المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الطبقة السادسة والأربعون 451 - 460 هـ - تاريخ الإسلام - ت بشار - جـ ١٠

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

‌الطبقة السادسة والأربعون

451 -

460 هـ

ص: 5

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحوادث)

حوادث‌

‌ سنة إحدى وخمسين وأربعمائة

.

على سبيل الاختصار

فيها عود الخليفة القائم بأمر الله إلى دار الخلافة، وقتلة البساسيريّ، وذلك أنّ السُّلطان طغرلبك رجع إلى العراق، فهرب آل البساسيريّ وحشمه، وانهزم أهل الكرخ بأهاليهم على الصَّعب والذَّلول. ونهبت بنو شيبان النّاس وقتل طائفة. وكانت مدّة أيّام البساسيريّ سنةً كاملة. فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكرخ، وأحرقوا درب الزَّعفرانيّ، وكان من أحسن الدُّروب.

وبعث طغرلبك الإمام أبا بكر أحمد بن محمد بن أيّوب بن فورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين، ويشكره على ما فعل. وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة، فلم يوافقه مهارش، بل سار بالخليفة. فلمّا سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل وزيره عميد الملك الكندريّ والأمراء والحجَّاب بالسُّرادقات العظيمة والأهبة التّامّة، فوصلوا وخدموا الخليفة، فوصل النَّهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة.

وبرز السّلطان إلى خدمته، وقبَّل الأرض، وهنّأه بالسّلامة، واعتذر من تأخّره بعصيان أخيه إبراهيم ينال، وأنه قتله عقوبة لما جرى منه من الوهن على الدولة العبّاسية وقال: أنا أمضي خلف هذا الكلب، يعني البساسيري، إلى الشام. وأفعل في حقّ صاحب مصر ما أجازى به. فقلّده الخليفة بيده سيفاً وقال: لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه، وقد تبرك به أمير المؤمنين، وكشف غشاء الخركاه حتّى رآه الأمراء فخدموه. ودخل بغداد، وكان يوماً مشهوداً. ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المفرط.

ص: 7

ثم جهز السلطان ألفي فارس عليهم خمارتكين، وانضاف معهم سرايا ابن منيع الخفاجيّ، فلم يشعر البساسيري ودبيس بن مزيد إلا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجة. فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة، فأسر من أصحابه أبو الفتح بن ورّام، ومنصور، وبدران، وحمّاد، بنو دبيس، وضرب قريش البساسيريّ بنشابة، وأراد هو قطع تجفافه ليخف الهزيمة فلم ينقطع، وسقط عن فرسه، فقتله دوادار عميد الملك، وحمل رأسه على رمح، وطيف به ببغداد، وعلّق قبالة باب النُّوبيّ فلله الحمد.

وفيها أقرّ السّلطان طغرلبك مملاّن بن وهسودان على ولاية أبيه بأذربيجان.

وفيها كان عقد الصُّلح بين السّلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة، وبين السّلطان جغربيك أخو طغرلبك، وكتبت النُّسخ بذلك بعد حروب كثيرة، حتى كل كلّ واحد من الفريقين. فوقع الاتفاق والأيمان، وفرح الناس.

ثمّ لم ينشب جغربيك صاحب خراسان أن توفّي في رجب من السّنة وقيل: توفّي في صفر سنة اثنتين.

وفي سنة إحدى عزل أبو الحسين ابن المهتدي بالله عن خطابة جامع المنصور لكونه خطب للمستنصر العبيديّ بإلزام البساسيريّ، وولي مكانه الحسن بن عبد الودود ابن المهتدي بالله.

وفي هذا الوقت كان مسند العراق: الجوهريّ.

ومسند خراسان: أبو سعد الكنجروذيّ.

ومسندة الحرم: كريمة المروزية.

والرفض غالٍ في الشّام ومصر، وبعض المغرب. فلله الأمر.

‌سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة

.

حاصر محمود ابن شبل الدّولة الكلابيّ حلب، ثمّ رحل عنها. ثمّ حاصرها، فافتتح البلد عنوةً، وامتنعت القلعة. وأرسل من بها إلى المستنصر بالله، فندب للكشف عنها ناصر الدّولة أبا عليّ الحسين بن حمدان. فسار بعسكر من دمشق، فنزح عن حلب محمود، ودخلها ابن حمدان بعسكره فنهبوها. ثمّ التقى الفريقان بظاهر حلب، فانهزم ابن حمدان، وتملَّك محمود حلب ثانياً، واستقام أمره، وقتل عمَّه معزَّ الدّولة، وتعرف بوقعة الفنيدق.

ص: 8

وفيها مات أبو محمد ابن النَّسويّ صاحب شرطة بغداد عن نيِّفٍ وثمانين سنة.

وفيها حاصر عطّية بن صالح بن مرداس الكلابيّ الرَّحبة، وضيَّق عليهم فتملّكها.

وفيها توفِّيت قطر النَّدى أمُّ القائم بأمر الله، وقيل: اسمها بدر الدُّجى، وقيل: علم؛ وهي أرمنيّة الجنس، ماتت في عشر التّسعين.

وفيها ولي دمشق تمام الدّولة سبكتكين التُّركيّ للمستنصر، فمات بها بعد ثلاثة أشهر ونصف بدمشق.

‌سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة

.

فيها ولي الوزارة للقائم بأمر الله أبو الفتح منصور بن أحمد بن دارست.

وفيها قلد طراد الزينبي نقابة النقباء ولقب: الكامل ذا الشرفين.

وفيها ولي شمس الدّين أسامة نقابة العلوييّن ببغداد، ولقِّب: المرتضى.

وفيها توفّي شكر الحسينيّ أمير مكّة.

وولي على دمشق الأمير حسام الدّولة، ثمّ عزل بعد أشهر بولد ناصر الدّولة ابن حمدان.

‌سنة أربع وخمسين وأربعمائة

.

فيها زوَّج الخليفة بنته بطغرلبك بعد أن دفع بكلّ ممكن وانزعج واستعفى، ثمّ لان لذلك برغم منه، وهذا أمر لم ينله أحد من ملوك بني بويه مع قهرهم للخلفاء وتحكّمهم فيهم.

وفيها عزل ابن دارست من وزارة الخليفة لعجزه وضعفه، وعاد إلى الأهواز؛ وبها توفّي سنة سبع وستّين. وولي الوزارة فخر الدّولة أبو نصر بن جهير وزير نصر الدّولة ابن مروان صاحب ديار بكر.

ورخصت الأسعار بالعراق، ولطف الله.

وفي ربيع الأوّل غرقت بغداد، ودخل الماء في الدُّروب، ووقعت الحيطان، ووقع بردٌ كبار، الواحدة نحو الرّطل، فأهلك الثِّمار والغلال، وبلغت دجلة إحدى وعشرين ذراعاً، وضايق الماء الوحوش وحصرهم، فلم

ص: 9

يكن بهم مسلك، فكان أهل السّواد يسبحون ويأخذونهم بلا كلفة.

وفيها كانت وقعة كبيرة بين معزّ الدّولة ثمال بن صالح الكلابيّ صاحب حلب، وبين ملك الروم، لعنهم الله. وكان المصافّ على أرتاح بقرب حلب، فنصر المسلمون وقتلوا وأسروا وغنموا، حتّى أنّ الجارية المليحة أبيعت بمائة درهم.

وبعدها بيسير توفّي ثمال أمير حلب، وولي بعده أخوه عطيّة.

‌سنة خمس وخمسين وأربعمائة

.

فيها قدم السّلطان بغداد ومعه من الأمراء أبو عليّ بن الملك أبي كاليجار البويهيّ وسرخاب بن بدر، فنزل جيشه بالجانب الغربيّ وأخرجوا النّاس من الدُّور وفسقوا، ودخل جماعة منهم حمّاما للنّساء فأخذوا ما استحسنوا من النّساء؛ وخرج من بقي إلى الطّريق عراةً، فخلّصهنَّ النّاس من أيديهم. فعلوا هذا بحمّامين.

وأعاد السّلطان ما كان أطلقه رئيس العراقيين من المواريث والمكوس.

وعقد ضمان بغداد على أبي سعد القايني بمائة وخمسين ألف دينار.

ثم سار من بغداد، بعد أن دخل بابنة الخليفة، فوصل إلى الرَّيّ وفي صحبته زوجة الخليفة ابنة أخيه لأنّها شكت اطّراح الخليفة لها، فمرض ومات في ثامن رمضان عن سبعين سنة. وكان عقيماً ما بشِّر بولد فعمد عميد الملك الوزير الكندريّ فنصب في السَّلطنة سليمان بن جغربيك، وكان عمّه طغرلبك قد عهد إليه بالسّلطنة لكونه ابن زوجته، فاختلفت عليه الأمراء، ومال كثير منهم إلى أخيه عضُد الدّولة ألب أرسلان صاحب خراسان.

فلما رأى الكندريّ انعكاس الحال خطب بالرَّيّ لعضُد الدّولة وبعده لأخيه سليمان. وجمع عضُد الدّولة جيوشه وسار نحو الرّيّ، فخرج لملتقاه الكندريّ والأمراء، وفرحوا بقدومه، واستولى على مملكة عمّه مع ما في يده.

وفيها خرج حمّو بن مليك صاحب سفاقس عن طاعة تميم بن باديس ملك إفريقية، وحشد وجمع، وكان بينهما وقعة هائلة انتصر فيها تميم وتشتَّت جمع حمّو.

وفيها كانت بالشّام زلزلة عظيمة تهدَّم منها سور طرابلس.

وفيها ولي نيابة دمشق أمير الجيوش بدر للمستنصر العبيديّ فبقي عليها سنة وثلاثة أشهر.

ص: 10

وفيها نزل محمود ابن شبل الدّولة الكلابيّ على حلب، وحاصر عمَّه عطيّة، ثم لم يظفر بها وترحَّل.

‌سنة ست وخمسين وأربعمائة

.

فيها قبض السّلطان ألب أرسلان على الوزير عميد الملك، ثم قتله بعد قليل. وتفرَّد بوزارته نظام الملك، فأبطل ما كان عمله عميد الملك من سبّ الأشعريّة وانتصر للشّافعيّة. وأكرم إمام الحرمين، وأبا القاسم القشيريّ.

وفيها تملّك السّلطان ألب أرسلان هراة وصغانيان وختّلان. فأمّا هراة فكان بها عمّه بيغو بن ميكائيل، فأخذها منه بعد حصارٍ شديد، وأحسن إليه واحترمه ولم يؤذه. وأمّا ختّلان فإنّ ملكها قتل بسهمٍ في الحصار. وأمّا صغانيان فافتتحها عنوةً وقتل صاحبها.

وفيها أمر السّلطان ألب أرسلان ابنة الخليفة بالعود من الرَّيّ إلى بغداد، وأعلمها أنّه لم يقبض على عميد الملك إلاّ لما اعتمده من نقلها إلى الرَّيّ بغير رضى الخليفة، وبعث في خدمتها أميراً ورئيساً.

وفيها قلّده القائم بأمر الله السَّلطنة، وبعث إليه بالخلع.

وفيها كانت وقعة بقرب الري بين السلطان وبين قريبه قتلمش، وانكشفت المعركة عن قتلمش ميتاً ملقى على الأرض، فحزن عليه السّلطان وندم، وجلس للعزاء، ثم تسلَّم الرَّيّ.

وسار إلى أذربيجان، فوصل إلى مرند عازماً على جهاد الرّوم، لعنهم الله، واجتمع له هناك من الملوك وعساكرها ما لا يحصى، ودخلوا في طاعته وخضعوا له. وافتتح في هذه الغزوة عدّة حصون وهابته الملوك وبعد صيته وكثر الدّعاء له لكثرة ما افتتح من بلاد النّصارى. وهادنه ملك الكرج والتزم بأداء الجزية. وقرئ كتاب الفتح المبارك ببغداد. وغنم جيشه في هذه النَّوبة ما لا يحدّ ولا يوصف كثرةً. ثمّ عاد فسار إلى أصبهان ومنها إلى كرمان، فتلقّاه أخوه قاروت بك.

ثم سار إلى مرو، فزوَّج ولده ملكشاه ببنت خاقان صاحب ما وراء النّهر، ودخل بها. وزوَّج ولده رسلان شاه ببنت سلطان غزنة، واتّفقت الكلمة بينهما، ووقع الصُّلح، ولله الحمد.

وفيها اشتهر ببغداد وغيرها أنّ جماعة أكراد خرجوا يتصيّدون، فرأوا في

ص: 11

البريّة خياماً سوداً، وسمعوا منها لطماً وعويلاً، وقائل يقول: مات سيّدوك ملك الجنّ، وأيّ بلدٍ لم يلطم أهله ويعملون المأتم أهلك أهله. فخرج كثير من النّساء إلى المقابر يلطمن وينحن على سيدوك، وفعل ذلك كثير من جهلة الرجال، فكان ذلك ضجة عظيمة.

وفيها ولي ببغداد نقابة العلويّين أبو الغنائم المعمَّر بن محمد بن عبيد الله وإمارة الموسم، ولقِّب بالطّاهر ذي المناقب.

وكان النقيب أبو الفتح أسامة العلويّ قد بطل النّقابة، وصاهر بني خفاجة، وانتقل معهم إلى البريّة، وبقي إلى سنة ثنتين وسبعين، فتوفّي بمشهد عليّ رضي الله عنه.

وفيها هرب أمير الجيوش بدر متولِّي دمشق منها، فوليها أبو المعلّى حيدرة الكتاميّ، فحكم بها شهرين.

وعزل بدري المستنصريّ الملقّب شهاب الدّولة. فوليها أيّاماّ في أواخر السنة، ثم عزل وولّي إمرة الرملة فبقي عليها إلى أن قتل سنة ستّين وأربعمائة.

وخلت دمشق من نائب إلى أن أعيد عليها بدر أمير الجيوش سنة ثمانٍ وخمسين.

‌سنة سبع وخمسين وأربعمائة

.

فيها كان بإفريقيّة هيج عظيم وحروب، فكانت وقعة مهولة بين تميم بن المعزّ، وبين قرابته النّاصر بن علناس بن حمّاد ملك قلعة حمّاد، انتصر فيها تميم؛ وقتل من زناتة وصنهاجة أربعة وعشرون ألفاً، ونجا النّاصر في نفرٍ يسير.

وكان مع تميم خلق من العرب، فغنموا شيئاً كثيراً واستغنوا، وكثرت أسلحتهم ودوابُّهم.

وفيها شرع النّاصر بن علناس في بناء مدينة بجّاية النّاصريّة، وكان مكانها مرعى للدّوابّ والمواشي.

وفيها عبر السّلطان ألب أرسلان نهر جيحون، ونازل جند وصيران وهما عند بخارى. وجدُّه سلجوق مدفون بجند، فنزل صاحبها إلى خدمته، فلم يغيّر عليه شيئاً، وعطف إلى خوارزم، ومنها إلى مرو.

وفيها شرعوا في بناء النّظامية ببغداد.

‌سنة ثمان وخمسين وأربعمائة

.

فيها سلطن ألب أرسلان ولده ملكشاه، وجعله وليَّ عهده، وحمل بين يديه الغاشية، وخطب له معه في سائر البلاد.

ص: 12

وفي يوم عاشوراء أغلق أهل الكرخ الدّكاكين، وعلّقوا المسوح، وأقاموا المأتم على الحسين، وجدَّدوا ما بطل من مدّة. فقامت عليهم السُّنَّة، وخرج مرسوم الخليفة بإبطال ذلك، وحبس منهم جماعة مدّة أيّام.

وفيها وصل سيف الإسلام أمير الجيوش بدر إلى دمشق والياً عليها ثانية، وعلى الشّام بأسره، في شعبان. فأقام إلى أن تحرَّكت الفتنة بينه وبين عسكريّة دمشق، فخرج من القصر ونشبت الحرب بينهم في جمادى الأولى سنة ستّين.

وفيها سار شرف الدّولة مسلم بن قريش بن بدران صاحب الموصل إلى ألب أرسلان فأقطعه الأنبار، وهيت، وحربى.

وفيها استولى تميم ابن المعزّ على مدينة تونس، وصالحه صاحبها.

وفيها كانت زلزلة عظيمة بخراسان تردَّدت أيّاماً، وتصدَّعت منها الجبال، وأهلكت خلقاً كثيراً، وانخسف منها عدّة قرى. قاله ابن الأثير.

قال: وفيها ولدت بباب الأزج صغيرة لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدن واحد.

وفيها قال ابن نظيف: ظهر في السّماء كوكب كأنّه دارة القمر ليلة تمّه بشعاع عظيم، وهال النّاس ذلك، وأقام كذلك مدّة عشرة ليالٍ، ثم تناقص ضوءه وغاب.

وقال سبط ابن الجوزي: في نيسان ظهر كوكب كبير له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع وطولها أذرع كثيرة، ولبث بضع عشرة ليلة، ثم ظهر كوكب قد استدار نوره عليه كالقمر، فارتاع النّاس وانزعجوا؛ وبقي أيّاماً.

‌سنة تسع وخمسين وأربعمائة

.

في ذي القعدة فرغت المدرسة النّظامية ببغداد، وقرر لتدريسها الشّيخ أبو إسحاق، فاجتمع النّاس فلم يحضر وسببه أنّه لقيه صبيٌّ، فقال: كيف تدرِّس في مكان مغصوب؟ فتشكَّك واختفى، فلمّا أيسوا من حضوره درَّس ابن الصّباغ مصنَّف الشّامل. فلمّا بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد. فلم يزل أبو سعد يرفق بالشّيخ أبي إسحاق حتّى درَّس، فكانت مدّة تدريسه، أي ابن الصّباغ، عشرين يوماً.

ص: 13

وفيها قتل الصُّليحيّ صاحب اليمن بالمهجم في ذي القعدة؛ كذا ورّخه ابن الأثير وورًّخه غيره سنة ثلاثٍ وسبعين.

قال ابن الأثير: أمن الحاجّ في زمانه وأثنوا عليه، وكسا الكعبة الحرير الأبيض الصّيني.

قلت: ترجمته في سنة ثلاث وسبعين.

وفيها بنى عميد بغداد على قبر أبي حنيفة قبّة عظيمة عالية وأنفق عليها الأموال.

‌سنة ستين وأربعمائة

.

فيها كانت بالرملة الزّلزلة الهائلة التي خربتها حتى طلع الماء من رؤوس الآبار، وهلك من أهلها كما نقل ابن الأثير خمسة وعشرون ألفاً.

وقال أبو يعلى ابن القلانسيّ: كان في مكتب الرَّملة نحو من مائتي صبيّ، فسقط عليهم، فما سأل أحد عنهم لموت أهليهم.

وخربت بانياس.

وقال ابن الصّابئ: حدَّثني علويٌّ كان في الحجاز أنّ الزّلزلة كانت عندهم في الوقت المذكور، وهو يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى، فرمت شرَّافتين من مسجد النّبي صلى الله عليه وسلم، وانشقّت الأرض بتيماء عن كنوز ذهب وفضّة وانفجرت بها عين ماء، وأهلكت أيلة ومن فيها. وظهرت بتبوك ثلاثة عيون، وهذا كلّه في ساعة واحدة.

وأمّا ابن الأثير فقال: وانشقّت صخرة بيت المقدس وعادت بإذن الله، وأبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم، فنزل النّاس إلى أرضه يلتقطون، فرجع الماء عليهم فأهلكهم.

وفيها كان بمصر القحط المتواتر من سنوات، وانقضى في سنة إحدى وستّين.

وفيها حاصر النّاصر بن علناس مدينة الأربس بإفريقيّة، فافتتحها بالأمان.

وفيها ولي إمرة دمشق قطب الدّولة بارزطغان للمصرييّن بعد هروب أمير الجيوش منها. فوليها ثمانية أشهر.

ص: 14

بسم الله الرحمن الرحيم

(الوفيات)

‌المتوفون في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة

1 -

‌ أحمد بن عبيد الله بن إسحاق أبو بكر القاضي البغداديّ المعدّل

، نزيل مصر.

روى عن: عليّ بن محمد الحلبي، وعبد الكريم بن أبي جدار، وأبي مسلم الكاتب.

وعنه سهل بن بشر الإسفرايينيّ، والحميديّ.

توفّي بمصر في رمضان.

2 -

‌ أحمد بن عليّ بن الحسن بن أبي الفضل أبو نصر الكفرطابيّ

، ثمّ الدّمشقيّ المقرئ.

روى عن: عبد الوهّاب الكلابيّ، وعبد الله الحنّائي.

روى عنه: نجا بن أحمد، ومحمد بن الحسين الحنّائي، وأبو القاسم النَّسيب.

ورّخه الكتّاني.

وقال غيره: توفي سنة اثنتين وخمسين.

3 -

‌ أحمد بن عمر بن الخلّ أبو عمر الأبزاريّ

.

عن عبيد الله بن أحمد الصَّيدلانيّ، وأبي عمر بن مهديّ.

وعنه: ابن أبي الصَّقر الأنباريّ، وأبيّ النَّرسي.

4 -

‌ أحمد بن محمد بن الحسين الأصبهانيّ الإسكاف

.

سمع أبا عبد الله بن منده.

وعنه: سعيد بن أبي الرّجاء.

5 -

‌ أحمد بن مرحب بن أحمد

. أبو الفرج الفارسيّ الصَّيرفي.

ص: 15

توفي ببغداد.

حدث عن: عيسى بن الوزير.

6 -

‌ أحمد بن يحيى بن أحمد بن سميق بن محمد بن عمر بن واصل

. أبو عمر القرطبيّ. نزيل طليطلة.

روى عن: أبي المطرِّف بن فطيس، وابن أبي زمنين، ويونس بن عبد الله، وأبي محمد بن بنُّوش، وابن الرّسّان، وأبي القاسم الوهرانيّ، وطائفة سواهم.

روى عنه: جماهر بن عبد الرحمن، وأبو جعفر بن مظاهر، وأبو الحسن الإلبيريّ.

وولي قضاء بلد طلبيرة فحمدت سيرته.

وقد عني بالحديث وكتبه وسماعه وجمعه.

وكان ذا مشاركة في عدّة علوم حتى في الطّبّ، مع العبادة الوافرة. وكان كثيراً ما يتمثَّل:

لله أيّام الشّباب وعصرهُ لو يُستعارُ جديدهُ فيُعارُ ما كان أقصرَ ليلهِ ونهارهِ وكذاك أيّام السُّرورِ قِصارُ توفي في ذي القعدة، وله ثمانون سنة.

7 -

‌ إبراهيم ينال أخو السُّلطان طغرلبك

.

له ذكر في غير ما موضعٍ من الحوادث. وفي آخر الأمر حارب أخاه وانتصر عليه وضايقه. وجرت له فصول. ثم التقاه بنواحي الرَّيّ، فانهزم جمع إبراهيم، وأخذ أسيراً هو ومحمد وأحمد ولدي أخيه، فأمر به طغرلبك فخنق بوترٍ في جمادى الآخرة سنة إحدى، وقتل الأخوين معه.

8 -

‌ إبراهيم بن العبّاس الجيليّ الفقيه

. أحد علماء جرجان.

كان لا نظير له في المناظرة.

سمع: أبا طاهر بن محمش، وأبا عبد الرحمن السُّلمي، وجماعة.

ذكره عليّ بن محمد الجرجانيّ في تاريخه، وقال: لم يبق بنيسابور من يقاربه ولا من يقارنه.

صار إليه التّدريس والفتوى.

وتوفي في رجب.

9 -

‌ البساسيريّ الأمير

فيها قتل واسمه أرسلان التُّركي.

وأخباره مذكورة في سنة سبعٍ وستين

ص: 16

في ترجمة القائم بأمر الله. وكان مملوك رجل يقال له البساسيريّ، وهي نسبةً، فيما نقل ابن خلَّكان، إلى مدينة فسا، ويقال بسا، وأهل فارس ينسبون إليها هكذا. وهي نسبة شاذة على خلاف الأصل.

وأمّا من قال: فسويّ فعلى الأصل.

10 -

‌ تمام بن عفيف بن تمام أبو محمد الطُّليطليّ الزّاهد الواعظ

.

أخذ عن: عبدوس بن محمد، وأبي إسحاق بن شنظير، وأبي جعفر بن ميمون.

وشهر بالزُّهد والورع والصّلاح؛ وكان يعظ ويأمر بالمعروف ويقنع بالقوت، ويلبس الصُّوف، ويجتهد في أفعال البر كلّها، ويجتهد في نصح المسلمين.

توفي في ذي القعدة.

11 -

‌ جغربيك الأمير داود بن ميكائيل بن سلجوق أخو السلطان طغرلبك

، ووالد السلطان ألب أرسلان.

توفي بسرخس في رجب، ونقل إلى مرو. وعاش سبعين سنة.

وكان صاحب خراسان، وهو في مقابلة آل سبكتكين وكان فيه عدل وخير ودين. وكان ينكر على أخيه ظلمه.

12 -

‌ الحسن بن عليّ بن محمد بن خلف أبو سعيد الكتبيّ

.

بغداديّ، قال أبو بكر الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقاً سمع أبا حفص بن شاهين، وعيسى بن الوزير.

13 -

‌ الحسن بن غالب المباركيّ المقرئ

.

قيل: توفي فيها. وسيأتي.

14 -

‌ الحسن بن أبي الفضل أبو علي الشَّرمقاني المؤدّب المقرئ

. نزيل بغداد.

قال الخطيب: كان من العالمين بالقراءات ووجوهها.

حدَّث عن:

ص: 17

إبراهيم بن أحمد الطّبريّ، وأبي القاسم عبيد الله ابن الصَّيدلانيّ.

وقال لي: سمعت من زاهر بن أحمد السَّرخسي، وشرمقان من قرى نسا. توفي في صفر.

قلت: قرأ عليه: أبو الطاهر بن سوار، وأبو غالب ابن القزاز، وغيرهما، وكان زاهداً ورعاً قانعاً باليسير. كان يخرج إلى دجلة، فيأخذ ورق الخسّ المرميّ فيأكله، وكان ذلك أيام القحط. وكان يأوي إلى مسجد بدرب الزَّعفران، فرآه ابن العلاّف يأكل الورق، فأخبر الوزير رئيس الرؤساء ابن المسلمة بذلك فقال: نبعث إليه شيئاً؟

فقال: لا يقبله. فقال: نتحيل فيه. وأمر غلاماً أن يعمل لذلك المسجد مفتاحاً. وقال: احمل إليه كل يوم رغيفين ودجاجة مطجنة وقطعة حلاوة. فكان إذا جاء وفتح رأى ذلك في المحراب، فيتعجب ويقول: المفتاح معي وما هذا إلاّ من الجنّة. وكتم أمره فأخصب جسمه وسمن، فقال له ابن العلاّف: ما لك قد سمنت وأضاءت حالتك؟ فتمثَّل:

مَن أطلعوه على سرٍّ فباح به لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا ثم أخذ يورّي ولا يصرّح، فما زال به حتى أخبره بالكرامة، فقال: ينبغي أن تدعو للوزير. ففهم القضية، وانكسر قلبه، ولم تَطُل مدته بعد ذلك.

15 -

‌ الحسن بن محمد بن ذكوان

. أبو علي القرطبي.

ولي قضاء قرطبة لأبي الوليد محمد بن جَهور. ولم يكن عنده كثير علم، ثم عُزل لأشياء ظهرت منه.

توفي في ذي القعدة، وله بضع وثمانون سنة.

16 -

‌ الحسين بن أبي عامر البغدادي

. الغزّال أبو يَعلى.

قال الخطيب: حدثنا عن أبي حفص بن شاهين. وسماعه صحيح.

17 -

‌ سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بَحير

. أبو عثمان البَحيري النيسابوري.

سمع من: جده أبي الحسين أحمد بن محمد، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عمرو بن حمدان، وأبي علي الحسن بن أحمد بن

ص: 18

محمد الحِيري والد القاضي أبي بكر، وأبي الهيثم محمد بن مكي الكشميهني لقيه بمَرْو.

ودخل بغداد فسمع من: أبي حفص الكتّاني، وأبي الحسين ابن أخي ميمي، ومحمد بن عمر بن بهتة.

وسمع من الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بإسفَرايين، وجماعة.

قال علي بن محمد الجرجاني: ورد جُرجان مع أبيه، فسمع من أبي سعْد بن الإسماعيلي، وحدّث زماناً على السَّداد، وخرّج له الفوائد. وحجّ ثلاث مرات. وسمع بمكة من أحمد بن عبد الله بن رُزيق البغدادي.

وغزا الروم والهند مع السلطان محمود وعقد الإملاء بعد موت أخيه أبي عبد الرحمن.

وذكره عبد الغافر بن إسماعيل فقال: شيخ كبير، ثقة في الحديث، سمع الكثير بخُراسان والعراق. وخرّج له الفوائد عن والده وجدّه، وأبي عمرو بن حمدان. ثم سمى جماعة.

قال: وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين.

قلت: وروى عن زاهر السرخسي الموطأ.

روى عنه: أبو عبد الله محمد بن الفضل الفرّاوي، وهبة الله بن سهل السيدي، وزاهر بن طاهر وغيرهم.

وقع لنا من عواليه بالإجازة.

18 -

‌ عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان

. أبو محمد النيسابوري الحاكم.

حدّث بإستراباذ وجُرجان عن أبي حفص بن شاهين، وأقرانه.

19 -

‌ عبد الله بن الحسن بن علي

، أبو القاسم الهمذاني الصيقل، إمام جامع همذان.

روى عن أبي الحسين بن سمعون الواعظ، وأبي عبد الله بن شاذي الإستراباذي، وجعفر الأبهري.

قال شيرويه: شيخ صالح متدين صدوق، عاش سبعاً وتسعين سنة.

20 -

‌ عبد الله بن شبيب بن عبد الله

. أبو المظفر الأصبهاني الضبي المقرئ.

ص: 19

روى عن جده أبي بكر محمد بن يحيى، وأبي عبد الله بن مَنْده، وجماعة. وكان إمام أصبهان وخطيبها وواعظها ومقرئها. وقد قرأ بالروايات على غير واحد، منهم محمد بن جعفر الخُزاعي.

قرأ عليه أبو القاسم الهذلي، وغيره.

وحدّث عنه: أبو القاسم إسماعيل الإخشيد، وأبو عبد الله الخلاّل، وأبو عبد الله الدقاق.

وسئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: إمام زاهد عابد، عالم بالقراءات. سمع الكثير، وصلى بالناس بالجامع سنين.

قلت: وتوفي في صفر.

21 -

‌ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أحمد القزويني

. أبو الحسن الشافعي.

سمع أحمد بن محمد البصير الرازي، وأبا عمر بن مهدي.

روى عنه: أبو القاسم النسيب، وغيره.

وتوفي بصور في جمادى الأولى.

22 -

‌ عقيل بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن

. بن أبي الجن حسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق، عماد الدولة أبو البركات الحسيني النقيب الدمشقي.

روى عن الحسين بن أبي كامل الأطرابلسي.

حدّث عنه: ابن أخيه أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب.

توفي في رجب.

23 -

‌ علي بن الحسين بن هندي

، القاضي أبو الحسن الحمصي.

أديب له شعر، سمع بدمشق من أحمد بن حريز السلماسي.

حكى عنه أبو الفضل بن الفرات.

وعاش إحدى وخمسين سنة.

وتوفي بدمشق.

حكى ابن الأكفاني أنه خلّف عشرة آلاف دينار.

وذكر له ابن عساكر في تاريخه ثلاث قصائد.

وهو جد بني هندي رؤساء حمص.

ص: 20

24 -

‌ علي بن محمود بن ماخُرّة

، أبو الحسن الزّوزني الصوفي، من كبار المشايخ.

رحل إلى النواحي، وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكِلابي؛ وبغيرها من علي بن المثنى الإستراباذي، ومحمد بن محمد بن ثَوابة، وأبي عبد الرحمن السُّلمي.

روى عنه الخطيب، وقال: لا بأس به. قال لنا: إن ماخُرّة كان مجوسياً. وسألته عن مولده، فقال: سنة ست وستين وثلاثمائة.

ومات في رمضان.

قلت: وروى عنه: عبد المحسن الشيحي، وجعفر السرّاج، وأبي النّرْسي، وأبو العز بن كادش، وغيرهم.

25 -

‌ فَرُّخ زاد ابن السلطان مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتِكين

، صاحب غَزْنة.

كان ملكاً شجاعاً مَهيباً، واسع البلاد. هجم عليه مماليكه بالسيوف وهو في الحمّام، فاتفق أنه كان عنده سيفه، فقاتلهم، وتلاحق الحرس فسلم وقتلوا أولئك. وصار بعد ذلك يكثر ذكر الموت ويزهد في الدنيا.

وفي هذا العام أصابه قولنج، فمات.

وتملك بعده أخوه إبراهيم، فعدل وأقام الجهاد، وفتح عدة حصون من بلاد الهند امتنعت على أبيه وجده.

وكان مع عدله يصوم الأشهر الثلاثة.

26 -

‌ الفضل بن جعفر بن أبي الكرام

. أبو محمد المصري.

توفي في ربيع الآخر.

27 -

‌ القاسم بن الفتح بن محمد بن يوسف

. أبو محمد ابن الريولي، الأندلسي، من أهل مدينة الفرج.

روى عن أبيه، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد الشنتجالي. وحج، وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ.

وكان عالماً بالحديث، عارفاً باختلاف الأئمة، عالماً بالتفسير

ص: 21

والقراءات. لم يكن يرى التقليد، وله تصانيف كثيرة. وله شعر رائق، مع صدْق ودين وورع وتقلُّل وقُنوع.

قال القاضي أبو محمد بن صاعد: كان القاسم بن الفتح واحد الناس في وقته في العلم والعمل، سالكاً سبيل السلف في الورع والصدق، متقدماً في علم اللسان والقرآن وأصول الفقه وفروعه، ذا حظ جليل من البلاغة، ونصيبٍ من قرض الشعر.

توفي على ذلك، جميل المذهب، سديد الطريقة، عديم النظير.

وقال الحُميدي: هو فقيه مشهور، عالم زاهد، يتفقه بالحديث، ويتكلم على معانيه، وله أشعار كثيرة في الزهد.

وله:

أيامُ عمرك تذهب وجميع سعيك يُكتب ثم الشهيد عليك منـ ـك فأين أين المهربُ توفي في صفر. ومولده سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، وقد أثنى عليه جماعة.

28 -

‌ محمد بن أحمد ابن الكوفي

. أبو الحسين.

بغدادي، روى عن عمر بن إبراهيم الكتّاني.

وتوفي في صفر، وله اثنتان وثمانون سنة.

29 -

‌ محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي البقال

. أبو طاهر.

روى عن ابن الصلت.

30 -

‌ محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن شاذان

، أبو بكر الحيري النيسابوري، الحافظ الفقيه السفياني.

كان من أصحاب أبي عبد الله الحاكم. جمع وصنّف، وكان زاهداً صالحاً.

ص: 22

توفي في رجب.

روى عنه: إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي وغيره.

31 -

‌ محمد بن أبي القاسم عبد الواحد الراراني الأصبهاني

.

روى عن عبد الله بن أحمد. وعنه الإخشيد، وغيره.

32 -

‌ محمد بن علي بن الفتح

، أبو طالب الحربي العُشاري.

سمع الدارَقُطني، وابن شاهين، وأبا الفتح القوّاس، وطبقتهم.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة صالحاً. وُلد في المحرّم سنة ست وستين وثلاثمائة.

قال لي: كان جدي طويلاً، فقيل لي العُشاريّ.

قلت: وكان أبو طالب خيّراً زاهداً، عالماً فقيهاً، واسع الرواية صحب أبا عبد الله بن بطّة، وأبا عبد الله بن حامد.

وتفقه لأحمد.

قال أبو الحسين ابن الطيوري: قال لي بعض أهل البادية: نحن إذا قُحطنا استسقينا بابن العُشاري، فنُسقى.

وقال أبو الحسين ابن الفرّاء في ترجمته في طبقات أصحاب أحمد: حكى لي بعض أصحاب الحديث، قال: قُرئ كتاب الرؤيا للدارَقُطني على العُشاري في حلقته بجامع المنصور، فلما بلغ القارئ إلى حديث أم الطفيل، وحديث ابن عباس، قال القارئ: وذكر الحديث، فقال للقارئ: اقرأ الحديث على وجهه، فهذان الحديثان مثل السواري.

وقال أبو الحسين: قال لي ابن الطيوري: لما قدم عسكر طُغْرلْبَك لقي بعضهم لابن العشاري فقال: يا شيخ أيش معك؟ قال: ما معي شيء.

ثم ذكر أن في جيبه نفقةً، فناداه: تعال، وأخرج ما معه. وقال: هذا معي. فهابه الرجل وعظّمه ولم يأخذ النفقة.

قلت: روى عنه ابن الطيوري، وأبو العز بن كادش، وأبو بكر قاضي المارِستان، وأحمد بن قريش.

ص: 23

وقد أُدخل في سماعه أشياء باطلة، ولم يعلم.

33 -

‌ محمد بن محمد بن عبيد الله بن المؤمل

، أبو طاهر الأنباري البزّاز.

سكن بغداد، وحدّث عن: أبي بكر الورّاق، وغيره.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقاً صالحاً.

وقال السِّلفي فيما أخبرنا ابن الخَلال، عن الهمداني، عنه: سألت شجاعا الذهلي، عن ابن المؤمل الأنباري، فقال: هو محمد بن محمد بن عُبيد الله بن المؤمل البزاز أبو طاهر. حدّث عن إسماعيل الورّاق، وأحمد بن محمد الدوسي الأنباري. وكان صالحاً ديّناً صدوقاً، مات سنة إحدى وخمسين.

قال السِّلفي: أخبرنا عنه أبو البركات ابن الوكيل، عن ابن ماسي.

34 -

‌ محمد بن محمد بن علي بن أبي تمام

. أبو منصور الهاشمي الزينبي، أخو أبي نصر محمد، وطرّاد.

سمع عيسى بن الجراح.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحاً.

مات بواسط في آخر السنة.

وقال أبو علي بن سكرة: لقبه كمال الدين.

قلت: روى عنه أهل واسط.

35 -

‌ منصور بن النعمان

. أبو القاسم الصيمَري، ثم المصري.

سمع القاضي أبا الحسن الحلبي، وغيره.

روى عنه أبو عبد الله الحُميدي.

توفي في ذي القعدة.

36 -

‌ نصر بن أبي نصر

. أبو منصور الطوسي المقرئ.

ص: 24

حدّث بصور وسكنها.

عن عبد الرحمن بن أبي نصر، وغيره.

روى عنه ابنه إسماعيل بن نصر.

37 -

‌ يوسف بن هلال

. أبو منصور البغدادي، الصيرفي.

صاحب التميمي.

روى عن عيسى بن الوزير.

ص: 25

سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.

38 -

‌ أحمد بن الحسين

، أبو الحسين التميمي السلماسي.

توفي بآمد.

قال أبي النرْسي: حدثنا ببغداد عن أبي طاهر المخلص.

39 -

‌ أحمد بن عُبيد الله بن فضال

، أبو الفتح الحلبي الموازيني، الشاعر المعروف بالماهر.

روى عنه من شعره أبو عبد الله الصوري، وأبو القاسم النسيب. فمن شعره:

يا من له سيف لحظٍ تدبّ فيه المَنون ومَن لجسمي وقلبي منه ضنىً وشُجون ما فكرتي في فؤادٍ سَبَته منك الجفون وإنما فكرتي في هواك أين يكون؟ وله بيت مفرد:

إذا امتطى قلمٌ يوماً أنامله سدّ المفاقر واستولى على الفقر ويندُر هكذا للماهر أبيات فائقة. وكان موازينياً بحلب، ثم ترك الصنعة وأقبل على الشعر، ومدح الملوك والأمراء.

وله وقد أجاد:

برغمي أن أعنف فيك دهراً قليلاً همه بمعنّفيه وأن أرعى النجوم ولست فيها وأن أطأ التراب وأنت فيه

40 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى

، أبو الفرج الملحمي الأصبهاني.

سمع: عبيد الله بن يعقوب بن جميل.

روى عنه: سعيد الصيرفي، وغيره.

41 -

‌ أحمد بن نجا

، أبو طاهر البغدادي البزاز المقرئ.

سمع: أبا أحمد الفَرَضي، وابن رزقويه، وجماعة.

وعنه: أبو بكر الخطيب في تاريخه، ومسعود بن ناصر السجْزي، وأُبي النَّرسي، وغيرهم.

ص: 26

42 -

‌ إبراهيم بن محمد بن زيد

، أبو أحمد الأموي الكوفي.

قال أُبي النرسي: ثقة، حدثنا عن ابن غزال، وابن حُطيط.

43 -

‌ بايّ بن أبي مسلم بن بايّ

. أو باتي بمثنّاة؛ كذا وجدته بمثنّاة وليس بشيء، وصوابه بايّ بلا همز وبالتثقيل، أبو منصور الجيلي الفقيه.

قال أُبي: كان من أصحاب الشيخ أبي حامد، سمعنا منه ببغداد.

وقال غيره: ولي قضاء ربع الكرْخ، وكان من أئمة الشافعية. روى الحديث عن ابن الجُندي.

44 -

‌ جعفر بن الحسين بن يحيى

، أبو الفضل الدقّاق.

توفي بمصر في ربيع الآخر.

45 -

‌ الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن

، أبو منصور الشيباني.

توفي في رمضان عن بضعٍ وثمانين سنة.

رُمي بالكذب.

46 -

‌ الحسن بن علي بن أبي طالب

، أبو منصور الهَرَوي الكرابيسي الأديب.

توفي في رمضان.

روى عن زاهر بن أحمد الفقيه، وأبي حامد النُّعيمي.

47 -

‌ الحسن بن محمد

. أبو علي الجازريّ.

راوي كتاب الجليس والأنيس عن مصنّفه المعافى بن زكريا الجريري.

روى عنه الكتاب: أبو العز بن كادش.

مات في ربيع الأول.

48 -

‌ الحسن بن محمد بن إبراهيم

، أبو علي اللبّاد.

توفي بأصبهان، وهو من شيوخ سعيد بن أبي الرجاء.

49 -

‌ الحسين بن محمد

، أبو يَعلى الخبّاز المقرئ.

سمع: أبا طاهر المخلص.

وعنه: أبو علي ابن البنّاء.

ص: 27

50 -

‌ الحسين بن الحسن بن الحسين بن أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان

. ناصر الدولة أبو علي التغلبي الأمير. أمير دمشق، وابن أميرها للمصْريين.

ولي دمشق سنة خمسين وأربعمائة، وسار سنة اثنتين وخمسين إلى حلب، فجرت بينه وبين بني كِلاب وقعة الفُنيدق بظاهر حلب، فكُسر ابن حمدان، وأفلت منهزماً جريحاً، وأُسر سائر عسكره وراح إلى مصر، فجرت له خُطوب وحروب ذُكرت في الحوادث.

وولي بعده دمشق:

51 -

‌ سُبُكتكين، أبو منصور التركي

.

ولي دمشق من قبل صاحب مصر في سنة اثنتين وخمسين، فبقي بها ثلاثة أشهر ونصف ومات، وكان قبل الولاية مقيماً بدمشق.

روى عن: السكن بن جُميع.

وعنه: عبد العزيز الكتّاني، وغيره.

52 -

‌ ضياء بن أحمد بن محمد بن يعقوب

، أبو عبد الله الهروي الخيّاط.

سكن بغداد. وحدّث عن عمر بن شاذران القَرميسيني، وعيسى الديَنَوري، وعلي بن أحمد بن غسان البصري.

قال الخطيب: كتبت عنه، وسماعه صحيح.

53 -

‌ طاهر بن علي بن محمد بن ممُّويه

، أبو الفتح الأصبهاني.

سمع أبا عبد الله بن مَنده، وإبراهيم بن خُرشيد قوله.

وعنه سعيد بن أبي رجاء، وغيره.

54 -

‌ عالي بن عثمان بن جنّي

، أبو سعد بن أبي الفتح النحوي ابن النحوي.

عاش إلى هذا العام، وانقطع خبره.

ص: 28

ذكره ابن ماكولا، فقال: كان قد سمع من المرجّى مسند أبي يَعلى.

وقال ابن عساكر: وحدّث بصور عن المرجّى، وعيسى بن الوزير، وتمّام الرازي.

روى عنه أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا، ومكّيّ الرُّميلي، وأحمد الرُّويدشتي.

55 -

‌ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بُندار

، أبو محمد البغدادي المقرئ الحذاء، المعروف بابن الخفاف.

سمع: أبا الحسين بن المظفّر، وأبا حفص ابن الزيّات، وأبا بكر الورّاق، وأبا حفص بن شاهين.

قال الخطيب: كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً، توفي في المحرم وله خمس وثمانون سنة.

وقال ابن خَيرون: كان يكذب في القراءات.

56 -

‌ عبد الباقي بن أبي غانم الشيرازي

.

ذكره أُبي النرسي فقال: ورد الخبر بوفاته، وكان يتفرد برواية كتاب يعقوب بن شيبة الحافظ بكماله.

57 -

‌ عبد الجبار بن علي بن محمد بن حسكان

، الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني، المتكلّم الأصم المعروف بالإسكاف.

فقيه إمام أشعري، من تلامذة أبي إسحاق الإسفَراييني، ومن المبرّزين في الفتوى. زاهد عابد قانت، كبير الشأن، عديم النظير. قرأ عليه إمام الحرمين أبو المعالي الأصول.

وقد سمع من عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وجماعة.

توفي في ثامن وعشرين صفر.

ص: 29

روى عنه أبو سعيد بن أبي ناصر، وغيره.

ويُعرف بأبي القاسم الإسكاف.

58 -

‌ عبد الرزاق بن محمد بن يزداد الأصبهاني

.

قال: حدثنا يونس بن أحمد بن خير سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.

روى عنه أبو علي الحداد.

مات في ذي القعدة.

59 -

‌ عبد الواحد بن محمد بن عثمان

، أبو الحسين المجاشعي.

عن إسماعيل بن الحسن الصرصري.

وعنه أبو علي البرداني، وأُبي النرسي.

60 -

‌ عُبيد الله بن أحمد بن علي

، أبو الفضل الصيرفي البغدادي.

قرأ القرآن على أبي حفص الكتّاني، وسمع منه. ولعله آخر من قرأ عليه.

توفي في ذي الحجة.

وقد روى الحديث عن المخلص، وابن أخي ميمي.

وكان بارعاً في معرفة القراءات.

61 -

‌ عدنان بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن شيبان

، أبو الحسن البرجي.

من طلبة الحديث بأصبهان.

سمع أبا عبد الله بن منده، وغيره.

روى عنه سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وقال: كان من عباد الله الصالحين، مؤذن الجامع.

62 -

‌ علي بن أحمد بن الربيع

، الإمام أبو الحسن السنكباثي.

من أهل ما وراء النهر، توفي في يوم عرفة.

ص: 30

روى عن أبي سعد الإدريسي. روى عنه عُبيد الله بن عمر الكشاني، وعلي بن عثمان الخراط، وعلي بن عالم الفاغي الصكاك، توفي الصكاك سنة إحدى عشرة.

63 -

‌ علي بن أحمد بن محمد بن حامد البزاز

.

سمع أبا حفص بن شاهين.

وعنه جعفر السراج، وغيره.

توفي في ربيع الآخر.

64 -

‌ علي بن حُميد بن علي بن محمد بن حُميد بن خالد

، أبو الحسن الذُّهلي، إمام جامع همذان ورُكن السنة بها، والمشار إليه في الورع والديانة.

روى عن أبي بكر بن لال، وابن تركان، وعبد الرحمن بن أبي الليث، وابن جانجان، وأبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفَراييني الحافظ، ويوسف بن أحمد بن كجّ، وأبي عمر بن مهدي، وأبي العباس أحمد بن محمد البصير، وحَمْد بن عبد الله الأصبهاني، وخلق كثير.

قال شيرويه: ما أدركته. وحدّثني عنه يوسف الخطيب وعامة كهولنا. وكان صدوقاً ثقة، أميناً ورعاً، جليل القدْر، محتشماً، عني بهذا الشأن، رأيت أختي بعد موتها فقلت لها: ما فعل أبو الحسن بن حُميد؟ قالت: طار مع الحواريّين في الهواء.

ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في ثاني عشر جمادى الأولى، وقبره يزار ويُتبرك به. وقد رثاه بعضهم.

65 -

‌ محمد بن أحمد بن علي

، أبو عبد الله بن أبي سعد القزويني المقرئ. نزيل مصر من صباه.

قرأ بدمشق على أبي الحسن بن داود الداراني لابن عامر، وعلى الحسن بن سليمان الأنطاكي النافعي للسوسي، وعلى أبي الفرج محمد بن أحمد بن أبي الجود للدوري، وعلى طاهر بن غَلبون بالتذكرة. روى بمصر كتاب التذكرة عن مصنّفها أبي الحسن طاهر بن أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون.

وحدّث عن عبد الوهاب الكِلابي، وأبي الحسن علي بن محمد الحلبي،

ص: 31

وميمون بن حمزة الحسيني، ومحمد بن أحمد بن جابر التنيسي، وغيرهم.

وكان من المذكورين بالقراءات. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وأبو الحسين يحيى بن علي الخشّاب، وقرأ عليه القرآن هو، وأبو علي الحسن بن خَلَف بن بَلِّيمة، ومحمد بن أحمد بن حمشويه القلعي، وأبو عبد الله الرازي في مشيخته.

وتوفي في ربيع الآخر.

66 -

‌ محمد بن أحمد بن عبد الله

، أبو الحسين البصري الزاهد المعروف بالزوْيج.

سمع أبا عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم الشاهد، وأبا عمر بن مهدي، وابن المتيّم، وابن الصلت الأهوازي.

وخرّج له أبو بكر الخطيب جزءاً سمعه أبو الفضل بن خيرون، وجعفر السراج، وابن الطيوري.

وقد روى عنه أبو بكر الخطيب في مصنّفاته.

وتوفي بآمد في ثاني رجب.

67 -

‌ محمد بن عبد الله بن عبيد الله

، أبو الحسين البغدادي المؤدب.

كان مقرئاً ثقة، ضريراً.

مات في المحرم عن تسعين سنة.

سمع الدارَقُطني، وعمر بن شاهين، والمخلص.

كتبت عنه، قاله الخطيب.

وقد قرأ على أبي حفص الكتاني.

68 -

‌ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن

، أبو بكر الكرابيسي السمسار الزاهد. ويعرف بالحافظ السيوفي.

توفي بنيسابور في ربيع الآخر.

سمع محمد بن الفضل بن محمد بن خُزيمة.

روى عنه زاهر بن طاهر الشحّامي.

69 -

‌ محمد بن عبد الوهاب بن محمد

، أبو طاهر ابن الشاطر العلوي الكاتب، نقيب الطالبيين ببغداد.

سمع أبا حفص بن شاهين، وأبا الحسن الحربي، وابن المنتاب.

ص: 32

قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقاً، توفي في ربيع الأول.

70 -

‌ محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عمروس

، أبو الفضل البغدادي الفقيه المالكي.

قال الخطيب: انتهت إليه الفتوى ببغداد، وسمع أبا حفص بن شاهين، وأبا القاسم بن حَبابة، والمخلص، وغيرهم.

روى عنه الخطيب، وغيره، وكان من القراء المجودين.

ذكره ابن عساكر في الأشاعرة.

توفي في أول العام وله ثمانون سنة.

قال أبو إسحاق الشيرازي: كان فقيهاً أصولياً صالحاً.

وقال النرسي: كان صالحاً، ممن انتهى إليه مذهب مالك ببغداد.

71 -

‌ محمد بن محمد بن علي

، القاضي أبو سعد الحنفي الفقيه.

أحد علماء نيسابور، توفي في هذا العام تقريباً.

روى عن أبي الحسن العلوي، روى عنه زاهر الشحّامي.

72 -

‌ محمود بن عبد الله بن علي بن محمد بن ماشاذة

، أبو منصور الأصبهاني الأديب.

سمع ببغداد أبا القاسم بن حبابة.

روى عنه سعيد بن أبي الرجاء، وغيره.

73 -

‌ أبو محمد ابن النسوي

، صاحب الشرطة ببغداد، اسمه الحسن بن أبي الفضل.

كان صارماً فاتكاً مَهيباً ظلوماً، قيل: إنه كان يقتل الناس ويأخذ أموالهم

ص: 33

أيام هيج الشطار ببغداد، وشُهد عليه بذلك عند القاضي أبي الطيب، فحكم بقتله، فصانع بمبلغ، فسلم.

وكان من دهاة زمانه. وقد اتفق مرة السنة والرافضة ببغداد على قتله، واصطلحوا على ذلك. وسلم وطال عمره.

ص: 34

سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.

74 -

‌ أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس

، أبو العباس المصري المقرئ.

أصله من طرابلس الغرب. انتقلت إليه رئاسة الإقراء بديار مصر. وكان عالي الإسناد، وقد قرأ علي أبي أحمد السامري، وأبي الطيب بن غَلْبون، وأبي عدي عبد العزيز بن علي الإمام، وجماعة، وفاق قرّاء الأمصار بعلُو الإسناد.

وقد سمع من علي بن الحسين الأنطاكي، وأبي القاسم الجوهري مصنف مسند المُوَطأ وغيرهما.

قرأ عليه أبو القاسم الهُذلي، وأبو القاسم عبد الرحمن ابن الفحّام، وأبو علي الحسن بن بلّيمة، وأبو الحسين الخشّاب، وآخرون كثيرون من المشارقة والمغاربة.

وحدّث عنه جعفر بن إسماعيل بن خَلَف الصِّقلّيّ، وعبد الغني بن طاهر الزعفراني، ومحمد بن أحمد الرازي، وآخرون.

توفي في رجب وقد جاوز التسعين. وذكر ابن الزبير أن أبا عمرو الداني قرأ عليه.

75 -

‌ أحمد بن مروان بن دوستك

، الأمير نصر الدولة الكردي، صاحب ميّافارقين وديار بكر.

ملك البلاد بعد أن قتل أخاه أبا سعيد منصوراً في قلعة الهتّاخ. وكان عالي الهمة، كثير الحزم، مقبلاً على اللذات، عادلاً في رعيّته.

وقيل: لم تفته صلاة الصبح مع انهماكه على اللهو. وكان له ثلاثمائة وستون جارية يخلو كل ليلة بواحدة، وخلّف عدة أولاد.

وقد قصده الشعراء ومدحوه.

وقد وزر له أبو القاسم الحسين بن علي ابن المغربي صاحب الرسائل، والديوان، والتصانيف، وكان وزير خليفة مصر، فانفصل عنه، وقدم على نصر الدولة، فوزر له مرتين. ووزر له فخر الدولة أبو نصر بن جَهير، ثم انتقل بعده إلى وزارة بغداد.

ص: 35

ولم يزل على سعادته ووفور حشمته. ولقد أرسل إلى السلطان طُغرلبك تحفاً عظيمة، من جملتها الجبل الياقوت الذي كان لبني بُوَيه، وكان اشتراه من الملك أبي منصور ابن جلال الدولة، وأرسل معه مائة ألف دينار سوى ذلك. وكانت رعيته معه في بُلهنية من العيش، حتى أن الطيور كانت تخرج من القرى فتُصاد، فأمر أن يطرح لها القمح من الأهراء، فكانت في ضيافته طول عمره، إلى أن توفي في شوال، ودُفن بظاهر مّيافارقين، وعاش سبعاً وسبعين سنة، وكانت سلطنته إحدى وخمسين سنة. وملك بعده ولده نظام الدولة أبو القاسم نصر بن أحمد.

76 -

‌ إبراهيم بن علي بن تميم

، أبو إسحاق القيرواني، الشاعر المعروف بالحُصري.

كان شباب القيروان يجتمعون عنده، وسار شعره وله ديوان مشهور، وله كتاب زهر الآداب، وله كتاب المصون في سر الهوى المكنون.

ومن شعره:

أورد قلبي الردا لام عذار بدا أسودٌ كالكفر في أبيض مثل الهُدا وقال ابن بسام في الذخيرة: بلغني أنه توفي سنة ثلاث وخمسين. وقال غيره: توفي سنة خمسين. وهو ابن خالة أبي الحسن علي الحصري الشاعر.

77 -

‌ الحسين بن عيسى

، أبو علي الكلبي، قاضي مالقة.

حج وسمع من أبي ذر الهروي، وأبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي النحوي.

وكان عالم مالقة المشار إليه، ورئيسها. روى عنه أبو المطرّف الشعبي، وأبو عبد الله بن خليفة.

ص: 36

78 -

‌ الحسين بن مبشّر

، أبو علي المزكي الكتاني الدمشقي، المقرئ.

حدّث عن أستاذه في القراءات محمد بن يونس الإسكاف، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وعلي بن بشرى العطار. روى عنه نجا بن أحمد، وعلي بن طاهر النحوي.

قال الكتاني: توفي في ذي القعدة، وأقام خمسين سنة يقرئ في الجامع. وكان ديّناً، ثقة على مذهب أحمد.

79 -

‌ حمْد بن محمد بن أبي عبد الله

، الفقيه أبو الفرج.

عن أبي جعفر الأبهري، وابن منده. مات في شعبان، وكان متكلماً.

80 -

‌ صالح بن الحسين

، أبو منصور البروجِردي، يعرف بابن دودين الفقيه.

قدم في هذه السنة همذان، وحدث عن شعيب بن علي، وأبي القاسم الصرصري، وأبي محمد بن زكريا البيّع، وابن رزقويه.

وكان ثقة زاهداً، روى عنه عبدوس الهمذاني، وغيره.

81 -

‌ عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه

، أبو بكر النيسابوري.

سمع أحمد بن محمد الخفّاف القنطري، ومحمد بن أحمد بن عبدوس. كتب عنه الخطيب، وغيره.

82 -

‌ عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن يحيى بن مَنده

، أبو أحمد الأصبهاني المعلم.

حدث عن عبيد الله بن جميل بمسند أحمد بن منيع. حدث به عنه سعيد بن أبي الرجاء في سنة خمسين؛ سمعه منه. وقد حدث عن أبي بكر محمد بن أحمد بن جِشنِس، وأبي عبد الله بن مَنده، وأبي بكر محمد بن أحمد

ص: 37

ابن الفضل بن شهريار، وعبد الله بن عمر بن الهيثم، وغيرهم. وعنه أبو علي الحداد، وسعيد بن أبي الرجاء.

قال أبو القاسم بن مَنده: توفي عبد الواحد بن أحمد البقال المعروف بكُله في صفر.

83 -

‌ عثمان بن محمد بن أحمد بن سعيد بن صالح

، أبو عمرو الأصبهاني الخلال.

حدث بمسند أحمد بن منيع، عن عبيد الله بن جميل، عن جده، عنه.

وروى عن أبي عبد الله بن أبي نُوَاس، وعبد الله بن عمر المذكِّر. روى عنه يحيى بن مَنده، وسعيد بن أبي الرجاء، وغيرهما.

84 -

‌ علي بن إسحاق

، والد الوزير نظام الملك.

مات ببلْخ في رجب من السنة.

85 -

‌ علي بن الحسين بن جابر

، أبو الحسن التنيسي الفقيه.

توفي في شوال. وهو راوي نسخة فُلَيح عن محمد بن علي النقّاش.

86 -

‌ علي بن رضوان بن علي بن جعفر

، أبو الحسن المصري، صاحب المصنّفات.

من كبار الفلاسفة الإسلاميين. وله دار بمدينة مصر في قصر الشمع تُعرف بدار ابن رضوان. وقد تهدّمت.

قال عن نفسه: كانت دلالة النجوم في مولدي تدل على أن صنعتي الطب. فلما بلغت عشر سنين سكنت القاهرة، وأجهدت نفسي في التعليم، فلما بلغت أخذت في الطب والفلسفة. وكنت فقيراً، فكنت أتكسّب بالتنجيم، ومرة بالطب، ومرة بالتعليم. ولم أزل في غاية الاجتهاد في التعليم إلى السنة الثانية والثلاثين فاشتهرت بالطب، وحصلت منه إلى أن كسبت منه أملاكاً وأنا في الستين.

وكان أبوه خبّازاً. ولم يزل يشتغل إلى أن تميّز، وصارت له السمعة العظيمة، وخدم الحاكم صاحب مصر، فجعله رئيس الأطباء، وطال عمره

ص: 38

وأدرك الغلاء الكائن قبل الخمسين وأربعمائة، فكان عنده تربية، فقيل: إنها أخذت له نفائس وذهباً كثيراً، وهُرّبت، فتغيّر حاله واضطرب.

وكان كثير الرد على أرباب فنه، وعنده سفهٌ في بحثه وتشنيع.

ولم يكن له شيخ، بل أخذ من الكتب، وألّف كتاباً أن تحصيل الصناعة من الكُتُب أوفق من المعلّمين، وغلط في ذلك.

وكانت وفاة علي بن رضوان في هذه السنة، سنة ثلاث وخمسين.

وكان يرجع إلى دين وتوحيد، فإنه قال: أفضل الطاعات النظر في الملكوت، وتمجيد المالك لها، ومن رُزق ذلك فقد رُزق خير الدنيا والآخرة، وطوبى له وحسن مآب.

وقد شرح عدة كتب لجالينوس، وله مقالة في دفع المضار بمصر عن الأبدان، كتاب في أن حال عبد الله بن الطيب حال السوفسطائية، كتاب الانتصار لأرسطوطاليس، تفسير ناموس الطب لأبقراط، كتاب المعاجين والأشربة، مقالة في إحصاء عدد الحُميات، رسالة في الأورام، رسالة في علاج داء الفيل، ورسالة في الفالج، كتاب مسائل جرت بينه وبن ابن الهيثم المذكور في حدود الثلاثين في المجرّة والمكان، كتاب في الأدوية المفردة، رسالة في بقاء النفس بعد الموت، مقالة في فضل الفلسفة، مقالة في نُبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوراة والفلسفة، مقالة في حدث العالم، مقالة في توحيد الفلاسفة، كتاب في الرد على ابن زكريا الرازي في العلم الإلهي وإثبات الرسل، مقالة في التنبيه على حيل المنجمين ويصف شرفها، مقالة في كل السياسة.

وقد تركت أكثر مما ذكرت من تصانيفه التي ساقها ابن أبي أُصيبعة.

87 -

‌ علي بن محمد بن يحيى بن محمد

، أبو القاسم السلمي الحبيشي، المعروف بالسميساطي، واقف الخانقاه، وقبره بها.

ص: 39

روى عن أبيه، وعبد الوهاب الكلابي. ولجده سماع من عثمان بن محمد الذهبي.

وكان أبو القاسم متقدماً في علم الهندسة، وعلم الهيئة. روى عنه أبو بكر الخطيب، وإبراهيم بن يونس المقدسي، وأبو القاسم النسيب، وأحمد بن المسلم الهاشمي، وأبو الحسن بن سعيد، وأبو الحسن بن قبيس المالكي، وجماعة.

وولد بعد السبعين وثلاثمائة.

قال الكتاني: توفي في ربيع الآخر. ودُفن بداره ووقفها على الصوفية، ووقف علوها على الجامع، ووقف أكثر نعمته.

وحدث عن عبد الوهاب بجزء ابن خُريم وبالموطأ، وعن والده بجزء ابن زبان. وكان يذكر أنه ولد في رمضان سنة أربع وسبعين.

88 -

‌ عمر بن أحمد بن الواثق

، أبو محمد الهاشمي.

سمع محمد بن يوسف بن دوست العلاف، وأبا طاهر المخلص.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقاً.

وقال غيره: يُعرف بابن الغريق.

توفي في شوال.

89 -

‌ عمر بن محمد بن علي

، أبو طاهر بن زادة الأصبهاني الخرقي الدلال.

سمع أبا بكر ابن المقرئ، وأبا عبد الله بن مَنده، وأبا عمر السلمي. وعنه سعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الخلال.

وكان أميا لا يكتب.

90 -

‌ قريش بن بدران بن مقلد بن المسيّب العقيلي

، الأمير أبو المعالي صاحب الموصل.

ص: 40

وليها عشر سنين. وقد ذكرنا أنه ذبح عمه قرواشاً في مجلسه. ثم إن قريشاً قام مع البساسيري سنة خمسين، ونهب دار الخلافة. وكان موته بالطاعون وله إحدى وخمسون سنة. وقام بعده ولده شرف الدولة أبو المكارم مسلم بن قريش، فاستولى على ديار ربيعة ومضر، وملك حلب، وأخذ الحمل من بلاد الروم.

وكان حاصر دمشق وكاد أن يأخذها.

91 -

‌ محمد بن إبراهيم بن وهب القيسي الطليطلي

.

حج، ولقي أبا الحسن بن جهضم، وأبا ذر الهروي فأخذ عنهما، وأقبل على التجارة وعمارة ماله.

92 -

‌ محمد بن إسماعيل بن فورتش

، أبو عبد الله قاضي سرقُسطة.

حج، وكتب عن عتيق بن إبراهيم القروي، وأبي عمران الفاسي، وجماعة. روى عنه ابنه أبو محمد، وأبو الوليد الباجي.

وكان ثقة ضابطاً، راوية للعلم. وممن روى عنه أبو محمد بن حزم.

93 -

‌ محمد بن الحسن بن علي

، الأستاذ أبو بكر الطبري المقرئ.

من كبار القراء بخراسان. سمع الكثير، وحدث عن أبي طاهر بن خزيمة، وأبي محمد المخلدي، والجوزقي، وجماعة. روى عنه زاهر الشحّامي، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي.

وكان من كبار أصحاب أبي الحسين الخبّازي، وكان يصلي في مساجد ثلاثة كل يوم في مسجد، والناس ينتقلون معه من مسجد إلى مسجد ليسمعوا تلاوته لطيب نغمته وحسن قراءته. وقد أملى مدة.

94 -

‌ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر

، أبو سعد بن أبي بكر النيسابوري الكنجروذي الفقيه الأديب النحوي الطبيب الفارس.

ص: 41

شيخ مشهور؛ قال عبد الغافر: له قدم في الطب والفروسية وأدب السلاح. وكان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم، أدرك الأسانيد العالية في الحديث والأدب، وأدرك ببغداد أئمة النحو. وحدث عن أبي عمرو بن حمدان، وأبي الحسين أحمد بن محمد البحيري، وأبي سعيد بن محمد بن بشر البصري، وشافع بن محمد الإسفراييني، وأبي بكر محمد بن محمد الطرازي، وأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران، وأحمد بن محمد البالوي، وأحمد بن الحسين المرواني، وأبي أحمد الحاكم، والحسين بن علي التميمي حسينك، وأبي الحسين بن دهثم الطرسوسي، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي، وطبقتهم. وسمع منه الخلق سنين، وختم بموته أكثر هذه الروايات، وله شعر حسن.

قلت: روى عنه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وأبو عبد الله الفراوي، وهبة الله السيّدي، وتميم بن أبي سعيد الجرجاني، وزاهر بن طاهر، وعبد المنعم ابن القشيري.

قال عبد الغافر بن إسماعيل: وقد أجاز لي جميع مسموعاته وخطه عندي، وهو مما أعتدُ به وأعدّه من الاتفاقات الحسنة.

قلت: توفي بنيسابور في صفر، وقد سمعت جملة من عواليه بالإجازة.

95 -

‌ محمد بن محمد بن يحيى بن الحسن بن أحمد بن علي بن عاصم

. الأستاذ أبو عبد الله الجوري.

قال عبد الغافر: شيخ مستور ثقة، عالم من أولاد العلماء، بيتهم بيت العلم والصلاح. سمّعه أبوه الأستاذ أبو عمرو من يحيى بن إسماعيل الحربي، وتوفي فجاءة في سابع عشر ذي القعدة.

وقال علي بن محمد في تاريخ جُرجان: سمع الحسن بن أحمد المخلدي، وأبا الحسين أحمد بن محمد الخفاف، وأبا بكر الجوزقي؛ وذكر جماعة.

قال: وخرج لنفسه الفوائد.

ص: 42

96 -

‌ المعز بن باديس

.

قيل: توفي في هذا العام، وقيل: توفي سنة أربع كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ص: 43

سنة أربع وخمسين وأربعمائة

97 -

‌ أحمد بن إبراهيم بن موسى بن أحمد بن منصور

، أبو سعد المقرئ النيسابوري الشاماتي، عرف بابن أبي شمس.

له أربعون حديثاً، سمعناها.

روى عن أبي بكر الجوزقي، وعن أبي محمد المخلدي، وأبي طاهر محمد بن الفضل بن خُزيمة، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، وأبي القاسم بن حبيب المفسر. ورحل من نيسابور، فسمع بهراة من القاضي أبي منصور الأزدي.

روى عنه أبو المظفر عبد المنعم ابن القشيري، وزاهر بن طاهر الشحامي، وغير واحد، وأحمد بن محمد بن صاعد القاضي.

قال عبد الغافر: شيخ فاضل مشهور، ثقة، عالم بالقراءات، متصرف في الأمور. اختاره المشايخ لنيابة الرياسة بنيسابور مدة لحسن كفاءته، وفضله بالتوسط بين الخصوم. عقد مجلس الإملاء، وأملى سنين، ومات في شعبان، وله نحو من ثمانين سنة.

وقد سمع كتاب الغاية من أبي بكر بن مهران.

98 -

‌ إبراهيم بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن بن أبي الجن الحسيني

، أبو الحسين.

قاضي دمشق وخطيبها نيابة عن قاضي القضاة بمصر أبي محمد القاسم بن النعمان قاضي المستنصر العبيدي.

روى بالإجازة عن أبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي. روى عنه ابنه أبو القاسم النسيب.

توفي في شعبان عن ستين سنة.

99 -

‌ بكر بن عيسى بن سعيد

، أبو جعفر الكندي القرطبي الزاهد.

روى عن مكي بن أبي طالب، ومحمد بن عتّاب.

قال أبو علي الغساني: هو شيخي ومعلمي، وأحد من أنعم الله عليّ بصحبته. اختلفت إليه نحو خمسة أعوام في تعلم الفقه والأدب، لم تر عيني قط

ص: 44

مثله نُسكاً وزهداً وصيانة، وانقباضاً عن جميع أهل الدنيا.

توفي في رجب.

100 -

‌ ثَمال بن صالح بن الزوقلية

، الأمير معز الدولة أبو علوان الكلابي رئيس بني كلاب.

تملّك حلب وغيرها. وكان بطلاً شجاعاً حليماً كريماً، أغنى أهل حلب بماله وعمهم بأفضاله، وأحسن إلى العرب. عزله صاحب مصر المستنصر ثم رده. وكان الفضلاء يقصدونه ويأخذون جوائزه.

توفي في ذي القعدة، وقبل ذلك بيسير كانت الوقعة المذكورة بينه وبين النصارى الروم، ونُصر عليهم، وقتل منهم خلقاً.

101 -

‌ الحسن بن علي بن محمد بن الحسن

، أبو محمد الجوهري الشيرازي، ثم البغدادي المقنعي، مسند العراق، بل مسند الدنيا في عصره.

سمع أبا بكر القَطيعي، وأبا عبد الله العسكري، وعلي بن لؤلؤ، ومحمد بن أحمد بن كيسان، وأبي الحسين محمد بن المظفر، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبي عمر بن حيّويه، وأبي بكر بن شاذان، والدارقُطني، وخلقاً سواهم. وأملى مجالس كثيرة، وحدث عن القطيعي بمسند العشرة، وبمسند أهل البيت من مسند الإمام أحمد.

قال الخطيب: سمعته يقول: ولدتُ في شعبان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. وكان ثقة أميناً، كتبنا عنه.

قلت: وروى عنه أبو نصر بن ماكولا الحافظ، وأبو الغنائم محمد بن علي النرسي، ومحمد بن علي بن عياش الدبّاس، وأبو علي البرداني، وقراتكين بن الأسعد، وأبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك، وشجاع الذُّهلي، وهبة الله بن الحُصين، وأبو غالب أحمد ابن البناء، وأبو بكر قاضي المارستان، وهو آخر من سمع منه.

وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون.

توفي في سابع ذي القعدة.

ص: 45

وقيل له المقنّعي لأنه كان يتطيلس ويلتفّ بها من تحت حنكه.

102 -

‌ الحسن بن إبراهيم بن الفرات

، أبو البركات.

توفي في صفر بمصر.

103 -

‌ خلف بن أحمد بن بطال

، أبو القاسم البكري البلنسي.

روى عن أبي عبد الله ابن الفخّار، وأبي عبد الرحمن بن الجحّاف القاضي، ومحمد بن يحيى الزاهد، وغيرهم. حدث عنه أبو داود سليمان بن نجاح المقرئ، وأبو بحر سفيان بن العاص.

قال ابن خزرج: لقيته بإشبيلية سنة أربع وخمسين، وكان فقيهاً أصولياً من أهل النظر والاحتجاج بمذهب مالك.

قلت: توفي كهلاً بعد هذا.

104 -

‌ زهير بن الحسن بن علي

، أبو نصر السرخسي الفقيه.

قرأ الفقه ببغداد على أبي حامد الإسفراييني، وبرع في الفقه، وكان إليه المرجوع في المذهب. وقد روى الكثير؛ سمع من زاهر بن أحمد السرخسي، وأبي طاهر المخلص، وغيرهما.

وسمع سنن أبي داود من أبي عمر الهاشمي. وطال عمره، وصار مقدّم أصحاب الحديث بسرخس.

قال أبو سعد ابن السمعاني: لقيت من أصحابه أبا نصر محمد بن أبي عبد الله بسرخس.

وقد قال بعض الفقهاء: ما رأينا أحسن من تعليقة أبي نصر عن أبي حامد، لازمه ست سنين.

وقيل: إنه توفي سنة خمس وخمسين في شوال. وسَنَةُ أَرْبَعٍ أَشْهَرُ.

عاش بضعاً وثمانين سنة.

105 -

‌ سعد بن أبي سعد محمد بن منصور

، أبو المحاسن الجولكي.

ص: 46

توفي في رجب بإستِراباذ. وهو ابن بنت الإمام أبي سعد الإسماعيلي.

ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وتفقه، ورأس في أيام والده بعد الأربعمائة. وهو أمرد، ودرس الفقه.

وكان رئيساً محتشماً عالماً محققاً، تخرّج به جماعة. وقد روى عن جده أبي سعد، وأخي جده أبي نصر، ووالده، وأبي بكر العدسي، وأبي محمد الكارزي.

قُتل مظلوماً شهيداً بإستراباذ.

106 -

‌ سِيْد بن أحمد بن محمد

، أبو سعيد الغافقي، نزيل شاطبة.

شيخ مسند، سمع من أبي محمد الأصيلي، وأبي عمر ابن المُكوي. وكان من أهل الضبط والأدب.

أخذ عنه أبو القاسم بن مُدير كتاب البخاري.

107 -

‌ طاهر بن أحمد بن بابشاذ

، أبو الحسن الجوهري المصري النحوي، مصنّف المقدمة وشرح الجمل.

كان صاحب ديوان الإنشاء بمصر، وله حلقة إشغال بجامع مصر. ثم تزهد وانقطع؛ ورّخه القفطي.

وقال غيره: توفي سنة تسع وستين، وأراه أشبه فسأكرره.

108 -

‌ طغرلبك السلطان

.

مات بالري، وعُمل عزاؤه في دار الخلافة ببغداد في رمضان.

وهذا غلط، إنما توفي سنة خمس كما سيأتي.

109 -

‌ عبد الله بن محمد بن أحمد بن حَسكويه

، أبو بكر النيسابوري. سمع أبا الحسين الخفّاف.

ص: 47

110 -

‌ عبد الله بن المظفّر بن محمد بن ماجه

، أبو الفتح الأصبهاني الناقد.

عن ابن مَنده، مات في المحرّم.

111 -

‌ عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بُندار

، أبو الفضل العِجلي الرازي المقرئ، الزاهد الإمام.

أصله من الري، وولد بمكة. وكان يتنقل من بلد إلى بلد. كان مقرئاً جليل القدْر.

قال أبو سعد في الذيل: كان مقرئاً فاضلاً، كثير التصانيف، حسن السيرة زاهداً متعبداً، خشن العيش، منفرداً عن الناس، قانعاً أكثر أوقاته يُقرئ ويُسمع، وكان يسافر وحده ويدخل البراري.

سمع بمكة أحمد بن فراس، وعلي بن جعفر السيرواني شيخ الحرم، وأبا العباس الرازي، وبالري: أبا القاسم جعفر بن فَنّاكي، وبنيسابور أبا عبد الرحمن السُّلمي، وبطوس أحمد بن محمد العمّاري، وبنَسا محمد بن زهير بن أخطل النسوي، وبجُرجان أبا نصر محمد بن الإسماعيلي، وبأصبهان أبا عبد الله بن مَنده، وبأبرقوه الحسين بن أحمد القاضي، وببغداد أبا الحسن الحمامي، وبسارية، وتُستَر، والبصرة، والكوفة، وحرّان، والرها، وأرجان، وكازرون، وفَسا، وحمص، ودمشق، والرملة، ومصر، والإسكندرية.

