المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌ذكر من اسمه أسد ‌ ‌أسد بن ابراهيم بن كليب بن ابراهيم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار - جـ ٤

[كمال الدين ابن العديم]

فهرس الكتاب

‌ذكر من اسمه أسد

‌أسد بن ابراهيم بن كليب بن ابراهيم بن علي،

أبو الحسن القاضي الحرّاني، قدم حلب وسمع بها نظيف بن عبد الله المقرئ مولى بني كسرى الحلبي، وأبا بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي، وسمع بمكة أحمد بن موسى الأصبهاني، وحدث عنهم وعن أحمد بن ابراهيم الكندي، وابراهيم بن محمد الدّيبلي.

روى عنه: أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد الحبال، وأبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري وأبو نصر عبد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي الحافظ، وأحمد بن الحسين.

‌أسد بن جهور الكاتب،

وكان يتولى بحلب عملا، ومدحه البحتري، وله ذكر وكان ينسب الى الغفلة.

قرأت في كتاب الصيد لأبي طالب محمد الخيمي البغدادي قال: وخبرني من حضر أسد بن جهور (23 - و) الكاتب يتصيد، وكان من شدة الغفلة على ما لم ير مثله.

وقال: رأيته وقد أطلق بين يديه باز على درّاجة، ودخلته الأريحية فركض في إثره حتى إذا كسرها استخرج سكينا من خفّه وأهوى بها نحو البازي فأمرها على حلقه ليذبحه، فصاح به البازيار فكف عن البازي وأخذ الدراجة وقال: كدنا نظلمه الشقي.

قال: وكان معنا فتى ينادمه ظريف شاعر، وكان لا يزال يبلى من غفلته عنه واستخفافه به على جهة السهو بكل عظيمة فأنشأ ينشدني:

أتيت بها مقبوحة الذكر سبّة

تبثّ على مرّ الليالي وتربع

فإن كان عمدا ما أتيت فإنه

لعمرك لؤم واجب ليس يدفع

وإن كان عن سهو وإفراط غفلة

فأحضر منك الهالكون وأنفع

ص: 1551

أنبأنا أبو محمد بن يوسف النحوي عن أبي الفتح بن السبطي قال أنبأنا أبو عبد الله الحميدي عن غرس النعمة محمد بن هلال بن المحسن بن المحسن بن الصابئ قال: وحدث أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن البهلول التنوخي قال: حدثني أبي قال: حضرت أسد بن جهور، وكان شديد النسيان، عند عبيد الله بن سليمان الوزير، وهو يخاطبه في أمر من الأمور فيقول له: السمع والطاعة لأمر القاضي أعزه الله، وقد أنسي أنه الوزير، وكان الى جنب أبي العباس ابن الفرات، فغمزه أبو العباس وقال له: قال الوزير أعزه الله، فقال لابن الفرات:

نعم أعز الله القاضي، فضحك ابن الفرات وقال: لست القاضي، فارجع الى صاحبك فقضّه.

قال: وكنت يوما عند أسد بن جهور وهو يكتب، فجفت دواته، فقال:

يا غلام كوز ماء للدواة، فجاء الغلام بكوز ماء، فأخذه وشربه، ومضى الغلام بالكوز، وأخذ يكتب فلم تنكتب له، فقال: ويلك هات الماء للدواة، فجاء بشربة ثانية، فأخذها وشربها، ولم يطرح في الدواة منها، ثم كتب فلم تنكتب له، فقال: ويلك كم أطلب للدواة ماء ولا تحضره، فجاءه الغلام بشربة ثالثة، فأخذ يشربها فقال له: يا سيدي اطرح منها أولا في الدواة، ثم اشرب الباقي فقال: نعم نعم، وطرح في الدواة وكتب

(1)

.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس الغساني قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني علي بن أبي علي قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني أن محمد بن يحيى أخبره قال: كان أبو مسلم الكجي وأسد بن جهور يتقلدان أعمالا بالشام فقال البحتري يمدحهما:

هل تبدينّ لي الأيام عارفة

لدى أبي مسلم الكجي أو أسد

كلاهما آخذ للمجد أهبته

وباعث بعد وعد اليوم نجح غد

لله دركما من سيدي زمن

أجريتما من معاليه الى أمد (23 - ظ)

وجدت عندكما الجدوى ميسّرة

أوان لا أحد يجدي على أحد

(1)

انظر كتاب الهفوات النادرة لغرس النعمة-ط. دمشق 158:1967 - 160

ص: 1552

وقد تطلبّت جهدي ثالثا لكما

عند الليالي فلم تفعل ولم تكد

لن يبعد الله مني حاجة أمما

وأنتما غايتي فيها ومعتمدي

إن تقرضا فقضاء لا تريث وإن

وهبتما فقبول الرفد والصفد

(1)

وفي القوافي إذا سوفتها بدع

يثقلن في الوزن أو يكثرن في العدد

فيها جزاء لما يأتي الرسول به

من عاجل سلس أو آجل نكد

(2)

‌أسد بن الفرات القاضي،

قاضي إفريقية

(3)

، ولد بحرّان وكان أبوه حمل أمه معه في صحبة محمد بن الأشعث حيث توجه الى إفريقية واليا، فاجتاز به أبوه في صحبته بحلب.

قرأت في كتاب قضاة إفريقية تأليف أحمد بن ابراهيم بن أبي خالد قال: وذكر عن أسد أنه قال: أول مدينة بنيت على الأرض بعد العراق حرّان، وكان يقال لها العجوز ذات الاصنام، وبها ولدت، وإنما كان أبوه أتى بأمه مع محمد بن الأشعث حين ولي إفريقية في سنة أربع وأربعين ومائة، فلما صاروا بحرّان ولد أسد.

وقال البجلي-يعني محمد بن علي البجلي-: كان مولده سنة خمس وأربعين ومائة

(4)

. (24 - و).

‌أسد بن القاسم بن العباس بن القاسم المقرئ،

أبو الليث العبسي الحلبي، من أهل حلب، ونزل دمشق، روى عن خاله عبد الله بن صالح الحلبي، وأبي القاسم الفضل بن جعفر، وأحمد بن محمد بن صالح بن النضر الأنطاكي الفقير، وأبي بكر الميانجي.

(1)

الصفد: العطاء والوثاق-القاموس.

(2)

ليس في ديوانه المطبوع ولا في معجم الشعراء للمرزباني.

(3)

افريقية هي تونس الحالية. وأسد بن الفرات أشهر من أن يعرف لدوره في الفقه والقضاء ولقيادته الجيوش لفتح صقلية أيام حكم دولة الاغالبة.

(4)

انظر طبقات علماء افريقية وتونس لابي العرب محمد بن أحمد-ط. تونس 163:1968 - 164. رياض النفوس لابي بكر عبد الله بن محمد المالكي-ط. بيروت 254:1983 - 273.

ص: 1553

روى عنه: أبو سعد اسماعيل بن علي السمان الرازي، وأبو محمد الكتاني، وأبو الحسن علي بن محمد الحنائي، وأبو الحسن علي بن محمد بن شجاع.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: حدثنا أبو الليث أسد بن القاسم بن العباس الحلبي قراءة عليه قال: حدثنا أبو القاسم الفضل بن جعفر قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا عقبة بن مكرم قال:

حدثنا عبد الله بن عيسى الخزار قال: حدثنا يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء»

(1)

.

قال الحافظ أبو القاسم: كذا قال وهو محمد بن عبيد الله بن الفضيل، نسبه الى جده ولم يصغره.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-إذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أسد بن القاسم بن العباس بن القاسم، أبو الليث المقرئ العبسي الحلبي، سكن دمشق، وكان إمام مسجد سوق النحاسين

(2)

، وحدث عن أبي القاسم الفضل بن جعفر، وأبي بكر الميانجي، وأحمد بن محمد بن صالح بن النضر الأنطاكي الفقير. (24 - ظ)

روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن شجاع، وعلي بن محمد الحنائي، وأبو سعد اسماعيل بن علي السمان الرازي، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني.

قال لنا أبو محمد الأكفاني: توفي أبو الليث أسد بن القاسم الحلبي الذي كان يصلي في مسجد النحاسين-وقد حدث عن الفضل بن جعفر وغيره-في شوال سنة خمس عشرة وأربعمائة

(3)

.

(1)

انظره في كنز العمال:16114،6/ 15995.

(2)

انظر الاعلاق الخطيرة-قسم دمشق-ط. دمشق 128:1956.

(3)

تاريخ ابن عساكر:2/ 402 ظ -403 و.

ص: 1554

‌أسد بن محمد الحلبي،

حدث عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، روى عنه تمام بن محمد الرازي الحافظ.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد الامين قال: أخبرنا علي بن أبي محمد بن هبة الله قال: أنبأنا أبوا محمد بن عبد الله بن السمرقندي، وهبة الله بن الأكفاني قالا: أخبرنا أبو الحسن بن صصرى قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: أخبرني أبو العباس أحمد بن محمد بن علي البرذعي، وأسد بن محمد الحلبي قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد قال:

حدثنا أبي قال: حدثنا أبو جنادة عمرو بن قيس عن بهز بن حكيم القشيري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ما يشهد على أحدكم فخذه»

(1)

.

‌أسد بن محمد المصيصي الخشاب،

حدث بالمصيصة عن أبي عثمان سعيد بن المغيرة الصياد المصيصي، وأبي حاجب الحاجبي.

روى عنه: حفيده أبو بكر محمد بن عبد الله بن أسد (25 - و) وعبد الله ابن بشر بن عميرة البكري، وأبو طالب أحمد بن داود قاضي أذنه، وكان له شعر.

أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي في كتابه منها قال:

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو سعيد الجنزرودي قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن ابراهيم الفقيه الجوزي قال:

حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الوراق قال: حدثنا عبد الله بن بشر البكري قال:

حدثنا أسد بن محمد المصيصي قال: حدثنا أبو حاجب الحاجبي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا عقل كالتدبير»

(2)

.

(1)

انظره في كنز العمال:14/ 38996. تاريخ ابن عساكر:2/ 403 و.

(2)

انظره في كنز العمال:16/ 44137،3/ 5436.

ص: 1555

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي بن الخضر القرشي-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا الشيخ أبو المكارم المبارك بن المعمر البادرائي قال:

أخبرنا أبو غالب الباقلاني محمد بن الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم الزاهد قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: وحدثنا أبو الفضل الشكلي قال:

حدثني الحسين بن أحمد الأزدي قال: قدم المصيصة فتى من المتعبدين فنزل في مسجد أسد الخشاب، وكان يسمع من الناس الحديث، وكانت عليه أطمار، وكان ناحل الجسم ذابل، فأشرف أسد على بعض اجتهاده، فقربه وأدناه وخصه بالحديث فلما رأى ذلك من فعله هرب منه فافتقده فحزن عليه حزنا شديدا، وأنشأ يقول:

(25 - ظ)

يا من رأى لي غر

يبا ثيابه أطمار

الجسم منه نحيل

والوجه فيه اصفرار

عليه آثار حزن

بوجهه واغبرار

يقوم في جوف ليل

يناجي الجبار

يقول: يا سول قلبي

يا ماجدا غفار

فالدمع يجري بحزن

فدمعه مدرار

يبغي جنان نعيم

يا حسن دار القرار

فيها جوار حسان

يا حسن تلك الجوار

عرائس في خيام

من اللآلئ الكبار

كواعب غنجات

نواهد أبكار

لباسهن حرير

تحير الأبصار

وفي الذراع سوار

يا حسنه من سوار

شرابهن رحيق

يفجر الآبار

وسلسبيل وخمر

تبارك الجبار

يا من رأى لي غر

يبا ثيابه أطمار

ص: 1556

‌ذكر من اسمه اسرائيل

‌اسرائيل بن سهلون،

أبو الحسن الطبيب الحلبي، أظنه من نصارى حلب، ظفرت له ببيت من الشعر قرأته بخط بعض كتاب حلب في مختار اختاره من شعر صاعد بن عيسى بن سمان الكاتب النصراني الحلبي، قال: وعمل صديقه أبو الحسن إسرائيل بن سهلون الطبيب بيتا وهو:

أيا طيف من أهوى تسربلت عفة

وأشبهت في الأحلام فعلك يقظانا

فأجابه-يعني صاعد بن عيسى بن سمان:

ولكننا متنا من الوجد قبل أن

يلمّ وحيا بالسلام فأحيانا

على مثل هذا الفعل كانت أمامة

تواصلنا حينا وتهجر أحيانا (26 - و)

إذا كنت لا ألقاك في الدهر يقظة

فياليت أني عشت ما عشت وسنانا

‌اسرائيل بن عبد الله بن عيسى بن يونس بن عمرو بن عبد الله الهمداني:

أبو أحمد السّبيعي، من ولد أبي اسحاق السّبيعي، وسبيع الذي نسب اليه هو ابن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن حنتم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان.

حدث بحصن منصور من الثغور الجزرية، وكان عيسى جده قد انتقل الى الحدث ومات بها وبقي أولاده بالثغر.

روى عن علي بن اسرائيل، روى عنه أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المقرئ.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد ابن عبد الرحمن بن الأخوة وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسن قالا:

أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي-قالت: إجازة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح منصور بن الحسين-قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو أحمد اسرائيل بن عبد الله بن عيسى بن يونس بن

ص: 1557

عمرو-هو ابن أبي اسحاق السّبيعي-بحصن منصور قال: حدثني عمي علي بن اسرائيل قال: حدثنا خالي أحمد بن عمرو عن أبيه عمرو عن أبيه عيسى عن الأعمش عن سفيان بن سلمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«عليكم بالصدق فان الصدق يهدي الى البر وان البر يهدي الى الجنة، وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، واياكم والكذب فان الكذب يهدي الى الفجور والفجور يهدي الى النار، وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله (26 - ظ) كذابا»

(1)

.

‌اسرائيل بن مقدار بن اسرائيل بن مقدار بن نصر بن أبي الحسن:

المنبجي المولد، الإربلي المنشأ، كان جنديا وله شعر حسن وقع إلي منه:

لا تحسبوا مرضي عن علّة عرضت

لكنه حب من في طرفه حور

إن ماس غصن أراك أو بدا قمر

فما الدواء ودائي الغصن والقمر

ومن شعره:

مولاي إن النصر أصبح طائعا

لك والسعادة حيث سرت تسير

إنهض الى الطاغي وبدد جمعه

فالامر سهل والعدو حقير

واعلم بأن العبد ليس لصحبه

زاد ولا للصافنات شعير

***

(1)

انظره في كنز العمال:3/ 6862.

ص: 1558

‌ذكر من اسمه أسعد

‌أسعد بن ابراهيم الاربلي:

المعروف بالمجد بن النشّابي، شاعر حسن الشعر، قدم إلينا الى حلب، واتصل بخدمة الوزير شمس الدين محمد بن عبد الباقي بن أبي يعلى، في أيام الملك الظاهر غازي، ومدح بها الملك الظاهر، ثم خرج من حلب وعاد الى بلده إربل، وخدم بها مظفر الدين كوكبوري بن علي وكتب له الانشاء، وكان حسن الكتابة والانشاء، وكان يطالع ديوان الخلافة بالمتجددات له، فاطلع عليه كوكبوري فقبضه وسجنه وبقي في السجن الى أن مات كوكبوري واستولى نواب الديوان المستنصيري على إربل، فكتب المستنصر بالله بإحضاره الى بغداد فحضر وأنعم عليه، وأجرى له معلوم، وقلّد أعمالا بنواحي بغداد، وحضرت دار الوزير أبي طالب بن العلقمي في سنة خمسين وستمائة، وكنت قد توجهت رسولا عن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد، في أيام المستعصم بالله، الى دار الخلافة، فسمعته ينشد بين يدي الوزير قصيدة في مدح المستعصم في الحادي عشر من ذي الحجة أولها:

هل عند عطفك عطف ممسك رمقي

أم هل ترق لما ألقاه من أرقي

كأن حسنك دنيانا فنحن به

ما بين وصل سعيد أو صدود شقي

(27 - و)

وعند شعرك تتلى آية الغسق

ومن محياك تبدو سورة الفلق

كأن أرواح أهل العشق سائرة

الى جمالك بالتقريب والعنق

تأم كعبة حسن خالها حجر

في الخد أسوده في أبيض يقق

(1)

نادت مكبرة لمّا جليت لها:

سبحان من خلق الانسان من علق

أرائد أنت يا طرفي لتخبرني

أي الطريق اليه أسهل الطرق

وأنت يا أضلعي شبي الضرام لكي

يهدى بنارك ضيف الطيف في الغسق

فما سرقت بنومي قط طيفهم

إلا غدا النوم مقطوعا على السرق

ويا دموعي اسكبي لا تسكبي حذرا

عليه ان زارني من موجك الغرق

(1)

أي شديد البياض-القاموس.

ص: 1559

يا ساحرا فيه جفني ساهر قلق

وبالفراق فراق النفس من فرق

أخذت قلبي بظلم الصد فاهد له

ظلما عسى الظلم من ظلم الصدود يقي

وانهض الى روضة أبدت أزاهرها

مثل المجرّة من زاه ومتّسق

أريضه كحلا الطاووس باكرها

مر النسيم روى عن نشرها العبق

تخال في كل قطر من جوانبها وجها

يريك صفات الشادن اللبق

فالاقحوان ثغور والشقيق بها

مثل الخدود ومنها نرجس الحدق

والعندليب ينادي في جوانبها:

هبوا فكم سنة أدت الى أرق

كأن أغصانه أضحت منابره

وشدوه كخطيب مسقع ذلق

لو كان يفصح عن قول أبان لنا

مدح الخليفة مكتوبا على الورق

(27 - ظ) فقال له الوزير: أنت العندليب، وقد أبنت لنا مدح الخليفة مكتوبا على الورق وسيرت اليه أطلب منه القصيدة فكتبها لي وسيرها وكتب معها مقاطيع من شعره منها قوله:

لي حبيب ذادني

(1)

عن وصله

أهله ظلما وأغروه بهجري

قلت من وجدي به اذ أطنبوا

اعملوا ما شئتم يا أهل بدر

(2)

‌أسعد بن الحسين بن أسعد بن عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي:

أبو المعالي بن أبي عبد الله بن أبي طالب بن أبي علي، ويسمى أيضا محمد، وكان أبوه سماه أسعد، فاختار هو لنفسه محمد، وسنذكر ترجمته في المحمدين ان شاء الله تعالى، وسماعه في الاجزاء مكتوب أسعد.

‌أسعد بن الحسين بن أبي الرضا بن الخصيب:

أبو اليمن المعري العطار الخصيبي، من أهل معرة النعمان منسوب الى جد أبيه الخصيب.

(1)

أي دفعني.

(2)

هنا تورية استخدم بها الحديث القدسي المتعلق بأهل معركة بدر. انظر كنز العمال:10/ 30193.

ص: 1560

حدث عن أبي الحسن علي بن المسلّم السلمي، روى عنه الحافظ أبو المواهب الحسن بن صصري التغلبي الدمشقي، وخرج عنه حديثا في معجم شيوخه.

قرأت بخط أبي المواهب في معجم شيوخه ما أنبأنا به أبو الوحش عبد الرحمن ابن نسيم قال: أخبرنا أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى قال: أخبرنا (28 - و) الشيخ أبو اليمن الخصيبي وجماعة بقراءتي قالوا: حدثنا أبو الحسن علي ابن المسلم السلمي الإمام قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد السلمي قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال السلمي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المؤمل بن اهاب قال: حدثنا مالك بن سعير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أقال أخاه أقال الله عثرته يوم القيامة»

(1)

.

قال أبو المواهب: توفي رحمه الله في يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، ودفن بجبانة باب الصغير

(2)

وقد قارب الستين.

‌أسعد بن الخطير مهذب بن زكريا أبي المليح بن مماتي:

أبو المكارم المصري، الكاتب المعروف بالقاضي الأسعد من قبط مصر، كان آباؤه نصارى، وجد أبيه أبو المليح مماتي أحد أعيان الكتاب، كان كاتبا لبدر الجمالي ينوب عنه بمصر، وأسلم القاضي الخطير ونشأ ابنه الأسعد على الاشتغال بالأدب والكتابة، وسمع بالاسكندرية الحافظ أبا طاهر السلفي، وبالقاهرة الفقيه محمد بن يوسف الغزنوي وغيرهما.

وكان رجلا فاضلا أديبا لبيبا كيسا حسن الانشاء، مطبوع النظم، وله تصانيف عدة في فنون شتى.

وخدم في الديار المصرية وخاف من الوزير صفي الدين عبد الله بن شكر فانفصل

(1)

انظر كنز العمال:3/ 7020.

(2)

في دمشق ما تزال معروفة تحمل هذا الاسم في أول الميدان.

ص: 1561

منها، وقدم حلب وافدا على الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب وخدمه، فأقبل عليه وقبله ورتب له معلوما بحلب أجراه عليه، وأحسن بذلك اليه (28 - ظ).

واجتمعت به بحلب مرارا وجرى بيني وبينه محادثات، وذكر لي أنه اختصر اللمع في النحو لابن جنّي في ورقة واحدة مخذولة ولم أرها ولا سمعت منه شيئا من نظمه.

روى عنه العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب، ونصر بن أبي الفنون النحوي، وروى لنا عنه شيئا من شعره الأوحد محمد بن عبد الله الزبيري الدمشقي، وعلي بن محمد التلمساني القاضي، ومن شعره ما وجدته في بعض مجموعاتي:

يا بدر تم هيجت شو

قي لرؤية المنازل

وغدت أدلته على

ما قلت فيه من الدّلائل

ظن الشمول بريقه

تخفى فأسكر بالشمائل

رشأ تفقه في الخلاف

فصار يلقيه مسائل

لا تقبلن من الوشاة

وتقبلن على العواذل

فالعين قد جنّت ببعد

ك والدموع لها سلاسل

قرأت في كتاب نصر بن أبي الفنون النحوي قال: للأسعد أبي المكارم أسعد بن الخطير ابن مماتي مما أنشدني:

خليج كالحسام له صقال

ولكن فيه للرائي مسرة

رأيت به الملاح تجيد عوما

كأنهم نجوم في مجرّة

قال ابن أبي الفنون: ولابن مماتي في صبي مليح نحوي مما أنشدني: (29 - و)

وأهيف أحدث لي نحوه

تعجّبا يعرب عن ظرفه

علامة التأنيث في لفظه

وأحرف العلة في طرفه

قال: ومما أنشدني له في خياط مليح:

ص: 1562

وخيّاط نظرت إلي

هـ مفتونا بنظرته

أسيل الخدّ أحمره

بقلبي ما بو جنته

به أمسيت ذا سقم

كأني خيط إبرته

وأحسد فيه خيطا فا

ز منه بخمر ريقته

أنشدني أوحد الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزبيري الفقيه الحنفي بدمشق قال: أنشدني القاضي الأسعد بن مماتي لنفسه بحلب وقد سقط بها ثلج عظيم سدّ مسالكها وطرقها، قالها في الملك الظاهر غازي:

ما بيض الله وجه الأرض في حلب

إلاّ لأنّ غياث الدين مالكها

(1)

أنشدني القاضي عماد الدين علي بن عبد الله التلمساني قال: أنشدني أسعد ابن مماتي لنفسه:

مرضت فهلاّ كنت أول عائدي

وغبت فهلا كنت أول عائد

فيا بين قد أغريت بي كل كاشح

(2)

ويا بعد قد أشمت بي كل حاسد

ولي واحد فرقت بيني وبينه

فهل تجمع الأيام شملي بواحدي (29 - ظ)

كتب إلي ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج المصري يذكر لي أن عماد الدين أبا عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني أخبره في كتاب خريدة القصر في شعراء العصر قال: الأسعد أبو المكارم، أسعد بن الخطير مهذب بن زكريا بن مماتي، أحد الكتاب بالديوان الفاضلي، ذو الفضل الجلي، والشعر العلي، والنظم السوي، والخاطر القوي، والسحر المانوي، والرّوي الروي، والقافية القافية أثر الحسن، والقريحة المقترحة صور اليمن، والفكرة المستقيمة على جدد البراعة، والفطنة المستمدة من مدد الصناعة، شاب للأدب رابّ، وعن الفضل ذابّ، وهو ممن شملته العناية الفاضلية، حسنت منه البديهة والروّية، اجتمعت به في القاهرة، وسايرني في العسكر الناصري وأنشدني من نظمه المعنوي ما ثنيت به خنصر الاستحسان، وآذنت لجواده في الإجراء في هذا

(1)

كتب ابن العديم فوقها: مسالكها.

(2)

كشح له بالعداوة: عاداه. القاموس.

ص: 1563

الميدان، وأثبت منه كلما حلي وحلا وأشرف في منار الاحسان وعلا وراج في سوق القبول وغلا، فمن ذلك قوله يصف الخليج يوم فتحه بالقاهرة:

خليج كالحسام له صقال

ولكن فيه للرائي مسره

رأيت به الصغار تجيد عوما

كأنهم نجوم في المجره

وقوله في غلام نحوي: (30 - و)

وأهيف أحدث لي نحوه

تعجبا يعرب عن ظرفه

علامة التأنيث في لفظه

وأحرف العلّة في طرفه

(1)

قلت: وكان لابن مماتي نكت مطبوعة، ونوادر مستحسنة، ومهاترات مستملحة، فمن ذلك أن السلطان الملك الظاهر رحمه الله لما حرر قناة حلب وأجرى المياه في أزقتها وشوارعها وقف عليها وقفا، واستخدم السديد محمد بن المنذر اليابري على مصالح القناة، فسئل الأسعد بن مماتي يوما عن السديد بن المنذر ما هو فقال مجيبا في الحال للسائل: مستخدم على القناة.

أنبأنا عبد العظيم بن عبد القوي قال: وفي سلخ جمادى الأولى-يعني من سنة ست وستمائة-توفي القاضي الأجل أبو المكارم أسعد بن مهذب بن زكريا بن أبي مليح مماتي الكاتب المنعوت بالأسعد بحلب وهو ابن اثنتين وستين سنة، سمع بالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، وبالقاهرة من الفقيه أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وغيرهما، وحدث وجمع مجاميع وله شعر حسن، وتقلب في الخدم الديوانية مدة، رأيته فلم يتفق لي السماع منه، وأنشدت عنه

(2)

.

توفي أسعد بن مماتي بحلب في سلخ جمادى الأول من سنة ست وستمائة، ودفن بالقرب من تربة أبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي قبليها بين الطريقين،

(1)

الخريده (قسم مصر):1/ 10.

(2)

التكمله لوفيات النقله:3/ 289 - 290.

ص: 1564

وكان ابن الهروي هو المتولي تجهيزه ودفنه، وكان أول شروعه في بناء تربته رحمهما الله

(1)

.

‌أسعد بن سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة بن الحارث

ابن عمرو:

وهو بحزج بن حنش ويقال جلاس بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة بن عمرو بن عامر، أبو أمامة الأنصاري الأوسي، وأمة حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسماه باسم جده لأمه أسعد وكناه بكنيته، وحدث عن النبي صلي الله عليه وسلم مرسلا، وروى عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وأبيه سهل بن حنيف، وعبد الله بن عباس، (30 - ظ) وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن سعد بن عبادة.

روى عنه ابناه محمد وسهل، ومحمد بن شهاب الزهري، وعثمان بن حكيم، وحكيم بن حكيم، وأبو بلج بن عثمان بن حنيف، وسعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن، وصدقة بن يسار، وسليمان بن عبد الرحمن بن خباب، وأميه بن هند، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج.

وغزا الروم مع أهل الشام، واجتاز بحلب أو ببعض عملها في غزاته.

أخبرنا أحمد بن عبد الله العطار قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو عمران السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال: أخبرنا عبد الله بن صالح قال:

حدثني الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن عبد الله بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له: سيف الله أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم-وهي خالته وخالة ابن عباس-فوجد عندها

(1)

انظر حول هذه التربة كتاب الآثار الاسلامية والتاريخية في حلب: 181 - 182.

ص: 1565

ضبئا محنوذا

(1)

قدمت به أختها حفيدة ابنة الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قلّ ما يقدم يده لطعام حتى يحدّث به ويسمى له، فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الضبّ فقالت امرأة من نسوة (31 - و) الحضور: أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدمتن له، قلن: هذا الضبّ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال خالد بن الوليد:

المحرم الضبّ يا رسول الله؟ قال: «لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» ، قال خالد: فاجتررته فأكلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فلم ينهني.

أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي قال: أخبرنا أبو علي نصر الله بن أحمد ابن حشنام قال: أخبرنا أبو بكر الحيري قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا بحر بن نصر قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح عن أبي الأسود أنه كان في غزوة مع أهل الشام قال: ومعنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، فطلع علينا جيش من أهل الشام على خيلهم، عليهم أقبية السيجان

(2)

فقيل: يا أبا أمامة ألا ترى إلى هؤلاء وهيئتهم؟! فقال أبو أمامة: لا يزالون بخير ما كانوا هكذا، فإذا لبسوا الأقبية المدلكة والأقمصة المدلكة فلا حير فيهم.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي المظفر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر ابن المؤمل قال: حدثنا الفضل بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: أبو أمامة ابن سهل، اسمه أسعد، وأمه ابنة أسعد بن زرارة، وعثمان وسعد وعبد الله أخوة أبي أمامة. (31 - ظ)

قال: وأنبأنا أبو المظفر بن القشيري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين

(1)

اي مشويا. القاموس.

(2)

اما من أنواع الاقمسة أو بالاصل نسبة الى سيج من بلدان اليمن. معجم البلدان.

ص: 1566

قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل ابن اسحاق قال: حدثني أبو عبد الله قال: اسم أبي أمامة بن سهل أسعد بن سهل، وأمه ابنة أسعد بن زرارة.

قال أبو القاسم: وأنبأنا أبو مسعود الأصبهاني وأبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي-قال أبو مسعود: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا أبو زرعة، ح.

وقال أبو بكر: أخبرنا أبو حامد الأزهري قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قالا: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني، وفي حديث الطبراني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

.

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الاولى من تابعي أهل المدينة أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أحد بني عمرو بن عوف.

قال الواقدي: ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه أسعد وكناه أبا أمامه باسم جده أبي أمامة أسعد بن زرارة.

لم يبلغنا أنه روى عن عمر شيئا، وقد روى عن عثمان.

قال الحافظ: قرأت على أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال:

أخبرنا أبو عمرو بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد (32 - و) قال: في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة ممن ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو أمامة بن سهل بن

(1)

انظر المعجم الكبير للطبراني-ط. بغداد 1/ 283:1397 - 284.

ص: 1567

حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو-وهو بحزج ابن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف، من الأوس.

وأمه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وكانت حبيبة من المبايعات، وسمي أبو أمامة أسعد باسم جده أبي أمه، وكني بكنيته، وكان جده أسعد بن زرارة نقيب بني النجار.

قال محمد بن عمر: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي سماه أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده أبي أمه وكنيته.

قال: ولم يبلغنا روى عن عمر شيئا، وقد روى عن عثمان وعن زيد بن ثابت وعن معاوية، وعن أبيه سهل بن حنيف، وكان ثقة كثير الحديث

(1)

.

أخبرنا عمر بن طبرزد-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إذنا إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا محمد بن هبة الله ومحمد بن علي قالا:

أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن واهب بن ثعلبة بن الحارث بن عمرو ابن عوف بن مجدعة بن الحارث بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس بن حارثة.

أخبرنا ابن المقير فيما أذن لنا في روايته عنه عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الطيوري، وأبو الفضل بن خيرون، وأبو الغنائم بن النرسي-واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون وأبو الحسن الأصبهاني- (32 - ظ) قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال:

أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: أسعد أبو أمامة بن سهل ابن حنيف بن واهب الأنصاري، سماه النبي صلى الله عليه وسلم، قاله لي إبراهيم ابن المنذر، يروي عن أبيه وعمر؛ روى عنه الزهري وابناه محمد وسهل وعثمان ابن حكيم.

أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال:

(1)

طبقات ابن سعد- ط. بيروت 5/ 82:1957 - 83.

ص: 1568

أخبرنا أبو بكر الشقاني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:

أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري عن أبيه وعمر، روى عنه الزهري ويحيى بن سعيد

(1)

.

أنبأنا ابن المقير عن أبي الفضل بن ناصر قال: أنبأنا أبو الفضل بن الحكاك قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: قال أبي: أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف.

أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا محمد بن طاهر المقدسي قال: أخبرنا أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الملك بن الحسن بن سياوش الكازروني قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد ابن الحسين الكلاباذي قال: أسعد بن سهل بن حنيف بن واهب، أبو أمامة الأنصاري المدني، سماه النبي صلى الله عليه وسلم أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده أبي أمامة أسعد بن زرارة.

يروي عن أبيه، وأبي سعيد الخدري، ومعاوية، وابن عباس، وأنس بن مالك؛ روى عنه الزهري وسعد بن إبراهيم بن (33 - و) عبد الرحمن، وابن عمه أبو بلج بن عثمان بن حنيف.

وقال الذهلي: قال يحيى-يعني ابن بكير-: مات سنة مائة، أو سنّه، أو جمعهما.

وقال عمرو بن علي، وأبو عيسى، وابن نمير: مات سنة مائة، وقال الواقدي مثل عمرو

(2)

.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا أبو منصور شجاع بن علي قال:

أخبرنا محمد بن اسحاق قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة قال: حدثنا عبد الله

(1)

الكنى والاسماء:85.

(2)

انظر الاستبصار في نسب الصحابة من الانصار لعبد الله بن قدامة المقدسي ط. بيروت 321:1972.

ص: 1569

ابن عيسى قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: وأبو أمامة بن سهل سماه النبي صلى الله عليه وسلم.

وروى أحمد بن صالح عن عنبسة عن يونس عن الزهري قال: حدثني أبو أمامة-وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسماه وحنكه، وقال أبو معشر:

كان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن أبي داود: صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وبايعه، وسماه، وبارك عليه، وحنكه، وقول البخاري أصح.

قال البخاري: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه

(1)

.

كتب إلينا أبو الغنائم بن شهريار من

(2)

؟ قال أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي قال:

أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر المنبجي بها قال:

حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال:

حدثنا أبو معشر قال: رأيت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يخضب بالصفرة وأبو أمامة قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم (33 - ظ).

قال أبو الفضل-يعني عبيد الله-: بلغني أن أبا أمامة اسمه سعد بن سهل وأمه بنت سعد بن زرارة وبه سمي، وأخبرت أن أبا أمامة مات سنة مائة.

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن أبي معشر المدني قال: سمعت أبي يقول:

رأيت أبا أمامة بن سهل بن حنيف وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم

(3)

.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب-فيما أذن في روايته عنه-قال:

(1)

انظر التاريخ الكبير:2/ 63.

(2)

فراغ الاصل.

(3)

تاريخ ابن عساكر:2/ 403 ظ.

ص: 1570

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة أو سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثني محمد ابن المقرئ قال: حدثنا سفيان عن صدقة بن يسار قال: صحبت أبا أمامة بن سهل فقال: لتصحبن ابن بدري سائر اليوم.

أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثني الحكم ابن نافع قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حيف، وكان من علياء الأنصار، ومن أبناء الذين شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو زرعة: قال أحمد بن حنبل: وأبو أمامة بن سهل، اسمه أسعد بن سهل، وأمه بنت أسعد بن (34 - و) زرارة، وعثمان، وسعد، وعبد الله أخوة أبي أمامة، ويقال: قد أدرك أبو أمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا ابن الفهم قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا مالك بن أبي الرجال عن سليمان بن عبد الرحمن بن خباب قال: أدركت رجالا من المهاجرين ورجالا من الأنصار من التابعين يفتون بالبلد، فذكرهم وذكر من الأنصار أبا أمامة بن سهل بن حنيف.

أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم محمد بن علي-واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون وأبو الحسن الأصبهاني-قالا: أخبرنا أحمد ابن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: قال

(1)

تاريخ أبي زرعة الدمشقي-ط. دمشق 617،1/ 567:1980.

ص: 1571

الأويسي: حدثنا يوسف بن الماجشون عن عتبة-وهو ابن مسلم-قال: إن آخر خرجة خرج عثمان بن عفان يوم الجمعة، فلما استوى على المنبر حصبه الناس، فحيل بينه وبين الصلاة، فصلى بالناس يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف.

أنبأنا زين الأمناء قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: في نسخة ما أخبرنا به أبو عبد الله الخلال شفاها قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر ابن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح.

قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله (34 - ظ) إجازة قالا: أخبرنا ابن أبي حاتم قال: قيل له-يعني لأبيه-: ثقة هو-يعني أبا أمامة قال: لا تسأل عن مثله، هو أجل من ذلك

(1)

.

أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الطيوري قال: أخبرنا الحسين بن جعفر، ومحمد بن الحسن، وأحمد بن محمد العتيقي قالوا: أخبرنا الوليد بن بكر قال: أخبرنا علي بن أحمد بن زكريا قال:

حدثنا صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (قال:) حدثني أبي أحمد قال:

أبو أمامة بن سهل بن حنيف مديني تابعي ثقة.

وقال أبو البركات الأنماطي: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني قال:

أخبرنا أبو محمد يوسف بن رباح قال: حدثنا أحمد بن محمد بن اسماعيل قال:

حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد قال: حدثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: أبو أمامة بن سهل ابن حنيف، مات سنة مائة.

قال أبو البركات: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني، وأبو الفضل بن خيرون قالا:

أخبرنا محمد بن الحسن الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد الأهوازي قال:

أخبرنا عمر بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: في الثانية من أهل المدينة:

(1)

الجرح والتعديل:2/ 344.

ص: 1572

أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن حارثة بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، مات سنة مائة

(1)

.

أنبأنا عمر بن طبرزد قال أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-سماعا أو إجازة- قال: أخبرنا أبو علي بن المسلمة، وأبو القاسم بن فهد قالا: أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي (35 - و) قال: أخبرنا الحسن بن محمد السكري قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا ابن نمير قال: مات أبو أمامة بن سهل بن حنيف سنة مائة.

قال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص إجازة قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو عبيد قال: سنة مائة فيها توفي أبو أمامة بن سهل بن حنيف واسمه أسعد، يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه باسم جده أبي أمه أسعد بن زرارة.

أنبأنا أبو البركات بن عساكر قال: أخبرنا الحافظ عمي قال: حدثنا أبو الحسن بن البقشلان قال: أخبرنا أبو الحسين بن الأبنوسي قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: وحدثني عمي عن أبي عبيد قال: أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف.

وقال ابن نمير: مات أبو أمامة بن سهل سنة مائة.

قال البغوي: أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه

(2)

.

أنبأنا أبو علي الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال:

(1)

طبقات خليفة بن خياط:2/ 625،1/ 232.

(2)

تاريخ ابن عساكر:2/ 403 ظ -406 و.

ص: 1573

أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة مائة من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، يعني مات.

‌أسعد بن عبد الرحمن بن الخضر بن هبة الله بن عبد الواحد بن حبيش التنوخي:

أبو التمام وأبو المعالي المعري الملقب بالوجيه أصله من معرة النعمان، وولد بدمشق ودخل حلب، حكى لي ذلك الحافظ محب الدين أبو عبد الله بن النجار عنه، وأخذ لي الاجازة منه، ولم يتفق لي منه سماع، حدث عن اسماعيل الجنزوي وغيره، وروى عنه أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي، وأبو حامد القوصي، وخرّجا عنه في معجميهما، وأخبرني القوصي أن مولده بدمشق في شهور (35 - ظ) سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وذكر غيره في شوال منها، وكان شاعرا.

أخبرنا أبو التمام أسعد بن عبد الرحمن بن حبيش-إجازة كتب بها إلي- قال: أخبرنا أبو الفضل اسماعيل بن علي بن ابراهيم الجنزوي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن ابراهيم الحنائي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي قال: أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء قال: حدثنا عمران بن بكار قال:

حدثنا أبو التقى عبد الحميد بن ابراهيم عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره عن أبي سفيان بن الأخنس بن شرف

(1)

أنه دخل على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خالته-فسقته سويقا، ثم قالت: يا ابن أختي توضأ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «توضأ مما مسته النار»

(2)

.

أجاز لنا الوجيه أبو التمام، وأنشد لنفسه مما كتب به الى العفيف محمد بن علي البالسي الى بالس:

خلّ لومي يا لائمي في البكاء

كل داء رأيته دون دائي

(1)

كذا بالاصل والمشهور «ابن شريق» انظر الاشتقاق لابن دريد:304 - 305

(2)

انظر كنز العمال:26337،9/ 26295.

ص: 1574

نح معي ساعة على الربع إن الر

بع أقوى من سادتي الكرماء

هول يوم الفراق مزق قلبي

فرقا من شماتة الأعداء

لهف نفسي على الذين تولوا

إذ تولوا بفطنتي وذكائي (36 - و)

فغرامي من بعدهم لي غريم

ليس ينفك والسّقام ردائي

خيموا يوم بينهم في فؤادي

وأقاموا في منزل البعداء

ليس آسي على الحياة لأني

بعدهم في مراتب الشهداء

أنشدني أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي قال: أنشدني الأمين وجيه الدين أبو المعالي أسعد بن عبد الرحمن بن الخضر بدمشق في شهور سنة أربع وستمائة لنفسه:

إذا ما دارت الأفلاك يوما

بسعدك فهي تأبى أن تكادا

فمهما استطعت من خير فعجل

به ما دمت تأمن أن تعادا

فكم من جمرة أمست سعيرا

فلما أصبحت أضحت رمادا

وأنشدني أبو المحامد قال: أنشدني أسعد لنفسه لغزا في القلم:

وأصغر لا من علة فنعوده

وليس به ما تشتهيه الشوامت

إذا رمت منه نشر كل فضيلة

أتاك بها عن قدرة وهو صامت

أخبرني أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي بحلب قال: في ليلة الجمعة ثالث صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة توفي الوجيه أبو التمام أسعد بن عبد الرحمن بن هبة الله بن حبيش التنوخي، ثم إني وقفت بعد ذلك على معجم أبي عبد الله البرزالي وذكر فيه حديثا عنه، وقال: وتوفي هذا الشيخ في سنة خمس وثلاثين وستمائة ببستانه بقرية المزة.

أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من مات سنة أربع وثلاثين وستمائة، في كتاب التكملة لوفيات النقلة: ليلة الثالث من صفر توفي الشيخ الوجيه أبو التمام أسعد بن عبد الرحمن بن الخضر بن هبة الله بن عبد

ص: 1575

الواحد بن حبيش التنوخي، سمع بدمشق من أبي الفضل اسماعيل بن علي الجنزوي، وحدث عنه، وحدث بشيء من شعره ولنا منه إجازة كتب بها إلينا من دمشق

(1)

. (36 - ظ).

‌أسعد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن عبد الرحمن بن طاهر بن يحيى النهاوندي:

ثم الأسد اباذي، أبو المعالي القاضي، قدم حلب سنة تسع وخمسين وخمسمائة وسمع بها أبا بكر محمد بن علي بن ياسر الحيّاني، والخطيب أبا طاهر هاشم أحمد بن هاشم خطيب حلب، والفقيه الإمام شرف الدين أبا سعد عبد الله بن محمد ابن أبي عصرون، وأبا الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمّوية.

وحدثني شيخنا أبو الحجاج يوسف بن عبيد السلمي البرجيني أن أسعد النهاوندي هذا حدث عن بعض شيوخه وقال لي: سمعت منه، وذكر لي أن له تصنيفا في أدب الصوفية.

ثم وقفت أنا على هذا التصنيف بعد ذلك، فوجدته يشتمل على آداب الصوفية ومقالتهم في الحال والمقام، وما يلزم المريد عند متابعة الشيخ، والإمام وما عليه من الأوراد، وبوبه ستين بابا، روى فيه عن أبي الوقت عبد الأول بن شعيب السجزي وعن أبي سعد بن أبي عصرون، وسماه منية الخواص وغنية طالبي الخلاص، وحدث به بحلب بخانكاة القصر

(2)

في شهر رجب من سنة سبعين وخمسمائة، وتوفي بعد ذلك رحمه الله.

‌أسعد بن علي بن عبد القادر بن المهنّا:

أبو الماجد المعري المعروف بالبليغ، من معاصري أبي العلاء أحمد بن عبد الله ابن سليمان، وكان شاعرا مجيدا.

روى عنه أبو المكارم علوي بن عبد القاهر بن المهنا المعري.

(1)

-ليس بالمطبوع من كتاب التكملة لوفيات النقلة.

(2)

-انظر الآثار الاسلامية والتاريخية بحلب:321.

ص: 1576

وقع إلي من شعره (37 - و) أبيات يرثي بها أبا المجد بن سليمان أخا أبي العلاء وهي:

جليل رزءنا فيه جليل

عليه لكلّ عائلة عويل

فأكثر ما استطعت الوجد فيه

ولا تقلل فمشبهه قليل

أضيق بحمل الخطب ذرعا

على أني لكل أسى حمول

ولو قصد التناصف كان أولى

من العبرات أرواح تسيل

منها:

إذا أعطتك دنياك الأماني

فقد أعطتك همّا لا يزول

تقضي العمر فيه وما تقضيّ

عليه الوجد والحزن الطويل

قرأت في كتاب نزهة الناظر

(2)

تأليف القاضي كمال الدين عبد القاهر بن علوي ابن المهنا، قاضي معرة مصرين قال: وأنشدني-يعني أثير الدين أبا منصور محمد ابن علي بن عبد اللطيف-للبليغ، وكان قد خرج مع أقوام من أهل حلب الى الفرجة ببعاذين والعافية فتعب، فعمل:

يا فرجة ما مرّ بي مثلها عدو

ت فيها العيشة الراضية

زرت بعاذين ولكنني عد

ت في العافية العافيه

‌أسعد بن عمّار بن سعد بن عمّار بن علي:

أبو المعالي الخلاطي ثم الموصلي، الملقب بالربيب، سمع محمد بن سعد الله بن نصر بن الدجاجي الواعظ، وأبا الوقت عبد الأول بن شعيب السجزي، وبرهان الدين إبراهيم بن المظفر بن إبراهيم (37 - ظ) المعروف بابن البرني.

وشاهدت سماع الربيب أسعد بن عمار على جزء من حديث أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين على محمود بن سعد الله بن الدجاجي في سنة ثلاث وثمانين

(2)

-بحكم المفقود.

ص: 1577

وخمسمائة، وقد حدث به عنه موفق الدين أبو العباس أحمد بن أبي القاسم بن أحمد القيسي الاسكندري في سنة أربع وعشرين وستمائة.

روى لنا عنه أبو المحامد اسماعيل بن حامد شيئا من شعر غيره خرجه عنه في معجم شيوخه.

أخبرنا أبو المحامد القوصي قال: أنشدني الأمير الأجل بهاء الدين ربيب الدولة أبو المعالي أسعد بن عمار بن سعد بن عمار أبياتا قيلت في أبي أيوب سليمان ابن محمد المورياني وزير أبي جعفر المنصور لما نكبه المنصور وأشار هذا الشاعر في أبياته إلى قتل أخيه السفاح لأبي سلمة حفص بن سليمان الخلال رحمه الله:

قد رأيت الملوك تحسد من قد

قلدوه أزمة التدبير

إذا مالئوا له الأمر والنهي

رموه من عرفهم بنكير

شرب الكاس بعد حفص سليما

ن ودارت عليه دوائر التدبير

أسوأ الحالين حالا لديهم

من تسمي بين الورى بالوزير

قال القوصي: ومن العجائب والغرائب أنني بعد مفارقتي له من الموصل، وهو في عزه ونفاذ حكمه مخافة وهيبة، وارتسام رسمه، لم أصل إلى مدينة حران حتى بلغني أن أتابك الموصل نور الدين قد قبل قول أعداؤه في فساد أحواله، وأنه قبض عليه ونكبه واستأصل جميع أمواله وحبسه بالموصل إلى أن توفي رحمه الله في اعتقاله. وكان انشاده لي في شعبان.

شاهدت بخط الربيب أبي المعالي أسعد بن عمار رحلته من خلاط إلى مكة شرفها الله في سنة ثلاث وستين وخمسمائة، ثم أتبعها برحيله إلى الشام متقدما على عسكر الموصل في سنة ست وثمانين، وذكر في أولها فصلا من أحواله، فأحببت نقله لما فيه من ذكر شيء من أموره، وحقيقة حاله، وصورته:

أما بعد: فلما وفق الله سبحانه وأثبتّ منازل الحج، وما تأتى في تلك السفرة الميمونة، وكانت حجة الإسلام، فإنني قضيتها في شهور سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وكنت حينئذ في خدمة الملكة شاه بانوان ابنه بيلدق بن علي بن أبي القاسم،

ص: 1578

وهي يومئذ ملكة بلاد الروم، وأرمانية، زوجة شاه أرمن سكمان بن إبراهيم بن سكمان صاحب خلاط واقليمها رحمه الله، وكنت متقلدا أمورها، فشغلني ذلك عن تحرير طريق الحج في تلك السفرة، فأثبته في السفرة الثانية، وكان لي عدة سفرات يستحسن ثبت عجائبها، ويستطرف ذكر غرائبها من الجهاد في الجزر والسّناسنة

(1)

حتى قدر الله فتحها وتطهيرها من (38 - و) الكفر في يوم الأحد عاشر المحرم من سنة سبعين وخمسمائة، وكان صاحب جيش الاسلام في ذلك الأوان شاه أرمن سكمان بن إبراهيم بن سكمان، وكان استخلاصها بعد حصارها ثلاث سنين والجهاد فيها، والحمد لله على ذلك.

ثم بعد ذلك انتقلت من خلاط الى الموصل حماها الله الى خدمة المولى الملك العادل عز الدين أبي المظفر مسعود بن مودود بن زنكي بن آق سنقر، فأحسن إلي وقربني، ورد إليّ أمور ملكه ومصالح دولته، فلم أر شيئا أكافئ ذلك الانعام به إلاّ بذل المجهود في الشفقة، وحفظ مصالحه في أمر دينه ودنياه وتقصير الأيدي المتطاولة والأطماع الفاجرة عن ماله وملكه بوسع الطاقة، وهو عارف لي بذلك، موفر حرمتي، ويزيد في معيشتي، وكان كلما تجدد حال أو حدث أمر من المهام العظام استندبني فيه، فلما قدر الله سبحانه وتعالى فتح بيت المقدس عمره الله في شهور سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وطهر ذلك البيت المطهر من نجسهم، تفرقوا في بلاد الكفر، وجمعوا الجموع من أقصى بلاد الكفر، وجاءوا بخيلهم ورجلهم، ونزلوا على عكة وحصروها، واستنجد المسلمون المولى أتابك عز الدين فبادر إلى اجابتهم، وتلبية دعوتهم، وجمع الجموع، وجهز الجيوش، وأخرج الأموال، وجعل ولده أميرا عليهم، وهو الملك (38 - ظ) السعيد علاء الدين، وجعلني مقدم جيشه، ومر بي ولده، وقلدني أمورهم، وحفظ مصالح الدولة ومصالحهم، بحيث كان طريق الطاعة والجهاد في سبيل الله، وزيارة بيت الله المقدس عمره لله أحببت أن أثبت مراحله ومنازله، وما تجدد لنا في تلك السفرة المباركة،

(1)

-لم اقف على تعريف للسناسنة، والمعروف أن الجزر من كور حلب، إنما يبدو أن المعني هنا غيرها لان شاه أر من كان صاحب خلاط في أرمينيه الدنيا.

ص: 1579

ثم ذكر المراحل، وأن الحركة من الموصل يوم الثلاثاء عاشر ربيع الأول سنة ست وثمانين وخمسمائة.

ثم ذكر المنازل إلى أن قال: الاثنين رابع عشر-يعني ربيع الآخر من السنة-:

المنزل في قرا حصار

(1)

، وعرضنا العساكر.

الثلاثاء خامس عشر ربيع الآخر: المنزل في مدينة حلب على شاطئ قويق، ثم ذكر المنازل من حلب الى أن ذكر وصولهم الى ظاهر عكة والتقاء الملك الناصر لهم

(2)

، وذكر الربيب في هذا التعليق أنه خدم المقتفي بأمر الله مدة سنتين وستة أشهر آخرها غرة ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة.

أخبرني عمر بن الربيب أسعد بن عمار أن ولادة أبيه سنة ثلاثين وخمسمائة، وخدم الخليفة المقتفي سنتين ونصفا، وكان في خدمته أيام حصار السلطان محمد بن محمود بغداد وسمع الحديث على أبي الوقت وغيره، ودخل حلب أيام نور الدين محمود بن زنكي، ثم في أيام صلاح الدين يوسف بن أيوب ثلاث مرات، كان يأتي مقدما على عسكر الموصل الى خدمته (39 - و) وقبض عليه صاحبه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود في ثاني عشر رمضان سنة ست وستمائة، فمات بالسجن بالموصل.

‌أسعد بن المنجا:

وقيل أبي المنجا، بن بركات، وقيل أبي البركات بن المؤمل، أبو المعالي التنوخي المعري الأصل، الدمشقي المولد والمنشأ، الحنبلي القاضي، ولي قضاء حرّان، وذكر لي ولده عمر بن أسعد، أبو الخطاب، أن اسمه أسعد بن المنجابن بركات بن المؤمل.

وذكر لي أبو الحجاج يوسف بن خليل أن أسعد بن أبي المنجا بن أبي البركات

(1)

-مرج كبير من نواحي شمال حلب. معجم البلدان.

(2)

-الناصر صلاح الدين الايوبي أثناء التصدي لما يعرف باسم الحملة الصليبية الثالثة.

ص: 1580

قرأ الفقه بدمشق على شرف الإسلام عبد الوهاب بن عبد الواحد الحنبلي، ثم سافر الى بغداد وتفقه بها على أحمد الحربي، وقرأ على الشيخ عبد القادر بن صالح الجيلي، وسمع الحديث بدمشق من أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود السوسي، وببغداد من أبي منصور أنوشتكين الرضواني، والشريف النقيب أبي جعفر احمد بن محمد المكي العباسي، وأبي العباس أحمد بن بختيار المندائي الواسطي، وأبي محمد بن عمر الأرموي.

روى لنا عنه: أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، وأبو حامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي.

ولما عاد الى دمشق بنى له تاجر مدرسة بدمشق

(1)

ووقفها عليه، وتولى القضاء والخطابة بحرّان يوم الأربعاء ثامن وعشرين من شهر رجب من سنة سبع وستين وخمسمائة.

وأخبرني ولده أبو (39 - ظ) الخطاب عمر بن أسعد أنه دخل حلب حرسها الله. وكان شاعرا.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي-قراءة عليه وأنا أسمع بحلب-قال: أخبرنا القاضي أبو المعالي أسعد بن المنجا بن أبي البركات بن المؤمل المعري التنوخي-قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق-قيل له: أخبركم أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود السوسي قراءة عليه وأنت تسمع فأقرّ به، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي الفقيه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن بكر قال:

حدثنا داود بن الحسن قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب الرجل يغتسل منه كل يوم خمس مرات، فماذا بقي من درنه»

(2)

.

أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي-بقراءتي

(1)

-المدرسة الوجيهية بباب البريد. انظر منادمة الأطلال لبدران:250.

(2)

-انظر كنز العمال:19024،7/ 18931 - 19025.

ص: 1581

عليه بدمشق-قال: أخبرنا وجيه الدين أبو المعالي أسعد بن المنجا القاضي قال:

أخبرنا أبو القاسم السوسي قال: أخبرنا علي بن محمد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت قال: حدثنا أحمد بن بكر قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عبد الرحمن بن حرب بن مالك عن أبيه قال: جاء ملاعب الأسنة الى النبي صلى الله عليه وسلم بهدية، فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم (40 - و) الإسلام فأبى أن يسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«فإني لا أقبل هدية مشرك»

(1)

.

قرأت في تاريخ أبي المحاسن بن سلامة بن خليفة بن غرير-أهداه إليّ الخطيب أبو محمد عبد الغني بن محمد بن تيمية، وقال لي: نقلته من خط مؤلفه- أنشدني عثمان بن عمر بن علي الشيّاح قال: أنشدني القاضي الإمام وجيه الدين أسعد بن المنجا لنفسه:

أراش نبال مقلته فأصما

غزال فاتن اللحظات ألما

يعللني بسوف وهل وحتّى

وقد وعسى وليت وأو ولمّا

فأوسعه على التقبيح حمدا

ويوسعني على الاحسان ذمّا

قرأت بخط شيخنا ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الحنبلي «في كتاب الاستسعاد بمن لقيت من صالحي العباد في البلاد» من تأليفه: الشيخ أسعد بن المنجا الفقيه الحنبلي، يدعى وجيه الدين، كان رحل الى بغداد وقرأ على الفقيه أحمد الحربي الحنبلي كتاب الهداية وكتب خطه له بذلك، وعاد الى دمشق، وكان رأى الشيخ شرف الإسلام جدي وانتمي اليه، وطلب الفقيه حامد بن حجر شيخ حرّان قاضيا لحرّان من نور الدين، ونور الدين يومئذ صاحب دمشق، فأشاروا به، فسير الى حرّان قاضيا، فأقام مدة، ثم رجع الى دمشق فأقام مدة، ثم رجع الى حرّان قاضيا، مررت عليه عودي من أصبهان سنة إحدى وثمانين، وتأخر موته (40 - ظ).

(1)

ملاعب الاسنة هو عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، والرواية متعلقة بخبر أصحاب بئر معونة انظر مغازي الزهري بتحقيقي:94.

ص: 1582

قرأت في تاريخ حرّان لأبي المحاسن بن سلامة بن غرير: وكان مولده- يعني أسعد بن المنجا-بدمشق سنة عشرين وخمسمائة، ومات بدمشق سنة خمس وستمائة، وخطب على منبر حرّان، سمعته يخطب ويدعو للامام المستضيء رضي الله عنه.

صنف كتاب النهاية في شرح الهداية عشرين مجلدا، جمع فيه المذاهب وأدلتها، واختصر كتاب الهداية، وكان له شعر حسن.

أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي في معجم شيوخه، بعد أن ذكر أسعد بن المنجا وذكر الحديث الذي سقناه عنه وقال: وشيخنا هذا القاضي وجيه الدين رحمه الله كان إماما فاضلا في مذهب الامام أحمد بن حنبل، وولي القضاء بمدينة حران، فحمدت سيرته في الماضي والحال والمستقبل.

ومولده سنة عشرين وخمسمائة، وتوفي في شهور سنة ست وستمائة بدمشق رحمة الله عليه.

قرأت بخط رفيقنا أبي علي الحسن بن محمد البكري، وذكر أنه نقله من خط أبي الطاهر اسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي: مات أبو المعالي أسعد بن المنجا التنوخي قاضي حران بدمشق بعد أن عمي مدة عاشها في بيته، في يوم الخميس ثاني عشري شهر ربيع الاول سنة ست وستمائة.

وقد أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من توفي سنة ست وستمائة في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي الثاني والعشرين من شهر ربيع الاول توفي القاضي الفقيه أبو المعالي أسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي، الدمشقي، الحنبلي بدمشق، بعد أن كف بصره، ومولده سنة تسع عشر وخمسمائة، تفقه ببغداد على مذهب الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه مدة، وحصل طرفا من معرفة المذهب، وسمع بها من أبي منصور أنوشتكين ابن عبد الله الرضواني، والقاضيين أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي، وأبي العباس أحمد بن بختيار الماندائي، والشريف النقيب أبي جعفر أحمد بن محمد

ص: 1583

العباسي، وسمع بدمشق من أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي، وحدث بدمشق، سمعت منه بها، وكان ولي القضاء بحران، ويقال فيه ابن أبي المنجا.

(1)

‌أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور بن عبد العزيز بن وهب بن هبان السلمي:

أبو المعالي، المعروف بالبهاء السنجاري، فقيه شاعر، جيد الشعر رقيقة، كيس الأخلاق، حسن المنظر، ولد بسنجار، واشتغل بالفقه ببغداد على أبي القاسم بن فضلان، وأبي القاسم المجير البغداديين، وبالموصل على القاضي فخر الدين أبي الرضا بن الشهر زوري، والحسين بن نصر بن خميس، وسمع الحديث من أبي الفرج عبد القاهر بن نصر بن أسد بن عبسون بسنجار، ثم (41 - و) اشتهر بالشعر وسلك غير مسلك الفقهاء وتزيا بغير زيهم.

واتصل بخدمة تقي الدين عمر بن شاهان شاه بن أيوب في أيام عمه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ومدحهما وغيرهما من القضاة والأكابر، ثم اتصل بالملك الصالح

(2)

صاحب آمد ونادمه ومدحه، ثم اتصل بخدمة الملك المنصور محمد بن عمر بن شاهان شاه صاحب حماه وأقام عنده بها شاعرا ونديما، وسيره من حماه رسولا الى الملك الظاهر غازي الى حلب رسولا، واجتمعت به بحماة في سنة تسع وستمائة بحضرة والدي رحمه الله، وأنشدني عدة مقاطيع من شعره وكتبها لي في جزء بخطه، ثم ورد الينا الى حلب في سنة احدى عشر وستمائة منفصلا ومدح بها الملك الظاهر، وأقام بها مدة، وتوجه الى ماردين وتولى قضاء دنيسر ثم توجه الى سنجار فتوفي بها، وسئل عن مولده فقال: في حادي عشر جمادي اولى سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة بسنجار.

أنشدني بهاء الدين أسعد بن يحيى السنجاري بحماة في شهر رمضان من سنة تسع وستمائة في الغزل لنفسه:

(1)

- التكملة لوفيات النقلة:3/ 283 - 284 «1099» .

(2)

-فراغ بالاصل ويرجح أنه أراد «الصالح نجم الدين أيوب» انظر شفاء القلوب في مناقب بني أيوب لاحمد بن ابراهيم الحنبلي-ط. بغداد 367:1978 - 368.

ص: 1584

علق الفؤاد دموعه علق

أبدا على خديه تستبقق

قلق الضمير تكاد أضلعه

من لوعة التفريق تفترق

واهي القوى أوهى تجلده

قمر لسيف اللحظ ممتشق

(41 - ظ)

حلو تناسب في ملاحته

فالناس في أوصافه نسق

عاتبته يوما وقلت له:

عطفا فكلل وجهه العرق

فحسبته شمسا وقد طلعت

فيها النجوم أظلها الغسق

عجبا لنار فوق وجنته

أبدا بماء الخد تأتلق

والنار ضدّ الماء كيف ترى

جمعا وهذا كيف يتفق

عابوه لما لاح عارضه

حسدا وقالوا فيه لا رزقوا

غفلوا عن المعنى أما علموا

أن الغصون يزينها الورق

لله ليلة بات معتنقي

ويدى بفضل الصدغ تعتلق

أخشى من الأنفاس تحرقه

فأكف أنفاسي فأحترق

ومتى هممت بلثم وجنته

سلت علي سيوفا الحدق

وحدثني أسعد بن يحيى قال: كان صاحب آمد يهوى قينة فقال لها يوما وهو سكران: قد سلوتك، فعلقت يدها في طوقه وقالت متمثلة:

لتقرعن علي السن من ندم

إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي

فوقع في قلبه من ذلك شيء عظيم فدخلت عليه، فأخبرني بالقصة، فقلت ارتجالا-وضمّن البيت المتمثل به:

أدر كؤوسك عني أيها الساقي

وارفق علي فهذا وقت إرفاق

أما ترى سورة الصهباء قد سلبت

عقلي وقد أسكرتني خمر أشواقي

(42 - و)

نار الغرام وماء الدمع قد جمعا

فاعجب له بين إحراق وإغراق

لم يبق مني هوى ليلى سوى رمق

وفي الزجاجة باق يطلب الباقي

قالت وقد قلت في سكر أمازحها:

سلوت عنك فمدّينى بأطواقي

ص: 1585

لتقر عن عليّ السن من ندم

إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي

وعدت معتذرا مما جنيت وقد

قامت وقد قامت الدنيا على ساق

هكذا أنشدنيه: «لم يبق مني هوى ليلى» وكنى بليلى عن أبشي وهو اسم القينة.

وأنشدني البهاء السنجاري لنفسه من قصيدة:

أقام وما دون العذيب مقام

وليم فما أجدى عليه ملام

وظن النوى يشفي الفؤاد من الجوى

وهيهات أن يشفي السقام سقام

أيا عذبات البان من أيمن الحمى

سلام وهل يغني السليم سلام

أحن إلى ذاك الأثيل تشوقا

ودون التداني برزخ وإكام

وأقلق إن ناح الحمام كأنما

بقلبي من نوح الحمام حمام

ومنها:

إذا لم أفز منكم بوعد ولم يكن

لطيفكم وهنا عليّ لمام

فلاهب خفاق النسيم غدية

ولا ضربت بالأبرقين خيام

(1)

وحدثني قال: كتب إليّ ابن التابلان-وكان بعض الكتاب بحلب حرسها الله-كتبا لم أجبه عنها، فكتب يعاتبني، فكتبت إليه:(42 - ظ).

وردت مبرزة على أقرانها

يدعو لسان الشكر عذب لسانها

فوددت أن الطرس

(2)

أبيض مقلتي

والنفس حين تخط من انسانها

ونشرت نشر الروض حين نشرتها

وأجلت طرف الطرف في ميدانها

ودخلت جنة عبقر من حسنها

يا حبذا ما كان من رضوانها

ورأيت أبكار المعاني حورها

وفصاحة البلغاء من ولدانها

وخمائلا بالدرّ أثمر عودها

يبدو عليها داك من أفنائها

وبعدت عن لثمي أكف مجيدها

فمحوت بالتقبيل وشي بنانها

(1)

-اذا جاؤوا بالابرفين في شعرهم فأكثر ما يريدون به أبرقي حجر اليمامة. معجم البلدان.

(2)

-الطرس: الصحيفة، أو التي محيت ثم كتبت. القاموس.

ص: 1586

فلو اجتلى عبد الرحيم جمالها

لأقر أنك عندليب زمانها

لم يأتنا فصحاء مصر بمثلها

شرفت بها حلب على بيسانها

يريد بعبد الرحيم القاضي ابن البيساني.

وأنشدني أسعد بن يحيى السنجاري لنفسه عذرا من الخضاب.

ولاح لا مني لما رآني

أسود لون شيبي بالخضاب

فقلت له: جهلت مكان قصدي

وذا حزن على عصر الشباب

وأنشدني لنفسه من أبيات:

من منصفي من ملول لج في الطلب

يظل يلعب والأشواق تلعب بي

مستعرب من بني الأتراك ما تركت

أيام جفوته في العيش من أرب

مناني من لذة الدنيا بأجمعها

تقبيل درّي ذاك المبسم الشنب

(43 - و) ومنها:

لله ليلتنا والكاس دائرة على

الندامى ووجه البدر لم يغب

بكر إذا قرعت بالماء أولدها

بكر السرور فيا فخرا ابنة العنب

كادت تطير وقد طرنابها فرحا

لولا الشباك التي صيغت من الحبب

تخالها بيد الساقي وقد مزجت

منثور در طفا في مايع الذهب

قال لما أنشدني هذه الأبيات عند قوله «كادت تطير» : هذا معنى مبتكر لم أسبق إليه.

وقال لي أبو الفتح النقاش الحلبي بعد ذلك: هذا البيت أخذه بعينه من بعض المغاربة لفظا ومعنى.

قال لي علي بن ادريس الحمصي الشاعر: توفي البهاء السنجاري في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ثم قرأت في تاريخ علي بن أنجب، المعروف بابن الساعي، بلغني أن أسعد بن يحيى السنجاري هذا توفي بسنجار في المحرم من سنة

(1)

أربع وعشرين وستمائة.

(1)

-ليس في المطبوع من تاريخ ابن الساعي.

ص: 1587

‌أسفنديار

‌أسفنديار بن الموفق بن أبي علي بن محمد بن يحيى بن علي:

أبو الفضل البوشنجي الأصل، الواسطي مولدا، قدم حلب، وسمع بها أبا سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون، وقرأ القرآن بوجوه القراءات، ودرس الوعظ على أبي المجد علي بن المبارك الواسطي سبط ابن رشادة، وصحب الشيخ صدقة ابن وزير الواسطي الزاهد، وتكلم في الوعظ، ووعظ الناس، وفرأ الأدب ببغداد على أبي محمد عبد الله (43 - ظ) بن أحمد بن أحمد بن الخشاب، وبعده على أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي، وسمع بها أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي، ومحمد بن محمود بن حمود، وقاضي القضاة أبا طالب روح بن أحمد الحديثي قاضي بغداد، وأبا المعالي عمر بن بنيمان الهمذاني المستعمل وروى عن أبي طالب الحديثي، وأبي عمران موسى بن يحيى الحصكفي.

روى عنه: أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي الواسطي، وذكره في ذيله الذي ذيل به على الذيل لأبي سعد السمعاني

(1)

.

روى لنا عنه: الشريف أبو علي المظفر بن الفضل بن يحيى بن جعفر الحسيني البغدادي وأبو السعادات المبارك بن أبي بكر بن حمدان الموصلي.

وأخبرني أبو السعادات أن أسفنديار هذا قدم حلب، وكان صاحب فكاهات ومحاضرات، وكان غاليا في التشيع، وله شعر حسن.

قال: وذكر لي ولده أحمد بن أسفنديار أنه من أولاد عبيد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(1)

-انظر المختصر المحتاج اليه من تاريخ الحافظ أبي عبد الله الدبيثي-ط. بيروت (دار الكتب العلمية):15/ 145.

ص: 1588

قال لي أبو السعادات: وأخبرني أسفنديار أنه ولد بواسط سنة سبع أو ثمان وثلاثين وخمسمائة منتصف رجب، وقيل إن له ستين مصنفا.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سعيد الدّبيثي في كتابه إلينا من بغداد قال:

قرأت على أبي الفضل أسفنديار بن الموفق، قلت له: أخبركم قاضي القضاة أبو طالب روح بن أحمد بن محمد قراءة عليه وأنت تسمع، فأقر به، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الباقي بن مجالد قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن علي (44 - و) بن أبي قريبة العجلي قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين التيملي قال: حدثنا عبد الله بن زيدان البجلي قال: حدثنا حسين بن زيد قال: حدثنا عائذ ابن حبيب عن صالح عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشرف المجالس ما استقبل به القبلة»

(1)

.

أنشدنا أبو علي المظفر بن الفضل بن يحيى بن جعفر الحسيني بحلب قال:

أنشدنا أسفنديار بن الموفق الواعظ ببغداد قال: أنشدني أبو عمران موسى بن أبي الفضل يحيى الحصكفي بميافارقين لوالده أبي الفضل المذكور في كتاب آمد من جملة قصيدة:

قد ملأوا الدنيا بألقابهم

ونافسوا فيها السّلاطينا

توزعوا الدولة والملك وال

حضرة والإسلام والدنيا

شادوا بأقلامهم دورهم

وأخربوا فيها الدواوينا

عفوا وما عفوا بأقدامهم

مساكنا تحوي المساكينا

غرّتهم الدنيا بأن أظهرب

عن غلظة تظهرها لينا

والدّهر كم جرّع في مرّه

مرّا وحينا ساقه حينا

يا أنفسا ذلت بإتيانهم

ويك أتأتين الأتاتينا

وكان يجدي القصد لو أنهم

يدرون شيئا أو يدرّونا

لا تغبني الفضل باطراء من

ترين فيه الهجو مغبونا (44 - ظ)

لو رمت شيئا دون أقدارهم

لهجوهم لم تجد الدونا

(1)

-انظره في كنز العمال:9/ 25401.

ص: 1589

أنشدني أبو السعادات الموصلي قال: أنشدني أسفنديار لنفسه:

قد كنت مغرى بالزمان وأهله

ولم أدر أن الدهر بالغدر دائل

أرى كل من طارحته الودّ صاحبا

ولكنه مع دولة الدهر مائل

ورب أناس كنت أمحض ودهم

وما نالني منهم سوى المزق طائل

تعاطوا ولائي ثم حالوا سآمة

وحال بني الأيام لا شك حائل

وأعدم شيء سامه المرء دهره

حبيب مصاف أو خليل مواصل

أسادتنا قد كنت أحظى بإنسكم

وأجني ثمار العيش والدهر غافل

وما خلت أن البين يصدع شملنا

ولا أنني عنكم مدى الدهر راحل

وتا الله ما فارقتكم عن ملالة

ولكن نبت بي بالمقام المنازل

قطعت الفلا عنهنّ حتى أضعنني

فأقفرن عن مثلي وهنّ أواهل

وإني إذا لم يعل جدي ببلدة

هدتني الى أخرى السرى والعوامل

إذا الحرّ لم يظمأ لورد مكدر

فلا بدّ يوما أن تروق المناهل

سيعلم قومي قدر ما بان عنهم

وتذكرني إن عشت تلك المعاقل

قال لي أبو السعادات: وأنشدني أسفنديار لنفسه:

الدّهر بحر والزمان ساحل

والناس ركب راحل ونازل

كأنهم سيارة في مهمه

مكاره الدهر لهم مناهل (45 - و)

أنبأنا أبو عبد الله بن الدبيثي قال: أسفنديار بن الموفق بن أبي علي البوشنجي الأصل، الواسطي المولد، البغدادي الدار، أبو الفضل الكاتب الواعظ، قرأ القران الحبيب بواسط بالقراءات الكثيرة على جماعة منهم أبو الفتح المبارك بن أحمد بن رزين الحداد، ثم قدم بغداد واستوطنها، وصحب الشيخ صدقة بن وزير وسمع معه بها من جماعة منهم: أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، وأبو المعالي عمر بن بنيمان، وأبو الأزهر محمد بن محمود بن حمود، وقاضي القضاة أبو طالب روح بن أحمد الحديثي وغيرهم، وتكلم في الوعظ مدة، وتولى كتابة ديوان الانشاء في محرم سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وصرف عنه في شهر رمضان

ص: 1590

من السنة المذكورة، وكان وافر الفضل، حسن الخط، مليح العبارة، جيد الترسل، يقول الشعر الجيد، وينشئ الفصول الحسنة، سمعنا منه.

قال لي أبو السعادات بن حمدان: توفي أسفنديار ببغداد في الليلة التي صبيحتها يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنة خمس وعشرين وستمائة.

وسألت حفيده علي بن علي بن أسفنديار عن وفاة جده فقال: توفي ببغداد بالرباط العتيق المعروف بالقيساوية في ذي الحجة من سنة أربع وعشرين وستمائة، ودفن بمشهد عبيد الله.

والصحيح هو الأول، وقد أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي قال في ذكر من مات سنة خمس وعشرين وستمائة في كتاب التكملة لوفيات النقلة:

وفي ليلة (45 - ظ) التاسع من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الأجل الفاضل أبو الفضل أسفنديار بن موفق بن أبي على البوشنجي الأصل، الواسطي المولد، البغدادي الدار، المقرئ، الواعظ، الكاتب، ببغداد، ودفن من الغد بمشهد عبيد الله.

قرأ القرآن الكريم بواسط على جماعة منهم أبو الفتح المبارك بن أحمد بن زريق الحداد، وقرأ الوعظ على أبي المجد علي بن المبارك، وسمع ببغداد من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد، وأبي المعالي بن بنيمان، وأبي الأزهر محمد ابن محمود بن حمّود، وقاضي القضاة أبي طالب روح بن أحمد الحديثي، وغيرهم.

وحدث وتكلم في الوعظ مدة، وكان وافر الفضل، مليح العبارة حسن الخط، وله شعر جيد، وترسل جيد، ومولده في رجب سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة

(1)

.

(46 - و).

(1)

-ليس بالمطبوع من كتاب التكملة لوفيات النقلة.

ص: 1591

‌الاسكندر الملك ذو القرنين

(1)

بن فلفيوس:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

وقيل افليقوس بن الاسكندر المقدوني اليوناني، وقيل الاسكندر بن فليفوس المقدوني، وقال بعضهم أنه رومي وأنه ابن دارا بن بهمن الملك بن اسفنديار الشديد ابن نشتاسب الملك. وقال بعضهم: هو من الروم واسمه فيلفوس بن مصريم ابن هرمس بن هرديس بن ميطون بن رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نويه بن سرجون بن روميه بن يريط بن توفيل بن رومي بن الأصفر بن اليفن بن العيص بن اسحاق بن إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل اسمه مرزبا بن مردفه اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح عليه السلام، وقيل: هو ابن مكنوس بن مطرنوس، وقيل: اسمه هرمس وقيل: هرديمس بن قطون بن رومي بن ليطي بن كسلوخس، وقيل اسمه الصعب بن العزير بن يرعوش بن همان، والله أعلم.

تأدب بأرسطو طاليس، وكان معلمه.

وإنما سمي ذو القرنين لأنه بلغ المشرق والمغرب، وهو الذي غزا دار ابن دار ابن بهمن بن أسفندباد بن نشتاسف، وقيل انه اجتاز بحلب وفي صحبته أرسطاطاليس الحكيم، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم عن أرسطو في هذا الكتاب

(2)

، وكان اجتيازه لقتال دارا، وقيل إنه هو الذي بنى مدينة ملطية، ويقال إن قبره بقرية من بلد كفر طاب من عمل حلب يقال لها شحشحبو

(3)

، وهو ظاهر عندهم يتداول الخلف عن السلف ذلك، ويقال أنه توفي بهذا المكان، وأنه أخرجت أمعاؤه وجميع

(1)

-تجمع غالبية الآراء على أن الاسكندر المقدوني ليس بذي القرنين المذكور بالقرآن الكريم.

(2)

-انظر الجزء الثالث من كتابنا هذا: ص 1341 - 1345.

(3)

-انظر ما تقدم ذكره في الجزء الاول من كتابنا هذا: ص 468.

ص: 1593

ما في بطنه، فدفن في هذه القرية، ونقلت جثته في تابوت إلى أمه الى الإسكندرية، وسنذكرها هنا شيئا من أمره، ثم نذكر في حرف الذال، في ذي القرنين نبذة من حديثه، لأن الله تعالى سماه في كتابه (47 - و) العزيز ذا القرنين، في قوله تعالى:

«ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا. إنّا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا. فأتبع سببا

(1)

» الى آخر الآيات التي ضمنها الله تعالى ذكره، ونذكر هذه القصة في موضعها إن شاء الله تعالى.

أخبرنا أبو الفضل مرّجا بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال الواسطي التاجر قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني قراءة عليه قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله العجمي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد ابن مخلد البزاز قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن أسلم بن سهل ابن أسلم الرزاز قال: حدثنا محمد بن وزير قال: حدثنا محمد بن صالح البطيحي الواسطي قال: حدثنا العباس بن الفضل عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي قال: كان لذي القرنين صديق من الملائكة يقال له زرفيائيل وكان لا يزال يتعهده بالسلام، فقال له ذو القرنين: هل تعلم شيئا يزيد في طول العمر فأزداد شكرا وعبادة؟

فقال: ما لي بذلك من علم، ولكن أسأل عن ذلك في السماء، فعرج الى السماء فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم هبط فقال: إني سألت عما سألتني فأخبرت أن لله عينا ظلمة هي أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد، من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله (47 - ظ) تعالى الموت

(2)

. (48 - و).

أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن التاجر قال: أخبرنا أبو طالب الكتاني قال:

أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الحسن بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: حدثنا يوسف ابن يعقوب قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم عن الفضل بن عطية

(1)

- سورة الكهف-الآيات:83 - 85.

(2)

-هذه مستوحاة مما جاء في ملحمة جلجامش ومن غيرها من عقائد الشرق القديم والبحث عن الخلود.

ص: 1594

عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه أن إبراهيم صلى الله عليه لقي ذا القرنين فصافحه.

قرأت على تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي بداره بدمشق قلت له: أخبرك الشيخ أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد المقرئ-فأقر به-قال:

أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، ح.

قال أبو منصور: وحدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب قال:

أخبرنا أبو بكر بن الجراح الخزاز-واللفظ له-قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: وقيل للاسكندر: بم نلت هذه المملكة العظيمة على حداثة سنك؟ قال:

باستمالة الأعداء وتصييرهم أصدقاء، وبتعاهد الأصدقاء بالإحسان إليهم.

وقال ابن دريد: قصد الاسكندر موضعا ليحارب أهله، فحاربه النساء فكف عنهن وعن محاربتهن وقال: هذا جيش ان غلبناه لم يكن لنا فيه فخر وان (48 - ظ) غلبنا كانت الفضيحة آخر الدهر.

قال: وقال الاسكندر: انتفعت بأعدائي أكثر مما انتفعت بأصدقائي لأن أعدائي كانوا يعيرونني بالخطإ وينبهونني عليه، وكان أصدقائي يزينون لي الخطأ ويشجعونني عليه

(1)

.

أخبرنا عتيق السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.

وحدثنا أبو الحسن بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.

وأخبرنا أبو القاسم بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري.

وأبو عبد الله بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء-قال ابن حمد: إجازة-

(1)

-انظر كتاب المجتبى لابن دريد ط. حيدراباد الدكن 88:1362 - 90. وكانت النسخة المعتمدة بالطباعة هي نسخة المتحف البريطاني وهذه النسخة بخط ابن العديم جاء في اخرها ما نصه: «كتبه عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة حامدا لله تعالى على نعمه ومصليا على محمد واله وصحبه ومسلما-واتفق نسخه في اثنى عشر يوما في شهر رمضان المبارك من شهور سنة ثلاثين وستمائة» وهذه النسخة برواية أبي اليمن الكندي.

ص: 1595

قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن-قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن موسى القطان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرّقي قال: وشى واش برجل الى الاسكندر فقال له: أتحب أن نقبل منك فيه ما قلت فيه على أنا نقبل منه ما قال فيك؟ فقال لا، فقال له: فكف عن الشر يكف الشر عنك.

قرأت في كتاب التعريف في ذكر اليونانين، وهذا الكتاب تأليف صاعد بن أحمد بن صاعد الاندلسي قال فيه: منهم الاسكندر بن فيلفوس المقدوني، المعروف بذي القرنين الذي غزا دارا بن دارا ملك الفرس في عقر داره، فثل عرشه، ومزق ملكه، وفرق جمعه، ثم تخطاه قاصدا الى ملوك المشرق من الهند، والترك، والصين فتغلب على بعضهم، وانقاد له جميعهم، وتلقوه بالهدايا الفخمة، واستكفوه بالأتاوات الجزلة، ولم يزل مترددا في أقاصي الهند، وتخوم الصين، وسائر أكناف المشرق، حتى أجمع ملوك الارض طرا على الطاعة لسلطانه، والخضوع لعزته، والاقرار بأنه ملك الاقاليم، والاعتراف بأنه رئيس الارض

(1)

.

وقرأت بخط عبد السلام بن الحسين البصري المعروف بالواجكاء من كتاب في ذكر فضائل الفرس، وأنساب حكمائهم لم يسم مؤلفه، ولعله من تأليفه قال فيه:

وقيل أن رجلين من أصحاب دارا من أهل همذان طعنا دارا من خلفه في الحرب، ثم هربا الى الاسكندر فأخبراه، فقتلهما بقتلهما دارا، وصلبهما لأن لا يجترأ على الملوك (49 - و).

قال: ثم ملك الاسكندر الرومي، وقد قال بعض الفرس أنه ابن دارا بن بهمن الملك بن أسفنديار الشديد بن نشتاسب الملك، والفرس تسميه الاسكندر.

قال مؤلف الكتاب: ولكن الثبت عندنا أن ذا القرنين الاسكندر كان من الروم وأنه فيلفوس بن مصريم بن هرمس بن هردمس بن ميطون بن رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نويه بن سرجون بن روميه بن يريط بن توفيل بن رومي بن الأصفر بن اليفن بن العيص بن اسحاق بن إبراهيم النبي عليه السلام.

(1)

-انظر كتاب طبقات الامم للقاضي صاعد الاندلسي:26.

ص: 1596

قال: وكان الاسكندر مؤمنا، فبلغنا أنه لم يزل يقتل الملوك وأبناءهم والاشراف حتى دخل بابل، فرأى أجسام أهل السواد وعقولهم فكتب الى أمه والى مؤدبه أرسطاطاليس يخبرهما أنه رأى قوما لم ير مثلهم، فكتبا اليه: ان مثل هؤلاء لا يقتل، ولكن كف عنهم، ومزق ملكهم، فبلغنا أن الاسكندر ملّك على السواد ثمانين ملكا، وكذلك صنع بسائر البلاد، وجعل على ملوك السواد جميعا رجلا، وجعل على الجبال رجلا، وعلى الروم رجلا، وعلى المشرق رجلا.

قال: وبلغنا أن الاسكندر كان جوالا في البلاد لا دار له الا أنه لما قتل دارا الملك تزوج روستك ابنته وجلس على سريره ببابل، وهدم حصون الفرس ومدنهم وبيوت النيران، وأحرق دواوين دارا، وقتل (49 - ظ) الهرابذة

(1)

، وأحرق كتب المجوسية.

قال: وبنى الاسكندر ملطيه، ومات الاسكندر ببابل، فطليت جثته بعسل وحمل الى الاسكندرية في تابوت ذهب فدفن، وانما طلي بالعسل لأن لا ينتن، وكان ملكه أربع عشر سنة، ولم يعقب.

قال: وبنى الاسكندر الرومي الملك: مدينة سمرقند، ومدينة هراة، ومدينة مرو، والاسكندرية التي بمصر، وسرنديب التي على ساحل البحر، ومدينة لروستك امرأته بناها ببابل، وبنى ببابل أيضا مدينة أخرى، وبنى حيّ مدينة أصبهان على تمثال حيّة، ومدينة ملطية وهي بأرض اليونانيين، وبنى مدينتين بأرض اليونانيين، ومدينتين في موضع، ولا نعلم أن أحدا من ملوك الطوائف بنى شيئا.

وقرأت في كتاب تواريخ الأمم تأليف أبي عبد الله حمزة بن الحسن الاصبهاني، وذكر دارا بن دارا، فقال: في زمان ملكه تحرك بأرض المغرب الاسكندر، وكانت لملوك الفرس أتاوة على من بالمغرب من القبط، والبربر، ومن بالشمال من الروم والسّقلب، ومن بالشام وفلسطين من الجرامقة والجراجم، فلما استولى الاسكندر على الملك، وورد عليه من قبل دارا من يتقاضاه الأتاواة قال: قولوا له: ان الدجاجة

(1)

-رجال الدين الزرادشت.

ص: 1597

التي كانت الى الآن تبيض قد انقطعت عن البيض، فصار ذلك سببا لالتحام الشرّ بين دارا والاسكندر حتى قتل فيه دارا، وبنى-يعني دارا-فوق نصيبين (50 - و) مدينة باسمه، وسماها داران، وقد بقيت الى الآن وهي تسمى دارا.

وقال: لما فرغ الاسكندر من قتل دارا واستولى على بلاد فارس أساء السيرة، وأسرف في هراقة الدماء، واجتمع في معسكره من وجوه الفرس وأشرافها سبعة آلاف أسير مقرنين في الاصفاد، يدعو بهم كل يوم، ويقتل منهم واحدا وعشرين أسيرا، حتى بلغ كاشغر فأقام بها زميّناه، ثم قفل راجعا نحو بابل، فلما بلغ قومس مرض بها، وتمادت به علته في طريقه، فمات قبل أن يصل الى بابل، وقد كان جعلها تلّ تراب.

قال: وفيما ولّده القصاص من الاخبار أنه بنى بأرض ايرانشهر اثنتي عشرة مدينة سماها كلها الاسكندرية، واحدة بأصبهان، وواحدة بهراة، وواحدة بمرو، وواحدة بسمرقند، وواحدة بالصّغد، وواحدة ببابل، وواحدة بميسان، وأربعا بالسواد، وليس للحديث أصل، لان الرجل كان مخربا ليس بنّاء.

وقال: لما فرغ الاسكندر من قتل الاشراف وذوي الاقدار من الفرس، واستولى على تخريب المدن والحصون، ووصل الى ما أراد، كتب الى ارسطاطاليس اني وترت جميع من بالمشرق بقتلي ملوكهم، وتخريبي معاقلهم وحصونهم، وقد خشيت ان يتضافروا من بعدي على قصد بلاد المغرب، فهممت ان اتتبع أولاد من قتلت من الملوك فأجمعهم والحقهم بآبائهم، فما الرأي قبلك؟ فكتب اليه: انك أن قتلت أبناء الملوك أفضى الملك (50 - ظ) الى السفل والانذال، والسفل اذا ملكوا قدروا، واذا قدروا طغوا وبغوا وظلموا واعتدوا، وما يخشى من معرتهم أفظع، والرأي تجمع أبناء الملوك فتملك كل واحد منهم بلدا واحدا، وكورة واحدة من البلدان، فان كل واحد منهم يشّاح الاخر على ما في يده، فتتولد من أجله العداوة والبغضاء بينهم، فيقع لهم من الشغل بأنفسهم ما لا يتفرغون عنه الى من نأى عنهم من أهل المغرب.

فعندها قسم الاسكندر بلاد المشرق على ملوك الطوائف، ونقل عن بلدانهم

ص: 1598

علم النجوم والطب والفلسفة والحراثة الى بلدان المغرب، بعد أن حولها الى اليونانية والقبطية، فلما هلك الاسكندر وحصلت البلاد في أيدي الطوائف، رفعوا الحرب والتجاذب عما بينهم، فكان الواحد منهم انما يغلب الاخر بالمسائل العويصة، ففي أيامهم وضعت الكتب التي هي في أيدي الناس مثل: كتاب مروك، وكتاب سندباد، وكتاب برسنيفاس، وكتاب شنماس وما أشبهها من الكتب التي بلغ عددها قريبا من سبعين كتابا.

فبقوا على هذا المنهاج الى أن ملك منهم نيف وعشرون نفرا، خرج في عدادهم من سمت به همته الى الغزو، وكان عدد أولئك الطوائف تسعين ملكا، فكانوا كلهم يعظمون من يملك العراق، وينزل طيسفون، وهي المدائن، وكان اذا كاتبهم يبدأ بنفسه

(1)

.

وقال حمزة الاصبهاني: قرأت في كتاب مصنف في أخبار اليونانيين قد نسب نقله الى (51 - و) حبيب بن بهريز مطران الموصل أن اليونانيين كانوا يؤرخون في القديم من وقت خروج يونان بن تورس عن أرض بابل الى جانب المغرب فبقوا على هذا التاريخ الى أن ظهر الاسكندر وغلب الملوك، فذهبت يونان وصاروا حشوة في الروم، وكان سبب ظهور الاسكندر على الملوك أنه لما مضى من مولده ست سنين خرج من بلده وركب البحر وفتح الجزائر الى أن بلغ أرض أفرنجة في أقصى المغرب، ثم رجع من وجهته تلك على طريق افريقية منحطا على أرض مصر، ومنها على أرض الشام، فقدر أنه لم يعمل عملا، وسمت به همته الى جانب المشرق، وطمع في الظفر بمملكة الفرس، فلما قرب منها اتفق له قتل ملكها بوثوب بعض حماة ظهره عليه، فاستولى على مملكة الفرس ثم تجرأ منها على قصد ما وراءها من أرض الهند، وأقاصي المشرق، فظفر بالمواضع التي صار اليها ثم رجع منها عائدا الى مدينة بابل العتيقة على أن يعيدها الى العمارة بعد ما خربها، وكانت في زمان عمرانها منزل ملوك الكلدانيين فلما قرب منها مات بسم سقوه اياه وله اثنتان وثلاثون سنة فحسب،

(1)

- تاريخ سني ملوك الارض والانبياء عليهم السلام لحمزة الاصفهاني:38 - 40.

ص: 1599

وقد كان في حياته تقدم الى أهل زمانه أن يؤرخوا بسني ملكه ويجعلوا ابتداءها من أول سنة سبع وعشرين من سني عمره، ومنه كانوا يؤرخون كتبهم، ثم أرخوها بعد وفاته بسنة ست من سني الاسكندر وذلك من ابتداء حركته

(1)

.

وقرأت في مجموع عتيق بخط بعض الادباء خبر وفاة الاسكندر مختصرا قال فيه: (51 - ظ) لما اعتل العلة التي أيس فيها من نفسه كتب الى والدته: اصنعي صنيعا وادعي اليه من لم تصبه مصيبة، فلما وصل الكتاب بذلك اليها قالت: لقد عزاني الاسكندر عن نفسه.

ولما مضى لسبيله رثاه الناس فمما قالت الفلاسفة: قال أحدهم: حركنا الاسكندر بسكونه، وقالوا أرسطو طاليس: صدر عنا الاسكندر ناطقا، وقدم علينا صامتا، وقال اخر: خرجنا الى الدنيا جاهلين، وأقمنا فيها غافلين، ونخرج منها كارهين، وقال ميلاطوس: أيها الساعي المغتصب جمعت ما خانك عند الاحتجاج، وتركك عند الاحتياج، فلا قرابة يزورك، ولا وزير ينقذك، وقال فيليمون: هذا يوم عظيم أقبل من شره ما كان مدبرا، وأدبر من خيره ما كان مقبلا، فمن كان باكيا على زوال ملكه فليبك، وحمل في تابوت من ذهب فلما رآه بعض الفلاسفة قال: جمعته حيا وجمعك ميتا، وقيل ان الذي قال هذا أمه، وقال آخر: ما أزهد الناس فيك وأرغبهم فيما أنت فيه، ودفن بحمص رحمه الله.

قلت: وهذا يؤكد ما يتعارفه أهل بلادنا أنه مقبور بشحشبو

(2)

، قرية من بلد كفر طاب، لان كفر طاب وحلب وناحيتها كانت مضافة الى حمص من قديم الزمان الى ان عزل يزيد بن معاوية قنسرين وعملها وجعله جندا على حده، وأفرده عن حمص وقيل ان الذي فعل ذلك معاوية أبوه، والله أعلم

(3)

.

(1)

- تاريخ سني ملوك الارض الانبياء:72 - 73.

(2)

-رسمها من قبل بحائين (شحشحبو).

(3)

-في المصادر العربية أحاديث كثيرة حول الاسكندر المقدوني، وأجمع ما جاء في هذه المصادر ما أثبته المبشر بن فاتك في كتابه «مختار الحكم ومحاسن الكلم» ط. بيروت 222:1980 - 251.

ص: 1600

‌ذكر من اسمه أسلم

(52 - و)

‌أسلم بن حرب بن سفيان بن سهم:

ابن مالك بن عدي بن الاسود بن جشم بن سامة بن لؤي بن غالب الجشمي، كان بحلب وله ذكر.

ذكره ابن الكلبي في نسب بني جشم بن سامة فقال: منهم أسلم بن حرب بن سفيان بن سهم بن مالك بن عدي بن الاسود بن جشم بن سامة بن لؤي ابن غالب، بحلب

(1)

.

‌أسلم بن كرب الشامي:

كان بحلب، وكان رجلا صالحا مجاب الدعوة.

قرأت بخط أبي الحسين بن المهذب بن محمد بن همام المعري: وحدثنا القاضي -يعني أبا سعيد بن بلبل قاضي المعرة-قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد الله الاسدي قال: حدثنا الفضيل بن عبيد الله الهاشمي عن جده عبيد الله قال:

وحدثنا محمد بن الصقر الشامي عن أبيه كلاهما عن أبي النضر قال: خرج عبد الله ابن محمد المنصور فذكر حكاية نوردها فيما يأتي من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى في ترجمة المستهل بن الكميت بن زيد، وأن المنصور أمره أن يتقرى

(2)

منابر الشام فيذكر مناقب بني هاشم وما فضلهم الله به، ومثالب بني أمية وما كانوا عليه، ففعل ذلك، وتقرى منابر الشام مدينة مدينة الى حلب، فرقا منبرها فذكر فضائل بني هاشم ومثالب بني أمية رجلا رجلا حتى انتهى الى عمر بن عبد العزيز فقال: وانما كان مثله مثل بغي بني اسرائيل التي كانت تزني بحب رمان وتتصدق (52 - ظ) به على

(1)

-انظر جمهرة ابن الكلبي-ط. دمشق 1/ 171:1983 وفيه تصحف الاسم الى «أسلم بن كرب» .

(2)

-القرو: القصد والتتبع والطعن. القاموس.

ص: 1601

المرضى، فقام اليه أسلم بن كرب الشامي فقال: ان كنت كاذبا فأعمى الله بصرك فعمي في موضعه، وانحدر من المنبر يقاد، فكان أسلم بن كرب يطرح التراب الى فيه ويقول: تبّا له، سمع دعاؤه، يزري على نفسه.

‌أسلم أبو عمران الكندي:

مولاهم، روى عن عقبة بن عامر الجهني، وأبي أيوب الانصاري صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

روى عنه يزيد بن أبي حبيب، ودخل بلاد الروم غازيا في الجيش الذي كان فيه أبو أيوب الانصاري.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا ناصر ابن محمد، ح.

وأخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي في كتابه قالا: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، وابراهيم بن منصور سبط بحرويه قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي قال:

حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني أسلم أبو عمران مولى لكندة قال:

كنا بمدينة الروم فأخرجوا الينا صفا عظيما من الروم وخرج اليهم مثله أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح به الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده الى التهلكة، فقام أبو أيوب الانصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس انكم تؤولون هذه الآية (53 - و) على هذا التأويل، وانما نزلت هذه الآية فينا معاشر الانصار، انما لما أعز الله الاسلام وكثر ناصريه، قلنا بعضا لبعض سرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان أموالنا قد ضاعت، وان الله قد أعز الاسلام وكثر ناصريه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: «وانفقوا في سبيل الله

ص: 1602

ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا ان الله يحب المحسنين»

(1)

فكانت التهلكة الاقامة في أموالنا واصلاحها وتركنا الغزو.

قال: وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم

(2)

.

‌أسلم، أبو رافع:

وقيل اسمه ابراهيم، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وسنذكره في باب الكنى لشهرته بأبي رافع، والاختلاف في اسمه، شهد صفين مع علي رضي الله عنه.

(1)

- سورة البقرة-الآية:195.

(2)

-حدث هذا أثناء الحملة التي وجهها معاوية بن أبي سفيان ضد القسطنطينية بقيادة ابنه يزيد. انظر كتابي تاريخ العرب والاسلام:134 - 135.

ص: 1603

‌أسماء

‌أسماء بن الحكم الفزاري:

شهد صفين مع علي رضوان الله عليه، وروى عنه وحكى عن وقعة صفين، روى عنه زيد بن أبي رجاء، وعلي بن ربيعة الاسدي.

أخبرنا أبو محمد عبد البر بن أبي العلاء الحافظ في كتابه قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: أخبرنا الفضل-هو ابن الحباب-قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة الثقفي، ح.

قال: وأخبرنا الفضل قال: حدثنا ابراهيم بن بشار الرمادي قال: حدثنا سفيان عن مسعر عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري عن علي قال:

كنت اذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ينفعني الله بما شاء أن (53 - ظ) ينفعني، حتى حدثني أبو بكر، وكان اذا حدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه استحلفته، فاذا حلف صدقته، وانه حدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلاّ غفر الله له» .

قال ابن عدي: وهذا الحديث مداره على عثمان بن المغيرة رواه عنه غير من ذكرت: الثوري وشعبة، وزائدة، واسرائيل وغيرهم.

وقد روي عن غير عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة. قال: حدثنا عبد الله ابن أبي داود قال: أخبرنا أيوب الوزان قال: حدثنا مروان، قال: حدثنا معاوية بن أبي العباس القيسي عن علي بن ربيعة الأسدي عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: قال علي بن أبي طالب: كان الرجل اذا حدثني عن رسول الله صلى الله عليه

ص: 1604

وسلم بحديث استحلفته فاذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه قال:«ما من عبد يذنب ذنبا ويصلي ركعتين ثم يستغفر منه إلاّ غفر له» .

قال الشيخ ابن عدي: وهذا الحديث طريقه حسن وأرجو أن يكون صحيحا، ولا أعلم له حديثا آخر، وأسماء بن الحكم هذا لا يعرف إلاّ بهذا الحديث.

وقال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت محمد بن أحمد بن حماد يقول:

قال البخاري وأسماء بن الحكم الفزاري سمع عليا، روى عنه علي بن ربيعة قال:

كنت اذا حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استحلفته، فاذا حلف (54 - و) لي صدقته

(1)

.

قال ابن عدي: ولم يرو هذا عن أسماء غير هذا الحديث الواحد، ويقال إنه قد روي عنه حديثا آخر لم يتابع عليه

(2)

.

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري، وأبو البقاء يعيش ابن علي بن يعيش-قراءة عليهما بحلب-قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد الخطيب الطوسي، ح.

وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن سلمان الإربلي قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قالا: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد ابن الحسن السراج قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن ابراهيم قال: حدثنا القاضي موسى بن اسحاق بن موسى قراءة قال: حدثنا خالد- يعني ابن يزيد العمري-قال: حدثنا الثوري قال: أخبرني عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت اذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حديثا-نفعني الله بما شاء منه، وكان اذا حدثني عنه غيري استحلفته فاذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر رضي الله عنه، وصدق أبو بكر، قال: سمعت

(1)

- التاريخ الكبير:2/ 166354.

(2)

-الكامل لابن عدي:1/ 420 - 421.

ص: 1605

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلاّ غفر الله له عز وجل»

(1)

.

قال السراج: محفوظ من حديث عثمان بن المغيرة وهو عن ابن أبي زرعة، وعثمان الأعشى عن علي بن ربيعة الوالبي عن أسماء بن الحكم الفزاري عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وافق سفيان الثوري على روايته مسعر بن كدام، واسرائيل بن يونس، وأبو عوانة، وشعبة، والحسن بن عمارة، وقيس بن الربيع وشريك بن عبد الله، فرووه كلهم عن عثمان بن المغيرة، إلاّ أن شعبة شك في أسماء ابن الحكم، فقال: عن أسماء، أو أبي أسماء، أو ابن أسماء.

ورواه علي بن عابس عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي بن أبي طالب، ووهم علي بن عابس في ذلك، والله أعلم.

نقلت من خط الحافظ أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به عنه أبو القاسم عبد الله ابن الحسين وغيره قال: أخبرنا الشيخ الامام أبو القاسم يوسف بن ابراهيم بن يوسف بن بكران السمان النشوي قال: أخبرنا ابراهيم بن حمكان النشوي قال:

حدثنا أبي قال: سمعت مكي بن هرون الزنجاني يقول: أسماء بن الحكم الفزاري لا يعرف إلاّ بهذا الحديث، يعني حديثه عن علي عن أبي بكر رضي الله عنهما، ويقال إنه قد روى أيضا حديثا لم يتابع عليه، ولا أحفظه وهذا الحديث مداره على عثمان بن المغيرة، رواه عنه الثوري، وشعبة، ومسعر، وزائدة، واسرائيل، وأبو عوانة، وعند الحفاظ أجمع وأهل المعرفة بهذا الشأن أنه لم يروه عن علي ابن ربيعة غير عثمان لان عليه المدار، وقد تابعه معاوية بن أبي العباس القيسي، وهو طريق غريب عجيب.

***

(1)

انظر كنز العمال:4/ 10421.

ص: 1606

‌ذكر من أسمه اسماعيل

‌ذكر من أسم أبيه ابراهيم ممن اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن ابراهيم بن أحمد الشيباني:

أبو الفضل القاضي الحنفي المعروف بابن الموصلي، وقد قدمنا ذكر أبيه، تولى القضاء نيابة، يحكم على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه بدمشق الى أن مات، وكان قد حكم بالموصل قبل ذلك، ثم خرج منها وتوجه الى دمشق، واجتاز في طريقه بحلب، وأقام بها مدة يسيرة، وحكم بمصر، ثم انتقل الى دمشق، وكان فقيها فاضلا حنفي المذهب مشكور السيرة، حدث عن أبي الفضل محمد بن يوسف ابن علي الغزنوي، وأبي محمد هبة الله بن محمد بن مميل الشيرازي، وروى عن أبي المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ.

روى عنه جماعة من أهل الحديث منهم: أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي وأبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي، وخرجا عنه في معجم شيوخهما، وقال القوصي عند ذكره: تولى الحكم نيابة بدمشق فحمد نافذ حكمه، وشكرت فتاويه وكان مولده ببصرى في رابع عشر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتوفي رحمه الله بدمشق في يوم الأربعاء تاسع جمادي الأولى سنة تسع وعشرين وستمائة، وأخبرني بذلك غيره. (54 - ظ).

‌اسماعيل بن ابراهيم بن شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن

عبد الله بن سليمان:

أبو محمد بن أبي اسحاق بن أبي اليسر المعري الأصل، الدمشقي المولد والدار، كاتب مجيد وشاعر محسن من بيت العلم والفضل والأدب، وقد قدمنا ذكر شيخنا والده، ونذكر ان شاء الله تعالى جده، وجد أبيه، وجد جده، وجد أبي جده، وجد جد جده، وجد أبي جد جد جده وجماعة من أهل بيته.

ص: 1607

نشأ أبو محمد بدمشق، واشتغل بالعلم والأدب، وسمع بها شيخنا أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، والقاضي أبا القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني، وسمع أبا حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وسمع أباه أبا اسحاق ابراهيم بن أبي اليسر وجماعة غير هؤلاء من شيوخ دمشق.

وكتب الانشاء للملك الناصر داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب مدة في أيام ولايته، وسيره رسولا الى مصر، وقدم علينا حلب في سنة أربع وأربعين وستمائة وزارني في داري وأنشدني شيئا من شعره، وأخبرني أن مولده بدمشق يوم السبت سابع عشر محرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ثم اجتمعت به بعد ذلك بدمشق وعلقت عنه فوائد.

أنشدنا أبو محمد اسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر لنفسه بحلب في جمادى الاولى سنة أربع وأربعين وستمائة.

ليلي كشعر معذبي ما أطوله

أخفى الصباح بفرعه إذ أسبله

وأنار ضوء جبينه في شعره

كالصبح سلّ على الدياجي منصلة

(55 - و)

قصصي بنمل عذاره مكتوبة

يا حسن ما خط الجمال وأجمله

والله لا أهملت لام عذاره

يا عاذلي ما كل لام مهملة

أقرا على قبلي سياقي حبة

والذاريات ومدمع قد أهمله

آيات تحريم الوصال أظنها

وطلاق أسباب الحياة مرتله

ما هامت الشعراء في أوصافه

إلاّ وفاطر حسنه قد كمله

ثبت الغرام بحاكم من حسنه

وشهادة الألحاظ وهي معدلة

كم صاد من صاد بعين دونها

أسياف لحظ في الجفون مسللة

إن أبعدته يد النوى عن ناظري

فله بقلبي إذ ترحل منزله

بالعاديات قد اغتدى عنا ضحى

وبدا له في كل قلب زلزله

شمس النفوس لبينه قد كورت

والنار في الأحشاء منه مشعله

ص: 1608

وأنشدني لنفسه ابتداء مكاتبة كتبها الى القاضي بدر الدين قاضي سنجار:

لولا مواعيد آمال أعيش بها

لمت يا أهل هذا الحي من زمني

وإنما طرف آمالي به مرح

يجري بوعد الأماني مطلق الرسن

‌اسماعيل بن ابراهيم بن صالح بن زياد:

أبو يعقوب العقيلي، حدث عن ابن عبينة، والامام الشافعي.

وأخبرنا عبد الجليل بن أبي غالب-فيما أذن لنا في روايته عنه- (55 - ظ) قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبي أبو عبد الله محمد بن اسحاق بن مندة قال: اسماعيل بن ابراهيم بن صالح ابن زياد، أبو يعقوب العقيلي مات بطرسوس سنة أربعين ومائتين، حدث عن ابن عيينة، والشافعي، روى عنه أحمد الدورقي.

‌اسماعيل بن ابراهيم بن عبد الكريم بن الحسين بن محمد:

ابن جعفر بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، أبو الفضل المعروف بالزين بن قرناص الحموي، من مقدمي حماة، وكبرائها، وأعيانها، وتنائها،

(1)

قدم حلب مرارا متعددة، وكان شيخا حسنا وقورا، يرجع الى دين وفضل، وهو من بيت كبير بحماة.

وكان الملك الناصر (قلج أرسلان)

(2)

بن الملك المنصور محمد لما ولي حماة بعد موت أبيه طرح على أهل حماة وأعيانها حنطة ثمنها عليهم بزيادة عن قيمتها، وألزمهم بأخذها فامتنع أبو الفضل من أخذها، وخرج عن حماة هاربا الى مصر، فأمر الملك الناصر باخراب داره وحمامه، فأخربت، وكان قد غرم على ذلك جملة عظيمة، وقبض أملاكه بحماة ظلما منه وبغيا، فلم يلتفت الى فعله، وسار الى مصر مستغيثا عليه الى خاله الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وبقي

(1)

-أي من كبار الملاك والمزارعين بها.

(2)

-فراغ بالاصل استدرك من الكامل لابن الاثير حوادث سنة 626 هـ:9/ 380.

ص: 1609

عنده بالديار المصرية الى أن نزل الملك الكامل الى الشام، وفتح دمشق، ونزل في صحبته، وسير الملك الكامل الملك المظفر محمود بن الملك المنصور محمد، ومعه عسكر الى حماة فافتتحها، وأبو الفضل بن قرناص في صحبته، وأعاد عليه أملاكه (56 - و) فعمرها وأعادها الى حالتها الاولى وشفى غيظه من صاحب حماة الملك الناصر وبعد أن مات الملك الكامل قبض الملك المظفر محمود على أبي الفضل بن قرناص وسجنه الى أن مات في سجنه.

وكان لأبي الفضل اجازة من الحافظ أبي طاهر السلفي حدث بها بدمشق، وسمع منه رفيقنا أبو عبد الله البرزالي، وخرج عنه حديثا في معجم شيوخه.

وكنت قد سمعت منه في دمشق بالمزة أبياتا من شعره نظمها في الملك الكامل، وكنا جميعا بظاهر دمشق، والملك الكامل يحاصرها في سنة ست وعشرين وستمائة.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي-اجازة-قال: أخبرنا اسماعيل بن ابراهيم بن عبد الكريم بن الحسين بن قرناص، أبو الفضل الخزاعي، بقراءتي عليه بدمشق عند قدومه علينا بمنزله بدار العفيف الحمصي يوم الاثنين الثاني والعشرين من شعبان سنة ست وعشرين وستمائة، قلت له: أخبرك الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني-اجازة كتب لكم بها من الاسكندرية-فأقر بذلك، وقال: نعم، ح.

وأخبرنا به أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الاوقي بالبيت المقدس وغيره قالوا: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر القارئ ببغداد في شوال سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الملك بن بشران المعدل بقراءة أبي محمد الخلال الحافظ عليه سنة احدى عشرة وأربعمائة قال: حدثنا (56 - ظ) أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا عباس بن محمد بن حاتم الدوري قال: حدثنا يعلى بن عبيد قال:

حدثنا أبو حيان عن الشعبي عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، فوعظ وذكر ثم قال: ان الخمر نزل تحريمها

ص: 1610

يوم نزل وهي من خمسة: من العنب، والتمر والحنطة، والشعير، والعسل، والخمر ما خامر العقل.

ثلاث أيها الناس وددنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يفارقنا حتى يعهد الينا فيهن عهدا ينتهى اليه: الجد

(1)

، والكلالة

(2)

، وأبواب من أبواب الربا.

(3)

.

أنشدنا أبو الفضل بن قرناص بالمزة ظاهر دمشق لنفسه من قصيدة في الملك الكامل دفعها إليّ لأكتبها له بخطي:

قبل ثرى عتبات سلطان الورى

مولى الملوك أجل من وطئ الثرا

وأعزهم جارا وأسخاهم يدا

وأتمهم برا وأطهر مئزرا

الكامل المنصور أيمن طائرا

وأعز أنصارا وأكرم معشرا

الناصر الإسلام حين تخاذلت

أنصاره ومجيره أن يعثرا

الناشر الإنعام حين طواه أق

وام فعم به الوهاد الى الذرا

قال فيها:

والهج بلثم ترابه متشرفا

إن عز لثم ركابه وتعذرا (57 - و)

واحرم ولب وطف بكعبة بابه ال

عالي وهلل ما استطعت وكبرا

وأركع وسبح وادع واسجد

واقترب واشكر عوارفه التي لن تنكرا

واسأله ما ترجو فما أولاه أن

يحبو بأضعاف الرجاء لمن عرا

فمحمد يحكى النبي سميه خبرا

جميلا في الأنام ومخبرا

وحديث مدح فيه مثل قديمه

فتراه وحيا لا حديثا يفترى

وبفضله يثنى عليه لا كما يثنى

على باقي الملوك مزورا

(1)

-الجد: أبو الاب وأبو الام وأراد هنا ما يتعلق بحقوقه. انظر القاموس.

(2)

الاعياء ومن لا ولد له ولا والد، وما لم يكن من النسب لحا، أو من تكلل نسبة بنسبك كابن العم وشبهه، أو هي الاخوة للام أو بنو العم الاباعد، أو ما خلا الوالد والولد، أو هي من العصبة من ورث معه الاخوة للام. القاموس.

(3)

-انظر كنز العمال:11/ 30687.

ص: 1611

يهب البلاد لمن ألم ببابه

مستجديا ويهاب أن يهب القرى

ويحقر البدر العظام جلالة

عن أن تكون نضيفه بعض القرى

فرد يرى من باسه وكأنما

معه وما معه سواه عسكرا

توفي أبو الفضل اسماعيل بن قرناص في السجن بحماه.

‌اسماعيل بن ابراهيم بن غازي بن علي بن محمد:

أبو أحمد النميري المارديني الحنفي، المعروف بابن فلوس، فقيه، فاضل، شاعر، ولد بماردين، وقدم الى دمشق، واجتاز بحلب في طريقه، وأقام بدمشق، روى لنا عنه أبو المحامد القوصي شيئا من شعره، وخرّج عنه في معجم شيوخه.

وله تصانيف عدة، وكان عارفا بالمنطق.

أنشدنا شهاب الدين أبو المحامد بن حامد قال: أنشدني الفقيه الفاضل شمس الدين أبو الطاهر اسماعيل بن إبراهيم لنفسه: (57 - ظ).

بأبي الأهيف الذي لحظ عي

نيه ذا راشق وهذا رشيق

راح في حسنه غريبا وإن

كان شقيقا لو جنتيه الشقيق

وأخبرني أبو المحامد القوصي-فيما دفعه إلي وأجازه لي-قال: وسألته أن ينشدني شيئا من غزله غير ذلك وأرق منه، فأنشدني في الغزل رحمه الله أيضا:

قال العذول بدا العذار بخده

فتسل عنه فالعذار يشين

فأجبته مهلا رويدك إنما

أغراك عنه بالملام جنون

ما ذاك شعر

(1)

عذاره لكنما

أجفان عينك في الصقال تبين

قلت: وهذا مأخوذ من قول بعضهم:

نظرت محاسنه العواذل نظرة

فتغيرت من حسنه ألوانها

فلحيني فيه أتهوى ناحلا

منه المحاسن ذاهب إحسانها

فأجبت في وجناته مائية

أبدى نحو لكم بها لمعانها

(1)

-أي شعر خده. القاموس.

ص: 1612

قال لنا أبو المحامد القوصي: ومولده-يعني ابن فلوس-بما ردين في شهور سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وتوفي بدمشق.

قال لي القوصي: كان الإمام شمس الدين معدودا من جملة العلماء الأفاضل، مبرزا في فنون الحكمة وعلوم الأوائل، ودرس بدمشق وبالديار المصريه، وكان طريف المحاضرة، لطيف الشمائل.

أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذري قال في ذكر من توفي سنة سبع وثلاثين وستمائة: وفي الحادي عشر من صفر توفي الشيخ الفقيه أبو أحمد اسماعيل ابن ابراهيم بن غازي بن علي بن محمد النميري المارداني الحنفي، المعروف بابن فلوس بدمشق، ودفن بمقابر ابن زويران

(1)

، تفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، واشتغل بالأصولين والطب والمنطق، والعربية، وغير ذلك، ودرس بمدرسة الأمير فخر الدين عثمان بالقاهرة مدة، ودرس بمدرسة الأمير عز الدين أيبك التي بدمشق على الشرف

(2)

، وصنف، وله شعر جيد

(3)

.

‌اسماعيل بن ابراهيم بن أبي علي:

حدث بحلب بجزء إبراهيم بن هدبة عن مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ، وتوفي في حدود الستمائة.

‌اسماعيل بن ابراهيم بن أبي جعفر المصيصي:

حكى عنه محمد بن حماد الحمصي، قاضي جبلة. (58 - و) أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم في كتابه قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو نصر محمد بن عمر قال:

حدثنا أبو عبد الرحمن-يعني محمد بن المنذر-قال: حدثني محمد بن حماد

(1)

-بميدان الحصى عند مسجد الفلوس. منادمة الاطلال:336.

