المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الطبقة العاشرة والحادية عشرة - أوهام المحدثين الثقات - جـ ٩

[سعيد باشنفر]

فهرس الكتاب

‌الطبقة العاشرة والحادية عشرة

ص: 5

‌إبراهيم بن موسى

‌اسمه ونسبه:

إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان، التميمي، أبو إسحاق الرازي الفراء المعروف بالصغير.

روى عن: خالد الواسطي، وجرير بن عبد الحميد، وأبي الأحوص وجماعة.

روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والذهلي وجماعة.

وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.

قال أبو زرعة: هو أتقن من أبي بكر ابن أبي شيبة وأصح حديثاً منه، لا يحدّث إلا من كتابه

وقال أبو حاتم: من الثقات، وهو أتقن من أبي جعفر الحمال.

كان أحمد ينكر على مَنْ يقول له: الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة.

مات سنة بضع وعشرين ومائتين.

قال ابن حجر: ثقة حافظ من العاشرة.

ص: 7

‌الحديث الأول

(1)

:

1048 -

قال الإمام أبو داود رحمه الله (918): حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، عن جعفر بن ميمون البصري، ثنا أبو عثمان النهدي قال: حدثني أبو هريرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أُخرج فنادِ في المدينة: «أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن ميمون ضعفه أحمد ويحيى بن معين والبخاري والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أرَ أحاديثه منكرة وأرجو أنه لا بأس به ويكتب حديثه في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: من ثقات البصريين ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات.

(1)

رجال الإسناد:

عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطاً، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة 187، وقيل: 191، روى له البخاري ومسلم.

جعفر بن ميمون التميمي، أبو علي أو أبو العوام، بياع الأنماط، صدوق يخطاء، من السادسة، روى له أصحاب السنن الأربعة والبخاري في جزء القراءة.

عبد الرحمن بن مُلّ: أبو عثمان النهدي، مشهور بكنيته، مخضرم من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة 95 وقيل بعدها وعاش 130 سنة وقيل أكثر، روى له البخاري ومسلم.

ص: 8

هكذا قال إبراهيم بن موسى، عن عيسى، عن جعفر، عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب

».

وخالفه إسحاق بن إبراهيم

(1)

(ابن راهويه) فرواه عن عيسى عن جعفر بهذا الإسناد فقال: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب

».

وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان

(2)

، وسفيان الثوري

(3)

، ووهيب بن خالد

(4)

ثلاثتهم عن جعفر بن ميمون به فقالوا: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما زاد» .

وهم إبراهيم بن موسى أو جعفر بن ميمون في قوله: «إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب» والصحيح (إلا بفاتحة الكتاب).

وقال الألباني: إسناده ضعيف، جعفر ضعّفه جماعة وتفرد بقوله: «بقرآن ولو

» فهي زيادة منكرة والحديث بدونها صحيح وهو رواية عن جعفر

فهي زيادة منكرة لتفرد جعفر الضعيف بها في إحدى الروايتين عنه

(5)

.

(1)

في مسنده (126) ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (1791).

(2)

أبو داود (820) وابن الجارود في المنتقى (186) والحاكم (1/ 239) والدارقطني (1/ 39) وابن عبد البر في التمهيد (20/ 197) وقال الحاكم: صحيح لا غبار عليه فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات. ووافقه الذهبي.

(3)

البيهقي (2/ 37) و (2/ 59) وابن البختري (34) وأبو نعيم في الحلية (7/ 124).

(4)

البيهقي (2/ 375) والعقيلي في الضعفاء (1/ 189) وقال العقيلي: لا يتابع عليه، والحديث في هذا الباب ثابت من غير هذا الوجه.

(5)

ضعيف سنن أبي داود (9/ 216).

ص: 9

‌الدلالة الفقهية:

قال صاحب عون المعبود: استدل الحنفية على عدم تعين الفاتحة بهذا الحديث ويجاب بأنه من رواية جعفر بن ميمون وليس بثقة

(1)

.

(1)

عون المعبود (3/ 26).

ص: 10

‌الحديث الثاني

(1)

:

1049 -

قال أبو داود رحمه الله (1317): حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا أبو الأحوص ح، وحدثنا هناد عن أبي الأحوص، وهذا حديث إبراهيم، عن أشعث عن أبيه، عن مسروق قال:

سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لها: أي حين كان يصلي؟ قالت: كان إذا سمع الصراخ قام فصلّى.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد أخرجاه.

هكذا قال إبراهيم بن موسى عن أبي الأحوص، عن أشعث، عن أبيه عن مسروق عن عائشة:(إذا سمع الصراخ قام فصلّى).

خالفه محمد بن سلام

(2)

، وهناد بن السري

(3)

، وخلف بن

(1)

رجال الإسناد:

سلام بن سُليم الحنفي، أبو الأحوص الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة 179، روى له البخاري ومسلم.

أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة 125، روى له البخاري ومسلم.

سليم بن أسود بن حنظلة، أبو الشعثاء الكوفي، ثقة باتفاق، من الثالثة، مات في زمن الحجاج وأرّخه ابن قانع سنة 83، روى له البخاري ومسلم.

مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة 62، وقيل: 63، روى له البخاري ومسلم.

(2)

البخاري (1132).

(3)

مسلم (741) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1681) وأبو داود (1317) إلا أنه لم يسق لفظه.

ص: 11

هشام

(1)

فرووه عن أبي الأحوص فقالوا: (إذا سمع الصارخ) وكذلك رواه شعبة

(2)

، وسفيان الثوري

(3)

، وإسرائيل بن يونس

(4)

، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي

(5)

أربعتهم عن أشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة فقالوا: (الصارخ).

وجاء في رواية إسرائيل قالت: إذا سمع الصارخ يعني الديك.

وكذلك فسره أبو داود الطيالسي في روايته عن شعبة قال أبو داود: يعني الديك.

قال النووي: الصارخ هنا هو الديك باتفاق العلماء، قالوا: وسمي بذلك لكثرة صياحه

(6)

.

قال الحافظ ابن حجر: وقوله: الصارخ يعني الديك، ووقع في مسند الطيالسي في هذا الحديث الصارخ الديك، والصرخة: الصيحة الشديدة، وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالباً قاله محمد بن ناصر، قال ابن التين: وهو موافق لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، وقال ابن بطال: الصارخ يصرخ عند ثلث الليل

(7)

.

(1)

أبو نعيم (1681) والإسماعيلي في مستخرجه كما في الفتح (2/ 17).

(2)

البخاري (1132) و (6461) والطيالسي (1407) وأحمد (6/ 94، 110، 147).

(3)

أحمد (6/ 203) والبيهقي (3/ 17) وأبو عوانة (2248) تعليقاً.

(4)

إسحاق بن راهويه (1466)(1479) وابن حبان (2444).

(5)

أحمد (6/ 279).

(6)

شرح صحيح مسلم (6/ 23).

(7)

فتح الباري (3/ 17).

ص: 12

‌أحمد بن منيع

‌اسمه ونسبه:

أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي، أبو جعفر الأصم، نزيل بغداد.

روى عن: ابن عيينة، وهشيم، وابن علية وغيرهم.

روى عنه: مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي، وابن خزيمة وغيرهم، وروى عنه البخاري بواسطة.

وثقه النسائي وصالح جزرة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: لا بأس به.

قال الخليلي في الإرشاد: يقرب من أحمد بن حنبل وأقرانه في العلم.

مات سنة 244 وكان مولده سنة 160.

قال ابن حجر: ثقة حافظ من العاشرة.

ص: 13

‌الحديث الأول

(1)

:

1050 -

قال الإمام الترمذي رحمه الله (1528): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثني محمد مولى المغيرة بن شعبة، حدثني كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«كفارة النذر إذا لم يسمِّ كفارة يمين» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير مولى المغيرة محمد بن يزيد جهله أبو حاتم والدارقطني وابن حجر وغيرهم وبه يضعف الإسناد.

هكذا قال أحمد بن منيع عن أبي بكر بن عياش، عن محمد مولى المغيرة، عن كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة مرفوعاً كفارة النذر إذا لم يسمِّ كفارة يمين.

(1)

رجال الإسناد:

أبو بكر بن عياش الكوفي، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، مات سنة 194، روى له البخاري ومسلم في مقدمته.

محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي، نزيل مصر، مجهول الحال، من السادسة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه.

كعب بن علقمة بن كعب المصري التنوخي، صدوق من الخامسة، مات سنة 127 وقيل بعدها، روى له مسلم.

مرثد بن عبد الله اليزني، أبو الخير المصري، ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة 190، روى له البخاري ومسلم.

عقبة بن عامر، صحابي مشهور ولّى إمارة مصر لمعاوية.

ص: 14

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

، وهارون بن عباد الأزدي

(2)

، ومحمد بن زنبور

(3)

، وأحمد بن عبد الله بن يونس

(4)

، وحجاج بن إبراهيم الأزرق

(5)

، فرووه عن أبي بكر بن عياش بهذا الإسناد فقالوا: كفارة النذر كفارة اليمين.

زاد أحمد بن منيع: (إذا لم يسمِّ) فهي زيادة شاذة إذ خالفه خمسة من أصحاب أبي بكر بن عياش فلم يذكروها.

وكذلك رواه عمرو بن الحارث

(6)

، ويحيى بن أيوب

(7)

، وابن لهيعة

(8)

عن كعب بن علقمة فلم يذكروا هذه الزيادة: (إذا لم يسمِّ).

‌علة الوهم:

جاء النذر غير المسمى في غير هذا الحديث، فقد روى أبو بكر ابن عياش أيضاً عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي قال: كفارة النذر غير المسماة كفارة اليمين

(9)

.

(1)

المسند (4/ 144) ومن طريقه الطبراني في الكبير (17/ 7491) والمزي في تهذيب الكمال (27/ 19).

(2)

أبو داود (3323).

(3)

الروياني في مسنده (1820).

(4)

الطحاوي في شرح المشكل (2156).

(5)

الطحاوي (2157).

(6)

مسلم (1645).

(7)

أبو داود (3324) وأحمد (4/ 147) والطبراني (17/ 865).

(8)

أحمد (4/ 146) والروياني (254) والطبراني (17/ 746) و (866).

(9)

ابن أبي شيبة (12179).

ص: 15

فهذا شيخه يروي الحديث بذكر النذر غير المسمى من طريق آخر فلعله سمعه منه فأدخل حديثاً في حديث.

وجاء ذلك أيضاً في حديث عقبة بن عامر الجهني

(1)

، وابن عباس

(2)

رضي الله عنهما مرفوعاً: «مَنْ نذر نذراً ولم يسمِّه فكفارته كفارة يمين» .

والله تعالى أعلم.

(1)

ابن ماجه (2127) وإسناده ضعيف، فيه إسماعيل بن رافع ضعيف، وخالد بن يزيد الجهني مجهول.

(2)

ابن ماجه (2128) وإسناده ضعيف، فيه خارجة بن مصعب متروك.

ص: 16

‌الحديث الثاني

(1)

:

1051 -

قال أبو عبد الرحمن النسائي في السنن الكبرى (5350): أخبرني أبو بكر بن علي المروزي، قال: ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا علي بن هاشم، عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه:

أن رجلاً قال: يا رسول الله إني تزوجت من الأنصار، قال:«ألا نظرت إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً»

(2)

.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير المروزي وهو ثقة روى عنه النسائي فأكثر، وقال ابن حجر في تهذيبه: كان فاضلاً وله تصانيف، وكان مكثراً شيوخاً وحديثاً.

هكذا قال أحمد بن منيع: (عن علي بن هاشم، عن يزيد، عن أبي حازم، عن جابر)، وإنما قلنا: أحمد بن منيع لأن الوهم في طبقته.

(1)

رجال الإسناد:

أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم المروزي، أبو بكر القاضي، ثقة حافظ من الثانية عشرة، مات سنة 292 وله نحو 90 سنة، روى له النسائي.

علي بن هاشم بن البريد، الكوفي، صدوق يتشيع، من صغار الثامنة، مات سنة 180، وقيل: 181، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد.

يزيد بن كيسان اليشكري، أبو إسماعيل الكوفي، صدوق يخطاء، من السادسة، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد.

أبو حازم، سليمان أبو حازم الأشجعي الكوفي، ثقة من الثالثة، مات على رأس المائة، روى له البخاري ومسلم.

(2)

قال: يعني أعينهم صغار.

ص: 17

خالفه محمد بن آدم

(1)

فقال: (عن علي بن هاشم، عن يزيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة).

قال النسائي: وهو الصواب

(2)

.

وهو موافق لما في الصحيح، فقد أخرجه مسلم من طريق سفيان بن عيينة

(3)

ومروان بن معاوية الفزاري

(4)

عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم، عن أبي هريرة.

والله تعالى أعلم.

(1)

النسائي (6/ 77) وفي الكبرى (5348).

(2)

النسائي (6/ 77).

(3)

مسلم (1424)، (74).

(4)

مسلم (1424)(75) والنسائي (6/ 77) وأحمد (2/ 286).

ص: 18

‌أحمد بن يونس

‌اسمه ونسبه:

أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي.

روى عن: الثوري، وابن عيينة، وزائدة، ومالك، والليث وغيرهم.

روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وعبد بن حميد، وأبو حاتم، وأبو زرعة.

قال أحمد بن حنبل لرجل: اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام.

قال أبو حاتم: ثقة متقن آخر مَنْ روى عن الثوري، كان من صالحي أهل الكوفة وسنييها، تعقبه المزي بأن علي بن الجعد تأخر بعده.

ووثقه النسائي وابن سعد والعجلي وابن قانع وغيرهم، وزاد بعضهم: صاحب سنّة وجماعة.

قال ابن حجر: ثقة حافظ من كبار العاشرة.

مات بالكوفة سنة 227 وكان مولده سنة 134، وقيل:133.

ص: 19

‌الحديث

(1)

:

1052 -

قال أبو داود رحمه الله (3898): حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال:

سمعت رجلاً من أسلم قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله لُدغت الليلة فلم أنَم حتى أصبحتُ، قال:«ماذا» قال: عقرب، قال:«أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك إن شاء الله» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا قال أحمد بن يونس (عن زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: سمعت رجلاً من أسلم).

خالفه أبو نعيم الفضل بن دكين

(2)

، وعلي بن الجعد

(3)

، وأبو

(1)

رجال الإسناد:

زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة 172 أو بعدها وكان مولده سنة مائة، روى له البخاري ومسلم.

سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، من السادسة، مات في خلافة المنصور.

ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة 101، روى له البخاري ومسلم.

(2)

النسائي في الكبرى (10430).

(3)

ابن الأثير في أسد الغابة (6/ 400).

ص: 20

غسان النهدي

(1)

فقالوا: (عن زهير، عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم) ولم يذكروا السماع وهم ثقات أثبات من رجال الشيخين عدا ابن الجعد من رجال البخاري.

وكذلك رواه جماعة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن رجل من أسلم رووه بالعنعنة ولم يذكروا السماع، منهم:

سفيان الثوري

(2)

، وشعبة

(3)

، ومعمر

(4)

، وسفيان بن عيينة

(5)

، ووهيب بن خالد

(6)

، وأبو عوانة اليشكري

(7)

.

ومما يؤيد رواية الجماعة وأن أبا صالح روايته هذه عن الأسلمي مرسلة أن جماعة رووه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، منهم:

مالك بن أنس

(8)

، وجرير بن حازم

(9)

، وحماد بن زيد

(10)

،

(1)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (26).

(2)

البيهقي في الدعوات الكبير (36) والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (11/ 146).

(3)

أحمد (3/ 448)(5/ 430) والنسائي في الكبرى (10432) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (25)، وابن الجعد في مسنده (1585).

(4)

عبد الرزاق (19834).

(5)

النسائي (10431) والطحاوي (24).

(6)

النسائي (10429) والطحاوي (25).

(7)

الطحاوي (27).

(8)

الموطأ (2/ 951) وأحمد (2/ 375) والبخاري في خلق أفعال العباد (1/ 97) والنسائي (10425) والطحاوي في شرح المشكل (16) وابن حبان (1021) وغيرهم.

(9)

الطحاوي (21) وابن حبان (1022) والطبراني في الدعاء (349).

(10)

النسائي (10424).

ص: 21

وهشام بن حسان

(1)

، وعبيد الله بن عمر

(2)

، وسفيان الثوري

(3)

، وشعبة

(4)

، وروح بن القاسم

(5)

، وإبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر

(6)

، ومحمد بن رفاعة

(7)

، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون

(8)

، ومحمد بن سليمان الأصبهاني

(9)

.

وعند مالك والماجشون وروح والثوري وجرير بن حازم أن أبا هريرة هو الذي حكى قصة الأسلمي وذكر بعضهم رجلاً ولم يذكر قبيلته، ورواه بعضهم مقتصراً على المرفوع دون ذكر القصة.

وكذلك مما يؤيد أن الحديث إنما يرويه أبو صالح ذكوان عن أبي هريرة ولم يسمعه من الأسلمي ما رواه الإمام مسلم من طريق القعقاع بن حكيم ومن طريق يعقوب بن عبد الله الأشج كلاهما عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة

الحديث

(10)

.

وقد رجح الطحاوي أن أبا صالح إنما يرويه عن أبي هريرة لا

(1)

الترمذي (3923) والنسائي (10426) وأحمد (2/ 290) وابن أبي شيبة (29799) والطحاوي (20).

(2)

النسائي (10427) وأبو يعلى (6688) والطحاوي (22).

(3)

النسائي (10428) والطحاوي (23) والطبراني في الدعاء (329) وابن ماجه (3518).

(4)

مسند ابن الجعد (585) والطبراني في الأوسط (1387).

(5)

الطحاوي (18) والطبراني في الدعاء (347).

(6)

الطبراني في الأوسط (523).

(7)

الطبراني في الأوسط (2643) وفي الدعاء (348).

(8)

أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (605).

(9)

الخرائطي في مكارم الأخلاق (462).

(10)

مسلم (2709).

ص: 22

‌إسحاق بن راهويه

‌اسمه ونسبه:

إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه نزيل نيسابور.

أحد أئمة المسلمين في الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع.

روى عن: الفضل بن موسى، ومعتمر بن سليمان، والدراوردي، وأبي خالد الأحمر، وابن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، ويحيى القطان، وخلق من أتباع التابعين.

روى عنه: بقية بن الوليد ويحيى بن آدم وهما من شيوخه، وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهما من أقرانه، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والذهلي وخلق كثير.

قال إسحاق: كتب عني يحيى بن آدم ألفَي حديث.

ثناء أهل العلم عليه:

قال أحمد: لا أعلم ولا أعرف لإسحاق بالعراق نظيراً.

وقال: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق.

ص: 24

وسئل عن إسحاق فقال: مثل إسحاق يُسأل عنه، إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين.

وقال النسائي: إسحاق بن راهويه أحد الأئمة، وقال أيضاً: ثقة مأمون.

وقال أبو زرعة: ما رئي أحفظ من إسحاق.

وقال أبو حاتم: العجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ.

وقال ابن خزيمة: لو أن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي كان في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه.

قال أبو داود الخفاف: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: لكأني انظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألف أسردها، قال: وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ثم قرأها علينا فما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً.

ص: 25

‌الحديث الأول

(1)

:

1053 -

قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (1392): أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنهما:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: «إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان ذائباً فلا تقربوه» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد الأزدي، وقد تقدم في باب أبي داود الطيالسي ح (468).

قال ابن أبي حاتم ثقة، ووثقه ابن حبان.

وهو في مسند إسحاق (2007) ولفظه: «ألقوها وما حولها وكلوه» بدون التفريق بين الجامد والذائب.

لكن قال الحافظ: «وقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه أخرجه ابن حبان بلفظ: «إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكلوه، وإن

(1)

رجالُ الإسناد:

عبد الله بن محمد الجراح الأزدي أبو العباس الغزي، ثقة من الحادية عشرة، روى له أبو داود.

سفيان بن عيينة: انظر ترجمته في بابه.

الزهري: محمد بن مسلم بن شهاب. انظر ترجمته في بابه.

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات (دون المائة) سنة 94، وقيل: 98، وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.

ص: 26

كان ذائباً فلا تقربوه»

(1)

، ومما يدل على ذلك أن إسحاق أعقب حديث سفيان بحديث معمر ولم يسق لفظه بل قال مثله، ومعمر يرويه بهذه الزيادة (انظره في بابه).

هكذا قال إسحاق عن ابن عيينة عن الزهري في هذا الحديث: «إن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان ذائباً فلا تقربوه» .

خالفه أصحاب سفيان بن عيينة فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: «ألقوها وما حولها وكلوه» ولم يذكروا هذه الزيادة في التفريق بين الجامد والذائب، منهم:

الحميدي

(2)

، والشافعي

(3)

، وأحمد بن حنبل

(4)

، ومسدد

(5)

، وقتيبة بن سعيد

(6)

، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي

(7)

، وأبو عمار الحسين بن حريث

(8)

، وابن أبي شيبة

(9)

، وعلي بن المديني

(10)

، والحسن بن محمد الزعفراني

(11)

، وأبو خيثمة زهير بن حرب

(12)

،

(1)

فتح الباري (9/ 668).

(2)

البخاري (5538).

(3)

معرفة السنن والآثار (7/ 282).

(4)

في المسند (6/ 329).

(5)

النسائي (7/ 178).

(6)

الترمذي (1798).

(7)

الترمذي (1798).

(8)

الترمذي (1798).

(9)

في مصنفه (24382) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3099).

(10)

الطبراني في الكبير (23/ 1044).

(11)

البيهقي (9/ 353).

(12)

أبو يعلى (7042).

ص: 27

ومحمد بن عبد الله المقريء

(1)

، وسعيد بن بحر القراطيسي

(2)

.

قال الحافظ: «وهذه الزيادة في رواية ابن عيينة غريبة

تفرد بالتفصيل عن سفيان دون حفاظ أصحابه مثل أحمد والحميدي ومسدد وغيرهم»

(3)

.

وقال الذهبي: «ما علمنا استغربوا من حديث ابن راهويه على سعة علمه سوى حديثاً واحداً، وهو حديثه عن سفيان بن عيينة عن الزهري

فزاد إسحاق في المتن من دون سائر أصحاب سفيان هذه الكلمة وإن كان ذائباً فلا تقربوه، ولعل الخطأ فيه من بعض المتأخرين أو من راويه عن إسحاق.

وحديث تفرد به جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا إسحاق، حدثنا شبابة عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلّى الظهر والعصر ثم ارتحل. فهذا منكر والخطأ فيه من جعفر

ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ يمكن أنه لكونه كان لا يحدّث إلا من حفظه جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث، فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثاً لما حط ذلك رتبته عن الاحتجاج به أبداً، بل كون إسحاق تتبع حديثه فلم يوجد له خطأ قط سوى حديثين يدل على أنه أحفظ أهل زمانه»

(4)

.

(1)

ابن الجارود في المنتقى (872).

(2)

ابن الجارود (872).

(3)

فتح الباري (9 - 668 - 669).

(4)

سير أعلام النبلاء (11/ 378).

ص: 28

‌علة الوهم:

معمر بن راشد كان يروي هذا الحديث عن الزهري بهذه الزيادة في التفصيل بين السمن الجامد والذائب.

وسفيان بن عيينة كان يرويه بدون ذكر هذه الزيادة.

وإسحاق يروي هذا الحديث عنهما

(1)

فكأنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر.

وقد أشار إلى هذه العلة الحافظ ابن رجب فقال:

أما لفظ الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع فقد ذكره معمر عن الزهري

وكذلك رواه إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة عن الزهري لكنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر»

(2)

.

قلت: وسبب ذلك أنه كان يحدّث من حفظه، والله تعالى أعلم.

(1)

انظر: مسند إسحاق (2007) و (2008).

(2)

شرح علل الترمذي (2/ 840).

ص: 29

‌الحديث الثاني

(1)

:

1054 -

قال البيهقي رحمه الله (3/ 162): أخبرنا أبو عمرو الأديب، ثنا أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ جعفر الفريابي، ثنا إسحاق بن راهويه، أنا شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلّى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

ورواه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1582) قال: حدثنا

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن عبد الله بن أحمد البسطامي الفقيه الأديب المحدّث أبو عمرو الرزجاهي المعروف بابن عمرو الأديب، نعته الذهبي فقال: العلامة المحدث الأديب الفقيه الشافعي

(السير 17/ 504، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 63).

جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض أبو بكر الفريابي القاضي، نعته الذهبي فقال: الإمام الحافظ الثبت شيخ الوقت، وقال الخطيب: كان ثقة حجة من أوعية العلم، ولد سنة 207 ومات سنة 301.

شبابة بن سوّار المدني أصله من خراسان، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة 204 أو 205 أو 206، روى له البخاري ومسلم.

الليث بن سعد بن عبد الرحمن المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور. انظر ترجمته في بابه.

عُقيل بن خالد بن عَقيل، ثقة ثبت سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة 144 على الصحيح.

ابن شهاب: الزهري، متفق على إمامته وجلالته. انظر ترجمته في بابه.

أنس بن مالك: صحابي مشهور.

ص: 30

عبد الله بن محمد بن جعفر ومخلد بن جعفر قالا: ثنا جعفر الفريابي ثنا إسحاق بن راهويه به.

وأخرجه البيهقي في المعرفة (4/ 292) من طريق الحاكم عن أبي بكر ابن إسحاق، عن عبد الله بن محمد، عن إسحاق به.

هكذا قال إسحاق عن شبابة عن الليث

أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس صلّى الظهر والعصر جميعاً.

خالفه عمرو الناقد

(1)

، وعيسى بن أحمد البلخي

(2)

، وسعيد بن بحر القراطيسي

(3)

، والحسن بن محمد الصباح

(4)

، ومحمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني

(5)

، وحميد بن الربيع

(6)

فرووه عن شبابة عن الليث بهذا الإسناد.

فقالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما، فإذا زالت الشمس قبل أن يرتحل صلّى الظهر ثم ركب.

وكذلك رواه عبد الله بن صالح

(7)

عن الليث عن عقيل فتابع رواية الجماعة عن الليث به.

(1)

مسلم (704)(47).

(2)

أبو عوانة (2392).

(3)

(4)

الدارقطني (1/ 389 - 390) والبيهقي (3/ 161) وهو الزعفراني صاحب الشافعي.

(5)

جزء الأصبهاني (1/ 127 رقم 43).

(6)

أبو يعلى (3619).

(7)

الدارقطني (1/ 389 - 390).

ص: 31

وكذلك رواه المفضل بن فضالة

(1)

، وجابر بن إسماعيل

(2)

، وابن لهيعة

(3)

ثلاثتهم عن عقيل ولم يذكر أحدٌ منهم (العصر).

ومن هذا الوجه أخرجه الشيخان في الصحيح.

تفرد إسحاق بذكر تقديم صلاة العصر مع الظهر، والمحفوظ في هذا الحديث ما تقدم.

وقد عقد البخاري في صحيحه باب (إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلّى الظهر ثم ركب) ثم أورد حديث المفضل بن فضالة عن عقيل السابق.

قال الحافظ في الفتح (2/ 583): (كذا فيه الظهر فقط، وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتج مَنْ أبى جمع التقديم كما تقدم، ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة (فساق الحديث) أخرجه الإسماعيلي وأعلّ بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة ثم تفرد جعفر الفريابي به

(4)

عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان).

وعقد أبو عوانة في صحيحه (2/ 79) باب بيان وجه الجمع بين الظهر والعصر، وأنه يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ثم يصلي

(1)

البخاري (1111) و (1112) ومسلم (704)(46) وأبو داود (218).

(2)

مسلم (704)(48) وأبو نعيم في المستخرج (1583) والبيهقي في السنن الصغرى (615).

(3)

الدارقطني (1/ 390) وأبو عوانة (2391).

(4)

لم ينفرد جعفر كما قال الحافظ وسبقه الذهبي في السير بل تابعه عليه عبد الله بن محمد بن شيرويه النيسابوري عند البيهقي في المعرفة كما تقدم.

ص: 32

بينهما ولا يعجل العصر فيصلي مع الظهر وأن ذلك في السفر عند الضرورة ثم أورد حديث جابر بن إسماعيل عن عقيل.

قال الذهبي في ميزان الاعتدال (1/ 183): (فهذا على نبل رواته منكر) فقد رواه مسلم عن الناقد عن شبابة ولفظه: (إذا كان في سفر وأراد الجمع أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ثم يجمع بينهما) تابعه الزعفراني عن شبابة ثم قال: ولا ريب أن إسحاق كان يحدّث الناس من حفظه فلعله اشتبه عليه، والله أعلم

(1)

.

وقال في السير (11/ 397): وهذا منكر والخطأ فيه من جعفر.

(ثم قال): ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ يمكن أنه لكونه كان لا يحدّث إلا من حفظه جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث، فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثاً لما حطّ ذلك من رتبته عن الاحتجاج به أبداً بل كون إسحاق تتبع حديثه فلم يوجد خطأ قط سوى حديثين يدل على أنه أحفظ أهل زمانه.

وقال الحافظ في التلخيص (2/ 49): «وإسناده صحيح، قال النووي في المجموع (4/ 372): وفي ذهني أن أبا داود أنكره عليه» .

وقال العيني في عمدة القاري (7/ 156): والمحفوظ عن عقيل الراوي في هذه الكتب المشهورة هكذا بدون ذكر العصر

، ثم قال: وأبو داود أنكره على إسحاق وأخرجه الإسماعيلي وأعلّه بتفرد إسحاق عن شبابة.

(1)

ونقله عنه الحافظ في التهذيب (1/ 191) وسكت عليه.

ص: 33

‌علة الوهم:

جواز الجمع بين صلاة الظهر والعصر في السفر في وقت إحداهما.

قال الترمذي: وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحاق

(1)

.

‌الخلاصة:

روى هذا الحديث عقيل، عن الزهري، عن أنس.

ورواه عن عقيل أربعة أنفس هم: المفضل بن فضالة، وجابر بن إسماعيل، وابن لهيعة، والليث بن سعد.

فالمفضل بن فضالة حديثه عند البخاري ومسلم، وجابر بن إسماعيل حديثه عند مسلم وليس فيه ذكر العصر.

وابن لهيعة حديثه رواه عنه عبد الله بن صالح وليس فيه ذكر العصر.

أما الليث بن سعد فرواه عنه خمسة من الرواة وليس فيه ذكر العصر، وأخرجه مسلم في صحيحه عنه بدون ذكر العصر.

ورواه عنه إسحاق فزاد فيه ذكر العصر فوهم فيه.

وترجح إنكار أبي داود وإعلال الإسماعيلي لهذه الزيادة خلاف ما ذهب إليه غيرهم من المتأخرين

(2)

من تصحيحها لكون الراوي حافظاً ثقة، ولا يرد تعليل الأئمة الحاذقين لمجرد أن الراوي إمام ثقة.

(1)

سنن الترمذي ح (554).

(2)

إرواء الغليل (3/ 33) وسبق قول الحافظ: (وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان) وانظر حديثاً آخر في: جمع التقديم في باب قتيبة بن سعيد.

ص: 34

‌الحديث الثالث

(1)

:

1055 -

قال الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده (1482): أخبرنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم المرض الذي مات فيه جاءه بلال يؤذنه بالصلاة فقال: «مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس .. » الحديث، وقال فيه: فلما حس أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليتأخر فأومأ إليه مكانك، فجاء حتى جلس عن يمين أبي بكر، وأبو بكر يقتدي به والناس يقتدون بأبي بكر.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا قال إسحاق عن وكيع عن الأعمش

حتى جلس عن يمين أبي بكر.

(1)

رجال الإسناد:

وكيع: تقدم، وانظر ترجمته في بابه.

سليمان بن مهران الأسدي، أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة 147 أو 148، روى له البخاري ومسلم.

إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيراً، من الخامسة، مات سنة 96 وهو ابن خمسين أو نحوها، روى له البخاري ومسلم.

الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، مخضرم، ثقة مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة 74 أو 75، روى له البخاري ومسلم.

ص: 35

خالفه جماعة من أصحاب وكيع فقالوا: فجلس إلى جانب أبي بكر، منهم:

أبو بكر ابن أبي شيبة

(1)

، والإمام أحمد

(2)

، ومسلم بن جنادة

(3)

، وعلي بن محمد

(4)

.

وقد رواه أبو معاوية

(5)

، وأبو عوانة

(6)

عن الأعمش بهذا الإسناد فقالا: (عن يسار أبي بكر).

وهو الصحيح لأنه مقام الإمام.

وقد رواه جماعة عن الأعمش فلم يحددوا مكاناً بل قالوا: إلى جنب أبي بكر، منهم: حفص بن غياث

(7)

، وعبد الله بن داود

(8)

، ومحاضر بن المورع

(9)

، وعلي بن مسهر

(10)

، وعيسى بن يونس

(11)

.

وقد تقدم حديثهم في باب شعبة بن الحجاج رحمه الله (إذ إنه خالف الجماعة فأورد الحديث مختصراً بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى خلف أبي بكر).

لذا قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: هذه زيادة غريبة، وقد خرّج

(1)

مسلم (418)(95) وابن ماجه (1232) وهو عنده في مصنفه (2/ 329).

(2)

في المسند (6/ 210).

(3)

ابن خزيمة (1606) وابن حبان (2120).

(4)

ابن ماجه (1232).

(5)

البخاري (713) ومسلم (418)(95).

(6)

ابن المنذر في الأوسط (2036).

(7)

البخاري (664).

(8)

البخاري (712).

(9)

البخاري (712) تعليقاً.

(10)

مسلم (418)(95).

(11)

مسلم (418)(96).

ص: 36

الحديث الإمام أحمد في مسنده عن وكيع ولم يذكر ذلك بل قال في حديثه: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر

(1)

.

‌علة الوهم:

المرء إذا أراد أن يدخل في الصلاة مع مَنْ سبقه إليها جلس عن يمينه.

وقد يكون الوهم في هذا من وكيع رحمه الله فهو لا يحدّث إلا من حفظه إلا أن أربعة من أصحابه لم يذكروا هذه اللفظة فظاهره أن الوهم من إسحاق، والله أعلم.

‌تنبيه:

أورد الإمام مسلم حديث وكيع مقروناً مع أبي معاوية إلا أنه أشار رحمه الله إلى أن هذا لفظ أبي معاوية وأبو معاوية يقول في حديثه: (حتى جلس عن يسار أبي بكر) ووكيع لا يذكر مكاناً.

قال مسلم: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، ح.

وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة

الحديث.

فرحم الله الإمام مسلماً لله دره أتقن صناعة هذا الفن.

(1)

فتح الباري (4/ 81).

ص: 37

‌الحديث الرابع

(1)

:

1056 -

قال إسحاق بن راهويه رحمه الله في مسنده (1253): أخبرنا وكيع، نا أبو العميس، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف، وقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت مستخلفاً لاستخلفت أبا بكر أو عمر» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه النسائي في الكبرى (8118) وفي فضائل الصحابة (17) من طريق زكريا بن يحيى عن إسحاق به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (30/ 270) علي بن حسين بن معدان عن إسحاق بن راهويه به.

هكذا رواه إسحاق عن وكيع عن أبي العميس، عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لو كنت مستخلفاً لاستخلفت أبا بكر أو عمر» .

(1)

رجال الإسناد:

وكيع بن الجراح: تقدم.

أبو العميس: عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من السابعة، روى له البخاري ومسلم.

عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة 117، روى له البخاري ومسلم.

ص: 38

وخالفه أحمد بن حنبل

(1)

، ومحمد بن إسماعيل

(2)

، وسهل بن عثمان

(3)

، ويحيى بن يحيى النيسابوري

(4)

.

فرووه عن وكيع بهذا الإسناد عن عائشة وقالوا فيه: (قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف أحداً، ولو كان مستخلفاً أحداً لاستخلف أبا بكر أو عمر.

فجعلوه من قولها موقوفاً عليها، وتفرد برفعه إسحاق فجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم.

ويؤيد رواية الجماعة ما أخرجه مسلم في صحيحه

(5)

من طريق جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن ابن أبي مليكة: سمعت عائشة وسئلت: مَنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفاً لو استخلف؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة ابن الجراح ثم انتهت إلى هذا).

لذا قال ابن عساكر في تاريخه عقب الحديث: والمحفوظ ما رواه أحمد.

(1)

أحمد (6/ 63) وفي فضائل الصحابة (203) وابن عساكر في تاريخ دمشق (30/ 270).

(2)

الخلال في السنة (330).

(3)

الطبراني في الأوسط (7053).

(4)

الحاكم (3/ 78).

(5)

، وأحمد في فضائل الصحابة (204)، والنسائي في الكبرى (8202).

ص: 39

‌الحديث الخامس

(1)

:

1057 -

قال ابن حبان في صحيحه (5492): أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك رضي الله عنه أخبره:

أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يوماً خاتماً من ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به وقال: «لا ألبسه أبداً» .

‌التعليق:

هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد الأزدي وهو ثقة حدّث عنه إمام الأئمة ابن خزيمة، وكان إسحاق بن إبراهيم (ابن راهويه) يدنيه منه ويقرِّبه.

(1)

رجال الإسناد:

عبد الله بن محمد الأزدي القرشي المطلبي النيسابوري، صاحب التصانيف، عرف بابن شيرويه، قال الحاكم: ابن شيرويه الفقيه أحد كبراء نيسابور له مصنفات كثيرة تدل على عدالته واستقامته، روى عنه حفّاظ بلدنا واحتجوا به، توفي سنة 305، روى عنه ابن حبان (463) حديثاً. تذكرة الحفاظ (2/ 705) سير أعلام النبلاء (14/ 166) مقدمة صحيح ابن حبان (1/ 13).

عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، ثقة من الثامنة، روى له مسلم.

ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز، ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل، انظره في بابه.

زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني نزيل مكة ثم اليمن، ثقة ثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهري، من السادسة، روى له البخاري ومسلم.

ابن شهاب: محمد بن مسلم الزهري، انظره في بابه.

ص: 40

هكذا رواه إسحاق بن راهويه، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج به، وفيه: أن الذي طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمٌ من ذهب.

خالفه أحمد بن حنبل فرواه عن عبد الله بن الحارث عن ابن جريج وقال فيه: (إنه خاتماً من ورِق)

(1)

.

وكذلك رواه روح بن عبادة

(2)

، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد

(3)

، وهشام بن سليمان

(4)

، وحجاج بن محمد

(5)

عن ابن جريج فقالوا: (خاتماً من ورق).

وهذا هو المحفوظ عن الزهري، وكذلك رواه أكثر أصحابه عنه، وقد وهم الزهري فيه

(6)

.

‌علة الوهم:

سلك به الجادة، ذلك أن الذي رمى به النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الذهب، والزهري كان يوهم فيه فيقول خاتم ورق. والله أعلم.

(1)

في المسند (3/ 206).

(2)

مسلم (2093)(60) وأحمد (3/ 206).

(3)

مسلم (2093)(60).

(4)

أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (364).

(5)

أبو عوانة في مسنده (8627).

(6)

انظره في بابه ح (507).

ص: 41

‌الحديث السادس

(1)

:

1058 -

قال الإمام إسحاق في مسنده (1121): أخبرنا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال:

إذا رمى وذبح وحلق فقد حلّ له كل شيء إلا النساء والطيب، قال سالم: وكانت عائشة تقول: فقد حلّ له كل شيء إلا النساء، أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه النسائي في الكبرى (4166) عن إسحاق بهذا الإسناد.

هكذا قال إسحاق: (عن عبد الرزاق، عن معمر، عن سالم، عن عبد الله بن عمر).

خالفه محمد بن رافع

(2)

، وأحمد بن منصور

(3)

فقالا: (عن عبد الوارث، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر).

(1)

رجال الإسناد:

عبد الرزاق: انظره في بابه.

معمر بن راشد: تقدم انظره في بابه.

الزهري: تقدم. انظر ترجمته في بابه.

سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة وكان ثبتاً عابداً فاضلاً

من كبار الثالثة، مات سنة 110، روى له البخاري ومسلم.

عبد الله بن عمر: صحابي.

(2)

ابن خزيمة (2939).

(3)

البيهقي (5/ 136) وفي الصغرى (1702).

ص: 42

وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة

(1)

عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر.

وتابع رواية الجماعة عن الزهري عمرو بن دينار فرواه عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب

(2)

.

أسقط إسحاق بن راهويه عمر من الإسناد وجعله من مسند ابنه عبد الله بن عمر، ولعل عبد الرزاق هو الذي أسقطه حين حدّث إسحاق به، فالله تعالى أعلم

(3)

.

‌علة الوهم:

أن ابن عمر رضي الله عنه كان هذا مذهبه فإنه كان يرى أنه بالتحلل الأول يحل له كل شيء إلا النساء والطيب

(4)

.

وكان ابنه سالم يروي ذلك عنه، ويروي عن عائشة أنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم بعدما رمى الجمرة فكان سالم يقول: وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تُتَّبَع.

ولشهرة هذا عن ابن عمر ربما دخل الوهم على إسحاق بن راهويه، وإسحاق إمام حافظ فلعل الوهم من عبد الرزاق حين حدّثه به لكن رواه اثنان عن عبد الرزاق على الصحة فجعلناه في باب إسحاق.

وعلى كلٍّ فالأمر سهل فهذا المذهب نسب إلى عمر بن الخطاب وابنه عبد الله.

(1)

الطبراني في مسند الشاميين (3178).

(2)

الشافعي في مسنده (1/ 299) والحميدي (214) كلاهما عن سفيان بن عيينة به.

(3)

مصنف ابن أبي شيبة (13810).

(4)

الحميدي (215).

ص: 43

‌الحديث السابع

(1)

:

1059 -

قال النسائي في السنن الكبرى (9174): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنا معاذ بن هشام قال: نا أبي عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيّع حتى يسأل الرجل على أهل بيته» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه الضياء في المختارة (2458) والبيهقي في شعب الإيمان (8574) والطبراني في الأوسط (1703) وابن عدي في الكامل (1/ 312) من طريق النسائي بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن حبان (4492) وأبو عوانة (7036) وابن عدي (1/ 312) وأبو نعيم في الحلية (6/ 281) والبيهقي (8574) من طرق عن إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد.

وذكره الترمذي تعليقاً (1705).

هكذا قال إسحاق: (عن معاذ، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس).

(1)

رجال الإسناد:

معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، وقد سكن اليمن، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة 200، روى له البخاري ومسلم.

هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: انظره في بابه.

قتادة: تقدم. انظره في بابه.

ص: 45

ورواه أيضاً (عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن البصري مرسلاً)

(1)

.

قال الترمذي: قال محمد يعني الإمام البخاري: وروى إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه» قال: سمعت محمداً يقول: هذا غير محفوظ، وإنما الصحيح عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً

(2)

.

وقال الترمذي: وحديث أنس غير محفوظ

(3)

.

وقال الدارقطني: والصحيح عن هشام عن قتادة عن الحسن مرسلاً

(4)

.

وقال النسائي: لم يروِ هذا أحد علمناه عن معاذ بن هشام غير إسحاق بن راهويه.

وقال ابن عدي: هو حديث ينفرد به إسحاق بن راهويه.

وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلا هشام تفرد به معاذ.

لكن الحافظ رأى أن إسحاق لم يهم فيه لأنه روى الموصول والمرسل معاً.

(1)

النسائي في الكبرى (9175) وابن حبان (4493).

(2)

سنن الترمذي (4/ 208).

(3)

المصدر السابق.

(4)

العلل (2546) ونقله عن الضياء في المختارة (7/ 56).

ص: 46

قال: كون إسحاق حدّث عن معاذ بالموصول والمرسل معاً في سياق واحد يدل على أنه لم يهم فيه، وإسحاق إسحاق

(1)

.

(1)

النكت الظراف (1/ 355 بهامش التحفة).

ص: 47

‌الحديث الثامن

(1)

:

1060 -

قال الإمام إسحاق رحمه الله في مسنده (875): أخبرنا وكيع، نا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفف ركعتَيْ الفجر.

‌التعليق:

هذا إسناد على شرط الشيخين.

وأخرجه ابن حبان (2464) من طريق عبد الله بن محمد الأزدي، والبيهقي (3/ 44) من طريق إبراهيم بن أبي طالب كلاهما عن إسحاق به.

هكذا رواه إسحاق فقال: (عن وكيع، عن سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة).

خالفه أحمد بن حنبل

(2)

، وعمرو الناقد

(3)

، وأبو بكر ابن أبي شيبة

(4)

، وأحمد بن محمد بن أبي رجاء

(5)

، وعبد الرحمن بن بشر

(6)

.

(1)

رجال الإسناد:

سفيان: هو الثوري، ثقة حافظ فقيه إمام حجة. انظر ترجمته في بابه.

هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة 145 أو 146 وله 87 سنة، روى له البخاري ومسلم.

عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 94 على الصحيح، ومولده أوائل خلافة عثمان، روى له البخاري ومسلم.

(2)

في المسند (6/ 204).

(3)

مسلم (724).

(4)

في مصنفه (2/ 243).

(5)

أبو عوانة (2151).

(6)

البيهقي (3/ 44).

ص: 48

فقالوا: (عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة).

زاد إسحاق سفيان الثوري في الإسناد.

قال البيهقي عقب الحديث: (ورواية غيره عن وكيع، عن هشام أصح والله أعلم).

وقد بحثت فلم أجد سفيان يروي هذا الحديث عن هشام، وممن رواه عن هشام كذلك:

مالك بن أنس

(1)

، وعلي بن مسهر

(2)

، وأبو أسامة

(3)

، وعبد الله بن نمير

(4)

، وعبدة بن سليمان

(5)

، ومحاضر

(6)

، والله تعالى أعلم.

‌علة الوهم:

1 إسحاق بن راهويه كان يحدّث من حفظه لا من كتابه.

قال أبو يحيى الشعراني: ما رأيت بيد إسحاق كتاباً قط، وما كان يحدّث إلا حفظاً

(7)

.

وقال أبو داود الخفاف: أملى علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه

(8)

.

(1)

البخاري (1170) وهو في الموطأ (1/ 121) وأبو داود (1339).

(2)

مسلم (724).

(3)

مسلم (724).

(4)

مسلم (724).

(5)

مسلم (724).

(6)

أبو عوانة (2152).

(7)

تاريخ دمشق (8/ 141).

(8)

تاريخ دمشق (8/ 135).

ص: 49

وقال إبراهيم بن أبي طالب وهو أحد رواة هذا الحديث عن إسحاق: (فاتني عن إسحاق بن إبراهيم مجلس وكان يمليه حفظاً

(ثم قال): وكان قد أملى المسند كله من حفظه)

(1)

.

2 سلك به الجادة.

وقد بحثت عن طريق الحاسوب فوجدت أن (وكيع عن سفيان) وردت أكثر من (2700) مرة، منها في البخاري (9 مرات) وعند مسلم (53 مرة) وبلفظ (وكيع حدثنا سفيان)(16 مرة) عند مسلم.

أما (وكيع عن هشام) فوردت نحو (450) مرة

(1)

تاريخ دمشق (8/ 139).

ص: 50

‌الحديث التاسع

(1)

:

1061 -

قال الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده (2/ 458 ح رقم 1030): أخبرنا بشر بن عمر، نا مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت.

قال إسحاق: قلت لأبي قرة: أذكر مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، فذكر له مثل هذا الحديث بإسناده؟ فقال: نعم.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم رجال الشيخين.

وأخرجه إسحاق (170) أيضاً بنفس الإسناد إلا أنه لم يسمِّ والدة ابن ثوبان فقال: (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة).

(1)

رجال الإسناد:

بشر بن عمر بن الحكم الزهراني، أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة 207 أو 209، روى له البخاري ومسلم.

مالك بن أنس: إمام دار الهجرة. انظر ترجمته في بابه.

يزيد بن عبد الله بن قُسيط بن أسامة الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج، ثقة من الرابعة، مات سنة 122 وله 90 سنة، روى له البخاري ومسلم.

محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري، عامر قريش المدني، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.

عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة من الثالثة، ماتت قبل المائة ويقال بعدها، روى لها البخاري ومسلم.

ص: 51

ورواه النسائي (7/ 176) وفي الكبرى (4578) عن إسحاق بن راهويه وجاء عنده (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن عائشة) وهو خطأ والصحيح عن (أمه) كما في تحفة الأشراف (11/ 893 رقم 17991) وسيأتي انظر ح (1364).

هكذا قال إسحاق بن راهويه، عن بشر بن عمر، وأبي قرة موسى بن طارق كلاهما عن مالك، عن يزيد بن عبد الله عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.

والحديث في الموطأ للإمام مالك في رواية أصحابه جميعاً عن (أمه) عن عائشة لا يذكر فيها عمرة. كذا في رواية يحيى بن يحيى الليثي

(1)

، وابن القاسم

(2)

، وأبي مصعب الزهري

(3)

، ومحمد بن الحسن

(4)

، وسويد بن سعيد

(5)

، وابن زياد

(6)

.

وكذلك رواه جماعة من أصحاب مالك، منهم:

الإمام الشافعي

(7)

، وعبد الله بن المبارك

(8)

، وعبد الرحمن بن

(1)

الموطأ (1062).

(2)

(539/ 517).

(3)

ومن طريقه البغوي في شرح السنة (2/ 100).

(4)

(5)

(6)

(161/ 78).

(7)

في مسنده (1/ 10) وفي الأم (1/ 9) وابن المنذر في الأوسط (2/ 261) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (1/ 144).

(8)

في مسنده (1/ 119).

ص: 52

مهدي

(1)

، وعبد الله بن مسلمة

(2)

، وأبو داود الطيالسي

(3)

، وخالد بن مخلد

(4)

، وإسحاق بن عيسى

(5)

، ومطرف بن عبد الله

(6)

، وأبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة

(7)

، وعبد الله بن وهب

(8)

، وزهير بن عباد الرؤاسي

(9)

، وعبد الرزاق

(10)

.

وكذلك رواه ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة

(11)

.

ولم يذكر اسمها، وهم إسحاق فذكر أن اسمها عمرة والصحيح أنها مجهولة.

لذا لم يأخذ الإمام أحمد بهذا الحديث لأنه لا يعرف حال أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.

قال عبد الله: سألت أبي عن حديث مالك، عن ابن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

أحمد (6/ 148).

(2)

أبو داود (4124).

(3)

في مسنده (1568).

(4)

ابن ماجه (3612) والدارمي (1987) وابن أبي شيبة (24777).

(5)

أحمد (6/ 72).

(6)

تاريخ أصبهان (1/ 237).

(7)

أحمد (6/ 104).

(8)

البيهقي (1/ 17).

(9)

ابن حبان (1286).

(10)

في مصنفه (191) ومن طريقه أحمد (6/ 122).

(11)

ابن جرير في تهذيب الآثار (2/ 812 مسند ابن عباس).

ص: 53

في جلود الميتة، فقلت: ما ترى في هذا الحديث؟ قال: «فيه أمه من أمه؟!» كأنه يكرهها في الحديث

(1)

.

وقال عبد الله أيضاً: قلت لأبي: ما تقول في هذا الحديث حديث مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط

، قال: فيه أمه؟ كأنه أنكره من أجل أمه

(2)

.

وهم إسحاق في حديثه عن بشر وأبي قرة عن مالك في قوله: (أمه عمرة بنت عبد الرحمن) والصحيح فيه عن (أمه).

‌أثر الوهم:

تحول الحديث من حديث ضعيف لجهالة والدة محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان إلى إسناد صحيح لقوله: إنها عمرة بنت عبد الرحمن ولم يسمِّها غير إسحاق في إحدى روايتيه، والصحيح أنها مجهولة كما تقدم، والله أعلم.

‌علة الوهم:

اشتبه على إسحاق محمد بن عبد الرحمن بن حارثة أبو الرجال فهو الذي يروي عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وحديثه عنها في الصحيحين وغيرهما

(3)

.

أما محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فليس له رواية عن عمرة،

(1)

العلل ومعرفة الرجال (3/ 48).

(2)

المصدر السابق (3/ 192).

(3)

البخاري (7375) و (2705) و (6791) ومسلم (813) و (2046) و (1189). انظر: تحفة الأشراف (11/ 859 - 861).

ص: 54

إنما حديثه عن أمه وهي مجهولة كما تقدم (وإن ذكرها ابن حبان في الثقات كعادته في توثيق المجاهيل)، ويرجع وهمه في هذا إلى أنهما من نفس الطبقة فكلاهما تابعي، وكلاهما يروي عن أمه، ويروي عن كلٍّ منهما يزيد بن عبد الله بن قسيط، وأن ابن ثوبان لم يسمِّ أمه فظنها إسحاق عمرة إذ هي مشهورة بالرواية عن عائشة رضي الله عنها وكلٌّ من أم ابن ثوبان وأم ابن الرجال تروي عن عائشة.

والله تعالى أعلم.

ص: 55

‌أبو بكر ابن أبي شيبة

‌اسمه ونسبه:

عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن خواستي العبسي، مولاهم أبو بكر ابن أبي شيبة.

قال الذهبي: الإمام العالم سيد الحفاظ وصاحب الكتب الكبار المسند والمصنف والتفسير.

من أقران أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني في السن والمولد والحفظ.

روى عن: شريك بن عبد الله القاضي وهو أكبر شيخ له، وعن أبي الأحوص سلام، وابن المبارك، وابن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، ووكيع، ويحيى القطان، وابن علية، وخلق.

روى عنه: أحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن سعد، وأبو حاتم، وخلق كثير.

قال أحمد بن حنبل: صدوق وهو أحب إليّ من عثمان.

ص: 56

وقال العجلي وأبو حاتم وابن خراش وابن قانع: ثقة، زاد ابن قانع: ثبت، وزاد العجلي: وكان حافظاً للحديث.

وقال الجرجاني: سمعت يحيى بن معين وسألته عن سماع أبي بكر ابن أبي شيبة من شريك؟ فقال: أبو بكر عندنا صدوق، ولو ادعى السماع من أجلّ من شريك لكان مصدقاً فيه.

وقال عمرو بن علي الفلاس: ما رأيت أحداً أحفظ من أبي بكر ابن أبي شيبة قدم علينا مع علي بن المديني، فسرد للشيباني أربعمائة حديث حفظاً وقام.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى الحديث إلى أربعة: أبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، فأبو بكر أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له، وعلي أعلمهم به.

وقال ابن أبي حاتم: قيل لأبي زرعة: بلغنا أنك قلت: لم أرَ أحداً أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال: نعم في الحفظ ولكن في الحديث كأنه لم يحمده.

وقال عبد الرحمن بن خراش: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ما رأيت أحفظ من أبي بكر ابن أبي شيبة؟ فقلت له: يا أبا زرعة فأصحابنا البغداديون؟ قال: دع أصحابك إنهم أصحاب مخاريق ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة.

قال ابن حجر: ثقة حافظ صاحب تصانيف، من العاشرة.

ص: 57

‌الحديث الأول

(1)

:

1062 -

قال الإمام البخاري رحمه الله (6460): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«اللهم ارزق آل محمد قوتاً» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

هكذا قال عبد الله بن محمد عن محمد بن فضيل عن أبيه عن عمارة، عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:«اللهم ارزق آل محمد قوتاً» .

خالفه أحمد بن حنبل

(2)

فرواه عن محمد بن فضيل بهذا الإسناد فقال: «اللهم اجعل رزق آل بيتي قوتاً» .

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة 159، روى له البخاري ومسلم.

فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم أبو الفضل الكوفي، ثقة من كبار السابعة، مات بعد سنة 140، روى له البخاري ومسلم.

عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، روى له البخاري ومسلم.

أبو زرعة ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل: اسمه هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.

(2)

أحمد (2/ 232).

ص: 58

وكذلك رواه الأعمش

(1)

عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة فقال: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً» .

قال ابن حجر: «هكذا وقع هنا: «اللهم ارزق آل محمد قوتاً» وفي رواية الأعمش عن عمارة عند مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً» وهو المعتمد فإن اللفظ الأول صالح لأن يكون دعاء بطلب القوت في ذلك اليوم وأن يكون طلب لهم القوت بخلاف اللفظ الثاني فإنه يعين الاحتمال الثاني وهو الدال على الكفاف»

(2)

.

قال الألباني: ولفظ البخاري «اللهم ارزق آل محمد قوتاً» .

ويؤيد اللفظ الأول أن الأعمش رواه عن عمارة بن القعقاع به

(3)

.

(1)

مسلم (1055) وإسحاق (175) والترمذي (2361) وابن ماجه (4139) وأحمد (2/ 232) وأبو يعلى (6103) وابن حبان (6344) وأبو نعيم في المستخرج (2350).

(2)

فتح الباري (11/ 293).

(3)

السلسلة الصحيحة (130).

ص: 59

‌الحديث الثاني

(1)

:

1063 -

قال الإمام مسلم في صحيحه (19)(29): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم جميعاً عن وكيع قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن زكريا بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أبو بكر: ربما قال وكيع: عن ابن عباس أن معاذاً قال:

بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتّقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وهو في مصنف ابن أبي شيبة (9831)، (9918) و (29371).

(1)

رجال الإسناد:

وكيع بن الجراح: تقدم.

زكريا بن إسحاق المكي، ثقة رمي بالقدر، من السادسة، روى له البخاري ومسلم.

يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن صيفي المكي، ثقة، من السادسة، روى له البخاري ومسلم.

أبو معبد، نافذ مولى ابن عباس المكي، ثقة من الرابعة، مات سنة 104، روى له البخاري ومسلم.

ص: 60

هكذا قال ابن أبي شيبة: (عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل).

وخالفه أصحاب وكيع فقالوا: عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى، عن أبي معبد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن، فجعلوه من مسند ابن عباس رضي الله عنه، منهم:

يحيى بن موسى البلخي

(1)

، وأبو كريب محمد بن العلاء

(2)

، وعلي بن محمد الطنافسي

(3)

، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي

(4)

، وأحمد بن حنبل

(5)

، وإسحاق بن راهويه

(6)

، وجعفر بن محمد الثعلبي

(7)

، وأبو خيثمة زهير بن حرب

(8)

، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي

(9)

، وإسحاق بن إبراهيم البغوي

(10)

، والعباس بن يزيد الحراني

(11)

.

وكذلك رواه أصحاب زكريا بن إسحاق شيخ وكيع في هذا

(1)

البخاري (2448).

(2)

الترمذي (625) و (2014).

(3)

ابن ماجه (1783).

(4)

النسائي (5/ 5) وابن خزيمة (2346) والطوسي في مختصر الأحكام (5797).

(5)

في مسنده (1/ 233) وأبو داود (1584) وابن مندة في الإيمان (117) والبيهقي (6/ 93).

(6)

في مسنده كما في الفتح (3/ 358) والبيهقي (7/ 8).

(7)

ابن خزيمة (2346).

(8)

الإسماعيلي كما في الفتح (3/ 358).

(9)

الدارقطني (2/ 135 - 136).

(10)

الدارقطني (2/ 135 - 136).

(11)

الدارقطني (2/ 135 - 136).

ص: 61

الحديث بهذا الإسناد فجعلوه من مسند ابن عباس رضي الله عنهما، منهم:

أبو عاصم الضحاك بن مخلد

(1)

، وعبد الله بن المبارك

(2)

، وسفيان الثوري

(3)

، والمعافي بن عمران الأزدي

(4)

، وبشر بن السري

(5)

.

وكذلك رواه إسماعيل بن أمية

(6)

عن يحيى بن عبد الله بن صيفي فجعله من مسند ابن عباس.

قال الدارقطني وسئل عن هذا الحديث: هو حديث يرويه زكريا بن إسحاق واختلف عنه:

فقيل: عنه عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس عن معاذ بن جبل.

قال ذلك أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن زكريا بن إسحاق ولم يتابع عليه.

وأخرجه مسلم في صحيحه عن أبي بكر ابن أبي شيبة كذلك مسنداً عن ابن عباس عن معاذ.

ورواه جماعة من الحفاظ الثقات عن وكيع فخالفوا ابن أبي شيبة

(1)

البخاري (1395) و (7371).

(2)

البخاري (1496) و (4347).

(3)

الدارقطني في العلل (6/ 36).

(4)

النسائي (5/ 2) وفي الكبرى (2215).

(5)

مسلم (19)(30).

(6)

البخاري (1458)(7372) ومسلم (19)(131).

ص: 62

فيه، وأسندوه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن.

وكذلك قال إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، والصحيح أنه من مسند ابن عباس، وكذلك رواه الثوري عن زكريا بن إسحاق، حدثنا بذلك عثمان بن أحمد الدقاق ثم أورده بسنده عن الثوري

(1)

.

وقال الحافظ ابن حجر: «كذا في جميع الطرق إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع فقال فيه: عن ابن عباس عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى هذا فهو من مسند معاذ فظاهر سياق مسلم أن اللفظ مدرج لكن لم أرَ ذلك في غير رواية أبي بكر ابن أبي شيبة وسائر الروايات أنه من مسند ابن عباس، فقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه:(عن ابن عباس) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً وكذا هو في مسند إسحاق بن إبراهيم وهو ابن راهويه قال: حدثنا وكيع به وكذا رواه أحمد عن وكيع في مسنده.

أخرجه أبو داود عن أحمد وسيأتي عن يحيى بن موسى عن وكيع كذلك

فإن ثبتت رواية أبي بكر فهو من مرسل ابن عباس، لكن ليس حضور ابن عباس لذلك ببعيد لأنه كان في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو إذ ذاك مع أبويه بالمدينة .. »

(2)

.

(1)

العلل (6/ 35 - 36).

(2)

فتح الباري (3/ 358).

ص: 63

‌الخلاصة:

تفرد أبو بكر ابن أبي شيبة رحمه الله من بين أصحاب وكيع وممن روى هذا الحديث عن يحيى بن عبد الله بن صيفي وهم أكثر من ستة عشر راوياً فجعل هذا الحديث من رواية ابن عباس عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.

وخالفه كل مَنْ روى هذا الحديث فجعله من حديث ابن عباس رضي الله عنه في قصة بعثه إلى اليمن بما فيهم إسحاق بن إبراهيم وهو ابن راهويه وأبو كريب، وقد ذكرهم الإمام مسلم في هذا السند إلا أنه ذكر لفظ ابن أبي شيبة.

ولهذا نظائر في هذا الكتاب فيقول: عن فلان ويقصد قصة فلان، ولولا أن الدارقطني والحافظ استدركا ذلك على ابن أبي شيبة ما ذكرته لأنه لا يعد وهماً ولهذا لم يذكر الحافظ المزي هذا الحديث في تحفة الأشراف في مسند معاذ بن جبل بناءً على رواية مسلم هذه إنما ذكره في مسند ابن عباس وذكر أن مسلماً أخرجه كذلك ضمن من ذكر أنهم أخرجوه من مسند معاذ، والله تعالى أعلم.

ص: 64

‌الحديث الثالث

(1)

:

1064 -

قال الإمام مسلم رحمه الله (2253): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن المقراء، قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد الرحمن المقراء عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ عُرض عليه ريحان

(2)

فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح».

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

(1)

رجال الإسناد:

عبد الله بن يزيد المكي، أبو عبد الرحمن المقراء أصله من البصرة أو الأهواز، ثقة فاضل، أقرأ القرآن تسعاً وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة 213 وقد قارب المائة، وهو من كبار شيوخ البخاري وروى له مسلم.

سعيد بن أبي أيوب الخزاعي مولاهم البصري، ثقة ثبت من السابعة، مات سنة 161 وقيل غير ذلك، مولده سنة 100، روى له البخاري ومسلم.

عبيد الله بن أبي جعفر المصري، أبو بكر الفقيه، ثقة، وقيل: عن أحمد أنه ليّنه وكان فقيهاً عابداً، قال أبو حاتم: هو مثل يزيد بن أبي حبيب، مات سنة 132، وقيل: 143، وقيل: 135، روى له البخاري ومسلم.

عبد الرحمن بن سعد الأعرج أبو حميد المدني المعقد مولى بني مخزوم، وثقه النسائي، من الثالثة، روى له مسلم.

(2)

قال النووي: قال أهل اللغة وغريب الحديث: هو كل نبت مشموم طيب الرائحة، قال القاضي عياض: ويحتمل عندي أن يكون المراد به في هذا الحديث الطيب كله. شرح مسلم (15/ 9).

ص: 65

وأخرجه أبو يعلى (6253) عن أبي بكر ابن أبي شيبة وحده.

هكذا قال ابن أبي شيبة عن المقراء عن سعيد بن أبي أيوب: «مَنْ عرض عليه ريحان

».

خالفه أصحاب المقراء فقالوا: (مَنْ عرض عليه طيب)، منهم:

أحمد بن حنبل

(1)

، والحسن بن علي الخلال

(2)

، وهارون بن عبد الله الحمال

(3)

، وعبيد الله بن فضالة

(4)

، وعباس بن عبد الله الترقفي

(5)

، وأبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة

(6)

، والسري بن خزيمة

(7)

، وأحمد بن الوليد

(8)

.

وكذلك رواه عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب به فقال: (طيب)

(9)

.

ولم أقف على رواية زهير بن حرب، ومسلم هنا إنما ساقه بلفظ أبي بكر ابن أبي شيبة.

قال الحافظ: «أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن قال: (ريحان)

(1)

في مسنده (2/ 320).

(2)

أبو داود (4172).

(3)

أبو داود (4172).

(4)

النسائي (8/ 189) وفي الكبرى (9411).

(5)

أبو عوانة إتحاف المهرة (15/ 200) والبيهقي (3/ 245) والخطيب في فوائد المهرواني (159).

(6)

أبو عوانة (15/ 200) كما إتحاف المهرة.

(7)

البيهقي (3/ 245) وفي شعب الإيمان (6070).

(8)

مشيخة ابن البخاري (1/ 188 - 189).

(9)

ابن حبان (5109).

ص: 66

بدل (طيب) ورواية الجماعة أثبت، فإن أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن عبد الله بن يزيد المقراء عن سعيد بن أبي أيوب بلفظ:(الطيب) ووافقه ابن وهب عن سعيد والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد»

(1)

.

وقال في موضع آخر: قال المنذري: «ويحتمل أن يراد بالريحان جميع أنواع الطيب، يعني مشتقاً من الرائحة، قلت: مخرج الحديث واحد والذين رووه بلفظ: الطيب أكثر عدداً وأحفظ فروايتهم أولى وكأن مَنْ رواه بلفظ: ريحان أراد التعميم حتى لا يخص بالطيب المصنوع لكن اللفظ غير واف بالمقصود»

(2)

.

وقال ابن القيم: وثبت عنه في صحيح مسلم أنه قال: مَنْ عرض عليه ريحان فلا يرده

وبعضهم يرويه: طيب وليس بمعناه فإن الريحان لا تكثر المنة بأخذه وقد جرت العادة بالتسامح في بذله بخلاف المسك والعنبر والغالية ونحوها

(3)

.

وقد جاء ذكر الريحان في حديث آخر إلا أنه مرسل وهو ما رواه الحارث في مسنده حدثنا روح ثنا حجاج الصواف، ثنا حبان الأسدي عن أبي عثمان النهدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إذا ناول أحدكم أخاه ريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة»

(4)

.

قال الحافظ: هذا حديث مرسل حسن

(5)

.

(1)

فتح الباري (5/ 209).

(2)

فتح الباري (10/ 371).

(3)

زاد المعاد (1/ 177).

(4)

مسند الحارث (591 زوائد الهيثمي).

(5)

المطالب العالية (11/ 831).

ص: 67

‌الحديث الرابع

(1)

:

1065 -

قال ابن ماجه رحمه الله (881): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن داود بن قيس، عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال:

كنت مع أبي بالقاع من نَمِرة فمر بنا ركب فأناخوا بناحية الطريق فقال لي أبي: كن في بَهْمِكَ حتى آتي هؤلاء القوم فأسائلهم، قال: فخرج وجئت يعني دنوت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضرت الصلاة فصليت معهم فكنت انظر إلى عُفرتي إبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما سجد.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات

والحديث عند أبي شيبة في مصنفه (2642) عن وكيع بهذا الإسناد (وقد وقع فيه عبد الله بن عبد الله بن أقرم وهو خطأ).

وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2331) عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن وكيع به.

هكذا قال ابن أبي شيبة: (عن وكيع، عن داود بن قيس، عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم، عن أبيه).

(1)

رجال الإسناد:

وكيع بن الجراح: تقدم.

داود بن قيس الفراء الدباغ، أبو سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.

عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي، حجازي ثقة، من الثالثة، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه.

عبد الله بن أقرم بن زيد الخزاعي أبو معبد، صحابي مُقِل.

ص: 68

وخالفه أحمد بن حنبل

(1)

، وأبو خيثمة

(2)

، وابن سعد

(3)

.

فرووه عن (وكيع، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم عن أبيه).

وكذلك رواه سفيان بن عيينة

(4)

، وإسماعيل بن جعفر

(5)

، وأبو خالد الأحمر

(6)

، وعبد الرحمن بن مهدي

(7)

، وصفوان بن عيسى

(8)

، وأبو داود الطيالسي

(9)

، وعبد الرزاق

(10)

، وإبراهيم بن سليمان

(11)

، وعبد الله بن مسلمة

(12)

، وأبو نعيم

(13)

، وسليمان بن يزيد الكعبي

(14)

.

كلهم رووه (عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، عن أبيه) كرواية أحمد بن حنبل عن وكيع.

(1)

في المسند (4/ 35).

(2)

الضياء في المختارة (1505).

(3)

في الطبقات الكبرى (4/ 296).

(4)

الشافعي في مسنده (1/ 92 ترتيب السندي) والحميدي (923) وابن قانع في معجم الصحابة (573).

(5)

النسائي (2/ 213) ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (1/ 168).

(6)

الترمذي (274) وقال: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس ولا نعرف لعبد الله بن أقرم الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث والعمل عليه عند أهل العلم.

(7)

أحمد (4/ 35) وابن ماجه (881).

(8)

ابن ماجه (881).

(9)

ابن ماجه (881).

(10)

في مصنفه (2923) ومن طريقه الضياء في المختارة (1504).

(11)

الدارقطني (1/ 343).

