع، فإن كان حقا، فالإثم على المرتشي، وإن كان باطلا، فالإثم عليهما. وأصلها من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء. فالراشي: معطي الرشوة، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الساعي بينهما. ينظر: المطلع ص 259.

(4)

نقل عنه صاحب الإنصاف 11/ 212.

ص: 728

للإمام إقطاع الأراضي، والمعادن، والدور نصًّا

(1)

، وتقدم

(2)

/ [131/ أ] بيان الأرض الخراجية والْعُشْرِيَّةُ.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 34، وكشاف القناع 3/ 100.

(2)

في باب زكاة الخارج من الأرض في لوح رقم (78/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [588].

ص: 729

‌باب الفيء

وهو ما أخذ من مال كافرٍ بحق الكفر بغير قتالٍ، كجزيةٍ، وخراجٍ، وعشر مال تجارتهم، ونصفه، وما تركوه فزعًا، وخمس خمس الغنيمة وتقدم

(1)

.

ومال من مات منهم، ولا وارث له ولو مرتدًا فيصرف في مصالح الإسلام نصًّا

(2)

، ويبدأ بالأهم فالأهم من سد الثغور بمن فيه كفايةً، وكفاية أهلها، وما يحتاج إليه من يدفع عن المسلمين من السلاح، والكراع، ثم الأهم فالأهم من سد البثوق ـ جمع بثق وهو الخرق في أحد حافتي النهر

(3)

ـ وكرى الأنهار بحفرها، وتنظيفها، وعمل القناطر ـ أي الجسور ـ والطرق، والمساجد، وأرزاق القضاة، والأئمة، والمؤذنين، وما يحتاج إليه المسلمون وغير ذلك، ولا يخمس، وإن فضل عن المصالح منه فضلٌ، قسم بين المسلمين غنيهم، وفقيرهم إلا عبيدهم نصًّا

(4)

.

ويجعل العطاء كل عامٍ مرة ـ زاد بعضهم

(5)

: أو مرتين ـ، وتسن البداءة بأولاد المهاجرين الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقريش بني

(1)

في باب الغنيمة في لوح رقم (128/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [554].

(2)

ينظر: الفروع 10/ 359، وكشاف القناع 3/ 100.

(3)

ينظر: لسان العرب 10/ 13، وتاج العروس 25/ 32.

(4)

ينظر: المحرر 2/ 188، والإقناع 2/ 35.

(5)

ينظر: الكافي 4/ 156، والشرح الكبير 10/ 551، والإقناع 2/ 35، وكشاف القناع 3/ 101.

ص: 730

النضر ابن كنانة، والأكثر بنو فهر بن مالك بن النضر، ثم بأولاد الأنصار، ثم سائر المسلمين، وللإمام أن يفضل بينهم، بحسب السابقة ونحوها.

وإن استوى اثنان من أهل الفيء في درجة، قدم أسبق إسلامًا، وأسن، فأقدمهم هجرةً وسابقة، وينبغي للإمام أن يضع ديوانًا، يكتب فيه أسماء المقاتلة، وقدر أرزاقهم، ويجعل لكل طائفةٍ عريفًا يقوم بأمرهم، ويجمعهم وقت العطاء، ووقت الغزو، والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغٍ، عاقلٍ، حرٍ، بصيرٍ، صحيح، يطيق القتال، فإن مرض مرضًا غير مرجو الزوال كزمانةٍ ونحوها، خرج من المقاتلة.

وبيت المال، ملكٌ للمسلمين يضمنه متلفه، ويحرم الأخذ منه بلا إذن إمامٍ ويأتي

(1)

أنه غير وارثٍ، ومن مات بعد حلول وقت/ [131/ ب] العطاء، دفع إلى ورثته حقه.

ومن مات من أجناد المسلمين دفع إلى امرأته، وأولاده الصغار كفايتهم، فإذا بلغ ذكورهم أهلاً للقتال فرض لهم بطلبهم، وإلا تركوا، ويسقط فرض المرأة، والبنات بالتزوج.

(1)

لعله في كتاب الفرائض ولم يصل إليه المؤلف رحمه الله.

ص: 731

‌باب الأمان

وهو ضد الخوف، ويحرم به قتلٌ، ورقٌ، وأسرٌ، ومن شرط صحته أن يكون من مسلمٍ ولو أسيرًا، عاقلٍ ولو مميزًا، مختارٍ حتى عبدٍ، وأنثى نص على ذلك

(1)

، وعدم الضرر علينا، وألا تزيد مدته على عشرين سنة.

ويصح منجزًا، ومعلقًا، ومن إمامٍ وغيره، لأسير كافر، ويصح من إمامٍ لجميع المشركين، وأمان أميرٍ لأهل بلدةٍ جعل بآرائهم.

وأمان أحد الرعية لواحدٍ، وعشرة، وقافلة، وحصن صغيرين عرفًا، ويصح بكل ما يدل عليه من قولٍ، وإشارةٍ، فإذا قال لكافر: أنت آمنٌ، ولا بأس عليك، أو أجرتك، أو قف، أو قم، أو لا بأس عليك، أو لا تذهل، أو ألق سلاحك، أو مترس بالفارسية، أو سلّم عليه، أو أمّن يده، أو بعضه فقد أمنه، وكذا لو باعه الإمام.

ومن جاء بمشركٍ فادعى أنه أسره، أو اشتراه بماله، وادعى المشرك على أنه أمنه فأنكر، فالقول قوله، ويكون على ملكه، ومن صحّ أمانه صحّ إخباره به إذا كان عدلاً، وإذا أمنه سرى إلى من معه من أهل، ومالٍ إلا أن يقول: أمنتك وحدك ونحوه.

ومن أعطى أمانًا؛ ليفتح حصنًا ففتحه، أو أسلم واحدٌ منهم، ثم

(1)

ينظر: المبدع 3/ 352، والإقناع 2/ 36، ومنتهى الإرادات 1/ 233.

ص: 732

تداعوه واشتبه فيهم حرم قتالهم، واسترقاقهم نصًّا

(1)

، ويجوز عقده لرسولٍ، ومستأمن، ومقيمون عندنا مدة الهدنة بغير جزيةٍ نصًّا

(2)

.

ومن دخل منا دارهم بأمانٍ لم يخن في مالهم، ولم يعاملهم بربا، ومن دخل دار الإسلام بغير أمانٍ، وادعى أنه رسولٌ، أو تاجرٌ ومعه متاعٌ يبيعه قبل منه، إن صدقته عادةٌ/ [132/ أ] كدخول تجارهم إلينا ونحوه، وإلا فكأسيرٍ.

وإن كان جاسوسًا خير الإمام فيه كالأسير، وإن كان ممن ضل الطريق، أو حملته ريحٌ في مركبٍ إلينا، أو شرد إلينا بعض دوابهم، أو أبق بعض رقيقهم فهو لمن أخذه غير مخموسٍ، ويحرم دخوله إلينا بلا إذنٍ.

وينتقض الأمان بردةٍ، وبالخيانة، وإن أودع المستأمن ماله مسلمًا، أو ذميًا، أو أقرضه إياه، ثم عاد إلى دار الحرب؛ لتجارةٍ، أو حاجةٍ على عزم عوده إلينا فهو على أمانه، وإن كان؛ لإقامته بها، أو نقض ذميٌ عهده لحق بدار حربٍ أم لا، انتقض في نفسه، وبقي في ماله فيبعث إليه إن طلبه، وإن مات فلوارثه، فإن عدم ففيءٌ، وإن أسر، أو استرق، وُقِف، فإن عتق أخذه، وإن مات قنًا ففيء.

وإن أسر كفارٌ مسلمًا فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدةً، أو أبدًا لزمه الوفاء نصًّا

(3)

، وإن لم يشترطوا شيئًا، أو شرطوا كونه رقيقًا فإن لم يأمنوه

(1)

ينظر: المحرر 2/ 181، ومنتهى الإرادات 1/ 233.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 8/ 3911، والكافي 4/ 162، والمغني 9/ 244، والمحرر 2/ 181، والشرح الكبير 10/ 562، والمبدع 3/ 355، والإنصاف 4/ 206، ومنتهى الإرادات 1/ 233.

(3)

ينظر: الكافي 4/ 165، والشرح الكبير 10/ 568، والمبدع 3/ 357، والإنصاف 4/ 209، ومنتهى الإرادات 1/ 234.

ص: 733

فله أن يقتل، ويسرق، ويهرب نص على ذلك

(1)

.

وإن أمنوه فله الهرب فقط، وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالاً باختياره، فإن عجز عاد إليهم لزمه الوفاء نصًّا

(2)

إلا أن يكون امرأةً فلا ترجع.

ويجوز نبذ الأمان إليهم إن توقع شرهم، وإذا أمن العدو في دار الإسلام إلى مدةٍ صح، فإذا بلغها، واختار البقاء في دارنا أدى الجزية، وإن لم يختر فهو على أمانه حتى يخرج إلى مأمنه.

(1)

ينظر: الكافي 4/ 165، والمغني 9/ 317، والشرح الكبير 10/ 568، والمبدع 3/ 357، والإنصاف 4/ 209، ومنتهى الإرادات 1/ 234.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 40، ومنتهى الإرادات 1/ 234، وكشاف القناع 3/ 110.

ص: 734

‌باب الهدنة

وهي عقد إمامٍ، أو نائبه على ترك القتال مدةً معلومةً، لازمةً وتسمى مهادنة، وموادعة ومعاهدة، ومسالمة.

لا يصح عقد الهدنة، والذمة/ [132/ ب] إلا من إمامٍ، أو نائبه، ولا يصح إلا حيث جاز تأخير الجهاد على ما تقدم

(1)

.

فمتى رأى المصلحة في عقدها؛ لضعف المسلمين، أو لمشقة الغزو جاز ولو بمالٍ منا ضرورةً، مدةً معلومةً ولو طالت.

وعنه

(2)

لا يجوز أكثر من عشر سنين، فإن زاد عليها بطلت الزيادة فقط، وكذا لو زاد على قدر الحاجة، وإن هادنهم مطلقًا، أو معلقًا بمشيئةٍ كما شئنا، أو ما شاء فلان، أو ما أقركم الله لم يصح.

وإن شرط فيها شرطًا فاسدًا، أو في عقد ذمةٍ ولو رد صبيٍّ بطل الشرط فقط، فلا يجب الوفاء به، وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلمًا جاز؛ لحاجةٍ، وإلا فلا، ولا يمنعهم أخذه، ولا يجبره على ذلك، وله أن يأمره سرًا بقتالهم، والفرار منهم.

(1)

في أَوَّل هذا الباب، وفي لوح رقم (132/ ب) من المخطوط. وفي نفس الصفحة.

(2)

ينظر: الكافي 4/ 166، والمغني 9/ 279، والشرح الكبير 10/ 576، والمبدع 3/ 360، والإنصاف 4/ 212.

ص: 735

وإن هرب منهم عبدٌ أسلم لم يرده إليهم، وهو حرٌ ويضمنون ما أتلفوه لمسلمٍ، ويحدون؛ لقذفه، ويقطعون بسرقة ماله، ولا يحدون؛ لحق الله تعالى.

وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين، وأهل الذمة دون غيرهم، كأهل حربٍ فلو أخذهم، أو مالهم غيرهما حرم أخذنا ذلك، وإن سباهم كفارٌ آخرون، أو سبا بعضهم بعضًالم يجز لنا شراؤهم، وإن سبا بعضهم ولد بعضٍ، وباعه صح، ولنا شراء ولدهم، وأهلهم كحربي، وعنه

(1)

يحرم كذمي.

وإن دخل ناسٌ من الكفار دار الإسلام بعقدٍ باطلٍ معتقدين الأمان لم نقاتلهم، بل يردون إلى أمانهم، ولا يقرون في دارنا.

وإن خاف نقض العهد منهم، نبذ إليهم عهدهم، ويجب إعلامهم قبل الإغارة، وينتقض عهد نساءٍ، وذريةٍ بنقض عهد رجالهم تبعًا.

ويجوز قتل رهائنهم، إذا قتلوا رهائننا، ومتى/ [133/ أ] مات إمامٌ، أو عزل لزم من بعده الوفاء بعقده.

(1)

ينظر: الفروع 10/ 316.

ص: 736

‌باب عقد الذمة

تقدم

(1)

أن عقدها لا يصح إلا من إمامٍ، أو نائبه، ويحرم من غيرهما، ويجب عقدها إذا اجتمعت الشروط ما لم يخف غائلةً

(2)

منهم.

وصفة عقدها أقررتكم بجزيةٍ، واستسلامٍ، أو يبذلون ذلك فيقول: أقررتكم على ذلك ونحوهما.

فالجزية مالٌ يؤخذ منهم على وجه الصَّغار كل عامٍ بدلاً عن قتلهم، ولا يجوز عقدها إلا لمن بذل الجزية، والتزم أحكام الملة من أهل الكتاب، وهم اليهود، والنصارى، ومن يوافقهم في التدين بالتوراة، والإنجيل كَسَامِرة

(3)

، وفِرِنج

(4)

، ومن له شبهة كتاب وهم المجوس، وصابئين مطلقًا، وهم نصارى.

(1)

في باب الهدنة في لوح رقم (133/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [568].

(2)

الغائلة: الفساد، والشر. ينظر: مختار الصحاح ص 232، ولسان العرب 11/ 512، وتاج العروس 30/ 139.

(3)

السامرة: هم قوم يسكنون جبال بيت المقدس، وقرايا من أعمال مصر، ويتقشفون في الطهارة أكثر من تقشف سائر اليهود، أثبتوا نبوة موسى، وهارون، ويوشع بن نون عليهم السلام، وأنكروا نبوة من بعدهم من الأنبياء، إلا نبيا واحدا، وقالوا: التوراة ما بشرت إلا بنبي واحد يأتي من بعد موسى، يصدق ما بين يديه من التوراة، ويحكم بحكمها، ولا يخالفها ألبتة. ينظر: الملل والنحل للشهرساتي 2/ 23.

(4)

الإفرنج: اسم أطلقه العرب على الأوربيين بعد الحروب الصليبية في الشرق. ينظر: المعجم الوسيط 1/ 21، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 102.

ص: 737

ومن تهود، أو تنصر، أو تمجس بعد بعث نبينا صلى الله عليه وسلم، أو قبله، ولو بعد التبديل، وله حكم أهل الدِّين الذي انتقل إليه قبل البعثة، قاله في المحرر

(1)

والفروع

(2)

.

ومن انتقل إلى أحد الأديان الثلاثة من غير أهلها بأن تهود، أو تنصر، أو تمجس قبل بعث نبينا صلى الله عليه وسلم، ولو بعد التبديل، وله حكم الدِّين الذي انتقل إليه من إقراره بالجزية وغيره، وكذا بعدها، قدمه في الفروع

(3)

.

وعنه

(4)

إن لم يسلم قتل، فلا يقر، ولا يقبل منه إلا الإسلام، فعلى هذه إذا ادعى أحد الكتابيين، وجهلنا حال دخوله هل دخل قبل البعثة فيقر، أو بعدها فلا يقر، فتقبل منه الجزية، ولا تحل ذبيحته، ولا مناكحته، قاله في المحرر

(5)

والفروع

(6)

.

ويأتي

(7)

إذا انتقل أهل الأديان الثلاثة إلى غير دينه منها.

ومن ولد بين أبوين، لا تقبل الجزية من أحدهما إذا اختار دين من تقبل منه الجزية، ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب ولو بذلوها،/ [133/ ب] بل من حربيٍ منهم لم يدخل في الصلح إذا بذلها، وليس للإمام

(1)

ينظر: المحرر 2/ 182.

(2)

ينظر: الفروع 10/ 320.

(3)

ينظر: الفروع 10/ 320.

(4)

ينظر: الفروع 10/ 323.

(5)

ينظر: المحرر 2/ 183.

(6)

ينظر: الفروع 10/ 325، ونصه (وتحل ذبيحته ومناكحته)

(7)

في باب أحكام الذمة في لوح رقم (136/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [579].

ص: 738

نقض عهدهم، وتجديد الجزية عليهم؛ لأن عقد الذمة مؤبدٌ، وقد عقده عمر رضي الله عنه هكذا فلا يغيره إلى الجزية وإن سألوه، ويؤخذ منهم عوضها من ماشيةٍ وغيرها، مما تجب فيه زكاةٌ مثل زكاة تؤخذ من المسلمين، حتى ممن لا تلزمه جزيةٌ فيؤخذ من نسائهم، وصبيانهم، ومجانينهم

(1)

، وزمناهم، ومكافيفهم، وشيوخهم ونحوهم، ولا تؤخذ من فقيرٍ، ولا ممن له مالٌ غير زكوي، ويلحق بهم كل من أباها إلا باسم الصدقة من العرب، كمن تنصر من تَنُوخَ

(2)

، وبَهَراء

(3)

، أو تهود من كنانة، وحمير، أو تمجس من بني تميمٍ، سواء كانت لهم شوكة يخشى الضرر منها، أو لم يكن.

ونصه

(4)

جواز المصالحة على مثل ما صولح عليه بنو تغلب، ممن له شوكةٌ دون غيرهم، ومصرفه مصرف الجزية، ولا جزية على من لا يجوز قتله إذا أُسِر، فلا يجب على صبي، ولا امرأةٍ، ولا خنثى، فإن بان رجلاً أخذ منه للمستقبل، ولا على مجنونٍ، ولا زمنٍ، ولا أعمى، ولا شيخٍ فانٍ، ولا راهبٍ بصومعةٍ، ولا عبدٍ بل على معتقٍ ذميٍ، ولو أعتقه مسلمٌ، ومعتقٌ بعضه بقدر حريته، ولا على فقيرٍ يعجز عنها غير مُعْتَمَلٍ

(5)

، فإن كان معتملاً وجبت.

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 396:

إذا أخذت من نصارى تغلب

مثلي زكاة مسلم بالنصب

فخذ من الصبي والمجنون

كنسوة وأضرب عن المجون

(2)

قال في كشاف القناع 3/ 120: " قبيلة سموا بذلك لأنهم اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم يقال تنخ بالمكان أقام به".

(3)

قال في كشاف القناع 3/ 120: "بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفتح الراء بعدها ألف وزان حمراء قبيلة من قضاعة".

(4)

ينظر: المحرر 2/ 184، وشرح الزركشي 6/ 582، والإنصاف 4/ 222.

(5)

المعتمل: أي مكتسب بنفسه. ينظر: شرح المنتهى 1/ 660، ومطالب أولي النهى 2/ 597.

ص: 739

ومن بلغ، أو أفاق، أو استغنى ممن تعقد له الجزية فهو من أهلها بالعقد الأَوَّل، ولا يحتاج إلى استئناف عقدٍ، وتؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما أدرك، ومن كان يجن، ويفيق لفقت إفاقته، فإذا بلغت حولاً أخذت منه، وإن كان في الحصن نساءٌ، أو من لا جزية عليه فطلبوا عقد الذمة بغير جزيةٍ أجيبوا إليها، وإن طلبوا عقدها بجزيةٍ أخبروا أنه/ [134/ أ] لا جزية عليهم، فإن تبرعوا بها كانت هبةً متى امتنعوا منها لم يجبروا عليها، وإن بذلتها امرأةٌ لدخول دارنا مكنت مجانًا.

وتقدم

(1)

مرجع خراجٍ وجزيةٍ إلى اجتهاد الإمام.

وعنه

(2)

يرجع إلى ما ضربه عمر، فيجب أن يقسمه الإمام عليهم فيجعل على الموسر ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير اثني عشر.

ويجوز أن يأخذ عن كل اثني عشر درهمًا دينارًا، أو قيمتها نصًّا

(3)

، فيأخذ من الغني أربعة دنانير، ومن المتوسط دينارين، ومن الفقير المعتمل دينارًا.

ومرجع غنيٍ وغيره إلى العرف، فالغني فيهم من عده الناس غنيًا في العادة، ومتى بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله، ودفع من قصدهم بأذى في

(1)

في باب حكم الأرضين المغنومة في لوح رقم (130/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [559].

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 3/ 1019، والشرح الكبير 10/ 543، والمبدع 3/ 343.

(3)

ينظر: الإنصاف 4/ 227، والإقناع 2/ 44.

ص: 740

دارنا، وحرم قتالهم وأخذ مالهم، ومن

أسلم بعد الحول سقطت الجزية، لا إن مات، أو طرأ عليه مانعٌ من جنونٍ ونحوه، فتؤخذ من تركة ميتٍ، ومن مال حيٍ.

وإن طرأ المانع في أثناء الحول سقطت، وإن اجتمعت عليه جزية سنين، أو استوفيت كلها ولم تداخل، وتؤخذ الجزية كل سنة مرةً بعد انقضائها، ولا تجوز مطالبةٌ بها عقب عقد الذمة.

ويمتهنون عند أخذها، وتجر أيديهم عند أخذها، ويطال قيامهم، وتؤخذ منهم وهم قيامٌ، ولا يقبل إرسالها، كما لا يجوز تفرقتها بنفسه.

ويجوز أن يشرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم، ودوابهم، ويبين أيام الضيافة، وقدر الطعام، والإدام، والعلف، وعدد من يضاف، ولا تجب من غير شرطٍ.

وإذا تولى إمامٌ فعرف قدر جزيتهم، أو قامت به بينة، أو كان ظاهرًا أقرهم عليه، وإن لم يعرفه رجع إلى قولهم فيما يسوغ أن يكون جزيةً، وله تحليفهم مع التهمة، فإن بان له كذبهم، رجع عليهم.

وإذا عقد الإمام الذمة كتب/ [134/ ب] أسماءهم، وأسماء آبائهم، وحلاهم، ودينهم، وجعل لكل طائفةٍ عريفًا يكشف حال من بلغ، أو استغنى، أو أسلم، أو سافر ونحوه، أو نقض العهد، أو خرق شيئًا من أحكام الذمة.

ص: 741

‌باب أحكام الذمة

يلزم الإمام أن يأخذهم بأحكام الإسلام في ضمان النفس، والمال، والعرض، وإقامة الحد عليهم فيما يعتقدون تحريمه كزنى، وسرقةٍ، لا فيما يعتقدون حله كشرب خمرٍ، ونكاحٍ محرمٍ، أو يرون صحته من العقود.

ويلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم، وهو حذف شعر التحذيف

(1)

الذي بين العذارة

(2)

، والترعتين، ولا يتحذفوا شوابين

(3)

؛ لأنه من عادة الأشراف، وترك الفرق فلا يفرق شعر جمته فرقتين، كما يفرق النساء، وكناهم فلا يتكنوا بكنى المسلمين، كأبي القاسم، وأبي عبد الله، ونحوهما، وكذا لقبٌ كعز الدِّين، ونحوه.

ولهم ركوب غير خيلٍ بلا سرجٍ عرضًا، بأن يكون رجلاه إلى جانب، وظهره إلى جانبٍ آخر، على الأُكُف

(4)

جمع إكاف وهو البرذعة

(5)

، وفي

(1)

تحذيف الشعر: تطريره وتسويته، وإذا أخذت من نواحيه ما تسويه به فقد حذفته. ينظر: تهذيب اللغة 4/ 270، والمغرب في ترتيب المعرب ص 108، ولسان العرب 9/ 40.

(2)

العذار: الخد، وهو الشعر النازل على اللحيين. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 2/ 73، ولسان العرب 4/ 550، والمصباح المنير 2/ 398، وتاج العروس 12/ 544.

(3)

قال في الإقناع 2/ 47: «أي: لا يرسلوا شعر ما بين النزعة والعذار وهو شعر الصدغين» .

(4)

الأكف: بضم الهمزة والكاف وتخفيف الكاف جمع إكاف، وهي ضرب من السروج، تتخذ من نسيج القنب المحشو بالشعر. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 320، وتكملة المعاجم العربية 2/ 238.

(5)

بكسر الهمزة وضمها. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 42، والمطلع ص 266، والإقناع 2/ 47.

ص: 742

لباسهم بالغيار فيلبسون ثوبًا يخالف لونه بقية ثيابهم، كعسلي ليهود وهو ضربٌ من اللباس معروفٌ، وأدكن لنصارى لونه يضرب إلى السواد وهو الفاختي، ولامرأة غيارٌ بخفين مختلفي اللون كأحمر، وأبيض ونحوهما، وشد الخرق الصفر ونحوها في قلانسهم، وعمائمهم، وتؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم، وللمرأة تحت ثيابها، ويكفي أحدهما، ويجعل في رقابهم خاتم من رصاصٍ، أو حديدٍ، أو جلجل

(1)

وهو الجرص الصغير؛ لدخول حمامنا.

ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا بداءتهم بسلامٍ، وبكيف أصبحت، وأمسيت، وكيف أنت، أو حالك نصًّا

(2)

.

وإن سلم أحدهم لزم رده فيقول: وعليكم، وإن سلم عليه مسلمٌ، ثم علم أنه ذميٌ استحب/ [135/ أ] قوله له: رد علي سلامي، وتكره مصافحته نصًّا

(3)

.

وإن شتمه كافرٌ أجابه، ويحرم تهنئتهم، وتعزيتهم، وعيادتهم، والقيام لهم، ولمبتدعٍ يجب هجره، ويمنعون من تعلية بنيانٍ فقط على مسلمٍ ولو رضي لاصقه، أو لا، ويجب هدمه، وإن ملكوا دارًا عاليةً من مسلمٍ لم

(1)

الجلجل: هو الجرس الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب وغيرها. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 284، والمطلع 267، ولسان العرب 11/ 122، ومعجم لغة الفقهاء ص 165.

(2)

ينظر: المغني 9/ 363، والمحرر 2/ 185، والشرح الكبير 10/ 616، ومنتهى الإرادات 1/ 238.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 49، ومنتهى الإرادات 1/ 238.

ص: 743

يجب نقضها، لكن لا تعاد عاليةً لو انهَدمت، أو هُدمت.

ولو بنى مسلمٌ دارًا عندهم دونهم فلا تغيير، ويمنعون من إحداث كنائس، وبيع في دار الإسلام، وصومعة لراهبٍ، ومجمع لصلواتهم

(1)

، قاله في المستوعب

(2)

، لا فيما شرطوه فيما فتح صلحًا على أنه لنا نصًّا

(3)

.

ولا يجب هدم ما كان موجودًا منها وقت فتح، ولهم رم ما تشعث منها، ويمنعون من بناء ما استهدم منها ولو كلها، أو هدم ظلمًا.

ويمنعون وجوبًا إظهار منكرٍ، وضرب ناقوسٍ، ورفع صوتهم بكتابهم، أو على ميتٍ، وإظهار عيدٍ، وصليبٍ.

قال أبو العباس

(4)

: وأكل، وشرب في رمضان، ويمنعون من إظهار بيع مأكولٍ في شهر رمضان كشواءٍ ذكره القاضي، ومن شراء مُصحفٍ، وكتاب حديثٍ، وفقهٍ، ولا يصح، وقراءة

قرآنٍ، ومن إظهار خمرٍ، وخنزيرٍ، فإن فعلوا أتلفناهما، وإلا فلا نصًّا

(5)

، وإن صولحوا في بلادهم على إعطاء جزيةٍ، أو خراجٍ لم يمنعوا شيئًا من ذلك.

ويمنعون دخول مكة، لا حرم المدينة، فإن قدم رسولاً لابد له من

(1)

قال في اللطائف في اللغة ص 299: «المسجد للمسلمين، الكنيسة لليهود، البيعة للنصارى، الصومعة للرهبان، بيت النار للمجوس» .

(2)

نقل عنه صاحب كتاب مطالب أولي النهى 2/ 611.

(3)

ينظر: المحرر 2/ 185، ومنتهى الإرادات 1/ 238.

(4)

ينظر: نقل عنه ذلك في الإنصاف 4/ 238.

(5)

ينظر: الفروع 10/ 341، والمبدع 3/ 379، والإنصاف 4/ 239، والإقناع 2/ 50، ومنتهى الإرادات 1/ 238.

ص: 744

لقاء الإمام وهو به خرج إليه، ولم يأذن له، فإن دخل عزر، وهدد غير الجاهل، فإن مرض، أو مات به أخرج، وإن دفن ينبش، إلا أن يكون قد بلي.

ويمنعون من الإقامة بالحجاز، وهو الحاجز بين تهامة ونجد، كالمدينة

(1)

، واليمامة

(2)

، وخيبر

(3)

، واليَنبع

(4)

،

(1)

قال شيخ الإسلام في المنتخب ص 303: «مدينة النبي صلى الله عليه وسلم من الحجاز باتفاق أهل العلم، ولم يقل أحد من المسلمين ولا غيرهم: إن المدينة النبوية من الشام، وإنما يقول هذا جاهل بحد الشام والحجاز، جاهل بما قاله الفقهاء، وأهل اللغة وغيرهم» .

(2)

اليمامة: بفتح المثناة من تحت، والميم وألف وميم وهاء في الآخر وهي قطعة من جزيرة العرب من الحجاز، وكان اسمها: الجو، وهي في سمت الشرق عن مكة المشرفة، ويحدها من جهة الشرق البحرين، ومن الغرب أطراف اليمن، ومن الشمال نجد والحجاز، وأرضها تسمى العروض؛ لاعتراضها بين الحجاز والبحرين، وطولها عشرون مرحلة.

وسميت اليمامة بامرأة، وهي الزرقاء، زرقاء اليمامة، وهي المشهورة في الجاهلية بجودة النظر، وفتحت اليمامة صلحا في سنة اثنتي عشرة في خلافة الصديق رضي الله عنه، على يد خالد بن الوليد رضي الله عنه، بعد أن قتل مسيلمة الكذاب. ينظر: العين 8/ 431، وصبح الأعشى في صناعة الإنشاء 5/ 55، والروض المعطار ص 619.

(3)

خيبر: بينها وبين المدينة ثمانية برد، مشى ثلاثة أيام، سميت خيبر بخيبر بن قاينة بن مهلائيل، وهو أَوَّل من نزلها، وتشتمل على حصون، ومزارع ونخل كثير، ومن جملة حصونها: حصن ناعم، وعنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحى، والقموص وهو حصن أبي الحقيق، والشق، ونطاة، والسلالم، والوطيح، وهي موصوفة بكثرة الحمى ولا تفارق الحمى أهلها، وتبعد عن المدينة في الوقت الحاضر (170) كم 2 تقريبا. ينظر: معجم ما استعجم 2/ 521، والأماكن ص 420، وآثار البلاد وأخبار العباد ص 92.

(4)

ينبع: تقع غرب المدينة المنورة، بين مكة والمدينة، عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر سميت بذلك؛ لكثرة ينابيعها، أقطعها النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه، ولها شهرة في كتب التاريخ؛ لوقوعها على طريق القوافل التجارية القادمة من الشام؛ ولوقوع غزوات فيها مثل غزوة العشيرة، وغزوة بواط، وإذا ذكر في القديم فهو مصروف إلى واد ينبع النخل، وتبعد عنها (150) كم 2. ينظر: معجم البلدان 5/ 450، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص 301.

ص: 745

وفَدَك

(1)

، وما والاها من قرايا.

قال أبو العباس

(2)

: منه تبوك

(3)

ونحوها، وما دون المنحنى وهو عقبة الصوان من الشام كمعان

(4)

، وليس لهم دخوله إلا بإذن إمامٍ.

وفي المستوعب

(5)

وقد وردت السنة بمنعهم من جزيرة العرب

(6)

.

(1)

فدك: بفتح أوله وثانيه: معروفة، بينها وبين المدينة يومان؛ وهي قرية بشرقي سلمى أحد جبلي طيئ، سميت بفدك ابن حام، وقيل: سميت بفيد بن حام، وهو أَوَّل من نزلها، وحصنها يقال له الشمروخ؛ وتعرف اليوم باسم الحائط، وهي من أكبر قرى حرة خيبر، أفاءها الله على رسوله، صلى الله عليه وسلم في سنة سبع صلحا، على النصف من ثمارهم وأموالهم فهي ممالم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيها عين فوارة، ونخيل كثيرة. ينظر: معجم ما استعجم 3/ 1015، ومعجم البلدان 4/ 238، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء 4/ 295.

(2)

المستدرك على مجموع الفتاوى 3/ 242.

(3)

تبوك: من أدنى أرض الشام، وقد أصبحت اليوم مدينة من مدن المملكة العربية السعودية، لها إمارة تعرف بإمارة تبوك، وهي تبعد عن المدينة شمالا (778) كم 2 تقريبا. ينظر: معجم المعالم الجغرافية ص 59.

(4)

معان: بلدة في طرف بادية الشام، في جنوب الأردن، بين الحجاز والشام، حصن كبير على خمسة أيام من دمشق بطريق مكة، وهى الآن خراب، منها ينزل حاج الشام إلى البر. ينظر: معجم ما استعجم 4/ 1172، ومعجم البلدان 5/ 153، ومراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع 3/ 1287.

(5)

نقل عنه كل من صاحب الإقناع 2/ 51، وكشاف القناع 3/ 136، ومطالب أولي النهى 2/ 616.

(6)

منها حديث (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، برقم (4431) 6/ 9، ومسلم في صحيحه، كتاب الهبات، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، برقم (1637) 3/ 1257، ومنها حديث (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيهما إلا مسلما» أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، برقم (1767) 3/ 1388.

ص: 746

قال أصحابنا/ [135/ ب] المراد به الحجاز وحدها على ما ذكره أبو عبيدٍ من عدن، إلى ريف العراق طولاً، ومن تهامة، إلى ما وراءها أي أطراف الشام، فإن دخلوا إليه؛ لتجارةٍ لم يقيموا في موضعٍ واحدٍ أكثر من ثلاثة أيامٍ، فإن أقام أكثر منها عزر إن لم يكن عذر، فإن كان فيهم من له دَيْن حالٌ، أجبر غريمه على وفائه، فإن تعذر جازت الإقامة؛ لاستيفائه، وإن كان مؤجلاً لم يمكن، ويوكل، وليس لهم دخول مساجد الحل ولو بإذن مسلمٍ.

وعنه

(1)

يجوز بإذن مسلمٍ، قال المنُقِّح

(2)

: «وهو أظهر كاستئجاره؛ لبنايةٍ لاسيما؛ لمصلحةٍ» .

‌فصل

وإن اتجر ذميٌ إلى غير بلده ولو أنثى صغيرة، أو تغلبيًا، ثم عاد ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا فعليه نصف العشر مما معه، ويضعّف على التغلبي فيؤخذ عشر، ويمنعه دين ثبت ببينة كزكاة، ولا يعشر ثمن خمرٍ، ولا خنزيرٍ تبايعوه.

وإن اتجر حربيٌ إلينا أخذ مما معه العشر

(3)

، ولا يؤخذ من أقل من

(1)

ينظر: الكافي 4/ 180، والمغني 9/ 359، والمحرر 2/ 186، والشرح الكبير 10/ 624، والإنصاف 4/ 242.

(2)

ينظر: التنقيح ص 211.

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 398:

والكافر التاجر إن مر على

عاشرنا يأخذ عشرا أنجلا

ص: 747

عشرة دنانير فيهما نصًّا

(1)

، ويؤخذ كل عامٍ مرةً، وعلى الإمام حفظهم، والمنع من أذاهم استنقاذ أسراهم بعد فك أسرانا، وإن تحاكموا إلى حاكمنا مع مسلمٍ لزم الحكم بينهم.

وإن تحاكم بعضهم مع بعضٍ، أو مستأمنان، أو تعدى بعضهم على بعض خير بين الحكم، وتركه، ويحكم ويعدى بطلب أحدهما وفي المستأمنين باتفاقهما، ولا يحكم إلا بحكم الإسلام، وينبغي أن يكتب لهم كتابًا بما أخذ منهم وقت الأخذ، ووقت المال؛ لئلا يؤخذ منهم شيءٌ قبل انقضاء الحول، وأن يكتب ما استقر من عقد الصلح معهم في دواوين الأمصار؛ ليؤخذوا به إذا تركوه، ويلزمهم حكمنا.

وإن لم يتحاكموا إلينا فليس للحاكم أن يتبع شيئًا من أمورهم،/ [136/ أ] ولا يدعو إلى حكمنا نصًّا

(2)

.

ولا يحضر يهوديًا يوم سبت، ذكره ابن عقيل

(3)

.

وإن تبايعوا بيوعًا فاسدةً، وتقابضوا من الطرفين، ثم أتونا، أو أسلموا لم ينقض فعلهم، وإن لم يتقابضوا فسخناه، سواءٌ كان قد حكم بينهم حاكمهم، أم لا؛ لعدم لزومهم حكمه؛ لأنه لغوٌ، وإن تبايعوا بربا في سوقنا منعوا، وإن تهود نصرانيٌ، أو تنصر يهوديٌ لم يقروا، ولم يقبل منهم إلا الإسلام، أو الدِّين الذي كان عليه.

(1)

ينظر: المغني 9/ 349، والشرح الكبير 10/ 627، والإنصاف 4/ 246، ومنتهى الإرادات 1/ 239.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 53.

(3)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 10/ 349، والمبدع 3/ 386، والإنصاف 10/ 408.

ص: 748

فإن أبى هدد، وضرب، وحبس، وإن انتقلا، أو مجوسيٌ إلى غير دين أهل الكتاب لم يقروا، ولم يقبل منه ثَمَّ إلا الإسلام، أو السيف فيقتل إن أبى.

وإن انتقل غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب أقر ولو مجوسيًا نصًّا

(1)

، وكذا إن تمجس وثني.

‌فصل في نقض العهد

وإن امتنع من بذل الجزية، أو التزام

(2)

أحكام الملة، أو أبى الصغار، أو قاتلنا مع المشركين، أو لحق بدار حربٍ مقيمًا انتقض عهده.

وكذا لو تعدى على مسلمٍ بقتلٍ، أو فتنةٍ عن دينه، أو زنا بمسلمةٍ، أو أصابها باسم نكاحٍ، أو قطع طريق، أو تجسس، أو إيواء جاسوسٍ، أو ذكر الله تعالى، أو كتابه، أو دينه، أو رسوله بسوءٍ ونحوه، لا بقذفه، وإيذائه بسحرٍ في تصرفه نص عليهما

(3)

.

ولا ينتقض عهد نسائه، وأولاده الصغار الموجودين لحقوا بدار الحرب، أم لا.

(1)

ينظر: الشرح الكبير 10/ 633، والإنصاف 4/ 251، والإقناع 2/ 54، ومنتهى الإرادات 1/ 240.

(2)

في المخطوط (التزم) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما ذكرت. ينظر: الكافي 4/ 184، والمغني 9/ 332، والعدة ص 654، والشرح الكبير 10/ 590.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 55، ومنتهى الإرادات 1/ 240.

ص: 749

وإن أظهر منكرًا، أو رفع صوته بكتابه ونحوه لم ينتقض عهده، وحيث قلنا انتقض عهده خُيِّر الإمام فيه كالأسير الحربي على ما تقدم

(1)

، وماله فيءٌ.

ويحرم قتله إذا أسلم حتى ولو بسب النبي صلى الله عليه وسلم، قطع به في المغني

(2)

، والشرح

(3)

، وشرح ابن رزين وغيرهم، وقدمه في الفروع

(4)

، والرعاية

(5)

.

قال/ [136/ ب] المنُقِّح

(6)

: «وهو ظاهر كلام الأكثر» .

وقيل:

(7)

يقتل سابه بكل حالٍ.

اختاره ابن أبي موسى

(8)

، وابن البنا، والسامري، وأبو العباس

(9)

، وقال: هو الصحيح من

المذهب

(10)

،

(1)

في كتاب الجهاد في لوح رقم (125/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [546].

(2)

ينظر: المغني 9/ 98. ونقل عنهم صاحب مطالب أولي النهى 2/ 625.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 10/ 75.

(4)

ينظر: الفروع 10/ 356.

(5)

قال في الرعاية الصغرى 1/ 305: (وقيل من سب النبي عليه السلام قتل).

(6)

ينظر: التنقيح ص 211.

(7)

ينظر: الفروع 10/ 356، والمبدع 3/ 391، وكشاف القناع 3/ 144.

(8)

نقل عنه كل من صاحب كشاف القناع 3/ 144، ومطالب أولي النهى 2/ 625.

(9)

قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول ص 3: هذا مذهب عليه عامة أهل العلم، قال ابن المنذر:«أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل» .

(10)

وفي مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص 431: «سمعت أبي يقول فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم قال: تضرب عنقه» .

وقال ابن المنذر في الإجماع ص 122: «وأجمعوا على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم أن له القتل» .

وقد ذكر محقق مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 7/ 3396: «ذكر أبو الخطاب في «الهداية» ومن احتذى حذوه من متأخري أصحابنا في ساب الله ورسوله من المسلمين: هل تقبل توبته أم يقتل بكل حال؟ روايتان:

فقد تلخص أن أصحابنا حكوا في الساب إذا تاب ثلاث روايات:

إحداهن: يقتل بكل حال، وهي التي نصروها كلهم، ودل عليها كلام الإمام أحمد في نفس هذه المسألة، وأكثر محققيهم لم يذكروا سواها.

والثانية: تقبل توبته مطلقا.

والثالثة: تقبل توبة الكافر، ولا تقبل توبة المسلم، وتوبة الذمي التي تقبل إذا قلنا بها أن يسلم، فأما إذا أقلع، وطلب عقد الذمة له ثانيالم يعصم ذلك دمه، رواية واحدة» وينظر: الكافي 4/ 62، والشرح الكبير 10/ 635، والفروع 10/ 194، والمبدع 7/ 487، والإنصاف 4/ 257.

ص: 750

(1)

ينظر: التنقيح ص 211.

ص: 751

‌كتاب البيع

(1)

وهو مبادلة عينٍ مالية، أو منفعةٍ مباحةٍ مطلقًا بأحدهما، كذلك على التأبيد، غير ربا، ولا قرض، وله صورتان ينعقد بهما، أحدهما:

الصيغة القولية: وهي غير منحصرة في لفظ بعينه، بل كل ما أدى معنى البيع، فمنها الإيجاب من بائعٍ فيقول: بعتك، أو ملكتك ونحوهما، كوليتك، أو أشركتك، أو وهبتك ونحوه.

والقبول بعده من مشترٍ بلفظٍ دالٍ على الرضا: فيقول: ابتعت، أو قبلت، وما في معناهما، كتملكته، أو اشتريته، أو أخذته ونحوه.

فإن تقدم قبولٌ على إيجابٍ صحّ بلفظ أمرٍ، أو ماضٍ مجردٍ عن استفهام، ومعه لا يصح نصًّا

(2)

ماضيًا كان مثل: أبعني، أو مضارعًا مثل: أتبيعني.

وإن تراخى عنه صحّ ماداما في المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفًا، وإلا فلا.

(1)

مأخوذ من الباع؛ لمد كل من المتبايعين يده للآخر أخذا، وإعطاء، أو من المبايعة أي المصافحة؛ لمصافحة كل منهما الآخر عنده، ولذلك سمي صفقة. ينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 5. وقد نقل الإجماع على جوازه كل من صاحب المغني 3/ 460، والمجموع شرح المهذب 9/ 149، وفتح القدير لابن الهمام 6/ 247.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 56، ومنتهى الإرادات 1/ 243.

ص: 753

والثانية: الدلالة الخالية، وهي المعاطاة

(1)

نحو أن يقول: أعطني بهذا الدِّينار خبزًا فيعطيه ما يرضيه، أو يقول البائع: خذ هذا بدرهم فيأخذه، ومنها لو ساومه سلعة بثمن فيقول: خذها، أو هي لك، أو أعطيتكها، أو يقول: كيف تبيع الخبز فيقول: كذا بدرهمٍ فيقول: خذ درهمًا زنه، أو وضع ثمنه عادةً، وأخذه ونحو ذلك، مما يدل على بيعٍ، وشراءٍ، وكذا هبةً فتجهيز بنته، بجهازٍ إلى بيت زوجٍ تمليك، ولا يصح إلا بشروطٍ سبعةٍ:

أحدها: التراضي به منهما، وهو أن يأتيا به اختيارًا مالم يكن بيع/ [137/ أ] تلجئة، وأمانة بأن يظهرا بيعًالم يريداه باطنًا، بل خوفًا من ظالمٍ ونحوه.

قال أبو العباس

(2)

: ومن استولى على ملك رجلٍ بلا حقٍ فطلبه فجحده، أو منعه إياه حتى يبيعه إياه على هذا الوجه، فهذا مكرهٌ بغير حقٍ، فإن كانا، أو أحدهما مكرهًا، لم يصح، إلا أن يكره بحق، مثل الذي يكرهه الحاكم على بيع ماله؛ لوفاء دينه فيصح.

وإن أكره على وزن مالٍ فباع ملكه صح

(3)

، وكره الشراء، ولا بأس به

(1)

المعاطاة لغة: المناولة، واصطلاحا: أن يناول المشتري الثمن للبائع فيناوله البائع السلعة دون إيجاب، ولا قبول. ينظر: مختار الصحاح 1/ 212، والمطلع 1/ 272، ومعجم لغة الفقهاء ص 114.

(2)

المستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 5.

(3)

قال في الشرح الممتع 15/ 487: «يعني على دراهم، وعبر عنها بالوزن؛ لأن الدراهم يتعامل بها وزنا، وعددا، فإذا أكره على وزن نقد، ذهب، أو فضة، بأن قالوا له: سلم لفلان خمسين أوقية من الفضة، قال: ما عندي شيء، قالوا: سلم، وإلا حبسناك، فباع ملكه؛ ليسدد ما أكره عليه، فهل يصح البيع؟ يقول المؤلف: يصح؛ لأنه ما أكره على البيع» .

ص: 754

وقت حال الشراء نصًّا

(1)

.

‌فصل

الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف، وهو المكلف الرشيد، إلا الصبي المميز، والسفيه، فيصح تصرفهما بإذن وليهما، ويحرم إذنه لهما لغير مصلحةٍ.

ولا يصح منهما قبول هبةٍ، ووصيةٍ بلا إذن.

وقيل:

(2)

يصح من مميزٍ، قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر كعبدٍ نصًّا» .

ويصح تصرف صغيرٍ ولو دون تمييز، ورقيق، وسفيه بغير إذن، في يسيرٍ، وشراء رقيقٍ في ذمته، واقتراضه لا يصح كسفيهٍ، ويقبل من مميزٍ هدية أرسل بها، وإذنه في دخول الدار ونحوها، وقيده القاضي

(4)

بما إذا ظن صدقه.

قال في الفروع

(5)

وهو متجهٌ.

فصل

الثالث: أن يكون المبيع مالاً، وهو ما فيه منفعةٌ مباحةٌ لغير حاجةٍ، أو

(1)

ينظر: المحرر 1/ 311، والإنصاف 4/ 265، وشرح منتهى الإرادات 3/ 618.

(2)

ينظر: الإنصاف 4/ 267، والإقناع 2/ 59، وكشاف القناع 3/ 151، وكشف المخدرات 1/ 361.

(3)

ينظر: التنقيح ص 212.

(4)

ينظر: نقل عنه كل من صاحب الفروع 6/ 126، والإنصاف 4/ 270، والإقناع 2/ 59، وكشاف القناع 3/ 151، ومطالب أولي النهى 3/ 11.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 126.

ص: 755

ضرورةٍ فيجوز بيع بغلٍ، وحمارٍ، وعقارٍ، ودود قزٍّ، وبزره

(1)

، وما يصاد عليه كبومة شباشا

(2)

، وديدان؛ لصيد سمكٍ، وعلق

(3)

؛ لمص دمٍ، وطيرٍ؛ لقصد صوته، كبلبلٍ، وهزارٍ

(4)

ونحوهما.

ونحل منفردا عن كِوَارَاتِه

(5)

، بشرط كونه مقدورًا عليه، وفيها معها وبدونها إذا شوهد داخلاً إليها، فيشترط معرفته بفتح رأسها، ومشاهدته/ [137/ ب] وخفاء بعضه لا يمنع الصحة، كالصبرة

(6)

، ولا يصح بيعها بما فيها من عسلٍ، ونحلٍ.

ولا يبيع ما كان مستورًا بأقراصه، وهو وفيلٌ، وسباع بهائمٍ، وجوارح طيرٍ، تصلح؛ لصيد معلمة، أو تقبله، وولده، وفرخه، وبيضه، وقرد؛ لحفظ، لا للعبٍ.

(1)

هو: بيض دود القز، تشبيها له ببزر البقل. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص 42، والمصباح المنير ص 47.

(2)

طائر يخيط الصائد عينيه ويربطه؛ لتجتمع الطير إليه. ينظر: المطلع ص 496.

(3)

العلق: دود أسود يمتص الدم، يكون في الماء الآسن، إذا شربته الدابة علق بحلقها. ينظر: لسان العرب 10/ 267، والمعجم الوسيط 2/ 622.

(4)

الهزار: طائر حسن الصوت (فارسي معرب) ويقال له هزار دستان؛ لأنه يغني ألحانا كثيرة. المعجم الوسيط 2/ 984.

(5)

الكوارات: شيء يتخذ للنحل من القضبان، أو الطين، ضيق الرأس، أو هي عسلها في الشمع.

ينظر: القاموس المحيط ص 472، والمعجم الوسيط 2/ 804، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 1969.

(6)

الصبرة: بضم الصاد، واحدة الصبر، وهي الكومة المجموعة من الطعام، وسميت صبرة؛ لإقراغ بعضها على بعض. ينظر: الزاهر في غريب ألفظ الشافعي ص 140، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 176، والقاموس الفقهي ص 207، ومعجم لغة الفقهاء ص 270.

ص: 756

وكره أحمد رحمه الله بيع القرد، وشراءه، ومرتدٍ، وجانٍ نصًّا

(1)

فيهما، ويأتي

(2)

، ومريضٍ، ولجاهلٍ الخيار، وقاتل في محاربة متحتمٍ قتله بعد القدرة، ولبن آدمية ولو حرة ويكره نصًّا

(3)

، لا

كلب، ولو كان مباح الاقتناء، ومن قتله وهو معلم أساء، ولا غرم عليه، ومنذور عتقه، وقيده ابن نصر الله، بنذر تبرر

(4)

.

ويحرم بيع مُصحفٍ ولو في دينٍ نصًّا

(5)

، ولا يصح كبيعه من كافرٍ، فإن ملكه بإرثٍ، أو غيره ألزم بإزالة يده عنه، وكذا إجارته، ويلزمه بذله؛ لحاجةٍ، ولا يكره شراؤه؛ لأنه استنقاذ، ولا إبداله لمسلمٍ، ولو أوصى ببيعه، لم يبع نصًّا

(6)

، ويجوز نسخه بأجرةٍ، ويصح شراء كتب زندقةٍ؛ ليتلفها.

ولا يصح بيع آلة لهوٍ، ولا حشرات سوى ما تقدم، كفأرٍ، وحياتٍ، وعقارب ونحوهم.

ولا ميتة مطلقًا، ولا شيء منها إلا السمك، والجراد ونحوهما.

ولا سباع بهائم لا تصلح؛ لصيدٍ كنمر، وذئبٍ، ودبٍ، وسبعٍ،

(1)

ينظر: الكافي 2/ 4، والمغني 4/ 194، والفروع 6/ 133، والإنصاف 4/ 274، والإقناع 2/ 59، ومنتهى الإرادات 1/ 244، وكشاف القناع 3/ 153.

(2)

لعله في كتاب الصيد ولم يصل إليه المؤلف رحمه الله.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 60، ومنتهى الإرادات 1/ 244.

(4)

التبرر: التقرب إلى الله بفعل الطاعة وعمل الخير. ينظر: المطلع ص 477، والزاهر ص 122.

(5)

ينظر: الإقناع 2/ 60، ومنتهى الإرادات 1/ 244.

(6)

ينظر: الإقناع 2/ 61، ومنتهى الإرادات 1/ 244، وكشاف القناع 3/ 155، وكشف المخدرات 1/ 362.

ص: 757

وغرابٍ، وحدأةٍ، ونسرٍ ونحو ذلك، ولا سرجين

(1)

نجس، وأدهانٌ نجسةٌ، ولا يحل الانتفاع بها نصًّا

(2)

.

ويجوز استصباحه في غير مسجدٍ، ويصح بيع نجسٍ يمكن تطهيره، كثوبٍ ونحوه.

ويجوز بيع كسوة الكعبة إذا خَلِقَت نصًّا

(3)

.

ولا يصح بيع حرٍ ولو في دينٍ، ولو باع أمة حاملة به قبل وضعه صحّ فيها.

‌فصل

الرابع: أن يكون مملوكًا له حتى أسيرًا، ومأذونًا له وقت/ [138/ أ] إيجابٍ، وقبول، ولو لم يعلم بأن ظنه لغيره فبان قد ورثه، أو وكل فيه كموت أبيه وهو وارثه، أو توكيله.

فإن باع ملكه بغير إذنه ولو بحضرته وسكوته، أو اشترى له بعين ماله شيئًا بغير إذنه لم يصح.

وإن اشترى له في ذمته بغير إذنه صحّ إن لم يسمه في العقد.

فإن أجازه من اشترى له، مَلَكه من حين العقد، وإلا لزم من اشتراه فيقع

(1)

السرجين: بكسر السين وفتحها فرسي معرب والمراد به الزبل: ينظر: تهذيب اللغة 9/ 293، والمطلع ص 272، والمصباح المنير 1/ 272.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 61، ومنتهى الإرادات 1/ 244.

(3)

هكذا في المخطوط (بمعنى بليت) وفي الإقناع 2/ 61، وكشاف القناع 3/ 156، وكشف المخدرات 1/ 363، (إذا خُلِعَت).

ص: 758

الشراء له، وإن حكم بصحته بعد إجازته، صحّ من الحكم ذكره القاضي

(1)

.

قال في الفروع

(2)

: ويتوجه كالإجازة أي فيكون من حين العقد.

ولا يصح بيع معين لا يملكه؛ ليشتريه ويسلمه، بل موصوف عينٍ معين بشرط قبضه، أو قبض ثمنه في مجلس عقد كسلمٍ.

ولا يصح بيع ما فتح عَنْوَة ولم يقسم، كأرض الشام، والعراق، ومصر ونحوها؛ لأن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين، وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرةً لها في كل عامٍ، ولم يقدر مدتها؛ لعموم المصلحة فيها، إلا المساكن الموجودة حال الفتح، أو حدثت بعده وآلتها منها، فإن كانت آلتها من غيرها جاز بيعها.

وكذا إن رأى المصلحة في بيع شيءٍ منها فباعه، أو أقطعه

(3)

إقطاع تمليك، على مقتضى ما قاله في الفروع في باب إحياء الموات

(4)

.

قال في الرعاية

(5)

في حكم الأراضي المغنومة: ومثله لو بيعت، وحكم بصحته حاكم يراه، قاله الْمُوَفَّق

(6)

وغيره.

وإلا أرضًا من العراق فتحت صلحًا، وهي الحيرة

(7)

(1)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 6/ 164، والإنصاف 4/ 285.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 164.

(3)

في المخطوط (قطعه) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 63، وكشاف القناع 3/ 159.

(4)

ينظر: الفروع باب إحياء الموات 7/ 296.

(5)

لم أجده في الرعاية الصغرى.

(6)

نقل عنه كل من صاحب الإقناع 2/ 63، وكشاف القناع 3/ 159.

(7)

الحيرة: مدينة قديمة على ثلاثة أميال من الكوفة، وكانت منازل آل النعمان بن المنذر، وبها تنصر المنذر بن امرئ القيس وبنى بها الكنائس العظيمة، قال الهمداني: سار تبع أبو كرب في غزوته الثانية، فلما أتى موضع الحيرة، خلف هناك مالك بن فهم بن غنم بن دوس على أثقاله، وتخلف معه من ثقل من أصحابه، في نحو اثني عشر ألفا، وقال تحيروا هذا الموضع، فسمى الموضع الحيرة. فمالك أَوَّل ملوك الحيرة، وأبوهم؛ ينظر: حدود العالم ص 161، والمسالك والممالك ص 114، ومعجم ما استعجم 2/ 479.

ص: 759

وأُلّيس

(1)

وبانقيا

(2)

، وأرض بني صَلُوبا

(3)

، وتصح إجارتها، وله إقطاع هذه الأراضي، والدور، والمعادن، إرفاقًا لا تمليكًا نصًّا

(4)

.

ولا يصح بيع رباع

(5)

مكة، وهي المنازل، ودار الإقامة حتى الحرم نصًّا

(6)

، وبقاع المناسك قولاً واحدًا إذ هي كالمساجد؛ لأنها فتحت

(1)

أليس: مصغر بوزن فليس، مدينة تقع على صلب الفرات، جنوب العراق، كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه، وانتصر فيها المسلمون، وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ينظر: معجم البلدان 1/ 248، والروض المعطارص 29.

(2)

بانقيا: بزيادة ألف بين الباء والنون، وكسر النون، أرض بالنجف دون الكوفة، بعث خالد رضي الله عنه جرير بن عبد الله رضي الله عنه إلى بانقيا، فخرج إليه بصبهري بن صلوبا فاعتذر إليه وصالحه على ألف درهم وطيلسان، وقال: ليس لأحد من أهل السواد عهد، إلا لأهل الحيرة، وأليس، وبانقيا. ينظر: معجم ما استعجم 1/ 222، ومعجم البلدان 1/ 332.

(3)

دير بني صلوبا: قرية من قرى الموصل، وسميت بذلك؛ نسبة إلى أميرهم، فتحها خالد بن الوليد رضي الله عنه صلحا سنة (13) هـ وقيل:(12) هـ، وكتب لهم كتابا فيه:«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن بصبهري ومنزله بشاطئ الفرات، إنك آمن بأمان الله على حقن دمك في إعطاء الجزية عن نفسك، وجيرتك، وأهل قريتك بانقيا وسميا على ألف درهم جزية، وقد قبلنا منك ورضي من معي من المسلمين بذلك، فلك ذمة الله، وذمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذمة المسلمين على ذلك» . ينظر: معجم البلدان 1/ 332.

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 63.

(5)

الرباع: بالكسر جمع ربع، وهي الدار بعينها حيث كانت، مشتقة من ربع المكان يربع، إذا اطمأن. ينظر: معجم ديوان الأدب 1/ 116، وتهذيب اللغة 2/ 223، وتاج العروس 21/ 22. مادة (ر ب ع).

(6)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 3129، والإنصاف 4/ 289، والإقناع 2/ 63، ومنتهى الإرادات 1/ 245.

ص: 760

عَنْوَة

(1)

، ولا إجارة بيوتها.

وعنه

(2)

فتحت صلحًا، فيجوزان

(3)

، كبيع بناءٍ بآلةٍ ليست منها دون القرار.

ولا يملك ماء عِدٍّ، وهو الذي له مادةٌ لا تنقطع، كمياه العيون

(4)

، ونقع البئر، ولا ما في معدنٍ جارٍ كملحٍ،/ [138/ ب] وقارٍ، ونفطٍ ونحوه، ولا كلأ

(5)

، وشوك نبت في أرضه قبل حيازته بملك أرضٍ فلا يصح بيعه، ولا يدخل في بيعها، بل مشتريه أحق، كأرضٍ مباحةٍ.

ومن حاز من ذلك شيئًا ملكه نصًّا

(6)

، إلا أنه يحرم دخول ملك غيره بغير إذنه؛ لأجل أخذ ذلك إن كان محوطًا عليها، وإلا جاز بلا ضررٍ نصًّا

(7)

، ولو استأذنه، حرم منعه إن لم يحصل ضرر، وسواءٌ كان ذلك موجودًا في الأرض خفيًا، أو حدث بها بعد ملكه، وكذا المصانع المعدة؛ لمياه الأمطار يملك ماؤها بحصوله فيها، ويجوز بيعه عند معرفته، والطلول التي يجتني منها النجل، ككلأ، وأواني.

(1)

العنوة: هي التي فتحت بالقتال. ينظر: مختصر الخرقي ص 45.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 3129، والمحرر 2/ 180، والمبدع 4/ 21.

(3)

الصلح هي الأرض التي فتحت بدون قتال. ينظر: مختصر الخرقي ص 45.

(4)

ينظر: غريب الحديث للخطابي 3/ 186، والصحاح 2/ 506، والمطلع ص 274.

(5)

الكلأ: (كجبل) العشب رطبه، ويابسه، ينظر: الصحاح 1/ 69، والمحكم والمحيط الأعظم 7/ 85، والنهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 194 القاموس المحيط ص 51. مادة (ك ل أ).

(6)

ينظر: الإنصاف 4/ 291، والإقناع 2/ 63، ومنتهى الإرادات 1/ 245.

(7)

ينظر: الإنصاف 4/ 291، والإقناع 2/ 63، ومنتهى الإرادات 1/ 245.

ص: 761

فأما المعادن الجامدة كمعادن ذهبٍ، وفضة، وصفرٍ، ورصاصٍ، وكحلٍ، وسائر الجواهر كياقوتٍ، وزمردٍ، وفيروزجٍ ونحوها، فتملك بملك أرضٍ على ما يأتي.

ويجوز لربها بيعه، ولا يؤخذ بغير إذنه، ويستوي الموجود فيها خفيًا قبل ملكها، وما حدث بعده كما تقدم

(1)

.

‌فصل

الخامس: أن يكون مقدورًا على تسليمه، فلا يصح بيع آبقٍ، ولو لقادرٍ على تحصيله، وعنه

(2)

فيه يصح، فإن عجز كان له الفسخ كمغصوبٍ.

قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر» .

ولا شاردٍ، ولا نحلٍ، وطيرٍ في الهواء يألف الطير الرجوع، أو لا، ولا سمكٍ في لجة ماءٍ، فإن كان الطائر في قفصٍ، أو في مكانٍ مغلقٍ، أو السمك في ماءٍ صافٍ يشاهد فيه غير متحصلٍ بنهر، ولم تطل مدة تحصيله صحّ بيعه.

وصحح المنُقِّح

(4)

صحة بيع طيرٍ يمكن أخذه ولو طال مدة/ [139/ أ] تحصيله، ويتوجه الأظهر الأَوَّل.

(1)

في هذا الباب وفي لوح رقم [138/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [588].

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2849، والمبدع 4/ 24، والإنصاف 4/ 293.

(3)

ينظر: التنقيح ص 213.

(4)

ينظر: التنقيح ص 213.

ص: 762

ولا يصح بيع مغصوبٍ، إلا من غاصبه، أو من قادرٍ على أخذه منه.

‌فصل

السادس: أن يكون معلومًا لهما برؤيةٍ تحصل بها معرفته مقارنةً له وقت العقد، أو لبعضه إن دلت على بقيته نصًّا

(1)

، وإلا فلا يكفي رؤية أحد وجهي ثوبٍ خامٍ، لا منقوشٍ، ورؤية وجه الرقيق، وكذا رؤية ظاهر الصبرة المتساوية الأجزاء من حبٍ، وتمرٍ ونحوهما.

وما في ظروفٍ، وأعدالٍ من جنسٍ واحدٍ متساوي الأجزاء ونحو ذلك.

وما عرف بلمسه، أو شمه، أو ذوقه فكرؤيته، ويحصل العلم بمعرفته أيضًا، ويصح بصفةٍ تكفي في السلم إن صحّ السلم فيه، سواءٌ كان المبيع غائبًا، أو حاضرًا مستورًا كجاريةٍ متنقبةٍ، وأمتعة في ظروفها ونحو ذلك، ويسمى بيع الباديا، وبرؤيةٍ متقدمةٍ بزمنٍ لا يتغير فيه المبيع يقينًا، أو ظاهرًا، فإن كان يفسد فيه، أو يتغير يقينًا، أو ظاهرًا، أو شكّا لم يصح، وعنه

(2)

يصح مع الشكّ، قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر» .

وحيث صحّ بهما، فإن وجده لم يتغير، فلا خيار له، وإن وجده متغيرًا، فله الفسخ، ويسمى خيار الخلف في الصفة، ويكون فسخه على التراخي، إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا من سومٍ ونحوه، لا بركوب

(1)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 3024، والإنصاف 4/ 295، والإقناع 2/ 64.

(2)

ينظر: التنقيح ص 214.

(3)

ينظر: التنقيح ص 214.

ص: 763

الدابة في طريق الرد.

ومتى أبطل حقه من رده فلا أرش.

وإن اختلفا في الصفة، أو التغير فالقول قول المشتري.

ويصح بيع أعمى، وشراؤه بها نصًّا

(1)

، كتوكيله، وبما يمكنه معرفته بغير حاسة البصر كشمٍ، وذوقٍ.

فإن اشترى مالم يره، ولم يوصف له، أو راءه، ولم يعلم ما هو، أو ذكر له من صفته ما لا يكفي في السلم؛ لم يصح البيع.

وعنه

(2)

يصح، إن/ [139/ ب] ذكر جنسه، وإلا لم يصح روايةً واحدةً، فعليها لمشترٍ خيار الرؤية، وله الفسخ قبلها، لا الإجازة.

وحكم بائع مالم يره، حكم مشترٍ فيما تقدم.

ولا يصح بيع الحمل مفردًا، ويصح مع أمه تبعًا، ومطلق البيع يشمله تبعًا، ولا اللبن في الضرع، والبيض في الدجاجة، والمسك في الفأر، والنوى في التمر، ولا الصوف على الظهر، ولا بيع ملامسةٍ

(3)

،

(1)

ينظر: الفروع 6/ 144، والمبدع 4/ 25، والإنصاف 4/ 297، والإقناع 2/ 66، وشرح منتهى الإرادات 2/ 13.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 144، والمبدع 4/ 25، والإنصاف 4/ 295.

(3)

الملامسة: مفاعلة من لمس يلمس، ويلمس، إذا أجرى يده على الشيء.

وبيع الملامسة: أن يقول إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك فقد وجب البيع.

وقيل: هو أن يلمس المتاع من وراء ثوب، ولا ينظر إليه، ثم يوقع البيع عليه وهذا من الغرر. ينظر: غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 331، والشرح الكبير 4/ 28، والمطلع على ألفاظ المقنع ص 275، والمصباح المنير 2/ 558.

وقد فسره النووي في شرحه على مسلم 10/ 155، بثلاثة معان وهي:

الأول: أن يأتي بثوب مطوي، أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحبه: بعتكه بكذا، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته.

والثاني: أن يجعل نفس اللمس بيعا، فيقول: إذا لمسته فهو مبيع لك.

والثالث: أن يبيعه شيئا على أنه متى يمسه انقطع خيار المجلس وغيره.

ص: 764

ومنابذةٍ

(1)

نحو: أي ثوبٍ لمسته، أو نبذته، أو لمست، أو نبذت فهو بكذا.

ولا بيع مستورٍ في الأرض، يظهر ورقه فقط كلِفتٍ، وفُجْلٍ، وجزرٍ، وقُلقَاسٍ

(2)

، وبصلٍ، وثومٍ ونحوه قبل قلعه نصًّا

(3)

، ولا ثوب مطوي، ولا ثوب نسج بعضه على أن ينسج الباقي، فإن

أحضر اللُّحْمَة وباعها مع الثوب وشرط على البائع نسجها صح، إذ هو اشتراط منفعة البائع على ما يأتي

(4)

.

ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه، وهو قسطه من الديوان؛ لأنه غرر، ولا رقعه به، ولا بيع معدنٍ، وحجارته، والسلف فيه نصًّا

(5)

.

(1)

المنابذة: مفاعلة من نبذ الشيء ينبذه: إذا ألقاه.

بيع المنابذة: أن يشترط البائع أن ما نبذته لك من السلع فهو لك بالثمن، وهو من بيوع الجاهلية التي أبطلها الإسلام. ينظر: الشرح الكبير 4/ 28، والمطلع ص 275، ومعجم لغة الفقهاء ص 114.

وقد فسره النووي في شرحه على مسلم 10/ 155، بأوجه وهي:

أحدها: أن يجعلا نفس النبذ بيعا، وهو تأويل الشافعي.

والثاني: أن يقول: بعتك فإذا نبذته إليك انقطع الخيار ولزم البيع.

والثالث: المراد نبذ الحصاة، وهذا البيع باطل للغرر.

(2)

القلقاس: نبات استوائي من الفصيلة القلقاسية ينتشر في آسيا، له أوراق عريضة، ودرنات نشوية تؤكل مطبوخة. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 1852.

(3)

ينظر: المغني 4/ 70، والشرح الكبير 4/ 208، والإقناع 2/ 67.

(4)

في باب الشروط في البيع في لوح رقم (143/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [605].

(5)

ينظر: الإقناع 2/ 67، وشرح منتهى الإرادات 2/ 14.

ص: 765

ولا بيع الحصاة، وهو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوبٍ وقعت فهو لك بكذا، وقيل: هو أن يقول: بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، وكلاهما لا يصح.

ولا بعتك عبدًا غير معينٍ، ولا عبدًا من عبيدٍ، ولا شاةً من قطيعٍ

(1)

، ولا شجرةً من بستانٍ، ولا هؤلاء العبيد إلا واحدًا غير معينٍ، ولا هذا القطيع إلا شاةً غير معينةٍ

(2)

.

وإن استثنى معينًا من ذلك جاز، وإن باعه قفيزًا من هذه الصرة صحّ إن تساوت أجزاؤها، وكانت أكثر من قفيزٍ ككلها، أو جزءٌ مشاعٌ منها، سواء علما مبلغ الصبرة، أو جهلاه للعلم بالمبيع في الأولى بالقدر، وفي الثانية بالأجزاء، وكذا/ [140/ أ] رطلُ من دُنٍ

(3)

، أو من زبرة

(4)

حديدٍ ونحوه.

وإن تلفت، إلا واحدًا فهو المبيع، ولو فرَّق قفزانها، وباع واحدًا مبهمًا مع تساوي أجزائها صح، وإلا فلا.

(1)

القطيع: الطائفة من الغنم، والنعم ونحوه، والغالب عليه أنه من عشر إلى أربعين.

وقيل: ما بين خمس عشرة، إلى خمس وعشرين، والجمع: أقطاع، وأقطعة، وقطعان، وقطاع، وأقاطيع. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 1/ 163، ولسان العرب 8/ 281.

(2)

لأن في هذا البيع غررا على المشتري، وقد ورد النهي عن بيع الغرر كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر، برقم (1513) 3/ 1153.

(3)

الدن: الراقود العظيم، له عسعس لا يقعد إلا أن يحفر له. ينظر: القاموس المحيط ص 1197، وتاج العروس 35/ 28.

(4)

الزبرة: «بضم الزاي» : القطعة من الحديد، والجمع زبر قال الله تعالى:{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} سورة الكهف (96). المطلع ص 317.

ص: 766

وإن

(1)

باعه الصبرة إلا قفيزًا لم يصح إن جهلا قفزانها، وإلا صح.

وإن باعه

(2)

ثمرة الشجرة إلا صاعًا لم يصح عند الْمُوَفَّق

(3)

ومن تابعه

(4)

.

وقدم في الفروع

(5)

عكسه، وقاله القاضي في الجامع الصغير

(6)

، وقاسها على سواقط الشاة، ويصح بيع الصبرة جزافًا

(7)

مع جهلهما نصًّا

(8)

، أو علمهما، ومع علم بائع وحده يحرم ويصح، ولمشترٍ الرد، وكذا علم مشترٍ وحده، ولبائعٍ الفسخ.

وكلما تساوت أجزاؤه من حبوبٍ، وأدهانٍ، وبكيلٍ، وموزونٍ فحكمه حكم الصبرة فيما ذكر فيها، وما لا تتساوى أجزاؤه كالأرض، والثوب ونحوهما فتكفي فيه الرؤية.

فلو قال: بعتك هذه الدار، وأراه

(9)

حدودها، أو جزءًا منها مشاعًا منها، كالثلث ونحوه، أو عشرة أذرعٍ، وعين الطرفين صح.

(1)

في المخطوط (وأب) والصواب ما ذكرت.

(2)

في المخطوط (وإن باعه) مكررة وهو سهو من الناسخ.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 15، والمغني 4/ 79.

(4)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 30، والإنصاف 4/ 305.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 154. وكذلك صاحب المنتهى 1/ 248.

(6)

ينظر: الجامع الصغير ص 133.

(7)

الجزاف: بيع الشيء بلا كيل، ولا وزن وهي كلمة فارسية معربة. ينظر: العين 6/ 71، وتهذيب اللغة 10/ 330، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 193.

(8)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 35، والإقناع 2/ 68.

(9)

في المخطوط (وأرواه) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 69، ومطالب أولي النهى 3/ 35.

ص: 767

وإن عيَّن ابتداءها، ولم يعين انتهاءها لم يصح نصًّا

(1)

، وكذا من ثوبٍ ومثله لو قال: بعني نصف دارك الذي يلي داري.

وإن باعه أرضًا إلا جريبًا، أو جريبًا من أرضٍ يعلمان جربانها صح، وكان مشاعًا فيها، وإلا لم يصح وكذا الثوب.

وإن باعه حيوانًا مأكولاً إلا رأسه، وجلده، وأطرافه صح، ولو في المصر نصًّا

(2)

، وإن لم يجز بيعه وحده؛ لعدم اعتياده، فإن امتنع مشترٍ من ذبحه، لم يجبر نصًّا

(3)

، ولزمته قيمة المستثنى تقريبًا نصًّا

(4)

، ولمشترٍ الفسخ لعيبٍ يختص هذا المستثنى.

وإن استثنى حمله من حيوانٍ، أو أمة، أو شحمه، أو رطلاً من لحمه، أو شحمه، أو باعه سمسمًا، أو استثنى كسبه لم يصح، وكذا الطِّحَال

(5)

، والكبد.

ويصح بيع حيوانٍ/ [140/ ب] مذبوحٍ، أو لحمه، أو جلده.

ويصح بيع ما مأكوله في جوفه، وبيع الباقلاء، والجوز، واللوز ونحوه

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 69، ومنتهى الإرادات 1/ 248.

(2)

لعل المراد أن ذلك جائز في الحضر مع السفر أيضا، ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2779، والمبدع 4/ 31، والإنصاف 4/ 306، ومنتهى الإرادات 1/ 248.

(3)

في المخطوط (لم يجز) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2779، والمحرر 1/ 296، والإقناع 2/ 70، ومنتهى الإرادات 1/ 248.

(4)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2779، والمحرر 1/ 296، والإقناع 2/ 70، ومنتهى الإرادات 1/ 248.

(5)

الطحال: لحمة سوداء عريضة في بطن الإنسان وغيره، عن اليسار، لازقة بالجنب. ينظر: لسان العرب 11/ 399، تاج العروس 29/ 363.

ص: 768

في قشريه، وبيع الحب المشتد في سنبله.

‌فصل

السابع: أن يكون الثمن معلومًا، فيشترط العلم به، وبأجرةٍ في إجارةٍ حال عقدٍ ولو صبرةً بمشاهدةٍ، وبوزن صبرة، لا يعلمان وزنها، وبما يسع هذا الكيل، ونصه

(1)

يصح بموضعٍ فيه كيلٌ معروفٌ، وبنفقة عبده شهرًا، ذكره القاضي

(2)

، واقتصر عليه في القواعد

(3)

.

فلو فسخ العقد رجع بقيمة المبيع عند تعذر معرفة الثمن ولو أسرا ثمنها بلا عقدٍ، ثم عقداه بآخر فالثمن الأَوَّل، ولو عقداه سرًا بثمنٍ، وعلانية بأكثر فكنكاح، ذكره الحلواني

(4)

، واقتصر عليه في الفروع

(5)

.

قال المنُقِّح

(6)

: «الأظهر أن الثمن هو الثاني، إن كان في مدة خيارٍ،

(1)

ينظر: الفروع 6/ 157، والمبدع 4/ 34، والإقناع 2/ 70.

(2)

نقل عنه صاحب المبدع 4/ 34.

(3)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 133.

(4)

هو: محمد بن علي بن محمد، أبو الفتح، الحلواني، نسبة إلى بيع الحلوى، المعروف بابن المراق، من أهل بغداد، ولد سنة (439 هـ) شيخ الحنابلة في عصره، سمع الحَدِيث من أبي الْحُسَيْن بن المهتدى، ورأى القاضي أبا يعلى وصحبه مدة يسيرة، ثم تفقه على صاحبيه الفقيهين: أبي علي يعقوب، وأبي جعفر الشريف، ودرس عليهما الفقه أصولا وفروعا، حتى برع فيهما، وأفتى ودرس، له مصنفات عدة منها: كفاية المبتدي، ومختصر العبادات، توفي سنة (505 هـ) ينظر: طبقات الحنابلة 2/ 257، وذيل طبقات الحنابلة 1/ 246، والمقصد الأرشد 2/ 472.

(5)

ينظر: الفروع 8/ 324.

(6)

ينظر: التنقيح ص 215.

ص: 769

وإلا الأَوَّل انتهى». ومراده إن كان الثاني أكثر، وإن باعه السلعة برقمها

(1)

، أو بما باع به فلانٌ، ولم يعلمه، أو بألف درهمٍ ذهبًا، وفضةً، أو أسقط لفظ درهمٍ، أو بما ينقطع به السعر، أو بدينار مطلقٍ، وفي البلد نقودٌ متساوية رواجًا لم يصح.

وإن كان فيه نقدٌ واحد، أو نقود وأحدهما غالبٌ صحّ وانصرف إليه، وإن باعه بعشرةٍ صحاحًا، أو إحدى عشرة مكسرةً، أو بعشرةٍ نقدًا، أو عشرين نسيئةً

(2)

لم يصح إن افترقا على ذلك، فإن عيَّن أحد الثمنين قبل افتراقهما صح.

وإن باعه الصبرة كل قفيزٍ بدرهمٍ، والقطيع كل شاةٍ بدرهمٍ، والثوب كل ذراعٍ بدرهمٍ، صح، لا منها مد قفيزٍ بدرهمٍ ونحوه، وإن باعه

(3)

بمئة درهمٍ إلا دينارًا لم يصح، ويصح بيع دهنٍ ونحوه في ظرفٍ معه موازنة، كل رطلٍ بكذا، سواء علما مبلغ كلٍ منهما، أو لا، وإن احتسب بزنة الظرف على مشترٍ وليس مبيعًا وعلما مبلغ كلٍ منهما صح، وإلا فلا؛ لجهالة الثمن.

وإن باعه جزافًا بظرفه، أو دونه، أو باعه إياه في ظرفه/ [141/ أ] كل رطلٍ بكذا على أن يطرح منه وزن الظرف صح.

(1)

هو بمعنى المرقوم؛ أي: المكتوب عليها وهما يجهلانه، أو أحدهما؛ لم يصح للجهالة، وإن كان معلوما لهما، كان بيع التولية. ينظر: المبدع في شرح المقنع 4/ 33، والمطلع ص 276.

(2)

النسيئة في اللغة: التأخير. ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين ص 266، ومختار الصحاح ص 309.

(3)

في المخطوط (وأب) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 72، وكشف المخدرات 1/ 368.

ص: 770

وإن اشترى زيتًا، أو سمنًا في ظرفٍ فوجد فيه رُبًّا صحّ في الباقي بقسطه، وله الخيار، ولم يلزمه بدل الرُّبِّ

(1)

.

‌فصل في تفريق الصفقة

وهو أن يجمع بين ما يصح بيعه، وما لا يصح بيعه، وله ثلاث صورٍ.

أحدها: باع معلومًا ومجهولاً تجهل قيمته مطلقًا أي يتعذر علمه، ولا مطمع في معرفته، ولم يقل كلٌ منهما بكذا فلا يصح، فإن لم يتعذر علمه، أو قال: كلٌ منهما بكذا صحّ في المعلوم بقسطه، وفي قوله: كلٌ منهما بكذا بما سماه.

الثانية: باع مشاعًا بينه وبين غيره، كعبدٍ مشتركٍ بينهما، أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء، كقفيزين متساويين لهما فيصح في نصيبه بقسطه، ولمشترٍ الخيار إذا لم يكن عالمًا، وله الأرش إن أمسك فيما ينقصه التفريق ذكره في المغني

(2)

وغيره في الضمان.

الثالثة: باع عبده، وعبد غيره بغير إذنه، أو عبدًا، وحرًا، أو خلًّا، وخمرًا صفقةً واحدةً صحّ في عبده، وفي الخل بقسطه على قدر قيمة المبيعين، وبقدر الخمر خلاًّ، والحر عبدًا، ولمشترٍ فقط الخيار.

وإن باع عبده، وعبد غيره بإذنه بثمنٍ واحدٍ صحّ نصًّا

(3)

، ويقسط

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 249. الرُّبِّ بضم الراء، ثقل الزيت والسمن. ينظر: الإقناع 2/ 72.

(2)

ينظر: المغني 4/ 121.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 39، والفروع 6/ 161، والمبدع 4/ 39، والإنصاف 4/ 319.

ص: 771

على قدر القيمة، ومثله بيع عبديه لاثنين بثمنٍ واحدٍ، لكلٍ منهما عبدًا واشتراهما منهما، أو من وكيليهما، ومثله الإجارة، ولو اشتبه عبده بعبيد غيره لم يصح بيع أحدهما قبل قرعةٍ.

وإن جمع مع بيعٍ، إجارة

(1)

، أو صرفا

(2)

، أو خلعًا نصًّا

(3)

، أو نكاحًا

(4)

صحّ فيهن، ويقسط الثمن على قيمتهما، ومهر مثله في خلعٍ، ونكاحٍ كقيمةٍ.

وإن جمع بين كتابةٍ، وبيعٍ بطل البيع، وصحت الكتابة بقسطها، كما تقدم

(5)

.

‌فصل

ولا يصح البيع، ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة، ولو كان أحد المتعاقدين، أو وجد أحد شقي البيع ـ من إيجاب وقبول ـ

(6)

بعد ندائها الثاني الذي عند/ [141/ ب] المنبر.

(1)

فقال: بعتك هذه الدار، وأجرتك الأخرى بألف. ينظر: المغني 4/ 178.

(2)

نحو أن يقول: بعتك هذا الدِّينار، وهذا الثوب بعشرين درهما. المغني 4/ 178.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 162، والإقناع 2/ 73، ومنتهى الإرادات 1/ 250، وكشاف القناع 3/ 179.

(4)

فقال: زوجتك ابنتي، وبعتك داري بمئة، صحّ في النكاح، على الصحيح من المذهب. الإنصاف 4/ 321.

(5)

في هذا الفصل.

(6)

في المخطوط «ولا يصح البيع، ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة، ولو كان أحد المتعاقدين، شقي صح البيع بعد ندائها الثاني الذي عند المنبر» . والذي يظهر أن هناك سقطًا من الناسخ، ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 74، وكشاف القناع 3/ 180، والتوضيح 2/ 599.

ص: 772

قال المنُقِّح

(1)

: «أو قبله لمن منزله بعيدٌ بحيث إنه يدركها، ويتوجه أنه مرادهم، ومحله إن لم يكن حاجةً كمضطرٍ إلى طعامٍ، أو شرابٍ إذا وجده يباع، وعريانٍ وجد سترةً تباع، وكفن ميتٍ، ومؤنة تجهيزه إذا خيف عليه الفساد بالتأخير، ووجود أبيه ونحوه، مع من لو تركه معه ذهب، وشراء مركوبٍ؛ لعاجزٍ، وضريرٍ لا يجد قائدًا، أو نحوه.

وكذا لو تضايق وقت مكتوبةٍ غيرها، ولو أمضى بيع خيارٍ صحّ كسائر العقود من النكاح وغيره، وتحرم مساومةٌ ومناداةٌ».

ولا يصح بيع ما قصد به الحرام، كعنبٍ، وعصيرٍ؛ لمتخذه خمرًا، ولا سلاح ونحوه في فتنةٍ، أو لأهل حربٍ، أو لقطاع طريقٍ إذا علم ذلك ولو بقرائن، ولا بيع مأكولٍ، ومشروبٍ لمن يشرب عليه مسكرًا، أو أقداح لمن يشربه بها، وجوز، وبيض، ونحوهما لقِمِارٍ

(2)

نصًّا

(3)

، وشرائه من مقامرٍ، وغلامٍ، وأمة، لمن عرف بوطء دبرٍ، أو غناءٍ.

ويصح ممن قصد ألا يسلم مبيعًا، أو ثمنه.

ولا يصح بيع عبدٍ مسلمٍ لكافرٍ نصًّا

(4)

، ولو كان وكيلاً إلا إن عتق

(1)

ينظر: التنقيح ص 216.

(2)

القمار لغة: يقال: قامره مقامرة، وقمارا فقمره، كنصره يقمره قمرا، وتقمره: راهنه فغلبه. ينظر: تاج العروس 13/ 466.

واصطلاحا: أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة، هل يحصل له عوضه، أو لا يحصل، كالذي يشتري العبد الآبق، والبعير الشارد، وحبل الحبلة ونحو ذلك مما قد يحصل له وقد لا يحصل له. ينظر: الفتاوى الكبرى 1/ 154.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 170، والمبدع 4/ 42، والإقناع 2/ 75، ومنتهى الإرادات 1/ 250، وكشاف القناع 3/ 182.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 171، والإنصاف 4/ 328، والإقناع 2/ 75، ومنتهى الإرادات 1/ 250، وكشاف القناع 3/ 182.

ص: 773

عليه بملكه، وإن أسلم عبد الذمي أجبر على إزالة ملكه عنه ولا تكفي كتابته.

ويحرم سومه على سوم أخيه

(1)

مع الرضا صريحًا، وهو أن يتساوما في غير المناداة، فأما المزايدة في المناداة فجائزةٌ فقط.

ويصح البيع، وكذا سوم إجارةٍ، وكذا استئجاره على إجارة أخيه، قاله أبو العباس

(2)

.

قال المنُقِّح

(3)

: وهو صحيحٌ في مدة خيارٍ، ولا يصح بيعه على بيع أخيه زمن الخيارين، وهو أن يقول لمن اشترى سلعةً بعشرة، أنا أعطيك مثلها بتسعةٍ، ولا شراؤه على شرائه، وهو أن يقول لمن باع سلعةً بتسعة:

(1)

السوم لغة: عرض السلعة على البيع. ينظر: تهذيب اللغة 13/ 75، ولسان العرب 12/ 310.

وسوم الرجل على سوم أخيه: قال في المغني 4/ 161 بتصرف: ولا يخلو من أربعة أقسام:

أحدها: أن يوجد من البائع تصريح بالرضا بالبيع، فهذا يحرم السوم على غير ذلك المشتري، وهو الذي تناوله النهي.

الثاني: أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا، فلا يحرم السوم.

الثالث: أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا، ولا على عدمه، فلا يجوز له السوم أيضًا، ولا الزيادة.

الرابع: أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح، فقال القاضي: لا تحرم المساومة. وذكر أن أحمد نص عليه في الخطبة، استدلالا بحديث فاطمة، ولأن الأصل إباحة السوم والخطبة، فحرم منع ما وجد فيه التصريح بالرضا، وما عداه يبقى على الأصل.

(2)

قال أبو العباس في المستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 55: «وإن ركن المؤجر إلى شخص ليؤجره لم يجز لغيره الزيادة عليه، فكيف إذا كان المستأجر ساكنا في الدار؟ فإنه لا يجوز الزيادة على ساكن الدار» .

(3)

ينظر: التنقيح ص 216.

ص: 774

عندي فيها عشرة؛ ليفسخ ويعقد معه.

ولا بيع حاضرٍ لبادٍ؛ لبقاء النهي عنه، بشروطٍ خمسةٍ:

وهو أن يحضر بادٍ لبيع سلعته، بسعر يومه، جاهلاً بالسعر،/ [142/ أ] ويقصده حاضرٌ عارفٌ بالسعر، وبالناس إليها حاجة، فإن اختل شرطٌ منها صحّ البيع.

وأما شراؤه له فيصح روايةً واحدةً.

وإن أشار حاضرٌ على بادٍ، ولم يباشر له بيعًا لم يكره.

وإن استشاره البادي

(1)

وهو جاهلٌ بالسعر لزمه بيانه له؛ لوجوب النصح.

ومن باع سلعةً بنسيئةٍ، أو بثمنٍ لم يقبضه حرم، ولم يصح شراؤها نصًّا

(2)

بأقل مما باعها بنقدٍ، أو نسيئةٍ، ولو بعد حل أجله نصًّا

(3)

، إلا أن يتغير صفتها بما ينقصها، أو يقبض ثمنها، وإن اشتراها أبوه، أو ابنه، أو غلامه ونحوه، ولا حيلة، أو اشتراها من غير مشتر، أو بمثل الثمن، أو بغير جنسه صح، ولم يحرم.

وإن قصد بالعقد الأَوَّل الثاني بطلا، قاله أبو العباس

(4)

، وقال: هو

(1)

البادي: هو المقيم في البادية، أو هو من يدخل البلد من غير أهلها ولو غير بدوي. ينظر: الإقناع 2/ 76، وكشاف القناع 3/ 184.

(2)

ينظر: مختصر الخرقي ص 67، والمغني 4/ 132، والشرح الكبير 4/ 45، وشرح الزركشي 3/ 601، ومنتهى الإرادات 1/ 251.

(3)

ينظر: شرح الزركشي 3/ 601، والمبدع 4/ 48.

(4)

ينظر: مجموع الفتاوى 29/ 446، 30.

ص: 775

قول أحمد

(1)

وأبي حنيفة

(2)

ومالك

(3)

.

قال في الفروع

(4)

: ويتوجه أنه مراد من أطلق.

وهذه المسألة تسمى العينة

(5)

سميت بذلك؛ لأن مشتري السلعة إلى أجلٍ يأخذ بدلها عينًا أي نقدًا حاضرًا، وعكسها مثلها

(6)

نصًّا

(7)

.

وإن باع ما يجري فيه الربا نسيئةً، ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه، وما لا يجوز بيعه به نسيئةً لم يجز.

ويحرم التسعير

(8)

، ويكره الشراء به، وإن هدد من خالفه حرم، وبطل

(9)

.

ويحرم بِعْ كالنّاس

(10)

، وأوجب أبو العباس إلزامهم المعاوضة بثمن

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 76، وكشاف القناع 3/ 185.

(2)

ينظر: المبسوط 14/ 36، الهداية 3/ 94، البناية شرح الهداية 4/ 462.

(3)

ينظر: الكافي لابن عبد البر 2/ 672، بداية المجتهد 3/ 173.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 316.

(5)

العينة هي: بيع الرجل متاعه إلى أجل، ثم يشتريه في المجلس بثمن حال؛ ليسلم به من الربا. ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2577، والكافي 2/ 16، والمغني 4/ 133، والشرح الكبير 4/ 45.

(6)

وصورتها: أن يبيع شيئا بنقد حاضر، ثم يشتريه من مشتريه، أو وكيله بنقد أكثر من الأَوَّل من جنسه غير مقبوض. ينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 26، وكشاف القناع 3/ 186.

(7)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 252، وكشاف القناع 3/ 186.

(8)

التسعير: تقدير الطعام بثمن لا يتجاوزه الباعة. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 186.

(9)

ينظر: الفروع 6/ 178، والمبدع 4/ 47، والإنصاف 4/ 338، والإقناع 2/ 77، ومنتهى الإرادات 1/ 252، وكشاف القناع 3/ 187.

(10)

لأنه إلزام له بما لا يلزم. ينظر: الفروع 6/ 178، والمبدع 4/ 47، والإنصاف 4/ 338، والإقناع 2/ 77، ومنتهى الإرادات 1/ 252، وكشاف القناع 3/ 187. وفي المخطوط (ويحرم بيع كالناس) والصواب ما أثبت.

ص: 776

المثل

(1)

، وأنه لا نزاع فيه؛ لأنها مصلحة عامة؛ لحق الله تعالى، ولا تتم مصلحة الناس إلا بها كالجهاد.

وكره أحمد

(2)

البيع والشراء من مكانٍ ألزم الناس بهما فيه، لا الشراء ممن اشترى منه.

ويحرم الاحتكار

(3)

نصًّا

(4)

في قوت آدميٍ وهو: أن يشتريه؛ للتجارة ويحبسه؛ ليقل فيغلو، ويصح الشراء.

وفي الرعاية الكبرى

(5)

أن من جلب شيئًا، أو استغله من ملكه، أو مما استأجره، أو اشترى زمن الرخص ولم يضيق/ [142/ ب] على الناس إذًا، أو اشتراه من بلدٍ كبيرٍ، كبغداد، والبصرة ونحوهما، فله حبسه حتى يغلو، وليس بمحتكرٍ نصًّا

(6)

، وترك ادخاره كذلك أولى انتهى.

(1)

قال في مجموع الفتاوى 28/ 87: «وأما في الأموال، فإذا احتاج الناس إلى سلاح للجهاد فعلى أهل السلاح أن يبيعوه بعوض المثل، ولا يمكنون من أن يحبسوا السلاح حتى يتسلط العدو، أو يبذل لهم من الأموال ما يختارون» .

(2)

ينظر: الفروع 6/ 179، والإنصاف 4/ 328، والإقناع 2/ 77، وكشاف القناع 3/ 187.

(3)

الاحتكار: فرد شخص، أو جماعة بعمل ما؛ لغرض السيطرة على الأسواق، والقضاء على المنافسة، يقال: احتكر فلان الطعام: جمعه وحبسه يتربص به الغلاء. ينظر: الصحاح تاج اللغة 2/ 635، ومختار الصحاح ص 78، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 186، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 535.

(4)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 3149، والفروع 6/ 179، والإنصاف 4/ 328، ومنتهى الإرادات 1/ 252.

(5)

نقل عنها كل من صاحب الإقناع 2/ 77، وكشاف القناع 3/ 187.

(6)

ينظر: الفروع 6/ 179، والإنصاف 4/ 329، والإقناع 2/ 78، وشرح منتهى الإرادات 2/ 27.

ص: 777

ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس.

ولا يكره ادخار قوتٍ؛ لأهله، ودوابه نصًّا

(1)

.

ومن ضمن مكانًا ليبيع فيه ويشتري وحده كره الشراء منه بلا حاجةٍ، ويحرم عليه أخذ زيادةٍ بلا حق.

(1)

ينظر: الإنصاف 4/ 329، ومنتهى الإرادات 1/ 252، وكشاف القناع 3/ 188.

ص: 778

‌باب الشروط في البيع

وهو جمع شرطٍ ومعناه هنا: اشتراط من المتعاقدين على الآخر بسبب العقد من إلزام أحد المتعاقدين، وماله الآخر فيه منفعةً، ويعتبر لترتيب الحكم علم مقارنته للعقد، قاله في الانتصار وهي ضربان: صحيحٌ لازم وهو ثلاثة أنواعٍ:

أحدها: شرط مقتضى عقد البيع، كالتقابض وحلول الثمن، وتصرف كل واحدٍ منهما فيما يصير إليه ونحوه، فلا يؤثر ذكره فيه.

الثاني: شرطٌ من مصلحة العقد، كاشتراط صفةٍ في الثمن، كتأجيل ثمنٍ، أو بعضه نصًّا

(1)

، أو رهن ولو المبيع، أو ضمينين معينين به، وليس له طلبهما بعد العقد؛ لمصلحةٍ، أو صفةٍ في المبيع لكون العبد كاتبًا، أو خصيًا، أو صانعًا، أو مسلمًا، أو الأمة بكرًا، أو تحيض نصًّا

(2)

.

أو الدابة هِمْلاجَة

(3)

، أو لَبُونًا

(4)

،

(1)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 48، والمبدع 4/ 50، والإنصاف 4/ 340، والإقناع 2/ 79، ومنتهى الإرادات 1/ 252، وكشاف القناع 3/ 189.

(2)

ينظر: المحرر 1/ 313، والشرح الكبير 4/ 48، والإنصاف 4/ 340، والإقناع 2/ 79، ومنتهى الإرادات 1/ 253.

(3)

هملاجة: التي تمشي الهملجة: وهي حسن سير الدابة في سرعة وبخترة. ينظر: العين 4/ 118، وتهذيب اللغة 6/ 273، ولسان العرب 2/ 294.

(4)

اللبون من الشاء، والإبل، ذات اللبن. ينظر: معجم ديوان الأدب 1/ 397، وتهذيب اللغة 15/ 261، والمحكم والمحيط الأعظم 10/ 382.

ص: 779

أو الفهد

(1)

صَيُودًا

(2)

، أو الطير مُصَوِّتًا، أو يبيض، أو يجيء من مسافة معلومًا

(3)

لا أن يوقظه للصلاة، أو الأرض خراجها كذا فيصح لازمًا، فإن وفى به، وإلا فله الفسخ، أو أرش فقد الصفة، فإن تعذر رد تعين أرش، وإن شرطها ثيبًا كافرةً، أو أحدهما فبانت أعلى فلا فسخ له ولو شرطها حاملاً ولو أمة صح.

فإن شرطها حائلاً فبانت حاملاً فسخ في الأمة فقط؛ لأنه عيبٌ فيها، لا في غيرها، ولو أخبره بائعٌ بصفة، وصدقه بلا شرط فلا/ [143/ أ] خيار ذكره أبو الخطاب

(4)

.

الثالث: شرط بائع نفعًا معلومًا في مبيعٍ نصًّا

(5)

، كسكنى الدار شهرًا، وحملان البعير إلى موضعٍ معلوم، لا وطءٍ ودواعيه، وله إجارة ما استثناه، وإعارته.

وإن تلفت العين قبل استيفاء بائعٍ له بفعل مشترٍ، أو تفريطه، لزمه أجرة مثله، وإلا فلا، أو شرط مشترٍ نفع بائعٍ في مبيعٍ كحمل حطبٍ، أو

(1)

الفهد: سبع من الفصيلة السنورية بين الكلب والنمر، لكنه أصغر منه، وهو شديد الغضب يضرب به المثل في كثرة النوم والاستغراق فيه يقال (هو أنوم من فهد) الجمع: أفهد، وفهود. المعجم الوسيط 2/ 704.

(2)

في المخطوط (صيود) ولعل الصواب ما أثبت؛ لأنه حال.

(3)

في المخطوط (يجيء من مسافة معلومًا) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 6/ 184، والإقناع 2/ 79.

(4)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 6/ 185، والمبدع 4/ 52.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 49، والمبدع 4/ 52، والإنصاف 4/ 344، والإقناع 2/ 79، ومنتهى الإرادات 1/ 253.

ص: 780

تكسيره، وخياطة ثوبٍ، أو تفصيله، أو حصاد زرعٍ ونحوه صحّ نصًّا

(1)

، إن كان معلومًا.