(2)

-كانت في المرج الاخضر غربي التكية. منادمة الاطلال:183 - 184.

(3)

-ليست ترجمته موجودة في التكملة لوفيات النقلة لانه وصلنا ناقصا.

ص: 1613

الحمصي قاضي جبلة قال: حدثنا اسماعيل بن إبراهيم بن أبي جعفر المصيصي قال: رأيت الحارث بن عطية في النوم فقلت: ما فعل الله بك يا أبا عبد الله قال:

غفر لي، قلت: فابن المبارك؟ قال: بخ. بخ ابن المبارك في عليين ممن يلج على الله في كل يوم مرتين

(1)

.

‌اسماعيل بن ابراهيم البالسي:

حدث عن معاوية بن هشام، روى عنه ابن ماجة القزويني، والحسين بن عبد الله القطان (58 - ظ).

أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد الجرجاني قال: أخبرنا الحاكم أبو الحسن البحاثي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هرون قال: أخبرنا أبو حاتم بن حبان قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال: أخبرنا اسماعيل بن إبراهيم البالسي قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في الجنة باب يقال له الريان أعد للصائمين، فإذا دخل آخرهم أغلق»

(2)

.

مات اسماعيل البالسي سنة ست وأربعين ومائتين.

‌ذكر من اسم أبيه أحمد ممن اسمه اسماعيل

اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل بن سعيد بن أبي عيسى الجلي:

أبو الحسن الحلبي، حدث بحلب عن أبيه أحمد بن اسماعيل، والقاضي أبي الحسين محمد بن جعفر بن أبي الزبير المنبجي قاضيها، وأبي غانم أحمد بن يحيى قاضي حران، سمعهم بحلب.

روى عنه ابنه أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجلي.

(1)

-لا توجد له ترجمة في تاريخ ابن عساكر.

(2)

-انظره في كنز العمال:14/ 39256،8/ 22582.

ص: 1614

أخبرنا الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي بها قال: أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي الحسيني الحلبي بها قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي بها قال: حدثني أبي اسماعيل بن أحمد في العشر الآخر من شهر رمضان سنة سبع وأربعمائة قال: أخبرنا أبو الحسين (59 - و) محمد بن جعفر بن أبي الزبير القاضي المنبجي بحلب قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا إبراهيم بن حبيب بن المنبه عن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: نزلت النبوة يوم الاثنين وصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء.

توفي أبو الحسن بن الجلي بحلب في سنة احدى وأربعين، أو اثنتين وأربعين وأربعمائة، وجدت ذلك في محضر يتضمن ذكر أملاكه ووقوفه بحلب.

‌اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل:

أبو إبراهيم الصوفي السرمن رائي، أخو إبراهيم الخواص، دخل الثغور الشامية غازيا، وكان له معاملات وكرامات.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل، أبو إبراهيم الصوفي، أخو إبراهيم الخواص، وهو من أهل سرمن رأى، كان مذكورا بالفضل والخير، وكثرة الغزو والحج، وأكثر سفره كان على التجريد وحكم التوكل.

وقال الخطيب: أخبرني أحمد بن علي المحتسب قال: أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عثمان بن الأدمي يقول:

سمعت إبراهيم الخواص يقول: كان أخي اسماعيل يسافر مع أبي تراب النخشبي ويصحبه، وكان له آيات، وكرامات، مات قديما

(1)

.

(1)

- تاريخ بغداد:6/ 280.

ص: 1615

‌اسماعيل بن أحمد بن أيوب بن الوليد بن هرون البالسي:

أبو الحسن الخيزراني (59 - ظ) سمع بحلب أبا محمد عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أخي الإمام الحلبي، ومحمد بن عيسى الأطروش، وأبا اسحاق إبراهيم بن حفص بن عمر العسكري، وأبا الفضل العباس بن الفضل الديباجي، وأبا العباس الوليد بن عبد العزيز بن أبان الأنطاكي، وأبا الحسن الخليل بن محمد بن سعيد الصيمري، وببالس أباه أحمد بن أيوب بن الوليد الزيات، وأبا العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد بن بكر البالسي، وأبا القاسم جعفر بن سهل بن الحسن القاضي، وعبد الله بن أحمد البغدادي الصفار، وأبا عمران موسى بن عيسى بن اسماعيل الخابوري، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن أبي يعقوب الرشيدي، وبالرقة أبا الفضل محمد بن علي بن الحسين بن حرب قاضي الرقة، وبأطرابلس خيثمة بن سليمان الاطرابلسي.

روى عنه أبو الفرج عبد الله بن محمد بن يوسف النحوي المراغي، وأبو بكر محمد بن الحسن الشيرازي الصوفي.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء الصوفي بدمشق، وأبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد بن إبراهيم البناء البغدادي بحلب قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاعوني قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري قال: أخبرنا أبو الفرج عبد الله بن محمد بن يوسف النحوي بقراءتي عليه في منزله في سطح موسى ببيت المقدس قال: حدثنا أبو الحسن اسماعيل بن أحمد بن أيوب بن الوليد بن هرون البالسي الخيزراني قال: حدثنا أبو محمد (60 - و) عبد الرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام قال: حدثنا محمد بن قدامة المصيصي قال: حدثنا جرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذروني ما تركتكم، فانما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فاذا أمرتكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا»

(1)

.

(1)

-انظره في كنز العمال:5/ 11872،974،973،972،1/ 916، 28640،10/ 28578.

ص: 1616

‌اسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الاشعث:

أبو القاسم بن أبي بكر السمرقندي، الدمشقي المولد، البغدادي الدار، كان أبوه من أهل سمرقند ونزل دمشق، وولد له بها أبو القاسم، وسمع بدمشق أبا بكر الخطيب، وأبا نصر بن طلاب، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وأبوي محمد عبد الله بن إبراهيم كبيبه، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبا الحسن عبد الدائم بن الحسن الهلالي، وأبا العباس أحمد بن منصور بن قبيس، وأبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، وببيت المقدس أبا بكر محمد بن أحمد الطوسي، وأبا القاسم مكي الرميلي، وأبا سعد حمد بن علي بن حميد الرهاوي، ثم سافر عن دمشق الى بغداد واستوطنها، وسمع بها أبا محمد عبد الله بن محمد هزار مرد، وأبا نصر الزينبي، وأبا القاسم بن البسري، وأبا الحسين بن النقور، وأبا منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، وأبا القاسم عبد الله بن الحسين الخلال، وأبو القاسم اسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وجماعة يطول ذكرهم.

روى عنه: أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي، وأبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وأبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله (60 - ظ) الحافظ الدمشقي، والحافظ أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت الدمشقي، وجماعة غيرهم.

وروى لنا عنه أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي، واجتاز بحلب أو عملها في طريقه من دمشق الى بغداد.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-قراءة عليه بحلب-قال: حدثنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قال: حدثني عبد الله بن محمد الصريفيني قال: حدثنا عمر بن إبراهيم الكتاني، وأبو القاسم عبيد الله بن محمد ابن اسحاق بن حبابه-تلقينا-كل واحد مفردا قالا: حدثنا أبو القاسم عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي، ح.

وقال: حدثنا اسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن

ص: 1617

النقور البزاز قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حبابة قال: حدثني عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا طالوت بن عباد قال: حدثنا فضال بن خير قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم»

(1)

.

وأخبرنا ابن طبرزد قال: حدثنا اسماعيل بن أحمد قال: حدثنا الشيخ أبو محمد عبد الله الصريفيني قال: حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني المقرئ قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي البصري قال: حدثنا خراش بن عبد الله قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الصوم جنة»

(2)

(61 - و).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور (السمعاني)

(3)

قال: قرأت على أبي القاسم اسماعيل ابن أحمد بن السمرقندي بباب المراتب

(4)

عن أبي أحمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن عمر العنبري:

سل الركب عن ليل الثوية

(5)

من سرى

أمامهم يحدو به وبهم حادي

ومن أذهل الحيّ الحلول بذي الغضا

وقد مر مجتازا على يمنة الوادي

أشمس أضاءت من خلال سحابة

أم الرشأ

(6)

البادي من السجف البادي

وو الله ما أبكي لنفسي وإنما

بكائي لأرواح رهائن أجساد

غدا البين في الغادين يسبي قلوبهم

وراح فما راحوا مع الرائح الغادي

(1)

-انظره في كنز العمال:15/ 43534.

(2)

-انظره في كنز العمال:24565،8/ 23616.

(3)

-فراغ بالاصل.

(4)

-في بغداد.

(5)

-مأوى الابل عازبة أو حول البيت. القاموس.

(6)

-الرشا: الظبي اذا قوي ومشى مع أمه. القاموس.

ص: 1618

أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: سألت أبا القاسم بن أبي بكر السمرقندي المقرئ عن مولده فقال: ولدت يوم الجمعة وقت الصلاة، الرابع من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وأربعمائة بدمشق.

قال: وحمله والده الى بغداد في سنة تسع وستين إن شاء الله.

قال أبو سعد: سمعت أبا القاسم اسماعيل بن أبي بكر السمرقندي مذاكرة يقول:

ما بقي في الدنيا من يروي معجم أبي الحسين بن جميع غيرى، ولا بدمشق أيضا، ولا عن أبي الحسن عبد الدائم بن الحسن الهلالي، ثم أنشد:

وأعجب ما في الأمر أن عشت بعدهم

على أنهم ما خلفوا في من بطش (61 - ظ)

ثم قال: وهذا البيت من قطعة أنشدناها أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي للوزير أبي القاسم المغربي:

وما ظبيه إدما تحنو على طلا

(1)

ترى الإنس وحشا وهي تأنس بالوحش

غدت فارتعت ثم انثنت لرضاعه

فلم تلف شيئا من قوائمه الحمش

فطافت بذاك القاع ولهى فصادفت

سباع الفلا ينهشنها أيما نهش

بأوجع مني يوم ظلت أنامل

تودعني بالدر من شبك النقش

وأجمالهم تحدى وقد خيل الهوى

كأن مطاياهم على ناظري تمشي

وأعجب ما في الأمر أن عشت بعدهم

على أنهم ما خلفوا فيّ من بطش

وقال أبو سعد: سمعت أبا القاسم بن السمرقندي يقول مذاكرة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنه مريض، فدخلت وكنت أقبل أخمص رجليه، وأمرّ وجهي عليهما، فحكيت لأبي بكر بن الخاضبة رحمه الله، فقال لي: أبشر يا أبا القاسم بطول البقاء، وانتشار الرواية عنك لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإن تقبيل رجله اتباع أثره، وأما مرض النبي صلى الله عليه وسلم، فيحدث وهن في الاسلام، فما أتى على هذا الحديث إلا قليلا حتى وصل الخبر أن الأفرنج استولت على بيت المقدس.

(1)

-الطلا: ولد الظبي ساعة يولد والصغير من كل شيء. القاموس.

ص: 1619

وقال أبو سعد: سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد العطار المقرئ بهمذان يقول: ما أعدل بأبي القاسم بن السمرقندي (62 - و) أحدا من شيوخ خراسان والعراق.

قال أبو سعد: وسمعت من أثق به أن شيخنا أبا شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي كان يقول: أبو القاسم بن السمرقندي أستاذ خراسان كله والعراق.

أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: اسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو القاسم ابن أبي بكر السمرقندي، ولد بدمشق وسمع بها أبا بكر الخطيب، وأبا الحسن ابن أبي الحديد، وأبا نصر بن طلاب، وعبد العزيز الكتاني، وعبد الدائم القطان، وأبا العباس بن قبيس وغيرهم.

ثم خرج الى بغداد فاستوطنها الى أن مات بها، وأدرك بها إسنادا حسنا، وسمع بها أبا الحسين بن النقور، وأبا منصور بن غالب العطار، وأبا القاسم بن البسري، وجماعة سواهم من أصحاب المخلص فمن دونهم، وكان مكثرا ثقة صاحب نسخ وأصول، وكان دلالا في الكتب، وسمعته غير مرة يقول: أنا أبو هريرة في ابن النقور-يعني لكثرة ملازمته له وسماعه منه-فقلّ جزء قرئ على ابن النقور إلا وقد سمعته منه مرارا، وبقي الى أن خلت بغداد، وصار محدثها كثرة وإسنادا حتى صار يطلب العوض على التسميع بعد رغبته-كانت- الى أصحاب الحديث في السماع، وحرصه على إسماع ما عنده، وأملى في جامع المنصور زيادة على ثلاثمائة مجلس في الجمعات (62 - ظ) بعد الصلاة في البقعة المنسوبة الى عبد الله بن أحمد بن حنبل، وكان مبخوتا في بيع الكتب، باع مرة صحيح البخاري، وصحيح مسلم في مجلدة لطيفة بخط أبي عبد الله الصوري الحافظ بعشرين دينارا، وقال لي: وقعت على هذه المجلدة بقيراط لأنني اشتريتها وكتاب آخر معها بدينار وقيراط، فبعت ذلك الكتاب بدينار، وبقيت هذه المجلدة بقيراط، وكان قدم دمشق سنة نيف وثمانين زائرا لبيت المقدس، فزارها وسمع بها جماعة، وسمع بدمشق نصر بن ابراهيم المقدسي، وحدث بدمشق في دار أبي

ص: 1620

الحسن بن أبي الحديد، فسمع منه أبو الحسن بن أبي الحديد، وأبو محمد بن صابر، ثم رجع الى بغداد

(1)

.

أخبرنا أبو هاشم بن الفضل العباسي الصالحي-قراءة عليه بحلب وأنا أسمع- قال: أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: اسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي بن أبي بكر المقرئ، كان يسكن باب المراتب الشريفة بعد أن سكن خرابة الزينبيين، شيخ كبير ثقة، حافظ متقن، سمع الكثير بنفسه، ونسخ بخطه، وجمع الشيوخ وسمع منهم، وصارت أصول البغداديين من أكثرها له نقل، وحمل عنه الكثير، واشتهر بالرواية والذكاء، وجودة السماع الى من يقرأ عليه.

سمع بدمشق: أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وأبا الحسن احمد بن عبد الواحد بن أبي (63 - و) الحديد السلمي، وأبا الحسن عبد الدائم بن الحسن الهلالي، وأبا محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الحافظ، وأبا نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب الخطيب، وأبا محمد عبد الله بن ابراهيم بن كبيبة النجار، وأبا العباس أحمد بن منصور الغساني المالكي؛ وببيت المقدس: أبا القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي الرميلي الحافظ، وأبا سعد حمد بن علي بن حميد بن محمد بن صدقة الرهاوي، وأبا بكر محمد بن أحمد الطوسي المقرئ؛ وببغداد: أبا محمد عبد الله بن محمد بن هزارمرد الخطيب الصريفيني، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز، وأبا القاسم عبد الله بن الحسن الخلال، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، وأبا منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، وأبا القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري، وأبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، وخلقا يطول ذكرهم.

وتفرد بالرواية عن جماعة من الشاميين، وقد ذكرت جماعة كثيرة في هذا الكتاب من شيوخه، سمعت منه الكثير، وقرأت عليه الكتب الكبار، والأجزاء المنثورة، وعلى الحقيقة ما فاته من الإسناد العالي والنازل شيء ببغداد إلا وسمعه،

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 411 و.

ص: 1621

وأكثر عن أبي الحسين بن النقور، وكان يلازمه حتى سمعته يقول: سمعت جزء يحيى بن معين عن ابن النقور اثنا عشر نوبة، أو ثلاثة عشر نوبة، الشك مني.

وقال أبو سعد السمعاني: توفي شيخنا أبو القاسم بن أبي بكر بن السمرقندي ليلة الثلاثاء، (63 - ظ) ودفن ضحوة يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وخمسمائة، بباب حرب في مقابر الشهداء، وصلي عليه بجامع القصر، والمدرسة النظامية، وصلينا نحن عليه عند قنطرة باب حرب رحمه الله.

أخبرنا اسماعيل بن سليمان بن عبد الجبار بن أيداش بدمشق قال أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت قال: توفي أبو القاسم اسماعيل بن أحمد السمرقندي في ذي القعدة سنة ست وثلاثين وخمسمائة، رحمه الله، ببغداد.

‌اسماعيل بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز الخلال:

أبو سعيد الجرجاني الوراق، جال في الآفاق، وسمع ببلاد الجزيرة، وبلاد الشام والعراق، ففي طريقه ما بين الشام والجزيرة دخل حلب، أو بعض عملها، إن لم يكن سمع بها شيئا.

سمع ببلده: عمران بن موسى السجستاني الجرجاني، وبنيسابور أبا العباس الثقفي السراج، وأبا بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة، ومحمد بن عبد الله الزبيري، وبدمشق: محمد بن صالح بن أبي عصمة، ومحمد بن الفيض، وجماهر الزملكاني وبعسقلان: محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وبحمص: محمد بن جعفر بن يحيى بن رزين الحمصي، وببغداد: حامد بن محمد بن شعيب، والهيثم بن خلف، وجعفر بن محمد بن الصباح الجرجرائي، وبالموصل: أبا يعلى الموصلي، وبالرقة:

الحسين بن عبد الله القطان، وبالبصرة: زكرياء بن يحيى الساجي، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وبالكوفة: عبد الله بن زيدان الكوفي، وبمصر: علاّن بن علي بن أحمد بن سليمان، وموسى بن عبد الله بن وردان، وأبا جعفر الطحاوي، وجماعة غير هؤلاء.

روى عنه: الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي،

ص: 1622

وأبو سعد شعيب بن محمد الشعيبي، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن الجارود، وأبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، وأبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي. (64 - و).

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد طبرزد-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل ابن مسعدة الجرجاني قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف بن ابراهيم السهمي -في تاريخ جرجان-قال: إسماعيل بن أحمد بن محمد الجرجاني الخلالي، نزيل نيسابور، روى عن ابن قتيبة العسقلاني وغيره من أهل الشام، وزكرياء الساجي

(1)

.

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن عمر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبي عثمان الصابوني، وأبي عثمان البحيري وأبي بكر البيهقي، وأبي بكر الحيري، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحاكم قال:

اسماعيل بن أحمد بن محمد التاجر، أبو سعيد الخلال الجرجاني، سكن نيسابور، وبها ولد له، وبها مات رحمه الله.

وكان أحد الجوالين في طلب الحديث، والوراقين في (64 - ظ) بلاد الدنيا، والمفيدين، سمع في بلده: عمران بن موسى السجستاني وأقرانه، وبنيسابور:

أبا بكر محمد بن اسحاق، وأبا العباس الثقفي، ومحمد بن عبد الله الزبيري وأقرانهم، وببغداد: حامد بن محمد بن شعيب، والهيثم بن خلف وأقرانهما، وبالبصرة:

محمد بن الحسين بن مكرم، وزكريا بن يحيى الساجي وأقرانهم، وبالكوفة:

عبد الله بن زيدان وأقرانه، وبالشام: محمد بن يحيى بن رزين صاحب ابراهيم بن العلاء، وأقرانه، وبالجزيرة: أبا يعلى والحسين بن عبد الله الرقي وأقرانهما، وبالشام: محمد بن الحسن بن قتيبة وأقرانه، وبمصر: أبا جعفر الطحاوي، وعلاّن بن علي بن أحمد بن سليمان وأقرانهم.

(1)

- تاريخ جرجان:151 (173).

ص: 1623

وانتقى عليه أبو علي الحافظ، ثم عقدت له المجلس بعد وفاته غداة الأحد، فكان يملي من أصوله، وكان يحسن الى أهل العلم، ويقوم بحوائجهم، فإنه صار بتجارته موسعا عليه بنيسابور بعد أحواله القديمة.

أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ قال: اسماعيل بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز، أبو سعيد الجرجاني الخلال الوراق، نزيل نيسابور، رحل وسمع بدمشق جماهر بن محمد الزملكاني، ومحمد بن الفيض، ومحمد بن صالح بن أبي عصمة، وبغيرها أبا العباس بن قتيبة، ومحمد بن يحيى بن رزين الحمصي العطار، وعمران بن موسى الجرجاني، وأبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس السراج، وحامد بن (65 - و) محمد بن شعيب، والهيثم بن خلف، وعبد الله بن زيدان الكوفي، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وزكرياء بن يحيى الساجي البصريين، وأبا يعلى الموصلي، والحسين بن عبد الله الرقي، وأبا جعفر الطحاوي، وعلي بن أحمد بن سليمان علان، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأبا بكر أحمد بن عمرو ابن عبد الخالق، وأبا الفضل جعفر بن محمد بن الصباح الجرجرائي، وموسى بن عبد الله بن وردان المصري وغيرهم، روى عنه أبو بكر الجوزقي، والحاكم أبو عبد الله، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن الجارود، وأبو سعد عبد الملك ابن أبي عثمان الزاهد.

كتب إلينا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل من هراة أن أبا القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم-إجازة أو سماعا-عن أبي بكر البيهقي قال:

قال لنا أبو عبد الله الحافظ اسماعيل بن أحمد بن محمد التاجر، أبو سعد الخلالي، توفي بنيسابور سنة أربع وستين وثلاثمائة في يوم الخميس السابع عشر من صفر، وهو ابن سبع وثمانين سنة، ودفن من يومه العشية في مقبرة باب معمر

(1)

.

(65 - ظ)

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 411 ظ -412 و.

ص: 1624

‌اسماعيل بن أحمد بن محمد بن دوست دادا:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

أبو البركات بن أبي سعد النيسابوري الصوفي، شيخ الشيوخ البغدادي، والد شيخ الشيوخ عبد الرحيم، كان والده من أهل نيسابور وسكن بغداد، وولد له أبو البركات بها، ونشأ على طريقة الصوفية، وتخلق بأخلاقهم حتى صار من شيوخهم المعتبرين، وسادتهم المشهورين، وبه يعرف رباط شيخ الشيوخ ببغداد، وعمره أبوه.

سمع: أبا نصر محمدا، وأبا الفوارس ابني محمد بن علي الزينبي، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، وعلي بن أحمد بن البسري، وعلي بن محمد ابن علي الكوفي، واسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي، وأبا عبد الله مالك بن أحمد ابن علي البانياسي، وأبا منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، وأبا الفضل ابن خيرون، وأبا بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي، وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر القاري، وأبا علي اسماعيل بن علي الجاجرمي، وأباه أحمد بن محمد بن دوست دادا وبه تخرج وتأدب.

وقدم حلب مجتازا الى زيارة بيت المقدس.

روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي، وأبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد (67 - و) عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو البركات اسماعيل بن أبي سعد النيسابوري قال: حدثنا أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس الذهبي قال:

حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن

ص: 1625

المقدام قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال: حدثنا أيوب عن محمد -هو ابن سيرين-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت فواتح الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم البارحة أتيت بمفاتح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي» . قال أبو هريرة: فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتقلونها وربما قال: تتسلونها

(1)

.

أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو البركات اسماعيل بن أبي سعد النيسابوري-بقراءتي عليه-قال: أخبرنا اسماعيل ابن مسعدة الاسماعيلي-قراءة عليه-قال: أخبرنا حمزة بن يوسف القرشي قال:

أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: سمعت الحسن بن سفيان يقول:

سمعت حرملة يقول: كان الشافعي رضي الله عنه كثيرا يتمثل بهذين البيتين:

تمنى رجال أن أموت وإن أمت

فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى

تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد

(2)

قال أبو سعد عبد الكريم: وسمعت شيخ الشيوخ يقول: كنت صبيا صغيرا فسمعت (67 - ظ) بعض الصبيان يقول: الدراج يقول: طاب نبيذ الدّقل

(3)

، فحكيت لوالدي بالليل على ما جرت به عادة الصبيان، وقلت يا سيدي الدراج يقول: طاب نبيذ الدّقل، فقال لي: يا بني لا تقول هذا بل تقول: طاب طريق الطلب.

أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: سألت شيخ الشيوخ اسماعيل بن أبي سعد عن مولده، فقال: ولدت في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وأربعمائة ببغداد.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: اسماعيل بن أحمد بن محمد، أبو البركات بن أبي

(1)

-انظر كنز العمال:11/ 31928،11/ 31929،1/ 22344.

(2)

-ديوان الشافعي-ط. دمشق-دار الخير:39 - 40.

(3)

-أي نبيذ التمر. القاموس.

ص: 1626

سعد الصوفي، المعروف بشيخ الشيوخ، كان أبوه من أهل نيسابور، واستوطن بغداد، وولد له أبو البركات بها.

وسمع أبو البركات أبا القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد ابن بنت السكري، وأبا نصر وأبا الفوارس الزينبيين، وأبا منصور بن العطار، وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب، ومالكا البانياسي، وأبا القاسم علي بن محمد الكوفي، وأبا علي اسماعيل بن علي الجاجرمي، وأبا الخطاب نصر بن البطر، وأبا القاسم بن مسعدة الجرجاني، وأبا الفضل بن خيرون، وأبا بكر الطريثيثي.

كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان قدم دمشق لزيارة بيت المقدس، ونزل في دويرة السميساطي

(1)

.

أخبرنا أبو هاشم بن الفضل عبد المطلب العباسي قال: أخبرنا الامام أبو سعد السمعاني قال: اسماعيل بن أحمد بن محمد بن دوست دادا النيسابوري، أبو البركات بن أبي سعد الصوفي، شيخ (68 - و) الشيوخ، كان مستمرا على شاكلة حميدة وطريقة سديدة منذ كان حدثا الى أن طعن في السن وكبر، ولم يزل يرقأ بهمته الى جسام الأمور، ومجرى الصواب في مساعيه ومقاصده كلها الى أن صار أوحد عصره، وفريد دهره، وكان وقورا، مهيبا، أديبا، مختصر الكلام موجزه، مع البيان والإفهام، حلو المنطق، حسن الاخلاق، مليح المحاورة، دائم البشر، ما عرف له هفوة، صحبته سنين، وقرأت عليه الكثير، وكنت نازلا عنده في رباطه.

سمع: أبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، وأبا منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، وأبا القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري، وأبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، وأخاه الكامل طرادا، وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبا القاسم علي بن محمد بن علي الكوفي، وأبا القاسم اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي، وأبا بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي، وأبا عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي وجماعة سواهم.

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 412 و.

ص: 1627

قال: أنشدنا أبو القاسم عبد الله بن القاسم بن علي الجريري-من لفظه، وكتب لي بخطه-قال: أنشدني والدي لنفسه، وهو مما كاتب به شيخ الشيوخ أبا البركات اسماعيل بن أبي سعد.

سلام كأزهار الربيع نضارة

وحسنا على شيخ الشيوخ الذي صفا

ولو لم يعقني الدهر عن قصد ربعه

سعيت كما يسعى الملبي الى الصفا

ولكن عداني عنه دهر مكدّر

ومن ذا الذي واتاه في دهره الصفا

(68 - ظ) أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال:

حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: سألت شيخ الشيوخ أبا البركات عن مولده، فقال: في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وأربعمائة، ومات ليلة الثلاثاء التاسع عشر من جمادي الأولى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ببغداد

(1)

.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور قال: سمعت أبا الرضا سعيد بن عبد الله الشهرزوري بمرو يقول: توفي شيخ الشيوخ اسماعيل بن أبي سعد النيسابوري يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ودفن من الغد عند جامع المنصور، ثم كتب إليّ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جرير القرشي من بغداد وأنا بمرو: توفي ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وكان الخلق في جنازته متوفر جدا.

‌اسماعيل بن أحمد بن أبي عبد الله بن أحمد بن المجبر:

أبو المظفر الأنصاري الدمشقي، حدث بحلب عن الحافظ أبي طاهر السّلفي بالأربعين البلدانية، روى عنه شيخنا يونس بن محمد بن محمد الفارقي، وكان سمعها منه بحلب في صفر سنة ست وستين وخمسمائة.

أخبرنا أبو منصور يونس بن محمد بن محمد الفارسي-فيما أذن لنا أن

(1)

-ابن عساكر-المصدر نفسه.

ص: 1628

نرويه عنه، وسمعت منه بدمشق في منزله-قال: أخبرنا أبو المظفر اسماعيل بن أحمد بن (69 - و) أبي عبد الله بن أحمد بن المجبّر الأنصاري الدمشقي بحلب في صفر سنة ست وستين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد ابن ابراهيم السّلفي الأصبهاني، ح.

وأخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي، وأبو عبد الله محمد بن داود الدربندي، وأبو حفص عمر بن إيلملك، وأبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة وغيرهم، قالوا: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا القاضي أبو العباس عبد الواحد بن اسماعيل بن أحمد الروباني بالريّ قال: أخبرنا أبو غانم أحمد بن علي الكراعي بمرو قال: أخبرنا عبد الله بن الحسين البصري قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة التميمي قال: حدثنا محمد كناسة الأسدي الكوفي قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال: قلت يا رسول الله المرء يحب القوم ولمّا يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب»

(1)

.

‌اسماعيل بن اسحاق بن ابراهيم بن تميم:

أبو أحمد، غزا الروم واجتاز بناحية حلب في طريقه إلى الغزاة.

روى عنه أبو سعيد بن يونس وذكره في تاريخ مصر فقال: اسماعيل بن اسحاق ابن ابراهيم بن تميم مولى بكر بن مضر، مولى آل شرحبيل بن حسنة، يكنى أبا أحمد، توفي في رجب سنة سبع عشرة وثلاثمائة بمصر، وكان من الغزاة، وكانت له مواقف للروم معروفة، وكتبت عنه حكايات.

‌حرف الباء في آباء من اسمه اسماعيل

(69 - ظ)

‌اسماعيل بن بوري بن طغتكين:

أبو الفتح، الملقب شمس الملوك بن تاج الملوك، صاحب دمشق وليها بعد أبيه

(1)

-انظره في كنز العمال:13/ 36507،25552،24685،10/ 24684.

ص: 1629

تاج الملوك بوري في سنة ست وعشرين وخمسمائة، واستعاد بانياس

(1)

من أيدي الفرنج بعد أن استولوا عليها، ونازل حماة وشيزر في سنة سبع وعشرين، وكان شجاعا ظالما.

وقرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين في تاريخه: سنة سبع وعشرين وخمسمائة: نازل اسماعيل بن تاج الملوك، الملقب بشمس الملوك حماة وشيزر.

وقرأت بخطه أيضا فيه قال في حوادث سنة تسع وعشرين: وفيها قتل شمس الملوك اسماعيل بن بوري، قتلته أمه زمرد خاتون، وأجلست أخاه شهاب الدين محمودا.

وقرأت أيضا بخط مرهف بن أسامة بن منقذ مثل ذلك.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد زين الأمناء قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: اسماعيل بن بوري بن طغتكن، أبو الفتح المعروف بشمس الملوك، ولي إمرة دمشق بعد قتل أبيه بوري المعروف بتاج الملوك في العشر الأخير من رجب سنة ست وعشرين وخمسمائة، وكان شهما مقداما مهيبا، استرد بانياس من أيدي الكفار في يومين، وكانت قد سلمها إليهم الاسماعيلية، وأسعر

(2)

بلاد الكفار بالغارات، ثم مد يده إلى أخذ الأموال، وعزم على مصادرة المتصرفين والعمال.

ولم يزل أميرا على دمشق حتى كتب إلى قسيم الدولة زنكي بن آق سنقر يستدعيه ليسلم إليه دمشق، فخافته أمه زمرد فرتبت له من قتله في قلعة دمشق في شهر ربيع الآخر (70 - و) من سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ونصبت أخاه محمود بن بوري مكانه

(3)

.

(1)

-بانياس الجولان. انظر تاريخ دمشق لابن القلانسي بتحقيقي:372 - 379.

(2)

-أسعر الحرب: أوقدها. القاموس.

(3)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 415 و.

ص: 1630

‌حرف الجيم في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن جعفر بن علي بن المهذب:

أبو إبراهيم المعري التنوخي، حدث بمعرة النعمان عن جده علي بن المهذب، روى عنه الحافظ أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان، وخرج عنه حديثا في معجم شيوخه.

أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري عن أبي القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري قال: حدثني الأستاذ أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك قال: أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن علي السمان-إجازة-قال: حدثنا أبو ابراهيم اسماعيل بن جعفر بن علي بن المهذب-بقراءتي عليه بمعرة النعمان-قال:

حدثنا جدي علي بن المهذب قال: حدثنا محمد بن همّام التنوخي قال: حدثنا محمد بن سليم القرشي قال: حدثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا مقعده من النار»

(1)

.

‌حرف الحاء في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن بن المرجي:

ابن المؤمل بن محمد بن علي بن ابراهيم بن يعيش بن سعيد بن سعد بن عبادة ابن الصامت، أبو الطاهر، وأبو الفداء، وأبو العرب، وأبو المحامد بن أبي الشكر ابن أبي القاسم بن أبي الآمال بن أبي الرجاء بن أبي المعالي بن أبي الحسن بن أبي اسحاق الأنصاري الخزرجي القوصي، نزيل دمشق (70 - ظ).

هكذا قرأت نسبه بخطه، وكتب عن نفسه: ذي الكنى الأربع، وكان يلقب بالشهاب شيخ فقيه، فاضل، أديب، حسن المغاضرة

(2)

، مليح المحاضرة، وكان له نوادر مطبوعة، وكلمات مسجوعة.

تفقه بالديار المصرية على شهاب الدين الطوسي، وسمع بدمشق: أبا طاهر بركات

(1)

-انظره في كنز العمال:29496،10/ 29482،3/ 8238.

(2)

-رجل مغضور: مبارك، أو في غضارة من العيش. وقوص مدينة كبيرة عظيمة واسعة، قصبة صعيد مصر. معجم البلدان.

ص: 1631

ابن ابراهيم بن طاهر الخشوعي، وعماد الدين أبا عبد الله محمد بن محمد الكاتب، وأبا المجد الحسن بن الحسن بن علي بن النحاس، والشريف أبا محمد جعفر بن محمد بن جعفر العباسي، وأبا الفضل جعفر بن أبي الحسن بن علي الهمداني، وشيوخنا أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأبا القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الحرستاني، وأبا القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد العطار، وأبا حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبزد، وأبا الفتوح محمد بن محمد بن محمد البكري، وأبا صادق الحسن بن يحيى بن صباح، وأبا القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى، وتاج الأمناء أبو الفضل أحمد، وزين الأمناء أبو البركات الحسن ابني محمد بن الحسن بن هبة الله، وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، وأبا محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد المقدسيين وغيرهم، وسمع بالديار المصرية: أبا الشكر حامد بن أحمد بن ثابت الغرناطي، وأبا الفضل جعفر بن علي بن محمد بن عمر التونسي، وجعفر بن شمس الخلافة محمد بن مختار، وأبا الفضل شلعلع، المصريين، وجماعة آخرون.

وسمع بسنجار: أبا محمد الحسن بن أحمد بن محمود الخجندي.

وولد بقوص، وأقام بدمشق، واتصل بالوزير صفي الدين عبد الله بن علي بن شكر، وزير الملك (71 - و) العادل أبي بكر بن أيوب، فنفق عليه، وكان يتنادر عنده على من يقصده ابن شكر، فعلت منزلته عنده، وسيره رسولا عن الملك العادل إلى الملك الظاهر غازي بن يوسف إلى حلب، وإلى سنجار، والموصل، وأخلاط، فتمول، وتولى وكالة بيت المال، وحظي عند ملوك زمنه، وجمع معجما لشيوخه في مجلدات أربعة وسمه بكتاب «تاج المجامع والمعاجم وسراج الأعارب والأعاجم» ، دفعه إليّ، وشيوخه فيه يقاربون ألف شيخ، وانتخبت منه عدة أجزاء من الفوائد التي تتعلق أغراضي بها، وقرأتها عليه، وسألته عن مولده فأخبرني أن مولده بقوص سنة أربع وسبعين وخمسمائة في المحرم.

وسمعته يقول: سيرني الملك العادل الى الملك الظاهر إلى حلب رسولا عنه، وأنشدني الملك العادل أبياتا أمرني أن أنشدها الملك الظاهر عنه، من جملتها:

ص: 1632

لا يوحشنك ما صنعت فتنثني

متجنبا وهواك لا يتجنّب

قال: فلما وصلت الى حلب أنشدتها الملك الظاهر رحمه الله كما أمرني.

أخبرنا شهاب الدين أبو طاهر اسماعيل بن حامد القوصي-قراءة عليه بدمشق-قال: أخبرنا عماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب-بقراءتي عليه بدمشق-قلت له: أخبرك أبو الكرم المبارك بن علي بن عبد العزيز، المعروف بابن السمدي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن هزار مرد الصريفيني قال: أخبرنا أبو الحسين بن أخي ميمي قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا إبراهيم بن خالد قال: حدثنا رباح عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (71 - ظ) حين قبض مسندا ظهره إليّ، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر عليه، وفي يده سواك، فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذت السواك فطيبته، ثم دفعته إليه، فجعل يستن به، فثقلت يده عليه وهو يقول:«اللهم في الرفيق الأعلى» قالت: ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين سحري ونحري

(1)

.

أنشدنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد قال: أنشدني أبو الفضل جعفر بن عبد الله المعروف بشلعلع المصري بفسطاط مصر لنفسه غزلا.

عضضت له دينار خدّ مضرّج

فلان ليدرى أنّه غير بهرج

وكان صقيلا أملسا فنقشته

فأقبل يمحوه بصدغ معوّج

وما زاد الاّ بالمحكّ إبانة بأن

نضار الصّدغ غير مضرّج

وأنشدني أبو العرب اسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدني الأمير الأجل الفاضل الأديب مجد الملك جعفر بن شمس الخلافة محمد بن مختار لنفسه في الحكم:

هي شدة يأتي الرخاء عقيبها

وأسى يبشر بالسرور العاجل

وإذا رأيت فإن بؤسا زائلا

للمرء خير من نعيم زائل

(1)

-انظر الروض من الانف للسهيلي-ط. القاهرة 3/ 270:1973.

ص: 1633

أنشدني أبو الفداء القوصي قال: أنشدني الشيخ الأديب المعتمد طاهر بن محمد بن قريش العتابي البغدادي لنفسه لغزا في غلام اسمه آقش.

أحببت بدرا منيرا

في جنح ليل بهيم

سمّوه لي لشقاي

معكوس ضدّ النعيم (72 - و)

أنشدنا أبو المحامد القوصي بدمشق، وهو أول اجتماعي به، بحضرة نجم الدين البادرائي رسول بغداد، وكنت قدمتها رسولا، قال: أنشدنا أبو جعفر بن حواري المعري قال: أنشدنا جدي أبو اليقظان لابن أبي حصين القاضي المعري:

وليت الحكم خمسا هن خمس

لعمري والصبى في العنقوان

فما وضع الأعادي قد رشاني

ولا قالوا: فلان قد رشاني

قلت: وهذان البيتان لأبي يعلى عبد الباقي بن أبي حصين، وكان تولى قضاء معرة النعمان، وعمره عشرون سنة، وعزل عنه وقد كمل خمسة وعشرين سنة من مولده، وسنذكرها في ترجمته إن شاء الله تعالى.

توفي شهاب الدين القوصي بدمشق يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين وستمائة، ودفن في داره بدرب زكرى بالقباقبيين داخل حصن جيرون

(1)

، ووقفها بعده دار حديث رحمه الله.

‌ذكر من أسم أبيه الحسن ممن اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن الحسن بن محمد بن حفص الوكيل العسقلاني:

سمع بحلب أبا القاسم عبيد الله بن احمد بن عبد الأعلى الفقيه الرقي، وحدث عنه بعسقلان.

روى عنه عبد الله بن طلحة التنّيسي، وخرج عنه حديثا ذكره في معجم شيوخه، سقناه بإسناده في ترجمة أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الرّقي الفقيه، فيما يأتي إن شاء الله تعالى في كتابنا هذا (72 - ظ).

(1)

-قرب باب النوفرة، أحد أبواب جامع بني أمية بدمشق.

ص: 1634

‌اسماعيل بن الحسن بن أبي بكر الشّعري:

أبو سعد النيسابوري، دخل الشام، وسمع بمعرة النعمان أبا العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، وبطوس خاله أبا بكر الصرام، وبالبيت المقدس أبا حفص الأبهري، روى عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي، وذكره في معجم شيوخه.

أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: سمعت اسماعيل بن الحسن بن أبي بكر الشّعري النيسابوري ببغداد يقول: سمعت خالي أبا بكر الصرّام بطوس يقول: سمعت أبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي: يا أبا سعيد بك يختم التصوف كما ختمت بي النبوة.

أخبرنا أبو يعقوب عن الحافظ أبي طاهر قال: اسماعيل هذا سافر إلى الشام، ورأى مشايخها وقال: سماني أبو سعيد بن أبي الخير، وكناني لما ولدت، وذكر أنه رأى أبا العلاء المعري بالمعرة، وأبا حفص الأبهري بالقدس.

‌اسماعيل بن حميد، أبو طاهر:

أظنه من أهل معرة النعمان، أو ممن سكن بها من الغرباء، سمع القاضي أبا المجد محمد بن عبد الله بن سليمان أخا أبي العلاء المعري، روى عنه القاضي أبو الراضي مدرك بن سعيد بن مدرك بن سليمان.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن النسابة الربعي بدمشق (73 - و) عن أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي الدمشقي، ونقلته من خط العليمي، قال: أنشدني أبو الراضي مدرك بن سعيد بن مدرك بن سليمان التنوخي-إملاء من حفظه-قال: أنشدني أبو طاهر اسماعيل بن حميد قال:

أنشدني القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان لنفسه.

لئن عظم اشتياق منك نحوي

ففي قلبي من الأشواق نار

وعلّ الله يجمع بعد بين

لنا شملا ويقترب المزار

وليس بضائر والودّ باق

إذا نزحت بأهليها الدّيار

ص: 1635

‌حرف الدال في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن داود:

أحد الفقهاء المذكوريين، أشخصه اسحاق بن ابراهيم المصعبي الى عبد الله المأمون وهو بالرقة في أيام المحنة، سابع سبعة ليمتحنهم بالقول بخلق القرآن، فقدموا الرّقة على المأمون فأجابوا بالقول بذلك، ثم رحل المأمون من الرقة الى الشام، فاستدعاهم بعد رحيله الى الشام، فقدموا عليه العسكر بنواحي حلب.

‌اسماعيل بن داية:

له ذكر، وفيه صلاح، وكان بشيح الحديد

(1)

من عمل أنطاكية، ولما مرض يوسف بن أسباط أوصى بأن يكون اسماعيل بن داية فيمن يغسله، وكان موت يوسف بن أسباط بشيح وبها دفن، فكان ابن داية بها، وقد ذكرنا الحكاية مسندة في ترجمة خبيق بن سابق والد عبد الله خبيق.

‌حرف الزاي في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن زكريا بن صالح بن شيخ بن عميرة:

كان بالثغر الشامي وبه توفي.

أخبرنا عبد الوهاب بن رواح-إذنا-قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال:

أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات-في كتابه-قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار قال: سنة ستين ومائتين وفيها بلغني أن أبا عبد الله اسماعيل بن زكريا بن صالح بن شيخ بن عميرة مات بالثغر (73 - ظ).

(1)

-ذكرها في الجزء الأول.

ص: 1636

‌حرف السين في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث

ابن زهرة القرشي الزهري:

اجتاز بحلب غازيا بلاد الروم فاستشهد بها.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله ابنا البناء قالا: حدثنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال:

أخبرنا الزبير بن بكار قال: واسماعيل بن سعد بن ابراهيم، لام ولد، استشهد بالروم

(1)

.

‌اسماعيل بن سعيد العجلي:

أبو غالب البغدادي، روى بمعرة النعمان عن أبي غالب اسماعيل الاسكافي، وعن أبي الحسن البصروي الشاعر، روى عنه أبو المكارم الفياض بن جعفر بن عبد الكريم بن جعفر بن علي بن المهذب المعري إنشادا، وأورده في كتابه المعروف «بأنس الوحيد»

(2)

.

نقلت من خط الفياض بن جعفر بن عبد الكريم المعري في كتابه المسمى «أنس الوحيد» : أنشدني الشيخ أبو غالب اسماعيل بن سعيد العجلي البغدادي في ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة قال: أنشدني أبو غالب اسماعيل الإسكافي قال: قرأت على مهيار بن مرزويه قوله:

بكر العارض تحدوه النعامى

فسقاك الريّ يادار أماما

وتمشت فيك أرواح الصبا

يتأرجن بأنفاس الخزامى (74 - و)

وإذا مغنى خلا من زائر

بعد ما فارق أو زير لماما

فقضى حفظ الهوى أن تصبحي

للمحبين مناخا ومقاما

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 421 ظ.

(2)

-هو بحكم المفقود.

ص: 1637

أجتدي المزن وماذا أربي

أن تجود المزن أطلالا رماما

وقليل لك أن أدعو لها

ما رآني الله استجدي الغماما

أين سكانك لا أين هم

أحجازا أقبلوها أم شآما

صدعوا بعد التئام فغدت

بهم أيدي المرامي تترامى

وبجرعاء الحمى قلبي فعج

بالحمى واقرأ على قلبي السلاما

وترحل فتحدّث عجبا

أن قلبا سار عن جسم أقاما

قل لجيران الغضا آه على طيب

عيشي بالغضا لو كان داما

حملوا ريح الصبا نشركم

قبل أن تحمل شيحا وثماما

وابعثوا أشباحكم لي في

الكرى إن أذنتم لجفوني أن تناما

وقف الظامي على أبوابكم

أفيقضي وهو لم يشف الأواما

ما يبالي من سقيتن اللمى

منعكر الماء عذبا والمداما

أشتكيكم والى من أشتكي

غلب الداء فمن يبري السقاما

أنتم والدهر سيف وفم

ما تملأن ضرابا وخصاما

واذا عاتبت في حظّي دهري

زاده العتب لجاجا وغراما

واذا استرهفت خلا فكأني

منه جردت على عنقي حساما (74 - ظ)

حفظ الله وراعى لرجال مذ

رعوني لم يضيعوا لي سواما

كفني جودهم أن أجتدي

وأبى عزّهم لي أن أضاما

(1)

ونقلت من خط الفياض في هذا الكتاب قال: وأنشدني-يعني اسماعيل بن سعيد-ما سمعه من أبي الحسن البصروي لنفسه في غلام يعرف بقسيمة.

أقسمت بالنفر الغادين تحملهم

إلى منى ناحلات مضها

(2)

السفر

وهم عليها جسوم لا لمحوم لهم

من السرى غير ما قد ضمت الأزر

(1)

-ديوان مهيار الديلمي-ط. القاهرة 3/ 327:1930 - 331.

(2)

-أي آلمها وأحزنها. القاموس.

ص: 1638

لا يقدرون على أهل ولا ولد

أو يقبلون بما لبوا وما نحروا

فبلغوا قسمي هذا بجملته

إلى قسيمة حتى يصدق الخبر

لا أبصرت بعده عيني الى أحد

من الحسان سوى ما يغلط البصر

ولا رقدت ولي إلف يصاحبني

على الوسادة إلا الهمّ والفكر

حتى أراه وقد ضاق الزحام به

وأبدت النفس ما تبدي وما تذر

‌اسماعيل بن سفيان:

وقيل سقير الرعيني الحجري الأعمى المصري، قدم على عمر بن عبد العزيز بعد ولايته خناصرة، أو دابق، وحكى عن عمر بن عبد العزيز، روى عنه ضمام بن اسماعيل، وعبد الرحمن بن شريح.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عمي قال:

كتب إليّ أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن بن سليم، وأبو محمد حمزة بن العباس بن علي، ثم حدثني أبو بكر محمد بن شجاع عنهما قالا: أخبرنا أبو بكر الباطرقاني قال: أخبرنا (75 - و) أبو عبد الله بن مندة،-قال أبو بكر، يعني ابن شجاع-: وأنبأني أبو عمرو بن مندة عن أبيه أبي عبد الله-قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس قال: حدثنا سلامة بن عمر المرادي قال:

حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، أبو قره قال: حدثنا النضر بن عبد الجبار قال: أخبرنا ضمام عن اسماعيل الحجري-حجر رعين-الرعيني قال:

كنت أخرج الى الوليد وسليمان بن عبد الملك فيعطياني، فلما ولي عمر بن عبد العزيز خرجت اليه، وكنت على الباب الذي يخرج منه، فرفعت صوتي بالقرآن فأرسل إليّ ممن أنت؟ قلت: من أهل مصر، قال: ما حملك الينا؟ قلت: إني كنت أخرج الى الوليد وسليمان بن عبد الملك فأصيب منهما، قال: أترى أنا كنا غافلين عنك وعن أشباهك وأنت في بلدك ومنزلك، فأعطاني حمولتي الى مصر وأمرني بالانصراف.

قال: وقال لنا أبو سعيد بن يونس: اسماعيل بن سفيان الرعيني ثم الحجري،

ص: 1639

الأعمى، وفد على الوليد وسليمان ابني عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، حدث عنه ضمام بن اسماعيل، وعبد الرحمن بن شريح

(1)

.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: أما الحجري بفتح الحاء وسكون الجيم فجماعة منهم: من حجر رعين اسماعيل بن سفيان الرعيني ثم الحجري الأعمى، وفد على الوليد وسليمان ابني عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، حدث عنه ضمام بن اسماعيل، وعبد الرحمن ابن شريح، قاله ابن يونس

(2)

.

أخبرنا الحسن بن محمد، ومحمد بن نصر فيما أذنا لنا في روايته عنهما قالا:

أخبرنا أبو القاسم (75 - ظ) علي بن الحسن قال: اسماعيل بن سفيان الرعيني الحجري المصري الأعمى، حدث عن عمر بن عبد العزيز قوله. روى عنه ضمام بن اسماعيل، وأبو شريح عبد الرحمن بن شريح الاسكندريان، ووفد على الوليد وسليمان، وعلى عمر بن عبد العزيز

(3)

.

‌اسماعيل بن سلطان بن علي بن مقلد بن نصر بن مقذ:

أبو الفضل بن أبي العساكر بن أبي الحسن بن أبي المتوّج، الملقب شرف الدولة الكناني الشيزري، وقد سبق تمام نسبه في ترجمة أسامة بن مرشد بن علي، أمير شاعر، فاضل، من أهل شيزر، ولد ونشأ بها، وكان أبوه سلطان أميرها بعد أبيه علي، ثم وليها تاج الدولة أخوه، وأخوه اسماعيل مقيم بها تحت كنفه الى أن خربتها الزلزلة

(4)

، ومات أخوه وجماعة من أهله تحت الردم، وتوجه نور الدين محمود ابن زنكي بن آق سنقر الى شيزر فتسلمها، وكان اسماعيل غائبا عنها، فانتقل عند ذلك الى دمشق واستوطنها الى أن مات بها.

روى عنه شيئا من شعره الحافظ أبو القاسم بن عساكر، ولم يفرد له ترجمة

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 421 ظ -422 و.

(2)

- الاكمال:3/ 83 - 84.

(3)

-ابن عساكر-المصدر نفسه.

(4)

-كان ذلك سنة 552 هـ. انظر تاريخ ابن القلانسي بتحقيقي:527.

ص: 1640

في تاريخ دمشق، وروى عنه مرهف بن الصنديد الشيزري، وأبو الفتح عثمان بن عيسى بن منصور البلطي النحوي.

أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي الفوارس بن أبي علي بن الامان الشيزري إملاء من لفظه بالهول من بلد سنجار-قال: أنشدني القاضي وجيه الدين مرهف ابن الصنديد الشيزري قال: أنشدني شرف الدولة-يعني أبا الفضل- (76 - و) اسماعيل بن أبي العساكر سلطان بن علي بن مقلد لنفسه، وكانت الزلزلة قد خرّبت شيزر في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وسقطت القلعة على أخيه وأولاده وزوجته الخاتون أخت شمس الملوك-يعني بنت بوري بن طغتكين-فسلمت المرأة وحدها دونهم، ونشبت من الردم وخلصت، وجاء نور الدين محمود الى شيزر وطلب من امرأته أن تعلمه بالمال وهدّدها، فذكرت له أن الردم سقط عليها وعليهم ونشبت هي دونهم ولا تعلم بشيء، وإن كان لهم شيء فهو تحت الردم، وكان شرف الدولة غائبا فحضر بعد الزلزلة، وعاين ما فعلت بشيزر وأخيه، وشاهد امرأة أخيه بعد العز في ذلك الذل، فعمل:

ليس الصباح من المساء بأمثل

فأقول لليل الطويل ألا انجلي

شلت يد الايام ان قسيها

ما أرسلت سهما فأخطأ مقتلي

لي كل يوم كربة من نكبة

يهمي لها جفني وقلبي يصطلي

يا تاج دولة هاشم بل يا أبا

التيجان بل يا قصد كل مؤمل

لو عاينت عيناك قلعة شيزر

والستر دون نسائها لم يسبل

لرأيت حصنا هائل المرأى غدا

متهلهلا مثل النقا

(1)

المتهلهل

كذا أنشدنيه المتهلهل وينبغي أن يكون المتهيل.

لا يهتدي فيه السعاة لمسلك

فكأنما يسري بقاع مهول (76 - ظ)

قال فيها يذكر امرأة أخيه المذكورة:

(1)

-النقا: القطعة من الرمل تنقاد محدودبة. والنقا: عظم العضد أو كل عظم ذي مخ.

ص: 1641

نزلت على رغم الزمان ولو حوت

يمناك قائم سيفها لم تنزل

فتبدلت عن كبرها بتواضع

وتعوضت عن عزها بتذلل

كتب إلينا القاضي الأشرف حمزة بن علي بن عثمان المخزومي من الديار المصرية قال: أنشدنا أبو الفتح عثمان بن عيسى بن منصور بن هيجون البلطي النحوي، وأخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أجاز لنا البلطي قال: أنشدني الأمير شرف الدولة أبو الفضل اسماعيل بن أبي العساكر سلطان بن علي بن منقذ بدمشق لنفسه:

ومهفهف كتب الجمال بخدّه

سطرا يدله ناظر المتأمّل

بالغت في استخراجه فوجدته

لا رأي إلاّ رأي أهل الموصل

قال البلطي: وأنشدني أيضا لنفسه يصف النحل والزنبور:

ومغردّين ترنما في مجلس

فنفا هما لأذاهما الأقوام

هذا يجود بما يجود بعكسه

هذا فيحمد ذا وذاك يذام

أي الذي يعطي هذا عسل، والذي يعطي هذا لسع، وهو عكسه.

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج المقدسي قال: أخبرنا عماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب في كتاب خريدة القصر قال: وتوفي-يعني اسماعيل بن سلطان بن منقذ-سنة إحدى وستين وخمسمائة بدمشق

(1)

.

‌اسماعيل بن سلمة، أبي غيلان الثقفي:

سمع بطرسوس محمد بن مصعب (77 - و) القرقساني وحدث عنه، وعن حجاج بن محمد الأعور، روى عنه ابنه عمر بن اسماعيل.

أخبرنا زيد بن الحسن بن زيد فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن

(1)

-الخريدة-قسم شعراء الشام:1/ 564 - 566.

ص: 1642

المظفر السراج قال: أخبرنا علي بن عمر السكري قال: حدثنا أبو حفص عمر بن اسماعيل بن أبي غيلان الثقفي قال حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني بطرسوس قال: حدثنا همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» فقالت له عائشة، أو بعض أزواجه: يا رسول الله إنا لنكره الموت، قال:«ليس من ذاك ولكن العبد المؤمن إذا حضر أجله بشر عند ذلك برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه من لقائه، فأحبّ لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الرجل الكافر إذا حضر أجله بشر بعد ذلك بسخط الله وعقابه فليس شيء أبغض إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه»

(1)

.

‌اسماعيل بن سليمان بن أيداش بن عبد الجبار الحنفي:

أبو الطاهر العسكري الدمشقي، يعرف بابن السلار، كان شيخا حسنا خيرا، حسن الصورة، كثير الورع، ملازما للجماعات، من أولاد الجند، سمع بدمشق:

الحافظ عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي، والحافظ أبا القاسم علي بن الحسن الشافعي، وروى عنهما، اجتمعت به بدمشق في داره (77 - ظ) في وليمة دعاني إليها أخوه أمير الحاج علي بن سليمان بعد عودي من الحج في سنة أربع وعشرين وستمائة، وسمعت منه أحاديث وأناشيد وفوائد انتقيتها من معجم عبد الخالق بن أسد بروايته سماعا منه، وذكر لي ذلك اليوم أنه دخل حلب، وسألت أخاه أمير الحاج علي بن سليمان عن مولد أخيه اسماعيل فقال: قالت لي أمي: لما جاء ملك الألمان وحصر دمشق كان لأخيك عشرة أشهر، وكان نزول ملك الألمان على دمشق سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة

(2)

، وسئل عن مولده فقال: في حادي عشر رجب سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بدمشق.

أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن سليمان بن أيداش العسكري في منزله بدمشق

(1)

- تاريخ بغداد:6/ 272.

(2)

-حصار دمشق من قبل ما عرف باسم الحملة الصليبية الثانية، وملك الالمان هوكونراد السابع، انظر كتابي «الحروب الصليبية»:1/ 429 - 444.

ص: 1643

قال: أخبرنا الحافظ عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن أبي غانم بن أحمد بن محمود الثقفي بقراءتي عليه بأصبهان قال: أخبرنا أبو الرجاء أحمد بن عبد الله بن المظفر بن ماجه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن علي الجوزداني قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف الأسدي قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن الخصيب بن نصر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة قال: حدثنا محمد بن عبد الملك قال: حدثنا عثمان بن القاسم بن عروة عن أبيه عن عائشة أن امرأة نذرت أن تضرب بالدف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له فقال:«أوفي بنذرك» فضربت بالدف على رأسه، فبينما هي تضرب إذ طلع عمر بن الخطاب، فلما رأته سقط من يديها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن الشيطان يفرق من حس عمر»

(1)

(78 - و).

أنشدنا شمس الدين أبو الطاهر اسماعيل بن سليمان بن أيداش قال: أنشدنا أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي-قراءة عليه-قال: أنشدنا أبو محمد شميلة بن محمد بن جعفر بن محمد بن أبي هاشم الحسني ببغداد قال:

أنشدنا محمد بن عبد الله الشيرازي بمكة:

ولقد كتمت هواك أوثق صاحب

عندي مخافة أن يكون عدوّا

حذرا عليك وأنت موضع ظنتي

(2)

لا زلت فيك مسلّما مكلوّا

(3)

لا نال قلبي من وصالك سوله

إن كان قلبي رام عنك سلوّا

أنشدنا أبو الطاهر اسماعيل بن سليمان بن أيداش قال: أنشدنا عبد الخالق قال: أنشدني أبو علي الفرج بن أحمد بن الأخوة البغدادي بها لنفسه:

إن الضغائن من نعمان هجن هوى

يا طال ما هيّج الاطراب نعمان

لما رأين دمي أنكرن سافكه

نفرن عنه وبعض النكر عرفان

(1)

-انظره في كنز العمال:11/ 32764.

(2)

-كتب ابن العديم في الحاشية: ضنتي-بالضاد أجود.

(3)

-كلأ: حرس. القاموس.

ص: 1644

دمي الذي صار مسكا في نوافجها

(1)

فكيف تنفر منه وهي غزلان

أخبرني أمير الحاج شجاع الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن السلار- وقد سألته بحلب عن وفاة أخيه أبي الطاهر اسماعيل شيخنا-فقال: توفي في ذي القعدة سنة ثلاثين وستمائة-يعني بدمشق-رحمه الله.

ثم أخبرني زكي الدين محمد بن يوسف البرزالي أنه توفي يوم الجمعة رابع ذي القعدة من السنة المذكورة، ودفن يوم السبت بسفح جبل قاسيون (78 - ظ).

‌اسماعيل بن سودكين بن عبد الله النوري:

أبو الطاهر، كان والده من عتقاء نور الدين محمود بن زنكي، وكان رجلا خيرا صالحا، سكن مصر وولد له ابنه اسماعيل هذا في سنة ثمان أو تسع وسبعين وخمسمائة بالديار المصرية، ونشأ بها على الخير والصلاح، واشتغل بالعلم، وسماع الحديث، وكلام الصوفية، وانتقل مع أبيه الى حلب حين انتقل إليها المبارز يوسف ابن ختلج الحلبي لقرابة كانت بينهما.

ومال اسماعيل الى الصوفية وخالطهم وانتفع بكلامهم، وسمع بالقاهرة: أبا الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وبحلب: إبراهيم بن عثمان بن درباس المازاني، وحدثنا بحلب عنهما، وسمع بحلب: شيوخنا افتخار الدين أبا هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي، وأبا محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وعمي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة وغيرهم.

وكان حسن الأخلاق، طيب المعاشرة، رقيق الحاشية، وكان ينظم شعرا حسنا علقت عنه شيئا يسيرا، وكتب عنه شيخه محمد بن علي بن العربي شيئا من شعره.

أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن سودكين النوري بحلب قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي قال: أخبرنا الشيخ أبو الفتح عبد الوهاب ابن محمد بن الحسين الصابوني قال: أخبرنا الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي بن

(1)

-النافجة: وعاء المسك-معرب. القاموس.

ص: 1645

ميمون النرسي الكوفي قال: أخبرنا أبو الحسن مشرق بن عبد الله الحنفي الزاهد بحلب قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي قال: حدثنا عبد الله بن الحسين الصابوني قال: حدثنا فهد بن سليمان قال: حدثنا أبو توبة قال: حدثنا (79 - و) معاوية-يعني ابن سلام-عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه قال: حدثني الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم «أن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يعمل بهن ويأمر بني اسرائيل أن يعملوا بهن، قال: فكان يبطئ بهن، فقال له عيسى: إنك أمرت بخمس كلمات تعمل بهن وتأمر بني اسرائيل يعملوا بهن فإما أن تأمرهم بهن وإما أن أقوم فآمرهم بهن، فقال يحيى: انك إن تسبقني بهن أخاف أن أعذب، أو يخيف بي، فجمع بني اسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد وحتى جلس الناس على الشرفات، فوعظ الناس ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن: إن أولهن أن لا تشركوا بالله شيئا، فإن من أشرك بالله مثله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق

(1)

ثم قال له: هذه داري وعملي فاعمل وأد إليّ عملك، فجعل يعمل ويؤدي عمله الى غير سيده، فأيكم يحب أن يكون له عبد كذلك يؤدي عمله لغير سيده، وإن الله هو خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا، ثم قال: إن الله أمركم بالصلاة، فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا فإن الله عز وجل ينصب وجهه لوجه عبده حين يصلي له، فلا يصرف وجهه عنه حتى يكون العبد هو ينصرف؛ وأمركم بالصيام فإن مثل الصائم كمثل رجل معه صرة مسك وهو في عصابة ليس مع أحد منهم مسك غيره فكلهم يشتهي يجد ريحها، فإن فم (79 - ظ) الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؛ وأمركم بالصدقة فإن مثلها كمثل رجل أخذه العدو فأسروا يده الى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: لا تقتلوني فإني أفتدي منكم نفسي بكذا وكذا من المال، فأرسلوه فجعل يجمع لهم حتى فدا نفسه، وكذلك الصدقة؛ وأمركم بكثرة ذكر الله فإن مثل ذكر الله كمثل رجل طلبه العدو فانطلقوا في طلبه حتى أتى حصنا حصينا وأحرز نفسه، كذلك مثل الشيطان لا يحرز العباد

(1)

-الورق: الفضة.

ص: 1646

منه أنفسهم إلاّ بذكر الله»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا آمركم بخمس كلمات أمرني الله بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد، فمن خرج من الإسلام قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه إلاّ أن يراجع، ومن دعا دعوة جاهلية فإنه من حثاء

(1)

جهنم»، فقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وإن صام وصلى؟ قال: «نعم وإن صام وصلى، ادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمون المؤمنون عباد الله»

(2)

.

أنشدني بعض الفقراء ممن صحب اسماعيل بن سودكين أبياتا لإسماعيل المذكور وهي:

ما هبّ من نسمات نشرك عابق

إلاّ وسرّ الوجد مني ناشق

أو لاح من برق ثغرك لامع

إلاّ وقابله فؤاد خافق

يا أهل ذياك الحمى قلبي بكم

أبدا وإن عزّ التلاقي وامق

(3)

قدمت عهودكم فزادت حرمة

عندي وحقت للذمام حقائق (80 - و)

وسلا أناس إذ تقادم عهدهم

وأنا لكم ذاك المحبّ الصادق

ومن شعر اسماعيل بن سودكين ما وجدته بخط شيخه محمد بن علي بن العربي الحاتمي الطائي:

اعتلّ بعدكم النسيم

وتنكّرت تلك الرسوم

دمن سقتها أدمعي

إن لم تسحّ بها الغيوم

جزع الغداة الجزع لل

ترحال وانصرم الصريم

يا راحلين عن الحمى

وعليهم أسفي مقيم

وحياتكم في كل قلب

من وداعكم كلوم

من لم يمت يوم الودا

ع صبابة فهو الظلوم

(1)

-أي ممن يرمى في جهنم. انظر القاموس.

(2)

-انظره في كنز العمال:15/ 43577.

(3)

-شديد الشوق.

ص: 1647

أجبابنا وحياتكم

قسم على قلبي عظيم

ما عشت إلاّ حين كا

ن عليّ للبلوى رسوم

من كان بالصبر الجمي

ل إذا قضت روحي يقوم

ومن الذي هو للشجو

ن وللغرام بكم غريم

أحبابنا ما ضاع عن

د حفاظي العهد القديم

بل صنته في باطن

هو للوفا أبدا حريم (80 - ظ)

توفي أبو الطاهر اسماعيل بن سودكين بحلب بعد عوده من زيارة البيت المقدس بأيام، يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس الثالث والعشرين من صفر سنة ست وأربعين وستمائة، ودفن قبل الظهر بتربة أنشأها بالقرب من مشهد الدعاء خارج باب النصر، وكان عمره يومئذ سبعه وستين سنة.

‌حرف الصاد في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن

عبد مناف الهاشمي:

حدث عن أبيه صالح بن علي، روى عنه طاهر بن اسماعيل، وسليمان بن سعيد والوليد بن مسلم، وكان شاعرا مجيدا بليغا، متقدما في ضرب العود والغناء، وغنى الرشيد فولاه مصر سنة اثنتين وثمانين ومائة، ثم عزله وولاه جند قنسرين والعواصم، وولد ببطياس قصر أبيه خارج مدينة حلب، وكان أكثر مقامه بحلب وبها مات.

وقال ابن عفير: ما رأيت أحدا على هذه الأعواد أخطب من اسماعيل بن صالح ابن علي.

وقرأت بخط القاضي أبي طاهر صالح بن جعفر الهاشمي الحلبي: كان اسماعيل ابن صالح أصغر ولد أبيه، أفضت إليه وصيته وأوقافه، وذلك أنها كانت في ولد صالح بن علي الأكبر فالأكبر والباقي بعد الماضي حتى انتهت إليه وهو آخر من 81 - و) بقي منهم، فكانت في يده وأيدي ولده من بعده على السن والقعدد،

ص: 1648

وولد ببطياس ومات بحلب، وكان جليلا متقدما جامعا لكل سؤدد، بارعا في العلم والأدب والفلسفة والنجوم، وكان الرشيد يقدمه ويفضله ويستكفيه، ولاه مصر فأقام عاملا عليها سنين ثم عزله عنها وولاه جند قنسرين والعواصم، ثم ولاه دمشق وأعمالها، وأقطعه ما كان له في سوق مدينة حلب، وهي الحوانيت التي بين باب أنطاكية الى العروفة بالدلبة، وقدرها قدر جليل جسيم.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي-فيما أذن لي في الرواية عنه-قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، وأبو البركات الانماطي قالا: أخبرنا أبو الحسين النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، ح.

قال أبو القاسم بن أبي محمد: وأخبرنا أبو القاسم، وأبو البركات أيضا، وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمد بن البخاري، وأبو الدر ياقوت بن عبد الله عتيق ابن البخاري قالوا: أخبرنا أبو محمد الصريفيني، ح.

قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي البيهقي قال: أخبرنا أبو علي محمد بن اسماعيل بن محمد العراقي قالا: حدثنا أبو طاهر المخلص-إملاء- قال: حدثنا أبو أحمد عبد الواحد بن المهتدي بالله-إملاء-قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم بن طاهر بن اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس قال: حدثني أبي القاسم قال: حدثني أبي طاهر قال: حدثني أبي اسماعيل (81 - ظ) قال: حدثني أبي صالح قال: حدثني أبي علي قال: حدثني أبي عبد الله-زاد ابن النقور «ابن عباس» -قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم-زاد ابن النقور «على بغلته» وقالا-وأنا ابن ثمان سنين وهو يريد عمته بنت عبد المطلب، قال: فوقف-زاد ابن النقور «بي» وقالوا-في طريقه على شجرة قد يبس ورقها وهو يتساقط فقال: «يا عبد الله» قلت: لبيك يا رسول الله قال: «ألا أنبئك بما يساقط الذنوب عن بني» -قال: وقال ابن النقور: عن ولد-آدم كتساقط الورق عن هذه الشجرة»؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي، قال:«سبحان الله» . وفي حديث الصريفيني وابن النقور قال: «قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فانهن الباقيات الصالحات المنجيات المعقبات»

(1)

.

(1)

-لم أجده بهذا اللفظ.

ص: 1649

هكذا ذكر في هذا الإسناد «وقال: حدثني أبي طاهر قال: حدثني أبي اسماعيل» وليس لإسماعيل بن صالح ولد اسمه طاهر، بل ولد ولده طاهر بن محمد ابن اسماعيل بن صالح، فلعله سقط من الاسناد ذكر محمد بن اسماعيل أو تجوز بذكر جده وسماه أبا، والله أعلم.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: كتب إلينا أبو تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي الإمام، ح.

وأخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أسعد بن بوش قال أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قالا:

أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين (82 - و) الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أحمد بن محمد الطالقاني قال: حدثني فضل اليزيدي عن محمد بن اسماعيل بن صبيح قال:

قال الرشيد للفضل بن يحيى، وهو بالرقة،: قد قدم اسماعيل بن صالح بن علي وهو صديقك، وأريد أن أراه، فقال له: إن أخاه عبد الملك في حبسك وقد نهاه أن يجئك، قال الرشيد: فاني أتعلّل حتى يجيئني عائدا فتعلل، فقال الفضل لإسماعيل: ألا تعود أمير المؤمنين؟ قال: بلى، فجاءه عائدا، فأجلسه ثم دعا بالغذاء فأكل وأكل اسماعيل بين يديه فقال له الرشيد: كأني قد نشطت برؤيتك الى شرب قدح، فشرب وسقاه، ثم أمر باخراج جوار يغنين وضربت ستارة، وأمر بسقيه، فلما شرب أخذ الرشيد العود من يد جارية ووضعه في حجر اسماعيل وجعل في عنق العود سبحة فيها عشر درات اشتراها بثلاثين ألف دينار وقال: غنني يا اسماعيل وكفر عن يمينك بثمن هذه السبحة فاندفع فغنى بشعر الوليد بن يزيد في عالية أخت عمر بن عبد العزيز، وكانت تحته وهي التي ينسب اليها سوق عالية بدمشق.

فأقسم ما أدنيت كفيّ لريبة

ولا حملتني نحو فاحشة رجلي

ولا قادني سمعي ولا بصري لها

ولا دلني رأي عليها ولا عقلي

وأعلم أني لم تصبني مصيبة

من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي

(82 - ظ)

ص: 1650

فسمع الرشيد أحسن غناء من أحسن صوت، وقال: الرمح يا غلام، فجئ بالرمح فعقد له لواء على إمارة مصر.

قال اسماعيل: فوليتها ست سنين أو سعتهم عدلا، وانصرفت بخمسمائة ألف دينار.

قال: وبلغت عبد الملك أخاه ولايته فقال: غنى والله الخبيث لهم، ليس هو لصالح بابن.

وفي غير هذه الرواية قال: وقد كان أخوه عبد الملك وجه إليه «إنما يريدونك لأمر، وإن فعلت فما أنت أخي ولا ترث صالحا

(1)

.

أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو منصور العكبري عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولى -إجازة-قال: حدثني علي بن سراج المصري قال: حدثنا معاوية بن صالح قال:

كان اسماعيل بن صالح يألف قينة بحلب، وكانت في نهاية حسن الوجه والغناء فاشتراها الرشيد فقال اسماعيل:

يا من رماني الدهر من فقده

بفرقة قد شتتت شملي

ذكرت أيام اجتماع الهوى

وقرة الأعين بالوصل

ونحن في صحبة دهر لنا

نطالب الأزمان بالذحل

فكدت أقضي من قضاء النوى

علي بعد العزّ بالذلّ

وليس ذكري لك عن خاطر

بل هو موصول بلا فصل

قال الصولي: ومن شعره فيها: (83 - و)

فديت من يهجرني كارها

بلا اختيار منه للهجر

ومن دهاني الدهر في فقده

من ذا الذي يعدى على الدهر

ومن تجرعت له لوعة

أحر في القلب من الجمر

(1)

-ليس في المطبوع من كتاب الجليس الصالح.

ص: 1651

لا أستطيع الدهر ذكرا له

إلاّ بجاري الدمع والفكر

(1)

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن العباس العسكري قال: حدثنا ابن أبي سعيد قال: حدثني عمر بن محمد بن حمزة الكوفي قال: حدثني سليمان بن سعيد قال: حدثني اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله-وكان انقطاعه الى الرشيد-قال: دخلت على الرشيد-وقد عهد الى محمد والمأمون-فيمن يهنيه من ولد صالح بن علي، فأنشأت أقول:

يا أيها الملك الذي

لو كان نجما كان سعدا

اعقد لقاسم بيعة

واقدح له في الملك زندا

الله فرد واحد

فاجعل ولاة العهد فردا

قال: فاستضحك هرون، وبعثت إلي أم جعفر «كيف تحبنا وأنت شآم» ؟ وبعثت إلي أم المأمون «كيف تحبنا وأنت أخو عبد الملك بن صالح» ؟! وبعثت إلي أم القاسم بعشرة آلاف درهم فاشتريت بها ضيعتي بأرتاح. (83 - ظ)

قلت: أرتاح قرية كبيرة عامرة من عمل حلب بالقرب من حارم، وكان لها حصن مذكور، وحولها ضياع تضاف إليها، وإليها ينسب الأرتاحي.

أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي عن أبي القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البندار-إذنا-قال:

أخبرنا أبو أحمد الفرضي-إجازة عن أبي بكر الصولي-قال: حدثني علي بن سراج قال: حدثني معاوية بن صالح قال: غزا اسماعيل بن صالح، فرأى غلاما من أبناء المقيمين بطرسوس أملح الناس وآدبهم، فاستصحبه فقال له الغلام:

بلغني أن فيك ملّة؟ فقال له اسماعيل: هي فيّ لها، فضحك الغلام وقال: الآن طابت صحبتك، فصحبه، فقال فيه اسماعيل:

(1)

-ليس في المطبوع من كتاب الجليس الصالح.

ص: 1652

أحسن من بدر الدجى في الدجى

ومن طلوع الكوكب اللابث

ومن فتى يحلف أن لم يخن

عهدا وما الصادق بالحانث

ظبي بأرض الثغر ما إن له

في الحسن من ثان ولا ثالث

ترسل عيناه هواه الى

كل سقيم دنف لاهث

أعدمني حبي له قوتي

وكنت أقوى من أبي الحارث

(1)

قلت له إذ زارني في ال

هوى قولة مازح عابث

ما خلق الله على ظهرها

أحمل مني للهوى الماكث

قال الصولي: ومن شعر اسماعيل في أخيه عبد الملك بن صالح: (84 - و)

يا أخي أنت عدتي وعديدي

وافتخاري ورغم أنف حسودي

أنت صنوي وقد خلقت جليدا

وأراني في الخلق غير جليد

لا أطيق الذي تطيق من الأ

مر فبعض العتاب والتفنيد

(2)

قرأت بخط علي بن موسى بن اسحاق الزّرار في نوادر أبي بكر محمد بن خلف بن المرزبان-سماعه منه-قال ابن المرزبان: وأنشدت لاسماعيل بن صالح ابن علي:

زعم الناس أن ليلك يا بغ

داد ليل يطيب فيه النعيم

ولعمري ما ذاك إلا لأن حا

لفهم بالنهار منك السّموم

وقليل الرخاء يتّبع الش

دة عند الأنام حظ عظيم

كتب إلينا المؤيد بن محمد الطوسي من نيسابور قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن أبي منصور العكبري قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد ابن أبي مسلم-إذنا-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي-إجازة- قال: حدثنا الحسين بن يحيى قال: حدثنا اسحاق الموصلي قال: كان اسماعيل بن صالح أحسن الناس غناء وصوتا، حتى أن حسن صوته ليبين في كلامه، وكان

(1)

-الاسد.

(2)

-ليس في المطبوع من كتاب الاوراق.

ص: 1653

صديقا للفضل بن يحيى بن خالد، فلما دخل الرشيد الرقة ومعه الفضل بن يحيى كتب الفضل الى اسماعيل بن صالح وهو بحلب يشتاقه، فقدم عليه اسماعيل الرقة، فصادف الفضل عظيم الشغل بأمر الرشيد لا يمكنه مفارقته، فأقام اسماعيل أياما ثم غضب وانصرف الى حلب، وكتب الى الفضل:(84 - ظ)

قليتك فاقلني واطلب خليلا

سواي فإنني باغ سواكا

إذا ما سمتني الاكرام مني

وسمتني الهوان فدام ذاكا

فلو أني علمت العلم حقا

بأن الغدر غاية منتهاكا

لسمتك بالقطيعة من قريب

ولم تعلق قوى حبلي قواكا

أبعدي يرتجيك أخ لعهد

ألا يا طول خيبة من رجاكا

فلما وصلت هذه الأبيات الى الفضل بن يحيى، كتب يسترضيه، ووصله بمائة دينار ودينار من ضربهم وكان في كل دينار عشرة دراهم

(1)

.

وقال أبو بكر الصولي: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثني عبد الله بن محمد الحلبي قال: كان اسماعيل بن صالح من آدب الناس وأرقهم طبعا، وكان شاعرا حسن الغناء مقدما في ضرب العود.

وقرأت في كتاب معجم الشعراء للمرزباني: اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، كان سريا أديبا، حسن الغناء، مقدما في ضرب العود، غنى الرشيد فقلده مصر

(2)

.

وقرأت في تاريخ الأمير مختار الملك المسبّحي: سنة احدى وثمانين ومائة، ثم وليها-يعني مصر-اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس من قبل الرشيد على صلاتها يوم الخميس لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين

(3)

.

(1)

-يرجع أن المراد هنا «كل دينار وزنه عشرة دراهم» .

(2)

-سقط من الموجود من كتاب المرزباني ولم يرد في مستدركه المطبوع.

(3)

-وصلتنا قطعة صغيرة من هذا التاريخ فيها أخبار (414 - 416 هـ). وقد نشرت بمصر.

ص: 1654

قال ابن عفير: ما رأيت أحدا على هذه الأعواد أخطب من اسماعيل بن صالح ابن علي.

فوليها الى أن صرف (85 - و) عنها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين ومائة.

أنبأنا أبو حفص بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران قال: أخبرنا أبو بكر المراعيشي، وأبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن عرفة قال: وكانت وفاة الرشيد بطوس

(1)

، ودفن هناك، وكان على حجبته الفضل بن الربيع، ثم ذكر ولاة البلاد وقال: وعلى منبج اسماعيل بن صالح ابن علي.

أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله عمي قال: اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، حدث عن أبيه صالح بن علي، روى عنه: ابنه طاهر بن اسماعيل، والوليد بن مسلم، وسليمان بن سعيد، وهو ممن دخل دمشق

(2)

.

‌اسماعيل بن الطير المقرئ، قرأ عليه بحلب يوسف بن علي بن جبارة الهذلي

البسكري:

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السّلفي قال يوسف بن علي بن جبارة الهذلي البسكري في كتاب «الكامل في القراءات» قال: وما أخذته عن الشيوخ المتفرقة، فذكر جماعة وقال: وعبد الله بن منيرة بقنّسرين، وأبو المجد، وابن المهذب بالمعرة، واسماعيل بن الطّير بحلب. (85 - ظ).

***

(1)

-طوس هي مدينة مشهد الحالية بايران.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 424 وظ -425 و.

ص: 1655

‌حرف الظاء في آباء من اسمه إسماعيل

‌اسماعيل بن ظفر بن أحمد بن ابراهيم بن مفرح بن منصور بن ثعلب بن عنيبة:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

أبو الطاهر المنذري النابلسي ثم الدمشقي الحنبلي الحافظ، رجل فاضل حافظ، أصله من نابلس، وولد بدمشق في سنة أربع وسبعين وخمسمائة، أنبأنا بذلك عبد العظيم بن عبد القوي المنذري عنه، رحل في طلب الحديث، وسمع بمصر: أبا القاسم البوصيري، وأبا عبد الله بن حمد الأرتاحي، والحافظ عبد الغني المقدسي، وبحلب: شيخنا أبا هاشم الهاشمي، وبحرّان: الحافظ عبد القادر الرهاوي، وانقطع إليه مدة، وبخراسان: منصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، وزينب الشعرية وبأصبهان أبا المكارم اللبان، وأبا جعفر الصيدلاني، وأبا عبد الله الكرّاني، وكتب بخطه الكثير، وحدث بدمشق وحران.

روى عنه الحافظ عبد العظيم المنذري

(1)

، وأبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي، وخرج عنه في معجم شيوخه، وتوفي بدمشق في الرابع من شوال سنة تسع وثلاثين وستمائة، ودفن بجبل قاسيون.

(1)

-ليس في المطبوع من كتاب التكملة لوفيات النقلة.

ص: 1657

‌حرف العين في آباء من اسمه إسماعيل

‌ذكر من اسم أبيه عبد الله ممن اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن عبد الله بن اسماعيل بن حمدون بن اسماعيل بن حمدون بن أبي

صالح:

أبو الحسن المؤدّب، حدث بمعرة النعمان عن قاضيها أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي، روى عنه الحافظ أبو سعد السّمان، وخرج عنه حديثا في معجم شيوخه. (89 - و).

أخبرتنا الحرّة زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشعري في كتابها إلينا من نيسابور قالت: أخبرنا أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري-إجازة-قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك قال: أخبرنا الشيخ أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين الرازي السمان-إجازة- قال: حدثني أبو الحسن اسماعيل بن عبد الله بن اسماعيل بن حمدون بن اسماعيل ابن حمدون بن أبي صالح المؤدب-بقراءتي عليه في جامع معرة النعمان-قال:

حدثنا يزيد بن جهور قال: حدثنا الربيع بن نافع قال: حدثنا مسلمة بن علي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن جعفر المدني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يعادون صاحب الرمد، والحبن، والضّرس»

(1)

.

قلت: الحبن عظم البطن

(2)

.

‌اسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد:

أبو عبد الله القرشي العبدري الرقيّ المعروف بالسكري القاضي، قاضي دمشق، حدث عن محمد بن الحسن الشيباني، صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما،

(1)

-ويروى بدلا عن الحبن «صاحب الدمل» انظر كنز العمال:9/ 25189.

(2)

-الترجمة التالية هي ترجمة اسماعيل بن عبد الله بن زرارة، وكتب ابن العديم في الحاشية «يؤخر» كما كتب امام ترجمة اسماعيل بن عبد الله بن خالد التي تلتها «يقدم» .

ص: 1658

وعن أبي اسحاق الفزاري، ومحمد بن سلمة الحراني، وبقيّة بن الوليد الحمصي، وعيسى بن يونس، وأبي المليح الرقّي، ومحمد بن أبي فديك، وعبيد الله بن عمرو الرقي، ويعلى بن الأشدق، وعبد الله بن رجاء المكي، والوليد بن مسلم، ومحمد بن حرب الأبرشي، وعبد الملك بن محمد الصنعاني.

روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، وأبو حاتم محمد ابن إدريس الرازي، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو يعلى الموصلي، وأبو بكر محمد بن محمد الباغندي، وأبو العباس بن زنجويه القطّان، والعباس بن سعيد، وجماهر بن محمد الزملكاني، ومحمد بن هشام النميري، وأبو الميمون ابن راشد.

وحدث عن مشايخ الثغر. (91 - ظ).

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر السلماسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم الدهان قال: حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الحراني الحافظ في تاريخ الرقة قال: اسماعيل بن عبد الله بن خالد، أبو عبد الله السكري، ولي قضاء دمشق

(1)

.

أنبأنا أبو نصر بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني-لفظا-قال: أخبرنا تمام ابن محمد-إجازة-قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مروان قال: حدثنا ابن فيض قال: لم يل القضاء بدمشق بعد محمد بن يحيى بن حمزة أحد في خلافة المعتصم وخلافة الواثق حتى كانت خلافة جعفر المتوكل، فولّى ابن أبي دؤاد اسماعيل بن عبد الله السكّري في أول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، فأقام قاضيا الى أن عزل أحمد بن أبي دؤاد وولي يحيى بن أكثم، فعزل اسماعيل بن عبد الله السكري عن القضاء، وولي محمد بن هاشم بن ميسرة مكانه.

(1)

-تاريخ الرقة-ط. حماة 143:1959.

ص: 1659

قال علي بن أبي محمد: (92 - و) أنبأنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال:

حدثنا عبد العزيز بن أحمد-ونقلته من خطه-قال: أخبرنا القاضي أبو نصر محمد ابن أحمد بن هرون بن الجندي قال: أخبرنا أبو العباس جمح بن القاسم بن عبد الوهاب المؤذن قال: أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الروّاس قال: قال لي خالي-يعني ابراهيم بن أيوب الحوراني-قلت لاسماعيل بن عبد الله القاضي:

بلغني أنك كنت صوفيا، من أكل من جرابك كسرة افتخر بها على اصحابه.

فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل.

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلاّل قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال:

أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح.

قال ابن مندة: وأخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-قالا: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم قال: اسماعيل بن عبد الله بن خالد السكّري الرقّي، أبو عبد الله، روى عن: أبي المليح الرقي، وعبيد الله بن عمرو، كتب عنه أبي بالرقة؛ سمعت أبي يقول ذلك.

قال أبو محمد: روى عن محمد بن سلمة، ومحمد بن حرب، وأبي اسحاق الفزاري، وبقيّة، وعبد الله بن رجاء المكي، وابن أبي فديك، سئل أبي عنه، فقال: صدوق

(1)

.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال اسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد، أبو عبد الله القرشي العبدري الرقّي، المعروف بالسكّري، قاضي دمشق، روى عن أبي المليح الحسن بن عمر، وعبيد الله بن عمرو الرقّيين، ومحمد بن سلمة الحرّاني، ويعلى بن الأشدق، ومحمد ابن حرب الأبرش، وأبي اسحاق (92 - ظ) الفزاري، وبقيّة بن الوليد، وعبد الله بن رجاء المكي، ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، ومحمد بن أبي فديك والوليد بن مسلم، وعبد الملك بن محمد الصنعاني.

(1)

-الجرح والتعديل:2/ 181.

ص: 1660

روى عنه العباس بن سعيد، وأبو الميمون بن راشد، ومحمد بن هشام بن ملاس النميري، وجماهر بن محمد الزملكاني، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي والحسن بن أبي جعفر الحلبي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن زنجويه القطان، وأبو بكر الباغندي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، وكتب عنه أبو حاتم الرازي

(1)

.

هكذا عدّ الحافظ أبو القاسم الحسن بن أبي جعفر الحلبي في الرواة عنه، وهو من الرواة عن ابن زرارة، وقد أخبرنا علي بن شجاع قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن عبد المولى قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو حاتم بن المدبّر قال: أخبرنا أبو اسحاق النقاش قال: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد العطار قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أبي جعفر البطناني قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الله بن زرارة، فذكر حديثا.

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلفي، وأخبرنا به أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل-إجازة عنه-قال: أنبأنا الشيخ الأمين أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن الأكفاني عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن الحراني الحافظ قال: اسماعيل بن عبد الله ابن خالد الأقطع القرشي السكّري من أهل الرقّة، مات بعد الأربعين، كان يرمى بالجهم

(2)

.

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 423 و.

(2)

-الجهميه بشكل عام احدى فرق المرجئة. انظر «رسالة الرد على الزنادقة والجهمية» للامام أحمد بن حنبل-ط. حماة 1967. فرق الشيعة للنوبختي- ط. استانبول 1931 ص 16. مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط في المقالات للناشئ الاكبر-ط. بيروت 1971 ص 92،78،62.

ص: 1661

‌اسماعيل بن عبد الله بن زرارة:

أبو الحسن الرقي السكري، سمع الحجاج بن يوسف بن أبي منيع الرصافي نزيل حلب، بحلب أو برصافة هشام، وروى عنه وعن عفيف بن سالم، وعبد العزيز ابن عبد الرحمن القرشي البالسي، وداود بن الزّبرقان، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبد الوهاب الثقفي، وحماد بن زيد، واسحاق وعبد الله بن حرب الليثي، ومحمد بن ربيعة الكلابي.

روى عنه: ابنه ابراهيم بن اسماعيل، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا (89 - ظ) القرشي، وهلال بن العلاء الرقي، وعبد الله بن أحمد بن محمد ابن حنبل، والحسن بن علي بن الوليد، الفارسي، واسحاق بن سنين الختّلي، ومحمد بن الفضل بن جابر السّقطي، وأبو محمد جعفر بن محمد بن سوار الحافظ، وأبو علي الحسن بن أبي جعفر الحلبي، وأبو عمرو عثمان بن خرزاد.

أخبرنا القاضي شمس الدين أبو المظفر حامد بن أبي العميد بن أميري بن ورشي القزويني-قراءة عليه بحلب-، والفقيه بهاء الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن ابراهيم بن أحمد المقدسي-قراءة عليه بنابلس-والشيخ أبو محمد محفوظ بن هلال بن محفوظ الرسعني-برأس عين-قالوا: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري-قال محفوظ: في كتابها-قالت: أخبرنا الشريف الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ابن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال:

حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الله بن زرارة قال: حدثنا حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه-يعني نحو حديث ذكره قبله- قال: «بينما ثلاثة رهط يتماشون أخذهم المطر، فأووا الى غار في جبل، فبيناهم فيه انحطت صخرة فأطبقت عليهم الغار»

(1)

فذكر حديث الرقيم بطوله.

أخبرنا سيف الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل بن نجاد الأنصاري

(1)

-انظره في كنز العمال:15/ 45464. الفرج بعد الشدة للتنوخي-ط. بيروت 1/ 125:1978 - 128.

ص: 1662

(90 - و) بدمشق، وأبو المفضل مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد بن أبي الصقر القرشي-بحلب-قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن جعفر الحرستاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمّر المسدّد بن علي الأملوكي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم ابن يعقوب الحلبي المؤدّب قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي قال: حدثنا ابراهيم بن اسماعيل بن عبد الله بن زرارة السكّري قال:

حدثنا أبي عن عفيف بن سالم عن عبد الله بن لهيعة عن سعد بن ابراهيم عن المسور ابن مخرمة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يغرّم السارق إذا أقيم عليه الحد»

(1)

.

ذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب «الجرح والتعديل» قال: اسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقّي، روى عن شريك ونظرائه، وأدركته ولم أكتب عنه، سمعت أبي يقول ذلك

(2)

.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: اسماعيل بن عبد الله زرارة، أبو الحسن السكري الرقي، قدم بغداد وحدث بها عن حماد بن زيد وعبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي، وعبد الوهاب الثقفي، وشريك بن عبد الله النخعي، وداود بن الزبرقان.

روى عنه أبو بكر بن (90 - ظ) أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن الفضل بن جابر السّقطي، واسحاق سنين الختّلي، والحسن بن علي ابن الوليد الفارسي وغيرهم.

قال الخطيب: حدثني الحسن بن محمد الخلال عن أبي الحسن الدارقطني قال: اسماعيل بن عبد الله السكّري ثقة

(3)

.

(1)

-انظر كنز العمال:13350،5/ 13349.

(2)

-الجرح والتعديل:2/ 181.

(3)

- تاريخ بغداد:6/ 261 - 262.

ص: 1663

قلت: هكذا أورد الخطيب عن أبي الحسن الدارقطني هذا الكلام في ترجمة اسماعيل بن عبد الله بن زرارة أبي الحسن، ويحتمل أن يكون قول الدارقطني عن اسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد أبي عبد الله السكري، الآتي

(1)

ذكره، وهو به أشبه لوصف أبي حاتم الرازي له بالصدق، ولم يذكر في ابن زرارة شيئا غير ما أوردناه.

وقد أنبأنا أبو الفرج بن القبّيطي قال: أخبرنا أبو الكرم بن الشهرزوري عن أبي القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي قال:

أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال في ذكر عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي: وعبد العزيز هذا يروي عن خصيف أحاديث بواطيل، يرويها عنه اسماعيل بن زرارة، واسحاق بن خلدون البالسي، وفيها غير حديث خصيف عن أنس، وسائر ذلك كله ليس لها أصول، ولا يتابعه الثقات عليها

(2)

.

وقد ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر قول الدارقطني بإسناده الى الخطيب في ترجمة أبي عبد الله اسماعيل بن عبد الله القاضي الآتي

(3)

ذكره

(4)

.

أخبرنا أبو القاسم بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر السلماسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم الدهان قال: حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن (91 - و) الحراني الحافظ قال: سمعت ابراهيم ابن اسماعيل بن عبد الله بن زرارة يقول: مات أبي بالبصرة سنة تسع وعشرين ومائتين.

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، وأخبرنا به أبو القاسم ابن رواحة إجازة عنه قال: أنبأنا الشيخ الأمين أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد ابن الأكفاني عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي قال: أخبرنا أبو القاسم تمّام بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الحسين علي بن الحسن بن

(1)

-كان الاجدر بابن العديم بعد ما قدم وأخر أن يقول: المتقدم.

(2)

-الكامل لابن عدي:5/ 1927.

(3)

-كذا والصحيح «المتقدم» .

(4)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 421 ظ.

ص: 1664

علان الحراني الحافظ قال: اسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، قال لنا محمود:

انه مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين

(1)

.

قلت: هو محمود بن محمد بن الفضل.

‌اسماعيل بن عبد الله بن يزيد بن أسد:

ابن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن عمعمة بن جرير بن شق الكاهن بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار ابن أراش بن عمرو بن الغوث، وقيل: عمرو بن نبت بن زيد بن كهلان، وقيل:

عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، أبو هاشم القسري العبقري البجلي، وقال بعضهم: هو منسوب الى قصر ابن هبيرة وأبدلوا الصاد سينا وقال آخرون: هو منسوب الى قصر بجيلة، موضع (93 - و) بالكوفة، وهو بجلي، والأول هو الصحيح.

وأبو هاشم القسري هو أخو خالد القسري، روى عن أخيه خالد، روى عنه أيوب بن سويد الرملي، ومحمد بن عمران، وولي إمرة الموصل ففي طريقه إليها اجتاز بحلب أو ببعض عملها.

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو بكر عبد الغفار بن محمد الشيروي في كتابه، ثم أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله ابن أحمد بن حبيب، وأبو منصور بزغش بن عبد الله عنه قال: أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس الأصم، ح.

قال أبو القاسم: وأخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا شجاع ابن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: حدثنا أيوب بن سويد قال:

حدثنا اسماعيل بن عبد الله القسري عن أخيه خالد بن عبد الله عن أبيه عن جده يزيد بن أسد أنه قدم على عمر بن الخطاب من دمشق فقال له: يا بن أسد، الشهداء

ص: 1665

فيكم؟ فقال: الشهيد يا أمير المؤمنين من قاتل في سبيل الله حتى يقتل، قال: فما تقولون فيمن مات حتف أنفه، لا يعلمون منه إلاّ خيرا؟ قال عبد عمل خيرا ولقي ربا لا يظلمه، يعذب من عذب بعد الحجة عليه والمعذرة فيه، أو يعفو عنه، قال عمر: كلا والله ما هو كما تقول.

وقال الشيروي: يقولون من مات مفسدا في الأرض ظالما للذمة عاصيا للإمام (93 - ظ) غالا للمال، ثم لقي العدو فقاتل فقتل شهيدا، ولكن الله عز وجل قد يعذب عدوه والبر والفاجر، ومن مات حتف نفسه لا يعلمون منه إلا خيرا كما قال الله عز وجل: «من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين

(1)

الآية.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن الشويخ الأرموي قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن سنبك قال: حدثنا أبو علي الحسن ابن محمد الأنصاري قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني أبو القاسم هرون بن أبي نمر السلمي قال: أخبرني محمد بن زبان عن محمد بن عمران عن اسماعيل بن عبد الله القسري قال: قال خالد بن عبد الله القسري لبنيه: انكم قد شرفتم، وقمن

(2)

أن تطلب اليكم الحوائج فمن يضمن حاجة امرئ مسلم فليطلبها بأمانة الله عز وجل.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد-فيما أذن لنا أن نرويه عنه عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري-قال: أخبرنا عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال:

ومن بجيلة-وهم بنو أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن بنت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن (94 - و) يعرب بن قحطان: يزيد بن أسد

(1)

- سورة النساء-الآية 69.

(2)

-أي خليق أو جدير. القاموس.

ص: 1666

ابن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد شمس بن عمعمة بن جرير بن شق الكاهن بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار، وقد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، ولم يكن ممن اختط بالكوفة ولا نزلها، ونزل الشام. من ولده: خالد بن عبد الله بن يزيد وأخوه اسماعيل بن عبد الله ولي الموصل، وكان في صحابة أبي جعفر.

(1)

.

وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: ولم يولد لعبد الله بن عبد شمس إلاّ واحد الى يزيد بن أسد واحد واحد بولد.

(2)

.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح.

قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله-اجازة-قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: اسماعيل بن عبد الله القسري، روى عنه أيوب بن سويد الرملي.

(3)

.

‌اسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله بن حسين بن عبد الله:

أبو الطاهر بن أبي محمد الحافظ الأنصاري المصري، المعروف بابن الأنماطي، رحل في طلب الحديث، وسمع منه الكثير بمصر، وبغداد، ومكة، وإربل، وحلب، ودمشق.

سمع بمكة: أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الأشكيذباني، وأبا عبد الله محمد بن ابراهيم الشيرازي، وسمع بمصر: من البوصيري، وابن حمد الأرتاحي، وأبي الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي، وأبي عبد الله محمد بن عبد المولى بن محمد الليثي، ومحمد بن يوسف الغزنوي وأبي عبد الله محمد الكاتب، وأبي الثناء حماد بن هبة الله، ومرتضى بن حاتم بن مسلم بن أبي

(1)

-ليس في المطبوع من طبقات ابن سعد.

(2)

-ليس في المطبوع-حتى الآن-من جمهرة ابن الكلبي.

(3)

-الجرح والتعديل:2/ 180 (612). تاريخ ابن عساكر:2/ 425 ظ -426 و.

ص: 1667

العز الحارثي، وزين الدين علي بن نجا الواعظ (94 - ظ) وصاحبته فاطمة بنت سعد الخير الأنصارية زوج ابن نجا، وسمع ببغداد عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف بابن سكينة، وأبا محمد عبد العزيز بن الاخضر وغيرهما، وبواسط:

أبا الفتح المندائي، وبإربل: حنبل بن عبد الله المكبر، وشيخنا أبا حفص بن طبرزد وبالاسكندرية: أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وأبا القاسم عبد الرحمن بن مكي، وبحلب شيخنا أبا هاشم الهاشمي، وبدمشق: أبا محمد القاسم ابن علي بن الحسن بن عساكر، وأبا طاهر الخشوعي، وشيوخنا القاضي أبا القاسم ابن الحرستاني، وأبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، وزين الأمناء وأبا منصور ابني محمد بن الحسن وغيرهم ممن يطول ذكرهم، ويكثر عددهم.

وكان قد سيره الملك المحسن أحمد بن يوسف بن أيوب الى اربل لإحضار حنبل بن عبد الله الى دمشق لسماع مسند أحمد بن حنبل، فمضى الى اربل وأحضره الى دمشق واجتاز به بحلب فأقام بها يوما أو يومين بظاهرها، ولم يسمع على حنبل بها إلاّ الشيء اليسير.

وكان تقي الدين أبو الطاهر الأنماطي هذا كثير الافادة حريصا على تحصيل الفوائد، حسن الأخلاق، سمحا باعارة كتبه وأصوله حتى الى البلاد النائية عنه، وكان يضبط سماع الطلبة ويؤدبهم في مجالس الحديث ويكتب الطباق بخطه.

ونفق على الوزير عبد الله بن علي المعروف بابن شكر، وقرر له بدمشق معلوما على المصالح، وكان ما لكي المذهب، ثم انتقل الى مذهب الشافعي، واجتمعت به بدمشق في سنة أربع عشرة (95 - و) وستمائة، وأفادني عن جماعة من الشيوخ، وأعارني أصوله، وسمعت بقراءته وسمع بقراءتي، ولم يتفق لي سماع شيء منه إلاّ ما جرى في المذاكرة، وحدث بدمشق، وكتب عنه جماعه من المحدثين من أقرانه وغيرهم، وروى لنا عنه أبو المحامد القوصي حديثا خرجه عنه في معجم شيوخه، والحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي حكاية ذكرها أيضا في معجم شيوخه.

أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي-قراءة عليه بدمشق-قال:

حدثنا المحدث الأجل تقي الدين أبو الطاهر اسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن

ص: 1668

الأنصاري، المعروف بابن الأنماطي المصري قال: أخبرنا رضي الدين مرتضى بن حاتم بن مسلم الحارثي المصري القدسي-قال القوصي: وأجازه لي الشيخ المذكور قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحضرمي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد المهندس قال: أخبرنا محمد بن محمد الباهلي قال: حدثنا محمد بن أبان البلخي قال:

أخبرنا سفيان عن أبي اسحاق عن أبي حية بن قيس عن علي بن أبي طالب أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم شرب فضل وضوئه، ثم قال: من سره أن ينظر الى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فلينظر الى هذا.

هكذا أخبرنا أبو المحامد القوصي عن أبي الطاهر عن مرتضى عن أبي عبد الله الحضرمي، وأبو الطاهر الأنماطي سمع من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي وقد أخبرنا أبو الحسين يحيى بن علي العطار قال: سمعت شيخنا أبا الحسن شجاع بن سيدهم المدلجي المالكي، وكان من خيار عباد الله وصلحائهم من بقية أهل الخير بمصر يقول: كان شيخنا أبو العباس بن الحيطة رحمه الله سديدا في دين الله، فظا غليظا على أعداء الله أهل البدع، لقد كان يحضر مجلسه داعي الدعاة مع عظم سلطانه ونفوذ أمره، فما يحتشمه ولا يكرمه، ولقد كان يقول بحضرته في بعض المسائل التي يرد فيها على الشيعة والروافض: والإسماعيلية أحمق الناس في هذه المسألة، الروافض خالفوا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفروا بالله كفرا صريحا، بلا تأويل هذا ومعناه.

قال الحافظ أبو الحسين العطار: الحافظ أبو الطاهر بن الأنماطي مصري من أعيان المحدثين وفضلائهم المعتبرين، سمع الكثير بمصر، ثم رحل الى العراق ودخل بغداد بعد التسعين، وحصل من المسموعات والفوائد جملة كثيرة، وكتب بخطه الكثير، وقطع جل عمره في طلب العلم، وكان كثير الافادة، واستجاز لخلق كثير من المصريين والشاميين وغيرهم ابتداء من غير سؤال من أكثرهم، ولم يحدث إلاّ باليسير مما حصله. سمع بالاسكندرية: من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن الحضرمي في سنة سبع وثمانين وخمسمائة، رأيت سماعه عليه لسداسيات

ص: 1669

الرازي في جمادي الاولى من السنة المذكورة، وسمع بها أيضا من غيره، وسمع معنا على جماعة من الشيوخ بمصر والشام، وكان مولده بمصر، وتوفي رحمه الله ليلة الاثنين الثالث عشر من شهر رجب سنة تسع عشرة وستمائة بدمشق.

أخبرني أبو المحامد القوصي قال: توفي أبو الطاهر بن الأنماطي بدمشق في شهور سنة تسع عشرة وستمائة. (95 - ظ).

‌اسماعيل بن عبد الجبار بن يوسف بن عبد الجبار بن شبل بن علي بن أبي

الحجاج الصويتي:

المقدسي، ثم المصري الجذامي-وصويت بطن من جذام-ويلقب علم الدين، قرأ الأدب على أبي محمد بن بري، وسمع الحديث بالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي وحدث عنه. سمع منه ولده صديقنا ورفيقنا ضياء الدين محمد بن اسماعيل، وكان عارض جيش الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله بعد موت أبيه، ثم وليه بعد لابنه الملك العزيز عثمان بن يوسف ولمن تجدد بعده من ملوك الديار المصرية الى زمن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، فحصل في نفس وزيره صفي الدين عبد الله بن شكر منه شيء أوجب أذاه وعزله، ففارق مصر وقدم حلب في سنة ثلاث وستمائة وافدا على الملك الظاهر غازي بن يوسف ابن أيوب، فأكرمه وأحسن اليه، وأجرى له رزقا حسنا، ولم يزل مقيما بحلب في كنفه وجاريه الى أن مات بها بعد أن أصابه الفالج مدة بحلب، ولم أسمع منه شيئا.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج-اذنا- قال: أخبرنا والدي اسماعيل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني، ح.

وأخبرنا به سماعا عاليا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان الدربندي، وأبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي الصوفيان وآخرون قالوا: أخبرنا أبو طاهر السلفي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن ابراهيم الاصبهاني قال: أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن (96 - و) محمود الثقفي رئيس أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وتوفي سنة تسع، ومولده سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة-قال:

ص: 1670

أخبرنا عبد الله بن يعقوب الكرماني قال: حدثنا يحيى بن يحيى الكرماني قال:

حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم اليوم على دين واني مكاثر بكم الأمم فلا تمشوا القهقرى بعدي» .

كتب لي رفيقنا ضياء الدين محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج بخطه، وذكر حال والده وقال: وقرأ والدي الأدب على الشيخ أبي محمد عبد الله بن بري وصحبه مدة طويلة، ومولده بدرب الأسواني بالقاهرة في سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ومن شعره ما سمعته من لفظه، وقد دخل عليه مملوك صغير وقد لحقه رمد تشيف بأشياف ورد

(1)

:

أقول لما أن طرفه مشيفا:

سبحان من أعلى على نرجس وردا مضعفا

قال: ونقلت من خطه من شعره:

يقول أناس إن في الملح حرمة

موكدة حتى نساهم في البلوى

فقلت لهم: إن كان حقا حديثكم

فماذا عساه أن يكون من الحلوا

قال: ونقلت من خطه-يعني من شعره:

وردّ الجواب كرد السلام

بمثل التحية أو أحسن

قال: ولما شاهد الثلج بحلب عند سقوطه قال: (96 - ظ).

رأيت الثلج عم الأرض حتى

تساوى الوهد منه بكل سن

كأن الأرض مد بها إزار

ووقع الثلج من نداف قطن

قال: والعجب أنه تولى ديوان الجيش الناصري بعد موت أبيه، وكانت وفاة والده في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة في البيت المقدس الى أن صرف منه في حادثة الصفي عبد الله بن علي المعروف بابن شكر، في ذي الحجة سنة اثنتين وستمائة، أقام فيه تسع عشرة سنة، وتولاه أبوه في سنة أربع وستين وخمسمائة، وتوفي في

(1)

-مطلي بدواء للعين.

ص: 1671

السنة المذكورة-يعني سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة-فأقام فيه تسع عشرة سنة، فاتفق هو ووالده في مدة توليهما الجيش، واتفقا أيضا في العمر، لأن والده ولد في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وتوفي في السنة المذكورة، فعاشا عمرا واحدا، وهو أحد وستون سنة.

قال: وتوفي-يعني أباه-بمحروسة حلب في عشية الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة عشر وستمائة.

قلت: وكان العلم بن أبي الحجاج ماهرا في صناعة التصرف، وبضاعته في العلوم مزجاة

(1)

رحمه الله.

‌اسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن عامر بن عائذ:

أبو عثمان الصابوني النيسابوري، الامام الحافظ المفسر الواعظ، قدم حلب حاجا سنة اثنتين وأربعمائة، وحدث بها، وسمع منه جد جدي أبو الفضل هبة الله ابن

(2)

أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة، واجتاز بمعرة النعمان، وسمع من أبي

(3)

(97 - و) العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان شيئا من شعره رواه عنه، وحدث بمعرة النعمان فسمع منه أبو غانم عبد الرزاق بن أبي حصين المعري، وحدث بدمشق ونيسابور وغيرهما من البلاد عن أبي العباس أحمد بن محمد بن اسحاق البالوي، وأبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف، وأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ، واسحاق بن ابراهيم الهروي، وأبي عبد الرحمن محمد ابن الحسين بن موسى السمسار، وأبي منصور محمد بن عبد الله بن جمشاد الواعظ، وأبي الحسن محمد بن الحسين بن داود الحسني، وأبي الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي، وأبي بكر محمد بن عبد الله الحوزقي، وأبي طاهر ابن خزيمة، وأبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي، وأبي محمد بن أبي شريح، وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وأبي حفص عمر بن أحمد

(1)

-أي عالية رائجة.

(2)

-كرر بالاصل: هبة الله.

(3)

-كرر بالاصل: أبي.

ص: 1672

ابن محمد بن عمر بن حفص الرازي، وأبي معاذ الشاه ابن أحمد الهروي، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن الرومي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن ابراهيم المزكي، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، وروى عن أبي الفتح البستي شيئا من شعره.

روى عنه: أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين، وأبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ البيهقيان وآباء الحسن علي بن محمد بن شجاع الربعي، وعلي ابن الخضر السلمي الدمشقيان، ونجا بن أحمد العطار، وعلي بن الحسين بن صصرى، وعلي بن عبد الله الواعظ النيسابوري، وطريف بن محمد بن عبد العزيز الحيري، وأبوا علي (97 - ظ) الحسين بن أحمد بن عبد الواحد الصوري، ونصر الله بن أحمد بن عثمان الحشنامي، وأبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الغساني، وأبو المحاسن الروياني، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني، ومحمد بن علي بن أحمد بن المبارك الفرّاء، ومحمود بن سعادة السلماسي، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وعبد الله بن عبد الرزاق بن فضيل، وغير هؤلاء ممن يطول ذكرهم.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء البغدادي الصوفي بدمشق، وشيخ الشيوخ أبو الحسن بن عمر بن أبي الحسن بن محمد بن حمّوية بحلب بالياروقية

(1)

قالا: أخبرنا أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي بن محمد بن الطائي قال: أخبرنا شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي قال:

أخبرنا الإمام حقا، وشيخ الإسلام صدقا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد عمر بن حفص الرازي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن خداش قال: حدثنا سعدان ابن نصر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة، فكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم دارنا فحلبنا له من شاة لنا داجن وشيب له من ماء بئر في

(1)

-من ضواحي حلب. انظر الآثار الاسلامية والتاريخية في حلب:236.

ص: 1673

الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه (98 - و) فشرب النبي صلى الله عليه وسلم وعمر ناحية، فقال عمر: أعط أبا بكر، فناول الأعرابي وقال:«الأيمن فالأيمن»

(1)

حديث صحيح أخرجاه في صحيحيهما.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي عبد الله محمد ابن الفضل بن أحمد الفراوي قال: أخبرنا الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل ابن عبد الرحمن الصابوني قال: أنشدني أبو العلاء التنوخي الأديب بمعرّة النعمان لنفسه:

محمود الله والمسعود خائفه

فعدّ عن ذكر محمود ومسعود

(2)

ملكان لو أنني خيرت ملكهما

وعود صلب أشار العقل بالعود

القبر لا ريب منزول فما أربي

إلي ارتفاع رفيع السمك مصعود

قوتي غناي وطمري ساتري وتقى

مولاي كنزي وورد الموت موعودي

والنفس أمارة بالسوء ما اجترمت

إلاّ وسيئ طبعي قائل عودي

قال أبو عبد الله الفراوي: أنشدنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني لنفسه:

ما لي أرى الدهر لا يسمو بذي كرم

ولا يجود بمعوان ومفضال

ولا أرى أحدا في الناس مشتريا

حسن الثناء بأنعام وأفضال

ولا أرى أحدا في الناس مكتنزا

ظهور أثنية أو مدح مقوال

صاروا سواسية في لومهم

شرعا كأنما نسجوا فيه بمنوال

(98 - ظ) قال أبو عثمان: ورأيت في بعض أجزائي مكتوبا:

طيب الزمان لمن خفّت مؤونته

ولن يطيب لذي الأثقال والمؤن

فاستحسنته وأضفت إليه من قبلي:

(1)

-انظره في كنز العمال:15/ 41037،25768،9/ 25388.

(2)

-يريد بهما محمود بن سبكتكين الغزنوي وابنه وخليفته مسعود. انظر كتابي تاريخ العرب والاسلام:350 - 352.

ص: 1674

هذا يزجي بيسر عمره طربا

وذاك ينماث

(1)

في غم وفي حزن

فاجهد لتزهد في الدنيا وزينتها

إن الحريص على الدنيا لفي محن

قال: وكنت قلت في باب ولدي أبي نصر عبد الله الخطيب رحمة الله ورضوانه عليه:

غاب وذكراه لم تغب أبدا

وكان مثل السّواد في الحدقه

لو ردّه الله بعد غيبته

جعلت مالي لشكره صدقه

فلم يرد الله سبحانه رده إلي، وقبض روحه في بعض ثغور أذربيجان متوجها إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه محمد المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، فصبرا لحكمه، ورضا بقضائه، وتسليما لأمره، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين، وإلي الله جل جلاله الرغبة في التفضل عليه بالمغفرة والرضوان، والجمع بيننا وبينه في رياض الجنان بمنه وفضله.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال:

حدثنا أبو الفرج بن أبي الحسين بن يوسف-من لفظه-قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن اسحاق بن موسى المخزومي بقرية سراك من نواحي نيسابور قال: حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي قال لما عزم شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني على الحج، فابتكر يوما وقد أسرجت الدواب، وزمت الركاب، وهيئت الأقتاب، وهو يبكي مودعا أهله وينشد هذه الأبيات:

ما كنت أعلم ما في البين من جزع

حتى تنادوا بأن قد جئ بالسفن

قالت تودعني والدمع يغلبها

كما يميل نسيم الريح بالغصن

وأعرضت ثم قالت وهي باكية:

يا ليت معرفتي إياك لم تكن

أنبأنا أبو المحاسن بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر قال: ومن ذلك-يعني شعر أبي عثمان-قوله: (99 - و)

(1)

-على الرغم من وضوح القصد ليس لكلمة «ينماث» معنى في معاجم اللغة

ص: 1675

إذا لم أصب أموالكم ونوالكم

ولم آمل المعروف منكم ولا البرا

وكنتم عبيدا للذي أنا عبده

فمن أجل ماذا أتعب البدن الحرا

أخبرنا أبو يعقوب بن محمود الصوفي بالقاهرة عن أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن طاهر بن سعيد بن فضل الله أبي الخير الميهني الشيخي بثغر جنزة

(1)

يقول: سمعت أبي يقول: كان جدي الشيخ أبو سعيد فضل الله بن أبي الخير في آخر عمره يقعد على دكة من خشب، ولم يك يصعدها من علماء نيسابور إذا رأوه سوى ثلاثة أحدهم إسماعيل الصابوني.

هذا ما ذكره عبد الرحمن، وقال لي علي بن عيسى الواعظ النيسابوري المعروف بالعيار بمرند

(2)

وكان قد رأى الصابوني-الحكاية، وقال: سوى اسماعيل الصابوني، وأبي محمد الجويني، وأبي القاسم القشيري.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: قرأت بخط الإمام والدي رحمه الله:

سمعت أبا الحسن ظريف بن محمد الحيري يقول: دخلت مع والدي على شيخ الإسلام اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني فقال: كنا ثلاث وستين رجلا، من أصحاب الحاكم أبي عبد الله الحافظ، وهم المقدمون من أصحابه الذين كانوا يسمعون منه متى شاءوا من غير نوبة، وغيرهم كان لهم نوبة، فلم يبق من أولئك إلاّ ثلاثة، يعني نفسه، والشيخ (99 - ظ) أبا بكر محمد بن عبد العزيز الحيري والشيخ أحمد بن الحسين البيهقي.

أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني إذنا قال: أخبرنا أبو المظفر بن عبد الكريم القشيري في كتابه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ قال:

أخبرنا إمام المسلمين حقا، وشيخ الاسلام صدقا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بحكاية ذكرها

(3)

.

أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أبي البناء بن الحسين الساوي الصوفي بالقاهرة

(1)

-تسميها العامة كنجة وهي مدينة بين شروان وأذربيجان. معجم البلدان.

(2)

-من مشاهير مدن أذربيجان، بينها وبين تبريز يومان. معجم البلدان.

(3)

-لم يذكره القشيري في رسالته.

ص: 1676

-قراءة عليه-قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: سمعت أبا علي الحسن بن عبيد الله بن سعادة الزريقي بسلماس

(1)

يقول: سمعت أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني-وقت وداعه الناس-: يا أهل سلماس لي هاهنا عندكم أشهر أعظ في كل يوم ولم أشرع إلاّ في تفسير آية واحدة وما يتعلق بها، ولو بقيت عندكم تمام سنة لما تعرضت لغيرها، والحمد لله تعالى.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: حدثني أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن محمد السلماسي الواعظ بدمشق قال: أخبرنا أبي أبو طاهر بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن نصر بن كاكا المرندي الفقيه قال: حدثني أبو الحسين البغدادي قال: كان الشيخ الإمام أبو الطيب رضي الله عنه إذا حضر محفلا من محافل التهنئة أو التعزية، أو سائر ما لم يكن يعقد إلاّ بحضوره فكان المفتتح به والمختتم، الرئيس بإجماع الموالف والمخالف المقدم، (100 - و) أمر بإلقاء مسألة، وكانت المتفقهة لا يسألون غيره في مجلس حضره، فإذا تكلم عليها ووفى حق الكلام فيها وانتهى إلى آخرها، أمر أبا عثمان فترقل الكرسي، وتكلم على الناس على طريق التفسير والحقائق، ثم يدعو، ويقوم أبو الطيب فيفرق الناس. قال: وهو يومئذ في أوائل سنة.

(2)

قال ابن كاكا: وحدثني أبو سعد يحيى بن الحسن الهروي الفقيه نزيل نيسابور عن الإمام أبي علي الحسن بن العباس قال: اتفق مشايخنا من أئمة الفريقيين وسائر من ينتمي الى علم التفسير والتذكير أن أبا عثمان كامل في آلاته مستحق للإمامة بصفاته، لم يترقل الكرسي في زمانه على ظرفه وبيانه وثقته وصدق لسانه.

قال ابن كاكا: وحدثني أبو طالب الحراني وكان قد أمضى في خدمة العلم طرفا صالحا من عمره بنيسابور وقرأ على أبي منصور البغدادي وأبي محمد الجويني

(1)

-مدينة مشهورة بأذربيجان. معجم البلدان.

(2)

-كان هذا أيام حكم محمود الغزنوي الخراساني قبل قيام السلطنة السلجوقية. انظر كتابي تاريخ العرب والاسلام:350 - 352.

ص: 1677

قال: توسطت مجالس أعيان الوقت أيام السلطان أبي القاسم

(1)

رحمه الله، فصادفتهم مجمعين على أن أبا عثمان إذا نطق بالتفسير قرطس في غرض الإجادة والإصابة، وإذا أخذ في التذكير والرقائق أجابته القلوب القاسية أحسن الإجابة، وإنه في علم الحديث علم بل عالم، وبسائر العلوم متحقق عالم.

قال: وحدثني الشيخ أبو منصور المقرئ الأسد أباذي وقد جمع في أسفاره بين بلاد المشرق والمغرب قال: كانوا يعدون بخراسان وأفنية العلم رحاب، ويد العدل تجاب (100 - ظ) والعيش عذب مستطاب، في علوم التفسير رجلين: أبا جعفر فاخر السجستاني، والصابوني بخراسان لا يثلثهما فاضل ولا يدخل في حسابهما كامل.

قال أبو منصور: فأما اليوم فلا مثل لأبي عثمان في الموضعين.

قال: وحدثني أبو عبد الله الخوارزمي-شيخ تفقه ببغداد ووقع إلينا- قال: دخلت نيسابور عند اجتيازي إلى العراق لطلب العلم فرأيت أبا عثمان مائسا في حلة الشباب ولمته يومئذ كجناح الغداف

(2)

أو حنك الغراب، وشيوخ التفسير إذ ذاك متوافرون، كأبي سعد وأبي القاسم، وهو يعد على تقارب سننه صدرا وجيها وشيخا نبيها، له ما شئت من إكرام وإعظام وإجلال وافضال.

قال: وحدثني أبو شيبة مولى الهرويين قال: وفد أبو عثمان عن السلطان المعظم

(3)

الى الهند فلما صدر منها دخل هراة، وعقد المجلس أياما، وأبو زكريا -يعني-يحيى بن عمار في قيد الحياة قد انتهت اليه رئاسة الحنابلة في جميع الإقليم، فكان إذا فرغ من المجلس جاءه من جلس عنده وأبو زكريا يظهر السرور بمكانه، ويصرح أنه من حسنات قرانه.

قال: وحدثني أبو الفضل محمد بن شعيب النديم قال: كان مشايخنا الذين ينظم بقولهم عقد الإجماع يسلمون لأبي عثمان مقاليد الإمامة في علم التفسير

(1)

-يرجح أن ذلك أيام محمود الغزنوي.

(3)

-يرجح أن ذلك أيام محمود الغزنوي.

(2)

-الغداف: غراب القيظ والنسر الكثير الريش. القاموس.

ص: 1678

والحديث وما يتعلق بهما من الفنون أيام السلطان (101 - و) المعظم والمراتب متنافس فيها.

قال: وحدثني أبو الوفاء الكرماني-وكان حميد الخليقه، سديد الطريقة، كثير الإقامة بنيسابور، وقد سمع بها الكثير، وعاشر الصدور-قال: لقيت المسان من الرواة ومن نبغ من الفقهاء العصريين بعدهم، فذكر من أولئك: الحيري، والطرازي، ومن هؤلاء: العمري والجويني وغيرهم من الأئمة الذين هم المعتمدون في أصول الفقه وفروعه، المدرسون لمفترق الشرع ومجموعه، فاذا نطقوا خرست الألسن هيبة وإجلالا، وإذا أفتوا همت الكواعب بأن تخر لتقبيل فتاويهم سراعا عجالا، أو نازلوا الخصم في المناظرة وقوة الكلام صاعا بصاع سجالا فأنزلوا به آجالا لا أو جالا.

قال: ويجاوبهم الى من يتحقق بعلم التنزيل أو التأويل ويطلع على خبايا التحقيق والتحصيل، فكانت آراؤهم على أن أبا عثمان منهم عين الاكليل وأنه:

يجلو القلوب بوعظه وكلامه

كالثلج بالعسل المشوب لسانه

قال: وحدثني الحسين بن إبراهيم، مستملي المالكي، قال: ما زلت أسمع بالعراق من الشيوخ، ثم بديار بكر من القاضي أبي عبد الله المالكي أن الصابوني في الحفظ والتفسير وغيرهما ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال.

قال: وحدثني محمد بن عبد الله العامري الأسفرائيني الفقيه قال: أدركت آخر أيام الأئمة الذين كانوا أئمة الأرض دون خراسان كأبي اسحاق، وأبي منصور البغدادي وأبي بكر القفال (101 - ظ) إمام الشفعوية في المشرق، وأبي زكريا يحيى بن عمار المفسر، وكان الناس يطلقون القول في مجالس النظر المعقودة عندهم أن أبا عثمان لا يدافع في كماله ولا ينازع في شيء من خصاله.

أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي الصوفي بالديار المصرية قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الحافظ قال: سمعت أبا نصر أحمد بن سعد بن أبي صابر الطريثيثي-وكان من شيوخ الصوفية بوراوي من مدن

ص: 1679

أذربيجان-يقول: كان أبو اسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الحافظ بهراة يقول: لم أر في أئمة العلم أقل حسدا من اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بنيسابور.

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي في تعليق له: سمعت الموهبي أبا الحسن مكي بن أبي طالب البروجردي بهمذان يقول: سمعت أبا القاسم عبد الله بن علي بن اسحاق الطوسي بنيسابور يقول: كنا نقرأ على اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني جزءا، فلما بقي منه قدر قريب قام وتوضأ ورجع وقال: شككت في الوضوء فلم أر لي أن أكون شاكا في وضوئي ويقرأ عليّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن اسماعيل الفارسي قال: اسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عائذ الأستاذ الإمام، شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني، الخطيب المفسر، المحدث، الواعظ، أوحد وقته في طريقته، وعظ المسلمين في مجالس التذكير سبعين سنة، وخطب وصلى في الجامع نحوا من عشرين سنة، وكان أكثر أهل العصر من المشايخ سماعا وحفظا ونشرا لمسموعاته، وتصنيفا وجمعا، وتحريضا على السماع، وإقامة لمجالس الحديث، سمع الحديث بنيسابور، وذكر بعض شيوخه، وبسرخس، وبهراة، وسمع بالشام والحجاز والجبال وغيرها من (102 - و) البلاد، وحدث بخراسان الى غزنة وبلاد الهند، وبجرجان، وآمل، وطبرستان، والثغور، وبالشام وبيت المقدس، والحجاز.

وأكثر الناس السماع منه، ورزق العز والجاه في الدين والدنيا، وكان جمالا للبلد، زينا للمحافل والمجالس، مقبولا عند الموافق والمخالف، مجمعا على أنه عديم النظر، وسيف السنة ودافع أهل البدعة، وكان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور ففتك به لأجل التعصب والمذهب، وقتل وهذا الإمام صبي بعد، حول تسع سنين، وأقعد بمجلس الوعظ مقام أبيه، وحضر أئمة الوقت مجالسه، وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في تربيته وتهيئة أسبابه، وكان يحضر مجالسه

ص: 1680

ويثني عليه، وكذلك سائر الأئمة كالأستاذ أبي اسحاق الأسفرائيني، والاستاذ الإمام أبي بكر بن فورك، وسائر الأئمة، ويتعجبون من كمال ذكائه وعقله وحسن إيراده الكلام، وحفظه للأحاديث حتى كبر وبلغ مبلغ الرجال، ولم يزل يرتفع شأنه حتى صار الى ما صار إليه وهو في جميع أوقاته مشتغل بكثرة العبادات ووظائف الطاعات، مبالغ في العفاف والسداد وصيانة النفس، ومعروف بحسن الصلاة وطول القنوات واستشعار الهيبة حتى كان يضرب به المثل، وكان محترما للحديث.

قرأت من خط الفقيه أبي سعد السكري أنه حكى عن بعض من يوثق بقوله من الصالحين أنه قال: ما رويت خبرا ولا أثرا في المجلس إلاّ وعندي إسناده، وما (102 - ظ) دخلت بيت الكتب قط إلاّ على الطهارة، وما رويت الحديث ولا عقدت المجلس، ولا قعدت للتدريس قط إلاّ على الطهارة.

قال السكري: ورأيت كتاب الاستاذ الإمام أبي اسحاق الأسفرائيني إليه كتبه بخطه وخاطبه بالاستاذ الجليل سيف السنة، وفي كتاب آخر غيظ أهل الزيغ.

وحكى الاستاذ أبو القاسم الصيرفي المتكلم أن الإمام أبا بكر بن فورك رجع عن مجلسه يوما فقال: تعجبت اليوم من كلام هذا الشاب، تكلم بكلام عذب بالعربية والفارسية.

أخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد فيما أذن في روايته عنه قال:

أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ قال: اسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عائذ، أبو عثمان الصابوني النيسابوري الحافظ الواعظ، قدم دمشق حاجا سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وحدث بها، وعقد مجلس التذكير، وروى عن أبي طاهر بن خزيمة، وأبي علي زاهر بن أحمد السرخسي الفقيه، وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي وأبي العباس أحمد بن محمد بن اسحاق البالوي، وأبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي، وأبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف، وأبي سعيد محمد بن الحسين بن موسى السمسار، وأبي بكر محمد بن عبد الله الجوزقي، وأبي بكر أحمد بن

ص: 1681

الحسين بن مهران المقرئ، وأبي معاذ الشاه بن أحمد الهروي، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن الرومي، وأبي الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي (103 - و) والسيد أبي الحسن محمد بن الحسين بن داود الحسني، وأبي الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم المزكي، وأبي منصور محمد بن عبد الله بن جمشاد الواعظ، والحاكم أبي عبد الله الحافظ، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي محمد بن أبي شريح، وخلق سواهم.

وروى عنه من أهل دمشق أبو الحسن: علي بن محمد شجاع الربعي، وعلي ابن الخضر السلمي، وعبد العزيز الكتاني، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأبو العباس بن قبيس ومحمد بن علي بن أحمد بن المبارك الفراء، وأبو الحسن علي بن الحسين بن صصرى، ونجا بن أحمد العطار، وعبد الله بن عبد الرزاق بن فضيل الدمشقيون، ومن غيرهم: أبو الحسن علي بن عبد الله النيسابوري الواعظ نزيل أصبهان، وأبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي النيسابوري، وأبو علي الحسين بن أحمد بن عبد الواحد الصوري وجماعة كثيرة من أهل نيسابور وغيرهم.

وحدثنا عنه: أبو عبد الله الفراوي.

قال الحافظ أبو القاسم أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني بقراءتي قال:

حدثني الحسن بن سعيد العطار قال: سمعت من أبي عثمان الصابوني جميع كتاب الموطأ رواية أبي مصعب عن مالك، ثم ورد كتابه الى دمشق يذكر فيه أن بعضه ليس بسماع له من شيخه، فذكرت ذلك للشيخ الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن أحمد فقال: إليّ ورد كتابه من نيسابور يذكر فيه أن كتاب القراض والفرائض من الموطأ غير مسموعين له، ووعدني باخراج الكتاب، وذكر لي بعد ذلك أنه لا يعلم أين تركه، ولم يزل يزجي الأمر رحمه الله الى أن توفي (103 - ظ).

قال: وحدثني الشيخ الفقيه الثقه أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الغساني قال: أراني أبو محمد عبد العزيز أحمد الكتاني الصوفي في نصف جمادى الأولى من سنة تسع وثلاثين وأربعمائة كتاب الإمام أبي عثمان الصابوني إليه يذكر فيه أن كتاب القراض والفرائض من الموطأ رواية أبي مصعب الزهري غير مسموعين

ص: 1682

له ولا لشيخه زاهر بن أحمد، وبقية الموطأ سماعه من زاهر، فليعلم الجماعة بذلك ليعلموه ولا يرووا عنه من الموطأ هذين الكتابين، فإنهما غير مسموعين له ولا لشيخه زاهر.

قال الحافظ أبو القاسم: أنشدنا أبوا جعفر: محمد بن الحسين بن أبي القاسم ابن الحسين الجالوسي، ومحمد بن الخليل بن أبي بكر بن أبي جعفر السلال الطبريان بمرو وقالا: أنشدنا أبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي إملاء قال: أنشدني والدي لنفسه من قصيدة أنشأها في مدح شيخ الاسلام ويهنيه بالقدوم من الحج.

من أبر شهر

(1)

الآن إذ هبت بها

ريح السعادة بكرة وأصيلا

بقدوم من أضحى فريد زمانه

أعني أبا عثمان اسماعيلا

فعدلا وعقلا واشتهار صيانة

وعلو شان في الورى وقبولا

من شاء أن يلقى الكمال بأسره

خدم احتسابا ربعه المأهولا

لا زال ركنا للمفاخر والعلى

ما لاح نجم للسراة دليلا

وقال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو نصر إبراهيم بن الفضل بن إبراهيم البار قال: أخبرنا (104 - و) أبو عبد الله الحسين بن محمد الكتبي الحاكم بهراة قال:

سنة تسع وأربعين وأربعمائة وورد الخبر بوفاة الإمام شيخ الإسلام اسماعيل الصابوني بنيسابور في المحرم، وكان مولده في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وكان أول مجلس عقده بنيسابور بعد قتل والده أبي نصر في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وسمعته يقول: هراة وسجستان مجمع الأسرة، وبوشنج

(2)

مقطع السرة، ونيسابور موضع النصرة.

وذكر غير الكتبي أن مولده ببوشنج ليلة الاثنين للنصف من جمادى الآخرة.

قال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو الحسن الفارسي قال: حكى الأثبات والثقات أنه كان يعقد المجلس، وكان يعظ الناس ويبالغ فيه إذ دفع إليه كتاب ورد

(1)

-هي نيسابور. معجم البلدان.

(2)

-بوشنج: بليدة نزهة خصبة في واد مشجر من نواحي هراة.

ص: 1683

من بخارى، يشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها، واستدعى فيه أغنياء المسلمين بالدعاء على رؤوس الملأ في كشف ذلك البلاء عنهم ووصف فيه أن واحدا تقدم الى خباز يشتري الخبز فدفع الدراهم الى صاحب الحانوت، فكان يزنها والخباز يخبز والمشتري واقف، فمات الثلاثة في الحال، واشتد الأمر على عامة الناس، فلما قرأ الكتاب هاله ذلك، واستقرأ من القارئ قوله تعالى: «أفأ من الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض

(1)

» ونظائرها، وبالغ في التخويف والتحذير، وأثر ذلك فيه، وتغير في الحال، وغلبه وجع البطن من ساعته، وأنزل من المنبر وكان يصيح من الوجع، وحمل الى الحمام الى قريب من غروب الشمس، فكان يتقلب ظهرا (104 - ظ) لبطن ويصيح ويأن، فلم يسكن ما به، فحمل الى بيته وبقي فيه سبعة أيام لم ينفعه علاج، فلما كان يوم الخميس سابع مرضه ظهرت آثار سكره الموت فودع أولاده، وأوصاهم بالخير، ونهاهم عن لطم الخد وشق الجيوب والنياحة، ورفع الصوت بالبكاء، ثم دعا بالمقرئ أبي عبد الله خاصته حتى قرأ سورة يس وتغير حاله، وطاب وقته، وكان يعالج سكرات الموت الى أن قرأ اسناد ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة

(2)

» ثم توفي رحمه الله من ساعته عصر يوم الخميس، وحملت جنازته من الغد عصر يوم الجمعة-الى ميدان الحسين-الرابع من المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة، واجتمع من الخلائق ما الله أعلم بعددهم، وصلى عليه ابنه أبو بكر ثم أخوه أبو يعلى، ثم نقل الى مشهد أبيه في سكة حرب، وكان مولدة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وكان وقت وفاته طاعنا في سبع وسبعين.

قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا القاضي أبو علي الحسن بن أبي طاهر الحنبلي قال: توفي الأستاذ أبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني رحمه الله في سنة خمسين وأربعمائة.

قال عبد العزيز: وكان شيخا ما رأيت في معناه زهدا وعلما، كان يحفظ من

(1)

- سورة النحل-الآية:45.

(2)

-انظره في كنز العمال:1/ 1780.

ص: 1684

(105 - و) كل فن، لا يقعد به شيء، وكان يحفظ القرآن وتفسيره من كتب كثيرة، وكان من حفاظ الحديث وكان مقدما في الوعظ والأدب وغير ذلك من العلوم.

قال ابن الأكفاني: ثم حدثني أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الدهستاني- قدم علينا-قال: حضرت وفاة أبي عثمان بنيسابور لأربع ليال مضت من المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وصلى عليه ابنه أبو بكر.

قال الحافظ أبو القاسم: وهذا هو الصحيح في وفاته، وقال: سمعت أبا أحمد معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن الفاخر بجرباذقان

(1)

قال: سمعت أبا محمد عبد الرشيد بن ناصر الواعظ ببطحاء مكة من لفظه قال: سمعت اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي بنيسابور قال: سمعت الإمام أبا المعالي الجويني قال: كنت بمكة أتردد في المذاهب، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: عليك باعتقاد ابن الصابوني.

وقال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن اسماعيل قال: ومن أحسن ما قيل فيه ما كتبت بهراة للإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي البوشنجي:

أودى الإمام الحبر اسماعيل

لهفي عليه فليس منه بديل

بكت السما والأرض يوم وفاته

وبكى عليه الوحي والتنزيل

والشمس والقمر المنير تناوحا

حزنا عليه وللنجوم عويل (105 - ظ)

والأرض خاشعة تبكي شجوها

ويلي تولول أين اسماعيل

أين الإمام الفرد في آدابه

ما إن له في العالمين عديل

لا تخد عنك منى الحياة فإنها

تلهي وتنسي والمنى تضليل

وتأهبن للموت قبل نزوله

فالموت حتم والبقاء قليل

قال عبد الغافر: وحكى بعض الصالحين أنه رأى أبا بكر بن أبي نصر المفسر

(1)

-بلدة قريبة من همذان بينها وبين الكرج وأصبهان، كبيرة مشهورة. معجم البلدان.

ص: 1685

المقبري الحنفي جالسا على كرسي وبيده جزء يقرأه، فسأله عما فيه فقال: إذا احتاج الملائكة الى الحج وزيارة بيت الله العتيق جاءوا الى زيارة قبر اسماعيل الصابوني.

قال عبد الغافر: وقرأت من خط الفقيه أبي سعد السكري أنه حكى عن السيد أبي إبراهيم بن أبي الحسن بن ظفر الحسيني أنه قال: رأيت في النوم السيد النقيب أبا القاسم زيد بن الحسن بن محمد بن الحسين رحمه الله وبين يديه طبق من الجواهر ما شاء الله، فسألته فقال: أتحفت بهذا مما نثر على روح اسماعيل الصابوني.

قال: وحكى المقري محمد بن عبد الحميد الأبيوردي، الرجل الصالح، عن الإمام فخر الإسلام أبي المعالي الجويني أنه رأى في المنام كأنه قيل له: عدّ عقائد أهل الحق، قال: فكنت أذكرها إذ سمعت نداء، كان مفهومي منه أني أسمعه من الحق تبارك وتعالى يقول:«ألم تقل إن ابن الصابوني رجل مسلم» ؟!

قال: وقرأت (106 - و) أيضا من خط السكري حكاية رؤيا رآها الشيخ أبو العباس الشقاني، رأى الحق سبحانه، وأنه قال: وأما ابن ذلك المظلوم فإن له عندنا قربى ونعمى وزلفى في منام طويل

(1)

.

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي بحماة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الأصبهاني قال: قال لي الأمين أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن الأكفاني المعدّل بدمشق: هذه نسخة وصية الأستاذ الامام شيخ الاسلام أبي عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني رحمة الله عليه ورضوانه وقعت إلي من جهة أعتمد عليها.

قال الحافظ أبو طاهر: وقد أجاز اسماعيل لنسيبي أبي الطيب الطهراني، وهو قد أجاز لي قبل رحلتي ودخولي الى دمشق واجتماعي بابن الأكفاني، وآخرون سوى نسيبي رحمهم الله قال: هذا ما أوصى به اسماعيل بن عبد الرحمن بن اسماعيل أبو عثمان الصابوني الواعظ غير المتعظ، الموقظ غير المستيقظ، الآمر غير المؤتمر، الزاجر غير المتزجر، المعلم، المعرف، المنذر، المخوف، المخلط،

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 429 و-432 و.

ص: 1686

المفرط، المسرف، المقترف للسيئات، المعترف، الواثق مع ذلك برحمة الله سبحانه، الراجي لمغفرته، المحب لرسوله صلى الله عليه وسلم تسليما وشيعته، الداعي للناس الى التمسك بسنته وشريعته، أوصى وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها (106 - ظ) واحدا أحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يشرك في حكمه أحدا، الأول الآخر، الظاهر، الباطن، الحي القيوم، الباقي بعد فناء خلقه، المطلع على عباده، العالم بخفيات الغيوب. الخبير بضمائر القلوب، المبدي، المعيد، «الغفور، الودود. ذو العرش المجيد»

(1)

، الفعال لما يريد «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»

(2)

، هو مولانا «فنعم المولى ونعم النصير»

(3)

، يشهد بذلك كله مع الشاهدين، مقرأ بلسانه عن صحة واعتقاد وصدق يقين، ويتحملها عن المنكرين الجاحدين، وبعدها ليوم الدين، «يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم»

(4)

، «يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون، الا من رحم الله انه هو العزيز الرحيم

(5)

، ويشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله «بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون»

(6)

، ويشهد أن الجنة وجملة ما أعد الله تبارك وتعالى فيها لأوليائه حق، ويسأل مولاه الكريم جل جلاله أن يجعلها مأواه ومثواه، فضلا منه وكرما، ويشهد أن النار، وما أعده الله فيها لأعدائه حق، ويسأل مولاه الكريم أن يجيره منها ويزحزحه عنها، ويجعله من الفائزين الذين قال الله عز وجل:«فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور»

(7)

، ويشهد أن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمر، وهو من المسلمين

(8)

، والحمد لله رب العالمين، وأنه رضي بالله ربا وبالإسلام دينا،

(1)

- سورة البروج-الآيتان:14 - 15 وانظر ما سبق ذلك ولحقه من آيات.

(2)

- سورة الشورى-الآية:11.

(3)

- سورة الحج-الآية:78.

(4)

- سورة الشعراء-الآيتان:88 - 89.

(5)

- سورة الدخان-الآيتان:41 - 42.

(6)

- سورة التوبة-الآية:33.

(7)

- سورة آل عمران-الآية 185.

(8)

- انظر سورة الانعام-الآيتان:162 - 163.

ص: 1687

وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما، على ذلك يحيا (107 - و) وعليه يموت إن شاء الله عز وجل، ويشهد أن الملائكة حق، والنبيين حق، «وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور»

(1)

، ويشهد أن الله سبحانه وتعالى قدر الخير وأمر به ورضيه وأحبه، وأراد كونه من فاعله، ووعد حسن الثواب على فعله، وقدر الشر وزجر عنه ولم يرضه، ولم يحبه وأراد كونه من مرتكبه غير راض به ولا محب له تعالى ربنا عما يقول الظالمون علوا كبير

(2)

، وتقدس عن أن يأمر بالمعصية أو يحبها أو يرضاها، وجل أن يقدر العبد على فعل شيء لم يقدره عليه، أو يحدث من العبد ما لا يريده ولا يشاؤه، ويشهد أن القرآن كتاب الله وكلامه، ووحيه وتنزيله، غير مخلوق، وهو الذي في المصاحف مكتوب، والألسنة مقروء، وفي الصدور محفوظ، وبالآذان مسموع، قال الله تعالى:«وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله»

(3)

وقال: «بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم»

(4)

وقال: «ان الذين يتلون كتاب الله»

(5)

وقال: «ان هو إلا ذكر وقرآن مبين»

(6)

، ويشهد أن الإيمان تصديق بالقلب بما أمر الله أن يصدق به، وإقرار باللسان بما أمر الله أن يقرّ به، وعمل بالجوارح بما أمر الله أن يعمل به، وانزجار عما زجر عنه، من كسب قلب، وقول لسان، وعمل جوارح وأركان، ويشهد أن الله سبحانه وتعالى مستو على عرشه استواء غلبة كما بينه في كتابه في قوله تعالى: إن ربكم «الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا»

(7)

في آيات أخر، والرسول صلوات الله عليه وسلم تسليما ذكر فيمل نقل (107 - ظ) عنه من غير أن يكيّف استواءه عليه، أو يجعل لفعله وفهمه أو وهمه سبيلا الى إثبات كيفيّة، إذ الكيفيّة عن صفات ربنا منفية.

(1)

- سورة الحج-الآية:7.

(2)

-انظر سورة الاسراء-الآية:43.

(3)

- سورة التوبة-الآية:6.

(4)

- سورة العنكبوت-الآية:49.

(5)

- سورة فاطر-الآية:29.

(6)

- سورة يس-الآية:69.

(7)

- سورة الفرقان-الآية:59.

ص: 1688

قال إمام المسلمين في عصره أبو عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه في جواب من سأله عن كيفية الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك زنديقا، أخرجوه من المسجد.

ويشهد أن الله سبحانه وتعالى موصوف بصفاته العلى التي وصف نفسه بها في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا، لا ينفي شيئا منها، ولا يعتقد شبها لها بصفات خلقه بل يقول: إن صفاته لا تشبه صفات المربوبين، كما لا تشبه ذاته ذوات المحدثين، تعالى الله عما تقول المعطلة والمشبهة علوا كبيرا، ونسلك في الآيات التي وردت في ذكر صفات الباري جل جلاله، والأخبار التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بابها، كآيات مجيء الرب يوم القيامة، وإتيان الله في ظلل من الغمام، وخلق آدم بيده، واستوائه على عرشه، وكأخبار نزوله كل ليلة الى السماء الدنيا، والضحك والنجوى، ووضع الكنف

(1)

على من يناجيه يوم القيامة وغيرها مسلك السلف الصالحين، وأئمة الدين من قبولها وروايتها على وجهها بعد صحة سندها، وإبرازها على ظاهرها والتصديق بها، والتسليم لها، واتقاء اعتقاد التكييف والتشبيه فيها، واجتناب ما يودي الى القول بردها، وترك قبولها أو تحريفها بتأويل مستنكر مستكره، ولم ينزل الله به سلطانا، ولم يجر به للصحابة والتابعين والسلف الصالحين لسانا (108 - و) وينهى في الجملة عن الخوض في الكلام والتعمق فيه، والاشتغال بما كره السلف رحمهم الله الاشتغال به ونهوا وزجروا عنه، فإن الجدال فيه والتعمق في دقائقه والتخبط في ظلماته كل ذلك يفسد القلب، ويسقط منه هيبة الرب جل جلاله، ويوقع الشبة الكثيرة فيه، ويسلب البركة في الحال، ويهدي الى الباطل والمحال والخصومة في الدين والجدال، وكثرة القيل والقال في الرب ذي الجلال الكبير المتعال، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا

(2)

، والحمد لله على ما هدانا من دينه وسنة نبيه صلوات الله عليه حمدا كثيرا، ويشهد أن القيامة حق، وكل ما ورد به الكتاب أو الأخبار الصحاح من أشراطها وأهوالها ما وعدنا وأوعدنا به

(1)

-الكنف: الحرز والستر. القاموس.

(2)

- انظر سورة الاسراء-الآية:43.

ص: 1689

فيها حق نؤمن به، ويصدّق الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر عنه كالحوض، والميزان، والصراط، وقراءة الكتب، والحساب، والسؤال والعرض، والوقوف، والصدر عن الحشر الى جنة أو نار مع الشفاعة الموعودة لأهل التوحيد، وغير ذلك مما هو مبين في الكتاب، ومدون في الكتب الجامعة لصحاح الأخبار، يشهد بذلك كله في الشاهدين، ويستعين بالله تبارك وتعالى في الثبات على الشهادات الى الممات حتى يتوفى عليها في جملة المسلمين المؤمنين الموقنين الموحدين، ويشهد أن الله تعالى يمن على أوليائه بوجوه «ناضرة. الى ربها ناظرة»

(1)

، ويرونه عيانا في دار البقاء، لا يضارون في رؤيته ولا يمارون ولا يضامون.

ويسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل وجهه من تلك الوجوه. ويقيه كل بلاء وسوء (108) ومكروه، ويلقيه كل ما يأمله من فضله ويرجوه بيمنه، ويشهد أن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، ويترحم على جميع الصحابة ويتولاهم ويستغفر لهم، وكذلك ذريته وأزواجه أمهات المؤمنين، ويسأل الله تبارك وتعالى أن يجعله معهم، ويرجو أن يفعله به فإنه قد صح عنده من طرق شتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«المرء مع من أحب»

(2)

.

ويوصي الى كل من يخلفه من ولد، وأخ، وأهل، وقريب، وصديق، وجميع من يقبل وصيته من المسلمين عامة أن يشهدوا بجميع ما شهد به، وأن يتقوا الله حق تقاته ولا يموتوا إلا وهم مسلمون

(3)

«ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون»

(4)

.

ويوصيهم بصلاح ذات البين، وصلة الأرحام، والإحسان الى الجيران

(1)

- سورة القيامة-الآيتان:22 - 23.

(2)

-انظره في كنز العمال:25552،9/ 24684.

(3)

- انظر سورة آل عمران-الآية:102.

(4)

- سورة النحل-الآية:128.

ص: 1690

والأقارب والإخوان، ومعرفة حق الأكابر، والرحمة على الأصاغر، ويناهم عن التدابر والتباغض والتقاطع والتحاسد ويأمرهم أن يكونوا اخوانا، وعلى الخيرات أعوانا وأن يعتصموا «بحبل الله جميعا»

(1)

ولا يتفرقوا، ويتبعوا الكتاب والسنة وما كان عليه علماء الأمة وأئمة الملة، كمالك بن أنس، والشافعي، وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، واسحاق بن ابراهيم، ويحيى بن يحيى، وغيرهم من أئمة المسلمين وعلماء الدين رضي الله عنهم أجمعين، وجمع بيننا وبينهم في ظل طوبى ومستراح العابدين.

أوصى بهذا كله اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني الى أولاده وأهله وأصحابه ومختلفة مجالسه وأوصى أنه إذا نزلت به المنية التي لا شك أنها نازلة، والله يسأل خير ذلك اليوم الذي تنزل (109 - و) المنية به فيه، وخير تلك الليلة التي تنزل به فيها، وخير تلك الساعة وخير ما قبلها وخير ما بعدها-أن يلبس لباسا حسنا طيبا، طاهرا نقيا، وتوضع على رأسه العمامة التي كان يشدها في حال الحياة وضعا على الهيئة التي كان يضعها على رأسه أيام حياته، ويوضع الرداء على عاتقيه ويضجع مستلقيا على قفاه موجها للقبلة، ويجلس أولاده عند رأسه، ويضعوا المصاحف على حجورهم، ويقرءوا القرآن جهرا، وحرج عليهم أن يمكنوا امرأة لاقرلة بينه وبينها ولا نسب ولا سبب من طريق الزوجية تقرب من مضجعه في تلك الساعة، أو تدخل بيتا يكون فيه، وكذلك يحرّج عليهم أن يأذنوا لأحد من الرجال في الدخول عليه في تلك الساعة، بل يأمرون الأخ والأختان وغيرهم أن يجلسوا في المدرسة، ولا يدخلوا الدار، ويساعدوا الأصحاب في قراءة القرآن، وإمداده بالدعاء، فلعل الله سبحانه وتعالى أن يهون عليه سكرات الموت، ويسهل له اقتحام عقبة الموت على الاسلام والسنة في سلامة وعافية.

وأوصى إذا قضى نحبه وأجاب ربه، وفارقت روحه جسده أن يشد ذقنه، وتغمض عينه، وتمد أعضاده، ويسجى بثوب، ولا يكشف عن وجهه لينظر

(1)

- سورة آل عمران-الآية:103.

ص: 1691

إليه الى أن يأتيه غاسله فيحمله الى مغتسله جعل الله ذلك الحمل مباركا عليه، ونظر بعين الرحمة اليه، وغفر ما قدمه من الأعمال السيئة بين يديه.

وأوصى أن لا يناح عليه، وأن يمنع أولياؤه وأقرباؤه وأحباؤه وجميع الناس من الرجال والنساء أنفسهم عن السلق (109 - ظ) والحلق، والتخريق للثياب والتمزيق، وأن لا يبكوا عليه إلا بكاء حزن قلب ودموع عين لا يقدرون على ردها ودفعها، فأما دعاء بويل ورن شيطان، وخمش وجوه ولطمها، وحلق شعر وتنفه، وتخريق ثوب وتمزيقه وفتقه فلا، وهو بريء ممن فعل شيئا-ذلك كما توفي النبي صلى الله عليه وسلم-منهم.

وأوصى أن يعجل تجهيزه وغسله وتكفينه وحمله الى حفرته، ولا يحبس ولا يبطأ به، وإن مات ضحوة النهار، أو وقت الزوال، أو بكرة، فإنه لا يؤخر تجهيزه الى الغد، ولا يترك ميتا بين أهله بالليل أصلا، بل يعجل أمره فينقل الى حفرته نقلا بعد أن يغسل وترا، ويجعل في آخر غسلة من غسلاته كافور، ويلف في ثلاثة أثواب بيض سحولية

(1)

إن وجدت، فإن لم توجد سحولية كفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، ويجمر كفنه وترا لا شفعا قبل أن يلف عليه، ويسرع بالسير بجنازته، كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحمل للصلاة عليه الى ميدان الحسين ويصلي عليه ولده أبو نصر ان كان حاضرا، فان عجز عن القيام بالصلاة عليه فأمر الصلاة عليه الى أخيه أبي يعلى، ثم يرد الى المدرسة فيدفن فيها بين يدي والده الشهيد رضي الله عنه، ويلحد له لحدا، وينصب عليه اللّبن نصبا، ولا يشق له شقا، ولا يتخذ له تابوت أصلا، ولا يوضع في التابوت للحمل الى المصلى، وليوضع على الجنازة، ملفوفا في الكفن مسجى بثوب أبيض ليس فيه ابريسم بحال، ولا يطين قبره ولا يجصص، ويرش عليه الماء، وتوضع عليه الحصا، ويمكث عند قبره مقدار ما ينحر جزور ويقسم لحمه حتى يعلم ما يراجع (110 - و) به رسل ربه جل جلاله، ويسأل الله تعالى على رأس قبره التثبيت الموعود لجملة المؤمنين في قوله تعالى «يثبت الله الذين آمنوا

(1)

-ثوب لا يبرم غزله أي لا يفتل طاقين، يقال سحلوه أي لم يفتلوا سداه. معجم البلدان.

ص: 1692

بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة»

(1)

ويستغفر له ولوالديه، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، ولا ينسى بل يذكر بالدعاء، فإن المؤمن إذا قبض كان كالغريق المتغوث ينتظر دعوة صالحة تلحقه، ولا يمكن أحد من الجواري والنسوان أن يكشفن عن رؤوسهن، وأن يندبنه في ذلك الوقت، بل يشتغل الكل بالدعاء والاستغفار لعل الله سبحانه وتعالى يهون عليه الأمر في ذلك الوقت، وييسر خروج منكر ونكير من قبره على الرضا منه، وينصرفان عنه وقد قالا له: نم نومة العروس ولا روعة عليك، ويفتحان في قبره بابا من الجنة «فضلا من الله»

(2)

ومنّة فيفوز «فوزا عظيما»

(3)

، ويجوز ثوابا كريما، ويلقى روحا وريحانا

(4)

، وربّا كريما رحيما.

آخر الجزء الثمانين، ويتلوه في أول الجزء الحادي والثمانين اسماعيل بن عبد المجيد بن اسماعيل بن محمد، أبو سعد القيسي.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه المصطفى، وعلى آله الطاهرين، وصحبه الأكرمين وسلم. (110 - ظ) ***

(1)

- سورة ابراهيم-الآية:27.

(2)

- سورة الحجرات-الآية:8.

(3)

- سورة الاحزاب-الآية:71.

(4)

-انظر سورة الواقعة-الآية:89.

ص: 1693

‌اسماعيل بن عبد المجيد بن اسماعيل بن محمد،

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

أبو سعد القيسي، درّس الفقه بمدينة سيواس من بلد الروم، واجتاز بحلب في دخوله الى الروم، أو ببعض عملها من الثغور، وكان فقيها فاضلا، أخذ الفقه عن أبيه عبد المجيد.

‌اسماعيل بن عبيد الله بن أفرم:

أبي المهاجر، أبو عبد الحميد، مولاهم، غزا الصائفة غير مرة، ومرّ بحلب، واستعمله عمر بن عبد العزيز على افريقية من بلاد المغرب، وأدرك معاوية بن أبي سفيان، وكان يؤدب أولاد عبد الملك بن مروان، وحدث عن أنس بن مالك، وفضالة ابن عبيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والسائب بن يزيد، والحارث بن الحارث الغامدي، وعبد الرحمن بن غنم، وعطية بن عروة السعدي، وقبيصة بن ذؤيب، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبي عبد الله الأشعري، وخالد بن عبد الله بن حسين، وعبد الملك بن مروان، وقيس بن الحارث الكندي، وعطاء بن يزيد الليثي، وأم الدرداء الصغرى، وكريمة بنت الحسحاس، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم وميسرة مولى فضالة.

روى عنه أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، وابنه عبد العزيز بن اسماعيل بن عبيد الله، وسعيد بن عبد العزيز، وربيعة ابن يزيد الدمشقي، والهيثم بن عمران العبسي، ومحمد بن (112 - و) مهاجر، ومحمد بن الحجاج القرشي، وأبو محمد عيسى بن موسى القرشي، ومنصور بن رجاء، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعمرو بن واقد، وعبد ربه بن

ص: 1695

ميمون الأشعري، وعبد الرزاق بن عمر الثقفي، ومدرك بن أبي سعد الفزاري، وكلثوم بن زياد المحاربي، وأبو المقدام رجاء بن أبي سلمة، ومحمد بن سعيد المصلوب، ومنصور بن رجاء.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي الصوفي بالبيت المقدس قال:

أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم السّلفي قال: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد السوذرجاني قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ابن أحمد قال: حدثنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا الحسن بن جرير الصوري قال: حدثنا يحيى بن عبد العزيز بن اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن اسماعيل بن عبيد الله قال: قال لي عبد الملك: يا اسماعيل أدّب ولدي فإني معطيك، قلت: وكيف بذلك يا أمير المؤمنين وقد حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يأخذ على تعليم القرآن قوسا قلده الله قوسا من نار»

(1)

.

أخبرنا أبو المحاسن بن الفضل-إذنا، واجتمعت به في دارنا بحلب في مجلس والدي-قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني.

قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد الأكفاني تمام بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله بن (112 - ظ) عبد العزيز التنوخي عن اسماعيل ابن عبيد الله-وكان ثبتا-عمن حدثه عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ستر فاحشة فكأنما أحيا موؤدة» .

(2)

قال جابر بن عبد الله: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال تمام: أخبرنا جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام قال: حدثنا أبو زرعة قال: اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد القاسم

(1)

-انظره في كنز العمال:1/ 2868. انظر أيضا المعجم الصغير للطبراني: 124 - 125.

(2)

-انظر كنز العمال:3/ 6388.

ص: 1696

ابن علي بن القاسم قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن مطكود السوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو الحسن الربعي قال: أخبرنا عبد الوهاب الكلابي قال: أخبرنا أحمد بن عمير قال: سمعت أبا الحسن بن سميع يقول: في الطبقة الرابعة اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي ولاه عمر بن عبد العزيز افريقية، وقال ابنه عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل بن أبي المهاجر: هو مولى الأرقم بن الأرقم، دمشقي، ولده بها، مخزومي.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال:

أخبرنا أبو البركات الأنماطي، وأبو العز ثابت بن منصور بن المبارك قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسين-زاد الأنماطي: وأبو الفضل بن خيرون-قالا: أخبرنا محمد بن الحسين بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن (113 - و) اسحاق قال: أخبرنا أبو حفص الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: في الطبقة الثالثة من أهل الشامات: اسماعيل بن عبيد الله بن مهاجر، مولى لقريش، دمشقي

(1)

.

أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله البغدادي عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن عبد الجبار، ومحمد بن علي النرسي-أبو الغنائم واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون: وأبو الحسين الأصبهاني-قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: اسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر الشامي مولى بني مخزوم، سمع السائب بن يزيد، وأم الدرداء؛ سمع منه سعيد بن عبد العزيز.

قال ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن اسماعيل بن عبيد الله المخزومي: قال له رجاء بن حيوة: يا أبا عبد الحميد

(2)

.

قال ابن ناصر: أنبأنا أبو الفضل بن الحكّاك قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي

(1)

-طبقات خليفة:2/ 806. تاريخ ابن عساكر:2/ 426 ظ.

(2)

-التاريخ الكبير للبخاري:1/ 366 (1158).

ص: 1697

قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أحمد بن شعيب قال:

قال أبي أبو عبد الرحمن النّسائي: أبو عبد الحميد اسماعيل بن عبيد الله.

أنبأنا أبو المحاسن بن الفضل بن البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو بكر الشّقاني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم ابن الحجاج يقول: أبو عبد الحميد اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، سمع السائب بن يزيد، وأم الدرداء؛ روى عنه سعيد بن عبد العزيز

(1)

.

قال أبو القاسم: أخبرنا أبو (113 - ظ) محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا أبو محمد الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثني هشام عن الهيثم بن عمران عن الأوزاعي قال:

قدم علينا اسماعيل بن عبيد الله بيروت مرابطا زمن مروان، قال: فقال لي: لعلك منهم؟ يعني قدريا، قلت: لا يا أبا عبد الحميد

(2)

.

قال أبو القاسم: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح.

قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-قالا:

أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، مولى بني مخزوم، روى عن السائب بن يزيد، وأم الدرداء، روى عنه الأوزاعي، وسعيد ابن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر.

سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك؛ زاد أبو زرعة: واسم أبي المهاجر أقرم، يعد في الدمشقين؛ زاد أبي: وكان مؤدبا لعبد الملك بن

(3)

مروان، وكان عمر بن عبد العزيز استعمله على افريقية، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس بن مالك، والحارث بن الحارث الغامدي، وعطية السعدي، وأدرك معاوية.

(1)

-كتاب الكنى والاسماء:162.

(2)

-تاريخ أبي زرعة الدمشقي-ط. دمشق.1/ 254:198 (327).

(3)

-كذا بالأصل، وفي الجرح والتعديل:2/ 182 (621). وكان مؤدبا لولد عبد الملك بن مروان.

ص: 1698

قال أبو محمد: روى عن علي بن عبد الله بن عباس، روى عنه ربيعة بن يزيد الدمشقي.

قال أبو محمد: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل قال: حدثنا أيوب بن تميم القارئ عن الأوزاعي أنه كان إذا حدث عن اسماعيل بن عبيد الله قال: وكان مأمونا على ما حدث.

قال أبو محمد: وحدثنا أبي أبو حاتم قال: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل قال: حدثنا أبو مسلمة قال: كان سعيد بن عبد العزيز (114 - و) إذا حدث عن اسماعيل بن عبيد الله قال: وكان ثقة صدوقا.

وقال أبو القاسم بن أبي محمد: قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن بن البناء عن أبي تمام علي بن محمد بن الحسن عن أبي عمر بن حيوية قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن القاسم بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: حدثنا الوليد بن شجاع قال: حدثنا الهيثم بن عمران بن عبد الله بن جرول قال: رأيت اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، وكان من صالحي المسلمين يخضب رأسه ولحيته.

وقال أبو القاسم: أخبرنا أبو عبد الله البلخي قال: أخبرنا أبو منصور محمد ابن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: سمعت الدارقطني يقول:

اسماعيل هذا ثقة.

قال أبو القاسم: أنبأنا أبو علي الحداد عن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد ابن عمر بن يزيد الصفّار قال: حدثنا جدي أبو بكر عبد الله بن أحمد بن القاسم، ح.

قال: وأنبأنا أبو منصور محمود بن اسماعيل الصيرفي عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن شاذان الأعرج قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد المقرئ قالا: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن الحسن بن متويه قال: حدثنا محمد بن يعقوب بن حبيب قال: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل قال: حدثنا الوليد

ص: 1699

ابن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: أشرفت أم الدرداء على وادي جهنم ومعها اسماعيل بن عبيد الله فقالت: يا اسماعيل اقرأ، فقرأ:«أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فو رب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون»

(1)

(114 - ظ) فخرّت على وجهها وخرّ اسماعيل على وجهه، فما رفعا رؤوسهما حتى ابتل ما تحت وجوههما من دموعهما

(2)

.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-فيما أذن لي أن أرويه عنه- قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء قال: سمعت معنا التنوخي يقول: ما رأيت في هذه الأمة زاهدا غير اثنين: عمر بن عبد العزيز واسماعيل بن عبيد الله المخزومي، وكان خالا لهشام بن عبد الملك، فقال رجاء: كان اسماعيل بن عبيد الله إذا قفل من الصائفة افترش براذعه وكان هو وأم ولده ودوابه في بيت واحد، دوابه في ناحية، وهو وأم ولده في ناحية، قال: وكان يقول: لو أنّ هذا الجدار يفجر عن قدير ما أذعت به، يعني القدير الطبيخ.

قال ضمرة: وسمعت من يذكر عن اسماعيل بن عبيد الله أنه قدّم الى رجل زبيبا فجعل يأكل ويطرح حبه، فقال له: إن كنت شبعت فاتركه.

قال عبد الله بن جعفر: وحدثنا يعقوب قال: حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا سعيد قال: كنا نجلس بالغدوات مع يزيد بن أبي مالك، وسليمان بن موسى، وبعد الظهر مع اسماعيل بن عبيد الله، وربيعة بن يزيد، وبعد العصر مع مكحول.

أخبرنا أبو حفص إذنا عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا محمد بن (115 - و) الحسين قال: أخبرنا عبد الله

(1)

- سورة المؤمنون-الآية:115.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 427 و- ظ.

ص: 1700

ابن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: وروى الأوزاعي عن اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، مخزومي، شامي، ثقة.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي-إذنا-قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي كتابة قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو بكر البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل بن غسان قال:

قال أبي: كان اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر من موالي بني مخزوم، وهو أدب سعيدا ويزيد ومسلمة بني عبد الملك، والعباس بن الوليد، وهو ممن يرضى به في الحديث.

وقال أبو البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا الحسين بن جعفر ومحمد بن الحسن، وأحمد بن محمد العتيقي قالوا: أخبرنا الوليد ابن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا قال: حدثنا صالح بن أحمد العجلي قال: حدثني أبي قال: اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، شامي، تابعي، ثقة.

أخبرنا أبو القاسم القاضي إذنا عن أبي بكر وجيه بن طاهر قال: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن السقاء قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: سمعت العباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى يقول:

اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر كان معلما.

وأنبأنا أبو القاسم القاضي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل ابن خيرون قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو بكر البابسيري قال:

أخبرنا أبو أمية الأحوص بن المفضل قال: أخبرنا (115 - ظ) أبي قال: قال يحيى ابن معين: اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم، معلم.

أنبأنا أبو القاسم القاضي عن أبي محمد طاهر بن سهل بن بشر قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق قال: أخبرنا أبو بكر النجاد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان قال: حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي قال: حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا

ص: 1701

الهيثم بن عمران قال: سمعت اسماعيل بن عبيد الله يقول: ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحفظ القرآن لأن الله يقول: «وما أتاكم الرسول فخذوه»

(1)

.

أنبأنا أبو القاسم عن أبي الحسن الفقيه قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم وأبو محمد بن فضيل قالا: أخبرنا أبو الحسن بن عوف قال: أخبرنا أبو علي بن منير قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خريم قال: حدثنا هشام قال: حدثنا الهيثم ابن عمران قال: سمعت اسماعيل بن عبيد الله، وسمع ربيعة بن يزيد يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ثنى فحدث اسماعيل عن كسرى، ثم ثنى ثم ثلّث، فقال ربيعة: غفر الله لك أبا عبد الحميد، حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدث عن كسرى فقال: ما حدثت عنه إلا من أجلك، انظر كيف تحدث يا ربيعة، فإنك ترى الإمام على المنبر يتكلم بالكلام، فما تخرجون من المسجد حتى تختلفوا عليه، والله لأن أكذب على كسرى أحب إليّ من أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: وسمعت اسماعيل بن عبيد الله يحدث قال: قال (116 - و) لي عمر بن عبد العزيز: كم أتت عليك يا اسماعيل سنة؟ قلت: ستون سنة وشهور، قال: يا اسماعيل إياك والمزاح.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثني هشام ومحمود بن خالد قالا: حدثنا الهيثم بن عمران قال:

سمعت اسماعيل بن عبيد الله قال: كنت أعلّم بني عبد الملك من عاتكة: يزيد ومروان ومعاوية ومروان أصغرهم، فأخبرني عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل قال:

سمعت الوليد بن مسلم يقول: أم الدرداء أشارت به على عبد الملك.

(1)

- سورة الحشر-الآية:7.

ص: 1702

قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو الوحش سبيع بن المسلم-قراءة عليهما-قالا: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف- قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي البغدادي قال: قرئ على أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبّة قال: قال عبد الملك بن مروان: ما رأيت مثلنا ومثل هذه الأعاجم، كان الملك فيهم دهرا طويلا، فو الله ما استعانوا منا إلا برجل واحد-يعني النعمان بن المنذر-ثم عادوا عليه فقتلوه، وان الملك فينا مذ هذه المدة، فقد استعنا منهم برجال حتى في لساننا، هذا اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر يعلم ولد أمير المؤمنين العربية.

قال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو شجاع ناصر بن (116 - ظ) محمد بن أحمد البوقاني بها قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي قال: أخبرنا أبو سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذي-بها وهي محلة من محال بخارى- قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر بن كاتب البخاري قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر بن سعيد الحافظ الهروي المعروف بشكر قال: حدثنا محمد بن ادريس الرازي قال: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل بن عبيد الله المخزومي قال: حدثنا عبد الأعلى بن مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت اسماعيل بن عبيد الله يقول لبنيه: يا بني أكرموا من أكرمكم وان كان عبدا حبشيا وأهينوا من أهانكم وان كان رجلا قرشيا.

قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط في تسمية عمال عمر بن عبد العزيز على افريقية، قال: ثم ولى اسماعيل بن عبيد الله، مولى بني مخزوم، فقدمها سنة مائة فأسلم عامة البربر في ولايته، وكان حسن السيرة، حتى مات عمر

(1)

.

وقال الحافظ: أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا

(1)

- تاريخ خليفة:2/ 466.

ص: 1703

أو زرعة قال: حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: عقد عمر بن عبد العزيز لاسماعيل بن عبيد الله على جند افريقية، وبها من بها من قريش وغيرهم، وهو مولى لبني مخزوم. (117 - و).

أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا ابن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله ابن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا سعيد-يعني ابن أسد-قال:

حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن اسماعيل بن عبيد الله المخزومي قال: كلمت رجاء بن حيوة، وعدي بن عدي في شيء، فكأنهما وجدا في أنفسهما، فقلت لهما:

انه ليس يحسن من رأيكما أن تنزلا رأيكما بمنزله من لا ينبغي أن يرد عليه منه شيء، فقال رجاء بن حيوة: يا أبا عبد الحميد من عد منا ذلك منه فلا نعدمه منك يا أبا عبد الحميد.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد إذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله قال: اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، واسم أبي المهاجر أقرم أبو عبد الحميد، مولى لبني مخزوم، من أهل دمشق، كانت داره ظاهر باب الجابية عند طريق القنوات، وكان يؤدب ولد عبد الملك بن مروان، واستعمله عمر ابن عبد العزيز على افريقية.

روي عن: فضالة بن عبيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، والحارث بن الحارث الغامدي، وعطية بن عروة السعدي، وعبد الرحمن بن غنم، وقبيصة بن ذؤيب، وعلي بن عبد الله بن عباس، وخالد بن عبد الله بن حسين، وأبي عبد الله الأشعري، وقيس بن الحارث الكندي الأشعري المذحجي، وعبد الملك بن مروان، وعطاء بن يزيد الليثي، وأم الدرداء الصغرى، وكريمة بنت الحسحاس (117 - ظ) وميسرة مولى فضالة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم، وأدرك معاوية.

روى عنه: الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وربيعة بن يزيد الدمشقي، وابنه عبد العزيز بن اسماعيل، والهيثم بن عمران العبسي،

ص: 1704

وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكلثوم بن زياد المحاربي، ومحمد بن الحجاج القرشي الدمشقي، وعمرو بن واقد، وأبو محمد عيسى بن موسى القرشي، ورجاء بن أبي سلمة، وأبو المقدام، ومنصور بن أبيّ، وعبد ربه بن ميمون الأشعري، وعبد الرزاق بن عمر الثقفي، ومدرك بن أبي سعد الفزاري، ومحمد بن سعيد المصلوب، ومحمد بن مهاجر.

قال: كتب إليّ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، وحدثني أبو مسعود عبد الجليل بن محمد، وأبو بكر محمد بن شجاع عنه قال: أخبرنا عمي أبو القاسم عن أبيه أبي عبد الله قال: قال لنا أبو سعيد بن يونس: اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، مولى بني مخزوم، دمشقي، ولي أمر افريقية لعمر بن عبد العزيز، توفي سنة احدى وثلاثين ومائة، وكان مولده سنة احدى وستين.

وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسن بن محمد بن يونس النهاوندي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن زنبيل قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: ومات اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر في خلافة مروان بن محمد، أظنه حكاه عن ابن بكير.

وقال: أنبأنا أبو القاسم النسيب، وأبو الوحش (118 - و) المقرئ عن رشاء ابن نظيف المقرئ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، وعبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: حدثني سليمان ابن أشعث عن عبد الوهاب بن نجدة قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال:

توفي اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي سنة احدى وثلاثين ومائة.

وقال: أخبرنا أبو محمد بن الأنطاكي قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال:

أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: وحدثني عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل بن عبيد الله قال: حدثني ابراهيم بن أبي شيبان قال: مات اسماعيل بن عبيد الله قبل دخول عبد الله بن علي دمشق بثلاثة أشهر، سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

ص: 1705

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد يوسف بن رباح قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن اسماعيل قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: اسماعيل بن عبيد الله مولى بني مخزوم ثقة.

قال أبو مسهر: مات في خلافة مروان بن محمد، وقد أدرك معاوية وهو غلام.

أخبرنا أحمد بن أزهر بن السباك في كتابه عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أجاز لي أبو القاسم التنوخي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن أحمد الطبري قال: حدثتنا أم الضحاك عاتكة بنت أحمد بن عمرو بن عاصم النبيل قال: قرأت في كتاب أبي أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، وأجاز لي أن أروي عنه، قال: سنة احدى وثلاثين ومائة: اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، يعني مات.

(1)

.

‌ذكر من أسم أبيه علي ممن اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن زنجويه الرازي:

أبو سعد السمان، الحافظ الزاهد، رحل الى البلاد وجال، وأكثر من الشيوخ في الترحال، (118 - ظ) وكان في الحفظ والثقة على أجمل حال، وأفسد حسن هذه الأفعال بانتحاله مذهب الاعتزال، وكان شيوخه نحوا من أربعة آلاف، وكان اماما في فقه أبي حنيفة رضي الله عنه، ومعرفة الخلاف، وله معجمان: معجم الشيوخ، ومعجم البلدان، ودخل في رحلته حلب، ومعرة النعمان.

سمع بحلب: أبا محمد عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن بن موسى ابن أبي جرادة الشاهد، والقاضي أبا يعلى عبد المنعم بن عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز بن سنان الخفاجي، المعروف بالقاضي الأسود، وأبا الحسن محمد ابن سعيد بن يحيى بن الحسين بن محمد بن الربيع بن سنان الخفاجي، والخطيب أبا أسامة عبد الله بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن محمد بن أبي أسامة، وعمه أبا القاسم الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمد بن أبي أسامة، وأبا مسلم أحمد

(1)

-المصدر الاساسي لابن العديم في هذه الترجمة هو ابن عساكر:2/ 426 و -429 و.

ص: 1706

ابن محمد بن الحسن العدل، والشريف أبا عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد الحسيني الاسحاقي، وأبا الحسن علي بن محمد بن أحمد بن حبيب الطيوري، وأبا علي الحسن، وأبا طاهر محمد ابني عبد الوهاب بن علي بن أحمد الصائغ، وأبا الحسن محمد بن علي بن يوسف بن يش بن يعقوب بن يوسف التميمي الحلبيين، وأبا الفتح أحمد، وأبا الحسين علي ابني القاضي أبي عمر وعثمان بن عبد الله ابن ابراهيم العجلي الطرسوسي، والمؤيد بن أحمد الخطيب، وأبا بكر أحمد بن محمد بن يعقوب بن أحمد بن أبي هزان الأنطاكي، وأبا العشائر هبة الله بن أحمد ابن البيع اللبان.

وسمع بمعرة النعمان: أبا العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، وأبا العباس أحمد بن خلف الممتع الأديب، وأبا (119 - و) العباس أحمد، وأبا الفضل جعفر ابني عبيد الله بن محمد بن خباءة، وأبا الحسن سلامة بن علي بن عبيد الله بن محمد ابن سلامة، وأبا الفضل أحمد بن محمد بن مسعر، وأخويه أبا المحاسن المفضل، وأبا محمد هبة الله ابني محمد بن مسعر، وأبا المجد محمد بن عبد الله بن سليمان والمهذب بن علي بن المهذب، وأبا ابراهيم اسماعيل بن جعفر بن علي بن المهذب، وأخويه أبا النضر عبد الكريم، وأبا الفتح الفضل ابني جعفر بن علي، وأبا القاسم شهاب بن محمد بن عامر بن أحمد بن محمد بن همام، وأبا عبد الرحمن معن بن عمرو بن أحمد بن محمد بن همام، وأبا حصين عبد الله بن المحسن التنوخيين المعريين، وأبا الفضل صالح بن الحسن بن علي بن محمد بن يحيى بن الفرج البوقي وأبا الخير الفرج بن محمد بن عبد الله بن ناشب الاديب، وأبا الحسن المؤمل بن عذير بن اسماعيل، وأبا محمد الحسن بن علي بن عبد العزيز بن حبابة البالسي.

وسمع بمكة شرفها الله: أبا حفص عمر بن القاسم المصري، وأبا الحسن أحمد ابن ابراهيم بن فراس، وأبا أسامة محمد بن أحمد الهروي، وأبا الحسن علي بن عبد الله بن جهضم.

وبدمشق: أبا محمد عبد الرحمن بن عثمان التميمي، وأبا زكريا أحمد بن محمد

ص: 1707

ابن أحمد بن سليمان الصوفي، وأبا بكر محمد بن عبد الرحمن القطان، وأبا القاسم عبد الدائم بن المحسن بن عبيد الله، وأبا الحسن علي بن محمد الحنائي.

وبصور: أبا القاسم الحسن بن أحمد بن نصر الصوري، وبأطرابلس: أبا النمر (119 - ظ) أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس الاطرابلسي، وبقيسارية: أبا أحمد محمد بن سهل القفلي، وبكفر-بطنا أبا الحسن علي بن أبي الهول، وبضمير:

أبا الفتح محمد بن علي بن الحسين، وبمدين شعيب: اسماعيل بن عمرو الحداد.

وببغداد: أبا عبد الله محمد بن بكران بن عمران، والحسن بن حيدرة الداودي وأبا طاهر المخلص، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن موسى، وأبا القاسم عبيد الله ابن أحمد المقرئ، وعلي بن عمر التمار، وكوهي بن الحسن الفارسي، وأبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين، ومحمد بن علي بن أحمد السقطي، ومحمد بن عمر بن محمد بن حميد بن بهثة.

وبتكريت: أبا محمد الحسن بن محمد بن موسى، وبالكوفة: أبا عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي، وأبا طاهر أحمد بن محمد بن أحمد التميمي، وأبا محمد عبد الله بن مجالد بن بشر، وبواسط: عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب، وأبا الحسن علي بن الحسن الحازوي، ومحمد بن علي السقطي، وبالاهواز: أبا نصر أحمد بن علي بن عبدوس، وبعسكر مكرم: طاهر بن محمد بن سمعان الجواليقي، والحسن بن عبد الله بن سهل، وبالري: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة وأبا علي عبد الملك بن محمد بن مهدي، وأبا حاتم محمد بن عبد الواحد الخزاعي، وبهمذان: أبا بكر أحمد بن علي بن لال، وأحمد بن ابراهيم بن تركان، وأبا بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأبا عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي، وبقزوين: أبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن الفراء، وعبد الله بن عمر بن زاذان، وبالسوس: أبا الحسين أحمد بن الحسين السوسي، وأبا القاسم ابراهيم بن أحمد ابن (120 - و) موسى، وأبا عبد الله اسحاق بن محمد بن يوسف، وأبا القاسم بحر

ص: 1708

ابن الحسين الضرير، وبأرجيش

(1)

: أبا بكر محمد بن عبد الله بن يزداد وجماعة آخرون يطول ذكرهم، ويشق حصرهم.

روى عنه: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني، وابن أخيه أبو بكر طاهر بن الحسين بن علي، وأبو الحسين بن مردك، وأبو الحسن المطهر بن علي العلوي المعروف بالمرتضى، وجماعة غيرهم.

أخبرتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن الشعري في كتابها الينا من نيسابور قالت: أخبرنا الامام أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري-اجازة- قال: حدثني الأستاذ الأمين أبو الحسين علي بن الحسين بن مردك قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان-اجازة- قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمد بن أبي أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي-بها لفظا-قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلاّم الطرسوسي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا اسحاق الأزرق عن سفيان عن أبي اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «على اثر كل صلاة ركعتان إلاّ العصر والفجر» .

(2)

.

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي، وأخبرنا به-اجازة أو سماعا-أبو علي حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا السلفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك الكاتب-بالري-قال: أخبرنا اسماعيل بن علي بن الحسين الحافظ السمان قال: أخبرنا أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي-بمعرة النعمان-، وأبو الفتح المؤيد بن أحمد بن علي الخطيب-بحلب قالا: حدثنا أبو القاسم اسماعيل بن القاسم الحلبي- وقال المؤيد: المعروف بالمصري بحلب-قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن الحسن المعروف بابن أبي نضلة، الشيخ الصالح، قال: حدثني أبي قال:

(1)

-مدينة قديمة من نواحي أرمينية الكبرى قرب خلاط -على مقربة من بحيرة وان-معجم البلدان.

(2)

-لم أجده بهذا اللفظ.

ص: 1709

حدثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس قال: «استعدى رجل على علي بن أبي طالب الى عمر بن الخطاب، وكان علي جالسا في مجلس عمر ابن الخطاب، فالتفت عمر الى علي فقال: يا أبا الحسن-وقال المؤيد: قم يا أبا الحسن فاجلس مع خصمك-فقام علي فجلس مع خصمه فتناظرا، وانصرف الرجل ورجع علي الى مجلسه فجلس فيه، فتبين عمر التغير في وجهه فقال له: يا أبا الحسن مالي أراك متغيرا، أكرهت ما كان؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ولم؟ قال:

لأنك كنيتني بحضرة خصمي، فألاّ قلت لي: قم يا علي فاجلس مع خصمك، فأخذ عمر برأس علي فقبل بين عينيه، ثم قال: بأبي أنتم، بكم هدانا الله، وبكم أخرجنا من الظلمات الى النور.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم ابن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن أبي القاسم القصراني-بأذون-قال: أخبرنا أبو بكر طاهر بن الحسين بن علي بن الحسين السمان-بالري-قال: حدثنا عمي أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان الحافظ قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن اسماعيل النيسابوري قال: أخبرنا مكي ابن عبدان قال: حدثنا سعيد بن محمود الطوسي قال: حدثنا جعفر بن عمر قال:

حدثنا الفرات بن السائب قال: حدثني ميمون بن مهران قال: حدثني ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ان الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء رحمة للمساكين» .

(1)

.

أنبأنا أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد الطوسي الموصلي قال:

أخبرنا أبو الفضل محمد بن علي السقسيني قال: (120 - ظ) أخبرنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي قال: أخبرنا الامام فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن أبي طالب-بالري-قال:

أخبرنا أبو بكر طاهر بن الحسين بن علي السمان قال: حدثنا عمي الحافظ أبو سعد اسماعيل بن علي قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة-بحلب

(1)

-انظره في الجامع الصغير للسيوطي:1/ 325 (2125) وزاد عنده «رحمة لما يدخل على فقراء المسلمين فيه من الشدة» .

ص: 1710

قال: أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد بن يعقوب بن ثوابة الحمصي قال: حدثنا محمد بن عوف قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا محمد بن مهاجر عن الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ويح لبيد اذ يقول:

ذهب الذين يعاش في أكنافهم

وبقيت في خلف كجلد الأجرب

(1)

فكيف لو أدرك زماننا هذا؟! فقال عروة: رحم الله عائشة فكيف لو أدركت زماننا هذا؟! قال الزهري: رحم الله عروة فكيف لو أدرك زماننا هذا؟! فقال الزبيدي: يرحم الله الزهري فكيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال لنا عثمان: رحم الله ابن مهاجر كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال يعقوب بن ثوابة: رحم الله ابن عوف، كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال الشيخ أبو سعد: قال أبو القاسم الحسين ابن علي وأنا أقول: رحم الله ابن ثوابة كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال أبو سعد وأنا أقول رحم الله أبا القاسم بن أبي أسامة، كيف لو أدرك زماننا هذا؟! (121 - و) قال أبو بكر طاهر بن الحسين: وأنا أقول: رحم الله عمي أبا سعد كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال أبو علي: وأنا أقول: رحم الله طاهرا كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال فخر خوارزم: رحم الله شيخنا أبا علي فكيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال أبو المؤيد: رحم الله شيخنا فخر خوارزم فكيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال أبو القاسم: رحم الله أبا الفضل فكيف لو أدرك زماننا هذا؟! قلت: رحم الله أبا القاسم فكيف لو أدرك زماننا هذا؟!.

نقلت من خط الامام الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وأخبرنا به أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي-قراءة عليه بحلب وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو جعفر بن محمد بن اسماعيل بن محمد الطرسوسي عن أبي الفضل محمد بن طاهر قال: سمعت أبا الحسن المطهر بن علي العلوي، المعروف بالمرتضى،

(1)

-شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري-ط. الكويت 153:1984.

ص: 1711

بالري يقول: سمعت أبا سعد السمان يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الاسلام.

قال أبو الفضل المقدسي: المرتضى رحمه الله كان امام الشيعة في وقته، وأبو سعد امام المعتزلة وله في الحديث رحلة حسنة، ومعرفة، والله تعالى وفقه الانصاف حتى جرى على لسانه هذا الكلام.

أخبرنا زين الامناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن-إذنا-قال:

أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: اسماعيل بن علي ابن الحسين (121 - ظ) بن محمد بن زنجويه أبو سعد الرازي، المعروف بالسمان الحافظ، قدم دمشق طالب علم، وكان من المكثرين الجوالين، سمع من نحو من أربعة آلاف شيخ، وسمع بدمشق: أبا محمد بن أبي نصر وجماعة سواهم، وببغداد أبا طاهر المخلص، ومحمد بن بكران بن عمران، ومحمد بن عمر بن محمد بن بهثة ومحمد بن علي بن أحمد السفطي، وبالري: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة، وعلي بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن يحيى الفقيه، وبمكة: أبا محمد ابن النحاس، وأحمد بن ابراهيم بن فراس.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وجماعة من أهل بلده، منهم ابن أخته أبو بكر طاهر بن الحسين.

قال الحافظ أبو القاسم: سألت أبا منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني الرازي بالري عن وفاة أبي سعد السمان الرازي، فقال: توفي سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وكان عدلي المذهب، يعني معتزليا، وكان له ثلاثة آلاف وستمائة شيخ، وصنف كتبا كثيرة، ولم يتأهل قط.

قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا عبد العزيز ابن أحمد الكتاني قال: بلغتني وفاة أبي سعد اسماعيل بن علي الحافظ الرازي

ص: 1712

السمان بالريّ، في شعبان سنة سبع وأربعين، قدم علينا دمشق، وسمع بها من شيوخنا عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، وغيره، حدث عن أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص البغدادي وغيره، وكان من الحفاظ الكبار، وكان فيه زهد وورع (122 - و) وكان يذهب إلى الاعتزال

(1)

.

شاهدت بخط جار الله محمود بن عمر بن محمد الزمخشري: في أصل معجم أبي سعد السمان، والنسخة جميعها بخط الزمخشري ما مثاله، وأنبأتنا به زينب بنت عبد الرحمن الشعري قالت: أخبرنا محمود بن عمر الزمخشري-إجازة- قلت: وقرأته بخطه: ذكر الاستاذ أبو علي الحسين بن محمد بن مردك في تاريخه:

مات بالريّ شيخهم، وعالمهم، وفقيههم، ومتكلمهم، ومحدثهم الشيخ الزاهد أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان رحمة الله عليه، وقت العتمة من ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكان إماما بلا مدافعة في القراءات، والحديث، ومعرفة الرجال والأنساب، والفرائض والحساب، والشروط، والمقدرات، وكان إماما أيضا في فقه أبي حنيفة وأصحابه، وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي، وفي فقه الزيديه، وفي الكلام، وكان يذهب مذهب الحسن البصري رحمه الله، ومذهب الشيخ أبي هاشم، وكان قد حج بيت الله وزار القبر، ودخل العراق، وطاف الشامات والحجاز وبلاد المغرب، وشاهد الرجال والشيوخ، وقرأ على ثلاثة آلاف رجل من شيوخ زمانه، وقصد أصبهان لطلب الحديث في آخر عمره، وكان يقال في مدحه وتقريظه أنه ما شاهد مثل نفسه، وكان مع هذه الخصال الحميدة زاهدا، ورعا، مجتهدا، قواما، صواما، قانعا، راضيا، لم يتحرم في مدة (122 - ظ) عمره، وقد أتى عليه أربع وسبعون سنة، بطعام أحد، ولم يدخل إصبعه في قصعة انسان، ولم يكن لأحد عليه منّة ولا يد في حضره ولا سفره، مات رحمه الله ولم يكن له مظلمة ولا تبعة من مال ولا لسان، كانت أوقاته موقوفة على قراءة القرآن والتدريس والرواية، والارشاد والهداية، والوراقة، والعبادة، خلف ما جمعه في طول عمره من الكتب وقفا على المسلمين،

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 433 و- ظ.

ص: 1713

كان رحمه الله تاريخ الزمان، وشيخ الاسلام، وبقية السلف والخلف، مات وما فاته في مرضه فريضة ولا واجب من صلاة وغيرها، وما سال منه لعاب، ولا تلوث له ثياب، ولا تغير لونه، وكان مع ما به من الضعف، وتساقط القوة يجدد التوبة، ويكثر الاستغفار، ويقرأ القرآن، مضى لسبيله وهو يتبسم كالغائب يقدم على أهله، وكالمملوك المطيع يرجع إلى مالكه، ودفن رحمة الله عليه غد ليلة يوم الاربعاء بجبل طبرك

(1)

بقرب الفقيه محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، بجنب قبر أبي الفتح عبد الرزاق بن مردك رحمهم الله.

أنبأنا سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال:

حدثنا أبو محمد عمر بن محمد الكلبي قال: وجدت على ظهر جزء: مات الشيخ الزاهد أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان وقت العتمة ليلة الاربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة، شيخ العدلية وعالمهم، وفقيههم، ومتكلمهم (123 - و) ومحدثهم، وكان إماما بلا مدافعة في القراءات والحديث، ومعرفة الرجال والأنساب والفرائض، والحساب، والشروط، والمقدرات

(2)

، وذكر كلام ابن مردك الذي نقلته من خط الزمخشري إلى آخره.

أنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الشعري قالت: أخبرنا أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، وقرأته بخط الزمخشري على النسخة التي بخطه من معجم السمان، والنسخة موقوفة على تربة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ببغداد، وصورة ما شاهدته بخط الزمخشري نسخة كتاب وصية نقلتها من خطه: هذا ما أوصى اسماعيل بن علي بن الحسين السمان، المعروف بأبي سعد، في صحة من عقله وبدنه وجواز أمره، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة وهو يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير

(3)

، ويشهد أنه تعالى واحد لا ثاني له في الأزل وأنه قادر لذاته، عالم لذاته، حي، سميع، بصير، غني فيما لم يزل ولا يزال، وأنه

(1)

-قرب مدينة الريّ على يمين القاصد إلى خراسان. معجم البلدان.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 434 و.

(3)

- انظر سورة الحديد-الآية:2. سورة الانعام-الآية:163.

ص: 1714

لا يشبه الأجسام ولا الأعراض، «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير

(1)

»، ويشهد أن أفعاله كلها حسنة، وأنه منزه عن فعل القبائح وأنه تعالى لا يريد المعاصي ولا يشاؤها ولا يرضاها ولا يختارها، ولا يحبها، ولا يكلف العباد ما لا يطيقونه (123 - ظ) ولا يعذب أحدا بغير ذنب، وأنه متكبر عن ظلم عبيده صادق في جميع وعده ووعيده.

ويشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلوات الله عليه، وصلوات ملائكته.

ويشهد أن الموت حق، والحساب حق، والجنة حق، والنار حق، وأن «الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور

(2)

» وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين لا شريك له

(3)

وبذلك أمر، وهو من المسلمين، وأنه قد رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله نبيا، وبالقرآن إماما، وبالمسلمين إخوانا، على ذلك حيي، وعليه يموت، وعليه يبعث حيا إن شاء الله، وأوصى من خلف بعده أن يعبدوا الله في العابدين، وأن يحمدوه في الحامدين، وأن ينصحوا لجماعة المسلمين، وأن لا يموتن إلا وهم مسلمون.

وأوصى أنه إذا حدث به حدث الموت الذي جعله الله عدلا بين عباده، وحتما على خلقه أن يبدأ من تركته بكفنه وحنوطه، وما لا بد منه في تجهيزه بالسنة، والمعروف، ثم يقضى دينه، ويترضى غرمائه، ثم يخرج من جميع ما خلفه من العين والدين والكتب جميع ماله مما مات عنه من سائر أملاكه من دور وأراض، وغير ذلك، ثلث جميعه تاما وافيا كملا فيتصدق به على فقراء المسلمين من أهل العدل والتوحيد، المعتزلة منهم، والزيدية، والهارونية

(4)

(124 - و) يخرج ذلك عن سائر حقوق الله الواجبة كانت عليه، اللازمة له من زكاة واجبة، أو ندر، أو كفارة،

(1)

- سورة الانعام-الآية:103.

(2)

- سورة الحج-الآية:7.

(3)

- انظر سورة الانعام-الآيتان:162 - 163.

(4)

-الزيدية نسبة الى الامام زيد بن علي بن الحسين، وهم أشهر من أن يعرفوا، أما الهارونيه فأرجح نسبة الى أبي الحسين أحمد بن الحسين بن هارون حمل لقب الامام المؤيد بالله (333 - 411 هـ) كان «في الكلام والفقه بمنزلة عظيمة، وكان جامعا لخصال الامامة، وبايعه الخلق وخرج بالديلم» . انظر كتاب فضل الاعتزال وطبقات المعتزله-للحاكم الجشمي-ط. تونس 1974. ص 376.

ص: 1715

أو صدقة واجبة، لزمه في حال حياته صرفها الى الفقراء، وعن سائر القرب اللازمة كانت له، قل أو كثر، مما سمي أو لم يسم، وأسند وصيته هذه الى فلان، وفلان، وأوصى إليهما والى المسلمين عامة بأن يبروه بما أمكنهم من وجوه البر من حج، أو عمرة، أو زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو غيره من قبور الأنبياء، والأئمة، والصالحين أو صدقة، أو قراءة قرآن، أو غير ذلك مما يجوز أن يبر به الميت بعد وفاته على ما يسوغه الشرع، أو يدعو له بأدعية حسنة صالحة، ليغفر الله ذنوبه من صغير أو كبير بعد ما تاب وندم على جميع ما ترك من الواجبات، أو أتى من المقبحات لقبحها، وعزم أن لا يعود إليها، وأوصى أن يستحلوا له كل من عرفوا، أو ظنوا أن له تبعة أو حقا عنده، وأن يقوموا بحق الله، وكل ما أوصى به، وأن يحذروا تأخير ما يمكن تعجيله، والتهاون بما يجب الجد والانكماش فيه، فقبل ذلك كله فلان وفلان بعد أن قرئ عليهما الكتاب، فعرفا ما فيه، واعترفا بصحته، وذلك في صحة من عقلهما وبدنهما، وجواز أمرهما، طائعين غير مكرهين وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.

هذا ما نقلته من خط الزمخشري (124 - ظ) وأنا أستغفر الله من إجراء قلمي بكل ما هو على خلاف السنة، وعلى موافقة البدع.

‌اسماعيل بن علي بن عبيد الله، أبو الفداء الموصلي الواعظ:

ويعرف بابن عبيد، سافر الكثير، وسمع ببغداد أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي والكروجي، وبالاسكندرية أبا طاهر السلفي، وبحلب أبا عبد الله محمد بن نصر القيسراني.

وحدث بمصر، والاسكندرية، والموصل، وغيرها من البلاد عن الشيخ العارف أبي بكر محمد بن بركة بن محمد بن كرما الصلحي وغيره.

روى لنا عنه شيخنا أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحسين بن الحسن بن الحدوس الشافعي الموصلي، وأثنى عليه معي، ووصفه بالكياسة والظرف، والعلم.

وروى عنه أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، وكتب إلينا أبو عبد الله بن الدبيثي الواسطي قال: سئل ابن عبيد عن مولده، فذكر أنه ولد في سنة أربع وعشرين وخمسمائة.

ص: 1716

أخبرنا أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحسين بن أبي السنان الموصلي قال:

أخبرنا أبو الفداء اسماعيل بن علي بن عبيد الله الموصلي الواعظ، بالموصل، قال:

أخبرنا الشيخ العارف أبو بكر محمد بن بركة بن محمد بن كرما الصلحي قال:

حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الدهان المرتب قال: أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن (125 - و) بكران بن عمران الرازي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا الحزامى قال: حدثنا خالي محمد ابن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة قال: حدثنا عبد الرحمن بن خارجة عن عبد الله بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: كان أبي إذا قضى نسكه وودّع البيت، وركب دابته تمثل بهذين البيتين:

فلما قضينا من منى كل حاجة

ومسّح ركن البيت من هو ماسح

أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا

وسالت بأعناق المطي الأباطح

أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضّل المقدسي الاسكندراني قال: أنشدني أبو الفداء الواعظ قال: أنشدني القيسراني الشاعر لنفسه بحلب:

تناهى الى ألحاظه السحر والظبى

فراح وفي عينيه بابل والهند

فلا تتركوا ثاري فلي عنده دم

إذا كتمته العين نمّ به الخد

(1)

أخبرنا أبو محمد بن الحدوس الفقيه قال: أنشدني جمال الدين أبو الفداء اسماعيل بن علي الواعظ قال: دخلت على الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بعد أن فتح مصر، وكان مساء فدهشت فقلت: صبّح الله المولى بالسعادة، فأنكر على الحاضرون، فلما قعدت رجعت الى نفسي وأحسست بالغلط، قال:

فحضرني أن أنشدته هذين البيتين:

(1)

-ترجم العماد الاصفهاني في الخريدة للقيسراني-أبو عبد الله محمد بن نصر (478 - 548 هـ) وأورد الكثير من شعره، لكنه لم يورد هذين البيتين-انظر الخريدة-قسم شعراء الشام-ط. دمشق 1/ 96:1955 - 160.

ص: 1717

صبحته عند المساء فقال لي:

ماذا الصباح وظن ذاك مزاحا

(125 - ظ)

فأجبته إشراق وجهك غرّني

حتى تيقنت المساء صباحا

ذكر أبو عبد الله محمد بن ساكن، المتصدر بجامع مصر في تسمية شيوخه أن أبا الفداء ورد مصر سنة خمس وستين وخمسمائة، وقد توفي بعد ذلك.

‌اسماعيل بن علي بن محمد العثماني، الكوراني،

الكردي، شيخ حسن صالح، متعفف، منقطع عن أهل الدنيا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قدم علينا حلب، وأقام مدة طويلة في مسجد باب الأربعين

(1)

لا يخالط أحدا من أرباب الدنيا، ولم يقبل من أحد من الملوك صلة، وكان يغلظ لهم في الأقوال، ويخشن عليهم في الموعظة، والنهي عن الظلم، والتقريع لهم على ذلك.

سمع بحلب من القاضي أبي الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي، وحدث عنه بدمشق شيخنا أبا بكر عبد الله بن عمر القرشي، واجتمعت به مرارا متعددة بحلب وبدمشق، وصار بيني وبينه ود ومؤانسة ولم يتفق لي سماع شيء منه، ووهبني فرجية من صوف من ملابسه.

وتوفي بدمشق ليلة السبت ثامن عشر شعبان سنة أربع وأربعين وستمائة، ودفن بظاهرها في مقابر الصوفية رحمه الله.

‌اسماعيل بن علي الدمشقي،

أبو محمد الكاتب، الشاعر، المعروف بابن العينزربي، أصله من عين زربة وانتقل أبوه منها حين استولى الروم عليها، وولد له اسماعيل بدمشق، روى عنه شيئا من شعره أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي، وكان بينه وبين الوزير أبي نصر بن النحاس الكاتب الحلبي مشاعرة، وأظنه تعرف

(1)

-وصف ابن العديم هذا الباب وتحدث عنه مليا في الجزء الاول ص 55 - 56.

ص: 1718

به بحلب، وذكره العماد أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني في خريدة القصر، في شعراء حلب، وكان شاعرا مجيدا حسن النظم جيد الكتابة

(1)

.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن-فيما أذن لنا في روايته- قال: أخبرنا عمي أبو القاسم بن الحسن قال: قرأت بخط أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الحلبي قال: أنشدنا أبو محمد اسماعيل بن العينزربي الكاتب بدمشق:

ترك الظاعنون قلبي بلا قل

ب وعيني عينا من الهملان

وإذا لم تفض دما سحب أجفا

ني على بعدهم فما أجفاني

حلّ في مقلتي فلو فتشوها

كان ذاك الانسان في انساني

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا علي بن أبي محمد (126 - و) الشافعي قال: قرأت بخط حمزة بن علي بن العينزربي لأخيه أبي محمد اسماعيل بن علي:

أيا راقد الليل حق يقال

إذا هجع الجفن زار الخيال

فمالي وعهدك عهد به

ولا سرّ جفني منه اكتحال

أحنّ الى ساكنات الحجاز

وقد حجزتني أمور ثقال

وأحنو على ظبيات هناك

وقد تشتهي النفس ما لا تنال

زجرتك يا قلب عن حبهن

وقلت: أما آن منهن آل

وما هنّ سمر طوال برزن

بلى في الحشاهنّ سمر طوال

بكيت وفاضت بحور الدموع

وكان لها من جفوني انثيال

وظن العواذل أن قد سلوت

لفقد البكاء وجاءوا فقالوا:

حقيق حقيق وجدت السّلوّ

عنها فقلت: محال محال

دليل على أنني ما سلوت ذاك

التثني وذاك الدلال

لهيفاء ينفث من طرفها إذا

ما بدت لك سحر حلال

وهي أطول من هذا. وقرأت بخط أخيه حمزة أيضا له:

(1)

-انظره في الخريدة-قسم شعراء الشام-ط. دمشق 2/ 181180:1959

ص: 1719

ما على ما قلت تعويل

كله مطل وتعليل

كلما حملت من سقم

فعلى الأجفان محمول

ربّ ليل ظل يجمعنا

كله ضمّ وتقبيل

أشرفت كاساته وعملت

في أعاليها أكاليل (126 - ظ)

أشموس لحن مشرقة أم

كؤوس أم قناديل

في يدي بدر يطوف بها

من جنان الخلد منقول

لم يشن أعطافه قصر

فيه تهجين ولا طول

وكأن الحسن صاح بنا

حين وافى نحوه ميلوا

كم أباطيل نعمت بها

حبذا تلك الأباطيل

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه قال: أنشدنا خالي أحمد بن محمد بن عقيل الشهرزوري لإسماعيل ابن العين زربي:

وحقكم لأزرنكم في دجنة

من الليل تخفيني كأني سارق

ولا زرت إلاّ والسيوف هواتف

إليّ وأطراف الرماح لواحق

(1)

قرأت في شعر الوزير أبي نصر محمد بن الحسن بن النحاس الحلبي من قصيدة كتب بها الى اسماعيل بن العين زربي الكاتب:

نبذتم الحفظ نبذ العار بينكم

كأنكم كفّ إسماعيل في الأزم

تفرعن يده الأموال عالمة

بأنها عنده مخفورة الذمم

لولا الذكاء الذي يذكيه خاطره

لأعشبت في يديه صفحة القلم

الدهر فيك مواعيد نطعن بها

فضائل نسقت عن أكرم الشيم

لما اشتملت المعالي زدتها شرفا

وأصبح المجد يجلو ثغر مبتسم

على الكتابة مذ لابستها عبق

تضوع النور غب الوابل الرذم

(2)

(127 - و)

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 435 و.

(2)

-السائل أو الممتلئ-القاموس.

ص: 1720

إذا الملم

(1)

علت يوما مراجله

وأصبح الخطب موقوفا على قدم

واستشهد القوم والألباب عازبة

عن الصواب وضاقت خطة الكلم

جلوت فصل خطاب تستقل به

غرب

(2)

اللسان وحد الصارم الحذم

(3)

إن الطروس

(4)

على خديك مثنية

وربّ مثن وإن لم يتصل بفم

لو أن كفيك مدت باليسار على

مقدار قدرك زالت سنة العدم

لا بد أن يستقيل الدهر غفلته

وتستنيب الليالي فيك عن أمم

(5)

إني مدحتك أبغي الود عن ثقة

بأن عهدك محمي من التهم

فأقر اعتقادي اخلاصا يصدقه

فحرمة الود عفوا أوكد الحرم

أهل الكتابة ما زالت طرائفهم

في الشعر إلاك هجنا رزح الكلم

فإن أجد فمقالي فيك أنطقني

وإن أقصر فإني لا حق بهم

أنبأنا أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: اسماعيل بن علي، أبو محمد بن العين زربي، شاعر محسن ذكر شيخنا أبو محمد بن الأكفاني أن اسماعيل بن العين زربي، مولده بدمشق، وتوفي بها في شهور سنة سبع وستين وأربعمائة.

(6)

.

‌اسماعيل بن عمر بن يوسف بن قرناص الحموي:

أبو العرب، ويلقب مخلص الدين، فقيه فاضل، أديب شاعر ناثر، من أهل حماة، ولي التدريس بمدرسة بني قرناص، خارج مدينة حماة، واجتمع بي بحماة وأنشدني شيئا من شعره، وذكر لي أن (127 - ظ) مولده سنة أربع وستمائة.

أنشدني مخلص الدين أبو العرب اسماعيل بن عمر بن يوسف بن قرناص بحماة لنفسه، وكتبها على قصيدة أبي القاسم بن فيرة الشاطبي الرعيني التي نظمها في القراءات على قافية اللام ألف:

(1)

-الملم الشديد من كل شيء. القاموس.

(2)

-الغرب: الذهاب والتنحي، وحدّه، الحدّة والنشاط. القاموس.

(3)

-الحذم: القاطع. القاموس.

(4)

-الطرس: الصحيفة. القاموس.

(5)

-أمه: قصده، دله، هداه. القاموس.

(6)

- ابن عساكر:2/ 434 و-435 ظ.

ص: 1721

جلا الرعيني لنا مبدعا

عروسه البكر وياما جلا

لو رامها مبتكر غيره

قالت قوافيها له الكل: لا

فأنشدني أيضا لنفسه:

أما والله لو شقت قلوب

ليعلم ما بها من فرط حب

لأرضاك الذي لك في ضميري

وأرضاني رضاك بشق قلبي

‌اسماعيل بن عياش بن سليم:

أبو عتبة الأزرق العنسي الحمصي، سافر الى بغداد ثم بعثه المنصور الى الشام، ودخل أنطاكية، وحكى أنه كان جالسا الى عاملها وقد ورد عليه كتاب أبي جعفر المنصور يأمره بنبش القبور، فنبشوا في جبل أنطاكية قبر عوذ بن سام ابن نوح وعند رأسه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، أنا عوذ بن سام بن نوح بعثت الى أهل أنطاكية فكذبوني وقتلوني، وقد ذكرنا الحكاية في باب ما ورد من الكتابة القديمة على الأحجار بحلب وعملها، رواها عنه أبو يحيى.

وروى عن محمد بن زياد الألهاني، وشرحبيل بن مسلم الخولاني، وسليمان الأعمش، وأبي عمرو الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومحمد بن عمرو، وبجير بن سعد، وأبي (128 - و) بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وضمضم بن زرعة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن قيس السكوني، وثور بن يزيد، وعمرو ومحمد ابني مهاجر، والحجاج بن أرطاة، واسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهشام بن الغاز، وهشام بن عروة، وعطاء بن عجلان، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، وعمر بن محمد بن زيد العمري، وابن سمعان، وموسى بن عقبة، وسهيل بن أبي صالح، ومحمد بن اسحاق، ويحيى بن عبيد الله، وجعفر بن الحارث، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم.

روى عنه سفيان الثوري-وهو من شيوخه-، وعبد الله بن وهب، وضمرة ابن ربيعة، ومعمر بن سليمان، وهشام بن عمار، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، وأبو عبيدة عتبة بن رزين الألهاني، ويحيى بن معين وعبد الله بن المبارك، وهرون بن معروف، وبقية بن الوليد، وسليمان بن عبد الرحمن، وأبو داود الطيالسي، والأبيض

ص: 1722

ابن الأغر، ومحمد بن اسحاق، والفرج بن فضالة، ويحيى بن حسان، والحسن بن عرفة، وعبد الوهاب بن الضحاك، ومنصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن عيسى بن الطباع، وداود بن رشيد، وعلي بن عياش، ويزيد بن هرون، ومنصور بن أبي مزاحم، وابراهيم بن العلاء، ومحمد بن حمير، وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، وشبابة بن سوار، وكثير بن الوليد، وأبو اليمان، وأبو معمر القطيعي، وأبو الجماهر، وزهير بن عباد، وأبو عبيد، وأبو أيوب سليمان بن أيوب الحمصي، والهيثم بن خارجة، وعبد الرحمن بن واقد الواقدي، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة، وموسى بن أعين، ومروان بن محمد، والليث بن سعد، وحجاج بن محمد الأعور، والوليد بن مسلم، ومحمد بن بكار (128 - ظ) بن الريان، وعبد الله بن صالح العجلي، وهشام بن عمار، وداود بن عمرو الضبي، وأبو ابراهيم الترجماني، ويحيى بن عثمان البصري، ويحيى بن يحيى، وعلي بن حجر، وشيبان بن عبد الرحمن.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد، البغدادي-بقراءتي عليه بحلب -قال: أخبرنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن محمد بن الحصين -بقراءة أخي عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن ابراهيم ابن غيلان البزاز قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ابراهيم الشافعي قال:

حدثني اسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا يحيى بن عثمان البصري قال: حدثنا اسماعيل بن عياش عن محمد بن اسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فزع أحدكم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعذابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين، وان يحضرون فإنها لن تضره»

(1)

. قال: فكان عبد الله يعلمها من بلغ من ولده ومن لم يبلغ منهم، كتبها في صك وعلقها في عنقه.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي في

(1)

-انظر كنز العمال أ 41397،15/ 41358.

ص: 1723

ببياباد

(1)

قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن ابراهيم المزكي، ح.

قال أبو سعد: وأخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن حيان النسوي بنيسابور قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي قالا: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني يقول: سمعت أحمد بن عبد الله بن أبي دجانة يقول: حدثنا عبد الصمد بن سعيد قال: حدثنا سليمان بن عبد يقول: سمعت يحيى بن صالح يقول: كنا نأتي اسماعيل ابن عياش فيكرمنا ويبرنا وينزلنا أشرف المنازل، ويقدم إلينا من الفواكه ما نتحير فيه من ألوان التفاحات والرمان والسفرجل، ويبرد لنا الماء بالثلج ويقول لنا:

كلوا يا سادتي فإن الله تعالى وصف الجنة بصفة الصيف لفواكهها لا بصفة الشتاء فقال تعالى: «في سدر مخضود. وطلح منضود. وظل ممدود. وماء مسكوب.

وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة ولا ممنوعة»

(2)

.

كتب إلينا المؤيد بن محمد الطوسي من نيسابور عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء قال: أخبرنا أبو بكر البابسيري قال: حدثنا الأحوص بن المفضل قال: حدثنا أبي عن يحيى بن معين قال: واسماعيل بن عياش مولى عنس

(3)

.

أنبأنا أبو حفص بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسين بن الأبنوسي قال: أخبرنا (129 - و) أبو القاسم عبيد الله بن عتاب بن عتاب بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عمير إجازة، ح.

وأنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي عن أبي القاسم بن السوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الحديد، ح.

وأخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا القاسم بن علي قال: أخبرنا نصر بن

(1)

-لم أجدها في مصدر آخر حتى أعرفها.

(2)

- سورة الواقعة-الايات:28 - 33.

(3)

-في كتاب معرفة الرجال ليحيى بن معين:1/ 80 (238): «وسمعت يحيى بن معين يقول: اسماعيل بن عياش ثقة اذا حدث عن ثقة» .

ص: 1724

مطكود قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو الحسن الربعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عمير-قراءة-قال:

سمعت أبا الحسن بن سميع يقول: في الطبقة السادسة: اسماعيل بن عياش، أبو عتبة الحمصي، عنسي.

أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الفضل بن البقال قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن أحمد قال: حدثنا ابراهيم بن أبي أمية قال:

سمعت نوح بن حبيب يقول: اسماعيل بن عياش، يكنى أبا عتبة.

أنبأنا ابن المقير عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم محمد بن علي النرسي-واللفظ له- قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زادا بن خيرون: وأبو الحسين الأصبهاني- قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: اسماعيل بن عياش، أبو عتبة الحمصي، أراه العنسي، سمع شرحبيل ابن مسلم، ومحمد بن زياد، روى عنه ابن المبارك، ما روى عن الشاميين فهو أصح

(1)

.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد فيما أذن لنا في روايته عنه، وسمعت منه بعضه (129 - ظ) قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أخبرنا أبو بكر السقاني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال:

أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو عتبة اسماعيل بن عياش الحمصي عن محمد بن زياد ويحيى بن سعيد الأنصاري، روى عنه ابن المبارك ويحيى بن يحيى

(2)

.

قال أبو القاسم الحافظ: قرأنا على أبي عبد الله بن البناء عن أبي تمام الواسطي عن أبي عمر بن حيوية قال: أخبرنا محمد بن القاسم بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر

(1)

-التاريخ الكبير للبخاري:1/ 369 - 370 (1169).

(2)

-كتاب الكنى والاسماء:161.

ص: 1725

ابن أبي خيثمة قال: واسماعيل بن عياش، يكنى أبا عتبة، حدثنا بذلك الوليد بن شجاع، وسمعت أبي يقول: كان اسماعيل بن عياش أحول

(1)

.

قال الحافظ أبو القاسم

(2)

: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه قال:

حدثنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو الفتح سليم بن أيوب قال:

أخبرنا أبو نصر طاهر بن محمد بن سليمان الموصلي قال: حدثنا أبو القاسم علي ابن ابراهيم قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس قال: سمعت محمد بن أحمد المقدّمي يقول: اسماعيل بن عياش الحمصي الأزرق، أبو عتبة

(3)

.

أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة بن القبيطي في كتابه إلينا من بغداد قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن علي بن الأبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي قال أخبرنا أبو أحمد بن عدي، قال: حدثنا عن عبد الله البغوي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثني أبو مسهر (130 - و) قال حدثني محمد بن مهاجر الأنصاري قال: كان أخي محمد بن مهاجر يقول لي: لا تسألني كما يسألني هذا الأحمر الحمصي، يعني اسماعيل بن عياش

(4)

.

أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة -إذنا-قال: أخبرنا أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري، ح.

قال شيخنا ابن الحرستاني: وأنبأنا أبو القاسم نصر بن مقاتل بن مطكود قال: أخبرنا ابراهيم بن يونس بن محمد قال: أخبرنا أبو زكريا البخاري قال:

أخبرنا عبد الغني بن سعيد قال: وأما العنسي الحمصي بعين وسين مهملتين ونون فعدد كثير منهم: اسماعيل بن عياش أبو عتبة العنسي الحمصي، وقال عبد الغني بن سعيد: عياش بالياء، معجمة باثنتين والشين معجمة.

أنبأنا ابن الحرستاني عن عبد الكريم بن حمزة عن أبي نصر بن ماكولا قال:

أما عياش بياء مشددة معجمة باثنتين من تحتها وآخره شين معجمة، اسماعيل بن

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 437 ظ.

(2)

-كتب ابن العديم في الحاشية: الصواب «ألا تسألني» .

(3)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 437 و.

(4)

-في الكامل لابن عدي:1/ 288 «لا تسألني كما يسألني

».

ص: 1726

عياش، أبو عتبة

(1)

. قال ابن ماكولا: وأما العنسي بالنون فجماعة منهم: اسماعيل ابن عياش، أبو عتبة العنسي

(2)

.

أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو صادق محمد بن أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن زنجويه قال: أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري قال:

وأما عياش تحت الياء نقطتان والسين منقوطة منهم: اسماعيل بن عياش الحمصي مشهور. (130 - ظ)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن رزق قال: أخبرنا اسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصواف قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قال أبي: ولد ابن عياش-يعني اسماعيل-سنة ست ومائة.

قال الخطيب: وأخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت عمرو بن عثمان عن اسماعيل بن عياش قال: قال أبي: قال ابن عيينة: مولد ابن عياش قبلي سنة ست.

قال: وكيف ذهب عنه أصحابنا وأنا مولدي سنة ثمان؟! قال: قلت: يا أبا محمد وأنت بكّرت.

قال: وأخبرنا الطناجيري قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا اسحاق بن موسى الرملي قال: سمعت محمد بن عوف يقول: سمعت يزيد بن عبد

(1)

- الاكمال لابن ماكولا 736:6.

(2)

- الاكمال لابن ماكولا:6/ 354.

ص: 1727

ربه يقول: كان مولد اسماعيل بن عياش سنة اثنتين ومائة، ومات سنة إحدى وثمانين ومائة

(1)

.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ عمي قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثني يزيد بن عبد ربه قال: ولد اسماعيل بن عياش سنة ست ومائة

(2)

.

(132 - و)

أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة بن فارس في كتابه إلينا من بغداد قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن علي بن الأبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا حمزة بن يوسف أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن فضيل قال: سمعت سعيد بن عمرو يقول: سمعت بقية يقول: كانت إذا جاءت مسألة الى اسماعيل بن عياش يقول: اذهبوا بها الى ذلك الغلام. قال بقية: وإنما بيني وبينه خمس سنين، ولد سنة خمس ومائة وولدت سنة عشر ومائة.

قال: وأخبرنا أبو أحمد الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عنبسة قال:

حدثنا أبو التقى قال: قال لي بقية: قال لي عبد الله بن صالح الهاشمي: يا أبا يحمد أيكما أكبر أنت أو اسماعيل بن عياش؟ قلت: مولد اسماعيل سنة ثمان ومائة ومولدي سنة اثنتي عشرة ومائة. قال: فقال عبد الله: إنكما لترب

(3)

.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ.

قال الخطيب: وأخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثني أبي

(1)

- تاريخ بغداد:6/ 228.

(2)

-تاريخ أبي زرعة الدمشقي:1/ 277 (415). تاريخ ابن عساكر:2/ 437 ظ

(3)

-الكامل لابن عدي:1/ 290.

ص: 1728

قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمويه بالبصرة قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد قال: حدثنا يحيى بن صالح قال: ما رأيت رجلا أكبر نفسا من اسماعيل (132 - ظ) ابن عياش، كنا إذا أتيناه الى مزرعته لا يرضى لنا إلا بالخروف والخبيص، وسمعته يقول: ورثت عن أبي أربعة آلاف دينار فأنفقتها في طلب العلم.

قال الخطيب: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا الفضل بن زياد قال: قال أحمد بن محمد بن حنبل: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من اسماعيل بن عياش، والوليد بن مسلم.

قال: وحدثنا يعقوب قال: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند اسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم.

قال: وسمعت أبا اليمان يقول: كان أصحابنا لهم رغبة في العلم وطلب شديد بالشام والمدينة ومكة، وكانوا يقولون: نجهد في الطلب، ونتعب أبداننا، ونغيب فإذا جئنا وجدنا كلما كتبنا عند اسماعيل.

قال يعقوب: وتكلم قوم في اسماعيل، واسماعيل ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين.

وقال الخطيب: أخبرني الحسين بن علي الطناجيري قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا ابن صدقة قال: قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: اسماعيل بن عياش ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه

(1)

.

أخبرنا أبو الفرج بن القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن بن الأبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا حمزة بن يوسف قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثني أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين عن اسماعيل بن عياش فقال: ليس به بأس، من أهل الشام، والعراقيون يكرهون حديثه.

(1)

- تاريخ بغداد:6/ 223 - 224.

ص: 1729

قيل ليحيى: أيما أثبت بقية أو اسماعيل بن عياش؟ فقال: كلاهما صالحان.

وقال ابن عدي الحافظ: حدثنا محمد بن علي بن اسماعيل قال: حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمي قال: قلت ليحيى بن معين (133 - و) فاسماعيل بن عياش كيف هو عندك؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.

قال ابن عدي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز عن عباس عن يحيى قال: كان اسماعيل بن عياش أحب الى أهل الشام من بقية، وقد سمع ابن عياش من شرحبيل، وابن عياش ثقة وهو أحب إليّ من فرج بن فضالة

(1)

.

أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي الفضل بن ناصر عن أبي الفضل المكي قال:

أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرنا أبو موسى ابن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا سليمان بن أشعث قال: سمعت يحيى بن معين قال: اسماعيل بن عياش ثقة.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن إجازة، وأخبرنا عنه عمي أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا سهل بن بشر قال: أخبرنا أبو بكر خليل بن هبة الله بن الخليل قال: أخبرنا عبد الوهاب الكلابي قال: أخبرنا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب قال: حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الخلال قال: حدثنا مروان قال: حدثنا محمد بن مهاجر قال: قال لي أخي عمرو بن مهاجر: ليس يحسن تسأل، ألا تسألني مسألة، هذا الأزيرق ما سألني أحد أحسن مسألة منه، يعني اسماعيل بن عياش. قال محمد:

فقلت له: كيف أريد أن أكون أنا مثل هذا، وهذا فقيه.

قال أبو البركات: وأخبرنا عمي الحافظ قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وحدثني أبو البركات بن أبي (133 - ظ) طاهر الفقيه عنه قال: أخبرنا رشاء بن نظيف-إجازة-قال: أخبرنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي-ونقلته من خطه- قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعي قال: حدثنا عبد الصمد

(1)

-الكامل لابن عدي:/289 - 291.

ص: 1730

ابن سعيد بن عبد الله بن يعقوب الحمصي قال: سمعت محمد بن عوف يقول:

سمعت أبا اليمان يقول: كان منزل اسماعيل بن عياش الى جانب منزلي، فكان يحيى الليل، فكان ربما قرأ، ثم قطع، ثم رجع فقرأ من الموضع الذي قطع منه، فلقيته يوما فقلت: يا عم قد رأيت منك شيئا وقد أحببت أن أسألك عنه، إنك تصلي من الليل، ثم تقطع ثم تعود الى الموضع الذي قطعت فتبتدي منه؟ فقال: يا بني ما سؤالك عن ذلك؟ قلت: أريد أن أعلم، قال: يا بني إني أصلي فأقرأ فأذكر الحديث في الباب من الأبواب الذي أخرجتها فأقطع الصلاة فأكتبه فيه، ثم أرجع الى صلاتي فأبتدى من الموضع الذي قطعت منه.

فقال: أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم عن رشاء بن نظيف قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد أحمد الفرضي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي قال: حدثنا عثمان بن صالح قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون علي بن أبي طالب حتى نشأ فيهم اسماعيل بن عياش فحدثهم (134 - و) بفضائله فكفوا عن ذلك.

وقال: أنبأنا أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد قال: أخبرنا عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر الشيرازي قال:

أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثني جدي يعقوب قال: حدثني أحمد بن داود الحراني قال: سمعت عيسى بن يونس، وذكر اسماعيل بن عياش فقال: أبو عتبة، هو أرشدني الى الشاميين.

وقال أبو القاسم: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح.

قال ابن مندة: وأخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-قالا: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم قال: حدثنا أبي قال: سمعت سليمان بن أحمد الواسطي يقول: سمعت

ص: 1731

يزيد بن هرون يقول: ما رأيت شاميا ولا عراقيا أحفظ من اسماعيل بن عياش

(1)

.

أخبرنا أبو حفص عمر بن طبرزد-فيما أذن لنا في روايته-قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد-إجازة إن لم يكن سماعا-.

وأخبرنا أبو الفرج بن القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي، قالا: أخبرنا اسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا حمزة بن يوسف قال أخبرنا أبو أحمد ابن عدي قال: حدثنا يوسف بن الحجاج قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال:

سمعت الهيثم بن خارجة يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما رأيت أحفظ من اسماعيل بن عياش، ما أدري ما سفيان الثوري

(2)

.

أخبرنا أبو اليمن الكندي-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:

أخبرنا أبو بكر (134 - ظ) الخطيب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال:

أخبرنا اسماعيل بن علي الخطبي قال: قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي لداود بن عمرو الضبي، وأنا أسمع: يا أبا سليمان كان يحدثكم اسماعيل بن عياش هذه الأحاديث بحفظه؟ قال: نعم، ما رأيت معه كتابا قط، فقال له: قد كان حافظا، كم كان يحفظ؟ قال: شيئا كثيرا، قال له: كان يحفظ عشرة آلاف؟ قال: عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف، قال أبي: هذا كان مثل وكيع.

قال الخطيب: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني قال: حدثنا محمد بن عمرو العقيلي قال: حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني أبو أحمد قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت علي بن عبد الله بن جعفر يقول: رجلان هما صاحبا حديث بلديهما: اسماعيل بن عياش وعبد الله بن لهيعة.

وقال الخطيب: أخبرني محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي

(1)

-الجرح والتعديل:2/ 191. تاريخ ابن عساكر:2/ 437 ط -438.

(2)

-الكامل لابن عدي:1/ 291.

ص: 1732

الآجري قال: سمعته-يعني أبا داود السجستاني يقول: قال يزيد بن هرون:

ما رأيت عربيا أحفظ من اسماعيل بن عياش، قال أبو داود: قدم اسماعيل قدمتين، قدم هو وجرير بن عثمان الكوفة في مساحة أرض حمص، وقدمة قدمها الى بغداد، سمع منه البغداديون، وسمع يزيد بن هارون من اسماعيل بن عياش ببغداد في القدمة الاولى.

قال الخطيب: وأخبرنا الحسين- (135 - و) بن علي الصيمري قال:

أخبرنا علي بن الحسن الرازي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: مضيت الى اسماعيل بن عياش فرأيته قاعدا عند دار الجوهري على غرفة وما معه إلا رجلين ينظران في كتابه، فرجعت ولم أسمع شيئا، وكان يحدثهم بنحو من خمسمائة في اليوم أكثر أو أقل، وهم أسفل وهو فوق، فيأخذون كتابه فينسخونه من غدوة الى الليل.

وزاد غيره عن يحيى: فرجعت ولم أسمع شيئا

(1)

.

أخبرنا به أبو الفرج بن القبيطي كتابة قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا الاسماعيلي قال: أخبرنا السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال:

حدثنا البغوي قال: حدثنا عباس عن يحيى قال: مضيت الى اسماعيل بن عياش فرأيته عند دار الجوهري قاعد على غرفة ومعه رجلان ينظران في كتابه، فيحدثهم خمسمائة في اليوم، أقل أو أكثر، وهم أسفل وهو فوق، فيأخذون كتابه فينسخونه من غدوة الى الليل، قال يحيى: فرجعت ولم أسمع شيئا.

وقال ابن عدي: وذكر عبد الرحمن بن أبي بكر بن عياش عن يحيى، وذكر عنده ابن عياش فقال: كان يقعد ومعه ثلاثة أو أربعة فيقرأ كتابا والناس مجتمعون، ثم يلقيه إليهم فيكتبونه جميعا، ولم ينظر في الكتاب إلا أولئك الثلاثة أو الأربعة.

وشهدت ابن عياش وهو يحدث هكذا فلم أكن آخذ منه شيئا ولكني شهدته يملي إملاء فكتبت عنه.

(1)

-تاريخ بغداد:6/ 224 - 226.

ص: 1733

قال ابن عدي: حدثنا يوسف بن الحجاج (135 - ظ) قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال: لم يكن بالشام بعد الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز مثل اسماعيل بن عياش

(1)

.

أنبأنا الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: وأخبرني الحسن ابن محمد الخلال قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس قال: سمعت أبا طالب أحمد بن نصر بن طالب الحافظ يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى ابن معين يقول: قدم علينا اسماعيل بن عياش فنزل شارع عمرو الرومي فقعد على روشن وقرأ على الناس صحيفة ورمى بها إليهم، فلم آخذ منها شيئا لأني لم أكن أنظر فيها

(2)

.

أخبرنا أبو الفضل جعفر بن أبي البركات في كتابه قال: أخبرنا أبو طاهر الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا أبو محمد الكتاني قال:

أخبرنا عبد الوهاب المداني قال: حدثنا أبو هاشم السلمي قال: حدثنا القاسم بن عيسى العصار قال: حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن يعقوب الجورجاني قال: سألت أبا مسهر عن اسماعيل بن عياش وبقية فقال: كل كان يأخذ عن غير ثقة، فإذا أخذت حديثه عن الثقات فهو ثقة، أما اسماعيل بن عياش فقلت لأبي اليمان: ما أشبه حديثه بثياب سابور يرقم على الثوب المائه ولعل شراءه دون عشرة، قال: من أردى الناس عن الكذابين، وهو في حديث الثقات من الشاميين أحمد منه في حديث غيرهم.

أنبأنا ابن القبيطي قال: أخبرنا ابن الآبنوسي قال: أخبرنا الاسماعيلي قال:

أخبرنا السهمي قال: أخبرنا ابن عدي قال: سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي:

سألت أبا مسهر عن اسماعيل بن عياش وبقية فقال: كل كان يأخذ عن غير ثقة، فإذا أخذت حديثهم عن الثقات فهو ثقة.

قال: وقال النسائي: اسماعيل بن عياش ضعيف

(3)

.

(1)

-الكامل لابن عدي:1/ 289 - 291.

(2)

- تاريخ بغداد:6/ 222.

(3)

-كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي:16 (24).

ص: 1734

وقال ابن عدي: سمعت ابن حماد يقول: اسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين فهو أصح.

وقال ابن عدي: حدثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة قال: حدثنا أبو طالب أحمد ابن حميد قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين صحيح وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح.

وقال ابن أبي عصمة: حدثنا أحمد بن أبي يحيى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين فهو صحيح وما روى عن (136 - و) أهل المدينة وأهل العراق ففيه ضعيف يغلط.

وقال ابن عدي: حدثنا ابن حماد قال: حدثني عبد الله بن أحمد قال: سألت يحيى بن معين عن اسماعيل بن عياش فقال: إذا حدث عن الشيوخ الثقات مثل محمد ابن زياد وشرحبيل بن مسلم، قلت ليحيى: كتبت عن اسماعيل بن عياش؟ قال: نعم سمعت منه شيئا. قال عبد الله: وقد حدثنا عنه يحيى بن معين وهرون بن معروف قالا: حدثنا اسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الزعيم غارم»

(1)

.

أخبرنا أبو محمد بن رواج-إذنا-قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال:

سمعت المبارك بن عبد الجبار الصيرفي يقول: سمعت أبا مسلم الليثي يقول: سمعت علي بن أبي بكر الجرجاني يقول: سمعت مسعود بن علي السجزي يقول: وسمعته -يعني الحاكم أبا عبد الله-يقول: اسماعيل بن عياش مع جلالته إذا انفرد بحديث لم يقبل منه لسوء حفظه.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا هبة الله بن محمد ابن جيش الفراء قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين-وذكر عنده اسماعيل بن عياش-فقال: كان ثقة فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فما روى عن غيرهم فخلط فيها.

(1)

-الكامل لابن عدي:1/ 288 - 289.

ص: 1735

قال: وأخبرنا أبو الفرج محمد بن عبيد الله بن شهريار الأصبهاني قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: اسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وما روى منه عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم.

وقال الخطيب: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن اسحاق الأسفراييني قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سألته-يعني (136 - ظ) أحمد بن حنبل-عن اسماعيل بن عياش فحسن روايته عن الشاميين، وقال: وهو فيهم أحسن حالا مما روى المدنيين وغيرهم.

قال: وأخبرنا البرقاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن حسنويه العرزمي قال:

أخبرنا الحسين بن ادريس الانصاري قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال:

وسألت أحمد عن اسماعيل بن عياش فقال: ما حدث عن مشايخهم، قلت: الشاميين؟ قال: نعم، فأما حديث غيرهم فعنده مناكير.

وقال الخطيب: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطار قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سألت عليا-يعني ابن المديني-عن اسماعيل بن عياش فقال: كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأما ما روى عن غير أهل الشام ففيه ضعيف.

قال الخطيب: وأخبرنا أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثنا جدي قال:

واسماعيل بن عياش ثقة عند يحيى بن معين وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصة، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كثير، وكان عالما بنا حيته.