وكان من أفراد الدهر علماً وورعاً؛ سمع منه جماعة من الأئمة كأبي العباس المستغفري، وأبي بكر الخطيب، وأبي صالح المؤذّن.

وحدثنا عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق، والحسين بن عبد الملك الخلاّل، وفاطمة بنت محمد البغدادي.

قلت: وروى عنه أيضاً أبو علي الحداد، وأبو سهل بن سعدويه.

وقرأ عليه بالروايات الحداد، وقرأ عليه لنافع نصر بن محمد الشيرازي شيخ تلا عليه السلفي.

قال ابن عساكر: قرأ على أبي الحسن علي بن داود الداراني بحرف ابن

ص: 48

عامر، وعلى أبي عبد الله المجاهدي. وسمع بمصر من أبي مسلم الكاتب.

وقال عبد الغافر الفارسي: كان ثقة جوّالاً إماماً في القراءات، أوحد في طريقته. وكان الشيوخ يعظمونه، وكان لا يسكن الخوانق، بل يأوي إلى مسجد خراب، فإذا عُرف مكانه تركه. وكان لا يأخذ من أحد شيئاً، فإذا فتح عليه بشيء آثر به غيره.

وقال يحيى بن مَنده: قرأ عليه القرآن جماعة، وخرج من عندنا إلى كرْمان فحدث بها، ومات بها في بلد أوشير في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين. قال: وبلغني أنه ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. ثقة، ورع، متديّن، عارف بالقراءات والروايات، عالم بالأدب والنحو. وهو أكبر من أن يدُل عليه مثلي، وهو أشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون من العلم. وكان مهيباً، منظوراً، فصيحاً، حسن الطريقة، كبير الوزن.

قلت: وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابي؛ وبسامرّاء من ابن يوسف الرفاء راوي الموطأ، عن الهاشمي، عن أبي مصعب.

قال السلفي: سمعت أبا البركات عبد السلام بن عبد الخالق بن سلمة الشيرازي بمَرَند يقول: اقتدى أبو الفضل الرازي في الطريقة بالسيرواني شيخ الحرم، وحدث عنه وصاحبه، وصحب السيرواني أبا محمد المرتعِش، وصحب المرتعش الجُنيد، وهو صحب السري السقطي، وهو معروفاً، وهو داود الطائي، وهو حبيباً العجمي.

وقال ابن عساكر: أنبأنا أبو نصر عبد الحكيم بن المظفّر من الكرخ، قال: أنشدني الإمام أبو الفضل الرازي لنفسه:

أخي إن صرف الحادثات عجيب ومن أيقظته الواعظات لبيب وإن الليالي مفنِياتٌ نفوسَنا وكل عليه للفناء رقيب أيا نفس صبراً فاصطبارك راحةٌ لكل امرئ منها أخي نصيب وضمنه:

ص: 49

إذا ما مضى القرْن الذي أنت فيهم وخُلِّفت في قرن فأنت غريب وإن امرءا قد سار سبعين حجة إلى منهلٍ من وِرْده لقريب وقال أبو عبد الله الخلال: أنشدنا أبو الفضل لنفسه:

يا موت ما أجفاك من زائر تنزل بالمرء على رغمه وتأخذ العذراء من خِدرها وتأخذ الواحد من أمه قال الخلال: خرج الإمام أبو الفضل من أصبهان متوجّهاً إلى كرْمان، فخرج الناس يشيّعونه، فصرفهم وقصد الطريق وحده، وقال:

إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا كفى لمطايانا بذكراك حاديا قرأت على أبي الفضل الأسدي: أخبرك ابن خليل، قال: أخبرنا الخليل الراراني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق قال: ورد علينا الشيخ الإمام الأوحد أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، لقّاه الله رضوانه، وأسكنه جِنانه. وكان إماماً من الأئمة الثقات في الحديث والروايات والسنة والآيات، وذكره يمْلأ الفم، ويُذرف العين. قدم أصبهان مراراً، الأولى في أيام ابن مَنده، وسمع منه. سمعت منه قطعة صالحة. وكان رجلاً مَهيباً، مَديد القامة، وليّاً من أولياء الله، صاحب كرامات، طوّف الدنيا مفيداً ومستفيداً. ثم ذكر الدقاق شيوخه وباقي ترجمته.

وقال الخلال: كان أبو الفضل الرازي في طريق، وكان معه قليل من الخبز، وشيء يسير من الفانيد، فقصده جماعة من قطاع الطريق، وأرادوا أن يأخذوا منه، فدفعهم بعصاه فقيل له في ذلك، فقال: إنما منعتهم لأن الذي كانوا يأخذون مني كان حلالاً، وربما كنت لا أجد مثله حلالاً. ودخل كرْمان في هيئة رثّة، وعليه أخلاق وأسمال، فحُمل إلى الملك وقالوا: هو جاسوس. فقال الملك: ما الخبر؟ قال: تسألني عن خبر الأرض أو خبر السماء؟ فإن كنت تسألني عن خبر السماء، فـ {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} وإن كنت تسألني عن خبر الأرض، فـ {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} فتعجّب الملك من كلامه وأكرمه، وعرض عليه مالاً، فلم يقبله.

112 -

‌ عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن مالك

، أبو القاسم الغساني الأندلسي البجاني اللغوي.

ص: 50

روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، وغيره؛ أرّخه ابن بَشكُوال.

113 -

‌ عبد الرحمن بن غزْو بن محمد بن يحيى

، أبو مسلم النهاوندي العطار.

قدم همذان في هذا العام، فحدث بها عن ابن زنبيل النهاوندي، وعبد الرحمن الإمام، وأبي أحمد الفرضي، وأبي الحسن الرفاء، ومحمد بن بكران الرازي، وأبي الحسن بن فراس العبقسي، وحمزة بن العباس الطبري، وخلق سواهم.

وقع لنا جزء من حديثه، من رواية جعفر الهمداني.

قال شيرويه: كان صدوقا ثقة؛ سمع منه الكبار، وحدثني عنه أبو بكر الأخباري.

قلت: روى عنه ولده أبو طاهر المطهر، وأبو الفتح المظفر بن شجاع الهمذاني.

قال السلفي: سمعت ولده المطهر يقول: توفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة.

114 -

‌ عبد الرحمن بن المظفر بن عبد الرحمن بن محمد

، أبو القاسم السلمي المصري الكحال النحوي.

قال السلفي: كان ليناً في الحديث على ما ذكروا، والله يعفو عنه.

قلت: روى عن أبي بكر أحمد بن محمد المهندس، وغيره. روى عنه أبو زكريا البخاري، والرازي في مشيخته، وغير واحد.

توفي بمصر في ربيع الأول.

115 -

‌ عمر بن أحمد بن محمد بن حسن بن شاهين

، أبو حفص الشاهيني الفارسي السمرقندي. مسنِد تلك الديار.

عاش نيّفاً وتسعين سنة. وعنده حديث قُتيبة بعُلُوّ سمعه في سنة اثنتين

ص: 51

وسبعين وثلاثمائة من ابن جابر بسماعه من محمد بن الفضل البلخي. سمع بسمرقند أبا بكر محمد بن جعفر بن جابر، وأبا علي إسماعيل بن حاجب الكشاني، وأبا سعد الإدريسي الحافظ.

قال الحافظ أبو سعد: روى عنه أهل سمرقند، وله أوقاف كثيرة ومعروف، ومات في ذي القعدة.

قلت: روى عنه علي بن أحمد الصيرفي، وغيره.

116 -

‌ عمر بن عبيد الله بن يوسف بن حامد

، أبو حفص الذُّهلي الزهراوي القرطبي الحافظ.

روى عن القاضي أبي المطرّف بن فُطيس، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي محمد بن أسد، وأبي الوليد ابن الفرضي، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وسَلَمة بن سعيد، وأبي المطرّف القنازعي، وعبد السلام بن السمح الزهراوي، وأبي القاسم بن عُصفور، وخلق كثير بقرطبة، وإشبيلية، والزهراء. وكتب إليه بالإجازة الفقيه أبو الحسن القابسي. وكان معتنياً بنقل الحديث وسماعه وجمعه.

روى عنه محمد بن عتّاب، وابناه أبو محمد وأبو القاسم، وأبو مروان الطبني، وأبو عمر بن مهدي المقرئ، قال: وكان خيّراً متصاوناً، ثقة، قديم الطلب. وحدث عنه أيضاً أبو علي الغسّاني، وذُكر أنه اختلط في آخر عمره.

قال ابن بَشكوال: أخبرنا عنه أبو محمد شيخنا، وقال لي: إن أبا حفص لحقته في آخر عمره خَصاصة، فكان يتكفّف الناس. وقرأت بخط أبي مروان الطُّبني: أخبرني أبو حفص، قال: شددتُ في البيت ثمانية أحمال كتب لأخرجها إلى مكان، فلم يتم لي العزم، حتى انتهبها البربر.

توفي في نصف صفر. وكان مولده في صفر أيضاً سنة إحدى وستين وثلاثمائة. وكان مسند أهل الأندلس في زمانه مع ابن عبد البر.

117 -

‌ محمد بن أحمد بن مطرّف

، أبو عبد الله الكنّاني القرطبي المقرئ الطُّرفي.

ص: 52

روى عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد ابن الشقّاق. وقرأ بالروايات على مكي، واختص به. وبرع في القراءات. وكان صاحب ليل وعبادة.

قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه أبو القاسم بن صواب بجميع ما رواه، وغيره من شيوخنا، ووصفوه بالمعرفة والجلالة وكثرة الدُّعابة والمُزاح وحسن الباطن. توفي في صفر عن ست وستين سنة.

118 -

‌ محمد بن سلامة بن جعفر بن علي

، القاضي أبو عبد الله القُضاعي الفقيه الشافعي، قاضي مصر ومصنّف كتاب الشهاب.

سمع أبا مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وأحمد بن ثرثال، وأبا الحسن بن جهضم، وأبا محمد ابن النحاس، وخلقاً بعدهم. روى عنه الحُميدي، وأبو سعد عبد الجليل الساوي، ومحمد بن بركات السعيدي، وسهل بن بشر الإسفراييني، وأبو عبد الله الرازي في مشيخته، وأبو القاسم النسيب، وجماعة كثيرة من المغاربة.

قال الأمير ابن ماكولا: كان متفنناً في عدة علوم، ولم أر بمصر من يجري مجراه.

وقال غيث الأرمنازي: كان ينوب في الحكم بمصر، وله تصانيف، منها تاريخ مختصر في خمس كراريس، من مبتدأ الخلق إلى زمانه. وله كتاب أخبار الشافعي.

وقال غيره: له معجم شيوخه، وكتاب دستور الحكم.

كتب عنه الحفّاظ كأبي بكر الخطيب، وأبي نصر بن ماكولا.

وقال الفقيه نصر المقدسي: قدم علينا أبو عبد الله القضاعي صور رسولاً من المصريين إلى بلد الروم، فذهب ولم أسمع منه. ثم إني رويت عنه بالإجازة.

وقال الحبّال: توفي في ذي الحجة بمصر.

ص: 53

وقال السِّلفي: كان من الثقات الأثبات، شافعي المذهب والاعتقاد، مرضي الجملة.

قلت: وقد روى عن شيخ لقيه بالقسطنطينية لما ذهب إليها رسولاً.

أنبأنا أحمد بن سلامة، عن هبة الله بن علي، قال: أخبرنا محمد بن بركات السعيدي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، قال: أخبرنا أبو مسلم الكاتب، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا إسحاق أبو حمزة العطار، قال: حدثنا الحسن، عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَطْل الغنيّ ظُلم، ومسألة الغني شينٌ في وجهه، ومسألة الغني نار» .

119 -

‌ محمد بن عبدة بن ملة الهروي البزّاز

.

شيخ مسن، سمع أبا محمد بن حَموَيْه السرخسي، وأبا حامد النعيمي. كتب عنه أهل بلده.

120 -

‌ محمد بن محمد بن علي

، أبو الحسين البغدادي الشروطي.

حدث عن المعافى الجريري، وأبي القاسم بن حبابة.

قال الخطيب: لم يكن ديّناً، كان يترفّض.

121 -

‌ محمد بن محسّن بن قريش

، أبو البركات البغدادي الزّيّات. سمع المخلّص.

122 -

‌ المعز بن باديس بن منصور بن بُلُكِّين بن زيري الحِميري الصِّنْهاجي

، سلطان إفريقية وما والاها من المغرب.

كان الحاكم صاحب مصر قد لقبه شرف الدولة، وأرسل إليه خلْعة وسِجلاًّ في سنة سبعٍ وأربعمائة. وعاش إلى هذا الوقت، واشتهر اسمه. وكان رئيساً جليلاً، عالي الهمة، محباً للعلماء، من بيت إمرةٍ وحشمة. انتجعه الأدباء ومدحوه، وكان سخياً جواداً.

ص: 54

وكان مذهب أبي حنيفة ظاهراً بإفريقية، فحمل المعِز أهل مملكته على مذهب مالك والاشتغال به، وحسم مادة الخلاف في المذاهب، وخلع طاعة المصريين، وخطب للإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين، فكتب إليه المستنصر العُبيدي يتهدّده، فما فكّر فيه. فجهّز لحربه جيشاً من العربان، فأخربوا حصون برقة وإفريقية، وافتتحوا قطعة من بلاده، وتعب بهم، واستوطنوا برقة إلى الآن. ولم يُخطب لبني عُبيد بعد ذلك بإفريقية.

وكان مولده في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وتوفي في شعبان من برص أصابه، ورثاه شاعره الحسن بن رشيق القيرواني، ومات بالمهدية عند ولده تميم. وكان قد نزح من القيروان إلى المهدية من العرب.

123 -

‌ منيع بن وثّاب

، الأمير أبو الزمام النُّميري، متولّي حرّان والرقة.

فارس شجاع جواد، توفي في جمادى الآخرة بعلة الصرع.

ص: 55

سنة خمس وخمسين وأربعمائة

124 -

‌ أحمد بن محمود بن أحمد بن محمود

، أبو طاهر الثقفي الأصبهاني المؤدب، وهو الجد الأعلى ليحيى الثقفي.

قال الحافظ أبو زكريا بن منده: سمع كتاب العظمة من أبي الشيخ بن حيّان، وكان يقول: سمعتُ من أبي الشيخ، فلم يظهر سماعه إلا بعد موته. وقال: وُلد في سنة ستين وثلاثمائة. قال: وهو شيخ صالح ثقة، واسع الرواية، صاحب أصول، حسن الخط، مقبول، متعصب لأهل السنة. حدث عن أبي بكر ابن المقرئ، وأبي أحمد بن جميل، وأبي مسلم عبد الرحمن بن شَهدل، وأبي علي الخلقاني، وأبي عبد الله بن منده، وعبد الله بن أبي القاسم، وغيرهم. إلا أني كرهت ذكرهم لكثرتهم. وسافر إلى الري، وسمع مسند الروياني. ولكن ظهر سماعه له بعد موته، وكذا ظهر سماعه في كتاب العظَمة بعد موته بقليل.

قلت: سماعه لمسند الروياني من جعفر بن فنّاكي.

روى عنه يحيى بن مَنده، وسعيد بن أبي الرجاء، وأبو عبد الله الخلاّل، ومحمد بن محمد القطّان، وسهل بن ناصر الكاتب، وخلْق.

توفي في ربيع الأول.

125 -

‌ أحمد بن محمد بن تهيون

، أبو بكر الفارسي الصوفي الحافظ، يُقال له بلبل.

سمع أبا الحسن بن فراس بمكة، وأبا عبد الله الجُرجاني بأصبهان. مات بشيراز في سنة خمس وخمسين.

قال يحيى بن منده: سمعت أبا القاسم بن علي يقول: سمعت أبا بكر، وأثنى عليه، يقول: كتبت عن ألف شيخ، وخرّجت عن كل شيخ حديثاً.

126 -

‌ إبراهيم بن منصور بن إبراهيم بن محمد

، أبو القاسم السُّلمي الكرّاني الأصبهاني المعروف بسبْط بحْرُوَيه، وكرّان محلّة بأصبهان.

روى مسند أبي يعلى عن أبي بكر ابن المقرئ. روى عنه الحسين بن عبد الملك الخلاّل، وسعيد بن أبي الرجاء، وجماعة.

ص: 56

قال يحيى بن منده في تاريخه: كان رحمه الله صالحاً عفيفاً، ثقيل السمع، مات في ربيع الأول. سمع من أبي بكر مسنَد أبي يَعلى، وكتاب التفسير لعبد الرزاق، مولده سنة اثنتين وستين.

127 -

‌ إسحاق بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل

، أبو يَعلى النيسابوري الواعظ المعروف بالصابوني، صاحب الأجزاء الفوائد العشرة التي سمعناها. وهو أخو الأستاذ أبي عثمان.

سمع أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وأبا طاهر بن خُزيمة، وأبا محمد المخلدي، والخفّاف، وأبا معاذ الشاه، وأبا طاهر المخلص، وأبا محمد عبد الرحمن بن أبي شُريح، وطائفة سواهم. روى عنه عبد العزيز الكتاني لما قدم دمشق مع أخيه، وكان ينوب عن أخيه في الوعظ.

قال ابن عساكر: حدثنا عنه زاهر، والفرّاوي، وهبة الله السيدي، وعُبيد الله بن محمد البيهقي.

قال عبد الغافر بن إسماعيل: هو شيخ ظريف، ثقة، على طريقة الصوفية. سمع بنيسابور، وهَراة، وبغداد. وتوفي في ربيع الآخر.

وقال غيره: توفي في تاسع ربيع الأول، وكان مولده في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.

128 -

‌ إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران

، أبو الطاهر الأنصاري الأندلسي المقرئ، مصنّف العنوان في القراءات.

قرأ على عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي بمصر، وسكنها وتصدّر للإقراء؛ أخذ عنه جُماهر بن عبد الرحمن الفقيه، وأبو الحسين الخشّاب، وابنه جعفر بن إسماعيل بن خَلَف.

وكان مع براعته في القراءات إماماً في النحو؛ اختصر كتاب الحجّة لأبي علي الفارسي.

توفي في مستهل المحرم.

ص: 57

129 -

‌ خلف بن أحمد بن الفضل

، أبو القاسم الحوفيّ المصري الحنفي.

سمع علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وأحمد بن ثرثال، والحافظ عبد الغني، وأبا محمد النحاس. وانتقى عليه أبو نصر الشيرازي.

روى عنه الحميدي، وأبو نصر بن ماكولا، وعلي بن الحسين الفرّاء، وغيرهم.

وليس هو بالحوفي صاحب الإعراب. ذاك تقدم ذكره، وهذا توفي في هذه السنة أو بعدها بقليل.

130 -

‌ صالح بن محمد بن أحمد بن أبي الفيّاض العِجلي الدينوري

، أبو الفتح.

حدث في هذه السنة بهمذان عن جده أبي أحمد الحسن بن إبراهيم بن أبي عمران، ومحمد بن أحمد بن موسى الرازي، وحمْد بن عبد الله الأصبهاني، وأبي العباس البصير، وأبي بكر بن لال، وجماعة كثيرة.

قال شيروَيْه: لم يُقضَ لي السماع منه، وحدثنا عنه الخطيب، وابن البصري، وأبو العلاء الحافظ.

131 -

‌ طُغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق

، السلطان الكبير ركن الدين أبو طالب، أول ملوك السلجوقية.

وأصلهم من بر بخارى، وهم من قوم لهم عدد وقوة وشوكة، كانوا لا يدخلون تحت طاعة سلطان، وإذا قصدهم من لا طاقة لهم به دخلوا المفاوز والبراري، وتحصّنوا بالرمال. فلما عبر السلطان محمود إلى ما وراء النهر وجد زعيم السلجوقية قوي الشوكة، فاستماله وتألفه، وخدعه حتى أقدمه عليه، ثم قبض عليه، واستشار الأعيان في كبار أولئك، فأشار بعضهم بتغريقهم، وأشار آخرون بقطع إبهاماتهم ليبطل رميهم. ثم اتفق الرأي على تفريقهم في النواحي، ووضع الخراج عليهم. فدخلوا في الطاعة، وتهذبوا، وطمع فيهم الناس. وظلموهم فانفصل منهم ألفا بيتٍ، ومضوا إلى كرمان، وملكها يومئذ بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه، فأكرمهم وتوفي عن قريب. وهذا بعد الأربعمائة. فخافوا من الديلم فقصدوا أصبهان ونزلوا بظاهرها، وصاحبها علاء الدولة

ص: 58

ابن كاكويه، فرغب في استخدامهم، فكتب إليه السلطان محمود بن سُبُكتِكين يأمره بحربهم. فاقتتل الفريقان، وقُتل بينهما عدد، فقصد الباقون أذربيجان. وانحاز الذين بخراسان إلى جبل خوارزم، فجرّد السلطان جيشاً، فتبعوهم في تلك المفاوز، وضايقوهم مدة سنتين، ثم قصدهم السلطان محمود بنفسه، ولم يزل حتى شتّتهم. ثم توفي، فقام بعده ابنه مسعود، فاحتاج إلى تكثير الجند، فكتب إلى الطائفة التي بأذربيجان ليتوجّهوا إليه، فقدم عليه ألف فارس، فاستخدمهم ومضى بهم إلى خراسان، فسألوه في أمر الباقين الذين شتّتهم أبوه، فراسلهم وشرط عليهم الطاعة، فأجابوه إلى الطاعة، ورتّبهم كما رتبهم والده أولاً.

ثم دخل مسعود بن محمود بلاد الهند لاضطراب أحوالها عليه، فخلَت للسلجوقية البلاد فعاثوا، وجرى هذا كله وطغرلبك وأخوه داود ليسا معهم، بل في أرضهم بنواحي بخارى. وجرت بين صاحب بخارى وبينهم وقعة عظيمة، قُتل فيها خلق كثير من الفريقين. ثم كاتبوا مسعوداً وسألوه الأمان والاستخدام، فحبس رسلهم وجرّد جيشه لمواقعة من بخراسان منهم، فالتقوا وقتل منهم مقتلة كبيرة. ثم إنهم اعتذروا إلى مسعود، وبذلوا الطاعة له، وضمنوا له أخذ خوارزم من صاحبها، فطيّب قلوبهم، وأطلق الرسل، وأرسل إليهم زعيمهم الذي اعتقله أبوه أولاً. فوصل طغرلبك وداود إلى خراسان في جيش كبير، واجتمع الجميع.

وجرت لهم أمور طويلة إلى أن استظهروا وملكوا الري في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثم ملكوا نيسابور في سنة ثلاثين. وأخذ داود مدينة بلْخ وغيرها. واقتسموا البلاد، وضعُف عنهم السلطان مسعود، فتحيّز إلى غَزْنة.

وكانوا في أوائل الأمر يخطبون له ويُدارونه حتى تمكنوا، ثم راسلهم الخليفة فكان رسوله إليهم قاضي القضاة أبو الحسن الماوَرْدي.

ثم إن طُغرلبك طوى الممالك وملك العراق في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة، وعدل في الناس. وكان حليماً كريماً محافظاً على الصلوات في جماعة، يصوم الخميس والاثنين ويَعمر المساجد ويُكثر الصدقات. وقد سيّر الشريف ناصر بن إسماعيل رسولاً إلى ملكة الروم، فاستأذنها الشريف في الصلاة بجامع

ص: 59

القسطنطينية جماعة يوم الجمعة، فأذَنت له. فصلى وخطب للإمام القائم. وكان رسول المستنصر خليفة مصر حاضراً، فأنكر ذلك. وكان ذلك من أعظم الأسباب في فساد الحال بين المصريين والروم.

ولما تمهّدت البلاد لطغرلبك سيّر إلى الخليفة القائم يخطب ابنته فشقّ ذلك على الخليفة واستعفى، ثم لم يجد بُدا، فزوّجه بها. ثم قدِم بغداد في سنة خمس وخمسين، وأرسل يطلبها، وحمل مائة ألف دينار برسم نقْل جهازها، فعُمل العرس في صفر بدار المملكة وأُجلست على سرير ملبّس بالذهب، ودخل السلطان إليها فقبّل الأرض بين يديها، ولم يكشف البرقُع عن وجهها إذ ذاك، وقدّم لها تحفاً، وخدم وانصرف فرحاً مسروراً. وبعث إليها عُقدين فاخرين، وخُسرواني ذهب، وقطعة ياقوت كبيرة. ثم دخل من الغد، فقبّل الأرض، وجلس مقابلها على سرير ساعةً، وخرج وبعث لها جواهر وفُرجيّة نسيج مكللة باللؤلؤ ومخنقة منسوجة باللؤلؤ. وفعل ذلك مرة أخرى أو أكثر، والخليفة صابر متألم، ولكنه لم يُمتَّع بعد ذلك، فإنه توفي بعد ذلك بأشهر في رمضان بالري. وعاش سبعين سنة. وحُمل تابوته فدُفن بمرو عند قبر أخيه داود، وقيل: بل دُفن بالري. وانتقل ملكه إلى ابن أخيه ألب أرسلان. وأما زوجته هذه فعاشت إلى سنة ست وتسعين وأربعمائة. هذا من تاريخ القاضي شمس الدين ابن خلّكان.

قلت: وأخوه داود هو جَغربيك.

وقد ذكر ابن السمعاني أن السلطان مسعود بن محمود بن سُبُكتكين قصد بجيوشه طغرلبك وجغربيك، فواقعهم في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، فانكسر بنواحي دندانقان، وتحيّز إلى غَزْنة منكسراً، وتملّك آل سَلْجوق البلاد وقسّموها، فصارت مرو وسرخس وبلْخ إلى باب غَزْنة لجغربيك، وصارت نيسابور وخوارزم لطُغرلبك. ثم سار طُغرلبك إلى العراق وملك الري وأصبهان وغير ذلك.

وكان موصوفاً بالحلم والديانة، ولم يولد له ولد.

ومن كرمه أن أخاه إبراهيم ينال أسر بعض ملوك الروم لما حاربهم، فبذل

ص: 60

في نفسه أموالاً، فامتنع وبعث به إلى طُغرلبك، فبعث نصر الدولة صاحب ديار بكر يشفع في فكاكه، فبعثه إلى نصر الدولة بغير فداء، فأرسل ملك الروم إلى طُغرلبك ما لم يُحمل مثله في الزمن القديم، وذلك ألف وخمسمائة ثوب من الثياب المفتخرة، وخمسمائة رأس ومائتي ألف دينار، ومائة لبنة فضة، وثلاثمائة شهري، وألف عَنْزٍ بيض الشعور سود القرون. وبعث إلى نصر الدولة عشرة أمناء مِسك.

وقد مر في الحوادث من أخبار طُغرلبك أيضاً.

132 -

‌ عبد الله بن يحيى بن المدبّر

، أبو الفضل الوزير.

توفي بمصر، سمع أبا محمد ابن النحّاس.

133 -

‌ عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن يعقوب

، أبو طاهر الشاهد الأصبهاني.

سمع أبا إسحاق بن خُرشيد قولة. روى عنه أبو علي الحداد، وغيره. مات في المحرم.

134 -

‌ عبد الوهاب بن محمد بن أحمد

، أبو القاسم بن أبي عبد الله البقال الأصبهاني.

روى عن أبي عبد الله بن منده. وعنه أبو علي الحداد أيضاً.

135 -

‌ عطاء بن أحمد بن جعفر

، أبو الحسن الهروي الكِسائي.

حدث في هذه السنة ببخارى؛ روى عن عبد الرحمن بن أبي شُريح، وأبي عمر بن مهدي الفارسي.

136 -

‌ علي بن الخَضِر بن سليمان بن سعيد السلمي

، أبو الحسن الصوفي الورّاق الدمشقي المحّدث.

روى عن عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وتمّام الرازي، والحسين بن أبي كامل الأطرابلسي، وصَدَقة بن الدلم، وأبي الحسن بن جهضم، وخلق كثير. روى عنه علي بن أحمد بن زهير، والمشرّف بن مُرَجى، وعلي بن محمد بن شجاع، وسهل بن بشر، وعبد المنعم بن الغَمْر الكلابي، وجماعة. وسمع منه أبو الحسن بن قُبيس الغساني، ولم يظهر سماعه منه إلا بعد موته.

ص: 61

قال ابن عساكر: قال الكتاني: صنّف كتباً كثيرة، وخلّط تخليطاً عظيماً. ولم يكن هذا الشأن من صنعته، مات في جمادى الآخرة، وروى أشياء ليست له بسماع ولا إجازة.

137 -

‌ علي بن عبد الله بن علي بن محمد بن يوسف

، أبو الحسن الأزدي المهلّبي القرطبي، ويُعرف بابن الإستجي.

شيخ مسند، روى عن أبي محمد بن أسد، وأبي عمر بن الجَسور، وأبي الوليد ابن الفَرَضي.

قال ابن خزرج: كان نافذاً في العلوم، قديم العناية بطلب العلم، شاعراً مطبوعاً، بليغ اللسان، حسن الخط. صنّف كتباً كثيرة في غير فنّ. وُلد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في ذي القعدة. وكان قد خرّف قبل موته بيسير.

138 -

‌ العلاء بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم بن غالب الأموي

، مولاهم، الفارسي الأصل الأندلسي، أبو الخطّاب بن أبي المغيرة، وأحمد جده هو ابن عم الإمام أبي محمد بن حزم الظاهري.

قال الحميدي: كان من أهل العلم والذكاء والهمة العالية في طلب العلم، كتب بالأندلس فأكثر، ورحل إلى المشرق فاحتفل في الجمع والرواية، ودخل بغداد، وحدث عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي، وعن محمد بن الحسين الطفّال، وأبي العلاء بن سليمان المعريّ. أخذ عنه أبو بكر الخطيب وهو من شيوخه، وجعفر السرّاج، ومات عند وصوله إلى وطنه.

قال ابن الأكفاني: توفي سنة خمس وخمسين.

وذكر ابن حيان أن أبا الخطّاب هذا امتحن في رحلته بضروب من المحن لم تُسمع لأحد قبله، وجمع من الكتب ما لم يجمعه أحد. قال: وتوفي بالمرية

ص: 62

في شوال سنة أربع وخمسين، ومولده سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ومات شاباً.

139 -

‌ فارس بن الحسن بن منصور

، أبو الهيجاء البلخي ثم الدمشقي.

صنّف كتاباً في سيرة أمير الجيوش أنوشتكين. سمع منه عبد العزيز الكتاني شيئاً.

140 -

‌ محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام

، أبو عبد الله ابن شق الليل الأنصاري الطليطلي.

سمع أبا إسحاق بن شنظير، وصاحبه أبا جعفر بن ميمون وأكثر عنهما. وروى عن أبي الحسن بن مصلح، والمنذر بن المنذر، وجماعة كثيرة. وحج فأدرك بمكة أبا الحسن بن فراس العبقسي، وعبيد الله السقطي، وابن جهضم، وكتب عنهم، وبمصر عن أبي محمد ابن النحّاس، وعبد الغني الحافظ، وابن ثرثال، وابن منير، وجماعة.

وكان فقيهاً، إماماً، متكلماً، عارفاً بمذهب مالك، حافظا للحديث، متقناً، بصيراً بالرجال والعلل، مليح الخط، جيد المشاركة في الفنون؛ وكان نحوياً، شاعراً مجيداً، لغوياً، ديّناً، فاضلاً، كثير التصانيف، حلو العبارة.

توفي بطلبيرة في منتصف شعبان، وولد في حدود الثمانين وثلاثمائة.

141 -

‌ محمد بن بيان بن محمد الفقيه الكازروني الشافعي

.

سكن آمد، وتفقّه به جماعة، ورحل إليه الفقيه نصر المقدسي وتفقّه عليه. ثم قدم دمشق حاجاً، فحدّث بها، وحدث عن أحمد بن الحسين بن سهل بن خليفة البلدي، والقاضي أبي عمر الهاشمي، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وابن رزقويه، وغيرهم. روى عنه الفقيه نصر، وإبراهيم بن فارس الأزدي، وأبو غانم عبد الرزاق المعري، وعبد الله بن الحسن ابن النحاس.

ص: 63

قال ابن عساكر: حدثني ضبة بن أحمد أنه لقيه وسمع منه.

قلت: وذكر ابن النجار أن أبا علي الفارقي قرأ عليه القرآن، وأنه توفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة.

142 -

‌ محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد

، أبو الفضل التميمي البغدادي، ابن عم رزق الله.

سمع من أبي طاهر المخلص، وابن الصلت، وجماعة، قال الحميدي: كذلك حدثني رزق الله بن عبد الوهاب ابن عمه. خرج إلى القيروان في أيام المُعزّ بن باديس، فدعاه إلى دولة بني العباس، فاستجاب له. ودخل الأندلس فحظي عند ملوكها بأدبه وعلمه.

وتوفي بطليطلة في شوال، وقيل: كان يكذب. وله شعر رائق، فمنه:

أينفع قولي أنني لا أحبه ودمعي بما يمليه وجْدي يكتبُ إذا قلت للواشين لست بعاشقٍ يقول لهم فيض المدامع يكذبُ وله:

يا ذا الذي خطّ الجمال بوجهه سطرين هاجا لوْعة وبلابلا ما صح عندي أن لحظك صارمٌ حتى لبست بعارضيك حمائلا

143 -

‌ محمد بن محمد بن جعفر

، العلامة أبو سعيد الناصحي النيسابوري.

أحد الأئمة الأعلام، ومن كبار الشافعية، تفقّه على أبي محمد الجويني، وسمع من ابن محمش، وعبد الله بن يوسف بن مامويه، ومات كهلاً، وكان عديم النظير علماً وصلاحاً وورعاً.

144 -

‌ محمد بن محمد بن حمدون

، أبو بكر السلمي النيسابوري.

سمع من أبي عمرو بن حمدان، وهو آخر من حدث عنه، وعن أبي

ص: 64

القاسم بشر بن ياسين. وسمع أيضا من أبي عمرو الفراتي. سمع منه الأكابر والأصاغر.

قال عبد الغافر: كانوا يخرجون إلى قريته، فيجمعون بين الفرجة والسماع منه. أخبرنا عنه والدي، وزاهر بن طاهر.

قلت: وروى عنه تميم الجُرجاني، وغيرهم، ووثّقه عبد الغافر، وقال: توفي في ثاني عشر المحرم.

أخبرنا أحمد بن هبة الله قال: أخبرنا عبد المعز بن محمد في كتابه قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن حمدون، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا أبو يَعلى، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«قال الله عز وجل: إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضِعفٍ، وإذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها عليه سيئة واحدة» .

145 -

‌ محمد بن المظفر بن عبد الله بن المظفر بن نحرير

، أبو الحسين البغدادي الخِرقي الشاعر المشهور، النديم.

له النظم والنثر والمعاني البديعة والغزل العذْب والمدح والهجو، ولا يكاد يوجد ديوانه.

روى عنه من شعره أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العُكبَري، وأبو زكريا التبريزي، وأبو الحسين المبارك ابن الطيوري، وشجاع الذُّهلي، وأبو المعالي عثمان بن أبي عمامة، وغيرهم.

قال التبريزي: أنشدنا ابن نحرير، وكان قد أنشد جلال الدولة ابن بويه ثلاثة شعراء أحدهم أعمى وابن نحرير أعور، فأعطى الأعمى صلة، ولم يعطهما شيئا، فقال ابن نحرير:

ص: 65

خدمت جلال الدولة بن بهاء وعلّقت آمالي به ورجائي وكنا ثلاثا من ثلاث قبائل من العور والعميان والبصراء فلم يحظَ منا كلنا غير واحد كأن له فضلا على الشعراء فقالوا ضريرٌ وهو موضع رحمةٍ وثم له قومٌ من الشفعاء فقلت على التقدير: لي نصف ما به وإن أنصَفوا كنا من النظراء فإن يُعط للعميان فالداء شاملٌ وإن يعط للأشعار أين عطائي؟ وقال أبو منصور محمد بن أحمد ابن النَّقّور: أنشدني ابن نحرير لنفسه:

تولّع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يُطقْ فحين رأى أدمعا تستهلّ وأبصر أحشاءه تحترقْ تمنى الإفاقة من سكره فلم يستطعها ولما يفقْ رأى لجّة ظنّها موْجةً فلما توسّط فيها غرقْ وقال أبو نصر عبد الله بن عبد العزيز: أنشدنا ابن نحرير لنفسه:

ولْما انتبه الوصل ونامت أعيُن الهجر ووافت ضرة البدر وقد ليّنها ضرّي شربنا الخمر من طَرفٍ ومن خدٍّ ومن ثغر وقلنا قد صفا الدهر وغابت أنجم الغدر دهتنا صيحة الديك ووافت غُرة الفجر فقامت وهي لا تدري إلى أين ولا أدري فيا ليت الدجى طال وكان الطول من عمري ومن شعره:

لساني كتومٌ لأسراركم ولكنّ دمعي لسرّي مُذيع فلولا دموعي كتمت الهوى ولولا الهوى لم تكن لي دموع كتمت جوى حبكم في الحشى ولم تدْر بالسر مني الضلوع وقال ابن خيرون: توفي ابن نحرير الشاعر في عاشر رمضان، وكان رافضيا، عاش ثمانيا وسبعين سنة.

ص: 66

146 -

‌ المظفر بن محمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال

، الأمير أبو شجاع ابن الأمير أبي صالح، النيسابوري.

من بيت الإمرة والحشمة، ترك الرياسة ولبس المرقّعة وتصوّف، ونظر في العلم، وسمع من أبي الحسين الخفّاف، ويحيى بن إسماعيل الحربي، وأبي بكر بن عبدوس، وحدّث.

توفي نصف رجب.

147 -

‌ منصور بن إسماعيل بن أحمد بن أبي قُرة

، القاضي أبو المظفر الهروي الفقيه الحنفي، قاضي هراة وخطيبها ومسندها.

روى عن أبي الفضل بن خميرويه، وأبي الحسن أحمد بن عيسى الغَيزاني، وزاهر بن أحمد السرخسي.

توفي في ذي القعدة عن قريب تسعين سنة، وهو آخر من روى عن ابن خميرويه.

وهذا الغَيزاني روى عن أبي سعد يحيى بن منصور الهروي، وتوفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة.

148 -

‌ هارون بن طاهر بن عبد الله بن عمر بن ماهلة

، أبو محمد الهمذاني الأمين.

روى عن أبيه، وأبي بكر بن لال، وابن بشار، وابن تركان، وعن صالح بن أحمد الحافظ بالإجازة.

قال شيرويه: صدوق، ثقة، توفي في ذي الحجة.

قلت: هو آخر من روى عن صالح.

149 -

‌ يحيى بن زيد بن يحيى بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى

ابن الشهيد زيد بن علي ابن الشهيد الحسين سِبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الحسين الحسيني الزَّيدي، قاضي دمشق.

ص: 67

روى عن أبي عبد الله بن أبي كامل، وعبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو طاهر الحنّائي، وأبو الحسن ابن الموازيني.

قال الكتاني: توفي الشريف معتمد الدولة ذو الجلالتين في ذي الحجة، وهو يومئذ ناظر أموال العساكر بدمشق.

ص: 68

سنة ست وخمسين وأربعمائة

150 -

‌ أحمد بن عبد الواحد بن الحسن بن عيسى

، أبو نعيم السكري.

في جمادى الأولى.

151 -

‌ أحمد بن محمد بن عمر بن ديزكة

، أبو الطيب الأصبهاني التاجر، الرجل الصالح.

سمع أبا بكر ابن المقرئ. روى عنه الحداد، وغيره.

أرّخه ابن منده.

152 -

‌ الحسن بن عبد الرحمن بن الخصيب

، أبو علي الكراني الأصبهاني.

153 -

‌ الحسن بن محمد بن علي بن محمد

، الحافظ أبو الوليد البلخي الدربندي.

روى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد غنجار، وأبي الحسين بن بشران، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي، وأبي القاسم بن ياسر الجَوبري، وأبي علي بن شاذان، وأبي القاسم الخُرقي، وخلق كثير.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتّاني وهما أقدم طلبا منه، وأبو علي الحدّاد، وزاهر الشحامي، والفرّاوي، وعبد المنعم ابن القشيري، وآخرون.

وتوفي بسمرقند في رمضان.

أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أبي رَوْح، قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الأنباري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المسور، قال: حدثنا المقدام بن داود بن عيسى، فذكر حديثا.

ص: 69

قال ابن النجار: كان رديء الخط، ولم يكن له كبير معرفة، غير أنه مُكثِر، واسع الرحلة، صدوق. سمع ببلخ علي بن أحمد الخُزاعي، وبنيسابور يحيى ابن المزكي، والحِيري، وبهراة أبا منصور الأزدي، وبأصبهان، وهمذان، والأهواز.

154 -

‌ الحسين بن أحمد بن علي

، أبو عبد الله الأبهري الشافعي.

حدث في هذا العام بهمذان عن حمْد بن عبد الله، وأحمد بن محمد البصير، والحسين بن الحسن النعماني، وأبي الحسن السامري، وأبي أحمد الفَرَضي، وأبي بكر بن لال، وجماعة.

قال شيرويه: كان فقيها فاضلا صدوقا، روى عنه أحمد بن عمر البيّع، وكهولنا.

155 -

‌ الحسين بن أحمد بن الحسين بن حي التُّجَيْبي القرطبي

.

أخذ علم العدد والهندسة عن محمد بن عمر بن برغوث، وصنّف زيجا مختصرا، ولحق باليمن، وتقدّم عند أميرها، ونفذه رسولا إلى العراق.

156 -

‌ حيدرة بن منزو بن النعمان

، الأمير أبو المعلّى الكُتامي المغربي.

ولي إمرة دمشق بعد هروب أمير الجيوش عنها فوصلها في سنة ست وخمسين، ثم عُزل بعد شهرين بالأمير دُرّي المستنصري.

157 -

‌ سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج

، أبو القاسم الأموي، مولاهم، الأندلسي، قاضي الجماعة بقرطبة.

سمع من أبي محمد الأصيليّ صحيح البخاري بفَوْتٍ يسير إجازة له. وسمع من أبي عبد الله محمد بن زكريا بن برطال، وأبي محمد بن مسلمة، وأبي المطرّف عبد الرحمن بن فُطيس، وغيرهم. وولي القضاء في سنة ثمان وأربعين، وإلى أن توفي، فلم تُنع عليه سقطة، ولا حُفظت له زلّة.

وكان فقيها صالحا حليما على منهاج السلف، توفي في شوال عن ست

ص: 70

وثمانين سنة، حمل عنه جماعة من العلماء.

158 -

‌ عبد الله بن محمد ابن الذهبي

، الأزدي الأندلسي، الطبيب الفيلسوف.

كان كلِفا بالكيمياء، مجتهدا في طلبها، وصنّف مقالة في أن الماء لا يغذو.

توفي ببلنسية في جمادى الآخرة.

159 -

‌ عبد الله بن موسى بن سعيد الأنصاري

، أبو محمد الطليطلي، ويُعرف بالشارقي.

سمع بقرطبة من يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن دحّون، وأبي عمر الطلمنكي، وجماعة كثيرة، وحجّ وسمع ورجع إلى وطنه.

وكان زاهدا عابدا رافضا للدنيا يجلس للناس ويذكّرهم ويأمرهم بالمعروف، ويعلّمهم، ويتواضع لهم ويصبر على أخلاقهم، ويقنع باليسير من السترة والقوت.

توفي في شوال.

160 -

‌ عبد الجبّار بن فاخر بن معاذ

، أبو المعالي السِّجْزي.

توفي في شعبان.

161 -

‌ عبد العزيز بن أحمد

، شمس الأئمة أبو أحمد الحلْوائي، مفتي بخارى وعالمها.

تفقه على القاضي أبي علي الحسين بن الخضر النسفي، وحدّث عن عبد الرحمن بن الحسين الكاتب، وأبي سهل أحمد بن محمد بن مكي الأنماطي، وطائفة من شيوخ بخارى.

تفقّه عليه، وسمع منه أئمة منهم: شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، وفخر الإسلام علي، وصدر الإسلام أبو اليُسر محمد ابنا محمد بن الحسين البزْدَوي، والقاضي جمال الدين أبو نصر أحمد بن عبد الرحمن، وشمس الأئمة أبو بكر محمد بن علي الزرنجري، وآخرون

ص: 71

سمّاهم أبو العلاء الفَرَضي، ثم قال: مات ببخارى، في شعبان سنة ست، ودُفن بمقبرة الصدور.

وقد ذكره السمعاني في كتاب الأنساب، فقال: عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح، شمس الأئمة البخاري الحلوائي، بفتح الحاء، إمام أهل الرأي ببخارى في وقته. حدث عن غُنجار، وصالح بن محمد، وأبي سهل أحمد بن محمد الأنماطي. توفي بكسّ. وحُمل إلى بخارى سنة ثمانٍ أو تسعٍ وأربعين. وذكره النخشبي في معجمه، فقال: شيخ عالم بأنواع العلوم، معظم للحديث، غير أنه يتساهل في الرواية. مات في شعبان سنة اثنتين وخمسين.

قلت: سنة ست أصح، فإنه بخط شيخنا الفَرَضي.

162 -

‌ عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم الحافظ

. النخْشبي، ونخْشب هي نَسَف.

سمع جعفر بن محمد المستغفري، وأبا طالب بن غيلان، وأبا طاهر بن عبد الرحيم، وجماعة كثيرة بأصبهان، ودمشق، وبغداد، وخُراسان. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء، وسهل بن بشر الدمشقيان، وجماعة.

وكان من كبار الحُفّاظ، خرّج لجماعة وتوفي كهلا. ولم يرو إلا اليسير. ودخل أصبهان سنة ثلاث وثلاثين فسمع من أصحاب الطَّبراني. وسمع من أبي الفرج الطناجيري، ومحمد بن الحسين الحرّاني، وأبي منصور السوّاق، والصوري. وانتقى على القاضي أبي يَعلى خمسة أجزاء.

وقال يحيى بن منده: كان واحد زمانه في الحفظ والإتقان لم نر مثله في الحفْظ في عصرنا، دقيق الخط، سريع الكتابة والقراءة، حسن الأخلاق، توفي بنخشب سنة سبع وخمسين.

وقال ابن عساكر: توفي سنة ست وخمسين بنخشب. وقيل: بسمرقند.

ص: 72

وقال ابن السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ، عن عبد العزيز النخشبي، فجعل يعظّمه ويعظّم أمره جدا، ويقول: ذاك النخشبي، ذاك النخشبي، وكان كبيرا حافظا، رحل الكثير.

163 -

‌ عبد الكريم بن محمد بن إسماعيل بن عمر بن سَبَنك

، أبو الفضل البجلي.

سمع جده وابن الصلت. وعنه ابن بدران الحلْواني، وابن كادش.

وكان من علماء الشافعية، توفي في ربيع الأول.

164 -

‌ عبد الواحد بن علي بن برهان العُكْبري النحوي

، أبو القاسم.

بقيّة الشيوخ العالمين بالعربية والكلام والأنساب، سمع أبا عبد الله بن بطة، إلا أنه لم يرو شيئا عنه، قاله الخطيب. وقال: كان مضطّلعا بعلوم كثيرة، منها النحو، واللغة، والنسب، وأيام العرب والمتقدمين. وله أنسٌ شديد بعلْم الحديث.

وقال ابن ماكولا: ابن برهان من أصحاب ابن بطة، سمع منه حديثا كثيرا. وأخبرني أبو محمد ابن التميمي أن أصل ابن بطة بمعجم البغوي وقع عنده وفيه سماع ابن بَرْهان، وأنه قرأه عليه لولديه.

قال ابن ماكولا: ذهب بموته علم العربية من بغداد، وكان أحد من يعرف الأنساب، ولم أر مثله. وكان فقيها حنفيا، قرأ الفقه، وأخذ الكلام عن أبي الحسين البصري، وتقدّم فيه، وصار صاحب اختيار في علم الكلام.

وقال ابن الأثير: له اختيار في الفقه، وكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس، ولم يقبل من أحدٍ شيئا، مات في جمادى الآخرة، وقد جاوز الثمانين وكان يميل إلى مذهب مرجئة المعتزلة، ويعتقد أن الكفار لا يخلَّدون في النار.

قال ياقوت الحموي في تاريخ الأدباء: نقلت من خط عبد الرحيم

ص: 73

ابن النفيس بن وهْبان قال: نقلت من خط أبي بكر محمد بن منصور السمعاني: سمعت المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: سمعت أبا القاسم بن بَرهان يقول: دخلتُ على الشريف المرتضى في مرضه، فإذا قد حُوَّل إلى الحائط، فسمعته يقول: أبو بكر وعمر وليا فعدلا، واستُرحما فرحما، أفأنا أقول ارتدّا بعد أن أسلما؟ قال: فقمت وخرجت، فما بلغت عَتَبة الباب حتى سمعت الزَّعقة عليه.

165 -

‌ عبد الواحد بن محمد بن موهب

، أبو شاكر التجَيْبي القَبْري، ثم القرطبي، نزيل بَلَنسية.

سمع من أبي محمد الأصيلي، وأبي حفص بن نابل، وأبي عمر بن أبي الحُباب، وغيرهم. وكتب إليه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن القابسي بالإجازة. ولي القضاء والخطبة ببلَنْسية.

قال فيه الحُميدي: فقيه، محدّث، أديب، خطيب، شاعر. ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الآخر.

قلت: وأظنه آخر من حدّث عن ابن أبي زيد.

كتب عنه أبو علي الغسّاني، وغيره. وهو خال أبي الوليد الباجي، وقد سكن أيضا شاطبة مدة.

وله شعر رائق، فمنه:

يا روضتي ورياض الناس مجدِبة وكوكبي وظلام الليل قد ركدا إن كان صرْف الليالي عنك أبعدني فإن شوقي وحُزني عنكِ ما بُعدا وكان أبوه قد ارتحل وتفقه على ابن أبي زيد، والقابسي. وهو الذي أخذ الإجازة منهما لولده أبي شاكر هذا.

166 -

‌ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد

، مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية الأموي، الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي، الأمام أبو محمد.

وجده خلف أول من دخل الأندلس.

ص: 74

وُلد أبو محمد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وسمع من أبي عمر أحمد بن الجَسور، ويحيى بن مسعود، ويونس بن عبد الله القاضي، وحمام بن أحمد القاضي، ومحمد بن سعيد بن نبات، وعبد الله بن ربيع التميمي، وعبد الله بن محمد بن عثمان، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمَنْكي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، وعبد الله بن يوسف بن نامي، وجماعة.

روى عنه أبو عبد الله الحُميدي، وابنه أبو رافع الفضل، وجماعة. وروى عنه بالإجازة أبو الحسن شُريح بن محمد، وغيره.

وأول سماعه من ابن الجَسور في حدود سنة أربعمائة.

وكان إليه المنتهى في الذكاء والحفظ وكثرة العلم. كان شافعي المذهب، ثم انتقل إلى نفي القياس والقول بالظاهر. وكان متفننا في علوم جمة، عاملا بعلمه، زاهدا بعد الرياسة التي كانت لأبيه، وله من الوزارة وتدبير المُلك.

جمع من الكتب شيئا كثيرا، ولا سيما كتب الحديث. وصنّف في فقه الحديث كتابا سمّاه كتاب الإيصال إلى فهْم كتاب الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسنة والإجماع، أورد فيه قول الصحابة فمن بعدهم في الفقه، والحجة لكل قول. وهو كتاب كبير. وله كتاب الإحكام لأصول الأحكام في غاية التقصّي، وكتاب الفصل في الملل والنِّحَل، وكتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل وبيان تناقض ما بأيديهم مما لا يحتمل التأويل، وهو كتاب لم يُسبق إليه في الحُسن. وكتاب المُجلّى في الفقه مجلّد، وكتاب المحلى في شرح المجلَّى ثمانية أسفار في غاية التقصي. وله كتاب التقريب لحدّ المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية.

وكان شيخه في المنطق محمد بن الحسن المَذحِجي القرطبي المعروف بابن الكتاني، وكان شاعرا طبيبا مات بعد الأربعمائة.

قال الغزالي: وقد وجدت في أسماء الله تعالى كتابا ألّفه أبو محمد بن حزم الأندلسي يدل على عِظم حِفظه وسَيَلان ذهنه.

ص: 75

وقال أبو القاسم صاعد بن أحمد: كان ابن حزمٍ أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة مع توسّعه في علم اللسان، ووفور حظّه من البلاغة والشعر، والمعرفة بالسير والأخبار. أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تآليفه نحو أربعمائة مجلد، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة.

وقال الحميدي: كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة، متفننا في علوم جمة، عاملا بعلمه. وما رأينا مثله فيما اجتمع له مع الذكاء، وسرعة الحفظ، وكرم النفس والتديّن. وكان له في الآداب والشعر نفس واسع، وباع طويل. وما رأيت من يقول الشعر على البديه أسرع منه. وشعره كثير جمعته على حروف المعجم.

وقال أبو القاسم صاعد: كان أبوه أبو عمر من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر، مدبّر دولة المؤيد بالله ابن المستنصر، ثم وزر للمظفّر بن المنصور. ووزر أبو محمد للمستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام، ثم نبذ هذه الطريقة، وأقبل على العلوم الشرعية، وعُني بعلم المنطق، وبرع فيه، ثم أعرض عنه وأقبل على علوم الإسلام حتى نال من ذلك ما لم ينله أحد بالأندلس قبله.

وقد حطّ أبو بكر ابن العربي في كتاب القواصم والعواصم على الظاهرية، فقال: هي أمة سخيفة، تسوّرت على مرتبة ليست لها، وتكلّمت بكلامٍ لم تفهمه تلقفوه من إخوانهم الخوارج حين حكّم علي يوم صفّين فقالت: لا حكم إلا لله. وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن، فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يُعرف بابن حزم، نشأ وتعلّق بمذهب الشافعي، ثم انتسب إلى داود، ثم خلع الكل، واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة، يضع ويرفع، ويحكم ويُشرّع، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب عنهم، وخرج عن طريق المشبَّهة في ذات الله وصفاته، فجاء فيه بطَوامٍّ، واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا، فتضاحك مع أصحابه منهم، وعضدته الرياسة بما كان عنده من أدب، وبشُبَهٍ كان يوردها

ص: 76

على الملوك، فكانوا يحملونه ويحمونه بما كان يلقي إليهم من شُبه البدع والشرك. وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة، ونار ضلالهم لافحة، فقاسيتهم مع غير أقران، وفي عدم أنصار إلى حسادٍ يطؤون عقبي، تارة تذهب لهم نفسي، وأخرى ينكشر لهم ضرسي وأنا ما بين إعراض عنهم، أو تشغيب بهم، وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه نكت الإسلام، فيه دواهي، فجرّدت عليه نواهي، وجاءني آخر برسالة في الاعتقاد، فنقضتها برسالة الغُرّة. والأمر أفحش من أن يُنقض، يقولون: لا قول إلا ما قال الله ولا نتبع إلا رسول الله. فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحدٍ، ولا بالاهتداء بهدْي بشر فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل، وإنما هي سخافة في تهويل، فأوصيكم بوصيتين: أن لا تستدلوا عليهم، وأن تطالبوهم بالدليل؛ فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغّب عليك، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا. فأما قولهم: لا قول إلا ما قال الله؛ فحق، ولكن أرني ما قال الله. وأما قولهم: لا حكم إلا لله فغير مسلّم على الإطلاق، بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به، صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وإذا حاصرْت أهل حصنٍ فلا تُنزلهم على حكم الله، فإنك لا تدري ما حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، وصح أنه قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء. الحديث.

وقال اليسع بن حزم الغافقي، وذكر أبا محمد بن حزم فقال: أما محفوظه فبحرٌ عجّاج، وماء ثجّاج، يخرج من بحره مرجان الحكم، وينبت بثجّاجه ألفاف النعم في رياض الهمم. لقد حفظ علوم المسلمين، وأربى على كل أهل دين، وألف الملل والنحل. وكان في صباه يلبس الحرير، ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير. أنشد المعتمد، فأجاد، وقصد بَلَنسية، وبها

ص: 77

المظفّر أحد الأطواد. حدثني عنه عمر بن واجب قال: بينما نحن عند أبي ببلنسية، وهو يدرّس المذهب، إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا ويتعجب، ثم سأل الحاضرين عن سؤال من الفقه جُووِب عليه، فاعترض فيه، فقال له بعض الحُضّار: هذا العلم ليس من منتحلاتك. فقام وقعد، ودخل منزله فعكف، ووكف منه وابلٌ فما كف. وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع، فناظر أحسن مناظرة قال فيها: أنا أتبع الحق، وأجتهد، ولا أتقيّد بمذهبٍ.

وقال الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلّى لابن حَزم، والمغني للشيخ الموفّق.

قلت: وقد امتُحن ابن حزم وشرّد عن وطنه، وجرت له أمور، وتعصّب عليه المالكية لطول لسانه ووقوعه في الفقهاء الكبار، وجرى بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات يطول شرحها. ونفرت عنه قلوب كثير من الناس لحطّه على أئمتهم وتخطئته لهم بأفجّ عبارة، وأفظ محاورة، وعملوا عليه عند ملوك الأندلس وحذّروهم منه ومن غائلته، فأقْصته الدولة وشرّدته عن بلاده، حتى انتهى إلى بادية لبلة، فتوفي بها في شعبان ليومين بقيا منه.

وقيل: توفي في قرية له.

قال أبو العباس ابن العريف: كان يقال: لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان.

وقال أبو الخطاب بن دحّية: كان ابن حزم قد برص من أكل اللبان، وأصابته زمانة، وعاش اثنتين وسبعين سنة إلا شهرا.

قال أبو بكر محمد بن طرخان بن بُلْتِكين: قال لي الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد ابن العربي: توفي أبو محمد بن حزم بقريته، وهي على خليج البحر الأعظم، في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين. وقال لي أبو محمد ابن العربي: أخبرني أبو محمد بن حزم أن سبب تعلّمه الفقه، أنه شهد جنازة، فدخل المسجد فجلس ولم يركع، فقال له رجل: قم صلِّ تحية المسجد. وكان قد بلغ ستا وعشرين سنة. قال: فقمت وركعت. فلما رجعنا من الصلاة على الجنازة دخلت المسجد بادرت بالركوع، فقيل لي: اجلس اجلس، ليس ذا

ص: 78

وقت صلاة؛ يعني بعد العصر، فانصرفت وقد خُزيت، وقلت للأستاذ الذي رباني: دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحّون. فقصدته وأعلمته بما جرى علي فدلني على موطأ مالك. فبدأت به عليه قراءة من ثاني يوم، ثم تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحو ثلاثة أعوام، وبدأتُ بالمناظرة.

ثم قال ابن العربي: صحبت ابن حزم سبعة أعوام، وسمعت منه جميع مصنّفاته، سوى المجلد الأخير من كتاب الفِصَل، وهو ست مجلدات، وقرأنا عليه من كتاب الإيصال أربع مجلدات في سنة ست وخمسين، وهو أربعة وعشرون مجلدا، ولي منه إجازة غير مرة.

وقال أبو مروان بن حيّان: توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة. ثم قال: كان رحمه الله حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب، وما يتعلق بأذيال الأدب، مع المشاركة في أنواع التعليم القديمة من المنطق والفلسفة. وله كتب كثيرة لم يخل فيها من غَلطٍ لجُراءته في التسوّر على الفنون، لا سيما المنطق، فإنهم زعموا أنه زلّ هناك، وضلّ في سلوك المسائل، وخالف أرسطوطاليس واضعه مخالفة من لم يفهم غرضه، ولا ارتاض. ومال أولا إلى النظر على رأي الشافعي، وناضل عن مذهبه حتى وُسم به، فاستُهدف بذلك لكثير من الفقهاء، وعيب بالشذوذ، ثم عدَل إلى قول أصحاب الظاهر، فنقّحه، وجادل عنه، وثبت عليه إلى أن مات. وكان يحمل علمه هذا، ويُجادل عنه من خالفه على استرسال في طباعه، ومذْل بأسراره، واستناد إلى العهد الذي أخذه الله تعالى على العلماء {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} فلم يك يلطّف صدعه بما عنده بتعريض ولا بتدريج، بل يصكّ به من عارضه صك الجَندل، وينشقه إنشاق الخردل، فتنفر عنه القلوب، وتوقع به الندوب، حتى استهدف إلى فقهاء وقته، فتمالؤوا عليه، وأجمعوا على تضليله، وشنّعوا عليه، وحذّروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامّهم عن الدنو منه، فطفق الملوك يُقصونه عن قربهم، ويسيِّرونه عن بلادهم، إلى أن انتهوا به منقطع أثره بلدة من بادية لَبلة، وهو في ذلك غير مرتدع ولا راجع، يبثّ علمه فيمن ينتابه من بادية بلده، من عامة المقتبسين، منهم من أصاغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة، يحدثهم، ويفقههم، ويُدارسهم. كمل من مصنفاته وِقر بعير، لم يعد أكثرها عتبة باديته لزهد الفقهاء فيها، حتى أنه أحرق بعضها بإشبيلية ومزّقت

ص: 79

علانية. وأكثر معايبه - زعموا عند المنصِف له - جهله بسياسة العلم التي هي أعوص إيعابه، وتخلّفه عن ذلك على قوة سبحه في غماره، وعلى ذلك فلم يكن بالسليم من اضطراب رأيه، ومغيب شاهد علمه عنه عند لقائه، إلى أن يُحرّك بالسؤال، فيتفجر منه بحر علم لا تكدّره الدلاء، وكان مما يزيد في شنآنه تشيّعه لأمراء بني أمية ماضيهم وباقيهم، واعتقاده لصحة إمامتهم، حتى نسب إلى النصب لغيرهم.

إلى أن قال: ومن تواليفه كتاب الصادع في الردّ على من قال بالتقليد، وكتاب شرح أحاديث الموطأ، وكتاب الجامع في صحيح الحديث باختصار الأسانيد، وكتاب التلخيص والتخليص في المسائل النظرية، وكتاب منتقى الإجماع، وكتاب كشف الالتباس لما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس.

قلت: ذكر في الفرائض من المحلى أنه صنّف كتابا في أجزاء ضخمة في ما خالف فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي جمهور العلماء، وما انفرد به كل واحد منهم، ولم يسبق إلى ما قاله.

ومن أشعاره:

هل الدهر إلا ما عرفنا وأدركنا فجائعه تبقى ولذاته تفنى إذا أمكنت فيه مسرّة ساعة تولّت كمر الطرف واستخلفت حُزنا إلى تبِعاتٍ في المَعاد وموقفٍ نودّ لديه أننا لم نكن كنا حصلنا على هم وإثم وحسرة وفات الذي كنا نلذ به عنا حنين لما ولى وشُغلٌ بما أتى وهمٌّ لما نخشى فعيشك لا يًهنا كأن الذي كنا نسُرّ بكونه إذا حققته النفس لفظٌ بلا معنى وله يفتخر:

أنا الشمس في جو العلوم منيرةٌ ولكنّ عيبي أن مطلعي الغرْبُ

ص: 80

ولو أنني من جانب الشرق طالع لجدّ على ما ضاع من ذكري النهب ولي نحو أكناف العراق صَبابةٌ ولا غَرو أن يستوحش الكِلَف الصبّ فإن يُنزل الرحمن رحْلي بينهم فحينئذٍ يبدو التأسُّف والكَرْبُ هنالك يُدرى أن للبعد قصة وأن كساد العلم آفته القرب فواعجبا من غاب عنهم تشوقوا له، ودنوّ المرء من دارهم ذنب وله:

مناي من الدنيا علوم أبثها وأنشرها في كل باد وحاضر دعاءٌ إلى القرآن والسنن التي تناسى رجالٌ ذكرها في المحاضر وله وهو يماشي ابن عبد البر، وقد أقبل شابٌّ مليح، فأعجب ابن حزم، فقال أبو عمر: لعل ما تحت الثياب ليس هناك! فقال:

وذي عَذَلٍ فيمن سباني حسنه يُطيل ملامي في الهوى ويقول أمن حسن وجه لاح لم تر غيره ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل فقلت له: أسرفْت في اللوم فاتّئد فعندي رد لو أشاء طويل ألم تر أني ظاهريّ وأنني على ما بدا حتى يقوم دليل ومن شعره:

لا تشمتن حاسدي إن نكبة عرضت فالدهر ليس على حال بمترك ذو الفضل كالتبر طورا تحت ميفعةٍ وتارةً في ذرى تاج على ملك ومن شعره يصف ما أحرق المعتضد بن عباد له من الكتب:

فإن تحرِقوا القرطاس لا تحرقوا الذي تضمّنه القرطاس بل هو في صدري يسير معي حيث استقلّت ركائبي وينزل إن أنزل ويُدفن في قبري دعوني من إحراق رقّ وكاغّدٍ وقولوا بعلمٍ كي يرى الناس من يدري وإلا فعودوا في المكاتب بدْأةً فكم دون ما تبغون لله من ستر كذاك النصارى يحرقون إذا عَلَت أكفهم القرآن في مدن الثغر وقد ذُكر لابن حزم قول من قال: أجلّ المصنفات الموطأ. فأنكر ذلك، وقال: أولى الكتب بالتعظيم الصحيحان، وكتاب سعيد بن السكن، والمنتقى لابن الجارود، والمنتقى لقاسم بن أصبغ، ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود، وكتاب النَّسائي، ومصنّف قاسم بن أصبغ، ومصنّف

ص: 81

الطحَاوي، ومسند البزّار، ومسند ابن أبي شيبة، ومسند أحمد، ومسند ابن راهويه، ومسند الطيالسي، ومسند أبي العباس النسوي، ومسند ابن سنْجر، ومسند عبد الله بن محمد المسندي، ومسند يعقوب بن شيبة، ومسند ابن المديني، ومسند ابن أبي غرزة، وما جرى مجرى هذه الكتب التي أفردت لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم صِرفا، وللفظه نصا. ثم بعد ذلك الكتب التي فيها كلامه عليه السلام، وكلام غيره، مثل مصنّف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة، ومصنف بقيّ بن مَخْلد، وكتاب محمد بن نصر المروزي، وكتابي ابن المنذر الأكبر والأصغر. ثم مصنف حمّاد بن سلمة، ومصنّف سعيد بن منصور، ومصنّف وكيع، ومصنّف الفِريابي، وموطأ مالك، وموطأ ابن أبي ذئب، وموطأ ابن وهْب، ومسائل أحمد بن حنبل، وفقه أبي عبيد، وفقه أبي ثور.

ولأبي بكر أحمد بن سليمان المرواني يمدح ابن حزم رحمه الله:

لما تحلّى بخلق كالمسك أو نشر عودِ نجل الكرام ابن حزم وفاق في العلم عودي فتواه جدّد ديني جدواه أورق عُودي أقول إذ غبت عنه يا ساعة السعد عودي

167 -

علي بن الحسن بن علي بن أبي الفضل الكفرطابي ثم الدمشقي.

حدث عن عبد الله بن محمد الحنّائي. روى عنه أبو الفضائل الحسن بن الحسن.

168 -

‌ علي بن محمد بن عبيد الله بن أحمد بن عَبادل

، أبو الحسن الأنصاري الإشبيلي.

قرأ القرآن بقرطبة على أبي المطرّف القنازِعي، وحج، وسمع بمصر من

ص: 82

أبي محمد ابن النحاس، وغيره. وكانت له معرفة بالحديث ورجاله. وولد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.

169 -

‌ عمر بن أحمد بن سبسويه التاجر

، أبو الفتح الأصبهاني.

مات في رمضان.

• - عميد المُلك، أبو نصر الكندري الوزير، اسمه محمد بن منصور. سيأتي.

170 -

‌ قُتُلمش بن إسرائيل بن سلجوق

، شهاب الدولة والد سليمان، جد ملوك الروم إلى دولة الملك الظاهر.

كانت له قلاع وحصون بعراق العجم، وعصى على ابن ابن عمه الملك ألب أرسلان، فتواقعا بنواحي الري في هذا العام، وانجلت المعركة، فوُجد قُتُلمش ميتا قيل: إنه مات خوفا وهلعا، فالله أعلم، فبكى السلطان عليه وتألم له، وجلس للعزاء، فسلاّه وزيره نظام المُلك. وكان قُتُلمش يتعانى النجوم وأحكامها.

171 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون

، أبو الحسين بن النرسي البغدادي.

سمع أبا بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وأبا الحسن الحربي، وابن أخي ميمي، وطبقتهم ببغداد، وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي، وغيره بدمشق.

روى عنه الخطيب، وقال: كان ثقة من أهل القرآن، ولد سنة سبعٍ وستين وثلاثمائة، وتوفي في صفر.

وقال ابن عساكر: حدثنا عنه أبو بكر قاضي المارِستان، وأبو غالب بن البنّاء، وأبو العز بن كادش.

قلت: سمعنا مشيخته بإجازة الكِندي، بسماعه من القاضي، عنه.

ص: 83

172 -

‌ محمد بن علي بن عبد الملك بن شبابة

، أبو بكر الدينوري ثم البغدادي القارئ.

سمع أبا القاسم إسماعيل بن الحسن الصرصري، وجماعة. وعنه أبو العز بن كادش، وجماعة.

173 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن صالح

، أبو عبد الله السلمي الدمشقي المطرّز النحوي، مصنّف المقدمة المشهورة.

سمع من تمام الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وجماعة. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم النسيب.

قال الكتاني: توفي في ربيع الأول، وكان أشعري المذهب مقرئا نحويا.

174 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حبيب

، أبو سعيد الخشّاب النيسابوري الصفّار.

توفي في ذي القعدة.

قال عبد الغافر الفارسي: وكان محدثا مفيدا، من خواص خدّام أبي عبد الرحمن السلمي، وكان صاحب كتب، صار بُندار كتب الحديث بنيسابور، وأكثر أقرانه سماعا وأصولا؛ قد رزقه الله الإسناد العالي، وجمع الأبواب، وأسمع الصبيان. وهو من بيت حديث وصلاح. ولد سنة إحدى وثمانين. وثلاثمائة، وسمع من أبي محمد المَخْلدي، وأبي الحسين الخفّاف، والسلمي. وحدثني من أثق به أن أبا سعيد أظهر سماعه من أبي طاهر بن خُزيمة بعد وفاة أبي عثمان الصابوني. فتكلم أصحاب الحديث فيه، وما رضوا ذلك منه، والله أعلم بحاله. وأما سماعه من غيره فصحيح. وقد أجاز لي مَرويّاته، وأخبرنا عنه جماعة منهم: الوالد، وأبو صالح المؤذّن، وأبو سعد بن رامش، وغيرهم.

قلت: وآخر من روى عنه زاهر الشحّامي. توفي في ذي القعدة.

ص: 84

175 -

‌ محمد بن علي بن يوسف بن جميل

، أبو عبد الله الطرسوسي المعروف بابن السُّناط، إمام جامع دمشق.

روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر يسيرا.

176 -

‌ محمد بن منصور بن محمد

، الوزير عميد المُلك، أبو نصر الكُنْدري، وزير السلطان طُغرلْبك.

كان أحد رجال الدهر شهامةً وكتابة وكرما، قُتل بمَروالروذ في ذي الحجة. وكان قد قطع مذاكيره ودفنها بخُوارزم لأمرٍ وقع له، فلما قتلوه حملوا رأسه إلى نيسابور، نسأل الله العافية.

وقد سماه أبو الحسن محمد ابن الصابئ في تاريخه، وعلي بن الحسن الباخَرْزي في دمْية القصر: منصور بن محمد.

وقال أبو الحسن الهمذاني في كتاب الوزراء: أبو نصر محمد بن محمد بن منصور.

وكُندُر قرية من نواحي نيسابور بها وُلد سنة خمس عشرة، وتفقه لأبي حنيفة، وتأدب، ثم صحب رئيسا بنيسابور، فاستخدمه في ضياعه، ثم استنابه عنه في خدمة السلطان طُغرلْبك، فطلبه منه، فدخل في خدمته، وصار صاحب خبره، ثم ولاّه خُوارَزم، وعظُم جاهه، وعصى بخُوارَزم، ثم ظفر به السلطان، ونقم عليه أنه تزوج امرأة ملك خُوارَزم فخصاه. ثم رقّ له فداواه وعوفي، واستوزره وله إحدى وثلاثون سنة. وقدِم بغداد، وأقام بها مدة، ولقّبه الخليفة سيد الوزراء. ونال من الجاه والحُرمة ما لم ينلْه أحد.

وكان كريما جوادا، متعصّبا لمذهبه، معتزليا، متكلما له النظْم والنثر. فلما مات طُغرلبك وتسلطن ابن أخيه ألب أرسلان أقرّه على وزارته قليلا، ثم عزله، واستوزر نظام المُلك.

ومن شعره في غلام له:

أنا في غمرة حبه وهو مشغول بلعبهْ صانه الله فما أكثر إعجابي بعجبهْ

ص: 85

لو أراد الله نفعا وصلاحا لمحبهْ نقلت رقة خديه إلى قسوة قلبهْ وقال أبو الحسن الهمذاني في تاريخه إن ابنة الأعرابي المغنية المشهورة وجوْقتها غنت عميد المُلك، فأطربته، فأمر لها بألف دينار، وأمر لأولئك بألف دينار، وفرّق في تلك الليلة أشياء، فلما أصبح قال: كفّارة ما جرى أن أتقرّب بمثل ذلك، فتصدّق بألفي دينار.

وقال أبو رجاء: أنشد عميد المُلك عند قتله:

إن كان بالناس ضيقٌ عن منافستي فالموت قد وسع الدنيا على الناس مضيت والشامت المغبون يتبعني كل بكأس المنايا شاربٌ حاسي وقيل: إنه قال للتركي الذي جاء لكي يقتله: قل للسلطان ألب أرسلان: ما أسعدني بدولة آل سَلجوق، أعطاني طُغرلبك الدنيا، وأعطاني ألب أرسلان الآخرة.

وكانت وزارته ثمان سنين وثمانية أشهر؛ وزر لألب أرسلان شهرين وعزله. فتوجّه إلى مروالروذ في صفر سنة سبع وخمسين، ومعه زوجته وبنته، أولدها قبل أن يُخصى. وأخذ ألب أرسلان ضياعه جميعها وآلاته وغلمانه، وكانوا ثلاثمائة مملوك. ثم كتب له بمائتي دينار في الشهر، وتركه قليلا، ثم أرسل إليه من قتله صبرا، وحمل إليه رأسه، وله نيّفٌ وأربعون سنة.

قلت: ويُقال إن غلامين دخلا عليه ليقتلاه، فأذنا له، فودّع أهله، وصلى ركعتين، فأرادا خنقه فقال: لست بلصٍّ. وشرط خرقةً من كمّه وعصب عينيه فضربوا عنقه.

وكان متعصبا يقع في الشافعي.

177 -

‌ محمد بن هبة الله بن محمد بن الحسين

، الإمام أبو سهل ابن جمال الإسلام أبي محمد الموفق ابن القاضي العلاّمة أبي عمر البسطامي ثم النيسابوري.

ذكره عبد الغافر فقال: سلالة الإمامة، وقرة عين أصحاب الحديث، انتهت إليه زعامة الشافعية بعد أبيه، فأجراها أحسن مجرى. ووقعت في أيامه

ص: 86

وقائع ومحَن للأصحاب. وكان يقيم رسم التدريس، لكنه كان رئيسا، ديّنا، ذكيا صيّنا، قليل الكلام. ولد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. وسمع من مشايخ وقته بخُراسان، والعراق، مثل النصْرويي، وأبي حسان المزكي، وأبي حفص بن مسرور. وكان بيتهم مجمع العلماء وملتقى الأئمة، فتوفي أبوه سنة أربعين، فاحتفّ به الأصحاب، وراعوا فيه حق والده، وقدّموه للرياسة. وقام أبو القاسم القشيري في تهيئة أسبابه، واستدعى الكل إلى متابعته، وطلب من السلطان ذلك فأُجيب، وأرسل إليه الخلع ولقّب بأبيه جمال الإسلام، وصار ذا رأي وشجاعة ودهاء، وظهر له القبول عند الخاص والعام، حتى حسده الأكابر وخاصموه، فكان يخصمهم ويتسلط عليهم، فبدا له خصوم، واستظهروا بالسلطان عليه وعلى أصحابه، وصارت الأشعرية مقصودين بالإهانة والطرد والنفي، والمنع عن الوعظ والتدريس، وعُزلوا عن خطابة الجامع. ونبغ من الحنفية طائفة أشربوا في قلوبهم الاعتزال والتشيع، فخيّلوا إلى ولي الأمر الإزراء بمذهب الشافعي عموما، وتخصيص الأشعرية، حتى أدى الأمر إلى توظيف اللعنة عليهم في الجُمع، وامتد الأمر إلى تعميم الطوائف باللعن في الخُطَب.