وإن جمع بين شرطين ولو صحيحين، أو منهما كاشتراط بائعٍ منفعة المبيع مدةً معلومةً، أو مشترٍ منفعة بائعٍ لم يصح البيع، إلا أن يكونا من مقتضاه، أو من مصلحته، ويصح تعليق فسخٍ بشرط، ويأتي تعليق خلعٍ بشرط

(2)

.

وإن تراضيا على أخذ عوض النفع المشترط جاز، وهو كأجيرٍ فيلزمه فعل ما شرط عليه، وله أن يقيم من يعمل عنه، فإن مات، أو تلف، أو استحق فللمشتري عوضه نصًّا

(3)

.

‌فصل

الضرب الثاني: فاسدٌ يحرم اشتراطه، وهو ثلاثة أنواعٍ:

أحدها: أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدًا آخر كسلفٍ، أو قرضٍ، أو بيعٍ، أو إجارةٍ، أو شركةٍ، أو صرفٍ للثمن، أو غيره فهذا يبطل البيع، وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه نصًّا

(4)

.

الثاني: شرط في العقد ما ينافي مقتضاه، نحو أن يشترط ألا خسارة

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 80، ومنتهى الإرادات 1/ 253، وكشاف القناع 3/ 191.

(2)

في باب الخلع ولم يصل إليه المؤلف رحمه الله.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 188، والمبدع 4/ 53، والإنصاف 4/ 347.

(4)

ينظر: المغني 4/ 176، والمحرر 1/ 304، والفروع 6/ 191، والمبدع 4/ 55، ومنتهى الإرادات 1/ 254.

ص: 781

عليه، أو متى نفق المبيع، وإلا رده، أو ألا يبع، ولا يهب، ولا يعتق، أو إن أعتق فالولاء له، أو يشترط أن يفعل ذلك، أو وقفه فهذا لا يبطل البيع نصًّا

(1)

، والشرط باطلٌ في نفسه، إلا العتق فيصح، ويجبر عليه إن أباه، فإن امتنع عتقه حاكمٌ عليه

(2)

.

وإن شرط رهنًا فاسدًا كخمر، وخنزيرٍ، أو نحوه كخيارٍ، أو أجلٍ مجهولين، أو شرط نفع بائعٍ، أو مبيعٍ إن لم يصحا، أو تأخير تسليمه بلا انتفاعٍ ونحوه لغا/ [143/ ب] الشرط وصح البيع نصًّا

(3)

، ويأتي الرهن في بابه

(4)

.

وللذي فات غرضه في الكل، علم بفساد الشرط، أو لا، الفسخ، أو أرش ما نقص من الثمن بإلغائه إن كان بائعًا، أو ما زاد إن كان مشتريًا، قاله الشارح

(5)

.

ومن علق عتق عبده ببيعه فباعه عتق، ولم ينتقل الملك، وإن خلعتك فأنت طالقٌ ففعل لم تطلق، ومن قال لزيدٍ: إن بعتك هذا العبد فهو حرٌ، فقال زيدٌ: إن اشتريته منك فهو حرٌ، ثم اشتراه منه، عتق على البائع من ماله قبل القبول، وإن قال لآخر: اشترني من فلانٍ، فأتى عبده فاشتراه، فبان حرًا لم تلزمه العهدة، حضر البائع، أو غاب نصًّا

(6)

، كقوله: اشتر منه عبده هذا

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 81، ومنتهى الإرادات 1/ 254، وكشاف القناع 3/ 193.

(2)

لأنه عتق مستحق لله؛ لكونه قربة التزمه المشتري فأجبر عليه كالنذر. ينظر: المبدع 4/ 57.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 192، والإنصاف 4/ 354.

(4)

في باب الرهن في لوح رقم (162/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [667].

(5)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 56.

(6)

ينظر: الفروع 6/ 178، والمبدع 4/ 43، والإنصاف 4/ 266، والإقناع 2/ 58، وكشاف القناع 3/ 150.

ص: 782

لكن يغرم المقر ما أخذه نصًّا

(1)

، وسأله ابن الحكم عن رجلٍ يقر بالعبودية، قال: يؤخذ البائع والمقر بالثمن.

فإن مات أحدهما، أو غاب أخذ الآخر بالثمن، واختاره أبو العباس

(2)

.

قال في الفروع

(3)

: ويتوجه هذا في كل غَار ولو كان الْغَارُّ أنثى حُدَّت، ولا مهر نصًّا

(4)

، ويلحقه الولد، ولو أقر أنه عبده فرهنه فيتوجه كبيعٍ قاله في الفروع

(5)

.

الثالث: أن يشترط شرطًا يعلق البيع غير بعت، أو قبلت إن شاء الله كقوله: بعتك إن جئتني بكذا، أو إن رضي فلانٌ، أو يقول للمرتهن: إن جئتك بحقك في محله، وإلا فالرهن لك مبيعًا بمالك فلا يصح البيع، إلا بيع العربون

(6)

، وإجارته، فيصح نصًّا

(7)

وهو أن يشتري شيئًا، أو يستأجره، ويعطي البائع، أو الموجود درهمًا من المسمى، ويقول: إن أخذته فهو من الثمن، وإلا فالدرهم لك، فإن تم العقد فالدرهم من الثمن، وإلا فللبائع في

(1)

ينظر: الفروع 6/ 178، والمبدع 4/ 43، والإنصاف 4/ 266، والإقناع 2/ 58، وكشاف القناع 3/ 150.

(2)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 388.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 178.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 178، والإنصاف 4/ 267، والإقناع 2/ 58، وكشاف القناع 3/ 150.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 178.

(6)

بيع العربون: هو أن يشتري سلعة ويعطي البائع درهما، أو دراهم مثلا ويقول: إن يتم البيع فهو من الثمن، وإن تركته فهو لك مجانا، سمي بذلك؛ لأن فيه إعرابا لعقد البيع: أي إصلاحا، وإزالة فساد؛ لئلا يملكه غيره باشترائه. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 202، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 176.

(7)

ينظر: الإقناع 2/ 81، ومنتهى الإرادات 1/ 255، وكشاف القناع 3/ 195.

ص: 783

ظاهر كلام أحمد

(1)

والأصحاب.

وصرح به/ [144/ أ] ناظم المفردات

(2)

.

وفي المطلع

(3)

يرد إلى مشترٍ، أي وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثٍ ونحوه، وإلا فلا بيع بيننا يصح نصًّا

(4)

، وينفسخ إن لم يفعل، وهو تعليق فسخ على شرطٍ كما تقدم

(5)

.

وإن باعه، وشرط البراءة من كل عيبٍ، أو من عيب كذا إن كان، فالشرط فاسدٌ، لا يبرأ به، سواءٌ كان العيب ظاهرًا ولم يعلمه المشتري، أم باطنًا، وكذا لو أبرأه من جرح لا يعرف غوره، ويصح العقد.

وإن سمى العيب وأبرأه منه برئ، وإن باعه دارًا، أو أرضًا، أو ثوبًا

(1)

ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص 280.

(2)

هو: محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد المقدسي ولد سنة (764 هـ)، خطيب الجامع المظفري، وابن خطيبه تفقه في المذهب، حفظ «المقنع» وسمع الحديث وبرع في الفقه والحديث، وأخذ عن ابن رجب، وابن المحبّ، وكان خطيبا بليغا، له مؤلفات حسنة، وقلمه جيد، له مصنفات منها «النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد» ، وباشر القضاء، ودرس بدار الحديث الأشرفية، وكان في آخر عمره عين الحنابلة بدمشق، وتوفي بها سنة (820) هـ. ينظر: المقصد الأرشد 2/ 480، وشذرات الذهب 9/ 215، والأعلام 6/ 287. وفي النظم:

لبائع دريهما من أعطى

عربونه يصح هذا الإعطا

إن رده ليس به مطلوب

أو يمضه من ثمن محسوب

(3)

ينظر: المطلع ص 279.

(4)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 3025، والمغني 3/ 504، والمحرر 1/ 312، والشرح الكبير 4/ 59، والمبدع 4/ 59.

(5)

في هذا الباب وفي لوح رقم (143/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [605].

ص: 784

على أنه عشرة أذرعٍ، فبان أكثر فالبيع صحيحٌ، والزائد للبائع مشاعًا، ولكل منهما الفسخ، إلا أن المشتري إذا أُعطي الزائد مجانًا، فلا فسخ له، وإن اتفقا على إمضائه لمشترٍ بعوضٍ جاز.

وإن بان أقل فكذلك، والنقص على البائع، ولمشترٍ الخيار بين الفسخ، وإمضاء البيع بقسطه من الثمن برضا البائع، وإلا فله الفسخ.

وإن بذل مشترٍ جميع الثمن لم يملك البائع الفسخ، وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز، ويصح في صبرةٍ ونحوها ولا خيار لمشترٍ، والزائد لبائعٍ مشاعًا، والنقص عليه فينقص من الثمن بقسطه.

ص: 785

‌باب الخيار في البيع، والتصرف في المبيع وقبضه، والإقالة

(1)

الخيار: اسم مصدر اختار وهو طلب خير الأمرين

(2)

، وهو على سبعة أقسامٍ:

أحدها خيار المجلس: فيثبت ولو لم يشرطه في بيع غير كتابة

(3)

، وتولى واحدٌ طرفي عقد فيه، وفي هبة وشراء من يعتق عليه.

قال المنُقِّح

(4)

: «أو يعترف بحريته قبل الشراء، ويثبت فيما قبضه شرطٌ لصحته كصرفٍ، وسلمٍ ونحوهما، وهبةٍ بعوضٍ، وقسمةٍ إن قلنا هي بيع، وإلا فلا، عند القاضي في المجرد، والأكثر، وفي الخلاف، وابن الزاعوني، وصححه في الفروع

(5)

يثبتان فيها، وأطلق»؛ ولأنهما يثبت في

(1)

الإقالة: الفسخ والرد، والمراد به إعادة المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا ندم أحدهما، أو كلاهما.

ينظر: طلبة الطلبة ص 146، والنهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 134، ولسان العرب 11/ 580، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 1886.

(2)

من إمضاء البيع، أو فسخه. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 91، والمطلع ص 279، ولسان العرب 4/ 267، وتاج العروس 11/ 243.

(3)

فلا خيار فيه; لأنها تراد للعتق. ينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 35، ومطالب أولي النهى 3/ 83.

(4)

ينظر: التنقيح ص 221.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 212.

ص: 786

سائر العقود مطلقًا، ولكلٍ منهما الخيار، ما لم يتفرقا بأبدانهما/ [144/ ب] ولو قاما فيه شهرًا، أو أكثر، فإن تفرقا بها عرفًا باختيارهما سقط، لا كرهًا، ومعه يبقى الخيار في مجلسٍ زال الإكراه فيه حتى يفارقه، ومتى تم العقد، وتفرقالم يكن لواحدٍ منهما الفسخ، إلا بعيبٍ، أو خيارٍ كخيار شرطٍ، أو غبنٍ بما يتغابن بمثله كما يأتي

(1)

أو مخالفة شرطٍ صحيحٍ اشتُرِط.

وإن تبايعا على ألا خيار بينهما، أو أسقط الخيار بعده، أو لا خيار لأحدهما بمفرده سقط، كخيار من قال لصاحبه: اختر، وإن أسقطه أحدهما، بقي خيار صاحبه، ويبطل خيارهما بموت أحدهما، لا بجنونه وهو على خياره إذا أفاق.

وحد الفراق عرفًا يختلف باختلاف المواضع، فإن كان في فضاءٍ واسعٍ، أو مسجدٍ كبيرٍ، أو سوقٍ فبأن يمشي أحدهما مستدبرًا صاحبه خطوات

(2)

.

زاد في الكافي

(3)

وغيره بحيث لا يسمع كلامه المعتاد، وفي سفينةٍ كبيرةٍ بأن يصعد أحدهما إلى أعلاها، ويترك الآخر في أسفلها، أو صغيرة بأن يخرج أحدهما منها ويمشي، ودار كبيرة بخروجه من بيتٍ إلى بيت، أو إلى مجلسٍ، أو صفةٍ ونحو ذلك بحيث يعد مفارقًا، وصغيرةٍ بأن يصعد أحدهما السطح، أو يخرج منها.

(1)

في باب الوكالة في لوح رقم (146/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [616].

(2)

في المخطوط (مستدبر صاحبه خطوات) ولعل الصواب ما أثبت لأنه حال.

(3)

ينظر: الكافي 2/ 26، والمغني 3/ 484، والشرح الكبير 4/ 63، وشرح الزركشي 3/ 392، والمبدع 4/ 64.

ص: 787

وإن كانا في مجلسٍ فبنى بينهما حائطًا من جدارٍ، أو غيره لم يكن تفرقًا، وسواء قصد بالمفارقة لزوم البيع، أو حاجةً أخرى، غير أنه يحرم الفرقة خشية الاستقالة.

‌فصل

خيار الشرط: وهو أن يشترطا في العقد، وفي المحرر

(1)

وبعده، زمن الخيارين

(2)

، لا بعد لزومه مدةً معلومةً، فيثبت فيها وإن طالت

(3)

، فلو كان المبيع لا يبقى إلى مضيّها بيع، وحفظ ثمنه، وإن شرطه حيلةً؛ ليربح فيما أقرضه حَرُم نصًّا

(4)

، ولا خيار.

قال المنُقِّح

(5)

: «ولا يحل تصرفهما فلا يصح البيع» وفيه نظر، إذ غايته أن يكون شرطًا فاسدًا في عقدٍ، ولا يصح مجهولاً، ولا يثبت إلا في بيعٍ، وصلحٍ بمعناه، وإجارةٍ في الذمة، أو على مدةٍ لا تلي العقد لا إن وليته، ويثبت في قسمةٍ أيضًا/ [145/ أ] كما تقدم في خيار مجلسٍ

(6)

.

وإن شرطاه إلى الغد لم يدخل الغد في المدة، ويسقط بأوله، ولا يثبت خيار شرطٍ في بيع القبض شرط لصحته كصرفٍ، وسلمٍ ونحوهما،

(1)

ينظر: المحرر 1/ 262.

(2)

أي خيار المجلس، وخيار الشرط.

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 406:

فوق ثلاث يشرط الخيار

في البيع قالوا مطلقا واختاروا

(4)

ينظر: الفروع 6/ 215، والمبدع 4/ 66، والإنصاف 4/ 374، ومنتهى الإرادات 1/ 256.

(5)

ينظر: التنقيح ص 221.

(6)

في باب الخيار في البيع، والتصرف في المبيع وقبضه، والإقالة لوح رقم (144/ ب) وما بعده في الصفحة رقم [609].

ص: 788

وإن شرطاه مدةً فابتداؤها من حين العقد، وإن شرطه لغيره وأطلق، أو له ولغيره صحّ وكان توكيلاً له فيه لأحدهما الفسخ.

وإن قال: له دوني لم يصح، وإن شرط وكيلٌ فهو لموكله، وإن شرط لنفسه ثبت لهما، ولنفسه دون موكله، لا يصح، وإن شرطاه لأحدهما، أو لهما ولو متفاوتًا صح، ولمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه أطلقه الأصحاب.

ونقل أبو طالب

(1)

برد الثمن، وجزم به أبو العباس

(2)

كالشفيع، قاله في الفروع

(3)

.

وإن مضت المدة، ولم يفسخا بطل خيارهما، وينتقل الملك في المبيع زمن الخيارين إلى مشترٍ بنفس العقد في أظهر الروايتين

(4)

، وهي المذهب فيعتق قريبه، وينفسخ نكاح، ويخرج فطرته.

قال في الرعاية

(5)

: وإذا قلنا بانتقال الملك، قلنا بانتقال الثمن المعين، وما حصل من كسبٍ، أو أجرةٍ، أو نمى من عينه كثمرة، وولد، ولبن، ولو في يد بائعٍ قبل قبضه، وهو أمانةٌ عنده فهو له أمضيا العقد، أو فسخاه.

(1)

نقل عنه كل من صاحب الإنصاف 4/ 378، وكشاف القناع 3/ 205، ومطالب أولي النهى 3/ 93.

(2)

ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 13.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 220.

(4)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 70، والفروع 6/ 220، والإنصاف 4/ 378.

(5)

لم أجده في الرعاية الصغرى.

ص: 789

وعنه

(1)

لا ينتقل حتى ينقضي الخيار، فعليها يكون ملك البائع.

ويحرم تصرفهما في مدة الخيار

(2)

في ثمنٍ معينٍ، ومثمن سواءٌ كان الخيار لهما، أو لأحدهما، أو لغيرهما إلا بما تحصل به تجربة المبيع، فإن تصرف المشتري ببيعٍ، أو هبةٍ ونحوهما، والخيار له وحده، أو بإذن بائعٍ نفذ تصرفه، وإلا فلا، إن كان مع غير البائع، إلا بالعتق فينفذ

(3)

كما يأتي

(4)

.

وإن تصرف/ [145/ ب] البائع لم ينفذ تصرفه، سواءٌ كان الخيار له وحده، أو لا

(5)

، إلا بإذن مشترٍ، ويعتق إن قلنا الملك له، وإلا فلا.

(1)

ينظر: الكافي 3/ 214، والمغني 3/ 77.

(2)

سواء كان خيار مجلس، أو خيار شرط.

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 408:

والمشتري إن جاد بالإعتاق

ينفذ بالنص على الإطلاق

والنفاذ: الجواز والخلوص من الشيء، ونفذت أي جزت، وطريق نافذ: يجوزه كل أحد ليس بين قوم خاص دون العامة.

أما مصطلح (نفاذ العقد) عند الفقهاء فيعني أن العقد منتج لنتائجه المترتبة عليه شرعا بمجرد انعقاده، فنفاذ البيع مثلا يعني أنه منذ انعقاده صحيحا قد نقل ملكية المبيع إلى المشتري، وملكية الثمن إلى البائع، وأوجب بين الطرفين سائر الالتزامات العقدية الأخرى التي تترتب عليه، كوجوب التسليم، والتسلم، وضمان العيب القديم في المبيع، إذا ظهر فيه عيب. ينظر: العين 8/ 189، وتهذيب اللغة 14/ 314، وفقه المعاملات 4/ 160.

(4)

في هذا الباب في خيار يثبت لاختلاف المتبايعين، في لوح رقم (152/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [632].

(5)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 407:

في مدة الخيار إن تصرفا

من باع في المبيع لو قد وقفا

فاردد ولا تقل بفسخ العقد

وهكذا في الحكم عتق العبد

ص: 790

ووكيلهما مثلهما وإذا لم ينفذ تصرفهما فتصرف مشترٍ، ووطؤه، ولمسه لشهوةٍ، وسومه إمضاء، وإبطال لخياره، وتصرف بائعٍ ليس فسخا نصًّا

(1)

وعنه

(2)

هو فسخٌ.

وإن استخدم المبيع ولو بغير استعلامٍ لم يبطل خياره، وكذلك إن قبلته الجارية ولم يمنعها

(3)

، وإن أعتقه المشتري نفذ عتقه، وبطل خيارهما.

وكذلك إن تلف المبيع بعد القبض، وعنه

(4)

لا يبطل خيار بائعٍ وله الفسخ، والرجوع بالقيمة وقت التلف، أو مثله إن كان مثليًا.

وحكم وقفٍ كبيعٍ، وإن وطئ المشتري الجارية فأحبلها صارت أم ولدٍ، وولده حرٌ ثابت النسب، وإن وطئها البائع فكذلك، إن قلنا البيع ينفسخ بوطئه على ما تقدم

(5)

.

وإن قلنا لا ينفسخ فعليه الحد، وإن علم زوال ملكه، وتحريم وطئه نصًّا

(6)

.

وقيل: لا

(7)

، اختاره جماعةٌ، قال المنُقِّح

(8)

: «وهو أظهر» .

(1)

ينظر: الكافي 2/ 30، والإنصاف 4/ 387.

(2)

ينظر: الكافي 2/ 30، والإنصاف 4/ 387.

(3)

لأنه لم يوجد منه ما يدل على إبطال؛ ولأن الخيار له لا لها، فلو ألزمناه بفعلها لألزمناه بغير رضاه، بخلاف ما إذا قبلها، فإنه يدل على الرضا. ينظر: المبدع 4/ 72، وشرح منتهى الإرادات 2/ 40، ومطالب أولي النهى 3/ 98.

(4)

ينظر: المغني 3/ 487، والشرح الكبير 4/ 75.

(5)

في أَوَّل هذا اللوح (146/ أ) من المخطوط. وفي نفس الصفحة.

(6)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 76، والمبدع 4/ 75، والإنصاف 4/ 392، وشرح منتهى الإرادات 2/ 39.

(7)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 76، والمبدع 4/ 75، والإنصاف 4/ 392.

(8)

ينظر: التنقيح ص 222.

ص: 791

ومن مات منهما بطل خياره، ولم يورث إن لم يكن طالب به قبل موته.

فإن طالب به قبله ورث كشفعةٍ، وحد قذفٍ نصًّا فيهن

(1)

، ويتخرج أن يورث، وإن لم يطالب كأجلٍ، وخيار مجلسٍ لا يورث نصًّا

(2)

، ولا يبطل خيار صاحبه.

‌فصل

الثالث خيار الغبن: ويثبت في ثلاث صورٍ:

أحدها: إذا تلقى الركبان فاشترى منهم، وباع، فلهم الخيار إذا هبطوا السوق، وعلموا أنهم قد غبنوا غبنًا يخرج عن العادة، سواءٌ قصد التلقي، أم لا

(3)

.

الثانية: في النجش

(4)

: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها؛

ص: 792

ليغر المشتري فهو حرامٌ، والعقد صحيحٌ.

ويثبت الخيار إذا غبن الغبن المذكور ولو بغير مواطأةٍ من البائع، فيخير بين ردٍ، وإمساكٍ.

قال ابن رجب

(1)

في/ [146/ أ] شرح النووية: «ويحط ما غبن به من الثمن ذكره الأصحاب» . انتهى.

قال المنُقِّح

(2)

: «ولم نره لغيره، وهو قياس خيار العيب، والتدليس على قول» .

ومن النجش: أُعطِيتُ فيها كذا، وهو كاذبٌ.

الثالثة المسترسل

(3)

: وهو الجاهل بالقيمة من بائعٍ، ومشترٍ، ولا يحسن يماكس نصًّا

(4)

فله الخيار إذا غبن الغبن المذكور

(5)

، وكذا إجارة نقله، قاله المجد في شرحه

(6)

عن القاضي، واقتصر عليه، فإن فسخ في

(1)

ينظر: جامع العلوم والحكم 2/ 264، ونقل عنه كل من صاحب الإقناع 2/ 91، وكشاف القناع 3/ 212.

(2)

ينظر: التنقيح ص 222.

(3)

المسترسل: اسم فاعل من استرسل: إذا اطمأن واستأنس، هذا أصله في اللغة، وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: المسترسل: الذي لا يحسن أن يماكس، وفي لفظ: الذي لا يماكس فإنه استرسل إلى البائع، فأخذ ما أعطاه من غير مماكسة، ولا معرفة بعينه. ينظر: المطلع ص 281، والشرح الكبير 3/ 400، والمبدع 4/ 77، والإنصاف 4/ 397. وقال ابن قدامة في المغني 3/ 498: هو الجاهل بقيمة السلعة، ولا يحسن المبايعة.

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 91، ومنتهى الإرادات 1/ 258.

(5)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 410:

خيار غبن المشتري المسترسل

إن زاد عما اعتيد فاثبت تعدل

(6)

نقل عنه صاحب الإنصاف 4/ 397.

ص: 793

أثنائها رجع عليه بالقسط من أجرة المثل، لا من المسمى.

والغبن محرمٌ نصًّا

(1)

والعقد صحيح، ويحرم تغرير مشترٍ، بأن يسومه كثيرًا، ذكره أبو العباس

(2)

.

قال المنُقِّح

(3)

: «وهو كخيار العيب في الفورية، وعدمها»

(4)

.

وقيل:

(5)

فيه وجهان مبنيان عليه.

ومن قال عند العقد: لا خلابة، أي لا خديعة

(6)

، فله الخيار إذا خلب نصًّا

(7)

.

‌فصل

الرابع خيار تدليسٍ: وفعله حرامٌ؛ للغرر وهو ضربان:

أحدهما: كتمان العيب.

والثاني فعلٌ يزيد به الثمن، وإن لم يكن عيبًا كتحمير وجه الجارية، وتسويد شعرها، وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها، وجمع

(1)

ينظر: المبدع 4/ 78، والإقناع 2/ 91، وشرح منتهى الإرادات 2/ 42.

(2)

الفتاوى الكبرى 5/ 390.

(3)

ينظر: التنقيح ص 222.

(4)

قال في المنتهى 1/ 258: «والغبن محرم، وخياره كعيب في عدم فورية» .

(5)

ينظر: التنقيح ص 222.

(6)

خلابه: خلابة يعني الخداع يقال منه: خلبته أخلبه خلابة إذا خدعته. وقيل: الخديعة باللسان. ينظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام 2/ 243، وغريب الحديث لابن الجوزي 1/ 294، وتاج العروس 2/ 378.

(7)

ينظر: المبدع 4/ 78، والإقناع 2/ 92، ومنتهى الإرادات 1/ 258.

ص: 794

اللبن في ضرع بهيمة الأنعام، وهو التَّصْرِيَة

(1)

، فهذا يثبت للمشتري خيار الرد إن لم يعلم به، أو الإمساك مجانًا، وكذا لو حصل ذلك من غير قصدٍ

(2)

.

ولا يثبت بتسويد كف عبدٍ، أو ثوبه؛ ليظن أنه كاتبٌ، أو حدَّاد، ولا بعلف شاةٍ، أو غيرها؛ ليظن أنها حاملٌ، ويرد مع المُصَرَّات في بهيمة الأنعام، عرض اللبن الموجود حال العقد، ويتعدد بتعدده المُصَرَّات صاعًا من تمرٍ سليمٍ، ولو زادت قيمته على المُصَرَّات، أو نقصت عن قيمة اللبن نصًّا

(3)

.

فإن لم يجد التمر، فقيمته موضع عقدٍ فإن كان اللبن/ [146/ ب] باقيًا بحاله بعد الحلب رده، ولزم قبوله، ولا شيء عليه كردها قبل الحلب وقد أقر له التَّصْرِيَة ونحوه.

ومتى علم التَّصْرِيَة خيِّر ثلاثة أيامٍ منذ علم، بين إمساكها بلا أرشٍ، وبين ردها مع صاع تمر، كما تقدم

(4)

.

فإن مضت ولم يرد بطل الخيار، وخيار غيرها من التدليس على التراخي كخيار عيبٍ، وإن صار لبنها عادة، أو زال العيب لم يكن له الرد في قياس قوله إذا اشترى أمةً مزوجةً فطلقها الزوج لم يملك الرد.

(1)

ينظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام 2/ 241، وجمهرة اللغة 1/ 70، والزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 207، ومفاتيح العلوم ص 32.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 259.

(3)

ينظر: المبدع 4/ 80، والإنصاف 4/ 399، والإقناع 2/ 92، ومنتهى الإرادات 1/ 259.

(4)

في هذا الباب لوح رقم [146/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [617].

ص: 795

وإن كانت التَّصْرِيَة في غير بهيمة الأنعام فله الرد مجانًا.

وقال المنُقِّح

(1)

: «بل بقيمة ما تلف من اللبن انتهى» .

ولعل المراد، اللبن الظاهر كلبن الفرس، والأمة إن قيل بجواز بيعه، لا النجس الذي لا يجوز بيعه كلبن الأُتُنِ، وتقدم أَوَّل الفصل تحريم التدليس

(2)

، وكتمان العيب، ويصح العقد مع التحريم.

‌فصل

الخامس خيار العيب: وهو نقص عين المبيع، كخصاء، ولو لم تنقص به القيمة، بل زادت إذ يفوت به غرضٌ صحيح مباح، أو نقص قيمته عادةً.

وفي الترغيب

(3)

وغيره نقصه يقتضي العرف سلامة المبيع عنها، كمرضٍ، وذهاب جارحة، أو سن، أو زيادتها، وعيوب رقيق من فعله كزنا بالغٍ عشرًا نصًّا

(4)

، وسرقته، وشربه مسكرًا، وإباقه، وبوله في فراش، وحمق نصًّا

(5)

.

وفي الفروع

(6)

قال الأصحاب: والحمق من الكبير، وهو ارتكاب

(1)

ينظر: التنقيح ص 223.

(2)

في أَوَّل هذا الفصل، وذلك في نهاية لوح رقم [146/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [617].

(3)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 6/ 235، والمبدع 4/ 84، والإنصاف 4/ 405.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 235، ومنتهى الإرادات 1/ 259.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 235، والإقناع 3/ 216، ومنتهى الإرادات 1/ 259.

(6)

ينظر: الفروع 6/ 235. وكذلك في منتهى الإرادات 1/ 259.

ص: 796

الخطأ على بصيرةٍ، وفي الكافي

(1)

في كفارة الظهار هو الذي يخطئ، ويعتقده صوابًا.

واستطالة على الناس، وعدم ختان في ذكر كبيرٍ، لا صغير، وأنثى، وبهق، وسعال، وبحةٍ، وكثرة كذبٍ، وعثرة مركوبٍ، وكدمه، ورفسه، وقوة رأسه، وحرنه/ [147/ أ] وشموسه

(2)

، وحملٍ في بنات آدم، وبقٍ غير معتادٍ، ونحو ذلك.

فمن اشترى معيبًا لم يعلم عيبه، ثم علم، أو حدث به عيبٌ بعد عقدٍ، وقبل قبضٍ فيما ضمانه على بائعٍ كمكيلٍ، وموزونٍ ونحوهما، وثمرٍ على شجرٍ ونحوه، خُيِّر بين رده وعليه مؤنة رده، وأخذ الثمن كاملاً من عينه إن كان باقيًا حتى ولو وهبه ثمنه، أو أبرأه منه، وبين إمساكٍ

مع أرشٍ رضي البائع، أو سخط مالم يفض إلى ربًا

(3)

، كشراء حُلِيّ فضةٍ بزنته دراهم، أو قفيزٍ

(4)

مما يجري فيه الربا بمثله، ثم وجده معيبًا فله الرد، والإمساك مجانًا.

وإن تعيّب أيضًا عند مشترٍ فسخ حاكمٌ البيع، ورد البائع الثمن، ويطالب بقيمة المبيع؛ لأنه لا يمكن إهمال العيب بلا رضا، ولا أخذ

(1)

ينظر: الكافي 3/ 172.

(2)

في المخطوط، (وشموصه) قال في كشاف القناع 3/ 217:(وشموسه) أي استعصاؤه، ولا يقال بالصاد.

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 410:

أيضًا له رد معيب حققا

أو لا وأخذ أرش إن شا مطلقا

(4)

في المخطوط (قفيزًا) ولعله خطأ من الناسخ والصواب ما أثبت؛ لأنه معطوف على مجرور.

ص: 797

أرشٍ، وإن ظهر على عيبٍ بعد تلفه عنده فسخ العقد، ورد الموجود، وتبقى قيمة المبيع في ذمته، وظاهره ولو كان العيب يسيرًا.

وذكر جماعةٌ منهم أبو الخطاب، وأبو يعلى الصغير

(1)

، وأبو الوفا بن عقيل، لا فسخ بعيبٍ يسيرٍ كصداعٍ، وحمى يسيرة، وآياتٍ في مُصحفٍ للعادة، كغبنٍ يسيرٍ.

قال أحمد رضي الله عنه

(2)

: من اشترى مُصحفًا فوجده ينقص الآية، والآيتين ليس هذا عيبًا لا يخلو المُصحف من هذا.

وقاله القاضي في الجامع، وأنه كغبن يسير، قال: وأجود من هذا، أنه لا يسلم عادةً من ذلك كيسير التراب، والعقد في البز

(3)

.

وقال ابن الزاغوني: لا يسقط شيءٌ من أجرة الناسخ بعيبٍ يسيرٍ، وإلا فلا أجرة لما وضعه في غير مكانه، ويلزمه قيمة ما أتلفه بذلك من

(1)

هو: محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء، عماد الدِّين، أبو يعلى الصغير بن القاضي أبي يعلى، البغدادي، فقيه حنبلي، ولد سنة (494 هـ) شيخ المذهب في وقته، سمع الحديث وتفقه على أبيه، وعمه القاضي أبي الحسين وطبقتهما، وبرع في المذهب، والخلاف والمناظرة، وأفتى، ودرس، وولي القضاء، وممن تتلمذ عليه أبو إسحاق الصقال، وأبو العباس القطيعي، وأبو البقاء العكبري، له مصنفات منها:«التعليقة» في مسائل الخلاف، و «المفردات» ، و «النكت والإشارات في المسائل المفردات» وتوفي سنة (560 هـ). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/ 95، والمقصد الأرشد 2/ 500، والأعلام 7/ 24.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 239، والإنصاف 4/ 409، ومطالب أولي النهى 3/ 110.

(3)

البز: الثياب، أو متاع البيت من الثياب، ونحوها. ينظر: العين 7/ 353، وتهذيب اللغة 13/ 120، والمحكم والمحيط الأعظم 9/ 14.

ص: 798

الكَاغَد

(1)

، ويتوجه الفرق بين

اليسير/ [147/ ب] الذي تؤمن زيادته كيسير التراب، والعقد في البز، والآية، والآيتين في المُصحف، وبين الذي لا تؤمن زيادته كالصداع، والحمى، فيملك الفسخ في الثاني دون الأَوَّل، والأرش نسبة قدر النقص إلى قيمته صحيحًا فيرجع بنسبته من ثمنه.

ولو أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذله له البائع، وقبله جاز، وليس من الأرش في شيءٍ، ذكره القاضي، وابن عقيل، ونص أحمد على مثله

(2)

في خيار معتقة تحت عبدٍ، قاله في القاعدة التاسعة والخمسين

(3)

.

وما كسب قبل الرد فهو للمشتري، وكذلك نماؤه المنفصل فقط، فلا يرد إلا لعذرٍ كولد أمةٍ، ويأخذ قيمته.

ووطء الثيب لا يمنع الرد، فله ردها مجانًا، ولهذا له بيعها مرابحةً

(4)

بلا إخبارٍ.

وإن وطئ البكر، أو تعيبت عنده ولو بنسيان صنعةٍ، أو قطع ثوبٍ تعين أرشٌ، قاله في الوجيز

(5)

وغيره.

والمذهب

(6)

يخير بين الإمساك، وأخذ الأرش، وبين الرد مع أرش

(1)

الكاغد: القرطاس فارسي، أو صيني معرب، يتخذ من الخرق، والقنب ونحو ذلك. ينظر: القاموس المحيط ص 315، وتاج العروس 9/ 110.

(2)

ينظر: الفروع 2/ 54، والإنصاف 1/ 446، والإقناع 1/ 89، وشرح منتهى الإرادات 2/ 556.

(3)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 107.

(4)

ببيع المرابحة: هو البيع برأس المال، وربح معلوم. ينظر: المغني 4/ 136، والفروع 6/ 258، وشرح الزركشي 3/ 606، والإقناع 2/ 103.

(5)

ينظر: الوجيز ص 131.

(6)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2581، والشرح الكبير 4/ 89، والمبدع 4/ 88، والإنصاف 4/ 416.

ص: 799

العيب الحادث عنده، ويأخذ الثمن، إلا أن يكون البائع دلس العيب فله رده بلا أرشٍ نصًّا

(1)

، وهو معنى قول الخرقي في المقنع

(2)

.

قال أحمد رحمه الله: في رجلٍ اشترى عبدًا فأبق، فأقام بينة أن إباقه كان موجودًا في يد البائع، ثم تلف عند المشتري رجع بالثمن كله على البائع نصًّا

(3)

.

قال الشيخ

(4)

: سواءٌ كان تلف بفعل الله تعالى، أو بفعل المشتري، أو أجنبيٍ، أو العبد مُذهبًا للجملة

(5)

، أو بعضها وهو معنى قول القاضي في المقنع.

قال في الفائق

(6)

: لم ينص أحمد رحمه الله على جهات الإتلاف، والمنقول في الإباق يعني النص المتقدم.

وإن أعتق/ [148/ أ] العبد، أو عتق عليه ونحوه، أو تلف المبيع ولو بفعله، كأكله ونحوه، يعين الأرش، وكذا لو باعه، أو وهبه، أو وقفه، غير

(1)

ينظر: مختصر الخرقي ص 67، شرح الزركشي 3/ 583، والإنصاف 4/ 417، ومنتهى الإرادات 1/ 261.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 46.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 97، وكشاف القناع 3/ 221.

(4)

ينظر: المغني 4/ 115، والشرح الكبير 4/ 91، والمبدع 4/ 90، والإقناع 2/ 97، وكشاف القناع 3/ 222.

(5)

في المخطوط (مُذهبًا الجملة) والصواب ما أثبت. ينظر: كشاف القناع 3/ 222، ومطالب أولي النهى 3/ 117.

(6)

نقل عنه صاحب الإنصاف 4/ 417.

ص: 800

عالمٍ بعيبه.

وعنه

(1)

لا أرش لما باعه، إلا أن يرد عليه، فيكون له حينئذٍ الرد، أو الأرش، ويقبل قوله في قيمته.

وإن أخذ منه أرشٌ ولم يرد عليه، فله أخذه من البائع، ولو باعه مشترٍ لبائعه له كان له رده على البائع الثاني، ثم للثاني رده عليه، وفائدة اختلاف الثمنين، وإن فعل ذلك عالمًا بعيبه، أو تصرف بما يدل على الرضا، فلا أرش له.

وإن اشترى ما مأكوله في جوفه، فكسره فوجده فاسدًا، ولا قيمة لمكسوره، كبيض دجاجٍ، وبطيخٍ لا نفع فيه، رجع بالثمن كله.

وإن كان لمكسوره قيمةٌ، كبيض نعامٍ، وجوز هندٍ، خُيِّر، فإن رده، رد ما نقصه، وإن كسره كسرًا لا تبقى له قيمة، تعين الأرش.

وخيار عيبٍ متراخٍ نصًّا

(2)

، فمن علم العيب، وأخر الرد لم يبطل خياره، إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا، من وطء، وسومٍ، وإيجارٍ، واستعمالٍ حتى ركوب دابةٍ لغير خبرةٍ ورد ونحوه، فيسقط أرش، كرد.

وعنه

(3)

لا يسقط أرش، كإمساكه.

قال المنُقِّح

(4)

: «وهو أظهر» .

(1)

ينظر: العدة ص 255، والمبدع 4/ 92، والإنصاف 4/ 419.

(2)

ينظر: زاد المستقنع ص 106، ومنتهى الإرادات 1/ 261.

(3)

ينظر: الكافي 2/ 50، والعدة ص 255، والمبدع 4/ 95.

(4)

ينظر: التنقيح ص 224.

ص: 801

ولا يفتقر الرد إلى رضا البائع، ولا حضوره، ولا قضاء، وإن اشترى اثنان شيئًا، وشرطا الخيار، ووجداه معيبًا فرضي أحدهما، فللآخر رد نصيبه، كشراء واحدٍ من اثنين، لا إن ورثا العيب.

وإن اشترى واحد معيبين، أو طعامًا في وعائين صفقةً واحدةً، فليس له إلا ردهما، أو إمساكهما، والمطالبة بالأرش، وإن تلف أحدهما فله رد الباقي بقسطه/ [148/ ب] من الثمن، والقول في قيمة التالف قوله مع يمينه.

وإن كان أحدهما معيبًا وأبى الأرش، فله رده بقسطه، إلا إن نقصه تفريق كمصراعي بابٍ، وزوجي خفٍ، أو خدم كجارية، وولدها ونحوه، فليس له رد أحدهما، بل ردهما، أو الأرش.

وإن اختلفا عند من حدث العيب، مع احتمال قول كلٍ منهما، كخرق ثوبٍ ونحوه، فقول مشترٍ، مع يمينه على البت

(1)

، فله رده، إن لم يخرج عن يده إلى يد غيره.

ومنه لو اشترى جاريةً على أنها بكرٌ، ووطئها فقال: لم أصبها بكرًا، قاله في المغني

(2)

وغيره

(3)

.

وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما، فالقول قوله بغير يمينٍ، ويقبل قول

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 412:

والخلف في العيب مع احتماله

هل كان عند بائع في ماله

أو حادث بعد الشرا في النظرِ

فالقول باليمين قول المشتري

(2)

ينظر: المغني 4/ 126.

(3)

ينظر: المبدع 4/ 98، والإنصاف 4/ 435.

ص: 802

بائعٍ: أن المبيع ليس المردود، إلا في خيار شرطٍ، فقول مشترٍ نص عليهما

(1)

.

ويقبل قول مشترٍ في عين ثمن معين بعقدٍ، وقول قابضٍ في ثابتٍ في الذمة من ثمن مبيعٍ، وقرضٍ، وسلمٍ ونحوه، إن لم يخرجه عن يده.

وإن باع أمةً بعبدٍ، ثم وجد بالعبد عيبًا فله الفسخ، واسترجاع الأمة، أو قيمتها؛ لعتق مشترٍ لها.

وكذلك سائر السلع المعيبة إذا علم بها بعد العقد، وليس له التصرف في عوضه الذي أداه؛ لأن ملك الآخر عليه قائمٌ مستقرٌ، فلو أقدم وأعتق الأمة، أو وطأها، لم يكن ذلك فسخًا، ولم ينفذ عتقه قاله في القواعد

(2)

.

ومن باع عبدًا تلزمه عقوبةٌ من قصاصٍ، أو غيره يعلم المشتري ذلك فلا شيء له، وإن علم بعد البيع فله الرد، أو الأرش، فإن لم يعلم حتى قتل، تعين له الأرش على البائع

(3)

، وإن قطع، فهو كما لو عاب

(4)

المبيع عنده على ما تقدم

(5)

.

(1)

ينظر: الروض المربع 1/ 331، وشرح منتهى الإرادات 2/ 50، وكشاف القناع 3/ 227، وكشف المخدرات 1/ 386.

(2)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 92.

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 1/ 412:

من باع عبدا مستحقا دمه

والمشتري فذاك لا يعلمه

فقتلوه مشتريه ينثني

بأرشه لا بجميع الثمن

(4)

في المخطوط (غاب) ولعله خطأ من الناسخ والصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 101، وكشاف القناع 3/ 228.

(5)

في هذا الباب وفي لوح رقم (148/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [621].

ص: 803

وإن كانت الجناية موجبةً للمال،/ [149/ أ] والسيد معسرٌ، قدم حق المجني عليه، وللمشتري الخيار، وإن كان السيد موسرًا تعلق الأرش بذمته، والبيع لازمٌ.

‌فصل

السادس: خيارٌ يثبت في التَّولية

(1)

، والشركة، والمُرَابحة

(2)

، والمُوَاضَعة

(3)

، إذا ظهر خلاف ما أظهر البائع على روايةٍ كما سيأتي

(4)

.

وهن أنواع من البيع فيصح بألفاظها، وبلفظ البيع، وهي البيع بتخبير الثمن، وبيع المساومة أسهل منه نصًّا

(5)

.

ومعنى التولية: البيع برأس المال فيقول البائع: وليتكه، أو بعتكه برأس ماله، أو بما اشتريته به، أو برقمه المعلوم.

والشركة: بيع بعضه بقسطه من الثمن، نحو أشركتك في نصفه، أو ثلثه ونحوه، كقوله شركة بيننا، فلو قال لمن قال: أشركني فيه، أشركتك،

(1)

التولية في اللغة: تقليد العمل. وفي الاصطلاح: هي بيع المشتري بثمنه بلا فضل وإنما سمي تولية؛ لأن البائع كأنه يجعل المشتري واليا لما اشتراه بما اشتراه من الثمن. ينظر: المطلع ص 284، والتعريفات ص 71، ودستور العلماء 1/ 247.

(2)

المرابحة البيع بما اشترى وبزيادة ربح معلوم عليه. طلبة الطلبة ص 55.

(3)

مصدر واضعه مواضعة، والمواضعة البيع بما اشترى وبنقصان شيء معلوم عنه. وسمي هذا البيع مواضعة؛ لأنه أخذ بدون رأس المال. ينظر: طلبة الطلبة ص 55، والمطلع ص 284/ 285، ومعجم لغة الفقهاء ص 468.

(4)

في هذا الفصل وفي لوح رقم (150/ أ) واللوح الذي يليه من المخطوط في الصفحة رقم [626].

(5)

ينظر: الفروع 9/ 262، والمبدع 4/ 106، وكشاف القناع 3/ 229.

ص: 804

انصرف إلى نصفه، وإن لقيه آخر فقال: أشركني عالمًا بشركة الأَوَّل فشركه، فله نصف نصيبه، وهو الربع، وإن لم يكن عالما صح، وأخذ نصيبه كله، وهو النصف.

وإن كانت السلعة لاثنين فقال لهما: أشركاني فأشركاه معًا، فله الثلث، وإن أشركه أحدهما، فنصف نصيبه.

والمرابحة: أن يبيعه بثمنه، وربحٍ معلومٍ فيقول: رأس مالي فيه مئة، بعتكه بها وربح عشرة، فيصح بلا كراهةٍ، ويكون الثمن مئة وعشرة.

وكذا قوله: على أن أربح في كل عشرةٍ درهمًا، ويكره نصًّا

(1)

.

والمواضعة: عكس المرابحة، ويكره فيها ما يكره فيهما، فيقول: بعتكه بها: ووضيعة درهمٍ من كل عشرةٍ: فيحط منه عشرة، ويلزم المشتري تسعون درهمًا، وإن قال: ووضيعة درهمٍ لكل عشرة كان الحط من أحد عشر كعن كل عشرة، فيلزمه تسعون درهمًا، وعشرة أجزاءٍ من أحد عشر جزءًا/ [149/ ب] من درهمٍ.

ومن أُخبِر بثمنٍ فعقد به، ثم ظهر الثمن أقل فله حط الزيادة في المرابحة، وحطها من الربح، وينقصه في المواضعة، ويلزم البيع بالباقي، ولا خيار له فيهما نصًّا

(2)

كبائعٍ.

وكذا إن بان مؤجلاً وقد كتمه بائعٌ في تخييره، ثم علم مشترٍ أخذ به

(1)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 102، والفروع 6/ 258، والبدع 4/ 101، والإنصاف 4/ 438، وشرح منتهى الإرادات 2/ 52.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 104، وكشاف القناع 3/ 231.

ص: 805

مؤجلاً، ولا خيار نصًّا

(1)

فلا يملك الفسخ فيهن

(2)

.

قال في الفروع:

(3)

اختاره الأكثر.

وعنه بلى

(4)

فيأخذ بما ذكر، وينفسخ وهو مقتضى كلام الْمُوَفَّق في كُتبه المغني

(5)

، والكافي

(6)

، والمقنع

(7)

، وصاحب الوجيز، والشرح الكبير

(8)

، وغيرهم، ولو قال: مشتراه مئة ثم قال: غلطت، والثمن زائدٌ عما أخبرت، فالقول قوله مع يمينه، بطلب مشترٍ اختاره الأكثر، فيحلف أنه لم يكن يعلم وقت البيع أن ثمنها أكثر، فإن حلف، خُيِّر مشترٍ بين الرد، ودفع الزيادة، وإن نكل عن اليمين، أو أقر لم يكن له غير ما وقع عليه العقد.

وقدم المنُقِّح في تنقيحه أنه لا يقبل إلا ببينة ثم قال: «وعنه يقبل قول معروفٍ بالصدق، وهو أظهر» انتهى

(9)

.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 104، وكشاف القناع 3/ 231.

(2)

قال في الإقناع 2/ 104: «قوله ولا خيار فلا يملك الفسخ فيهن، يريد به أن المشتري في التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة، إذا علم بزيادة في الثمن المعقود عليه، أو تأجيل كان أخفاه البائع، فليس له سوى حط الزيادة من الثمن، والأخذ بالتأجيل، والبيع لازم، ووجه ذلك أن لزوم البيع لا يلحق به ضرر، بل ازداد خيرا بحط الزيادة، والأخذ بالتأجيل» .

(3)

ينظر: الفروع 6/ 259.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 259، والإقناع 2/ 104.

(5)

ينظر: المغني 4/ 136.

(6)

ينظر: الكافي 2/ 56.

(7)

ينظر: المقنع 2/ 54.

(8)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 103.

(9)

ينظر: التنقيح ص 224.

ص: 806

ولا يحلف مشترٍ بدعوى بائعٍ عليه علم الغلط، وخالف الشيخ

(1)

.

وإن باع بدون ثمنها عالمًا لزمه، وإن اشتراه ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة كشرائه من غلام دكانه بأكثر مما باعه به ونحوه، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن قيمةً، لا مثليًا، وكتمه في تخيير، فلمشتر الخيار إذا علم بين الإمساك، والرد.

ولو اشترى اثنان شيئًا، وتقاسماه لم يجز لأحدهما بيع نصيبه مرابحةً، إن كان غير مثليٍ كثوبٍ ونحوه، وإن اشتراه بثمنٍ؛ لرغبةٍ تخصه لزمه أن يخبر بالحال، ويصير كالشراء بثمنٍ غالٍ؛ لأجل الموسم الذي كان حال الشراء، وما يزاد في ثمنه، أو مثمن، أو يحط منهما.

وفي المحرر

(2)

وغيره: أو أجَلٍ، أو خيار في مدة/ [150/ أ] الخيارين يلحق به، وما كان بعد ذلك لا يلحق به كخيارٍ، وأجل، وكما لو جنى، ففداه المشتري، ولا يخبر بأخذ نماء

(3)

، واستخدام، ووطئ ثيب إن لم ينقصه، وإن رخصت عما اشتراها به لم يلزمه الإخبار بذلك نصًّا

(4)

.

وما أخذ أرشًا لعيبٍ، أو جنايةٍ عليه أخبر به على وجهه، وهبة مشترٍ لوكيلٍ باعه كزيادة، ومثله عكسه.

وإن اشترى ثوبًا بعشرة، وقصره، أو نحوه بعشرة أخبر به على وجهه

(1)

ينظر: المغني 4/ 142، ونقل ذلك عنه كل من صاحب الفروع 6/ 260، والمبدع 4/ 102، والإقناع 2/ 104، وكشاف القناع 3/ 232.

(2)

ينظر: المحرر 1/ 330.

(3)

المراد به هنا: نفس الشيء الزائد من المبيع، كلبن الماشية، وأولادها. المطلع ص 280.

(4)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 106، والإنصاف 4/ 443.

ص: 807

فقط، ومثله أجرة مكانه، وكيله، ووزنه، وحمله، وخياطته.

ولا يجوز أن يخبر بعشرين، ولا أن يقول: يحصل علي بها حتى ولو عمله بنفسه وجهًا واحدًا.

وإن اشترى ثوبًا بعشرةٍ، ثم باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرةٍ لم يبعه مرابحةً، بل يخبر بالحال على وجهه، أو يحط الربح من الثمن الثاني، ويخبر أنه اشتراه بخمسة نصًّا

(1)

، وقيل:

(2)

يجوز إخباره أنه اشتراه بعشرة.

قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر، وعلى الأَوَّل لولم يبق شيءٌ أخبر بالحال، ولو اشتراه بخمسة عشر، ثم باعه بعشرة، ثم اشتراه بأي ثمنٍ كان، بَيْنَّه» ولم يضم خسارةً إلى ثمنٍ ثانٍ.

ولو اشترى نصف شيءٍ بعشرة، واشترى غيره باقيه بعشرين، ثم باعه مرابحةً، أو مواضعة، أو توليه صفقةً واحدةً، فالثمن لهما بالتساوي كمساومة.

ولو اشترى اثنان ثوبًا بعشرين، ثم بذل لهما فيه اثنان وعشرون، فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بذلك، أخبر في المرابحة بأحد وعشرين، لا باثنين نصًّا

(4)

.

(1)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 107، والمبدع 4/ 106، والإنصاف 4/ 444.

(2)

ينظر: المغني 4/ 140، والشرح الكبير 4/ 107، والفروع 6/ 262، والمبدع 4/ 106، والإنصاف 4/ 444.

(3)

ينظر: التنقيح ص 225.

(4)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 108، والإقناع 2/ 106، وكشاف القناع 3/ 235.

ص: 808

‌فصل

السابع خيارٌ يثبت لاختلاف المتبايعين: ومتى اختلفا في قدر ثمن، أو أجرةٍ نصًّا

(1)

، ولا بينة، أو لهما تحالفا، ولو كانت السلعة تالفة؛ لأن كلًّا منهما مدعٍ، ومدعى عليه صورة، وكذا حكمًا لسماع بينتهما، ولا تسمع إلا بينة المدعي باتفاقنا، إلا إذا كان بعد قبض ثمنٍ، وفسخ عقدٍ/ [150/ ب] فقول بائعٍ نصًّا

(2)

، وفي كتابةٍ فقول سيدٍ ويأتي

(3)

.

فيبدأ بيمين بائعٍ، ثم مشترٍ يجمعان فيها إثباتًا، ونفيًا، ويقدمان النفي، فيحلف البائع: ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا، ثم المشتري: ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا.

وإن نكل أحدهما، لزمه ما قال صاحبه بيمينه، وكذا لو نكل مشترٍ عن الإثبات فقط بعد حلف بائعٍ، صرح به بعضهم.

قال المنُقِّح

(4)

: «وإن نكلا صرفهما كما لو نكل من ترد عليه اليمين» .

وإذا تحالفا فرضي أحدهما بقول صاحبه، أقر العقد، وإلا فلكلٍ منهما الفسخ بلا حاكمٍ، ولا ينفسخ بنفس التحالف، ولا بإباء كل واحدٍ منهما الأخذ بما قال صاحبه.

وإن كانت السلعة تالفةً، وتحالفا، رجعا إلى قيمة مثلها، فيأخذ مشترٍ

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 107، وكشاف القناع 3/ 236.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 265، وكشاف القناع 3/ 236، ومطالب أولي النهى 3/ 135.

(3)

لعله في باب الكتابة، ولم يصل إليه المؤلف لوفاته رحمه الله.

(4)

ينظر: التنقيح ص 225.

ص: 809

الثمن إن لم يرض بقول بائعٍ، وبائعٌ القيمة، فإن اختلفا فيها، أو في صفةٍ، أو قدرٍ فقول مشترٍ بيمينه، فلو وصفها بعيبٍ، كبرصٍ ونحوه، فقول من ينفيه، وإن ماتا فورثتهما بمنزلتهما.

وإذا فسخ العقد في التحالف انفسخ ظاهرًا، وباطنًا، وإن اختلفا في صفة ثمنٍ أخذ نقد البلد، ثم غالبه رواجًا، فإن استوت فالوسط.

وإن اختلفا في أجلٍ، أو رهنٍ، أو قدرهما سوى أجل في سلمٍ كما سيأتي

(1)

، أو شرط صحيحٍ، أو فاسدٍ يبطل العقد أو لا، أو ضمينٍ فقول من ينفيه، نص عليه

(2)

في دعوى عبدٍ عدم الإذن، ودعوى البائع الصغر، ومثله دعوى إكراهٍ، أو جنونٍ.

وإن اختلفا في قدر مبيعٍ فقال: بعتني هذين بثمنٍ واحدٍ، قال: بل أحدهما، أو عينه فقال: بعتني هذا، قال: بل هذا فقول بائعٍ/ [151/ أ] نصا

(3)

.

وقيل:

(4)

يتحالفان، ولا يثبت بيع واحدٍ منهما.

وكذا حكم إجارةٍ، فعلى التحالف إن كان بعد فراغ المدة فأجرة مثلٍ، وفي أثنائها بالقسط، وعليه أيضًا إن كان ما ادعاه البائع مبيعًا بيد المشتري فعليه رده إلى البائع، وليس للبائع طلبه إذا بذل له ثمنه؛ لاعترافه ببيعه.

(1)

في باب السلم في لوح رقم (158/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [652].

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 108، وكشاف القناع 3/ 238.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 108، ومنتهى الإرادات 1/ 265، وكشاف القناع 3/ 239، ومطالب أولي النهى 3/ 140.

(4)

ممن قال به القاضي، وابن عقيل وذكرها رواية في المذهب، وصاحب التبصرة، وصاحب الشرح الكبير 4/ 112. ينظر: المبدع 4/ 112، والإنصاف 4/ 299.

ص: 810

وإن لم يعطه ثمنه فله فسخ البيع، واسترجاعه، قاله الْمُوَفَّق

(1)

، والشارح

(2)

.

وإن كان بيد البائع أقر في يده، ولم يكن للمشتري طلبه، وعلى البائع رد الثمن قولاً واحدًا، وإن أنكر المشتري شراء الأمة لم يطأها البائع ببيعها، ولا يبطل البيع بجحوده.

وإن قال بائعٌ: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه، وقال مشترٍ: لا أسلمه حتى أقبض المبيع، والثمن عين، جعل بينهما عدلٌ يقبض منهما، ويسلم إليهما، فسلم المبيع أولاً، ثم الثمن.

ومن امتنع منهما من تسليم ما عليه، مع إمكانه حتى تلف، ضمنه كغاصبٍ.

وإن كان دينًا حالاً، أو مُؤجلاً فنصه لا يحبس المبيع على قبض ثمنه، فيجبر بائعٌ على تسليم مبيعٍ، ثم مشترٍ على تسليم ثمنه الحال، إن كان معه في المجلس.

وإن كان غائبًا عنه في البلد، حجر على مشترٍ في المبيع، وبقية ماله من غير فسخ حتى يحضر الثمن، وكذا إن كان خارجه دون مسافة قصرٍ.

وإن كان مسافة قصرٍ فصاعدًا، أو المشتري معسرٌ، ولو ببعض الثمن فلبائعٍ خيار الفسخ في الحال كمفلسٍ، أو الصبر، وكذا مؤجرٌ بنقدٍ حالٍ.

(1)

ينظر: المغني 4/ 147.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 113.

ص: 811

وإن كان بيع خيارٍ لم يملك بائع مطالبته بالنقد، ذكره القاضي، والأزجي

(1)

، ولا مشترٍ قبض مبيع في مدة خيارٍ بغير إذنٍ صريحٍ من البائع نصًّا

(2)

.

قال المنُقِّح

(3)

: «وظاهر ما قدمه في الفروع يملك ذلك، وهو ظاهر كلام غيره» .

‌فصل

ومن اشترى شيئًا بكيلٍ، أو وزنٍ/ [151/ ب]، أو عددٍ، أو ذرعٍ ملكه، ولزم بالعقد، ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه، ولو من بائعٍ ببيعٍ، ولا إجارةٍ، ولا رهنٍ، ولا هبةٍ، ولو بلا عوضٍ بعد قبض ثمنه، ولا غير ذلك، إلا بالعتق فيصح، وكذا جعله مهرًا، والخلع عليه والوصية به، فلو قبضه جزافًا مكيلاً كان ونحوه؛ لعلمهما قدره بأن شاهد كيله ونحوه وقبضه، ثم باعه به من غير اعتبارٍ صح.

وإن أعلمه بكيله ونحوه، فقبضه، ثم باعه به لم يجز.

وكذا إن قبضه جزافًا، وكان مكيلاً فقبضه وزنًا، ومتى قبضه مشترٍ

(1)

هو: يحيى بن يحيى الأزجي الفقيه: صاحب كتاب «نهاية المطلب في علم المذهب» وهو كتاب كبير جدا، وعبارته جزلة، حذا فيه حذو «نهاية المطلب» ، لإمام الحرمين الجويني الشافعي، وكثر استمداده من كلام ابن عقيل في الفصول ومن المجرد، وذكر ابن الوليد المحدث أن هذا الأزجي كان من كبار أصحاب أحمد وزهادهم، ذكر فِي كتابه: أَنَّهُ قرأ بنفسه عَلَى ابْن كليب الحراني قال الشيخ زين الدِّين بن رجب: ويغلب على ظني أنه توفي بعد الستمئة بقليل. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة 3/ 248، والمقصد الأرشد 3/ 113.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 109، وكشاف القناع 3/ 241.

(3)

ينظر: التنقيح ص 226.

ص: 812

فوجده زائدًا ما لا يتغابن به، وإن قبضه مصدقًا لبائعه في كيله، ووزنه برئ من عهدته، ولا يتصرف فيه قبل اعتباره؛ لفساد القبض.

وإن لم يصدقه قبل قوله في قدره إن كان المبيع، أو بعضه

(1)

.

فإن اتفقا على بقائه على حاله، أو ثبت ببينةٍ اعتبر بالكيل، فإن وافق الحق، أو زاد، أو نقص شيءٌ يسير لا يتغابن الناس بمثله، فلا شيء على البائع، والمبيع بزيادته للمشتري، والمبيع بصفته، أو سابقه كبيعٍ.

وإن تلف، أو بعضه بآفةٍ سماويةٍ قبل قبضه، فمن ضمان بائعٍ، وينفسخ العقد فيما تلف، ويخير مشترٍ في الباقي بين أخذه بقسطه من الثمن، وبين رده.

فلو باع ما اشتراه بما يتعلق به حق توفيةٍ من مكيلٍ ونحوه، كما لو اشترى شاةً، أو اشترى شقصًا بطعامٍ فقبض الشاة وباعها، أو أخر الشقص بالشفعة، ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ العقد الأَوَّل، دون الثاني، ولم تبطل الأخذ بالشفعة، ويرجع البائع الأَوَّل على المشتري منه بقيمة ما اشتراه، ويأخذ من الشفيع قيمة الشقص؛ لتعذر الرد فيهما.

وإن أتلفه غير مشترٍ بائعًا كان، أو غيره، خير مشترٍ بين فسخٍ، وأخذ الثمن، وللبائع مطالبة متلفه ببدله، وبين إمضاء، وينقد هو للبائع الثمن، ويطالب متلفه بمثله إن كان مثليًا

نصًّا

(2)

، وإلا بقيمته وإتلاف مشترٍ ولو/ [152/ أ] عمدًا، لا غصبه كقبضه، ويستقر عليه الثمن وكذا حكم تمرٍ على

(1)

يوجد فراغ في المخطوط يتسع لكلمة ولعلها (مفقودا) ينظر: الإقناع 2/ 235،.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 110، ومنتهى الإرادات 1/ 266.

ص: 813

شجرٍ قبل جذاذه.

وإن اختلط بغيره ولم يتميز لم ينفسخ وهما شريكان، وإن نما في يد بائعٍ قبل قبضه فلمشترٍ، وهو أمانة في يد بائعٍ، لا يضمنه إذا تلف بغير تفريطٍ.

وما عدا ذلك من غير مكيلٍ ونحوه، كعبدٍ، وصبرة ونصفهما يجوز التصرف فيه قبل قبضه.

وإن تلف فمن ضمان مشتر تمكن من قبضه، أم لا، إذا لم يمنعه منه البائع نصًّا

(1)

، ولمن اشترى منه المطالبة بتقبيضه من شاء من البائع الأَوَّل، أو الثاني، ويصح قبضه بغير رضا البائع ولو غير متعينٍ، وغصب بائعٍ ثمنًا، أو أخذه بلا إذنه ليس قبضًا، إلا مع المُقَاصَّة

(2)

والثمن الذي ليس في الذمة كَمُثَمَّنٍ، وما في الذمة له أخذ بدله؛ لاستقراره.

وكل عوضٍ ملك بعقدٍ، ينفسخ بهلاكه قبل قبضه كأجرةٍ معينةٍ، وعوضٍ في صلحٍ بمعنى بيعٍ، ونحوهما حكم عوض في بيع في جواز التصرف، ومنعه.

وكذا ما لا ينفسخ بهلاكه قبل قبضه، كعوض عتقٍ، وخلعٍ، ومهرٍ، ومصالح به عن دم عمدٍ، وأرش جناية، وقيمة متلفٍ ونحوه، لكن يجب بتلفه مثله، أو قيمته، ولا فسخ.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 111.

(2)

المقاصة: في اللغة تأتي بمعنى القطع فيقال قص الثوب إذا قطعه، وتأتي بمعنى التتبع فيقال قص أثره إذا تتبع أثره ومنه قوله تعالى:{فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} سورة الكهف (64). وهي في الشرع: جعل دينه في مقابل دين الآخر. ينظر: القاموس الفقهي ص 304، والمعجم الوسيط 2/ 739، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 1823.

ص: 814

وإن تعين ملكه في مورثٍ، أو وصيةٍ، أو غنيمةٍ لم يعتبر قبضه، وله التصرف فيه قبله؛ لعدم ضمانه بعقد معاوضةٍ، كمبيعٍ مقبوضٍ، وكوديعةٍ، ومال شركة، وعارية.

وما قبضه شرطٌ؛ لصحة عقده، كتصرفٍ في سلمٍ، لا يصح تصرف فيه قبل قبضه، ويحرم تعاطيهما عقدًا فاسدًا فلا يملك به، ولا ينفذ تصرفه، ويضمنه، وزيادته بقيمته لمغصوبٍ، لا بالثمن.

ويحصل قبضٌ فيما بيع بكيلٍ، أو وزنٍ، أو عد، أو ذرعٍ، بما سماه بذلك نصًّا

(1)

، بشرط حضور مستحقٍ، أو نائبه ونصه

(2)

تكره زلزلة الكيل

(3)

.

ولو اشترى جوزًا عددًا معلومًا فعدَّ في وعاءٍ بالحساب، فليس بقبض نصًّا

(4)

، ونصه

(5)

صحة قبض وكيلٍ من نفسه لنفسه، إلا ما كان من غير جنس ماله.

وتصح استنابة من عليه الحق للمستحق، وقيل: لا

(6)

، فوعاؤه كيله نصًّا

(7)

.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 112، ومنتهى الإرادات 1/ 267، وكشاف القناع 3/ 246.

(2)

ينظر: الإنصاف 4/ 469، الإقناع 2/ 112، ومنتهى الإرادات 1/ 267، وكشاف القناع 3/ 246.

(3)

قال في شرح منتهى الإرادات 2/ 61: «لاحتمال الزيادة على الواجب وحملا على العرف» . ومعناه دقه المكيال وهزه. ينظر: كشاف القناع 3/ 311.

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 112، وكشاف القناع 3/ 246.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 285، والمبدع 4/ 119، والإنصاف 4/ 470، ومنتهى الإرادات 1/ 267.

(6)

ينظر: الفروع 6/ 284، والمبدع 4/ 119، والإنصاف 4/ 469.

(7)

ينظر: الإقناع 2/ 112، وكشاف القناع 3/ 246.

ص: 815

ولو أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه، أو صرفه، أو المضاربة به، لم يصح، ولم يبرأ، ومؤنة توفية/ [152/ ب] المبيع من أجرة كيلٍ، ووزنٍ، وعدٍ، وذرعٍ.

قال المنُقِّح

(1)

: «ونقَّادٍ، وهو داخل في كلامهم ونحوهم على باذله من بائعٍ، ومشترٍ انتهى» .

والمراد بالتناقد قبل قبض البائع له؛ لأن عليه تسليم الثمن صحيحًا، أما بعد قبضه فعلى البائع؛ لأن ملكه بقبضه، فعليه أن يبين أنه معيبٌ؛ ليرده، كما قاله القاضي في التعليق.

وأجرة نقله على مشترٍ نصًّا

(2)

، وما كان من العوضين متميزًا

(3)

لا يحتاج إلى كيلٍ، ووزنٍ ونحوهما فعلى المشتري إن قلنا كمقبوضٍ، وأطلق الشيخ، وغيره

(4)

قال: لأنه لم يتعلق به حق توفية نصا

(5)

.

ولا ضمان على ناقدٍ، حاذق، أمين في خطئه نصًّا

(6)

.

وفي صبرة وما ينقل بنقله، وما يتناول بتناوله، وفي ماعدا ذلك من عقارٍ ونحوه بتخليةٍ

(7)

.

(1)

ينظر: التنقيح ص 228.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 287، والإنصاف 4/ 471، والإقناع 2/ 112، ومنتهى الإرادات 1/ 268.

(3)

في المخطوط (متميزٌ) والصواب ما أثبت؛ لأنه خبر كان.

(4)

ينظر: المغني 4/ 83، والشرح الكبير 4/ 115، والفروع 6/ 287.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 287، والإنصاف 4/ 471.

(6)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 268، وكشاف القناع 3/ 247.

(7)

المقصود بالتخلية: أن يخلي البائع بين المبيع، وبين المشتري برفع الحائل بينهما، على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه، فيجعل البائع مسلما للمبيع، والمشتري قابضا له. ينظر: بدائع الصنائع 5/ 244.

ص: 816

قال المنُقِّح

(1)

: لكن يعتبر في قبض مشاعٍ إذن شريكه، ذكروه في الهبة، وأطلقوا وقالوا: قبض هبة، ورهن كمبيعٍ.

وفي المغني

(2)

، والشرح

(3)

في الرهن يصح قبض ما لا ينقل بلا إذن شريكٍ، وغيره بإذنه، ولعله مراد من أطلق، فإن أبى الشريك الإذن، توكل في القبض، فإن أبى نصب الحاكم من يقبض ولو سلمه بلا إذنٍ، فالبائع غاصبٌ، فإن علم المشتري ذلك فقرار الضمان عليه، وإلا فعلى البائع.

قال في المغني

(4)

، والشرح

(5)

: في الرهن لا يكفي هذا التسليم، إن قلنا استدامة القبض شرط.

وإلإقالة

(6)

للنادم مشروعة، وهي فسخ تصح في المبيع قبل قبضه، وبعد نداء الجمعة، ومن مضاربٍ، وشريكٍ فيما اشترياه على القولين، ومن مفلسٍ بعد حجرٍ؛ لمصلحة، وبلا شروط بيعٍ من معرفة المقال فيه وغيرها،

(1)

ينظر: التنقيح ص 228.

(2)

ينظر: المغني 4/ 250.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 393.

(4)

ونص عبارة المغني 4/ 250. «وإن ناولها الراهن للمرتهن بغير رضا الشريك فتناولها، فإن قلنا: استدامة القبض شرط، لم يكفه ذلك التناول».

(5)

ونص عبارة الشرح الكبير 4/ 393: «وإن سلمها الراهن إلى المرتهن بغير إذن الشريك، فتناولها وقلنا استدامة القبض شرط، لم يكف هذا التناول» .

(6)

الإقالة هي الرفع والإزالة، وشرعا: هي أن يرضى أحد المتبايعين بفسخ العقد إذا طالبه صاحبه بدون سبب، أي: لا يلزمه بالعقد ويفسخه. ينظر: الشرح الكبير 4/ 121، والشرح الممتع 8/ 387.

ص: 817

وبلفظها، وبلفظ مصالحةٍ، وظاهر كلام كثيرٍ من الأصحاب، وبلفظ بيعٍ، وتكون معاطاةً، خلافًا للقاضي.

ولا خيار فيها، ولا شفعة، ولا يحنث

(1)

بها من حلف، لا ببيع.

ولا تصح مع تلف مبيعٍ، وموت متعاقدين، ولا بزيادةٍ على ثمنٍ، أو نقصٍ/ [153/ أ] منه، أو بغير جنسه.

وعنه

(2)

بيعٌ، فلا تصح إلا بمثل الثمن، والفسخ مطلقًا رفعٌ للعقد من حين الفسخ.

(1)

الحنث: هو عدم الوفاء بموجب اليمين. انظر: المصباح المنير 1/ 154. مادة (ح ن ث).

(2)

ينظر: المحرر 1/ 331، والشرح الكبير 4/ 121، والمبدع 4/ 123.

ص: 818

‌باب الربا

(1)

والصرف

(2)

الربا محرمٌ وهو: تفاضلٌ في أشياء، ونسأ في أشياءٍ، مختص بأشياء ورد الشرع بتحريمها. وهو نوعان: ربا فضلٍ، وربا نسيئةٍ.

فأما ربا الفضل فيحرم في كل مكيلٍ، أو موزونٍ بيع بجنسه ولو يسيرًا لا يتأتى كيله، ولا وزنه، سوى ماء فلا ربًا فيه بحالٍ؛ لعدم تموله عادةً، ولو قيل: هو مكيل، ولا ما لا يوزن؛ لصناعة كالمعمول من الصفر، والحديد، والرصاص ونحوها.

والمعمول من الموزونات كالخواتم، اللُّجُمِ، والأسطال، والإبر، والسكاكين، والثياب، والأكسية من حريرٍ، وقطنٍ ونحوهما.

فيجوز بيع سكينٍ بسكينين، وإبرةٍ بإبرتين ونحوه، وكذا فلسٍ بفلسين

(1)

الربا: مقصور، وهو لغة: الزيادة لقوله تعالى: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ} [سورة الحج: آية 5] أَيْ: عَلَتْ وارتفعت، وشرعا: زيادة في شيء مخصوص. أو هو: زيادة أحد البدلين المتجانسين من غير أن يقابل هذه الزيادة عوض. ينظر: المغني 4/ 3، وشرح الزركشي 3/ 405، والمبدع 4/ 124، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 178، والمطلع 286.

(2)

الصرف لغة: رد الشيء عن وجهه، صرفه يصرفه صرفا فانصرف، وصارف نفسه عن الشيء صرفها عنه، وقوله تعالى:{ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} سورة التوبة آية (127) أي رجعوا عن المكان الذي استمعوا فيه. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 8/ 301.

والصرف شرعا: بيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، وفي تسميته صرفا، قولان.

أحدهما: الصرفة عن مقتضى البياعات، من عدم جواز التفرق قبل القبض واليبع نساء.

والثاني: من صريفهما وهو: تصويتهما في الميزان. ينظر: المطلع ص 286.

ص: 819

عددًا ولو نافقةً

(1)

، وعنه

(2)

لا يحرم، إلا في جنسٍ واحدٍ من ذهبٍ، وفضةٍ، وكل مطعوم آدميٍ، وجيد الربا، ورديئه، وتبره، ومضروبه، وصحيحه، ومكسوره في جواز البيع متماثلاً، وتحريمه متفاضلاً، فلا يجوز بيع مصوغٍ من الموزون إلا بمثله وزنًا

(3)

.

وخالف أبو العباس

(4)

فيجوز بيع مصنوعٍ مباحٍ كخاتمٍ ونحوه، بيع بجنسه بقيمته حالاًّ جعلا للزائد في مقابلة الصنعة، وإنما خرج عن القوت بالصنعة؛ كنسأٍ فليس بربوي، وإلا فجنسٌ بنفسه، فيباح خبزٌ بهريسةٍ، وجهل التساوي كعلم التفاضل، فلو باع بعضه ببعض جزافًا، أو كان من أحد الطرفين حرم، ولم يصح.

ولا يباع ما أصله الكيل بشيءٍ من جنسه وزنًا، ولا عكسه، إلا إذا علم تساويهما في معياره الشرعي، صرح به الزركشي وغيره

(5)

.

فإن اختلف الجنس جاز/ [153/ ب] بيع بعضه ببعضٍ كيلاً، ووزنًا،

(1)

قال في حاشية الروض المربع 4/ 519: يعني أنه يتعامل بها.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 124، والفروع 6/ 294، والمبدع 4/ 127.

(3)

قال في الشرح الممتع 8/ 406: «الجنس ضابطه، هو الشيء الذي يشمل أشياء مختلفة بأنواعها، والنوع ما يشمل أشياءً مختلفة بأشخاصها، هذا هو الفرق، فمثلاً البر جنس؛ لأنه يشمل أشياءً مختلفة بأنواعها، والبر فيه ما يسمى بالحنطة، وما يسمى بالمعية، وما يسمى بالجريباء، وما يسمى باللقيمي هذه أربعة أنواع، إذًا فالبر جنس شمل أنواعًا.

والنوع شيء يشمل أشياء مختلفة بأشخاصها، كالحنطة مثلاً تشمل أشياء مختلفة بأشخاصها، تشمل الحنطة التي عندي والتي عندك، وما أشبه ذلك».

(4)

ينظر: الفتاوى الكبرى 4/ 161، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 17.

(5)

ينظر: شرح الزركشي 3/ 436.

ص: 820

وجزافًا، كذهبٍ بفضةٍ، وتمرٍ بزبيبٍ، وحنطةٍ بشعيرٍ، وأشنانٍ بملحٍ، وجصٍ بنورَة ونحوه.

والجنس: ما له اسمٌ خاصٌ كذهبٍ، وفضةٍ، وبرٍ، وشعيرٍ، وتمرٍ، وملحٍ، وفروع الأجناس أجناسٍ كأَدقةٍ

(1)

، وأَخباز، وأدهانٍ، وخلول.

واللحم أجناسٌ باختلاف أصوله فضأنٌ، ومعزٌ، نوعان، حسنٌ، وسمين، ظهر، وجنب، كاللحم الأحمر فهما جنسٌ واحدٌ، وكذلك اللبن، والشحم، والإلية، والكبد، والطحال، والرئة، والرؤوس، والأكارع، والدماغ، والكراش، والأمعاء، والقلب، والجلود، والأصواف، والعظام، ونحوها أجناسٌ، فلا يحرم التفاضل بين أجناسها.

ويجوز بيع جنسٍ منها بعضه ببعضٍ مماثلاً، لا خل عنبٍ، بخلِّ زبيبٍ، فيجوز بيع دبسٍ بمثله.

ويصح بيع لحمٍ بمثله نصًّا

(2)

من جنسه إذا نزع عظمه، ولا يصح بيع لحمٍ بحيوانٍ من جنسه، ويصح بغير جنسه، كبعيرٍ مأكولٍ، ولا يصح بيع حبٍ بدقيقه، ولا بسويقه، ولا دقيق حبٍ بسويقه، ولا خبز بحبه ولا بدقيقه نصًّا

(3)

.

(1)

الأدقة: جمع دقة وهي: التوابل من الأبزار مثل القزح وما أشبهه. والقزح: الكزبرة اليابسة. وقيل: الدقة: الملح وما خلط به من أبزار. ينظر: جمهرة اللغة 1/ 113، والمحكم والمحيط الأعظم 6/ 116، ولسان العرب 10/ 101.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 269، وكشاف القناع 3/ 255.

(3)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2856، والإنصاف 5/ 26، والإقناع 2/ 116، ومنتهى الإرادات 1/ 270.

ص: 821

وعنه

(1)

يصح وزنًا ولا يصح بيع نيِّه بمطبوخه، ولا أصله بعصيره، كزيتونٍ بزيته ونحوه، ولا خالصه، أو مشوبه بمشوبه، كحنطة بحنطة فيها شعيرٌ، يقصد تحصيله، أو زوانٍ، أو ترابٍ يظهر أثره، أو عسل بعسلٍ فيه شمعه، ولا حبٌّ مسوسٌ بجيدٍ، بل بخفيفٍ، ولا رطبه بيابسه في غير العرايا

(2)

، وتأتي العرايا

(3)

.

ويصح بيع دقيقه بدقيقه، إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه كَاللِّبأِ، والأقط، والسمن ونحوه بمثله، وخبزة بخبزة، إذا استويا في النشاف، أو الرطوبة، وعصيره بعصيره ولو مطبوخين، ورَطْبِهِ بِرَطْبِهِ من عنبٍ، ورُطَب ونحوهما نصًّا

(4)

.

ولا يصح بيع زبدٍ بسمنٍ، ويجوزان بمخيضٍ

(5)

، ولا بيع المحاقلة

(6)

، وهو بيع حبٍ مشتدٍ/ [154/ أ] في سنبله بجنسه، ويصح بغير

(1)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2857، والشرح الكبير 4/ 146، والفروع 6/ 303.

(2)

العرايا جمع عرية وهي في اللغة: كل شي أفرد من جملة، ووجه تسميتها بذلك: أنها عريت من جملة التحريم أي أخرجت. ينظر: الكافي 2/ 37، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 180، والمطلع ص 288، والشرح الممتع 8/ 421، والأسئلة والأجوبة الفقهية 4/ 235.

(3)

بعد هذا الكلام بيسير في هذا الباب وفي لوح رقم [154/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [639].

(4)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 149، والمبدع 4/ 135، والإنصاف 5/ 28، ومنتهى الإرادات 1/ 270.

(5)

يقال لبن مخيض: إذا استخرجت زبده بوضع الماء فيه وتحريكه. ينظر: المصباح المنير 2/ 565، وتاج العروس 19/ 46.

(6)

المحاقلة: مأخوذة من الحقل وهو الزرع. ينظر: المبدع 4/ 137، والنهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 416، والمطلع ص 287.

ص: 822

جنسه، مكيلاً كان، أو غيره.

والعرايا التي رُخِص فيها: هي بيع الرطب في رؤوس النخل خرصًا بماله، يابسًا بمثله، من التمركيلاً، فيما دون خمسة أوسقٍ؛ لمن به حاجة إلى أكل الرطب، ولا ثمن معه فتصح، ويشترط فيها حلولٌ، وقبضٌ من الطرفين في مجلسٍ نصًّا

(1)

.

ففي نخلٍ بتخليةٍ، وفي تمرٍ بكيلٍ، ولو سلم أحدهما، ثم مشيا معًا إلى الآخر فسلمه صح، ولا يعتبر حاجة بائعٍ، ولا يصح في سائر التمر، ولا يصح بيع ربويٍ بجنسه، ومع أحدهما، أو معهما من غير جنسهما، كمد عجوةٍ

(2)

ودرهمٍ بمثلهما، أو بمدين، أو بدرهمين.

وإن باع نوعي جنسٍ، أو نوعًا بنوعٍ، أو نوعين كدينار قراضة، وهي قطع ذهبٍ، أو فضةٍ بصحيحٍ، أو هو وصحيحٌ بصحيحين، أو بقراضتين، أو حنطةٍ حمراء، وسوداء ببيضاء، أو تمر برنيٍ

(3)

، ومعقلي

(4)

، بإبراهيمي

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 118، ومنتهى الإرادات 1/ 270، وكشاف القناع 3/ 259.

(2)

العجوة: نوع من التمر، وهو أفضل أنواع التمر بالحجاز، ويقال: هو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 180، وتاج العروس 38/ 538. مادة (ع ج و).

والمراد بمد عجوة عند الفقهاء: لقب يطلقونه على المسألة التي فيها بيع مال ربوي بجنسه، ومع العوضين، أو أحدهما جنس آخر، وللمسألة لقب آخر وهو: مسألة الأكرار. ينظر: والمغني 4/ 21، والمحرر 1/ 320، ومنتهى الإرادات 1/ 271، وكشاف القناع 3/ 260.

(3)

البرني: ضرب من التمر الجيد، واحده برنية، أحمر مشرب صفرة، كثير اللحاء، عذب الحلاوة، ضخم، وهو فارسي معرب. ينظر: العين 8/ 270، وتهذيب اللغة 15/ 154، والمحكم والمحيط الأعظم 10/ 264.

(4)

التمر المعقلي: بفتح الميم وإسكان العين المهملة نوع من التمر معروف بالبصرة وغيرها من العراق منسوب إلى معقل بن يسار الصحابي. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 179.

ص: 823

ونحوه صح، وخذ هذا الدرهم، أعطني بنصفه نصفًا، وبالآخر فلوسًا، أو حاجةً، أو أعطني به نصفًا، وفلوسًا ونحوه يصح

(1)

.

ولا يصح بيع تمرٍ منزوع النوى، بما نواه فيه.

ويصح بيع نوى، بتمرٍ فيه نوى، ولبن، بشاةٍ ذات لبنٍ، وصوفٍ، بنعجةٍ عليها صوفٌ، ودرهمٌ فيه نحاسٌ، بنحاسٍ، أو بمثله متساويًا، وذات لبنٍ، أو صوفٍ بمثلها.

ومرجع كيل عرف المدينة، ووزن عرف مكة

(2)

، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما لا عرف له به، عرفه في موضعه، فإن اختلف اعتبر الغالب، فإن لم يكن، رد إلى أقرب الأشياء شبهًا به بالحجاز، والمائع كله مكيلٌ، ويجوز التعامل بكيلٍ لم يعهد

(3)

.

ص: 824

‌فصل

وأما ربا النسيئة، فكل شيئين ليس أحدهما ثمنًا، علة ربا الفضل فيهما واحدة، كمكيلٍ بمكيل، بأن باع مد برٍ بجنسه، أو شعيرٍ ونحوه، وموزونٍ بموزونٍ، بأن باع رطل حديدٍ بجنسه، أو بنحاسٍ ونحوه لا يجوز النسأ فيهما، فيشترط حلولٌ، وقبضٌ في المجلس نصًّا

(1)

/ [154/ ب] فإن تفرقا قبله بطل العقد، وإن كان أحدهما ثمنًا فلا، إلا في صرف فلوسٍ نافقةٍ به نصًّا

(2)

.

وإن اختلفت العلة فيهما، كما لو باع مكيلاً بموزونٍ، جاز التفرق قبل القبض، والنسأ، وما لا يدخله ربا فضلٍ كثيابٍ، وحيوانٍ يجوز النسأ فيهما.

وعنه

(3)

لا يجوز، فعليها إن كان مع أحدهما نقدٌ، فإن كان وحده نسيئة جاز.

وإن كان نقدًا، والعوضان، أو أحدهما نسيئة، لم يجز نصًّا

(4)

.

ولا يصح بيع كالئٍ بكالئ، وهو بيع دينٍ بدينٍ، كبيع ما في الذمة، بثمنٍ مؤجلٍ لمن هو عليه، أو جعل رأس مال سلم دينًا، أو تصارفا بدينين من جنسين في ذمتيهما ونحوه، وذكر متفرقًا

(5)

.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 272، وكشاف القناع 3/ 264.

(2)

ينظر: المبدع 4/ 144، ومنتهى الإرادات 1/ 272.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 310، والإنصاف 5/ 43.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 310، والإنصاف 5/ 43.

(5)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 272.

ص: 825

‌فصل في المصارفة

وهي بيع نقدٍ بنقدٍ، فمتى افترقا قبل التقابض، أو افترقا عن مجلس سلم، قبل قبض رأس ماله بطل العقد، وإن قبض البعض فيهما، ثم افترقا كفرقة خيار مجلسٍ، بطل فيمالم يقبض فقط.

ولو وكل المتصارفان، أو أحدهما من يقبض له فتقابض الوكيلان قبل تفرق الموكلين جاز، وإن تفرقا قبل القبض بطل التصرف، افترق الوكيل، أم لا.

وإن مات أحد المتصارفين قبل التقابض بطل، لا بعده وقبل التفرق.

وإن تصارفا على عينين من جنسين ولو بوزنٍ متقدمٍ، أو بخبر صاحبه وظهر غصبٌ، أو عيبٌ في جميعه ولو يسيرًا من غير جنسه بطل العقد، وإن ظهر في بعضه بطل فيه فقط.

وإن كان من جنسه، وقلنا النقود تتعين بالتعيين فالعقد صحيحٌ مطلقًا، وله الخيار، فإن رده بطل، وإن أمسكه فله أرشه في المجلس، وكذا بعده إن جعلاه من غير جنس الثمن، وكذا سائر أموال الربا، إن بيعت بغير جنسها مما يشترط فيه القبض.

فلو باع برًا بشعيرٍ/ [155/ أ] فوجد أحدهما عيبًا فأخذ أرشه درهمًا ونحوه جاز ولو بعد التفرق.

وإن تصارفا في الذمة، والعيب من جنسه فالعقد صحيحٌ مطلقًا، فله

ص: 826

أخذ بدله، وله أخذ أرشٍ قبل التفرق، وبعده لا يبطل أيضًا، وله إمساكه مع أرشٍ، ورده، وأخذ بدله في مجلس الرد

(1)

، فإن تفرقا قبله بطل.

وعنه

(2)

لا يبطل فلو ظهر بعضه معيبًا بطل فيه فقط.

وإن كان من غير جنسه فالعقد صحيحٌ، وله رده قبل التفرق، وأخذ بدله، وبعده يفسد العقد.

وإن كان أحدهما معيبًا دون الآخر، فلكل حكم نفسه، وكذا الحكم فيهما إذا كانت المصارفة، أو ما يجري فيه الربا من جنسٍ واحدٍ، إلا أنه لا يصح أخذ أرشٍ مطلقًا.

ومتى صارفه كان له الشراء منه من جنس ما أخذ منه بلا مواطأة، ولو صارفه فضة بدينارٍ ونصف فأعطاه أكثر؛ ليأخذ قدر حقه منه فأخذه ولو بعد التفرق صح، والزائد أمانة في يده نصًّا

(3)

.

ولو صارفه خمسة دراهم، بنصف دينارٍ فأعطاه دينارًا صح، وله مصارفته بعد ذلك بالباقي.

ولو اقترض الخمسة منه، وصارفه بها عن الباقي، أو صارفه دينارًا بعشرة، فأعطاه الخمسة، ثم اقترضها منه ودفعها عن الباقي صحّ بلا حيلة.

(1)

ينظر: شرح الزركشي 3/ 462، والإقناع 2/ 121، ومنتهى الإرادات 1/ 273، وكشاف القناع 3/ 268.

(2)

ينظر: المغني 4/ 36، والشرح الكبير 4/ 166، والفروع 6/ 311، وشرح الزركشي 3/ 462، والمبدع 4/ 149.

(3)

ينظر: المغني 4/ 41، والشرح الكبير 4/ 166، والمبدع 4/ 148، ومنتهى الإرادات 1/ 274.

ص: 827

ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة كل نقدة بحسابها من الدِّينار صح، وإلا فلا نصًّا

(1)

.

ويتميز ثمنٌ عن مثمن بباء البدلية مطلقًا، وقيل: إن كان أحدهما نقدًا فهو الثمن، وإلا تميز بالباء.

قال المنُقِّح:

(2)

«وهو أظهر» ، وما قاله متجهٌ.

ويصح اقتضاء نقدٍ من آخر إن حضر أحدهما، أو كان عنده أمانة، والآخر في الذمة مستقرٌ بسعر يومه نصًّا

(3)

، ولا يشترط حلوله، وإن كان في ذمتيهما فاصطرفا لم يصح نصًّا

(4)

وتقدم/ [155/ ب] في الباب.

والدراهم، والدنانير تتعين بالتعيين في جميع عقود المعاوضات، فلا يصح إبدالها، ويبطل العقد بكونها مغصوبةً، ويملكها مشترٍ

(5)

بمجرد التعيين فيصح تصرفه فيها.

قال المنُقِّح

(6)

: «إن لم يحتج إلى وزنٍ، أو عدٍ، وإن تلفت فمن ضمانه» .

(1)

ينظر: المغني 4/ 37، والشرح الكبير 4/ 172، والمبدع 4/ 152، ومنتهى الإرادات 1/ 274.

(2)

ينظر: التنقيح ص 231.

(3)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2643، والفروع 6/ 312، والمبدع 4/ 152، والإنصاف 5/ 50، ومنتهى الإرادات 1/ 275.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 312، والمبدع 4/ 152، والإنصاف 5/ 50، ومنتهى الإرادات 1/ 275.

(5)

قال الحجاوي في حاشية التنقيح ص 231: «كذا في القواعد لابن رجب، وهي سبقة قلم، وتابعه على ذلك في الإنصاف، والتنقيح، ثم العُسْكُري في منهجه، وصوابها ويملكها بائع، لأن البائع هو الذي يأخذ النقد المعين وغير المعين، وكيف يقال: ويملكها مشتر وهو الباذل لها من ملكه، ومن تأمل كلامهم كالزركشي وغيره فهم كلامهم» .

(6)

ينظر: التنقيح ص 231.

ص: 828

وإن وجدها معيبةً من غير جنسها بطل العقد، وإن كان في بعضها بطل فيه فقط، ومن جنسها يخير بين فسخٍ، وإمساكٍ بلا أرش إن كان العقد على جنسٍ، وإلا فله أخذ أرشٍ في المجلس، وبعده إن جعلاه من غير جنس الثمن، كما تقدم

(1)

.

ويحرم ربا بين مسلمين، مالم يكن بينه وبين رقيقه ولو مدَبَّرا، وأم ولدٍ، سواء قيل: يملك، أو لا، ومكاتبًا في مال كتابة.

ويجوز معاملة بمغشوشٍ بجنسه لمن يعرفه، وكذا بغير جنسه، وكذا ضربه، ويحرم قطع درهمٍ، ودينارٍ وكسره ولو؛ لصياغة

(2)

، وإعطاء سائلٍ إلا أن يكون رديئًا نسيئًا، واحتج بنهيه عليه السلام عن كسر سكة

(3)

المسلمين الجائزة بينهم

(4)

، إلا من بأس، وأن ابن مسعود كان يكسر الزيوف

(5)

وهو على بيت المال.

(1)

في فصل المصارفة في لوح رقم [155/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [642].

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 274.

(3)

أراد بالسكة الدِّينار، والدرهم المضروبين، سمي كل واحد منهما سكة؛ لأنه طبع بالحديدة المعلمة له، وإنما كره تقويضها لما فيها من ذكر الله، أو لأنه يضيع قيمتها، وقد نهى عن إضاعة المال، أو لكراهة التدنيق. ينظر: تهذيب اللغة 9/ 319، والفائق في غريب الحديث 2/ 189، ولسان العرب 10/ 440، وتاج العروس 27/ 202.

(4)

والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب في كسر الدراهم وتغييرها برقم (22901) 4/ 535، وابن ماجة في سننه، كتاب التجارات، باب ما جاء في كراهة الأيمان في الشراء والبيع برقم (2263) 2/ 761، والحاكم في المستدرك برقم (2233) 2/ 36، قال محقق جامع الأصول 11/ 792 (ضعيف) وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام 3/ 181:(فيه محمد بن فضاء، وهو عندهم ضعيف جدا).

(5)

الزيوف: أي فضته صلبة رديئة ليست بلينة. ينظر: المطلع ص 506، ولسان العرب 15/ 181. وفي أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه باع نفاية بيت المال، وكانت زيوفا، وقسيانا بدون وزنها، فذكر ذلك لعمر فنهاه، وأمره أن يردها. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بمعناه، كتاب البيوع والأقضية، باب في إنفاق الدرهم الزيف، برقم (22905) 4/ 535، وابن حزم في المحلى، في كتاب البيوع، مسألة بيع الذهب مع غيره 7/ 446.

ص: 829

‌باب بيع الأصول والثمار

الأصول جمع أصلٍ وهو ما ينبني عليه غيره، والمراد هنا: أرضٌ، ودورٌ، وبساتين ونحوها، والثمار أعم مما يؤكل.

ومن باع دارًا تناول البيع أرضها بمعدنها الجامد، وبناءها، ومسقفها، ودرجها، وفناءها إن كان، وما فيها من شجر، وعرش وهي ما تحمل عليها الدوالي، وما يتصل بها؛ لمصلحتها كسلالم، ورفوف مُسَمَّرة، وأبواب منصوبة، وخَوَابي

(1)

مدفونة؛ للانتفاع بها، وأَجِرنة مبنية، ورحى منصوبة لا مودوع فيها من كنزٍ، وحجرٍ مدفونين، ولا منفصل عنها كحبلٍ، ودلوٍ

(2)

وبكرةٍ

(3)

وقفلٍ، وفرشٍ، ولو كان من مصلحة المتصل بها كمفتاحٍ، وحجر رحى فوقاني، ومعدنٍ جار وما ينبع

(4)

.

(1)

الخابية: الخب وهي الجرة الكبيرة من الطين، يوضع فيه الماء، أو الزيت، والجمع خوابي (تركوا همزتها) تخفيفا؛ لكثرة الاستعمال. ينظر: تاج العروس 1/ 207، ومعجم لغة الفقهاء ص 191.

(2)

الدالية: شيء يتخذ من خوص وخشب، يستقى به بحبال تشد في رأس جذع طويل. ينظر: تهذيب اللغة 14/ 122، والمخصص 2/ 463، ودستور العلماء 2/ 68.

(3)

البكرة: هي التي يستقى عليها «بسكون الكاف» وفتحها لغة، ينظر: تهذيب اللغة 10/ 76، والمخصص 2/ 467، ولسان العرب 4/ 80، والمطلع ص 291.

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 124، ومنتهى الإرادات 1/ 274.

ص: 830

فإن/ [156/ أ] كان فيها متاعٌ له لزمه نقله منها بحسب العادة، فلا يلزمه ليلاً، ولا جمع الحمالين، ويسوي الحفر، فإن طالت مدة نقله عرفًا، وذكر جماعةٌ فوق ثلاثة أيام فعيبٌ

(1)

، وتثبت اليد عليها، وإن كانت مشغولةً بمتاعه، وكذا كل موضعٍ يعتبر فيه القبض كرهنٍ ونحوه.

قال في المغني

(2)

في الرهن: «وإن خلى بينه وبينها من غير حائلٍ، بأن يفتح له باب الدار، ويسلم إليه مفتاحها صحّ التسليم، ولو كان فيها قماشٌ للراهن، وكذا لو رهنه دابةً عليها حمل للراهن وسلمها إليه يحملها، أو رهنه حملها الذي عليها وسلمها إليه به» .

ولا أجرة لمدة نقله، وإن باع، أو رهن أرضًا، أو بستانًا، أو أقر، أو أوصى به، وعلى قياسه لو وقفه، أو وهبه دخل أرض، وغراس، وبناء، وعرش، ولو لم يقل بحقوقها، وقيل:

(3)

لا يدخل إن لم يقل سوى حيطانها، وللبائع تبقيته في الأرض، فلا يجبر على قلعه.

ولو باع قريةً، لم تدخل مزارعها إلا بذكرها

(4)

.

وقال الْمُوَفَّق

(5)

: وغيره

(6)

، أو قرينةٍ كمساومةٍ على أرضها، وذكر

(1)

ينظر: الفروع 6/ 196، والمبدع 4/ 157، والإقناع 2/ 125.

(2)

ينظر: المغني 4/ 250.

(3)

ينظر: الكافي 2/ 42، والمغني 4/ 58، والشرح الكبير 4/ 188، والمبدع 4/ 155، والإنصاف 5/ 56.

(4)

ينظر: الإنصاف 5/ 56، والإقناع 2/ 126، ومنتهى الإرادات 1/ 276، وكشاف القناع 3/ 276.

(5)

ينظر: المغني 4/ 59.

(6)

ينظر: الإقناع 2/ 126، ومنتهى الإرادات 1/ 276، وكشاف القناع 3/ 276.

ص: 831

الزرع، والغرس ونحوه.

قال في الفروع

(1)

: وهو أولى.

وهو كما قال، وشجرها بين بنيانها، وأصول بقولها كما تقدم

(2)

.

ولا يدخل بذرٌ، وزرع وإن باعه شجرة فله تبقيتها في أرض البائع كثمرٍ على شجر، قال أبو الخطاب وغيره: ويثبت له حق الاختيار، وله الدخول؛ لمصالحها، ولا يدخل منبتها من الأرض بل يكون له حق الانتفاع في الأرض، فلو انقلعت، أو بادت لم يملك إعادة غيرها مكانها.