قال: وأخبرنا ابن الفضل القطان قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال:

حدثنا سهل بن أحمد الواسطي قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: واسماعيل ابن عياش إذا حدث عن أهل بلاده فصحيح، فإذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وسهل بن أبي صالح، فليس بشيء

(1)

.

(1)

- تاريخ بغداد:6/ 224 - 226.

ص: 1736

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي (137 - و) قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء، ح.

قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله-إجازة-قالا:

أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سألت أبي عن اسماعيل بن عياش فقال: هولين يكتب حديثه، لا أعلم أحدا كف عنه إلا أبو اسحاق الفزاري.

قال: وسمعت أبي يقول: وسئل ابراهيم بن موسى عن اسماعيل بن عياش كيف هو في الحديث؟ قال: كان حسن الخضاب.

وسئل أبو زرعة عن اسماعيل بن عياش فقال: صدوق إلا أنه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال:

سمعت وكيعا يقول: قدم علينا اسماعيل بن عياش فأخذ مني أطرافا لاسماعيل بن أبي خالد، فرأيته يخلط في أخذه.

قال أحمد بن أبي الحواري: قال لي وكيع: يروون عندكم عنه؟ فقلت: أما الوليد ومروان فيروون عنه، وأما الهيثم بن خارجة ومحمد بن إياس فكأنّهم، قال:

رأي شيء الهيثم وابن اياس، انما أصحاب البلد الوليد ومروان

(1)

.

كتب الينا المؤيد بن محمد الطوسي من نيسابور غير مرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، ح.

وأخبرنا أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم-قراءة عليه وأنا أسمع-قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الحيّاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الغافر بن محمد بن أحمد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد ابن عمرويه الجلودي قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن سفيان قال: سمعت أبا الحسين مسلم بن الحجاج يقول: (137 - ظ) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال:

أخبرنا زكريا بن عدي قال: قال لي أبو اسحاق الفزاري: اكتب عن بقيّة ما روي عن المعروفين، ولا تكتب عنه ما روي عن غير المعروفين، ولا تكتب عن اسماعيل بن عياش ما روي عن المعروفين ولا عن غيرهم.

(1)

-الجرح والتعديل:2/ 191 - 192.

ص: 1737

أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو الفتح الكروخي قال:

أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم، وأبو نصر الغورجي، وأبو بكر التاجر، قالوا:

أخبرنا أبو محمد الحرّاني قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبي قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذي قال: سمعت محمد بن اسماعيل يقول: ان اسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير، كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به، وقال: انما حديث اسماعيل بن عياش عن أهل الشام. وقال أحمد: اسماعيل بن عياش أصلح من بقيّة، ولبقيّة أحاديث مناكير عن الثقات.

أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج بنيسابور قال:

سمعت أبا سعيد بن رميح يقول: سمعت عمر بن رميح بحير يقول: سألت محمد ابن اسماعيل البخاري عن اسماعيل بن عياش فقال: اذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر

(1)

.

قال الخطيب: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا يوسف بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو جعفر العقيلي قال: حدثنا محمد بن اسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أبو صالح الفراء قال: قلت لابي اسحاق (138 - و) الفزاري: إني أريد مكة وأريد أمر بحمص وثم رجل يقال له اسماعيل بن عياش فأسمع منه؟ قال: لا ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه.

وقال الخطيب: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قال علي بن المديني: ضرب عبد الرحمن على حديث اسماعيل بن عياش، وعلى حديث المبارك بن فضالة.

وقال الخطيب: أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال: أخبرنا محمد بن ابراهيم الطرسوسي قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال: اسماعيل بن عياش ضعيف الحديث.

(1)

-انظر التاريخ الكبير للبخاري:1/ 370.

ص: 1738

أنبأنا أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة الحراني قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة قال:

أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال:

كتب الى محمد بن الحسن بن علي بن بحر: حدثنا عمرو بن علي قال: كان عبد الرحمن لا يحدث عن اسماعيل بن عياش، فقال له رجل مرة: حدثنا أبو داود عن أبي عتبة، فقال له عبد الرحمن: هذا اسماعيل بن عياش، فقال له الرجل: لو كان اسماعيل لما كتب عنه شيئا، فسألت عنه أبا داود

(1)

فقال: حدثنا اسماعيل بن عياش أبو عتبة.

قال أبو أحمد بن عدي: اسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي، وذكر له أحاديث لم يروها غيره، ثم قال: وهذه الأحاديث من أحاديث الحجاز ليحيى بن سعيد، ومحمد بن عمر، وهشام بن عروة، وابن جريج، وعمر بن محمد، وعبيد الله الوصّافي، وغير ما ذكرت من حديثهم ومن حديث (138 - ظ) العراقيين، اذا رواه ابن عياش عنهم فلا يخلو من غلط يغلط فيه اما ان يكون حديثا برأسه أو مرسلا يوصلة أو موقوفا يرفعه، وحديثه عن الشاميين اذا روى عنه ثقة فهو مستقيم، وفي الجملة اسماعيل بن عياش ممن يكتب حديثه ويحتج به خاصة في حديث الشاميين

(2)

.

أخبرنا أبو القاسم بن محمد القاضي اجازة عن زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو بكر محمد بن جعفر فيما قرأته عليه قال: قرئ على أبي بكر محمد بن اسحاق وأنا أسمع قال: لا أحتج باسماعيل بن عياش.

وأنبأنا أبو القاسم القاضي عن أبي الحسن علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو الفرج سهل بن بشر قال: أخبرنا علي بن منير قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: اسماعيل بن عياش ضعيف.

أنبأنا زيد بن الحسن البغدادي عن أبي البركات الانماطي قال: أخبرنا أبو بكر الشامي قال: أخبرنا أبو الحسن العقيقي قال: حدثنا يوسف بن أحمد قال: أخبرنا

(1)

-كرر «أبا داود» بالاصل.

(2)

-الكامل لابن عدي:1/ 296.

ص: 1739

أبو جعفر قال: حدثنا زكريا بن يحيى، ومحمد بن زكريا البلخي قالا: حدثنا محمد بن المثنى قال: ما سمعت عبد الرحمن يحدث عن اسماعيل بن عياش شيئا قط.

أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن محمد بن ناصر عن أبي الفضل التميمي قال:

أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الكريم ابن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أبو عتبة اسماعيل بن عياش الحمصي ليس ممن يعتمد عليه.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: اسماعيل بن عياش بن سليم، أبو عتبة العنسي من أهل حمص، سمع محمد بن (139 - و) زياد الالهاني، وشرحبيل بن مسلم، وبحير ابن سعد، وأبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسهيل ابن أبي صالح، وعبد الله بن عثمان بن خثيم.

روى عنه سليمان الأعمش، وفرج بن فضالة، وعبد الله بن المبارك، ويزيد ابن هرون، وأبو داود الطيالسي، وعبد الله بن صالح العجلي، ومحمد بن بكار ابن الريان، وأبو ابراهيم الترجماني وداود بن عمر الضبي، والحسن بن عرفة العبدي، وكان اسماعيل قد قدم بغداد على أبي جعفر المنصور، وولاه خزانة الكسوة، وحدث ببغداد حديثا كثيرا

(1)

.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: اسماعيل بن عياش بن سليم أبو عتبة العنسي الحمصي، روى عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، ومحمد بن زياد الالهاني وبحير بن سعد، وثور بن يزيد، وأبي بكر بن أبي مريم، وعمرو بن قيس السكوني، وعمرو ومحمد ابني مهاجر، وضمضم بن زرعة، والأوزاعي، وهشام بن الغاز الشاميين، وعطاء بن عجلان، وعمر بن محمد بن زيد العمري، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن عثمان بن خثيم المكي، وابن سمعان، وابن جريج، ويحيى ابن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عمرو، وهشام بن عروة، واسحاق بن عبيد الله بن أبي فروة الحجازيين، والحجاج بن أرطاة، وسفيان الثوري، وروى عن الأعمش، وروى عنه سفيان الثوري، والليث بن

(1)

- تاريخ بغداد:6/ 221.

ص: 1740

سعد، ومحمد بن اسحاق، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله (139 ظ) بن وهب، وضمرة بن ربيعة، وحجاج بن محمد الأعور، ومعتمر بن سليمان، ومروان بن محمد الاسدي، والوليد بن مسلم، وموسى بن أعين، وهشام بن عمار، وسليمان ابن عبد الرحمن، وبقية بن الوليد، وأبو داود الطيالسي، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، والفرج بن فضالة، ويزيد بن هرون، ويحيى بن حسان، ويحيى بن معين، وعبد الرحمن واقد الواقدي، وهرون بن معروف، والهيثم بن خارجة، والحسن بن عرفة، ومنصور بن أبي مزاحم، وكثير بن الوليد، والأبيض بن الأغر، وأبو أيوب سليمان بن أيوب الحمصي، وأبو عبيدة عبيد بن رزين الألهاني، وعبد الوهاب بن الضحاك، وابراهيم بن العلاء، ومحمد بن حميد، وأبو اليمان، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، وأبو مسهر، وأبو معمر الطّيعي، وداود بن رشيد، وعلي بن عياش، وأبو الجماهير، وزهير بن عباد، وشبابة بن سوار، وأبو عبيد، ومحمد بن عيسى بن الطباع، وغيرهم.

وكان حجاجا، وكانت طريقه على دمشق، حج بضع عشرة حجة، وبعثه أبو جعفر المنصور الى دمشق، فعدّل أرضها الخراجية.

وقال: أخبرنا عمي الحافظ: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثني يزيد بن عبد ربه قال: ولد اسماعيل بن عياش سنة ست ومائة، ومات سنة إحدى وثمانين

(1)

.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:

أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل (140 - و) القاضي قال: مات أبو عتبة اسماعيل بن عياش الحمصي الأزرق في سنة إحدى وثمانين ومائة، وكان ينزل بغداد، وولاه المنصور خزانة الكسوة.

قال الخطيب: أخبرنا محمد بن الحسين المتوشي قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا الحسن بن علي قال: سمعت حيوة بن شريح يقول: مات اسماعيل بن عياش سنة إحدى وثمانين.

(1)

- تاريخ ابن عساكر:2/ 436 ظ -437 و.

ص: 1741

وقال الخطيب: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: سمعت الحجاج بن محمد الخولاني قال: مات اسماعيل ابن عياش سنة إحدى وثمانين ومائة، يوم الثلاثاء لست مضين من جمادى

(1)

.

أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد السمرقندي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال:

أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال:

قال أبو عبد الله: وابن عياش فيها مات-يعني سنة إحدى وثمانين ومائة.

أنبأنا ابن المقير عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم محمد بن علي-واللفظ له-قالوا:

أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون وأبو الحسين الأصبهاني-قالا:

أخبرنا: أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: قال لنا حيوة: مات-يعني اسماعيل بن عياش-سنة إحدى وثمانين ومائة.

أنبأنا أبو حفص المؤدب عن أبي غالب بن البناء عن عبيد الله بن أحمد الكوفي، ح. (140 - ظ).

قال أبو حفص المؤدب: وأخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي -إذنا ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن علي بن عبيد الله بن سوار قال:

أخبرنا عبيد الله بن أحمد الكوفي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال: أخبرنا عبد الله بن أبي داود قال: حدثنا ابن مصفى قال: واسماعيل بن عياش توفي يوم الثلاثاء لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين ومائة.

قال أبو البركات الأنماطي: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن، وأبو الفضل بن خيرون قالا: أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن اسحاق قال: أخبرنا أبو حفص الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: في

(1)

- تاريخ بغداد:6/ 228.

ص: 1742

خامسة أهل الشامات: اسماعيل بن عياش، ويكنى أبا عتبة، حمصي مات سنة اثنتين وثمانين ومائة

(1)

.

أنبأنا أبو حفص قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد السمرقندي- إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الصريفيني قال: أخبرنا أبو القاسم بن حبابة قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني عباس قال: حدثنا أبو مسلم قال:

مات اسماعيل بن عياش سنة اثنتين وثمانين.

وقال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص-إجازة-قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال:

أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي قال: حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال: سنة اثنتين وثمانين ومائة، فيها مات (141 - و) اسماعيل بن عياش بحمص.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال:

أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال:

أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الخامسة من أهل الشام اسماعيل بن عياش، ويكنى أبا عتبة، حمصي، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة

(2)

.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عبدان الجدري في كتابه الينا من شيراز قال: حدثنا أحمد بن حمدان بن الخضر قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال:

سنة اثنتين وثمانين ومائة فيها مات اسماعيل بن عياش الحمصي، يكنى أبا عتبة.

(1)

-طبقات خليفة:2/ 811 (3038).

(2)

-لم يذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى، وارجح انه ذكره في الطبقات الصغرى وهناك نسخة وحيدة من هذا الكتاب برواية ابن أبي الدنيا، في مكتبة متحف الآثار في استانبول، لم أتمكن من الحصول على مصورة عنها.

ص: 1743

قال الخطيب: وأخبرنا أبو سعيد بن حسنوية قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن جعفر قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: مات اسماعيل بن عياش سنة اثنتين وثمانين ومائة.

قال الخطيب: وأخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن علي الابار قال: سألت عمرو بن عثمان عن اسماعيل بن عياش متى مات قال: سنة إحدى أو اثنتين وثمانين

(1)

. (141 - ظ).

‌حرف الغين في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن غازي بن عبد الله النقيب:

أبو محمد الحراني، حكي عن زاكي المجنون الحراني، وكان يرجع إلى فضل وخير، روى عنه ابنه ابراهيم الذي قدمنا ذكره، ذكر لي ذلك رفيقنا أبو محمد عبد الرحمن بن شجانة الحراني، وحكى لنا عنه، وذكر لي أنه دخل حلب غير مرة.

أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن شجانة الحراني بها قال: أخبرني ابراهيم بن اسماعيل النقيب قال: قال أبي: خرجت من حرّان الى الموصل في زمن الشتاء والوحل والأمطار، وكانت جمال الناس تقع كثيرا، وقاسى الناس شدة عظيمة، وكنت أخشى على نفسي لما أعلم من ضعفي، فنمت فسمعت قائلا يقول: ألا أعلمك شيئا إذا قلته لم يقع جملك وتأمن به؟ فقلت له: بلى والله ولك الأجر، فقال لي: قل: «إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا

(2)

» الآية، فقلتها فما وقع جملي حتى دخلنا الموصل، وهلك للناس شيء كثير من سقوط جمالهم وسلم ما معي.

أنشدني أبو محمد بن شجانة قال: أنشدني أبو اسحاق الحراني قال: أنشدني أبي اسماعيل قال: سمعت زاكي المجنون الحراني ينشد:

(1)

- تاريخ بغداد:6/ 227 - 228.

(2)

- سورة فاطر-الآية:41.

ص: 1744

قد تحرق النار من له كبد

فمن هو النار كيف يحترق

قالوا: به جنّة ولو علموا

أن جنوني به لما نطقوا (142 - و)

توفي أبو محمد النقيب بإربل.

‌حرف الفاء في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن فضائل بن سعيد:

أبو محمد البدليسي الصوفي، من أهل بدليس، إحدى بلاد أخلاط، قدم الشام منها واجتاز بحلب أو ببعض عملها في طريقه.

ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي في تاريخه بما أنبأنا به أبو البركات الحسن ابن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: اسماعيل بن فضائل بن سعيد، أبو محمد البدليسي، من أهل بدليس من بلاد أرمينية، قدم دمشق، ونزل دويرة الصوفية

(1)

مدة ثم جعل اماما في الجامع، وسكن دار الخيل، وكان متصوفا، قليل التبذل، حافظا للقرآن بروايات، ملازما لبيته، فأقام اماما في الجامع نيفا وثلاثين سنة الى ان ظهر عليه شيء في اعتقاده من ميله الى التشبيه، فعزل عن الإمامة في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ونصب أبو محمد بن طاوس مكانه، وجرت في ذلك تعصبات ومرافعات الى الوالي، فاستقر الامر على أنه لا يتقدم في الجامع غير امام الشافعية، وامام الحنفية لا غير، وبقي الأمر كذلك مدة، وكان البدليسي في ابتداء أمره صوفيا مجردا، حكي عنه أنه كان في الدويرة، فاذا أصابه احتلام اغتسل بالماء البارد، فقال له بعض الناس:

لو جعلت تحت سجادتك صحيحا تدخل به الحمام، فقال: أنا أظهر التصوف فكيف أدخر شيئا (142 - ظ) ثم أثرى بعد ذلك من التجار فيما كان يأخذه من الأجر على الصلاة، ومن قبول الصلات، واشترى بستانا، ومات وخلف قطعة من المال، وكانت وفاته في الثالث من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، ودفن ببستانه من أرض كفر يا مقرى

(2)

.

(1)

-لعلها الخانقاه الدويريه وكانت بدرب السلسلة بباب البريد. منادمة الاطلال: 275 - 276.

(2)

-أرجح أنها التي باتت تعرف باسم «مقرى» وكانت غربي طاحونة الأشنان من أرض الصالحية. انظر غوطة دمشق لكرد علي:180 هذا ولم أقف على ترجمة ابن فضائل في تاريخ ابن عساكر المخطوط ولا في مختصره المطبوع.

ص: 1745

‌اسماعيل بن الفضل:

حدث بطرسوس عن أبي أمية محمد بن ابراهيم الطرسوسي، روى عنه أحمد بن محمد بن هرون الخلال، وسمع منه بطرسوس.

‌حرف القاف في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن القاسم بن اسماعيل الامام:

أبو القاسم الحلبي الخياط المؤدب، وبعضهم ينسبه المصري، كان حلبيا، وأظنه سكن مصر فنسب اليها، ثم سكن دمشق، وحدث بحلب، وحمص، وحماة، ودمشق.

سمع بحلب: أبا العباس يحيى بن علي بن هاشم الكندي، ومحمد بن أحمد ابن عبد الله الرافقي وعلي بن عبد الحميد الغضائري، وأبا الفضل العباس بن الفضل بن حبيب الدباج السامري الحافظ، وبأنطاكية اسحاق بن أبي عبد الرحمن الأطروش، وأبا الطاهر الحسين بن أحمد بن ابراهيم بن فيل، وأبا العباس الوليد ابن عبد العزيز بن أبان، وأبا الحسن يعقوب بن اسحاق بن أبي عبد الرحمن العطار الأنطاكيين، وبطرسوس أبا عبد الله محمد بن أحمد السوانيطي، وأبا عبد الله محمد بن يزيد الذرقي، وبأذنة أبا عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي الأذني، وروى عنهم وعن أبي أحمد العباس بن (143 - و) الفضل بن جعفر المكي، ومكحول البيروتي، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن الحسين، المعروف بابن أبي نضلة، وأبي الحسن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم بن يزيد العسقلاني، وابن خيرة الرقي.

روى عنه أبو المعمر المسدد بن علي بن عبد الله الأملوكي الحمصي، وأبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الرازي، والقاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله ابن ابراهيم الطرسوسي، وأبو الحسن علي بن محمد بن الطيوري الحلبي الفقيه، وأبو الفتح المؤيد بن أحمد بن علي الخطيب، وأبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله ابن الجبان، وعبد الوهاب الميداني، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن طلحة الصيداوي، وأبو الحسين علي بن عبد القاهر الأزدي الصايغ، وأبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي الصوفي، وأبو علي الحسن بن علي بن شواش،

ص: 1746

وشعيب بن عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأبو الحسن عبيد الله بن الحسن بن أحمد بن الوراق، ومكي بن محمد بن العمر، وأبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان المعري.

أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عساكر بن سرور المقدسي بقراءة أبي عليه قال: أخبرنا القاضي الخطيب أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد السلمي قال:

أخبرنا أبو المعمر المسدد بن علي بن عبد الله الأملوكي قال: حدثنا أبو القاسم اسماعيل بن القاسم بن اسماعيل الحلبي بحمص يوم الجمعة لسبع وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال: حدثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب (143 - ظ) عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخل عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا؟ فقال: «ما لي وللدنيا، وما للدنيا وما لي، والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلاّ كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها»

(1)

.

أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: اسماعيل بن القاسم بن اسماعيل، أبو القاسم المصري الخياط المؤدب، كان يسكن باب كيسان

(2)

، روى عن محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي نزيل حلب، وأبي عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي الأذني، وأبي الطاهر الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، وأبي عبد الله محمد بن يزيد الدرقي نزيل طرسوس، ومكحول البيروتي، وأبي العباس الوليد بن أبان الأنطاكي، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، المعروف بابن بصلة، وأبي العباس يحيى بن علي بن هاشم الكندي الحمصي.

(1)

-انظره في كنز العمال:6361،3/ 6177.

(2)

-على مقربة من باب الصغير. انظر تاريخ دمشق لابن عساكر-ط. دمشق 2/ 185:1954.

ص: 1747

وأبي الحسن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم بن يزيد العسقلاني، وأبي يعقوب اسحاق ابن أبي عبد الرحمن الأنطاكي العطار، وأبي الفضل العباس بن الفضل الدباج البغدادي نزيل حلب.

روى عنه تمام بن محمد، وعبد الوهاب الميداني، وأبو نصر بن الجبان، ومكي ابن محمد بن الغمر، وأبو الحسين علي بن عبد القاهر الأزدي الصائغ، وأبو المعمر المسدد بن علي الحمصي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن طلحة الصيداوي وأبو علي الحسن بن علي بن شواش، وأبو الحسن (144 - و) عبد الله بن الحسن ابن أحمد الوراق، وشعيب بن عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأبو العباس أحمد ابن محمد بن زكريا النسوي الصوفي

(1)

.

كذا قال الحافظ أبو القاسم في ذكر شيوخ أبي القاسم هذا: يحيى بن علي بن هاشم الكندي الحمصي، وليس بحمصي، بل هو يحيى بن علي بن محمد بن هاشم الخفاف الكندي الحلبي مولدا ودارا، وستأتي ترجمته في موضعها من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.

وذكر في جملة شيوخه أيضا: أبا الفضل العباس بن الفضل الدباج البغدادي نزيل حلب، فذكرناه نحن أيضا اعتمادا على قول الحافظ، وتقليدا له، وفي النفس منه شيء، فإنني أخشى أن يكون أبا أحمد العباس بن الفضل بن جعفر المكي، فإنه من شيوخ اسماعيل الحلبي، ووقع لنا جزء من حديثه رواه لنا شيخنا أبو القاسم ابن صصرى، وقد أوردنا حديثا منه في أول الترجمة، وروى في ذلك الجزء عن العباس بن الفضل بن جعفر المكي، فلعل روايته عن العباس بن الفضل المكي وقعت الى الحافظ أبي القاسم فظنه العباس بن الفضل الدباج، فعده من جملة شيوخه، وليس منهم، ولم يقع إليّ ما يدل على أنه روى عن الدباج غير ما ذكره الحافظ، والدباج هو من أقران أبي القاسم الحلبي فنهبت على ذلك الى أن يتضح الامر فيه ان شاء الله تعالى.

(1)

-هذه الترجمة غير موجودة في مخطوطة الظاهرية من تاريخ ابن عساكر ولا في مختصره.

ص: 1748

مات أبو القاسم اسماعيل بن القاسم الحلبي بعد ذي القعدة من سنة سبعين وثلاثمائة، فانه حدث بحمص في هذا التاريخ كما أوردناه في الحديث الذي أسندناه. (144 - ظ).

‌اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان:

أبو العتاهية، وقيل اسمه القاسم بن اسماعيل، وقيل اسمه ابراهيم، وكنيته أبو اسحاق، وأبو العتاهية لقب له، وبكنى كيسان أبا سويد، وقيل كيسان لقب جد أبيه، وأبو سويد اسمه، ولقب كيسان في صغره لذكائه وكيسه، وهو مولى لعنزة، قيل هو مولى عباد بن رفاعة العنزي، وقيل هو مولى لعطاء بن محجن، وقيل انه كان بائع جرار، وكان شاعرا سهل الألفاظ حلوها، قادرا على النظم، غزا مع هرون الرشيد غزاته التي فتح فيها هرقلة

(1)

، ومدحه عند فتحها بأبيات سنذكرها ان شاء الله تعالى.

لقي أبو العتاهية بقية بن الوليد، وأظنه كتب عنه، وروى عن سليمان بن مهران الاعمش.

روى عنه ضرام-وقبل صدام، وقيل صدران-بن ريحان بن جميل، ويحيى ابن معين، والرياشي، وأشجع السلمي، وأبو سلمة الغنوي، وأبو أيوب سليمان ابن أبي شيخ، وابراهيم بن أبي شيخ، وأحمد بن الحسن الصوفي، ويعقوب السواق، وعبد الله بن الضحاك، واسحاق بن ابراهيم الموصلي، واسحاق بن أحمد ابن نهيك، وأبو الشمقمق، ومساور السياف، وابنه محمد بن أبي العتاهية، وأبو رياح، وسلم بن وارع الخواص، وعلي بن عبيدة الريحاني، ومنصور بن عمار الزاهد، وأبو الحواجب محمد بن يحيى الأنصاري، وأبو توبة صالح بن عبد الله بن زياد بن دراج، وأحمد بن علي بن مرزوق، ومشرف بن سعيد، وأبو سعيد محمد بن النعمان، وحسن بن شقرة، وأبو شعيب الحجام، ومخارق المغني

(1)

-كان هذا سنة 190 هـ. انظر تاريخ الطبري:8/ 325 - 322. وقد اكتفى ياقوت في تعريفه لها في معجمه بقوله: «مدينة ببلاد الروم».

ص: 1749

ومحمد بن صالح العدوي، ومحمد بن عيسى الحربي، وأبو دعامة اسماعيل بن علي، ومحمد بن عمرو الطرسوسي الشاعر، وداود بن يحيى بن عيسى بن النجار (145 - و).

أخبرنا لؤلؤ بن عبد الله الحارمي الغنوي بالقاهرة قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري قال: أخبرنا محمد بن بركات السعيدي-اجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو عبد الله القضاعي قال: حدثنا أبو حازم محمد بن الحسين بن محمد ابن خلف بن الفراء البغدادي-املاء من كتابه-قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه-قراءة عليه-قال: حدثنا أبو صخر مالك بن الحسن بن مالك بن الحكم بن سنان بن عصام بن خشيته بن أسود بن مرثد بن عوف بن كعب بن سعد ابن زيد مناة بن تميم قال: حدثنا أبو الحسن صعصعة بن الحسين الرقي الأنصاري حافظ ثقة-بمرو قال: حدثنا محمد بن ضرام بن ريحان بن جميل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو العتاهية القاسم بن اسماعيل

(1)

الشاعر، ح.

وأخبرنا به عاليا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-فيما أذن فيه-قال:

أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال:

أخبرنا محمد بن طلحة قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله بن محمد ابن سهل الفارسي-قدم علينا من مرو حاجا-قال: حدثنا مالك بن الحسن بن مالك بن الحكم بن سنان السعدي المروزي من لفظه بمرو قال: حدثنا صعصعة بن الحسين الرقي بمرو قال: حدثنا محمد بن صدام بن ريحان بن جميل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو العتاهية الشاعر اسماعيل بن القاسم قال: حدثنا سليمان بن مهران الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كثر-وقال أحمد بن محمد بن غالب: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار»

(2)

.

ونقلت هذا الحديث من خط الحافظ أبي طاهر السلفي، وذكر أنه انتخبه من من أصول سماعات القاضي أبي الطيب الجنزي، وقرأه عليه، وأنبأنا به أبو القاسم

(1)

-كذا بالاصل وهو وهم صوابه: اسماعيل بن القاسم.

(2)

-انظره في كنز العمال:7/ 21394.

ص: 1750

عبد الله بن الحسين بن رواحة قال: أنبأنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن المسدد بن المظفر الجنزي بثغر جنزة

(1)

قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن الحسن النيسابوري بثغر تفليس

(2)

قال: أخبرنا حمزة بن عبد العزيز بن محمد المهلبي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن علوية الأبهري قال: حدثنا مصعب بن الحسين الرقي قال: حدثنا محمد بن صدران بن ريحان بن جميل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو العتاهية، واسمه القاسم بن اسماعيل الشاعر، قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» (145 - ظ)

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:

أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو اسحاق العنزي، المعروف بأبي العتاهية الشاعر، أصله من عين التمر

(3)

، ومنشأه الكوفة، ثم سكن بغداد، وأبو العتاهية لقب لقّب به لاضطراب كان فيه، وقيل بل كان يحب المجون والخلاعة، فكني لعتوه أبا العتاهية وهو أحد من سار قوله، وانتشر شعره، وشاع ذكره، ويقال: ان أحدا لم يجمع له ديوانه بكماله، لعظمه، وكان يقول في الغزل والمديح والهجاء قديما، ثم نسك وعدل عن ذلك الى الشعر في الزهد، وطريقة الوعظ، فأحسن القول فيه وجود، وأربى على كل من ذهب ذلك المذهب، وأكثر شعره حكم وأمثال، وكان سهل القول، قريب المأخذ، بعيدا عن التكلف مقدما في الطبع.

(4)

.

نقلت من أخبار أبي العتاهية

(5)

للآمدي-وذكر كاتبها أنه نقلها من خط الآمدي-قال: وكان مولد أبي العتاهية سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ويقال: بل ولد في سنة ثلاثين ومائة.

(1)

-هي كنجة أعظم مدن أران بين شروان وأذربيجان. معجم البلدان.

(2)

-قصبة ناحية جرزان قرب باب الابواب-دربند-معجم البلدان.

(3)

-عين التمر: بلدة قريبة من الانبار غربي الكوفة: معجم البلدان.

(4)

- تاريخ بغداد:6/ 150 - 151.

(5)

-هو بحكم المفقود.

ص: 1751

قال: وكان في صباه غلاما مليحا قصيفا، له وفرة جعدة سوداء.

قال: وقال المبرد: بل كان قبيح الوجه، مليح الحركات والشمائل، حلو الانشاد، وكان منشأه الكوفة، وبها تأدب، وكان اعتزاؤه الى بني نصر بطن من عنزة بن أسد بن ربيعة، وكانت أم أبي العتاهية تدعى أم زيد بنت زياد، وكان زياد من عظماء أهل بخارى، (146 - و) وكان انقطاع أبي العتاهية لما آثر الاتصال بالسلطان الى أبي عصمة حماد بن سالم الشيعي، من أهل كرمان، وسالم هذا مولى أبي الهندي الشاعر، فأثبت أبو عصمة اسم أبي العتاهية في ديوانه في خلافة المنصور وجعله أحد أصحابه الى أن صرف أبو عصمة فأسقط من الديوان.

قال: وكان لأبي العتاهية ابن يقال له محمد، ويكنى أبا عبد الله، وابنتان يقال لأحدهما بالله والأخرى لله، وأمهم يقال لها هاشمية بنت عمرو اليمامي مولى معن بن زائدة، كان اشتراها واستولدها.

وقال: وكان معن أعتق عمرا وولده، فلما توفي معن بيع ولد عمرو وهم:

ابنان وأربع بنات، فاشترى أبو العتاهية هاشمية وأخويها.

قال: وقيل كيسان جد أبيه لقب، وأبو سويد اسمه، ولقب كيسان في صغره لذكائه وكيسه، وكان من أهل عين التمر من النيف والسبعين صبيا الذين سباهم خالد في خلافة أبي بكر، ولم يكن فيهم من أولاد الأعاجم غير سيرين أبي محمد بن سيرين، فأمر بهم أبو بكر رضي الله عنه ففرقوا في عشائرهم، فدفع أبو سويد الى عباد بن رفاعة العنزي أحد بني نصر لأنه ذكر أنه من عنزة فتبناه، وكان معه بالكوفة في عسكر سعد بن أبي وقاص أيام القادسية، فلما أدرك كيسان نزل له عباد عن سرية كانت له وكان له منها ولد يقال له زيد، فولدت لكيسان ابنا سماه سويدا، وكان زيد بن عباد وسويد بن كيسان أخوين لأم، ثم ان عبادا وكيسان توفيا وأعقب زيد بنين، ثم توفي فكان سويد الكافل لهم، والقائم بأمرهم، وولد (146 - ظ) لسويد القاسم أبو أبي العتاهية، ومحمد واسماعيل وعبد الرحمن وحسان، فهؤلاء الأربعة عمومة أبي العتاهية.

ص: 1752

ونقلت من كتاب المستنير

(1)

في أخبار الشعراء تأليف أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا محمد بن أبي العتاهية الملقب بعتاهية قال: اسم أبي اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، وكنيته أبو اسحاق، وهو مولى لعباد ابن رفاعة العنزي، وكان كيسان جده من أهل عين التمر.

قال المرزباني: وحدثني علي بن هارون قال: أخبرني أبي قال: أبو العتاهية اسمه اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مولى عنزة، يقال مولى لعطاء بن محجن العنزي، أحد بني نصر بن سعد بن حبّان، ويقال اسمه ابراهيم بن اسحاق ويكنى أبا اسحاق.

قال: وذكر عافية بن شبيب عن علي بن بريد أن أبا العتاهية اسمه اسماعيل ابن ابراهيم، وكان جرارا من أهل الكوفة يبيع الخزف.

وقال المرزباني: حدثني محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال:

حدثنا محمد بن أبي العتاهية قال: كان سبب اسم أبي حي، سمي اسماعيل أن أحد عمومته كان اسمه اسماعيل، وعمومته أربعة: محمد، واسماعيل، وعبد الرحمن، وحسان بنو سويد بن كيسان، وكان يقال انه من عنزة، وكان كيسان في وقت دخول خالد بن الوليد الكوفة صبيا صغيرا يتيما من أبويه جميعا، فكفله قرابة له، ولم يكن محمد ابنه يخبر من أمره أكثر من هذه الجملة.

قال: فدخل خالد الناحية، وكيسان صغير يتيم، فوقع في يد (147 - و) خالد مع عدة من الصبيان، فوجه بهم الى أبي بكر الصديق، وكان عباد بن رفاعة العنزي، أحد بني نصر بن سعد، وهم بطن من بني يقدم بن عنزة بن أسد بن ربيعة ابن نزار حاضرا لأبي بكر وقت موافاته بالصبية، فلما سائلهم أبو بكر عن أنسابهم خبره كل واحد منهم بمبلغ معرفته بنسبه، ووقع في أذن عباد بن رفاعة من كيسان ذكر عنزة، فسأل أبا بكر هبته له، فأجابه الى ذلك بعد أن كان كيسان قد حصل لأبي بكر خالصا لنفسه، وكيسان لقب غلب عليه في قطنه

(2)

، لكيسه وتوقده في حال

(1)

-لم استطع الوقوف عليه ويبدو انه بحكم المفقود.

(2)

-أي أيام عبوديته.

ص: 1753

صعره وذكائه، فكان كيسان في يد عباد، وتبنّاه حتى شب، وأدخله معه الكوفة في معسكر سعد بن أبي وقاص يوم القادسية، وكان لعباد ابن من سرية له اسمه زيد، فلما بلغ كيسان مبلغ الرجال أعتق عباد أم ولده، وزوجه بها، فولدت له ابنا فسماه عباد بن رفاعة سويدا، فكان زيد بن عباد وسويد بن كيسان أخوين لأم، وتوفي عباد وبعده كيسان، وبلغ سويد مبلغ الرجال، وقد أعقب زيد أخوه لأمّه عدة بنين، وتوفي زيد أيضا، فكان سويد بن كيسان هو القائم بأمور ولد أخيه زيد، ورزق سويد الولد فكان من ذكور ولده: القاسم، ومحمد، واسماعيل، وعبد الرحمن، وحسان، ثم ان البعث ضرب على ولد زيد بن عباد مع قتيبة بن مسلم الى خراسان، فخرجوا جميعا، وأقام سويد بن كيسان عمهم وولده في ديارهم بالكوفة، وأعقب القاسم بن سويد ابنين وبنتا، فأحد الابنين (147 - ظ) اسماعيل أبو العتاهية، وهو أصغر ولده، والآخر زيد وهو بكره، وانما سماه القاسم زيدا باسم عمه زيد بن عباد بن رفاعة، وكانت أم زيد واسماعيل بنت رجل من عظماء أهل بخارى يقال له زياد، ومن ولده يحيى بن جرير، كان بالكوفة له نسل، ويحيى هو ابن خال أبي العتاهية لحّا

(1)

، وكان زياد جد أبي العتاهية من قبل أمه مولى محمد ابن هاشم بن عمرو بن عتبة الزهري، زهرة قريش، أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن مالك بن عتبة هو الذي كان على الناس يوم جلولاء الوقيعة

(2)

، المرقال

(3)

من بني عمه.

قال: ولما لم يصح لأبي العتاهية من نسبه أكثر من هذه الجملة اقتصر على الظاهر دون الخفي وانتمى الى ولاء عباد بن رفاعة العنزي من قبل أعمامه، والى ولاء محمد بن هاشم القرشي من قبل أخواله، وكان لا يرى التفاضل بالأنساب والمناكح واجبا، ومما قال في ذلك:

(1)

-أي لاصق النسب. القاموس.

(2)

-من أعظم معارك فتح العراق كانت سنة 16 هـ. انظر تاريخ الطبري: 4/ 24 - 35.

(3)

-المر قال هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عرف بذلك لان عليا رضي الله عنه أعطاه الراية بصفين، فكان يرقل بها، أي يسرع، وقد قتل في صفين. انظر القاموس.

ص: 1754

وإذا تناسبت الرجال فما أرى

نسبا يقاس بصالح الأعمال

(1)

وله أيضا يومئ الى ذلك:

ما بال من أوّله نطفة

(2)

وجيفة آخره يفخر

(3)

قال: ولم يكن يصاهر إلا الموالي ولا يضع نفسه إلا في جملتهم وعدادهم.

وقال المرزباني: حدثني محمد بن أحمد الكاتب، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا أبو أحمد البربري قال: حدثني ابن مهرويه قال: حدثني الحسن بن علي قال:

حدثني أحمد بن الحجاج العنزي قال: حدثني صعب بن دوبل أبو دوبل الحداني قال: كنت عند (148 - و) مندل وحبّان ابني علي بن الحارث بن قيس العنزي، وهما من ولد عمرو بن عامر بن سعد بن حبان بن حبيب بن أوس بن طريف بن النمر ابن يقدم بن عنزة، فأتاهما أبو العتاهية مشجوجا قد ضرب، فقال لهما: من أنا؟ فقال حبان ومندل: أنت اسماعيل بن القاسم، أخونا وابن عمنا ومولانا، قال: فان فلانا الجرار ضربني وقال لي: يا نبطي، فغضبا له، وقاما معه حتى أخذا له بحقه.

وقال: حدثني أبو عبد الله الحكمي، وأبو بكر الصولي قالا: حدثنا محمد ابن موسى قال: حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثني الحسن بن علي البصري قال: حدثني محمد بن محمد بن معاوية الأسدي عن جباره بن المغلس قال:

أبو العتاهية مولى لعطاء بن محجن من سادة أهل الكوفة، فخاصم يسير بن عبد الرحمن العجلي، وكان على شرطة الكوفة، فذهب ليقنّعه

(4)

فبدر عطاء بن محجن فقنّعه حتى فر منه.

وقال المرزباني: حدثني محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا أحمد بن خيثمة قال:

حدثنا محمد بن أبي العتاهية قال: كنية أبي أبو اسحاق، وأبو عتاهية لقب، وكان

(1)

-ديوانه-ط. دار صادر. بيروت 325:1980.

(2)

-النطفة: ماء الرجل.

(3)

-ديوانه:178.

(4)

-أي ليضربه بالسوط على رأسه. القاموس.

ص: 1755

المهدي قال له يوما: أنت انسان متعتّه متحذلق تجهدل، فاستوت له من ذلك اليوم كنية غلبت عليه، وسارت له دون اسمه وكنيته.

وقال الآمدي فيما نقلته من كتابه: وقيل انما لقب بهذا اللقب لاضطراب كان في خلقه كأنه معتوه.

قال: ويقال: بل كان ابنه محمد يلقب عتاهية فكني به (148 - ظ).

قلت: وقد روى بعض أصحاب الجاحظ عنه أنه قال: كان أبو العتاهية غلاما بالكوفة مخنّثا، وكان أبوه جرّارا، وكان مولى لعنزة، وكان يلقب بثاته

(1)

، فخرج من الكوفة على ذلك، فصار الى بغداد ففتح له من الشعر فقاله، وكسب المال وصار الى ما صار اليه.

وقال أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمّار في أخبار أبي العتاهية: ولم يصنع الجاحظ في قوله «كان مخنثا» شيئا، لكن حالته في أول أمره كانت خسيسة، وكان أبوه من السوقة بالكوفة، ففي كلامه لين وترصيع بطبع رقيق وقريحة صحيحة فكان كلامه نقيّا مختصرا، ومعانيه قريبة المأخذ، وكان يحب أن يحكي كلام كل صنف من الناس.

قرأت في كتاب الورقة تأليف محمد بن داود بن الجرّاح قال: أبو العتاهية اسماعيل بن القاسم كيسان، كوفي، مولى لعنزة، وكان يتكسب بالعشق، ويتوصل الى مدح الخلفاء، وله من الشعر الجيد في الرقيق والمدح والزهد ما ليس لأحد، وعلى ذلك كثر غثاؤه وسقطه، وكان سلم

(2)

يقول: هو أشعر الأنس والجن

(3)

.

وقرأت في معجم الشعراء تأليف أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، وأنبأنا به ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري عن أبي عبيد الله قال:

(1)

-لا أدري ان كانت هذه التسمية مشتقة من البث أو أنها غير عربية.

(2)

-سلم الخاسر هو سلم بن عمرو بن حماد، شاعر خليع ماجن من أهل البصرة سكن بغداد مدح الخلفاء توفي سنة 186 هـ. الاعلام للزركلي.

(3)

-ليس في المطبوع من كتاب الورقة.

ص: 1756

أبو العتاهية اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مولى عباد بن رفاعة العنزي الكوفي، وكان كيسان جده من أهل عين التمر، وأبو العتاهية لقب، وكنيته أبو اسحاق، ولقب بذلك لاضطراب كان فيه، ويقال: هو مولى لعطاء بن محجن العنزي أحد بني نصر بن سعد بن حبان (149 - و) ويقال: اسم أبي العتاهية ابراهيم بن اسحاق، والاول أصح، وكان جرارا يبيع الخزف بالكوفة، وأمه أم زيد بنت زياد البخاري، مولى لبني زهرة، وولد في سنة ثلاثين ومائة، ومات ببغداد في سنة عشر ومائتين، وقيل في سنة احدى عشرة، وقيل قبل ذلك وبعده، والاول أصح، وقبره في الجانب الغربي من مدينة السلام قبالة قنطرة الزياتين، وكان أبيض اللون، أسود الشعر، قصيفا، طريقا له وفرة جعدة، وهيئة حسنة، وخضب في آخر عمره بالحناء، وأخباره مع المهدي، والهادي، والرشيد، والامين، والمأمون مشهورة، وكان ذا منزلة عند الخلفاء والوزراء وعلية أهل الدولة، ومذهبه في سهولة الطبع وقرب المأخذ، والبعد من التكلف متعالم غير مدافع، حتى أن قائلا لو قال: انه أطبع الناس أجمعين لما خولف في قوله، وهو مفتن في سائر أجناس الشعر وأنفذ قوله في آخر عمره فيما لم يشركه أحد ممن تقدمه من الشعراء ولا من تأخر عنه من القول في الزهد، والمواعظ، والعبر، والامثال

(1)

.

وقرأت في كتاب المستنير لأبي عبيد الله المرزباني قال: حدثني علي بن أبي عبد الله الفارسي قال: أخبرني أبي عن أبي دعامة علي بن بريد قال: كان أبو العتاهية كوفيا مولى لعنزة، وكان جرارا، وكان أبوه يكنى أبا اسماعيل، وكان في الديوان دهرا، فلما نسك أبو العتاهية، وترك الديوان، وقال في الزهد، تعلم الحجامة ليذل نفسه بذلك ويتواضع به، فأخبر يحيى بن (149 - ظ) خالد، فقال: ما دعاه الى هذا؟ قيل: أراد أن يذل نفسه، قال: أما كانت له صناعة قبل هذا؟ قيل: بلى، كان يبيع الجرار، فقال: لقد كان له في بيع الجرار من الذل ما يغنيه عن الحجامة.

أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن البغدادي بالقاهرة قال:

أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أيوب

(1)

-سقطت ترجمته من كتاب معجم الشعراء المطبوع.

ص: 1757

البزاز، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو علي الطوماري قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدثنا أبو العباس المبرد عن الرياشي قال: أقبل أبو العتاهية ومعه سلة محاجم، فجلس الينا وقال: لست أبرح أو تأتوني بمن أحجمه، فجئناه ببعض عبيدنا فحجمه، ثم أنشأ يقول:

ألا إنما التقوى هي العز والكرم

وحبّك للدنيا هو الذلّ والعدم

وليس على عبد تقي نقيصة

إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم

(1)

قرأت في كتاب المستنير للمرزباني عن محمد بن عبد الباقي عن أبي محمد الجوهري عنه قال: وأخبرني الحسين بن محمد العرمرم قال: أخبرنا محمد بن يزيد النحوي قال: كان أبو العتاهية يبيع الجرار بالكوفة، وكانت له ابنتان سمى أحدهما بالله والأخرى لله، فخطب إحداهما منصور بن المهدي، فلم يزوجه أبو العتاهية، وقال: إنما مالت نفسه إليها لأنها بنت أبي العتاهية وأن اسمها لله، وكأني به في غد قد ملها وضامها، فلم يكن الى الانتصاف منه سبيل، وما كنت لأزوجها إلا بائع جرار (150 - و) لا يطول عليها، ولكني أختاره مؤسرا.

وقال: حدثني علي بن أبي عبد الله الفارسي قال: أخبرني أبي قال: حدثني علي بن مهدي قال: حدثني عبد الله بن عطية قال: رأيت أبا العتاهية أيام محمد

(2)

على قنطرة الصراة شيخا مخضوبا عليه رداء ونعل، يوم الجمعة والناس يمرون الى الصلاة وهو يمشي وخلفه غلام له على حمار، فسألت غلامه لم لا يركب؟ قال:

لا يمضي الى صلاة الجمعة إلا راجلا، فإذا انصرف ركب. (150 - ظ)

(1)

-ديوانه:394. والحجم معالجة المريض باخراج بعض الدم من صدغيه بوساطة آلة حادة أو بكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيجذب الدم.

(2)

-الخليفة الامين (193 - 198 هـ /809 - 813 م).

ص: 1758

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

وقال أبو عبيد الله المرزباني: حدثني أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثني محمد ابن موسى البربري قال: حدثني محمد بن الحسن قال: حدثني يحيى بن الحسن قال: أخبرني محمد بن سعيد بن منصور خال المهدي قال: كان أبو العتاهية من أهل الكوفة، وكانوا ستة أخوة يتصرفون في تجاراتهم، وكان أبو العتاهية أوضعهم حالا، فقالت له أمه: كم تصبر على هذا الضر وتنتظر ما يكون من اخوتك، فلو صرت الى بغداد، فأطاع أمرها، وصار الى بغداد واتخذ تختا يبيع فوقه الفلوس، قال أبو العتاهية: فحضرتني أبيات قلتها في سعيد بن منصور فقال لي: لو قلت شيئا في أمير المؤمنين المهدي أوصلته إليه، فقلت أبياتا على الدال منها:

شهدت قريش والقبائل كلها

بفضل أمير المؤمنين محمد

(1)

فأمر لي بعشرة آلاف درهم، فأخذتها، وانفتح لي الشعر فقلت فيه،، فأمر لي بمثلها حتى وصل إليّ منه مائة ألف درهم، وكان سعيد بن منصور السبب في ذلك، ثم انفتحت لي الأمور.

وقال: حدثني محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا محمد بن أبي العتاهية قال: كان أبي في صغره أحد أهل الفتك والمزح، ولم يكن له تشاغل عن الأدب بشيء، وكان مكفيا قد ورث أباه عقارا يقيمه، وكان يأتي الحيرة ونواحيها كثيرا (152 - و) للنزهة والشرب هناك.

وقال: كان أبي يسلك في الأدب مسلك عبد الله بن المقفع، ولم يكن يقدم على علوم الأوائل من الهند والروم وأهل فارس علما، ولا يزيد على حكمتهم شيئا،

(1)

-لم أجد هذا البيت في ديوانه ويلاحظ أن الشطر الاول منه من بحر الكامل والشطر الثاني من الطويل.

ص: 1759

وكان يقول بالتوحيد غير أنه كان يزعم أن الله عز وجل أحدث جوهرين متضادين لا من شيء، ثم إنه بنى العالم هذه البنية منهما، وكان يقول: إن العالم حديث العين والصنعة لا محدث له ولجميع ما فيه إلا الله تعالى وحده، كان يزعم أن الله عز وجل سيعيد كل شيء مما خلق على هذه الصنعة الى الجوهرين المتضادين، أو قال:

الأصلين الحديثين لا من شيء قبل أن تفنى الأعيان جميعا، وكان يذهب الى أن المعارف واقعة بقدر الفكر والبحث والاستدلال طباعا، وكان يقول: إن الله عز وجل لم يزل موصوفا بالحي، «وإنه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار»

(1)

وكان يذهب الى أن الحوادث كلها خيرها وشرها مذ برأ الله العالم والى أن يبيده فلكية على مذهب الزيدية، وكان يتشيع لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أنه لم يكن يتنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من أمهات المؤمنين رحمهن الله، ولم يكن يرى الخروج على السلطان، ولا يرى الجدل والمراء في الدين، وكان يذهب الى خلع الدنيا والزهد فيها والتصوف والقناعة، وكان يقول: الاستطاعة مع (152 - ظ) الفعل، وإن الله عز وجل قضى السيئات والحسنات.

وقال: كانت لأبي جارة تشرف على سطحه، فرأته ليلة يقنت، فروت عنه أنه يكلم القمر، واتصل الخبر بحمدويه

(2)

صاحب الزنادقة، فصار الى منزلها وبات وأشرف على أبي العتاهية فرآه يصلي، فلم يزل يرقبه حتى قنت وصار الى مضجعه، فانصرف حمدويه خاسئا.

قال المرزباني: أخبرني محمد يحيى قال: حدثنا أبو ذكوان قال: حدثنا العباس بن رستم قال: كان حمدويه صاحب الزنادقة أراد أن يأخذ أبا العتاهية ففزع من ذلك فجلس حجاما.

قال المرزباني: أخبرني الصولي قال: حدثني عون بن محمد قال: سمعت العباس بن رستم يقول: كان أبو العتاهية مذبذبا في مذهبه، يعتقد شيئا، فإذا سمع طاعنا عليه ترك اعتقاده وأخذ غيره، قال: وشعره يدلك على ذلك.

(1)

- سورة الانعام-الآية:103.

(2)

-اهتم خلفاء بني العباس منذ أيام المهدي اهتماما شديدا بملاحقة الزنادقة (أتباع ديانة ماني) وعينوا موظفين لملاحقتهم والنظر في أمورهم.

ص: 1760

وقال: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثني شيخ من مشايخنا قال: حدثني أبو شعيب الحجام صاحب ابن أبي دؤاد قال: قلت لأبي العتاهية: القرآن مخلوق أو غير مخلوق؟

فقال: سألت عن الله أو غير الله؟ قلت: عن غير الله، فأمسك حتى أعدت عليه هذا مرات، يقول لي مثل قوله، فقلت: مالك لا تجبيبني؟ قال: قد أجبتك، ولكنك حمار.

قال: وأخبرني محمد بن العباس قال: حدثني أبو أحمد يحيى بن علي قال:

حدثني ابن مهرويه قال: حدثنا العباس بن ميمون طائع عن رجاء بن سلمة قال:

سمعت أبا العتاهية يقول: قرأت البارحة «عم يتساءلون» ثم قلت قصيدة خيرا منها.

وقال: (153 - و) أخبرني الحسين بن علي قال: حدثني الحسن بن عليل العنزي قال: حدثني أحمد بن سليمان الحنفي قال: حدثني أبي قال: شهد رجل على أبي العتاهية بالزندقة، ونحن بطوس مع الرشيد، فحبسه الرشيد منذ غدوه إلى العصر، وطلبوا شاهدا آخر فلم يجدوا فأطلقه، ثم حبسه ثانية، فدخلنا عليه الحبس فأنشدنا:

هي الأيّام والعبر

وأمر الله ينتظر

أتيأس أن ترى فرجا

فأين الله والقدر

(1)

فأطلقه الرشيد.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لنا أن نرويه-قال:

أخبرنا أبو منصور القزّاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال:

أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا محمد بن العباس بن محمد الخزّار قال:

حدثنا محمد بن المرزبان قال: أخبرني عبد الله بن محمد قال: أخبرني الحسين ابن عبد الرحمن قال: قال الرشيد لأبي العتاهية: الناس يزعمون أنك زنديق؟! فقال: يا سيدي كيف أكون زنديقا وأنا القائل:

(1)

-ديوانه:219.

ص: 1761

أيا عجبي كيف يعصى الإله

أم كيف يجحده جاحد

وفي كل شيء له آية

تدلّ على أنّه واحد

(1)

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن علي البغدادي قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب قال: حدثنا عبد الواحد ابن محمد الخصيبي (153 - ظ) قال: حدثني أبو الفضل ميمون بن هرون قال:

حدثني العبر قال: جلس منصور بن عمار بعض مجالسه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنّي أشهدكم أنّ أبا العتاهية زنديق، فبلغ ذلك أبا العتاهية، فكتب إليه:

إنّ يوم الحساب يوم عسير

ليس للظالمين فيه نصير

فاتخذ عدة لمطلع القب

ر وهول الصراط يا منصور

ووجه بها أبو العتاهية الى منصور، فندم على قوله، وحمد الله وأثنى عليه وقال: أشهدكم أن أبا العتاهية قد اعترف بالموت والبعث، ومن اعترف بذلك فقد برئ مما قذف به

(2)

.

قرأت في كتاب المستنير للمرزباني قال: حدثني علي بن أبي عبد الله قال:

أخبرني أبي قال: حدثني علي بن مهدي الكسروي قال: حدثني محمد بن يزيد العميّ عن عمرو بن مالك المذاري قال: كان أبو العتاهية من عندنا وكان أبوه بياع الجرار، وكان ضيق المعاش، وكان أبو العتاهية كثيرا ما يجالس من يجتاز بنا من النساك، وكان قليل العلم، فخرج مع بعض النساك فأقام بعبادان حينا، فرجع وقد تفقه وحسن أدبه، وقال الشعر في الزهد، ثم شخص إلى الكوفة فتأدب هناك، ثم قدم بغداد ورأى نفسه متخلفة عن أولئك الشياطين، وأراد أن يكون له سبب الى الملوك يتعيش به، فأشار عليه الهيثم بن عدي أن يشببب بالخيزران، فجبن

(1)

-ليسا في ديوانه، وقد أورد له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد:6/ 253 ثلاثة أبيات، والبيت الزائد وهو الثاني بالترتيب:

ولله في كل تحريكه

وفي كل تسكينة شاهد

(2)

-ليسا في ديوانه، انظرهما في تاريخ بغداد:6/ 253 - 254.

ص: 1762

عن ذلك، فأغراه بعتبة جارية ريطة بنت أبي العباس، فلبس مدرعة صوف، وطلب عتبة (154 - و) وسأل عنها فدل عليها وهي تسأل بعض عجائز القصر أرق مسألة، فتعرض لها أبو العتاهية فقال:

فديتك تجميش

(1)

العجوز بلية

ولا سيما من برة متبتلة

(2)

فأمرت فوجئ في عنقه ورأته في زي مجنون فخلت سبيله، فرجع إلى الهيثم ابن عدي فشكا إليه، فقال: إنما أشرت عليك أن تشبب بها وتدعي عشقها، لم أشر عليك أن تأمرها بالمعروف وتنهاها عن المنكر، وقد وقع الجنون بحيث أردت فالزم هذا فعسى ان تنال خيرا، ففعل فكان يتبع عتبة في الطرقات وينشدها أشعاره، وإذا دخلت إلى بيتها جلس لها حتى تخرج، فاستطرف الناس ذلك منه، وكنوه بأبي العتاهية، وضرب وحبس فلم يزده ذلك إلاّ بصيرة في أمره، وكان ذلك سببا له إلى بلوغ ما أمّل.

أخبرنا عبد الصمد بن الحرستاني-إذنا-قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد الغساني قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال:

حدثني محمد بن موسى البربري قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الهاشمي عن أبي شعيب أحمد بن يزيد صاحب ابن أبي دؤاد قال: قلت لأبي العتاهية: يا أبا اسحاق حدثني بقصتك مع عتبة فقال لي: أحدثك، قدمنا من الكوفة ثلاثة فتيان شبابا أدباء، وليس لنا ببغداد من نقصده، فنزلنا غرفة بالقرب من الجسر فكنا نبكر فنجلس في المسجد (154 - ظ) الذي بباب الجسر في كل غداة، فمرت بنا يوما امرأة راكبة معها خدم سودان، فقلنا: من هذه؟ قالوا: خالصة، فقال أحدنا: قد عشقت خالصة، وعمل فيها شعرا فأعناه عليه، ثم لم يلبث أن مرت أخرى راكبة معها خدم بيضان، فقلنا: من هذه؟ فقالوا عتبة، فقلت: قد عشقت عتبة، فلم نزل كذلك في كل يوم الى أن التأمت لنا أشعار كثيرة، فدفع صاحبي شعره الى خالصة ودفعت أنا شعري الى عتبة، وألححنا الحاحا شديدا، فمرة تقبل أشعارنا، ومرة نطرد، الى

(1)

-الصوت الخفي والمغازلة والملاعبة. القاموس.

(2)

-لم يرد هذا البيت في ديوانه المطبوع.

ص: 1763

أن جدوا في طردنا، فجلست عتبة يوما في أصحاب الجوهر، ومضيت فلبست ثياب راهب، ودفعت ثيابي الى انسان كان معي، وسألت عن رجل كبير من أهل السوق، فدللت على شيخ صانع، فجئت إليه فقلت: إني قد رغبت في الاسلام على يدي هذه المرأة، فقام معي وجمع جماعة من أهل السوق، وجاءها فقال: إن الله قد ساق إليك أجرا، هذا راهب قد رغب في الاسلام على يديك، قالت: هاتوه، فدنوت منها فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وقطعت الزنار، ودنوت فقبلت يدها، فلما فعلت ذلك رفعت البرنس فعرفتني، فقالت: نحوه لعنه الله، فقالوا: لا تلعنيه فقد أسلم، فقالت: إنما فعلت ذلك لقذره، فعرضوا علي كسوة، فقلت ليست بي حاجة الى هذه، وإنما أردت أن أشرف بولائها، فالحمد لله الذي من علي بحضوركم، وجلست فجعلوا يعلمونني الحمد، وصليت (155 - و) معهم العصر وأنا في ذاك بين يديها أنظر إليها لا تقدر لي على حيلة، فلما انصرفت لقيت خالصة فشكت إليها، فقالت: ليس يخلو هذان من أن يكونا عاشقين أو مستأكلين، فصح عزمهما على امتحاننا بمال على أن ندع التعرض لهما، فإن قبلنا المال فنحن مستأكلان وإن لم نقبله فنحن عاشقان، فلما كان الغد مرت خالصة فعرض لها صاحبها فقال له الخدم: اتبعنا فاتبعهم، ثم لم نلبث أن مرت عتبة فقال لي الخدم: اتبعنا، فاتبعتهم، فمضت بي الى منزل خليط لها بزاز

(1)

، فلما جلست دعت بي فقالت لي: يا هذا إنك شاب وأرى لك أدبا، وأنا حرمة خليفة، وقد تأنيتك فإن أنت كففت وإلا أنهيت ذلك الى أمير المؤمنين، ثم لم آمن عليك.

قلت: فافعلي بأبي أنت وأمي، فإنك إن سفكت دمي أرحتني، فأسألك بالله إلاّ فعلت ذلك، إذ لم يكن لي فيك نصيب، فأما الحبس والحياة ولا أراك فأنت في حرج من ذاك، فقالت: لا تفعل يا هذا وأبق على نفسك وخذ هذه الخمسمائة الدينار واخرج عن هذا البلد، فلما سمعت ذكر المال وليت هاربا، فقالت: ردوه، فلم تزل تردني فقلت: جعلت فداءك ما أصنع بعرض من الدنيا وأنا لا أراك، وإنك لتبطئين يوما واحدا عن الركوب فتضيق بي الأرض بما رحبت، وهي تأبى إلا ذكر المال حتى جعلت لي ألف دينار، فأبيت وجاذبتها مجاذبة شديدة وقلت: لو أعطيتني جميع

(1)

-أي صديق أو عميل يعمل بالحرير.

ص: 1764

ما يحويه الخليفة ما كانت لي فيه حاجة وأنا لا أراك بعد أن أجد السبيل الى رؤيتك، وخرجت (155 - ظ) فجئت الغرفة التي كنا ننزلها فإذا صاحبي مورم الأذنين، وقد امتحن بمثل محنتي فلما مد يده الى المال صفعوه، وحلفت خالصة لئن رأته بعد ذلك لتودعنه الحبس، فاستشارني في المقام فقلت: اخرج وإياك أن يقدر عليك، ثم التقتا فأخبرت كل واحدة صاحبتها الخبر، وأحمدتني عتبة وصح عندها أني محب محق، فلما كان بعد أيام دعتني عتبة فقالت بحياتي عليك إن كنت تعزها إلا أخذت ما يعطيك الخادم فأصلحت به من شأنك، فقد غمني سوء حالك، فامتنعت، فقالت: ليس هذا مما تظن، ولكني لا أحب أن أراك في هذا الزي، فقلت: لو أمكنني أن تريني في زي المهدي لفعلت ذلك، فأقسمت عليّ، فأخذت الصرة فإذا فيها ثلاثمائة دينار، فاكتسيت كسوة حسنة واشتريت حمارا.

أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو حنيفة عبد الوهاب بن علي بن الحسن المؤدب قال: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن أحمد بن ابراهيم الحكيمي قال:

أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا عتاهية بن أبي عتاهية قال: أقبل أبي يمدح المهدي ويجتهد في الوصول إليه، فلما تطاولت أيامه أحب أن يشهر نفسه بأمر يصل إليه، فلما بصر بعتبة راكبة في جمع من الخدم تتصرف في حوائج الخلافة تعرض لها وأمل أن يكون تولعه بها هو السبب الموصل الى محبته وانهمك في التشبيب والتعرض في كل مكان لها، والتفرد بذكرها واظهار شدة (156 - و) عشقها، وكان أول شعر قاله فيها:

راعني يا يزيد صوت الغراب

لحذاري للبين من أحبابي

يا بلائي ويا تقليل أحشائي

ونفسي لطائر نعاب

أفصح البين بالنعيب وما

أفصح لي في نعيبه بالإياب

فاستهلت مدامعي جزعا منه

بدمع ينهل بالتسكاب

ومنعت الرقاد حتى كأني

أرمد العين أو كحلت بصاب

ص: 1765

قلت للقلب إذ طوى وصل

سعدى لهواه البعيد بالأنساب

أنت مثل الذي يفر من القط

ر حذار الندى الى الميزاب

(1)

وهي طويلة.

قال: وقال في عتبة:

ولقد طربت إليك ح

تى صرت من ألم التصابي

(2)

يجد الجليس إذا دنا

ريح الصبابة في ثيابي

وقال فيها أيضا:

وإني لمعذور على طول حبها

لأن لها وجها يدلّ على عذري

إذا ما بدت والبدر ليلة تمه

رأيت لها فضلا مبينا على البدر

وتهتز من تحت الثياب كانها

قضيب من الريحان في ورق خضر

أبى الله إلاّ أن أموت صبابة

بساحرة العينين طيبة النشر

وتبسم عن ثغر نقي كأنه من

اللؤلؤ المكنون في صدف البحر

(156 - ظ)

يخبرني عنه السواك بطيبه

ولست به لولا السواك بذي خبر

(3)

أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي الدامغاني بحلب قال: أخبرنا أبي أبو منصور جعفر ببغداد قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور قال: حدثنا الزبير-يعني ابن بكار-قال: حدثني جعفر بن الحسين اللهبي قال: أرسل أمير المؤمنين المهدي يوما الى أبي العتاهية فدعاه فقال:

أنت الذي يقول في عتبة:

الله بيني وبين مولاتي

أبدت لي الصدّ والملامات

(1)

-ليست في ديوانه- انظر تاريخ بغداد:6/ 256.

(2)

-ديوانه:69 مع بعض الفوارق.

(3)

-ليست في ديوانه- انظر تاريخ بغداد:6/ 257.

ص: 1766

متى وصلتك حتى تنكر صدها عنك؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا الذي أقول:

يا ناق سيرى بنا ولا تعدي

نفسك مما ترين راحات

حتى تنيخي بنا الى ملك

توّجه الله بالمهابات

يقول للريح كلما صفقت:

هل لك يا ريح في مباراتي

(1)

قال: فأطرق مليا وجعل ينكت بقضيب كان في يده، ثم رفع رأسه فقال: أنت الذي تقول:

ألا ما لسيدتي مالها

لقد سكن الحبّ سر بالها

ما يدريك ما في سر بالها؟ فقال: يأمير المؤمنين وأنا الذي أقول:

أتته الخلافة منقادة

إليه تجرر أذيالها

(157 - و)

فلم تك تصلح إلا له

ولا كان يصلح إلا لها

ولو رامها أحد غيره

لزلزلت الأرض زلزالها

قال: فنكس رأسه ونكت بقضيبه، ثم رفع رأسه فسأله عن شيء فعيي بجوابه، فأمر به فجلد، ثم أخرج مجلودا فلقي عتبة على الباب فقال:

بخ بخ يا عتب من مثلكم

قد قتل المهدي فيكم قتيل

قال: فدخلوا فأخبروا المهدي بما قال: فضحك، ثم أمر له بعشرين ألف درهم فأخذها، فلما خرج كان على الباب المرابطة فقسمها فيهم، فأخبر المهدي بذلك، فدعاه فقال له: ما الذي حملك على أن أكرمتك بكرامة فقسمتها؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما كنت لآكل ثمن من أحببت، فأطلقها له، وتقدم إليه ألا يبذرها

(2)

.

أنبأنا القاضي أبو القاسم بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو حنيفة المؤدب قال: حدثنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا

(1)

-ليست في ديوانه.

(2)

-انظر ديوانه:375. وانظر الاغاني-ط. دار الكتب:4/ 33.

ص: 1767

عسل بن ذكوان قال: أخبرنا دماذ عن حماد بن شقيق قال: قال أبو سلمة الغنوي: قلت لأبي العتاهية: ما الذي صرفك عن قول الغزل الى قول الزهد؟ قال:

إذا والله أخبرك، إني لما قلت:

الله بيني وبين مولاتي

أهدت لي الصدّ والملالات

منحتها مهجتي وخالصتي

فكان هجرانها مكافاتي

(157 - ظ)

هيّمني حبّها وصيّرني

أحدوثة في جميع جاراتي

(1)

رأيت في المنام في تلك الليلة كأن آتيا أتاني فقال: ما أصبت أحدا تدخله بينك وبين عتبة يحكم لك عليها بالمعصية إلا الله تعالى؟! فانتبهت مذعورا، وتبت الى الله من ساعتي من قول الغزل.

وذكر أبو الحسن المسعودي في كتاب مروج الذهب: قال أبو العباس يحيى ثعلب: كان أبو العتاهية قد أكثر مسألة الرشيد في عتبة، فوعده بتزويجها، إن أجابت وتجهيزها ثم إن الرشيد سنح له شغل فحجب عنه أبو العتاهية فدفع الى مسرور الكبير ثلاث مراوح، فدخل بها مبتسما فقرأ الرشيد على إحداهن:

ولقد تنسّمت الرياح لحاجتي

فإذا لها من راحتيك نسيم

قال: أحسن الخبيث، وإذا على الأخرى:

أعلمت نفسي من رجائك ماله

عنق يخبّ اليك بي ونسيم

فقال: وقد أجاد، وإذا على الأخرى:

ولربما استيأست ثم أقول لا

إن الذي ضمن النجاح كريم

فقال: قاتله الله، ثم دعا به فقال: ضمنت لك يا أبا العتاهية وإني قاعد لقضاء حاجتك، وبعث الى عتبة: انتظريني الليلة في منزلك فلي اليك حاجة، فصارت هي اليه، فحلف ألا يذكر حاجته الا عندها، فلما كان الليل صار اليها في خواص خدمه

(1)

-ليست في ديوانه.

ص: 1768

فقال: لست أذكر حاجتي أو تضمنين لي قضاءها (158 - و) قالت: أنا أمتك وأمرك في نافذ إلا أبا العتاهية فإني حلفت لأبيك رضي الله عنه بأيمان لاتحد كفارتها بالمضي الى مكة حافية، كلما قضيت حجة وجبت حجة أخرى، وكلما أفدت شيئا تصدقت به، وبكت بين يديه، فرحمها ورقّ لها، وانصرف عنها، وغدا عليه أبو العتاهية لا يشك في الظفر، فقال له: ما قصرت في أمرك، ومسرور وحسين ورشيد وغيرهم شهود لي، وشرح له الخبر.

قال أبو العتاهية: لما خبرني بذلك لم أدر أين أنا، ثم قلت: الآن يئست منها إذ ردّتك، وعلمت أنها لا تجيب أحدا بعدك، فلبس الصوف وقال:

قطعت منك حبائل الآمال

وخططت عن ظهر المطيّ رحالي

ووجدت برد اليأس بين جوانحي

فغنيت عن حل وعن ترحال

(1)

وذكر أبو عبيد الله المرزباني في كتاب المستنير، وقرأته فيه في أخبار أبي العتاهية، وأخبرنا به إجازة أحمد بن الأزهر بن السباك قال: أنبأنا أبو بكر محمد ابن عبد الباقي عن أبي محمد الجوهري عنه قال: حدثني محمد بن أحمد الكاتب، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا الزبير بن بكار قال:

حدثني ثابت بن الزبير بن حبيب قال: أخبرني ابن أخت أبي خالد الحراني قال:

قال لي هرون الرشيد: احبس أبا العتاهية حتى يقول شعرا رقيقا، وأمرني بالتضييق عليه، قال: فأخذته فحبسته في بيت خمسة أشبار في خمسة أشبار، فصاح الموت، أخرجوني أنا أقول لكم ما شئتم، قال: فقلت له: فقل، فقال: أخرجني حتى أتنفس فأخرجته وأعطيته قرطاسا ودواة فكتب فيه: (158 - ظ).

من لعبد أذله مولاه

ما له شافع اليه سواه

يشتكي ما به اليه ويخشا

هـ ويرجوه مثلما يخشاه

(2)

قال: فجئت بها مسرورا، فأدخلها الى أمير المؤمنين، فتقدم الرشيد الى ابراهيم الموصلي فغنّى بها، ودعا به فقال: أنشدني:

(1)

- مروج الذهب- ط. القاهرة 3/ 366:1958 - 368.

(2)

-ديوانه:30.

ص: 1769

يا عتب سيدتي أمالك دين

فأنشده إياها، فوعده أن يزوجه بها، فلما خرج قال له النساء: إنه شبّب بها وشهرها في الناس وان زوجته اياها حققت عليها ما قال فيها، فأمر له عوضا من ذلك بخمسين ألف درهم.

وقال المرزباني: حدثني محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال:

حدثنا محمد بن أبي العتاهية قال: غنّي الرشيد يوما في شعر أبي وهو في الحبس:

خليليّ مالي لا تزال مضرّتي

تكون على الأقدار حتما من الحتم

كفاك بحق الله ما قد ظلمتني

فهذا مقام المستجير من الظلم

ألا في سبيل الله جسمي وقوتي

أما مسعد حتى أنوح على جسمي

(1)

فأمر الرشيد بإحضاره فقال له: أيجوز لك هذا، بالأمس ينهاك أمير المؤمنين المهدي عن القول في عتبة فتأبى إلا لجاجا ومحكا، واليوم آمرك بالقول فيها فتأبى ذلك؟! قال: يا أمير المؤمنين ان الحسنات يذهبن السيئات، كنت أقول في الغزل ولي شباب وحدة، وبي حراك وقوة، واليوم فأنا شيخ ضعيف لا يحسن بمثلي لهو ولا تصاب، فقال: والله لا رضيت منك (159 - و) إلا بالذي كنت عليه، ثم قال له:

أنشدني بعض ما قلت فيها، فسكت، فقال: والله لتنشدني شيئا من ذلك، فأنشده:

نفسي بشيء من الدنيا معلقة

الله والقائم المهدي يكفيها

إني لآيس منها ثم يطمعني

فيها احتقارك للدنيا وما فيها

(2)

فقال له الرشيد: هل لك في التزويج بها؟ قال: لا والله، قال: انك ان قبلت ذلك خليت سبيلك وزدت في منزلتك، قال: عليّ عهد الله عز وجل ألا أتزوج على أم ولدي حتى ألقى الله، فاعفني من ذلك يا أمير المؤمنين عفا الله عنك، فأمر الرشيد برده الى الحبس.

(1)

-ديوانه:409.

(2)

-ليسا في ديوانه.

ص: 1770

وقال المرزباني: حدثني علي بن الفارسي قال: أخبرني أبي قال: حدثني علي بن مهدي عن أحمد بن حمدون قال: أخبرني مخارق قال: لما تقرّأ

(1)

أبو العتاهية ولبس الصوف، أمره الرشيد أن يقول شعرا في الغزل، فامتنع فضربه ستين عصا، وحلف ألا يخرج من حبسه حتى يقول شعرا في الغزل فلما رفعت المقارع عنه قال للرشيد: كل مملوك له حر، ومرته طالق ان تكلم سنة إلا بلا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأن الرشيد تحوّب

(2)

مما فعل به، فأمر بأن يحبس في دار ويوسع عليه، ولا يمنع من الدخول اليه.

قال مخارق: وكانت الحال بيني وبين ابراهيم الموصلي لطيفة، فكان لا يزال يبعث بي اليه في الايام أتعرف خبره، فاذا ادخلت اليه الى حبسه وجدت بين يديه ظهورا ودواة يكتب إليّ بجميع ما يريد، وأكلمه أنا، فمكث كذا سنة، واتفق (159 - ظ) أن ابراهيم صنع صوته:

أعرفت أن الحيّ بالحجر

فسر وريان فقبّة العمر

وهجرتنا وألفت رسما باليا

والرسم كان أحق بالعمر

(3)

فقال لي ابراهيم: اذهب الى أبي العتاهية حتى تغنيه هذا الصوت، فأتيته في اليوم الذي تنقضي فيه يمينه، فكتب إليّ بعد أن غنيته: هذا اليوم الذي تنقضي فيه يميني، فأحب أن تقيم عندي الى الليل، فأقمت عنده نهاري كله حتى إذا أذّن الناس المغرب، كلمني فقال: مخارق، قلت: لبيك، قال: قل لصاحبك: يا ابن الزانية، أما والله لقد أبقيت للناس فتنة الى يوم القيامة، فانظر أين أنت من الله غدا، قال مخارق: فقلت له: دعني من هذا، قلت شيئا نتخلص به من هذا الموضع؟ قال:

قد قلت في امرأتي شعرا، قلت: فأنشدنيه، فأنشدني:

(1)

-تقرأ: تفقه. القاموس. ومخارق هو ابن يحيى بن ناوس الجزار من أعلام الغناء أيام الرشيد. انظر كتاب «جمهرة المغنين» لخليل مردم بك-ط. دمشق 146:1964 - 148.

(2)

-أي توجع وأسف. القاموس.

(3)

-ليسا في ديوانه.

ص: 1771

من لقلب متيم مشتاق

شقّه شوقه وطول الفراق

طال شوقي الى قعيدة بيتي

ليت شعري فهل لنا من تلاق

فهي حظي قد اقتصرت عليها

من ذوات العقود والاطواق

جمع الله عاجلا بك شملي

عن قريب وفكّني من وثاقي

(1)

قال: فكتبتها وصرت بها الى ابراهيم، فصنع فيها لحنا، ثم دخل على الرشيد، فكان أول ما غنّاه في ذلك المجلس، فأعجبه، وقال: لمن هذا الغناء والشعر؟ قال:

ابراهيم: أما الغناء فلي، وأما الشعر فلا سيرك أبي العتاهية، قال: أو فعل؟ قال:

نعم قد كان ذاك، فدعا (160 - و) به، ثم قال لمسرور: كم كنا ضربنا أبا العتاهية؟ قال: ستين عصا، فأمر له بستين ألفا، وخلع عليه وأطلقه.

وقال المرزباني: حدثني محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال:

حدثنا محمد بن أبي العتاهية، ح.

قال: وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا عبد الله ابن أبي سعد قال: قال لي محمد بن أبي العتاهية: لم يزل أبي يقول الشعر في عتبة الى ان خرج الرشيد في خلافته الى الرقة، وكان أبو العتاهية ينادم الرشيد، ولا يفارقه في سفر ولا حضر إلا في وقت الحج إذا كان بالعراق، وكان الرشيد يجري عليه في كل سنة خمسين ألف درهم سوى المعاون والجوائز، فلما قدم الرشيد الرقة أظهر أبو العتاهية التزهد، وتصوف وترك حضور المنادمة والقول في الغزل، فأمر الرشيد بحبسه فحبس، فلما طالت أيامه في الحبس كتب الى الرشيد قصيدة يقول فيها:

تذكر أمين الله حقي وحرمتي

وما كنت توليني لعلك تذكر

ليالي تدني منك بالقرب مجلسي

ووجهك من ماء البشاشة يقطر

فمن لي بالعين التي كنت قبلها

إليّ بها نفسي فداؤك تنظر

(2)

(1)

-ليست في ديوانه.

(2)

-ديوانه:214 - 215. مع بعض الفوارق.

ص: 1772

فبعث اليه الرشيد لما قرأها: لا بأس عليك، فكتب اليه:

أرقت وطار عن عيني النعاس

ونام السامرون ولم يواسوا

أمين الله ظلك ظل أمن

عليك من التقى فيه لباس

وجودك يستهل ندى ويحيا

به من كل ناحية أناس

(160 - ظ)

تساس من السماء بكل سعد

وأنت به تسوس كما تساس

كأن الخلق في تركيب روح

له جسد وأنت عليه راس

(1)

قال: وحدثني أبو عبد الله الحكمي قال: حدثني محمد بن موسى عن الزبير، ح.

قال: وأخبرني الحسين بن علي قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثني الزبير ابن بكار قال: حدثنا أبو غزيّة قال حدثني أبو يحيى العباداني عن اسحاق بن ابراهيم قال: لمّا حبس الرشيد أبا العتاهية كتب إليّ يسألني أن أتكلم فيه، قال: فكتبت اليه: قد قال أمير المؤمنين ليس عليك بأس، وأنا أتكلم في أمرك وأعمل في خلاصك، قال: فكتب إليّ:

أرقت وطار عن عيني النعاس

ونام السامرون ولم يواسوا

فديتك ان غم السجن باس

وقد أرسلت: ليس عليك باس

قال: فعملت فيه لحنا غنيته الرشيد، فقال: لمن هذا الشعر؟ قلت: لأبي العتاهية، فأمر بإطلاقه.

وقال المرزباني: أخبرني ابراهيم بن محمد النحوي عن محمد بن يزيد النحوي قال: كان على الروم امرأة

(2)

، وكانت تكتب الى المهدي، والهادي، والرشيد في أول خلافته بالتعظيم والتبجيل، وتدرّ عليهم الهدايا حتى بلغ ابن لها، فصار الملك

(1)

-ديوانه:233.

(2)

-يريد بها الامبراطورة ايريني، انظر حول فترة حكمها كتاب أوربا العصور الوسطى للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور-ط. القاهرة 135:1966 - 138، وكان نقفور أمين الخزانة الامبراطورية وقد احدث الانقلاب ضدها سنة 802 م.

ص: 1773

دونها، وانما تملك الروم المرأة من أهل بيت المملكة إذا لم تجد منهم رجلا، وكذلك فارس تفعل، فلما بلغ ابنها عاث وأفسد، وخاشن الرشيد، فخافت على ملك الروم أن يذهب، وعلى بلادهم أن تعطب، لعلمها بالرشيد، وخوفها من سطوته، فاحتالت على ابنها فسملت عينه، فبطل من الملك، فعاد اليها، فاستنكر (161 - و) ذلك أهل المملكة، وأبغضوها من أجله، فخرج عليها نقفور، وكان كاتبها، فأعانوه وعضدوه، فقام بأمر الملك، وضبط أمر الروم، فلما قوي على أمره، وتمكن من ملكه، كتب الى الرشيد:

من نقفور ملك الروم الى هرون ملك العرب، أما بعد:

فان هذه المرأة كانت قد وضعتك وأباك وأخاك موضع الشاه، ووضعت نفسها موضع الرخّ، وأنا الشاه وأنت الرخ، وقد عزمت على تطرف بلادك والهجوم على أمصارك، أو تؤدي إليّ ما كانت المرأة تؤديه اليك. وكلاما شبيها بهذا، فلما ورد على الرشيد كتب اليه:

بسم الله الرحمن الرحيم.

من عبد الله هرون، أمير المؤمنين، الى نقفور كلب الروم، أما بعد فقد فهمت كتابك، وجوابك عندي: ما تراه فضلا أن تسمعه.

ثم شخص من شهره يؤم بلاد الروم في جمع لم يسمع بمثله، وقواد لا يجارون رأيا ونجدة، فلما بلغ ذلك نقفور ضاقت عليه الارض بما رحبت، وشاور في أمره، وجاء الرشيد حتى توغل بلاد الروم يقتل ويسبي ويغنم، ويخرب الحصون، ويعفي الآثار حتى صار الى طريق متضايقة دون قسطنطينية، فلما بلغها ألفاها وقد أمر نقفور بالشجر فقطع، ورمي به في تلك الطرق، وأشعلت فيه النيران، فكان ذلك ما تحصن به عند نفسه، فقال الرشيد: ما ترون في هذه النيران؟ فكان أول من تلبس ثياب

ص: 1774

النفاطين وخاضها محمد بن يزيد بن مزيد الشيباني، ثم اتبعه الناس، فبعث اليه نقفور بالهدايا، وخضع له أكثر الخضوع، وأدى اليه الجزية عن رأسه فضلا عن (161 - ظ) أصحابه، ففي ذلك يقول أبو العتاهية:

امام الهدى أصبحت بالدين معنيا

وأصبحت تسقي كل مستمطر ريا

لك اسمان شقا من رشاد ومن هدى

وأنت الذي تدعى رشيدا ومهديا

اذا ما سخطت الشيء كان مسخطا

وان ترضى شيئا كان في الناس مرضيا

بسطت لنا شرقا وغربا يد العلى

فأوسعت شرقيا وأوسعت غربيا

ووشيت وجه الدين بالجود والندى

فأصبح وجه الأرض بالروض موشيا

وأنت أمير المؤمنين فتى التقى

نشرت من الاحسان ما كان مطويا

قضى الله أن صفى لهارون ملكه

وكان قضاء الله في الخلق مقضيا

تحلبت الدنيا لهارون بالرضا

وأصبح نقفور لهارون ذميا

(1)

فرجع الرشيد عند ما أعطاه نقفور الى الرقة، فلما سقط الثلج، وأمن نقفور أن يغزى، وتمكن بالمهلة من التدبير نقض ما كان بينه وبين الرشيد، ورجع الى حالته الأولى، فلم يجتر يحيى بن خالد، فضلا عن غيره، على اخبار الرشيد بذلك فبذل هو وبنوه للشعراء الأموال على أن يقولوا أشعارا في إعلام الرشيد بغدر نقفور، فكلهم كاع وأشفق إلاّ شاعرا من أهل جدة يكنى أبا محمد عبد الله بن يوسف، كان مجيدا جيد النفس، قوي الشعر، فاختصه ذو اليمينين في أيام المأمون، ورفع قدره جدا، فإنه أخذ مائة ألف، وأدخل الى الرشيد فأنشده:

نقض الذي أعطيته نقفور

فعليه دائرة البوار تدور (162 - )

(1)

-ديوانه:489.

ص: 1775

أبشر أمير المؤمنين فإنه

فتح أتاك به الإله كبير

فتح يزيد على الفتوح تأمنا

بالنصر فيه لواؤك المنصور

فلقد تباشرت الرعية أن أتى

بالنقض عنه وافد وبشير

ورجت بيمنك أن تعجل غزوة

تشفي النفوس نكالها مذكور

أعطاك جزيته وطأطأ خده

حذر الصوارم والردى محذور

فأجرته من وقعها وكأنها

من حرها شعل الضرام تطير

وصرفت بالطول العساكر قافلا

عنه وجارك آمن مسرور

نقفور إنك حين تغدر أن نأى

عنك الإمام لجاهل مغرور

أظننت حين غدرت أنك مفلت

هبلتك أمك ما ظننت غرور

ألقاك حينك في زواخر بحره

فطمت عليك من الإمام بحور

إن الامام على اقتسارك قادر

قربت ديارك أو نأت بك دور

ليس الامام وإن غفلنا غافلا

عما يسور لحزمه ويدير

ملك تجرد للجهاد بنفسه

فعدوه أبدا به مقهور

يا من يريد رضى الإله بسعيه

والله لا يخفى عليه ضمير

لا نصح ينفع من يغش إمامه

والنصح من نصحائه مشكور

ص: 1776

نصح الإمام على الأنام فر

يضة ولأهله كفارة وطهور

(1)

فلما أنشده قال الرشيد: أوقد فعل؟ وعلم أن الوزراء احتالوا في ذلك، فغزاه في بقية (162 - ظ) الثلج، فافتتح هرقلة في ذلك الوقت، فقال أبو العتاهية:

ألا نادت هرقلة بالخراب

من الملك الموفق للصواب

غدا هرون يرعد بالمنايا

ويبرق بالمذكرة القضاب

وغايات

(2)

يحل النصر فيها

تمر كأنها مر السحاب

أمير المؤمنين ظفرت فاسلم

وأبشر بالغنيمة والإياب

(3)

قال: أراد قول امرئ القيس:

وقد طوفت في الآفاق

حتى رضيت من الغنيمة بالإياب

(4)

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال:

حدثني عبيد الله بن أبي الفتح قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم ابن الحسن قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكّري قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد الوراق قال: حدثني علي بن الحسن بن عبيد الشيباني قال:

حدثني هرون بن سعدان قال: كنت جالسا مع أبي نواس في بعض طرق بغداد، وجعل الناس يمرون به وهو ممدود الرجل بين بني هاشم وفتيانهم والقواد وأبنائهم، ووجوه أهل بغداد، فكل يسلم عليه، فلا يقوم الى أحد منهم، ولا يقبض رجله اليه، إذ أقبل شيخ راكبا على حمار مريسي، وعليه ثوبان دبيقيان، قميص ورداء قد تقنع به، ورده على أذنيه، فوثب اليه أبو نواس، وأمسك الشيخ عليه حماره، واعتنقا، وجعل أبو نواس يحادثه وهو قائم على رجليه، فمكثا بذلك (163 - و) مليا حتى رأيت أبا نواس يرفع احدى رجليه ويضعها على الاخرى

(1)

-الشاعر هو أبو محمد عبد الله بن يوسف الجندي، ويقال الحجاج بن يوسف التميمي. انظر تاريخ الطبري:8/ 308 - 309.

(2)

-في ديوانه: ورايات.

(3)

-ديوانه:65.

(4)

-ديوان امرئ القيس-ط. دار صادر بيروت:73.

ص: 1777

مستريحا من الاعياء، ثم انصرف الشيخ، وأقبل أبو نواس فجلس في مكانه، فقال له بعض من بالحضرة: من هذا الشيخ الذي رأيتك تعظمه هذا الاعظام وتجله هذا الإجلال؟ فقال: هذا اسماعيل بن القاسم أبو العتاهية، فقال له السائل: لم أجللته هذا الإجلال، وساعة منك عند الناس أكثر منه؟! قال: ويحك لا تفعل فو الله ما رأيته قط إلاّ توهمت أنه سماوي وأنا أرضي.

أخبرنا أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي-في كتابه الينا من الاسكندرية-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج قال: أخبرنا أبو القاسم المحسن بن حمزة بن عبد الله الوراق قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن جعفر الدّيبلي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي قال: حدثني أبو علي محمد بن همّام عن يعقوب بن اسحاق الرخامي عن أبيه قال: كنت جالسا مع أبي نواس على باب داره بالبصرة، فبينا نحن كذلك اذ أقبل شيخ على حماره، فلما بصر به أبو نواس قام فتلقاه، ومشى معه يحادثه، وشيعه، ثم رجع، فقلت له: بالله ما رأيت كاليوم قط، قال: وما ذاك؟ قلت: أنا جالس معك منذ الغداة يمر بنا طبقات الناس من بني هاشم وغيرهم، ما رأيتك حفلت بأحد منهم، حتى أقبل هذا الشيخ ففعلت به ما رأيت، فقال: أو ما تعرف هذا، هذا أبو العتاهية الذي يقول:

إذا قل مال المرء قل صديقه

وضاق به عما يريد طريقه (163 - ظ)

وقصر طرف العين منه كلالة

وأسرع فيما لا يحب شقيقه

وذم إليه خدنه طعم عوده

وقد كان يستحليه حين يذوقه

(1)

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا أحمد بن محمد بن اسحاق الوراق قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الكوفي قال: حدثنا ابن أبي شيخ قال: بكرت الى سكة ابن نيبخت في حاجة

(1)

-ديوانه:294.

ص: 1778

فرأيت أبا نواس في السكة، فجلست اليه، فمر بنا أبو العتاهية على حمار، فسلم، ثم أومأ برأسه الى أبي نواس وأنشأ يقول:

لا ترقدن لعينك السهر

وانظر إلى ما تصنع العبر

انظر الى عبر مصرفة

إن كان ينفع عينك النظر

وإذا سألت فلم تجد أحدا

فسل الزمان فعنده الخبر

أنت الذي لا شيء تملكه

وأحق منك بمالك القدر

قال: فنظر إليّ أبو نواس، ثم قال:«أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون»

(1)

.

أخبرنا عبد الصمد بن محمد-اذنا-قال: أخبرنا أبو الحسن الغساني قال:

أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال: أخبرنا اسماعيل بن سعيد المعدل قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: قال لي أبو عبد الله محمد بن القاسم: أخبرني العتبي قال: رؤي مروان بن أبي حفصة

(2)

واقفا بباب الجسر كئيبا آسفا ينكث بسوطه في معرفة دابته، فقيل له: يا أبا السمط ما الذي نراه بك؟ قال: أخبركم بالعجب، مدحت (164 - و) أمير المؤمنين، فوصفت له ناقتي من خطامها الى خفّيها، ووصفت الفيافي من اليمامة الى بابه أرضا أرضا، ورملة رملة، حتى اذا أشفيت منه على غنى الدهر جاء ابن بياعة الفخاخير-يعني أبا العتاهية-فأنشده بيتين، فضعضع بهما شعري، وسواه في الجائزة بي، فقيل له:

وما البيتان؟ فأنشد:

إن المطايا تشتكيك لأنها

تطوي إليك سبا سبا ورمالا

فإذا رحلن بنا رحلن مخفة

وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا

(3)

(1)

- سورة الطور-الآية:15. الابيات ليست في ديوانه، انظر تاريخ بغداد 6/ 259.

(2)

-من كبار شعراء العصر العباسي الاول.

(3)

-ديوانه:377 وفيه «قال يمدح عمرو بن العلاء مولى عمرو بن حربث صاحب المهدي» ، انظر أيضا تاريخ بغداد:6/ 258.

ص: 1779

قلت: أخذ هذا المعنى من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو اتكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتعود بطانا»

(1)

.

نقلت من خط أبي بكر محمد بن هاشم الخالدي، وحدثنا الصدائي عن المبرد عن علي بن عمروس الشاعر عن أشجع السلمي قال: أذن المهدي للشعراء، فدخلت مع من دخل، فاتفق أن جلست الى جانب بشار، فإنا لسكوت اذ سمعنا حسا، فقال لي بشار: من هذا يا أشجع؟ قلت: أبو العتاهية، فقال أترى تحمله قحته وجهله على أن ينشد في مثل هذا المحفل شعرا؟! قلت: لا علم لي، إذ استأذن في النشيد فأذن له، فأنشد:

ألا ما لسيدتي مالها

أدلت فأحمل إدلالها

قال: فنخسني بشار ثم قال: أما ترى ما أجبس هذا الجاهل، ينشد هذا الشعر الركيك في مثل هذا المحفل العظيم، فلما بلغ الى قوله:(164 - ظ).

أتته الخلافة منقادة

إليه تجرر أذيالها

فلم تك تصلح إلاّ له

ولم يك يصلح إلا لها

ولو رامها أحد غيره

لزلزلت الأرض زلزالها

ولو لم تطعه بنات النفو

س لما قبل الله أعمالها

(2)

فقال لي بشار: ويحك يا أشجع انظر هل طار أمير المؤمنين عن سريره سرورا؟! قال: فلا والله ما أخذ أحد من الشعراء في ذلك اليوم جائزة أسنى من جائزته

(3)

.

أنبأنا القاضي أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي قال: أخبرنا علي بن الحسن الرازي قال: أخبرنا الحسين بن القاسم

(1)

-انظر كنز العمال:3/ 5694.

(2)

-ديوانه:375.

(3)

- تاريخ بغداد:6/ 257.

ص: 1780

الكوكبي قال: حدثنا ابن أبي سعد قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن معاوية المهلبي قال: حدثني أبو تمام قال: يكتب من شعر أبي العتاهية خمسة أبيات، فان أحدا لم يشركه فيها، ولا تهيأ لأحد مثلها، قوله:

الناس في غفلاتهم

ورحا المنية تطحن

(1)

والذي قال في أحمد بن يوسف:

ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى

وأن الغنى يخشى عليه من الفقر

(2)

وقوله في موسى أمير المؤمنين:

ولما استقلوا بأثقالهم

وقد أزمعوا بالذي أزمعوا

قرنت التفاتي بآثارهم

وأتبعتهم مقلة تدمع

(3)

وقوله:

هب الدنيا تساق اليك عفوا

أليس مصير ذاك الى زوال

(4)

وقال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني علي بن أيوب القمي قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن عرفة عن محمد بن يزيد النحوي قال: لا أعلم شيئا من غزل أبي العتاهية ومديحه يخلو من صنعة، وربما كانت من القصيدة في موضعين، فمن شعره الذي كان يستطرف قوله:

آه من غمي وكربي

آه من شدة حبي

ما أشد الحب يا سب

حانك اللهم ربي

ولقد قلت وجمر الح

ب قد أقرح قلبي:

يا بلائي من غزال

قد سبا قلبي ولبي

(1)

-ديوانه:429.

(2)

-ديوانه:172.

(3)

-ليسا في ديوانه. وموسى هو الهادي (169 - 170 هـ /785 - 786 م).

(4)

-ديوانه:338.

ص: 1781

لم أنك منه نوالا

غير أن كدر شربي

أنت ممن خلق الرح

من من ذا الخلق حسبي

(1)

قال: ومن مليح أشعاره قوله:

من لم يذق لصبابة طعما

فلقد أحطت بطعمها علما

إني منحت مودتي سكنا

فرأيته قد عدها جرما

يا عتب ما أنا عن صنيعك بي

أعمى ولكن الهوى أعمى

والله ما أبقيت من جسدي

لحما ولا أبقيت لي عظما

إن الذي لم يدر ما كلفني

ليرى على وجهى به وسما

(2)

قال: ومن شعره المختار قوله: (165 - ظ).

يا عتب هجرك مورث الأدواء

والهجر ليس لودنا بجزاء

يا صاحبي لقد لقيت من الهوى

جهدا وكل مذلة وعناء

علق الفؤاد بحبها من شقوتي

والحب داعية لكل بلاء

اني لأرجوها وأحذرها فقد

أصبحت بين مخافة ورجاء

بخلت علي بودها وصفائها

ومنحتها ودي ومحض صفائي

فتخالف الأهواء فيما بيننا

والموت عند تخالف الأهواء

(3)

نقلت من أخبار أبي العتاهية في كتاب المستنير للمرزباني: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا عون بن محمد الكندي قال: حدثني محمد بن النضر كاتب غسان بن عباد قال: أخرجت رسولا إلى عبد الله بن طاهر، وهو يريد مصر، فنزلت على العتابي، وكان لي صديقا، فقال: أنشدني لشاعر العراق، يعني أبا نواس، وكان قد مات، فأنشدته ما أحفظ من ملحه، وقلت له: ظننتك تقول أنشدني لأبي العتاهية؟ فقال: لو أردت هذا لقلت: أنشدني لأشعر الناس، ولم أقتصر على العراق.

(1)

-ليست في ديوانه.

(2)

-ليست في ديوانه.

(3)

-ليست في ديوانه.

ص: 1782

وقال: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني محمد بن موسى قال: حدثني أحمد بن بشر الحلبي أبو طاهر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن برية الهاشمي قال: حدثني السدري قال: سمعت الأصمعي يقول: شعر أبي العتاهية مثل كساحة الملوك يقع فيه الجوهر والذهب.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد التميمي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن إبراهيم (166 - و) الطرازي بأصبهان قال: أنبأنا أحمد بن مهدي السلامي قال: أخبرنا محمد بن أبي القاسم الأزرق قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن أحمد بن يحيى ابن زيد أخبرهم قال: أتى أبا العتاهية بعض إخوانه فقال له: أعرني دفتر كذا وكذا، فقال: إني أكره ذاك، فقال له: أما علمت أنّ المكارم موصولة بالمكاره، فدفع إليه الدفتر.

أخبرنا أبو العباس أحمد بن رستم بن كيلان شاه الديلمي بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن هبة الله بن يحيى، المعروف بابن البوقي الواسطي قال: حدثنا والدي أبو جعفر هبة الله قال: قرئ على أبي طاهر بركة بن حسان الجوزي، وأنا حاضر أسمع، فأقرّ به قيل له: أخبركم أبو منصور زيد بن طاهر اللالكي، قدم عليكم، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن بلال بن عبدان قال: حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف قال: حدثنا محمد بن القاسم قال:

حدثنا أبو الحسن بن النوبي قال: حدثني أبو العباس الذي يكثر لهارون الرشيد قال: بعث الرشيد إلى أبي العتاهية، وهو بالرقة، فأحضره، قال: من أمرك بقطع القول في الزهد، عد إلى القول فيما كنت تقول، فقال: يا أمير المؤمنين قد قلت وما سمعت مني، فإن استحسنته وأمرتني بالقول في مثله فعلت، وإلاّ رجعت إلى ما كنت أقول، فقال: قل، فقال: وأنا خلف القبة.

قل لأهل القبور: كيف وجدتم

طعم مر البلى وثقل التراب

في بيوت سقوفها اللبن فيها

أسكن الموت جوفها أحبابي

(166 - ظ)

ص: 1783

وأتاها البلى فمر عليها

فأبت أن تسيغ رد الجواب

أكل الدود من وجوه حسان

لم تزل في غضارة وشباب

بدد الموت شملهم فتنادوا

بنزال إلى بيوت خراب

فله الحمد إذ قضاه علينا

منزل القطر من متون السحاب

(1)

فلما بلغ أبو العتاهية إلى قوله:

أكل الدود من وجوه حسان.

بكى هرون الرشيد، وقال له لما فرغ منها: قل في هذا المعنى.

قال: وكنا رؤساء المكثرين ثلاثة، فأمر لنا بعشرة آلاف درهم، فلم نزل نكثّر بهذه الأبيات حول قبته طول ليلته.

وذكر أبو عبد الله المرزباني فيما قرأته في كتاب المستنير قال: حدثنا أبو عبد الله الحكمي، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا محمد بن موسى البربري قال: حدثني محمد بن صالح العدوي قال: أخبرني أبو العتاهية قال: كان الرشيد يعجبه غناء الملاحين في الزلاّلات إذا ركبها، وكان يتأذى بفساد كلامهم، وكثرة لحنهم، واستحالة معاني ألفاظهم، فقال يوما لعيسى بن جعفر وجماعة من ندمائه: قولوا لمن معنا يعمل شعرا لهؤلاء الملاحين حتى يحفظوه، ويترنموا به ويريحوني من هذا الذي أسمعه منهم، فقيل له: ليس أحد أحذق بهذا ولا أقدر عليه، وعلى ما أشبهه من أبي العتاهية، وكان الرشيد قد حبسني وقال: لا أطلقك أو تقول شعرا في الغزل، وتعاود ما كنت عليه، فبعث إلي وأنا في الحبس يأمرني أن أقول شعرا للملاحين، ولم يأمر بإطلاقي فغاظني ذلك، وقلت: والله لأقولن شعرا (167 - و) يحزن به ولا يسره، فعملت شعرا ودفعته إلى من حفظه الملاحين، فلما ركب الحراقة اندفع الملاحون يغنون:

خانك الطرف الطموح

أيها القلب الجموح

لدواعي الخير والشر

دنو ونزوح

(1)

-ليست في ديوانه.

ص: 1784

هل لمطلوب بذنب

توبة منه نصوح

كيف اصلاح قلوب

إنما هن قروح

أحسن الله بنا أ

نّ الخطايا لا تفوح

فإذا المستور منا

بين ثوبيه فضوح

كم رأينا من عزيز

طويت عنه الكشوح

صاح منه برحيل

صائح الدهر الصيوح

موت بعض الناس في

الأرض على قوم فتوح

سيصير المرء يوما

جسدا ما فيه روح

بين عيني كل حي

علم الدهر يلوح

كلنا في غفلة وال

موت يغدو ويروح

لبني الدنيا من الدن

يا غبوق وصبوح

رحن في الوشي وأصبح

ن عليهن المسوح

كل نطاح من الده

ر له يوم نطوح

نح على نفسك يا

مسكين إن كنت تنوح

لتموتن ولو عم

رت ما عمر نوح

(1)

فلما اندفع الملاحون يغنون جعل الرشيد يبكي وينتحب، كلما زادوا بيتا زاد في بكائه ونحيبه، وكان الرشيد من أغزر الناس دموعا في وقت الموعظة، وأشدهم عسفا في وقت الغضب والغلظة، فلما رأى الفضل بن الربيع كثرة بكائه وما قد تداخله أو ما إلى الملاحين أن أمسكوا.

أخبرنا أبو هاشم بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني عبد الكريم بن محمد قال: سمعت عبد الله بن عمر-يعني الإصطخري-يقول:

سمعت أبا طاهر الرازي يقول: سمعت عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد، أبا طاهر الصوفي، يقول: سمعت أبا الفتح محمد بن أحمد (167 - ظ) بن محمد ابن علي بن محمد بن النعمان النحوي الأنباري قال: سمعت أبي أبا بكر أحمد

(1)

-ديوانه:116 - 117.

ص: 1785

قال: سمعت أبي أبا جعفر محمد يقول: سمعت أبي أبا الحسن علي يقول: سمعت أبي أبا سعيد محمد بن النعمان يقول: أنشدني أبو العتاهية لنفسه:

الخير والشر مزداد ومنتقص

فالخير منتقص والشر مزداد

فما أسائل عن قوم صحبتهم

ذوي محاسن إلاّ قيل بادوا

ولا أسائل عن قوم عرفتهم

ذوي مساوي إلاّ قيل قد زادوا

فالخير ليس بمولود له ولد

لكن له من بنات الشر أولاد

(1)

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان الإربلي بحلب قال:

أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين ابن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد بن يوسف الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك قال: حدثنا أبو القاسم اسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ أبو أيوب قال: أنشدني أبو العتاهية:

ننافس في الدنيا ونحن نعيبها

لقد حذرتنا لعمري خطوبها

وما نحسب الساعات تقطع مدة

على أنها فينا سريع دبيبها

كأني برهطي يحملون جنازتي

إلى حفرة يحثى علي كثيبها

فكم ثم من مسترجع متوجع

وباكية يعلو عليّ نحيبها

(168 - و)

وداعية حرى تنادي وإنني

لفي غفلة عن صوتها لا أجيبها

وإني لممن يكره الموت والبلى

ويعجبه ريح

(2)

الحياة وطيبها

أيا هادم اللذات ما منك مهرب

تحاذر منك النفس ما سيصيبها

رأيت المنايا قسمت بين أنفس

ونفس سيأتي بعدهن نصيبها

(3)

(1)

-ليست في ديوانه.

(2)

-كتب ابن العديم في الحاشية: أظنه روح. وقد وافقت رواية الديوان ما جاء بالمتن.

(3)

-ديوانه:60.

ص: 1786

قال أبو القاسم بن سنين: وأنشدني-يعني محمد بن مزيد-لأبي العتاهية:

قد نغص الموت عليّ الحياه

إذ لا أرى منه لحي نجاه

من جاور الموتى فقد أبعد الدار

وقد جاور قوما جفاه

ما أبين الأمر ولكنني أرى

جميع الناس عنه عماه

لو علم الأحياء ما عاين ال

موتى إذا لم يستلذّوا الحياة

(1)

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قراءة عليه قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي-إذنا إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين ابن عبد الجبار الصيرفي-بانتخابي عليه من أصول كتبه-قال: حدثنا محمد بن علي الصوري قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني قال:

أخبرنا محمد بن مخلد الدوري قال: سمعت مشرف بن سعيد يقول: سمعت أبا العتاهية يقول:

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة

وصاحبها حتى الممات عليل

ومن ذا الذي ينجو من الناس

سالما وللناس قال بالظنون وقيل

(2)

وقال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد (168 - ظ) بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا الصولي قال: حدثنا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال: رأيت الناس في النفر وقد اجتمعوا على رجل وهو ينشد:

أجاب الله داعيك

وعادى من يعاديك

كأنّ الشمس والبدر

جميعا في تراقيك

وفي فيك جنيّ النح

ل ما أحلاه من فيك

وقد شاع بأن الخ

زّ يؤذيك ويدميك

وما تدرين من ذل

ك أسماء جواريك

(1)

-ليست في ديوانه.

(2)

-ديوانه:356.

ص: 1787

ولافا

(1)

ختة النخل

من الطاووس والديك

تعالى الله ما أحس

ن ما براك باريك

(2)

فقال له رجل: يا شيخ أفي مثل هذا الموضع؟! قال: وما على من قضى حجه أن يشكو بثه، ويصف من هداه.

أخبرنا الشيخان الزاهدان: أبو محمد عبد الرحمن، وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان، والخطيبان: أبو البركات سعيد، وأبو الفضل عبد الواحد ابنا هاشم بن أحمد بن هاشم الأسديون الحلبيون، وأبو الحجاج يوسف بن عبيد بن سوار السلمي البرجيني-قراءة عليهم متفرقين بحلب-قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن العجمي قال: أخبرنا أبو القاسم (169 - و) بن بيان الرزاز قال: أخبرنا أبو القاسم بن علي بن الصقر قال: حدثنا أبو الحسن شاكر بن عبد الله المصيصي القارئ قال: حدثنا عمران بن موسى قال:

سمعت أحمد بن الحسن العوفي قال: سمعت أبا العتاهية ينشد هذه الأبيات:

إن كان يعجبك السكوت فإنه

قد كان يعجب قبلك الأخيارا

ولئن ندمت على سكوتك

(3)

مرة

فلقد ندمت على الكلام مرارا

إن السكوت سلامة ولربما

زرع الكلام عداوة وضرارا

وإذا تقرب خاسر من خاسر

(4)

زاد بذاك خسارة وتبارا

(5)

أخبرنا أبو القاسم بن قميرة التاجر البغدادي قراءة عليه بحلب قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت بن الآبري قالت: أخبرنا طراد الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا قال:

حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: كتب بكر بن المعتمر الى أبي العتاهية من السجن يشكو إليه طول السجن وشدة الغم، فكتب إليه:

(1)

-الفاخته: طائر. القاموس.

(2)

-ليست في ديوانه.

(3)

-كتب ابن العديم في الحاشية: سكوت.

(4)

-كتب ابن العديم في الحاشية: حاسد من حاسد.

(5)

-ليست في ديوانه.

ص: 1788

هي الأيام والعبر

وأمر الله ينتظر

أتأيس أن ترى فرجا

وأين الله والقدر

(1)

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وعبد السلام بن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون، وأبو الحجاج يوسف بن عبيد بن سوار المصري، وأبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن علي الحنفي قالوا: أخبرنا أبو سعد عبد الله (169 - ظ) بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد الشجاعي قال:

أخبرنا أبو الحسن الليث بن الحسن بن الليث بسرخس قال: أخبرني علي بن الفضل ابن محمد ببغداد أن أبا العتاهية كتب الى بعض اخوانه:

صديقي من يقاسمني همومي

ويرمي بالعداوة من رماني

ويحفظني إذا ما غبت عنه

وأرجوه لنائبة الزمان

(2)

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي بن الخضر القرشي-قراءة عليه- قال: أخبرنا أبو السعادات بن عبد الرحمن القزار، والكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج، ح.

وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله ابن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن جعفر ابن سهل الخرائطي قال: أنشدني أبو عبد الله المارستاني لأبي العتاهية:

الناس يخدع بعضهم بعضا

محضوا التخادع بينهم محضا

فلقل ما تلقى بها أحدا

متنزها تحمي له عرضا

البس جميع الناس محتملا

للعالمين وكن لهم أرضا

(1)

-ديوانه:219.

(2)

-ديوانه:422.

ص: 1789

فلئن غضبت لكل حادثة

ترمى بها فلقل ما ترضا

(1)

(170 - و)

أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن عزون بالقاهرة، وأبي محمد يونس بن خليل بن عبد الله بحلب قالا: أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل ابن صالح بن ياسين قال: أخبرنا أبو عبد الله الرازي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن عبيد الله بن محمد الهمذاني بمصر قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن علي النحوي بالرملة قال: حدثني أبي قال: أنشدني إبراهيم بن السري الزجاج لأبي العتاهية:

اصبر لدهر نال منك

فهكذا مضت الدّهور

فرح وحزن مرة

لا الحزن دام ولا السرور

(2)

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ح.

وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب قال:

أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف بن ما شاء الله قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد ابن موسى بن حماد قال: حدثنا محمد بن منصور البغدادي قال: لما حبس أمير المؤمنين الرشيد أبا العتاهية، جعل عليه عينا له يأتيه بما يقول، فوجده يوما وقد كتب على الحائط:

أما والله إن الظلم لوم

وما زال المسئ هو الظلوم

الى ديان يوم الدين نمضي

وعند الله تجتمع الخصوم

(3)

(170 - و)

(1)

-ليست في ديوانه.

(2)

-ليسا في ديوانه.

(3)

-ديوانه:398 مع فوارق.

ص: 1790

قال: فأخبر بذلك الرشيد فبكى، ودعا به، فاستحله ووهب له ألف دينار.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-إذنا-قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري كتابة عن أبي منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني-إجازة كتبها لي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة-قال: أخبرني عبد الله بن يحيى قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنا هرون بن الحسن قال: أتينا بقية بن الوليد ومعنا أبو العتاهية، فانقبض بقية ولم يحدث فقال له أبو العتاهية: بلغني رحمك الله أن لكل شيء دسما، ودسم العلماء البشاشة والطلاقة، فانبسط، وسألناه أن يحدث فأبى، فقال أبو العتاهية: إن لكل شيء زكاة وزكاة العلماء الفوائد، قال: فحدث (171 - و).

***

ص: 1791

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

أخبرنا محمد بن إبراهيم بن مسلم قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم ابن سننين قال: حدثنا محمد بن مزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي سكينة قال: أتى أبو العتاهية باب أحمد بن يوسف، فأخبره الحاجب أنه نائم، فمكث ساعة ثم دعا بدواة وقرطاس، فكتب هذا البيت، ثم قال للحاجب: إذا انتبه فادفع إليه هذه الرقعة:

ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى

وأنّ الغنى يخشى عليه من الفقر

(1)

قال ابن سنين: أنشدني محمد بن مزيد لأبي العتاهية:

لله ما وارى التراب من الألى كانوا

الكرام هم إذا نسب الكرام

أفناهم من لم يزل يفني القرون

وللفناء وللبلى خلق الانام

يا صاحبي نسيت دار اقامتي

وعمرت دارا ليس لي فيها مقام

دار يريد الدهر نقلة أهلها

وكأنهم عما يريد بهم نيام

(2)

أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي الدامغاني قال:

أخبرنا أبي أبو منصور جعفر قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور

(1)

-ديوانه:172. الجليس الصالح والانيس الناصح الشافي للجريري: 2/ 179 - 180.

(2)

-ديوانه:388 - 389.

ص: 1793

قال: حدثنا الزبير (172 - و) -يعني ابن بكار-قال: حدثني جعفر بن الحسن اللهبي قال: دخل أبو العتاهية الى بعض الهاشميين، فبينا هو عنده إذ أتاه خبر عن وكيل له يخبره باختلال في ضيعته، فغمه ذلك حتى تبين الغم في وجهه، فقال أبو العتاهية:

ليد المنية في تلمسها عن

ذخر كل شقيقة فحص

وكأنّ من وافى منيته لم

يبق منه لناظر شخص

تبغي من الدنيا زيادتها

وزيادة الدنيا هي النقص

(1)

قال: فأسفر لونه، وسكن ما به.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطيب قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، ح.

وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد المنعم بن علي بن بركات قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قال: أنبأنا أبو بكر السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو سعد محمد بن عبد الملك الأسدي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن عبيد الله الصفار قال: حدثنا عمر بن محمد بن سيف قال: أنشدني أبو جعفر أحمد بن محمد الطبري المعروف بابن رستم النحوي قال: أنشدني ابن أبي العتاهية لأبيه:

ما من صديق وإن تمت مودته

يوما بأبلغ في الحاجات من طبق

إذا تعمم بالمنديل منطلقا

لم يخشى نبوة بواب ولا غلق

لا تكذبن فإن الناس مذ خلقوا

عن رغبة يعظمون الناس أو فرق

(172 - ظ)

أما الفعال ففوق النجم مطلعه

والقول يوجد مطروحا على الطرق

(2)

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد المؤدب البغدادي قال:

(1)

-ديوانه:236 - 237 مع فوارق شديدة.

(2)

-ليست في ديوانه.

ص: 1794

أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عبد الصمد بن المهتدي بالله قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: أنشدنا محمد بن المرزبان قال أنشدني الحسن بن صالح الأسدي لأبي العتاهية:

سبحان خيار السماء

إن المحبّ لفي عناء

من لم يذق حرق الهوى

لم يدر ما جهد البلاء

لو كنت أحسب عبرتي

لوجدتها أنهار ماء

كم من صديق لي أسا

رقه البكاء من الحياء

فإذا تفطن لامني

فأقول ما بي من بكاء

لكن ذهبت لأرتدي

فأصبت عيني بالرّداء

حتى أشككه فيس

سكت عن ملامي والمراء

يا عتب من لم يبك لي

مما لقيت من الشّقاء

بكت الوحوش لرحمتى

والطير في جوّ السماء

والجن عمار البيوت

بكوا وسكان الفضاء

والناس فضلا عنهم

لم تبك إلاّ بالدماء

يا عتب إنك لو شهد

ت علي لولة النساء

وموجها مستبسلا

بين الأحبّة للقضاء

لجزيتني غير الذي

قد كان منك من الجزاء

أفما شبعت ولا روي

ت من القطيعة والجفاء

لم تبخلين على فتى

محض المودّة والصّفاء

يا عتب سيدتي أعيني

حسن وجهك بالسخاء

مهلا عليك وإن بخل

ت عليّ بالحسن العزاء

وأكثر أكثر من ترى

وأقلهم أهل الوفاء

والياس مقطعه المنى

والصّبر مفتاح الرجاء

(1)

(1)

-ليست في ديوانه.

ص: 1795

أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقيّر بمصر بالجامع العتيق قال: أخبرنا الحافظ أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن الفاخر قال: أنشدنا الإمام (173 - و) أبو المحاسن-يعني عبد الواحد بن اسماعيل بن أحمد الروياني قال: أنشدنا الإمام اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني إملاء قال: أنشدنا زاهر بن أحمد قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن المنادي قال: أنشدني أبو بكر يونس بن يعقوب المقرئ الواسطي لأبي العتاهية:

كم يكون الشتاء ثم المصيف

وربيع يمضي ويأتي الخريف

وانتقال من الحرور الى الظل

وسهم الردى عليك منيف

يا قليل البقاء في هذه الدن

يا الى كم يغرك التسويف

عجبا لامرئ يذلّ المخلو

ق ويكفيه كل يوم رغيف

(1)

أخبرنا أبو الفضل اسماعيل بن سليمان بن ايداش الحنفي الدمشقي بها قال:

أخبرنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحافظ قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا رجاء بن عبد الواحد قال: حدثنا أبو عبد الله-يعني محمد بن ابراهيم اليزدي- قال أنشدنا أبو الحسين محمد بن محمد قال: أنشدنا محمد بن القاسم بن بشار قال: أنشدني محمد بن المرزبان لأبي العتاهية:

يا صاحب الدار التي

ليست له بمواتيه

أحببت دارا لم تزل

عن نفسها لك ناهيه

أأخيّ فارم محاسن ال

دنيا بعين قاليه

أترى شبابك عائدا

من بعد شيبك ثانيه

(2)

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم ابن محمد التميمي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أنشدني كيخسره بن يحيى

(1)

-ليست في ديوانه.