واستعلى أولئك في المجامع، فقام أبو سهل أبلغ قيامٍ، وتردد إلى العسكر في دفع ذلك، إلى أن ورد الأمر بالقبض على الرئيس الفراتي، والقشيري، وأبي المعالي ابن الجويني، وأبي سهل بن الموفق، ونفيهم ومنْعهم عن المحافل. وكان أبو سهل غائبا إلى بعض النواحي، ولما قُرئ الكتاب بنفْيهم أُغري بهم الغوغاء والأوباش، فأخذوا بأبي القاسم القُشيري والفُراتي يجرّونهما ويستخفّون بهما، وحُبسا بالقُهُندز. وكان ابن الجويني أحسّ بالأمر، فاختفى وخرج على طريق كرْمان إلى الحجاز، وبقيا في السجن مفترقين أكثر من شهر، فتهيّأ أبو سهل من ناحية باخَرْز، وجمع من شاكريته وأعوانه رجالا عارفين بالحرب، وأتى باب البلد، وطلب تسريح الفراتي والقُشيري، فما أُجيب، بل هُدِّد بالقبض عليه، فما التفت، وعزم على دخول البلد ليلا، والاشتغال بإخراجهما مجاهرة ومحاربة، وكان متولي البلد قد تهيأ للحرب، فزحف أبو سهل ليلا إلى قرية له على باب البلد، وهيأ الأبطال، ودخل البلد مغافصةً إلى داره، وصاح من معه بالنعرات العالية، ورفعوا عقائرهم، فلما أصبحوا ترددت الرسل والنصحاء في الصلح، وأشاروا على الأمير بإطلاق

ص: 87

الرئيس والقُشيري، فأبى، وبرز برجاله، وقصد محلّة أبي سهل، فقام واحد من أعوان أبي سهل واستدعى منه كفاية تلك النائرة إياه وأصحابه، فأذن لهم، فالتقوا في السوق، وثبت هؤلاء حتى فرغ نشاب أولئك، ثم حمل هؤلاء عليهم فهزموهم إلى رأس المربعة، وهموا بأسر الأمير، وسبّوه وردّوه مجروحا أكثر رجاله، مقتولا منهم طائفة، مسلوبا سلاح أكثرهم. ثم توسط السادة العلوية، ودخلوا على أبي سهل في تسكين الفتنة، وأخرجوا الاثنين من الحبس إلى داره، وباتوا على ظَفَر، وأحب الشافعية أبا سهل.

ثم تشاور الأصحاب بينهم، وعلموا أن مخالفة السلطان قد يكون لها تبعة، وأن الخصوم لا ينامون، فاتفقوا على مهاجرة البلد إلى ناحية أَسْتُوا، ثم يذهبون إلى الملك. وبقي بعض الأصحاب بالنواحي متفرقين وذهب أبو سهل إلى العسكر بالري، وخرج خصمه من الجانب الآخر، وتوافيا بالري وأنهي إلى السلطان ما جرى، وسعي بأصحاب الشافعي والإمام أبي سهل وجرت مناظرات، وحبس أبو سهل في قلعة طورك أشهرا، ثم صودر وأبيعت ضياعه، ثم عفي عنه، وأُحيل ببعض ما أُخذ منه، ووُجّه إليها، فخرج إلى فارس، وحصل شيئا من ذلك، وقصد بيت الله فحج ورجع، وحسُن حاله عند السلطان، وأذِن له في الرجوع إلى خُراسان، وأتى على ذلك سُنون إلى أن تبدل الأمر، ومات السلطان طُغرلبك، وتسلطن أبو شجاع ألب أرسلان، فحظي عنده. ووقع منه موقعا أرفع مما وقع أبوه من طُغرلبك، ولاح عليه أنه يستوزره، فقُصد سرا، واحتيل في إهلاكه، ومضى إلى رحمة الله في هذا العام، وحُمل تابوته إلى نيسابور، وأظهر أهلها عليه من الجَزَع ما لم يعهد مثله، وبقيت النوائح عليه مدة بعده. وكانت مراثيه تنشد في الأسواق والأزقة، وبقيت مصيبته جرْحا لا يندمل، وأفضت نوبة القبول بين العوام إلى نجله ولم يبق سواه أحد من نسله. وكان إذا حضر السلطان البلد يقدّم له أبو سهل وللأمراء من الحلواء والأطعمة المفتخرة أشياء كثيرة بحيث يتعجّب السلطان والأعوان. ولقد دخل إليه يوم تلك الفتنة زوج أخته الشريف أبو محمد الحسن بن زيد شفيعا في تسكين النائرة، فنثر على أقدامه ألف دينار، واعتذر بأنه فاجأه بالدخول.

ص: 88

اختصرت هذا من السياق لعبد الغافر.

وذكر غيره أن ألب أرسلان بعثه رسولا إلى بغداد، فمات في الطريق.

178 -

‌ المحسّن بن عيسى بن شهفيروز

، أبو طالب البغدادي الفقيه الشافعي.

توفي ببغداد في رمضان. وقد حدث عن المعافى بن زكريا الجريري، وأبي طاهر المخلّص.

ص: 89

سنة سبع وخمسين وأربعمائة

179 -

‌ أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن

، أبو الحسين الطرائفي الدمشقي.

سمع تمام بن محمد الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب، وهبة الله ابن الأكفاني.

180 -

‌ أحمد بن عبد العزيز بن أحمد

، أبو بكر بن الأطروش القدوري، البغدادي المقرئ.

قرأ القراءات على أبي الفرج النهرواني، وأبي الحسن الحمامي. وسمع من أبي الحسن بن الصلت، والسوسَنجِردي، وطائفة.

قرأ عليه هبة الله بن الطبر، وحدث عنه رفيقه أبو علي ابن البنّاء، والمختار بن سعيد، وأبو محمد عبد الله ابن الآبنوسي.

قال أحمد بن خيرون: ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وتوفي في جمادى الآخرة.

181 -

‌ أحمد بن القاسم بن ميمون بن حمزة

، الشريف أبو إبراهيم الحسيني المصري.

توفي في هذه السنة أو بعدها. وكان يجتهد بمصر في نشر السنة. روى عن جده، وعن أبي الحسن الحلبي، وجماعة. روى عنه أبو عبد الله الحُميدي، ومحمد بن أحمد الرازي، وعلي بن المؤمَّل بن غسان الكاتب، وعلي بن الحسين الفرّاء، وأبو الحسن بن المشرف الأنماطي.

182 -

‌ إسماعيل بن علي بن محمد بن الحسين بن قيلة

، أبو القاسم المديني.

مات في ربيع الآخر بأصبهان.

183 -

‌ سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمد بن نُعيم بن إشكاب

، الشيخ أبو عثمان النيسابوري الصوفي، المعروف بالعيّار.

ص: 90

حدث عن أبي الفضل عُبيد الله بن محمد الفامي، والحسن بن أحمد المَخْلدي، وأبي طاهر بن خزيمة، والخفّاف. وحدث بصحيح البخاري عن محمد بن عمر بن شبّويه. وقد سمعه في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وقد انتقى له البيهقي، وخرّج له موافقات.

روى عنه أبو عبد الله الفراوي، وأبو القاسم الشحّامي، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وحدث بأصبهان فروى عنه غانم بن أحمد الجُلودي، وفاطمة بنت محمد البغدادي، والحسين بن طلحة الصالحاني، وعتيق بن حسين الرويْدشتي، وغيرهم.

قال عبد الغافر: سمع بمرْو صحيح البخاري من أبي علي الشَّبَويي.

قلت: وسمع بَهَراة من عبد الرحمن بن أبي شُريح، وتوفي بغَزنة في ربيع الأول.

وقال السلفي: سمعت أبا بكر محمد بن منصور السمعاني يقول: سمعت صالح بن أبي صالح المؤذّن يقول: كان أبي سيئ الرأي في سعيد العيّار ويتكلم فيه، ويطعن فيما روى عن بِشر الإسفراييني خاصة.

قلت: ولهذا لم يخرّج له البيهقي عن بِشر شيئا، وسماعه منه ممكن، فقد ذكر الحافظ ابن نُقطة أن مولده في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وعلى هذا يكون قد عُمّر مائة وثلاث عشرة سنة. وفي الجملة فهو ممن عُمّر، فإنه رحل بنفسه إلى مرو سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة كما ذكرنا، والله أعلم.

قال فضل الله بن محمد الطبسي: كان الشيخ سعيد العيَّار شيخا بهيًّا ظريفا، من أبناء مائة واثنتي عشرة سنة، وذُكِرَ أنه كان لا يروي شيئا، فرأى بدمشق رؤيا حملته على رواية مسموعاته، وهي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأردتُ أن أسلِّم، فتلقَّاني أبو بكر برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف لا تروي أخباري وتنشرها؟ قال: فأنا منذ ذلك أطوف في البلدان وأروي مسموعاتي.

قال غيث الأرمنازي: سألت جماعة لم سُمِّي العيَّار؟ قالوا: لأنه كان في ابتدائه يسلك مسالك العيَّارين.

ص: 91

وقال ابن طاهر في الضعفاء له: يتكلَّمون فيه لروايته كتاب اللُّمع عن أبي نصر السراج، وكان يزعم أنه سمع الأربعين لابن أسلم، من زاهر السرخسي.

وقال محمد بن عبد الواحد الدَّقاق: روى العيَّار، عن بشر بن أحمد، وبئس ما فعل؛ أفسد سماعاته الصحيحة بروايته عنه.

184 -

‌ عبد الصمد بن أبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الأصبهاني الجمَّال

، أبو نصر.

توفي في ربيع الأول.

روى عن أبي مسلم بن أبي جعفر بن المرزبان الأبهري، عن أبيه عن الحزوري. روى عنه أبو علي الحداد، وغيره. وسماعه نازل بمرة، وما أدري كيف لم يسمع عاليا.

185 -

‌ عبد العزيز بن محمد

، أبو عاصم النخشبي الحافظ.

توفي في هذا العام في قول يحيى بن منده، وفي سنة ست في قول غيره؛ وقد تقدم.

186 -

عبد الملك بن زيادة الله بن علي بن حسين التميمي ثم الحماني، أبو مروان الطبني.

من بيت علم ودين، أصلهم من طبنة من عمل إفريقية. سمع بقرطبة من محمد بن سعيد بن نبات، ويونس بن عبد الله بن مغيث، وأبي المطرف القنازعي، ومكي بن أبي طالب، وطائفة. وله رحلتان إلى المشرق؛ سمع من أبي الحسن بن صخر، وطبقته.

وكان ذا عناية تامة بالحديث. وكان أديبا، لغويا، شاعرا، عاش ستين سنة، وقُتل في داره في ربيع الآخر.

187 -

‌ عبد الواحد بن محمد

، أبو القاسم النصري الأصبهاني البقال.

ص: 92

روى عن محمد بن أحمد بن جشنس، توفي في رجب؛ قاله أبو القاسم بن منده.

188 -

‌ عبيد الله بن علي بن عبيد الله

، الشيخ أبو المعالي الجيرفتي المعروف بالعالم.

189 -

‌ علي بن إبراهيم بن جعفر بن الصَّباح

، أبو طالب الأسدي الهمذاني المزكي.

روى عن أبيه، وأبي بكر بن لال، وابن خيران، وشعيب بن علي، وأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وجماعة.

قال شيرويه: كان ثقة، صدوقا، وحدثني عنه أبو الفضل القومساني. توفي في سادس المحرم، وولد في سنة إحدى وستين وثلاثمائة.

190 -

‌ الفضل بن محمد بن إبراهيم

، أبو نصر الصيرفي الأصبهاني.

روى عن أبي العباس الأسدي، مات في ربيع الأول؛ قاله عبد الرحمن بن منده.

191 -

‌ محمد بن أحمد بن‌

‌ محمد بن علي

، أبو الحسين ابن الأبنوسي، البغدادي.

سمع أبا القاسم بن حبابة، وأبا حفص عمر بن إبراهيم الكتاني.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا.

192 -

محمد بن علي، أبو بكر الحدَّاد.

بغدادي زاهد صالح، كبير القدر، فقيه، حفظ مختصر الخرقي. وكان قوالا بالحق، نهاءً عن المنكر.

توفي في شوال من السنة، وشيَّعه خلائق، حكى عنه الخطيب في ترجمة دعلج.

193 -

‌ موحِّد بن علي بن عبد الواحد بن الموحِّد

، أبو الفرج ابن البري الدمشقي.

ص: 93

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب.

وله إخوة ذكرهم الأمير ابن ماكولا بالفتح.

قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: كذا ذكرهم الأمير في باب بري بفتح الباء: يعني: أنه بالضم.

ص: 94

سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.

194 -

‌ أحمد بن الحسين بن علي بن موسى

. الإمام أبو بكر البيهقي الخسروجردي.

مصنف السنن الكبير، والسنن الصغير، والسنن والآثار، ودلائل النبوة وشعب الإيمان، والأسماء والصفات، وغير ذلك.

كان واحد زمانه، وفرد أقرانه، وحافظ أوانه، ومن كبار أصحاب أبي عبد الله الحاكم. أخذ مذهب الشافعي عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي، وغيره، وبرع في المذهب.

وكان مولده في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.

وسمع الكثير من أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي، وهو أكبر شيخ له، ومن أبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبي عبد الله الحافظ الحاكم، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي بكر بن فورك، وأبي علي الروذباري، وأبي بكر الحيري، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، وعلي بن محمد بن علي السقاء، وأبي زكريا المزكي، وخلق من أصحاب الأصم. وحج فسمع ببغداد من هلال الحفار، وأبي الحسين بن بشران، وعبد الله بن يحيى السكري، وأبي الحسين القطان، وجماعة. وبمكة من أبي عبد الله بن نظيف، والحسن بن أحمد بن فراس، وبالكوفة من جناح بن نذير المحاربي، وغيره. وشيوخه أكثر من مائة شيخ.

لم يقع له جامع الترمذي ولا سنن النسائي، ولا سنن ابن ماجه. ودائرته في الحديث ليست كبيرة، بل بورك له في مروياته وحسن تصرفه فيها، لحذقه وخبرته بالأبواب والرجال.

روى عنه جماعة كثيرة منهم: حفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أبي بكر، وابنه إسماعيل بن أبي بكر وأبو عبد الله الفراوي، وزاهر بن طاهر الشحامي، وعبد الجبار بن محمد الخواري، وأخوه عبد الحميد بن محمد، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان، وآخرون. وبعد صيته، وقيل: إن تصانيفه ألف جزء، سمعها الحافظان ابن عساكر، وابن السمعاني من أصحابه.

ص: 95

وأقام مدة ببيهق يصنف كتبه، ثم إنه طلب إلى نيسابور لنشر العلم بها فأجاب، وذلك في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فاجتمع الأئمة وحضروا مجلسه لقراءة تصانيفه. وهو أول من جمع نصوص الشافعي، واحتج لها بالكتاب والسنة.

وقد صنف مناقب الشافعي في مجلد، ومناقب أحمد في مجلد، وكتاب المدخل إلى السنن الكبير، وكتاب البعث والنشور في مجلد، وكتاب الزهد الكبير في مجلد وسط، وكتاب الاعتقاد في مجلد، وكتاب الدعوات الكبير، وكتاب الدعوات الصغير، وكتاب الترغيب والترهيب، وكتاب الآداب، وكتاب الإسراء، وله خلافيات لم يصنف مثلها، وهي مجلدان، وكتاب الأربعين سمعته بعلو.

قال عبد الغافر: كان على سيرة العلماء، قانعا من الدنيا باليسير، متجملا في زهده وورعه. عاد إلى الناحية في آخر عمره، وكانت وفاته بها. وقد فاتني السماع منه لغيبة الوالد، ولانتقال الشيخ آخر عمره إلى الناحية. وقد أجاز لي.

وقال غير عبد الغافر: قال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا البيهقي، فإن له على الشافعي منة لتصانيفه في نصرة مذهبه.

قلت: كانت وفاته في عاشر جمادى الأولى بنيسابور، ونقل تابوته فدفن ببيهق، وهي ناحية كحوران، على يومين من نيسابور وخسروجرد أم تلك الناحية.

195 -

‌ أحمد بن محمد أبو العباس الشقاني الحسنويي الصوفي المتكلم

.

ذكره عبد الغافر فقال: واحد عصره في جلالته وورعه وزهده، وتبحره في علم الأصول. تخرج به جماعة. وكان قانعا باليسير.

196 -

‌ إبراهيم بن محمد بن موسى

. الإمام أبو إسحاق السروي، الفقيه الشافعي من أهل سارية.

ص: 96

قدم بغداد في صباه، وسمع بها من أبي حفص الكتاني، وأبي طاهر المخلص. وتفقه على الشيخ أبي حامد، وأخذ الفرائض عن ابن اللبان، وصنف في المذهب وأصوله. وصار شيخ تلك الناحية. وولي قضاء سارية مدة، ويقال له: المطهري نسبة إلى قرية مطهر، بفتح الهاء، وطاء مهملة.

روى عنه مالك بن سنان، وغيره. توفي في صفر عن مائة سنة. من الأنساب للسمعاني ومن الذيل له.

197 -

‌ الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ

، أبو علي البغدادي.

شيخ مسن، توفي في رمضان. وقد روى عن علي بن عمر، وجماعة.

قال أبو الفضل بن خيرون: حدث عن جماعة لم يوجد له عنهم ما يعول عليه، كأبي الفضل الزهري، ومحمد بن أحمد المفيد. وحدث بمختصر الخرقي في الفقه، عن ابن سمعون ولم يكن سماعه. وواقفته، وجرت لي معه نوب. وأقرأ بقراءات عن إدريس بن علي، ووقف عليها وتاب منها، وكتب عليه محضر.

وقال الخطيب: كتبنا عنه، وكان له سمت وظاهر صلاح، وأقرأ بما خرق به الإجماع فاستتيب.

قلت: روى عنه أبو غالب ابن البناء، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي، وغيرهما. وقرأ عليه بالروايات أحمد بن بدران الحلواني.

198 -

‌ حمزة بن فضالة، أبو أحمد الهروي

.

سمع عبد الرحمن بن أبي شريح، وأبا معاذ شاه بن عبد الرحمن.

199 -

‌ الخضر بن الفتح أبو القاسم الدمشقي الصوفي

.

سمع من تمام الرازي، وأبي نصر ابن الجبان. روى عنه أبو بكر الخطيب، ونجا بن أحمد.

200 -

‌ عبد الله بن موسى

، أبو محمد الأنصاري الطليطلي الزاهد، المعروف بالشارقي.

ص: 97

روى عن يونس بن عبد الله، وأبي عمر الطلمنكي، وطبقتهما، وحج، وكان من العلماء العاملين، ذا ورع وتعبد وتأله وتواضع ونفع للخلق.

201 -

‌ عبد الله ابن الإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر

، أبو محمد النمري الأندلسي.

روى عن أبيه، وأبي العباس المهدوي، وكان من أهل الأدب البارع والبلاغة الرائعة، وله شعر حسن.

202 -

‌ عبد الرزاق بن عمر بن موسى بن شمة

، أبو الطيب الأصبهاني التاجر.

حدث عن أبي بكر ابن المقرئ بكتاب السنن لأبي قرة الزبيدي. روى عنه غانم بن خالد، وفاطمة بنت ناصر، وأحمد بن الفضل سمويه، وسعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك، وغيرهم.

ومات في جمادى الآخرة.

وشمة: بالفتح والتخفيف، قيده الحسين الخلال، وابن عساكر. وقيل: شمة بكسر أوله؛ كذا بخط أبي العلاء العطار.

203 -

‌ عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن الفضل

، أبو القاسم القطان.

سمع أبا طاهر المخلص، وعبيد الله بن أحمد الصيدلاني.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقا، توفي في ربيع الأول.

204 -

‌ عبيد الله بن عبد الله بن هشام

، أبو القاسم العنسي الداراني.

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر، والحسين بن أبي كامل الأطرابلسي. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد الكريم بن حمزة.

توفي في ربيع الأول.

ص: 98

205 -

‌ علي بن إسماعيل

، أبو الحسن المرسي اللغوي، المعروف بابن سيده.

مصنف المحكم في اللغة. وله كتاب المخصص، وكتاب الأنيق في شرح الحماسة عشرة أسفار. وكذا المحكم في مقداره. وله كتاب العالم في اللغة على الأجناس يكون نحو مائة مجلد، بدأ بالفلك، وختم بالذرة. وله كتاب شاذ اللغة في خمس مجلدات.

أخذ عن أبيه، وعن صاعد بن الحسن البغدادي.

قال أبو عمر الطلمنكي: دخلت مرسية، فتشبث بي أهلها ليسمعوا علي غريب المصنف، فقلت: انظروا لي من يقرأ لكم. وأمسك أنا كتابي. فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده، فقرأه علي كله، فعجبت من حفظه. وكان أعمى ابن أعمى.

وقال الحميدي: إمام في اللغة والعربية، حافظ لهما، على أنه كان ضريرا. قد جمع في ذلك جموعا، وله مع ذلك في الشعر حظ وتصرف. مات بعد خروجي من الأندلس.

وورخه القاضي صاعد بن أحمد، وقال: بلغ ستين سنة أو نحوها.

وذكره اليسع بن حزم، فذكر أنه كان يفضل العجم على العرب، هو رأي الشعوبية.

وحط عليه السهيلي في الروض الأنف، فقال: إنه يعثر في المحكم وغيره عثرات يدمى منها الأظل ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضل، بحيث إنه قال في الجمار: هي التي ترمى بعرفة، وكذا يهم إذا تكلم في النسب.

وقال أبو عمرو ابن الصلاح الشافعي: أضرت به ضرارته.

قلت: ولكنه حجة في اللغة، موثق في نقلها. لم يكن في عصره أحد يدانيه فيها. وله شعر رائق. وكان منقطعا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد

ص: 99

العامري، فلما توفي حدثت لأبي الحسن نبوة في أيام إقبال الدولة، فهرب منه، ثم عمل فيه أبياتا يستعطفه يقول فيها:

ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى سبيل فإن الأمن في ذاك واليمنا وإن تتأكد في دمي لك نية تصدق فإني لا أحب له حقنا فيا ملك الأملاك إني محوم على الورد لا عنه أذاد ولا أدنى ونضو هموم طلحته طياته فلا غاربا أبقين منه ولا متنا إذا ميتة أرضتك منها فهاتها حبيب إلينا ما رضيت به عنا وهي طويلة ووقع بها الرضى عنه.

206 -

‌ علي بن أبي طالب محمد بن علي بن عطية المكي

، أبو الحسن. ولد مصنف قوت القلوب.

سمع أباه، وأبا طاهر المخلص.

207 -

‌ عمرو بن عبد الرحمن بن أحمد

، أبو الحكم الكرماني الأندلسي القرطبي، صاحب الهندسة.

كان إماما لا يشق غباره في علم أوقليدس ودقائقه. رحل إلى المشرق، وأخذ بحران عن فضلائها. ثم رجع وسكن مدينة سرقسطة، وجلب معه رسائل إخوان الصفا. وله يد طولى في الطب، والجرح، والبط.

وعمر، عاش تسعين سنة. ومات سنة ثمانٍ هذه. وهو من تلامذة مسلمة بن أحمد المرجيطي.

208 -

‌ غانم بن أبي سهل عمرو بن أحمد بن عمر الأصبهاني

، الصّفار الفقيه.

209 -

‌ فرج الزنجاني

، الزاهد المعروف بفرج أخي.

من كبار الصالحين بتلك الديار. وهو الذي لبسنا خرقة السهروردي من طريقه.

قال السلفي: سمعتُ أبا حفص عمر بن محمد بن عمويه السهروردي ببغداد يقول: قدمت إليه وأنا ابن أربع سنين. قال: ومات سنة ثمان وخمسين.

ص: 100

210 -

‌ قاسم بن محمد بن سليمان بن هلال

، أبو محمد القيسي الطليطلي.

روى عن عبدوس بن محمد، وأبي إسحاق بن شنظير، وأبي جعفر بن ميمون، وسعيد بن نصر، وابن الفرضي، ويونس بن عبد الله القاضي، وجماعة. وحج فأخذ عن أبي الحسن بن جهضم وهو في عشر التسعين، وأبي ذر، وغيرهما، وعني بالعلم مع زهدٍ وصلاة وخشية.

كتب بخطه الكثير. وكان ثقة إماما في السنة، سيفا على أهل الأهواء، صليبا في الحق. توفي في رجب.

211 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عباد

. القاضي أبو عاصم العبادي الهروي. الفقيه الشافعي.

تفقه على القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي بهراة، وعلى القاضي أبي عمر البسطامي بنيسابور.

وكان إماما دقيق النظر تنقل في النواحي، وصنف كتاب المبسوط، وكتاب الهادي، وكتاب أدب القاضي. وله مصنف في طبقات الفقهاء.

أخذ عنه أبو سعد الهروي وغيره. ومات في شوال عن ثلاث وثمانين سنة.

وكان من أعيان الشافعية. روى الحديث عن أحمد بن محمد بن سهل القراب، وغيره. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن.

212 -

‌ محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد

. القاضي أبو يعلى ابن الفراء البغدادي الحنبلي، كبير الحنابلة.

ولد في أول سنة ثمانين وثلاثمائة. وسمع أبا الحسن الحربي، وإسماعيل بن سويد، وأبا القاسم بن حبابة، وعيسى بن الوزير، وابن أخي ميمي، وأبا طاهر المخلص، وأم الفتح بنت أحمد بن كامل، وأبا الطيب بن منتاب، وابن معروف، وجماعة.

وأملى مجالس. روى عنه أبو بكر الخطيب، وابنه القاضي أبو الحسين محمد، وأبو الخطاب الكلوذاني، وأبو الوفاء بن عقيل، وأبو غالب ابن البناء،

ص: 101

وأخوه يحيى ابن البناء وأبو العز بن كادش، وأبو بكر قاضي المارستان. وآخر من روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد بن علي الزوزني الصوفي فيما علمت. وروى عنه من القدماء أبو علي الأهوازي، وبين وفاته ووفاة هذا تسعون سنة.

قال الخطيب: ولأبي يعلى تصانيف على مذهب أحمد. ودرس وأفتى سنين كثيرة. وولي القضاء بحريم دار الخلافة. وكان ثقة. وتوفي في شهر رمضان في تاسع عشره.

وذكره ابنه أبو الحسين في كتاب الطبقات له فقال: كان عالم زمانه، وفريد عصره، ونسيج وحده، وقريع دهره. وكان له في الأصول والفروع القدم العالي، وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي، والحظ الرفيع عند الإمامين القادر، والقائم، وأصحاب الإمام أحمد له يتبعون، ولتصانيفه يدرسون، وبقوله يفتون، وعليه يعولون. والفقهاء على اختلاف مذاهبهم كانوا عنده يجتمعون، ولمقاله يسمعون، وبه ينتفعون.

وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال، لا سيما مذهب الإمام أحمد، واختلافات الروايات عنه، وما صح لديه منه، مع معرفته بالقرآن وعلومه، والحديث، والفتاوى، والجدل، وغير ذلك من العلوم، مع الزهد، والورع، والعفة والقناعة، والانقطاع عن الدنيا وأهلها، واشتغاله بالعلم ونشره. وكان أبوه أحد شهود الحضرة، قد درس على الفقيه أبي بكر الرازي مذهب أبي حنيفة، وتوفي سنة تسعين، وكان سن الوالد إذ ذاك عشر سنين إلا أياما، وكان وصيه رجل يعرف بالحربي يسكن بدار القز، فنقله من باب الطاق إلى شارع دار القز وفيه مسجد يصلي فيه شيخ يعرف بابن مفرحة المقرئ يقرئ القرآن، ويلقن العبادات من مختصر الخرقي فلقن الوالد ما جرت عادته، فاستزاده، فقال: إن أردت الزيادة فعليك بالشيخ أبي عبد الله بن حامد، فإنه شيخ الطائفة، ومسجده بباب الشعير. فمضى الوالد إليه، وصحبه إلى أن توفي ابن حامد سنة ثلاث وأربعمائة، وتفقه عليه.

ولما خرج ابن حامد إلى الحج سنة اثنتين وأربعمائة سأله محمد بن علي: على من ندرس؟ وإلى من نجلس؟ فقال: إلى هذا الفتى. وأشار إلى

ص: 102

الوالد. وقد كان لابن حامد أصحاب كثر، فتفرس في الوالد ما أظهره الله عليه.

وأول سماعه للحديث سنة خمس وثمانين وثلاثمائة من السكري، ومن موسى بن عيسى السراج، وأبي الحسن علي بن معروف. وسمى جماعة، ثم قال: ومن أبيه، ومن القاضي أبي محمد ابن الأكفاني، ومن أبي نصر بن الشاه. وسمع بمكة، ودمشق، وحلب.

قلت: سمع بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي.

قال: وابتدأ بالتدريس والتصنيف بعد وفاة ابن حامد وحج سنة أربع عشرة وأربعمائة.

قال: ولو بالغنا في وصفه لكنا إلى التقصير فيما نذكره أقرب. إذ انتشر على لسان الخطير والحقير ذكر فضله. قصده الشريف أبو علي بن أبي موسى دفعات ليشهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا، ويكون ولد القاضي أبي علي أبو القاسم تابعا له، فأبى عليه، فمضى الشريف إلى أبي القاسم بن بشران، وسأله أن يشهد مع ولده، وقد كان ابن بشران قد ترك الشهادة، فأجابه. وتوفي الشريف أبو علي سنة ثمان وعشرين، ثم تكررت سؤالات ابن ماكولا إلى الوالد أن يشهد عنده، فأجاب وشهد كارها لذلك.

وحضر الوالد دار الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة مع الزاهد أبي الحسن القزويني لفساد قولٍ جرى من المخالفين لما شاع قراءة كتاب إبطال التأويل، فخرج إلى الولد الاعتقاد القادري في ذلك بما يعتقده الوالد. وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب إبطال التأويل ليتأمل، فأعيد إلى الوالد وشكر له تصنيفه. وذكر بعض أصحاب الوالد أنه كان حاضرا في ذلك اليوم فقال: رأيت قارئ التوقيع الخارج من القائم بأمر الله قائما على قدميه، والموافق والمخالف بين يديه، ثم أخذت في تلك الصحيفة خطوط الحاضرين من العلماء على اختلاف مذاهبهم، وجعلت كالشرط المشروط. فكتب أولا القزويني: هذا قول أهل السنة، وهو اعتقادي. وكتب الوالد بعده، والقاضي

ص: 103

أبو الطيب الطبري، وأعيان الفقهاء بين موافق ومخالف.

قال: ثم توفي ابن القزويني سنة اثنتين وأربعين، وخصومنا عالم كثير، فجرت أمور فحضر الوالد سنة خمس وأربعين دار الخلافة، فجلس أبو القاسم علي رئيس الرؤساء، ومعه خلق من كبار الفقهاء والرؤساء، فقال أبو القاسم على رؤوس الأشهاد: القرآن كلام الله، وأخبار الصفات تمر كما جاءت. وأصلح بين الفريقين.

فلما توفي قاضي القضاة ابن ماكولا راسل رئيس الرؤساء الوالد ليلي القضاء بدار الخلافة والحريم، فأبى فكرر عليه السؤال، فاشترط عليهم أن لا يحضر أيام المواكب، ولا يقصد دار السلطان، ويستخلف على الحريم فأجيب. وكان قد ترشح لقضاء الحريم القاضي أبو الطيب. ثم أضيف إلى الوالد قضاء حران وحلوان، فاستناب فيهما.

وقال تلميذه علي بن نصر العكبري:

رفع الله راية الإسلام حين ردت إلى الأجل الإمام التقي النقي ذي المنطق الصا ئب في كل حجة وكلام خائف مشفق إذا حضر الخصما ن يخشى من هول يوم الخصام في أبيات.

ولم يزل جاريا على سديد القضاء وإنفاذ الأحكام حتى توفي.

ولو شرحنا قضاياه السديدة لكانت كتابا قائما بنفسه.

وقد قرأ القرآن بالقراءات العشر، ولقد حضر الناس مجلسه وهو يملي الحديث على كرسي عبد الله ابن إمامنا أحمد. فكان المبلغون عنه والمستملون ثلاثة: خالي أبو محمد، وأبو منصور الأنباري، وأبو علي البرداني. وأخبرني جماعة من الفقهاء ممن حضر الإملاء أنهم سجدوا على ظهور الناس، لكثرة الزحام في صلاة الجمعة. وحزر العدد بالألوف. وكان يوما مشهودا. وحضرت أنا أكثر أماليه.

وكان يقسم ليله أقساما: قسم للمنام، وقسم للقيام، وقسم لتصنيف

ص: 104

الحلال والحرام.

ومن شاهد ما كان عليه من السكينة والوقار، وما كسا الله وجهه من الأنوار، شهد له بالدين والفضل ضرورة.

وتفقه عليه: أبو الحسن البغدادي، والشريف أبو جعفر الهاشمي، وأبو الغنائم ابن الغباري، وأبو علي ابن البناء، وأبو الوفاء ابن القواس، وأبو الحسن النهري، وأبو الوفاء بن عقيل، وأبو الحسن بن جدا العكبري، وأبو الخطاب الكلوذاني، وأبو يعلى الكيال، وأبو الفرج المقدسي. ثم سمى جماعة.

قال: ومصنفاته كثيرة، فمنها: أحكام القرآن، ومسائل الإيمان والمعتمد ومختصره والمقتبس وعيون المسائل، والرد على الأشعرية، والرد على الكرامية، والرد على المجسمة، والرد على السالمية، وإبطال التأويلات لأخبار الصفات، ومختصره والانتصار لشيخنا أبي بكر، والكلام في الاستواء والكلام في حروف المعجم، وأربع مقدمات في أصول الديانات، والعدة في أصول الفقه، ومختصرها، والكفاية في أصول الفقه، ومختصرها، وفضائل أحمد، وكتاب الطب، وكتاب اللباس، وكتاب الأمر بالمعروف، وشروط أهل الذمة، والتوكل، وذم الغناء، والاختلاف في الذبيح، وتفضيل الفقر على الغنى، وفضل ليلة الجمعة على ليلة القدر، وإبطال الحيل، والمجرد في المذهب، وشرح الخرقي، وكتاب الراويتين، وقطعة من الجامع الكبير. والجامع الكبير، وشرح المذهب، والخصال، والأقسام، وكتاب الخلاف الكبير.

وقد حمل الناس عنه علما كثيرا، وهو مستغن باشتهار فضله عن الإطناب في وصفه.

توفي فصلى عليه أخي أبو القاسم، فقيل إنه لم ير في جنازة بعد جنازة أبي الحسن القزويني الجمع الذي حضر جنازته.

وسمعت أبا الحسن النهري يقول: لما قدم الوزير ابن دارست عبرتُ أبصرته، ففاتني الدرس، فلما جئت قلت للقاضي: يا سيدي تتفضل وتعيد لي

ص: 105

الدرس. فقال: أين كنت؟ قال: مضيت أبصرت ابن دارست. فقال: ويحك، تمضي وتنظر إلى الظلمة؟ وعنفني.

قال: وكان ينهانا دائما عن مخالطة أبناء الدنيا، وعن النظر إليهم والاجتماع بهم، ويأمر بالاشتغال بالعلم ومجالسة الصالحين.

سمعتُ خالي عبد الله يقول: حضرت مع والدك في دار رئيس الرؤساء بعد مجيء طغرلبك، وقد أنفذ إليه غير مرة ليحضر، فلما حضر زاد في إكرامه، وأجلسه إلى جانبه، وقال له: لم يزل بيت المسلمة وبيت الفراء ممتزجين، فما هذا الانقطاع؟ فقال له القاضي: روي عن إبراهيم الحربي أنه استزاره المعتضد، وقربه وأجازه، فرد جائزته، فقال له: اكتم مجلسنا، ولا تخبر بما فعلنا بك ولا بماذا قابلتنا.

فقال: لي إخوان لو علموا باجتماعي بك هجروني. قال: فقال له رئيس الرؤساء كلاما أسره إليه، ومد كمه إليه، فتأخر القاضي عنه، وسمعته يقول: أنا في كفاية ودعة. فقلت له: يا سيدنا ما قال لك؟ قال: قال لي: معي شوي من بقية ذلك الإرث المستطاب، وأحب أن تأخذه. فقلت: أنا في كفاية.

سمعتُ بعض أصحابنا يحكي، قال: لما حصب القائم وعوفي، حضر الشيخ أبو منصور بن يوسف عند الوالد، وقال له: لو سهل عليك أن تمضي إلى باب الغربة، لتهنئ الخليفة بالعافية. فمضى إلى هنالك، فخرج إليه الحاجب، ومعه جائزة سنية، وعرفه شكر الإمام لسعيه، وتبركه بدعائه، وسأله قبول ذلك. قال: فوالله ما مسها، ولا قبلها.

سمعتُ جماعة من أهلي أن في سنة إحدى وخمسين وقع النهب بالجانب الغربي، انتقل الوالد، وكان في بيته خبز يابس، فنقله معه، وترك نقل رحله، لتعذر من يحمله، فكان يقتات منه، وقال: هذه الأطعمة اليوم نهوب

ص: 106

وغصوب، ولا آكل من ذلك شيئا. فبقي ما شاء الله يتقوت من ذلك الخبز اليابس، ولحقه منه مرض.

وكان الوالد يختم في المسجد في كل ليلة جمعة ويدعو، ما أخل بهذا سنين عديدة إلا لعذر.

ولعل يقول ناظر في هذا: كيف استجاز مدح والده؟ فإنما حملنا على ذلك كثرة قول المخالفين، وما يلقون إلى تابعيهم من الزور والبهتان، ويتخرصون على هذا الإمام من التحريف والعدوان.

أنشدني بعض أصحابه، فقال:

من اقتنى وسيلةً وذخرا يرجو بها مثوبة وأجرا فحجتي يوم أوافي الحشرا معتقدي عقيدة ابن الفرا قال أبو الحسين: اعلم، زادنا الله وإياك علما ينفعنا به، وجعلنا ممن آثر الآيات الصريحة، والأحاديث الصحيحة، على آراء المتكلمين، وأهواء المتكلفين، أن الذي درج عليه صالحو السلف التمسك بكتاب الله، واتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ما روي عن الصحابة، ثم عن التابعين والخالفين لهم من علماء المسلمين: الإيمان والتصديق بكل ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله، مع ترك البحث والتنقير، والتسليم لذلك، من غير تعطيل، ولا تشبيه، ولا تفسير، ولا تأويل، وهي الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، فهم أصحاب الحديث والأثر، والوالد تابعهم. هم خلفاء الرسول، وورثة حكمته، بهم يلحق التالي، وإليهم يرجع الغالي. وهم الذين نبزهم أهل البدع والضلال أنهم مشبهة جهال؛ فاعتقاد الوالد وسلفه أن إثبات الصفات إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وكيفية، وأنها صفات لا تشبه صفات البرية، ولا يدرك حقيقة علمها بالفكر والروية. فالحنبلية لا يقولون في الصفات بتعطيل المعطلة، ولا بتشبيه المشبهين، ولا بتأويل المتأولين. بل مذهبهم حق بين باطلين، وهدى بين ضلالتين. إثبات الأسماء والصفات، مع نفي التشبيه والأدوات، على أن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}

وقد قال الوالد في أخبار الصفات: المذهب في ذلك قبول هذه الأحاديث على ما جاءت به،

ص: 107

من غير عدول عنه إلى تأويل يخالف ظاهرها، مع الاعتقاد بأن الله سبحانه بخلاف كل شيء سواه. وكل ما يقع في الخواطر من تشبيه أو تكييف، فالله يتعالى عن ذلك. والله ليس كمثله شيء، لا يوصف بصفات المخلوقين الدالة على حدثهم، ولا يجوز عليه ما يجوز عليهم من التغيير، ليس بجسم، ولا جوهر، ولا عرض، وأنه لم يزل ولا يزال، وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين.

قلت: لم يكن للقاضي أبي يعلى خبرة بعلل الحديث ولا برجاله، فاحتج بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفروع لعدم بصره بالأسانيد والرجال.

وقد حط عليه صاحب الكامل فقال: هو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض، تعالى الله عن ذلك.

وأما في الفقه ومعرفة مذاهب الناس، ومعرفة نصوص أحمد، رحمه الله، واختلافها، فإمام لا يدرك قراره، رحمه الله تعالى.

213 -

‌ محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الحسن

، أبو بكر بن أبي الحسن الأصبهاني الكراني المعدل.

مات في شوال.

214 –‌

‌ محمد بن عبد الملك بن محمد الأصبهاني البزار

– براء.

سمع ابن منده. وعنه الحسين بن عبد الملك الخلال.

مات في شوال.

215 -

‌ محمد بن الفضل بن جعفر، أبو سعد التميمي الهمذاني

المعروف بابن أبي الليث.

روى عن أبي بكر بن لال، وأبي بكر الشيرازي، وابن تركان، وطاهر بن ماهلة، وجماعة.

قال شيرويه: كان صدوقا. ومات في ذي الحجة.

216 -

‌ محمد بن وهب بن محمد الأندلسي

. الفقيه المعروف بنوح الغافقي.

له ذرية علماء وقراء. توفي في رمضان.

ص: 108

سنة تسع وخمسين وأربعمائة.

217 -

‌ أحمد بن سعيد بن محمد بن أبي الفياض

، أبو بكر الأندلسي الإستجي.

سمع ببلده من يوسف بن عمرو. وبالمرية من أبي عمر الطلمنكي، والمهلب بن أبي صفرة.

وله تاريخ على الأخبار. وعاش قريبا من ثمانين سنة.

218 -

‌ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن مهران

، أبو العباس الأصبهاني.

سمع جزء لوين من ابن المرزبان الأبهري. وعنه أبو علي الحداد.

219 -

‌ أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن طوق

. أبو نصر الموصلي.

حدث بالموصل، وبغداد عن نصر المرجى، وعبد الله بن القاسم الصواف.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة. قال لي: ولدت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. وتوفي بالموصل في رمضان.

قلت: روى عنه ابن خميس.

220 -

‌ أحمد بن مغيث بن أحمد بن مغيث

، أبو جعفر الصدفي الطليطلي.

كان من أهل البراعة والفهم والرياسة في العلم، متفننا عالما بالحديث وعلله، وبالفرائض، والحساب، واللغة، والنحو. وله يد طولى في التفسير، وله كتاب المقنع في عقد الشروط.

روى عن أبي بكر خلف بن أحمد، وأبي محمد بن عباس. وكان كلفا بجمع المال.

توفي في صفر عن ثلاث وخمسين سنة.

ص: 109

221 -

‌ أحمد بن منصور بن خلف بن حمود أبو بكر المغربي

، ثم النيسابوري، وبها ولد.

سمع من أبي طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الصيرفي، وأبي بكر الجوزقي. وحدث عن الجوزقي بكتاب المتفق بفوتٍ له فيه.

قال عبد الغافر بن إسماعيل: أما شيخنا أبو بكر المغربي البزاز أخو خلف فشيخ نظيف، طاف به وبأخيه أبوهما الشيخ منصور على مشايخ عصره، فسمع الكثير، وجمع له الفوائد. سمع منه الأئمة الكبار، ورزق الرواية سنين. وعاش عيشا نقيا.

توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة.

كذا قال، وقال غيره: توفي سنة ستين.

وقال أبو القاسم بن منده: توفي في رمضان سنة تسع وخمسين.

قلت: روى عنه أبو عبد الله الفرواي، وزاهر الشحامي، وعبد الرحمن بن عبد الله البحيري، وعبد الغافر الفارسي، وآخرون.

222 -

‌ الحسين بن محمد بن إبراهيم بن الحسين

، أبو القاسم الحنائي الدمشقي المعدل، صاحب الأجزاء الحنائيات العشرة التي خرجها له النخشبي.

قال النسيب: سألت الشيخ الثقة الدين الفاضل أبا القاسم الحنائي المحدث عن مولده، فقال: في شوال سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.

وقال ابن ماكولا: كتبت عنه، وكان ثقة. وهو منسوب إلى بيع الحناء.

وقال الكتاني: توفي في جمادى الأولى. وهو آخر من حدث عن الحسن بن محمد بن درستويه. ودفن على أخيه علي بمقابر باب كيسان. وكانت له جنازة عظيمة ما رأينا مثلها من مدة.

قلت: روى عن عبد الوهاب الكلابي، وابن درستويه، وعبد الله بن محمد،

ص: 110

الحنائي، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وتمام الرازي، ومحمد بن عبد الرحمن القطان، وأبي الحسن بن جهضم، وجماعة.

روى عنه أبو سعد السمان، ومات قبله، وأبو بكر الخطيب، ومكي الرميلي، وسهل بن بشر، وعبد المنعم بن علي الكلابي، وأبو القاسم النسيب، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو طاهر محمد، وأبو الحسين عبد الرحمن ابناه، وأبو الحسن ابن الموازيني، وطاهر بن سهل بن بشر، وعبد الكريم بن حمزة، وأبو الحسن بن سعيد الدمشقيون، وثعلب بن جعفر السراج، وآخرون.

223 -

‌ الحسن بن علي بن وهب

، أبو علي الدمشقي الصوفي المقرئ، العبد الصالح.

روى عن محمد بن عبد الرحمن القطان. وعنه أبو نصر بن ماكولا، وهبة الله ابن الأكفاني.

توفي في جمادى الأولى.

224 -

‌ الخضر بن منصور الدمشقي

. الضرير ويعرف بابن الحبال.

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر، وعقيل بن عبدان، روى عنه أبو بكر الخطيب، وهبة الله ابن الأكفاني.

225 -

‌ سعيد بن عبيدة بن طلحة

. أبو عثمان العبسي، خطيب إشبيلية.

ولد سنة خمس وستين وثلاثمائة، وصحب أبا بكر الزبيدي وأكثر عنه وعن غيره. وحج، ورحل سنة ثمان عشرة وأربعمائة.

وكان من أهل الذكاء والثقة.

توفي في شعبان.

226 -

‌ سعيد بن محمد بن الحسن المروزي الإدريسي

. إمام جامع صور وخطيبها.

ص: 111

توفي أيضا في شعبان.

حدث عن أحمد بن فراس العبقسي وأبي الحسين بن بشران المعدل، وجماعة.

روى عنه مكي الرميلي، وأجاز لهبة الله ابن الأكفاني.

227 -

‌ صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الهروي الأزدي

. قاضي هراة وابن قضاتها.

صار زعيم أصحاب الحديث بهراة. وهو ابن عم راوي الترمذي أبي عامر محمود بن القاسم.

228 -

‌ عالي بن أبي الفتح عثمان بن جني

، أبو سعد الموصلي.

سمع من نصر المرجى بالموصل، وعيسى بن الوزير ببغداد. وسكن صور. روى عنه ابن ماكولا، ومكي الرميلي، وأبو زكريا التبريزي.

وكان أديبا فاضلا. أخذ عن أبيه، وهو صحيح السماع.

مات بصيدا سنة ثمان أو تسع وخمسين، وله ثمانون سنة.

229 -

‌ عبد الجليل بن مخلوف

. الإمام أبو محمد المالكي.

أفتى بمصر، ودرس أربعين سنة.

روى السلفي وفاته في هذه السنة، عن شخص فاضل رآه. قال: وصلى عليه رفيقه الفقيه عبد الحق بن محمد بن هارون السبتي. قال: وفيها مات عبد الحق هذا ببيت المقدس.

قال: وفيها مات الفقيه أبو إسحاق الأشيري.

230 -

‌ عبد الصمد بن محمد بن تميم بن غانم التميمي

، أبو الفتح الدمشقي إمام جامع دمشق.

سمع عبد الله بن محمد الحنائي، وعبد الرحمن بن أبي نصر.

روى عنه ابن بنته هبة الله ابن الأكفاني. وتوفي في المحرم.

231 -

‌ عبد الكريم بن علي

، أبو عبد الله التميمي، المعروف بابن السني.

ص: 112

بغدادي.

روى عن ابن زنبور الوراق، والقاضي أبي محمد ابن الأكفاني.

قال الخطيب: صدوق، كثير التلاوة.

232 -

‌ عبيد الله بن محمد بن ميمون

، أبو طاهر الأسدي، قاضي الكوفة.

ثقة، انتخب عليه أبو الغنائم محمد بن علي النرسي. سمع من محمد بن عبد الله الجعفي، وطبقته.

233 -

‌ علي بن بكار، أبو الحسن الصوري الشاهد

.

رحل وسمع من أبي الحسن ابن السمسار، وابن الطبيز، وصالح بن أحمد الميانجي، وأبي ذر الهروي.

روى عنه مكي الرميلي، وسهل بن بشر، وغيرهما.

234 -

‌ علي بن الحسن بن عمر الزهري الثمانيني

. الرجل الصالح.

روى عن أبي خازم ابن الفراء، وأبي القاسم الحنائي.

روى عنه أبو بكر الخطيب، ونصر المقدسي مع جلالتهما.

235 -

‌ علي بن الخضر العثماني الدمشقي

. الحاسب أبو الحسن. صاحب التصانيف في الحساب.

روى عن رشأ بن نظيف، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر.

وجمع وفيات مشايخ.

روى عنه أخوه لأمه الحسن بن الحسن الكلابي الماسح، وأبو بكر الخطيب، وهو أحد شيوخه.

توفي في شوال.

236 -

‌ علي بن محمد بن الحسن بن يزداد

. القاضي أبو تمام الواسطي مسند أهل واسط.

حدث عن أبي الحسين محمد بن المظفر، وأبي الفضل الزهري،

ص: 113

وغيرهما. وتوفي في شوال. ولعله عاش تسعين سنة أو نحوها.

قال الخطيب: تقلد قضاء واسط مدة، وكان معتزليا.

روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي بالإجازة.

237 -

‌ الفضيل بن محمد بن الفضيل

، أبو عاصم الفضيلي الهروي.

سمع أبا منصور محمد بن محمد الأزدي، وأبا طاهر محمد بن محمد بن محمش. روى عنه ابنه إسماعيل.

238 -

‌ محمد بن أحمد بن عدل

، أبو عبد الله الأموي الأندلسي الطليطلي.

سمع من عبد الله بن ذنين، وعبد الرحمن بن عباس. وكان ثقة عابدا خاشعا خائفا. وكان يعظ الناس.

239 -

‌ محمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمرو

. القاضي أبو علي الطوسي، المعروف بالعراقي لطول إقامته بالعراق، ولظرفه.

ولي قضاء طوس مدة. وكان من كبار الشافعية وأئمتهم. له شهرة بخراسان. سمع من أبي طاهر المخلص، وتفقه على: أبي حامد الإسفراييني، وأبي محمد البافي. وناظر بجرجان في مجلس أبي سعد الإسماعيلي. أخذ عنه جماعة.

240 -

‌ محمد بن الحبيب بن طاهر بن علي بن شماخ

، أبو علي الغافقي. من أهل غافق.

سمع بقرطبة من يونس بن عبد الله، ومكي، وأبي محمد ابن الشقاق، وجماعة. وحج سنة إحدى وعشرين، فأخذ بمصر عن القاضي عبد الوهاب المالكي، وسمع منه كتاب التلقين له. ولقي بمكة أبا ذر.

وكان من أهل الدين والتواضع والطهارة والأحوال الصالحة.

قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه أبو محمد بن عتاب بجميع ما رواه عن

ص: 114

عبد الوهاب. توفي فجاءة بغافق في رمضان.

241 -

‌ محمد بن عبد الله بن عمر

، أبو بكر العدوي العمري الهروي الفقيه التاجر.

سمع أبا محمد بن أبي شريح. روى عنه زاهر الشحامي.

242 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن مهربزد

. أبو مسلم الأصبهاني، الأديب المفسر النحوي المعتزلي.

قال يحيى بن منده في تاريخه إنه صنف التفسير، وحدث عن أبي بكر ابن المقرئ. وكان عارفا بالنحو، غاليا في مذهب الاعتزال. وهو آخر من حدث بأصبهان عن ابن المقرئ. مات في سنة تسع وخمسين.

زاد غيره: في جمادى الآخرة.

وقال محمد بن عبد الواحد الدقاق: سألته عن مولده فقال: في سنة ست وستين وثلاثمائة.

قلت: وتفسيره في عشرين مجلدا وكان به بمصر نسخة للشرف المرسي. وآخر من حدث عنه إسماعيل بن علي الحمامي الأصبهاني؛ روى عنه جزء مأمون، وغيره.

243 -

‌ نجيب بن عمار

، أبو السرايا بن أبي فراس الغنوي.

شاعر رئيس، كان أبوه متولي الرقة. سمع أبا محمد بن أبي نصر، وغيره. وعنه ابن الأكفاني.

ص: 115

سنة ستين وأربعمائة.

244 -

‌ أحمد بن سعيد

، أبو جعفر اللوزنكي، الفقيه المالكي، مفتي طليطلة.

امتحنه المأمون رئيس طليطلة هو وولد ابن مغيث، وولد ابن أسد، وثلاثة آخرين، وشي بهم عنده بالتهمة على سلطانه، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد القرطبي، وقيدهم. فهمت العامة بالنفور إلى السلاح، فبذل السيف فيمن أعلن سلاحا، فسكنوا. واستبيحت دور المذكورين الممتحنين ونهبت، وذلك في هذا العام، وسجنوا. وسجن الوزير ابن غصن الأديب مصنف كتاب الممتحنين من عهد آدم إلى زمانه من الأنبياء والصديقين والعلماء.

واتهم بالسعي بالمذكورين ابن الحديدي، وحاز رياسة البلد وحده. فمات المأمون، وولي بعده حفيده القادر، والأمر في البلد لابن الحديدي، فقيل للقادر في شأنه، فأخرج أضداده، فقتلوا ابن الحديدي، وطافوا برأسه، ومعهم ابن اللوزنكي وقد أضر. ولعله بقي إلى بعد السبعين، فالله أعلم.

245 -

‌ أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر

، أبو بكر الباطرقاني المقرئ الأصبهاني الأستاذ.

قال يحيى بن منده: كتب الكثير عن أبي عبد الله بن منده، وإبراهيم بن خرشيد قولة، وعبد الله بن جعفر، وأبي مسلم بن شهدل، وأحمد بن يوسف الثقفي، والحسن بن محمد بن يوه. وهو كثير السماع، واسع الرواية، دقيق الخط؛ قرأ القرآن على جماعة من الأئمة القدماء، وصنف كتاب الشواذ، وكتاب طبقات القراء. وقال لي: ولدت سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.

وتوفي في ثاني وعشرين صفر.

ذكره عمي يوما، والحافظ عبد العزيز النخشبي وجماعة حاضرون، فقال عبد العزيز: صنف مسندا ضمنه ما اشتمل على صحيح البخاري إلا أنه كتب أكثره من الأصل ثم ألحقه الإسناد. وهذا ليس من شرط أصحاب الحديث وأهله.

ص: 116

ثم قال يحيى: تكلم في مسائل لا يسع الموضوع ذكرها، لو اقتصر على التحديث والإقراء كان خيرا له.

وهذا يدل على أنه ثقة فيما روى، وإنما نقم عليه الكلام.

روى عنه أبو علي الحداد، وقرأ عليه بالروايات، وسعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأحمد بن الفضل المهاد وشبيب بن محمد بن جورة، وأبو الخير عبد السلام بن محمد الحسناباذي، وجماعة سواهم.

وحدث عنه من القدماء: الحافظ عبد العزيز النخشبي، والقاضي أبو علي الوخشي. وقد أم بجامع أصبهان الكبير بعد أبي المظفر بن شبيب.

قال أبو عبد الله الدقاق في رسالته: ولم أر شيخا بأصبهان جمع بين علم القرآن، والقراءات، والحديث، والروايات، وكثرة كتابته وسماعه أفضل من أبي بكر الباطرقاني. وكان إمام الجامع الكبير، حسن الخلق والهيئة والمنظر والقراءة والدراية. ثقة في الحديث.

246 -

‌ أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال

، أبو عمر ابن القطان القرطبي المالكي، رئيس المفتين بقرطبة.

ولد سنة تسعين وثلاثمائة. وروى عن أبي بكر التجيبي، ويونس بن عبد الله القاضي، وأبي محمد ابن الشقاق، وأبي محمد بن دحون، وناظر عندهما.

وكان فريد عصره بالأندلس حفظا، وعلما، واستنباطا، ومعرفة بأقوال العلماء.

صدمته ريح فخرج من قرطبة يريد حمة المرية، فتوفي بكورة باغة لسبع بقين من ذي القعدة. وقد قدمه المستظهر للشورى سنة أربع عشرة وأربعمائة على يد قاضيها عبد الرحمن بن بشر.

247 -

‌ ثابت بن محمد بن أحمد بن محمد بن حبيش

، أبو روح السعدي الهروي الأزدي. محدث هراة ونسابتها.

سمع عبد الرحمن بن أبي شريح، وأباه، وأبا سعد الزاهد. روى عنه

ص: 117

الخطيب محمد بن عبد الله الهروي الواعظ، وغيره.

توفي في ربيع الآخر.

248 -

‌ الحسن بن أبي طاهر بن الحسن

. الإمام أبو علي الختلي، الفقيه الشافعي القاضي.

روى عن العارف أبي سعيد فضل الله الميهني شيئا يسيرا. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وقال: توفي أبو علي الختلي إمام جامع دمشق في شعبان سنة ستين وأربعمائة.

249 -

‌ الحسن بن علي بن مكي بن إسرافيل بن حماد

. الإمام أبو علي الحمادي النسفي الفقيه الحنفي، أحد الأعلام.

كان حنفيا فانتقل إلى مذهب الشافعي. رحل وسمع بنيسابور أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، وإسماعيل بن محمد حاجب الكشاني. وعمر دهرا.

قال ابن السمعاني: حدثنا عنه الحسين بن الخليل.

250 -

‌ حنبل بن أحمد بن حنبل

، أبو عبد الرحمن الفارسي البيع. نزيل غزنة.

ذكره عبد الغافر فقال: شيخ مشهور معروف، له الثروة الظاهرة، والنعمة الوافرة. سمع بنيسابور: الحاكم، وابن محمش، وأبا عبد الرحمن السلمي، والأستاذ أبا سعد الزاهد، وأبا بكر الحيري، وجماعة من شيوخ هراة، وبست. وحدث بغزنة.

251 -

‌ خديجة بنت محمد بن علي الشاهجانية

. البغدادية الواعظة.

كانت امرأة صالحة، كتبت عن ابن سمعون بعض أماليه بخطها. وولدت سنة ستٍّ وسبعين وثلاثمائة.

قال أبو بكر الخطيب: حدثتنا، وكانت صالحة صادقة. توفيت في

ص: 118

المحرَّم.

252 -

‌ دُرّي المستنصري

. شهاب الدولة.

قدِم دمشق أميرا عليها لصاحب مصر بعد عزل حيدرة. ثم عُزِل بعد قليل. وولي الرملة، فقُتل بها في ربيع الآخر.

253 -

‌ عبد الله بن سليمان

، أبو محمد المعافري الطليطلي، المعروف بابن المؤذن.

روى عن أبي عمر الطلمنكي. وكان عالما دينا محدثا مقرئا. كتب الكثير، وسمع الناس منه.

254 -

‌ عبد الله بن علي بن عبد الله

، أبو الحسين الصيداوي الوكيل. ويعرف بابن المخ.

سمع من أبي الحسين بن جميع بعض معجمه.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وابن ماكولا، وعمر بن حسين الصوفي، وغيث الأرمنازي.

حدث في هذه السنة بصور وانقطع خبره.

255 -

‌ عبد الخالق بن عبد الوارث: أبو القاسم السيوري

، المغربي المالكي. خاتمة شيوخ القيروان.

كان آية في معرفة المذهب، بل في معرفة مذاهب العلماء، زاهدا صالحا. تفقه عليه جماعة، وطال عمره.

256 -

‌ عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله

، أبو الحسن وأبو القاسم الهلالي الحوراني، ثم الدمشقي.

هو آخر من سمع من عبد الوهاب الكلابي. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعمر الرواسي، وهبة الله ابن الأكفاني، وطاهر بن سهل الإسفراييني، وثعلب بن السراج، وإسماعيل ابن السمرقندي. وآخرون.

توفي في شعبان عن ثمانين سنة.

ص: 119

257 -

‌ عبد الملك بن محمد بن يوسف

، أبو منصور البغدادي الملقب بالشيخ الأجل. سبط أبي الحسين أحمد السوسنجردي.

سمع أبا عمر بن مهدي، وأبا محمد ابن البيع، وابن الصلت الأهوازي.

روى عنه ابناه.

وقال الخطيب: كان أوحد وقته في فعل الخير ودوام الصدقة والإفضال على العلماء، والنصرة لأهل السنة، والقمع لأهل البدع. وتوفي في عشر السبعين.

وقال ابن خيرون: توفي في المحرم، ودفن عند جده لأمه، وحضره جميع الأعيان، وكان صالحا عظيم الصدقة متعصبا لأهل السنة. وقد كفى عامة العلماء والصلحاء.

قلت: كان له صورة كبيرة عند الخليفة وحرمة زائدة. وكان رئيس بغداد وصدرها في وقته، مع الدين والمروءة والصدقات الوافرة. وقد استوفى أبو المظفر في المرآة أخباره.

قال أبي النرسي: رأيت في جنازته خلقا لم أر مثلهم قط كثرة.

258 -

‌ عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس

، أبو القاسم الأنصاري القرطبي المقرئ.

رحل، وقرأ بالروايات على: أبي علي الأهوازي، وأبي القاسم الزيدي، وابن نفيس، وسمع من أبي الحسن ابن السمسار.

وكان خطيبا بليغا مجودا للقراءات، بصيرا بها، عارفا بطرقها. رحل الناس إليه.

مات في ذي القعدة وقد قارب الستين. وقيل سنة إحدى.

259 -

‌ عبيد الله بن محمد بن مالك

، أبو مروان القرطبي، الفقيه المالكي.

روى عن حاتم بن محمد، وأبي عمر بن خضر، وأبي بكر بن مغيث.

ص: 120

وكان حافظا للفقه والحديث والتفسير، عالما بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار، متواضعا كثير الورع، مجاهدا متبذلا في لباسه، له مغل يسير من سماق وعنب ينتفع به.

ومن محفوظاته: كتاب معاني القرآن للنحاس. وله مصنف مختصر في الفقه، وله كتاب ساطع البرهان في سفر، قال: ابن بشكوال: قرأته على أبي الوليد بن طريف، وقرأه على مؤلفه مرات. توفي في جمادى الأولى، وله ستون سنة.

260 -

‌ علي بن محمد بن جعفر الطريثيثي

، أبو الحسن المعروف باللحساني، ويقال: اللحاسي.

يروى عن أبي معاذ شاه بن عبد الرحمن الهروي، وأبي الحسين الخفاف، ومحمد بن جعفر الماليني.

وعنه زاهر الشحامي، ومنصور بن أحمد الطريثيثي.

ولا أعلم متى توفي، لكن حدث في هذا العام، وقع لي حديثه بعلو.

261 -

‌ عمر بن الحسن بن عمر بن عبد الرحمن

، أبو حفص الهوزني الإشبيلي.

روى عن محمد بن عبد الرحمن العواد، وأبي القاسم بن عصفور، وابن الأحدب، وأبي عبد الله ابن الباجي، وغيرهم. وحج وأخذ عن أبي محمد بن الوليد المالكي بمصر. وكان ذكيا ضابطا متفننا في العلوم.

ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وقتله المعتضد بالله عباد ظلما بقصر إشبيلية في ربيع الآخر، ذبحه بيده ودفن بثيابه بالقصر من غير غسل ولا صلاة.

262 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور

، أبو غالب ابن العتيقي.

حدث بدمشق عن أبيه، وأبي عمر بن مهدي. روى عنه هبة الله ابن

ص: 121

الأكفاني، وغيره.

263 -

‌ محمد بن أحمد بن عبد الله بن البطر

. القارئ أبو الفضل الضرير، أخو أبي الخطاب نصر.

روى عن أبي عمر بن مهدي، وأبي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران. وبإفادته سمع أخوه أبو الخطاب. روى عنه أبو السعود أحمد ابن المجلي. وكان من أعيان قراء الألحان. وكان يصلي بالإمام القائم الصلوات.

264 -

‌ محمد بن أحمد بن أبي العلاء

، أبو منصور السدوسي الصيدلاني الكوفي.

قال أبي النرسي: حدثنا عن ابن غزال.

265 -

‌ محمد بن الحسن بن علي

، أبو جعفر الطوسي، شيخ الشيعة وعالمهم.

توفي بالمشهد المبارك، مشهد أمير المؤمنين رضي الله عنه، في المحرم. ولأبي جعفر الطوسي تفسير كبير عشرون مجلدة، وعدة تصانيف مشهورة. قدم بغداد وتعين، وتفقه للشافعي، ولزم الشيخ المفيد مدة، فتحول رافضيا.

وحدث عن هلال الحفار. روى عنه ابنه أبو علي الحسن.

وقد أحرقت كتبه غير مرة، واختفى لكونه ينقص السلف، وكان ينزل بالكرخ، ثم انتقل إلى مشهد الكوفة.

266 -

‌ محمد بن عبد الله بن مسلمة

، أبو بكر التجيبي، الملقب بالمظفر، صاحب بطليوس.

ويعرف بابن الأفطس.

كان أديبا جم المعرفة، جماعة للكتب. لم يكن في ملوك الأندلس من يفوقه في الأدب. وله كتاب التذكرة في عدة فنون، يكون خمسين مجلدا.

ورخه ابن الأبار.

267 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن موسى

، أبو بكر السلمي الدمشقي الحداد.

ص: 122

روى عن أبي بكر بن أبي الحديد، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، والحسين بن أبي كامل الأطرابلسي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وطائفة كبيرة.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وعمر الرواسي، وابن ماكولا، وهبة الله ابن الأكفاني، وآخرون.

قال الكتاني: توفي في رمضان. قال: وكان يكذب، يدّعي شيوخا ما سمع منهم بجهل. حدّث عن أبي الصلت المُجبِر، فقيل له في ذلك، فقال: كان مسجده عندنا. وذاك لم يبرح بغداد.

268 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن عمر بن رجاء بن أبي العيش الأطرابلسي الجمحي

، أبو العيش القاضي.

حدث عن منير بن أحمد بن الخلاّل، وأبي محمد ابن النحّاس، وأبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي، وولي قضاء صيداء. روى عنه عمر الرواسي، ومكي الرميلي.

توفي في شعبان.

269 -

‌ محمد بن محمد، أبو سعيد أميرجة الهروي

الواعظ.

حدث عن القاضي أبي منصور الأزدي، ويحيى بن عمار. سمع منه جماعة.

270 -

‌ محمد بن موسى بن فتح

، أبو بكر الأنصاري البطليوسي، المعروف بابن القراب.

سمع بقرطبة من عبد الوارث بن سفيان، وأبي محمد الأصيلي، وخلف بن القاسم، وجماعة.

وكان عالما بالآثار والأخبار، متفننا في العلوم، دينا منعزلا. روى عنه أبو علي الغساني.

توفي ببطليوس في جمادى الأولى.

ص: 123

271 -

‌ محلم بن إسماعيل بن مضر الضبي

، أبو مضر الهروي.

توفي بهراة، وكان عالي الإسناد، قد سمع من الخليل بن أحمد السجزي، وغيره. روى عنه محمد بن إسماعيل الفضيلي، وطائفة.

272 -

‌ منتجع بن أحمد بن محمد بن المنتجع

، أبو طاهر الكاتب.

توفي بأصبهان. يروي عن أبي عبد الله بن منده. روى عنه أبو علي الحداد.

273 -

‌ يحيى ابن الأمير إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون

، أبو زكريا المأمون الهواري الأندلسي.

تغلب أبوه على طليطلة سنة بضعٍ وعشرين وأربعمائة، وذلك أنهم خلعوا طاعة بني أمية، فرأس عليهم إسماعيل، ثم مات سنة خمسٍ وثلاثين، فولي الأمر بعده ولده المأمون خمسا وعشرين سنة. ثم ولي بعده يحيى القادر ولده فاشتغل بالخلاعة واللعب، وهادن الفرنج، وصادر الرعية واستعمل الرعاع، فلم تزل الفرنج تطوي حصونه حتى تغلبت على طليطلة في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. تأخر هو إلى بلنسية.

ومن أخبار المأمون أنه أراد أن يستعين بالفرنج على أخذ المدن والحصون، فكتب إلى ملك الفرنج الذي من ناحيته أن تعال إلي في مائة من فرسانك والقني في مكان كذا. ثم سار للقيه في مائتي فارس، وجاء ذلك في ستة آلاف فارس، فأمرهم أن يكمنوا وقال: إذا رأيتمونا قد اجتمعنا، فأحيطوا بنا، فلما اجتمعا أحاط بهم الستة آلاف، فلما رآهم المأمون سقط في يده واضطرب، فقال له الفرنجي: يا يحيى، وحق الإنجيل ما كنتُ أظنك إلا عاقلا، أنت أحمق خلق الله تعالى، خرجت إلي في هذا العدد القليل، وسلمت إلي مهجتك بلا عهدٍ، ولا بيننا دين، فوحق الإنجيل لا نجوت مني حتى تعطيني ما أشترطه.

قال المأمون: فاشترط واقتصد.

قال: تعطيني الحصن الفلاني، والحصن الفلاني، وسمى حصونا وتجعل لي عليك مالا كل عام.

ففعل المأمون ذلك وسلم إليه الحصون، ورجع بشر حال، وتراكم الخذلان عليه، ولا قوة إلا بالله.

توفي سنة ستين.

ص: 124

274 -

‌ يحيى بن محمد بن صاعد بن محمد

. قاضي القضاة أبو سعد ابن القاضي أبي سعيد ابن القاضي عماد الإسلام أبي العلاء النيسابوري الحنفي.

ولد سنة إحدى وأربعمائة، وسمع من جده، وولي قضاء الري بعد نيسابور.

وقد خرج له الفوائد، وأملى سنين. وكان من وجوه القضاة والأئمة الرؤساء.

روى عنه ابن أخيه قاضي القضاة محمد بن أحمد بن صاعد. وتوفي بالري في ربيع الأول.

ص: 125

ذكر المتوفين تقريبا في هذا الوقت

275 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن بلال المرسي النحوي

.

صاحب شرح غريب المصنف لأبي عبيد، وشرح إصلاح المنطق لابن السكيت. كان يقرئ الناس العربية بالأندلس.

قال ابن الأبار: توفي قريبا من سنة ستين وأربعمائة.

276 -

‌ أحمد بن علي بن هارون بن البن

، أبو الفضل السامري الأديب.

من رؤساء الشيعة وفضلائهم. سمع الحسن بن محمد بن الفحام، وعلي بن أحمد الرفاء السامريين. أخذ عنه أبو بكر الخطيب، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو الكرم بن فاخر ومحمد بن هلال ابن الصابئ.

277 -

‌ أحمد بن منصور بن أبي الفضل

. الفقيه أبو الفضل الضبعي السرخسي الهوذي الشافعي، من أقارب خارجة بن مصعب الضبعي، بضاد معجمة.

قدم بغداد شابا فتفقه على: أبي حامد الإسفراييني.

وسمع بها وبخراسان من طائفة. وكان بارعا مناظرا واعظا، كبير القدر.

قال أبو الفتح العياضي في رسالته: وأبو الفضل الهوذي في الفقه ما أثبته، وفي مجلس النظر ما أنظره، وعلى المنبر ما أفصحه.

وقال ابن السمعاني: حدث بسرخس بسنن أبي داود، عن القاضي أبي عمر الهاشمي، وكانت ولادته تقريبا في سنة سبعين وثلاثمائة.

قلت: أتوهمه بقي إلى حدود الخمسين وأربعمائة.

278 -

‌ أحمد بن محمد بن الهيصم

، أبو الفرج.

من أماثل أولاد أبيه فضلا وورعا وزهدا ووعظا، خرج من خراسان إلى

ص: 126

غزنة، فدرس بها مدة. ووعظ ثم عاد إلى خراسان وروى الحديث وخرج. وكان حاد الفراسة، قوي الفكر.

توفي سنة نيف وخمسين. وكان أبوه من كبار علماء زمانه، ومن أئمة السنة، إلا أنه من الكرامية، نسأل الله السلامة.

279 -

‌ أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه

، أبو علي الأصبهاني.

صاحب الرسائل الأربعين في الطب، وله كتاب الجامع المختصر في الطب، وكتاب القانون الصغير الملقب بالكافي في الطب، وكتاب المغيث في الطب، وغير ذلك.

280 -

‌ إبراهيم بن مسعود

، أبو إسحاق التجيبي الزاهد، المعروف بالإلبيري.

كان من أهل غرناطة. روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين. وكان شاعرا مجودا، له في الحكم والمواعظ. روى عنه عبد الواحد بن عيسى، وعمر بن خلف الإلبيريان.

281 -

‌ إبراهيم بن الحسين بن حاتم بن صولة

، أبو نصر البغدادي البزاز، نزيل مصر.

روى عن أبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي. روى عنه هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، ومحمد بن أحمد الرازي، وابنه علي بن إبراهيم.

282 -

‌ ثابت بن أسلم بن عبد الوهاب

، أبو الحسن الحلبي، أحد علماء الشيعة.

وكان من كبار النحاة. صنف كتابا في تعليل قراءة عاصم، وأنها قراءة قريش. وكان من كبار تلامذة الشيخ أبي الصلاح. تصدر للإفادة بعده، وتولى خزانة الكتب بحلب، فقال من بحلب من الإسماعيلية: إن هذا يفسد الدعوة، وكان قد صنف كتابا في كشف عوارهم، وابتداء دعوتهم، وكيف بنيت على المخاريق، فحمل إلى صاحب مصر فأمر بصلبه، فصلب، فرحمه الله ولعن من

ص: 127

صلبه. وأحرقت خزانة الكتب التي بحلب، وكان فيها عشرة آلاف مجلدة من وقف سيف الدولة ابن حمدان، وغيره.

283 -

‌ الحسين بن أحمد بن علي

، أبو نصر النيسابوري القاضي.

سمع أبا الحسين الخفاف. روى عنه زاهر الشحامي، وغيره.

284 -

‌ حيدرة بن الحسين

. الأمير معتز الدولة أبو المكرم، الملقب بالمؤيد.

ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، فبقي عليها إلى سنة خمسين ثم عزل، ثم ولي بعده أمير الجيوش بدر.

روى عن الحسين بن أبي كامل الطرابلسي، وعنه الخطيب، والنسيب.

285 -

‌ حيدرة بن منزو بن النعمان

. الأمير أبو المعلي الكتامي.

ولي إمرة دمشق بعد هرب أمير الجيوش عنها، فحكم بها شهرين في سنة ست وخمسين. وعزل بدري المستنصري.

286 -

رئيس العراقين،‌

‌ أبو أحمد النهاوندي

.

ورتبته دون رتبة الوزارة بقليل. جلس للمظالم بنفسه، وأباد المفسدين من بغداد، واطرح كل راحةٍ إلا النظر في مصالح المسلمين، حتى أمن الناس، وصار الرجال والنساء يمشون بالليل والنهار مطمئنين ببغداد. وكف أذى العجم عن الناس، وأقام الخفراء وضبط الأمور، وأقام العدل. ونادى بأن السلطان قد رد المواريث إلى ذوي الأرحام. فاتفق موت إنسانٍ له بنت خلف ثلاثة آلاف دينار، فأخبروه، فقال: ردوا عليها النصف الآخر. وضرب للناس الدراهم وأبطل قراضة الذهب، ورفع بعض المكوس، فاتصلت الألسن بالدعاء له.

وكانت سيرته تشبه سيرة عميد الجيوش، وعمرت بغداد من الجانبين بهمته وقيامه، وقبض على أميرك اللص وغرقه، وأراح الناس منه. وكان يهجم دور الناس نهارا ويأخذ أموالهم. وكان يؤدي إلى عميد العراق كل يوم دينارا، وعميد العراق هو الذي غرقه البساسيري. فدخل أميرك على صيرفي وأخذ

ص: 128

كيسه، فاستغاث الصيرفي، فلم يشعر إلا بأميرك وقد قبض على يده وقال: مالك. أنا أخذته من بيتك ولكن فيه ذهب زغل ولا أفكك إلى عميد العراق. فخاف وقال: أنت في حل فدعني. وهو يقول: لا، والله ما أفارقك. فسألت الناس أميرك، ودخلوا عليه حتى أخذ خمسة دنانير منها ومضى.

287 -

‌ زاهر بن عطاء النسوي

.

سمع أبا نعيم الإسفراييني. وعنه زاهر.

288 -

‌ سعيد بن محمد بن محمد أبو عثمان النيسابوري

.

عن الخفاف. وعنه زاهر.

289 -

‌ سعيد بن منصور بن مسعر بن محمد بن حمدان

.

أبو المظفر القشيري النيسابوري المؤدب، الصائغ.

ثقة، صين. سمع من أبي طاهر بن خزيمة، وغيره، وتوفي في شعبان سنة نيفٍ وخمسين. روى عنه أبو سعد عبد الواحد ابن القشيري، وزاهر الشحامي.

290 -

‌ صخر بن محمد أبو عبيد الطوسي الحاكم

.

عن أبي الحسن العلوي. وعنه زاهر.

291 -

‌ عائشة بنت القاضي أبي عمر البسطامي

.

سمعت الخفاف، وغيره. روى عنها: زاهر في مشيخته.