وظاهر كلام أحمد رضي الله عنه الدخول، فلو انقلعت، فله إعادة غيرها مكانها، وإن كان فيها زرعٌ يجز مرةً بعد أخرى، كالرَّطْبَة

(3)

، والبقول، أو تتكرر ثمرته، كقثاء، وباذنجان، أو زهرة كبنفسج ونحوه، فالأصول للمشتري، والجزة الظاهرة، واللقطة الظاهرة، والزهرة الظاهرة منه لبائعٍ، إلا أن يشترطه المبتاع

(4)

.

وإن كان فيها/ [156/ ب] زرعٌ لا يحصد إلا مرةً، نبت، أو لا، كبرٍّ، وشعيرٍ، وقطنيات ونحوها، كجزرٍ، وفجلٍ، وثومٍ، وبصلٍ ونحوه لم يدخل، وهو لبائعٍ يبقى إلى حصاده، وقلعٌ بلا

أجرة، إن لم يشترطه

(1)

ينظر: الفروع 6/ 197.

(2)

في باب بيع الأصول والثمار في لوح رقم (156/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [645].

(3)

الرطبة: نبات كالبرسيم، وكل ما أكل من النبات غضا طريا، والجمع رطاب. المعجم الوسيط 1/ 351.

(4)

قال في المجموع 11/ 381: «لا خلاف في ذلك؛ لأنها ظاهرة في الحال لا تراد للبقاء فلم تدخل في البيع إلا بالشرط كالثمرة المؤبرة» .

ص: 832

مشترٍ

(1)

، ويأخذه بائع أَوَّل وقت أخذه، وعليه إزالة ما بقي من عروقه المضرة بالأرض، وتسوية حفر، والحصاد ونحوه على بائعٍ.

وإن أراد قلعه قبل وقته؛ لينتفع بالأرض لم يكن له ذلك، كما لو ابتاع دارًا فيها متاعٌ لا ينقل عادةً إلا في شهرٍ، فتكلف نقله في يومٍ؛ لينتفع به في بقيته.

وإن ظن مشترٍ دخوله، أو ادعى الجهل به، ومثله يجهله فله الفسخ.

فإن قال البائع: أنا أحوله على وجهٍ لا يضر، وفعل، فلا فسخ.

وقصب سكرٍ كزرعٍ، وقصب فارسي كثمرة، وعروقه لمشترٍ، وبذر إن بقي أصله كنوى، وبزر رطبة، فكشجرٍ، وإلا كزرعٍ

(2)

.

‌فصل

ومن باع نخلاً قد تشقق طلعه

(3)

، ولولم يؤبر

(4)

، أو طلع فحال

(1)

ينظر: المغني 4/ 57، ومنتهى الإرادات 1/ 276. قال في المغني 4/ 57:«وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، ولا أعلم فيه مخالفا، ويكون للبائع مبقى في الأرض إلى حين الحصاد بغير أجرة؛ لأن المنفعة حصلت مستثناة له، وعليه حصاده في أَوَّل وقت حصاده، وإن كان بقاؤه أنفع له، كقولنا في الثمرة، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: عليه نقله عقيب البيع. كقوله في الثمرة» .

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 276.

(3)

الطلع: بالفتح ما يطلع من النخلة ثم يصير ثمرا إن كانت أنثى، وإن كانت النخلة ذكرا لم يصر ثمرا، بل يؤكل طريا ويترك على النخلة أياما معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق، وله رائحة ذكية فيلقح به الأنثى. ينظر: المصباح المنير 2/ 375.

(4)

التأبير: التلقيح وهو: وضع الذكر في الأنثى. ينظر: المطلع ص 291.

ص: 833

تشقق، يراد للتلقيح، أو صالح به، أو جعله صداقًا، أو عوض خلعٍ، أو أجرة، أو رهنه، أو وهبه فثمرٌ لمعطٍ، متروكًا في نخلٍ إلى الجذاذ مالم تجر عادة بأخذه بسرًا، أو يكن بسره خيرًا من رطبه، إن لم يشترط قطعه، ولم تتضرر الأصول ببقائه، فإن تضررت أجبر على القطع، هذا إن لم يشترطه آخذ الأصل، بخلاف وقفٍ، ووصيةٍ، فإن الثمرة تدخل فيهما نصًّا

(1)

قاله في القواعد

(2)

كفسخ؛ لعيبٍ، ومقايلةٍ في بيعٍ، ورجوع أبٍ في هبته، قاله في المغني وغيره

(3)

.

وقدم في الفروع

(4)

أن الوصية كبيع، فيما يتبع الأصول، ثم ذكر نصوصها بالدخول، ويصح شرط بائعٍ ما لمشترٍ معلومًا، وكذلك الشجر إذا كان فيه ثمر باد عند العقد كعنبٍ، وتينٍ، وتوتٍ، ورمانٍ، وجوزٍ، وما ظهر من نَورِه

(5)

، كمشمشٍ، وتفاحٍ، وسفرجلٍ، ولوزٍ وما خرج من أكمامه، كوردٍ، وقطنٍ، وما قبل ذلك فهو للمشتري.

فإن اختلفا هل بدا قبل بيعٍ، أو بعده، فالقول قول بائعٍ، والورق للمشتري بكل حالٍ.

وإن ظهر بعض/ [157/ أ] الثمرة، أو تشقق طلع بعض نخل البائع وغيره لمشترٍ في نوعٍ واحدٍ، إلا في الشجرة الواحدة فالكل للبائع، ولبائعٍ، ومشترٍ، سقي ماله، إن كان فيه مصلحة؛ لحاجةٍ وغيرها، ولو تضرر الآخر

(1)

ينظر: المبدع 4/ 158، ومنتهى الإرادات 1/ 277، وكشاف القناع 3/ 280.

(2)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 147.

(3)

ينظر: المغني 4/ 54، ومنتهى الإرادات 1/ 277.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 284.

(5)

النور: الزهر، أو الأبيض منه. ينظر: القاموس المحيط ص 488.

ص: 834

فلا يمنعان، ولا يلزم أحدهما سقي ما للآخر.

‌فصل

ولا تصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ولا الزرع قبل اشتداد حبه نصًّا

(1)

، إلا بشرط القطع في الحال إن كان منتفعًا به حينئذٍ، ولم يكن مشاعًا بأن يشتري نصف الثمرة قبل بدو صلاحها، أو نصف الزرع قبل اشتداد حبه مشاعًا، فلا يصح شرط القطع؛ لأنه لا يمكنه قطعه، إلا بقطع ما لا يملكه، وليس له ذلك.

فإن تلف قبل قطعه بعد تمكنه من أخذه، فهو من ضمانه، وقبله من ضمان بائعٍ، إلا أن يبيعه مع الأصل، بأن يبيع الثمرة مع الشجر، أو هي، أو الزرع مع الأرض فيجوز.

والحصاد، واللقاط، والجداد على المشتري، بأن شرطه على البائع صحّ نصًّا

(2)

.

وإن باعه مطلقًا فلم يذكر قطعًا، ولا تبقيةً، أو باعه بشرط التبقية لم يصح.

وإن اشترط القطع، ثم أخره حتى بدا صلاح الثمرة، أو طالت الجزة، أو اشترى عريةً؛ ليأكلها رطبًا فأخر حتى أتمرت، أو الزرع حتى اشتد، بطل البيع بمجرد الزيادة، والنماء للبائع، لكن يعفى عن يسيرها عرفًا، وإن تلف

(1)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2625، والمغني 4/ 65، والشرح الكبير 4/ 196، والمبدع 4/ 160، ومنتهى الإرادات 1/ 278.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 211، والفروع 6/ 202، والمبدع 4/ 161، والإنصاف 5/ 66، ومنتهى الإرادات 1/ 278.

ص: 835

بجائحةٍ قبل التمكن من أخذه ضمنه بائعٌ، وإلا مشترٍ.

ولو باع شجرًا فيه ثمرٌ له ونحوه، فلم يأخذه حتى حدثت ثمرة أخرى فلم تتميز، فهما شريكان بقدر ثمرة كل واحدٍ منهما، فإن لم يعلم قدرها اصطلحا، والبيع صحيحٌ.

وإن أخَّر قطع خشبٍ مع شرطه فنمى، وغلظ فالبيع لازمٌ، ويشتركان في الزيادة نص عليهما

(1)

.

وإذا بدا صلاح الثمرة، واشتد الحب جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التبقية/ [157/ ب] وللمشتري تبقيته إلى الحصاد، والجداد.

ويلزم البائع سقيه مطلقًا، ويجبر إن أبى، ولو تضرر الأصل، ولمشتريه تعجيل قطعه، وبيعه قبل جذه.

وإن تلفت ثمرةٌ، أو بعضها بجائحةٍ من السماء، وهي التي لا صنع لآدميٍ فيها كريح، ومطر، وثلجٍ، وبرد، وجليدٍ، وصاعقةٍ، وحر، وعطشٍ، ونحو ذلك، كجرادٍ ونحوه، ولو بعد قبضها، وتسلمها رجع على بائعٍ، لكن يسامح في تلفٍ يسيرٍ لا ينضبط نصًّا

(2)

، ويوضع من الثمن بتلف البعض بقدر التالف، وإن تعيبت بها من غير تلفٍ، خيِّر بين إمضاءٍ مع أرشٍ، وبين ردٍ وأخذ ثمنٍ كاملاً

(3)

.

وإن اختلفا في التلف، أو قدره فالقول قول البائع، إذ الأصل

(1)

ينظر: الفروع 6/ 205، والإنصاف 5/ 73، والإقناع 2/ 131، ومنتهى الإرادات 1/ 278.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 131، وكشاف القناع 3/ 285.

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 278.

ص: 836

السلامة، ولأنه غارمٌ ومحل الجائحة مالم يشترها مع أصلها، أو يؤخرها عن وقت أخذها المعتاد، فإن كان ذلك فمن ضمان مشترٍ، وماله أصلٌ يتكرر حمله كقثاءٍ، وخيارٍ، وباذنجان، وشبهها كشجرةٍ، وثمرةٍ كثمرةٍ فيما تقدم من جائحةٍ وغيرها.

وإن أتلفه آدميٌ، خيِّر مشترٍ بين فسخٍ، وإمضاءٍ ومطالبة متلفٍ، وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاحٌ لها، ولسائر النوع الذي في البستان، فصلاح ثمر نخلٍ أن يحمر، أو يصفر، وفي عنبٍ أن يتموه، وما يظهر ثمره فمًا واحدًا من سائر الثمر أن يظهر فيه النضج، ويطيب أكله، وما يظهر فمًا، بعد فمٍ، كقثاءٍ ونحوه أن يؤكل عادةً، وفي حبٍ أن يشتد، أو يبيَض

(1)

.

‌فصل

ومن باع عبدًا له مالٌ فماله للبائع، إلا يشترطه المبتاع، فإن كان قصده المال اشترط علمه، وسائر شروط المبيع.

وإن لم يكن قصده المال لم يشترط، فإن كانت عليه ثيابٌ فقال أحمد رحمه الله

(2)

: ما كان للجمال فهو للبائع، وما كان للبس المعتاد فهو للمشتري، ومثله عِذَار

(3)

فرسٍ، ومِقوَد

(4)

دابةٍ، ويدخل نعلٌ في/ [158/ أ] مطلق بيعٍ.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 279.

(2)

الشرح الكبير 4/ 303، والمبدع 4/ 170، والإنصاف 5/ 83، والإقناع 2/ 132، وكشاف القناع 3/ 288.

(3)

العذار: اللجام وهو مختص بالفرس. ينظر: تهذيب اللغة 2/ 187، ولسان العرب 4/ 549، وكشاف القناع 3/ 288، والشرح الممتع 9/ 44.

(4)

المقود بكسر الميم: الحبل الذي تقاد به الدابة. ينظر: تهذيب اللغة 9/ 193، والصحاح 2/ 528، ومختار الصحاح ص 262، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف ص 489.

ص: 837

‌باب السلم

(1)

وهو عقدٌ على موصوفٍ في الذمة مؤجلٍ، بثمنٍ مقبوضٍ في مجلس العقد

(2)

.

وهو نوعٌ من البيع يصح بلفظه، وبلفظ سلمٍ، وسلفٍ، وكل ما يصح به البيع، ولا يصح إلا بشروطٍ سبعةٍ:

أحدها: أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته، من المكيل من حبوبٍ وغيرها، والموزون من الأخباز، واللحوم النيئة، ولو مع عظمه، إن عين موضع القطع، كلحم فخذٍ، وجنبٍ، وغير ذلك، والمذروع من الثياب، ويصح في معدودٍ مختلفٍ، كحيوانٍ ولو آدميًا، وفي شحمٍ نصًّا

(3)

، لا أَمَة وولدها ونحوه، وفواكه، وبقولٍ، وجلودٍ، ورؤوس، وأكارعٍ، وبيضٍ،

(1)

السلم: لغة أهل الحجاز، والسلف: لغة أهل العراق، فهما شيء واحد وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديمه. ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2554، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 187، والمطلع ص 293، والمبدع 4/ 170. مثل أن يشتري سيارة لها مواصفات محددة في العقد، يدفعها له البائع بعد سنة مثلا، وهذه السيارة غير معينة، ويدفع المشتري ثمن هذه السلعة في مجلس العقد، فإذا حل الأجل أحضر البائع السيارة سواء كانت موجودة عنده أو يشتريها، ثم يسلمها للمشتري. ينظر: شرح عمدة الفقه لابن جبرين 2/ 862.

(2)

ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 187، والمطلع ص 293، ومعجم مقاليد العلوم في الحدود ص 53، ومنتهى الإردات 1/ 279.

(3)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 279.

ص: 838

ورمانٍ ونحوها، وأواني مختلفة رؤوسٍ، وأوساطٍ كقماقم

(1)

، وأسطالٍ ضيقة رؤوس، وأوساط، وقيل: يصح

(2)

، قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر، حيث أمكن ضبطها» .

ويصح فيما يجمع أخلاطًا مقصودةً متميزةً، كثيابٍ منسوجةٍ من نوعين، ونشابٍ، ونبلٍ

(4)

مُرَيَّشَيْنِ

(5)

، وخفافٍ، ورماحٍ ونحوها، لا قسي

(6)

ونحوها.

ولا يصح فيما لا ينضبط، كالجواهر كلها من درٍ، وياقوتٍ، وعقيقٍ وشبهه، ولا في عينٍ من عقارٍ، وشجرٍ نابتٍ وغيرهما، ولا ما لا ينفعه خلطه، كلبنٍ مشوبٍ، ومش في ذهبٍ

(7)

، ولا يتميز، كمغشوش أثمانٍ، ومعاجين

(8)

وحلوى،

(1)

القمقم: ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره، ويكون ضيق الرأس. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 110، والمطلع ص 293، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 1859.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 134.

(3)

ينظر: التنقيح ص 235.

(4)

النبل: السهام العربية اسم مفرد اللفظ مجموع المعنى، وجمعه نبال، والنشاب التركية الواحدة نشابة. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص 453.

(5)

المريش: الذي ركب عليه الريش. ينظر: تهذيب اللغة 11/ 280، والمحكم والمحيط الأعظم 8/ 103.

(6)

القسي: جمع مفرده قوس، وهو آلة على هيئة هلال، ترمى بها السهام (تذكر وتؤنث). ينظر: المعجم الوسيط 2/ 766.

(7)

المَشُّ: الخَلْطُ حتى يَذوب. ينظر: جمهرة اللغة 1/ 140، ومجمل اللغة 1/ 815، والمحكم والمحيط الأعظم 7/ 631.

(8)

المعجون: كل خليط يشبه عجين الخبز من أطعمة، وأدوية، ومستحضرات تجميل ومواد صناعي. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 1463.

ص: 839

ونَد

(1)

وغَالية

(2)

.

ويصح فيما يترك فيه شيءٌ غير مقصودٍ؛ لمصلحته كجبنٍ، وخبزٍ، وخل تمر، وَسَكَنْجَبِينَ

(3)

، ونحوها

(4)

.

ويصح في أثمانٍ، ويكون رأس المال غيرها، وفي فلوسٍ، ويكون رأس مالها عرضًا لا يجري فيهما ربًا، وفي عرضٍ بعرضٍ، لا يجري فيه ربًا، فلو جاءه بعينه عند محله لزمه قبوله.

‌فصل

الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرًا، فيذكر جنسه، فيقول مثلاً: تمر، ونوعه فيقول: برني، أو معقلي ونحوه، وقدر حبه، فيقول: صغار، أو كبار

(5)

، ولونه إن اختلف، وبلده فيقول:/ [158/ ب] كوفي، أو بصري، وحداثته، وقدمه، فيقول: حديثٌ، أو قديم، وجودته، ورداءته، فيقول: جيد، أو رديء

(6)

.

(1)

الند: بفتح النون وهو مسك، وعنبر وعود يختلط بغير دهن، وهو ليس بعربي. ينظر: جمهرة اللغة 1/ 115، والمغرب في ترتيب المعرب ص 459، تحرير ألفاظ التنبيه ص 189، والمطلع ص 294.

(2)

الغالية: نوع من الطيب، مركب من مسك وعنبر وعود ودهن، وأَوَّل من سماها بذلك سليمان بن عبد الملك. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 383، والمعجم الوسيط 2/ 660، وشمس العلوم 8/ 4988.

(3)

السكنجبين: هو ما يجمع من الخل والعسل ينظر: الفروع 6/ 320، وشرح منتهى الإرادات 2/ 89، والكليات ص 745.

(4)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 279، 280.

(5)

في المخطوط (صغارًا، أو كبارًا) والصواب ما أثبت؛ لأنه خير لمبتدأ محذوف تقديره هو.

(6)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 280. في المخطوط (جيدًا، أورديئًا) والصواب ما أثبت؛ لأنه خير لمبتدأ محذوف تقديره هو.

ص: 840

وكذلك سائر الأجناس يذكر فيها ما يختلف به الثمن، ومميزٌ مختلفٌ نوعه، وسن حيوانٍ، وذكوريته، وسمنه، وراعيًا وضدها، وآلة صيدٍ أحبولة

(1)

، أو كلبٍ، أو غيرهما، وطولاً بشبر في رقيقٍ، وكحلاً، ودعجًا

(2)

، وَبَكَارة، وَثُيُوبةٍ ونحوها، وفي طيرٍ نوعًا، ولونًا، وكبرًا، وصغرًا ونحوه.

وما لا يختلف به الثمن، لا يحتاج إلى ذكره.

فإن شرط الأجود، أو الأردأ لم يصح، وإذا جاءه بدون ما وصف، أو نوعٍ آخر فله أخذه، ولا يلزمه.

وإن جاءه بجنسٍ آخر لم يجز له أخذه.

وإن جاءه بأجود منه من نوعه لزمه قبوله.

فإن قال: خذه وزدني درهمًا لم يجز، وإن جاءه بزيادةٍ في القدر فقال ذلك صح.

وإن وجد عيبًا فله أرشه، أو رده.

‌فصل

الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل، والوزن في الموزون، والذرع في المذروع، فإن أسلم في مكيلٍ وزنًا، أو في موزونٍ كيلاً لم

(1)

الأحبولة: هي المصيدة من أي شيء كانت. ينظر: لسان العرب 11/ 136.

(2)

الدعج: شدة سواد سواد العين، وشدة بياض بياضها. ينظر: العين 1/ 220، وتهذيب اللغة 1/ 224، والمحكم والمحيط الأعظم 1/ 305، والمخصص 1/ 99.

ص: 841

يصح

(1)

، ولا بد أن يكون المكيال معلومًا.

فإن شرط مكيالاً، أو ميزانًا، أو ذراعًا بعينه لا عرف له، أو صَنْجَة

(2)

بعينها غير معلومةٍ، لم يصح.

وإن كان معلومًالم يصح التعيين، وصح العقد، ويسلم في معدودٍ مختلفٍ يتقارب غير حيوانٍ عددًا، وفي غيره وزنًا.

‌فصل

الرابع: أن يشترط أجلاً معلومًا له وقع في الثمن عادة، كشهرٍ ونحوه، فإن اختلفا في قدره، أو مضيه فقول مدين، كقبوله في مكان تسليمه، وحلوله.

وإن أسلم حالاً، أو مطلقًا، أو إلى أجلٍ قريبٍ، كيومٍ ونحوه كاليومين، والثلاثة لم يصح، إلا أن يسلم في شيءٍ كخبزٍ، ولحمٍ ونحوهما يأخذ منه كل يومٍ أجزاء معلومةً فيصح نصًّا

(3)

.

وإن أسلم في جنسٍ واحدٍ إلى أجلين، أو في جنسٍ إلى/ [159/ أ]

(1)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 280. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 446:

وفي المكيل لا يصح السلم

وزنا ولا بالعكس نصًّا فاعلموا

(2)

الصنج: ما يتخذ من صفر مدورا يضرب أحدهما بالآخر والمراد به: ما يوزن به كالكيلو والرطل والأوقية.

ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص 273، ومختار الصحاح ص 179، والمطلع ص 294.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 328، والمبدع 4/ 182، والإنصاف 5/ 98.

ص: 842

أجلٍ، صحّ إن بيَّن قسط كل أجلٍ، وثمن كل جنسٍ، وإلا فلا نصًّا

(1)

.

وإن أسلم جنسين في جنسٍ واحدٍ لم يصح

(2)

، حتى يبين حصة كل جنسٍ من المسلم فيه، ولا بد أن يكون الأجل مقدرًا بزمنٍ معلومٍ.

فإن أسلم، أو باع، أو شرط الخيار إلى حصادٍ، أو جداد ونحوهما، لم يصح الشرط، والعقد في السلم، ولا الشرط في البيع، والخيار، ويصح العقد فيهما وتقدم

(3)

.

وإن قال: إلى شهر كذا، أو محله شهر كذا، أو فيه صح، وحل بأوله.

وإن قال: يؤديه فيه لم يصح، وإلى أوله، أو آخره يحل بأَوَّل جزءٍ وآخره، وإلى شهرٍ روميٍ، أو عيدٍ لهم يصح إن عُرف، وإلا فلا.

وإلى العيد، أو ربيع، أو جمادى، أو النفر، مما يشترك فيه شيئان

(4)

لم يصح

(5)

.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 327، والمبدع 4/ 182، والإنصاف 5/ 99، والإقناع 2/ 140، ومنتهى الإردات 1/ 281.

(2)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 446:

كذاك لا يصح في جنسين

بثمن يجمل للإثنين

حتى يبين لكل جنس ثمنا

والرهن فيه لا تجز والضمنا

(3)

انظر باب الشروط في البيع في لوح رقم (143/ أ) وما بعدها في الباب نفسه في الصفحة رقم [604]، وفي باب السلم لوح رقم (185/ ب) في الصفحة رقم [652].

(4)

مثال المشترك: العيد فإنه مشترك بين عيد الفطر، وعيد الأضحى، وربيع فإنه مشترك بين، ربيع الأول، والثاني، وجمادى فإنه مشترك بين جمادى الأول، والثاني، والنفر فإنه مشترك بين اليوم الثاني والثالث من أيام التشريق. ينظر: الإقناع 2/ 141.

(5)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 281.

ص: 843

وقيل

(1)

: بلى، وينصرف إلى أولهما، ومثله الإجارة في هذا.

وإن جاءه بالمسلم فيه قبل محله، ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه نصًّا

(2)

، وإلا فلا.

فإن أبى القبض قيل له: إما أن تقبض، وإما أن تبرئ، فإن أبى دفعه إلى الحاكم فيقبضه له، وكذا كل دينٍ لم يحل إذا أتى به، لكن من أراد قضاء دينٍ عن غيره فلم يقبله رب الدَّين، أو أعسر زوجٌ بنفقة زوجته فبذلها أجنبيٌ، فلم تقبل لم يجبرا

(3)

.

‌فصل

الخامس: أن يكون المسلم فيه عامّ الوجود في محله، سواء كان موجودًا حال العقد، أو معدومًا، فإن كان لا يوجد فيه، أو لا يوجد إلا نادرًا كالسلم في العنب، والرطب إلى غير وقته لم يصح، وإن أسلم في ثمرة نخلة، أو بستانٍ بعينه بدا صلاحها، أو لا، أو زرعه استحصد، أو لا، أو قريةٍ صغيرةٍ، أو في نتاج

(4)

فحل فلانٍ، أو غنمه، أو في مثل هذا الثوب

(1)

ينظر: الإنصاف 5/ 101.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 331، والمبدع 4/ 184، والإنصاف 5/ 101، والإقناع 2/ 141، ومنتهى الإردات 1/ 281.

(3)

أي: الزوجة ولا رب الدِّين على قبول ذلك؛ لما فيه من المنة عليهما، وأما إذا كان الباذل لذلك وكيلا ونحوه؛ لزم القبول تبرئة لذمة المبذول عنه. ينظر: منتهى الإردات 1/ 281، وكشاف القناع 3/ 302، ومطالب أولي النهى 3/ 225.

(4)

النتاج بالكسر: اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها. ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 2/ 591.

ص: 844

ونحوه لم يصح

(1)

.

وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عامًا فانقطع، وتعذر حصوله، أو بعضه خيِّر بين صبرٍ، وفسخ، ويرجع برأس مالٍ، أو عوضه إن كان معدومًا/ [159/ ب].

‌فصل

السادس: أن يقبض رأس المال في مجلس العقد نصًّا

(2)

، أو ما في معنى القبض، كما لو كان عنده أمانة، أو عين مغصوبة، لا بما في ذمته، فإن قبض البعض، ثم افترقا بطل فيمالم يقبض وتقدم

(3)

.

ويشترط كونه معلوم الصفة، والقدر، فلا يصح بصبرة، ولا بما لا يمكن ضبطه بصفة، كجوهرٍ ونحوه، فإن فعل فباطل، ويرجع إن كان باقيًا، وإلا فقيمته، فإن اختلفا فيها فقول مسلم إليه، فإن تعذر فقيمة مسلم فيه مؤجلاً، وكذا إن قلنا بصحة العقد ثم انفسخ.

وإن أسلم ثمنًا واحدًا في جنسين، أو ثمنين في جنسٍ نصًّا

(4)

لم يصح، حتى يبين ثمن كل جنسٍ، وقدر قسط كل ثمنٍ من المبيع نص عليهما

(5)

، وتقدم في الباب

(6)

.

(1)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 281.

(2)

ينظر: الكافي 2/ 66، والمغني 4/ 223، والشرح الكبير 4/ 334، وشرح الزركشي 4/ 14، والمبدع 4/ 186، ومنتهى الإردات 1/ 282.

(3)

في فصل في المصارفة في لوح رقم [155/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [642].

(4)

ينظر: الفروع 6/ 327، والمبدع 4/ 188.

(5)

ينظر: الفروع 6/ 327، والمبدع 4/ 182، والإنصاف 5/ 99، والإقناع 2/ 140، ومنتهى الإردات 1/ 282.

(6)

في الشرط الرابع من شروط صحة السلم في لوح رقم [159/ أ] وما بعدها في الفصل نفسه في الصفحة رقم [656].

ص: 845

‌فصل

السابع: أن يسلم في الذمة، فإن أسلم في عينٍ لم يصح، ولا يشترط ذكر مكان الإيفاء، ويجب الوفاء مكان العقد نصًّا

(1)

، مع المشاحة، وله أخذه في غيره إن تراضيا، لا مع أجرة حمله، ويصح شرطه فيه ويكون تأكيدًا، أو في غيره، وإن كان موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه كبريَّة، أو بحر، اشترط ذكره.

ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه، ولو لمن هو في ذمته، ولا هبته، ولا هبة دين غيره لغير من هو في ذمته ويأتي

(2)

.

ولا أخذ غيره مكانه، ولا الحوالة به، ولا عليه، ولو برأس مال سلم بعد فسخه ويأتي

(3)

.

ويصح بيع دينٍ مستقرٍ من ثمنٍ، وقرضٍ، ومهر، بعد دخولٍ، وأجرةٍ استوفى نفعها، أو فرغت مدتها، وأرش جناية، وقيمة متلف ونحوه لمن هو في ذمته، إلا رأس مال سلم بعد فسخ وقبل قبض نصًّا

(4)

، لكن إن كان من ثمن مكيلٍ، أو موزونٍ باعه له بالنسيئة، فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضلٍ، أو نسيئة، حيثما المادة ربا النسيئة، وتقدم

(1)

ينظر: المبدع 4/ 188، والإنصاف 5/ 107، والإقناع 2/ 143، ومنتهى الإردات 1/ 282، وكشاف القناع 3/ 305.

(2)

في باب الهبة والعطية في لوح رقم [227/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [879].

(3)

في باب الحوالة، في لوح رقم [167/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [684].

(4)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 282، وكشاف القناع 3/ 307.

ص: 846

آخر كتاب البيع

(1)

.

ويشترط أن يقبض عوضه في المجلس، إن باعه بما لا يباع به نسيئة، أو بموصوفٍ/ [160/ أ] في الذمة، وإلا فلا يشترط.

ولا يصح بيعه لغيره، ولا بيع دينٍ كتابة ولا غيره غير مستقرٍ، وتصح الإقالة في المسلم فيه مع الغريم

(2)

، لا الضامن، وفي بعضه.

ولا يشترط فيه قبض رأس مال السلم، ولا عوضه إن تعذر في مجلس الإقالة

(3)

.

وإن انفسخ عقده بإقالةٍ، أو غيرها لزم رد الثمن الموجود، وإلا مثله ثم قيمته، فإن أخذ بدله ثمنًا وهو ثمن فصرفٌ يشترط فيه التقابض، وإلا بأن كان عرضًا

(4)

فأخذ عنه عرضًا، أو ثمنًا فبيع يجوز التفرق به قبل القبض.

وإن كان لرجلٍ سلم، وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه: اقبض سلمي لنفسك ففعل، لم يصح قبضه لنفسه، إذ هو حوالةٌ بسلم، ولا يصح، ولا للآمر؛ لأنه لم يجعله وكيلاً، والمقبوض باقٍ على ملك الدافع.

(1)

في كتاب البيع وفي فصل ربا النسيئة في لوح رقم [154/ ب] في الصفحة رقم [641]. وما بعدها.

(2)

قال في المغني 4/ 228: «قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة؛ لأن الإقالة فسخ للعقد، ورفع له من أصله، وليست بيعا» .

(3)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 282.

(4)

هكذا في المخطوط. وفي الإقناع 2/ 144، وكشاف القناع 3/ 308. (وإن كان عرضا).

ص: 847

وإن قال: اقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك صح، فيصح قبض وكيلٍ من نفسه لنفسه نصًّا

(1)

، إلا ما كان من غير جنس ماله، وعكسه، وتقدم

(2)

.

وإن قال: أنا أقبضه لنفسي، وخذه بالكيل الذي تشاهده صح، وكان قبضًا لنفسه، ولم يكن قبضًا للغريم المقول له ذلك، ومعنى القول بأنه ليس بقبض: أنه لا يباح له التصرف فيه بدون كيلٍ ثانٍ، لا بمعنى أنه لا تبرأ ذمة الدافع.

وإن اكتاله، ثم تركه في المكيال، وسلمه إلى غريمه فقبضه صحّ القبض لهما، ومن أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه الذي له عليه، أو في صرفه، أو المضاربة به، أو قال: اعزله وضارب به، لم يصح، ولم يبرأ.

ولو قال: تصدق عني بكذا، ولم يقل من ديني صح، وكان اقتراضًا، كما لو قاله لغير غريمه، وتدخل المقاصة في قدره.

وإن قبض المسلم فيه جزافًا، فإن اكتال ما عليه في غيبته ثم قال: خذ هذا قدر حقك وقبضه بذلك، فالقول قوله مع قدره مع يمينه، ولا يتصرف في قدر حقه قبل اعتباره.

فإن اعتبره فوجده زائدًا فالزائد في يده أمانة، وإن كان ناقصًا طالب بالنقص، وإن/ [160/ ب] قبضه كيلاً، أو وزنًا، ثم ادعى غلطًا ونحوه لم يقبل قوله

(3)

، وكذا حكم ما قبضه من مبيعٍ، أو دينٍ آخر.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 285، والمبدع 4/ 119، والإقناع 2/ 145، ومنتهى الإردات 1/ 283، وكشاف القناع 3/ 308.

(2)

في باب الخيار في لوح رقم [152/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [634].

(3)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 283.

ص: 848

ومن ثبت له على غريمه مثل ما له عليه قدرًا، أو صفةً، وحالاً، أو مؤجلاً أجلاً واحدًا، لا حالاً، ومؤجلاً، تساقطا، أو قدر الأقل، لا إذا كانا، أو أحدهما دين سلمٍ

(1)

.

ولا يصح أخذ رهنٍ، ولا كفيلٍ بمسلم فيه.

وعنه

(2)

يصح، قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر» .

(1)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 283.

(2)

ينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 96، وكشاف القناع 3/ 311، ومطالب أولي النهى 3/ 229، ومنار السبيل 1/ 346.

(3)

ينظر: التنقيح ص 238.

ص: 849

‌باب القرض

(1)

وهو دفع مالٍ إرفاقًا؛ لمن ينتفع به، ويرد بدله ونوعٌ من السلف؛ لارتفاقه به.

ويصح بلفظ سلف، وقرض، وبكل لفظٍ يؤدي معناهما كقوله ملكتك هذا على أن ترد بدله ونحوه.

ومن المرافق المندوب إليها نصًّا

(2)

، وفيه فضلٌ كبير، ولا إثم على من سُئل فلم يُقرِض، وليس هو من المسألة التي لا تحل، وينبغي أن يُعلِم المُقرِض بحاله.

قال أحمد رحمه الله

(3)

: ما يعجبني أن يقرض ولا يعلمه بحاله، إلا ما يقدر أن يؤديه.

وكره الشراء بدينٍ، ولا وفاء عنده إلا اليسير، وكذا الفقير يتزوج الموسرة ينبغي أن يُعلِمهَا حاله؛ لئلا يغرها.

ويشترط معرفة قدره، بمقدرٍ معلومٍ، ووصفه، وأن يكون المقرض

(1)

القرض لغة: وهو في اللغة القطع، ويطلق على ما أسلفه الإنسان من إحسان، ومن إساءة. ينظر: مختار الصحاح ص 251، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 193.

(2)

ينظر: العدة ص 264، وشرح منتهى الإرادات 2/ 99، وكشاف القناع 3/ 312.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 358.

ص: 850

ممن يصح تبرعه، ومن شأنه أن يصادف ذمة لا على ما يحدث، ذكره في الانتصار قاله في الفروع

(1)

هنا، فلا يصح قرض جهةٍ، كمسجدٍ ونحوه.

وقال في باب الوقف

(2)

: وللناظر الاستدانة عليه بلا إذن حاكمٍ؛ لمصلحة، كشرائه له نسيئة، أو بنقدٍ لم يعينه.

ويصح في كل عينٍ يجوز بيعها إلا بني آدم فقط.

ويتم بقبولٍ، ويثبت الملك فيه، ويلزم بقبضه مكيلاً كان، أو موزونًا، أو غيرهما فلا يملك المقرض استرجاعه مالم يفلس القابض ويحجر عليه، وله طلب بدله، ولا يلزمه رد عينه

(3)

، فإن

رده المقترض/ [161/ أ] عليه لزمه قبوله إن كان مثليًا، وإلا فلا، مالم تتعيب، أو يكن

(4)

فلوسًا مكسرة فيحرمها السلطان فله القيمة وقت قرضٍ نصًّا

(5)

، من غير جنسه إن جرى فيه ربا فضلٍ، وكذا لو كانت ثمنًا معينًا لم يقبضه في مبيعٍ، أو رد مبيعًا، ورام

(6)

أخذ ثمنه.

ويجب رد مثلٍ في مكيلٍ، وموزونٍ سواء زادت قيمته عن وقت القرض، أو نقصت، فإن أعوز المثل لزم قيمته يوم إعوازه، وقيمة جواهرٍ ونحوها يوم قبضها، إن صحّ قرضها.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 348.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 357.

(3)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 284.

(4)

في المخطوط (يكون) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: المبدع 4/ 197، والإنصاف 5/ 127.

(5)

ينظر: المبدع 4/ 197، والإنصاف 5/ 127، ومنتهى الإرادات 1/ 284.

(6)

الروم: طلب الشيء. ينظر: العين 8/ 291.

ص: 851

وقيمة ما سوى ذلك يوم القرض.

وقيل:

(1)

برد مثله من جنسه بصفته تقريبًا.

وإن تعذر المثل فقيمته يوم تعذره، ولو اقترض خبزًا عددًا بلا قصد زيادةٍ جاز نصًّا

(2)

، ولو اقترض تفاريق لزمه أن يرد جملة.

ويصح قرض الماء كيلاً، وكذا قرضه للسقي إذا قدر بأنبوبةٍ ونحوها

(3)

.

وسئل أحمد رحمه الله عن عينٍ بين قومٍ لهم نوائب في أيامٍ يقترض الماء من نوبة صاحب الخميس؛ ليسقي به، ويرد عليه يوم السبت قال: إذا كان محدودًا يعرف كم يخرج منه فلا بأس، وإلا أكرهه.

ويثبت العوض في الذمة حالاً، وإن أجله، ويحرم تأجيله.

وكذا كل دينٍ حالٍ، أو أجل أجله، ولا يلزم الوفاء به نصًّا

(4)

، لكن ينبغي له أن يفي بوعده نصًّا

(5)

.

ويجوز شرط الرهن، والضمين فيه، وإن شرط الوفاء أنقص مما اقترض لم يجز، كشرط ما يجر نفعًا، نحو أن يسكنه داره، أو يقضيه خيرًا منه

(6)

،

(1)

ينظر: المغني 4/ 239، والمبدع 4/ 198، والإنصاف 5/ 129.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 352، والمبدع 4/ 198، والإنصاف 5/ 130، وكشاف القناع 3/ 316.

(3)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 284.

(4)

ينظر: المبدع 4/ 198، والإقناع 2/ 148.

(5)

ينظر: المبدع 4/ 198، والإقناع 2/ 148.

(6)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 285.

ص: 852

أو يبيع شيئًا يرخصه عليه، أو يسكنه عقارًا بزيادةٍ على أجرته ونحوه.

وإن فعله بغير شرطٍ بعد الوفاء، أو قضى خيرًا منه بغير مواطأةٍ نصًّا

(1)

جاز، وكذا إن علم منه الزيادة؛ لشدة سخائه وكرمه.

ولو أراد إرسال نفقةٍ إلى عياله فأقرضها رجلاً؛ ليوفيها لهم فلا بأس به، وإن فعل شيئًا مما منع منه قبل الوفاء لم يجز مالم ينو احتسابه من دينه، أو مكافأته نصًّا

(2)

، إلا أن تكون العادة جاريةً بينهما به قبل القرض وكذا الغريم، فلو استضافه له ما أكل نصًّا

(3)

.

وإن قال: إن متُ بضم التاء فأنت في حلٍ، فوصية صحيحة، وبفتحها لا يصح؛ لأنه/ [161/ ب] إبراءٌ معلقٌ بشرطٍ، ولو جعله جعلاً على اقتراضه له؛ لجاهه جاز، لا إن جعل له جعلاً على ضمانه له نص عليهما

(4)

.

قال أحمد رحمه الله

(5)

: ما أحب أن يقترض؛ لجاهه لإخوانه، ولو أقرض لغريمه؛ ليوفيه كل وقتٍ شيئًا جاز نصًّا

(6)

.

وإن أقرضه، أو غصبه أثمانًا، أو غيرها فطالبه ببدلها ببلدٍ آخر

(1)

ينظر: المبدع 4/ 199، والإنصاف 5/ 132، ومنتهى الإردات 1/ 285، وكشاف القناع 3/ 317.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 353، والمبدع 4/ 200، والإنصاف 5/ 133، والإقناع 2/ 149، ومنتهى الإردات 1/ 285، وكشاف القناع 3/ 318.

(3)

ينظر: المبدع 4/ 200، والإقناع 2/ 149، ومنتهى الإردات 1/ 285.

(4)

ينظر: الإنصاف 5/ 134، والإقناع 2/ 149، وكشاف القناع 3/ 319.

(5)

ينظر: الإقناع 2/ 149، وكشاف القناع 3/ 319.

(6)

ينظر: الإنصاف 5/ 134، والإقناع 2/ 149، وكشاف القناع 3/ 319.

ص: 853

لزمه

(1)

، إلا ما لحمله مؤنة، وقيمته في بلد القبض أنقص فيلزمه إذن قيمته فيه فقط، وليس له إذن مطالبته بالمثل، ولا بقيمته في بلد المطالبة.

وإن كانت قيمته في البلدين سواء، أو في بلد القبض أكثر لزمه أداء المثل.

وإن كان من المتقومات فطالبه بقيمته في بلد القبض لزمه أداؤها، ولو بدل المقترض، أو الغاصب ما في ذمته، ولا مؤنة لحمله لزم قبوله مع أمن البلد، والطريق

(2)

، فإن كان المغصوب باقيًا لم يجبر على قبوله بحالٍ.

(1)

وتسمى مسألة السفتجة، وهي: كتاب لصاحب المال إلى وكيله في بلد آخر؛ ليدفع إليه بدله، وفائدته السلامة من خطر الطريق ومؤنة الحمل. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 193، والمطلع ص 312، والمصباح المنير 1/ 278.

(2)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 285.

ص: 854

‌باب الرهن

(1)

وهو توثقة دينٍ بعينٍ يمكن أخذه من ثمنها إن تعذر الوفاء من غيره، وهو لازمٌ في حق الراهن، جائزٌ في حق المرتهن، يجوز عقده مع الحق وبعده، لا قبله.

والمرهون: كل عينٍ جعلت وثيقة بحقٍ يمكن استيفاؤه منها، والمراد كل عينٍ يجوز بيعها حتى المؤجر، والمكاتب، ويمكن من الكسب كما كان، وما أداه رهنٌ معه، فإن عجز كان هو وكسبه رهنًا، وإن عتق كان ما أداه بعد عقد الرهن رهنا، ويصح زيادة رهنٍ، لا زيادة دينه.

ويصح الرهن ممن يصح بيعه، لا معلقًا بشرط.

ولا يصح بدون إيجابٍ وقبولٍ، أو ما يدل عليهما، ولا بد من معرفته، وقدره، وصفته، وجنسه، وملكه ولو منافعه بأجرةٍ، وإعارةٍ بإذن مؤجر، ومعير، وله أن يكلف راهنه فله ولهما/ [162/ أ] الرجوع قبل إقباضه، فإن بيع رجع بمثله في المثلي، وإلا بأكثر الأمرين من قيمته، أو ما بيع به، والمنصوص

(2)

يرجع بقيمته.

ويصح بكل دينٍ واجبٍ، أو مآله إليه حتى على عينٍ مضمونةٍ،

(1)

الرهن لغة: الثبوت، والدوام، يقال: ماء راهن، أي راكد، وقيل: هو من الحبس. ينظر: المطلع ص 296، ومعجم لغة الفقهاء ص 227.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 151، منتهى الإرادات 1/ 286.

ص: 855

ومقبوضٍ بعقدٍ فاسدٍ، ونفع إجارةٍ في الذمة، لا على دية على عاقلةٍ قبل الحول، وبعده لا يصح، ولا على دين كتابةٍ وجعل في جعالةٍ قبل العمل، وبعده يصح، ولا على عهدة مبيعٍ، وعوضٍ غير ثابتٍ في الذمة، كثمنٍ معينٍ، وأجرةٍ معينةٍ في إجارةٍ، وإجارة منافع معينة، كدارٍ ونحوها، أو دابةٍ؛ لحمل شيءٍ معينٍ، إلى مكانٍ معلومٍ.

ويصح رهن ما يسرع إليه الفساد قبل حلول الدَّين، ويبيعه حاكم ويجعل ثمنه رهنًا مكانه

(1)

.

ويصح رهن المشاع، ثم إن رضي الشريك، والمرتهن بكونه في يد أحدهما، أو غيرهما جاز، وإلا جعله حاكمٌ في يد أمينٍ أمانة، أو بأجرة، وله أن يؤجره لهما.

ويحرم رهن مال يتيمٍ لفاسقٍ، ويصح رهن مبيعٍ غير مكيلٍ، وموزونٍ، ومعدودٍ، ومذروعٍ قبل قبضه، ولو على ثمنه، وتقدم حكم المكيل ونحوه

(2)

.

وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، إلا الثمرة قبل بدو صلاحها، من غير شرط القطع، والزرع الأخضر، وأمة دون ولدها وعكسه، ويباعان، ويوفى الدَّين من المرهون منهما، والباقي للراهن

(3)

.

ويصح رهن عبدٍ مسلمٍ لكافرٍ، إذا شرط كونه في يد مسلمٍ عدلٍ،

(1)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 286.

(2)

في باب الخيار في البيع لوح رقم (151/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [632].

(3)

ينظر: منتهى الإردات 1/ 286.

ص: 856

ولا يلزم الرهن في حق الراهن، إلا بالقبض من المرتهن، أو من اتفقا عليه، وصفة قبضه

(1)

كمبيعٍ.

فلو تصرف فيه راهنٌ قبله، نفذ تصرفه، وبطل الرهن، ولو أذن في قبضه، ثم تصرف نفذ أيضًا.

وإن امتنع من إقباضه لم يجبر، لكن إن شرطه في عقد بيعٍ، وامتنع من إقباضه فللبائع/ [162/ ب] فسخ البيع إن أحب، ولو رهنه ما في يده، ولو غصبًا صح، كهبته إياه، وزاد ضمانه.

واستدامة قبضه شرطٌ في لزومه، فإن أخرجه المرتهن باختياره إلى الراهن، زال لزومه، فإن رده إليه عاد لزومه.

ولو رهنه عصيرًا فتخمر زال لزومه، فإن تخلل عاد لزومه بحكم العقد السابق.

وإن أجره، أو أعاره من المرتهن، أو غيره بإذنه فلزومه باقٍ.

وعنه

(2)

يزول، فعليها ويعود بمضي إجارة، أو إعارة مرتهنٍ، فإن اختلفا في ذلك تعطل الرهن.

وتصرف راهن في رهنٍ لازمٍ، بغير إذن مرتهنٍ لا يصح، إلا العتق مع تحريمه، فإنه ينفذ، ويؤخذ من مؤسر قيمته يوم عتقه رهنًا مكانه، ومتى أيسر معسرٌ بقيمته قبل حلول الدَّين

أخذت منه، وجعلت رهنًا، وله إخراج

(1)

في المخطوط (قبضه) مكرره ولعله خطأ من الناسخ.

(2)

ينظر: المحرر 1/ 335، والفروع 6/ 368.

ص: 857

زكاةٍ منه بلا إذن مرتهنٍ إن عدم، ومتى أيسر جعل بدله رهنًا.

وله غرس أرضٍ إذا كان الدَّين مؤجلاً، ووطءٌ بشرطٍ ذكره في عيون المسائل، والشيرازي في المنتخب، واقتصر عليه في الفروع

(1)

أو إذن مرتهنٍ، والرهن بحاله، ويحرم بدونه، ولا يمنع من سقي شجر، وتلقيح، وإنزاء فحلٍ على إناثٍ مرهونةٍ، ومداواةٍ، وفصد ونحوه.

وإن وطئ الجارية فأولدها خرجت من الرهن، وأخذت منه قيمتها فجعلت رهنًا.

وإن أذن مرتهنٌ لراهنٍ في بيع رهنٍ، أو هبته ونحو ذلك ففعل صح، وبطل الرهن، إلا أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهنًا مكانه، أو يبيعه بإذنه بعد حل الدَّين فلا يبطل، ويأخذ الدَّين الحال من الثمن، وما سواه يبقى رهنًا إلى أجله.

وإن أذن له في بيعه، بشرط أن يجعل دينه من ثمنه صحّ البيع ولغا الشرط، ويكون الثمن رهنًا.

وللمرتهن الرجوع في كل تصرفٍ أذن فيه قبل وقوعه، فإن ادعى أنه رجع قبل البيع قُبل.

ونماء الرهن متصلاً كان، أو منفصلاً، وكسبه، وأرش الجناية عليه الموجبة للمال من الرهن

(2)

.

(1)

ينظر: الفروع 6/ 373.

(2)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 450:

وكسب مرهون فكالنماء

يدخل في الرهن بلا امتراء

ص: 858

وتأتي الجناية الموجبة للقصاص

(1)

، ومؤنته/ [163/ أ] على الراهن، وكفنه إن مات، وأجرة مخزنه إن كان مخزونًا، ورده من إباقه على مالكه نصًّا

(2)

.

فإن تعذر أخذ ذلك من الراهن بيع منه بقدر الحاجة، فإن خيف استغراقه بيع كله، وهو أمانةٌ في يد مرتهنٍ، ولو قبل العقد كبعد الوفاء إن تلف بغير تعدٍ، أو تفريط فلا شيء عليه كما لو تلف تحت يد العدل

(3)

، وإن تعدى فيه، أو فرط فكوديعةٍ، يصير مضمونًا والرهن بحاله.

ولا يسقط بهلاكه شيءٌ من دينه نصًّا

(4)

، كدفع عبده ببيعه، ويأخذ حقه من ثمنه، وكحبس عينٍ مؤجرةٍ بعد الفسخ على الأجرة ويتلفان.

وإذا تلف الرهن، لم يلزم الراهن أن يرهن مكانه رهنًا، وإن قضى بعض دينه، أو أبرئ منه وبعضه رهنٌ، أو كفيلٌ وقع عما نواه الدافع، أو المبرئ فإن أطلق صرفه إلى أيهما شاء، وإن تلف بعضه، فباقيه دينٌ بجميع الدَّين، ولو عينين تلفت إحداهما

(5)

.

ولا ينفك شيءٌ من الرهن، حتى يقضي جميع الدَّين، ويقبل قوله في

(1)

في نفس الباب وفي لوح رقم [165/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [676].

(2)

ينظر: الفروع 6/ 375، والإقناع 2/ 161، منتهى الإرادات 1/ 288.

(3)

العدل في باب الرهن: هو الشخص الذي يوضع عنده الرهن، عند اتفاق الراهن والمرتهن على ذلك، أو نحو ذلك من الحالات. ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح 2/ 659.

(4)

ينظر: المبدع 4/ 215، والإقناع 2/ 162، منتهى الإرادات 1/ 289.

(5)

في المخطوط (إحديهما) ولعل الصواب ما أثبت.

ص: 859

التلف دون الرد، وإن ادعاه؛ لحادثةٍ ظاهرةٍ، قُبل قوله فيه ببينةٍ، ثم قوله في تلفه به بدونها.

وإن رهنه عند رجلين، فوفى أحدهما، أو رهنه رجلان شيئًا، فوفاه أحدهما انفك في نصيبه، كتعدد العقد.

وإذا حل الدَّين، وامتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن، أو للعدل في بيعه باعه نصًّا

(1)

، ووفى الدَّين، وإن لم يكن أذن، أو أذن، ثم رجع رفع الأمر إلى حاكمٍ فيجبره على وفاء الدَّين، أو بيع الرهن، فإن لم يفعل حبسه، أو عزره، فإن أبى باعه عليه نصًّا

(2)

وقضى الدَّين، وحكم الغائب حكم الممتنع من الوفاء.

‌فصل

وإذا شرط في الرهن، جَعْلَه على يد عدلٍ، غير الراهن، صح، وقام قبضه مقام قبض المرتهن في اللزوم به، وإن شرط جَعْلَه في يد اثنين، لم يكن لأحدهما الانفراد بحفظه

(3)

.

وليس للراهن، ولا للمرتهن إذا لم/ [163/ ب] يتفقا، ولا للحاكم نقله عن يد العدل، إلا أن يتغير حاله، وله رده عليهما، ولا يملك رده إلى

(1)

ينظر: المحرر 2/ 472، والمبدع 4/ 217، والإنصاف 5/ 162، والإقناع 2/ 163، ومنتهى الإرادات 1/ 289.

(2)

ينظر: المحرر 2/ 472، والمبدع 4/ 217، والإنصاف 5/ 162، والإقناع 2/ 163، ومنتهى الإرادات 1/ 289.

(3)

ينظر: الكافي 2/ 89، والمبدع 4/ 218، والإقناع 2/ 164، ومنتهى الإرادات 1/ 289.

ص: 860

أحدهما، فإن فعل فعليه رده إلى يده، فإن لم يفعل ضمن حق الآخر.

وإن أذن الراهن، والمرتهن للعدل في البيع، أو أذن الراهن للمرتهن فيه وعين نقدًا تعين، وإلا لم يبع، إلا بنقد البلد، فإن كان فيه نقودٌ باع بأغلب نقوده.

فإن تساوت باع بجنس الدَّين، فإن لم يكن، باع بما يرى أنه أصلح.

فإن تساوت عيّن حاكم نقدًا يبيعه به.

وإن قبض الثمن، فتلف في يده، فهو من ضمان الراهن، وإن استحق المبيع، رجع المشتري على الراهن، إن أعلمه العدل أنه وكيلٌ، وإلا فعلى العدل.

وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر ولم يكن قضاه ببينة، ولا حضور راهنٍ ضمن

(1)

، كما لو أمره بالإشهاد فلم يفعل، ولا يقبل قوله عليهما في تسليمه لمرتهنٍ، فيحلف مرتهن، ويرجع على أيهما شاء.

فإن رجع على العدل، لم يرجع العدل على أحد، وإن رجع على راهنٍ، رجع على العدل، ويأتي حكم الوكيل.

وإن شرط أن يبيعه المرتهن، أو العدل صح، ولم يؤثر فيه.

وكذا كل شرطٍ وافق مقتضى العقد، فإن عزلهما صحّ عزله علما، أولم يعلما.

وإن شرط شرطًا لا يقتضيه العقد، أو منافيه، نحو كون منافعه له، أو

(1)

ينظر: المبدع 4/ 221، والإنصاف 5/ 165، والإقناع 2/ 166، ومنتهى الإرادات 1/ 289.

ص: 861

ألا يقتضيه، أو لا يبيعه عند الحلول، أو إن جاءه بحقه في محله، وإلا فالرهن له لم يصح الشرط، والرهن صحيح.

‌فصل

إذا اختلفا في قدر الدَّين الذي به الرهن، أو قدر الرهن، أو قال: رهنتك ببعض الدَّين، فقال المرتهن: بل بكله، أو قال: أقبضتك عصيرًا في عقد شرط فيه رهنه، قال: بل خمرًا، أو اختلفا في عين الرهن، فالقول قول الراهن

(1)

.

وإن أقر الراهن أنه أعتق العبد قبل رهنه، وكذبه المرتهن عتق،/ [164/ أ] وأخذت منه قيمته، فجعلت رهنًا كما لو باشر عتقه، وإن أقر أنه كان جنى، أو أنه باعه، أو غصبه قُبل على نفسه، ولم يُقْبل على المرتهن، إلا أن يصدقه

(2)

.

فصل

وإذا كان الرهن مركوبًا، أو محلوبًا فللمرتهن أن يركب، ويحلب حيوانًا، ولو أمة مرضعة، كما نقله الزركشي، وغيره

(3)

، بغير إذن راهنٍ بقدر نفقته نصًّا

(4)

، متحريًا للعدل في ذلك، ولو بحضور راهنٍ، وعدم

(1)

ينظر: الكافي 2/ 92، والمبدع 4/ 223، والإنصاف 5/ 168، والإقناع 2/ 168، ومنتهى الإرادات 1/ 291.

(2)

ينظر: المبدع 4/ 224، والإنصاف 5/ 172، والإقناع 2/ 170، ومنتهى الإرادات 1/ 291.

(3)

ينظر: شرح الزركشي 4/ 52، والمبدع 4/ 226.

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 170، وكشاف القناع 3/ 335، ومنتهى الإرادات 1/ 291. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 449:

مرتهن للرهن نصًّا يركب

بقدر ما أنفق أيضًا يحلب

سيان بذل مالك للنفقة

أو منعها فالإذن فيها مطلقة

ص: 862

امتناعه من ذلك، ولا ينهك نصًّا

(1)

، فإن فضل من الدَّين شيءٌ باعه المأذون له، وإلا الحاكم.

وإن فضل من النفقة شيءٌ، رجع به على راهنه، ولمرتهنٍ أن ينتفع بالرهن بإذن راهنٍ مجانًا ولو بمحاباة مالم يكن الدَّين قرضًا نصّ عليهما

(2)

.

وإن أنفق على الرهن بغير إذن راهنٍ مع إمكانه فهو متبرعٌ، ولو نوى الرجوع.

وإن عجز عن استئذانه، رجع بالأقل بما أنفق، ونفقة مثله إذا نوى الرجوع ولو قدر على استئذان حاكمٍ ولم يستأذنه.

وعنه

(3)

لا يرجع مع القدرة على استئذانه، فإن تعذر رجع مع النية ولولم يشهد، وكذا حكم وديعةٍ، وجَمَّالٍ إذا هرب الجمَّال

(4)

وتركها في يد مكترٍ، وتأتي في الإجارة

(5)

.

(1)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2739، والكافي 2/ 84، والمغني 4/ 290، والمبدع 4/ 225. قال في الأسئلة والأجوبة الفقهية 4/ 420:(ولا ينهك المركوب والمحلوب بالركوب والحلب؛ لأنه إضرار به بلا إذن راهن، ومعنى إنهاكه: المبالغة في ذلك حتى يُهْزِلَهُ، ولو كان الراهن حاضرًا، ولم يمتنع من النفقة عليه؛ لأنه مأذون فيه شرعًا).

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 171، وكشاف القناع 3/ 335، وشرح منتهى الإرادات 1/ 119.

(3)

ينظر: المغني 4/ 291، والمبدع 4/ 227، والإنصاف 5/ 175.

(4)

الجمال: صاحب الجمال. ينظر: القاموس المحيط ص 980. مادة (ج م ل).

(5)

في باب الإجارة في لوح رقم [193/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [754].

ص: 863

وإن انهدمت الدار، فعمرها المرتهن بغير إذن الراهن، لم يرجع به روايةً واحدةً، لكن له أخذ أعيان آلته.

‌فصل

وإن جنى الرهن جنايةً موجبةً للمال يستغرقه تعلق أرشها برقبته، وخُيّر سيده بين فدائه بالأقل من قيمته، أو أرش جنايته، ويبقى الرهن بحاله، أو يبيعه في الجناية، أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، ويبطل الرهن فيهما

(1)

.

قال المنُقِّح

(2)

: «قاله الأصحاب هنا، وفي مقادير الديات ما يخالفه، والأظهر أن الحكم فيهما واحد، وأن التخيير بين الثلاثة هو المذهب

(3)

في الموضعين انتهى».

فإن لم يستغرق الأرش قيمته، بيع منه بقدره، وباقيه رهنٌ، فإن تعذر بيع بعضه بيع كله، وإن/ [164/ ب] اختار مرتهنٌ فداءه ففداه بإذن راهنه رجع به، وإن فداه بغير إذنه لم يرجع، وإن نوى الرجوع ويأتي حكم جنايته عمدًا

(4)

.

وإن جنى عليه بجنايةٍ موجبةٍ للقصاص، أو غيره فالخصم سيده، فإن أخر المطالبة؛ لغيبة، أو عذرٍ، أو غيره فللمرتهن المطالبة، ولسيده القصاص

(1)

أي في بيع الرهن، وتسليمه.

(2)

ينظر: التنقيح ص 244.

(3)

بيعه في الجناية، أو تسليمه، ويبطل الرهن، أو فداؤه. ينظر: الفروع 6/ 386، والإقناع 2/ 171، وكشاف القناع 3/ 357.

(4)

بعد هذا الكلام مباشرة وفي نفس اللوح من المخطوط.

ص: 864

بإذن مرتهن، أو غيره إن أعطاه ما يكون رهنًا، فإن اقتص في نفسٍ، أو دونه أو عفا على مالٍ فعليه نصًّا

(1)

قيمة، أقلها قيمة يجعل رهنًا مكانه إن قلنا الواجب في قتل العمد أحد شيئين، وإلا لم يضمن في القصاص، قاله الأكثر، والمنصوص

(2)

يلزمه إن اقتص قيمة الرهن مطلقًا، أو أرشه.

وكذلك إن جنى على سيده فاقتص منه هو، أو ورثته يعني أن حكم ما لو كانت الجناية على العبد المرهون من أجنبيٍ فاقتص السيد عن المال صحّ في حقه، ولم يصح في حق المرتهن، فيؤخذ من الجاني الأرش فيدفع إلى المرتهن.

فإذا انفك الرهن بأداء راهنٍ، أو إبراءٍ، رد إلى الجاني ما أخذ منه.

وإن استوفاه من الأرش رجع جانٍ على راهنٍ.

وإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة، من غير شبهةٍ فعليه الحد

(3)

، والمهر، وولدها رقيقٌ للراهن، رهنًا مع أمه، وإن وطئها بإذن راهنٍ عالمًا تحريمه، فلا مهر، وإن ادعى الجهالة، وكان مثله يجهل ذلك، فلا حد، ولا مهر، وولده حرٌ، لا تلزمه قيمته.

وكل أمينٍ طلب منه الرد قبل قوله فيه، فليس له تأخيره؛ ليشهد به، ولو قلنا إنه يحلف، ولا يلزمه دفع الوثيقة بل الإشهاد بأخذه.

قال في الترغيب

(4)

: ولا يجوز لحاكمٍ إلزامه،/ [165/ أ] وكذا تسليم

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 170، ومنتهى الإرادات 1/ 292.

(2)

ينظر: المبدع 4/ 230، والإنصاف 5/ 183، ومنتهى الإرادات 1/ 292.

(3)

ينظر: المغني 4/ 275، والإقناع 2/ 175، ومنتهى الإرادات 1/ 292.

(4)

نقل عنه صاحب الفروع 6/ 386.

ص: 865

بائعٍ كتابًا

(1)

ابتاعه إلى مشترٍ، وله بيع رهنٍ جهل ربه إن أيس من معرفته، والصدقة بثمنه، بشرط ضمانه نصًّا

(2)

.

(1)

في المخطوط (كتاب) والصواب ما أثبت؛ لأنه مفعول به.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 175، وكشاف القناع 3/ 362.

ص: 866

‌باب الضمان

(1)

والكفالة

الضمان: إلزام من يصح تبرعه، أو مفلسٍ

(2)

برضاهما ما وجب على غيره مع بقائه، أو ما يجب غير جزيةٍ فيهما بلفظ ضمينٍ، وكفيلٍ، وقبيلٍ، وحميلٍ، وصبيرٍ، وزعيم، وضمنت دينك، أو تحملته ونحوه

(3)

.

(1)

الضمان لغة: مصدر ضمن الشيء ضمانا، فهو ضامن وضمين: إذا كفل به. وقال ابن سيده: ضمن الشيء ضمنا وضمانا، وضمنه إياه: كفله إياه، وهو مشتق من التضمين؛ لأن ذمة الضامن تتضمن.

وقيل: الضمان مأخوذ من الضمن، فتصير ذمة الضامن في ذمة المضمون عنه.

وقيل: هو مشتق من الضم؛ لأن ذمة الضامن تنضم إلى ذمة المضمون. ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 8/ 4399، والمطلع ص 297، وحاشية الروض 5/ 98.

وشرعا: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق، فيثبت في ذمتهما جميعا ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما. ينظر: المحرر 1/ 339، والشرح الكبير 5/ 70، والمبدع 4/ 233، والإنصاف 5/ 189.

والكفالة لغة: مصدر «كفل» بمعنى التزم.

وشرعا: التزام رشيد - برضاه، ولو مفلسا، أو قنا، أو مكاتبا بإذن سيد - إحضار من تعلق به حق مالي من دين، أو عارية ونحوها لرب الحق. ينظر: الإقناع 2/ 182، ومنتهى الإرادات 1/ 130، كشاف القناع 3/ 375.

والفرق بين الضمان، والكفالة، أن الضمان أضيق منها، بدليل أنه لا يبرأ الضامن من الضمان إلا بالأداء، أو الإبراء، بخلاف الكفالة، فإنها تسقط عنه بموت المكفول عنه، وبتلف العين مثلا. ينظر: حاشية الروض المربع 5/ 108.

(2)

لأنه أهل للتصرف، والحجر إنما تعلق بماله دون ذمته. ينظر: الكافي 2/ 97، والشرح الكبير 4/ 509، والمبدع 4/ 287.

(3)

قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى 5/ 394: «قياس المذهب أنه يصح بكل لفظ يفهم منه الضمان عرفا» .

ص: 867

ويصح من أخرسٍ بإشارةٍ مفهومةٍ، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما، ومطالبتهما معًا في الحياة، والموت، ولو كان المضمون عنه باذلاً لكن لو أحال رب الحق، أو أحيل

(1)

، أو زال العقد برئ ضامنٌ، وكفيلٌ، وبطل الرهن إن كان، فإن برئ المضمون عنه، برئ الضامن.

وإن برئ الضامن، أو أقر ببراءته، كقوله برئت من الدَّين، أو أبرأتك، لم يكن مقرًا بالقبض، ولم يبرأ مضمون عنه، وبرئت إلىَّ من الدَّين: مقر بقبضه.

ووهبتك الحق تمليك له، فيرجع على مديونٍ.

ولو ضمن ذميٌ لذميٍ عن ذميٍ خمرًا، فأسلم المضمون له، والمضمون عنه، برئ هو، والضامن معًا.

ولو اقترض، أو غصب ذميٌ من ذميٍ خمرًا، فنصه لا شيء له

(2)

بإسلام أحدهما، فإن أسلم ضامنٌ، برئ وحده.

ولا يصح إلا من جائز التصرف، إلا المحجور عليه؛ لفلسٍ، وقاله المصنف في الحجر

(3)

.

ولا يصح من مجنونٍ، ولا صبيٍ، ولو مميزًا فلو ضمن وقال: كان قبل بلوغي.

(1)

في المخطوط (لو أحال رب الحق، وأحيل) والصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 6/ 410، والمبدع 4/ 251، والإنصاف 5/ 220.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 393.

(3)

قال الْمُوَفَّق: «وإن تصرف في ذمته بشراء، أو ضمان، أو إقرار، صح ويتبع به بعد فك الحجر عنه» ينظر: الكافي 2/ 97، والمبدع 4/ 287.

ص: 868

وقال خصمه: بل بعده، فقال القاضي: قياس قول أحمد رحمه الله أن القول قول المضمون له

(1)

.

ولا يصح من سفيهٍ، ولا من عبدٍ بغير إذن سيده، ويصح بإذنه، ويتعلق بذمة السيد، وأن من قال: ما أعطيته فهو علي، ولا قرينة فهو لما وجب، وما بناه المشتري/ [165/ ب] فقبضه المستحق، رجع بقيمة التالف على البائع، ويدخل في ضمان العهدة

(2)

، ولا يصح إلا برضا الضامن، ولا يعتبر رضا المضمون عنه، ولا معرفة الضامن لهما، ولا كون الحق معلومًا، ولا واجبًا إذا كان مآله إلى العلم، أو الوجوب، فلو قال: ضمنت لك ما على فلانٍ، وما تداينه به صح، وله إبطال الضمان قبل وجوبه

(3)

.

ويصح ضمان دين ضامن، وميتٍ مفلسٍ، وغير مفلس ولا تبرأ ذمته قبل القضاء، وضمان كل دينٍ صحّ أخذ الرهن به، فإن أدى ضامنُ الضامنِ

(1)

ينظر: الإنصاف 5/ 193.

(2)

ضمان العهدة: قال ابن قدامة في المغني 4/ 403: «وهو في الحقيقة التزام رد الثمن، أو عوضه، إن ظهر بالبيع عيب، أو خرج مستحقا، فأما الأمانات، كالوديعة، والعين المؤجرة، والشركة، والمضاربة، والعين التي يدفعها إلى القصار والخياط، فهذه إن ضمنها من غير تعد فيها، لم يصح ضمانها؛ لأنها غير مضمونة على من هي في يده، فكذلك على ضامنه،

ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري، وعن المشتري للبائع، فضمانه على المشتري هو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، وإن ظهر فيه عيب، أو استحق، رجع بذلك على الضامن، وضمانه عن البائع للمشتري، هو أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقا، أو رد بعيب، أو أرش العيب. فضمان العهدة في الموضعين، هو ضمان الثمن، أو جزء منه عن أحدهما للآخر.

(3)

ينظر: الإنصاف 5/ 195، والإقناع 2/ 178، ومنتهى الإرادات 1/ 293، كشاف القناع 3/ 368.

ص: 869

الدَّين، رجع على ضامنٍ وهو على الأصيل.

ويصح ضمان عهدة بائعٍ لمشترٍ، بأن يضمن عنه الثمن متى خرج المبيع مستحقًا، أو رد بعيبٍ، أو أرش العيب، وعن مشترٍ لبائعٍ، بأن يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه، وإن ظهر به عيبٌ، أو استحق فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن، أو بعضه عن أحدهما للآخر، ولا يصح ضمان دين الكتابة، ولا ضمان الأمانات، كالوديعة ونحوها، إلا أن يضمن التعدي فيها.

ويصح ضمان الأعيان المضمونة، كالغصوب، والقوارب، والمقبوض على وجه السوم من بيعٍ، وإجارةٍ

(1)

، فلو ضمن مقبوضًا على وجه سوم، بأن يساوم إنسانًا على عينٍ، ويقطع ثمنها، ثم يأخذها؛ ليريها أهله، فإن رضوها، وإلا ردها، أو يساومه، ويأخذه؛ ليريه أهله إن رضوه، وإلا رده من غير قطع ثمنه ضمنه إذا تلف، وصح ضمانه فيهما، إلا إن أخذه بإذن ربه؛ ليريه أهله، فإن رضوه أخذه، وإلا رده من غير مساومةٍ، ولا قطع ثمنٍ فلا يضمنه إذا تلف بغير تفريطٍ، ولا يصح ضمانه.

وإن قضى الضامن الدَّين/ [166/ أ] متبرعًا لم يرجع بشيءٍ، وكذا إن أحال به وناويًا للرجوع يرجع مطلقًا، وكذا حكم من أدى عن غيره دينًا واجبًا لا زكاة ونحوها

(2)

فيرجع بأقل الأمرين مما قضى، حتى قيمة عرضٍ

(1)

ينظر: الكافي 2/ 130، والمغني 4/ 402، والمحرر 1/ 340، والإقناع 2/ 180، ومنتهى الإرادات 1/ 294، وكشاف القناع 3/ 370.

(2)

نحو الزكاة، الكفارة، والنذر فليس لمن دفعها عن غيره بدون إذنه أن يرجع ولو نوى الرجوع، فإنها تحتاج إلى نية من صاحبها، أو توكيل ولم يوجد ذلك ولهذا لم تقع الموقع. ينظر: الإقناع 2/ 181.

ص: 870

عوضه به، أو قدر الدَّين، وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طولب به، إن كان ضمن بإذنه، وإلا فلا، لكن إن أدى الدَّين فله المطالبة بما أدى.

وإن ضمن الضامن، وإن أنكر مضمون له القضاء، وحلف لم يرجع ضامنٌ على مضمونٍ عنه، ولو صدَّقه، إلا أن يكون بحضرته، أو إشهاد، ولو ماتوا، أو غابوا إن صدقه

المضمون عنه، أو ثبت، وإن اعترف بالقضاء، وأنكر المضمون عنه لم يسمع إنكاره، وإن قضى المؤجل قبل أجله لم يرجع حتى يحل.

وإن مات المضمون عنه، أو الضامن لم يحل الدَّين.

وعنه

(1)

يحل، فعليها أيهما حل عليه بموته، لم يحل على الآخر.

ويصح ضمان الحال مؤجلاً، وإن ضمن المؤجل حالاً لم يلزمه قبل أجله.

‌فصل في الكفالة

وهي التزام رشيدٍ برضاه، إحضار مكفولٍ به لزمه حقٌ حاضرًا كان، أو غائبًا إلى مكفولٍ له، وتنعقد بألفاظ الضمان، وإن ضمن معرفته أخذ به نصًّا

(2)

، ومعناه: أَنِّي أُعَرِّفُكَ مَنْ هُوَ وَأَيْنَ هُوَ

(3)

، فإن لم يعرفه ضمن،

(1)

ينظر: المبدع 4/ 244، والإنصاف 5/ 208.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 410، والمبدع 4/ 248، والإنصاف 5/ 220، ومنتهى الإرادات 1/ 297.

(3)

في المخطوط (إني أعرفك من هو وإن هو) والصواب ما ذكرت. ينظر: الإقناع 2/ 183، وكشاف القناع 3/ 375، ومطالب أولي النهى 3/ 314.

ص: 871

ويصح بدون من عليه دينٌ لازمٌ مطلقًا يصح ضمانه من كل ما يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم به، ويصح بالأعيان المضمونة، لا بزوجةٍ، وشاهدٍ، ولا إلى أجلٍ مجهولٍ ولو في ضمانٍ؛ لأنه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه.

ولا ببدن من عليه حد، أو قصاص

(1)

ولا بغير معينٍ، كأحد هذين.

وإن كفل بجزءٍ شائعٍ/ [166/ ب] من إنسانٍ، كثلثٍ، وربعٍ ونحوهما، أو عضوٍ منه وجهًا كان، أو غيره، أو كفل إنسانًا

(2)

على أنه إن جاء به، وإلا فهو كفيلٌ بآخر، أو ضامنٌ ما عليه، أو إذا قدم الحاج فأنا كفيلٌ بفلانٍ شهرًا صح.

ولا يصح إلا برضا كفيلٍ كما مر، ولا يعتبر رضا مكفولٍ به، ومتى أحضر المكفول به مكان العقد؛ لتعيينه فيه إن لم يشترط غيره بعد حل الدِّين، أو قبله، ولا ضرر في قبضه وسلمه، برئ مطلقًا، مالم تكن هناك يدٌ حائلةٌ، ظالمة، قاله في المغني

(3)

، والمستوعب

(4)

، والشرح

(5)

وغيرهم، ولا يبرأ بموت كفيلٍ، ولا مكفولٍ له.

وإن مات مكفول به، سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات، أو لا

(1)

في المخطوط (أو قصا) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما ذكرت.

(2)

في المخطوط (أو كفل إنسان) ولعل الصواب ما أثبت لأنه مفعول به.

(3)

ينظر: المغني 4/ 417.

(4)

نقل عنه كل من صاحب المبدع 4/ 247، والإنصاف 5/ 214.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 102.

ص: 872

نصًّا

(1)

، أو تلفت العين المكفول بها بفعل الله تعالى قبل المطالبة بها، أو سلم نفسه في محله، برئ الكفيل.

وقيل

(2)

: لا يبرأ بتلف العين، إلا بشرط البراءة، ألا مال عليه، فإن شرط برئ قولاً واحدًا.

وإذا طالب المكفول به بالحضور معه لزمه ذلك، إن كانت الكفالة بإذنه، أو طالبه صاحب الحق بإحضاره، وإلا فلا.

ويؤخذ الكفيل بالإتيان، فإن كان غائبًا أمهل بقدر ما يمضي، ويحضره، فإن مضى ولم يحضره إما؛ لتوانٍ، أو لهربه، واختفائه، أو لامتناعه، أو لغير ذلك بحيث تعذر إحضاره مع بقائه لزمه ما عليه من الدَّين، إلا إذا شرط البراءة منه، وكذا عوض العين

(3)

.

وإن كفل اثنان واحدًا فسلمه أحدهما، لم يبرأ الآخر، وكذا إن كفل واحدٌ لاثنين فأبرأه أحدهما، لم يبرأ من الآخر.

وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح، فإن برئ الأول، برئ الثاني، ولا عكس.

وإن كفل الثاني ثالثٌ برئ كلٌ منهم ببراءة من قبله، ولا عكس كضمان.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 185، ومنتهى الإرادات 1/ 296، وكشاف القناع 3/ 378.

(2)

ينظر: الإنصاف 5/ 216.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 407، والمبدع 4/ 249، والإنصاف 5/ 216، ومنتهى الإرادات 1/ 296. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 453:

إن لم يسلم كافل من كفلا

يضمن ما على الأصيل أصلا

ص: 873

ولو كفل اثنان واحدًا، وكفل/ [167/ أ] كل واحدٍ منهما كفيل آخر فأحضره أحدهما برئ هو، ومن تكفل به فقط، ولو ضمنه اثنان فقال كل واحدٍ: أنا ضامنٌ لك الدَّين فهو ضمان اشتراكٍ في انفراد، فله مطالبة كل واحدٍ بالدَّين كله

(1)

.

وإن قالا: ضمنا لك الدَّين فهو بينهما بالحصص.

(1)

ينظر: المغني 4/ 415، والإنصاف 5/ 218، والإقناع 2/ 176، ومنتهى الإرادات 1/ 296، وكشاف القناع 3/ 365.

ص: 874

‌باب الحوالة

(1)

وهي انتقال الحق من ذمة، إلى ذمة، واشتقاقها من التحول، فينتقل الحق من ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه، فلا يملك المحتال

(2)

الرجوع عليه بحال، أي سواء أمكن استيفاء الحق، أو تعذر لمطلٍ، أو فلسٍ، أو موتٍ، أو جحودٍ صرح به في الفروع

(3)

وغيره، ولعل المراد إذا كان المحتال يعلم الدَّين، أو صدق المحيل عليه، أو ثبت ببينةٍ، وماتت ونحوه، أما إن ضمنه عليه فجحده ولم يمكن إثباته فله الرجوع عليه.

وهي عقد إرفاق تصح بلفظها، أو معناها الخاص، ولا يصح إلا بشروطٍ ثلاثةٍ:

أحدها: أن يحيل على دينٍ مستقرٍ نصًّا

(4)

، ولو في ذمة ميتٍ، فإن أحال على مال الكتابة، أو السلم، أو رأس ماله بعد فسخه وتقدم

(5)

، أو

(1)

الحوالة لغة: هي بفتح الحاء وكسرها، اسم مأخوذ من تحويل الشيء من موضع لآخر. ينظر: طلبة الطلبة ص 140، ومختار الصحاح ص 84، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 203، والمطلع ص 299.

(2)

المحيل هو المدين، والمحال هو الدائن، والمحال عليه هو الذي يقوم بقضاء الدِّين. ينظر: فقه السنة 3/ 211.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 415.

(4)

ينظر: الكافي 2/ 123، والمغني 4/ 193، والفروع 6/ 414، والمبدع 4/ 252، ومنتهى الإرادات 1/ 297.

(5)

في باب السلم، في الشرط السابع في لوح رقم [160/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [660].

ص: 875

بجزيةٍ، أو الصداق قبل الدخول، أو الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع، لم يصح.

ولا يشترط استقرار المحال به

(1)

فإن أحال المكاتب سيده، أو الزوج امرأته، صح.

الثاني: اتفاق الدَّينين في الجنس، والصفة، والحلول، والتأجيل كما يشترط في المقاصة، ويشترط علم المال المحال به، وأن يكون مما يصح السلم فيه من المثليات وغيرها، كمعدودٍ، ومذروعٍ.

وقال أبو العباس

(2)

: الحوالة على ما له في الديوان إذن في الاستيفاء فقط، وللمحتال الرجوع، ومطالبة محيله، وإحالة من لا دين عليه، على من دينه عليه وكالة في استيفاء، ومن لا دين عليه، على/ [167/ ب] مثله وكالة في اقتراضٍ، وكذا مدين عليه برئ فلا يصارفه نصًّا

(3)

.

الثالث: أن يحيل برضاه، ولا يعتبر رضا المحال عليه، ولا رضا المحتال إن كان المحال عليه مليئًا، فيجب أن يحتال، فإن امتنع أجبر على قبولها، ويبرأ المحيل بمجرد الحوالة قبل الإجبار

(4)

، وتعتبر الملاءة في المال، والقول، والبدن كما فسره أحمد رضي الله عنه

(5)

.

(1)

في المخطوط (والمحال به) والصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 6/ 415، والإقناع 2/ 188.

(2)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 395، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 23.

(3)

ينظر: الفروع 6/ 422، والمبدع 4/ 257، والإنصاف 5/ 255.

(4)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 461:

على مليء من أحيل يتبع

وإن أبى فقوله لا يسمع

(5)

ينظر: الإقناع 2/ 189، ومنتهى الإرادات 1/ 297، وكشاف القناع 3/ 386.

ص: 876

زاد في الرعاية

(1)

وفعله، وتمكنه من الأداء، ففي المال، القدرة على الوفاء، وفي القول ألا يكون مماطلاً، وفي البدن إمكان حضوره مجلس الحكم، قاله الزركشي

(2)

تفقها.

قال المنُقِّح

(3)

: «فلا يصح، ولعل الصواب: فلا يلزم أن يحتال على والده»

(4)

.

وفسر في شرح المحرر

(5)

الملاءة في المال: بالقدرة على الوفاء، وفي القول بإقراره بالدَّين، وفي البدن بالحياة، ومتى صحت فرضيا بخيرٍ منه، أو بدونه، أو تعجيله، أو تأجيله، أو عوضه جاز.

وإن رضي ولم يشترط اليسار، وجهله، أو ظنه مليئًا فبان مفلسًا، لم يرجع نصًّا

(6)

.

فإن ظن ملاءته، فبان معسرًا رجع على المحيل، كما لو بان مفلسًا بلا رضا.

وإذا أحال المشتري البائع بالثمن، أو أحال البائع عليه به، فبان البيع باطلاً ببينة، أو باتفاقهما فالحوالة باطلة.

(1)

ذكر في الرعاية الصغرى (وفعله) ولم يذكر تمكنه من الأداء 1/ 351.

(2)

ينظر: شرح الزركشي 4/ 113، ومنتهى الإرادات 1/ 297.

(3)

ينظر: الذي في التنقيح ص 248 «فلا يصح أن يحتال على والده» قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح ص 248: «وصوابه: فلا يلزم أن يحتال على والده، وأما الصحة فيصح إذا رضي، لأن دينه يثبت في ذمة أبيه» .

(4)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 297.

(5)

نقل عنه كل من صاحب المبدع 4/ 254، وشرح منتهى الإرادات 2/ 136.

(6)

ينظر: الفروع 6/ 415، والمبدع 4/ 255، والإنصاف 5/ 228، ومنتهى الإرادات 1/ 297.

ص: 877

وإن فسخ بيعٌ بعيبٍ إذا قاله، أو خيار ونحوه بعد قبض المحتال، أو قبله، لم تبطل الحوالة قولاً واحدًا في الأُولى

(1)

، وعلى المذهب في الثانية

(2)

، كأخذ البائع بحقه عرضًا، فعليه للمشتري

الرجوع على البائع في مسألة حوالته، والحوالة عليه لأهلٍ كان عليه الدَّين في المسألة الأولى، ولا على من أحيل عليه في الثانية.

وإن كان قبل القبض فللبائع أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأُولى، وللمشتري أن يحيل المحال عليه على البائع في الثانية.

وإذا قال: أحلتك، قال:/ [168/ أ] بل وكلتني، أو قال: وكلتك، قال: بل أحلتني فالقول قول مدعي الوكالة.

وكذا إن اتفقا على أنه قال: أحلتك، أو قال: أحلتك بديني، وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة، وأنكر الآخر.

وإن قال: أحلتك بدينك فالقول قول مدعي الحوالة وجهًا واحدًا

(3)

.

(1)

ينظر: الكافي 2/ 126، والإنصاف 5/ 229، الإقناع 2/ 190، وكشاف القناع 3/ 388.

(2)

ينظر: الإنصاف 5/ 229.

(3)

ينظر: المغني 4/ 396، والمبدع 4/ 257، والإنصاف 5/ 231، ومنتهى الإرادات 1/ 298.

ص: 878

‌باب الصلح

(1)

وحكم الجوار

الصلح: هو التوفيق، والسلم، ويكون بين مسلمين، وأهل حربٍ، وبين أهل بَغْيٍ، وعدلٍ، وبين زوجين إذا خيف الشقاق بينهما، أو خافت امرأة إعراض زوجها عنها، وبين متخاصمين في غير مالٍ، وفي مال عبارة عن معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين وهو المراد بهذا الباب.

الصلح في الأموال قسمان:

أحدهما: صلحٌ على الإقرار، وهو نوعان:

أحدهما: الصلح على جنس الحق

(2)

، مثل أن يقر له بدينٍ، فيضع عنه بعضه، أو بعينٍ فيهب له بعضها، ويأخذ الباقي، فيصح بغير لفظ الصلح، إن لم يكن بشرطٍ، مثل أن يقول: على أن تعطيني الباقي، أو يمنعه حقه بدونه، ولا يصح ذلك ممن لا يملك التبرع كالمكاتب، والمأذون له، وولي اليتيم، إلا في حال الإنكار، وعدم البينة، ويصح عما ادعى على موليه وبه بينة.

(1)

الصلح: اسم مصدر، والمصدر منه مصالحة، وصلاحا، وهو قطع المنازعة، والمقصود به هنا: معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين، وله أنواع كثيرة. والمراد به هنا: الصلح بين المتخاصمين في الأموال. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 201، والمطلع ص 299.

(2)

في المخطوط (الصلح جنس الحق) ولعل الصواب ما أثبت حتى يستقيم المعنى. ينظر: الشرح الكبير 5/ 2، والمبدع 4/ 259، والإنصاف 5/ 234، والإقناع 2/ 192.

ص: 879

وإن صالح عن مؤجلٍ ببعضه حالاً، لم يصح، إلا في كتابةٍ

(1)

وعكسه، يصح.

وإن وضع بعض الحال، وأجل باقيه صحّ الإسقاط، دون التأجيل.

وإن صالح عن الحق بأكثر منه من جنسه مثل أن يصالح عن دية الخطأ، أو عن قيمة متلفٍ بأكثر منها من جنسها لم يصح.

وإن صالحه بعوضٍ، وقيمته أكثر منها صحّ فيهما، ويصح عن المثلي بأكثر من قيمته ويضم في دم العمد بدون الدية وأكثر منها إن تعين القود، أو بطلب الولي، إن قيل: الواجب أحد شيئين.

وإن صالحه عن بيتٍ أقر له به ببعضه، أو على أن يسكنه سنة، أو يبني له غرفة لم يصح، وإن/ [168/ ب] قال: أقر لي بديني، وأعطيك منه مئة ففعل صحّ الصلح.

وإن صالح إنسانًا؛ ليقر له بالعبودية، أو امرأةً؛ لتقر له بالزوجية لم يصح.

وإن دفع المدعى عليه العبودية، أو الزوجية إلى المدعي مالاً صلحًا عن دعواه صح، وكذا لو دفعت إليه مالاً؛ ليقر لها بما وقع من طلاقها

(2)

، ويحرم عليه الأخذ، وقيل

(3)

: لا يصح، قال المنُقِّح

(4)

: وهو أظهر.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 193، ومنتهى الإرادات 1/ 299، وكشاف القناع 3/ 392.

(2)

ينظر: المغني 4/ 372، والشرح الكبير 5/ 6، والإقناع 2/ 194، ومنتهى الإرادات 1/ 299، وكشاف القناع 3/ 394.

(3)

ينظر: المغني 4/ 372، والشرح الكبير 5/ 6، والمبدع 4/ 261، والإنصاف 5/ 239.

(4)

ينظر: التنقيح ص 251.

ص: 880

النوع الثاني: أن يصالح عن الحق بغير جنسه فهو معاوضة

(1)

، فإن كان بأثمان فهو صرف له حكمه، وإن كان بغير الأثمان كعرض عن نقد، أو عنه بنقد، أو عرض فهو بيع، وعن دين يصح بغير جنسه مطلقًا، ويحرم بجنسه بأكثر، أو أقل على سبيل المعاوضة.

وإن كان بمنفعةٍ كسكنى دارٍ فهو إجارة تبطل بتلف الدار كسائر الإجارات.

وإن صالحت المرأة بتزويج نفسها صح.

فإن كان الصلح به عن عيبٍ في مبيعها، فبان أنه ليس بعيبٍ رده، وكذا إن زال، قدمه في الرعايتين

(2)

، وقطع به في المذهب، والحاويين، والنظم

(3)

، وقيده بزواله سريعًا.

قال المنُقِّح

(4)

: ولا بد منه، وهو ظاهر الكافي

(5)

، والوجيز

(6)

، والفروع

(7)

، وقيل: لا

(8)

.

وهو ظاهر الخلاصة، والمحرر

(9)

،

(1)

المعاوضة في اللغة: الخلف، وقيل: كل ما أعطيته من شيء فكان خلفا، وقيل: البدل. ينظر: تاج العروس 18/ 449.

(2)

ينظر: الرعاية الصغرى 1/ 361.

(3)

ينظر: الإنصاف 5/ 240.

(4)

ينظر: التنقيح ص 251.

(5)

ينظر: الكافي 2/ 117.

(6)

ينظر: الوجيز ص 152.

(7)

ينظر: الفروع 6/ 427.

(8)

ينظر: الإنصاف 5/ 241.

(9)

ينظر: المحرر 1/ 342.

ص: 881

والشرح

(1)

، وغيرهم

(2)

، واختاره ابن منجا.

وقيل

(3)

: إن زال والعقد جائز رده، وإلا فلا.

ويصح الصلح عن مجهولٍ بمعلومٍ، إذا كان مما لا يمكن معرفته؛ للحاجة نصًّا

(4)

بنقدٍ، ونسيئةٍ، فإن أمكن معرفته، ولم يتعذر فكبراءة من مجهولٍ.

قال في التلخيص: فيصح على الشهود؛ لقطع النزاع.

‌فصل

القسم الثاني: أن يدعي عليه عينًا/ [169/ أ] في يده، أو دينًا في ذمته فينكرهما، أو يسكت، وهو يجهله، ثم يصالحه على مالٍ فيصح، ويكون المال المصالح به بيعًا في حق المدعي، فإن وجد بما أخذه عيبًا، فله رده وفسخ الصلح.

وإن كان شقصًا مشفوعًا ثبتت فيه الشفعة، إلا إذا صالح ببعض العين المدعى بها، فهو كمنكرٍ، ويكون إبراء في حق الآخر، فلا يرد ما صالح عنه بعيبٍ، ولا يؤخذ بشفعةٍ، ومتى كان أحدهما عالمًا بكذب نفسه فالصلح باطلٌ في حقه، وما أخذه حرامٌ عليه، ولا يشهد له إن علم ظلمه.

وإن صالح عن منكرٍ أجنبي بإذنه، أو بغيره صح، سواءٌ كان المدعى

(1)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 6.

(2)

ينظر: الإنصاف 5/ 240، 241.

(3)

ينظر: الإنصاف 5/ 242.

(4)

ينظر: المبدع 4/ 264، والإنصاف 5/ 242، والإقناع 2/ 195.

ص: 882

به دينًا، أو عينًا ولو لم يذكر أن المنكر وكله، ويرجع مع الإذن فقط

(1)

.

وإن صالح الأجنبي لنفسه؛ لتكون المطالبة له، غير معترفٍ بصحة الدعوى، أو معترفًا بها والمدعى به دينٌ، أو عين عالما بعجزه عن استنقاذها لم يصح فيهن؛ لكونه شراء مالم يثبت لبائعٍ، أو دينٍ لغير من هو في ذمته، أو مغصوبٍ لا يقدر على تخليصه، وتقدم حكمهن

(2)

.

وإن علم، أو ظن القدرة عليه، أو عدمها، ثم تبين القدرة، صحّ في العين فقط، ثم إن عجز عن ذلك، فهو مخيرٌ بين فسخ الصلح، وبين إمضائه

(3)

.

‌فصل

ويصح الصلح عن القصاص بدياتٍ، وبكل ما يثبت مهرًا حالاً، ومؤجلاً، ولو صالح سارقًا، أو شاربًا؛ ليطلقه، أو شاهدًا؛ ليكتم شهادته، أو لئلا يشهد عليه، أو ليشهد بالزور، أو شفيعًا عن شفعته، أو مقذوفًا عن حده، أو صالح بعوضٍ عن خيارٍ، لم يصح الصلح، وتسقط الشفعة، وحد القذف

(4)

.

وإن صالحه على أن يجري على أرضه، أو سطحه ماءً معلومًا صح، فإن كان بعوضٍ مع بقاء ملكه فإجارةٌ

(5)

، يشترط فيها تقدير المدة، ولا يعتبر

(1)

ينظر: الفروع 6/ 429، والإقناع 2/ 197، ومنتهى الإرادات 1/ 300.

(2)

في نفس الصفحة.

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 300.

(4)

المبدع 4/ 269، والإنصاف 5/ 247، والإقناع 2/ 197.

(5)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 301.

ص: 883

بيان عمقه، ويعلم قدر الماء بتقدير الساقية، وماء مطرٍ بما يزول عنه الماء، أو مساحته.

ويعتبر في ماء المطر إذا صالحه على إجراء الماء على سطحه من سطحه، أو في أرضه عن سطحه، أو في أرضه عن أرضه تقدير ما يجري فيه/ [169/ ب] الماء، لا قدر المدة؛ لدعوى الحاجة، فيجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدرٍ كنكاحٍ.

قال المنُقِّح

(1)

: لكن قال في القواعد: ليس بإجارةٍ محضةٍ؛ لعدم تقدير المدة، بل هو شبيهٌ بالبيع انتهى.

ولا يملك صاحب الماء مجراه؛ لأنه لا يستوفي به منافع المجرى دائمًا، ولا في أكثر المدة بخلاف الساقية فكانت بيعًا تارةً، وإجارة أخرى، ويشترط فيهما ذكر المدة، وسائر شروط الإجارة كما ذكر

(2)

.

ويشترط أيضًا في ماء المطر المصالح عنه من سطحٍ إلى سطح، ومعرفة الموضع الذي يخرج منه الماء إلى السطح، ويحرم إجراء ماءٍ معلومٍ في ملك إنسانٍ بلا إذنه

(3)

، كتضرره، أو أرضه،

ولمستأجرٍ، ولمستعيرٍ، الصلح على إجراء ماءٍ في ساقيةٍ محفورةٍ في مدة إجارته، لا على ماء مطرٍ على سطح.

(1)

ينظر: التنقيح ص 252.

(2)

شروط الإجارة ستأتي في باب الإجارة في لوح رقم [188/ أ] وما بعدها في الصفحة رقم [754].

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 301.

ص: 884

ولو صالحه على أن يسقي أرضه من نهره، أو عينه يومًا، ونحوه لم يصح؛ لعدم ملك الماء

(1)

.

وإن صالحه على سهمٍ منها كثلثٍ، ونحوه جاز، وكان بيعًا للقرار، والماء تابعٌ له.

ويصح أن يشتري ممرًا في دارٍ، وموضعًا في حائطٍ يفتحه بابًا، وبقعة يحفرها بئرًا، وعلو بيتٍ يبني عليه بنيانًا موصوفًا، وكذا لو كان البيت غير مبنيٍ إذا وصف العلو، والسفل، ومتى زال فله إعادته مطلقًا، ويرجع بأجرة مدة زواله عنه، وله الصلح على زواله، وعدم عوده.

ويصح فعل ذلك صلحًا أبدًا، وإجارة مدة معلومة.

وإن حصل في هوائه أغصان شجرة غيره، أو عروقها في أرضه فطالبه بإزالتها لزمه، فإن أبى لم يجبر؛ لأنه ليس من فعله، ولم يضمن ما تلف به، ولمن حصل في هوائه إزالته بلا حكم حاكمٍ.

وفي الوجيز

(2)

، وغيره إن أمكن ليه، وإلا قطعه، ويضمن ما تلف بها بعد المطالبة، وإن صالحه عن ذلك بعوضٍ لم يجز.

وفي المغني

(3)

اللائق بمذهبنا صحته، واختاره/ [170/ أ] ابن حامد، وابن عقيل، وجزم به جماعة

(4)

.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 301.

(2)

ينظر: الوجيز ص 153.

(3)

ينظر: المغني 4/ 365.

(4)

ينظر: نقل ذلك عنهم صاحب الفروع 6/ 441، والإنصاف 5/ 252، والإقناع 2/ 199، وكشاف القناع 3/ 405. وقال في الإنصاف 5/ 253:«وجزم به في المنور، وقدمه ابن رزين في شرحه، وأطلقهما في المغني، والمحرر، والشرح، والفروع» .

ص: 885

وإن اتفقا على أن الثمرة لهما، أو بينهما جاز، ولم يلزم، وصلح من مال حائطه، أو لزلق خشبته إلى ملك غيره، كغصنٍ، ولا يجوز أن يشرع إلى طريقٍ نافذٍ جناحًا

(1)

، ولا سباطًا، ولا

دكةً

(2)

، ولا ميزابًا

(3)

، إلا بإذن إمامٍ، أو نائبه إن لم يكن فيه ضرر، ولا دكانًا ولو بإذن إمامٍ، ولا أن يفعل ذلك في ملك إنسانٍ، ولا درب غير نافذٍ، إلا بإذن أهله، ويضمن ما تلف به، فإن صالح عن معلوم ذلك بعوضٍ صح.

وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذٍ ففتح بابًا لغير الاستطراق جاز، ولا يجوز للاستطراق، إلا بإذنهم نصًّا فيهما

(4)

، وإن صالحهم جاز، ويجوز في دربٍ نافذٍ، ولو أن بابه في آخر الدرب، ملك نقله إلى أوله إن لم يحصل ضررٌ، كفتحه مقابل باب غيره ونحوه.

(1)

الجناح: بالفتح من الطائر معروف، ومن الإنسان يده، ومن العسكر جانبه، فسمي ما يخرج إلى الطريق من الخشب جناحا تسمية له بذلك، وهو الخشب الذي يكون أحد جانبيه مدفونا في الحائط، والجانب الآخر خارجا عن الطريق، فإذا بنى على هذا الخشب بناء سمي روشنا، وهي كلمة معربة أصلها: روزن. ينظر: المغني 4/ 374، والمطلع ص 301.

(2)

الدكة: المكان المرتفع يجلس عليه، وهو المسطبة معرب والجمع دكك مثل: قصعة وقصع. ينظر: المصباح المنير 1/ 198، والتوقيف على مهمات التعاريف ص 166.

(3)

أي: فيحرم إخراجه ولو بنافذ. وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: يجوز إخراجه إلى الطريق الأعظم، لقصة عمر، ولأن الحاجة داعية إليه، والعادة جارية به. وقال الشيخ: إخراج الميازيب إلى الدرب هو السنة، مع انتفاء الضرر، واختاره وقدمه غير واحد، قال في الإنصاف: وعليه العمل في كل عصر ومصر. ينظر: حاشية الروض المربع 5/ 152.