(12)

الحاكم (1/ 227) والفسوي في المعرفة (1/ 265) والبيهقي (2/ 114) والضياء في المختارة (8/ 406 رقم 502) وابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 496).

(13)

أحمد (4/ 35) والضياء في المختارة (8/ 405) وابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 296).

(14)

الطبراني في المعجم الكبير (904).

ص: 69

وهم أبو بكر فقلب اسم (عبيد الله بن عبد الله بن أقرم) إلى (عبد الله بن عبيد الله بن أقرم) وجعل الصحبة والرواية لعبيد الله بن أقرم بينما هي لأبيه عبد الله بن أقرم.

قال ابن ماجه عقب الحديث: (الناس يقولون: عبيد الله بن عبد الله، وقال أبو بكر: عبد الله بن عبيد الله).

ص: 70

‌الحديث الخامس

(1)

:

1066 -

قال ابن ماجه رحمه الله (1623): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد، ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء فيُدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: «اللهم أعِنِّي على سكرات الموت» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سرجس وقد صحح حديثه هذا الحاكم والذهبي وقد تابعه عبد الرحمن بن القاسم كما سيأتي.

(1)

رجال الإسناد:

يونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة 207، روى له البخاري ومسلم.

الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة 175، روى له البخاري ومسلم.

يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء واسم أبيه سويد، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة 128 وقد قارب الثمانين، روى له البخاري ومسلم.

موسى بن سرجس، مدني مستور، من السادسة، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه.

القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة 106 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.

ص: 71

والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (29333) بهذا الإسناد.

هكذا قال أبو بكر ابن أبي شيبة: (عن يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سرجس، عن القاسم، عن عائشة).

خالفه الإمام أحمد

(1)

، وابن سعد

(2)

، وسريج بن يونس

(3)

فقالوا: (عن يونس، عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن ابن سرجس به، إلا أن أحمد لم ينسبه فقال: يزيد.

وكذلك رواه جماعة من أصحاب الليث بن سعد فقالوا: (يزيد بن الهاد)، منهم:

قتيبة بن سعيد

(4)

، وعبد الله بن وهب

(5)

، ومنصور بن سلمة الخزاعي

(6)

، وعبد الله بن يوسف

(7)

، وشعيب بن الليث

(8)

، وهشيم

(9)

، وعبد الله بن عبد الحكم

(10)

، وعبد الله بن صالح

(11)

.

(1)

في المسند (6/ 64) وذكره ابن كثير في البداية (5/ 239) عن أحمد ونسبه فقال: ابن الهاد.

(2)

الطبقات الكبرى (2/ 258).

(3)

تاريخ بغداد (7/ 208).

(4)

الترمذي (978) وفي الشمائل (368) والحاكم (2/ 465) والمزي في تهذيب الكمال (29/ 67).

(5)

النسائي في الكبرى (7101) و (10932).

(6)

أحمد (6/ 70).

(7)

الطبراني في الأوسط (3244).

(8)

الحاكم (3/ 56 - 57) ومن طريقه البيهقي في السنن الصغرى (1060).

(9)

أحمد (6/ 151).

(10)

الحاكم (3/ 56 - 57) ومن طريقه البيهقي (1060).

(11)

أبو سليمان الربعي في وصايا العلماء (1/ 27).

ص: 72

وتابع رواية الجماعة عن الليث رشدين بن سعد فرواه عن يزيد بن الهاد به

(1)

.

وأخرجه البخاري في صحيحه (4446) عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن ابن الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: مات النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لبين حاقنتي وذقني فلا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

‌تنبيه:

هكذا جاء في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة (يزيد بن أبي حبيب) ومن طريقه رواه ابن ماجه كذلك.

لكن قال الحافظ ابن حجر: إن ابن أبي شيبة رواه في مسنده غير منسوب قال: (الليث، عن يزيد، عن موسى) وحمل الوهم في ذلك على ابن ماجه وهذا محتمل، ويحتمل أيضاً أن يكون الوهم من ابن أبي شيبة فتارة ينسبه وتارة لا ينسبه فإذا نسبه ظهر وهمه، والله تعالى أعلم.

قال الحافظ في النكت الظراف (12/ 286 - 287): هكذا قال: (يخالف جميع أصحاب الليث فإنهم قالوا: عنه عن يزيد بن الهاد

، ثم ذكر أن أحمد بن حنبل رواه عن يونس بن محمد، عن الليث فقال: يزيد بن الهاد، ثم قال: فوقع الاختلاف فيه على يونس لا عن يونس فاحتمل أن يكون من ابن ماجه، فلعله كان في أصله عن أبي بكر به غير منسوب فنسبه من قبل نفسه لكون الليث مصرياً ويزيد بن أبي

(1)

أبو يعلى (4510)(4688) وابن أبي الدنيا في المحتضرين (32).

ص: 73

حبيب كذلك، ثم راجعت مسند

(1)

ابن أبي شيبة فوجدت الأمر كما ظننت فأخرجه في مسند عائشة حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث، حدثنا يزيد، عن موسى بن سرجس فذكره، ويزيد هذا هو ابن الهاد لا ابن أبي حبيب).

‌تنبيه:

رواية الجماعة عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.

ورواه البخاري في صحيحه وقد تقدم، عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة

(2)

.

فكأن يزيد بن الهاد يرويه عن موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد، وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد.

لكن قال الطبراني في الأوسط بعد أن أخرج الحديث من طريق بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف عن الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة به.

(1)

وهذا المسند غير المصنف فالمسند رتبه على مسانيد الصحابة، والمصنف على الأبواب، فإذا كان لم ينسبه في مسنده فإنه قد نسبه في مصنفه فقال:(يزيد بن أبي حبيب) والله أعلم.

(2)

وأخرجه الطبراني من طريق بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم فكان عبد الله بن يوسف يرويه على الوجهين.

ص: 74

قال: لم يروِ هذا الحديث عن القاسم بن محمد إلا موسى، ولا عن موسى إلا ابن الهاد، تفرد به الليث.

وقوله هذا فيه نظر فقد رواه عن القاسم ابنه عبد الرحمن كما في الصحيح، ولم ينفرد به الليث فقد تابعه رشدين بن سعد عند أبي يعلى كما تقدم، والله تعالى أعلم.

ص: 75

‌الحديث السادس

(1)

:

1067 -

قال الإمام ابن ماجه (2046): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن ثور، عن عبيد بن أبي صالح، عن صفية بنت شيبة قالت: حدثتني عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عبيد بن أبي صالح ضعّفه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات.

هكذا قال ابن أبي شيبة: (عن عبد الله بن نمير، عن ابن إسحاق، عن ثور، عن عبيد بن أبي صالح

).

(1)

رجال الإسناد:

عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنّة، من كبار التاسعة، مات سنة 199 وله 84 سنة، روى له البخاري ومسلم.

محمد بن إسحاق بن يسار: تقدم انظره في بابه.

ثور بن يزيد أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة 150، وقيل: 153 أو 155، روى له البخاري.

عبيد بن أبي صالح (كذا وقع عند ابن ماجه) صوابه محمد بن عبيد الله بن أبي صالح المكي نزيل بيت المقدس، ضعيف، من الخامسة، روى له أبو داود وابن ماجه.

صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية وحديث عن عائشة وغيرها من الصحابة وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر الدارقطني إدراكها، روى لها البخاري ومسلم.

ص: 76

ورواه أبو يعلى

(1)

عن ابن أبي شيبة بهذا الإسناد فقال: فيه (عبيدة بن سفيان).

وهو في مصنف ابن أبي شيبة

(2)

(عبيد الله بن أبي صالح).

خالفه محمد بن عبد الله بن نمير

(3)

فقال: (عن عبد الله بن نمير، عن ابن إسحاق، عن ثور، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح).

وكذلك رواه إبراهيم بن سعد

(4)

، وجرير بن حازم

(5)

، وعبد الرحيم بن سليمان

(6)

عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد فقالوا: (محمد بن عبيد بن أبي صالح).

وهم ابن أبي شيبة في هذا الإسناد فهو يقول: (عبيد بن أبي صالح) وفي مصنفه (عبيد الله بن أبي صالح) وعند أبي يعلى (عبيدة بن سفيان).

قال المزي: «ورواه ابن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن

(1)

في مسنده (4444).

(2)

(5/ 49) وفي طبعة دار الكتب العلمية (18032) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (4312).

(3)

أبو يعلى (4570) والحاكم (2/ 198) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (11/ 73).

(4)

أبو داود (2193) وأحمد (6/ 276) والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 171) والطبراني في مسند الشاميين (500) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 61) والمزي في تهذيب الكمال (6033).

(5)

البيهقي (7/ 357).

(6)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (2/ 126) والدارقطني (4/ 36).

ص: 77

عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق بإسناده وسماه عبيد بن أبي صالح وهو وهم»

(1)

.

وقال أيضاً: ذكره ابن أبي حاتم وغيره فيمن اسمه محمد بن عبيد وهو الصواب.

(1)

تهذيب الكمال (26/ 62 ترجمة 6033) ووافقه ابن حجر في تهذيب التهذيب (9/ 293).

ص: 78

‌الحديث السابع

(1)

:

1068 -

قال ابن ماجه رحمه الله (2402): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي رضي الله عنه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له شاة فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بدينار وشاة، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة.

قال: فكان لو اشترى التراب لربح فيه.

‌التعليق:

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وهو في المصنف لابن أبي شيبة (14/ 218)، وأخرجه الطبراني في الكبير (17/ 413) من طريق عبيد بن غنام عن ابن أبي شيبة بهذا الإسناد.

هكذا رواه ابن أبي شيبة فقال: (عن سفيان، عن شبيب، عن عروة البارقي).

خالفه الشافعي

(2)

، وأحمد

(3)

، والحميدي

(4)

، وعلي بن

(1)

رجال الإسناد:

سفيان بن عيينة: ثقة حافظ إمام حجة. انظر ترجمته في بابه.

شبيب بن غرقدة، ثقة من الرابعة، روى له البخاري ومسلم.

عروة بن الجعد ويقال: ابن أبي الجعد البارقي، صحابي سكن الكوفة وهو أول قاض بها، وحديثه في الصحيحين.

(2)

في مسنده (2/ 159 - 160) ترتيب السندي، والبيهقي في المعرفة (8/ 325).

(3)

في مسنده (4/ 375).

(4)

في مسنده (843) ومن طريقه الطبراني في الكبير (17/ 412).

ص: 79

المديني

(1)

، ومسدد

(2)

، وسعدان بن نصر

(3)

، وابن أبي عمر

(4)

، والعباس بن الوليد

(5)

فرووه عن ابن عيينة فقالوا: (عن سفيان، عن شبيب، أنه سمع الحي يخبرون عن عروة).

أسقط أبو بكر أهل الحي الذين سمعوه من عروة وسمعه شبيب منهم ولم يسمعه من عروة كما يفيد سند ابن أبي شيبة.

وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه.

قال عقب الحديث: قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال: سمعه شبيب بن عروة

(6)

، فأتيته فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرون عنه.

قال الحافظ في الفتح (6/ 635): وقد أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن سفيان، عن شبيب، عن عروة، ولم يذكر بينهما أحداً، ورواية علي بن المديني شيخ البخاري فيه تدل على أنه وقعت في هذه الرواية تسوية، وقد وافق علياً على إدخاله الواسطة بين شبيب وعروة أحمد والحميدي في مسنديهما وكذا مسدد عند أبي داود، وابن أبي عمر، والعباس بن الوليد عند الإسماعيلي، وهذا هو المعتمد.

(1)

البخاري في صحيحه (3642).

(2)

أبو داود (3384).

(3)

البيهقي (6/ 111).

(4)

ذكره الحافظ في الفتح (6/ 635).

(5)

المصدر السابق.

(6)

عبد الرزاق (14831).

ص: 80

‌علة الوهم:

دخل عليه إسناد في إسناد.

فسفيان بن عيينة يروي عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة» .

ويروي سفيان عن شبيب، عن أهل الحي، عن عروة حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له شاة فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار

الحديث.

قال البيهقي: هذان حديثان سمع أحدهما شبيب بن غرقدة من عروة البارقي ولم يسمع الآخر وإنما سمع الحي يخبرونه عن عروة (السنن 6/ 112).

وقد ميّز بين الحديثين علي بن عبد الله المديني وسعدان بن نصر في حديثهما.

قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه (3642): حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان حدثنا شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه.

قال سفيان: كان الحسن بن عمارة

(1)

جاءنا بهذا الحديث عنه

(1)

الحسن بن عمارة البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، متروك، من السابعة، مات سنة 153، روى له الترمذي وابن ماجه.

جاء في تهذيب الكمال أن البخاري روى له معلقاً، وأنكر ذلك الحافظ في تهذيب التهذيب، إنما جاء ذكره في السياق وهو هذا الحديث.

ص: 81

قال: سمعه من شبيب من عروة فأتيته فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه ولكن سمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة» .

ص: 82

‌الحديث الثامن

(1)

:

1069 -

قال ابن ماجه رحمه الله (3962): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت (أو علي بن زيد بن جدعان شكّ أبو بكر) عن أبي بردة قال:

دخلت على محمد بن مسلمة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف فإذا كان كذلك فأتِ بسيفك أُحُداً فاضربه حتى ينقطع ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .

فقد وقعت وفعلت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين من جهة ثابت.

والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (37187) عن يزيد بن

(1)

رجال الإسناد:

يزيد بن هارون، ثقة متقن عابد. انظر ترجمته في بابه.

حماد بن سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت. انظر ترجمته في بابه.

ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين وله 86 سنة، روى له البخاري ومسلم.

علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة 131 وقيل قبلها، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد.

أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقة، من الثالثة، مات سنة 104 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.

ص: 83

هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بردة به (بدون شك).

هكذا رواه ابن أبي شيبة فقال: (عن يزيد بن هارون، عن حماد، عن ثابت، عن أبي بردة).

وأحياناً يرويه على الشك فيقول: (عن يزيد، عن حماد، عن ثابت أو علي بن زيد بن جدعان، عن أبي بردة).

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

: (عن يزيد بن هارون، عن حماد، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي بردة).

وهم ابن أبي شيبة في ذكر ثابت البناني في الإسناد.

وقد رواه عفان بن مسلم

(2)

، ومؤمل بن إسماعيل

(3)

، وحجاج بن منهال

(4)

ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي بردة.

(1)

أحمد (3/ 493) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (55/ 284).

(2)

أحمد (3/ 493).

(3)

أحمد (3/ 493).

(4)

الطبراني في الكبير (19/ 517) وابن عساكر في تاريخ دمشق (55/ 284).

ص: 84

‌الحديث التاسع

(1)

:

1070 -

قال ابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 305 رقم 31659): حدثنا أبو أسامة وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على الحوض» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة (730) من طريق ابن أبي شيبة به.

(1)

رجال الإسناد:

حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، أبو أسامة مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس وكان بأخرة يحدّث عن كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة 201 وهو ابن ثمانين، روى له البخاري ومسلم.

عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث، من أهل السنّة، من كبار التاسعة، مات سنة 199 وله 84 سنة، روى له البخاري ومسلم.

عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين، روى له البخاري ومسلم.

خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري المدني، ثقة من الرابعة، مات سنة 132، روى له البخاري ومسلم.

حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.

ص: 85

هكذا قال ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة مرفوعاً:«ما بين قبري ومنبري» .

خالفه محمد بن عبد الله بن نمير

(1)

فرواه عن أبيه عبد الله بن نمير بهذا الإسناد فقال: «ما بين بيتي ومنبري» .

وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان

(2)

، وأنس بن عياض

(3)

، وعبد الرزاق

(4)

، ومحمد بن عبيد الطنافسي

(5)

، ومحمد بن بشر

(6)

.

خمستهم عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب به وفيه (بيتي) وتابعهم مالك

(7)

وشعبة

(8)

ومحمد بن إسحاق

(9)

فرووه عن خبيب فقالوا: (بيتي).

(1)

مسلم (1391).

(2)

البخاري (1888) ومسلم (1391).

(3)

البخاري (6588).

(4)

في المصنف (5243).

(5)

أحمد (2/ 376) وابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 252).

(6)

أبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 246).

(7)

البخاري (1195) ومسلم (1390).

(8)

الطبراني في الصغير (110) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 307) والدارقطني في العلل (10/ 255).

(9)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (7/ 318).

ص: 86

‌الحديث العاشر

(1)

:

1071 -

قال ابن أبي شيبة في مصنفه (6353): حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الركعتين قبل الفجر فيخففهما حتى أني كنت لأقول أقرأ فيهما بأم الكتاب.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه أحمد (6/ 235) وأبو عوانة (2150) وابن حبان (2465) والبيهقي (3/ 43 - 44) من طرق عن يزيد بن هارون كما سيأتي.

هكذا قال أبو بكر ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة.

(1)

رجال الإسناد:

يزيد بن هارون: تقدم.

يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة 144 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.

محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، ثقة من السادسة، مات سنة 124، روى له البخاري ومسلم.

عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل سنة 100 وقيل بعدها، روى لها البخاري ومسلم.

ص: 87

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

، فقال: عن يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أخي عمرة، عن عمرة.

ورواه عثمان بن أبي شيبة

(2)

، وأبو داود سليمان بن سيف الحراني

(3)

، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب

(4)

، ثلاثتهم عن يزيد به فقالوا: عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة ولم يذكروا قرابته منها.

ورواه عبد الوارث بن سعيد

(5)

وسفيان بن عيينة

(6)

عن يحيى بن سعيد فقالا: (عن ابن أخي عمرة عن عمرة).

ورواه زهير بن معاوية

(7)

، وعبد الوهاب الثقفي

(8)

، وعبد الله بن نمير

(9)

، وجعفر بن عون

(10)

، وجرير بن حازم

(11)

.

عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة (ولم يذكروا قرابته منها).

(1)

في المسند (6/ 235).

(2)

ابن حبان (2465).

(3)

أبو عوانة (2150) مقروناً مع رواية جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد.

(4)

البيهقي (3/ 43) مقروناً مع عبد الوهاب الثقفي عن يحيى.

(5)

أحمد (6/ 186).

(6)

الحميدي (180) وأحمد (6/ 40) واللفظ له.

(7)

البخاري (1171) وأبو داود (1255).

(8)

مسلم (724)(92).

(9)

أحمد (6/ 165) وابن خزيمة (1113).

(10)

أبو عوانة (2150).

(11)

النسائي (2/ 156) وإسحاق (990) وابن خزيمة (1113) وسقط عند إسحاق اسم عمرة من الإسناد.

ص: 88

ورواه شعبة عن محمد بن عبد الرحمن فقال: عن عمته عمرة

(1)

.

هذا لفظ محمد بن جعفر عن شعبة عند البخاري وأحمد، ورواه مسلم وغيره من طريق أخرى عن شعبة فقالوا:(عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة) ولم يذكرا قرابته منها

(2)

.

وهم أبو بكر ابن أبي شيبة (أو يزيد لأبي بكر ابن أبي شيبة) فقال: عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة وإنما هي عمته.

قال ابن حجر: وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد:

فمنهم مَنْ رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة كما تقدم، ومنهم مَنْ رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة كما قال شعبة وهم الأكثرون وكلا القولين صواب.

ومنهم مَنْ رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة وهو وهم.

ورواه مروان بن معاوية الفزاري عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمرة وهو وهم أيضاً لم يتابعه عليه أحد.

ورواه هشيم عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة وهو وهم أيضاً لم يتابع عليه

(3)

.

(1)

البخاري (1170) وأحمد (6/ 100) و (6/ 152).

(2)

مسلم (724)(93) والطيالسي (1581)(1686 ط. التركي).

(3)

النكت الظراف بحاشية تحفة الأشراف (11/ 858).

ص: 89

‌علة الوهم:

عمرة هي أم محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري أبي الرجال، أما محمد بن عبد الرحمن بن زرارة فهي عمته.

ويحيى بن سعيد يروي عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، وعن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، وكلاهما يروي عن عمرة.

فظن ابن أبي شيبة أن محمد بن عبد الرحمن هو ابن حارثة، والله تعالى أعلم، وانظر ح رقم (1304).

‌تنبيه:

روى عبد الرزاق في مصنفه (4774) و (4793) عن معمر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة فذكر الحديث، وأسقط محمد بن عبد الرحمن من الإسناد، فالله أعلم أهو وهم منه أو هو سقط في المطبوع خاصة أن فيه كثيراً من الخطأ والسقط.

ص: 90

‌الحديث الحادي عشر

(1)

:

1072 -

قال ابن أبي شيبة رحمه الله في مصنفه (9/ 26): حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تمس طيباً» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.

وهو في كتاب الأدب له (103) بنفس الإسناد.

هكذا قال ابن أبي شيبة: (عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب).

خالفه محمد بن بشار

(2)

، ويحيى بن حكيم

(3)

، وعبيد الله بن

(1)

رجال الإسناد:

يحيى بن سعيد القطان: انظر ترجمته في بابه.

محمد بن عجلان: انظره في بابه.

يعقوب بن عبد الله الأشج، أبو يوسف المدني، مولى قريش، ثقة من الخامسة، مات سنة 122، روى له مسلم.

بُسر بن سعيد المدني، مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية، مات سنة 100، روى له البخاري ومسلم.

زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود، صحابية وحديثها في الصحيحين.

(2)

ابن خزيمة (1680).

(3)

ابن خزيمة (1680).

ص: 91

سعيد

(1)

، ويزيد بن سنان

(2)

، وأحمد بن حنبل

(3)

، وأبو خيثمة

(4)

فقالوا: (عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب).

وتابعه جماعة عن ابن عجلان وقد سبق بيانه في باب وهيب بن خالد ح رقم (731).

وكذلك رواه جماعة عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن يحيى فقالوا: (بكير بن عبد الله)، منهم:

الإمام مسلم

(5)

، والحسن بن سفيان

(6)

، وابن أبي عاصم

(7)

، ومحمد بن عبد الله الحضرمي

(8)

، وعمر بن شبة

(9)

.

فكأن أبا بكر ابن أبي شيبة يرويه على الوجهين.

وقد ذكر النسائي أن مَنْ قال في حديثه: بكير بن عبد الله أوْلى بالصواب.

وقال الدارقطني: واختلف عن يحيى القطان، فرواه أبو بكر ابن

(1)

النسائي (8/ 154) وفي الكبرى (9426).

(2)

أبو عوانة (1299).

(3)

في المسند (6/ 363).

(4)

أبو نعيم في المستخرج على مسلم (988).

(5)

في صحيحه (443).

(6)

أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (988).

(7)

في الآحاد والمثاني (3212).

(8)

الطبراني في الكبير (24/ 720).

(9)

الدارقطني في العلل (9/ 83).

ص: 92

أبي شيبة عن يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية امرأة عبد الله.

وقال غيره: عن يحيى القطان عن ابن عجلان عن بكير بن الأشج ولم يقل: يعقوب

(1)

.

ولم يذكر رواية ابن أبي شيبة فيما تابع الجماعة فيه وهي في صحيح مسلم.

وهذا الوهم لا يؤثر في سند الحديث إذ إن انتقاله من ثقة إلى ثقة، فبكير بن عبد الله الأشج

(2)

من رجال الشيخين.

(1)

العلل (9/ 77).

(2)

بكير بن عبد الله الأشج، المدني نزيل مصر، ثقة من الخامسة، مات سنة 120 أو بعدها، روى له الجماعة.

ص: 93

‌الحديث الثاني عشر

(1)

:

1073 -

قال ابن ماجه رحمه الله (1251): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا غُندَر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طَلق عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة قال:

أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هل من ساعة أحَب إلى الله من أخرى؟ قال: «نعم جوف الليل الأوسط فصلِّ ما بدا لك حتى يطلع الصبح ثم انتهِ حتى تطلع الشمس وما دامت كأنها حجفة حتى تبشبش ثم صلِّ ما بدا لك حتى يقوم العمود على ظله ثم انتهِ حتى تزيغ الشمس فإن جهنم تُسجر نصف النهار ثم صلِّ ما بدا لك حتى تصلي العصر ثم انتهِ حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرنَيْ الشيطان وتطلع بين قرنَيْ الشيطان» .

‌التعليق:

هذا إسناد ضعيف لجهالة يزيد وضعف ابن البيلماني.

والحديث صحيح وأصله في مسلم (832) من طريق آخر عن عمرو بن عبسة.

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بغندر، ثقة. انظر ترجمته في بابه.

شعبة: تقدم. انظر ترجمته في بابه.

يعلى بن عطاء العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة من الرابعة، مات سنة 220 أو بعدها، روى له مسلم.

يزيد بن طلق، مجهول من السادسة، روى له النسائي وابن ماجه.

عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر، مدني، نزل حران، ضعيف، من الثالثة، روى له أصحاب السنن الأربعة.

عمرو بن عبسة: صحابي.

ص: 94

وأورده أيضاً ابن ماجه في (1364) في باب ما جاء أي ساعات الليل أفضل.

وهو عند ابن أبي شيبة في مسنده (755) وفي المصنف (2/ 351).

هكذا قال أبو بكر ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة، عن يعلى:«جوف الليل الأوسط» .

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

، وحجاج بن محمد

(2)

، وعثمان بن أبي شيبة

(3)

.

فرووه عن غندر (محمد بن جعفر) بهذا الإسناد فقالوا: (جوف الليل الآخر).

وتابعهم ابن أبي عدي

(4)

فرواه عن شعبة فقال: (جوف الليل الآخر) وكذلك رواه حماد بن سلمة

(5)

عن يعلى بن عطاء فقال: (جوف الليل الآخر).

وكذلك رواه جماعة عن عمرو بن عبسة فقالوا: جوف الليل الآخر، منهم:

(1)

في المسند (4/ 113) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (17/ 10).

(2)

النسائي (1/ 283) وفي الكبرى (1560).

(3)

الطبراني في الدعاء (132).

(4)

ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (239).

(5)

أحمد (4/ 111) والطبراني في الدعاء (131).

ص: 95

أبو أمامة

(1)

، وأبو إدريس الخولاني

(2)

، وكثير بن مرة الحضرمي

(3)

، وشهر بن حوشب

(4)

، وعطية بن قيس

(5)

، وعبد الله بن عمرو الشيباني

(6)

.

وسيأتي في باب عبد الرحمن بن سابط فإنه زاد: (ودبر الصلوات المكتوبات)

(7)

.

وهم أبو بكر ابن أبي شيبة في قوله: «جوف الليل الأوسط» وإنما هو الآخر.

وذكر الألباني أن هذه اللفظة شاذة

(8)

.

‌علة الوهم:

روى أبو بكر ابن أبي شيبة من طريق آخر حديثين جاء فيهما الترغيب في قيام جوف الليل الأوسط، فمن هنا والله أعلم دخل عليه الوهم فحمل لفظهما على حديث عمرو بن عبسة.

قال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم قال: أنا منصور عن الحسن أن

(1)

الترمذي (3499) وأبو داود (1277) والنسائي (1/ 375) وفي الكبرى (1544) وأحمد (4/ 385) وعبد بن حميد (297) وابن خزيمة (1147) والطحاوي في شرح المشكل (3971) وغيرهم.

(2)

الطبراني في الأوسط (6964) وفي الدعاء (130).

(3)

البيهقي في الزهد الكبير (706).

(4)

أحمد (4/ 385) وابن أبي شيبة في مسنده (757) وعبد بن حميد (300).

(5)

أحمد (4/ 387).

(6)

الطبراني في مسند الشاميين (605) وفي الدعاء (129).

(7)

ح رقم (1244).

(8)

الصحيحة (551).

ص: 96

النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الليل أفضل؟ فقال: «جوف الليل الأوسط»

(1)

.

حدثنا هشيم عن أبي حرة، عن الحسن أن رجلاً سأل أبا ذر أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الأوسط، قال: ومَن يطيق ذلك؟ قال: مَنْ خاف أدلج

(2)

.

(1)

المصنف (2/ 272) باب أي ساعة من الليل يقام فيها.

(2)

المصنف (2/ 272) باب أي ساعة من الليل يقام فيها.

ص: 97

‌الحكم بن نافع (أبو اليمان)

‌اسمه ونسبه:

الحكم بن نافع البهراني، مولاهم أبو اليمان الحمصي.

روى عن: شعيب بن أبي حمزة، وحريز بن عثمان، وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم.

روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، وابن معين، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم، والدارمي، وغيرهم.

قال أبو حاتم: نبيل ثقة صدوق.

وقال ابن عمار: ثقة.

وقال العجلي: لا بأس به.

قال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن أبي اليمان فقال: أما حديثه عن صفوان وحريز فصحيح.

ثم قال أحمد: هو يقول: أخبرنا شعيب واستحل ذلك بشيء عجيب.

لكن جاء عن أحمد رجوعه.

ص: 98

قال أبو اليمان: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب؟

قلت: قرأت عليه بعضه وبعضه قرأه عليّ، وبعضه أجاز لي وبعضه مناولة.

فقال: قل في كله: أخبرنا شعيب.

وقال ابن معين: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب بن أبي حمزة؟ فقال: ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد ..

قال ابن حجر: ثقة ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة.

روى عنه البخاري نحو (264) حديثاً، ومسلم نحو ثلاثين حديثاً.

ص: 99

‌الحديث الأول

(1)

:

1074 -

قال الإمام البخاري رحمه الله (6037): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يتقارب الزمان وينقص العمل ويُلقى الشح ويكثر الهرج» قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل القتل» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (847) من طريق إبراهيم بن الحسين عن أبي اليمان به وفيه: (وينقص العلم) بدلاً من العمل.

هكذا قال أبو اليمان عن شعيب، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: وينقص العمل.

ورواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي

(2)

عن أبي اليمان بهذا

(1)

رجال الإسناد:

شعيب بن أبي حمزة الأموي، الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة 202 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.

الزهري: تقدم مراراً.

حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة من الثانية، مات سنة 105 على الصحيح، وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة، روى له البخاري ومسلم.

(2)

مسلم (4/ 2057 رقم 157).

ص: 100

الإسناد فقال: (ويقبض العلم) وتابعه أبو زرعة

(1)

.

وكذلك رواه ابن زنجويه

(2)

عن أبي اليمان فقال: ويقبض العلم.

وكذلك رواه يونس بن يزيد

(3)

، والليث بن سعد

(4)

، وابن أخي الزهري

(5)

ثلاثتهم عن الزهري، عن حميد عن أبي هريرة فقالوا:(ويقبض العلم).

وكذلك رواه جماعة عن أبي هريرة فقالوا: ويقبض العلم، منهم:

سالم بن عبد الله بن عمر

(6)

، وعبد الرحمن الأعرج

(7)

، وسعيد بن سمعان

(8)

، ويزيد الأصم

(9)

، وهمام بن منبه

(10)

، وعياض بن دينار الليثي

(11)

، وعجلان مولى فاطمة بنت عتبة والد محمد بن عجلان

(12)

،

(1)

الطبراني في مسند الشاميين (3065).

(2)

البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (1/ 449 رقم 847).

(3)

مسلم (4/ 2057 رقم 157) والبخاري تعليقاً (7061) وابن حجر في تغليق التعليق (5/ 276) ولم يسق لفظه.

(4)

البخاري تعليقاً (7061) ووصله ابن حجر في تغليق التعليق بسنده ومتنه (5/ 277) والطبراني في الأوسط (8682).

(5)

البخاري تعليقاً (7061) والطبراني في مسند الشاميين (623) والبيهقي في المدخل (1/ 449) وابن عساكر في تاريخ دمشق (37/ 357) وابن حجر في تغليق التعليق (5/ 377) والطبراني في الأوسط (4522).

(6)

البخاري (86) ومسلم (157)(11).

(7)

البخاري (1412)(1036).

(8)

أحمد (2/ 519) وابن حبان (6718).

(9)

أحمد (2/ 539) وإسحاق (317)(318) والحارث في مسنده (63 زوائد) والطحاوي في شرح المشكل (8/ 418).

(10)

مسلم (4/ 2057 رقم 157) وأحمد (2/ 313).

(11)

أحمد (2/ 257).

(12)

أحمد (2/ 428).

ص: 101

وعبد الرحمن بن حجيرة

(1)

، وزياد بن قيس

(2)

، وأبو يونس مولى أبي هريرة

(3)

.

هؤلاء كلهم رووه عن أبي هريرة فقالوا: (يقبض العلم).

وكذلك جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص

(4)

، وأبي أمامة الباهلي

(5)

، ومعاذ بن أنس والد سهل بن معاذ

(6)

عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: «يقبض العلم» .

وكذلك رواه معمر

(7)

عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«يتقارب الزمان وينقص العلم» ومعناه قريب من قبض العلم.

وجاء في حديث عبد الله بن مسعود

(8)

، وأبي موسى

(9)

، وأنس بن مالك

(10)

رضي الله عنهم: (ويرفع العلم) ومعنى رفع العلم قبضه.

(1)

الحاكم (4/ 457) وقال: صحيح الإسناد، والطبراني في الأوسط (3277) والخطيب في جامع بيان العلم (1/ 156).

(2)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 280).

(3)

مسلم (4/ 2058) و (157/ 121).

(4)

البخاري (100) ومسلم (2673).

(5)

ابن ماجه (228) وأحمد (5/ 266).

(6)

أحمد (3/ 439).

(7)

البخاري (7061) ومسلم (4/ 2057) وسيأتي في بابه فقد جعله من حديث سعيد بن المسيب.

(8)

البخاري (7062) ومسلم (2678).

(9)

البخاري (7062، 7065) ومسلم (2672).

(10)

البخاري (80) ومسلم (2671).

ص: 102

هكذا جاء في نسخ البخاري المطبوعة بمفردها أو مع شروحها (وينقص العمل) وهو تصحيف والصحيح العلم.

قال الحافظ: «وقع في رواية الكشميهني (وينقص العلم) وهو المعروف في هذا الحديث»

(1)

.

قلت: وكذا هو عند مسلم من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعند البيهقي من طريق إبراهيم بن الحسين وابن زنجويه ثلاثتهم عن أبي اليمان شيخ البخاري في هذا الحديث.

فعلى المعتمد (وينقص العلم) هو وهم من أبي اليمان والصحيح (ويقبض العلم) كما رواه أصحاب الزهري وكما رواه آخرون عن شعيب وعن أبي اليمان نفسه.

ومما يدل أن الوهم منه ما ذكره البيهقي حيث قال: «رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان، ورواه مسلم

(2)

عن عبد الله الدارمي عن أبي اليمان وقالا في متنه: وينقص العلم، وبلغني أن أبا اليمان رجع عنه وقال: ويقبض العلم، وكذا قال ابن زنجويه عن أبي اليمان ويقبض العلم، وكذلك قاله يونس والليث وابن أخي الزهري عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة.

ورواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواه سالم بن عبد الله وعبد الرحمن بن يعقوب، وهمام بن منبه وأبو يونس عن أبي هريرة وكلهم قالوا: ويقبض العلم»

(3)

.

(1)

فتح الباري (10/ 459) وكذا قاله العيني في عمدة القاري (22/ 120).

(2)

سبق أنه عند مسلم برواية (ويقبض العلم).

(3)

المدخل إلى السنن الكبرى (847).

ص: 103

قال الخطابي: «ولفظ العمل إن كان محفوظاً ولم يكن منقولاً عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات لاشتغال الناس بالدنيا وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات»

(1)

.

‌تنبيه:

جاء في رواية أبي داود

(2)

لهذا الحديث من طريق عنبسة عن يونس عن الزهري قال: (وينقص العلم) والوهم فيه من عنبسة إذ خالفه عبد الله بن وهب عند مسلم كما تقدم فقال: (ويقبض العلم).

وجاء في رواية ابن حبان عن محمد بن الحسن بن قتيبة عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس بمثله فقال: (وينقص العلم) والوهم فيه من محمد بن الحسن شيخ ابن حبان إذ رواه الإمام مسلم في صحيحه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس فقال: (ويقبض العلم).

‌الخلاصة:

روى أبو اليمان عن شعيب عن الزهري هذا الحديث وجاء فيه: (وينقص العمل) وجاء في بعض روايات البخاري: (وينقص العلم) وهو المحفوظ في هذا الحديث كما تقدم يعني قوله: (العلم).

والصحيح في حديث الزهري هذا (ويقبض العلم) وقد رجع أبو اليمان عن قوله: (ينقص) إلى قوله: (يقبض) كما ذكر البيهقي.

(1)

عمدة القاري (22/ 120).

(2)

أبو داود (4255).

ص: 104

أما وجه إخراج الإمام البخاري له فإنه أخرجه في (باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل) لما جاء في الحديث ويلقى الشح.

وقد أخرج في صحيحه (باب كيف يقبض العلم)

(1)

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء» .

(1)

(1/ 194 ح 100).

ص: 105

‌الحديث الثاني

(1)

:

1075 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 427): حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة فذكر هذا الحديث يتلو أحاديث ابن أبي حسين وقال: أخبرنا أنس بن مالك عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«رأيت ما تلقى أمتي بعدي وسفك بعضهم دماء بعض وسبق ذلك من الله تعالى كما سبق في الأمم قبلهم فسألته أن يوليني شفاعة يوم القيامة فيهم ففعل» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه الطبراني في الكبير (23/ 409) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (7/ 151) من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، والطبراني في الكبير (23/ 410) من طريق أحمد بن عبد الوهاب الحوطي كلاهما عن أبي اليمان بهذا الإسناد.

(1)

رجال الإسناد:

شعيب بن أبي حمزة: تقدم انظر ترجمته في بابه.

عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي، ثقة عالم بالمناسك، من الخامسة، روى له البخاري ومسلم.

أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة 92، وقيل: 93، وقد جاوز المائة، وحديثه في الصحيحين.

أم حبيبة: رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية، أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها، ماتت سنة 42، وقيل: 49، وقيل: 50، وحديثها في الصحيحين.

ص: 106

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (15/ 72) من طريق الإمام أحمد به، وفي (15/ 70) من طريق أبي زرعة.

هكذا رواه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأحمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن يحيى الذهلي

(1)

(عن أبي اليمان، عن شعيب، عن ابن أبي حسين، عن أنس، عن أم حبيبة).

خالفهم يحيى بن معين

(2)

، وعقبة بن مكرم

(3)

، وأبو سعيد دحيم

(4)

، وأبو زرعة الدمشقي

(5)

، ومحمد بن عيسى

(6)

.

فرووه عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس، عن أم حبيبة».

ومنشأ هذا الاختلاف إنما هو من أبي اليمان، فكان يحدّث به عن شعيب عن ابن أبي حسين، ثم صار يحدّث به عن شعيب عن الزهري ويقول: إن الحديث حديث الزهري فمَن كتبه عني عن حديث ابن أبي حسين فهو خطأ، ومَن كتبه عني من حديث الزهري فقد أصاب.

ومع قوله هذا فقد ذهب أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى وأبو

(1)

في سؤالات البرذعي (1/ 746).

(2)

التمهيد لابن عبد البر (19/ 68)، (1/ 235) في الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين الفوائد.

(3)

ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3077).

(4)

ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3077) وفي الديات (1/ 20) وفي السنة (800).

(5)

الطبراني في مسند الشاميين (2990) وابن عساكر في تاريخ دمشق (15/ 70).

(6)

الحاكم في المستدرك (1/ 68).

ص: 107

زرعة وهم ممن روى عنه هذا الحديث من حديث ابن أبي حسين إلى أن هذا هو الصحيح وأن رجوعه عن هذا غير صحيح.

ورأى أحمد بن حنبل أنه اختلط عليه كتاب ابن أبي حسين مع كتاب الزهري.

وممن قال بذلك أيضاً أحمد بن صالح والدارقطني والذهبي.

قال عبد الله بن أحمد: (قلت لأبي: هاهنا قوم يحدثون به عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري؟

قال: ليس هذا من حديث الزهري، إنما هو من حديث ابن أبي حسين)

(1)

.

وقال أبو زرعة: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: ليس له عن الزهري أصل وأخبرني أنه من حديث شعيب عن ابن أبي حسين، وقال لي: كتاب شعيب عن ابن أبي حسين ملصق بكتاب الزهري، قال: فبلغني أن أبا اليمان حدثهم به.

وقال أبو زرعة: وقد سألت عنه أحمد بن صالح مقدمه دمشق فقال لي مثل

(2)

قول أحمد لا أصل له عن الزهري.

وقال سعيد بن عمرو البردعي: قلت لمحمد بن يحيى في حديث أنس عن أم حبيبة: حديث شعيب بن أبي حمزة حدثكم به أبو اليمان وقال عن ابن أبي حسين؟ فقال لي محمد بن يحيى: نعم حدثنا به من أصله عن ابن أبي حسين، فقلت: حدثنا به غير واحد عن أبي اليمان

(1)

المسند (6/ 428).

(2)

تاريخ دمشق (15/ 71) وسير أعلام النبلاء (10/ 322).

ص: 108

وقالوا: عن الزهري؟ فقال: لقنوه عن الزهري. قلت: يحيى بن معين رحل إليه قبلك أو بعدك؟ فقال: إن يحيى روى هذا عن أبي اليمان فقال عن الزهري، فقال لي محمد بن يحيى: رحل إليه بعدي»

(1)

.

وقال الدارقطني: (وليس بمحفوظ حديث الزهري، وحديث ابن أبي حسين أشبه)

(2)

.

وقال الذهبي: (تعين أن الحديث وهم فيه أبو اليمان وصمم على الوهم، لأن الكبار حكموا بأن الحديث ما هو عند الزهري والله أعلم)

(3)

.

وخالفهم يحيى بن معين، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري والحاكم.

قال يحيى بن معين: (أنا سألت أبا اليمان فقال: الحديث حديث الزهري فمَن كتبه عني من حديث الزهري فقد أصاب، ومَن كتبه عني من حديث ابن أبي حسين فهو خطأ، إنما كتبته في آخر حديث ابن أبي حسين فغلطت فحدّثت به من حديث ابن أبي حسين وهو صحيح من حديث الزهري)

(4)

.

وقال يحيى بن معين: قلت لأبي اليمان: أخرج أصلك فأخرج أصله فإذا هو عن شعيب عن الزهري

(5)

.

(1)

تاريخ دمشق (15/ 72).

(2)

العلل (15/ 271).

(3)

سير أعلام النبلاء (10/ 323).

(4)

تاريخ دمشق (15/ 73).

(5)

تاريخ دمشق (15/ 72).

ص: 109

وقال إبراهيم بن هانئ: (قال لنا أبو اليمان: الحديث حديث الزهري والذي حدثتكم عن ابن أبي حسين غلطت فيه بورقة قلبتها)

(1)

.

وقال الحاكم تعقيباً: هذا كالأخذ باليد، فإن إبراهيم بن هاناء ثقة مأمون

(2)

.

قال الألباني: فثبت لدينا يقيناً أن الحديث من رواية أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، عن أنس، فمَن ذهب من الأئمة إلى أنه لا أصل له كما سبق فإنما مستنده ما كان حدّث به أبو اليمان أول الأمر، وأما وقد صحّ تراجعه عنه وجزمه بأن الحديث حديث الزهري فلم يبقَ لمذهبهم وجه يعتد به في العلم.

وبذلك يظهر أن الحديث صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ووافقه الذهبي.

وأما لو كان الحديث من رواية شعيب عن ابن أبي حسين عن أنس فيكون معلولاً بالانقطاع لأن ابن أبي حسين لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة غير أبي الطفيل عامر بن واثلة

(3)

.

قال محرره أبو حمزة: قد وقفت بفضل الله على ما يرجح أن الحديث هو حديث الزهري وهو ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية (20/ 229) قال: (قال البيهقي: حدثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا شعيب، عن الزهري عن أنس، عن أم

(1)

المصدر السابق.

(2)

المستدرك (1/ 68) ووافقه الذهبي في التلخيص.

(3)

السلسلة الصحيحة (1440).

ص: 110

حبيبة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أريت ما تلقى أمتي من بعدي

» الحديث.

قال البيهقي: هذا إسناد صحيح) اه.

وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (5318) وقال: رواه البيهقي في البعث وصحح إسناده.

إلا أني أخشى أن يكون سقط من الإسناد (أبو اليمان) لأنه بعد البحث وجدت أن عبد الكريم بن الهيثم (وهو ليس من رجال التهذيب ولا التعجيل) روى أكثر من حديث عن أبي اليمان عن شعيب بن حمزة

(1)

وجاء اسمه فيها عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي.

وهو إنما يروي عن هذه الطبقة ولا يروي عن طبقة شعيب بن أبي حمزة

(2)

.

إلا أن هناك آخر يدعى عبد الكريم بن الهيثم القطان روى حديثاً عن حيوة بن شريح عن بقية، ومثل هذا يروي عن طبقة شعيب بن أبي حمزة أخرج حديثه هذا ابن عساكر

(3)

. والله تعالى أعلم.

وإن كنت أرجح أنه سقط من إسناد البيهقي أبو اليمان، والوهم في هذا محقق من أبي اليمان فأحد قوليه صحيح والآخر خطأ.

(1)

انظر حديثه في: مسند الشاشي (47) و (152)(205) و (239) والمدخل إلى السنن الكبرى (1/ 336) وتاريخ دمشق (41/ 371) والفصل للوصل المدرج في النقل (1/ 200).

(2)

انظر تغليق التعليق (3/ 27) والفصل للوصل (1/ 360) وموضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 102) و (1/ 254) وتاريخ دمشق (46/ 51) و (44/ 336)(65/ 119).

(3)

في تاريخ دمشق (35/ 230).

ص: 111

‌الربيع بن نافع (أبو توبة)

‌اسمه ونسبه:

الربيع بن نافع (أبو توبة) الحلبي، سكن طرسوس.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وذكر أبا توبة فأثنى عليه وقال: لا أعلم إلا خيراً.

وقال أبو حاتم: ثقة صدوق حجة.

وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق.

وقال أبو داود: أبو توبة كان يحفظ الطوال يجيء بها، وكان يقال: إنه من الأبدال.

وقال ابن حجر: ثقة حجة عابد.

ص: 112

‌الحديث

(1)

:

1076 -

قال النسائي رحمه الله (7/ 281): أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحرَّاني قال: حدثنا أبو توبة، قال: حدثنا معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال:

نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيع الفضة بالفضة إلا عيناً بعين سواءً بسواء، ولا نبيع الذهب بالذهب إلا عيناً بعين سواءً بسواء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبايعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والفضة بالذهب كيف شئتم» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني الكلبي، ثقة صاحب حديث، من الحادية عشرة، مات سنة 267، روى له النسائي.

الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي، نزيل طرسوس، ثقة حجة عابد، من العاشرة، مات سنة 241، روى له البخاري ومسلم.

معاوية بن سلام بن أبي سلام، أبو سلام الدمشقي، ثقة من السابعة، مات في حدود سنة 170، روى له البخاري ومسلم.

يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة 132، روى له البخاري ومسلم.

عبد الرحمن بن أبي بكرة، نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة من الثانية، مات سنة 96، روى له البخاري ومسلم.

نفيع بن الحارث بن كلدة، أبو عمرو الثقفي، أبو بكرة، صحابي مشهور بكنيته أسلم بالطائف ثم نزل البصرة ومات بها سنة 51 أو 52 وحديثه في الصحيحين.

ص: 113

شيخ النسائي، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات.

وقال سلمة: ثقة، وقال أبو عروبة: كان كيِّساً من أهل الصناعة.

وأخرجه النسائي في الكبرى (6171).

هكذا قال أبو توبة فقال: (عن معاوية بن سلّام، عن يحيى، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه).

خالفه يحيى بن صالح

(1)

فرواه (عن معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه).

أسقط أبو توبة يحيى بن أبي إسحاق من الإسناد.

والحديث هو حديث يحيى بن أبي إسحاق وقد رواه إسماعيل بن علية

(2)

، وعباد بن العوام

(3)

، ووهيب بن خالد

(4)

، وعبد العزيز بن المختار

(5)

، كلهم عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به.

قال النسائي في الكبرى عقب الحديث: خبر أبي توبة أدخل بين يحيى بن أبي كثير وبين عبد الرحمن بن أبي بكرة، يحيى بن أبي إسحاق.

(1)

مسلم (1590).

(2)

البخاري (2175).

(3)

البخاري (2182) ومسلم (1590).

(4)

أبو عوانة (5403) وابن أبي شيبة (22500).

(5)

أبو عوانة (5405).

ص: 114

‌سعيد بن كثير

‌اسمه ونسبه:

سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد، أبو عثمان البصري وهو من موالي الأنصار، نعته الذهبي في السير فقال: الإمام الحافظ العلامة الأخباري الثقة.

روى عن: مالك، والليث، ويحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال.

وعنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن سفيان وغيرهم.

قال ابن معين: ثقة.

وقال النسائي: لا بأس به، وابن أبي مريم أحَب إليّ منه.

وقال أبو حاتم: لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس وهو صدوق.

وقال ابن يونس: كان من أعلم الناس بالأنساب والأخبار الماضية وأيام العرب ومآثرها والمناقب والمثالب، كان في ذلك كله شيئاً عجباً.

ص: 115

وذكره ابن حبان في الثقات.

ولد سنة 146 وتوفي سنة 226.

قال ابن حجر: صدوق عالم بالأنساب وغيرها، قال الحاكم: يقال: إن مصر لم تُخرج أجمع للعلوم منه، وقد ردّ ابن عدي على السعدي في تضعيفه، من العاشرة.

ص: 116

‌الحديث

(1)

:

1077 -

قال الإمام الطحاوي رحمه الله في شرح مشكل الآثار (5/ 440): حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عُفير قال: ثنا يحيى بن أيوب عن حرملة بن عمران عن أبي علي الهمداني قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«من أمَّ الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم، ومَن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الربيع بن سليمان وهو ثقة.

ورواه معمر بن عبد الواحد الأصبهاني (في مجموع فيه عشرة أجزاء)(ح 39) عن سعيد بن كثير به.

هكذا قال سعيد بن كثير: (عن يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر).

(1)

رجال الإسناد:

الربيع بن سليمان بن داود الجيزي، أبو محمد المصري الأعرج، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة 256، روى له أبو داود والنسائي.

يحيى بن أيوب الغافقي المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة 168، روى له البخاري ومسلم.

حرملة بن عمران المصري، ثقة، من السابعة، روى له مسلم.

ثمامة بن شقي الهمداني أبو علي، نزيل الإسكندرية، ثقة من الثالثة، روى له مسلم.

ص: 117

خالفه عبد الله بن وهب

(1)

، وسعيد بن أبي مريم

(2)

فقالا: (عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر).

وكذلك رواه عبد العزيز بن أبي حازم

(3)

، ووهيب بن خالد

(4)

، وإسماعيل بن عياش

(5)

، وسليمان بن بلال

(6)

، وزهير بن محمد التميمي

(7)

، وعلي بن عاصم

(8)

، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي

(9)

. فرووه عن عبد الرحمن بن حرملة.

وقد توبع عبد الرحمن فرواه عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي علي الهمداني ثمامة بن شقي قال: كنا مع عقبة بن عامر

الحديث

(10)

.

وهم سعيد فقال: (حرملة بن عمران) وإنما هو حديث عبد الرحمن كما قال ابن وهب وسعيد بن أبي مريم وتابعهم على ذلك جماعة من الثقات.

(1)

أبو داود (580) وابن خزيمة (1513) وابن حبان (2221) والطحاوي في شرح المشكل (5/ 439) والحاكم (1/ 333 رقم 772).

(2)

الطبراني في الكبير (17/ 910) والبيهقي (3/ 127) والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 289).

(3)

ابن ماجه (983) وابن عساكر في تاريخه (40/ 499).

(4)

ابن خزيمة (1513) والطبراني في الكبير (17/ 910).

(5)

ابن خزيمة (1513) وأحمد (4/ 145).

(6)

الطبراني (17/ 909).

(7)

أبو يعلى (1761).

(8)

أحمد (4/ 201).

(9)

أبو القاسم البغوي في حديث مصعب (115).

(10)

الطبراني (17/ 908).

ص: 118

إلا أن أبا جعفر الطحاوي رحمه الله زعم خلاف هذا فقال بعد أن أورده من طريق ابن وهب: وأهل العلم بالحديث يقولون: إن الصواب في إسناد هذا الحديث أنه عن يحيى بن أيوب عن حرملة بن عمران عن أبي علي الهمداني لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يعرف له سماع من أبي علي الهمداني، وقد دلّ على ما قالوا من ذلك ما روى سعيد بن كثير بن عفير هذا الحديث عن يحيى بن أيوب)

(1)

.

قلت: لم أقف على مَنْ صحح رواية سعيد بن كثير غيره، وأما رواية ابن وهب فقد أخرجها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وكلك صححه الحاكم، وقد تابعه جماعة فجعلوه من حديث عبد الرحمن بن حرملة ولم أجد مَنْ تابع سعيد بن كثير.

أما قوله: إن عبد الرحمن بن حرملة

(2)

لا يعرف له سماع، فقد جاء في رواية زهير التصريح بالتحديث فانتفت هذه الشبهة، والله تعالى أعلم.

(1)

شرح مشكل الآثار (5/ 440).

(2)

عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو بن سنَّة الأسلمي، أبو حرملة المدني، صدوق ربما أخطأ، من السادسة، روى له مسلم وأصحاب السنن.

ص: 119

‌سعيد بن منصور

‌اسمه ونسبه:

سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، أبو عثمان المروزي، سكن مكة ومات بها.

روى عن: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وفليح بن سليمان، وهشيم، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وفضيل بن عياض وخلق.

روى عنه: مسلم، وأبو داود، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وخلق.

أثنى عليه أحمد وفخّم أمره وقال: من أهل الفضل والصدق، وقيل له: مَنْ بمكة؟ قال: سعيد بن منصور.

وقال محمد بن عبد الله بن نمير، وابن سعد، وأبو حاتم وابن خراش: ثقة، زاد أبو حاتم من المتقنين الأثبات ممن جمع وصنّف.

وقال حرب الكرماني: أملى علينا سعيد بن منصور نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه.

ص: 120

قال يعقوب بن سفيان: كان إذا وجد في كتابه خطأ لم يرجع عنه.

وقال الحاكم أبو عبد الله: سكن مكة مجاوراً وهو راوية سفيان بن عيينة، وأحد أئمة الحديث له مصنفات كثيرة محتج به في الصحيحين.

قال ابن حجر: ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة 227 وقيل بعدها، من العاشرة.

ص: 121

‌الحديث الأول

(1)

:

1078 -

قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه (1/ 199 ح رقم 220): حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هُشيم أخبرنا حُصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقضّ البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لُدغت، قال: فماذا صَنَعْتَ؟ قلت: استرقيتُ، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، فقال: وما حدثكم الشعبي قلت: حدثنا عن بُريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رُقْية إلا من عين أو حُمَة، فقال: قد أحسن مَنْ انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«عُرِضَتْ عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرُّهَيْط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي صلى الله عليه وسلم وليس معه أحد إذ رُفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرته فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون

(1)

رجال الإسناد:

هشيم بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة 183 وقد قارب الثمانين، روى له البخاري ومسلم.

حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة 136 وله 93 سنة، روى له البخاري ومسلم.

سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه من الثالثة، قتل بين يدَيْ الحجاج سنة 95 ولم يكمل الخمسين، روى له البخاري ومسلم.

ص: 122

الجنة بغير حساب ولا عذاب» ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام ولم يُشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما الذي تخوضون فيه» فأخبروه فقال: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» فقام عكّاشة بن مِحْصَن فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال:«أنت منهم» ثم قام رجل آخر فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال:«سبقك بها عُكّاشة» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه أبو عوانة (243) من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة، والخطيب في الأسماء المبهمة (2/ 105) من طريق أحمد بن نجدة كلاهما عن سعيد بن منصور به.

هكذا قال سعيد بن منصور عن هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال:«هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» .

خالفه أصحاب هشيم فلم يذكروا: (لا يرقون) إنما قالوا: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون .. إلخ، منهم:

أسيد بن زيد

(1)

، وسريج بن النعمان

(2)

، وشجاع بن مخلد

(1)

البخاري (6541).

(2)

أحمد (1/ 271).

ص: 123

الفلاس

(1)

، وزكريا بن يحيى زحمويه

(2)

، ومحمد بن عبيد القرشي

(3)

، ومحمد بن الصباح

(4)

.

وكذلك رواه أصحاب حصين بن عبد الرحمن فلم يقولوا: (ولا يرقون)، منهم:

محمد بن فضيل

(5)

، وحصين بن نمير

(6)

، وعبثر بن القاسم

(7)

، وشعبة

(8)

.

وكذلك رواه عمران بن حصين

(9)

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب» قالوا: ومَن هم يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» هذا لفظ مسلم

(10)

، وزاد في رواية أحمد:«ولا يتطيرون» .

ورواه كذلك عبد الله بن مسعود فقال: (هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)

(11)

.

(1)

عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (1/ 271).

(2)

ابن مندة في الإيمان (582) والبيهقي في شعب الإيمان (1122) وابن حبان (6430).

(3)

ابن أبي الدنيا في التوكل (39).

(4)

أبو نعيم في المستخرج على مسلم (526).

(5)

البخاري (6541) و (5705) ومسلم (220)(375).

(6)

البخاري (5752).

(7)

الترمذي (2446) والنسائي في الكبرى (7604).

(8)

ابن مندة في الإيمان (981).

(9)

مسلم (318)(371).

(10)

أحمد (4/ 441).

(11)

أحمد (1/ 403) والطيالسي (352) وابن حبان (6084) وعبد الرزاق (19519) والطبري في التفسير (27/ 190) في تفسير سورة الواقعة، وابن أبي شيبة (23624) وأبو يعلى (5339) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (249)(250) والطبراني في الكبير (9766) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 332) وابن مندة في الإيمان (977).

ص: 124

وكذلك رواه أبو هريرة

(1)

فقال: (لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون)، وخباب

(2)

بنحو حديث ابن مسعود.

كل هؤلاء رووا هذا الحديث ولم يقل أحد منهم: (لا يرقون).

لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية

(3)

وتلميذه ابن القيم: إن هذا غلط من بعض الرواة حيث قال: روي فيه: ولا يرقون وهو غلط فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه وغيره ولم يكن يسترقي

قال ابن القيم: «وليس عند البخاري (ولا يرقون)، قال شيخنا: وهو الصواب، وهذه اللفظة وقعت مقحمة في الحديث وهو غلط من بعض الرواة فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الوصف الذي استحق به هؤلاء دخول الجنة بغير حساب هو تحقيق التوحيد وتجريده فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يتطيرون، والطيرة نوع من الشرك ويتوكلون على الله وحده لا على غيره وتركهم الاسترقاء والتطير هو من تمام التوكل كما في الحديث: «الطيرة شرك» قال ابن مسعود: وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل»

(4)

. وقال: فالتوكل ينافي التطير وأما رقية الغير فهي إحسان من الراقي، وقد رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل

(5)

وأذن في الرقاء

(6)

وقال:

(1)

ابن حبان (726).

(2)

البزار (2120)(2130).

(3)

مجموع الفتاوى (1/ 182) والتوسل والوسيلة (1/ 135) واقتضاء الصراط المستقيم (1/ 448) والرد على البكري (1/ 261).

(4)

زاد المعاد (1/ 495).

(5)

مسلم (2185).

(6)

مسلم (2186).

ص: 125

«لا بأس بها ما لم يكن فيها شرك» ، واستأذنوه فيها فقال:«مَنْ استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه»

(1)

وهذا يدل على أنها نفع وإحسان وذلك مستحب مطلوب للّه ورسوله فالراقي محسن والمسترقي سائل راج نفع الغير وتحقيق التوكل ينافي ذلك»

(2)

.

وقال الألباني: قوله (لا يرقون) شاذة انفرد بها شيخ مسلم سعيد ابن منصور

(3)

.

وانظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 408 - 409) والله تعالى أعلم.

(1)

مسلم (2199).

(2)

حادي الأرواح (1/ 89).

(3)

حاشية مختصر صحيح مسلم للمنذري (ص 35).

ص: 126

‌الحديث الثاني

(1)

:

1079 -

قال أبو داود رحمه الله (3189): حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان ومحمد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

والله ما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد.

‌التعليق:

هذا إسناد لا بأس به، والحديث صحيح.

وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (21/ 217) من طريق أبي داود به.

وأخرجه أحمد (6/ 133) عن سعيد بن منصور به

(2)

.

(1)

رجال الإسناد:

فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي، أبو يحيى المدني، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة 168، روى له البخاري ومسلم.

صالح بن عجلان، حجازي مقبول، من السابعة، روى له أبو داود وابن ماجه.

محمد بن عبد الله بن عباد، كوفي، مجهول، من السادسة، ويقال: صوابه محمد بن عباد بن عبد الله وهو ابن الزبير، روى له أبو داود.

عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا صحّ، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.

(2)

هكذا جاء في نسخ المسند المطبوعة، وجاء في أطراف المسند (9/ 62) على الصواب فقال: محمد بن عباد بن عبد الله، وذكر المزي في تهذيب الكمال أنه رواه أحمد بن حنبل وأبو داود عن سعيد بن منصور قال: إلا أن أبا داود قال في روايته محمد بن عبد الله بن عباد وذلك معدود في أوهامه. كذا قال في ترجمة صالح بن عجلان.

قلت: بل تابعه على روايته محمد أبو يحيى كما عند البخاري في تاريخه فسلم أبو داود من الوهم.

ص: 127

وأخرجه البخاري في تاريخه (1/ 134) قال: قال لي محمد أبو يحيى: حدثنا سعيد بن منصور به.

هكذا قال سعيد بن منصور: (عن فليح، عن صالح بن عجلان، ومحمد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة).

خالفه سريج

(1)

بن النعمان فرواه فقال: (عن فليح، عن صالح بن عجلان ومحمد بن عباد بن عبد الله، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة).

قلب سعيد (محمد بن عباد بن عبد الله) إلى (محمد بن عبد الله بن عباد).

ومحمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام هو أخو يحيى بن عباد وصالح بن عباد وشقيقه، أمهما خديجة بنت عبد الله بن حكيم بن حزام، روى عن أبيه عباد، وجده عبد الله بن الزبير وجدته أسماء بنت أبي بكر الصديق.

وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن حجر في التقريب:(مقبول).

وقد روى عنه عبد الله بن المبارك، وفليح بن سليمان، وإسماعيل بن رافع المدني، وابن عمه خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، والزبير بن الحريث.

وقد روى هذا الحديث محمد بن سعد

(2)

، ومحمد بن علي

(1)

أحمد (6/ 79).

(2)

في طبقاته الكبرى (3/ 148).

ص: 128

الصائغ

(1)

، وأحمد بن نجدة

(2)

عن سعيد بن منصور على الصواب فقالوا: (محمد بن عباد بن عبد الله).

‌الخلاصة:

روى هذا الحديث سعيد بن منصور واختلف عليه فيه.

فرواه أبو داود في سننه والبخاري في تاريخه عن محمد أبي يحيى كلاهما عن سعيد بن منصور فقال فيه: (محمد بن عبد الله بن عباد) وبناءً على ذلك عقد له ترجمة في تاريخه.

وكذلك رواه عنه أحمد بن حنبل كما في طبعات المسند كلها.

ورواه عنه محمد بن سعد، ومحمد بن علي الصائغ، وأحمد بن نجدة فقالوا:(محمد بن عباد بن عبد الله) وهو الصواب.

وذكر المزي في أطراف المسند وفي تهذيبه أنه هكذا أيضاً رواه عنه أحمد بن حنبل، ونسب المزي الوهم فيه إلى أبي داود، وقد ذكرنا أنه قد تابعه محمد أبو يحيى فسلم من الوهم، والله تعالى أعلم.

‌أثر الوهم:

عقد البخاري في تاريخه الكبير (1/ 134) ترجمة له.

وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (6/ 195): وقال: محمد بن عبد الله بن عباد شيخ لفليح بن سليمان لا يكاد يعرف.

(1)

الطبراني في الكبير (6030) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (13/ 71) في ترجمة صالح بن عجلان، وفي المطبوع من المعجم سقط وخطأ.

(2)

الحاكم (3/ 629 - 630)، وانظر تحفة الأشراف (11/ 237 رقم 16174).

ص: 129

‌العباس بن الوليد

‌اسمه ونسبه:

العباس بن الوليد بن نصر النرسي، أبو الفضل البصري، ابن عم عبد الأعلى بن حماد، مولى باهلة.

روى عن: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، وأبي عوانة وضاح بن عبد الله، ويحيى القطان وجماعة.

روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو يعلى، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد وجماعة.

وثقه يحيى بن معين وابن قانع والدارقطني، وقال ابن معين مرة: رجل صدق.

وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وكان علي بن المديني يتكلم فيه.

وقال الذهبي: ثقة مشهور.

وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة 238.

ص: 130

‌الحديث

(1)

:

1080 -

قال عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (1/ 145): حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال:

سئل علي عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يصلي من الليل ستة عشرة ركعة.

‌التعليق:

هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن ضمرة وهو تابعي ثقة، وثقه ابن المديني والعجلي.

هكذا قال العباس بن الوليد عن أبي عوانة عن أبي إسحاق، عن عاصم عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ست عشرة ركعة.

خالفه أبو كامل الجحدري

(2)

فرواه عن أبي عوانة، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي أنه سئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

رجال الإسناد:

أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة 175 أو 176، روى له البخاري ومسلم.

عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال: ابن علي، أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة 129 وقيل قبل ذلك، روى له البخاري ومسلم.

عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صدوق من الثالثة، مات سنة 74 روى له أصحاب السنن الأربعة.

(2)

واسمه فضيل بن الحسين وأحمد (1/ 142).

ص: 131

بالنهار فقال: كان يصلي ستة عشرة ركعة

الحديث.

وهم العباس بن الوليد فذكر أنها في صلاة الليل بينما الصحيح أنها عن تطوع النهار.

وكذلك رواه أصحاب أبي إسحاق الثقات، منهم:

شعبة

(1)

وسفيان الثوري

(2)

وزهير

(3)

والأعمش

(4)

ومعمر

(5)

وغيرهم، وقد استوفينا ذكرهم في باب حفص بن عمر الحوضي فانظره.

‌علة الوهم:

اختصار الحديث كما بيّنّاه في باب حفص بن عمر.

(1)

الترمذي (598) و (599) والنسائي (2/ 120) وفي الكبرى (339، 470) وابن خزيمة (1211).

(2)

ابن ماجه (1161) وأحمد (1/ 89)(1/ 143) وأبو يعلى (622) والدارقطني (3/ 50).

(3)

الطيالسي (130) والبيهقي (2/ 473).

(4)

البزار (672).

(5)

عبد الرزاق (4806) و (4807).

ص: 132

‌عبد الله بن جعفر الرقي

‌اسمه ونسبه:

عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي، أبو عبد الرحمن القرشي، مولاهم.

روى عن: عبيد الله بن عمرو، والدراوردي، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم.

وعنه: الدارمي، وعمرو الناقد، والذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم وغيرهم.

وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وابن حبان، وقال أبو حاتم: وهو أحب إليّ من علي بن معبد الذي كان بمصر.

وقال النسائي: ليس به بأس قبل أن يتغير.

قال هلال بن العلاء: تغير سنة 218 وتوفي سنة 220.

قال ابن حجر: ثقة تغير بأخرة فلم يفحش اختلاطه، من العاشرة.

ص: 133

‌الحديث

(1)

:

1081 -

قال الدارمي في سننه (2469): أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال:

شهدت فتح خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهزم المشركون فوقعنا في رحالهم فابتدر الناس ما وجدوا من جزر فلم يكن ذلك بأسرع من أن فارت القدور فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُكفئت، قال: ثم قسم بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لكل عشرة شاة، قال: وكان بنو فلان معه تسعة وكنت وحدي فالتفت إليهم فكنا عشرة بيننا شاة.

قال عبد الله: بلغني أن صاحبكم يقول: عن قيس بن مسلم كأنه يقول: إنه لم يحفظه.

‌التعليق:

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

(1)

رجال الإسناد:

عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة 180 عن 80 سنة، روى له البخاري ومسلم.

زيد بن أبي أنيسة الجزري أبو أسامة، ثقة له أفراد، من السادسة، مات سنة 119، وقيل: 124، وله 36 سنة، روى له البخاري ومسلم.

الحكم بن عتيبة أبو محمد الكوفي الكندي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة 113 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.

عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني الكوفي، ثقة من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة 83، وقيل: إنه غرق، روى له البخاري ومسلم.

أبو ليلى الأنصاري، والد عبد الرحمن، صحابي، اسمه بلال أو بُليل، ويقال: داود، وقيل: يسار، شهد أحداً وما بعدها.

ص: 134

هكذا رواه عبد الله بن جعفر فقال: (عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد، عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى).

خالفه زكريا بن عدي

(1)

فقال: (عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد، عن قيس بن مسلم

(2)

، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى).

قال: وهم عبد الله بن جعفر فجعل الحكم بدلاً من قيس.

وقد روى غيلان بن جامع

(3)

هذا الحديث عن قيس بن مسلم عن ابن أبي ليلى، فدلّ على أن الواهم هو عبد الله بن جعفر.

قال أبو محمد الدارمي عقب الحديث: الصواب عندي ما قال زكريا في الإسناد.

(1)

أحمد (4/ 328) والدارمي (2470) والحاكم (2/ 134).

(2)

قيس بن مسلم الجدلي، أبو عمرو الكوفي، ثقة رمي بالإرجاء، من السادسة، مات سنة 120، روى له البخاري ومسلم.

(3)

أبو يعلى (930) والطبراني في الكبير (6426) وفي الأوسط (6572).

ص: 135

‌الحميدي

‌اسمه ونسبه:

عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي المكي.

روى عن: ابن عيينة، وإبراهيم بن سعد، والشافعي، ووكيع، والوليد بن مسلم وغيرهم.

روى عنه: البخاري، والذهلي، وهارون الحمال، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وخلق سواهم.

قال أحمد: الحميدي عندنا إمام.

قال أبو حاتم: هو أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه، وهو ثقة إمام.

وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا الحميدي، وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه.

وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.

وقال ابن حبان: صاحب سنّة وفضل ودين.

مات سنة 219.