292 -

‌ عبد الرحمن بن إسحاق

، أبو أحمد العامري النيسابوري.

شيخ مسن، سمع من أحمد بن محمد الخفاف. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وغيره.

293 -

‌ عبد الرحمن بن إسماعيل بن جوشن

، أبو المطرف الطليطلي، الحافظ.

عن عبدوس بن محمد، وفتح بن إبراهيم، وخلف بن القاسم، وأبي

ص: 129

المطرف القنازعي، وخلق، وعنه الطبني، والزهراوي.

وكان ثقة مكثراً، عارفاً بالآثار وأسماء الرجال.

294 -

‌ عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق

، الأستاذ أبو القاسم النيسابوري.

إمام عصره في الطب بخراسان، له شرح فصول بقراط، قد حدث به في سنة ستين وأربعمائة. وكتبه في غاية الجودة. وكان شديد العناية بكتب جالينوس. وقد اجتمع بابن سينا، وأخذ عنه. وله شرح مسائل حنين بن إسحاق، وشرح منافع الأعضاء لجالينوس، أجاد فيه ما شاء، وغير ذلك. وجمع تاريخاً.

295 -

‌ علي بن الحسين

، أبو نصر بن أبي سلمة الصيداوي الوراق المعدل.

روى عن أبي الحسين بن جميع. وعنه الخطيب، ومكي الرميلي، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد الشيرازي.

296 -

‌ علي بن عبد الله بن أحمد

، العلامة أبو الحسن بن أبي الطيب النيسابوري.

كان رأساً في تفسير القرآن. له التفسير الكبير في ثلاثين مجلدة، والأوسط في إحدى عشرة مجلدة، والصغير ثلاث مجلدات. وكان يملي ذلك من حفظه، ولم يخلف من الكتب سوى أربع مجلدات، إلا أنه كان من حفاظ العالم. وكان ذا ورع وعبادة.

قيل: إنه حمل إلى السلطان محمود بن سبكتكين، فلما دخل جلس بغير إذن، وأخذ في رواية حديث بلا أمر. فأمر السلطان غلاماً، فلكمه لكلمة أطرشته. وكان ثم من عرف السلطان منزلته من الدين والعلم، فاعتذر إليه، وأمر له بمالٍ، فامتنع، فقال السلطان: يا هذا، إن للملك صولة، وهو محتاج إلى السياسة، ورأيتك تعديت الواجب، فاجعلني في حل. قال: الله بيننا

ص: 130

بالمرصاد، وإنما أحضرتني للوعظ وسماع أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وللخشوع، لا لإقامة قوانين الملك. فخجل السلطان وعانقه.

ذكره ياقوت في تاريخ الأدباء وقال: مات في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بسانزوار.

297 -

‌‌

‌ علي بن محمد بن علي

، أبو الحسن الزوزني البحاثي، الأديب.

شيخ فاضل عالم. وهو والد القاضي أبي القاسم. حدث عن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني، عن أبي حاتم بن حبان. ذكره عبد الغافر مختصراً.

وروى عنه هبة الله بن سهل السيدي، وزاهر بن طاهر، وتميم بن أبي سعيد، وحدث في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وهو راوي كتاب الأنواع والتقاسيم.

298 -

‌ علي بن محمد بن علي بن المصحح

، أبو الحسن البكري الدمشقي.

عن عبد الرحمن بن أبي نصر. وعنه هبة الله ابن الأكفاني، وأبو محمد ابن السمرقندي.

299 -

علي بن محمد بن علي، أبو الحسن ابن الدوري.

عن عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه جزء ابن أبي ثابت. سمعه منه: عمر الرؤاسي، وأبو محمد ابن السمرقندي، وغيرهما.

300 -

‌ عمر بن شاه بن محمد

، أبو حفص النيسابوري الصواف.

ص: 131

مقرئ مسند.

سمع من محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي. روى عنه إسماعيل ابن المؤذن.

301 -

‌ محمد بن أحمد، أبو عبد الله المروزي

الفقيه الشافعي، المعروف بالخضري.

كان يضرب به المثل في قوة الحفظ وقلة النسيان. وكان من كبار أصحاب القفال. وله في المذهب وجوه غريبة نقلها الخراسانيون؛ وقد روى أن الشافعي صحح دلالة الصبي على القبلة. وكان ثقة في نقله وله معرفة بالحديث.

ونسبته إلى الخضر بعض أجداده.

توفي وهو في عشر الثمانين.

302 -

‌ محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن الوارث الرازي

، أبو بكر.

سمع بمصر أبا محمد عبد الرحمن ابن النحاس، وبأصبهان من أبي نعيم الحافظ، وبالأندلس من أبي عمرو الداني.

وكان صالحاً متواضعاً حليماً، حدث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وأبو الوليد الباجي، وجماعة.

قال الحميدي: سمعنا منه، ومات غريقاً بعد الخمسين وأربعمائة بالأندلس.

303 -

‌ محمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد بن بشر

. الفقيه أبو سعد الهمذاني الصفار، مفتي همذان.

روى عن أبي بكر بن لال، وابن تركان، وأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأبي القاسم الصرصري، والشيخ أبي حامد الإسفراييني، وأبي أحمد الفرضي، وأبي عمر بن مهدي، وجماعة كثيرة.

قال شيرويه: أدركته ولم يقض لي السماع منه، وكان ثقة، ويقال: جن

ص: 132

في آخر عمره. وكان يعرف الحديث. ولد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.

قلت: وتوفي سنة إحدى وستين في جمادى الأولى.

304 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن علي بن بويه

، أبو طاهر البخاري الزراد.

سمع أبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي، وأبا نصر الكلاباذي، وعلي بن أحمد الخزاعي ببخارى، وسمع أبا نصر الجبان بدمشق. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، ومحيي السنة الحسين بن مسعود البغوي، وجماعة.

305 -

‌ محمد بن علي بن الحسن بن علي

، أبو بكر ابن البر، وهو لقب جد أبيه علي التميمي، الصقلي الدار القيرواني الأصل، اللغوي، أحد أئمة اللسان.

روى عن أبي سعد الماليني، وغيره. أخذ عنه العربية والأدب: عبد الرحمن بن عمر القصديري، وعبد الله بن إبراهيم الصيرفي، وعبد المنعم بن الكماد، والعلامة علي ابن القطاع، وأبو العرب الشاعر.

وكان حياً في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة، وكان يتعاطى المسكر.

306 -

‌ محمد بن محمد بن علي

. الفقيه أبو سعد النيسابوري الحنفي الوكيل.

سمع من يحيى بن إسماعيل الحربي، وأبي الحسن العلوي، وغيرهما. روى عنه زاهر الشحامي، وإسماعيل الفارسي.

307 -

‌ محمد بن محمد، أبو الفضل الحاتمي الجويني

.

محدث رحال. سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الحسن

ص: 133

العلوي، وأبا عبد الله الحاكم. وحدث.

308 -

‌ محمد بن الفرج بن عبد الولي

، أبو عبد الله بن أبي الفتح الطليطلي الصواف المحدث.

رحل وسمع بالقيروان ومصر من حسن بن القاسم القرشي، ومحمد بن عيسى بن مناس، وأبي محمد ابن النحاس المصري. وبمكة من أحمد بن الحسن الرازي. وعنه: الحميدي. سمع منه صحيح مسلم، وقال: كان صالحاً ثقة. توفي بمصر بعد الخمسين.

309 -

‌ محمد بن سعيد، أبو عبد الله الميورقي

، الفقيه الأصولي.

ذكره الأبار فقال: حج صحبة عبد الحق الصقلي، فقدم أبو المعالي الجويني مكة، فلزماه وحملا عنه تواليفه، ثم صدرا إلى ميورقة وقعد أبو عبد الله للإشغال. فلما دخلها أبو محمد بن حزم كتب هذا إلى أبي الوليد الباجي، فسار إليه من بعض السواحل، وتظافرا معاً، وناظرا ابن حزم، فأفحماه وأخرجاه، وهذا كان مبدأ العداوة بين ابن حزم والباجي.

310 -

‌ محمد بن العباس

، أبو الفوارس الصريفيني الأواني المقرئ.

قرأ القرآن ببغداد لعاصم على أبي حفص الكتاني صاحب ابن مجاهد. قرأ عليه أبو العز القلانسي بأوانا لأبي بكر عن عاصم. ورواها أبو العلاء العطار، عن أبي العز في القراءات له.

311 -

‌ محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن علي بن الحسن

. شرف السادة أبو الحسن العلوي الحسيني البلخي، صاحب النظم والنثر.

قدم رسولاً في سنة ست وخمسين من السلطان ألب أرسلان، ومدح الإمام القائم. روى عنه شجاع الذهلي، وأبو سعد الزوزني من شعره.

312 -

‌ محمد بن أبي سعيد بن شرف

، أبو عبد الله الجذامي القيرواني، أحد فحول شعراء المغرب.

روى عن أبي الحسن القابسي، وغيره. وله تصانيف أدبية.

ص: 134

قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه ولده الأديب أبو الفضل جعفر بن محمد بالإجازة.

313 -

‌ محمود بن عبد الله بن علي بن ماشاذة

، أبو منصور الأصبهاني المؤدب.

له ذرية محدثون. حج وسمع علي بن جعفر السيرواني شيخ الحرم بمكة، وأبا القاسم بن حبابة ببغداد. روى عنه سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي.

ثم وجدتُ وفاة هذا، ورخها يحيى بن منده في صفر سنة اثنتين وخمسين.

تقدم.

314 -

‌ هبة الله بن محمد بن الحسين العلوي

، أبو البركات بن أبي الحسن.

سمع أبا علي الروذباري، وغيره. روى عنه زاهر الشحامي.

315 -

‌ يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة

، أبو القاسم الهذلي المقرئ المغربي البسكري، وبسكرة: بليدة بالمغرب.

أحد الجوالين في الدنيا في طلب القراءات، لا أعلم أحدا رحل في طلب القراءات بل ولا الحديث أوسع من رحلته فإنه رحل من أقصى المغرب إلى أن انتهى إلى مدينة فرغانة، وهي من بلاد الترك. وذكر أنه لقي في هذا الشأن ثلاثمائة وخمسة وستين شيخاً. ومن كبار شيوخه الشريف أبو القاسم علي بن محمد الزيدي، قرأ عليه بحران. وقرأ بدمشق على: أبي علي الأهوازي، وبمصر على: تاج الأئمة.

أحمد بن علي بن هاشم، وإسماعيل بن عمر، والحداد. وبحلب على: إسماعيل بن الطير، وبغيرها على: مهدي بن طرارة، والحسن بن إبراهيم المالكي مصنف الروضة، وببغداد على أبي العلاء الواسطي. وروى عن أبي نعيم الحافظ، وجماعة.

وصنف كتاب الكامل في القراءات المشهورة والشواذ، وفيه خمسون رواية من أكثر من ألف طريق.

روى عنه هذا الكتاب أبو العز محمد بن

ص: 135

الحسين القلانسي وحدث عنه إسماعيل بن الإخشيد السراج.

وكان في ذهني أنه توفي سنة ستين أو قريباً منها.

وقد قال ابن ماكولا: كان يدرس علم النحو ويفهم الكلام.

وقال عبد الغافر فيه: الضرير. فكأنه أضر في كبره. وقال: من وجوه القراء ورؤوس الأفاضل، عالم بالقراءات، بعثه نظام الملك ليقعد في المدرسة للإقراء، فقعد سنين وأفاد، وكان مقدماً في النحو والصرف، عارفاً بالعلل، كان يحضر مجلس أبي القاسم القشيري، ويقرأ عليه من الأصول. وكان أبو القاسم القشيري يراجعه في مسائل النحو ويستفيد منه. وكان حضوره في سنة ثمان وخمسين إلى أن توفي.

316 -

‌ أبو حاتم القزويني

، العلامة محمود بن الحسن الطبري الفقيه الشافعي المتكلم.

ذكره الشيخ أبو إسحاق، فقال: ومنهم شيخنا أبو حاتم المعروف بالقزويني، تفقه بآمل على شيوخ البلد، ثم قدم بغداد، وحضر مجلس الشيخ أبي حامد، ودرس الفرائض على ابن اللبان، وأصول الفقه على القاضي أبي بكر الأشعري. وكان حافظاً للمذهب والخلاف. صنف كتباً كثيرة في الخلاف والأصول والمذهب. ودرس ببغداد وآمل. ولم أنتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبأبي الطيب الطبري. توفي بآمل.

أخبرنا الحسن بن علي: قال: أخبرنا جعفر الهمداني، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن أبي حاتم القزويني إملاء بمكة، قال: أخبرنا أبي بآمل، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الناتلي: قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى: قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا.

(آخر الطبقة والحمد لله)

ص: 136

‌الطبقة السابعة والأربعون

461 – 470 هـ

ص: 137

بسم الله الرحمن الرحيم.

(الحوادث)

‌سنة إحدى وستين وأربعمائة

في نصف شعبان كان حريق جامع دمشق، قال ابن الأثير: كان سبب احتراقه حرب وقع بين المغاربة والمشارقة، يعني الدولة، فضربوا داراً مجاورة للجامع بالنار فاحترقت، واتصل الحريق إلى الجامع. وكانت العامة تعين المغاربة، فتركوا القتال واشتغلوا بإطفاء النار، فعظم الأمر، واشتد الخطب، وأتى الحريق على الجامع، فدثرت محاسنه، وزال ما كان فيه من الأعمال النفيسة، وتشوه منظره، واحترقت سقوفه المذهبة.

وفيها وصل حصن الدولة معلى بن حيدرة الكتامي إلى دمشق، وغلب عليها قهراً من غير تقليد، بل بحيل نمقها واختلقها. وذكر أن التقليد بعد ذلك وافاه، فصادر أهلها وبالغ، وعاث، وزاد في الجور إلى أن خربت أعمال دمشق، وجلا أهلها عنها، وتركوا أملاكهم وأوطانهم، إلى أن أوقع الله بين العسكرية الشحناء والبغضاء، فخاف على نفسه، فهرب منهم إلى جهة بانياس سنة سبع وستين، فأقام بها وعمر الحمام وغيره بها. وأقام إلى سنة اثنتين وسبعين بها، فنزح منها إلى صور خوفاً من عسكر المصريين. ثم سار من صور إلى طرابلس، فأقام عند زوج أخته جلال الملك ابن عمار مدة. ثم أخذ منها إلى مصر، ثم أهلك سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.

وفيها أقبلت الروم من القسطنطينية ووصلت إلى الثغور.

ص: 139

‌سنة اثنتين وستين وأربعمائة

.

فيها أقبل صاحب القسطنطينية - لعنه الله - في عسكر كبير إلى أن نزل على منبج، فاستباحها قتلاً وأسراً، وهرب من بين يديه عسكر قنسرين والعرب، ورجع الملعون لشدة الغلاء على جيشه، حتى أبيع فيهم رطل الخبز بدينار.

وفيها سار بدر أمير الجيوش فحاصر صور، وكان قد تغلب عليها القاضي عين الدولة ابن أبي عقيل، فسار لنجدته من دمشق الأمير قرلوا في ستة آلاف، فحصر صيدا، وهي لأمير الجيوش، فترحل بدر، فرد العسكر النجدة، ثم عاد بدر فحاصر صور براً وبحراً سنة، فلم يقدر عليها، فرحل عنها.

وفيها ورد رسول أمير مكة محمد بن أبي هاشم وولد أمير مكة على السلطان ألب أرسلان بأنه أقام الخطبة العباسية، وقطع خطبة المستنصر المصري، وترك الأذان بحي على خير العمل، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعاً، وقال: إذا فعل مهنا أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار.

وسبب ذلك ذلة المصريين بالقحط المفرط، واشتغالهم بأنفسهم حتى أكل بعضهم بعضاً، وتشتتوا في البلاد، وكاد الخراب يستولي على سائر الإقليم، حتى أبيع الكلب بخمسة دنانير، والهر بثلاثة دنانير. وبلغ الإردب مائة دينار.

وورد التجار ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته نهبت وأبيعت من الجوع. وقد كان فيها أشياء نهبت من دار الخلافة ببغداد وقت القبض على الطائع لله ووقت فتنة البساسيري. وخرج من خزائنهم ثمانون ألف قطعة بلور، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم، وأحد عشر ألف كزاغند، وعشرون ألف سيف محلى، هكذا نقله ابن الأثير.

قال صاحب مرآة الزمان - والعهدة عليه: خرجت امرأة من القاهرة

ص: 140

وبيدها مد جوهر، فقالت: من يأخذه بمد بر؟ فلم يلتفت إليها أحد، فألقته في الطريق، وقالت: هذا ما نفعني وقت الحاجة، ما أريده، فلم يلتفت أحد إليه.

وقال ابن الفضل يهنئ القائم بأمر الله بقصيدة:

وقد علم المصري أن جنوده سنو يوسف فيها وطاعون عمواس أقامت به حتى استراب بنفسه وأوجس منها خيفة أي إيجاس

‌سنة ثلاث وستين وأربعمائة

.

فيها خطب محمود ابن شبل الدولة ابن صالح الكلابي صاحب حلب بها للخليفة القائم وللسلطان ألب أرسلان عندما رأى من قوة دولتهما وإدبار دولة المستنصر، فقال للحلبيين: هذه دولة عظيمة نحن تحت الخوف منها، وهم يستحلون دماءكم لأجل مذهبكم، يعني التشيع. فأجابوا ولبس المؤذنون السواد. فأخذت العامة حصر الجامع، وقالوا: هذه حصر الإمام علي، فليأت أبو بكر بحصر يصلي عليها الناس. فبعث الخليفة القائم له الخلع مع طراد الزينبي نقيب النقباء.

ثم سار ألب أرسلان إلى حلب من جهة ماردين، فخرج إلى تلقيه من ماردين صاحبها نصر بن مروان، وقدم له تحفاً. ووصل إلى آمد فرآها ثغراً منيعاً فتبرك به، وجعل يمر يده على السور ويمسح بها صدره. ثم حاصر الرها فلم يظفر بها، فترحل إلى حلب وبها طراد بالرسالة، فطلب منه محمود الخروج منه إلى السلطان، وأن يعفيه من الخروج إليه. فخرج وعرف السلطان بأنه قد لبس خلع القائم وخطب له. فقال: أيش تسوى خطبتهم ويؤذنون بحي على خير العمل؟ ولا بد أن يدوس بساطي.

فامتنع محمود فحاصره مدة، فخرج محمود ليلة بأمه، فدخلت وخدمت وقالت: هذا ولدي فافعل به ما تحب. فعفا عنه وخلع عليه، وقدم هو تقادم جليلة، فترحل عنه.

وفيها الوقعة العظيمة بين الإسلام والروم؛ قال عز الدين في كامله: فيها خرج أرمانوس طاغية الروم في مائتي ألف من الفرنج والروم والبجاك والكرج، وهم في تجمل عظيم، فقصد بلاد الإسلام، ووصل إلى منازكرد

ص: 141

بليدة من أعمال خلاط. وكان السلطان ألب أرسلان بخوي من أعمال أذربيجان قد عاد من حلب، فبلغه كثرة جموعهم وليس معه من عساكره إلا خمسة عشر ألف فارس، فقصدهم وقال: أنا ألتقيهم صابراً محتسباً، فإن سلمت فبنعمة الله، وإن كانت الشهادة فابني ملكشاه ولي عهدي.

فوقعت مقدمته على مقدمة أرمانوس فانهزموا وأسر المسلمون مقدمهم، فأحضر إلى السلطان فجدع أنفه، فلما تقارب الجمعان أرسل السلطان يطلب المهادنة، فقال أرمانوس: لا هدنة إلا بالري. فانزعج السلطان فقال له إمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان. وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح. فالقهم يوم الجمعة في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين.

فلما كان تلك الساعة صلى بهم، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا فأمنوا، فقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما هاهنا سلطان يأمر ولا ينهى. وألقى القوس والنشاب، وأخذ السيف، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل عسكره مثله، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني، وزحف إلى الروم، وزحفوا إليه، فلما قاربهم ترجل وعفر وجهه على التراب، وبكى، وأكثر الدعاء، ثم ركب وحمل الجيش معه، فحصل المسلمون في وسطهم، فقتلوا في الروم كيف شاؤوا، وأنزل الله نصره، وانهزمت الروم، وقتل منهم ما لا يحصى، حتى امتلأت الأرض بالقتلى، وأسر ملك الروم، أسره غلام لكوهرايين فأراد قتله ولم يعرفه، فقال له خدم مع الملك: لا تقتله فإنه الملك.

وكان هذا الغلام قد عرضه كوهرايين على نظام الملك، فرده استحقاراً له، فأثنى عليه أستاذه عند نظام الملك، فقال نظام الملك: عسى يأتينا بملك الروم أسيراً. فكان كذلك.

ولما أحضره إلى بين يدي السلطان ألب أرسلان ضربه ثلاث مقارع بيده وقال: ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟ فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريد. قال: ما كان عزمك أن تفعل بي لو أسرتني؟ قال: أفعل القبيح. قال: فما تظن أنني أفعل بك؟ قال: إما أن تقتلني، وإما أن تشهرني في بلادك، والأخرى بعيدة، وهي العفو، وبذل الأموال، واصطناعي. قال له: ما عزمت على غير هذه. ففدى نفسه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأن ينفذ إليه عسكره كلما طلبه، وأن يطلق كل أسير في مملكته. وأنزله

ص: 142

في خيمة، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار ليتجهز بها، وخلع عليه وأطلق له جماعة من البطارقة، فقال أرمانوس: أين جهة الخليفة؟ فأشاروا له، فكشف رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة، وهادنه السلطان خمسين سنة، وشيعه مسيرة فرسخ.

وأما الروم - لعنهم الله - فلما بلغهم أنه أسر ملكهم ملكوا عليهم ميخائيل، فلما وصل أرمانوس إلى طرف بلاده بلغه الخبر، فلبس الصوف وأظهر الزهد، وجمع ما عنده من المال، فكان مائتي ألف دينار وجوهر بتسعين ألف دينار، فبعث به، وحلف أنه لا بقي يقدر على غير ذلك.

ثم إن أرمانوس استولى على بلاد الأرمن.

وكانت هذه الملحمة من أعظم فتح في الإسلام، ولله الحمد.

قال: وفيها سار آتسز بن أبق الخوارزمي من أحد أمراء ألب أرسلان في طائفة من الأتراك، فدخل الشام، فافتتح الرملة، ثم حاصر بيت المقدس وبه عسكر المصريين فافتتحه، وحاصر دمشق، وتابع النهب لأعمالها حتى خربها، وثبت أهل البلد فرحل عنه.

قلت: ولكن خرب الأعمال ورعى الزرع عدة سنين حتى عدمت الأقوات بدمشق، وعظم الخطب والبلاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

‌سنة أربع وستين وأربعمائة

فيها سار نظام الملك الوزير إلى بلاد فارس، فافتتح حصن فضلون، وكان يضرب المثل بحصانته، وأسر فضلون صاحبه، فأطلقه السلطان.

وفيها كان الوباء في الغنم، حتى قيل: إن راعياً بطرف خراسان كان معه خمسمائة رأس ماتوا في يوم.

ومات قاضي طرابلس أبو طالب بن عمار الذي كان قد استولى عليها، توفي في رجب. وتملك بعده جلال الملك أبو الحسن بن عمار، وهو ابن أخي القاضي، فامتدت أيامه إلى بعد الخمسمائة، وأخذت منه الفرنج طرابلس، فلا قوة إلا بالله.

ص: 143

‌سنة خمس وستين وأربعمائة

.

فيها قتل السلطان ألب أرسلان، وقام في الملك ولده ملكشاه. فسار أخو السلطان قاروت بك صاحب كرمان بجيوشه يريد الاستيلاء على السلطنة، فسبقه إلى الري السلطان ملكشاه ونظام الملك، فالتقوا بناحية همذان في رابع شعبان، فانتصر ملكشاه، وأسر عمه قاروت، فأمر بخنقه بوتر فخنق، وأقر مملكته على أولاده. ورد الأمور في ممالكه إلى نظام الملك، وأقطعه أقطاعاً عظيمة، من جملتها مدينة طوس، ولقبه الأتابك، ومعناه الأمير الوالد. وظهرت شجاعته وكفايته، وحسن سيرته.

وفيها، وفي حدودها وقعت فتنة عظيمة بين جيش المستنصر العبيدي، فصاروا فئتين: فئة الأتراك والمغاربة، وقائد هؤلاء ناصر الدولة، أبو عبد الله الحسين بن حمدان، من أحفاد صاحب الموصل ناصر الدولة ابن حمدان، وفئة العبيد وعربان الصعيد. فالتقوا بكوم الريش، فانكسر العبيد، وقتل منهم وغرق نحو أربعين ألفاً، وكانت وقعة مشهودة.

وقويت نفوس الأتراك، وعرفوا حسن نية المستنصر لهم، وتجمعوا وكثروا، فتضاعفت عدتهم، وزادت كلف أرزاقهم، فخلت الخزائن من الأموال، واضطربت الأمور، فتجمع كثير من العسكر، وساروا إلى الصعيد، وتجمعوا مع العبيد، وجاؤوا إلى الجيزة، فالتقوا هم والأتراك عدة أيام، ثم عبر الأتراك إليهم النيل مع ناصر الدولة ابن حمدان، فهزموا العبيد.

ثم إنهم كاتبوا أم المستنصر واستمالوها، فأمرت من عندها من العبيد بالفتك بالمقدمين، ففعلوا ذلك، فهرب ناصر الدولة، والتفت عليه الأتراك، فالتقوا ودامت الحرب ثلاثة أيام بظاهر مصر، وحلف ابن حمدان لا ينزل عن فرسه ولا يذوق طعاماً حتى ينفصل الحال. فظفر بالعبيد، وأكثر القتل فيهم، وزالت دولتهم بالقاهرة، وأخذت منهم الإسكندرية، وخلت الدولة للأتراك، فطمعوا في المستنصر، وقلت هيبته عندهم، وخلت خزائنه البتة. فطلب ابن حمدان العروض، فأخرجت إليهم، وقومت بأبخس ثمن، وصرفت إلى الجند. فقيل: إن نقد الأتراك كان في الشهر أربعمائة ألف دينار.

ص: 144

وأما العبيد فغلبوا على الصعيد، وقطعوا السبل، فسار إليهم ابن حمدان، ففروا منه إلى الصعيد الأعلى، فقصدهم وحاربهم، فهزموه. وجاء الفل إلى القاهرة. ثم نصر عليهم وعظم شأنه، واشتدت وطأته، وصار هو الكل، فحسده أمراء الترك لكثرة استيلائه على الأموال، وشكوه إلى الوزير، فقوى نفوسهم عليه وقال: إنما ارتفع بكم. فعزموا على مناجزته، فتحول إلى الجيزة، فنهبت دوره ودور أصحابه، وذل وانحل نظامه.

فدخل في الليل إلى القائد تاج الملوك شاذي واستجار به، وحالفه على قتل الأمير إلدكز، والوزير الخطير. فركب إلدكز فقتل الوزير. ونجا إلدكز، وجاء إلى المستنصر فقال: إن لم تركب وإلا هلكت أنت ونحن. فركب في السلاح، وتسارع إليه الجند والعوام، وعبى الجيش، فحملوا على ابن حمدان فانكسر واستحر القتل بأصحابه، وهرب فأتى بني سنبس، وتبعه فل أصحابه، فصاهر بني سنبس وتقوى بهم، فسار الجيش لحربه، فأراد أحد المقدمين أن يفوز بالظفر، فناجزه بعسكره، والتقوا فأسره ابن حمدان، وقتل طائفة من جنده. ثم عدى إليه فرقة ثانية لم يشعروا بما تم، فحمل عليهم، ورفع رؤوس أولئك على الرماح، فرعبوا وانهزموا، وقتلت منهم مقتلة. وساق وكبس بقية العساكر، فهزمهم، ونهب الريف، وقطع الميرة عن مصر في البر والبحر، فغلت الأسعار، وكثر الوباء إلى الغاية، ونهبت الجند دور العامة، وعظم الغلاء، واشتد البلاء.

قال ابن الأثير: حتى إن أهل البيت الواحد كانوا يموتون كلهم في ليلة واحدة. واشتد الغلاء حتى حكي أن امرأة أكلت رغيفاً بألف دينار، فاستبعد ذلك، فقيل إنها باعت عروضها، وقيمته ألف دينار، بثلاثمائة دينار، واشترت بها قمحاً، وحمله الحمال على ظهره، فنهبت الحملة في الطريق، فنهبت هي مع الناس، فكان الذي حصل لها رغيفاً واحداً.

وجاء الخلق ما يشغلهم عن القتال، ومات خلق من جند المستنصر، وراسل الأتراك الذين حوله ناصر الدولة في الصلح، فاصطلحوا على أن يكون

ص: 145

تاج الملك شاذي نائباً لناصر الدولة ابن حمدان بالقاهرة يحمل إليه المال. فلما تقرر شاذي استبد بالأمور، ولم يرسل إلى ابن حمدان شيئاً، فسار ابن حمدان إلى أن نزل بالجيزة. وطلب الأمراء إليه فخرجوا، فقبض على أكثرهم، ونهب ظواهر القاهرة، وأحرق كثيراً منها، فجهز إليه المستنصر عسكراً، فبيتوه، فانهزم. ثم إنه جمع جمعاً وعاد إليهم، فعمل معهم مصافاً، فهزمهم، وقطع خطبة المستنصر بالإسكندرية ودمياط، وغلب على البلدين وعلى سائر الريف. وأرسل إلى العراق يطلب تقليداً وخلعاً.

واضمحل أمر المستنصر وخمل ذكره. وبعث إليه ابن حمدان يطلب الأموال، فرآه الرسول جالساً على حصير، وليس حوله سوى ثلاثة خدم. فلما أدى الرسالة، قال: أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذه الحال؟ فبكى لرسول وعاد إلى ناصر الدولة فأخبره بما قال، فرق له وأجرى له في كل يوم مائة دينار. وقدم القاهرة وحكم فيها، وكان يظهر التسنن ويعيب المستنصر. وكاتب عسكر المغاربة فأعانوه. ثم قبض على أم المستنصر وصادرها، فحملت خمسين ألف دينار. وكانت قد قل ما عندها إلى الغاية. وتفرق عن المستنصر أولاده وكثير من أهله من القحط، وضربوا في البلاد. ومات كثير منهم جوعا، وجرت عليهم أمور لا توصف في هذه السنوات بالديار المصرية من الفناء والغلاء والقتل. وانحط السعر في سنة خمس وستين.

قال ابن الأثير: وبالغ ناصر الدولة ابن حمدان في إهانة المستنصر، وفرق عنه عامة أصحابه، وكان يقول لأحدهم: إنني أريد أن أوليك عمل كذا. فيسير إليه، فلا يمكنه من العمل، ويمنعه من العود. وكان غرضه من ذلك ليخطب للقائم بأمر الله أمير المؤمنين، ولا يمكنه ذلك مع وجودهم، ففطن له الأمير إلدكز، وهو من أكبر أمراء وقته، وعلم أنه متى تم له ما أراد، تمكن منه ومن أصحابه. فأطلع على ذلك غيره من أمراء الترك، فاتفقوا على قتل ابن حمدان، وكان قد أمن لقوته وعدم عدوه. فتواعدوا ليلة، وجاؤوا سحراً إلى داره، وهي المعروفة بمنازل العز بمصر، فدخلوا صحن الدار من غير استئذان، فخرج إليهم في غلالة، لأنه كان آمناً منهم، فضربوه بالسيوف، فسبهم وهرب،

ص: 146

فلحقوه وقتلوه، وقتلوا أخويه فخر العرب، وتاج المعالي، وانقطع ذكر الحمدانية بمصر.

فلما كان في سنة سبع وستين ولي الأمر بمصر بدر الجمالي أمير الجيوش، وقتل إلدكز، والوزير ابن كدينة، وجماعة، وتمكن من الدولة إلى أن مات. وقام بعده ابنه الأفضل.

‌سنة ست وستين وأربعمائة

فيها كان الغرق العظيم ببغداد، فغرق الجانب الشرقي، وبعض الغربي، وهلك خلق كثير تحت الهدم. وقام الخليفة يتضرع إلى الله، ويصلي. واشتد الأمر وأقيمت الجمعة في الطيار على ظهر الماء مرتين، ودخل الماء في هذه النوبة من شبابيك المارستان العضدي. وارتفعت دجلة أكثر من عشرين ذراعاً، وبعض المحال غرقت بالكلية، وبقيت كأن لم تكن. وهلكت الأموال والأنفس والدواب. وكان الماء كأمثال الجبال. وغرقت الأعراب والتركمان وأهل القرى. وكان من له فرس يركبه ويسوق إلى التلال العالية. وقيل: إن الماء ارتفع ثلاثين ذراعاً. ولم يبلغ مثل هذه المرة قط، وركب الناس في السفن، وقد ذهبت أموالهم، وغرقت أقاربهم، واستولى الهلاك على أكثر الجانب الشرقي.

قال سبط ابن الجوزي: انهدمت مائة ألف دار وأكثر، وبقيت بغداد خلقة واحدة، وانهدم سورها، فكان الرجل يقف في الصحراء فيرى التاج، ونهب للناس ما لا يحصيه إلا الله، وجرى على بغداد نحو ما جرى على مصر من قريب.

قال ابن الصابئ في تاريخه: تشققت الأرض، ونبع منها الماء الأسود، وكان ماء سخط وعقوبة. ونهبت خزائن الخليفة. فلما هبط الماء أخرج الناس من تحت الهدم وعلا الناس الذل. ثم فسد الهواء بالموتى، ووقع الوباء، وصارت بغداد عبرة ومثلاً.

وفيها كان صاحب سمرقند خاقان ألتكين قد أخذ ترمذ بعد قتل السلطان ألب أرسلان، فلما تمكن ابنه ملكشاه سار إلى ترمذ وحصرها، وطم خندقها،

ص: 147

ورماها بالمنجنيق، فسلموها بالأمان. فأقام فيها نائباً، وحصنها وأصلحها وسار يريد سمرقند، ففارقها ملكها وتركها، وأرسل يطلب الصلح، ويضرع إلى نظام الملك ويعتذر، فصالحوه.

وسار ملكشاه بعد أن أقطع أخاه شهاب الدين تكش بلخ وطخارستان. ثم قدم الري، فمات ولده إياس، وكان فيه شر وشهامة، بحيث إن أباه كان يخافه، فاستراح منه.

وفيها بنيت قلعة صرخد، بناها حسان بن مسمار الكلبي.

‌سنة سبع وستين وأربعمائة

.

قال ابن الأثير: قد ذكرنا في سنة خمس ما كان من تغلب الأتراك وبني حمدان على مصر، وعجز صاحبها المستنصر عن منعهم، وما وصل إليه من الشدة العظيمة، والفقر المدقع، وقتل ابن حمدان.

فلما رأى المستنصر أن الأمور لا تنصلح ولا تزداد إلا فساداً، أرسل إلى بدر الجمالي، وكان بساحل الشام، فطلبه ليوليه الأمور بحضرته، فأعاد الجواب: إن الجند قد فسدوا، ولا يمكن إصلاحهم، فإن أذنت لي أن أستصحب معي جنداً حضرت وأصلحت الأمور. فأذن له أن يفعل ما أراد. فاستخدم عسكراً يثق بهم وبنجدتهم، وسار في هذا العام من عكا في البحر زمن الشتاء، وخاطر لأنه أراد أن يهجم مصر بغتة. وكان هذا الأمر بينه وبين المستنصر سراً، فركب البحر في كانون الأول، وفتح الله له بالسلامة، ودخل مصر، فولاه المستنصر جميع الأمر، ولقبه أمير الجيوش فلما كان الليل بعث من أصحابه عدة طوائف إلى أمراء مصر، فبعث إلى كل أمير طائفة ليقتلوه ويأتوه برأسه، ففعلوا. فلم يصبحوا إلا وقد فرغ من أمراء مصر، ونقل جميع حواصلهم وأموالهم إلى قصر المستنصر، فعاد إليه جميع ما كان أخذ منه إلا ما تفرق في البلاد، وأعاد دولة المستنصر، وسار إلى دمياط، وكان قد تغلب عليها طائفة، فظفر بهم وقتلهم، وشيد أمرها. وسار إلى الإسكندرية فحاصرها

ص: 148

ودخلها عنوة، وقتل طائفة ممن استولى عليها. وسار إلى الصعيد فهذبه. وقتل به في ثلاثة أيام اثني عشر ألف رجل، وأخذ عشرين ألف امرأة، وخمسة عشر ألف فرس، وبيعت المرأة بدينار، والفرس بدينار ونصف. فتجمعوا بالصعيد لحربه، وكانوا عشرين ألف فارس، وأربعين ألف راجل، فساق إليهم فكبسهم وهم على غرة في نصف الليل، فأمر النفاطين فأضرموا النيران وضربت الطبول والبوقات، فارتاعوا وقاموا لا يعقلون. وألقيت النار في وحلة هناك، وامتلأت الدنيا ناراً، وبلغت السماء فولوا منهزمين، وقتل منهم خلق وغرق خلق، وسلم البعض. وغنمت أموالهم ودوابهم. ثم عمل بالصعيد مصافاً آخر، ونصر عليهم. وأحسن إلى الرعية، وأقام المزارعين فزرعوا البلاد، وأطلق لهم الخراج ثلاث سنين، فعمرت البلاد به وعادت، وذلك بعد الخراب، إلى أحسن ما كانت عليه.

وفي شعبان توفي أمير المؤمنين القائم بأمر الله العباسي، واستخلف بعده حفيده عبد الله بن محمد، ولقب بالمقتدي بأمر الله. وحضر قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والشيخ أبو نصر ابن الصباغ، ومؤيد الملك ولد نظام الملك، وفخر الدولة ابن جهير الوزير، ونقيب النقباء طراد العباسي، والمعمر بن محمد نقيب العلويين، وأبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي الفقيه. فكان أول من بايعه الشريف أبو جعفر، فإنه لما فرغ من غسل القائم بايعه وتمثل:

إذا سيد منا مضى قام سيد ثم أرتج عليه، فقال المقتدي:

قؤول لما قال الكرام فعول فلما فرغوا من بيعته صلى بهم العصر.

وكان أبوه الذخيرة أبو العباس محمد ابن القائم قد توفي أيام القائم، ولم يكن له ولد غيره، فأيقن الناس بانقراض نسل القائم، وانتقال الخلافة من البيت القادري. وكان للذخيرة جارية تسمى أرجوان، فلما مات، ورأت أباه قد جزع ذكرت له أنها حامل، فتعلقت الآمال بذلك الحمل. فولدت هذا بعد موت أبيه بستة أشهر، فاشتد سرور القائم به، وبالغ في الإشفاق عليه والمحبة له.

ص: 149

وكان ابن أربع سنين في فتنة البساسيري، فأخفاه أهله، وحمله أبو الغنائم ابن المحلبان إلى حران، ولما عاد القائم إلى بغداد أعيد المقتدي، فلما بلغ الحلم جعله ولي عهده. فلما استخلف أقر فخر الدولة ابن جهير على وزارته بوصية من جده. وسير عميد الدولة ابن فخر الدولة إلى السلطان ملكشاه لأخذ البيعة، وبعث معه تحفاً وهدايا.

وفيها بعث المستنصر بالله العبيدي إلى ابن أبي هاشم صاحب مكة هدية جليلة، وطلب منه أن يعيد له الخطبة. فقطع خطبة المقتدي بالله، وخطب للعبيدي بعد أن خطب لبني العباس بمكة أربع سنين. ثم أعيدت خطبتهم في السنة الآتية.

وفيها اختلفت العرب بإفريقية وتحاربوا، وقويت بنو رياح على قبائل زغبة، وأخرجوهم عن البلاد.

وفيها وقع ببغداد حريق عظيم بمرة، هلك فيه ما لا يعلمه إلا الله. قال: صاحب مرآة الزمان: أكلت النار البلد في ساعة واحدة، فصارت بغداد تلولاً.

وفيها جمع نظام الملك المنجمين، وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل، وقد كان النيروز قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت. وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم.

وفيها عمل الرصد للسلطان ملكشاه، وأنفق عليه أموالاً عظيمة، وبقي دائراً إلى آخر دولته.

وفيها مات صاحب حلب عز الدولة محمود بن نصر، وتملك ابنه نصر بعده.

‌سنة ثمان وستين وأربعمائة

.

فيها أخذ صاحب حلب نصر بن محمود مدينة منبج من الروم.

وفيها حاصر آتسز مدينة دمشق، وأميرها المعلى بن حيدرة من جهة المستنصر، فلم يقدر عليها فترحل. وفي ذي الحجة هرب المعلى بن حيدرة

ص: 150

منها، وكان ظلوماً غشوماً للجند والرعية، فثاروا عليه، فهرب إلى بانياس، فأخذ إلى مصر، وحبس إلى أن مات. فلما هرب اجتمعت المصامدة، وهم أكثر جند البلد يومئذ، فولوا على البلد زين الدولة انتصار بن يحيى المصمودي. . والمصامدة قبيلة من المغاربة.

وكان أهل الشام في غلاء مفرط وقحط، فوقع الخلف بين المصامدة وأحداث البلد، فعرف آتسز، فجاء من فلسطين ونزل على البلد فحاصره، وعدمت الأقوات، فسلموا إليه البلد. وعوض انتصارا ببانياس ويافا، ودخلها في ذي القعدة، وخطب بها لأمير المؤمنين المقتدي، وقطع خطبة المصريين، وأبطل الأذان بحي على خير العمل، وفرح به الناس، وغلب على أكثر الشام وعظم شأنه، وخافه المصريون، لكن حل بأهل الشام منه قوارع البلاء، حتى أهلك الناس وأفقرهم، وتركهم على برد الديار.

‌سنة تسع وستين وأربعمائة

.

فيها سار آتسز بجيوشه الشامية، وقصد مصر وحاصرها، ولم يبق إلا أن يملكها، فاجتمع أهلها عند ابن الجوهري الواعظ، ودعوا وتضرعوا، فترحل عنهم شبه المنهزم من غير سبب. وعصى عليه أهل القدس فقاتلهم، ودخل البلد عنوة، فقتل وعمل كل نحس، وقتل فيها ثلاثة آلاف نفس، وذبح القاضي والشهود صبراً بين يديه. وقيل: إنه إنما جاء من مصر منهزماً في أنحس حال بعد مصاف كان بينه وبين بدر الجمالي، وهذا أشبه.

وفيها قدم بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري، فوعظ بالنظامية، وبرباط شيخ الشيوخ. وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة، لأنه تكلم على مذهب الأشعري، وحط عليهم. وكثر أتباعه والمتعصبون له، فهاجت أحداث السنة، وقصدوا نحو النظامية، وقتلوا جماعة نعوذ بالله من الفتن.

وفيها قال هبة الله ابن الأكفاني: كان كسرة آتسز بن أوق بمصر، ثم

ص: 151

رجع وجمع، وطلع إلى القدس ففتحها، وقتل بها ذلك الخلق العظيم، فمنهم حمزة بن علي العين زربي الشاعر.

وقال أبو يعلى القلانسي: سار آتسز، فكسره أمير الجيوش، فأفلت في نفر يسير وجاء إلى الرملة وقد قتل أخوه، وقطعت يد أخيه الآخر. فسرت نفوس الناس بمصابه، وتحكم السيف في أصحابه.

‌سنة سبعين وأربعمائة

.

فيها اصطلح تميم بن المعز بن باديس صاحب إفريقية مع الناصر بن علناس صاحب قلعة حماد بعد حروب وفصول تطول. وزوجه تميم بابنته، فبعث الصداق ثلاثين ألف دينار، فأخذ منها تميم ديناراً واحداً ورد الباقي، وبعث معها جهازاً عظيماً.

وفيها كانت ببغداد فتنة هائلة بسبب الاعتقاد، ونهب بعضهم بعضاً، فركب الجند وقتلوا جماعة، فسكنوا على حنق، وتشفت بهم الرافضة.

وفيها نزل المصريون مع ناصر الدولة الجيوشي على دمشق، فأقام عليها مديدة، ثم ترحل عنها.

وفيها نزل تاج الدولة تتش على حلب محاصراً لها، ثم ترحل عنها. ثم جاء جيش مصر، فنازلوا دمشق ثانياً.

ص: 152

بسم الله الرحمن الرحيم

(الوفيات)

‌المتوفون في سنة إحدى وستين وأربعمائة

من المشاهير

1 -

‌ أحمد بن الحسن بن علي بن الفضل

، أبو الحسن البغدادي الكاتب. أخو الشاعر أبي منصور علي صردر.

سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا الحسن الحمامي، وأحمد بن علي البادا. وعنه شجاع الذهلي، وأبو علي البرداني، وأبو الغنائم النرسي، وعلي بن أحمد الموحد.

وكان صالحاً خيراً كثير الذكر، توفي في ربيع الآخر، وله خمس وثمانون سنة.

2 -

‌ أحمد بن عبد الواحد بن محمد

، أبو معمر الهروي البالكي المزكي.

سمع عبد الرحمن بن أبي شريح، وغيره، وتوفي في شوال. وقد حدث بالجعديات كلها عن ابن أبي شريح.

روى عنه أهل هراة، وكان من الفقهاء.

3 -

‌ أحمد بن علي بن يحيى

، أبو منصور الأسداباذي المقرئ.

حدث ببغداد عن أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الصيدلاني.

قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان يذكر أنه سمع من الدارقطني، ويذكر أشياء تدل على تخليطه، وعاش خمساً وتسعين سنة.

ص: 153

4 -

‌ أحمد بن عمر بن الحسن بن يوسف

، أبو القاسم الأصبهاني المؤدب.

في المحرم. رحل، وروى عن أبي عمر الهاشمي، وأبي عمر بن مهدي، وهلال الحفار.

5 -

‌ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن مسعود

، أبو عمر الجذامي البزلياني، القاضي ببجانة.

صحب أبا بكر بن زرب، وأبا عبد الله بن مفرج، والزبيدي، وابن أبي زمنين.

وكان من العلماء؛ حدث عنه ابن خزرج، وقال: ولد سنة ستين وثلاثمائة، وتوفي في جمادى الأولى.

قلت: فيكون مبلغ عمره مائة سنة وسنة.

6 -

‌ إبراهيم بن يحيى بن محمد بن حسين بن أسد

، أبو بكر التميمي الحماني المقرئ، القرطبي، المعروف بابن الطبني.

أخذ مع ابن عمه أبي مروان عن بعض شيوخه. وكان عالماً بالطب. من بيت حشمة. وكان صديقاً لأبي محمد بن حزم.

مولده سنة ست وتسعين وثلاثمائة.

7 -

‌ إسماعيل بن أبي نصر الصفار

.

كان إماماً، قوالاً بالحق، قتله الخاقان نصر بن إبراهيم ببخارى صبراً لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.

8 -

‌ حيدرة بن إبراهيم بن العباس بن الحسن

، النقيب أبو طاهر الحسيني، ابن أبي الجن الدمشقي.

ص: 154

ولي نقابة العلويين.

قال ابن عساكر: بلغني أنه قتل بعكا، وسلخ في سنة إحدى.

9 -

‌ عبد الله بن محمد بن سعيد

، أبو محمد الأندلسي البشكلاري. نزيل قرطبة، وبشكلار: قرية من قرى جيان.

روى عن أبي محمد الأصيلي، وأبي حفص بن نابل، وأحمد بن فتح الرسان، ومحمد بن أحمد بن حيوة، وخلف بن يحيى الطليطلي.

وكان ثقة فيما رواه ثبتا، شافعي المذهب. روى عنه أبو علي الغساني، وأبو القاسم بن صواب وأجاز له بخطه.

توفي في رمضان، وولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.

10 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن فوران

، أبو القاسم المروزي الفقيه، صاحب أبي بكر القفال.

له المصنفات الكثيرة في المذهب والأصول والجدل، والملل والنحل. وطبق الأرض بالتلامذة، وله وجوه جيدة في المذهب. عاش ثلاثاً وسبعين سنة، وتوفي في رمضان.

وكان مقدم أصحاب الحديث الشافعية بمرو. سمع علي بن عبد الله الطيسفوني، وأبا بكر القفال. روى عنه عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري، وزاهر، وعبد الرحمن بن عمر المروزي.

وصنف كتاب الإبانة، وغيرها. وهو شيخ أبي سعد المتولي صاحب التتمة. والتتمة هي تتمة لكتاب الإبانة المذكور وشرح لها. وقد أثنى أبو سعد على الفوراني هذا في خطبة التتمة.

وقد سمع منه أيضاً: محيي السنة البغوي.

وكان أبو المعالي إمام الحرمين يحط على الفوراني، حتى قال في باب الأذان: والرجل غير موثوق بنقله. ونقم العلماء ذلك على أبي المعالي ولم

ص: 155

يصوبوا كلامه فيه.

11 -

‌ عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق بن عمرو

، الحافظ أبو زكريا التميمي البخاري المحدث، صاحب الرحلة الواسعة.

سمع بالشام، والعراق، ومصر، واليمن، والثغور، والحجاز، وبخارى، والقيروان، وحدث عن أبي نصر أحمد بن علي الكاتب، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الغنجار، وأبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الفقيه، وأبي يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي، وأبي عمر بن مهدي الفارسي، وهلال الحفار، وأبي محمد عبد الله بن عبيد الله ابن البيع، وتمام بن محمد الرازي، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وابن النحاس، وابن الحاج الإشبيلي، وخلق كثير.

روى عنه أبو نصر بن الجبان، وهو من شيوخه، وعلي بن محمد الحنائي، والفقيه نصر المقدسي، ومشرف بن علي التمار، وجميل بن يوسف المادرائي، وأحمد بن إبراهيم بن يونس المقدسي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي، وآخرون.

وكان مولده في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وأكبر شيخ له إبراهيم بن محمد بن يزداد الرازي، حدثه عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، وذلك في مشيخة الرازي.

وفي الرواة عن أبي زكريا سابق ولاحق، بينهما في الموت مائة سنة، وهما عبد الوهاب بن الجبان، والرازي.

أخبرنا المسلم بن محمد بن علان كتابة، عن القاسم بن علي بن الحسن: قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المسلم الفرضي، قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني، قال: أخبرنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله المري، قال: حدثني عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري، قدم علينا طالب علم، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن نصر الكاتب ببخارى، قال: حدثنا أبو نصر بن سهل، قال: حدثنا قيس بن أنيف، قال: حدثنا محمد بن صالح، قال: حدثنا محمد بن سليمان المكي، قال: حدثنا عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

ص: 156

اغسلوا ثيابكم، وخذوا من شعوركم، واستاكوا، وتزينوا، فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك، فزنت نساؤهم.

قال أبو عبد الله الرازي: دخل أبو زكريا عبد الرحيم بلاد الأندلس وبلاد المغرب، وكتب بها، وكتب عمن هو دونه، وفي شيوخه كثرة، وكان من الحفاظ الأثبات؛ قال السلفي هذا على لسان الرازي في مشيخته، وورخ وفاته ابن الأكفاني في سنتنا هذه.

وقال ابن طاهر المقدسي في كتاب تكملة الكامل في الضعفاء إن شيخه سعد بن علي الزنجاني حدثه أنه لم يرو كتاب مشتبه النسبة عن مؤلفه عبد الغني إلا ابن بنته علي بن بقاء، وأن عبد الرحيم حدث به. وفي قول الزنجاني نظر، فإن رشأ بن نظيف قد روى هذا الكتاب، عن عبد الغني أيضاً. وهو وعبد الرحيم بن أحمد ثقتان. وبمثل هذا لا يحل تضعيف الرجل العالم.

12 -

‌ عبد الواحد بن علي بن عبد الواحد بن موحد بن البري

، بالفتح، أبو الفضل السلمي.

سمع أبا بكر محمد بن عبد الرحمن القطان، وعبد الرحمن بن أبي نصر.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وعمر الرواسي، وابن أخيه علي بن الحسن بن البري.

مات في المحرم.

13 -

‌ عبد الغفار بن أحمد بن محمد بن يعقوب

، أبو منصور الأصبهاني المعدل.

عن إبراهيم بن خرشيذ قولة. مات في ذي القعدة.

ص: 157

14 -

‌ عبد الواحد بن أبي جعفر محمد بن أحمد بن المرزبان

، أبو مسلم الأبهري الأصبهاني.

روى جزء لوين عن والده.

روى عنه عبد الصمد بن الحسين بن إبراهيم الجمال شيخ أبي علي الحداد.

توفي في رجب، وله ثلاث وتسعون سنة.

والعجب من الحداد كونه لم يسمع منه وروى عن رجل، عنه.

15 -

‌ عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن محمد بن صالح

، أبو الفضل المعلم.

سمع أبا عبد الله بن منده، وخلقاً.

16 -

‌ عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس

، أبو القاسم الأنصاري القرطبي.

حج وسمع من أبي بكر محمد بن علي المطوعي بمكة. وقرأ القراءات بدمشق على أبي علي الأهوازي.

وسمع من أبي الحسن السمسار، وأخذ بحران عن الشريف الزيدي. وأخذ بمصر عن أبي العباس بن نفيس، وبميافارقين عن محمد بن أحمد الفارسي.

وكان من جلة المقرئين، ومن الخطباء المجودين؛ كانت الرحلة إليه في القراءات.

توفي في ذي القعدة، ومولده سنة ثلاث وأربعمائة.

ولي خطابة قرطبة، وصنف المفتاح في القراءات.

17 -

‌ عمر بن منصور بن أحمد بن محمد بن منصور

، الحافظ أبو حفص البخاري البزاز، محدث ما وراء النهر في وقته.

سمع أبا علي بن حاجب الكشاني، وأبا نصر أحمد بن محمد الملاحمي، وأبا الفضل أحمد بن علي السليماني، وإبراهيم بن محمد الرازي، وطبقتهم.

روى عنه الحافظ عبد العزيز النخشبي، ومحمد بن علي بن سعيد المطهري، ومحمد بن عبد الله السرخكتي، وآخرون.

قال النخشبي: هو مكثر، صحيح السماع، فيه هزل.

ص: 158

وقال أبو سعد ابن السمعاني: مات بعد الستين وأربعمائة، وهو سبط محمد بن أحمد بن خنب.

18 -

‌ محمد بن مكي بن عثمان

، أبو الحسين الأزدي المصري.

سمع أبا الحسن علي بن محمد الحلبي، ومحمد بن أحمد الإخميمي، والمؤمل بن أحمد، والميمون بن حمزة الحسيني، وأبا مسلم الكاتب، وعبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار الصواف، وجده لأمه أحمد بن عبد الله بن رزيق البغدادي، وأبا علي أحمد بن عمر بن خرشيذ قولة، وغيرهم.

حدث بمصر، ودمشق؛ حدث عنه أبو بكر الخطيب، ونصر المقدسي، وعبد الواحد وعبد الله ابنا أحمد السمرقندي، وأبو القاسم النسيب، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو القاسم بن بطريق، وعبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل الإسفراييني، وغيرهم.

مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.

ووثقه الكتاني، وقال: توفي في نصف جمادى الأولى بمصر.

19 -

‌ محمد بن وهب بن بكير

، أبو عبد الله الكتاني الأندلسي، قاضي قلعة رباح.

روى عن أبي محمد بن ذنين، وأبي عبد الله ابن الفخار، ومحمد بن يمن. وكان ينصر مذهب مالك مع الدين والخير.

استوطن طليطلة، وبها توفي.

20 -

‌ المسيب بن محمد بن المسيب

، أبو عمرو الأرغياني. وأرغيان: قرية من أعمال نيسابور.

رحل وسمع ببغداد أبا عمر بن مهدي، وبالبصرة أبا عمر الهاشمي. روى عنه زاهر الشحامي.

وكان صالحاً، ديناً، سكن نيسابور.

ص: 159

21 -

‌ المظفر بن الحسن

، أبو سعد الهمذاني سبط أبي بكر بن لال.

سكن بغداد، وحدث عن جده ابن لال، وأحمد بن فراس العبقسي، وأبي أحمد محمد بن عبد الله بن جامع الدهان.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة، عاش ثمانين سنة.

22 -

‌ نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح

، أبو الحسين الفارسي الشيرازي، المقرئ المجود، نزيل مصر.

أقرأ بها القرآن زماناً، وأملى مجالس. وكان قد قرأ بالروايات على أبي الحسن أحمد بن عبد الله السوسنجردي، وبكر بن شاذان الواعظ، وأبي أحمد الفرضي، وأبي الحسن الحمامي، ومنصور بن محمد بن منصور صاحب ابن مجاهد، وجماعة. قرأ عليه أبو الحسين الخشاب، وأبو القاسم ابن الفحام، وغيرهما. وكان ينفرد بنكت عن أبي حيان التوحيدي.

وروى الحديث عن أبي أحمد الفرضي، وابن الصلت المجبر، وابن بشران المعدل. روى عنه أبو عبد الله الرازي في مشيخته، ورحل إلى مصر هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وعمر بن عبد الكريم الدهستاني في رأس سنة ستين وأربعمائة فأدركاه وسمعا منه. وروى عنه أحمد بن يحيى بن الجارود، وروزبة بن موسى الخزاعي.

وكان من كبار أئمة القراء، قرأ بما في الروضة على جميع شيوخ مصنفها.

23 -

‌ يعقوب بن موسى بن طاهر بن أبي الحسام

، أبو أيوب المرسي.

روى عن أبي الوليد بن ميقل، وحاتم بن محمد، وجماعة.

قال ابن مدير: كان فقيهاً حافظاً متفنناً. توفي في صفر.

24 -

‌ يونس بن عمر الأصبهاني

، نزيل القدس.

روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي. روى عنه نصر المقدسي، وأبو الفتيان الرواسي.

ص: 160

سنة اثنتين وستين وأربعمائة.

25 -

‌ أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي

، أبو بكر ابن اللحياني، البغدادي الصفار، المقرئ.

أحد قراء السبعة المحققين؛ قرأ بالروايات على أبي الحسن الحمامي، وغيره، وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الحسين بن بشران. قرأ عليه: أبو نصر هبة الله ابن المجلي. روى عنه أبو علي ابن البرداني، وهبة الله السقطي وأبو السعود أحمد بن علي ابن المجلي.

توفي في رجب، ورخه ابن خيرون وقال: قيل إنه نسي القرآن.

وقال أبو علي ابن البرداني: سألته عن مولده، فقال: في أول سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.

26 -

‌ أحمد بن الحسين بن سعد الطرسوسي

، أبو الحسين البزاز الشاهد الدمشقي، من أهل سوق الأحد.

حدث عن محمد بن إبراهيم الشيرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه عمر الرواسي، وهبة الله ابن الأكفاني.

27 -

‌ أحمد بن علي الأسدآباذي المقرئ

.

حدث بدمشق عن عبيد الله بن أحمد الصيدلاني، ومحمد بن عبد الله الجعفي. وعنه عبد العزيز الكتاني، ونجا العطار.

قال ابن خيرون: فيها توفي، وكان كذاباً، سمع لنفسه.

28 -

‌ أحمد بن علي بن أبي قتيبة الأصبهاني

.

سمع الحافظ ابن منده.

29 -

‌ أحمد بن محمد بن سياوش

، أبو بكر الكازروني الفارسي البيع.

شيخ ثقة، صالح، مكثر.

ص: 161

قال أبو سعد: سمع أبا أحمد الفرضي، وابن الصلت المجبر، وهلالاً الحفار، وأكثر عن هذه الطبقة. حدثنا عنه أبو بكر قاضي المارستان، وأبو عبد الله السلال.

توفي في جمادى الأولى.

*- أحمد بن منصور بن خلف المغربي.

قد ذكر في سنة تسع وخمسين.

30 -

‌ إبراهيم بن الحسين بن محمد بن أحمد بن حاتم بن صولة

، أبو نصر البغدادي البزاز، نزيل مصر، ووالد أبي الحسن علي.

سمع أبا أحمد الفرضي. وعنه جعفر السراج، وعلي بن المؤمل بن غسان الكاتب، وعلي بن الحسين الفراء، ومحمد بن أحمد الرازي المعدل، وغيرهم.

وكان محدثاً، ثقة، عالماً.

31 -

‌ إبراهيم بن محمد

، أبو إسحاق الأزدي القرطبي.

أخذ عن مكي، وأبي العباس المهدوي، وأقرأ الناس بقرطبة.

32 -

‌ ثابت بن محمد بن علي

، أبو محمد، وأبو القاسم الطبقي الفزاري.

سمع أبا الحسن بن الصلت المجبر. وعنه أبو عبد الله البارع، وعبيد الله بن نصر الزاغوني.

حدث في هذا العام، ولم أعرف وفاته.

33 -

‌ الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى

، أبو علي الحسناباذي المحدث.

روى عن أبي بكر بن مردويه الحافظ. ورحل فسمع ببغداد من أبي الحسن بن رزقويه، وطبقته. وكان يفهم؛ روى عنه عبد السلام الحسناباذي، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق.

ص: 162

34 -

‌ الحسن بن علي بن عبد الصمد بن مسعود

، أبو محمد الكلاعي اللباد، المقرئ الدمشقي.

كان آخر من قرأ على الجبني أبي بكر محمد بن أحمد. وسمع من تمام الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وعبد الوهاب الميداني. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعمر الرواسي، وسبطه محمد بن أحمد اللباد، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب، وهبة الله ابن الأكفاني وقال: هو ثقة دين. قال لي: ولدت سنة تسع وسبعين، ومات في صفر.

35 -

‌ الحسين بن أحمد

، أبو علي الخوافي.

توفي بنيسابور في شهر ربيع الآخر، وله تسع وستون سنة.

36 -

‌ حسين بن محمد بن أحمد

، القاضي أبو علي المروزي، يقال له أيضاً: المروروذي، الشافعي.

فقيه خراسان في عصره. روى عن أبي نعيم عبد الملك الإسفراييني، وغيره. وكان أحد أصحاب الوجوه، تفقه على أبي بكر القفال. وله: التعليق الكبير، والفتاوى. وعليه تفقه صاحب التتمة وصاحب التهذيب محيي السنة. وكان يقال له: حبر الأمة.

ومما نقل في تعليقه أن البيهقي نقل قولاً للشافعي أن المؤذن إذا ترك الترجيع في الأذان لا يصح أذانه.

وروى عنه عبد الرزاق المنيعي، ومحيي السنة البغوي في تصانيفه.

قلت: توفي القاضي حسين بمروالروذ في المحرم من السنة. ويقال: إن أبا المعالي تفقه عليه أيضاً.

37 -

‌ حمد بن محمد بن عبد العزيز السكري الأصبهاني العسال

.

سمع أبا عبد الله بن منده؛ أرخه يحيى بن منده.

38 -

‌ ذؤيب بن عبد الرحمن بن أحمد

، أبو عمر القرشي الهروي.

روى عن عبد الرحمن بن أبي شريح.

ص: 163

39 -

‌ زياد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحكم

، أبو محمد الأصبهاني الجلاب البقال.

سمع أبا عبد الله بن منده، وجده.

شيخ صالح، مات في شوال؛ قاله يحيى بن منده.

40 -

‌ سعيد بن عيسى بن أحمد بن لب

، أبو عثمان الرعيني الطليطلي، ويعرف بالقصري وبالأصفر.

ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، ودخل قرطبة طالب علم في سنة تسع وتسعين، فلقي علي بن سليمان الزهراوي، ومحمد بن فضل الله، ولقي بمالقة نافعاً الأديب، وسمع منهم ومن خلق.

وبرع في اللغة والنحو، وصنف شرحاً للجمل، وجلس للإفادة؛ أخذ عنه عبد الرحمن بن أفلح، وغيره، وعاش إحدى وثمانين سنة.

41 -

‌ عبد الله بن الحسن بن طلحة

، أبو محمد التنيسي ابن النخاس، ويعرف أيضاً بابن البصري.

قدم دمشق، ومعه ابناه محمد وطلحة، فسمعوا الكثير من أبي بكر الخطيب، وغيره. وحدث عن ابن نظيف الفراء، وجماعة. روى عنه نصر المقدسي، وهبة الله ابن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة.

وعاش بضعاً وخمسين سنة. توفي تقريباً.

42 -

‌ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي العجائز

، القاضي أبو محمد الأزدي الدمشقي.

ناب في الحكم بدمشق. سمع أباه، وأبا محمد بن أبي نصر، وأبا نصر بن الجندي. روى عنه الضحاك بن أحمد الخولاني، وهبة الله ابن الأكفاني، وجماعة.

توفي في رجب في الثمانين.

ص: 164

43 – عبد الله بن محمود الدمشقي البرزي.

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر، وغيره. وعنه هبة الله ابن الأكفاني، وغيره. وكان يحفظ مختصر المزني، وكنيته أبو علي.

44 -

‌ عبد الباقي بن محمد بن عبد الله

بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بن عبد الله ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك الأنصاري البغدادي، أبو طاهر، والد القاضي أبي بكر.

ساق نسبه أبو سعد السمعاني، وقال: شيخ صالح ثقة، راغب في الخير، مختلط بأهل العلم.

سمع أبا الحسن بن الصلت المجبر، وأبا نصر بن حسنون النرسي. حدثنا عنه ولده.

وذكره عبد العزيز النخشبي في معجمه، فقال أبو طاهر البزاز: شيخ صالح ثقة، له كرم ونفقة على أهل العلم. ولد في حدود تسعين وثلاثمائة.

45 -

‌ عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد أبو محمد النجار الدمشقي

، المعروف بابن كبيبة.

سمع من تمام الرازي، والحسين بن أبي كامل، وجماعة. روى عنه

ص: 165

الخطيب، وابنه صاعد بن عبد الله، وهبة الله ابن الأكفاني، وطاهر ابن الإسفراييني، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي.

قال ابن ماكولا: هو شيخ صالح، سمعنا منه بدمشق، وسمع منه الحميدي.

توفي في ربيع الآخر، وقد جاوز الثمانين.

46 -

‌ علي بن أحمد بن علي ابن الملطي السراج البغدادي

.

سمع ابن الصلت المجبر، وابن مهدي. وعنه يحيى، وأبو غالب ابنا البناء، والمبارك ابن الطيوري.

مات في جمادى الأولى، وله تسع وسبعون سنة.

47 -

‌ علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة اللخمي الباجي

، أبو الحسن.

من أهل إشبيلية، روى عن والده، وكان نبيه البيت والحسب. روى عنه أبو الحسن شريح بن محمد.

وولد في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الآخر.

48 -

‌ عمر بن أحمد بن الحسين الكرجي

.

حدث بأصبهان عن هبة الله اللالكائي. وعنه سعيد بن أبي الرجاء.

توفي في صفر.

49 -

‌ محمد بن أحمد بن سهل

، أبو غالب الواسطي، المعروف بابن بشران، وبابن الخالة، المعدل الحنفي اللغوي، شيخ العراق في اللغة.

وأما نسبته إلى ابن بشران فلأن جده لأمه هو ابن عم أبي الحسين بن بشران المعدل.

ولد أبو غالب سنة ثمانين وثلاثمائة، وسمع أبا القاسم علي بن طلحة بن كردان النحوي، وأبا الفضل التميمي، وأبا الحسين علي بن دينار، وأبا عبد الله العلوي، وأبا عبد الله بن مهدي، وأبا الحسن العطاردي، وأبا الحسن

ص: 166

الصيدلاني، وأبا الحسين ابن السماك، وأبا بكر أحمد بن عبيد بن بيري.

قال ابن السمعاني: كان الناس يرحلون إليه، يعني لأجل اللغة، وهو مكثر من كتب الأدب وروايتها. روى عنه أبو عبد الله الحميدي، وهبة الله بن محمد الشيرازي، وبالإجازة أبو القاسم ابن السمرقندي، والقاضي أبو عبد الله بن الجلابي.

قلت: وروى عنه علي بن محمد والد الجلابي ومن خطه نقلت من الزيادات التالية لتاريخ واسط أنه توفي يوم الخميس الخامس عشر من رجب من سنة اثنتين وستين وأربعمائة. وذكر مولده.

وقال خميس: كان أحد الأعيان، تخصص بابن كردان النحوي وقرأ عليه كتاب سيبويه ولازم حلقة أبي إسحاق الرفاعي صاحب السيرافي، وكان يقول: قرأت عليه من أشعار العرب ألف ديوان. وكان مكثراً، حسن المحاضرة، إلا أنه لم ينتفع به أحد، يعني: أنه لم يتصدر للإفادة. قال: وكان جيد الشعر، معتزلياً.

وممن روى عنه أبو المجد محمد بن محمد بن جهور القاضي، وأبو نصر ابن ماكولا، وأهل واسط.

وسمع هو من خاله أبي الفرج محمد بن عثمان بن محمد بن بشران الواسطي.

50 -

‌ محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن القاضي أبي الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم

، أبو الحسن الأسدي الدمشقي.

سمع أباه، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وصدقة بن المظفر، وجماعة. روى عنه أبو بكر الخطيب، ونجا بن أحمد، وأبو القاسم النسيب، وعبد الكريم بن حمزة.

ووثقه النسيب، وتوفي في ذي القعدة.

51 -

‌ محمد بن أبي الحزم جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله بن محمد بن الغمر

، الأمير أبو الوليد، رئيس قرطبة ومدبر أمرها كوالده.

ص: 167

قرأ القرآن على أبي محمد مكي، وسمع من أبي المطرف القنازعي، ويونس بن عبد الله القاضي، وابن بنوش. وكان معتنياً بالرواية، وسمع الكثير.

توفي معتقلاً في سجن المعتمد محمد بن عباد في نصف شوال، وقد جاوز السبعين.

لم يذكر ابن بشكوال شيئاً من سيرته، وقد ولي إمرة قرطبة بعد والده في سنة خمس وثلاثين، فحكم فيها مدة ثمانية أعوام إلى أن قويت شوكة المعتمد ابن عباد واستولى على قرطبة فسجن ابن جهور في حصن.

52 -

‌ محمد بن الحسين بن عبد الله بن أبي علانة

، أبو سعد البغدادي.

سمع أبا طاهر المخلص، وابن حمكان الفقيه.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحاً.

53 -

‌ محمد بن عتاب بن محسن

، مولى عبد الملك بن أبي عتاب الجذامي، أبو عبد الله مفتي قرطبة وعالمها.

ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وروى عن أبي بكر عبد الرحمن بن أحمد التجيبي، وأبي القاسم خلف بن يحيى، وأبي المطرف القنازعي، وسعيد بن سلمة، وأبي عبد الله بن نبات، ويونس القاضي، وعبد الرحمن بن أحمد بن بشر القاضي، وأبي بكر بن واقد القاضي، وأبي محمد بن بنوش القاضي، وأبي أيوب بن عمرون القاضي، وأبي عثمان بن رشيق، وغيرهم.

قال ابن بشكوال: وكان فقيهاً، عالماً، عاملاً، ورعاً، عاقلاً، بصيراً بالحديث وطرقه، عالماً بالوثائق لا يجارى فيها، كتبها عمره فلم يأخذ عليها من أحد أجراً، وكان يحكى أنه لم يكتبها حتى قرأ فيها أزيد من أربعين مؤلفاً. وكان متفنناً في فنون العلم، حافظاً للأخبار والأمثال والأشعار، صليباً في الحق، مريداً له، منقبضاً عن السلطان وأسبابه، جارياً على سنن الشيوخ متواضعاً، مقتصداً في ملبسه، يتولى حوائجه بنفسه. وكان شيخ أهل الشورى

ص: 168

في زمانه، وعليه كان مدار الفتوى. دعي إلى قضاء قرطبة مراراً، فأبى ذلك، وكان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الأخرى، ويقول: من يحسدني فيها جعله الله مفتياً، وددت أني أنجو منها كفافاً. وكانت له اختيارات من أقاويل العلماء، يأخذ بها في خاصة نفسه.

وذكره أبو علي الغساني، فقال: كان من جلة العلماء الأثبات، وممن عني بالفقه وسماع الحديث دهره، وقيده فأتقنه، وكتب بخطه علماً كثيراً، أخذت عنه. إلى أن قال: توفي لعشر بقين من صفر، ومشى في جنازته المعتمد على الله محمد بن عباد.

قلت: روى عنه ولده عبد الرحمن، وخلق من الأندلسيين.

54 -

‌ محمد بن علي بن مموس

، أبو سعد الهمذاني البزاز.

حدث عن أبي بكر بن لال، وعبد الرحمن بن أبي الليث، وأبي القاسم يوسف بن كج، والعلاء بن الحسين، وعلي بن إبراهيم بن حامد البزاز، وأبي بكر بن حمدويه الطوسي، وجماعة كبيرة.

وكان شيخاً صالحاً.

55 -

‌ محمد بن علي بن حميد بن علي بن حميد

، أبو نصر الهمذاني، إمام الجامع.

روى عن علي بن إبراهيم بن حامد، وعلي بن شعيب، والحسن بن أحمد بن مموس، وجماعة. وهو صدوق.

56 -

‌ محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن منصور

، أبو الغنائم بن الغراء البصري المقرئ.

رحل، وسمع أبا الحسن بن جهضم بمكة، وأحمد بن الحسن الرازي بمكة وحدث عنه بصحيح مسلم. وسمع أبا محمد ابن النحاس بمصر، ومحمد بن عبد الرحمن القطان، وابن أبي نصر بدمشق. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو

ص: 169

نصر بن ماكولا، ومكي الرميلي، والفقيه نصر المقدسي، وغيرهم.

سكن القدس، وبه توفي في شعبان وله ثمانون سنة.

57 -

‌ موسى بن هذيل بن محمد بن تاجيت البكري

، أبو محمد القرطبي، ويعرف بابن أبي عبد الصمد.

روى عن أبي عبد الله بن عابد، والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن الشقاق، وأبي محمد بن دحون.

وكان من أهل المعرفة والحفظ والصلاح، وكان مشاوراً في الأحكام بقرطبة. عزم عليه محمد بن جهور أن يوليه القضاء بقرطبة فقال: أخرني ثمانية أيام حتى أستخير الله. فأخره، فعمي في تلك الأيام، فكانوا يرون أنه دعا على نفسه.

قال أبو القاسم بن بشكوال: أخبرني أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه يقول: قال لي أبو عبد الله بن عابد ولابن أبي عبد الصمد معاً: لو رآكما مالك رحمه الله لقرت عينه بكما. ولد سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الأول.

58 -

‌ نزار بن عبد الله بن أحمد

، أبو مضر القرشي الهروي.

يروي عن أبي محمد بن أبي شريح الأنصاري.

59 -

‌ أبو بكر بن عمر البربري اللمتوني

، ملك المغرب.

وكان ظهوره قبل الخمسين وأربعمائة، أو في حدود الأربعين. فذكر الأمير عزيز في كتاب أخبار القيروان، وقد رأيت له رواية في هذا الكتاب في أوله عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، ولا أعرف له نسباً ولا ترجمة، قال: أخبرني عبد المنعم بن عمر بن حسان الغساني، قال: حدثني قاضي مراكش علي بن أبي فنون أن رجلاً من قبيلة جدالة من كبرائهم، يعني المرابطين، اسمه الجوهر، قدم من الصحراء إلى بلاد المغرب ليحج، وكان مؤثراً للدين والصلاح، وذلك في عشر الخمسين وأربعمائة، فمر بالمغرب بفقيه يقرئ

ص: 170

مذهب مالك، والغالب أنه عمران الفاسي بالقيروان.

قلت: أبو عمران مات بعد الثلاثين وأربعمائة.

قال: فأوى إليه وأصغى إلى العلم، ثم حج وفي قلبه من ذلك فعاد. وأتى ذلك الفقيه، وقال: يا فقيه، ما عندنا في الصحراء من العلم شيء إلا الشهادتين في العامة، والصلاة في بعض الخاصة. فقال الفقيه: فخذ معك من يعلمهم دينهم. فقال له الجوهر: فابعث معي فقيهاً وعلي حفظه وإكرامه. فقال لابن أخيه: يا عمر اذهب مع هذا السيد إلى الصحراء، فعلم القبائل دين الله ولك الثواب الجزيل والشكر الجميل، فأجابه. ثم جاء من الغد، فقال: اعفني من الصحراء، فإن أهلها جاهلية، قد ألفوا ما نشأوا عليه. وكان من طلبة الفقيه رجل اسمه عبد الله بن ياسين الجزولي، فقال: أيها الشيخ، أرسلني معه، والله المعين.

فأرسله معه، وكان عالماً قوي النفس، ذا رأي وتدبير، فأتيا قبيلة لمتونة، وهي على ربوة من الأرض، فنزل الجوهر، وأخذ بزمام الجمل الذي عليه عبد الله بن ياسين تعظيماً له، فأقبلت المشيخة يهنئون الجوهر بالسلامة وقالوا: من هذا؟ قال: هذا حامل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. فرحبوا به وأنزلوه، ثم اجتمعوا له، وفيهم أبو بكر بن عمر، فقص عليهم عبد الله عقائد الإسلام وقواعده، وأوضح لهم حتى فهم ذلك أكثرهم، فقالوا: أما الصلاة والزكاة فقريب، وأما قولك من قتل يقتل، ومن سرق يقطع، ومن زنا يجلد، فلا نلتزمه، فاذهب إلى غيرنا.