(4)

ينظر: المغني 4/ 387، والمبدع 4/ 274، والإنصاف 5/ 258، والإقناع 2/ 202، ومنتهى الإرادات 1/ 300.

ص: 886

ولم يملك نقله إلى داخلٍ منه نصًّا

(1)

إن لم يأذن من فوقه، ويكون إعارة.

ولو كان له داران، ظهر كل واحدةٍ منهما إلى ظهر الأخرى، وباب كل واحدة منهما في دربٍ غير نافذٍ، فرفع الحاجز بينهما، وجعلهما دارًا واحدةً جاز.

وإن فتح من كل واحدةٍ منهما بابًا إلى الأخرى؛ ليتمكن من التطرق من كل واحدٍ منهما إلى الدارين، فقال القاضي

(2)

: لا يجوز.

وقال الشيخ

(3)

: الأشبه الجواز، وليس له أن يفتح في حائط جاره، ولا الحائط المشترك رَوْزَنَة

(4)

، ولا طَاقًا

(5)

، ولا غيرهما من التصرفات حتى بضرب وتد، ولا أن يعليه، ولا يحدث عليه

سترة، ولا حائطًا، ولا خُصًّا

(6)

يفصل به بين السطحين إلا بإذن صاحبه، وله الاستناد إليه وإسناد شيءٍ لا يضره، ولا يمكن التحرز منه، والجلوس في ظله، ونظره في ضوء سراجه بلا إذن.

(1)

ينظر: المبدع 4/ 275، والإنصاف 5/ 259، ومنتهى الإرادات 1/ 300، وكشاف القناع 3/ 405.

(2)

ينظر: المغني 4/ 387، والمبدع 4/ 275، والإنصاف 5/ 259.

(3)

ينظر: المغني 4/ 387.

(4)

الروزنة: الكوة، أو الخرق في الحائط لا ينفذ إلى آخره. ينظر: المحيط في اللغة 9/ 39، القاموس المحيط 1/ 1200.

(5)

الطاق: ما عقد من الأبنية، والجمع الطاقات. ينظر: مختار الصحاح ص 194، والمطلع ص 302.

(6)

الخُصُّ: بَيت من شجر أَو قصب، وَقيل: الْبَيْت الَّذِي يسقف عَلَيْهِ بخشبة على هَيْئَة الأزج. ينظر: العين 4/ 134، والمحكم والمحيط الأعظم 4/ 499، والمخصص 1/ 507.

ص: 887

وأعجب أحمد رضي الله عنه استئذانه، فإن منعه حاكمه ولو كان له حق ماءٍ يجري على سطح جاره لم يجز له تعلية سطحه؛ ليمنع الماء، ولو كثر ضرره.

وليس له وضع/ [170/ ب] خشبة عليه، إلا عند الضرورة فيجوز، إن لم يتضرر الحائط نصًّا

(1)

.

وليس له منعه منه إذًا، فإن أبى أجبره حاكمٌ، وكذا حكم جدار مسجدٍ.

ومن ملك وضع خشبةٍ على حائطٍ، فزال بسقوطه، أو قلعه، أو سقوط الحائط فله إعادته بشرطه، ومتى وجده، أو بناه، أو مسيل مائه ونحوه في حق غيره، ولم يعلم سببه فالظاهر وضعه بحقٍ، فإن زال فله إعادته.

ويلزم أعلى الجارين بناء سترةٍ تمنع مشارفة الأسفل، فإن استويا اشتركا، وأيهما أبى أجبر.

وإن كان بينهما حائطٌ، أو سقفٌ فانهدم فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر، كنقضه عند خوف سقوطه.

وعنه

(2)

لا يجبر، كبناء حاجزٍ بين ملكيهما فعليها ليس له منع شريكه من بنائه، وله بناؤه بغير حكم حاكمٍ، فإن بناه بآلته فبينهما وليس له منعٌ من الانتفاع به ويعطيه نصف قيمة تالفيه لما ليس له نقضه فيمكنه من الانتفاع،

(1)

ينظر: المبدع 4/ 277، والإنصاف 5/ 262، ومنتهى الإرادات 1/ 303، وكشاف القناع 3/ 411.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 43، والمبدع 4/ 278، والإنصاف 5/ 265.

ص: 888

ويطالبه بها. وقيل: له منعه.

قال المنُقِّح

(1)

: وهو أظهر.

وإن بناه بآلةٍ من عنده فهو له، وله منع الشريك من غير رسم

(2)

طرح خشبٍ حتى يدفع نصف قيمة حقه، فيملك منع ما كان له فيه من الحق قبل الهدم مما كان له عليه من بناءٍ، أو خشبٍ ونحوهما.

ويمنع في صورة السقف صاحب السفل من سكناه في ظاهر قوله، قاله صاحب المحرر

(3)

وغيره، فإن بدلها لزمه قبولها، ويمتنع إذًا نقضه على الأُولى، وعلى الثانية له نقضه، وأخذ آلته لا لغير بانيه قاله في الفروع

(4)

.

وقال الشيخ وغيره

(5)

: «فإن قال الشريك: أنا أدفع إليك نصف قيمة البناء، ولا تنقضه لم يجبر على ذلك» .

وإن أراد غير الباني نقضه، أو إجبار بانيه على نقضه، لم يكن له ذلك على الروايتين انتهى.

وحيث قلنا: يجبر فامتنع أخذ الحاكم، وأنفق، وإن كان له متاعٌ باعه، وأنفق منه، فإن لم يكن اقترض عليه وأنفق.

(1)

ينظر: التنقيح ص 253.

(2)

الرسم: بالفتح وهو الأثر والعلامة، وقيل بقية الأثر. ينظر: لسان العرب 12/ 241، والمصباح المنير 1/ 277، وتاج العروس 1/ 65.

(3)

ينظر: المحرر 1/ 343.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 448.

(5)

ينظر: المغني 4/ 384، والمحرر 1/ 343، والشرح الكبير 5/ 46، والإنصاف 5/ 266.

ص: 889

وإن/ [171/ أ] أنفق الشريك بإذنه، أو إذن حاكمٍ، أو نية رجوعٍ رجع بما أنفق على حصة الشريك.

ولو انهدم سفل علوه لغيره، انفرد صاحبه ببنائه، وأجبر عليه، وإن كان بينهما نهر، أو بئر ودُولاب

(1)

، أو ناعورة

(2)

، أو قناة، واحتاج إلى عمارة فعلى ما تقدم من الحائط، والسقف منه، ليس لأحدهما منع صاحبه من عمارته، فإذا عمره فالماء بينهما على الشركة، ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الأملاك المشتركة.

ولو انهدم جدار أحدهما، وخيف ضرره نقضاه، فإن أبى أحدهما، أجبره الحاكم، فإن تعذر، ضمن ما تلف به إذا أشهد على شريكه، وإلا فلا.

وإن كان نهر، أوساقية مشتركًا بين جماعةٍ فاحتاج إلى كريه، أو سد شقه فيه، أو إصلاح حائطه، أو شيءٍ منه كان ذلك بينهم على حسب ملكهم فيه، فإن كان بعضهم أدنى إلى أوله من بعض، اشترك الملك في كريه، وإصلاحه حتى يصلوا إلى الأول، ثم لا شيء على الأَوَّل، ويشترك الباقون حتى يصلوا إلى الثاني، ثم لا شيء عليه، ويشترك من بعده كلما انتهى العمل إلى موضع واحدٍ منهم لم يكن عليه فيها بعده شيءٌ قاله الْمُوَفَّق

(3)

.

(1)

في المخطوط (وإن كان بينهما نهرًا، أو بئرًا ودولابًا) والصواب ما أثبت؛ لأنه اسم كان مرفوع.

(2)

الناعورة: الساقية. ينظر: الإقناع 2/ 206.

(3)

ينظر: المغني 5/ 436.

ص: 890

ومتى هدم مشتركًا من حائطٍ، أو سقفٍ فإن خيف سقوطه ووجب هدمه فلا شيء عليه، وحكمه حكم ما لو انهدم بنفسه، وإن كان لغير ذلك؛ لحاجةٍ، أو غيرها التزم إعادته أولاً، فعليه إعادته

(1)

، ويحرم إحداثه في ملكه ما يضر بجاره، كحمّامٍ، وكنيفٍ

(2)

، وَرَحى، وتنُّور

(3)

، وحفر بئرٍ ينقطع بها ماء بئر جاره ونحوه، وكَدَق، وسقي، يتعدى إليه بخلاف، طبخه، وخبزه فيه.

ولو ادعى أن بئره فسدت من خلاء جاره، أو بالوعته وكان/ [171/ ب] البئر أقدم منهما طرح في الخلاء، أو البالوعة فقط، فإن لم يظهر طعمه، ولا رائحته في البئر، علم أن فسادها بغيره، وإن ظهر ذلك فيها كلف صاحب الخلاء، والبالوعة نقل ذلك، إن لم يمكن إصلاحه.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 303.

(2)

معناه في كلام العرب: الحظيرة التي تعمل للإبل، فتكنها من البرد، والمراد به هنا المرحاض المعد للتخلي من الدار، ويقضي فيه الإنسان حاجته، تشبيها به. ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 409، وتهذيب اللغة 10/ 152، والمخصص 2/ 248.

(3)

التنور: حجارة مدورة، إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها، وهو الذي يخبز فيه. ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 96، والمصباح المنير 1/ 77.

ص: 891

‌كتاب الحجر

(1)

وهو منع الإنسان من التصرف في ماله، وهو على ضربين:

حجر لحق الغير، كحجرٍ على مفلسٍ، ومريضٍ فيما زاد على الثلث، وعبد، ومكاتب، ومشترٍ ماله في البلد، أو قريب منه بعد تسليمه المبيع، وراهن، ومشتر، بعد طلب شفيعٍ، ومرتدٍ، وغير ذلك على ما يأتي

(2)

.

نذكر منه هاهنا الحجر على المفلس، وهو من لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته. وشرعًا: من لزمه أكثر من ماله

(3)

.

فحجر المفلس: منع حاكم من عليه دين حال، يعجز عنه ماله الموجود مدة الحجر من التصرف فيه.

ومن لزمه دين مؤجلٌ، حرم مطالبته به قبل أجله، ولم يحجر عليه من أجله

(4)

.

وإن أراد سفرًا طويلاً فحل الدَّين قبل فراغه، أو بعده مخوفًا كان، أو

(1)

الحجر: بفتح الحاء وسكون الجيم، وهو في اللغة: المنع والتضييق، ومنه سمي الحرام حجرا «بكسر الحاء وفتحها وضمها» وسمي العقل حجرا؛ لكونه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته. ينظر: المطلع ص 304، ودستور العلماء 2/ 8.

(2)

في هذا الباب.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 207، ومنتهى الإرادات 1/ 305.

(4)

ينظر: الكافي 2/ 95، والعمدة ص 57، والشرح الكبير 4/ 456، والمبدع 4/ 282، ومنتهى الإرادات 1/ 305.

ص: 893

غيره فلغريمه منعه في غير جهاد متعين، إلا أن يوثقه برهنٍ يحرزه، أو كفيلٍ مليءٍ، ولا يملك تحليل محرم.

وإن كان دينه حالاً، وهو عاجزٌ عن وفاء شيءٍ منه، حرم مطالبته من الحجر عليه، وملازمته، وإن كان له مالٌ يفي بدينه، لم يحجر عليه، ويجب على الحاكم أن يأمره بوفائه، إن طلبها الغرماء منه.

ويجب على قادرٍ وفاؤه على الفور بطلب ربه، أو عند أجله إن كان مؤجلاً، وإلا فلا. ولو مطل حتى شكا عليه فما غرمه بسببه فعلى المماطل.

وفي الرعاية

(1)

لو أحضر مدّعَى به، ولم يثبت للمدعي، لزمه مؤنة إحضاره ورده، وإلا لزما المنكِر.

وقال أبو العباس

(2)

: لو تعيب مضمون عنه فعدم الضامن بسببه، أو غرم بسبب/ [172/ أ] كذب عليه عند ولي الأمر، رجع على المتسبب، فإن أبى الوفاء حبسه، وليس له إخراجه حتى يتبين له أمره، ببراءٍ من غريمه بوفاء، أو إبراء ببراءة غريمه، أو يوفيه.

وإن ادعى الإعسار، وكان دينه عن عوضٍ، كالبيع، والقرض، أو عرف له مال سابق، والغالب بقاؤه من غير عوض

(3)

، وأقر أنه مَليء حُبِسَ، إلا أن يدعي تلفًا ونحوه وسأل سؤاله ويصدقه فلا، وإن أنكره وأقام بينة

(1)

لم أجده في الرعاية الصغرى.

(2)

نقل عنه كل من صاحب الإنصاف 5/ 277، والإقناع 2/ 208، وكشاف القناع 3/ 419.

(3)

في المخطوط (والغالب بوفائهما أو عن عوضٍ) والصواب ما أثبت لوضوح المعنى. ينظر: شرح الزركشي 4/ 82، والإنصاف 5/ 277.

ص: 894

بقدرته، أو حلف بحسب جوابه حبس، فإن لم يحلف، حلف المدين، وخُلي، إلا أن يقيم بينة تشهد له؛ فإن شهدت بنفاد ماله، أو تلفه، حلف معها أنه لا مال له في الباطن.

وإن شهدت بإعساره يعتبر فيها أن يكون ممن يخبر باطن حاله، ولا يحلف معها؛ لئلا يكون مكذبًا لبينته.

ويكفي في الحالين أن تشهد بالتلف، والإعسار، وتسمع قبل حبسه وبعده.

وإن كان له مال لا يفي بدينه فسأل غرماؤه، أو بعضهم الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم، ويستحب إظهار الحجر عليه، والإشهاد عليه

(1)

.

‌فصل

كل ما فعله المفلس في ماله قبل الحجر عليه، فهو نافذٌ نصًّا

(2)

، ولو استغرق جميع ماله، مع أنه يحرم إن أضر بغريمه، وبعده يتعلق به أربعة أحكامٍ:

أحدها: تعلق حق الغرماء، بماله فلا يقبل إقراره عليه، ولا يصح تصرفه فيه حتى ما يتجدد له من مالٍ من أرش جناية، وإرثٍ، ونحوهما، ولو عتقا إلا بتدبيرٍ.

(1)

ينظر: الكافي 2/ 96، والعمدة ص 57، والشرح الكبير 4/ 462، والمبدع 4/ 286، ومنتهى الإرادات 1/ 307.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 210، وشرح منتهى الإرادات 2/ 160، وكشاف القناع 3/ 433.

ص: 895

وفي المستوعب

(1)

وصدقة بمالٍ يسيرٍ، وله رد ما اشتراه قبل الحجر بعيبٍ، أو خيارٍ، ويكفِّر هو، وسفيه بصومٍ

(2)

، فإن فك حجره قبل تكفيره، وقدر كفَّر بغيره

(3)

.

وإن تصرف في ذمته بشراءٍ، أو/ [172/ ب] ضمانٍ، أو إقرارٍ، صح، وَيُتْبَعُ به بعد فك الحجر عنه، ولا يشاركون غرماءه قبل الحجر، سواءٌ نسب بما أقر به إلى ما قبل الحجر، أو بعده.

وإن جنى شارك المجني عليه الغرماء، وإن جنى عبده قدم المجني عليه بعلمه على الغرماء

(4)

.

‌فصل

الحكم الثاني: أن من وجد عنده عينًا باعها إياه ولو بعد الحجر عليه غير عالمٍ به، أو عين قرضه، أو رأس مال سلم، أو غير ذلك حتى عينا مؤجرة لم يمض من المدة شيءٌ، أو مكريًا نفسه فهو أحق به، إن شاء ولو بعد خروجها عن ملكه، وعودها إليه بفسخٍ، أو شراءٍ، ونحوه، أو بذل له كل ثمنها نصًّا

(5)

.

وفي الوجيز

(6)

: لا من المفلس، ولعله مرادهم، بشرط أن يكون المفلس حيًا إلى حين أخذه، ولم ينقد من ثمن المبيع شيئًا، ولا أبرئ من

(1)

لم أجد من نقل عنه من الفقهاء.

(2)

ينظر: الفتاوى السعدية ص 387، والتوضيح 2/ 688.

(3)

في المخطوط (وقدر دعن بغيره) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 7/ 17، والمبدع 4/ 287، والإقناع 2/ 211، وكشاف القناع 3/ 424.

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 211، ومنتهى الإرادات 1/ 307، وكشاف القناع 3/ 425.

(5)

ينظر: الإقناع 2/ 212، ومنتهى الإرادات 1/ 307، وكشاف القناع 3/ 425.

(6)

ينظر: الوجيز ص 156.

ص: 896

بعضه، والسلعة بحالها ولم يزل ملكه عن بعضها بتلفٍ، ولا غيره إن كانت عينًا واحدةً في مبيعٍ ونحوه، فإن كانت عينين كعبدين، ونحوهما وبقي واحدة أخذها، ولم يتغير صفتها بما يزيل اسمها كنسج، غزلٍ، وخبز دقيقٍ، وعمل زيت صابون، وقطع ثوبٍ قميصًا، ونجر خشبةٍ بابًا، وعمل شريطٍ إبرًا، أو طحن حبٍ، أو حبًا فصار زرعًا، أو عكسه، أو بيضًا فصار فراخًا، ولم يخلطها بما لا تتميز ولم يتعلق بها حق من شفعةٍ، أو جنايةٍ، أو رهنٍ ونحوه، ولم يكن صيدًا، والبائع مُحرِم، فلا يأخذه حال إحرامه، ولم تزد زيادة متصلة، كالسمن، والكبر، وتعلم صنعةٍ، ولا بكرًا وطئها، ولا جرح رقيقًا، فإن وجد شيءٌ من ذلك، منع الرجوع.

وإن كان الثمن مؤجلاً، وقلنا: لا يحل، رجع فيها فيأخذها عند حلول الأجل نصًّا

(1)

، فتوقف إليه ويكون الأخذ فيها، وفي غيرها بالقول على التراخي فسخًا فلا يفتقر إلى شروط البيع من المعرفة/ [173/ أ]، والقدرة على تسليمه، فلو رجع في آبقٍ صح، وصار له، فإن قدر أخذه، وإن تلف في ماله، وإن بان تلفها بطل استرجاعها.

فأما الزيادة المنفصلة، والنقص بهزالٍ، أو نسيانِ صنعةٍ فلا يمنع الرجوع، والزيادة لبائعٍ نصًّا

(2)

.

وعنه

(3)

لمفلسٍ، قال المنُقِّح

(4)

: وهي أظهر.

وإن صبغ الثوب، أو قصره لم يمنع الرجوع مالم ينقص بهما،

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 214، ومنتهى الإرادات 1/ 307، وكشاف القناع 3/ 429.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 478، والمبدع 4/ 292، والإقناع 2/ 214.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 478، والمبدع 4/ 292، ومنتهى الإرادات 1/ 308.

(4)

ينظر: التنقيح ص 256.

ص: 897

والزيادة للمفلس

(1)

.

وإن غرس الأرض، أو بنى فيها فله الرجوع فيها ولو قبل القلع ودفع قيمة الغراس، والبناء، أو قلعه وضمان نقصه، إلا أن يختار المفلس، والغرماء القلع، ومشاركة البائع بالنقص.

ويلزمهم إذًا تسوية الأرض، وأرش نقصها.

وإن امتنعوا من القلع لم يجبروا عليه، وإن أبوا القلع، وأبى دفع القيمة، سقط الرجوع.

‌فصل

الحكم الثالث: باع الحاكم ماله، وقسم ثمنه على الفور، ويجب عليه ذلك إن كان ماله من غير جنس الدَّين، ولا يحتاج إلى استئذانه، لكن يستحب أن يحضره، أو وكيله، ويحضر الغرماء، ويبيع كل شيءٍ في سوقه، أو غيره بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر، أو أكثر

(2)

.

ويجب أن يترك له من ماله ما يدعو إليه حاجته، من مسكنٍ، وخادمٍ، لكن إن كان له مسكن واسع

(3)

عن سكنى مثله بيع، واشترى له مسكن مثله، وشرط الخادم ألا يكون نفيسًا، وشرطهما ألا يكون عين

(4)

مال بعض

(1)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 480، والمبدع 4/ 293، والإنصاف 5/ 295، والإقناع 2/ 215، ومنتهى الإرادات 1/ 308.

(2)

ينظر: الفروع 6/ 471، والمبدع 4/ 296، والإنصاف 5/ 303، والإقناع 2/ 216، ومنتهى الإرادات 1/ 308.

(3)

في المخطوط (واسعا) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت؛ لأنه اسم لكان مؤخر.

(4)

ينظر: في المخطوط (أعين) ولعل الصواب ما ذكرت، انظر مسائل الإمام أحمد وإسحاق 8/ 4415، والإنصاف 5/ 303.

ص: 898

الغرماء، ويترك له أيضًا حرفة، فإن لم يكن صاحب حرفة ترك له ما يتجر به؛ لمؤنته المذكورة نصًّا

(1)

.

وينفق عليه وعلى من تلزمه نفقته بالمعروف، من مأكلٍ، ومشربٍ، وكسوةٍ، إلى أن يفرغ من قسمه بين غرمائه، ويجهز من ماله إن مات مقدمًا/ [173/ ب] على غيره كما تقدم

(2)

.

ويبدأ ببيعٍ أقله بقاء، أو أكثره مؤنة، فيبيع أولاً ما يسرع إليه الفساد، ثم الحيوان، ثم الأثاث، ثم العقار

(3)

، ويعطي منادٍ ونحوه أجرته من المال إن لم يوجد متبرعٌ.

ويبدأ المجني عليه، فيدفع إليه الأقل من الأرش، أو ثمنه، إن كان عبدًا لمفلسٍ، وإلا فأسوة الغرماء، ثم بمن له رهنٌ لازمٌ فيخص به، ولم يقيد الشيخان

(4)

، وجماعة بلازمٍ، وإن فضل له فضل ضرب به مع الغرماء، وإن فضل منه فضلٌ رد على المال.

ثم بمن له عين مال، أو عين مؤجرة، أو مؤجر نفسه بشرطه، أو مستأجرها من مفلسٍ يأخذها.

وإن بطلت في أثناء المدة ضرب له بما بقي مع الغرماء، ثم يقسم الباقي بين باقي الغرماء على قدر ديونهم، ولا يلزمهم بيان ألا غريم

(1)

ينظر: الإنصاف 5/ 303، والإقناع 2/ 217، ومنتهى الإرادات 1/ 309.

(2)

في فصل في الكفن في لوح رقم [62/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [327].

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 467:

وإن يكن في فلس يباع

لدينه العقار والمتاع

(4)

ينظر: عمدة الفقه ص 57، والشرح الكبير 4/ 499، والمبدع 4/ 298، والإنصاف 5/ 305.

ص: 899

سواهم، فإن ظهر غريمٌ بعد القسمة لم ينقض ورجع على كل واحدٍ بقدر حصته، فلو كان ألفٌ، أقسمها غريماه نصفين، ثم ظهر ثالثٌ، دينه كدين أحدهما، رجع على كل واحدٍ بثلث ما قبضه.

فإن كان فيهم من له دينٌ مؤجلٌ لم يحل، ولم يوقف له شيءٌ، ولا يرجع على الغرماء إذا حل لكن إن حل قبل القسمة شاركهم، وإن حل قبل قسمة البعض شارك في الباقي، وصرف بجميع ديته وغيره ببقية دينه، قاله الأصحاب

(1)

.

ومن مات وعليه دينٌ مؤجلٌ لم يحل إذا وثق الورثة، أو غيرهم برهنٍ، أو كفيلٍ أقل الأمرين من قيمة التركة، أو الدَّين كما لا تحل الديون التي

(2)

له بموته

(3)

فيختص أرباب الديون الحالة بالمال، فإن تعذر التوثق حل، ولا يمنع الدَّين انتقال التركة إلى الورثة، سواءٌ كان آدميا

(4)

، أو دينًا لله تعالى

(5)

وتأتي تتمته

(6)

.

(1)

ينظر: المغني 4/ 303، والفروع 7/ 446، وقال في الإنصاف 7/ 172:«على الصحيح من المذهب، نص عليه. وقدمه في المستوعب، والرعايتين والحاوي الصغير، والهداية، والمذهب، والخلاصة» .

(2)

في المخطوط (كما لا تحل الديون الذي له بموته) ولعل الصواب ما أثبت لأن الديون مؤنث. وينظر: الإقناع 2/ 219، وكشاف القناع 3/ 438.

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 465:

ولا يحل ما على المديون

بموته من أجل الديون

(4)

في المخطوط (سواءٌ كان آدمي) ولعل الصواب ما أثبت؛ لأنه خبر كان.

(5)

سواء ثبت في الحياة، أو تجدد بعد الموت بسبب يقتضي الضمان، كحفر بئر ونحوه. ينظر: الإقناع 2/ 220.

(6)

لعل المراد في باب القسمة، وتوفي المؤلف قبل الوصول إليه.

ص: 900

وإن بقي على المفلس بقية أُلزِمَ

(1)

المحترف على الكسب وإيجار/ [174/ أ] نفسه فيما يليق بمثله؛ لقضاء ما بقي عليه مع الحجر عليه إلى الوفاة كوقفٍ، وأم ولدٍ، استغنى عنها، لا في لزوم حجٍ، وكفارةٍ، ولا يجبر

(2)

على قبول هبةٍ، وصدقةٍ، ووصيةٍ، وتزويج، حتى أم ولد، وخلع، ورد مبيع، وإمضائه وأخذ ديةٍ عن قودٍ ونحوه.

ولا ينفك الحجر عنه، إلا بحكم حاكمٍ إن بقي عليه شيء، وإلا انفك.

فإذا انفك الحجر عنه فلزمته ديون فحجر عليه شارك غرماء الحجر الأَوَّل، غرماء الحجر الثاني في ماله.

وإن كان للمفلس حقٌ له به شاهدٌ فأبى أن يحلف معه لم يكن لغرمائه أن يحلفوا

(3)

.

‌فصل

الحكم الرابع: انقطاع المطالبة عنه، فمن أقرضه شيئًا، أو باعه لم يملك مطالبته حتى يفك الحجر عنه

(4)

.

(1)

في المخطوط (الزام) والصواب ما أثبت. ينظر: الشرح الكبير 4/ 505، والمبدع 4/ 301، والإنصاف 5/ 317.

(2)

قال في منتهى الإرادات 1/ 310: (ويحرم عليه قبول هبة وصدقة ووصية وتزويج

) فيختلف الحكم بين قول المؤلف: ولا يجبر، وبين قول صاحب المنتهى: ويحرم.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 508، والمبدع 4/ 302، والإنصاف 5/ 318، ومنتهى الإرادات 1/ 310.

(4)

ينظر: شرح الزركشي 4/ 66، والإقناع 2/ 221، ومنتهى الإرادات 1/ 311.

ص: 901

‌فصل

الضرب الثاني: المحجور عليه؛ لحظه وهو الصبي، والمجنون، والسفيه، فلا يصح تصرفهم قبل الإذن

(1)

، ومن دفع إليهم ماله ببيعٍ، أو قرضٍ رجع فيه ما كان باقيًا، وإن تلف فهو من ضمان مالكه علم بالحجر، أولم يعلم.

وإن جنوا فعليهم أرش الجناية، ويضمنون مالم يدفع إليهم إذا أتلفوه، ويأتي حكم وديعةٍ، وعارية، وعبد

(2)

.

ومن أعطوه مالاً ضمنه، حتى يأخذه وليه، ويأتي بعضه، وإن أخذه؛ ليحفظه لم يضمنه كمغصوبٍ أخذه؛ ليحفظه لربه، ومتى عقل المجنون، وبلغ الصبي ورشد، انفك الحجر عنهما بغير حكم حاكمٍ، ودفع إليهما مالهما، ولا ينفك قبل ذلك بحالٍ.

والبلوغ يحصل بالاحتلام وهو إنزال المني، أو بلوغ خمس عشرة سنة

(3)

، أو نبات الشعر الخشن حول القبل، وتزيد الجارية بالحيض، وحملها دليل إنزالها، وقدره أقل مدة الحمل.

قال في المستوعب

(4)

: ويحكم ببلوغ الحامل منذ حملت، ويقدر ذلك

(1)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 509، والمبدع 4/ 302، والإنصاف 5/ 318، والإقناع 2/ 221.

(2)

لعل المراد في باب الوديعة، وتوفي المؤلف قبل الوصول إليه.

(3)

في المخطوط (خمسة عشر سنة) والصواب ما أثبت.

(4)

لم أجد من نقل عنه من الفقهاء. وقال به صاحب الإقناع 2/ 222، وكشاف القناع 3/ 444، وغيرهم.

ص: 902

بما قبل وضعها بستة أشهرٍ، أقل مدة الحمل؛ لأنه اليقين، وخنثى بسنٍ، أو نباتٍ، أو منيٍ من أحديه، أي فرجيه، أو حيض من فرج،/ [174/ ب] أو هما من فرجٍ واحدٍ.

والرشد: الصلاح في المال، ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر بما يليق به ويؤنس رشده.

فإن كان من أولاد التجار، وهم من يبيع، ويشتري، فبأن يتكرر منه

(1)

، فلا يغبن غالبًا غبنًا فاحشًا، وأن يحفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه، كالقمار، والغناء، وبشراء المحرمات ونحوه.

وعنه

(2)

لا يدفع إلى الجارية مالها بعد رشدها حتى تتزوج، وتلد، وتقيم في بيت الزوج سنة، فإن لم تتزوج دفع إليها إذا عنست، وبرزت للرجال، ووقت الاختبار قبل البلوغ.

‌فصل

ولا تثبت الولاية على صغيرٍ، ومجنونٍ إلا لأبٍ بالغٍ رشيد، ولو كافرًا على ولده الكافر، ويكفي العدالة ظاهرًا، ثم من بعده لوصيه، ثم لحاكمٍ كذلك، فإن لم يوجد، فأمين يقوم به، ولا يجوز لوليهما أن يتصرف في مالهما، إلا على وجه الحظ لهما، فإن تبرع، أو حابى، أو زاد على النفقة عليهما، أو على من تلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن

(3)

.

(1)

في المخطوط (فبان بتكرار منه) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: المبدع 4/ 306، والإنصاف 5/ 322.

(2)

ينظر: المغني 4/ 374، والشرح الكبير 4/ 517، والمبدع 4/ 307، والإنصاف 5/ 322.

(3)

ينظر: المبدع 4/ 308، ومنتهى الإرادات 1/ 312.

ص: 903

ولو أفسد نفقته دفعها إليه يومًا بيومٍ، فإن أفسدها أطعمه معاينة.

ولا يصح شراء غير أبٍ من مالهما لنفسه، ولا يبيعهما، ويأتي بأتم من هذا

(1)

.

ولوليهما مكاتبة رقيقهما، وعتقه على مالٍ إن كان فيه حظٌ. كما تقدم

(2)

.

وتزويج رقيقهما من عبيدٍ، وإماء؛ لمصلحة، والسفر بمالهما؛ لتجارةٍ وغيرهما في مواضع آمنة، والمضاربة به حتى بنفسه، والربح إذن كله لليتيم، وبيعه نساءً، وقرضه؛ لمصلحة ولو بلا رهنٍ، ولا كفيلٍ، ولا يقرضه؛ لمودة، ومكافأة نصًّا

(3)

.

ولا يقترض وصيٌ، ولا حاكم منه شيئًا، ولا هبته بعوضٍ، ورهنه وإيداعه عند ثقة؛ لحاجة ولو مع إمكان قرضه، ولأبٍ فقط أن يرتهن مالهما من نفسه، وشراء العقار لهما، وبناؤه بما جرت عادة أهل بلده به.

وفي المغني

(4)

وغيره

(5)

، نقلا عن الأصحاب، يبنيه بالآجُرِّ

(6)

، والطين، ولا يبنيه باللبن، وله شراء الأضحية لليتيم الموسر نصًّا

(7)

، وتقدم.

(1)

في باب الوكالة في لوح رقم (178/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [718].

(2)

في أَوَّل هذا الفصل.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 14، والمبدع 4/ 311، والإقناع 2/ 225، ومنتهى الإرادات 1/ 312.

(4)

ينظر: المغني 4/ 181.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 523، والإنصاف 5/ 330، والإقناع 2/ 225، وكشاف القناع 3/ 450.

(6)

الآجر: هو الطين المطبوخ وهو معرب. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص 21.

(7)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 523، والمبدع 4/ 312، والإنصاف 5/ 330، ومنتهى الإرادات 1/ 313.

ص: 904

وتركه في المَكْتَب

(1)

، وأداء/ [175/ أ] الأجرة عنه، وتعليمه الخط، وما ينفعه، ومداواته بأجرة بلا إذن حاكمٍ نصًّا

(2)

إذا رأى المصلحة في ذلك كله وجهله.

ولا يبيع عقارهم، إلا لضرورةٍ، أو غبطةٍ، وهو أن يزاد في ثمنه الثلث فصاعدًا، والمذهب جوازه لمصلحةٍ نصًّا

(3)

ولولم تحصل زيادة على ثمن مثله.

وإن وصى لأحدهما بمن يعتق عليه، ولا تلزمه نفقته؛ لإعسار الموصى له، أو غير ذلك وجب على الأَوَّل قبول الوصية، وإلا لم يجز له قبولها.

وللولي أن يأذن للصغيرة أن تلعب باللعب غير المصورة، وله شراؤها من مالها نص عليهما

(4)

.

‌فصل

ومن بلغ سفيهًا، أو مجنونا، أو جن بعد رشده فالنظر لوليه قبل، وإن فك عنه الحجر فعاود السفه، أعيد الحجر عليه، ولا ينظر في ماله، إلا الحاكم، ولا ينفك إلا بحكمه، ويستحب إظهار الحجر عليه، والإشهاد

(1)

المكتب: موضع التعليم ويسمى أيضًا كتاب، أو كتاتيب. ينظر: تهذيب اللغة 10/ 87، وأساس البلاغة 2/ 121، والمغرب في ترتيب المعرب ص 400.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 14.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 524، والمبدع 4/ 313، والإنصاف 5/ 331، ومنتهى الإرادات 1/ 313.

(4)

ينظر: الإنصاف 5/ 331، والإقناع 2/ 226، ومنتهى الإرادات 1/ 313، وكشاف القناع 3/ 451.

ص: 905

عليه؛ لتجتنب معاملته

(1)

.

ويصح تزوجه بإذن وليه، وبغير إذنه إن كان محتاجًا إليه ويتقيد بمهر مثل، وإن عضل استقل فلو علم أنه يطلق اشترى له أمة

(2)

، ويأتي تزويج وليه له

(3)

، ولا يصح تدبيره، ولا عتقه.

وإن أقر بحدٍ، أو قصاصٍ، أو طلق زوجته، أو خلعها بمالٍ صح، وأخذ به وليس لولي قصاص العفو على مالٍ

(4)

.

وإن أقر بمالٍ صح، ولم يلزمه في حال حجره، وحكم تصرف وليه، حكم تصرف ولي صبي ومجنون.

‌فصل

وللولي المحتاج غير الحاكم، أو أمينه أن يأكل من مال المولَّى عليهما الأقل من أجرة مثله، أو قدر كفايته، ولا يلزمه عوضه إذا أيسر، وعنه يلزم

(5)

.

ومن فرض له الحاكم، غير الأب، فإن الأب يأكل مع الحاجة، وعدمها، ولا يلزمه عوضه إذا أيسر.

(1)

ينظر: المغني 4/ 354، والشرح الكبير 4/ 527، والمبدع 4/ 314، والإنصاف 5/ 333.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 313.

(3)

لعله في باب النكاح ولم يصل إليه المؤلف لوفاته قبل ذلك.

(4)

ينظر: الكافي 2/ 112، والشرح الكبير 4/ 529، والمبدع 4/ 315، والإنصاف 5/ 337، ومنتهى الإرادات 1/ 313.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 4/ 531، والمبدع 4/ 316، والإنصاف 5/ 338، والإقناع 2/ 228.

ص: 906

ويأكلُ ناظرُ وقفٍ بمعروفٍ نصًّا

(1)

، فظاهره ولولم يكن محتاجًا، قاله في القواعد

(2)

، وقال أبو العباس

(3)

: له أخذ أجرة عمله/ [175/ ب] مع فقره.

ومتى زال الحجر فادعى على الولي تعديًا، أو ما يوجب ضمانًا ونحوه، فقول وليٍ حتى في قدر نفقةٍ، وكسوةٍ مالم تخالفه عادة، وعرف.

ويقبل أيضًا قول وليٍ في وجود ضرورة، وغبطة، ومصلحة، وتلف، ويحلف غير حاكمٍ ويقبل قوله في المال بعد رشده، وعقله إن كان متبرعًا، وإلا فلا.

وليس لزوجٍ حجرٌ على امرأته الرشيدة، في تبرعٍ زائدٍ على ثلث مالها.

‌فصل في الإذن

يجوز لوليٍّ مميزٍ الإذن له في التجارة، ويجوز ذلك لسيد العبد، ولا ينفك عنهما الحجر، إلا فيما أذن لها فيه، وفي النوع الذي أمرا به، فلا يصح تصرفه وتوكيلهما كوكيلٍ

(4)

.

وإن أذن له في جميع أنواع التجارة لم يجز أن يؤجر لنفسه، ولا يتوكل لغيره، ويصح شراء من يعتق على سيده، وإن رآه سيده، أو وليه

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 228، ومنتهى الإرادات 1/ 314، وكشاف القناع 3/ 455.

(2)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 131.

(3)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 430، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 101، ومختصر الفتاوى المصرية ص 405.

(4)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 314.

ص: 907

يتجر فلم ينهه، قال: لم ينهه ولم يصر مأذونًا له.

وما استدان عنه غير مأذون له ففي رقبته، يفديه سيده، ويسلمه إن لم يعتقه، فإن أعتقه لزم السيد دينه إن تلف، وله أخذه إن كان باقيًا في يده؛ لتحقق إعساره في يد السيد.

ويتعلق دين مأذون له بذمة سيده، وأرش جناياته، وقيم متلفاته برقبته فيجري فيه الخلاف.

قال في المغني

(1)

وغيره: لا فرق في المأذون له، بين أن يأذن له في الاستدانة، أو في التصرف، ولا فيما لزمه من الدَّين، بين أن تكون في التجارة المأذون فيها، أو فيما لم يأذن له فيه؛ لأنه لا ينفك عن التغرير إذ يظن الناس أنه مأذونٌ له في ذلك أيضًا.

وإذا باع السيد/ [176/ أ] عبده المأذون له شيئًا لم يصح

(2)

.

ويصح إقرار المأذون في قدر ما أذن له فيه، وإن حجر عليه وفي يده مالٌ، ثم أذن له فأقر به صح، ولا يملك عبدٌ بتمليكٍ، ولا غيره، وتقدم

(3)

.

وما كسب عبدٌ غير مكاتبٍ فلسيده، وله معاملة عبدٍ، ولولم يثبت كونه مأذونًا له، ولا يعامل صغير، إلا في مثل ما يعامل مثله نصًّا

(4)

.

(1)

ينظر: المغني 4/ 186.

(2)

ينظر: المبدع 4/ 321، والإنصاف 5/ 348، والإقناع 2/ 231، قال في كشاف القناع 3/ 459:«لأن العبد وما بيده ملك للسيد، وليس له أن يسافر بلا إذن سيده، بخلاف المضارب، والمكاتب؛ لأن ملك السيد في رقبته وماله أقوى» .

(3)

في كتاب الزكاة لوح رقم (69/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [351].

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 231، وشرح منتهى الإرادات 2/ 183، وكشاف القناع 3/ 460.

ص: 908

ولا يبطل إذنٌ بإباق، وتدبير، وإيلادٍ، وكتابة، وحرية ونحوه.

ولا يصح تبرع مأذون له هبة دراهم، وكسوة ثياب، ويجوز له هدية مأكول، وإعارة دابته، وعمل دعوة ونحوه بلا إسراف، ولغير مأذونٍ له الصدقة من قوته برغيفٍ ونحوه، إذا لم يضر به، ولامرأته ونحوها كخادمه، أو أخته، أو غلامه المتصرف في بيت سيده

(1)

، وإطعامه الصدقة من قوته بغير إذنه بنحو ذلك إلا أن يمنعها؛ لأنه العرف.

قال في الفروع

(2)

: والمراد إلا أن يضطرب العرف

(3)

، أو يكون بخيلاً، ويشكّ في رضاه فيهما فيحرم، كصدقة الرجل بطعام المرأة، وكمن يطعمها بفرض، ولا تعلم رضاه

(4)

، ولم يفرق أحمد رضي الله عنه

(5)

.

(1)

في المخطوط (المتصرف في بيت وسيده) وهو خطأ من الناسخ ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: المغني 4/ 350.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 18.

(3)

المراد باضطراب العرف، عدم استقراره على حالة واحدة، قال في شرح المنتهى 2/ 284:«بأن تكون عادة البعض الإعطاء، وعادة آخرين المنع» .

(4)

صورة المسألة: مثل إن كانت المرأة ممنوعة من التصرف في بيت زوجها، كالتي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه فهو كما لو منعها من الصدقة بالقول عملا بدلالة الحال، فلا تتصدق من ماله بشيء. ينظر: كشاف القناع 3/ 461.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 18، والمبدع 4/ 325.

ص: 909

‌باب الوكالة

(1)

وهي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.

وتصح بكل قولٍ يدل على الإذن كوكلتك، أو فوضت إليك، أو أذنت لك فيه ونحو ذلك نصًّا

(2)

، وقول كل قولٍ، أو فعلٍ من الوكيل يدل على القبول، ولولم يعلم بها.

ويصح قبول على الفور، والتراخي بأن يوكله في بيع شيءٍ فيبيعه بعد سنة، أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول: قبلت، وكذا سائر العقود الجائزة، كشركة،/ [176/ ب] ومضاربة، ومساقاة ونحوهما

(3)

ولو أبى الوكيل أن يقبل، فكعزله نفسه.

ويعتبر تعيين وكيل، وتصح موقوتة، ومعلقة بشرطه نصًّا

(4)

.

ولا يصح التوكيل في شيءٍ، إلا ممن يصح تصرفه فيه لنفسه، سوى توكيل أعمى ونحوه في عقد ما يحتاج إلى رؤية، وتقدم

(5)

.

(1)

الوكالة: بفتح الواو وكسرها: التفويض يقال: وكله أي: فوض إليه، فالوكالة: تفويض التصرف إلى الغير. ينظر: المطلع ص 309، وأنيس الفقهاء ص 89.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 202، والمبدع 4/ 325، والإنصاف 5/ 353، والإقناع 2/ 232، ومنتهى الإرادات 1/ 316.

(3)

مثل: المزارعة، والوديعة، والجعالة، والمسابقة والرمي، والعارية. ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح 2/ 699.

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 232، ومنتهى الإرادات 1/ 316.

(5)

في كتاب البيع في لوح رقم [139/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [591].

ص: 910

ومثله التوكل سوى توكل حرٍ واجد الطول في قبول نكاح أمةٍ لمن تباح له، وتوكل غني في قبض زكاةٍ لفقيرٍ، وقبول نكاح أخته ونحوهما، من أبيه لأجنبي، قاله في الوجيز

(1)

وغيره

(2)

، وطلاق امرأةٍ نفسها وغيرها بالوكالة فيصح فيهن، ولا يصح في بيع ما سيملكه، ولا طلاق من تزوجها.

ويصح التوكيل في كل حق آدميٍ من العقود، والفسوخ حتى في صلحٍ، وإقرارٍ وليس توكيله فيه بإقرارٍ، وفي عتقٍ، وإبراءٍ ولو لغريمه، وعبده، ويملكانه؛ لأنفسهما بالوكالة الخاصة، لا العامة،

وفي طلاق، ورجعة، وتملك مباحاتٍ، من صيدٍ، وحشيشٍ ونحوهما، سوى ظهار، ولعان، وأيمان، ونذور، وإيلاء، وقسامة، وقسم بين زوجات، وشهادة، والتقاط، واغتنام، ومعصية، وجزية ونحوه مما لا تدخله النيابة.

وله أن يوكل من يقبل له النكاح، ومن يزوج وليته إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك لنفسه

(3)

، وموليته، إلا توكل حر واجد الطول في قبول نكاح أمةٍ ممن تباح له، فيصح كما تقدم

(4)

.

ويعتبر لصحة نكاح، تسمية الوكيل في القبول من موكله في عقده، وعدالته إن كان في إيجابٍ، كما تقدم

(5)

.

ويصح في كل حق لله تدخله النيابة من العبادات كتفرقة صدقة،

(1)

ينظر: الوجيز ص 160.

(2)

ينظر: الإنصاف 5/ 356.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 206، والمبدع 4/ 328، والإنصاف 5/ 358.

(4)

في أَوَّل هذا الباب في الصفحة رقم [714] ..

(5)

في أَوَّل هذا الباب في الصفحة رقم [714].

ص: 911

وزكاة، ونذرٍ، وكفارة

(1)

، وحج، وعمرة، وركعتا طواف تدخل تبعًا لهما، بخلاف عبادة بدنية

(2)

محضة كصلاة، وصوم، وطهارة من حدث ونحوه فلا يصح.

ويصح قوله: أخرج زكاة مالي من مالك، ويصح في إثبات الحدود، واستيفائها، وله استيفاء بحضرة موكل، وغيبته حتى في قصاص/ [177/ أ] وحد قذفٍ.

وليس لوكيلٍ أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه، إلا بإذن موكل، ويتعين أمين، إلا تعيين موكل

(3)

.

وعنه

(4)

يصح إن لم يمنعه، كقوله: اصنع، أو تصرف كيف شئت، وكذا وصيٌ يوكل، وحاكمٌ يستنيب، وما يعجز عنه؛ لكثرته له التوكيل في جميعه، كتوكيله فيما لا يتولى مثله

بنفسه، وقول موكلي: وكل عنك وكيل وكيله

(5)

، ووكِّل عني، أو يطلق

(6)

وكيل

(1)

في المخطوط (وكافر) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. ينظر: المبدع 4/ 328، والإقناع 2/ 234، والروض المربع ص 394.

(2)

في المخطوط (وعمرة عبادة بدنية محضة) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: التنقيح ص 261، والتوضيح 2/ 700، والإقناع 2/ 234، وكشاف الإقناع 3/ 465. وفي منتهى الإرادات 1/ 317:(لا بدنية محضة كصلاة، وصوم، وطهارة من حدث).

(3)

هكذا في المخطوط، ولعل الصواب أن يقال:(إلا مع تعيين موكل) ينظر: الفروع 7/ 44، والتوضيح 2/ 701، ومنتهى الإرادات 1/ 317، ومطالب أولي النهى 3/ 448.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 44.

(5)

صورة المسألة: إذا قال الموكل للوكيل: وكل عنك صح ذلك، وتبطل بموت الوكيل الأول، أو عزله.

(6)

كأن يقول: وكل، ولم يقيد بعنك، أو عني. صح التوكيل، ولا ينعزل بعزل الوكيل له، ولا بموته. ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح 2/ 701.

ص: 912

موكله

(1)

، وله عزل وكيل وكيله.

وكذا أَوصِ إلى من يكون وصيًا لي، ولا يوصي وكيلٌ مطلقًا، ويصح توكيل عبد بإذن سيده، ولا يصح بغير إذنه، وإن وكله بإذنه في شراء نفسه من سيده صح.

والوكالة عقدٌ جائزٌ من الطرفين، تبطل بفسخ أحدهما، فلو قال: وكلتك، وكلما عزلتك فقد وكلتك، انعزل بعزلتك، وكلما وكلتك فقد عزلتك فقط، وهي الوكالة الدورية

(2)

، وهو فسخٌ معلقٌ بشرط.

ويبطل بالموت، والجنون، والحجر للسفيه حيث اعتبر رشده

(3)

.

وبفلَسِ موكلٍ فيما حجر عليه فيه، وبسكرٍ إن فسق به فيما ينافيه، كإيجابٍ في نكاحٍ ونحوه، وإلا فلا، وكذلك كل عقدٍ جائزٍ كشركة، ومضاربة، وجعالة، ويأتي

(4)

.

ولا تبطل بالسكر، والإغماء، والتعدي كلبس ثوبٍ، وركوب دابةٍ

(1)

في المخطوط (وكيل وكيله) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 7/ 45، والمبدع 4/ 330.

(2)

سميت دورية؛ لدورانها على العزل، وهي صحيحة؛ لصحة تعليق الوكالة، مثل أن يقول شخص لآخر: وكلتك وكلما عزلتك، أو كلما انعزلت، فقد وكلتك، أو كلما انعزلت فأنت وكيلي، فكلما عزله، أو انعزل عاد وكيلا. ينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 193، ومطالب أولي النهى 3/ 461.

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 318.

(4)

في كتاب الشركة في لوح رقم (180/ ب) في الصفحة رقم [726]، وباب الجعالة في لوح رقم (214/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [841].

ص: 913

ونحوهما، ويصير به ضامنًا، فإذا تصرف كما قال موكله برئ بقبض العوض، فإن رد عليه بعيبٍ عاد الضمان.

وتبطل أيضًا بتلف العين، ودفعه عوضًا لم يؤمر بدفعه، واقتراضه/ [177/ ب] كسلفة ولو عزل عوضه.

وتبطل بِرِدَّةِ موكل، لا وكيل، إلا بما ينافيها

(1)

، ولا بطلاق امرأةٍ، ولا بجحود وكالةٍ، وينعزل بموت موكلٍ، وعزله قبل علمه به.

وعنه لا

(2)

، قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر كمودع» ، وينبني عليهما تضمينه.

وقال أبو العباس

(4)

: لا يضمن؛ لأنه لم يفرط، وقال: في تضمين مشترٍ لم يعلم الأجرة، نزاع في مذهب أحمد رضي الله عنه

(5)

واختار عدمه قال: وإذا ضمن رجع الغار في ظاهر مذهبه، ولا يقبل قوله إن كان عزله ببينةٍ، ويقبل قوله أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله إلى الساعي، وتؤخذ منه إن كان بيده، وإلا فلا.

(1)

في المخطوط (وتبطل بردة وكيل، لا وكيل) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: التنقيح ص 262، والإقناع 2/ 237، وكشاف القناع 3/ 470.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2945، والكافي 1/ 469، والمغني 5/ 89، والشرح الكبير 5/ 217.

(3)

ينظر: التنقيح ص 262.

(4)

ينظر: مجموع الفتاوى 30/ 63.

(5)

مسألة: ضمان الوكيل بعد عزله وقبل علمه، في مذهب الحنابلة على روايتين: الأولى يضمن وينعزل ولولم يعلم وهي المذهب، والرواية الثانية: لا ينعزل إلا بعد علمه ولا يضمن. ينظر: المقنع 2/ 151، والكافي 1/ 469، والمغني 5/ 89.

ص: 914

وتفسخ شركة، ومضاربة بعزله قبل العلم، وقيل

(1)

: لا، قال المنُقِّح

(2)

: وهو أظهر.

ومتى صحّ العزل في الكل كان ما بيده أمانة، ويأتي قبول قول موكل أنه رجع قبل طلاق وكيله، وعتقه، ورهنه.

وحقوق العقد متعلقة بموكلٍ، فلا يعتق قريب وكيل عليه، ولا يطالب في الشراء بالثمن، ولا وكيل في البيع بتسلم المبيع، بل يطالب بهما الموكل، ويرد بعيب، ويضمن العهدة ونحو ذلك.

وإذا وكل اثنين، لم يكن لأحدهما الانفراد بالتصرف، إلا أن يجعل ذلك إليه

(3)

.

ولا يصح بيع وكيلٍ لنفسه، ولا شراؤه منها لموكله إلا بإذنه، فيصح تولي طرفي عقدٍ فيهما كأب الصغير وتوكيله في بيعه، وآخر له في شرائه، ومثله نكاحٌ ويأتي، ودعوى

(4)

.

ولا يصح بيعه لولده، أو والده، أو مكاتبه ونحوهم، إلا أن يأذن، وكذا حاكمٌ، وأمينه، ووصي، وناظر، ومضارب.

قال المنُقِّح

(5)

: وشركة عنان، ووجوه.

(1)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 218، والإنصاف 5/ 374.

(2)

ينظر: التنقيح ص 262.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 219، والمبدع 4/ 334، والإقناع 2/ 239.

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 240، ومنتهى الإرادات 1/ 318، وأخصر المختصرات ص 182.

(5)

ينظر: التنقيح ص 262.

ص: 915

ولا يصح أن يبيع نساءً، ولا يضر نقد البلد، أو غالبه إن كان فيه نقود وكمضاربٍ، فإن تساوت فبالأصلح، هذا إن لم يعين الموكل نقدًا، ولا يبيع بعرضٍ، ولا نفع مع الإطلاق.

وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشترٍ، وإلا ضمن، ولا بيعه ببلدٍ آخر فيضمن ويصح، ومع مؤنة نقلٍ لا.

وليس له العقد مع فقيرٍ،/ [178/ أ] ولا قاطع طريقٍ، إلا أن يأمره نصًّا

(1)

.

وإن باع هو، أو مضارب بدون ثمن المثل، أو بأنقص مما قدره له صحّ نصًّا

(2)

وضمنا النقص كله، إن كان مما يتغابن بمثله عادةً

(3)

، وإلا فلا، ويضمن الكل في المقدر.

ولا يضمن عبدٌ لسيده، ولا صبيٌ لنفسه، ولو حضر من يزيد على ثمن مثل لم يجز بيعه به، وإن زاد في مدة خيارٍ لم يلزمه فسخٌ، وإن باع بأكثر صح، سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمره، أولم يكن.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 70، والمبدع 4/ 342، والإنصاف 5/ 390، والإقناع 2/ 240.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 3142، والشرح الكبير 5/ 226، والفروع 6/ 249، والمبدع 4/ 337، ومنتهى الإرادات 1/ 319.

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 462:

موكل قدر للوكيل

قدرا به يبيع يا خليلي

فباع بالأقل مما قدرا

أو زاد عن ذاك الوكيل في الشراء

وهكذا في مطلق التوكيل

إن زاد أو نقص في التمثيل

عن ثمن المثل مضى انعقادا

ويضمن النقص كذا ما زادا

ص: 916

وبعه بدرهم فباعه بدينار يصح، وإن قال: اشتره بمئة، ولا تشتره بخمسين، صحّ شراؤه بما بينهما، وبدون الخمسين، وبعه بألف نساء فباعه به حالة يصح، سواء استضر بقبض الثمن في الحال، أم لا مالم ينهه.

وقيل: لا يصح مع الضرر

(1)

.

قال المنُقِّح

(2)

: «وهو أظهر» وهو كما قال.

وإن وكله في الشراء، فاشترى بأكثر من ثمن المثل، أو بأكثر مما قدره له صح، وضمن الزائد، ومثله مضاربٌ

(3)

.

وإن وكله في بيع شيءٍ فباع بعضه بدون ثمن الكل لم يصح، مالم يبع الباقي، أو يكن عبيدًا، أو صبرة ونحوهما فيصح مفرقًا، مالم يأمره ببيعه صفقةً واحدة.

وإن اشتراه بما قدره له مؤجلاً، أو قال: اشتر لي شاةً بدينارٍ، فاشترى شاتين تساوي أحدهما دينارًا، أو اشترى شاةً تساوي دينارًا بأقل منه صحّ وكان للموكل، وإن لم تساوه لم يصح.

وإن باع إحدى الشاتين بغير إذن صحّ إن كانت الباقية تساوي دينارًا،

(1)

ينظر: المبدع 4/ 340، والإنصاف 5/ 383.

(2)

ينظر: التنقيح ص 262.

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 318، وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 462:

أو زاد عن ذاك الوكيل في الشراء

وهكذا في مطلق التوكيل

إن زاد أو نقص في التمثيل

عن ثمن المثل مضى انعقادا

ويضمن النقص كذا ما زادا

ص: 917

وليس له شراء معيبٍ، فإن فعله عالمًا لزمه مالم يرضه موكله، ولم يرده، ولا يرده موكله.

وإن جهل عيبه صحّ ولم يضمنه وله رده.

فإن قال البائع: موكلك قد رضي بالعيب/ [178/ ب] فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه لا يعلم ذلك، ويرده، ويأخذ حقه في الحال، فإن رده فصدق الموكِّل البائع في الرضا بالعيب لم يصح الرد، وهو باقٍ للموكل.

وقيل: يصح

(1)

، فيجدد العقد، ولا يستمع قوله لوكيل غائب أحلف أن لك مطالبتي، أو أنه ما عزلك، ويسمع قوله: أنت تعلم ذلك فيحلف، ولو قال: موكلك أخذ حقه، أو أبرأني لم يقبل، فإن حلف طالبه، وأخذ ولم يؤخر؛ ليحلف الموكِّل.

وإن وكله في شراء معينٍ فاشتراه ووجده معيبًا فله الرد

(2)

قبل إعلام موكله، وإن قال: اشتر لي بعين هذا الثمن فاشترى له في ذمته لم يلزم الموكل، وعكسه يصح، ويلزمه، وإن أطلق جاز.

ويقبل إقرار الوكيل بعيبٍ فيما باعه نصًّا

(3)

، وإن أمره ببيعه في سوق بثمنٍ، فباعه به في آخر صحّ إن لم ينهه، ولم يكن له فيه غرض.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 56، والمبدع 4/ 341، والإنصاف 5/ 388.

(2)

من الفروق بين التوضيح، والمنهج الصحيح ففي التوضيح 2/ 705 قال:«فليس له رده» وفي المنهج الصحيح قال: «فله الرد» ووافقه صاحب الإقناع 2/ 243، وفي المنتهى 1/ 320 «ولا يرد ما عينه له موكل بعيب وجده قبل إعلامه» .

(3)

ينظر: المحرر 1/ 349، والفروع 7/ 50، والمبدع 4/ 345، والإنصاف 5/ 390، ومنتهى الإرادات 1/ 322.

ص: 918

وإن قال: بعه من زيدٍ، فباعه من غيره لم يصح، وإن وكله في بيع شيءٍ ملك تسليمه، ولم يملك قبض ثمنه مطلقًا لحاكمٍ، وأمينه.

قال المنُقِّح

(1)

: «مالم يفض إلى ربا، فإن أفضى ولم يحضر الموكل ملك قبضه» .

والظاهر أنه مرادهم إذ الوكالة المطلقة، إنما تنصرف إلى الصحيح، والفاسد لا يصح التوكيل فيه، فإن تعذر قبضه لم يلزمه شيءٌ كظهور معينه مستحقًا، أو معيبًا.

وإن أمره بقبض دراهم، أو دينارلم يصارف، وإن أخذ رهنًا أساء ولم يضمن نصًّا

(2)

، وقال: يضمن إن لم يقبض، وكذا الشراء، ولا يسلم المبيع قبل قبض ثمنه، أو حضوره، فإن سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه، قاله الشارح

(3)

.

وكذا وكيل في شراء في قبض مبيعٍ، وإن أخر تسليم ثمنه بلا عذرٍ ضمنه نصًّا

(4)

.

وإن وكله في بيعٍ فاسدٍ، كشرطه على وكيله ألا يسلم المبيع/ [179/ أ] لم يصح، فلو باع بيعًا صحيحًا، أو وكله في كل قليل، وكثيرٍ فكذلك.

وإن وكله في بيع ماله كله، أو ما شاء منه، أو المطالبة بحقوقه كلها،

(1)

ينظر: التنقيح ص 264.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 73، والإقناع 2/ 243، ومنتهى الإرادات 1/ 321.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 239، ونقل عنه في الإنصاف 5/ 391.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 52، والإنصاف 5/ 392، ومنتهى الإرادات 1/ 321.

ص: 919

أو الإبراء منها، أو ما شاء منها.

وإن قال: اشتر لي ما شئت، أو عبدًا

(1)

بما شئت لم يصح، حتى يذكر النوع، وقدر الثمن.

وإن وكله في الخصومة، لم يكن وكيلاً في القبض، ولا الإقرار عليه مطلقًا نصًّا

(2)

، كإقراره بقودٍ، أو قذفٍ، وكالولي.

وإن وكله في القبض، كان وكيلاً في الخصومة، وإن وكله في قبض الحق من إنسانٍ تعين قبضه منه، أو من وكيله، لا من وارثه.

وإن قال: حقي الذي قبله، أو عليه فمنه، أو من وارثه، وإن قال: اقبضه اليوم، لم يملك قبضه غدًا، وله إثبات وكالته مع غيبة موكله.

وإن أمره بدفع ثوب

(3)

إلى قصار معين، فدفعه، ونسيه، لم يضمنه، وإن أطلق المالك فدفعه إلى من لا يعرف عينه، ولا اسمه، ولا دكانه ضمنه؛ لتفريطه، ذكره ابن الزعفراني

(4)

، وأطلق أبو الخطاب عدم الضمان

(5)

.

(1)

في المخطوط (أو عبد) ولعل الصواب ماأثبت؛ لأنه مفعول به.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 242، والإنصاف 5/ 393، ومنتهى الإرادات 1/ 321.

(3)

في المخطوط (تون) ولعل الصواب ما ذكرت. ينظر: كشاف القناع 3/ 483، ومطالب أولي النهى 3/ 478.

(4)

هو: الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، الإمام، العلامة، شيخ الفقهاء والمحدثين، أبو علي، يسكن محلة الزعفراني، قرب بغداد، ولد سنة بضع وسبعين ومئة، وحج، وسمع من: سفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير، وإسماعيل ابن علية، وقرأ على الشافعي كتابه القديم، وكان مقدما في الفقه والحديث، حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والقزويني، توفي سنة (260 هـ).

ينظر: سير أعلام النبلاء 12/ 263، والبداية والنهاية 11/ 38، والأعلام 2/ 212.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 73، والإقناع 2/ 244، وكشاف القناع 3/ 484.

ص: 920

وإن وكله في الإيداع، فأودع ولم يشهد لم يضمن، وإن وكل مودعًا، أو غيره في قضاء دينه ولم يأمره بإشهادٍ فقضاه ولم يشهد، فأنكره الغريم، ضمن، إلا أن يقضيه بحضرة الموكل.

وإن قال: أشهدت فماتوا، أو أذنت فيه بلا بينة، أو قضيت بحضرتك، فالقول قول موكلٍ.

‌فصل

والوكيل أمينٌ مالم يخن، أو يتعدَّ، لا ضمان عليه فيما تلف في يده من ثمن، ومثمن وغيرهما بغير تفريطٍ، فلو قال: بعت الثوب، وقبضت الثمن فتلف، فالقول قوله، وكذا في الهلاك، ونفى التفريط مع يمينه.

ويقبل إقراره بأنه تصرف في كل ما وكل فيه ولو في عقد نكاحٍ

(1)

.

وإن اختلفا في رد عينٍ، أو ثمنها إلى موكلٍ فقول وكيلٍ مع يمينه، وإن كان متبرعًا، وكذا وصي متبرع لا بجعل فيهما، ولا أجير، ومستأجر، ولا يقبل قول وكيلٍ في رده إلى ورثة موكلٍ، ولا ورثة وكيل/ [179/ ب] في دفعه إلى موكلٍ.

ولا يقبل قول وكيلٍ في دفع مالٍ إلى غير من ائتمنه بإذنه

(2)

وقيل: بلى، ونص عليه

(3)

، وفي كلام المصنف دعوى رد مرتهن، ومضاربٍ، ومودعٍ.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 322.

(2)

ينظر: الإنصاف 5/ 399، وشرح منتهى الإرادات 2/ 202، وكشاف القناع 3/ 486.

(3)

ينظر: الإنصاف 5/ 399.

ص: 921

ومن ادعى منهم التلف بحادثٍ ظاهرٍ كحريق، ونهب جيشٍ ونحوه لم يقبل إلا ببينة تشهد بالحادث، ثم يقبل قوله في التلف وتقدم في الرهن

(1)

، ولا ضمان بشرط ويأتي

(2)

.

وإن قال وكيلٌ، أو مضاربٌ: أذنت لي في البيع نساءً، وفي الشراء بكذا، أو أذنت لي في البيع بغير نقد البلد، أو اختلفا في صفة الإذن فقولهما

(3)

.

وإن قال: وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت، وصدقته المرأة فأنكره، فالقول قول المنكر بغير يمينٍ، ويلزمه تطليقها نصًّا

(4)

، ولا يلزم الوكيل شيءٌ.

ويجوز التوكيل بجُعل معلومٍ، وبغير جُعل

(5)

، ويستحق الجُعل مع الإطلاق قبل قبض الثمن.

فلو قال: بع ثوبي بعشرة، فما زاد فلك صحّ نصًّا

(6)

ويفسد بجعل

(1)

في باب الرهن في لوح رقم [163/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [671].

(2)

في باب الوديعة لوح رقم [210/ أ] من المخطوط.

(3)

المراد بهما (الوكيل والمضارب).

(4)

ينظر: المغني 5/ 77، والشرح الكبير 5/ 255، والمبدع 4/ 350، والإنصاف 5/ 402، والإقناع 2/ 247، ومنتهى الإرادات 1/ 322.

(5)

قال في المغني 5/ 68: (ويجوز التوكيل بجعل وغير جعل؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أنيسا في إقامة الحد، وعروة في شراء شاة، وعمرا، وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل. وكان يبعث عماله لقبض الصدقات، ويجعل لهم عمالة. ولهذا قال له ابنا عمه: لو بعثتنا على هذه الصدقات، فنؤدي إليك ما يؤدي الناس، ونصيب ما يصيبه الناس يعنيان العمالة فإن كانت بجعل، استحق الوكيل الجعل بتسليم ما وكل فيه إلى الموكل، إن كان مما يمكن تسليمه، كثوب ينسجه أو يقصره أو يخيطه، فمتى سلمه إلى الموكل معمولا فله الأجر).

(6)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 255، والمبدع 4/ 350، والإنصاف 5/ 402، والإقناع 2/ 247، ومنتهى الإرادات 1/ 322.

ص: 922

مجهولٍ، ويصح تصرفه، وله أجرة مثله.

‌فصل

فإن كان عليه حقٌ لإنسانٍ فادعى رجلٌ أنه وكيل صاحبه في قبضه فصدقه لم يلزمه الدفع إليه، وإن كذبه لم يُستَحلَف كدعوى وصية، فإن دفع إليه فأنكر صاحب الحق الوكالة، حلف ورجع على الدافع وحده، إن كان دينًا وهو على الوكيل مع بقائه، أو تعديه في تلف.

وإن كان عينًا كوديعةٍ ونحوها فوجدها أخذها، وإن كانت تالفةً فله تضمين من شاء منهما، ولا يرجع بها على من ضمنه على الآخر، وإن ادعى أن صاحب الحق أحاله به

(1)

فكدعوى وكالةٍ، ووصيةٍ على ما تقدم

(2)

.

وإن ادعى أنه مات، وأنا وارثه لزمه الدفع إليه مع التصديق، واليمين مع الإنكار عينًا كان، أو دينًا، وديعة، أو غيرها، وتقدم في الرهن من قبل، قوله في الرد

(3)

، وطلب منه هل له التأخير ليشهد/ [180/ أ] وهل يلزمه دفع الوثيقة مستوفى فلينظر فيه، ومن أخبر بوكالة وظن صدقه تصرف وضمن في ظاهر قوله

(4)

.

(1)

في المخطوط (حاله به) والصواب ما أثبت.

(2)

في نفس الباب ونفس اللوح من المخطوط.

(3)

في باب الرهن في لوح رقم (165/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [677].

(4)

ينظر: الفروع 7/ 77، والإنصاف 5/ 405، والإقناع 2/ 251.

ص: 923

‌كتاب الشركة

(1)

وهو الاجتماع في استحقاقٍ، أو تصرفٍ

(2)

والمراد هنا الثاني، وهو شركة العقود، وتنعقد بكل لفظٍ يدل على الرضا منهما يصير كل منهما لهما، ولا يكره مشاركة كتابي، إن ولي المسلم التصرف، بل مشاركة مجوسيٍ نصًّا فيهما

(3)

.

والشركة على خمسة أضربٍ:

أحدها: شركة العنان

(4)

، بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما المعلومين،

(1)

الشركة: بفتح فكسر على وزن سرقة، أو بفتح فسكون على وزن تمرة، أو بكسر فسكون على وزن نعمة، لغات ثلاث، والشركة: في اللغة اختلاط النصيبين فصاعدا بحيث لا يتميز نصيب كل عن نصيب الآخر. ينظر: التعريفات ص 126، وأنيس الفقهاء ص 68، والكليات ص 537، ودستور العلماء 2/ 151.

(2)

ينظر: المغني 5/ 3، والشرح الكبير 5/ 109، وشرح الزركشي 4/ 124، والمبدع 4/ 355، والإنصاف 5/ 407.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 81، والمبدع 4/ 356، والإنصاف 5/ 407.

(4)

العنان بالكسر، السير الذي يمسك به اللجام. ينظر: العين 1/ 90.

وفي الاصطلاح: أن يشترك رجلان بماليهما، على أن يعملا فيه بأبدانهما، والربح بينهما، سميت بذلك؛ لتساوي الشريكين في المال والتصرف، كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما، وتساويا في السير.

وقيل: هي مشتقة من عن الشيء إذا عرض، يقال: عنت لي حاجة إذا عرضت; لأن كلا منهما قد عن له، أي عرض له مشاركة صاحبه.

وقيل: هي مأخوذة من عانه إذا عارضه، فكل منهما عارض صاحبه بمثل ماله، وقيل غير ذلك. ينظر: المغني 5/ 11، والمطلع ص 311 والمبدع 4/ 355، وشرح المنتهى 2/ 208.

ص: 925

ولو كان مختلطًا بينهما مشاعًا إن علما قدر ما لكل منهما

(1)

.

ويعتبر حضور المالين؛ لتقدير العمل، فلا يصح على غائبٍ، ولا في الذمة، ولا على مجهولٍ؛ ليعملا فيه ببدنيهما، وربحه لهما، أو يعمل أحدهما، بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله، ويكون عنانًا، أو مضاربةً فلا يصح بقدره؛ لأنه إبضاعٌ

(2)

، ولا بدونه؛ لأخذه

جزءًا من ربح مال صاحبه بلا عملٍ، ويغني لفظ الشركة عن إذنٍ صريحٍ في التصرف، وينفذ تصرف كل واحدٍ منهما في المالين بحكم الملك في نصيبه، والوكالة في نصيب شريكه، ولا يصح إلا بشرطين:

أحدهما: أن يكون رأس المال دراهم، أو دنانير، فلا يصح بعرض مثليًّا، أو غيره، وعنه

(3)

تصح به، ويجعل رأس المال قيمته مطلقًا وقت العقد، وعلى الأولى لا يصح بمغشوشٍ، ولا فلوسٍ

(4)

.

وقيل

(5)

: يصح بهما، إذا كانا نافقين ويرد مثلهما، وكذا النَّقرَة

(6)

وهي

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 475:

وفي اشتراك المال حيث عينا

صحح بلا خلط وتاو يضمنا

(2)

الإبضاع: أن يعطي من يبيع له بلا جعل، أو يدفع مالا لمن يعمل فيه بلا عوض. ينظر: شرح المنتهى 2/ 209، وحاشية الروض المربع 5/ 244.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 111، والفروع 7/ 102، والمبدع 4/ 356، والإنصاف 5/ 409.

(4)

الفلوس: مفردها فلس، والفلس: عملة يتعامل بها مضروبة من غير الذهب والفضة، وكانت تقدر بسدس الدرهم، وهي تساوي جزءا من ألف من الدِّينار في العراق وغيره. ينظر: المعجم الوسيط 2/ 700.

(5)

ينظر: المبدع 4/ 356، والإنصاف 5/ 409.

(6)

النقرة: هي القطعة المذابة من الذهب، والفضة، وهي السبيكة. ينظر: أنيس الفقهاء ص 70، وتاج العروس 14/ 276، مادة (نقر).

ص: 926

التي تضرب، ولا أثر هنا، وفي الربا وغيرهما بغشٍ يسير؛ لمصلحته كحبة فضة ونحوها في دينارٍ.

الثاني: أن يشترطا لكل واحدٍ جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا، فإن قالا: الربح بيننا، فهو بينهما نصفين، وإن لم يذكر.

وإن لم يذكرا الربح، وشرطا لأحدهما جزءًا مجهولاً، ودراهم معلومة، أو ربح أحد الثوبين لم يصح، وكذلك حكم مساقاة.

ولا يشترط خلط المالين، فتصح ولو اختلفا قدرًا، أو جنسًا، وصفةً، فلو نما أحدهما قبل الخلط، أو خسر فلهما غنمه، وعليهما غرمه.

ولو أخرج أحدهما دراهم، والآخر دنانير، أو أحدهما مئة،/ [180/ ب] والآخر مئتين، أو أحدهما ناصريه

(1)

، والآخر ظاهريه

(2)

، صح، وعند

(1)

أي ضرب الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون بن عبد الله الصالحي ينظر: كشاف القناع 3/ 499، وشذرات الذهب 8/ 233.

وهو: محمد بن الملك المنصور قلاوون بن عبد الله الصالحي، ولد في المحرم سنة (684 هـ) وسمع من قاضي القضاة بدر الدِّين بن جماعة، وابن الشحنة، وأجاز له أبو جعفر بن الموازيني، وإسحاق النحاس، والقاضي تقي الدِّين سليمان، وطائفة. وتوفي سنة (741 هـ) ينظر: المختصر في أخبار البشر 4/ 134، والعبر في خبر من غبر 4/ 124، وشذرات الذهب 8/ 233.

(2)

نسبة للظاهر بيبرس ينظر: كشاف القناع 3/ 499.

وهو: يبرس المنصوري الخطائي الدوادار، ركن الدِّين، مؤرخ من الأمراء بمصر، ولد بمصر وكان من مماليك المنصور قلاوون، واستنابه بالكرك، ثم صار (دوادار) السلطان وناظر الأحباس، فنائبا للسلطنة في الديار المصرية، كان كثير الأدب، حنفي المذهب، عاقلا، قد أجيز بالإفتاء والتدريس، وله برّ ومعروف، كثير الصّدقة سرّا، ويلازم الصّلاة في الجماعة، وغالب نهاره في سماع الحديث والبحث في العلوم، وليله في القرآن والتهجد، مع طلاقة الوجه ودوام البشر، له تصانيف، منها (زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة) و (التحفة الملوكية في الدولة التركية) توفي بمصر سنة (725 هـ). ينظر: العبر في خبر من غبر 4/ 74، وشذرات الذهب 8/ 120، والأعلام 2/ 80.

ص: 927

التراجع، يرجعان بما أخرجاه.

وما يشتريه كل واحدٍ منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما.

وإن تلف أحد المالين ولو قبل الخلط، فهو من ضمانهما، والوضيعة على قدر المال

(1)

.

‌فصل

ولكل واحدٍ منهما أن يبيع، ويشتري، وَيَقْبِضَ وَيُقْبِضَ، ويطالب بالدَّين ويخاصم فيه، ويحيل، ويحتال، ويرد بالعيب للخلط، ولو رضي شريكه، ويقر، وَيُقَايِل

(2)

، ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما

(3)

.

وليس له أن يكاتب الرقيق، ولا يزوجه، ولا يعتقه بمالٍ، ولا يهب، ولا يقرض، ولا يحابي، ولا يضارب بالمال، ولا يشارك فيه، ولا يأخذ به سفتجة

(4)

كأن يدفع إلى إنسانٍ شيئًا من مال الشركة، ويأخذ منه كتابًا إلى

(1)

ينظر: المغني 5/ 15، والشرح الكبير 5/ 119، والمبدع 4/ 359، ومنتهى الإرادات 1/ 325.

(2)

في المخطوط (ويقاتل) ولعل الصواب ما أثبت والمراد من الإقالة. ينظر: المبدع 4/ 360، ومنتهى الإرادات 1/ 326، والتوضيح 2/ 713.

(3)

في المخطوط (ويفعل كل هو من مصلحة تجارتهما) والصواب ما ذكرت.

(4)

السفتجة بفتح السين، وضمها، وفتح التاء، فارسي معرب، والجمع سفاتج - وتسميه التجار الآن بوليصة، وكلاهما ليس بعربي، وفائدتها: السلامة من خطر الطريق، ومؤنة الحمل. ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 9/ 4858، والمطلع ص 312، والتعريفات ص 120، ومطالب أولي النهى 3/ 506.

ص: 928

وكيله ببلدٍ أخرى، يستوفي منه ذلك المال، ولا يعطيها بأن يأخذ من إنسانٍ عَرْضًا، ويعطيه بثمنه كتابًا إلى وكيله ببلدٍ أخرى يستوفي منه ذلك، إلا بإذن شريكه.

قال المنُقِّح

(1)

: والأظهر فيهما الصحة مطلقًا؛ لمصلحةٍ، ويملك الإيداع؛ للحاجة، والإيجار، والاستئجار، والبيع نساءً، والرهن، والارتهان عند الحاجة، وليس له أن يبضع، أو يوكل فيما يتولى مثله بنفسه، وهو كمضاربٍ فيما له وعليه، ويمنع منه، وله السفر مع الأمن، فلو سافر والغالب العطب ضمن، ذكره أبو الفرج.

قال في الفروع

(2)

: وظاهر كلام غيره، وفيما ليس الغالب السلامة فيه، ومثله ولي يتيمٍ، وإن لم يعلما بخوفه، لم يضمنا.

وإن علم عقوبة سلطانٍ

(3)

ببلدٍ بأخذ مال، فسافر إليه فأخذه ضمنه؛ لتعريضه للأخذ، وليس له أن يستدين على مال الشركة، بأن يشتري بأكثر من رأس المال، أو بثمنٍ ليس معه

من/ [181/ أ] جنسه إلا في النقدين، فإن فعل فهو عليه، وربحه له، إلا أن يأذن شريكه، وهذا المنع المتقدم مع الإطلاق، أما لو أذن فيه، أو قال: اعمل برأيك، جاز الكل حتى دفعه مضاربة نصًّا

(4)

.

(1)

ينظر: التنقيح ص 266.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 86.

(3)

في المخطوط (وإن علم عقوقة سلطان) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 7/ 110، والإقناع 2/ 255، ومنتهى الإرادات 1/ 327، وكشاف القناع 3/ 501.

(4)

ينظر: المغني 5/ 36، والشرح الكبير 5/ 123، والفروع 7/ 89، والإقناع 2/ 256، وشرح منتهى الإرادات 2/ 212.

ص: 929

وإن أخذ حقه من الدَّين جاز، لكن لو قبض شريكه شيئًا ممالم يؤخذ كان له مشاركته فيه، وتقدم في آخر السلم بأتم من هذا

(1)

، وله حبس غريمٍ مع منع الآخر منه.

وإن تقاسما الدَّين في الذمة، أو الذمم لم يصح نصًّا

(2)

.

وإن أبرأ من الدِّين لزم في حقه دون صاحبه، وكذلك إن أقر بمالٍ على الشركة عينًا كان، أو دينًا قبل الفرقة بينهما لزم في حقه، ولم يقبل على شريكه.

وقال القاضي: يقبل إقراره على مال الشركة

(3)

.

قال المنُقِّح

(4)

: وهو أظهر، كالمتعلق بها.

وعلى كل واحدٍ أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه، من نشر الثوب، وطيه، وختم الكيس، وإحرازه، فإن فعله بأجرةٍ غرمها.

وما جرت العادة أن يستنيب فيه، كالاستئجار، والنداء على المتاع ونحوه، فله أن يستأجر من يفعله، وليس له فعله؛ ليأخذ أجرته بلا شرطٍ.

وإذا استأجر أحدهما الآخر، فيما لا يستحق أجرته، إلا بعملٍ فيه جاز، كداره، وبذل خفارة، وعشرٍ على المال. قال أحمد رضي الله عنه: ما أنفق على المال فعلى المال.

(1)

انظر باب السلم لوح رقم [160/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [661].

(2)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 124، والمبدع 4/ 363، والإنصاف 5/ 420.

(3)

ينظر: الكافي 2/ 148، الشرح الكبير 5/ 124، والمبدع 4/ 364، والإنصاف 5/ 421.

(4)

ينظر: التنقيح ص 267.

ص: 930

ويحرم على شريكٍ في زرعٍ، فرك شيءٍ من سنبله يأكله بلا إذن.

وفي الفروع

(1)

يتوجه عكسه.

‌فصل

والشروط في الشركة ضربان:

صحيحٌ، مثل أن يشترط ألا يتجر إلا في نوع من المتاع، أو بلدٍ بعينه، أو لا يبيع إلا بنقدٍ معلومٍ، أو لا يسافر بالمال، ولا يبيع إلا من فلان.

وفاسدٌ مثل أن يشترط ما يعود بجهالة/ [181/ ب] الربح كأن يشترط جزءًا من الربح مجهولاً، أو ربح أحد الكيسين، أو أحد الألفين، أو العبدين، أو أحد السفرتين، أو ما ربح في هذا الشهر ونحوه نصًّا

(2)

، أو ما يشترط عليه ضمان المال

(3)

، أو أن عليه من الوضيعة أكثر من قدر ماله، وأن يوليه ما يختار من السلع، أو يرتفق بها، أو لا يفسخ الشركة مدةً بعينها فما يعود بجهالة الربح يفسد به العقد، وما لا يعود بجهالته، كوضيعة ماله، أو بعضه على صاحبه، أو لزوم العقد، أو خدمة، أو قرضٍ، أو مضاربةٍ أخرى، أو شرطه لأجنبيٍ، أو أيما أعجبه أخذه بثمنه، أو الارتفاق بالسلع ونحوه، لا يفسد العقد نصًّا

(4)

.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 110.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 127، ومنتهى الإرادات 1/ 326، وكشاف الإقناع 3/ 499.

(3)

في المخطوط (أو ما يشتر عليه ضمان المال) والصواب ما ذكرت.

(4)

ينظر: المحرر 1/ 354، والفروع 7/ 114.

ص: 931

وإذا فسد العقد، قسم ربح شركة عنان، ووجوه، على قدر المالين كالوضيعة، وقسمة أجرة ما تقبلاه

(1)

في الأبدان بالسوية، ويرجع أحدهما فيها، وفي شركة وجوه، وأبدان بأجرة نصف عمله.

وإن تعدى شريكٌ ضمن، والربح لرب المال نصًّا

(2)

، وعقدٌ فاسدٌ في كل أمانةٍ، وتبرع كمضاربةٍ، وشركة، ووكالة، ووديعة، ورهنٍ، وهبة، وصدقة ونحوها كصحيحٍ في ضمانٍ وعدمه.

وكل عقدٍ لازمٍ يجب الضمان في صحيحه، يجب في فساده كبيعٍ، وإجارةٍ، ونكاحٍ ونحوها.

‌فصل

الثاني المضاربة

(3)

: وهي دفع مالٍ وما في معناه، معينٍ، معلومٍ قدره، ولا صبرة نقدٍ، ولا أحد كيسين، سواءً إلى من يتجر فيه بجزءٍ معلومٍ من ربحه له، أو لعبده، أو لأجنبيٍ مع عملٍ منه، ويسمى أيضًا قراضًا، ومعاملةً،

(1)

في المخطوط (ما يعتلاه في الأبدان بالسوية) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما ذكرت. ينظر: الفروع 7/ 115، والإقناع 2/ 258، ومنتهى الإرادات 1/ 328.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2594، والكافي 2/ 156، والإنصاف 5/ 425، والإقناع 2/ 258، ومنتهى الإرادات 1/ 328.

(3)

المضاربة: مصدر ضارب، وفي اشتقاقها وجهان:

الأول: أنها مشتقة من الضرب في الأرض: أي السفر للكسب، والتجارة بدليل قوله تعالى:{وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} سورة المزمل الآية: (20)

الثاني: أو أنها مشتقة من ضرب كل واحد منهما في الربح بسهم، والأَوَّل أصح. ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2593، والمغني 5/ 30، والإنصاف 5/ 427.

ص: 932

وهي أمانة، ووكالة.

فإن ربح فشركة،/ [182/ أ] وإن فسد فإجارة، وإن تعدى فغصب

(1)

.

وقال في الهدي

(2)

: المضارب أمين، وأجير، ووكيل، وشريك، فأمينٌ إذا قبض المال، ووكيلٌ إذا تصرف فيه، وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه، وشريك إذا ظهر فيه، ويكفي مباشرته فلا يعتبر نطقٌ.

فإن قال: خذه فاتجر به، والربح كله لي فهو إبضاعٌ، لا حق للعامل فيه.

وإن قال: الربح كله لك، فقرضٌ، لاحق لرب المال فيه، وليس بشركةٍ.

وإن قال: الربح بيننا، فبينهما نصفان، وإن قال: خذه مضاربةً، والربح كله لك، أو قال: لي، لم يصح.

وإن قال: لك ثلث الربح، ولم يذكر نصيب العامل صح، والباقي للعامل.

وإن اختلفا لمن الجزء المشروط فللعامل، وكذا حكم المساقاة، والمزارعة فيما تقدم

(3)

.

وحكم المضاربة حكم الشركة، فيما للعامل أن يفعله، أو لا يفعله، وما يلزمه فعله وفي الشروط.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 329.

(2)

ينظر: زاد المعاد 1/ 154.

(3)

ستأتي في باب المساقاة والمناصبة والمزارعة لوح رقم [186/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [746].

ص: 933

وإن فسدت فالربح لرب المال، وللعامل أجرة مثله خسر المال، أو ربح نصًّا

(1)

، ولولم يعمل العامل شيئًا، إلا أنه صرف الذهب بالورق، فارتفع الصرف، استحق العامل حصته، ولا ضمان عليه فيها، ويصح تعليقها، والمنصوص

(2)

وبع هذا، وما حصل ثمنه فقد ضاربتك به، ويصح تأقيتها، فلو قال: فإذا مضى فهو قرضٌ، فمضى وهو ناضٌّ

(3)

صار قرضًا، وكذا لو كان متاعًا، فإذا باعه كان قرضًا نصًّا

(4)

، ويصح قوله: إذا انقضت السنة فلا تشتر.

وإن قال: بع هذا العرض، وطالب بثمنه، أو اقبض وديعتي، أو ديني وضارب به، أو بعين مالي الذي غصبته مني صح، وزال/ [182/ ب] ضمان الغصب.

ويصح قوله: إذا قدم الحاج فضارب بوديعتي، أو بغيرها.

وإن قال: ضارب بالدَّين الذي عليك، أو بديني على زيد فاقبضه لم يصح.

وإن أخرج مالاً؛ ليعمل فيه هو وآخر، والربح بينهما صحّ نصًّا

(5)

،

(1)

ينظر: الفروع 7/ 115، والإقناع 2/ 262، وشرح منتهى الإرادات 2/ 216.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 84، والإقناع 2/ 262، وكشاف الإقناع 3/ 512.

(3)

الناض: اسم الدراهم والدنانير عند أهل الحجاز، وإنما يسمونه ناضا، إذا تحول عينا بعد أن يكون متاعا. ينظر: تهذيب اللغة 11/ 322، والمخصص 3/ 298، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 415.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 85، وشرح منتهى الإرادات 2/ 218.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 141، والمبدع 4/ 372، والإنصاف 5/ 432، والإقناع 2/ 263، وكشاف الإقناع 3/ 513.

ص: 934

وكان مضاربةً، وكذا مساقاة، ومزارعة، وإن شرط فيهن عمل المالك، أو غلامه معه صح، كبهيمته، ولا يضر عمل المالك بلا شرط نصًّا

(1)

.

‌فصل

وليس للعامل شراء من يعتق عليه رب المال، فإن فعل صح، وعتق، وضمن ثمنه علم، أولم يعلم

(2)

.

وإن اشترى امرأة رب المال، أو كان ربه امرأة فاشترى زوجها، صح، وانفسخ النكاح فيهما، وإن اشترى من يعتق على نفسه ولم يظهر ربح، لم يعتق، وإن ظهر ربح عتق.

وليس له الشراء من مال المضاربة إن ظهر ربحٌ، وإلا صحّ نصًّا

(3)

.

ولا أن يضارب لآخر، إذا كان فيه ضررٌ على الأَوَّل، فإن فعل حرم، ورد نصيبه من الربح في شركة الأَوَّل نصًّا

(4)

، ولا خلط مال المضاربة بمال نفسه، ولا غيره، وإن دفع إليه ألفين في وقتين لم يخلطهما نصًّا

(5)

، فإن أذن

(1)

ينظر: الفروع 7/ 85، والإنصاف 5/ 433، والإقناع 2/ 263.

(2)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 470:

إذا اشترى مضارب من يعتق

على الشريك صححوا وأطلقوا

حتى بلا إذن أتت إليه

لو كان ذا ويعتقوا عليه

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 263، ومنتهى الإرادات 1/ 330، وكشاف القناع 3/ 514.

(4)

ينظر: مختصر الخرقي ص 74، والمغني 5/ 37، والشرح الكبير 5/ 155، والمبدع 4/ 375، والإنصاف 5/ 437، والإقناع 2/ 264، ومنتهى الإرادات 1/ 330، وكشاف الإقناع 3/ 515.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 98، والمبدع 4/ 379، والإقناع 2/ 264، وكشاف الإقناع 3/ 516.

ص: 935

له، قبل تصرفه في الأَوَّل، أو بعده وقد نض جاز، وصار مضاربةً واحدة.

وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئًا لنفسه، وكملك شراء السيد من عبده المأذون.

وإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح.

وإن اشترى الجميع بطل في نصيبه، وصح في نصيب شريكه.

وليس لمضاربٍ نفقة ولو مع السفر، إلا بشرط نصًّا

(1)

، كوكيلٍ، فإن شرطها له وأطلق فاختلفا، فله نفقة مثله عرفًا من طعامٍ، وإن كان يتجر في مالين فعلى قدرهما، إلا أن يشترط

أحدهما النفقة من ماله مع علمه بذلك، وإن لقيه رب المال/ [183/ أ] ببلدٍ أذن له في سفره إليه، وقد نض فأخذه فله نفقة رجوعه في وجه، قاله في الفروع

(2)

.

وقدم في المغني

(3)

، وتابعه الشارح

(4)

، وجزم به في الرعاية

(5)

لا نفقة، وله التسري بإذن، فإذا اشترى جاريةً ملكها، وصار ثمنها قرضًا نصًّا

(6)

.

وليس للمضارب ربحٌ حتى يستوفي رأس المال، فإن اشترى سلعتين

(1)

ينظر: والإقناع 2/ 264، وكشاف الإقناع 3/ 516.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 92.

(3)

ينظر: المغني 5/ 31.

(4)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 165.

(5)

ينظر: الرعاية الصغرى 1/ 386.

(6)

ينظر: الكافي 2/ 155، والمحرر 1/ 352، والشرح الكبير 5/ 165، والفروع 7/ 93، والإنصاف 5/ 442، والإقناع 2/ 265.

ص: 936

بالمال، فربح في أحداهما، أو في إحدى السفرتين، وخسر في أخرى، جبرت الوضيعة من الربح كما يأتي من ربح باقيه قبل قسمته ناضًّا، أو تنضيضه مع محاسبته نص عليهما

(1)

.

وإن تلف بعض رأس المال قبل تصرفه فيه انفسخت فيه المضاربة، وكان رأس المال الباقي خاصة، والمضاربة بحالها، أو بعضه.

وإن تلف، أو تعيب، أو خسر بسبب مرضٍ، أو تغير صفة، أو ترك السعر بعد تصرفه فيه، جبرت الوضيعة.

وإن تلف المال، ثم اشترى سلعةً في ذمته للمضاربة فهي له، وثمنها عليه، إلا أن يجيزه رب المال، وإن تلف بعد الشراء قبل فقد ثمنها، بأن اشترى في الذمة، أو تلف هو، والسلعة فالمضاربة بحالها، والثمن على رب المال، ولصاحب السلعة مطالبة كل منهما بالثمن، ويرجع به العامل، فلو كان المال مئة، فخسر عشرة نقص بها، وقسطها بما خسر درهم وتسع، ولو اشترى عبدين بمئة، فتلف أحدهما، وباع الآخر بخمسين فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي رأس المال خمسين؛ لأن رب المال أخذ نصف المال الموجود، فسقط نصف الخسران، ولو لم يتلف العبد، وباعهما بمئة/ [183/ ب] وعشرين، فأخذ رب المال ستين، ثم خسر العامل فيما

معه عشرين، فله من الربح خمسة؛ لأن سدس ما أخذه رب المال ربحٌ، للعامل نصفه، وقد انفسخت المضاربة فيه، فلا يجبر له خسران الباقي.

وإن اقتسما العشرين الربح خاصة، ثم خسر عشرين، فعلى العامل رد

(1)

ينظر: الفروع 7/ 97، والمبدع 4/ 378، والإنصاف 5/ 443.

ص: 937

ما أخذه، وبقي رأس المال تسعين؛ لأن العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال، ومهما بقي العقد على رأس المال، وجب جبر خسرانه من ربحه، وإن قسما الربح.

قال أحمد

(1)

رضي الله عنه: إلا أن يقبض رأس المال صاحبه، ثم يرده إليه، أو يحتسبا حسابًا كالقرض، وهو أن يظهر المال ويجيء به فيحتسبان عليه، فإن شاء صاحبه قبضه، ولا يكون ذلك إلا في الناض دون المتاع؛ لأن المتاع قد يتغير سعره، وأما قبل ذلك، فالوضيعة تحسب من الربح، ولذلك لو طلب أحدهما قسمة الربح، دون رأس المال لم يجب إجابته؛ لأنه لا يأمن الخسران في الثاني.

وإن اقتسما على قسمةٍ، أو قسم بعضه، أو على أن يأخذ كل واحدٍ منهما كل يومٍ قدرًا معلومًا جاز، وإتلاف المالك للمال كقسمة، فيغرم نصيبه، وكذا الأجنبي، ومن الربح مهر، وثمرة، وأجرة، وأرش عيبٍ، ونتاج، وإذا ظهر الربح لم يكن له أخذ شيءٍ منه، إلا بإذن رب المال نصًّا

(2)

.

ويملك العامل حصته من الربح بالظهور قبل القسمة كرب المال، وإن طلب العامل البيع مع بقاء قراضه وفسخه، فأبى رب المال أجبر، إن كان فيه ربحٌ نصا

(3)

، وإلا فلا.

(1)

ينظر: الكافي 2/ 158، والمغني 5/ 44، والشرح الكبير 5/ 170، والإقناع 2/ 266، وكشاف القناع 3/ 519.

(2)

في المخطوط (إلا بإذن المال) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. ينظر: الشرح الكبير 5/ 170، والمبدع 4/ 379، والإقناع 2/ 267.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 101، والإقناع 2/ 267، وكشاف القناع 3/ 520.

ص: 938

وإن انفسخ القراض، والمال عرض، فرضي رب المال أن يأخذ بماله من العرض فله ذلك نصًّا

(1)

، فيقوم عليه، ويدفع حصة العامل، ثم إن ارتفع السعر، لم يطالبه العامل بشيءٍ، وإن لم يرض بأخذه من ذلك وطلب البيع، أو طلبه ابتداء/ [184/ أ] فله ذلك، ويلزم المضارب بيعه.

وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانيرَ، أو عكسه فكعرضٍ، وإن انفسخ، والمال دينٌ لزم العامل تقاضيه سواءً كان فيه ربحٌ، أولم يكن، وإن قارض في المرض، فالربح من رأس المال، وإن زاد على أجرة المثل، ويقدم به على سائر الغرماء.

وإن مات المضارب نصًّا

(2)

فجأة، أو لا، ولم يعرف حال المضاربة؛ لعدم تعيين العامل له، وجهل بقائه فهو دينٌ في تركته، لصاحبه أسوة الغرماء، وكذلك الوديعة، ومثله لو مات وصيٌ، وجهل بقاء ماله موليه، قاله في الفروع

(3)

.

قال أبو العباس

(4)

: هو في تركته.

وإن أراد المالك تقرير وارثه فمضاربة مبتدأة؛ لانفساخها بالموت، ولا يبيع عرضًا بلا إذنه فيبيعه حاكم، ويقسم الربح، ووارث المالك كهو،

(1)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 171، والمبدع 4/ 380، والإنصاف 5/ 448، والإقناع 2/ 267، وكشاف القناع 3/ 521.

(2)

ينظر: المغني 5/ 45، والشرح الكبير 5/ 174، والمبدع 4/ 382، والإنصاف 5/ 451، والإقناع 2/ 268، وكشاف القناع 3/ 521.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 104.

(4)

ينظر: نقل عنه صاحب الفروع 7/ 104، والمبدع 4/ 382، والإنصاف 5/ 452.

ص: 939

فيقرر ما لمضاربٍ، ويقدم على غريمٍ، ولا يشتري وهو في بيعٍ، واقتضاء دينٍ كفسخها، والمالك حي.

‌فصل

والعامل أمينٌ، لا ضمان عليه فيما تلف بغير تعدٍ، ولا تفريط، والقول قوله في قدر رأس المال، والربح، وأنه ربح، أو لا، وفيما يدعيه من هلاكٍ، وخسرانٍ، وما يذكر أنه اشتراه لنفسه، أو للقراض، وما يدعى عليه من خيانة، أو جنايةٍ، أو مخالفته شيئًا مما شرط عليه، والقول قول رب المال في رده إليه، وفي الجزاء المشروط للعامل بعد الربح نصًّا فيهما

(1)

كقبوله في صفة خروجه عن يده.

فلو دفع إليه مالاً يتجر فيه، ثم اختلفا فقال رب المال: كان قِراضًا فربحه بيننا، وقال العامل: كان قَرضًا فربحه كله لي، فالقول قول رب المال، فيحلف، ويقسم الربح بينهما.

وإن أقام كل واحدٍ منهما بدعواه تعارضتا، وقسم بينهما نصفين/ [184/ ب].

وإن قال: رب المال كان بضاعة، وقال العامل: كان قِراضًا، حلف كل واحدٍ منهما على إنكار ما ادعاه خصمه، وكان للعامل أجرة عمله، لا غير.

وإن خسر المال، أو تلف، فقول رب المال

(2)

، وكذا القول في الإذن

(1)

ينظر: الفروع 7/ 101، والإقناع 2/ 269، ومنتهى الإرادات 1/ 333.

(2)

في المخطوط (فقال رب المال) ولعله خطأ من الناسخ والصواب ما أثبت.

ص: 940

في البيع نساءً، وفي الشراء بكذا، أو السفر به نصًّا

(1)

.

وإن قال العامل: ربحت ألفًا، ثم خسرتها، أو هَلَكَت، قُبِل قوله، وإن قال: غلطت، أو نسيت، أو كذبت، لم يقبل.