(2)

-ديوانه:486.

ص: 1796

الشيرازي-املاء من حفظه-أنشدني أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي بباب المراتب

(1)

قال: أنشدني بعض أشياخي عن عتاهية بن أبي العتاهية لأبيه:

يا أيها المختال في مشيه

هل لك أن تنظر في القبر

حتى ترى القبر ومن حله

ثم ترى رأيك في الكبر

(2)

أخبرنا محمد بن ابراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن يوسف قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أبو القاسم بن ابراهيم بن سنين قال: أنشدني محمد بن أبي رجاء لأبي العتاهية:

ألا أيها القلب الكثير علائقه

ألم تر أن الدهر تجري بوائقه

(3)

تسابق ريب الدهر في طلب المنى

بأي جناح خلت أنك سابقه

وترخي على السوء الستور

وانما تقلب في علم الإله خلائقه

ألا أيها الباكي على الميت بعده

رويدك لا تعجل فانك لاحقه

رويدك لا تنسى المقابر والبلى

وطعم حسا الموت الذي أنت ذائقه

فما الموت الا ساعة غير أنه

نهار وليل بالمنايا تساوقه

اذا حل من قد كنت تدنيه قبره

فما هو الا الدفن ثم تفارقه

وما تخطب الساعات الا على الفتى

تغافصه

(4)

طورا وطورا تسارقه

(174 - و)

فأي هوى أو أي لهو أصبته

على لذة إلا وأنت مفارقه

إذا اعتصم المخلوق من فتن

الهوى بخالقه نجاه منهن خالقه

ومن هانت الدنيا عليه فإنني

ضمنت له أن لا تذم خلائقه

ومن ذا الذي يخشى من الناس فاقة

ورزاق هذا الخلق ما عاش رازقه

أيا نفس فارضي بالإله فإنه

مغاربه لي عرضه ومشارقه

(1)

-في بغداد.

(2)

-ليسا في ديوانه.

(3)

-البوائق: الدواهي، القاموس.

(4)

-تغافصه: تفاجئه. القاموس.

ص: 1797

أرى صاحب الدنيا مقيما بجهله

على ثقة من صاحب لا يوافقه

هي الدار دار تستذلّ عزيزها

وإن كان مغشيّا عظيما سرادقه

إذا نطق النطاق فيها برغبة

تعرفت فيها الذل حين تناطقه

إذا كنت في دين تمتّ بغيره

وتزعمه دينا فأنت منافقه

تفاضل أهل الدين فيه غدا

كما تفاضل في يوم الرهان سوابقه

(1)

أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان الكاشغري، وأبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغداديان بحلب، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني بها قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطّي قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري قال:

أنشدنا أبو صالح عبد الله بن صالح، أظنه لأبي العتاهية:

المرء دنيا نفسه فإذا

انقضى فقد انقضت

(174 - ظ)

تغتاله في غيّه وتع

ود فيمن خلّفت

ما خير مرضعة بكأس

الموت تفطم من غذت

بينا ترين صلاحه

إذ أفسدت ما أصلحت

(2)

أخبرنا افتخار الدين عبد المطلب بن أبي المعالي العباسي قال: سمعت أبا سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني يقول: أنشدنا أبو النجيب الرازي بها قال: أنشدنا محمد بن أبي حاتم القزويني قال: أنشدنا أبو سعد الخطيب ببلخ قال: أنشدنا عبد الملك بن مروان قال: أنشدنا مكحول بن الفضل قال: قال أبو العتاهية:

نعى لك ظل الشباب المشيب

ونادتك باسم سواك الخطوب

فكن مستعدا لريب المنون

فكل الذي هو آت قريب

(1)

-ديوانه:292 - 293. مع فوارق أساسية.

(2)

-ليست في ديوانه.

ص: 1798

ألسنا نرى شهوات النفو

س تغني وتبقي علينا الذنوب

يخاف على نفسه من يتوب

فكيف ترى حال من لا يتوب

(1)

أخبرنا أبو جعفر بن جعفر البغدادي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوّار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثنا محمد بن منصور قال: أنشدني الزبير لأبي العتاهية في الناس:

يا رب

(2)

ان الناس لا ينصفونني

فكيف وان أنصفتهم ظلموني

وان كان لي شيء تصدوا لأخذه

وان جئت أبغي شيئهم منعوني

وان نالهم بذلي فلا شكر عندهم

وان أنا لم أبذل لهم شتموني

(175 - و)

وإن طرقتني نكبة فكهوا لها

وان صحبتني نعمة حسدوني

سأمنع قلبي أن يحن اليهم

وأحجب عنهم ناظري وجفوني

(3)

أخبرنا ابن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد المروزي-إذنا ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عبد الرحيم بن علي الشاهد، بقراءتي عليه بأصبهان، قال:

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قال: حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن محمد الجمال قال: سمعت الحجاج البارد يقول: سمعت الكسائي ينشد لأبي العتاهية:

حتى متى أنا في حل وترحال

وطول سعي بإدبار واقبال

أنازع الدهر ما انفك مغتربا

عن الأحبة لا يدرون ما حالي

في مشرق الأرض طورا ثم مغربها

لا يخطر الموت من حرصي على بالي

ولو قنعت أتاني الرزق في مهل

ان القنوع الغنى لا كثرة المال

(4)

(1)

-ديوانه:39 مع فوارق بعدد الابيات ونظمها.

(2)

-في ديوانه: فيارب.

(3)

-ديوانه:415.

(4)

-ليست في ديوانه.

ص: 1799

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل-قراءة عليه-قال:

أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الأسفراييني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن مكي بن عثمان الأزدي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس الأخميني قال: أنشدنا محمد بن يزيد لأبي العتاهية:

عيال الله أكرمهم عليه

أبثّهم المكارم في عياله

(1)

قال محمد بن يزيد: أخذ أبو العتاهية هذا القول من الحديث الذي روى «ان الخلق عيال الله فأحبهم اليه أنفعهم لعياله»

(2)

. (175 - ظ).

أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن محمد ابن عبد الله البسطامي قال: قرأت على أبي منصور بن خيرون: أخبركم الخطيب أبو بكر قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال:

حدثنا أحمد بن علي بن مرزوق قال: دخلت على أبي العتاهية في مرضه الذي مات، وكان له صديقا، وكان أبو العتاهية قد أغمض عينيه، قال: فقالوا لي: كلّمه، فقلت يا أبا اسحاق، فلما سمع صوتي فتح عينيه، فقلت له: أعزز على العلماء بمصرعك، قال: فقال لي أبو العتاهية:

ستمضي مع الايام كل مصيبة

وتحدث أحداثا تنسي المصائبا

(3)

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغسّاني قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: أنشدني-يعني أحمد بن علي بن مرزوق-لأبي العتاهية، وهو يكيد بنفسه:

(1)

-ديوانه:366.

(2)

-انظر الجامع الصغير للسيوفي:1/ 637 (4135).

(3)

-ليس في ديوانه.

ص: 1800

يا نفس قد مثلت حا

لي هذه لك منذ حين

وشككت أني ناصح

لك فاستملت الى الظنون

فتأملي ضعف الحرا

ك وكله بعد السكون

وتيقني أن الذي

بك من علامات المنون

(1)

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله (176 - و) محمد بن حمد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء، في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، وخديجة المرابطة قال الحبال:

أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر الحسن ابن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي ابن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي-قالا: حدثنا محمود بن محمد بن الفضل قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثني محمد بن سعيد الترمذي قال: قيل لأبي العتاهية وهو يموت: ما تشتهي؟ قال: أشتهى أن يكون زلزل

(2)

عن يميني ومخارق عن يساري في حجر كل واحد منهما عود يدخلان في وتر واحد ويغنياني بهذا البيت:

سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي

ويحدث بعدي للخليل خليل

(3)

أخبرنا محمد بن ابراهيم بن مسلم قال: أخبرتنا شهدة بنت الآبري قال:

أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحنائي قال:

أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: أخبرنا أبو القاسم بن ابراهيم قال: حدثني محمد بن أبي رجاء قال: حدثني يعقوب السواق قال: قال لي أبو العتاهية، وقد حضرته الوفاة، وسمع كلاما ببابه، فقال: ما هذا الكلام؟ فاعتللت عليه بشيء، فقال: لا هؤلاء قوم بلغهم أني ميت فجاءوا، فتمثل بهذا البيت:

وما زالت تنعي برجم الظنون

وقد جاءت النعية الصادقة

(4)

(1)

-ليست في ديوانه.

(2)

-هو منصور زلزل الضارب، كان يضرب المثل بضربه العود. جمهرة المغنين:140.

(3)

-ديوانه:356.

(4)

-ليس في ديوانه.

ص: 1801

أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن الغسّاني قال:

أخبرنا أبو بكر (176 - ظ) أحمد بن علي قال: أخبرنا ابراهيم بن مخلد إجازة قال: أخبرنا عبد الله بن اسحاق بن ابراهيم البغوي قال: أخبرنا الحارث بن محمد قال: حدثنا محمد بن سعد قال: سنة احدى عشرة ومائتين، فيها: مات أبو العتاهية الشاعر يوم الاثنين لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة.

وقال أبو بكر أحمد بن علي: قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات أبو العتاهية اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان الجرار.

مولى عنزة، فيما ذكر، سنة ثلاث عشرة ومائتين ببغداد.

وقال أبو بكر: ذكر محمد بن أبي العتاهية أن أبا العتاهية ولد في سنة ثلاثين ومائة، وأنه مات ببغداد، وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة الزيّاتين

(1)

.

نقلت من خط صالح بن ابراهيم بن رشدين المصري ما صورته: يقال ان أبا العتاهية مات في خلافة المأمون سنة ثلاث عشرة ومائتين، مات أبو العتاهية، وابراهيم الموصلي، وأبو عمرو الشيباني بمدينة السلام في يوم واحد.

ونقلت من أخبار أبي العتاهية للآمدي، ونقله كاتبه من خطه: قال أبو سويد عبد القوي بن محمد بن أبي العتاهية: مات أبو العتاهية سنة عشر ومائتين.

وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: مات أبو العتاهية سنة خمس ومائتين.

وروي عن غيرهما أنه مات سنة ثمان عشرة ومائتين في آخر خلافة المأمون.

وروي عن مخارق المغني، وكان من خلصان أبي العتاهية، أنه توفي في خلافة المأمون سنة ثلاث عشرة ومائتين، ويقال: انه مات هو وابراهيم أبو اسحاق الموصلي، وأبو عمرو (177 - و) الشيباني بمدينة السلام في يوم واحد، وفي هذه السنة مات أبو عبيدة وقد بلغ سنّا نحو المائة، وقبره ببغداد قبالة قنطرة الزياتين.

(1)

- تاريخ بغداد:6/ 260.

ص: 1802

وقد ذكرنا في أثناء الترجمة عن أبي عبيد الله المرزباني أنه مات ببغداد في سنة عشر ومائتين، وقيل في سنة احدى عشرة، وقيل قبل ذلك وبعده، قال: والاول أصح، يعني سنة عشر.

أنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني عبد العزيز بن علي الوراق قال: سمعت عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ يقول: سمعت محمد بن مخلد العطار يقول: سمعت اسحاق ابن ابراهيم البغوي يقول: قرأت على قبر أبي العتاهية:

أذن حي تسمّعي

اسمعي ثم عي وعي

أنا رهن بمضجعي

فاحذّري مثل مصرعي

عشت تسعين حجة

ثم فارقت مجمعي

ليس زاد سوى التقى

فخذي منه أو دعي

(1)

قلت: وهذه الابيات ليست لأبي العتاهية، لأنه على الاختلاف في مولده ووفاته لم يعش تسعين حجة، والابيات قديمة العصر، رواها محمد بن أبي العتاهية عن هشام الكلبي، أخبرنا بها أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مسلم بن سلمان الإربلي قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت ابن الآبري قالت: أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحنّائي قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال:

أخبرنا أبو القاسم اسحاق بن ابراهيم بن سنين قال: حدثني محمد بن أبي رجاء قال: حدثني محمد بن أبي العتاهية قال: حدثنا هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس (177 - ظ) قال: أصيب في الجاهلية جمجمة عليها مكتوب:

أذن حي تسمعي

اسمعي ثم عي وعي

أنا رهن بمصرعي

فاحذري مثل مصرعي

(2)

(1)

-ديوانه:268، وفيه أنه لما حضرته الوفاة أوصى بأن يكتب على قبره. تاريخ بغداد:6/ 260.

(2)

-ليسا في المطبوع من جمهرة ابن الكلبي.

ص: 1803

قال: فأتيت أبي فأخبرته فاستحسنه، وزادني فيه بعض أصحابنا:

ليس شيء سوى التقى

فخذي منه أو دعي

(1)

‌اسماعيل بن قيراط العذري:

أبو علي، سمع بمعرة النعمان مالك بن يحيى التنوخي، وهو اسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط، أبو علي العذري، روى عنه أبو أحمد عبد الله ابن محمد بن شجاع المفسر حديثا أوردناه فيما يأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة مالك بن يحيى، ونسبه الى جد أبيه قيراط، وستأتي ترجمته ان شاء الله تعالى فيمن اسم أبيه محمد.

‌حرف الميم في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن المبارك بن كامل بن مقلد بن علي بن المقلد بن نصر بن منقذ:

أبو الطاهر بن أبي الميمون الكتاني الشيزري الأصل، المصري المولد والمنشأ، وقد استقصينا نسبه في ترجمة ابن عم جده أسامة بن مرشد بن علي، واسماعيل هذا أمير فاضل، شاعر، خدم الملك العادل أبا بكر بن أيوب، وولده الملك الكامل محمد ابن أبي بكر، وسيره الملك الكامل رسولا الى حلب وغيرها من البلاد، وواليا على حران، فقدم علينا حلب، وأقام بها أياما، ولم يتفق لي اجتماع به.

وروى شيئا من الحديث عن الحافظ أبي طاهر السّلفي، وشيئا من شعر أبي الحسن علي بن يحيى بن الذروي.

روى لنا عنه أبو المجاهد اسماعيل بن حامد القوصي، وأبو بكر محمد بن عبد العظيم المنذري، ومحمد بن علي بن الصابوني. (178 - و).

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد العظيم بالقاهرة قال: أخبرنا الأمير الأجل أبو

(1)

-يلاحظ أن ابن العديم لم يورد من شعر أبي العتاهية قبل تزهده سوى بعض ما له علاقة بعتبة، هذا ومن أجود تراجم أبي العتاهية ومختارات شعره ما جاء في الاغاني:4/ 1 - 112.

ص: 1804

الطاهر اسماعيل بن المبارك بن كامل بن منقذ قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي، ح.

وأخبرنا به أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي، وأبو القاسم عبد الله ابن الحسين بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر القارئ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى بن زكريا، المعروف بابن البيّع قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل المحاملي قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا الطفاوي قال: حدثنا عوف عن زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال:

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال الناس: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت إليه، فلما نظرت اليه عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب، فكان أول ما سمعت من كلامه قال:«أيها الناس أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، واطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام»

(1)

.

أنشدنا أبو حامد اسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدنا الأمير الكبير أبو الطاهر اسماعيل بن سيف الدولة المبارك بن منقذ قال: أنشدني القاضي وجيه الدين أبو الحسن علي بن يحيى بن الذروي مديحا في والدي الأمير سيف الدولة قصيدته الذالية ومطلعها: (178 - ظ).

لك الله عرج على ربعهم فذي

رسوم يفوح المسك من عرفها الشذي

وذا يا كليم الشوق واد مقدس

لدى الحب فاخلع ليس تمشيه محتذي

وقفنا فسلمنا على كل منزل

نلذذ فيه العين كل تلذذ

ولم يبكني إلا ادكار مجدّد

لأشجان قلب بالغرام مجذّذ

(2)

فيا حرقى ذا آخر الدمع فاشربي

ويا سقمي ذي فضلة القلب فاغتذي

مر بي ظبي أنس كمل الله حسنه

وقال لأفواه الخلائق عوذي

(1)

-انظر كنز العمال:9/ 25248 - 25251.

(2)

-مجذذ: مقطع. القاموس.

ص: 1805

جلا تحت ياقوت اللمى ثغر جوهر

رطيب وأبدى شاربا من زمرد

وبي عذّل أبدي التشاغل عنهم

إذا أخذوا في عذلهم كل مأخذ

يقولون لي من ذا الذي متّ في الهوى

به أسفا يا رب لا علموا الذي

ورب أديب لم يجد في ارتحاله

جوادا إذا ما قال هات يقل خذ

أقول له إذ قام يرحل مسغبا

وسلّمه طول السقام وقد خذي

مبارك عيس الوفد باب مبارك

وهل منقذ القصّاد إلا ابن منقذ

أنشدني جمال الدين محمد بن علي بن الصابوني قال: أنشدنا جمال الدين اسماعيل بن المبارك بن منقذ لنفسه:

صار داء الهوى لقلبي عاده

فلهذا جفاه من كان عاده

لو أتاه هجوده وشفاه

كان يشتاق سقمه وسهاده

ألف الهمّ والكآبة حتّى

لو أتاه سروره ما أراده

(179 - و)

ليس ذا قسوة ولكن مرادي

أن ينال الحبيب مني مراده

ان حرمت الوصال منه حياة

فلعلي فيه أنال الشهادة

يا رشيق القوام أخجلت بالبان

تثني غصونه المياده

قد سلبت الفؤاد والطرف جمعا

ذا سويداءه وذا سواده

هل ترى فيهما تكوّن صدغاك

فخطا على العذار مداده

قل لنبل القسيّ ما أنت إلا

عند لحظ الحبيب شوك القتاده

ولقرب السيوف أنت جفون

لعيون قد ودنا قداره

ولسمر الرماح ما نلت شبها

بقويم القوام يا ميّاده

ولغيث السحاب سحقا فباقي

كاسنا قد أبان فيك الزهاده

أنت تسقي وتحجب البدر عنا

وهو يسقي وبدره في زياده

منطقته العيون حسنا ولولا

خشية من سناه كن قلاده

ص: 1806

ونقلت هذه الأبيات الدالية من خط الأمير حسام الدين أبي بكر محمد بن مرهف بن مرهف بن أسامة بن منقذ للأمير جمال الدين اسماعيل بن الأمير سيف الدولة مبارك بن منقذ، وذكر أنه سمع منه هذه الأبيات، ونقلت من خطه من شعر ابن عمه اسماعيل المذكور:

ظبى اللحاظ وهي في أجفانها

قد قتل الانسان من إنسانها

مشهورة قتلتها مشهورة

فكيف تردي وهي في أجفانها

أسد الحمى وان غدت فاتكة

تفر بعد اليأس من غزلانها

(179 - ظ)

لو لم تكن رماحها قدودها

ما كانت الألحاظ من خرصانها

بكيت وجدا بهم حتى بكت

حمائم الأيك على أغصانها

فان تك صادقة في نوحها

مثلي وداعي النوح من أشجانها

لم تلبس الأطواق في أعناقها

وتخضب الحناء في بنانها

قال لي أبو بكر محمد بن عبد العظيم: اسماعيل بن المبارك أحد أمراء الدولتين العادلية والكاملية، سمع بالاسكندرية الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي الأصبهاني، وبمصر من والده، وحدّث، وسئل عن مولده فقال: في العشرين من رجب سنة تسع وستين وخمسمائة بالقاهرة، وتوفي في شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة بمدينة حران.

أخبرنا شهاب الدين أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي قال: وهذا الأمير جمال الدين اسماعيل بن منقذ رحمه الله كان أميرا كاملا، وكبيرا فاضلا، وندبه السلطان الملك الكامل رحمه الله رسولا الى الغرب، فأبان عن نهضة وكفاية، وحسن سفارة، لما كان جامعا له من حسن صورة، وسيرة، وعذوبة لفظ، وسداد عبارة، وولاّه ولاية مدينة حران، وجمع له بين الولاية والإمارة، وتوفي بها في شهور سنة سبع وعشرين.

قال: ومولده بمصر في شهور سنة تسع وستين وخمسمائة في العشرين من ذي القعدة.

ص: 1807

قرأت في تعليق وقع إليّ بخط مرهف بن مرهف بن أسامة بن مرشد بن منقذ، ذيل به على تعليق في التاريخ بخط أبيه مرهف بن أسامة (180 - و) بن منقد في ما حدث في سنة سبعين وخمسمائة: ولد اسماعيل بن مبارك بن كامل بن منقذ.

أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: في ذكر من توفي سنة ست وعشرين وستمائة، في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي شهر رمضان توفي الأمير الأجل أبو الطاهر اسماعيل بن الامير الاجل سيف الدولة أبي الميمون المبارك بن كامل بن مقلد بن علي بن نصر بن منقذ الكناني، الشيزري الاصل، المصري المولد والدار، المنعوت بالجمال، بحران ودفن بظاهرها.

سمع بالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، وبمصر من والده سيف الدولة أبي الميمون المبارك.

وحدّث، وتولى حران وغير ذلك، سمعت منه وسألته عن مولده فقال: في العشرين من رجب سنة تسع وستين وخمسمائة بالقاهرة، وكان له شعر وأدب، كثير تلاوة القرآن الكريم، وترسّل عن السلطان الملك الكامل الى الفرنج خذلهم الله تعالى، وهم إذ ذاك بثغر دمياط المحروس، فبلغنا أنه كان ختم بها في كل يوم ختمة

(1)

.

‌ذكر من اسم أبيه محمد ممن اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن محمد بن أيوب بن شاذي:

أبو الفداء، الملك الصالح عماد الدين بن الملك العادل، دفع اليه أبوه الملك العادل أبو بكر بن أيوب مدينة بصرى وعملها، فأقام بها بعد موت أبيه الى أن ولى أخوه الملك الأشرف موسى دمشق في سنة ست وعشرين وستمائة، فانضم اليه، فاستنابه بها، ومرض الملك الأشرف، فأوصى له بدمشق وبعلبك، ثم توهم منه أنه يؤثر موته، فأراد أن يرجع عما عهد به له، فلم يتيسر له ذلك، فلما مات الملك الأشرف استولى عماد الدين المذكور على ما كان بيده

(1)

-لا ترجمة له في المطبوع من كتاب التكملة للمنذري.

ص: 1808

من البلاد، فنزل اليه أخوه الملك الكامل من الديار المصرية طالبا أخذ دمشق، فسير اليه نجدة من حلب، فحصره الملك الكامل الى أن استولى على دمشق، وابقى عليه بعلبك وبصرى، ومات الملك الكامل بدمشق، وبها ابن أخيه الملك الجواد يونس، فتراسل الملك الجواد والملك الصالح أيوب بن المالك الكامل، وكان ملك الديار الجزرية، واتفقا على أن يسلم الملك الصالح اليه الرقة، وسنجار، وعانة ويسلم اليه الملك الجواد دمشق، وتمت المقايضة بينهما، وتسلم الملك الصالح أيوب دمشق، وجعل فيها ولده عمر الملقب بالملك المغيث، وصعد طالبا للديار المصرية فنزل نابلس، وهي في يد ابن عمه الملك الناصر داود (180 - ظ) بن عيسى ابن أبي بكر بن أيوب، فحالف اسماعيل ابن أخيه، ووعده بالصعود اليه الى نابلس، وموافقته على قصد الديار المصرية، فاتفق اسماعيل والملك المجاهد شير كوه صاحب حمص على مكاتبة جماعة من أهل دمشق، وعلى أن يكون للملك المجاهد نصيب فيها، والبلد لاسماعيل، وواعد أهل دمشق في يوم معين، وسار اسماعيل من بعلبك وشير كوه من حمص، وهجماها، واستعصت القلعة أياما قلائل، وبها عمر بن أيوب، وعجز من بها عن حفظها فسلموها اليه على أن يطلق الملك المغيث عمر، فلما تسلم القلعة غدر بعمر المذكور وقبض عليه، وعند ما انتهى الخبر الى الملك الناصر داود سير عسكرا الى الملك الصالح أيوب وقبض عليه وسجنه عنده في قلعة الكرك، ودام اسماعيل بدمشق، وعسف رعيتها وظلمهم، وأعانه على ذلك وزيره أمين الدولة الذي كان سامريا وأسلم، وقاضيها المعروف بالرفيع الجيلي، الى أن أخرج الملك الناصر داود الملك الصالح أيوب من السجن، ووافقه على أخذ الديار المصرية من يد الملك العادل ابن الملك الكامل أخيه، وتوجها جميعا الى مصر، وكاتبا جماعة من الخدم ومن كان بها من الأشرفية، وخرج العادل الى بلبيس في عسكر كثيف، وكنت اذ ذاك عنده رسولا بالقاهرة، فقبض العسكر على العادل وتسلم الصالح أيوب الديار المصرية، وابنه عمر في حبس عمه الصالح اسماعيل، وهو لا يفرج عنه، فاتفق أن مات عمر في حبسه بقلعة دمشق، وخاف اسماعيل فاتفق مع الفرنج. وسير (181 - و) الملك المنصور ابراهيم بن شير كوه صاحب

ص: 1809

حمص مقدما على عسكره الى غزة ومعه الفرنج، وبها عسكر مصر، فالتقى الجيشان، فانهزم الملك المنصور والفرنج، وتقدم العسكر المصري بعد ذلك الى بيسان، وتحالف الملك الصالح أيوب، والسلطان الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب، ونزل العسكر المصري ومقدمه الوزير معين الدين ابن الشيخ ابن حمّوية محاصرا دمشق، ووصلت اليه نجدة حلب، وكنت أنا الرسول الى مصر في المحالفة، ففتح العسكر المصري دمشق، وسلمها الصالح اسماعيل الى ابن الشيخ ومضى الى بعلبك، وأنكر أيوب على عسكره ترك بعلبك، فخرج عنها الصالح، والتجى الى الخوارزمية

(1)

، ونزلوا على طرف البحيرة من بلد حمص، فخرج عسكر حلب والملك المنصور ابراهيم صاحب حمص، وكسروا الخوارزمية، وقتل مقدمهم بركة خان، وانفلت جموعهم وفتحت بعلبك، وهرب الملك الصالح اسماعيل وقدم الى حلب مستجيرا بالسلطان الملك الناصر ابن الملك العزيز، وملقيا نفسه اليه، فأنزله بدار جمال الدولة، وجعل عليه توكيلا طلبا لرضا الملك الصالح أيوب وسيرني رسولا الى مصر أشفع الى أيوب في اسماعيل، فلم يجب الى ذلك، وفسد ما بين السلطان الملك الناصر وبينه بسبب ذلك، ومات الملك المنصور ابراهيم صاحب حمص بدمشق، وتسلم نواب أيوب بصرى، وعزم أيوب على تجهيز عسكر الى الشرق، فمنعه الملك الناصر، وأزال التوكيل عن الصالح اسماعيل وسيرني اليه (181 - ظ) واستحلفته يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة، وخلع عليه، وأقطعه اقطاعا حسنا، وقدمه على عسكره، والأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني يتولى تدبير العسكر، وتوجه العسكر الى حمص ففتحها من يد الملك الأشرف موسى بن ابراهيم وكان قد مال الى جانب الصالح أيوب، فنزل أيوب الى دمشق، وسير العسكر الى حمص وحصرها، فخرج السلطان الملك الناصر والعسكر معه والصالح اسماعيل وورد نجم الدين البادرائي رسول الخليفة، ورحل العسكر عن حمص، وخرج

(1)

-الخوارزمية بقايا جند دولة خوارزم شاه الدين قادهم جلال الدين متكبرتي، ووصلوا الى الشام اثر سقوط دولتهم للمفعول بعد مقتل جلال الدين في جبال الاكراد، وقد استخدمهم الملك الصالح أيوب واستعان بهم على استرداد القدس من الصليبيين.

ص: 1810

الفرنج الى دمياط واستولوا عليها، وتوفي الصالح أيوب، ووصل ولده المعظم تورانشاه، وأسر ملك الفرنج

(1)

، وقتله عسكره وتوجه السلطان الملك الناصر يوسف وافتتح دمشق، وصعد الى الديار المصرية، والصالح اسماعيل في صحبته وانفل وعاد، وأسر الصالح اسماعيل، ودخل به الى القاهرة، وسجن في قلعة الجبل، ثم أخرج وخنق، وذلك في سنة ثمان وأربعين وستمائة.

وكان حسن السيرة في أول مملكته، مؤثرا للعدل الى أن ابتلي بقرناء السوء، فحسنوا له الظلم، وحببوه إليه، فأفرط فيه، وكان سببا لزوال ملكه مع أنه كان حسن العقيدة، محسنا ظنه في أهل الدين، يشتغل بتلاوة القرآن في كثير من أوقاته والله يتجاوز عنه.

‌اسماعيل بن محمد بن سنان بن سرج:

أبو الحسن الشيزري، القاضي، حدث بشيزر عن محمد بن حماد بن المبارك المصيصي، وأبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي. (182 - و).

روى عنه أبو القاسم الطبراني، والحسين بن أحمد الثقفي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن علي بن الحكم، وأبو العباس محمد بن موسى بن السمسار، والحافظ أبو الحسين محمد بن المظفر.

حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قال: أخبرنا أبو بكر ابن ريذة الضبي قال: أخبرنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا اسماعيل بن محمد بن سنان الشيزري، بشيزر، قال: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا الأوزاعي، وسعيد ابن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب

(1)

-الحديث هنا عن الحملة الصليبية السابعة واخفاقها ووقوع قائدها الملك لويس التاسع بالاسر، وجاء هذا كله بمثابة مقدمات لانتهاء حكم السلطنة الايوبية وقيام السلطنة المملوكية.

ص: 1811

ابن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم نقل من البراة الربع، ومن الرجعة الثلث.

قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلاّ بقية.

(1)

.

‌اسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط:

أبو علي العذري الدمشقي، سمع بمعرة النعمان مالك بن يحيى التنوخي، وبالمصيصة أحمد بن لقيط المصيصي، وروى عنهما وعن هشام بن عمار وعبد الله ابن أحمد بن بشير بن ذكوان، وحرملة بن يحيى، ويزيد بن محمد الرهاوي، وسليمان بن عبد الرحمن، وأبي الأخيل خالد بن عمرو الحمصي، وأحمد بن صالح وابراهيم بن العلاء، ومحمد بن اسماعيل بن أبي شيبة، وهرون بن سعيد الأيلي، وعبد الوهاب بن الضحاك، ومحمد بن مصفى الحمصي، وكثير بن عبيد (182 - ظ) الحذاء الحمصي، وعبد الله بن عبد الجبار الخبايري، وعبد الرحمن بن ابراهيم، وصفوان بن صالح، وسليمان بن سلمة الخبايري، والحسن بن شاكر، وأبي عامر موسى بن عامر، وعمران بن خالد بن أبي جميل، وابراهيم بن المنذر الحزامي.

روى عنه آباء القاسم: سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، والمظفر بن حاجب ابن أزكين الفرغاني، وعلي بن يعقوب بن ابراهيم بن أبي العقب، وأبوا بكر:

محمد بن ابراهيم بن سهل بن حية، ومحمد بن الحسين بن عمر بن حفص بن مزاريب القرشي، وأبو عوانة الأسفراييني، وخيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، وهرون بن محمد بن هرون، ومحمد بن هرون بن شعيب، والفقيه أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن الناصح المفسر، وعبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، وأبو عمر بن فضالة، وابراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وعبد الرحمن بن جيش الفرغاني،

(1)

-انظره في المعجم الصغير للطبراني:1/ 97 وفيه «نقل في البداء الربع وفي الرجعة الثلث» . وفي القاموس: ناقة ذات براية-ذات شحم ولحم، والراجع من النوق التي تشول بذنبها وتجمع قطريها وتوزع بولها فيظن أن بها حملا، وفي النهاية لابن الاثير الرجعة في الصدقة اذا وجب على رب المال سن من الابل فأخذ مكانها سنا أخرى فتلك التي أخذها رجعة لانه ارتجعها من الذي وجبت عليه.

ص: 1812

وسنذكر في ترجمة مالك بن يحيى الحديث الذي سمعه منه بمعرة النعمان ان شاء الله.

حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا اسماعيل بن قيراط الدمشقي قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل قال: حدثني الوليد ابن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلق القفا إلاّ للحجامة.

(183 - و). قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلاّ سعيد، تفرد به الوليد بن مسلم

(1)

.

أخبرنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد السلمي قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله الدوري قال: حدثنا أبو عمر محمد بن موسى بن فضالة قال: حدثنا اسماعيل بن محمد بن قيراط أبو علي العذري قال: حدثنا أحمد بن صالح المصري قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة، وسعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد النوم جمع يديه فنفث فيهما بقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما رأسه وجسده

(2)

. قال عقيل: ورأيت ابن شهاب يصنع ذلك.

أنبأنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: اسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط، أبو علي العذري حدث عن سليمان بن عبد الرحمن، وأحمد بن صالح، وهرون

(1)

-الجامع الصغير للطبراني:94 - 95 وزاد شرحا قال فيه: «معناه عندي والله أعلم أنه عليه السلام استقبح أن يفرد حلق القفا دون حلق الرأس» .

(2)

-انظر كنز العمال:7/ 18235.

ص: 1813

ابن سعيد الأيلي، وحرملة بن يحيى، وهشام بن عمار، وابراهيم بن العلاء، وعبد الوهاب بن الضحاك، وعبد الله بن عبد الجبار الخبايري، ومحمد بن مصفى، وصفوان بن صالح، وعمران بن خالد بن أبي جميل، وسليمان بن سلمة الخبايري وأبي عامر موسى بن عامر، وابراهيم بن المنذر الحزامي، والحسن بن شاكر وكثير ابن عبيد الحذاء، ومحمد بن اسماعيل بن أبي شيبة، وأبي الأخيل خالد بن عمر الحمصي، ويزيد بن محمد الرهاوي، وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان.

روى عنه أبو الحسن بن جوصاء، وخيثمة بن سليمان، وأبو القاسم بن أبي العقب، وهرون بن محمد بن هرون، وأبو عمر بن فضالة، ومحمد بن هرون بن شعيب، وابراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وسليمان الطبراني، وأبو بكر محمد بن الحسين بن عمر بن حفص بن مزاريب القرشي، وأبو بكر محمد بن ابراهيم ابن سهل بن حية، وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح الفقيه، وعبد الرحمن ابن جيش الفرغاني، وعبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، وأبو عوانة الأسفراييني.

(1)

.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز التميمي قال: أخبرنا مكي (183 - ظ) ابن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: سنة سبع وتسعين ومائتين، فيها مات اسماعيل بن محمد بن قيراط العذري.

‌اسماعيل بن محمد بن علي بن حميد بن مكنسة القرشي:

أبو الطاهر الإسكندراني الشاعر، ويعرف بالقائد شاعر مجيد مشهور، وفاضل بليغ مذكور، روى عنه شيئا من شعره علي بن منجب بن سليمان المعروف بابن الصيرفي

(2)

، وعطايا بن الحسن القرشي، ودخل حلب وسمع بها انشاد أبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ.

قرأت في رسالة أبي الصلت أمية بن عبد العزيز في صفة

(3)

مصر ومن بها من

(1)

-لم أقف على ترجمته في تاريخ ابن عساكر المخطوط منه أو المختصر المطبوع.

(2)

-انظر كتاب الافضليات له-ط. دمشق 1982 أ 69،44 - 310،279،18،70

(3)

-نشرها عبد السلام هرون في نوادر المخطوطات- ط. القاهرة 1972، الرسالة الاولى-ص 43.

ص: 1814

الفضلاء قال: ومن شعرائها المشهورين أبو الطاهر اسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة، وهو شاعر كثير التصرف، قليل التكلف، مفتن في نوعي جد القريض وهزله، وضارب بسهم دقيقه وجزله، وكان في ريعان شبيبته وعنفوان حداثته يتعشق غلاما من أبناء العسكرية المصريين يدعى عز الدولة بن فائق، وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين، وأكابرها المقدمين، ولم يزل مقيما على عشقه له وغرامه به الى أن محا محاسنه الشعر، وغير معالمه الدهر، ولم يزل عز الدولة هذا محسنا اليه مشتملا عليه الى أن فرق الموت بينهما.

وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعا الى عامل من النصارى يعرف بأبي مليح بن مماتي، وأكثر أشعاره فيه، فلما انتقل الامر الى الأفضل تعرض لا متداحه واستماحه، فلم يقبله (184 - و) ولم يقبل عليه، وكان سبب حرمانه ما سبق من مدائحه لأبي مليح ومراثيه، ولا سيما قوله:

طويت سماء المكرما

ت وكورت شمس المديح

وتناثرت شهب العلا

لما ثويت أبا مليح

من أبيات منها:

ماذا أرجي في حياتي

بعد موت أبي المليح

كفر النصارى بعد ما

غدروا به دين المسيح

قرأت بخط صديقنا عمر بن الربيب أبي المعالي أسعد بن عمار الموصلي في مجموع ذكر أنه نقل هذا الخبر من مجموع بالديار المصرية: لما توفي ابن مماتي عامل ديوان النظر الخاص يومئذ فرثاه ابن مكنسة، شاعر الدولة المصرية، والوزارة الأفضلية بقصيدة من جملتها:

طويت سماء المكرمات

وكورت شمس المديح

يا نفس ماذا تصنعيين

وقد فقدت أبا مليح

وكان متواتر الصلة اليه، فاتصل ذكر هذه الأبيات بالأفضل أمير الجيوش، وزير الآمر، فعظم عليه، وقال: يقول كذا وكذا، وكرر القول مرارا، وقال: اذا

ص: 1815

كان قولك هذا في نصراني خنزير فما الذي أبقيت لنا؟ تقول: «طويت سماء المكرمات» وما بقي بعده كريم، ثم أمر بابعاده من مصر وقطع جاريه وجرايته ورسمه، وقال: ان سمعت بخبره ضربت رقبته، فلما طال الأمر عليه، وحرم رزقه وعجز عن قيام أوده، عدّى في مركب حتى أرسى تحت الروضة، فلما رآه الأفضل انتهره وقال: ما سمعت أني متى رأيتك في الدنيا ضربت عنقك؟ أحضروا السياف، فقال: وحق نعمتك ما أنا في الدنيا، ولا أنا إلاّ في الآخرة في النعيم المقيم، وهذه روضة الجنة، ثم أنشده قصيدة من جملتها:

أين محل النجوم من هممك

وأين فيض السحاب من كرمك

وبالمعالي التي شرفت بها

حتى كأن النجوم من خدمك

(184 - ظ)

احتكمت فيه كل نائبة

حكم المداد الذي على قلمك

فعفا عنه، وأجرى عليه راتبه، وأجري على الانشاد بالحضرة الأفضلية، وقيل انه أنشده القصيدة التي فيها:

لا تغررنك وجنة محمرة

رقت ففي الياقوت طبع الجلمد

وقيل انه كتب اليه:

هل أنت منقذ شلوى من يدي زمن

أضحى يقد قميصي قد منتهس

دعوتك الدعوة الأولى وبي رمق

وهذه دعوتي والدهر مفترسي

فأحضره وعفا عنه، وسأله عن قيام أوده في هذه المدة، فأخبره أنه باع حتى الثوب الذي عليه، إلى أن سببّ الله له باجتماعه بإنسان فأعلمه بعلته، فاشتراه، فاستعلمها الشيخ الأجل منه

(1)

، فقال له الأفضل: ما سألته عن حاله في أيّام عسرته، تسأله عن شيء أغناه الله به عنا! واستكتمه، وقال له: أمسك، ثم قال:

أنشدنا مما رّقفت وزينت لفظه ولفّقت، فقال ارتجالا:

(و)

(2)

لما رأيتك فوق السرير

ولاح لي الستر والمستند

(1)

-من أعوان الافضل المقربين.

(2)

-اضيفت الواو حتى يستقيم الوزن.

ص: 1816

فقال: ما أتيت بشيء، فما انقطع، وقال:

رأيت سليمان في ملكه

يخاطبني وأنا الهدهد

قلت: والبيتان اللذان على قافية السين هما لبعض الشعراء المتقدمين، وليسا له، بل تمثل بهما. (185 - و).

أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي قال: حكى لي الشيخ الفقيه أبو علي منصور بن أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري قال: حدثني الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى بن قيصر الأزدي قال: حضر ابن مكنسة الشاعر وولد ابن منقذ الشاعر بن يدي الأفضل شاهنشاه بن بدر أمير الجيوش، وقد رأيت أنا

(1)

ابن مكنسة هذا، فقال له الأفضل: يا أبا الطاهر والد هذا يزعم أنك كذاب، فقال: يا مولانا ما الذي اطلع من كذبي؟ قال: قولك:

أقول ومجرى النيل بيني وبينكم

ونار الأسى مسعورة بضلوعي

تراكم علمتم أنني لو بكيتكم

على النيل لاستغرقته بدموعي

فقال له: أنا أعرف لوالد هذا أشد من هذا، وقد خرجنا من حلب نقصد إلى شيزر (185 - ظ) فأنشدني لنفسه:

أحبابنا لو لقيتم في إقامتكم

من الصبابة ما لاقيت في ظعني

لأصبح البحر من أنفاسكم يبسا

والبرّ من أدمعي ينشق بالسفن

فالتفت الأفضل إلى ولد ابن منقذ فقال: ما تقول؟ فقال: هما أهل صناعة واحدة، فلا أدخل بينهما.

قلت: وهذان البيتان لأبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ.

أنشدنا رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي من لفظه بالقاهرة قال: أنشدنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، وقد أجاز لنا أبو

(1)

-كتب ابن العديم في الحاشية: القائل «وقد رأيت ابن مكنسة» هو أبو الحسن بن قيصر.

ص: 1817

الحسن في كتابه، قال: أنشدنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني قال:

أنشدنا عطايا بن الحسن القرشي قال: أنشدنا أبو الطاهر اسماعيل بن مكنسه لنفسه:

لئن تأخرت عن مفروض خدمته

تحشما فضميري غير متهم

سعى إليه ابتهالي بالدعاء له

والسعي بالقلب فوق السعي بالقدم

نقلت من خط علي بن منجب بن سليمان المعروف بابن الصيرفي قال: أنشدنا ابن مكنسة في الخمر من أبيات:

أيام عودك مطلول بوابلها

والدهر في غفلة من مسها خبل

تنزو إذا قرعتها كف مازجها

كأنما نارها بالماء تشتعل

وقوله في وصف كأس: (186 - و).

وخضبية بالراح يجلوها

عليك خضيب راح

ما زال يقدح نارها في

الكاس بالماء القراح

(1)

ونقلت من خطه: وحدثني ابن مكنسة قال: حضرت جنازة ابن الطائي المقرئ فرأيت من اعظام الناس له وهو محمول على نعشه ما لم يكن له منهم في حياته، فقلت بديها:

أرى ولد الطائي أصبح يومه

تعظمه الأقوام أكثر من أمس

وقد كرموه في الممات تراهم

يظنون أن الجسم أزكى من النفس

(2)

ومما وقع إلي من مستحسن شعر ابن مكنسة، وأنشدته له، قوله، واختارها أبو الصلت:

رقت معاقد خصره فكأنها

مشتقة من عهده وتجلدي

وتجعدت أصداغه فكأنها

مسروقة من خلقه المتجعد

(1)

-كتاب الافضليات:69.

(2)

-المصدر نفسه:180 - 181.

ص: 1818

ما باله يجفو وقد زعم الورى

أنّ الندى يختص بالوجه الندي

لا تخدعنك وجنة محمرة

رقت ففي الياقوت طبع الجلمد

‌اسماعيل بن محمد بن قبيصة النيسابوري:

حدث بطرسوس عن حامد بن محمود النيسابوري روى عنه أبو الفرج أحمد بن القاسم البغدادي.

‌اسماعيل بن محمد بن مرشد بن سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب:

أبو الفتح المعري، رجل حسن، خير، من أرباب البيوت بمعرة النعمان.

حدثنا بجزء (186 - ظ) إبراهيم بن هدبة عن عمه أبي المعافى سالم بن مرشد بن سالم بن المهذب المعري.

أخبرنا أبو الفتح اسماعيل بن محمد بن مرشد بن سالم قراءة عليه بمعرة النعمان قال: أخبرنا عمي سالم بن مرشد بن سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب المعري بها قال: حدثنا أبو المجد عبد الواحد بن المهذب بن المفضل بن محمد بن المهذب قال: حدثنا والدي الشيخ أبو الحسن المهذب بن المفضل قال: حدثنا جدي الشيخ أبو صالح محمد بن المهذب بن علي، ح.

وأخبرنا به عاليا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر القرطبي، وأبو اسحاق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله بن سليمان المعري التنوخي الدمشقيان قالا:

أخبرنا أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان، وأبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ، ح.

وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الكافي بن علي بن موسى الربعي، وأبو القاسم هبة الله بن صدقة الكولمي قالا: أخبرنا أبو المظفر أسامة، ح.

وأخبرنا أبو العباس أحمد بن المفرج بن علي بن مسلمة الدمشقي قال: أخبرنا أبو اليسر قال: أخبرنا جدي القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان، ح.

وقال أسامة: حدثنا أبو الحسن علي بن سالم السنبسي، قالا: أخبرنا أبو

ص: 1819

صالح محمد بن المهذب قال: حدثنا جدي أبو الحسن علي بن المهذب قال: حدثنا جدي أبو حامد محمد بن همام قال: حدثنا محمد بن سليم القرشي، قال: حدثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مررت بأقوام قد نزع الشيطان بينهم فأمر بإصلاح، يصلح الله لك دينك، ويكتب أثرك في الصالحين

(1)

(187 - و).

‌اسماعيل بن محمد بن يوسف المغربي:

المعروف بالبرهان، سمع شيخنا عمر بن طبرزد وحدث عنه، وسمع معنا بالبيت المقدس على شيخنا حسن بن أحمد الأوقي، وبالمدينة على ساكنها السلام على الجمال عبد المنعم

(2)

الواسطي، وحج معنا في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسمع معنا من جماعة من الشيوخ، وقدم علينا حلب مرارا متعددة، وكان لي به اختلاط وصحبة، وعنده دين وافر وحسن صحبة، وكرم أخلاق، وحسن قناعة، ورتب بالبيت المقدس إماما بالصخرة، الى أن سلم البيت المقدس الى الفرنج سنة اثنتين وأربعين وستمائة، فلما استعاد المسلمون البيت المقدس رتب في إمامة الصخرة غيره فلم يثابر على ذلك وأقام بالبيت المقدس مجاورا لم يخرج منه، واجتمعت به فيه في سنة اثنتين وأربعين في ذي الحجة، فأنشدني لنفسه بيتين قالهما، وذكر لي أنه كتبهما على حائط كنيسة صهيون بالقدس

(3)

بعد ما خربت.

هي الديار فقف في ربعها الخالي

لا يوحشنك فهو العاطل الحالي

واستسقه القطر والثم تربة سحبت

أذيالها في ثراها ربة الخال

قال: فلقيني نجم الدين بن اسرائيل وقال لي: وجدت بيتيك اللذين كتبتهما وقد زدت عليهما بيتا ثالثا وهو:

(1)

-لم أجده بهذا اللفظ في مصدر آخر.

(2)

-فراغ بالاصل، وهو عبد المنعم بن يوسف بن عمر الواسطي الشافعي، الفقيه المدرس بالمدينة المنورة. انظر التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للشمس السخاوي-ط. المدينة 3/ 96:1980 (2753).

(3)

-انظر حولها كتاب وثائق دير صهيون بالقدس الشريف للدكتور أحمد دراج ط. القاهرة 21:1968 - 39.

ص: 1820

عفا ولم تعف من قلبي صبابته

لقاطنيها الألى هم أصل بلبالي

أخبرني اسماعيل بن محمد بالبيت المقدس قال: أخبرني فقير صالح كان ببيت المقدس (187 - ظ) قال: أخبرني بعض الصالحين ببيت المقدس أنه لما خرب البيت المقدس سمع هاتفا يهتف بهذين البيتين:

إن يكن في الشام قل نصيري

ثم خربت واستمر هلوكي

فلقد أصبح الغداة خرابي

سمة العار في جباه الملوك

توفي اسماعيل بن محمد بالبيت المقدس ليلة الخميس الثالث والعشرين من محرم سنة ست وخمسين وستمائة.

‌اسماعيل بن محمد الحلبي:

روى عن محمد بن يزيد الذرقي أبي عبد الله، نزيل طرسوس، روى عنه

(1)

.

‌اسماعيل بن محمد المصيصي:

أبو اليسع بن أبي الجعد، حدث بمكة عن يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي وعباس البيروتي.

روى عنه: أحمد بن إبراهيم بن أحمد المكي، وأبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيداني

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الأنصاري قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن العتيقي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد المكي في المسجد الحرام قال: حدثنا أبو اليسع اسماعيل بن محمد المصيصي بمكة قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا داود بن أخت مخلد قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان عن

(1)

-فراغ بالاصل.

ص: 1821

أنس بن مالك قال: مطرت السماء بردا، فقال لي أبو طلحة: ناولني من ذلك البرد فناولته، فجعل يأكل منه وهو صائم في رمضان. قال: فقلت له: ألست صائم؟ قال: بلى إن هذا (188 - و) ليس بطعام ولا شراب وإنه برد من السماء يطهر به قلوبنا، قال أنس: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال:

«خذ عن عمك» .

(1)

أخبرنا عبد الله بن الحسين قال: أخبرنا أبو طاهر-إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيدناني بمكة قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: سمعت علي بن بكار يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اتخذ الله صاحبا وذر الناس جانبا.

‌اسماعيل بن محمود بن زنكي بن آق سنقر:

أبو الفتح الملك الصالح، نور الدين بن الملك العادل نور الدين بن قسيم الدولة الشهيد بن قسيم الدولة التركي، ملك حلب بعد موت أبيه في سنة تسع وستين وخمسمائة، وهو إذ ذاك صبي لم يبلغ الحلم، وكان بدمشق مع والده.

فختنه في هذه السنة، وسر بختانه، وأخرج صدقات كثيرة وكسوات للايتام، ختن منهم جماعة وزين البلد، وأظهر سرورا كثيرا، وتوفي بعد ختانه بأيام في يوم الاربعاء حادي عشر شوال، فحلف أهل دمشق لولده الملك الصالح، ووصل كتاب على جناح طائر الى حلب الى شاذبخت الخادم والي قلعة حلب بوفاة نور الدين، فأمر في الحال بضرب الكوسات والدبادب والبوقات، وكتم موته، وأحضر المقدمين والاعيان والفقهاء والامراء، وقال: هذا كتاب الطائر قد وصل يذكر فيه أن مولانا الملك العادل قد ختن ولده، وولاه العهد بعده، ومشى بين يديه، فسروا بذلك، وحمدو الله سبحانه عليه، ثم قال لهم: تحلفون لولده الملك الصالح كما أمر بأن حلب له، وأن طاعتكم له وخدمتكم كما كانت لأبيه، فاستحلف الناس على ذلك على اختلاف طبقاتهم ومنازلهم في ذلك اليوم، ولم يترك أحدا منهم يزول من مكانه، ثم قام

(1)

-انظره في كنز العمال:8/ 602 (24339).

ص: 1822

شاذبخت الى مجلس آخر (188 - ظ) ولبس الحداد، وخرج إليهم وقال: يحسن الله عزاءكم في الملك العادل، فإن الله سبحانه نقله الى جنات النعيم، فأظهروا الحزن والكآبة والأسف والبكاء، واستقر الملك للملك الصالح.

وتوجه المؤيد ابن العميد، وعثمان زردك، وهمام الدين الى حلب يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شوال لاثبات ما في خزائن حلب وختمها بخاتم الملك الصالح رحمه الله.

وكان شمس الدين علي بن محمد ابن داية نور الدين بقلعة حلب مع شاذبخت وكان قد حدث نفسه بأمور، واختلفت كلمة الأمراء، وتجهز الملك الناصر صلاح الدين من مصر للخروج الى الشام وطلب أن يكون هو الذي يتولى أمر الملك الصالح وتدبير ملكه وترتيبه، ووقعت الفتنة بين السنة والشيعة بحلب، ونهب الشيعة دار قطب الدين ابن العجمي، ودار بهاء الدين أبا يعلى بن أمين الدولة، ونزل أجناد القلعة من القلعة، وأمرهم ابن الداية أن يزحفوا الى دار أبي الفضل بن الخشاب، فزحفوا اليها ونهبوها، فاختفى ابن الخشاب.

واقتضى الحال أن الاتفاق وقع على وصول الملك الصالح من دمشق الى حلب فسار فوصل ظاهر حلب في اليوم الثاني من المحرم سنة سبعين وخمسمائة ومعه سابق الدين عثمان بن الداية، فخرج بدر الدين حسن للقائه، فقبض على سابق الدين، وصعد الملك الصالح الى القلعة، وظهر القاضي أبو الفضل بن الخشاب، وركب في جمع عظيم الى القلعة، وصعد إليها والحلبيون من أتباعه تحت القلعة، فقتل في القلعة (189 - و) وتفرق من كان تحت القلعة منهم وقبض على شمس الدين علي، وبدر الدين حسن ابني الداية، وأودعا السجن مع أخيهم سابق الدين.

ووصل الملك الناصر من مصر الى دمشق، فدخلها سلخ شهر ربيع الآخر وسار الى حمص وفتحها في جمادى الأولى، وسار الى حلب ونازلها يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى، فنزل الملك الصالح الى المدينة وقال لأهلها: أنا ولدكم، وذكرهم بحقوق والده واستعان بهم على دفع الملك الناصر، فبكى الحلبيون ودعوا له، ووعدوه من أنفسهم بكل ما يؤثره وبلغ سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي

ص: 1823

صاحب الموصل ما جرى، فسير أخاه عز الدين مسعودا الى لقاء الملك الناصر، فرحل عن حلب في مستهل شهر رجب، وعاد الى حماه ووصل عز الدين الى حلب وأخذ من كان بها من العسكر، وخرج الى لقاء الملك الناصر، وتصاف العسكران عند قرون

(1)

حماه في تاسع عشر شهر رمضان، فكسر عز الدين، وسار الملك الناصر عقيب الكسرة ونزل على حلب، فصولح على أن أخذ المعرة وكفر طاب، وأخذ بارين

(2)

.

وكان سيف الدين غازي محاصرا لأخيه عماد الدين زنكي، فصالحه وسار عبر الفرات، وراسل الملك الصالح، وسعد الدين كمشتكين، وخرج كمشتكين إليه واستقر اجتماع الملك الصالح به، فوصل حلب وخرج الملك الصالح الى لقائه فالتقاه قريب القلعة واعتنقه وضمه إليه وبكى، ثم أمره بالعود الى القلعه، فعاد، وسار سيف الدين ونزل بعين المباركة

(3)

، وعسكر حلب يخرج (189 - ظ) الى خدمته في كل يوم، وصعد سيف الدين الى قلعة حلب جريدة، ثم رحل الى تل السلطان

(4)

ومعه عسكر كثيف، وطلب الملك الناصر عسكر مصر، وسار نحوهم والتقى العسكران في بكرة الخميس العاشر من شوال سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، فانكسر سيف الدين غازي، وعاد الى حلب فأخذ منها خزانته وسار الى بلاده، وسار الملك الناصر فتسلم منبج، ونزل على قلعة عزاز ففتحها، وسار الى حلب فنزل عليها في السادس عشر من ذي القعدة فأقام عليها مدة، وبذل الحلبيون جهدهم في القتال والمحاماة عن الملك الصالح.

(1)

-جبلان صغيران الى الشمال من حماه اسمهما «جبل زين العابدين وجبل كفراع» .

(2)

-تحمل بقاياها الان اسم بعرين، وقامت على مقربة من رفنية، وكانت ذات مكانة كبيرة في هذه الفترة. وهي تابعه الان اداريا لمنطقة مصياف، وتبعد عن بلدة مصياف 17 كم وعن حماه 42 كم.

(3)

-خارج حلب. انظر الجزء الاول ص 347.

(4)

-موضع بينه وبين حلب مرحلة نحو دمشق، وفيه خان ومنزل للقوافل وهو المعروف بالفنيدق. معجم البلدان.

ص: 1824

وحكى لي والدي أنهم كانوا يقاتلون عسكر الملك الناصر حتى يصلوا المخيم، وأنهم قبضوا على جماعة، فكانوا يشرحون أسافل أقدامهم ليمنعهم ذلك عن المشي، فلا يردهم ذلك عن القتال، فلما لم ينل من حلب ما أراد صالحهم، وسار عنها فأخرجوا إليه ابنة نور الدين أخت الملك الصالح، وهي صغيرة، فقال لها: ما تشتهين؟ فقالت:

أريد أن تعيد إلينا عزاز فوهبها إياها، وكان التدبير بحلب الى والدته، والى شاذبخت الخادم، وأمير لالا، وخالد بن القيسراني.

ثم إن الملك الصالح رحمه الله مرض بالقولنج في تاسع شهر رجب من سنة سبع وسبعين، فأخبرني قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قال: في ثالث وعشرين من رجب أغلق باب القلعة لشدة مرضه، واستدعي الامراء، وأخذ واحد واحد واستحلفوا لعز الدين مسعود صاحب الموصل.

قال: وفي خامس وعشرين منه توفي رحمه الله، وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس. (190 - و) وكان الملك الصالح رحمه الله قد ربي أحسن تربية، وكان دينا عفيفا ورعا، كريما محبوبا الى قلوب الرعية لعدله وحسن طريقته ولين جانبه لهم.

قال لي والدي رحمه الله: إن اليوم الذي مات فيه انقلبت المدينة بالبكاء والضجيج، ولم ير الا باك عليه، مصاب به.

قال لي: ودفن بقلعة حلب، ولم يزل قبره بها الى أن ملك الملك الناصر حلب وتسلم قلعتها فحول قبره الى الخانكاه التي أنشأتها والدته تحت القلعة

(1)

.

قال لي: ولما حول، ظهر من الناس من البكاء والتأسف كيوم مات، قال:

ووجد من قبره عند نبشه شبيه برائحة المسك، رحمه الله. وحكى لي ذلك أيضا غير والدي.

وكان رحمه الله على صغر سنه كثير الاتباع للسنة، والنظر في العواقب، وأخبرني والدي قال: حكى لي العفيف بن سكرة اليهودي الطبيب، وكان يتولى معالجة الملك الصالح في مرضه الذي مات فيه، وكان به قولنج، قال: قلت له يوما:

يا مولانا والله شفاؤك في قدح من خمر، وأنا أحمله اليك سرا ولا تعلم به والدتك،

(1)

-في محلة الفرافرة. انظر الآثار الاسلامية والتاريخية في حلب:321.

ص: 1825

ولا اللاّلا، ولا شاذ بخت، فقال لي: يا حكيم كنت أظنك عاقلا، نبينا صلى الله عليه وسلم يقول:«إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها، وتقول لي أنت هذا، وما يؤمنني أن أشربه وأموت وألقى الله تعالى، وهو في جوفي، والله لو جاءني جبريل وقال لي: شفاؤك فيه لما شربته» ، وتوفي وله نحو من ثمانية عشر سنة.

سمعت شيخنا موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش قال: أخبرني (190 - ظ) الأمير حسام الدين محمود بن الختلو، شحنة حلب، قال: لما عزل محيي الدين بن الشهرزوري عن قضاء حلب وتوجه الى الموصل جاء إليّ الفقيه عالي الغزنوي، وكان يدرس بمدرسة الحدادين

(1)

الي داري، وكانت تحت القلعة، فقال لي: قد توجه محيي الدين ابن الشهرزوري الى الموصل ويحتاجون قاضيا، فتأخذ لي قضاء حلب، قال: فصعدت الى الملك الصالح وقلت له: هذا عالي الغزنوي فقيه جيد، والمصلحة أن يوليه المولى قضاء حلب، فالتفت الي وقال: بالله وبحياتي هو سألك في هذا؟ فقلت له: أي والله هو جاء وسألني في ذلك، فقال: والله ما وقع في خاطري أن أولي قضاء حلب أحدا غيره، ولكن حيث سأل هو الولاية والله لا وليته إياه.

قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن الحصين في تاريخه في هذه السنة-يعني سنة سبع وسبعين وخمسمائة-مات الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب، وبلغني أن وفاته كانت في شهر رجب عن تسع عشرة سنة، وكانت وفاته بقلعة حلب.

وقرأت بخط عبد الرزاق بن أحمد الاطرابلسي الشاعر، أن وفاة الملك الصالح كانت في العشر الآخر من رجب من سنة سبع وسبعين وخمسمائة.

‌اسماعيل بن مسعدة التنوخي:

ختن أبي توبة، أصله من حلب، وسكن طرسوس، حدث عن ..

(2)

روى عنه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني

(3)

(191 - و).

(1)

-مجلة الفرافرة. انظر الآثار الاسلامية والتاريخية في حلب:253 - 267،254.

(2)

-فراغ بالأصل، وجاء في تهذيب الكمال للمزي، ط بيروت 3/ 194:1983 (روى عن أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي عن مصعب بن ماهان).

(3)

- «في كتاب المراسيل» المزي-المصدر نفسه.

ص: 1826

‌اسماعيل بن معمر البصري:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

حدث بطرسوس عن محمد بن القاسم الحبطي، روى عنه محمد بن عبد الله السلمي.

أنبأنا الفقيه أبو الحسن علي بن المفضل بن عبد الله المقدسي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن عطاء بن أبي بكر بن خداداد النشوي الصوفي-إجازة-قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي البغدادي قال: أخبرنا القاضي الفقيه أبو المظفر عبد الجليل ابن عبد الجبار المروزي قال أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن ابراهيم بن مند قال:

حدثنا محمد بن ابراهيم قال: حدثنا عمر بن محمد قال: حدثنا حفص بن عمر قال:

حدثنا سعيد بن عمرو قال: حدثنا محمد بن عبد الله السلمي قال: حدثنا اسماعيل ابن معمر البصري بطرسوس قال: حدثنا محمد بن القاسم الحبطي قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اكتحل بكحل فيه مسك عاشوراء لم ترمد عينه سائر سنته

(1)

.

هذا حديث موضوع، وفي اسناده غير واحد من المجهولين.

‌اسماعيل بن مفروج بن عبد الملك بن ابراهيم:

أبو العرب، ويعرف بابن معيشة الكناني السّبتي، من أهل سبته

(2)

، بلدة بالمغرب، وهو من الملثّمة

(3)

(193 - و) الباديسين، أديب فاضل متكلم، شاعر

(1)

-انظر كنز العمال:12/ 35199.

(2)

-هي الآن محتلة من قبل اسبانيا.

(3)

-اعتاد رجال قبائل الصحراء الكبرى ولا سيما قبائل لمتونه الذين ظهرت من بين صفوفهم دولة المرابطين، على وضع لثام على وجوههم لأسباب كانت بالاصل مناخية ثم تحولت الى تقليد عقائدي.

ص: 1827

مجيد، كاتب بليغ، قدم حلب وأقام بها مدة، ومدح بها الملك الظاهر غازي ابن يوسف.

روى عنه: أبو عبد الله بن الدبيثي الواسطي، والفقيه علي بن ظافر بن أبي المنصور الاسكندراني، وروى لنا عنه شيئا من شعره الخطيب تاج الدين أبو عبد الرحمن محمد بن هاشم خطيب حلب، وأثنى عليه، وقال لي: كان من نوادر الزمان، وكان على غاية من الفضل والعلم.

قال لي: وخرج هاربا من المغرب وركب البحر، فرماه الهواء الى اللاذقية، فسأل عن أقرب البلاد اليه، فدلّ على حلب، فسار اليها ودخلها، ومدح بها الملك الظاهر غازي.

قال لي: وكان على غاية من الكرم والجود، وحضرت يوما معه وهو في حمام النطاعين

(1)

بحلب، ورجل يخاصم ناطور الحمام على شاش علم ضاع له في الحمام، وكان على رأسه بقيار

(2)

مثمن خلعه عليه الملك الظاهر، فالتفت اليه وقال له: اسكت فأنا أقاسمك على البقيار الذي على رأسي، فظن أنه يسخر منه، فقال له: والله ما أقول لك إلاّ حقا، واستدعى منه سكينا وقطع البقيار بينه وبينه.

قرأت في كتاب بدائع البداية تأليف الفقيه أبي الحسن علي بن ظافر بن أبي المنصور قال: وأخبرني الفقيه أبو العرب بن معيشة الكناني السبتي قال: أخبرني شيخ من أهل اشبيلية كان قد أدرك دولة آل عباد، وكان عليه آثار كبر السن، ودلائل التعمير ما يشهد له بالصدق، وينطق بأن قوله الحق، قال: كنت في صباي حسن الصورة بديع الخلقة لا تلمحني عين أحد الا ملكت قلبه وخلست خلبه، وسلبت لبه، وأطلت كربه، فبينا أنا واقف على باب دارنا اذا بالوزير أبي بكر بن

(3)

عمار قد

(1)

-لم أقف لهذه الحمام على ذكر في أي من مصادر آثار حلب الاسلامية.

(2)

-أورده ابن العديم بدون نقط، وضبطته على معجم دوزي:1/ 105، وقد عرفه على أنه نوع أنواع ألبسة الرأس.

(3)

-أبو بكر محمد بن عمار شاعر المعتمد بن عباد ووزيره، قتله بيده سنة 477 هـ (أو 479) وأفضل ترجمة له هي المثبته في قلائد العقيان للفتح بن خاقان- ط بولاق 1283 هـ:83 - 99.

ص: 1828

أقبل في موكب زجل على فرس كالصخرة الصماء قدّت من قنة الجبل، فحين حاذاني ورآني اشرأب الي ينظرني، وبهت يتأملني، ثم دفع بمخصرة كانت بيده في صدري وأنشد:

كفّ هذا النهد عني

فبقلبي منه جرح

هو في صدرك نهد

وهو في صدري رمح

أنشدني الخطيب محمد بن هاشم قال أنشدني اسماعيل بن معيشة أبو العرب المغربي لنفسه بحلب في الملك الظاهر:

جنب السرب وخف من أن تصد

أيها الآمل جهدا أن يصد

واجتنب رشقة ظبي إن رنا

أثبت الأسهم في خلب الكبد (193 - ظ)

ثعلى الطرف طائي الحشا

مازني الفتك صخري الجلد

أهيف لاعبه من شعره

أرقم ماس على خوطة قد

جادها الحسن يحتفي ردفه

برذاذ الورد من تغييم ند

فانثنت غصنا ومن أزهاره

بدر تم حلّ في برج الفند

(1)

منعته عقربا أصداغه من

حنا لثم ومن تخميش يد

وحسام من لحاظ خلته

صارم الظاهر يوم المطّرد

ملك قامت له هيبته

عوض الجيش وتكثير العدد

خطب الحرب فولى عقدها

مرهف الهند فأمضى وعقد

جعل المهر لها خوض الوغا

وطلا تقطف أو كفا تقد

فأتت عذراء تجلى وأتى

يسحب اللامة ليثا ذا لبد

لبس الدرع فقلنا غصن

غاص في جدول ماء فجمد

أو هلال قد تردّى حندسا

فبدت غرته دون الجسد

وثنى الرمح فقلنا أرقما

طلبت نصرته كفّ الأسد

(1)

-أفناد الليل: أركانه. القاموس.

ص: 1829

وامتطى من طرفه ذا حسب

مايع

(1)

الجلده سباح العضد

سابق الافلاك في سرعتها

برهان فحوى سبق الأمد

فأتى في حلة من شفق

طفت الشهب عليها كالزّند

علق الفرقد في جبهته

والثريا في عذار فوق خد (194 - و)

وأرانا سرجه شمس الضحى

فحسبنا أنه برج الأسد

كتب إلينا الحافظ أبو عبد الله الدبيثي الواسطي قال: اسماعيل بن مفروج ابن عبد الملك بن ابراهيم الكناني، أبو العرب الباديسي المغربي، منسوب الى بلدة بالمغرب تسمى باديس

(2)

، شاب فاضل كاتب له معرفة حسنة بعلم الكلام والادب، وله شعر جيد، فدم بغداد، وأقام بها، وتكلم مع جماعة من أهلها في علم الكلام، وجالس العلماء، وناظر، وانحدر منها الى واسط، ولقيته بها، وسمعت منه قصائد من شعره وأناشيد لغيره، وصار منها الى البصرة، وتستر، وعاد الى بغداد، ثم توجه الى بلده فأدركه أجله قبل وصوله اليه، ويقال قتل في طريقه والله أعلم.

كذا قال ابن الدبيثي «منسوب الى بلدة بالمغرب تسمى باديس» ، وهو وهم فاحش، وباديس اسم رجل ينتسب اليه جماعة من الملثمة، وفيهم ملوك منهم: تميم ابن باديس

(3)

، وهذا سبتي وباديس التي هي المدينة ليس هذا منها، والله أعلم.

قال لي الخطيب أبو عبد الرحمن بن هاشم: سار ابو العرب بن معيشة الى بلد الروم، ثم عاد منه، وصعد الى مصر في سنة خمس وثمانين وخمسمائة، فوجد فيها الحكيم أبا موسى اليهودي، وكان قد أهدر دمه في بلاد المغرب لفساد ظهر منه،

(1)

-المايعة: ناصية الفرس اذا طالت وسالت. القاموس.

(2)

-بلدة بينها وبين تهوده (سيدي عقبة) بالمغرب مرحلة. الروض المعطار للحميري.

(3)

-هو تميم بن المعز بن باديس حكم بعد وفاته، وآل باديس من صنهاجة حكموا في تونس اثر رحيل المعز لدين الله الفاطمي الى مصر، ولم يمتد نفوذهم الى المغرب الاقصى. انظر كتاب «خلاصة تاريخ تونس» لحسن حسني عبد الوهاب-ط. تونس 105:1968 - 115. هذا ولم أقف في كتاب الدبيثي المطبوع على ذكر لمترجمنا هذا.

ص: 1830

فاصطنعه أبو العرب وهربه منها، فنمى خبره الى ملك المغرب، فطلب أبا العرب، فهرب وحصل في نفس أبي موسى منه شيء، فرشا انسانا بمال جزيل، فترك أبا العرب على شاطئ النيل وأتاه من خلفه فضربه بخشبة عظيمة، فسقط (194 - ظ) في النيل فمات.

قال لي: وقيل: انما فعل به أبو موسى اليهودي هذا لأن ابا العرب كان عرف من حاله أنه أسلم في بلاد الغرب، وحفظ القرآن، فشهد عليه بذلك، وأراد اقامة البنية عليه، ففعل به ذلك

(1)

.

‌اسماعيل بن موسى الفزاري:

أبو محمد، وقيل أبو اسحاق الكوفي، ابن بنت السدي، والسدي اسمه اسماعيل بن عبد الرحمن، وقيل هو نسيب السدي وليس بابن ابنته.

سمع بالمصيصة عمر بن شاكر البصري، وبدمشق الوليد بن مسلم، وحدث عنهما وعن مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله النخعي، وابراهيم بن سعد الزهري، وعبد السلام بن حرب الملائي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعلي بن عابس الكوفي، وعدي بن ثابت، وعباد بن أبي يزيد، وعبد الله البجلى.

روى عنه أبو داود سليمان بن الاشعث السجستاني، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وأبو عبد الله بن ماجه القزويني، وأبو يعلى الموصلي، وأبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني، وأبو بكر بن خزيمة، واسماعيل بن هرون الكوفي، وزكريا بن يحيى الساجي، والحسن بن الطيب، وقاسم بن زكريا المطرز، والحسن بن صالح، والوليد بن أبي ثور الهمداني، ودليل بن عبد الملك الحلبي، وأبو الحسين علي بن الحسين بن بشير الدهقان، وأبو لبيد محمد بن ادريس السرخسي، وأبو جعفر محمد بن الحسن الخثعمي، وعلي بن جعفر الرماني وأبو الاصبغ محمد بن عبد الرحمن القرقساني، وأبو محمد عبيد الله بن محمد بن معاوية وزائدة بن قدامة، واسماعيل بن هرون الكوفي. (195 - و).

(1)

-لم اتحقق من هوية أبي موسى هذا، ولعله المذكور لدى القفطي باسم يوسف بن يحيى. انظر تاريخ الحكماء. ط. لا يبزغ:392 - 394.

ص: 1831

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سعيد بن سعد بن محمد الميهني الحلبي عن أبي المحاسن عمر بن علي بن الخضر القرشي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، ح.

وأنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي عن أبي الحسن بن أبي جرادة قال: أخبرني أستاذي أبو محمد عبد الله بن شافع بن مرزوق العابد بحلب قال: أخبرنا الشيخ الزاهد مشرق بن عبد الله الفقيه، الحنفي الفقيه بحلب قال: حدثنا عبد الصمد بن زهير بن أبي جرادة قال: حدثنا ابو الفوارس نما بن عبد العزيز الصبحي قال: حدثنا الحسن بن الطيب قال: حدثنا اسماعيل بن موسى الفزاري السدّي قال: حدثنا عمر بن شاكر بالمصيصة قال: حدثني أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ح.

وأخبرناه عاليا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا علي بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو طاهر الحنائي قال: أخبرنا الشيخان أبو علي أحمد وأبو الحسين محمد ابنا

(1)

عبد الرحمن بن أبي نصر قالا:

أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي قال: حدثنا اسماعيل بن هرون الكوفي بالكوفة قال: حدثنا اسماعيل بن موسى الفزاري عن عمر بن شاكر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر»

(2)

.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن علي بن أبي الحسين الكرابيسي، وأبو علي الحسن بن بشير بن (195 - ظ) عبد الله النقاش البلخي-قراءة عليهما وأنا اسمع ببلخ-وأبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي ببلخ، وأبو الفتح عبد الرشيد بن النعمان ابن عبد الرزاق الولوالجي بسمرقند قالوا: أخبرنا الدهقان أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد البلخي قال: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي قال:

(1)

-تكررت «ابنا» بالأصل.

(2)

-انظره في جامع الأصول:10/ 4. (7455).

ص: 1832

أخبرنا الأديب أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي قال: حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا اسماعيل بن موسى الفزاري قال: أخبرنا ابراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب

(1)

.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو سعد بن بوش الآزجي قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال:

حدثنا علي بن محمد بن كاس النخعي قال: حدثنا علي بن جعفر بن الرماني قال:

حدثنا اسماعيل بن ابنة السدي قال: كنت في مجلس مالك أكتب عنه فسئل عن فريضة فيها اختلاف بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب فيها بجواب زيد بن ثابت فقلت: فما قال فيها علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود؟ فأومأ الى الحجبة، فلما هموا بي حاضرتهم وحاضروني فأعجزتهم وبقيت محبرتي وكتبي بين يدي مالك، فلما أراد أن ينصرف قال له الحجبة: ما نعمل بكتب الرجل ومحبرته؟ قال: اطلبوه ولا تهيجوه بسوء حتى تأتوني به، فجاءوا إليّ ورفقوا بي حتى جئت معهم فقال (196 - و) لي: من أين أنت؟ فقلت من أهل الكوفة، فقال لي: ان أهل الكوفة قوم معهم معرفة بأقدار العلماء، فأين خلفت الادب؟ قال: قلت: انما ذاكرتك لأستفيد، فقال: ان عليا وعبد الله لا ينكر فضلهما، وأهل بلدنا على قول زيد، واذا كنت بين ظهراني قوم فلا تبدأهم بما لا يعرفون فيبدأك منهم ما تكره.

قال: ثم حججت في سنتي، وقدمت الشام، فدخلت دمشق فجلست في حلقة الوليد بن مسلم، فلم أصبر أن سألته عن مسألة، فأصاب، فقلت له: أخطأت يا أبا العباس، فقال: تخطئني في الصواب وتلحن في الاعراب؟! فقلت له: خفضتك كما خفضك ربك، وداخلته بالاحتجاج فمال الناس اليّ وتركوه، وقالوا: أهل الكوفة أهل الفقه والعلم، فخفت أن يبدأني منه ما بدأني من مالك بن أنس، فاذا رجل له حلم ودين، وزعة

(2)

عن الاقدام.

(1)

-انظره في كنز العمال:7/ 18196.

(2)

-الوزعة جمع وازع. النهاية لابن الأثير.

ص: 1833

أنبأنا أبو الحسن بن المقيّر قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر قال:

أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي، واللفظ له، قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون: وأبو الحسين الاصبهاني-قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال:

أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: اسماعيل بن موسى بن بنت السدي الكوفي الفزاري، أبو اسحاق، سمع شريك، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.

قرأت بخط أبي بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني الحافظ في كتاب بيان ما أخطأ فيه محمد بن اسماعيل البخاري في كتابه المؤلف في تاريخ حملة الآثار (196 - ظ) عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وبيان ما وافقه أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي وخالفه، قال: اسماعيل بن موسى الفزاري بن ابنه السدي، أبو اسحاق، قال أبو زرعة: وانما هو أبو محمد.

قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: وسمعت أبي يقول: ليس هو ابن ابنة السدي أنا سألته فذكر نسبة طويلة

(1)

.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد الفأفاء، ح.

قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله بن محمد-اجازة- قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: اسماعيل بن موسى الفزاري، أبو محمد، نسيب السدي، روى عن مالك، وشريك، وابن أبي الزناد، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وقالا: يعد في الكوفيين، وسمعت أبي يقول: سألت اسماعيل بن موسى عن قرابته من السدي، فأنكر أن يكون ابن ابنه، واذا قرابته منه بعيدة، وسألت أبي عنه فقال: صدوق

(2)

.

(1)

-الجرح والتعديل:2/ 196. التاريخ الكبير للبخاري:1/ 373 (1184).

(2)

-الجرح والتعديل: المصدر نفسه.

ص: 1834

قلت: تخطئة أبي زرعة محمد بن اسماعيل البخاري في تكنيته: أبا اسحاق، وقوله: إنما هو أبو محمد، غير مسلم إليه بل يحتمل أنه يكنى أبا اسحاق ويكنى أبا محمد أيضا فإن هذا من الأمور الواقعة، فإن الشخص الواحد تكون له كنيتان وثلاثة وأكثر من ذلك، فلا وجه لذلك.

وقد كناه مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الرحمن النسائي: أبا اسحاق، وسنذكر ذلك إن شاء الله (197 - و) وأما تخطية البخاري في قوله: ابن ابنة السدي، فلم بنفرد بهذا القول فإن علي بن جعفر الرماني قال في الحكاية التي أسندناها عن المعافى ابن زكريا عن علي بن محمد بن كاس عنه: حدثنا اسماعيل بن ابنة السدي، وذكر الحكاية. وتابع البخاري: مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الرحمن النسائي، ومحمد ابن سعد كاتب الواقدي على ذلك.

أما مسلم بن الحجاج فأخبرنا زين الأمناء أبو البركات إذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر الشقاني قال: أخبرنا أبو بكر المغربي قال: أخبرنا أبو سعيد بن عبدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو اسحاق اسماعيل بن موسى ابن بنت السدي الكوفي، سمع مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله

(1)

.

وأما النسائي: فأخبرنا أبو الحسن بن المقير إجازة عن ابن ناصر عن القاضي أبي الفضل جعفر بن يحيى بن ابراهيم المكي قال: أخبرنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي قال: أخبرنا أبو الحسن الخصيب بن عبد الله بن محمد بن الخصيب قال: أخبرني عبد الكريم بن أحمد بن شعيب قال: أخبرني أبي أبو عبد الرحمن قال: أبو اسحاق اسماعيل بن موسى بن بنت السدي، كوفي ليس به بأس.

وأما محمد بن سعد فأنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال:

أخبرنا أبو غالب بن البناء-إجازة إن لم يكن سماعا-عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين

(1)

كتاب الكنى والاسماء:79.

ص: 1835

ابن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال في الطبقة التاسعة من أهل الكوفة:

اسماعيل (197 - ظ) بن موسى بن بنت اسماعيل بن عبد الرحمن السدي ويكنى أبا محمد، روى عن شريك بن عبد الله وغيره

(1)

.

فبان أن محمد بن اسماعيل لم ينفرد بهذا القول، وبان أن اسماعيل بن موسى كان يعرف بابن بنت السدي، وقول أبي حاتم الرازي لا يشك فيه، وقد كان بين السدي وبين اسماعيل بن موسى نسب، فيحتمل أن بنت السدي أرضعته فنسب إليها، وأنها ربته لما كان بينهما من القرابة، فعرف بكونه ابنها وليس بابنها حقيقة، وهذا أمر واقع فإن كثيرا من الناس ينسبون الى غير آبائهم بسبب التربية، وقصة أسامة بن زيد معروفة

(2)

، وإذا كان معروفا بابن بنت السدي فلا وجه الى تخطئة البخاري والتصريح بأنه أخطأ ولم يخطئ.

أخبرنا أبو الفرج بن القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: اسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي ابن بنت السدي، سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة أن هناد بن السري أنكر علينا ذهابنا الى اسماعيل هذا، وقال ايش عملتم عند ذا الفاسق الذي بشتم السلف.

قال ابن عدي: واسماعيل هذا يحدث عن مالك، وشريك وشيوخ الكوفة، وقد أوصل عن مالك حديثين، وقد تفرد عن شريك بأحاديث، وإنما أنكروا عليه الغلو في التشيع، وأما في الرواية فقد احتمله الناس ورووا عنه

(3)

.

أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم (198 - و) بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو علي بن المسلمة وأبو

(1)

- طبقات ابن سعد:6/ 412.

(2)

-أمه أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم. انظر ترجمته في الاصابة لابن حجر:1/ 46 (89).

(3)

-الكامل لابن عدي:1/ 318 - 319.

ص: 1836

القاسم عبد الواحد بن محمد بن فهد قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: مات أبو محمد اسماعيل بن موسى الفزاري سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان صدوقا لا يخضب.

أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي محمد التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان ابن زبر قال: قال الحسن بن علي: فيها-يعني سنة خمس وأربعين ومائتين-مات اسماعيل بن موسى بن بنت السدي.

أخبرنا حسن بن أحمد الأوقي-إذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاث وأربعين ومائتين -يعني مات فيها-ثم قال بعد ذلك: سنة خمس وأربعين ومائتين، وقيل ابن بنت السدي فيها.

‌حرف الهاء في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن

باطيش:

أبو محمد بن أبي البركات بن أبي الرضا الموصلي، الفقيه الشافعي، قرأ الفقه في بلده الموصل، وسافر الى بغداد وتفقه بها مدة في المدرسة النظامية حتى برع في المذهب والخلاف والجدل والأصولين واشتغل بالأدب والحديث، وسمع من أصحاب أبي القاسم بن الحصين، وأبي بكر بن عبد الباقي وأبي غالب بن البناء، وأبي العز ابن كادش وطبقتهم، وعاد الى بلده ورتب معيدا في المدرسة البدرية، وقدم حلب في سنة اثنتين وستمائة، وسمع بها شيخنا أبا هاشم الهاشمي، ثم قدم علينا حلب في سنة عشرين وستمائة في ذي (198 - ظ) القعدة، وكتبت عنه شيئا من شعره، وكان قد وردها حينئذ في شغل يتعلق بكمال الدين بن مهاجر، وكان ورد في صحبته من

ص: 1837

الموصل الى الرقة، وقد وردها الى الملك الأشرف موسى بن الملك العادل، ففارقه من الرقة، وقدم علينا حلب فسمع بها شيخنا قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم، وأبا محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وسئل عن مولده وأنا أسمع فقال: في يوم الأحد السادس عشر من المحرم من سنة خمس وسبعين وخمسمائة بالموصل، ثم إنه توجه الى بلده فأقام به مدة الى أن أرسل إليه بلديه الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني، وكان بينهما صحبة في الموصل، وكان يعتقد عليه، وسمعته مرارا يثني على صحبته، فاستدعاه الى حلب، فخرج من الموصل متوجها الى حلب، فخرج العرب على القافلة التي كان فيها فأخذوها فيما بين حران ورأس عين، وأخذوا كتبه ومتاعه، وسلم بنفسه ووصل إلينا الى حلب في سنة اثنتين وعشرين وستمائة، فأنزله شمس الدين لؤلؤ في داره، ومال إليه بجملته واعتمد عليه في أموره، ودام على ذلك مدة، وفوض إليه قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف ابن رافع بن تميم التدريس بالمدرسة النورية المعروفة بالنفري

(1)

فأقام بها ولازم الإشغال والاشتغال، واستقل بحلب بالفتوى على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه.

وصنف كتبا عديدة حسنة، منها كتاب في طبقات أصحاب الشافعي، وكتاب (199 - و) في مشتبه النسبة، وكتاب شرح فيه ألفاظ التنبيه لأبي اسحاق الفيروزآبادي والأسامي المودعة فيه، وكان رجلا متدينا كيسا فاضلا حسن الطريقة، مشتغلا بما يعنيه، وله نظم حسن، كتبت عنه فوائد.

أنشدنا عماد الدين أبو محمد اسماعيل بن هبة الله بن باطيش لنفسه، وذكر أنه كتبها في كتاب الى بعض أصدقائه ببغداد يداعبه.

بأيّ لسان بعد بعدك أنطق

لأبدي شكايات جناها التفرق

سهاد بجفن العين مني موكل

وقلب لتذكار الأحبة يخفق

وشوق إلى الزوراء يزداد كلما

ترنّم قمري وناح مطوّق

(1)

-أنشأها الملك العادل نور الدين محمود سنة 544 هـ. انظر الاعلاق الخطيرة قسم حلب-ص 100 - 102.

ص: 1838

وما شاقني جسر ولا رقة ولا

صراة بها الماء الفرات مرقرق

ولا نهر عيسى والحريم ودجلة

ولا سقنها أمست تخبّ وتعنق

ولكن لييلات تقضت بسادة

برؤيتهم شمل الهموم يفرّق

ولاغرو أن تذرى الدموع ببعدهم

ومنهم حليف المكرمات الموفق

سلام عليه كلما ذر شارق

وإن كان يلهيه الغزال المقرطق

(1)

توفي اسماعيل بن باطيش بحلب في العشر الأول من جمادى الآخرة من سنة خمس وخمسين وستمائة، وبلغتني وفاته وأنا بدمشق في هذا الشهر المذكور.

‌حرف الياء في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل يحيى الحراني:

سمع بأنطاكية أحمد بن أبي يحيى الفقيه، وحدث (199 - ظ) عنه بمصر، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الخياط، وقد سقنا عنه حديثا سمعه بأنطاكية من أحمد الفقيه، وذكرناه في ترجمة أحمد.

‌ذكر الكنى في آباء من اسمه اسماعيل

‌اسماعيل بن أبي البركات بن منصور الموصلي الربعي:

إمام الربوة بدمشق، ذكر لي أنه دخل حلب وسمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي الحلبي، وسمع بالموصل أبا منصور سعيد بن مكارم المؤدب، وهو شيخ حسن كيس فاضل متدين، لقيته بالربوة من ظاهر دمشق في الرحلة الثالثة، وكتبت عنه شيئا من الحديث والفوائد، ثم اجتمعت به في الرحلة الرابعة حين مررت بدمشق مجتازا الى الحج في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسألته عن مولده، فقال:

إما في سنة ثلاث أو في سنة أربع وخمسين وخمسمائة.

أخبرنا الشيخ الزاهد اسماعيل بن أبي البركات بن منصور الموصلي الربعي

(1)

-القرطق لبس، وقرطقته فتقرطق: البسته اياه فلبسه. القاموس.

ص: 1839

قال: أخبرنا الشيخ أبو منصور سعيد بن مكارم المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن صفوان قال: أخبرنا الشيخ أبو البركات سعد بن محمد قال:

أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس قال: قرأت على أبي منصور المظفر بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي قال: حدثنا اسحاق ابن الحسن قال: حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: حدثنا عمارة بن زادان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السبّاق أربعة، أنا سابق العرب (200 - و) وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبش»

(1)

.

أنشدني اسماعيل بن أبي البركات بالربوة إملاء من لفظه لبعضهم:

لا تحسبي مزح الرّجال طرافة

إن المزاح هو السباب الأصغر

قد يحقر الملك المطاع ممازحا

ويهاب سوقي الرجال الأوقر

توفي إمام الربوة اسماعيل بن أبي البركات في سنة أربع أو خمس وعشرين وستمائة بدمشق.

‌اسماعيل بن أبي بكر:

كان بدابق حين ولي عمر بن عبد العزيز، وحكى عنه، روى عن عبدة بن أبي لبابة، روى عنه ضمرة بن ربيعة.

أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الدامغاني-إجازة أو سماعا- قال: أخبرنا أبي أبو منصور جعفر قال: أخبرنا أبو العز بن المختار بن محمد قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا هرون بن معروف قال:

حدثنا ضمرة عن اسماعيل بن أبي بكر قال: كنت بدابق حين مات سليمان

(2)

وولي عمر بن عبد العزيز رحمه الله، قال: قلت: لأهجرن

(3)

حتى أدنو فأسمع خطبة أمير

(1)

-انظره في كنز العمال:11/ 31909.

(2)

-سليمان بن عبد الملك (96 - 99 هـ /715 - 717 م).

(3)

-التهجير هنا معناه التبكير الى الصلوات. القاموس.

ص: 1840

المؤمنين، قال: فهجرت فلما انتهيت الى المسجد إذا بالناس منصرفين قد صلى بهم.

أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي فيما أذن أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو العز محمد بن محمد بن الخراساني قال: أخبرنا أبو العز بن المختار قال: أخبرنا أبو علي المذهب قال: حدثنا أبو بكر القطيعي قال: (200 - ظ) حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن اسماعيل بن أبي بكر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين استخلف وعليه قميص ملاحف ورداء ملاحف.

ذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، وأنبأنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عن أبي القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-؛ قال ابن مندة: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمود قالا: أخبرنا ابن أبي حاتم قال: اسماعيل بن أبي بكر، روى عن عبدة بن أبي لبابة، روى عنه ضمرة بن ربيعة، يعد في الشاميين، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وسمعت أبي يقول: هو مجهول

(1)

.

‌اسماعيل بن أبي حكيم القرشي:

مولاهم المدني، قيل إنه مولى عثمان بن عفان، وقيل مولى الزبير بن العوام، وكان يصحب عمر بن عبد العزيز، وكان معه بخناصرة، وما زال في صحبته بالشام وبدابق، وسيره في الفداء الى القسطنطينية، وقيل إنه (كان)

(2)

كاتبا له، واستعمله على بعض الاعمال، روى عن عمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وعروة بن، الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبيدة بن سفيان الحضرمي، وسعيد بن مرجانة.

روى عنه: مالك بن أنس، ومحمد بن اسحاق، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزهير بن محمد، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن، وعبد السلام بن حفص،

(1)

-الجرح والتعديل:2/ 161 (542).

(2)

-أضيف ما بين الحاصرتين حتى يستقيم السياق.

ص: 1841

وجويرية بن أسماء، واسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن سعيد أبي هند، والضحاك ابن عثمان، وموسى بن سرجس، والحارث بن محمد الفهري (201 - و).

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا القاضي اسماعيل بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا أبو الأسود حميد بن الأسود قال: حدثنا الضحاك بن عثمان عن اسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما تضورت

(1)

من هذه الليلة إلا سمعت في المسجد صوتا» فقلت: يا رسول الله تلك الحولاء بنت تويت لا تنام إذا نام الناس، فذكر كلاما حتى رأيت ذلك في وجهه وقال: «إن الله لا يمل حتى تملوا

(2)

».

أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو سعيد الراراني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد-إجازة إن لم يكن سماعا-قال:

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا عبد الله بن بندار قال: حدثنا سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال:

حدثنا موسى بن ابراهيم بن الحارث التيمي قال: حدثنا اسماعيل بن أبي حكيم قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز بخناصرة في يوم الفطر فأخرج إلينا تمرا فقال: كلوا قبل أن تعيدوا، فقلنا له: عندك في هذا شيء؟ فقال نعم، حدثني ابراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخدري (201 - ظ) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم يوم الفطر قبل أن يعيد، ويأمر الناس بذلك.

(3)

لا يروي هذا الحديث عن عمر بن عبد العزيز إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدي.

(1)

-التضور: التلوي والتقلب ظهرا لبطن، أو اظهار الضر من شده الحمى. النهاية لابن الاثير.

(2)

-انظره في كنز العمال:3/ 5297.

(3)

-انظر كنز العمال:8/ 24542.

ص: 1842

أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا يوسف بن رباح بن علي قال:

أخبرنا أحمد بن محمد بن اسماعيل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حماد قال:

حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: اسماعيل بن حكيم، وأخوه اسحاق بن أبي حكيم لم يعرفه يحيى.

أنبأنا أبو الحسن بن المقيّر عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل ابن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم محمد بن علي واللفظ له قالوا:

أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون: ومحمد بن الحسن الأصبهاني- قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: اسماعيل بن أبي حكيم مولى عثمان بن عفان مدني قرشي عن سعيد بن المسيب وعبيدة بن سفيان، روى عنه: مالك، ومحمد بن اسحاق.

وقال محمد بن مسلمة «اسماعيل بن حكيم» وهو وهم، وقال لنا المكي: حدثنا عبد الله بن سعيد عن اسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير، وسمع عمر بن عبد العزيز

(1)

.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: حدثنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي قال: أخبرنا سليم بن أيوب الرازي (202 - و) قال: أخبرنا أبو نصر طاهر بن محمد بن سليمان قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن أحمد قال:

حدثنا يزيد بن محمد بن إياس قال: سمعت محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي يقول: اسماعيل بن أبي حكيم: روى عنه: مالك بن أنس وأهل المدينة، كان كاتب عمر بن عبد العزيز حين كان عمر أمير المدينة.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-إذنا-عن أبي غالب بن البناء عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن محمد بن خزفة قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الزعفراني قال: حدثنا أبو بكر بن أبي

(1)

-التاريخ الكبير للبخاري:1/ 350 (1104).

ص: 1843

خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: اسماعيل بن أبي حكيم، يقال له مولى الزبير، وهو مولى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، تزوجها الزبير، وكان معهم فقيل مولى الزبير.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن-فيما أذن لنا في روايته- قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا محمد بن جعفر الزراد قال: حدثنا عبيد الله بن سعد قال: حدثنا عمي عن أبيه عن ابن اسحاق قال: اسماعيل بن حكيم مولى آل الزبير.

وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-، ح.

قال: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد الفأفاء قالا:

أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: اسماعيل بن أبي حكيم، مولى عثمان بن عفان، مدني، روى عن القاسم بن محمد، (202 - ظ) وعمر بن عبد العزيز، وعبيدة بن سفيان الحضرمي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن مرجانة.

روى عنه مالك، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن اسحاق، وعبد الله ابن سعيد بن أبي هند، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك. قال أبو محمد:

روى عنه زهير بن محمد، ذكره أبي عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال:

اسماعيل بن أبي حكيم، صالح. قال: وسئل أبي عن اسماعيل بن أبي حكيم فقال: يكتب حديثه، كان عاملا لعمر بن عبد العزيز.

وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو القاسم الواسطي قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن ابراهيم الأشناني قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس قال: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين، قلت: فاسماعيل بن أبي حكيم؟ فقال: ثقة

(1)

.

(1)

-انظر الجرح والتعديل:2/ 164 (549). تاريخ ابن عساكر أ 2/ 416 ظ.

ص: 1844

أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال:

أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيّوية قال: أخبرنا سليمان ابن اسحاق بن ابراهيم الجلاب قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا محمد بن سعد قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: اسماعيل بن أبي حكيم مولى لبني عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، من لا يعرف ولاءهم، نسبهم الى ولاء آل الزبير بن العوام، وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز، وتوفي سنة ثلاثين ومائة، وكان قليل الحديث.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: (203 - و) أخبرنا أبو بكر الشافعي قال:

ومن حديث اسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد قال الواقدي: هو مولى لآل الزبير بن العوام، وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز، وتوفي في سنة ثلاثين ومائة، وكان قليل الحديث.

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري عن أبي طاهر المخلص قال:

حدثنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي محمد بن المغيرة قال: حدثني أبو عبيد القاسم ابن سلاّم قال: سنة ثلاثين ومائة، فيها مات اسماعيل بن أبي حكيم، وهو مولى آل الزبير بن العوام، وكان كاتب عمر بن عبد العزيز.

أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي إذنا عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: حدثنا علي بن أحمد المقابري قال: حدثنا موسى بن اسحاق الأنصاري قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن نمير قال: مات يزيد بن رومان واسماعيل بن أبي حكيم سنة ثلاثين ومائة.

(1)

أنبأنا عبد الصمد عن أبي محمد عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا مكي بن

(1)

-تراجم هذه الطبقة والتالية لها ساقطة من المطبوع من طبقات ابن سعد.

ص: 1845

محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال الواقدي: وفيها يعني سنة ثلاثين ومائة مات اسماعيل بن أبي حكيم، وذكر أن أباه أخبره عن الحارث عن محمد بن سعد عن الواقدي بذلك.

أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني (203 - ظ) قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: اسماعيل ابن أبي حكيم مولى لآل الزبير بن العوام، وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز، توفي سنة ثلاثين ومائة.

قال علي بن الحسن: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران بن موسى قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفي سنة ثلاثين مات اسماعيل بن أبي حكيم بالمدينة

(1)

.

قال علي بن الحسن: أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسن بن لؤلؤ قال: أخبرنا محمد بن الحسين ابن شهريار قال: حدثنا أبو حفص الفلاس قال: ومات اسماعيل بن أبي حكيم، ويزيد بن رومان في سنة ثلاثين ومائة

(2)

.

أنبأنا أبو علي الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسين الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال:

أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاثين ومائة: اسماعيل بن أبي حكيم، مولى آل الزبير بن العوام، نزل المدينة، يعني مات.

(1)

-طبقات خليفة:2/ 649 (2284).

(2)

- تاريخ ابن عساكر أ 2/ 418 و.

ص: 1846

‌اسماعيل بن أبي خراسان:

غزا بلاد الروم واجتاز بحلب أو بعملها، روى عنه جعفر بن محمد الفسوي.

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن المبارك بن الأخضر في كتابه إلينا من بغداد قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن محمد الكروخي قال:

أخبرنا أبو اسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو يعقوب قال:

أخبرنا جدي قال: أخبرنا يعقوب بن اسحاق قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن (204 - و) ماهان قال: حدثنا جعفر-هو ابن محمد الفسوي-قال-سمعت اسماعيل بن أبي خراسان يقول: كنا إذا توسطنا أرض الروم اجتمعنا فقلنا:

لا إله إلا الله، على الكرابيسي لعنة الله

(1)

.

‌اسماعيل بن أبي الخير بن الفضل بن خلف بن عبد الله بن يعقوب:

الكفرطابي الأصل، الحموي المولد والمنشأ، أبو الفضل الحكيم، المعروف بالمهذب، كان عارفا بالطب والمعالجة، ويرجع الى دين وأدب، وكان عبد الله بن خلف بن عبد الله النحوي المعروف بسطيح-وسنذكر ترجمته فيما يأتي من كتابنا هذا-جده لأمه وعم أبيه.

قدم إلينا الى حلب مرارا، ثم أقام بالقاهرة يطب الناس، واجتمعت به مرارا متعددة، وكتبت عنه شيئا من أحوال جده، وروى شيئا يسيرا بالقاهرة، وكتبت عنه، وكان كيسا، حسن الأخلاق، توفي يوم السبت ثامن عشر صفر من سنة احدى وخمسين وستمائة بالقاهرة.

‌اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري:

شاعر حسن المحاضرة، اجتمعت به بسنجار، وروى لنا عن المعتمد طاهر بن محمد العتابي شيئا من شعره، وأنشدنا من شعره أيضا نفسه، وذكر لي أنه دخل حلب صحبة نور الدين بن عماد الدين صاحب قرقيسيا، بعد سنة ثلاث عشرة

(1)

-الكرابيسي هو الوليد بن أبان (ت 214 هـ /829) معتزلي من علماء الكلام، أسهم في معركة القول بخلق القرآن. انظر كتاب المعرفة والتاريخ للفسوي:3/ 392.

ص: 1847

وستمائة، حين كان الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب بحلب (204 - ظ).

أنشدني مجد الدين اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري بها قال: أنشدني طاهر العتابي لنفسه، وكان له رسم في شهر رجب على بني مهاجر بالموصل، فجاء رجب في بعض السنين، فأعرضوا عنه ولم يعطوه شيئا، فقال فيهم، وأنشدنيه لنفسه:

يا عصبة عن مودتي هربوا

عودوا إلينا فقد مضى رجب

عودوا إلينا فالمال في دعة

لا فضة بيننا ولا ذهب

أنشدني اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري بها لنفسه:

أماني نفس ليس تقضى عهودها

وآمال دهر ليس يدنو بعيدها

وديمة أضغان تسح بساحتي

بوارقها مشبوبة ورعودها

تحوك رياض الضيم لي فأعافها

وتخلي مراعي الهم لي فأرودها

كأن الليالي أقسمت لا تحلني

بدار ولم يذعر سوامي سيدها

سئمت المقام في عراص أهيلها

صدورهم تغلي عليّ حقودها

أناسيهم بغضاءهم لي مغالطا

وأسألهم في حاجة لا أريدها

وأصرف طرفي أن يشيم بروقهم

وأمنع نفسي رفدهم وأذودها

(1)

وفي حشرات الأرض والليث ساغب

مطاعم لو أن الفرير يصيدها

عذيري من دنيا أحاول وصلها

وقد شفّني هجرانها وصدودها

تحملّني مكروهها متتابعا

كأنيّ مما ساءني أستزيدها

تروح على أهل الصلاح نحوسها

وتغدو الى أهل الفساد سعودها

(205 - و)

فبعدا لأثواب السلامة ملبسا

إذا فوّفت للخالعين برودها

وسحقا لأرض تنبت الذلّ تربها

وتعلو على الأحرار فيها عبيدها

يظل بها الفدم

(2)

الغبيّ يسوسها

ويمسي بها النكس الدّني يسودها

(1)

-الذود: السوق والطرد والدفع. القاموس.

(2)

-الغليظ الاحمق الجافي. القاموس.

ص: 1848

ولا حرمة الراجين تقضى حقوقها

ولا ذمّة اللاجين ترعى عهودها

ألا ليت شعري هل تحل عرى النوى

وتبيض من أيامها النكد سودها

ويحيى حشاشات المطالب بعدها

تطاول في طيّ الأياس همودها

وأعدو العوادي وهي خزر عيونها

(1)

وأخطو الأعادي وهي صعر

(2)

خدودها

توفي اسماعيل بسنجار في حدود الخمسين والستمائة.

‌اسماعيل بن أبي مسعود:

أحد العلماء المذكورين، قدم نواحي حلب الى عسكر المأمون وهو طالب الغزاة الى بلد الروم، أشخصه اليه اسحاق بن ابراهيم بن مصعب، سابع سبعة ليمتحنهم بالقول بخلق القرآن.

‌اسماعيل بن أبي موسى:

غزا الصائفة مع سليمان بن هشام بن عبد الملك، واجتاز معه في غزاته بناحية حلب، وأخبر عن تلك الغزاة، حكى عنه الوليد بن مسلم.

أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد، وأبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاريان قالا: أخبرنا أبو محمد الصوفي قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال:

أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: وأخبرني (205 - ظ) اسماعيل بن أبي موسى أنه كان فيمن غزا مع سليمان بن هشام صائقة من تلك الصوائف، فقصد الى عمّورية، فلما دنوا منها نادى مناديه: أيها الناس أظهروا سلاحكم فإنكم ستفضون غدا على عمورية، قال: فأصبحنا على ظهر قد أظهرنا السلاح فبينا سليمان في موكبه، وخيول

(1)

-كسر العين بصرها، أو النظر كأنه في أحد الشقين، أو أن يفتح عينيه ويغمضها. القاموس.

(2)

-التصعر: ميل في الوجه، وأصعره: أماله عن النظر الى الناس تهاونا من كبر. القاموس.

ص: 1849

الأجناد على راياتهم ميمنة وميسرة، لم يرعنا إلا بخيول عمورية، نحو من عشرة آلاف، فشدوا على من بين يدي سليمان حتى صيروهم الى سليمان، فوقف سليمان وثارت الأبطال، فشدوا عليهم حتى هزمهم الله، وتبعناهم نقتلهم حتى أدخلناهم مدينة عمورية

(1)

.

‌ذكر من لم ينته الينا اسم أبيه ممن اسمه اسماعيل

‌اسماعيل الجعفري الكوفي:

قدم المصّيصة، ولقي بها أبا اسحاق الفزاري سنة احدى وثمانين ومائة، حكى عنه سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث السعدي قال: أخبرنا أبي محمد قال: حدثني أبي عبد الله بن محمد بمناقب أبي حنيفة رضي الله عنه وقال فيه:

حدثني محمد بن أحمد بن حماد قال: سمعت سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي يقول:

خرج عبد الله بن المبارك من المصيصة في شعبان سنة احدى وثمانين فشيّعه أبو اسحاق الفزاري، ومخلد بن (206 - و) الحسين، وعلي بن بكار مشاة الى باب الشام يبكون، ثم قدم علينا اسماعيل الجعفري الكوفي فقال لأبي اسحاق: يا أبا اسحاق شهدت عبد الله بن المبارك بهيت وقد خرج عليلا من السفينة فمات بها ليلة الثلاثاء لصبيحة الاربعاء لثلاث عشرة مضت من رمضان، فبكى أبو اسحاق بكاء شديدا، وجزع، وعزّاه الناس.

‌اسماعيل الديلمي:

كان بطرسوس، وحكى مناما رآه لجعفر المتوكل، رواه عنه سعيد بن عثمان الخياط.

(1)

-سقطت هذه الترجمة من تاريخ ابن عساكر، هذا وقد غزا سليمان بن هشام الصائفة عدة مرات فيما بين سنة 114 و 123 هـ. انظر تاريخ خليفة:2/ 508 528،526،520،517.

ص: 1850

أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن بركات بن ابراهيم بن طاهر، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم الشافعي-إجازة من كل واحد منهما-قالا:

أخبرنا أبو محمد عبد الرزاق بن نصر بن المسلم بن نصر النجار قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السلمي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن ابراهيم الحنّائي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا علي بن عبد القادر الطرسوسي قال: حدثنا أبو عبد الله علي بن المثنى قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا سعيد بن عثمان الخياط قال: حدثنا اسماعيل الديلمي قال: رأيت جعفر المتوكل على الله بطرسوس في النوم، وهو في نور جالس، فقلت: المتوكل؟ قال: المتوكل، قلت ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: بقليل من السنة أحييتها.

‌اسميفع بن باكورا:

هو ذو الكلاع الحميري

(1)

، شهد صفين، سنذكره (206 - ظ) في حرف الذال ان شاء الله تعالى.

‌ذكر من اسمه أسود

‌الاسود بن حبيب بن حماية بن قيس بن زهير الغطفاني العبسي:

شهد صفين مع علي رضي الله عنه، وكان من رؤساء قومه، وأولي الذكر والنباهة، وقد ذكرناه في ترجمة عيّاش بن شريك، فيما يأتي في كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.

‌الاسود بن ربيعة:

أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة، صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بصفين، قاله سيف بن عمر فيما حكاه عن ورقاء ابن عبد الرحمن الحنظلي، أورده أبو حفص بن شاهين.

أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور البزاز قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف قال: حدثنا السّري بن يحيى قال:

(1)

-كان من أبرز جند معاوية، وقد قتل بصفين.

ص: 1851

حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن ورقاء بن عبد الرحمن الحنظلي قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسود بن ربيعة، أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة فقال:«ما أقدمك» ؟ قال: أتقرب بصحبتك، فترك الأسود، وسمي المتقرب

(1)

، فصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد مع علي صفّين.

‌الاسود بن قيس:

ذكر المدائني أنه شهد صفين مع علي رضي الله عنه، روى عن جندب بن سفيان البجلي، ونبيح العنزي، وثعلبة، روى عنه عبيدة بن (207 - و) حميد، وسفيان، وشعبة.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الأسفرائيني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي قال:

أخبرنا جدي أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن زريق قال: حدثنا القاضي الحسين ابن اسماعيل الضبي ببغداد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سوادة قال: حدثنا عبيدة-يعني ابن حميد-عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان البجلي، ثم العلقي أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى. قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ذبحت قبل أن يصلي، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله

(2)

.

أنبأنا علي بن المفضّل عن الحافظ أبي طاهر السّلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي ابن أحمد الأطرابلسي قال: حدثنا أبو مسلم-يعني صالح بن أحمد بن عبد الله

(1)

-ترجم له ابن حجر في الاصابة وأوضح أن اسمه «الاسود بن عيسى بن أسماء .... ابن ربيعة» كما بين أن بعض الحفاظ قال: لعل بعضهم نسبه الى جده الاعلى. الاصابة:1/ 60 (165).

(2)

-انظره في كنز العمال:5/ 12190.

ص: 1852

العجلي-قال: حدثني أبي قال: الأسود بن قيس، تابعي ثقة، سمع من جندب ابن عبد الله.

وقال: حدثني أبي قال: الأسود بن قيس، حسن الحديث، ثقة، روى عن جندب بن عبد الله، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في عداد الشيوخ من كبار أصحاب سفيان

(1)

.

‌الاسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن

بكر:

أبو عمرو، وقيل أبو عبد الرحمن النخعي، أحد التابعين، وقيل انه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، روى عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وبلال، وعائشة، روى عنه ابنه عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابراهيم النخعي، وأبو اسحاق، وأشعث بن أبي الشعثاء، وكان من فقهاء الكوفة، وأعيانهم، وعبادهم.

روى الأعمش عن عمارة، وسئل عن الأسود قال: كنت إذا نظرت إليه كأنه راهب من الرهبان، وشهد صفين مع علي عليه السلام.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا (207 - ظ) أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي، وأبو حفص عمر بن علي الكرابيسي، وأبو علي الحسن بن بشير بن عبد الله النقاش-قراءة عليهم وأنا أسمع ببلخ-وأبو الفتح عبد الرشيد بن النعمان بن عبد الرزاق الولوالجي بسمرقند قالوا: أخبرنا الدهقان أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد البلخي قال: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي قال: أخبرنا الأديب أبو سعد الهيثم بن كليب الشاشي قال: حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال:

حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود ابن يزيد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2)

.

(1)

-تاريخ الثقات للعجلي-ط. بيروت 7:1984.

(2)

-انظره في جامع الاصول:4/ 684 (2792).

ص: 1853

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول ابن عيسى السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي قال:

أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا سعيد بن الربيع قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود بن يزيد، ومسروقا يشهدان على عائشة أنها شهدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن عندها يوما إلاّ صلى هاتين الركعتين، قال أبو محمد: يعني (208 - و) بعد العصر.

قال الدارمي: أخبرنا يعلى قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: حاضت صفية، فلما كانت ليلة النفر قالت: آي حلقي، آي عقري بلغة لهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألست قد طفت يوم النحر؟ قالت: بلى، قال: فاركبي

(1)

.

أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه إلينا من مكة قال:

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأشيري قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد بن الدباغ قال أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال:

حدثنا خلف بن قاسم قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا أحمد ابن محمد القشيري قال: حدثنا علي بن خشرم قال: قلت لوكيع: من سلم من الفتنة؟ قال أمّا المعروفون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأربعة: سعد بن مالك

(2)

، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، واختلط سائرهم، قال ولم يشهد أمرهم من التابعين إلاّ أربعة: الربيع بن خثيم، ومسروق ابن الأجدع، والأسود بن يزيد، وأبو عبد الرحمن السلمي.

(1)

-انظره في سنن الدارمي-ط. دمشق (دار احياء السنة النبوية):68/ 2.

(2)

-هو سعد بن أبي وقاص.

ص: 1854

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء، وأبو الحسن بن عمر بن حمّوية قالا: أخبرنا أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن الحسين التوني رحمه الله قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى قال: أخبرنا محبوب بن محمد البردعي قال: حدثنا يحيى بن (208 - ظ) محمد ابن صاعد قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال:

حدثنا محمد بن طلحة، وعبد الرحمن بن مروان، أن الأسود بن يزيد كان يجتهد في العبادة، ويصوم في الحر حتى يخضر جسده، ويصفر لونه، فقال له علقمة بن قيس: لم تعذب هذا الجسد؟ فيقول الأسود: كرامته أريد، إنّ الأمر جد، فجدوا.

أخبرنا عتيق السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.

وحدثنا محمد بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.

وأخبرنا أبو القاسم بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري، وأبو عبد الله بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن بن الفراء-قال ابن حمد: إجازة-قال:

أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا يحيى بن اليمان قال: حدثني حنش بن الحارث قال: رأيت الأسود ابن يزيد قد سالتا عيناه على خديه من ظمأ الهواجر.

أنبأنا نصر بن أبي الفرج قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ولم يره.

ص: 1855

قال: روى شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: قضى فينا معاد ابن جبل باليمن ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، في رجل ترك ابنته واخته، فأعطى الابنة النصف وأعطى الأخت النصف.

روى شعبة أيضا عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد (209 - و) مثله، ولم يقل: ورسول الله حيّ

(1)

.

قال ابن عبد البر: والأسود بن يزيد هذا هو صاحب ابن مسعود أدرك الجاهليه، وهو معدود في كبار التابعين من الكوفيين، روى عن أبي بكر، وعمر، وكان فاضلا عابدا، سكن الكوفة.

أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم في كتابه إلينا من مرو قال:

أخبرنا أبو البركات الفراوي، ح.

وأخبرنا القاسم بن عبد الله في كتابه قال: أخبرتنا عمة أبي عائشة بنت أحمد قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال:

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: حدثنا أبو إسماعيل السلمي قال: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: والأسود بن يزيد سنة خمس وسبعين، يعني مات.

قرأت في تاريخ محمد بن أحمد بن مهدي، في سنة خمس وسبعين قال: وفيها مات أبو عبد الرحمن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ابن أخي علقمة بن قيس، وخال إبراهيم بن يزيد النخعي. قال: والأسود من أكابر أصحاب عبد الله ابن مسعود رحمه الله، ويقال إنه حج واعتمر ثمانين حجة وعمرة.

قرأت في كتاب الجرح والتعديل لأبي محمد بن أبي حاتم قال: الأسود بن يزيد النخعي، أبو عمرو، روى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، وابراهيم النخعي، يعد في الكوفيين، سمعت أبي يقول ذلك.

(1)

- الاستيعاب لابن عبد البر- ط. على هامش الاصابة-القاهرة 1939: 1/ 75 - 76.

ص: 1856

حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي قال: حدثنا أبان بن عمران النخعي عن عبد الرحمن بن الأسود قال: حدثني أبي-وكان ثقة-أنه صلى خلف عمر بن الخطاب.

وقال: حدثنا محمد بن حمّوية بن الحسن قال: سمعت أبا طالب قال: قلت لأحمد بن حنبل: الأسود-يعني ابن يزيد-؟ قال: ثقة من أهل الخير.

ذكره أبي عن يحيى بن معين أنه قال: الأسود-يعني ابن يزيد-ثقة

(1)

.

وأنبأنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن أبي القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال:

أخبرنا أحمد بن عبد الله-إجازة، ح.

قال ابن مندة: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم.

أنبأنا علي بن المفضل عن الحافظ أبي طاهر قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال:

أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله قال: حدثني أبي قال:

والأسود بن يزيد بن قيس النخعي، كوفي، تابعي، جاهلي، وكان رجلا صالحا متعبدا، فقيها.

وقالت عائشة: ما بالعراق أحد أعجب إلي من الأسود، وكانت عائشة تكرمه، وصام حتى ذهبت إحدى عينيه، فقال له علقمة: ما تعذب هذه النفس؟ فقال: إنما أريد راحتها، وكان يحج كل سنة، فإذا حضرت الصلاة أناخ ولو على حجر، وهو ابن أخي علقمة بن قيس، وعلقمة أصغر منه، وهو زف أم علقمة إلى جده، وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرءون، ويفتون.

(1)

-الجرح والتعديل:2/ 291 - 292.

ص: 1857

وقال: حدثنا أبو مسلم قال: حدثني أبي أحمد قال: حدثنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن منصور بن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله الذين يقرءون ويفتون ستة: علقمة، والأسود، وعبيدة، وأبو ميسرة، والحارث بن قيس، ومسروق بن الأجدع.