ص: 136

قال ابن حجر: ثقة حافظ فقيه أجلّ أصحاب ابن عيينة، من العاشرة. قال الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره.

روى له البخاري ومسلم في المقدمة.

ص: 137

‌الحديث الأول

(1)

:

1082 -

قال الإمام البخاري رحمه الله (1280): حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب بن موسى قال: أخبرني حميد بن نافع عن زينب ابنة أبي سلمة قالت:

لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها وذراعيها وقالت: إني كنت عن هذا لغنية لولا أن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تُحِدُّ عليه أربعة أشهر وعشراً» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحميدي من رجال البخاري.

وهو في مسند الحميدي (306) وأبي عوانة في مسنده (4661) ولم يسق لفظه. هكذا قال الحميدي عن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن

(1)

رجال الإسناد:

سفيان بن عيينة: تقدم.

أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى المكي الأموي، ثقة من السادسة، مات سنة 132، روى له البخاري ومسلم.

حميد بن نافع الأنصاري، أبو أفلح المدني، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.

زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، ماتت سنة 73 وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحج ويموت بمكة، وحديثها في الصحيحين.

ص: 138

حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة:(لما جاء نعي أبي سفيان من الشام).

خالفه جماعة من أصحاب سفيان فلم يذكروا (الشام)، منهم:

عمرو بن محمد الناقد

(1)

، وابن أبي عمر محمد بن يحيى

(2)

، وسعيد بن منصور

(3)

، ويونس بن عبد الأعلى

(4)

، ومحمد بن سعيد العطار

(5)

.

وكذلك رواه الليث بن سعد

(6)

عن أيوب بن موسى فلم يذكر (الشام).

ورواه عبد الله بن أبي بكر

(7)

وشعبة

(8)

عن حميد بن نافع فلم يذكرا الشام.

لذا قال الحافظ: في قوله: (من الشام) نظر، لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار، والجمهور على أنه مات سنة 32، وقيل: 33، ولم أرَ في شيء من طرق هذا الحديث تقييده بذلك إلا في رواية سفيان بن عيينة هذه وأظنها وهماً وكنت أظن أنه حذف منه لفظ: ابن لأن الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة

(1)

مسلم (2/ 1126) ح (1486).

(2)

المصدر السابق.

(3)

في سننه (2136).

(4)

أبو عوانة (4660) والطحاوي (3/ 75).

(5)

ابن الجارود في المنتقى (765) والبيهقي (7/ 437).

(6)

أبو عوانة (4659) وأخرجه بدون ذكر القصة النسائي في الكبرى (5721).

(7)

البخاري (5334) و (5345) ومسلم (1486) وهو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.

(8)

البخاري (5339) ومسلم (1486) إلا أن شعبة قال: توفي حميم لأم حبيبة فدعت بصفرة

ص: 139

هو أخوها يزيد بن أبي سفيان الذي كان أميراً على الشام، لكن رواه المصنف في (العدد) من طريق مالك ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ حين توفي عنها أبوها أبو سفيان بن حرب فظهر أنه لم يسقط منه شيء ولم يقل فيه واحد منهما: من الشام

(1)

.

وذكر العيني قول ابن حجر ثم دفعه بأن سفيان إمام في الحديث حجة ثبت، وقال ومن قال أن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف مجرد دعوى

(2)

.

قلت: وممن نص على أن أبا سفيان مات بالمدينة أبو حاتم

(3)

، وأبو عبيد القاسم بن سلام

(4)

، وابن عبد البر

(5)

، والذهبي

(6)

، وابن مندة

(7)

.

ثم إن الوهم ليس هو من سفيان بن عيينة كما هو ظاهر قول ابن حجر والعيني إذ رواه خمسة من أصحابه فلم يذكروا هذه الكلمة: (الشام) كما تقدم، وانفرد بها الحميدي فالوهم منه، والله تعالى أعلم.

(1)

فتح الباري (3/ 147) وهدي الساري (ص 268).

(2)

عمدة القاري (8/ 65).

(3)

الجرح والتعديل لابنه (4/ 436).

(4)

تهذيب الكمال (13/ 119).

(5)

الاستيعاب (2/ 191).

(6)

سير أعلام النبلاء (2/ 107).

(7)

تاريخ دمشق (23/ 437).

ص: 140

‌الحديث الثاني

(1)

:

1083 -

قال الحميدي رحمه الله في مسنده (726): حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد ومسعر بن كدام أنهما سمعا عدي بن ثابت يحدّث عن البراء قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في المغرب: بالتين والزيتون، قال سفيان: زاد مسعر فما سمعت إنساناً أحسن قراءة منه.

‌التعليق:

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

الإسناد الأول:

هكذا رواه الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عدي عن البراء وذكر أنها (صلاة المغرب).

خالفه في ذلك أصحاب سفيان بن عيينة فذكروا (أنها صلاة العشاء)، منهم:

محمد بن الصباح

(2)

، وعلي بن خشرم

(3)

، وعيسى بن جعفر

(4)

.

(1)

رجال الإسناد:

سفيان بن عيينة: ثقة حافظ فقيه إمام حجة. انظر ترجمته في بابه.

يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة 144 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.

مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة 153 أو 155، روى له البخاري ومسلم.

عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة 116، روى له البخاري ومسلم.

(2)

ابن ماجه (834).

(3)

ابن خزيمة (522)، (1590).

(4)

الإسماعيلي في معجمه (2/ 1522).

ص: 141

وكذلك رواه أصحاب يحيى بن سعيد عنه، منهم:

مالك بن أنس

(1)

، والليث بن سعد

(2)

، وأبو معاوية

(3)

، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة

(4)

، ويزيد بن هارون

(5)

، وعبد الله بن نمير

(6)

وغيرهم.

وكذلك رواه شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء

(7)

.

الإسناد الثاني:

عن سفيان، عن مسعر عن عدي عن البراء وقال فيه: إنه المغرب.

خالفه: محمد بن الصباح

(8)

، وعلي بن خشرم

(9)

فرووه عن سفيان عن مسعر عن عدي عن البراء فقالوا: (العشاء).

وكذلك رواه أصحاب مسعر، منهم:

خلاد بن يحيى

(10)

، وأبو نعيم

(11)

، وعبد الله بن نمير

(12)

، ويحيى بن أبي زائدة

(13)

فقالوا: إنها العشاء.

(1)

في الموطأ (1/ 79 - 80) ومن طريقه الشافعي في السنن (90) والنسائي (2/ 173).

(2)

مسلم (464)(176).

(3)

الترمذي (310).

(4)

ابن ماجه (834).

(5)

مسند أبي عوانة (1/ 477).

(6)

أحمد (4/ 286).

(7)

البخاري (767 و 4952) ومسلم (464).

(8)

ابن ماجه (835).

(9)

ابن خزيمة (522، 1590) وتحرف مسعر في مطبوع ابن خزيمة (522) إلى (معمر) وورد على الصحيح برقم (1590).

(10)

البخاري (769).

(11)

البخاري (7546).

(12)

مسلم (464)(177).

(13)

ابن ماجه (835).

ص: 142

‌القواريري

‌اسمه ونسبه:

عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد.

روى عن: حماد بن زيد، وابن عيينة، وعبد الوارث بن سعيد، وأبي عوانة، وخالد بن الحارث، وابن مهدي، ويحيى القطان، وجماعة.

روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو يعلى الموصلي وجماعة.

كتب عنه: يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ومحمد بن سعد.

وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وصالح جزرة وابن سعد، وقال أبو حاتم: صدوق.

توفي سنة 235، وقيل: 234، وكان مولده سنة 152.

قال ابن حجر: ثقة ثبت من العاشرة.

ص: 143

‌الحديث الأول

(1)

:

1084 -

قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 422): حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: ثنا زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر رضي الله عنه قال:

صلاة الأضحى ركعتان والفطر ركعتان والجمعة ركعتان وصلاة السفر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي داود وهو ثقة حافظ.

(1)

رجال الإسناد:

إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود الأسدي، أبو إسحاق البرلسي، نعته الذهبي فقال: الشيخ الإمام الحافظ المجود، وقال أبو أحمد الحاكم: كان من أوعية الحديث (السير 13/ 393) مات سنة 270.

عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة 235 على الأصح وله 85 سنة، روى له البخاري ومسلم.

يحيى بن سعيد القطان، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، روى له البخاري ومسلم. انظر ترجمته في بابه.

سفيان الثوري، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة. انظر ترجمته في بابه.

زُبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة 124 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.

عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة 83، وقيل: إنه غرق، روى له البخاري ومسلم.

ص: 144

وأخرجه أبو يعلى الموصلي عن القواريري به، قاله الضياء في المختارة (1/ 348).

وأخرجه البيهقي (3/ 304) من طريق أبي يعلى الموصلي وعمران عن القواريري بهذا الإسناد، والدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (1/ 142) عن يحيى القطان تعليقاً.

هكذا قال القواريري: (عن يحيى، عن سفيان، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر).

خالفه إبراهيم بن محمد

(1)

فقال: (عن يحيى، عن سفيان، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى عن عمر).

زاد القواريري رجلاً بين ابن أبي ليلى وعمر رضي الله عنه.

وقد رواه أصحاب سفيان ولم يذكروا بينهما أحداً، منهم:

وكيع

(2)

، وعبد الرحمن بن مهدي

(3)

، ويزيد بن هارون

(4)

، ويزيد بن زريع

(5)

، وعبد الرزاق

(6)

، وزائدة بن قدامة

(7)

، ومعاذ بن معاذ

(8)

، وأبو عامر العقدي

(9)

، وروح بن عبادة

(10)

، وأبو نعيم

(1)

النسائي في الكبرى (491) و (1734).

(2)

أبو يعلى (241) وابن حبان (2783) والضياء في المختارة (239).

(3)

أحمد (1/ 37).

(4)

الضياء في المختارة (240).

(5)

النسائي (3/ 183) وفي الكبرى (1771).

(6)

في المصنف (4278).

(7)

الطبراني في الأوسط (5010).

(8)

الطبراني في الأوسط (8528).

(9)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 421).

(10)

الطحاوي (1/ 421).

ص: 145

الفضل بن دكين

(1)

.

وكذلك رواه شعبة

(2)

، وشريك

(3)

، ومحمد بن طلحة بن مصرف

(4)

وغيرهم

(5)

عن زبيد عن ابن أبي ليلى، عن عمر.

وهم القواريري فزاد في الإسناد رجلاً.

وظاهر صنيع الدارقطني والبيهقي أن هذا من يحيى والصحيح ما ذكرناه.

قال الدارقطني: (وسئل عن حديث كعب بن عجرة عن عمر صلاة السفر وصلاة الفطر والأضحى وصلاة الجمعة ركعتان تمام ..

فقال: يرويه زبيد بن الحارث اليامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختلف عنه:

فرواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر.

وخالفه سفيان الثوري واختلف عنه:

فقال معاذ بن معاذ عن الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن أبيه عن عمر.

(1)

البيهقي (3/ 200).

(2)

النسائي (3/ 118) وفي الكبرى (489) والبزار (331) والطبراني في الأوسط (2943) وأبو نعيم في الحلية (7/ 187) وفي تاريخ أصبهان (1/ 210).

(3)

النسائي (3/ 118) وفي الكبرى (1733) وعبد بن حميد (29) وابن أبي شيبة (5851) و (8156) وابن ماجه (1063).

(4)

أبو نعيم في الحلية (4/ 354).

(5)

عدّ منهم، أبو نعيم في الحلية (4/ 354) أربعة عشر راوياً منهم سماك بن حرب، وعلي بن صالح، والجراح أبو وكيع، وعمرو بن قيس

وذكر بعضهم الدارقطني في العلل (2/ 115).

ص: 146

وقال يحيى القطان عن الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن الثقة عن عمر وخالفهما أصحاب الثوري فرواه زائدة وأبو نعيم ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن العدني، ومهران بن أبي عمر، وأبو حمزة السكري وغيرهم عن الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن عمر لم يذكروا بينهما أحداً.

وقال يزيد بن هارون عن الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى سمعت عمر ولم يتابع يزيد بن هارون على قوله هذا.

ورواه شعبة وعمرو بن قيس الملائي وشريك بن عبد الله ومحمد بن طلحة وقيس بن الربيع وأبو وكيع الجراح بن مليح وعلي بن صالح بن يحيى وسعيد بن سماك بن حرب، وعبد الله بن ميمون الطهوي وياسين الزيات عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن عمر، وهو الصواب إن شاء الله تعالى)

(1)

.

وقد صحح أبو حاتم إسناد الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن عمر وليس بينهما أحدٌ

(2)

.

وانظر الحديث في: باب يزيد بن هارون.

(1)

العلل (2/ 115 - 117).

(2)

التنقيح (2/ 49).

ص: 147

‌الحديث الثاني

(1)

:

1085 -

قال ابن حبان رحمه الله (3652): أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«صوم ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وقيامه» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الصحابي قرة بن إياس فقد روى له أصحاب السنن والبخاري في الأدب المفرد.

هكذا قال يحيى بن سعيد (عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وقيامه»).

(1)

رجال الإسناد:

أبو يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى محدث الموصل صاحب المسند والمعجم أحد الثقات الأثبات، الإمام الحافظ شيخ الإسلام، توفي سنة 307. السير (14/ 174) تذكرة الحفاظ (2/ 707).

عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة 235 على الأصح وله 85 سنة، روى له البخاري ومسلم.

يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة. انظر ترجمته في بابه.

شعبة: انظره في بابه.

معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني أبو إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة 113 وله 76 سنة، روى له البخاري ومسلم.

قرة بن إياس بن هلال المزني، صحابي نزل البصرة وهو جد إياس القاضي، مات سنة 64.

ص: 148

خالفه أصحاب شعبة فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا فيه: (وإفطاره) بدلاً من قيامه، منهم:

وكيع بن الجراح

(1)

، وعفان بن مسلم

(2)

، وأبو الوليد الطيالسي

(3)

، وابن علية

(4)

، ومحمد بن جعفر

(5)

، وحجاج بن محمد

(6)

، والحكم بن أسلم

(7)

، وأبو داود الطيالسي

(8)

.

وتتأيد رواية الجماعة عن شعبة أن زر بن حبيش رواه عن ابن مسعود

(9)

وزائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة

(10)

فقالا: (وإفطاره).

قال ابن حبان: «قال وكيع عن شعبة في هذا الخبر: (وإفطاره)، وقال يحيى القطان عن شعبة: (وقيامه) وهما جميعاً حافظان متقنان»

(11)

.

(1)

أحمد (3/ 436) و (5/ 34) وابن حبان (3653) وابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 334 رقم 541 مسند عمر).

(2)

أحمد (3/ 435) و (4/ 19).

(3)

الدارمي (1747) والطبراني (19/ 53).

(4)

ابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 334 رقم 542).

(5)

الروياني في مسنده (935) والبزار (1059 زوائد) وابن جرير في تهذيب الآثار (543) والبخاري في التاريخ الكبير (7/ 236) تعليقاً.

(6)

ابن الجعد في مسنده (1091).

(7)

ابن قانع في معجم الصحابة (900).

(8)

في مسنده (1170) ط. التركي.

(9)

الطبراني في الكبير (10232).

(10)

جزء الأصبهاني (1/ 73).

(11)

في صحيحه (8/ 414 عقب الحديث 3653).

ص: 149

قلت: كذا قال رحمه الله ولم يرجح وقد تبين رجحان رواية وكيع حيث تابعه على روايته جمع من أصحاب شعبة وتفرد يحيى القطان بلفظ: وقيامه، والوهم هنا إما منه أو ممن دونه في الإسناد.

ثم وجدت أن الوهم هو ممن دونه في الإسناد.

فقد روى البزار

(1)

من طريق عمرو بن علي عن يحيى ومحمد بن جعفر عن شعبة فجمع روايتهما وقال فيها: (وإفطاره) فيكون الوهم قطعاً إما من القواريري أو من أبي يعلى إلا أن يكون البزار قد حمل رواية يحيى على رواية محمد بن جعفر إلا أن ظاهر الأمر أن الوهم هو ممن يلي يحيى القطان، والله تعالى أعلم.

(1)

البزار (1059).

ص: 150

‌عثمان بن أبي شيبة

‌اسمه ونسبه:

قال الذهبي في السير (11/ 151):

هو الإمام الحافظ الكبير المفسر، أبو الحسن عثمان بن محمد ابن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي مولاهم الكوفي صاحب التصانيف، وأخو الحافظ أبي بكر.

ولد بعد الستين ومائة.

حدّث عن: شريك، وأبي الأحوص، وجرير، وهشيم، وابن عيينة، وابن المبارك، ووكيع، وابن علية، ويزيد بن هارون .. وخلق كثير.

حدّث عنه: البخاري ومسلم واحتجا به في كتابيهما، وأبو داود وابن ماجه وأبو حاتم وأبو يعلى وخلق كثير، وقد أكثر عنه البخاري في صحيحه.

سئل عنه أحمد بن حنبل فأثنى عليه وقال: ما علمت إلا خيراً.

وقال يحيى بن معين: ثقة مأمون.

ص: 151

قلت أي: الذهبي: لا ريب أنه كان حافظاً متقناً وقد تفرد في سعة علمه بخبرين منكرين عن جرير الضبي ذكرتهما في كتاب ميزان الاعتدال، غضب أحمد بن حنبل منه لكونه حدّث بهما، وهو مع ثقته صاحب دعابة.

قال إبراهيم بن أبي طالب: جئته فقال لي: إلى متى لا يموت إسحاق بن راهويه؟ فقلت له: شيخ مثلك يتمنى هذا؟

قال: دعني فلو مات لصفا لي جرير بن عبد الحميد.

قلت أي: الذهبي: فما عاش بعد إسحاق سوى خمسة أشهر.

قال ابن حجر: ثقة حافظ شهير وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة.

ص: 152

‌الحديث الأول

(1)

:

1086 -

قال أبو داود رحمه الله (1664): حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى بن يعلى المحاربي ثنا أبي ثنا غَيْلان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال:

لما نزلت هذه الآية { .. وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ

(34)} [التوبة: 34]، قال: كَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه: أنا أُفرِّج عنكم، فانطلق فقال: يا نبي الله إنه كَبُرَ على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليُطيِّب ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم» فكبَّر عمر ثم قال له: «ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرّته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته» .

(1)

رجال الإسناد:

عثمان: تقدم.

يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي، ثقة من صغار التاسعة، مات سنة 216، روى له البخاري ومسلم.

يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي، ثقة من الثامنة، مات سنة 168، روى له البخاري ومسلم.

غيلان بن جامع بن أشعث المحاربي الكوفي قاضيها، ثقة من السادسة، مات سنة 132، روى له مسلم.

جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم ومجاهد، من الخامسة، مات سنة 125 أو 126، روى له البخاري ومسلم.

مجاهد بن جبر المخزومي المكي إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة 101 أو 102 أو 103 أو 104 وله 83 سنة، روى له البخاري ومسلم.

ص: 153

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير غيلان من رجال مسلم.

ورواه الحاكم (1/ 409) من طريق علي بن عبد الله المديني عن يحيى بهذا الإسناد.

هكذا قال عثمان بن أبي شيبة: (عن يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن غيلان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس).

خالفه أبو بكر ابن أبي شيبة

(1)

، وإبراهيم بن إسحاق الزهري

(2)

، وعباس بن عبد الله الترفقي

(3)

، وحميد بن مالك

(4)

.

فقالوا: (عن يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن غيلان، عن عثمان أبي اليقظان عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس).

أسقط عثمان بن أبي شيبة عثمان أبا اليقظان من الإسناد.

وقد رواه الحاكم

(5)

عن أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، عن عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن عبد الله المديني عن يحيى بن يعلى المحاربي به ولم يذكر عثمان أبا اليقظان فتابع عثمان بن أبي شيبة

(1)

أبو يعلى (2499).

(2)

الحاكم (2/ 333) والبيهقي (4/ 83).

(3)

البيهقي (4/ 83).

(4)

ابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1788 رقم 10080) وذكره العيني في عمدة القاري (8/ 249).

(5)

المستدرك (1/ 409).

ص: 154

فالله أعلم ممن الوهم من شيخ الحاكم أو الدارمي أو علي بن عبد الله المديني شيخ البخاري وهو من أعلم الناس بعلل الحديث.

قال البيهقي: قصر به بعض الرواة عن يحيى فلم يذكر في إسناده عثمان أبا اليقظان.

‌أثر الوهم:

حديث الباب إسناده ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير غيلان من رجال مسلم، لذا صححه الحاكم وقال:(صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي وكذا صححه النووي

(1)

.

إلا أنه كما تقدم وهم عثمان بن أبي شيبة فأسقط عثمان بن عمير أبا اليقظان الكوفي الأعمى من الإسناد وهو ضعيف.

قال البخاري: كان يحيى يعني القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه

(2)

.

وقال عباس عن يحيى بن معين: عثمان أبو اليقظان ليس حديثه بشيء

(3)

.

وقال الإمام أحمد: ضعيف، كان ابن مهدي قد ترك حديثه

(4)

.

(1)

خلاصة الأحكام (2/ 1076) بعد أن نسبه إلى أبي داود.

(2)

التاريخ الأوسط (2/ 21).

(3)

الكامل لابن عدي (5/ 167).

(4)

المصدر السابق، وسؤالات أبي داود (1/ 305).

ص: 155

وقال يحيى بن معين مرة أخرى: ليس به بأس

(1)

.

وذكره العقيلي أيضاً في الضعفاء

(2)

.

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع لذا فأثر الوهم ظاهر بأن حوَّل الحديث من حديث ضعيف إلى حديث على شرط الصحيح بإسقاطه عثمان أبا اليقظان من الإسناد، والله أعلم.

وقد أشار إلى ذلك العلامة الألباني في ضعيف سنن أبي داود

(3)

.

(1)

تاريخ ابن معين (1/ 158) والكامل (5/ 167).

(2)

(3/ 211).

(3)

(10/ 129).

ص: 156

‌الحديث الثاني

(1)

:

1087 -

قال أبو يعلى (1877): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم قال: فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبل؟ فلم يعد بعد ذلك يشهد مع المشركين مشاهدهم.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد صدوق، روى له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن غير النسائي.

وأخرجه أبو يعلى أيضاً في معجمه (275) عن عثمان بهذا السند.

(1)

رجال الإسناد:

جرير بن عبد الحميد بن قرط، الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة 188 وله 71 سنة، روى له البخاري ومسلم.

سفيان: تقدم.

عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد سنة 140 روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

ص: 157

وأخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 1447) والعقيلي في الضعفاء (3/ 222 - 223) وعبد الله بن أحمد في العلل (5167) والبيهقي في الدلائل (2/ 35) والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 285) وابن الجوزي في العلل المتناهية (265) والمزي في تهذيب الكمال (19/ 485) كلهم من طريق أبي يعلى وإبراهيم بن أسباط عن عثمان به.

هكذا قال عثمان: (عن جرير، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر).

وقد اضطرب عثمان في هذا الإسناد فكذا رواه هنا.

ورواه أبو يعلى أيضاً (1878) عقب الحديث الأول فقال: حدثنا عثمان، حدثنا جرير، عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

ورواه أبو زرعة الرازي عن عثمان بن أبي شيبة كذلك

(1)

.

ورجح هذا الإسناد الثاني الإمام أحمد والدارقطني والخطيب.

قال الإمام أحمد وقد سئل عن هذا الحديث مع أحاديث أخرى: هذه الأحاديث موضوعة أو كأنها موضوعة، كان أخوه يعني أبا بكر لا يطيق نفسه بشيء من هذه الأحاديث نسأل الله السلامة في الدين والدنيا، نراه يتوهم هذه الأحاديث.

وقال أيضاً: إنما كان يحدث به جرير عن سفيان عن عبد الله بن جرير بن زياد القُمي مرسلٌ

(2)

.

(1)

تاريخ بغداد (11/ 285).

(2)

العلل (5167). كذا جاء هنا، ولعل الصواب كما سيأتي من قول الدارقطني.

ص: 158

وقال ابن كثير: هو حديث أنكره غير واحد من الأئمة على عثمان بن أبي شيبة

(1)

.

وقال الخطيب: قد رواه أبو زرعة الرازي عن عثمان، فخالف الجماعة في إسناده، قال:(عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير) بدل (سفيان الثوري) وعندي أن هذا أشبه بالصواب، والله أعلم.

ثم أسند هذا الوجه عن أبي زرعة. اه.

وقال الدارقطني: يقال: إن عثمان بن أبي شيبة وهم في إسناده وغيره يرويه عن جرير عن سفيان بن عبد الله بن محمد بن زياد بن حدير مرسلاً وهو الصواب

(2)

.

وسفيان بن عبد الله هذا مجهول.

قال الحافظ في لسان الميزان (3/ 53): (رواه أبو زرعة الرازي عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سفيان هذا، وسفيان هذا لا يعرف، وقد تكلم أحمد بن حنبل وغيره في عثمان بن أبي شيبة بسبب رواية هذا الحديث.

قال الطبراني في (الأوسط) والأزدي في (الضعفاء): تفرد به عثمان بن أبي شيبة عن جرير، لكن وقع عندهما عن سفيان الثوري).

وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (17/ 216 رقم 4214): هذا الحديث أنكره الناس على عثمان بن أبي شيبة فبالغوا، والمنكر فيه قوله عن الملك أنه قال:(عهده باستلام الأصنام) فإن

(1)

البداية والنهاية (2/ 268).

(2)

نقله عنه ابن الجوزي.

ص: 159

ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم باشر الاستلام وليس ذلك مراداً، بل المراد أن الملك أنكر شهوده لمباشرة المشركين استلامهم أصنامهم.

وقد سبق إلى هذا التأويل الطبراني كما نقله عنه البيهقي في الدلائل فقال: قال الطبراني: وقوله: وإنما (عهده باستلام الأصنام) يعني أنه حضر مع مَنْ استلم لا أنه هو استلم، قال: وكان ذلك قبل أن يوحى إليه.

ص: 160

‌الحديث الثالث

(1)

:

1088 -

قال ابن حبان في صحيحه (3546): أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يلمس من وجهي من شيء وأنا صائمة.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير محمد بن الأشعث تابعي أمه أم فروة أخت أبي بكر الصديق، ذكره ابن حبان في الثقات.

(1)

رجال الإسناد:

عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني السختياني، الإمام الحافظ الحجة، مصنف المسند، قال الحاكم: هو محدّث ثبت مقبول، كثير التصنيف والرحلة، ولد سنة بضع وعشر ومائتين، ومات سنة 305. (تذكرة الحفاظ 2/ 762، سير أعلام النبلاء 14/ 136).

وكيع بن الجراح: تقدم، انظره في بابه.

زكريا بن أبي زائدة، خالد ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، أبو يحيى الكوفي، ثقة وكان يدلس، من السادسة، مات سنة 147 أو 148 أو 149، روى له البخاري ومسلم.

عباس بن ذُريح الكلبي الكوفي، ثقة من السادسة، روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة مشهور فقيه فاضل، مات بعد المائة وله نحو 50 سنة، روى له البخاري ومسلم.

محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أبو القاسم الكوفي، مقبول، من الثانية ووهم مَنْ ذكره في الصحابة، مات سنة 67، روى له أبو داود والنسائي.

ص: 161

روى عنه جمع، منهم: الشعبي والزهري ومجاهد بن جبر وغيرهم.

هكذا قال عثمان بن أبي شيبة عن وكيع، عن زكريا، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقبِّلها وهي صائمة.

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

، وأبو بكر ابن أبي شيبة

(2)

فروياه عن وكيع بهذا الإسناد فقالا: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمتنع من شيء من وجهي وهو صائم). وهذا خلاف ما رواه عثمان بن أبي شيبة عن وكيع.

وتابعهما يحيى بن زكريا

(3)

، والقاسم بن الحكم العرني

(4)

، وعبد الله بن نمير

(5)

، وأبو سعيد الأنصاري

(6)

فرووه عن زكريا عن صالح بن أبي صالح الأسدي، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث بن قيس، عن عائشة فذكروا مثل روايتهما عن وكيع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبّل عائشة وهو صائم.

(1)

في المسند (6/ 162) ومن طريقه النسائي في الكبرى (3078) والمزي في تهذيب الكمال (24/ 497) في ترجمة محمد بن الأشعث.

(2)

في مصنفه (3/ 60) ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير (4/ 284 - 285).

(3)

أحمد (6/ 162) والنسائي في الكبرى (3077) و (9133) وجزء في حديث يحيى بن معين (10).

(4)

البخاري في التاريخ الكبير (4/ 284).

(5)

البخاري في التاريخ (4/ 284).

(6)

النسائي في الكبرى (3076) إلا أنه أسقط الشعبي من الإسناد.

ونقل المزي في تهذيبه في ترجمة صالح الأسدي عن النسائي أنه قال: هذا خطأ، يعني الصواب، ذكر الشعبي فيه.

ص: 162

وكذلك رواه الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليظل صائماً ثم يقبّل ما شاء من وجهي حتى يفطر)

(1)

.

وكذلك روى ذلك عن عائشة غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، منهم:

عروة بن الزبير

(2)

، والأسود بن يزيد النخعي

(3)

، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق

(4)

، وعلقمة بن قيس

(5)

، ومسروق بن الأجدع

(6)

، وعمرو بن ميمون

(7)

، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

(8)

، وأبو ميسرة

(9)

، وطلحة بن عبد الله بن عثمان

(10)

، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن

(11)

، وعائشة بنت طلحة

(12)

، وعكرمة

(13)

، وعمرة بنت عبد الرحمن

(14)

.

(1)

النسائي في الكبرى (3079) و (9132) وأحمد (6/ 101) وابن خزيمة (2001).

(2)

البخاري (1928) ومسلم (1106)(62) و (69).

(3)

البخاري (1927) ومسلم (1106)(65).

(4)

مسلم (1106)(63) و (64).

(5)

مسلم (1106)(65)(66) و (67).

(6)

مسلم (1106)(68).

(7)

مسلم (1106) و (70) و (71).

(8)

مسلم (1106)(72).

(9)

الترمذي (728).

(10)

أبو داود (2384) وأحمد (6/ 134، 162، 176، 179) والنسائي (3050، 9130) وابن خزيمة (2004) وغيرهم، وانظره في باب أبو داود الطيالسي ح (453).

(11)

عبد الرزاق (7408) وإسحاق (1062) وابن حبان (3545) وأحمد (6/ 223) و (6/ 232) و (6/ 256) والنسائي (3059).

(12)

مالك في الموطأ (1/ 292) وأحمد (6/ 59).

(13)

أحمد (6/ 192).

(14)

ابن حبان (3541).

ص: 163

وقد روي مثل ذلك عن حفصة

(1)

وأم سلمة

(2)

زوجي النبي صلى الله عليه وسلم.

ولم يأتِ حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقبّل زوجاته إذا كنّ صائمات أو كان هو صائماً بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قبّل نساءه وهنّ صائمات مما يدل على وهم عثمان بن أبي شيبة أو مَنْ دونه في الإسناد (عمران بن موسى أو ابن حبان) في متن هذا الحديث، والأرجح أن الوهم من عثمان إذ الوهم في طبقته وله أوهام كما سبق في ترجمته بالباب، والله أعلم.

‌أثر الوهم:

أخرج ابن حبان هذا الخبر في صحيحه وعقد له باباً ثم ذكر ما يضاده وجعل حديث الباب خاصاً بمَن يخشى عليه مثل هذا الفعل.

قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (8/ 312): (كان النبي صلى الله عليه وسلم أملك الناس لإربه وكان يقبّل نساءه إذا كان صائماً أراد به التعليم أن مثل هذا الفعل ممن يملك إربه وهو صائم جائز، وكان يتنكب صلى الله عليه وسلم استعمال مثله إذا كانت هي صائمة علماً منه بما ركب في النساء من الضعف عند الأسباب التي ترد عليهن فكان يبقي عليهن صلى الله عليه وسلم بترك استعمال ذلك الفعل إذا كنّ بتلك الحالة من غير أن يكون بين هذين الخبرين تضاد أو تهاتر) اه.

قال محرره أبو حمزة الشنفري: وفي قوله: (وكان يتنكب صلى الله عليه وسلم استعمال مثله إذا كانت هي صائمة

) فيه نظر.

(1)

مسلم (1107).

(2)

مسلم (1108).

ص: 164

فقد ثبت من حديث طلحة بن عبد الله بن عثمان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّلني وهو صائم وأنا صائمة.

وفي رواية قالت: تناولني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني صائمة، فقال:«وأنا صائم»

(1)

.

ولا حاجة للجمع بين الخبرين لأن خبر عثمان بن أبي شيبة وهم في لفظه وخالف الرواة فيه، والله تعالى أعلم.

وروى مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليها زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم فقالت له عائشة: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟ فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم

(2)

.

‌فائدة:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وقد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم فكرهها قوم مطلقاً وهو مشهور عند المالكية، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة.

ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها، واحتجوا بقوله تعالى:

(1)

رواه أبو داود (2384) والشافعي (305) وعبد الرزاق (7410) والطيالسي (1523) وأحمد (6/ 134، 162، 176، 179، 270) والنسائي (3050، 9130) وسنده صحيح على شرط البخاري.

(2)

الموطأ (1/ 292) وهو شاب وهي شابة وكانت من أجمل نساء عصرها.

ص: 165

{ .. فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ

(187)} .. } الآية [البقرة: 187] فمنع من المباشرة في هذه الآية نهاراً، والجواب عن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله تعالى وقد أباح المباشرة نهاراً فدلّ على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها، والله أعلم.

وأباح القبلة قوم مطلقاً وهو المنقول صحيحاً عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص

، وفرّق آخرون بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب وأباحها للشيخ وهو مشهور عن ابن عباس. أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف

وقال الترمذي: ورأى بعض أهل العلم أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبّل وإلا لا؛ ليسلم له صومه، وهو قول سفيان والشافعي رحمهما الله»

(1)

.

(1)

فتح الباري (4/ 150 - 151).

ص: 166

‌عفان

‌اسمه ونسبه:

عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار، أبو عثمان مولى زيد بن ثابت الأنصاري، من أهل البصرة، سكن بغداد.

روى عن: شعبة، وهشام الدستوائي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وجماعة.

روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وإسحاق، وابن المديني، والذهبي، وابن أبي شيبة، وخلق كثير.

وثقه أحمد وابن معين وابن المديني، وقال أبو حاتم: ثقة إمام متقن.

وأثنى عليه يحيى القطان، وقدّمه ابن معين على عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب وأبي نعيم.

وقال أحمد بن حنبل: لزمته عشر سنين، وقال ابن عدي: إن أحمد كان يرى أن يكتب عنه ببغداد الإملاء من قيام، وأحمد أروى الناس عنه.

ص: 167

مات سنة 220 وكان مولده سنة 134.

قال ابن حجر: ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شكّ في حرف من الحديث تركه وربما وهم.

قلت: ومَن ذا الذي لا يهم، لكن قال ابن معين: ما أخطأ عفان قط إلا مرة أنا لقّنته إياه فأستغفر الله.

ص: 168

‌الحديث الأول

(1)

:

1089 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (5/ 149): حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«ما يسرني أن لي أحداً ذهباً، أموت يوم أموت وعندي منه دينار أو نصف دينار إلا أن أرصده لغريم» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا قال عفان: (عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي ذر).

خالفه محمد بن جعفر

(2)

، وأبو داود الطيالسي

(3)

، وسليمان بن حرب

(4)

، وبشر بن عمر

(5)

، ووهب بن جرير

(6)

رووه عن شعبة

(1)

رجال الإسناد:

عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الحملي، المرادي، أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد وكان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة وقيل قبلها، روى له البخاري ومسلم.

سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة.

(2)

أحمد (5/ 161).

(3)

في مسنده (467) ط. د. محمد التركي، ومن طريقه ابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 244) مسند ابن عباس، رقم (401).

(4)

الدارمي (2767) والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 376).

(5)

ابن جرير في تهذيب الآثار (402 مسند ابن عباس).

(6)

ابن جرير في تهذيب الآثار (403 مسند ابن عباس).

ص: 169

فقالوا: (عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سويد بن الحارث، عن أبي ذر).

قلب عفان اسم (سويد) إلى (سعيد).

قال الحافظ في تعجيل المنفعة معقباً على قول الحسيني عن سويد بن الحارث: مجهول لا يعرف، قال رحمه الله: هذه مبالغة فإن سند الحديث عند أحمد إلى هذا الرجل على شرط الصحيح، والمتن طرف من حديث في الصحيح

(1)

لأبي ذر أتم من هذا

(2)

.

ثم ذكر الحافظ اختلاف محمد بن جعفر وعفان وقال: (وقول محمد بن جعفر هو الصواب وكذلك أخرجه أبو داود الطيالسي عن شعبة وسليمان بن حرب عن شعبة، فهذان حافظان وافقا محمد بن جعفر على تسميته وشذّ عفان فسمّاه سعيداً ويحتمل أن يكون ذلك من قبل شعبة) اه.

‌علة الوهم:

عفان ثقة ثبت وأعتقد أن وهمه في هذا الإسناد بسبب عدم عرضه الحديث على شيخه. قال علي بن المديني: قال عفان: ما سمعت من أحد حديثاً إلا عرضته عليه غير شعبة فإنه لم يمكني أن أعرض عليه .. والأمر الثاني التشابه بين كلمة سويد وسعيد، والله أعلم.

قال المزي في تهذيبه في ترجمة عفان: (اجتمع علي بن المديني

(1)

البخاري (6268).

(2)

تعجيل المنفعة (1/ 628).

ص: 170

وأبو بكر ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وعفان، فقال عفان: ثلاثة يضعفون في ثلاثة: علي بن المديني في حماد بن زيد، وأحمد بن حنبل في إبراهيم بن سعد، وأبو بكر ابن أبي شيبة في شريك.

قال علي: ورابع معهم. قال عفان: ومَن ذاك؟ قال: عفان في شعبة، ثم قال المزي: قال عمر بن أحمد: وكل هؤلاء أقوياء ليس فيهم ضعيف، ولكن قال هذا على وجه المزاح). اه.

‌أثر الوهم:

وهم عفان فقلب سويد بن الحارث إلى سعيد بن الحارث، وسعيد بن الحارث تابعي من رجال الشيخين، وسويد ليس من رجال الشيخين ولا روى له أصحاب السنن ولا يعرف إلا في هذا الحديث.

ذكره البخاري في التاريخ الكبير (4/ 143) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال عنه الحسيني: مجهول، وتعقبه الحافظ بما تقدم ذكره.

والله تعالى أعلم.

ص: 171

‌الحديث الثاني

(1)

:

1090 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (3/ 405): حدثنا عفان، حدثنا وهيب قال: حدثنا عُمارة بن غزية الأنصاري قال: حدثنا الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، قال:

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فأقمنا خمس عشرة من بين ليلة ويوم، قال: فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتعة، قال: وخرجت أنا وابن عم لي في أسفل مكة، أو قال: في أعلى مكة، فلقينا فتاة من بني عامر بن صعصعة كأنها البكرة العنطنطة

(2)

، قال: وأنا قريب من الدمامة وعليّ برد جديد غضّ، وعلى ابن عمي بُرْدٌ خَلَق قال: فقلنا لها: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: وهل يصلح ذلك؟ قال: قلنا: نعم، قال: فجعلت تنظر إلى ابن عمي، فقلت لها: إن بردي هذا جديد غض وبرد ابن عمي هذا خلق مج، قالت: برد ابن عمك هذا لا بأس به، قال: فاستمتع منها فلم نخرج من مكة حتى حرّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1)

رجال الإسناد:

وُهيب بالتصغير بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، ثقة ثبت لكنه تغير قليلاً بآخره، من السابعة، مات سنة 165 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.

عمارة بن غزِية بن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة 140، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.

الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، ثقة، من الثالثة، روى له مسلم.

سبرة بن معبد أو ابن عوسجة، والد الربيع، له صحبة، وأول مشاهده الخندق، مات في خلافة معاوية، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.

(2)

العنطنطة: الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام.

ص: 172

‌التعليق:

هذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

هكذا روى الحديث عفان عن وهيب، عن عمارة، عن الربيع بن سبرة عن أبيه سبرة فقال فيه: إن الذي استمتع بالجارية هو ابن عمه وأنه هو الدميم.

خالفه محمد بن الفضل

(1)

فرواه عن وهيب وذكر فيه أنه هو الذي استمتع بالجارية وأن ابن عمه هو الدميم.

وكذلك رواه بشر بن المفضل

(2)

، ومعتمر بن سليمان

(3)

عن عمارة بن غزية وجاء فيه: (فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة

) وذكر فيه أنه هو الذي اختارته واستمتع بها.

وكذلك رواه الليث بن سعد

(4)

، وعبد العزيز بن الربيع بن سبرة

(5)

، والزهري

(6)

، وعمرو بن الحارث

(7)

عن الربيع بن سبرة، عن أبيه سبرة، وذكروا أن المستمتع هو سبرة وليس ابن عمه.

(1)

مسلم (1406)(20).

(2)

مسلم (1406)(20) وابن حبان (4148).

(3)

الطبراني في الكبير (6522).

(4)

مسلم (1406)(19).

(5)

مسلم (1406)(23).

(6)

أبو عوانة (4057) وابن حبان (4146).

(7)

سعيد بن منصور (846).

ص: 173

وكذلك رواه أبو نعيم

(1)

، ومعمر

(2)

، وسفيان بن عيينة

(3)

، وعبدة بن سليمان

(4)

، ووكيع

(5)

، وسفيان الثوري

(6)

عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سبرة عن أبيه بمثل رواية الجماعة.

(1)

أبو نعيم في المستخرج على مسلم (3255) والطبراني (6513) والبيهقي (7/ 203).

(2)

الطبراني في الكبير (6514).

(3)

الحميدي (847) والطبراني في الكبير (846).

(4)

ابن ماجه (1962).

(5)

ابن الجارود (699) وابن حبان (4147).

(6)

الطبراني (65170).

ص: 174

‌عمرو بن علي الفلاس

‌اسمه ونسبه:

عمرو بن علي بن بحر بن كنيز، أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي الفلاس.

روى عن: سفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، ويزيد بن زريع، ويحيى القطان، ومعاذ بن معاذ وطبقتهم.

روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد وخلق.

قال النسائي: ثقة حافظ صاحب حديث.

قال أبو زرعة: ذاك من فرسان الحديث، لم نرَ بالبصرة أحفظ منه ومن علي بن المديني وابن الشاذكوني.

قال أبو حاتم: بصري، صدوق كان أرشق من علي بن المديني.

قال الدارقطني: كان من الحفّاظ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن المديني ويتعصبون له، وقد صنّف المسند والعلل والتاريخ وهو إمام متقن.

ص: 175

وفي الزهرة: روى عنه البخاري سبعة وأربعين حديثاً، ومسلم حديثين.

قال ابن حجر: ثقة حافظ، من العاشرة.

ص: 176

‌الحديث

(1)

:

1091 -

قال الإمام النسائي (2/ 58): حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته بعد التشهد: «أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

وهو عنده في الكبرى (1234) بنفس الإسناد.

هكذا قال عمرو بن علي عن يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته بعد التشهد: «أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم» .

خالفه أحمد بن حنبل

(2)

، ومحمد بن بشار

(3)

، وعمر بن شبة

(4)

(1)

رجال الإسناد:

يحيى بن سعيد القطان: انظر ترجمته في بابه.

جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة 148، روى له مسلم.

محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة، روى له البخاري ومسلم.

(2)

في المسند (3/ 319).

(3)

محمد بن نصر المروزي في السنّة (73).

(4)

أبو عوانة في الجمعة كما في إتحاف المهرة (3/ 328).

ص: 177

فقالوا: عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد (كان يقول في خطبته بعد التشهد).

هذا لفظ أحمد، ولفظ محمد بن بشار (كان إذا فرغ من خطبته قال

)، قلب عمرو بن علي لفظ (خطبته) إلى (صلاته).

وقد رواه جماعة عن جعفر بن محمد بلفظ الخطبة، منهم:

عبد الوهاب الثقفي

(1)

، وسليمان بن بلال

(2)

، وسفيان الثوري

(3)

، وأنس بن عياض

(4)

، ووهيب بن خالد

(5)

، ومحمد بن جعفر بن محمد

(6)

، ويحيى بن سلام

(7)

، ومصعب بن سليم

(8)

، وعبد العزيز بن محمد

(9)

.

‌أثر الوهم:

عقد الإمام النسائي رحمه الله في المجتبى (2/ 58) وفي الكبرى (1/ 390) باب نوع آخر من الذكر بعد التشهد، وأورد فيه هذا الحديث، وهذا عجيب منه وهو إمام محدّث وفقيه كيف يخرج هذا

(1)

مسلم (867).

(2)

مسلم (867).

(3)

مسلم (867) والنسائي (3/ 188) وفي الكبرى (1786).

(4)

ابن خزيمة (1785).

(5)

أبو يعلى (2119).

(6)

الطبراني في الأوسط (9418) وتاريخ جرجان (1/ 365).

(7)

الدارمي (206).

(8)

أحمد (3/ 310).

(9)

ابن سعد (1/ 356).

ص: 178

الحديث بعد أن أورد أحاديث في الذكر بعد التشهد، وهل هذا من الذكر الذي يقال بعد التشهد؟

مع أنه أخرج حديث سفيان الثوري عن جعفر بن محمد وأن هذا الذكر يقال في الخطبة بعد الشهادتين.

والله تعالى أعلم.

ص: 179

‌عمرو الناقد

‌اسمه ونسبه:

عمرو بن محمد بن بكير بن سابور الناقد، أبو عثمان البغدادي الحافظ، سكن الرقة.

روى عن: هشيم، وأبي خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وعبد الرزاق وطبقتهم.

روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يعلى الموصلي وجماعة.

قال أحمد بن حنبل: عمرو يتحرى الصدق.

وقال أبو حاتم: ثقة أمين صدوق.

وقال ابن معين وقيل له: إن خلفاً يقع فيه، فقال: ما هو من أهل الكذب، هو صدوق.

وقال أبو داود: ثقة.

قال ابن حجر: ثقة حافظ، وهم في حديث، من العاشرة، توفي سنة 230.

ص: 180

هذا الحديث ما رواه عمرو الناقد عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود أن ثقفياً وقرشياً وأنصارياً عند أستار الكعبة .... الحديث.

أنكره علي بن المديني قال: هذا كذب لم يرو هذ ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، قال الخطيب: والأصح أن حجاجاً سأل أحمد عنه فقال أحمد ذلك.

ص: 181

‌الحديث

(1)

:

1092 -

قال الإمام مسلم في صحيحه (2/ 708 ح 1021): حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عَمْرٌو وحدثنا سفيان بن عيينة قال: وقال ابن جُرَيْج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«مَثَل المنفق والمتصدق كمَثَل رجل عليه جُبّتان أو جُنّتان من لَدُن ثُدِيِّهما إلى تَراقيهما فإذا أراد المُنْفِق وقال الآخر فإذا أراد المتصدِّق أن يتصدّق سَبَغَتْ عليه أو مرّت وإذا أراد البخيل أن يُنفق قلصَتْ عليه وأخذَت كل حَلْقَة موضعها حتى تُجِنَّ بَنَانَهُ وتعفو أثره» قال: فقال أبو هريرة فقال: «يُوَسِّعُهَا فلا تَتّسِع» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا قال عمرو الناقد عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً.

(1)

رجال الإسناد:

سفيان بن عيينة: تقدم.

عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه من الخامسة، مات سنة 130 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.

عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، المدني، ثقة ثبت عالم من الثالثة، مات سنة 117، روى له البخاري ومسلم.

ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز المكي، ثقة فقيه فاضل، من السادسة، روى له البخاري ومسلم.

الحسن بن مسلم المكي، ثقة من الخامسة، روى له البخاري ومسلم.

ص: 182

وعن سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن أبي هريرة مرفوعاً: «مثل المنفق والمتصدق

».

خالفه جماعة من أصحاب سفيان فرووه عنه بالإسنادين فقالوا: مثل البخيل والمتصدق، منهم:

الإمام الشافعي

(1)

، والحميدي

(2)

، ومحمد بن منصور

(3)

، وهارون بن معروف

(4)

، وعبد الجبار بن العلاء

(5)

، وسعدان بن نصر

(6)

، وأحمد بن عبدة

(7)

.

وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة

(8)

، والليث بن سعد

(9)

، ومحمد بن إسحاق

(10)

ثلاثتهم عن أبي الزناد عن الأعرج.

وجعفر بن ربيعة

(11)

، وابن لهيعة

(12)

عن الأعرج.

وعبد الله بن طاووس

(13)

، وحنظلة بن أبي سفيان

(14)

، والحسن بن

(1)

في مسنده (1/ 100) والبيهقي (4/ 186) وفي المعرفة (3/ 337).

(2)

في مسنده (1064) و (1065) وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (2284).

(3)

النسائي (5/ 70) وفي الكبرى (2327).

(4)

أبو نعيم (2284) وأبو الشيخ في الأمثال (268).

(5)

ابن خزيمة (2437).

(6)

البيهقي (4/ 186) وفي شعب الإيمان (10846) والبغوي في شرح السنة (1600).

(7)

الرامهرمزي في الأمثال (79).

(8)

البخاري (1443).

(9)

ابن حبان (2313).

(10)

أحمد (2/ 256).

(11)

البخاري (1444)(5299) تعليقاً.

(12)

أبو الشيخ في الأمثال (267).

(13)

البخاري (1443)(2917) ومسلم (1023).

(14)

البخاري (1444) تعليقاً، وابن المبارك في البر والصلة (290).

ص: 183

مسلم

(1)

ثلاثتهم عن طاووس، عن أبي هريرة.

وهمام بن منبه

(2)

عن أبي هريرة.

فقالوا جميعاً: (مثل البخيل والمتصدق) أو نحوه، ولم يقل أحدٌ منهم: المنفق والمتصدق.

وهناك وهم آخر في حديثه فقد قال: (وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه

(3)

وتعفو أثره

(4)

.

وقوله: حتى تجن بنانه وتعفو أثره حتى في المتصدق، هكذا رواه أصحاب سفيان عنه فإنهم قالوا:(وإذا أراد المنفق أن ينفق اتسعت عليه الدرع أو مرت حتى تجن بنانه أو تعفو أثره).

وقالوا في البخيل: (وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه الدرع ولزمت كل حلقة موضعها حتى تأخذ بترقوته أو قال: برقبته).

وجاء في رواية شعيب عن أبي الزناد في المتصدق: (حتى تخفي بنانه وتعفو أثره).

وفي رواية الحسن بن مسلم عن طاووس: (حتى تغشى أنامله وتعفو أثره) وذلك في المتصدق.

وهناك وهم ثالث وهو قوله: (كمثل رجل) وجاء في رواية الآخرين: كمثل (رجلين).

(1)

البخاري (5797) ومسلم (1021).

(2)

صحيفة همام (1/ 28) وابن حبان (3332) والبغوي (1659).

(3)

تجن بنانه: تستر أنامله.

(4)

تعفو أثره: تمحو أثره، شبه لسبوغها وكمالها وهو تمثيل لمال الصدقة والإنفاق.

ص: 184

قال العيني: وفي رواية عمرو رجل بالإفراد وكأنه تغير من بعض الرواة وصوابه رجلين

(1)

.

قال النووي:

«هكذا وقع هذا الحديث في جميع النسخ من رواية عمرو: «مثل المنفق والمتصدق» ، قال القاضي وغيره: هذا وهم وصوابه مثل ما وقع في باقي الروايات: مثل البخيل والمتصدق وتفسيرهما آخر الحديث يبين هذا.

قال القاضي عياض: وقع في هذا الحديث أوهام كثيرة من الرواة وتصحيف وتحريف وتقديم وتأخير ويعرف صوابه من الأحاديث التي بعده فمنه: «مثل المنفق والمتصدق» ، وصوابه المتصدق والبخيل، ومنه:«كمثل رجل» ، وصوابه رجلين عليهما جنتان، ومنه قوله:«جنتان أو جبتان» بالشك، وصوابه جنتان بالنون بلا شك كما في الحديث الآخر بالنون بلا شك، والجنة الدرع، ويدل عليه في الحديث نفسه قوله:«فأخذت كل حلقة موضعها» ، وفي الحديث الآخر: جنتان من حديد، ومنه قوله:«سبغت عليه أو مرت» كذا هو في النسخ مرت بالراء قيل: إن صوابه مدّت بالدال بمعنى سبغت وكما قال في الحديث الآخر: انبسطت لكنه قد يصح مرت على نحو هذا المعنى والسابغ الكامل، وقد رواه البخاري: مادت بدال مخففة من ماد إذا مال، ورواه بعضهم: مارت، ومعناه سالت عليه وامتدت، وقال الأزهري: معناه ترددت وذهبت وجاءت يعني لكمالها، ومنه قوله:«وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه ويعفو أثره» ، قال: فقال أبو هريرة: يوسعها فلا تتسع، وفي هذا الكلام اختلال كثير لأن قوله: تجن بنانه ويعفو

(1)

عمدة القاري (8/ 308) وسبق هذا في كلام القاضي عياض.

ص: 185

أثره» إنما جاء في المتصدق لا في البخيل وهو على ضد ما هو وصف البخيل في قوله: «قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها» وقوله: «يوسعها فلا تتسع» وهذا من وصف البخيل فأدخله في وصف المتصدق فاختلّ الكلام وتناقض، وقد ذكر في الأحاديث على الصواب»

(1)

.

وقال ابن حجر: «وقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد» «مثل المنفق والمتصدق» ، قال عياض: وهو وهم، قلت: قد رواه الحميدي وأحمد وابن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عيينة فقالوا في روايتهم كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو الصواب»

(2)

.

‌الخلاصة:

وهم عمرو الناقد في حديثه هذا في ثلاثة مواضع:

الأول: قوله: مثل المنفق والمتصدق، والصحيح: مثل البخيل والمتصدق. الثاني: قوله: كمثل رجل، والصحيح: كمثل رجلين.

الثالث: قوله في حق البخيل: حتى تجن بنانه أو تعفو أثره، وهذا جاء في المتصدق.

(1)

شرح صحيح مسلم (7/ 107 - 109)، للنووي، ومشارق الأنوار للقاضي عياض (2/ 323).

(2)

فتح الباري (3/ 306) وقال العيني في عمدة القاري (8/ 3007) مثل كلام الحافظ كأنه نقله عنه.

ص: 186

أما قوله: (جبتان أو جنتان) بالشك، فالشك هنا ليس منه فقد رواه الشافعي والحميدي وهما مَنْ هما في الإتقان بالشك وتابعهما محمد بن منصور وسعدان بن نصر.

وكذلك رواه معمر عن همام عن أبي هريرة.

واختلف على الرواة في هذه اللفظة فقال بعضهم: جبتان، وقال آخرون: جُنتان، ورجحه الأكثر، وظاهر صنيع الإمام البخاري ترجيح كونه بالباء (جبتان) فإنه أخرج الحديث في أكثر من موضع موصولاً بهذا اللفظ وعقد عليه في صحيحه (باب الجبة في السفر والحرب) وذكر لفظ جبتان تعليقاً، وسيأتي الكلام عليه في كتابي (منهج الإمام البخاري في عرض الحديث المعل).

أما وجه إخراج مسلم لحديث عمرو الناقد فإنه أعقبه بحديث الحسن بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة، وبحديث عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة ليدل على وهم شيخه عمرو.

والله تعالى أعلم.

ص: 187

‌قتيبة

‌اسمه ونسبه:

قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، مولاهم البلخي، أبو رجاء البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ.

روى عن: مالك، والليث، وشريك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وأبي الأحوص سلام بن سليم، ووكيع، وجرير بن عبد الحميد، وابن وهب وخلق كثير.

روى عنه: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مصنفاتهم وأكثروا عنه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن أبي شيبة، والحميدي ومات قبله، وخلق كثير.

قال يحيى بن معين، وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وزاد النسائي: صدوق.

قال أبو حاتم: حضرت قتيبة بن سعيد ببغداد وقد جاءه أحمد بن حنبل فسأله عن أحاديث فحدّثه، ثم جاء أبو بكر ابن أبي شيبة وابن نمير بالكوفة ليلة وحضرت معهما فلم يزالا ينتخبان عليه وأنتخب معهما إلى الصبح.

ص: 188

قال الذهبي: حدّث عنه الحميدي، ومحمد بن الفضل الواعظ وبينهما في الموت ثمانية وتسعون عاماً.

قال ابن حجر: ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة 240 عن تسعين عاماً.

روى عنه البخاري نحو ثلاثمائة حديث، وروى عنه مسلم أكثر من أربعمائة وخمسين حديثاً.

ص: 189

‌الحديث الأول

(1)

:

1093 -

قال الإمام البخاري رحمه الله (7284): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عُقَيْل عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي هريرة قال:

لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده وكفر مَنْ كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمَن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله» فقال: والله لأُقاتلن مَنْ فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. قال ابن بُكير وعبد الله عن الليث عَنَاقاً وهو أصح.

‌التعليق:

هذا إسناد على شرط الشيخين.

(1)

رجال الإسناد:

الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات سنة 175، روى له البخاري ومسلم.

عُقيل بن خالد بن عَقيل، ثقة ثبت سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة 144 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.

الزهري: تقدم.

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة 94، وقيل: 98 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.

ص: 190

وأخرجه مسلم (20) وأبو داود (1556) والترمذي (2607) والنسائي (5/ 14) و (7/ 77) وفي الكبرى (2223) و (3432) كلهم عن قتيبة به.

وأخرجه ابن حبان (217) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (113) وابن مندة في الإيمان (24) والبيهقي (8/ 176) و (9/ 182) من طرق عن قتيبة به.

هكذا قال قتيبة عن الليث عن عُقيل

(والله لو منعوني عقالاً) وخالفه يحيى بن بكير

(1)

، وعبد الله بن صالح

(2)

فقالا: عن الليث عن عقيل

(والله لو منعوني عناقاً).

وكذلك رواه أصحاب الزهري فقالوا: (عناقاً)، منهم:

شعيب بن أبي حمزة

(3)

، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر

(4)

، ومعمر

(5)

، ومحمد بن الوليد الزبيدي

(6)

، ومحمد بن أبي حفصة

(7)

، وإبراهيم بن مرة

(8)

، ويحيى بن سعيد القطان

(9)

،

(1)

البخاري (6924) و (7284) تعليقاً.

(2)

البخاري تعليقاً (7284) وأبو عبيد في الأموال (44) مختصراً، والذهلي في الزهريات كما في تغليق التعليق (3/ 20).

(3)

البخاري (1399)(1456) وأحمد (1/ 19) والنسائي (6/ 5) و (7/ 78).

(4)

البخاري (1456) مقروناً مع شعيب، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5858).

(5)

عبد الرزاق (10022) و (18718) وأحمد (1/ 35)(1/ 47).

(6)

النسائي (6/ 5) والطحاوي (5853) وابن مندة في الإيمان (216) وأبو داود تعليقاً (1556).

(7)

أحمد (2/ 528) والطحاوي في شرح المشكل (5860).

(8)

الطبراني في الأوسط (941) ومسند الشاميين (645).

(9)

الخطيب في الأسماء المبهمة (3/ 194).

ص: 191

ومرزوق بن أبي الهذيل

(1)

، ويونس بن يزيد

(2)

، وسليمان بن كثير في رواية

(3)

، ومحمد بن إسحاق

(4)

، والنعمان بن راشد

(5)

، وإبراهيم بن سعد

(6)

.

وكذلك رواه سفيان بن عيينة

(7)

، وشعيب بن أبي حمزة

(8)

عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري

(9)

، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة فقالوا كلهم:(عناقاً).

لذا قال الإمام البخاري عقب الحديث: وهو أصح.

وقال أبو داود: «ورواه رباح بن زيد وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناد، وقال بعضهم:(عقالاً).

ورواه ابن وهب عن يونس قال: (عناقاً) قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي في هذا الحديث: لو منعوني (عناقاً).

(1)

الطبراني في مسند الشاميين (2916) وابن عساكر في تاريخ دمشق (57/ 213).

(2)

أبو داود (1557) وابن مندة في الإيمان (1/ 382) تعليقاً.

(3)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5852) من طريق محمد بن كثير العبدي، وخالفه أبو الوليد الطيالسي فرواه بلفظ:(عقالاً).

(4)

البزار (1/ 335) تعليقاً.

(5)

البزار (1/ 217) تعليقاً، ووصله ابن البختري في مجموع فيه مصنفاته (1/ 295 رقم 203).

(6)

البزار (1/ 99) تعليقاً.

(7)

النسائي (6/ 6) وفي الكبرى (3437).

(8)

النسائي (6/ 6) و (7/ 78) وفي الكبرى (3437).

(9)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5861) والدارقطني في العلل (9/ 155).

ص: 192

وروى عنبسة عن يونس عن الزهري في هذا الحديث قال: (عناقاً)»

(1)

.

وأخرج البخاري حديث شعيب وعبد الرحمن بن خالد

(2)

في باب أخذ العناق في الصدقة، وأخرج حديث شعيب أيضاً في باب

(3)

وجوب الزكاة.

وأخرج حديث قتيبة في باب كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الحافظ: ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم (عقالاً)، وأخرجه البخاري في كتاب الاعتصام عن قتيبة فكنى بهذه اللفظة فقال:(لو منعوني كذا)

(4)

واختلف في هذه اللفظة فقال قوم: هي وهم، وإلى ذلك أشار البخاري بقوله في الاعتصام عقب إيراده: قال لي ابن بكير يعني شيخه فيه هنا وعبد الله يعني ابن صالح عن الليث (عناقاً) وهو أصح.

ووقع في رواية ذكرها أبو عبيدة: (لو منعوني جدياً أذوط) وهو يؤيد أن الرواية عناقاً، والأذوط: الصغير الفك والذقن

وجرى النووي على طريقته فقال: «هو محمول على أنه قالها مرتين: مرة عناقاً ومرة عقالاً، قلت: وهو بعيد مع اتحاد المخرج والقصة»

(5)

.

(1)

سنن أبي داود ح (1556).

(2)

ح (1456).

(3)

ح (1395).

(4)

بل صرّح بها وتقدم.

(5)

فتح الباري (12/ 1278).

ص: 193

قلت: ويرد هذا التأويل أن الليث اختلف عليه فرواه قتيبة هكذا وخالفه اثنان من الثقات فرووه بمثل رواية الجماعة مما يدل على أن الوهم من قتيبة، والله أعلم.

وقال الطحاوي: الاختلاف في هاتين الكلمتين إنما كان من رواة هذا الحديث لا من كلام أبي بكر رضي الله عنه، غير أن الأكثر من رواته هم الذين رووا عنه: لو منعوني عناقاً، وكان العقال مما اختلف فيه.

فقال بعضهم: إن العقال المراد به في هذا هو الحبل الذي تعقل به الفريضة من الصدقة، قال الواقدي: هذا رأي مالك وابن أبي ذئب وهذا غير معروف عن مالك وهو فاسد في القياس، لأنه لو كان على مؤدي الفريضة من المواشي أن يؤدي معها عقالاً في القياس لكان على مَنْ كان عليه زكاة ماله من صدقة الدراهم والدنانير أن يؤدي معها كيساً تكون محفوظة فيه ولكان على مَنْ وجب عليه في نحله الصدقة أن يعطي معها قواصر حتى يجعلها فيه وذلك مما لا يقوله أحد فكان ذلك دليلاً على فساد هذا القول

وقال بعضهم: العقال هو صدقة عام .. وهذا التأويل فاسد لأن أبا بكر رضي الله عنه إنما قال ما قال على أنهم لو منعوه قليلاً مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة لقاتلهم عليه كما يقاتلهم لو منعوه الصدقة كلها

وكان الأولى بهذا الحديث العناق لا العقال

(1)

.

(1)

شرح مشكل الآثار (15/ 119 - 91) باختصار.

ص: 194

وقال الألباني: قوله: (عقالاً) شاذ، والمحفوظ عناقاً

(1)

.

قال النووي: هكذا في مسلم عقالاً وكذا في بعض روايات البخاري وفي بعضها عناقاً وهي الأنثى من ولد المعز وكلاهما صحيح وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين فقال في مرة: (عقالاً)، وفي الأخرى:(عناقاً) فروي عنه اللفظان

وأما رواية: عقالاً، فقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً فيها فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وهذا قول النسائي والنضر بن شميل وأبي عبيدة والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء قالوا لأن العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه.

وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير وهذا القول يحكى عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذّاق المتأخرين.

قال صاحب التحرير قول مَنْ قال: «المراد صدقة عام تعسف وذهاب عن طريقة العرب لأن الكلام خرج مخرج التصنيف والتشديد والمبالغة فتقضي قلة ما علق به القتال وحقارته وإذا حمل على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى»

(2)

.

قلت: لا حاجة لهذا الاختلاف لأن لفظة: (عقال) وهم في

(1)

صحيح سنن أبي داود (5/ 278).

(2)

شرح صحيح مسلم (1/ 208).

ص: 195

هذا الحديث وأتت من طرق أخرى كلها ضعيفة ولا بأس من أن أوردها:

1 ما رواه الإمام مالك أنه بلغه أن أبا بكر الصديق قال: لو منعوني عقالاً لجاهدتهم عليه

(1)

.

2 ما رواه الشافعي عن سفيان عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر رضي الله عنه: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» قال أبو بكر: هذا من حصتها لو منعوني عقالاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه

(2)

.

3 ما رواه شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال: قال أبو بكر: لو منعوني عقالاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم

(3)

.

وهذه كلها أسانيدها مقطوعة.

4 ما رواه أبو يعلى من طريق عمرو بن عاصم القلابي عن عمران عن معمر عن الزهري عن أنس وفيه: (لو منعوني عقالاً)

(4)

.

وفيه عمرو بن القطان ضعيف، والصحيح كما قال النسائي

(1)

الموطأ (1/ 269 رقم 605).

(2)

مسند الشافعي (1/ 208).

(3)

ابن أبي شيبة (10754) وشريك سياء الحفظ والحديث مرسل.

(4)

أبو يعلى (68).

ص: 196

الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة، وقد رواه النسائي أيضاً من طريق عمران عن معمر بهذا الإسناد وفيه:(لو منعوني عناقاً)

(1)

.

والله تعالى أعلم.

‌علة الوهم:

1 اختلاف الأمصار: فقتيبة بن سعيد خراساني نزل العراق، والليث بن سعد مصري، وكذلك يحيى بن بكير من مصر وهو جاره. قال ابن عدي: كان جار الليث بن سعد وهو أثبت الناس فيه وعنده عن الليث ما ليس عند أحد.

وعبد الله بن صالح هو كاتب الليث وهو أيضاً مصري.

وقتيبة بن سعيد أحفظ منهما لكن قد أنكر عليه أيضاً حديث آخر عن الليث وهو حديث الجمع بين الصلاتين كما سيأتي.

2 ورود هذه اللفظة من طرق أخرى وإن كانت لا تخلو من مقال.

والله تعالى أعلم.

(1)

النسائي في الكبرى (3431) و (4302) قال النسائي: عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ والصواب حديث الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة.

ص: 197

‌الحديث الثاني

(1)

:

1094 -

قال الإمام أحمد (2/ 378): حدثنا قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن الجلاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة رضي الله عنه:

أن أناساً أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا نبعد في البحر ولا نحمل من الماء إلا الإداوة والإداوتين لأنا لا نجد الصيد حتى نبعد، أفنتوضأ بماء البحر؟

قال: «نعم فإنه الحل ميتته الطهور ماءه» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير المغيرة وهو تابعي ثقة.

ورواه الدولابي في الكنى والأسماء (3/ 935/ 1637) عن أحمد بن شعيب عن قتيبة به.

هكذا قال قتيبة: (عن الليث، عن الجلاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة).

خالفه يحيى بن بكير

(2)

، وعبد الله بن صالح

(3)

، وأبو النضر

(1)

رجال الإسناد:

الجلاح أبو كثير المصري مولى الأمويين، صدوق، من السادسة، مات سنة 120، روى له مسلم.

المغيرة بن أبي بردة، ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة وقلبه بعضهم، وثقه النسائي، وقد ولي إمرة الغزو بالمغرب، من الثالثة، مات بعد سنة 100، روى له أصحاب السنن الأربعة.

(2)

أبو عبيد في كتاب الطهور (232)، والحاكم (1/ 141) والبيهقي (1/ 3) والسنن الصغرى (155).

(3)

البخاري في التاريخ الكبير (3/ 478) ومن طريقه البيهقي في المعرفة (1/ 134) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4032).

ص: 198

هاشم بن القاسم

(1)

، وشعيب بن الليث

(2)

.

فقالوا: (عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح أبي كثير، عن سعيد بن سلمة المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة).

أسقط قتيبة من الإسناد يزيد بن أبي حبيب شيخ الليث، وسعيد بن سلمة المخزومي شيخ الجلاح.

وكذلك رواه عمرو بن الحارث

(3)

عن الجلاح عن سعيد بن سلمة المخزومي عن المغيرة به.

وذكر أبو عبيد أن ابن لهيعة رواه عن الجلاح كذلك

(4)

.

ورواه محمد بن سلمة

(5)

وعبد الرحمن بن مغراء

(6)

كلاهما عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة.

خالف في اسم المخزومي فقال: عبد الله بن سعيد والصحيح سعيد بن سلمة.

وهذا خلاف ما ذكره الدارقطني أن محمد بن إسحاق يرويه عن

(1)

أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الطهور (232) مقروناً مع يحيى بن بكير.

(2)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4034) وهو في تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار (4473) عن الربيع المرادي عن شعيب به.

(3)

البخاري في التاريخ الكبير (3/ 478) ومن طريقه البيهقي في المعرفة (1/ 134).

(4)

كتاب الطهور (233).

(5)

الدارمي (1/ 185) والبخاري في التاريخ (3/ 478) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4036) والبيهقي في المعرفة (1/ 135).

(6)

البخاري في التاريخ (3/ 479).

ص: 199

يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح عن المغيرة عن أبي هريرة ولم يذكر أحداً بين الجلاح والمغيرة

(1)

.

وقد رواه الإمام مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي هريرة

(2)

.