ولو دفع عبده، أو دابته إلى من يعمل بهما بجزءٍ من الأجرة، أو ثوبًا يخيطه، أو غزلاً ينسجه بجزءٍ من ربحه، واستيفاء مالٍ مشاعٍ منه ونحوه، وغزوه بدابةٍ بجزءٍ من السهم، وهي مسألة قفيز الطحان

(2)

.

ولو دفع دابته، أو نحله لمن يقوم به بجزءٍ من نمائه كدرٍ، ونسلٍ، وصوفٍ، وعسلٍ ونحوه، لم يصح نصًّا

(3)

، وبجزءٍ منه يجوز مدة معلومة، ونماؤه ملكٌ لهما.

‌فصل

الثالث شركة وجوهٍ

(4)

: وهي أن يشتركا في ربح ما اشترياه في

(1)

ينظر: المبدع 4/ 383، والإنصاف 5/ 457.

(2)

ومعناه أن يستأجر طحانا؛ ليطحن له كراء بقفيز منه، فيصير كأنه شرط عمله في القفيز عوضا عن عمله في باقي الكراء المطحون. ينظر: المغني 4/ 76، والشرح الكبير 4/ 51. ولعل في الكلام نقص، ولعله سقط من الناسخ؛ لأنه لم يبين الحكم. وفي الإقناع 2/ 269: «ولو دفع عبده، أو دابته إلى من يعمل بهما، بجزء من الأجرة، أو ثوبا يخيطه، أو غزلا ينسجه بجزء من ربحه، أو بجزء منه جاز، ومثله حصاد زرعه وطحن قمحه ورضاع رقيقه وبيع متاعه بجزء مشاع من ربحه، واستيفاء مال بجزء منه ونحوه، وغزوه بدابته بجزء من السهم وهي مسألة قفيز الطحان» . وكذلك في كشاف القناع 3/ 525.

(3)

ينظر: والإقناع 2/ 270، ومنتهى الإرادات 2/ 333، وكشاف القناع 3/ 526.

(4)

أضيفت إلى الوجوه؛ لأنها تبتذل فيها؛ لعدم المال. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص 478، والمغني 5/ 12، والعدة شرح العمدة ص 283.

ص: 941

ذممهما، بجاههما عينا جنسه، أو قدره، أو وقته، أو لا.

فلو قال كلٌ منهما للآخر: ما اشتريت من شيءٍ فبيننا صح، فما ربحا فهو بينهما، وكل منهما وكيل صاحبه، كفيل عنه بالثمن، والملك بينهما على ما شرطاه، والوضيعة على قدر ملكيهما، والربح ما شرطاه، وهما في التصرفات كشريكي العنان

(1)

.

‌فصل

الرابع شركة الأبدان

(2)

: وهي أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما في المباح، أو في أجر ما تقبلاه في ذممهما من العمل فهي شركة صحيحة، ولو مع اختلاف الصنائع

(3)

، وما يتقبله أحدهما من العمل يصير في ضمانهما، يطالبان به، ويلزمهما عمله، ويلزم غير العارف منهما أن يقيم مقامه، وتصح في تملك/ [185/ أ] المباحات من الاحتشاش، والاصطياد، والتلصص

(4)

على دار الحرب، وسائر المباحات، والاستئجار عليها.

وإن مرض أحدهما، أو ترك، ولو بلا عذرٍ، فالكسب بينهما، فإن طالبه الصحيح أن يقوم مقامه لزمه ذلك.

وإن اشتركا؛ ليحملا على دابتيهما ما يتقبلان حمله في الذمة، والأجرة

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 334، 333.

(2)

سميت بذلك؛ لأنهم بذلوا أبدانهم في الأعمال؛ لتحصيل المكاسب، وتسمى أيضًا: شركة التقبل وشركة الصنائع. ينظر: دستور العلماء 2/ 152.

(3)

كالصناع، والحطابين، والحشاشين. ينظر: الكافي 2/ 149، والمغني 5/ 4، والعدة شرح العمدة ص 283، والمحرر 1/ 353.

(4)

التلصص: فعل الشيء في سر، وإغلاق الباب أيضًا. ينظر: إكمال الإعلام بتثليث الكلام 2/ 564، والقاموس المحيط ص 630.

ص: 942

بينهما صح، وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين، أو أنفسهما إجارة خاصة لم يصح، ولكلٍ منهما أجرة دابته، ونفسه ولو اشتركا لأحدهما آلة قصارة، ولآخر بيت يعملان بها فيه صح.

ولو اشترك ثلاثة، لواحدٍ دابة، ولآخر رحى، وللثالث دكان، ورابع يعمل، ففاسدتان

(1)

وللعامل الأجرة، وعليه لرفقته أجرة آلتهم، وقياس نصه صحتها، واختاره الْمُوَفَّق

(2)

وغيره.

قال المنُقِّح

(3)

: وهو أظهر.

ومن استأجر من الأربعة ما ذكر للطحن صح، والأجرة بقدر القيمة.

وإن تقبل الأربعة الطحن في ذممهم صح، والأجرة أرباعًا، ويرجع كل واحدٍ على رفقته؛ لتفاوت قدر العمل بثلاثة أرباع أجر المثل.

وإن قال: أجر عبدي والأجرة بيننا فله أجرة مثله.

وتصح شركة شهودٍ، قاله أبو العباس

(4)

.

وللشاهد أن يقيم مقامه، إن كان على عملٍ في الذمة، وكذا إن كان الجعل على شهادته بعينه، وموجب العقد المطلق التساوي في العمل،

(1)

لأنهما ليسا من قبيل الشركة ولا المضاربة؛ لأنه لا يجوز أن يكون رأس مالهما العروض ولا إجارة؛ لأنها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر معلوم ففسدتا. ينظر: كشاف القناع 3/ 529.

(2)

ينظر: المغني 5/ 10.

(3)

ينظر: التنقيح ص 269.

(4)

ينظر: مجموع الفتاوى 30/ 76، 78، ونقل عنه صاحب الفروع 7/ 112، والإقناع 2/ 273، وكشاف القناع 3/ 530.

ص: 943

والأجر، ولو عمل واحد أكثر، ولم يتبرع طالبٌ بالزيادة.

ولا تصح شركة دلالين

(1)

، وإن جمعا بين شركة عنان، وأبدان، ووجوه، ومضاربة صح.

‌فصل

الخامس شركة المفاوضة: وهي قسمان:

أحدهما: ما قاله في المقنع

(2)

: أن يدخلا في الشركة الأكساب النادرة، كوجدان لقطة، أو ركاز، أو ما يحصل لهما من ميراثٍ، أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصبٍ، أو أرش جنايةٍ ونحو ذلك، فهي شركة فاسدة نصًّا

(3)

/ [185/ ب] ولكلٍ منهما ربح ماله، وأجرة عمله، وما يستفيده له، ويختص بضمان ما غصبه، أو جناه، أو ضمنه عن الغير.

والثاني: تفويض كلٍ منهما إلى صاحبه شراء، وبيعًا، ومضاربة، وتوكيلاً، وابتياعًا في الذمة، ومسافرة بالمال، وارتهانًا، وضمان ما يرى من الأعمال فشركة صحيحة، وكذا لو اشتركا فيما يثبت لهما، أو عليهما، إن لم يدخلا فيها كسبًا نادرًا، أو غرامة

(4)

.

(1)

كقول: أَجّر دابتك والأجرة بيننا؛ لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة والضمان، ولا وكالة هنا; لأنه لا يمكن توكيل أحدهما على بيع مال الغير ولا ضمان; لأنه لا دين بذلك يصير في ذمة واحد منهما، ولا يقبل عمل. ينظر: الإقناع 2/ 273، وشرح منتهى الإرادات 2/ 231، وكشاف القناع 3/ 530.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 184.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 184، والإنصاف 5/ 465، والإقناع 2/ 273، ومنتهى الإرادات 1/ 336، 335.

(4)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 335.

ص: 944

‌باب المساقاة والمناصبة والمزارعة

المساقاة: مفاعلة من السقي

(1)

، وهي دفع أرضٍ، وشجرٍ له ثمرٌ مأكولٌ لمن يغرسه، أو مغروسٍ معلومٍ، لمن يعمل عليه، ويقوم بمصلحته، بجزءٍ مشاعٍ من ثمرته

(2)

.

والمزارعة دفع أرضٍ، وحب لمن يزرعه، ويقوم عليه، أو مزروع لمن يعمل عليه بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ من المتحصل

(3)

، ويعتبر كون عاقديهما جائزي التصرف.

فيجوز المساقاة في كل شجرٍ له ثمرٌ مأكولٌ، وقال الشيخ: مقصود، لا كصنوبرٍ، وقال: أو يقصد ورقه، أو زهره بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ، من ثمرةٍ تجعل للعامل

(4)

.

وتصح بلفظ مساقاة، ومعاملة، ومفالحة، واعمل بستاني هذا، وتقدم صفة القبول.

(1)

سميت بذلك؛ لأن أهل الحجاز أكثر حاجة شجرهم إلى السقي، لأنهم يستقون من الآبار. المغني 5/ 290.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 336. وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 20/ 549: «والمزارع يستحق جزءا من الزرع النابت في أرض المالك، وإن كان البذر من المالك، وكذلك إن كان البذر منه، كما ثبت بالسنة، وإجماع الصحابة».

(3)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 488:

يصح في الأرضين أن يزارع

ببعض ما تخرجه المزارع

(4)

ينظر: المغني 5/ 292.

ص: 945

وتصح هي، ومزارعة، بلفظ إجارةٍ، وتصح إجارة أرضٍ بنقدٍ، وعروض، وبجزءٍ مشاعٍ معلومٍ مما يخرج منها نصًّا

(1)

، فإن لم يزرع في إجارة، أو مزارعة نظر إلى معدل المقل، فيجب القسط المسمى فيه.

وتصح إجارتها بطعامٍ معلومٍ من جنس الخارج منها، ومن غير جنسه، وتصح المساقاة على ثمرةٍ موجودةٍ لم تكمل، وعلى زرعٍ نابتٍ ينمى بالعمل.

وإن ساقاه على شجرٍ يغرسه، ويعمل عليه حتى يثمر بجزءٍ معلومٍ من الثمرة، أو من الشجر، أو منهما وهي المغارسة، والمناصبة صح، إن كان الغرس من رب الأرض.

وقيل

(2)

: يصح كونه من مساقٍ، ومناصبٍ/ [186/ أ].

قال المنُقِّح

(3)

: وعليه العمل.

وهما عقدان جائزان

(4)

، فيبطلان بما يبطل بالوكالة

(5)

، ولا يفتقران إلى القبول ضرب مدة يحصل الكمال فيها، ولكلٍ منهما فسخها، فمتى

(1)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2666، والفروع 7/ 118، وشرح الزركشي 4/ 212، والمبدع 4/ 400، ومنتهى الإرادات 1/ 336. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 482.

ببعض ما تخرج أرض تؤجر

كالثلث أو كالنصف أو ما قدروا

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 275، وكشاف القناع 3/ 353.

(3)

ينظر: التنقيح ص 271.

(4)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 485:

عقد المساقي وكذا المزارع

جوازه ففي الأصح قد رعي

(5)

تبطل الوكالة بما يلي: بموت أحدهما، وفسخه لها، والحجر على أحدهما، أو كليهما لسفه، أو جنون أحدهما، أو ردة عن الإسلام، أو تلف العين الموكل عليها.

ص: 946

انفسخت من أيهما كان بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطاه، يملك العامل لها بالظهور روايةٍ واحدةً، قاله في القواعد

(1)

، ويلزم العامل تمام العمل

(2)

.

قال المنُقِّح

(3)

: فيؤخذ منه تمام العمل على العامل في المناصبة، ولو فسخت إلى أن تبيد، والواقع كذلك انتهى.

وصرح به أبو العباس في فتيا له

(4)

.

وإن فسخ العامل قبل ظهورها فلا شيء له، وإن فسخ رب المال، فعليه للعامل أجرة عمله، ويصح توقيتها.

وقيل

(5)

: لازمان فلا تبطل بما تبطل به الوكالة، وتفتقر إلى القبول لفظًا.

ويشترط ضرب مدةٍ يحصل الكمال فيها، فإن جعلا مدةً لا يحصل فيها لم تصح، وللعامل أجرة مثله.

وإن جعلا مدةً قد تكمل فيها، وقد لا تكمل، أو إلى الجداد، أو إدراكها صح.

وقيل: لا

(6)

، وله أجرة مثله.

(1)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 110.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 337.

(3)

ينظر: التنقيح ص 271.

(4)

ينظر: مجموع الفتاوى 30/ 148.

(5)

ينظر: الإنصاف 5/ 472.

(6)

ينظر: الكافي 2/ 164، والشرح الكبير 5/ 567، والفروع 7/ 121، والمبدع 4/ 395، والإنصاف 5/ 474.

ص: 947

وإن مات العامل وهو على عينه، أو جن، أو حجر عليه؛ لفلسٍ

(1)

، انفسخت على المذهب كرب المال

(2)

، وهي كما لو فسخ أحدهما.

وإن قلنا: لازمة، والعمل في ذمته تمم الوارث، فإن أبى استؤجر على العمل من تركته، فإن تعذر العمل، فلرب المال الفسخ، فإن فسخ بعد ظهور الثمرة فهي بينهما، وإن فسخ قبله، فللعامل أجرة مثله.

وإن هرب العامل قبل ظهورها فلا أجرة له.

وإن عمل فيها رب المال بإذن حاكمٍ، أو أشهد أولاً، ونوى الرجوع رجع به، وإلا فلا.

وإن ظهر الشجر مستحقًا فعلى الغاصب للعامل أجرة مثله، ولا شيء على ربه

(3)

.

‌فصل

ويلزم/ [186/ ب] العامل ما فيه صلاح الثمرة، والزرع، وزيادتهما من السقي، والحرث، وآلته، وبقره، والزُّبَار

(4)

، والتلقيح، والتشميس، وإصلاح طرق الماء، وموضع التشميس، وقطع حشيشٍ مضرٍ، وتفريق

(1)

هكذا في المخطوط، وأما في المبدع 4/ 395، والإقناع 2/ 277، وكشاف القناع 3/ 539. وغيرها (لسفه)

(2)

ينظر: المبدع 4/ 395، والإقناع 2/ 277، وكشاف القناع 3/ 539.

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 337.

(4)

الزبار هو: تخفيف الكرم من الأغصان الرديئة وبعض الجيدة بقطعها بمنجل، ويسمى التقليم. ينظر: المطلع ص 315، والإقناع 2/ 161، وكشاف القناع 3/ 540، والشرح الممتع 9/ 454، ومعجم لغة الفقهاء ص 231.

ص: 948

زبلٍ، ونقل ثمرٍ ونحوه إلى جرين، وتجفيفه، وحفظه إلى قسمة

(1)

.

وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل، من سد الحيطان، ومثله السباخ

(2)

قاله أبو العباس

(3)

، وإجراء الأنهار، وحفر البئر، والدولاب، وما يديره من آلة، ودابة، وشراء الماء، وما يلقح به، وتحصيل الزبل، ولو شرط على أحدهما ما يلزم الآخر، أو بعضه فسد الشرط، إلا في الجذاذ، كما يأتي

(4)

.

وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه، وما يرد.

وإن ثبتت خيانته، ضم إليه من يشارفه، فإن لم يمكن حفظه، استؤجر من ماله من يعمل العمل، ويتبع في الكلف السلطانية العرف مالم يكن شرط.

وما طلب من قريةٍ من وظائف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال، فإن وضع على الأرض فعلى ربه، أو على العقار فعلى ربه، مالم يشرط على مستأجرٍ، وإن وضع مطلقًا فالعادة، ويعتبر معرفة جنس البذر، ولو تعذر قدره.

وفي المغني

(5)

أو تقدير المكان، وتعيينه.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 337. قال ابن عبد البر في الاستذكار 7/ 47: «هذا قول كل من يجيز أنه لا يجوز إلا على سنتها، وأن العمل على الداخل لا رب الحائط».

(2)

في المخطوط (السياج) ولعل الصواب ماأثبت. ينظر: الإنصاف 5/ 478، والإقناع 2/ 278، وكشاف القناع 3/ 540.

(3)

نقل عنه صاحب الإنصاف 5/ 478، وكشاف القناع 3/ 540.

(4)

في فصل في المزارعة لوح رقم [187/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [752].

(5)

ينظر: المغني 5/ 295.

ص: 949

وإن شرط أن يسقي سيحًا، أو زرعها شعيرًا فالربع، وبكلفة، أو حنطة النصف، أو لك نصف هذا النوع، وربع الآخر، ويجهل العامل قدرهما، أو لك الخمسان إن لزمتك خسارة، وإلا الربع نصًّا

(1)

فيهما، لم يصح.

وإن قال: ما زرعت من شعيرٍ فلي ربعه، وما زرعت من حنطةٍ فلي نصفه، أو ساقيتك هذا البستان بالنصف، على أن أساقيك الآخر بالربع، لم يصح وجهًا واحدًا

(2)

.

وإن قال: ما زرعت من شيءٍ فلي نصفه صح، قولاً واحدًا

(3)

.

‌فصل في المزارعة

تجوز/ [187/ أ] المزارعة بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ، يجعل للعامل من الزرع كما تقدم

(4)

.

فإن كان في الأرض شجرٌ فزارعه الأرض، وساقاه على الشجر صحّ نصًّا

(5)

.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 129، والإقناع 2/ 280، ومنتهى الإرادات 1/ 338، وكشاف القناع 3/ 542.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 579، والفروع 7/ 129، والمبدع 4/ 399، والإقناع 2/ 280.

(3)

ينظر: المغني 5/ 294، والفروع 7/ 129، والمبدع 4/ 399، والإنصاف 5/ 481.

(4)

في أَوَّل باب المساقاة والمناصبة والمزارعة لوح (186/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [746].

(5)

ينظر: المغني 5/ 313، والشرح الكبير 5/ 586، والفروع 7/ 129، والمبدع 4/ 402، والإنصاف 5/ 481.

ص: 950

وإن أجره إياها، وساقاه صحّ نصًّا

(1)

كجمعٍ بين إجارةٍ، وبيع.

وإن كان حيلةً، فإن كانت المساقاة في عقدٍ ثانٍ فسدت، وإن جمعهما في عقدٍ، فكتفريق صفقةٍ، وللمستأجر فسخ الإجارة.

وقال المنُقِّح

(2)

: قياس المذهب، بطلان عقد الحيلة مطلقًا، ولا يجوز إجارة أرضٍ، وشجرٍ.

قال أحمد رحمه الله: أخاف أنه استأجر شجرًا لم يثمر

(3)

.

ويشترط كون البذر من رب الأرض ولو أنه العامل، وبقر العمل من الآخر، ولا تصح إن كان البذر من العامل، أو منهما، أو من أحدهما، والأرض لهما، أو الأرض، والعمل من الآخر، أو البذر من ثالثٍ، والبقر من رابعٍ

(4)

.

وقيل:

(5)

لا يشترط، فيصح فيهن، واختاره الشيخان

(6)

.

قال المنُقِّح

(7)

: وعليه العمل.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 130، والإنصاف 5/ 481.

(2)

ينظر: التنقيح ص 272.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 130، والمبدع 4/ 402، والإنصاف 5/ 482.

(4)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 338.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 125، وشرح الزركشي 4/ 213، والإنصاف 5/ 484، والإقناع 2/ 281، وكشاف القناع 3/ 543.

(6)

ينظر: المغني 5/ 313، والمحرر 1/ 354، والمبدع 4/ 402، والإنصاف 5/ 483.

وقال في الإقناع 2/ 281: «وأختاره الْمُوَفَّق، والمجد، والشارح، وابن رزين، وأبو محمد الجوزي، والشيخ، وابن القيم، وصاحب الفائق، والحاوي الصغير، وهو الصحيح وعليه عمل الناس» .

(7)

ينظر: التنقيح ص 272.

ص: 951

وإن شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره، ويقتسما الباقي فهو فاسدٌ نصًّا

(1)

.

وإن شرطا لأحدهما قفزانًا معلومة، أو دراهم معلومة، أو زرع ناحيةٍ معينةٍ، فسدت المزارعة، والمساقاة، ومتى فسد العقد، فالزرع، والثمر لصاحبه، وعليه الأجرة، وحكم المزارعة، حكم المساقاة فيما ذكرنا.

والحصاد، والدياس، والتصفية نصًّا فيها

(2)

.

واللقاط على العامل، والجذاذ عليهما بقدر حصتيهما، إلا أن يشترطه على العامل نصًّا

(3)

، وأخذ منه صحة شرط كل واحدٍ ما عليه، أو بعضه على الآخر، والمذهب فساد الشرط كما تقدم

(4)

.

ويكره حصادٌ، وجذاذٌ ليلاً نصًّا

(5)

، ولا يصح قوله: أنا أزرع الأرض ببذري، وعواملي، وتسقيها بمائك، والزرع بيننا.

(1)

ينظر: مختصر الخرقي ص 79، والمغني 5/ 315، والشرح الكبير 5/ 590، وشرح الزركشي 4/ 214، والإنصاف 5/ 484، ومنتهى الإرادات 1/ 338.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 282، ومنتهى الإرادات 1/ 337، وكشاف القناع 3/ 544.

(3)

ينظر: الكافي 2/ 165، والشرح الكبير 5/ 591، ومنتهى الإرادات 1/ 337، وكشاف القناع 3/ 540. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 487:

وعندنا العامل والمساقي

عليهما الجذاذ في الإطلاق

والشيخ بالعامل بل يختص

كالحصد والأَوَّل فيه النص

(4)

في باب المساقاة والمناصبة والمزارعة لوح رقم (187/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [749].

(5)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 338.

ص: 952

وما سقط من حبٍ وقت حصادٍ فنبت في عامٍ آخر فلرب الأرض نصًّا

(1)

.

وفي الرعاية

(2)

ولو مالكًا، أو مستأجرًا، أو مستعيرًا، وكذا نص فيمن باع قَصِيلاً

(3)

فحصد، وبقي يسير فصار سنبلاً فلرب الأرض، وإن خرج الأكَّار

(4)

، وترك/ [187/ ب] العمل باختياره

قبل الزرع، أو بعده قبل ظهوره، وأراد أن يبيع عمل يديه، وما عمل في الأرض، لم يجز نصًّا

(5)

ولا شيء له.

وإن أخرجه مالك ذلك، فله أجرة عمله، وما أنفق في الأرض، ومعناه في القواعد

(6)

.

(1)

ينظر: الكافي 2/ 168، والفروع 7/ 133، والمبدع 4/ 405، والإقناع 2/ 282، وكشاف القناع 3/ 545.

(2)

لم أجده في الرعاية الصغرى.

(3)

القصيل: وهو الشعير يجز أخضر؛ لعلف الدواب، سمي قصيلا؛ لأنه يقصل وهو رطب، وقيل: لسرعة انفصاله وهو رطب. المصباح المنير 2/ 506.

(4)

الأكار: اسم فاعل للمبالغة وهو بمعنى الحراث، أو الزارع. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 57، ولسان العرب 4/ 26، والقاموس المحيط ص 334، وتاج العروس 10/ 67.

(5)

ينظر: الإقناع 2/ 282، وكشاف القناع 3/ 545.

(6)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 110، القاعدة الستون: التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن.

ص: 953

‌باب الإجارة

(1)

وهي عقدٌ على منفعةٍ معلومةٍ، تؤخذ شيئًا فشيئًا مدةً معلومةً، من عينٍ معلومةٍ، أو معينةٍ في الذمة، أو عملٍ معلومٍ بعوضٍ معلومٍ

(2)

.

قال المنُقِّح

(3)

: وقولنا مدة معلومة يستثنى منه ما إذا صالحه على أن يجري على أرضه، أو سطحه ماءً معلومًا مع بقاء ملكه فقالوا هذه إجارة.

ولا يشترط معرفة مدتها؛ للحاجة كنكاحٍ.

وتقدم

(4)

ما فتح عَنْوَة ولم يقسم فيما فعله عمر رضي الله عنه، وهي المساقاة، والمزارعة، والعرايا، والشفعة، والكتابة ونحوها من الرخص المباحة، على خلاف القياس، فالأصح على وفقه

(5)

.

تنعقد بلفظ إجارة، وكراء، وما في معناهما إضافة إلى العين، أو

(1)

الإجارة (بفتح الهمزة، وكسرها، وضمها) لغات مشتقة من الأجر وهو الثواب؛ لأن المستأجر يثيب المؤجر عوضا عن بدل المنافع، والإجارة تطلق على بيع المنافع. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 219، والذخيرة للقرافي 5/ 371.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 339.

(3)

ينظر: التنقيح ص 273.

(4)

في باب حكم الأرضين المغنومة لوح رقم [130/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [559].

(5)

قال في المبدع 4/ 406: «لأن من لا يخصص العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح، ومن خصصها فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجودا فيه، وتخلف الحكم عنه» .

ص: 954

النفع، وبلفظ بيع إضافة إلى النفع، أو أطلق، ولا يصح إلا بشروطٍ ثلاثةٍ

(1)

:

أحدها: معرفة المنفعة بعُرف، كسكنى الدار شهرًا، وخدمة العبد سنة، فيخدمه في الزمن الذي يقتضيه العرف، لا ليلاً ونهارًا، فإذا كان لهما عرفٌ أغنى عن تعيين النفع، وصفته، وينصرف الإطلاق إليه، فإذا كان عرف الدار السكنى، أولم يكن، واكتراها فليس له أن يعمل فيها جذاذه، ولا قصاره، ولا مخزنًا للطعام، أو بوصف، كحمل زبرة حديد، وزنها كذا، إلى موضعٍ معين، فلو كان المحمول كتابًا فوجد المحمول إليه غائبًا، فله الأجرة؛ لذهابه، ورده، ونقل

(حرب)

(2)

إن استأجر دابة، أو وكيلاً؛ ليحمل له شيئًا من/ [188/ أ] الكوفة، فلما وصلها لم يبعث له وكيله بما أراد له الأجرة من هنا، إلى ثم.

قال أبو العباس

(3)

: قلت: وإنمالم يستحق أجرة الرجوع أيضًا؛ لأن الإجارة كانت تحمل شيئا فقال: كما لو مات الرضيع، مع أنه يتوجه الإيجاب؛ للتعطيل بخلاف الرضيع.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 339.

(2)

بياض في الأصل. ولعل مكان البياض (حرب) أي (نقل حرب) كما أثبت ذكر ذلك صاحب الفروع 7/ 135، والإنصاف 6/ 6.

وحرب هو: حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، الحافظ صاحب الإمام أحمد، حافظ، فقيه، نبيل، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، سمع أبا الوليد الطيالسي والحميدي وسعيد بن منصور وأبا عبيد وطبقتهم، وأخذ عنه أبو حاتم الرازي مع تقدمه وعبد الله بن إسحاق النهاوندي والقاسم بن محمد الكرماني وأبو بكر الخلال وغيرهم. توفي سنة (280 هـ).

ينظر: طبقات الحنابلة 1/ 145، وتذكرة الحفاظ 2/ 141، وشذرات الذهب 3/ 330.

(3)

لم أجد هذا النقل عن أبي العباس لا في كتبه، ولا في كتب الفقه حسب بحثي.

ص: 955

وقال أبو بكر

(1)

: ما قاله أحمد رحمه الله، جوابٌ على أحد القولين، والآخر له الأجرة ذهابًا، وإيابًا، وبناء حائطٍ يذكر طوله، وعرضه، وسمكه، وآلته، فلو استأجر؛ لحفر بئرٍ عشرة أذرعٍ طولاً، وعرضًا، وعمقًا، يحفر خمسة طولاً، وعرضًا، وعمقًا، فاضرب عشرة في عشرة، فما بلغ فاضربه في عشرة يبلغ ألفًا، واضرب خمسة في خمسة، فما بلغ فاضربه في خمسة، يبلغ مئة، وخمسة وعشرين، وذلك ثمن الألف، فله ثمن الأجرة، إن وجب له شيءٌ، قاله في الرعاية

(2)

.

وإن استأجره؛ ليبني له بناءً معلومًا، أو في زمن معلومٍ فبناه، ثم سقط البناء، فقد وفى ما عليه واستحق الأجرة، وإن استأجره؛ لبناء أذرعٍ معلومةٍ فبنى بعضها، ثم سقط فعليه تمام ما وقعت عليه الإجارة من الذرع.

وإجارة أرضٍ معينةٍ؛ لزرع كذا، أو غرس، أو بناء معلومٍ، أو لزرعٍ، أو غرس ما شاء، أو لزرعٍ، أو لغرسٍ وسكت، وأجرة الأرض وأطلق، وهي تصلح للزرع وغيره.

وإن استأجر؛ للركوب ذكر المركوب فرسًا، أو بعيرًا ونحوه كمبيعٍ، وما يركب به من سرجٍ وغيره، وكيفية سيره من هملاج

(3)

وغيره، ولا يشترط ذكر ذكوريته، وأنوثيته، ونوعه، ولا بد من معرفة راكبٍ برؤية، أو صفة كمبيعٍ.

(1)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 7/ 136، والإنصاف 6/ 6.

(2)

لم أجده في الرعاية الصغرى.

(3)

الهملاج: بكسر الهاء من الهملجة مشية معروفة، وهي السير الحسن مع السرعة. ينظر: الأفعال 3/ 370، والمصباح المنير 2/ 641، وكشاف القناع 3/ 550.

ص: 956

ويذكر توابعه العرفية كزادٍ، وأثاثٍ ونحوهما،/ [188/ ب] وإن كان للحمل لم يحتج إلى ذكره، إن لم يتضرر المحمول بكثرة الحركة، وإلا اشترط، كحامل خزفٍ، وزجاجٍ ونحوهما، ومعرفة محمولٍ برؤية، أو صفة، وذكر جنسه، وقدره، فلا يكفي ذكر وزنه، ومعرفة أرضٍ؛ لحرث

(1)

.

‌فصل

والثاني: معرفة الأجرة فما في الذمة كثمن، والمعيّنة كمبيعٍ، ويصح استئجار أجيرٍ، وظئر بطعامهما، وكسوتهما، وهما عند التنازع، كزوجةٍ نصًّا

(2)

.

ويستحب إعطاء ظئرٍ عند الفطام عبدًا، أو أمةً إن كان المسترضع موسرًا، وإن كانت الظئر أمةً، سن إعتاقها، ولا يصح استئجار دابةٍ بعلفها.

وإن دفع ثوبه إلى قصارٍ، أو خياطٍ ونحوهما؛ ليعملاه، ولم يعقدا عقد إجارةٍ، واستعمل حمالاً، أو شاهدًا ونحوه صح، وله أجرة مثله كتعريضه بهما نحو: خذه، وأنا أعلم أنك تتعيش، أو أنا أرضيك ونحوه، وكذا دخول حمامٍ، وركوب سفينة ملاحٍ

(3)

.

قال في التلخيص

(4)

: ما يأخذه الْحَمَّامِيُّ أجرة المكان، والسطل ـ أي

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 340.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 137، والإقناع 2/ 287، ومنتهى الإرادات 1/ 340.

(3)

الملاح: صاحب السفينة، سمي بذلك؛ لملازمته الماء الملح. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 3/ 378، ولسان العرب 2/ 600، وتاج العروس 7/ 143.

(4)

نقل عنه كل من صاحب الإنصاف 6/ 17، والإقناع 2/ 289، وكشاف القناع 3/ 555.

ص: 957

الطاسة ـ والمئزر، ويدخل الماء تبعًا.

ويجوز إجارة دارٍ، بسكنى دارٍ، وخدمة عبدٍ، وتزويج امرأةٍ، وتصح إجارة حُلِيّ من جنسه نصًّا

(1)

، كغير جنسه.

وإن قال: إن خِطْت هذا الثوب اليوم، أو روميًا فلك درهم، وغدًا، أو فارسيًا فنصفه، أو إن وزعتها برًا فبخمسه، وذره فبعشرة ونحوه، لم يصح.

وإن أكراه دابةً وقال: إن رددتها اليوم فبخمسة، وغدًا فبعشرة، أو أكراه عشرة أيامٍ، وما زاد فلكل يومٍ كذا، صح.

ونصه

(2)

لا يصح أن يكتري مدة مجهولة، كمدة غزاته، أو غيرها.

وإن سمى لكل يومٍ شيئًا معلومًا فجائز.

وإن أكراه كل شهرٍ بدرهمٍ، أو كل دلو بتمرة صحّ نصًّا

(3)

، ولكل منهما الفسخ بعد تقضي كل شهرٍ على الفور، واختاره/ [189/ أ] الْمُوَفَّق وجماعة

(4)

، منهم أبو العباس

(5)

، قبله أخر الأَوَّل، وجزم به في الوجيز

(6)

، فعليه كلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة، إن لم يفسخا.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 289، ومنتهى الإرادات 1/ 340، وكشاف القناع 3/ 556.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 289، ومنتهى الإرادات 1/ 341، وكشاف القناع 3/ 556.

(3)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2918، والشرح الكبير 6/ 24، والمبدع 4/ 414، والإقناع 2/ 289، ومنتهى الإرادات 1/ 341.

(4)

قال في المبدع 4/ 414: اختاره الخرقي، والقاضي، وعامة أصحابه، والشيخان، وينظر: المقنع 2/ 198، والشرح الكبير 6/ 24، والمبدع 4/ 414، والإنصاف 6/ 21.

(5)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 408، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 53.

(6)

ينظر: الوجيز ص 172.

ص: 958

‌فصل

الثالث: أن تكون المنفعة مباحة، لغير ضرورةٍ مقصودةٍ.

فلا تصح الإجارة على الزنا، والزمر، والغناء، والنياحة، ولا إجارة الدار؛ لتجعل كنيسة، أو بيت نارٍ، أو لبيع الخمر شرط في العقد، أو لا، ولا إجارة ما يحمل به دكانه من نقدٍ، وشمعٍ ونحوهما، وثوبٍ؛ لتغطية نعشٍ.

ولا يصح الاستئجار على حمل ميتةٍ ونحوها؛ لأكل لغير مضطرٍ، وخمرٍ؛ لشربها، ولا أجرة له، ذكره في التلخيص، ويصح إلقاء، وإراقة

(1)

.

فصل

والإجارة على ضربين:

أحدهما: إجارة عينٍ، فما حرم بيعه فإجارته مثله، إلا الحر، والحرة، ويصرف بصره في النظر نصًّا

(2)

، والوقف، وأم الولد.

وتصح إجارة كل عينٍ يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها.

فلا يصح إجارة ما لا يمكن استيفاؤها منها، كأرضٍ سبخةٍ

(3)

لا تنبت للزرع، أو لا ماء لها، أو لها ماءٌ لا يدوم لمدة الزرع، أو ديك؛ ليوقظه

(1)

ينظر: المقنع 2/ 198، ومنتهى الإرادات 1/ 341، 342.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 143، والإنصاف 6/ 27، ومنتهى الإرادات 1/ 343.

(3)

أرض سبخة: أي: ذات ملح ونز. ينظر: العين 4/ 204، والمحكم والمحيط الأعظم 5/ 89، والمخصص 3/ 93، ولسان العرب 3/ 24.

ص: 959

لوقت الصلاة نصًّا

(1)

.

ولا إجارة ما لا ينتفع به مع بقاء عينه، كالمطعوم، والمشروب ونحوه ويأتي

(2)

.

ويصح استئجار دارٍ يجلعها مسجدا، وحائط؛ ليضع عليه أطراف خشبه، وحيوانٍ؛ ليصيد به إلا الكلب إن كان يصيد، ولو لحراسةٍ، وكذا الخنزير.

واستئجار كتابٍ للقراءة، والنظر فيه، إلا المُصحف فلا يصح بخلاف نسخه بأجرةٍ نصًّا

(3)

وتقدم

(4)

.

ويصح استئجار نقدٍ؛ للتحلي، والوزن.

فإن أطلق الإجارة لم تصح مطلقًا، وكذا لو أجره مكيلاً، أو موزونًا، أو فلوسًا، وعند القاضي

(5)

تكون كنايةً عن القرض في الكل.

وله استئجار فرعه، وأصله، ويكره، وامرأته؛ لرضاع ولده، وحضانته، سواءٌ كانت/ [189/ ب] في حاله، أو بائنًا منه، وسواءٌ كان الولد منها، أو من غيرها

(6)

.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 292، وكشاف القناع 3/ 561.

(2)

في اللوح التالي رقم [190/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [761].

(3)

ينظر: الفروع 6/ 139، والمبدع 4/ 13، والإنصاف 6/ 27.

(4)

في كتاب البيع لوح رقم [138/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [586].

(5)

نقل عنه صاحب الإنصاف 6/ 105.

(6)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 481:

زوج على زوجته حيث عقد

إجارة جاز لإرضاع الولد

ص: 960

ولا تصح إجارة العين، إلا بشروطٍ خمسةٍ:

أحدها: أن ينعقد على نفع العين دون أجزائها، فلا تصح إجارة الطعام؛ للأكل كما تقدم

(1)

، ولا الشمع يشعله، ولا حيوان؛ ليأخذ لبنه، إلا في ظئرٍ، ونفع بئرٍ يدخل تبعًا، وكذا حبر ناسخٍ، وخيوط خياطٍ، وكحل كحالٍ، ومرهم طبيبٍ، وصبغ صباغٍ ونحوه.

ومنع في المغني

(2)

مرهم طبيبٍ ونحوه.

والمعقود عليه في الظئر الحضانة، واللبن تبع، والأصح اللبن، والعقد على الحضانة، لا يشمل الرضاع، وكذا عكسه.

قال المنُقِّح:

(3)

والأظهر الرجوع إلى العرف، ويشترط رؤية مرضعٍ، ولا تكفي الصفة، ويعتبر ذكر محل الرضاع.

ورخص أحمد رحمه الله

(4)

في مسلمةٍ ترضع طفلاً لنصرانيٍ بأجرة، لا لمجوسٍ.

وسئل أحمد رحمه الله

(5)

عن إجارة بيت الرحى الذي تديره الماء، فقال: الإجارة على البيت، والأحجار، والحديد، والخشب، فأما الماء فإنه يزيد، وينقص، وينضب، ويذهب، فلا يقع عليه إجارة.

الثاني: معرفة العين برؤيةٍ، أو صفةٍ يحصل بها معرفته كمبيعٍ، فإن لم

(1)

في اللوح السابق رقم [189/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [760].

(2)

ينظر: المغني 5/ 401.

(3)

ينظر: التنقيح ص 274.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 147، والإنصاف 6/ 16.

(5)

ينظر: الإقناع 2/ 293، وكشاف القناع 3/ 563، ومطالب أولي النهى 3/ 602.

ص: 961

يحصل بها، أو كانت لا يتأتي فيها كالدار، والعقار فلا بد من مشاهدتها، وتحديدها.

الثالث: القدرة على التسليم، فلا تصح إجارة الآبق، ولا الشارد، ولا المغصوب، ممن لا يقدر على أخذه.

ولا تصح إجارة مشاعٍ مفردٍ لغير شريكه، إلا بإذنه، قاله في الفائق

(1)

وهو مقتضى تعليلهم، ولا عين لاثنين وهي لواحدٍ.

وعنه

(2)

بلى، اختاره أبو حفصٍ، وأبو الخطاب، والحلواني، وصاحب الفائق، وابن عبد الهادي

(3)

، قال المنُقِّح

(4)

: وهو أظهر، وعليه العمل.

الرابع: استعمالها على المنفعة،/ [190/ أ] فلا تصح إجارة بهيمةٍ زمنةٍ؛ للحمل، ولا أرض لا تنبت للزرع.

الخامس: كون المنفعة مملوكة للمؤجر، أو مأذونًا له فيها، فتصح إجارة مستأجرٍ؛ لمن يقوم مقامه، ولولم يقبضها مالم يكن المأجور حرًا كبيرًا، فلا تصح، وتصح لغير مؤجرها، ولمؤجرها، قال المنُقِّح

(5)

: ما لم يكن حيلة.

(1)

ينظر: نقل عنه صاحب الإنصاف 6/ 33.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 203، والإقناع 2/ 294، وكشاف القناع 3/ 565.

(3)

ينظر: نقل عنهم صاحب الإنصاف 6/ 33.

(4)

ينظر: التنقيح ص 275.

(5)

ينظر: التنقيح ص 275.

ص: 962

قال أبو العباس

(1)

: وحيث صح، فليس للمؤجر مطالبة المستأجر الثاني بالأجرة، ولا يأباه كلام غيره.

ولمعيرٍ إجارتها إن أذن له معيرٌ فيها مدة بعينها، والأجرة لربها، ولا يضمن مستأجرٌ ويأتي

(2)

، ويصح إجارة وقفٍ، فإن مات المؤجر انفسخت، إن كان المؤجر الموقوف عليه بأصل الاستحقاق.

وقيل

(3)

: لا ينفسخ، فيرجع مستأجرٌ على مؤجر قابض في تركته، فإن لم يكن له تركة، فأفتى بعض أصحابنا بأنه إذا كان الموقوف عليه هو الناظر فمات، فللبطن الثاني فسخ الإجارة، والرجوع بالأجرة على من هو في يده، حكاه أبو الخطاب، وأقره، ولولم يتعقبه.

وإن لم يقبض الأجرة أخذها من مستأجرٍ.

وقيل

(4)

: لا ينفسخ، قدمه في الفروع

(5)

وغيره، وجزم به في الوجيز

(6)

وغيره، كملكه المطلق.

قال المنُقِّح

(7)

: «وهو أشهر، وعليه العمل» .

وللبطن الثاني حصته لعزل الولي، وناظر الوقف، فإنه إذا كان الناظر

(1)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 408.

(2)

في كتاب العارية لوح رقم [198/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [786].

(3)

ينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 253، ومطالب أولي النهى 3/ 618.

(4)

ينظر: المقنع 2/ 203.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 166.

(6)

ينظر: الوجيز ص 173.

(7)

ينظر: التنقيح ص 275.

ص: 963

العام، أو من شرطه له الواقف النظر، وكان أجنبيًا، لا تنفسخ قولاً واحدًا، لا بموته، ولا بعزله، قاله الْمُوَفَّق

(1)

، وجمع، منهم أبو العباس

(2)

.

وإن كان المشروط له النظر من أهل الوقف، فهل يلحق بالناظر العام، فلا تنفسخ، أو لا، يكون على الخلاف.

قال أبو العباس

(3)

: وهو الأشبه، فيه وجهان، ومثله مقطع ماءٍ جرى إقطاعه، ثم انتقل عنه إلى غيره بإقطاع آخر، وكذا إذا أجر الولي اليتيم، أو ماله، أو السيد العبد/ [190/ ب] ثم بلغ الصبي، وعتق العبد، أو مات المؤجر، أو عزل، فإن كان يعلم ببلوغ الصبي فيها، أو عتق العبد بأن كان معلقًا انفسخت، وإلا لم تنفسخ.

‌فصل

وإجارة العين تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: أن تكون على مدةٍ، كإجارة الدار شهرًا، والأرض عامًا، والعبد؛ للخدمة، أو للرعي مدة معلومة، وسمي الأجير فيها الأجير الخاص

(4)

وهو من قدر نفعه بالزمن.

(1)

ينظر: مختصر الإنصاف والشرح الكبير ص 578.

(2)

ينظر: جامع المسائل 6/ 402.

(3)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 409.

(4)

الأجير الخاص: سمي بذلك؛ لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة، دون سائر الناس، وهو الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة، يستحق المستأجر نفعه في جميع المدة، كرجل استؤجر؛ لخدمة، أو عمل في بناء، أو خياطة، أو رعاية يوما، أو شهرا. ينظر: المغني 5/ 388.

ص: 964

ويشترط أن تكون المدة معلومة يغلب على الظن بقاء العين فيها، وإن طالت.

ولا يشترط أن يلي العقد، فلو أجره سنة خمس، في سنة أربع صح، سواءٌ كانت العين مشغولةً وقت العقد بإجارةٍ، أو رهنٍ، أو غيرهما، أولم تكن مشغولةً

(1)

.

قال أبو العباس

(2)

: وليس لوكيلٍ مطلق الإيجار مدةً طويلةً، بل العرف، كسنتين ونحوهما.

وإذا أجره في أثناء شهرٍ مدةً لا تلي العقد، فلا بد من ذكر ابتدائها كانتهائها، وإذا كانت تليه لم يحتج إلى ذكره، ويكون من حين العقد، وكذا إن أطلق فقال: أجرتك شهرًا، أو سنة ونحوهما، وإذا أجره في أثناء شهرٍ سنةً، استوفى شهرًا بالعدد ثلاثين من أَوَّل المدة، وآخرها نص عليه في النذور

(3)

، وباقيها بالأهلة، وكذا حكم كل ما يعتبر فيه الأشهر، كعدة الوفاة، وشهري صيام الكفارة.

القسم الثاني: إجارتها؛ لعملٍ معلومٍ، كإجارة الدابة؛ للركوب إلى موضعٍ معينٍ، وله ركوبها إلى مثل ذلك الموضع في جادة تماثلها، أو بقر؛ لحرث مكانٍ، أو دياس زرعٍ، واستئجار عبدٍ؛ ليدله على طريقٍ، أو رحى؛ لطحن قفزان معلومةٍ، فيشترط معرفة العمل، وضبطه بما لا يختلف.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 344.

(2)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 409، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 50.

(3)

ينظر: المغني 5/ 323، والفروع 7/ 159، ومنتهى الإرادات 1/ 345.

ص: 965

‌فصل

الضرب الثاني: عقدٌ على منفعةٍ في الذمة/ [191/ أ] في شيءٍ معينٍ، أو موصوفٍ مضبوطةٍ بصفاتٍ كالسلم، فيشترط تقديرها بعملٍ، أو مدةٍ كخياطة ثوبٍ، وبناء دارٍ، وعملٍ إلى موضعٍ معين، ويلزم الشروع فيه عقب العقد، فلو ترك ما يلزمه.

قال أبو العباس:

(1)

بلا عذرٍ، فتلف ضمن.

ولا يجوز الأجير فيها، إلا آدميًا جائز التصرف، ويسمى الأجير المشترك

(2)

، وهو من قدر نفعه بالعمل.

ولا يصح الجمع بين تقدير المدة، والعمل كقوله: استأجرتك؛ لتخيط لي هذا الثوب في يومٍ، ويصح جعالةً، ويحرم.

ولا تصح الإجارة على عملٍ يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، وهم المسلمون، ولا يقع إلا قربةً؛ لفاعليه كالحج، والأذان ونحوهما، كإقامة، وإمامة صلاة، وتعليم قرآنٍ، وفقه، وحديثٍ، وكذا القضاء، قاله ابن حمدان

(3)

.

(1)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 412، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 45.

(2)

الأجير المشترك: الذي يقع العقد معه على عمل معين، كخياطة ثوب، وبناء حائط، وحمل شيء إلى مكان معين، أو على عمل في مدة لا يستحق جميع نفعه فيها، كالكحال، والطبيب، سمي مشتركا؛ لأنه يتقبل أعمالا لاثنين، وثلاثة وأكثر في وقت واحد. ينظر: المغني 5/ 388.

(3)

في المخطوط (أبو حمدان) والصواب ماأثبت. ينظر: الرعاية الصغرى 1/ 402، والتوضيح 2/ 741.

ص: 966

ويصح أخذ جعالةٍ على ذلك كأخذه بلا شرطٍ، وعلى رقية نص عليهما

(1)

.

وله أخذ رزقٍ على ما يتعدى نفعه، لا على ما لا يتعدى نفعه، كصومٍ، وصلاة خلفه ونحوه.

وإن استأجره؛ ليحجمه صح، كفصدٍ، ويكره للحر أكل أجرته، كأخذ ما أعطاه بلا شرطٍ، ويطعمه الرقيق، والبهائم.

‌فصل

ويعتبر كون المنفعة للمستأجر فلو اكترى دابةً؛ لركوب المؤجر، لم يصح.

وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، وبمثله، ولو شَرَط عليه استيفاءها بنفسه فسد الشرط، ولم يلزم الوفاء به، ويعتبر كون راكبٍ مثله في طولٍ، وقصرٍ وغيرهما، لا معرفةً بالركوب، ومثله شرط زرع برٍ فقط،/ [191/ ب] ولا يضمنها مستعيرٌ منه إن تلفت

(2)

، ويأتي

(3)

.

ولا يجوز استيفاء ما هو أكثر ضررًا، ولا بما يخالف ضَررُه

(4)

ضَرَرَه

(5)

، وله أن يستوفي المنفعة، ومثلها وما دونها في الضرر من جنسها.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 301، ومنتهى الإرادات 1/ 345، وكشاف القناع 4/ 12.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 346.

(3)

في كتاب العارية لوح رقم [198/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [786].

(4)

أَيْ الْمُسْتَوْفَى. ينظر: كشاف القناع 4/ 15.

(5)

أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. ينظر: كشاف القناع 4/ 15.

ص: 967

فإذا اكترى؛ لزرع الحنطة، فله زرع الشعير ونحوه، وليس له زرع الدخن ونحوه، ولا يملك الغرس، ولا البناء، وإن اكتراها لأحدهما، لم يملك الآخر، وإن اكتراها؛ للغرس ملك الزرع.

وإن اكترى دابةً؛ للركوب، أو الحمل لم يملك الآخر، وإن اكتراها؛ لحمل الحديد، أو القطن، لم يملك حمل الآخر، فإن خالف في شيءٍ مما تقدم، ففعل ما ليس فعله، أو سلك طريقًا أشق مما عينها فتصح لزوم المسمى، مع تفاوت أجر المثل

(1)

، إلا فيما إذا اكترى؛ لحمل حديدٍ فحمل قطنًا وعكسه، فإنه يلزمه أجر المثل بلا نزاعٍ، قاله الشيخ

(2)

، وتابعه في الشرح الكبير

(3)

، والزركشي

(4)

.

وإن اكتراها؛ لحمولة شيءٍ فزاد عليه ولو لركوبه وحده، فأردف غيره، أو إلى موضعٍ فجاوزه، فعليه المسمى، وأجر المثل للزائد، وما ذكر عن أبي بكرٍ من القول بوجوب أجرة المثل، إنما هو فيما إذا اكترى؛ لحمولة شيءٍ فزاد عليه فقط، ومن ذكره في غيرها، فإنه مخرجٌ من قوله.

وإن تلفت الدابة، ضمن قيمتها مطلقًا، إلا ألا يكون له عليها شيءٌ، وتلف في يد صاحبها بسببٍ غير حاصلٍ من الزيادة، فلا يضمن

(5)

.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 346.

(2)

ينظر: المغني 5/ 374.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 86.

(4)

ينظر: شرح الزركشي 4/ 242.

(5)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 347.

ص: 968

‌فصل

ويلزم المؤجر مع الإطلاق، كل ما يتمكن به من النفع، مما جرت به عادة، وعرف من آلاتٍ، ونعلٍ، وزمام مركوبٍ، ورحله، وحزامه، والشد عليه، وتغطيته، وشد الأحمال، والمحامل، والرفع، والحط، ولزوم البعير؛ لينزل؛ لصلاة فرضٍ، وحبسه له؛ لينزل؛ لحاجةٍ، وتبريكه؛ لشيخٍ ضعيفٍ، وامرأةٍ، وسمينٍ ونحوهم؛ لركوبهم، ونزولهم

(1)

.

وكذا لمرض طار، وسائق، وقائد/ [192/ أ] لا محمل، ومظلة، ووطاء فوق الرحل

(2)

، وحبل قرانٍ

(3)

بين المحملين بل على المستأجر، كأجرة دليلٍ.

وقال في الترغيب:

(4)

وعدل قماشٍ على مكرٍ، إن كانت في الذمة.

وقال الشيخ

(5)

: إنما يلزم المؤجر ما تقدم ذكره، إذا كان الكري على أن يذهب معه المؤجر، أما إن كان على أن يسلم الراكب البهيمة؛ ليركبها لنفسه، فكل ذلك عليه، انتهى.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 347.

(2)

في المخطوط (فوق الرجل) والصحيح ما أثبت. ينظر: الفروع 7/ 173، والإنصاف 6/ 56، والإقناع 2/ 306، وكشاف القناع 4/ 20.

(3)

القران: هو الحبل، والقرن بفتحتين لغة فيه، قال الثعالبي: لا يقال للحبل قرن حتى يقرن فيه بعيران. ينظر: المصباح المنير 2/ 500، ومنتهى الإرادات 1/ 367.

(4)

ينظر: نقل عنه صاحب الإقناع 2/ 306، وكشاف القناع 4/ 20، ومطالب أولي النهى 3/ 652.

(5)

ينظر: المغني 5/ 382.

ص: 969

وهو متوجهٌ في بعضٍ دون بعض، فأما تفريغ البالوعة، والكنف، وما حصل فيهما من زبلٍ، وقمامةٍ ونحوهما، فيلزم المستأجر إذًا تفريغها فأفرغه أيضًا.

ويلزمه حبلٌ، ودلوٌ، وبكرة، ويلزم مؤجر الدار تسليمها منظفة، ومفاتيح الدار، وتسليمها إلى مكترٍ، وتكون أمانة معه، ويلزمه أيضًا عمارتها سطحًا، أو سقفًا، بترميم إصلاح منكسر، وإقامة مائلٍ، وعمل بابٍ، وتطيين ونحوه.

ولا يجبر على تجديدٍ، ولو شرط عليه مدة تعطيلها، أو أن يأخذ بقدر التعطيل بعد فراغ المدة، أو شرط عليه العمارة، أو جعلها أجرة لم يصح، لكن لو عمر بهذا الشرط، أو بإذنه رجع

بما قال مكرٍ، والشيء المعتاد قرب المنزل لا يلزم راكبًا ضعيفًا، أو امرأة، بل قويًا قادرًا، ولو اكترى بعيرًا إلى مكة، فليس له الركوب إلى الحج.

وإن اكتراه؛ ليحج عليه، فله الركوب إلى مكة، ومن مكة إلى عرفة، والخروج عليه إلى منى؛ لرمي الجمار.

‌فصل

والإجارة عقدٌ لازمٌ من الطرفين، ليس لأحدهما فسخها، وإن بدا للمستأجر فسخها قبل تقضى المدة فعليه الأجرة، فإن فسخها، لم تنفسخ.

ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها، فإن تصرف فيها، ويد المستأجر عليها بأن سكن الدار، أو أجرها لغيره لم تنفسخ، وعلى المستأجر جميع

ص: 970

الأجرة، وله على المالك أجرة/ [192/ ب] المثل لما سكنه، أو تصرف فيه.

وإن حوله المالك قبل تقضى المدة، أو امتنع الأجير من تكميل العمل، أو من تسليم في بعض المدة، أو المسافة لم يكن له أجرة لما فعل، أو سكن نصًّا

(1)

.

وإن هرب الأجير، أو شردت الدابة، أو أخذها المؤجر، وهرب بها، أو منفعةٍ من استيفاء المنفعة من غير هربٍ، وكانت على مدةٍ انفسخت بمضيها يومًا فيومًا، فإن عادت العين في أثنائها، استوفى ما بقي، وإن انقضت انفسخت.

وإن كانت على عملٍ في الذمة، كخياطة ثوبٍ، ونحوه، أو حملٍ إلى موضعٍ معينٍ استؤجر من ماله من يعمله، فإن تعذر فله الفسخ، فإن لم يفسخ فله مطالبته بالعمل متى أمكن، وإن هرب قبل إكمال العمل ملك المستأجر الفسخ، (والصبر)

(2)

.

وإن هَرَبَ الْجَمَّالُ، أو مات وترك الجِمَالَ، أنفق عليها الحاكم من مال الْجَمَّال، إن كان، فإن لم يكن استدان عليه، أو أذن للمستأجر في النفقة، ولو ببيع ما فضل من جماله، فإذا انقضت باعها الحاكم، ووفى المنفق، وحفظ باقي ثمنها؛ لصاحبها.

(1)

ينظر: المقنع 2/ 211، والإقناع 2/ 309، ومنتهى الإرادات 1/ 348، وكشاف القناع 4/ 30.

(2)

بياض قليل في المخطوط يسع لكلمة، ولعلها (والصبر) وفي المقنع 2/ 211 «وإن كانت على عمل خير المستأجر بين الفسخ والصبر» وفي التوضيح 2/ 744:«وإن كانت على عمل خير مستأجر بين فسخ وصبر» .

ص: 971

فإن لم يستأذن الحاكم، وأنفق بنية الرجوع رجع، وإلا فلا، وفي القواعد الفقهية

(1)

يعتبر الإشهاد على نية الرجوع عند الأكثرين.

وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها

(2)

، وموت الصبي المرتضع، وانقلاع الضرس الذي اكتري؛ لقلعه، أو برئه، ونحوه لا بموت راكبٍ، ولولم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة نصًّا

(3)

، وخالف الشيخ

(4)

.

وإن أكترى دارًا فانهدمت، أو أرضًا للزرع فانقطع ماؤها مع الحاجة إليه انفسخت فيما بقي من المدة، وكذا لو انهدم البعض، ولمكترٍ الخيار في البقية، فإن أمسك فبالقسط من الأجرة.

وإن أجره أرضًا بلا ماءٍ، وأطلق مع علمه بحالها صح، لا إن ظن

(1)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 141.

(2)

قال في الشرح الكبير 6/ 105: «على ثلاثة أضرب:

أحدها: أن تتلف قبل قبضها، فإن الإجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه؛ لأن المعقود عليه تلف قبل قبضه فأشبه ما لو تلف الطعام المبيع قبل قبضه.

الثاني: أن تتلف عقيب قبضها، فإن الإجارة تنفسخ أيضًا ويسقط الأجر في قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور حكي عنه أنه قال: يستقر الأجر؛ لأن المعقود عليه تلف بعد قبضه أشبه المبيع.

وهذا غلط؛ لأن المعقود عليه المنافع وقبضها باستيفائها، أو التمكن من استيفائها ولم يحصل ذلك فأشبه تلفها قبل قبض العين.

الثالث: أن تتلف بعد مضي شيء من المدة، فإن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة، دون ما مضى ويكون للمؤجر من الأجر بقدر ما استوفى من المنفعة».

(3)

ينظر: الإنصاف 6/ 62، والإقناع 2/ 311، ومنتهى الإرادات 1/ 348.

(4)

ينظر: الكافي 2/ 178، والمقنع 2/ 213.

ص: 972

إمكان تحصيل ماءٍ، وإن علم، أو ظن وجوده بالأمطار، أو زيادة صح.

ومتى/ [193/ أ] زرع فغرق، أو تلف بحريقٍ، أو جرادٍ، أو غيره قبل حصاده، أولم ينبت، فلا خيار، وتلزمه الأجرة نصًّا

(1)

.

وإن تعذر زرعها؛ لغرق، أو قل الماء قبل زرعها، أو بعده، أو عابت بغرق يعيب به بعض الزرع فله الخيار، ولا تنفسخ بِموتِ الْمُكْرِي وَلَا الْمُكْتَرِي، ولا بعذرٍ لأحدهما، مثل أن يكتري؛ للحج فتضيع نفقته، أو دكانًا فيحترق متاعه، وتقدم بعضه

(2)

.

وإن غُصِبَت العين المستأجرة، فإن كانت على عينٍ موصوفةٍ في الذمة لزمه بدلها، فإن تعذر فله الفسخ، وكذا لو تلفت، أو تعيبت، وإن كانت على عينٍ معينةٍ؛ لعملٍ خيِّر مستأجرٌ بين فسخ، وصبرٍ إلى أن يقدر عليها.

وإن كانت لمدةٍ خيِّر بين فسخ، وإمضاء، ومطالبة غاصبٍ بأجرة مثل، متراخيًا ولو بعد فراغ المدة، فإن فسخ فعليه أجرة ما مضى، وإن ردت العين في أثنائها قبل الفسخ استوفى ما بقي، وخيِّر فيما مضى، وإن كان الغاصب هو المؤجر، فلا أجرة له مطلقًا نصًّا

(3)

، وقد علم مما تقدم، وحدوث خوفٍ عامٍّ، كغصبٍ.

ومن استؤجر؛ لعمل شيءٍ في الذمة ولم تشترط عليه مباشرته فمرض،

(1)

ينظر: الفروع 7/ 172، والإقناع 2/ 311، ومنتهى الإرادات 1/ 349، وكشاف القناع 4/ 28.

(2)

في نفس هذا الفصل.

(3)

ينظر: الإنصاف 6/ 65، والإقناع 2/ 312، ومنتهى الإرادات 1/ 349، وكشاف القناع 4/ 30.

ص: 973

أقيم مقامه من يعمله، والأجرة عليه، إلا فيما يختلف فيه القصد، كنسخٍ ونحوه فلا.

قال في المغني

(1)

: «فإن اختلف القصد كنسخٍ لم يلزمه، ولا المكتري قبوله، فإن تعذر فله الفسخ، فإن شرط عليه مباشرته، فالاستنابة إذًا، وإن مات في بعضها، بطلت فيما بقي» .

وإن وجد العين معيبة، أو حدث بها عيبٌ يظهر بها تفاوت الأجرة، فله الفسخ، إن لم يزل سريعًا بلا ضررٍ يلحقه، وعليه أجرة ما مضى، وإلا مضى بلا شيء.

قال في الفروع

(2)

: «وقياس المذهب، له الأرش» .

قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر» ، ونصه

(4)

أن له الأجرة في البيع، ولا تنفسخ/ [193/ ب] بشراء مستأجرها، أو إرثها، أو هبتها له، أو أخذها بوصية، أو صداقٍ، أو عوضٍ في خلعٍ، أو صلحٍ ونحوه، فيجتمع لبائعٍ على المشتري، الثمن، والأجرة.

‌فصل

قد تقدم أن الأجير الخاص

(5)

هو الذي قدر نفعه بالزمن فيستحق

(1)

ينظر: نقل عنه صاحب الفروع 7/ 164، والمبدع 4/ 430، والإنصاف 6/ 45.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 161.

(3)

ينظر: التنقيح ص 278.

(4)

ينظر: المقنع 2/ 215، والإقناع 2/ 313، ومنتهى الإرادات 1/ 350، وكشاف القناع 4/ 31.

(5)

في باب الإجارة في لوح رقم [191/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [764].

ص: 974

المستأجر نفعه في جميعها، سوى فعل الصلوات الخمس في أوقاتها بسنتها، وصلاة جمعةٍ، وعيدٍ، وسواء سلم نفسه إلى المستأجر، أو لا يستحق الأجرة بتسليم نفسه عَمِلَ، أولم يعمل.

وتتعلق الإجارة بعينه فلا يستنيب، وتقدم

(1)

.

ولا ضمان عليه فيما يتلف في يده، إلا أن يتعمد، وليس له أن يعمل لغيره، فإن عمل، وأضر بالمستأجر فله قيمة ما فوته عليه.

والأجير المشترك من قدر نفعه بالعمل، ويتقبل الأعمال، فتتعلق الإجارة بذمته، ولا يستحق الأجرة، إلا بتسليم عمله، ويضمن ما تلف بفعله، أو بخطئه، كتخريق قصارة الثوب وغلطه في تفصيله، ودفعه الثوب إلى غير ربه، ولا يحل لقابضه لبسه، ولا الانتفاع به.

وإن قطعه قبل علمه، غرم أرش نقصه، ولبسه، ويرجع به على القصار نصًّا

(2)

، وكزلق حمالٍ، وسقوطٍ عن دابته، وطباخٍ، وخبازٍ، وحائكٍ نصًّا

(3)

.

ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه، أو بغير فعله، ولا أجرة له فيما عمله، سواءٌ عمله في بيت المستأجر، أو بيته، وإن استأجر مشتركٌ خاصًا فلكلٍ حكم نفسه، وإن استعان ولم يعمل، فله الأجرة؛ لأجل ضمانه، لا لتسليم العمل.

(1)

في باب الإجارة في لوح رقم [188/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [754].

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 314، ومنتهى الإرادات 1/ 351، وكشاف القناع 4/ 34.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 174، وكشاف القناع 4/ 34.

ص: 975

ولا ضمان على حجام، ولا بزاغ

(1)

، وهو البيطار، ولا طبيب

(2)

ونحوهم، خاصًا كان، أو مشتركًا، إذا عرف منهم حذق، ولم تجن أيديهم، إذا أذن فيه مكلف، أو ولي، حتى في قطع سلعة ونحوها/ [194/ أ] ويأتي.

ولا على راعٍ لم يتعد بنومٍ، أو غيره، كغيبتها عنه ونحوه.

وإن عقد في الرعي على معينة تعينت، فلا يبدلها، ويبطل العقد فيما تلف منها، ونماؤها في يده أمانة، ومن عقد على موصوفٍ، ذكر نوعه، وكبره، وصغره، ولا يلزمه رعي سخالها، ولو أحضر الجلد ونحوه مدعيًا للموت، قبل قوله.

زاد في المستوعب

(3)

ومثله إذا جاء المستأجر بجلد الدابة، وقال: ماتت في بعض الطريق.

وإن حبس الصانع الثوب على أجرته بعد عمله فتلف، أو أتلفه، أو عمله على غير صفة شرط، خير مالكه بين تضمينه إياه غير معمولٍ ولا أجرة له، وبين تضمينه معمولاً، ويدفع إليه الأجرة.

(1)

البزاغ: فعال من بزغ الحجام والبيطار بمبزغة بزغا: شرط، والبزاغ للتكثير والمراد به: البيطار. المطلع ص 320.

(2)

قال ابن القيم في زاد المعاد 4/ 128 في تقسيم الأطباء: «الأقسام خمسة: أحدها: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها ولم تجن يده، فتولد من فعله المأذون فيه من جهة الشارع، ومن جهة من يطبه تلف العضو، أو النفس، أو ذهاب صفة، فهذا لا ضمان عليه اتفاقا» . وقال في الشرح الممتع 10/ 78: «هؤلاء الثلاثة أجراء عامون من وجه، خاصون من وجه آخر، إن أتيت بهم إلى البيت فإنهم يشبهون الخاص ومع ذلك هم عامون» .

(3)

لم أجد من نقل عنه من الفقهاء.

ص: 976

ويقدم قوله في صفة عمله، ذكره ابن رزين، ومثله تلف أجير مشتركٍ، وضمان المتاع المحمول، يخيّر ربه بين تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه إليه ولا أجرة له، وبين تضمينه في الموضع الذي أفسده فيه وله الأجرة إلى ذلك المكان.

وإن أفلس مستأجره، ثم جاء بائعه يطلبه فللصانع حبسه.

وإذا ضرب المستأجر، أو الرائض

(1)

، وهو الذي يعلمها السير ـ أي الدابة ـ بقدر العادة، أو كبحها

(2)

أي جذبها؛ لتقف لم يضمن، ويأتي إذا أدَّب ولده ونحوه، وهو في بعض نسخ المقنع هنا.

وإن قال: أذنت لي في تفصيله قباءً، قال: بل قميصًا، فقول خياطٍ نصًّا

(3)

.

وله أجرة مثله؛ لئلا يغرم نقصه مجانًا بمجرد قول ربه بخلاف وكيلٍ، وله أجرة مثله، واختار الشيخ

(4)

قبول قول ربه، ولا أجرة، ومثله صباغ ونحوه، اختلف هو وصاحب الثوب، في لون الصبغ.

ولو قال: إن كان الثوب يكفيني فاقطعه، وفصله، فقال: يكفيك، ففصله/ [194/ ب] ولم يكفه ضمنه.

(1)

في المخطوط (الرابض) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. ينظر: الإنصاف 6/ 79.

(2)

في المخطوط (حبكها) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. ينظر: المغني 9/ 190، والشرح الكبير 6/ 130، والمبدع 4/ 449.

(3)

ينظر: المغني 5/ 78، والشرح الكبير 6/ 131، والمبدع 4/ 450، والإنصاف 6/ 79، ومنتهى الإرادات 1/ 351.

(4)

نقل عنه صاحب المبدع 4/ 450، والإنصاف 6/ 79.

ص: 977

‌فصل

وتجب الأجرة بنفس العقد، فتثبت الأجرة في المدة، وإن تأخرت المطالبة بها، وله الوطء سواءٌ كانت إجارة عينٍ، أو في الذمة، وتستحق كاملة بتسليم العين المستأجر، أو بذلها له، وبفراغ عمل بيد مستأجرٍ، ويدفعه إليه بعد عمله، وتستقر بمضي المدة، أو بفراغ العمل، إلا أن يتفقا على تأخير تسليمها

(1)

.

وإذا انقضت الإجارة، وفي الأرض غراسٌ، أو بناءٌ شرط قلعه عند انقضائها، أو في وقت لزم قلعه مجانًا، ولا يجب على الأرض غرامة نقصٍ، ولا على مستأجرٍ تسوية حفرٍ، ولا إصلاح أرضٍ، إلا بشرط.

وإن لم يشترط قلعه، أو شرط بقاءه، فلمالك أرض أخذه بالقيمة، إن كان ملكه تامًا، ولا يملكه غير تام الملك كالموقوف عليه، والمستأجر، ولا مرتهنٌ، أو تركه بالأجرة، أو قلعه، وضمان نقصه.

وفي التلخيص

(2)

وغيره: إذا اختار المالك القلع وضمان النقص، فالقلع على المستأجر، وليس عليه تسوية حُفرِه، فالمؤجر دخل على ذلك انتهى.

ومحل الخيرة في ذلك لرب الأرض، ما لم يختر مالكه قلعه، فإن اختار قلعه فله ذلك، وعليه تسوية الحفر، قاله الشيخ، وغيره

(3)

، وظاهر

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 352.

(2)

نقل عنه كل من صاحب الإنصاف 6/ 84، الإقناع 2/ 319، وكشاف القناع 4/ 43.

(3)

ينظر: المغني 5/ 174، والشرح الكبير 5/ 363، والمبدع 4/ 453، والإنصاف 6/ 84، ومنتهى الإرادات 1/ 352.

ص: 978

كلامهم، كما قاله صاحب الفروع

(1)

.

لا يمنع الخيرة من أخذ رب الأرض له، أو قلعه، وضمان نقصه، أو تركه بالأجرة كون المستأجر وقف ما بناه، أو غرسه، فإذا لم يتركه في الأرض فلا يبطل الوقف بالكلية بل ما يؤخذ بسبب قلعه، وضمان نقصه، أو تملكه بالقيمة

(2)

يكون بمثابة ما لو تلف الوقف وأخذ منه قيمته يشتري به ما يقوم مقامه فكذا هنا، وهو كما قال، وهو ظاهر.

وإن أبقاه بالأجرة، فمتى باد بطل الوقف، وأخذ الأرض صاحبها فانتفع بها.

واختار المنُقِّح استثناؤه أيضًا، وأنه يبقى بالأجرة إلى أن يسير فقال

(3)

: ومحله أيضًا مالم يكن البناء مسجدًا، أو نحوه فلا يهدم، اختاره في الفنون، وأبو العباس، وهو توجيهٌ في الفروع/ [195/ أ] وهو أظهر، وليس ثم صريح فخالفه.

وفي الفائق قلت: فلو كانت الأرض وقفًا لم يتملك إلا بشرط واقفٍ، أو رضا مستحق انتهى.

قال المنُقِّح

(4)

: «بل إذا حصل به نفعٌ كان له ذلك انتهى» .

ويؤيد ما قاله ابن رجب في كتابه المسمى بأحكام الخراج

(5)

فيما إذا

(1)

ينظر: الفروع 6/ 470.

(2)

في المخطوط (أو تملكه لعله بالقيمة) ولعل كلمة (لعله) زائدة.

(3)

ينظر: التنقيح ص 279.

(4)

ينظر: التنقيح ص 279.

(5)

اسم الكتاب (الاستخراج لأحكام الخراج) ينظر: ص 95.

ص: 979

خرج من بيده الأرض الخراجية

(1)

منها، وله بناءٌ، أو غراسٌ فيها، وبنى بالأجرة بالقيمة بعد انقضاء المدة، ولا يبعد جوازه، بل أولى من ناظر الوقف؛ للاختلاف في ملك الموقوف عليهم لرقبة الوقف، وأما المسلمون، فإنهم يملكون رقبة أرض العَنْوَة، فإنه جعل الناظر أصلاً في جواز الأخذ.

وإن كان فيها زرعٌ بقاؤه بتفريط مستأجرٍ، فللمالك أخذه بالقيمة، مالم يختر مستأجرٌ قلع زرعه في الحال، وتفريغ الأرض فله ذلك، ولا يلزمه، وللمالك تركه بالأجرة.

وإن كان بقاؤه بغير تفريطٍ، لزم تركه بالأجرة، وإذا تسلم العين في الإجارة الفاسدة حتى انقضت المدة، فعليه أجرة المثل سكن، أولم يسكن.

وإن اكترى بدراهم، وأعطاه عنها دنانير، ثم انفسخ العقد، رجع المستأجر بالدراهم

(2)

.

وإذا اختلف المؤجران في قدر الأجرة، فكالبيع نصًّا

(3)

، وكذا المدة، وعلى التخالف إن كان بعد المدة فأجرة المثل؛ لتعذر رد المنفعة، وفي أثنائها بالقسط.

وإذا انقضت المدة رفع المستأجر يده، ولم يلزمه الرد، ولا مؤنته كمودع

(4)

.

(1)

الأرض الخراجية: هي ما فتحت عنوة، ولم تقسم، وما جلا عنها أهلها خوفا منها، وما صولحوا على أنها لنا، ونقرها معهم بخراج. ينظر: الفروع 4/ 133، وشرح منتهى الإرادات 1/ 421.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 352، 353.

(3)

ينظر: الكافي 2/ 186، الفروع 7/ 178، والمبدع 4/ 450، والإنصاف 6/ 80.

(4)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 353.

ص: 980

‌باب السبق

(1)

والمناضلة

(2)

السبَق ـ بفتح الباء ـ الجعل الذي يسابق عليه، وبسكونها المجاراة بين حيوانٍ ونحوه.

والمناضلة: المسابقة بالسهام

(3)

.

تجوز المسابقة/ [195/ ب] بلا عوضٍ بين سائر جميع الحيوانات، من إبلٍ، وخيلٍ، وبغالٍ، وحميرٍ، وفيلٍ، وطيورٍ، حتى الحمام، وعلى الأقدام، والسفن، والمزاريق وغيرها، ورمي أحجار، ومقاليع وغيرهما.

وتجوز المصارعة، ورفع أحجار؛ لمعرفة الأشد، ولا تجوز بعوضٍ، إلا في الخيل، والإبل، والسهام، بشروطٍ خمسة:

أحدها: تعيين المركوبين برؤيةٍ، وتساويهما في ابتداء عدوٍ، وانتهائه، وتعيين الرماة، سواء كانا اثنين، أو جماعتين، ولا يشترط تعيين الراكبين، ولا القوسين، ولا السهام، ويبدل منكسر.

الثاني: أن يكون المركوبان، والقوسان من نوعٍ واحدٍ، فلا يجوز بين

(1)

السبق: مصدر سبق سبقا، والسبق بفتح الباء، الخطر الذي يوضع في النضال والرهان. ينظر: تهذيب اللغة 8/ 317، مقاييس اللغة 3/ 129.

(2)

المناضلة لغة: يقال: ناضله مناضلة ونضالا: أي راماه، وناضله بالكلام: مأخوذ من ذلك، يقال: فلان يناضل عن فلان: إذا تكلم عنه ودافع دونه. ينظر: شمس العلوم 10/ 6639.

(3)

ينظر: المبدع 4/ 455، والإقناع 2/ 321، ومنتهى الإرادات 1/ 353.

ص: 981

عربيٍ، وهجينٍ، ولا بين قوسٍ عربيةٍ، وفارسيةٍ، ولا بأس بالرمي بالقوس الفارسية نصًّا

(1)

.

الثالث: تحديد المسافة، والغاية، والرمي مما جرت به العادة.

الرابع: كون العوض معلومًا مباحًا، وهو تمليك بشرط سبقه.

الخامس: الخروج عن شبهة القمار، بألا يُخْرِجَ جميعهم، فإن كان الجعل من الإمام، أو من أحدٍ غيرهما، أو من أحدهما على ما سبق أخذه جاز، فإن جاءا معًا فلا شيء لهما، وإن سَبَقَ الْمُخْرِجُ أحرز سبقه، ولم يأخذ من الآخر شيء، وإن سبق من لم يحرز، أحرز سبق صاحبه،

وإن أخرجا معًا لم يجز إلا بمحللٍ

(2)

، لا يخرج شيئًا

(3)

، ويكفي واحدٌ يكافئ فرسه فرسيهما، أو بعيره بعيريهما، أو رميه رمييهما، فإن سبقهما، أحرز سبقيهما، وإن سبقاه، أجزل سبقيهما ولم يأخذا منه شيئًا، وإن سبق أحدهما أحرز السبقين، وإن سبق معه المحلل فسبق الآخر بينهما.

وإن قال المخرج من غيرهما: من سبق، أو صلّى فله عشرة، لم يصح إذا كانا اثنين، فإن كانوا أكثر، أو قال: ومن صلّى أي جاء ثانيًا، فله خمسة صح، وكذا على الترتيب للأقرب إلى السبق.

(1)

ينظر: المغني 9/ 485، والمبدع 4/ 458، والإنصاف 6/ 92، ومنتهى الإرادات 1/ 353.

(2)

المحلل: فرس ثالث كفء لفرسيهما يدخلانه بينهما ويتواضعان على مال معلوم يكون للسابق منهما فمن سبق أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ولم يكن على المحلل شيء. ليخرج هذا العقد عن صورة القمار. ينظر: معالم السنن 2/ 256، شرح النووي على مسلم 13/ 14.

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 354.

ص: 982

وَخَيْلُ الْحَلْبَةِ على الترتيب

(1)

مُجَلّ، فَمُصَلّ، فَتَال، فَبَارِع، فَمُرْتَاح، فَخَطِيّ، فَعَاطِف، فَمُؤَمَّل، فَلَطِيم، فَسُكَيْت، فَفُسْكُل الأخير.

وفي الكافي

(2)

، وتبعه في المطلع

(3)

مجل، فمصل، فمسل،/ [196/ أ] فتال، فمرتاح، إلى آخره

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 354، قال في المطلع ص 322: وقد نظمها شيخنا الإمام أبو عبد الله بن مالك في هذين البيتين: «من البسيط» .

خيل السباق المجلي يقتفيه مصلي

والمسلي وتال قبل مرتاح

وعاطف وحظي والمؤمل والـ

لطيم والفسكل السكيت يا صاح

وأما معانيها فهي كالتالي:

الأول: المجلي؛ لأنه جلى عن وجه صاحبه الكرب.

الثاني: المصلي؛ لأنه يضع خرطومه على عجز المجلي بين العظمين الناتئين في جانبي الكفل.

الثالث: المسلي؛ لأنه سلى عن قلب صاحبه الحزن حين لم يكن بينه وبين المجلي غير واحد.

الرابع: التالي؛ لأنه تلا هذا المسلي.

الخامس: المرتاح مأخوذ من راحة الكف؛ لأن فيها خمس أصابع، والعربي إذا أومأ إلى خمسة من العدد فتح يده وفرق أصابعه.

السادس: الحظي؛ لأن له حظا فقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم السادس قصبة.

السابع: العاطف؛ لأنه قد عطف بشيء وإن قل ودخل المحجرة، أي: الحظيرة التي اتخذوها لدخول السابق منها.

الثامن: المؤمل: تفاؤلا، كما يسمون الفلاة: مفازة، واللديغ: سليما؛ لأنه يؤمل سبقه حيث قرب من بعض ذوات الحظوظ.

التاسع: اللطيم؛ لأنه لو رام المحجرة للطم دونها.

العاشر: السكيت؛ لأن صاحبه يسكت حزنا وحياء، وكانوا يجعلون في عنق السكيت حبلا، ويجعلون عليه قردا، ويعطون للقرد سوطا، فيركضه تعييرا لصاحبه، ويسمى أيضًا الفسكل، والقاشور. ينظر: المطلع ص 322، ونخبة عقد الأجياد ص 74، والكليات ص 862.

(2)

ينظر: الكافي 2/ 190.

(3)

ينظر: المطلع 1/ 322.

ص: 983

وإن شرطا، أن السابق يطعم السبق أصحابه، أو بعضهم، أو غيرهم، أو إن سبقتني فلك كذا، أو لا أرمي أبدًا، أو شهرًا لم يصح الشرط، وصح العقد

(1)

.

‌فصل

والمسابقة جعالة، لا يؤخذ بعوضها رهنٌ، ولا كفيلٌ، ولكلٍ منهما فسخها

(2)

، فإن ظهر الفضل لأحدهما فله الفسخ دون صاحبه، وتبطل بموت، ويقوم وارث الميت مقامه، فإن لم يكن له وارثٌ، أقام الحاكم مقامه من تركته، والسبق بالرأس في متماثل عنقه، وفي مختلفة، وإبل بكتف

(3)

.

ويحرم أن يجنب أحدهما مع فرسه، أو ورائه فرسًا يحرضه على العدو

(4)

وجلبه وهو أن يصيح به في وقت سباقه؛

(5)

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا جَلَبَ، ولا جَنْبَ

(6)

.

(1)

ينظر: المقنع 2/ 223، ومنتهى الإرادات 1/ 354. قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى 5/ 415:«وتصح شروط السبق للإنشاد، وشراء قوس، وكراء حانوت، وإطعام الجماعة؛ لأنه مما يعين على الرمي» .

(2)

ينظر: الشرح الكبير 11/ 141، والمبدع 4/ 462، والإنصاف 6/ 94، ومنتهى الإرادات 1/ 354.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 223، ومنتهى الإرادات 1/ 354.

(4)

قال ابن قدامة في المعني 9/ 485: «معنى الجنب، أن يجنب المسابق إلى فرسه فرسا لا راكب عليه، يحرض الذي تحته على العدو، ويحثه عليه. هذا ظاهر كلام الخرقي. وقال القاضي: معناه أن يجنب فرسا يتحول عند الغاية عليه؛ لكونها أقل كلالا» .

(5)

قال ابن قدامة في المعني 9/ 486: «الجلب، فهو أن يتبع الرجل فرسه، يركض خلفه، ويجلب عليه، ويصيح وراءه، يستحثه بذلك على العدو. هكذا فسره مالك» .

(6)

الحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، باب الشغار برقم (10442) 6/ 185، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجهاد، باب ما قالوا في الخيل يرسل فيجلب عليها برقم (32622) 6/ 426، وأحمد في مسنده برقم (19855) 33/ 86، وأبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في الجلب على الخيل في السباق، برقم (2581) 3/ 30، والترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار برقم (1123) 3/ 423، والنسائي في سننه، كتاب النكاح، باب الشغار برقم (3335) 6/ 111، وغيرهما.

قال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الحسن - وهو البصري- لم يسمع من عمران بن حصين. وقال الألباني: صحيح. ينظر: صحيح أبي داود 5/ 307، وصحيح الجامع الصغير 2/ 1246.

ص: 984

‌فصل في المناضلة

وحكمها في العوض حكم الخيل، ويشترط لها شروطٌ أربعةٌ:

أحدها: أن يكون على من يحسن الرمي، فإن كان في أحد الحزبين من لا يحسنه بطل العقد فيه، وأخرج من الحزب الآخر مثله، ولهم الفسخ إن أحبوا.

وإن عقدوا قبل التعيين على أن ينقسموا بعد العقد بالتراضي جاز لا بقرعة

(1)

.

وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة، أو عكسه فادعى ظن خلافه لم يقبل.

الثاني: معرفة عدد الرِشق بكسر الراء، وهو الرمي، وليس له عددٌ معلومٌ عند الفقهاء، بل أي عدد اتفقوا عليه جاز، وعدد الإصابة بأن يقولا: الرشق عشرون، والإصابة خمسة ونحوه.

(1)

ينظر: المقنع 2/ 224، ومنتهى الإرادات 1/ 355.

ص: 985

الثالث: معرفة الرمي فهل هو مفاضلة، أو مبادرة، أو محاطَة.

فالمفاضلة: أن يقولا: أينا فضل صاحبه بخمس إصاباتٍ من عشرين رمية، فقد سبق، فأيهما فضل صاحبه بذلك، فهو السابق/ [196/ ب].

والمبادرة: أن يقولا: من سبق إلى خمس إصاباتٍ من عشرين رمية، فقد سبق، فأيهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي، فهو السابق، ولا يلزم إتمام الرمي.

والمحاطة: أن يشترط حط ما يتساويان فيه من الإصابة من رشقٍ معلومٍ، مع تساويهما في الرميات، فإذا فضل أحدهما بإصابةٍ معلومةٍ، فقد سبق، وإذا أطلقا الإصابة تناولها على أي صفةٍ كانت، فإن قال: خواصل فهو بمعناه

(1)

، ويكون تأكيدًا، ومن صفات الإصابة.

خَوَاسِقُ: وهو ما خرق الغرض، وثبت فيه

(2)

، وخوازق بالزاي، وَمُقَرْطَسٌ

(3)

بمعناه.

وَخَوَارِقُ بالراء المهملة: وهو ما خرقه، ولم يثبت

(4)

فيه، وسمي مَوَارِق.

(1)

الخاصل: الذي قد أصاب القرطاس، وقد خصله إذا أصابه، وكان ابن عمر رضي الله عنه يرمي، فإذا أصاب خصله قال: أنا بها أي: أنا صاحبها وراميها، والخصلة الإصابة في الرمي، يقال: خصلت مناضلي أخصله خصلا وخصالا إذا نضلته وسبقته. ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص 270، وتهذيب اللغة 7/ 66، والمطلع ص 324.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 224، والمبدع 4/ 466، وكشاف القناع 4/ 57، ومنتهى الإرادات 1/ 356.

(3)

في المخطوط (ومقرطن) ولعل الصواب ماأثبت. ينظر: منتهى الإرادات 1/ 356.

(4)

ينظر: المقنع 2/ 224، والمبدع 4/ 466، ومنتهى الإرادات 1/ 356.

ص: 986

وخَوَاصِر: وهو ما وقع في أحد جانبي الغرض

(1)

.

وخَوَارِم: ما خرم جانب الغرض

(2)

.

وحوابى

(3)

: ما وقع بين الغرض، ثم وثب إليه، فبأي صفة قيد، والإصابة تقيدت به وحصل السبق بإصابته، ولا يصح شرط إصابةٍ نادرةٍ.

الرابع: معرفة قدر الغرض طولاً، وعرضًا، وسُمكًا، وارتفاعًا من الأرض، وهو ما ينصب في الهدف، وهو التراب المجموع، أو حائط أو غيره.

ولا يعتبر ذكر المبتدئ بالرمي، فإن ذكراه كان أولى، وإن أطلقا، ثم تراضيا بعد العقد على تقديم أحدهما جاز.

وإن تشاحَّا في المبتدئ منهما أقرع بينهما، وإذا بدا أحدهما في وجه، بدأ الآخر في الثاني، والسنة أن يكون لهما غرضان، إذا بدأ أحدهما في وجه، بدأ الآخر في الثاني، وإذا أثارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه، فإن كان شرطهم خواصل احتسب، وإن كان خواسق لم يحتسب له به، ولا عليه.

وإن عرض عارضٌ من كسر قوسٍ، أو قطع وترٍ، أو ريحٍ شديدةٍ لم يحتسب عليه، ولا/ [197/ أ] له بالسهم، وإن عَرَضَ مطرٌ، أو ظلمةٌ جاز تأخير الرمي.

ويكره للأمين، والشهود، مدح أحدهما، أو المصيب، وعيب المخطئ؛ لما فيه من كسر قلب صاحبه.

(1)

ينظر: المقنع 2/ 224، والمبدع 4/ 466، ومنتهى الإرادات 1/ 356.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 11/ 153، والمبدع 4/ 467، والإقناع 2/ 328، ومنتهى الإرادات 1/ 356.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 11/ 153، والمبدع 4/ 467، والإقناع 2/ 328، ومنتهى الإرادات 1/ 356.

ص: 987

‌كتاب العارية

(1)

وهي العين المعارة، والإعارة إباحة منفعةٍ بغير عوضٍ، من عينٍ ينتفع بها مع بقائها، ويعتبر كون معير أهلاً للتبرع شرعًا، وأهلية

(2)

مستعيرٍ للتبرع له.

وإن شرط لها عوضًا معلومًا صح، وإعارة نقدٍ ونحوه قرض، وتصح في كل المنافع المباحة، إلا منافع البضع، وهو ما استبيح بالعقد، وعبدًا مسلمًا؛ لخدمة كافرٍ، وعينًا؛ لنفع محرمٍ، ويجب إعارة مُصحفٍ؛ لمحتاجٍ إلى قراءةٍ فيه، ولم يجد غيره، قاله القاضي وغيره

(3)

.

ويكره إعارة أمةٍ جميلةٍ، لرجلٍ غير محرمها، وقيل: يحرم

(4)

.

(1)

العارية: مشدد الياء على المشهور، وتخفف على وجه، مأخوذة من عار الشيء: إذا ذهب وجاء، وقيل: مأخوذة من التعاور وهو التداول، يقال: تعاورته الأيدي وتداولته أي أخذته هذه مرة وهذه مرة ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص 158، وتهذيب اللغة 3/ 107، وطلبة الطلبة ص 98، والمطلع ص 327.

(2)

الأهلية مصدر صناعي لكلمة (أهل) ومعناها لغة: الصلاحية.

ويتضح تعريف الأهلية في الاصطلاح من خلال تعريف نوعيها: أهلية الوجوب، وأهلية الأداء.

فأهلية الوجوب هي: صلاحية الإنسان؛ لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه.

وأهلية الأداء هي: صلاحية الإنسان؛ لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا. ينظر: تاج العروس 28/ 45، والقاموس الفقهي ص 29، والمعجم الوسيط 1/ 32، والموسوعة الفقهية الكويتية 7/ 151.

(3)

ينظر: المبدع 5/ 4، والإقناع 2/ 331، ومنتهى الإرادات 1/ 359، وكشاف القناع 4/ 63.

(4)

ينظر: المغني 5/ 167، والفروع 9/ 266، والإنصاف 6/ 103.

ص: 989

قال المنُقِّح

(1)

: «وهو أظهر، ولاسيما لشابٍ، خصوصًا العَزَب» .

وحيث صحت العارية لم يحل له نظرٌ إليها، ولا خلوة بها، واستعارة والديه؛ للخدمة، ولمعير الرجوع، مالم يأذن في شغله بشيءٍ يستضر المستعير برجوعه، مثل أن يعيره سفينة؛ ليحمل متاعه، فليس له الرجوع، والمطالبة بتفريغها، ما دامت في لجة البحر، حتى ترسي، ولا لمن أعاره أرضًا؛ للدفن، حتى يبلى الميت، ولا لمن أعاره حائطًا؛ ليضع عليه أطراف خشبة، أو لتعلية

سترة عليه مادام عليه، فإن سقط عنه؛ لهدمٍ، أو غيره لم يملك رده، إلا بإذنه، أو عند الضرورة، إن لم يتضرر الحائط وتقدم

(2)

.

ولا لمن أعاره أرضًا؛ للزرع قبل الحصاد، إلا أن يكون مما يحصل قصيلاً فيحصده، وإن أعارها؛ لغرسٍ، أو بناءٍ، وشرط عليه القلع في وقتٍ، أو عند رجوعه، ثم رجع لزمه القلع، ولا يلزمه تسوية/ [197/ ب] الأرض، إلا بشرط، وإن لم يشرط عليه القلع لم يلزمه، إلا أن يضمن له المعير النقص.

فإن قلع فعليه تسوية الأرض، وإن أبى القلع فلمعيرٍ أخذه بقيمته، أو قلعه، وضمان نقصه، فإن أبى ذلك تبعًا لهما، فإن أبيا البيع ترك بحاله واقفًا.

ولمعيرٍ التصرف في أرضه على وجهٍ لا يضر بالشجر، ولمستعيرٍ الدخول؛

(1)

ينظر: التنقيح ص 281.

(2)

في باب الصلح وحكم الجوار، لوح رقم [170/ ب] و [171/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [694].

ص: 990

لسقيٍ، وإصلاحٍ، وأخذ ثمرةٍ فقط، وأيهما طلب البيع، وأبى الآخر أجبر عليه.

ولا أجرة من حين رجوع في غرسٍ، وبناءٍ، وسفينةٍ في لجة بحرٍ، وأرضٍ قبل أن يبلى الميت، بل في زرعٍ، وخالف فيه المجد

(1)

وصاحب الوجيز

(2)

وغيرهما.

وإن غرس، أو بنى بعد الرجوع، أو بعد الوقت فهو غاصبٌ، يأتي حكمه

(3)

.

وإن حمل السيل بذرًا إلى أرضٍ، فنبت فيها فهو لصاحبه مبقى إلى الحصاد بأجرة مثله، وإن حمل غرس شخص، فنبت في أرض غيره، فكغرس مشترٍ شقصًا فيه شفعة.

وكذا حكم نوى، وجوز، ولوز ونحوه، إذا حمل فنبت في أرضٍ أخرى، كما كانت فهي لمالكها يجبر على إزالتها

(4)

.

‌فصل

وحكم مستعيرٍ في استيفاء منفعةٍ، كمستأجرٍ، إلا في إعارة، وإجارة كما يأتي

(5)

.

(1)

ينظر: المحرر 1/ 360.

(2)

ينظر: الوجيزص 180.

(3)

في باب الغصب لوح رقم (199/ أ).

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 334، ومنتهى الإرادات 1/ 360، وكشاف القناع 4/ 68.

(5)

في ثنايا هذا الفصل وفي نفس الصفحة.

ص: 991

والعارية المقبوضة مضمونة بقيمتها يوم التلف بكل حالٍ، وإن شرط نفى ضمانها نصًّا

(1)

إن لم تكن مثليه، فإن كانت فبمثلها، وكل ما كان أمانةً، أو مضمونًا لا يزول حكمه بالشرط، ولو استعار وقفًا؛ ككتب علمٍ وغيرها، فتلف بغير تفريطٍ، فلا ضمان في ظاهر كلام أحمد رحمه الله، قاله في الفروع

(2)

.

ولو أركب دابته منقطعًا لله

(3)

، فتلفت تحته لم يضمن، وكذا رديف ربها، ورائض

(4)

، ووكيل

(5)

.

ولو قال: لا أركب إلا بأجرةٍ، فقال: ما آخذ أجرة، فعارية، وإن تلف أجزاؤها، أو كلها باستعمال بمعروفٍ، كحمل مِنْشَفَة، وطِنْفَسَة

(6)

ونحوهما فلا ضمان، وكذا لو تلف ولدها، أو الزيادة، وليس/ [198/ أ] لمستعيرٍ أن يعير، ولا يؤجر، إلا بإذنٍ، ولا يضمن مستأجرٌ منه وتقدم

(7)

.

والأجرة لربها، لا له، فإن أعار بلا إذن فتلفت عند الثاني ضَمَّن

(1)

ينظر: المحرر 1/ 360، والشرح الكبير 5/ 365، والمبدع 5/ 10، والإنصاف 6/ 112، ومنتهى الإرادات 1/ 361.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 205.

(3)

في المخطوط (ولو ركب دابة) والصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 7/ 207، والإنصاف 6/ 116، والإقناع 2/ 335.

(4)

الرائض: هو الذي يروض الدابة، ويذللها ويعلمها السير. ينظر: المطلع ص 321، والمصباح المنير 1/ 245، والقاموس المحيط ص 644.

(5)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 361.

(6)

الطنفسة: هي كل بساط له خمل بفتح الخاء وتسكين الميم أي هدب، وهو الذي يقال له مخمل. ينظر: طلبة الطلبة ص 149.

(7)

في باب الإجارة لوح رقم [190/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [762].

ص: 992

أيَّهُما شاء

(1)

، والقرار على الثاني إن كان عالمًا بالحال، وإلا ضمن العين دون المنفعة، ويستقر ضمان المنفعة على

الأَوَّل، وليس له أن يستعمل ما استعاره، في غير ما يستعمل فيه مثله، مثل يحشو القميص قطنًا، كما يفعل بالجُوالِق

(2)

، أو يستعمل المناشف، والطَّنَافِس في ذلك، أو يستظل بها من الشمس، أو نحوه فإن فعل ضمن ما نقص من أجزائها بهذه الاستعمالات، فإن اختلفا فيمن ذهبت وَيَبْرَأُ من ضمانها.

وعلى مستعيرٍ مؤنة رد العارية إلى مالكها كمغصوبٍ، لا مؤنتها عنده، قاله أبو المعالي، وابن حمدان، وغيرهما.

فإن رد الدابة إلى إسطبل المالك، أو غلامه لم يبرأ من الضمان، وإن ردها، أو غيرها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده، كسائسٍ،

(1)

قال ابن عثيمين في الشرح الممتع 9/ 194: المذهب أن العارية مضمونة بكل حال، ولهذا صح ضمانها أي: ضمان العواري؛ لأنها مضمونة على قابضها بكل حال.

القول الثاني: أن العارية كسائر الأمانات لا تضمن إلا بالتعدي، أو التفريط، فالأمانات لا يصح فيها الضمان؛ لأنها لا تؤول إلى الوجوب، فصار ضمانها غير صحيح؛ لأنها غير مضمونة على الآخذ وهو الأصل، فلا تضمن على الفرع الذي هو الضامن، فإن ضمن التعدي فيها، أو التفريط صح؛ لأنه إذا ضمن التعدي، أو التفريط فإن المستعير سيضمن في هذه الحال فيصح ضمانه، فالقول الثاني: أن العارية لا تضمن إلا بتعد، أو تفريط، بمعنى أن الإنسان لو استعار الكتاب ووضعه في بيته في مكان محرز، وجاء سارق فسرقه، أو نزل عليه مطر فأفسده، أو احترق المكان فاحترق الكتاب، فإنه غير ضامن؛ لأنه ليس متعديا ولا مفرطا، وهذا القول هو الراجح.

(2)

الجوالق: بكسر الجيم واللام، وبضم وفتح اللام، وكسرها: وعاء من صوف، أو شعر، أو عيرهما كالغرارة وهو عند العامة شوال. ينظر: الفروع 5/ 542، والقاموس المحيط ص 872، والمعجم الوسيط ص 149.

ص: 993

وزوجة، وخازن، ووكيل عام في قبض حقوقه، قاله في المجرد برئ.

وإن سلم شريكٌ إلى شريكه الدابة المشتركة، فتلفت بلا تفريطٍ، ولا تعدٍ، بأن ساقها فوق العادة ونحوه لم يضمن، قاله أبو العباس

(1)

وتأتي تتمته

(2)

.