فرحل، وأخذ بزمامه الجوهر!

وفي تلك الصحراء قبائل منهم وهم ينتسبون إلى حمير، ويذكرون أن أسلافهم خرجوا من اليمن في الجيش الذي جهزه الصديق إلى الشام، ثم انتقلوا إلى مصر، ثم توجهوا إلى المغرب مع موسى بن نصير، ثم توجهوا مع طارق إلى طنجة، فأحبوا الانفراد فدخلوا الصحراء، وهم لمتونة، وجدالة، ولمطة، وإينيصر، وإينواري، ومسوفة، وأفخاذ عدة، فانتهى الجوهر وعبد الله إلى جدالة، قبيلة الجوهر، فتكلم عليهم عبد الله، فمنهم من أطاع، ومنهم من عصى، فقال عبد الله للذين أطاعوا: قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين أنكروا دين الإسلام، وقد استعدوا لقتالكم وتحزبوا عليكم، فأقيموا لكم راية

ص: 171

وأميراً. فقال له الجوهر: أنت الأمير. قال: لا يمكنني هذا، أنا حامل أمانة الشرع، ولكن كن أنت الأمير. قال: لو فعلت هذا تسلطت قبيلتي على الناس وعاثوا، فيكون وزر ذلك علي. قال له: فهذا أبو بكر بن عمر رأس لمتونة، وهو جليل القدر، محمود السيرة، مطاع في قومه، فسر إليه واعرض عليه الإمرة، والله المستعان.

فبايعوا أبا بكر، وعقدوا له راية، وسماه عبد الله أمير المسلمين. وقام حوله طائفة من جدالة وطائفة من قومه. وحضهم ابن ياسين على الجهاد وسماهم المرابطين. فتألبت عليهم أحزاب الصحراء من أهل الشر والفساد، وجيشوا لحربهم، فلم يناجزوهم القتال، بل تلطف عبد الله بن ياسين وأبو بكر واستمالوهم، وبقي قوم أشرار، فتحيلوا عليهم حتى جمعوا منهم ألفين تحت زرب عظيم وثيق، وتركوهم فيه أياماً بغير طعام، وحصروهم فيه، ثم أخرجوهم وقد ضعفوا من الجوع وقتلوهم. فدانت لأبي بكر بن عمر أكثر القبائل وقويت شوكته.

وكان عبد الله يبث فيهم العلم والسنة، ويقرئهم القرآن، فنشأ حوله جماعة فقهاء وصلحاء. وكان يعظهم ويخوفهم، ويذكر سيرة الصحابة وأخلاقهم، وكثر الدين والخير في أهل الصحراء. وأما الجوهر فإنه أخلصهم عقيدة، وأكثرهم صوماً وتهجداً، فلما رأى أن أبا بكر استبد بالأمر، وأن عبد الله بن ياسين ينفذ الأمور بالسنة، بقي الجوهر لا حكم له، فداخله الهوى والحسد، وشرع سرا في إفساد الأمر. فعلم بذلك منه، وعقدوا له مجلساً وثبت ما قيل عنه، فحكم فيه بأنه يجب عليه القتل، لأنه شق العصا، فقال: وأنا أحب لقاء الله. فاغتسل وصلى ركعتين، وتقدم فضربت عنقه.

وكثرت طائفة المرابطين، وتتبعوا من خالفهم في القبائل قتلاً ونهباً وسبياً إلا من أسلم، وبلغت الأخبار إلى الفقيه بما فعل عبد الله بن ياسين فعظم ذلك عليه وندم، وكتب إليه ينكر عليه كثرة القتل والسبي، فأجابه: أما إنكارك علي ما فعلت وندامتك على إرسالي، فإنك أرسلتني إلى أمة كانوا جاهلية يخرج أحدهم ابنه وابنته لرعي السوام، فتأتي البنت حاملاً من أخيها، فلا ينكرون ذلك، وما دأبهم إلا إغارة بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضاً. ففعلت وفعلت وما تجاوزت حكم الله، والسلام.

ص: 172

وفي سنة خمسين وأربعمائة قحطت بلادهم وماتت مواشيهم، فأمر عبد الله بن ياسين ضعفاءهم بالخروج إلى السوس، وأخذ الزكاة، فخرج منهم نحو سبعمائة رجل، فقدموا سجلماسة، وسألوا أهلها الزكاة، وقالوا: نحن قوم مرابطون خرجنا إليكم نطلب حق الله من أموالكم. فجمعوا لهم مالاً ورجعوا به.

ثم إن الصحراء ضاقت بهم، وأرادوا إظهار كلمة الحق، وأن يسيروا إلى الأندلس للجهاد، فخرجوا إلى السوس الأقصى، فاجتمع لهم أهل السوس وقاتلوهم فهزموهم، وقتل عبد الله بن ياسين. وهرب أبو بكر بن عمر إلى الصحراء، فجمع جيشاً وطلب بلاد السوس في ألفي راكب، فاجتمعت لحربه من قبائل بلاد السوس وزناتة اثنا عشر ألف فارس، فأرسل إليهم رسلاً، وقال: افتحوا لنا الطريق فما قصدنا إلا غزو المشركين. فأبوا عليه واستعدوا للحرب، فنزل أبو بكر وصلى الظهر على درقته وقال: اللهم إن كنا على الحق فانصرنا عليهم، وإن كنا على باطل فأرحنا بالموت.

ثم ركب والتقوا فهزمهم، واستباح أبو بكر أسلابهم وأموالهم وعددهم، وقويت نفسه.

ثم تمادى إلى سجلماسة فنزل عليها، وطلب من أهلها الزكاة، فقالوا لهم: إنما أتيتمونا في عدد قليل فوسعكم ذلك، وضعفاؤنا كثير، وما هذه حالة من يطلب الزكاة بالسلاح والخيل، وإنما أنتم محتالون، ولو أعطيناكم أموالنا ما عمتكم. وبرز إليهم مسعود صاحب سجلماسة بجيشه، فحاربوه، وطالت بينهم الحرب. ثم ساروا إلى جبل هناك، فاجتمع إليهم خلق من كرونة، فزحفوا إلى سجلماسة وحاربوا مسعود بن واروالي إلى أن قتل، ودخلوا سجلماسة وملكوها، فاستخلف عليها أبو بكر بن عمر يوسف بن تاشفين اللمتوني، أحد بني عمه، فأحسن السيرة في الرعية، ولم يأخذ منهم شيئاً سوى الزكاة. وكان فتحها في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.

ورجع أبو بكر إلى الصحراء فأقام بها مدة. ثم قدم سجلماسة، فأقام بها سنة وخطب بها لنفسه، ثم استخلف عليها ابن أخيه أبا بكر بن إبراهيم بن عمر، وجهز جيشاً عليهم يوسف بن تاشفين إلى السوس فافتتحه.

وكان يوسف ديناً حازماً مجرباً، داهية، سائساً.

ص: 173

وفي سنة اثنتين وستين توفي أبو بكر بن عمر بالصحراء، وتملك بعده يوسف، ولم يختلف عليه اثنان، وامتدت أيامه، وافتتح الأندلس، وبقي إلى سنة خمسمائة.

وأول من كان فيهم الملك صنهاجة ثم كتامة ثم لمتونة، ثم مصمودة، ثم زناتة.

وذكر ابن دريد وغيره أن كتامة، ولمتونة، ومصمودة، وهوارة من حمير، وما سواهم من البربر، وبربر هو من ولد قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام. ومن أمهات قبائل البربر: مليلة، وزنارة، ولواتة، وزواوة، وهوارة، وزويلة، وعفجومة، ومرطة، وغمارة.

ويقال: إن دار البربر كانت فلسطين، وملكهم جالوت، فلما قتله داود عليه السلام جلت البربر إلى المغرب، وتفرقوا هناك في البرية والجبال، ونزلت لواتة أرض برقة، ونزلت هوارة أرض طرابلس، وانتشرت البربر إلى السوس الأقصى، وطول أراضيهم نحو من ألف فرسخ، والله أعلم.

ص: 174

سنة ثلاث وستين وأربعمائة

60 -

‌ أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الأزهر النيسابوري الشروطي

، أبو حامد الأزهري.

من أولاد المحدثين. سمع من أبي محمد المخلدي، وأبي سعيد بن حمدون، والخفاف.

وأصوله صحيحة؛ روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وعبد الغافر بن إسماعيل وآخرون.

توفي في رجب. وولد في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وله خبرة بالشروط.

61 -

‌ أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي

، الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي.

أحد الحفاظ الأعلام، ومن ختم به تقان هذا الشأن. وصاحب التصانيف المنتشرة في البلدان.

ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وكان أبوه أبو الحسن الخطيب قد قرأ على أبي حفص الكتاني، وصار خطيب قرية درزيجان، إحدى قرى العراق، فحض ولده أبا بكر على السماع في صغره، فسمع وله إحدى عشرة سنة، ورحل إلى البصرة وهو ابن عشرين سنة، ورحل إلى نيسابور وهو ابن ثلاث وعشرين سنة. ثم رحل إلى أصبهان. ثم رحل في الكهولة إلى الشام، فسمع أبا عمر بن مهدي الفارسي، وابن الصلت الأهوازي، وأبا الحسين ابن المتيم، وأبا الحسن بن رزقويه، وأبا سعد الماليني، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وهلال بن محمد الحفار، وأبا الحسين بن بشران، وأبا طالب محمد بن الحسين بن بكير، والحسين بن الحسن الجواليقي الراوي عن محمد بن مخلد العطار، وأبا إسحاق إبراهيم بن مخلد الباقرحي، وأبا الحسن محمد بن عمر البلدي المعروف بابن الحطراني، والحسين بن محمد العكبري الصائغ،

ص: 175

وأبا العلاء محمد بن الحسن الوراق، وأمماً سواهم ببغداد. وأبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي راوي السنن، وعلي بن القاسم الشاهد، والحسن بن علي السابوري، وجماعة بالبصرة. وأبا بكر أحمد ابن الحسن الحيري، وأبا حازم عمر بن أحمد العبدويي، وأبا سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وعلي بن محمد بن محمد الطرازي، وأبا القاسم عبد الرحمن السراج، وجماعة من أصحاب الأصم فمن بعده بنيسابور. وأبا الحسن علي بن يحيى بن عبدكويه، ومحمد بن عبد الله بن شهريار، وأبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وأبا عبد الله الجمال، وطائفة بأصبهان. وأبا نصر أحمد بن الحسين الكسار، وجماعة بالدينور. ومحمد بن عيسى، وجماعة بهمذان. وسمع بالكوفة، والري، والحجاز، وغير ذلك.

وقدم دمشق في سنة خمس وأربعين ليحج منها، فسمع بها أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبا علي الأهوازي، وخلقاً كثيراً حتى سمع بها عامة رواة عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، لأنه سكنها مدة. وتوجه إلى الحج من دمشق فحج، ثم قدمها سنة إحدى وخمسين فسكنها، وأخذ يصنف في كتبه، وحدث بها بعامة تواليفه.

روى عنه من شيوخه: أبو بكر البرقاني، وأبو القاسم الأزهري، وغيرهما. ومن أقرانه خلق منهم: عبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبو القاسم بن أبي العلاء. وممن روى هو عنه في تصانيفه فرووا عنه نصر المقدسي الفقيه، وأبو الفضل أحمد بن خيرون، وأبو عبد الله الحميدي، وغيرهم.

وروى عنه الأمير أبو نصر علي بن ماكولا، وعبد الله بن أحمد السمرقندي، وأبو الحسين ابن الطيوري، ومحمد بن مرزوق الزعفراني، وأبو بكر ابن الخاضبة، وأبو الغنائم أبي النرسي. وفي أصحابه الحفاظ كثرة، فضلاً عن الرواة.

قال الحافظ ابن عساكر: حدثنا عنه أبو القاسم النسيب، وأبو محمد بن الأكفاني، وأبو الحسن بن قبيس، ومحمد بن علي بن أبي العلاء، والفقيه نصر الله بن محمد اللاذقي، وأبو تراب حيدرة، وغيث الأرمنازي، وأبو طاهر

ص: 176

ابن الجرجرائي، وعبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل، وبركات النجاد، وأبو الحسن بن سعيد، وأبو المعالي ابن الشعيري، بدمشق. والقاضي أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو السعادات أحمد المتوكلي، وأبو القاسم هبة الله الشروطي، وأبو بكر المزرفي، وأحمد بن عبد الواحد بن زريق، وأبو السعود ابن المجلي، وأبو منصور عبد الرحمن بن زريق الشيباني، وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، وبدر بن عبد الله الشيحي ببغداد. ويوسف بن أيوب الهمذاني، بمرو.

قلت: وكان من كبار فقهاء الشافعية. تفقه على أبي الحسن ابن المحاملي، وعلى القاضي أبي الطيب.

وقال ابن عساكر: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: حدثنا الخطيب قال: ولدت في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وأول ما سمعت في المحرم سنة ثلاث وأربعمائة.

وقال: استشرت البرقاني في الرحلة إلى ابن النحاس بمصر، أو أخرج إلى نيسابور إلى أصحاب الأصم، فقال: إنك إن خرجت إلى مصر إنما تخرج إلى رجل واحد، إن فاتك ضاعت رحلتك. وإن خرجت إلى نيسابور ففيها جماعة، إن فاتك واحد أدركت من بقي. فخرجت إلى نيسابور.

وقال الخطيب في تاريخه: كنت كثيراً أذاكر البرقاني بالأحاديث، فيكتبها عني ويضمنها جموعه. وحدث عني وأنا أسمع، وفي غيبتي. ولقد حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني، قال: أخبرنا أبو بكر الخوارزمي في سنة عشرين وأربعمائة، قال: حدثنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، قال: حدثنا محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا الأصم، فذكر حديثاً.

وقال ابن ماكولا: كان أبو بكر آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظاً وإتقاناً وضبطاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفنناً في علله وأسانيده، وعلماً بصحيحه، وغريبه، وفرده، ومنكره، ومطروحه. قال: ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن الدارقطني مثله. وسألت أبا عبد الله الصوري عن الخطيب وعن

ص: 177

أبي نصر السجزي أيهما أحفظ؟ ففضل الخطيب تفضيلاً بيناً.

وقال المؤتمن الساجي: ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني أحفظ من أبي بكر الخطيب.

وقال أبو علي البرداني: لعل الخطيب لم ير مثل نفسه.

روى القولين الحافظ ابن عساكر في ترجمته، عن أخيه أبي الحسين هبة الله، عن أبي طاهر السلفي، عنهما.

وقال في ترجمته: سمعت محمود بن يوسف القاضي بتفليس يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآباذي يقول: أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه.

وقال أبو الفتيان عمر الرؤاسي: كان الخطيب إمام هذه الصنعة، ما رأيت مثله.

وقال أبو القاسم النسيب: سمعت الخطيب يقول: كتب معي أبو بكر البرقاني كتاباً إلى أبي نعيم يقول فيه: وقد رحل إلى ما عندك أخونا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أيده الله وسلمه ليقتبس من علومك، وهو بحمد الله ممن له في هذا الشأن سابقة حسنة، وقدم ثابت. وقد رحل فيه وفي طلبه، وحصل له منه ما لم يحصل لكثير من أمثاله، وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك، مع التورع والتحفظ، ما يحسن لديك موقعه.

وقال عبد العزيز الكتاني: إنه، يعني الخطيب، أسمع الحديث وهو ابن عشرين سنة. وكتب عنه شيخه أبو القاسم عبيد الله الأزهري في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وكتب عنه شيخه البرقاني سنة تسع عشرة، وروى عنه. وكان قد علق الفقه عن أبي الطيب الطبري، وأبي نصر ابن الصباغ. وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله.

قلت: مذهب الخطيب في الصفات أنها تمر كما جاءت؛ صرح بذلك في تصانيفه.

ص: 178

وقال أبو سعد ابن السمعاني في الذيل في ترجمته: كان مهيباً، وقوراً، ثقة، متحرياً، حجة، حسن الخط، كثير الضبط، فصيحاً، ختم به الحفاظ.

وقال: رحل إلى الشام حاجاً، فسمع بدمشق، وصور، ومكة، ولقي بها أبا عبد الله القضاعي، وقرأ صحيح البخاري في خمسة أيام على كريمة المروزية، ورجع إلى بغداد، ثم خرج منها بعد فتنة البساسيري، لتشوش الحال، إلى الشام سنة إحدى وخمسين، فأقام بها إلى صفر سنة سبع وخمسين. وخرج من دمشق إلى صور، فأقام بصور، وكان يزور البيت المقدس ويعود إلى صور، إلى سنة اثنتين وستين وأربعمائة، فتوجه إلى طرابلس، ثم إلى حلب، ثم إلى بغداد على الرحبة، ودخل بغداد في ذي الحجة. وحدث في طريقه بحلب، وغيرها.

سمعت الخطيب مسعود بن محمد بمرو يقول: سمعت الفضل بن عمر النسوي يقول: كنت بجامع صور عند أبي بكر الخطيب، فدخل عليه علوي وفي كمه دنانير فقال: هذا الذهب تصرفه في مهماتك. فقطب وجهه وقال: لا حاجة لي فيه. فقال: كأنك تستقله؟ ونفض كمه على سجادة الخطيب، فنزلت الدنانير، فقال: هذه ثلاثمائة دينار. فقام الخطيب خجلاً محمراً وجهه وأخذ سجادته ورمى الدنانير وراح، فما أنسى عز خروجه، وذل ذلك العلوي وهو يلتقط الدنانير من شقوق الحصير.

وقال الحافظ ابن ناصر: حدثني أبو زكريا التبريزي اللغوي قال: دخلت دمشق فكنت أقرأ على الخطيب بحلقته بالجامع كتب الأدب المسموعة له، وكنت أسكن منارة الجامع، فصعد إلي وقال: أحببت أن أزورك في بيتك. فتحدثنا ساعة، ثم أخرج ورقة وقال: الهدية مستحبة، اشتر بهذا أقلاماً ونهض. قال: فإذا هي خمسة دنانير مصرية. ثم صعد مرة أخرى، ووضع نحواً من ذلك، وكان إذا قرأ الحديث في جامع دمشق يسمع صوته في آخر الجامع. وكان يقرأ معرباً صحيحاً.

وقال أبو سعد: سمعت على ستة عشر نفسا من أصحابه سمعوا منه

ص: 179

ببغداد، سوى نصر الله المصيصي فإنه سمع منه بصور، وسوى يحيى بن علي الخطيب، سمع منه بالأنبار. وقرأت بخط والدي: سمعت أبا محمد ابن الآبنوسي يقول: سمعت الخطيب يقول: كلما ذكرت في التاريخ في رجل اختلفت فيه أقاويل الناس في الجرح والتعديل، فالتعويل على ما أخرت ذكره من ذلك، وختمت به الترجمة.

وقال ابن شافع في تاريخه: خرج الخطيب إلى الشام في صفر سنة إحدى وخمسين، وقصد صور، وبها عز الدولة الموصوف بالكرم، وتقرب منه، فانتفع به، وأعطاه مالاً كثيراً. انتهى إليه الحفظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث.

وقال ابن عساكر: سمعت الحسين بن محمد يحكي عن أبي الفضل بن خيرون أو غيره، أن أبا بكر الخطيب ذكر أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات، وسأل الله تعالى ثلاث حاجات، أخذاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له. فالحاجة الأولى أن يحدث بتاريخ بغداد ببغداد، والثانية أن يملي الحديث بجامع المنصور، والثالثة أن يدفن عند بشر الحافي، فقضى الله الحاجات الثلاث له.

وقال غيث الأرمنازي: حدثنا أبو الفرج الإسفراييني، قال: كان الخطيب معنا في الحج، فكان يختم كل يوم ختمة إلى قرب الغياب قراءة ترتيل. ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون: حدثنا. فيحدثهم. أو كما قال.

وقال المؤتمن الساجي: سمعت عبد المحسن الشيحي يقول: كنت عديل أبي بكر الخطيب من دمشق إلى بغداد، فكان له في كل يوم وليلة ختمة.

وقال الحافظ أبو سعد ابن السمعاني: وله ستة وخمسون مصنفاً، منها: التاريخ لمدينة السلام في مائة وستة أجزاء، شرف أصحاب الحديث

ص: 180

ثلاثة أجزاء، الجامع خمسة عشر جزءًا، الكفاية في معرفة الرواية ثلاثة عشر جزءاً، كتاب السابق واللاحق عشرة أجزاء، كتاب المتفق والمفترق ثمانية عشر جزءاً، كتاب تلخيص المتشابه ستة عشر جزءاً، كتاب تالي التلخيص أجزاء، كتاب الفصل للوصل والمدرج في النقل تسعة أجزاء، كتاب المكمل في المهمل ثمانية أجزاء، كتاب غنية المقتبس في تمييز الملتبس، كتاب من وافقت كنيته اسم أبيه ثلاثة أجزاء، كتاب الأسماء المبهمة مجلد، كتاب الموضح أربعة عشر جزءاً، كتاب من حدث ونسي جزء، كتاب التطفيل ثلاثة أجزاء، كتاب القنوت ثلاثة أجزاء، كتاب الرواة عن مالك ستة أجزاء، كتاب الفقيه والمتفقه اثنا عشر جزءاً، كتاب تمييز متصل الأسانيد ثمانية أجزاء، كتاب الحيل ثلاثة أجزاء، الأسماء المبهمة جزء، كتاب الآباء عن الأبناء جزء، الرحلة جزء، مسألة الاحتجاج بالشافعي جزء، كتاب البخلاء أربعة أجزاء، كتاب المؤتنف لتكملة المؤتلف والمختلف، كتاب مبهم المراسيل ثلاثة أجزاء، كتاب أن البسملة من الفاتحة، كتاب الجهر بالبسملة جزءان، كتاب مقلوب الأسماء والأنساب، كتاب صحة العمل باليمين مع الشاهد، كتاب أسماء المدلسين، كتاب اقتضاء العلم العمل جزء، كتاب تقييد العلم ثلاثة أجزاء، كتاب القول في علم النجوم جزء، كتاب روايات الصحابة عن التابعين جزء، صلاة التسبيح جزء، مسند نعيم بن همار جزء، النهي عن صوم يوم الشك جزء، الإجازة للمعدوم والمجهول جزء، روايات الستة من التابعين بعضهم عن بعض. وذكر تصانيف أخر، قال: فهذا ما انتهى إلينا من تصانيفه.

وقد قال الخطيب في تاريخه في ترجمة الحيري إسماعيل بن أحمد النيسابوري الضرير: حج وحدث ونعم الشيخ كان. ولما حج كان معه حمل كتب ليجاور، وكان في جملة كتبه صحيح البخاري، سمعه من الكشميهني، فقرأت عليه جميعه في ثلاثة مجالس. وقد سقنا هذا في سنة ثلاثين في ترجمة

ص: 181

الحيري، وهذا شيء لا أعلم أحداً في زماننا يستطيعه.

وقد قال ابن النجار في تاريخه: وجدت فهرست مصنفات الخطيب وهي نيف وستون مصنفاً، فنقلت أسماء الكتب التي ظهرت منها، وأسقطت ما لم يوجد، فإن كتبه احترقت بعد موته، وسلم أكثرها. ثم سرد ابن النجار أسماءها، وقد ذكرنا أكثرها آنفاً، ومما لم نذكره: كتاب معجم الرواة عن شعبة ثمانية أجزاء، كتاب المؤتلف والمختلف أربعة وعشرون جزءاً، حديث محمد بن سوقة أربعة أجزاء، المسلسلات ثلاثة أجزاء، الرباعيات ثلاثة أجزاء، طرق قبض العلم ثلاثة أجزاء، غسل الجمعة ثلاثة أجزاء، الإجازة للمجهول جزء.

وفيها يقول الحافظ السلفي:

تصانيف ابن ثابت الخطيب ألذ من الصبا الغض الرطيب يراها إذ رواها من حواها رياضاً للفتى اليقظ اللبيب ويأخذ حسن ما قد صاغ منها بقلب الحافظ الفطن الأريب فأية راحة ونعيم عيش يوازي كتبها بل أي طيب؟ أنشدناها أبو الحسين اليونيني، عن أبي الفضل الهمذاني، عن السلفي. وقد رواها أبو سعد ابن السمعاني في تاريخه، عن يحيى بن سعدون القرطبي، عن السلفي، فكأني سمعتها منه.

وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه: وفيها توفي أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المحدث. ومات هذا العلم بوفاته. وقد كان رئيس الرؤساء، تقدم إلى الخطباء والوعاظ أن لا يرووا حديثاً حتى يعرضوه عليه، فما صححه أوردوه، وما رده لم يذكروه. وأظهر بعض اليهود كتاباً ادعى أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسقاط الجزية عن أهل خيبر، وفيه شهادة الصحابة، وذكروا أن خط علي رضي الله عنه فيه، وحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء فعرضه على الخطيب فتأمله ثم قال: هذا مزور. قيل له: ومن أين قلت ذلك؟ قال: فيه شهادة معاوية وهو أسلم عام الفتح، وفتحت خيبر سنة سبع، وفيها شهادة سعد بن معاذ، ومات يوم بني قريظة قبل فتح خيبر بسنتين، فاستحسن ذلك منه، ولم يجرهم على ما في الكتاب.

ص: 182

وقال أبو سعد السمعاني: سمعت يوسف بن أيوب الهمذاني يقول: حضر الخطيب درس شيخنا أبي إسحاق، فروى الشيخ حديثاً من رواية بحر بن كنيز السقاء، ثم قال: للخطيب: ما تقول فيه؟ فقال الخطيب: إن أذنت لي ذكرت حاله. فأسند الشيخ ظهره من الحائط، وقعد كالتلميذ، وشرع الخطيب يقول: قال فيه فلان كذا، وقال فيه فلان كذا، وشرح أحواله شرحاً حسناً، فأثنى الشيخ أبو إسحاق عليه وقال: هو دارقطني عصرنا.

وقال أبو علي البرداني: أخبرنا حافظ وقته أبو بكر الخطيب، وما رأيت مثله، ولا أظنه رأى مثل نفسه.

وقال السلفي: سألت أبا غالب شجاعاً الذهلي، عن الخطيب فقال: إمام مصنف حافظ، لم ندرك مثله.

وقال أبو نصر محمد بن سعيد المؤدب: سمعت أبي يقول: قلت لأبي بكر الخطيب عند لقائي إياه: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: انتهى الحفظ إلى الدارقطني، أنا أحمد بن علي الخطيب.

وقال ابن الآبنوسي: كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه.

وقال المؤتمن الساجي: كان الخطيب يقول: من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس.

وقال ابن طاهر في المنثور: حدثنا مكي بن عبد السلام الرميلي قال: كان سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه صبي مليح، سماه مكي، فتكلم الناس في ذلك. وكان أمير البلد رافضياً متعصباً، فبلغته القصة، فجعل ذلك سبباً للفتك به، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ويقتله. وكان صاحب الشرطة سنياً، فقصده تلك الليلة مع جماعة ولم يمكنه أن يخالف الأمير فأخذه، وقال: قد أمرت فيك بكذا وكذا، ولا أجد لك حيلة إلا أني أعبر بك عند دار الشريف ابن أبي الجن العلوي، فإذا حاذيت الباب اقفز وادخل الدار، فإني لا أطلبك، وأرجع إلى الأمير، فأخبره بالقصة. ففعل ذلك، ودخل دار الشريف، فأرسل الأمير إلى الشريف أن يبعث به، فقال: أيها الأمير، أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله، وليس في قتله مصلحة، هذا مشهور بالعراق، إن قتلته قتل به جماعة من

ص: 183

الشيعة، وخربت المشاهد. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن يخرج من بلدك. فأمر بإخراجه، فراح إلى صور، وبقي بها مدة.

قال ابن السمعاني: خرج من دمشق في صفر سنة سبع وخمسين، فقصد صور، وكان يزور منها القدس ويعود، إلى أن سافر سنة اثنتين وستين إلى طرابلس، ومنها إلى حلب، فبقي بها أياماً، ثم ورد بغداد في أعقاب السنة.

قال ابن عساكر: سعى بالخطيب حسين بن علي الدمنشي إلى أمير الجيوش وقال: هو ناصبي، يروي فضائل الصحابة وفضائل العباس في الجامع.

وقال المؤتمن الساجي: تحاملت الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه. فلما عاد إلى بغداد حدث بالتاريخ ووقع إليه جزء فيه سماع القائم بأمر الله، فأخذ الجزء وحضر إلى دار الخلافة وطلب الإذن في قراءة الجزء. فقال الخليفة: هذا رجل كبير في الحديث، وليس له في السماع حاجة، ولعل له حاجة أراد أن يتوصل إليها بذلك، فسلوه ما حاجته؟ فسئل، فقال: حاجتي أن يؤذن لي أن أملي بجامع المنصور. فتقدم الخليفة إلى نقيب النقباء بالإذن له في ذلك، فأملى بجامع المنصور. وقد دفن إلى جانب بشر.

وقال ابن طاهر: سألت أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي: هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ قال: لا، كنا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام. وإن ألححنا عليه غضب. وكانت له بادرة وحشة، ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه.

وقال أبو الحسين ابن الطيوري: أكثر كتب الخطيب سوى تاريخ بغداد مستفادة من كتب الصوري. كان الصوري ابتدأ بها، وكانت له أخت بصور خلف أخوها عندها اثني عشر عدلاً من الكتب، فحصل الخطيب من كتبه أشياء. وكان الصوري قد قسم أوقاته في نيف وثلاثين شيئاً.

ص: 184

أخبرنا أبو علي ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا محمد بن مرزوق الزعفراني، قال: حدثنا الحافظ أبو بكر الخطيب قال: أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها. وقد نفاها قوم، فأبطلوا ما أثبته الله تعالى، وحققها قوم من المثبتين، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والمقصر عنه. والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله. فإذا كان معلوم أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته، إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا: لله يد وسمع وبصر، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة، ولا إن معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} و {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}

وقال الحافظ ابن النجار في ترجمة الخطيب: ولد بقرية من أعمال نهر الملك، وكان أبوه يخطب بدرزيجان، ونشأ هو ببغداد، وقرأ القرآن بالروايات، وتفقه على الطبري، وعلق عنه شيئا من الخلاف. إلى أن قال: وروى عنه أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، وأبو سعد أحمد بن محمد الزوزني، ومفلح بن أحمد الدومي، والقاضي محمد بن عمر الأرموي وهو آخر من حدث عنه.

قلت: يعني بالسماع. وآخر من حدث عنه بالإجازة مسعود الثقفي.

وخط الخطيب خط مليح، كثير الشكل والضبط، وقد قرأت بخطه: أخبرنا علي بن محمد السمسار، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا جعفر بن نوح، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه.

ص: 185

وقال أبو منصور علي بن علي الأمين: لما رجع الخطيب من الشام كانت له ثروة من الثياب والذهب، وما كان له عقب، فكتب إلى القائم بأمر الله: إني إذا مت يكون مالي لبيت المال، فأذن لي حتى أفرق مالي على من شئت. فأذن له، ففرقها على المحدثين.

وقال الحافظ ابن ناصر: أخبرتني أمي أن أبي حدثها قال: كنت أدخل على الخطيب وأمرضه، فقلت له يوماً: يا سيدي، إن أبا الفضل بن خيرون لم يعطني شيئاً من الذهب الذي أمرته أن يفرقه على أصحاب الحديث. فرفع الخطيب رأسه من المخدة وقال: خذ هذه الخرقة بارك الله لك فيها. فكان فيها أربعون ديناراً. فأنفقتها مدة في طلب العلم.

وقال مكي الرميلي: مرض الخطيب ببغداد في رمضان في نصفه، إلى أن اشتد به الحال في غرة ذي الحجة، وأوصى إلى أبي الفضل بن خيرون، ووقف كتبه على يده، وفرق جميع ماله في وجوه البر وعلى المحدثين، وتوفي رابع ساعة من يوم الاثنين سابع ذي الحجة، ثم أخرج بكرة الثلاثاء وعبروا به إلى الجانب الغربي، وحضره القضاة والأشراف والخلق، وتقدمهم القاضي أبو الحسين ابن المهتدي بالله، فكبر عليه أربعاً، ودفن بجنب بشر الحافي.

وقال ابن خيرون: مات ضحوة الاثنين ودفن بباب حرب، وتصدق بماله وهو مائتا دينار، وأوصى بأن يتصدق بجميع ثيابه، ووقف جميع كتبه وأخرجت جنازته من حجرة تلي النظامية في نهر معلى، وتبعه الفقهاء والخلق، وحملت جنازته إلى جامع المنصور، وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون: هذا الذي كان يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وختم على قبره عدة ختمات.

وقال الكتاني: ورد كتاب جماعة أن الحافظ أبا بكر توفي في سابع ذي الحجة، وكان أحد من حمل جنازته الإمام أبو إسحاق الشيرازي، وكان ثقة، حافظاً، متقناً، متحرياً، مصنفاً.

وقال أبو البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفي: كان الشيخ أبو بكر بن

ص: 186

زهراء الصوفي، وهو أبو بكر بن علي الطريثيثي الصوفي، برباطنا قد أعد لنفسه قبراً إلى جانب قبر بشر الحافي، وكان يمضي إليه في كل أسبوع مرة، وينام فيه، ويقرأ فيه القرآن كله. فلما مات أبو بكر الخطيب، وكان قد أوصى أن يدفن إلى جنب قبر بشر الحافي، فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زهراء وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره وأن يؤثره به، فامتنع وقال: موضع قد أعددته لنفسي يؤخذ مني؟! فلما رأوا ذلك جاؤوا إلى والدي أبي سعد، وذكروا له ذلك، فأحضر أبا بكر فقال: أنا لا أقول لك أعطهم القبر، ولكن أقول لك لو أن بشراً الحافي في الأحياء، وأنت إلى جانبه، فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك، أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه؟ قال: لا، بل كنت أقوم وأجلسه مكاني. قال: فهكذا ينبغي أن تكون الساعة. قال: فطاب قلبه، وأذن لهم فدفنوه في ذلك القبر.

وقال أبو الفضل بن خيرون: جاءني بعض الصالحين وأخبرني لما مات الخطيب أنه رآه في المنام، فقال له: كيف حالك؟ قال: أنا في روح وريحان وجنة نعيم.

وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن جدا: رأيت بعد موت الخطيب كأن شخصاً قائماً بحذائي، فأردت أن أسأله عن الخطيب، فقال لي ابتداء: أنزل وسط الجنة حيث يتعارف الأبرار؛ رواها أبو علي البرداني في المنامات، له عن ابن جدا.

وقال غيث الأرمنازي: قال مكي بن عبد السلام: كنت نائماً ببغداد في ليلة ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة، فرأيت عند السحر كأنا اجتمعنا عند أبي بكر الخطيب في منزله لقراءة التاريخ على العادة، فكأن الخطيب جالس والشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم الفقيه عن يمينه، وعن يمين الفقيه نصر رجل لم أعرفه، فسألت عنه، فقيل: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء ليسمع التاريخ، فقلت في نفسي: هذه جلالة لأبي بكر، إذ يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه. وقلت: وهذا رد لقول من يعيب التاريخ، ويذكر أن فيه تحاملا على أقوام.

وقال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني: حدثني الفقيه الصالح أبو

ص: 187

علي الحسن بن أحمد البصري قال: رأيت الخطيب في المنام، وعليه ثياب بيض حسان، وعمامة بيضاء، وهو فرحان يبتسم، فلا أدري قلت: ما فعل الله بك؟ أو هو بدأني فقال: غفر الله لي أو رحمني، وكل من يجيء - فوقع لي أنه يعني بالتوحيد - إليه يرحمه أو يغفر له، فأبشروا، وذلك بعد وفاته بأيام.

وقال أبو الخطاب بن الجراح يرثيه:

فاق الخطيب الورى صدقاً ومعرفة وأعجز الناس في تصنيفه الكتبا حمى الشريعة من غاو يدنسها بوضعه ونفى التدليس والكذبا جلا محاسن بغداد فأودعها تاريخه مخلصاً لله محتسباً وقال في الناس بالقسطاس منحرفاً عن الهوى وأزال الشك والريبا سقى ثراك أبا بكر على ظمأً جونٌ ركامٌ تسح الواكف السربا ونلت فوزاً ورضواناً ومغفرةً إذا تحقق وعد الله واقتربا يا أحمد بن علي طبت مضطجعاً وباء شانيك بالأوزار محتقبا وقال أبو الحسين ابن الطيوري: أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه:

تغيب الخلق عن عيني سوى قمرٍ حسبي من الخلق طراً ذلك القمر محله في فؤادي قد تملكه وحاز روحي فما لي عنه مصطبر والشمس أقرب منه في تناولها وغاية الحظ منه للورى النظر وددت تقبيله يوماً مخالسةً فصار من خاطري في خده أثر وكم حليم رآه ظنه ملكاً وردد الفكر فيه أنه بشر وقال غيث الأرمنازي: أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه:

إن كنت تبغي الرشاد محضاً لأمر دنياك والمعاد فخالف النفس في هواها إن الهوى جامع الفساد وقال أبو القاسم النسيب: أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه:

لا تغبطن أخا الدنيا لزخرفها ولا للذة وقت عجلت فرحا فالدهر أسرع شيء في تقلبه وفعله بين للخلق قد وضحا كم شاربٍ عسلاً فيه منيته وكم تقلد سيفاً من به ذبحا

ص: 188

62 -

‌ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون

، أبو الوليد المخزومي الأندلسي القرطبي، الشاعر المشهور.

قال ابن بسام: كان أبو الوليد غاية منثور ومنظوم، وخاتمة شعراء بني مخزوم، أحد من جر الأيام جراً، وفاق الأنام طراً، وصرف السلطان نفعاً وضراً، ووسع البيان نظماً ونثراً، إلى أدب ليس للبحر تدفقه، ولا للبدر تألقه، وشعر ليس للسحر بيانه، ولا للنجوم اقترانه، وحظ من النثر غريب المباني، شعري الألفاظ والمعاني. وكان من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة. انتقل عن قرطبة إلى المعتضد ابن عباد صاحب إشبيلية بعد عام أربعين وأربعمائة، فجعله من خواصه، وبقي معه في صورة وزير.

فمن شعره:

بيني وبينك ما لو شئت لم يضع سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع يا بائعاً حظه مني ولو بذلت لي الحياة بحظي منه لم أبع يكفيك أنك إن حملت قلبي ما لا تستطيع قلوب الناس يستطع ته أحتمل واستطل أصبر، وعز أهن وول أقبل، وقل أسمع، ومر أطع وله:

أيتها النفس إليه اذهبي فما لقلبي عنه من مذهب مفضض الثغر له نقطة من عنبر في خده المذهب أيأسني التوبة من حبه طلوعه شمساً من المغرب وله القصيدة السائرة الباهرة:

بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا كنا نرى اليأس تسلينا عوارضه وقد يئسنا فما لليأس يغرينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا طالت لفقدكم أيامنا فغدت سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا

ص: 189

بالأمس كنا وما يخشى تفرقنا واليوم نحن وما يرجى تلاقينا إذ جانب العيش طلق من تألفنا ومورد اللهو صاف من تصافينا كأننا لم نبت والوصل ثالثنا والسعد قد غض من أجفان واشينا ليسق عهدكم عهد السرور فما كنتم لأرواحنا إلا رياحينا وهي طويلة.

توفي ابن زيدون في رجب بإشبيلية. وولي ابنه أبو بكر وزارة المعتمد بن عباد، وقتل يوم أخذ يوسف بن تاشفين قرطبة من المعتمد سنة أربع وثمانين.

63 -

‌ أحمد بن علي بن أحمد بن عقبة الأصبهاني

.

يروي عن أبي عبد الله بن منده، وأبي إسحاق بن خرشيذ قولة.

وكان رجلاً صالحاً عفيفاً، مات في المحرم.

64 -

‌ أحمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري

، أبو طاهر.

توفي بعكبرا.

65 -

‌ بدر الفخري

، أبو النجم.

عن عثمان بن دوست. سمع منه: شجاع الذهلي، وهبة الله السقطي. وتوفي في رمضان. كان يلزم الخطيب. ذكره في تاريخه.

66 -

‌ حسان بن سعيد

، أبو علي المنيعي المروروذي.

بلغنا أنه من ذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه. سمع من أبي طاهر بن محمش الزيادي، وأبي القاسم بن حبيب، وأبي الحسن السقاء، وجماعة. روى عنه محيي السنة البغوي، وأبو المظفر عبد المنعم القشيري، ووجيه الشحامي، وعبد الوهاب بن شاه.

وذكره عبد الغافر الفارسي فقال: هو الرئيس أبو علي الحاجي شيخ الإسلام المحمود بالخصال السنية. عم الآفاق بخيره وبره. وكان في شبابه

ص: 190

تاجراً، ثم عظم حتى صار من المخاطبين من مجالس السلاطين، لم يستغنوا عن الاعتضاد به وبرأيه، فرغب إلى الخيرات، وأناب إلى التقوى والورع، وبنى المساجد والرباطات، وبنى جامع مدينته مروالروذ. وكان كثير البر والإيثار، يكسو في الشتاء نحواً من ألف نفس، وسعى في إبطال الأعشار عن البلد، ورفع الوظائف عن القرى. ومن ذلك أنه استدعى صدقة عامة على أهل البلد، غنيهم وفقيرهم، فكان يطوف العاملون على الدور والأبواب، ويعدون سكانها، فيدفع إلى كل واحد خمسة دراهم. وتمت هذه السنة بعد موته. وكان يحيي الليالي بالصلاة، ويصوم الأيام، ويجتهد في العبادة اجتهاداً لا يطيقه أحد. قال: ولو تتبعنا ما ظهر من آثاره وحسناته لعجزنا.

وقال أبو سعد السمعاني: حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي، كان في شبابه يجمع بين الدهقنة والتجارة، وسلك طريق الفتيان حتى ساد أهل ناحيته بالفتوة والمروءة والثروة الوافرة. إلى أن قال: ولما تسلطن سلجوق ظهر أمره، وبنى الجامع بمروالروذ، ثم بنى الجامع الجديد بنيسابور. وبلغني أن عجوزاً جاءته وهو يبنيه، ومعها ثوب يساوي نصف دينار وقالت: سمعت أنك تبني الجامع، فأردت أن يكون لي في البقعة المباركة أثر. فدعا خازنه واستحضر ألف دينار، واشترى بها منها الثوب، وسلم المبلغ إليها، ثم قبضه منها الخازن، وقال له: أنفق هذه الألف منها في عمارة المسجد. وقال: احفظ هذا الثوب لكفني ألقى الله فيه. وكان لا يبالي بأبناء الدنيا ولا يتضعضع لهم. وحكي أن السلطان اجتاز بباب مسجده، فدخل مراعاة له، وكان يصلي، فما قطع صلاته، ولا تكلف حتى أتمها. فقال السلطان: في دولتي من لا يخافني ولا يخاف إلا الله. وحيث وقع القحط في سنة إحدى وستين كان ينصب القدور ويطبخ، ويحضر كل يوم ألف من خبز ويطعم الفقراء. وكان في الخريف يتخذ الجباب والقمص والسراويلات للفقراء، ويجهز بنات الفقراء، ورفع الأعشار من أبواب نيسابور. وكان

ص: 191

مجتهداً؛ يقوم الليل، ويصوم النهار ويلبس الخشن من الثياب. توفي يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي القعدة، رضي الله عنه.

67 -

‌ الحسن بن رشيق

، أبو علي الأزدي القيرواني.

شاعر أهل المغرب، ومصنف كتاب العمدة في صناعة الشعر، وكتاب الأنموذج، والرسائل الفائقة، وغير ذلك.

فمن شعره:

أحب أخي وإن أعرضت عنه وقل على مسامعه كلامي ولي في وجهه تقطيب راض كما قطبت في وجه المدام ورب تقطب من غير بغض وبغض كامن تحت ابتسام وله:

يا رب لا أقوى على حمل الأذى وبك استعنت على الضعيف المؤذي ما لي بعثت إلي ألف بعوضة وبعثت واحدة إلى نمروذ! وكان أبوه مملوكاً رومياً ولاؤه للأزد.

ولد أبو علي بالمهدية سنة تسعين وثلاثمائة، ودخل بلد القيراون سنة ست وأربعمائة ومدح ملوكها، ودخل صقلية.

وقيل: توفي سنة ست وخمسين، وسنة ثلاث هذه أصح.

68 -

‌ الحسن بن عبد الله

، أبو محمد التميمي المطاميري. ثم المكي.

سمع أبا القاسم عبيد الله السقطي، وحدث. ومطامير: قرية بحلوان.

69 -

‌ حمد بن أحمد بن عمر بن ولكيز

، أبو سهل الصيرفي.

سمع مسند أبي داود السجستاني، أعني السنن، من محمد بن الحسن النيلي في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وأكثر عن ابن منده.

مات في ذي الحجة سنة ثلاث، روى عنه أبو سعد البغدادي.

قال يحيى بن منده: يطعن في اعتقاده.

ص: 192

70 -

‌ سعيد بن أحمد أبو عثمان الخواشتي الهروي

. نزيل مرو.

توفي في ربيع الآخر، ومولده في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.

71 -

‌ طاهر بن أحمد بن علي بن محمود

، أبو الحسين القايني الفقيه الشافعي. نزيل دمشق.

حدث عن أبي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسن الحمامي المقرئ، وأبي طالب يحيى الدسكري، ومنصور بن نصر السمرقندي الكاغدي. روى عنه نصر المقدسي، وأبو طاهر الحنائي، وأبو الحسن ابن الموازيني، وهبة الله ابن الأكفاني ووثقه، وآخرون.

72 -

‌ عبد الله بن علي بن أبي الأزهر الغافقي

، أبو بكر الطليطلي.

حج، وسمع من أبي ذر الهروي، وأبي بكر المطوعي. وكان من أهل المعرفة والذكاء، حمل الناس عنه.

73 -

‌ عبد الله بن محمد بن جماهر الحجري الطليطلي

.

روى عن أبي عبد الله ابن الفخار، وحج أيضاً فأخذ عن أبي ذر. وكان رحمه الله، مفتياً فرضياً.

74 -

‌ عبد الله بن محمد بن عباس

، أبو محمد ابن الدباغ القرطبي.

روى عن مكي القيسي، وأبي عبد الله بن عابد. وكان إماماً ديناً، ورعاً، مشاوراً بقرطبة. توفي في جمادى الآخرة.

75 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سهل الماليني

، الفقيه أبو سهل المزكي.

روى عن أبي منصور محمد بن محمد الأزدي، وغيره. توفي في صفر وله ثلاث وسبعون سنة.

76 -

‌ عبد الرزاق بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن الفضيل

، أبو القاسم الكلاعي الحمصي، ثم الدمشقي.

ص: 193

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر، والمسدد الأملوكي، وعبد الرحمن بن الطبيز. وروى عنه عمر الدهستاني، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو الفضل يحيى بن علي القرشي.

توفي في ربيع الآخر كهلاً.

77 -

‌ عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن داود بن أبي حاتم

، أبو عمر المليحي الهروي، محدث هراة في وقته ومسندها.

سمع أبا محمد المخلدي، وأبا الحسين الخفاف، وعبد الرحمن بن أبي شريح، ومحمد بن محمد بن سمعان، وأبا عمرو الفراتي، وأبا حامد النعيمي، وغيرهم. وحدث بالصحيح عن النعيمي، عن الفربري. روى عنه محيي السنة أبو محمد البغوي، وخلف بن عطاء الماوردي، وإٍسماعيل بن منصور المقرئ، ومحمد بن إسماعيل الفضيلي، وغيرهم.

قال المؤتمن الساجي: كان ثقة صالحاً قديم المولد. سمع البخاري بقراءة أبي الفتح بن أبي الفوارس.

وقال الحسين الكتبي: توفي في جمادى الآخرة، وقال: مولده سنة سبع وستين وثلاثمائة، فعمره ست وتسعون سنة.

ومليح: قرية بهراة.

78 -

‌ علي بن عبد الوهاب بن علي المقرئ الدمشقي

.

حدث بصور عن عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه غيث بن علي الأرمنازي، وقال: لا بأس به.

79 -

‌ علي بن يوسف بن عبد الله بن يوسف

، أبو الحسين، عم أبي المعالي الجويني، ويعرف بشيخ الحجاز.

كان كثير الترحال. سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن بخراسان، وعبد الرحمن النحاس بمصر، وابن أبي نصر بدمشق، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، وعبد الله بن يوسف بن مامويه بنيسابور. وعقد مجلس الإملاء

ص: 194

بخراسان. روى عنه أبو سعد بن أبي صالح المؤذن، وأبو عبد الله الفراوي، وعبد الجبار الخواري، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي.

وتوفي في ذي القعدة.

80 -

‌ عمر بن عبد العزيز بن أحمد

، أبو طاهر الفاشاني المروزي. الفقيه الشافعي.

رحل في صباه وتفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد، وكان من بقايا أصحابه. وسمع بالبصرة من أبي عمر الهاشمي السنن، وبرع في علم الكلام والنظر. روى عنه محيي السنة البغوي، وغيره.

وقد أخذ علم الكلام عن أبي جعفر السمناني صاحب ابن الباقلاني.

81 -

‌ كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم

، المروزية.

تأتي في سنة خمس وستين. ولكني جزمت بموتها في هذه السنة، لأن هبة الله ابن الأكفاني قال في الوفيات في سنة ثلاث وستين: حدثني عبد العزيز بن علي الصوفي، قال: سمعت بمكة من يخبر بأن كريمة ابنة أحمد المروزي الهاشمي، رحمها الله، توفيت في شهور هذه السنة.

وقال أبو جعفر محمد بن علي الهمذاني: حججت سنة ثلاث، فنعيت إلينا كريمة في الطريق، ولم أدركها.

82 -

‌ محمد بن إسحاق بن علي بن داود بن حامد

، القاضي أبو جعفر الزوزني البحاثي.

ذكره عبد الغافر في سياق التاريخ، فقال: أحد الفضلاء المعروفين، والشعراء المفلقين، صاحب التصانيف المفيدة العجيبة جداً وهزلاً، والفائق أهل عصره ظرفاً وفضلا، المتعصب لأهل السنة، المخصوص بخدمة البيت الموفقي. ولقد رزق من الهجاء في النظم والنثر طريقة لم يسبق إليها، وما ترك من الكبراء والفقهاء أحداً إلا هجاه. وكان صديق والدي، ومن البائتين عنده

ص: 195

في الأحايين، والمقترحين عليه الأطعمة.

سمعت أبي يحكي عنه أحواله وتهتكه، فمما حكاه لي عنه أنه قال: ما وقع بصري قط على شخص إلا تصور في قلبي هجاؤه إلا القاضي صاعد بن محمد، فإني استحييت من الله لعبادته وفضله. ولقد خص طائفة بوضع التصانيف فيهم، ورميهم بما برأهم الله منه. وبالغ في الإفحاش، وأغرب في فنون الهجاء، وأتى بالعبارات الرشيقة. وكان شعره في الطبقة العليا في المديح أيضاً. وكان ينسخ كتب الأدب أحسن نسخ، ولقد نسخ نسخة بغريب الحديث للخطابي، وقرأها على جدي. وقد ذكر الحافظ الحسكاني أنه روى له، عن خاله أبي الحسن بن هارون الزوزني، عن ابن حبان.

ومن شعره:

يرتاح للمجد مهتزاً كمطرد مثقف من رماح الخط عسال فمرة باسم عن ثغر برق حياءً وتارة كاسر عن ناب رئبال فما أسامة مطروراً براثنه ضخم الجزارة يحمي خيس أشبال يوماً بأشجع منه حشو ملحمة والحرب تصدم أبطالاً بأبطال ولا خضاره صخاباً غواربه تسمو أواذيه حالاً على حال أندى وأسمح منه إذ يبشره مبشروه بزوار ونزال وله:

وذي شنب لو أن حمرة ظلمه أشبهها بالجمر خفت به ظلما قبضت عليه خالياً واعتنقته فأوسعني شتماً وأوسعته لثما وله يصف البرد:

متناثر فوق الثرى حباته كثغور معسول الثنايا أشنب برد تحدر من ذرى صخابةٍ كالدر إلا أنه لم يثقب وديوان الزوزني موجود، والله يسامحه، توفي بغزنة سنة ثلاث.

وقال غيره: سنة اثنتين، فالله أعلم.

ص: 196

83 -

‌ محمد بن الحسن بن علي

، أبو نصر الجلفري القزاز. وجلفر: قرية على فرسخين من مرو.

كان فقيهاً شهماً، رحل إلى الشام، وسمع من عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، وغيره. وحدث في هذه السنة؛ روى عنه محيي السنة البغوي، ومحمد بن أحمد بن أبي العباس، وكان من الدهاة بمرو.

84 -

‌ محمد بن علي بن علي بن الحسن

، أبو الغنائم ابن الدجاجي البغدادي.

ولي مرة حسبة بغداد، فلم يحمد وعزل.

قال الخطيب: حدث عن علي بن عمر الحربي، وابن معروف، وابن سويد، وكان سماعه صحيحاً.

قلت: وأجاز له المعافى الجريري.

روى عنه أبو عبد الله الحميدي، وشجاع الذهلي، وناصر بن علي الباقلاني، وطلحة بن أحمد العاقولي، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبو منصور بن زريق الشيباني، وآخرون. ومات في سلخ شعبان وله ثلاث وثمانون سنة. فإنه ولد سنة ثمانين.

قال السمعاني: قرأت بخط هبة الله بن المبارك السقطي: ابن الدجاجي كان ذا وجاهة وتقدم، وحال واسعة. وعهدي به وقد أخنى عليه الزمان بصروفه، وقد قصدته في جماعة مثرين لنسمع منه وهو مريض، فدخلنا عليه وهو على بارية، وعليه جبة قد أكلت النار أكثرها، وليس عنده ما يساوي درهماً، فحمل على نفسه، حتى قرأنا عليه بحسب شره أهل الحديث، وقمنا وهو متحمل للمشقة في إكرامنا، فلما خرجنا قلت: هل مع سادتنا ما نصرفه إلى الشيخ؟ فمالوا إلى ذلك، فاجتمع له نحو خمسة مثاقيل، فدعوت ابنته وأعطيتها، ووقفت لأرى تسليمها إليه، فلما دخلت وأعطته لطم حر وجهه ونادى: وافضيحتاه، آخذ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عوضاً، لا والله. ونهض

ص: 197

حافياً ينادي: بحرمة ما بيننا إلا رجعت، فعدت إليه، فبكى، وقال: تفضحني مع أصحاب الحديث! الموت أهون من ذلك. فأعدت الذهب إلى الجماعة، فلم يقبلوه، وتصدقوا به.

85 -

‌ محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن

، أبو عبد الله الطالقاني الصوفي.

سمع أبا عبد الرحمن السلمي، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي. روى عنه الخطيب، وأبو عبد الله الحميدي، وعمر الدهستاني، وهبة الله ابن الأكفاني. وسكن صور.

تكلموا في سماعه من السلمي.

86 -

‌ محمد بن أبي نصر

، أبو بكر المروذي الصوفي.

حدث عن عبد الوهاب بن عبد الله المري، وعبد الرحمن بن الطبيز السراج الدمشقيين.

توفي في خامس رجب.

87 -

‌ محمد بن أبي الهيثم عبد الصمد

، أبو بكر المروزي الترابي.

روى عن أبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وعبد الله بن حمويه السرخسي. وعمر دهراً طويلاً؛ روى عنه محيي السنة البغوي، وغيره.

وقد أورده أبو سعد السمعاني في كتاب الأنساب، وأنه روى أيضاً عن الحاكم أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي، الراوي عن أصحاب إسحاق بن راهويه. روى عنه جدي أو المظفر، وعلي بن الفضل الفارمذي.

وقال ابن ماكولا: وحدث أيضاً عن محمد بن أحمد الدورقي عن

ص: 198

أبي حامد الكشميهني، عن علي بن حجر. ثم قال: وتوفي في رمضان عن ست وتسعين سنة.

88 -

‌ محمد بن وشاح

، أبو علي الزينبي، مولى أبي تمام.

بغدادي فاضل، كان ذا رأي ودهاء.

قال ابن السمعاني: كان يقول: أنا معتزلي ابن معتزلي. قال: وسمعت أنه كان رافضياً. سمع أبا حفص بن شاهين، وأبا القاسم الوزير، والمخلص. وحدثنا عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو منصور القزاز الشيباني، وأبو عبد الله السلال.

وقال الخطيب في تاريخه: وكان معتزلياً، ذكر لي أنه ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.

قال السمعاني: توفي في رجب، وصلى عليه أبو نصر الزينبي.

89 -

‌ المبارك بن محمد بن عثمان

، الشيخ أبو الفضل ابن الحرمي البغدادي الصوفي.

سمع من علي بن محمد بن إبراهيم بن علويه الجوهري، وأبي الحسين بن المتيم. سمع منه أبو نصر بن ماكولا، والحميدي، وأبو بكر ابن الخاضبة، وأبو علي البرداني.

قال أبو نصر ابن المجلي: توفي سنة ثلاث.

وقال غيره: سنة اثنتين وستين وأربعمائة.

وشيخه ابن علويه يروي عن المحاملي.

90 -

‌ المشرف بن علي بن الخضر

، أبو الطاهر التمار الأنماطي.

مصري ثقة، محدث. سمع أولاده. وكانت منيته بصور في شوال.

ذكره ابن الأكفاني، ولم يذكره ابن عساكر.

91 -

‌ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم

، الإمام أبو عمر النمري القرطبي العلم الحافظ، محدث قرطبة.

روى عن الحافظ خلف بن القاسم، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن

ص: 199

نصر، وعبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، وعبد الله بن محمد بن أسد الجهني، وأحمد بن فتح الرسان، والحسين بن يعقوب البجاني، وأبي الوليد عبد الله بن محمد ابن الفرضي، ومحمد بن عبد الملك بن ضيفون، والقاسم بن عسلون الفراء، ويعيش بن محمد الوراق، وأبي عمر بن الجسور، وأبي القاسم سلمة بن سعيد، ويحيى بن مسعود بن وجه الجنة، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي المطرف القنازعي، ويونس بن عبد الله القاضي، وآخرين. وأجاز له أبو القاسم بن عبيد الله السقطي، وغيره من مكة، وأبو الفتح بن سيبخت، والحافظ عبد الغني بن سعيد، وأبو محمد النحاس من مصر.

قال طاهر بن مفوز: سمعته يقول: ولدت يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة.

قلت: وطلب الحديث سنة بضع وثمانين، قبل أن يولد الحافظ أبو بكر الخطيب بأعوام.

قال أبو الوليد الباجي: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث.

وقال أبو محمد بن حزم في رسالته في فضائل الأندلس: ومنها - يعني المصنفات - كتاب التمهيد لصاحبنا أبي عمر يوسف بن عبد البر، وهو الآن بعد في الحياة لم يبلغ سن الشيخوخة. قال: وهو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلاً، فكيف أحسن منه؟. ومنها كتاب الاستذكار، وهو اختصار التمهيد المذكور. ولصاحبنا أبي عمر تواليف لا مثل لها في جميع معانيها، منها كتابه المسمى بالكافي في الفقه، على مذهب مالك خمسة عشر كتاباً، مغن عن المصنفات الطوال في معناه، ومنها كتابه في الصحابة، يعني الاستيعاب، ليس لأحد من المتقدمين قبله مثله، على كثرة ما صنفوا في ذلك، ومنها كتاب الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو، ومنها كتاب بهجة

ص: 200

المجالس وأنس المجالس نوادر وأبيات، ومنها كتاب جامع بيان العلم وفضله.

وقال القاضي عياض: صنف أبو عمر بن عبد البر كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في عشرين مجلداً، وكتاب الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار لما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، وكتاب التقصي لحديث الموطأ، وكتاب الاستيعاب لأسماء الصحابة، وكتاب العلم، وكتاب الإنباه عن قبائل الرواة وكتاب الانتقاء لمذاهب الثلاثة علماء؛ مالك وأبي حنيفة والشافعي، وكتاب البيان في تلاوة القرآن، وكتاب الأجوبة الموعبة، وكتاب بهجة المجالس، وكتاب المعروفين بالكنى، وكتاب الكافي في الفقه، وكتاب الدرر في اختصار المغازي والسير، وكتاب القصد والأمم في أنساب العرب والعجم وأول من نطق بالعربية من الأمم، وكتاب الشواهد في إثبات خبر الواحد، وكتاب الاكتفاء في القراءات، وكتاب الإنصاف فيما في اسم الله من الخلاف، وكتاب الفرائض، وأشياء من الكتب الصغار.

قال أبو علي بن سكرة: سمعت أبا الوليد الباجي، وجرى ذكر ابن عبد البر، فقال: هو أحفظ أهل المغرب.

وقال الحافظ أبو علي الغساني: سمعت أبا عمر بن عبد البر يقول: لم يكن أحد ببلدنا مثل قاسم بن محمد، وأحمد بن خالد الجباب. قال الغساني: وأنا أقول إن شاء الله: إن أبا عمر لم يكن بدونهما، ولا متخلفاً عنهما.

وكان من النمر بن قاسط، طلب وتفقه ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي الفقيه، فكتب بين يديه، ولزم ابن الفرضي، وعنه أخذ كثيرا من علم الحديث. ودأب أبو عمر في طلب الحديث، وافتن به، وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس.

وكان مع تقدمه في علم الأثر، وبصره بالفقه والمعاني، له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر. جلا عن وطنه ومنشئه قرطبة، فكان في الغرب مدة،

ص: 201

ثم تحول إلى شرق الأندلس، وسكن دانية، وبلنسية، وشاطبة وبها توفي.

وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي القضاء بأشبولة في دولة المظفر بن الأفطس مدة.

وقد سمع سنن أبي داود عالياً من ابن عبد المؤمن، بسماعه من ابن داسة. وسمع منه فوائد عن إسماعيل الصفار، وغيره. وقرأ كتاب الزعفراني على ابن ضيفون، بسماعه من ابن الأعرابي، عنه. وسمع ابن عبد البر من جماعة حدثوه، عن قاسم بن أصبغ.

وكان مع إمامته وجلالته أعلى أهل الأندلس إسناداً في وقته.

روى عنه أبو العباس الدلائي، وأبو محمد بن أبي قحافة، وأبو الحسن بن مفوز، وأبو عبد الله الحميدي، وأبو علي الغساني، وأبو بحر سفيان بن العاص، ومحمد بن فتوح الأنصاري، وطائفة سواهم، وأبو داود سليمان بن نجاح المقرئ وقال: توفي ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر، ودفن يوم الجمعة بعد العصر.

قلت: استكمل رحمه الله خمساً وتسعين سنة وخمسة أيام.

وقال شيخنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح، ومن خطه نقلت: كان أبو عمر بن عبد البر أعلم من بالأندلس في السنن والآثار واختلاف علماء الأمصار. وكان في أول زمانه ظاهري المذهب مدة طويلة، ثم رجع عن ذلك إلى القول بالقياس من غير تقليد أحد، إلا أنه كان كثيراً ما يميل إلى مذهب الشافعي.

قلت: وجميع شيوخه الذين حمل عنهم لا يبلغون سبعين نفساً، ولا رحل في الحديث، ومع هذا فما هو بدون الخطيب، ولا البيهقي ولا ابن حزم في كثرة الاطلاع، بل قد يكون عنده ما ليس عندهم مع الصدق والديانة والتثبت وحسن الاعتقاد.

قال الحميدي: أبو عمر فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، لم يخرج من الأندلس، وكان يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي.

قلت: وكان سلفي الاعتقاد، متين الديانة.

ص: 202

سنة أربع وستين وأربعمائة.

92 -

‌ أحمد بن أسعد بن محمد بن حسين

. أبو نصر الهروي التاجر.

سمع أباه، وعمه، وأبا علي منصور بن عبد الله الخالدي، وغيرهم.

93 -

‌ أحمد بن عبد العزيز بن علي بن محمد، القاضي أبو سعيد الثقفي الأصبهاني

.

روى عن أبي عبد الله بن منده. وعنه جماعة.

94 -

‌ أحمد بن عثمان بن الفضل بن جعفر

، أبو الفرج البغدادي، المعروف بابن المخبزي.

من بيت حشمة، ذكر أن كتبه ذهبت في حريق الكرخ.

قال أبو سعد السمعاني: كبر وضعف، وكان مقلاً من الحديث، وسماعه صحيح. قال: ورأيت بخط بعض المحدثين أنه كان يتشيع. وقال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقاً، ووثقه ابن خيرون. سمع عيسى بن الوزير، وعبيد الله بن حبابة. حدثنا عنه أبو بكر الأنصاري، ويحيى بن الطراح، ومات في صفر.

95 -

‌ أحمد بن علي بن شجاع بن محمد

، أبو زيد المصقلي الأصبهاني أخو شجاع.

ثقة، سمع من أبي عبد الله بن منده، وغيره. روى عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق. وتوفي في شوال.

وروى أيضاً عن أبي جعفر بن المرزبان جزء لوين؛ رواه عنه محمد بن أبي نصر هاجر، ومحمود بن محمد بن ماشاذة.

96 -

‌ أحمد بن الفضل بن أحمد الجصاص الأصبهاني

.

رحال جوال، سمع أبا سعيد النقاش، وجماعة بأصبهان، وأبا عبد الرحمن السلمي بنيسابور، وعلي بن أحمد الرزاز ببغداد، ومنصور

ص: 203

الكاغدي بسمرقند، وبمرو، وبلخ، ومواضع. وحدث في هذا العام في رمضان بكتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم له.

97 -

‌ أحمد بن محمد بن مسلم

، أبو العباس الأصبهاني الأعرج المؤدب.

سمع أبا عبد الله بن منده. وعنه يحيى بن منده. مات في صفر.

98 -

‌ أحمد بن محمد الكناني الفلسطيني

.

توفي في المحرم؛ يروي عن علي بن محمد الحنائي.

99 -

‌ أحمد بن محمد بن يحيى بن بندار

، أبو علي الهمذاني المعدل، المعروف بابن الشيخ.

روى عن أبيه أبي نصر، وابن لال، وشعيب بن علي، وجماعة.

توفي في جمادى الآخرة بهمذان.

100 -

‌ بكر بن محمد بن علي بن محمد بن حيد، أبو منصور النيسابوري التاجر

. يقلب بالشيخ المؤتمن.

حدث ببغداد، وهمذان، وتنقل. وحدث عن أبيه، وأبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف، ومحمد بن الحسين العلوي، وأبي بكر بن عبدوس، وعبد الله بن يوسف بن بامويه.

قال شيرويه: لم يقض لي السماع منه، وكنت أدور إذ ذاك وأسمع. وكان صدوقاً أميناً. حدثنا عنه الميداني.

وقال السمعاني: حدثنا عنه محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وسعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وإسماعيل بن علي الحمامي الأصبهانيان. وسمع منه جدي أبو المظفر، وأبو بكر الخطيب وأثنى عليه. توفي في صفر.

101 -

‌ جابر بن ياسين بن الحسن بن محمد بن أحمد بن محمويه

، أبو الحسن الحنائي العطار.

ص: 204

بغدادي؛ قال الخطيب: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحاً، سمع أبا حفص الكتاني، وأبا طاهر المخلص.

قلت: روى عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو منصور القزاز، ويحيى بن علي الطراح، وغيرهم.

توفي في شوال.

102 -

‌ الخضر بن عبد الله بن كامل

، أبو القاسم المري.

حدث بدمشق، أو بغيرها عن عقيل بن عبيد الله السمسار، وأبي طالب عبد الوهاب بن عبد الملك الفقيه الهاشمي. وعنه ابن الأكفاني، وعلي بن طاهر النحوي، وغيرهما.

قال ابن الأكفاني: ولم يكن يدري شيئاً.

103 -

‌ عباد بن محمد بن إسماعيل بن عباد

، المعتضد بالله أبو عمرو أمير إشبيلية ابن قاضيها أبي القاسم.

قد تقدم أن أهل إشبيلية ملكوا عليهم القاضي أبا القاسم، وأنه توفي سنة ثلاث وثلاثين، فقام بالأمر بعده المعتضد بالله. وكان شهماً صارماً، جرى على سنن والده مدة، ثم سمت همته وتلقب بالمعتضد بالله، وخوطب بأمير المؤمنين.

وكان شجاعاً داهية. قتل من أعوان أبيه جماعة صبراً، وصادر بعضهم، وتمكن من الملك، ودانت له الملوك. وكان قد اتخذ خشباً في قصره، وجللها برؤوس ملوك وأعيان ومقدمين. وكان يشبه بأبي جعفر المنصور. وكان ابنه ولي العهد إسماعيل قد هم بقتل أبيه، وأراد اغتياله، فلم يتم له الأمر، فقبض عليه المعتضد، وضرب عنقه، وعهد إلى ابنه أبي القاسم محمد، ولقبه المعتمد على الله.

ويقال: إنه أخذ مال أعمى، فنزح وجاور بمكة يدعو عليه، فبلغ المعتضد، فندب رجلاً، وأعطاه حقاً فيه جملة دنانير، وطلاها بسم. فسافر إلى

ص: 205

مكة، وأعطى الأعمى الدنانير، فأنكر ذلك وقال: يظلمني بإشبيلية، ويتصدق علي هنا. ثم أخذ ديناراً منها، فوضعه في فمه فمات بعد يوم. وكذلك فر منه رجل مؤذن إلى طليطلة، فأخذ يدعو عليه في الأسحار، فبعث إليه من جاءه برأسه.

وطالت أيامه إلى أن توفي في رجب فقيل: إن ملك الفرنج سمه في ثياب بعث بها إليه. وقيل: مات حتف أنفه، وقام بعده ابنه المعتمد.

ومما تم له في سنة سبع وأربعين أنه سكر ليلة، وخرج في الليل مع غلام، وسار نحو قرمونة، وهي بعض يوم من إشبيلية. وكان صاحب قرمونة إسحاق بن سليمان البرزالي قد جرى له معه حروب، فلم يزل يسري حتى أتى قرمونة، وكان إسحاق يشرب في جماعة، فأعلم بالمعتضد بأنه يستأذن، فزاد تعجبهم، وأذن له، فسلم على إسحاق، وشرع في الأكل، فزال عنه السكر، وسقط في يده، لما بينه وبين بني برزال من الحرب، لكنه تجلد وأظهر السرور، وقال: أريد أن أنام. فنومه في فراش، فتناوم، وظنوا أنه قد نام، فقال بعضهم: هذا كبش سمين، والله لو أنفقتم ملك الأندلس عليه ما قدرتم، فإذا قتل لم تبق شوكة تشوككم. فقام منهم معاذ بن أبي قرة، وكان رئيساً، وقال: والله لا كان، هذا رجل قصدنا ونزل بنا، ولو علم أنا نؤذيه ما أتانا مستأمناً. كيف تتحدث عنا القبائل أنا قتلنا ضيفنا وخفرنا ذمتنا؟ ثم انتبه، فقاموا وقبلوا رأسه، وجددوا السلام عليه، فقال لحاجبه: أين نحن؟ قال: بين أهلك وإخوانك. فقال: إيتوني بدواة. فأتوه بها، فكتب لكل منهم بخلعة وذهب وأفراس وخدم، وأمر كل واحد أن يبعث رسوله ليقبض ذلك. ثم ركب من فوره، وقاموا في خدمته. ثم طلبهم بعد ستة أشهر لوليمة، فأتاه ستون رجلاً منهم، فأنزلهم، وأنزل معاذاً عنده. ثم أدخلهم حماما، وطين بابه فماتوا كلهم. فعز على معاذ ذلك، فقال المعتضد: لا ترع فإنهم قد حضرت آجالهم، وقد أرادوا قتلي، ولولاك لقتلوني، فإن أردت أن أقاسمك جميع ما أملك فعلت. فقال: أقيم عندك، وإلا بأي وجه أرجع إلى قرمونة وقد قتلت سادات بني برزال. فأنزله في قصر وأقطعه، وكان من كبار أمرائه. ثم كان المعتمد

ص: 206

يجله ويعظمه. فحدث بعض الإشبيليين أنه رأى معاذاً يوم دخل يوسف بن تاشفين، وعليه ثوب ديباج مذهب، وبين يديه نحو ثلاثين غلاماً، وأنه رآه في آخر النهار وهو مكتّف في تلّيس.

ذكر هذه الحكاية بطولها عزيز في تاريخه، فإن صحت فهي تدل على لؤم المعتضد وعسفه وكفر نفسه. وقد لقّاه الله في عاقبته.

وحكى عبد الواحد بن علي في تاريخه أن المعتضد كان شهماً شجاعاً داهية. فقيل: إنه ادعى أنه وقع إليه هشام المؤيد بالله ابن المستنصر الأموي، فخطب له مدة بالخلافة، وكان الحامل له على تدبير هذه الحيلة ما رآه من اضطراب أهل إشبيلية عليه، لأنهم أنفوا من بقائهم بلا خليفة، وبلغه أنهم يطلبون أموياً ليقيموه في الخلافة، فأخبرهم بأن المؤيد بالله عنده بالقصر، وشهد له جماعة من حشمه بذلك، وأنه كالحاجب له. وأمر بذكره على المنابر، فاستمر ذلك سنين إلى أن نعاه إلى الناس في سنة خمس وخمسين وأربعمائة. وزعم أنه عهد إليه بالخلافة على الأندلس.

وهذا محال. وهشام هلك من سنة ثلاث وأربعمائة، ولو كان بقي إلى الساعة لكان يكون ابن مائة سنة وسنة.

104 -

‌ عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن جعفر

، القاضي أبو محمد بن أبي الرجاء الأصبهاني الكوسج، مفتي البلد.

وكان من الأشعرية الغلاة. سمع أبا عبد الله بن منده، وعم أبيه الحسين، وعدة. مات في ربيع الأول؛ قاله يحيى بن منده.

105 -

‌ عبد الرحمن بن سوار بن أحمد بن سوار

، أبو المطرف القرطبي الفقيه، قاضي الجماعة.

روى عن أبي القاسم بن دينال، وحاتم بن محمد. استقضاه المعتمد على الله بقرطبة بعد ابن منظور في جمادى الآخرة من هذه السنة، وتوفي بعد أشهر في ذي القعدة، وله اثنان وخمسون عاماً.

وكان من أهل النباهة والذكاء. لم يأخذ على القضاء أجراً.

ص: 207

106 -

‌ عبد الرحمن بن علي بن محمد بن رجاء

، أبو القاسم بن أبي العيش الأطرابلسي.

حدث عن أبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي، وأبي سعد الماليني، وخلف الواسطي الحافظ؛ ولعله آخر من حدث عن خلف. روى عنه عمر الرواسي، ومكي الرميلي، وهبة الله الشيرازي؛ سمعوا منه بأطرابلس.

توفي في جمادى الأولى.

107 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم

، أبو نصر الهمذاني، المعروف بابن شاذي، شيخ الصوفية.

روى عن أبيه، وابن لال، وشعيب بن علي، وأبي سهل محمود بن عمر العكبري.

قال شيرويه: لم يقض لي السماع منه، وكان يسلك سبيل الملامتية، صحب طاهراً الجصاص. وبلغني أنه وقف ثمانياً وعشرين وقفة، وتوفي في ذي الحجة.

108 -

‌ عبد العزيز بن موسى

، أبو عمر المروزي القصاب المعلم.

قال السمعاني فيما خرج لولده عبد الرحيم: شيخ صالح سديد السيرة، من المعمرين. أدرك أبا الحسين عبد الرحمن بن محمد الدهان المقرئ، وسمع منه السنن لأبي مسلم الكجي؛ قرأ عليه جدي هذا الكتاب في سنة أربع وستين هذه.

وروى عنه بأخرة محمد بن علي بن محمد الكواز الملحمي.

109 -

‌ عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده

، أبو الحسن ابن الحافظ أبي عبد الله، العبدي الأصبهاني التاجر.

روى عن أبيه، وإبراهيم بن خرشيد قولة، وأبي جعفر بن المرزبان الأبهري، وأبي محمد بن يوة، وعمر بن إبراهيم بن الفاخر، والحسين بن منجويه، وجماعة.

قال شيرويه: قدم همذان، وكان صدوقاً، من بيت العلم، وحدث عنه أصحابنا.

ص: 208

وقال أخوه أبو القاسم عبد الرحمن: توفي أخي أبو الحسن بجيرفت في عاشر ربيع الآخر.

وأما يحيى بن عبد الوهاب فورَّخه كذلك، لكن قال: في سنة أربع وستين، وأنه وُلد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. فعلى هذا تكون مدَّة عمره ثمانين سنة. قال: وله أعقاب.

قلت: روى عنه هو، والحسين بن عبد الملك الخلال، وعدة. وكان يشبه أباه.

110 -

‌ عتيق بن علي بن داود

، الزاهد أبو بكر الصقلي الصوفي السمنطاري.