‌علة الوهم:

اختلاف الأمصار فقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي من موالي الحجاج بن يوسف الثقفي هو من أهل بغلان وهي قرية من قرى بلخ، والليث بن سعد من مصر لذلك كانت رواية أهل بلده يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح كاتبه وشعيب بن الليث ابنه ومَن تابعهم أصح من رواية قتيبة بن سعيد عنه، والله أعلم.

‌تنبيه:

ثم وجدت أن شيخنا العلامة الألباني رحمه الله رجح في الصحيحة (480) حديث قتيبة على حديث يحيى بن بكير فقال: (ولو ثبتت هذه المخالفة عن يحيى لكانت مرجوحة لأنه دون قتيبة في الحفظ والضبط فقد أطلق النسائي فيه الضعف وتكلم فيه غيره لكن قال ابن عدي: هو أثبت الناس في الليث، وهذا القول اعتمده الحافظ في التقريب فقال: ثقة في الليث، وقال في قتيبة: (ثقة ثبت).

(1)

العلل للدارقطني (9/ 10).

(2)

في الموطأ (1/ 22 رقم 12) ومن طريقه الشافعي في الأم (1/ 16) والمسند (1/ 7) وأبو داود (83) والترمذي (69) والنسائي (1/ 176) و (7/ 1207) وابن ماجه (386) وأحمد (2/ 237 و 361 و 393) وابن خزيمة (111) وابن الجارود (43) وغيرهم.

ص: 200

وإذا تبين الفرق بين الرجلين فالنفس تطمئن لرواية قتيبة المتفق على ثقته وضبطه أكثر من رواية يحيى بن بكير المختلف فيه، ولو أن عبارة ابن عدي تعطي بإطلاقها ترجيح روايته عن الليث خاصة على رواية غيره عنه، ومع ذلك فإن في ثبوت هذا السياق عن يحيى نظراً لأن الراوي عنه عبيد بن عبد الواحد بن شريك فيه كلام أيضاً.

مما سبق يتضح أن سياق أحمد عن الليث عن الجلاح أبي كثير عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة هو الصحيح عن الليث والجلاح. انتهى كلامه.

وفي ما ذكره الشيخ رحمه الله نظر من وجوه:

أولاً: أن رواية يحيى بن بكير ثابتة عنه فقد تابع عبيد بن عبد الواحد أبو عبيدة القاسم بن سلام وهو إمام ثقة ثبت فرواه عنه كذلك كما تقدم.

ثانياً: لم ينفرد بذلك يحيى بل تابعه على ذلك عبد الله بن صالح كاتب الليث وشعيب بن الليث، وقال الحافظ فيه:(ثقة نبيل فقيه)، وأبو النضر وقال فيه الحافظ:(ثقة ثبت) كما قال في قتيبة إن كان هذا هو معيار الترجيح.

ثالثاً: تابع رواية الجماعة عن الليث عمرو بن الحارث فرواه عن الجلاح بمثل روايتهم.

رابعاً: تقدم في الحديث السابق تصحيح الإمام البخاري حديث يحيى بن بكير عن الليث على حديث قتيبة بن سعيد عن الليث.

والله تعالى أعلم.

ص: 201

‌الحديث الثالث

(1)

:

1095 -

قال النسائي في الكبرى (9011): أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث عن ابن الهاد، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لا ينظر الله إلى رجل يأتي المرأة في دبرها» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن مخلد تابعي روى عنه ثقتان هما سهيل بن أبي صالح وبسر بن سعيد، وروى هو عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة.

هكذا قال: قتيبة (عن الليث، عن ابن الهاد، عن الحارث، عن أبي هريرة).

خالفه عمرو بن الخالد الحراني

(2)

فقال: (عن الليث، عن ابن الهاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة).

(1)

رجال الإسناد:

الليث بن سعد: انظر ترجمته في بابه.

يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة 139، روى له البخاري ومسلم.

الحارث بن مخلد الزرقي الأنصاري، مجهول الحال، من الثالثة، أخطأ مَنْ زعم أنه صحابي، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.

(2)

الطبراني في الأوسط (6357) وذكره المزي في تحفة الأشراف (9/ 31 رقم 12237).

ص: 202

وكذلك رواه إبراهيم بن سعد

(1)

عن يزيد بن الهاد عن سهيل، عن الحارث عن أبي هريرة.

ورواه جماعة عن سهيل عن الحارث به، منهم:

سفيان الثوري

(2)

، ومعمر

(3)

، ووهيب بن خالد

(4)

، وعبد العزيز بن المختار

(5)

، وزهير بن محمد

(6)

.

وهم قتيبة بن سعيد فأسقط سهيل بن أبي صالح من الإسناد والحديث مداره عليه ولا يرويه عن الحارث بن مخلد غيره.

‌تنبيه:

سبق الحديث في باب وكيع إذ إنه روى عن سفيان الثوري بلفظ: (ملعون مَنْ أتى امرأته في دبرها)

(7)

وخالفه عبيد الله بن موسى فرواه عن سفيان بلفظ حديث الباب وهو موافق لرواية الجماعة.

(1)

النسائي في الكبرى (9012).

(2)

أبو داود (2162) والنسائي (9015) والدارمي (1140) وأبو عوانة (4292) وأحمد (2/ 444).

(3)

النسائي (9014) وعبد الرزاق (20952) والبيهقي (7/ 198) وفي شعب الإيمان (5376) والبغوي في شرح السنة (9/ 107).

(4)

ابن أبي شيبة (16801) والنسائي (9013) والبيهقي (6/ 184).

(5)

ابن ماجه (1923) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (6133).

(6)

الطبراني في الأوسط (990).

(7)

انظر ح رقم (352).

ص: 203

‌الحديث الرابع

(1)

:

1096 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (5/ 241 - 242): حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه:

(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلّى الظهر والعصر جميعاً ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب).

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين.

والحديث أخرجه أبو داود (1220) والترمذي (553) وابن حبان (1458، 1593) والدارقطني (1/ 392) والطبراني في الأوسط (4533) والصغير (656) والبيهقي (3/ 163) والخطيب في تاريخ بغداد (12/ 466) كلهم من طريق قتيبة به.

إلا أن أئمة النقاد من أهل الحديث أعلوه، منهم: البخاري وأبو

(1)

رجال الإسناد:

يزيد بن أبي حبيب، الأزدي مولاهم أبو رجاء المصري، ثقة فقيه وكان يرسل وحديثه في الصحيحين.

عامر بن واثلة بن عبد الله بن جحش الليثي، أبو الطفيل، ولد عام أحد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو صحابي صغير، روى عن أبي بكر الصديق ومن بعده، وهو آخر مَنْ مات من الصحابة، مات في مكة سنة 110 على الصحيح، وحديثه في الصحيحين.

ص: 204

حاتم وأبو داود وأبو سعيد ابن يونس والدارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم.

قال أبو حاتم: كتبت عن قتيبة حديثاً عن الليث بن سعد لم أصبه بمصر عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر فجمع بين الصلاتين، لا أعرفه من حديث يزيد، والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

.

وقال أبو داود: لم يروِ هذا الحديث إلا قتيبة وحده.

ونقل عنه الحافظ أنه قال: هذا حديث منكر وليس في جمع التقديم حديث قائم

(2)

.

وقال الترمذي: حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره.

وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

(1)

العلل (1/ 91) رواه أبو داود (1208) من طريق المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد به.

(2)

التلخيص الحبير (2/ 92).

ص: 205

رواه قرة بن خالد وسفيان الثوري وغير واحد عن أبي الزبير المكي

(1)

.

وقال إمام المحدثين البخاري: قلت لقتيبة بن سعيد: مع مَنْ كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدائني.

وقال البخاري: وكان خالد المدائني هذا يُدخل الأحاديث على الشيوخ

(2)

.

قال البيهقي: إنما أنكروا من هذا رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل.

أما رواية أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة

(3)

.

وقال الحاكم: هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لم نجد له العلتين خرج أن يكون معلولاً.

ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل غير أبي الطفيل فقلنا: الحديث شاذ.

(1)

الجامع الصحيح (2/ 162).

(2)

ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص 379)، والبيهقي (3/ 163).

(3)

السنن الكبرى (3/ 163).

ص: 206

وقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبي بكر ابن أبي شيبة وأبي خيثمة، حتى عدّ قتيبة سبعة من أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث

قال الحاكم: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجباً من إسناده ومتنه، ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علة

فنظرنا فإذا الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون

(1)

.

وقال الخطيب: لم يروِ حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل غير قتيبة وهو منكر جداً من حديثه، ويرون أن خالداً المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة معه، والله أعلم

(2)

.

وقال أبو سعيد ابن يونس: (لم يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط وأن موضع يزيد بن أبي حبيب «أبو الزبير»)

(3)

.

وقال الذهبي: (ما رواه أحد عن الليث سوى قتيبة وقد أخرج عنه أبو داود والترمذي، أما النسائي فامتنع من إخراجه لنكارته).

وقال أيضاً: (وما علمتهم نقموا على قتيبة سوى ذلك الحديث المعروف في الجمع في السفر).

ثم علّق على قول أبي سعيد ابن يونس قائلاً: «فيكون يعني قتيبة قد غلط في الإسناد وأتى بلفظ منكر جداً، يرون أن خالداً

(1)

معرفة علوم الحديث للحاكم (1/ 120).

(2)

تاريخ بغداد (2/ 467).

(3)

سير أعلام النبلاء (11/ 23).

ص: 207

المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم».

قال الذهبي: (هذا التقرير يؤدي إلى أن الليث كان يقبل التلقين ويروي ما لم يسمع، وما كان كذلك بل كان حجة متثبتاً، وإنما الغفلة وقعت فيه من قتيبة، وكان شيخ صدق قد روى نحواً من مائة ألف فيغتفر له الخطأ في حديث واحد)

(1)

.

(1)

سير أعلام النبلاء (11/ 20 - 23).

وقوله وهذا معناه أن الليث كان يقبل التلقين فيه نظر؛ لأن البخاري لم يسأل قتيبة (مع مَنْ سمعته) حتى يقال هذا، إنما قال له:(مع مَنْ كتبت) وبينهما فرق، فربما سمعاه ولم يكتباه آنذاك ثم كتباه معاً فأدخله خالد على قتيبة، والله أعلم.

ص: 208

‌الحديث الخامس

(1)

:

1097 -

قال الإمام الترمذي رحمه الله (1572): حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ مات وهو بريء من ثلاث: الكبر والغلول والدين، دخل الجنة» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصحابي راوي الحديث لم يرو له إلا مسلم.

هكذا قال قتيبة: (أبو عوانة، عن قتادة، عن سالم، عن ثوبان).

خالفه عفان بن مسلم

(2)

وأبو الوليد الطيالسي

(3)

فقالا: (أبو

(1)

رجال الإسناد:

وضاح اليشكري الواسطي البزاز، أبو عوانة مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة 175 أو 176، روى له البخاري ومسلم.

قتادة بن دعامة: تقدم.

سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيراً، من الثالثة، مات سنة 97 أو 98، وقيل: 100، أو بعد ذلك ولم يثبت أنه جاوز المائة، روى له البخاري ومسلم.

ثوبان الهاشمي مولى النبي صلى الله عليه وسلم صحبه ولازمه ونزل بعده الشام ومات بحمص سنة 54.

(2)

الحاكم (2/ 26) والبيهقي في شعب الإيمان (5540) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

(3)

الحاكم (2/ 26) والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 101) وشعب الإيمان (5540).

ص: 209

عوانة، عن قتادة، عن سالم، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان).

أسقط قتيبة معدان بن أبي طلحة من الإسناد.

وقد رواه أصحاب قتادة عنه بإثباته، منهم:

سعيد بن أبي عروبة

(1)

، وشعبة

(2)

، وهمام بن يحيى

(3)

، وأبان العطار

(4)

، وروح بن القاسم

(5)

.

هؤلاء رووه عن قتادة عن سالم، عن معدان، عن ثوبان.

وقد حمل الترمذي الوهم في هذا الإسناد على أبي عوانة فقال: (هكذا قال سعيد: الكنز، وقال أبو عوانة في حديثه: الكبر، ولم يذكر فيه عن معدان، ورواية سعيد أصح)

(6)

.

(1)

الترمذي (1573) وابن ماجه (2412) والنسائي في الكبرى (8764) وأحمد (5/ 181) والدارمي (2592) وابن حبان (198) والطبراني في الأوسط (7751).

(2)

أحمد (5/ 282).

(3)

أحمد (5/ 282)، (5/ 377) وابن عبد البر في التمهيد (2/ 20).

(4)

ابن عبد البر في التمهيد (2/ 20).

(5)

الطبراني في الأوسط (7751).

(6)

في سننه (4/ 118 عقب الحديث 1573) وفي قوله هذا نظر فإن الذي لم يذكر معدان إنما هو قتيبة في روايته عن أبي عوانة وخالفه غيره كما تقدم، وأكثر الرواة عن سعيد بن أبي عروبة قالوا: الكبر، وخالفهم ابن أبي عدي فرواه عنه فقال: الكنز، وانظره في باب محمد بن أبي عدي.

ص: 210

‌الحديث السادس

(1)

:

1098 -

قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (583): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه:

أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا قال قتيبة (عن حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة المغرب.

وخالف في الإسناد والمتن:

في الإسناد:

خالفه سليمان بن حرب

(2)

، وأبو النعمان

(3)

، وأبو الربيع

(1)

رجال الإسناد:

حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، روى له البخاري ومسلم (انظره في بابه).

عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة 120، روى له البخاري ومسلم.

(2)

البخاري (700) والبيهقي (3/ 85) وأبو عوانة (1777) وأبو نعيم في مستخرجه (1029).

(3)

البخاري (711) والبيهقي (3/ 85).

ص: 211

الزهراني

(1)

، ومسدد

(2)

، ومحمد بن أبي بكر المقدمي

(3)

.

فقالوا: (عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أما في المتن: فقوله: (المغرب).

خالفه أبو الربيع الزهراني فقال: (العشاء).

والباقون لم يسمُّوا الصلاة.

والمحفوظ في حديث عمرو بن دينار العشاء، وكذا رواه عنه:

شعبة

(4)

، ومنصور بن زاذان

(5)

، وسفيان بن عيينة

(6)

، وكذلك رواه أصحاب جابر: أبو الزبير

(7)

وعبيد الله بن مقسم

(8)

.

لذا اقتصر مسلم رحمه الله في حديثه على لفظ أبي الربيع الزهراني.

قال مسلم: «حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو الربيع الزهراني قال أبو الربيع: حدثنا حماد حدثنا أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن

(1)

مسلم (465)(181) والبيهقي (3/ 85).

(2)

أبو عوانة (1778).

(3)

أبو عوانة (1778).

(4)

البخاري (701).

(5)

مسلم (465)(180) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1028).

(6)

مسلم (465)(178) وأحمد (3/ 308).

(7)

مسلم (465)(179).

(8)

ابن خزيمة (1634) والبخاري تعليقاً (705).

ص: 212

عبد الله قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يأتي مسجد قومه فيصلي بهم»

(1)

.

وسيأتي الحديث في باب محمد بن عباد ح (1111) ومحارب بن دثار، وحديثه عند أحمد والبخاري إلا أن البخاري حذف الوهم انظر ح (503)، والله أعلم.

قال أبو مسعود: «هكذا قال مسلم، وقتيبة لا يذكر في حديثه أيوب، إنما يقول: حماد عن عمرو

(2)

.

وقال المزي: رواه غيره أي: قتيبة عن حماد عن أيوب، عن عمرو

(3)

.

‌علة الوهم:

حماد بن زيد يروي عن عمرو بن دينار عن جابر غير حديث، وقد ذكر المزي من روايته هذه ثمانية أحاديث

(4)

وقد روى قتيبة منها أربعة أحاديث بهذا الإسناد.

بينما ذكر المزي من رواية أيوب عن عمرو، عن جابر ثلاثة أحاديث

(5)

.

فعلى هذا سلك قتيبة الجادة. والله تعالى أعلم.

(1)

مسلم (465)(181).

(2)

تحفة الأشراف (2/ 315 ت 2504).

(3)

تحفة الأشراف (ت 2517).

(4)

تحفة الأشراف (2511 - 2518).

(5)

تحفة الأشراف (2504 - 2506).

ص: 213

‌الحديث السابع

(1)

:

1099 -

قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (8/ 160): أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي أفلح الهمداني، عن ابن زرير أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:

إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً فجعله في يمينه وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أمتي» .

‌التعليق:

هذا إسناد لا بأس به، والحديث صحيح لشواهده، وهو في الكبرى (9445) بهذا الإسناد.

هكذا رواه قتيبة فقال: (عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي أفلح الهمداني، عن ابن زرير، عن علي رضي الله عنه.

خالفه عبد الله بن المبارك

(2)

، وعيسى بن حماد

(3)

، ومحمد بن

(1)

رجال الإسناد:

يزيد بن أبي حبيب المصري، أبو رجاء، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة 128 وقد قارب 80 عاماً، روى له البخاري ومسلم.

أبو أفلح الهمداني المصري، مقبول، من الخامسة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.

ابن زرير، عبد الله بن زرير الغافقي المصري، ثقة رمي بالتشيع، من الثانية، مات سنة 80 أو بعدها، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.

(2)

النسائي (8/ 160) وفي الكبرى (9447)، وانظر ح (793).

(3)

النسائي (8/ 160) وفي الكبرى (9446) وتصحف في المجتبى فقال: (أبو صالح).

ص: 214

رمح

(1)

، وعبد الحميد بن جعفر

(2)

، وشعيب بن الليث

(3)

.

فقالوا: (عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي الصعبة، عن أبي أفلح الهمداني به).

وبعضهم قال فيه: (أفلح الهمداني).

أسقط قتيبة ابن أبي الصعبة.

وكذلك رواه محمد بن إسحاق

(4)

وابن لهيعة

(5)

عن يزيد بن أبي حبيب فقالا: عن عبد العزيز بن أبي الصعبة

(6)

.

لذا قال النسائي عقب الحديث (8/ 160): وحديث ابن المبارك أوْلى بالصواب إلا قوله: أفلح، فإن أبا أفلح أشبه.

وسئل الدارقطني في العلل (3/ 260) عن هذا الحديث فقال: يرويه يزيد بن أبي حبيب واختلف عنه.

رواه الليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر ومحمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد العزيز بن أبي الصعبة عن أبي أفلح الهمداني عن ابن زرير عن علي.

(1)

الضياء في المختارة (590).

(2)

البزار (887).

(3)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4815).

(4)

النسائي (8/ 160) وفي الكبرى (9448) وابن ماجه (3595) وأحمد (1/ 96) وعبد بن حميد (80) وأبو يعلى (272) و (325) والبزار (886) والضياء في المختارة (588) و (589) والبيهقي (2/ 425).

(5)

الطحاوي (4816).

(6)

عبد العزيز بن أبي الصعبة التيمي مولاهم، أبو الصعبة المصري لا بأس به، روى له النسائي وابن ماجه.

ص: 215

واختلف عن ابن إسحاق

(فذكر الاختلاف عليه) ثم قال: والصحيح عن ابن إسحاق قول يزيد بن هارون وجرير عنه لمتابعة عبد الحميد بن جعفر والليث إياهما.

ص: 216

‌الحديث الثامن

(1)

:

1100 -

قال الإمام الترمذي رحمه الله (1912): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«لا يكون لأحدهم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير سعيد بن عبد الرحمن روى له أبو داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد.

هكذا قال قتيبة: (عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد).

خالفه عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم المدني

(2)

،

(1)

رجال الإسناد:

عبد العزيز بن محمد الدراوردي، تقدم انظره في بابه.

سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، من السادسة، مات في خلافة المنصور، روى له البخاري ومسلم.

سعيد بن عبد الرحمن بن مُكمل الأعشى الزهري المدني، مقبول، من السادسة، روى له أبو داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد.

(2)

البخاري في الأدب المفرد (79).

ص: 217

وداود بن عبد الله

(1)

، وخالد بن خراش

(2)

، ويعقوب بن حميد بن كاسب

(3)

فقالوا: (عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أيوب بن بشير المعافري، عن أبي سعيد).

أسقط قتيبة من الإسناد أيوب بن بشير.

وقد رواه جماعة عن سهيل بن أبي صالح بمثل رواية الجماعة عن عبد العزيز بن محمد فذكروا أيوب بن بشير، منهم:

سفيان بن عيينة

(4)

، وخالد بن عبد الله الطحان

(5)

، وعلي بن عاصم

(6)

، وجرير بن عبد الحميد

(7)

، وإسماعيل بن زكريا

(8)

، وحماد بن سلمة

(9)

إلا أن ابن عيينة وحماداً قالا: (سعيد الأعشى).

ورجح البخاري رواية الجماعة فقال: «سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل الأعشى عن أيوب بن بشير وأزهر بن عبد الله، روى عنه سهيل بن

(1)

ابن أبي شيبة (25438).

(2)

ابن أبي الدنيا في العيال (106) إلا أنه رواه مرسلاً فلم يذكر الصحابي أبا سعيد الخدري.

(3)

تحفة الأشراف (3/ 333).

(4)

الترمذي (1916) والحميدي (738) وابن حبان (446) وعبد الله بن المبارك في البر والصلة (150) والبيهقي في شعب الإيمان (8677) وابن أبي الدنيا في العيال (107).

(5)

أبو داود (5147) وأحمد (3/ 97) وابن حبان في الثقات (1686).

(6)

البيهقي في شعب الإيمان (8676) وفي الآداب (27).

(7)

أبو داود (5148) والبيهقي تعليقاً على الحديث (8676).

(8)

أحمد (3/ 42).

(9)

الخرائطي في مكارم الأخلاق (4/ 1456 رقم 178) والبيهقي في الشعب تعليقاً (8657).

ص: 218

أبي صالح وشريك بن أبي عز، وقال ابن عيينة عن سهيل عن أيوب عن سعيد الأعشى: والأول أصح

(1)

.

وقد تابع سفيان حماد بن سلمة واسمه كما جاء عند البخاري وغيره سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل الأعشى، فلا وجه لتخطئة ابن عيينة، والله أعلم.

وقول الإمام البخاري: إن سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل يروي عن أيوب بن بشير، يؤيد رواية الجماعة، والله تعالى أعلم.

(1)

التاريخ الأوسط (1/ 309 رقم 1492) وفي التاريخ الكبير (3/ 491) إلا أنه قال فيه: (وقال ابن عيينة: عن سهيل عن أبيه عن سعيد الأعشى ولا يصح) وهو خطأ فتصحف سهيل عن أيوب إلى سهيل عن أبيه.

ص: 219

‌الحديث التاسع

(1)

:

1101 -

قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (143): حدثنا أبو رجاء قتيبة حدثنا مالك بن أنَس عن محمد بن عُمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم وَلَد لعبد الرحمن بن عوف قالت: قلت لأم سَلَمة: إني امرأة أطيل ذَيْلي وأمشي في المكان القذر، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يُطَهِّره ما بعده» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات غير المرأة المبهمة وبه يضعف الإسناد.

وقال النسائي: هي حميدة

(2)

.

وقال العقيلي في الضعفاء (2/ 256): هذا إسناد صالح جيد.

هكذا قال قتيبة: (عن مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف).

وهو في الموطأ لمالك (عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف).

(1)

رجال الإسناد:

قتيبة بن سعيد: تقدم.

مالك بن أنس: إمام دار الهجرة. انظر ترجمته في بابه.

محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، صدوق يخطاء، من السابعة، روى له أصحاب السنن الأربعة.

محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة 120 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.

(2)

غوامض الأسماء المبهمة (1/ 435) وميزان الاعتدال (7/ 468) وتهذيب الكمال (36/ 169) وتدريب الراوي (2/ 348).

ص: 220

كذلك قال رواة الموطأ: يحيى بن يحيى الليثي

(1)

، وأبو مصعب الزهري

(2)

، وعبد الله بن مسلمة القعنبي

(3)

، وعبد الرحمن بن القاسم

(4)

، ومحمد بن الحسن

(5)

.

وتابعهم: عبد الرحمن بن مهدي

(6)

، ومعن بن عيسى

(7)

، وهشام بن عمار

(8)

، وموسى بن أعين

(9)

، وروح بن عبادة

(10)

، وبشر بن عمر الزهراني

(11)

، وعبد الله بن يوسف التنيسي

(12)

، وخلف بن هشام

(13)

، والإمام الشافعي

(14)

، ويحيى بن حسان

(15)

، وعبد الله بن

(1)

في الموطأ (1/ 24 ح 45) وذكر أن اسمها حميدة.

(2)

في الموطأ (1/ 27/ 57) و (2/ 87/ 1918) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (293).

(3)

الموطأ (100/ 34) ومن طريقه أبو داود (383) والطبراني في الكبير (23/ 845) والمزي في تهذيب الكمال (26/ 168) وأبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (250/ 267).

(4)

(147/ 95 تلخيص القابسي).

(5)

(107/ 299).

(6)

الطوسي في مختصر الأحكام (125) إلا أنه قال عن اسمه (قال: عزام ولد لابن عبد الرحمن بن عوف).

(7)

الطوسي (126).

(8)

ابن ماجه (531) وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (116).

(9)

إسحاق (1857).

(10)

إسحاق (1857).

(11)

إسحاق (1941).

(12)

أبو نعيم في الحلية (6/ 338).

(13)

أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (66) وابن عبد البر في التمهيد (13/ 104 - 100).

(14)

في مسنده (1/ 50) ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (2/ 228/ 1234).

(15)

الدارمي (742).

ص: 221

وهب

(1)

، ويحيى بن يحيى التميمي

(2)

، ويحيى بن حسان

(3)

.

ورواه الحسين بن الوليد النيسابوري عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن حميدة عن أم سلمة

(4)

.

وكذلك رواه عبد الله بن إدريس

(5)

، وصفوان بن عيسى الزهري

(6)

، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد

(7)

ثلاثتهم عن محمد بن عمارة فقالوا: (أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف).

وهم قتيبة فقال: (عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف) والصحيح لابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

وأشار الترمذي إلى وهم مَنْ قال خلاف ذلك فقال عقب الحديث: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن

(8)

بن عوف عن أم سلمة، وهو وهم، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو الصحيح.

(1)

البيهقي (2/ 406).

(2)

الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص 69 - 70) وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (1/ 434) وذكر أن اسمها حميدة.

(3)

الدارمي (748).

(4)

ابن بشكوال (1/ 435).

(5)

أحمد (6/ 290) وابن الجارود (142) وأبو يعلى (6925، 6981) وابن أبي شيبة (1/ 56) وإسحاق (1856).

(6)

أحمد (6/ 316).

(7)

ابن المنذر في الأوسط (736).

(8)

لم أجد روايته هذه.

ص: 222

‌الحديث العاشر

(1)

:

1102 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (2/ 108): ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن عُمارة بن غَزِيَّة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

وأخرجه ابن حبان (2742)(3568) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن عمارة عن حرب بن قيس عن نافع.

زاد هنا حرب بن قيس في الإسناد.

هكذا قال قتيبة: (عن الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن نافع، عن ابن عمر).

(1)

رجال الإسناد:

عبد العزيز بن محمد الدراوردي المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطاء، من الثامنة، مات سنة 186 أو 187، روى له البخاري ومسلم.

عمارة بن غزيّة بن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة 140، روى له مسلم واستشهد به البخاري في الصحيح.

نافع: أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 117 أو بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.

ص: 223

خالفه علي بن عبد الله المديني

(1)

، وهارون بن معروف

(2)

، وإبراهيم بن حمزة الزبيري

(3)

، وسعيد بن منصور

(4)

، وأحمد بن أبان

(5)

، وأبو مصعب الزهري

(6)

، وهشام بن عمار

(7)

، وإسحاق بن إسرائيل

(8)

.

فقالوا: (عن الدراوردي، عن عمارة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر).

وكذلك رواه يحيى بن أيوب المصري

(9)

، وبكر بن مضر

(10)

، وعبد الله بن جعفر المديني

(11)

، ويحيى بن عبد الله بن سالم

(12)

أربعتهم عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس به.

أسقط قتيبة (حرب بن قيس) من الإسناد هنا ولكنه ذكره فيما

(1)

أحمد (2/ 108) والبيهقي في شعب الإيمان (3890) والخطيب في تاريخ بغداد (10/ 347).

(2)

البيهقي (3/ 140) وفي شعب الإيمان (3889) إلا أن شيخ الدراوردي هنا هو موسى بن عقبة وليس عمارة.

(3)

الطبراني في الأوسط (5302) والبيهقي (3/ 140) بمثل رواية هارون بن معروف.

(4)

القضاعي في مسند الشهاب (1078).

(5)

البزار (988 كشف).

(6)

البيهقي (3/ 140).

(7)

ابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 543).

(8)

أبو يعلى في مسنده كما في التنقيح (2/ 52) وإتحاف الخيرة (3/ 158) وذكره الدارقطني تعليقاً في العلل (2782).

(9)

ابن خزيمة (950).

(10)

ابن خزيمة (2027).

(11)

الخطيب في تاريخه (10/ 347).

(12)

ذكره الدارقطني في العلل (2782).

ص: 224

رواه عنه محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف

(1)

.

وقد أشار إلى رواية قتيبة الدارقطني في علله ورجح رواية الجماعة

(2)

.

وكأن قتيبة وهم لما حدّث الإمام أحمد، ولو كان الراوي عنه غير أحمد لكان حمل الوهم عليه أولى.

والله تعالى أعلم.

(1)

أخرجه ابن حبان (2742) و (3568).

(2)

العلل (2782).

ص: 225

‌الحديث الحادي عشر

(1)

:

1103 -

قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي (7/ 138): أنبأنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت عن عُبادة بن الصامت قال:

بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمَنْشَط والمَكره وأن لا نُنازع الأمر أهلَه وأن نقوم بالحق حيث كنا لا نخاف لومة لائم.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه في الكبرى (7770) و (8698) بنفس الإسناد.

هكذا قال قتيبة: (عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد عن جده عبادة بن الصامت).

خالفه عيسى بن حماد

(2)

فقال: (عن الليث عن يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد، عن أبيه، عن جده عبادة بن الصامت).

وكذلك رواه جماعة عن يحيى بن سعيد فقالوا: عن عبادة، عن

(1)

رجال الإسناد:

يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت من الخامسة، مات سنة 144 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.

عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري، ثقة، من الرابعة، روى له البخاري ومسلم.

عبادة بن الصامت: صحابي.

(2)

النسائي (7/ 138) والكبرى (8688).

ص: 226

أبيه، عن جده، منهم:

مالك بن أنس

(1)

، وعبد الله بن إدريس

(2)

، وشعبة

(3)

، وأنس بن عياض

(4)

.

وكذلك رواه عبيد الله بن عمر

(5)

، ومحمد بن عجلان

(6)

، ويزيد بن الهاد

(7)

، ومحمد بن إسحاق

(8)

، والوليد بن كثير

(9)

، والنعمان بن داود بن محمد

(10)

.

فقالوا: (عن عبادة بن الوليد، عن أبيه الوليد، عن عبادة).

أسقط قتيبة الوليد بن عبادة من الإسناد.

ورواه الأعمش

(11)

، وأسامة بن زيد

(12)

، وسعيد بن زياد

(13)

، وعثمان بن عمير

(14)

عن الوليد بن عبادة، عن أبيه فجعلوه من حديث الوليد.

(1)

البخاري (7199) والنسائي (7/ 138).

(2)

مسلم 3/ 1470 (1709)(41) والنسائي (7/ 139) وابن ماجه (2866).

(3)

النسائي (7/ 139) والبزار (2700) وابن عبد البر في التمهيد (23/ 272).

(4)

أبو عوانة (7120).

(5)

مسلم 3/ 1470 (1709).

(6)

المصدر السابق.

(7)

المصدر السابق.

(8)

النسائي (7/ 139 رقم 4152) وأحمد (5/ 316) وابن عبد البر في التمهيد (23/ 272).

(9)

النسائي (7/ 139) وأبو عوانة (7123).

(10)

الشاشي في مسنده (1184).

(11)

أحمد (5/ 318) والشاشي (1183) والبزار (2699).

(12)

الشاشي (1182).

(13)

تاريخ أصبهان (1/ 386).

(14)

المصدر السابق.

ص: 227

وهاتان متابعتان لحديث عيسى بن حماد.

ورواه سفيان بن عيينة

(1)

وحماد بن سلمة

(2)

عن يحيى بن سعيد عن عبادة بن الوليد عن جده.

وعبادة بن الوليد سمع من جده فيحتمل صحة الطريقين وإلا فما في الصحيح أصح وقد أخرج الشيخان حديث مالك ومَن تابعه، وصححه الدارقطني

(3)

.

‌علة الوهم:

1 فقتيبة بن سعيد بلخي، وشيخه في هذا الحديث مصري، وهو الليث بن سعد، وإنما أتقنه بلديُّه عيسى بن حماد المصري، وهو آخر من روى عنه من الثقات.

اختلاف الأمصار، فعيسى بن حماد مصري وشيخه الليث بن سعد مصري وهو آخر مَنْ روى عنه من الثقات.

2 إن هذا الحديث اختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري فرواه عنه سفيان بن عيينة وحماد بن سلمة بما يوافق رواية قتيبة عن الليث.

وقتيبة يروي عن سفيان فلربما دخل عليه إسناد سفيان في حديثه هذا، والله أعلم.

(1)

أحمد (5/ 314) والحميدي (385).

(2)

الشاشي (1185)(1190).

(3)

العلل (11/ 244).

ص: 228

‌محمد بن بشار

‌اسمه ونسبه:

محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي، أبو بكر البصري الملقب بندار، لقب بذلك لأنه كان بنداراً في الحديث، والبندار الحافظ، ولد سنة 167.

روى عن: يزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، ومعاذ بن معاذ، ووكيع، ويزيد بن هارون وجماعة.

روى عنه: الستة كلهم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وبقي بن مخلد، وعبد الله بن أحمد، وابن خزيمة وجماعة.

قال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي: ثقة كثير الحديث.

وقال النسائي: صالح، لا بأس به.

قال أبو داود: كتبت عن بندار نحواً من خمسين ألف حديث، وكتبت عن أبي موسى وهو أثبت من بندار، ثم قال: لولا سلامة في بندار لترك حديثه.

ص: 229

وقال أيضاً: عقبة بن مكرم العمي ثقة ثقة فوق بندار في الثقة.

وضعفه عمرو بن علي الفلاس ويحيى بن معين والقواريري.

قال أبو الفتح الأزدي: بندار قد كتب الناس عنه وقبلوه، وليس قول يحيى والقواريري مما يجرحه، وما رأيت أحداً ذكره إلا بخير وصدق.

قال ابن حجر في التقريب: ثقة من العاشرة، مات سنة 258 وله بضع وثمانون سنة.

قلت: روى عنه البخاري نحو مائتي وخمسة أحاديث، ومسلم نحو أربعمائة وستين حديثاً.

ص: 230

‌الحديث الأول

(1)

:

1104 -

قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (8/ 252): أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث عن مكحول، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما

(2)

في صلاة الصبح.

‌التعليق:

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

وقد وهم محمد بن بشار على عبد الرحمن بن مهدي فقال: (عن عبد الرحمن، عن معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة).

خالفه أحمد بن حنبل

(3)

، وعبد الله بن هاشم

(4)

فرووه (عن

(1)

رجال الإسناد:

عبد الرحمن بن مهدي، تقدم انظره في بابه.

معاوية بن صالح بن حُدير الحضرمي، أبو عمرو وأبو عبد الرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة 158 وقيل بعد 170، روى له مسلم.

العلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي، أبو وهب الدمشقي، صدوق فقيه لكن رمي بالقدر، وقد اختلط، من الخامسة، مات سنة 136 وله 70 سنة، روى له مسلم.

مكحول الشامي، أبو عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، روى له مسلم.

(2)

أي: بالمعوذتين.

(3)

في المسند (4/ 153) ومن طريقه الحاكم (1/ 366 رقم 877).

(4)

ابن خزيمة (535).

ص: 231

عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية عن عقبة).

وهم محمد بن بشار بذكر مكحول، ومكحول لم يلقَ عقبة بن عامر ولم يسمع منه فالإسناد حينئذ منقطع.

والمحفوظ هو (معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، عن عقبة بن عامر).

وكذلك رواه زيد بن الحباب

(1)

، وعبد الله بن وهب

(2)

، وعبد الله بن صالح

(3)

، وأسد بن موسى

(4)

بمثل رواية عبد الرحمن بن مهدي.

وقد ذكرنا أحاديثهم في باب سفيان الثوري، والله أعلم

(5)

.

(1)

أحمد (4/ 149) وابن خزيمة (535) والحاكم (1/ 240) والبيهقي (2/ 394).

(2)

أبو داود (1462) والنسائي (8/ 252).

(3)

الطبراني في الكبير (17/ 926) وفي مسند الشاميين 1987).

(4)

الطبراني (17/ 926).

(5)

ح (32).

ص: 232

‌الحديث الثاني

(1)

:

1105 -

قال ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه (2117): حدثنا محمد بن بشار وأبو موسى قالا: حدثنا محمد بن جعفر (ح).

وحدثنا بندار أيضاً، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة (ح).

وحدثنا جعفر بن محمد، حدثنا وكيع، عن مهدي بن ميمون، كلهم عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال:

بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل عليه عمر فقال: يا نبي الله صوم يوم الاثنين؟ قال: «يوم ولدت فيه ويوم أموت فيه» .

هذا حديث قتادة.

وفي حديث وكيع: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر عمر وقال: «فيه ولدت وفيه أوحي إليّ» .

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بغُندر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة 193 أو 194، روى له البخاري ومسلم.

عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة 189، روى له البخاري ومسلم.

سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف لكنه كثير التدليس، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة 156، وقيل: 157، روى له البخاري ومسلم.

غيلان بن جرير المغولي الأزدي البصري، ثقة من الخامسة، مات سنة 129، روى له البخاري ومسلم.

عبد الله بن معبد الزماني، بصري، ثقة، من الثالثة، روى له مسلم.

ص: 233

‌التعليق:

هذا الحديث أخرجه ابن خزيمة بثلاث أسانيد عن غيلان بن جرير، والإسناد الذي نحن بصدده هو ما رواه محمد بن بشار (بندار) فقال:(عن محمد بن جعفر، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة).

ورواه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (1/ 291 رقم 458) عن محمد بن بشار عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة به. سقط من إسناده محمد بن جعفر.

خالفه أحمد بن حنبل فقال: عن محمد بن جعفر، عن سعيد، عن قتادة، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري، أن أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومه فذكر الحديث إلا أنه قال: صوم الاثنين؟ قال: «ذاك يوم ولدت فيه وأُنزل عليّ فيه»

(1)

.

وهم محمد بن بشار في موضعين:

الأول: في إسناده حيث أدخل عبد الأعلى بين محمد بن جعفر وسعيد بن أبي عروبة.

ومحمد بن جعفر وعبد الأعلى بن عبد الأعلى لا يعرف لأحدهما رواية عن الآخر، وهما قرينان.

الثاني: وهم في متنه حيث قال: (ويوم أموت فيه) والمحفوظ هو قوله صلى الله عليه وسلم: «يوم ولدت فيه وأُنزل عليّ فيه» أو قال: «بُعثت فيه» .

كذا رواه الحفاظ شعبة وأبان وقتادة وحماد بن زيد ومهدي بن

(1)

المسند (5/ 297).

ص: 234

ميمون عن غيلان بن جرير (انظر حديثهم في باب شعبة ح (55).

وكذلك رواه يزيد بن زريع

(1)

وعبد الوهاب بن عطاء

(2)

عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

وقد أخرجه مسلم في صحيحه (1162) عن محمد بن بشار مقروناً مع محمد بن المثنى كلاهما عن محمد بن جعفر عن شعبة فذكره على الوجه الصحيح.

والله تعالى أعلم.

(1)

ابن حبان (3642).

(2)

الحاكم (2/ 602) وابن عدي في الكامل (4/ 224).

ص: 235

‌الحديث الثالث

(1)

:

1106 -

قال ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه (327): حدثنا بندار بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، نا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة في أول وقتها» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه ابن حبان (1475) و (1479)، والطبراني في الكبير (9808) والحاكم (1/ 188) من طرق عن محمد بن بشار به.

هكذا قال محمد بن بشار عن عثمان بن عمر

هذا الحديث وفيه: «الصلاة في أول وقتها» .

(1)

رجال الإسناد:

عثمان بن عمر: تقدم.

مالك بن مغول الكوفي، أبو عبد الله، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة 159 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.

الوليد بن العيزار بن حريث العبدي الكوفي، ثقة، من الخامسة، روى له البخاري ومسلم.

سعد بن إياس، أبو عمرو الشيباني الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة 95 أو 96 وله 120 سنة، روى له البخاري ومسلم.

ص: 236

خالفه الحسن بن مكرم

(1)

فرواه عن عثمان بن عمر فقال: (الصلاة على مواقيتها).

وكذلك رواه محمد بن سابق

(2)

عن مالك بن مغول فقال: (الصلاة على وقتها).

ورواه شعبة

(3)

، وأبو إسحاق الشيباني

(4)

، وأبو يعفور عبد الرحمن بن عبيد

(5)

، والمسعودي

(6)

، ومسعر بن كدام

(7)

، والعوام بن حوشب

(8)

، ستتهم عن الوليد بن العيزار فقالوا:(الصلاة لوقتها).

وكذلك رواه الحسن بن عبيد الله

(9)

، وعمرو بن عبد الله النخعي

(10)

، وبيان بن بشر

(11)

، وسليمان التيمي

(12)

، وأبو إسحاق السبيعي

(13)

، وإسماعيل بن أبي خالد

(14)

، وعبيد المكتب

(15)

عن أبي

(1)

ابن مندة في الإيمان (461).

(2)

البخاري (2782).

(3)

البخاري (527) و (5970)(7534) ومسلم (85)(139).

(4)

مسلم (85)(137).

(5)

مسلم (85)(138).

(6)

الترمذي (1898) وأحمد (1/ 401) والطبراني في الكبير (9804).

(7)

أبو نعيم في الحلية (7/ 266).

(8)

الحلية (7/ 266).

(9)

مسلم (85)(140).

(10)

النسائي (1/ 292) والحميدي (103) وأحمد (1/ 442) والطبراني (9802) و (9803).

(11)

الطبراني في الكبير (9809) والأوسط (3583).

(12)

الطبراني (9810) والدارقطني (1/ 247).

(13)

الطبراني (9811).

(14)

البزار (1795).

(15)

الطبراني في الكبير (9814).

ص: 237

عمرو الشيباني فقالوا: (الصلاة لوقتها).

وهو المحفوظ من حديث عبد الله بن مسعود، وقد رواه عنه أصحابه بهذا اللفظ، منهم: أبو الأحوص عوف بن مالك الجشمي

(1)

، وأبو عبيدة ابن عبد الله بن مسعود

(2)

، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي

(3)

، والأسود بن يزيد

(4)

، وعون بن عبد الله بن عتبة

(5)

، وزر بن حبيش

(6)

، وعبد الملك بن عمير

(7)

.

لذا قال ابن حبان: «الصلاة في أول وقتها» تفرد به عثمان بن عمر

(8)

.

قال النووي في الخلاصة: أحاديث: أي الأعمال أفضل، قال: الصلاة لأول وقتها، وأحاديث: أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله، كلها ضعيفة

(9)

.

وقال ابن حجر: «وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية في أول وقتها ضعيفة»

(10)

.

وقال الحافظ أيضاً: «تفرد عثمان بذلك والمعروف عن مالك بن

(1)

أحمد (1/ 418) والشاشي (697) والطبراني في الكبير (9817).

(2)

أحمد (1/ 418) مقروناً مع أبي الأحوص (1/ 444) والطبراني (9816).

(3)

الدارمي (1226).

(4)

الطبراني في الأوسط (7233).

(5)

الشاشي (897) وابن السري في الزهد (984، 985) والطبراني (9819).

(6)

الطبراني (9820).

(7)

الطبراني (9821).

(8)

في صحيحه (4/ 343) عقب الحديث (1479).

(9)

ذكره الزيلعي في نصب الراية (1/ 342).

(10)

فتح الباري (2/ 10) وانظر: شرح المهذب (3/ 51).

ص: 238

مغول كرواية الجماعة، كأن مَنْ رواها كذلك ظنّ أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظ (على) لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فيتعين أوله»

(1)

.

‌أثر الوهم:

استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث بأن الصلاة في أول وقتها من أفضل الأعمال.

عقد ابن حبان في صحيحه

(2)

باب (ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة لميقاتها» أراد به في أول الوقت) ثم ذكر هذا الحديث.

وعقد ابن خزيمة في صحيحه (باب اختيار الصلاة في أول وقتها بذكر خبر لفظه عام مراده خاص) ثم ذكر حديث الباب.

ثم بيّن رحمه الله أن ذلك خاص ببعض الصلوات دون بعض وفي بعض الفصول دون بعض لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإبراد بالظهر في شدة الحر وأن العشاء إذا تأخر كان أفضل

(3)

.

باب ذكر الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بقوله: «الصلاة في أول وقتها» بعض الصلاة دون جميعها، وبعض الأوقات دون جميع الأوقات، إذ قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بتبريد الظهر في شدة الحر وقد أعلم أن لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخر صلاة العشاء الآخرة إلى شطر الليل

(4)

.

(1)

الفتح (2/ 10).

(2)

(4/ 338)، (4/ 343).

(3)

في صحيحه (1/ 129).

(4)

صحيح ابن خزيمة (1/ 129).

ص: 239

وقال ابن رجب: وقد روي في هذا الحديث زيادة وهي: «الصلاة في أول وقتها» ، وقد خرّجها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم والدارقطني من طرق متعددة، ورويت من حديث عثمان بن عمر عن مالك بن مغول، واستدل بذلك على أن الصلاة في أول الوقت أفضل

(1)

.

وقال الحاكم بعد أن روى الحديث من طريق الحسن بن مكرم: «هذا حديث يُعرف بهذا اللفظ بمحمد بن بشار بندار عن عثمان بن عمر، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات.

فقد صحت هذه اللفظة باتفاق الثقتين بندار بن بشار والحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان بن عمر وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»

(2)

.

وقال في موضع آخر: «هذا حديث صحيح محفوظ رواه جماعة من أئمة المسلمين عن مالك بن مغول وكذلك عن عثمان بن عمر، فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار والحسن بن مكرم وهما ثقتان فقيهان»

(3)

.

قلت: رواه ابن مندة عن الحسن بن مكرم

(4)

بدون هذه الزيادة كما تقدم.

(1)

فتح الباري (3/ 40).

(2)

في المستدرك (1/ 188).

(3)

معرفة علوم الحديث (131).

(4)

الحسن بن مكرم أبو علي البغدادي البزاز، الإمام الثقة، توفي سنة (274) وليس له رواية في الكتب الستة. سير أعلام النبلاء (13/ 197) وحديثه هذا عند الحاكم (1/ 188).

ص: 240

‌الخلاصة:

الحديث صحيح والزيادة وهي قوله: (أول الوقت) شاذة، وهو وهم من محمد بن بشار لأن الحسن بن مكرم في إحدى روايتيه عن عثمان بن عمر وافق الجماعة.

وقد احتج بهذا الحديث بعض أهل العلم لأن الزيادة من الثقة مقبولة.

والحق أن هذا الحديث مداره على أبي عمرو الشيباني وقد رواه عنه سبعة من أصحابه لم يذكروا هذه الزيادة، منهم: الوليد بن العيزار، ورواية محمد بن بشار من طريق الوليد بن العيزار، ورواه عن الوليد ستة من أصحابه لم يذكروا هذه الزيادة

مما دلّ على أن هذه الزيادة في هذا الحديث غير محفوظة.

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استحب تأخير الظهر في شدة الحر.

وهو في الصحيح من حديث ابن عمر

(1)

وأبي ذر

(2)

وأبي هريرة

(3)

وأبي سعيد

(4)

.

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر العشاء حتى قال عمر: نام النساء

(1)

البخاري (533)(534) ومسلم (615، 617).

(2)

البخاري (535) ومسلم (615، 617).

(3)

البخاري (536) ومسلم (615)(617).

(4)

البخاري (538).

ص: 241

والصبيان، فخرج فقال لأهل المسجد: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم

(1)

.

وفي رواية: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي»

(2)

.

(1)

البخاري (566) ومسلم (638).

(2)

مسلم (638).

ص: 242

‌الحديث الرابع

(1)

:

1107 -

قال الروياني في مسنده (1007): نا محمد بن بشار، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا قال محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد مرفوعاً:«ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» .

خالفه الإمام أحمد بن حنبل

(2)

، وأحمد بن سنان

(3)

فروياه عن عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد فقالا: (ما بين بيتي) بدلاً من (قبري).

وكذلك رواه جماعة عن الإمام مالك، منهم:

(1)

رجال الإسناد:

مالك بن أنس: إمام دار الهجرة. انظر ترجمته في بابه.

عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة من الخامسة، مات سنة 135 وهو ابن 70 سنة، روى له البخاري ومسلم.

عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.

عبد الله بن زيد: صحابي.

(2)

في المسند (4/ 40).

(3)

البيهقي (5/ 247).

ص: 243

عبد الله بن يوسف

(1)

، وقتيبة بن سعيد

(2)

، وعبد الله بن مسلمة القعنبي

(3)

، ومعن بن عيسى

(4)

، وسعيد بن أبي مريم

(5)

، وسعيد بن عفير

(6)

.

وهو كذلك في الموطأ برواية: يحيى الليثي

(7)

، والقعنبي

(8)

، وابن القاسم

(9)

، وسويد بن سعيد

(10)

.

وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان

(11)

، عن عبد الله بن أبي بكر.

وفليح

(12)

عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد به فقالا: (بيتي).

وكذلك رواه يزيد بن الهاد عن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد

(13)

.

ورواه الإمام مالك بإسناد آخر عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(1)

البخاري (1195).

(2)

مسلم (1390).

(3)

الشاشي في مسنده (1090) وأبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (3211) وهو في الموطأ بروايته.

(4)

ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 254).

(5)

ابن عبد البر في التمهيد (17/ 180).

(6)

المصدر السابق.

(7)

الموطأ (507).

(8)

(ص 239).

(9)

(333/ 306).

(10)

(183/ 346) ط. البحرين، (ص 147) ط. دار الغرب.

(11)

أحمد (4/ 39) والبيهقي (5/ 247).

(12)

أحمد (4/ 4).

(13)

مسلم (1390).

ص: 244

«ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» .

رواه عنه عبد الرحمن بن مهدي

(1)

وغيره بهذا اللفظ وهو قوله: (بيتي) وتابع مالكاً عبيد الله بن عمر فرواه عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي»

(2)

.

وقد روي بهذا اللفظ من حديث علي بن أبي طالب

(3)

، وأم سلمة

(4)

، وسعد بن أبي وقاص

(5)

، وأبي هريرة

(6)

، وأبي بكر الصديق

(7)

، وجابر

(8)

، وابن عمر

(9)

، وسهل بن سعد

(10)

، وعائشة

(11)

.

لذا أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه اللفظة فقال: (والثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» هذا هو الثابت في الصحيح ولكن رواه بعضهم بالمعنى فقال: (قبري) وهو صلى الله عليه وسلم حين قال هذا القول لم يكن قد قبر بعد صلوات الله وسلامه عليه ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة لما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان نصاً في محل النزاع، ولكن دفن في حجرة

(1)

البخاري (7335) ومسلم (1391) من طريق آخر عن خبيب.

(2)

البخاري (6588)(1196)(1888).

(3)

الترمذي (3915).

(4)

الحميدي (290) والنسائي (4290) والطبراني في الكبير (526).

(5)

الضياء في المختارة (1018) و (1019) والطبراني في الكبير (332).

(6)

الترمذي (3916) وأبو يعلى (6167).

(7)

أبو يعلى (118) والبزار (73) والمروزي في مسند أبي بكر (1/ 184).

(8)

تاريخ بغداد (3/ 389).

(9)

أبو نعيم في الحلية (6/ 341) وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 52).

(10)

أبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 273).

(11)

المصدر السابق (1/ 374).

ص: 245

عائشة في الموضع الذي مات فيه بأبي هو وأمي صلوات الله عليه وسلامه)

(1)

.

وسبقه إلى ذلك الإمام القرطبي فقال: «الرواية الصحيحة (بيتي) ويروى (قبري) وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه

(2)

، وتبعهما على ذلك الألباني

(3)

.

(1)

مجموع الفتاوى (1/ 236) ونحوه في (27/ 325).

(2)

فتح الباري (3/ 7).

(3)

في تعليقه على كتاب السنة لابن أبي عاصم (2/ 240 ح 730) وانظر: شرح مشكل الآثار (4/ 78) وفتح الباري (4/ 100).

ص: 246

‌الحديث الخامس

(1)

:

1108 -

قال أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى (9830): أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«أصبحنا على الفطرة والإخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

غير ابن عبد الرحمن بن أبزى واسمه عبد الله كما في رواية الإمام أحمد عن يحيى القطان وهو حسن الحديث.

هكذا رواه محمد بن بشار فقال: (عن يحيى، عن سفيان، عن

(1)

رجال الإسناد:

يحيى: هو ابن سعيد القطان. انظره في بابه.

سفيان: هو الثوري. تقدم.

سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة، روى له البخاري ومسلم.

ذر بن عبد الله المرهبي، ثقة عابد رمي بالإرجاء، من السادسة، مات قبل سنة 100، روى له البخاري ومسلم.

ابن عبد الرحمن بن أبزى: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولاهم الكوفي، مقبول، من الخامسة، استشهد به البخاري في الصحيح في تفسير آل عمران، وروى له أبو داود والنسائي.

عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلاً وكان على خراسان لعلي، روى له البخاري ومسلم.

ص: 247

سلمة بن كهيل، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه).

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

، وعمرو بن علي بن بحر الباهلي

(2)

، ومسدد

(3)

فرووه (عن يحيى، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه).

ولم يذكروا (ذراً) في الإسناد.

وهو المحفوظ في رواية سفيان الثوري.

كذلك رواه عنه وكيع

(4)

، ومحمد بن يوسف الفريابي

(5)

، والقاسم بن يزيد الجرمي

(6)

، وأبو داود الحفري

(7)

وهو عمر بن سعيد.

عن سفيان، عن سلمة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه.

لم يذكروا ذراً في الإسناد.

‌علة الوهم:

أدخل إسناداً في إسناد.

(1)

في المسند (3/ 407).

(2)

النسائي في الكبرى (9829).

(3)

الطبراني في الدعاء (294) وابن السني في عمل اليوم والليلة (34).

(4)

أحمد (3/ 407).

(5)

الدارمي (2688).

(6)

النسائي في عمل اليوم والليلة (344).

(7)

النسائي في الكبرى (10175) وفي عمل اليوم والليلة (343) والبيهقي في الدعوات الكبير (26).

ص: 248

هذا الحديث يرويه عن سلمة بن كهيل سفيان الثوري وشعبة

(1)

ويحيى بن سلمة بن كهيل

(2)

.

وسلمة بن كهيل يروي هذا الحديث عن ابنَيْ عبد الرحمن بن أبزى عبد الله مباشرة، وسعيد بواسطة ذر، والطريق الثاني هذا يرويه شعبة، ويروي سفيان الثوري ويحيى الطريق الأول بدون ذكر ذر.

فمن هنا دخل الوهم على محمد بن بشار، والله تعالى أعلم.

حيث أن محمد بن بشار قد روى هذا الحديث عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سلمة عن ذر به

(3)

.

(1)

رواه أحمد في المسند (3/ 406، 407) من طريق محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، وسنده على شرط الشيخين، فسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ثقة من رجال الشيخين.

ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (27) من طريق وهب بن جرير عن شعبة به.

(2)

أحمد (5/ 123).

(3)

النسائي في الكبرى (6831).

ص: 249

‌الحديث السادس

(1)

:

1109 -

قال ابن حبان في صحيحه (7077): أخبرنا علي بن أحمد الجرجاني بحلب، والحسين بن أبي معشر بحرّان، وعمر بن محمد قالوا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1)

رجال الإسناد:

علي بن أحمد بن عبد العزيز الجرجاني، حدث عن الفربري، تركه الحاكم ابن البيع، قال أبو عبد الله الحاكم: حدث بنيسابور، وكان كثير السماع معروفاً بالطلب، إلا أنه وقع إلى أبي بشر المصعبي المروزي الفقيه، فكأنه أخذ سيرته في الحديث فظهرت منه المجازفة عند الحاجة إليه فترك، توفي سنة 366 هـ ميزان الاعتدال (3/ 112)، لسان الميزان (4/ 194)، السير (16/ 241).

الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي الحراني الجزري، مفتي أهل حران، مصنف كتاب الطبقات، وتاريخ الجزيرة، قال ابن عدي: كان عارفاً بالرجال وبالحديث، ولد بعد سنة 220، ومات سنة 318. التذكرة (2/ 774)، السير (14/ 510).

عمر بن محمد بن بجير الهمداني البجيري السمرقندي، محدث ما وراء النهر، صاحب مصنفات، وصفه الذهبي بأنه من أوعية العلم، وقال أبو سعد الإدريسي: كان فاضلاً خيراً ثبتاً في الحديث، توفي سنة 311. تذكرة الحفاظ (2/ 719)، السير (4/ 402).

سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي: تقدم.

شعبة: تقدم، انظره في بابه.

يونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة 139، روى له البخاري ومسلم.

الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار، الأنصاري، ثقة فقيه فاضل مشهور

، رأى أهل الطبقة الثالثة، مات سنة 110 وقد قارب 90 عاماً، روى له البخاري ومسلم.

خيرة، أم الحسن البصري، مولاة أم سلمة، مقبولة من الثانية، روى لها مسلم.

ص: 250

«تقتل عماراً الفئة الباغية» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي داود الطيالسي صاحب المسند فهو من رجال مسلم.

ورواه الطبراني (23/ 857) عن عبدان بن أحمد وزكريا بن يحيى الساجي قالا: حدثنا محمد بن بشار بهذا الإسناد.

وقد وهم محمد بن بشار على أبي داود في هذا الإسناد فقال: (عن أبي داود، عن شعبة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن أمه، عن أم سلمة).

والصحيح هو (أبو داود، عن شعبة، عن أيوب السختياني، عن الحسن .. ).

هكذا رواه أبو داود

(1)

في مسنده عن شعبة.

وكذلك رواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن أيوب، عن الحسن به

(2)

.

قال ابن أبي حاتم في العلل (2789): سألت أبي وأبا زرعة،

(1)

في مسنده (1703) قال حدثنا شعبة قال: أخبرني أيوب وخالد الحذاء عن الحسن قال: أخبرتنا أمنا، عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن طريقه رواه أحمد (6/ 300) وابن سعد (3/ 252).

(2)

الطبراني في الكبير (23/ 852).

ص: 251

عن حديث رواه بندار، عن غندر

(1)

، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:«تقتل عمار الفئة الباغية» .

فقالا: هذا خطأ، وليس هذا من حديث يونس، إنما هو عن أيوب، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة.

وشعبة، عن خالد، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه عن أم سلمة.

وقالا: أخطأ بندار في هذا الحديث.

(1)

هو محمد بن جعفر، فيكون محمد بن بشار (بندار) رواه هكذا عن الطيالسي، ومحمد بن جعفر (ولم أجد روايته هذه) وقد وهم فيه أيضاً على محمد بن جعفر، فقد رواه الإمام أحمد (6/ 311) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة) وسعيد بن أبي الحسن أخو الحسن البصري.

وأخرجه مسلم في صحيحه (2916) من طريق محمد بن جعفر بهذا لإسناد.

وهذان الوجهان محفوظان عن شعبة.

ص: 252

‌الحديث السابع

(1)

:

1110 -

قال الإمام الترمذي رحمه الله (560): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:

أنه صلّى في كسوف فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ثلاث مرات، ثم سجد سجدتين والأخرى مثلها.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا قال محمد بن بشار عن يحيى القطان، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ثلاث مرات.

خالفه أصحاب يحيى القطان فرووه بهذا الإسناد فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في كسوف فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد والأخرى مثلها.

أي: ثمان ركعات في أربع سجدات، منهم:

(1)

رجال الإسناد:

يحيى بن سعيد القطان: تقدم.

سفيان الثوري: تقدم.

حبيب بن أبي ثابت، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة 119، روى له البخاري ومسلم.

طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة 106 وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.

ص: 253

محمد بن المثنى

(1)

، وأبو بكر ابن خلاد

(2)

، والإمام أحمد بن حنبل

(3)

، ومسدد

(4)

، وعلي بن عبد الله المديني

(5)

، وعمرو بن علي

(6)

.

وكذلك رواه جماعة من أصحاب سفيان، منهم:

إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية)

(7)

، وعبد الله بن نمير

(8)

، وأبو أحمد الزبيري

(9)

، ومحمد بن إسحاق

(10)

.

ولا شك أن روايتهم أولى وفيهم مثل الإمام أحمد وتابعهم أصحاب سفيان.

‌علة الوهم:

روى محمد بن بشار عن يحيى القطان عن عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم مات فيه ابنه إبراهيم .. الحديث

(11)

.

فذكر فيه الركوع ثلاث مرات.

(1)

مسلم (909).

(2)

مسلم (909).

(3)

في المسند (10/ 346).

(4)

أبو داود (1183) والدارمي (1526) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2043).

(5)

الدارمي (1526) مقروناً مع مسدد.

(6)

أبو نعيم (2043).

(7)

مسلم (908) والنسائي (3/ 128) وأحمد (1/ 225).

(8)

ابن أبي شيبة (8300).

(9)

الطحاوي (1/ 327).

(10)

ابن عدي في الكامل (2/ 408).

(11)

ابن خزيمة (1386).

ص: 254

من هنا والله أعلم دخل الوهم على محمد بن بشار.

فيحيى القطان يروي هذا الحديث عن عبد الملك عن عطاء عن جابر وفيه ثلاث ركوعات.

ويرويه عن سفيان عن حبيب عن طاووس عن ابن عباس، ويذكر فيه أربع ركوعات.

ومحمد بن بشار يروي كلا الحديثين عن يحيى إلا أنه أدخل بعض حديث جابر في حديث ابن عباس، والله أعلم.

‌فائدة:

قد ضعّف بعض أهل العلم هذا الحديث لمخالفته غيره من الأحاديث في صفة صلاة الكسوف، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صلاها مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم فلا مجال لاختلاف صفتها.

قال ابن حبان: خبر حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في كسوف الشمس ثماني ركعات وأربع سجدات ليس بصحيح، لأن حبيباً لم يسمع من طاووس هذا الخبر

(1)

.

وقال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح .. وأما البخاري رحمه الله فإنه أعرض عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة.

وقد روينا عن عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات فقد كان يدلس ولم أجده ذكر سماعه في

(1)

صحيح ابن حبان (7/ 98).

ص: 255

هذا الحديث عن طاووس ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاووس

(1)

.

وكذلك ضعفه ابن عبد البر وكان فيما قال: واختلف أيضاً في متنه فقوم يقولون: أربع ركعات في ركعة، وقوم يقولون: ثلاث ركعات في ركعة ولا يقوم بهذا الاختلاف حجة

(2)

.

وتبعهم في ذلك الألباني رحمه الله فقال: ضعيف وإن أخرجه مسلم في صحيحه وأعله بتدليس حبيب، ثم قال: وفيه علة أخرى وهي الشذوذ، فقد خرجت للحديث ثلاث طرق أخرى عن ابن عباس وفيها كلها أربع ركعات وأربع سجدات وفي هذه الطريق المعلة: ثماني ركعات

فهذا خطأ قطعاً

(3)

.

والحديث كما سبق أخرجه مسلم وابن خزيمة في الصحيح وكذلك صححه الترمذي فقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم كلا الروايتين

والله تعالى أعلم.

(1)

السنن الكبرى (3/ 327) ونحوه في معرفة السنن والآثار (3/ 86).

(2)

التمهيد (3/ 306).

(3)

إرواء الغليل (3/ 129) وأظنه لم يتفطن لقوله هذا، فأخرجه في صحيح سنن الترمذي (461).

ص: 256

‌محمد بن عباد

‌اسمه ونسبه:

محمد بن عباد بن الزبرقان المكي، سكن بغداد.

روى عن: ابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، والدراوردي، ويحيى بن سليم الطائفي وجماعة.

روى عنه البخاري ومسلم، وأبو يعلى، وعبد الله بن أحمد، وجماعة.

قال أحمد: حديثه حديث أهل الصدق، وأرجو أن لا يكون به بأس.

وقال مرة: يقع في قلبي أنه صدوق.

وقال ابن معين: لا بأس به.

قال ابن قانع: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.

قال ابن حجر: صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة 234.

روى عنه البخاري حديثاً واحداً (3782) ومسلم واحداً وثلاثين حديثاً (1/ 12، 55، 77، 130، 339، 393، 413، 500، 502،

ص: 257

516، 2/ 829، 846، 920، 981، 3/ 1190، 1207، 1275، 1359، 1448، 1540، 1655، 4/ 1831، 1858، 1876، 1926، 1950، 2006، 2185، 2248، 2284، 2307).

ص: 258

‌الحديث الأول

(1)

:

1111 -

قال الإمام مسلم رحمه الله (1/ 339 ح 465): حدثني محمد بن عباد قال: حدثنا سفيان، عن عمرو عن جابر رضي الله عنه قال:

كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه فصلّى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمّهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلّم ثم صلّى وحده وانصرف فقالوا له: نافقت يا فلان، قال: لا والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنّا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذاً صلّى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: يا معاذ أفتّان أنت اقرأ بكذا واقرأ بكذا.

قال سفيان: فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: «اقرأ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)}، {وَالضُّحَى (1)}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)}» .

فقال عمرو: نحو هذا.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

(1)

رجال الإسناد:

سفيان بن عيينة: انظر ترجمته في بابه.

عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة 126، روى له البخاري ومسلم.

جابر بن عبد الله: صحابي مشهور.

ص: 259

وأخرجه البيهقي (3/ 85) من طريق الحسين بن محمد القباني عن محمد بن عباد به.

هكذا قال محمد بن عباد عن سفيان عن عمرو، عن جابر في حديث معاذ:(فانحرف رجل فسلّم فصلّى وحده).

خالفه أصحاب سفيان فلم يذكروا التسليم، منهم:

الإمام الشافعي

(1)

، والإمام أحمد

(2)

، والحميدي

(3)

، وابن المقراء

(4)

، وإبراهيم بن بشار الرمادي

(5)

، وأحمد بن عبدة الضبي

(6)

، وعبد الجبار بن العلاء

(7)

، ومحمد بن منصور

(8)

.

وكذلك رواه شعبة

(9)

، وسليم بن حيان

(10)

، وحماد

(11)

عن عمرو بن دينار فلم يذكروا التسليم.

وكذلك رواه أصحاب جابر فلم يذكروا التسليم، منهم:

(1)

في مسنده (1/ 50، 56) وفي السنن المأثورة (7) ومن طريقه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4215) والبيهقي (3/ 85).

(2)

في المسند (3/ 308) وأبو داود (790).

(3)

في مسنده (1246) وأبو عوانة (1755) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (1026) والبيهقي (3/ 112).

(4)

ابن الجارود في المنتقى (327).

(5)

ابن حبان (1840) و (2400).

(6)

ابن خزيمة (521).

(7)

ابن خزيمة (1611).

(8)

النسائي (2/ 102) وفي الكبرى (909).

(9)

البخاري (701).

(10)

البخاري (6106).

(11)

الشاشي في مسنده (1334).

ص: 260

أبو الزبير

(1)

، وعبيد الله بن مقسم

(2)

، وعبد الرحمن بن جابر

(3)

، ومحارب بن دثار

(4)

.

وقد روي هذا الحديث من طرق عن عمرو بن دينار وليس فيها ما يدل على مرادنا فلا حاجة لذكرها هنا.

قال البيهقي: «لم يقل أحد في هذا الحديث: (وسلّم) إلا محمد بن عباد»

(5)

.

وقال في موضع آخر: «لا أدري هل حفظ محمد بن عباد هذه الزيادة لكثرة مَنْ رواه عن سفيان دونها والله أعلم»

(6)

.

قال الحافظ: ولابن عيينة عند مسلم فانحرف رجل فسلّم ثم صلّى وحده، وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد به عن ابن عيينة بقوله:(ثم سلّم) وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام، وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من الصلاة،

(1)

مسلم (465).

(2)

ابن خزيمة (1634).

(3)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4217).

(4)

البخاري (705) وأحمد (3/ 299) وعبد بن حميد (1102) وابن أبي شيبة (3605) والطبراني في الأوسط (7787).

وفيه صلاة المغرب وهو وهم لذا حذف الإمام البخاري لفظة (المغرب).

(5)

السنن الكبرى (3/ 85).

(6)

معرفة السنن والآثار (4/ 198).

ص: 261

وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفرداً»

(1)

.

قال الألباني: هو يعني محمد بن عباد صدوق يهم فلا تقبل زيادته على الثقات

(2)

.

‌أثر الوهم:

دلّ هذا الحديث أن مَنْ أراد مفارقة إمامه أنه يفارقه بالسلام ويتحلل من الصلاة ثم يصلي منفرداً، لقوله:(فانحرف رجل فسلّم).

وهذه اللفظة لم تأتِ إلا من رواية محمد بن عباد عن سفيان وخالفه الأئمة من أصحاب سفيان: الشافعي وأحمد والحميدي وهو أعلم الناس بحديث سفيان وتابعهم جماعة عن سفيان وكذا جماعة من أصحاب شيخه عمرو بن دينار ومن أصحاب جابر رضي الله عنه.

فلا يقبل تفرده بهذه الزيادة، وقد أنكر علي ابن المديني إمام علم العلل عليه حديثين رواهما عن سفيان عن عمرو بن دينار

(3)

.

وقد استدل بهذه اللفظة الإمام النووي حيث قال:

واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفرداً وإن لم يخرج منها، وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها: أنه يجوز لعذر ولغير عذر، والثاني: لا يجوز مطلقاً، والثالث: يجوز لعذر ولا يجوز لغيره، وعلى هذا العذر

(1)

فتح الباري (2/ 195).

(2)

صحيح سنن أبي داود (3/ 376).

(3)

انظرهما في ترجمته في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب وتاريخ بغداد (2/ 375).