أخبرنا أبو علي الأوقي-إجازة-قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال:

أخبرنا أبو محمد الصفار، قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع أن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ابن أخي علقمة مات سنة ست وسبعين.

***

ص: 1858

‌ذكر من اسمه أسيد وأسيد

‌أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الفلسطيني:

ورواه بعضهم بالشك أسيد، وأسيد، قدم دابق، ولقي بها رجاء بن حيوة، ومكحولا، وحكى عنهما وعن صالح بن جبير الفلسطيني، والعلاء بن زياد، ومقبل بن عبد الله (209 - ظ) الفلسطيني، وفروة بن مجاهد، وابن محيريز، وخالد بن دريك، وأبي واقد صالح بن محمد الليثي، وقيل لم يرو عن ابن محيريز، وإنما روى عن خالد عنه، روى عنه الأوزاعي، والمغيرة بن المغيرة الرملي، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن حسان، وكان ثقة قليل الحديث.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بحلب قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد ابن المظفّر الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمّوية قال:

أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز قال: قلت لأبي جمعة-رجل من الصحابة-:

حدّثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، أحدثك حديثا جيدا، تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة فقال:

يا رسول الله، أحد خير منا، أسلمنا وجاهدنا معك؟ قال: نعم، قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني

(1)

.

أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز

(1)

-انظره في كنز العمال:14/ 37895.

ص: 1859

الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال:

حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا ضمرة قال: حدثني عبد الله بن حسان عن أسيد بن عبد الرحمن قال: رأيت مكحولا يسلم على رجاء ابن حيوة (210 - و) بدابق راجل ورجاء راكب، وهو يقول: يا أبا المقدام عليك السلام، فما يرد عليه.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم بن مطكود السوسي قال:

أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو الحسن الرّبعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عمير-قراءة-قال: سمعت أبا الحسن محمود بن ابراهيم بن سميع يقول: في الطبقة الخامسة أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي.

أنبأنا أبو الحسن بن المقيّر عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي-واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الواسطي-زاد ابن خيرون: وأبو الحسين الأصبهاني -قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن سهل قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: أسيد بن عبد الرحمن الفلسطيني عن فروة بن مجاهد، وابن محيريز، روى عنه الأوزاعي

(1)

.

أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن عبد الكريم بن محمد بن أحمد المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، ح.

قال ابن البناء: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي عن أبي الحسن الدارقطني في باب أسيد، بفتح الألف: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد، وابن محيريز، روى عنه الأوزاعي

(2)

.

أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري قال: أخبرنا عبد

(1)

-التاريخ الكبير للبخاري:2/ 14 - 15

(2)

-سقط حرف الالف من المطبوع من كتاب المؤتلف والمختلف للدارقطني.

ص: 1860

الغني بن سعيد قال: أسيد (210 - ظ) بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة عن مجاهد، وابن محيريز.

أخبرنا ابن المقير-فيما أذن لنا أن نرويه-عن الفضل بن سهل عن أبي بكر الخطيب قال: قال أبو الحسن، وأبو محمد-يعني الدارقطني-، وعبد الغني بن سعيد جميعا: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد، وابن محيريز، روى عنه الأوزاعي.

قال الخطيب: وهذا الكلام ذكره البخاري في تاريخه ومنه نقلاه الى كتابيهما وهو خطأ وذلك أن أسيدا لا يروي عن ابن محيريز، وإنما يروي عن خالد بن دريك.

عنه روى عن الأوزاعي عنه حديثه كذلك غير واحد

(1)

.

قلت: وهذا القول من أبي بكر الخطيب تحكم على البخاري مع كونه إمام أهل الحديث، وأكثرهم تنقيبا على رجاله وكشفا لأحوالهم، ومواقع الصواب والخطأ منهم، وكذلك على هذين الحافظين: أبي الحسن الدارقطني، وأبي محمد عبد الغني ابن سعيد، وهما هما في هذا الفن، وإطلاقه الخطأ عليهم في أن أسيدا لا يروي عن ابن محيريز، وإنما يروي عن خالد بن دريك عنه الحديث الذي أوردناه، غير مسلم له، فإن رواية أسيد عن خالد عن ابن محيريز هذا الحديث لا ينفي روايته عن ابن محيريز وغيره، فإن من عادة الرواة إذا رأوا عند غيرهم من الشيوخ حديثا قد سمعه ذلك الشيخ من شيخه، ولم يسمعه منه أن يكتبه عنه عن شيخه، ولا ينفي ذلك روايته عن ذلك الشيخ حديثا غيره، وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى بعضهم عن بعض عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرها، لأنه لم يسمع ذلك الحديث (211 - و) من النبي صلى الله عليه وسلم، فرواه عن صحابي آخر عنه، وذلك كثير، فكذلك هذا يجوز أن يكون أسيدا سمع من ابن محيريز غير هذا الحديث، وروى هذا الحديث عن خالد بن دريك عنه، اللهم إلاّ إن أثبت بالنقل أن أسيدا لم يدرك ابن محيريز، فحينئذ يسوغ له تخطئة هؤلاء الأئمة فيما ذكروه، وقد تابع الإمام أبا عبد الله محمد بن اسماعيل

(1)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 15 و. ظ.

ص: 1861

البخاري في قوله إن أسيدا روى عن ابن محيريز غير الدارقطني وعبد الغني، وهو إمام أهل العلم والحديث؛ ورئيسهم المتقن المصنف أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، فإن زين الأمناء الحسن بن محمد بن الحسن أنبأنا قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال:

أخبرنا أبو صادق محمد بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر العدل قال:

أخبرنا أبو أحمد العسكري قال: فأما أسيد-السين مكسورة والياء ساكنة- فمنهم: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الفلسطيني، روى عن ابن محيريز، وفروة بن مجاهد روى عنه الأوزاعي، واسماعيل بن عيّاش.

وكذلك تابعه أبو حاتم الرازي، وابنه أبو محمد فيما ذكره في كتاب الجرح والتعديل، فإنه قال: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الفلسطيني، روى عن ابن محيريز، وفروة بن مجاهد، روى عنه الأوزاعي، واسماعيل بن عياش، والمغيرة بن المغيرة الرملي، سمعت أبي يقول ذلك

(1)

.

أنبأنا بذلك أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان وغيره عن أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلاّل قال: أخبرنا أبو القاسم ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله إجازة، ح.

قال ابن مندة: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة (211 - ظ) -قال أخبرنا علي بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم. (212 - و، ظ) -.

(1)

-الجرح والتعديل:2/ 317.

ص: 1862

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا، ح.

وأنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عمي قال: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، روى عن فروة بن مجاهد، وخالد بن دريك عن محيريز عن أبي جمعة حديثا يختلف فيه، وروى عن أبي واقد الليثي صالح بن محمد، وعن العلاء بن زياد روى عنه الأوزاعي، وهو قليل الحديث

(1)

.

قال الحافظ أبو القاسم: قول ابن ماكولا إنه «روى عن أبي واقد الليثي» وهم أخذه عن الخطيب، وإنما قيل في نسبه «ابن محمد» خطأ أخطأ فيه الأوزاعي والله أعلم

(2)

.

قلت: وتخطئه الحافظ أبي القاسم: الأوزاعي، والخطيب، تحكم أيضا، والأوزاعي أقدم زمانا وأعرف بنسب شيخ شيخه وأدرى به.

أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: وروى-يعني الأوزاعي- عن شيخ يقال له أسيد بن عبد الرحمن، شامي، ثقة

(3)

.

(1)

- الاكمال لابن ماكولا:1/ 55.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 15 ظ.

(3)

- المعرفة والتاريخ للفسوي:2/ 473.

ص: 1863

أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا الحافظ عمي قال: أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو القاسم تمّام بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو زرعة قال في تسمية نفر متقاربين في (213 - و) -السن عمّروا: أسيد بن عبد الرحمن.

أنبأنا أبو البركات قال: أخبرنا الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال:

حدثنا عبد العزيز قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا ضمرة قال: توفي أسيد بن عبد الرحمن بالرملة سنة أربع وأربعين ومائة، قال: ورأيته يصفّر لحيته؛ وقال في موضع آخر: حدثنا ضمرة قال: رأيت أسيد، قال: وتوفي أسيد بن عبد الرحمن-من أهل الرملة-سنة أربع وأربعين ومائة

(1)

.

‌أسيد بن ثعلبة الانصاري:

صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد معه بدرا، وشهد صفّين مع علي رضي الله عنه.

أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه إلينا من مكة شرفها الله قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الاشيري قال:

أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدبّاغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البرّ النمري قال:

أسيد بن ثعلبة الأنصاري، شهد بدرا، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه

(2)

.

‌أسيد بن مالك أبو عمرة الانصاري:

وقيل أسيد بن عمرو بن محصن بن عمرو الأنصاري، وقيل أسير، وقيل يسير بن عمرو بن محصن، وقيل ثعلبة بن عمرو بن محصن، وقيل بشر، وقيل بشير، وقيل عمرو بن محصن، من بني مازن بن النجّار، وهو

(1)

-تاريخ أبي زرعة الدمشقي:1/ 258 (345) -،2/ 700 (2182) -. ابن عساكر .. المصدر نفسه.

(2)

- الاستيعاب- على هامش الاصابة-:1/ 33.

ص: 1864

معروف بأبي عمرة الأنصاري، ووقع الاختلاف (213 - ظ) -في اسمه، شهد مع علي رضي الله عنه صفين، وقتل بها.

وذكر الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الحازمي قال: أسيد بن عمرو ابن محصن بن عمرو، أبو عمرة الأنصاري رضي الله عنه، من بني عمرو بن مبذول ثم من بني النجار، شهد بدرا، من أهل المدينة، اختلف في اسمه، فقيل بشر، وقيل بشير، وقيل ثعلبة، ذكروه في غير باب الألف، إلاّ أن من طلبه في كتبهم في باب الألف لم يره، وعسى أن لا يعرف أنه مختلف في اسمه.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا محمد بن أبي زيد قال: أخبرنا محمود الصيرفي قال: أخبرنا ابن فاذشاه قال: أخبرنا الطبراني قال:

أسير بن مالك، أبو عمرة الأنصاري، ويقال يسير بن عمرو بن محصن، ويقال ثعلبة بن عمرو بن محصن، ويقال عمرو بن محصن، من بني مازن بن النجار، ويقال أن أبا عمرة أعطى عليا رضي الله عنه يوم صفين مائة ألف درهم أعانه بها يوم الجمل، وقتل بصفّين، وقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي بن المديني قال:

حدثنا إبراهيم الجوهري عن الواقدي قال: وفيها توفي أبو عمرة المازني-سنة سبع وثمانين.

***

ص: 1865

‌أشجع

‌أشجع بن عمرو:

أبو عمرو، وقيل أبو الوليد السلمي اليماني، وقيل الرقّي، ثم البصري الشاعر، شاعر مشهور مذكور، من ولد الشريد بن مطرود، قيل انه ولد باليمامة ونشأ بالبصرة، وقيل هو من أهل الرقة، وقدم البصرة، مدح الرشيد بالرقة، وغزا معه بلاد الروم، ومدح البرامكة واختص بجعفر بن يحيى وخرج معه الى دمشق حين ندبه الرشيد للإصلاح بين أهلها

(1)

، وقد اجتاز بحلب مع الرشيد، وجعفر، حكى عن أمير المؤمنين محمد بن عبد الله المهدي، وأبي العتاهية، وبشار بن برد، وسنان بن يرحم، روى عنه علي بن عثمان، وسعيد بن سلم الباهلي، وأحمد ابن سيّار الجرجاني الشاعر، وأسد بن جديلة السلمي، وأبو دعامة، وكان مجيدا في جميع أصناف الشعر (214 - و) -.

قرأت بخط المحسن بن عبد الله بن مهبروذ: أشجع بن عمرو السلمي، يكنى أبا الوليد وأخوه أحمد بن عمرو، وهما شاعران مجيدان، مدح الرشيد والبرامكة، ولأشجع في كل صنف من أصناف الشعر قول كثير.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أشجع بن عمرو، أبو الوليد، وقيل أبو عمرو السلمي الشاعر، من أهل الرقة، قدم البصرة فتأدب بها، ثم ورد بغداد فنزلها، واتصل بالبرامكة، وغلب من بينهم على جعفر بن يحيى، فحباه، واصطفاه، وأبرّه، وأدناه، وكان أشجع حلوا ظريفا، سائر الشعر، وله كلام جزل، ومدح رصين، فمدح جعفرا بقصائد كثيرة، ووصله بهرون الرشيد، فمدحه وهو بالرقة بقصيدة نمكنت بها حاله عند الرشيد، وأوّلها:

(1)

-كان هذا سنة 180 هـ. انظر تاريخ الطبري:8/ 262.

ص: 1866

قصر عليه تحية وسلام

نشرت عليه جمالها الأيّام

ويقال إنه لما أنشده هذه القصيدة أعطاه هرون مائة ألف درهم

(1)

.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أشجع بن عمرو، أبو الوليد، وقيل أبو عمرو السلمي، شاعر من ولد الشريد بن مطرود، مشهور، ولد باليمامة، ونشأ بالبصرة وتأدب بها، وقال الشعر، ثم قصد الرشيد بالرقة وامتدحه، ومدح البرامكة، واختص بجعفر بن يحيى، وخرج معه الى دمشق حين ندبه الرشيد للاصلاح بين أهلها، حكى (214 - ظ) -عن المهدي وسنان بن يرحم، روى عنه أسد بن جديلة السلمي، وأحمد بن سيّار الجرجاني الشاعر، وسعيد بن سلم الباهلي، وعلي بن عثمان، وأبو دعامة

(2)

.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم الطبري قال: حدثني علي بن محمد بن أبي عمرو البكري-من بكر بن وائل-قال: حدثني علي بن عثمان قال: حدثني أشجع السلمي قال: أذن لنا المهدي والشعراء في الدخول عليه، فدخلنا، فأمرنا بالجلوس فاتفق أن جلس الى جنبي بشّار، وسكت المهدي، وسكت الناس، فسمع بشار حسّا، فقال لي: يا أشجع من هذا

(3)

؟ فقلت: أبو العتاهية، قال: فقال لي أتراه ينشد في هذا المحفل؟ فقلت: أحسب سيفعل، قال: فأمره المهدي أن ينشد، فأنشد:

ألا ما ليّدتي مالها

..

قال: فنخسني بمرفقه، فقال: ويحك رأيت أجسر من هذا، ينشد مثل هذا الشعر في هذا الموضع؟!

(1)

- تاريخ بغداد:7/ 45.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 15 - ظ.

(3)

-كان بشار أعمى، والخبر ليس موجودا في المطبوع من كتاب الجليس الصالح.

ص: 1867

أتته الخلافة منقادة

إليه تجرّر أذيالها

فلم تك تصلح إلاّ له

ولم يك يصلح إلاّ لها

ولو رامها أحد غيره

لزلزت الأرض زلزالها

ولو لم تطعه بنات النفوس

لما قبل الله أعمالها

قال: فقال بشار: انظر ويحك يا أشجع هل طار الخليفة عن فرشه؟

قال: لا والله ما (215 - و) -انصرف أحد من ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية.

(1)

.

قرأت في بعض ما علقته من الفوائد: قال أشجع بن عمرو السلمي: شخصت من البصرة الى الرقة فوجدت الرشيد غازيا، ونالتني خلة

(2)

، فخرجت حتى لقيته منصرفا من الغزو، وكنت قد اتصلت ببعض أهل داره، فصاح صائح ببابه: من كان هاهنا من الشعراء فليحضر يوم الخميس، فحضر سبعة وأنا ثامنهم، فأمرنا بالبكور في يوم الجمعة، فبكرنا فأدخلنا، وقدم واحد، واحد منا ننشد على الأسنان وكنت أحدث القوم سنا، وأرثهم حالا، فلما بلغ إليّ حتى كادت الصلاة أن تجب، فقدمت والرشيد جالس على كرسي، وأصحاب الاعمدة بين يديه سماطان، فقال لي: أنشد، فخفت أن أبتدئ من أول قصيدتي بالتشبيب فتجب الصلاة، ويفوتني ما أردت، فتركت التشبيب، وأنشدته من موضع المديح في قصيدتي التي أولها:

تذكر عهد البيض وهو لها ترب

وأيام تصبي الغانيات ولا تصبو

فابتدأت قولي في المديح:

إلى ملك يستغرق المال جوده

مكارمه ثرو معروفه سكب

وما زال هرون الرضا ابن محمد

له من مياه النصر مشربها العذب

متى تبلغ العيس المراسيل بابه

بنا فهناك الشمل والمنزل الرحب

(1)

-ديوان أبي العتاهية:375.

(2)

-الخلة هنا: الحاجة والفقر. النهاية لابن الاثير.

ص: 1868

لقد جمعت فيك الظنون ولم يكن

بغيرك ظن يستريح له قلب

جمعت ذوي الأهواء حتى كأنهم

على منهج بعد افتراقهم ركب (215 - ظ) -

بثثت على الأعداء أبناء دربة

فلم يقهم منهم حصون ولا درب

وما ترميهم بهم متفردا

أينساك حزم الرأي والصارم العضب

جهدت ولم أبلغ علاك بمدحة

وليس على من كان مجتهدا عتب

فضحك الرشيد، وقال: خفت أن يفوت وقت الصلاة فينقطع المديح عليك، فابتدأت به وتركت التشبيب، وأمرني أن أنشده التشبيب، فأنشدته اياه، فأمر لكل واحد من الشعراء بعشرة آلاف درهم، وأمر لي بضعفها

(1)

.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله-اذنا-قال: أخبرنا أبو الفرج بن كليب قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا أحمد بن سيار الجرجاني، وكان شاعرا، راوية، مدّاحا ليزيد بن مزيد قال: دخلت أنا وأبو محمد التيمي، وأشجع بن عمرو، وابن رزين الخزاعي على الرشيد بالقصر الأبيض بالرقة، وكان قد ضرب أعناق قوم في تلك الساعة، فتخللنا الدم حتى وصلنا اليه، فتقدم التميمي فأنشده أرجوزة يذكر فيها نقفور ووقعه الرشيد بالروم فنثر عليه الدر من جودة شعره، وأنشده أشجع:

قصر عليه تحية وسلام

ألقت عليه جمالها الأيام

قصر سقوف المزن دون سقوفه

فيه لأعلام الهدى أعلام (216 - و) -

يثني على أيامك الإسلام

والشاهدان: الحل والإحرام

وعلى عدوك يا بن عم محمد

رصدان: ضوء الصبح والإظلام

فإذا تنبه رعته وإذا هدا

(2)

سلت عليه سيوفك الأحلام

(1)

-كتاب الاوراق للصولي-أخبار الشعراء المحدثين:75 - 76.

(2)

- في الاغاني- ط. دار الكتب أ 18/ 215 «غفا» .

ص: 1869

القصيدة:

قال: وأنشدته:

زمن بأعلى الرقتين قصير

يقول فيها:

لا تبعد الأيام إذ ورق الصبى

خضل

(1)

واذا غصن الشباب نضير

قال: فأعجب بها، وبعث إليّ الفضل بن الربيع ليلا فقال: اني أشتهي أن أنشد قصيدتك الجواري فابعث بها الي، فبعثت بها اليه.

(2)

قال أبو العباس: وركب الرشيد يوما في قبة، وسعيد بن سلم عديله، فدعا محمدا الرواية-يعرف بالبيذق لقصره، وكان إنشاده أشد طربا من الغناء- فقال الرشيد: الشعر في ربيعة سائر اليوم، فقال له سعيد بن سلم: يا أمير المؤمنين استنشده قصيدة أشجع التي مدحك بها، فقال: الشعر في ربيعه سائر اليوم، فلم يزل به سعيد حتى استنشده فأنشد، فلما بلغ قوله:

وعلى عدوك يا بن عم محمد

رصدان: ضوء الصبح والإظلام

فإذا تنبه رعته وإذا هدا

سلت عليه سيوفك الأحلام

فقال له سعيد: والله لو خرس يا أمير المؤمنين بعد هذين البيتين كان أشعر الناس.

ذكر أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني الكاتب في كتاب الأغاني (216 - ظ) - قال: أخبرني علي بن صالح قال: حدثني أحمد بن أبي فنن قال: حدثني داود بن مهلهل قال: لما خرج جعفر بن يحيى ليصلح أمر الشام، فنزل في مضربه، وأمر باطعام الناس، فقام أشجع فأنشده:

(1)

-يقال: خضل واخضل اذا ندي. النهاية لابن الاثير

(2)

-يريد منصور بن الزبرقان النمري. انظر الاغاني:18/ 215 - 216. الاعلام للزركلي مادة-منصور بن الزبرقان.

ص: 1870

فئتان طاغية وباغية

جلت أمورهما عن الخطب

قد جاءكم بالخيل شازبة

(1)

ينقلن نحوكم رحا الحرب

لم يبق إلاّ أن تدور بكم

قد قام هاديها على القطب

(2)

أخبرنا زين الامناء، أبو البركات الحسن بن محمد كتابة قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن ابراهيم، وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشاء بن نظيف-ونقلته من خط رشاء-قال:

حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن يحيى الصولي قال: من أجمع ما في هذا المعنى وأحسنه ما قاله أشجع السلمي لعثمان بن نهيك، حدثني به يحيى بن البحتري عن أبيه، في خبر لأبيه مع الفتح:

كم تغضبت بالجهالة مني

بعد ملك الرضا على عثمان

ملك ناعم الخليقة يطري

هـ بكل المديح كل لسان

وإذا جئته يبين لك الاك

رام منه في أوجه الغلمان

فامتحنت الأنام جهدي حتى

ردني صاغرا إليه امتحاني

وأراني زماني الغض من جد

واه أرعى السرور خير زمان

(217 - و)

فتلقى بالفضل سيء فعلي

وذنوبي بالعفو والاحسان

(3)

قال رشاء: وحدثنا أبو الفتح ابراهيم بن علي بن سيبخت البغدادي قال:

حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أحمد بن الحارث قال: حدثنا مساور بن لاحق-وكان أحد الكتاب الحذاق قال: اعتل يحيى بن خالد، فدخل عليه أشجع السلمي فأنشده:

(1)

-أي ضامرة.

(2)

- الاغاني:18/ 219.

(3)

-أورد الصولي في كتابه الاوراق-أخبار الشعراء المحدثين:84 - 92،85 - 137 مختارات طويلة من شعره، ليست هذه القصيدة بينها. انظر تاريخ ابن عساكر: 3/ 16 ظ.

ص: 1871

لقد قرعت شكاة أبي علي

صفاة معاشر كانوا صحاحا

فإن يدفع لنا الرحمن عنه

صروف الدهر والأجل المتاحا

فقد أمسى صلاح أبي علي

لأهل الأرض كلهم صلاحا

اذا ما الموت أخطأه فلسنا

نبالي الموت حيث عدا وراحا

(1)

قال: وحدثنا الصولي قال: حدثني حسين بن فهم عن أبيه قال: كتب أشجع ابن عمرو السلمي الى الرشيد في يوم عيد:

لا زلت تنشر أعيادا وتطويها

تمضي بها لك أيام وتبنيها

مستقبلا جدة الدنيا وبهجتها

أيامها لك نظم في لياليها

والعيد والعيد والأيام بينهما

موصولة لك لا تفنى وتفنيها

ولا تقضت بك الدنيا ولا برحت

تطوي لك الدهر أيام وتطويها

(2)

وقال رشاء: حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن معاذ قال: حدثني أبو عبد الله محمود بن علي القزويني قال: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن عبد الله لأشجع بن عمرو السلمي: (217 - ظ).

هي الشمس التي تطل

ع بين الثغر والعقد

كأن الشمس طل

عت في ثوبها الوردي

بياض الغرة البيضاء

ء تحت الشعر الجعد

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي المؤدب-فيما أجازه لنا-قال: أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: حدثنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا الشريف أبو الفضل محمد بن الحسن بن محمد بن الفضل بن المأمون قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري قال: قرأت على أبي لأشجع بن عمرو السلمي يمدح جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي:

(1)

- الاوراق- أخبار الشعراء المحدثين أ 80. الاغاني:18 250.

(2)

- الصولي-المصدر نفسه:80 - 81.: الاغاني: أ 18/ 246.

ص: 1872

أتصبر يا قلب أم تجزع

فان الديار غدا بلقع

غدا يتفرق أهل الهوى

ويكثر باك ومسترجع

وتختلف الدار بالظاعنين

فنونا تشتّ ولا تجمع

وتفنى الطلول ويبقى الهوى

ويصنع ذو الشوق ما يصنع

فها أنت تبكي وهم جيرة

فكيف تكون اذا ودعوا

وراحت بهم أو غدت أينق

تخبّ على الأين

(1)

أو توضع

أيطمح في العيش بعد الفراق

محب لعمرك ما يطمع

هنالك يقطع من يشتهي ال

وصال ويوصل من يقطع

لعمري لقد قلت يوم الفراق

فأسمعت صوتك من يسمع

فما عرجوا حين ناديتهم

وقد قتلوك وما ودعوا

(2)

(218 - و)

فإن تصبح الدار عريانة

تهبّ بها الشمال الزعزع

(3)

فقد كان ساكنها ناعما

له محضر وله مربع

ومغترب ينقضي ليله

فنونا ومقلته تهمع

يؤرقه ما به في الفؤاد

فما يستقر به مضجع

ألا إنّ بالغور لي حاجة

تؤرق عيني فما أهجع

إذا الليل ألبسني ثوبه

تقلب فيه فتى موجع

يجاذبه بالحجاز الهوى

إذا اشتملت فوقه الأضلع

ولا يستطيع الفتى سترة

إذا جعلت عينه تدمع

لقد زادني طربا بالعراق

بوارق غورية تلمع

اذا قلت قد هدأت عارضت

بأبيض ذي رونق يسطع

ودوية بين أقطارها

مفاوز أرضين لا تقطع

يضل القطا بين أرجائها

إذا ما سرى الفتى المصقع

تخطيتها فوق عيرانة

(4)

من الريح في مرّها أسرع

(1)

-الاينق جمع ناقة، والاين: الاعياء والتعب. النهاية لابن الاثير.

(2)

-كتب ابن العديم في الحاشية: ينبغي أن تكون «وما شيعوا» . وفي رواية الصولي:103 «ولا ودعوا» .

(3)

-الزعزعة تحريك الريح الشجرة أو نحوها، أو كل تحريك شديد. القاموس

(4)

-العيرانة: الناقة النشيطة. القاموس.

ص: 1873

إلى جعفر نزعت همتي

فأي فتى نحوه تنزع!

إذا وضعت رجلها عنده

تضمنها البلد الممرع

(1)

وما لامرئ دونه مطلب

ولا لامرئ دونه مقنع

رأيت الملوك تغضّ الجفون

إذا ما بدا الملك الأتلع

(2)

(218 - ظ)

يفوت الرجال بحسن القوام

ويقصر عن شأوه المسرع

إذا رفعت كفه معشرا

أبى الفضل والعزّ أن يوضعوا

فما يرفع الناس من حطه

ولا يضع الناس من يرفع

يريد الملوك مدى جعفر

وهم يجمعون ولا يجمع

وكيف ينالون غاياته

وما يصنعون كما يصنع

وليس بأوسعهم في ال

غنى ولكنّ معروفه أوسع

هو الملك المرتجى للتي

تضيق بأمثالها الأذرع

يلوذ الملوك بأركانه

إذا نابها الحدث المفزع

بديهته مثل تفكيره

إذا رمته فهو مستجمع

إذا همّ بالأمر لم يثنه

(3)

هجوع

(4)

ولا شادن أفرع

فللجود في كفه مطلب

وللسرّ في صدره موضع

شديد العقاب على عفوه

إذا السيف ضمنه الأخدع

وكم قائل إذ رأى همتي

وما في فضول الغنى أصنع

غدا في ضلال ندى جعفر

يجر ثياب الغنى أشجع

كأن أبا الفضل بدر الدجى

لعشر خلت بعدها أربع

لفرقته اكتأبت بابل

وأشرق إذ أمه المطلع

فقل لخراسان تغشي الطريق

فقد جاءها الحكم المقنع (219 - و)

ولا يركب الميل منها امرؤ

فيصرف عن غبّ ما يصنع

(1)

-ممرع: خصب. القاموس.

(2)

-الملك طويل العنق البارز. القاموس.

(3)

-ضبطها ابن العديم بالاصل أولها من أعلى ومن أسفل أي «تثنه ويثنة» .

(4)

-ضبط ابن العديم الهاء «بالفتح والضم» معا.

ص: 1874

فقد حببت بابن يحيى البلاد

وكل الى ملكه أنزع

(1)

‌الاشتر بن الحارث:

واسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة النخعي، والأشتر لقب غلب على اسمه، شهد صفين مع علي رضي الله عنه، وكان شهد فتح حلب، وقنسرين مع أبي عبيدة بن الجراح، ودخل الدرب غازيا إذ ذاك، وقيل انه أول من دخله، وسنذكر ترجمته ان شاء الله تعالى في حرف الميم فيمن اسمه مالك.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: الاشتر بن مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة النخعي، فارس، شاعر، صحب عليا رضي الله عنه، وروى عنه وعن خالد بن الوليد، روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو حسان الأعرج

(2)

.

‌الأشرف بن الأعز بن هاشم بن القاسم:

ابن محمد بن سعد الله بن أحمد الأزرق بن محمد بن عبيد الله بن محمد الأدرع ابن الأمير عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو هاشم، وقيل أبو الأعزّ، وقيل أبو العز، الحسني الرملي النسابة، المعروف بتاج العلى، وابن النافلة، وقيل في نسبه:

أبو الأعز، الأشرف بن الأعز بن هاشم بن القاسم بن أبي الفضل أحمد بن أبي البركات سعد الله بن أبي طالب الأزرق بن أبي جعفر الأدرع بن الأمير عبيد الله بن (219 - ظ) عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ذكر العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني أنه ذكر له نسبه هكذا.

(1)

-ورد بعض هذه القصيدة في أوراق الصولي-أخبار الشعراء المحدثين: 102 - 103، وبعضها الآخر في الاغاني:18/ 224 - 225.

(2)

- الاكمال لابن ماكولا:1/ 80.

ص: 1875

حدث عن أبي القاسم بن فضلان الطرسوسي، وسمع أسامة بن مرشد المنقذي، وكان يدعي أنه سمع مسند الترمذي من الكروخي، وسمعته يقول أنه سمع من أبي محمد الحريري المقامة الكرجية من انشائه.

روى عنه: أبو عبد الله الحسين بن أبي المكارم أحمد بن الحسين بن بهرام القزويني، والد شيخنا أبي المجد محمد، والعماد أبو عبد الله عبد الله محمد بن محمد الكاتب، وسمعته يعظ في مجلس الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب بحلب، وسمعت شيئا من شعره من لفظه غير مرة، وكان شيخا مسنا، فاضلا، فصيحا، عارفا بالتواريخ وأيام العرب، حسن المذاكرة، جيد الشعر، عالما بالأنساب، قدم حلب في جمادى الاخرة سنة ستمائة، فأكرمه الملك الظاهر، ونفق عليه، واجرى له معلوما يكفيه، واستكتب ولده الأكبر المعروف بشرف العلى في ديوان الانشاء، وكان أصله من الكوفة، وانتقل بعض سلفه الى الرملة.

وكان يذكر أن مولده في شهر ربيع الثاني سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وأظنني سمعته يذكر ذلك. وأخبرني ولده شرف العلى هاشم بن الأشرف أن مولد أبيه في هذا التاريخ، وكان كثير من الناس يكذبونه في زعمه ذلك، فانه كان يدعي أن عمره مائة وثلاثة عشر

(1)

سنة، وكان غير مأمون على ما ينقله، كثير الكذب فيما يخبر به، وشاهدت نسخته من مسند الترمذي (220 - و) وقد بيعت بعد موته، وهي بخط بعض المغاربة، وفي آخرها تسميع يتضمن سماعه للكتاب على الكروخي، ذكر كاتبه أنه بخط الكروخي، وهو مزور بغير شك، فانه ذكر تاريخ التسميع، وتصفحت الأجزاء من النسخة، فرأيت تاريخ كتابة النسخة قد كشط في مواضع عدة وأصلح، وظهر لي في النسخة أنها كتبت بعد تاريخ طبقة السماع-التي شاهدتها، وعزاها أنها بخط الكروخي-بمدة وغطى فضائله التي جمعها بما كان يستعمله من الكذب.

أخبرنا الشيخ أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد القزويني-إذنا، وناولني الجزء بخطه، ونقلت الحديث منه، وسمعت منه بعضه-قال: أخبرنا والدي

(1)

-كذا بالأصل، وهو خطأ صوابه «ثلاث عشرة» .

ص: 1876

وسيدي الإمام أبو عبد الله الحسين بن القاضي الإمام زين الدين أبي المكارم أحمد بن الحسين بن بهرام القزويني في شوال سنة احدى وثمانين وخمسمائة قال: حدثني الأمير السيد تاج العلى الأشرف بن الأعز بن هاشم الطالبي النسابة بميا فارقين في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وخمسمائة قال: حدثنا الامام الصدوق أبو القاسم بن فضلان الطرسوسي الكناني بمكة حرسها الله سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة قال:

أخبرنا نقيب النقباء أبو القاسم علي بن طراد الزينبي رحمة الله عليه قال: حدثنا والدي السيد الاجل الكامل طراد بن محمد بن علي الزينبي-إملاء من لفظه-قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النرسي الشيخ الصالح قال: حدثنا محمد بن عمرو البختري الرزاز (220 - ظ) إملاء قال: حدثنا يحيى بن جعفر قال:

حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح، فيقول لي الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول بك أمرت أن لا أفتح لاحد قبلك»

(1)

.

ظفرت بكتاب كتبه مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ الكناني الى أخيه أبي المغيث منقذ بن مرشد على يد تاج العلى الى آمد، دفعه اليّ القاضي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب يتضمن التنبيه على فضل تاج العلى وذكر مناقبه، فنقلت من خط أسامة في أثناء الكتاب:

ينهي عبدك أنه اجتمع بالامير السيد الأجل الأوحد، العالم علاء الدين أبي العزّ، الأشرف بن الأعز الحسني، أدام الله علوه، فرأى آذي

(2)

بحر لجميع العلوم، زاخر، مضاف الى النسب الشريف الفاخر، جليسه منه بين روضة وغدير، وأدب بارع، وفضل غزير، قد احتوى على فنون الأدب، وأحكم معرفة السير والنسب، وما أصف لك يا مولاي فضله غير أنني والله ما رأيت مثله، وما أنت يا مولاي-جعلت فداءك-ممن ينبه على فضيلة، ولا يحث على مكرمة، فاصرف همتك الى ما تلقاه به من الاكرام والتبجيل لفضل علمه الغزير، وشرفه الأصيل.

(1)

-انظره في كنز العمال:11/ 31890.

(2)

-الآذي-بالمدّ والتشديد-الموج الشديد. النهاية لابن الأثير.

ص: 1877

نقلت من خط العماد أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني في كتاب السيل والذيل الذي ذيل به على خريدة القصر (221 - و) وأجاز لنا ذلك عنه جماعة منهم: أبو الحسن محمد بن أبي جعفر القرطبي قال: الشريف شرف الدين، الاشرف ابن الأعز بن هاشم الحسني الرملي، المعروف بالناقلة

(1)

، النسابة، المقيم بحصن كيفا

(2)

، مولده بحمران بين مكة والمدينة، وقد سافر الى بلاد المغرب والمشرق، والأندلس وصقلية، ومصر وأذربيجان وغيرها، حضر عندي بالخيمة على آمد في خامس المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة، ورأيته مفوها منطيقا، ورأيته بسيماء الشباب، فسألت عن سنه، فقال: أربيت على الخمسين.

فهذا يدل على أن مولده كان في حدود الثلاثين قبلها، وقد كان العماد يظن أن سنه أصغر مما ادعاه، وتدرج بعد ذلك الى أن ادعى أن مولده سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وآفة الكذب النسيان.

حدثني شيخنا عز الدين علي بن محمد بن محمد بن الأثير قال: حدثني أخي مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الشيباني قال: كنت يوما جالسا بالموصل مع حمزة بن مضر العلوي وقد مرّ علينا تاج العلى وهو شاب، وابن مضر شيخ أنقى، فقال: انظر الى هذا الفاعل الصانع، والله الذي لا إله الاّ هو، أعرفه وأنا صبي لم ينبت وجهي، وصورته كما تراه، وها هو على تلك الحالة وأنا أنقى.

وسمعت شيخنا ابن الاثير المذكور يقول لي: كان تاج العلى عندنا بالموصل، فاتفق أن حضر عند أخي مجد الدين، وعنده ذو النسبين المعروف بابن دحية، فالتفت أخي الى تاج العلى فقال له: هذا السيد ذو النسبين ابن دحية والحسين (221 - ظ) فقال: أسمعني فاني قليل السمع، فقال له: هو ينتسب الى دحية، فقال: حاشى هذا السيد أن ينتسب الى دحية الكلبي ودحية لم يعقب، فان النسابين كلهم قالوا ان دحية كان له عقب، وامتد عقبه الى ما بعد الثلاثمائة، ثم

(1)

-كذا وذكره قبل قليل «ابن الناقلة» .

(2)

-بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر. معجم البلدان.

ص: 1878

انقطع، فلم يبق منهم أحد على وجه الارض، فقال له ابن دحية: تكذب يا شيخ السوء، فقال له من غير اكتراث ولا انزعاج، على تؤدة من القول، من غير غضب:

لا تسفه، أنا لا أقول هذا من تلقاء نفسي، وإنما أنقله عن الناس، فان فلانا قد ذكر ذلك، وذكره فلان، وفلان، فاحتد ابن دحية، وسبه، وهو لا يرد عليه، ويكلمه كلام عاقل ثابت من غير اكتراث بقوله، ثم قال له في أثناء كلامه: وأي فخر لك في الانتماء الى هذا النسب، فان دحية لم يتميز على الصحابة إلاّ بالجمال، فهلا انتسبت الى أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي، أو غيرهم من كبار الصحابة، ثم أورد تاج العلى حكاية، فقال ابن دحية: أنا والله أحفظها خيرا منك، فقال: أنا ما أوردت الحكاية وادعيت أن أحدا لا يحفظها، فهل لحنت فيها؟ قال: لا، قال: فهل زدت فيها؟ قال: لا، قال: فهل نقصت منها؟ قال: لا، قال: فأي حفظ هو خير من هذا؟!

وسمعت شيخنا عز الدين يقول لي، فيما يحكيه عن تاج العلى،: لما قدم تاج العلى الى الموصل لم يوفه أولاد النقيب بنو عبيد الله حقه من الكرامة، وجرى له معهم أمر أوجب أن لبس ثوبا أزرق، وعمامة صغيرة، وكحل عينيه، وقص شاربه (222 - و) وانتمى الى مذهب الحنابله، وجعل يجلس في مجالس الوعظ، ويذكر مناقب بني أمية، ويغض من الطالبيين، فشق ذلك على أولاد النقيب، ولم يقدروا على مقابلته، وعظم أمره، وانتمى إليه خلق من أهل السنة، ثم رحل من الموصل، وفي قلوبهم منه شيء عظيم، ثم عاد إليها، ودخل على أخي مجد الدين، وأقام أياما، وعزم على الرحيل، فقال له أخي: إن أتابك صاحب الموصل على شرف الموت، وستحضر عزيته، فاصبر حتى تعظ في عزيته، فقال: مبارك إن شاء الله، فقال له:

هل أن أصلح بينك وبين أولاد النقيب، ويرضخوا لك بشيء، فأعجبه ذلك وأجاب إليه، قال: فاجتمع أخي بأولاد النقيب وقال لهم إن تاج العلى قد قدم، فهل لكم في مصالحته؟ فقالوا: نعم، فقال: ولا بد أن يصل إليه منكم شيء، فقالوا: أي شيء رسمته فعلناه، قال: فأصلح بينهم، وجلس مجلسا ذكر فيه مناقبهم وفضائلهم، فلما انفصل المجلس أرسل كل منهم إليه بشيء من الثياب، والذهب، وغير ذلك.

قال: ومات أتابك صاحب الموصل، فجلس في عزيته وتكلم، وحصل له شيء،

ص: 1879

وسافر عن الموصل، وحصل في آمد، وجرى بينه وبين ضياء الدين ابن شيخ السلامية وزير صاحبها، وكان مكنيا عنده خماشة، فنال من ضياء الدين، وتسمج في عرضه، فأخذه ضياء الدين وأركبه حمارا وضربه في أسواق آمد مشهورا، فكان كلما جاء الى مكان من الاسواق قال لمن حوله: اصبروا بارك الله فيكم، ثم يقول: يا أهل آمد أتدرون لم فعل بي ابن شيخ (222 - ظ) السلامية هذا، إنما فعل ذلك لانني نهيته عن الانتماء الى نسبه الملعون، فإنه من أولاد الشمر قاتل الحسين عليه السلام، ولعن الله قاتله، العنوا الشمر وأولاده، قال: فيضج أهل البلد باللعنة على الشمر وعلى من أولد، ففعل ذلك في كل محلة وسوق يمرون به فيه، قال: فحصل لابن شيخ السلامية من التأذي والشهرة أكثر مما حصل له، ثم حبسه فلم يزل في الحبس حتى سير الملك الظاهر غازي رحمه الله من حلب رسولا الى صاحب آمد وشفع فيه، واستخرجه من السجن، وأحضره الى حلب المحروسة.

أخبرني القاضي عز الدين أبو علي الحسن بن محمد القيلوي قال: لما حبس تاج العلى بآمد كلم الوزير نظام الدين محمد بن الحسين الملك الظاهر في أمره، وأشار عليه أن يرسل رسولا الى صاحب آمد بشفاعة من عنده في تاج العلى، فأجابه الملك الظاهر الى ذلك، وسير الشريف أبا محمد العلوي الحلبي الى صاحب آمد رسولا، فشفع فيه وأخرجه من السجن.

قال القيلوي: فحكى لي الشريف أبو محمد قال: لما سرت من حلب ووصلت الى آمد تنكرت ولبست غير زيي، ودخلت آمد وسألت عن السجن الذي فيه تاج العلى، وكان في برج من أبرجة آمد، فدللت عليه، فجئت إليه واجتمعت به، ثم عدت الى مكاني الذي نزلت فيه خارج البلد، ولبست ثيابي، وأخذت غلماني، ودخلت آمد، فاستحضرني صاحبها، فأديت إليه رسالة الملك الظاهر وما قاله من الشفاعة فيه، فقال (223 - و) لي صاحب آمد: ما لي به علم منذ سجنه ضياء الدين ابن شيخ السلامية، فقلت له: الساعة كنت عنده، وهو محبوس بالمكان الفلاني، وما زلت به حتى أخرجه من السجن وسلمه إليّ، فأخذته وجئت به الى حلب.

حضرت مجلس الملك الظاهر رحمه الله مرارا، وأنشده تاج العلى لنفسه قصائد من شعره يمدحه فيها، وسمعتها من لفظه في تلك المجالس، وكان ينشد عنه في الأحيان

ص: 1880

ولده زيد لأنه أضرّ في آخر عمره، فمما سمعته من لفظه ينشد السلطان الملك الظاهر رحمه الله قصيدة رثى بها آخاه الملك الأشرف محمد بن الملك الناصر يوسف ابن أيوب رحمهم الله، وكان قد اقترح عليه هذا الروي، وما أودع القصيده من ذكر الكوائن، والقصيدة:

داء المنيّة ما له من آس

عقد اليقين حباهم بالياس

راجع نهاك فأنت أهدى

والتفت نظرا الى الآثار والأرماس

تا لله ما الدنيا بدار إقامة

لمسوّف أو ذاكر أو ناس

هي ما رأيت وما سمعت وهل

ترى إلاّ معالم أربع أدراس

ومعاهدا كانت حمى فتنكرت

بعد الأنيس وبهجة الإيناس

شربوا على العلاّت كأسا فرّقت

جمع الفريق فيا لها من كاس

أو ما هي الدنيا وحاصلها المنى

والمستفاد مصائد الأنفاس

يا بوس ما صنعت بسادة معشر

غرّ الأسرّة قادة أشواس

(223 - ظ)

بسط الأكفّ على انقباض زمانهم

وضح المكارم غير ما أجباس

(1)

عرضت لهم ختلا بهيئة مومس

لبست ملابسها على ألباس

حتى إذا لانت لهم وتلوّنت

وأرت تفحّج

(2)

غير ذات شماس

وسقت لهم وهي النّوار بمريها

فمروا حواسكها على استيناس

زبنتهم

(3)

فهووا وكم زبنت

وما ألوت على مسح ولا إبساس

(4)

عطفت على الجعدي

(5)

عطفة ثائر

ففرته بالأنياب والأضراس

لم ينجه منها النجاء وما اجتنى

لفراره من سبق الأفراس

قد كان يفترس الأسود فمزعّت

أشلاءه بالمخلب الفرّاس

(1)

-الجبس: الجامد الثقيل الروح والفاسق. القاموس.

(2)

-التفحج: التفريج بين الرجلين دليل على التكبر في المشي. القاموس.

(3)

-حرب زبون: يدفع بعضها بعضا كثرة.

(4)

-أي لم تبق قليلا أو كثيرا أو لم تميز بين الطري واليابس. انظر القاموس (بسس-مسح).

(5)

-مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية (127 - 132/ 744 - 750).

ص: 1881

سل بالفوارس من ذؤابة هاشم

حلب العلى والقصر من بطياس

(1)

وسل الليالي عن مدى العرب الأولى

حطموا الصليب بجانبي بغراس

عقدوا بأمراس الأماني سعيهم

ومناهم حلّت عرى الأمراس

ضربت لك المثل القريب وإنما

ضرب الآلى الأمثال للأكياس

وأرتك أمس قصور مصر وملكها

متوالي الأعياد والأعراس

تتلو مواكبه مواكب سادر

في اللهو بين المقس والمقياس

حتى إذا بلغ المدى وتتابعت

إحن الخلاف على هوى السّواس

طلعت عليه بواصب مستأصل

أصل الجميع وحاصب رجّاس

فهوت مراتبه وشتت شمله

وخلت مجالسه من الجلاّس

(224 - و)

ما شئت من غير وحسبك ما ترى

بعد المشيب بغصنك المياس

من يعر عن ثوب الشباب ومن

يعش كلأ ومن يحجب عن الأناس

تقصر خطاه فما يجيء بطائل

أين المناسم من سمو الرّاس

من جاوز الستين أغلق رهنه

وأتت عليه هواجس الوسواس

من صاحب الأيام مصّت عوده

وحسا حشاشته الرغيب الحاسي

أعسوت بعد هنيدة والى متى

آن انتقالك أيّهذا العاسي

ماذا طوت منك الليالي من أخي

ثقة عديم الروع والايحاس

ريّان من ماء المروءة عازف

بالطبع عن مستحقب الأدناس

ذي مرّة وذكاء مجتمع القوى

أربى وزاد على ذكاء إياس

(2)

يا دهر أين غضارتي ونضارتي

ومعاشري ومعاشري وأناسي

لا تكذبن هبوب عاصفة الردى

تأتي على المشكاة والنّبراس

يشفي البكاء عليل قلبك فابكهم

ما في البكاء عليهم من باس

هي فرقة الأبد التي أخلى بها

من ألفة الآرام كل كناس

(1)

-كتب ابن العديم في الحاشية: يريد قصر بطياس الذي ابتناه صالح بن علي ابن عبد الله بن العباس وسكنه هو وبنوه بظاهر حلب.

(2)

-اياس بن معاوية بن قرة المزني، أبو وائلة (46 - 122/ 666 - 740) قاضي البصرة وأحد أعاجيب الدهر في الذكاء والفطنة والفراسة. الأعلام للزركلي.

ص: 1882

أمحمد إن متّ مات محمد خير

الورى وأبوك خير الناس

ولكافل الأيتام أطول مدّة

تعطيه نافلة الندى والباس

غازي وقل ما شئت في الملك

الذي هو صبغة جبل الإله الراسي

بالظاهر الملك الغياث زماننا

خضر يروق نضارة كالآس

(224 - ظ)

بالطيّب المحيي الرجاء لأنه

من طيّب الأعراق والأجناس

عار عن العار الذي وصموا به

ومن المحامد والمكارم كاس

غرس زكا ونما فنور غصو

نه وثماره من أكرم الأغراس

يا كافل الأيتام في زمن به

قلب العقوق على القرابه قاس

أنت المراد لها ورافع طرفها

عند انتكاس مكايد الأنكاس

بأبيك أرسى الدين في مصر

على تلك الحوادث ثابت الأساس

أو ما أبوك أغاث دين محمد

وأعاد مصر الى بني العباس

واستنقذ البيت المقدس

رافعا علم النبوة من يد الأنجاس

وأذل في حطين عزّ صليبهم

بالمشرفية والقنا الدّعاس

وإليك تالدها يحنّ وإنما

تمحو الطريف عواقب الأبلاس

يا منتهى الآمال أنت كفلتني

فسروت ثوب معرة الإفلاس

ولبست في حلب من العمر الذي

جددت لي بالبر خير لباس

وغفرت ما جنت النوى وحللت

عن ظهر المطي معاقد الأحلاس

فلأبقين لك الثناء وإنما

تتلو الثناء صحائف الأحراس

أنشدني نجيب الدين داود بن أحمد الطيبي التاجر، وكتبه لي بخطه قال:

أنشدنا تاج العلى الأشرف بن الأعز الرملي لنفسه:

أتعرف رسم الدار من أم سالم

برامة أقوت بعد بيض نواعم (225 - و)

عهدنا بها الشمّ الأنوف فبدّلت

عراص رباها بالمها والنعائم

ص: 1883

ونحن ندير الكاس صرفا ونجتني

جنى ثمرات الوصل من آل فاطم

كأن ليالينا بجرعاء مالك

وطرف الصبي يقظان أضغاث حالم

ولما رأينا الدار قفرا تبادرت

دراكا مدولات الدموع السواجم

على معشر شطت بهم غربة النوى

نعمنا بهم والشمل عذب المناسم

فواكبدي من لاعج الشوق والهوى

إلى الرملة الغناء ذات الرواسم

لقد حكم البين المشتت بصرفه

عليّ وصرف البين أجور حاكم

وقائلة يا بن الأعز اصطبر فقد

رمتك العدا بالموبقات القواصم

أجدك ما أصبحت إلا أكيلة

تروح وتغدو بين لاح ولائم

أنشدني القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قاضي حلب قال: أنشدنا تاج العلى لنفسه، ولا يبعد أنني سمعتهما من تاج العلى فيما سمعته من شعره وشذ عن خاطري:

بنو زمانك هذا فاخش نقلهم

فإنهم كشرار بثّه لهب

إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا

شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا

قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني قال:

وأنشدني-يعني الأشرف بن الأعز-لنفسه وصية لولده:

بنيّ بارك فيك الله من ولد

نماه للخير جدّ صالح وأب

(225 - ظ)

تعلم العلم وابغ الخير مجتهدا

فالعلم ينفع مالا ينفع النسب

توفي تاج العلى النسابة بحلب في يوم الأحد سلخ صفر من سنة عشر وستمائة.

ص: 1884

‌ذكر من اسمه أشعث

‌أشعث بن شعبة أبو أحمد المصيصي البزاز،

كوفي الأصل، وسكن المصيصة، وقيل إنه خراساني نزل البصرة، ثم خرج الى المصيصة فسكنها.

وقال ابن الفرضي: إنه يخالف في بعض حديثه.

حدّث بالمصيصة، ومصر عن الربيع بن صبيح، وحنش بن الحارث النخعي، وابراهيم بن أدهم، وأرطاة بن المنذر، ومنصور بن دينار التميمي، وابراهيم بن محمد الفزاري، وأبي مطيع معاوية بن يحيى، والسري بن يحيى، وعبد الله بن ضرار الملطي، وورقاء

(1)

روى عنه يعقوب بن كعب الحلبي، وابراهيم بن الحسين الأنطاكي، وأبو صالح الفراء، وسفيان بن محمد بن سفيان المصيصي، ويمان بن سعيد المصيصي، والمسيّب بن واضح التلمنسي، وعبيد بن القاسم الرقي، والقاسم بن عبد الرحمن، ومحمد بن عيسى الطباع، والخليل بن بكير، ومحمد بن سعيد، وعلي بن معبد، وأبو جعفر محمد بن زكريا، وسلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وأحمد بن عمرو بن السرح، وهشام بن الفضل.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-إجازة إن لم يكن سماعا-

(1)

-فراغ بالاصل ويرجح أنه أراد «ورقاء بن عمر بن طيب اليشكري» انظره في تهذيب التهذيب لابن حجر-ط. حيدرأباد الدكن 1327 هـ:11/ 113 (200).

ص: 1885

قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن ابراهيم الورداني-قراءة عليه-قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى (226 - و) بن مردويه الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا أبو علي الحسين بن زيد الهمداني بمكة قال: حدثنا عبيد بن القاسم الرّقي قال: حدثنا أشعث بن شعبة بالمصيصة قال: لما قدم هرون الرقة أشرفت أم ولد لهارون من قصر من خشب، فرأت الغبرة قد ارتفعت والمقال قد تقطعت، وانجفل الناس، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من خراسان يقال له عبد الله بن المبارك، فقالت: هذا والله الملك، لا ملك هرون الذي لا يحمده الناس إلا بالسوط والخشب.

قرأت بخط أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في تاريخ أبي سعيد بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال في تاريخ الغرباء القادمين على مصر:

أشعث بن شعبة، كوفي يكنى أبا أحمد، ويعرف بالمصيصي لسكناه المصيصة، وقال في موضع آخر: يقال إنه من أهل خراسان، نزل البصرة، وخرج الى الثغر فأقام به، ثم قدم الى مصر سنة إحدى وتسعين ومائة وحدّث بها.

(1)

أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل: قال: أشعث بن شعبة المصيصي روى عن أرطاة بن المنذر، وحنش بن الحارث، روى عنه محمد بن عيسى بن الطباع، وأحمد بن عمرو بن السرح، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك؛ زاد أبي: وروى عنه المسيّب بن واضح، روى هو عنه عن ابراهيم بن أدهم، روى عنه سلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وهشام بن الفضل صاحب أحمد الدورقي، وزاد أبي:

أصله خراساني (226 - ظ) سكن الثغر، سئل أبو زرعة عن أشعث بن شعبة الذي روى عن منصور بن دينار، فقال: ليّن

(2)

.

(1)

-كتب ابن العديم في الحاشية «والمذال» . والمقصود في الحالين هو النعال، وهذا ما ورد في رواية الذهبي في سير أعلام النبلاء:8/ 240.

(2)

-الجرح والتعديل:2/ 272 - 273 (981).

ص: 1886

‌أشعث بن عمرو،

ويقال ابن عمر، ويقال ابن عثمان، التميمي الحنظلي البصري، قدم دابق وافدا على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين استخلف، وحكى عنه، روى عنه عنبس بن بيهس.

أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو الحسن الفقيه، ح.

وأنبأنا أبو القاسم القاضي عن أبي الحسن الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء-قراءة-، وأبو الفتح نصر بن ابراهيم الزاهد -لفظا-قالا: أخبرنا أبو الحسن بن عوف قال: حدثنا محمد بن موسى بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر بن خريم قال: حدثنا حميد بن زنجويه قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا عنبس بن بيهس عن رجل من بني تميم يقال له الأشعث ابن عمرو أنه أتى عمر بن عبد العزيز بالشام حين استخلف، قال: فكلمته، قلت:

اسقني سقاك الله، قال: أين؟ قلت: بالخرنق

(1)

، قال: وما الخرنق؟ قلت:

غائط بالشحر

(2)

لا يطأه طريق، قال له: الويل، ما تصنع بغائط لا يطأه طريق؟ قلت: أنا رجل صاحب سائمة أريد الفلاة، قال: أثّر بالغائط أحد قبلك أثرا؟ قلت: نعم، حفر عبد الله بن عامر بها ركية، قال: كم صوبها؟ قلت: خمسون ذراعا أو خمسون قامة، قال: كم هي من البصرة؟ قلت: مسيرة (227 - و) ثلاث ليال، فكتب الى عدي بن أرطاة: أتاني رجل من بني تميم فاستحفرني بالخرنق، وزعم أنها منك مسيرة ثلاث ليال، فاذا أتاك فأحفره، وأحفر من جاءك من أسود وأبيض واشترط، أظنه قال-الشك من يحيى-: ابن السبيل أول ريّان، وأن حريمها طول رشائها

(3)

.

(1)

-الخرنق موضع بين مكة والبصرة. معجم البلدان.

(2)

-الشحر: الشط الضيق. معجم البلدان.

(3)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 17 - ظ. والرشاء: الحبل. وانظر أيضا كتاب الاموال لحميد بن زنجويه-ط. الرياض 2/ 656:1986 - 657 (1082).

ص: 1887

أنبأنا أبو الحسن بن المقيّر عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل ابن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي-واللفظ له- قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون. وأبو الحسين الأصبهاني- قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا البخاري قال: أشعث بن عمر التميمي الحبطي البصري، سمع عمر بن عبد العزيز كتب الى عدي: أن احفر، وابن السبيل أول ريان، وأن حريمها طول رشائها، قاله لنا قتيبة بن عنبس بن بيهس، وقال لنا موسى بن اسماعيل: حدثنا عنبس سمع أشعث ابن عمرو

(1)

.

رواه أحمد بن ابراهيم الدورقي عن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا إياس بن بيهس عن أشعث بن عمرو مختصرا وخالفهما في اسم عنبس

(2)

ووهم في ذلك.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: قرأت بخط عبد الوهاب الميداني في سماعه من أبي سليمان بن زبر عن أبيه:

أخبرنا حمدان بن علي قال: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا عنبس بن بيهس قال: زعم الأشعث بن عمرو، رجل من بني تميم، أحد بني حنظلة، سمعته يحدث أنه أتى عمر بن عبد العزيز حين استخلف، فكلمه فذكر نحوها. (227 - ظ).

قال أبو القاسم الحافظ في نسخة: ما شافهني بي أبو عبد الله الخلال قال:

أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي ابن محمد، ح.

قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-قال:

أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: أشعث بن عثمان التميمي، ويقال أشعث بن عمرو الحبطي، سمع عمر بن عبد العزيز كتب الى عدي بن أرطاة، روى عنه عنبس بن بيهس سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وزاد أبو زرعة. يعدّ

(1)

-التاريخ الكبير للبخاري:1/ 432 (1389).

(2)

-ورد في المطبوع من تاريخ البخاري-المصدر نفسه: عبيس.

ص: 1888

في البصريين، قال: وأخبرنا ابن أبي خيثمة-فيما كتب إلي-قال: سئل أبي ويحيى بن معين عن أشعث بن عمرو التميمي فقالا: لا نعرفه

(1)

.

قال أبو القاسم الحافظ: وكذا قالا الحبطي، فالله أعلم. وقال أبو القاسم الحافظ: أشعث بن عمرو، ويقال ابن عمر، ويقال ابن عثمان التميمي الحنظلي البصري، وفد على عمر بن عبد العزيز، وروى عنه قوله، روى عنه عنبس بن بيهس

(2)

.

‌أشعث بن قيس بن معدي كرب:

ابن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر، بن الحارث الأكبر بن معاوية. وقيل معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كندي بن عفير. وقيل مرتع بن معاوية بن ثور بن عفير بن عدي بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. أبو محمد الكندي. قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، وأسلم، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أحاديث يسيرة.

روى عنه (228 - و) عامر الشعبي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو حازم ومسلم بن هيصم، وعبد الرحمن بن عدي، وقيس بن أبي حازم، وابراهيم النخعي.

وقيل كان اسمه معدي كرب، وكان أبدأ أشعث الرأس، فسمي الأشعث. وأبوه قيس-هو الأشج-بن معدي كرب.

وأم الأشعث كبشة بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار

(3)

بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية ابن ثور. وقيل إن أمه هند بنت الحارث بن عمرو، من بني آكل المرار.

(1)

-الجرح والتعديل:2/ 276 (992).

(2)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 17 ظ -18 و.

(3)

-سيروي ابن العديم ما يوضح سبب هذه التسمية ومعناها.

ص: 1889

وكان سيدا في كندة في الجاهلية والاسلام، وارتد عن الاسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وزوجه أبو بكر بأخته أم فروة بنت أبي قحافة، وهي أم ابنه محمد بن الأشعث.

وانتجع الأشعث خالد بن الوليد بقنسرين في سبع عشرة، بعد أن غزاها خالد غزوته التي أصاب فيها ما أصاب

(1)

، فأجازه خالد بعشرة آلاف درهم، وكانت سبب عزل عمر بن الخطاب رضي الله عنه خالدا عن قنسرين.

وقيل أول من قطع الدرب من المسلمين بعد فتح أنطاكية: الأشعث بن قيس

(2)

، أنفذه أبو عبيدة بن الجراح، فقطع اللكام، وفتح عدة حصون، وعاد إليه.

وشهد فتح العراق مع سعد رضي الله عنه، وشهد اليرموك، وأصيبت عينه يومئذ، وسكن الكوفة، وشهد صفين مع علي رضي الله عنه، وجعله على الميمنة، وعلى راية كندة، وشهد معه النهروان

(3)

.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي-قراءة مني عليه بمنزله بدمشق (228 - ظ) قال أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن ابراهيم بن عيسى الباقلاني قال: حدثنا أبو بكر ابن مالك القطيعي-إملاء-قال: حدثنا أحمد بن محمد بن منصور الحاسب قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف عن يمين ليقتطع

(1)

-أي في سنة 17 ? بعد فتح قنسرين والحصول على غنائم كبيرة، وسبق للمؤلف الحديث عن ذلك في المجلدة الاولى، وسيعود الى هذا الموضوع في ترجمته لخالد بن الوليد. انظر مغازي ابن حبيش:1/ 225 - 228.

(2)

-المشهور أن أول من قطع الدرب كل من الاشتر النخعي وميسرة من مسروق العبسي، فهذا ما ذكره ابن العديم في المجلدة الاولى. انظر أيضا فتوح الشام للازدي:237 - 243.

(3)

-هي المعركة الفاصلة التي خاضها الامام علي ضد الخوارج في سنة 37 هـ. انظر تاريخ الطبري:5/ 72 - 93.

ص: 1890

بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان

(1)

. وقال الأشعث بن قيس: ففيّ كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: ألك بينة؟ قلت: لا، فقال لليهودي: أتحلف؟ فقلت يا رسول الله إذا والله يذهب بمالي، فأنزل الله عز وجل:«الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا»

(2)

.

أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى-قراءة عليه بدمشق- قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان ابن القاسم بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قال: حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي وعبد الله قالا: حدثنا عبد الله عن زيد عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين صبرا

(3)

ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل. قال: فقرأ هذه الآية: «إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا» (229 - و) قال: فمرّ الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم ابن مسعود؟ قالوا: حدثنا كذا وكذا، قال: صدق والله، نزلت هذه الآية فيّ وفي صاحب لي كان بيني وبينه شيء في أرضي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاختصمنا إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهل لك بينة؟ فقلت: لا، فقال لصاحبي: احلف، فعند ذلك قال هذا.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيّوية قال:

أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن الزهري

(1)

-انظره في كنز العمال:46376،16/ 46354.

(2)

- سورة آل عمران، الآية 77.

(3)

-يمين الصبر: التي يمسك الحكم عليها حتى تحلف، أو التي تلزم وتجبر عليها حالفها. القاموس.

ص: 1891

قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بضعة عشر راكبا من كندة، فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجده قد رجّلوا جممهم واكتحلوا، عليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير، وعليهم الديباج ظاهر مخوص

(1)

بالذهب، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تسلموا؟ قالوا: بلى، قال: فما بال هذا عليكم؟ فألقوه، فلما أرادوا الرجوع الى بلادهم أجازهم بعشرة أواق، عشرة أواق، وأعطى الأشعث بن قيس اثنتي عشرة، أوقية

(2)

.

أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل بن خيرون قالا: أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد قال:

أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن اسحاق قال: أخبرنا أبو حفص الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط (229 - ظ) قال: ومن عفير بن عدي بن الحارث ابن مرة بن أدد، ثم من كندة، وهم ولد ثور بن عفير: الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كندي بن عفير، أمه كبشة بنت يزيد، من ولد الحارث بن عمرو بن معاوية، يكنى أبا محمد، مات في آخر سنة أربعين، بعد قتل علي عليه السلام قليلا

(3)

.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا عمر بن حيّوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الرابعة من كندة، وهو كندي، واسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد ابن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان: الأشعث ابن قيس، وهو الأشج، بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن كندة، وهو ثور بن عفير، وأمه كبشة بنت يزيد بن شرحبيل

(1)

-أي منسوج بالذهب. النهاية لابن الاثير.

(2)

- طبقات ابن سعد:1/ 328.

(3)

-طبقات خليفة:1/ 162 - 163 (474).

ص: 1892

ابن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وإنما سمي كندة لأنه كند أباه النعمة-كفره-وكان اسم الأشعث معدي كرب، وكان أبدا أشعث الرأس، فسمي الأشعث.

ووفد الأشعث بن قيس على النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلا من كندة، وكل اسم في كندة وفد (230 - و) بوفادته الى النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشعث بن قيس، وقد كتبنا كل من قدرنا عليه منهم-هذا كله في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي.

أنبأنا الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد ابن يوسف قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر بن أبان قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: فيمن نزل الكوفة:

الأشعث بن قيس الكندي أحد بني الحارث بن معاوية، ويكنى أبا محمد، ابتنى بها دارا، ومات بها، والحسن بن علي بن أبي طالب يومئذ بالكوفة حين صالحه، وهو صلى عليه

(1)

.

وقال علي بن الحسن: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي في كتابه، وأخبرني أبو الفضل بن ناصر عنه قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين ابن المظفر قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي قال: ومن كندة، واسم كندة ثور بن مرتع بن عفير بن عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن الهميسع ابن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ: الأشعث بن قيس بن معدي كرب ابن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع، يكنى أبا محمد، وكان أعور أصيبت عينه يوم اليرموك، وتوفي سنة أربعين قبل قتل علي بيسير، له أحاديث يسيرة.

(1)

- انظر طبقات ابن سعد:6/ 22.

ص: 1893

كذا قال: قبل قتل علي، والصواب بعد قتل علي، والله أعلم. (230 - ظ) أخبرنا أبو البركات إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم-قراءة عليه وأنا أسمع- قال قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن البناء عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن خزفة قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت أبي يقول: الأشعث بن قيس الكندي أبو محمد.

قال أبو بكر: وهو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع.

أخبرنا أبو الفتوح نصر أبي الفرج بن علي الحصري في كتابه إلينا من مكة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأشيري قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال: الأشعث بن قيس بن معدي كرب ابن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور بن عفير بن عدي بن مرة بن أدد بن زيد الكندي، وكندة هم ولد ثور بن عفير، يكنى أبا محمد، وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في وفد كندة، وكان رئيسهم.

قال ابن اسحاق عن ابن شهاب قدم الأشعث بن قيس في ستين راكبا من كندة، وذكر خبرا طويلا فيه ذكر إسلامه وإسلامهم، وقول رسول الله: نحن بنو النصر ابن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا.

كان في الجاهلية رئيسا مطاعا (231 - و) في قومه، وكان في الاسلام وجيها في قومه، إلا أنه كان ممن ارتد عن الاسلام بعد النبي عليه السلام، ثم راجع الاسلام في خلافة أبي بكر الصديق، وأتي به أبو بكر أسيرا.

قال أسلم مولى عمر بن الخطاب: كأني أنظر الى الأشعث بن قيس وهو في الحديد يكلم أبا بكر، وهو يقول: فعلت وفعلت حتى كان آخر ذلك، سمعت الأشعث يقول: استبقني لحربك، وزوجني أختك، ففعل أبو بكر.

قال أبو عمر رضي الله عنه: أخت أبي بكر الصديق التي زوجها من الأشعث

ص: 1894

ابن قيس هي أم فروة بنت أبي قحافة، وهي أم محمد بن الأشعث، فلما استخلف عمر، خرج الأشعث مع سعد الى العراق، فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوندا، واختط بالكوفة دارا في كندة، ونزلها وشهد تحكيم الحكمين، وكان آخر شهود الكتاب. مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل سنة أربعين بالكوفة، وصلى عليه الحسن بن علي

(1)

.

وروي أن الأشعث قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين راكبا من كندة، فقالوا له: يا رسول الله نحن بنو آكل المرار وأنت ابن آكل المرار، فتبسم رسول الله وقال: نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا.

وروى الأشعث أحاديث عن النبي عليه السلام.

روى عنه قيس بن أبي حازم، وأبو وائل والشعبي، وابراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن عدي الكندي.

روى سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أبي خالد قال: شهدت جنازة فيها جرير والأشعث، فقدم الأشعث جريرا، وقال: إني ارتددت ولم ترتد، وقال الحسن بن عثمان: مات الأشعث الكندي، ويكنى أبا محمد سنة (231 - ظ) أربعين بعد مقتل علي بأربعين يوما فيما أخبرني ولده، وقال الهيثم بن عدي: صلى عليه الحسن بن علي

(2)

.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف-إجازة، إن لم يكن سماعا-قال:

أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الآزجي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بكران بن عمران الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار في الأسامي والكنى قال: الاشعث بن قيس أبو محمد، حدثنا بذلك العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا يعلى-يعني- ابن عبده-قال: حدثنا الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخل الأشعث على عبد الله-يعني-ابن مسعود وهو يتغدى يوم عاشوراء، فقال:

يا أبا محمد ادن الغداء. (232 - و).

(1)

- طبقات ابن سعد:5/ 10.

(2)

- الاستيعاب:1/ 103 - 108.

ص: 1895

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

قرأت في كتاب «القرع والشجر»

(1)

لأبي الحسين محمد بن القاسم النسابة التميمي قال: وكان الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي ربما عصت عليه العرب، فنفته عن كندة، وألحقته بسينبخت، وهذا من الباطل الذي لا يقبل، وسينبخت هو ملك كندة وحضر موت، وهو أخو سنداد ابنا مهربوذ بن جاندان بن خسرو بن أدد من نسل سهراب بن مذغتز بن توسفان بن كنازيك بن نرسي بن شاه ابن ساسان.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور-وهو كنده-بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو، وكنية الأشعث أبو محمد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، ويعد فيمن نزل الكوفة من الصحابه، وله عن النبي رواية، وقد شهد مع سعد بن بن أبي وقاص قتال الفرس بالعراق. وكان على راية كندة يوم صفين مع علي بن أبي طالب، وحضر قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن، ثم عاد الى الكوفة، فأقام بها حتى مات في

(1)

-لم يصلنا وهو بحكم المفقود.

ص: 1896

الوقت الذي صالح فيه الحسن (233 - و) بن علي معاوية بن أبي سفيان

(1)

.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: وأما مرتع-بضم الميم وسكون الراء وكسر التاء المعجمة باثنتين من فوقها وتخفيفها-فهو مرتع بن معاوية بن ثور الأكبر -وهو كنده-بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة أدد-وسمى مرتعا لأنه كان يقال له أرتعى في أرضك، فيقول قد ارتعت مكان كذا وكذا.

وقال ابن الكلبي: انما سمي عمرو بن معاوية بن ثور مرتعا، وقيل فيه مرتّع، بفتح الراء وتشديد التاء وكسرها

(2)

.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا شجاع بن علي بن شجاع قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور الكندي، يكنى أبا محمد، وكان قد ارتد ثم راجع الاسلام في خلافة أبي بكر وزوجه أخته أم فروة، شهد القادسية ومدائن، وجلولاء، ونهاوند والحكمين على عهد علي، وفيه نزلت:«إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا» الآية.

توفي بالكوفة سنة اثنتين وأربعين، وصلى عليه الحسن بن علي

(3)

.

أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين ابن الطيوري وأبو الغنائم بن النرسي-واللفظ له-زاد ابن خيرون: ومحمد بن أحمد الأصبهاني قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل

(1)

-ترجمة الاشعث غير موجودة في المطبوع من تاريخ بغداد.

(2)

- الاكمال:7/ 235.

(3)

- انظر تاريخ ابن عساكر:3/ 18 - و.

ص: 1897

(233 - ظ) قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: أشعث بن قيس الكندي سكن الكوفة، وله صحبة

(1)

.

أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر السقائي قال: أخبرنا أحمد بن منصور بن خلف، قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو محمد الأشعث بن قيس له صحبة

(2)

.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش الآزجي قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا النهرواني قال: حدثنا يزداد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو موسى-يعني-تينة قال: حدثنا القحذمي قال: تزوج قيس بن معدي كرب بنت الحارث عمرو من بني آكل المرار، فولدت له الأشعث بن قيس فقال أبو هانئ الكندي:

بنات الحارث الملك بن عمرو

تخيّرها فتنكح في ذراها

لها الويلات إذا أنكحتموها

ألا طعنت بمديتها حشاها

وقد نبئتها ولدت غلاما

فلا عاش الغلام ولا هناها

فأجابه أبو قساس الكندي:

ألا أبلغ لديك أبا هني

ألا تنهي لسانك عن رداها

فقد طلبت هندا قبل قيس

لتنكحها فلم تك من هواها

فطافت في المناهل تبتغيها

فلاقت منهلا عذبا شفاها (234 - و)

شديد الساعدين أخا حروب

إذا ما سئل منقصة أباها

وما حثّت مطيته إليها

ولا من فوق ذروتها أتاها

قال عيسى: قال القحذمي: وآل الأشعث ينشدون هذا الشعر ولا ينكرونه.

قال: والأشراف لا يبالون أن يكون أخوالهم أشرف من أعمامهم.

(1)

-التاريخ الكبير:1/ 434 (1396).

(2)

-كتاب الكنى والأسماء:171.

ص: 1898

قال القاضي الجريري قوله في الشعر: ألا تنهي لسانك عن رداها.

أنث اللسان، وذكر أهل العلم بالعربية أن العرب تذكر اللسان وتؤنثه، وقيل إن من أنثه أراد به اللغة والرسالة كقول الشاعر:

إني أتتني لسان لا أسر بها

من علو لا صخب فيها ولا سحر

(1)

أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر بن عبد الدائم الغزال في كتابه قال:

أخبرنا أحمد بن علي بن هبة الله بن المأمون-ونقلته أنا من خطه-قال: أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن بن أحمد بن البناء قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن دينار الكاتب قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي قال: الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية ابن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي كان شاعرا وسيدا كريما، وهو القائل يوم صفين:

ميعادنا اليوم بياض الصبح

دبو إلى القوم بطعن سمح

حسبي من الاقدام قيد رمح

قال الآمدي: ووهب جارية نفيسة لرجل من جهينة ضافه، ولامه أهله، وقالوا:

يا شيخ قد ذهب عقلك فقال:

تملكها وكان لذاك أهلا

أشم الأنف أصيد كالفنيق

(2)

نماه من جهينة خير نام

إلى العلياء والحسب العتيق (234 ظ)

فظل يلاعبها عروسا

على لباتها عبق الخلوق

فلا تذهب نفوسكم عليها

ولا تسمو الى الخطر الدقيق

(3)

(1)

-الخبر ليس في المطبوع من كتاب الجليس الصالح الكافي. انظر المذكر والمؤنث لابن التستري الكاتب ط. القاهرة:101:1983 - 102، وجاء فيه:«اللسان يذكر ولا يجوز تأنيثه إذا أردت به العضو، فان أردت به اللغة أو الرسالة أو القصيدة أنثت» .

(2)

-الفنيق: الفحل المكرم، لا يؤذى ولا يركب لكرامته.

(3)

-المؤتلف والمختلف للآمدي-ط. القاهرة 55:1961.

ص: 1899

أنبأنا أحمد بن الأزهر السباك في كتابه إلينا من بغداد أن القاضي أبا بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري أخبرهم من كتابه عن أبي محمد الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال في معجم الشعراء: الأشعث بن قيس الكندي، مخضرم، نزل الكوفة له شرف في قومه، وله مع علي بن أبي طالب أخبار، وهو القائل في يوم صفين، وشهده مع علي صلوات الله عليه:

(1)

ميعادنا اليوم بياض الصبح

لا يصلح الزاد بغير ملح

لا لا ولا الأمر بغير نصح

دبوا إلى القوم بطعن سمح

لا صلح للقوم وأين الصلح

حسبى من الأقدام قاب رمح

وتهدده علي عليه السلام لشيء بلغه عنه فعيرته امرأته بذلك فقال:

ولقد دخلت على عليّ مرة

فخرجت منها أقلّ عطافا

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا رضوان ابن أحمد قال: حدثنا يونس بن بكبر عن ابن اسحاق

(2)

قال: وكان من حديث كندة حين ارتدت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليهم رجلا من الأنصار يقال (235 - و) له زياد بن لبيد، وكان عقبيا، بدريا، أميرا على حضر موت فكان فيهم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطيعونه ويؤدون اليه صدقاتهم لا ينازعونه، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغهم انتقاض من انتقض من العرب ارتدوا وانتقضوا بزياد بن لبيد.

وكان سبب انتقاضهم به أن زيادا أخذ فيما يأخذ من الصدقة قلوصا لغلام من كندة، وكانت كوماء من خيار إبله، فلما أخذها زياد فعقلها في ابل الصدقة ووسمها،

(1)

-ليس في المطبوع من معجم الشعراء للمرزباني.

(2)

-كان يونس بن بكير من رواة سيرة ابن اسحاق، وصلتنا قطعة من روايته، نشرتها في بيروت عام 1978، ليس فيها خبر الردة. انظر تاريخ الطبري:332/ 3 - 334.

ص: 1900

جزع الغلام من ذلك فخرج يصيح الى حارثة بن سراقة بن معدي كرب فقال: أخذت الفلانية في إبل الصدقة، فأنشدك الله والرحم، فإنها أكرم ابلي عليّ بعيرا وأعزه، فخرج معه حارثة حتى أتى زيادا فطلب إليه أن يردها عليه ويأخذ مكانها بعيرا فأبى عليه، وكان رجلا صلبا مسلما، وخشي أن يروا ذلك منه ضعفا وخورا للحديث الذي كان، فقال: ما كنت لأردها وقد وسمتها في إبل الصدقة، ووقع عليها حق الله عز وجل، فراجعه حارثة فأبى، فلما رأى ذلك حارثة قام الى القلوص فحل عقالها ثم ضرب وجهها فقال: دونك وقلوصك لصاحبها وهو يرتجز ويقول:

يمنعها شيخ بخديه الشيب

قد لمع الوجه كتلميع الثوب

اليوم لا أخلط بالعلم الريب

وليس في منعي حريمي من عيب

وقال حارثة بن سراقة الكندي: (235 - ظ).

أطعنا رسول الله ما دام وسطنا

فيالعباد الله ما لأبي بكر

أيأخذها قسرا ولا عهد عنده

يملكه فينا وفيكم عرى الأمر

فمن يك يهدها إليه بلا هدى

وقد مات مولاها النبي ولا غدر

فنحن بأن نختارها وفصالها

أحق وأولى بالامارة في الدهر

إذا لم يكن من ربنا أو نبينا

فذو الوفر أولى بالقضية في الوفر

أيجرى على أموال الناس حكمهم

بغير رضا إلى التسلم بالقسر

بغير رضا منا ونحن جماعة شهودا

كأنا غائبين عن الامر

فتلك إذا كانت من الله زلفة

ومن غيره احدى القواصم للظهر

(1)

فأجابه زياد بن لبيد:

سيعلم أقوام أطاعوا نبيهم

بأن غوي القوم ليس بذي قدر

أذاعت عن القوم الأصاغر لعنة

قلوب رجال في الحلوق من الصدر

وذمّوا لعقباه إذا هي ضرمت

هواديه الأولى على حين لا عذر

فإن عصا الاسلام قد رضيت

به جماعته الأولى برأي أبي بكر

(1)

-تعزى هذه القصيدة أو ما يشابهها الى الحطيئة. انظر ديوانه-ط. صادر بيروت:142 - 144.

ص: 1901

فإن كنتم منهم فطوعا لأمره

وإلاّ فأنتم من مخافته صغر

فنحن لكم حتى نقيم صعوركم

(1)

بأسيافنا الأولى وبالذبل السمر

أبعد التي بالأمس كنتم غريتم

لما تبتغون الغي من فرط الصغر

(236 - و)

وكان لهم في أسود

(2)

عبرة

وناهية عن مثلها آخر الدهر

تلفت فيكم بالنساء ابن غيه

وبالقوم حتى نالهن بلا مهر

فإن تسلموا فالسلم خير بقية

وإن تكفروا تستو

(3)

بلوا غبة الكفر

وتفرق الناس عند ذلك طائفتين: طائفة مع حارثة بن سراقة، قد ارتدوا عن الاسلام، وطائفة مع زياد بن لبيد، فلما رأى ذلك زياد قال لهم: نقضتم العهد وكفرتم، فأحللتم بأنفسكم واغتنمتم أولاها بعد عقباها فقال حارثة: أما عهد بيننا وبين صاحبك هذا الأحدث، فقد نقضناها وإن أبيت إلاّ الأخرى أصبتنا على رجل فاقض ما أنت قاضيا، فتنحى زياد فيمن اتبعه من كندة وغيرهم قريبا، وكتب الى المهاجر

(4)

أن يمده وأخبره خبر القوم، فخرج المهاجر إليه، وسمع الأشعث بن قيس صارخا من أعلى حصنهم في شعراء من الليل:

عشيره تملك بالعشيرة

في حائط يجمعها كالصيره

(5)

والمسلمون كالليوث الزبرة

قبائل أقلها كثيره

فيها أمير من بني المغيرة

(6)

(1)

-الأصعر: المعرض يوجهه كبرا. النهاية لابن الاثير.

(2)

-الاسود العنسي زعيم الردة الذي استولى على صنعاء وقتل فيها.

(3)

-الوبال: العذاب وسوء المنقلب. النهاية لابن الأثير.

(4)

-المهاجر بن أبي أمية من قادة القضاء على الردة. انظر تاريخ الطبري: 3/ 330 - 338.

(5)

-الصيره: حظيره تتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر. النهاية لابن الأثير.

(6)

-لعله يريد خالد بن الوليد، أو المهاجر بن أبي أمية المخزومي من أقرباء بني المغيرة من مخزوم.

ص: 1902

فلما سمع الأشعث الصارخ إلى ما قد رأى من اختلاف أصحابه بادرهم فخرج من تحت ليلته حتى المهاجر وزيادا فسألهما أن يؤمناه على دمه وماله حتى يبلغاه أبا بكر فيرى فيه رأيه، ويفتح لهم باب الحصن ففعلا، ويفتح

(1)

(236 ظ) لهم باب الحصن، فدخل المسلمون على أهل الحصن فاستنزلوهم فضربوا أعناقهم، واستاقوا أموالهم، واستبوا نساءهم، وكتبوا الى أبي بكر بذلك، واستوثقوا من الأشعث حتى بعثوا به الى أبي بكر في الحديد موثقا، فقال له أبو بكر: كيف ترى صنيع الله بمن نقض عهده؟ فقال الأشعث: أرى أنه قد أخطأ حظه، وتعس جده، فقال له أبو بكر: فما تأمرني فيك؟ قال: آمرك أن تمنّ علي فتفكني من الحديد وتزوجني أختك أم فروة ابنة أبي قحافة، ففعل أبو بكر، فقال الأشعث حين زوجه أبو بكر:

لعمري وما عمري عليّ بهين

لقد كنت بالأخوان جدّ ضنين

أحاذر أن تضرب هناك رؤوسهم

وما الدهر عندي بعدها بأمين

فليت جنوب الناس تحت جنوبهم

ولم ترم أنثى بعدهم بجنين

وكنت كذات البوّ

(2)

أنخت

وأقبلت عليه بقلب واله وحنين

فأجابه مسلم بن صبيح السكوني:

جزى الأشعث الكندي بالغدر ربه

جزاء مليم في الأمور ظنين

أخا فجرة لاتستقال وغدرة

لها أخوات مثلها ستكون

فلا تأمنوه بعد غدرته بكم

على مثلها فالمرء غير أمين

وليس امرؤ باع الحياة بقومه

أخا ثقة أن يرتجى ويكون

هدمت الذي قد كان قيس يشيده

ويرضى من الأفعال ما هو دون

(237 - و)

وألبست ثوب المسبة بعدها

فلا زلت محبوسا بمنزل هون

(1)

-كتب ابن العديم في الحاشية: صوابه «وفتح» .

(2)

-البو: ولد الناقة، وجلد الحوار يحشى ثماما أو تبنا فيقرب من أم الفصيل فتعطف عليه فتدر. القاموس.

ص: 1903

أرى الأشعث الكندي أصبح

بعدها هجينا بها من دون كل هجين

سيهلك مذموما ويورث سبة

يبيت بها في الناس ذات قرون

أخبرنا ابن طبرزد-إذنا عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف بن بشر قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم عن زرعة بن عبد الله بن زياد بن لبيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل زياد بن لبيد على حضر موت وقال له: سر مع هؤلاء القوم-يعني وفد كندة-فقد استعملتك عليهم، فسار زياد معهم عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على حضر موت على صدقاتها: الثمار والخف والماشية والكراع والعشور، وكتب له كتابا، فكان لا يعدوه الى غيره ولا يقصر دونه فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر كتب الى زياد يقره على عمله، ويأمره أن يبايع من قبله ومن أبى وطئه بالسيف ويستعين بمن أقبل على من أدبر، وبعث بكتابه إليه مع أبي هند البياضي، فلما أصبح زياد غدا فنعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الناس، وأخذهم بالبيعة لأبي بكر وبالصدقة، فامتنع قوم من أن يعطوا الصدقة وقال الأشعث بن قيس: إذا اجتمع الناس فما أنا إلا كأحدهم، ونكص عن التقدم الى البيعة، فقال له امرؤ القيس بن عابس الكندي: أنشدك الله (237 - ظ) يا أشعث ووفادتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم واسلامك أن تنقضه اليوم، والله ليقومن بهذا الأمر من بعده من يقتل من خالفه، فإياك، وأبق على نفسك فانك إن تقدمت تقدم الناس معك، وإن تأخرت افترقوا وأخلفوا، فأبى الأشعث وقال:

قد رجعت العرب الى ما كانت الآباء تعبد، ونحن أقصى العرب دارا من أبي بكر، أيبعث أبو بكر لنا الجيوش؟ فقال امرؤ القيس: أي والله، وأخرى لا يدعك عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجع الى الكفر، فقال الأشعث: من؟ قال: زياد ابن لبيد، فتضاحك الأشعث، وقال: أما يرضى زياد أن أجيره؟ فقال امرؤ القيس:

سترى، ثم قام الأشعث فخرج من المسجد الى منزله وقد أظهر ما أظهر من الكلام القبيح من غير أن ينطق بالردة، ووقف يتربص، وقال: نقف أموالنا بأيدينا ولا ندفعها، ونكون من آخر الناس.

ص: 1904

قال: وبايع زياد لأبي بكر بعد الظهر الى أن قامت صلاة العصر، فصلى بالناس العصر ثم انصرف الى منزله، ثم غدا على الصدقة من الغد كما كان يفعل قبل ذلك، وهو أقوى ما كان نفسا، وأشده لسانا، فمنعه حارثه بن سراقة بن معدي كرب العبدي أن يصدّق غلاما منهم، وقام فحلّ عقال البكرة التي أخذت في الصدقة وجعل يقول:

يمنعها شيخ بخديه الشيب

ملمّع كما يلمع الثوب

ماض على الريب إذا كان الريب

فنهض زياد بن لبيد وصاح بأصحابه المسلمين، ودعاهم الى النصرة لله ولكتابه، فانحازت طائفة من المسلمين الى زياد، وجعل من ارتد ينحاز الى حارثة، فكان زياد (238 - و) يقاتلهم النهار الى الليل، فقاتلهم أياما كثيرة، وضوى الى الأشعث ابن قيس بشر كثير، فتحصن بمن معه، ممن هو على مثل رأيه في النّجير، فحاصرهم زياد بن لبيد، وقذف الله الرعب في أفئدتهم وجهدهم الحصار، فقال الأشعث بن قيس: الى متى نقيم في هذا الحصن، قد غرثنا

(1)

فيه، وغرث عيالنا، وهذه البعوث تقدم عليكم ما لا قبل لنا به، والله للموت بالسيف أحسن من الموت بالجوع، ويؤخذ برقبة الرجل كما يصنع بالذرية، قالوا: وهل لنا قوة بالقوم.

أرتأي فأنت سيدنا قال: أنزل فآخذ لكم أمانا تأمنون به قبل أن تدخل عليكم هذه الأمداد ما لا قبل لنا به ولا يدان.

قال: فجعل أهل الحصن يقولون للأشعث افعل، فخذ لنا الأمان فإنه ليس أحد أحرى أن يقدر على ما قبل زياد منك، فأرسل الأشعث الى زياد: أنزل فأكلمك وأنا آمن؟ قال زياد: نعم، فنزل الأشعث من النجير

(2)

فخلا بزياد فقال: ابن عم قد كان هذا الأمر ولم يبارك لنا فيه، ولي قرابة ورحم، وإن وكلتني الى صاحبك قتلني-يعني المهاجر بن أبي أمية-إن أبا بكر يكره قتل مثلي، وقد جاءك كتاب أبي بكر ينهاك عن قتل الملوك من كندة، فأنا أحدهم، وأنا أطلب منك الأمان على أهلي ومالي، فقال زياد بن لبيد: لا أومنك أبدا على دمك وأنت كنت رأس الردة،

(1)

-أي جعنا. النهاية لابن الاثير.

(2)

-حصن كندة الذي اعتصم به الاشعث قرب حضر موت. معجم البلدان.

ص: 1905

والذي نقض علينا كندة، فقال: أيها الرجل دع عنك ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت عليك، فتؤمني على دمي وأهلي ومالي حتى أقدم على أبي بكر، فيرى في رأيه؟ فقال زياد: وماذا؟ قال: وأفتح لك النجير، فأمنه زياد على أهله (238 - ظ) ودمه وماله، وعلى أن يقدم به على أبي بكر، فيرى فيه رأيه ويفتح له النجير.

قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عند أصحابنا من غيره، وقد حدثنى صدقة ابن عتبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده أبي مغيث قال: كنت فيمن حضر أهل النجير فصالح الأشعث زيادا على أن يؤمن من أهل النجير سبعين رجلا، ففعل، فنزل سبعون ونزل معهم الأشعث، فكانوا أحدا وسبعين فقال له زياد: أقتلك، لم يكن لك أمان، فقال الأشعث: تؤمنني على أن أقدم على أبي بكر فيرى في رأيه، فآمنه على ذلك، وقيل ان السبعين نزلوا واحدا واحدا، فلما بقي هو قام اليه رجل واحد فقال: أنا معك، قال: إن الشرط سبعون، ولكن كن فيهم وأنا أتخلف فآثره بالحياة، وتخلف هو فيمن تخلف أسيرا، فالله أعلم.

قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الزبير بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية عن عمه مصعب بن عبد الله بن أبي أمية قال: آمن زياد بن لبيد الأشعث ابن قيس على ان يبعث به وبأهله وماله الى أبي بكر فيحكم فيه بما يرى، وفتح له النجير، فأخرجوا المقاتلة وهم كثير، فعمد زياد الى أشرافهم سبعمائه رجل فضرب أعناقهم على دم واحد، ولام القوم الأشعث، فقالوا لزياد: غدر بنا الأشعث وأخذ الأمان لنفسه وماله وأهله، ولم يأخذه لنا جميعا، فنزلنا ونحن آمنون، فقتلنا، فقال زياد: ما آمنتكم، قالوا: صدقت، خدعنا الأشعث.

قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال: بعث (239 - و) زياد بن لبيد مع نهيك بن أوس بن حرمة الأشهلي الى أبي بكر، وبعث معه ثمانين من بني قتيرة، وبعث بالأشعث معهم في وثاق.

قال: وحدثني خالد بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن بن الحويرث بن نقيد قال: رأيت الأشعث بن قيس يوم قدم به المدينة في حديد، مجموعة يداه الى عنقه،

ص: 1906

بعث به زياد بن لبيد والمهاجر بن أمية الى أبي بكر، وكتبا إليه: إنا لم نؤمنه إلاّ على حكمك، وقد بعثنا به في وثاق، وبأهله وماله الذي خف حمله معه فترى في ذلك رأيك.

قال: ونزل نهيك بن أوس بالسبي في دار رملة

(1)

بنت الحارث، ومعهم الأشعث بن قيس، فجعل يقول: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كفرت بعد اسلامي، ولكن شححت على مالي، فقال أبو بكر: ألست الذي تقول: قد رجعت العرب الى ما كانت الآباء نعبد، وأبو بكر يبعث إلينا الجيوش، ونحن أقصى العرب دارا، فرد عليك من هو خير منك فقال لك: لا يدعك عامله ترجع الى الكفر، فقلت: من؟ فقال: زياد بن لبيد، فتضاحكت، فكيف وجدت زيادا أذكرت به أمه؟ فقال الأشعث: نعم كل الاذكار، ثم قال الأشعث: أيها الرجل أطلق أساري واستبقني وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة، فإني قد تبت مما صنعت، ورجعت الى ما خرجت منه من منعي الصدقة، فزوجه أبو بكر أم فروة بنت أبي قحافة، فكان بالمدينة مقيما حتى كانت ولاية عمر بن الخطاب، وندب الناس الى فتح العراق، فخرج الأشعث (239 - ظ) بن قيس مع سعد بن أبي وقاص، فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند، واختط بالكوفة حين اختط المسلمون وبنى بها دارا في بني كندة، ونزلها الى أن مات بها، وولده بها الى اليوم

(2)

.

قال شيخنا ابن طبرزد أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد السمرقندي- اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسن بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أبو بكر بن سيف قال: أخبرنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر التميمي

(3)

عن سهل بن يوسف عن أبيه عن كثير بن الصلت قال: ولما رأى أهل النجير المواد لا تنقطع عن المسلمين، وأيقنوا أنهم غير منصرفين عنهم،

(1)

-بالمدينة المنوة.

(2)

-وردت هذه الاخبار في كتاب الردة للواقدي، ولم يصلنا هذا الكتاب، انما نقل ابن حبيش في مغازيه معظم مواده، انظر مغازي ابن حبيش بتحقيقي-ط. بيروت 1/ 131:1988 - 141.

(3)

-لسيف بن عمر كتاب حول الردة، لما يصلنا أيضا، ونقل ابن حبيش معظم مواده مثلما نقل عن الواقدي. انظره:1/ 131 - 141.

ص: 1907

خشعت أنفسهم، وخافوا القتل، وخافوا على أنفسهم، ولو صبروا حتى يجيء المغيرة

(1)

لكانت في الثالثة الصلح على الجلاء نجاة، فعجل الأشعث، فخرج الى عكرمة

(2)

بأمان، وكان لا يأمن غيره، وذلك أنه كانت تحته أسماء بنت النعمان ابن الجون، يخطبها وهو يومئذ بالجند

(3)

ينتظر المهاجر، فأهداها إليه أبوها قبل أن تبادوا، وكان تزوجها على خبيصة

(4)

، فابتنى بها ثم غزا بها، فأبلغه عكرمة المهاجر واستأمنه لنفسه ونفر معه تسعة على أن يؤمنهم وأهليهم على أن يفتحوا لهم الباب، فأجابه الى ذلك، وقال: انطلق واستوثق لنفسك، ثم هلم كتابك أختمه.

قال: وحدثنا سيف عن أبي اسحاق الشيباني عن سعيد بن أبي بردة عن عامر أنه دخل عليه فاستأمنه على أهله وماله وتسعة ممن أحب، وعلى أن يفتح لهم الباب فيدخلون على قومه، فقال له (240 - و) المهاجر اكتب ما شئت، وأعجل، فكتب أمانه وأمانهم، وفيهم أخوه وبنو عمه وأهلوهم، ونسي نفسه، عجل ودهش، ثم جاء بالكتاب فختمه ورجع، فسرب الذين في الكتاب، وقال الأجلح والمجالد: لما لم يبق إلا أن يكتب نفسه وثب عليه جحدم بشفرة، وقال: نفسك أو تكتبني، فكتبه وترك نفسه.

قال ابن اسحاق: فلما فتح الباب، اقتحمه المسلمون، فلم يدعوا فيه مقاتلا إلا قتلوه، وضربوا أعناقهم صبرا، وأحصى ألف امرأة ممن في النجير والخندق من بين سليب أو متبع، ووضع على السبي والفيوء الأحراس، وشاركهم كثير.

وقال كثير بن الصلت: لما فتح الباب وفرغ ممن في النجير وأحصى ما أفاء الله عليهم، دعا الأشعث بأولئك النفر، ودعا بكتابه فعرضهم، فأجاز من في الكتاب، فإذا الأشعث ليس فيه، وإذا هو قد نسي نفسه، فقال المهاجر: الحمد لله الذي

(1)

-المغيرة بن شعبة. انظر تاريخ الطبري:3/ 337 حيث جاء أنه حمل من أبي بكر رسالة الى المهاجر جاء فيها «اذا جاءكم كتابي هذا ولم تظفروا، فإن ظفرتم بالقوم فاقتلوا المقاتلة واسبوا الذرية ان أخذتموهم عنوة .. » .

(2)

-عكرمة بن أبي جهل. انظر تاريخ الطبري:3/ 337.

(3)

-عاصمة الاسلام الاولى في اليمن.

(4)

-أي صنع لها حلوى ليلة عرسها، والخبيصة هنا تصنع من السمن والتمر. القاموس.

ص: 1908

خطاك نوءك

(1)

يا أشعث يا عدو الله، فقد كنت أشتهي أن يخزيك الله، فشده وثاقا، وهم بقتله، فقالوا له: أخره وأبلغه أبا بكر فهو أعلم بالحكم في هذا، وإن كان رجلا نسي اسمه أن يكتبه وهو ولي المخاطبة أفذاك يبطل ذاك؟ فقال المهاجر: إن أمره لبين، ولكني أتبع المشورة وأوثرها وأجيره

(2)

، وبعث به الى أبي بكر مع السبي، وكان معهم، يلعنه المسلمون، وتلعنه سبايا قومه، وسماه سبايا قومه عرف الباز- كلام يماني يسمون به الغادر-وقد كان المغيرة تخير ليلة للذي أراد الله عز وجل، فجاءوا القوم في (240 - ظ) دمائهم والسبي على ظهر، وسارت السبايا والأسرى، فقدم القوم على أبي بكر بالفتح والسبايا والأسرى، فدعا بالأشعث وقال:

استزلك بنو وليعة

(3)

، ولم تكن لتستزلهم ولا ليروك لذلك أهلا، وهلكوا وأهلكوك إنا نخشى أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصل إليك منها طرف، ما تراني صانعا بك؟ قال: اني لا علم لي برأيك، وأنت أعلى برأيك، قال:

فإني أرى قتلك، قال: فاني أنا الذي راوضت القوم في عشرة، فما يحلّ دمي، قال:

أفوضوا القوم اليك؟ قال: نعم، قال: ثم أتيتهم بما فوضوه اليك فختموه لك؟ قال:

نعم قال: فإنما وجب الصلح بعد ختم الصحيفة على من في الصحيفة، وإنما كنت قبل ذلك مراوضا.

فلما خشي أن يوقع به قال: أو تحتسب فيّ خيرا فتطلق أساري وتقيلني عثرني وتقبل اسلامي، وتفعل بي مثلما فعلت بأمثالي، وترد علي

(4)

زوجتي-وكان قد خطب أم فروة بنت أبي قحافة الى أبي قحافة مقدمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجه وأخرها الى أن يقدم الثانية، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل الأشعث ما فعل، فخشي أن لا ترد عليه-تجدني خير أهل بلادي لدين الله، فتجافى له عن دمه، وقبل منه، ورد عليه أهله وقال: انطلق فليبلغني عنك

(5)

، وخلىّ النفر

(1)

-النجم مال الى الغروب وأراد هنا لم يوفقك في الرأي لعجلتك وسوء طالعك.

(2)

- في الطبري:3/ 338 حيث الرواية نفسها «وأخره» .

(3)

-بنو وليعة حي من كندة. القاموس.

(4)

-كتب ابن العديم في الحاشية: تمام كلام الاشعث بعد قوله: علي زوجتي تجدني، والكلام قد أعرض عليه، وكان قد خطب أم فروة.

(5)

-لحق النص الذي اعتمده ابن العديم سقط وبعض التصحيف، ونقرأ في الطبري:3/ 339 «عنك خير، وخلى عن القوم فذهبوا، وقسم أبو بكر في الناس الخمس، واقتسم الجيش الاربعة الاخماس» .

ص: 1909

فذهبوا، وقسم أبو بكر السبي، فباعه في الناس، وترك الخمس، واقتسم الخمس أربعة أخماس.

وقال: حدثنا سيف بن عمر عن موسى بن عقبة عن أبيه، وسعيد بن عبد الله الجمحي (241 - و) عن عبد الله بن أبي مليكة، والوليد بن عبد الله عن أبي الطفيل قالوا: تزوج الأشعث مقدمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أبي قحافة أم فروة، وهو ثالث أزواجها، والأوسط منهم تميم

(1)

، وأزمع بالهجرة والمقام، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره الذي أراد أيسه من الهجرة الى المدينة بعد الفتح، فرجع وأراد الانطلاق بأم فروة، فأبى عليه أبو قحافة، وقال: لا تغترب إلا في مغترب الينا، فرجع الى اليمن، وفعل الذي فعل، فلما أتي به أبو بكر تجافى له عن دمه، ورد عليه أهله بالنكاح الاول كما فعل بغيره.

قلت فبان بما نقله سيف أن الاشعث كان تزوج أم فروة من أبي قحافة، ولم يدخل بها، فلما ارتد بانت منه فأعادها أبو بكر إليه بنكاح جديد، ولهذا قال لأبي بكر: زوجني أختك، فزوجه-يعني-بنكاح جديد، وقوله في رواية سيف: ورد عليه أهله بالنكاح الاول، يريد بالمهر الذي كان أولا.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد، قالا: أخبرنا أبو نعيم، ح.

قال: وأخبرنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قالا:

أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم قال: حدثنا عبد المؤمن بن علي قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: لما قدم بالاشعث بن قيس أسيرا على أبي بكر الصديق، أطلق وثاقه، وزوجه أخته واخترط سيفه، ودخل سوق الإبل (241 - ظ) فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه، وصاح الناس، كفر الاشعث، فلما فرغ طرح سيفه وقال: إني

(1)

-أول أزواجها أبو أميمة من بني الصقب. انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم-ط. القاهرة 385:1962.

ص: 1910

والله ما كفرت، ولكني زوجني هذا الرجل أخته، ولو كنا في بلادنا لكانت وليمة غير هذه، يا أهل المدينة انحروا وكلوا، ويا أصحاب الإبل تعالوا: خذوا شرواها.

أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن البقشلان قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن المقرئ قال: حدثنا سفيان عن اسماعيل عن قيس قال: شهدت الاشعث وجرير بن عبد الله في جنازة وقدمه -يعني الاشعث قدم جريرا-ثم التفت فقال: اني ارتددت، وهذا لم يرتد

(1)

.

أخبرنا أبو اليمن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم بن الحسن قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحريري قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخزّاز قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني عن شيوخه الذين روى عنهم خبر النهروان قال: وأمر علي بالرحيل-يعني بعد فراغه من قتال الحرورية-وقال لأصحابه: قد أعزكم الله، وأذهب ما كنتم تخافون، فامضوا من وجهكم هذا الى الشام، فقال الاشعث: يا أمير المؤمنين: نفدت نبالنا، وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا، فلو أتينا مصرنا حتى نستعد ثم نسير الى عدونا، فركن الناس الى ذلك، فسار عليّ يريد الكوفة، فأخذ على الناس حتى انتهى الى النخيلة

(2)

(242 - و) فنزلها. وساق بقية الحديث.

أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان في أسامي من غزا مع علي بن أبي طالب يوم صفين:

الاشعث بن قيس الكندي.

أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله النجار عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا

(1)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 23 و- ظ.

(2)

-النخيلة معسكر خارج الكوفة، وسبق لي أن ذكرت أن ترجمة الاشعث غير موجودة في تاريخ بغداد المطبوع. انظر ترجمة الامام علي في الجزء الاول ص 133.

ص: 1911

أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن عبد الجبار بن الطيوري وأبو الغنائم بن النرسي -واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون: وأبو الحسين الاصبهاني-قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن حيان أبي سعيد التيمي قال: حذّر الاشعث بن قيس الفتن فقيل له:

أخرجت مع علي؟ قال: ومن له إمام مثل علي!.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أبو عبد الله النهاوندي قال: أخبرنا أحمد بن عمران قال:

حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وقال أبو عبيدة: كان على الميمنة-يعني من أصحاب علي يوم صفين-: الأشعث بن قيس الكندي. قال:

وحدثنا خليفة قال: حدثنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد ابن يزيد بن معاوية قال: فصل معاوية في تسعين ألفا، ثم سبق معاوية فنزل الفرات، وجاء علي (242 - ظ) وأصحابه فمنعهم معاوية الماء، فبعث علي الاشعث بن قيس في ألفين، وعلى الماء لمعاوية أبو الأعور السّلمي في خمسة آلاف، فاقتتلوا قتالا شديدا، وغلب الأشعث على الماء

(1)

.

قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الاسدي المعروف بابن البنّ -بقراءتي عليه غير مرة-قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن محمد بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي بن جعفر الميداني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الغفار بن محمد بن أحمد بن اسحاق-قدم علينا-قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سليمان بن حيدرة قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: سبق أصحاب معاوية الى الماء بصفين قبل أصحاب علي، وعلى أصحاب معاوية رجلان أحدهما أبو الأعور السلمي، والآخر بسر بن أبي أرطاة، فلما قدم أصحاب علي منعوهم الماء واحتازوه دونهم فأرسل علي الى معاوية أن يطلق الماء لعسكره فلو كان أصحابي سبقوا اليه ما منعوك.

(1)

- تاريخ خليفة:1/ 218 - 219.

ص: 1912

قال: فاستشار عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي سرح، وكان أخا عثمان لأمه، فقال عمرو: أرى أن تطلق الماء، وقال ابن أبي سرح: لا تطلق الماء، حتى يموتوا عطشا كما قتلوا أمير المؤمنين عطشا-يعني بذلك عثمان-، فمال معاوية الى قوله، وترك قول عمرو، فلما ضرّ بأصحاب علي ذلك، أصبح على باب حجرة علي اثنا عشر ألفا من أصحاب البرانس، وقالوا: يا أمير المؤمنين أنهلك ونحن ننظر الى الماء؟ قال: فمن له؟ قال الاشعث بن قيس: أنا، قال: فشأنك، قال: فتقدم بهم، قال:(243 - و) فجعل يلقي رمحه ويمشي بطوله وهو راجل وهو يقول:

ميعادنا اليوم بياض الصبح

هل يصلح الأمر بغير نصح

لا لا ولا الزاد بغير ملح

ادنوا الى القوم بطعن كدح

حسبي من الاقدام قاب رمحي

قال: فحملوا عليهم فأزالوهم عن الماء، وقعدوا عليه، فقال عمرو لمعاوية:

شمت بك، أتراك تضارب على الماء كما ضربوك بالأمس؟ قال معاوية: هم خير من ذلك، وأرسل علي الى الاشعث أن خلّ بينه وبين الماء.

أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-اجازة ان لم يكن سماعا-عن أبي القاسم يوسف بن محمد بن المهرواني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي المقرئ قال: أخبرنا أبو صالح القاسم بن سالم الأخباري قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال:

حدثني أبي-أملأ عليّ إملاء-قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال:

حدثني أبو الصلت سليم الحضرمي، قال: شهدنا صفين، فإنّا لعلى صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء، فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد فقال: السلام عليكم فقلنا: وعليك. قال: فأين معاوية؟ قلنا هو ذا فأقبل حتى وقف، ثم حسر عن رأسه فاذا هو أشعث بن قيس الكندي، رجل أصلع ليس في رأسه الا شعرات، فقال: الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هبوا انكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري، أم هبوا انا قتلنا أهل الشام فمن للبعوث والذراري (243 - ظ) الله الله فان الله يقول: «وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا

ص: 1913

بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تقيئ الى أمر الله»

(1)

، فقال له معاوية: فما الذي تريد؟ قال: أن تخلوا بيننا وبين الماء، فو الله لتخلن بيننا وبين الماء، أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا، ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه، فقال معاوية لأبي الاعور عمرو بن سفيان: يا أبا عبد الله خلّ بين اخواننا وبين الماء، فقال أبو الاعور لمعاوية: كلا والله يا أم عبد الله لا نخلي بينهم وبين الماء، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كان الصلح بينهم، ثم انصرف معاوية الى الشام بأهل الشام، وعليّ الى العراق بأهل العراق.

قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس قال: أخبرنا أبو سعيد بن الاعرابي قال: أخبرنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد ابن عمر بن حبيب العدوي قال: حدثنا ابراهيم بن بشار عن سفيان عن اسماعيل عن قيس قال: دخل الاشعث بن قيس على عليّ في شيء، فتهدده بالموت، فقال عليّ:

بالموت تهددني ما أبالي سقط علي أو سقطت عليه، هاتوا له جامعة وقيدا. قال:

ثم أومأ الى اصحابه فطلبوا اليه فيه، قال: فتركه. قال سفيان: فحدثني ابن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: فسمعوا لصوت رجليه حفيفا، قال علي: فرقناه ففرق.

أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن (244 - و) الحسن قال: قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ابن البناء عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن محمد بن خزفة، ح.

قال: وقرأنا على أبي عبد الله عن أبي الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أحمد ابن عبيد بن الفضل بن يبرى قالا: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيخ قد سماه عن أبي اسحاق قال: صليت الفجر في مسجد الاشعث أطلب غريما لي، فلما صلى الإمام وضع رجل بين يدي حلّة ونعلا، فقلت اني لست من أهل هذا المسجد، فقال: ان الاشعث-يعني ابن قيس-قدم البارحة من مكة، وأمر لكل من صلى في المسجد بحلة ونعل.

(1)

- سورة الحجرات-الآية:9.

ص: 1914

وقال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال أخبرنا عبد الوهاب بن محمد قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يوه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال: حدثنا هارون ابن سفيان قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو اسرائيل الملائي عن أبي اسحاق قال:

كان لرجل على رجل من آل الاشعث بن قيس حق، فأتاه يتقاضاه، فقال له: صلّ معي الغداة، قال: فذهب فصلى معه فقال الاشعث بن قيس لا يخرج أحد من المسجد، قال فبعث الى كل رجل بحلة ونعلين قال: فأخذ حلة ونعلين وأخذ حقه.

قال: وحدثنا عبد الله قال: كتب إليّ أبو سعيد-يعني الأشبح-حدثني الهذيل بن عمر عن يحيى بن زكريا عن مجالد عن عامر قال: أرسل معاوية بن حديج السكوني (244 - ظ) الى الاشعث بن قيس بخمسمائة فرس معلمة محذقة

(1)

، فقسمها الاشعث في قومه، وكتب اليه أعهدتني نخاسا، قال أبو سعيد: فحدثت به شيخا من ولد الاشعث فقال: قد كان بعث إليّ بثمنها

(2)

.

أخبرنا أبو حفص المؤدب-إذنا-عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا الفضل بن دكين قال:

حدثنا محمد بن اسماعيل بن رجاء الرشيدي قال: سمعت الشيباني يذكر عن قيس ابن محمد بن الاشعث أن الاشعث كان عاملا على أذربيجان استعمله عثمان، وأنه أتاه رجل من قومه فأعطاه ألفين فشكاه، فلما قدم الأشعث أرسل اليه فقال: انما استودعتك المال، قال: انما أعطيتنيه صلة، فحمي الاشعث فحلف، فكفر عن يمينه بخمسة عشر ألفا.

قال شيخنا أبو حفص: أنبأنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين بن المظفر قال: حدثنا محمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا علي بن المديني قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني اسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: كان الاشعث بن قيس حلف على يمين فأخذ بها

(1)

-أي معروفة. النهاية لابن الاثير والقاموس.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 23 ظ -25 و.

ص: 1915

مالا، قال: فصلى الغداة وقد وضع المال في ناحية المسجد فقال: قبحك الله من مال، أما والله ما حلفت الا على حق، ولكنه رد على صاحبه، وهو ثلاثون الفا، صدقة مقامي الذي قمته.

أخبرنا ابن طبرزد-اذنا-قال: أنبأنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء قال: أخبرنا اسماعيل بن سعيد بن اسماعيل بن سويد قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثني أبو علي الحسن بن عليل قال: حدثنا العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عباس قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على الحسن ابنه، أم عمران بنت سعيد بن قيس الهمداني، فقال: فوقي أمير أوامره-يعني أمها-فقال: قم فوامرها فخرج من عنده فلقيه الاشعث بن قيس بالباب، فأخبره الخبر، فقال: ما تريد الى الحسن يفخر عليها ولا ينصفها، ويسيئ اليها، فيقول: ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وابن أمير المؤمنين، ولكن هل لك في ابن عمها فهي له وهو لها؟ قال: ومن ذاك؟ قال: محمد بن الاشعث، قال: قد زوجته، ودخل الاشعث على أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين خطبت على الحسن ابنة سعيد؟ قال: نعم، قال: فهل لك في أشرف منها بيتا، واكرم منها حسبا، وأتم جمالا، وأكثر مالا؟ قال: ومن هي؟ قال: جعدة بنت الاشعث بن قيس، قال: قد قاولنا رجلا، قال: ليس الى ذلك الذي قاولته سبيل، قال: انه فارقني ليؤامر أمها، فقال: قد زوجها من محمد ابن الاشعث، قال: متى؟ قال: الساعة بالباب. قال: فزوج الحسن (245 - و) جعدة، فلما لقي سعيد الاشعث قال: يا أعور خدعتني؟ قال: أنت يا أعور، جئت تستشيرني في ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألست أحمق، ثم جاء الاشعث الى الحسن فقال: يا أبا محمد ألا تزور أهلك؟ فلما أراد ذلك قال: لا تمشي والله الا على أردية قومي، فقامت له كندة سماطين، وجعلت له أرديتها بسطا من بابه الى باب الاشعث.

أخبرنا ابن طبرزد اذنا عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال:

أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم

ص: 1916

قال: حدثنا ابن سعد قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا فرات بن سلمان قال:

حدثنا ميمون بن مهران، ح.

قال ابن سعد: وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: أول من مشت معه الرجال وهو راكب: الأشعث بن قيس، وكان المهاجرون اذا رأوا الدهقان راكبا، والرجال يمشون قالوا: قاتله الله جبارا

(1)

.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد أبي الفضل قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زبر قال حدثنا ابراهيم بن مهدي بن عبد الرحمن الايلي قال: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: سمعت الاصمعي يقول: أول من دفن في جوف منزله وصلى عليه الحسن بن علي، وكانت ابنة الاشعث تحنه. قال: وأول من مشي بين يديه وخلفه بالاعمدة الأشعث بن قيس.

أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي (245 ظ) قال:

أخبرنا أبو محمد الصريفيني قال: أخبرنا أبو القاسم ابن حبابة قال: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال لما توفي الاشعث بن قيس قال الحسن بن علي:

لا تعجلوا، فلما فرغ من غسله وضأه بحنوطه وضوءا

(2)

.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: أخبرنا أبو سعد بن حسنويه قال:

أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عمر بن أحمد بن اسحاق الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: الاشعث بن قيس، يكنى أبا محمد، مات في آخر سنة أربعين بعد عليّ قليلا

(3)

.

(1)

- انظر تاريخ ابن عساكر:3/ 25 و.

(2)

- ابن عساكر المصدر نفسه:3/ 25 ظ.

(3)

-طبقات خليفة:1/ 162 - 163 (474) 299 (909).

ص: 1917

قال الخطيب: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا إبراهيم بن محمد ابن يحيى المزكي النيسابوري قال: حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي السراج قال:

رأيت في كتاب أبي حسان الزيادي: الأشعث بن قيس، يكنى أبا محمد، مات بعد قتل ابن أبي طالب بأربعين ليلة فيما أخبر عن ولده وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.

أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي وأبي القاسم بن السمرقندي-قال أبو محمد: حدثنا أبو بكر الخطيب، وقال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو بكر بن الطبري-قالا: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: سمعت موسى ابن عبد الرحمن بن مسروق الكندي قال: مات الأشعث بن قيس في زمن معاوية وفي آخر إمرة، وكان يكنى أبا محمد، وكانت ابنته تحت الحسن بن (246 - و) علي. قال أبو يوسف زعموا أنها هي التي سمته.