أكثر التطواف، وسمع من أبي القاسم الزيدي بحران، ومن أبي نعيم الحافظ، وبشرى الفاتني. وصنف كتاباً حافلاً في الزهد في اثنتي عشرة مجلدة سماه دليل القاصدين. وله معجم في جزءين، وشيوخه نيف وسبعون شيخاً. وكان رجلاً زاهداً صالحاً.

111 -

‌ علي بن الحسين بن سهل

، أبو الحسن المروزي الدهقان الفقيه.

تفقه بمرو على: أبي عاصم النافلة، وأبي نصر المحسن بن أحمد الخالدي، وسمع جده محمد بن الفضل. وقدم بغداد فسمع هبة الله بن الحسن اللالكائي. روى عنه أبو المظفر ابن القشيري.

توفي في جمادى الآخرة.

112 -

‌ المبارك بن الحسين

، أبو طاهر الأنصاري البغدادي الصفار.

كان صالحاً خيراً من أهل نهر القلائين. سمع عبيد الله بن أبي مسلم

ص: 209

الفرضي، وأبا الحسين بن بشران. وعنه أبو بكر الأنصاري، وأبو محمد ابن الطراح، وأبو المعالي بن البدن.

مات في شعبان.

113 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن منظور

، أبو بكر القيسي الإشبيلي.

روى عن أبي القاسم بن عصفور الحضرمي الزاهد، ومحمد بن عبد الرحمن العواد. وولي قضاء قرطبة للمعتمد على الله محمد بن عباد، وكان عدلاً في أحكامه.

توفي في جمادى الآخرة. روى عنه أبو الوليد بن طريف.

114 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله

، أبو الحسن الهاشمي العباسي، خطيب جامع المنصور.

كان عدلاً نبيلاً، يلبس القلانس الدنية.

روى عن أبي الحسن بن رزقويه، وغيره. وعنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي، ويحيى ابن الطراح.

قال الخطيب: كان صدوقاً، كتبت عنه. وقرأ القرآن على أبي القاسم الصيدلاني.

115 -

‌ محمد بن أحمد بن شاذة بن جعفر

، أبو عبد الله الأصبهاني القاضي بدجيل.

تفقه على مذهب الشافعي، وسمع أبا سعد الماليني، وحدث. وكان ثقة صالحاً.

وسمع أيضاً أبا عمر بن مهدي. روى عنه أبو بكر الأنصاري، ومفلح الدومي، ويحيى ابن الطراح.

116 -

‌ محمد بن الحسن

، أبو عبد الله المروزي، المقرئ.

ص: 210

حدث عن، أبي الفتح بن ودعان الموصلي بجزءين؛ قاله ابن الأكفاني.

117 -

‌ محمد بن عقيل بن أحمد بن بندار

، أبو عبد الله الخراساني، ثم الدمشقي، المعروف بابن الكريدي.

سمع محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وأبا محمد بن أبي نصر، وتوفي بصور. روى عنه هبة الله ابن الأكفاني.

118 -

‌ محمد بن علي بن الحسين بن زكريا

، أبو سعيد الطريثيثي، المعروف بابن زهراء، أخو أبي بكر أحمد بن علي.

سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا الحسن بن مخلد البزاز. روى عنه المعمر بن محمد البيع. ومات في سلخ رجب.

119 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن إسحاق

، أبو بكر النيسابوري المعدل.

كان عابداً خائفاً ورعاً، سمع أبا الحسن العلوي، وأبا يعلى المهلبي. روى عنه زاهر الشحامي، وغيره.

120 -

‌ نصر بن الحسن بن إبراهيم

، أبو الفتح البالسي الجوهري.

حدث بجزء عن عبد الواحد بن مشماس الدمشقي.

121 -

‌ أبو طالب بن عمار

، قاضي طرابلس.

كان قد استولى على طرابلس، واستبد بالأمور إلى أن مات في رجب من السنة، فقام مكانه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن بن عمار، فضبطها أحسن ضبط، وظهرت شهامته.

ص: 211

سنة خمس وستين وأربعمائة.

122 -

‌ أحمد بن الحسن بن عبد الودود بن عبد المتكبر بن محمد بن هارون ابن المهتدي بالله

، الخطيب أبو يعلى العباسي.

من سراة البغداديين، سمع جده عبد الودود، وابن الفضل القطان. وعنه قاضي المرستان. وسمع منه أيضاً الحميدي، وغيره عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن المتيم.

توفي في شوال.

123 -

‌ أحمد بن الفضل بن أحمد

، أبو العباس الأصبهاني الجصاص.

سمع ابن رزقويه البزاز، وعلي بن أحمد الرزاز ببغداد، وأبا سعيد النقاش بأصبهان. وسمع بمرو، وبلخ، وسمرقند فأكثر.

124 -

‌ ألب أرسلان بن جغري بك

، واسمه داود بن ميكائيل بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق، السلطان عضد الدولة أبو شجاع، الملقب بالعادل، واسمه بالعربي محمد بن داود.

أصله من قرية يقال لها النور. وتقاق: بالتركي قوس حديد، وهو أول من دخل في الإسلام. وألب أرسلان أول من ذكر بالسلطان على منابر بغداد.

قدم حلب فحاصرها في سنة ثلاث وستين، حتى خرج إليه محمود بن نصر بن صالح بن مرداس صاحبها مع أمه، فأنعم عليه بحلب، وسار إلى الملك ديوجانس، وقد خرج من القسطنطينية، فالتقاه وأسره، ثم منّ عليه وأطلقه. ثم سار فغزا الخزر، والأبخاز. وبلغ ما لم يبلغ أحد من الملوك.

وكان ملكاً عادلاً، مهيباً، مطاعاً، معظماً. ولي السلطنة بعد وفاة عمه السلطان طغرلبك بن سلجوق في سنة سبع وخمسين. وبلغ طغرلبك من العمر نيفاً وثمانين سنة.

ص: 212

قال عبد الواحد بن الحصين: سار ألب أرسلان في سنة ثلاث وستين إلى ديار بكر، فخرج إليه نصر بن مروان، وخدمه بمائة ألف دينار. ثم سار إلى حلب ومنّ على ملكها. ثم غزا الروم، فصادف مقدم جيشه عند خلاط عشرة آلاف، فانتصر عليهم، وأسر مقدمهم. والتقى ألب أرسلان وعظيم الروم بين خلاط ومنازكرد في ذي القعدة من العام، وكان في مائتي ألف، والسلطان في خمسة عشر ألفاً. فأرسل إليه السلطان في الهدنة. فقال الكلب: الهدنة تكون بالري. فعزم السلطان على قتاله، فلقيه يوم الجمعة في سابع ذي القعدة، فنصر عليه، وقتل في جيشه قتلاً ذريعاً، وأسره ثم ضربه ثلاث مقارع، وقطع عليه ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأي وقت طلبه السلطان بعساكره حضر، وأن يسلم إليه كل أسير من المسلمين عنده. وأعز الله الإسلام وأذل الشرك.

وكان السلطان ألب أرسلان في أواخر الأمر من أعدل الناس، وأحسنهم سيرة، وأرغبهم في الجهاد وفي نصر الدين. وقنع من الرعية بالخراج الأصلي. وكان يتصدق في كل رمضان بأربعة آلاف دينار ببلخ، ومرو، وهراة، ونيسابور، ويتصدق بحضرته بعشرة آلاف دينار.

ورافع بعض الكتاب نظام الملك بقصة، فدعا النظام وقال له: خذ هذه الورقة، فإن صدقوا فيما كتبوه فهذب أحوالك، وإن كذبوا فاغفر لكاتبها وأشغله بمهم من مهمات الديوان حتى يعرض عن الكذب.

وغزا السلطان في أول سنة خمس وستين جيحون. فعبر جيشه في نيف وعشرين يوماً من صفر، وكان معه زيادة على مائتي ألف فارس، وقصد شمس الملك تكين بن طغماج. وأتاه أعوانه بوالي قلعة اسمه يوسف الخوارزمي، وقربوه إلى سريره مع غلامين، فأمر أن تضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها، فقال يوسف للسلطان: يا مخنث، مثلي يقتل هذه القتلة؟ فغضب السلطان، فأخذ القوس والنشاب وقال: خلوه. ورماه فأخطأه، ولم يكن يخطئ له سهم، فأسرع يوسف إليه إلى السرير، فنهض السلطان، فنزل فعثر وخر على وجهه، فوصل يوسف، فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، ولحق بعض الخدم يوسف فقتله، وحمل السلطان وهو مثقل، وقضى نحبه. وجلسوا لعزائه ببغداد في ثامن جمادى الآخرة، وعاش أربعين

ص: 213

سنة وشهرين. وعهد إلى ابنه ملكشاه، ودفن بمرو.

ونقل ابن الأثير: أن أهل سمرقند لما بلغهم عبور السلطان النهر تجمعوا ودعوا الله، وختموا ختمات، وسألوا الله أن يكفيهم أمره، فاستجاب لهم.

وقيل إنه قال: لما كان أمس صعدت على تل، فرأيت جيوشي، فقلت في نفسي: أنا ملك الدنيا، ولن يقدر علي. فعجزني الله بأضعف من يكون. فأنا أستغفر الله من ذلك الخاطر.

125 -

‌ بكر بن محمد بن أبي سهل

، أبو علي النيسابوري الصوفي المعروف بالسبعي.

وسئل عن ذلك، فقال: كانت لي جدة أوصت بسبع مالها، فاشتهر بذلك.

قدم في هذا العام بغداد، فحدث عن أبي بكر الحيري، وجماعة.

• - الحسن بن محمد بن علي بن فهد ابن العلاف، عم عبد الواحد.

سمع منه سنة إحدى وأربعمائة جزءاً. وعاش فوق المائة. وكان صالحاً عابداً كثير التلاوة للختمة. حدث عنه أبو غالب ابن البناء.

127 -

‌ الحسين بن أحمد بن علي بن أحمد

، القاضي أبو نصر ابن القاضي أبي الحسين قاضي الحرمين النيسابوري.

سمع من أبي محمد المخلدي، وأبي زكريا الحربي، وطبقتهما. وتفقه على القاضي أبي الهيثم، وولي قضاء قاين مدة. وتوفي في تاسع ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة وأشهر.

128 -

‌ الحسين بن الحسن بن الحسين ابن الأمير صاحب الموصل ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان

، الأمير ناصر الدولة حفيد الأمير ناصر الدولة ابن حمدان.

ص: 214

توثب على الديار المصرية، وجرت له أمور طويلة وحروب ذكرناها في الحوادث. وكان عازماً على إقامة الدعوة العباسية بمصر، وتهيأت له الأسباب، وقهر المستنصر العبيدي، وتركه على برد الديار، وأخذ أمواله، كما ذكرنا. ثم وثب عليه إلدكز التركي في جماعة، فقتلوه في هذه السنة.

وقد ولي إمرة دمشق هو وأبوه ناصر الدولة وسيفها.

129 -

‌ الحسين بن محمد الهاشمي البغدادي

، أبو محمد الدلال.

ليس بثقة ولا معروف. حدث عن الدارقطني بجزء عهدته عليه. مات في ربيع الآخر. وولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة.

قال ابن خيرون: فيه بعض العهدة.

130 -

‌ حمزة بن محمد

، الشريف أبو يعلى الجعفري البغدادي، من أولاد جعفر بن أبي طالب.

كان من كبار علماء الشيعة، لزم الشيخ المفيد، وفاق في علم الأصلين والفقه على طريقة الإمامية، وزوجه المفيد بابنته، وخصه بكتبه. وأخذ أيضاً عن السيد المرتضى، وصنف كتباً حساناً. وكان من صالحي طائفته وعبادهم وأعيانهم، شيع جنازته خلق كثير، وكان من العارفين بالقراءات. وكان يحتج على حدث القرآن بدخول الناسخ والمنسوخ فيه.

ذكره ابن أبي طيئ.

131 -

‌ طاهر بن عبد الله

، أبو الربيع الإيلاقي التركي، وإيلاق: هي قصبة الشاش.

كان من كبار الشافعية، له وجه. رحل وتفقه بمرو على أبي بكر القفال، وببخارى على الشيخ أبي عبد الله الحليمي؛ وحدث عنهما وعن أبي نعيم الأزهري.

وكان إمام بلاد الترك، عاش ستاً وتسعين سنة.

ص: 215

132 -

عائشة بنت أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي ثم النيسابوري.

إن لم تكن ماتت في هذه السنة، وإلا ففي حدودها. سمعت أبا الحسين الخفاف، وغيره. روى عنها: إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وزاهر الشحامي، وأخوه وجيه، ومحمد بن حمويه الجويني، وآخرون.

وكان أبوها من كبار الأئمة رحمه الله، مر سنة ثمان وأربعمائة.

133 -

‌ عبد الباقي بن محمد بن عبد المنعم

، الفقيه أبو حاتم الأبهري المالكي.

روى عن أبيه أبي جعفر، وأبي محمد بن أبي زكريا البيع، وأبي الحسين بن بشران، وأهل بغداد.

قال شيرويه: قدم علينا في ذي القعدة همذان، وسمعت منه، وكان ثقة.

134 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن عيسى

، أبو المطرف الطليطلي. عرف بابن الببرولة.

سمع محمد بن إبراهيم الخشني، وخلف بن أحمد، وأبي بكر بن زهر، وأبي عمر بن سميق. وكان من أهل الذكاء والفصاحة. كان يعظ الناس.

توفي في ربيع الأول. وكان سليم الصدر، حسن السيرة.

135 -

‌ عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون

، أبو الغنائم الهاشمي البغدادي.

قال السمعاني: كان ثقة، صدوقاً نبيلاً، مهيباً، كثير الصمت، تعلوه سكينة ووقار. وكان رئيس بيت بني المأمون وزعيمهم. طعن في السن، ورحل الناس إليه، وانتشرت روايته في الآفاق. سمع الدارقطني، وأبا الحسن السكري، وأبا نصر الملاحمي، وجده أبا الفضل بن المأمون، وأبا القاسم عبيد الله بن حبابة. روى لنا عنه يوسف بن أيوب الهمذاني، ومحمد بن عبد الباقي الفرضي، وعبد الرحمن بن محمد القزاز، وغيرهم.

ص: 216

قال الخطيب: كان صدوقاً، كتبت عنه. سألت أبا القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، عن أبي الغنائم، فقال: شريف، محتشم، ثقة، كثير السماع.

وقال عبد الكريم بن المأمون: ولد أخي أبو الغنائم في سنة ست وسبعين وثلاثمائة. وقال غيره: سنة أربع.

وقال شجاع الذهلي: توفي في سابع عشر شوال.

قلت: وروى عنه الحميدي، وأبيّ النرسيّ، وأحمد بن ظفر المغازلي، وأبو الفتح عبد الله ابن البيضاوي، وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي. وآخر من روى عنه بالإجازة مسعود الثقفي الذي أجاز لكريمة، وطعن في إجازته منه، فترك الرواية.

136 -

‌ عبد الكريم بن أحمد بن الحسن

، أبو عبد الله الشالوسي الفقيه، وشالوس: من نواحي طبرستان.

كان فقيه عصره بآمل. وكان عالماً واعظاً زاهداً. سمع بمصر من أبي عبد الله بن نظيف.

أثنى عليه عبد الله بن يوسف الجرجاني وسمع منه، وقال: مات سنة خمس وستين.

137 -

‌ عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد

، الإمام أبو القاسم القشيري النيسابوري الزاهد الصوفي، شيخ خراسان وأستاذ الجماعة، ومقدم الطائفة.

توفي أبوه وهو طفل، فوقع إلى أبي القاسم اليماني الأديب، فقرأ الأدب والعربية عليه. وكانت له ضيعة مثقلة الخراج بناحية أستوا، فرأوا من الرأي أن يتعلم طرفاً من الاستيفاء، ويشرع في بعض الأعمال بعدما أونس رشده في العربية، لعله يصون قريته، ويدفع عنها ما يتوجه عليها من مطالبات الدولة، فدخل نيسابور من قريته على هذه العزيمة، فاتفق حضوره مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق، وكان واعظ وقته، فاستحلى كلامه، فوقع في شبكة الدقاق، وفسخ ما عزم عليه؛ طلب القباء، فوجد العباء، وسلك طريق الإرادة، فقبله الدقاق وأقبل عليه، وأشار عليه بتعلم العلم، فمضى إلى درس الفقيه أبي بكر

ص: 217

الطوسي، فلازمه حتى فرغ من التعليق، ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك الأصولي، فأخذ عنه الكلام والنظر، حتى بلغ فيه الغاية. ثم اختلف إلى أبي إسحاق الإسفراييني، ونظر في تواليف ابن الباقلاني. ثم زوجه أبو علي الدقاق بابنته فاطمة. فلما توفي أبو علي عاشر أبا عبد الرحمن السلمي وصحِبه.

وكتب الخط المنسوب الفائق، وبرع في علم الفروسية واستعمال السلاح، ودقق في ذلك وبالغ. وانتهت إليه رياسة التصوف في زمانه لما آتاه الله من الأحوال والمجاهدات، وتربية المريدين وتذكيرهم، وعباراتهم العذبة. فكان عديم النظير في ذلك، طيب النفس، لطيف الإشارة، غواصاً على المعاني.

صنف كتاب نحو القلوب، وكتاب لطائف الإشارات، وكتاب الجواهر، وكتاب أحكام السماع، وكتاب آداب الصوفية، وكتاب عيون الأجوبة في فنون الأسولة، وكتاب المناجاة، وكتاب المنتهى في نكت أولي النهى، وغير ذلك.

أنشدنا أبو الحسين علي بن محمد، قال: أخبرنا جعفر بن محمد، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا القاضي حسن بن نصر بن مرهف بنهاوند، قال: أنشدنا أبو القاسم القشيري لنفسه:

البدر من وجهك مخلوق والسحر من طرفك مسروق يا سيداً تيمني حبه عبدك من صدك مرزوق وسمع من أبي الحسين الخفاف، وأبي نعيم الإسفراييني، وأبي بكر بن عبدوس الحيري، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبي نعيم أحمد بن محمد المهرجاني، وعلي بن أحمد الأهوازي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي، وابن باكويه الشيرازي بنيسابور. ومن أبي الحسين بن بشران، وغيره ببغداد.

وكان إماما قدوة، مفسراً، محدثاً، فقيهاً، متكلماً، نحويا، كاتباً، شاعراً.

قال أبو سعد السمعاني: لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته. جميع بين الشريعة والحقيقة. أصله من ناحية أستوا، وهو قشيري الأب، سلمي الأم. روى عنه ابنه عبد المنعم، وابن ابنه أبو الأسعد هبة الرحمن، وأبو عبد الله

ص: 218

الفراوي، وزاهر الشحامي، وعبد الوهاب بن شاه الشاذياخي، ووجيه الشحامي، وعبد الجبار الخواري، وعبد الرحمن بن عبد الله البحيري، وخلق سواهم. ومن القدماء أبو بكر الخطيب، وغيره. وقال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة. وكان يقص، وكان حسن الموعظة، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي، قال لي: ولدت في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة.

أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أم المؤيد زينب الشعرية أن عبد الوهاب بن شاه أخبرها، قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري، قال: أخبرنا أبو بكر بن فورك، قال: أخبرنا أحمد بن محمود بن خرزاذ: قال: حدثنا الحسن بن الحارث الأهوازي، قال: حدثنا سلمة بن سعيد، عن صدقة بن أبي عمران، قال: حدثنا علقمة بن مرثد، عن زاذان، عن البراء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً» .

قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: صنف أبو القاسم القشيري التفسير الكبير وهو من أجود التفاسير، وصنف الرسالة في رجال الطريقة، وحج مع البيهقي، وأبي محمد الجويني، وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء.

وقال فيه أبو الحسن الباخرزي في دمية القصر: لو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب، ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب، وله: فصل الخطاب، في فضل النطق المستطاب. ماهر في التكلم على مذهب الأشعري، خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري، كلماته للمستفيدين فرائد وفوائد، وعتبات منبره للعارفين وسائد. وله شعر يتوج به رؤوس معاليه إذا ختمت به أذناب أماليه.

قال عبد الغافر في تاريخه: ومن جملة أحواله ما خص به من المحنة في الدين، وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين إلى خمس

ص: 219

وخمسين وأربعمائة، وميل بعض الولاة إلى الأهواء، وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط، حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس، وتفرق شمل الأصحاب، وكان هو المقصود من بينهم حسداً، حتى اضطر إلى مفارقة الوطن، وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد، فورد على القائم بأمر الله، ولقي فيها قبولاً، وعقد له المجلس في منازله المختصة به. وكان ذلك بمحضر ومرأى منه. وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه فعاد إلى نيسابور، وكان يختلف منها إلى طوس بأهله وبعض أولاده، حتى طلع صبح النوبة البأرسلانية سنة خمس وخمسين، فبقي عشر سنين مرفهاً محترماً مطاعاً معظماً.

ولأبي القاسم:

سقى الله وقتاً كنت أخلو بوجهكم وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك أقمنا زماناً والعيون قريرة وأصبحت يوماً والجفون سوافك قال عبد الغافر الفارسي: توفي الأستاذ عبد الكريم صبيحة يوم الأحد السادس عشر من ربيع الآخر.

قلت: وله عدة أولاد أئمة: عبد الله، وعبد الواحد، وعبد الرحيم، وعبد المنعم، وغيرهم. ولما مرض لم تفته ولا ركعة قائماً حتى توفي.

ورآه في النوم أبو تراب المراغي يقول: أنا في أطيب عيش، وأكمل راحة.

138 -

‌ عدنان بن محمد

، أبو المظفر الخطيب العزيزي، الهروي، خطيب بغاوزدان.

سمع من إبراهيم بن محمد بن الشاه صاحب المحبوبي.

139 -

‌ علي بن الحسن بن علي بن الفضل

، أبو منصور الكاتب الشاعر المشهور بلقب بصرّدرّ.

صاحب الديوان الشعر. كان أحد الفصحاء المفوهين، والشعراء المجودين، له معرفة كاملة باللغة والأدب، وله في جارية سوداء:

علقتها سوداء مصقولة سواد قلبي صفة فيها

ص: 220

ما انكسف البدر على تمه ونوره إلا ليحكيها ومن شعره:

تزاورن عن أذرعات يمينا نواشز لسن يطقن البرينا كلفن بنجد، كأن الرياض أخذن لنجد عليها يمينا ولما استمعن زفير المشوق ونوح الحمام تركن الحنينا إذا جئتما بانة الواديين فأرخوا النسوع وحُلّوا الوضينا وقد أنبأتهم مياه الجفون أن بقلبك داء دفينا سمع الكثير من الحديث من أبي الحسين بن بشران، وأخيه أبي القاسم بن بشران، وأبي الحسن الحمامي. روى عنه فاطمة بنت أبي حكيم الخبري، وعلي بن هبة الله بن عبد السلام، وأبو سعد الزوزني، وغيرهم.

وتوفي في صفر، رماه فرسه في زبية قد حفرت للأسد في قرية، فهلك هو والفرس. وكان من أهل القرآن والسنة. وكان أبوه يلقب بصرّ بعر لبخله، وقد يدعى هو بذلك. وقيل: كان مخلطاً على نفسه.

140 -

‌ علي بن موسى

، الحافظ المفيد أبو سعد النيسابوري السكري الفقيه.

سمع من جده عبيد الله بن عمر السكري، وأبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، وأبي حسان المزكي، ومحمد بن أبي إسحاق المزكي، وطبقتهم. وكان يفهم الصنعة، وانتقى على الشيوخ. وحدث وتوفي راجعاً من الحج. روى عنه إسماعيل ابن المؤذن، ويوسف بن أيوب الهمذاني.

141 -

‌ عمر ابن القاضي أبي عمر محمد بن الحسين

، المؤيد أبو المعالي البسطامي، سبط أبي الطيب الصعلوكي.

سمع أبا الحسين الخفاف، وأبا الحسن العلوي، وأملى مجالس. روى عنه سبطه هبة الله بن سهل السيدي، وزاهر ووجيه ابنا طاهر الشحامي، وغيرهم.

ص: 221

وهو أخو عائشة.

142 -

‌ عمر بن محمد بن عمر بن درهم

، أبو القاسم البغدادي البزاز.

حدث عن أبي الحسين بن بشران، وأبي الفتح بن أبي الفوارس.

وكان ثقة، روى عنه أبو منصور القزاز، وغيره.

143 -

‌ غالب بن عبد الله بن أبي اليمن

، أبو تمام القيسي الميورقي النحوي، المعروف بالقطيني.

ولد بقطين من عمل ميورقة سنة ثلاث وتسعين، وتحوَّل منها إلى البلد سنة سبع وأربعمائة، فسمع من حبيب بن أحمد صاحب قاسم بن أصبغ، وسمع بقرطبة من صاعد اللغوي. وقرأ بالروايات على أبي عمرو الداني؛ وعلَّم العربية، وحمل عنه طائفة. وقرأ على أبي الحسن محمد بن قتيبة الصقلي صاحب أبي الطيب بن غلبون، وعلى غيرهما. وأخذ عن أبي عمر بن عبد البر، وطائفة.

وكان قائماً على كتاب سيبويه، بصيراً به، رأساً في معرفته. وكان متزهداً، منقبضاً عن الناس، متعففاً، قد أراده إقبال الدولة ابن مجاهد على القضاء فامتنع.

وممن قرأ عليه عبد العزيز بن شفيع، وذلك مذكور في إجازات الشاطبي.

توفي رحمه الله بدانية، وله شعر جيد، فمنه:

ص: 222

يا راحلاً عن سواد المقلتين إلى سواد قلب عن الأضلاع قد رحلا بي للفراق جوى لو مر أبرده بجامد الماء مر البرق لاشتعلا

144 -

‌ كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية

، أم الكرام، المجاورة بمكة.

كانت كاتبة فاضلة عالمة، سمعت من محمد بن مكي الكشميهني، وزاهر بن أحمد السرخسي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه.

وكانت تضبط كتابها، وإذا حدثت قابلت بنسختها، ولها فهم ومعرفة، حدثت بالصحيح مرات كثيرة، وكانت بكراً لم تتزوج. وطال عمرها، وأقامت بمكة دهراً، وحمل عنها خلق من المغاربة والمجاورين، وعلا إسنادها؛ روى عنها أبو بكر الخطيب، وأبو الغنائم أبيّ النرسي، وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي، ومحمد بن بركات السعيدي، وعلي بن الحسين الفراء، وعبد الله بن محمد بن صدقة ابن الغزال، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب، وأبو المظفر السمعاني.

قال أبيّ: أخرجت إلي النسخة، فقعدت بحذائها، وكتبت سبع أوراق، وكنت أريد أن أعارض وحدي، فقالت: لا، حتى تعارض معي. فعارضت معها، وقرأت عليها من حديث زاهر.

وقال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني: سمعت الوالد يذكر كريمة ويقول: هل رأى إنسان مثل كريمة. قال أبو بكر: وسمعت ابنة أخي كريمة تقول: لم تتزوج كريمة قط، وكان أبوها من كشميهن، وأمها من أولاد السياري، وخرج بها أبوها إلى بيت المقدس، وعاد بها إلى مكة، وكانت قد بلغت المائة.

قلت: الصحيح وفاتها سنة ثلاث كما مر، لكن قال ابن نقطة: نقلت وفاتها من خط ابن ناصر في سنة خمس وستين.

ص: 223

145 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل

، أبو جعفر ابن المسلمة السلمي البغدادي.

أسلم الرفيل على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

كان أبو جعفر نبيلاً، ثقة، كثير السماع، حسن الطريقة، واسع العبارة والرواية، رحلة العصر في علو الإسناد. سمع أبا الفضل الزهري، وأبا محمد بن معروف القاضي، وإسماعيل بن سويد، وابن أخي ميمي، وعيسى بن الوزير، وأبا طاهر المخلص.

روى عنه الخطيب واستملى عليه، وقال: ولد في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.

وقال أبو الفضل بن خيرون: كان ثقة صالحاً.

وقال السمعاني: سمعت إسماعيل بن الفضل بأصبهان يقول: هو ثقة محتشم.

قلت: روى عنه أبو بكر الأنصاري، ومحمد بن أبي نصر الحميدي، وأبيّ النرسي، وأبو الفتح عبد الله ابن البيضاوي، وأبو منصور بن خيرون، وأبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، ومحمد بن علي ابن الداية، ومحمد بن أحمد الطرائفي، وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، وأبو تمام أحمد بن محمد بن المختار الهاشمي، وآخرون كثيرون.

وهو آخر من روى عن الزهري وابن معروف، توفي في تاسع جمادى الأولى.

146 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن قفرجل

، أبو البركات البغدادي الكاتب.

ثقة، واسع الرواية، سمع أبا أحمد الفرضي، وأبا الحسين بن بشران.

تصدق عند موته بألف دينار، وأوصى بمثلها، وتوفي في جمادى الآخرة وله سبعون سنة. وحدث بدمشق؛ روى عنه طاهر الخشوعي، وهبة الله ابن

ص: 224

الأكفاني.

147 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن ورقاء

، أبو عثمان الأصبهاني الصوفي.

سمع أبا عبد الله بن منده بأصبهان، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، وأبا الحسين بن بشران ببغداد، وأبا سعد الماليني، وجماعة. وقدم الشام في شبيبته وصار شيخ الصوفية ببيت المقدس، وكان مولده سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.

روى عنه نصر المقدسي، وسلامة القطان، ويحيى بن تمام الخطيب، وآخرون.

148 -

‌ محمد بن أحمد بن مهدي

، أبو القاسم العلوي الشيعي النيسابوري.

سمع عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبا عبد الرحمن السلمي، وغيرهما. روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وعبد الغافر الفارسي، وقال: كان من دعاة الشيعة، عارفا بطرقهم وعلومهم، فتقدم فيهم. توفي في ذي القعدة.

149 -

‌ محمد بن إبراهيم بن عثمان

، أبو بكر ابن البندار البغدادي الأدمي البقال.

روى عن أبي الحسين بن بشران، وأخيه عبد الملك، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، والحرفي. روى عنه شجاع الذهلي، وأبو علي أحمد بن محمد البرداني. وكان شيخاً صالحاً. مات في ربيع الآخر. ورخه ابن خيرون.

150 -

‌ محمد بن إسماعيل بن علي بن الحسن

، أبو المظفر الشجاعي النيسابوري.

سمع أبا الحسين الخفاف، وأبا الحسن العلوي، وغيرهما. روى عنه وجيه بن طاهر، وغيره.

ص: 225

وكان فاضلاً موصوفاً بكتابة الشروط، بارعاً فيها. توفي في ربيع الأول.

151 -

‌ محمد بن أبي الحسين بن العباس الفضلويي الهروي

.

حدث في هذا العام، وانقطع خبره، بكتاب الأطعمة للدارمي، عن أبي حامد البشري. وعنه أبو الوقت.

152 -

‌ محمد بن حمد بن محمد بن حامد

، أبو نصر بن شيذلة الهمذاني الفقيه.

روى عن ابن لال، وعبد الرحمن الإمام والعلاء بن الحسين الزهيري، وأبي طلحة البوسنجي، ورحل فأخذ عن أبي الحسين بن بشران، وأبي محمد السكري، وأبي الحسن الحمامي، وجماعة.

وكان صدوقاً. ولكنه متهم بالاعتزال.

وأما أبو العلاء الهمذاني فقال: كان متعصباً للحنابلة، سيفاً على الأشعري.

مات في المحرم.

153 -

‌ محمد بن عبيد الله بن علي

، أبو الحسن العلوي الحسيني، البلخي، شيخ العلويين ببلخ، وخراسان.

له ديوان شعر مشهور. وقد حدث عن عبد الصمد بن محمد العاصمي صاحب الخطابي.

ومن نثره: معاداة الأغنياء من عادات الأغبياء. الغني معان، ومن عادى معاناً عاد مهاناً. ليس للفسوق سوق، ولا للرياء رواء.

وعلقت من شعره.

154 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله

أبي إسحاق محمد ابن الواثق بالله هارون ابن المعتصم ابن الرشيد. الخطيب أبو الحسين العباسي الهاشمي البغدادي، المعروف بابن الغريق. سيد بني العباس في زمانه وشيخهم.

ص: 226

سمع الدارقطني، وابن شاهين وهو آخر من حدث عنهما، وعلي بن عمر الحربي، ومحمد بن يوسف بن دوست، وأبا القاسم بن حبابة، وأبا الفتح القواس، وطائقة.

وله مشيخه في جزءين.

قال أبو بكر الخطيب: ولد في ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة، في مستهله. وكان ثقة نبيلاً. ولي القضاء بمدينة المنصور، وهو ممن شاع أمره بالعبادة والصلاح، حتى كان يقال له: راهب بني هاشم. كتبت عنه.

وقال ابن السمعاني: جاز أبو الحسين قصب السبق في كل فضيلة عقلاً، وعلماً، وديناً، وحزماً، ورأياً، وورعاً، ووقف عليه علو الإسناد. ورحل إليه الناس من البلاد. ثقل سمعه بأخرة، فكان يتولى القراءة بنفسه، مع علو سنه، وكان ثقة حجة، نبيلاً مكثراً. وكان آخر من حدث عن الدارقطني، وابن شاهين.

وقال أبو بكر ابن الخاضبة: رأيت كأن القيامة قد قامت، وكأن قائلاً يقول: أين ابن الخاضبة؟ قفيل لي: ادخل الجنة. فلما دخلت الباب، وصرت من داخل، استلقيت على قفاي، ووضعت إحدى رجلي على الأخرى وقلت: آه، استرحت والله من النسخ. فرفعت رأسي، وإذا ببغلة مسرجة ملجمة في يد غلام، فقلت: لمن هذه؟ فقال: للشريف أبي الحسين ابن الغريق، فلما كان صبيحة تلك الليلة نعي إلينا الشريف بأنه مات في تلك الليلة.

وقال أبو يعقوب يوسف الهمذاني: كان أبو الحسين به طرش، فكان يقرأ علينا بنفسه. وكان دائم العبادة. قرأ علينا حديث الملكين، فبكى بكاء عظيماً وأبكى الحاضرين.

وقال أبيّ النرسي: كان ثقة يقرأ للناس، وكانت إحدى عينيه ذاهبة.

وقال أبو الفضل بن خيرون: مات في أول ذي الحجة. قال: وكان صائم الدهر زاهداً، وهو آخر من حدث عن الدارقطني، وابن دوست. ضابط متحر، أكثر سماعاته بخطه. ما اجتمع في أحد ما اجتمع فيه.

ص: 227

قضى ستاً وخمسين سنة، وخطب ستاً وسبعين سنة، لم تعرف له زلة، وكانت تلاوته للقرآن أحسن شيء.

قلت: روى عنه يوسف الهمذاني، وأبو بكر الأنصاري، وخلق كثير آخرهم أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، وآخر من روى عنه في الأرض بالإجازة مسعود الثقفي، ثم ظهر بطلان الإجازة.

155 -

‌ محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان عمرو بن محمد بن منتاب

، أبو سعد الدقاق البغدادي.

أكثر عن أبي عمر بن مهدي، وأبي بكر البرقاني، وأبي علي بن شاذان، وجماعة، وطلب بنفسه.

وكان مليح الخط؛ كتب عنه أبو بكر الخطيب، وأبو عبد الله الحميدي، وتوفي في شوال.

156 -

‌ محمد بن علي بن عبد العزيز

، أبو يعلى البغدادي، الصيرفي، المعروف بابن حراز.

روى عن القاضي محمد بن عثمان النصيبي، عن أبي الطاهر الخامي. روى عنه الحميدي، وأبو السعود ابن المجلي.

ومات في جمادى الآخرة عن سبعين سنة.

157 -

‌ مكي بن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر

، أبو يعلى ابن البصري الهمذاني.

روى عن أحمد بن تركان، ويوسف بن كج، وغيرهما. روى عنه غير واحد، وتوفي في جمادى الآخرة بهمذان.

158 -

‌ نصر بن أحمد

، أبو الفضل الكرنكي الأمير.

توفي في رجب بسجستان. وكان مولده في سنة ست وثمانين وثلاثمائة.

159 -

‌ هناد بن إبراهيم بن محمد بن نصر

، أبو المظفر النسفي. ونسف مما وراء النهر.

ص: 228

سكن بغداد، وولي قضاء بعقوبا، وغيرها، وكان قد سمع وأكثر ورحل، وخرج الفوائد. لكن الغالب على روايته الغرائب والمناكير.

قال السمعاني: حتى كنت أقول متعجباً: لعله ما روى في مجموعاته حديثاً صحيحاً إلا ما شاء الله. سمع أبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطان ببغداد، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، والسلمي بنيسابور، والحافظ أبا عبد الله الغنجار ببخارى، والمستغفري بنسف وكان تلميذه، وقيل: هو الذي سماه هناداً.

علق عنه الخطيب وأشار إلى تضعيفه.

وقال ابن خيرون: توفي يوم السبت ثاني ربيع الأول. ومولده في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. فيه بعض الشيء. سمعت منه. روى عنه أبو علي البرداني، وأبو بكر الأنصاري، وأبو منصور القزاز، وأبو البدر الكرخي، وآخرون.

قرأت على أبي علي ابن الخلال: أخبركم جعفر، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: أخبرنا أبو علي البرداني، وأبو الحسين ابن الطيوري؛ قالا: أخبرنا هناد النسفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد غنجار، قال: حدثنا الحسن بن يوسف، قال: أخبرنا أحمد بن علي القحذواني، قال: حدثنا محمد بن أبي عمرو الطواويسي. قال: سمعت عمرو بن وهب يقول: سمعت شداد بن حكيم يذكر عن محمد بن الحسن في الأحاديث التي رويت أن الله يهبط إلى السماء الدنيا، ونحو هذا من الأحاديث. قال: قال محمد بن الحسن: هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها.

160 -

‌ يوسف بن علي بن جبارة

، أبو القاسم وأبو الحجاج الهذلي المغربي، المقرئ، صاحب الكامل في القراءات.

قيل: إنه توفي في هذه السنة، وقد مر سنة ستين.

ص: 229

سنة ست وستين وأربعمائة.

161 -

‌ أحمد بن إبراهيم بن محمد بن حميل

- بحاء مهملة مفتوحة - أبو عبد الله العجلي الكرخي الماسح.

روى عن إسماعيل بن الحسن الصرصري، وعن علي بن محمد التهامي من شعره. وعنه الحميدي، وأبو علي ابن البرداني.

قال ابن النجار: يقال: إنه ألحق بخطه اسمه في أجزاء لم يسمعها، وكان مذموم السيرة، يسكن بدرب القيار. ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ومات في آخر جمادى الآخرة غريقاً فيمن غرق.

162 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن أعين

، أبو الحسين بن أبي جعفر السمناني.

ولي أبوه قضاء حلب في سنة سبع وأربعمائة. وكان مع أبيه، فتفقه على أبيه في مذهب أبي حنيفة. وتنقلت به الأحوال إلى أن تزوج قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني بابنته، واستنابه في القضاء.

وكان حسن الخلق والخُلق، متواضعاً من ذوي الهيئات والأقدار. ولد بسمنان في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.

وكان ثقة صدوقاً. سمع ابن أبي مسلم الفرضي، وإسماعيل الصرصري، وأحمد بن محمد بن الصلت المجبر، وجماعة. روى عنه أبو منصور القزاز، ويحيى ابن الطراح، وأبو البدر الكرخي.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقاً.

قلت: توفي في جمادى الأولى ببغداد، وشيعه أرباب الدولة. ودفن في داره، ثم نقل منها إلى تربة بشارع المنصور، ثم نقل منها إلى تربة بالخيزرانية. وكان يدري الكلام.

163 -

‌ إبراهيم بن أحمد بن تفاحة الأزجي

.

سمع إسماعيل بن الحسن الصرصري، والحفار، وعنه عبد الله ابن السمرقندي.

ص: 230

كان عشاراً صاحب كبائر لا يحضر جمعة، مات في شوال. أرخه شجاع.

164 -

‌ إبراهيم بن محمد بن محمد

، أبو إسحاق العلوي الكوفي.

شريف فاضل، نحوي عارف باللغة. شرح اللمع لابن جني، ومات وله ثلاث وستون، وقد سكن مصر مدة، ونفق على أهلها. وله شعر جزل، روى عنه ابنه أبو البركات عمر بن إبراهيم العلوي، وتوفي في شوال، ودفن بالكوفة بمسجد السهلة.

165 -

‌ جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر

، أبو بكر الحجري الطليطلي المالكي الفقيه.

روى عن أبي محمد عبد الله بن دنين، وأبي محمد بن عباس الخطيب، ومحمد ابن الفخار، وخلف بن أحمد، والقاضي أبي عبد الله ابن الحذاء، وحج سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، فأخذ عن كريمة، وسمع من القضاعي شهابه، ومن أبي زكريا البخاري، ولقي بالإسكندرية أبا علي حسن بن معافى.

وكان حافظاً للفقه، ذكياً، سريع الجواب، متواضعاً. له مجلس للنظر والوعظ. وكانت العامة تحبه وتعظمه. وكان سنياً فاضلاً، قصير القامة جداً. عاش ثمانين سنة. وازدحم الخلق على نعشه، ونادى مناد بين يديه: لا ينال الشفاعة إلا من أحب السنة والجماعة.

166 -

‌ الحسن بن سعيد بن محمد العطار

، أبو علي الدمشقي الشاهد. مقدم الشهود بدمشق.

وكان مذموماً. سمع الحسين بن أبي كامل الأطرابلسي، وغيره. روى عنه الفقيه نصر المقدسي، وابن الأكفاني.

ولي شيئاً من الأمور فظلم وعسف.

167 -

‌ الحسن بن علي بن أبي خلاد المقرئ

، أبو الغنائم البغدادي البزاز.

ص: 231

قرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي، وروى عن أبي علي بن شاذان. أرخه ابن النجار في رجبها.

168 -

‌ الحسن بن عمر بن الحسن بن يونس

، أبو علي الأصبهاني الحافظ.

ثقة مكثر، رحال، سمع عثمان بن أحمد البرجي، وابن مردويه، وأبا عمر الهاشمي، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، وأبا عمر بن مهدي، والحفار. روى عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق، ومحمود بن أحمد بن ماشاذة، وأبو سعد أحمد بن محمد بن ثابت الخجندي.

توفي في ذي القعدة. وآخر من روى عنه إسماعيل بن علي الحمامي.

169 -

‌ الحسين بن أحمد بن مظفر بن أحمد بن أبي حريصة الهمذاني الدمشقي

، الفقيه المالكي الشاهد.

سمع أبا محمد بن أبي نصر، وأبا نصر عبد الوهاب ابن الجبان، وجماعة. روى عنه عبد القادر بن عبد الكريم، وهبة الله ابن الأكفاني وقال: كان يذهب مذهب الأشعري.

170 -

‌ الحسين بن علي بن محمد بن عمير

، أبو علي، أخو أبي عبد الله محمد العميري الهروي.

سمع عبد الرحمن بن أبي شريح، ورافع بن عصم، وأبا علي الخالدي، وغيرهم.

171 -

‌ زكريا بن غالب

، أبو يحيى الفهري الأندلسي القاضي.

روى عن أبي محمد بن دنين، وخلف بن عبد الغفور، وأبي عبد الله ابن الفخار، ورحل فسمع من أبي ذر الهروي.

قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه عبد الرحمن بن عبد الله المعدل، وأثنى عليه.

172 -

‌ شجاع بن علي المصقلي

.

ص: 232

مات فيها. وقيل: سنة سبع.

173 -

‌ عائشة بنت الحسن بن إبراهيم

، أم الفتح الوركانية، الأصبهانية الواعظة ووركان محلة بأصبهان.

سمعت محمد بن أحمد بن جشنس صاحب ابن صاعد، وعبد الواحد بن محمد بن شاه، ومحمد بن إسحاق بن منده الحافظ، وجماعة. روى عنها أبو عبد الله الخلال، وسعيد بن أبي الرجاء، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ.

إن لم تكن توفيت في هذه السنة، وإلا توفيت بعدها بيسير.

قال أبو سعد السمعاني: سألت عنها إسماعيل الحافظ فقال: امرأة صالحة عالمة تعظ النساء، وكتبت بخطها أمالي ابن منده عنه. وهي أول من سمعت منها الحديث. نفذني أبي للسماع منها. قال: وكانت زاهدة.

قلت: آخر من روى عنها إسماعيل الحمامي، ومن الرواة عنها: محمد بن حمد الكبريتي.

174 -

‌ عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان

، أبو محمد الحلبي الخفاجي، الشاعر المشهور، صاحب الديوان.

أخذ الأدب عن أبي العلاء بن سليمان، وأبي نصر المنازي، وتوفي بقلعة عزاز.

175 -

‌ عبد الله بن محمود

، أبو علي البرزي الفقيه الشافعي.

من علماء دمشق. كان يحفظ المزني. سمع عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه ابن الأكفاني.

176 -

‌ عبد الله بن مفوز بن أحمد بن مفوز

، الإمام أبو محمد المعافري، زاهد الأندلس. أخو طاهر بن مفوز الحافظ، وحيدرة بن مفوز المعبر.

ص: 233

كان عجباً في الزهد والتقلل والخير، مع البراعة في الفقه وجودة العربية.

توفي في شاطبة. وكانت جنازته مشهودة.

وأما جدهم: مفوز بن عبد الله بن مفوز بن عقول، فهو أبو عبد الله الزاهد. ويسمى أيضاً محمداً. سمع من وهب بن مسرة بقرطبة. وكتب بالقيروان عن أبي العباس بن أبي العرب التميمي.

قال طاهر بن مفوز الحافظ: كان منقطع القرين في الزهد والعبادة، متقللاً من الدنيا، وعرف بإجابة الدعوة. سمع الناس منه كثيراً. توفي سنة عشر وأربعمائة، أو أول سنة إحدى عشرة، وقد قارب المائة. وكانت جنازته مشهودة.

177 -

‌ عبد الحق بن محمد بن هارون

، أبو محمد السهمي الصقلي، الفقيه المالكي.

أحد علماء المغرب. تفقه على أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وعبد الله الأجدابي، وحج فلقي القاضي عبد الوهاب صاحب التلقين، وأبا ذر الهروي، وجالس بمكة بعد ذلك إمام الحرمين أبا المعالي، فباحثه وسأله عن أشياء ألفها، وهي مصنف معروف.

وكان مليح التصنيف. له كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة، وصنف أيضاً كتاباً كبيراً سماه تهذيب الطالب، وله استدراك على مختصر البراذعي. وصنف عقيدة.

توفي بالإسكندرية.

178 -

‌ عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي بن سليمان

. المحدث أبو محمد التميمي الكتاني الصوفي. مفيد الدماشقة.

سمع الكثير، ونسخ ما لا ينحصر. وله رحلة ومعرفة جيدة. سمع صدقة بن محمد بن الدلم، وتمام بن محمد الرازي، وأبا نصر بن هارون، وعبد الوهاب المري، وابن أبي نصر، وخلقاً كثيراً بدمشق حتى سمع من

ص: 234

أقرانه، ورحل فسمع ببلد من أحمد بن خليفة بن الصباح، وأخيه محمد جزءاً من حديث علي بن حرب، وسمع ببغداد من أبي الحسن الحمامي، وعلي بن داود الرزاز، والحرفي، ومحمد بن الروزبهان، وسمع بالموصل، ونصيبين ومنبج، وأماكن.

روى عنه أبو بكر الخطيب، والحميدي، وعمر الرواسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي، وأحمد بن عقيل الفارسي، وأبو الفضل يحيى بن علي القرشي، وطائفة سواهم.

ولد سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. وبدأ بالسماع في سنة سبع وأربعمائة.

قال ابن ماكولا: كتب عني وكتبت عنه، وهو مكثر متقن.

وقال الخطيب: هو ثقة أمين.

وقال ابن الأكفاني: هو صدوق مستقيم، سليم المذهب مداوم الدرس للقرآن. وذكر لي أن شيخه أبا القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري سمع منه ببغداد، وكان قد رحل إليها في سنة سبع عشرة وأربعمائة.

وتوفي في العشرين من جمادى الآخرة.

وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: قال لنا أبو محمد ابن الأكفاني: دخلنا على الشيخ أبي محمد عبد العزيز الكتاني في مرض موته، فقال: أنا أشهدكم أني قد أجزت لكل من هو مولود الآن في الإسلام يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

ص: 235

قلت: روى عنه بهذه الإجازة غير واحد، منهم: محفوظ بن صصرى التغلبي.

179 -

‌ عبد الغافر بن الحسين بن علي بن خلف بن جبريل

، أبو الفتوح الألمعي الكاشغري.

سمع أحمد بن أبي بكر الخطابي، وعمه عثمان الكاشغري، وأبا بكر الطريثيثي، ومحمد بن عبد الملك الدندانقاني، وأبا جعفر ابن المسلمة، وجماعة كثيرة من أمثالهم بالعراق، وخراسان.

روى عنه هبة الله بن الفرج الهمذاني، ومحمد بن أبي القاسم الغولقاني المروزي.

وكان فهماً ذكياً، عارفاً بالحديث واللغة، حافظاً. مات في أيام طلبه، وعاش أبوه بعده مدة.

180 -

‌ عبد الكريم بن عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف

، أبو محمد ابن الشيخ أبي عمرو العجلي البغدادي المالكي، ويعرف أيضاً بابن الشوكي. من ساكني باب الشام.

كان زاهداً عابداً منقطعاً معمراً. ذا سمت وهيبة. سمع أبا الحسن بن الصلت الأهوازي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي. سمع منه مكي الرميلي، وغيره.

181 -

‌ علي بن الحسين بن عبد الله

، قاضي القضاة أبو الحسن الحفصويي المروزي الفقيه.

توفي ببلاد الروم في رجب.

182 -

‌ علي بن علي بن عمر بن بكرون

، الفقيه أبو طالب النهرواني، قاضي النهروان.

حكى عن المعافى الجريري، وبقي إلى جمادى الأولى من هذه السنة. روى عنه الحميدي، وأبو البركات ابن السقطي.

عاش سبعاً وثمانين سنة.

183 -

‌ علي بن موسى بن محمد

، أبو سعد السكري النيسابوري الحافظ الفقيه.

ص: 236

سمع كثيراً من أصحاب الأصم، وجمع وصنف، وأدركته المنية كهلاً، وقد خرج خمسة أجزاء للكنجروذي سمعناها. روى عنه عبد الغافر.

184 -

زعيم الملك، الوزير الكبير أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم العراقي.

وزر للملك أبي نصر خسرو بن أبي كاليجار ابن سلطان الدولة البويهي بعد هلاك أخيه كمال الملك هبة الله سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، ثم لما غلب البساسيري على بغداد دخل زعيم الملك على يمينه، وكان يحترمه ويخاطبه بمولانا. ثم إنه فر إلى البطيحة، وبقي إلى أن مات سنة ست وستين وأربعمائة، وله سبعون سنة.

185 -

‌ عمر بن عبد الله بن جعفر

، أبو القاسم البغوي.

قال شيرويه الهمذاني: قدم علينا في رمضان سنة ست وستين، فروى عن محمد بن عبد العزيز النيلي، وعلي بن محمد الطرازي، وأحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني، وأبي حسان محمد بن أحمد بن جعفر، وجماعة، وسمعت ثلاثة مجالس من أماليه، وحضر مجلسه مشايخ همذان. وكان من عمال الظلمة.

186 -

‌ عمر بن علي بن أحمد بن الليث

، أبو مسلم الليثي البخاري الجيراخشتي، وهي قرية ببخارى.

كان أحد الحفاظ الرحالة. نزل أصبهان في الآخر. وحدث عن عبد الغافر الفارسي، وأبي عثمان الصابوني، وجماعة. روى عنه أبو عبد الله الدقاق فأكثر، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمد بن أبي الرجاء الصائغ.

قال السلفي: سألت الحوزي عن أبي مسلم الليثي فقال: قدم علينا في سنة تسع وخمسين وقال: كتبت وكتب لي عشر رواحل. وقد سألت عنه ابن الخاضبة فأثنى عليه وقال: كان له أنس بالصحيح. وأبو طاهر بركة بن حسان يقول: ناظرت أبا الحسن المغازلي في التفضيل بين مالك والشافعي،

ص: 237

ففضلت الشافعي، وفضل مالكاً، وكان مالكياً، وأنا شافعي فاحتكمنا إلى أبي مسلم الليثي، ففضل الشافعي، فغضب المغازلي وقال: لعلك على مذهبه؟ فقال: نحن أصحاب الحديث، الناس على مذاهبنا، ولسنا على مذهب أحد. ولو كنا ننتسب إلى مذهب أحد لقيل: أنتم تضعون له الحديث.

وكان أبو مسلم من بقايا الحفاظ. ذكر لإسماعيل بن الفضل فقال: له معرفة بالحديث. سافر الكثير وسمع، وأدرك الشيوخ.

وذكره أبو زكريا يحيى بن منده فقال: أحد من يدعي الحفظ والإتقان والمعرفة، إلا أنه كان يدلس. وكان متعصباً لأهل البدع، أحول، شرها، وقاحا، كلما هاجت ريح قام معها. صنف مسند الصحيحين، وخرج إلى خوزستان فمات بها.

قال السمعاني: أبو مسلم خرج على عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده عم يحيى، وكان يرد عليه.

وقال الدقاق: ورد أبو مسلم أصبهان، فنزل في جوار الشيخ عبد الرحمن، وتزوج ثَم، وأحسن إليه الشيخ. ثم فارقه وخرج على الشيخ وأفرط، وبالغ في سفاهته، وطاف في المساجد والقرى، وشنع عليه، وسماه عدو الرحمن، ليأخذ منهم الشيء الحقير التافه، وكان ممن يعرف علم الحديث والصحيح، وجمع بين الصحيحين في دفاتر كثيرة اشتريتها من تركته لا من بركته.

ورخه ابن منده، أعني يحيى، في هذه السنة.

187 -

‌ قاسم بن سعيد

، أبو الفضل الهروي القطان.

سمع أبا علي الزهري.

188 -

‌ محمد بن أحمد بن عبيد الله

، أبو سهل الحفصي المروزي.

روى صحيح البخاري عن أبي الهيثم الكشميهني، وحدث به بمرو، وبنيسابور، وكان رجلاً مباركاً من العوام. أكرمه نظام الملك ووصله، روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وأبو حامد الغزالي، وهبة الرحمن

ص: 238

القشيري، وعبد الوهاب بن شاه الشاذياخي، ووجيه الشحامي، وآخرون حدثوا عنه بالصحيح.

توفي بمرو.

وقال أبو سعد السمعاني: لم يحدّث بالصحيح بمرو، وحمله النظام إلى نيسابور، فحدّث بالصحيح في النظامية. وسمع منه عالم لا يحصون، وانصرف في سنة خمس وستين، وفيها مات. وهو محمد بن أحمد بن عبيد الله بن عمر بن سعيد بن حفص.

189 -

‌ محمد بن إبراهيم بن أسد

، أبو زيد الهروي الفقيه الحنفي، قاضي هراة وعالمها ومفتيها.

روى عن أبي الحسن الديناري، والقاضي أبي منصور الأزدي.

190 -

‌ محمد بن إبراهيم بن علي

، أبو بكر الأصبهاني العطار الحافظ مستملي الحافظ أبي نعيم.

قال أبو سعد السمعاني: هو حافظ عظيم الشأن عند أهل بلده، أملى عدة مجالس. سمع أبا بكر بن مردويه، وأبا سعيد النقاش، وهذه الطبقة بأصبهان، وأبا عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم النجاد، بالبصرة، والحرفي، وأبا علي بن شاذان، وجماعة ببغداد. حدّث عنه سعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الأديب، وإسماعيل بن علي الحمامي، وفاطمة بنت محمد البغدادي.

وقال الدقاق: كان من الحفاظ يملي من حفظه.

توفي في صفر.

191 -

‌ محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس

، الفقيه أبو المكارم الغنوي الدمشقي الفرضي، أخو الأمير الشاعر أبي الفتيان محمد.

سمع من خاله أبي نصر ابن الجندي، وأبي محمد بن أبي نصر التميمي. روى عنه الخطيب، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو الفتيان الرواسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وقال: كان مستخلفاً من قبل الحكام

ص: 239

على الفروض والتزويجات. قال: وكان ديناً حسن الطريقة، أوحد زمانه في الفرائض.

مات في سلخ ربيع الآخر.

192 -

‌ محمد بن عبيد الله بن أحمد بن أبي الرعد

، القاضي أبو نصر الحنفي قاضي عكبرا.

ذكره ابن السمعاني فقال: أحد أجلاء الزمان وعظمائهم وألبّائهم. سمع هلال بن عمر الصريفيني، وابن دوست العلاف. سمع منه جماعة من الحفاظ، وتوفي بعكبرا في ربيع الأول.

وقال غيره: توفي في ربيع الآخر، وسمع أبا أحمد الفرضي. روى عنه ابنه أبو الحسن، ومكي الرميلي.

193 -

‌ محمد بن قاسم بن مسعود الطليطلي

، أبو عبد الله.

روى عن أبي عبد الله ابن الفخار وابن العشاري. وكان فقيهاً مشاوراً.

توفي في رمضان.

194 -

‌ المسلم بن أحمد بن الحسين

، أبو الفضل. ويقال أبو الغنائم الأنصاري الكعكي الحلاوي الدمشقي.

سمع أبا محمد بن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وعمر الدهستاني، وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي.

توفي في رمضان.

195 -

‌ نوح بن منصور الشاشي

، الفقيه.

يروى عن أبي بكر الحيري، وغيره.

196 -

‌ يعقوب بن أحمد بن محمد

، أبو بكر النيسابوري الصيرفي.

شيخ محتشم، ثقة، مسند، سمع أبا محمد المخلدي، وأبا الحسين الخفاف، وأبا نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم الأزهري، وأبا عبد الله الحاكم، وغيرهم.

روى عنه أبو عبد الله الفراوي، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي،

ص: 240

وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وهبة الرحمن ابن القشيري.

ترجمه ابن نقطة، وغيره. توفي في سابع ربيع الأول.

وثقه ابن السمعاني، وغيره.

ص: 241

سنة سبع وستين وأربعمائة.

197 -

‌ أحمد بن أبي نصر عبد الرحمن بن أحمد بن محمد

، الشيخ أبو بكر الكوفاني الهروي الصوفي، ويعرف بكاكو.

رحل، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النحاس جزءاً، رواه عنه أبو الوقت السجزي.

توفي في ربيع الأول.

198 -

‌ أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود

، أبو عمر ابن الحذاء، مولى بني أمية.

قرطبي، مشهور، مكثر عن والده الحافظ أبي عبد الله، ندبه أبوه صغيراً إلى طلب العلم والسماع. فأخذ عن عبد الله بن محمد بن أسد، وعن سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي القاسم عبد الرحمن الوهراني. وهؤلاء من كبار شيوخ ابن عبد البر. أدرك أبو عمر بهم درجة أبيه، وأول سماعه في حدود سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ونزح عن قرطبة في الفتنة، فسكن سرقسطة، والمرية، وولي القضاء بطليطلة، ثم بدانية. ثم رد في الآخر إلى قرطبة، وإشبيلية. روى عنه أبو علي الغساني، وخلق كثير.

وكان حسن الأخلاق، موطأ الأكناف، كيساً عالماً، سريع الكتابة.

ولد سنة ثمانين وثلاثمائة. وتوفي في ربيع الآخر، ومشى في جنازته المعتمد على الله راجلاً، وكان أسند من بقي بأقطار الأندلس في زمانه.

199 -

‌ أحمد بن محمد بن الحسن بن أحمد بن مكرم

، أبو حامد العطار.

توفي بخراسان في رمضان، وله أربع وثمانون سنة. سمع أبا الحسين العلوي، وأبا بكر بن عبدوس. وحدّث.

ص: 242

200 -

‌ إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أسود

، أبو إسحاق الغساني الأندلسي البجاني.

سمع أبا القاسم عبد الرحمن الوهراني، والمهلب بن أبي صفرة، وأبا الوليد بن ميقل، وكان مشهوراً بالعلم والفهم والصلاح.

ذكره ابن مدير، حكاه ابن بشكوال عنه.

201 -

‌ إبراهيم بن شكر بن محمد بن علي

، أبو إسحاق العثماني المصري المالكي الواعظ، نزيل دمشق.

قدمها شاباً فسمع من عبد الرحمن بن محمد بن ياسر، وعبد الرحمن بن الطبيز، ومحمد بن عوف، وصالح بن أحمد الميانجي، وجماعة، ثم سافر إلى العراق سنة بضع وعشرين وأربعمائة فذكر أنه سمع من أبي القاسم بن بشران.

وكان ضعيفاً متهماً. قيل: إنه ادعى السماع من هبة الله بن سلامة المفسر. روى عنه غيث الأرمنازي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس، وغيرهما.

توفي بدمشق في ذي الحجة.

202 -

‌ الحسن بن أحمد بن موسى

، الشيخ أبو محمد الغندجاني، شيخ واسط ومسندها في زمانه، وغندجان من كور الأهواز.

رحل وسمع مع ابن عمه أبي أحمد عبد الوهاب الغندجاني من أبي حفص الكتاني، والمخلص، وغيرهما، وعنه محمد بن علي الجلّابيّ، وأهل واسط.

قال السمعاني: ولد ببغداد، وأقام بالأهواز مدة، وكان ثقة صدوقاً.

وقال خميس: هو جليل، نبيل، صدوق. فارق بغداد بعد الثلاثين وأربعمائة وأقام بواسط متديراً لها.

وقال السمعاني: ولد في شوال سنة ثلاث وثمانين، ومات بواسط سنة سبع هذه.

ص: 243

203 -

‌ الحسن بن عبد الودود بن عبد المتكبر

، أبو علي ابن المهتدي بالله، خطيب جامع المنصور.

سمع أبا القاسم عبد الله بن أحمد الصيدلاني. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو بكر الأنصاري، وأبو محمد ابن الطراح.

وكان نبيلاً متواضعاً، طريفاً، له أبّهة.

204 -

‌ الحسين بن علي

، أبو عبد الله السجستاني، الخازن.

شيخ صالح، سمع بدمشق من ابن سلوان، وأبي علي الأهوازي. روى عنه وجيه الشحامي.

توفي بهراة.

205 -

‌ زيد بن علي

، أبو القاسم الفارسي النحوي اللغوي.

توفي بأطرابلس الشام.

206 -

‌ شاذي بن عبد الله الأرمني

.

سمع أبا عبد الله الجرجاني. توفي بيزد في جمادى الآخرة.

207 -

‌ شجاع بن علي بن شجاع

، أبو منصور المصقلي الأصبهاني الصوفي.

طلب وسمع الكثير من أبي عبد الله بن منده، وأبي جعفر الأبهري. وأحمد بن يوسف الخشاب.

قال يحيى بن منده: هو كثير السماع، معروف بالطلب. مات في المحرم.

قلت: روى عنه أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، وأبو طاهر محمد بن أبي نصر بن أبي القاسم المعروف بهاجر، ومحمود بن محمد بن ماشاذة، وآخرون.

وأخوه:

208 -

‌ أبو زيد أحمد بن علي

.

ص: 244

يروي عن أبي عمر السلمي، وطبقته. روى عنه غانم بن خالد.

209 -

‌ عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله

، أبو جعفر ابن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد إسحاق ابن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ابن المعتضد، الهاشمي العباسي.

ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وبويع بالخلافة بقبة الإسلام مدينة السلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وأمه أم ولد اسمها بدر الدجى الأرمنية، وقيل: اسمها قطر الندى، كذا سماها الخطيب. أدركت خلافته، وعاشت بعدها ثلاثين سنة.

بويع عند موت والده القادر، وكان ولي عهده في حياته، وهو الذي لقبه بالقائم بأمر الله.

قال ابن الأثير: كان جميلاً، مليح الوجه، أبيض. مشرباً حمرة، حسن الجسم، ورعاً، دينا، زاهداً، عالماً، قوي اليقين بالله، كثير الصدقة والصبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة. ولم يكن يرضى أكثر ما يكتب من الديوان، وكان يصلح فيه أشياء، وكان مؤثراً للعدل والإحسان وقضاء الحوائج، وكان لا يرى المنع من شيء يطلب منه.

قال: وكان سبب موته أنه أشرى فافتصد ونام، فانفجر فصاده وخرج منه دم كثير، فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوته، فأيقن بالموت، وطلب ولي العهد ووصاه، ثم توفي رحمه الله.

وحكى الحسن بن محمد القيلوي في تاريخه قال: ولما رجع الخليفة إلى داره، يعني نوبة البساسيري، لم يتجرد من ثيابه للنوم إلى أن مات، ولا نام على فراش غير مصلاه. وكان يصوم، فيما حكي عنه، أكثر

ص: 245

الزمان، ويقوم الليل، وعفا عن كل من عرفه بفساد وأحسن إليه، ومنع من أذية من آذاه.

قال السلفي: حدثني عبد السلام بن علي القيسراني المعدل بمصر، قال: حدثني شيوخ بغداد أن القائم لم يسترد شيئاً مما نهب من قصره إلا بالثمن، ويقول: هذه أشياء احتسبناها عند الله. وأنه منذ خرج من مقر عزه ما وضع رأسه على مخدة. وحين نهبوا قصره لم يجدوا فيه شيئاً من آلات الملاهي.

قال الخطيب في تاريخه: ولم يزل أمره مستقيماً إلى أن قبض عليه في سنة خمسين. وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي البساسيري كان قد عظم أمره واستفحل شأنه، لعدم نظرائه، وانتشر ذكره، وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على المنابر، وجبى الأموال، وخرب القرى. ولم يكن القائم يقطع أمراً دونه. ثم صح عنده سوء عقيدته، وشهد عنده جماعة أن البساسيري عرفهم وهو بواسط عزمه على نهب دار الخلافة، والقبض على أمير المؤمنين، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال سلطان الغز المعروف بطغرلبك، وهو بالري، يستنهضه في القدوم. ثم أحرقت دار البساسيري، وقدم طغرلبك في سنة سبع وأربعين، فذهب البساسيري إلى الرحبة، وتلاحق به خلق من الأتراك، وكاتب صاحب مصر، فأمده بالأموال، ثم خرج طغرلبك بعد سنتين إلى نصيبين، ومعه أخوه ينال في سنة خمسين، فخالف عليه أخوه، وسار بجيش عظيم وطلب الري، وكان البساسيري قد كاتبه وطمعه بمنصب أخيه طغرلبك، فسار طغرلبك في أثر أخيه، فتفرقت عساكره، وتواقع هو وأخوه بهمذان، فظهر عليه ينال وحصره بهمذان. فعزم الوزير الكندري والخاتون زوجة طغرلبك وابنها على نجدة طغرلبك، فاضطرب أمر بغداد، وأرجفوا بمجيء البساسيري، فبطل عزم الوزير، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها، ففرا إلى الجانب الغربي، وقطعا الجسر، فنهبت دورهما، ومضت هي بجمهور الجيش نحو همذان، وخرج ابنها والوزير نحو الأهواز. فلما كان في ذي القعدة وصل البساسيري إلى الأنبار، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة، ونزلوا من المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري. وصلى

ص: 246

الناس ظهراً. ثم ورد من الغد من عسكره مائتا فارس، فلما كان يوم الأحد دخل البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية، فضرب مخيمه على دجلة، وأجمع أهل الكرخ والعوام من الجانب الغربي على مضافرة البساسيري. وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق، وأطمعهم في نهب دار الخليفة، والناس إذ ذاك في قحط، وبقي القتال كل يوم بين الفريقين في السفن، فلما كان يوم الجمعة المقبلة دعي لصاحب مصر بجامع المنصور، وزيد في الأذان حي على خير العمل، وأصلحوا الجسر، وعبر الجيش، فنزلوا بالزاهر، وكفوا عن المحاربة أياماً. وخندق الخليفة حول داره، وأصلح سورها. ثم حشد البساسيري أهل الكرخ وغيرهم، ونهض بهم إلى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين، وقتل قتلى كثيرة.

وفي اليوم الثالث أتى البساسيري وجموعه نحو دار الخليفة، وأحرق الأسواق بنهر معلى، ووقع النهب، وأحاطوا بدار الخلافة، وأخذ منها ما لا يحصى. ووجه الخليفة إلى قريش العقيلي البدوي، وكان قد جاء ناصراً للبساسيري، فأذم للخليفة في نفسه، ولقيه فقبل بين يديه الأرض، وخرج الخليفة معه من الدار راكباً وبين يديه راية سوداء، والأتراك بين يديه. ثم نزل بمخيم ضرب له بأمر قريش. وقبض البساسيري على الوزير وعلى القاضي الدامغاني، وجماعة، وقيد الوزير والقاضي. فلما كان يوم الجمعة من ذي الحجة، خطب لصاحب مصر في كل الجوامع إلا جامع الخليفة. ولما كان يوم عرفة بعث الخليفة إلى عانة على الفرات، وحبس هناك. وشهِّر الوزير في أواخر الشهر على جمل وطيف به. ثم صلب حياً، وهو أبو القاسم ابن المسلمة. ثم جعلوا في فكيه كلوبين من حديد، فمات ليومه. وأطلق قاضي القضاة.

وأما طغرلبك فظفر بأخيه وقتله. وكاتب متولي عانة في رد الخليفة إلى داره مكرماً. وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجه إلى العراق. وحصل الخليفة في مقر عزه في الخامس والعشرين من ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين. ثم جهز طغرلبك جيشاً، فحاربوا البساسيري بسقي الفرات، وظفروا به فقتل وحمل رأسه إلى بغداد.

وقال أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب: سمعت الأستاذ

ص: 247

أبا الفضل محمد بن علي بن عامر قال: دخلنا في يومنا هذا إلى المخزن، فلم يبق أحد لقيني إلا وأعطاني قصة، فامتلأ كمي بالرقاع، فلما رأيت كثرتها قلت: لو كان القائم بأمر الله أخي لأقل المراعاة لي ولضجر مني. وألقيتها في بركة. وكان القائم ينظر وأنا لا أعلم، فلما وقفت بين يديه أمر بأخذ الرقاع من البركة وبسطت في الشمس، ثم حملت إليه، ووقع على الجميع. ثم قال: يا عامي، ما حملك على ما فعلت؟ وهل كان عليك درك في إيصالها إلينا؟ فقلت: خفت أن تمل. فقال: ويحك، ما أطلقنا شيئاً من أموالنا، بل نحن خزانهم فيها. واحذر أن تعود إلى ما فعلت.

قال أبو يعلى حمزة ابن القلانسي في تاريخه: روي أن القائم لما اعتُقل نوبة البساسيري كتب قصة ونفذها إلى بيت الله مستعدياً إلى الله على من ظلمه، فعلقت على الكعبة، وهي:

إلى الله العظيم من المسكين عبده. اللهم إنك العالم بالسرائر، والمطلع على الضمائر، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على خلقك، عن إعلامي، هذا عبد قد كفر نعمك وما شكرها، وألقى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغياً، وأساء إلينا عتواً وعدوانا. اللهم قلَّ الناصر، واعتز الظالم، وأنت المطلع العالم، المنصف الحاكم. بك نعتز عليه، وإليك نهرب من يديه، فقد تعزز علينا بالمخلوقين، ونحن نعتز بك. وقد حاكمناه إليك، وتوكلنا في إنصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك، ووثقنا في كشفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين.

توفي القائم بأمر الله ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان، ودفن في داره بالقصر الحسني. وكانت دولته خمساً وأربعين سنة، وغسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي شيخ الحنابلة، وبويع بعده المقتدي.

210 -

‌ عبد الله بن محمد بن الهيصم الكرامي

، أبو بكر النيسابوري، من وجوه أصحاب أبي عبد الله بن كرام.

توفي أبوه الإمام محمد، ولهذا إحدى عشرة سنة. وكان قد قرأ عليه شيئاً يسيراً، ثم قرأ على أخيه عبد السلام، وحصل سرائر المذهب ودقائقه عن أخيه.

ص: 248

واختلف إلى الأديب أبي بكر الخطابي، وأحكم عليه الأدب، وسمع من أبي عمرو بن يحيى، والقاضي أبي الهيثم، وعبد الله بن يوسف، وابن محمش، والحاكم أبي عبد الله.

وتوفي يوم عيد الفطر.

وكان أبوه رأساً في بدعته.

211 -

‌ عبد الله بن أبي معاذ الصيرفي

، الهروي.

وقد حج، وسمع أبا الحسين بن بشران، وأبا أسامة المقرئ بمكة.

212 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن محمود

، أبو سعيد الهروي المعلم.

سمع من الأمير خلف السجزي، وأبي علي منصور الخالدي. وحدَّث.

213 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ بن سهل بن الحكم بن شيرزاد

، أبو الحسن بن أبي طلحة الداودي البوشنجي، شيخ خراسان جمال الإسلام رضي الله عنه.

ذكره أبو سعد السمعاني فقال: وجه مشايخ خراسان فضلاً عن ناحيته، والمعروف في أصله وفضله وسيرته وطريقته. له قدم في التقوى راسخ، يستحق أن يطوى للتبرك بلقائه فراسخ. وفضله في الفنون مشهور، وذكره في الكتب مسطور. وأيامه غرر، وكلماته درر، قرأ الأدب على أبي علي الفنجكردي، والفقه على أبي بكر القفال المروزي، وأبي الطيب سهل الصعلوكي، وأبي طاهر بن محمش، والأستاذ أبي حامد الإسفراييني، وأبي الحسن الطبسي، وأبي سعيد يحيى بن منصور الفقيه البوشنجي. وسمعت أن ما كان يأكله في حالة التفقه والمقام ببغداد وغيرها يحمل إليه من فوشنج احتياطاً في المأكول، وصحب أبا علي الدقاق، وأبا عبد الرحمن السلمي بنيسابور، والإمام فاخر السجزي ببست في رحلته إلى غزنة. ولقي يحيى بن عمار.

ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ورجع إلى وطنه سنة خمس

ص: 249

وأربعمائة، وأخذ في مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف، وكان له حظ وافر من النظم والنثر.

سمع ببوشنج: عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، وهو آخر من حدَّث عنه.

وبهراة: أبا محمد بن أبي شريح. وبنيسابور: أبا عبد الله الحاكم، وأبا عبد الله بن بامويه، وابن محمش.

وببغداد: أبا الحسن بن الصلت المجبر، وأبا عمر بن مهدي، وعلي بن عمر التمار. حدثنا عنه مسافر بن محمد، وأخوه أحمد، وأبو المحاسن أسعد بن زياد الماليني، وأبو الوقت عبد الأول. وعائشة بنت عبد الله البوشنجية.

قال السمعاني أبو سعد: سمعت يوسف بن محمد بن فاروا الأندلسي يقول: سمعت علي بن سليمان المرادي يقول: كان أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل يقول: سمعت الصحيح من أبي سهل الحفصي، وأجازه لي أبو الحسن الداودي، وإجازة الداودي أحب إلي من السماع من الحفصي، وسمعت أسعد يقول: كان شيخنا الداودي بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت تشويش التركمان واختلاط النهب، فأضر به، فكان يأكل السمك ويصطاد له من نهر كبير، فحكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر، ونفضت سفرته، وما فضل في النهر، فما أكل السمك بعد ذلك.

قال أبو سعد: وسمعت محمود بن زياد الحنفي يقول: سمعت المختار بن عبد الحميد البوشنجي يقول: صلى الإمام أبو الحسن الداودي أربعين سنة، وكان يده خارجة من كمه استعمالاً للسنة، واحتياطاً لأحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السجود.

قال أبو القاسم عبد الله بن علي أخو نظام الملك: كان أبو الحسن الداودي لا تسكن شفته من ذكر الله، فحكي أن مزيناً أراد أن يقص شاربه فقال: سكن شفتك. فقال: قل للزمان حتى يسكن.

ودخل أخي النظام عليه، فقعد بين يديه، وتواضع له، فقال له: أيها الرجل، إنك سلطان الله على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم.

ومن شعر الداودي:

ص: 250

رب تقبل عملي ولا تخيِّب أملي أصلح أموري كلها قبل حلول الأجل وله:

يا شارب الخمر اغتنم توبةً قبل التفاف الساق بالساق الموت سلطان له سطوةٌ يأتي على المَسقيّ والساقي قال عبد الغافر الفارسي: ولد الداودي في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.

وقال الحسين بن محمد الكتبي: توفي بفوشنج في شوال.

فوشنج، ويقال بالباء، مدينة صغيرة بشين معجمة على سبعة فراسخ من هراة.

214 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير الطليطلي

، الطبيب ابن وافد، الوزير أبو المطرف اللخمي الأندلسي.

من كبار العالمين بالطب، لا سيما بالأدوية المفردة، فإنه لم يدرك شأوه فيها أحد. وألف كتاباً حافلاً جمع فيه بين قول ديسقوريدس، وقول جالينوس. وله يد طولى في المعالجة، وسكن طليطلة. وكان له في دولة ابن ذي النون ذكر. وكان حياً في سنة ستين وأربعمائة. وذكر أنه ولد سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.