ص: 262

هو ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء ويعذر في التخلف عنها بسببه، وتطويل القراءة عذر على الأصح لقصة معاذ رضي الله عنه، وهذا الاستدلال ضعيف، لأنه ليس في الحديث أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية الأولى أنه سلّم وقطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها، وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة وإنما يدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر، والله أعلم

(1)

.

قال الحافظ: ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويُتِم صلاته منفرداً، ونازع النووي فيه فقال: لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية التي فيها أنه سلّم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها

(2)

.

نكتة:

وهم في هذا الحديث أربعة من الثقات: محمد بن عباد كما تقدم، ورواه محارب بن دثار عن جابر فقال: صلاة المغرب، إلا أن وكيعاً خالف فرواه من طريقه فقال: الفجر، ورواه قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر فخالف في المتن والإسناد فحذف أيوب بين حماد وعمرو بن دينار وقال:(المغرب) وأصحاب حماد وشيخه عمرو يقولون: (العشاء) وانظر ذلك في باب كل منهم

(3)

.

(1)

شرح صحيح مسلم (4/ 182).

(2)

فتح الباري (2/ 195).

(3)

حديث محارب رقم (503)، وحديث وكيع (350)، وحديث قتيبة (1098).

ص: 263

‌الحديث الثاني

(1)

:

1112 -

قال الإمام مسلم في صحيحه (3/ 1586 رقم 1733): حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عَمْرٍو سمعه من سعيد بن أبي بُردة عن أبيه عن جده:

أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذاً إلى اليمن فقال لهما: «بشِّرا ويسِّرا وعلِّما ولا تُنفِّرا» وأُراه قال: «وتطاوعا» قال: فلما ولّى رجع أبو موسى فقال: يا رسول الله إنّ لهم شراباً من العسل يُطبخ حتى يَعْقِدَ والمِزْرُ يُصنع من الشعير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كلُّ ما أسكر عن الصلاة فهو حرام» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه ابن حبان (5373) والبيهقي (8/ 294) والخطيب في تاريخ بغداد (2/ 375) من طريق مسلم عن محمد بن عباد به، والطبراني في الأوسط (4321) من طريق عبد الله بن أحمد عن محمد بن عباد، والمزي في تهذيب الكمال (25/ 437) من طريق مسلم به.

(1)

رجال الإسناد:

سفيان بن عيينة: تقدم.

عمرو بن دينار المكي: تقدم.

سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، روى له البخاري ومسلم.

أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقة من الثالثة، مات سنة 104، روى له البخاري ومسلم.

أبو موسى الأشعري: صحابي جليل مشهور.

ص: 264

هكذا قال محمد بن عباد (عن سفيان عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا يعرف لعمرو بن دينار سماع من سعيد بن أبي بردة ولا من أبيه شيئاً.

والمحفوظ في هذا الحديث الشيباني سليمان بن فيروز عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده

(1)

.

وكذلك رواه شعبة عن سعيد بن أبي بردة به

(2)

.

لذا أنكر هذا الحديث إمام هذا الشأن علي بن المديني، وامتنع عن التحديث به تلميذه الحسن بن علي بن شبيب، واستغربه ابن حبان والدارقطني، ورجح المزي أن عمراً هذا هو غير عمرو بن دينار.

قال ابن المديني: كذب وباطل، إنما روى هذا الشيباني عن سعيد بن أبي بردة، ولم يروِ عمرو بن دينار عن سعيد بن أبي بردة ولا عن أبي بردة شيئاً، وأنكره جداً

(3)

.

وقال المزي تعقيباً: عمرو هذا ليس بابن دينار، هو عمرو بن المهاجر شيخ كوفي كنيته أبو مسلم، يعني الذي روى عنه سفيان بن عيينة

(4)

.

(1)

البخاري (4343).

(2)

البخاري (4344)(4345).

(3)

النكت الظراف لابن حجر كما في حاشية التحفة (6/ 215).

(4)

تحفة الأشراف (6/ 215 رقم 9086).

ص: 265

قلت: لكن جاء عند ابن حبان التصريح بأنه عمرو بن دينار، وكذلك قال الدارقطني كما سيأتي.

وقال ابن حبان عقب الحديث: غريب غريب

(1)

.

وقال محمد بن عبد الله النيسابوري: سمعت أبا عمرو ابن حمدان يقول: سمعت أبي يقول: قصدت الحسن بن علي المعمري من خراسان في حديث محمد بن عباد عن ابن عيينة عن عمرو، عن سعيد بن أبي بردة فامتنع عليّ، فبينما أنا عنده ذات يوم وعبيد العجل

(2)

عنده يذاكره فسألته عن الحديث فردني، فقمت فقلت: لا ردك الله كما رددتني، فقال لي: أقعد وذاكرني، ثم قال لي: سَل عن غير هذا

(3)

.

وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا سفيان بن عيينة تفرد به محمد بن عباد

(4)

.

وقال الدارقطني: واختلف عن ابن عيينة.

فروي عن محمد بن عباد المكي عنه عن عمرو بن دينار عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى.

(1)

في صحيحه (12/ 195).

(2)

هو الحسين بن محمد بن حاتم أبو علي البغدادي، حافظ إمام مجود تلميذ يحيى بن معين. ترجمته في السير (4/ 90).

(3)

تاريخ بغداد (7/ 375) أو (7/ 382 ط. العلمية) وتاريخ دمشق (13/ 158) وتهذيب الكمال (25/ 440).

(4)

الأوسط (4/ 320).

ص: 266

وخالفه سهل بن صقير فرواه عن ابن عيينة عن مسعر وغيره عن سعيد بن أبي بردة وكلاهما غير محفوظ

(1)

.

وقال في التتبع: ولم يتابع ابن عباد عليه، ولا يصح هذا عن عمرو بن دينار، وقد روى عن ابن عيينة عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة، ولا يثبت أيضاً، لم يخرجه البخاري من حديث ابن عيينة

(2)

.

وتعقبه النووي فقال: ولا إنكار على مسلم لأن ابن عباد ثقة وقد جزم بروايته عن سفيان عن عمرو عن سعيد (ثم قال مستدركاً): ولو لم يثبت لم يضر مسلماً فإن المتن ثابت

(3)

.

قلت: وهذا صحيح فإن مسلماً إنما ذكره متابعة ليبين علته في السند والمتن.

وقد ذهب الشيخ مقبل والشيخ ربيع إلى تأييد الدارقطني في انتقاده.

قال مقبل الوادعي: الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما بغير هذا السند إلى أبي موسى رضي الله عنه، ولعل مسلماً ذكره ليبين علته، والله أعلم

(4)

.

وقال ربيع بن هادي: «نقل النووي هذا الاستدراك عن الدراقطني ولم يرد عليه والظاهر أنه مسلم له بهذا النقد

وما قاله الدارقطني غير مستبعد لأن محمد بن عباد ليس بالحافظ

(1)

العلل (7/ 215).

(2)

ص 269 رقم 38.

(3)

شرح مسلم (12/ 42).

(4)

الإلزامات والتتبع للدارقطني ص 269.

ص: 267

وقد بحثت له عن متابعة فلم أجد شيئاً إلا أن المتن صحيح جداً من غير طريق ابن عيينة»

(1)

.

ثم إن هناك علة أخرى إذ تفرد بهذا اللفظ: «كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام» محمد بن عباد وزيد بن أبي أنيسة عن سعيد، وخالفهما الشيباني

(2)

، وشعبة

(3)

، وسيار أبو الحكم

(4)

فرووه عن سعيد بن أبي بردة به فقالوا: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وفي رواية: (كل مسكر حرام).

وكذلك رواه طلحة بن مصرف اليامي

(5)

، وأبو إسحاق

(6)

عن أبي بردة عن أبي موسى.

وكذلك جاء في حديث نافع، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، وأبو حازم سلمة بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وكذلك جاء في حديث عروة والقاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة، وحديث أنس بن مالك، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وميمونة، ومعاوية بن أبي سفيان.

(1)

بين الإمامين مسلم والدارقطني ص 335.

(2)

البخاري (4343) والنسائي (8/ 300) وابن حبان (5377).

(3)

البخاري (4344)(3038)(6123)(7172) ومسلم (1733) وأحمد (4/ 410)(4/ 447) وابن ماجه (3394) والنسائي (5105) والطيالسي (496)(497) وغيرهم.

(4)

مسلم (856).

(5)

أحمد (4/ 407، 415) والنسائي (8/ 299) وأبو داود الطيالسي (488) والروياني (487).

(6)

النسائي (2/ 154) وفي الكبرى (5106) والبزار (3151) والروياني (451).

ص: 268

وقد تقدم في باب يحيى القطان ح (371) فإنه قال فيه: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) ولفظ الجماعة: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام).

‌أثر الوهم:

تفرد محمد بن عباد وزيد بن أبي أنيسة بهذا اللفظ: «كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام» ولفظ الحديث عند البقية: (كل مسكر حرام) واستدل الحنفية بهذا الحديث على تعليق التحريم على وجود الإسكار، قال الطحاوي: وفي ذلك ما قد دلّ على أن المسكر المحرم في هذا الحديث هو الذي يسكر منه عن الصلاة لا الذي لا يسكر منه عنها، وعقلنا بذلك أن ما لا يسكر منه عنها بخلاف ما يسكر عنها في التحريم

(1)

.

وهذا لا حجة فيه إذ جاء في حديث محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه: (ما أسكر كثيره فقليله حرام)

(2)

.

وجاء في حديث القاسم بن محمد عن عائشة: (ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام)

(3)

.

وفي حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً: «أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره»

(4)

.

(1)

شرح مشكل الآثار (12/ 502).

(2)

أبو داود (3681) وابن ماجه (3393) والترمذي (1865) وابن الجارود (860) وابن حبان (5380).

(3)

أبو داود (3687) والترمذي (1866) وابن الجارود (861) وابن حبان (5383) وأحمد (6/ 71) وإسحاق (952) وأبو يعلى (4360) وغيرهم.

(4)

النسائي (8/ 301) والدارمي (2099) وابن الجارود (862) وابن حبان (5370) وغيرهم. وانظر: فتح الباري (10/ 44).

ص: 269

قال القرطبي: هذا حجة على مَنْ يعلق التحريم على وجود الإسكار، والشارب من غير اعتبار وصف المشروب وهم الحنفية

(1)

.

وقال المباركفوري: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فيه رد على مَنْ قال من الحنفية: إن الخمر يحرم قليله وكثيره، وغيره من المسكرات يحرم قدر المسكر منه وهو باطل يبطله الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة

(2)

.

(1)

فيض القدير (3/ 63).

(2)

تحفة الأحوذي (5/ 492). وانظر: عون المعبود (10/ 87).

ص: 270

‌محمد بن العلاء

‌اسمه ونسبه:

محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي.

ولد سنة 161.

روى عن: أبي بكر بن عياش، وهشيم، وابن المبارك، وابن عيينة، وابن علية، وحفص بن غياث وجماعة.

روى عنه: البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يعلى، وابن خزيمة وجماعة.

وثقه النسائي وغيره، وقال أبو حاتم: صدوق.

قال أحمد بن حنبل: لو حدثت عمن أجاب في المحنة لحدثت عن اثنين: أبو معمر وأبو كريب، أما أبو معمر فلم يزل يذم نفسه على إجابته وامتحانه ويحسن أمر مَنْ لم يجب، وأما أبو كريب فأجري عليه ديناران وهو محتاج فتركهما لما علم أنه أجري عليه لذلك.

ص: 271

قال محمد بن عبد الله بن نمير: ما بالعراق أكثر حديثاً من أبي كريب.

وقدّمه العباس بن عقدة على جميع مشايخهم وقال: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث.

وقال محمد بن يحيى الذهلي: لم أرَ بعد أحمد بن حنبل أحفظ من أبي كريب.

مات سنة 248 وله نحو 87 سنة.

قال ابن حجر: ثقة حافظ، من العاشرة.

ص: 272

‌الحديث الأول

(1)

:

1113 -

قال أبو عيسى الترمذي (1355): حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع عن المثنى بن سعيد الضبعي، عن قتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«اجعلوا الطريق سبعة أذرع» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا رواه أبو كريب فقال: (عن وكيع، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن بشير بن نهيك).

خالفه أحمد بن حنبل

(2)

، وابن أبي شيبة

(3)

، ومحمود بن آدم

(4)

فرووه عن: (وكيع، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن بشير بن كعب).

(1)

رجال الإسناد:

وكيع بن الجراح: انظره في باب وكيع.

المثنى بن سعيد الضُّبعي، أبو سعيد البصري القسام القصير، ثقة، من السادسة، روى له البخاري ومسلم.

قتادة بن دعامة: تقدم.

بشير بن نَهِيك السدوسي، ويقال: السلولي، أبو الشعثاء البصري، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.

(2)

في المسند (2/ 466).

(3)

في المصنف (7/ 255) وابن ماجه (2338).

(4)

ابن الجارود في المنتقى (1018).

ص: 273

وهِمَ أبو كريب على وكيع فقال: (بشير بن نهيك)، والصحيح كما رواه الجماعة عن وكيع فقالوا:(بشير بن كعب).

وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان

(1)

، ومسلم بن إبراهيم

(2)

، وأبو داود الطيالسي

(3)

عن المثنى بن سعيد فقالوا: (بشير بن كعب).

لذا قال الترمذي: (وهذا أصح من حديث وكيع)

(4)

.

ثم قال: (حديث بُشير بن كعب العدوي عن أبي هريرة حديث حسن صحيح.

وروى بعضهم هذا عن قتادة عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة وهو غير محفوظ).

‌علة الوهم:

التشابه بين لفظة: (بشير بن نهيك) و (بشير بن كعب)

(5)

وكلاهما من رجال الصحيح وكلاهما يروي عنه قتادة ويروي عن أبي هريرة، وليس لهذا الوهم أثر في صحة الإسناد أو ضعفه.

(1)

الترمذي (1356) وأحمد (2/ 429، 474) والطحاوي في شرح المشكل (1192) وأبو عوانة (5547).

(2)

أبو داود (6333) والطحاوي (1193).

(3)

في مسنده (2555).

(4)

يقصد الترمذي أن الحديث لبشير بن كعب وليس لبشير بن نهيك كما وقع في رواية وكيع.

ومما سبق وذكرناه ظهر أن الوهم هو من أبي كريب وليس من وكيع.

(5)

بُشير بن كعب بن أبي الحميري العدوي، أبو أيوب البصري، ثقة مخضرم من الثانية، روى له البخاري.

ص: 274

وقد أخرج الحديث البخاري من طريق الزبير بن خريت عن عكرمة: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع

(1)

.

والله تعالى أعلم.

(1)

صحيح البخاري (3742).

ص: 275

‌الحديث الثاني

(1)

:

1114 -

قال الإمام ابن ماجه رحمه الله (1978): حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«خِيارُكُم خِيارُكُم لنسائهم» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا قال أبو كريب عن أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«خياركم خياركم لنسائهم» .

خالفه أبو سعيد الأشج

(2)

فرواه عن أبي خالد الأحمر بهذا الإسناد بلفظ: (إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً).

وكذلك رواه أصحاب الأعمش عنه بهذا اللفظ، منهم:

(1)

رجال الإسناد:

أبو خالد الأحمر: سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطاء، من الثامنة، مات سنة 190 أو قبلها وله بضع وسبعون سنة، روى له البخاري ومسلم.

الأعمش: سليمان بن مهران، ثقة حافظ ورع. انظر ترجمته في بابه.

شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي، ثقة من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله 100 سنة، روى له البخاري ومسلم.

مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة 62، ويقال: 63، روى له البخاري ومسلم.

(2)

مسلم (2321).

ص: 276

جرير بن عبد الحميد

(1)

، وشعبة

(2)

، وأبو حمزة السكري

(3)

، وحفص بن غياث

(4)

، وأبو معاوية محمد بن خازم

(5)

، ووكيع

(6)

، وعبد الله بن نمير

(7)

، وسفيان الثوري

(8)

، وشيبان

(9)

.

وذكره الألباني في الصحيحة وحمل الوهم فيه على أبي خالد الأحمر، والله أعلم

(10)

.

‌علة الوهم:

أدخل أبو كريب حديثاً في حديث.

فقد روى أبو كريب قال: أخبرنا حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خياركم خياركم لنسائهم»

(11)

.

ورواه ابن أبي شيبة عن حفص به

(12)

.

أما أبو خالد الأحمر فإنما يروي عن الأعمش عن شقيق عن

(1)

البخاري (6029) ومسلم (2321).

(2)

البخاري (3759) و (6029).

(3)

البخاري (3559).

(4)

البخاري (6035).

(5)

مسلم (2321).

(6)

مسلم (2321).

(7)

مسلم (2321).

(8)

البخاري في الأدب المفرد (271) وابن حبان (477) و (6442).

(9)

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (54).

(10)

السلسلة الصحيحة (1/ 284 رقم 285).

(11)

أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 409 رقم 680 مسند عمر).

(12)

في المصنف (25318).

ص: 277

مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً» .

وكذلك رواه أصحاب الأعمش عنه، منهم: سفيان وشعبة، وهي في الصحيحين من حديث الأعمش بهذا اللفظ.

فوهم أبو كريب كونه يروي كلا الحديثين فأدخل حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في حديث الأعمش، والله تعالى أعلم.

ص: 278

‌الحديث الثالث

(1)

:

1115 -

قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (1438): حدثنا أبو كريب ويحيى بن أكثم قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرَبَ وغرَّب، وأن أبا بكر ضرَبَ وغرَّب وأن عمر ضرَبَ وغرَّب.

‌التعليق:

هذا إسناد على شرط الشيخين من جهة أبي كريب من حيث عدالة الرواة.

ورواه النسائي في الكبرى (7342) والحاكم (4/ 365) والبيهقي (8/ 223) والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 223) وابن عبد البر في التمهيد (9/ 88) والخليلي في الإرشاد (2/ 574) من طريق أبي كريب وحده

(1)

رجال الإسناد:

يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي المروزي أبو محمد القاضي المشهور، فقيه صدوق إلا أنه رمي بسرقة الحديث ولم يقع ذلك له وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة، من العاشرة، مات آخر سنة 242 أو 243 وله 83 سنة، روى له الترمذي.

عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة 192 وله بضع وسبعون سنة، روى له البخاري ومسلم.

عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، من الخامسة، روى له البخاري ومسلم.

نافع، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 117، روى له البخاري ومسلم.

ص: 279

به، وقال الحاكم:(صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي.

ورواه ابن عدي في الكامل (1/ 177) والخطيب (14/ 191) وابن عساكر في تاريخ دمشق (64/ 63) من طريق يحيى بن أكثم عن عبد الله بن إدريس به.

هكذا قال أبو كريب: (عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

خالفه محمد بن عبد الله بن نمير

(1)

، وأبو سعيد الأشج

(2)

فقالا: عن عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب

الحديث) ولم يذكرا النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب، رواه غير واحد عن عبد الله بن إدريس فرفعوه، وروى بعضهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب، حدثنا بذلك أبو سعيد الأشج حدثنا عن عبد الله بن إدريس، وهكذا روى هذا الحديث من غير رواية ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر نحو هذا.

وهكذا روى محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب ولم يذكروا فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النفي

(3)

.

وقال في العلل الكبير (413): روى أصحاب عبيد الله بن

(1)

الدارقطني في العلل (12/ 321 رقم 2752) تعليقاً.

(2)

الترمذي (1438) والبيهقي (8/ 223).

(3)

سنن الترمذي (4/ 44).

ص: 280

عمر، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر وعمر

ولم يرفعوه.

وهكذا رواه محمد بن إسحاق عن نافع موقوفاً.

ولا يرفع هذا الحديث عن عبيد غير ابن إدريس، وقد رواه بعضهم عن ابن إدريس عن عبيد الله موقوفاً.

وقال الخطيب في تاريخ بغداد (12/ 82): قال البرقاني: قال لنا الدارقطني: لم يسنده أحد من الثقات غير أبي كريب، ووقفه أبو سعيد الأشج وغيره.

ونقل ابن القطان عن الدارقطني قوله: الصواب عن ابن عمر في هذا الحديث أن أبا بكر وليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال ابن القطان: إسناده ما فيه مَنْ يسأل عنه لثقتهم وشهرتهم وعندي أنه صحيح

(1)

.

وقال الدارقطني في العلل: «يرويه عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً على ما رواه عنه:

أبو كريب، ومسروق بن المرزبان، ويحيى بن أكثم، وجحدر بن الحارث بن إبراهيم بن مالك.

ورواه يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع أن النبي صلى الله عليه وسلم

مرسلاً لم يذكر ابن عمر.

(1)

بيان الوهم والإيهام (5/ 444 - 445) والبدر المنير (8/ 636) ونصب الراية (3/ 331).

ص: 281

وخالفهم محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولم يذكرا النبي صلى الله عليه وسلم. قال الدارقطني:(وهو الصواب)

(1)

.

ورأى أبو حاتم أن الوهم في هذا من عبد الله بن إدريس.

قال ابن أبي حاتم في العلل (1382): وسألت أبي عن حديث رواه أبو كريب عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرّب.

قال أبي: هذا خطأ، رواه قوم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع أن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل.

قال أبي: (ابن إدريس وهم في هذا الحديث، مرة حدّث مرسلاً، ومرة حدّث متصلاً، وحديث ابن إدريس حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين).

هكذا قال أبو حاتم إن الوهم من عبد الله بن إدريس؛ لأن أبا كريب لم ينفرد برواية ذلك عنه، وهذا محتمل.

إلا أننا جعلنا الوهم هنا من أبي كريب لقول الدارقطني: لم يسنده أحد من الثقات غير أبي كريب، ولأن الثقات رووه عن ابن إدريس موقوفاً، ولأن هذا الحديث إنما يعرف بأبي كريب كما قال ابن عدي والخطيب كما سيأتي، والله أعلم.

(1)

العلل (12/ 320 - 321).

ص: 282

قال ابن عدي: (وهذا الحديث يُعرف بأبي كريب عن ابن إدريس وقد حدّث به مسروق بن المرزبان ويحيى بن أكثم وسرقه منهم جماعة من الضعفاء مثل جحدر الكفرتوثي واسمه عبد الرحمن بن الحارث والسري بن عاصم وأبو ميسرة الهمداني وغيرهم).

وقال الخطيب: (قال القاضي أبو بكر الميانجي هكذا حدثناه ابن عراد عن يحيى بن أكثم، وهذا الحديث إنما هو معروف عن أبي كريب وإنه المنفرد به.

قال الخطيب: الأمر على ما ذكر إلا أن جماعة قد رووه عن عبد الله بن إدريس هكذا مرفوعاً متصلاً، ولم يكن فيهم ثبت سوى أبي كريب.

ورواه يوسف بن محمد بن سابق عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.

وخالفه محمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب ولم يذكرا النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب.

ص: 283

‌محمد بن كثير العبدي

‌اسمه ونسبه:

محمد بن كثير العبدي، أبو عبد الله البصري.

روى عن: أخيه سليمان وكان أكبر منه بخمسين سنة، وعن شعبة والثوري وهمام وإسرائيل وغيرهم.

روى عنه: البخاري، وأبو داود، والدارمي، وعبد بن حميد، والذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم وجماعة.

قال أحمد بن حنبل: ثقة قد مات على سنة.

وقال أبو حاتم: صدوق.

وقال ابن حبان: كان ثقة فاضلاً.

وقال ابن معين: لم يكن بثقة.

في الزهرة: روى عنه البخاري ثلاثة وستين حديثاً.

ووثقه الذهبي.

قال ابن حجر: ثقة لم يصب من ضعفه، من كبار العاشرة، مات

سنة 223.

ص: 284

‌الحديث

(1)

:

1116 -

قال الشاشي رحمه الله في مسنده (778): حدثنا أبو مسلم البصري نا محمد بن كثير نا سفيان عن منصور وواصل الأحدب، عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله [بن مسعود رضي الله عنه] قال:

قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟

قال: «أن تجعل للّه ندًّا وهو خلقك» .

قال: قلت: ثم أي؟

قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك» .

قال: ثم أي؟

(1)

رجال الإسناد:

أبو مسلم الكشي: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، ثقة حافظ فاضل، وثقه موسى بن هارون والدارقطني والخليلي والخطيب وغيرهم، ونعته الذهبي الإمام الحافظ الشيخ المعمر شيخ العصر، وقال أيضاً: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات، ولد سنة 200 ومات سنة 292. الثقات (7/ 89) السير (13/ 424).

سفيان: هو الثوري، تقدم.

منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتاب الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، مات سنة 132، روى له البخاري ومسلم.

واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي، ثقة ثبت من السادسة، مات سنة 120، روى له البخاري ومسلم.

شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، روى له البخاري ومسلم.

عمرو بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم، مات سنة 63، روى له البخاري ومسلم.

ص: 285

قال: «أن تزاني حليلة جارك» .

ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ

(68)} [الفرقان: 68].

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي مسلم البصري وهو ثقة حافظ فاضل. قال الصدفي: متفق على صدقه وثقته.

وأخرجه الطبراني في الأوسط (2575) عن أبي مسلم بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (258) من طريق أبي مسلم بهذا الإسناد، والبغوي في شرح السنة (42) من طريق أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، والخطيب في الفصل للوصل (2/ 82) من طريق أبي مسلم البصري ومعاذ بن المثنى ويوسف بن يعقوب القاضي كلهم عن محمد بن كثير به.

هكذا قال محمد بن كثير: (عن سفيان الثوري، عن منصور وواصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود).

خالفه يحيى بن سعيد القطان

(1)

فقال: (عن سفيان، عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله).

(1)

البخاري (4761) و (6811).

ص: 286

(وعن سفيان عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله).

وهم محمد بن كثير فأدرج إسناد واصل الأحدب، في إسناد منصور وقد ميّز يحيى القطان إسناد كلٍّ منهما.

والمحفوظ من رواية واصل أنه لا يذكر عمرو بن شرحبيل.

رواه كذلك عنه شعبة

(1)

، ومالك بن مغول

(2)

، ومهدي بن ميمون

(3)

، وسعيد بن مسروق

(4)

أربعتهم عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله.

أما منصور فإنه يذكر عمرو بن شرحبيل في هذا الإسناد، كذلك رواه عنه جرير بن عبد الحميد

(5)

، وشعبة

(6)

، وأبو حفص الأبّار

(7)

، ومعمر بن راشد

(8)

، وورقاء بن عمر

(9)

.

وكذلك رواه عنه سفيان الثوري، حدّث به عنه يحيى القطان

(10)

.

وقد تابع منصوراً بذكر عمرو بن شرحبيل الأعمش

(11)

.

(1)

الترمذي (3183) والطيالسي (262) وأحمد (1/ 434) و (1/ 164) وأبو نعيم في الحلية (4/ 146) والخطيب في الفصل للوصل (2/ 833 - 834).

(2)

النسائي في الكبرى (7125) والخطيب (2/ 835).

(3)

أحمد (1/ 462) والخطيب (2/ 836).

(4)

الخطيب (2/ 838).

(5)

البخاري (4477) و (7520).

(6)

أبو عوانة (152).

(7)

الخطيب في الفصل للوصل (2/ 825).

(8)

الخطيب (2/ 825).

(9)

الخطيب (2/ 825).

(10)

البخاري (6811) و (4761).

(11)

البخاري (4761) و (6811) من رواية سفيان، البخاري (7532) ومسلم (86) من رواية جرير، والشاشي (775) من رواية ابن نمير ثلاثتهم عن الأعمش.

ص: 287

قال الطبراني في الأوسط (3/ 87): لم يروِ هذا الحديث عن سفيان عن واصل إلا محمد بن كثير وعبد الرحمن بن مهدي.

وقد سبق هذا الحديث في باب عبد الرحمن بن مهدي فانظره لزاماً.

‌فائدة:

حديث ابن مسعود هذا وهم فيه أربعة:

فعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير أدرجا إسناد واصل الأحدب في إسناد منصور والأعمش.

والطيالسي رواه عن مهدي بن ميمون فقال: (عاصم بن بهدلة) بدلاً من (واصل الأحدب) ويزيد بن هارون رواه عن شعبة فقال عن (عاصم) والصحيح (واصل)، انظر ح (358)، (469).

والله تعالى أعلم.

ص: 288

‌محمد بن المثنى

‌اسمه ونسبه:

محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي، أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن.

ولد مع بندار عام وفاة حماد بن سلمة.

روى عن: ابن عيينة، ومعتمر، وحفص بن غياث، وابن مهدي، وابن نمير وجماعة، وينزل إلى عفان وأبي الوليد بل ينزل إلى تلميذه أبي جعفر أحمد بن سعيد الدارمي.

روى عنه: البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وأبو يعلى وأبو زرعة وأبو حاتم وابن خزيمة وجماعة.

قال يحيى بن معين: ثقة، وقال الذهلي: حجة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال أبو عوانة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ويحيى بن حكيم.

وقال ابن خراش: كان من الأثبات.

وقال النسائي: كان لا بأس به وكان يغير في كتابه.

قال الخطيب: ثقة ثبت، احتج به سائر الأئمة.

قال ابن حجر: ثقة ثبت من العاشرة.

ص: 289

‌الحديث الأول

(1)

:

1117 -

قال الإمام مسلم في صحيحه (2/ 1059 ح 1436): وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدّث عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح» .

‌التعليق:

هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أن محمد بن المثنى وهم على محمد بن جعفر في هذا الحديث في قوله: (حتى تصبح).

هكذا قال محمد بن المثنى (عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة): إن المرأة إذا هجرت فراش زوجها تلعنها الملائكة حتى تصبح.

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن جعفر: تقدم انظره في بابه.

شعبة بن الحجاج: تقدم انظره في بابه.

قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة، روى له البخاري ومسلم.

زرارة بن أوفى العامري الخرشي، أبو حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة 93، روى له البخاري ومسلم.

ص: 290

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

فرواه عن محمد بن جعفر عن شعبة بهذا الإسناد وقال فيه: (حتى ترجع).

وكذلك رواه أصحاب شعبة عنه عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة فقالوا: (حتى ترجع)، منهم:

محمد بن عرعرة

(2)

، وخالد بن الحارث

(3)

، وبهز بن أسد

(4)

، وأبو داود الطيالسي

(5)

، وعبد الصمد بن عبد الوارث

(6)

، وهاشم بن القاسم

(7)

، وعمرو بن مرزوق

(8)

، وحجاج بن محمد المصيصي

(9)

، والحسن بن قتيبة

(10)

، ولا تنفعه متابعة يزيد بن هارون عند الخطيب في تاريخه (6/ 73) لأن أحمد رواه عن يزيد واقتصر على قوله: باتت تلعنها الملائكة

(11)

ولم يقل: حتى تصبح ولعل الوهم ممن هو دونه، وكذا متابعة عثمان بن عمر عند الخطيب

(12)

، والله أعلم.

(1)

في المسند (2/ 255) و (2/ 468) وأبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (3360).

(2)

البخاري (5194).

(3)

مسلم (1436).

(4)

أحمد (2/ 386).

(5)

في مسنده (2458) وأحمد (2/ 519) والبيهقي (7/ 292) وقد رواه على الشك فقال: (حتى تصبح أو حتى ترجع) قال يونس بن حبيب: شكّ أبو داود.

(6)

أحمد (2/ 99) وإسحاق بن راهويه (9) وابن حبان (4174).

(7)

أحمد (2/ 538) والدارمي (2228).

(8)

أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (3360).

(9)

أحمد (2/ 468) وأبو عوانة (4295).

(10)

الخطيب في تاريخ بغداد (2/ 105).

(11)

في المسند (2/ 255).

(12)

في تاريخ بغداد (6/ 292).

ص: 291

‌علة الوهم:

روى شعبة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث ولفظه: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح)

(1)

.

فشعبة يحدّث بهذا الحديث عن قتادة بلفظ: (حتى ترجع) ويحدّثه عن الأعمش بلفظ: (حتى تصبح) فالطريقان محفوظان، فوهم ابن المثنى فجعل اللفظ الذي في رواية الأعمش في حديث قتادة. والمناسب للمرأة الهاجرة لفراش زوجها قوله (حتى ترجع) بخلاف التي امتنعت ليلة عن زوجها فيكون المناسب لحالها حتى تصبح. والله أعلم.

(1)

البخاري (5193) وكذلك رواه البخاري (3237) من طريق أبي عوانة ومسلم (1436) من طريق أبي معاوية ووكيع وجرير وأحمد (2/ 439) من طريق ابن نمير ووكيع جميعهم عن الأعمش، به.

ص: 292

‌الحديث الثاني

(1)

:

1118 -

قال أبو يعلى رحمه الله (3176): حدثنا أبو موسى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة.

قال: قلت لأنس بن مالك: هل كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة أربعين.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

ورواه الإسماعيلي وصححه من طريق أبي موسى به كما قال الحافظ في الفتح (1/ 378) وابن الملقن في التوضيح (4/ 589).

هكذا قال أبو موسى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة أربعين.

خالفه محمد بن بشار

(2)

، وعلي بن عبد الله المديني

(3)

،

(1)

رجال الإسناد:

معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، وقد سكن اليمن، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة 200، روى له البخاري ومسلم.

هشام بن أبي عبد الله، أبو بكر البصري الدستوائي، ثقة ثبت، انظره في بابه.

قتادة: تقدم.

(2)

البخاري (268).

(3)

أحمد (3/ 291 - 292).

ص: 293

وعبيد الله بن عبد الله القواريري

(1)

، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه

(2)

، وصالح بن مسمار

(3)

فرووه عن معاذ بن هشام بهذا الإسناد (فقالوا: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين).

وكذلك رواه بقية عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس فقال: (وأعطي قوة ثلاثين)

(4)

.

وهناك وهم آخر في الحديث وهو قوله: (وهن إحدى عشرة) وقد استوفينا الكلام عليه في باب هشام الدستوائي

(5)

.

قال ابن حجر: (ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام أربعين بدل ثلاثين وهي شاذة من هذا الوجه، لكن في مراسيل طاووس مثل ذلك، وزاد (في الجماع) وفي صفة الجنة لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد (من رجال أهل الجنة) ومن حديث عبد الله بن عمر ورفعه: «أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع» . وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه: «إن الرجل من أهل الجنة ليُعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة» فعلى هذا يكون حساب قوة نبينا أربعة آلاف)

(6)

.

(1)

أبو يعلى (2941)(3203) وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (734).

(2)

النسائي في الكبرى (9033).

(3)

أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (735).

(4)

أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (736).

(5)

انظره في بابه ح (697).

(6)

فتح الباري (1/ 378).

ص: 294

‌محمد بن المنهال

‌اسمه ونسبه:

محمد بن المنهال التميمي المجاشعي، أبو جعفر، ويقال: أبو عبد الله البصري الضرير الحافظ.

روى عن: يزيد بن زريع، وأبي عوانة، وأبي داود الطيالسي وجماعة.

روى عنه: البخاري ومسلم وأبو داود، وأبو يعلى، وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم.

قال ابن معين: ثقة.

وقال أبو حاتم: ثقة حافظ كيس، وقال أيضاً: كتب عنه علي بن المديني كتاب يزيد بن زريع.

وذكر أبو زرعة من حفظه وعظم أمره وكذلك أبو يعلى.

في الزهرة: روى عنه البخاري ستة أحاديث ومسلم ثلاثة عشر.

قال ابن حجر: ثقة حافظ من العاشرة.

ص: 295

‌الحديث

(1)

:

1119 -

قال ابن حبان رحمه الله (5633): أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: العقرب والحدأة والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وشيخ ابن حبان الحسن بن سفيان ثقة ثبت.

ورواه البيهقي (9/ 316) من طريق الحسن بن سفيان به.

هكذا قال محمد بن المنهال عن يزيد، عن معمر، عن الزهري عن عروة عن عائشة:(والغراب الأبقع).

(1)

رجال الإسناد:

الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز الشيباني الخراساني صاحب المسند، قال فيه الحاكم: كان محدّث خراسان في عصره مقدّماً في الثبت والكثرة والفهم والفقه، وقال أبو بكر الرازي: ليس للحسن في الدنيا نظير، توفي سنة 303. انظر: السير (14/ 157).

يزيد بن زريع البصري يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة 18، روى له البخاري ومسلم.

معمر: انظر ترجمته في بابه.

الزهري: محمد بن مسلم بن شهاب. انظر ترجمته في بابه.

ص: 296

خالفه مسدد

(1)

، وعبيد الله بن عمر القواريري

(2)

، ويونس بن محمد

(3)

، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب

(4)

، وعارم

(5)

.

فرووه عن يزيد بهذا الإسناد مطلقاً ولم يقيدوا الغراب بالأبقع.

وكذلك رواه عبد الرزاق

(6)

، وعبد الأعلى

(7)

عن معمر به مطلقاً ولم يذكروا الأبقع فتابعوا رواية الجماعة عن يزيد.

وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة

(8)

، ويونس بن يزيد

(9)

، وابن أخي الزهري

(10)

، وأبان بن صالح

(11)

، وإسرائيل بن أمية

(12)

عن الزهري عن عروة عن عائشة مطلقاً ولم يقيدوا الغراب بالأبقع.

وكذلك رواه هشام بن عروة

(13)

عن أبيه عن عائشة.

ورواه القاسم بن محمد

(14)

عن خالته عائشة مطلقاً.

(1)

البخاري (3314).

(2)

مسلم (1198).

(3)

أحمد (6/ 259).

(4)

الترمذي (837).

(5)

أبو عوانة (3634) وابن حبان (5632).

(6)

أحمد (6/ 164) وإسحاق (688) ومسلم (1198).

(7)

أحمد (6/ 33).

(8)

أحمد (6/ 87).

(9)

مسلم (1198).

(10)

أحمد (6/ 164).

(11)

أبو عوانة (3632) والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 271).

(12)

الطبراني في الأوسط (5480).

(13)

مسلم (1198).

(14)

مسلم (1198).

ص: 297

‌علة الوهم:

روى قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا»

(1)

.

فلعله من هنا دخل الوهم على محمد بن المنهال والله أعلم.

وسيأتي الحديث في باب وهب بن بقية ح رقم (1322) فانظره لزاماً.

‌أثر الوهم:

عقد ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما باب ذكر الخبر المقتضي للفظة المختصرة التي تقدم ذكرنا لها، فإن قتل الغراب إنما أبيح الأبقع من الغربان دون غيره

(2)

.

(1)

رواه مسلم وغيره (1198) من طريق شعبة، وتابعه سعيد بن بشير عن قتادة. رواه الطبراني في مسند الشاميين (2629) والإسماعيلي في معجم شيوخه (204) من طريق سعيد بن أبي عروبة ثلاثتهم عن قتادة.

(2)

ابن خزيمة (4/ 191) وابن حبان (12/ 449) واللفظ له.

ص: 298

‌محمود بن غيلان

‌اسمه ونسبه:

محمود بن غيلان العدوي، مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد.

روى عن: سفيان بن عيينة، ووكيع، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن نمير وجماعة.

روى عنه: البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه، وأبو حاتم، وأبو زرعة وجماعة.

قال أحمد بن حنبل: أعرفه بالحديث، صاحب سنّة، قد حبس بسبب القرآن.

وقال أبو حاتم والنسائي ومسلمة: ثقة.

مات في رمضان سنة 239.

قال ابن حجر: ثقة من العاشرة.

روى عنه البخاري سبعة أحاديث ومسلم ثمانية أحاديث.

ص: 299

البخاري: (579، 1503، 2897، 2982، 3107، 6238، 6353 ط. البغا).

ومسلم: (1/ 23، 24، 120، 496، 4/ 1838، 1907، 2164، 2235).

ص: 300

‌الحديث الأول

(1)

:

1120 -

قال الإمام البخاري في صحيحه (1578): حدثنا محمود بن غيلان المروزي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها:

أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء، وخرج من كُدى من أعلى مكة.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا رواه محمود بن غيلان عن أبي أسامة، فقال:(إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء، وخرج من كدى من أعلى مكة)

(2)

.

(1)

رجال الإسناد:

حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، أبو أسامة مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدّث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة 201 وله 80 سنة، روى له البخاري ومسلم.

هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة 145 أو 146 وله 87 سنة، روى له البخاري ومسلم.

عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات قبل المائة سنة 94 على الصحيح ومولده في أوائل خلافة عثمان، روى له البخاري ومسلم.

(2)

كَداء: بفتح الكاف والمد، قال أبو عبيد: لا يصرف، وهذه الثنية هي التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة وهي التي يقال لها: الحجون وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي. الفتح (3/ 437).

كُدى: بضم الكاف مقصور وهي عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان.

قال عياض والقرطبي وغيرهما: اختلف في ضبط كداء وكدى فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد، والسفلى بالضم والقصر، وقيل بالعكس، قال النووي وهو غلط.

ص: 301

خالفه أبو كريب

(1)

، وأحمد بن حنبل

(2)

، وعثمان بن أبي شيبة

(3)

، وهارون بن عبد الله

(4)

.

هؤلاء كلهم رووه عن أبي أسامة عن هشام وقالوا فيه: (دخل عام الفتح من كدا من أعلى مكة).

وكذلك رواه أصحاب هشام، منهم:

عمرو بن الحارث المصري

(5)

، وحاتم بن إسماعيل

(6)

، ووهيب بن خالد

(7)

، وحفص بن ميسرة

(8)

، بمثل رواية الجماعة عن أبي أسامة.

وهم محمود بن غيلان في قوله: (خرج من كدى من أعلى مكة).

والصحيح كما رواه الجماعة أن دخوله من أعلى مكة وخروجه من أسفل مكة.

(1)

مسلم (1258) وابن خزيمة (960).

(2)

في مسنده (6/ 58).

(3)

أبو عوانة (3140).

(4)

أبو داود (1868).

(5)

البخاري (1579).

(6)

البخاري (1580).

(7)

البخاري (1581) وذكره البخاري تعليقاً عقب الحديث (4959).

(8)

البخاري (4290).

ص: 302

وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من أعلى مكة وخرج من أسفلها

(1)

.

وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا، وإذا خرج خرج من الثنية السفلى)

(2)

.

لذا قال الحافظ (3/ 437): (قوله: (من أعلى مكة) كذا رواه أبو أسامة فقلبه، والصواب ما رواه عمرو وحاتم عن هشام

(3)

(دخل من كداء من أعلى مكة) ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة، فقد رواه أحمد عن

(4)

أبي أسامة على الصواب).

وكذا قال العيني في عمدة القاري (9/ 210).

قال الفاسي: كُدى الموضع الذي يستحب الخروج منه لمَن كان في طريقه وهو الثنية التي بأسفل مكة التي بني عليها بابها المعروف بباب الشبيكة على ما يقتضيه كلام المحب الطبري في شرح التنبيه لأنه قال فيه: وكدى التي يخرج منها الحاج مضمومة مقصورة، وقد بنى عليها باب مكة التي يتوجه منه إلى عمرة التنعيم.

وباب مكة التي أشار إليها المحب: هو باب الشبيكة

، وذكر النووي ما يؤيد ما ذكره المحب الطبري في ضبطها ومكانها لأنه قال

(1)

البخاري (1577) ومسلم (558).

(2)

أخرجه البخاري (1575) و (1576) ومسلم (1257).

والثنية العليا هي ثنية كداء (ريع الحجون) والثنية السفلى هي ثنية كدى.

(3)

وقلت: حفص بن ميسرة ووهيب بن خالد كما تقدم.

(4)

وأبو كريب وعثمان بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله أبو موسى الحمال كما تقدم.

ص: 303

في الإيضاح: السنّة أن يدخل مكة من ثنية كدا بفتح الكاف والمد وهي بأعلى مكة ينحدر منها إلى المقابر، وإذا خرج راجعاً إلى بلده خرج من ثنية كدى بالضم والقصر والتنوين وهي بأسفل مكة بقرب جبل قعيقعان وإلى صوب ذي طوى.

وقال ياقوت: (قال أبو محمد ابن حزم الأندلسي: كداء الممدودة بأعلى مكة، عند المحصب دار النبي صلى الله عليه وسلم من ذي طوى إليها.

وكُدى بضم الكاف وتنوين الدال بأسفل مكة عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين ومنها دار النبي صلى الله عليه وسلم إلى المحصب، فكأنه ضرب دائرة في دخوله وخروجه، بات بذي طوى ثم نهض إلى أعلى مكة فدخل منها وفي خروجه خرج من أسفل مكة ثم رجع إلى المحصب.

وذكر الحافظ وجوهاً أخرى في الحكمة من دخوله من أعلى مكة وخروجه من أسفله فقال رحمه الله في الفتح (3/ 438): واختلفوا في المعنى الذي لأجله خالف صلى الله عليه وسلم بين طريقيه فقيل: ليتبرك به كل مَنْ في طريقه

، وقيل: الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم المكان وعكسه الإشارة إلى فراقه، وقيل: لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها، وقيل: لأنه صلى الله عليه وسلم خرج منها مختفياً في الهجرة فأراد أن يدخلها ظاهراً عالياً، وقيل: لأن مَنْ جاء من تلك الجهة كان مستقبلاً للبيت.

ويحتمل أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك، والسبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعباس: لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء، فقلت: ما هذا؟ قال: شيء طلع في قلبي وإن الله لا يطلع الخيل هناك أبداً، قال العباس: فذكّرت أبا

ص: 304

سفيان ذلك لما دخل، وللبيهقي من حديث ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف قال حسان؟» فأنشده:

عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النقع مطلعها كداء

فتبسم وقال: «ادخلوا من حيث قال حسان» اه.

‌فائدة:

عقد البخاري في صحيحه باب (من أين يدخل مكة) أورد فيه حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى.

ثم أعقبه باب (من أين يخرج من مكة) أورد فيه أيضاً حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى، وأتبعه بحديث سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها، ثم أتبعهما بحديث الباب ليبين خطأه، ثم أتبع حديث الباب بثلاثة أحاديث فيها دخوله من مكة وليس فيها ذكر خروجه وهو حديث عمرو بن الحارث عن هشام عن أبيه عن عائشة، وحديث حاتم عن هشام عن عروة وهذا مرسل عروة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وكانت ولادته في أوائل خلافة عثمان، وحديث وهيب عن هشام عن أبيه عروة وهذا أيضاً مرسل.

قال الحافظ في الفتح (3/ 438): اختلف على هشام بن عروة في وصل هذا الحديث وإرساله، وأورد البخاري الوجهين مشيراً إلى أن

ص: 305

رواية الإرسال لا تقدح في رواية الوصل لأن الذي وصله حافظ وهو ابن عيينة وقد تابعه ثقتان ولعله إنما أورد الطريقين المرسلين ليستظهر بهما على وهم أبي أسامة الذي أشرت إليه أولاً. اه.

قلت: الوهم ليس من أبي أسامة إنما من محمود كما بيّنا ذلك، والله تعالى أعلم.

ص: 306

‌الحديث الثاني

(1)

:

1121 -

قال الإمام البخاري في صحيحه (6820): حدثنا محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر رضي الله عنه:

«أن رجلاً من أسلم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أبك جنون؟» قال: لا، قال:«آحصنت؟» قال: نعم، فأمر به فرُجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فرّ فأدرك فرجم حتى مات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:«خيراً، وصلّى عليه» .

ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري: فصلّى عليه.

سئل أبو عبد الله هل قوله: فصلّى عليه يصح أم لا؟ قال: رواه معمر، قيل له: هل رواه غير معمر؟ قال: لا.

‌التعليق:

هذا حديث صحيح، وقد أودعه إمام المحدثين البخاري في صحيحه فلا يسأل عنه.

(1)

رجال الإسناد:

عبد الرزاق: الصنعاني. انظر ترجمته في بابه.

معمر بن راشد: انظر ترجمته في بابه.

الزهري: محمد بن مسلم. انظر ترجمته في بابه.

أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة 94 أو 104، روى له البخاري ومسلم.

ص: 307

هكذا رواه محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، وقال فيه:(فصلى عليه).

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

، ومحمد بن المتوكل العسقلاني

(2)

، والحسن بن علي الخلال

(3)

، ومحمد بن يحيى الذهلي

(4)

، ونوح بن حبيب

(5)

، ومحمد بن رافع النيسابوري

(6)

، وأحمد بن منصور الرمادي

(7)

، وإسحاق بن إبراهيم الديري

(8)

، ومحمد بن عبد الله بن المهل الصنعاني

(9)

، وإسحاق بن راهويه

(10)

، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه

(11)

فرووا عن عبد الرزاق عن معمر هذا الحديث بهذا الإسناد وقالوا فيه: (ولم يصلِّ عليه).

وكذلك هو في مصنف عبد الرزاق

(12)

.

(1)

في المسند (3/ 323).

(2)

أبو داود (4430) وابن حبان (3094).

(3)

أبو داود (4430) والترمذي (1429).

(4)

النسائي (4/ 62) وابن الجارود (813) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 377).

(5)

النسائي (4/ 62) وفي الكبرى (2083) ومن طريقه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 377).

(6)

النسائي في الكبرى (7176).

(7)

الدارقطني (3/ 127) والبيهقي (8/ 218) وفي الصغرى (3255).

(8)

أبو عوانة في مسنده (6265).

(9)

أبو عوانة في مسنده (6265) وتصحف في الفتح (12/ 131) إلى محمد بن سهل الصغاني.

(10)

مسلم (1691)(16) ولم يسق لفظه، قال البيهقي: لم يسق مسلم متن الحديث وساقه غيره عن إسحاق وقال: فلم يصلِّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(11)

الإسماعيلي كما في الفتح (12/ 130).

(12)

(7/ 320 ح رقم 13337).

ص: 308

ورواه أيضاً يونس

(1)

بن يزيد الأيلي، وابن جريج

(2)

عن الزهري بهذا الإسناد ولم يقولا فصلّى عليه.

وكذلك روى خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس حديث ماعز وقال فيه: (ولم يصلِّ عليه)

(3)

.

وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حديث ماعز هذا وقال في آخره: (فما استغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ولا سبّه)

(4)

.

قال البيهقي عقب الحديث (8/ 218): «رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق إلا أنه لم يسق متن الحديث وساقه غيره عن إسحاق، وقال: فلم يصلِّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك رواه أصحاب عبد الرزاق عنه.

ورواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقال فيه: فصلّى عليه، وهو خطأ.

وزاد في السنن الصغرى (7/ 222): «وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه وإنما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجهنية» .

(1)

البخاري (5270)(6814) ومسلم (1691)(16) والنسائي في الكبرى (7174).

(2)

مسلم (1691)(16) وعبد الرزاق (13336) والنسائي (7175) وأبو عوانة (6266)، وذكره البخاري تعليقاً (6820).

(3)

أبو داود (4421).

(4)

مسلم (1694).

ص: 309

ثم أورد البيهقي حديث أبي سعيد الخدري في قصة ماعز وفيه: (فما استغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ولا سبّه)

(1)

.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (12/ 130): فقوله: (وصلّى عليه) هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره:(ولم يصلِّ عليه).

قال المنذري في حاشية السنن: رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله: (وصلّى عليه).

قلت أي: الحافظ: قد أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه (ثم ساق أسماءهم) قال: فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس خالفوا محموداً منهم مَنْ سكت عن الزيادة ومنهم مَنْ صرّح بنفيها

(2)

.

ثم قال الحافظ: وقوله: (سئل أبو عبد الله

) وأبو عبد الله هو البخاري وقد اعترض عليه في جزمه بأن معمراً روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصلِّ عليه.

لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد، فقد أخرج عبد الرزاق

(3)

أيضاً من وجه آخر عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف في قصة ماعز فقيل: يا رسول الله أتصلي عليه؟ قال: «لا» قال:

(1)

تقدم تخريجه.

(2)

قلت: جميع مَنْ سبق ذكرهم صرّحوا بنفيها عدا محمد بن عبد الملك بن زنجويه فلم أقف على روايته.

(3)

في المصنف (13339).

ص: 310

فلما كان من الغد قالوا: صلُّوا على صاحبكم، فصلّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس.

فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصلِّ عليه حين رجم، ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم صلّى عليه في اليوم الثاني.

وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالصلاة على ماعز ولم ينهَ عن الصلاة عليه.

ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى عليها، فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم» . انتهى كلام الحافظ.

ص: 311

‌مسدد

‌اسمه ونسبه:

مسدد بن مسرهد بن مسربل الأسدي، أبو الحسن الأسدي البصري.

ولد في حدود سنة 150 وتوفي سنة 228.

روى عن: حماد بن زيد، وأبي عوانة، وأبي الأحوص، وخالد بن عبد الله الواسطي، وخالد بن الحارث، وابن عيينة، ووكيع وأبيه الجراح وخلق كثير.

روى عنه: البخاري، وأبو داود، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والفسوي، ومعاذ بن المثنى وجماعة.

قال يحيى بن معين: ثقة ثقة.

وقال أبو حاتم والنسائي: ثقة.

قال أحمد بن حنبل لأبي زرعة: مسدد صدوق فما كتبت عنه فلا تعيده.

قال يحيى بن سعيد القطان لابن معين: لو أتيت مسدداً فحدثته في بيته لكان يستأهل.

ص: 312

وقال أيضاً له: لو آثرت أن أضع كتبي عند أحد إذ خرجت إلى مكة وضعتها عند مسدد.

قال ابن قانع: ثقة، وقال ابن عدي: يقال: إنه أول مَنْ صنف المسند بالبصرة.

قال ابن حجر: ثقة حافظ من العاشرة.

ص: 313

‌الحديث الأول

(1)

:

1122 -

قال الإمام البخاري رحمه الله (5059): حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن شعبة، عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالثمرة طعمها طيب ولا ريح لها.

ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر وريحها مر».

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه (4830) عن مسدد ولم يسق لفظه.

هكذا قال مسدد عن يحيى عن شعبة عن قتادة: (كالحنظلة طعمها مر وريحها مر).

(1)

رجال الإسناد:

يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة 198 وله 68 سنة، روى له البخاري ومسلم.

شعبة بن الحجاج: ثقة ثبت، تقدم انظره في بابه.

قتادة بن دعامة: ثقة ثبت، تقدم انظره في بابه.

ص: 314

خالفه محمد بن المثنى

(1)

، والإمام أحمد

(2)

، ومحمد بن بشار

(3)

فرووه عن يحيى بن سعيد عن شعبة به فقالوا: (كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر) وفي رواية: (وطعمها خبيث).

وكذلك رواه روح بن عبادة

(4)

، ومعاذ بن معاذ أبو المثنى

(5)

كلاهما عن شعبة فقالوا: (كمثل الحنظلة لا ريح لها).

وكذلك رواه أصحاب قتادة فقالوا عن الحنظلة: (لا ريح لها)، منهم:

همام بن يحيى

(6)

، وأبو عوانة

(7)

، وسعيد بن أبي عروبة

(8)

، وأبان بن يزيد العطار

(9)

، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي

(10)

، وأبو هلال الراسبي

(11)

.

وهم مسدد في قوله عن الحنظلة: (وريحها مر) إذ المعروف أنه لا ريح لها، وخالفه ثلاثة من ثقات أصحاب يحيى القطان، منهم: الإمام أحمد فقالوا: (ليس لها ريح).

(1)

مسلم (797) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1813).

(2)

في المسند (4/ 408).

(3)

ابن ماجه (214) وأبو نعيم (1813).

(4)

أبو عوانة (3796).

(5)

أبو داود (4830) وأبو عوانة (3797).

(6)

البخاري (5020)(7560) ومسلم (797).

(7)

البخاري (5427) ومسلم (797).

(8)

النسائي (8/ 124) وفي الكبرى (11769) وأحمد (4/ 397) وابن حبان (771).

(9)

أبو داود (4829) وأحمد (4/ 404) والشهاب في مسنده (381) والبغوي في شرح السنة (1175).

(10)

أبو علي الصواف في فوائده (2).

(11)

تمام الرازي في الفوائد (62).

ص: 315

وكذلك رواه أصحاب شعبة وأصحاب قتادة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (واستشكلت هذه الرواية من جهة أن المرارة من أوصاف الطعوم فكيف يوصف بها الريح؟ وأجيب بأن ريحها لما كان كريهاً استعير له وصف المرارة، وأطلق الزركشي هنا أن هذه الرواية وهم وأن الصواب ما في رواية هذا الباب: (ولا ريح لها)، ثم قال في كتاب الأطعمة لما جاء فيه:(ولا ريح لها) هذا أصوب من رواية الترمذي

(1)

: (طعمها مر وريحها مر) ثم ذكر توجيهاً وكأنه ما استحضر أنها في هذا الكتاب، وتكلم عليها فلذلك نسبها للترمذي)

(2)

.

قال الزركشي: «كذا لجميعهم هنا وهو وهم والصواب ما وقع في صدر هذا الباب وغيره: ولا ريح لها»

(3)

.

وقال العيني في شرحه لصحيح البخاري معلقاً على رواية الترمذي: (ووقع في الترمذي: (كمثل الحنظلة طعمها مر وريحها مر) قيل: الذي عند البخاري أحسن لأن الريح لا طعم له، إذ المرارة عرض والريح عرض والعرض لا يقوم بالعرض، ووجه هذا بأن ريحها لما كان كريهاً استعير للكراهة لفظ المرارة لما بينهما من الكراهة المشتركة)

(4)

.

(1)

في سننه (2865) رواه عن قتيبة بن سعيد عن أبي عوانة عن قتادة به.

وخالفه البخاري (5427) ومسلم (797) والنسائي في الكبرى (808) وغيرهم فرووه عن قتيبة فقالوا: (ليس لها ريح) وكذلك رواه أصحاب أبي عوانة وقد استوفيت الكلام عليه في باب الترمذي.

(2)

فتح الباري (9/ 67).

(3)

التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (3/ 1022).

(4)

عمدة القاري (20/ 38).

ص: 316

‌علة الوهم:

الرواية بالمعنى، وقد جاء في هذا الحديث في صفة المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب .. ، والذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة، فقال: ريحها مر، وقد رواه كذلك معمر بالمعنى فقال:(ريحها منتن وطعمها منتن)

(1)

.

ويؤيد رواية الجماعة عن قتادة ما رواه الدارمي من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: «وأما الذي لم يؤتَ القرآن ولا الإيمان فمثل الحنظلة مرة الطعم ولا ريح لها»

(2)

.

وروى البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي عن همام عن قتادة في حديث الباب فقال: (وريحها خبيث)

(3)

مع أن هماماً يرويه كما في الصحيحين وغيرهما بقوله: (ولا ريح لها)

(4)

.

وذكر أحمد أن يحيى بن سعيد القطان قال: (مثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة طيب ريحها ولا طعم لها) وقال: قال يحيى مرة: (طعمها مر)

(5)

.

وجاء في رواية همام وهي في الصحيحين: (الفاجر) بدل المنافق، وتابعه سعيد بن أبي عروبة والأكثر رووه بلفظ: المنافق، وقد أشار إلى رواية همام الإمام مسلم عقب رواية أبي عوانة وشعبة

(6)

.

(1)

مصنف عبد الرزاق (20935).

(2)

سنن الدارمي (3362)(3364).

(3)

شعب الإيمان (1973).

(4)

تقدم تخريجه.

(5)

المسند (4/ 408).

(6)

مسلم (1/ 549 عقب ح 797).

ص: 317

‌الحديث الثاني

(1)

:

1123 -

قال أبو داود رحمه الله (2352): حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد، ثنا سليمان الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول:

سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم، فلما غربت الشمس قال:«يا بلال إنزل فاجدح لنا»

(2)

قال: يا رسول الله لو أمسيت، قال:«إنزل فاجدح لنا» قال: يا رسول الله إن عليك نهاراً، قال:«إنزل فاجدح لنا» فنزل فجدح، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:«إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم» وأشار بأصبعه قبل المشرق.

‌التعليق:

هذا إسناد على شرط البخاري، وأخرجه البخاري في صحيحه (1956) عن مسدد إلا أنه حذف (بلال).

هكذا قال مسدد عن عبد الواحد، عن الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «إنزل فاجدح لنا

».

(1)

رجال الإسناد:

عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة 176، روى له البخاري ومسلم.

سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفي، ثقة من الخامسة، مات في حدود سنة 140، روى له البخاري ومسلم.

عبد الله بن أبي أوفى: علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، صحابي شهد الحديبية، وعمَّر بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهراً، مات سنة 87 وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة، روى له الجماعة.

(2)

فاجدح لنا: أمر من الجدح وهو الخلط، أي: أخلط السويق بالماء أو اللبن بالماء لأفطر عليه.

حاشية مسند الإمام أحمد (11/ 383)، لأبي الحسن السندي.

ص: 318

خالفه أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري

(1)

، ومحمد بن عبيد بن حسان

(2)

، وسليمان بن داود

(3)

، ومحمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب

(4)

فرووه عن عبد الواحد بن زياد فقالوا: فقال لرجل ولم يسمُّوه.

وكذلك رواه أصحاب سليمان الشيباني فلم يسموه، منهم:

سفيان بن عيينة

(5)

، وجرير بن عبد الحميد

(6)

، وخالد بن عبد الله الواسطي

(7)

، وأبو بكر ابن عياش

(8)

، وهشيم

(9)

، وعلي بن مسهر

(10)

، وعباد بن العوام

(11)

، وعلي بن العوام

(12)

، وأبو معاوية

(13)

، وزائدة بن قدامة

(14)

.

ورواه شعبة

(15)

عن الشيباني فقال: فدعا صاحب شرابه بشراب فقال صاحب شرابه

الحديث.

(1)

مسلم (1101).

(2)

أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (2474) وأبو عوانة (2802).

(3)

أبو نعيم (2475).

(4)

البزار (3325)، وأبو نعيم (2475).

(5)

البخاري (1941) ومسلم (1101) وأحمد (4/ 380).

(6)

البخاري (5297) ومسلم (1101).

(7)

البخاري (1955).

(8)

البخاري (1958).

(9)

مسلم (1101).

(10)

مسلم (1101).

(11)

مسلم (1101).

(12)

ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (2/ 835).

(13)

أبو عوانة (2802) وأبو نعيم (2474).

(14)

أبو عوانة (2804).

(15)

أحمد (4/ 382) وهو عند مسلم ولم يسق إسناده (1101).

ص: 319

فاتفقت كل الروايات على عدم تسميته إلا ما جاء في رواية مسدد عن عبد الواحد فقال: بلال، وأخرجه البخاري عن مسدد إلا أنه حذفه، ولفظه: (سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال: «إنزل فاجدح لنا» قال: يا رسول الله لو أمسيت

الحديث.

قال الحافظ: «أخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فسماه، ولفظه فقال: «يا بلال إنزل .. » وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد بن زياد شيخ مسدد فيه فاتفقت رواياتهم على قوله: يا فلان، فلعلها تصحفت، ولعل هذا هو السر في حذف البخاري لها، وذكرنا أن في حديث عمر عند ابن خزيمة قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل .. » إلخ. فيحتمل أن يكون المخاطب بذلك عمر، فإن الحديث واحد، فلما كان عمر هو المقول له إذا أقبل الليل .. إلخ، احتمل أن يكون هو المقول له أولاً اجدح، لكن يؤيد كونه بلالاً قوله في رواية شعبة: فدعا صاحب شرابه، فإن بلالاً هو المعروف بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم»

(1)

.

‌أثر الوهم:

قال ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة: إن الرجل المبهم هنا هو بلال بن رباح ثم أسند الحديث من طريق أبي داود عن مسدد به

(2)

.

(1)

فتح الباري (4/ 199).

(2)

(2/ 837).

ص: 320

‌علة الوهم:

كان بلال رضي الله عنه ضمن مجموعة النفر الذين كانوا في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم من غير مواليه وعبيده.

كان بلال على نفقاته، ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي على خاتمه، وابن مسعود على سواكه ونعله، وأبو رافع على ثقله

(1)

.

وكان ممن يخدمه صلى الله عليه وسلم أيضاً أنس بن مالك، وربيعة الأسلمي، ومعمر بن عبد الله بن نضلة الأسلمي، والأسلع بن شريك وغيرهم.

روى الطبراني عن ربيعة الأسلمي قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني أرضاً

(2)

.

وعن معمر قال: كنت أرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته في حجة الوداع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معمر وجدت الليلة في أنساعي اضطراباً؟» قال: فقلت: أما والذي بعثك بالحق لقد شددتها كما كنت أشدها، ولكنه قد أرخاها مَنْ قد كان نفِسَ على مكاني .. »

(3)

.

وروى الطبراني عن الأسلع بن شريك رضي الله عنه قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرحل له ناقته

الحديث

(4)

.

وروى الطبراني عن حذيفة رضي الله عنه قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم وعمار يسوق أو عمار يقود وأنا أسوق

(5)

.

(1)

زاد المعاد (1/ 128) وسبل الهدى والرشاد (11/ 400).

(2)

أحمد (4/ 58 - 59) والطبراني في الكبير (4577) و (4578).

(3)

أحمد (6/ 400) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (671)(672).

(4)

سبل الهدى والرشاد (11/ 404).

(5)

المصدر نفسه.

ص: 321

‌معلى بن منصور

‌اسمه ونسبه:

معلى بن منصور الرازي، أبو يعلى نزيل بغداد.

روى عن: مالك، وحماد بن زيد، والليث بن سعد، وأبي عوانة، وخالد الواسطي، وعبد الله بن المبارك، وأبي يوسف القاضي، وتفقه به مدة.

روى عنه: البخاري في غير الصحيح، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعلي بن المديني، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو خيثمة وجماعة.

قال يحيى بن معين: ثقة.

وقال أبو زرعة: صدوق.

وقال أبو حاتم: كان صدوقاً في الحديث وكان صاحب رأي.

وقال يعقوب بن شيبة: ثقة فيما تفرد به وشورك فيه، متقن صدوق فقيه مأمون.

وقال العجلي: ثقة صاحب سنّة وكان نبيلاً طلبوه على القضاء غير مرة فأبى.

ص: 322

قال أحمد بن حنبل: ما كتبت عن معلى شيئاً قط ولا حرفاً، وقال أيضاً: كان يحدّث بما وافق الرأي وكان كل يوم يخطاء في حديثين وثلاثة.

قال ابن حجر: ثقة سني فقيه طلب للقضاء فامتنع، أخطأ مَنْ زعم أن أحمد رماه بالكذب، من العاشرة.

عبد الله بن أبي أوفى: علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، صحابي شهد الحديبية، وعمَّر بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهراً، مات سنة 87 وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة روى له الجماعة.

ص: 323

‌الحديث

(1)

:

1124 -

قال الدارقطني رحمه الله (2/ 209): حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق نا عبيد بن محمد بن خلف ثنا أبو ثور ثنا معلى بن منصور ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري أخبره حميد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول:

أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت وأهلكت قال: «ما أهلكك؟» قال: وقعت على أهلي في رمضان، قال:«تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا، قال:«فصُم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، قال:«فأطعم ستين مسكيناً» قال: لا أقدر عليه، قال: فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال: «تصدق بهذا» قال: أعَلى أحْوَج منا؟ قال: «فأطعمه عيالك» .

قال الدارقطني: تفرد به أبو ثور عن معلى بن منصور عن ابن عيينة بقوله: وأهلكت، وكلهم ثقات.

(1)

رجال الإسناد:

عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد البغدادي الدقاق، أبو عمرو ابن السماك، وثقه الدارقطني ووصفه بكثرة الكتابة والجد في الطلب وأطراه جداً، ووثقه الخطيب وغيره، توفي سنة 344. رجال مستدرك الحاكم للوادعي ص 110.

عبيد بن محمد بن خلف أبو محمد البزار القطيعي البغدادي، قال ابن المنادي: كان عنده الفقه لأبي ثور وحديثه صالح كتب الناس عنه ورضوا، ووثقه الخطيب وابن الجوزي. وقال ابن كثير: كان من الثقات النبلاء. تاريخ بغداد (11/ 100) البداية والنهاية (11/ 107).

إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، أبو ثور الفقيه صاحب الشافعي، ثقة من العاشرة، مات سنة 240، روى له أبو داود وابن ماجه.

سفيان بن عيينة: تقدم انظره في بابه.

الزهري: تقدم.

حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني: ثقة، من الثانية، مات سنة 105 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.

ص: 324

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

ورواه ابن الجوزي في التحقيق (2/ 85) من طريق الدارقطني، وذكره البيهقي (4/ 227) تعليقاً.

هكذا قال معلى بن منصور عن سفيان عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هلكت وأهلكت).

خالفه جمع من أصحاب سفيان قالوا: إن الرجل قال: (هلكت) ولم يقل أحدٌ منهم: (وأهلكت) وهم:

علي بن عبد الله المديني

(1)

، وعبد الله بن مسلمة القعنبي

(2)

، ويحيى بن يحيى النيسابوري

(3)

، وأبو بكر ابن أبي شيبة

(4)

، وزهير بن حرب

(5)

، وابن نمير

(6)

، والإمامان الشافعي

(7)

وأحمد بن حنبل

(8)

، والحميدي

(9)

، ومسدد

(10)

، ومحمد بن عيسى

(11)

، ونصر بن علي

(1)

البخاري (6709).

(2)

البخاري (6711).

(3)

مسلم (1111).

(4)

مسلم (1111) وهو في مصنفه (9786) و (12567).

(5)

مسلم (1111).

(6)

مسلم (1111).

(7)

في السنن المأثورة (292).

(8)

في المسند (2/ 241).

(9)

في مسنده (1008) ومن طريقه أبو عوانة (2852) وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (2510).

(10)

أبو داود (2390).

(11)

المصدر السابق.

ص: 325

الجهضمي

(1)

، وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي

(2)

، وإبراهيم بن بشار

(3)

، ويحيى بن عبد الحميد

(4)

، ومحمد بن الصباح

(5)

، وعثمان بن أبي شيبة

(6)

، وابن أبي عمر

(7)

، وابن المقراء محمد بن

عبد الله بن يزيد

(8)

، وسريج بن يونس

(9)

، وعبد الجبار بن العلاء

(10)

، ومحمد بن منصور

(11)

، ومؤمل بن إسماعيل

(12)

، وعلي بن حرب

(13)

، وعبد الله بن محمد الزهري البصري

(14)

.

هؤلاء الخمسة وعشرون راوياً من أصحاب سفيان كلهم لم يذكروا هذه الزيادة وهي قوله: (وأهلكت).