هكذا وقع في النسخة: وفي آخر إمرة، وأظنه سقط من الكتاب «الحسن» ، والصحيح: وفي آخر إمرة الحسن، وقد سبق القول بأنه مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن بن علي معاوية.

قال أبو محمد السلمي: أنبأنا أبو محمد التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال الهيثم بن عدي، وأبو موسى محمد بن المثنى والمدائني: وفي سنة أربعين مات أبو رافع، وحسان بن ثابت، والأشعث بن قيس، وذكر غيرهم.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أبو عبد الله النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفيها-يعني سنة أربعين-مات الأشعث ابن قيس

(1)

.

قال الحافظ: أخبرنا أبو الحسن بن البقشلان قال: أخبرنا أبو الحسن بن

(1)

- تاريخ خليفة:1/ 228.

ص: 1918

الآبنوسي قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت هارون بن عبد الله يقول: الأشعث بن قيس الكندي، كنيته أبو محمد، توفي بالكوفة حيث صالح الحسن بن علي معاوية، وصلى عليه الحسن بن علي. قال عبد الله: بلغني عن بعض ولد الأشعث، أن الأشعث توفي بعد مقتل علي عليه السلام بأربعين ليلة ودفن في داره

(1)

.

أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن البشري قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص -إجازة- (246 - ظ) قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن السكري قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي قال:

حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال: سنة أربعين فيها مات الأشعث بن قيس الكندي

(2)

.

وقال أبو القاسم بن السمرقندي: أخبرنا عمر بن عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: وبلغني أنه مات الأشعث بن قيس في سنة أربعين بعد مقتل علي بن أبي طالب وكنيته أبو محمد وكان الحسن بن علي تزوج ابنته.

‌أشناس التركي:

قائد مذكور مشهور، قدم حلب صحبة المأمون حين قدمها للغزو، ووجهه المأمون الى حصن سندس

(3)

غازيا، فأتاه برئيسه، وكان أيضا على مقدمة المعتصم حين فتح عمورية، واجتاز بحلب، وولاه الواثق الجزيرة والشام جميعه، ومصر والمغرب، فكانت حلب وعملها في ولايته، وتوجه الى ولايته في شهر رمضان سنة

(1)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 25 ظ -26 و.

(2)

-انظر كتاب النسب لابي عبيد القاسم بن سلام-رسالة ما جستير باشرافي كلية الآداب-جامعة دمشق 1987 ص 293.

(3)

-حصن شهير في كبا دوكيه هو اليوم شهر الجديدة في تركيا. انظر كتاب العرب والروم لفازلييف-ط. القاهرة (ادارة الترجمة في وزارة المعارف):95 الحاشية 2.

ص: 1919

ثمان وعشرين ومائتين، وتوجه الواثق وألبسه وشاحين بالجوهر، ذكر ذلك ابن أبي الأزهر

(1)

في تاريخه وقال: ونظر في صلات المعتصم لأشناس فوجد مبلغها أربعين ألف ألف درهم.

وقرأت في الأخبار الطوال تأليف أبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري قال:

إن أحمد بن أبي دؤاد وجد على الأفشين لكلام بلغه عنه فأشار على المعتصم بالله أن يجعل الجيش نصفين نصفا مع الأفشين ونصفا مع أشناس، ففعل المعتصم ذلك فوجد الأفشين منه (247 - و) وطال حزنه واشتد حقده

(2)

.

وقرأت في تاريخ ابن أبي الأزهر قال: وذكر الفضل بن مروان أن أشناس كان اذا سكر عربد، وكانت امرأته غالبة عليه، وكان يخافها خوفا شديدا، فإذا بلغها عربدته شدت عليها ثيابها وأخذت قوسها وسهامها، ووقفت بإزائه تشتمه وتهدده فينام، فشق ذلك على المعتصم، فبعثني إليها أنكر عليها فعلها، وأعرفها محل أشناس وجلالته، وأن هذا يغض منه، فقالت: ما أجيبك إلا بحضرته، فلما حضر قالت له: أتكره ما أفعله أم تحبه؟ قال: بل أحبه وأسربه، فقالت: ما عندي لك جواب غير هذا، قال، فرجعت الى المعتصم، فأخبرته فأمسك عنها.

قال ابن أبي الأزهر: ومات أشناس سنة ثلاثين ومائتين في شهر ربيع الاول.

كتب إلينا أبو روح عبد العزيز بن محمد بن أبي الفضل من هراة أن زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم-إذنا-قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد البندار عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي-إجازة-قال: سنة اثنتين وخمسين ومائتين مات أشناس، وخلف خمسمائة ألف دينار فأخذها المعتز

(3)

.

(1)

-كتابة بحكم المفقود.

(2)

- الاخبار الطوال- ط. القاهرة 405:1960، وحدث هذا اثر القضاء على ثورة بابك الخرمي.

(3)

-ليس في المطبوع من كتاب الاوراق للصولي.

ص: 1920

‌أشهب النخعي:

شهد صفين مع علي رضي الله عنه، وقال شعرا يومئذ ذكره أبو مخنف لوط في كتابه

(1)

وقال: وحدثني الحارث بن حصير عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود أن عليا سار من النخيلة في أكثر من تسعين ألفا فكثر فيهم الكلام، وجعلوا يسألونه عما لا ينبغي أن يسألوه وظهر الاختلاف (247 - ظ) فكانوا لا يرتحلون من منزل إلا نقصوا وكان جل القوم علي ما يحب علي فقال النجاشي

(2)

:

أرانا نخالف أمر الامام

وفي كل منزلة ننقص

وذكر أبياتا، وقال: فلما سمع علي قول النجاشي شق عليه، ولم يكن مع علي حي أجمع على ما يريد من النخع، فلما رأت النخع ثقل ما قاله النجاشي على على، وكانوا جماعة كثيرة غدا الأشهب النخعي على علي والناس مجتمعون فقال:

يا أمير المؤمنين إني لا أقول قول صاحبي ولكني أقول:

إذا جعل الناس أهل العراق

فإن رجال العراق النخع

هم هامة الحي من مدحج

وحاموا الظعائن عند الفزع

يضرون يوما كما ينفعون

ومن ضر في حال ضر نفع

دعانا علي فلم نأته غداة

دعانا لحب الطمع

ولكن أجبنا الى دعوة بها

نفع الله أهل البدع

أطعنا فلم نعصه جمّة

وكان متى يدع فينا نطع

فكم فئة قد فقا عينها

وعزّ أذل وعات قمع

وخطة حق دعا منهضا

إليها وخطة ضيم منع

وغاية حق جرى سابقا

إليها فلما أتاها نزع

وأمر يشاد بنا دونه

حواه وأنف أشم جدع

فلولا ولا ليت في أمره

لدين ودنيا وكلاّ جمع

(3)

(1)

-لم يصلنا كتابة غير أن الطبري اعتمد عليه في تاريخه وأكثر النقول عنه.

(2)

-هو قيس بن عمرو من بني الحارث بن كعب، من كهلان: شاعر هجاء مخضرم، استقر بالكوفة، توفي في حدود سنة 40 هـ /660. الاعلام للزركلي.

(3)

-لم يرد هذا الخبر والشعر في تاريخ الطبري أو كتاب صفين لنصرين مزاحم.

ص: 1921

‌ذكر من اسمه أصبغ

‌أصبغ بن الاشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي:

وقد سبق تمام نسبه في ترجمة أبيه، قيل إنه قدم دابق أميرا على كندة وغسان في جيش مسلمة بن عبد الملك الذي جهزه عبد الملك بن مروان مع ابنه مسلمة الى القسطنطينية، وتوجه بهم مسلمة من دابق الى المصيصة، ثم دخل الى بلاد الروم.

روي ذلك عن عبد الله بن سعيد بن قيس الهمداني.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبوا محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي وهبة الله بن أحمد الأكفاني قالا: أخبرنا أبو الحسين طاهر بن أحمد القائني-زاد الأكفاني: وأبو بكر الخطيب، ح.

قال أبو القاسم: وحدثنا أبو القاسم وهب بن سلمان السلمي قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا أبو الحسين طاهر القائني وأبو بكر الخطيب، قالا: أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا أبو علي الحسن بن سلام السواق قال: حدثنا الصباح بن بيان البغدادي قال: حدثنا يزيد بن أوس الحمصي عن عامر بن شرحبيل عن عبد الله بن سعيد بن قيس الهمداني-في حديث طويل في جزء أخبرنا بإسناده أبو النجم بدر بن عبد الله، قال: أخبرنا-وأبو الحسن بن سعيد قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال:

أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه فذكره بإسناده ولم يسق الحديث بتمامه. (248 - ظ)

قال: لما قدم الناس من جميع الآفاق، قام-يعني-عبد الملك فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن العدو قد كلب عليكم، وقد طمع

ص: 1922

فيكم وهنتم عليه لترككم الغزو لهم، واستخفافكم بحق الله، وتشغلكم عن الجهاد في سبيل الله، وقد علمتم ما وعد ربكم في الجهاد لعدوه، وقد أردت أن أغزيكم غزاة كريمة شريفة الى صاحب الروم أليون

(1)

، والله مهلكهم ومبدد شملهم، ولا قوة إلا بالله العظيم، وقد جمعتكم يا معشر المسلمين وأنتم ذوو البأس والنجدة والشجاعة، وإن من حق الله تعالى أن تقوموا لله سبحانه بحقه ولنبيه صلى الله عليه وسلم بنصرته، وقد أمّرت عليكم مسلمة بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا أمره، ترشدوا وتوفقوا، فإن استشهد فالأمير من بعده محمد بن خالد بن الوليد المخزومي، فإن استشهد فالأمير من بعده محمد بن عبد العزيز، وقد وليت الغنائم رجاء بن حيوة وصيرته أمينا على مسلمة وعليكم، وقد وليت على تميم محمد بن الأحنف، وعلى همدان عبد الله بن قيس، فقلت: يا أمير المؤمنين ولّ غيري فإني قد آليت أن لا أكون أميرا أبدا، فولى همدان صدقة بن اليمان الهمداني، وعلى ربيعة عبد الرحمن بن صعصعة، وعلى طيء ولخم وجذام عبد الله بن عدي بن حاتم الطائي، وولى على قيس الضحاك بن مزاحم الأسدي، وولى على بني أمية وجماعة قريش محمد بن مروان بن الحكم وولى على كندة وغسان الأصبغ بن الأشعث (249 - و) الكندي، وولى على رؤساء أهل الحجاز عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وولى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطال، وولى على رؤساء أهل مصر يزيد بن مرة القبطي، وولى على رؤساء أهل الكوفة الهيثم بن الأسود النخعي، وولى على أهل البصرة سليمان بن أبي موسى الأشعري، وولى على رؤساء أهل اليمن جابر بن قيس المذحجي، وولى على رؤساء أهل الجبال عبد الله بن جرير بن عبد الله البجلي.

ثم أقبل على مسلمة بن عبد الملك فقال: يا بني إني قد وليتك على هذا الجيش فسر بهم، وأقدم على عدو الله أليون كلب الروم، وكن للمسلمين أبا رحيما، ارفق بهم وتعاهدهم وإياك أن تكون جبارا عنيدا مختالا فخورا، ثم عرض الناس فانتخب منهم ثلاثين ألفا من أهل البأس والنجدة، واتخذ من الخيل والفرسان ثلاثين ألفا، وقال: يا بني صيّر على مقدمتك محمد بن الأحنف بن قيس، وعلى

(1)

-الامبراطور البيزنطي ليونتيوس (695 - 698).

ص: 1923

ميمنتك محمد بن مروان، وصيّر على ميسرتك عبد الرحمن بن صعصعة، وصيّر على ساقتك محمد بن عبد العزيز، وكن أنت في القلب، وصيّر على طلائعك البطال، وأمره فليعس في الليل العسكر فإنه أمين ثقة مقدام شجاع.

وذكر بقية وصيته، قال: فخرج مسلمة يوم الجمعة بعد صلاة الظهر وذلك أول يوم من رجب، وخرجنا معه، وخرج عبد الملك معنا يشيعنا حتى بلغ باب دمشق، ثم خرج معنا مسلمة وعسكرنا على رأس أربع فراسخ من دمشق وذكر القصة بطولها. (249 - ظ)

‌أصبغ بن ذؤالة الكلبي،

أبو ذؤالة كان في صحبة مروان بن الحكم بعد ما بويع له بالخلافة حين قدم الرصافة متوجها الى الرقة، وكان الأصبغ بتدمر منابذا لمروان مع أهل تدمر، فسار إليهم الأبرش بن الوليد الكلبي، حتى توجه مروان إليهم، فأجابه منهم جماعة فيهم الأصبغ بن ذؤالة، وابنه حمزة، وهرب الباقون الى برية كلب، فانصرف الأبرش بمن تابعه الى مروان وفيهم الأصبغ، فساروا في صحبته الى الرصافة حين توجه الى الرقة لتوجيه ابن هبيرة الى العراق، ولمحاربة الضحاك ابن قيس

(1)

.

أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أصبغ بن ذؤالة، أبو ذؤالة الكلبي، له ذكر في أهل دمشق.

قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن عن عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا عبد الوهاب الميداني قال: أخبرنا أبو سليمان زبر قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن جرير قال: حدثني أحمد بن زهير قال: حدثنا علي بن محمد عن يزيد بن مصاد الكلابي عن عمرو بن شراحيل قال:

أجمع على قتل الوليد-يعني-ابن يزيد قوم من قضاعة واليمانية من أهل دمشق خاصة، فأتى حريث (250 - و) وشبيب بن أبي مالك الغساني، ومنصور بن

(1)

-حدث هذا أثر مؤتمر الجابية ومبايعة مروان بن الحكم بالخلافة. انظر تاريخ الطبري:5/ 530 - 544 (حوادث سنة 64 هـ).

ص: 1924

جمهور، ويعقوب بن عبد الرحمن وحبال بن عمرو ابن عم منصور، وحميد بن نصر اللخمي والأصبغ بن ذؤالة وطفيل بن حارثة، والسري بن زياد بن علاقة خالد بن عبد الله فدعوه الى أمرهم، فلم يجبهم، فسألوه أن يكتم عليهم، قال:

لا أسمي أحدا منكم، وأراد الوليد الحج فخاف خالد أن يفتكوا به في الطريق فأتاه فقال يا أمير المؤمنين أخر الحج العام، قال: ولم؟ فلم يخبره، فأمر بحبسه، وأن يستأدي ما عليه من أموال العراق

(1)

.

‌أصبغ بن ضرار:

شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وأسره الأشتر بن الحارث النخعي ثم أطلقه بإذن علي رضي الله عنه وكان شاعرا.

قرأت في كتاب الفتوح لأبي محمد بن أعثم في خبر صفين قال: وجاء الليل فحجز بين الفريقين، وكان رجل من أهل الشام يقال له الأصبغ بن ضرار يخرج من الليل من عسكر معاوية فيكون حارسا وطليعة لمعاوية، قال فبدر له علي رضوان الله عليه الأشتر، وقال: إن قدرت عليه فخذه ولا تقتله وجئني به، قال: فاحتال عليه الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتله ثم جاء به الى رحله ليلا فشد وثاقه ينتظر به الصباح قال: وأيقن الرجل بالقتل، وكان مفوها شاعرا فأنشأ يقول:

ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا

على الناس لا يأتيهم نهار

(250 - ظ)

يكون كذا حتى القيامة إنني

أحاذر في الاصباح ضرمة نار

فيا ليل طل لي ان لي فيك راحة

وفي الصبح قتل أو فكاك أساري

ولو كنت تحت الارض تسعين واديا

لما رد عني ما أخاف حذاري

فيا نفس مهلا ان للموت غاية

فصبرا على ما ناب يا بن ضرار

أأخشى ولي في القوم رحم قريبة

من الأمر ما أخشى والأشتر جاري

ولو أنه كان الاسير ببلدة

أطاع بها شمرت ذيل إزاري

ولو كنت جار الأشعث الخير

فكني وفرّ من الأمر المخوف فراري

(1)

- تاريخ الطبري:7/ 233. تاريخ ابن عساكر:3/ 32 ب.

ص: 1925

وجار المرادي العظيم وهانئ

وزحر بن قيس ما كرهت نهاري

ولو أنني كنت الأسير لبعضهم

دعوت عميد القوم عند عثاري

فإلاّ يغثني في الصباح بنعمة

يفك بها عني فقبري داري

قال: فلما سمع الاشتر هذه الابيات كأنها حركته، ثم غدا به الاشتر على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقال: يأمير المؤمنين هذا رجل أخذته البارحة أسيرا بلا قتال، والله لو عملت أن قتله الحق لقتلته وقد بات عندي البارحة، وحركني بأبيات قالها، فإن أحببت قتله فأقتله، وإن كنت فيه بالخيار فهبه لي، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هو لك يا مالك، فإذا أصبت أسيرا فلا تقتله، فإن أسير أهل القبلة لا يقتل ولا يقاد قال: فرده الأشتر الى رحله، فأحسن إليه ورد عليه ما كان (251 - و) أخذ منه وأطلقه

(1)

.

‌أصبغ بن عمر بن عبد العزيز:

ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي كان بخناصره مع أبيه، وشهد وفاته بدير سمعان، وقد ذكرنا في ترجمة أخيه ابراهيم بن عمر أنه لما احتضر عمر دعا بنيه وهم بضعة عشر ذكرا، فنظر إليهم فذرفت عيناه، ثم قال: بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلا، لا شيء لهم بل بحمد الله تركتهم بخير، الى آخر القصة، وكان أصبغ أحدهم.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال:

أصبغ بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي له ذكر وأعقب عقبا

(2)

(251 - ظ).

***

(1)

-أشرت من قبل الى قيامي بطباعة فتوح ابن الاعثم، وجاء هذا الخبر في الجزء الاول من مخطوطة مكتبة أحمد الثالث (109 و) وطبع في ص 1145 من كتاب المغازي والفتوح الذي يشكل فتوح ابن أعثم الكتاب الثاني فيه.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 32 ظ.

ص: 1926

‌أصبغ بن نباته:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

أبو القاسم التميمي المجاشعي الحنظلي الدارمي الكوفي، شهد صفين مع علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، وروى عنه وعن الحسن بن علي رضي الله عنه وأبي أيوب الأنصاري.

روى عنه سعد بن طريف الاسكاف، وعلي بن حزور، وثابت بن أبي صفية الثمالي، ويحيى بن أبي الهيثم الكوفي وفطر، والأجلح.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا الحسين بن عمر الثقفي الكوفي قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا عمرو بن بزيع قال حدثنا علي بن حزور عن الأصبغ بن نباتة عن علي في حديث ذكره قال: إن أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب مع الملائكة، لم ينحل

(1)

أحد ممن مضى من الامم غيره شيء أكرم الله به محمدا صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا أبو محمد عبد البر بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني في كتابه إلينا منها قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال:

أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا حمزة السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: أصبغ بن نباتة صاحب علي بن أبي طالب رضي الله، يروى عنه أحاديث غير محفوظة.

(1)

-النحل: العطية. النهاية لابن الاثير.

ص: 1927

أخبرنا حسن بن أحمد بن يوسف إذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا ثابت بندار قال أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي أحمد إملاء من حفظه قال: أصبغ بن نباتة، كوفي تابعي ثقة.

قال: أبو أحمد بن (252 - و) عدي قال: حدثنا محمد بن علي المروزي قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: قلت ليحيى بن معين: الأصبغ بن نباتة؟ قال:

ليس بشيء.

قال أبو أحمد: حدثنا ابن حماد قال: حدثنا عباس قال: سمعت يحيى يقول:

أصبغ بن نباتة ليس بثقة.

وقال حدثنا ابن حماد قال: حدثنا معاوية عن يحيى قال: أصبغ بن نباتة ليس بشيء.

وقال: حدثنا أحمد بن علي المظفري قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الأصبغ بن نباتة ليس حديثه بشيء.

وقال كتب إلي محمد بن الحسن البصري: حدثنا عمرو بن علي قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن الاصبغ بن نباتة بشيء قط.

وقال كتب إلي محمد بن أيوب حدثنا يحيى بن معين قال: قال: جرير كان المغيرة لا يعبأ بحديث الأصبغ بن نباتة

(1)

.

أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر الاسكندراني، بمنظرة سيف الاسلام بين مصر والقاهرة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن منير بن الحلال قال:

أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان قال: الأصبغ بن نباتة متروك الحديث

(2)

.

(1)

-الكامل في الضعفاء:/398.

(2)

-كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي:22 (64).

ص: 1928

أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله النجار عن الفضل بن سهل الحلبي قال أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا ابن خميرويه قال:

أخبرنا الحسين بن إدريس قال: سمعت (252 - ظ) ابن عمار يقول: وأصبغ بن نباتة ضعيف

(1)

.

أخبرنا أبو الفضل جعفر بن أبي البركات الهمذاني في كتابه قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا عبد العزيز الكتاني قال:

أخبرنا عبد الوهاب الميداني قال: حدثنا أبو هاشم السلمي قال: حدثنا القاسم بن عيسى العصار قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: كان أصبغ بن نباتة زائفا.

ذكر أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل قال: الأصبغ بن نباتة أبو القاسم الحنظلي التميمي روى عن علي، روى عنه فطر والأجلح، وسعد بن طريف. سمعت أبي يقول ذلك. قرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: الأصبغ بن نباتة ليس بشيء. قال: سألت أبي عن أصبغ بن نباتة فقال: لين الحديث، قلت وعقيصا؟ قال: ما منهم غير أن أصبغ أشبه

(2)

.

أخبرنا أبو محمد بن أبي العلاء في كتابه قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا حمزة السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين بن زياد الكوفي قال: حدثني يحيى بن زكريا اللؤلؤي قال: حدثنا محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: قلت للأصبغ بن نباتة: ما كان منزلة هذا الرجل فيكم-يعني عليا رضي الله عنه؟ قال:

ما أدري ما يقولون إلا أن سيوفنا كانت على عواتقنا فمن أومأ إليه ضربناه.

قال ابن عدي: وأصبغ بن نباتة لم أخرج له هاهنا شيئا، لأن عامة ما يرويه عن علي لا يتابعه أحد عليه، وهو بين الضعف، وله عن علي أخبار وروايات، وإذا

(1)

-لا توجد ترجمه للاصبغ بن نباتة في المطبوع من تاريخ بغداد.

(2)

-الجرح والتعديل:2/ 319 - 320 (1213).

ص: 1929

حدث عن الأصبغ ثقة فهو البأس بروايته، وإنما أتي من الانكار من جهة من روى عنه لأن الراوي عنه لعله يكون ضعيفا

(1)

.

‌أصبغ صاحب أبي مسهر الدمشقي:

حكى عن أبي مسهر وكان خرج في صحبته من دمشق الى الرقة حين امتحنه المأمون، واجتاز في طريقه معه بحلب (253 - و) أو ببعض عملها إن لم يكن دخلها. حكى عنه أبو محمد التميمي.

‌الاصيلح المعلم الكفرطابي:

كان معلما بكفر طاب وله شعر.

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد القرطبي عن مؤيد الدولة أبي المظفر أسامة ابن مرشد بن علي بن منقذ قال: كان الأصيلح معلما في كفر طاب، وكان يوسف بن المنيرة أبو أستاذي حائكا ثم تأدب، وصار معلما فقال فيه الأصيلح:

أي عقل لحائك في الأنام

لا ولو قيد نحوه بزمام

نصفه نازل مع الجن في البئر

وباقيه قاعد في قيام

***

(1)

-ابن عدي-المصدر نفسه.

ص: 1930

‌من اسمه الاعز

‌الاعز بن فضائل بن العليق:

أبو نصر، حدث عن شهدة بنت الآبري، ولاحق بن كاوه، وأبي الحسين بن يوسف.

أخبرني بعض أهل الحديث أنه سأله عن دخوله حلب، فأخبره أنه دخلها.

‌الاعز بن كرم بن محمد بن علي أبو محمد الحربي:

التاجر المعروف بابن الاسكاف ويعرف أيضا بابن كداياه من أهل الحربية

(1)

سمع الحديث من أبي المعالي عمر بن بنيمان المستعمل وأبي القاسم يحيى بن ثابت ابن بندار البقال، وأبي العز عبد المغيث بن زهير بن زهير الحافظ الحربي وغيرهم.

وأجازت له الكاتبة شهدة بنت الآبري وغيرها وحدث بالكثير، وروى لي عنه صاحبنا أبو حفص عمر بن علي بن هجان البصري حديثا، وذكر لي انه دخل حلب، وسافر في التجارة الى كثير من البلاد شرقا وغربا. قال لي: وكان شيخا صالحا مهيبا، سهلا حسن الوجه مليح الشيبة سخيا كريما، ذا مروءه، وقف الوقوف وسبل السوابل، وكان كثير الصدقة والمعروف، (253 - ظ) كان يطوف بالليل على المساكين والارامل بنفسه، فيعطيهم سرا ولا يعلمون من هو. قال لي:

وكان مولده في سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

حدثنا عز الدين أبو حفص عمر بن علي بن دهجان البصري بالجانب الغربي من بغداد، وكتبه لي بخطه، قال: أخبرنا الأعز بن كرم-بقراءتي عليه وهو يسمع بالحربية-قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار-قراءة عليه في شعبان سنة ثلاث وستين وخمسمائة-قال: أخبرنا أبي ابو المعالي ثابت-قراءة عليه-

(1)

-من أكبر محال بغداد وأقدمها.

ص: 1931

قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير البزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم الختلي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الابار قال:

حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقولن احدكم اللهم اغفر لي إن شئت فإنه لا مكره له ولكن ليعزم المسألة

(1)

.

أخبرني ابن دهجان البصري أن الأعز بن كرم توفي في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من صفر سنة إحدى وأربعين وستمائة، ودفن في يوم الاربعاء بباب حرب رحمه الله.

‌الاعسر بن مهارش الكلابي:

فارس شاعر أعرابي من بني كلاب، قدم حلب على سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، وحكى له حكاية عشقه الصيقل بنت طراد بن خشرم الأسدي، فاستحسن سيف الدولة خبره وزوجه إياها (254 - و) وأحسن اليهما.

قرأت الحكاية في مجموع عتيق مكتوب في أيام سيف الدولة، أو قريب من عصره، وشاهدتها في المجموع على الصورة التي أذكرها بخط بعض الاخباريين في جزء وقفت عليه في وقف الامام الناصر أبي العباس أحمد بالخلاطة في الجانب الغربي ببغداد.

قال: وبلغني أن سيف الدولة-رحمه الله، وفد عليه الأعسر بن مهارش الكلابي في ثلاثين رجلا من بني كلاب، بعد ما صالح سيف الدولة بني كلاب، فدخلوا عليه فخطبوا خطبا حسنة، فأجازهم، وأعطاهم، وكانوا أتوا في رسائل، فأقاموا ينتظرون الجواب لرسائهم، وكان الأعسر يحضر مجلس الامير سيف الدولة في كل يوم، فإنه ذات يوم في مجلسه اذ أخذوا في حديث العشق والتتيم، فقال أبو فراس الحارث بن حمدان: أيها الأمير بلغني أن مع الأعسر طرفا من ذلك فاسأله يخبرك، فقال سيف الدولة: حدثنا حياك الله فإنا نحب حديثك، فقال: أيها الامير أما إذ سألتني قبل إعلامي لك فإني سأحدثك: إعلم أيها الأمير أطال الله بقاءك،

(1)

-انظره في كنز العمال:2/ 3298.

ص: 1932

إنا كنا نسكن بسنجار، وخيامنا هناك، وكان على فرسخين من حلتنا حلة بني أسد، وكان لي فيها ودّ كان لوالدي وصديق يقال له طراد بن خشرم، وكنت كثيرا أطرقه وأسلم عليه وعلى جماعة أودهم من الحلة، وإني طرقته أيها الأمير في بعض الأوقات فلما قربت من الحلة، وإذا أنا بعطعطة

(1)

وزعقات، فأجريت فرسي فإذا أنا بأهل (254 - ظ) الحلة في حرب عظيم وأمر مهول، فتقدمت الى أول بيت لقيني فقلت:

يا أهل البيت أنعموا صباحا، فخرجت وليدة سوداء فقالت: وأنت نعم لك الصباح، قلت: ما أوقع الحرب بين هذين الفيلقين؟ فقالت: إعلم أن طراد بن خشرم له ابنة يقال لها صيقل من أحسن النسوان، لم ير أحد مثلها، وأن خفاف بن ندبة كان ودا لوالدها وصديقا، وكان يطرقة كثيرا، ويقيم عنده، فرأته ابنته ورآها فتحاببا وتعاشقا، وزاد ذلك حتى فشا في الحي، فلما كان قريبا وجه يتهدده، ويقول له:

والله لئن لم تزوجني لأكبسن الحلة ولأدوسنها ببني قشير، فقال له: ما أنت إلا أهل لذلك، ولكن قد فشا الحديث بين أهل الحي، وأنا أكره القالة القبيحة، فعاوده فسبه وخرج خفاف مغضبا يزأر، ولم نشعر به حتى طرقنا البارحة بسحرة، في بني أبيه من بني قشير وأحلافهم من عجلان وطئ، وقد طحنوا الحلة طحنا، فلما سمعت ذلك تهلزت

(2)

للحرب، وأردت أري أهل الحلة شجاعتي وفروسيتي وتنكرت، واختلطت ببني أسد، ثم خرجت بين الصفين والقوم زردقا

(3)

زردقا، فضربت ميمنة وميسرة وقلبا وارتجزت وقلت:

من منكم ينشط للنزول

الى شجاع بطل بهلول

يفرق الجمع ولا يزول

يرديكم من فوق ذي الخيول

حتى يغادي جيشكم مفلول (255 - و)

فانتدب لي شاب من بني عجلان يقال له حنظلة بن دارم فخرج وجال بين الصفين وقال:

(1)

-أي صياح وصراخ (عياط). النهاية لابن الاثير.

(2)

-أي تشمرت. القاموس.

(3)

-الزردق: الصف، القيام من الناس. القاموس.

ص: 1933

أنا الشجاع البطل البهلول

لتعلمن غب ما تقول

سوف أعممك على الفلول

بصارم ليس يرى مفلول

وتدانى إلي وتدانيت إليه، وكف العسكران، وأحجموا ينظرون إلينا، فطال بيننا الضرب الى أن ضربته ضربة على حبل عاتقه حلت كتفه وأرديته عن فرسه وجريته الى أصحابي، وجلت بين الصفين وأنشأت وأنا أقول:

من شيمتي الكر على القبائل

والخوض في دم الفتى المقاتل

إني أنا الفارس والحلاحل

(1)

قبيلتي تسمو على القبائل

معروفة بالكر في الجحافل

فبرز لي رجل من طيء يعرف بهمدان بن عكرمة فجال بين الصفين وارتجز وهو يقول:

الحرب تارات أبا مقاتل

لا تحسبني مثل ذاك الفاشل

لتعلمن أينا حلاحل

وأينا يفلل الجحافل

ويقتل السادات في القبائل

ودنا مني ودنوت منه، وجرى بيننا أمر عظيم، وبدرني بضربة في قمتي كشطت من رأسي قطعة، وضربته ضربة في هامته قطعتها، وحمل أصحابه عليه فأخذوه واشتملت وجعلت أجول بين الصفين، فتغيظ مني أمير الجيش وهو خفاف بن ندبة، فقال: من هذا الذي قد فلّل جموعكم وقتل أبطالكم؟ قالوا: ما نعلم غير أنه (255 - ظ) بطل، فقال: دونكم فرسي الغضبان، فأتي بفرسه، فركبه وتدرع وخرج وهو غائص في الحديد وبارزني فتجاولنا ومضت بيننا عركات ورأيته ثبتا جريّ الجنان، قوي القلب لا رعديد ولا فشل، فلما لم يكن لي معه شيء خاتلته وأخذت من طريق الخديعة وقلت: أخذتك ورب الكعبة، وأريته أني أضرب رجليه فاشتغل بها فضربت يده أطرتها، ونفرت به فرسه فأردته، وحمل أصحابي فأخذوه

(1)

-الحلاحل: السيد الشجاع، أو الضخم الكثير المروءة. القاموس.

ص: 1934

وهو حي إلاّ أن يده قد ذهبت ونصف ساعده، فلما علموا أن رئيسهم قد مضى وقع الصراخ والبكاء وانطفأ الحرب، وكفّ الناس وعملوا المواتيم، وأتيت طرادا فقلت له: ما هذه الحروب؟ فأخذ يحدثني وقال لي: لولا أن الله من علينا برجل لا أعلم من هو، غير أني رأيت دابته حنفاء

(1)

، وكانت فرسي حنفاء غير انه لم يكن مثلها في السباق والركض، فقلت له: إن رأيت الفرس

(2)

حاسرا تعرفه قال: نعم فحدرت لثامي فقال: الله أكبر الأعسر ورب الكعبة مرحبا، وقام فقبل رأسي ورأس بني عمي، وكان صحبني من الحلة خمس من بني عمي كانوا معي في الحرب، وبقي خفاف تلك الليلة الى الصباح ينزف دمه، ولم تأت الظهيرة حتى قضى نحبه، ووقع في الحي البكاء والنحيب وفرغوا من أمره، وأخذ أهبته ودفن، وكثر البكاء والنحيب في بني قشير، وأقمت عند طراد ثلاثا، ثم ودعته في اليوم الرابع وقلت: المضي، قال والله (256 - و) لا أقمت عندي إلاّ عشرا لأكرمك وأقضى بعض واجب حقك، فسأله بنو عمي الانصراف فأذن لهم بعد شدة، فأقمت أنا عنده يومين بعد ذلك، وكنت لا أصبر عن الشراب، إنما هو قوام حياتي، فقلت لطراد: اني أريد الشراب قال: وكرامة، وأنقذ فأتاني من بعض الحانات بشراب، فسمطت

(3)

طعاما وشرابا على فرسي وخرجت ومعي عشرة من شباب بني أسد نتنزه ونشرب وأمعنا في السير الى أن وقعنا على موضع خضر نضر فيه شجر قد عرش، وزهر قد انفرش، وماء جار، وموضع طيب فشربنا على الغدير إلى قرب العصر، ثم فني شرابنا فكررنا راجعين فقال لي بنو عمي: ترغب في السباق إلى الحي؟ قلت: نعم، وطمعوا فيّ لأنهم رأوا دابتي حنفاء فأطلقنا أعنة خيولنا ومررنا سباقا الى الحلة، فسبقتهم أنا بأجمعهم بنحو الميل ووقفت على كثيب أحمر على ظهر الحلة على نشز منها أنتظر أصحابي، فأنا واقف إذ سمعت بكاء وشجى وحنينا وعويلا، فالتفت فأنا

(4)

بجارية جالسة على قبر مبيض جديد، وهي تبكي بكاء شجي حرق وتندبه وهي تقول:

(1)

-الحنف: اقبال القدم بأصابعها على القدم الاخرى. القاموس.

(2)

-كتب ابن العديم في الحاشية: صوابه «الفارس» .

(3)

-أي أعددت سماطا (مائدة).

(4)

-كذا بالاصل، والاقوم أن يقول:«فإذا أنا» .

ص: 1935

يا واحدا لست بناسيه

نعى إليّ العيش ناعيه

والله ما كنت أرى أنني

أقوم في الباكين أبكيه

والله لو لم يتقبل فدية

لكنت بالمهجة أفديه

بيضت منك القبر يا سيدي

لأنني لست بناسيه

عاذلتي في جزعي أقصري

قد غلق الرهن بما فيه

(256 - ظ) فبهت أنظر إليها والى حسن وجهها، ورأيت ما لم أر مثله قط فحاذيتها، وأنشأت أقول:

جرى الدمع من عينيك كالسلك إذ

وهى من العقد أو كالطل

(1)

في ورق الورد

فخلت البكاء من رقة الخدّ أنه

يؤثر من حر على صفحة الخد

فلو أنت أقصرت البكاء ودعيته

لناداك بالحسنى وقام من اللحد

فلما علمت بي ردت البرقع على وجهها، فكأن الشمس كانت تحجبها بالغيم، وقالت اعدل عني يا عبد الله فما أنا لك بصاحبة فلا تكن طامعا، أما تستحي من ربك أن تنظر ما ليس لك بمحرم، ولحقني أصحابي وأنا في النار فقالوا: سبقت والله بالحنفاء أعيذك بالله، فقلت يا قوم دعوني فإني في حالة، قالوا من أيش؟ قلت:

رأيت هذه الجارية فوقعت والله في نفسي، وقد شغلتني عن سائر أهلي، فقالوا:

تدري هذه من؟ قلت: لا، قالوا هذه ابنة الأمير طراد، وهي التي وقع الحرب من جهتها، وهذا قبر خفاف، قلت: هذه صيقل؟ قالوا: نعم، وكان طراد سيدا في قومه يركب وحده ويرجع في خمسمائة عنان، وسرنا حتى دخلنا الحلة، وأنا كالمريض من جهتها، فأقمت عنده عشرة أيام، فلما كان اليوم الحادي عشر قلت:

قد فعلت ما أمرت، وقد أحببت أن تضيف الى أياديك المخلوفة، وأفاعيلك المألوفة أن تشرفني، قال: بماذا؟ قلت: توصل حبلي بحبلك وتزوجني من الصيقل ابنتك، قال:(257 - و) حبذا والله أنت، ولكن ليس نجيب أحدا بعد الماضي، وإنما الحرب جرى من جهتها وفي سبيلها، ولكني أخاطبها ويكون بمحضر منك.

(1)

-الطل: الندى.

ص: 1936

ثم أخذ بيدي أيها الأمير وأتى بي مضربها، فأجلسني برّا منه حيث أسمع ما يدور بينهما، ودخل اليها فقال لها: يا بنية، الأعسر ممن تعلمين فضله وكرمه وسؤدده، وقد أتانا خاطبا لك فلا تلجين وأنعمي، فبكت وقالت: والله لئن لم تتركني لأقتلن نفسي فعاودها دفعات وهي تأبى، فخرج وهو يشتمها ويلعنها، وخبرني فجزيته خيرا، وودعته وسرت وأنا قلبي عند الصيقل حتى أتيت أهلي ففرحوا بي وتباشروا، واجتمع أهلي وبنو عمي فقلت لهم:

مضيت من عندكم بقلبي

وعدت مضنى بغير قلب

وكنت حيا فصرت ميتا

من حسرة بي تشد كربي

كدت وحق الإله حقا

والبيت والقاصدين سغب

(1)

أقضي من حرقة ووجد

ولوعة في الفؤاد نحبي

حسبي يا صيقل بهذا لا

تكثري في الجفا فحسبي

فبهت أهلي وأصحابي، وقالوا: ما الذي دهاك؟ قلت لا تنطق

(2)

، وأسرع فأحمل الى طراد جميع ما يطلبه وأطرح عليه جميع من قدرت عليه حتى يزوجني من ابنته، وحدثته الحديث فاغتنم وبكى، وأنفذ الى طراد يرغبه وأكثر له

(3)

وهي تأبى أن تتزوج بأحد.

فأقمت مدة بأسوإ حال، ثم إني اشتقت اليها ذات يوم (257 - ظ) وطرقني خيالها ليلا، فغدوت أريدها فسرت على فرسي حتى أتيت الحلة، فشممت على قدر ميل نتن روائح وجيفة، فلما وصلت الى الحلة اذا بقتلى كثيرة بعضهم فوق بعض، وأهل الحي زردق زردق، ومحفل محفل في المواتيم والبكاء والنحيب، فتقدمت الى بيت لقيني فناديت يا أهل البيت أنعموا صباحا، فخرجت جارية كالمهاة، وقالت

(1)

-كتب ابن العديم بالحاشية: لعله ربي، وكتب بخط مخالف بالحاشية المقابلة: هذا جائز.

(2)

-كتب ابن العديم فوقها: كذا، وكتب بخط مخالف في الحاشية:«سقط شيء» .

(3)

-كذا بالاصل وهو كما أرى تصحيف صوابه «وأنفذ اليها طراد يرغبها، وأكثر لها» .

ص: 1937

وأنت نعم لك الصباح ما تريع؟

(1)

قلت: ما طرق الحي، من بني أسد؟ قالت وهي تعصر عينيها من البكاء: طرقهم أسد أخو خفاف بن ندبة فسبى حريمهم وقتلهم وشردهم، وفعل بهم ما ترى قلت: فما فعل طراد وابنته صيقل؟ قالت أسرهما جميعا أسد وهما عنده، فبكيت لذلك، وأتيت أصدقائي في الحي فعزيتهم وهم يبكون فهمت نفسي أن أصير الى حي بني أسد لما أصابني من الحب والوجد، وأن أتحيل في تخليصها، فقلت لهم: وعلى كم فرسخ نحن من حي بني قشير؟ قالوا:

ثلاثة فراسخ، فودعتهم وكان مغيب الشمس وسرت على العيوق

(2)

والنسرين أطلب قاع الريح، وكانوا بها نازلين، فلم يمض الثلث من الليل حتى أشرفت على الحي واذا الخيام والقباب والأحمال كالكواكب، ولم أصل الى الحي حتى أطفئت المصابيح وهدأ النبيح، وكانت ليلة مقمرة، فنظرت والحي هاد الأخبية مطنبة الى جوانب الجدرانات، فحملت في واد كثير العوسج والمدر فاختفيت فيه، ثم اني فكرت وحسبت من الأسد، فارتقيت في أعلى شجرة دوم

(3)

أتنظر راعي غنم، راعي إبل، بعض عجائز (258 - و) الحي ممن يخرج يلتقط الحنظل، فاني لكذلك، وإذا بجويرية سمراء قد أقبلت ومعها عباء فبسطتها وأقبل معها شاب فبركا جميعا يتحادثان ويتشاكيان أطيب من قضم السكر، ومن الشهد المصفى، فأقاما على ذلك ساعة من الليل، ثم قال يا بصيرة ارقدي حتى نرقد ساعة، قالت: والله يا محبوب ما الى ذلك من سبيل لأني مع النسوان الذين قد وكلوا بحفظ الصيقل، فأصغيت حينئذ اليها، فقال لها: والله ما بد لي من ذلك، ثم أكرهها، ورقدا جميعا فمكثا هويا من الليل، ثم قاما، وعاد الرجل الى نومه، وقامت الجارية فنزلت فاعترضتها في سنم الوادي، فقلت لها: ممن أنت؟ قالت من هذا الحي، قلت اجلسي أتعرفيني، قالت: لا، قلت: أنا الأعسر وقد رأيتك وما صنعت مع محبوب. فاكتمي عليّ

(1)

-من الواضح أنها أرادت «ما تريد» ؟ ولا يفيد المعنى اللغوي ذلك تماما ففي اللسان ترع الرجل ترعا: اقتحم الامور مرحا ونشاطا، ورجل ترع: فيه عجلة، وقيل هو المستعد للشر والغضب السريع اليهما.

(2)

-العيوق نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الايمن، يتلو الثريا لا يتقدمها، والنسرين من النجوم. القاموس ولسان العرب. ويلاحظ أن المصنف قال «حي بني أسد» وكان عليه حذف كلمة «بني» أو استبدال كلمة «أسد» بكلمة «قشير» .

(3)

-الدوم: ضخام الشجر، وقيل هو شجر المقل. النهاية لابن الاثير.

ص: 1938

أكتم عليك، قالت: قل يا انسان فو الله لا تقول شيئا بعد ما رأيتنا الا ويكون عندي كقول الشاعر:

جعلت فؤادي مقرا لسرارة

فما أن له طول الزمان ظهور

كذا الميت لا يرجو الخروج ولا

اللقاء ولا النشر إلاّ أن يكون نشور

قلت: جزاك الله خيرا، إعلمي أن هذه الصيقل حبتي، وقد أتيت الليلة أريد أخنسها

(1)

فأريد أن تتوصلي اليها وتقولين لها: ان الأعسر بوادي الاراك ومعه دابته الحنفاء، وموعدك الشجرات فاخرجي، قالت: وكرامة ومضت وأتيت أنا الوادي فعقلت فرسي وأنفقت

(2)

بالرجل فقال: ممن أنت؟ فأعلمته (258 - ظ) أني قد رأيتهما وقلت: حدثني حديثك، قال: أعلم أن هذه ابنة عمي وان أسد -لعنه الله-أغار علينا، ونحن من بني كنانة فأخذ نسوان جماعة استعبدهم منهن ابنة عمي، وكنت أجد بها وجدا عظيما، فلما فقدتها ضاقت علي الأرض بما رحبت، ولم أزل أتوصل حتى خدمت أخاه خفافا في غنمه، فكنا نجتمع في كل ليلة، فلما قتل خفاف صرت معه وقد رضيت منها بهذا، ولا أقدر أخنسها لئلا يتبعنا ويأخذ وله عيون ومراصد، فقد قنعت بهذا، وبكى فرحمته، وأنا أحدثه اذ زعق أفزعني فنظرت فاذا أفعى عظيم أسود سالخ قد لدغه، فاضطرب ساعة وخمد فأصابني والله أمر عظيم، ووقفت بصف الطريق أتنظر النصيرة، واذا بها قد أقبلت فقالت: سوف أخرج، وهي والله فرحانة بذلك، فعرفتها أمر حبيبها المسكين، فبكت بكاء عظيما، وغشي عليها دفعات وأفاقت فتركتني ومضت الى الحي، ثم ركبت فرسي وقد مضت الكواكب، وبدت كواكب السحر تتحدر، واذا بصوت الحديد وخشخشته، واذا بها قد أقبلت في نسوان جماعة فلما وقفت بي، علمت موضعي فقالت: بالله يا أخوات قفن غير صاغرات حتى أقضي حاجة، قلن والله لئن جاء وعلم باخراجك ليقتلنا، قالت لهن: وأين خرج؟ قلن خرج الى ابن عم له عليه مال يريد قبضه ولعله يغيب يومه أو يوما وليلة، فقالت لهن: فلست أتأخر، قلن: فامضي فدخلت إليّ فقالت:

(1)

-خنس: قبض، أخفى. القاموس.

(2)

-أي قصدت الرجل وأمسكت به، اللسان.

ص: 1939

فك قيدي، فتمطيت في قيودها فقطعتها وأركبتها الحنفاء (259 - و) وأنا أسير خلفها عريان إلاّ سراويل عليّ شاهرا سيفي وأبطت عن النسوان فنذروا بنا فتزاعقوا وتصارخوا، وقام أهل الحي فركبوا خيولهم، فبين مسرج وملجم ومزعج ومرهج فامتد خلفنا ثلاثمائة عنان بين أيديهم العبيد بالحجارة يرمونا، وأنا أعدو فكلما علمت أنهم قد قاربوني أتقدم اليهم فأقتل واحدا واثنين وأعطي رجلي الريح، فقطعتهم على ذلك فرسخين، ثم صحت بها خذي عرضا فانك على غلط، فأخذت عرضا وسرنا وهم خلفنا فصرنا قريبا من الحلة، واذا صوت حوافر، فلم نشعر إلاّ وقد طلع أسد في مائتي رجل من قومه شاكين في السلاح، عليهم السكينة والوقار، فلما سمعوا الزعقات أمسكوا أعنتهم وحبسوها، وأحجموا ساعة حتى عرفوا أصحابهم، وفطنت أنا بذلك فصحت بها الحقي بأهلك فأنت قريبة منهم، فأطلقت للفرس عنانه فمر كالريح الهبوب، أو كالماء السكوب حتى دخلت الحلة، واجتمع عليّ الفيلقان وداروا بي كالإكليل، ولما دخلت الصيقل الحي أنذرت أهلها فركبوا على كل صعب وذلول، واستنجدوا ببني تميم أحلافهم، وساروا نحوي فلحقوا بي، فقاتلوا عني حتى خلصوني وفيّ ضربة مثخنة في كتفي، وأنا أقاتل فساعدني القوم فقتلنا منهم مقتلة عظيمة، وأسرنا أسدا وانهزم الباقون، وأخذته أقوده الى الحي، فلما أدخل وقعت البشارة وفرحوا فرحا تاما، فأقام (259 - ظ) محبوسا ثلاثة أيام ونفذ بنو قشير يسألوني أن أخلص أسد فقلت: لا أفعل أو يدفعون الى طرادا ومائة ناقة حمرا بحلالها قالوا: لا ولكن ندفع اليك طرادا، قلت: لا إلاّ ومائة ناقة، فلما رأوا مني التصعب أنفذوا الي طرادا ومائة ناقة فسرحت أسدا، ووقع الفرح في الحي وتشكر لي سائر أهل الحي وأقمت عشرة أيام وأنفذت الى طراد أسأله التزويج فكلمها، فأبت فعاودها دفعات فأبت فكتبت إليها بشعر هذا وأومأ الى أبي الطيب المتنبي

(1)

.

أرى ذلك القرب صار إزورارا

وصار طويل السلام اختصارا

تركتني اليوم في حيرة أموت

مرارا وأحيى مرارا

أسارقك اللحظ في خفية

وازجر في الخيل مهري سرارا

(1)

-يفيد هذا أن المتنبي كان في مجلس سيف الدولة آنذاك، انظر ديوانه:127.

ص: 1940

فلما قرأت ذلك ووقفت عليه لم تجبني عليه، وأبت وقد رحلت بها وبأبيها اليك أيها الامير-أطال الله بقاءك، وأدام نعماءك، وكثر في العلو ارتقاءك-وأنا وأبوها نسألك أن تنفذ اليها فتسألها أن تجيب أو تحتم عليها، فاستحسن حديثه سيف الدولة ورحمه وكل من حضر، وأنفذ الى الصيقل فأمرها بالطاعة والتزويج فقبلت، فزفت في دار سيف الدولة الى الأعسر، وأقاما في كنك سيف الدولة في رفاهية من العيش حتى أتاهما اليقين.

‌أعين بن ضبيعة المجاشعي:

شهد صفين مع علي رضي الله عنه، وجعله أميرا (260 - و) على بني عمرو وحنظلة البصرة، وقيل على رجالة البصرة.

أنبأنا أبو الفتوح بن الحصري قال: أخبرنا أبو محمد الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عمر ابن عبد البر قال: وكان معاوية بعث الحضرمي-يعني عبد الله بن الحضرمي- ليأخذ البصره، وبها زياد خليفة لابن عباس، فنزل عبد الله بن الحضرمي في بني تميم، وتحول زياد الى الأزد، وكتب إلى عليّ، فوجه اليه أعين بن المجاشعي فقتل

(1)

.

قلت: وأظن قتل أعين كان سنة تسع وثلاثين.

‌الاغر بن أحمد بن عبد المنعم بن سنان:

أبو الفضل القاضي الحلبي، شاعر حسن الشعر، كان بعد الاربعمائة.

وكان أحد قواد ناصر الدولة الحسين بن الحسن بن حمدان

(2)

، وكان معه بمصر، ويغلب على ظني أنه من بني القاضي الأسود

(3)

عبد المنعم بن عبد الكريم ابن أحمد بن سنان الخفاجي.

(1)

-انظر لاستيعاب:1/ 125 - 126.

(2)

-سيترجم لناصر الدولة هذا ويذكر ولايته لدمشق وحملاته ضد حلب ثم محاولاته الاستيلاء على السلطة في القاهرة.

(3)

-ولي قضاء حلب سنة 416 هـ واستمر على القضاء حتى أيام نصر بن صالح ابن مرداس. انظر زبدة الحلب:1/ 232.

ص: 1941

أنشدني أبو السعادات المبارك بن حمدان الموصلي قال: قرأت في مجموع عتيق هذه الأبيات للأغر بن سنان الحلبي وهي:

سهرت وأجفاني صحاح ولم أنم

ونامت ولم تسهر وأجفانها مرضى

ومن أجل ذاك السقم في جفن عينها

سهرت فلم أعرف رقادا ولا غمضا

فياليت هذا العرف لم يك بيننا

فأصبح لا حبا عرفت ولا بغضا

قرأت بخط أبي البيان محمد بن عبد الرزاق بن أبي حصين المعري قاضي حمص في أشعار والده أبي غانم عبد الرزاق بن عبد الله أبي حصين في القاضي الأغر أبي الفضل بن سنان الحلبي قال: وكان جرى منه كلام في حقه عند ناصر الدولة-يعني-ابن حمدان أوجب ذلك وكان ينسب الى الأبنة، وأخبرنا بذلك أبو اليمن الكندي وغيره اجازة عن أبي البيان القاضي عنه:

اذا كان سر في فؤادي كتمته

وإن أبده يوما فاني كان

قلبتم لنا ظهر المجن ولم نكن

لنبدأ كم بالغدر آل سنان

فثالثة العشرين من سورة النساء

فراش لما في النحل بعد ثمان

يريد بثالثة العشرين ما ذكر في الآية أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم

(1)

وسائر من ذكر في الآية ويريد بقوله ما في النحل بعد ثمان ما ذكر في الآية (260 - ظ) والخيل والبغال والحمير

(2)

.

***

(1)

- سورة النساء-الآية:23.

(2)

- سورة النحل-الآية:8.

ص: 1942

‌الاغيبر مولى هشام بن عبد الملك بن مروان:

كان معه برصافة هشام وحكى عن ابن شهاب الزهري، روى عنه رشدين.

أنبأنا زين الامناء الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبوا محمد هبة الله بن الأكفاني وعبد الله بن السمرقندي قالا:

حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا العلاء بن أبي المغيرة قال: أخبرنا علي بن بقاء الوراق قال: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد قال: حدثني الحسين بن عبد الله أبو القاسم قال: حدثنا محمد بن محمد الباهلي قال: حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان قال حدثني رشدين بن سعد قال: حدثني أغيبر مولى هشام ابن عبد الملك قال: سمعت ابن شهاب الزهري يقول: ثلاثة ليس من أمه محمد صلى الله عليه وسلم الجعدي والمناني والقدري

(1)

، قال بعض أصحابنا: هم أصحاب ماني الزنديق: كذا قيده عبد العزيز

(2)

.

قلت: قوله: هم أصحاب ماني، يعني المنانية.

***

(1)

-الجعدي نسبة الى الجعد بن درهم ونشط بالعصر الاموي وقال بالجبرية، وبالنسبة لديانة ماني انظر كتابي «ماني والمانوية» ، والقدرية الذين قالوا بالقدر وعنهم نشأت جماعة الاعتزال.

(2)

- انظر تاريخ ابن عساكر:3/ 34 و.

ص: 1943

‌ذكر من أسمه أفلح

‌أفلح أبو كثير:

وقيل أبو عبد الرحمن مولى أبي أيوب الانصاري، وكان يكنى بولديه: كثير وعبد الرحمن، كان مع مولاه بصفين وفي غزاة الروم وكان لا يفارقه، وأدرك زمان عمر بن الخطاب وقيل سمع منه ورأى عثمان بن عفان، وعبد الله بن سلام وروى عن مولاه أبي (261 - و) أيوب وحكى عن معاذ بن عفراء، روى عنه محمد بن سيرين، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث، وأبو الورد بن أبي بردة، وأبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، ووافد بن عمرو ابن سعد بن معاذ.

قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال:

أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال:

حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا ثابت يعني-ابن زيد قال: حدثنا عاصم عن عبد الله بن الحارث عن أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل، وأبو أيوب في العلو، فكان يصنع طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيبعث اليه، فاذا رد اليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، فيتبع أثر أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، فيأكل من حيث أثر أصابعه، فصنع ذات يوم طعاما فيه ثوم، فأرسل به اليه فسأل عن موضع أثر أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل لم يأكل، فصعد اليه فقال: أحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكرهه، قال: فاني أكره ما تكره، أو قال: ما كرهته. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى

(1)

.

(1)

- مسند الامام أحمد:5/ 415.

ص: 1944

أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي، وأبو القاسم بن السمرقندي-إذنا منهما (261 - ظ) قال أبو محمد:

حدثنا أبو بكر الخطيب، وقال أبو القاسم: أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري قالا:

أخبرنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال:

حدثنا عمار بن الحسن عن سلمة بن الفضل عن ابن اسحاق قال: ثم سار خالد حتى نزل على عين التمر

(1)

، وأغار على أهلها فأصاب منهم، ورابط حصنا بها فيه مقاتلة كان كسرى وضعهم فيه، وسبى من عين التمر فكان من تلك السبايا أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، ثم أحد بني مالك بن النجار

(2)

.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو بكر بن بيري-إجازة-قال: حدثنا أبو عبد الله الزعفراني قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله قال: أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، يكنى أبا كثير، وهو من سبي عين التمر، وابنة كثير ابن أفلح وأخوه عبد الله بن أفلح، وأخوه محمد بن أفلح، روي عنهم.

قال أبو حفص: أخبرنا محمد بن ناصر-إجازة إن لم يكن سماعا-قال أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي -واللفظ له-قالوا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال أخبرنا محمد بن سهل، قال:

أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: أفلح أبو كثير مولى أبي أيوب الأنصاري يعد في أهل المدينة.

رأى عثمان وعبد الله بن سلام وأبا أيوب. سمع منه محمد بن سيرين وأبو بكر بن عمرو بن حزم وعبد الله بن الحارث أبو الوليد. (262 - و) وقال موسى عن جرير سمعت محمدا: أخبرني أفلح مولى أبي أيوب، قال لي معاذ بن عفراء في زمن عمر: بع هذه الحلة، كناه يزيد بن هارون

(3)

.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا

(1)

-بلدة قريبة من الانبار. معجم البلدان.

(2)

-ليس لافلح ترجمة في المطبوع من تاريخ بغداد.

(3)

-انظر التاريخ الكبير للبخاري:2/ 52 (1653).

ص: 1945

ثابت بن بندار قال: أخبرنا محمد بن علي الواسطي قال: أخبرنا محمد بن أحمد البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل الغلابي قال: حدثنا أبي قال: قال أبو زكريا: أفلح مولى أبي أيوب كان يكنى أبا كثير.

وقال أبو البركات الأنماطي: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قال: أخبرنا يوسف بن رباح بن علي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن اسماعيل قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيي يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري.

أنبأنا ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري قال:

أخبرنا ابو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: أخبرنا محمد بن سعد قال في الطبقة الاولى من تابعي أهل المدينة:

أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، ويكنى أبا كثير، قال محمد بن عمر: وكان أفلح من سبي عين التمر الذي سبا خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق وبعث بهم الى المدينة، وقد سمعت من يذكر أن أفلح كان يكنى أبا عبد الرحمن، وسمع من عمر، وله دار بالمدينة وقتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث (262 - ظ) وستين في خلافة يزيد بن معاوية، وكان ثقة قليل الحديث

(1)

.

أنبأنا الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الكرخي وأحمد بن الحسن بن خيرون قالا: أخبرنا محمد بن الحسن الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد الأهوازي قال: أخبرنا عمر بن أحمد الأهوازي قال:

حدثنا خليفة بن خياط قال في الطبقة الثانية من أهل المدينة: أفلح مولى أبي أيوب خالد بن زيد بن كليب، يكنى أبا عبد الرحمن، قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين

(2)

.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي، فيما أذن لنا في روايته، قال:

(1)

- طبقات ابن سعد:5/ 86 - 87.

(2)

-طبقات خليفة:2/ 685 (2465).

ص: 1946

أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال أخبرنا محمد بن سعد قال في الطبقة الاولى من تابعي أهل المدينة: أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، ويكنى أبا عبد الرحمن، وهو من سبي عين التمر، الذين سبى خالد بن الوليد، وله دار بالمدينة وقتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين

(1)

.

أنبأنا الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أبو الحسن العتيقي قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا صالح بن أحمد قال: حدثني أبي قال: أفلح مولى أبي أيوب مدني تابعي ثقة من كبار التابعين.

أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي عن مسعود الثقفي قال: أنبأنا أحمد ابن علي قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران (263 - و) قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي اسحاق الفزاري عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال حلف مسلمة

(2)

ابن مخلد لا يركب معه في البحر أعجمي، فقال له رجل ما أراك إلاّ قد حرمت خير الجند، قال: من هو؟ قال: أبو أيوب، قال: لا أركب مركبا ليس معي فيه أفلح، قال: ما كنت أرى يميني بلغت أفلح وذوي أفلح فلقي أبا أيوب فقال: اني كنت حلفت ألا يركب معي في البحر أعجمي، فهذه مراكب الجند فاختر أيها شئت، فاحمل فيه أفلح، واركب أنت معي، فقال: لا حسد عليك ولا على سفينتك، ما كنت لأركب مركبا ليس معي فيه أفلح، فلما رأى ذلك أعتق رقبة، وقال لأفلح:

اركب معنا.

كتب إلينا أحمد بن أزهر من بغداد أن أبا بكر محمد بن عبد الباقي أنبأهم

(1)

-ارجح أن هذه الرواية وردت في الطبقات الصغرى لابن سعد، وهناك نسخة فريدة من هذا الكتاب برواية ابن أبي الدنيا في متحف الآثار في استانبول.

(2)

-والي مصر لمعاوية بن أبي سفيان. انظر كتاب الولاة للكندي-ط. بيروت 37:1908 - 40.

ص: 1947

عن أبي محمد الجوهري: قال أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسن بن الفهم الفقيه قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال:

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن أبا أيوب كاتب أفلح على أربعين ألفا، فجعل الناس يهنؤونه ويقولون: ليهنك العتق أبا كثير، فلما رجع أبو أيوب الى أهله ندم على مكاتبته، فأرسل إليه فقال: إني أحب أن ترد الكتاب إليّ، وأن ترجع كما كنت، فقال له ولده وأهله: لم ترجع رقيقا وقد أعتقك الله؟ فقال أفلح: والله لا يسألني شيئا إلاّ أعطيته (263 - ظ) إياه فجاءه بمكاتبته فكسرها، ثم مكثت ما شاء الله، ثم أرسل إليه أبو أيوب فقال: أنت حر وما كان لك من مال فهو لك

(1)

.

أخبرنا أبو حفص الدارقزي فيما أذن لنا أن نرويه عنه عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي عن أحمد بن عبيد بن بيري قال: حدثنا محمد ابن الحسين قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد أن أبا أيوب أعتق أفلح وقال: مالك لك.

قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع قال: حدثنا عبد العزيز بن فربر أن محمد بن سيرين حدثه قال: كان لأفلح مولى أبي أيوب برذون فباعه، فقال له أبو أيوب: يا أفلح ما جعل فلانا أحق بحمالة منك؟

أخبرنا أبو نصر القاضي إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال:

أفلح، أبو كثير، ويقال أبو عبد الرحمن مولى أبي أيوب الأنصاري، أدرك زمان عمر، ورأى عثمان وعبد الله بن سلام، وحدث عن مولاه أبي أيوب، روى عنه محمد بن سيرين وأبو بكر بن محمد عمرو بن حزم، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث، نسيب ابن سيرين، ووافد بن عمرو بن سعد بن معاذ، وأبو الورد بن أبي بردة، وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، وكان مع مولاه أبي أيوب في مغازيه

(2)

.

(1)

- طبقات ابن سعد:5/ 86.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 34 و- ظ.

ص: 1948

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد بن هبة الله بن الحسن، وعلي بن أحمد بن محمد بن حميد قالا:(264 - و) أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد بن السماك قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء قال: أخبرنا علي بن المديني قال: ومات أفلح مولى أبي أيوب سنة ثلاث وستين قبل يوم الحرة.

قلت وقد ذكرنا فيما نقلناه أنه قتل يوم الحرة وهو أصح.

أخبرنا ابن طبرزد-إذنا-قال: أخبرنا أبو الفضل بن ناصر-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي واللفظ له قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون:

وأبو الحسين الأصبهاني-قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: قال لي ابراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر قال: ابن سيرين: قتل كثير بن أفلح وأبوه، وكانا موليين لأبي أيوب الأنصاري يوم الحرة، فلقيته في المنام فقلت: أشهداء أنتم؟ قال: لا

(1)

.

أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أخبرنا أبو محمد ابن طاووس قال: أخبرنا أبو الغنائم بن أبي عثمان قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا هشام بن حسان قال:

قال محمد بن سيرين: بينا أنا ذات ليلة نائم إذ رأيت أفلح-أو كثير بن أفلح، شك أبو محمد، يعني سعيدا-وكان قتل يوم الحرة، فعرفت أنه ميت، وإني نائم وإنما هي رؤيا رأيتها، فقلت: ألست قد قتلت؟ قال: بلى، قلت: فما صنعت؟ قال: خيرا، قلت: أشهداء (264 - ظ) أنتم؟ قال: لا، إن المسلمين إذا اقتتلوا

(1)

-التاريخ الكبير للبخاري:2/ 52 (1653).

ص: 1949

فقتل بينهم قتلى فليسوا بشهداء، قال سعيد: قال هشام: كلمة خفيت علي، فقلت لبعض جلسائه: ماذا قال؟ قال: ولكنا بدنا

(1)

.

‌أفلح العتقي الاندلسي:

مولى العتقيين، قدم حلب في سنة سبع وعشرين، أو ثمان وعشرين وثلاثمائة، وسمع بها من أبي بكر محمد بن شهمرد الفارسي وسليمان بن محمد بن إدريس ابن رويط الحلبي، وسمع بقنسرين من أبي البهاء محمد بن عبد الصمد القرشي، وببالس من أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن بكر المعروف بابن حمدون.

ذكره القاضي أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي الأندلسي في كتاب «تاريخ الأندلسيين» فقال: أفلح مولى محمد بن هارون العتقي، رأيت له كتبا

(2)

من أسمعه بالمشرق سنة سبع وعشرين، وثمان وعشرين وثلاثمائة ببغداد:

من المحاملي ومن أبي الحسن علي بن الحسن بن العبد، وبالرقة: من أبي علي محمد ابن سعيد بن عبد الرحمن الحراني، وبحلب: من أبي بكر بن شهمرد الفارسي وابن رويط العدل، وبدمشق من أبي الطيب أحمد بن ابراهيم بن عبد الوهاب-يعرف بابن عبادل-وأبي يحيى زكريا بن يحيى بن موسى القاضي البلخي، وأبي علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك، وبالرملة: من أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن بكر المعروف بابن حمدون، ولم أقف لأفلح هذا على خبر إلا ما حكتيه عن كتبه (265 - و).

‌افولاختن طربانوش الملك

مر معه بأنطاكية حتى انتهى الى بيت المقدس وهو خراب، فأمره المالك

(1)

-هذه الكلمة بالاصل مهملة، وكذلك في تاريخ ابن عساكر:3/ 35 ب، وقد قدرتها هكذا، بمعنى ضحايا ذلك أن البدنه-في القاموس-الاضحية من الابل والبقر.

(2)

-كذا بالاصل، وفي المطبوع (ص 83 ط. القاهرة 1966)«مما أسمعته» وهي أقوم.

ص: 1950

طريانوش

(1)

بعمارة البلدة، وولاه إياها وأمره أن يسميها إيلياء، ومكنه من الاموال وكان أفولا حكيما عالما بالنجوم، فلما رأى أفولا الآيات والعجائب التي كان تلاميذ الحواريين يعملونها رغب في النصرانيه واعتمد وتنصر، ولم يكن مع ذلك يترك عمل النجوم والسحر الذي كان قديما يعمل به، فلما رأى ذلك تلاميذ الحواريين نهوه عنه نهيا شديدا، فلم ينته فحرموه وأقصوه فحمله الغضب والأنفه والحمية الى أن بعث المصاحف التي انتسخها بطليموس فانتسخ جميعها، ثم نزع الى اليهودية فتهود ونسخ مصاحف بالعبرانية والسريانية من الكلام الرومي من تلقاء نفسه، والحجج الباطنة ما قدر أن يبطل به أمر المسيح ومجيئه وظهوره، فتلك الكتب التي كتبها في أيدي اليهود الى يومهم هذا، وتفسير الاثنين وسبعين مصحفا التي فسرت لبطليموس في أيدي اليونانيين الى هذه الغاية.

ذكر هذا سعيد بن بطريق في تاريخه، ونقلته من خط يحيى بن علي بن عبد اللطيف المؤرخ المعري

(2)

.

***

(1)

-هو هادريان امبراطور روما، وكان قد أرسل سنة 135 م جيشا كبيرا من بريطانيا بقيادة جوليوس سيفيروس، surevessuiluJ فاحتل القدس وأطلق عليها اسم ايليا كابيتولينا، anilotipaCaileA وينبغي التمييز بين جوليوس سيفيروس وآخر اسمه كاتيلوس سيفيروس، وقد عينه هادريان حاكما على سورية وعزله سنة 133، هذا وأمر تحريف الاسماء بعد تعريبها مشهور، أضف الى هذا أن عددا كبيرا من المؤرخين لم يميز بين سيفيروس الاول والثاني. انظر.5 - 804 PP 3 ioV (1873 nodnol)ygolohtyM dna yhpargoiB namoR dnakaerG fo yranoitciD :

(2)

- انظر كتاب التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق تأليف البطريرك أفتيشيوس المكنى بسعيد بن البطريق-ط. بيروت 1905 ص 102 - 103 مع فوارق شديدة بالرواية.

ص: 1951

‌ذكر من اسمه اقبال

‌اقبال بن منصور بن أبي الخير بن بالغ:

أبو العز التاجر، كتب عنه بمنبج (265 - ظ) عمر بن محمد العليمي المعروف بابن حوائج كش.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن الدمشقي النسابة بدمشق قال:

أخبرنا أبو الخطاب عمر بن محمد العليمي-إجازة، ونقلته أنا من خط العليمي- قال: أنشدني أبو العز إقبال بن منصور بن أبي الخير بن بالغ بمنبج لمحمد بن نصر ابن بسام.

يا ثقيلا على القلوب إذا

عن لها أيقنت بطول البعاد

يا قذى في العيون يا غلة

بين التراقي حرارة في الفؤاد

يا طلوع العذول ما بين ألف

يا غريما أتى على ميعاد

يا ركودا في غيم وصيف

يا رجوة التجار يوم الكساد

خل عنا فإنما أنت فينا

واو عمرو وكالحديث المعاد

وامض في غير صحبة الله

ما عشت ملقى من كل فج وواد

يتخطى بك المهامة والبيد

دليل أعمى كثير الرقاد

خلفك الثائر المصمم بالسيف

ورجلاك فوق شوك القتاد

‌اقبال بن عبد الله الحبشي:

الخادم الملقب جمال الدولة عتيق ضيفه خاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب، كان أحد خدمها المختصين بها، فسخط عليه الملك الظاهر غازي بن يوسف ابن أيوب وقيده وحبسه في قلعة عزاز، فأخرجه الاتابك طغرل بن عبد الله الظاهري في

ص: 1952

ولايته (266 - و) بعد موت الملك الظاهر، ولم يمكنه من الصعود الى قلعة حلب، فمضى الى دمشق، واستقل الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر بمملكة حلب، فأعادته سيدته والدة الملك العزيز ضيفه خاتون الى خدمتها بقلعة حلب، ولما مات ولدها الملك العزيز وصار تدبير مملكة ولده الملك الناصر الى جدته المذكورة، قدمت إقبال المذكورة، وتمكن في الدولة، وحكم على الأمراء والرعية، وتولى أمور المملكة، وحكم في حلب حكم الملوك، وكان عنده اقدام وجرأة وظلم وسماحة، وحمق وجهل، فدام أمره كذلك الى أن توفيت مولاته، فازداد تمكنه واستقل بالتصرف في الملك، وأهان أكابر الأمراء، وانقادوا له الى أن قدم التتار الى ظاهر حلب في سنة احدى وأربعين وستمائة، فمرض لشدة خوفه في صفر من السنة المذكورة وتوفي في الشهر المذكور

(1)

ودفن في التربة التي أنشأها لنفسه ظاهر مدينة حلب ووقفها مدرسة على أصحاب الامام أبي حنيفة رضي الله عنه.

ومما بلغ من جنونه وجهلة أنه قال يوما من الأيام، وقد أطغاه ما هو فيه: أنا خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في خدمته فراش أعرفه، فقال له:

تكذب يا عبد السوء، ومن أنت؟ فأمر به فضرب ضربا مبرحا وهو يشتمه الى أن تركه، نعوذ بالله من الخذلان. وذكر لي يوما أن أباه كان ملك الحبشة، والله أعلم بحاله (266 - ظ).

‌اقبال بن عبد الله الخادم:

كان خادما لسالم بن مالك العقيلي، حسن الصورة، له في الفروسية اليد الطولى، ويكتب الخط البديع على طريقة علي بن هلال المعروف بابن البواب، وكان دكيا فطنا كان مع مولاه سالم بحلب، فأهداه الى نظام الملك حين توسط له مع ملك شاه بقلعة جعبر، وقد ذكرنا قصته في ترجمة سالم بن مالك في حرف السين من هذا الكتاب

(2)

.

(1)

-لمزيد من التفاصيل: انظر زبدة الحلب:3/ 266 - 269.

(2)

-كان سالم بن مالك حاكم قلعة حلب أيام حكم مسلم بن قريش العقيلي، واعتصم بها بعد مقتل مسلم، وظل فيها حتى سلمها للسلطان ملكشاه مقابل اقطاعه قلعة جعبر، انظر تفاصيل هذا كله في كتابي «مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية»: 199 - 205 - 405 - 407 (ترجمة سالم من بغية الطلب:9/ 197 ظ -198 ظ).

ص: 1953

‌الاقرع بن فارع الطائي

قيل إنه شهد فتح حلب مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وله ذكر في الفتوح.

‌ذكر من اسمه آق سنقر

‌آق سنقر بن عبد الله:

المعروف بقسيم الدولة، مملوك السلطان أبي الفتح ملك شاه، وقيل أنه لصيق له، وقيل اسم أبيه إل ترغان، من قبيلة ساب يو، نقلت ذلك من خط أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي

(1)

، وأنبأنا به أبو اليمن الكندي وغيره عنه.

وتزوج آق سنقر داية السلطان ادريس بن طغان شاه، وحظي عند السلطان ملك شاه، وقدم معه حلب في سنة تسع وسبعين وأربعمائة حين قصد تاج الدولة تتش أخاه، فانهزم عن حلب، وكان قصدها وملكها السلطان ملك شاه في شهر رمضان من سنة تسع وسبعين، وخرج عنها الى أنطاكية وملكها، وخيم على ساحل البحر أياما، وعاد الى حلب، وعيد بها عيد الفطر، ورحل عنها، وقرر ولاية حلب لقسيم الدولة آق سنقر في أول سنة ثمانين وأربعمائة، فأحسن فيها السياسة والسيرة، وأقام الهيبة، وجمع الذعار، وأفنى قطاع الطرق، ومخيفي السبل، وتتبع اللصوص والحرامية في كل موضع، فاستأصل شأفتهم، وكتب إلي الأطراف ان يفعلوا مثل فعله لتأمن الطرق وتسلك السبل، فشكر بذلك الفعل وأمنت الطرق والمسالك (267 - و) وسار الناس في كل وجه بعد امتناعهم لخوفهم من القطاع والأشرار، وعمرت حلب في أيامه بسبب ذلك بورود التجار إليها والجلا بين من جميع الجهات، ورغب الناس في المقام بها للعدل الذي اظهره فيهم رحمه الله.

(1)

-للعظيمي أكثر من كتاب بالتاريخ، وصلنا واحد من مختصراته نشر في دمشق عام 1984، وليس فيه هذا الخبر.

ص: 1954

وفي أيامه جدد عمارة منارة حلب بالجامع في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة واسمه منقوش عليها الى اليوم؛ وهو الذي أمر ببناء مشهد قرنبيا ووقف عليه الوقف وأمر بتجديد مشهد الدكة

(1)

.

أخبرني عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري قال: كان قسيم الدولة آق سنقر أحسن الأمراء سياسة لرعيته، وحفظا لهم، وكانت بلاده بين عدل عام، ورخص شامل، وأمن واسع، وكان قد شرط على أهل كل قرية في بلاده متى أخذ عند أحدهم قفل، أو أحد من الناس، غرم أهلها جميع ما يؤخذ من الأموال من قليل أو كثير، فكانت السيارة إذا بلغوا قرية من بلاده ألقوا رحالهم وناموا، وقام أهل القرية يحرسونهم الى أن يرحلوا، فأمنت الطرق، وتحدث الركبان بحسن سيرته

(2)

.

سمعت والدي القاضي أبا الحسن-رحمه الله-يقول لي فيما يأثره عن أسلافه: إن قسيم الدولة آق سنقر كان قد نادى في بلد حلب بأن لا يرفع أحد متاعه ولا يحفظه في طريق، لما حصل من الأمن في بلده.

قال: فخرج يوما يتصيد، فمر على قرية من قرى حلب، فوجد بعض الفلاحين (267 - ظ) قد فرغ من عمل الفدان وطرح عن البقر النير ورفعه على دابة ليحمله الى القرية، فقال له: ألم تسمع مناداة قسيم الدولة بأن لا يرفع أحد متاعا ولا شيئا من موضعه؟! فقال له: حفظ الله قسيم الدولة قد أمنا في أيامه، وما نرفع هذه الآلة خوفا عليها أن تسرق، لكن هنا دابة يقال لها ابن آوى تأتي الى هذا النير فتأكل الجلد الذي عليه، فنحن نحفظه منها، ونرفعه لذلك.

قال: فعاد قسيم الدولة من الصيد، وأمر الصيادين فتتبعوا بنات آوى في بلد حلب فصادوها حتى أفنوها من بلد حلب.

قلت: وهي الى الآن لا يوجد في بلد حلب منها شيء إلا في النادر دون غيرها من البلاد.

(1)

-من أجل ولاية آق سنقر لحلب وحياته انظر كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية:208 - 220.

(2)

-التاريخ الباهر لابن الاثير-ط. القاهرة 15:1963.

ص: 1955

قرأت في كتاب «عنوان السير»

(1)

تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني قال:

وأقطع السلطان حلب وقلعتها مملوكه آق سنقر، ولقبه قسيم الدولة، وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، فأحسن السيرة، وظهر منه عدل لم يعرف بمثله، واستغلها في كل يوم ألف وخمسمائة دينار، ولم يزل بها حتى قتله تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان في سنة سبع وثمانين وأربعمائة.

قلت وكان تاج الدولة تتش قتله صبرا بين يديه بسبعين

(2)

، قرية من قرى حلب من نقرة بني أسد على نهر الذهب، وقيل بكارس الى جنبها وذلك أن تتش كان قد حصل في نفسه شيء من قسيم الدولة، وكان (268 - و) قسيم الدولة يستصغر أمر تتش، حتى أنني قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه؛ سنة أربع وثمانين وأربعمائة وفيها:

نزل تاج الدولة الى السلطان، يعني نزل تتش الى ملك شاه، فلما رآه ترجل له، وكان في الصيد، خيفة أن يتخيل منه، وحضر هو وقسيم الدولة في حضرته، فقال تاج الدولة تتش: كان من الأمر كذا وكذا، فقال له قسيم الدولة: تكذب؛ فقال له السلطان: تقول لأخي كذا! قال: نعم، يطلع الله في عينيه ما يريده لك، ويطلع في عيني ما أريده لك.

قلت: وعاد تتش من خدمة أخيه الى دمشق، فلما توفي السلطان ملكشاه برز تاج الدولة تتش في شهر ربيع الأول من سنة سبع وثمانين، وخرج معه خلق من العرب، ولقيه عسكر أنطاكية بالقرب من حماه مع يغي سغان

(3)

، وسار تاج الدولة، وقطع العاصي في شهر ربيع الآخر من السنة، ورعى عسكره الزراعات، ونهب المواشي وغيرها، واتصل الخبر بآقسنقر وهو بحلب، وكاتبه السلطان بركيارق وخطب له بحلب، فجمع وحشد، واستنجد بمن جاوره، فوصل إليه كربوقا صاحب

(1)

-لم يصلنا-على أهميته-وأوسع النقول عنه موجودة-كما رأيتها-في كتاب عقد الجمان للبدر العيني.

(2)

-على بعد ستة فراسخ من حلب. مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 227.

(3)

-ولاه أنطاكية ملكشاه وظل يحكمها حتى سقوطها للحملة الصليبية الاولى.

ص: 1956

الموصل، وبزان صاحب الرّها، ويوسف بن آبق صاحب الرحبة في ألفي فارس وخمسمائة فارس، منجدين قسيم الدولة على تتش، وحصل الجميع بحلب، ووصل تاج الدولة تتش الى الحانوته، ورحل منها الى الناعورة، واغارت خيله على المواشي بالنقرة، وأحرقوا بعض زرعها، ورحل من الناعورة قاصدا نحر الوادي (268 - ظ) وادي بزاعا، فتهيأ آق سنقر للقائه، والخروج إليه، واستدعى منجما ليأخذ له الطالع فحضر عنده واختار له وقتا، وقال: تخرج الساعة، فركب ومعه النجدة التي وصلته، وجماعة كثيرة من بني كلاب مع شبل بن جامع ومبارك بن شبل، وكان اطلقهما من الاعتقال، ومحمد بن زائدة، وجماعة من احداث حلب، والديلم والخراسانية، في أحسن زي، وأكمل عدة، وقيل إنه قدر عسكره بعشرين ألف فارس، وقيل كان يزيد عن سنة آلاف، وقصد تاج الدولة يوم السبت التاسع من جمادى الاولى من السنة، وقطع آق سنقر سواقي نهر سبعين قاصدا عسكر تتش

(1)

، فاقاموا على حالهم، وكان أول من برز للحرب آق سنقر، فالتقى الفريقان.

ولم يثق آق سنقر بمن كان معه من العرب، فنقلهم من الميمنة الى الميسرة في وقت المصاف، ثم نقلهم الى القلب، فلم يغنوا شيئا، وحمل عسكر تتش على عسكر آق سنقر، فلم يثبت، وانهزمت العرب وعسكر كربوفا وبزان، وكربوقا وبزان معهم الى حلب، ووقع فيهم القتل، وثبت قسيم الدولة، فأسر وأكثر أصحابه، وحمل الى تاج الدولة تتش، فلما مثل بين يديه أمر بضرب عنقه وأعناق بعض خواصه ودخل تتش الى حلب وملكها على ما نذكره في ترجمته إن شاء الله

(2)

.

وبلغني أن تاج الدولة تتش قال لقسيم الدولة آق سنقر لما حضر بين يديه: لو ظفرت بي ما كنت صنعت؟ (269 - و) قال: كنت أقتلك، فقال له تتش: فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علي، فقتله صبرا.

(1)

-هناك تشابه شديد بين كلام ابن العديم وما جاء عند ابن القلانسي (ص 206 - 207 من تاريخ دمشق بتحقيقي ولعل ابن القلانسي هو مصدر ابن العديم، أو أنهما نهلا من مصدر واحد، ومهما يكن من أمر، رواية ابن القلانسي أوفى من رواية ابن العديم هذه وفيها زيادة موضحة وهو قوله: «وكان عسكر كربوقا وبوزان لم يتمكنوا من قطع بعض السواقي، فأقاموا على حالهم

».

(2)

-لم تصلنا ترجمته ووصلتنا ترجمة لابنه رضوان.

ص: 1957

وقرأت بخط بعض الحلبيين أن السلطان ملك شاه بن العادل وصل؛ يعني الى حلب، في شعبان سنة تسع وسبعين، فتسلم البلد والقلعة وسلمها الى قسيم الدولة آق سنقر، فأقام بحلب ثمان سنين فقتل بكارس من أرض النقرة، نقرة بني أسد، في صفر سنة سبع وثمانين وأربعمائة، قتله تاج الدولة بن العادل.

وقرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين الشيباني في تاريخه:

في جمادى الاولى، يعني سنة سبع وثمانين، كان المصاف بين تاج الدولة تتش وبين الأميرين آق سنقر وبوزان ومن أمدهما به بركيا روق قريبا من حلب، فلما التقى الصفان استأمن ابن آبق الى تتش وانهزم الباقون، وأسر آق سنقر، فجيء به الى تتش، فقال له تتش: لو ظفرت بي ما كنت صانعا في؟ قال: أقتلك، قال: فاني أحكم عليك بحكمك في، وقتله.

قال: وكان آق سنقر من أحسن الناس سياسة، وآمنهم رعية وسابلة.

وقرأت بخط أبي منصور هبة الله بن سعد الله بن الجبراني الحلبي: الصحيح أن قسيم الدولة قتل يوم السبت عاشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمان وأربعمائة.

ونقلت من خط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه سنة سبع وثمانين وأربعمائة؛ فيها: كانت وقعة قسيم الدولة (آق) سنقر وتاج الدولة يوم السبت تاسع جمادى الأولى (269 - ظ) وذلك ان تاج الدولة لما أراد العبور مختفيا ليمضي الى خراسان، فبلغ خبره قسيم الدولة، فخرج اليه، فقال لأصحابه الحقوني بحبال لكتاف الاسرى استصغارا لهم، فقال له سكمان بن أرتق: حركش هم -أي أرانب هم-؟ ولم يتمهل الى حين تصله خيله، فمضى واستعجل، فكسره تاج الدولة بأرض نبل، وأسره ورحل من موضع الكسرة الى حلب فملكها، واستولى على المواضع التي كانت لقسيم الدولة وجلس في قلعة حلب وشرب فيها، وأحضر قسيم الدولة، كما حدثنا رومي بن وهب، قال: حضرته وقد أحضر قسيم الدولة، فدخل وفي رقبته بند قبائه يسحب، فلا والله ان انكرت من عزّة نفسه شيئا مما كنت أعرفه، فما زال يمشي حتى وقعت عينه على تاج الدولة، فجلس وأدار ظهره إليه، فسحبوه وكلموه. فما رد جوابا ولا تحرك، فقام اليه تاج الدولة فكلمه، فلم

ص: 1958

يرد له جوابا مرتين أو ثلاثة، فضرب رقبته بيده، وقطع رأسه فطيف به البلاد وحملت جثته فدفنت عند مشهد قرنبيا.

وبقي ليلتين، وسار تاج الدولة الى خراسان، وبقي قسيم الدولة في قبره، وقد طوف برأسه اقليم الارض من الشام، من سنة خمس وثمانين الى سنة ست وعشرين، الى حين ولىّ السلطان، والخليفة المسترشد بالله، ولده زنكي بن آق سنقر وهو عماد الدين، ملك الامراء. بهلوان جيهان، عمر له مدرسة تولى أمرها الشيخ الأجل الفقيه الإمام أبو طالب بن العجمي ووقف عليها ضيعتين (270 - و) يساوي معلهما ألف دينار كل سنة، وعمر بها عمارة معجزة، ونقل رمته اليها رأيتها في سنة سبع وعشرين ولم تكن كملت، وهي تزيد عن الوصف، وجعل قبره قبالة البيت المسجد من الشمال، وأجرى اليها قناة ماء. وغرس وسطها، وجعل القبر مثل قبر أبي حنيفة رضي الله عنه.

هكذا نقلت من خط ابن منقذ وفيه أوهام من جملتها انه قال: «فكسره تاج الدولة بأرض نبل» وليس كذلك، بل بأرض سبعين أو كارس من نقرة بني أسد، ونبل ليست من هذه الكورة وبينهما مسافة يوم. ومن جملة أوهامه أنه قال:«جلس في قلعة حلب، وضرب رقبة آق سنقر فيها» وليس الامر كذلك، بل ضرب رقبته عقيب الكسرة بسبعين، أو كارس، ورومي بن وهب حكى له صورة قتله، لا انه كان بحلب والذي قتله تاج الدولة صبرا بحلب هو بزان صاحب الرها، وكان انهزم في هذه الوقعة الى حلب. فلما دخلها تاج الدولة أحضره وقتله، وقيل بل أسره، وحمله الى حلب فقتله على ما نذكره في ترجمته ان شاء الله تعالى؛ وقال:«بقي قسيم الدولة في قبره من سنة خمس وثمانين الى سنة ست وعشرين» ، وهذا طغيان من القلم، فان قسيم الدولة قتل سنة سبع وثمانين، وقد ذكره كذلك. وقال: «عمّر -يعني ولده زنكي له-مدرسة، ووقف عليها ضيعتين. والمدرسة لم يعمرها زنكي بل عمرها سليمان بن عبد الجبار بن أرتق، وابتدأ في عمارتها في سنة سبع عشرة، واسمه وتاريخ عمارتها على جدارها، لكن قسيم الدولة آق سنقر (270 - ظ) لما قتل دفن الى جانب مشهد قرنبيا بالقبة الصغيرة المبنية بالحجارة من غربي المشهد، وكان قسيم الدولة بنى مشهد قرنبيا لمنام رآه بعض أهل زمانه، ووقف عليه وقفا،

ص: 1959

فدفن الى جنبه، وعمر على قبره تلك القبة، فلما ملك زنكي حلب آثر أن يبني لأبيه مكانا ينقله اليه، وكانت المدرسة بالزجاجين لم تتم، وكان شرف الدين أبو طالب بن العجمي هو الذي يتولى عمارة هذه المدرسة، فأشار على زنكي أن ينقل أباه اليها فنقله، وأتم عمارة المدرسة، ووقف على من يقرأ على قبره القرية المعروفة بشامر، وهي جارية الى الآن، وأما كارس التي هي وقف على المدرسة، فأظنها وقف سليمان بن عبد الجبار.

وأخبرني أبو حامد عبد الله بن عبد الرحمن بن العجمي قال: أراد أتابك زنكي أن ينقل أباه الى موضع يجدده عليه، ويليق به، فقال له أبي: أنا قد عمرت هذه المدرسة بالزجاجين، وسأله أن ينقل أباه اليها ففعل، واتخذ الجانب الشمالي تربة لأبيه، ولمن يموت من ولده وغيرهم.

وحكى لي والدي رحمه الله أن أتابك زنكي لما نقل أباه من قرنبيا، وأدخله الى مدرسة الزجاجين لم يدخل به من باب من أبواب مدينة حلب، وانهم رفعوه من بعض الأسوار ودلوه الى المدينة، لانهم يتطيرون بدخول الميت الى البلدة.

قال لي أبي: ووقف زنكي القرية المعروفة بشامر على تربة أبيه آق سنقر رحمه الله.

قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد العظيمي، وأنبأنا به عنه المؤيد ابن محمد (271 - و) الطوسي وغيره، قال: سنة ثمانين وأربعمائة دولة قسيم الدولة وزيره أبو العز بن صدقة. فيها استقرت الرتبة بحلب للأمير قسيم الدولة آق سنقر من قبل السلطان العادل أبي الفتح، وتوطدت له الامور بها، وأقام الهيبة العظيمة التي لا يقدر عليها أحد من السلاطين، وأظهر فيها من العدل والانصاف مع تلك الهيبة ما يطول شرحه. ورخصت الاسعار في أيامه الرخص الزائد عن الحد، وقرب الحلبيين وأحبهم الحب المفرط. وأحبوه أضعاف ذلك، وأقام الحدود. وأحبا

ص: 1960

أحكام الاسلام وعمر الاطراف، وآمن السبل، وقتل قطاع الطرقات، وطلبهم في كل فج. وشنق منهم خلقا. وكلما سمع بقاطع طريق في موضع قد قصده، وأخذه وصلبه على أبواب المدينة. وكثرت في أيامه الامطار، وتفجرت العيون والانهار، وعامل أهل حلب من الجميل بما أحوجهم أن يتوارثوا الرحمة عليه الى آخر الدهر.

قال: وفيها، يعني سنة احدى وثمان وأربعمائة، خرج الامير قسيم الدولة آق سنقر رحمه الله يودع تابوت زوجته داية السلطان أبي الفتح، ماتت بحلب، وقيل انه جلس وفي يده سكين، فأومأ بها اليها، فوقعت في مقتل وهو غير متعمد لها، فماتت في الحال، فوضعها في تابوت. وحملت الى الشرق.

وخرج لوداعها يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة.

وقال: سنة أربع وثمانين وأربعمائة، فيها تسلم الأمير قسيم الدولة قلعة أفامية من يد ابن ملاعب

(1)

يوم الخميس ثالث رجب. وشحن بها بعض بنى منقذ (271 - ظ).

وقال: سنة ست وثمانين وأربعمائة. فيها فتح الامير قسيم الدولة آق سنقر ومعه تاج الدولة مدينة نصيبين يوم الاثنين ثامن ربيع الاول، وقيل في صفر. حدثني بهذا والدي الرئيس أبو الحسن علي بن محمد العظيمي قال: كنت مع الامير قسيم الدولة في هذا الفتح.

قال: وفيها شرق قسيم الدولة رحمه الله الى بغداد الى عند السلطان بكيارق ابن

(2)

أبي الفتح. وعاد الى حلب في شوال سنة ست وثمانين.

قال: سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وكان قسيم الدولة عاد الى حلب والتقى هو

(1)

-خلف بن ملاعب، انظر مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية:218 - 380،219.

(2)

-كذا في الاصل وهو تصحيف صوابه «بركياروق» .

ص: 1961

وتاج الدولة، فكسر تاج الدولة قسيم الدولة وقتله على نهر سبعين شرقي حلب سابع جمادي الاولى. وقيل يوم السبت تاسع جمادي الاولى، وأصبح تاج الدولة يوم الاحد على حلب ومعه رأس الامير قسيم الدولة رحمه الله، فتسلم تاج الدولة مدينة حلب العصر من يوم الاحد عاشر جمادي الاولى وتسلم القلعة يوم الاثنين وقتل مع قسيم الدولة رحمه الله أربعة عشر مقدما منهم نختكين شحنة بغداد، وقجقر شحنة حلب، وطغان، واسرائيل، وقتل بحلب غلامه طغريل، وله حكاية معروفة، وعلي بن السليماني، وأخوه، ومحمد البخاري الذي قفز على أنطاكية، وأخواجه أبو القاسم، والطندكيني مع سليمان، والطرنطاس خاص ملك شاه. وانهزم الى حلب بزان وكربوقا، ويوسف بن آبق. فأما بزان فانه قتل

(1)

(272 - و).

***

(1)

- انظر تاريخ حلب للعظيمي:352 - 357.

ص: 1962

‌آق سنقر بن عبد الله البرسقي:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

وقيل اسمه سنقر وكان مملوك الأمير برسق مملوك السلطان، فترقت به الحال الى أن ولاه السلطان محمود بن محمد الموصل وولاه شحنكية بغداد، وتقدمة عسكرها في أيام المسترشد ثم عزل عن شحنكية بغداد في سنة ثمان عشرة وخمسمائة فوصل الى الموصل، واستدعاه الحلبيون الى حلب وقد حصرهم الفرنج وضاق بهم الامر فوصل اليهم في سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ورحّل الفرنج عنها وملك حلب وأحسن الى أهلها، وعدل فيهم، وأزال المكوس والمظالم، ووقع إليّ نسخة التوقيع الذي كتبه لاهل حلب بازالة المكوس والضرائب وتعفية أثار الظلم والجور وكان رحمه الله على ما يحكى حسن الأحوال، كثير الخير، جميل النية، كثير الصلاة والتهجد والعبادة والصوم، وكان لا يستعين في وضوءه بأحد، وقتل رحمه الله شهيدا وهو صائم.

وكان من حديثه في ملك حلب واستيلائه عليها: أن بلك بن بهرام بن أرتق لما قتل بمنبج

(1)

ملك ابن عمه تمرتاش بن ايلغازي بن أرتق حلب، فباع تمرتاش بغدوين ملك الفرنج وكان أسيرا في يد بلك، فباعه نفسه، وهادنه وأطلقه ومات شمس الدولة بن ايلغازي صاحب ماردين، فتوجه تمرتاش اليها واشتغل بملك ماردين وبلاد أخيه، فلما علم بغدوين بذلك غدر بالهدنة (273 - و) واتفق هو ودبيس بن صدقه، وابراهيم بن الملك رضوان بن تتش على أن نازلوا حلب، واتفقوا على أن تكون البلاد للمسلمين وأن حلب لابراهيم بن الملك رضوان لانها

(1)

-قتل أثناء محاولته الاستيلاء عليها. انظر تاريخ دمشق لابن القلانسي:333 - 334. الكامل لابن الاثير:8/ 315 (حوادث سنة 518 هـ).

ص: 1963

كانت لأبيه، وأن تكون الأموال للفرنج، وطال حصار حلب واشرفت على الاستيلاء عليها، وبلغ بهم الضر الى حالة عظيمة حتى أكلوا الميتات والجيف، ووقع فيهم المرض، فحكى لي والدي أنهم كانوا في وقت الحصار مطرحين من المرض في أزقة البلد، فاذا زحف الفرنج، وضرب بوق الفزع قاموا كأنما نشطوا من عقال وقاتلوا حتى يردوا الفرنج، ثم يعود كل واحد من المرضى الى فراشه، وما زالوا في هذه الشدة الى أن أعانهم الله بقسيم الدولة آق سنقر البرسقي، فأخلص النية لله في نصرتهم، ووصل الى حلب في ذي الحجة من سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وأغاث أهلها ورحل العدو عنها، وكانت رغبات الملوك فيها اذ ذاك قليلة، لمجاورة الفرنج لها وخراب بلدها وقلة ريعه، واحتياج من يكون مستوليا عليها الى الخزائن والاموال والنفقة في الجند.

فاخبرني والدي أبو الحسن أحمد وعمي أبو غانم محمد، وحديث أحدهما ربما يزيد على الآخر، قالا: سمعنا جدك-يعنيان-أباهما أبا الفضل هبة الله يقول:

لما اشتد الحصار على حلب، وقلت الأقوات بها وضاق الأمر بهم، اتفق رأيهم على أن يسيروا أبي القاضي أبا غانم قاضي حلب والشريف زهرة وابن الجلى الى حسام الدين (273 - ظ) تمرتاش الى ماردين وكان هو المتولي حلب، وهي في أيدي نوابه وقد تركها ومضى الى ماردين واشتغل بملك تلك البلاد عن حلب، قال: فاتفقوا على ذلك وأخرجوا أبي والشريف وابن الجلى ليلا من البلد، فلما أصبح الصباح صاح الفرنج الى أهل البلد: أين قاضيكم وأين شريفكم؟ قال: فانقطعت ظهورنا وتشوشت قلوبنا، وأيقنا بأنهم ظفروا بهم، فوصلنا منهم كتاب يخبر أنهم قد وصلوا الى مكان أمن عليهم بالوصول، فطابت قلوب أهل حلب لذلك.

قال عمي ووالدي: فسمعنا والدنا يقول: سمعت أبي أبا غانم يقول: لما وصلنا الى ماردين ودخلنا على حسام الدين تمرتاش وذكرنا له ما حل بأهل حلب وما هم فيه من ضيق الحصار والصبر، وعدنا بالنصر وأنه يتوجه اليها ويرحل الفرنج عنها، وانزلنا في مكان بماردين، وجعلنا نطالبه بما وعد وهو يدافعنا من يوم الى يوم وكان آخر كلامه أن قال: خلوهم اذا أخذوا حلب عدت وأخذتها فقلنا في أنفسنا

ص: 1964

ما هذا الا فرصة، وقلنا له: لا تفعل ولا تسلم المسلمين الى عدو الدين، فقال:

وكيف أقدر على لقائهم في هذا الوقت؟ فقال له القاضي أبو غانم: وأيش هم حتى لا تقدر عليهم ونحن أهل البلد اذا وصلت الينا نكفيك أمرهم.

قال القاضي أبو الفضل: فكتبت كتابا من حلب الى والدي أبي غانم أخبره فيه بما حل بأهل حلب من الضر، وأنه قد آل الامر بهم الى أكل القطاط (274 - و) والكلاب والميتة، فوقع الكتاب في يد تمرتاش وشق عليه وغضب وقال: انظروا الى جلد هؤلاء الفعلة الصنعة قد بلغ بهم الامر الى هذه الحالة، وهم يكتمون ذلك ويتجلدون ويغرونني ويقولون: اذا وصلت الينا نكفك أمرهم.

قال القاضي أبو غانم: فأمر تمرتاش بأن يوكل

(1)

علينا، فوكل بنا من يحفظنا خوفا أن ننفصل عنه الى غيره، فأعملنا الحيلة في الهرب الى الموصل، وأن نمضي الى البرسقي ونستصرخ به ونستنجده، فتحدثنا مع من يهربنا وكان للمنزل الذي كنا فيه باب يصر صريرا عظيما اذا فتح أو أغلق، فأمرنا بعض أصحابنا أن يطرح في صائر الباب زيتا ويعالجه لنفتحه عند الحاجة ولا يعلم الجماعة الموكلون بنا اذا فتحناه بما نحن فيه، وواعدنا الغلمان اذا جن الليل أن يسرجوا الدواب ويأتونا بها، ونخرج خفية في جوف الليل ونركب ونمضي.

قال: وكان الزمان شتاء، والثلج كثير على الأرض؛ قال القاضي أبو غانم: فلما نام الموكلون بنا جاء الغلمان بأسرهم إلا غلامي ياقوت وأخبر غلمان رفاقي أن قيد الدابة تعسر عليه فتحه وامتنع كسره، فضاقت صدورنا لذلك، وقلت لأصحابي:

قوموا أنتم وانتهزوا الفرصة ولا تنتظروني، فقاموا وركبوا والدليل معهم يدلهم على الطريق، ولم يعلم الموكلون بنا بشيء مما نحن فيه، وبقيت وحدي من بينهم مفكرا لا يأخذني نوم حتى كان وقت السحر فجاءني ياقوت غلامي بالدابة، وقال (274 - ظ) الساعة انكسر القيد، قال: فقمت وركبت لا أعرف الطريق ومشيت في الثلج أطلب الجهة التي أقصدها، قال: فما طلع الصبح إلا وأنا وأصحابي الذين سبقوني في مكان واحد وقد ساروا من أول الليل وسرت من آخره، وكانوا قد ضلوا عن الطريق،

(1)

-أي أمر باعتقالهم.

ص: 1965

فنزلنا جميعا وصلينا الصبح وركبنا وحثثنا دوابنا وأعملنا السير حتى وصلنا الموصل، فوجدنا البرسقي مريضا قد أشفي وهو يسقى أمراق الفراريج المدقوقة، فأعلم بمجيئنا، فأذن لنا، فدخلنا عليه ووجدناه مريضا مدنفا، فشكونا اليه وطلبنا منه أن يغث المسلمين، وذكرنا له ما حل بهم من الحصار والضيق وقلة الأقوات، وما آل اليه أمرهم، فقال: كيف لي بالوصول الى ذلك، وأنا على ما ترون؟ فقلنا له: يجعل المولى في نيته وعزمه ان خلّصه الله من هذا المرض أن ينصر المسلمين، فقال: أي والله، ثم رفع رأسه الى السماء وقال: اللهم اني أشهدك على أنني ان عوفيت من مرضي هذا لأنصرنّهم، قال: فما استتم ثلاثة أيام حتى فارقته الحمى واغتدى، ونادى في عسكره للغزاة، وبرز خيمته وخرجت عساكره وعملوا أشغالهم، وتوجه بهم حتى أتى حلب، فلما قاربها، وأشرفت عساكره من المرتب رحل الفرنج، ونزلوا على جبل جوشن وتأخروا عن المدينة، وساق الى أن قارب المدينة وخرج أهلها الى لقائه، فقصد نحو الفرنج وأهل البلد مع عسكره، فانهزم الفرنج من يديه، وهو يسير وراءهم على مهل حتى (275 - و) أبعدوا عن البلد، فأرسل الشاليشية

(1)

وأمرهم برد العسكر.

قال: فجعل القاضي أبو الفضل بن الخشاب

(2)

يقول له: يا مولانا، لو ساق المولى خلفهم أخذناهم بأسرهم فإنهم منهزمون، فقال له: يا قاضي كن عاقلا أتعلم أن في بلدكم ما يقوم بكم وبعسكري، لو قدر والعياذ بالله علينا كسرة من العدو؟ فقال لا، فقال: فما يؤمنا أن يكسرونا وندخل البلد ويقووا علينا ولا ننفع أنفسنا، والله تعالى قد دفع شرهم فنرجع الى البلد ونقويه، ونرتب أحواله وبعد ذلك نستعد لهم ويكون ما يقدره الله تعالى، ونرجو إن شاء الله تعالى أننا نلقاهم ونكسرهم، قال:

ودخل البلد ورتب الأحوال وجلب إليه الغلال وأمن الناس واستقروا.

قال: وكان ذلك في آذار فجعل الناس يأخذون الحنطة والشعير ويبلونها بالماء ويزرعونها فاستغل الناس في تلك السنة مغلا صالحا. هذا معنى ما حدثني به والدي وعمي.

(1)

-حمله شارات وأعلام فكانوا يقومون بوظيفة مراقبة أمن الجيش ونظامه.

(2)

-المتولي لامور الدفاع عن حلب آنذاك.

ص: 1966

ونقلت من خط عبد المنعم بن الحسن بن اللّعيبة الحلبي: دخلت سنة تسع عشرة وخمسمائة ووصلت العساكر من الشرق، ومقدّمها آق سنقر البرسقي، وكان الأفرنج نزلوا على حلب في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وخمسمائة وحاصروها وضيقوا على أهلها ومضى القاضي ابن العديم والأشراف، وقوم من مقدمي أهلها مستصرخين لأنه ما كان بقي من أخذها شيء، فوصل البرسقي (275 - ظ) معهم في محرم سنة تسع عشرة وخمسمائة، ونزل بالس وكانت رسله مذ وصل الرحبة متواترة الى حمص ودمشق يستدعي مالكها، وسار الأمير صمصام الدين عن حمص في أول ربيع الأول، فلقي الأمير قسيم الدولة البرسقي بتل سلطان بعد انفصاله عن حلب، وانهزام الأفرنج عنها، وكان سرى إليهم من بالس، ووصل الى حلب وخرج أهل حلب ونهبوا من خيام الأفرنج مقدار المائة خيمة، من على جبل جوشن، وما بقي من هلاكهم شيء، لكن الله أمسك أيدي الترك عنهم بمشيئته.

قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن الحصين في تاريخه في حوادث سنة ثمان عشرة وستمائة

(1)

: وفي ثاني عشري ذي حجتها دخل البرسقي الى حلب، وفي عده رحل الفرنج عن حلب.

قلت: وبعد أن أقام البرسقي بحلب ورتب أحوالها ترك ولده بها وعاد الى الموصل فقتله الاسماعيلية بها على ما نذكره.

قال لي شيخنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري: كان آق سنقر البرسقي خيرا، عادلا، لين الأخلاق حسن العشرة مع أصحابه.

قال لي: أخبرني أبي محمد بن عبد الكريم: حكى بعض الغلمان الذين يخدمون البرسقي، قال: كان يصلي البرسقي كل ليلة صلاة كثيرة وكان يتوضأ هو بنفسه ولا يستعين بأحد، قال: فرأيته في بعض ليالي الشتاء بالموصل وقد قام من فراشه وعليه فرجية وبر صغيرة، وبيده (276 - و) ابريق نحاس، وقد قصد دجلة ليأخذ ماء يتوضأ به، قال: فلما رأيته قمت إليه لآخذ الإبريق من يده فمنعني، وقال:

يا مسكين ارجع الى مكانك فإنه برد، فاجتهدت به لآخذ الإبريق من يده، فلم يفعل،

(1)

-كذا بالاصل، وهو وهم صوابه «خمسمائة» .

ص: 1967

ولم يزل حتى ردني الى مكاني، ثم توضأ ووقف يصلي؛ قال: وذكر لي من أحواله الحسنة أشياء يطول ذكرها

(1)

.

سمعت شيخنا الصاحب قاضي القضاة بهاء الدين أبا المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم، يقول: كان البرسقي دينا عادلا قال: ومما يؤثر عنه أنه قال يوما لقاضي الموصل، أظنه المرتضى بن الشهرزوري، أريد أن تساوي بين الرفيع والوضيع في مجلس الحكم، وأن لا يختص أولو الهيئات والمراتب بزيادة احترام في مجلس الحكم، فقال له القاضي: وكيف لي بذلك؟ فقال: ما لهذا طريق إلا أن ترتاد خصما يخاصمني في قضية ويدعوني الى مجلس الحكم، وأحضر إليك وتلتزم معي ما تلتزمه مع خصمي، وسوف أرسل إليك خصما لا تشك في أنه خصم لي، ويدعي علي بدعوى، فادعني حينئذ الى مجلس الحكم لأحضر إليك، وجاء الى زوجته الخاتون ابنة السلطان محمود-فيما أظن-وقال لها وكلي وكيلا يطالبني بصداقك، فوكلت وكيلا، ومضى الوكيل الى مجلس الحكم، وقال: لي خصومة مع قسيم الدولة البرسقي وأطلب حضوره الى مجلس الحكم، فسير القاضي إليه ودعاه فأجاب وحضر مجلس (276 - ظ) الحكم، فلم يقم له القاضي، وساوى بينه وبين خصمه في ترك القيام والاحترام، وأدعى عليه الوكيل وأثبت الوكالة، واعترف البرسقي بالصداق، فأمره القاضي بدفعه إليه فأخذه، وقام الى خزانته ودفع إليه الصداق، ثم انه أمر القاضي أن يتخذ مسمارا على باب داره يختم عليه بشمعه، وعلى المسمار منقوش أجب داعي الله، وأنه من كان له خصم حضر، وختم بشمعه على ذلك المسمار ويمضي بالشمعة المختومة الى خصمه كائنا من كان ولا يجسر أحد على التخلف عن مجلس الحكم.

قرأت بخط الحافظ أبي الطاهر السلفي: وسنقر البرسقي ولي العراق سنين، وبلغ مبلغا عظيما، ثم وني ديار مضر ودار ملكه الموصل، ثم حلب، وكثيرا من مدن الشام، وجاهد الأفرنج، ثم قتله بعض الملاحدة

(2)

، لعنهم الله، وكان سيفا

(1)

-الكامل لابن الاثير:/320.

(2)

-اتباع الدعوة الاسماعيلية الجديدة التي أسسها حسن الصباح، وعرفوا بهذا الاسم في المشرق وباسم الحشيشية في بلاد الشام.

ص: 1968

عليهم، قلما يرى في جيشه مثله، رحمه الله ورضي عنه، رأيته بالعراق في حال ولايته وبالشام قبل أن وليها.

قال لي عز الدين أبو الحسن بن الأثير في سنة عشرين وخمسمائة: وقتل آق سنقر البرسقي بالجامع العتيق بالموصل بعد الصلاة يوم الجمعة، قتله باطنية، وكان رأى تلك الليلة في منامه أن عدة من الكلاب ثاروا به، فقتل بعضها ونال منه الباقون أذى شديدا، فقص رؤياه على أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام، فقال: لا أترك الجمعة لشيء أبدا وكان يشهدها في الجامع مع العامة فحضر الجامع على عادته، فثار به من الباطنية ما يزيد على عشرة أنفس فقتل بيده منهم ثلاثة وقتل رحمه الله

(1)

.

قرأت بخط أبي الفوارس حمدان بن عبد الرحيم في تاريخه الذي جمعه

(2)

، ووقع إلي منه أوراق نقلت منها في حوادث سنة عشرين وخمسمائة أن البرسقي سلّم حلب وتدبيرها الى ولده الأمير عز الدين مسعود فدخل (277 - و) حلب، وأجمل السيرة وتحلى بفعل الخير، وسار أبوه الى الموصل والجزيرتين، وما هو جار في مملكته حتى دخل شهر ذي القعدة من السنة، فلما كان يوم الجمعة تاسع الشهر قصد الجامع بالموصل ليصلي جماعة، ويسمع الخاطب كما جرت عادته في أكثر الجمع، فدخل الجامع وقصد المنبر فلما قرب منه وثب عليه ثمانية نفر في زي الزهاد فاخترطوا خناجر وقصدوه، وسبقوا الحفظة الذين حوله فضربوه حتى أثخنوه، وجرحوا قوما من حفظته، وقتل الحفظة منهم قوما، وقبضوا قوما، وحمل البرسقي بآخر رمقه الى بيته، وهرب كل من في الجامع، وبطلت صلاة

(1)

- الكامل لابن الاثير:8/ 320.

(2)

-لم يصلنا وأكثر ابن العديم النقل عنه، وحمدان مؤرخ شاعر، عاصر زنكي وخدمه، كما عمل في خدمة بعض الحكام الصليبيين، كتب عدة كتب أهمها «المفوف» في أخبار الفرنج، وقد ترجم له ابن العديم في حرف الحاء، كما ترجم له ياقوت في ارشاد الاريب.

ص: 1969

الجمعة، ومات الرجل من يومه وقتل أصحابه من بقي في أيديهم من الباطنية، ولم يفلت منهم سوى شاب كان من كفر ناصح، ضيعة من عمل عزاز من شمالي حلب.

قال حمدان فيما نقلته من خطه: وحدثني رجل منها: أنه كان له والدة عجوز لما سمعت بفتكة البرسقي، وكانت تعرف أن ولدها من جملة من ندب لقتله فرحت واكتحلت، وجلست مسرورة كأنه عندها يوم عيد، وبعد أيام وصلها سالما، فأحزنها ذلك، وقامت جزّت شعرها وسودت وجهها.

‌الاكوع بن عباد المزني:

قيل إنه شهد فتح حلب مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وله ذكر في الفتوح (277 - ظ).

***

ص: 1970

‌ذكر من اسمه ألب رسلان

‌ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق،

وقيل سلجق، وله ولكل واحد من آبائه اسم آخر بالعربية، اسمه بالعربية محمد بن داود بن ميكائيل بن سليمان، أبو شجاع بن أبي سليمان الملقب بالعادل النوري، وأصلهم من قرية يقال لها النور.

وتقاق أول من دخل منهم في الاسلام، وتقاق بالتركية القوس من الحديد، وقيل في نسب سلجق الأعلى: هو سلجق بن داود بن أيوب بن دقاق بن الياس بن بهرام بن يوسف بن عزيز.

ملك ألب أرسلان خراسان بعد أبيه جغري بك، وفتح العراق من يد ابن عم أبيه قطلمش بن اسرائيل سنة ست وخمسين وأربعمائة، واستقر في السلطنة حين توفي عمه السلطان طغرلبك في الثامن من شهر رمضان سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وكان ولي عهد عمه، لأن عمه لم يكن له نسل، فملك ألب رسلان بعده، وهو أول من ذكر على منابر بغداد بالسلطان.

وقدم حلب مخاصرا لها وفيها محمود بن نصر بن صالح بن مرداس سنة ثلاث وستين وأربعمائة، فدام على حصارها الى أن خرج إليه محمود مع والدته السيدة، فأنعم عليه بحلب، وسار الى الملك ديوجانس

(1)

. وقد خرج من القسطنطينية، فالتقاه وأسره، ثم منّ عليه وأطلقه، وغزا الخزر والأبخاز، وبلغ ما لم يبلغ أحد من الملوك. وكان ملكا عادلا مهيبا مطاعا (278 - و).

(1)

-رومانوس دايجينوس امبراطور بيزنطة، وقد أسره ألب أرسلان كما سنرى في معركة منازكرد. انظر تفاصيل ذلك كله في كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية:144 - 151.

ص: 1971

حدثني والدي رحمه الله يأثره عن سلفه قال: قدم السلطان، يعني ألب أرسلان، وحاصر حلب، وكان نازلا بميدان قنسرين، ونصب على برج الغنم منجنيقا وتواتر ضرب المنجنيق عليه، فأخذ عوام حلب شقة أطلس وربطوها على ذلك البرج استهزاء به، يعنون أن البرج قد صدعه رأسه من ضرب المنجنيق، فسأل السلطان عن ذلك، فقالوا: إنهم قد عصبوا البرج، يعنون أن البرج قد صدعه رأسه من ضرب المنجنيق، وقد عصبوه على رأسه ليستريح من الصداع الذي يلحقه من ضرب المنجنيق.

قال: فاستشاط السلطان غضبا وفرق تلك الليلة في عسكره كذا وكذا ألف فردة نشاب من الخلنج

(1)

غير ما كان من غيرها، وباكر البلد بالزحف حتى أشرف على الأخذ، فخرجت إليه السيدة أم محمود ومعها ابنها محمود، وحملا مفاتيح البلد والقلعة ودخلا تحت طاعته، ووطئا بساطه، والناس في خدمته بالميدان صفان، فدخلت وابنها بين الصفين، وجعلا يقبلان الارض خدمة له حتى انتهيا إليه، فأكرمهما وقال للسيدة: أنت السيدة؟ فقالت: سيدة قومي، فاستحسن ذلك منها، ورد البلد على ابنها وأكرمه، وعاد الى المدينة مكرما مسرورا.

قال: وقصد بتطويل الحصار تعظيم البلدة لكونها مجاورة للروم، فيقع عندهم أن هذا السلطان مع عظم قدره، وكثرة عساكره نزل عليها هذه المدة، ولم ينل منها ما أراد، فلا يطمع فيها العدو (278 - ظ).

وقيل إن السيدة أقامت في البلد، وخرج محمود إليه، وأن دخولها عليه كان بالرّها. توجهت اليه وهو متوجه الى حلب، فسألها: أنت السيدة؟ فأجابته بما ذكرناه.

وقرأت بخط أبي الفوارس حمدان بن عبد الرحيم: إن محمود ووالدته خرجا إليه، فعفا لهما عن حلب بعد أحد وثلاثين يوما من مقامه.