‌فصل

إذا دفع إليه دابةً، أو أمةً، ثم اختلفا فقال: أجرتك قال: بل أعرتني عقيب العقد، فالقول قول القابض فلا يغرم القيمة.

وإن كان بعد مضي مدةٍ لها أجرة، فقول مالكٍ فيما مضى من المدة، دون ما بقي منها، وله أجرة مثلٍ

(3)

، وإن كانت الدابة قد تلفت لم يستحق مالكها المطالبة بقيمتها؛ لإقراره بما يسقط ضمانها، ولا نظر إلى إقرار المستعير؛ لأن المالك رد قوله بإقراره فبطل.

وإن قال: أعرتك، قال: بل أجرتني، والبهيمة تالفة، أو اختلفا في ردها فقول مالكٍ، وإن قال: أعرتني، أو أجرتني قال: بل غصبتني، فإن كان اختلافهما عقيب العقد، والبهيمة باقية/ [198/ ب] أخذها مالكها، ولا شيء له، وإن كان بعد مضي مدةٍ لها أجرة، فالقول قول المالك، فيجب له أجرة المثل على القابض

(4)

.

(1)

ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 71. ونقل عنه صاحب المبدع 5/ 12، والإنصاف 6/ 117، والإقناع 2/ 337، وكشاف القناع 4/ 74.

(2)

لعله في باب الهبة ولم يصل إليها المؤلف.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 231، ومنتهى الإرادات 1/ 361.

(4)

قال في الإنصاف 6/ 119: «وكذا جميع ما يصلح للإجارة والإعارة، إذا اختلفا بعد مضي مدة لها أجرة» .

ص: 994

وقيل:

(1)

قول القابض فلا يلزمه شيءٌ، وهذه مسألة المقنع

(2)

.

وإن تلفت الدابة، ففي مسألة دعوى القابض العارية هما متفقان على ضمان العين، مختلفان في الأجرة، والقول قول المالك، فيجب أجرة المثل، كما تقدم

(3)

.

وفي دعواه الإجارة متفقان على وجوب الأجرة، مختلفان في ضمان العين، والقول قول المالك، فيغرم القابض قيمتها، إذا كانت تالفة في الصورتين، وهي المسألة الأولى في التنقيح والله أعلم.

وإن قال: أعرتك، قال: بل أودعتني، فقول مالكٍ، ويستحق قيمة العين إن كانت تالفةً، وعكسها قوله أيضًا: فيضمن ما انتفع

(4)

.

(1)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 373، والمبدع 5/ 13، والإنصاف 6/ 118.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 231.

(3)

في باب الإجارة لوح رقم [192/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [767].

(4)

ينظر: المقنع 2/ 231، ومنتهى الإرادات 1/ 361.

ص: 995

‌كتاب الغصب

(1)

الغصب حرامٌ، وهو استيلاء غير حربيٍ عرفًا على حق غيره، قهرًا بغير حقٍ، وَيَضْمَن أم ولد، وقن، وعقار بغصبٍ إذا تلف بغرقٍ ونحوه، لكن لا تثبت يد على بضع فيصح تزويجها، ولا يضمن نفعه بفواته

(2)

.

وإن غصب كلبًا يقتنى، أو خمر ذميٍ مستورة، أو تخلل خمر مسلمٍ في يد غاصبٍ، لزمه رده، وإن أتلفه لم تلزمه قيمته، كخمرة، وخنزيرٍ، ويجب إراقة خمر المسلم، ولا غرم

(3)

.

وإن غصب جلد ميتةٍ نجسةٍ لم يلزمه رده؛ لأنه لا يطهر بدبغه، وإن استولى على حرٍ لم يضمنه بذلك ولو صغيرا، وتأتي تتمته في الديات

(4)

، ويضمن ثيابه، وحليه.

وإن استعمل حرًا كرهًا، أو حبسه مدة، فعليه أجرته، وإن منعه العمل من غير حبسٍ فلا، ولو عبدًا

(5)

.

(1)

الغصب: مصدر غصبه يغصبه (بكسر الصاد) وهو لغة: أخذ الشيء ظلما. ينظر: العين 4/ 374، وتهذيب اللغة 8/ 62، ومختار الصحاح ص 227.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 363.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 232، ومنتهى الإرادات 1/ 363.

(4)

المؤلف وافته المنية قبل أن يصل إليه.

(5)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 363.

ص: 997

‌فصل

ويلزمه ردّ المغصوب إلى محله، وإن بَعُدَ

(1)

إن قدر على رَدِه، ولو غرم عليه أضعاف قيمته فإن قال ربه: دعه، وأعطني أجرة رده، وإلا ألزمتك برده، لم يلزمه

(2)

.

وإن خلطه بما يتميز منه، أو بعضه لزمه تخليصه، ورده إن أمكن، وإن لم يمكن فسيأتي

(3)

، وإن بنى عليه لزمه رده، إلا أن يكون قد بَلِيَ.

وإن سمَّر بالمسامير بابًا لزمه قلعها، وردها، وإن زرع الأرض فردها بعد أخذ الزرع/ [199/ أ] فعليه أجرتها.

وإن أدركها ربها، والزرع قائمٌ فليس له إجبار الغاصب على قلعه، وخيِّر بين تركه إلى الحصاد بأجرته، وبين أخذه بنفقته، وهي مثل البذر، وعوض لواحقه من حرثٍ، وسقي وغيرهما.

وعنه

(4)

بقيمته زرعًا فعليها عليه أجرة الأرض إلى تسليمه

(5)

.

وإن غرسها الغاصب، أو بنى فيها ولو شريكًا، أو فعله من غير غصبٍ

(1)

في المخطوط (وإن بعده) ولعله خطأ من الناسخ. والصواب ما أثبت.

(2)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 363.

(3)

في نفس هذا الباب في لوح رقم [201/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [792].

(4)

ينظر: الفروع 7/ 233، والإنصاف 6/ 133.

(5)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 495:

بالاحترام أحكم لزرع الغاصب

وليس كالباني أو كالناصب

إن شاء رب الأرض ترك الزرع

بأجرة المثل فوجه مرعي

أو ملكه إن شاء بالإنفاق

أو قيمة للزرع بالوفاق

ص: 998

بلا إذن نصًّا

(1)

أخذ بقلع غرسه، وبنائه، وتسوية أرضٍ، وأرش نقصها، وأجرتها، ثم إن كانت آلات البناء من المغصوب فأجرتها مبنية، وإلا أجرتها غير مبنية، فلو أجرها، فالأجرة بقدر قيمتها، ورطبة ونحوها كزرعٍ، لا كغرسٍ.

ولو أراد مالك الأرض أخذ البناء، والغراس مجانًا، أو بالقيمة وأبى مالكه لم يكن له ذلك.

وإن غصب لوحًا، فرقع به سفينة، لم يقلع حتى ترسي، إن خيف من قلعه، وإلا قلع في الحال.

وإن غصب خيطًا، فخاط به جرح حيوانٍ محترمٍ، وخيف من قلعه ضرر آدميٍ، وتلف غيره، فعليه قيمته، وإن كان مأكولاً لغاصبه لزمه رده، وذبح.

وإن مات الحيوان لزمه رده، إلا أن يكون آدميًا معصومًا، فيرد القيمة.

وإن غصب جوهرةً، فابتلعتها بهيمةٌ، فحكمها حكم الخيط، ولو ابتلعت شاته جوهرة آخر غير مغصوبة، وتوقف إخراجها على ذبحها، بقيد كون الذبح أقل ضررًا، قاله الشيخ

(2)

وغيره في بعض النسخ، واختيار الأصحاب عدم القيد

(3)

.

وعلى مالك الجوهرة، ضمان نقص الذبح، إلا أن يفرط مالك الشاة،

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 340، ومنتهى الإرادات 1/ 363.

(2)

ينظر: المغني 5/ 212.

(3)

ينظر: الإنصاف 6/ 141، والإقناع 2/ 342، وكشاف القناع 4/ 85.

ص: 999

بكون يده عليها، فلا شيء له؛ لتفريطه.

ومن وقع في مِحْبَرَتِهِ مال غيره بتفريطه، فلم يخرج كسرت مجانًا.

وإن لم يفرط ضمن رب المال كسرها، فإن بذل ربها بدله وجب/ [199/ ب] قبوله.

‌فصل

وإن زاد لزمه رده بزيادته، متصلة كانت كالسمن، وتعلم صنعة، أو منفصلة كالولد، والكسب.

ولو غصب جارحًا فصاد به، أو شبكةً، أو شركًا فأمسك شيئًا، أو فرسًا فصاد عليه، أو غنم فهو لمالكه، ولا أجرة له معه

(1)

.

وإن غصب ثوبًا فقصره، أو غزلاً فنسجه، أو فضةً، أو حديدًا فضربه، أو شاةً فذبحها وشواها، أو طينا فضربه لبنًا، رد ذلك بزيادته، وأرش نقصه، ولا شيء له، لكن وإن أمكن الرد في الحالة الأُولى كحُلِيّ، ودراهم ونحوهما، فللمالك إجباره على الإعادة.

وقول المنُقِّح

(2)

: «وإدخال المصنف فيها بغير المغصوب عن صفته قصر الثوب، وذبح الشاة وشبههما فيه نظر» يتوجه أن النظر في تنظيره، إذ المصنف لم يذكر الضابط الذي يحصل النظير بسببه.

وإن غصب أرضًا، فحفر فيها بئرًا، أو شق نهرًا ونحوه، فلربها إلزامه

(1)

ينظر: المقنع 2/ 235، ومنتهى الإرادات 1/ 365.

(2)

ينظر: التنقيح ص 284.

ص: 1000

بطمها مطلقًا، ولو كشط ترابها فطالبه المالك برده، وفرشه لزمه ذلك.

وإن أراده الغاصب، وأبى المالك فله فعله؛ لغرضٍ صحيحٍ، مثل إن كان نقله إلى ملك نفسه فيرده؛ لينتفع بالمكان، أو طرحه في ملك غيره، أو في طريق محتاجٍ إلى تفريغه.

وإن كان لا لغرضٍ صحيحٍ مثل أن يكون قد وضع التراب في أرض مالكها، وأبْرَأَهُ من ضمان ما يتلف بها، وتصح البراءة منه، أو وضعه في مواتٍ لم يملك طمها.

وإن غصب حبًا فزرعه، أو بيضًا فصار فراخًا، أو نوى فصار غرسًا، أو غصنًا فصار شجرةً، رده ولا شيء له، وإن نقص، ضمن نقصه

(1)

.

ونصَّ في طِيَرَة

(2)

جاءت إلى قومٍ فَازْدَوَجَتْ عندهم وَفَرَّخَتْ أن الفراخ يتبعون الأم، ويرد على صاحب الطيرة فراخها.

وإن غصب شاةً، وأَنْزَى عليها/ [200/ أ] فحله، فالولد لمالك الأم، ولا أجرة للفحل، وإن غصب فحل غيره، فأنزاه على شاته، فالولد له تبعًا للأم، ولا يلزمه أجرة الفحل، لكن إن نقص، لزمه أرش نقصه.

‌فصل

وإن نقص لزمه ضمان نقصه بقيمته، رقيقًا كان، أو غيره، ولو بنبات

(1)

ينظر: المقنع 2/ 236، ومنتهى الإرادات 1/ 366.

(2)

ينظر: المغني 5/ 198، والشرح الكبير 5/ 398، والإقناع 2/ 344، وكشاف القناع 4/ 90، ومطالب أولي النهى 4/ 25.

ص: 1001

لحية أمردٍ، وما ذكره في المقنع

(1)

من غصبه، والجناية عليه وما بعده، مبني على القول بضمانه بمقدر من قيمته.

ولو غصب عبدًا فخصاه، ولو زادت قيمته، أو قطع منه ما يجب فيه دية كاملة من حرٍ، لزمه رده، ورد قيمته، ولا يملكه الجاني، وإن نقصت قيمة العين؛ لتغيير سعرٍ، لم يضمن نصًّا

(2)

، وإن نقصت القيمة؛ لمرضٍ، ثم عادت ببرئه لم يلزمه شيءٌ، ونصه يضمن

(3)

.

وإن زاد من جهةٍ أخرى، مثل إن تعلم صنعةً مباحةً، فعادت القيمة ضمن النقص.

وإن زادت القيمة؛ لسمنٍ، أو نحوه، ثم نقصت ضمن الزيادة، وإن عاد مثل الزيادة الأُولى من جنسها لم يضمن ما نقص.

وإن كانت من غير جنس الأُولى لم يسقط ضمانها.

وإن غصب عبدًا مفرطًا في السمن فهزل فزادت قيمته رده ولا شيء عليه.

وإن نقص المغصوب نقصًا غير مستقرٍ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ، وَعَفِنَتْ، خيِّر بين أحد مثلها، وبين تركها حتى يستقر فسادها فيأخذها، وأرش نقصها، فإن استقر كل أرشٍ، وإن جنى المغصوب فعلى الغاصب أرش جنايته، سواءٌ جنى على سيده، أو أجنبي.

(1)

ينظر: المقنع 2/ 237.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 238، والشرح الكبير 5/ 403، والمبدع 5/ 28، وكشاف القناع 4/ 91.

(3)

ينظر: الإنصاف 6/ 156.

ص: 1002

وجنايته على غاصبٍ، وعلى ماله هدرٌ، إلا في قود، فلو قتل عبدًا لأحدهما عمدًا، فله قتله به، ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهما.

وفي المستوعب

(1)

من استعان بعبد غيره، بلا إذن سيده، فحكمه حكم الغاصب حالة استخدامه، ويضمن زوائد الغصب، كالولد إذا ولدته حيًا، ثم مات،/ [200/ ب] سواءً حملت به عنده، أو غصبها حاملاً، وإن ولدته ميتًا، من غير جنايةٍ لم يضمنه، وبها يضمنه بعشر قيمة أمه.

‌فصل

وإن خلط المغصوب، بماله على وجهٍ لا يتميز، مثل إن خلط حنطة، أو زيتًا، أو نقدًا بمثله لزمه مثله منه نصًّا

(2)

.

وإن خلطه بدونه، أو خير منه، أو بغير جنسه على وجهٍ لا يتميز، فهما شريكان بقدر قيمتهما فعليه يباع الجميع، ويدفع إلى كل واحدٍ قدر حقه، كاختلاطهما من غير غصبٍ نصًّا

(3)

.

وإن غصب ثوبًا فصبغه، أو سويقًا ولو بمغصوبٍ مثله لآخر فلتّه بزيتٍ، فنقصت قيمتهما، أو قيمة أحدهما، ضمن الغاصب النقص، وإن لم ينقص، ولم تزد، أو زادت قيمتهما، فهما شريكان بقدر ملكيهما، وإن زادت قيمة أحدهما، فالزيادة لصاحبه.

(1)

نقل عنه كل من صاحب الإقناع 2/ 346، وكشاف القناع 4/ 93، ومطالب أولي النهى 4/ 30.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 240، والشرح الكبير 5/ 410، والمبدع 5/ 30، والإنصاف 6/ 161، ومنتهى الإرادات 1/ 367.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 239، والإنصاف 6/ 163، ومنتهى الإرادات 1/ 367.

ص: 1003

وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه، وإن وهب الصبغ للمالك، أو تزويق الدار

(1)

ونحوها لزمه قبوله، كنسج غزلٍ، وقصر ثوبٍ، وعمل حديدٍ إبرًا، أو سيوفًا ونحوهما، لا مسامير، فسمَّر بها بابًا مغصوبًا.

وإن غصب صبغًا فصبغ به ثوبًا، أو زيتًا، فلتّ به سويقًا فهما شريكان بقدر حقهما، ويضمن النقص، وإن غصب ثوبًا، وصبغًا فصبغ به رده، وأرش نقصه، ولا شيء له في زيادته.

‌فصل

وإن وطئ الغاصب الجارية، فعليه الحد، مع العلم بالتحريم، وكذا هي إن طاوعت، والمهر، وإن كانت مطاوعة، وأرش البكارة.

وإن ولدت، فالولد رقيقٌ للسيد، ويضمن نقص الولادة

(2)

، وتقدم

(3)

إذا ولدته ميتًا.

وإن قتلها بوطئه فالدية نصًّا

(4)

.

وإن باعها، أو وهبها ونحوهما من كل قابض منه/ [201/ أ] لعالمٍ بالغصب فوطئها، فللمالك تضمين أيهما شاء نقصها، ومهرها، وأجرتها،

(1)

التزويق: التحسين والتزيين. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 319، ولسان العرب 10/ 150، وتاج العروس 25/ 422.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 242، والإقناع 2/ 347، ومنتهى الإرادات 1/ 368، وكشاف القناع 4/ 97. س.

(3)

في لوح رقم (201 أ) في الصفحة رقم [794].

(4)

ينظر: الفروع 7/ 246، والمبدع 5/ 36.

ص: 1004

وقيمة ولدها إن تلف، فإن ضمن الغاصب رجع على الآخر، ولا يرجع الآخر عليه.

وإن لم يعلما بالغصب، فهما كالغاصب في جواز تضمينهما العين، والمنفعة، لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه، وما بعده مفرع عليه.

فإذا ضمن المشتري، أو المستعير، رجعا بقيمة المنفعة، دون العين، والمستأجر عكسهما، وإن ضمن المودع، أو المتهب رجعا بهما.

وإن ضمن الغاصب، رجع الآخر بما لا يرجع به عليه لو ضمنه، ويسترد المشتري، والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمى بكل حالٍ.

وإن ولدت من مشترٍ، أو متهبٍ، فالولد حرٌ، ويفديه بقيمته يوم وضعه.

وعنه بمثله في صفاته تقريبًا يوم وضعه اختاره الأكثر

(1)

، ويرجع بالفداء على الغاصب

(2)

.

وإن تلفت عند مشترٍ، فعليه قيمتها، ولا يرجع بها، ولا بأرش بكارةٍ، بل بثمن، ومهر، وأجرة نفعٍ، وثمرةٍ، وكسبٍ، وقيمة ولدٍ، كما تقدم

(3)

، ونقص ولادةٍ، ومنفعة فائقة.

(1)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 420، والفروع 7/ 245، والمبدع 5/ 36، والإنصاف 6/ 171.

(2)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 493:

والمهر إن ضمنه المغرور

على الذي غر فقل يحور

ويفد أولادا له بالمثل

من العبيد في صحيح النقل

(3)

في لوح رقم (201 أ) في الصفحة رقم [796].

ص: 1005

وتقدم حكم غير المشتري من كل قابضٍ من الغاصب

(1)

.

وأيضًا إذا ضمن الغاصب، لم يرجع به على القابض منه، ولدت

(2)

من زوجٍ غير عالمٍ، فمات الولد ضمنه بقيمته، ويرجع بها على غاصبٍ، وإن أعارها فتلفت، ضمن مستعير غير عالم القيمة، وغاصب الأجرة، وإلا ضمنهما.

وإذا اشترى أرضًا فغرسها، أو بنى فيها فخرجت مستحقة، وَقُلِع غَرْسُه، وبناؤه، رجع المشتري على البائع بما غرمه.

وإن أطعم المغصوب لعالمٍ بالغصب، استقر الضمان على الآكل، وإن لم يعلم، فعلى الغاصب سواءٌ قال له: كله، فإنه طعامي، أولم يقل.

وإن أطعمه/ [201/ ب] لمالكه، ولم يعلم، أو لعبده، أو دابته، أو أخذه بقرضٍ، أو شراءٍ، أو هبةٍ، أو صدقةٍ نصَّ عليهما

(3)

، أو أباحه، لم يبرأ.

وإن رهنه عند مالكه، أو أودعه إياه، أو أجره، أو استأجره على قصارته، وخياطته لم يبرأ، إلا أن يعلم، وإن أعاره إياه برئ علم، أولم يعلم.

ومن اشترى عبدًا فأعتقه، فادعى رجلٌ أن البائع غصبه منه فصدقه أحدهما لم يقبل على الآخر، وإن صدقاه مع العبد، لم يبطل العتق، ويستقر الضمان على المشتري.

(1)

في نفس هذا الفصل في الصفحة رقم [796].

(2)

هكذا في المخطوط، ولعل الصواب (وإن ولدت من زوج) حتى يستقيم المعنى. ينظر: الشرح الكبير 5/ 422، والمبدع 5/ 37، والإنصاف 6/ 177، والتوضيح 2/ 771.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 424، والمبدع 5/ 39، والإنصاف 6/ 186، ومنتهى الإرادات 1/ 369.

ص: 1006

‌فصل

وإن تلف المغصوب، أو أتلفه الغاصب، أو غيره، ولو بلا غصب ضمنه بمثله

(1)

، إن كان مكيلاً، أو موزونًا نصًّا

(2)

، سواء تماثلت أجزاؤه،

(1)

المال المثلي: ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه، وقيل: هو ما يوجد له مثل في الأسواق بلا تفاوت يعتد به، أو هو ما تماثلت آحاده، أو أجزاؤه، بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض دون فرق يعتد به، وكان له نظير في الأسواق كالحبوب، والنقود، والأدهان. ينظر: المبدع 5/ 41، والإنصاف 6/ 192، وشرح منتهى الإرادات 2/ 317، والموسوعة الفقهية الكويتية 31/ 239، والشرح الممتع 9/ 106. قال الأستاذ الدكتور: ناصر الميمان في تحقيقه للتوضيح 2/ 772: «فالمثليات إذًا: أموال متوفرة في السوق، تخضع أنواعه للوحدات القياسية العرفية، وهي الوزن، والحجم، والطول، والعدد، مثال ذلك جميع المصنوعات التي تنتجها المصانع اليوم، ويلتزم فيها بالتوحيد النوعي وعدم تغيير النموذج من ملابس، وأدوات، ومحركات، وسيارات، وغيرها مما يتوفر له نظير في السوق» .

والقيمي لغة: نسبة إلى القيمة على لفظها؛ لأنه لا وصف له ينضبط به في أصل الخلقة حتى ينسب إليه. ينظر: المصباح المنير 2/ 520.

وفي الاصطلاح: ما ليس له نظير، أو ما اختلفت آحاده، وتفاوتت أفراده، بحيث لا يقوم بعضه مقام بعض بلا فرق، ولا يوجد له مثل في الأسواق، أو يوجد لكن مع التفاوت، ومثاله أفراد الحيوانات، والحلي، ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 20/ 52، والتوضيح 2/ 773.

قال الأستاذ الدكتور: ناصر الميمان في تحقيقه للتوضيح 2/ 773: «وينبغي أن ينبه هنا إلى أن كثيرًا مما كان يعده الفقهاء في السابق قيميًّا، قد أصبح اليوم مثليًا بسبب تطور الصناعة الحديثة التي ألغت الفوارق والتفاوت الذي كان معتدًا به بين أفراد الشيء، فالأقمشة، والملابس، والحلي، والأخشاب بعد أن كانت قيمية؛ لأنها تختلف في مواصفاتها ومقاييسها، أصبحت اليوم مثليات، حيث تأتي بأوصاف واحدة، ومقاييس واحدة لا تختلف» .

(2)

ينظر: المقنع 2/ 248، والشرح الكبير 5/ 428، والمبدع 5/ 41، ومنتهى الإرادات 1/ 370.

ص: 1007

أو تفاوتت

(1)

كالأثمان، والحبوب، والأدهان، إلا ما فيه صناعة مباحة، قاله المنُقِّح

(2)

.

وما يصح السلم فيه، كالمكيل، والموزون قال: ومعناه في المستوعب

(3)

.

وإن أعوز المثل، فعليه قيمة مثله يوم إعوازه

(4)

فلو قَدرَ على المثل، قبل أداء القيمة لزمه المثل، ولم يَرُدَّ القيمة، فإن كان مصوغًا مباحًا، كمعمول ذهبٍ، وفضةٍ، وحديدٍ، ونحاسٍ، ورصاصٍ، ومغزول صوفٍ، وشعرٍ ونحوه، أو تبرًا تخالف قيمة وزنه.

قال القاضي: أو عنبًا، أو رطبًا ضمنه بقيمته، فإن كان من النقدين، أو محلى بأحدهما، قومه بغير جنسه.

وإن كان محلى بهما، قومه بما شاء منهما، وأعطاه بقيمته عرضًا، وإن كان محرم الصناعة كأواني ذهبٍ، وفضةٍ ونحوهما

(5)

ضمنه بوزنه.

وتقدم أن المالك له إلزام من كسر خلخالاً، أو دراهم، أو نحوها إلى

(1)

في المخطوط (أو تماثلت) وهو خطأ من الناسخ، ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الإنصاف 6/ 190، وفي كشاف القناع 4/ 106 (أو تباينت).

(2)

ينظر: التنقيح ص 285.

(3)

نقل عنه صاحب التنقيح ص 285، والتوضيح 2/ 773.

(4)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 491:

إن تلف المغصوب وهو مثلي

وعدم المثل فحقق نقلي

يضمن بالقيمة يوم العدم

لا يوم غصب أو بأقصى القيم

(5)

كحلي محرم للرجال، وسرج، ولجام، وركاب من ذهب. ينظر: الإنصاف 6/ 198، والإقناع 2/ 351، ومطالب أولي النهى 4/ 97.

ص: 1008

حالته الأُولى، وفي الانتصار، والمفردات

(1)

، لو حكم حاكمٌ بغير المثل في المثلي، وبغير القيمة في التقويم لم ينفذ حكمه، ولم يلزم قبوله.

وإن لم يكن مثليًا ضمنه بقيمته يوم تلفه، في بلد غصبه، من نقده، فإن كان فيه نقودٌ فمن غالبها، وكذا متلف بلا غصب، ومقبوض بعقد فاسدٍ، وما أجرى مجراه، ممالم يدخل في ملكه، فلو دخل في ملكه بأن أخذ معلومًا بكيلٍ، أو وزنٍ/ [202/ أ]، أو حوائج من بَقَّالٍ ونحوه في أيامٍ، ثم يحاسبه بعد، فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه نصًّا

(2)

، أو إن تلف بعض المغصوب، فنقصت قيمته باقيه كزوجي خفٍ تلف أحدهما، فعليه رد الباقي، وقيمة التالف، وأرش النقص

(3)

.

وإن غصب عبده فأبق، أو فرسًا فشرد، أو شيئًا تعذر رده مع بقائه، ضمن قيمته، وملكها المغصوب منه.

ولا يملك الغاصب العين المغصوبة بدفع القيمة، ولا إكسابها، فإن قدر عليه بعد، رده بنمائه المتصل، والمنفصل، وأخذ القيمة بزوائدها المتصلة فقط، إن كانت باقيةً، وإلا بدلها.

وإن غصب عصيرًا فتخمر، فعليه مثله، فإن انقلب خلاًّ رده، وما نقص من قيمة العصير

(4)

، أو منه بغليانه.

(1)

نقل عنهما كل من صاحب الفروع 7/ 241، والإنصاف 6/ 194، والإقناع 2/ 351، وكشاف القناع 4/ 108، ومطالب أولي النهى 4/ 56.

(2)

ينظر: المبدع 5/ 43، والإقناع 2/ 351، ومنتهى الإرادات 1/ 370.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 249، ومنتهى الإرادات 1/ 371.

(4)

ينظر: المقنع 2/ 249، ومنتهى الإرادات 1/ 371.

ص: 1009

‌فصل

وإن كان للمغصوب

(1)

، أو المقبوض بعقدٍ فاسدٍ منفعة، تصح إجارتها، لا ما لا تصح إجارته، كغنمٍ، وشجرٍ، وطيرٍ ونحوها مما لا منفعة له يستحق بها عوض، فعلى الغاصب، والقابض أجرة مثله نصًّا

(2)

، مدة مقامه في يده.

وإن تلف المغصوب، فعليه أجرته إلى تلفه، ويقبل قوله إن تلف، فيطالب بالبدل.

وإن غصب شيئًا، فعجز عن رده فأدى قيمته، فعليه أجرته إلى وقت القيمة فقط.

فصل

وتصرف الغاصب الحكمية، وهي ما لها حكمٌ من صحة، أو فساد، كالحج، وسائر العبادات، والعقود كالبيع، والنكاح ونحوهما باطلة، وغير الحكمية، كإتلاف، واستعمالٍ كاملٍ، ولبسٍ ونحوهما.

وإن اتجر بعين المال، أو بثمن عينٍ مغصوبةٍ، فالربح، والسلع المشتراة، للمالك نصًّا

(3)

.

(1)

في المخطوط (وإن كان المغصوب) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 352، وكشاف القناع 4/ 111.

(2)

ينظر: مختصر الخرقي ص 77، والشرح الكبير 5/ 438، وشرح الزركشي 4/ 182.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 251، والإنصاف 6/ 208، والإقناع 2/ 353. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 498:

وبالنقود غاصب إن تجرا

والشيخ بالعروض أيضًا قررا

فالربح بالمالك قد يختص

فيه وفي المودع جاء بالنص

ص: 1010

وإن اشترى في ذمته، ثم نقدها ولو من وديعةٍ عنده، أو قارض بهما، وفي المحرر

(1)

وغيره، بنية نقده، وهو أوجه، ولعله أظهر.

وكذلك أيضًا فالعقد صحيح، والإقباض فاسدٌ، أي غير مبرئ، ولا شيء للعامل منه، وعنه

(2)

الربح للغاصب المشتري، وله الوطء نصًّا

(3)

.

فعلى هذا إذا أراد التخلص من/ [202/ ب] شبهة بيده اشترى في ذمته، ثم نقدها، وقاله القاضي، وابن عقيل، وذكره عن أحمد

(4)

.

وإن لم يبق درهمٌ مباحٌ، أكل عادته، لا ماله عنه غنى، كحلوٍ، وفاكهةٍ، قاله في النوادر.

وإن بقيت في يده غصوبٌ، لا يعرف أربابها ونص

(5)

، أو عرفهم، ويشق دفعه إليهم وهو يسير، كحبةٍ فسلمها إلى الحاكم، ويلزمه قبولها، برئ من عهدتها، وله الصدقة بها عنهم،

بشرط ضمانها كلقطة، ويسقط عنه إثم الغصب، وكذا رهون، وودائع، وسائر الأمانات، قاله الحارثي

(6)

، وذكر

(1)

ينظر: المحرر 1/ 362.

(2)

ينظر: الكافي 2/ 220، والمبدع 5/ 47، والإنصاف 6/ 209.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 248، والمبدع 5/ 47.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 248، والمبدع 5/ 47، والإنصاف 6/ 209.

(5)

ينظر: المقنع 2/ 251، والشرح الكبير 6/ 350، والمبدع 5/ 48، والإنصاف 6/ 212، ومنتهى الإرادات 1/ 371.

(6)

هو: مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد بن عياش الحارثي البغدادي، ثم المصري الفقيه، المحدث الحافظ، سعد الدِّين أبو محمد، وأبو عبد الرحمن، ولد سنة (652 هـ) وسمع بمصر من الرضا بن البرهان، والنجيب الحراني، وابن علاف، وبرع وأفتى، له مصنفات منها: شرح بعض سنن أبي داود، وخرج لنفسه آمالي، وتكلم فيها على الحديث ورجاله، وعلى التراحم فأحسن وشفي، وشرح قطعة من كتاب المقنع في الفقه، من العارية إلى آخر الوصايا، وكلامه في الحديث أجود من كلامه في الفقه، توفي سنة (711 هـ) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة 4/ 387، والمقصد الأرشد 3/ 29، والأعلام 7/ 216.

ص: 1011

في ذلك نصوصًا، وليس لمن هي عنده، أخذ شيءٍ منها، ولو فقيراً نصًّا

(1)

.

ولو نوى جحد ما بيده من ذلك، أو حق عليه في حياة ربه، فثوابه له، وإلا فلورثته نصًّا

(2)

، ولو ندم، ورد ما غصبه على الورثة برئ من إثمه، لا من إثم الغصب، ولو رده وارث الغاصب، فللمغصوب منه مطالبته في الآخرة

(3)

نصَّ عليهما

(4)

.

‌فصل

ومن أتلف مالاً محترمًا لمعصومٍ بغير إذنه، ومثله يضمنه ضمنه، عمدًا كان، أو سهوًا، وإن أُكرِه على إتلافه ضمنه مُكرِهَهُ، كدفعه مكرهًا.

وقيل:

(5)

يضمن المكرَه المباشر، كمضطرٍ إن كان جاهلاً، لا عالمًا، ويرجع على مكرهه، ولربه مطالبة المكرِه بكسر الراء، فإن طالبه رجع على المتلف، إن لم يرجع عليه.

ونقل ابن رجب في طبقاته

(6)

من فتاوى الزريراني

(7)

، أن من أغرى

(1)

ينظر: المبدع 5/ 49، والإقناع 2/ 354، وكشاف القناع 4/ 115.

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 354، ومنتهى الإرادات 1/ 372، وكشاف القناع 4/ 115.

(3)

في المخطوط (مطالبته في الآجرة) والصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 354، ومنتهى الإرادات 1/ 372، وكشاف القناع 4/ 115.

(4)

ينظر: الإقناع 2/ 354، ومنتهى الإرادات 1/ 372، وكشاف القناع 4/ 115.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 250، والمبدع 5/ 49.

(6)

ينظر: ذيل طبقات الحنابلة 5/ 7.

(7)

هو: عبد الله بن محمد بن أبي بكر الإمام العلامة تقي الدين الزريراني العراقي الحنبلي مدرس المستنصرية ولد سنة (647 هـ) فقرأ المذهب على الشيخ زين الدين ابن المنجي، والشيخ مجد الدين ابن تيمية، وكان عارفا بأصول الدين، ومعرفة المذهب والخلاف، وبالحديث، وبأسماء الرجال، والتواريخ، واللغة والعربية وغير ذلك، وانتهت إليه معرفة الفقه بالعراق وطالع المغنى للموفق ثلاثا وعشرين مرة وكان يستحضر كثيرا منه وعلق عليه حواشيَ وولى القضاء، له مصنفات منها: الفروق، وحواشي المغني، وشرح المحرر، توفي سنة (729 هـ). ينظر: الوافي بالوفيات 17/ 319، والمقصد الارشد 2/ 55.

ص: 1012

ظالمًا، بأخذ مال إنسانٍ، ودله عليه أنه يضمنه.

وإن فتح قفصًا عن طائرٍ، أو حل قيد عبدٍ، أو أسيرٍ فذهبوا، أو حل رباط سفينة، فغرقت؛ لعصوف ريحٍ، أو لا، أو فتح إسطبلاً/ [203/ أ] فضاعت الدابة، وكذا لو حل رباط فرسٍ، أو كزق مائعٍ

(1)

، أو جامدٍ فأذابته الشمس، أو بقي بعد حله قاعدًا فألقته الريح، فاندفق ضمنه، وإن رماه إنسانٌ آخر اختص الضمان به، وكذا لو أتلف وثيقةً بمالٍ لا يثبت إلا بها.

وإن بقي الطائر، والفرس بحالهما، فنفرهما آخر ضمنهما الْمُنَفِّرُ

(2)

، وإن دفع مِبْرَدًا إلى عبدٍ فَبَرَد قيده وذهب، ضمن الدافع، لا إن دفع مفتاحًا إلى لصٍ.

وإن غرم بسبب كذب عليه عند ولي الأمر، فله تغريم الكاذب، ولا يضمن غير محترمٍ كمال حربي، وصائل، وعبد حال قطعه الطريق، ولا متلف ليس من أهل الضمان، كحربيٍ أتلف مال مسلمٍ.

(1)

هكذا في المخطوط (أو كزق مائعٍ) والصواب ما أثبت. ينظر: الشرح الكبير 5/ 445، والمبدع 5/ 50، والإنصاف 6/ 219.

الزق: وعاء للشراب، وهو الجلد يجز شعره، ولا ينتف نتف الأديم. العين 5/ 13.

(2)

في المخطوط (المنفرد) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 355، وكشاف القناع 4/ 118.

ص: 1013

ولو حبس مالك دواب، فتلفت لم يضمن، وإن ربط دابةً، أو أوقفها، وليست يده عليها في طريقٍ، ولو واسعًا، فأتلفت شيئًا، وبنفح رِجْلٍ، أو ترك فيها طينًا، فزلق به إنسانٌ، أو خشبة، أو عمودًا، أو حجرا، أو كيس دراهم نصًّا فيها

(1)

، أو أسند خشبةً إلى حائطٍ فتلف به شيءٌ ضمن ما أتلفه نصًّا

(2)

، أو تلف به.

وإن اقتنى كلبًا عقورًا نصًّا

(3)

، أو أسدًا، أو نمرًا، أو ذئبًا، أو هرًا، يأكل الطيور، وَتَقْلِبُ الْقُدُورَ في العادة، مع علمه ونحوها من السباع المتوحشة إذا اقتناها فعقرت، أو خرقت ثوبًا ضمن، إلا أن يكون دخل منزله بغير إذنه، ولا يضمن ما أفسدت لغير ذلك كبولٍ، وولوغٍ.

قال المنُقِّح

(4)

: «وعلى قياسه الكلب، والكبش المعلم للنطاح» .

ومثله أسود بهيم، وما لا يقتنى منها، وله قتل هرٍ بأكل لحمٍ ونحوه، كالفواسق/ [203/ ب].

وإن أَهَّجَ نارًا في ملكه

(5)

، أو سقى أرضه، فتعدى إلى ملك غيره فأتلفه، والمراد لا بطيران ريحٍ

(6)

؛ لأنه ليس من فعله، قاله في

(1)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 7/ 3447، والفروع 7/ 256، والمبدع 5/ 50، والإنصاف 6/ 221.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 256، والمبدع 5/ 50، والإنصاف 6/ 221، ومنتهى الإرادات 1/ 373.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 256، والمبدع 5/ 50، والإنصاف 6/ 221، ومنتهى الإرادات 1/ 373.

(4)

ينظر: التنقيح ص 287.

(5)

هكذا في المخطوط ولعل الصواب (أجج) ينظر: المغني 5/ 227، والمبدع 5/ 51، والإنصاف 6/ 224.

(6)

في المخطوط (بطرآن ريح) ولعله خطأ من الناسخ.

ص: 1014

الفروع

(1)

ضمنه، إن كان قد أسرف فيه، أو فرط

(2)

، وإلا فلا.

وإن حفر في فنائه بئرًا؛ لنفسه ضمن ما تلف بها نصًّا

(3)

، وإن حفرها، أو بنى مسجدًا، أو خانًا

(4)

ونحوه، في سابلةٍ واسعةٍ؛ لنفع المسلمين بلا ضررٍ بالمارة، لا لنفع نفسه، لم يضمن ما تلف بها، كبناء جسرٍ، وكذا لو حفرها في مواتٍ؛ لتملك، أو ارتفاقٍ

(5)

، أو انتفاعٍ عامٍ نصًّا

(6)

، وإن فعله فيها لنفع نفسه، أو كان يضر بالمارة، سواءً فعله؛ لمصلحةٍ عامةٍ، أو لا، بإذن الإمام، أو لا؛ لأنه ليس له أن يأذن فيه، أو في طريقٍ ضيقٍ ضمن، وفعل عبده بأمره؛ كفعل نفسه أعتقه، أو لا، وبغير إذنه، يتعلق ضمانه برقبته.

وإن فعل ما تدعو الحاجة إليه؛ لنفع الطريق، وإصلاحها كإزالة الطين، والماء منها، وتنقيتها مما يضر فيها، وَحَفْرِ هَدَفِة

(7)

فيها، وقلع حجر يضر بالمارة، ووضع الحصى في حفرةٍ فيها؛ ليملأها، وتسقيف ساقيةٍ

(1)

ينظر: الفروع 7/ 256.

(2)

التفريط: التقصير في الشيء، حتى يضيع ويفوت ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 98، والصحاح 3/ 1148، ومقاييس اللغة 4/ 490.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 447، والمبدع 5/ 51، والإنصاف 6/ 225، ومنتهى الإرادات 1/ 373.

(4)

الخان: هي الأماكن التي ينزلها الناس مما يكون في الطرق والمدائن، وهو فارسي ويسمى الفندق، والحانوت. ينظر: تهذيب اللغة 9/ 307، ومختار الصحاح ص 98، وتاج العروس 26/ 316.

(5)

الارتفاق لغة: الاتكاء، والانتفاع، وفي الاصطلاح: تحصيل منافع تتعلق بالعقار. ينظر: الصحاح 2/ 659، ومعجم لغة الفقهاء ص 53.

(6)

ينظر: المبدع 5/ 52، ومنتهى الإرادات 1/ 373، وكشاف القناع 4/ 122.

(7)

قال في الفروع 7/ 258، وكشاف القناع 4/ 123: الهدفة هي الربوة العالية.

ص: 1015

فيها

(1)

، ووضع حجرٍ في طينٍ فيها؛ ليطأ الناس عليها، فهذا كله مباحٌ، لا يضمن ما تلف به لا نعلم فيه خلافًا قاله الشيخ

(2)

.

وإن بسط في مسجدٍ حصيرًا، أو بارية، أو بساطًا، أو علق فيه قنديلاً، أو أوقده، أو نصب فيه بابًا، أو عمدًا، أو سقفًا، أو جعل فيه رفًا؛ لنفع الناس، أو بنى جدارًا ونحوه، أو وضع فيه حصى، أو اضطجع، أو قام، أو قعد لم يضمن ما تلف به.

وإن جلس، أو اضطجع، أو قام في مسجدٍ، أو طريقٍ واسعٍ فعثر به حيوانٌ لم يضمن، وإن أخرج جناحًا، أو ميزابًا ونحوه إلى طريقٍ نافذٍ ولا بغير إذن أهله فسقط على شيءٍ

فأتلفه/ [204/ أ] ضمن، ولو بعد بيعه، وقد طولب بنقصه؛ لحصوله بفعله، مالم يأذن فيه إمامٌ، أو نائبه، ولم يكن فيه ضررٌ.

وإن مال حائطه إلى غير ملكه علم به، أو لا، فلم يهدمه، حتى أتلف شيئًا لم يضمنه نصًّا

(3)

، كما لو سقط من غير ميلان.

وعنه بلى

(4)

، كما لو بناه مائلاً إليه من أصله، ولا عبرة بطلب

(1)

في المخطوط (وسقيف ساقيةٍ فيها) والصواب ما أثبت. ينظر: المغني 8/ 425، الشرح الكبير 5/ 448، والمبدع 5/ 53، والإنصاف 6/ 227.

(2)

ينظر: المغني 8/ 425.

(3)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 7/ 3443، والشرح الكبير 5/ 450، والمبدع 5/ 55، والإنصاف 6/ 231، ومنتهى الإرادات 1/ 374.

(4)

ينظر: المحرر 1/ 344، والفروع 7/ 258، والمبدع 5/ 55، وكشاف القناع 4/ 124، وحاشية الروض المربع 5/ 417.

ص: 1016

مستأجرٍ، ومودعٍ، ومرتهن، ومستعيرٍ، ولا ضمان عليهم.

وإن تشقق الحائط عرضًا فكميله، لا طولاً، وما أتلفت البهيمة فلا ضمان على صاحبها.

قال في الفروع

(1)

: «سواءٌ كان صيد حرمٍ، أو غيره، أطلقه الأصحاب، ويتوجه إلا الضارية

(2)

ولعله مرادهم، وقد قال شيخنا

(3)

فيمن أمر رجلاً بإمساكها ضمنه، إن لم يعلمه بها».

وفي الفصول

(4)

: من أطلق كلبًا عقورًا، أو دابةً ضروسًا، أو عضوضًا على الناس، وخلاه في طريقهم، وَمَصَاطِبِهِمْ

(5)

، ورحابهم فأتلف مالاً، أو نفسًا ضمن لتفريطه، وكذا إن كان له طائر جارح كالصقر، والبازي فأفسد طيور الناس، وحيواناتهم.

قال المنُقِّح

(6)

: وهو أظهر. انتهى.

ويتوجه أن المراد بالضارية إذا أرسلها قريبًا مما أفسدته، أما لو كان بعيدًا فشردت إليه، وأتلفته فلا؛ لأنها ليست في يده، ولا ينسب إليه تفريطٌ انتهى.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 260.

(2)

الضارية من الماشية: المعادة لرعي زروع الناس. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 86، ولسان العرب 14/ 482، وتاج العروس 38/ 470.

(3)

المراد به شيخ الإسلام أحمد بن تيمية.

(4)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 7/ 260، والمبدع 5/ 54، والإنصاف 6/ 236، ومطالب أولي النهى 4/ 85.

(5)

قال في المعجم الوسيط ص 514: المصطبة: بناء غير مرتفع يجلس عليه.

(6)

ينظر: التنقيح ص 288.

ص: 1017

فإن كانت في يد إنسانٍ، كالسائس، والقائد، والراكب المتصرف فيها ضمن ما جنت يدها، أو فمها، أو وطؤها برجلها، لا ما نفحت بها، مالم يكبحها

(1)

زيادة على العادة، أو يضربها في وجهها.

ولا يضمن ما جنت بذنبها، بل بلى ما جنى ولدها، ومن نَفَّرَهَا، أو نخسها

(2)

ضمن وحده دونهم؛ لأنه السبب.

وإن ركبها اثنان، ضمن الأول/ [204/ ب] منهما، إلا أن يكون صغيرًا، أو مريضًا ونحوهما.

والثاني متولٍ تدبيرها فعليه الضمان، وإن اشتركا في التصرف، اشتركا في الضمان، وكذا لو كان معها سائقٌ، وقائدٌ، وإن كان معهما، أو مع أحدهما راكبٌ شاركهما.

والإبل، والبغال الْمُقَطَّرَةِ

(3)

كالواحدة، على قائدها الضمان.

وإن كان معه سائقٌ شاركه في ضمان الأخير فقط، إن كان في آخرها، وإن كان في أولها، شارك في الكل، وإن كان فيما عدا الأَوَّل، شارك في ضمان ما باشر سوقه، وفيما بعده دون ما قبله.

(1)

في المخطوط (مالم يحكيها) ولعله خطأ من الناسخ. والصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع 2/ 359، وشرح منتهى الإرادات 2/ 329، وكشاف القناع 4/ 126.

(2)

في المخطوط (أو تجنبها) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 7/ 262، والإقناع 2/ 359، وكشاف القناع 4/ 126.

(3)

المقطرة: هي التي تمشي بعضها خلف بعض، كل واحد في عجز الذي أمامه، على نسق واحد، مأخوذة من قطر الشيء يقطر قطرا. ينظر: العين 5/ 95، والدلائل في غريب الحديث 2/ 841، وأساس البلاغة 2/ 87.

ص: 1018

وإن انفرد راكب بالقطار، وكان على أوله، ضمن جنايته الجميع، قاله الحارثي

(1)

، ويضمن ربها، ما أفسدت من زرعٍ، وشجرِ، وغيرهما ليلاً، إن فرطوا، وإلا فلا.

ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهارًا.

وقيل: بلى

(2)

إن أرسلها بقرب ما تتلفه.

قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر كالطير، وجزم في المغني أنها كالبهائم» .

ويضمن غاصبها ما أفسدت ليلاً، ونهارًا، ومودعٍ، ومستعيرٍ، ومستأجرٍ كمالك.

ومن طرد دابةً من مزرعته، لم يضمن، إلا أن يدخلها مزرعة غيره.

وإن اتصلت المزارع صبر؛ ليرجع على ربها، ولو قدر أن يخرجها، وله منصرفٌ غير المزارع، فتركها فهدر، والحطب على الدابة، إذا خرق ثوب آدمي بصير عاقل يجد منحرفًا فهدر، وكذا لو كان مستدبرًا، فصاح به منبهًا له، وإلا ضمن، ذكره في الترغيب

(4)

.

ومن صال عليه آدميٌ، أو غيره، فقتله دفاعًا عن نفسه لم يضمنه، بخلاف ما لو قتله دفاعًا عن غيره، ويأتي

(5)

.

(1)

نقل عنه صاحب المبدع 5/ 56، والإنصاف 6/ 239، والإقناع 2/ 360.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 262، والإنصاف 6/ 241، وشرح منتهى الإرادات 2/ 331.

(3)

ينظر: التنقيح ص 289.

(4)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 7/ 262، والإنصاف 6/ 242.

(5)

لعله قصد في باب حد المحاربين ولم يصل إليه المؤلف.

ص: 1019

وإن اصطدمت سفينتان، فغرقتا ضمن كل واحدٍ منهما سفينة الآخر، وما فيها، وقطع في المغني

(1)

، والشرح

(2)

، والمنتخب وغيرهم، إن فرط، وإلا فلا.

قال المنُقِّح

(3)

: وهو/ [205/ أ] أظهر.

وعزاه الحارثي

(4)

إلى الأصحاب، ولو تعمد الصدم فشريكان في إتلاف كلٍ منهما، ومن فيهما، فإن قتل غالبًا فالقود، وإلا شبه عمد.

ولو كانت إحداهما واقفة، إن فرط، وإلا فلا، ويأتي إذا اصطدم نفسان في الديات.

وإن كانت إحداهما منحدرة، فعلى صاحبها ضمان المصعدة، إلا أن يكون عليه ريح، فلم يقدر على ضبطها نصًّا

(5)

.

ومن أتلف، أو كسر مزمارًا، أو طُنْبُورًا

(6)

، أو صليبًا، أو إناء فضةٍ،

(1)

ينظر: المغني 9/ 193.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 456.

(3)

ينظر: التنقيح ص 289. وقال في الإنصاف 6/ 244: «قال الحارثي: إن فرط ضمن كل واحد سفينة الآخر وما فيها، وإن لم يفرط فلا ضمان على واحد منهما، حكاه المصنف في كتابيه، ومن عداه من الأصحاب ونص الإمام أحمد رحمه الله على نحوه من رواية أبي طالب».

(4)

نقل عنه صاحب المبدع 5/ 57.

(5)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 456، والمبدع 5/ 57، والإنصاف 6/ 245، والإقناع 2/ 362، وكشاف القناع 4/ 131.

(6)

الطنبور: آلة موسيقية ذات عنق وأوتار، تشبه العود. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 7/ 321، والمخصص 4/ 11، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 1416. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 500:

وآلة اللهو فكالطنبور

تكسر لا ضمان في المشهور

ص: 1020

أو ذهبٍ، أو إناء فيه خمرٌ مأمورٌ بإراقتها قدر على إراقتها بدونه، أو لا، نصًّا

(1)

، أو آلة لهو، ولو مع صغيرٍ نصًّا

(2)

كعودٍ، أو طبلٍ، ودفٍ بِصُنُوج

(3)

، أو حلق نصًّا

(4)

، أو نرد، أو شِطْرَنج، أو آلة سحر، أو تعزيم، أو صور خيال

(5)

، أو أوثان، أو خنزير، أو كتب مبتدعةٍ مضلة، أو كتب كفرٍ، أو حرق مخزن خمرٍ، أو كتابًا فيه أحاديث رديئة نصًّا

(6)

، أو حليًا محرمًا على ذكرٍ لم يستعمله يصلح للنساء، لم يضمنه.

وإن تلف حامل، أو حملها من ريح طبيخٍ علم ربه ذلك عادة ضمن.

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 376، وكشاف القناع 4/ 133.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 263، والإقناع 2/ 363، وكشف المخدرات 2/ 494.

(3)

الصنج: آلة من آلات الملاهي ذات أوتار، جمعه صنوج وهو ما يتخذ مدورا يضرب أحدهما بالآخر تثبت على الدف؛ لتعطي صوتا معينا حسب ضربة الضارب به، أو تثبت في الأصابع يضرب بها الراقصون ونحوهم. ينظر: المصباح المنير 1/ 348، ومعجم لغة الفقهاء ص 277.

(4)

ينظر: المبدع 5/ 58، ومنتهى الإرادات 1/ 376.

(5)

خيال الظل: خيال الظل: نوع من التمثيل يكون بإلقاء خيال من خلف ستار، أو صندوق الفرجة وهي آلة ذات نظارة تكبر بها صور الأشياء وتعكسها على شاشة. معجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 715.

(6)

ينظر: الفروع 7/ 263، والمبدع 5/ 59، والإنصاف 6/ 249، ومنتهى الإرادات 1/ 376.

ص: 1021

‌باب الشفعة

(1)

الشفعة مأخوذةٌ من الزيادة؛ لأنه يضم الشقص

(2)

المبيع إلى نصيبه، كأنه كان وترًا، فصار شفعًا.

وهو: استحقاق الإنسان

(3)

انتزاع حصة شريكه، المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه، إن كان مثله، أو دونه بثمنه الذي استقر عليه العقد، بعوضٍ ماليٍ

(4)

.

ولا يحل الاحتيال؛ لإسقاطها، ولا تسقط به نصًّا فيهما

(5)

.

(1)

الشفعة لغة: مأخوذة من الشفع وهو الضم، نقيض الوتر. ينظر: طلبة الطلبة ص 119، ولسان العرب 8/ 183، وأنيس الفقهاء ص 101.

(2)

الشقص بالكسر: القطعة من الأرض والطائفة من الشيء، وإشقيص الشريك. ينظر: العين 5/ 33، وطلبة الطلبة ص 26، وأساس البلاغة 1/ 515.

(3)

قال ابن عثيمين في الشرح الممتع 10/ 230: الحقيقة أن في هذا التعريف نظرا؛ لأن الشفعة حقيقة انتزاع الحصة، وليس استحقاقا؛ لأن هذا المستحق لو لم ينتزع لم تثبت الشفعة، لكن لا يستحق الانتزاع إلا بشروط، فالصواب أن يقال في التعريف: (الشفعة انتزاع حصة الشريك ممن انتقلت إليه

إلخ) دون أن يقال: «استحقاق» ؛ لأن هناك فرقا بين الاستحقاق وبين الانتزاع، ولهذا لو باع أحد الشريكين نصيبه فالشريك الأَوَّل مستحق، فإذا أجاز البيع ولم يأخذه فهل هناك شفعة؟ لا، إذا التعريف ليس بجيد، والصواب أن يقال:«انتزاع حصة شريكه» .

(4)

ينظر: المقنع 2/ 256، ومنتهى الإرادات 1/ 376.

(5)

ينظر: المقنع 2/ 257، والمبدع 5/ 60، والإنصاف 6/ 251، وكشاف القناع 4/ 135، ومنتهى الإرادات 1/ 376. قال في المقنع 2/ 257: قال الإمام أحمد: لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم.

ص: 1022

وقد ذكروا صورًا من التحيل على إسقاطها

(1)

.

ثم قال في الفائق

(2)

: قلت: «ومن صور التحيل أن يقفه المشتري، أو يهبه حيلة؛ لإسقاطها، فلا تسقط بذلك عند الأئمة الأربعة، ويغلط من يحكم بهذا، ممن ينتحل مذهب أحمد» .

ولا تثبت إلا بشروطٍ خمسةٍ:

أحدها: أن يكون الشقص مبيعًا، ولا شفعة فيما انتقل بغير عوض/ [205/ ب] بحالٍ، كموهوبٍ، وموصى به، وموروثٍ

(3)

ونحوه، ولا فيما عوضه غير مالٍ، كصداقٍ، أو عوض خلعٍ، وصلح عن دم عمدٍ، وما أخذه أجرة، أو ثمنًا في سلمٍ، أو عوضًا في كتابة

(4)

.

(1)

ومن صور إسقاط الشفعة.

الأولى: أن تكون قيمة الشقص مئة، وللمشتري عرض قيمته مئة، فيبيعه العرض بمئتين، ثم يشتري الشقص منه بمئتين، ويتقاصان، أو يتواطأان على أن يدفع إليه عشرة دنانير عن المئتين، وهي أقل من المئتين، فلا يقدم الشفيع عليه، لنقصان قيمته عن المئتين.

الثانية: إظهار كون الثمن مئة، ويكون المدفوع عشرين فقط.

الثالثة: أن يكون كذلك، ويبرئه من ثمانين.

الرابعة: أن يهبه الشقص، ويهبه الموهوب له الثمن. ذكر هذه الصور المرداوي في الإنصاف 6/ 251، ولمزيد من الصور يراجع: المقنع 2/ 257، والإنصاف 6/ 251.

(2)

نقل ذلك عنه كل من الإنصاف 6/ 252، وكشاف القناع 4/ 136، ومطالب أولي النهى 4/ 103.

(3)

الميراث لا تجب فيه الشفعة باتفاق أهل العلم كما في بداية المجتهد 4/ 42.

(4)

ينظر: المقنع 2/ 258، والإقناع 2/ 364، ومنتهى الإرادات 1/ 376.

ص: 1023

‌فصل

الثاني: أن يكون شقصًا مشاعًا، مع شريكٍ ولو مكاتبًا، من عقارٍ ينقسم قسمة إجبارٍ، فأما المقسوم المحدود، فلا شفعة لجاره فيه، ولا في طريقٍ مشتركٍ لا ينفذ، كدارٍ بيعت فيه، ولو كان نصيب مشترٍ منها أكثر من حاجته، فإن كان لها بابٌ آخر، وأمكن فتح بابٍ لها إلى شارعٍ وجبت

(1)

.

وقيل: لا

(2)

.

قال المنُقِّح

(3)

: «وهو أظهر، وكذا دِهْلِيز

(4)

دارٍ، وصحنه».

ولا شفعة فيما لا يجب قسمه، كحمامٍ صغيرٍ، وبئرٍ، وطرقٍ، وغراسٍ ضيقةٍ، ولا فيما ليس بعقار، كشجر، وحيوانٍ، وبناء مفردٍ، وجوهرٍ، وسيفٍ ونحوهما، إلا أن البناء، والغراس يؤخذ تبعًا للأرض، لا ثمر وزرع

(5)

.

فصل

الثالث: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم نصًّا

(6)

، إن لم يكن عذرٌ،

(1)

ينظر: المقنع 2/ 258، والإقناع 2/ 365، ومنتهى الإرادات 1/ 376، 377.

(2)

ينظر: الإنصاف 6/ 256.

(3)

ينظر: التنقيح ص 290.

(4)

الدهليز: مدخل، أو ممر بين الباب والدار، وهي كلمة فارسية معربة من داليج. ينظر: تهذيب اللغة 6/ 278، ولسان العرب 5/ 349، ومعجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 777.

(5)

ينظر: المقنع 2/ 259، ومنتهى الإرادات 1/ 377.

(6)

ينظر: الكافي 2/ 234، والمقنع 2/ 260، والشرح الكبير 5/ 473، والمبدع 5/ 64، ومنتهى الإرادات 1/ 377. قال في شرح المنتهى 2/ 337:«لأن الأخذ بالتراخي يضر بالمشتري؛ لعدم استقرار ملكه على المبيع» .

ص: 1024

فإن كان عذر، كما لو لم يعلم، أو علم ليلاً فأخره إلى الصبح، أو لشدة جوعٍ، أو عطشٍ حتى يأكل، ويشرب، أو لطهارةٍ، أو إغلاق بابٍ، أو ليخرج من الحمام، أو ليقضي حاجته، أو ليؤذن، ويقيم، وتأتي الصلاة، وليشهدها في جماعةٍ يخاف فوتها ونحوه، لم تسقط، إلا أن يكون المشتري حاضرًا عنده في هذه الأحوال، إلا الصلاة.

ويملك الشقص بالمطالبة ولولم يقبضه مع ملاءته بالثمن فيصح تصرفه فيه، ولا يلزم مشترٍ تسليمه قبل أخذ ثمنٍ، بخلاف بيعٍ، ويورث.

ولا تعتبر رؤيته قبل تملكه نصًّا

(1)

، وإن صحّ بيع غائبٍ، ولا رضا مشترٍ.

ولفظ الطلب: أنا أطالب، أو مطالبٌ، أو آخذٌ بالشفعة، أو قائمٌ عليها ونحوه، مما يفيد محاولة الأخذ.

فإن أخر الطلب، مع إمكانه ولو جهلاً باستحقاقها، أو جهلاً بأن التأخير/ [206/ أ] مسقطٌ لها، ومثله لا يجهله سقطت، إلا أن يعلم وهو غائبٌ، فيشهد على الطلب بها، فلا تسقط.

ولو أخر المبادرة إلى الطلب بعد الإشهاد عند إمكانه، وتسقط إذا سافر هو، أو وكيله في طلبها ولم يشهد ولو بمضي معتاد.

وإن أخر الطلب والإشهاد؛ لعجزه عنهما، أو عن السيران كفى، كالمريض، والمحبوس ظلمًا.

(1)

ينظر: المبدع 5/ 77، ومنتهى الإرادات 1/ 378، وكشاف القناع 4/ 160.

ص: 1025

ومن لا يجد يشهده، أو لإظهارهم زيادة في الثمن، أو نقصًا في المبيع، أو أنه موهوبٌ له، أو أن المشتري غيره، أو أخبره من لا يقبل خبره، فلم يصدقه فهو على شفعته.

وإن أخبره من يقبل خبره ولو عدلاً واحدًا عبدًا، أو أنثى فلم يصدقه ولم يطلب، أو قال لمشترٍ: بعني ما اشتريت، أو صالحني، مع أنه لا يصح الصلح عنها، أو هبه لي، أو ائْتَمِنِّي

عليه

(1)

، أو بعه ممن شئت، أو وَلِّهِ إيَّاهُ، أو هبه له، أو أكرني، أو قاسمني، أو اكترى منه، أو ساقاه ونحوه.

أو قدِر معذور على التوكيل، فلم يفعله، أو نسي المطالبة، أو البيع، أو بكم اشتريت، أو اشتريت رخيصًا، أو قال له المشتري: بعتك، أو وليتك، فقبل سقطت

(2)

.

وإن دل في البيع: أي عمل دلالاً، وهو السفير، أو رضي به، أو ضمن ثمنه، أو سلم عليه، أو دعا له بعده ونحوه، أو توكل لأحد المبتاعين، أو جعل له الخيار، فاختار إمضاء المبيع، فعلى شفعته، وإن أسقط شفعته قبل البيع، لم تسقط نصًّا

(3)

.

وإن ترك وليٌ، ولو أبًا شفعة موليه صغيرًا كان، أو مجنونًا، لم تسقط، وله الأخذ بها، إذا عقل، أو رشد سواءٌ كان فيها حظٌ له، أولم يكن نصًّا

(4)

.

(1)

في المخطوط (أو هبة لي، أو تمنى عليه) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الإنصاف 6/ 269، والتنقيح المشبع ص 290، وكشاف القناع 4/ 144، ومطالب أولي النهى 4/ 115.

(2)

ينظر: والمقنع 2/ 260، ومنتهى الإرادات 1/ 378.

(3)

ينظر: المغني 7/ 76، والشرح الكبير 5/ 483، والمبدع 5/ 67.

(4)

ينظر: المقنع 2/ 263، والشرح الكبير 5/ 483، والفروع 7/ 286.

ص: 1026

وقيل: لا يأخذ بها، إلا إذا كان فيها حظٌ له، وعليه الأكثر

(1)

.

‌فصل

الرابع: أن يأخذ جميع المبيع، فإن طلب أخذ البعض مع بقاء الكل، سقطت شفعته، وإن تعدد الشفعاء، فبينهم على قدر ملكهم نصًّا

(2)

، فدار بين ثلاثة، نصف، وثلث، وسدس، باع صاحب الثلث، فالمسألة من ستة، الثلث بينهما على أربعةٍ: لرب النصف ثلاثة، ولرب السدس واحد، ولا يرجح أقرب، ولا قرابة.

فإن ترك أحدهم شفعته، أو طلب أخذ/ [206/ ب] البعض سقطت، ولم يكن للباقين أن يأخذوا إلا الكل، ويتركوا كما لو كان بعضهم غائبًا، فإذا قدم الغائب، وقد أخذ شركاؤه أخذ سهمه منهم دون غلته، فإن كان المشتري شريكًا، فالشفعة بينه، وبينهم، فإن ترك شفعته؛ ليوجب الكل عليهم، لم يجب عليهم الأخذ، ولم يصح إسقاطه لملكه له بالشراء، فلا يسقط.

وإذا كانت دارٌ بين اثنين، فباع أحدهما نصيبه لأجنبيٍ، صفقتين، ثم علم شريكه، فله الأخذ بهما، وبأحدهما، فإن أخذ بالثاني، شاركه مشترٍ في شفعته، وإن أخذ بهما لم يشاركه في شفعة الأَوَّل، ولا الثاني، وإن اشترى اثنان حق واحد، فللشفيع أخذ حق أحدهما.

(1)

ينظر: المقنع 2/ 263، والشرح الكبير 5/ 485، والفروع 7/ 286، والإقناع 2/ 368.

(2)

ينظر: المغني 10/ 115، والمقنع 2/ 263، ومنتهى الإرادات 1/ 378، وكشاف القناع 4/ 147.

ص: 1027

وإن اشترى واحدٌ حق اثنين، واشترى واحدٌ شقصين من أرضين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما

(1)

.

وإن باع شقصًا، وسيفًا فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن، فيقسم الثاني على قيمتهما نصًّا

(2)

.

وإن تلف بعض المبيع، أو انهدم ولو بفعل الله تعالى، فله أخذ الباقي بحصته من الثمن.

فلو اشترى دارًا بألفٍ تساوي ألفين فباع بابها، أو هدمها، فبقيت بألف، أخذها بخمس مئة بالقيمة من الثمن نصًّا

(3)

.

‌فصل

الخامس: أن يكون للشفيع ملك للرقبة سابق، ولو مكاتبًا، لا ملك منفعة، كدارٍ موصى بنفعها فباع الورثة نصفها، فلا شفعة للموصى له، ويعتبر ثبوت الملك، فلا تكفي اليد، فإن لم يسبق أحدهما، كشراء اثنين داراً صفقة واحدة، فلا شفعة لأحدهما على صاحبه.

وإن ادعى كل واحدٍ منهما السبق فتحالفا، أو تعارضت بينتهما فلا

(1)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 505:

شقصين من أرضين من قد اشترى

في صفقة فللشفيع ما يرى

فواحد إن شا بقسط يأخذ

وآخر لمشتريه بنبذ

(2)

ينظر: الكافي 2/ 35، والمغني 4/ 29، والمحرر 1/ 366، ومنتهى الإرادات 1/ 378، وكشاف القناع 4/ 147.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 288، والمبدع 5/ 71، ومنتهى الإرادات 1/ 378، وكشاف القناع 4/ 151.

ص: 1028

شفعة لهما، ولا شفعة بشركة وقف، سواء قيل بملك الموقوف الوقف، أم لا

(1)

.

‌فصل

وإن تصرف المشتري في المبيع قبل الطلب بوقفٍ على معينٍ، أو لا، أو هبةً، أو صدقة/ [207/ أ] عتقٍ سقطت الشفعة نصًّا

(2)

، لا برهنه، ولا يصح تصرفه بعد الطلب.

وإن باع، فللشفيع الأخذ بأي البيعين شاء، ويرجع من أخذه منه على بائعه بما أعطاه، فإن أخذ بالأَوَّل، رجع الثاني على الأَوَّل، ورجع الثالث على الثاني وهلم جرًا.

وإن فسخ البيع بعيبٍ في الشقص، أو إقالة، أو تحالف، ثم علم الشفيع فله الأخذ بها فيقض فسخه.

ويأخذ في الإقالة بالثمن، والعيب الذي وقع عليه العقد.

وفي التحالف بما حلف عليه البائع، وإن فسخ البائع؛ لعيبٍ في ثمنه المعين، فإن كان قبل الأخذ بالشفعة، فلا شفعة، وإلا استقرت.

(1)

ينظر: المقنع 2/ 267، والإقناع 2/ 372، ومنتهى الإرادات 1/ 379، وكشاف القناع 4/ 151. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 502:

ومشتر للشقص إن قد وقفا

لا حيلة بعد الطلاب بالوفا

(2)

ينظر: المقنع 2/ 267، والإنصاف 6/ 285، ومنتهى الإرادات 1/ 379. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 503:

يبطل حق شفعة كذا الهبة

وصدقات للفقير ذاهبة

جمهور الأصحاب على هذا النمط

والقاضي قال: النص في الوقف فقط

ص: 1029

وللبائع إلزام المشتري بقيمة شقصه، ويتراجع المشتري، والشفيع بما بين القيمة، والثمن فيرجع دافع الأكثر منهما بالفضل.

وإن أخذ الشفيع الشقص، ثم ظهر على عيبٍ لم يعلماه، فله رده على المشتري، أو تعذر أرشه، والمشتري على البائع كذلك، وأيهما علم به لم يرده، لكن إذا علم الشفيع وحده، فلا رد للمشتري، وله الأرش.

وإن أجَّره أخذه شفيعٌ، وانفسخت الإجارة من وقت أخذه، وإن استغله بأن أخذ ثمرته، أو أجرته فهي له، وليس للشفيع مطالبة المشتري بردها.

وإن أخذه شفيعٌ، وفيه زرعٌ، أو ثمرةٌ ظاهرة، أو مؤبرة وما في معناه ونحوه، فهو لمشترٍ، مبقى إلى أوان أخذه؛ لحصاد، أو جذاذٍ، أو غيرهما بلا أجرةٍ.

وإن نما عنده نماءً متصلاً، كشجر كَبِرَ، وطلع لم يُؤَبَّرْ، تبعه في عقدٍ وفسخٍ.

وإن قاسم المشتري وكيل الشفيع، أو قاسم الشفيع لكونه أظهر له زيادةً في الثمن، أو أن الشقص موهوبٌ له ونحوه، ثم غرس، أو بنى لم تسقط الشفعة، وللشفيع الأخذ بها إذا علم الحال، ويدفع قيمة الغراس، والبناء حين تقويمه فيملكه، أو يقلعه/ [207/ ب]، ويضمن نقصه من القيمة بالقلع

(1)

.

فإن اختار الشفيع أخذه، وأراد المشتري قلعه فله ذلك، بلا ضررٍ،

(1)

ينظر: المقنع 2/ 267، ومنتهى الإرادات 1/ 380.

ص: 1030

واختاره الشيخ وغيره

(1)

، وجزم به في الوجيز

(2)

وغيره.

ولا يضمن بنقص الأرض، ولا يلزمه تسوية حفرها.

وصحح المنُقِّح

(3)

له القلع أضر، أم لا، وقدمه في الفروع.

قال الزركشي

(4)

: وهو ظاهر كلام الأكثرين، ولا يلزم الشفيع إذا أخذ الغرس، والبناء دفع ما أنفقه، سواءٌ كان أقل من قيمته، أو أكثر، وصفة تقويمه، أن الأرض تقوم مغروسة، ومبنية، ثم تقوم خالية، فيكون ما بينهما قيمة الغراس، والبناء، وإن حفر فيها بئرًا أخذها، ولزمه أجرة المثل؛ لحفرها.

وإن باع شفيعٌ ملكه قبل العلم لم تسقط شفعته، وللمشتري الشفعة فيما باعه الشفيع، وإن مات شفيعٌ بطلت، وإن طالب فلا نصًّا

(5)

، وتكون لورثته كلهم نصًّا

(6)

.

‌فصل

ويأخذ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بلا حكم حاكمٍ، بالثمن الذي استقر عليه العقد، قدرًا، أو جنسًا، وصفة إن قدر عليه، وإن طلب الإمهال أمهل

(1)

ينظر: الشرح الكبير 5/ 512 والمبدع 5/ 76، والإقناع 2/ 374، وكشاف القناع 4/ 157. قال في المبدع 5/ 76:«هذا اختيار الخرقي، وابن عقيل، والآدمي، وجزم به في الوجيز؛ لأن الضرر لا يزال بمثله» .

(2)

ينظر: الوجيز ص 190.

(3)

ينظر: التنقيح ص 292.

(4)

ينظر: شرح الزركشي 4/ 199.

(5)

ينظر: المقنع 2/ 270، ومنتهى الإرادات 1/ 380.

(6)

ينظر: المقنع 2/ 270، ومنتهى الإرادات 1/ 380.

ص: 1031

اليومين، والثلاثة نصًّا

(1)

، فإذا مضت، ولم يحضره فللمشتري الفسخ، وإن كان الثمن عرضًا مُتَقَوَّمًا موجودًا قُوِّمَ، وأعطى قيمته.

وإن كان معدومًا، وتعذر معرفته، كان دعوى جهله، كدعوى جهل الثمن على ما يأتي، قاله الشيخ وغيره

(2)

.

فإن كان مثليًا فمثله، وإلا فبقيمته وقت لزومه، وإن عجز عنه، أو عن بعضه، سقطت شفعته كما تقدم، فلو أتى برهن، أو كفيل لم يلزم المشتري.

وإن فلَّس، والثمن في الذمة، خيِّر مشترٍ بين فسخٍ، وضربٍ مع الغرماء بالثمن، كبائعٍ، وما يزاد في الثمن، أو يحط منه في مدة الخيار يلحق به، وما كان بعد ذلك، لا يلحق به.

وإن كان مؤجلاً أخذه الشفيع بالأجل إن كان مليئًا، وإلا أقام كفيلاً مليئًا، وأخذ به نصًّا

(3)

، فلو لم يعلم حتى/ [208/ أ] حل فكالحالّ.

وإن اختلفا في قدر الثمن، فالقول قول المشتري، إلا أن يكون للشفيع بينة، ولا يقبل شهادة البائع لواحدٍ منهما، ويؤخذ بقول مشترٍ في جهله به، فيحلف أنه لا يعلم قدره، ولا شفعته، فإن اتهمه أنه فعله حيلة، حَلَّفَهُ، وإن وقع حيلة، دفع إليه ما أعطاه، أو قيمة الشقص، فإن كان مجهولاً، كصرة نقدٍ ونحوه، وجوهرة دفع مثله، أو قيمته، فإن تعذر فقيمة الشقص.

وإن قال المشتري: اشتريته بألفٍ، وأقام البائع بينةً، أنه باعه بألفين،

(1)

ينظر: المحرر 1/ 366، والمنتهى 1/ 380.

(2)

ينظر: المغني 5/ 259، والإنصاف 6/ 304.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 271، والمبدع 5/ 78، ومنتهى الإرادات 1/ 381.

ص: 1032

فللشفيع أخذه بألف، فإن قال المشتري: غلطت، أو نسيت، أو كذبت، لم يقبل قوله

(1)

.

وإن ادعى أنك اشتريته بألفٍ، قال: اتهبته، أو ورثته، فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل عنها، أو قامت للشفيع بينة فله أخذه، ويبقى الثمن في يده، إلى أن يدعيه المشتري

(2)

.

وإن كان الشقص عوضًا في الخلع، أو النكاح، أو عن دم عمدٍ، وقلنا تثبت فيه الشفعة أخذه بقيمته يوم خلعٍ، ونكاحٍ، وصلح، وعلى قياسه ما أخذ أجرة، أو ثمنًا في سلم، أو عوضًا في كتابة

(3)

.

‌فصل

ولا شفعة في بيع خيار مجلسٍ، أو شرطٍ قبل انقضائه نصًّا

(4)

.

وإن أقر بائعٌ ببيعٍ، وأنكر مشترٍ، وجبت الشفعة بما قال البائع، فيأخذ الشفيع الشقص منه، ويدفع إليه الثمن إن لم يكن قبضه، وإن كان قبضه من المشتري، ففي ذمة الشفيع، إلى أن يدعيه المشتري، وعهدة شفيعٍ على مشترٍ، وعهدة مشترٍ على بائعٍ، إلا إذا أقر البائع وحده بالبيع، وقلنا بوجوب الشفعة، فإن العهدة على البائع.

والمراد بالعهدة هنا: رجوع من انتقل الملك إليه، على من انتقل عنه

(1)

ينظر: المقنع 2/ 272، والتنقيح المشبع ص 292، ومنتهى الإرادات 1/ 381.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 272، والتنقيح المشبع ص 292، ومنتهى الإرادات 1/ 381.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 272، والتنقيح المشبع ص 292.

(4)

ينظر: المقنع 2/ 273، ومنتهى الإرادات 1/ 381، وكشاف القناع 4/ 162.

ص: 1033

بالثمن، والأرش عند استحقاق الشقص، أو عيبه

(1)

، فإن أبى المشتري قبض المبيع، أجبره الحاكم عليه، وإن ورث اثنان شقصًا عن أبيهما، فباع أحدهما نصيبه، فالشفعة بين أخيه، وشريك أبيه.

ولا شفعة لكافرٍ على مسلمٍ

(2)

،/ [208/ ب].

ولا لمضاربٍ على رب المال، إن ظهر ربحٌ، وإلا وجبت.

وصورته: أن يكون للمضارب شقص في دار، فيشتري من مال المضاربة بقيتها.

ولا لرب المال على مضاربٍ.

وصورته: أن يكون لرب المال شقصٌ في دارٍ، فيشتري المضارب من مال المضاربة بقيتها.

(1)

ينظر: الإنصاف 6/ 311، والإقناع 2/ 376، وكشاف القناع 4/ 163.

(2)

ينظر: مختصر الخرقي ص 78، والمقنع 2/ 275، والمحرر 1/ 367، والفروع 7/ 295، ومنتهى الإرادات 1/ 382. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 502:

وليس على المسلم للذمي

بشفعة أخذا على المرضي

ص: 1034

‌باب الوديعة

(1)

الوديعة: فعيلة بمعنى مفعولة من الوَدَعِ وهو الترك، فكأنما سميت وديعة أي: متروكة عند الْمُودَعِ، وهي اسمٌ للمال المودع.

والإيداع: توكيلٌ في حفظ مالٍ تبرعًا.

والاستيداع: توكل في حفظه كذلك بغير تصرفٍ.

فإن أذن المالك له فيه، ففعل صارت عاريةً مضمونةً، ويشترط فيها أركان وكالة

(2)

، وتنفسخ بموتٍ، وجنونٍ، وعزل مع علمه كوكالة، وهي أمانة، لا ضمان عليه فيها

(3)

، إلا أن يتعدى، وإن تلفت من بين ماله، لم

(1)

الوديعة: سميت بذلك؛ لأنها متروكة عند المودع غير مبتذلة للانتفاع، وقيل: من ودع الشيء إذا سكن، فكأنها ساكنة عند المودع. ينظر: طلبة الطلبة ص 76، والمطلع ص 337، وكشاف القناع 4/ 166، ودستور العلماء 3/ 311.

والفرق بين الوديعة والعارية: أن العارية يد آخذة، والوديعة يد معطاة، فالعارية مثل القرض، فجميعا قابضهما ضامن، والفرق بينهما أن العين المستعارة لا يجوز استهلاكها، ولا هبتها، ولا تغييرها، ولا التصرف فيها، بخلاف القرض، ينظر: شرح الزركشي 4/ 166.

(2)

قال في شرح المنتهى 2/ 352: «أي: ما يعتبر فيها من كون كل منهما جائز التصرف وتعيين وديع ونحوه; لأنها نوع منها» . وأركانها: مودع، ومودع، ومودع إليه، فالمودِع: صاحب المال، والمودَع: المال، والمودَع إليه: المؤتمن. الشرح الممتع 10/ 286.

(3)

قال الشوكاني في السيل الجرار ص 652: «الأصل الشرعي هو عدم الضمان؛ لأن مال الوديع معصوم بعصمة الإسلام، فلا يلزم منه شيء، إلا بأمر الشرع، ولا يحتاج مع هذا الأصل إلى الاستدلال على عدم الضمان بما لم يثبت، كما روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ضمان على مؤتمن» .

ص: 1035

يضمن، إلا أن يتعدى.

ويلزمه حفظها بنفسه، أو وكيله، أو من يحفظ ماله عادة، كزوجة، وعبد، في حرز مثلها عرفًا، كحرز سرقةٍ، فإن لم يحرزها في حرز مثلها، أو سعى بها إلى ظالمٍ، أو دل عليها لصًا فأخذها ضمنها.

وإن عيّن صاحبها حرزًا، فجعلها في دونه ضمن، سواء ردها إليه، أو لا.

وإن أحرزها بمثله، أو فوقه لم يضمن، ولو لغير حاجةٍ.

وإن نهاه عن إخراجها، فأخرجها؛ لغشيان شيء الغالب

(1)

منه الهلاك، ويلزمه إذًا، لم يضمن إن وضعها في حرز مثلها، أو فوقه، فإن تعذر، وأحرزها في دونه، فلا ضمان، وإلا ضمن، صرح به الشيخ وغيره

(2)

.

وإن تركها إذًا، ولم يخرجها فتلفت، ضمن، وإن أخرجها لغير خوفٍ ضمن.

فإن قال: لا تخرجها، وإن خفت عليها، لم يضمن، أخرجها، أم لا،/ [209/ أ].

وإن أودعها بهيمة كانت، فلم يعلفها

(3)

حتى ماتت ضمن، إلا أن

(1)

في المخطوط (العالم) ولعله خطأ من الناشخ، والصواب ما أثبت. ينظر: الإنصاف 6/ 318، والإقناع 2/ 278، وكشف المخدرات 2/ 499.

(2)

ينظر: المغني 6/ 441، والمبدع 5/ 87، والإنصاف 6/ 319، والإقناع 2/ 378.

(3)

هكذا في المخطوط والعبارة فيها ركاكة ولم أجدها في هذا اللفظ لغيره، ولعل العبارة (وإن أودعه بهيمة فلم يعلفها حتى ماتت ضمن) ينظر: الشرح الكبير 7/ 290، والمبدع 5/ 87، والإنصاف 6/ 320، والإقناع 2/ 379.

ص: 1036

ينهاه المالك عن علفها، فيحرم، ويضمن.

وإن أمره به لزمه، ومتى أودعه وأطلق، فتركها في جيبه، أو يده، أو شدها في كُمِّهِ

(1)

، أو عضده، أو ترك في كُمِّهِ، ثقيلاً بلا شدٍّ، أو تركها في وسطه، وأحرز عليه سراويل، لم يضمن.

وإن عين جيبه ضمن في كُمِّهِ، ويده، لا عكس.

وإن قال: اتركها في كمك، فتركها في جيبه لم يضمن، وإن تركها في يده، أو عكسه ضمن، كما لو جاءه بها في السوق، وأمره بحفظها ببيته، فتركها عنده إلى مضيه إلى منزله، وقيل: لا

(2)

.

قال في الفروع

(3)

: وهو أظهر.

وإن أودعه خاتمًا وقال: اجعله في البنصر، فجعله في الخنصر

(4)

ضمن، لا عكسه.

وإن دفع الوديعة إلى من يحفظ ماله، أو مال ربها عادة، كزوجته، وعبده، وخادمه لم يضمن نصًّا

(5)

كوكيل ربها.

(1)

الكُمُّ للقميص، والجمع أكْمامٌ وكممة، وهو مَدْخَل اليَدِ ومَخْرَجُها. ينظر: تهذيب اللغة 9/ 343، والصحاح تاج اللغة 5/ 2024، والمخصص 1/ 393.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 211، والإنصاف 6/ 322.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 211.

(4)

في المخطوط (وقال: اجعله في المبنصر فجعله في البنصر) ولعل الصواب ما ذكرت، ينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 355، ومطالب أولي النهى 4/ 154.

(5)

ينظر: شرح الزركشي 4/ 578، والمبدع 5/ 89، والإنصاف 6/ 324، ومنتهى الإرادات 1/ 383.

ص: 1037

وإن دفعها إلى أجنبيٍ، أو حاكم؛ لعذرٍ لم يضمن، وإلا ضمن، ولمالكٍ مطالبة الثاني أيضًا، ويستقر عليه للضمان، إن كان عالمًا، وإلا فلا.

وإن أراد سفرًا، أو خاف عليها عنده، ردها على مالكها، أو من يحفظ ماله عادة، أو وكيله في قبضها إن كان، وإن لم يجد من يردها عليه منهم، حملها معه في سفره، ونصه مطلقًا

(1)

، إن كان أحفظ لها، ولم ينهه، ولا ضمان، وإلا فلا.

فإن لم يسافر بها دفعها إلى الحاكم، فإن تعذر ذلك، أودعها ثقة، أو دفنها، وأعلم بها ثقة يسكن تلك الدار، فيكون كإيداعه، فإن دفنها ولم يعلم بها أحدًا، أو أعلم بها من لا يسكن الدار ضمنها.

وحكم من حضرته الوفاة، حكم من أراد سفرًا في دفعها إلى الحاكم، أو ثقة، وإن تعدى فيها بانتفاعه، فركب الدابة لغير نفعها، ولبس الثوب، أو أخرجها لا لإصلاحها كإنفاقها،/ [209/ ب] أو شهوة إلى رؤيتها، ثم ردها، أو كَسَرَ خَتْمَ كِيسِهَا، أو حله، أو جحدها، ثم أقر بها، أو منعها بعد طلب طالبها شرعًا، والتمكن، أو خلطها بما لا تتميز منه ولو في أحد عينين فيه

(2)

، بطلت، وضمن، ولا تعود وديعة، إلا بعقدٍ جديدٍ، ووجب الرد فورًا، ومتى جدد استئمانًا، أو أبرأه برئ، ولا يضمن بمجرد نية التعدي إذا

(1)

ينظر: المغني 6/ 440، والشرح الكبير 7/ 302، والمبدع 5/ 90، والإنصاف 6/ 326، وفي منتهى الإرادات 1/ 383:(فإن لم يجده، ولا وكيله حملها معه، إن كان أحفظ، ولم ينهه).

(2)

أي ولو كانت الوديعة عينين في كيسين، فتعدى على أحدهما دون الآخر، فإنها تبطل في الكيس الذي تعدى فيه، دون الآخر. ينظر: التوضيح 2/ 793.

ص: 1038

تلفت، وإن خلطها بمتميز، أو ركب الدابة؛ ليسقيها، أو خوفًا عليه من عبءٍ ونحوه، لم يضمن.

وإن أخذ درهمًا؛ لينفقه ونحوها، ثم رده، أو أبدله، أو أذن له في أخذه منها، ورد بدله غير متميزٍ فيضمن الجميع، كما لولم يدر أيهما ضاع نصًّا

(1)

.

وإن اختلطت من غير فعله، ثم ضاع البعض جعل من مال المودع.

وإن أودعه صغير مميزًا، أو لا وديعة فتلفت ضمنها، ولم يبرأ، إلا بالتسليم إلى وليه، إلا أن يكون مأذونًا له، أو يخاف هلاكها معه، فيأخذها؛ لحفظها حسبة فلا، كالمال الضائع، والموجود في مهلكة إذا أخذه لذلك وتلف.

وإن أودع الصغير، والمجنون، أو السفيه وديعة، أو أعارهم شيئًا فأتلفوه، لم يضمنوا.

وفي السفيه وجه

(2)

يضمن، كعبدٍ يضمنها في رقبته.

قال المنُقِّح

(3)

: وهو أظهر، ولا يضمن الكل تلفهما بتفريط.

‌فصل

وَالْمُودَعُ أمينٌ، والقول قوله مع يمينه فيما يدعيه، من ردٍ إلى ربها ولو

(1)

ينظر: المغني 5/ 81، والشرح الكبير 5/ 261، والفروع 7/ 214، والمبدع 5/ 91، ومنتهى الإرادات 1/ 384.

(2)

ينظر: الإنصاف 6/ 336.

(3)

ينظر: التنقيح ص 294.

ص: 1039

على يد عبده، أو زوجته، أو خازنه، وكذا دعوى تلفٍ، إلا أن يدعيه بسببٍ ظاهرٍ، كحريقٍ، وغرقٍ، وغارةٍ ونحوه، فلا يقبل إلا ببينةٍ بوجود السبب وتقدم

(1)

.

ويكفي في ثبوته الاستفاضة

(2)

، ويقبل قول المودَع في الإذن في دفعها إلى إنسانٍ، وأنه دفع نصًّا

(3)

، وما يدعي عليه من خيانةٍ، وتفريطٍ، ولا تقبل دعواه في الرد/ [210/ أ] إلى ورثة المالك، أو الحاكم، ولو منع المودع ربها منها، أو مطله، ثم ادعى تلفًا لم يقبل إلا ببينة.

ولو سلم وديعة كرهًا، أو صادره سلطانٌ لم يضمن، كما لو أخذها منه قهرًا، وإن سلم الوديعة إلى من يظنه صاحبها، فتبين خطؤه ضمنها؛ لتفريطه.

وإن قال: لم يودعني، ثم أقر بها، أو ثبتت ببينةٍ، فادعى ردًا، أو تلفًا سابقين لجحوده لم يقبل، وإن أقام به بينةً نصًّا

(4)

، وإن كانت بعد جحوده، قبلت بهما، ويأتي

(5)

.

وإن قال مالكٌ: عندي شيءٌ قبل قوله في الرد، والتلف.

(1)

في باب الوكالة لوح رقم [180/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [723].

(2)

الاستفاضة: مأخوذة من فيض الماء؛ لكثرته وذلك يستدعي كثرة القائل به مما تظاهرت به الأخبار، واستقرت معرفته في القلب، يعني حصل العلم به. ينظر: المغني 10/ 142، والمبدع 8/ 287.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 7/ 316، والمبدع 5/ 94، والإنصاف 6/ 339، ومنتهى الإرادات 1/ 384.

(4)

ينظر: المبدع 5/ 94، ومنتهى الإرادات 1/ 385، وكشاف القناع 4/ 181.

(5)

لعله أراد في باب طريق الحكم وصفته ولم يصل إليه المؤلف.

ص: 1040

ولو قال: لك وديعة، ثم ادعى ظن البقاء، ثم علم تلفها، لم يقبل قوله، ولو ادعى الرد إلى ربها، فأنكره، وورثته قبل قوله، كما لو كان ربها حيًا.

وإن مات المودَع، وادعى وارثه الرد لم يقبل، إلا ببينةٍ، ومن حصل في يده أمانة، فهي لصاحبها، كاللقطة.

ومن أطارت الريح إلى داره ثوبًا، وجبت المبادرة إلى رده، مع العلم بصاحبها، والتمكن منه، وكذا الوديعة، والمضاربة، والرهن ونحوها، إذا مات المرتهن، وانتقلت إلى وارثه؛ لزوال الائتمان، وكذا لو فسخ المالك عقد الائتمان.

وإن تلفت عنده، قبل إمكان ردها، لم يضمنها، وإلا ضمن، وإن أخر ردها بعد طلبها بلا عذرٍ ضمن، ويمهل لأكلٍ، ونومٍ، وهضم الطعام ونحوه بقدره، وكذا لو أمره بالرد إلى وكيله، فتمكن وأبى ضمن، طلبها الوكيل، أم لا.

ومثله من أخَّر دفع مالٍ أُمِرَ بدفعه بلا عذرٍ، ويعمل بخط أبيه على كيس ونحوه، هذا وديعة، أو لفلان نصًّا

(1)

، كخطه بدينٍ له فيحلف، وكذا بدينٍ عليه.

وإن ادعى الوديعة اثنان، فأقر بها لأحدهما، فهي له مع يمينه، ويحلف المودِع أيضًا للمدعي الآخر، فإن نكل لزمه بدلها له، وإن أقر بها لهما فهي لهما، ويحلف لكل واحدٍ منهما، فإن نكل لزمه بدل/ [210/ ب]

(1)

ينظر: الفروع 7/ 217، والمبدع 5/ 95، ومنتهى الإرادات 1/ 385.

ص: 1041

نصفها، لكل واحدٍ منهما، ويلزم كل واحدٍ منهما الحلف لصاحبها.

وإن قال: هي لأحدهما، ولا أعرف عينه، فإن صدقاه، أو سكتا فلا يمين، ويقرع بينهما.

وإن كذباه، حلف أنه لا يعلم يمينًا واحدة، ويقرع بينهما، فمن قرع حلف، وأخذها، وقيل:

(1)

لا يمين على المودع، إلا أن يكون متهمًا.

قال الحارثي

(2)

: هذا المذهب، وتأتي تتمته

(3)

. وعلى الأول، إن نكل عنها حكم عليه، وألزم التعين.

فإن أبى، أجبر على القيمة، قاله في الفائق وغيره، فعليه تؤخذ القيمة، والعين فيقترعان عليها، أو يتفقان.

وإن أودعه اثنان مكيلاً، أو موزونًا ينقسم، فطلب أحدهما حقه؛ لغيبة شريكه، أو امتناعه، سلمه إليه

(4)

، وإن غصبت الوديعة، فللمودع المطالبة بها، وكذا مضارب، ومرتهن، ومستأجر

(5)

.

(1)

ينظر: المبدع 5/ 96، والإنصاف 6/ 340.

(2)

ينظر: نقل عنه صاحب المبدع 5/ 95، والإنصاف 6/ 340.

(3)

لعله أراد في باب الدعاوي ولم يصل إليها في تأليفه لوفاته قبل ذلك.

(4)

ينظر: المحرر 1/ 364، والمبدع 5/ 96، والإنصاف 6/ 349، ومنتهى الإرادات 1/ 385، وكشاف القناع 4/ 184.

(5)

ينظر: المبدع 5/ 96، والإنصاف 6/ 349، ومنتهى الإرادات 1/ 385، وكشاف القناع 4/ 184.

ص: 1042

‌باب إحياء الموات

(1)

وهي الأرض المنفكة عن الاختصاص

(2)

وملك معصومٍ، فإن كان الموات لم يجر عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة، ملك بالإحياء نصًّا

(3)

.

وإن ملكها من له حرمة، أو شكّ فيه، فإن وَجَدَ، أو أحدًا من ورثته لم تملك بإحياء، وإن علم، ولم يُعْقِبْ لم تملك، وأقطعه إمام.

وإن كان قد ملك بإحياء، ثم ترك، حتى دثر، وعاد مواتًا، لم يملك بإحياء إذا كان لمعصوم، وإن علم ملكه لمعين غير معصومٍ، فإن كان بدار حربٍ، واندرس كان كمواتٍ أصليٍ يملكه مسلمٌ بإحياء.

وإن كان فيه أثر الملك، غير جاهلي، كالخَرِب

(4)

التي ذهبت

(1)

الموات: الأرض الدارسة، وقيل: التي لم تحيَ بعد.

وقال الأزهري: الأرض التي ليس لها مالك، ولا بها ماء، ولا عمارة ولا ينتفع بها، إلا أن يجري إليها ماء، أو تستنبط فيها عين، أو يحفر بئر. ينظر: الزاهر في غريب ألفظ الشافعي ص 170، والجامع الصغير في الفقه ص 198، والمطلع ص 338.

(2)

الاختصاص لغة: بمعنى الإنفراد يقال: اختص فلان بالأمر وتخصص له إذا انفرد. ينظر: لسان العرب 7/ 24.

وأما في الاصطلاح فقد عرفها ابن رجب في القواعد ص 192. بأنها: عبارة عما يختص مستحقه بالانتفاع به، ولا يملك أحد مزاحمته فيه وهو غير قابل للشمول والمعاوضات.

(3)

ينظر: المغني 5/ 416، والإنصاف 6/ 354، والإقناع 2/ 385، ومنتهى الإرادات 1/ 386.

(4)

قال في مطالب أولي النهى 4/ 179: بفتح الخاء وكسر الراء وبالعكس - وكلاهما جمع خربة - بسكون الراء - وهي ما تهدم من البنيان.

ص: 1043

أنهارها، واندرست آثارها تملك بإحياء، وكذا إن كان جاهليًا قديمًا، أو قريبًا، أو تردد جريان الملك عليه.

ومن أحيا أرضًا ميتًا فهي له، مسلمًا كان، أو ذميًا، بإذن الإمام، وغير إذنه في دار الإسلام/ [211/ أ] وغيرها، إلا موات الحرم، وعرفات، وموات العَنْوَة

(1)

، كغيره فيملك، ولا جناح عليه، إلا أن يكون ذميًا.

ولا يملك مسلمٌ ما أحياه من أرض كفارٍ، صولحوا على أنها لهم، ولنا الخراج عنها.

وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه، كطرقه، وفنائه، ومسيل مياهه، ومرعاه، ومحتطبه، وحريمه ونحوه، لم يملك بالإحياء، ولم يجز للإمام إقطاعه، بل ما يتعلق بمصالحه.

ولا يملك معادن ظاهرة، وهي ما لا تفتقر إلى عملٍ، كملحٍ، وقارٍ، ونفطٍ، وكحلٍ، وجصٍ، وياقوتٍ، وماءٍ، وكبريتٍ، ومقاطع طين ونحوها، ولا باطنة ظهرت، أو لا، كحديدٍ ونحوه بإحياء، ولا ما تصب عنه الماء مما كان مملوكًا وغلبت عليه، ثم نضب عنه، بل هو باقٍ على ملك مالكه له أخذه نصًّا

(2)

.

(1)

قال في كشاف القناع 4/ 187: (وموات العنوة: كأرض مصر والشام والعراق كغيره مما أسلم أهله عليه، كالمدينة وما صولح أهله على أن الأرض للمسلمين فيملك موات العنوة بالإحياء).

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 386، وشرح منتهى الإرادات 2/ 365، وكشاف القناع 4/ 188، ومطالب أولي النهى 4/ 184.

ص: 1044

أما ما ينضب عنه الماء من الجزائر، وَالرَّقَاقِ

(1)

ممالم يكن مملوكًا، فلكل أحدٍ إحياؤه كمواتٍ، وليس للإقطاعي ظاهرة كانت، أو باطنة.

وقيل

(2)

: يجوز إقطاع الباطنة، قال المنُقِّح

(3)

: وهو أظهر.

فإن كان بقرب الساحل موضع، إذا حصل فيه الماء صار ملحًا ملكه بالإحياء، وللإمام إقطاعه.

وإذا ملك الْمُحْيَا، ملكه بما فيه من المعادن الجامدة، كمعادن الذهب، والفضة ونحوهما باطنةً كانت، أو ظاهرة تبعًا، وإن ظهر فيه عين ماءٍ، أو معدن جاز، أو كلأ، أو شجر فهو أحق به بغير عوضٍ، ولا يملكه.

وما فضل من مائه الذي في قرار العين، والبئر لزمه بذلُه لبهائمِ غيره، سواء اتصل بالمرعى، أو بَعُدَ عنه، إن لم يوجد ماء مباحًا، ولم يتضرر به، ويلزمه بذلُه؛ لزرعِ غيرهِ، مالم يؤذه بالدخول.

فإن آذاه، أو كان له فيه ماء السماء فيخاف عطشًا، فلا بأس أن يمنعه نصًّا

(4)

، وكذا لو حازه في إناءٍ، وعند الأذى يوجه وجه الماشية إليه، فيجوز لرعاتها سوق فضل الماء إليها.

ولا يلزمه بذل آلة الاستقاء له، كالحبل، والدلو، والبكرة، وعند

(1)

الرقاق: بفتح الراء أرض لينة، أو رمال يتصل بعضها ببعض، قاله في الحاشية وقال بعضهم: أرض مستوية لينة التراب تحتها صلابة. ينظر: كشاف القناع 4/ 188.