وكذلك رواه أصحاب الزهري لم يذكروا هذه اللفظة، منهم:

شعيب بن أبي حمزة

(15)

، ومنصور بن المعتمر

(16)

، ومعمر

(17)

،

(1)

الترمذي (724).

(2)

المصدر السابق.

(3)

أبو نعيم في المستخرج على مسلم (2510).

(4)

المصدر السابق.

(5)

المصدر السابق.

(6)

المصدر السابق.

(7)

المصدر السابق.

(8)

ابن الجارود (384) والطوسي في مختصر الأحكام (670).

(9)

ابن حبان (3524) ومشيخة ابن البخاري (6802).

(10)

ابن خزيمة (1944).

(11)

النسائي في الكبرى (3117).

(12)

البيهقي (4/ 222) وفي السنن الصغرى (1347).

(13)

أبو عوانة (2851) ومشيخة ابن البخاري (6790) والفوائد المنتخبة (153).

(14)

الطوسي في مختصر الأحكام (670).

(15)

البخاري (1936).

(16)

البخاري (1937) ومسلم (1111).

(17)

البخاري (2600) و (6710) ومسلم (1111).

ص: 326

وإبراهيم بن سعد

(1)

، والأوزاعي

(2)

، ويونس بن يزيد

(3)

، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر

(4)

، والليث بن سعد

(5)

، ومالك

(6)

، وابن جريج

(7)

، وعُقيل بن خالد

(8)

، وعراك بن مالك

(9)

، ومحمد بن أبي حفصة

(10)

، وإسماعيل بن أمية

(11)

، وابن أبي ذئب

(12)

، والنعمان بن راشد

(13)

، وعبد الرحمن بن نمر

(14)

، وصالح بن أبي الأخضر

(15)

، وعبيد الله بن عمر

(16)

، وعبد الجبار بن عمر

(17)

.

مما يدل على وهم هذه الزيادة وهي قوله: (وأهلكت).

(1)

البخاري (5368)(6087).

(2)

البخاري (6164).

(3)

البخاري (5368) تعليقاً، والبيهقي (4/ 214) تعليقاً.

(4)

البخاري (5368) تعليقاً، والبيهقي (4/ 214) تعليقاً.

(5)

البخاري (6821) ومسلم (1111).

(6)

مسلم (1111) وأبو داود (2392) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2513) وأحمد (2/ 516).

(7)

مسلم (1111) والشافعي في السنن (294).

(8)

ابن خزيمة (1949) وابن الجارود (384) تعليقاً.

(9)

أبو داود (2391) تعليقاً، والنسائي في الكبرى (3119) وابن حبان (3525) وأبو عوانة (2858).

(10)

أحمد (2/ 516) وأبو عوانة (2856) وابن الجارود (384).

(11)

ابن الجارود (384) تعليقاً.

(12)

المصدر السابق.

(13)

البيهقي (4/ 224) تعليقاً.

(14)

المصدر السابق.

(15)

المصدر السابق.

(16)

الطبراني في الأوسط (2246).

(17)

البيهقي (4/ 216).

ص: 327

وكذلك رواه سعيد بن المسيب

(1)

، وعطاء

(2)

، ومجاهد

(3)

عن أبي هريرة فلم يذكروا هذه اللفظة.

وكذلك لم تأتِ هذه اللفظة في حديث عائشة

(4)

وعلي بن أبي طالب

(5)

وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أجمعين.

قال الخطابي: وهذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث، وأصحاب سفيان لم يروونها عنه، وإنما ذكروا قوله:(هلكت) فحسب غير أن بعض أصحابنا حدثني أن المعلى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف فيه وهو غير محفوظ، والمعلى ليس بذاك في الحفظ والإتقان.

وفي هذه القصة من رواية عائشة لفظة تدل على صحة ما ذهبنا إليه

(6)

.

وعقد البيهقي باب رواية مَنْ روى في هذا الحديث لفظة لا يرضاها أصحاب الحديث.

(1)

ابن ماجه (1671) والبيهقي (4/ 226).

(2)

أبو يعلى (6368).

(3)

أبو يعلى (6368).

(4)

مسلم (1112) والبخاري تعليقاً (6436) وابن خزيمة (1946) وابن حبان (3528).

(5)

البزار (1107).

(6)

معالم السنن في حاشية سنن أبي داود (2/ 544) واللفظة التي يعنيها الخطابي هو قوله: (احترقت) قال الخطابي: قوله: (احترقت) يدل على أنه هو المحترق بالجنابة دون غيره وهذا بإزاء قوله: (هلكت) من حديث أبي هريرة، وحديث عائشة تقدم تخريجه.

ص: 328

ثم أورده من طريق عبد السلام بن عبد الحميد عن عمر والوليد عن الأوزاعي عن الزهري .. الحديث وفيه: (هلكت وأهلكت) وضعفها فإن كافة أصحاب الأوزاعي لم يذكروها ثم قال: «ولم يذكرها أحد من أصحاب الزهري عن الزهري إلا ما روي عن أبي ثور عن معلى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري، وكان شيخنا يستدل على كونها في تلك الرواية أيضاً خطأ بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف المعلى بن منصور بخط مشهور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة وأن كافة أصحاب سفيان رووه عنه دونها، والله أعلم

(1)

.

وتعقبه ابن التركماني بما لا طائل تحته فقال: (لا تترك هذه الرواية بسقوطها في خط رجل مجهول ويحتمل أنها سقطت سهواً من الكتاب، وليس إسقاط مَنْ أسقط حجة على مَنْ زاد، بل الزيادة مقبولة كما عرف

(2)

.

قلت: كذا قال ابن التركماني وحمله على ذلك تأييد مذهبه، والصحيح أن هذه الزيادة شاذة لمخالفة معلى بن منصور الجمع الذي ذكرناه من أصحاب سفيان ثم من أصحاب الزهري، والله أعلم.

وذكر البيهقي في الخلافيات أن شيخه الحاكم صنّف في إبطال هذه الزيادة ثلاثة أجزاء بخطي قال: وهو كما قال.

(1)

السنن الكبرى (4/ 227 - 225).

(2)

الجوهر النقي بحاشية السنن الكبرى للبيهقي (4/ 384).

ص: 329

‌علة الوهم:

احتج الأحناف بهذه اللفظة على أن مَنْ جامع امرأته في رمضان فعلى كل واحد منهما كفارة.

وقال الشافعي ومَن وافقه: لا كفارة عليها

(1)

.

والله تعالى أعلم.

(1)

مختصر خلافيات البيهقي (3/ 46 - 51).

ص: 330

‌منصور بن سلمة

‌اسمه ونسبه:

منصور بن سلمة بن عبد العزيز بن صالح، أبو سلمة الخزاعي البغدادي.

روى عن: عبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة، ومالك، والليث، وسليمان بن بلال، وجماعة.

روى عنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وعباس الدوري، وجماعة.

قال أحمد: أبو سلمة الخزاعي من متثبتي بغداد.

وقال يحيى بن معين: ثقة.

مات سنة 210 وكان مولده بعد سنة 140.

قال ابن حجر: ثقة ثبت حافظ من كبار العاشرة.

ص: 331

‌الحديث

(1)

:

1125 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 77): حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا بكر بن مُضر قال: حدثنا صخر بن عبد الرحمن بن حرملة، قال: حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لهن: «إن أمركن لمما يهمني بعدي ولن يصبر عليكن إلا الصابرون» .

وقال قتيبة: صخر بن عبد الله.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير صخر وهو ابن عبد الله. قال النسائي: (صالح، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال العجلي: ثقة وقد خلط على ابن الجوزي فذكره في الضعفاء والمتروكين (2/ 53) وتعقبه الحافظ في لسان الميزان (3/ 182) بأنه خلط عليه براو آخر هو صخر بن عبد الله الحاجبي كان على المظالم بجرجان وعامة ما يرويه موضوعات).

هكذا رواه أبو سلمة منصور بن سلمة فقال: (عن بكر بن مضر، عن صخر بن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة).

(1)

رجال الإسناد:

بكر بن مضر بن محمد بن حكيم المصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة 173 أو 174 وله نيف وسبعون سنة، روى له البخاري ومسلم.

صخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي، حجازي مقبول، روى له الترمذي.

أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، تقدم.

ص: 332

خالفه قتيبة بن سعيد

(1)

، وعبد الله بن يوسف التنيسي

(2)

، وعبد الله بن صالح

(3)

فقالوا: (عن بكر بن مضر، عن صخر بن عبد الله بن حرملة، عن أبي سلمة، عن عائشة).

أخطأ منصور في اسم والد صخر فسماه عبد الرحمن والصحيح كما رواه قتيبة ومن تابعه أن اسمه عبد الله.

قال الحافظ: (إن هذا هو المعتمد ثم قال: ويؤيده أن المزي قال في ترجمة صخر إنه أخو خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي. قال الحافظ: وخالد أخرج له مسلم ولم يختلف في أن اسم والده عبد الله فرجح قول قتيبة ولا سيما وقد وافقه غيره، وإنما نبهت عليه هنا لئلا يظن مَنْ لا يفهم هذا الشأن ويقنع فيه بالاحتمال أن صخر بن عبد الرحمن غير صخر بن عبد الله وإني أغفلته فيستدركه علي والصواب أنه هو)

(4)

.

(1)

الترمذي (3749) وابن حبان (6995).

(2)

الحاكم (3/ 312).

(3)

الطبراني في الأوسط (3211).

(4)

تعجيل المنفعة (1/ 660) وتهذيب الكمال (13/ 123).

ص: 333

‌يحيى بن بكير

‌اسمه ونسبه:

يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي، أبو زكريا المصري، مولى بني مخزوم وقد ينسب إلى جده.

روى عن: بكر بن مضر، والليث بن سعد، ومالك، والمغيرة بن عبد الرحمن، وابن وهب، وابن لهيعة، ومفضل بن فضالة وغيرهم.

روى عنه: البخاري، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن عبد الله بن نمير وجماعة.

قال النسائي: ضعيف، وقال أيضاً: ليس بثقة.

قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.

قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو صالح أكثر كتباً، ويحيى بن بكير أحفظ منه.

وقال ابن معين: سمع يحيى بن بكير الموطأ بعرض حبيب كاتب الليث وكان شر عرض كان يقرأ على مالك خطوط الناس ويصفح ورقتين ثلاثة.

ص: 334

قال يحيى: سألني عنه أهل مصر فقلت: ليس بشيء.

وقال الساجي: هو صدوق روى عن الليث وأكثر.

وقال ابن عدي: كان جار الليث وعنده عن الليث ما ليس عند أحد.

ووثقه يعقوب بن سفيان (المعرفة 1/ 347) وابن قانع والخليلي في الإرشاد، والذهبي وقال في السير:(كان غزير العلم عارفاً بالحديث وأيام الناس بصيراً بالفتوى صادقاً ديِّناً وما أدري ما لاح للنسائي منه حتى ضعّفه، وقال مرة: ليس بثقة، وهذا جرح مردود، فقد احتج به الشيخان، وما علمت له حديثاً منكراً حتى أورده).

وقال ابن حجر في هدي الساري: إن البخاري انتقى من حديثه ما وافقه عليه الثقات.

وقال في التقريب: ثقة في الليث وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة.

ص: 335

‌الحديث

(1)

:

1126 -

قال البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى (9/ 270): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه وأبو بكر ابن جعفر المزكي قالا: ثنا أبو عبد الله البوشنجي، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:

أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم غنماً أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود

(2)

منها قال: «ضحِّ بها أنت ولا أرخصه لأحد فيها بعد» .

(1)

رجال الإسناد:

أبو عبد الله الحاكم: هو الحاكم صاحب المستدرك.

أبو النضر الطوسي محمد بن محمد بن يوسف أبو النضر الطوسي الفقيه الشافعي، ولد سنة 250، كان من أئمة خراسان وكان عابداً، مات سنة 344 (السير 15/ 491).

محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن البوشنجي ثقة حافظ فقيه، من الحادية عشرة، روى عنه البخاري.

الليث بن سعد: تقدم. انظر ترجمته في بابه.

يزيد بن أبي حبيب المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة 128، روى له البخاري ومسلم.

يزيد بن عبد الله اليزني أبو الخير المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة 90، روى له البخاري ومسلم.

عقبة بن عامر: صحابي.

(2)

قال أبو عبيد: العتود من أولاد المعز وهو ما قد شبّ وقوي، وقيل: إذا أتى عليه حول، وقيل: إذا قدر على السفاد. انظر: الفتح (4/ 480) وشرح النووي (13/ 118).

قال النووي: قال الجوهري وغيره: هو ما بلغ سنة.

ص: 336

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

هكذا قال يحيى بن بكير في حديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر:(ولا أرخصه لأحد فيها بعد).

خالفه جماعة من أصحاب الليث فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم:

قتيبة بن سعيد

(1)

، وعمرو بن خالد

(2)

، ومحمد بن رمح

(3)

، وأبو الوليد الطيالسي

(4)

، وأبو النضر هاشم بن القاسم

(5)

، وعمار بن عبد الجبار

(6)

، والبابلتي يحيى بن عبد الله بن الضحاك

(7)

، وعبد الله بن صالح

(8)

، وحجاج

(9)

، وعيسى بن حماد

(10)

، وأسد بن موسى

(11)

.

وكذلك روى يحيى بن أبي كثير، عن بعجة الجهني، عن عقبة بن عامر قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا فصارت

(1)

البخاري (2500) ومسلم (1965).

(2)

البخاري (2300)(5555).

(3)

مسلم (1965) وابن ماجه (3138).

(4)

الدارمي (1954) وابن حبان (5898).

(5)

أبو عوانة (7806).

(6)

أبو عوانة (7806).

(7)

المصدر السابق.

(8)

الطبراني في الكبير (17/ 761).

(9)

أحمد (4/ 149).

(10)

ابن عساكر في تاريخ دمشق (40/ 487).

(11)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5719).

ص: 337

لعقبة جذعة، فقلت: يا رسول الله صارت جذعة، فقال:«ضحِّ بها»

(1)

.

لذا قال البيهقي: فهذه الزيادة إذا كانت محفوظة كانت رخصة له

(2)

.

وقرر ابن القيم أن هذه الزيادة غير محفوظة فقال:

هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه أي: الليث ولا ذكرها أحد من أصحاب الصحيحين ولو كانت في الحديث لذكروها ولم يحذفوها فإنه لا يجوز اختصار مثلها وأكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة

(3)

.

وقال ابن حجر: (السر في قول البيهقي: (إن كانت محفوظة) فكأنه لما رأى التفرد خشي أن يكون دخل على راويها حديث في حديث)

(4)

.

(1)

البخاري (5547) ومسلم (1965).

(2)

السنن الكبرى (9/ 270).

(3)

حاشيته على سنن أبي داود (7/ 354).

(4)

فتح الباري (100/ 14).

ص: 338

‌يحيى بن يحيى

‌اسمه ونسبه:

يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن، أبو زكريا التميمي المنقري النيسابوري، كتب ببلده وبالحجاز والعراق والشام ومصر.

روى عن كثير بن سلم، وزهير بن معاوية، ومالك، وشريك، والليث بن سعد وجماعة.

روى عنه: البخاري، ومسلم، وإسحاق بن راهويه، والذهلي، وغيرهم.

قال أحمد: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى.

وقال أيضاً: كان ثقة وزيادة، وأثنى عليه خيراً.

وقال إسحاق: يحيى بن يحيى أثبت من عبد الرحمن بن مهدي.

وقال أيضاً: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ولا رأى يحيى مثل نفسه.

وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال في موضع آخر: ثقة مأمون.

ص: 339

وقال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: وذكر يحيى بن يحيى النيسابوري فذكر من فضله وإتقانه أمراً عظيماً.

قال ابن حجر: ثقة ثبت إمام، من العاشرة.

ص: 340

‌الحديث

(1)

:

1127 -

قال البيهقي رحمه الله (6/ 324): وروى هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري عن أبي قتادة رضي الله عنه قال:

لما كان يوم حنين فذكر الحديث في قتله رجلاً قال: فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «مَنْ أقام البيِّنة على أسير فله سلبه» .

أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله ابن يعقوب، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم فذكره.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1751) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري وكان جليساً لأبي قتادة قال: قال أبو قتادة واقتص الحديث.

هكذا قال يحيى بن يحيى عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن

(1)

رجال الإسناد:

هشيم: تقدم في بابه.

يحيى بن سعيد الأنصاري: المدني القاضي، ثقة ثبت، تقدم في بابه.

عمر بن كثير بن أفلح المدني مولى أبي أيوب، ثقة من الرابعة، روى له البخاري ومسلم.

أبو محمد، اسمه نافع بن عباس، الأقرع المدني، مولى أبي قتادة قيل له ذلك للزومه وكان مولى عقيلة الغفارية، ثقة من الثالثة.

أبو قتادة الأنصاري: صحابي.

ص: 341

عمر بن كثير عن أبي محمد الأنصاري عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أقام البيِّنة على أسير فله سلبه» .

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

، وسعيد بن منصور

(2)

، وشريح بن النعمان

(3)

فرووه عن هشيم بهذا الإسناد فقالوا فيه: (مَنْ قتل قتيلاً فله سلبه).

وكذلك رواه مالك

(4)

، والليث بن سعد

(5)

، وسفيان بن عيينة

(6)

، ومحمد بن إسحاق

(7)

عن يحيى بن سعيد.

لذا لم يسق الإمام مسلم متن الحديث مع أنه قد صدر به الباب فغاير منهجه في إخراج الحديث التام أولاً وعدم اختصاره، وعطف باقي الأحاديث التي في معناه عليه وإشارته إلى ما فيها من الزيادة والنقص والاختصار فيها فأشعر صنيعه هذا في مخالفته لمنهجه أن هناك علة.

وقال البيهقي: «وقد أخرج مسلم إسناد هذا الحديث في الصحيح ولم يسق متنه والحفّاظ يرونه خطأ، فمالك بن أنس والليث بن سعد

(1)

في المسند (5/ 295).

(2)

في سننه (2696).

(3)

أبو عوانة في مسنده (6635) ولم يسق لفظه بل أحال على حديث سفيان بن عيينة.

(4)

البخاري (3142) و (4321) ومسلم (1751).

(5)

البخاري (7170) وتعليقاً (4322).

(6)

عبد الرزاق (9476) والحميدي (423) وسعيد بن منصور (2695) وأحمد (5/ 296) وابن ماجه (2837) والترمذي (1562) وأبو عوانة (6634)(6636).

(7)

أحمد (5/ 306) إلا أنه أسقط عمر بن كثير من الإسناد.

ص: 342

روياه عن يحيى فقال الليث في الحديث: مَنْ أقام البيِّنة على قتيل فله سلبه، وقال مالك: مَنْ قتل قتيلاً له عليه بيِّنة فله سلبه، ولم يقل أحد فيه: على أسير، غير هشيم

(1)

والله أعلم.

كذا قال البيهقي فكأنه حمل الوهم على هشيم، والصحيح أن الوهم إنما هو على يحيى بن يحيى فقد رواه عن هشيم الإمام أحمد وسعيد بن منصور وشريح بن النعمان على الصواب، والله تعالى أعلم.

وقال النووي: «وهذا غريب من عادة مسلم فاحفظ ما حققته لك فقد رأيت بعض الكتاب غلط فيه وتوهم أنه متعلق بالحديث السابق قبلهما كما هو الغالب المعروف من عادة مسلم حتى إن هذا المشار إليه ترجم له باباً مستقلاً وترجم للطريق الثالث باباً آخر وهذا غلط فاحش فاحذره»

(2)

.

(1)

السنن الكبرى (6/ 324).

(2)

شرح مسلم (12/ 58).

ص: 343

‌الطبقة الحادية عشرة

‌أحمد بن سنان

‌اسمه ونسبه:

أحمد بن سنان بن أسد بن حبان القطان، أبو جعفر الواسطي الحافظ.

روى عن: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأبي معاوية الضرير، ويحيى القطان وجماعة.

وعنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وأبو حاتم الرازي، وجماعة.

قال النسائي: ثقة.

وقال أبو حاتم: ثقة صدوق.

وقال أيضاً: هو إمام أهل زمانه.

وذكره ابن حبان في الثقات.

قال ابن حجر: ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة 259 وقيل قبلها.

ص: 344

‌الحديث

(1)

:

1128 -

قال ابن ماجه رحمه الله (3964): حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنه أراد قتل صاحبه» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

هكذا رواه أحمد بن سنان فقال: (عن يزيد، عن سليمان وسعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي موسى).

خالفه أحمد بن حنبل

(2)

، وأبو بكر ابن أبي شيبة

(3)

، وعبد بن

(1)

رجال الإسناد:

يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة 206 وقد قارب 90 عاماً، روى له البخاري ومسلم.

سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة 143 وله 97 عاماً، روى له البخاري ومسلم.

سعيد بن أبي عروبة، ثقة حافظ له تصانيف، كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة 156 أو 157، روى له البخاري ومسلم.

قتادة بن دعامة: تقدم انظره في بابه.

الحسن بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وهو رأس الطبقة الثالثة، مات سنة 116، روى له البخاري ومسلم.

(2)

المسند (4/ 410).

(3)

في مصنفه (15/ 44).

ص: 345

حميد

(1)

، ومحمد بن إسماعيل

(2)

، والحارث بن أبي أسامة

(3)

، ويحيى بن حكم

(4)

فرووه وقالوا: (عن يزيد بن هارون، عن سليمان، عن الحسن، عن أبي موسى).

لم يذكروا قتادة في الإسناد.

ورواه أحمد بن حنبل

(5)

، ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم

(6)

فقالا: (عن يزيد بن هارون، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن).

ففي رواية سعيد بن أبي عروبة ذكروا قتادة أما سليمان فإنما يرويه عن الحسن مباشرة.

ووهم أحمد بن سنان بجمعه الإسنادين فحمل أحدهما على الآخر.

وذكر المزي في تحفة الأشراف (6/ 167) رقم (8984) رواية ابن ماجه هذه ثم قال: والصواب الأول. يعني التي ليس فيها ذكر قتادة، والله أعلم.

وقال الحافظ في الفتح (13/ 32): (وقد رواه سليمان التيمي عن الحسن عن أبي موسى).

(1)

في مسنده (543).

(2)

النسائي (7/ 124) وفي الكبرى (3583).

(3)

أبو نعيم في الحلية (3/ 36).

(4)

البزار في مسنده (3072).

(5)

في المسند (4/ 418).

(6)

النسائي (7/ 124 - 125) وفي الكبرى (3584).

ص: 346

‌علة الوهم:

جمع الإسنادين فحمل أحدهما على الآخر.

فهذا الحديث يرويه يزيد بن هارون عن سليمان التيمي، عن الحسن، عن أبي موسى، وعن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، عن أبي موسى.

فجمع أحمد بن سنان الإسنادين فوهم، والله تعالى أعلم.

ص: 347

‌إسحاق بن منصور

‌اسمه ونسبه:

إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، أبو يعقوب التميمي المروزي، نزيل نيسابور.

روى عن: سفيان بن عيينة، ووكيع، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وأحمد بن حنبل وله عنه مسائل مشهورة، وإسحاق وجماعة.

روى عنه: الجماعة سوى أبي داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم وجماعة.

قال مسلم: ثقة مأمون، أحد الأئمة من أصحاب الحديث.

وقال النسائي: ثبت.

وقال أبو حاتم: صدوق.

في الزهرة: روى عنه البخاري تسعين حديثاً، ومسلم مائة وخمسة أحاديث، ولد بعد سنة 170 وتوفي سنة 251.

قال ابن حجر: ثقة ثبت من الحادية عشرة.

ص: 348

‌الحديث

(1)

:

1129 -

قال ابن الجارود في المنتقى (362): حدثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه حمل على فرس في سبيل الله فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً، فوقفه الرجل يبيعه، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أبتاع الفرس الذي حملت عليه في سبيل الله؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبتعه ولا ترجع في صدقتك» .

‌التعليق:

هذا إسناد على شرط الشيخين إلا أنه وهم فيه إسحاق بن منصور على عبد الله بن نمير

هكذا قال إسحاق بن منصور: (عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب).

(1)

رجال الإسناد:

عبد الله بن نُمير الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنّة، من كبار التاسعة، مات سنة 199 وله 84 سنة، روى له البخاري ومسلم.

عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ثقة ثبت، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين بعد المائة، روى له البخاري ومسلم.

نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 117 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.

ص: 349

خالفه محمد بن عبد الله بن نمير

(1)

فقال: (عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب).

فجعله من حديث ابن عمر وليس من حديث أبيه عمر.

وكذلك رواه الليث بن سعد

(2)

، ويحيى بن سعيد القطان

(3)

، وأبو أسامة حماد بن أسامة

(4)

فقالوا: (عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر).

ورواه مالك عن نافع عن ابن عمر

(5)

.

وكذلك شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر

(6)

.

فهؤلاء الستة كلهم رووه من طريق نافع فجعلوه من مسند ابن عمر مما يدل على وهم إسحاق بن منصور.

قال الدارقطني: وقد سئل عن حديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنه حمل على فرس في سبيل الله ثم رآه يباع فأراد أن يبتاعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تعد في صدقتك» .

فقال: يرويه معن بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه حمل على فرس في سبيل الله.

(1)

مسلم (1621).

(2)

مسلم (1621).

(3)

البخاري (2775) ومسلم (1621).

(4)

مسلم (1621).

(5)

البخاري (2971)(3002).

(6)

الطبراني في مسند الشاميين (2967).

ص: 350

وكذلك قال أبو قلابة عن بشر بن عمر عن مالك.

وخالفه أصحاب مالك عن مالك وأصحاب نافع عن نافع رووه عن ابن عمر أن عمر حمل على فرس في سبيل الله.

فيكون في قولهم: من مسند ابن عمر، وفي رواية معن: من مسند عمر بن الخطاب.

ورواه عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر عن عمر تابع رواية معن عن مالك.

والأشبه بالصواب قول مَنْ قال: عن ابن عمر أن عمر

(1)

. اه.

قلت: وكذلك أخرجه الزهري عن سالم عن ابن عمر كان يحدّث أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله فوجده يباع

الحديث فجعله من مسند ابن عمر. أخرجه البخاري في صحيحه (1489).

وأخرج البخاري (1490) من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: حملت على فرس في سبيل الله، فذكر الحديث.

فجعله من مسند عمر.

قال ابن حجر في الفتح (3/ 353): أورد المصنف حديث عمر في تصدقه بالفرس واستئذانه في شرائه من طريقين فسياق الأولى يقتضي أنه من حديث ابن عمر، والثانية أنه من مسند عمر، ورجح الدارقطني الأولى.

لكن حيث جاء من طريق سالم وغيره من الرواة عن ابن عمر فهو من مسنده، وأما رواية أسلم مولى عمر فهي عن عمر نفسه، والله أعلم.

(1)

العلل (2/ 15 - 16).

ص: 351

‌الحسن بن علي الحلواني

‌اسمه ونسبه:

الحسن بن علي بن محمد الهذلي الخلال، أبو علي، وقيل: أبو محمد الحلواني الريحاني، نزيل مكة.

روى عن: عبد الرزاق، ووكيع، وأبي معاوية الضرير، ومعاذ بن هشام وجماعة.

روى عنه: الجماعة سوى النسائي، وروى عنه إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر ابن أبي عاصم وجماعة.

قال النسائي: ثقة.

وقال أبو داود: كان لا ينتقد الرجال، قال: كان عالماً بالرجال ولا يستعمل علمه.

قال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت متقن.

قال الخطيب: ثقة حافظ.

قال ابن حجر: ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة.

ص: 352

‌الحديث

(1)

:

1130 -

قال أبو داود رحمه الله (2599): حدثنا الحسن بن علي ثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُريج أخبرني أبو الزبير أن عليًّا الأزدي أخبره أن ابن عمر علّمه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبّر ثلاثاً ثم قال: { .. سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13)} {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14)} [الزخرف: 13، 14]، اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البِرّ والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا، اللهم اطوِ لنا البُعد، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال» وإذا رجع قالهن وزاد فيهن:«آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبّروا وإذا هبطوا سبّحوا فوُضعت الصلاة على ذلك.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي الأزدي فمن رجال مسلم، والحديث عنده كما سيأتي.

وأخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (412) وابن عبد البر في

(1)

رجال الإسناد:

عبد الرزاق بن همام: ثقة حافظ مصنف شهير. انظر ترجمته في بابه.

عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة فقيه فاضل. انظر ترجمته في بابه.

محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة 126، روى له البخاري ومسلم.

علي بن عبد الله البارقي الأزدي، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، روى له مسلم.

ص: 353

التمهيد من طريق أبي داود به إلا أن ابن عبد البر لم يذكر آخره (وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه

).

هكذا قال الحسن بن علي عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن علي الأزدي عن ابن عمر أن

(وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبّروا وإذا هبطوا سبّحوا فوُضعت الصلاة على ذلك).

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

إمام أهل السنّة فرواه عن عبد الرزاق ولم يذكر هذه الزيادة وهي قوله: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه

وكذلك هو في مصنف عبد الرزاق

(2)

بدون هذه الزيادة.

وكذلك رواه حجاج بن محمد

(3)

، وروح بن عبادة

(4)

، وعبد الله بن وهب

(5)

عن ابن جريج ولم يذكروا هذه الزيادة.

وكذلك رواه حماد بن سلمة

(6)

، وزيد بن أبي أنيسة

(7)

عن أبي الزبير ولم يذكرا هذه الزيادة.

ففي جميع طبقات الإسناد لم يذكر أحد من الرواة هذه الزيادة فهي زيادة شاذة.

وهم الحسن بن علي فأدرج هذه الزيادة وهي موقوفة على ابن جريج من قوله فأدرجها في حديث ابن عمر رضي الله عنه وهذا منكر،

(1)

في المسند (2/ 150).

(2)

(3)

مسلم (1342).

(4)

ابن خزيمة (2542) وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (3126).

(5)

النسائي في الكبرى (11466) وابن حبان (2696) والبيهقي (5/ 251).

(6)

الترمذي (3447) وأحمد (2/ 144) والطيالسي (1930) والدارمي (2673).

(7)

ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (3/ 97).

ص: 354

فقد جاء في حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: «لما نزلت: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)} [الواقعة: 74] قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوها في ركوعكم» فلما نزلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} [الأعلى: 1] قال: «اجعلوها في سجودكم»

(1)

والسورتان مكيتان، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له جيش إلا وهو في المدينة وأمره صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، والله أعلم.

‌علة الوهم:

1 روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبّروا، وإذا هبطوا سبّحوا، فوضعت الصلاة على ذلك

(2)

.

فوهم الحسن بن علي فأدرج قوله هذا في حديثه المرفوع عن أبي الزبير عن الأزدي عن ابن عمر.

2 وقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «كنا إذا صعدنا كبّرنا، وإذا نزلنا سبّحنا»

(3)

.

وقد نبّه إلى هذا الوهم العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود (7/ 252).

(1)

أبو داود (869) وابن ماجه (887) وابن خزيمة (600) و (601)(670) وابن حبان (1898) وأحمد (4/ 155) والطيالسي (1000) والدارمي (1305) والحاكم (2/ 477) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(2)

عبد الرزاق (9745).

(3)

البخاري (2693).

ص: 355

‌محمد بن رافع

‌اسمه ونسبه:

محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور القشيري مولاهم أبو عبد الله القشيري.

روى عن: ابن عيينة، وعبد الله بن نمير، ووكيع، وعبد الرزاق، وابن إدريس، ويزيد بن هارون وجماعة.

روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن خزيمة في تصانيفهم، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة وخلق.

قال مسلم: ثقة مأمون صحيح الكتاب.

قال النسائي: ثقة مأمون.

وقال أبو زرعة: شيخ صدوق.

وأثنى عليه البخاري فقال: حدثنا محمد بن رافع بن سابور وكان من خيار عباد الله.

ص: 356

وسئل الإمام أحمد عن محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن رافع فقال: محمد بن يحيى أحفظ، ومحمد بن رافع أورع.

مات سنة 245 وكان مولده بعد سنة 170.

قال ابن حجر: ثقة عابد، من الحادية عشرة.

ص: 357

‌الحديث

(1)

:

1131 -

قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (8/ 112 - 113): أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما مجادلة أحدكم في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أُدخلوا النار» قال: «يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلُّون معنا ويصومون معنا ويحجُّون معنا فأدخلْتَهم النار» قال: فيقول: «اذهبوا فأخرِجوا مَنْ عرفتم منهم» قال: «فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم فمنهم مَنْ أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم مَنْ أخذته إلى كعبيه فيخرجونهم فيقولون: ربنا قد أخرجنا مَنْ أمرتنا» قال: ويقول: «أخرِجوا مَنْ كان في قلبه وزن دينار من الإيمان» ثم قال: «مَنْ كان في قلبه وزن نصف دينار» حتى يقول: «مَنْ كان في قلبه وزن ذَرّة» قال أبو سعيد: فمَن لم يصدق فليقرأ هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ

(48)} إلى قوله: { ..... (74)} [النساء: 48].

(1)

رجال الإسناد:

عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير. انظره في بابه.

معمر بن راشد الأزدي: ثقة ثبت فاضل. انظر ترجمته في بابه.

زيد بن أسلم العدوي مولى عمر المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة 136، روى له البخاري ومسلم.

عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة 94 وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.

ص: 358

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه النسائي في الكبرى (11741) به.

هكذا قال محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد رضي الله عنه في هذا الحديث. قال أبو سعيد: فمَن لم يصدق فليقرأ هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ

(48)}

} [النساء: 48].

خالفه أحمد بن حنبل

(1)

، ومحمد بن يحيى الذهلي

(2)

، وسلمة بن شبيب

(3)

فرووه عن عبد الرزاق بهذا الإسناد وقالوا فيه: قال أبو سعيد: فمَن لم يصدق فليقرأ هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)} [النساء: 40].

وكذلك هو في مصنف عبد الرزاق

(4)

.

وهم محمد بن رافع في الآية التي استدل بها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ

(48)}

} بدلاً من: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ

(40)}.

ومما يدل على صحة رواية الجماعة عن عبد الرزاق أن محمد بن ثور

(5)

رواه عن معمر عن زيد بن أسلم به وذكر الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا

(1)

في المسند (3/ 94).

(2)

ابن ماجه (60) والبغوي في شرح السنة (4348).

(3)

الترمذي (2598).

(4)

(5)

أبو عوانة (450).

ص: 359

يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ

(40)} .. }.

وكذلك رواه جماعة عن زيد بن أسلم فذكروا في هذا الحديث هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ

(40)} .. }، منهم:

حفص بن ميسرة

(1)

، وسعيد بن أبي هلال

(2)

، وهشام بن سعد

(3)

، وخارجة بن مصعب الضبعي

(4)

.

فذكروا الآية الكريمة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ

(40)}.

وقد سبق إلى التنبيه على هذا الوهم الألباني رحمه الله

(5)

.

(1)

البخاري (4581) ومسلم (183)(302) واللفظ له.

(2)

البخاري (7439).

(3)

مسلم (183)(303).

(4)

الطيالسي (2179).

(5)

السلسلة الصحيحة (2250).

ص: 360

‌الطنافسي

‌اسمه ونسبه:

محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، أبو عبد الله الكوفي الأحدب أخو يعلى بن عبيد.

روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الله بن عمر، ويزيد بن كيسان وجماعة.

روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي وأخوه يعلى وجماعة.

وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد والدارقطني والعجلي وغيرهم.

وقال علي بن المديني: كان كيِّساً.

وقال أبو حاتم: صدوق.

قال ابن حجر في التقريب: ثقة يحفظ، من الحادية عشرة.

ص: 361

‌الحديث الأول

(1)

:

1132 -

قال الترمذي رحمه الله (1914): حدثنا محمد بن وزير الواسطي، حدثنا محمد بن عبيد هو الطنافسي، حدثنا محمد بن عبد العزيز الراسبي، عن أبي بكر ابن عبيد الله بن أنس بن مالك، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ عال جاريتين دخلت أنا وهو الجنة كهاتين» وأشار بأصبعه.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي بكر ابن عبيد الله بن أنس بن مالك مجهول، وشيخ الترمذي وقد توبع وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 866) من طريق ابن أبي خلف وغيره، والحاكم في المستدرك (4/ 177) من طريق إبراهيم بن إسحاق القاضي عن محمد بن عبيد الطنافسي بهذا الإسناد.

هكذا قال محمد بن عبيد: (عن محمد بن عبد العزيز الراسبي

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن الوزير بن قيس العبدي الواسطي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة 257، روى عنه الترمذي.

محمد بن عبد العزيز الجرمي، أبو روح البصري، ثقة، من السابعة، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد.

أبو بكر ابن عبيد الله بن أنس بن مالك، مجهول الحال، من الخامسة، روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي.

ص: 362

وهو الجرمي، عن أبي بكر ابن عبيد الله بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك).

خالفه أبو أحمد الزبيري

(1)

فقال: (عن محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك).

وكذلك رواه روح بن القاسم

(2)

، وعبد الله بن المبارك

(3)

، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس).

لذا قال الترمذي عقب الحديث: هذا حديث غريب، وقد روى محمد بن عبيد عن محمد بن عبد العزيز غير حديث بهذا الإسناد وقال: عن ابن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، والصحيح هو عبيد الله بن أبي بكر بن أنس

(4)

.

وقال المزي: رواه مسلم في صحيحه عن عمرو الناقد، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده أنس وهو المحفوظ

(5)

.

ومما يدل على أن محمد بن عبيد لم يضبط إسناد الحديث أنه قد اختلف عليه:

فرواه محمد بن وزير، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وإبراهيم بن إسحاق عنه فقالوا:(عن أبي بكر ابن عبيد الله بن أنس، عن أنس).

(1)

مسلم (2631).

(2)

الطبراني في الأوسط (557).

(3)

ذكره المزي في تحفة الأشراف (1084)، (1713).

(4)

سنن الترمذي (4/ 282).

(5)

تهذيب الكمال (5/ 28).

ص: 363

ورواه عبد الله بن أبي الأسود

(1)

عنه فقال: عن محمد بن عبد العزيز، عن أبي بكر ابن عبيد الله بن أنس، عن أبيه، عن جده أنس).

والله تعالى أعلم.

(1)

البخاري في الأدب المفرد (894) والتاريخ الكبير (1/ 166).

ص: 364

‌الحديث الثاني

(1)

:

1133 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (2/ 441): حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إنما مثل هؤلاء الصلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقين من درنه» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.

وأخرجه البزار في مسنده (222/ 2) عن محمد بن المثنى، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4967) من طريق هارون بن عبد الله الحمال، والبيهقي في شعب الإيمان (2555) وابن البختري (1/ 111) من طريق عباس بن محمد الدوري، أربعتهم عن محمد بن عبيد به.

هكذا قال محمد بن عبيد: (عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة).

وخالفه أبو معاوية محمد بن خازم

(2)

، ويعلى بن عبيد

(3)

،

(1)

رجال الإسناد:

الأعمش: سليمان بن مهران. تقدم في بابه.

ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة 101، روى له البخاري ومسلم.

(2)

مسلم (668).

(3)

عبد بن حميد (1014) والدارمي (1182) والطحاوي في شرح المشكل (4963) وابن حبان (1725) وأبو عوانة (1314) والبيهقي (3/ 63) وفي شعب الإيمان (2553) والبغوي في شرح السنة (343).

ص: 365

وعبد الله بن نمير

(1)

، وأبو عوانة

(2)

، ومحمد بن فضيل

(3)

، وعمار بن محمد

(4)

فرووه عن الأعمش فقالوا: (عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه.

قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه رواه عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة إلا محمد بن عبيد، وغير محمد إنما يرويه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر).

وقال الدارقطني: «يرويه الأعمش واختلف عنه: فرواه محمد بن عبيد الطنافسي عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ولم يتابع عليه.

وخالفه يعلى بن عبيد رواه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، كذلك رواه أصحاب الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وهو الصحيح»

(5)

.

وقال أبو الفضل العباس بن محمد الدوري: هذا حديث غريب.

قال البيهقي: وهذا لأن الجماعة إنما رووه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، ومحمد بن عبيد رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة والله أعلم

(6)

.

(1)

أبو يعلى (2292).

(2)

الطحاوي (4964) وابن عبد البر في التمهيد (24/ 228).

(3)

أحمد (3/ 305).

(4)

أحمد (3/ 357).

(5)

العلل (8/ 173) ونحوه (13/ 394).

(6)

شعب الإيمان (5/ 203 عقب الحديث 2555).

ص: 366

قال ابن عبد البر: «اختلف عن الأعمش في هذا الحديث، فمن أهل العلم مَنْ لا يحتج بحديثه هذا من أجل أبي سفيان طلحة بن نافع فهو ضعيف، ومنهم مَنْ يجعلها إسنادين

(1)

.

‌علة الوهم:

1 أبو هريرة رضي الله عنه عنده هذا الحديث

(2)

.

2 رواه محمد بن عبيد على الجادة، وقد سرد الإمام أحمد قبل هذا الحديث أحاديث من رواية محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.

والله تعالى أعلم.

(1)

التمهيد (24/ 229).

(2)

رواه البخاري (505) ومسلم (667) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال:«فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» .

ص: 367

‌الحديث الثالث

(1)

:

1134 -

قال الطبراني في المعجم الكبير (18/ 499): حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين قال:

أتيت النبي صلى الله عليه وسلم على ناقة فعقلتها بالباب، ثم دخلت، وأتاه ناس من بني تميم فقال:«اقبلوا البشرى» فقالوا: قد قبلنا فأعطنا، فأعرض عنهم، ثم أتاه ناس من اليمن فقال:«اقبلوا البشرى ولا تقولوا كما قال بنو تميم» فقالوا: قد قبلنا يا رسول الله، فأخبرنا عن أول هذا الأمر، فقال: «كان الله ولم يكن غيره، وكان عرشه على الماء وخلق الذكر

».

قال أبو القاسم: هذا الحرف كان محمد بن عبيد يخطاء فيه وينهاه أحمد بن حنبل أن يحدث به، والصواب ما روى أبو بكر ابن عياش وغيره وكتب الذكر. اه.

(1)

رجال الإسناد:

عبيد بن غنام بن حفص بن غياث محدّث الكوفة، صدوق خيِّر، توفي سنة 297 (التذكرة 2/ 660، الشذرات 2/ 225، سير أعلام النبلاء 13/ 558).

محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، أبو عبد الرحمن، لقبه درة العراق، ثقة حافظ فاضل، مات سنة 234، روى له البخاري ومسلم.

الأعمش: تقدم.

جامع بن شداد المحاربي، أبو ضمرة الكوفي، ثقة، مات سنة 128، روى له البخاري ومسلم.

صفوان بن محرز بن زياد المازني، أو الباهلي، ثقة عابد، مات سنة 74، روى له البخاري ومسلم.

ص: 368

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد بن غنام بن حفص بن غياث وهو ثقة نعته الذهبي فقال: الإمام المحدث الصادق كان مكثراً عن ابن أبي شيبة وتآليف أبي نعيم مشحونة بحديثه، وقال ابن العماد: كان محدثاً صدوقاً خيِّراً.

هكذا قال عبيد بن غنام عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان، عن عمران بن حصين في هذا الحديث:(وخلق الذكر).

خالفه حفص بن غياث

(1)

، وأبو حمزة السكري

(2)

، وأبو معاوية محمد بن خازم

(3)

، وأبو عبيدة ابن معن

(4)

، وأبو بكر ابن عياش

(5)

، وأبو إسحاق الفزاري

(6)

، وأبو عوانة

(7)

، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي

(8)

فرووه عن الأعمش بهذا الإسناد وقالوا: (وكتب في الذكر كل شيء).

وكذلك رواه المسعودي عن جامع بن شداد، عن صفوان بن

(1)

البخاري (3191).

(2)

البخاري (7418).

(3)

أحمد (4/ 432) وأبو الشيخ في العظمة (207) وأبو نعيم في الحلية (2/ 216) والبيهقي في الأسماء والصفات (489).

(4)

ابن حبان (6140).

(5)

الطبراني في الكبير (18/ 497) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (1/ 51).

(6)

الروياني في مسنده (140) والطحاوي في شرح المشكل (4/ 301) والدارمي في الرد على الجهمية (1/ 37) والآجري في الشريعة (344) والبيهقي في الأسماء والصفات (800) والطبراني في الكبير (18/ 500).

(7)

الفريابي في القدر (84).

(8)

البيهقي في السنن الكبرى (9/ 2).

ص: 369

محرز، عن عمران بن حصين

(1)

.

وفي رواية للمسعودي أن الصحابي هو بريدة بن الحصيب

(2)

.

لذا قال الطبراني: هذا الحرف كان محمد بن عبيد يخطاء فيه وينهاه أحمد بن حنبل أن يحدّث به، والصواب ما روى أبو بكر ابن عياش وغيره:(وكتب الذكر)

(3)

.

وقال الفسوي: وقد رواه بعض شيوخ أهل الكوفة فأخطأ فيه فقال: وخلق الذكر، وخالفه أصحاب الأعمش كلهم

(4)

.

‌أثر الوهم:

الوهم في هذا الحديث ليس في الإسناد إنما هو في لفظة في المتن وهو قوله: (خلق الذكر).

وقد احتج به بعض مَنْ ناظر الإمام أحمد أمام المعتصم على أن القرآن مخلوق فقال الإمام أحمد: كان محمد بن عبيد يخطاء فيه، قال: حدثنا غير واحد إن الله كتب الذكر

(5)

.

(1)

ابن خزيمة في التوحيد (2/ 884).

(2)

الطحاوي في شرح المشكل (4/ 300) والحاكم في المستدرك (2/ 341) وأبو الشيخ في العظمة (2/ 575).

قال الطحاوي: والصحيح ما قاله الأعمش وقد وافقه الثوري أن الصحابي هو عمران بن حصين. وحديث الثوري مختصراً قد أخرجه البخاري (3190) و (4365) و (4386)، والمسعودي وإن كان ثقة إلا أنه اختلط بأخرة.

(3)

المعجم الكبير (18/ 204).

(4)

المعرفة والتاريخ (3/ 195).

(5)

معرفة الثقات (1/ 196) وتاريخ دمشق (5/ 313 - 314) وتهذيب الكمال (1/ 462) وسير أعلام النبلاء (11/ 245).

ص: 370

‌رجال البخاري

هذا الجزء في مَنْ روى له البخاري فقط

ص: 371

‌آدم بن أبي إياس

‌اسمه ونسبه:

آدم بن أبي إياس واسمه عبد الرحمن بن محمد ويقال: ناهية بن شعيب الخراساني المروذي، أبو الحسن العسقلاني، مولى بني تميم.

روى عن: ابن أبي ذئب، وشعبة، والمسعودي، ومبارك بن فضالة، والليث، وحماد بن سلمة، وبشر بن بكر التنيسي وهو من أقرانه ورفيقه.

روى عنه: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن الأزهر وخلق.

قال أحمد بن حنبل: كان مكيناً عند شعبة، كان من الستة الذين يضبطون عنده الحديث.

قال أبو حاتم: ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله.

وقال يحيى بن معين: ثقة ربما حدّث عن قوم ضعفاء.

وقال النسائي: لا بأس به.

قال ابن حجر: ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة 211.

ص: 373

روى عنه البخاري فأكثر حتى أنه روى عنه إلى آخر كتاب الصلاة (خمسة وأربعون حديثاً) من ضمن 1179 حديث احتوى عليه كتاب الصلاة، ثلاثون منها عن شعبة، وثلاثة عشر عن ابن أبي ذئب:

(10، 15، 101، 117، 142، 163، 185، 222، 232، 547، 277، 268، 379، 380، 403، 405، 477، 514، 537، 610، 639، 624، 673، 737، 742، 922

إلى 1194)

(1)

.

وعن ابن أبي ذئب: (134، 144، 173، 762، 843، 866، 830، 870، 877، 887، 979، 1023، 1038، 1123).

(1)

باستخدام برامج الحاسوب (الجامع الكبير) وترقيمه يوافق طبعة د. مصطفى البغا.

ص: 374

‌الحديث

(1)

:

1135 -

قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه (2695): حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهَني رضي الله عنهما قالا:

جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقضِ بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال: «صدق إقضِ بيننا بكتاب الله» فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جَلْد مائة وتغريب عام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليد والغَنَم فرَدٌّ عليك وعلى ابنك جَلْد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أُنَيس لِرَجُلٍ فاغْدُ على امرأة هذا فارجمها» فغدا عليها أُنَيس فرجمها.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل من السابعة، مات سنة 158، وقيل: 159، روى له البخاري ومسلم.

الزهري: تقدم، انظره في بابه.

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت من الثالثة، مات سنة 94، وقيل: 98، وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.

أبو هريرة: صحابي مشهور.

زيد بن خالد الجهني المدني، صحابي مشهور، مات سنة 68 وله 85 سنة بالكوفة.

ص: 375

وأخرجه البخاري أيضاً عن آدم (7193) به، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/ 228) من طريق آدم به.

هكذا قال آدم: عن ابن أبي ذئب عن الزهري في هذا الحديث.

قال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته.

خالفه عاصم بن علي

(1)

، وأبو داود الطيالسي

(2)

، ويزيد بن هارون

(3)

فرووه عن ابن أبي ذئب فقالوا: إن خصمه قال: صدق، إقضِ له يا رسول الله بكتاب الله إن ابني هذا كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته.

وكذلك رواه الليث بن سعد

(4)

، ومالك

(5)

، وسفيان بن عيينة

(6)

، وشعيب بن أبي حمزة

(7)

، ويونس بن يزيد

(8)

، وصالح بن كيسان

(9)

، ومعمر

(10)

، وابن جريج

(11)

، وزمعة بن صالح

(12)

، وعقيل بن خالد

(13)

فقالوا: (إن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا

(1)

البخاري (6835).

(2)

في مسنده (1333)(143 ط. التركي).

(3)

الإسماعيلي كما في الفتح (12/ 161).

(4)

البخاري (2724) ومسلم (1697).

(5)

البخاري (6633) و (6842) وهو في الموطأ (2/ 822).

(6)

البخاري (6827)(6859).

(7)

البخاري (7260).

(8)

مسلم (1698).

(9)

مسلم (1698).

(10)

مسلم (1698) وعبد الرزاق (13359) وأحمد (4/ 115).

(11)

عبد الرزاق (13310).

(12)

الطيالسي (995 ط. التركي).

(13)

البيهقي (8/ 213).

ص: 376

رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله؟ فقال الخصم وكان أفقه منه: نعم فاقضِ بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«قل» قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته .. الحديث.

قلب آدم الأمر فجعل ابن الأعرابي هو الذي زنى، وأخذ بروايته الكرماني وتعقبه الحافظ فقال:

«قال الكرماني: القائل هو الأعرابي لا خصمه لأنه وقع في كتاب الصلح جاء أعرابي فقال: يا رسول الله إقضِ بيننا بكتاب الله .. فذكر حديث الباب.

قلت: بل الذي قال: إقضِ بيننا هو والد العسيف ففي الرواية الماضية فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: إقضِ بيننا بكتاب الله وأذن لي

هذه رواية سفيان بن عيينة ووافقه الجمهور، فتقدمت رواية مالك ورواية الليث وصالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة، وكذا أخرجه مسلم من رواية الليث وصالح بن كيسان ومعمر وساقه على لفظ الليث، ومع ذلك فالاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب»

(1)

.

ثم ذكر الحافظ أن عاصماً بن علي قد خالف آدم وقد وافقه يزيد بن هارون عند الإسماعيلي ثم قال: وإن قوله في رواية آدم فقال الأعرابي: زيادة إلا إن كان كل من الخصمين متصفاً بهذا الوصف وليس ذلك ببعيد»

(2)

.

(1)

فتح الباري (12/ 160 - 161).

(2)

الفتح (12/ 161).

ص: 377

‌إسحاق بن نصر

‌اسمه ونسبه:

إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري، أبو إبراهيم المعروف بالسعدي.

روى عن: أبي أسامة، وعبد الرزاق وحسين الجعفي وغيرهم.

روى عنه: البخاري، وربما نسبه إلى جده.

ذكره ابن حبان في الثقات.

توفي يوم الجمعة عن ربيع الثاني سنة 242.

قال ابن حجر: صدوق، من الحادية عشرة.

روى عنه البخاري ولم يروِ عنه أحد من أصحاب الكتب الستة غيره، وورد ذكره في الصحيح في سبعة وثلاثين موضعاً وهي:

(381، 389، 406، 646، 805، 935، 1098، 2411، 2529، 2685، 2734، 3162، 3170، 3182، 3222، 3285، 3530، 3804، 3812، 3845، 3981، 4116، 4123، 4436،

ص: 378

4502، 4890، 5150، 5408، 5579، 5836، 6554، 6761، 6801، 6995 ط. البغا).

ثلاثة وعشرين حديثاً عن عبد الرزاق، وسبعة أحاديث عن أبي أسامة، وثلاثة أحاديث عن يحيى بن آدم، وحديثين عن كل من حسين الجعفي ومحمد بن عبيد.

والله تعالى أعلم.

ص: 379

‌الحديث

(1)

:

1136 -

قال الإمام البخاري (398): حدثنا إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه قال:

لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصلِّ حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُلِ الكعبة وقال:«هذه القبلة» .

‌التعليق:

هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن نصر فهو من رجال البخاري.

وأخرجه البغوي في شرح السنة (448) من طريق الإمام البخاري به.

هكذا قال إسحاق بن نصر: (عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس).

خالفه أحمد بن حنبل

(2)

، ومحمد بن يحيى الذهلي

(3)

، وأبو عاصم خشيش بن أصرم

(4)

، وأحمد بن منصور الرمادي

(5)

، وأحمد بن

(1)

رجال الإسناد:

عبد الرزاق بن همام: انظره في بابه.

عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: انظره في بابه.

عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة 114 على المشهور، روى له البخاري ومسلم.

(2)

في المسند (5/ 201) و (5/ 208).

(3)

ابن خزيمة (432).

(4)

النسائي (5/ 220) وفي الكبرى (3900).

(5)

البيهقي (2/ 8) وفي معرفة السنن والآثار (2/ 161).

ص: 380

مسعود

(1)

، وإسحاق بن راهويه

(2)

فقالوا: (عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد).

وكذلك هو عند عبد الرزاق في مصنفه

(3)

.

وقد رواه أصحاب ابن جريج عنه بمثل رواية الجماعة عن عبد الرزاق فذكروا أن هذا الحديث إنما يرويه ابن عباس عن أسامة، منهم:

محمد بن بكر البرساني

(4)

، وعبد المجيد بن أبي رواد

(5)

، وحجاج بن محمد

(6)

، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد

(7)

، وروح بن عبادة

(8)

، ويحيى بن سعيد الأموي

(9)

.

قال البيهقي: «رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق دون قصة الدخول عن عطاء ودون ذكر أسامة، والصحيح ما رويناه، وأخرجه مسلم من وجه آخر بطوله وذكر أسامة»

(10)

.

وقال ابن رجب: «هكذا خرجه البخاري عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق.

(1)

البغوي في مسند أسامة (30).

(2)

ذكره ابن رجب في فتح الباري (2/ 302).

(3)

مصنف عبد الرزاق (9056).

(4)

مسلم (1330)(395).

(5)

النسائي في الكبرى (3898) والبغوي في مسند أسامة (300).

(6)

أبو نعيم في المستخرج على مسلم (3092).

(7)

أحمد (5/ 208) وأبو نعيم (3092).

(8)

مسند أسامة (30).

(9)

مسند أسامة (32).

(10)

السنن الكبرى (2/ 8).

ص: 381

وقد رواه أصحاب عبد الرزاق كلهم، منهم: الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه فجعلوه عن ابن عباس عن أسامة بن زيد.

وكذا رواه أصحاب ابن جريج عنه، منهم: محمد بن بكر البرساني وأبو عاصم ويحيى بن سعيد وغيرهم، فسقط من إسناد البخاري ذكر أسامة بن زيد وقد نبّه على ذلك الإسماعيلي والبيهقي.

لكن رواه همام عن عطاء عن ابن عباس لم يذكر فيه أسامة

(1)

وهذا مما كان ابن عباس يرسله أحياناً ويسنده أحياناً، وكذلك خرّجه البخاري في الحج من حديث عكرمة عن ابن عباس

(2)

، إلا أن رواية عبد الرزاق عن ابن جريج فيها ذكر أسامة فإسقاطه منها وهم»

(3)

.

(1)

مسلم (1330)(395).

(2)

البخاري (1601).

(3)

فتح الباري لابن رجب الحنبلي (2/ 302).

ص: 382

‌أيمن بن نابل

‌اسمه ونسبه:

أيمن بن نابل الحبشي، أبو عمران، وقيل: أبو عمرو المكي الضرير، نزيل عسقلان، مولى آل أبي بكر الصديق، من صغار التابعين.

روى عن: قدامة بن عبد الله وله صحبة، وعن القاسم بن محمد، وطاوس، وعطاء، ومجاهد وغيرهم.

روى عنه: موسى بن عقبة وهو من أقرانه، والثوري، ومعتمر بن سليمان، ووكيع، وابن مهدي، وجماعة.

قال الثوري، وابن معين، وابن عمار، والحسن بن علي بن نصر الطوسي، والحاكم، والعجلي: ثقة.

وقال أبو حاتم: شيخ.

وقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق وإلى ضعفٍ ما هو.

وقال النسائي: لا بأس به.

وقال الدارقطني: ليس بالقوي، خالف الناس ولو لم يكن إلا حديث التشهد.

قال ابن عدي: له أحاديث وهو لا بأس به.

ص: 383

قال ابن حجر: صدوق يهم، من الخامسة.

روى عنه البخاري حديثاً واحداً برقم (1446).

ص: 384

‌الحديث

(1)

:

1137 -

قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (2/ 243): أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أيمن وهو ابن نابل يقول: حدثني أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا التشهد كما يعلِّمنا السورة من القرآن: «بسم الله وبالله التحيات للّه والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.

وأخرجه الطيالسي (1847) عن أيمن بن نابل به.

وأخرجه النسائي (3/ 43) وفي الكبرى (763) و (1204) وابن ماجه (902) وأبو يعلى (2232) والترمذي في العلل الكبير (1/ 227)

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة 245، روى له مسلم.

معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، ثقة من كبار التاسعة، مات سنة 187 وقد جاوز 80 عاماً، روى له البخاري ومسلم.

أيمن بن نابل أبو عمران، ويقال: أبو عمرو الحبشي المكي نزيل عسقلان، صدوق يهم، من الخامسة، روى له البخاري.

محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة 126، روى له البخاري ومسلم.

ص: 385

والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 264) وابن عدي في الكامل في ترجمته (1/ 433) والحاكم (1/ 266 - 267) والبيهقي (2/ 141، 142) وفي الدعوات الكبير (89) وأبو نعيم في الحلية (1/ 284) وابن عساكر في تاريخ دمشق (10/ 50) وصححه الحاكم كلهم من طريق أيمن بن نابل بهذا الإسناد.

ورواه أحمد (5/ 363) عن وكيع، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (ولم يسمِّ الصحابي).

هكذا رواه أيمن فقال: (عن أبي الزبير، عن جابر).

خالفه الليث بن سعد

(1)

فقال: (عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس رضي الله عنه.

ورواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي

(2)

فقال: (عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس).

ورواه عمرو بن الحارث

(3)

فقال: (عن أبي الزبير، عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير عن ابن عباس).

وهم أيمن في هذا الحديث في سنده ومتنه.

أما في السند فقوله: (عن أبي الزبير عن جابر) والصحيح إنما هو عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس.

(1)

مسلم (403)(60) والشافعي (1/ 97) وأحمد (1/ 292) وأبو داود (974) والترمذي (290) والنسائي (2/ 242) وابن ماجه (900) وابن خزيمة (705) وأبو عوانة (2/ 228) وابن حبان (1952) والدارقطني (1/ 350) وغيرهم.

(2)

مسلم (403)(61) والنسائي (3/ 41) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (896).

(3)

الطبراني في الكبير (10997) و (11406) والدارقطني (1/ 350).

ص: 386

أما في المتن: فإنه بدأ التشهد بقوله: «بسم الله وبالله» ، وزاد في آخر الحديثين:«أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار» .

لذا قال الإمام مسلم في التمييز: «وقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس، وروى الليث فقال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكل واحد من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن.

ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد: بسم الله وبالله فلما بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه دخل الوهم أيضاً في زيادته في المتن فلا يثبت ما زاد فيه.

وقد روي التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه عدة صحاح فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله: «بسم الله وبالله» ولا ما زاد في آخره من قوله: «أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار» ، والزيادة في الإخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر الوهم في حفظهم»

(1)

.

وقال الترمذي: «سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ هكذا يقول أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر وهو خطأ، والصحيح ما رواه الليث بن سعد عن

»

(2)

.

قال الترمذي: (روى أيمن بن نابل هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر وهو غير محفوظ)

(3)

.

(1)

التمييز (1/ 188 - 185).

(2)

العلل الكبير (1/ 72 رقم 106).

(3)

في سننه (2/ 83 عقب الحديث 290).

ص: 387

وقال النسائي: (لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ)

(1)

.

وقال الدارقطني: وحديث ابن عباس أشبه بالصواب من حديث جابر

(2)

.

وقال الحاكم: وأيمن بن نابل ثقة مخرج حديثه في صحيح البخاري ولم يخرج هذا الحديث إذ ليس له متابع على أبي الزبير من وجه يصح

(3)

.

وقال ابن المنذر: ليس في شيء من الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر التسمية قبل التشهد

، ويقال: إن أيمن غلط فيه ولم يوافق عليه فهو غير ثابت من جهة النقل

(4)

.

وقال ابن حجر: (رجاله ثقات إلا أن أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير.

وقال حمزة الكناني: قوله عن جابر خطأ، ولا أعلم أحداً قال في التشهد: بسم الله وبالله إلا أيمن.

وقال الدارقطني: ليس بالقوي خالف الناس ولو لم يكن إلا حديث التشهد)

(5)

.

(1)

في سننه (3/ 43).

(2)

العلل (13/ 342 رقم 3222).

(3)

تاريخ دمشق (10/ 50).

(4)

الأوسط (3/ 212).

(5)

التلخيص الحبير (1/ 266).

ص: 388

‌علة الوهم:

ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال: (أيمن بن نابل سلك الجادة فأخطأ وقد جمع أبو الشيخ ابن حبان الحافظ جزءاً فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر يتبين للناظر فيه أن جل رواية أبي الزبير إنما هي عن جابر)

(1)

.

(1)

المصدر السابق (1/ 266).

ص: 389

‌بدل بن المحبر

‌اسمه ونسبه:

بدل بن المحبر بن المنبه التميمي اليربوعي، أبو المنير البصري، واسطي الأصل.

روى عن: شعبة، وزائدة، والخليل بن أحمد صاحب العروض وغيرهم.

روى عنه: البخاري، ومحمد بن بشار، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن المثنى وغيرهم.

قال أبو زرعة: ثقة.

وقال أبو حاتم: صدوق، وهو أرجح من أمية بن خالد، وبهز، وحبان.

قال ابن عبد البر: هو عندهم ثقة حافظ.

وقال الدارقطني: ضعيف.

قال ابن حجر: ثقة ثبت إلا في حديثه عن زائدة، من التاسعة.

روى عنه البخاري خمسة أحاديث: (759، 1976، 2945، 3204، 6689) وكلها من حديثه عن شعبة.

ص: 390

‌الحديث

(1)

:

1138 -

قال ابن خزيمة رحمه الله (1621): نا بندار، ثنا بَدَل بن المحبر، ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها:

أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه ابن حبان (2117) من طريق ابن خزيمة به.

وذكره البيهقي (3/ 81) تعليقاً.

هكذا قال بدل بن المحبر عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: إن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه.

خالفه أبو داود الطيالسي

(2)

فرواه عن شعبة بهذا الإسناد فقال:

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن بشار بن عثمان العبدي، البصري بُندار، ثقة من العاشرة، مات سنة 252 وله بضع وثمانون سنة، روى له البخاري ومسلم.

شعبة: انظر ترجمته في باب.

موسى بن أبي عائشة الهمداني أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد من الخامسة، وكان يرسل، روى له البخاري ومسلم.

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت من الثالثة، مات سنة 94 أو 98 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.

(2)

النسائي (2/ 83 - 84) وفي الكبرى (872) وأحمد (6/ 249) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4411) وأبو عوانة (1633).

ص: 391

«إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدَيْ أبي بكر يصلي بالناس قاعداً وأبو بكر يصلي بالناس والناس خلفه.

وهذا خلاف ما رواه بدل بن المحبر إذ جعل فيه أبا بكر إماماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المأموم بينما رواية أبي داود الطيالسي تفيد أن أبا بكر هو المأموم، وقد رواه زائدة بن قدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة فذكر حديثاً طويلاً وفيه:(فجعل أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد)

(1)

.

وانظره في باب عبد الرحمن بن مهدي ح (367) فقد خالف أصحاب زائدة.

وقد حمل بعض أهل العلم الخلاف فيه على شعبة فلعلهم لم يطّلعوا على رواية الطيالسي عنه.

قال ابن حبان: خالف شعبة بن الحجاج زائدة بن قدامة في متن هذا الخبر عن موسى بن أبي عائشة فجعل شعبة النبي صلى الله عليه وسلم مأموماً حيث صلّى قاعداً والقوم قيام.

وجعل زائدة النبي صلى الله عليه وسلم إماماً حيث صلّى قاعداً والقوم قيام

(2)

.

وقال البيهقي: وقد روى عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة في هذا الحديث أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه وحسن سياق زائدة بن قدامة للحديث يدل على حفظه، وأن غيره لم

(1)

البخاري (687) ومسلم (418).

(2)

في صحيحه (5/ 483 ح 2117).

ص: 392

يحفظه حفظه، ولذا ذكره البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى في كتابيهما دون رواية مَنْ خالفه

(1)

.

وقال ابن حجر: وخالفه شعبة أيضاً فرواه عن موسى بلفظ: أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه

(2)

.

‌علة الوهم:

روى شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر صلّى بالناس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصف

(3)

.

ورواه بدل بن المحبر عن شعبة كذلك

(4)

.

فبدل بن المحبر يروي عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة، وعن شعبة عن نعيم بن أبي هند، فأدخل متن حديث نعيم بن أبي هند في متن موسى بن أبي عائشة، والله أعلم.

وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه: «مروا أبا بكر يصلي بالناس» قالت عائشة: إن أبا بكر رجل أسيف فمتى يقوم مقامك تدركه الرقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلِّ بالناس» فصلّى أبو بكر وصلّى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه قاعداً

(5)

.

(1)

السنن الكبرى (3/ 81).

(2)

فتح الباري (2/ 155).

(3)

النسائي (2/ 79) من طريق بكر بن عيسى وابن المنذر في الأوسط (4/ 203 ح 2040) من طريق شبابة.

(4)

ابن المنذر في الأوسط (4/ 203 ح 2039).

(5)

أحمد (6/ 159).

ص: 393

ورواه البخاري

(1)

عن بدل بن المحبر عن شعبة به إلا أن البخاري حذف آخره فرواه إلى قوله صواحب يوسف لعلمه بوهم الزيادة.

‌أثر الوهم:

قال ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه عقب أن أورد هذا الحديث قال: «فلم يصح الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام في المرض الذي توفي فيه في الصلاة التي كان هو فيها قاعداً وأبو بكر والقوم قيام لأن في خبر مسروق وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة أن أبا بكر كان الإمام والنبي صلى الله عليه وسلم كان مأموم.

وهذا ضد خبر هشام عن أبيه عن عائشة، وخبر إبراهيم عن الأسود عن عائشة»

(2)

.

قلت: في قوله: إن حديث عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أن أبا بكر كان الإمام نظر، لأن حديث عبيد الله بن عبد الله في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الإمام وأبو بكر هو المأموم أخرجاه من حديث زائدة عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة

(3)

.

وكذلك رواه الطيالسي عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة.

(1)

البخاري (3384).

(2)

في صحيحه (3/ 55 - 56).

(3)

البخاري (687) ومسلم (418).

ص: 394

وقد سبق الحديث في باب عبد الرحمن بن مهدي فانظره لزاماً، وقد ذكرنا فيه تبويب البخاري والنسائي وغيرهم ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماماً أما خبر مسروق فسيأتي في باب شبابة بن سوار فقد رواه عن شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة كذلك وخالفه بكر بن عيسى وغيره انظر ح (897).

ص: 395

‌بشر بن محمد

‌اسمه ونسبه:

بشر بن محمد السختياني، أبو محمد المروزي.

روى عن: عبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى، وأبي تميلة.

روى عنه: البخاري، وأحمد بن سيار، وجعفر الفرياني.

ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان مرجئاً.

توفي سنة 224.

قال ابن حجر: صدوق رمي بالإرجاء، من العاشرة.

قلت: روى عنه البخاري اثنان وعشرون حديثاً تقريباً كلها عن ابن المبارك عدا حديثين: (6، 32، 853، 1147، 1184، 1352، 2034، 2360، 2410، 2600، 2675، 3024، 3152، 3267، 3297، 4194، 4592، 5322، 5384، 5641، 5715، 6235).

ص: 396

‌الحديث

(1)

:

1139 -

قال الإمام البخاري رحمه الله (5/ 175 ح 2548): حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك» .

‌التعليق:

وهذا حديث صحيح قد أودعه الإمام البخاري في صحيحه.

إلا أن بشر بن محمد قد وهم في هذا المتن فأدرج كلام أبي هريرة وهو قوله: (والذي نفسي بيده) في الحديث ولم يروِ عن بشر هذا أحد من أصحاب الكتب الستة غير البخاري.

هكذا رواه بشر بن محمد عن عبد الله بن المبارك، عن يونس،

(1)

رجال الإسناد:

عبد الله بن المبارك المروزي، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة 181 وله 63 سنة، روى له البخاري ومسلم.

يونس بن يزيد الأيلي: انظره في بابه.

الزهري: تقدم.

سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو المخزومي القرشي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من الثانية، قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه، مات بعد عام 90 وله نحو 80 سنة، روى له البخاري ومسلم.