وهو مشهور بابن وافد - بالفاء - وله أيضاً كتاب الرشاد في الطب، وكتاب تدقيق النظر في علل حاسة البصر، وكتاب مجربات الطب.

توفي في رمضان سنة سبع وستين.

ص: 251

ورخه الأبار وقال: له كتاب الفلاحة. أخذ الطب عن خلف بن عباس الزهراوي.

215 -

‌ عبد السلام بن أحمد بن محمد بن عمر

، أبو الغنائم الأنصاري البغدادي البابصري. نقيب الأنصار، من ولد زيد بن وديعة الأنصاري رضي الله عنه.

كان من أماثل الشيوخ وأعيانهم، ذا سمت ووقار، ودين وتواضع. وكان ثقة، صحيح السماع. سمع من هلال الحفار، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الحسين بن بشران، سمع منه مكي الرميلي، وأبو الفضل محمد بن عبد الله ابن المهتدي بالله، وأبو عبد الله الحسين سبط الخياط، وأبو المعالي بن البدن.

ولد سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. وقيل: سنة ست وثمانين، وتوفي في يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان، وهو والد أبي الفضل محمد شيخ شهدة.

216 -

‌ عبد الواحد بن أحمد بن سعيد البقال الأصبهاني

.

مات في شعبان. شيخ مستور عفيف صالح. روى عن أبي عمر بن عبد الوهاب، وأبي العباس المخلدي.

217 -

‌ علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب

، الرئيس الأديب، أبو الحسن الباخرزي الشاعر، مصنف دمية القصر.

كان واحداً في فنه. تفقه في مذهب الشافعي، ولازم أبا محمد الجويني والد إمام الحرمين، ثم شرع في الأدب، وأقبل على الكتابة والإنشاء، واختلف إلى ديوان الرسائل وتنقلت به الأحوال، ورأى عجائب في أسفاره، وسمع الحديث، وألف كتاب دمية القصر، وهو ذيل ليتيمة الدهر للثعالبي في الشعراء، ذكر فيه خلقاً كثيراً. وقد وضع على كتابه أبو الحسن علي بن زيد البيهقي كتاباً سماه وشاح الدمية، كذا سماه أبو سعد السمعاني في الذيل. وسماه العماد في كتاب الخريدة شرف الدين علي بن الحسن البيهقي.

ص: 252

وللباخرزي ديوان شعر كبير، منه:

يا فالق الصبح من لألاءٍ غرته وجاعل الليل من أصداغه سكنا بصورة الوثن استعبدتني، وبها فتنتني، وقديما هجت لي شجنا لا غرو أن أحرقت نار الهوى كبدي، فالنار حق على من يعبد الوثنا قتل بباخرز، وهي ناحية من نواحي نيسابور، وذهب دمه هدراً في شهر ذي القعدة.

218 -

‌ علي بن الحسين بن أحمد بن محمد بن الحسين

. أبو الحسن التغلبي ابن صصرى.

أصلهم من مدينة بلد، حدث عن تمام الرازي، وأبي عبد الله بن أبي كامل، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وجماعة.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وعمر الرواسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد ابن الأكفاني وقال: توفي في الثالث والعشرين من المحرم بدمشق، وكان ثقة كتب له تمام الجزء الأول من فوائد الحسين بن يحيى الشعراني، وكتب عليه علامة السماع له من أبي بكر بن أبي الحديد، فدفعه إلي وقال: لم أسمع من أبي بكر شيئاً، كتب لي تمام هذا الجزء، ولم يتفق لي سماعه من أبي بكر.

219 -

‌ محمد بن بديع أبو الوفاء الأصبهاني

.

سمع إبراهيم بن خرشيد قولة. روى عنه الحسين الخلال وأبو سعد البغدادي.

توفي في رجب.

220 –‌

‌ محمد بن الحسن الأسدآباذي

، أبو الفتح.

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه الخطيب مع تقدمه، وغيث الأرمنازي.

ص: 253

مات بالرملة قاصداً القدس.

221 -

‌ محمد ابن المحدِّث أبي محمد الجوهري

. أبو الحسن.

سمع أبا علي بن شاذان. وعنه أبو علي البرداني، وشجاع الذهلي، وطائفة.

222 -

‌ محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي

، أبو الحسين الأزدي الدمشقي المعروف بابن أبي العجائز، الخطيب، نزيل بيروت، وبها توفي.

روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبي نصر بن هارون. وعنه عمر الرواسي، وابن الأكفاني، وغيرهما.

223 -

‌ محمد بن عبد الله بن الحسن

، أبو بكر القصار المديني، يعرف بالغزال.

مات في جمادى.

224 -

‌ محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين

، أبو عبد الله الشيباني، والد هبة الله بن الحصين.

مات فيها، ومات ابنه عبد الواحد بعده بأيام.

225 -

‌ محمد بن عقيل بن محمد بن عبد المنعم بن هاشم

، أبو عبد الله القرشي الدمشقي البزاز.

صدوق. سمع من عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه غيث الأرمنازي، وابن الأكفاني.

226 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن موسى

، أبو بكر الخياط المقرئ البغدادي.

قرأ القراءات على: أبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأبي الحسن السوسنجردي، وبكر بن شاذان، والحمامي، وتفرد بالعلو، في رواية أبي نشيط، عن قالون. وفي اختيار خلف، وفي رواية سجادة، عن اليزيدي. وكان

ص: 254

عالماً، ثقة، متقناً، ورعاً، زاهدا، صالحاً، خشن الطريقة، حنبلي المذهب.

سمع الحديث من ابن الصلت المجبر، والفرضي، وأبي عمر بن مهدي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري، وجماعة.

وتصدر للإقراء، وكان بقية شيوخ العراق، فقيراً قانعاً بكاءً عند الذكر. روى عنه الخطيب في تاريخه، ومكي الرميلي، وأبو منصور القزاز، وعبد الخالق بن البدن، ويحيى ابن الطراح، وأحمد بن ظفر المغازلي. وقرأ عليه القرآن جماعة، منهم: أبو الحسين ابن الفراء الحنبلي، وهبة الله بن الطبر الحريري، وأبو بكر محمد بن الحسين المزرفي، وأبو عبد الله البارع.

وكان مولده في سنة ست وسبعين وثلاثمائة. توفي في جمادى الأولى.

227 -

‌ محمد بن علي بن محمد

، أبو يعلى ابن الحربي البزاز.

روى عن هلال الحفار. وعنه أبو علي البرداني، وقال: توفي في المحرم.

228 -

‌ محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي

، الأمير عز الدولة صاحب حلب.

كانت مدة مملكته حلب بعد أن تسلمها من عمه عطية عشر سنين. وكان شجاعاً كريماً عادلاً، عاقلا، يداري المصريين والعراقيين.

مدحه ابن حيوس بقصائد.

توفي سنة سبع هذه. وتملك بعده ابنه الأمير نصر، وأمه هي بنت الملك العزيز أبي منصور جلال الدولة بن بويه. فبقي سنة قتله بعض الأتراك بظاهر حلب.

229 -

‌ المسلم بن الحسن بن هلال الأزدي

، البزاز المقرئ.

توفي بصور في ربيع الأول.

قرأ بعدة روايات، وتلا على: علي بن الحسن بن أبي زروال الربعي. وسمع من عبد الرحمن بن الطبيز، والعقيقي.

ص: 255

قال ابن الأكفاني: لم يحدِّث بشيء.

230 -

‌ يوسف بن أحمد بن صالح

، أبو القاسم الغوري.

لقّن خلقاً ببغداد، وكان من أعيان أصحاب الحمامي.

مات في رجب، سمع منه: مكي الرميلي، وأبو محمد ابن السمرقندي.

231 -

‌ يوسف بن محمد بن يوسف بن حسن بن عثمان

، أبو القاسم الرازي، الخطيب.

ص: 256

سنة ثمان وستين وأربعمائة

232 -

‌ أحمد بن إبراهيم بن عمر البرمكي

، أبو الحسين ابن الشيخ أبي إسحاق.

دين خير منعزل، سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس. روى عنه قاضي المرستان أبو بكر، وأصلهم من قرية اسمها البرمكية، توفي في ذي القعدة.

233 -

‌ أحمد بن الحسين بن أحمد

، أبو بكر المقدسي القطان المقرئ.

قرأ القراءات على جماعة، منهم: أبو القاسم علي بن محمد الزيدي بحران، وأبو علي الأهوازي بدمشق، ومحمد بن الحسين الكارزيني بمكة، وعتبة بن عبد الملك العثماني، وجماعة ببغداد، وسمع الكثير. روى عنه أبو بكر المزرفي.

234 -

‌ أحمد بن علي ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسين الحسيني

، النصيبي ثم الدمشقي، جلال الدولة أبو الحسن.

سمع أبا عبد الله بن أبي كامل فيما زعم، وهو جده لأمه، وولي قضاء دمشق في دولة المستنصر العبيدي، وهو آخر قضاة العبيديين بدمشق، ولي بعد الشريف أبي الفضل، وكان يرمى بالكذب.

أخذ عنه هبة الله ابن الأكفاني، وحكى الشريف النسيب عن أبي الفتيان بن حيوس أنه كان يوما مع الشريف أحمد، فقال الشريف: وددت أني كنت في الشجاعة مثل علي، وفي السخاء مثل حاتم. فقال له ابن حيوس: وفي الصدق مثل أبي ذر؛ يعرض بأنه كذاب.

قال ابن الأكفاني: توفي قاضيا بدمشق وأعمالها.

235 -

‌ أحمد بن علي بن أحمد

، أبو سعيد ابن الأزرق، السوسي ثم البغدادي.

ص: 257

ولد سنة تسعين وثلاثمائة، وسمع من أبي أحمد الفرضي وأبي عمر بن مهدي، وكانت أصوله جيدة، سمع منه مكي الرميلي وغيره.

وتوفي ليلة عيد الفطر، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي.

236 -

‌ أحمد بن منصور بن محمد الغساني الغنمي

، الفقيه أبو العباس الداراني الدمشقي، الفقيه المالكي، المعروف بابن قبيس.

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر، وعبد الوهاب الميداني، وأبا نصر عبد الوهاب المري، وابن ياسر الجوبري. وأول سماعه سنة اثنتين وأربعمائة بداريا. روى عنه ابنه علي، وعمر الرواسي، وهبة الله ابن الأكفاني، وعلي بن المسلم. ومات في شعبان وقت نزول الأتراك على دمشق.

قال هبة الله: كان ثقة حافظا متحرزا، مشتغلا بالعلم.

قلت: وأخذ من الفقه عن القاضي عبد الوهاب المالكي لما مر بدمشق.

237 -

‌ أحمد بن محمد بن عمر

، أبو طاهر الأصبهاني البقال النقاش.

حدث في هذه السنة عن أبي عبد الله بن منده الحافظ. روى عنه أبو عبد الله الخلال، وأبو سعد البغدادي.

238 -

‌ إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطيب

، القاضي أبو علي بن كماري، الواسطي الفقيه.

سمع من أحمد بن عبيد بن بيري، وجماعة.

مات في جمادى الأولى عن أربع وثمانين سنة، وولي قضاء واسط مدة. وسمع أيضا من عبيد الله بن محمد بن أسد، وابن خزفة، وابن دينار، وأبي عبد الله بن مهدي.

أخذ عنه أهل بلده، وقد وثق.

239 -

‌ انتصار بن يحيى

، زين الدولة المصمودي المغربي.

غلب في هذا العام على دمشق عند هروب معلى بن حيدرة عنها، فاجتمعت المصامدة إلى انتصار وقووا نفسه، ورضي به أكثر الناس لجودة

ص: 258

سيرته، فبقي متوليها تسعة أشهر حتى قدم آتسز، فعوضه عن دمشق بانياس ويافا، فذهب إليهما.

240 -

‌ الحسن بن علي بن عبد الله بن مجالد بن بشر

، أبو علي البجلي الكوفي.

ذكره أُبي النرسي فقال: كان أوحد عصره في علم الشروط. حدثنا عن جده، عن أبي العباس بن عقدة.

قلت: جده مات سنة أربعمائة.

241 -

‌ الحسن بن القاسم بن علي الواسطي المقرئ

، أبو علي، إمام الحرمين، المشهور بغلام الهراس.

أحد من عني بالقراءات، وسافر فيها إلى النواحي. قرأ في حدود الأربعمائة على شيوخ العراق.

قال خميس الحوزي: قرأ على عبد الله بن أبي عبد الله العلوي - وهذا العلوي قرأ على النقاش - قال: ورحل إلى بغداد فقرأ على عبد الملك بن بكران النهرواني، والسوسنجردي، والحمامي. وقرأ بمكة على الكارزيني، وبمصر على ابن نفيس، وبحران على العلوي، وبدمشق على الرهاوي والأهوازي، وسمع منه مصنفاته وكان يقرئ معه بجامع دمشق. ثم عاد إلى واسط وقد كف بصره، وكان قديما أعور، ورحل الناس إليه من الآفاق وقرؤوا عليه. رأيته وقبلت يده، وجلست بين يديه كثيرا. وتوفي في أواخر سنة سبع وستين، وكان يلقب إمام الحرمين.

قال: والبغداديون لهم فيه كلام، روى الحديث عن ابن خزفة. وسمعت من أصحابنا من يقول: سمعت أبا الفضل بن خيرون وقيل له: أبو علي غلام الهراس، عن أبي علي الأهوازي؟ فقال: مطرز معلم كذاب عن كذاب.

ص: 259

قلت: قرأ عليه أبو العز القلانسي بروايات كثيرة، وجميع كتابيه الكفاية والإرشاد مدارهما على أبي علي، وفيهما أنه قرأ على الحسن بن محمد بن يحيى بن داود ابن الفحام، والقاضي أحمد بن عبد الله بن عبد الكريم، وأبي أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي، وأبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، وأبي القاسم بكر بن شاذان الواعظ، والقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي الهرواني، وأبي الحسين محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي النحوي شيخ كوفي، والحسن بن علي بن بشار السابوري البصري، وعلي بن موسى الصابوني البغدادي، والحسن بن ملاعب الحلبي، وجماعة مذكورين في الكتابين أكبرهم أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم مقرئ أبي قرة؛ قرأ عليه لأبي عمرو في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وأخبره أنه قرأ على ابن مجاهد.

ونبه على هذا الشيخ أيضا أبو سعد السمعاني، ثم قال: قال هبة الله بن المبارك السقطي: كنت أحد من رحل إلى أبي علي غلام الهراس، فألفيت شيخا عالما فهما، صالحا، صدوقا، متيقظا، مسندا، نبيلا، وقورا. قال: ووجدت بخط أحمد بن خيرون الأمين: غلام الهراس كان مقرئا، غير أنه خلط في شيء من القراءات، وادعى إسنادا في شيء لا حقيقة له، وروى عجائب. ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. قال: وتوفي يوم الجمعة سابع جمادى الأولى سنة ثمان وستين بواسط.

قلت: هذا أصح مما ورخ خميس.

قال الحافظ ابن عساكر: روى عنه مكي الرميلي وجماعة، وأجاز لجماعة من شيوخنا.

وقال ابن السمعاني: قرأ بالأمصار، وسافر في طلب إسناد القراءات، وأتعب نفسه في التجويد والتحقيق حتى سار طبقة العصر، ورحل إليه الناس من الأقطار.

قلت: وممن قرأ عليه علي بن علي بن شيران، وأبو المجد محمد بن

ص: 260

محمد بن محمد بن جهور قاضي واسط، والمبارك بن الحسين الغسال، وأحمد بن عبد السلام بن صيوخا.

242 -

‌ حمد بن أحمد بن عمر بن ولكيز

، أبو سهل الصيرفي الأصبهاني.

سمع أبا عبد الله بن منده. وعنه أبو عبد الله الخلال، وأبو سعد البغدادي، وعبد المغيث بن أبي عدنان.

توفي في ذي الحجة.

243 -

‌ حمزة بن أبي الحسن بن أبي حمزة الغورجي الهروي

، أبو المظفر.

مات في رجب.

244 -

‌ سفيان بن الحسين بن محمد بن حسين بن عبد الله بن فنجويه الثقفي

، الدينوري ثم الهمذاني، أبو القاسم.

روى عن أبيه أبي عبد الله، وأبي عمر محمد بن الحسين البسطامي، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبي حازم العبدويي.

قال شيرويه: سمعت منه، ثقة زاهد، كف بصره في آخر عمره، وقال لي: ولدت سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وأخي أبو بكر سنة أربع وتسعين.

مات بهمذان.

245 -

‌ ظفر بن عبد الرحيم بن محمد بن سليمان

، أبو الفتح الأصبهاني.

سمع إبراهيم بن خرشيد قُولة وغيره، توفي في جمادى الأولى.

246 -

‌ عبد الجبار بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن برزة

، أبو الفتح الرازي الأردستاني الجوهري الواعظ.

أحد التجار المعروفين، كان يسافر كثيرا إلى خراسان والعراق والشام، ثم سكن في الآخر أصبهان وبها مات في المحرم، وقد سكن دمشق مدة. وحدث عن علي بن محمد القصار، وأبي طاهر بن محمش، والسلمي،

ص: 261

وعبد الله بن يوسف بن بامويه، والحسن بن شهاب العكبري، وجماعة.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وسهل بن بشر، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وجماعة آخرهم موتا إسماعيل بن علي الحمامي. وكان سماعه من القصار قديما في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله سبع سنين، وهو آخر من حدث عنه.

قال ابن ماكولا: كان عبد الجبار يبيع الجوهر، سمعت منه بدمشق وبغداد.

247 -

‌ عبد الرحمن بن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين بن موسى

، أبو نصر النيسابوري المزكي التاجر.

سمع أبا الحسين الخفاف، ويحيى بن إسماعيل الحربي، وأبا القاسم علي بن أحمد الخزاعي، وأبا أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأبا عمر بن مهدي، وطائفة سواهم بنيسابور وبغداد.

قال عبد الغافر الفارسي: رحل إلى العراق في صباه، وسمع من أصحاب ابن صاعد والمحاملي، وحدث، حتى حدث بالكثير.

وقال السمعاني: حدثنا عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وهبة الرحمن القشيري، وغيرهم. وكان ثقة صالحا مكثرا.

248 –‌

‌ عبد العزيز بن طاهر

، أبو طاهر البابصري.

سمع ابن رزقويه، وعنه أبو السعود بن المجلي.

وكان مختل العقل؛ قاله الحميدي. مات في جمادى الأولى.

249 -

‌ عبد الغفار بن الحسين بن أحمد بن حبشان

، أبو الفرج الهمذاني البزاز.

روى عن ابن عبدان الشيرازي، والقاضي أبي عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، وأبي علي بن فضالة، وجماعة.

ص: 262

قال شيرويه: سمعت منه، وكان مائلا إلى المبتدعة، توفي في رابع عشر صفر.

250 -

‌ عبد الغني الحاجي الهوسمي

، أبو محمد النيسابوري، أحد الزهاد المنقطعين إلى الله تعالى.

تفقه وسمع من أبي عبد الرحمن السلمي وغيره، ثم ترهب وتوحد في جبل نيسابور نحوا من ثلاثين سنة، ويحضر الجمعة، ثم شاخ وعجز. وكان يزار، وعنده قمح من بذر إبراهيم عليه السلام، فكان يزرعه ويخبز منه، ويطعم من يزوره؛ قاله أبو سعد السمعاني. قال: ومات في رمضان سنة ثمان أو تسع وستين وأربعمائة، وشيعه الخلق. روى عنه محمد بن منصور الحرضي وغيره.

251 -

‌ عبد الكريم بن أحمد بن طاهر

، أبو سعد التيمي الطبري، المعروف بالوزان.

روى بهمذان وولي قضاءها في هذه السنة، ولا أعرف كم عاش بعدها. روى عن منصور السمرقندي الكاغدي، وأبي بكر عبد الله بن محمد القفال المروزي، وأبي بكر الحيري، وعلي بن محمد الطرازي، وعبد الرحمن السراج.

قال شيرويه: كان صدوقا، سمعت منه، وكان واسع العلم، قد استمليت عليه.

قلت: توفي سنة ثمان أو تسع وستين. روى عنه زاهر الشحامي، وأبو علي أحمد بن سعد العجلي.

وقال السمعاني: نزل الري وسكنها، وكان من كبار عصره فضلا وحشمة وجاها، له القدم الراسخ في المناظرة وإفحام الخصوم، تفقه على القفال وبرع في الفقه. وولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، ومات سنة ثمان وستين، وقيل: سنة تسع وستين.

ص: 263

252 -

‌ علي بن أحمد بن محمد بن علي

، أبو الحسن الواحدي النيسابوري.

من أولاد التجار، أصله من ساوة، وله أخ اسمه عبد الرحمن قد تفقه وحدث أيضا.

كان الأستاذ أبو الحسن واحد عصره في التفسير، لازم أبا إسحاق الثعلبي المفسر وأخذ عنه، وأخذ العربية عن أبي الحسن القهندزي الضرير، ودأب على العلوم. وسمع ابن محمش، وأبا بكر أحمد بن الحسن الحيري، وأبا إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، ومحمد ابن المزكي إبراهيم بن محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وأحمد بن إبراهيم النجار، وجماعة. روى عنه أحمد بن عمر الأرغياني، وعبد الجبار بن محمد الخواري، وطائفة من العلماء.

صنف التفاسير الثلاثة: البسيط، والوسيط، والوجيز، وبهذه الأسماء سمى الغزالي كتبه الثلاثة في الفقه. وصنف أسباب النزول في مجلد، والتحبير في شرح أسماء الله الحسنى، وشرح ديوان المتنبي. وكان من أئمة العربية واللغة، وله أيضا كتاب الدعوات، وكتاب المغازي، وكتاب الإغراب في الإعراب، وكتاب تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، وكتاب نفي التحريف عن القرآن الشريف.

وتصدر للإفادة والتدريس مدة، وكان معظما محترما، لكنه كان يزري على العلماء فيما قيل، ويبسط لسانه فيهم بما لا يليق، وله شعر مليح.

توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وعاش بعده أخوه تسع عشرة سنة.

وقد قال الواحدي في مقدمة البسيط: وأظنني لم آل جهدا في إحكام أصول هذا العلم على حسب ما يليق بزماننا. إلى أن قال: فأما اللغة فقد درستها على أبي الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضي، وكان قد خنق التسعين في خدمة الأدب، وروى عن أبي منصور الأزهري كتاب التهذيب، وأدرك العامري وجماعة، وسمع أبا العباس الأصم، وله مصنفات كبار، وقد لازمته سنين. وأخذت التفسير عن الثعلبي، والنحو عن أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الضرير، وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النحو

ص: 264

وغوامضه، علقت عنه قريبا من مائة جزء في المسائل المشكلة، وسمعت منه أكثر مصنفاته. وقرأت القراءات على جماعة، سماهم وأثنى عليهم.

وقد قال الواحدي كلمة تدل على حسن نقيبته فيما نقله أبو سعد السمعاني في كتاب التذكرة له في ذكر الواحدي. قال: وكان حقيقا بكل احترام وإعظام، لكن كان فيه بسط اللسان في الأئمة المتقدمين، حتى سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن بشار بنيسابور مذاكرة يقول: كان علي بن أحمد الواحدي يقول: صنف أبو عبد الرحمن السلمي كتاب حقائق التفسير، ولو قال إن ذاك تفسير للقرآن لكفر به.

قلت: صدق والله.

253 -

‌ علي بن أحمد بن علي بن حني البيع

، أبو الحسن.

بغدادي، روى عن أبي الحسن بن رزقويه. روى عنه هبة الله السقطي حديثا، وشجاع الذهلي.

254 -

‌ علي بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن جدا

، أبو الحسن العكبري، الفقيه الحنبلي.

كان شيخا صالحا متعبدا، حسن التلاوة، فصيحا، لسنا مناظرا مباحثا، له مصنف في السنة، ومصنف في الجدل والمناظرة. سمع أبا علي بن شاذان، والبرقاني، وأبا علي بن شهاب العكبري، وأبا القاسم بن بشران، وغيرهم. روى عنه محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وعبد الرحمن بن محمد القزاز.

قال ابن خيرون: كان مستورا صينا، ثقة.

وقال أبو الحسين ابن الفراء: توفي فجاءة في الصلاة في شهر رمضان.

ص: 265

255 -

‌ علي بن عبد الرحمن بن الحسن بن عليك

، أبو القاسم النيسابوري.

فاضل عالم من أولاد المحدثين، تنقل في البلاد، وسكن أصبهان مدة، وحدث بها وببغداد وأذربيجان.

قال الخطيب في تاريخه: حدث عن محمد بن الحسين العلوي، وأبي نعيم عبد الملك الإسفراييني، والحافظ ابن البيع، وحمزة المهلبي. وكتبت عنه، وكان صدوقا.

وقال ابن نقطة: حدث عن أبي الحسين الخفاف، وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكي. سمع منه أبو نصر بن ماكولا، والمؤتمن الساجي.

قلت: وروى عنه سعيد بن أبي الرجاء، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، وأحمد بن عمر الناتاني المقرئ شيخ السلفي، وقال: قدم علينا تفليس وتوفي بها، قال: حدثنا الخفاف.

قلت: وهو من أكبر شيوخ إسماعيل المذكور.

قال ابن السمعاني: سألت إسماعيل عنه فقال: كتبت عنه وله سماع، ولأبيه حفظ، وكان سيئ الرأي فيه. وسمعت محمد بن أبي نصر اللفتواني يقول: كان أبو القاسم بن عليك على أوقاف الجامع بأصبهان، فحوسب فانكسر عليه مال، وكان للوقف دكان حلواني أخذ من صاحبها حلاوة كثيرة، فكان الناس يضحكون منه ويقولون: ترى الجامع أكل الحلاوة؟! سألت أبا سعد البغدادي عن ابن عليك فقال: كان فاضلا، ما سمعت فيه إلا خيرا، وكان والده محدثا كتب الكثير، وما سمعت قدحا في سماعاته، وكتب عنه الجم الغفير مسند أبي عوانة، إلا أنه كان أشعريا. وقرأت بخط أبي علي البرداني: حدثني محمد ابن الحناطي قال: مات ابن عليك في رابع رجب بتفليس.

قلت: وللحافظ ابن ناصر من أبي القاسم بن عليك إجازة.

ص: 266

256 -

‌ علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الحميد

، أبو الفرج البجلي الجريري الهمذاني.

روى عن أبيه، وأبي بكر بن لال، وابن تركان، وعبد الرحمن بن عمر بن أبي الليث، وأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وعلي بن أحمد بن عبدان، وطائفة بهمذان، وأبي القاسم الحرفي، وأحمد بن علي الجعفري الكوفي، ومحمد بن الحسين بن يوسف الأصبهاني نزيل صنعاء.

قال شيرويه: سمعت منه عامة ما مر له، وكان ثقة عدلا، من بيت الإمارة والعلم، من أولاد جرير بن عبد الله رضي الله عنه، وكان أحد تناء بلدنا، وتوفي في ثامن عشري رمضان، وسمعته يقول: ولدت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.

قال ابن نقطة: حدث عن ابن لال بالسنن لأبي داود. حدث عنه هبة الله ابن أخت الطويل، وأحمد بن سعد العجلي.

257 -

‌ علي بن محمد بن نصر الدينوري

، أبو الحسن اللبان، نزيل غزنة.

كان أحد الجوالين في الحديث، المعنيين بجمعه. سمع الكثير، وعمر حتى رحل الناس إلى لقيه، وروى الكثير بغزنة. سمع أبا عمر بن مهدي ببغداد، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، وأبا عبد الرحمن السلمي، وأبا بكر الحيري، وأبا بكر أحمد ابن منجويه الحافظ بنيسابور، ومحمد بن علي النقاش بأصبهان، وهذه الطبقة. روى عنه مسافر وأحمد ابنا محمد بن علي البسطامي، وأجاز لحنبل بن علي.

قال أبو سعد السمعاني: سمعت الموفق بن عبد الكريم الهروي يقول: كان شيخنا أبو الحسن ابن اللبان الدينوري بغزنة وعنده الحلية عن أبي نعيم، فأتاه صوفي ليسمع الكتاب، فقال له: إن هذا كتاب فيه ذكر الممتحنين، فإن أردت أن تقرأه فوطن نفسك على المحنة. فقال الصوفي: نعم. فابتدأ في قراءته، فقرأ أياما إلى أن انتهى إلى ذكر أبي حنيفة وذمه، وكان في المجلس حنفي، فسعى بالشيخ إلى القاضي، ورفع الأمر إلى السلطان، فأمر الشيخ

ص: 267

بلزوم بيته، وأغلق مسجده ومنع من التحديث، وكان ذلك في آخر عمره، وضرب الصوفي ونفي، وصحت فراسة الشيخ.

توفي بعد سنة سبع وستين، أول سنة ثمان.

258 -

‌ علي بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زكريا

، الحافظ أبو الحسن الزبحي الجرجاني، مصنف تاريخ جرجان، وخال الحافظ عبد الله بن يوسف الجرجاني.

سمع أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وحمزة بن يوسف السهمي، وعبد الله بن عبد الرحمن البناني الحرضي، وعبد الواحد بن محمد المنيري الجرجاني، وعلي بن محمد الحناطي المؤدب.

قال السمعاني: هو منسوب إلى الزبح، وظني أنها من قرى جرجان. سكن هراة، وتوفي بها في صفر وله ست وسبعون سنة. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وأبو العلاء صاعد بن سيار.

والزبحي: ضبطه أبو نعيم ابن الحداد ومحمد بن إبراهيم الجرباذقاني بالحركة، وكنت أحسب الزبحي بالسكون، فقيده ابن نقطة بالفتح.

259 -

‌ محمد بن أحمد بن أسيد بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد بن عاصم الثقفي

، الشيخ الصالح أبو بكر المديني.

مات في شعبان بأصبهان، روى عن أبي عبد الله بن منده. وعنه أبو نصر البار، ويحيى بن منده، والحسين بن عبد الملك.

وكان عالما، من أكابر أهل أصبهان.

260 -

محمد بن أحمد، الشيخ أبو الفضل التميمي المروزي، أحد أئمة مرو ورؤسائها.

سمع الحسين بن علي المنصوري، روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي.

261 -

‌ محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز

، أبو نعيم الواسطي المعدل.

ص: 268

سمع علي بن عبد الرحيم بن غيلان صاحب المحاملي، وتوفي في شعبان.

262 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى

، أبو تمام الهاشمي العباسي، من ولد معبد بن العباس.

سمع أباه، والحسين بن الحسن الغضائري. وعنه ابنه عبد الرحيم، وأبو بكر قاضي المرستان. وكان صالحا رئيسا.

263 -

‌ محمد بن عمويه

، واسم عمويه عبد الله بن سعد، السهروردي، جد الشيخ أبي النجيب ووالد جد الشيخ شهاب الدين السهروردي.

قال السلفي: سمعت أبا حفص عمر بن محمد بن عمويه يقول: مات أبي سنة ثمان وستين وأربعمائة، وقد بلغ من العمر مائة وعشرين سنة.

264 -

‌ محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس

، أبو بكر النيسابوري الصفار، الفقيه المفتي الشافعي.

سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الحسن العلوي، وأبا عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف. روى عنه زاهر ووجيه الشحاميان.

توفي في ربيع الأول.

وذكره ابن السمعاني فقال: تفقه على أبي محمد الجويني وخلفه في حلقته لما حج. وسمعت أبا عاصم العبادي يقول: ما رأيت أحسن فتيا منه وأصوب. قال: توفي في ربيع الآخر.

265 -

‌ محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد

، القاضي أبو الحسن البيضاوي البغدادي الفقيه، قاضي الكرخ.

ختن القاضي أبي الطيب الطبري، وعليه تفقه حتى صار من كبار الأئمة، وكان خيرا صالحا سليم المعتقد. سمع من أبي الحسن ابن الجندي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري. روى عنه أبو محمد ابن الطراح، وأبو عبد الله السلال، وقاضي المرستان.

وقال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقا.

ص: 269

ولد أبو الحسن سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وتوفي في شعبان.

266 -

‌ محمد بن محمد بن مخلد

، أبو الحسن الأزدي الواسطي البزاز.

توفي في رمضان.

سمع أحمد بن عبيد بن بيري، وأبي عبد الله العلوي، وأبي علي بن معاذ، وابن خزفة، والناس.

قال السلفي: سألت الحوزي عنه، فقال: سمع بإفادة أبيه، وكان جيد الأصول، ثقة، جيد الخط. توفي سنة ثمان وستين.

قلت: وقال الحوزي: إن العلوي المذكور - واسمه الحسين بن محمد - ثقة، روى عن علي بن عبد الله بن مبشر مسند أحمد بن سنان، وأن آخر من حدث عنه أبو الحسن ابن مخلد والد أبي المفضل.

وذكر الحوزي أن العلوي أيضا آخر من حدث عن الخليل بن أبي رافع الطحان صاحب تميم بن المنتصر.

267 -

‌ مسعود بن المحسن بن عبد العزيز

، أبو جعفر البياضي العباسي الشريف، أحد شعراء بغداد المجودين.

قال أبو سعد السمعاني: ما أظن أنه سمع شيئا من الحديث، روى لنا من شعره أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو سعد الزوزني، وغيرهما. توفي في ثامن عشر ذي القعدة.

وله ديوان شعر معروف، فمنه:

يقولون لي: إن كان سمعك عاشقا فما بال دمع العين في الخد جاريا فقلت لهم: قد لمت طرفي فقال لي: أتمنعني من أن أساعد جاريا؟ وله:

يا من لبست بهجره ثوب الضنا حتى خفيت به عن العواد وأنست بالسهر الطويل فأنسيت أجفان عيني كيف كان رقادي

ص: 270

إن كان يوسف بالجمال مقطع الـ أيدي، فأنت مقطع الأكباد

268 -

‌ مكي بن جابار

، أبو بكر الدينوري، الحافظ الفقيه.

رحل، وسمع بمصر والشام، ولقي خلف بن محمد الواسطي، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وصدقة بن الدلم الدمشقي، وجماعة. وكتب الكثير، وكان سفياني المذهب. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وغيث الأرمنازي، وأبو طاهر الحنائي.

قال هبة الله الأكفاني: كانت له عناية جيدة بمعرفة الرجال.

حدث بشيء يسير، وولي القضاء بدميرة، وامتنع بأخرة من إسماع الحديث، وكان الخطيب قد طلب أن يسمع منه فأبى عليه، توفي في رجب.

269 -

‌ ناصر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن العباس

، أبو نصر الطوسي، الفقيه الشافعي.

من كبار الأئمة، تفقه على أبي محمد الجويني، وكانت له كتب مفتخرة كثيرة. روى عن ابن محمش الزيادي، وأبي بكر الحيري، وأكثر عن المتأخرين.

270 -

‌ ناصر بن محمد بن علي بن عمر

، أبو منصور البغدادي، التركي الأصل، صهر أبي حكيم الخبري، ووالد الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر.

أفنى عمره في القراءات وطلب أسانيدها، وكان حاذقا مجودا لغويا، سمع الكثير من كتب اللغة، وسمع الناس بقراءته الكثير، وكان أبو بكر الخطيب يرى له ويقدمه على من حضر، ويأمره بالقراءة. وهو الذي قرأ عليه التاريخ للناس.

وكان ظريفا فصيحا صبيحا مليحا حييا، مات في الشبيبة، وقد روى القليل. سمع الخطيب، وأبا جعفر ابن المسلمة، والصريفيني، وهذه الطبقة.

ص: 271

قال ابن ناصر: ولد أبي في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وأخبرتني والدتي رابعة بنت الخبري أن والدي توفي في رابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وستين، رحمه الله تعالى.

قلت: توفي وابنه طفل يرضع بعد، وكان قد قرأ بواسط على غلام الهراس، وببغداد على أبي بكر محمد بن علي الخياط، وأبي علي ابن البناء، وجماعة. وكتب بخطه المليح كثيرا، وصنف في القراءات كتابا، وقد رثاه البارع بقصيدة.

271 -

‌ نصر بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس

.

تملك حلب بعد أبيه سنة، ووثب عليه الأتراك فقتلوه بظاهر حلب. وكان جوادا ممدحا جيد السيرة، ولابن حيوس فيه مدائح، وقد أجازه مرة بألف دينار. وتملك بعده أخوه سابق آخر ملوك بني مرداس.

272 -

‌ يحيى بن سعيد بن أحمد بن يحيى

، أبو بكر ابن الحديدي الطليطلي.

سمع من أبي محمد بن عباس، وحماد بن عمار. وناظر على أبي بكر بن مغيث.

وكان نبيلا متفننا، فصيحا مقدما في الشورى، وكان ذا مكانة عند المأمون يحيى بن ذي النون، دخل معه قرطبة إذ ملكها، وكان غالبا عليه، فلما توفي المأمون استثقله حفيده القادر بالله حتى قتل بقصره في محرم سنة ثمان.

273 -

‌ يعلى بن هبة الله بن الفضيل

، أبو صاعد الفضيلي الهروي القاضي.

من بقايا الشيوخ بهراة، روى عن عبد الرحمن بن أبي شريح وغيره. وعنه أبو الوقت وهو آخر من حدث عنه. عاش أربعا وثمانين سنة، ومن الرواة عنه أبو الفخر جعفر بن أبي طالب الهروي.

ص: 272

274 -

‌ يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد

، أبو القاسم المهرواني الهمذاني.

كان يسكن رباط الزوزني، وكان صالحا زاهدا ورعا ثقة معمرا. سمع أبا أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأبا عمر بن مهدي، وأبا الحسن بن الصلت، وأبا محمد ابن البيع، وأبا الحسين بن بشران.

وخرج له أبو بكر الخطيب خمسة أجزاء، وابن خيرون ثلاثة أجزاء. روى عنه يوسف بن أيوب الهمذاني، وأبو بكر الأنصاري، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو منصور القزاز، ويحيى ابن الطراح، والأرموي.

توفي في رابع عشر ذي الحجة، ودفن على باب رباط الزوزني.

275 -

‌ يوسف بن محمد بن يوسف بن حسن

، أبو القاسم الهمذاني الخطيب المحدث.

رحل وصنف وجمع الجموع، وانتشرت روايته، سمع بهمذان أبا سهل عبيد الله بن زيرك، وأبا بكر بن لال، وأحمد بن إبراهيم التميمي، وأبا طاهر بن سلمة. وببغداد أبا أحمد الفرضي، وأبا الحسن بن الصلت، وابن مهدي الفارسي، وأبا الفتح بن أبي الفوارس.

روى عنه حفيده أبو منصور سعد بن سعيد الخطيب، وأبو علي أحمد بن سعد العجلي، وهبة الله بن الفرج، والرئيس أبو تمام إبراهيم بن أحمد الهمذاني البروجردي.

قال أبو سعد السمعاني: سمعت هبة الله بن الفرج يقول: كان يوسف بن محمد الخطيب شيخا كبيرا صاحب كرامات.

وذكره إلكياشيرويه الديلمي فأثنى عليه، ووصفه بالصدق والديانة، وقال: مولده في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. قال: وتوفي في خامس ذي القعدة.

ص: 273

سنة تسع وستين وأربعمائة

276 -

‌ أحمد بن عبد الرحيم بن أحمد

، أبو الحسن الإسماعيلي النيسابوري، الحاكم المعدل.

حدث عن أبي الحسين الخفاف، ويحيى بن إسماعيل الحربي، وأبي العباس السليطي، وأبي علي الروذباري. وعمر دهرا؛ روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وعبد الغافر الفارسي ووثقه.

وكذا وثقه ابن السمعاني، وكان يعظ. إلى أن قال السمعاني: وروى السنن لأبي داود عن أبي علي الحسن بن داود بن رضوان السمرقندي صاحب ابن داسة. وقيل: إنه سمعه أيضا من الروذباري.

توفي في رابع عشر جمادى الآخرة.

277 -

‌ أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الحكم السلمي الدمشقي

، أبو الحسن بن أبي الحديد.

سمع جده، وأباه، وجده لأمه أبا نصر بن هارون، وأبا الحسن بن علي بن عبد الله بن جهضم؛ لقيه بمكة، وابن أبي كامل، وابن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعمر الرواسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة، وعلي بن المسلم الفقيه، وطاهر بن سهل الإسفراييني، وإسماعيل ابن السمرقندي، وآخرون.

وكان ثقة جليلا، متفقدا لأحوال الطلبة الغرباء.

ولد سنة ست وثمانين وثلاثمائة.

وقال ابن الأكفاني: كان ثقة عدلا رضى، توفي في ربيع الأول.

278 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن سهلويه

، أبو العباس الطهراني الأصبهاني، وطهران: قرية على باب أصبهان.

ص: 274

سمع أبا عبد الله بن منده، روى عنه أبو سعد أحمد البغدادي، ومات في رمضان.

وروى عنه يحيى بن منده، وأبو علي الحداد، وهو ابن أخت الجواز.

279 -

‌ أسبهدوست بن محمد بن الحسن

، أبو منصور الديلمي الشاعر.

أخذ عن عبد السلام بن الحسين البصري اللغوي، والحسين بن أحمد بن حجاج المحتسب، وأبي نصر عبد العزيز بن نباتة وروى عنه ديوانه.

وكان شيعيا غاليا، ثم ترك ذلك. وفي شعره سخف ومجون، ومعان بديعة؛ روى عنه أحمد بن خيرون، وعبيد الله بن عبد العزيز الرسولي، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبو سعد أحمد بن محمد الزوزني، وأبو منصور القزاز، وآخرون.

وله في أبي الفتوح الواعظ، ولم يكن في زمانه أحسن منه صورة:

وواعظ تيمنا وعظه فعرفه شيب بإنكار ينهى عن الذنب وألحاظه تأمر في الذنب بإصرار وما رأينا قبله واعظا مكسب آثام وأوزار لسانه يدعو إلى جنة ووجهه يدعو إلى نار توفي في ربيع الأول وله سبع وثمانون سنة.

280 -

‌ حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتم

، أبو القاسم التميمي القرطبي، المعروف بابن الطرابلسي، أصله من طرابلس الشام.

شيخ معمر محدث مسند، مولده بخط جده في نصف شعبان سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. سمع من عمر بن حسين بن نابل الأموي صاحب قاسم بن أصبغ، ومن أبي المطرف بن فطيس الحاكم، ومحمد بن عمر ابن الفخار، وحماد الزاهد، والفقيه أبي محمد ابن الشقاق، والطلمنكي. ورحل سنة اثنتين وأربعمائة فلازم أبا الحسن القابسي وأكثر عنه، إلى أن توفي الشيخ في جمادى الأولى سنة ثلاث. فحج في بقية السنة، وأدرك أحمد بن إبراهيم بن فراس

ص: 275

العبقسي وسمع منه، وحمل صحيح مسلم عن أبي سعيد السجزي عمر بن محمد صاحب الجلودي، ولم يكتب بمصر شيئا. وأخذ عن أبي عبد الله محمد بن سفيان كتابه الهادي في القراءات. وتفقه بالقيروان، ودخل بلد الأندلس بعلم جم، وسكن طليطلة، وأخذ بها عن أبي محمد بن عباس الخطيب، وخلف بن أحمد، وعلي بن إبراهيم التبريزي. وسمع ببجانة من أبي القاسم عبد الرحمن الوهراني.

قال الغساني: كان شيخنا ممن عني بتقييد العلم وضبطه، ثقة فيما يروي، كتب أكثر كتبه بخطه، وكان مليح الكتابة.

وقال أبو الحسن بن مغيث: كانت كتبه في نهاية الإتقان، ولم يزل مثابرا على حمل العلم وبثه والقعود لإسماعه، والصبر على ذلك مع كبر السن، أخذ عنه الكبار والصغار لطول سنه.

قال: وقد دعي إلى القضاء بقرطبة فأبى، وكان في عداد المشاورين بها.

وممن روى عن حاتم أبو محمد بن عتاب، وكان أسند من بالأندلس في زمانه.

توفي في عاشر ذي القعدة.

281 -

‌ حيان بن خلف بن حسين بن حيان

، أبو مروان القرطبي، مولى بني أمية، شيخ الأدب ومؤرخ الأندلس.

لزم الشيخ أبا عمر بن أبي الحباب النحوي صاحب القالي، وأبا العلاء صاعد بن الحسن. وسمع الحديث من أبي حفص عمر بن حسين بن نابل وغيره. روى عنه أبو محمد عبد الرحمن بن عتاب، وأبو الوليد مالك بن عبد الله السهلي، وأبو علي الغساني ووصفه بالصدق وقال: ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.

وقال أبو عبد الله بن عون: كان أبو مروان بن حيان فصيحا بليغا، وكان لا يتعمد كذبا فيما يحكيه في تاريخه من القصص والأخبار.

قلت: له كتاب المقتبس في تاريخ الأندلس في عشر مجلدات، وكتاب

ص: 276

المتين في تاريخ الأندلس أيضا ستين مجلدا. ذكرهما ابن خلكان القاضي.

ورآه بعضهم في النوم فسأله عن التاريخ الذي عمله، فقال: لقد ندمت عليه، إلا أن الله أقالني وغفر لي بلطفه.

توفي في أواخر ربيع الأول.

282 -

‌ حيدرة بن علي بن محمد

، أبو المنجى القحطاني الأنطاكي المالكي المعبر.

حدث بدمشق عن عبد الرحمن بن أبي نصر، والقاضي عبد الوهاب بن علي المالكي، والحسن بن علي الكفرطابي. روى عنه أبو محمد ابن الأكفاني، وأبو الحسن بن المسلم الفقيه، وعلي بن أحمد بن قبيس، وأبو المفضل يحيى بن علي القرشي.

قال ابن الأكفاني: كان من أهل الدين. قال: وكان يذكر أنه يحفظ في علم تعبير الرؤيا عشرة آلاف ورقة، وثلاثمائة ونيفا وسبعين. كان يقول: زدت على أستاذي عبد العزيز بن علي الشهرزوري المالكي بحفظ ثلاثمائة وسبعين ورقة.

قلت: هكذا كانت أيها اللعاب همم العلماء وأذهانهم، وأين هذا من محفوظات علمائنا اليوم؟

283 -

‌ رزق الله بن محمد بن محمد بن الأخضر الأنباري

، أخو أبي الحسن الأقطع.

كان ثقة، روى عن أبي عمر بن مهدي، وتوفي ليلة عيد الفطر، روى عنه قاضي المرستان.

284 -

‌ سليمان بن عبد الرحيم بن محمد

، أبو العلاء الحسناباذي الأصبهاني.

ص: 277

روى عن أبي عبد الله بن منده، وإبراهيم بن خرشيذ قولة. روى عنه أبو عبد الله الخلال وغيره.

مات في ذي الحجة.

285 -

‌ طاهر بن أحمد بن بابشاذ

، أبو الحسن المصري الجوهري النحوي، صاحب التصانيف.

ورد العراق تاجرا في اللؤلؤ، وأخذ عن علمائها. ثم رجع وخدم بمصر في ديوان الرسائل لإصلاح المكاتبات وإعرابها، وقرروا له في الشهر خمسين دينارا، ثم استعفى من ذلك في آخر عمره، وتزهد في منارة جامع عمرو بن العاص.

وكان شيخ الديار المصرية في الأدب، ألف شرحا للجمل في غاية الحسن، وصنف كتاب الحسبة في النحو ثم شرحها. أخذ عنه أبو القاسم ابن الفحام المقرئ، ومحمد بن بركات السعيدي شيخ ابن بري. وصنف كتابا سماه تعليق الغرفة في النحو؛ ألفه أيام انقطاعه.

وبلغنا أن سبب تزهده أنه كان إذا جلس للغداء جاءه سنور فوقف بين يديه، فإذا ألقى له شيئا لا يأكله، بل يحمله ويمضي، فتبعه يوما لينظر أين يذهب، فإذا هو يحمله إلى موضع مظلم في الدار فيه سنور أخرى عمياء، فيلقيه لها فتأكله. فبهت من ذلك، وقال: إن الذي سخر هذا السنور لهذه المسكينة ولم يهمله قادر أن يغنيني عن هذا العالم. فلزم منارة الجامع كما ذكرنا، ثم خرج ليلة لشيء عرض له، والليلة مقمرة، وفي عينيه بقية من النوم، فسقط من المنارة إلى سطح الجامع فمات.

وأبوه من مشيخة أبي عبد الله الرازي.

قد مر.

286 -

‌ عبد الله بن علي بن عبد الله

، أبو القاسم الطوسي الزاهد، المعروف بكركان، من أهل الطابران.

شيخ الصوفية في عصره، ذو المجاهدة والأحوال، خدم الكبار، ولازم

ص: 278

الفقراء. وله الدويرة والأصحاب الذين اهتدوا بهديه، وكان زكي النفس مبارك الصحبة، بقيت آثاره على المنتمين في الطريقة إليه. سمع عبد الله بن يوسف، وحمزة بن عبد العزيز المهلبي، وأحمد بن الحسن الحيري، وأصحاب الأصم.

قدم بغداد في صباه، وسمع بمكة من محمد بن أبي سعيد الإسفراييني وغيره.

قال السمعاني: حدثنا عنه ابن بنته عبد الواحد ابن القدوة أبي علي الفضل الفارمذي، وعبد الجبار الخواري. مات في ربيع الأول.

287 -

‌ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن مجيب بن المجمع بن بحر بن معبد بن هزارمرد

، أبو محمد الصريفيني، خطيب صريفين.

اختلفوا في نسبه في تقديم مجيب على مجمع.

ولد في صفر سنة أربع وثمانين، وسمع أبا القاسم بن حبابة، وابن أخي ميمي الدقاق، وأبا حفص الكتاني، وأبا طاهر المخلص، وأمة السلام بنت القاضي أحمد بن كامل، وجماعة.

ذكره الخطيب فقال: المعروف والده بهزارمرد، قدم بغداد دفعات، وحدث بها، وكان صدوقا.

وقال أبو سعد السمعاني: هو شيخ صالح خير، صارت إليه الرحلة من الأقطار، ولد ببغداد وسكن صريفين. قال: وكان أحمد الناس طريقة، وأجملهم خليقة، وأخلصهم نية، وأصفاهم طوية، سمع منه الكبار مثل قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وأبي بكر الخطيب، والحميدي، وجدي أبي المظفر السمعاني، وهبة الله الشيرازي، ومحمد بن طاهر المقدسي. وحدثنا عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وعلي بن علي بن سكينة.

وحكى ابن طاهر أن هبة الله بن عبد الوارث كان مصعدا إلى الشام منصرفا من بغداد، فدخل صريفين، فرأى شيخا ذا هيئة قاعدا على باب داره، فسأله: هل سمعت شيئا؟ فقال: سمعت ابن حبابة، والمخلص، وأبا حفص

ص: 279

الكتاني، وطبقتهم. فتعجب من ذلك، وطالبه بالأصول، فأخرج له أصولا عتقا بخط ابن البقال وغيره، وفيها سماعه، فقرأ هبة الله ما كان عنده ونسخه. ونم الخبر إلى عكبرا وبغداد. قال: فرحل الناس إليه وسمعوا منه.

وقال أبو الفضل بن خيرون: أبو محمد بن هزارمرد ثقة، وله أصول جياد. قرأت بخط والده: ولد ابني ليلة الجمعة لخمس خلون من صفر، وسمع من المخلص كتاب النسب، وكتاب الفتوح، وكتاب المزني، وأخبار الأصمعي، وكتاب البر والصلة، وكتاب الزهد لابن المبارك، وكتاب مزاح النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الفوائد جملة.

توفي ابن هزارمرد في ثالث جمادى الآخرة.

288 –‌

‌ عبد الله بن محمد بن إبراهيم

، العلامة أبو محمد الأصبهاني الشافعي الكروني، مفتي البلد، وإمام الجامع العتيق.

سمع ببغداد من الحمامي، وابن بشران. أرخه يحيى بن منده.

289 -

‌ عبد الباقي بن أحمد بن عمر

، أبو نصر الواعظ.

من أهل الأدب واللغة والشعر. سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا علي بن شاذان. روى عنه يحيى ابن الطراح.

ومات في شعبان.

290 -

‌ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد

، أبو محمد البحيري النيسابوري.

فقيه خير، روى مسند أبي عوانة عن أبي نعيم الإسفراييني. روى عنه وجيه الشحامي، وهبة الرحمن القشيري. قرأ عليه أبو المظفر السمعاني جميع مسند أبي عوانة.

291 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن طاهر

، أبو زيد المرسي.

روى عن أبي الوليد بن ميقل، وأبي القاسم ابن الإفليلي. وحج فسمع من أبي ذر، وجماعة.

ص: 280

وكان فقيها مفتيا، عاش اثنتين وستين سنة.

292 –‌

‌ عبد الكريم بن أحمد بن طاهر بن إبراهيم

، القاضي أبو سعد الوزان الرازي.

إمام مناظر، بارع، محتشم، نبيل كبير القدر، سمع أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزي، وأبا بكر الحيري، والأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني، والطرازي، وطائفة. روى عنه زاهر بن طاهر.

293 -

‌ عبد الكريم بن الحسن بن علي بن رزمة

، أبو طاهر الخباز الكرخي.

صالح صدوق، صاحب أصول جياد. سمع أبا عمر بن مهدي، وأبا الحسن بن رزقويه. روى عنه يوسف بن أيوب الهمذاني، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعلي بن عبد السلام، وغيرهم.

ووثقه أبو الفضل بن خيرون وقال: توفي في ثاني عشري ربيع الآخر.

294 -

‌ عبيد الله، أبو القاسم

، ولد القاضي أبي يعلى ابن الفراء الفقيه، أخو أبي الحسين وأبي خازم.

قرأ القراءات على أبي بكر محمد بن علي الخياط، وأبي علي ابن البناء، وتفقه على والده، ثم على أبي جعفر بن أبي موسى، وسمع من الخطيب. وأكثر من الحديث، وتوسع من العلم.

وتوفي شابا بطريق مكة وهو ابن سبع وعشرين سنة.

حدث عنه أخوه أبو الحسين، وعمر الرواسي، والمبارك بن عبد الجبار.

• - علي بن محمد بن نصر بن اللبان، المحدث.

ذكر في العام الماضي.

ص: 281

295 -

‌ عمر بن أحمد بن محمد بن موسى

، الحافظ أبو منصور الجوري الحنفي الصوفي.

كان متعبدا منعزلا على طريقة السلف، ومن خواص أصحاب أبي عبد الرحمن السلمي، أكثر عنه، وكتب عنه مصنفاته. وسمع قبله من أبي الحسين الخفاف، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن، ومحمد بن الحسين العلوي، وجماعة. روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي.

وتوفي في جمادى الآخرة.

وروى عنه أيضا عبد الغافر بن إسماعيل، وإسماعيل ابن المؤذن، وأبو عبد الله الفراوي، وهو من جور نيسابور.

296 -

‌ الفضل بن الفرج

، أبو القاسم الأصبهاني الأحدب، من سادة الصوفية.

كان عابدا قانتا مجتهدا، ترك فراشه ثلاثين سنة، وكان يقوم أكثر الليل، وقد جاور مدة.

قال يحيى بن منده: كان والله للقرآن تاليا، وعن الفحشاء ساهيا، وعن المنكر ناهيا، ومن دنياه خاليا، وفي الأحوال لله شاكرا. مات فجاءة في الحمام في شوال.

297 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن هارون

، أبو الحسن البرداني الحنبلي الفرضي.

ولد بالبردان في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وسكن بغداد من صغره. وسمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا الحسين بن بشران، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الفضل التميمي، وأبا الحسن بن البادا، والحفار. روى عنه ابنه أبو علي الحافظ، وأبو بكر الأنصاري.

وكان دينا ثقة، عارفا بالفرائض، كتب الكثير.

توفي في ذي القعدة.

ص: 282

298 -

‌ محمد بن أحمد بن سعيد

، أبو عبد الله ابن الفراء الجياني المقرئ.

كان فاضلا زاهدا، أخذ القراءات عن مكي بن أبي طالب، وأقرأ الناس، وحج في آخر عمره، ومات بمكة. قرأ عليه بالروايات علي بن يوسف السالمي.

299 -

‌ محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي

، أبو عبد الله الإشبيلي.

حج وجاور سنة، وسمع الصحيح من أبي ذر.

وكان من أفاضل الناس، حسن الضبط، جيد التقييد، صدوقا نبيلا. توفي في شوال.

روى عنه نسيبه أحمد بن محمد بن منظور، وأبو علي الغساني، ويونس بن محمد بن مغيث، وشريح بن محمد، وآخرون.

وكان موصوفا بالصلاح والفضل، من كبار الأئمة، لقي أيضا أبا النجيب الأرموي، وأبا عمرو السفاقسي، وعاش سبعين سنة.

300 -

‌ محمد بن الحسين بن الحسن بن محمد بن وهب

، أبو الحسين الهمذاني البيع.

روى عن ابن تركان، وأبي عمر بن مهدي الفارسي.

قال شيرويه: سمعت منه، وكان صدوقا، قال لي: ولدت سنة أربع وثمانين، وتوفي في ثالث عشر جمادى الأولى.

301 -

‌ محمد بن علي بن الحسين بن سكينة

، أبو عبد الله البغدادي الأنماطي.

صالح ورع ثقة، ولد سنة تسعين وثلاثمائة، سمع الكثير، ولكن ذهبت أكثر أصوله في النهب؛ نهب البساسيري. سمع عبيد الله بن أحمد الصيدلاني، ومحمد بن فارس الغوري. روى عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو

ص: 283

القاسم ابن السمرقندي، وعبد الله بن أحمد بن يوسف، وعبد المنعم بن أبي القاسم القشيري.

ومات في ذي القعدة.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان لا بأس به.

302 -

‌ محمد بن علي بن أحمد بن صالح

، الأستاذ أبو طاهر الجبلي، ويعرف بصاحب الجبلي، وبابن العلاف، وبالمؤدب الشاعر.

روى عن أبي علي بن شاذان. روى عنه المبارك ابن الطيوري، وأبو غالب القزاز، وهبة الله بن عبد الله الواسطي، وجماعة.

قال السلفي: أنشدنا محمد بن عبد الملك الأسدي قال: أنشدنا أبو طاهر صاحب الجبلي لنفسه:

قد سترت وجهها عن البشر بساعد حل عقد مصطبري كأنه والعيون ترمقه عمود نور في دارة القمر ومما سار له قوله:

أتأذن لي في أن أبثك ما ألقى؟ فلست وإن دام التجلد لي أبقى حظرت على طرفي الهجوع فلم أنم وأطلقت عيني بالدموع فما ترقا جرى في مجاري الروح حبك وانثنى فلم يبق لي عظما ولم يبق لي عرقا أيا متلفي شوقا، ويا محرقي جوى ويا ملبسي سقما، ويا قاتلي عشقا أرى كل مملوك يسر بعتقه سواي، فإني عاشق أكره العتقا توفي في المارستان عن ست وثمانين سنة.

303 -

‌ معاوية بن محمد بن أحمد بن معارك

، أبو عبد الرحمن العقيقي القرطبي.

شيخ محدث، ومقرئ مجود. روى عن عمر بن حسين بن نابل، وأبي بكر بن وافد القاضي، وأبي القاسم الوهراني، وأبي المطرف القنازعي، وأبي محمد بن بنوش، ويونس بن مغيث. وعني بالعلم وسماعه وتقييده، وكان

ص: 284

مجودا للقرآن، وكان ينوب في إمامة جامع قرطبة، دفن يوم عيد الفطر.

304 -

‌ مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث

، أبو الحسن القرطبي.

لزم جده يونس وأكثر عنه، روى عنه حفيده يونس بن محمد بن مغيث.

وتوفي في ربيع الأول محبوسا بإشبيلية للمحنة التي نزلت به - قدس الله روحه - عن ست وسبعين سنة.

305 -

‌ نجا بن أحمد بن عمرو بن حرب

، أبو الحسين الدمشقي العطار المحدث.

سمع أبا الحسن ابن السمسار، وأبا علي وأبا الحسين ابنا عبد الرحمن بن أبي نصر، ومحمد بن الحسين الطفال المصري، وخلقا سواهم.

وكتب الكثير، وخرج لنفسه معجما. روى عنه الحافظ عبد العزيز الكتاني وهو من شيوخه، وعمر الرواسي، وأبو محمد ابن الأكفاني، وأبو الحسن بن المسلم الفقيه. وقد سمع ببيروت من عبد الوهاب بن برهان، وبمكة ومصر.

قال غيث الأرمنازي: كان سماعه صحيحا، إلا أنه لم يكن له فهم بالحديث؛ ففي معجمه من الخطأ والتصحيف ما الله به عليم.

ولد سنة أربعمائة، وتوفي في عاشر صفر، وأول سماعه بعد الثلاثين.

306 -

‌ يحيى بن علي بن محمد

، أبو القاسم الحمدويي الكشميهني المروزي، الفقيه الشافعي.

قال السمعاني: كان فقيها مدرسا، ورعا متقنا، قيل: إنه تفقه على أبي محمد والد إمام الحرمين، وسمع الحديث وأملى عدة مجالس، وحج سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. سمع أباه، وأبا الهيثم محمد بن مكي الكشميهني - كذا قال ابن السمعاني - وأبا سعد الماليني، وأبا بكر البرقاني، وأبا علي بن شاذان.

ص: 285

سنة سبعين وأربعمائة

307 -

‌ أحمد بن أحمد بن سليمان

، أبو عبد الله الواسطي التاجر.

سمع أبا أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأبا عمر بن مهدي، وعلي بن محمد بن عبد الله بن بشران. وروى اليسير، وتوفي بخوزستان.

روى عنه أبو الحسن بن عبد السلام، وإسماعيل ابن السمرقندي.

توفي في ربيع الأول، وقد خانق السبعين.

308 -

‌ أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر

، أبو صالح النيسابوري المؤذن الحافظ الصوفي، محدث نيسابور.

سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الحسن العلوي، وأبا طاهر الزيادي، وأبا يعلى المهلبي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبا عبد الله الحاكم، وأبا عبد الرحمن السلمي، وخلقا من أصحاب الأصم. ورحل فسمع بجرجان من حمزة بن يوسف الحافظ، وبأصبهان من أبي نعيم، وببغداد من أبي القاسم بن بشران، وبدمشق من المسدد الأملوكي وعبد الرحمن بن الطبيز وأمثالهم، وبمكة من أبي ذر الهروي، وبمنبج من الحسن بن الأشعث المنبجي. وصحب في الطريقة أبا علي الدقاق، وأحمد بن نصر الطالقاني. وعمل مسودة تاريخ مرو.

قال زاهر الشحامي: خرج أبو صالح ألف حديث عن ألف شيخ له.

وقال الخطيب: قدم أبو صالح علينا في حياة ابن بشران، وكتب عني وكتبت عنه، وقال لي: أول سماعي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكنت إذ ذاك قد حفظت القرآن. وكان ثقة.

قلت: ولد سنة ثمان وثمانين، وأول سماعه كان من أبي نعيم الإسفراييني لما قدم نيسابور، وحدث بمسند الحافظ أبي عوانة.

وذكره أبو سعد السمعاني فقال: صوفي، حافظ متقن، نسيج وحده في الجمع والإفادة، وكان الاعتماد عليه في الودائع من كتب الحديث التي في الخزائن الموروثة عن المشايخ والموقوفة على أصحاب الحديث، فيتعهد

ص: 286

حفظها، ويتولى أوقاف المحدثين من الحبر والكاغد وغير ذلك، ويؤذن في المدرسة البيهقية مدة سنين احتسابا، ووعظ المسلمين وذكرهم الأذكار في الليالي على المئذنة، وكان يأخذ صدقات الرؤساء والتجار ويوصلها إلى المستحقين والمستورين.

قلت: روى عنه ابنه إسماعيل، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وعبد الكريم بن الحسين البسطامي، ومحمد بن الفضل الفراوي، وعبد المنعم ابن القشيري، وأبو الأسعد القشيري، وآخرون.

وقال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل: أبو صالح المؤذن، الأمين المتقن المحدث، الصوفي، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته، ما رأينا مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث، سمع الكثير، وجمع الأبواب والشيوخ، وأذن سنين حسبة، وتوفي في سابع رمضان، وكان يحثني على معرفة الحديث، ولم أتمكن من جمع هذا الكتاب إلا من مسوداته ومجموعاته، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إلى معرفته وتخريجه. إلى أن قال: ولو ذهبت أشرح ما رأيت منه لسودت أوراقا جمة، وما انتهيت إلى استيفاء ذلك. سمعت منه كتاب الحلية لأبي نعيم بتمامه، ومعجم الطبراني، ومسند الطيالسي، والأحاديث الألف. وما تفرغ لعقد الإملاء من كثرة ما هو بصدده من الإشغال والقراءة عليه.

أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز الهروي قال: أخبرنا زاهر قال: أخبرنا أبو صالح المؤذن قال: أخبرنا محمد بن محمد الزيادي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى البزاز قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه:«أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها» .

وقال أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني: سمعت أبا بكر محمد بن أبي زكريا المزكي يقول: ما يقدر أحد أن يكذب في الحديث في هذه البلدة وأبو صالح حي.

ص: 287

وسمعت أبا المظفر منصور ابن السمعاني يقول: إذا دخلتم على أبي صالح فادخلوا بالحرمة، فإنه نجم الزمان، وشيخ وقته في هذا الأوان.

قال أبو سعد السمعاني: رآه بعض الصالحين ليلة وفاته، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بيده وقال له: جزاك الله عني خيرا، فنعم ما أقمت بحقي، ونعم ما أديت من قولي ونشرت من سنتي.

309 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور

، أبو الحسين البغدادي البزاز، مسند العراق في وقته.

رحل الناس إليه من الأقطار، وتفرد في الدنيا بنسخ رواها البغوي عن أشياخه؛ نسخة هدبة بن خالد، ونسخة كامل بن طلحة، ونسخة عمر بن زرارة، ونسخة مصعب الزبيري.

وكان متحريا فيما يرويه، سمع علي بن عمر الحربي، وعلي بن عبد العزيز بن مردك، وعبيد الله بن حبابة، وعمر بن إبراهيم الكتاني، ومحمد بن عبد الرحمن المخلص، ومحمد ابن أخي ميمي الدقاق.

روى عنه الخطيب، وأبو بكر ابن الخاضبة، وابن طاهر المقدسي، والمؤتمن الساجي، والحسين بن علي سبط الخياط، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي، وأبو البركات عمر بن إبراهيم الحسيني الكوفي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن صرما، وأبو الفضل محمد بن عبد الله ابن المهتدي بالله، وأبو نصر أحمد بن علي الغازي الأصبهاني، وأبو سعد أحمد بن محمد الزوزني، وأبو نصر إبراهيم بن الفضل البئار، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخي، والقاضي محمد بن عمر الأرموي، وخلق كثير.

قال الخطيب: كان صدوقا.

وقال ابن خيرون: هو ثقة.

وقال الحسين سبط الخياط: كنا نكون في مجلس ابن النقور، فإذا تكلم أحد من الحلقة قال لكاتب الأسماء: لا تكتب اسمه.

وقال أبو الحسن بن عبد السلام: كان أبو محمد التميمي يحضر مجلسه

ص: 288

ويسمع منه، ويقول: حديث ابن النقور سبيكة الذهب، وكان يأخذ على نسخة طالوت بن عباد دينارا.

قال ابن ناصر: وإنما أخذ ذلك لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بذلك، لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه من الكسب لعياله، وكان أيضا يمنع من ينسخ في سماع الحديث.

وقال أبو علي الحسن بن مسعود الدمشقي ابن الوزير: كان ابن النقور يأخذ على جزء طالوت دينارا، فجاء غريب فقير فأراد أن يسمعه، فقرأه عليه عن شيخه قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا أبو عثمان الصيرفي. فما عرف ابن النقور أنه طالوت، وحصل للغريب الجزء كذلك.

ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة في جمادى الأولى، ومات في سادس عشر رجب. وآخر من روى حديثه عاليا الأبرقوهي.

310 -

‌‌

‌ أحمد بن محمد

بن أحمد بن يعقوب بن حمدوه

، ويقال: حمدويه، أبو بكر البغدادي المقرئ الرزاز، من أهل النصرية.

عمر، وكان آخر من حدث عن أبي الحسين بن سمعون. سمع ابن سمعون، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحسين بن بشران، وأبا نصر بن حسنون النرسي. وقرأ لعاصم على الحمامي.

وولد في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، والمبارك السمذي، وأبو بكر القاضي.

قال أبو سعد السمعاني: كان زاهدا منقطعا، حسن الطريقة خشنها، أجهد نفسه في الطاعة والعبادة، درس عليه خَلْقٌ القرآنَ.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقا.

وقال غيره: توفي في ذي الحجة.

311 -

أحمد بن محمد، أبو صالح السواحي الفقيه.

ص: 289

شيخ رئيس، بهي ظريف لطيف، سمع من عبد الغافر بن محمد الفارسي، ولم يحدث. وقد صاهر بيت القشيري.

312 -

‌ أحمد بن محمد بن يحيى

، أبو طاهر الحربي الدلال.

سمع ابن رزقويه، وأبا الحسين بن بشران. وعنه عبد الله ابن السمرقندي وغيره.

توفي في ربيع الآخر.

313 -

‌ إبراهيم بن سعيد بن عثمان بن وردون

، أبو إسحاق النميري الأندلسي، من أهل المرية.

روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الوهراني، وأبي عبد الله بن حمود، وعمر بن يوسف.

وكان معنيا بالعلم والرواية، أخذ الناس عنه الكثير.

قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، واستقضي بالمرية في سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وعزل بعد سنتين، وعاش إحدى وثمانين سنة.

314 -

‌ الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب

، أبو نصر القرشي الدمشقي الخطيب، مولى عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي.

روى عن أبي الحسين بن جميع معجمه، وعن أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي الحديد، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وعطية الله الصيداوي، وجماعة. روى عنه أبو عبد الله بن أبي الحديد، وعمر الرواسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو الحسن بن قبيس، وجمال الإسلام، وإسماعيل ابن السمرقندي.

وقال النسيب: هو ثقة أمين.

وقال ابن قبيس: كان ابن طلاب قد كسب في الوكالة كسبا عظيما، فحدثني قال: لما استوفيت سبعين سنة قلت: أكثر ما أعيش عشر سنين أخرى،

ص: 290

فجعلت لكل سنة مائة دينار. قال: فعاش أكثر من ذلك، وكان له مِلْك بالشاغور.

وقال النسيب: سألته عن مولده فقال: في آخر سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بصيدا.

وقال ابن الأكفاني: توفي يوم السبت الثالث من صفر سنة سبعين ودفن في باب الصغير. قال: وكان فاضلا كثير الدرس للقرآن، ثقة مأمونا. وقال: كان يخطب للمصريين، ثم تخلى عن ذلك.

وذكر النسيب أنه مات بصيدا في المحرم، والأول أصح.

315 -

‌ سعد بن علي

، أبو الوفاء النسوي.

حدث بأطرابلس بالبخاري في هذه السنة، وادعى أنه سمعه من محمد بن أحمد بن عليجة عن الفربري. وكذا افترى أنه سمع من إبراهيم الشرابي وحدثه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكذب.

316 -

‌ طلحة بن أحمد

، أبو القاسم الأصبهاني القصار الغسال، المالكي.

سمع أبا عبد الله بن منده. روى عنه أبو نصر البئار، وأبو عبد الله الخلال. مات في ربيع الآخر.

317 -

‌ العاص بن خلف

، أبو الحكم الإشبيلي المقرئ.

مصنف التذكرة في القراءات السبع، وكتاب التهذيب.

ذكره ابن بشكوال مختصرا.

318 -

‌ عبد الله ابن الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الخلال

، أبو القاسم البغدادي.

قال السمعاني: كان شيخا صالحا صدوقا، صحيح السماع، من أولاد المحدثين. بكر به أبوه لسماع الحديث، وسمعه من عمر بن إبراهيم الكتاني،

ص: 291

وأبي الحسن ابن الجندي، وأبي طاهر المخلص، وأبي القاسم الصيدلاني، وغيرهم. وعمر حتى نقل عنه الكثير؛ روى لنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو الفضل ابن المهتدي بالله، وأبو الحسن بن صرما، وجماعة سواهم.

ووثقه أبو الفضل بن خيرون.

وقال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقا، وقال لي: ولدت في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.

وقال شجاع الذهلي: توفي في ثامن عشر صفر.

319 -

‌ عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد

بن عيسى بن أحمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي الفقيه، إمام الطائفة الحنبلية في زمانه بلا مدافعة.

سمع أبا القاسم بن بشران، وأبا الحسين ابن الحراني، وأبا محمد الخلال، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا طالب العشاري. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي وغيره، وهو أجل أصحاب القاضي أبي يعلى.

قال السمعاني: كان حسن الكلام في المناظرة، ورعا زاهدا متقنا، عالما بأحكام القرآن والفرائض، مرضي الطريقة.

وقال أبو الحسين ابن الفراء: لزمته خمس سنين. قال: وكان إذا بلغه منكر قد ظهر عظم ذلك عليه جدا، وكان شديدا على المبتدعة، لم تزل كلمته عالية عليهم، وأصحابه يقمعونهم، ولا يرد يده عنهم أحد. وكان عفيفا نزها، وكان يدرس بمسجده، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي يدرس في مسجد، ثم انتقل في سنة ست وستين لأجل ما لحق نهر المعلى من الغرق إلى باب الطاق، ودرس بجامع المهدي. ولما احتضر القاضي أبو يعلى أوصى أن يغسله الشريف أبو جعفر، فلما احتضر القائم بأمر الله أوصى أيضا أن يغسله، ففعل. وكان قد وصى له القائم بأمر الله بأشياء كثيرة فلم يأخذها، فقيل له: خذ قميص أمير المؤمنين للبركة. فأخذ فوطته فنشف بها القائم وقال: قد لحق

ص: 292

الفوطة بركة أمير المؤمنين. ثم استدعاه المقتدي فبايعه منفردا.

ولما توفي كان يوم جنازته يوما مشهودا، وحفر له إلى جانب قبر الإمام أحمد، ولزم الناس قبره ليلا ونهارا، حتى قيل: ختم على قبره أكثر من عشرة آلاف ختمة. ورؤي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: لقيني أحمد بن حنبل فقال: يا أبا جعفر، لقد جاهدت في الله حق جهاده، وقد أعطاك الله الرضا.

وطول ترجمته ابن الفراء إلى أن قال فيها: وأخذ الشريف أبو جعفر بن أبي موسى في فتنة أبي نصر ابن القشيري، وحبس أياما، فسرد الصوم وقال: ما آكل لأحد شيئا. ودخلت عليه في تلك الأيام، فرأيته يقرأ في المصحف، فقال لي: قال الله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} الصبر: الصوم. ولم يفطر إلى أن بلغ منه المرض، فلما ثقل وضج الناس من حبسه أخرج إلى الحريم الطاهري فمات هناك، ومولده في سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

وقال شجاع: توفي في نصف صفر سنة سبعين.

320 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده

، واسمه إبراهيم بن الوليد، أبو القاسم ابن الحافظ أبي عبد الله العبدي الأصبهاني.

كان كبير الشأن جليل المقدار، حسن الخط واسع الرواية، أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، ذا وقار وسكون وسمت، له أصحاب وأتباع يقتفون بآثاره.

ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وهو أكبر الإخوة. أجاز له زاهر بن أحمد السرخسي، وسمع الكثير من أبيه، وإبراهيم بن خرشيد قوله، وإبراهيم بن محمد الجلاب، وأبي بكر بن مردويه، وأبي جعفر بن المرزبان الأبهري، وأبي ذر ابن الطبراني، وأبي عمر الطلحي. وسافر إلى بغداد سنة ست وأربعمائة، فأدرك نفرا من أصحاب المحاملي، وسمع بواسط من ابن خزفة الواسطي، وبمكة من أبي الحسن بن جهضم وابن نظيف الفراء. وسمع بشيراز، والدينور، وهمذان. ودخل نيسابور، وسمع من أبي بكر الحيري،

ص: 293

ولم يرو عنه لأشعريته كما فعل شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري؛ فإنه قال: تركت الحيري لله.

وقال أبو عبد الله الدقاق: ولد الشيخ السديد أبو القاسم عبد الرحمن في سنة إحدى وثمانين، في السنة التي مات فيها أبو بكر ابن المقرئ. قال: وفضائله ومناقبه أكثر من أن تعد، وأقول أنا: ومن أنا لنشر فضيلته؟ سمع من أبيه. ثم سمى أشياخه، إلى أن قال: وكان صاحب خلق وفتوة، وسخاء وبهاء، والإجازة كانت عنده قوية. وكان يقول: ما حدثت بحديث إلا على سبيل الإجازة؛ كي لا أوبق فأدخل في كتاب أهل البدعة. وله تصانيف كثيرة، وردود جمة على المبتدعين والمنحرفين في صفات الله وغيرها.