وسمع أن ملك الروم ديوجانس قد خرج من القسطنطينية على طريق الثغور

(1)

-أي المختلفة الانواع. انظر المعرب للجواليقي:126. هذا وفي الدارجة الشامية «الخلنج» «الجديد».

ص: 1972

والدروب، فرحل عن حلب بعد خروج محمود إليه بخمسة أيام، وقصده حتى لحقه على منازكرد، فحاربه حتى هزمه، وأسر ملك الروم، وغنم معسكره، وكانت عدة الترك ستمائة ألف رجل.

وقرأت في بعض التواريخ التي لم يسم جامعها أن ألب أرسلان العادل نزل على حلب محاصرا لها في سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وبها محمود بن نصر بن صالح، ثم ملكها بالأمان، خرج إليه محمود بن نصر في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة من السنة، فأنعم عليه وآمنه، وولاه حلب من قبله.

ثم رحل عنها في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة قاصدا بلد الروم في طلب ملكهم وقد توجه الى منازجرد، فلحقه في عساكره وأوقع به، فهزمه، وقيل ان ملك الروم كان في ستمائة ألف. وألب أرسلان في أربعمائة ألف من الأتراك، وحصل ملك الروم أسيرا في أيدي المسلمين، وصار الى ألب أرسلان، فلم تزل المراسلات بينه وبينه الى أن تقرر إطلاقه (279 - و) على مهادنة منها: أن لا يعرض لبلاد المسلمين، ثم سيره الى بلاده، فيقال إن أهل مملكته قتلوه لأمور نقموها عليه.

قرأت بخط الحافظ أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي، وأنبأنا به أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد النسابة عنه قال: وجدت بخط ابي الحسن يحيى بن علي بن محمد بن زريق: ذكر أخبار السلطان الشهيد المعظم ألب أرسلان، أبي شجاع محمد بن داود، برهان أمير المؤمنين، نضّر الله وجهه، والسبب في وصوله الى الشام:

كان هذا السلطان رحمه الله ولي الأمر بعد وفاة عمه السلطان الأعظم أبي طالب طغرلبك بن ميكائيل في سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وعمر السلطان طغرلبك على ما ذكر قد أناف على ثمانين سنة، ونازع السلطان المذكور في المملكة قتلمش ابن عمه، ولم يثبت لمقاومته، وذكر أنه لقيه في تسعين ألفا، ومع السلطان يومئذ اثنا عشر ألفا، فكسره، وانهزم قتلمش على وجهه، وسقط عن دابته في هزيمته، فوجد ميتا، وحمل ودفن بالري. وكانت الدامغان دار مملكته، وقيل ان اللقاء بقرب ضيعة تعرف بده نمك، وكان أخو السلطان قاورت متملك كرمان، وكان بينهما منازعات، وآلت الحال بينهما الى الصلح والاتفاق.

ص: 1973

وفي أيامه أغمدت سيوف الفتنة بخراسان، وبطل ما كان عليه الترك من الفساد والعبث قبل استقرار المملكة، وفتح البلاد، وعظمت هيبته (279 - ظ) واستقامت مملكته، وانتشر عدله ودعوته.

وكان سبب ظهوره الى الشام ما حدثني به الفقيه أبو جعفر محمد بن أحمد ابن البخاري رسول ناصر الدولة بن حمدان، المتغلب على مصر إليه، يستدعي عساكره ليسلم ديار مصر، ويغير الدعوة، وذلك لما كان بينه وبين جماعة من الأمراء بمصر، منهم يلدكوز العجمي وغيره بمصر، وأمير الجيوش بدر الجمالي بالشام، وكانت المراسلة في سنة اثنتين وستين على يد الفقيه المذكور، فحين ورد عليه الى خراسان، جهز العساكر التي تملأ الفضاء وتضيق بها الدهناء، عدّة وعدة، ووصل من بلاده على طريق ديار بكر، ونزل الرّها في أول سنة ثلاث وستين، وأقام عليها نيفا وثلاثين يوما، وسير الفقيه المذكور رسولا الى محمود بن نصر بن صالح صاحب حلب يستدعيه الى وط ء بساطه وخدمته أسوة بمن وفد عليه من الملوك، مثل شرف الدولة مسلم بن قريش، وابن مروان، وابن وثاب، وابن مزيد

(1)

، وأمراء الترك والديلم، فلم يفعل، وخاف منه.

فسار عن الرّها الى الشام قاصدا له، وقطع الفرات في النصف من شهر ربيع الآخر من السنة، وهو اليوم التاسع عشر من كانون الثاني، وكان قد راسله السلطان في سنة اثنتين وستين يأمره باقامة الدعوة العباسية، والمسارعة الى الخدمة، وأنفذ له خلعا وتشريفا، فامتثل أمره من إقامة الدعوة للامام القائم بأمر الله أمير المؤمنين، والسلطان المعظم بعده، ولبس الخطيب السواد، وبطلت الدعوة (280 - و) المصرية من الشام في شوال من سنة اثنتين وستين.

ولما قطع السلطان المعظم الفرات من نهر الجوز نزل بعض المروج على الفرات، فرآه حسنا، فأعجب به، فقال له الفقيه أبو جعفر: يا مولانا احمد الله تعالى على ما أنعم به عليك، فقال: وما هذه النعمة؟ فقال: هذا النهر لم يقطعه قط تركي إلا مملوك وأنتم اليوم قد قطعتموه ملوك، قال: فلعهدي به وقد أحضر جماعة من

(1)

-مسلم بن قريش العقيلي أمير الموصل. وابن مروان صاحب ميافارقين، وابن وثاب النميري صاحب منطقة حران، وابن مزيد الاسدي صاحب الحلة.

ص: 1974

الأمراء والملوك، وأمرني بإعادة الحديث، فأعدته، فحمد الله هو وجماعة من حضر عنده حمدا كثيرا.

ونزل السلطان المعظم نقرة بني أسد الى أرض قنسرين الى الفنيدق، والرسل مترددة الى محمود ليخرج الى الخدمة، وهو خائف منه ممتنع عليه، وتمادى الأمر نحو شهرين، وحصن محمود حلب، وجفل الناس من سائر الشام إليها، ودخل الرعب في قلوب الناس لعظم هيبته وبأسه ونجدته وما اجتمع إليه من العساكر الجمة والجيوش الكثيفة الضخمة، وكان الأمر بخلاف ما ظن الناس من ذلك الخوف، وأنه رحمه الله لما يئس من خروج محمود إليه عاد منكفئا من منزل يعرف بالفنيدق، ونزل حلب في آخر جمادى الآخرة من السنة، وكانت الخيام والعساكر من حلب، الى نقرة بني أسد الى عزاز، الى الأثارب، متقاربة بعضها من بعض، وبعض العساكر ببلد لروم وسائر مروج الشام.

وسار بعض (280 - ظ) عساكره مع ابن جابر بن سقلاب الموصلي أحد الكتاب الى طرابلس لتقرير أمرها.

وأقام محاصرا لحلب شهرا واحدا ويومين، ولم يقاتلها غير يوم واحد، فحدثني من كان مع محمود صاحب حلب وهو يطوف داخل السور لتحريض الناس على القتال في وقت الزحف، انه لم يعبر محلة من محال حلب إلا وأهلها قد أشرفوا على الهجم عليهم، ونقب البرج المعروف ببرج الغنم، وهو أحصن برج بها، وعلق

(1)

فظفر أهل حلب بمن دخل ذلك النقب، فأخذوا بعضهم ووقع الردم على الباقين، وحمل السلطان في ذلك اليوم، فوقعت يد فرسه في خسف كان هناك، وأصاب في الحال رأس فرسه حجر المنجنيق فركب غيرها وعاد وصرف الناس عن الحرب بعد أن أشرف البلد على الأخذ.

وذكر عن هذا السلطان أنه قال: أخشى أن أفتح هذا الثغر بالسيف فيصير

(1)

-جرت العادة بالحفر أسفل البرج المراد هدمه، وفي تلك الاثناء يجرى انتزاع الاحجار ووضع عوارض خشبية محلها، وعند ما تنتهي عملية اللغم هذه توضع النار (تعلق) في الاخشاب، ويؤدي احتراقها الى انهيار البرج.

ص: 1975

الى الروم، وراسل السلطان أمراء بني كلاب وأحضرهم من البرية، فوصلوا إليه، وعزم على تقليد بعضهم وتركه في مقابلة محمود، وعوده لأجل ما بلغه من ظهور متملك الروم ووصوله في الخلق العظيم الى بلاد أرمينية طالبا لبلاد خراسان، فشعر محمود بوصول أمراء العرب، وأنه إن تم ذلك خرج الشام من يده، فراسل السليماني

(1)

المتردد اليه، كان في المراسلة، يعلمه أنه قد عزم على وط ء بساطه وخدمته خوفا مما أشرف (281 - و) عليه، وخرج الى السلطان على غفلة منه في أول شعبان من السنة، فرأى منه من الاكرام والتشريف والخلع ما زاد على أمنيته، وفي الحال رده الى حلب، وقال: ارجع الى والدتك، وكانت والدته المعروفة بالسيدة علوية بنت وثاب قد خرجت إليه برسالة ابنها عند كونه بالرّها وتردد خروج محمود دفعة بعد أخرى، وقرر معه السلطان أن يخرج بعساكره ويضيف إليه السليماني، وأن يتوجها الى بلاد دمشق والاعمال المصرية ليفتحها، ففعل ما أمر به.

وحكى الأمير أبو الحسن علي بن منقذ أن خواجا بزرك

(2)

الوزير سأله عند حضوره عند وقت خروج محمود إليه عمن قتل بحلب يوم الحرب، فقال: إنهم نفر يسير، فتعجب من ذلك، وقال: في ذلك اليوم رمي من الخزانة بثمانين ألف نشاب، سوى ما رماه بقية العسكر، ودفع الله عن أهل الشام، ولم يقاتل فيه مدينة ولا حصن ولا سبيت حرمة، ولا اعترض لأحد من المسلمين وذلك من حسن سيرة هذا السلطان، وعظم هيبته، تغمده الله بالغفران.

وعاد السلطان منكفئا الى بلاده على طريق العراق، معرجا منه نحو بلاد أرمينية قاصدا لمتملك الروم، وأسرع في سيره بمن خف معه، ووصل فالتقى متملك الروم بالقرب من خلاط

(3)

وتلك البلاد، فاعتبر من وصل معه من عسكره، فكانت (281 - ظ) عدتهم ثلاثة عشر ألفا، وتصاف العسكران في يوم الجمعة،

(1)

-ايتكين السليماني، وكان من حاشية السلطان، سبق له الوصول الى حلب رسولا أكثر من مرة. مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية:144.

(2)

-الوزير نظام الملك. سترد ترجمته فيمن اسمه الحسن.

(3)

-ما تزال تحمل هذا الاسم في تركيا على مقربة من بحيرة وان.

ص: 1976

ووقف السلطان عن قتاله انتظارا لوقت الصلاة والدعاء على منابر الاسلام، وترقبا للاجابة في نصرة المسلمين، فلما صلى الظهر ناجزهم الحرب فأظفره الله تعالى بعسكر الروم، وأجراه على جميل العادة في الظفر، ومكنه ممن بغى وكفر، ونهب العسكر بأسره، وأسر متملك الروم، وأقامه بين يديه ومعه باز وكلب صيد، ثم أنعم عليه، وخلع وأكرمه، واصطنعه وسيره مع قطعة من عسكره ليعده الى بلاده ومملكته، فاختلت الأمور عليه، ولم يتم له ما أراد، وذكر أنه كحل ومات بعد مدة.

ولم يجر في الاسلام منذ ظهر مثل هذا الظفر، ولا أسر للروم متملك قبل هذا في الاسلام، وكان السلطان سأل متملك الروم عند حضوره بين يديه ما سبب خروجه وتعريضه نفسه وعسكره لهذا السبب، فذكر أنه لم يرد إلا حلب، إذ كان كلما جرى على الروم كان محمود هو السبب فيه، والباعث عليه لمن قصدها من الترك.

وغنم من هذا العسكر ما يفوت الاحصاء والعد، وتجاوز الامد والحد، وبيع من غنائمه ما يساوي مائة دينار بدينار واحد، فلله الحمد على ذلك كثيرا.

قلت: ومن ذلك اليوم عرف تل السلطان بتل السلطان لنزول ألب أرسلان على التل (282 - و) وكان يعرف المكان أولا بالفيدق، وكان فيه فندق صغير يأوي اليه الناس، شاهدته قبل أن يجدد الامير سيف الدين علي بن سلمان بن جندر هذا الخان الذي هو الآن موجود.

قرأت بخط أبي الحسن بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه: في سنة ثلاث وستين وأربعمائة، في ذكر العادل ألب أرسلان وحصاره حلب قال: حدث الامير طغتكين صاحب دمشق أبي قال: كنت حامل وراء السلطان حين ضربه حجر المنجنيق، ولو سلم ساعة لأخذها، وكان قد وصل الشام يريد الطلوع الى مصر ليفتحها، ولو طلع لاخذ البلاد جميعها، وأخذ مصر.

قال: وحدثني مولاي أبي قال: كانت خيامه من شمالي مسجد مرج دابق

ص: 1977

الى قناطر قنسرين، أي موضع عبرت فيه ورأيت السرادق والخيام قلت في هذه السلطان.

وقال: قال أبي: وحدثني وزير تاج الدولة أبو النجم

(1)

قال: شرب السلطان على حلب وسكر، وضل رشده بالسكر، فقال: هاتو الأمير البدوي، يعني محمود، لأضرب رقبته، فجاء الغلمان الى خواجا بزرك وقالوا: قد قال السلطان كذا وكذا، فمضى اليه خواجا بزرك، وقال له: يا سلطان العالم يظهر عنك مثل هذا وكان السلطان قد بلغ منه السكر، فضربه بالمغسل الذي في دست الشراب، وقال: أريده، ففتح أثرا في وجهه (282 - ظ) فمضى خواجا الى جانب السرادق الى خاتون فقال، بادرينا يا خاتون والا الساعة يتلف العسكر وينهب بعضه بعضا، كان كذا وكذا، فقامت تمشي اليه. فقال لها: خاتون ما جاء بك؟ فقالت: نم أنت سكران. وتفرقوا، فلما أصبحت قالت له: ما تحتشم تفتح عليك باب غدر! قال: لا إن شاء الله! قالت:

البارحة أردت تحضر الامير البدوي وتضرب رقبته، وأنت قد أعطيته أمانك، هذا وأنت تريد تفتح مصر وما دونها، وفعلت كذا وكذا بخواجا بزرك! قال: والله ما معي علم من هذا جميعه، ولما حضر عنده خواجا قال له: يا حسن ما هذا الاثر في وجهك؟ فقال: يا سلطان العالم هذا أثر، وقعت البارحة وأنا خارج من خيمتي ضربني عمود الخيمة، ولم يعلمه بذلك، فاستحسن الناس منه ذلك، ثم رحل السلطان من حلب يريد مصر، فرحل مرحلة واحدة فجاءه الخبر بأن ملك الروم ذيو خانس قد خرج لما رأى البلاد خالية من العساكر، فرحل على أدراجه يريد ملك الروم.

قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين: سار السلطان ألب أرسلان يعني في سنة ثلاث وستين وأربعمائة الى ديار بكر، فخرج اليه نصر بن مروان وخدمه بمائة ألف دينار، وقصد حلب وحاصرها، فخرج اليه محمود بن نصر ليلا، ومعه والدته، فدخلا على السلطان، فقالت له: هذا ولدي فافعل به ما تحب، ففعل معه الجميل وخلع عليه، وغزا السلطان ألب أرسلان بلاد الروم، وخرج أمر (283 - و) الخليفة القائم الى الخطباء على المنابر بالدعاء له بما صيغته:

(1)

-في الحاشية بخط ابن العديم: هو أبو النجم بن بديع. وتاج الدولة تتش ابن ألب أرسلان.

ص: 1978

اللهم أعلي راية الاسلام وناصره، وادحض الشرك بجب غاربه، وقطع أواصره، وامداد المجاهدين في سبيلك الذين في طاعتك بنفوسهم سمحوا، وعلى متابعتك بمهجهم فازوا وربحوا، بالعون الذي تطيل به باعهم، وتملأ بالامن والظفر رباعهم، واحب شاهنشاه الاعظم برهان أمير المؤمنين بالنصر الذي تنشر به أعلامه، وتستبشر بمكانه من اختلاف الظلال أيامه، وأوله من التأييد الضاحكة مباسمة، القائمة أسواقه ومواسمه ما تقوي به في إعزاز دينك يده، ويقضي بأن يشفع يومه في الكفار غده، واجعل جنوده بملائكتك معضودة، وعزائمه على اليمن والتوفيق معقودة، فانه قد هجر في كريم مرضاتك الدعة، وتاجرك من بذل المال والنفس ما انتهج فيه مسالك أوامرك الممثلة المتبعة، فانك تقول، وقولك الحق:«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ»

(1)

.

اللهم فكما أجاب نداءك ولباه، واجتنب التثاقل عن السعي في حياطة الشريعة وأباه، ولاقى أعداءك بنفسه وواصل في الانتصار لدينك يومه بأمسه، أنت أخصصه بالظفر، وأعنه في مقاصده بحسن مجاري القضاء والقدر، وحطه بحرز يدرأ عنه من الأعداء كل كيد، ويشمله من جميل صنعك بأقوى أيد، ويسر له كل (283 - ظ) مطلب يرومه ويزاوله حتى تكون نهضته الميمونة عن النصر مسفرة، ومقلة أحزاب الشرك مع اصرارهم على الضلال غير مبصرة، فابتهلوا معاشر المسلمين الى الله تعالى في الدعاء له بنية صافية، وعزيمة صادقة، وقلوب خاشعة، وعقائد في رياض الاخلاص راتعة، وواصلوا الرغبة إلى الله في اعزاز جانبه، وفل غرب مجانبه، واعلاء رايته، وإنالته من الظفر أقصى حده وغايته.

وأنفذ السلطان في مقدمته أحد الحجاب، فصادف عند خلاط صليبا

(2)

تحته متقدم الروسية في عشرة آلاف من الروم، فحاربوهم، وأعطى الله المسلمين النصر عليهم، فأخذ الصليب، وأسر المقدم، وتقارب السلطان، وعظيم الروم في مكان

(1)

- سورة الصف-الآيتان:10 - 11.

(2)

-راية عليها شكل صليب، واستخدمت هذه التسمية منذ ما قبل الاسلام.

ص: 1979

يعرف بالزهرة بين خلاط ومنازكرد في يوم الاربعاء خامس ذي القعدة، وكان السلطان في خمسة عشر ألفا، وصاحب الروم في مائتين ألوف.

وراسل السلطان ملك الروم في الهدنة، فقال ملك الروم: لا هدنة إلاّ بالري، فعزم الله على السلطان على الرشد، ولقيه يوم الجمعة وقت الزوال، وهو سابع ذي القعدة، وأعطى الله المسلمين النصر فقتلوا منهم قتلا ذريعا، وأسر ملك الروم، وضربه ألب أرسلان، ثلاث مقارع، وقطع عليه ألف ألف وخمسمائة ألف دينار، وأي وقت طلب السلطان عساكر الروم نفذها ملكهم إليه، وأن يسلم كل أسير من المسلمين عنده (284 - و).

ذكر صاحب ملك نامه

(1)

الذي صنفه لألب أرسلان محمد بن داود أنه استفاد انسابهم واحسابهم من الأمير اينانج بك، إذ كان أسن القوم وأعرفهم بأنسابهم وأحسابهم، قال: كان الأمير سلجوق بن دقاق من أعيان ترك خزر، وكان دقاق يلقب بتمر بالغ أي شديد القوس.

قال اينانج بك: لما مر زمان على الأمير دقاق، ولد له مولود مبارك سماه سلجوقا، وكان يلقبه بسباشي، يعني مقدم الجيش، وكان لسلجوق أربعة أولاد:

ميكائيل، وموسى، وأرسلان الملقب بيبغو

(2)

اكلان، وآخر توفي زمن شبابه.

وكان للأمير ميكائيل بن سلجوق ولدان: طغرلبك، وداود جغري بك، فعلى هذا يكون ألب أرسلان محمد بن جغري داود بن ميكائيل بن سلجوق ابن دقاق.

وقرأت في بعض التواريخ أن أباه جغري بك عهد إليه في سنة احدى وخمسين وأربعمائة حين مرض باليرقان، وضعف مزاجه، وجهز اليه السلطان مودود

(3)

جيشا الى خراسان، ففوض ولاية عهده الى ابنه ألب أرسلان، فأقام ألب أرسلان ببلخ

(1)

-لم يصلنا، وأهم النقول عنه هي عند ابن العديم وفي الكامل لابن الأثير.

(2)

-لقب أطلق على من كان بعد الخاقان التركي الخزري بدرجتين. مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية:33.

(3)

-سلطان غزنة.

ص: 1980

مدة حتى انكشفت عنه وعثاء السفر. ولما سمع مودود بذلك جمع الجنود، ولزموا مكانهم، فحمل عليهم السلطان ألب أرسلان حملة ساق التقدير منها الى جيوش غزنة قتلا ذريعا، وانهزاما سريعا، وأسر ألب أرسلان ألف رجل من القواد، وغنم من الخيل والسلاح ما لا يدخل في الحساب، فلما دخل على أبيه جغري بك سر بذلك وزال (285 - و) مرضه، ثم سار بعد ذلك جغري بك وألب أرسلان الى ترمذ ووالي القلعة بها الكاتب البيهقي

(1)

، فخرج منها، وتوجه الى غزنة، وسلمها الى جغري بك، ففوض جغري بك ولاية بلخ وطخيرستان وترمذ وخش وولوالج الى ألب أرسلان، وشد أزره بوزارة أبي علي بن شاذان، فعمر بلاده بحسن كفايته، ولما قرب موته سأل ألب أرسلان أن يفوض الوزارة بعده الى نظام الملك.

ثم ورد خاقان الترك ترمذ وخربها ونهبها، فطرده ألب أرسلان عنها، فمضى الخاقان وخيم على جيحون من جانب بخارى، وطلب المصالحة، مصالحة جغري بك، واجتمع به، ثم افترقا، وأثر المرض في جغري بك، وزاد ضعفه، وكان عمره سبعين سنة، فقضى نحبه في صفر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة في سرخس، وقام مقامه في الملك السلطان ألب أرسلان، وكان ملكشاه حينئذ ابن ست سنين، وعاش طغرلبك السلطان بعد جغري بك ثلاث سنين.

قرأت في كتاب الربيع

(2)

تأليف غرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال بن الحسن بن ابراهيم بن هلال الصابئ، وأخبرنا به أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف ابن علي البغدادي وغيره اجازة عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال:

أنبأنا أبو عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن قال: حدثني بعض الخراسانية، قال: خرج ألب أرسلان بن داود، الملقب عضد الدولة، وهو صبي الى الصيد فرأي شيخا ضعيفا على رأسه شوك قد قطعه وتعب به، وهو ذا يقاسي (285 - ظ) من حمله شدة وصعوبة، فقال له: يا شيخ، قال: لبيك، قال: أتحب

(1)

-صاحب صحائف مسعودي الذي ترجم من الفارسية الى العربية باسم تاريخ البيهقي.

(2)

-لم يصلنا وهو بحكم المفقود.

ص: 1981

ان اريحك مما أنت فيه من هذا الكدّ والتعب والنصب مع الشيخوخة وكبر السن؟ فظن الشوكي أنه يعطيه ما يكفه به عن ذاك ويعينه، فقال: أي والله يا مولاي، فرماه بنشابة قتلته مكانه.

وهذا صدر من ألب أرسلان في حال الصبوة والجهل، وحمله عليه سكر الشباب، أما في حالة اكتهاله واستقراره في الملك، فكان من أعدل الملوك وأحسنهم سيرة وأرغبهم في الجهاد ونصرة الدين.

قرأت في منتخب من كتاب زبدة التواريخ للامير أبي الحسن علي بن الشهيد أبي الفوارس ناصر بن الحسيني قال: لما استبد السلطان ألب أرسلان بالامر، واستوى على سرير الملك بسط على الرعايا جناح العدل ومدّ عليهم ظل الرأفة والبذل، وقنع من الرعايا بالخراج الأصلي في نوبتين من كل سنة، وكان يتصدق في كل سنة في شهر رمضان بأربعة آلاف دينار ببلخ، وألف بمرو، وألف بهراة، وألف بنيسابور، ويتصدق بعشرة آلاف في حضرته.

وكتب السعاة اليه سعاية بنظام الملك، وتعرفا بمكاسبه، ووضعوه على طرف مصلاه، فدعا السلطان نظام الملك وقال له: خذ هذا الكتاب فان صدقوا فيما كتبوه فهذب أخلاقك، وأصلح أحوالك، وان كذبوا فاغفر للجارم، وأشغل الساعي بمهم من مهمات الديوان حتى يعرض عن الكذب والبهتان

(1)

.

قرأت بخط أبي غالب (286 - و) بن الحصين: في شهر رمضان-يعني من سنة ست وخمسين وأربعمائة-وصل ركابي من تبريز بكتاب من نظام الملك يخبر ان السلطان ألب أرسلان أوغل في الغزاة ببلاد الخزر، وبلغ حيث لم يبلغ أحد من الملوك وافتتح بلدا عظيما يسمى أسد شهر، وقتل نحو ثلاثين ألف رجل، وسبى ما يوفى على خمسين ألف مملوك، وهادن ملك الأبخاز، وعاد من ذلك الثغر، ونزل على مدينة آني من بلاد الروم ففتحها عنوة وهي مدينة عظيمة تشتمل على سبعمائة ألف دار، واسر منه خمسمائة ألف إنسان.

(1)

-طبع في لاهور سنة 1933 باسم اخبار الدولة السلجوقية:29 - 30.

ص: 1982

قال: وهو أول من ذكر على منابر مدينة السلام بالسلطان عضد الدين ألب أرسلان.

وقرأت بخط أبي غالب أيضا، سنة خمس وستين وأربعمائة: في أولها غزا السلطان ألب أرسلان جيحون، وكان معه زيادة على مائتي الف فارس، وعبر عسكره اليهم في نيف وعشرين يوما من صفر، وكان قد قصده شمس الملوك تكين بن طمغاج، وأتاه وأصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي، وحمل الى قرب سريره، وهو مع غلامين، فتقدم بأن يضرب له أربعة أوتاد، وتشد أطرافه اليها، فقال: يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة! فاحتد السلطان ألب أرسلان، واخذ القوس والنشابة، وحرص على قتله، وقال للغلامين: خلياه فخلياه ورماه، فأخطأه، ولم تخطئ له قط نشابة غير هذه، فعدا يوسف اليه وكان السلطان جالسا على سدّة، فنهض ونزل فعثر ووقع على وجهه، وقد وصله يوسف فبرك عليه وضربه (286 - ظ) بسكين كانت معه في خاصرته، ودخل السلطان الى خيمته وهو مثقل، ولحق بعض الفراشين يوسف فقتله بمروة

(1)

كانت في يده، وقضى ألب أرسلان نحبه، وجلس للعزاء به ببغداد ثامن جمادي الآخرة، ومولده سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وبلغ من العمر أربعين سنة وشهرين. ودفن السلطان ألب أرسلان عند قبر أبيه بمرو.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: ملك البلاد ألب أرسلان وهو محمد ابن داود، كسر قتلمش بديه نمك

(2)

في ذي الحجة سنة خمس وخمسين، واستخلص الملك، وغزا الروم في شعبان سنة ثلاث وستين، وكسر الروم، وأسر ملكهم، ونودي عليه في السوق، ثم منّ عليه وخلاه، ورده الى ملكه، وقتل ببليدة يقال لها نرزم على طرف جيحون، سلخ صفر، أو غرة شهر ربيع الاول سنة خمس وستين واربعمائة، وحمل الى مرو، ودفن بجنب أبيه.

أنبأنا عمر بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي عن محمد بن هلال قال:

(1)

-المروة هنا الحجر. اللسان.

(2)

-لم أجده في معجم البلدان أو في غيره من المظان.

ص: 1983

حدثني أبو الحسن البصروي الشاعر قال: رأيت أبا طاهر بن أبي قراط العلوي في المنام وأنا أقول له: ما فعل الله تعالى بك، وكنت أعلم فساد اعتقاده، فلم يجبني، فلما كررت عليه القول وهو على حاله في ترك الاجابة قال لي: دع عنك هذا فقد ضرب الله نيسابور اثنين وسبعين عصا، وانتبهت، ففسرته على بعض من يدخل إليّ ممن له بذلك معرفة. فقال: عد يا سيدنا اثنين وسبعين يوما وانظر ما يتجدد بنيسابور. فكان قتل عضد الدولة ألب أرسلان بن داود سلطانها على جيحون في الجانب الشرقي، وقد عبر لقتال شمس الملك بن بوريخان صاحب سمرقند وبخارى وتلك الاعمال في اليوم الثالث والسبعين من المنام، وكان ذلك عجيبا، ويقال إن أهل بخارى وسمرقند وما يتاخمها من الاعمال اجتمعوا بسمرقند لما أظلتهم من عساكر ألب أرسلان، وكانت عظيمة، والاكثر يقول: انها قاربت مائتي ألف فارس، وأن لم يكن لسلطانهم ولهم به قوة، وبدأ الاجتياح والنهب في الاعمال، وبات صلحاء الناس بسمرقند في الجامع مدة اسبوع يصومون ويفطرون على الرماد والملح، ويدعون الله كفايتهم ما قد أظلهم وامر من قد قصدهم، فلم تنسلخ أيام الاسبوع حتى ورد اليهم خبر قتله، وأن يوسف أحد أصحاب شمس الملك لما أخذ من قلعة هناك أحضر بين يديه، فتهدده وتوعده، ثم ضرب اليه نشابة، وقال لغلامين اتراكا كانا يمسكانه: خلياه ورماه فلم يصبه، وعدا اليه يوسف فبرك عليه وجرحه بسكين كانت في خفه جراحة عاش منها ثلاثة أيام ومات

(1)

.

‌ألب أرسلان،

ويسمى محمدا أيضا، بن رضوان بن تتش بن ألب أرسلان بن جغري بك ابن سلجون بن تقاق، أبو شجاع، الملقب تاج الدولة، الأخرس، وألب أرسلان الذي قدمنا ذكره جد أبيه.

ملك حلب حين مات أبوه رضوان وهو صبي، وتولى تدبير أمره خادم أبيض كان من خدم أبيه اسمه لؤلؤ (288 - ظ) ويعرف باليايا، فلم تتم له سنة حتى قتله غلمانه بالمركز من قلعة حلب، ووافقهم على ذلك لؤلؤ اليايا.

وكان الثغ لا يحسن الكلام فدعي بالأخرس لذلك. وكان مهوّرا قليل العقل، سفاكا للدم منهمكا في المعاصي.

(1)

-انظر عيون التواريخ:292.

ص: 1984

سمعت والدي رحمه الله يقول: جمع تاج الدولة الأخرس بن رضوان جماعة من الأمراء والأجناد وادخلهم إلى موضع بالقلعة شبيه بالسرداب أو المصنع لينظروه، فلما حصلوا كلهم فيه قال لهم: ايش تقولون فيمن يضرب رقابكم هاهنا، فتضرعوا إليه، وأيقنوا بالقتل، وقالوا: يا مولانا نحن مماليك وبحكمك، وخضعوا له حتى اخرجهم، ثم إنهم خافوا على أنفسهم منه فاجمعوا على قتله فقتلوه.

وقال لي الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم: كان جدي مالك من جملة الأمراء الذين فعل بهم ذلك، فلما نزل من القلعة سار عن حلب الى قلعة جعبر، وترك المقام بحلب خوفا على نفسه.

قال: ومضى أكثر الأمراء من حلب من خدمته إلى أن قتل، عمل عليه لؤلؤ الخادم مملوك أبيه مع جماعة من الامراء، فقتلوه.

قال: ثم إن لؤلؤ خاف فأخذ الاموال من قلعة حلب، وسار طالبا بلاد الشرق، فلما وصل الى دير حافر قال سنقر الجكرمشي: تتركونه يقتل تاج الدولة، ويأخذ الاموال، ويمضي! فصاح بالتركية-يعني-الأرنب الأرنب، فضربوه بالسهام فقتلوه.

قال: ولما هرب لؤلؤ (287 - ظ) اقامت القلعة في يد آمنة خاتون بنت رضوان يومين فلما قتل لؤلؤ، ملكوا سلطان شاه بن رضوان. هكذا قال لي، ولؤلؤ، هو الذي نصب سلطان شاه بعد قتل أخيه، وبقي سنة وثمانية أشهر يدير دولته.

وقرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني قال: وولي بعده-يعني رضوان-أبو شجاع محمد بن رضوان، وكان لا يحسن أن يتكلم واستولى على حلب وله من العمر تسع عشرة سنة، وقتل خلقا من أصحاب أبيه.

فاغتاله خادم كان خصيصا به اسمه لؤلؤ في رجب سنة ثمان وخمسمائة، وكان ملكه بحلب سنة واحدة.

قال لي بدران بن حسين بن مالك: بلغني أن تاج الدولة الاخرس خرج يوما الى عين المباركة، ونصب بها خيمه، وأخذ معه أربعين جارية، ووطئهن كلهن في ذلك اليوم.

ص: 1985

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: ألب أرسلان بن رضوان بن تتش بن ألب أرسلان التركي ولي امرة حلب بعد موت أبيه رضوان في جمادي الآخرة سنة سبع وخمسمائة وهو صبي عمره ست عشر سنة، وتولى تدبير أمره خادم لأبيه اسمه لؤلؤ، ورفع عن أهل حلب بعض ما كان جدد عليهم من الكلف، وقتل أخويه ملك شاه وميريجا

(1)

، وقتل جماعة من الباطنية، وكانت دعوتهم قد ظهرت في حلب في أيام أبيه، ثم كاتب (288 - هـ) طغتكين أمير دمشق، ورغب في استعطافه، فأجابه طغتكين الى ذلك، ودعا له على منبر دمشق في شهر رمضان من هذه السنة، ثم قدم الب أرسلان في هذا الشهر دمشق، وتلقاه طغتكين وأهل دمشق في أحسن زي وأنزله في قلعة دمشق، وبالغ في اكرامه، فأقام بها أياما، ثم عاد الى حلب في أول شوال، وصحبه طغتكين، فلما وصل حلب لم ير طغتكين ما يحب ففارقه وعاد الى دمشق.

وساءت سيرة ألب أرسلان بحلب وانهمك في المعاصي واغتصاب الحرم، وخافه لؤلؤ اليايا، فقتله بقلعة حلب في الثامن من شهر ربيع الآخرة من سنة ثمان وخمسمائة ونصب أخا له طفلا عمره ست سنين، وبقي لؤلؤ بحلب الى أن قتل في آخر سنة عشر وخمسمائة

(2)

.

قرأت في مدرج وقع الي بخط العضد مرهف بن أسامة بن منقذ فيه تعاليق من الحوادث في السنين قال: وفيها-يعني سنة ثمان وخمسمائة، قتل الاخرس ابن الملك رضوان في يوم الاثنين خامس شهر ربيع الآخر.

قلت: ومن العجب العجيب الذي فيه عبرة لكل أريب أن رضوان لما ملك

(1)

-لقد سبق لابن العديم أن أورد هذه الاسماء، سلطان شاه، وابراهيم، ومبارك، انظر ترجمة رضوان بين ملاحق كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 395،391.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 41 - ظ، وقد نقل ابن العديم جميع ما أورده ابن عساكر في ترجمة ألب أرسلان اللهم الا كلمة «ببالس» . حيث قتل اليابا.

ص: 1986

حلب قتل أخوين كانا له، فقوبل في عقبة، فلما ولي ألب أرسلان قتل أخويه ابني رضوان.

نقلت من خط أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، وأنبأنا به أبو اليمن الكندي عنه قال: سنة سبع وخمسمائة، فيها: مات الملك رضوان بحلب، وجلس موضعه ولده تاج الملوك ألب أرسلان، وصار أتابكه لؤلؤ الخادم، وقتلوا من الخدم والخواص جمعا حتى استقام أمرهم، وقبض على أخوته وفيها قتل تاج الدولة بن الملك رضوان أخوته ملك شاه وابراهيم صبيين أحسن الناس صورا، وقتل خادم أبيه التونتاش المجني، وقتل الفتكين الحاجب وخافه الناس، فألب عليه خادمه أتابكة لؤلؤ من قتله.

ثم قال: سنة ثمان وخمسمائة، فيها: قتل تاج الدولة ألب أرسلان بن رضوان صاحب حلب بداره في قلعة حلب بتدبير أتابكه لؤلؤ، وأجلسوا موضعه أخاه الملك سلطان شاه بن رضوان

(1)

.

كذا قال العظيمي: «ملك شاه وابراهيم» وهو وهم وانما هو وميريجا، وأما ابراهيم فانه آخر من بقي من ولد رضوان، ولم يبق من ذرية رضوان الا عقبة الى يومنا هذا.

‌ذكر من أسمه الياس

‌الياس بن محمد بن الياس بن ابراهيم التميمي البالسي:

حدث عن أبيه محمد بن الياس بن ابراهيم البالسي روى عنه ابنه أبو الأسد محمد بن الياس الخطيب البالسي.

أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن علي البغدادي، فيما أذن لنا (288 - ظ) في روايته عنه، قال: أخبرنا عمر بن علي بن الخضر القرشي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علوان الحلبي قال: أخبرنا

(1)

-انظر العظيمي:366.

ص: 1987

الفقيه معدان بن كثير بن الحسن بن المعمر البالسي بحلب قال: حدثنا القاضي الاجل أبو التمام عبد العزيز بن محمد بن الياس قال حدثنا والدي محمد بن الياس قال: حدثنا والدي الياس بن محمد قال: حدثنا والدي محمد بن الياس قال:

حدثنا أبو يوسف محمد بن سفيان بن موسى الصفار بالمصيصة قال حدثنا محمد ابن قدامة قال حدثنا جرير عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر للناس»

(1)

.

‌الياس بن عبد الله:

أبو الخير، عتيق أبي منصور المظفر بن عبد القاهر بن الحسن السهروردي، قاضي الموصل سمع بالموصل خطيبها أبا الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، وروى لنا بالموصل، وذكر لي أنه قدم حلب مع مولاه حين اجتاز بها رسولا، قال لي:

وقدمتها مرارا كثيرة في تجارة، وكان شيخا حسنا صحيح السماع أمينا.

أخبرنا الياس بن عبد الله مولى ابن السهروردي بالموصل قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي الخطيب بالموصل قال: أخبرنا أبو المظفر ميمون بن محمد بن أحمد في داره المعمورة بترمذ قال: حدثنا ابراهيم بن اسحاق المرغيناني قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم الحكيم الاشبارياني قال: أخبرنا نسطور الرومي (289 و) بقرية من قرى بارات

(2)

يقال لها تكركان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة ورفع له في الجنة ألف درجة، ويطعمه الله تعالى من ثلاث جنان: من العدن، والفردوس، والخلد.

(3)

.

‌الياس بن ....

الفقيه الملقب بناصح الدين، فقيه كان بسيواس يدرس الفقه على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، فأرسله صاحب سيواس الملك ياغي يسن بن الدانشمند

(1)

-انظر كنز العمال:6485،3/ 6440.

(2)

-كذا بالاصل وأرجح أنها تصحيف «باراب» والتي تسمى أيضا فاراب، وهي كورة كبيرة في منطقة ما وراء النهر. معجم البلدان.

(3)

-لم أجده بهذا اللفظ، انظر تاريخ بغداد:4/ 85 - 86.

ص: 1988

الى حلب ليأخذ الفتاوى من أئمتها على الملك فخر الدين بسبب يمين جرت بين ابن الدانشمند وبين فخر الدين، وأدعى أنه قد نقض العهد وخالف اليمين حين نزل يحاصر آمد، والغالب عليها يومئذ الملاحدة، وكانوا يومئذ معاهدين لمن حالف الملك ابن الدانشمند، فدخل بلاد الملك فخر الدين ونهبها، ونفذ الفقيه الياس لأخذ خطوط الأئمة بها، وكانا قد تحالفا على أن يكون كل واحد منهما صديق الآخر، وعدو عدوه كائنا من كان، وكان بحلب يومئذ علاء الدين عبد الرحمن الغزنوي، وتاج الدين عبد الغفور الكردي الحنفيان، وشرف الدين عبد الله بن عصرون رحمهم الله أجمعين.

‌اليون المرعشي:

كان روميا من أهل مرعش، وكان قد مضى مع مسلمة بن عبد الملك في أيام أخيه سليمان بن عبد الملك، فملكه الروم عليهم بالقسطنطينية.

قال البلخي في تاريخه: وجهز سليمان مسلمة حتى بلغ القسطنطينية في مائة ألف وعشرين ألفا، وكان استصحب البون المرعشي ليدله على الطريق والعورات، وأخذ عهوده ومواثيقه على الوفاء والمناصحة، فعبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية فلما برح بهم الحصار عرضوا الفدية على مسلمة فأبى أن يفتحها إلاّ عنوة، قالوا:

فابعث الينا اليون فانه رجل منا، ويفهم كلامنا مشافهة، فبعثه اليهم فسألوه عن وجه الحيلة فقد ضاق بهم الامر، فقال: يا أهل قسطينطينية إن ملكتموني عليكم لم أفتتحها لمسلمة، فبايعوه على الملك والامرة، فخرج اليون وقال لمسلمة: قد أجابوني انهم يفتحونها، غير أنهم لا يفتحون ما لم تتنح عنهم، قال مسلمة: أخشى والله ان هذا منك غدر، فحلف له أليون أن يدفع اليه كل ما في قسطنطينية من ذهب وفضة وديباج وسبي، ورحل مسلمة وتنحى الى بعض الرساتيق ودخل اليون، فلبس التاج، وقعد على سرير الملك، (289 ظ) وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج فملأوا الاهراء وشحنوا المطامير، وبلغ الخبر مسلمة فعلم أنه كان غدرا، فأقبل راجعا فأدرك شيئا من الطعام، وغلقوا الابواب دونه، وبعث الى اليون يناشده الوفاء الى العهد، فأرسل اليه اليون: ملك الروم لا يبايع بالوفاء، ونزل بفنائهم

ص: 1989

مسلمة ثلاثين شهرا، حتى أكل أهل عسكرة الميتة والعظم، وقتل منهم خلق عظيم ثم رحل وانصرف

(1)

.

‌أمجد بن عبد الملك:

أبو المجد الوركاني القاضي قاضي بلاد الروم، ووركان قرية من قرى قاشان، وكان فاضلا أديبا شاعرا واعظا متفننا في علوم شتى، ودخل حلب أو عملها في طريقة الى بلاد الروم، ووقع الي من شعره قوله:

يؤرقني ذكر عهودي ومشهدي

متى لاح برق ببرقة ثهمد

(2)

وتذري غروبي كلما هبت الصبا

دموعا كمن فض الجمان المبدد

اذا نشرت أيدي الظلام فروعه

طويت على جمر الغضا المتوقد

***

(1)

- البدء والتاريخ- ط. شالون 6/ 43:1916 - 44.

(2)

-الثهمد: العظيمة، السمينة. القاموس.

ص: 1990

‌ذكر من اسمه امرؤ القيس

امرؤ القيس بن حجر الملك بن الحارث الملك بن عمرو المقصور الملك بن حجر آكل المرار الملك بن عمرو الملك بن معاوية الملك بن الحارث بن يعرب وقيل معاوية الملك بن ثور الملك بن مرتع وهو عمرو أول ملوك كندة بن معاوية بن ثور، وهو كندة، أبو وهب، وقيل أبو عمرو وقيل أبو يزيد، وقيل أبو الحارث وقيل أبو كبشة الكندي، أحد ملوك كندة وابن ملوكهم.

وقال الوزير أبو القاسم بن المغربي في كتاب النسب الذي جمعه ووسمه بالايناس: امرؤ القيس بن حجر حندج

(1)

.

وقال في كتاب «فائت كتاب المكائرة عند المذاكرة

(2)

»: وأما امرؤ القيس ابن حجر فاستغني باشتهاره عن ذكر شيء من أخباره وأشعاره فأحببت أن أثبت اسمه فهو، صح لي حندج والحندج الرملة العظيمة، والجمل العظيم، والقيس الشدة.

وامرؤ القيس من شعراء الجاهلية، وهو أول من فتح (290 و) باب الشعر، وذكر بعض الرواة، أن امرأ القيس كان مليح الوجه، حسن الاخلاق، غير أنه كان مبغضا الى النساء.

وقرأت بخط أبي عبد الله بن خالويه: كان امرؤ القيس مفركا

(3)

أي تبغضه النساء.

(1)

-ليس لامرئ القيس ذكر في كتاب الايناس المطبوع.

(2)

-هو بحكم المفقود.

(3)

-الفرك: البغضة عامة، وبغضه الزوجين. القاموس.

ص: 1991

وقرأت بخط غيره: ويقال ان بعض من كان يلوذ به من النساء فركته، وقالت أشم منك رائحة كلب، فيقال أنه أرضع من لبن كلبة.

وأمه فاطمة بنت ربيعة أخت كلب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين، وكانت بنو أسد قتلوا أباه حجرا، وامرؤ القيس غائب، فانتدب لطلب ثأر أبيه، فلما علم أنه لا طاقة له بذلك سار الى قيصر ملك الروم، مستنجدا به على الاخذ بثأر أبيه، واجتاز في طريقه بظاهر مدينة حلب وبحماة وشيزر، وقد ذكر مواضع من قرى حلب وأعمالها في قصيدته الرائية التي يذكر فيها مسيره الى بلد الروم، وقصده قيصر وأولها:

سما لك شوق بعد ما كان أقصرا

وحلت سليمى قرن ظبي فعرعرا

(1)

كنانية بانت وفي الصدر ودها

مجاورة نعمان

(2)

والحي يعمرا

بعنيك

(3)

ظعن الحي لما تحملوا

على

(4)

جانب الافلاج

(5)

من جنب تميرا

(6)

قال فيها:

ولما بدت حوران والآل دونها

نظرت فلم تنظر بعينك منظرا

تقطع أسباب اللبانة والهوى

عشية جاوزنا حماة وشيزرا (290 ظ)

عشيه جاوزنا حماة وشيزر

(7)

أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه

وأيقن أنا لا حقان بقيصرا

فقلت له: لا تبك عينيك إنما

نحاول ملكا أو نموت فنعدرا

(8)

(1)

-ديوانه-ط. دار صادر بيروت:91. وفيه «وحلت سليمى بطن قوفعرعرا»

(2)

-في ديوانه:91 «غسان» .

(3)

-في ديوانه:91 «بعيني» .

(4)

-في ديوانه:91 «لدى» .

(5)

-موضع باليمامة. معجم البلدان.

(6)

-قرية بالشام، وقيل من شق الحجاز. معجم البلدان.

(7)

-ما تزال شيزر وقلعتها قائمة الى الغرب من مدينة حماة.

(8)

-ديوانه:91 - 95. مع فوارق.

ص: 1992

قال فيها:

ألا رب يوم صالح قد شهدته

بتاذف ذات التل من فوق طرطرا

(1)

تاذف قرية في وادي بزاعا الى جانب باب بزاعا من اقليم وادي بطنان، وطرطر هي باططل الآن تعرف بذلك، وقيل طرطر اسم نهرها.

وقرأت بخط توزون الطبري فيما رواه عن أبي عمر الزاهد قال: وقال أبو عمرو بن الطوسي: وأما طرر فأخبرني الوليد بن عبيد البحتري الشاعر قال: هي قرية عندنا بناحية منبج يقال لها باطرطل باللام.

وقرأت في شعر امرئ القيس عن أبي نصر عن أبي سعيد الأصمعي رواية أبي الهيذام كلاب بن حمزة العقيلي في تفسير هذا البيت: تاذف قرية بالشام لبني كلاب فيها حصن، وطرطر أيضا قرية هناك وانما هي باطرطر، ثم قال فيها:

ولا مثل يوم في قذاران ظلته

كأني وأصحابي على قرن أعفرا

(2)

يقول لم نكن على طمأنينة كأنا كنا على قرن ظبي أعفر، وقذاران قرية في وادي بطنان أيضا من شمالي باب بزاعا معروفة، وقد جاء في بعض الروايات:

«ولا مثل يوم في قذار ظلته» وهي قرية أيضا من قرى حلب من ناحيتها (291 - و) القبلية من أعمال السهول والنهريات القبلية، وأكثر هذه القرية جار في ملكي، والآن تسمى أقذار، وتسمى التي في وادي بطنان أقذاران.

ويروى في هذه القصيدة:

لقد أنكرتني بعلبك وأهلها

ولابن جريج كان في حمص أنكرا

يذكرها أوطانها تل ماسح

مساكنها من بر بعيص وميسرا

(3)

وقال ابن الكلبي: بربعيص بحمص، وتل ما سح

(4)

بقنسرين.

(1)

-ديوانه:97.

(2)

-ديوانه:97.

(3)

-ديوانه:96 - 97 مع فوارق أساسية.

(4)

-في معجم البلدان: تل ماسح موضع من أعمال حلب، وميسر: مكان، وقبل كانت ببربعيص وميسر وقعة قديمة.

ص: 1993

قرأت في كتاب «أدب الخواص

(1)

» تأليف الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن المغربي، قال: أول ما سمع حجر من شعر ابنه امرئ القيس قوله:

اسقيا حجرا على علاته

من كميت لونها لون العلق

(2)

قال الوزير: واني لأستقبح أن يقول قائل لأبيه «على علاته» ، وأظن ذلك هو الذي غاض حجرا، فلما سمعه أمر الساقي بلطم وجهه واخراجه ونهاه عن قول الشعر، ثم سمعه يوما وهو يشرب من فضلة أبيه، وهو يقول:

وهر تصيد قلوب الرجال

وأفلت منها ابن عمرو حجر

(3)

يعني هر بنت سلامة بن عبد الله بن عليم من بني كليب، وابنها الحارث وهو الملقب بالخرساء، وقيل: إن هرا جارية كانت لأبيه، والأول أصح، فوثب اليه أبوه فضربه، وأمر مولى له أن يقتله، فلم يقتله وأظهر قتله، ثم ندم على ذلك.

وقال غير الوزير أبي القاسم: إنه لما نهاه أبوه عن قول الشعر ولم ينته أمر حجر حاجبه (291 - ظ) ربيعة

(4)

بقتله وأخبر أنه قتله، فتبين ندمه، فقال: لم أقتله وإنما تركته على جبل فأمره بإحضاره، ثم طرده عنه، فلم يزل يسير في العرب ومعه قيانه وهجائنه يصيد ويشرب الخمر، فبينما هو في شربه إذ نعي اليه أبوه، وأن بني أسد قتلته، وكان ملكهم، قتلوه لعسفه وظلمه، انتخى له علباء بن الحارث ابن حارثة بن هلال أحد بني كاهل بن أسد، فضربه بعكاز فأصاب نساه

(5)

فمات، وانتهبوا أمواله، وكان حجر قتل أباه.

ولما بلغه قتله قال: ضيعني صغيرا وحملني ثقل الثأر كبيرا، اليوم خمر وغدا

(1)

-كتاب أدب الخواص في المختار من بلاغات العرب وأخبارها وأنسابها. وصلنا الجزء الاول منه، وقد نشره الاستاذ حمد الجاسر في اعداد من مجلته «العرب» وجاء ما تعلق بامرئ القيس في العدد (5 - 6 س 11) كانون أول 446:1976 - 456. وليس هذا الخبر في هذا الجزء.

(2)

-على علاته: على كل حال، والكميت: الخمر التي فيها سواد وحمرة، القاموس. وهذا البيت ليس في ديوانه.

(3)

-ديوانه:109.

(4)

-انظر ديوانه:138.

(5)

-النسا: عرق من الورك الى الكعب. القاموس.

ص: 1994

أمر، وقال أبياتا، ثم نهض واستنهض بكر بن وائل فأجابوه، فهجم على بني كنانة، فقتل فيهم ظنا منه أنهم بنو أسد، حتى أخبرته عجوز بهم، ثم واقع بني أسد، ولم يدرك منهم ثأره، وبعد ذلك أبت بكر وتغلب أن تتبعه لقتله كنانة ظلما، وآل أمره حتى دخل الروم واستنجد بملكهم واسمه أسطاس

(1)

.

قال الوزير أبو القاسم: وقيل أنه لما قتل حجر تنازع امرؤ القيس ابنه، وثعلبه ابن مالك أحد بني عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن كندة في الملك بعده فأجمعا للحرب فأكف امرؤ القيس أصحابه، وبرز الى ثعلبة وحده، وطعن فيهم، فحملوا عليه فولى هاربا، وهم في طلبه، فخرج عليهم أصحاب امرئ القيس فكسروهم وأسر ثعلبة وقتله صبرا وقال:

لا وأبيك ابنة العامري

لا يدّعي القوم أني أفر

(2)

قلت: قد ذكر الوزير أنه قال:

وهر تصيد قلوب الرجال

وأفلت منها ابن عمرو حجر (292 - و)

وثب إليه أبوه وضربه، وأمر مولاه بقتله، ثم قال: انه لما قتل حجر تنازع امرؤ القيس وثعلبة، وأنه أسر ثعلبة، وقتله صبرا، وقال:

لا وأبيك ابنة العامري

البيت، والبيتان جميعا في قصيدة واحدة وفي ذلك من التناقض ما لا يخفى.

قال الوزير: بعض الناس يظن أن وفادة امرئ القيس الى الروم كانت للاستجاشة على بني أسد، وليس كذلك، وانما سببها أن المنذر بن ماء السماء اللخمي لما عاد الى الملك أيام أنوشروان أنفذ في طلب بني آكل المرار جيشا من بكر وتغلب، فأسر منهم ستة عشر رجلا، وقيل اثني عشر، فضرب أعناقهم بالحيرة، في دور بني مرينا، وهي تسمى لذلك تل الأملاك، ولذلك قال عمرو بن كلثوم:

(1)

-يقال أنه قصد الامبراطور جستنيان. انظر شعراء النصرانية للويس شيخو-ط. ثانية-دار المشرق-بيروت:35.

(2)

-ديوانه:109 والخبر ليس في الموجود من أدب الخواص.

ص: 1995

فآبوا بالنهاب وبالسبايا

وأبنا بالموك مصفدينا

(1)

ونجا امرؤ القيس بالهرب ولجأ الى هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، فاستجاره فلم يجره، فأتى سعد بن الضباب الإيادي، وكان سيد قومه في وقته فأجاره زمنا فمدحه وهجا هانئ وقيل إن أم سعد كانت تحت حجر فطلقها، وهي حامل فتزوجها الضباب، فولدت عنده سعدا فنسب إليه.

ثم تنقل في الاحياء في طيء، وذكر الوزير كثيرا ممن نزل عليه، ثم قال: إنه نزل على المعلى بن تيم بن ثعلبة بن جدعان بن مقصور واسمه لوذان بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن بن فطرة بن طئ، (292 - ظ) فلما تغيب المعلى عن بيته اغتنمها المنذر، وقصد بيته وفتشه فأدخل ابنه امرأ القيس إلى نسائه، فلم يجده عندهم وعاد، فمدحهم امرؤ القيس:

كأني إذ نزلت على المعلى

نزلت على البواذخ من شمام

فما ملك العراق على المعلى

بمقتدر ولا الملك الشآمي

أصد نشاص ذي القرنين

حتى تولى عارض الملك الهمام

أقر حشا امرئ القيس بن حجر

بنو تيم مصابيح الظلام

(2)

فسموا مصابيح الظلام لهذا القول، ثم خرج امرؤ القيس من فوره يريد قيصر

(3)

.

قلت: وقال امرؤ القيس في الملوك الذين قتلهم المنذر بن ماء السماء من بني آكل المرار بالحيرة.

ألا يا عين بكي لي سنينا

وبكي لي الملوك الذاهبينا

ملوكا من بني حجر بن عمرو

يساقون العشية يقتلونا

(1)

-انظر شرح المعلقات السبع للزوزني-ط. القاهرة 1304 هـ:116. انظر أيضا شعراء النصرانية:18 - 20.

(2)

-ديوانه:166.

(3)

-الخبر ليس بالمطبوع من أدب الخواص. انظر شعراء النصرانية:18 - 21.

ص: 1996

فلو في يوم معركة أصيبوا

ولكن في ديار بني مرينا

بنو مرينا قوم من أهل الحيرة.

فلم يغسل جماجمهم بغسل

ولكن بالدماء مزملينا

(1)

وذكر أبو عمرو عثمان بن بحر الجاحظ في تقدير ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين امرئ القيس أنه نحو مائتي سنة، أو مائة وخمسين سنة، وأورده في الحيوان

(2)

.

وقال الوزير ابن المغربي: والصحيح الذي يوجبه التقريب في التقدير أن بين مولد النبي صلى الله عليه وسلم وبين موت امرئ القيس خمسا وخمسين سنة، وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم وبين هجرته ثلاثا وخمسين سنة

(3)

(293 - و).

***

(1)

-ديوانه مع فوارق.

(2)

-كتاب الحيوان-ط. بيروت 1/ 74:1969.

(3)

-ليس بالمطبوع من أدب الخواص.

ص: 1997

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه توفيقي

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قراءة عليه وأنا أسمع بحلب، قال:

أخبرنا أبو القاسم علي بن طراد الزينبي-قراءة عليه-وأبو القاسم السمرقندي، وابن مسعود المجلي وغيرهما-إجازة ان لم يكن سماعا منهم أو من أحدهم- قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي البصري يقول: حدثنا بكر بن علي ابن محمد الصيدلاني قال: حدثنا أبو هفان الشاعر قال: حدثنا الأصمعي عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس قائد الشعراء الى النار

(1)

.

هكذا وقع وقد سقط بين الأصمعي وابن سيرين ابن عون، والله أعلم.

أخبرنا به على الصواب أبو علي المبارك بن أبي الحسن بن الحسين بن المطرز في كتابه قال: أخبرنا أبو الفتح بن البطي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الأنباري قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن مخلد قال: حدثنا أبو بكر جنيد بن حكيم الأزدي قال: حدثنا أبو هفان الشاعر قال: حدثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: امرؤ القيس بن حجر قائد لواء الشعراء يوم القيامة الى النار.

أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن هبة الله التاجر قال: أخبرنا أبو طالب العدل قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد العجمي قال: أخبرنا أبو الحسن بن محمد البزاز أبو الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن نهشل قال: حدثنا حميد بن الربيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا

(1)

-انظر روايات هذا الحديث في كنز العمال:3/ 7955 - 12/ 34445،7956 - 34448. وتكلموا في صحة هذا الحديث، انظر تذكرة الموضوعات للمقدسي:16.

ص: 1998

أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء وقائدهم الى النار.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو طاهر السنجي ببلخ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدوني قال أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار (294 - و) قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن السني قال: أخبرنا أبو يعلى-يعني الموصلي-قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا هشيم عن أبي الجهم الواسطي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء الى النار.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين ابن زكريا وأبو سعد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش، ح.

وأخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان.

قال أبو الفضل: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي.

وقال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون.

قالوا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن شاذان البزاز قال:

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي الفارسي قال: حدثنا ابو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال حدثنا حميد بن الربيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء الى النار

(1)

.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر

(1)

-ليس فيما وصلنا من كتاب المعرفة والتاريخ للفسوي.

ص: 1999

الحافظ قال: سمعت اسماعيل بن عبد الجبار الماكي قال: سمعت أبا يعلى (294 - ظ) الخليلي يقول: حدثنا جدي والقاسم بن علقمة قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: حدثنا أحمد بن الربيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس قائد لواء الشعراء الى النار.

أخبرنا مرجا بن أبي الحسن الواسطي قال: أخبرنا محمد بن علي بن احمد الكتاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا عثمان بن نصر الطائي قال: حدثنا يحيى بن أكثم قال: حدثنا المأمون أمير المؤمنين عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس قائد الشعراء بأزمتهم الى النار.

أخبرنا فراس بن علي العسقلاني قال: أخبرنا أبو طاهر الخشوعي قال: أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: أخبرنا أبو القاسم الحنائي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله ابن محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الخصاص قال:

حدثنا حميد قال: حدثنا هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء في النار.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال:

أخبرنا أبو نصر محمد بن حمد بن عبد الله الكبريثي قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن مهرايزد النحوي قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال حدثنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود الحراني قال: حدثني محمد بن يحيى بن كثير قال: حدثنا الخضر (295 - و) بن محمد بن شجاع قال: أخبرنا هشام عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس قائد الشعراء في النار لانه أول من أحكم قوافيها.

ص: 2000

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن محمد بن بوش الآزجي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش العكبري -قراءة عليه وأنا اسمع-قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري قراءة قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى النهرواني الجريري-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير القاضي قال: حدثنا سليمان بن سيف قال حدثنا حبان أبو عبد الله جار أبي عاصم قال: حدثنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبيه عن جده قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل وفد من اليمن فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس قال: وكيف ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك حتى اذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق، فمكثنا ثلاثا لا نقدر عليه فتفرقنا الى أصول طلح وسمر ليموت كل رجل منا في ظل شجرة فبينا نحن بآخر رمق إذا راكب يوضع على بعير معتم، فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع:(295 - ظ).

لما رأت أن الشريعة همها

وأن البياض من فرائصها دامي

تيممت العين التي عند ضارج

يفيء عليها الظل عرمضها طامي

(1)

فقال الراكب: من يقول هذا الشعر-وقد رأى ما بنا من الجهد، قال: قلنا:

امرؤ القيس بن حجر، قال ما كذب وإن هذا لضارج، أو ضارج عندكم، فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء نحو من خمسين ذراعا فحبونا اليه على الركب، فإذا هو كما قال امرؤ القيس على العرمض يفئ عليه الظل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة شريف في الدنيا خامل في الآخرة، بيده لواء الشعراء يقودهم الى النار.

قال: وأخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: وحدثناه أحمد بن عيسى بن السكين البلدي قال: حدثني أبو داود سليمان بن سيف الحراني قال: حدثنا

(1)

-ديوانه:168. والشريعة: مورد الماء، والعرمض: الطحلب، والطامي المرتفع.

ص: 2001

حبان بن هلال أبو عبد الله البصري جار أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن السائب قال: حدثنا فروة بن عفيف-أو قال: عفيف-بن معد يكرب عن أبيه عن جده قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه قوم من الاعراب حفاة عراة، فقالوا: يا رسول الله لقد أنجانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس بن حجر فقال: كيف ذاك؟ قالوا: يا رسول الله أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أضللناه ثلاثا، لا نقدر عليه فبينا نحن كذلك عمد كل رجل منا الى ظل شجرة أو سمرة ليموت (296 - و) تحتها فإذا راكب على بعير له يوضع، فلما رآه بعضنا قال: والراكب يسمع:

لما رأت أن الشريعة همها

وأن البياض من فرائصها دام

تيممت العين التي عند ضارج

يفيء عليها الظل عرمضها طام

قال: فقال الراكب: يا عبد الله من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حجر قال: والله ما كذب وإن عنده الآن لضارجا عليه العرمض يفيء عليه الظل، قال: فنظرنا فاذا ليس بيننا وبينه إلا فدر عشرين ذراعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة بيده لواء الشعراء يقودهم الى النار

(1)

.

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، ح.

وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو المعالي بن عبد الرحمن بن صابر إجازة-قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن ابراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: أخبرنا محمد بن موسى بن حماد قال: حدثنا محمد بن سهل الأزدي عن هشام بن محمد عن أبيه قال: أقبل قوم من اليمن يريدون النبي صلى الله عليه وسلم فأضلوا الطريق وفقدوا الماء، فمكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء فجعل الرجل منهم يستدري بفيء السمرة

(1)

-الجليس الصالح:1/ 348 - 350.

ص: 2002

أو (296 - ظ) الطلح آيسا من الحياة حتى خفت كلامهم من العطش، فبيناهم كذلك أقبل راكب وهو ينشد بيتين لامرئ القيس:

ولما رأت أن الشريعة همها

وأن البياض من فرائصها دامي

تيممت العين التي عند ضارج

يفيء عليها الظل عرمضها طامي

فقال الراكب: من يقول هذا؟ قالوا: امرؤ القيس، فقالوا: فأين ضارج؟ قال: هو ذا خلفكم، فانحرفوا إليه، فإذا ماء غدق، وإذا عليه العرمض والظل يفيء عليه فشربوا منه وحملوا حتى بلغوا الماء، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه وقالوا: أحيانا ببيتين من شعر امرئ القيس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسي في الآخرة خامل فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء الى النار.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان، وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي عن أبي علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو جعفر احمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني برزويه قال: حدثني محمد بن الحسن الأعرج عن البرقي عن ابن الكلبي: أن قوما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشعر الناس، فقال ائتوا ابن الفريعة-يعني حسان-فأتوه، فقال: ذو القروح -يعني امرئ القيس-فرجعوا فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

صدق رفيع في الدنيا خامل في الآخرة، شريف (297 - و) في الدنيا وضيع في الآخرة، هو قائد الشعراء الى النار. أو كما قال.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن منصور المالكي، وأبو عبد الله محمد بن أبي نعيم النسوي الصوفي قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر قال: أخبرنا عمي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف قال: فحدثني علي بن بكر قال: حدثنا أحمد بن الخليل قال: أخبرنا أبو زيد بن عبيدة قال: حدثني علي بن الصباح قال: حدثنا هشام بن محمد عن فروة

ص: 2003

ابن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبيه عن جده قال: قدم قوم من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس بن حجر، قال: وكيف ذاك؟ قال: قالوا: أقبلنا نريدك فضللنا فبقينا ثلاثا بغير ماء فاستظللنا بالطلح والسّمر، فأقبل راكب متلثم بعمامة وتمثل رجل منا ببيتين:

ولما رأت أن الشريعة همها

وأن البياض من فرائصها دامي

تيممت العين التي عند ضارج

يفيء عليها الظل عرمضها طامي

فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حجر، قال فلا والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، فحبونا على الركب الى ماء كما ذكر عليه العرمض يفيء عليه الطلح فشربنا رينا، وحملنا ما بلغنا الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسي في الآخرة خامل (297 - ظ) فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء الى النار.

ويقال أن لبيدا قدم المدينة قبل إسلامه، فقال نفر من قريش لرجل منهم:

انهض الى لبيد فاسأله أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أشعر الناس؟ فنهض إليه فسأله، قال: إن شئت أخبرتك من أعلمهم؟ قال: بل أشعرهم قال:

يا حسان أعلمه فقال حسان: الذي يقول:

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا

لدى وكرها العناب والحنتف البالي

قال: هذا امرؤ القيس، فمن الثاني؟ قال: يا حسان أعلمه، قال الذي يقول:

كأن تشوفه بالضحى

تشوف أزرق ذي مخلب

إذا سلّ عنه جلال له

يقال سليب ولم يسلب

قال لبيد: وهذا له أيضا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أدركته لنفعته، ثم قال: معه لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدأ بهم في النار، فقال لبيد: ليت هذه المقالة قيلت لي وإني أدهدأ في النار، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه

(1)

.

(1)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 47 و- ظ.

ص: 2004

أخبرنا عمر بن طبرزد-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن السكري البزاز-إجازة-قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد ابن سلم بن راشد الختلي قال: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال:

حدثنا أبو عبد الله محمد بن سلام بن عبيد الله بن زياد الجمحي في كتاب طبقات الشعراء الجاهليين في الطبقة الأولى: امرؤ (298 - و) القيس بن حجر بن الحارث ابن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة

(1)

.

قال ابن طبرزد: وأنبأنا أبو غالب بن البناء عن أبي الفتح بن المحاملي قال:

أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: قال ابن الكلبي: إنما سمي حجر بن عمرو بن معاوية الأكرمين آكل المرار لأن امرأته هند بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الأكرمين لما أغار عليه ابن الهيولة السليحي، فأخذها فقال لها: كيف ترين الآن حجرا؟ فقالت: أراه والله خبيث الطلب شديد الكلب، كأنه بعير أكل مرارا، والمرار نبت حار يأكله البعير فيتقلص منه مشفره، وكان حجرا أفوه الأسنان، فشبهته به فسمي آكل المرار بعد ذلك

(2)

.

أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني-إجازة-قال في معجم الشعراء: امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار الكندي، وامرؤ القيس أحد ملوك كندة، وابن ملوكهم وسمي عمرو المقصور لاقتصاره على ملك كندة دون غيرهم، وسمي حجر آكل المرار، لأن امرأته قالت: هو شديد الكلب، سريع الطلب، مزبد شدقاه، كأنه جمل آكل مرار، فسمي بذلك، والمرار نبت حار يتقلص منه مشفر البعير، وقد اختلف في نسب آكل المرار، فقال أبو عبيدة: هو آكل المرار بن عمرو بن

(1)

- طبقات الشعراء- ط. بيروت-مكتبة الثقافية العربية أ 25.

(2)

-انظر مجمع الامثال للميداني-ط. القاهرة 2/ 245:1959 - 247.

ص: 2005

معاوية بن عمرو بن معاوية بن ثور (298 - ظ) وثور هو كندة، وقال عمر بن شبة ومن قال بقوله: هو آكل المرار بن عمرو بن حجر، وهو أول ملوك كندة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن كندة بن مرتع بن عفير

(1)

.

وقال محمد بن سلام: هو آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة

(2)

.

وقال هشام بن محمد الكلبي: كندة اسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث ابن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان، وقد خولف ابن شبة وابن سلام وابن الكلبي في هذا النسب، والخلاف فيه مشروح في الكتاب المونق

(3)

.

قال: وقيل كنية امرئ القيس أبو عمرو، وقيل أبو الحارث، وقيل أبو كبشة ويلقب ذا القروح، ويقال ذو القروح، ونسب الى ذلك للبسه الحلة المسمومة التي أهداها إليه قيصر فقرحت جسده، وهو الملك الضليل، وسمي بذلك لأن ملك كندة ضل على يده لما تنقل في أحياء العرب طالبا ثأر أبيه، ثم ارتحل الى قيصر يستنجده، فمات بأرضه وبطل ملكهم، وأمه فاطمة بنت ربيعة أخت كلب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين.

أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني-إذنا-قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد، قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زبر قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا مسعود بن بشر قال: سمعت الأصمعي (299 - و) يقول: امرؤ القيس بن حجر، يكنى أبا يزيد، وأبا وهب.

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي الخضر القرشي التاجر-قدم علينا

(1)

-هذا الخبر ليس بالمطبوع من كتاب المرزباني.

(2)

- طبقات الشعراء:25.

(3)

-المونق في أخبار الشعراء المشهورين من الجاهليين للمرزباني، بدأه بامرئ القيس وطبقته واستقصى أخبارهم. لم أستطع الوقوف عليه-انظر الفهرس للنديم-ط. طهران:146.

ص: 2006

حلب قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو السعادات المبارك نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، ح.

وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش الحلبي النحوي، قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي، قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم بن علي الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي قال: حدثنا علي بن الأعرابي قال: حدثنا علي بن عمروس عن هشام بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح قال: كان يدخل مكة رجال متعممون من جمالهم مخافة أن يفتتن بهم، منهم: عمرو الطهوي، وأعيفر اليربوعي وسبيع الطهوي، وحنظلة بن مرثد من بني قيس بن ثعلبة، وكان يقال له برجد من حسنه، والزبرقان بن بدر، وعمرو ابن حممة الدوسي، وأبو خيثمة بن رافع، وزيد الخيل بن مهلهل الطائي، وقيس بن سلمة، وشراحيل الجعفي، وذو الكلاع الحميري، وامرؤ القيس بن حجر الكندي، وجرير بن عبد الله البجلي.

قرأت في رسالة أبي علي الحاتمي في الشعر والشعراء قال: ولا خلاف بين الرواة أن امرأ القيس كان راوية أبي دؤاد، وأنه لم يزل يقتضب شعره (299 - ظ) وينتزع معانيه فمن ذلك قول أبي دؤاد

(1)

:

إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه

أناف بجذع مثل جذع السحوق

فقال امرؤ القيس:

إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه

تقول هرير الريح مرت بأثأب

(2)

وقال أبو دؤاد:

وقد أغتذي والطير في وكناتها

بمنجرد ضافي السبيب عتيق

(1)

أبو دؤاد الايادي. اختلفوا في اسمه. انظره في الشعر والشعراء لابن قتيبة-ط. ليدن 120:1902 - 123.

(2)

-ديوانه:68. وأثأب: شجر.

ص: 2007

فقال امرؤ القيس:

وقد أغتدي والطير في وكناتها

بمنجرد قيد الأوابد هيكل

(1)

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري-إجازة-قال: أجاز لي أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني.

قلت: ونقلته من نسخة عليها خط المرزباني وسماع عبد السلام البصري فيها قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله الجوهري-إملاء من كتابه- قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد التوزي قال: قرأت على أبي عبيدة معمر بن المثنى، ح.

قال العنزي: وحدثنا ابراهيم بن شعبان قال: حدثنا أبو الحسن الأثرم قال:

قرأت على أبي عبيدة قال: اتفقت العرب العكاظيون أن لا يعدوا من الشيء إلا ثلاثة، ثم يكفوا ولا يزيدوا عليها شيئا، فإن لحق بعد ذلك شيء لم يعدوه، فاتفقوا على أن أشعر الشعراء في الجاهلية ثلاثة: امرؤ القيس بن حجر الكندي، ونابغة بني ذبيان، وزهير بن أبي سلمى، ثم اختلفوا، فقال بعضهم: امرؤ القيس أولهم فتح لهم الشعر فاستوقف، وبكى في الدمن وذكر ووصف ما فيها ثم قال:

دع ذا رغبة عن المنسبة

(2)

.

وكتب فوقه التشبيه وعلم عليه ص، فتبعوا أثره، وهو أول من شبه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والظباء والطبر، قال: واللقوة العقاب، فشبهوها بهذه الأوصاف، وكان ما شبه بالعصا قوله:

كميت كأنها هراوة منوال

(3)

.

وما شبه باللّقوة وهي العقاب قوله:

(1)

-ديوانه أ 51.

(2)

-ليس في ديوانه.

(3)

-ديوانه:144، وهذا الشطر الثاني من بيت شطره الاول: بعجلزه قد أترز الجري لحمها.

ص: 2008

كأني بفتخاء الجناحين لقوه

صيود من العقبان طاطات شملال

(1)

وما شبه بالسباع:

له أيطلا ظبي وساقا نعامة

وإرخاء سرحان وتقريب تتفل

(2)

وقال من فضل النابغة: هو أوضحهم كلاما وأقلهم سقطا وحشوا، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع، ولشعره ديباجة إن شئت قلت: ليس بشعر مؤلف من ثابته ولينه، وإن شئت قلت: صخر لو رديت به الجبال لأزلتها.

وقال الذين فضلوا زهيرا: هو أمدح القوم وأشدهم أسر شعر.

قلت هذا من قولهم: أسر قتبه أسرا أي شده بالقد.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي عن أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب السكري قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر قال: أخبرنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: أخبرني يونس بن حبيب أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرؤ القيس بن حجر، وأن أهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى، وأن أهل الحجاز والبادية يقدمون زهيرا والنابغة.

قال ابن سلام وأخبرني أبان بن عثمان البجلي قال: مر لبيد بالكوفة في بني نهد فأتبعوه رسولا مسئولا، فسأله: من أشعر الناس؟ قال الملك الضليل، فأعادوه إليه، قال: ثم من؟ (300 - و) قال: الغلام القتيل، وقال غير أبان: ابن العشرين، يعني طرفة، قال: ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقيل، يعني نفسه.

قال محمد بن سلام أخبرني شعيب بن صخر عن هارون بن ابراهيم قال:

(1)

-ديوانه:144، فتخاء الجناحين لينة الجناحين طويلتهما. اللقوة: العقاب السريعة التي تخطف كل شيء. صيود: كثير الصيد. طأطأ فرسه: دقة بفخذيه. شملال: فرس سريع.

(2)

-ديوانه:55، الأيطل: الخاصرة. الارخاء: ضرب من عدو الذئب، وهو السرحان. تتفل: ولد الثعلب.

ص: 2009

سمعت قائلا يقول للفرزدق: من أشعر الناس يا أبا فراس؟ قال: ذو القروح، يعني امرؤ القيس، قال: حين يقول ماذا؟ قال: حين يقول:

وفاهم جدهم ببني أبيهم

وبالأشقين ما كان العقاب

(1)

قال ابن سلام: واحتج لامرئ القيس من يقدمه وليس أنه قال ما لم يقولوا، ولكنه سبق العرب الى أشياء ابتدعها استحسنتها العرب واتبعته فيها الشعراء منها:

استيقاف صحبه، والبكاء في الديار، ورقة النسيب، وقرب المأخذ وتشبيه النساء بالظباء والبيض، وتشبيه الخبل بالعقبان والعصي، وقيد الأوابد، وأجاد في التشبيه وفصل النسيب وبين المعنى، وكان أحسن طبقته تشبيها، وأحسن الاسلاميين تشبيها ذو الرمة

(2)

.

قلت: والى ذلك أشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله. وذكر امرأ القيس فقال: خسف لهم عين الشعر، وافتقر عن معان عور أصح بصر

(3)

.

وقد تكلم أبو سليمان الخطابي على معنى قول عمر رضي الله عنه، بما أخبرنا به المؤيد بن محمد في كتابه عن أبي عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي قال: قال أبو سليمان الخطابي: (300 - ظ) في حديث عمر أنه ذكر امرئ القيس فقال خسف لهم عين الشعر وافتقر عن معان عور أصح بصر، فسره ابن قتيبة في كتابه فقال: خسف من الخسيف وهو البئر تحفر في حجارة فيستخرج منها ماء كثير، وافتقر فتح، وهو من الفقير، والفقير فم القناة، وقوله عن معان عور يريد أن امرأ القيس من اليمن وليست لهم فصاحة.

قال أبو سليمان هذا لا وجه له، ولا موضع لاستعماله فيمن لا فصاحة له، إنما أريد بالعور هاهنا غموض المعاني ودقتها، من قولك عورت الركية، إذا دققتها، وركية عوراء، قال الشاعر:

ومنهل أعور احدى العينين

بصيره الأخرى أصم الأذنين

(1)

-ديوانه:78. يعني ببني أبيهم: بني كنانة. وان العقاب نزل بالأشقين.

(2)

- طبقات الشعراء لابن سلام:25 - 27.

(3)

- الشعر والشعراء:52.

ص: 2010

جعل العين التي تنبع بالماء بصيرة، وجعل المندفنه عوراء فالمعاني العور على هذا هي الباطنة الخفية، كقولك هذا كلام معمى أي غامض غير واضح، أراد عمر أنه قد غاض على معان خفية على الناس، فكشفها لهم، وضرب العور مثلا لغموضها وخفائها وصحة البصر مثلا في ظهورها وبيانها، وذلك كما أجمعت عليه الرواة من سبقه الى معان كثيرة لم يحتذ فيها على مثال متقدم كابتدائه في القصيدة بالتشبيب والبكاء في الاطلال، والتشبيهات المصيبة والمعاني المقتضبة التي تفرد بها فتبعه الشعراء عليها وامتثلوا (301 - و) رسمه فيها.

أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا اسماعيل بن أحمد-إجازة إن يكن سماعا-قال:

أخبرنا أبو الحسن بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العطار قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى المنقري قال: حدثنا الاصمعي قال: سألت بشار الاعمى: من أشعر الناس؟ فقال: اختلف الناس في ذلك، فأجمع أهل البصرة على امرئ القيس وطرفة بن العبد.

وأنبأنا ابن طبرزد عن أبي العز بن كادش قال: أخبرنا أبو يعلى بن الفراء قال:

أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن سعيد بن اسماعيل بن محمد بن سويد قال: حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي قال: حدثنا العنزي قال أخبرنا دماد قال: قال أبو عبيدة: ذهب اليمن بجد الشعر وهزله، فجده امرؤ القيس وهزله أبو نواس.

أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف. وأنبأني أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرئ عنه قال:

أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي قال: حدثنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ قال: حدثنا اسماعيل بن يونس قال: حدثنا محمد بن الجهم قال: سئل الفراء يحيى بن زياد القيسي عن أشعر العرب فأبى أن يقول، فقيل له: إنك لهذا موضع فقل، فقال: كان زهير بن أبي سلمى (301 - ظ) واضح الكلام مكتفية بيوته، البيت منها بنفسه كاف، وكان جيد المقاطع، وكان النابغة جزل الكلام حسن الابتداء، والمقطع تعرف في شعره

ص: 2011

قدرته على الشعر لم يخالطه ضعيف الحداثة، وكان امرؤ القيس شاعرهم الذي علم الناس الشعر والمديح والهجاء بسبقه إياهم، وإنه إن كان خارجا من جيد الشعراء يفوقهم وكان لطرفة شيء ليس بالكثير، وليس كما يذهب إليه بعض الناس لحداثته وكان لو متع بسن حتى كبر معه شعره كان خليقا أن يبلغ المبالغ، وكان الأعشى يضع لسانه من الشعر حيث شاء، وكان الحطيئة نفي الشعر، قليل السقط، حسن الكلام مشربه، وكان لبيد وابن مقبل يجريان مجرى واحدا في خشونة الكلام وصعوبته، وليس ذلك بمحمود عند أهل الشعر، وأهل العربية يشتهونه لكثرة غريبه، وليس يجود الشعر عند أهله حتى يكون صاحبه يقدر على تسهيله وايضاحه، فاذا نزلت عن هؤلاء بجرير والفرزدق فهما اللذان فتقا الشعر، وعلما الناس وكادا يكونان خاتمي الشعر، وكان ذو الرمة شيخ الشعر، يشبه فيجيد ويحسن، ولم يكن هجاء ولا مداحا، وليس الشاعر إلا من هجا فوضع، أو مدح فرفع كالحطيئة والأعشى فإنهما كانا يرفعان ويضعان، ثم قال الفراء: والله الرافع الواضع.

وأنبأنا الحسن (302 - و) قال: أخبرنا علي قال: أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي عن أبي علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن الحسن المخزومي قال: قيل لحسان بن ثابت: من أشعر الناس؟ قال: أبو أمامة-يعني النابغة الذبياني، قيل: ثم من؟ قال: حسبك بي مناضلا أو منافحا، قيل: فأين أنت عن امرؤ القيس؟ قال إنما كنت في ذكر الانس.

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن الخضر البغدادي-قراء عليه-قال:

أخبرنا أبو السعادات المبارك نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد وشهدة بنت أحمد ابن الفرج، ح.

وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد. قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف قال:

أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد

ص: 2012

ابن ابراهيم بن علي الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهري قال حدثنا الزبير بن بكار قال:

أخبرني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال: حدثني أبي أن امرأة لقيت كثير عزة وكان قليلا دميما، فقالت: من أنت؟ قال: كثير عزة، قالت: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، قال: مه رحمك الله فاني أنا (302 - ظ) الذي أقول:

فإن أك معروق العظام فإنني

إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن

(1)

قالت: وكيف تكون بالقوم وازنا، وأنت لا تعرف إلا بعزة! قال: والله لئن قلت ذاك، لقد رفع الله عز وجل بها قدري وزين بها شعري وإنها لكما قلت:

فما روضه بالحزن طاهرة الثرى

يمج الندى جثجاثها

(2)

وعرارها

بأطيب من أردان عزة موهنا

وقد وقدت بالمندل الرطب نارها

من الخفرات البيض لم تلق شقوه

وبالحسب المكنون صاف نجارها

فإن برزت كانت لعينك قرة

وإن غبت عنها لم يعممك عارها

(3)

قالت: أرأيت حين تذكر طيبها إذا استجمرت بالمندل الرطب، فلو أن زنجية استجمرت بالمندل الرطب لطاب ريحها، ألا قلت كما قال امرؤ القيس:

خليليّ مرابي على أم جندب

نقضي لبانات الفؤاد المعذب

ألم تر بأني كلما جئت طارقا

وجدت بها طيبا وإن لم تطيب

(4)

قال: الحق والله خير ما قيل، هو والله أنعت لصاحبته مني.

قلت الذي يقع لي أن كثير عزة أراد الروضه بقوله: «وقد وقدت بالمندل الرطب نارها» وفي الكلام تقديم وتأخير وقوله: هو أنعت لصاحبته (303 - و) مني، إن صح الخبر، ففيه اعتراف بتفضيل بيتي امرؤ القيس على شعره والأمر كذلك

(1)

-ديوان كثير-ط. بيروت 380:1971.

(2)

-نبات سهلى ربيعي اذا أحس بالصيف ولى. معجم أسماء النبات الواردة في تاج العروس لمحمود الدمياطي-ط. القاهرة 34:1965.

(3)

-ديوان كثير:429 مع فوارق.

(4)

-ديوانه:64.

ص: 2013

لعذوبة ألفاظها، وصفها بأنه إذا طرقها وجد بها طيبا، وإن لم تطيب وليس في أبيات كثير مثل ذلك لأنه وصف أرادنها بأن الروضة الموصوفة ليست بأطيب منهما ويحتمل أن أرادنها كانت مطيبة، وكذلك يحتمل صرف قوله:«وقد قدت بالمندل الرطب نارها» الى عزة كما وقع للمرأة التي لقيته، وإن يكن أراده، وبيتا امرؤ القيس مخلصان من ذلك، فاعترف بفضلها على شعره، لا أنه اعترف بأنه رد الضمير في قوله «نارها» الى عزة والله أعلم.

أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل السلماني وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر.

قال أبو بكر: أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن علي، وقال أبو الحسن: أنبأنا عبد الله ابن عبد الرحمن، قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال:

أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: وأنشد لامرئ القيس:

فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة

كفاني ولم أطلب قليل من المال

ولكنما أسعى لمجد مؤثل

وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي

(1)

أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب-إجازة-قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز-قراءة-قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن سلام قال: واستحسن الناس من (303 - ظ) من تشبيه امرؤ القيس:

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا

لدى وكرها العناب والحشف البالي

(2)

وقوله:

نظرت إليها والنجوم كأنها

قناديل رهبان تشّبّ لقفال

(3)

(1)

-ديوانه:145. تاريخ ابن عساكر:3/ 52 و.

(2)

-ديوانه:145. شبه قلوب الطير الرطبة بالعناب واليابسة بالحشف وهو أردأ التمر.

(3)

-ديوانه:141.

ص: 2014

وقوله يصف فرسا:

عظيم طويل مطمئن كأنه

باسفل ذي ماوان سرحه

(1)

مرقب

له أيطلا ظبي وساقا نعامة

وصهوة عير قائم فوق مرحب

له جؤجؤ

(2)

رحب كأن لجامه

يعالى به في رأس جذع مشذب

وعينان كالماوتين ومحجر

إلى سند مثل الرتاج المضبب

إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه

يقول هزيز الريح: مرت بأثأب

كأن دماء الهاديات بنحره

عصارة حناء بشيب مخضب

(3)

قرأت في نسخة عتيقة من شعر امرؤ القيس عن أبي نصر عن أبي سعيد الاصمعي قال الفرزدق: اصابنا مطر بالبصرة جود، فلما أصبحت ركبت بغلتي وخرجت نحو المربد، فإذا أنا بآثار دواب قد خرجن الى ناحية البادية، فظننت أن قوما قد خرجوا يتنزهون وهم خلقاء أن تكون معهم سفرة وشراب، فاتبعت آثارهم حتى انتهيت الى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير من ماء، فأسرعت المشي الى الغدير فأشرفت فإذا فيه نسوة مستنقعات في الماء الى حلوقهن (304 - و) فقلت: لم أر كاليوم قط، ولا يوم دارة جلجل، ثم انصرفت فنادينني. يا صاحب البعلة ارجع نسألك عن شيء فانصرفت اليهن. فقعدن في الماء، ثم قلن: بالله ألا حدثتنا حديث يوم دارة جلجل.

قال: فأخبرهن بما كان.

قال عبد الله بن والان رجل من بني تميم، كان راوية للفرزدق، قلت للفرزدق: حدثنا أيضا به، قال: حدثني جدي وأنا يومئذ غلام حافظ لما أسمع أن امرئ القيس، كان عاشقا لابنة عم له يقال لها عنيزة وأنه طلبها زمانا فلم يصل اليها، وكان يطلب الغرة من أهله ليزورها، فلم يتفق له حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل، وذلك أن الحي احتملوا فتقدم الرجال، وخلفوا النساء والعبيد والعتقاء فلما رأى امرؤ القيس ذلك تخلف بعد قومه غلوة فكان في غيب من الارض حتى مرّ به النساء فاذا فتيات ومعهن عنيزة فلما وازين الغدير قلن: لو نزلنا واغتسلنا في هذا

(1)

-السرحة: شجرة كبيرة، والمرقب: الموضع يرقب منه.

(2)

-الجؤجؤ: الصدر. النهاية لابن الاثير.

(3)

-ديوانه:64 - 73 مع فوارق كبيرة.

ص: 2015

الغدير ليذهب عنا بعض الكلال فقالت احداهن: افعلن فنزلن ونحين العبيد عنهن، ثم تجردن ودخلن الغدير فأتاهن امرؤ القيس مخاتلا وهن غوافل فأخذ ثيابهن وهن بالغدير، وقعد وقال: والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو ظلت في الغدير الى الليل حتى تخرج متجردة وتكون هي التي تأخذ ثوبها، فأبين ذلك عليه حتى تعالى النهار وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه فخرجت احداهن فوضع لها ثوبها ناحية فمشت (304 - ظ) اليه فأخذته فلبسته، ثم تتابعن على ذلك حتى بقيت عنيزة وحدها فناشدته الله أن يضع لها ثوبها فقال لها: والله لا تمسينه دون أن تخرجي عريانة كما خرجن فنظر اليها مقبلة ومدبرة، فوضع لها ثوبها فلبسته فأقبل النسوة عليه فقلن له حبستنا وعذبتنا وجوعتنا قال: فان نحرت لكن ناقتي تأكلن منها؟ قلن:

نعم فاخترط سيفه فعفرها ثم كشطها وجمع حطبا، وأجج نارا عظيمة فجعل يقطع لهن من كبدها وسنامها وأطايبها فيرمينه على الجمر ويأكلنه، ويشربن من فضلة كانت معه ويغنيهن وينبذ الى العبيد من الكباب حتى شبعن وطربن، فلما أردن الرحيل قالت احداهن: أنا أحمل طنفسته. وقالت الاخرى: أنا أحمل حشيته وأنساعه، فتقسمن رحله، وبقيت عنيزة لم تحمل شيئا، فقال لها امرؤ القيس: يا بنت الكرام ليس لك بد من أن تحمليني معك فاني لا أطيق المشي، ولم أتعوده فحملته على غارب بعيرها، فكان يجتنح اليها، ويدخل رأسه في خدرها اذا شاء أن يقبلها، فاذا امتنعت عليه مال حدجها فتقول: يا امرأ القيس قد عقرت بعيري فسر بنا، فسار كذلك حتى اذا كان قريبا من الحي نزل فأقام حتى اذا جنه الليل اتى أهله. وقال امرؤ القيس في ذلك- وكلب يزعمون ان خمسة أبيات من أولها لامرئ القيس بن حمام

(1)

الكلبي ولا يزيدون على الخمسة شيئا: (305 - و).

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها

لما نسجتها من جنوب وشمال

وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم

يقولون لا تهلك أسى وتجمل

وان شفائي عبرة مهراقة

وهل عند رسم دارس من معوّل

(1)

-سيترجم له بعد قليل، وقد ترجم له الآمدي في المؤتلف والمختلف-ط. القاهرة 7:1961 - 8.

ص: 2016

كدأبك من أم الحويرث قبلها

وجارتها أم الرباب بمأسل

اذا قامتا تضوع المسك منهما

نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل

ففاضت دموع العين مني صبابة

على النحر حتى بل دمعي محملي

ألا رب يوم لك منهن صالح

ولا سيما يوم بدارة جلجل

ويوم عقرت للعذارى مطيتي

فيا عجبا من رحلها المتحمل

فظل العذارى يرتمين بلحمها

وشحم كهداب الدمقس المفتل

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة

فقالت: لك الويلات انك مرجلي

تقول وقد مال الغبيظ بنا معا

عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل

فقلت لها: سيري وأرخي زمامه

ولا تبعديني من جناك المعلل

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع

فألهيتها عن ذي تمائم محول

اذا ما بكى من خلفها انصرفت له

بشق وتحتي شقها لم يحول

ويوما على ظهر الكثيب تعذرت

علي وآلت حلفة لم تحلل

أفاطم مهلا بعض هذا التدلل

وان كنت قد أزمعت هجري فاجملي

(305 - ظ)

فان تك قد ساءتك مني خليفة

فسلي ثيابي من ثيابك تنسل

أغرك مني أن حبك قاتلي

وأنك مهما تأمري القلب يفعل

وما ذرفت عيناك الا لتضربي

بسهميك في اعشار قلب مقتل

(1)

وذكر تمام القصيدة.

نقلت من خط أبي الحسن يحيى بن علي بن عبد اللطيف، وكان عالما بالتاريخ قال: لما افترق أهل اليمن وملك كل قوم رئيسهم من قبائل اليمن، وصارت كندة الى أرض معد فجاورتهم ثم ملكوا رجالا منهم كان أول ملوكهم يقال له مرتع بن معاوية بن ثور فملك عشرين سنة، ثم ملك ابنه ثور بن مرتع، فلم يقم الا يسيرا حتى مات، فملك بعده معاوية بن ثور، ثم ملك الحارث بن معاوية أربعين سنة، ثم ملك وهب بن الحارث عشرين سنة، ثم ملك معاوية بن الحارث أحد وأربعين سنة ثم ملك

(1)

-من معلقته انظرها مشروحة في شرح المعلقات السبع للزوزني:3 - 36. ديوانه 29 - 63.

ص: 2017

عمرو بن معاوية اثنتين وعشرين سنة، ثم ملك حجر بن عمرو آكل المرار ثلاثة وعشرين سنة، وهو الذي حالف بين كندة وربيعة بالربائث، وهو موضع، ثم ملك عمرو بن حجر أربعين سنة وغزا الشام ومعه ربيعة فلقيه الحارث بن شمر فقتله، فملك بعده المحارب بن عمرو، وامه ابنة عوف الشيباني، ونزل الحيرة ففرق ملكه على ولده وهم:

حجر، وشرحبيل وسلمة والعلفاء، فملك حجر بني أسد وكنانة، وملك شرحبيل على غنم وطيئ والرباب، وملك سلمة والعلفاء على قيس عيلان، فقتل الحارث وقام ولده بما كان في أيديهم وصبروا على قتال المنذر حتى كافؤوهم، فلما رأى المنذر ذلك (306 - و) نفسهم فغلبهم على أرض العرب، وأوقع الشرور بينهم فاختلفوا وتنكرت بنو أسد لحجر بن الحارث وساءت سيرته فيهم، وكانت عنده أخت كلب بن ربيعة ومهلهل بن ربيعة، فلما خاف على نفسه حملها فاجتمعت بنو أسد على قتله وقتلوه

(1)

، وكان القائم بأمر بني أسد علباء بن الحارث التغلبي، وكان امرؤ القيس غائبا، فلما بلغه مقتل أبيه جمع جمعا قصد به بني أسد، ونزل بالقرب منهم في الليل فذعر القطا فطار عن مجاثمه، فمر ببني أسد فقالت بنت علباء:

ما رأيت كالليلة قطا أكثر، فقال علباء: ولو ترك القطا لغفا، وناما، فأرسلها مثلا، وعرف أن جيشا قد قرب منه فارتحل، وأصبح امرؤ القيس أوقع بكنانة، فأصاب فيهم وجعل يقول يا ثارات حجر، فقالوا: والله ما نحن بثاراك، نحن من كنانة، فقال:

يا لهف نفسي على قوم هم

كانوا الشفاء فلم يصابوا

وقاهم جدهم ببني أبيهم

وبالاشقين ما كان العذاب

وفلّتهن علباء حريصا

ولو أدركته صفر الوطاب

(2)

ومضى امرؤ القيس الى اليمن، لما لم يكن له قوة على بني أسد ومن معهم من قبائل قيس فأقام زمانا يشرب مع ندامى الشرب، الى أن سمع من يعيرة بقتل أبيه

(1)

-كثرت الابحاث الحديثة حول تاريخ كندة، وجرت أعمال تنقيب في عاصمتها الفاو-القرية-وأفضل الابحاث حولها ما جاء في كتاب العرب على حدود بيزنطة وايران لنينا فكتور فنابيغو ليفسكيا-ترجمة عربية-ط. الكويت 153:1985 - 187.

(2)

-ديوانه:78. وصفر الوطاب أراد أنه لو أدرك علباء لترك جسمه صفرا من دمه.

ص: 2018

فخرج الى قومه فأمدوه بخمسمائة مدجج، فخرج بهم فأوقع بقبائل معه، وقتل الاشعر بن عمرو، وشرب في قحف رأسه خمرا، وتفرق من كان معه الى اليمن، (306 - ظ) وطلبت قبائل معد امرئ القيس، فلما علم أنه لا قوة له على طلب المنذر واجتماع القبائل من معد، ولم يتمكن يرجع، فصار الى سعد بن الضباب الايادي، وكان عاملا لكسرى في بعض العراق فاستتر عنده حينا حتى مات سعد، فخرج امرؤ القيس الى طيئ وجديلة ونبهان فتنقل بينهم مدة وصار الى تيماء الى السموأل ليجيره، فقال أنا لا أجير على الملوك، فأودعه ادراعا، وسار عنه الى ملك الروم فمدحه واستنصره فأمده بتسعمائة من البطارقة، فصار الطّماح الاسدي الى قيصر فقال له: ان امرئ القيس يشتمك في شعره وزعم أنك علج أغلف

(1)

، فوجه قيصر الى امرئ القيس بحلة مسمومة، فلبسها فتقطع جلده ومات بأنقرة من أرض الروم.

وقد قيل في انفاذ قيصر الحلة المسمومة لامرئ القيس قول آخر وهو: أن امرئ القيس هوته ابنة قيصر، وراسلته، وصار بينه وبينها أمر بلغ قيصر فأوجب أن فعل به ذلك.

وقيل بأن الطماح بن قيس بن طريف الاسدي، وشى به الى ملك الروم بسبب ابنته، وكان حجر والد امرئ القيس، قتل أباه، فقال له ملك الروم: ائتنا بأمارة فأتاه بقارورة من طيب الملك، فبعث بها الطماح الى قيصر، وأخبره بالحديث فعرفه وعلم صحته، وأنفذ اليه الحلة المسمومة.

ذكر ذلك الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي-في أدب الخواص- قال ابن المغربي: وقيل ان امرئ القيس لما وصل عند الملك مستغيثا به على من قتل أباه من العرب زوجه الملك بابنته، وأعطاه الرجال وخرج من عند الملك (307 - و) فتخلفه الطماح قبيحا، وأوغر عليه قلب الملك، وقلب ابنته، فأعطاه خلعة مسمومة، وقال: الحق امرأ القيس، وادفع اليه هذه الخلعة، وقل له: ان الملك أكرمك بهذه الخلعة من جسده، ففعل وأعطاه الحلة فلمسها وعلم أنها مسمومة فقال:

(1)

-أي غير مختون.

ص: 2019

وقد طمح الطماح بي من بلاده

فلبسني من دائه ما تلبسا

وبدلت قرحا داميا بعد نعمة

فيا لك من نعمى يبدلن أبؤسا

(1)

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.

وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن ابراهيم النسيب قال:

أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله، ح.

وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين الشافعي-اجازة-قال:

أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الارتاحي. قال البوصيري: أخبرنا. وقال الارتاحي: أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز ابن الحسن بن اسماعيل الضراب قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل بن محمد الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا الزيادي قال: لما احتضر امرؤ القيس بأنقرة نظر الى قبر، فسأل عنه فقالوا: قبر امرأة عربية: فقال: (307 - ظ).

أجارتنا ان المزار قريب

واني مقيم ما أقام عسيب

أجارتنا انا غريبان هاهنا

وكل غريب للغريب نسيب

(2)

قال: وعسيب حبل كان القبر في سنده.

قلت: عسيب جبل عظيم عال بقيصرية من الروم، وأنقرة هي أنكورية، والبلدان متباعدان بينهما مسيرة، وشاهدت أنا عسيب وقيل لي ان في أعلاه قبرين أحدهما قيل قبر امرئ القيس، والصحيح أن امرأ القيس مات بأنقرة، ولما أحس بالموت قال:

(1)

-الخبر ليس فيما عثر عليه من أدب الخواص. انظر ديوانه:118 مع فوارق.

(2)

-شعراء النصرانية:34.

ص: 2020

كم طعنة مثعنجره

وجفنة مبعثرة

مدفونة بأنقرة

(1)

وانما ذكر عسيب، لانه جبل عظيم ببلاد الروم، أراد: اني مقيم بها ما أقام عسيب والله أعلم.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل-اجازة-قال: أخبرنا جدي أبو محمد قال: حدثنا أبو علي الاهوازي قال: حدثنا أبو الحسن مكي ابن محمد بن الغمر التميمي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن هارون البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن وديع القاضي بطبرية قال: حدثنا ابراهيم ابن محمد الاهوازي قال: حدثنا الفضل بن جعفر قال: حدثني محمد بن بكر بن زكريا عن شيخ من بني هاشم، يكنى أبا جعفر، قال: وجد على قبر امرئ القيس مكتوبا:

أجارتنا ان الخطوب تنوب

واني مقيم ما أقام عسيب (308 و)

أجارتنا انا غريبان هاهنا

وكل غريب للغريب نسيب

‌امرؤ القيس بن الحمام بن مالك بن عبيدة بن ذهل الكلبي:

السكوني الشاعر، شاعر جاهلي صحب امرئ القيس بن حجر لما مر بأحياء كلب قاصدا قيصر، واجتاز معه بالاماكن التي مر بها امرؤ القيس من أعمال حلب، وقد ذكرنا في ترجمة امرئ القيس أن كلبا يزعمون أن خمسة أبيات من أول قصيدة ابن حجر التي أولها:«قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل» لامرئ القيس بن حمام الكلبي، ولا يزيدون على الخمسة شيئا.

وقال أبو جعفر الجرجاني: وامرؤ القيس بن الحمام السكوني ذكر الاصمعي انهم كانوا في الجاهلية يسمونه الذائد لقوله:

أذود القوافي عني ذيادا

وعلام غوى جرادا

فأعزل مرجانها جانبا

وآخذ من درها المستجادا

(1)

-ليست في ديوانه.

ص: 2021

قال: وهو جاهلي قديم، وقد ذكر بعض الناس نسبة فقال: هو امرؤ القيس ابن الحمام بن مالك بن عبيدة بن ذهل بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة

(1)

.

وقرأت في كتاب أدب الخواص تأليف أبي القاسم بن المغربي ان امرأ القيس ابن حمام الكلبي تبع امرئ القيس بن حجر حين قصد ملك الروم حين خرج من عند المعلى

(2)

يريد قيصر، ومر بكلب فتبعه منهم (308 ظ) امرؤ القيس بن حمام الشاعر، وكان من المعمرين، وعاش مائتي سنة فيما قالوا

(3)

.

وقرأت في كتاب أدب الخواص تأليف أبي القاسم بن المغربي ان امرأ القيس قال: وحكى ابن الكلبي وأبو عبيدة أن امرأ القيس بن حمام الكلبي كان يصحب امرأ القيس بن حجر، وأنه أول من وصف الديار، وبكى الآثار وإياه أراد امرؤ القيس بقوله:

يا صاحبي قفا النواعج ساعة

نبكي الديار كما بكى ابن حمام

(4)

قال وابن حمام القائل:

لآل هند بجنبي نفنف دار

لم تمح جدتها ريح وأمطار

أما تريني بجنب البيت مضطجعا

لا يطبيني لدى الحين أبكار

فرب نهب تصم الحي رجته

أفأته وان بعض القوم عوّار

(5)

قال: وهي أبيات في شعر كلب، قال ابن الكلبي: اذا سئل علماء كلب عما وصف به ابن حمام الديار أنشدوا أبياتا من «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل» وذكروا أن امرأ القيس انتحلها وخمل ابن حمام.

(1)

-ويروى انه كان هجينا. انظر المؤتلف والمختلف للآمدي:7.

(2)

-كتب ابن العديم تحتها: المعلى: خويتم بن عتبان من بني تغلب، كان أجار امرأ القيس بن حجر، وكان المنذر بن ماء السماء يطلبه.

(3)

-الخبر ليس في المطبوع من أدب الخواص.

(4)

- انظر الشعر والشعراء:52. المؤتلف والمختلف:8.

(5)

-المؤتلف والمختلف للامدي:7 مع فوارق.

ص: 2022

‌امرؤ القيس بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث:

وهو الولاّدة، سمي بذلك لكثرة ولده، ابن معاوية بن ثور بن مرتع الكندي وفيه يقول امرؤ القيس بن حجر:

ألا هل أتاها والحوادث جمة

بأن امرئ القس بن تملك بيقرا

(1)

(309 و)

وذلك أنه كان قد صحبه حين خرج من عند المعلى يريد قيصر، فلم يزل معه الى أن فارقه بأرض الروم، فلذلك قال: بيقر، أي سافر، وقيل أراد أتى أرض العراق، وتملك والدة السمط، وقال آخرون من أهل النسب ثقات: الذي عناه امرؤ القيس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط والله أعلم. ذكر هذا كله أبو القاسم بن المغربي في «كتاب أدب الخواص» فقد اجتاز امرؤ القيس بالنواحي التي ذكرناها في ترجمة امرئ القيس بن حجر.

وذكر ابن الكلبي نحوا من ذلك، وقال: تملك بنت عمرو بن زبيد بن مذحج رهط عمرو بن معدي كرب.

‌امرؤ القيس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط:

قيل هو الذي كان في صحبة امرئ القيس بن حجر، وخرج معه من عند المعلى الى قيصر، وفارقه بأرض الروم.

وقيل بل هو الذي قدمنا ذكره كما ذكر الوزير أبو القاسم، وأيهما كان فقد اجتاز مع امرئ القيس بن حجر بالاماكن التي ذكرناها.

***

(1)

-ليس في ديوانه.

ص: 2023

‌أمير أميران بن زنكي بن آق سنقر:

الملقب نصرة الدين أخي الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر واسمه محمد دخل حلب، وملك المدينة دون القلعة، وكان أخوه نور الدين مريضا بالقلعة، وأرجف بموته، ومال اليه جماعة من الشيعة وأعادوا الاذان الى ما كان الحلبيون عليه قديما، بزيادة حي علي خير العمل، فلما عوفي نور الدين خرج من حلب

(1)

، وسنذكر قصته في المحمدين ان شاء الله تعالى، توفي سنة ستين وخمسمائة. (309 ظ).

‌أميرك بن أبي المعروف بن ناصر بن علي:

أبو المحاسن، ويقال أبو اليمن الجربوقاني الاسفراييني الفارسي وجربوقان من خطة أسفرايين

(2)

.

قدم حلب وسمع بها من خطيبها أبي طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الحلبي سنة احدى وسبعين وخمسمائة، وسمع بتبريز أبا منصور محمد بن أسعد ابن محمد حفدة العطاري، وأبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد الشحاذي، وبمصر أبا بكر محمد بن محمد بن يبقى الخزرجي.

وحدث بالقاهرة عن بعض شيوخه وعن الرشنائي بن بندار بن الرشنائي بن الزنجاني.

سمع منه عبد العزيز بن عيسى اللخمي وولده عيسى، وأبو الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن وردان في سنة تسع وثمانين وخمسمائة.

أنبأنا أبو الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن وردان قال: أخبرنا أبو المحاسن

(1)

-لمزيد من التفاصيل انظر زبدة الحلب:2/ 308 - 311 (حوادث سنة 554 هـ)

(2)

-بليدة حصينة من نواحي نيسابور على منتصف الطريق من جرجان. معجم البلدان.

ص: 2024

أميرك بن أبي المعروف بن ناصر الجربوقاني قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أسعد بن حفدة العطاري قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن الحسن الطبسي، وأبو الفتح عبد الرزاق ابن حسان المنيعي، والقاضي أبو بكر محمد بن الحسين، وشيخي أبو محمد الحسين بن مسعود، قالوا: أخبرنا أبو علي حسان ابن سعيد المنيعي قال: أخبرنا الاستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي قال: أخبرنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال:

هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقيموا الصف في الصلاة فان اقامة الصف من حسن الصلاة

(1)

.

***

(1)

-انظره في جامع الاصول لابن الاثير:5/ 6200609.

ص: 2025

‌ذكر من اسمه أمية

‌أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي:

أبو عثمان الأموي حدث عن أبيه وعكرمة مولى ابن عباس، وغزا الصائفة ووفد على عمر بن عبد العزيز وحكى عنه. روى عنه محمد بن مروان بن أبان بن عثمان ومحمد بن اسحاق، ويحيى بن سليم الطائفي، واجتاز بحلب أو ببعض عملها في غزاته، وكانت من دابق.

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن الفضل الفراوي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:

حدثنا محمد بن اسحاق الصغاني قال: حدثنا صدقة أبو عمرو المقعد-هو ابن سابق-قال: قرأت على محمد بن اسحاق: حدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة-قال: خلق الله عز وجل الملائكة لعبادته أصنافا وإن منهم لملائكة قياما صافين من يوم خلقهم إلى يوم القيامة، فاذا كان يوم القيامة تجلى لهم تبارك وتعالى، ونظروا الى وجهه الكريم قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.

أنبأنا زين الامناء الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال أخبرنا أبو الفتح ناصر بن عبد الرحمن النجار قال: حدثنا نصر بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عبد الله بن الوليد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد فيما كتب إليّ قال: أخبرني جدي عبد الله بن محمد علي اللخمي الباجي (310 - و) قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يونس قال: أخبرنا بقي بن مخلد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا منصور بن بشير قال: حدثنا شعيب أبو يحيى وهو ابن صفوان عن محمد بن مروان بن أبان عن أمية بن عبد الله بن عمرو

ص: 2026

ابن عثمان بن عفان قال: قدمت الصائفة غازيا فدخلت على عمر بن عبد العزيز فرحب بي، وقال: أين يا أبا عثمان؟ قلت: غازيا إن شاء الله، قال: صنعت الذي يشبهك، وما كان عليه أوّلوك، وخيار سلفك، إن هاهنا شيئا قد أمرنا به لمثل من كان في وجهك، قال: فقبلت ذلك، وكان خمسين دينارا، فلما رجعت مررت عليه فقال مثل مقالته الأولى، فقلت: يا أمير المؤمنين ما يقع مني هذا موقعا، قال ما يزيد على هذا أحد، ولو وجدت سبيلا إلى أن أعطيك غيره من بيت مال المسلمين لفعلت، فقلت:

إن لي لولدا، قال: هذا حق، نكتب لك الى عاملك من كان منهم يطيق معاملة المسلمين في مغازيهم فرض له في عيال المسلمين، قلت فإن عليّ دينا فاقضه عني، قال: هذا حق نكتب لك الى عاملك فيبيع مالك فيقضي دينك، فما فضل عليك قضاه من بيت مال المسلمين، فقلت له: والله ما جئتك لتفلسني وتبيع مالي، قال والله ما هو غيره.

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو الفضل بن ناصر-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي، واللفظ له قالوا: أخبرنا أبو أحمد الواسطي-زاد ابن خيرون وأبو الحسين الأصبهاني-قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: أمية بن عبد الله (310 - ظ) ابن عمرو عن عكرمة، قال لي أحمد بن عاصم: حدثنا عبد الله بن هارون قال:

حدثني أبي قال: حدثني ابن اسحاق قال: حدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث مروان-وهو أمير المدينة-قال: خلق الله الملائكة لعبادته.

وقال لي حسين بن حريث: حدثنا يحيى بن سليم، سمع أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، سمع عمر بن عبد العزيز قوله حديث آخر، وهو أخو محمد بن عبد الله القرشي الأموي، حجازي

(1)

.

قال ابن طبرزد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن علي بن أبي عثمان قال: أخبرنا الحسن بن الحسن

(1)

-التاريخ الكبير للبخاري:2/ 8 - 9.

ص: 2027

ابن علي بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي قال: حدثنا يحيى بن سليم عن أمية ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: كنا عمر بن عبد العزيز، فقال رجل لرجل:

تحت إبطك، فقال عمر: وما على أحدكم أن يتكلم بأجمل ما يقدر عليه، قالوا:

وما ذاك؟ قال: لو قال: تحت يدك كان أجمل.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا سليمان ابن إسحاق بن ابراهيم بن الخليل الجلاّب قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال:

حدثنا محمد بن سعيد قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمه أم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية وقد (311 - و) روي عنه، وأمية بن عبد الله هو الذي لقيته طيء يوم المنتهب فهزموه

(1)

.

أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو جعفر من المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال حدثنا الزبير بن بكّار قال في تسمية ولد عبد الله بن عمرو بن عثمان:

أمية وعبد العزيز، وأم عبد الله وخليدة، وعثيمة بني عبد الله لأم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.

وأمية الذي كان غزا طيئا يوم المنتهب فهزمته أيام مروان بن محمد، وكان عبد الواحد بن سليمان استعمله على أسد وطئ، فجاءه سبعون رجلا من فزاره، فسألوه أن يخرج بهم معه ليغيروا على طيء لثأر لهم، فخرج بهم وتجمع إليه ناس من أهل المعادن طلبا للغنائم، فلقيه معدان بن راس الطائي بالمنتهب في جماعة من طيء فهزموه، وفي ذلك يقول معدان بن راس يعتذر إلى عبد الواحد بن سليمان،

(1)

-سقطت هذه الطبقة من المطبوع من كتاب ابن سعد. والمنتهب قرية في طرف سلمى أحد جبلي طيء-معجم البلدان.

ص: 2028

والى أهل المدينة، ويذكر عرضهم على أمية أن يرد فزارة، ويأتي فيمن أحب، فيأخذ صدقه أموالهم، فقال معدان بن راس:

ألا هل أتى أهل المدينة عرضنا

خصالا من المعروف نعرف حالها

على عاملينا والسيوف مصانة

بأغمادها ما زايلتها نصالها

أتينا الى بزاخ

(1)

سمعا وطاعة

نؤدي زكاة حين حان عقالها

ومن قبل ما جئنا وجاءت وفودنا

الى فيد

(2)

حتى ما تعذر حالها

فقالوا أغز بالناس تعطيك طيء

إذا وطئتها الخيل واجتيح مالها (311 ظ)

ودون الذي منوا أمية عيبة

من الضرب لا يجلى بخيل طلالها

دعوا بنزار فاغتزينا لطيء

أسود الغضا أقدامها ونزالها

دعوا بنزار فاغتزينا لطيء

هنالك زلت من نزار نعالها

وقد انقرض ولد أمية

(3)

.

أنبأنا الحسن بن محمد قال أخبرنا عمي أبو القاسم قال: في نسخة ما أخبرنا به أبو عبد الله الخلاّل شفاها قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا حمد ابن عبد الله-إجازة. قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال:

أخبرنا علي بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سئل أبي عنه -يعني عن أميه بن عبد الله-فقال: ما بحديثه بأس

(4)

.

قلت: وذكره أبو محمد في كتاب الجرح والتعديل بما أخبرنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان-فيما أجازه لي-قال: كتب إلينا أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق ابن مندة-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا

(1)

-ماء لطئ بأرض نجد. معجم البلدان.

(2)

-فيد منزل بطريق مكة في منتصف الطريق بين الكوفة ومكة. معجم البلدان.

(3)

-هذا الخبر ليس فيما وصلنا من جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار.

(4)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 67 ظ.

ص: 2029

أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، روى عن عكرمة، وأبيه، وعمر بن عبد العزيز، روى عنه ابن اسحاق، ويحيى بن سليم الطائفي، سمعت أبي يقول ذلك، وسئل عنه، فقال: ما بحديثه بأس

(1)

.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد-فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أمية بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أبو عثمان القرشي الأموي. روى عن أبيه، وعكرمة مولى ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ووفد عليه. روى عنه محمد ابن اسحاق، ويحيى بن سليم الطائفي، ومحمد بن مروان بن أبان بن عثمان

(2)

.

أخبرنا الفقيه أبو منصور عبد الرحمن بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن (312 - و)

(3)

.

***

(1)

-الجرح والتعديل:2/ 301 - 302.

(2)

- تاريخ ابن عساكر:3/ 66 ظ.

(3)

-نهاية المجلدة الثالثة من مجلدات مكتبة أحمد الثالث، ويلاحظ وجود عدد من أوراق مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي في آخرها، كما ويلاحظ أننا سننتقل الى حرف الحاء من أقسام الكتاب.

ص: 2030