(2)

ينظر: الكافي 2/ 248، والمبدع 5/ 101، والإنصاف 6/ 362.

(3)

ينظر: التنقيح ص 296.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 298، والمبدع 5/ 103، والإنصاف 6/ 366، والإقناع 2/ 387، ومنتهى الإرادات 1/ 387.

ص: 1045

الضيق/ [211/ ب] يقدم الحيوان، على الزرع.

وعنه

(1)

لا يلزمه بذل ذلك، فعليه آلة بيعه بكيلٍ، أو وزنٍ معلومٍ لا مقدرًا بمدةٍ معلومةٍ، ولا بالري، ولا جزافًا، قاله القاضي وغيره، واقتصر عليه في الفروع

(2)

.

قال المنُقِّح

(3)

: «لو قيل بالصحة إذا قدر بمدة، أو بالري، وله عادة لكان قويًا» .

قال في المغني

(4)

: «وعلى كل حالٍ، لكل أحد أن يسقي من الماء الجاري؛ لشربه، وطهارته، وغسل ثيابه، وانتفاعه به في أشباه ذلك مما لا يورث فيه من غير إذن، إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه، ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك» .

وقال الحارثي

(5)

: «للفضل الواجب بذله ما فضل عن شَفَتِهِ، وَشَفَةِ عِيَالِهِ، وعجينهم وطبيخهم، وطهارتهم، وغسل أثوابهم ونحو ذلك، وعن مواشيه، ومزارعه، وبساتينه» .

قال الأثرم: «سمعت أبا عبد الله يسأل عن فضل الماء ما هو؟ قال: أن تسقي زرعك، وماشيتك، فما فضل بعد ذلك، فهو فضل الماء، فليس له

(1)

ينظر: الكافي 2/ 248، والمحرر 1/ 368، والمبدع 5/ 103، والإنصاف 6/ 366، والتنقيح المشبع ص 296.

(2)

ينظر: الإنصاف 6/ 366.

(3)

ينظر: التنقيح المشبع ص 296.

(4)

ينظر: المغني 5/ 436.

(5)

نقل عنه صاحب الإقناع 2/ 387، وكشاف القناع 4/ 190، ومطالب أولي النهى 4/ 186.

ص: 1046

أن يمنعه، نص على الزرع، والماشية»، فأما ما هو للشفعة ونحوه تنبيها، وما دونه مما يحتاج إليه قياسًا، وبهذا تقول الأئمة الثلاثة

(1)

؛ لمسيس الحاجة إلى هذه الأمور، انتهى.

‌فصل

وإحياء الأرض أن يحوزها بحائطٍ منيع نصًّا

(2)

، سواء أرادها؛ لبناء، أو زرع، أو حظيرة غنم، وخشبٍ ونحوهما، ويجري لها ماء، إن كانت لا تزرع إلا به، أو يحفر فيها بئرًا، أو يغرس فيها شجرًا نصًّا

(3)

، أو يمنع ماءً لا يمكن زرعها معه.

ولا يحصل الإحياء بمجرد الحرث، والزرع، وإن حفر بئرًا عاديّة

(4)

، بتشديد الياء، وهي القديمة، ملك حريمها خمسين ذراعًا، وغير العادية خمسة وعشرين من كل جانبٍ فيهما

(5)

.

(1)

وهذا مذهب المالكية، ولكن بشروط منها: أن يكون صاحب الزرع له بئر قد انهدمت، وأن يخاف التلف على زرعه، وأن يكون ساعيا في إصلاح بئره، انظر للمالكية: الذخيرة 6/ 165، وشرح مختصر خليل 7/ 74، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/ 72، والمذهب عند الشافعية عدم وجوب بذل فضل الماء للزرع، ووجوبه للماشية. ينظر: المهذب 2/ 301، والبيان في مذهب الإمام الشافعي 7/ 503، والمجموع 15/ 240.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 160، والفروع 7/ 296، والمبدع 5/ 103، والإنصاف 6/ 368، والإقناع 2/ 388، ومنتهى الإرادات 1/ 387.

(3)

ينظر: الإقناع 2/ 388، ومنتهى الإرادات 1/ 387، وكشاف القناع 4/ 191.

(4)

البئر العاديّة: هي القديمة منسوبة إلى عاد، قوم هود عليه السلام، وكذا نسبوا إلى عاد كل قديم، وإن لم يدركهم. ينظر: المغني 5/ 438.

(5)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 513:

بحفر بئر في موات يملك

حريمها معها بذرع يسلك

فخمسة تملك والعشرونا

وإن تكن عاديّة خمسونا

ص: 1047

وحريم

(1)

عينٍ، وقناة خمس مئة ذراعٍ نصًّا

(2)

.

وحريم نهرٍ من جانبيه ما يحتاج إليه؛ لطرح كِرَايَتِهِ

(3)

، وطَريقِ شَاوِيهِ

(4)

ونحوهما.

وحريم شجرةٍ، قدر مد أغصانها، وأرض لزرع ما تحتاجه لسقيها، وربط دوابها، وطرح سبخها ونحو ذلك.

وحريم دارٍ من موات حولها مطروح تراب، وكناسة، وثلج، وممرٍ إلى بابها.

ولا حريم لدارٍ محفوفة بملك الغير،/ [212/ أ] ويتصرف كل واحدٍ في ملكه، وينتفع به بحسب ما جرت به العادة، فإن تعدى، مُنِع.

ومن تحجر مواتًا، بأن حفر بئرًا، ولم يصل إلى مائها نصًّا

(5)

، أو أدار حول الأرض ترابًا، أو أحجارًا، أو جدارًا صغيرًا، أو سبق إلى شجرٍ مباحٍ، كالزيتون، والخروب

(6)

ونحوهما، ولم يركبه ونحو ذلك، أو أقطعه له إمامٌ،

(1)

حريم الشيء: ما حوله من حقوقه ومرافقه سمي بذلك؛ لأنه يحرم على غير مالكه أن يستبد بالانتفاع به. ينظر: تهذيب اللغة 5/ 32، والمصباح المنير 1/ 133.

(2)

ينظر: والفروع 7/ 299، والإقناع 2/ 388، ومنتهى الإرادات 1/ 387، وكشاف القناع 4/ 191.

(3)

يقال: كريت النهر كريا: إذا حفرته. والمراد تنظيفه؛ ليسرع جريه. ينظر: تهذيب اللغة 10/ 187، والمخصص 3/ 23، ولسان العرب 15/ 219.

(4)

أي قيمه، قال البهوتي: والكراية والشاوي لم أجد لهما أصلا في اللغة بهذا المعنى، ولعلهما مولدتان من قبل أهل الشام. شرح منتهى الإرادات 2/ 366.

(5)

ينظر: الإنصاف 6/ 374، والإقناع 2/ 389، ومنتهى الإرادات 1/ 388، وكشاف القناع 4/ 192.

(6)

الخروب: شجرة مثمرة من الفصيلة القرنية، ثماره قرون، تؤكل، وتعلف للماشية، ويزن الصاغة بحبها. ينظر: المعجم الوسيط 1/ 223.

ص: 1048

لم يملكه بذلك، وهو أحق به، ووارثه بعده، ومن ينقله إليه، وليس له بيعه، فإن لم يتم إحياؤه، وطالت المدة عرفًا، قيل له: إما أن تحييه، أو تتركه، إن حصل متشوف للإحياء لم يملكه في الأصح.

قال في الفروع

(1)

: ويتوجه مثله، من ترك عن وظيفة لزيد هل

(2)

بتقرر غيره.

قال المنُقِّح

(3)

: قال ابن أبي المجد

(4)

: لا يقرر غيره، فإن قرر هو، وإلا فهي للنازل.

وقال أبو العباس

(5)

: لا يتعين المنزول له، ويولى الناظر مستحقًا شرعًا.

وقال ابن القيم

(6)

: «ومن بيده أرض خراجيةٌ، فهو أحق بها بالخراج،

(1)

ينظر: الفروع 7/ 302. ونص صاحب الفروع (ويتوجه مثله في نزوله عن وظيفة لزيد، هل يتقرر غيره).

(2)

في المخطوط (قل) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 7/ 302.

(3)

ينظر: التنقيح المشبع ص 298.

(4)

في المخطوط (قال ابن أبو المجد) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما ذكرت. وهو: عماد الدِّين أبو بكر بن أبي المجد بن ماجد بن أبي المجد بن بدر بن سالم السعدي الدمشقي، ثم المصري الحنبلي، ولد سنة (730 هـ) سمع من المزي، والذهبي، وغيرهما، وأحب الحديث فحصل طرفا صالحا منه، وجمع الأوامر والنواهي من الكتب الستة، واختصر تهذيب الكمال، توفي سنة (804 هـ). ينظر: شذرات الذهب 9/ 69، ومعجم المؤلفين 3/ 70.

(5)

نقل عنه صاحب المبدع 5/ 107، والإنصاف 6/ 376، والإقناع 2/ 389، وكشاف القناع 4/ 194.

(6)

نقل عنه صاحب الإقناع 2/ 389، وكشاف القناع 4/ 194، ومطالب أولي النهى 4/ 192.

ص: 1049

كالمستأجر ويرثها ورثته كذلك، وليس للإمام أخذها منه، ودفعها إلى غيره، وإن ترك عنها، أو أثر بها فالمنزول له، والمورث أحق».

قال

(1)

: وقريب منه ما صححه المصنف يعني صاحب الفروع وغيره، لو آثر شخصًا بمكانه في الجمعة، لم يكن لغيره سبقه إليه؛ لأنه أقامه مقامه في الاستحقاق أشبه من يحجر مواتًا، أو سبق إليه، وآثر به، وخالف ابن عقيل انتهى.

فمراد صاحب الفروع بالتنبيه المذكور، أنه لم يقم المنزول المذكور، إما لكونه قبل المقبول من المنزول له، أو قبل الإمضاء إذا كان النزول معلقًا بشرط الإمضاء ممن له ولاية ذلك، فإنه حينئذٍ يشبه المتحجر فيجري فيه ما فيه من الخلاف.

أما إذا تم النزول، إما بالقول، أو الإمضاء ووقع الموقع فليس لأحد التقرر، ولا التقرير فيه، وهو حينئذٍ شبيهٌ بالمتحجر إذا أحيا ما تحجره، وبالمؤثر بالمكان إذا صار فيه فإنه يدفع يد المحيي عما أحياه، ولا المؤثر يزال من المكان الذي أوثر به وصار فيه.

وكلام ابن أبي المجد لا يأباه، وكلام أبي العباس، مناطٌ بالأهلية فإذا لم يكن أهلاً/ [212/ ب] فلا يتعين، ومقتضاه أنه إذا كان أهلاً يتعين، ويستحقها دونه وهو أصح والله أعلم.

(1)

المراد به المرداوي في التنقيح المشبع.

ص: 1050

‌فصل

وللإمام إقطاع الموات لمن يحييه، ولا يملكه بالإقطاع، بل يصير كالمتحجر الشارع في الإحياء كما تقدم

(1)

.

وله إقطاع غير موات تمليكًا، وانتفاعًا؛ للمصالحة، قاله في الفروع

(2)

.

وقال الحارثي: يجوز الإقطاع من مال الجزية، كما في الإقطاع من مال الخراج.

وقال القاضي: لا يجوز أكثر من سنة، وهذا لا يصح انتهى.

والظاهر أن مرادهم بالمصلحة ابتداءً، ودوامًا، فلو كان ابتداؤه لمصلحةٍ، ثم في أثناء الحال فقدت، فللإمام استرجاعها، ويأتي كلام صاحب الفروع في نقض الإطلاق آخر الباب.

وله إقطاع الجلوس في الطرق الواسعة، ورحاب المساجد المتسعة، إن قيل إنها ليست منها، مالم يضيق على الناس فيحرم، ولا يملك ذلك بالإحياء، ويكون المقطع أحق بالجلوس فيها مالم يعد الإمام فيه، فإن لم يقطعها الإمام فلمن سبق إليها الجلوس فيها بغير إذنه، ويكون أحق بها ولو ليلاً مالم ينقل قماشه عنها.

وإن أطال الجلوس فيها أزيل، وإن أجلس غلامه، أو أجنبيًا؛ ليحفظ له المكان حتى يعود، فهو كما لو نزع المتاع فيه، وله أن يظل عن نفسه فيها

(1)

في هذا الباب وفي لوح رقم (212/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [835].

(2)

ينظر: الفروع 7/ 302.

ص: 1051

بلا ضررٍ فيه من بلدته، وكسبًا، لا بناءً.

فإن سبق اثنان فأكثر إليها، وإلى خان مسبّلٍ، أو رباطٍ، أو مدرسةٍ، أو خَانِكَاة

(1)

ولم يتوقف فيها على تنزيل ناظر أقرع.

ومن سبق إلى معدنٍ مباحٍ، فهو أحق بما ينال منه، ولا يمنع ما دام آخذًا ولو طال.

وإن سبق اثنان فأكثر، وضاق المكان عن أحدهم جملة، أقرع كطريق، ومن سبق إلى ما ينبت في الجزاير، والزقاق.

وكل مواتٍ من الطَّرفَاء

(2)

، والقصب وغير ذلك من النبات فهو من المباحات، من سبق إلى شيءٍ منه ملكه، ومن سبق إلى مباحٍ، كصيدٍ،/ [213/ أ] ولو سمكًا، وعنبر، وحطب، وثمرٍ، ولؤلؤ، ومرجان ونحوه، وما ينبذه الناس رغبةً عنه فهو أحق به.

وإن سبق إليه اثنان، قسم بينهما، وكذا لو سبق إلى ما ضاع من الناس مما لا تتبعه الهمة، ولقيطٍ، وما يسقط من الثلج، والمنِّ، وسائر المباحات، فإن رأى اللقطة واحدٌ، وسبق آخر إلى أخذها، فهي لمن سبق، فإن أمر أحدهما صاحبه بأخذها، فأخذها، فإن نواه لنفسه فهي له، وإلا فلمن أمره.

(1)

الخانكاه، أو الخانقاه محل التعبد، والزهد والبعد عن الناس، والمراد دار الصوفية، وهي كلمة فارسية. ينظر: تاج العروس 36/ 374.

(2)

الطرفاء: جنس من النبات منه أشجار، وجنبات من الفصيلة الطرفاوية، ومنه الأثل. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 9/ 151، ولسان العرب 9/ 220، وتاج العروس 24/ 73.

ص: 1052

وإذا كان الماء في نهرٍ غير مملوكٍ، كمياه الأمطار، والأنهر الصغار، وازدحم الناس فيه وتشاحوا، فلمن في أعلاه أن يبدأ فيسقي، ويحبس الماء حتى يصل إلى كعبه نصًّا

(1)

، ثم يرسل إلى من يليه كذلك إلى آخرهم، فإن لم يفضل عن الأَوَّل ماءً، ومن يليه شيءٌ، فلا شيء للباقين.

وإن كانت بعض أرض أحدهم مستفلة، وبعضها مستعلية، سقى كل واحدةٍ على حدتها، فإن استوى اثنان في القرب من أَوَّل النهر، اقتسما الماء على قدر الأرض إن أمكن، وإلا أقرع.

فإن كان الماء لا ينفضل عن أحدهما، سقى القارع بقدر حقه من الماء، ثم يتركه للآخر، وليس له أن يسقي بجميع الماء؛ لمساواة الآخر له، وإنما القرعة للتقدم، بخلاف الأعلى مع الأسفل، فإنه ليس للأسفل حقٌ، إلا في الفاضل على الأعلى.

وإن كانت أرض أحدهما أكثر من الآخر، قسم الماء بينهما على قدر الأرض، ولو احتاج الأعلى إلى الشرب ثانيًا قبل انتهاء سقي الأرض لم يكن له ذلك.

ومن سبق إلى قناةٍ لا مالك لها، وسبق آخر إلى بعض أفواهها من فوق، أو من أسفل فلكل واحدٍ منهما ما سبق إليه، ولمالك أرض منعه من الدخول بها، ولو كانت رسومها في أرضه، وأنه لا يملك تضييق مجرى قناة في أرضه خوف لصٍ؛ لأنه لصاحبها نصًّا

(2)

.

(1)

ينظر: المبدع 5/ 110، والإنصاف 6/ 384، والإقناع 2/ 391، ومنتهى الإرادات 1/ 389، وكشاف القناع 4/ 198.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 308، والإقناع 2/ 392، ومنتهى الإرادات 1/ 390، وكشاف القناع 4/ 199.

ص: 1053

وإن كان النهر كبيرًا، لا يحصل فيه تزاحمٌ، فلكل واحدٍ أن يسقي منه ما شاء، متى شاء، كيف شاء، فإن أراد إنسانٌ إحياء أرضه بسقيها منه ولو كان/ [213/ ب] أقرب إلى أَوَّل النهر لم يمنع، ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه، ولا يسقي قبلهم، ولو أحيا سابقٌ في أسفله، ثم آخر فوقه، ثم ثالث فوق الثاني سقى المحيي أولاً، ثم الثاني، ثم الثالث.

ولو كان الماء بنهر مملوكٍ، كحفر نهرٍ صغيرٍ، سيق الماء إليه من نهرٍ كبيرٍ ملك، فلو كان لجماعةٍ فبينهم على حسب العمل، والنفقة، فإن لم يكفهم، وتراضوا على قسمةٍ جاز، وإلا قسمه حاكمٌ على قدر ملكهم، فما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحب.

وأما النهر المشترك فليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك.

وفي الكافي

(1)

: وليس لأحدهم فتح ساقيةٍ في جانب النهر قبل المقسم يأخذ حقه منها، ولا أن ينصب على حافتي النهر رحى تدور بالماء، ولا غير ذلك؛ لأن حريم النهر مشترك فلم يملك التصرف فيه بغير إذنهم.

ومن ترك دابة بمهلكةٍ، أو فلاةٍ؛ لعجزه عن علفها، وانقطاعها ملكها مستنقذها نصًّا

(2)

ومتاعًا تركه عجزًا، ولا ما ألقي

(3)

في البحر خوفًا من الغرق فيرجع آخذه بنفقةٍ واجبةٍ، وأجرة حمل متاعٍ نصًّا

(4)

.

(1)

ينظر: الكافي 2/ 249.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 309، والإقناع 2/ 393، وكشاف القناع 4/ 201.

(3)

في المخطوط (أو لا ما ألقى) ولعل الصواب ما ذكرت، انظر الإقناع 2/ 393، وكشاف القناع 4/ 201.

(4)

ينظر: المغني 6/ 110، والشرح الكبير 6/ 327، والمبدع 5/ 121، والإقناع 2/ 394، وكشاف القناع 4/ 201.

ص: 1054

وللإمام أن يحمي أرض مواتٍ؛ لرعي دواب المسلمين، التي يقوم بحفظها من الصدقة، والجزية، ودواب الغزاة، والضعفاء وغير ذلك، مالم يضيق، وليس ذلك لغيره

(1)

.

وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم ولو لنفسه، فليس لأحدٍ نقضه، ولولم يحتج إليه عن غير المرعى، ولا إحياؤه، فإن أحياه لم يملكه، وما حماه غيره من الأئمة، جاز لإمامٍ غيره نقضه، كهو

(2)

،

وقيل

(3)

: لا يجوز، فعليه يملكه محييه، ومن أخذه مما حماه إمام عزر في ظاهر كلامهم؛ لمخالفته، وظاهره لا ضمان، قاله في الفروع

(4)

.

وقال أيضًا: ويتوجه في نقض إطلاقات الإمام الخلاف، يعني المذكور في نقض حماه، وفي كلام أبي العباس رحمه الله: إذا كان من أطلق له ممن يستحق تناولها؛ لحاجة مع دينه، أو لمنفعةٍ عامةٍ ونحوه جاز، ولم يجز مخالفته

(5)

.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 394، ومنتهى الإرادات 1/ 389، وكشاف القناع 4/ 201.

(2)

ينظر: التنقيح المشبع ص 298، ومنتهى الإرادات 1/ 389.

(3)

ينظر: الكافي 2/ 248، والمغني 5/ 430، والشرح الكبير 6/ 184، والمبدع 5/ 113، والإنصاف 6/ 387، والتنقيح المشبع ص 298.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 302.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 303.

ص: 1055

باب/ [214/ أ] الجعالة

(1)

الجعالة: مشتقةٌ من الْجَعْلِ، وهو عوضهما، وهي شيءٌ معلومٌ، كأجرة، لا من مال محارب، فيصح مجهولاً، لمن يعمل له عملاً مباحًا

(2)

، ولو مجهولاً على مدةٍ ولو مجهولة، سواء جعله لمعين بأن يقول من تصح إجارته: إن رددت عبدي فلك كذا، فلا يستحقه من رده سواه.

أو غير معينٍ بأن يقول: من رد لقطتي، أو من وجدها، أو بنى لي هذا الحائط، أو يقول: من رد عبدي، فله كذا، فيصح العقد، ويستحق الجعل، ولو كان أكثر من دينار، أو اثني عشر درهمًا، وإلا إن لم يكن أكثر فله ما قدره الشارع قطع به الحارثي.

قال المنُقِّح

(3)

: «وظاهر كلام غيره له الجعل فقط، وقدمه في الفروع» انتهى.

(1)

الجعالة: بفتح الجيم، وكسرها، وضمها لغات، مصدر جعل، وهي مفرد جمعها: أجعال، أو جعول. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 378.

قال شيخ الإسلام في مختصر الفتاوى المصرية ص 527: «الناس قد تنازعوا في جواز الجعالة، وأبطلها طائفة من الظاهرية، والصواب الذي عليه الجمهور جوازها، وليست عقدا لازما؛ لأن العمل فيها معلوم، ولهذا يجوز أن يجعل للطبيب جعلا على الشفاء، كما جعل سيد الحي اللديغ لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين رقاه أبو سعيد الخدري ولا يجوز أن يستأجر الطبيب على الشفاء؛ لأنه غير مقدور عليه» .

(2)

في المخطوط (لا لمن يعمل له عملاً مباحًا) والصواب ما أثبت. ينظر: الكافي 2/ 186، والإنصاف 6/ 389.

(3)

ينظر: التنقيح ص 299.

ص: 1056

فمن فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه، كدينٍ، وفي أثنائه يستحق حصة تمامه، والجماعة تقسمه، فإن فاوت بينهم، فجعل لواحدٍ دينارًا، ولآخر اثنين، ولآخر ثلاثة، فردوه الثلاثة، فلكلٍ ثلث جعله.

وإن رده من دون المسافة المعينة فبالقسط، ومن أبعد منها، فله المسمى فقط، ذكره في التلخيص، واقتصر عليه في الرعاية

(1)

، والفروع

(2)

.

وإن قال: من رد عَبْدَيَّ فله كذا، فرد أحدهما، فله نصف الجعالة، ومن فعله قبل ذلك لم يستحقه، وحرم أخذه، سواء رده قبل بلوغ الجعل، أو بعده.

ويصح الجمع بين تقدير المدة، والعمل، ويصح على مدةٍ مجهولةٍ، وعملٍ مجهولٍ، إذا كان العوض معلومًا وتقدم

(3)

.

وهي عقدٌ جائزٌ، لكل واحدٍ فسخها، فمتى فسخها العامل لم يستحق شيئًا، وإن فسخها الجاعل بعد الشروع، فعليه للعامل أجرة عمله.

وإن اختلفا في أصل الجعل، فقول من ينفيه، وفي قدره، أو المسافة فقول جاعلٍ.

ومن عمل لغيره عملاً بغير جعلٍ، فلا شيء له، إن لم يكن معدًّا لأخذ الأجرة

(4)

، فإن كان كذلك، وأذن له فله الأجرة وتقدم معناه في

(1)

لم أجده في الرعاية الصغرى، ولعله في الكبرى.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 183.

(3)

في أَوَّل هذا الباب لوح رقم (214/ ب) في الصفحة رقم [841].

(4)

في المخطوط (إن لم يكن مع الأخذ الأجرة) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت. انظر: المبدع 5/ 116، والإقناع 2/ 396، وكشاف القناع 4/ 206، ومطالب أولي النهى 4/ 212، والتوضيح 2/ 807.

ص: 1057

الإجارة

(1)

، إلا في تخليص متاع غيره من بحرٍ، أو فلاة نصًّا

(2)

، ولو عبدًا فله أجرة مثله، وفي رد آبق من قنٍ، ومدبرٍ، وأم ولد، إن كان غير الإمام، فله ما قدره الشارع دينارًا، أو اثني عشر درهمًا.

وإن مات السيد، قبل وصول الْمُدَبَّرِ، وأم الولد عتقا، ولا شيء له، ويأخذ منه ما أنفق عليه في قوته، وعلى دابته ولولم يستأذن/ [214/ ب] المالك مع القدرة عليه حتى ولو هرب منه في طريقه مالم ينو التبرع، لكن لا جعل له، وذلك أمانة في يده، وله ذبح مأكولٍ خيف موته، ولا يضمن ما نقصه؛ لأنه إنقاذٌ له من التلف الْمُشْرِفِ عليه.

(1)

في باب الإجارة لوح رقم (189/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [757].

(2)

ينظر: الإقناع 2/ 396، ومنتهى الإرادات 1/ 391، وكشاف القناع 4/ 206، وكشف المخدرات 2/ 505.

ص: 1058

‌باب اللقطة

(1)

اللُقَطة بضم اللام، وفتح القاف، وسكونها لغةً: اسمٌ لما يلقط.

وهي مالٌ، أو مختص وما في معناه، لغير حربيٍ ونحو ذلك، (وهي ثلاثة أقسام: أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس كسوط وشسع ونحوه ورغيف وكسرة)

(2)

فيملك بأخذه، وينتفع به نصًّا

(3)

بلا تعريف، ولا يلزمه دفع بدله، إن وجد ربه، ولعل المراد، إذا تلف، فأما إن كان موجوداً، أو وجد ربه فيلزمه دفعه إليه، وكذا لو لقي كنَّاس، ومن في معناه، قطعًا صغارًا مفرقةً ولو كثرت

(4)

.

الثاني: الضَّوَالُّ الذي تمتنع من صغار السباع، مثل ثعلب، وذئبٍ، وابن آوى ونحوهما، إما؛ لكبر جثته

(5)

، كإبلٍ، وبقرٍ نصًّا

(6)

، وخيلٍ، وبغالٍ.

(1)

اللقطة: يضم اللام وفتح القاف، أو سكونها، ويقال لُقَاطة بضم اللام وفتح القاف مع المد، لغات من لقط الشيء: إذا رفعه من الأرض. ينظر: الزاهر في غريب ألفظ الشافعي ص 176، وتهذيب اللغة 9/ 16، وطلبة الطلبة ص 93، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 235.

(2)

ما بين القوسين ساقط من المخطوط ولعله خطأ من الناسخ. ينظر: التوضيح 2/ 808، والإقناع 2/ 397، ومنتهى الإرادات 1/ 392، وكشاف القناع 4/ 209.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 294، والعدةص 288، والشرح الكبير 6/ 319، والمبدع 5/ 119، والتنقيح المشبع ص 301، ومنتهى الإرادات 1/ 392.

(4)

قال ابن عثيمين في الشرح الممتع 10/ 363: «والآن ـ والحمد لله ـ الدرهم لا يهتم به أحد، وكذا خمسة دراهم، وكذا عشرة، والخمسون يهتم بها أوساط الناس، إذا يقدر هذا بحسب الأحوال، والأحوال يختلف فيها الناس» .

(5)

في المخطوط (كثته) ولعل الصواب (جثته) ينظر: المغني 6/ 107، والمحرر 1/ 203، والشرح الكبير 6/ 321.

(6)

ينظر: المقنع 2/ 294، والمغني 6/ 107، ومنتهى الإرادات 1/ 392.

ص: 1059

وإما؛ لطيرانه، كطيور كلها، أو؛ لسرعةٍ، كظباء، ولِنَابه، ككلابٍ، وفهودٍ معلمةٍ، ومن الممتنع الحمر، وخالف الشيخ فيها

(1)

.

قال المنُقِّح

(2)

: وهو أظهر.

فهذا القسم يحرم التقاطه، إلا الآبق، ولا يملك بتعريفه، قاله الشيخ

(3)

وغيره.

وإن أنفق على أنه ملكه لشهر يرجع؛ لتعديه، لكن للإمام، أو نائبه، لا غيرهما، ولو بموضع مخوف، خلافًا للشيخ

(4)

أخذه؛ ليحفظه لربه، ولا يلزمهما تعريفه، ولا تكفي فيه الصفة.

ومن أخذه ضمنه إن تلف، أو نقص، كغاصبٍ، وإن كتمه، ضمنه بقيمته مرتين نصًّا

(5)

، فإن دفعه إلى إمامٍ، أو نائبه، أو أَمَرَاهُ برده إلى مكانه، زال عنه الضمان، وكذا من أخذ من نائمٍ، أو ساهٍ شيئًا لا يبرأ برده، بل بتسليمه لربه بعد انتباهه، أو لإمامٍ، أو نائبه.

ويجوز التقاط الصيود/ [215/ أ] المتوحشة، التي إذا تركت رجعت إلى

(1)

ينظر: المغني 6/ 108. وقال في الإنصاف 6/ 401: «الصحيح من المذهب: أن الحمر مما يمتنع من صغار السباع، وعليه جماهير الأصحاب».

(2)

ينظر: التنقيح ص 301.

(3)

ينظر: المغني 6/ 108، والتنقيح المشبع ص 301، ومنتهى الإرادات 1/ 392.

(4)

ينظر: المغني 6/ 109.

(5)

ينظر: المحرر 1/ 371، والمبدع 5/ 120، والتنقيح المشبع ص 301، والإقناع 2/ 398، ومنتهى الإرادات 1/ 392.

ص: 1060

الصحراء، بشرط عجز ربها عنها، قطع به الشيخ

(1)

، والحارثي، وظاهر ما قدمه في الفروع المنع

(2)

.

وأحجار الطواحين الكبيرة، والقدور الضخمة، والأخشاب الكبيرة ملحقة بإبل، قاله ابن عقيل، والشيخ، وجمعٌ

(3)

، وظاهر كلامه في الفروع، وقطع به في الخشبة الكبيرة له التقاطه، ويجوز التقاط قن صغيرٍ، ذكرًا كان، أو أنثى، ولا يملك بالالتقاط.

قال القاضي

(4)

: هذا قياس المذهب.

وقال الشيخ

(5)

: لأنه محكومٌ بحريته.

الثالث: سائر الأموال كالأثمان، والمتاع، والغنم، والفصلان، والعجاجيل، والأفلا

(6)

، فمن لا يأمن نفسه عليها، لا يجوز له أخذها، وتركها أفضل

(7)

.

(1)

ينظر: المغني 6/ 107، والشرح الكبير 6/ 322، والمبدع 5/ 119، والإنصاف 6/ 403، والإقناع 2/ 399، وكشاف القناع 4/ 212.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 312، والتنقيح المشبع ص 301.

(3)

ينظر: قال في الإنصاف 6/ 403: «منهم ابن عقيل، والمصنف، والشارح، والزركشي» وينظر: الفروع 7/ 312، والإقناع 2/ 399، وكشاف القناع 4/ 212.

(4)

ينظر: المغني 6/ 111، والشرح الكبير 6/ 327، والإنصاف 6/ 405.

(5)

ينظر: الكافي 2/ 302، والمغني 6/ 111، وعمدة الفقه ص 62.

(6)

أفلاء: بالمد جمع فلو، بوزن سحر، وجرو، وعدو، وسمو، وهو الجحش والمهر إذا فطما، أو بلغا السنة.

ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 10/ 429، وشرح منتهى الإرادات 2/ 379، والمعجم الوسيط 2/ 702.

(7)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 506:

وعندنا الأفضل ترك اللقطة

وإن يخف عاد عليها شططه

ص: 1061

ومتى أخذها، ثم ردها إلى موضعها، أو فرط فيها ضمنها، إلا أن يكون ردها بإذن إمامٍ، أو نائبه ولو ممتنعًا، كما تقدم

(1)

.

وهي على ثلاثة أضربٍ:

أحدها: حيوانٌ، فيلزمه فعل الأحظ من أكلها وعليه قيمتها، أو بيعها، وحفظ ثمنها لصاحبها، أو حفظها، والإنفاق عليها من ماله، ويرجع به مالم يتعد إن نوى الرجوع، وإلا فلا، فإن استوت الثلاثة خيِّر بينهما

(2)

.

قال الحلواني

(3)

: وأولى الأمور الحفظ مع الإنفاق، ثم البيع، وحفظ الثمن، ثم الأكل، وغرم القيمة.

الثاني: ما يخشى فساده، كطبيخٍ، وبطيخٍ ونحوهما، فيلزمه فعل الأحوط من أكله، وعليه قيمته وبيعه بلا حاكم، وحفظ ثمنه، فإن استويا خيِّر بينهما، وقيده جماعة بعد تعريفه بقدر ما لا يخاف معه فساده، ثم هو بالخيار، إلا أن يمكن تجفيفه

(4)

، كالعنب، فيفعل ما يرى الحظ فيه لمالكه، وغرامة التجفيف منه، فيبيع بعضه في ذلك

(5)

.

(1)

في نفس هذا الباب وفي لوح رقم [215/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [844].

(2)

ينظر: المقنع 2/ 297، 296، ومنتهى الإرادات 1/ 393. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 512:

والشاة في الحال ولو في المصر

تملك بالضمان إن لم يبر

(3)

في الإنصاف 6/ 408، والإقناع 2/ 400، وكشاف القناع 4/ 215، النقل عن الحارثي وليس عن الحلواني ولم أجد من نقله عن الحلواني.

(4)

في المخطوط (إلا أن يكون تجفيفه) والصواب ما أثبت. ينظر: الشرح الكبير 4/ 372، والمبدع 5/ 124.

(5)

ينظر: المقنع 2/ 297، والإقناع 2/ 400، ومنتهى الإرادات 1/ 393.

ص: 1062

الثالث: سائر المال، فيلزمه الجميع، ويعرفه/ [215/ ب] نصًّا

(1)

، على الفور بالنداء عليه، في مجامع الناس، كالأسواق، والحمامات، وأبواب المساجد وقت الصلوات، ويكره فيها، حولاً كاملاً، نهارًا أسبوعًا، أو لكل يومٍ، ثم العادة.

وفي الرعاية

(2)

وغيرها كل يومٍ مرةً أسبوعًا، ثم مرةً في كل أسبوعٍ من شهرٍ، ثم مرةً في كل شهرٍ، ولا يصفه بل يقول: من ضاع منه شيءٌ، أو نفقة، وأجرة المنادي على الملتقط نصًّا

(3)

، ولا يرجع بها نصًّا

(4)

، ولم يذكر الأكثر للحيوان تعريفًا

(5)

، وَلَا تُعَرَّفُ كلاب، بل ينتفع بالمباح منها.

ولو أخر التعريف عن الحول الأَوَّل، أو بعضه مع إمكانه أثم، وسقط نصًّا

(6)

كالتقاطه بنية تملكه، أولم يرد تعريفه، ولا يملكها بالتعريف بعده، وكذا لو تركه فيه عجزًا، كمريضٍ، ومحبوسٍ، أو نسيانًا، أو ضاعت فعرفها الثاني مع علمه بالأول، ولم يعلمه، أو أعلمه، وقصد بتعريفها لنفسه، لم

(1)

ينظر: المقنع 2/ 297، والشرح الكبير 6/ 342، والمبدع 5/ 125، والإنصاف 6/ 411، ومنتهى الإرادات 1/ 393.

(2)

ينظر: الرعاية الصغرى 1/ 435.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 298، والمبدع 5/ 125، والإنصاف 6/ 412، والإقناع 2/ 401، ومنتهى الإرادات 1/ 394.

(4)

ينظر: المغني 6/ 76، والشرح الكبير 6/ 345، والإنصاف 6/ 411، والإقناع 2/ 401.

(5)

قال الزركشي في مختصره على الخرقي 4/ 347: «وظاهر كلام الخرقي أنها تعرف كغيرها من اللقطات، وهو مقتضى كلام صاحب التلخيص، وأبي البركات، وغيرهما، وزعم أبو محمد أن الأصحاب لم يذكروا لها تعريفا» .

(6)

ينظر: المغني 6/ 77، والشرح الكبير 6/ 346، والمبدع 5/ 126، ومنتهى الإرادات 1/ 394.

ص: 1063

يملكه، وليس خوفه أن يأخذها سلطانٌ جائرٌ، أو يطالبه بأكثر عذرًا في ترك تعريفها، فإن أخرلم يملكها، إلا بعده، ذكره أبو الخطاب

(1)

وغيره.

قال في الفروع

(2)

: والمراد والله أعلم، أنه ليس عذرًا حتى يملكها بلا تعريفٍ، ولهذا قالوا: يملكها بعده، فإن لم تعرف دخلت في ملك الملتقط، بعد الحول نصًّا

(3)

حكمًا كالميراث، ولو عروضًا كأثمانٍ.

وعنه

(4)

لا يملك غيرها، اختاره الأكثر، فعليها له الصدقة بها بشرط الضمان.

وعنه لا

(5)

فيعرفها أبدًا، كما يحرم التقاطه، وله دفعها إلى حاكمٍ.

‌فصل

ولا يجوز له التصرف في اللقطة، حتى يعرف وِعَاءَهَا، وهو ظرفها كيسًا، أو غيره ـ وَوِكَاءَهَا ـ وهو الخيط الذي تشد به

(6)

ـ وعِفَاصَهَا

(7)

ـ وهو

(1)

ينظر: الفروع 7/ 316، وكشاف القناع 4/ 218.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 316.

(3)

ينظر: الكافي 2/ 198، والمقنع 2/ 298، والفروع 7/ 316، والمبدع 5/ 126، والإنصاف 6/ 413، والإقناع 2/ 401، وكشاف القناع 4/ 218، ومنتهى الإرادات 1/ 394. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 510:

ملتقط الأثمان مذ عرفها

حولا فقهرا ذو الغنى يملكها

(4)

ينظر: المحرر 1/ 371، والمبدع 5/ 126، والإنصاف 6/ 413.

(5)

ينظر: الكافي 2/ 199، والمغني 6/ 81، والمبدع 5/ 127، والإنصاف 6/ 415.

(6)

ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 222.

(7)

العفاص: بكسر العين وفتح الفاء مخففة: الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد، أو خرقة، أو غير ذلك، من العفص، وهو الثني والعطف. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 263، وفتح الباري لابن حجر 5/ 81. قال ابن عبد البر في الاستذكار 7/ 244:«فمما أجمعوا عليه أن عفاص اللقطة وهي الخرقة المربوط فيها الشيء الملتقط» .

ص: 1064

الشد، والعقد، قاله في المستوعب

(1)

، أي صفتها، وقدرها، وجنسها

(2)

.

ويسن ذلك عند وجدانها، وإشهاد عدلين عليها، لا على صفتها، فمتى جاء طالبها، فوصفها لزم دفعها إليه إن كانت/ [216/ أ] عنده بلا بينةٍ، ولا يمينٍ نصًّا

(3)

ظن صدقه، أو لا، فإن وجدها قد خرجت عن الملتقط ببيعٍ، أو غيره بعد ملكها، فلا رجوع، وله بدلها، فإن صادفها ربها قد رجعت إليه بفسخٍ، أو غيره أخذها بنمائها المتصل.

فأما المنفصل قبل الحول، فلمالكها، أو بعده، لواجدها، ووارثٍ ملتقط كهو، في تعريفٍ وغيره.

وإن تلفت، أو نقصت، أو ضاعت نصًّا

(4)

قبل الحول لم يضمنها إن لم يفرط؛ لأنها في يده أمانةٌ، وبعده يضمنها مطلقًا بقيمتها يوم عرف ربها سواءٌ تلفت بفعله، أو بغيره

(5)

.

وإن وصفها أحد مدعيين حلف، وأخذها، ومثله وصفه مغصوبًا،

(1)

نقل عنه صاحب الإنصاف 6/ 417.

(2)

في المخطوط (وصفتها) وهو تكرار.

(3)

ينظر: المبدع 5/ 129، والإنصاف 6/ 418، والإقناع 2/ 402.

(4)

ينظر: المبدع 5/ 130، والإنصاف 6/ 420، والإقناع 2/ 402، ومنتهى الإرادات 1/ 395.

(5)

قال النووي في شرحه على مسلم 12/ 25: «وقد نقل القاضي وغيره، إجماع المسلمين على أنه إذا جاء صاحبها بعد التمليك ضمنها المتملك، إلا داود فأسقط الضمان» .

ص: 1065

ومسروقًا يستحقه بالوصف، ذكره القاضي

(1)

، وأصحابه على قياس قوله: إذا اختلف المؤجر، والمستأجر في دفن

في الدار من وصفه فهو له، ولا يكفي تصديق عبدٍ ملتقطٍ لواصف، بل لا بد من بينةٍ بالتقاطه؛ لأن إقرار العبد، لا يصح فيما يتعلق برقبته.

وإن وصفاها معًا، أو وصفها الثاني قبل دفعها إلى الأَوَّل، أقرع بينهما، فمن قرع حلف وأخذها، وبعد دفعها لا شيء للواصف الثاني

(2)

.

ولا يجوز دفعها بغير وصفٍ، ولا بينةٍ ولو ظهر صدقه.

وإن أقام آخر بينة أنها له، أخذها من الواصف، فإن تلفت، وكان الدافع بإذن حاكم، أو قلنا بوجوب الدفع إليه لم يضمن

(3)

، وإلا فلربها تضمين من شاء من الواصف، والدافع إليه، فإن ضمن الدافع، رجع على الواصف إن لم يعترف له بالملك، ومؤنة ردها على ربها.

وإن وجد في حيوان اشتراه نقدًا فلقطة لواجده، كما لو وجد صيدًا مخضوبًا، أو في عنقه حرز، وإن اصطاد سمكة، فوجد في بطنها درةً غير مثقوبة، فلصيادٍ نصًّا

(4)

.

فإن باعها غير عالمٍ بها لم يزل ملكه عنها، فترد إليه نصًّا

(5)

، كما لو

(1)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 7/ 318، والمبدع 5/ 129، والإنصاف 6/ 423، والإقناع 2/ 402، وكشاف القناع 4/ 221.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 300، ومنتهى الإرادات 1/ 395.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 300، ومنتهى الإرادات 1/ 395.

(4)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2714، والفروع 7/ 320، والمبدع 5/ 120، والإنصاف 6/ 430، ومنتهى الإرادات 1/ 395.

(5)

ينظر: الكافي 2/ 201، والإقناع 2/ 403.

ص: 1066

باع دارًا له فيها/ [216/ ب] مالٌ يعلم به.

ومن أُخِذَ متاعه، كثيابٍ في حمامٍ، أو أخذ مداسه، وترك بدله لم يأخذه نصًّا

(1)

، وهو لقطةً.

‌فصل

ولا فرق بين كون الملتقط غنيًا، أو فقيرًا مسلمًا، أو كافرًا عدلاً، أو فاسقًا يأمن نفسه عليها.

وإن وجدها صغير

(2)

، أو سفيه، أو مجنون، قام وليه بتعريفها، فإذا عرفها فهو لواجدها، وإن تركها الولي بيد الصبي بعد علمه ضمنها، وإن تلفت بيد أحدهم، وفرَّط ضمنها، نص عليه في صبيٍ

(3)

كإتلافه، وكعبدٍ.

وإن وجدها عبدٌ فله التقاطها، وتعريفها بلا إذن سيده، كاحتطابه، وله إعلام سيده العدل بها إن أمنه، وإلا لزم سترها عنه، ولسيده العدل أخذها منه، وتركها معه؛ ليعرفها إذا كان عدلاً، فإن أتلفها العبد، أو تلفت بتفريطه قبل الحول ففي رقبته

(4)

، وبعده إن قلنا يملكها ففي ذمته، وإلا ففي رقبته، ومثله أم ولد، ومدبر، ومعلق عتقه بصفةٍ، ولقطة من بعضه حرٌ بينه وبين سيده، ولو كان بينهما مُهَايَأَة

(5)

.

وكذا حكم نادٍ، ومن كسبه لهبةٍ، وهدية، ووصية، وركازٍ ونحوه.

(1)

ينظر: الإقناع 2/ 403، وكشاف القناع 4/ 223.

(2)

في المخطوط (صغيرا) والصواب ما أثبت؛ لأنه فاعل.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 317، والمبدع 5/ 133، والإقناع 2/ 404، ومنتهى الإرادات 1/ 396.

(4)

ينظر: المقنع 2/ 302، ومنتهى الإرادات 1/ 396.

(5)

قال في شرح منتهى الإرادات 2/ 387: «أي: مناوبة بأن كان يستقل بنفعه وكسبه مدة، وسيده كذلك؛ لأن الكسب النادر لا يعلم وجوده، ولا يظن فلا يدخل فيها» .

ص: 1067

‌باب اللَّقِيطِ

وهو الطفل لا يعرف نسبه، ولا رقه، نبذ، أو ضل، إلى سن التمييز.

وقيل

(1)

: والمميز إلى البلوغ، وعليه الأكثر، والتقاطه فرض كفايةٍ.

ويستحب لِلْمُلْتَقِطِ الإشهاد عليه، وعلى ما معه، وهو حرٌ

(2)

.

قال المنُقِّح

(3)

: إلا أن يوجد بدار حربٍ كما يأتي

(4)

انتهى، وفيه نظر إذا حل دار الحرب أحرارٌ، وإنما الرق يطرى عليهم، يُنفَق عليه من بيت المال، إن لم يكن معه ما ينفق عليه.

فإن تعذر، اقترض حاكمٌ على بيت المال.

فإن تعذر، فعلى من علم حاله الإنفاق مجانًا، فهي فرض كفايةٍ على عالمٍ به.

فإن تعذر، الإنفاق، فأنفق عليه ملتقطه بنية الرجوع، فنص أحمد رحمه الله أنه يرجع بما أنفقه على بيت المال

(5)

، ولعل المراد به/ [217/ أ] أمكن بعد

(1)

ينظر: المبدع 5/ 135، والإقناع 2/ 405، ومنتهى الإرادات 1/ 396.

(2)

قال ابن قدامة في المغني 6/ 112: «اللقيط حر، في قول عامة أهل العلم، إلا النخعي» .

(3)

ينظر: التنقيح المشبع ص 303.

(4)

في هذا الباب وفي لوح رقم [218/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [853].

(5)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 8/ 4392، والفروع 7/ 323، والإنصاف 6/ 433.

ص: 1068

تعذره، أو أنفق ابتداءً مع إمكان الإنفاق منه.

وقيل

(1)

: يرجع على لقيط، وقدمه في الفروع

(2)

.

ويحكم بإسلامه، فتجري عليه أحكامه، إلا أن يوجد في بلد كفار حرب، ولا مسلم فيه، أو فيه مسلمٌ، كتاجرٍ، وأسيرٍ، فكافر، فإن كثر المسلمون فمسلمٌ.

وإن كان في دار الإسلام بلدٌ كل أهلها ذمة، فكافر، وإن كان فيه مسلمٌ، فمسلم، إن أمكن كونه منه.

وما وجد معه من فراشٍ تحته، أو ثياب، أو مالٍ في جيبه، أو تحت فراشه، أو حيوان مشدود بثيابه، أو كان مدفونًا تحته طريًا، أو مطروحًا قريبًا منه فهو له

(3)

.

وأولى الناس بحضانته، وحفظ ماله، واجده إن كان، أمينًا، عدلاً ولو ظاهرًا، حرًا، مكلفًا، رشيدًا، وقيل: يصح التقاط سفيه

(4)

، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع

(5)

.

قال المنُقِّح

(6)

: وهو أظهر.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 323، والإنصاف 6/ 433.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 323.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 303، ومنتهى الإرادات 1/ 396.

(4)

في المخطوط (سفينة) ولعله خطأ من الناسخ والصواب ما أثبت. ينظر: الإنصاف 6/ 440.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 324.

(6)

ينظر: ينظر: التنقيح المشبع ص 303.

ص: 1069

وله الإنفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكمٍ، وإن كان فاسقًا، أو رقيقًا بلا إذن سيده مع وجود غيره، أو كافرًا، واللقيط مسلمًا، بل ذمي لذمي، أو بدويًا ينتقل في المواضع، أو وجده في الحضر، فأراد نقله إلى البادية لم يقر في يده.

وإن التقطه في البادية مقيم في حُلة، أو من يريد نقله إلى الحضر، أقر معه، وإن التقطه في الحضر من يريد نقله إلى بلدٍ آخر، ونقله من بلدٍ إلى قريةٍ، أو من محلةٍ إلى محلةٍ

(1)

، لم يقر بيده، مالم يكن البلد الذي كان فيه وبيئًا

(2)

، كَغَور بَيْسَان

(3)

ونحوه، قاله الحارثي

(4)

.

ويقدم موسرٌ، ومقيمٌ من أهل الحضانة، إذا التقطه على ضدهما، فإن تساويا، وتشاحا أقرع بينهما

(5)

.

فإن اختلفا في الملتقط منهما، قدم من له بينة، فإن كان لكل واحدٍ

(1)

الْمَحَلَّةُ: بفتح الميم واللام: مَنْزِلُ الْقَوْمِ، ومكان محلال، أي: يحل به الناس كثيرًا. ينظر: مختار الصحاح ص 79، والمطلع ص 478، وتاج العروس 28/ 320.

(2)

أي: وخيما. ينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 390، وكشاف القناع 4/ 230، ومطالب أولي النهى 4/ 250.

(3)

الغور: هو المنخفض من الأرض.

بيسان: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، ونون: مدينة بالأردن بالغور الشامي، ويقال هي لسان الأرض، وهي بين حوران وفلسطين، وبها عين جاء ذكرها في حديث الجساسة، وهي بلدة وبئة حارة أهلها سمر الألوان جعد الشعور لشدة الحر الذي عندهم. ينظر: معجم البلدان 1/ 527، والمعالم الأثيرة من السنة ص 211.

(4)

نقل عنه كل من صاحب الإنصاف 6/ 441، ومطالب أولي النهى 4/ 250.

(5)

ينظر: المقنع 2/ 304، ومنتهى الإرادات 1/ 397.

ص: 1070

منهما بينة، قدم أسبقهما تاريخًا

(1)

، فإن اتحدتا تاريخًا، أو أطلقتا، أو أحديهما تعارضتا.

وإن لم يكن بينة، قدم صاحب اليد، مع يمينه، فإن كان في أيديهما، أقرع بينهما، فمن قرع سلم إليه مع يمينه

(2)

.

وإن لم يكن لهما يدٌ، ولا بينة، فوصفه أحدهما بعلامةٍ مستورةٍ في/ [217/ ب] جسده قدم، فإن وصفاه جميعًا، أقرع بينهما، ولا تخيير للصبي، ومن أسقط حقه منهما سقط.

‌فصل

وميراث اللقيط، وديته إن قتل، لبيت المال، وإن قتل عمدًا، فوليه الإمام إن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية نصًّا

(3)

.

وإن قطع طرفه عمدًا، انتظر بلوغه، فيحبس الجاني، إلى أوان البلوغ مع رشده، إلا أن يكون فقيرًا مجنونًا، أو عاقلاً، فيجب على الإمام العفو على مالٍ ينفق عليه.

وإن ادعى الجاني عليه ما يوجب قودًا، أو قاذفه رقه، وكذبهما اللقيط بعد بلوغه، فالقول قول اللقيط.

وإن ادعى إنسانٌ أجنبي أن اللقيط، أو مجهول النسب غيره، مملوكه،

(1)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 386، والمبدع 5/ 140، والإنصاف 6/ 443.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 387، والمبدع 5/ 140، والإنصاف 6/ 443.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 305، والمبدع 5/ 141، والإنصاف 6/ 446، والإقناع 2/ 407، ومنتهى الإرادات 1/ 397، وكشاف القناع 4/ 232.

ص: 1071

وهو في يده صُدِّق مع يمينه، وإلا فلا، فلو شهدت له بينة باليد، أو الملك، أو أنها ولدته في ملكه، حكم له به، وإن ادعاه الملتقط لم يقبل إلا ببينة

(1)

.

وإن كان المدعي بالغًا، عاقلاً فأنكر، فالقول قوله أنه حرٌ.

وإن أقر بالرق بعد بلوغه، فإن لم يتقدم إقراره تصرف، ولا إقرار بحرية، بل أقر بالرق جوابًا، أو ابتداء، لم يقبل إقراره، ولو صدقه المقر له، صححه الشيخ

(2)

، وخالف صاحب المحرر

(3)

فقط بقبول قوله.

وإن تقدم إقراره بالرق، تصرف ببيعٍ، أو شراء، أو تزويج، أو إصداق ونحوه، لم يقبل إقراره، كما لو تقدمه إقرارٌ بحرية.

وإن قال: إني كافرٌ، وقد حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر تبعًا للدار لم يقبل قوله، وحكمه حكم المرتد، كما لو بلغ سنًا يصح إسلامه فيه، ونطق بالإسلام ثم قال: إني كافرٌ.

‌فصل

وإن أقر إنسانٌ مسلمٌ، أو ذميٌ يمكن كونه منه حرًا كان، أو رقيقًا، رجلاً كان، أو امرأةً، ولو أمة، حيًا كان اللقيط، أو ميتًا ألحق/ [218/ أ] به نصًّا

(4)

، لا يلحق بزوج المرأة الْمُقِرَّةِ به، ولا بالرقيق في رقه، بدون بينة

(1)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 397.

(2)

ينظر: المغني 6/ 133، والإنصاف 6/ 451، والإقناع 2/ 408، وكشاف القناع 4/ 234.

(3)

ينظر: المحرر 1/ 373، والإنصاف 6/ 451.

(4)

ينظر: المقنع 2/ 305، والإنصاف 6/ 452، والإقناع 2/ 408، ومنتهى الإرادات 1/ 397، وكشاف القناع 4/ 235.

ص: 1072

الفراش، كما لو استلحق رقيقًا، ويلحق الذمي نسبًا، لا دينًا إلا أن يقيم بينة أنه ولد على فراشه فيلحقه دينًا أيضًا.

وإن ادعاه اثنان، أو أكثر، لأحدهم بينة قدم بها، كما تقدم

(1)

.

ولو كان في يد أحدهما، وأقاما بينة قدمت بينة خارج، وإن تساووا في البينة، أو عدمها عرض معهما على القافة

(2)

، أو مع أقاربهما كالأخ، والأخت، والعمة، والخالة إن ماتا، فإن ألحقته بأحدهما لحق به، وإن ألحقته بهما لحق بهما، فيرث كلّا منهما إرث ولدٍ كاملاً، ويرثانه إرث أبٍ واحدٍ، وإن وصى له قبلا جميعًا، وإن حلف أحدهما، فله إرث أبٍ كامل، ونسبه ثابت من الميت نصًّا

(3)

، ولأم أبويه مع أم أم نصف السدس، ولها نصفه.

وإن ادعاه أكثر من اثنين، فَأُلْحِقَ بِهِمْ لَحِقَ بِهِمْ، وإن كثروا، والحكم كما تقدم

(4)

.

وإن نفته القافة عنهم، أو أشكل عليهم، أو لم يوجد قافة ولو بعيدة فيذهبون إليها، أو اختلف قائفان، أو اثنان، وثلاثة، وإن اتفق اثنان، وخالف ثالث أخذ بهما نصًّا

(5)

، ومثله بيطاران، وطبيبان في عيبٍ ولو رجعا.

(1)

في هذا الباب وفي لوح رقم [217/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [852].

(2)

القافة: جمع قائف، ويطلق على من يتتبع الأثر، وكذا على من يعرف النسب بفراسته، ونظره إلى أعضاء المولود والوالد. ينظر: المطلع ص 343، ومعجم لغة الفقهاء ص 353.

(3)

ينظر: الفروع 9/ 230، والإقناع 2/ 409، ومنتهى الإرادات 1/ 398، وكشاف القناع 4/ 237.

(4)

في هذا الباب وفي لوح رقم [218/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [854].

(5)

ينظر: الفروع 9/ 232، والمبدع 5/ 148، والإنصاف 6/ 462، والإقناع 2/ 409، ومنتهى الإرادات 1/ 398.

ص: 1073

وإن وطئ اثنان امرأة بشبهةٍ، فأتت بولدٍ يمكن أن يكون منه، فادعى الزوج أنه من الواطئ أري القافة معهما، سواء ادعياه، أو جحداه، أو أحدهما، ولا يقبل قول القائف، إلا أن يكون

ذكرًا، عدلاً، مجربًا في الإصابة، ويكفي قائف واحد نصًّا

(1)

، وهو كحاكم، فيكفي مجرد خبره، وعنه

(2)

يعتبر اثنان، ولفظ الشهادة منهما، اختاره جماعة

(3)

.

(1)

ينظر: المقنع 2/ 307، والمحرر 2/ 103، وشرح الزركشي 4/ 360، والمبدع 5/ 149، والإنصاف 6/ 460، والإقناع 2/ 41، ومنتهى الإرادات 1/ 399.

(2)

ينظر: المحرر 2/ 103، والمبدع 5/ 149، والإنصاف 6/ 461.

(3)

ينظر: المحرر 2/ 103، والمبدع 5/ 149، والإنصاف 6/ 462.

ص: 1074

‌كتاب الوقف

(1)

وهو تحبيس مالكٍ مطلق التصرف، ماله المنتفع به مع بقاء عينه، بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته، يصرف ريعه إلى جهة برٍ، تقربًا إلى الله تعالى.

وهو مستحبٌ، ويصح بقولٍ، وفعلٍ دالٍ عليه، مثل أن يجعل أرضه مقبرةً، ويأذن في الدفن فيها، أو يبني صورة مسجدٍ، ويأذن للناس في الصلاة فيه نصًّا فيهما

(2)

، إذنًا عامًا، أو يبني بيتًا؛ لقضاء حاجة الإنسان، والتطهر، ويشرعه/ [218/ ب] لهم.

ولو جعل سفل بيته مسجدًا، أو عكسه، أو وسطه ولم يذكر استطراقًا صح، وَيُسْتَطْرِقُ.

وصريحه: وقّفت، وحبّست، وسبّلت، وكنايته: تصدّقت، وحرّمت، وأبّدت

(3)

.

فلا يصح الوقف بالكناية، إلا أن ينويه، أو يقرن بها أحد الألفاظ الباقية، أو حكم الوقف فيقول: تصدقت صدقةً موقوفةً، أو محبَّسةً، أو

(1)

الوقف مصدر وقف، يقال: وقف الشيء وأوقفه، وحبسه وأحبسه وحبسه، وسبله، كله بمعنى واحد، وهو مما اختص به المسلمون. ينظر: المطلع ص 344، والمبدع 5/ 151.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 308، والمبدع 5/ 152، والإقناع 3/ 2، ودليل الطالب ص 185، ومنتهى الإرادات 1/ 401، وكشاف القناع 4/ 241.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 308، ومنتهى الإرادات 1/ 401.

ص: 1075

مسبَّلة، أو محرَّمة، أو مؤبَّدة، أو لا تباع ولا تورث، ولا يصح الوقف إلا بشروطٍ أربعةٍ:

أحدها: أن يكون في عينٍ يصح بيعها، ويمكن الانتفاع بها دائمًا مع بقاء عينها عرفًا، كإجارة، سواء كانت غير منقول، كالعقار، ومنقول، كالحيوان، والأثاث، والسلاح ونحوه.

ويصح وقف المشاع نصًّا

(1)

، ووقف الحلي على اللبس، والعارية.

ولا يصح الوقف في الذمة، كعبدٍ، ودارٍ، ولا غير معين، كأحد هذين، أو عليه، ولا وقف ما لا يصح بيعه، كأم الولد، والكلب، والمرهون.

لكن يصح وقف الدار، وإن لم يذكر حدودها، إذا كانت معروفة نصًّا

(2)

.

ولا وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائمًا، كأثمان، إلا تبعا، كفرسٍ بسرج، ولجامٍ مفضضين نصًّا

(3)

، ولا مطعوم، ورياحين.

الثاني: أن يكون على برٍ من مسلمٍ، وذميٍ، كالمساكين، والحج، والغزو، والقناطر، والمساجد، والأقارب من مسلمٍ وذميٍ، ويصح على ذمي غير قريب، وشرط استحقاقه ما دام ذميًا لاغٍ، ويستمر له إن أسلم، كمع عدم هذا الشرط، ولا يصح على غير بر، فلا يصح على كنائسٍ، وبيوت

(1)

ينظر: مختصر الخرقي ص 81، والكافي 2/ 250، والمغني 6/ 36، وشرح الزركشي 4/ 295، والمبدع 5/ 155، ومنتهى الإرادات 1/ 402.

(2)

ينظر: الإقناع 3/ 3، وكشاف القناع 4/ 244.

(3)

ينظر: المبدع 5/ 157، والإقناع 3/ 4، ومنتهى الإرادات 1/ 402، وكشاف القناع 4/ 244.

ص: 1076

نارٍ، ومصالحها

(1)

.

زاد في الفصول: وساكنٍ بها ومجاورٍ؛ لأن الوقف ليس عليها، بل على الناس، ولا على الأغنياء، وقطاع الطريق، ولا مرتد، ولا على نفسه، ويصرف في الحال إلى من بعده.

وعنه يصح

(2)

اختاره جماعةٌ، منهم أبو العباس

(3)

.

قال المنُقِّح

(4)

: وعليه العمل، وهو أظهر.

وإن وقف على غيره، واستثنى/ [219/ أ] كل الغلة، أو بعضها له، أو لولده مدة حياته نصًّا

(5)

، أو مدةً، أو استثنى الأكل، أو النفقة عليه، وعلى عياله نصًّا

(6)

، والانتفاع لنفسه، وعياله ونحوهم ولو بسكنى مدة حياتهم، أو يطعم صديقه صح

(7)

، فلو مات المشروط له في أثناء المدة، كان لورثته، وتصح إجارتها، ولو وقف على الفقراء فَافْتَقَرَ شَملَهُ، وتناوَل منه، ولو

وقف

(1)

بياض في الأصل ولعله (ولو من ذمي) ينظر: الإقناع 3/ 4، ومنتهى الإرادات 1/ 402، وكشاف القناع 4/ 246.

(2)

ينظر: الكافي 2/ 252، والمحرر 1/ 369، والفروع 7/ 336، والمبدع 5/ 159.

(3)

انظر في تفصيل من اختارها في الإنصاف 7/ 17، 18 وقال:«وهذه الرواية عليها العمل في زماننا وقبله، عند حكامنا من أزمنة متطاولة، وهو الصواب، وفيه مصلحة عظيمة، وترغيب في فعل الخير، وهو من محاسن المذهب» .

(4)

ينظر: التنقيح المشبع ص 305.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 336، والإنصاف 7/ 19. والإقناع 3/ 5، وكشاف القناع 4/ 248.

(6)

ينظر: الإقناع 3/ 5، ومنتهى الإرادات 1/ 402، وكشاف القناع 4/ 248.

(7)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 516:

والوقف إن يستثن منه الواقف

نفقة عليه لا توافق

ص: 1077

مسجدًا، أو مقبرةً، أو بئرًا، أو مدرسةً؛ لعموم الفقهاء، أو رباطًا للصوفية مما يعم، فهو كغيره في الاستحقاق، والانتفاع.

الثالث: أن يقف على معينٍ بملك، فلا يصح على مجهولٍ، كرجلٍ، أو مسجدٍ ونحوهما، ولا على حيوانٍ لا يَمْلِكُ، كعبدٍ ولو مكاتبًا، وأم ولد، وحمل أصالة بل تبعًا، كعلى أولادي، أو أولاد فلان، أو انتقل إلى بطن من أهل الوقف وفيهم حمل استحق بوضعه، من ثمرٍ، وزرعٍ ما يستحقه مشترٍ نصًّا

(1)

.

ولا على معدومٍ أصلاً، كمن سيولد لي، أو لفلان، ولا على مَلَكٍ، كجبريل ونحوه، ولا على بهيمة.

الرابع: أن يقف ناجزًا، فإن علقه بشرطٍ، لم يصح، إلا أن يعلقه بموته، فيقول هو وقفٌ بعد موتي، فيصح، ويكون لازمًا نصًّا

(2)

، ويعتبر من ثلثه.

وإن شرط شرطًا فاسدًا، كخيارٍ فيه، وتحويله، وتغيير شرط، وبيعه، وهبته، ومتى شاء أبطله ونحوه، لم يصح الوقف.

‌فصل

ولا يشترط له قبول ناظره، ولا آدمي موقوف عليه ولو معينًا، ولا يبطل برده كسكوته.

وقيل

(3)

: يشترط فورًا، فيشترط اتصال القبول بالإيجاب، فإن تراخى

(1)

ينظر: الإقناع 3/ 6، ومنتهى الإرادات 1/ 403، وكشاف القناع 4/ 250.

(2)

ينظر: الكافي 2/ 251، والمبدع 5/ 161، ومنتهى الإرادات 1/ 403، وكشاف القناع 4/ 250.

(3)

ينظر: الإنصاف 7/ 27.

ص: 1078

عنه، بطل البيع ونحوه.

وقيل:

(1)

ولو تراخيا.

قال المنُقِّح

(2)

: وهو أظهر، وتصرفه فيه يقوم مقام القبول.

قال أبو العباس

(3)

: وكذا أخذ ريعه، فإن لم يقبله، أو رده بطل في حقه دون من بعده، وليس كمنقطع الابتداء

(4)

، بل يصح هنا، وإن لم يصح هناك، ويصرف هو ومنقطع الابتداء، كوقفه على من لا يجوز، ثم على من يجوز، أو منقطع الوسط

(5)

حينئذٍ إلى من/ [219/ ب] بعده.

ويصرف منقطع الآخر، كما لو وقف على جهةٍ تنقطع ولم يذكر له مالاً، أو على من يجوز، ثم على من لا يجوز

(6)

.

وما وقفه، وسكت، إلى ورثة الواقف نسبًا بعد انقراض من يجوز

ص: 1079

الوقف عليه، وقفًا عليهم على قدر إرثهم، فيستحقونه كالميراث، ويقع الحجب بينهم، فلبنتٍ مع ابن الثلث، وللأخ من الأم، مع الأخ من الأب، السدس، وجد، وأخ، يقتسمانه نصفين، وأخ، وعم ينفرد به الأخ، وعم، وابن عم، ينفرد به العم.

وعنه

(1)

يصرف إلى أقرب عصبته وقفًا، ولا يختص به فقراؤهم، فإن لم يكن له أقارب، فللفقراء، والمساكين، ونصه

(2)

يصرف في مصالح المسلمين، ويعمل في صحيح الوسط فقط بالاعتبارين.

وإن قال: وقفته سنةً، أو إلى سنة، أو قدوم الحاج ونحوه لم يصح، وهو الوقف المؤقت، وإن قال: على أولادي سنة، أو مدة حياتي، ثم على الفقراء، صح.

وإن قال: على الفقراء، ثم على ولدي، صحّ للفقراء فقط.

ولا يشترط للزومه إخراجه عن يده، بل يلزم بإيجابه، وقبول ملكه عنه.

وعنه

(3)

يشترط، فلو شرط نظره له سلمه كغيره، ثم ارتجعه.

‌فصل

ويملك الموقوف عليه الوقف إن كان آدميًا معينًا، أو جمعًا محصورًا

(1)

ينظر: المقنع 2/ 316، والمبدع 5/ 163، والإنصاف 7/ 30. وفي الفروع 7/ 342 (إلى عصبته) بدون أقرب.

(2)

ينظر: المحرر 1/ 369، والإنصاف 7/ 34، ومنتهى الإرادات 1/ 404.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 340، والمبدع 5/ 165، والإنصاف 7/ 37.

ص: 1080

نصًّا

(1)

، فينظر فيه هو، أو وليه بشرطه، ويزوجه إن لم يشترطه لغيره، ويلزمه بطلبها، ويأخذ المهر، ويزوجه، ويفديه إذا جنى خطأً، وعليه فطرته، وزكاته، ونفقته إن لم يكن له كسبٌ، ويقطع سارقه، وعنه

(2)

لا يملكه، بل يكون ملك الله تعالى، والحاكم ينوب فيه، ويصرفه في مصارفه، وجنايته في كسبه، وعلى القولين يملك نفعه، وصوفه ونحوه، وغلته، وكسبه، وَلَبَنَهُ، وثمرته، وله وطء الجارية.

فإن وطئها فعلى الأَوَّل، لا حد بوطئه، ولا مهر، وولده/ [220/ أ] حرٌ، وعليه قيمته يشتري بها ما يقوم مقامه، وتصير أم ولده تعتق بموته، وتجب قيمتها في تركته، ويشتري بها مثلها تكون وقفًا بمجرد الشراء، وله تملك زرع غاصبٍ بالنفقة، حيث يتملك رب الأرض ويتلقاه البطن الثاني ومن بعده من أهل الوقف من الواقف، لا من البطن الذي قبله، فله اليمين مع شاهده؛ لإثبات الوقف مع امتناع بعض البطن الأَوَّل منهما.

وإن وطئ الموقوفة أجنبي بشبهةٍ، يظنها حرة، فأولدها فهو حرٌ، وعليه المهر لأهل الوقف، وقيمة الولد تصرف في مثله.

وإن كان من زوجٍ، أو زِنًا، فهو وقفٌ معها، وإن تلفت به، أو أتلفها، أو بعضها إنسان فعليه القيمة، يشتري بها مثلها، أو شقص يكون وقفًا

(1)

ينظر: المقنع 2/ 317، والإنصاف 7/ 26، وكشاف القناع 4/ 254. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 516:

والملك في الوقف فقل ينتقل

إلى من الوقف عليه جعلوا

(2)

ينظر: المقنع 2/ 317، والكافي 2/ 254، والشرح الكبير 6/ 207، والمبدع 5/ 165، والإنصاف 7/ 38.

ص: 1081

بمجرد الشراء، ويأتي

(1)

.

وإن قتل فليس له عفوٌ، ولا قودٌ، بل يشتري بقيمته بدله، وإن وقف على ثلاثةٍ، ثم على المساكين فمن مات منهم، أو رد رجع نصيبه إلى الآخرين

(2)

فإن ماتوا، أو ردوا، فللمساكين،

وإن وقف على ثلاثةٍ، ولم يذكر له مالٌ، فمن مات منهم، فحكم نصيبه حكم المنقطع، كما لو ماتوا جميعًا، قاله الحارثي

(3)

.

وقطع في القواعد

(4)

بأنه يصرف إلى الباقي.

قال المنُقِّح

(5)

: وهو قويٌ.

وإن قال: وقفت على أولادي، وعلى المساكين، فهو بين الجهتين نصفين؛ لاقتضاء الإضافة التسوية.

‌فصل

ويرجع إلى شرط واقفٍ، فلو تعقب جُملاً، عاد إلى الكل واستثناء كشرط نصًّا

(6)

، وكذا مخصص من صفةٍ، وعطف بيان، وتوكيد، وبدل

(1)

في هذا الباب.

(2)

لو قال: رد نصيبه على من بقي لكان أولى؛ لأنه قد يموت اثنان، ولا يبقى إلا واحدا، وقد عبر بذلك البعلي. ينظر: كشف المخدرات 2/ 517.

(3)

نقل عنه صاحب المبدع 5/ 168، والإنصاف 7/ 45، وكشاف القناع 4/ 258.

(4)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 263.

(5)

ينظر: التنقيح المشبع ص 307.

(6)

ينظر: المغني 5/ 116، والشرح الكبير 5/ 306، وشرح الزركشي 7/ 354، ومنتهى الإرادات 1/ 405.

ص: 1082

ونحوه، وجار، ومجرور نحو: على أنه، وبشرط أنه، ونحوه.

ويجب العمل به في عدم إيجاره، أو قدر المدة، وقسمه على الموقوف عليه في تقدير الاستحقاق وتقديم، كالبداءة ببعض أهل الوقف دون بعض نحو: وقفت على زيدٍ، وعمر، وبكرٍ، ويبدأ بالدفع إلى زيد، أو وقفت على طائفة كذا، ويبدأ بالأصلح ونحوه، وتأخير عكسه، كجعل الاستحقاق مشتركًا في حالةٍ واحدة

(1)

، وترتيبٍ، كجعل استحقاق بطن مرتبًا على آخر، فالتقديم: بقاء أصل الاستحقاق للمؤخر، على صفة أن له ما فضل، وإلا سقط، والمراد إذا كان للمقدم شيءٌ مقدرٌ، فحينئذٍ إن كانت الغلة وافرة حصل بعده فضلٌ، وإلا/ [220/ ب] فلا.

والترتيب: عدم استحقاق المؤخر، مع وجود المقدم، وفي التسوية، كقوله: الذكر، والأنثى سواء ونحوه، والتفضيل، كقوله: للذكر مثل حظ الأنثيين.

ولو جهل شرط الوقف، عمل بعادةٍ، ثم عرف، ثم التساوي.

وإن شرط إخراج من شاء بصفةٍ، وإدخاله بها، أو إخراج من شاء من أهل الوقف، وإدخال من يشاء منهم، صح، لا إدخال من شاء منهم من غيرهم، كشرطه تغيير شرط، وتقدم

(2)

.

قال أبو العباس

(3)

: «كل متصرفٍ بولايةٍ، إذا قيل يفعل ما يشاء، فإنما

(1)

كأن يقف على أولاده، وأولادهم. كشاف القناع 4/ 260.

(2)

في هذا الباب لوح رقم [219/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [858].

(3)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 429، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 96.

ص: 1083

هو إذا كان فعله؛ لمصلحةٍ شرعيةٍ، حتى لو صرح الواقف بفعل ما يهواه، أو ما يراه مطلقًا، فشرطٌ باطلٌ على

الصحيح المشهور، قال: وعلى الناظر، بيان المصلحة فيعمل بما ظهر مع الاشتباه، إن كان عالمًا عادلاً ساغ له اجتهاده انتهى».

وفي الناظر فيه، والإنفاق عليه وسائر أحواله، فإن عين الإنفاق عليه من غلةٍ، أو غيرها عمل به، وإن لم يعينه رأسًا فمن غلته، فإن لم يكن له غلة، فمن الموقوف عليه المعين إن كان ذا روحٍ، فإن تعذر بيع، وصرف في عينٍ أخرى تكون وقفًا لمحل الضرورة، قاله الحارثي

(1)

.

ثم قال: فإن كان عدم الغلة؛ لأجل أنه ليس من شأنه أن يؤجر، كالعبد يخدمه، والفرس يغزو عليها، أو يركبه، أوجر بقدر نفقته، وكذا إن احتاج الخان الْمُسَبَّل، أو الدار الموقوفة؛ لسكنى الحاج، أو الغزاة إلى مرمة، أوجر منه بقدر ذلك.

وإن كان الوقف على غير معينٍ، كالمساكين ونحوهم، فنفقته في بيت المال، فإن تعذر بيع، كما تقدم

(2)

، وإن كان عقارًا لم تجب عمارته، إلا بشرط كالمطلق.

وخالف أبو العباس

(3)

فقال: «تجب عمارته بحسب البطون، فإن شرط الواقف عمارته عمل به مطلقًا، ومع الإطلاق يقدم على أرباب الوظائف» .

(1)

نقل عنه صاحب الإنصاف 7/ 71.

(2)

في هذا الباب وفي نفس اللوح من المخطوط في الصفحة رقم [864].

(3)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 429، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 103.

ص: 1084

وقال أبو العباس

(1)

: الجمع بينهما حسب الإمكان.

وإن شرط ألا ينزل فاسقٌ، ولا شرير، ولا متجوه ونحوه

(2)

عمل به، وللناظر الاستدانة عليه بلا إذن حاكمٍ؛ لمصلحةٍ، كشراءٍ للوقف نسيئةً، أو بنقدٍ لم يعينه.

ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف نصًّا

(3)

.

ويجوز صرف الموقوف على بناء المسجد؛ لبناء منارته، وإصلاحها وبناء منبره، وأن يشتري/ [221/ أ] سلمًا للسطح، وأن يبني منه ظلة، ولا يجوز في بناء مرحاضٍ، وزخرفة مسجدٍ، ولا في شراء مكانس، ومَجَارِف

(4)

، قاله الحارثي

(5)

.

وإن وقف على المسجد، أو على مصالحه، جاز صرفه في نوع العمارة، وفي مكانسٍ، ومجارف، ومساحي، وقناديل، ووقود، ورزق إمامٍ، ومؤذن، وقيم.

وفي الفتاوى لأبي العباس

(6)

: إذا وقف على مصالحه، وعمارته، فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف، والحفظ،

(1)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 429، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 104.

(2)

أي متخذ جاه، أو متعال على غيره، ونحوه كمبتدع. ينظر: حاشية الروض المربع 5/ 550.

(3)

ينظر: الإقناع 3/ 13، وكشاف القناع 4/ 267.

(4)

المجارف: جمع مجرفة وهي: اسم آلة أداة يُجرف بها التُراب والثلج ونحوهما، وهي عبارة عن حديدة مسطَّحة لها مقبض سميك. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 365.

(5)

نقل عنه صاحب الإقناع 3/ 14، وكشاف القناع 4/ 267.

(6)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 429.

ص: 1085

والفرش، وفتح الأبواب، وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم.

فإن لم يشرط ناظرًا، فليس للناظر ولاية النصب نصًّا

(1)

.

والنظر لموقوفٍ عليه إن كان معينًا، أو جمعًا محصورًا كل واحدٍ على حصته، وغير المحصور، والوقف على مسجدٍ ونحوه للحاكم، ووظيفة ناظرٍ، حفظ وقف، وعمارته، وإيجاره، وزرعه، ومخاصمة فيه، وتحصيل ريعه من أجرة، أو زرع، أو ثمر، والاجتهاد في تنميته، وصرفه في جهاته، من عمارة، وإصلاحٍ، وإعطاء ضعيف، قوي، أمين.

فإن كان النظر لغير موقوفٍ عليه، وكانت ولايته من الحاكم، أو ناظر، فلا بد من شروط العدالة فيه، فإن فسق، أو أصر متصرفًا بخلاف الشرط الصحيح، عالمًا بتحريمه، قدح فيه، فإن عاد إلى أهليته، عاد حقه، كما لو صرح به، وكالموصوف، ذكره أبو العباس قال

(2)

: «ومتى فرط، سقط مما له بقدر ما فوته من الواجب» .

وفي الأحكام السلطانية

(3)

: في العامل يستحق ماله، إن كان معلومًا، فإن قصر فترك بعض العمل، لم يستحق ما قابله، وإن كان؛ لجنايةٍ منه، استحقه، ولا يستحق لزيادةٍ، وإن كان مجهولاً فأجرة مثله.

فإن كان مقدرًا في الديوان، وعمل به جماعة فهو أجرة المثل، وإن

(1)

ينظر: الإنصاف 7/ 62، وكشاف القناع 4/ 268.

(2)

ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 101. ونقل عنه صاحب الفروع 7/ 350، والإنصاف 7/ 63.

(3)

ينظر: الأحكام السلطانية ص 312.

ص: 1086

شرط للناظر أجرة، فكلفته عليه، حتى يبقى أجرة مثله نصًّا

(1)

.

وإن لم يسم له شيئًا فقياس المذهب إن كان مشهورًا بأخذ الجاري على عمله فله جاري مثله، وإلا فلا شيء له، وله الأجرة من وقت نظره فيه.

وإن كانت ولايته من واقفٍ وهو فاسق، أو عدل، ففسق صح، وضم إليه أمينٌ.

وإن كان لموقوفٍ عليه، إما بجعل الواقف النظر له،/ [221/ ب] أو لكونه أحق؛ لعدم ناظر، فهو أحق بذلك مطلقًا، فإن كان صغيرًا، أو سفيهًا، أو مجنونًا، قام وليه في النظر مقامه كملكه المطلق قاله الشيخ

(2)

.

قال الحارثي

(3)

: وهو مبنيٌ على القول بملك الموقوف عليه، إما على انتفاء ملكه فللحاكم، ولا بد إلى حين تأهله، وإن أجر الناظر الوقف بأنقص من أجرة مثل، صحّ وضمن النقص.

ولو شرط الواقف النظر إلى غيره، لم يصح عزله بلا شرطٍ، ومقتضاه له عزله مع الشرط، فيتوجه أن يؤخذ منه أنه لو شرط له عزل من شاء كان صحيحًا. انتهى.

وإن شرط النظر لنفسه، ثم جعله لغيره، أو أسنده، أو فوضه إليه، فله عزله، قاله ابن حمدان، والحارثي وغيرهما

(4)

.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 351، والإنصاف 7/ 64، وكشاف القناع 4/ 271.

(2)

ينظر: المغني 6/ 40.

(3)

ينظر: الإنصاف 7/ 60.

(4)

ينظر: الإنصاف 7/ 60.

ص: 1087

وقيل

(1)

: لا، اختاره جمعٌ، وللناظر بالأصالة كموقوفٍ عليه، وحاكم نصب ناظر، وعزله، لا ناظر بشرط.

وقيل

(2)

: بلى، بناءً على أن للوكيل التوكيل.

ولا يوصي به نصًّا

(3)

، ولو أسند النظر إلى اثنين فأكثر، أو جعله الحاكم، أو الناظر إليهما لم يصح تصرف أحدهما مستقلاً بلا شرط، وإن شرطه لكلٍ منهما صحّ واستقل به.

ولا نظر لحاكم، مع ناظر حاضر.

قال في الفروع

(4)

: «أطلقه الأصحاب، وقاله شيخنا، ويتوجه ومع وجوده فيقرر حاكم في وظيفة خلت في غيبته؛ لما فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة، ودوام نفعه فالظاهر أنه يريده» ، ولو سبق تولية ناظر غائب قدمت.

قال أبو العباس

(5)

: «فله الاعتراض عليه إن فعل ما لا يسوغ، وله ضم أمينٍ إليه مع تفريطه، أو تهمته؛ ليحصل المقصود، وللناظر وضع يده عليه، والتقرير في وظائفه ذكروه في ناظر المسجد فَيُنَصِّبُ من يقوم بوظائفه من إمامٍ، ومؤذن، وقيِّمٍ وغيرهم» .

(1)

ينظر: المبدع 5/ 170.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 347.

(3)

ينظر: منتهى الإرادات 1/ 406.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 348.

(5)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 427.

ص: 1088

كما أن للناظر الموقوف عليه نَصْبَ من يقوم بمصلحته من جابٍ ونحوه.

وإن شرط الواقف/ [222/ أ] ناظرًا، ومدرسًا، ومعيدًا، وإمامًا، لم يجز أن يقوم شخصٌ بالوظائف كلها وينحصر فيه.

وفي الفتاوى المصرية لأبي العباس

(1)

: إن أمكن أن يجمع بين الوظائف لواحدٍ فعل.

وما بناه أهل الشوارع، والقبائل من المساجد، فالإمامة لمن رضوه، لا اعتراض للسلطان عليهم، وليس لهم بعد الرضا صرفه، ما لم يتغير حاله، وليس له أن يستنيب إن غاب، وإلا صح.

قال الحارثي فيه

(2)

: للإمام النصب أيضًا، لكن لا يَنصِبُ من لا يرضاه الجيران، وكذا الناظر الخاص لا ينصب من لا يرضاه الجيران.

وقال أيضًا

(3)

: «ليس لأهل المسجد مع وجود إمامٍ، أو نائبه نصب ناظرٍ في مصالحه، ووقفه، فإن لم يوجد كالقرى الصغار الخارجة عن المصر، أو وجد وكان غير مأمونٍ، أو ينصب غير مأمونٍ فلهم النصب تحصيلاً للغرض ودفعًا للمفسدة وكذا ما عداه من الأوقاف لأهله نصب ناظر فيه لذلك، وكذا لو نزل مستحقٌ تنزيلاً شرعيًا لم يجز صرفه بلا موجب شرعي، ومن

لم يقم بوظيفته غيَّره من له الولاية لمن يقوم بها إذا لم يتبين الأَوَّل، ويلتزم الواجب، ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية، وهي

(1)

ينظر: مختصر الفتاوى المصرية ص 391.

(2)

نقل عنه كل من صاحب الإنصاف 7/ 62، والإقناع 3/ 17، وكشاف القناع 4/ 274.

(3)

نقل عنه كل من صاحب الإنصاف 7/ 62، والإقناع 3/ 17، وكشاف القناع 4/ 274.

ص: 1089

الجوامع، إلا من ولاه السلطان؛ لئلا يفتات عليه فيما وكل إليه».

وفي الرعاية

(1)

إن رضوا بغيره بلا عذرٍ كره، وصح في المذهب

(2)

.

قال القاضي

(3)

: «وإن غاب من ولاه فنائبه أحق، ثم من رضيه أهل المسجد؛ لتعذر إذنه» .

وإن علق الناظر الاستحقاق بصفة استحق من اتصف بها، فإن زالت منه زال استحقاقه، فلو وقف على المشتغلين بالعلم، استحق من اشتغل، فإن ترك المشتغل الاشتغال زال استحقاقه، فإن عاد، عاد استحقاقه، قاله في المغني

(4)

.

وإن شرط الواقف في الصرف نصب الناظر للمستحق كالمدرس، والمعيد، والمتفقه بالمدرسة مثلاً فلا إشكّال في توقف الاستحقاق على نصب/ [222/ ب] الناظر له.

وإن لم يشترطه بل قال: ويصرف الناظر إلى مدرسٍ، أو معيدٍ، أو متفقه بالمدرسة، لم يتوقف الاستحقاق على نصب، بل لو انتصب مدرسٌ، أو معيدٌ بالمدرسة، وأذعن له الطلبة بالاستفادة، وتأهل لذلك استحق؛ لعلمه، ولم تجز منازعته؛ لوجود الوصف المشروط.

وكذا لو قام طالبٌ بالمدرسة متفقهًا، ولم ينصبه ناصب، وكذا لو

(1)

لم أجده في الرعاية الصغرى.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 354، والإنصاف 7/ 66.

(3)

نقل عنه كل من الفروع 7/ 354، وكشاف القناع 4/ 275.

(4)

ينظر: المغني 6/ 9.

ص: 1090

شرط الصرف المطلق إلى إمام مسجدٍ، أو مؤذنه، أو قيِّمه فأم إمامٌ ورضيه الجيران، أو قام بخدمة المسجد قائم ونحو ذلك.

قال أبو العباس

(1)

: ولو وقف على مدرس، وفقهاء، فللناظر، ثم للحاكم تقدير أعطيتهم، فلو زاد النماء، فهو لهم، وليس تقرير الناظر أمرًا حتمًا، كتقرير الحاكم بحيث لا يجوز له، أو لغيره زيادته، ونقضه؛ للمصلحة.

وإن قيل: إن المدرس لا يزاد، ولا ينقص بزيادة النماء ونقصه؛ للمصلحة كان باطلاً؛ لأنه لهم، والحكم بتقديم مدرسٍ، أو غيره باطلٌ لم نعلم أحدًا يعتد به قال به، ولا بما يشبهه

(2)

، ولو

نفذه حاكمٌ، وإنما قدم القيّم ونحوه؛ لأن ما يأخذه أجرة، ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرطٍ.

قال في الفروع: «وجعل الإمام، والمؤذن كالقيّم بخلاف المدرس، والمعيد، والفقهاء، فإنهم من جنسٍ واحدٍ»

(3)

.

وقال أبو العباس

(4)

أيضًا: «ولو عطل مغل، وقف مسجد سنة، تقسطت الأجرة المستقبلة عليها وعلى السنة الأخرى؛ لتقوم الوظيفة فيهما، فإنه خير من التعطيل، ولا ينقص الإمام بسبب تعطيل الزرع بعض العام» .

قال في الفروع: «فتداخل مغل سنة في سنة، وأفتى غير واحدٍ منا في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهرٍ، أنه يتمم مما بعده، وحكم به

(1)

نقل عنه صاحب الفروع 7/ 352، والإنصاف 7/ 64.

(2)

في المخطوط (لم نعلم أحدًا يعتد به، ولا قال به، ولا بما يشبهه) ولعله خطأ من الناسخ والصواب ما أثبت. ينظر: الفروع 7/ 352، والإنصاف 7/ 64.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 353.

(4)

ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 100.

ص: 1091

بعضهم بعد سنتين، ورأيت غير واحد لا يراه انتهى»

(1)

، ويتوجه أن الثاني أظهر.

ومن شرط لغيره النظر إن مات، فعزل نفسه، أو فَسَقَ، فكموته؛ لأن تخصيصه للغالب قاله/ [223/ أ] أبو العباس

(2)

.

وإن شرط النظر للأفضل من أولاده فهو له، فإن أبى القبول، انتقل إلى من يليه، فإن تعين أحدهم؛ لفضله، ثم صار فيهم من هو أفضل، انتقل إليه؛ لوجود الشرط فيه، ويتوجه إن استوى اثنان اشتركا، وللإمام ولاية النصب؛ لأنه من المصالح العامة.

وقال أبو العباس

(3)

: إن أطلق النظر؛ لحاكمٍ شمل أي حاكمٍ كان، سواءٌ كان مذهب حاكم البلد زمن الواقف، أو لا، وإلا لم يكن له نظر إذا انفرد وهو باطلٌ اتفاقا انتهى.

فإن تعذر كان للسلطان تولية من شاء من المتأهلين، قاله نصر الله الحنبلي، وولد صاحب الفروع

(4)

.

ولو فوضه حاكمٌ، لم يجز لآخر نقضه، ويتعين مصرف الوقف نصًّا

(5)

؛

(1)

ينظر: الفروع 7/ 354.

(2)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 427.

(3)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 427.

(4)

المراد به برهان الدِّين. قاله في المبدع 5/ 171، ونقل عنهم صاحب الإنصاف 7/ 64، وشرح منتهى الإرادات 2/ 413، وكشاف القناع 4/ 276.

(5)

ينظر: الفروع 1/ 63، والإنصاف 7/ 57، وشرح منتهى الإرادات 2/ 406، وكشاف القناع 4/ 276.

ص: 1092

فلا يصرف في غيره، وإن شرط الواقف ألا يؤجر وقفه صح، واتبع شرطه، وكذا لو شرط، ألا يزاد في عقد الإجارة على مدةٍ قدرها قاله في التلخيص.

وقال ابن أبي موسى

(1)

وغيره: لا اعتراض لأهل الوقف على من ولاه الواقف أمر الوقف، إذا كان أمينًا، ولهم مُسَاءَلَتُهُ عما يحتاجون إلى علمه من أمر وقفهم، حتى يستوي علمهم فيه، وعلمه، ولهم مطالبته بانتساخ كتاب الوقف؛ لتكون نسخته في أيديهم وثيقةً لهم.

وينفق عليه من غلته، إن لم يعين واقف النفقة من غيره.

فإن لم يعينه، ولم تكن له غلة، فالنفقة على الموقوف عليه المعين إن كان ذا روح، فإن تعذر، بيع وصرف في عين أخرى

(2)

تكون وقفًا لمحل الضرورة قاله الحارثي

(3)

.

فإن أمكن إيجاره كعبدٍ، وفرسٍ، أوجر بقدر نفقته، وإن كان على غير معينٍ، كالمساكين ونحوهم، فالنفقة من بيت المال، فإن تعذر بيع، كما تقدم

(4)

.

وإن كان عقارًا لم تجب عمارته من غير شرطٍ، كالمطلق.

وخالف أبو العباس فقال

(5)

: تجب عمارته بحسب البطون، وإن شرط

(1)

نقل عنه صاحب الإنصاف 7/ 68.

(2)

في المخطوط (أجري) ولعله خطأ من الناسخ. ينظر: المبدع 5/ 172، والإنصاف 7/ 71، وكشاف القناع 4/ 266.

(3)

ينظر: الإنصاف 7/ 71.

(4)

في هذا الباب لوح رقم [223/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [864].

(5)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 429، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 103.

ص: 1093

الواقف عمارته عمل به مطلقًا، ومع الإطلاق، تقدم على أرباب الوظائف.

وقال أبو العباس

(1)

:/ [223/ ب] الجمع بينهما حسب الإمكان أولى.

وقال المنُقِّح

(2)

: إن أفضى تقديم العمارة إلى تعطيل مصالحه جمع بينهما حسب الإمكان.

ولو احتاج خان مسبَّل، أو دار؛ لسكنى حاجٍ، أو غزاة ونحوه إلى مرمة، أوجر منه بقدر ذلك، فإن تعذر فيتوجه من بيت المال.

وإن وقف على ولده، أو ولد غيره، ثم على المساكين، فهو لولده الذكور، والإناث بالسوية نصًّا

(3)

، ولو وجدوا بعد الوقف، وكذا ولد بنيه، لكن لا يستحقون مع آبائهم، بل بعدهم مرتبًا على الأصح، قاله في الفروع

(4)

.

قال في القواعد

(5)

: ونصه، ترتيب فردٍ على فرد، فيستحق كل ولدٍ نصيب والده بعد فقده.

وقدم في الفروع

(6)

بطنًا بعد بطن، أو الأقرب، فالأقرب، أو الأَوَّل فالأَوَّل ونحوه.

(1)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 429، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 104.

(2)

ينظر: التنقيح المشبع ص 309.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 324، والشرح الكبير 6/ 214، والفروع 7/ 364، والمبدع 5/ 172، ومنتهى الإرادات 1/ 408.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 369.

(5)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 325.

(6)

ينظر: الفروع 7/ 369.

ص: 1094

فلا يستحق ولد الولد شيئًا مع وجود فردٍ مع الأَوَّل يعني أنه ترتيب جملة، وكذا حكم وصية إذا وجدوا قبل موت موصٍ، فإن كان ولد غيره قبيلة، أو قال: أولادي، وأولادهم، فلا ترتيب، واستحقوا مع آبائهم.

وعنه

(1)

لا يدخل ولد البنين، إلا بذكرهم.

فإذا قال: على ولدي، وولد ولدي، ثم على المساكين دخل البطن الأَوَّل والثاني، ولم يدخل الثالث، وإن قال: على ولدي، وولد ولد ولدي، دخلت ثلاث بطون دون من بعدهم.

وإن وقف على ولده فلانٌ، وفلانٌ وسكت عن الثالث، وعلى ولد ولدي، دخل فيه ولد الثالث الذي لم يذكره نصًّا

(2)

؛ لدخوله في عموم ولدي، وخالف الشيخ

(3)

، وكذا ولدي فلان،

وفلان، ثم الفقراء يشمل ولد ولده، ولا يدخل فيه ولد البنات نصًّا

(4)

، إلا بقرينةٍ، كقوله من مات منهم عن ولدٍ، فنصيبه لولده، أو قال: على ولدي فلان، وفلانة، وفلانة، وأولادهم ونحو ذلك.

وعنه

(5)

يدخلون اختاره جماعة

(6)

.

(1)

ينظر: الكافي 2/ 255، والمغني 6/ 11، والمحرر 1/ 382، والشرح الكبير 6/ 215، والمبدع 5/ 173.

(2)

ينظر: الإنصاف 7/ 47، ومنتهى الإرادات 1/ 409.

(3)

ينظر: المغني 6/ 14.

(4)

ينظر: المغني 6/ 16، والشرح الكبير 6/ 215، وشرح الزركشي 4/ 278، والمبدع 5/ 173، والإنصاف 7/ 79، ومنتهى الإرادات 1/ 409.

(5)

ينظر: المغني 6/ 16، والشرح الكبير 6/ 215، والمبدع 5/ 173، والإنصاف 7/ 79.

(6)

قال في الإنصاف 7/ 80: «قلت: بل هي هنا رواية منصوصة من رواية حرب، قال في القواعد: ومال إليه صاحب المغني. وهي طريقة ابن أبي موسى، والشيرازي. قال الشارح: القول بأنهم يدخلون: أصح وأقوى دليلا، وصححه الناظم، واختاره أبو الخطاب في الهداية في الوصية، وصاحب الفائق، وجزم به في منتخب الأدمي، وقدمه في المحرر، والرعايتين، والحاوي الصغير، وغيرهم، واختاره ابن عبدوس في تذكرته. وأطلقهما في القواعد الفقهية. وقال أبو بكر، وابن حامد: يدخلون في الوقف. وقال في الإنصاف 7/ 79: فنص الإمام أحمد رحمه الله في رواية المروذي: أن أولاد البنات لا يدخلون. وهو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب» .

ص: 1095

قال المنُقِّح

(1)

: وعليه العمل.

فإن قيد فقال: لصاحبي، أو من ينتسب إليَّ، لم يدخلوا، ولو قال: على/ [224/ أ] أولادي، ثم أولادهم، ثم الفقراء فترتيب جملةٍ على مثلها لا يستحق البطن الثاني شيئًا قبل انقراض الأَوَّل.

فلو قال: من مات عن ولدٍ، فنصيبه لولده، استحق كل ولدٍ بعد أبيه نصيبه الأصلي، والعائد، وبالواو الاشتراك، فإن زاد على أنه إن توفي أحدٌ من أولاده الموقوف عليه ابتداءً في حياة والده وله ولدٌ، ثم مات الابن عن أولاده لصلبه، وعن ولد ولده لصلبه الذي مات أبوه قبل استحقاقه، فله معهم ما لأبيه لو كان حيًا، فهو صريحٌ في ترتيب الأفراد.

وإن قال: على أن نصيب من مات عن غير ولدٍ لمن في درجته، والوقف مرتب، فهو لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف، وكذا إن كان مشتركًا بين البطون، فإن لم يوجد في

درجته أحدٌ، فكما لولم يذكر الشرط، فيشترك الجميع في مسألة الاشتراك، ويختص الأعلى به في مسألة

(1)

ينظر: التنقيح المشبع ص 309. قال محمد بن إبراهيم في مجموع فتاويه 9/ 94: «وهي المفتى بها عندنا لقوة دليلها».

ص: 1096

الترتيب على المذهب

(1)

.

وأفتى جمعٌ من الحنفية

(2)

، والشافعية

(3)

بانقطاعه فيها.

وإن كان الوقف على البطن الأَوَّل، على أن نصيب من مات منهم عن غير ولدٍ لمن في درجته، فكذلك، فيستوي في ذلك كله إخوته، وبنو عمه، وبنو بني عم أبيهم ونحوهم، إلا أن يقول: يقدم الأقرب، فالأقرب إلى المتوفى ونحوه فيختص به، وليس من الدرجة من هو أعلى، ولا أنزل.

وإن شرط أن نصيب المتوفى عن غير ولدٍ، لمن في درجته استحقه أهل الدرجة، وقت وفاته، وكذا من سيوجد منهم، أفتى به الشارح

(4)

، واختاره صاحب الفائق

(5)

، وابن رجب

(6)

.