ص: 397

عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث كله مرفوعاً.

خالفه عبد الله بن عثمان الملقب بعبدان

(1)

، وحبان بن موسى

(2)

، والحسين بن الحسين المروزي

(3)

فرووا هذا الحديث عن ابن المبارك عن يونس بهذا الإسناد فجعلوا أول الحديث مرفوعاً وآخره من كلام أبي هريرة فقالوا: (للعبد المملوك المصلح أجران، والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك).

وكذلك رواه أصحاب يونس، منهم:

عبد الله بن وهب

(4)

، وأبو صفوان الأموي

(5)

، وسليمان بن بلال

(6)

، وعثمان بن عمر

(7)

.

وزاد مسلم في روايته عن عبد الله بن وهب قال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن حجّ حتى ماتت أمه لصحبتها

(8)

.

(1)

البيهقي (8/ 12).

(2)

الخطيب في الفصل للوصل (1/ 166) والإسماعيلي في مستخرجه على البخاري كما في الفتح (5/ 176) ورواية الخطيب هذه من طريقه.

(3)

في كتاب البر والصلة لابن المبارك كما في الفتح (5/ 176) وعمدة القاري (13/ 109).

(4)

مسلم (1665).

(5)

مسلم (1665).

(6)

البخاري في الأدب المفرد (208).

(7)

أحمد (2/ 330) وأبو عوانة (6086) وابن عبد البر في التمهيد (14/ 238).

(8)

وقوله: وبلغنا من كلام الزهري نص على ذلك الحافظ في الفتح.

ص: 398

لذا ذكر جمع من أهل العلم أن هذا إنما هو من كيس أبي هريرة وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، منهم:

ابن بطال

(1)

، والداودي

(2)

، والخطيب البغدادي

(3)

، وابن حجر العسقلاني، والعيني

(4)

، والسخاوي

(5)

، والسيوطي

(6)

، والصنعاني

(7)

وغيرهم.

وهو الصحيح للتالي:

1 إن النبي صلى الله عليه وسلم ماتت أمه وهو طفل صغير فلم يكن له أم حينئذ ليبرها فلا يمكن أن يكون لهذا هذا قوله، ثم إنه يمتنع عليه أن يتمنى أن يستبدل الحرية بالرق فيتمنى أن يكون مملوكاً.

2 إن بشر بن محمد خالفه ثلاثة من الثقات ففصلوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم من كلام أبي هريرة، وكذا رواه أصحاب يونس بن يزيد بمثل روايتهم.

3 إن راوي الحديث وهو الزهري قال عقب الحديث كما عند

(1)

ذكره الحافظ في الفتح (5/ 167): وابن بطال هو العلامة أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي شارح صحيح البخاري توفي سنة 449 انظر ترجمته في: السير (18/ 47).

(2)

ذكره أيضاً في الفتح وهو الإمام العلامة الورع أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي البوشنجي المتوفى سنة 467.

(3)

في الفصل للوصل كما سيأتي.

(4)

عمدة القاري (13/ 109).

(5)

فتح المغيث (1/ 246).

(6)

تدريب الراوي (8/ 269).

(7)

توضيح الأفكار (2/ 62).

ص: 399

مسلم في صحيحه، وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن حج حتى ماتت أمه لصحبتها مما يدل على أنه هو قائل ذلك.

4 روى هذا الحديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: لولا أمران لأحببت أن أكون مملوكاً، وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«ما خلق الله عبداً يؤدي حق الله وحق سيده إلا وفاه الله أجره مرتين»

(1)

. ففصل بين القولين.

وقد أخرج مسلم في صحيحه في هذا الباب من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة

(2)

، ومن حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة

(3)

مقتصراً على الحديث المرفوع دون ذكر قول أبي هريرة.

وكذلك رواه من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر بلفظ: «إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين»

(4)

.

قال الخطيب في الفصل (ص 165): كذا رواه البخاري في كتاب الجامع الصحيح عن بشر بن محمد.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم هو: (للعبد الصالح أجران) فقط، وما بعد ذلك إنما هو كلام أبي هريرة.

رواه مبيناً مجوداً حبان بن موسى عن ابن المبارك، وكذلك رواه عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد.

(1)

أحمد (2/ 448، 453) وأبو عوانة (6090).

(2)

مسلم (1666).

(3)

مسلم (1667).

(4)

مسلم (1664).

ص: 400

قال الحافظ في الفتح (5/ 176): قوله: (والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك).

ظاهر هذا السياق دفع هذه الجمل إلى آخرها وعلى ذلك جرى الخطابي فقال: للّه أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف. اه.

وجزم الداودي وابن بطال وغير واحد أن ذلك مدرج من قول أبي هريرة، ويدل عليه من حيث المعنى قوله:(وبر أمي) فإنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ أم يبرها، ووجهه الكرماني فقال: أراد بذلك تعليم أمته، أو أورده على سبيل فرض حياتها أو المراد أمه التي أرضعته وفاته التنصيص على إدراج ذلك

(1)

فقد فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن ابن المبارك ولفظه: (والذي نفس أبي هريرة بيده

) وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة عن ابن المبارك، وكذلك أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي، والمصنف في الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال، والإسماعيلي من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، وأبو عوانة من طريق عثمان بن عمر كلهم عن يونس.

زاد مسلم في آخر طريق ابن وهب قال يعني الزهري: (وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها) اه.

ونحو ذلك قال العيني في عمدة القاري (13/ 109).

(1)

قال العيني في عمدة القاري: لو اطلع الكرماني على ما اطلع عليه مَنْ يدعي الإدراج لما تكلف هذا التأويل المتعسف وقد صرّح بالإدراج الإسماعيلي.

ص: 401

وقال في النكت على ابن الصلاح (2/ 276) بعد أن ذكر هذا الحديث مثالاً لمعرفة وجوه المدرج: (فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكاً، وأيضاً فلم يكن له أم يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة رضي الله عنه أدرج في المتن، وقد بيّنه حبان بن موسى عن ابن المبارك فساق الحديث إلى قوله: أجران، فقال فيه: والذي نفس أبي هريرة بيده

).

وهكذا هو في رواية ابن وهب عند مسلم.

وقد ذكر هذا الحديث أهل العلم مثالاً للمدرج

(1)

.

وقال الجيلاني في فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد (1/ 308): رواية الأدب المفرد قوله: (والذي نفس أبي هريرة بيده) تفسر رواية الصحيح: (والذي نفسي بيده) واستشكل الخطابي أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة.

(1)

النكت على ابن الصلاح لابن حجر (2/ 276) والسخاوي في فتح المغيث (1/ 246) والسيوطي في تدريب الراوي (1/ 269) والصنعاني في توضيح الأفكار (2/ 62).

ص: 402

‌الحسن بن محمد الزعفراني

‌اسمه ونسبه:

الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، أبو علي البغدادي.

روى عن: ابن عيينة، ووكيع، ويزيد بن هارون، وابن علية، والشافعي وجماعة.

روى عنه: البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو عوانة وجماعة.

وثقه النسائي وابن أبي حاتم والعقيلي وابن المنادى وابن حبان وجماعة.

قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو ثقة، وسئل عنه أبي فقال: صدوق.

قال ابن حجر: صاحب الشافعي وقد شاركه في الطبقة الثانية من شيوخه، ثقة من العاشرة.

روى عنه البخاري اثنا عشر حديثاً: (45، 964، 1550، 3143، 3507، 3373، 3527، 4404، 4566، 5623، 6313) ط. البغا.

ص: 403

‌الحديث

(1)

:

1140 -

قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى (6905): أخبرنا الحسن بن محمد قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«إذا بات أحدكم وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه» .

‌التعليق:

هذا إسناد على شرط البخاري، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن محمد من رجال البخاري.

وقد وهم الحسن بن محمد الزعفراني في هذا الإسناد فقال: (عن أبي سلمة) وخالفه غيره من الثقات ممن رواه من طريق شيخه عفان فقالوا: (سعيد بن المسيب).

(1)

رجال الإسناد:

عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفّار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شكّ في حرف من الحديث تركه، وربما وهم، مات في 219 أو نحوها، روى له البخاري ومسلم.

وُهيب، بالتصغير، ابن خالد بن عجلان الباهلي، مولاهم، أبو بكر البصري، ثقة ثبت لكنه تغير قليلاً بأخرة، من السابعة، مات سنة 165 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.

معمر بن راشد: تقدم، انظره في بابه.

الزهري: تقدم مراراً.

أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة 194 أو 104، روى له البخاري ومسلم.

ص: 404

فقد رواه أحمد

(1)

، ومحمد بن يحيى الذهلي

(2)

، ومحمد بن إسحاق الصغاني

(3)

، وعباس الدوري

(4)

.

أربعتهم عن عفان، عن وهيب، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.

وضعّف النسائي هاتين الروايتين وقال: والصواب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله مرسلاً

(5)

.

(1)

في المسند (2/ 344).

(2)

النسائي في الكبرى (6906).

(3)

البيهقي (7/ 276) وفي شعب الإيمان (5813).

(4)

المصدر السابق.

(5)

رواه عبد الرزاق (19840) عن معمر، وابن أبي شيبة (26216) والطبراني في الأوسط (598) والبيهقي (5811) في الشعب عن سفيان بن عيينة كلاهما عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.

ص: 405

‌حفص بن عمر

‌اسمه ونسبه:

حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، الأزدي النمري، أبو عمر الحوضي البصري.

روى عن: شعبة، وهشام الدستوائي، وهمام، وخالد الواسطي وطبقتهم.

روى عنه: البخاري، وأبو داود، وأبو حاتم، والفلاس، ويعقوب بن سفيان وجماعة.

قال أحمد بن حنبل: ثبت متقن لا يؤخذ عليه حرف واحد.

وقال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالة أبي عمر الحوضي، وعبد الله بن رجاء.

وقال أبو حاتم: صدوق متقن أعرابي فصيح.

وقيل له: الحوضي أحب إليك أو علي بن الجعد أو عمرو بن مرزوق؟ قال: الحوضي، وكان يأخذ الدراهم.

وقال يحيى بن معين: ثقة.

ص: 406

وقال يعقوب بن شيبة: كان من المثبتين.

قال ابن حجر: ثقة ثبت، عيب عليه بأخذ الأجرة على الحديث، من كبار العاشرة، مات سنة 225.

روى عنه البخاري ثلاث وستون حديثاً: (166، 173، 402، 516، 556، 710، 758، 761، 1020، 1052، 1058، 1132، ...... ، 6964، 6965، 6973، 7012 وآخرها 7101) ط. البغا، وأكثرها عن شعبة.

والله تعالى أعلم.

ص: 407

‌الحديث

(1)

:

1141 -

قال أبو داود رحمه الله (1272): حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عاصم بن ضمرة وهو تابعي وثقه ابن حبان والعجلي.

وأبو إسحاق السبيعي ثقة واختلط بأخرة لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط.

وأخرجه الضياء في المختارة (529) من طريق أبي داود به.

(1)

رجال الإسناد:

شعبة بن الحجاج، ثقة حافظ متقن. انظر ترجمته في بابه.

أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال: ابن علي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة 129 وقيل قبل ذلك، روى له البخاري ومسلم.

عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات سنة 74، روى له أصحاب السنن.

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي (حيدرة أبو تراب، وأبو الحسنين) ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته، من السابقين الأولين، ورجح جمع أنه أول مَنْ أسلم وهو أحد العشرة، مات في رمضان سنة 40 وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض بإجماع أهل السنّة وله 63 سنة على الأرجح.

ص: 408

هكذا رواه حفص عن شعبة وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين.

خالفه وهب بن جرير

(1)

، ومحمد بن جعفر

(2)

، ويزيد بن زريع

(3)

، وخالد بن الحارث

(4)

فرووه عن شعبة بهذا الإسناد وقالوا فيه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر أربع ركعات).

وكذلك رواه أصحاب أبي إسحاق عن عاصم، عن علي فذكروا أربع ركعات قبل العصر، منهم:

سفيان الثوري

(5)

، وإسرائيل

(6)

، والجراح بن مليح الرؤاسي

(7)

، والأعمش

(8)

، وزهير

(9)

، ومعمر

(10)

، وأبو بكر بن عياش

(11)

، وحصين بن عبد الرحمن

(12)

، وعبد الملك بن أبي سليمان

(13)

، وشريك

(14)

،

(1)

الترمذي (598).

(2)

الترمذي (599) وابن خزيمة (1211) وأحمد (1/ 160).

(3)

النسائي (2/ 120) وفي الكبرى (339).

(4)

النسائي في الكبرى (470).

(5)

ابن ماجه (1161) وأحمد (1/ 89، 143) وأبو يعلى (622) والبزار (675) والدارقطني (3/ 50) وعبد الرزاق (4806) والترمذي (429) مختصراً.

(6)

أحمد (1/ 85/ 143) مقروناً مع سفيان، والبزار (656) والضياء في المختارة (514).

(7)

أحمد (1/ 185، 143) مقروناً مع سفيان وهو والد وكيع بن الجراح.

(8)

البزار (672).

(9)

الطيالسي (130) والبيهقي (2/ 473).

(10)

عبد الرزاق (4806) و (4807).

(11)

الدارقطني (2/ 80) والنسائي في الكبرى (337).

(12)

النسائي (2/ 120) وفي الكبرى (338) و (471).

(13)

النسائي (337) والبزار (677).

(14)

أحمد (1/ 111).

ص: 409

وأبو الأحوص

(1)

، وزكريا بن أبي زائدة

(2)

، وأبو عوانة

(3)

، وفضيل بن مرزوق

(4)

، وعبد العزيز بن أبي رواد

(5)

.

وهم حفص بن عمر خالفه أربع من أصحاب شعبة الثقات وأصحاب أبي إسحاق فقالوا: (أربع ركعات قبل العصر).

قال الألباني في ضعيف سنن أبي داود (10/ 45): «هذا إسناد رجاله ثقات لكن قوله: ركعتين شاذ، والصواب أربع ركعات، كذلك رواه محمد بن جعفر عن شعبة وجماعة عن أبي إسحاق وهو السبيعي» .

قلت: وقد أخرجه الترمذي في سننه (429) باب الأربع قبل العصر من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق.

‌علة الوهم:

اختصار الحديث:

فالحديث كما رواه سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل ومَن تابعهم اشتمل على تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار ولفظه كما يلي:

سألنا علياً عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا؟

قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلّى الفجر أمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة العصر من هاهنا من قبل المغرب قام فصلّى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من

(1)

ابن أبي شيبة (2/ 201 - 202) وعبد الله بن أحمد في زوائده (1/ 142).

(2)

أحمد (1/ 146).

(3)

أحمد (1/ 142) والضياء في المختارة (513).

(4)

الطبراني في الأوسط (916).

(5)

الطبراني في الصغير (1124 الروض الداني).

ص: 410

هاهنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا يعني من قبل المغرب قام فصلّى أربعاً، وأربعاً قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها وأربعاً قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومَن تبعهم من المؤمنين والمسلمين.

وقال: قال علي: تلك ستة عشرة ركعة تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار وقلّ مَنْ يداوم عليها

(1)

.

فاختصار الحديث أوقع في الوهم إذ لو أتى بالحديث كاملاً لما قال العباس بن الوليد

(2)

في روايته عن أبي عوانة: (الليل) وهو يصف صلاة النهار.

ولما قال حفص بن عمر أنه كان يصلي قبل العصر ركعتين فيكون قد انتقص من الستة عشرة ركعة، والله تعالى أعلم.

هذا الحديث لما اشتمل من أحكام وسنن اختصره بعض أهل الحديث فرووه مقطعاً حسب الأبواب.

وقد اختصره شعبة فرواه عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟

(3)

قال المخرمي: هكذا حدثنا به مختصراً.

قال ابن خزيمة: هذا الخبر عندي مختصر من حديث عاصم بن ضمرة سألنا علياً عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحديث.

(1)

هذا لفظ سفيان الثوري وإسرائيل ووكيع الجراح عن أبي إسحاق كما في المسند (1/ 85 ح رقم 60) وقد رواه شعبة بنحوه.

(2)

انظره في بابه.

(3)

أخرجه ابن خزيمة (1332) والنسائي في الكبرى (468).

ص: 411

‌سلم بن قتيبة

‌اسمه ونسبه:

سلم بن قتيبة الشعيري، أبو قتيبة الخراساني الفريابي نزيل البصرة.

روى عن: يونس بن أبي إسحاق، وجرير بن حازم، ومالك، وشعبة، وجماعة.

روى عنه: عمرو بن علي الفلاس، وبندار، ومحمد بن يحيى الذهلي وجماعة.

وثقه أبو داود وأبو زرعة وابن قانع وابن حبان والحاكم.

وقال ابن معين: ليس به بأس.

وقال أبو حاتم: ليس به بأس، كثير الوهم، يكتب حديثه.

قال يحيى القطان: ليس أبو قتيبة من الجمال التي تحمل المحامل.

توفي سنة 200، وقيل:201.

قال ابن حجر: صدوق، من التاسعة.

روى عنه البخاري أربعة أحاديث: (963، 867، 3328، 6335).

ص: 412

‌الحديث

(1)

:

1142 -

قال الإمام الترمذي رحمه الله (1560): حدثنا زيد بن أخزم الطائي، حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال:

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس؟ فقال: «أنقوها غسلاً واطبخوا فيها» ونهى عن كل سبع ذي ناب.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري.

وأخرجه أيضاً الترمذي في (1796).

هكذا قال سلم بن قتيبة (عن شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس.

خالفه محمد بن جعفر

(2)

، والنضر بن شميل

(3)

، وأبو داود

(1)

رجال الإسناد:

زيد بن أخزم الطائي النبهاني، أبو طالب المصري، ثقة حافظ من الحادية عشرة استشهد في كائنة الزنج بالبصرة سنة 257، روى عنه البخاري.

شعبة: انظر ترجمته في بابه.

أيوب بن أبي تميمة السختياني البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة 131 وله 65 سنة، روى له البخاري ومسلم.

عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هارباً من القضاء سنة 104 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم

(2)

أحمد (4/ 193).

(3)

أبو القاسم البغوي في الجعديات (1231).

ص: 413

الطيالسي

(1)

، وعمرو بن مرزوق

(2)

فرووه عن شعبة به، وقالوا:(قدور أهل الكتاب).

وكذلك رواه معمر

(3)

، وحماد بن زيد

(4)

، وحماد بن سلمة

(5)

، وسعيد بن أبي عروبة

(6)

، وابن جريج

(7)

خمستهم عن أيوب فقالوا: قدور أهل الكتاب.

وذكر الدارقطني أن سفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي رووه أيضاً عن أيوب

(8)

ولم أقف على روايتهما وإنما ذكر الدارقطني هذا في الاختلاف على أبي قلابة فأدخل بعضهم أبا أسماء الرحبي بينه وبين أبي ثعلبة.

وكذلك رواه جماعة عن أبي ثعلبة الخشني فقالوا: (أهل الكتاب)، منهم:

أبو إدريس الخولاني

(9)

، ومسلم بن مشكم

(10)

، وأبو الأشعث

(1)

المصدر السابق (1232).

(2)

الحاكم (1/ 143).

(3)

عبد الرزاق (8503) و (10151) وأحمد (4/ 194).

(4)

الطيالسي (1014)، وإسماعيل القاضي (27).

(5)

أحمد (4/ 195)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في جزء من أحاديث أبي أيوب (26) ومحمد الرازي في مشيخته (1/ 132) والدولابي في الكنى والأسماء (3/ 1093).

(6)

الطبراني (22/ 604) وابن عساكر في تاريخ دمشق (66/ 101).

(7)

الطبراني (22/ 605).

(8)

العلل (6/ 321 رقم 1167).

(9)

البخاري (5478) و (5488) و (5496) ومسلم (1930).

(10)

أبو داود (3839) والطبراني في مسند الشاميين (783) والبيهقي (1/ 33).

ص: 414

الصنعاني

(1)

، وأبو رجاء العطاردي

(2)

، وأبو أسماء الرحبي

(3)

.

وهم سلم بن قتيبة في قوله: (قدور المجوس) والصحيح أهل الكتاب.

‌علة الوهم:

ما جاء في بعض طرق الحديث

(4)

من أنهم قالوا: يا رسول الله إنهم يطبخون فيها الخنزير ويشربون فيها الخمر، وهذه الصيغة يجتمع فيها المشركون جميعاً أهل الكتاب وغيرهم من المجوس.

‌فائدة:

عقد الإمام البخاري في صحيحه

(5)

باب آنية المجوس والميتة أخرج فيه حديث أبي ثعلبة الخشني من طريق أبي إدريس الخولاني عنه وفيه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب فنأكل بآنيتهم

).

قال الحافظ: (قال ابن التين: كذا ترجم وأتى بحديث أبي ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب فلعله يرى أنهم أهل كتاب، وقال ابن المنير

، ثم قال الحافظ: وأحسن من ذلك كله أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصاً على المجوس فعند الترمذي

(1)

الطبراني في الكبير (22/ 599).

(2)

الطبراني (22/ 600).

(3)

البيهقي (1/ 33).

(4)

الترمذي (1797) وأحمد (4/ 195) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2631).

(5)

البخاري مع الفتح (9/ 622 ح 5496).

ص: 415

من طريق أخرى عن أبي ثعلبة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس

وهذه طريقة يكثر منها البخاري فما كان في سنده مقال

(1)

يترجم به ثم يورد في الباب ما يؤخذ الحكم منه بطريق الإلحاق ونحوه، والحكم في آنية المجوس لا تختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب

)

(2)

.

(1)

أو متنه.

(2)

فتح الباري (9/ 623).

ص: 416

‌شبيب بن سعيد

‌اسمه ونسبه:

شبيب بن سعيد التميمي الحبطي، أبو سعيد البصري.

روى عن: أبان بن أبي عياش، ويونس بن يزيد، وروح بن القاسم.

روى عنه: ابن وهب، ويحيى بن أيوب وغيرهم.

قال علي بن المديني: ثقة، كان يختلف في تجارة إلى مصر وكتابه صحيح.

وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، كان عنده كتب يونس بن يزيد.

ووثقه محمد بن يحيى الذهلي والدارقطني والطبراني.

قال ابن عدي: ولشبيب نسخة الزهري عنده عن يونس عن الزهري أحاديث مستقيمة، وحدّث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير.

ص: 417

لذا قال ابن حجر: لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب، من صغار الثامنة، مات سنة 186.

روى عنه البخاري عشرة أحاديث كلها عن ابنه أحمد بن شبيب، عن أبيه شبيب، عن يونس، عن الزهري:(172، 1261، 1339، 2259، 2487، 3493، 4384، 4480، 6080، 6213) ط. البغا.

ص: 418

‌الحديث

(1)

:

1143 -

قال الإمام البخاري رحمه الله (3696): حدثني أحمد بن شبيب بن سعيد قال: حدثني أبي، عن يونس، قال ابن شهاب:

أخبرني عروة، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره، أن المِسْور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حتى خرج إلى الصلاة، قلت: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة لك. قال: يا أيها المرء قال مَعْمر: أُراه قال: أعوذ بالله منك. فانصرفت، فرجعت إليهم إذ جاء رسول عثمان فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن الله سبحانه بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنتَ ممن استجاب للّه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فهاجرتَ الهجرتين، وصحبتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيتَ هَدْيَه، وقد أكثر الناس في شأن الوليد. قال: أدركتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لا، ولكن خلَصَ إليّ من علمه ما يخلُصُ إلى

(1)

رجال الإسناد:

أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي، أبو عبد الله البصري، صدوق من العاشرة، مات سنة 303 وله 83 سنة، روى له البخاري.

يونس بن يزيد الأيلي: انظره في بابه.

عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور من الثالثة، مات سنة 94 على الصحيح ومولده في أوائل خلافة عثمان، روى له البخاري ومسلم.

عبيد الله بن عدي بن الخيار ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المدني قتل أبوه ببدر وكان هو في الفتح مميزاً عُدّ من الصحابة لذلك، وعدّه العجلي وغيره في كبار ثقات التابعين، مات في آخر خلافة الوليد بن عبد الملك، روى له البخاري ومسلم.

ص: 419

العذراء في سِتْرِها. قال: أما بعد، فإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، فكنتُ ممن استجاب للّه ولرسوله، وآمنت بما بُعث به، وهاجرتُ الهجرتين كما قلتَ، وصحبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعتُه، فوالله ما عصيته ولا غَشَشْتُه حتى توفاه الله، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استُخْلِفتُ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ أمّا ما ذكرتَ من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله. ثم دعا علياً فأمره أن يجلده، فجلده ثمانين.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.

هكذا قال شبيب بن سعيد عن يونس عن الزهري

في هذا الحديث: إنه جلد الوليد ثمانين جلدة.

خالفه معمر

(1)

فرواه عن الزهري بهذا الإسناد فقال: فجلد الوليد أربعين جلدة.

وكذلك رواه حصين بن المنذر

(2)

أبو ساسان قال: شهدت عثمان أتى بالوليد وقد صلّى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم، فشهد عليه رجلان، أحدهما: حمران مولى عثمان أنه قد شرب الخمر فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولِّ حارها مَنْ تولِّ قارها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إليّ.

(1)

البخاري (3872).

(2)

مسلم (1707).

ص: 420

وهذا هو الصحيح أنه جلد الوليد أربعين جلدة. وحمل الحافظ الوهم فيه على شبيب بن سعيد.

قال ابن الملقن: هذا الحديث مخالف لما رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عبد العزيز بن المختار عن عبد الله بن فيروز عن أبي ساسان حصين بن المنذر عن علي رضي الله عنه أنه جلده عبد الله بن جعفر وعلي يعد فلما بلغ أربعين قال: أمسك

وقد أعاده البخاري في هجرة الحبشة بعد على الصواب من حديث معمر عن الزهري به

(1)

.

وقال الحافظ: قوله: (فجلده ثمانين) في رواية معمر فجلد الوليد أربعين جلدة، وهذه الرواية أصح من رواية يونس والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد ويرجح رواية معمر ما أخرجه مسلم من طريق أبي ساسان قال: شهدت عثمان أتى بالوليد

إلخ.

وكذلك روى عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن إلى أبي الضحى وقال: لما بلغ عثمان قصة الوليد استشار علياً فقال: أرى أن تستحضره فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته ففعل .. فذكر نحو رواية أبي ساسان وفيه: فضربه بمخصرة لها رأسان فلما بلغ أربعين قال له: (أمسك)

(2)

.

‌علة الوهم:

1 ورد الحد في الخمر ثمانين جلدة كما ورد أربعين جلدة

(1)

التوضيح لشرح الجامع الصحيح (20/ 292).

(2)

فتح الباري (7/ 57).

ص: 421

فاشتبه على الراوي العدد من حيث ثبوت كل ذلك في السنة.

2 طول الحديث واشتماله على عدة قضايا وأمور.

أما وجه إخراج الإمام البخاري رحمه الله الحديث مع وجود الوهم في هذا الجزء المتعلق بحد شارب الخمر فهو إنما أخرجه في كتاب فضائل الصحابة باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وذكر في باب الحدود حديثين في جلد شارب الخمر أربعين

(1)

، وحديثاً ثالثاً أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين، وكذلك في إمرة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا

(2)

جلد ثمانين، والله تعالى أعلم.

(1)

ح (6773) و (6776).

(2)

ص: 422

‌شعيب بن حرب

‌اسمه ونسبه:

شعيب بن حرب المدائني أبو صالح البغدادي نزيل مكة.

روى عن: حريز بن عثمان وعكرمة بن عمار وإسرائيل وغيرهم.

روى عنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن محمد الطنافسي وغيرهم.

قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة مأمون، وقال النسائي: ثقة، وقال أحمد بن حنبل: حمل نفسه على الورع، ووثقه كذلك ابن سعد والدارقطني والحاكم، مات سنة 197.

قال ابن حجر: ثقة عابد، من التاسعة.

ص: 423

‌الحديث

(1)

:

1144 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (3/ 12): حدثنا شعيب بن حرب قال: أخبرنا همام قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تكتبوا عني شيئاً فمَن كتب عني شيئاً فليمحه» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شعيب فمن رجال البخاري، روى عنه البخاري حديثاً واحداً (6616).

هكذا قال شعيب بن حرب، عن همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تكتبوا عني شيئاً فمَن كتب عني شيئاً فليمحه» .

خالفه هدبة بن خالد

(2)

، وإسماعيل بن علية

(3)

، ويزيد بن

(1)

رجال الإسناد:

همام بن يحيى بن دينار العودي البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة 164 أو 165، روى له البخاري ومسلم. انظره في بابه.

زيد بن أسلم العدوي مولى عمر، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة 136، روى له البخاري ومسلم.

عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثامنة، مات سنة 94 وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.

(2)

مسلم (3004).

(3)

أحمد (3/ 12) ومن طريقه الخطيب في تقييد العلم (ص 31).

ص: 424

هارون

(1)

، وأبو الوليد الطيالسي

(2)

، وأبو عبيدة الحداد

(3)

، وكثير بن يحيى

(4)

، وعفان بن مسلم

(5)

، وموسى بن إسماعيل

(6)

، وعمرو بن عاصم

(7)

فرووه عن همام بهذا الإسناد وقالوا: (لا تكتبوا عني شيئاً إلا القرآن فمَن كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه).

اختصر شعيب بن حرب الحديث فجعل النهي مطلقاً يشمل القرآن وغيره واستثنى الباقون القرآن، والله أعلم.

وقد رواه سفيان الثوري

(8)

، وخارجة بن مصعب

(9)

عن زيد بن أسلم عن عطاء بن أبي سعيد بمثل رواية الجماعة عن همام.

‌علة الوهم:

1 اختصار الحديث.

2 اختلاف الأمصار، فشعيب بن حرب نزيل مكة، وشيخه

(1)

أحمد (3/ 21) والنسائي في الكبرى (8008) والدارمي (45) وابن أبي داود في المصاحف (ص 4).

(2)

أبو يعلى (1288) والحاكم (1/ 126 - 127) والخطيب في تقييد العلم (1/ 29 - 31).

(3)

أحمد (3/ 39) والخطيب (1/ 30).

(4)

ابن حبان (64).

(5)

أحمد (3/ 56) والخطيب في تقييد العلم (1/ 29).

(6)

ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 63).

(7)

الخطيب في تقييد العلم (1/ 31).

(8)

ابن عدي في الكامل (5/ 120) والخطيب في تقييد العلم (1/ 32).

(9)

ابن عدي في الكامل (3/ 57).

ص: 425

همام بصري فلذا كانت رواية أهل بلده ابن علية وعفان وأبي الوليد وهدبة وعمرو بن عاصم أصح من رواية شعيب بن حرب، والله تعالى أعلم.

ص: 426

‌النفيلي

‌اسمه ونسبه:

عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، أبو جعفر النفيلي الحرّاني.

روى عن: مالك، وداود بن عبد الرحمن العطار، وابن المبارك، وهشيم، وجماعة.

روى عنه: أبو داود فأكثر، وروى له الباقون سوى مسلم بواسطة محمد بن يحيى الذهلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم وجماعة.

أثنى عليه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.

قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان الشاذكوني لا يقر لأحد في الحفظ إلا له، وكان أحمد إذا ذكره يعظمه، وما رأينا له كتاباً قط، وكل ما حدّثناه فهو من حفظه.

وقال أبو حاتم: ثقة مأمون. زاد الدارقطني: يحتج به.

وقال النسائي: ثقة.

وقال ابن حبان: كان متقناً يحفظ.

قال ابن حجر: ثقة حافظ من كبار العاشرة، مات سنة 234.

ص: 427

قلت: روى عنه البخاري حديثاً واحداً (4271) قال: حدثنا محمد، حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن شعبة عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمر أنها قد نسخت: { .. وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ

(284)} [البقرة: 284].

ص: 428

‌الحديث

(1)

:

1145 -

قال أبو داود رحمه الله (696): حدثنا القعنبي والنفيلي قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: أخبرني أبي، عن سهل رضي الله عنه قال:

كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز.

قال أبو داود: الخبر للنفيلي.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

ورواه ابن عبد البر في التمهيد (4/ 196) من طريق أبي داود.

هكذا قال النفيلي: (عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز).

خالفه عمرو بن زرارة

(2)

، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي

(3)

،

(1)

رجال الإسناد:

عبد العزيز بن أبي حازم: سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه من الثامنة، مات سنة 184 وقيل قبل ذلك، روى له البخاري ومسلم.

سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج التمار المدني القاص مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور، روى له البخاري ومسلم.

سهل بن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي له ولابنه صحبة، مشهور، مات سنة 88 وقيل بعدها وقد جاوز المائة، وحديثه في الصحيحين

(2)

البخاري (496).

(3)

مسلم (508) وابن خزيمة (804) وابن حبان (2374) وأبو نعيم في المستخرج (1122).

ص: 429

وإسماعيل بن إبراهيم (ابن علية)

(1)

، وأحمد بن أبي بكر الزهري

(2)

، والمعلى بن منصور

(3)

، ومحمد بن أبي بكر المقدمي

(4)

، وأبو أيوب

(5)

، ويحيى بن عبد الحميد الحماني

(6)

، وعبد الله بن عمر بن أبان

(7)

.

فرووه عن عبد العزيز بن أبي حازم به فقالوا: (كان بين مصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة).

وروى الضحاك بن مخلد عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: لم يكن بين مصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين السترة إلا قدر ممر الشاة

(8)

.

هكذا خالف النفيلي تسعة من الثقات الذين رووه عن عبد العزيز بن أبي حازم فقال: (مقام)، أي: الموضع الذي كان يقوم فيه، وقال الجماعة:(مصلّى)، أي: موضع سجوده وهو الصحيح فيكون بينه وبين السترة قدر ممر شاة.

قال النووي: «يعني بالمصلى موضع السجود، وفيه أن السنة قرب المصلي من سترته»

(9)

.

(1)

أبو يعلى (7538).

(2)

ابن حبان (1762).

(3)

أبو عوانة (1434).

(4)

أبو نعيم (1122).

(5)

أبو عوانة (1434) مقروناً مع المعلى.

(6)

الطبراني في الكبير (5896).

(7)

الروياني في مسنده (1125) والطبراني (5896).

(8)

مسلم (509).

(9)

شرح صحيح مسلم (4/ 225).

ص: 430

وحاول الحافظ الجمع بين الروايتين فقال: (قوله: كان بين مصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: مقامه في صلاته وكذا هو في رواية أبي داود)

(1)

.

وقال الألباني: لفظ أبي داود شاذ عندي، ويؤيد ذلك أن (المقام) هو المكان الذي كان يقوم فيه عليه الصلاة والسلام، فعلى هذا لا يمكنه صلى الله عليه وسلم أن يسجد وبينه وبين الجدار ممر عنز أو شاة كما عند الآخرين لأنها مسافة ضيقة قدر ذراع.

وأما على رواية الجماعة: مصلّى فلا إشكال فيه

(2)

.

‌علة الوهم:

التحديث من الحفظ كما تقدم في ترجمته.

(1)

فتح الباري (1/ 574).

(2)

صحيح سنن أبي داود (3/ 279).

ص: 431

‌عبد الرحمن بن ثروان

‌اسمه ونسبه:

عبد الرحمن بن ثروان، أبو قيس الأودي الكوفي.

روى عن: الأرقم بن شرحبيل، وسويد بن غفلة، وعكرمة وجماعة.

روى عنه: الأعمش، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن جحادة، وشعبة، والثوري، وجماعة.

وثقه ابن معين والعجلي والدارقطني، وزاد العجلي: ثبت.

وقال أحمد: يخالف في حديثه، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: هو كذا وكذا وحرك يده، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بقوي هو قليل الحديث وليس بحافظ.

قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح، هو لين الحديث.

وذكره العقيلي في الضعفاء وساق فيها حديث الباب.

قال ابن حجر: صدوق ربما خالف، من السادسة

(1)

.

(1)

روى له البخاري ثلاثة أحاديث وهي (6355، 6361، 6372 ط. البغا).

ص: 432

‌الحديث

(1)

:

1146 -

قال الإمام أبو داود رحمه الله (159): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي هو عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح.

وأخرجه الترمذي (99) والنسائي (1/ 82) وفي الكبرى (130) وابن ماجه (559) وأحمد (4/ 252) وابن أبي شيبة (1973) وابن خزيمة (198) وابن حبان (1338) والطبراني في الكبير (20/ 996) والبيهقي (1/ 283) والطوسي في مختصر الأحكام من طرق عن سفيان به.

وأخرجه مسلم في التمييز (80) عن يحيى بن يحيى عن وكيع عن الثوري به.

هكذا قال أبو قيس عن هذيل عن المغيرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح

(1)

رجال الإسناد:

عثمان بن محمد بن إبراهيم أبو الحسن ابن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، من العاشرة، مات سنة 239 وله 83 سنة، روى له البخاري ومسلم.

وكيع بن الجراح: ثقة حافظ عابد. انظر ترجمته في بابه.

سفيان الثوري: ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة. انظر ترجمته في بابه.

هزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، روى له البخاري.

ص: 433

على الجوربين والنعلين.

خالفه جماعة من أصحاب المغيرة بن شعبة فذكروا فقط المسح على النعلين ولم يذكروا الجوارب، منهم:

عروة بن المغيرة

(1)

، ومسروق بن الأجدع

(2)

، والأسود بن هلال

(3)

، وحمزة بن المغيرة

(4)

، وبكر بن عبد الله المزني عن ابن المغيرة

(5)

، والحسن البصري

(6)

، وزرارة بن أوفى

(7)

، وأبو أمامة الباهلي

(8)

، وأبو إدريس الخولاني

(9)

، وأبو سلمة بن عبد الرحمن

(10)

، وأبو السائب مولى هشام بن زهرة

(11)

، وسالم بن أبي الجعد

(12)

، وعامر الشعبي

(13)

، وعروة بن الزبير

(14)

، وعمرو بن وهب الثقفي

(15)

،

(1)

البخاري (182) و (203)(206)(4421) ومسلم (274).

(2)

البخاري (363)(388) ومسلم (274).

(3)

مسلم (274).

(4)

عبد الرزاق (749) والنسائي (1/ 83) وأحمد (4/ 48، 251) والحميدي (757) والدارمي (1341) وابن خزيمة (1514).

(5)

مسلم (274) وأبو داود (150).

(6)

أبو داود (152) والطبراني في الكبير (20/ 1051) والبيهقي (1/ 292).

(7)

أبو داود (152) زرارة بن أوفى صحابي مشهور.

(8)

أحمد (4/ 254) أبو أمامة الباهلي صحابي مشهور.

(9)

الطبراني في الكبير (20/ 1085).

(10)

النسائي (1/ 18) وفي الكبرى (16) والطبراني في الكبير (20/ 1064) وأخرجه مختصراً أبو داود (1) والترمذي (20) وابن ماجه (331) وأحمد (4/ 248).

(11)

أحمد (4/ 254) وأبو عوانة (704، 705) والطبراني في الكبير (20/ 1078)(1079)(1080)(1081).

(12)

ابن أبي شيبة (1856).

(13)

أحمد (4/ 245) والطبراني (20/ 990) والبيهقي (1/ 283).

(14)

أبو داود (161) وأحمد (4/ 246) والترمذي (98).

(15)

الشافعي (48) والطيالسي (669) وأحمد (4/ 244) والنسائي (1/ 77) وابن خزيمة (1645).

ص: 434

ورواد كاتب المغيرة بن شعبة

(1)

، وأبو وائل شقيق بن سلمة

(2)

، وعبد الرحمن بن أبي نعيم

(3)

، وعباد بن زياد

(4)

، وقبيصة بن مرية

(5)

، وفضالة بن عمير

(6)

، ومحمد بن سيرين

(7)

، وطلحة بن نافع

(8)

، وأبو الضحى مسلم بن صبيح

(9)

، وزياد بن علاقة

(10)

، وسعد بن عبيدة

(11)

، وعلي بن ربيعة الوالبي

(12)

، وجبير بن حية الثقفي

(13)

.

لذا أنكر أئمة الحديث ونقّاده هذه الزيادة المسح على الجوربين في حديث المغيرة بن شعبة كعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، ومسلم، والبخاري، والنسائي، والبيهقي وغيرهم.

قال أبو داود عقب الحديث: «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدّث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين» .

(1)

أبو داود (165) والترمذي (97) وابن ماجه (550) وأحمد (4/ 251).

(2)

عبد بن حميد (399) والطبراني (20/ 968).

(3)

أبو داود (156).

(4)

مالك (79) والشافعي (1/ 42) وأحمد (4/ 247) والنسائي (1/ 62).

(5)

أحمد (4/ 248) والطبراني (20/ 1007) ومسلم في التمييز (81) تعليقاً.

(6)

الطبراني (20/ 1028)(1029) ومسلم في التمييز تعليقاً (81).

(7)

أحمد (4/ 251).

(8)

ابن أبي شيبة (1856).

(9)

عبد الرزاق (750) وأحمد (4/ 247).

(10)

الترمذي في العلل الكبير (59) والطبراني (20/ 1018).

(11)

الطبراني (20/ 997).

(12)

ابن أبي شيبة (1876) والطبراني (20/ 976)(977) وذكره مسلم في التمييز (81) تعليقاً.

(13)

مسلم في التمييز (81).

ص: 435

وقال النسائي: ما نعلم أن أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين

(1)

.

وقال الإمام أحمد: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدّث به يقول: هو منكر يعني حديث المغيرة هذا لا يرويه إلا من حديث أبي قيس

(2)

.

وقال البخاري: وكان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين هذا، وحديث هذيل عن المغيرة مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الجوربين

(3)

.

وقال الإمام مسلم: «ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن ثم أورد حديث أبي قيس هذا ثم ذكر جماعة من التابعين الذين سبق ذكرهم ممن رووا هذا الحديث عن المغيرة ولم يذكروا الجوربين، ثم قال رحمه الله: قد بيّنا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هذيل عن المغيرة وذكر مَنْ قد تقدم ذكرهم فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هذيل .. والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخباراً غير هذا الخبر»

(4)

.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هذيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحوها

(5)

.

(1)

النسائي في الكبرى (1/ 92).

(2)

العلل ومعرفة الرجال (3/ 366).

(3)

التاريخ الكبير (3/ 137).

(4)

التمييز (ص 160 - 166).

(5)

السنن الكبرى للبيهقي (1/ 384).

ص: 436

وقال علي بن المديني: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هذيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين وخالف الناس

(1)

.

وقال الدارقطني: لم يروه غير أبي قيس وهو مما يعد عليه به لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين

(2)

.

وقال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث على الثوري يعني حديث المغيرة من رواية أبي قيس على الثوري فقال: لم يجاء به غيره فعسى أن يكون وهماً

(3)

.

وقال النووي: «اتفق الحفاظ على تضعيفه ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة»

(4)

.

وقد تابع الترمذي على تصحيح الحديث أحمد شاكر والألباني رحمهما الله

(5)

، قال الألباني:(وقد أعله بعض العلماء بعلة غير قادحة منهم: أبو داود .. وهذا ليس بشيء لأن السند صحيح ورجاله ثقات وليس فيه مخالفة لحديث المغيرة المعروف في المسح على الخفين بل فيه زيادة عليه والزيادة من الثقة مقبولة كما هو مقرر في المصطلح).

(1)

المصدر السابق.

(2)

العلل (7/ 112).

(3)

التمييز (ص 166).

(4)

خلاصة الأحكام (251) والمجموع (1/ 500).

(5)

حاشية سنن الترمذي، والمحلى (2/ 81 - 82) والألباني في الإرواء (1/ 138).

ص: 437

قلت: وفي قوله هذا نظر، بل هذه زيادة شاذة إذ تفرد بها راو لا بأس به خالفه عدد كبير من هم أحفظ منه وأعلم بشيخه.

قال الإمام الشافعي: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس هذا الشاذ من الحديث

(1)

.

وقال أيضاً: إنما يغلط الرجل بخلاف مَنْ هو أحفظ منه: وهم عدد وهو منفرد

(2)

.

وعبد الرحمن بن ثروان قال عنه أحمد: يخالف في حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي هو قليل الحديث وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو لين الحديث.

وقال النسائي: ليس به بأس وكذا قال أحمد في رواية.

وذكره العقيلي في الضعفاء وذكر له هذا الحديث، وقال: الرواية في الجوربين فيها لين

(3)

.

‌علة الوهم:

أن المسح على الجوربين فعله عدد من الصحابة وقال به جمع من أهل العلم.

قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن

(1)

معرفة علوم الحديث للحاكم (ص 119).

(2)

اختلاف الحديث (ص 139).

(3)

الضعفاء (2/ 327).

ص: 438

مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس

(1)

.

وقال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم يكن نعلين إذا كانا ثخينين

(2)

.

(1)

أبو داود (159).

(2)

الترمذي (99).

ص: 439

‌أبو سعيد مولى بني هاشم

‌اسمه ونسبه:

عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، أبو سعيد مولى بني هاشم، نزيل مكة، يلقب جردقة.

روى عن: شعبة، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وهمام، وزائدة وجماعة.

وعنه: أحمد، وعلي بن محمد الطنافسي، وابن أبي عمر العدني وجماعة.

قال أحمد وابن معين: ثقة.

وقال أبو حاتم: كان أحمد يرضاه، وما كان به بأس.

ذكر ابن حجر أن الطبراني والدارقطني والبغوي وثقوه، قال: وحكى العقيلي عن أحمد أنه قال: كان كثير الخطأ.

قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، مات سنة 197.

روى له البخاري حديثاً واحداً عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر (2613).

ص: 440

‌الحديث

(1)

:

1147 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 104): حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن حزم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تُقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أنه معلول، أبو بكر بن حزم لم يدرك عائشة ولم يروِ عنها بينهما خالته عمرة كما سيأتي.

وأبو سعيد قال الحافظ في هدي الساري: روى له البخاري في الوصايا حديثاً واحداً.

هكذا قال أبو سعيد: (عن عبد الله بن جعفر، عن يزيد، عن أبي بكر بن حزم، عن عائشة).

خالفه أبو عامر العقدي

(2)

، وخالد بن مخلد

(3)

، وعبد الرحمن بن

(1)

رجال الإسناد:

عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أبو محمد المدني المخرمي، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة 170 وله بضع وسبعون سنة، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.

يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر من الخامسة، مات سنة 139، روى له البخاري ومسلم.

أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري البخاري القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة 120 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.

(2)

مسلم (1684) وأبو عوانة (6216).

(3)

أبو عوانة (6215).

ص: 441

سلمان الحجري

(1)

فقالوا: (عن عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.

وتابعهم عبد العزيز بن محمد الدراوردي

(2)

، والليث بن سعد

(3)

، وعبد العزيز بن أبي حازم

(4)

فرووه عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة).

وكذلك رواه يحيى بن يحيى الغساني

(5)

، ومحمد بن إسحاق

(6)

عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.

والحديث حديث عمرة وقد رواه عنها كذلك الزهري

(7)

، ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري

(8)

، وسليمان بن يسار

(9)

، ويحيى بن سعيد

(10)

.

(1)

أبو عوانة (6217).

(2)

مسلم (1684).

(3)

الطحاوي (3/ 165).

(4)

أبو عوانة (6218).

(5)

أحمد (6/ 80 - 81) والبيهقي (8/ 255).

(6)

البيهقي (8/ 255).

(7)

البخاري (6790) ومسلم (1684).

(8)

البخاري (6791).

(9)

مسلم (1684).

(10)

ابن أبي شيبة (28091).

ص: 442

‌عبد الرحمن بن غزوان

‌اسمه ونسبه:

عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي، ويقال: الضبي، أبو نوح المعروف بقراد.

روى عن: شعبة، وجرير بن حازم، والليث، ومالك، وغيرهم.

روى عنه: ابناه محمد وغزوان، وأبو معاوية وهو أكبر منه، وأحمد، ويحيى بن معين، وجماعة.

قال أحمد: كان عاقلاً من الرجال.

وقال ابن معين: صالح ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح، وقال مرة: صدوق، وقال ابن المديني وابن نمير ويعقوب بن شيبة وابن سعد: ثقة، وزاد ابن سعد روى عن شعبة رواية كثيرة، وكان شعبة ينزل عليه.

وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطاء يتخالج في القلب منه لروايته عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قصة المماليك (وهو الحديث الآتي).

ص: 443

قال الدارقطني: ثقة وله أفراد.

قال ابن حجر: ثقة له أفراد، من التاسعة، مات سنة 287.

روى عنه البخاري حديثاً واحداً (4973) في الطلاق.

ص: 444

‌الحديث الأول

(1)

:

1148 -

قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (3165): حدثنا مجاهد بن موسى البغدادي، والفضل بن سهل الأعرج البغدادي وغير واحد قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح، حدثنا ليث بن سعد، عن مالك بن أنس عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها:

أن رجلاً قعد بين يدَي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم؟

قال: «يُحْسَبُ ما خانوك وعصوك وكذّبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافاً لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلاً لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتصّ لهم منك الفضل» قال: فتنحى الرجل يبكي ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما تقرأ كتاب الله {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ

(47)} [الأنبياء: 47]

(2)

الآية» فقال

(1)

رجال الإسناد:

مجاهد بن موسى الخوارزمي، وهو الخُتَّلي أبو علي، نزيل بغداد، ثقة من العاشرة، مات سنة 244 وله 86 سنة، روى له مسلم.

الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي أصله من خراسان، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة 255 وقد جاوز 70 عاماً، روى له البخاري ومسلم.

الليث بن سعد: تقدم، وانظر ترجمته في بابه.

مالك بن أنس: تقدم، وانظر ترجمته في بابه.

الزهري: تقدم. وانظره في بابه.

عروة بن الزبير: تقدم.

(2)

تكملة الآية: { .. وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)} .

ص: 445

الرجل: والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئاً خيراً من مفارقتهم أُشهدكم أنهم أحرار كلهم.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

وأخرجه أحمد في مسنده (6/ 280) عن عبد الرحمن بن غزوان به.

وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (8223) والخطيب في تاريخ بغداد (9/ 436) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (3/ 407) وابن معين في تاريخه (1/ 274) والدارقطني في غرائب مالك كما في تهذيب التهذيب (2/ 542).

وذكره السيوطي في الدر المنثور (5/ 632 - 633) وعزاه لأحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب.

وللحديث إسناد آخر ذكره الإمام أحمد والبيهقي.

فقالا عقب الإسناد الأول: وعن بعض شيوخهم أن زياداً مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، حدثهم عمّن حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا الحديث.

وهذا إسناد ضعيف لجهالة بعض رواته وانقطاعه.

فإن الراوي عن زياد مولى عبد الله بن عياش ذكر الدارقطني أنه زياد بن عجلان كما سيأتي وهو مجهول.

ص: 446

وذكر أبو حاتم أن قراداً وهو عبد الرحمن بن غزوان قد غلط في هذا الإسناد.

قال الترمذي عقب الحديث (5/ 300): (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى ابن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث).

وقال البيهقي (15/ 61): (هذا المتن شبيه بالإسناد الثاني غير شبيه بالإسناد الأول، تفرد به قراد ويشبه أن يكون غلطاً من بعض الكتّاب).

وقال ابن أبي حاتم في العلل (2342): سألت أبي عن حديث رواه قراد عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.

قال أبي: نرى أن قراد غلط، بحثنا عن هذا الحديث من حديث مالك ولم نُصب له أصل، وبحثنا من حديث الليث فإذا حدثنا أبو صالح، عن الليث، عن ابن الهاد، عن زياد مولى ابن عياش: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم

ونقل الحافظ في التهذيب (2/ 542) عن أحمد بن صالح المصري قوله: (هذا باطل مما وضع الناس وليس كل الناس يضبط هذه الأشياء إنما روى هذا الليث أظنه قال: عن زياد بن العجلان، منقطع).

وقال الدارقطني في غرائب مالك: قال لنا أبو بكر يعني النيسابوري: ليس هذا من حديث مالك، وأخطأ فيه قراد، والصواب عن الليث ما حدثنا به بحر بن نصر من كتابه، حدثنا ابن وهب،

ص: 447

أخبرني الليث عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عياش قال: أتى رجل

).

وقال الدارقطني أيضاً: (لم يروه عن مالك عن الزهري غير قراد عن الليث وليس بمحفوظ).

وقال الدارقطني في العلل (14/ 114 رقم 3463): يرويه الليث بن سعد واختلف عنه:

فرواه أبو نوح عن الليث، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ولم يتابع على هذا الإسناد.

وخالفه ابن وهب رواه عن الليث، عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عياش، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب.

ص: 448

‌الحديث الثاني

(1)

:

1149 -

قال الإمام أحمد رحمه الله (5/ 193): حدثنا أبو نوح قراد، حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها أو يُخبِرُ بشهادته قبل أن يسألها» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

هكذا رواه عبد الرحمن بن غزوان فقال: (عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد).

خالفه يحيى بن يحيى النيسابوري، والإمام الشافعي، ومحمد بن

(1)

رجال الإسناد:

مالك بن أنس: تقدم في بابه.

عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة 135 وله 70 سنة، روى له البخاري ومسلم.

عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي، يلقب بالمُطرِّف، ثقة شريف، من الثالثة، مات بمصر سنة 96، روى له مسلم.

عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري البخاري، يقال: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة، روى له البخاري ومسلم.

زيد بن خالد الجهني المدني، صحابي مشهور، مات سنة 68 أو 78 وله 85 سنة بالكوفة، وحديثه في الصحيحين.

ص: 449

الحسن الشيباني، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف وغيرهم فقالوا: عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان

ومن هذا الوجه أخرجه مسلم في صحيحه

(1)

.

أسقط عبد الرحمن بن غزوان أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم والد عبد الله من الإسناد وقد استوفينا البحث فيه في باب عبد الرزاق بن همام الصنعاني صاحب المصنف ح (443).

(1)

مسلم (1719) من طريق يحيى بن يحيى.

ص: 450

‌عبد العزيز الأويسي

‌اسمه ونسبه:

عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد الأويسي العامري القرشي، أبو القاسم المدني الفقيه.

روى عن: مالك، وسليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد العزيز الدراوردي، والليث وجماعة.

روى عنه: البخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم وجماعة.

قال أبو داود ويعقوب بن شيبة: ثقة.

وقال الدارقطني: حجة، وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال الخليلي: ثقة متفق عليه.

وفي سؤالات أبي عبيد الآجري، عن أبي داود قال: عبد العزيز الأويسي ضعيف.

ص: 451

قال ابن حجر: ثقة من كبار العاشرة.

قلت: روى عنه البخاري فأكثر، فإلى نهاية كتاب الصلاة روى عنه نحو أحد عشر حديثاً:(99، 118، 158، 363، 443، 532، 561، 613، 632، 643، 1090).

ص: 452

‌الحديث

(1)

:

1150 -

قال أبو عوانة (1236): حدثني محمد بن النعمان بن بشير ببيت المقدس قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: ثنا عبد العزيز، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سويد، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا دخل المسجد: «اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وسهِّل لنا أبواب رزقك» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات وقد تقدم في باب أبي عامر العقدي.

هكذا قال عبد العزيز الأويسي عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة، عن عبد الملك، عن أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا دخل المسجد:«اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وسهِّل لنا أبواب رزقك» .

خالفه محمد بن عثمان الدمشقي، ويحيى بن حسان فروياه عن الدراوردي عن ربيعة، عن عبد الملك، عن أبي حميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلِّم وليصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك» .

خالف الأويسي في موضعين في الإسناد والمتن:

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن النعمان بن بشير المقدسي، ثقة، من الحادية عشرة، من شيوخ أبي عوانة والطحاوي. التقريب (6397).

ص: 453

في الإسناد: جعله من حديث أبي حميد والصحيح كما هو عند مسلم وغيره عن أبي حميد أو أبي أسيد بالشك كما تقدم في باب أبي عامر العقدي ح (929).

في المتن: قوله: وسهل لنا أبواب رزقك، والصحيح كما تقدم.

والله تعالى أعلم.

ص: 454

‌عبد الغفار بن داود

‌اسمه ونسبه:

عبد الغفار بن داود بن مهران، أبو صالح الحراني.

روى عن: حماد بن سلمة، والليث، وعيسى بن يونس، وابن عيينة، وشريك، وابن لهيعة.

روى عنه: البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويحيى بن معين وجماعة.

قال أبو حاتم: لا بأس به، صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن عدي: كان كاتب ابن لهيعة.

روى عنه البخاري حديثاً عن يعقوب بن عبد الرحمن في زواجه صلى الله عليه وسلم بصفية وأورده في موضعين: (2120، 3974).

وفي الزهرة: روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث، والله أعلم.

ص: 455

‌الحديث

(1)

:

1151 -

قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 256): حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني، ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه:

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: {في عين حمئة} [الكهف: 86].

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير علي بن عبد الرحمن، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمصر وهو صدوق.

وقال ابن يونس في تاريخ مصر: ثقة حسن الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.

هكذا قال عبد الغفار عن حماد، عن عبد الله، عن سعيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

خالفه خالد بن عبد الرحمن الخراساني

(2)

، وحجاج بن منهال

(3)

(1)

رجال الإسناد:

علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المخزومي مولاهم المصري، وكان أصله من الكوفة، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة 272، روى له النسائي.

حماد بن سلمة: انظره في بابه.

عبد الله بن عثمان بن خثيم القاريء المكي، صدوق من الخامسة مات سنة 132 روى له مسلم واستشهد به البخاري في الصحيح.

سعيد بن جبير: تقدم مراراً.

(2)

الطحاوي (1/ 256).

(3)

الطحاوي (1/ 256).

ص: 456

فروياه عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد، عن ابن عباس من قوله ولم يرفعوه.

لذا قال الطحاوي: كأن هذا الحديث مما لم يرفعه أحد من حديث حماد بن سلمة غير عبد الغفار بن داود وهو مما يخطئه فيه أهل الحديث ويقولون: إنه موقوف على ابن عباس، وقد خالفه فيه أصحاب حماد فلم يرفعو منهم:

خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وحجاج بن منهال الأنماطي، ثم ساق حديثهم.

وقال الترمذي مضعفاً المرفوع: ويروى عن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك، فلو كانت عنده رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لاستغنى بروايته ولم يحتج إلى غيره

(1)

.

وسيق الحديث بإسناد آخر انظره في باب يحيى بن موسى ح (1169).

(1)

سنن الترمذي (5/ 188 ح 2934).

ص: 457

‌عبيدة بن حميد

‌اسمه ونسبه:

عبيدة بن حميد بن صهيب، أبو عبد الرحمن الكوفي الحذاء، ولاءه لبني تيم، وقيل: لبني ليث، وقيل: لضبة، ولم يكن حذّاء.

روى عن: الأسود بن قيس، وعبد الملك بن عمير، وحميد الطويل، والأعمش، ومنصور، ويحيى بن سعيد الأنصاري وجماعة.

روى عنه: سفيان الثوري وهو أكبر منه، وأحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وقتيبة، وابن نمير وجماعة.

وثقه ابن معين، وابن عمار، وابن سعد، وابن حبان، والدارقطني، وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم.

وقال الفضل بن زياد: ما أحسن حديثه.

وقال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه جداً، ورفع أمره وقال: ما أدري ما للناس وله، ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس تجده عنده.

وقال أبو داود عن أحمد: ليس به بأس.

ص: 458

وقال النسائي: ليس به بأس.

وقال علي بن المديني: أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئاً وضعّفه.

وقال في موضع آخر: ما رأيت أصح حديثاً منه ولا أصح رجالاً.

مات سنة 190 وكان مولده سنة 109.

قال الباجي في التعديل والتجريح (2/ 933): أخرج له البخاري في الحج والأدب، والدعوات عن فروة بن أبي المغراء

(1)

، والحسن بن محمد الزعفراني

(2)

، ومحمد بن سلام

(3)

عنه، عن عبد العزيز بن رفيع، وعبد الملك بن عمير، ومنصور بن المعتمر.

قال ابن حجر: صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة.

(1)

البخاري (6027).

(2)

البخاري (1550).

(3)

البخاري (5708).

ص: 459

‌الحديث الأول

(1)

:

1152 -

قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (1/ 214): أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا عبيدة قال: حدثنا سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي رضي الله عنه قال:

كنت رجلاً مذّاءً فأمرت رجلاً فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «فيه الوضوء» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير محمد بن حاتم وهو ثقة وقد توبع، وأخرجه أحمد (1101) عن عبيدة به.

وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (23) من طريق محمد بن سعيد بن غالب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 46) وفي شرح المشكل (7/ 128) من طريق عمرو بن محمد الناقد، والشاشي في

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن حاتم سليمان الزِّمي المؤدب الخراساني، ثقة من العاشرة، مات سنة 246، روى له الترمذي والنسائي.

سليمان بن مهران الأسدي، الكوفي، الأعمش، ثقة حافظ. انظر ترجمته في بابه.

حبيب بن أبي ثابت، قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة 119، روى له البخاري ومسلم.

سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدَي الحجاج سنة 95 ولم يكمل الخمسين، روى له البخاري ومسلم.

ص: 460

مسنده (1533) من طريق أحمد بن حنبل، وأبو يعلى في معجمه (39) من طريق محمد بن حاتم، والمحاملي في أماليه (142) من طريق إبراهيم بن مبشر، والخطيب في تاريخ بغداد (4/ 288) من طريق محمد بن سعيد العطار كلهم عن عبيدة بن حميد به.

هكذا قال عبيدة: (عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي).

خالفه أصحاب الأعمش فقالوا: (الأعمش، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية عن علي)، منهم:

عبد الله بن داود

(1)

، وجرير بن عبد الحميد

(2)

، وشعبة

(3)

، ووكيع

(4)

، وأبو معاوية محمد بن خازم

(5)

، وهشيم

(6)

، والحجاج بن أرطأة

(7)

.

وكذلك رواه سفيان الثوري عن هشام بن أبي يعلى عن محمد بن الحنفية عن علي

(8)

.

لذا قال الدارقطني: لم يتابع على هذا القول، وحديث ابن الحنفية هو الصحيح

(9)

.

(1)

البخاري (132).

(2)

البخاري (178).

(3)

البخاري تعليقاً عقب الحديث (178) ومسلم (303)(18) وابن خزيمة (19).

(4)

مسلم (303)(17) وأحمد (1/ 124).

(5)

مسلم (303)(17).

(6)

مسلم (303)(17).

(7)

عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (1/ 103) والبزار (652).

(8)

البزار (659).

(9)

العلل (4/ 119).

ص: 461

وقال أبو حاتم: إنما هو الأعمش، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، عن علي

(1)

.

قلت: وعبيدة بن حميد صنّفه النسائي في الطبقة السابعة وهي الأخيرة من أصحاب الأعمش

(2)

.

(1)

العلل لابنه (1/ 31) وسئل عن حديث رواه محمد بن عبد الرحمن عن الأعمش عن يحيى الجزار عن علي كنت رجلاً مذاء

قال أبي: هذا خطأ بهذا الإسناد، إنما هو

(2)

ابن رجب في شرح علل الترمذي (1/ 1404) وانظره في باب الأعمش.

ص: 462

‌الحديث الثاني

(1)

:

1153 -

قال الإمام الترمذي رحمه الله (2533): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا فروة بن أبي المغراء أخبرنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها وذلك بأن الله يقول: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58)} [الرحمن: 58]، فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته لأريته من ورائه» .

قال الإمام الترمذي أيضاً (2533 م): حدثنا هناد حدثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن الساب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

وقال أيضاً (2534): حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود

(2)

نحوه بمعناه ولم

(1)

رجال الإسناد:

عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل، أبو محمد الدارمي الحافظ صاحب المسند، ثقة فاضل متقن، من الحادية عشرة، روى عنه مسلم.

فروة بن أبي المغراء الكندي، كوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة 225، روى له البخاري.

عطاء بن السائب، أبو محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، روى له البخاري.

عمرو بن ميمون الأودي، مخضرم مشهور، من الثانية، ثقة عابد، مات سنة 94 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.

(2)

جاء في بعض الطبعات: عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خطأ ظاهر.

ص: 463

يرفعه وهذا أصح من حديث عبيدة بن حميد وهكذا روى جرير وغير واحد عن عطاء بن السائب ولم يرفعوه.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله رجال الصحيح.

وأخرجه هناد بن السري في الزهد (11) قال: ثنا عبيدة عن عطاء به.

وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (10/ 3327) والطبري (22/ 249) وابن حبان (7396) وأبو الشيخ في كتاب العظمة (584) وأبو نعيم في صفة الجنة (403) كلهم من طرق عن عبيدة به.

هكذا قال عبيدة: (عن عطاء، عن عمرو، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

خالفه جماعة فرووه عن عطاء، عن عمرو، عن ابن مسعود موقوفاً ولم يذكروا النبي صلى الله عليه وسلم، منهم:

أبو الأحوص سلام بن سليم

(1)

، وجرير بن عبد الحميد

(2)

، ومحمد بن فضيل

(3)

، وإسماعيل بن علية

(4)

، وسفيان الثوري

(5)

، وورقاء بن عمر

(6)

.

(1)

هناد في الزهد (10) ومن طريقه الترمذي (2534) ووقع في نسخة الترمذي المطبوعة (4/ 584 ط. كمال الحوت) خطأ إذ جعلها مرفوعة.

(2)

الترمذي (2534).

(3)

ابن أبي شيبة (33989) والطبري في تفسيره (22/ 250).

(4)

الطبري (22/ 249).

(5)

الطبري (22/ 207).

(6)

ذكره الدارقطني في العلل (5/ 228).

ص: 464

وكذلك رواه جماعة عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود موقوفاً

(1)

.

لذا قال الترمذي بعد أن أورده موقوفاً من طريق أبي الأحوص وجرير قال: وهذا أصح

(2)

.

وكذلك رجح الدارقطني الموقوف من حديث عطاء وأبي إسحاق السبيعي

(3)

.

(1)

العلل للدارقطني (5/ 227).

(2)

سنن الترمذي (4/ 584).

(3)

العلل (5/ 227 - 228).

ص: 465

‌الحديث الثالث

(1)

:

1154 -

قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله (2072): حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبيدة يعني ابن حميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السحر ففعل بعض أصحابه فنهاه فقال: يا رسول الله إنك تفعل ذلك، قال:«لستم مثلي إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبيدة من رجال البخاري.

ورواه أبو عوانة (2793) عن أبي علي الزعفراني عن عبيدة به.

ورواه البيهقي في شعب الإيمان (3897) من طريق أبي علي الحسن بن محمد الزعفراني به، ولفظه:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل من السحر إلى السحر .. ).

(1)

رجال الإسناد:

أحمد بن منيع بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي، نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة 244 وله 84 سنة، روى له البخاري ومسلم.

الأعمش: سليمان بن مهران، ثقة حافظ ورع. انظره في بابه.

ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة 101، روى له البخاري ومسلم.

ص: 466

هكذا قال عبيدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل إلى السحر.

خالفه أصحاب الأعمش فرووه عنه فأطلقوا وصال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقولوا: (إلى السحر)، منهم:

عبد الله بن نمير

(1)

، وأبو معاوية محمد بن خازم

(2)

، ويعلى بن عبيد

(3)

، والجراح بن مليح الرؤاسي

(4)

.

وكذلك رواه عاصم بن بهدلة

(5)

، وكامل بن العلاء

(6)

عن أبي صالح عن أبي هريرة.

وكذلك روى هذا الحديث عن أبي هريرة جماعة فأطلقوا وصال النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه ولم يقيدوه بالسحر، منهم:

أبو سلمة

(7)

، وهمام

(8)

، وأبو زرعة

(9)

، والأعرج

(10)

، وأبو نعيم

(11)

.

وروى ابن عمر

(12)

وأبو سعيد الخدري

(13)

وأنس بن مالك

(14)

(1)

مسلم (2564).

(2)

أحمد (2/ 253) وأبو عوانة (2793) وابن حبان (6413).

(3)

أبو عوانة (2793) والبغوي في شرح السنة (1738).

(4)

الطبراني في الأوسط (1783).

(5)

أحمد (2/ 377).

(6)

ابن قانع في معجم الصحابة (2/ 195).

(7)

البخاري (1965) ومسلم (1103).

(8)

البخاري (1966).

(9)

مسلم (1103).

(10)

مسلم (1103).

(11)

ابن خزيمة (2071).

(12)

البخاري (1922)(1962) ومسلم (1102).

(13)

البخاري (1963)(1967).

(14)

البخاري (1961) ومسلم (1104).

ص: 467

وعائشة

(1)

رضي الله عنهم هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقوا وصال النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه ولم يقيِّدوه بالسحر، بل جاء في حديث أبي سعيد ما يدل على وهم أبي عبيدة فأرشد مَنْ أراد الوصال أن يواصل إلى السحر ولفظه:«لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني» .

لذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (ظاهره يعارض حديث أبي سعيد فإن مقتضى حديث أبي صالح النهي عن الوصال إلى السحر، وصريح حديث أبي سعيد الإذن بالوصال إلى السحر، والمحفوظ من حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال بغير تقييد بالسحَر، ولذلك اتفق عليه جميع الرواة عن أبي هريرة، فرواية عبيدة بن حميد هذه شاذة وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك وتابعه عبد الله بن نمير عن الأعمش)

(2)

.

وتبعه العيني فقال بمثل ما قال الحافظ

(3)

.

(1)

البخاري (1964).

(2)

فتح الباري (4/ 209).

(3)

عمدة القاري (11/ 76) وقد تكرر منه ذلك مراراً ينقل كلام ابن حجر بنصه فيجعله في كتابه.

ص: 468

‌الحديث الرابع

(1)

:

1155 -

قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (3104): أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرم قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا تبع أحدكم الجنازة فلا يجلس حتى توضع» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخ ابن حبان وهو ثقة حافظ.

هكذا قال عبيدة بن حميد: (عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد).

(1)

رجال الإسناد:

محمد الحسن بن مكرم البغدادي نزيل البصرة، قال الدارقطني: ثقة، وقال ابن حبان: حافظ، وقال ابن عبد الهادي: الحافظ المسند، ونعته الذهبي فقال: الإمام الحافظ البارع الحجة. السير (14/ 286) تراجم شيوخ الطبراني ص 536 (تصحف في مطبوع ابن حبان إلى محمد بن الحسن).

عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح، يقال له: الجعفي، صدوق فيه تشيع، من العاشرة، مات سنة 239، روى له مسلم.

سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، من السادسة، مات في خلافة المنصور وروى له مسلم.

النعمان بن أبي العياش الزرقي الأنصاري أبو سلمة المدني، ثقة من الرابعة، روى له البخاري ومسلم.

ص: 469

خالفه جرير بن عبد الحميد

(1)

، وشعبة

(2)

، ووهيب بن خالد

(3)

، وخالد بن عبد الله الواسطي

(4)

، وزهير بن معاوية الجعفي

(5)

، وشريك بن عبد الله

(6)

، وعلي بن عاصم

(7)

، وجعفر بن أبي كثير

(8)

، وإبراهيم بن طهمان

(9)

، وإسماعيل بن زكريا

(10)

، وأبو حمزة

(11)

فقالوا: (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد).

قال الدارقطني: هو حديث يرويه سهيل بن أبي صالح واختلف عنه فرواه شعبة وزهير وخالد الواسطي وإسماعيل بن زكريا وجرير وأبو حمزة عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد.

وخالفهم عبيدة بن الأسود الهمداني الكوفي فرواه عن سهيل عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، ووهم فيه، والأول أصح

(12)

.

(1)

مسلم (959).

(2)

الطحاوي (1/ 487).

(3)

الطيالسي (2184) والحاكم (1/ 356).

(4)

ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (2/ 552 مسند عمر).

(5)

أحمد (3/ 37).

(6)

أحمد (3/ 48) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 250).

(7)

أحمد (3/ 85).

(8)

البغوي في شرح السنة (1486).

(9)

البيهقي (4/ 26).

(10)

ذكره الدارقطني في العلل (11/ 345) رقم (2329).

(11)

المصدر السابق.

(12)

العلل (11/ 346).

ص: 470

‌الحديث الخامس

(1)

:

1156 -

قال الإمام أحمد (2/ 91): حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوحدة، أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده.

‌التعليق:

هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.

وقد وهم أبو عبيدة الحداد في هذا المتن من وجهين:

الأول: أخرجه بلفظ النهي.

الثاني: جعله في السفر والمبيت والحديث إنما هو في السفر.

فقد خالفه في رواية هذا الحديث عن عاصم بن محمد عدد من الثقات، وهم:

(1)

رجال الإسناد:

أبو عبيدة الحداد: عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم أبو عبيدة الحداد البصري، نزيل بغداد، ثقة تكلم فيه الأزدي بغير حجة، من التاسعة، مات سنة 190، روى له البخاري.

عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من السابعة، روى له البخاري ومسلم.

محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.

عبد الله بن عمر: صحابي.

ص: 471

أبو الوليد الطيالسي

(1)

، وأبو نعيم

(2)

، وسفيان بن عيينة

(3)

، ووكيع

(4)

، وهاشم بن القاسم

(5)

، وبشر بن المفضل

(6)

، ويحيى بن عباد الضبعي

(7)

، والهيثم بن جميل

(8)

، ومحمد بن عبيد

(9)

، ومالك بن إسماعيل النهدي

(10)

، وسفيان الثوري

(11)

.

هؤلاء الثمانية رووه عن عاصم بن محمد، عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده» وهذا لفظ البخاري والبقية بنحوه.

وقد رواه النسائي في الكبرى (8850) وأحمد (2/ 112) والطبراني في الكبير (13339) من طريق عمر بن محمد

(12)

بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر أيضاً بلفظ:(لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل أبداً).

(1)

البخاري (2998).

(2)

البخاري (2998).

(3)

الترمذي (1673) والنسائي في الكبرى (8851) وأحمد (2/ 86) والحميدي (661).

(4)

ابن ماجه (3768) وأحمد (2/ 24، 60) وابن حبان (2704) وابن أبي شيبة (26389)(33639).

(5)

أحمد (2/ 119).

(6)

ابن خزيمة (2569) والحاكم (2/ 101).

(7)

ابن خزيمة (2569).

(8)

الدارمي (2679).

(9)

أحمد (2/ 23) وعبد بن حميد في مسنده (824).

(10)

ابن عبد البر في التمهيد (20/ 9).

(11)

الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (3095).

(12)

وهو أخو عاصم بن محمد، ثقة، من السادسة، مات قبل سنة 150، روى له البخاري ومسلم.

ص: 472

وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ وزاد: (ولا نام رجل في بيت وحده)

(1)

.

‌علة الوهم:

ومنشأ وهم أبو عبيدة عندي والله أعلم روايته للحديث بالمعنى.

‌فائدة:

1 الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب السير وحده، أخرج فيه هذا الحديث وحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس يوم الخندق فانتدب الزبير بن العوام.

قال الحافظ في الفتح (6/ 138): فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفرداً للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد كإرسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة.

وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم بن عمير في عدة مواطن وبعضها في الصحيح. اه.

2 جاء الحديث بلفظ النهي عن الوحدة في السفر دون المبيت من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ضمن قصة،

(1)

الطبراني في الأوسط (2058) و (7397).

ص: 473

وذلك فيما رواه عبد البر في التمهيد (20/ 9) من طريق خالد أبي يزيد الرقي عن يحيى المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: خرجت مرة لسفر فمررت بقبر من قبور الجاهلية فإذا رجل قد خرج من القبر يتأجج ناراً في عنقه سلسلة ومعي إداوة من ماء فلما رآني قال: يا عبد الله اسقني، قال: فقلت: عرفني فدعاني باسمي، أو كلمة تقولها العرب يا عبد الله، إذ خرج على إثره رجل من القبر فقال: يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه إلى القبر. قال: ثم أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانبها قبر فسمعت من القبر صوتاً يقول: بول وما بول شن وما شن، فقلت للعجوز: ما هذا؟ قالت: كان زوجاً لي وكان إذا بال لم يتقِ البول وكنت أقول له: ويحك إن الجمل إذا بال تفاج وكان يأبى فهو ينادي من يوم مات بول وما بول، قلت: فما الشن؟ قالت: جاء رجل عطشان فقال: اسقني، فقال: دونك الشن، فإذا ليس فيه شيء، فخرّ الرجل ميتاً، فهو ينادي منذ يوم مات شن وما شن، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته، فنهى أن يسافر الرجل وحده.

ص: 474

‌عثام بن علي

‌اسمه ونسبه:

عثام بن علي بن هجير بن بجير بن زرعة العامري، أبو علي الكوفي.

روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، والثوري، وغيرهم.

وعنه: مسدد، وعمر بن حفص بن غياث، والقواريري، والمقدمي، وغيرهم.

أثنى عليه أحمد وأبو داود، ووثقه أبو زرعة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق.

ووثقه كذلك ابن سعد والدارقطني والبزار.

قال ابن حجر: صدوق من كبار التاسعة، مات سنة 194.

روى عنه البخاري حديثاً واحداً (2384) عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة.

ص: 475

‌الحديث

(1)

:

1157 -

قال ابن ماجه رحمه الله (147): حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عثام بن علي عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هاناء بن هاناء، قال:

دخل عمار على علي فقال: مرحباً بالطيب المطيب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«ملاء عمار إيماناً إلى مشاشه»

(2)

.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم رجال البخاري غير هاناء بن هاناء، تابعي لم يروِ إلا عن علي بن أبي طالب ولم يروِ عنه إلا أبي إسحاق، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة، وقال ابن المديني: مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا يثبتون حديثه لجهالة حاله.

وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (30350) عن عثام به.

وأخرجه أبو يعلى (400) والبزار (740) وابن جرير في تهذيب

(1)

رجال الإسناد:

نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة 250 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.

الأعمش: سليمان بن مهران، ثقة حافظ، روى له البخاري ومسلم. انظر ترجمته في بابه.

أبو إسحاق السبيعي: ثقة، روى له البخاري ومسلم. انظر ترجمته في بابه.

هانئ بن هانئ الهمْداني الكوفي: مستور، من الثالثة، روى له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

(2)

المشاش: رؤوس العظام.

ص: 476

الآثار (3/ 157 مسند علي) والضياء في المختارة (782) وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 391) وأبو نعيم في الحلية (1/ 139) من طرق عن عثام به.

هكذا قال عثام عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هاناء أن علياً قال لعمار: مرحباً بالطيب المطيب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«ملاء عمار إيماناً إلى مشاشه» .

خالفه نوح بن دراج

(1)

فرواه عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هاناء أن عماراً استأذن على علي فقال: ائذن له فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مرحباً بالطيب المطيب) ولم يذكر: ملاء عماراً إيماناً.

هذا هو المحفوظ في رواية أبي إسحاق عن هاناء عن علي، وكذلك رواه أصحاب أبي إسحاق منهم:

سفيان الثوري

(2)

، وشعبة

(3)

، وإسرائيل

(4)

، وشريك

(5)

، وزهير بن

(1)

أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (392) والطبراني في الدعاء (1949) والخطيب في تاريخ بغداد (13/ 316) وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 390).

(2)

الترمذي (3789) وابن ماجه (146) وأحمد (1/ 100) وأبو يعلى (403) وابن أبي شيبة (12/ 118) وابن حبان (7075) والبخاري في الأدب المفرد (1031) وفي التاريخ الكبير (8/ 229) والبزار (741) والحاكم (3/ 388) والضياء في المختارة (775) وأبو نعيم في الحلية.

(3)

أبو داود الطيالسي (117) وأحمد (1/ 123) والبزار (739) والطبراني في الدعاء (1949) والضياء في المختارة (777).

(4)

الضياء في المختارة (775) والدارقطني في العلل (4/ 150) تعليقاً، وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 390).

(5)

أبو يعلى (492) والطبراني (1949) وابن جرير في تهذيب الآثار (3/ 156 مسند علي) وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 386).

ص: 477

معاوية

(1)

، والصبي بن الأشعث

(2)

، وزياد بن خيثمة

(3)

، وموسى بن عقبة

(4)

، وصفوان بن سليم

(5)

، وهشام بن علي

(6)

.

وهم عثام في هذا الحديث في موضعين:

الأول: جعل جملة (مرحباً بالطيب المطيب) من قول علي، والصحيح أنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: أدخل حديثاً في حديث، فقوله: ملاء عماراً إيماناً إلى مشاشه، إنما يرويه الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

(7)

، وهذا يسمى الإدراج.

قال البزار: «هذا الحديث لا نعلم رواه عن علي إلا هاناء بن هاناء ورواه عن أبي إسحاق غير واحد، فأما حديث الأعمش عن أبي إسحاق فلا نعلم رواه عن الأعمش إلا عثام بن علي وزاد فيه: ملاء إيماناً إلى مشاشه»

(8)

.

وقال الدارقطني في العلل (4/ 150) وسئل عن حديث هاناء بن

(1)

الطبراني في الدعاء (1949) والدارقطني في العلل (4/ 15) وأبو نعيم في الحلية (1/ 140) تعليقاً، وابن عساكر في تاريخه (43/ 386).

(2)

الطبراني في الصغير (238 الروض الداني) والخطيب في تاريخه (6/ 155) وابن عساكر (43/ 386).

(3)

الطبراني في الأوسط (4794).

(4)

ابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 389).

(5)

المصدر السابق.

(6)

البزار (740).

(7)

النسائي (8/ 111) وابن أبي شيبة (32244) والحاكم (3/ 392) وابن عساكر (43/ 392).

(8)

في مسنده (2/ 314).

ص: 478

هاناء عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمار بن ياسر مرحباً بالطيب المطيب؟ فقال: هو حديث يرويه أبو إسحاق عن هانئ بن هانئ واختلف عن أبي إسحاق في لفظه:

فرواه الثوري، وشريك وإسرائيل وزهير عن أبي إسحاق واتفقوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه عمار فقال: مرحباً بالطيب المطيب.

ورواه الأعمش عن أبي إسحاق واختلف عنه:

فقال نوح بن دراج عن الأعمش كقول الثوري ومَن تابعه، وقال عثام بن علي عن الأعمش بهذا الإسناد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عمار ملاء إيماناً إلى مشاشه»

(1)

.

والقول قول الثوري ومَن تابعه.

وقال ابن عساكر (43/ 391): هكذا رواه الجماعة عن أبي إسحاق، ورواه عثام بن علي عن الأعمش عن أبي إسحاق فجعل هذا اللفظ من قول علي، ورفع فيه لفظاً آخر.

(1)

وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة (807).

ص: 479

‌علي بن الجعد

‌اسمه ونسبه:

علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، أبو الحسن البغدادي مولى بني هاشم.

روى عن: شعبة، والثوري، ومالك، وابن أبي ذئب، وحريز بن عثمان، وغيرهم.

روى عنه: البخاري، وأحمد، وابن معين، وأبو داود، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.

ولد سنة 134 وتوفي سنة 203 وله 96 سنة.

وقد اختلفوا فيه فأثنى بعضهم عليه في الحفظ وضعّفه بعضهم لبدعته.

قال ابن معين: علي بن الجعد أثبت البغداديين في شعبة، قلت له: فأبو النضر؟ فقال: وأبو النضر.

وقال حسين بن فهم: سمعت ابن معين في جنازة علي بن الجعد يقول: ما روى عن شعبة يعني من البغداديين أثبت من هذا يعني

ص: 480

علي بن الجعد فقال له رجل: ولا أبو النضر؟ قال: ولا أبو النضر، قال: ولا شبابة؟ قال: خرّب الله بيت أمه إن كان مثل شبابة.

قال ابن فهم: فعجبنا منه.

وقال أيضاً: كان علي بن الجعد رباني العلم.

وقال أبو زرعة: كان صدوقاً في الحديث.

وقال أبو حاتم: كان متقناً صدوقاً، ولم أرَ من المحدثين مَنْ يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري، وعلي بن الجعد في حديثه.

وقال النسائي: صدوق.

وقال صالح بن محمد: ثقة.

وقال الدارقطني: ثقة مأمون.

وقال عبدوس: ما أعلم أني لقيت أحفظ منه.

وقد رغب عن حديثه جماعة.

قال العقيلي: قلت لعبد الله بن أحمد: لمَ لم تكتب عن علي بن الجعد؟ قال: نهاني أبي وكان يبلغه أنه يتناول الصحابة.

قال أبو داود: عمرو بن مرزوق أعلى عندي من علي بن الجعد، علي وسم بميسم سوء، قال: ما يسوؤني أن يعذب الله معاوية.

قال أبو زرعة: كان أحمد لا يرى الكتابة عنه ورأيته مضروباً عليه في كتابه.

ص: 481

وقال النفيلي: لا ينبغي أن يكتب عنه قليل ولا كثير، وضعف أمره جداً.

وقال الجوزجاني: متشبث بغير ما بدعة، زائغ عن الحق.

قال ابن عدي: ومع هذا كله علي بن الجعد ما أرى بحديثه بأساً، ولم أرَ في رواياته إذا حدّث عن ثقة حديثاً منكراً فيما ذكره، والبخاري مع شدة استقصائه يروي عنه في صحاحه.

في التهذيب: وفي الزهرة: روى عنه البخاري ثلاثة عشر حديثاً.

قلت: هي كالتالي: (53، 106، 1125، 1358، 2780، 3370، 3504، 5033، 5496، 5768، 5893، 6151، 6838).

وحديثاً واحداً تعليقاً: (1329).

قال ابن حجر: ثقة ثبت رمي بالتشيع، من صغار التاسعة.

قال الذهبي: قد كان طائفة من المحدثين يتنطعون في مَنْ له هفوة صغيرة تخالف السنّة، وإلا فعلي إمام كبير حجة، يقال: مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً.

ص: 482

‌الحديث

(1)

:

1158 -

قال أبو القاسم البغوي في الجعديات (454): حدثنا علي، أنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عدي بن حاتم يحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«اتقوا النار ولو بشق تمرة» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (40/ 67) من طريق البغوي عن علي بن الجعد بهذا الإسناد.

هكذا قال علي (عن شعبة، عن أبي إسحاق: سمعت عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

خالفه سليمان بن حرب

(2)

، ويحيى بن سعيد القطان

(3)

، وأبو داود الطيالسي

(4)

، وعفان بن مسلم

(5)

، وحفص بن عمر الحوضي

(6)

،

(1)

رجال الإسناد:

شعبة بن الحجاج: ثقة حافظ متقن. انظر ترجمته في بابه.

عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة 129، روى له البخاري ومسلم.

(2)

البخاري (1417).

(3)

أحمد (4/ 377).

(4)

في مسنده (1036) ومن طريقه أبي نعيم في مستخرجه على مسلم (2273).

(5)

أحمد (4/ 259) والبيهقي (4/ 176) وفي شعب الإيمان (733) وفي الزهد الكبير (873).

(6)

مسند الشهاب (681) وأبو نعيم في حلية الأولياء (7/ 161).

ص: 483

ومحمد بن جعفر

(1)

، وأبو النضر

(2)

، وأبو الوليد الطيالسي

(3)

، وبهز

(4)

فقالوا: (عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل، عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكذلك رواه جماعة عن أبي إسحاق فذكروا عبد الله بن معقل في الإسناد، منهم:

سفيان الثوري

(5)

، وزهير بن معاوية

(6)

، وأبو الأحوص

(7)

، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق

(8)

، وزكريا بن أبي زائدة

(9)

، وعطاء

(10)

، ومحمد بن جابر

(11)

.

وكذلك رواه عبد العزيز بن رفيع

(12)

عن عبد الله بن معقل عن عدي بن حاتم.

قال أبو القاسم البغوي عقب الحديث: هكذا حدّث بهذا الحديث لا أدري الوهم من علي أو هكذا قال لهم شعبة.

(1)

أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (2273).

(2)

المصدر السابق.

(3)

الطبراني في المعجم الكبير (17/ 200).

(4)

ابن عساكر في تاريخ دمشق (40/ 67) تعليقاً، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (455).

(5)

أحمد (4/ 256) وأبو نعيم في مستخرجه (2273) وابن حبان (3311).

(6)

مسلم (1016).

(7)

أبو نعيم (2273).

(8)

الطبراني في الكبير (17/ 209).

(9)

ابن أبي شيبة (9807) والطبراني (17/ 212).

(10)

الطبراني (17/ 213).

(11)

الطبراني (17/ 214).

(12)

الطبراني (17/ 215).

ص: 484

وقال لي عبد الله بن أحمد: إن يونس بن أبي إسحاق

(1)

رواه عن أبيه قال: سمعت عدي بن حاتم وأوهم فيه أيضاً.

‌فائدة:

قال أبو حفص الفلاس: نا أبو بحر البكراوي قال: كنا عند شعبة فجاء سائل فقال شعبة: تصدّقوا، فلم يتصدّقوا، فقال: حدثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن معقل عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» فلم يعطِ السائل شيئاً، فقال: حدثنا الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» فلم يعطوا شيئاً، فقال: حدثنا محل بن خليفة قال: سمعت عدي بن حاتم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» قال: فلم يعطوا شيئاً، فقال: والله لا حدثتكم اليوم بشيء قوموا دكان الثعاوبة

(2)

.

(1)

انظره في بابه ح (1332).

(2)

مسند الشهاب (1/ 396).

ص: 485

‌علي بن عياش

‌اسمه ونسبه:

علي بن عياش بن مسلم الألهاني، أبو الحسن الحمصي البكاء.

روى عن: حريز بن عثمان، والليث بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن علية وغيرهم.

روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، والذهلي، ومحمد بن مصفى الحمصي، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وجماعة.

وثقه أحمد بن حنبل والنسائي والعجلي والدارقطني، وزاد: حجة.

توفي سنة 219 ومولده سنة 143.

وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقناً.

وفي الزهرة: روى عنه البخاري أربعة أحاديث.

قلت: بل ستة أحاديث مع المكرر وهي كالتالي: (589، 1970، 3318، 4442، 5675، 6128) ط. البغا.

قال ابن حجر: ثقة ثبت، من التاسعة.

ص: 486

‌الحديث

(1)

:

1159 -

قال النسائي رحمه الله (5/ 33) وفي السنن الكبرى (2243): أخبرني عمران بن بكار قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شُعَيب قال: حدثني أبو الزناد مما حدّثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدّث قال:

وقال عمر: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عمران بن بكار وقد توبع، وأخرجه ابن خزيمة (2330) من طريق محمد بن يحيى وهو الذهلي عن علي بن عياش بهذا الإسناد.

(1)

رجال الإسناد:

عمران بن بكار بن راشد الكلاعي البراد، الحمصي المؤذن، ثقة من الحادية عشرة، روى عنه النسائي.

شعيب بن أبي حمزة، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، مات سنة 197، روى له البخاري.

أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان القرشي، ثقة فقيه، مات سنة 136، روى له البخاري ومسلم.

عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة 117، روى له البخاري ومسلم.

ص: 487

هكذا قال علي بن عياش: (عن شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب).

خالفه أبو اليمان

(1)

فرواه عن شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه ولم يذكر عمر.

وكذلك رواه ورقاء، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ومحمد بن إسحاق، وأبو أويس، وابن جريج، وموسى بن عقبة كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة

(2)

، وقد تقدم حديثهم في باب ورقاء ح (720) فانظره لزاماً.

وهم علي بن عياش فجعله من مسند عمر رضي الله عنه.

وقد رواه علي بن عثمان النفيلي

(3)

عن علي بن عياش فجعله من مسند أبي هريرة ولم يذكر عمر، فوافق الجماعة.

‌الخلاصة:

اختلف على علي بن عياش فرواه عنه عمران بن بكار ومحمد بن يحيى فذكرا عمر في الإسناد.

ورواه علي بن عثمان النفيلي فلم يذكره وهو الصحيح.

‌علة الوهم:

إن عمر بن الخطاب ذكر في متن هذا الحديث أنه إن كان هو الساعي على الصدقة وهو الذي طلب من ابن جميل وخالد والعباس صدقتهم.

(1)

البخاري (1468).

(2)

تقدم تخريج أحاديثهم في باب ورقاء.

(3)

أبو عوانة (2620).

ص: 488

‌محمد بن سنان

‌اسمه ونسبه:

محمد بن سنان الباهلي، أبو بكر البصري العوفي.

روى عن: إبراهيم بن طهمان، وجرير بن حازم، وفليح، وهمام، وهشيم وغيرهم.

روى عنه: البخاري، وأبو داود، والذهلي، وأبو حاتم وغيرهم.

قال ابن معين: ثقة، وكذا قال مسلمة والدارقطني وزاد حجة.

وقال أبو حاتم: صدوق.

مات سنة 222، وقيل:223.

قال ابن حجر: ثقة ثبت من كبار العاشرة.

وفي الزهرة: روى عنه البخاري (29 حديثاً).

قلت: ما وقفت عليه هو خمسة وعشرون حديثاً، عشرون منها عن شيخه فليح:(59، 454، 716، 1277، 2018، 2221، 2687، 2949، 3080، 3259، 3341، 3453، 4328، 5070، 5699، 6131، 6241، 6851، 7028، 7081).

وعن غيره (328، 427، 2954، 1269، 1532).

ص: 489

‌الحديث

(1)

:

1160 -

قال البخاري في صحيحه (461): حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا فليح، قال: حدثنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله خيّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله» .

فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فقلت في نفسي: ما يُبكي هذا الشيخ إن يكن الله خيّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله!؟ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا، قال:«يا أبا بكر لا تبكِ إن أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلي من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد بابٌ إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر» .

(1)

رجال الإسناد:

فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي، أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقب واسمه عبد الملك صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة 168، روى له البخاري ومسلم.

أبو النضر: سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد الله التيمي، المدني، ثقة ثبت وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة 129، روى له البخاري ومسلم.

عبيد بن حنين المدني أبو عبد الله، ثقة قليل الحديث من الثالثة، مات سنة 105 وله 75 سنة ويقال أكثر من ذلك، روى له البخاري ومسلم.

بسر بن سعيد المدني العابد، مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل من الثانية، مات سنة 100، روى له البخاري ومسلم.

ص: 490

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن سنان فهو من رجال البخاري.

هكذا قال محمد بن سنان: (عن فليح، عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري).

خالفه سعيد بن منصور

(1)

، ويونس بن محمد

(2)

، ويحيى بن عباد

(3)

، وأبو داود الطيالسي

(4)

فرووه عن فليح فقالوا:

(عن فليح، عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد، عن أبي سعيد).

وكذلك رواه مالك عن أبي النضر عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد جميعاً عن أبي سعيد

(5)

.

أي: أن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد كلاهما يروي هذا الحديث عن أبي سعيد لا إن بسر بن سعيد هو شيخ عبيد بن حنين في هذه الرواية.

وكان أبو النضر يحدّث عنهما جميعاً وربما جمعهما في الإسناد وأحياناً يروي عن أحدهما فقط.

(1)

مسلم (2382).

(2)

أحمد (3/ 18) وابن أبي شيبة (12/ 6) وابن سعد في الطبقات (2/ 227) وابن أبي عاصم في السنة (1227).

(3)

ابن سعد (2/ 227).

(4)

ابن حبان (6594).

(5)

في الموطأ برواية القعنبي قاله الحافظ في هدي الساري (ص 351).

ص: 491

فرواه أبو عامر العقدي

(1)

(عن فليح، عن أبي النضر، عن بسر، عن أبي سعيد).

ورواه سريج

(2)

والمعافى بن سليمان

(3)

(عن فليح، عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد).

ورواه مالك

(4)

مرة فقال: (عن أبي النصر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد).

فوهم محمد بن سنان فقال: (عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد).

والصحيح كما رواه الجماعة عن فليح (عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد) وقد نصّ البخاري على وهم شيخه في هذا الإسناد.

قال الحافظ في هدي الساري (ص 351): «أما رواية محمد بن سنان فوهم لأنه صيّر بسر بن سعيد شيخاً لعبيد بن حنين وإنما هو رفيقه في رواية هذا الحديث ويمكن أن تكون الواو سقطت قبل قوله: عن بسر، وقد صرّح بذلك البخاري فيما رواه أبو علي ابن السكن الحافظ في زوائده في الصحيح قال: أنبأنا الفربري قال: قال البخاري: هكذا رواه محمد بن سنان عن فليح، وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف، فقد أفصح البخاري بأن شيخه سقطت عليه الواو من هذا السياق وأن من إسقاطها نشأ هذا الوهم.

(1)

البخاري (3654).

(2)

أحمد (3/ 18).

(3)

الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 63) وابن عساكر في تاريخ دمشق (24/ 7).

(4)

البخاري (3904) ومسلم (2382).

ص: 492

وإذا أردنا الإنصاف لم تكن هذه علة قادحة مع هذا الإيضاح، والله أعلم»

(1)

.

وقال العيني: «قال ابن السكن عن الفربري قال محمد بن إسماعيل: هكذا رواه محمد بن سنان عن فليح عن أبي النضر عن عبيد بن بسر عن أبي سعيد وهو خطأ وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف

(2)

.

‌فائدة:

أخرج البخاري حديث محمد بن سنان مع علمه بوهمه في هذا الإسناد حيث جعل بسراً بن سعيد شيخاً لعبيد بن حنين بينما هو شريكه في هذا الإسناد مما يدل على أنه قد يخرج ما له علة في صحيحه إذا لم تكن هذه العلة قادحة.

وقد أخرج في صحيحه

(3)

حديثاً للإمام مالك، وهم في متنه في اسم أبي العاص (ابن الربيع) فسمّاه (أبو العاص ابن ربيعة) وهي علة لا تقدح في إسناد الحديث أو متنه ولا في الحكم الشرعي المستفاد من الحديث، والله أعلم.

(1)

وانظر: فتح الباري (1/ 559).

(2)

عمدة القاري (4/ 243).

(3)

ح (516) وانظره في باب مالك.

ص: 493

‌محمد بن عبد الرحمن الطفاوي

‌اسمه ونسبه:

محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، أبو المنذر البصري.

روى عن: هشام بن عروة، وأيوب، والأعمش، وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم.

روى عنه: أحمد، وابن المديني، وبندار، وأبو موسى محمد بن المثنى وغيرهم.

قال أحمد: كان يدلس، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: صالح، وقال علي بن المديني: ثقة.

وقال أبو داود وأبو حاتم: ليس به بأس، زاد أبو داود: صدوق صالح إلا أنه يهم أحياناً.

وقال أبو حاتم مرة: ضعيف، وقال أبو زرعة: صدوق إلا أنه يهم أحياناً.

قال ابن عدي: وعامة رواياته أفرادات وغرائب وكلها يحتمل ويكتب حديثه.

ص: 494

قلت: روى له البخاري ثلاثة أحاديث: (1952، 6053، 6597) عن هشام، والأعمش، وأيوب، وتعليقاً في حديث:(5188 عن هشام) والله أعلم.

ص: 495

‌الحديث

(1)

:

1161 -

قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (4353): أخبرنا عبد الله بن صالح البخاري ببغداد قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا الطفاوي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث حتى نزلت كفارة اليمين فقال صلى الله عليه وسلم: «لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن صالح وهو ثقة. قال أبو بكر الإسماعيلي: ثقة ثبت.

وأخرجه الحاكم (4/ 301) من طريق أبي الأشعث الصنعاني عن الطفاوي به، وقال:(هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي.

(1)

رجال الإسناد:

عبد الله بن صالح بن عبد الله بن الضحاك، أبو محمد البغدادي، ويلقب بالبخاري، ثقة، وثقه أبو بكر الإسماعيلي، وأبو علي النيسابوري وغيرهم، ونعته الذهبي بالإمام الصادق، توفي سنة 305 (تاريخ بغداد 9/ 488، والمنتظم لابن الجوزي 13/ 1717، وسير أعلام النبلاء 14/ 243).

محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة 245، روى له مسلم.

محمد بن عبد الرحمن الطفاوي أبو المنذر البصري، صدوق يهم، من الثامنة، روى له البخاري.

ص: 496

هكذا قال الطفاوي: (عن هشام، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

خالفه عبد الله بن المبارك

(1)

، والنضر بن شميل

(2)

، ومعمر

(3)

، وابن جريج

(4)

، وسفيان الثوري

(5)

، ووكيع

(6)

، وجرير بن عبد الحميد

(7)

، وأبو ضمرة أنس بن عياض

(8)

، ومالك بن سعيد

(9)

، وابن هشام بن عروة

(10)

، وعبد الله بن نمير

(11)

، وشريك

(12)

.

فحدّثوا به (عن هشام، عن عروة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق).

وهم الطفاوي فجعله من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الحافظ في الفتح: ذكره الترمذي في العلل المفرد وقال: سألت محمداً يعني البخاري عنه فقال: هذا خطأ، والصحيح وكان أبو بكر، وكذلك رواه سفيان ووكيع عن هشام بن عروة.

(1)

البخاري (6621) والبيهقي (10/ 34).

(2)

البخاري (4614).

(3)

عبد الرزاق في مصنفه (16038) وفي تفسيره (725).

(4)

عبد الرزاق (16038).

(5)

الدارقطني في العلل (1/ 265) والحافظ في الفتح.

(6)

ذكره الحافظ في الفتح (11/ 518).

(7)

ذكره الدارقطني في العلل (1/ 265).

(8)

المصدر السابق.

(9)

المصدر السابق.

(10)

المصدر السابق.

(11)

ذكره الحافظ في الفتح (11/ 518) ونسبه إلى أبي نعيم.

(12)

ذكره الدارقطني في العلل (1/ 265).

ص: 497

وكذلك رواه يحيى بن سعيد عن القاسم قال: كان أبو بكر إذا حلف لم يحنث حتى نزلت الآية ..

(1)

.

وقال الدارقطني في العلل (1/ 265) وسئل عنه هذا الحديث فقال: هو حديث يرويه هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة عن أبي بكر.

حدّث به جرير بن عبد الحميد وأبو ضمرة وشريك وابن هشام بن عروة وسفيان الثوري ومالك بن سعيد كذلك.

وخالفهم محمد بن عبد الرحمن الطفاوي فرواه عن هشام عن أبيه عن عائشة ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووهم فيه.

والقول قول جرير ومَن تابعه.

قال الترمذي في العلل (1/ 251): وسألت محمداً عن حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام، عن أبيه، عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث حتى أنزل الله كفارة اليمين، فقال: حديث الطفاوي خطأ، والصحيح عن هشام بن عروة عن عائشة: كان أبو بكر.

وذكره الحافظ في الفتح (18/ 518) عن الترمذي وقال: وكذلك رواه سفيان ووكيع.

(1)

ابن أبي شيبة في مصنفه (12305).

ص: 498

‌الذهلي

‌اسمه ونسبه:

محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ، أبو عبد الله النيسابوري.

روى عن: عبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن عمر، ومحمد بن بكر البرساني، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، ووهب بن جرير وخلق كثير.

روى عنه: الجماعة سوى مسلم، وأبو صالح المصري، وسعيد بن منصور، وعبد الله بن محمد النفيلي، وسعيد بن أبي مريم وهم من شيوخه، ومحمد بن المثنى وهو أكبر منه، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن خزيمة، وأبو عوانة وخلق.

أثنى عليه الإمام أحمد في غير موضع فقال: لو أن محمد بن يحيى عندنا لجعلناه إماماً في الحديث، وقال: ما قدم علينا رجل أعلم بحديث الزهري من محمد بن يحيى.

قال أبو حاتم: محمد بن يحيى إمام زمانه.

ص: 499

وقال ابن أبي حاتم: وكتب عنه أبي بالري وهو ثقة إمام من أئمة المسلمين سئل أبي عنه فقال: ثقة.

وقال النسائي: ثقة مأمون. وقال في مشيخته: ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث.

وقال ابن خزيمة: إمام أهل عصره بلا مدافعة.

وقال الخطيب: كان أحد الأئمة العارفين والحفّاظ المتقنين، والثقات المأمونين.

في الزهرة: روى عنه البخاري أربعة وثلاثين حديثاً.

قال ابن حجر: ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة 258 على الصحيح.

ص: 500

‌الحديث الأول

(1)

:

1162 -

قال الإمام ابن ماجه رحمه الله (622): حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، إملاء عليّ من كتابه وكان السائل غيري، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمر بن طلحة عن أم حبيبة بنت جحش قالت:

كنت أستحاض حيضة كثيرة طويلة، قالت: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، قالت: فوجدته عند أختي زينب، قالت: قلت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، قال:«وما هي؟ أي هنتاه»

(2)

قلت: إني أستحاض حيضة طويلة كبيرة وقد منعتني الصلاة والصوم، فما تأمرني فيها؟ قال: «أنعت لك الكرسف

(3)

فإنه يُذهب الدم» قلت: هو أكثر، فذكر نحو حديث شريك

(4)

.

(1)

رجال الإسناد:

عبد الرزاق: انظره في بابه.

ابن جريج انظره في بابه.

عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين، روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي أبو إسحاق المدني، وقيل: الكوفي، ثقة من الثالثة، مات سنة 110 وله 74 سنة، روى له مسلم.

عمر بن طلحة بن عبيد الله، كذا وقع عند ابن ماجه، صوابه عمران، روى له ابن ماجه.

(2)

أي هنتاه: أي: يا هذه، قال الجوهري: هذه اللفظة تختص بالنداء.

(3)

الكُرسف: هو القطن، كأنه ينعته لها لتحتشي به فيمنع نزول الدم ثم يقطعه.

(4)

وهو عند ابن ماجه (627).

ص: 501

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه، ضعّفه ابن عيينة ويحيى بن معين وأحمد والنسائي وابن خزيمة، وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث، وقال الترمذي: حسن صحيح.

إلا أن له علة فقد ذكر ابن حزم في المحلى (2/ 194) أن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل (كما سيأتي).

هكذا قال محمد بن يحيى: (عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن عمر بن طلحة .. ).

خالفه إسحاق بن إبراهيم

(1)

فرواه عن عبد الرزاق بهذا الإسناد فقال: (عمران بن طلحة) وكذا هو في مصنف عبد الرزاق

(2)

(عمران).

وكذلك رواه عبد الله بن عمرو الرقي

(3)

، وزهير بن محمد

(4)

، وشريك بن عبد الله

(5)

، وإبراهيم بن محمد

(6)

فقالوا: (عن عبد الله بن

(1)

ابن المنذر في الأوسط (2/ 222).

(2)

(3)

ابن المنذر في الأوسط (2/ 222) والحاكم (1/ 172) والبيهقي (1/ 338) وابن عبد البر في التمهيد (16/ 62) والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 316).

(4)

الترمذي (128) وأبو داود (287) وأحمد (6/ 439) وإسحاق (2190) وابن أبي شيبة (1/ 120) والدارقطني (1/ 214) والطبراني في الكبير (24/ 218) والطحاوي في شرح المشكل (7/ 145).

(5)

ابن ماجه (627) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3190) وأحمد (6/ 381) و (6/ 439) والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 316) والطبراني في الكبير (24/ 218).

(6)

الشافعي في السنن (1/ 310) وفي الأم (1/ 60) ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (1/ 353) والبغوي في شرح السنة (2/ 150).

ص: 502

محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد، عن عمران بن طلحة

).

وكذلك رواه عمرو بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد عن عمران بن طلحة به.

وهم محمد بن يحيى فقلب (عمران بن طلحة) إلى عمر بن طلحة.

وحمل الوهم البخاري والترمذي وغيرهم على ابن جريج

(1)

.

قال البخاري: قال لي عبد الرحمن بن شريك حدثنا أبي عن عقيل عن إبراهيم بن محمد عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنعت لك الكرسف» .

قال زهير بن محمد وعبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل نحوه.

قال عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمر بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش: «والأول أصح»

(2)

.

وقال الترمذي

(3)

: ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة

(1)

ابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 505).

(2)

التاريخ الكبير (1/ 316).

(3)

في سننه (1/ 171) عقب الحديث (128).

ص: 503

عن عمه عمران عن أمه حَمنة، إلا أن ابن جريج يقول:(عمر بن طلحة) والصحيح عمران بن طلحة.

وكذا قال الطوسي

(1)

والمزي

(2)

.

‌الخلاصة:

روى هذا الحديث زهير بن محمد وعبد الله بن عمرو الرقي وشريك وإبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل فقالوا: (عمران بن طلحة).

ورواه ابن جريج عن عبد الله بن محمد بن عقيل واختلف عنه:

فرواه محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق عن ابن جريج فقال: (عمر بن طلحة) وهو في مصنف عبد الرزاق (عمران بن طلحة).

وكذلك رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق فقال: (عمران بن طلحة).

وقال ابن حزم في المحلى (2/ 193): وذكروا حديثاً رويناه من طريق ابن جريج عن عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه (عمران بن طلحة).

فحمل الإمامان البخاري والترمذي ومَن تبعهم الوهم فيه على ابن جريج، والظاهر مما سبق أن الوهم إنما هو من محمد بن يحيى الذهلي شيخ الإمام البخاري.

والله تعالى أعلم.

(1)

مختصر الأحكام (1/ 342).

(2)

تهذيب الكمال (21/ 401).

ص: 504

‌فائدة:

ذكر ابن حزم في المحلى (2/ 194) أن ابن جريج لم يسمع هذا الحديث من ابن عقيل فرواه من طريق الإمام أحمد عن ابن جريج فقال: قال ابن جريج: حدثت عن ابن عقيل، ولم يسمعه.

قال أحمد: وقد رواه ابن جريج عن النعمان بن راشد.

ص: 505

‌الحديث الثاني

(1)

:

1163 -

قال ابن خزيمة رحمه الله (2330): حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ساعياً على الصدقة.

حدثنا محمد بن يحيى ثنا علي بن عياش الحمصي حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال عمر: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً أغناه الله، وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله، أما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم» قال أبو بكر: قال في خبر ورقاء: «وأما العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليّ ومثلها معها» وقال في خبر موسى بن عقبة: «أما العباس بن عبد المطلب فهي له ومثلها معها» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

(1)

رجال الإسناد:

علي بن عياش الألهاني الحمصي، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة 219، روى له البخاري.

شعيب بن أبي حمزة: تقدم انظره في بابه.

أبو الزناد: تقدم.

ص: 506

وأخرجه أبو داود (1633) عن الحسن بن محمد الصباح عن شبابة بهذا الإسناد، وابن حبان (3273) من طريق محمد بن مشكان، والدارقطني (2/ 123) من طريق (2/ 122) الحسن بن محمد الزعفراني وعلي بن شعيب، وأبو عوانة (2619)، والبيهقي (6/ 111) من طريق الحسن بن محمد الصباح كلهم عن شبابة عن ورقاء به.

وأخرجه مسلم (983) وأحمد (2/ 222) وأبو عوانة (2608) وأبو نعيم (2207) والبيهقي (4/ 111) من طريق علي بن حفص عن ورقاء به، وفيه:(أدراعه وأعتاده) لم يختلف على ورقاء بهذا اللفظ.

وأخرجه البخاري (1468) عن أبي اليمان، والبيهقي (6/ 164) من طريق محمد بن حيويه عن أبي اليمان، عن شعيب بن حمزة عن أبي الزناد به وفيه:(أدراعه وأعتده).

هكذا قال محمد بن يحيى، عن علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة:(وأعبده).

خالفه عمران بن بكار

(1)

، وعلي بن عثمان النفيلي

(2)

فرووه عن علي بن عياش، عن شعيب بهذا الإسناد فقالا:(وأعتده).

وكذلك رواه أبو اليمان

(3)

الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة فقال: (وأعتده).

وكذلك رواه جماعة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة

(1)

النسائي (5/ 33) والدولابي في الكنى والأسماء (1022)، والنسائي في الكبرى (2243) وتصحف عنده فقال (وأعبده).

(2)

أبو عوانة (2620).

(3)

البخاري (1468).

ص: 507

فقالوا: (وأعتده) وقد تقدم في باب ورقاء ح (720) فانظره لزاماً. وانظر ح (1159).

‌علة الوهم:

1 قد روى هذا الحديث بلفظ: (وأعبده) وقد تقدم في باب ورقاء.

2 كان شيخه الإمام أحمد يروي هذا الحديث عن علي بن حفص عن ورقاء ويقول: إن علي بن حفص صحّف فقال: (وأعتاده) وإنما هي أعبده

(1)

.

قال المزي: قال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص في حديث: (وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتاده) أخطأ فيه وصحّف إنما هو (وأعبده)

(2)

.

قلت: كذا قال وفي قوله: إن علي بن حفص صحّف فيه نظر فقد تابعه شبابة فرواه عن ورقاء فقال: (وأعتاده) ولم يختلف على ورقاء في هذه اللفظة وهو الصحيح إن شاء الله ..

(1)

المسند (2/ 322) إلا أنه حذف هذه اللفظة.

(2)

تهذيب الكمال (20/ 410) ترجمة علي بن حفص.

ص: 508

‌نعيم بن حماد

‌اسمه ونسبه:

نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، سكن مصر.

روى عن: إبراهيم بن طهمان، يقال: حديثاً واحداً، وأبي حمزة السكري، وهشيم، وأبي بكر بن عياش، وحفص بن غياث، وابن عيينة، وابن المبارك وجماعة.

روى عنه: البخاري مقروناً، وابن معين، والذهلي، وأبو حاتم الرازي.

وثقه أحمد ويحيى بن معين والعجلي.

وقال يحيى مرة: ليس في الحديث بشيء، ولكنه صاحب سنّة.

وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بثقة.

وقال أحمد: أول مَنْ عرفناه يكتب المسند نعيم.

وقال سمعنا نعيم بن حماد ونحن نتذاكر على باب هشيم المقطعات، فقال: جمعتم المسند؟ فعنينا به من يومئذ.

ص: 509

وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ.

وأورد له ابن عدي أحاديث مناكير وقال: ولنعيم غير ما ذكرت وقد أثنى عليه قوم وضعّفه قوم، وكان أحد مَنْ يتصلب في السنّة، ومات في محنة القرآن في الحبس، وعامة ما أنكر عليه هو الذي ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيماً.

قلت: روى عنه البخاري أربعة أحاديث ثلاثاً منها مقروناً بغيره: (385، 3636، 4084، 6766) وحديثين تعليقاً (3529، 6720).

ص: 510

‌الحديث الأول

(1)

:

1164 -

قال الإمام الطحاوي رحمه الله (3/ 335): حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا عبد العزيز الدراوردي، عن أبي سهيل، عن أبي صالح، عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر أميراً فقدم عليه بتمر جنيب يعني طيباً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكل تمر خيبر هكذا؟» قال: لا والله يا رسول الله إنا نشتري الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة آصع من الجمع.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفعل، ولكن تبيع هذا وتشتري بثمنه من هذا، وكذلك الميزان» .

‌التعليق:

هكذا قال نعيم: (عن الدراوردي، عن أبي سهيل، عن أبي صالح، عن أبي

(1)

رجال الإسناد:

يحيى بن عثمان بن صالح السهمي المصري، صدوق رمي بالتشيع وليّنه بعضهم لكونه حدّث من غير أصله، من الحادية عشرة، مات سنة 288، روى عنه ابن ماجه.

نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطاء كثيراً فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة 128 على الصحيح وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: ما في حديثه مستقيم، روى له البخاري ومسلم في المقدمة.

نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي، أبو سهيل المدني، ثقة من الرابعة، مات بعد الأربعين، روى له البخاري ومسلم.

ذكوان، أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة 101، روى له البخاري ومسلم.

ص: 511

سعيد وأبي هريرة).

خالفه إبراهيم بن حمزة الزبيري

(1)

، ويحيى بن سليمان بن نضلة

(2)

، ومصعب بن عبد الله

(3)

فقالوا: (عن الدراوردي، عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة).

ورواه محمد بن الصباح الجرجاني عن الدراوردي، عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد وأبي صالح، عن أبي هريرة)

(4)

.

ورواه مالك

(5)

وسليمان بن بلال

(6)

عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وأبي هريرة).

وهم نعيم في قوله: (عن أبي سهيل) إنما هو سهيل بن عبد المجيد.

وأما قوله: عن أبي صالح والمشهور عن سعيد فالقولين صحيحان، وقد ذكر ذلك البخاري تعليقاً وصححهما الدارقطني.

قال أبو جعفر الطحاوي: هكذا هو في كتاب مصعب الذي

(1)

الدارقطني (3/ 17) وابن عساكر في تاريخ دمشق (36/ 472) وابن حجر في تغليق التعليق (4/ 137).

(2)

أبو عوانة (5443) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/ 236) وابن عبد البر في التمهيد (5/ 131) و (20/ 56) وابن حجر في تغليق التعليق (4/ 137).

(3)

الطحاوي في شرح المشكل (3/ 337) وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب (106) وابن عساكر في تاريخ دمشق (36/ 472).

(4)

ابن عساكر (36/ 474) وذكره البخاري تعليقاً (4246) فقال: وعن عبد المجيد عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أو سعيد.

(5)

البخاري (2201)(4302)(4244) ومسلم (1593).

(6)

البخاري (7350) ومسلم (1593).

ص: 512

أخبرنا أنه أصل أبيه عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي صالح، وهذا خلاف ما ذكرناه من حديث يحيى بن عثمان عن نعيم عن الدراوردي لأنه جعل مكان عبد المجيد أبا سهيل، والذي قال مصعب في هذا هو الصواب عندنا، والله أعلم

(1)

.

وأشار الدارقطني أن الدراوردي يرويه عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد، عن أبي هريرة وأبي سعيد

(2)

.

وقال البيهقي: وكذلك رواه عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد

(3)

وكأنهما لم يقفا على رواية نعيم عن الدراوردي التي وهم فيها نعيم.

والله تعالى أعلم.

(1)

شرح مشكل الآثار (3/ 337).

(2)

العلل (9/ 206 رقم 1725).

(3)

البيهقي (5/ 285).

ص: 513

‌الحديث الثاني

(1)

:

1165 -

قال الدارقطني (4/ 106): حدثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:

أنه أسهم للفارس سهمين وللراجل سهماً.

قال أحمد: كذا لفظ نعيم عن ابن المبارك والناس يخالفونه. قال النيسابوري: ولعل الوهم من نعيم لأن ابن المبارك من أثبت الناس.

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

هكذا قال نعيم بن حماد (عن ابن المبارك، عن عبد الله بن عمر

: إنه أسهم للفارس سهمين وللراجل سهماً).

خالفه علي بن الحسن بن شقيق

(2)

، عن ابن المبارك فقال: أسهم للفرس سهمين وللراجل سهماً.

(1)

رجال الإسناد:

أحمد بن منصور بن سيار البغدادي الرمادي، ثقة حافظ طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة 265 وله 83 سنة، روى عنه النسائي وابن ماجه.

عبد الله بن المبارك: تقدم. انظر ترجمته في بابه.

عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين، روى له البخاري ومسلم.

(2)

ذكره ابن حجر في الفتح (6/ 68).

ص: 514

وكذلك رواه جماعة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فقالوا: أسهم للفرس سهمين وللراجل سهماً، منهم:

أبو أسامة حماد بن أسامة

(1)

، وزائدة بن قدامة

(2)

، وعبد الله بن نمير

(3)

، وسفيان الثوري

(4)

، وأبو معاوية محمد بن خازم

(5)

، وسليم بن أخضر

(6)

، وهشيم

(7)

، وحماد بن سلمة

(8)

.

وجاء في رواية بعضهم: (أسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسه وسهماً له).

لذا قال أحمد بن منصور: إن الناس يخالفون نعيم عن ابن المبارك وحمل الوهم فيه أبو بكر النيسابوري على نعيم. وقال الحافظ: «قد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن المبارك بلفظ أسهم للفرس»

(9)

.

‌تنبيه:

قال الدارقطني (4/ 106): حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا أحمد بن

(1)

البخاري (2863).

(2)

البخاري (4228).

(3)

مسلم (1762).

(4)

ابن حبان (4811) والدارقطني (4/ 102) والبيهقي (6/ 325) وأحمد (2/ 80، 152).

(5)

أبو داود (2733) وابن ماجه (2854) وأحمد (2/ 2)(2/ 41) وابن الجارود (1084) وأبو عوانة (6691) والدارقطني (4/ 102) والبيهقي (6/ 325) وسعيد بن منصور (2762).

(6)

مسلم (1762).

(7)

أحمد (2/ 2).

(8)

الدارقطني (4/ 104) في أصح الروايتين عنه.

(9)

الفتح (6/ 68).

ص: 515

منصور الرمادي، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة وابن نمير قالا: نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس وللراجل سهماً.

قال الرمادي: كذا يقول ابن نمير، قال الدارقطني: قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة أو من الرمادي لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير بخلاف هذا، ورواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا أيضاً وتقدم. اه.

قلت: كذا قال الحافظ النيسابوري أن الوهم فيه من ابن أبي شيبة أو من الرمادي، وقد رواه ابن أبي شيبة

(1)

عن أسامة وابن نمير قال: حدثنا أبو أسامة وعبد الله بن نمير قالا: ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل سهماً.

ورواه مسلم في صحيحه كما تقدم من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة عن ابن نمير وحده له.

فظهر أن الوهم إنما هو من أحمد بن منصور الرمادي فكأنه روى لفظ حديث نعيم بن حماد على حديث ابن نمير، والله أعلم.

(1)

في مصنفه (6/ 488 رقم 33169).

ص: 516

‌هشام بن عمار

‌اسمه ونسبه:

هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي، أبو الوليد الدمشقي، خطيب المسجد الجامع بدمشق، ولد سنة 153.

روى عن: مالك وتمت له معه قصة، ومسلم الزنجي، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وابن عيينة، والدراوردي، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن عياش وخلق.

روى عنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وروى الترمذي عن البخاري عنه، وشيخاه الوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والذهلي وجماعة.

قال ابن معين والعجلي: ثقة، وقال العجلي مرة: صدوق.

وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: مَنْ فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث.

وقال أحمد: هشام طياش خفيف.

ص: 517

وقال النسائي: لا بأس به، وقال عبدان: ما كان في الدنيا مثله.

والمآخذ التي عليه:

1 أنه لما كبر تغير فصار يتلقن.

2 أنه كان يأخذ على الحديث أجراً.

روى له البخاري أربعة أحاديث: (1972، 3461، 3951، 5268) عن يحيى بن حمزة وصدقة بن خالد والوليد بن مسلم.

ص: 518

‌الحديث الأول

(1)

:

1166 -

قال الإمام ابن ماجه رحمه الله (1993): حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني سليمان بن سليم الكناني، عن يحيى بن جابر، عن حكيم بن معاوية، عن عمه مخمر بن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«لا شؤم وقد يكون اليمن في ثلاثة: في المرأة والفرس والدار» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات.

وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (785) والطبراني في مسند الشاميين (1385) والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 96 - 97) من طريق هشام بن عمار بهذا الإسناد.

(1)

رجال الإسناد:

هشام بن عمار بن نُصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقراء كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة 245 على الصحيح وله 92 سنة، روى له البخاري.

إسماعيل بن عياش بن سُليم العنسي الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة 181 أو 182، روى له أصحاب السنن الأربعة.

سليمان بن سليم الكلبي أبو سلمة الشامي القاضي بحمص، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة 147 وروى له أصحاب السنن.

يحيى بن جابر بن حسان الطائي، أبو عمرو الحمصي القاضي، ثقة من السادسة، وأرسل كثيراً، مات سنة 126، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد.

حكيم بن معاوية النميري، مختلف في صحبته، له حديث، وقيل: إنما يروي عن أبيه أو عن عمه والصواب أنه تابعي من الثانية، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه.

مِخمر بن معاوية النميري، صحابي قليل الحديث، روى له ابن ماجه.

ص: 519

وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1491) والطبراني في الأوسط (8250) والخطيب (1/ 94) من طريق هشام بن عمار به، وجاء فيه معاوية بن حكيم.

ورواه ابن قانع في معجم الصحابة (460) من طريق هشام بن عمار به فقال: عن معاوية بن حكيم عن عمه صخر بن معاوية.

ورواه الطبراني في الكبير (2/ 796) من طريق هشام فقال عن معاوية بن حكيم عن مخمر بن حيدة.

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 474) من طريق هشام وفيه عن معاوية بن حكيم عن عمه محمد بن معاوية.

هكذا قال هشام في حديث الباب عن إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن حكيم بن معاوية، عن مخمر بن معاوية.

خالفه سعيد بن منصور

(1)

، وعلي بن حجر

(2)

، ويحيى بن عبد الحميد الحماني

(3)

، وأبو أيوب الدمشقي

(4)

، وسليمان بن عبد الرحمن

(5)

، والهيثم بن خارجة

(6)

، وعبد الوهاب بن نجدة

(7)

،

(1)

سنن سعيد بن منصور (2296).

(2)

الترمذي (2824) وابن الأثير في أسد الغابة (2/ 61).

(3)

الطبراني في الكبير (3148) والخطيب في الموضح (1/ 93).

(4)

الروياني في مسنده (932).

(5)

الطبراني في مسند الشاميين (381).

(6)

ابن عبد البر في التمهيد (9/ 279 - 280) والخطيب (1/ 95) وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 475).

(7)

الخطيب (1/ 95).

ص: 520

وعلي بن عياش

(1)

، والحسن بن عرفة

(2)

، وإسحاق بن إدريس

(3)

كلهم عن إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم الكناني، عن يحيى بن جابر، عن معاوية بن حكيم، عن عمه حكيم بن معاوية.

وكذلك رواه بقية عن سليمان، عن يحيى عن معاوية بن حكيم عن أبيه

(4)

.

وهم هشام بن عمار في هذا الإسناد في موضعين:

الأول: في اسم التابعين قال: (حكيم بن معاوية) والصحيح أنه معاوية بن حكيم

(5)

.

الثاني: في اسم الصحابي قال: (مخمر بن معاوية) والصحيح أنه حكيم بن معاوية.

قال ابن عساكر عقب رواية هشام هذه: «ورواه غيره عن إسماعيل بن عياش فقال: عن عمه حكيم بن معاوية وهو الصواب»

(6)

.

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن

(1)

الخطيب (1/ 95 - 96).

(2)

الخطيب (1/ 96).

(3)

الخطيب (1/ 95).

(4)

تهذيب التهذيب (2/ 388).

(5)

معاوية بن حكيم بن معاوية النميري مقبول من الثالثة، روى له الترمذي. التقريب (6802).

(6)

تاريخ دمشق (5/ 474).

ص: 521

عياش عن سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن معاوية بن حكيم عن عمه محمد بن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا شؤم فقد يكون اليمن في المرأة والفرس والدار» .

قال أبي: إنما هو حكيم بن معاوية

(1)

.

وقال: إن حكم بن معاوية روى عن عمه حكيم بن معاوية، روى عنه يحيى بن جابر الغاني سمعت أبي يقول ذلك

(2)

.

(1)

العلل (2409).

(2)

الجرح والتعديل (8/ 381).

ص: 522

والله تعالى أعلم.

‌تنبيه:

وقع للحافظ رحمه الله وهم فقال في التقريب: حكيم بن معاوية مختلف في صحبته له حديث، وقيل: إنما يروي عن أبيه أو عن عمه والصواب أنه تابعي من الثانية، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه. انتهى.

كذا قال وحكيم بن معاوية، ذكره البخاري في التاريخ الكبير

(1)

فقال: حكيم بن معاوية النميري سمع النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن أبي حاتم: حكيم بن معاوية النميري له صحبة روى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة من رواية سعيد بن بشير سمعت أبي يقول ذلك

(2)

.

وقال ابن الأثير: «حكيم بن معاوية النميري قال البخاري: في صحبته نظر، حديثه عند أهل حمص. قال أبو عمر: كل مَنْ جمع في الصحابة جمعه فيهم وله أحاديث منها أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا شؤم وقد يكون اليمن .. »

(3)

.

وروى ابن مندة وأبو نعيم في هذه الترجمة ما رواه السفر بن بشير عن حكيم بن معاوية أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله بمَ أرسلك الله عز وجل؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة وكل مسلم من مسلم حرام، يا حكيم بن معاوية هذا دينك أينما تكن يكفك» ).

والله تعالى أعلم.

(1)

(3/ 11/ 42).

(2)

الجرح والتعديل (3/ 207).

(3)

أسد الغابة (2/ 61) في ترجمة حكيم بن معاوية رقم (1231).

أما قوله: قال البخاري: في صحبته نظر، فخطأ إنما قال البخاري في حكيم بن معاوية: سمع النبي صلى الله عليه وسلم في إسنادهما نظر.

ص: 523

‌الحديث الثاني

(1)

:

1167 -

قال ابن ماجه رحمه الله (2931): حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصبّاح قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عن ابن عباس قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قال هشام على المنبر فقال: «مَنْ لم يجد إزاراً فليلبس سراويل ومَن لم يجد نعلين فليلبس خفَّين» وقال هشام في حديثه: «فليلبس سراويل إلا أن يفقد» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن الصباح.

هكذا قال هشام (عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس): سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر.

وروى هذا الحديث جماعة من أصحاب سفيان بهذا الإسناد ولم يذكروا المنبر، منهم:

(1)

رجال الإسناد:

محمد بن الصباح الدولابي، أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة 227، روى له البخاري ومسلم.

سفيان: تقدم في بابه.

عمرو بن دينار المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة 126، روى له البخاري ومسلم.

جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة 93، روى له البخاري ومسلم.

ص: 524

الإمامان الشافعي

(1)

وأحمد بن حنبل

(2)

، والحميدي

(3)

، وأبو بكر ابن أبي شيبة

(4)

، وعبد الجبار بن العلاء

(5)

، وأبو خيثمة زهير بن حرب

(6)

، ومحمد بن الصباح

(7)

، وسعيد بن منصور

(8)

، وإبراهيم بن بشار

(9)

.

ورواه شعبة

(10)

وسعيد بن زيد

(11)

عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد وقالا: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات).

ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة لم يخطب على المنبر.

ورواه حماد بن زيد

(12)

، وهشيم

(13)

، وسفيان الثوري

(14)

، وابن جريج

(15)

، وأيوب السختياني

(16)

، وأشعث بن سوار

(17)

، وسعيد بن

(1)

في مسنده (1/ 302) ومن طريقه البيهقي (5/ 50).

(2)

في المسند (1/ 221).

(3)

في مسنده (469).

(4)

مسلم (1178) وهو في المصنف (4/ 10).

(5)

الدارقطني (2/ 238).

(6)

أبو يعلى (2395).

(7)

ابن ماجه (2930).

(8)

الطحاوي (2/ 133) وفي شرح المشكل (5436).

(9)

الطحاوي (2/ 133) وفي شرح المشكل (5437).

(10)

البخاري (1740) و (1843) ومسلم (1178).

(11)

الطبراني في الكبير (12813).

(12)

مسلم (1178).

(13)

مسلم (1178).

(14)

البخاري (5804)(5853) ومسلم (1178).

(15)

مسلم (1178).

(16)

مسلم (1178).

(17)

الطبراني (12812).

ص: 525

بشير

(1)

عن عمرو بن دينار ولم يذكروا مكان الخطبة ولا أنه على المنبر.

وهم هشام بن عمار في قوله: (على المنبر) فهي زيادة شاذة.

‌أثر الوهم:

اختلف أهل العلم في الترجيح بين حديث ابن عباس الذي ذكرناه هنا، وبين حديث ابن عمر إذ فيه زيادة: قطع الخفين لمَن لم يجد النعلين.

فذهب بعضهم إلى أن حديث ابن عباس ناسخ لحديث ابن عمر.

واستدل بما جاء في حديث شعبة الذي في الصحيحين فإن ذلك في عرفة

(2)

رواه عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد.

واستدل بعضهم بحديث الباب وأنه كان بغير عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب بعرفة على منبر.

قال العراقي: وقد خالفه ابن عيينة في بعض الطرق إليه فقال: يخطب على المنبر. رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن سفيان بن عيينة عن عمرو، وهذا إسناد صحيح وهو ما يدل على أنه كان بغير عرفة، فإنه لم يخطب بعرفة على منبر بل ولا في شيء من خطبه في الحج، فدل على أنه كان بمسجد المدينة أيضاً فلا اختلاف حينئذ بين حديثَيْ ابن عمر وابن عباس من حيث التاريخ ....

(1)

الطبراني في مسند الشاميين (2795).

(2)

البخاري (1542) ومسلم (1177).

ص: 526

وقال مرجحاً حديث الجماعة بغير ذكر عرفة على حديث شعبة الذي يذكر أنه في عرفة: (

فرواه مسلم من رواية سبعة أنفس عن عمرو بن دينار وهم شعبة والسفيانان وأيوب وابن جريج وحماد بن زيد وهشيم قال مسلم ولم يذكر أحد منهم: (يخطب بعرفات) غير شعبة وحده

(1)

.

(1)

تكملة شرح الترمذي (ص 258).

ص: 527

‌الحديث الثالث

(1)

:

1168 -

قال الإمام ابن ماجه رحمه الله (2044): حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم به وما استكرهوا عليه» .

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هشام من رجال البخاري.

هكذا قال هشام عن سفيان عن مسعر عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم به وما استكرهوا عليه» .

خالفه الحميدي

(2)

فرواه عن سفيان بهذا الإسناد ولم يذكر: «وما استكرهوا عليه» وتابعه زياد بن أيوب وابن المقراء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلهم عن سفيان بدون هذه الزيادة كما سيأتي.

(1)

رجال الإسناد:

سفيان بن عيينة: انظره في بابه.

مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة 153 أو 155، روى له البخاري ومسلم.

قتادة بن دعامة: تقدم.

زُرارة بن أوفى العامري الخرشي أبو حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة دون المائة سنة 93، روى له البخاري ومسلم.

(2)

البخاري (2528) وهو في مسنده (1173).

ص: 528

وكذلك رواه أصحاب مسعر فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم:

خلاد بن يحيى

(1)

، ووكيع

(2)

، وعبد الله بن إدريس

(3)

، ويزيد بن هارون

(4)

.

وكذلك رواه أصحاب قتادة ولم يذكروا هذه الزيادة، منهم:

هشام الدستوائي

(5)

، وأبو عوانة

(6)

، وسعيد بن أبي عروبة

(7)

، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي

(8)

، وهمام بن يحيى

(9)

، وحماد بن سلمة

(10)

، وأبان بن يزيد العطار

(11)

، وصالح المري

(12)

، وسعيد بن بشير

(13)

.

وكذلك رواه يونس بن عبيد

(14)

عن زرارة لا يذكر هذه الزيادة،

(1)

البخاري (6664).

(2)

مسلم (127).

(3)

النسائي (6/ 156) وفي الكبرى (5627) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (331) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1633).

(4)

أبو عوانة (224) وأبو نعيم في الحلية (2/ 259).

(5)

البخاري (5269) ومسلم (127).

(6)

مسلم (127).

(7)

مسلم (127).

(8)

مسلم (127).

(9)

أحمد (2/ 491) وأبو يعلى (6389) وأبو نعيم (331) والنسائي في الكبرى (5627).

(10)

الطحاوي في شرح المشكل (1631) والبيهقي (7/ 298) وفي السنن الصغرى (2612).

(11)

البيهقي (7/ 298) وفي الصغرى (2612) وفي شعب الإيمان (327).

(12)

مسند الحارث كما في زوائد الهيثمي (19).

(13)

الطبراني في مسند الشاميين (2715).

(14)

أبو يعلى (6390) وابن خزيمة (898) وابن حبان (3435).

ص: 529

وكذلك عطاء بن أبي رباح

(1)

وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج

(2)

عن أبي هريرة لا يذكرون هذه الزيادة.

قال ابن حجر: «وقد وقع في رواية هشام بن عمار عن ابن عيينة عن مسعر في هذا الحديث بعد قوله: «أو تتكلم به وما استكرهوا عليه» ، وهذه الزيادة منكرة من هذا الوجه وإنما يعرف من رواية الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس بلفظ:(إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وقد أخرجه ابن ماجه

(3)

عقب حديث أبي هريرة من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، والحديث عند هشام بن عمار عن الوليد فلعله دخل له بعض حديث.

وقد رواه عن ابن عيينة الحميدي وهو أعرف أصحاب ابن عيينة بحديثه بدون هذه الزيادة، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زياد بن أيوب وابن المقراء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلهم عن سفيان بدون هذه الزيادة

(4)

.

وقال أيضاً: «والزيادة هذه أظنها مدرجة كأنها دخلت على هشام بن عمار من حديث في حديث، والله أعلم»

(5)

.

(1)

النسائي (6/ 156) والطحاوي (1635) والدارقطني (4/ 171) والبيهقي (10/ 61).

(2)

الطحاوي (1636).

(3)

ابن ماجه (2045) وابن حبان (7219) والطحاوي (3/ 95) والدارقطني (4/ 170) والبيهقي (7/ 356) والحاكم (2/ 198).

(4)

فتح الباري (11/ 552).

(5)

التلخيص الحبير (1/ 282).

ص: 530

‌يحيى بن موسى

‌اسمه ونسبه:

يحيى بن موسى بن عبد ربه الحراني، أبو زكريا البلخي السختياني، أصله من الكوفة.

روى عن: ابن عيينة، ووكيع، والوليد بن مسلم، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق وجماعة.

روى عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارمي، وموسى بن هارون وجماعة.

قال أبو زرعة والنسائي وابن إسحاق والدارقطني: ثقة، زاد ابن إسحاق: مأمون.

وقال موسى بن هارون: كان من خيار المسلمين.

مات سنة 141.

قال ابن حجر: ثقة، من العاشرة.

روى عنه البخاري اثنا عشر حديثاً تقريباً: (834، 1198، 1424، 1657، 1967، 2302، 2316، 3226، 3411، 6014،

ص: 531

6066، 6715) خمساً منها عن وكيع، وحديثين عن عبد الرزاق والوليد بن مسلم، وحديث واحد عن كل من سعيد بن منصور ومحمد بن بكر ويزيد بن هارون.

والله تعالى أعلم.

ص: 532

‌الحديث

(1)

:

1169 -

قال الترمذي رحمه الله (2934): حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا معلى بن منصور، حدثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس عن مصدع أبي يحيى، عن ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الله عنهم:

أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: { .. فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ

(86)} [الكهف: 86].

‌التعليق:

هذا إسناد رجاله رجال الصحيح غير محمد بن دينار، قال أبو زرعة: صدوق، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ضعيف، وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد بن عدي: ولمحمد بن دينار غير ما ذكرت وهو مع هذا كله حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به.

هكذا قال يحيى بن موسى عن معلى عن محمد بن دينار

أن

(1)

رجال الإسناد:

يحيى بن موسى البلخي، أصله من الكوفة، ثقة، من العاشرة، مات سنة 240، روى عنه البخاري.

معلى بن منصور الرازي، أبو يعلى نزيل بغداد، ثقة سني فقيه طلب للقضاء فامتنع، أخطأ مَنْ زعم أن أحمد رماه بالكذب، مات سنة 211 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.

محمد بن دينار الأزدي ثم الطاحي البصري، صدوق سياء الحفظ ورمي بالقدر وتغير قبل موته، روى له أبو داود والترمذي.

سعد بن أوس العبسي، أبو محمد الكاتب الكوفي، ثقة لم يصب الأزدي في تضعيفه، من السابعة، روى له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

مصدع أبو يحيى الأعرج، مقبول، من الثالثة، روى له مسلم.

ص: 533

النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: { .. فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ

(86)}.

خالفه علي بن معبد

(1)

فرواه عن معلى بن منصور عن محمد بن دينار عنه، وفيه: (قال: سمعت ابن عباس يقول: أقرأني أبيّ بن كعب كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم { .. فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ

(86)} مخففة.

وكذلك رواه عبد الصمد بن عبد الوارث

(2)

، وأبو داود الطيالسي

(3)

، وقيس بن حفص الدارمي

(4)

عن محمد بن دينار بمثل رواية علي بن معبد عن معلى.

لذا قال الترمذي عقب الحديث: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته.

ويروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك، فلو كانت عنده رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لاستغنى بروايته ولم يحتج إلى كعب

(5)

.

(1)

الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 257).

(2)

أبو داود (3986) والشاشي (1418).

(3)

في مسنده (536) ومن طريقه الطحاوي (1/ 257) والطبري في تفسيره (16/ 12) والمزي في تهذيب الكمال (16/ 12).

(4)

الطحاوي (1/ 257).

(5)

سنن الترمذي (5/ 188) وسبق الحديث في باب (عبد الغفار بن داود) بإسناد آخر فانظره لزاماً.

ص: 534