قال: وعلى هذا لو حدث من هو أعلى من الموجودين، وكان الشرط في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى أخذه منهم، وإن/ [224/ ب] على بنيه، أو بني فلانٍ فهو للذكر خاصة، إلا أن يكونوا قبيلة، فيدخل فيه النساء، دون أولادهن عن غيرهم، ولا يدخل مولى بني هاشمٍ في الوصية لهم؛ لأنه ليس منهم حقيقةً، ويحدد حق حملٍ بوضعه من ثمرٍ، وزرعٍ، كمشترٍ نصًّا

(7)

،

(1)

ينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 420، وكشاف القناع 4/ 283.

(2)

ينظر: رد المحتار على الدر المختار 4/ 469.

(3)

ينظر: حاشية قليوبي وعميره 3/ 104، وتحفة المنهاج 6/ 261.

(4)

ينظر: نقل عنه في المبدع 5/ 176.

(5)

ينظر: نقل عنه في الإنصاف 7/ 51.

(6)

ينظر: القواعد لابن رجب ص 239.

(7)

ينظر: المبدع 5/ 173، والإنصاف 7/ 83، والإقناع 3/ 24، وكشاف القناع 4/ 286.

ص: 1097

وجزم به الْمُوَفَّق، وغيره

(1)

.

ثم قال في الفروع: «ويشبه الحمل، إن قدم إلى ثغر موقوف عليه فيه، أو خرج منه إلى بلد موقوف عليه فيه، نقله يعقوب، وقياسه من نزل في مدرسة ونحوه»

(2)

.

وإن وقف على عقبه، أو ولد ولده، أو ذريته دخل فيه ولد البنين وإن نزلوا، ولا يدخل فيه ولد البنات نصًّا

(3)

.

وإن وقف على قرابته، أو قرابة فلان، فهو للذكر، والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه، وجده، وجد أبيه، يستوي ذكر، وأنثى، وصغير، وكبير، وغني، وفقير، ولا يدخل فيه قرابته من قبل أمه، ويأتي حكم أقرب قرابته، أو الأقرب إليه في الوصايا إن شاء الله تعالى

(4)

.

وأهل بيته نصًّا

(5)

، وقومه، ونساؤه، كقرابته، ونسل، كعقب، وأهله، وآله، كأهل بيته.

والعترة: العشيرة، وهي قبيلته، وذوو رحمه قرابته من جهة أبويه، وولده، وعصبته، وارثه بها مطلقًا، والأشراف أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وجمع المذكر السالم، كالمسلمين، وضميره يشتمل النساء.

(1)

ينظر: قال في الإنصاف 7/ 83: «نقله المروذي. وجزم به في المغني، والشرح، والحارثي» .

(2)

ينظر: الفروع 7/ 367.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 222، والمبدع 5/ 174، والإنصاف 7/ 79، والإقناع 3/ 24، وكشاف القناع 4/ 287.

(4)

ولكن قدّر الله أن يتوفى قبل ن يصل إلى باب الوصايا رحمه الله رحمة واسعة.

(5)

ينظر: المبدع 5/ 178.

ص: 1098

وإن قال لجماعةٍ، أو لجمعٍ من الأقارب إليه فمثله، ويتمم مما بعد الدرجة الأُولى، والأيامى

(1)

.

والعزاب: من لا زوج له من رجلٍ، وامرأةٍ.

والأرامل: النساء اللاتي فارقهن أزواجهن، وبكر.

وثيب وهو: من زالت بكارته، ولو من غير زوجٍ، وعانس

(2)

، وإخوته، وعمومته لذكرٍ، وأنثى وتناوله لبعيدٍ، كولد ولده، وعزب، وأيم غير متزوجٍ.

والوسط:/ [225/ أ] مادون العشيرة من الرجال، وأهل الوقف: المتناولون له.

والعلماء: حملة الشرع من غنيٍ، وفقير.

وأهل الحديث: من عرفه، ولو حفظ أربعين حديثًا، لا من سمعه، والقراء الآن حفَّاظه

(3)

.

واليتيم: من لم يبلغ، ولا أب له، ولو جهل بقاء أبيه، فالأصل بقاؤه في ظاهر كلامهم، قاله في الفروع

(4)

.

وإن وقف على أهل قريته، أو قرابته، أو إخوته ونحوهم، لم يدخل

(1)

الأيم: الْمَرْأَة لَا زوج لها بكرا كانت، أَو ثَيِّبًا. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 46، وجمهرة اللغة 1/ 248، ومجمل اللغة 1/ 108.

(2)

العانس: الْمرأَة التي تُعَجِّز فِي بيت أَبويها لا تتزوَّج. ينظر: تهذيب اللغة 2/ 62، والنهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 308، ولسان العرب 6/ 39.

(3)

انظر الفروع 7/ 379، والإقناع 3/ 25، وكشاف القناع 4/ 289.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 379.

ص: 1099

فيهم من يخالف دينه، إلا بقرينةٍ.

وإن وقف على جماعةٍ يمكن حصرهم، واستيعابهم، وجب تعميمهم، والتسوية بينهم، كما لو أقر لهم، وإن أمكن حصرهم في ابتدائه، ثم تعذر، كوقف علي رضي الله عنه، عمم من أمكن منهم، وسوى بينهم، وإن لم يمكن حصرهم ابتداءً، جاز التفضيل، والاقتصار على واحدٍ منهم. وإن وقف على الفقراء، والمساكين تناول الآخر، ومن وجد فيه صفات استحق بها، وما يأخذه الفقهاء منه؛ كرزق من بيت المال، لا كجعل واستحق ببعض المال، ولا كأجرة في أصحها، ولو وقف على أصناف الزكاة، أو الفقراء، أو المساكين، جاز الاقتصار على صنفٍ، كزكاة.

ولا يعطي فقيرًا أكثر مما يعطاه من زكاة نصًّا

(1)

، ووصية، كوقف فيما ذكر في هذا الفصل، وتأتي تتمته

(2)

.

‌فصل

والوقف عقدٌ لازمٌ، لا يجوز فسخه بإقالة، ولا غيرها، ولا يصح بيعه، ولا المناقلة به نصًّا

(3)

، إلا أن يتعطل منافعه المقصودة منه بخرابٍ، أو غيره، ولو مسجد حتى بضيقه على أهله، أو خراب محلته، نص عليهما

(4)

فيصح

(1)

ينظر: المقنع 2/ 329، والإقناع 3/ 26، وكشاف القناع 4/ 291.

(2)

المراد في باب الوصايا، ولكن قدر الله أن يتوفى قبل ن يصل إلى باب الوصايا رحمه الله رحمة واسعة.

(3)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 3080، والمبدع 5/ 185، والإنصاف 7/ 101، وشرح منتهى الإرادات 2/ 425.

(4)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 2/ 770، والإقناع 3/ 27، وكشاف القناع 4/ 293.

ص: 1100

بيعه، ولو شرط عدمه إذًا، فشرطه إذًا فاسدٌ نصًّا

(1)

، ويصرف ثمنه في مثله، أو بعض مثله نصًّا

(2)

وقاله في التلخيص وغيره، كجهةٍ ويصير حكم المسجد للثاني، ويصح بيع بعضه؛ لإصلاح ما بقي إن اتحد الواقف، كالجهة، إن كان عينين، أو عينًا، ولم تنقص القيمة، وإلا بيع الكل.

وأفتى عبادة

(3)

رحمه/ [225/ ب] الله بجواز عمارة وقف من آخر على جهة.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 388، والإقناع 3/ 27، وشرح منتهى الإرادات 2/ 426.

(2)

ينظر: المبدع 5/ 187، والإنصاف 7/ 106، والإقناع 3/ 27، وشرح منتهى الإرادات 2/ 426، وكشاف القناع 4/ 292. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 518:

وبالخراب إن زال الانتفاع

وقيل أو معظمه يباع

بشرط أن لا يرتجى التعمير

ويشتري بالثمن النظير

(3)

هو: عبادة بن عبد الغني بن منصور بن منصور بن عبادة الحراني، ثم الدمشقي، الفقيه المفتي، الشروطي، المؤذن، زين الدِّين، أبو محمد، ولد في رجب سنة (671 هـ) وسمع من القاسم الأربلي، وأبي الفضل بن عساكر، وجماعة. وطلب الحديث، وكتب الأجزاء، وتفقه على الشيخ زين الدِّين بن المنجا، ثم على الشيخ تقي الدِّين ابن تيمية.

قال الذهبي: تقدم في الفقه وناظر وتميز، وكان فقيها عالما جيد الفهم يفهم شيئا في العربية والأصول، وكان صالحا دينا، ذا حظ من تهجد وإيثار وتواضع، توفي في شوال سنة (739 هـ) ودفن بالباب الصغير وكانت جنازته حافلة. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة 5/ 89، والدرر الكامنة 3/ 5، والمقصد الأرشد 2/ 286.

أما فتواه فقد نقلها ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة 5/ 99 فقال: ومما أفتى به عبادة - ورأيته بخطه - في أوقاف وقفها جماعة على جهة واحدة من جهات البر، فإذا خرب أحدها، وليس له ما يعمر به أنه يجوز لمباشر الأوقاف أن يعمره من الوقف الآخر، ووافقته طائفة من الحنفية، ونقل عنه صاحب الإنصاف 7/ 105، والإقناع 3/ 28، وكشاف القناع 4/ 294.

ص: 1101

قال المنُقِّح

(1)

: وعليه العمل.

ويجوز اختصار أبنية إلى أصغر منها، وإنفاق الفضل على الإصلاح، ونصه

(2)

جواز تجديد بنايةٍ؛ لمصلحة، وحكم فرس حبيسٍ إذا لم يصلح للغزو، كوقفٍ، فيباع، ويشتري بثمنه ما يصلح للجهاد، وبمجرد شراء البدل، يصير وقفًا، كبدل أُضْحِيَّةٍ، ورهن أُتْلِفَ.

قال المنُقِّح

(3)

: «والاحتياط وقفه» ، ويبيعه حاكمٌ إن كان سبل الخيرات، وإلا ناظره الخاص، فإن عدم، فحاكم.

وقيل

(4)

: يبيعه حاكم، قدمه في الفروع

(5)

.

قال المنُقِّح

(6)

: «وهو قويٌ في النظر، والأحوط إذن حاكم، ويجوز بيع آلته» .

وصرفها في عمارته، وما فضل عن حاجته من حصره، وزيته، وأنقاضه، وآلة، وثمنها، جاز صرفه إلى مسجدٍ آخر، والصدقة به على فقراء المسلمين نصًّا

(7)

.

(1)

ينظر: التنقيح المشبع ص 311.

(2)

ينظر: الإقناع 3/ 28، وكشاف القناع 4/ 294.

(3)

ينظر: التنقيح المشبع ص 311.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 390، والإنصاف 7/ 106، وكشاف القناع 4/ 295.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 390.

(6)

ينظر: التنقيح المشبع ص 311.

(7)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 244، والمبدع 5/ 188، والإنصاف 7/ 112، والإقناع 3/ 28، وشرح منتهى الإرادات 2/ 428.

ص: 1102

قال أبو العباس

(1)

: وفي سائر المصالح، وبناء مساكن لمستحقٍ، ريعه، وفضلة غلة، موقوف على معين استحقاقه مقدر، بتعيين إرصاده

(2)

، ذكره أبو الحسين

(3)

.

واقتصر عليه الحارثي

(4)

.

وقال أبو العباس

(5)

: إن علم أن ريعه يفضل دائمًا، وجب صرفه؛ لأن بقاءه فساد، وإعطاؤه فوق ما قدره الواقف جائز؛ لأن تقديره لا يمنع استحقاقه، كغير مسجده، قال: ومثله وقف غيره، وكلام غيره معناه.

قال: ولا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل، ومن صرف على ثغرٍ، فاختل صُرِف في ثغر مثله، وعلى قياسه مسجد، ورباط ونحوهما.

(1)

ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 433، والمستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 108.

(2)

الإرصاد في اللغة: التهيئة، والإعداد، وفي الاصطلاح: تخصيص الإمام غلة أراضي بيت المال؛ لبعض مصارفه ينظر: تهذيب اللغة 12/ 97، ولسان العرب 3/ 177، معجم لغة الفقهاء ص 54.

(3)

هو: محمد بن محمد بن الحسين، أبو الحسين بن الفراء الإمام، العلامة، الفقيه، القاضي، ابن القاضي الكبير أبي يعلى ولد سنة (451 هـ) وسمع: أباه، وأبا جعفر بن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وعدة، وتفقه بعد موت أبيه، وبرع وناظر، ودرس وصنف، وسمع منه خلق كثير من الأصحاب وغيرهم، منهم: ابن ناصر، ومعمر بن الفاخر، وابن الخشاب جمع طبقات الفقهاء الحنابلة، وله تصانيف كثيرة في الفروع والأصول، وغير ذلك، منها: المجموع في الفروع، ورؤوس المسائل، والمفردات في الفقه توفي مقتولا سنة (526 هـ) ودفن بمقبرة باب حرب، وقدر الله ظهور قاتليه، فقتلوا كلهم. ينظر: سير أعلام النبلاء 19/ 601، ذيل طبقات الحنابلة 1/ 392، والمقصد الأرشد 2/ 499.

(4)

نقل عنهم كل من صاحب المبدع 5/ 189، والإقناع 3/ 28.

(5)

ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 108.

ص: 1103

وَنَصَّ

(1)

فيمن وقف على قنطرة، فانحرف الماء، أو انقطع يُرْصَدُ، لعله يرجع.

ويحرم حفر بئرٍ، وغرس شجرة في مسجدٍ، فإن فعل قلعت، وطمت نص عليهما

(2)

، فإن لم تقلع فثمرتها لمساكين المسجد، ويتوجه جواز حفر بئرٍ فيه، إن كان فيه مصلحة، ولم يحصل به ضيق.

قال في الرعاية الكبرى: لم يكره أحمد رحمه الله حفرها فيه

(3)

.

وإن كانت مغروسة/ [226/ أ] فيه قبل بنايةٍ، ووقفها معه، فإن عين مصرفها عمل، وإلا فكوقفٍ منقطعٍ.

قال في الفروع

(4)

: «وإن بنى، أو غرس ناظر في وقفٍ، توجه أنه له، إن أشهد، وإلا للوقف، ويتوجه في أجنبيٍ للوقف بنيته» انتهى.

وقال المنُقِّح

(5)

: ولو غرس، أو بنى فيما هو وقفٌ عليه وحده فهو له محترمٌ، وإن كان شريكًا، وله النظر فقط فغير محترمٍ، وإن غرسه للوقف، أو من مال الوقف فوقف.

وإن أجر الوقف بدون أجرة مثله صح، وضمن النقص.

(1)

ينظر: الفروع 7/ 395، والمبدع 5/ 189، والإقناع 3/ 28، وشرح منتهى الإرادات 2/ 427، وكشاف القناع 4/ 296.

(2)

ينظر: الفروع 7/ 397، والإقناع 3/ 28، ومنتهى الإرادات 1/ 412، وكشاف القناع 4/ 296.

(3)

نقل عنه كل من صاحب الفروع 7/ 398، والمبدع 5/ 189، والإنصاف 7/ 114.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 397.

(5)

ينظر: التنقيح المشبع ص 311.

ص: 1104

‌باب الهبة والعطية

الهبة: تمليك الحي لغيره ما يصح بيعه، غير واجبٍ بغير عوضٍ، بما يعد هبةً عرفًا من لفظ هبة، وتمليك ونحوهما، وبمعاطاة، بفعل مقترنٍ بما يدل عليها، فتجهيز ابنته بجهازٍ إلى زوج، تمليكٌ، وتقدم

(1)

.

وأنواعها: صدقة، وهدية

(2)

، وهبة، ونِحْلَةٌ

(3)

، ويستحب لله تعالى، وصلة رحمٍ، لا مباهاة، ورياءً، وسمعةً فيكره، ويعتبر أن تكون من جائز التصرف، ويصح بعقد، وتملك به أيضًا، ولو بمعاطاة، كما تقدم

(4)

، وهي

(1)

في باب البيع لوح رقم [137/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [582].

(2)

الفرق بين الهبة والهدية: أن الهدية ما يتقرب به المهدي إلى المهدى إليه، وليس كذلك الهبة، ولهذا لا يجوز أن يقال إن الله يهدي إلى العبد، كما يقال إنه يهب له وقال تعالى {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} سورة مريم آية رقم (5)، وتقول أهدى المرؤوس إلى الرئيس، ووهب الرئيس للمرؤوس، واصل الهدية من قولك: هدى الشيء إذا تقدم، وسميت الهدية؛ لأنها تقدم أمام الحاجة. ينظر: الفروق اللغوية للعسكري ص 167، 168.

(3)

الفرق بين العطية والنحلة: أن النحلة ما يعطيه الإنسان بطيب نفس، ومنه قوله تعالى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} النساء آية رقم (4)، أي عن طيب أنفس، وقيل: النحلة أن تعطيه بلا استعراض، ومنه قولهم: نحلة الوالد ولده، وفي الحديث ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن.

وقال علي بن عيسى: الهبة لا تكون واجبة، والنحلة تكون واجبة، وغير واجبه، وأصله العطية من غير معاوضه، ومنه النحلة الديانة؛ لأنها كالنحلة التي هي العطية. ينظر: الفروق اللغوية للعسكري ص 168، 169.

(4)

في باب البيع لوح رقم [137/ أ] من المخطوط.

ص: 1105

كبيعٍ في تراخي قبول، وتقدمه وغيرها، وإن شرط فيها عوضًا معلومًا صارت بيعًا، فيثبت فيها خيارٌ، وشفعة ونحوهما، وإن شرط ثوبًا مجهولاً لم تصح

(1)

.

وتلزم بقبض، إن اعتبر، كقبض مبيعٍ لا قبله، إلا ما كان في يد متهبٍ، كوديعةٍ، وعاريةٍ فتلزم بعقدٍ، ولا تحتاج إلى مضي مدة يتأتى قبضه فيها.

وعنه

(2)

يلزم في غير مكيلٍ، وموزونٍ، ومعدودٍ، ومذروعٍ بمجرد الهبة، ولا يصح إلا بإذن واهبٍ، ولواهبٍ الرجوع في إذن وهبةٍ قبل قبض.

ويبطل إذنٌ بموت أحدهما، ويقبض لطفلٍ أبٌ فقط من نفسه، فيقول: وهبت ولدي كذا، أو قبضته له إن كان مما يحتاج إلى قبض، ولا يحتاج إلى قبول، ولا يصح قبضه، ولا قبض مجنونٍ لنفسه، ولا قبوله، بل وليه يقوم مقامه/ [226/ ب] فيهما، ثم وصى، ثم حاكمٌ أمينٌ يقوموه مقامهم، فإن لم يكن واحدٌ منهم، فيتوجه أن الأظهر صحة قبض ممن يلي أمرهما، من غير هؤلاء، ورحجه الشيخ

(3)

، واختاره في الفائق.

وإن كان الواهب لهما أحد الثلاثة، وكل من يقبض، ويقبل هو، وإن مات واهبٌ قبل إقباض، ورجع، قام وارثه مقامه في إذنٍ، ورجوعٍ، وتبطل بموت متهبٍ قبل القبض.

(1)

ينظر: المقنع 2/ 331، ومنتهى الإرادات 1/ 415.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 332، والعدةص 315، والشرح الكبير 6/ 250، والمبدع 5/ 192، والإنصاف 7/ 120.

(3)

ينظر: المغني 6/ 49.

ص: 1106

قال في المستوعب: لو وهب الغائب هبةً، وأنفذها مع رسول الموهب له، أو وكيله، ثم مات الواهب، أو الموهوب له قبل وصولها لزم حكمها، وكانت للموهوب له؛ لأن قبضها كقبضه.

ولو أنفذها الواهب مع رسول نفسه، ثم مات قبل وصولها إلى الموهوب له، أو مات الموهوب له بطلت، وكانت للواهب، أو ورثته؛ لعدم القبض، وكذا حكم هديةٍ نص على ذلك كله

(1)

.

وإن أبرأ غريمٌ، غريمه من دينه، أو وهبه له، أو أحله منه، أو أسقطه عنه، أو تركه، أو ملَّكه له، أو تصدّق به عليه، أو عفا عنه صح، وبرأت ذمته، وإن رد ذلك ولولم يقبله نصًّا

(2)

، أو اعتقد أنه لا شيء له عليه، أو قبل حلوله حتى ولو كان المبرأ منه مجهولاً، لكن لو جهله ربه، وكتمه المدين خوفًا من أنه لو علمه لم يبرئه، لم تصح البراءة.

ومن صور البراءة من المجهول: لو أبرأه من أحدهما، أو أبرأه أحدهما، قاله الحلواني، والحارثي، ويؤخذ بالبيان

(3)

.

والمذهب لا يصح مع إبهام المحل: كأبرأت أحد غرمائي

(4)

، ولا تصح هبة الدَّين، لغير من هو في ذمته وتقدم

(5)

.

(1)

ينظر: الإنصاف 7/ 120، ومنتهى الإرادات 1/ 414، والإقناع 2/ 32.

(2)

ينظر: المقنع 2/ 334، والمبدع 5/ 194، والإنصاف 7/ 127، والإقناع 3/ 32، ومنتهى الإرادات 1/ 415، وكشاف القناع 4/ 304.

(3)

نقل عنهم كل من صاحب الفروع 6/ 340، والإنصاف 7/ 128.

(4)

ينظر: الفروع 6/ 342، والمبدع 5/ 194، والإقناع 3/ 33، ومنتهى الإرادات 1/ 415.

(5)

في باب السلم في لوح رقم [160/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [660].

ص: 1107

وتصح هبة المشاع من شريكه، وغيره، منقولاً كان، أو غيره، فيقسم أولاً، ويعتبر لقبضه إذن شريكٍ، ويكون نصفه مقبوضًا تملكًا، ونصف الشريك أمانة، وإن أذن له في التصرف مجانًا، فكعارية، وإن كان بأجرةٍ، فكمأجورٍ، وهبةٍ/ [227/ أ] جائز بيعه خاصة نصًّا

(1)

، وفي الكافي

(2)

وغيره

(3)

: وكلبٌ، ونجاسةٌ يباح نفعهما.

قال المنُقِّح

(4)

: وهو قويٌ.

ولا تصح هبة مجهولٍ، إلا إن تعذر علمه فيصح، كصلحٍ، ولا هبة ما لا يقدر على تسليمه، ولا تعليقها على شرط مستقبل غير الموت، نحو إن متَّ بفتح التاء، فأنت في حلٍ، فإن ضم التاء صح، وكان وصيةً

(5)

.

ولا شرط ما ينافي مقتضاها، نحو ألا يبيعها، ولا يهبها ونحوه، وتصح هي، ولا يصح توقيتها، إلا في العمرى

(6)

كقوله: أعمرتك هذه الدار، أو

(1)

ينظر: المقنع 2/ 334، والفروع 7/ 408، ومنتهى الإرادات 1/ 415.

(2)

ينظر: الكافي 2/ 260.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 262، والإنصاف 7/ 131. قال في الشرح الممتع على زاد المستقنع 11/ 77:«والذي يقتنى هو ما كان لثلاثة أمور: إما الحرث، وإما الماشية، وإما الصيد، فهذه ثلاثة أشياء يجوز اقتناء الكلب لها بشرط ألا يكون أسود، فإن كان أسود، فإنه لا يجوز اقتناؤه؛ لأنه لا يحل صيده؛ ولأنه شيطان فلا يحل اقتناؤه» .

(4)

ينظر: التنقيح المشبع ص 313.

(5)

ينظر: المقنع 2/ 335، ومنتهى الإرادات 1/ 415.

(6)

العمرى: بضم العين وسكون الميم وفتح الراء، وحكي ضم العين والميم، وحكي فتح العين وسكون الميم، لغات ثلاث، وهي نفسها لغات في العمر؛ لأنها مشتقة منه، وهي ما تجعله للرجل طول عمرك، أو عمره.

ينظر: تحرير ألفظ التنبيه ص 240، والمطلع 353، وأنيس الفقهاء ص 96.

ص: 1108

أرقبتكها، أو جعلتها لك عمرك، أو حياتك، أو عمرى، أو رقبى، أو ما بقيت، أو أعطيتكها، ويقبلها فتصح، وتكون للمعمر ولورثته من بعده، كتصريحه، فإن لم يكن له ورثة، فلبيت المال.

وإن شرط رجوعها بلفظٍ وغيره إلى المعمِر بكسر الميم عند موته، أو إليه إن مات قبل، أو إلى غيره، فهي الرُّقبى

(1)

، أو رجوعها مطلقًا، أو إلى ورثته، أو قال: لآخرنا موتًا صحّ العقد، ولم يصح الشرط، وتكون للمُعْمَر، ولورثته من بعده كالأول، ولا ترجع إلى المُعَمِّرِ والمُرَقِّبِ نصًّا

(2)

.

ولا يصح إعمار المنفعة، ولا إرقابها، فلو قال: سكنى هذه الدار لك عمرك، أو غلة هذا البستان، أو خدمة هذا العبد، أو منحتكه، فعارية نصًّا

(3)

، له الرجوع فيها متى شاء في حياته، وبعد موته.

ويصح إعمار منقولٍ، وإرقابه من حيوانٍ، كعبدٍ، وجاريةٍ، ونحوهما، وغير حيوانٍ.

‌فصل

ويجب التعديل، حتى من الأم في عطية الأولاد، وغيرهم، ممن يرثه

(1)

الرقبى: أن يعطي الرجل دارا، أو أرضا رجلا فإن مات قبله رجعت إلى ورثته، وهي مشتقة من المراقبة، سميت بذلك؛ لأن كلا منهما يراقب موت صاحبه وينتظره؛ لتبقى له. ينظر: جمهرة اللغة 1/ 323، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 240.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 6/ 2728، ومختصر الخرقي ص 82، والمغني 6/ 67، والشرح الكبير 6/ 264، ومنتهى الإرادات 1/ 416.

(3)

ينظر: الفروع 7/ 409، والمبدع 5/ 199، والإنصاف 7/ 136، ومنتهى الإرادات 1/ 416، والروض المربع ص 462.

ص: 1109

نصًّا

(1)

، غير زوج، وزوجةٍ، حتى في نفقةٍ، لا في شيءٍ تافه نص عليهما

(2)

على قدر ميراثهم نصًّا

(3)

إلا في نفقةٍ فتجب الكفاية.

وله التخصيص بإذن الباقي، فإن خص بعضهم، أو فضله/ [227/ ب] بدون إذنٍ، فعليه التسوية بالرجوع، أو إعطاء الآخر ولو في مرض الموت حتى يستووا.

وإن مات قبل التسوية، ثبت للمعطي مالم يكن في مرض الموت، قاله الأصحاب، والشيخ

(4)

في مرض الموت فيما بعد.

وتحرم الشهادة على التخصيص، أو التفضيل تحملاً، وأداءً نصًّا

(5)

إن علم، وكذا كل عقدٍ فاسدٍ عند الشاهد من المختلف فيه، قاله الشيخ وغيره في الرهن، وقال القاضي: يشهد، قال المنُقِّح

(6)

: وهو أظهر.

وتكره على عقد نكاح مُحْرِمٍ وتقدم

(7)

.

(1)

ينظر: المغني 6/ 54، والمحرر 1/ 374، والشرح الكبير 6/ 269، والمبدع 5/ 199، والإنصاف 7/ 136، ومنتهى الإرادات 1/ 416. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 522:

عطية الأولاد جا في الأثر

للأنثيين مثل حظ الذكر

وبينهم فيحرم التفضيل

وليس يمضي إذ به يميل

(2)

ينظر: الإقناع 3/ 34، ومنتهى الإرادات 1/ 416، وكشاف القناع 4/ 310.

(3)

ينظر: المغني 6/ 54، والعدة ص 316، والمحرر 1/ 374، والشرح الكبير 6/ 269، والمبدع 5/ 199، والإنصاف 7/ 136، ومنتهى الإرادات 1/ 416.

(4)

ينظر: الكافي 2/ 260، والمقنع 2/ 338.

(5)

ينظر: الإقناع 3/ 35، وشرح منتهى الإرادات 2/ 436، وكشاف القناع 4/ 311.

(6)

ينظر: التنقيح المشبع ص 314.

(7)

في باب محظورات الإحرام لوح رقم (108/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [482].

ص: 1110

ولا يكره قسم ماله بين وارثه، فإن حدث له وارثٌ، سوى وجوبًا، وتستحب التسوية بينهم في وقفٍ، وإن وقف ثلثه في مرضه، أو وصى بوقفه على بعضهم جاز نصًّا

(1)

، وقيل:

(2)

لا، اختاره جماعةٌ.

قال المنُقِّح

(3)

: وهو قويٌ.

ولا يصح وقف مريضٍ على أجنبيٍ، أو وارث بزيادةٍ على الثلث.

قال المنُقِّح

(4)

: ولو حيلة، كوقف مريضٍ ونحوه على نفسه، ثم عليه.

ولا يجوز لواهبٍ، ولا يصح أن يرجع في هبته، ولو صدقة، وهدية بعد قبضها نصًّا

(5)

كالقيمة، إلا الأب الأقرب فيجوز، إلا إذا وهبه سُريَّة

(6)

؛ للإعفاف.

ولو استغنى، أو أسقط حقه من الرجوع، وإن تصرف الأب فيه بعد قبض الابن له لم يكن رجوعًا، وإن سألها هبة مهرها فوهبته، ثم ضرها

(1)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 274، والفروع 7/ 414، المبدع 5/ 202، والإنصاف 7/ 143، ومنتهى الإرادات 1/ 416.

(2)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 274، والفروع 7/ 414، المبدع 5/ 202، والإنصاف 7/ 143.

(3)

ينظر: التنقيح المشبع ص 314.

(4)

ينظر: التنقيح المشبع ص 314.

(5)

ينظر: مختصر الخرقي ص 82، والمقنع 2/ 339، والمغني 6/ 56، وشرح الزركشي 4/ 310، والإقناع 3/ 35، ومنتهى الإرادات 1/ 416.

(6)

السرية: الأمة التي بوأتها بيتا، منسوبة إلى السر، وهو الجماع والإخفاء؛ لأن الإنسان كثيرا ما يسر بها، ويسترها عن حرته، وضموا السين ولم يكسروها؛ لأنهم خصوا الأمة بهذا الاسم، فولدوا لها لفظا فرقوا به بين المرأة التي تنكح، وبين الأمة التي تتخذ للجماع. ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص 203، والمطلع ص 146.

ص: 1111

بطلاقٍ، أو غيره، فلها الرجوع نصًّا

(1)

، إلا إن تبرعت به من غير مسألةٍ.

وإن نقصت العين، أو زادت زيادةً منفصلةً لم تمنع الرجوع، إلا إذا كانت ولد أمةٍ فيمنع الرجوع في الأم، والزيادة للابن، وتمنع المتصلة.

وإن باعه المتهب، ثم رجع إليه بفسخٍ، أو إقالةٍ، أو فَلَس مشترٍ، أو كاتبه، أو دبَّره ملك الرجوع، وهو مكاتبٌ، وما أخذه الابن من دية المكاتبة/ [228/ أ] لم يأخذه منه أبوه.

وإن رجع إليه ببيعٍ، أو هبةٍ، أو إرثٍ، أو وصيةٍ، لم يملكه، وإن وهبه المتهب لابنه لم يملك أبوه الرجوع، إلا أن يرجع هو، كما لو رهنه، فإنه لا يملك الرجوع، إلا أن ينفك الرهن، ولا يصح رجوعه، إلا بقولٍ، وليس الوطء بمجرده رجوعًا.

ولأبٍ فقط إذا كان حرًا أن يأخذ من مال ولده ما شاء، مع الحاجة، وعدمها، في صغر الابن وكبره، بعلمه، وغيره مالم يضره نصًّا

(2)

، إلا

(1)

ينظر: الإقناع 3/ 38، وشرح منتهى الإرادات 2/ 437، وكشاف القناع 4/ 316.

(2)

قال في الكافي 2/ 263: «وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع غناه وحاجته بشرطين:

أحدهما: أن لا يجحف بالابن، ولا يأخذ ما تعلقت به حاجته.

الثاني: أن لا يأخذ من مال أحد ولديه، فيعطيه الآخر؛ لأن تفضيل أحد الولدين غير جائز، فمع تخصيص الآخر بالأخذ منه أولى، فإذا وجد الشرطان، جاز الأخذ». وينظر: المغني 6/ 62، والشرح الكبير 6/ 285، والمبدع 5/ 207. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 525:

من مال ولد جاز أخذ الولد

بقد ما يحتاج أو بالزائد

إلا إذا ما حصل الإجحاف

حينئذ لا يثبت الخلاف

ص: 1112

سريته، ولو لم تكن أم ولدٍ، أو يأخذه؛ ليعطيه لولدٍ آخر نصًّا

(1)

، أو يكون في مرض الموت، قاله أبو العباس

(2)

.

ويحصل تملكه بقبضٍ نصًّا

(3)

مع قولٍ، أو نيةٍ، ولا يصح تصرفه فيه قبله، ولا قبل تملكه بعتقٍ، أو إبراء غريمٍ من دينه، أو بيعٍ ونحوه، ولا يكون تمليكًا.

ولا يملك إبراء نفسه من دينه، ولا القبض من غريم ولده؛ لأن الولد لم يملكه، ولو أراد أخذه مع غناه، فليس له بابًا عليه نصًّا

(4)

.

ولو أقر بقبض دين ولده، فأنكر الولد، رجع على غريمه، ورجع الغريم على الأب نصًّا

(5)

.

قال في الفروع

(6)

: «وظاهره لو أقر الابن بقبضه، أنه لا يرجع، وليس له طلبه، ومثله وارثه» .

ويثبت له في ذمته الدِّين ونحوه، ولا يطالب به، كما يأتي

(7)

.

(1)

ينظر: المغني 6/ 62، والشرح الكبير 6/ 285، والمبدع 5/ 207، ومنتهى الإرادات 1/ 417.

(2)

ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى 4/ 117، ونقل عنه صاحب الإنصاف 7/ 156.

(3)

ينظر: المقنع 2/ 339، والإقناع 3/ 38، ومنتهى الإرادات 1/ 416، وحاشية الروض 6/ 24.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 422، والإقناع 3/ 38، وشرح منتهى الإرادات 2/ 440، وكشاف القناع 4/ 318.

(5)

ينظر: الإنصاف 7/ 162، والإقناع 3/ 38، وشرح منتهى الإرادات 2/ 440، وكشاف القناع 4/ 318.

(6)

ينظر: الفروع 7/ 422.

(7)

في أخر هذا الفصل.

ص: 1113

وإن وطئ جارية ولده، فأحبلها صارت أم ولدٍ له، وولده حرٌ، لا تلزمه قيمتها، ولا مهر، ولا حد، ويعزر، ويلزمه قيمتها، إن لم يكن الابن وطأها، نصًّا فيهما

(1)

.

ولا ينتقل الملك فيها إن الابن استولدها، وإن وطئ أمة أحد أبويه لم تصر أم ولدٍ، وولده قن، ويحد، وليس لولدٍ، ولا لورثته مطالبة من دين قرضٍ

(2)

، أو ثمن مبيعٍ، أو قيمة متلفٍ، أو أرش جنايةٍ، أو ما انتفع به من ماله، ولا غير ذلك، إلا بنفقته الواجبة فله مطالبته، زاد في الوجيز

(3)

وحبسه عليها، ويعين مالٌ له في يده، ويثبت له في ذمته/ [228/ ب] الدَّين ونحوه.

وإن وجد عين ماله الذي أقرضه، أو باعه ونحوه بعد موته، فله أخذه إن لم يكن أنقد ثمنه، ولا يكون ميراثًا، بل يكون له دون سائر الورثة.

وقيل

(4)

: لا يثبت في ذمة الأب شيءٌ لولده، فعلى الأَوَّل يسقط دينه الذي عليه بموته، فيؤخذ من تركته، ونصه يسقط، كجنايةٍ

(5)

.

قال المنُقِّح

(6)

: وهو أظهر.

(1)

ينظر: المبدع 7/ 389، والإنصاف 10/ 246، والإقناع 3/ 39، ومنتهى الإرادات 1/ 417.

(2)

وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات 2/ 527:

لا يملك ابن لأب مطالبة

ديونه حتى القروض ذاهبة

(3)

ينظر: الوجيز ص 205.

(4)

ينظر: الإنصاف 7/ 160، وكشاف القناع 4/ 320.

(5)

ينظر: الإقناع 3/ 39، ومنتهى الإرادات 1/ 418، وكشاف القناع 4/ 321، وحاشية الروض 6/ 26.

(6)

ينظر: التنقيح المشبع ص 315.

ص: 1114

وما قضاه في مرضه، أو وصى بقضائه فمن رأس ماله.

والهدية، والصدقة نوعان من الهبة، فيجري فيهما أحكامها، ثم إن قصد بإعطائه ثواب الآخرة فقط، فصدقة.

وإن قصد إكرامًا، وتوددًا ونحوه، فهدية، وإلا فهبة، وعطية، ونحلة، ووعاء هدية كهي، مع عرف، وَمَنْ أَهْدَى إِلَيْهِ لِيُهْدَى لَهُ، فلا بأس به، لغير النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

.

‌فصل في عطية المريض

أما المريض غير مرض الموت ولو مخوفًا، أو في غير مخوفٍ، كالرمد، ووجع الضرس، والصداع ونحوه، ولو مات به، أو صار مخوفًا ومات، فعطاياه، كوصية تصح في جميع ماله، وإن كان مرض الموت المخوف، كالبرسام

(2)

، وذات الجنب

(3)

، والطاعون، والقولنج

(4)

، والإسهال المتواتر، والحمى المطبقة، والرعاف

(5)

الدائم، والقيام المتدارك،

(1)

ينظر: المبدع 5/ 210، والإنصاف 7/ 164، والإقناع 3/ 30، ومنتهى الإرادات 1/ 413، وكشاف القناع 4/ 299.

(2)

البرسام: التهاب في الغشاء المحيط بالرئة. ينظر: المعجم الوسيط 1/ 49.

(3)

ذات الجنب هي: قرحة تصيب الإنسان داخل جنبه.

وقال أبو السعادات: ذات الجنب هي: الدبيلة والدمل الكبير التي تظهر في باطن الجنب وتتفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها. ينظر: المطلع ص 354. وفي الطب الحديث: التهاب في الغشاء المحيط بالرئة. ينظر: المعجم الوسيط 1/ 138.

(4)

القولنج: بضم القاف وفتح اللام، كلمة أعجمية معربه، وهو مرض معوي مؤلم، يعسر معه خروج الثقل، والريح. ينظر: والطب النبوي ص 109، والمصباح المنير 2/ 518.

(5)

الرعاف: الدّم الذي يسبق من الأنف. ينظر: الصحاح 4/ 1365، والمطلع 1/ 61.

ص: 1115

والفالج

(1)

في ابتدائه، والسل

(2)

في انتهائه.

وما قال مسلمان عدلان من أهل الطب أنه مخوفٌ، واتصل به الموت، فعطاياه كوصية، لا يجوز لوارثٍ، ولا لأجنبيٍ بزيادةٍ على الثلث مثل الهبة، والعتق، والوقف، والمحاباة، لا الكتابة فمن رأس المال، وكذا لو أوصى بكتابةٍ بمحاباة، وإطلاقها بقيمته، وفرّع في المستوعب

(3)

على العتق فقال: وينفذ العتق في مرض الموت في الحال، ويعتبر خروجه من الثلث بعد الموت، لا حين العتق، فلو أعتق في مرضه أمة، تخرج من الثلث حال العتق لم يجز أن يتزوجها، إلا أن يصح من مرضه.

وإن وهبها، حرم على المتهب/ [229/ أ] وطؤها، حتى يبرأ الواهب، أو يموت.

فأما الأمراض الممتدة كالسل، والجذام

(4)

، والفالج في دوامه، فإن صار صاحبها صاحب فراشٍ فهي مخوفة، وإلا فلا.

ومن كان بين الصفين عند التحام حربٍ هو فيه وكلٌ منهما مكافئ الآخر، أو أحدهما مقهورًا، فأما القاهر بعد ظهوره، فليس بمخوفٍ، أو في

(1)

الفالج: شلل يصيب أحد شقي الجسم طولا والجمل الضخم ذو السنامين. المعجم الوسيط 2/ 699، ومعجم اللغة العربية 2/ 1738.

(2)

السل: قروح تكون في الرئة، فتتجلط، وتثقل عن الحركة. ينظر: الشرح الممتع 11/ 122.

(3)

نقل عنه كل من صاحب الإقناع 3/ 40، وكشاف القناع 4/ 324.

(4)

الجذام: على وزن ـ غراب ـ علة تصيب البدن، تفسد مزاج الأعضاء وهيأتها، وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وتساقطها. ينظر: القاموس المحيط 1/ 1086، والمصباح المنير 1/ 94. مادة (ج ذ م)، وتاج العروس 31/ 381.

ص: 1116

لجة البحر عند هيجانه، أو وقوع الطاعون ببلدهما، أوقدم ليُقَص منه، أو أُسِر عند من عادته القتل، أو حامل عند مخاضٍ نصًّا

(1)

حتى تنجو من نفاسها مع ألمٍ، وقيل

(2)

: أو لا.

وكذا السقط التام، بخلاف المضغة، وكذا من حبس؛ ليقتل، أو جرح جرحًا بليغًا مع ثبات عقله، فكمرضٍ مخوف، وحكم من ذبح، أو أبينت حشوته، وهي أمعاؤه، لا حزقها وقطعها فقط، قاله الشيخ

(3)

وغيره، كميتٍ في حكمه.

ولو علق صحيحٌ عتق عبده فوجد شرطه في مرضه، فمن ثلثه نصًّا

(4)

، وإن اختلف الورثة، وصاحب العطية هل أعطيها في الصحة، أو المرض، فالقول قولهم، وإن كانت في رأس الشهر، واختلفا في مرض المعطي فيه، فالقول قول المعطي، وإن عجز الثلث عن التبرعات المنجزة، بدأ بالأَوَّل فالأَوَّل منها، ولو كان فيها عتقٌ، فإن تساوت بأن وقعت دفعةً واحدةً، قسم الثلث بين الجميع بالحصص، وإن اجتمعت عطيته، ووصيته، وضاق الثلث عنهما، ولم تجز جميعها، قدمت العطية.

وأما معاوضة المريض بثمن المثل فتصح من رأس المال، ولو مع وارثٍ، ولو قضى بعض غرمائه، وتركته تفي بدينه صح، ونصه مطلقًا

(5)

،

(1)

ينظر: الفروع 7/ 444، والمبدع 5/ 214، والإنصاف 7/ 169، وشرح منتهى الإرادات 2/ 443.

(2)

ينظر: الإنصاف 7/ 169.

(3)

ينظر: المغني 6/ 203، والفروع 7/ 444، والمبدع 5/ 214، والإنصاف 7/ 170.

(4)

ينظر: الفروع 7/ 443، والمبدع 5/ 217، والإقناع 3/ 41، ومنتهى الإرادات 1/ 419.

(5)

ينظر: الفروع 7/ 446، ومنتهى الإرادات 1/ 419.

ص: 1117

ولا يبطل تبرعه بإقراره بدينٍ نصًّا

(1)

.

ولو حابا وارثه، بطلت في قدرها، وصحت في غيرها بقسطه، ولمشترٍ الفسخ.

وإن كان له شفيعٌ فله أخذه، فإن أخذه، فلا خيار للمشتري.

ولو باع المريض أجنبيًا، أو حاباه وله شفيعٌ/ [229/ ب] وارثٌ أخذ بها إن لم تكن حيلةً؛ لأن المحاباة لغيره، ويعتبر الثلث عند الموت، فلو أعتق عبدًا لا يملك غيره، ثم ملك مالاً يخرج من ثلثه تبين أنه عتق كله.

وإن صار عليه دينٌ يستغرقه، لم يعتق منه شيئًا نصًّا

(2)

.

وعنه

(3)

بلى ثلثه، فلو مات قبل السيد كان حرًا، وإجازة المريض في مرضه معتبرة من الثلث، ولو قضى بعض غرمائه، وتفي تركته ببقية دينه

(4)

صح، ونصه مطلقًا

(5)

.

وهذا ما وجد بخط المصنف في نسخة مبيضة بخطه، ونسخت هذه النسخة عن نسخة نسخت عنها، على يد أفقر العباد، وأحوجهم إلى عفو ربه تعالى، محمد بن جمال الدِّين بن محمد بن عبد القادر بن

(1)

ينظر: الفروع 7/ 446، وشرح منتهى الإرادات 2/ 445، وكشاف القناع 4/ 327.

(2)

ينظر: عمدة الفقه ص 71، والعدة ص 318، والشرح الكبير 6/ 300، والمبدع 5/ 217، والإنصاف 7/ 173، وشرح منتهى الإرادات 2/ 444.

(3)

ينظر: الشرح الكبير 6/ 300، والإنصاف 7/ 173.

(4)

في المخطوط (وبقي بقيته دينه) والكلام لا يستقيم ولعل العبارة ما أثبت كما في الفروع 7/ 446.

(5)

ينظر: المغني 6/ 201، والشرح الكبير 6/ 295، والفروع 7/ 446، والمبدع 5/ 215.

ص: 1118

ـ المرحوم

(1)

الشيخ ـ شهاب الدِّين أحمد العُسْكُري، مؤلفه رحمه الله تعالى، وكان الفراغ من ذلك نهار الاثنين، رابع عشر، في شوال المبارك، لسنة أربعين، وألف، أحسن الله ختامها [230/ أ].

(1)

هذه الكلمة إن أريد بها الإخبار فإنها لا تجوز، وإن أريد بها الدُّعاء والرجاء فهي جائزة. ينظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين 3/ 135.

ص: 1119

فهرس‌

‌ المصادر والمراجع

1 -

ابن قدامة وآثاره الأصولية، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد، الطبعة الثانية، 1399 هـ، مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

2 -

الإتقان في علوم القرآن: المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدِّين السيوطي (ت 911 هـ) المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: 1394 هـ.

3 -

آثار البلاد وأخبار العباد: المؤلف: زكريا بن محمد بن محمود القزويني (ت 682 هـ) الناشر: دار صادر - بيروت.

4 -

الإجماع: المؤلف: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت 319 هـ) المحقق: فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة: الطبعة الأولى 1425 هـ.

5 -

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (ت 354 هـ) حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، 1408 هـ.

6 -

أحكام الجنائز: المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدِّين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت 1420 هـ) الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الرابعة، 1406 هـ.

7 -

الإحكام في أصول الأحكام: المؤلف: أبو الحسن سيد الدِّين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (ت 631 هـ) المحقق: عبد الرزاق عفيفي، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- لبنان.

8 -

أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار: المؤلف: أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني المكي المعروف بالأزرقي (ت 250 هـ) المحقق: رشدي الصالح ملحس، الناشر: دار الأندلس للنشر - بيروت.

9 -

الاختيار لتعليل المختار: المؤلف: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، مجد الدِّين الحنفي (ت 683 هـ) الناشر: مطبعة الحلبي - القاهرة، تاريخ النشر: 1356 هـ.

10 -

أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: المؤلف: محمّد بن بدر الدِّين بن عبد الحق ابن بلبان الحنبلي (ت 1083 هـ) المحقق: محمد ناصر العجمي.

11 -

آداب المشي إلى الصلاة: المؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت 1206 هـ) الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1420 هـ.

12 -

الإرشاد إلى سبيل الرشاد: تأليف: محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي (ت 428 هـ) تحقيق د/ عبد الله التركي، طبعة دار الكتب، السعودية، عام 1432 هـ.

13 -

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: المؤلف: محمد ناصر الدِّين الألباني (ت 1420 هـ) دار النشر: المكتب الإسلامي -بيروت - الطبعة: الثانية، 1405 هـ.

14 -

أساس البلاغة: المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (ت 538 هـ) تحقيق: محمد باسل عيون السود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.

15 -

الاستبصار في عجائب الأمصار: المؤلف: كاتب مراكشي (توفي: ق 6 هـ) الناشر: دار الشؤون الثقافية، بغداد، عام النشر: 1986 م.

16 -

الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار: اسم المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي (ت 463 هـ) تحقيق: سالم محمد عطا- محمد علي معوض، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة: الأولى، 2000 م.

17 -

الإصابة في تمييز الصحابة، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى - 1415 هـ.

18 -

إصلاح غلط المحدثين، المؤلف: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (ت 388 هـ) المحقق: د. محمد علي عبد الكريم الرديني، الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة: الأولى، 1407 هـ.

19 -

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدِّين) المؤلف: أبو بكر (المشهور بالبكري) بن محمد شطا الدمياطي (ت بعد 1302 هـ) الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى 1418 هـ.

20 -

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الطبعة الثالثة، 1423 هـ.

ص: 1120

21 -

الأعلام: المؤلف: خير الدِّين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (ت 1396 هـ) الناشر: دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشر - أيار/ مايو 2002 م.

22 -

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدِّين ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية.

23 -

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، المؤلف: تقي الدِّين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728 هـ) المحقق: ناصر عبد الكريم العقل، الناشر: دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، الطبعة: السابعة، 1419 هـ.

24 -

الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل: المؤلف: موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدِّين، أبو النجا (ت 968 هـ) المحقق: عبد اللطيف السبكي، الناشر: دار المعرفة بيروت - لبنان.

25 -

إكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال: المؤلف: شمس الدِّين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي الشافعي (ت 765 هـ) حققه ووثقه: د عبد المعطي أمين قلعجي، الناشر: منشورات جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي - باكستان.

26 -

إكمال الأعلام بتثليث الكلام: المؤلف: محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدِّين (ت 672 هـ) المحقق: سعد بن حمدان الغامدي، الناشر: جامعة أم القرى- مكة المكرمة-، الطبعة: الأولى، 1404 هـ.

27 -

الأم: اسم المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ) دار النشر: دار المعرفة - بيروت - 1393، الطبعة: الثانية.

28 -

الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة: المؤلف: أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدِّين (ت 584 هـ) المحقق: حمد بن محمد الجاسر، الناشر: دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، عام النشر: 1415 هـ.

29 -

الأمنية في إدراك النية: المؤلف: أبو العباس شهاب الدِّين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (ت 684 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.

30 -

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار: المؤلف: أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (ت 558 هـ) المحقق: سعود بن عبد العزيز الخلف، الناشر: أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1419 هـ.

31 -

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: اسم المؤلف: علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن (ت 885 هـ)، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد حامد الفقي.

32 -

أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء: المؤلف: قاسم بن عبد الله بن أمير علي القونوي الرومي الحنفي (ت 978 هـ) المحقق: يحيى حسن مراد، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: 2004 م.

33 -

إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: المؤلف: إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي (ت 1399 هـ) عنى بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف: محمد شرف الدِّين بالتقايا رئيس أمور الدِّين، والمعلم رفعت بيلكه الكليسي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.

34 -

البحر الرائق شرح كنز الدقائق: اسم المؤلف: زين الدِّين بن نجيم الحنفي (ت 970 هـ)، دار النشر: دار الكتاب الإسلامي، الطبعة: الثانية.

35 -

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: اسم المؤلف: علاء الدِّين الكاساني (ت 587 هـ)، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1406، الطبعة: الثانية.

36 -

بدائع الفوائد: المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدِّين ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.

37 -

بداية العابد وكفاية الزاهد (في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل): المؤلف: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (ت 1192 هـ) تحقيق: محمد بن ناصر العجمي، الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1417 هـ.

38 -

بداية المجتهد ونهاية المقتصد: اسم المؤلف: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي (ت 595 هـ)، دار النشر: دار الحديث - القاهرة.

39 -

البداية والنهاية، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ) المحقق: علي شيري، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى 1408، هـ.

40 -

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت 1250 هـ) الناشر: دار المعرفة - بيروت.

ص: 1121

41 -

البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير: اسم المؤلف: سراج الدِّين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (ت 804 هـ) تحقيق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، دار النشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض- الطبعة: الأولى، 1425 هـ.

42 -

البدع الحولية: إعداد: عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري، الناشر: دار الفضيلة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، 1421 هـ.

43 -

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدِّين السيوطي (ت 911 هـ) المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: المكتبة العصرية - لبنان/ صيدا.

44 -

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام: المؤلف: علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن ابن القطان (ت 628 هـ) المحقق: د. الحسين آيت سعيد الناشر: دار طيبة - الرياض، الطبعة: الأولى، 1418 هـ.

45 -

تاج العروس من جواهر القاموس: اسم المؤلف: محمد مرتضى الحسيني الزبيدي (ت 1205 هـ)، دار النشر: دار الهداية، تحقيق: مجموعة من المحققين.

46 -

التاج والإكليل لمختصر خليل: المؤلف: محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (ت 897 هـ).

47 -

تأريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: المؤلف: شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت 748 هـ) المحقق: عمر عبد السلام التدمري، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الثانية، 1413 هـ.

48 -

التبصير في الدِّين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين: المؤلف: طاهر بن محمد الأسفراييني، أبو المظفر (ت 471 هـ) المحقق: كمال يوسف الحوت، الناشر: عالم الكتب - لبنان، الطبعة: الأولى، 1403 هـ.

49 -

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ: المؤلف: عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدِّين الزيلعي الحنفي (ت 743 هـ) الحاشية: شهاب الدِّين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ (ت 1021 هـ) الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة، الطبعة: الأولى، 1313 هـ.

50 -

تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية لمختصر الهداية: تأليف: علاء الدِّين علي بن محمد ابن اللحام الحنبلي (ت 803 هـ) تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت/ لبنان، الطبعة الأولى، 1425 هـ.

51 -

التحبير شرح التحرير في أصول الفقه: المؤلف: علاء الدِّين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (ت 885 هـ) المحقق: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح، الناشر: مكتبة الرشد - السعودية/ الرياض، الطبعة: الأولى، 1421 هـ.

52 -

تحرير ألفاظ التنبيه: المؤلف: أبو زكريا محيي الدِّين يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ) المحقق: عبد الغني الدقر، الناشر: دار القلم - دمشق، الطبعة: الأولى، 1408 هـ.

53 -

تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: المؤلف: ابن الملقن سراج الدِّين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (ت 804 هـ) المحقق: عبد الله بن سعاف اللحياني، الناشر: دار حراء - مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، 1406 هـ.

54 -

التحقيق في مسائل الخلاف: المؤلف: جمال الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هـ) المحقق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1415 هـ.

55 -

تذكرة الموضوعات: المؤلف: محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي (ت 986 هـ) الناشر: إدارة الطباعة المنيرية، الطبعة: الأولى، 1343 هـ.

56 -

تصحيح التصحيف وتحرير التحريف: المؤلف: صلاح الدِّين خليل بن أيبك الصفدي (ت 764 هـ) تحقيق: السيد الشرقاوي، راجعه: الدكتور رمضان عبد التواب، الناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة: الأولى، 1407 هـ.

57 -

التعريفات: اسم المؤلف: علي بن محمد بن علي الجرجاني (ت 816 هـ)، دار النشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ، الطبعة: الأولى، 1403 هـ.

58 -

تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت 1421 هـ) المحقق: أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، الناشر: مكتبة أضواء السلف، الطبعة: الطبعة الثالثة 1415 هـ.

59 -

تفسير البغوي: اسم المؤلف: الحسين بن مسعود البغوي (ت 516 هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة: الأولى، 1420 هـ.

60 -

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج: المؤلف: وهبة بن مصطفى الزحيلي، الناشر: دار الفكر المعاصر - دمشق، الطبعة: الثانية، 1418 هـ.

ص: 1122

61 -

تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم: المؤلف: محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (ت 488 هـ) المحقق: الدكتورة: زبيدة محمد سعيد عبد العزيز، الناشر: مكتبة السنة - القاهرة - مصر، الطبعة: الأولى، 1415 هـ.

62 -

تكملة المعاجم العربية: المؤلف: رينهارت بيتر آن دُوزِي (ت 1300 هـ) الناشر: وزارة الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية، الطبعة: الأولى، من 1979 - 2000 م.

63 -

التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الطبعة الأولى 1419 هـ.

64 -

التمهيد في علم التجويد: المؤلف: شمس الدِّين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (ت 833 هـ) تحقيق: الدكتور على حسين البواب، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة: الأولى، 1405 هـ.

65 -

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: اسم المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، (ت 463 هـ) دار النشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب - 1387، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري.

66 -

تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق: المؤلف: شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (ت 744 هـ) تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني

67 -

التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع: المؤلف: علاء الدِّين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (ت 885 هـ) المحقق: د/ ناصر السلامة، الناشر مكتبة الرشد، السعودية، الطبعة: الأولى، 1425 هـ.

68 -

تهذيب اللغة: اسم المؤلف: أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت 370 هـ) تحقيق: محمد عوض مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - 2001 م، الطبعة: الأولى.

69 -

التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح: تأليف: أحمد بن محمد الشويكي (ت 939 هـ) تحقيق: د/ ناصر بن عبد الله الميمان، الناشر: المكتبة الملكية، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، 1419 هـ.

70 -

التوقيف على مهمات التعاريف: المؤلف: زين الدِّين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (ت 1031 هـ) الناشر: عالم الكتب -القاهرة، الطبعة: الأولى، 1410 هـ.

71 -

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد البسام (ت 1423 هـ) حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، الناشر: مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة، 1426 هـ.

72 -

الثقات، المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (ت 354 هـ) طبع بإعانة: وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية، الناشر: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، الطبعة: الأولى، 1393 هـ.

73 -

جامع الأصول في أحاديث الرسول: المؤلف: مجد الدِّين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (ت 606 هـ) تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون، الناشر: مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان، الطبعة الأولى.

74 -

جامع البيان في تأويل القرآن: المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت 310 هـ) المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ.

75 -

الجامع الصحيح سنن الترمذي: اسم المؤلف: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي (ت 279 هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت ـ، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، الطبعة الثانية 1395 هـ.

76 -

جامع المسائل لابن تيمية، المؤلف: تقي الدِّين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728 هـ) تحقيق: محمد عزير شمس، إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، 1422 هـ.

77 -

الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه: اسم المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري، (ت 256 هـ) تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى 1422 هـ.

78 -

الجامع لأحكام القرآن: اسم المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، (ت 671 هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384 هـ - 1964 م.

79 -

الجبال والأمكنة والمياه، المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (ت 538 هـ) المحقق: د/ أحمد عبد التواب عوض المدرس بجامعة عين شمس، الناشر: دار الفضيلة للنشر والتوزيع القاهرة، عام النشر: 1319 هـ.

80 -

الجرح والتعديل: المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (ت 327 هـ) الناشر: طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، 1271 هـ.

ص: 1123

81 -

جمهرة اللغة: اسم المؤلف: ابن دريد، تحقيق: رمزي منير بعلبكي. دار النشر: دار العلم للملايين ـ بيروت ـ الطبعة: الأولى 1987 م.

82 -

الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد: تأليف: يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الحنبلي المعروف ب (ابن المبرد)(ت 909 هـ) تحقيق د/ عبد الرحمن العثيمين، الناشر: مكتبة العبيكان، الطبعة: الأولى، 1421 هـ.

83 -

حاشية البجيرمي على الخطيب: المؤلف: سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (ت 1221 هـ) الناشر: دار الفكر، تاريخ النشر: 1415 هـ.

84 -

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: المؤلف: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (ت 1230 هـ) الناشر: دار الفكر.

85 -

حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع: المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي (ت 1392 هـ) الطبعة: الأولى - 1397 هـ.

86 -

حاشيتا قليوبي وعميرة: المؤلف: أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: بدون طبعة، 1415 هـ.

87 -

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني: المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (ت 450 هـ) المحقق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، 1419 هـ.

88 -

حواشي التنقيح في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: المؤلف: شرف الدِّين موسى بن أحمد الحجاوي (ت 968 هـ) تحقيق د/ يحيى بن أحمد الجردي، الناشر: دار المنار القاهرة، الطبعة: الأولى، 1412 هـ.

89 -

حياة الحيوان الكبرى: المؤلف: محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري، أبو البقاء، كمال الدِّين الشافعي (ت 808 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الثانية، 1424 هـ.

90 -

الحيوان: المؤلف: عمرو بن بحر بن محبوب، الليثي، الشهير بالجاحظ (ت 255 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، 1424 هـ.

91 -

خريدة العجائب وفريدة الغرائب، المؤلف: سراج الدِّين أبو حفص عمر بن المظفر بن الوردي، البكري القرشي، المعري ثم الحلبي (ت 852 هـ) المحقق: أنور محمود زناتي، الناشر: مكتبة الثقافة الإسلامية، القاهرة، الطبعة: الأولى، 1428 هـ.

92 -

خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدِّين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت 1420 هـ) الناشر: مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، 1421 هـ.

93 -

خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام: المؤلف: أبو زكريا محيي الدِّين يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ) المحقق: حققه وخرج أحاديثه: حسين إسماعيل الجمل، الناشر: مؤسسة الرسالة - لبنان - بيروت، الطبعة: الأولى، 1418 هـ.

94 -

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام: المؤلف: علي حيدر خواجه أمين أفندي (ت 1353 هـ) تعريب: فهمي الحسيني، الناشر: دار الجيل، الطبعة: الأولى، 1411 هـ.

95 -

الدرر السنية في الأجوبة النجدية: المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة: السادسة، 1417 هـ.

96 -

الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة: اسم المؤلف: الحافظ شهاب الدِّين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت 852 هـ) دار النشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الثانية، سنة النشر 1392 هـ/ 1972 م.

97 -

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون: المؤلف: القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نكري، عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص، الناشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 هـ.

98 -

الدلائل في غريب الحديث، المؤلف: قاسم بن ثابت بن حزم العوفي السرقسطي، أبو محمد (ت 302 هـ) تحقيق: د. محمد بن عبد الله القناص، الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة: الأولى، 1422 هـ.

99 -

دليل الطالب لنيل المطالب: المؤلف: مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمي المقدسي الحنبلي (ت 1033 هـ) المحقق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، 1425 هـ.

100 -

ذيل طبقات الحنابلة: المؤلف: زين الدِّين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (ت 795 هـ) المحقق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الناشر: مكتبة العبيكان- الرياض، الطبعة: الأولى، 1425 هـ.

ص: 1124

101 -

رحلة ابن بطوطة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) المؤلف: محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله، ابن بطوطة (ت 779 هـ) الناشر: أكاديمية المملكة المغربية، الرباط، عام النشر: 1417 هـ.

102 -

الرحلة الشامية، المؤلف: الأَمير محمَّد عَلي بن محمد توفيق بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي (ت 1374 هـ) حرّرهَا وقدّم لها: علي أحمد كنعان، الناشر: دار السويدي للنشر والتوزيع، الإمارات العربية المتحدة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 2002 م

103 -

رد المحتار على الدر المختار: المؤلف: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (ت 1252 هـ) الناشر: دار الفكر-بيروت، الطبعة: الثانية، 1412 هـ.

104 -

الرد على شبهات المستعينين بغير الله: المؤلف: أحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى (ت 1329 هـ) الناشر: مطبعة دار طيبة - الرياض - السويدي، الطبعة: 1409 هـ.

105 -

رسالة في زكاة الحلي: المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت 1421 هـ) الناشر: دار الوطن للنشر، الطبعة: 1423 هـ.

106 -

الرعاية الصغرى: تأليف: أحمد بن حمدان بن شبيب الحراني الحنبلي (ت 695 هـ) تحقيق: د/ ناصر بن سعود السلامة، الناشر: دار أشبيليا، المملكة العربية السعودية، 1423 هـ، الطبعة الأولى.

107 -

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام: المؤلف: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (ت 581 هـ) المحقق: عمر عبد السلام السَّلامي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: الطبعة الأولى، 1421 هـ.

108 -

الروض المربع شرح زاد المستقنع: اسم المؤلف: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت 1051 هـ)، الناشر: دار المؤيد - مؤسسة الرسالة.

109 -

الروض المعطار في خبر الأقطار: المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري (ت 900 هـ) المحقق: إحسان عباس، الناشر: مؤسسة ناصر للثقافة - بيروت - طبع على مطابع دار السراج، الطبعة: الثانية، 1980 م.

110 -

روضة الناظر وجنة المناظر: اسم المؤلف: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت 620 هـ)، الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الطبعة الثانية 1423 هـ-2002 م.

111 -

زاد المستقنع: اسم المؤلف: موسى بن أحمد بن سالم المقدسي الحنبلي أبو النجا (ت 968 هـ) المحقق: عبد الرحمن بن علي بن محمد العسّكر، الناشر: دار الوطن للنشر - الرياض.

112 -

زاد المسير في علم التفسير: المؤلف: جمال الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الأولى - 1422 هـ.

113 -

زاد المعاد في هدي خير العباد: المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدِّين ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون، 1415 هـ.

114 -

الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: المؤلف: محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (ت 370 هـ) المحقق: مسعد عبد الحميد السعدني، الناشر: دار الطلائع.

115 -

سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام: اسم المؤلف: محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت 852 هـ)، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1379 هـ، الطبعة: الرابعة، تحقيق: محمد عبد العزيز الخولي.

116 -

سر صناعة الإعراب: المؤلف: أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت 392 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، الطبعة: الأولي 1421 هـ.

117 -

السلاح: المؤلف: أبو عبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (ت 224 هـ).

118 -

السلسبيل في معرفة الدليل، تأليف: صالح بن إبراهيم البليهي (ت 1410 هـ) الطبعة الثالثة 1401 هـ، مطابع دار الهلال، الرياض.

119 -

سنن ابن ماجه: اسم المؤلف: محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني (ت 275 هـ)، الناشر: دار إحياء الكتب العربية -، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

120 -

سنن أبي داود: اسم المؤلف: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي (ت 275 هـ)، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، تحقيق: محمد محيي الدِّين عبد الحميد.

ص: 1125

121 -

سنن البيهقي الكبرى: اسم المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي (ت 458 هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت -، الطبعة الثالثة، 1424 هـ.

122 -

سنن الدارقطني، المؤلف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (ت 385 هـ) حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ.

123 -

سنن الدارمي: اسم المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الدارمي (ت 255 هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، الناشر: دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1412 هـ

124 -

سنن النسائي: اسم المؤلف: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي (ت 303 هـ) تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، دار النشر: مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب ـ الطبعة الثانية، 1406 هـ.

125 -

سير أعلام النبلاء اسم المؤلف: شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذَهَبي (ت 748 هـ)، الناشر: دار الحديث- القاهرة، الطبعة: 1427 هـ.

126 -

السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت 1250 هـ) الناشر: دار ابن حزم، الطبعة الأولى.

127 -

شذرات الذهب في أخبار من ذهب: اسم المؤلف: لعبد الحي بن أحمد العكري الدمشقي (ت 1089 هـ)، حققه: محمود الأرناؤوط، خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الطبعة: الأولى، 1406 هـ.

128 -

شرح الزركشي: المؤلف: شمس الدِّين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (ت 772 هـ) الناشر: دار العبيكان، السعودية، الطبعة: الأولى، 1413 هـ.

129 -

شرح السنة: اسم المؤلف: الحسين بن مسعود البغوي (ت 516 هـ)، دار النشر: المكتب الإسلامي - دمشق - بيروت - 1403 هـ - 1983 م، الطبعة: الثانية، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاويش.

130 -

شرح الصدور بتحريم رفع القبور، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت 1250 هـ) الناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة: الرابعة، 1408 هـ.

131 -

شرح العقيدة السفارينية - الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت 1421 هـ) الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى، 1426 هـ.

132 -

الشرح الكبير لابن قدامة: اسم المؤلف: ابن قدامة المقدسي، عبد الرحمن بن محمد (ت 682 هـ). الناشر: دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع.

133 -

شرح الكوكب المنير: المؤلف: تقي الدِّين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي (ت 972 هـ) المحقق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، الناشر: مكتبة العبيكان، الطبعة: الطبعة الثانية 1418 هـ.

134 -

الشرح الممتع على زاد المستقنع: اسم المؤلف: محمد بن صالح بن عثيمين، دار النشر دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1422 هـ.

135 -

شرح سنن أبي داود، المؤلف: أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفي بدر الدِّين العيني (ت 855 هـ) المحقق: أبو المنذر خالد بن إبراهيم المصري، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولى، 1420 هـ.

136 -

شرح عمدة الفقه، المؤلف: تقي الدِّين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728 هـ) المحقق: خالد بن علي بن محمد المشيقح، الناشر: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1418 هـ.

137 -

شرح عمدة الفقه، تأليف: د/ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، الطبعة الثانية 1429 هـ.

138 -

شرح مختصر الروضة، المؤلف: سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدِّين (ت 716 هـ) المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1407 هـ.

139 -

شرح مختصر خليل للخرشي، المؤلف: محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (ت 1101 هـ) الناشر: دار الفكر للطباعة - بيروت.

140 -

شرح مشكّل الآثار، المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (ت 321 هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى - 1415 هـ.

ص: 1126

141 -

شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى، اسم المؤلف: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت 1051 هـ)، دار النشر: عالم الكتب - بيروت - الطبعة: الأولى 1414 هـ.

142 -

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، المؤلف: نشوان بن سعيد الحميري اليمني (ت 573 هـ) المحقق: د حسين بن عبد الله العمري - مطهر بن علي الإرياني - د يوسف محمد عبد الله، الناشر: دار الفكر المعاصر (بيروت - لبنان)، دار الفكر (دمشق - سورية) الطبعة: الأولى، 1420 هـ.

143 -

الصارم المسلول على شاتم الرسول، المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728 هـ) المحقق: محمد محي الدِّين عبد الحميد، الناشر: الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية.

144 -

صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، المؤلف: أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي ثم القاهري (ت 821 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت.

145 -

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (ت 393 هـ) تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الرابعة 1407 هـ.

146 -

صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، اسم المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي (ت 354 هـ)، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، 1408 هـ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط.

147 -

صحيح ابن خزيمة، المؤلف: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (ت 311 هـ) المحقق: د. محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت.

148 -

صحيح الترغيب والترهيب، المؤلف: محمد ناصر الدِّين الألباني (ت 1420 هـ) الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة: الخامسة.

149 -

صحيح مسلم بشرح النووي، اسم المؤلف: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، (ت 676 هـ)، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1392، الطبعة: الطبعة الثانية.

150 -

صحيح مسلم، اسم المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (ت 261 هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت ـ تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

151 -

صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري الحرّاني الحنبلي (ت 695 هـ) المحقق: محمد ناصر الدِّين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1397 هـ.

152 -

الصلاة وأحكام تاركها، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدِّين ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) الناشر: مكتبة الثقافة بالمدينة المنورة. الطبعة: الأولى، 1419 هـ.

153 -

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، المؤلف: شمس الدِّين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (ت 902 هـ) الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت.

154 -

طبقات الحفاظ، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدِّين السيوطي (ت 911 هـ).

155 -

طبقات الحنابلة، اسم المؤلف: أبو الحسين ابن أبي يعلى، محمد بن محمد (ت 526 هـ)، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار المعرفة - بيروت.

156 -

طبقات الشافعية الكبرى، المؤلف: تاج الدِّين عبد الوهاب بن تقي الدِّين السبكي (ت 771 هـ) المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، 1413 هـ.

157 -

طبقات الشافعية، المؤلف: أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي الدمشقي، تقي الدِّين ابن قاضي شهبة (ت 851 هـ) المحقق: د. الحافظ عبد العليم خان، دار النشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى، 1407 هـ.

158 -

طبقات الشافعيين، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ) تحقيق: د أحمد عمر هاشم، د محمد زينهم محمد عزب، الناشر: مكتبة الثقافة الدِّينية، تاريخ النشر: 1413 هـ.

159 -

طبقات الفقهاء، هذبهُ: محمد بن جلال الدِّين المكرم (ابن منظور)، اسم المؤلف: أبو إسحاق الشيرازي (ت 476 هـ)، المحقق: إحسان عباس، الطبعة: الأولى، تاريخ النشر: 1970 م، الناشر: دار الرائد العربي، عنوان الناشر: بيروت - لبنان.

160 -

الطبقات الكبرى، القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (ت 230 هـ) المحقق: زياد محمد منصور، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة: الثانية، 1408 هـ.

ص: 1127

161 -

طرح التثريب في شرح التقريب، المؤلف: أبو الفضل زين الدِّين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (ت 806 هـ) أكمله ابنه: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني ثم المصري، أبو زرعة ولي الدِّين، ابن العراقي (ت 826 هـ) الناشر: الطبعة المصرية القديمة.

162 -

طلبة الطلبة، المؤلف: عمر بن محمد بن إسماعيل، أبو حفص، نجم الدِّين النسفي (ت 537 هـ) الناشر: المطبعة العامرة، مكتبة المثنى ببغداد، تاريخ النشر: 1311 هـ.

163 -

العبر في خبر من غبر، اسم المؤلف شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، (ت 748 هـ المحقق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.

164 -

العدة شرح العمدة، المؤلف: عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدِّين المقدسي (ت 624 هـ) الناشر: دار الحديث، القاهرة.

165 -

عمدة الفقه، المؤلف: أبو محمد موفق الدِّين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي الشهير بابن قدامة المقدسي (ت 620 هـ) المحقق: أحمد محمد عزوز، الناشر: المكتبة العصرية، الطبعة: 1425 هـ.

166 -

عمدة القاري شرح صحيح البخاري، اسم المؤلف: بدر الدِّين محمود بن أحمد العيني، (ت 855 هـ) دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

167 -

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، المؤلف: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدِّين أبو يحيى السنيكي (ت 926 هـ) الناشر: المطبعة الميمنية.

168 -

غريب الحديث لابن قتيبة، المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدِّينوري (ت 276 هـ) المحقق: د. عبد الله الجبوري، الناشر: مطبعة العاني - بغداد، الطبعة: الأولى، 1397.

169 -

غريب الحديث، اسم المؤلف: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بابن الجوزي، (ت 597 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت ـ الطبعة الأولى، 1405، تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي.

170 -

غريب الحديث، اسم المؤلف: القاسم بن سلام الهروي أبو عبيد، (ت 224 هـ) دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت - 1396، الطبعة: الأولى، 1384 هـ، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان.

171 -

غريب الحديث، المؤلف: إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق (ت 285 هـ) المحقق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، 1405 هـ.

172 -

غريب الحديث، المؤلف: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (ت 388 هـ) المحقق: عبد الكريم إبراهيم الغرباوي، وخرج أحاديثه: عبد القيوم عبد رب النبي، الناشر: دار الفكر، الطبعة: 1402 هـ.

173 -

الفائق في غريب الحديث والأثر، المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (ت 538 هـ) المحقق: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار المعرفة - لبنان، الطبعة: الثانية.

174 -

الفتاوى السعدية. اسم المؤلف: عبد الرحمن السعدي، دار النشر: دار المنهاج، القاهرة/ الطبعة الأولى 1424 هـ، 2003 م.

175 -

الفتاوى الكبرى اسم المؤلف: شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدِّين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت 728 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1408 هـ.

176 -

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، اسم المؤلف: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، دار النشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، عدد الأجزاء:32.

177 -

فتاوى مهمة لعموم الأمة، المؤلف: عبد العزيز بن باز، محمد بن صالح العثيمين، المحقق: إبراهيم الفارس، الناشر: دار العاصمة - الرياض، الطبعة: الأولى، 1413 هـ.

178 -

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، المؤلف: محمد ابن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (ت 1389 هـ) جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الناشر: مطبعة الحكومة بمكة المكرمة، الطبعة: الأولى، 1399 هـ.

179 -

فتح الباري شرح صحيح البخاري، اسم المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي (ت 852 هـ)، دار النشر: دار المعرفة - بيروت 1379 هـ، تحقيق: محب الدِّين الخطيب.

180 -

فتح الباري، اسم المؤلف: زين الدِّين أبي الفرج عبد الرحمن ابن شهاب الدِّين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب، (ت 795 هـ) الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية، الطبعة: الأولى، 1417 هـ.

ص: 1128

181 -

فتح القدير، المؤلف: كمال الدِّين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام (ت 861 هـ) الناشر: دار الفكر.

182 -

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد، المؤلف: حامد بن محمد بن حسين بن محسن، المحقق: بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر: دار المؤيد، الطبعة: الأولى 1417 هـ.

183 -

الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، المؤلف: عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور (ت 429 هـ) الناشر: دار الآفاق الجديدة - بيروت، الطبعة: الثانية، 1977 م.

184 -

الفروع وتصحيح الفروع، اسم المؤلف: محمد بن مفلح المقدسي (ت 762 هـ)، المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى 1424 هـ.

185 -

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، المؤلف: أبو العباس شهاب الدِّين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (ت 684 هـ) الناشر: عالم الكتب.

186 -

الفقه الإسلامي وأدلته، المؤلف: وهبة الزحيلي، الناشر: دار الفكر - سورية - دمشق، الطبعة الرابعة المنُقِّحة المعدلة.

187 -

فقه السنة، المؤلف: سيد سابق (ت 1420 هـ) الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، الطبعة: الثالثة، 1397 هـ.

188 -

فقه اللغة وسر العربية، المؤلف: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (ت 429 هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: إحياء التراث العربي، الطبعة: الطبعة الأولى 1422 هـ.

189 -

فقه المعاملات، المؤلف: عبد العزيز محمد عزام، الناشر: مكتب الرسالة الدولية للطباعة والكمبيوتر، الطبعة: 1997 - 1998 مـ.

190 -

الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، المؤلف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت 1250 هـ) المحقق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

191 -

فوات الوفيات، المؤلف: محمد بن شاكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن شاكر بن هارون بن شاكر الملقب بصلاح الدِّين (ت 764 هـ) المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الأولى.

192 -

الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، اسم المؤلف: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي (ت 1125 هـ)، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1415 هـ.

193 -

القاموس المحيط، المؤلف: مجد الدِّين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت 817 هـ) تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة: الثامنة، 1426 هـ.

194 -

قواطع الأدلة في الأصول، المؤلف: أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزي السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت 489 هـ) المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، 1418 هـ.

195 -

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، المؤلف: د. محمد مصطفى الزحيلي، الناشر: دار الفكر - دمشق، الطبعة: الأولى، 1427 هـ.

196 -

القواعد لابن رجب، المؤلف: زين الدِّين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (ت 795 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية.

197 -

القوانين الفقهية، اسم المؤلف: محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي (ت 741 هـ).

198 -

الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، اسم المؤلف: عبد الله بن قدامة المقدسي أبو محمد (ت 620 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1414 هـ.

199 -

كتاب الأفعال، المؤلف: علي بن جعفر بن علي السعدي، أبو القاسم، المعروف بابن القَطَّاع الصقلي (ت 515 هـ) الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى 1403 هـ.

200 -

كتاب الأموال، المؤلف: أبو عبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (ت 224 هـ) المحقق: خليل محمد هراس، الناشر: دار الفكر. - بيروت.

ص: 1129

201 -

كتاب الجيم، المؤلف: أبو عمرو إسحاق بن مرّار الشيباني بالولاء (ت 206 هـ) المحقق: إبراهيم الأبياري، راجعه: محمد خلف أحمد، الناشر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة، عام النشر: 1394 هـ.

202 -

كتاب العين، المؤلف: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (ت 170 هـ) المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال.

203 -

الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، اسم المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، (ت 235 هـ) دار النشر: مكتبة الرشد - الرياض - 1409، الطبعة: الأولى، تحقيق: كمال يوسف الحوت.

204 -

الكتاب: القاموس الفقهي، المؤلف: الدكتور سعدي أبو حبيب، الناشر: دار الفكر. دمشق - سورية، الطبعة: الثانية 1408 هـ.

205 -

كشاف القناع عن متن الإقناع، اسم المؤلف: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، (ت 1051 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية.

206 -

كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، المؤلف: إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت 1162 هـ) الناشر: مكتبة القدسي، لصاحبها حسام الدِّين القدسي - القاهرة، عام النشر: 1351 هـ.

207 -

كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات، المؤلف: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (ت 1192 هـ) المحقق: قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي، الناشر: دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت، الطبعة: الأولى، 1423 هـ.

208 -

الكشف والبيان عن تفسير القرآن، المؤلف: أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق (ت 427 هـ) تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق: الأستاذ نظير الساعدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى 1422 هـ.

209 -

كفاية المتحفظ ونهاية المتلفظ في اللغة العربية، المؤلف: إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله اللواتي الأَجْدَابي، أبو إسحاق الطرابلسي (ت 470 هـ) المحقق: السائح علي حسين، الناشر: دار اقرأ للطباعة والنشر والترجمة - طرابلس - الجماهيرية الليبية.

210 -

الكلم الطيب، المؤلف: تقي الدِّين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الدمشقي (ت 728 هـ) تحقيق: محمد ناصر الدِّين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثالثة - 1977 م.

211 -

الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، المؤلف: أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي (ت 1094 هـ) المحقق: عدنان درويش - محمد المصري، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت.

212 -

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، المؤلف: نجم الدِّين محمد بن محمد الغزي (ت 1061 هـ) المحقق: خليل المنصور، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1418 هـ.

213 -

لسان العرب، اسم المؤلف: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، (ت 711 هـ) دار النشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الثالثة 1414 هـ.

214 -

لسان الميزان، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) المحقق: دائرة المعرف النظامية - الهند، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، 1390 هـ.

215 -

اللطائف في اللغة، المؤلف: أحمد بن مصطفى اللَّبَابِيدي الدمشقي (ت 1318 هـ) الناشر: دار الفضيلة - القاهرة.

216 -

المبدع في شرح المقنع، اسم المؤلف: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي (ت 884 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1418 هـ.

217 -

المبسوط، اسم المؤلف: شمس الدِّين السرخسي، (ت 490 هـ) دار النشر: دار المعرفة - بيروت.

218 -

متعة الأذهان من التمتع بالأقران بين تراجم الشيوخ والأقران، تأليف: محمد شمس الدِّين بن طولون الصالحي (ت 935 هـ)، ويوسف بن حسن بن عبد الهادي الجمال بن المبرد الحنبلي (ت 909 هـ) الناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، 1999 م.

219 -

متن الخرقي على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، المؤلف: أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (ت 334 هـ) الناشر: دار الصحابة للتراث، الطبعة: 1413 هـ.

220 -

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن، المؤلف: جمال الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هـ) المحقق: مرزوق علي إبراهيم، تقديم: حماد بن محمد الأنصاري، الناشر: دار الراية، الطبعة: الأولى 1415 هـ.

ص: 1130

221 -

مجالس شهر رمضان، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت 1421 هـ) الناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة - 1408 هـ.

222 -

مجمل اللغة لابن فارس، المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (ت 395 هـ) دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية - 1406 هـ.

223 -

مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (ت 1420 هـ) أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر.

224 -

المجموع، اسم المؤلف: أبو زكريا محيي الدِّين يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ)، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1997 م.

225 -

المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، اسم المؤلف: عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني، (ت 652 هـ) دار النشر: مكتبة المعارف - الرياض - 1404، الطبعة: الثانية.

226 -

المحكم والمحيط الأعظم، اسم المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، (ت 458 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1421 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الحميد هنداوي.

227 -

المحلى، اسم المؤلف: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، (ت 456 هـ) دار النشر: دار الفكر - بيروت.

228 -

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، المؤلف: أبو المعالي برهان الدِّين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي (ت 616 هـ) المحقق: عبد الكريم سامي الجندي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ.

229 -

المحيط في اللغة، اسم المؤلف: الصاحب الكافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل ابن عباد بن العباس بن أحمد بن إدريس الطالقاني، (ت 385 هـ) دار النشر: عالم الكتب - بيروت/ لبنان - 1414 هـ-1994 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: الشيخ محمد حسن آل ياسين.

230 -

مختار الصحاح، اسم المؤلف: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، (ت 721 هـ) تحقيق: يوسف الشيخ محمد، الناشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت - صيدا، الطبعة: الخامسة، 1420 هـ.

231 -

مختصر ابن تميم على مذهب الإمام الرباني أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، تأليف: محمد بن تميم الحراني (ت 675 هـ) الناشر مكتبة الرشد، السعودية، الطبعة: الأولى، 1429 هـ.

232 -

مختصر الإنصاف والشرح الكبير المؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت 1206 هـ) المحقق: عبد العزيز بن زيد الرومي، د. محمد بلتاجي، د. سيد حجاب، الناشر: مطابع الرياض - الرياض، الطبعة: الأولى.

233 -

المختصر في أخبار البشر، المؤلف: أبو الفداء عماد الدِّين إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد ابن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، الملك المؤيد، صاحب حماة (ت 732 هـ) الناشر: المطبعة الحسينية المصرية، الطبعة: الأولى.

234 -

المخصص، اسم المؤلف: أبي الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي، (ت 458 هـ) دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1417 هـ 1996 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خليل إبراهيم جفال.

235 -

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدِّين ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1416 هـ.

236 -

المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب، المؤلف: بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد (ت 1429 هـ) الناشر: دار العاصمة - مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الطبعة: الأولى، 1417 هـ.

237 -

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، اسم المؤلف: عبد القادر بن بدران الدمشقي، (ت 1346 هـ) دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1401، الطبعة: الثانية، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي.

238 -

المذهب الحنبلي دراسة في تأريخه وسماته، وأشهر أعلامه ومؤلفاته، تأليف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: دار الكتب، السعودية، الرياض، الطبعة الأولى 1432 هـ.

239 -

مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (ت 456 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.

240 -

مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، المؤلف: عبد المؤمن بن عبد الحق، ابن شمائل القطيعي البغدادي، الحنبلي، صفيّ الدِّين (ت 739 هـ) الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، 1412 هـ.

ص: 1131

241 -

مرقاة المفاتيح شرح مشكّاة المصابيح، المؤلف: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدِّين الملا الهروي القاري (ت 1014 هـ) الناشر: دار الفكر، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1422 هـ.

242 -

المزهر في علوم اللغة وأنواعها، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدِّين السيوطي (ت 911 هـ) المحقق: فؤاد علي منصور، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1418 هـ.

243 -

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (ت 241 هـ) المحقق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولى، 1401 هـ.

244 -

المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية التي خالف فيها ابن قدامة في الروضة الغزالي في المستصفى، المؤلف: عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، الناشر: مكتبة الرشد، الطبعة الأولى 1426 هـ.

245 -

مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابن أبي الفضل صالح، (ت 266 هـ)، دار النشر: الدار العلمية - الهند - 1408 هـ- 1988 م.

246 -

مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، المؤلف: إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (ت 251 هـ) الناشر: عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1425 هـ.

247 -

المسالك والممالك، المؤلف: أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله المعروف بابن خرداذبة (ت 280 هـ) الناشر: دار صادر أفست ليدن، بيروت، عام النشر: 1889 م.

248 -

المستدرك على الصحيحين، المؤلف: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (ت 405 هـ) تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1411 هـ.

249 -

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام، المؤلف: تقي الدِّين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت 728 هـ) جمعه ورتبه وطبعه على نفقته: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم (ت 1421 هـ) الطبعة: الأولى، 1418 هـ.

250 -

المستصفى، المؤلف أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت 505 هـ) تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1413 هـ.

251 -

المستوعب، تأليف: نصير الدِّين محمد بن عبد الله السامري (ت 616 هـ) تحقيق: د/ مساعد بن قاسم الفالح، الناشر: مكتبة المعارف، المملكة العربية السعودية، 1413 هـ، الطبعة الأولى.

252 -

مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) لمحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ.

253 -

مسند الإمام الشافعي، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (ت 204 هـ) رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السندي، عرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري، تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، عام النشر: 1370 هـ.

254 -

مشارق الأنوار على صحاح الآثار، المؤلف: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (ت 544 هـ) دار النشر: المكتبة العتيقة ودار التراث.

255 -

مشكّاة المصابيح، المؤلف: محمد بن عبد الله الخطيب العمري، أبو عبد الله، ولي الدِّين، التبريزي (ت 741 هـ) المحقق: محمد ناصر الدِّين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1405 هـ.

256 -

مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، المؤلف: شهاب الدِّين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (ت 840 هـ) المحقق: محمد المنتقى الكشناوي، الناشر: دار العربية - بيروت، الطبعة: الثانية، 1403 هـ.

257 -

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، اسم المؤلف: أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، (ت 770 هـ) دار النشر: المكتبة العلمية - بيروت.

258 -

مصنف عبد الرزاق، اسم المؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، (ت 211 هـ) الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية، 1403، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي.

259 -

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، اسم المؤلف: مصطفى السيوطي الرحيباني، (ت 1243 هـ) دار النشر: المكتب الإسلامي - دمشق - الطبعة الثانية 1415 هـ.

260 -

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، المؤلف: محمَّد بنْ حسَيْن بن حَسنْ الجيزاني، الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة: الطبعة الخامسة، 1427 هـ.

ص: 1132

261 -

المعالم الأثيرة في السنة والسيرة، المؤلف: محمد بن محمد حسن شُرَّاب، الناشر: دار القلم، الدار الشامية - دمشق- بيروت، الطبعة: الأولى 1411 هـ.

262 -

معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود، المؤلف: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (ت 388 هـ) الناشر: المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى 1351 هـ.

263 -

معجم الأدباء، المؤلف: شهاب الدِّين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626 هـ) المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الأولى، 1414 هـ.

264 -

معجم البلدان، المؤلف: شهاب الدِّين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626 هـ) الناشر: دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، 1995 م.

265 -

معجم الفروق اللغوية، المؤلف: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العُسْكُري (ت نحو 395 هـ) المحقق: الشيخ بيت الله بيات، ومؤسسة النشر الإسلامي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بـ «قم» ، الطبعة: الأولى، 1412 هـ.

266 -

معجم اللغة العربية المعاصرة، المؤلف: د أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت 1424 هـ) بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، 1429 هـ.

267 -

معجم المؤلفين اسم المؤلف: عمر رضا كحالة، الناشر: مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت.

268 -

المعجم الوسيط (1+2)، اسم المؤلف: إبراهيم مصطفى/ أحمد الزيات/ حامد عبد القادر/ محمد النجار، دار النشر: دار الدعوة، تحقيق: مجمع اللغة العربية.

269 -

معجم ديوان الأدب، المؤلف: أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابي (ت 350 هـ) تحقيق: دكتور أحمد مختار عمر، مراجعة: دكتور إبراهيم أنيس، طبعة: مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة، عام النشر: 1424 هـ.

270 -

معجم لغة الفقهاء، المؤلف: محمد رواس قلعجي - حامد صادق قنيبي، الناشر: دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، 1408 هـ.

271 -

معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، المؤلف: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (ت 487 هـ) الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1403 هـ.

272 -

معجم مقاييس اللغة، اسم المؤلف: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الناشر: دار الفكر، الطبعة: 1399 هـ.

273 -

معرفة السنن والآثار عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، اسم المؤلف: الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو أحمد البيهقي. (ت 458 هـ)، المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، الناشرون: جامعة الدراسات الإسلامية (كراتشي - باكستان)، دار قتيبة (دمشق -بيروت)، دار الوعي (حلب - دمشق) دار الوفاء (المنصورة - القاهرة) الطبعة: الأولى، 1412 هـ.

274 -

المغرب، المؤلف: ناصر بن عبد السيد أبى المكارم ابن على، أبو الفتح، برهان الدِّين الخوارزمي المُطَرِّزِي (ت 610 هـ) الناشر: دار الكتاب العربي.

275 -

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، اسم المؤلف: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت 620 هـ) الناشر: مكتبة القاهرة، تاريخ النشر: 1388 هـ.

276 -

مفاتيح العلوم، المؤلف: محمد بن أحمد بن يوسف، أبو عبد الله، الكاتب البلخي الخوارزمي (ت 387 هـ) المحقق: إبراهيم الأبياري، الناشر: دار الكتاب العربي، الطبعة: الثانية.

277 -

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدِّين ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.

278 -

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام، المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر النجدي التميمي الوهيبي الأشيقري ثم المكي السلفي (ت 1401 هـ) الناشر: مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة: الثانية، 1389 هـ.

279 -

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، المؤلف: شمس الدِّين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (ت 902 هـ) المحقق: محمد عثمان الخشت، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، 1405 هـ.

280 -

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (ت 324 هـ) المحقق: نعيم زرزور، الناشر: المكتبة العصرية، الطبعة: الأولى، 1426 هـ.

ص: 1133

281 -

المقدمات الممهدات، المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت 520 هـ) الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة: الأولى، 1408 هـ.

282 -

المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، المؤلف: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدِّين (ت 884 هـ) المحقق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى، 1410 هـ.

283 -

المقنع اسم المؤلف: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت 620 هـ) الناشر: مكتبة الرياض الحديثة، طبعة عام 1400 هـ. مع حاشية منقولة بخط الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

284 -

الملخص الفقهي، المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الناشر: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1423 هـ.

285 -

منادمة الأطلال ومسامرة الخيال، المؤلف: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران (ت 1346 هـ) المحقق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية، 1985 م.

286 -

منار السبيل في شرح الدليل، اسم المؤلف: إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان، (ت 1353 هـ) المحقق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: السابعة 1409 هـ.

287 -

المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، المؤلف: علوي بن عبد القادر السَّقَّاف، الناشر: دار الهدى للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة: الأولى، 1419 هـ.

288 -

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد، تأليف: منصور بن يونس البهوتي (ت 1051 هـ) تحقيق: د/ عبد الله بن محمد المطلق، الناشر: دار كنوز أشبيليا، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1427 هـ.

289 -

المهذب في فقه الإمام الشافعي، المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (ت 476 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية.

290 -

المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، المؤلف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدِّين المقريزي (ت 845 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1418 هـ.

291 -

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، المؤلف: شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت 954 هـ) الناشر: دار الفكر، الطبعة: الثالثة، 1412 هـ.

292 -

الموسوعة الفقهية الكويتية، صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت) الأجزاء 1 - 23: الطبعة الثانية، دار السلاسل الكويت. الأجزاء 24 - 38: الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة مصر. الأجزاء 39 - 45: الطبعة الثانية، طبع الوزارة.

293 -

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية المؤلف: أبو سهل محمد بن عبد الرحمن المغراوي، الناشر: المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع، القاهرة - مصر، النبلاء للكتاب، مراكش - المغرب، الطبعة: الأولى.

294 -

الموطأ، المؤلف: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (ت 179 هـ) المحقق: محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات، الطبعة: الأولى، 1425 هـ.

295 -

ميزان الاعتدال في نقد الرجال، المؤلف: شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت 748 هـ) تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1382 هـ.

296 -

النتف في الفتاوى، المؤلف: أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السُّغْدي، حنفي (ت 461 هـ) المحقق: صلاح الدِّين الناهي، الناشر: دار الفرقان/ مؤسسة الرسالة - عمان الأردن/ بيروت لبنان، الطبعة: الثانية، 1404 هـ.

297 -

نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد، المؤلف: محمد (باشا) ابن الأمير عبد القادر ابن محيي الدِّين الحسني الجزائري (ت 1331 هـ).

298 -

النشر في القراءات العشر، المؤلف: شمس الدِّين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (ت 833 هـ) المحقق: علي محمد الضباع، الناشر: المطبعة التجارية الكبرى.

299 -

نصب الراية لأحاديث الهداية، اسم المؤلف: عبد الله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي، (ت 762 هـ) دم للكتاب: محمد يوسف البَنُوري، صححه ووضع الحاشية: عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، إلى كتاب الحج، ثم أكملها محمد يوسف الكاملفوري، المحقق: محمد عوامة، الناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة -السعودية، الطبعة: الأولى، 1418 هـ.

300 -

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وذكر وزيرها لسان الدِّين بن الخطيب، المؤلف: شهاب الدِّين أحمد بن محمد المقري التلمساني (ت 1041 هـ) المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر- بيروت - لبنان.

ص: 1134

301 -

النفحة المسكية في الرحلة المكية، المؤلف: عبد الله بن حسين بن مرعي بن ناصر الدِّين البغدادي، أبو البركات السويدي (ت 1174 هـ) الناشر: المجمع الثقافي، أبو ظبي، عام النشر: 1424 هـ.

302 -

النكت والفوائد السنية على مشكّل المحرر لمجد الدِّين ابن تيمية، اسم المؤلف: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي أبو إسحاق، (ت 884 هـ) دار النشر: مكتبة المعارف - الرياض - 1404، الطبعة: الثانية.

303 -

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، المؤلف: شمس الدِّين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدِّين الرملي (ت 1004 هـ) الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة: الأخيرة - 1404 هـ.

304 -

النهاية في غريب الحديث والأثر، المؤلف: مجد الدِّين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (ت 606 هـ) الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، 1399 هـ، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي - محمود محمد الطناحي.

305 -

نهر الذهب في تاريخ حلب، المؤلف: كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى البالي الحلبي، الشهير بالغزي (ت 1351 هـ) الناشر: دار القلم، حلب، الطبعة: الثانية، 1419 هـ.

306 -

نيل الأوطار، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت 1250 هـ) تحقيق: عصام الدِّين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، 1413 هـ.

307 -

الهداية على مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، المؤلف: محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني المحقق: عبد اللطيف هميم، ماهر ياسين الفحل، الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، 1425 هـ.

308 -

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدِّين السيوطي (ت 911 هـ) المحقق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: المكتبة التوفيقية - مصر.

309 -

الوافي بالوفيات، المؤلف: صلاح الدِّين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (ت 764 هـ) المحقق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، الناشر: دار إحياء التراث - بيروت، عام النشر: 1420 هـ.

310 -

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: الحسين بن يوسف بن محمد بن أبي السري (ت 732 هـ) تحقيق: د/ ناصر بن سعود السلامة، الناشر: دار الفلاح، مصر، الطبعة الأولى 1423 هـ.

ص: 1135