وقال أبو سعد السمعاني: له إجازة من زاهر، وعبد الرحمن بن أبي شريح، وأبي عبد الله الحاكم، وحمد بن عبد الله الأصبهاني ثم الرازي، ومحمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي. روى لنا عنه أبو نصر الغازي، وأبو سعد البغدادي، وأبو عبد الله الخلال، وأبو بكر الباغبان، وأبو عبد الله الدقاق، وجماعة كثيرة.

قال ابن طاهر المقدسي: سمعت أبا علي الدقاق بأصبهان يقول: سمعت أبا القاسم بن منده يقول: قرأت على أبي أحمد الفرضي ببغداد جزءا فأردت أخذ خطه بذلك، فقال: يا بني، لو قال لك قائل بأصبهان: ليس هذا خط فلان، بم كنت تجيبه؟ ومن كان يشهد لك؟ قال: فبعد ذلك لم أطلب من شيخ خطا.

قال السمعاني: سمعت الحسين بن عبد الملك الخلال يقول: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله الحافظ يقول: قد تعجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين مني والأبعدين، والعارفين بي والمنكرين، فإني وجدت بمكة وبخراسان وغيرهما من الآفاق التي قصدتها - من صباي وإلى هذا الوقت - أكثر من لقيته بها موافقا كان أو مخالفا دعاني إلى مساعدته على ما يقوله وتصديق قوله، والشهادة له في فعله على قبول ورضى. فإن كنت صدقته فيما كان يقوله وأجزت له ذلك كما يفعل أهل هذا الزمان، سماني موافقا. وإن وقفت في حرف من قوله وفي شيء من فعله، سماني مخالفا. وإن ذكرت في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك، سماني خارجيا.

ص: 294

وإن قرئ علي حديث في التوحيد، سماني مشبها. وإن كان في الرؤية سماني سالميا.

إلى أن قال: وأنا متمسك بالكتاب والسنة، متبرئ إلى الله من الشبه والمثل، والضد والند، والجسم والأعضاء والآلات، ومن كل ما ينسبه الناسبون إلي ويدعيه المدعون علي، من أن أقول في الله شيئا من ذلك، أو قلته، أو أراه، أو أتوهمه، أو أتجرأه، أو أنتحله، أو أصفه به، وإن كان على وجه الحكاية، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

وقال أبو زكريا يحيى بن منده: كان عمي سيفا على أهل البدع، وأكبر من أن يثني عليه مثلي، كان والله آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، وفي الغدو والآصال ذاكرا، ولنفسه في المصالح قاهرا، فأعقب الله من ذكره بالشر الندامة إلى يوم القيامة، وكان عظيم الحلم كثير العلم، ولد سنة ثلاث وثمانين. قرأت عليه حكاية شعبة: من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد. فقال عمي: من كتب عني حديثا فأنا له عبد.

وسمعت أبي أبا عمرو يقول: اتفق أن كنا ليلة مجتمعين للإفطار في رمضان، وكان الحر شديدا، وكنا نأكل ونشرب، وكان عبد الر من يأكل ولا يشرب، فقلت أنا على سبيل اللعب: من عادة أخي أن يأكل ليلة ولا يشرب، ويشرب ليلة أخرى ولا يأكل. قال: فما شرب تلك الليلة. وفي الليلة الآتية كان يشرب ولا يأكل البتة، فلما كانت الليلة الثالثة قال: أيها الأخ، لا تلعب بعد هذا بمثله، فإني ما اشتهيت أن أكذبك.

قلت: وقال الدقاق في رسالته: أول شيخ سمعت منه الشيخ الإمام السيد السديد الأوحد أبو القاسم بن منده، فرزقني الله جل جلاله ببركته وحسن نيته وجميل سيرته وعزيز طريقته، فهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان جذعا في أعين المخالفين أهل البدع والتبدع المتنطعين، وكان ممن لا يخاف في الله لومة لائم، ووصفه أكثر من أن يحصى.

ذكر أبو بكر أحمد بن هبة الله بن أحمد اللوردجاني أنه سمع من لفظ أبي القاسم سعد الزنجاني بمكة يقول: حفظ الله الإسلام برجلين، أحدهما بأصبهان

ص: 295

والآخر بهراة: عبد الرحمن بن منده، وعبد الله بن محمد الأنصاري.

وقال السمعاني: سمعت الحسن بن محمد بن الرضا العلوي يقول: سمعت خالي أبا طالب بن طباطبا يقول: كنت أشتم أبدا عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده إذا سمعت ذكره أو جرى ذكره في محفل، فسافرت إلى جرباذقان، فرأيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المنام ويده في يد رجل عليه جبة زرقاء، وفي عينه نكتة، فسلمت عليه فلم يرد علي، وقال: لم تشتم هذا إذا سمعت اسمه؟ فقيل لي في المنام: هذا أمير المؤمنين عمر، وهذا عبد الرحمن بن منده. فانتبهت، ثم رجعت إلى أصبهان وقصدت الشيخ عبد الرحمن، فلما دخلت عليه ورأيته صادفته على النعت الذي رأيته في المنام، وعليه جبة زرقاء، فلما سلمت عليه قال: وعليك السلام يا أبا طالب. وقبل ذلك ما رآني ولا رأيته، فقال لي قبل أن أكلمه: شيء حرمه الله ورسوله، يجوز لنا أن نحله؟ فقلت له: اجعلني في حل. ونشدته الله، وقبلت عينيه، فقال: جعلتك في حل فيما يرجع إلي.

قال السمعاني: سألت أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، فسكت ساعة وتوقف، فراجعته فقال: سمع الكثير، وخالف أباه في مسائل، وأعرض عنه مشايخ الوقت، وما تركني أبي أسمع منه. ثم قال: كان أخوه خيرا منه.

وقال المؤيد ابن الإخوة: سمعت عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي قال: سمعت أبي قال: سمعت صاعد بن سيار الهروي يقول: سمعت الإمام عبد الله بن محمد الأنصاري يقول في عبد الرحمن بن منده: كانت مضرته في الإسلام أكثر من منفعته.

ذكر يحيى أن عمه توفي في سادس عشر شوال، وغسله أحمد بن محمد البقال، وصلى عليه أخوه عبد الوهاب، وحضر جنازته من لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل.

وأول ما قرئ عليه الحديث سنة سبع وأربعمائة؛ سمع عليه علي بن عبد العزيز بن مقرن.

ص: 296

321 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن

، أبو القاسم النيسابوري، المعروف بالحافظ.

قدم همذان في هذا العام، وحدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني، وأبي العلاء صاعد بن محمد، ويحيى بن إبراهيم المزكي.

322 -

‌ عبد الرزاق بن سلهب الأصبهاني

.

صالح خير، روى عن أبي عبد الله بن منده.

وقع من سلم فمات في ذي القعدة، وكان خياطا.

323 -

‌ عبد الكريم بن أبي حاتم السجستاني

، أبو بشر الحافظ.

توفي في هذه السنة بسجستان.

324 -

عبد الملك بن عبد الرحمن، أبو سعد السرخسي الحنفي.

من علماء بغداد، ولي قضاء البصرة، وبها مات في شوال. سمع من هلال الحفار ببغداد، ومن علي بن محمد الطرازي بنيسابور، ومن علي بن محمد بن نصر الدينوري. كتب عنه أبو طاهر بن سوار وغيره، وروى عنه عبد المغيث بن محمد العبدي.

325 -

‌ عبد الملك بن عبد الغفار بن محمد

، أبو القاسم الهمذاني الفقيه، الملقب بنجير.

روى عن أبيه، وأبي طاهر بن سلمة، وأبي سعيد بن شبابة، وابن عبدان، وأبي القاسم بن بشران، والحسن بن دوما النعالي، وأبي نعيم الحافظ، والحسين الفلاكي.

قال شيرويه: سمعت منه، وكان فقيها حافظا، أحد أولياء الله، ما رأيت مثله. توفي في المحرم، كان يكتب لنا ويقرأ لنا.

قلت: روى عنه أحمد بن سعد العجلي، وأبو بكر محمد بن بطال؛ لقيه بهمذان.

ص: 297

326 -

‌ عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان

، أبو عمرو بن أبي عقيل السلمي النيسابوري المائقي، ابن خال الأستاذ أبي القاسم القشيري.

شيخ كبير نبيل ثقة، من كبار شيوخ الصوفية العارفين بلغة القوم ورموزهم في الحقائق.

توفي في حدود هذه السنة.

سمع أبا طاهر بن محمش، وعبد الله بن يوسف، وببغداد أبا الحسين بن بشران. روى عنه حفيده عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الوهاب، وأبو الأسعد هبة الرحمن القشيري. وعادل القشيري في المحمل إلى الحجاز.

327 -

‌ عبيد الله بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان

، أبو محمد بن أبي الحديد، السلمي الدمشقي المعدل.

سمع جده، وأباه، وعبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه غيث بن علي، وعمر الرواسي، وأبو القاسم النسيب. روى عن جده شيئا يسيرا.

328 -

‌ علي بن الحسن بن علي ابن العطار

، أخو فاطمة بنت الأقرع.

سمع من ابن مخلد جزء ابن عرفة، وعنه القاضي أبو بكر.

329 -

‌ علي بن الحسن بن القاسم بن عنان

، القاضي أبو الحسن الأسدآباذي، نزيل قشان.

روى عن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن التيمي.

قال شيرويه: سمعت منه، وكان صدوقا متعبدا فاضلا، ومولده سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.

330 -

‌ علي بن الخضر بن عبدان بن أحمد بن عبدان

، أبو الحسن الدمشقي العدل.

ص: 298

حدث عن عبد الرحمن بن أبي نصر، ومنصور بن رامش. روى عنه طاهر الخشوعي، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو الحسن بن المسلم.

توفي في جمادى الأولى.

331 -

‌ علي بن محمد بن علي

، أبو القاسم التيمي، الكوفي ثم النيسابوري.

سمع أبا زكريا يحيى ابن المزكي، وأبا بكر الحيري. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد المنعم ابن القشيري.

وكان صوفيا، حج مرات، وحدث بهمذان، وتوفي بطريق مكة، وكان صدوقا.

332 -

‌ علي بن ناعم بن علي بن سهل

، أبو الحسن البغدادي البزاز الحنبلي.

صالح ورع مقرئ. سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحسين بن بشران. وعنه قاضي المرستان، وابن السمرقندي، وأبو الحسن بن عبد السلام.

توفي في رجب.

333 -

‌ محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد القرطبي

، أبو عبد الله، قاضي قرطبة.

روى عن أبيه وعمه عبد الرحمن، وولي القضاء مرتين، ولم تحفظ له قضية جور.

روى عنه أبو علي الغساني، وابناه أبو الحسن وأبو القاسم ابنا أبي عبد الله. وعزل ثاني مرة، وامتحن بسبب القضاء محنة عظيمة، ومات بعد إطلاقه من السجن في صفر بإشبيلية وله ثلاث وسبعون سنة.

334 -

‌ محمد بن أحمد بن مأمون

، أبو عبد الله الكرثي.

توفي في هذه السنة ببلده.

ص: 299

335 -

‌ محمد بن هبة الله

، أبو الحسن ابن الوراق، النحوي، شيخ العربية ببغداد.

قال السمعاني: تفرد بعلم النحو، وانتهى إليه علم العربية في زمانه. وكان له في القراءات وعلوم القرآن يد ممتدة وباع طويل، وكان صدوقا مأمونا متحريا صالحا وقورا، سمع أبا القاسم بن بشران، وكان ضريرا، روى عنه علي بن عبد السلام، وتوفي في رمضان. وقد استدعاه القائم أمير المؤمنين ليعلم أولاده، فلما خرج قال: هذا البحر.

قال ابن النجار: هو سبط أبي سعيد السيرافي، ولد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وسمع من أبي علي بن شاذان.

وقال أبو البركات ابن السقطي في معجمه: انتهى إليه علم العربية، قرأت عليه كتاب الإقناع لجده لأمه أبي سعيد النيسابوري.

336 -

‌ محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان

، أبو تمام الدقاق، أخو أبي سعد المذكور سنة خمس وستين.

روى عن أبي عمر بن مهدي، وابن رزقويه. سمع منه ولده أحمد، وأبو عبد الله الحميدي.

قال شجاع الذهلي: توفي سنة سبعين.

337 -

‌ محمد بن عيسى بن أحمد

، أبو الفضل الهاشمي، أخو الشريف أبي جعفر عبد الخالق.

سمع أبا القاسم بن بشران وغيره، وكان من كبار علماء الحنابلة، كتب عنه شجاع الذهلي وغيره.

338 –‌

‌ منصور، أبو القاسم

، قاضي قضاة نيسابور ابن قاضي القضاة أبي الحسن إسماعيل ابن القاضي أبي العلاء صاعد بن محمد النيسابوري الحنفي.

سمع جده، وأبا عبد الرحمن السلمي، وغيرهما. ومات في ربيع الأول.

وكان سنيا سليما من الاعتزال، وكان عارفا بالعربية عالما بالحديث، وكانت إليه الفتوى على مذهب أبي حنيفة، سافر إلى ما وراء النهر وإلى بغداد.

ص: 300

روى عنه عثمان بن إسماعيل الخفاف شيخ السمعاني، وقد سمع أيضا من أبي القاسم السراج وجماعة.

339 -

‌ موسى بن علي بن محمد بن علي

، أبو عمران الصقلي النحوي.

قدم الشام، وسمع أبا ذر الهروي بمكة، ومحمد بن جعفر الميماسي، والحسن بن جميع، وجماعة. روى عنه من شيوخه عبد العزيز الكتاني، وغيث الأرمنازي. وكان مؤدب الشريف النسيب.

توفي بصور.

340 -

‌ هبة الله بن أحمد بن محمد

، أبو الحسن البرويي النيسابوري.

روى عن الحاكم، وغالب بن علي الحافظ، وجماعة.

توفي في حدود السبعين، روى عنه عثمان الخفاف.

341 -

‌ هبة الله بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الطيب

، أبو الفتح القرشي المخزومي الكوفي، نزيل بغداد.

حدث عن محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي، ومحمد بن جعفر النجار. وعنه أبو القاسم ابن السمرقندي.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا.

وقال هبة الله السقطي: كان زيديا.

وقال ابن خيرون: توفي هبة الله بن علي ابن الخباز في ربيع الأول.

ص: 301

المتوفون تقريبا

342 -

‌ أحمد بن علي بن عبيد الله

، أبو نصر الدينوري السلمي الصوفي المقرئ.

سمع أبا الحسن بن جهضم، وأبا محمد ابن النحاس، وأبا سعد الماليني، وأبا محمد بن أبي نصر. روى عنه نصر المقدسي، ومكي الرميلي، وأبو بكر ابن الخاضبة، وغيرهم.

توفي بعد الستين وأربعمائة، أو قبلها.

343 -

‌ إبراهيم بن محمد بن أحمد

، أبو القاسم البصري المناديلي المقرئ المعدل.

سمع من أحمد بن يعقوب المعدل سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، ومن القاضي أبي عمر الهاشمي، وعلي بن أحمد بن غسان الحافظ، وطائفة. وعنه الغطريف بن عبد الله، ومحمد بن أبي نصر الأشناني شيخ السلفي، وغير واحد.

حدث سنة ست وستين بالبصرة، وقع لنا من حديثه جزءان.

344 -

‌ إسماعيل بن علي

، الأديب أبو محمد الدمشقي، الكاتب المعروف بابن العين زربي.

شاعر مفلق، توفي سنة سبع وستين وأربعمائة، وهو القائل:

ترك الظاعنون جسمي بلا قلـ ـب وعيني عينا من الهملان وإذا لم تفض دما سحب أجفا ني على بعدكم فما أجفاني حل في مقلتي فلو فتشوها كان ذاك الإنسان في إنساني

345 -

‌ تبع بن القاسم بن نصر

، أبو الحسن التبعي الهمذاني، نزيل بغداد.

وكان له بها آثار جميلة من فتوات، ومنابر، وكان فقيرا معانا كثير التلاوة. سمع أبا بكر أحمد بن علي بن لال، روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي.

ص: 302

346 -

‌ ثابت بن محمد بن محمد الفزاري

، أبو القاسم ابن الطبقي.

سمع ابن الصلت المجبر، روى عنه أبو عبد الله البارع وغيره.

347 -

‌ الحسن بن مكي بن الحسن

، أبو محمد الشيزري المقرئ.

سمع أبا عبد الله بن أبي كامل صاحب خيثمة، وأبا الفوارس أحمد بن محمد الشيزري. وعنه المؤتمن الساجي، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعمر الدهستاني.

توفي بحلب.

348 -

‌ الحسين بن عبد الله بن الحسين ابن الشويخ

، الفقيه أبو عبد الله الأرموي الشافعي.

سمع أبا محمد عبد الله بن عبيد الله ابن البيع، وعبد الواحد بن محمد بن سبنك ببغداد، ومحمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني بالبصرة. روى عنه عمر الرواسي، وتوفي بمصر بعد الستين وأربعمائة؛ قاله السمعاني.

وروى عنه الرازي في مشيخته.

349 -

‌ شبيب بن أحمد بن محمد بن خشنام

، أبو سعد البستيغي الخباز النيسابوري الكرامي.

حدث عن أبي نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبي الحسن العلوي، وغيرهما. وعنه أبو عبد الله الفراوي، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وهبة الرحمن ابن القشيري، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وعبد الغافر بن إسماعيل الفارسي وقال: هو شيخ صالح صحيح السماع، مشتغل بكسبه. قال: وتوفي سنة نيف وستين وأربعمائة.

وقال ابن ناصر: ذكر لي زاهر الشحامي أنه سمع منه، فسألته عنه فقال: لم يكن يعرف الحديث، وكان كراميا مغاليا في معتقده.

وقال ابن السمعاني: كان شيخا صالحا عفيفا، سديد السيرة. ولد قبل التسعين وثلاثمائة، روى عنه جدي أبو المظفر في أماليه، وتوفي في حدود السبعين وأربعمائة. وروى لأبي عنه سعيد بن الحسين الجوهري، وأبو الأسعد بن القشيري.

ص: 303

350 -

‌ عبد الله بن عبد الرحمن

، أبو الحسن البحيري المزكي النيسابوري.

سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن العلوي، وأبا عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف، ومحمد بن أحمد بن عبدوس المزكي، وطبقتهم. وحدث وأملى؛ روى عنه أبو القاسم الشحامي.

وابنه عبد الرحمن هو المذكور في سنة أربعين وخمسمائة.

351 -

‌ عبد الله بن عبيد الله بن محمد

، أبو محمد المصري المحاملي.

سمع محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي وغيره. روى عنه صالح بن حميد اللبان، وعلي بن الحسين الفراء، وغيرهما.

أخبرنا أبو بكر بن عمر النحوي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الإوقي قال: أخبرنا السلفي قال: أخبرنا صالح بن حميد قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد الله المحاملي قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن موسى النقاش قال: حدثنا محمد بن صالح الخولاني قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الخولاني قال: حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا حسين الجعفي قال: كان أبو يونس القوي يطوف في كل يوم سبعين أسبوعا.

352 -

‌ عبد الله بن محمد بن إبراهيم

، أبو محمد الكروني الأصبهاني، أحد أئمة الشافعية.

تفقه على أبي الطيب الطبري ببغداد. وسمع من أبي الحسين بن بشران، وهبة الله اللالكائي، وجماعة كثيرة. روى عنه محمد بن عبد الوهاب الدقاق، وغانم بن خالد، ومحمود بن أحمد الخاني.

قال السمعاني: توفي سنة نيف وستين.

353 -

‌ عبد الجليل بن أبي بكر الربعي القروي

، أبو القاسم الديباجي، المعروف بالصابوني، المتكلم.

أخذ عن أبي عمران الفاسي، وأبي عبد الله الأزدي صاحب ابن الباقلاني. وصنف كتاب المستوعب في أصول الفقه، وكتاب نكت الانتصار، وألف معتقدا.

درس بقلعة حماد وبفاس، أخذ عنه الأصول أبو عبد الله بن شبرين. وروى عنه أبو عبد الله بن الخير، وأبو عبد الله بن خليفة، ومحمد بن داود

ص: 304

القلعي، وأبو الحجاج يوسف بن الملجوم.

354 -

‌ عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد

، أبو حنيفة الزوزني، الفقيه الشافعي، نزيل نيسابور.

شيخ بهي رئيس، كثير التلاوة، بارع الخط، كان يداوم على كتابة المصاحف ويتأنق فيها، ونفق سوقه وازدحموا على مصاحفه. سمع أبا بكر الحيري، ومنصور بن رامش.

توفي سنة نيف وستين.

355 -

‌ عبد الكريم بن أحمد بن طاهر بن أحمد

، أبو سعد التيمي الوزان، من أهل طبرستان.

سكن الري، وكان من كبار عصره فضلا وحشمة وجاها، له قدم في المناظرة وإفحام الخصوم، تفقه بمرو على الإمام أبي بكر القفال.

356 -

‌ عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر

، أبو مروان الإيادي الإشبيلي.

تفقه وتفنن في العلم، ثم حج، وتعلم الطب فتقدم فيه، وسكن دانية. وفي ذريته أطباء، وهو والد الطبيب أبي العلاء بن زهر.

مات في حدود السبعين وأربعمائة.

357 -

‌ عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن أحمد

، أبو عمرو السلمي الزاهد.

من نبلاء مشيخة نيسابور، ومن أعيان الصوفية. سمع عبد الله بن يوسف، وابن محمش، وأبا الحسين بن بشران، وعدة. وعاش تسعين سنة، روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن.

358 -

‌ عقيل بن محمد بن علي

، أبو الفضل، الفارسي ثم البعلبكي، الفقيه الشافعي.

روى عن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن القطان، وعبد الرحمن بن أبي

ص: 305

نصر. روى عنه عمر الرواسي، وهبة الله ابن الأكفاني، وابنه أحمد بن عقيل. وكان يحفظ مختصر المزني.

359 -

‌ علي بن محمد بن جعفر

، أبو الحسن اللحساني الطريثيثي، وطريثيث من نواحي نيسابور.

قال السمعاني: كان شيخا صالحا عفيفا صوفيا ظريفا، حج مرات، وكان يحدث بنيسابور ويرجع إلى ناحيته. سمع بهراة شاه بن عبد الرحمن ومحمد بن محمد بن جعفر الماليني، وبنيسابور أبا الحسين أحمد بن محمد الخفاف. روى عنه أبو عبد الله الفراوي، وأبو القاسم الشحامي.

وتوفي بعد سنة ستين، وقد جاوز الثمانين.

• - علي بن محمد بن نصر الدينوري، نزيل غزنة.

ذكر في سنة ثمان وستين ظنا.

360 -

‌ علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن

، أبو الحسن بن أبي عيسى الحسناباذي الأصبهاني.

مشهور، صدوق، عارف بالرواية. سمع أبا بكر بن مردويه، وببغداد أبا الحسن بن الصلت وابن رزقويه.

قال السمعاني: روى لنا عنه ابن عمه أبو الخير عبد السلام بن محمود، ومحمد بن الفضل الخاني، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق.

361 -

‌ علي بن محمد بن عبد الرحمن

، أبو الحسن البغدادي الحنبلي.

أحد الأئمة الكبار، خرج في فتنة البساسيري فسكن ثغر آمد، كان أحد الأذكياء المعدودين، تفقه على القاضي أبي يعلى، وسمع من أبي القاسم بن بشران، وأبي الحسين ابن الحراني، وأبي علي بن المذهب. ورحل إليه أبو القاسم ابن الفراء للتفقه عليه.

توفي بآمد سنة سبع أو ثمان وستين وأربعمائة.

ص: 306

362 -

‌ علي بن غنائم

، أبو الحسن الأوسي المصري، المالكي.

سمع ابن نظيف، وصلة بن المؤمل، وأبا حازم ابن الفراء، وجماعة. وعنه علي بن طاهر، وجمال الإسلام علي بن المسلم، وإسماعيل ابن السمرقندي.

وثقه ابن الأكفاني.

363 -

‌ الفضل بن عطاء

، أبو إبراهيم المهراني النيسابوري.

شيخ بهي فاضل، من بيت الزهد والورع، سمع الكثير من أبي عبد الله الحاكم وغيره، وكان مبالغا في الزهد والورع.

روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله البحيري، وتوفي سنة نيف وستين وله سبعون سنة.

364 -

‌ محمد بن خلصة

، أبو عبد الله النحوي الشذوني، نزيل دانية.

كان كفيفا ذكيا ظريفا، من كبار النحاة المذكورين والشعراء المشهورين، أخذ عن أبي الحسن بن سيده، وبرع في اللغة والنحو، وأشغل مدة. أخذ عنه أبو عمر بن مشرف، وأبو عبد الله بن مطرف، وغيرهما.

وشعره مدون، فمنه:

أمدنف نفس بالهوى أم جليدها غداة غدت في حلبة البين غيدها تخد بألحاظ لها وجناتها وترهب أن تنقد لينا قدودها فيا لدماء الأسد تسفكها الدما وللصيد من عفر الظباء تصيدها قال الأبار: بقي إلى بعد سنة ثمان وستين وأربعمائة.

365 -

محمد بن أحمد، الفقيه أبو المظفر التميمي المروروذي الشافعي الواعظ.

روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي، وجماعة. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وعلي بن الخضر، ومحيي السنة أبو محمد البغوي.

366 -

‌ محمد بن عبد الرحمن بن أحمد

، القاضي أبو عمرو النسوي، الملقب بأقضى القضاة.

ص: 307

من أكابر أهل خراسان فضلا وحشمة وإفضالا وجاها، وكان رسول الملوك إلى الخلافة المشرفة.

سمع أبا بكر الحيري، وأبا إسحاق الإسفراييني، ومحمد بن زهير النسائي. وبمكة أبا ذر الهروي، وابن نظيف. وبدمشق أبا الحسن ابن السمسار.

أملى سنين وتكلم على الأحاديث؛ روى عنه أبو عبد الله الفراوي، وأبو المظفر ابن القشيري، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وعبد الغافر الفارسي في تاريخه وأطنب في وصفه، وقال: وقف بعض بساتينه بنسا على مدرسة الصوفية المنسوبة إلى أبي علي الدقاق بنسا. وله بخوارزم مدرسة اتخذها لما ولي قضاءها وأعمالها، وعاش ثمانين سنة، وصنف كتبا في التفسير والفقه.

367 -

‌ واصل بن حمزة بن علي

، أبو القاسم الخنبوني - وخنبون: قرية من قرى بخارى - الصوفي الحافظ.

ثقة صالح خير، رحال؛ سمع عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذي، وأحمد بن ماما الأصبهاني الحافظ، وإبراهيم بن سلم الشكاني ببخارى، وأبا العباس المستغفري بنسف، وأبا الحسين بن فاذشاه، وأصحاب الطبراني بأصبهان.

قال الخطيب: كتبت عنه، ولم يكن به بأس.

وروى عنه أبو بكر قاضي المارستان.

قال أبو زكريا بن منده: كان يرجع إلى الحفظ والديانة، وجمع الأبواب والطرق، ثم ترك ذلك كله واشتغل بشيء لا يرضاه الله.

وقال السمعاني: حدث في سنة سبع وستين.

(آخر الطبقة والحمد لله)

ص: 308

‌الطبقة الثامنة والأربعون

471 – 480 هـ

ص: 309

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحوادث)

‌سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

فيها عزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي بالله بأبي شجاع بن الحسين لكونه شد من الحنابلة، وكتب أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصقر الفقيه الواسطي إلى نظام الملك هذه الأبيات:

يا نظام الملك قد حل ببغداد النظام وابنك القاطن فيها مستهان مستضام وبها أودى له قتـ ـلا غلام، وغلام والذي منهم تبقى سالما فيه سهام يا قوام الدين لم يبـ ـق ببغداد مقام عظم الخطب، وللحر ب اتصال، ودوام فمتى لم تحسم الداء أياديك الحسام ويكف القوم في بغـ ـداد قتل، وانتقام فعلى مدرسة فيـ ـها ومن فيها السلام واعتصام بحريم لك - من بعد - حرام فعظم هذا الخطب على النظام، وأعاد كوهرائين إلى شحنكية بغداد، وحمله رسالة إلى المقتدي تتضمن الشكوى من ابن جهير. وأمر كوهرائين بأخذ أصحاب ابن جهير وإيصال المكروه والأذى إليهم، فسار عميد الدولة بن فخر الدولة بن جهير إلى النظام، وتلطف في القضية إلى أن لان لهم.

وفيها سار الملك تاج الدولة تتش أخو السلطان ملكشاه فدخل الشام، وتملك دمشق بأمر أخيه بعد أن افتتح حلب، وكان معه عسكر كثير من

ص: 311

التركمان، وذلك أن آتسز - والعامة تغيره؛ يقولون: أقسيس - صاحب دمشق لما جاء المصريون لحربه استنجد بتتش، فسار إليه من حلب، وطمع فيه، فلما قارب دمشق أجفل العسكر المصري بين يديه شبه المنهزمين، وفرح آتسز، وخرج لتلقيه عند سور المدينة، فأبدى تتش صورة، وأظهر الغيظ من آتسز إذ لم يبعد في تلقيه، وعاتبه بغضب، فاعتذر إليه فلم يقبل، وقبض عليه وقتله في الحال، وملك البلد، وأحسن السيرة، وتحبب إلى الناس.

ومنهم من ورخ فتح تتش لدمشق في سنة اثنتين وسبعين.

وكان أهل الشام في ويل شديد مع آتسز الخوارزمي المقتول.

‌سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة

فيها كتب شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران العقيلي صاحب الموصل إلى السلطان جلال الدولة ملكشاه ابن السلطان عضد الدولة ألب أرسلان السلجوقي يطلب منه أن يسلم إليه حلب على أن يحمل إليه في العام ثلاثمائة ألف دينار، فأجابه إلى ذلك، وكتب له توقيعا بها. فسار إليها وبها سابق آخر ملوك بني مرداس، فأعطاه مسلم بن قريش إقطاعا بعشرين ألف دينار على أن يخرج من البلد، فأجاب. فوثب عليه أخواه فقتلاه واستوليا على القلعة، فحاصرهما مسلم، ثم أخذها صلحا.

وفيها مات نصر بن أحمد بن مروان صاحب ديار بكر، وتملك بعده ابنه منصور.

وفيها غزا صاحب الهند إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين في الكفار غزوة كبرى.

‌سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة

فيها عرض السلطان ملكشاه جيشه بالري، فأسقط منهم سبعة آلاف لم يرض حالهم، فصاروا إلى أخيه تكش فقوي بهم وأظهر العصيان، واستولى على مرو وترمذ، وسار إلى نيسابور، فسبقه إليها السلطان، فرد وتحصن بترمذ، ثم نزل إليه فعفا عنه.

ص: 312

‌سنة أربع وسبعين وأربعمائة

فيها بعث الخليفة المقتدي بالله الوزير أبا نصر بن جهير يخطب ابنة السلطان، فأجابوا، على أن لا يتسرى عليها ولا يبيت إلا عندها.

وفيها حاصر تميم صاحب إفريقية مدينة قابس، وأتلف جنده بساتينها، وضيق على أهلها.

وفيها سار تتش صاحب دمشق فافتتح أنطرسوس وغيرها.

وفيها أخذ شرف الدولة صاحب الموصل حران من بني وثاب النميريين، وصالحه صاحب الرها وخطب له.

وفيها مات الأمير داود ولد السلطان ملكشاه فجزع عليه، ومنع من دفنه حتى تغيرت رائحته، وأراد قتل نفسه مرات فيمنعونه؛ كذا نقل صاحب الكامل.

وفيها تملك الأمير سديد الدولة أبو الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني حصن شيزر وانتزعه من الفرنج، وكان له عشيرة وأصحاب، وكانوا ينزلون بقرب شيزر، فنازلها ثم تسلمها بالأمان، ومال بذله للأسقف بها فلم تزل شيزر بيده ويد أولاده إلى أن هدمتها الزلزلة وقتلت أكثر من بها، فأخذها السلطان نور الدين محمود وأصلحها وجددها. وأما سديد الدولة فلم يحيا بعد أن تملكها إلا نحو السنة، وكان فارسا شجاعا شاعرا، وتملك بعده ابنه أبو المرهف نصر.

وفيها مات نور الدولة دبيس ابن الأمير سند الدولة علي بن مزيد الأسدي، وقد ولي الإمارة صبيا بعد أبيه من سنة ست وأربعمائة، وبقي رئيس العرب هذه المدة كلها، وكان كريما عاقلا شريفا، قليل الشر والظلم.

‌سنة خمس وسبعين وأربعمائة

فيها قدم الشريف أبو القاسم البكري الواعظ الأشعري بغداد، وكان جاء من الغرب وقصد نظام الملك فأحبه ومال إليه، وبعثه إلى بغداد، فوعظ

ص: 313

بالنظامية، وأخذ يذكر الحنابلة ويرميهم بالتجسيم، ويثني على الإمام أحمد ويقول:{وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} ثم وقع بينه وبين جماعة من الحنابلة سب وخصام، فكبس دور بني الفراء وأخذ كتاب أبي يعلى الفراء رحمه الله في إبطال التأويل، فكان يقرأ بين يديه وهو جالس على المنبر فيشنع به، فلقبوه علم السنة، ولما مات دفنوه عند قبر أبي الحسن الأشعري.

وفي آخر السنة بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح.

وفيها قدم مؤيد الملك ابن نظام الملك من أصبهان، ونزل بالنظامية، وضربت على بابه الطبول أوقات الصلوات الثلاث، فأعطي مالا جزيلا حتى قطعها وبعث بها إلى تكريت.

‌سنة ست وسبعين وأربعمائة

فيها عزل عميد الدولة بن جهير عن وزارة الخليفة، وولي أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء ابن المسلمة، وسار ابن جهير وأبوه إلى السلطان فأكرمهم، وعقد لابنه فخر الدولة على ديار بكر وأعطاه الكوسات والعساكر، وأمره أن ينتزعها من بني مروان.

وفيها عصى أهل حران على شرف الدولة مسلم بن قريش، وأطاعوا قاضيهم ابن جلبة الحنبلي، وعزموا على تسليم حران إلى جنق أمير التركمان لكونه سنيا، ولكون مسلم رافضيا. وكان مسلم على دمشق يحاصر أخا السلطان تاج الدولة تتش في هوى المصريين، فأسرع إلى حران ورماها بالمنجنيق، وافتتح البلد، وقتل القاضي وولديه، رحمهم الله. وكان تاج الدولة تتش قد سار فقصد أنطاكية.

وفيها عزل المظفر ابن رئيس الرؤساء من وزارة الخليفة، وولي أبو

ص: 314

شجاع محمد بن الحسين، ولقبه الخليفة ظهير الدين، ومدحته الشعراء فأكثروا.

وفيها قتلة سيد الرؤساء أبي المحاسن ابن كمال الملك بن أبي الرضا، وكان قد قرب من السلطان ملكشاه إلى الغاية، وكان أبوه كمال الملك يكتب الإنشاء للسلطان، فقال أبو المحاسن: أيها الملك، سلم إلي نظام الملك وأصحابه وأنا أعطيك ألف ألف دينار، فإنهم قد أكلوا البلاد. فبلغ ذلك نظام الملك، فمد سماطا وأقام عليه مماليكه، وهم ألوف من الأتراك؛ كذا قال ابن الأثير، وأقام خيلهم وسلاحهم. فلما حضر السلطان قال له: إنني خدمتك وخدمت أباك وجدك، ولي حق خدمة. وقد بلغك أخذي لأموالك، وصدق القائل، أنا آخذ المال وأعطيه لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك، وأصرفه أيضا في الصدقات والوقوف والصلات التي معظم ذكرها وأجرها لك، وأموالي وجميع ما أملك بين يديك، وأنا أقنع بمرقعة وزاوية. فصفا له السلطان، وأمر أن تسمل عينا أبي المحاسن، ونفذه إلى قلعة ساوة، فسمع أبوه كمال الملك الخبر، فاستجار بنظام الملك وحمل مائتي ألف دينار، وعزل عن الطغراء؛ يعني كتابة السر، ووليها مؤيد الملك ابن النظام.

وفيها خرج مالك بن علوي أمير العرب على تميم ابن المعز وحاصر المهدية، وتعب معه تميم، ثم سار إلى القيروان فملكها، فجهز إليه تميم جيوشه، فحاصروه بالقيروان، فعجز وخرج منها، وعادت إلى يد تميم.

وفيها رخصت الأسعار بسائر البلاد، وعاش الناس، ولله الحمد.

‌سنة سبع وسبعين وأربعمائة

فيها بعث السلطان جيشا عليهم الأمير أرتق بن أكسب نجدة لفخر الدولة ابن جهير، وكان ابن مروان قد مضى إلى شرف الدولة صاحب الموصل، واستنجد به على أن يسلم إليه آمد، وحلف له على ذلك، وكانت بينهما إحن قديمة، فاتفقا على حرب ابن جهير وسارا، فمال ابن جهير إلى الصلح، وعلمت التركمان نيته، فساروا في الليل، وأتوا العرب فأحاطوا بهم، والتحم القتال فانهزمت العرب، وأسرت أمراء بني عقيل، وغنمت التركمان لهم شيئا

ص: 315

كثيرا، واستظهر ابن جهير وحاصر شرف الدولة، فراسل شرف الدولة أرتق وبذل له مالا، وسأله أن يمن عليه ويمكنه من الخروج من آمد، فأذن له، فساق على حمية، وقصد الرقة، وبعث بالمال إلى أرتق. وسار فخر الدولة إلى خلاط، وبلغ السلطان أن شرف الدولة قد انهزم وحصر بآمد، فجهز عميد الدولة بن جهير في جيش مددا لأبيه، فقدم الموصل، وفي خدمته من الأمراء: قسيم الدولة آقسنقر جد السلطان نور الدين رحمه الله والأمير أرتق، وفتح له أهل الموصل البلد فتسلمه.

وسار السلطان بنفسه ليستولي على بلاد شرف الدولة بن قريش، فأتاه البريد بخروج أخيه تكش بخراسان، فبعث مؤيد الدولة ابن النظام إلى شرف الدولة، وهو بنواحي الرحبة، وحلف له، فحضر إلى خدمة السلطان، فخلع عليه، وقدم هو خيلا عربية من جملتها فرسه بشار، وكان فرسا عديم النظير في زمانه، لا يسبق، فأجري بين يديه فجاء سابقا، فوثب قائما من شدة فرحه، وصلح شرف الدولة. وعاد إلى خراسان لحرب أخيه، وكان قد صالحه، فلما رأى تكش الآن بعد السلطان عنه عاد إلى العصيان، فظفر به السلطان فكحله وسجنه، ولو كان قتله لاستراح؛ لأنه قصد مرو بعد، فدخلها وأباحها لعسكره ثلاثة أيام، فنهبوا الأموال وفعلوا العظائم، وشربوا في الجامع في رمضان.

وفيها سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصرا بجيوشه إلى الشام، فأخذ أنطاكية، وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وسبب أخذها أن صاحبها كان قد سار عنها إلى بلاد الروم ورتب بها شحنة، وكان مسيئا إلى أهلها وإلى جنده حتى أنه حبس ابنه، فاتفق ابنه والشحنة على تسليم البلد إلى سليمان، فكاتبوه يستدعونه، فركب في البحر في ثلاثمائة فارس، وجمع من الرجالة، وطلع من المراكب، وسار في جبال وعرة ومضائق صعبة حتى وصل إليها بغتة ونصب السلالم ودخلها في شعبان، وقاتلوه قتالا ضعيفا، وقتل جماعة وعفا عن الرعية وعدل فيهم، وأخذ منها أموالا لا تحصى، ثم أرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره، فأظهر السلطان السرور، وهنأه الناس.

وفيها يقول الأبيوردي قصيدته، منها:

ص: 316

لمعت كناصية الحصان الأشقر نار بمعتلج الكثيب الأعفر وفتحت أنطاكية الروم التي نشرت معاقلها على الإسكندر وطئت مناكبها جيادك فانثنت تلقي أجنتها بنات الأصفر وأرسل شرف الدولة مسلم بن قريش إلى سليمان يطلب منه الحمل الذي كان يحمله إليه صاحب أنطاكية، فبعث يقول له: إنما ذاك المال كان جزية رأس الفردروس، وأنا بحمد الله فمؤمن، ولا أعطيك شيئا. فنهب شرف الدولة بلاد أنطاكية، فنهب سليمان أيضا بلاد حلب، فاستغاث له أهل القرى فرق لهم، وأمر جنده بإعادة عامة ما نهبوه.

ثم إن شرف الدولة حشد العساكر وسار لحصار أنطاكية، فأقبل سليمان بعساكره، فالتقيا في صفر سنة ثمان وسبعين بنواحي أنطاكية، فانهزمت العرب، وقتل شرف الدولة بعد أن ثبت وقتل بين يديه أربعمائة من شباب حلب. وكان أخوه إبراهيم في سجنه، فأخرجوه وملكوه، وسار سليمان فنازل حلب وحاصرها أكثر من شهر، وترحل عنها.

وفيها ولي شحنكية بغداد قسيم الدولة آقسنقر.

‌سنة ثمان وسبعين وأربعمائة

كان الأدفونش - لعنه الله - قد جمع جيوشه، وسار فنزل على مدينة طليطلة من بلاد الأندلس في السنين الماضية، فحاصرها سبع سنين، وأخذها في هذا العام من صاحبها القادر بالله ولد المأمون يحيى بن ذي النون، فازداد قوة وطغى وتجبر.

وكان ملوك الأندلس، حتى المعتمد صاحب قرطبة وإشبيلية، يحمل إليه قطيعة كل عام. فاستعان المعتمد بن عباد على حربه بالملثمين من البربر، فدخلوا إلى الأندلس، فكانت بينهما وقعة مشهودة، ولكن أساء يوسف بن تاشفين ملك الملثمين إلى ابن عباد وعمل عليه، وأخذ منه البلاد، وسجنه بأغمات إلى أن مات.

وذكر اليسع بن حزم قال: كان وجه أدفونش بن شانجة رسولا إلى المعتمد، وكان من أعيان ملوك الفرنج يقال له البرهنس، معه كتاب كتبه رجل

ص: 317

من فقهاء طليطلة تنصر، ويعرف بابن الخياط، فكان إذا عير قال:{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} والكتاب:

من الإمبراطور ذي الملتين الملك أدفونش بن شانجة إلى المعتمد بالله، سدد الله آراءه، وبصره مقاصد الرشاد، قد أبصرت تزلزل أقطار طليطلة وحصارها في سالف هذه السنين، فأسلمتم إخوانكم، وعطلتم بالدعة زمانكم، والحذر من أيقظ باله قبل الوقوع في الحبالة. ولولا عهد سلف بيننا نحفظ ذمامه نهض العزم، ولكن الإنذار يقطع الأعذار، ولا يعجل إلا من يخاف الفوت فيما يرومه، وقد حملنا الرسالة إليك السيد البرهانس، وعنده من التسديد الذي يلقى به أمثالك، والعقل الذي يدبر به بلادك ورجالك، ما أوجب استنابته فيما يدق ويجل.

فلما قدم الرسول أحضر المعتمد الأكابر، وقرئ الكتاب، فبكى أبو عبد الله بن عبد البر وقال: قد أبصرنا ببصائرنا أن مآل هذه الأحوال إلى هذا، وأن مسالمة اللعين قوة بلاده، فلو تضافرنا لم نصبح في التلاف تحت ذل الخلاف، وما بقي إلا الرجوع إلى الله والجهاد. وأما ابن زيدون وابن لبون فقالا: الرأي مهادنته ومسالمته. فجنح المعتمد إلى الحرب، وإلى استمداد ملك البربر، فقال جماعة: نخاف عليك من استمداده. فقال: رعي الجمال خير من رعي الخنازير.

ثم أخذ وكتب جواب أدفونش بخطه، ونصه:

الذل تأباه الكرام وديننا لك ما ندين به من البأساء سمناك سلما ما أردت وبعد ذا نغزوك في الإصباح والإمساء الله أعلى من صليبك فادرع لكتيبة خبطتك في الهيجاء سوداء غابت شمسها في غيمها فجرت مدامعها بفيض دماء ما بيننا إلا النزال وفتية قدحت زناد الصبر في الغماء من الملك المنصور بفضل الله المعتمد على الله محمد ابن المعتضد بالله إلى الطاغية الباغية أدفونش الذي لقب نفسه ملك الملوك، وتسمى بذي الملتين. سلام على من اتبع الهدى، فأول ما نبدأ به من دعواه أنه ذو الملتين والمسلمون أحق بهذا الاسم؛ لأن الذي نملكه من نصارى البلاد وعظيم

ص: 318

الاستعداد لا تبلغه قدرتكم، ولا تعرفه ملتكم. وإنما كانت سنة سعد أيقظ منها مناديك، وأغفل عن النظر السديد جميل مناديك، فركبنا مركب عجز يشحذ الكيس، وعاطيناك كؤوس دعة، قلت في أثنائها: ليس. ولم تستحي أن تأمر بتسليم البلاد لرجالك، وإنا لنعجب من استعجالك وإعجابك بصنع وافقك فيه القدر، ومتى كان لأسلافك الأخدمين مع أسلافنا الأكرمين يد صاعدة، أو وقفة مساعدة، فاستعد بحرب، وكذا وكذا. . إلى أن قال: فالحمد لله الذي جعل عقوبتنا توبيخك وتقريعك بما الموت دونه، والله ينصر دينه ولو كره الكافرون، وبه نستعين عليك.

ثم كتب إلى يوسف بن تاشفين يستنجده فأنجده.

وفيها استولى فخر الدولة بن جهير على آمد وميافارقين، وبعث بالأموال إلى السلطان ملكشاه. ثم ملك جزيرة ابن عمر بمخامرة من أهلها، وانقرضت دولة بني مروان.

وفيها وصل أمير الجيوش في عساكر مصر، فحاصر دمشق، وضيق على تاج الدولة تتش، فلم يقدر عليها، فعاد إلى مصر.

وفيها كانت فتنة كبيرة بين أهل الكرخ الشيعة وبين السنة، وأحرقت أماكن واقتتلوا.

وجاءت زلزلة مهولة بأرجان، مات خلق منها تحت الردم.

وفيها كانت الريح السوداء ببغداد، واشتد الرعد والبرق، وسقط رمل وتراب كالمطر، ووقعت عدة صواعق، وظن الناس أنها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر، نسأل الله السلامة. وقد سقت خبر هذه الكائنة في ترجمة الإمام أبي بكر الطرطوشي لأنه شاهدها وأوردها في أماليه، وكان ثقة ورعا، رحمه الله تعالى.

‌سنة تسع وسبعين وأربعمائة

فيها نازل سليمان بن قتلمش حلب لما قتل شرف الدولة، وأرسل إلى نائبها ابن الحتيتي العباسي يطلب منه أن يسلمها إليه، فقدم تقدمة، واستمهله إلى أن يكاتب السلطان ملكشاه. وأرسل العباسي إلى صاحب دمشق تتش، وهو أخو السلطان يحرضه على المجيء ليتسلم البلد. فسار تتش

ص: 319

بجيشه، فقصده قبل أن يصل إليها سليمان، وكان مع تتش أرتق التركماني جد أصحاب ماردين، وكان شجاعا سعيدا، لم يحضر مصافا قط إلا وكان الظفر له. وقد كان فارق ابن جهير لأمر بدا منه، ولحق بتاج الدولة تتش، فأعطاه القدس. والتقى الجمعان، وأبلى يومئذ أرتق بلاء حسنا، وحرض العرب على القتال، فانهزم عسكر سليمان، وثبت سليمان بخواصه إلى أن قتل، وقيل: بل أخرج سكينا عند الغلبة قتل بها نفسه. ونهب أصحاب تتش شيئا كثيرا، ثم إنه سار لأخذ حلب فامتنعوا، فحاصرهم وأخذها بمخامرة جرت.

وأما السلطان فإن البرد وصلت إليه بشغور حلب من ملك، فساق بجيوشه من أصبهان، فقدمها في رجب، وهرب أخوه عنها ومعه أرتق. وكانت قلعة حلب عاصية مع سالم ابن أخي شرف الدولة، فسلمها إلى السلطان، وعوضه عنها بقلعة جعبر، فبقيت في يده ويد أولاده إلى أن أخذها السلطان نور الدين.

وأرسل الأمير نصر بن علي بن منقذ إلى السلطان ملكشاه يبذل الطاعة، وسلم إليه لاذقية وكفرطاب وفامية، فترك قصده وأقره على شيزر. ثم سلم حلب إلى قسيم الدولة آقسنقر، فعمرها وأحسن السيرة. وأما ابن الحتيتي فإن أهلها شكوه، فأخذه السلطان معه، وتركه بديار بكر، فافتقر وقاسى. وأما ولده فقتلته الفرنج بأنطاكية لما ملكوها.

خبر وقعة الزلاقة بالأندلس: وهو أن الأدفونش - لعنه الله - تمكن وتمرد، وجمع الجيوش فأخذ طليطلة، فاستعان المسلمون بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش، فبادر وعدى بجيوشه، واجتمع بالمعتمد بن عباد بإشبيلية، وتهيأ عسكرها وعسكر قرطبة، وأقبلت المطوعة من النواحي. وسار جيش الإسلام حتى أتوا الزلاقة - من عمل بطليوس - وأقبلت الفرنج، وتراءى الجمعان، فوقع الأدفونش على ابن عباد قبل أن يتواصل جيش ابن تاشفين، فثبت ابن عباد وأبلى بلاء حسنا، وأشرف المسلمون على الهزيمة، فجاء ابن تاشفين عرضا، فوقع على خيام الفرنج فنهبها وقتل من بها، فلم تتمالك النصارى لما رأت ذلك أن انهزمت، فركب ابن عباد أقفيتهم، ولقيهم ابن تاشفين من بين أيديهم، ووضع فيهم السيف، فلم ينج منهم إلا القليل، ونجا الأدفونش في طائفة. وجمع المسلمون من رؤوس الفرنج كوما كبيرا وأذنوا عليه، ثم أحرقوها لما جيفت. وكانت الوقعة يوم الجمعة في أوائل رمضان، وأصاب المعتمد بن عباد جراحات سليمة في وجهه. وكان العدو خمسين ألفا، فيقال: إنه لم يصل منهم إلى بلادهم ثلاثمائة نفس. وهذه ملحمة لم يعهد مثلها، وحاز المسلمون غنيمة عظيمة.

ص: 320

وطابت الأندلس للملّثمين، فعمل ابن تاشفين على أخذها، فشرع أوّلاً، وقد سار في خدمته ملك غرناطة، فقبض عليه وأخذ بلده، واستولى على قصره بما حوى، فيقال: إنّ في جملة ما أخذ أربعمائة حبة جوهر، فقوَّمت كلّ واحدةٍ بمائة دينار.

ونقل ابن الأثير أنّ ابن تاشفين أرسل إلى المقتدي بالله العّباسّي يطلب أن يسلطنه، فبعث إليه الخلع والأعلام والتّقليد، ولقِّب بأمير المسلمين.

ولمّا افتتح السّلطان ملكشاه حلب والجزيرة، رجع ودخل بغداد، وهو أوّل دخوله إليها، فنزل بدار المملكة ولعب بالكرة، وقدَّم تقادم للخليفة، ثمّ قدم بعده نظام الملك. ثمّ سار فزار قبور الصّالحين، وفيه يقول ابن زكرويه الواسطيّ:

زرت المشاهد زورةً مشهودةً أرضت مضاجع من بها مدفون فكأنّك الغيث استهلّ بتربها؛ وكأنّها بك روضةٌ ومعينٌ ثمّ خرج وتصيّد، وأمر بعمل منارة القرون من كثرة ما اصطاد من الغزلان وغيرها. ثمّ جلس له الخليفة ودخل إليه وأفرغ الخلع عليه. ولم يزل نظام الملك قائماً يقدَّم أميراً أميراً إلى الخليفة، وكلما قدَّم أميراً قال: هذا العبد فلان، وإقطاعه كذا وكذا، وعدّة رجاله وأجناده كذا وكذا؛ إلى أن أتى على آخرهم. ثمّ خلع على نظام الملك. وكان يوماً مشهوداً.

وجلس نظام الملك بمدرسته، وحدَّث بها، وأملى مجلساً. ثمّ سار السّلطان من بغداد إلى أصبهان في صفر من سنة ثمانين.

وفيها كانت فتنة هائلة بين السُّنّة والشّيعة، وكادت الشّيعة أن تهلك، ثمّ حجز بينهم الدّولة.

وفيها قدم الشّريف أبو القاسم عليّ بن أبي يعلى الحسينيّ الدّبّوسيّ بغداد في تجمُّل عظيم لم ير مثله لعالم، ورتّب مدرسّاً بالنّظاميّة بعد أبي سعد المتولّي.

وفيها زوّج السّلطان أخته زليخا بابن صاحب الموصل، وهو محمد ابن شرف الدّولة مسلم بن قريش، وأقطعه الرحبة، وحرّان، والرَّقَّة، وسروج، والخابور. وتسلَّم هذه البلاد سوى حرّان، فإنّ محمد بن الشّاطر امتنع من تسليمها مدّة، ثمّ سلّمها.

ص: 321

وفيها عزل فخر الدّولة بن جهير عن ديار بكر بالعميد أبي علي البلخيّ، بعثه السّلطان وجعله عاملاً عليها.

وفيها أسقطت خطبة صاحب مصر المستنصر بالحرمين، وخطب لأمير المؤمنين المقتدي.

وفيها أسقط السّلطان المكوس والاجتيازات بالعراق.

وفيها حاصر تميم بن باديس قابس وسفاقس، وفرق عليهما جيوشه.

‌سنة ثمانين وأربعمائة

.

في أوّلها عرس أمير المؤمنين على بنت السّلطان ملكشاه، عندما ذهب السّلطان للصّيد. فنقل جهازها إلى دار الخليفة، فيما نقل ابن الأثير، على مائةٍ وثلاثين جملاً مجلَّلة بالدّيباج الروميّ، وعلى أربعة وسبعين بغلاً مجلَّلة بألوان الدّيباج، وأجراسها وقلائدها الذَّهب، فكان على ستّة بغال اثنا عشر صندوقاً فيها الحليّ والمصاغ، وثلاثة وثلاثون فرساً عليها مراكب الذَّهب مرصّعة بأنواع الجوهر والحليّ، ومهد كبير كثير الذّهب، وبين يدي الجهاز الأميران كوهرائين وبرسق. فأرسل الخليفة وزيره أبا شجاع إلى تركان خاتون زوج السلطان، وبين يديه ثلاثمائة مركبيّة، ومثلها مشاعل، ولم يبق في الحريم دكّان إلاّ وقد أوقد فيها الشّمع.

وأرسل الخليفة محفّة لم ير مثلها. فقال الوزير لتركان: يقول أمير المؤمنين: إنّ الله يأمركم أن تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها، وقد أذن في نقل الوديعة إليه.

فأجابت، وحضر نظام الملك فمن دونه، وكلٌّ معهم الشّمع والمشاعل. وجاءت نساء الأمراء بين أيديهن الشّمع والمشاعل. ثمّ أقبلت الخاتون في محفّةٍ مجلَّلة عليها من الذَّهب والجواهر أكثر شيء، قد أحاط بالمحفّة مائتا جارية من الأتراك بالمراكب العجيبة، فسارت إلى دار الخلافة. وكانت ليلة مشهودة لم ير ببغداد مثلها. وعمل الخليفة من الغد سماطاً لأمراء السّلطان، يحكى أنّ فيه أربعين ألف منّ من السُّكّر، وخلع عليهم. وجاءه منها ولد في ذي القعدة سمّاه جعفراً.

وجاء السّلطان في هذه السّنة من تركان خاتون ولده محمود الذّي ولي الملك.

ص: 322

بسم الله الرحمن الرحيم.

(ال وفيات)

سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.

1 -

‌ أحمد ابن الحافظ أبي عمرو عثمان

بن سعيد الدّاني المقرئ أبو العبّاس.

قرأ على أبيه، وأقرأ النّاس بالروايات. أخذ عنه أبو القاسم بن مدير.

توفي في ثامن رجب.

2 -

‌ أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمد بن الفض

ل، أبو الحسن بن أبي الفرج البغداديّ البشّاريّ، المعروف أيضاً بابن الوازع.

شيخ معمّر، وجد ابن ماكولا سماعه من أبي طاهر المخلّص في جزء من الفتوح لسيف. فأفاده النّاس، وسمعوه منه. روى عنه مكّيّ الرُّميليّ، وإسماعيل ابن السمرقندي. وتوفّي في ربيع الآخر وله أربع وتسعون سنة.

3 -

‌ أحمد بن محمد بن هبة الله

، أبو الحسين الدّمشقيّ الأكفانيّ، والد الأمين أبي محمد.

حدَّث عن المسدَّد الأملوكيّ، وعبد الرحمن بن الطُّبيز. وعنه ابنه.

مات في ربيع الأوّل.

4 -

‌ آتسز بن أوق الخوارزمي التّركي

، صاحب دمشق.

قال ابن الأكفاني: غلت الأسعار في سنة حصار الملك آتسز ابن الخوارزمي دمشق، وبلغت الغرارة أكثر من عشرين ديناراً. ثمّ ملك البلد صلحاً، ونزل دار الإمارة داخل باب الفراديس، وخطب لأمير المؤمنين

ص: 323

المقتدي بالله عبد الله بن أبي العبّاس، وقطعت دعوة المصرييّن، وذلك في ذي القعدة سنة ثمانٍ وستّين.

وقال ابن عساكر: إنّه ولي دمشق بعد حصاره إيّاها دفعات، وأقام الدّعوة لبني العبّاس، وتغلّب على أكثر الشّام، وقصد مصر ليأخذها فلم يتمّ له ذلك. ثمّ وجّه المصريّون إلى الشّام عسكراً ثقيلاً في سنة إحدى وسبعين، فلمّا عجز عنهم راسل تتش بن ألب أرسلان يستنجد به. فقدم تتش دمشق، وغلب على دمشق، وقتل آتسز في ربيع الآخر، واستقام الأمر لتتش. وكان آتسز لمّا أخذ دمشق أنزل جنده في دور النّاس، واعتقل من الرُّؤساء جماعةّ وشمّسهم بمرج راهط حتّى افتدوا نفوسهم منه بمالٍ كثير، ونزح جماعة إلى طرابلس.

وقتل بالقدس خلقاً كثيراً كما مرَّ في الحوادث إلى أن أراح الله منه.

5 -

‌ إبراهيم بن إسماعيل

، أبو سعد اليعقوبيّ.

مات بمرو في شعبان.

6 -

‌ إبراهيم بن علي

ّ، الشّيخ أبو إسحاق القبّانيّ، شيخ الصّوفيّة بدمشق.

أقام بدمشق، وأقام بصور أربعين عاماً. وسمع بالرملة من شيخه أبي الحسين بن التّرجمان، وبصيدا من الحسن بن جميع. روى عنه نصر المقدسيّ، وغيث الأرمنازيّ، وجماعة.

وكان صالحاً صدوقاً له معاملة.

7 -

‌ الحسن بن أحمد بن عبد الله

، الفقيه أبو عليّ ابن البنّاء البغداديّ الحنبليّ، صاحب التّصانيف والتّخاريج.

سمع من هلال الحفّار، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، وعبد الله بن يحيى السُّكَّريّ، وهذه الطبّقة فأكثر.

ص: 324

روى عنه أحمد بن ظفر المغازليّ، وأبو منصور عبد الرحمن القزّاز، وإسماعيل ابن السمرقندي، وجماعة، وولداه يحيى وأحمد، وأبو الحسين ابن الفرّاء، وقاضي المرستان.

وقرأ بالرّوايات على أبي الحسن الحمَّاميّ، وعلّق الفقه والخلاف عن القاضي أبي يعلى قديماً، ودرّس في أيّامه.

وله تصانيف في الفقه والأصول والحديث، وكان له حلقتان للفتوى وللوعظ، وكان شديداً على المبتدعة، ناصراً للسُّنَّة. آخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر.

قال القفطيّ: كان من كبار الحنابلة. سأل فقال: هل ذكرني الخطيب في تاريخه مع الثّقات أو مع الكذّابين؟ فقيل له: ما ذكرك أصلاً. فقال: ليته ذكرني ولو مع الكذّابين.

قال القفطيّ: كان مشاراً إليه في القراءات واللّغة والحديث. حكي عنه أنّه قال: صنّفت خمسمائة مصنَّف. قال: إلاّ أنّه كان حنبليّ المعتقد، تكلّموا فيه بأنواع.

توفّي في رجب.

قلت: ما تكلَّم فيه إلاّ أهل الكلام لكونه كان لهجاً بمخالفتهم، كثير الذّمّ لهم، معنياً بأخبار الصِّفات. قرأ عليه جماعة. ولم يذكره الخطيب في تاريخه لأّنه أصغر منه، ولا ذكر أحداً من هذه الطّبقة إلاّ من مات قبله.

وذكره ابن النّجّار، فقال: كان يؤدَّب بني جردة. قرأ بالرّوايات على الحمّاميّ، وغيره. وكتب بخطّه كثيراً.

إلى أن قال: وتصانيفه تدلّ على قلّة فهمه، كان صحفيّاً قليل التّحصيل. روى الكثير، وأقرأ ودرّس، وأفتى، وشرح الإيضاح لأبي عليّ الفارسيّ. إذا نظرت في كلامه بان لك سوء تصرُّفه. ورأيت له ترتيباً في غريب أبي عبيد قد خبط كثيراً وصحّف.

حدَّث عنه أولاده أحمد ومحمد ويحيى، وابن الحصين، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو منصور القزّاز، وأحمد بن ظفر المغازليّ.

ص: 325

قال شجاع الذُّهليّ: كان أحد القرّاء المجّودين، سمعنا منه قطعة من تصانيفه.

وقال المؤتمن السّاجيّ: كان له رواء ومنظر، ما طاوعتني نفسي للسَّماع منه.

وقال إسماعيل ابن السمرقندي: كان واحدٌ من المحدّثين اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الله الَّنيسابوريّ، سمع الكثير، فكان ابن البنّاء يكشط بوريّ ويمدّ السّين، فتصير البنّا كذا قيل: إنّه كان يفعل ذلك.

8 -

‌ الحسن بن عليّ بن محمد بن أحمد بن جعفر

، الحافظ أبو عليّ البلخيّ الوخشيّ، ووخش: من أعمال بلخ.

رحّال حافظ كبير. سمع بدمشق من تمّام الرّازيّ وعقيل بن عبدان، وببغداد من أبي عمر بن مهديّ، وبالبصرة من أبي عمر الهاشميّ، وبمصر من أبي محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس، وبخراسان من أصحاب الأصمّ.

قال أبو بكر الخطيب: علّقت عنه ببغداد، وأصبهان.

وقال ابن السَّمعانيّ: كان حافظاً فاضلاً ثقة، حسن القراءة. رحل إلى العراق، والجبال، والشّام، والثّغور، ومصر. وذاكر الحفّاظ. وسمع ببلخ من أبي القاسم عليّ بن أحمد الخزاعيّ؛ وبنيسابور من أبي زكريّا المزكّي والحيريّ، وببغداد من ابن مهديّ، وابن أبي الفوارس؛ وبأصبهان من أبي نعيم.

روى لنا عنه عمر بن محمد بن عليّ السَّرخسيّ، وعمر بن عليّ المحموديّ.

روى عنه الخطيب في تصانيفه، وذكر الحافظ عبد العزيز النَّخشبيّ أنّه كان يتَّهم بالقدر.

قال السَّمعانيّ: ولد سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة، وتوفّي في خامس ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين ببلخ.

قلت: انتقى على أبي نعيم خمسة أجزاء مشهورة بالوخشيّات، وسمعنا

ص: 326

جزءاً من حديثه رواه من حفظه.

سئل عنه إسماعيل بن محمد التَّيميّ، فقال: حافظ كبير.

قلت: روى عن الوخشيّ كتاب السُّنن لأبي داود: الحسن بن عليّ الحسينيّ البلخيّ، والّذي قيّد وفاته صاحبه عمر السَّرخسيّ. وقد حدَّث المحموديّ عنه في سنة ستًّ وأربعين وخمسمائة، وقال: كنت قد راهقت لما توفّي الوخشيّ وحضرت جنازته، فلمّا وضعوه في القبر، سمعنا صيحةً، فقيل: إنّه لمّا وضع في القبر خرجت الحشرات من المقبرة، وكان في طرفها وادي، فانحدرت إليه الحشرات، فذهبت وأبصرت البيض الصِّغار، والعقارب، والخنافس، وهي منحدرة إلى الوادي بعينيَّ، والّناس ما كانوا يتعّرضون لها.

قال ابن النّجّار: سمع ببلخ من عليّ بن أحمد الخزاعيّ، وبهمذان محمد بن أحمد بن مزدين، وبحلب، وبعكّا. وسمع منه نظام الملك ببلخ، وصدّره بمدرسته ببلخ، وقال: جعت بعسقلان أيّاماً حتّى عجزت عن الكتابة، ثمّ فتح الله.

قال فيه إسماعيل التيَّميّ: حافظ كبير.

9 -

‌ الحسين بن عقيل بن محمد بن عبد المنعم بن ريش الدّمشقيّ البزّاز الشاعر

.

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه، وأبو الحسن بن المسلّم الفقيه.

10 -

‌ سعد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن حسين

، أبو القاسم الزَّنجانيّ، الحافظ الزّاهد.

سمع أبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف، وأبا عليّ الحسين بن ميمون الصّدفيّ بمصر، وبغزّة عليّ بن سلامة، وبزنجان محمد بن أبي عبيد، وبدمشق عبد الرحمن بن ياسر وأبا الحسن الجبّان، وجماعة.

روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وأبو المظفّر منصور السَّمعانيّ

ص: 327

الفقيه، ومكّيّ الرُّميليّ، وهبة الله بن فاخر، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد المنعم ابن القشيريّ، وآخرون.

وجاور بمكّة زماناً، وصار شيخ الحرم.

قال أبو الحسن محمد بن أبي طالب الفقيه الكرجيّ: سألت محمد بن طاهر عن أفضل من رأى، فقال: سعد الزَّنجانيّ، وعبد الله بن محمد الأنصاريّ، فسألته أيُّهما أفضل؟ فقال: عبد الله كان متفنناً، وأمّا الزَّنجانيّ فكان أعرف بالحديث منه؛ وذلك أنّي كنت أقرأ على عبد الله فأترك شيئاً لأجرّبه، ففي بعضٍ يردّ، وفي بعض يسكت، والزَّنجانيُّ، كنت إذا تركت اسم رجلٍ يقول: تركت بين فلان وفلان اسم فلان.

قال ابن السَّمعانيّ: صدق كان سعد أعرف بحديثه لقلَّته، وعبد الله كان مكثراً.

قال أبو سعد السَّمعانيّ: سمعت بعض مشايخي يقول: كان جدّك أبو المظفّر قد عزم على أن يقيم بمكّة ويجاور بها، صحبة الإمام سعد بن عليّ، فرأى ليلةً من اللّيالي والدته كأنّها قد كشفت رأسها وقالت له: يا بنيّ، بحقّي عليك إلاّ ما رجعت إلى مرو، فإنّي لا أطيق فراقك. قال: فانتبهت مغموماً، وقلت: أشاور الشّيخ سعدا، فمضيت إليه وهو قاعد في الحرم، ولم أقدر من الزّحام أن أكلّمه، فلمّا تفرَّق النّاس وقام تبعته إلى داره، فالتفت إليّ وقال: يا أبا المظفَّر، العجوز تنتظرك. ودخل البيت.

فعرفت أنّه تكلَّم على ضميري، فرجعت مع الحاجّ تلك السّنة.

قال أبو سعد: كان أبو القاسم حافظاً، متقناً، ثقة، ورعاً، كثير العبادة، صاحب كرامات وآيات. وإذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف، ويقبّلون يده أكثر ممّا يقبّلون الحجر الأسود.

وقال محمد بن طاهر: ما رأيت مثله، سمعت أبا إسحاق الحبّال يقول: لم يكن في الدّنيا مثل أبي القاسم سعد بن عليّ الزَّنجانيّ في الفضل. وكان يحضر معنا المجالس، ويقرأ الخطأ بين يديه، فلا يردّ على أحدٍ شيئاً، إلاّ أن يسأل فيجيب.

قال ابن طاهر: وسمعت الفقيه هيّاج بن عبيد إمام الحرم ومفتيه يقول:

ص: 328

يومٌ لا أرى فيه سعد بن عليّ لا أعتدّ أنّي عملت خيراً. وكان هيّاج يعتمر ثلاث مرّات. وسيأتي ذكره.

قال ابن طاهر: كان الشّيخ سعد لمّا عزم على المجاورة عزم على نيِّفٍ وعشرين عزيمة أنّه يلزمها نفسه من المجاهدات والعبادات. ومات بعد ذلك بأربعين سنة ولم يخلّ منها بعزيمةٍ واحدة. وكان يملي بمكّة، ولم يكن يملي بها حين تولّى مكّة المصريّون، وإنمّا كان يملي سرّاً في بيته.

وقال ابن طاهر: دخلت على الشّيخ أبي القاسم سعد وأنا ضيّق الصَّدر من رجلٍ من أهل شيراز لا أذكره، فأخذت يده فقبَّلتها، فقال لي ابتداءً من غير أن أعلمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل، لا تضيِّق صدرك، عندنا في بلاد العجم مثل يضرب، يقال: بخل أهوازيّ، وحماقة شيرازيّ، وكثرة كلام رازيّ. ودخلت عليه في أوّل سنة سبعين لمّا عزمت على الخروج إلى العراق حتّى أودّعه، ولم يكن عنده خبر من خروجي. فلمّا دخلت عليه قال:

أراحلون فنبكي، أم مقيمونا؟ فقلت: ما أمر الشّيخ لا نتعدّاه.

فقال: على أيَّ شيءٍ عزمت؟ قلت: على الخروج إلى العراق لألحق مشايخ خراسان. فقال: تدخل خراسان، وتبقى بها، وتفوتك مصر، ويبقى في قلبك. فاخرج إلى مصر، ثمّ منها إلى العراق وخراسان، فإنه لا يفوتك شيء ففعلت، وكان في ذلك البركة.

سمعت سعد بن عليّ - وجرى بين يديه ذكر الصّحيح الّذي خرَّجه أبو ذرّ الهرويّ - فقال: فيه عن أبي مسلم الكاتب، وليس من شرط الصّحيح.

وقال أبو القاسم ثابت بن أحمد البغداديّ: رأيت أبا القاسم الزَّنجانيّ في المنام يقول لي مرةً بعد أخرى: إنّ الله يبني لأهل الحديث بكّل مجلسٍ يجلسونه بيتاً في الجنّة.

ولد سعد في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة، أو قبلها، وتوفّي في سنة إحدى وسبعين، أو في أواخر سنة سبعين بمكّة.

وله قصيدة مشهورة في السُّنّة، وقد سئل عنه إسماعيل الطّلحيّ فقال: إمامٌ كبيرٌ عارفٌ بالسُّنَّة.

ص: 329

11 -

‌ سلمان بن الحسن بن عبد الله

، أبو نصر، صاحب ابن الذّهبيّة، البغداديّ.

رجل صالح معمَّر، روى عن أبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد صاحب الصفّار.

روى عنه محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وقال: عاش أكثر من مائة سنة.

مات أبو نصر في رجب.

12 -

‌ سهل بن عمر بن محمد بن الحسين

، أبو عمر ابن المؤَّيد أبي المعالي البسطاميّ ثمّ النيَّسابوريّ.

من بيت الإمامة والحشمة، وهو ختن عمّه الموفّق بابنته. روى عن أبي الفضل عمر بن إبراهيم الهرويّ، وأصحاب الأصمّ.

توفّي في شوّال.

13 -

‌ طاهر بن محمد شاه فور

، أبو المظفّر الطٌّوسيّ.

مات بطوس في شوّال. يروي عن ابن محمش الزّياديّ، وغيره.

وعنه زاهر الشّحّاميّ.

وكان إماماً مفسِّراً أصوليّاً.

وسمّاه عبد الغافر: شاهفور.

14 -

‌ عبد الله بن سبعون بن يحيى

، أبو محمد السلّميّ القيروانيّ.

محدَّث عارف، سكن بغداد ونقل بخطّه الكثير، وقرأ بنفسه، سمع أبا القاسم عبد العزيز الأزجيّ، وأبا طالب بن غيلان، وجماعة.

وبمكّة أبا نصر السِّجزيّ، وأبا الحسن بن صخر، وبمصر عليّ بن منير.

روى عنه أبو القاسم السَّمرقنديّ، وأبو الحسن بن عبد السّلام.

توفّي في رمضان.

15 -

‌ عبد الباقي بن محمد بن غالب

، أبو منصور ابن العطّار الأزجيّ وكيل أميري المؤمنين القائم والمقتدي.

ص: 330

قال السّمعانيّ: كان حسن السِّيرة، جميل الأمر، صحيح السّماع؛ سمع أبا طاهر المخلّص، وأحمد بن محمد ابن الجنديّ.

روى عنه يوسف بن أيّوب الهمذانيّ، وعبد المنعم ابن القشيريّ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وآخرون.

قلت: كان قليل الرّواية، رئيساً.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقاً. قال لي: ولدت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.

توفّي ابن العطّار في ربيع الآخر.

16 -

‌ عبد الحميد بن الحسن بن محمد

، أبو الفرج الهمذانيّ الدّلاّل الفقاعيّ.

روى عن أبي بكر بن لال، وعبد الرحمن الإمام، وعبد الرحمن المؤَّدب الهمذانيّين.

قال شيرويه: سمعت منه وليس التّحديث من شأنه. وسماعه مع أخيه عليّ. ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وتوفّي في ثامن عشر ذي القعدة.

17 -

‌ عبد الرحمن بن أحمد بن عليّ بن عبد الله بن منصور الطَّبريّ

.

قال السَّمعانيّ: أبو القاسم ابن الزُّجاجي كان ينزل باب الطّاق من بغداد، وكان خيرّاً ثقة صدوقاً. سمع من أبي أحمد الفرضيّ، وحدثنا عنه أبو بكر الأنصاريّ، وأبو محمد ابن الطراح، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي. توفّي في ربيع الأوّل.

18 -

‌ عبد الرحمن بن علوان بن عقيل

، أبو القاسم الشّيبانيّ البغداديّ، أخو عبد الواحد.

سمع من عبد القاهر بن عترة. روى عنه قاضي المرستان؛ ووثَّقه أبو الفضل بن خيرون.

ص: 331

19 -

‌ عبد العزيز بن عليّ بن أحمد بن الحسين الأنماطي

، أبو القاسم ابن بنت السُّكّريّ العتّابيّ، من محلّة العتّابيين ببغداد.

قال الخطيب: حدَّث عن أبي طاهر المخلِّص. كتبت عنه، وكان سماعه صحيحاً.

قلت: روى عنه أبو بكر الأنصاريّ، وعبد الوهّاب الأنماطّي، وإسماعيل ابن السمرقندي.

وقال عبد الوهّاب الأنماطيّ: هو ثقة.

ولد أبو القاسم في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، ومات في رجب. وآخر من حدَّث عنه أحمد ابن الطّلاّية.

قرأت على أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا المبارك بن أبي الجود، قال: أخبرنا أحمد بن أبي غالب الزّاهد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عليّ سنة ثمانٍ وستّين وأربعمائة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الذّهبيّ، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن شرحبيل، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لأن يتصدَّق الرجل في حياته بدرهمٍ خيرٌ من أن يتصدَّق بمائة دينارٍ عند موته» .

20 -

‌ عبد القاهر بن عبد الرحمن

، أبو بكر الجرجانيّ النَّحويّ المشهور.

أخذ النَّحو بجرجان عن أبي الحسين محمد بن الحسن الفارسيّ ابن أخت الشّيخ أبي عليّ الفارسيّ، وعنه أخذ عليّ بن أبي زيد الفصيحيّ.

وكان من كبار أئمّة العربيّة. صنَّفَّ كتاب المغني في شرح الإيضاح في نحوٍ من ثلاثين مجلَّداً، وكتاب المقتصد في شرح الإيضاح أيضاً، ثلاث مجلّدات، وكتاب إعجاز القرآن الكبير، وكتاب إعجاز القرآن الصّغير، وكتاب العوامل المائة، وكتاب المفتاح، وكتاب شرح الفاتحة في مجلَّد،

ص: 332

وكتاب العمد في التصريف، وكتاب الجمل وهو مشهور. وله كتاب التّلخيص في شرح هذا الجمل.

وكان شافعيَّ المذهب، متكلّماً على طريقة الأشعريّ، مع دين وسكون.

وقد ذكره السَّلفيّ في معجمه فقال: كان ورعاً قانعاً، دخل عليه لص وهو في الصّلاة فأخذ ما وجد، وعبد القاهر ينظر، فلم يقطع صلاته. سمعت أبا محمد الأبيورديّ يقول: ما مقلت عينيّ لغويّاً مثله. وأمّا في النّحو فعبد القاهر. وله نظمٌ، فمنه:

كبِّر على العقل لا ترمه ومل إلى الجهل ميل هائم وعش حماراً تعش سعيداً فالسَّعد في طالع البهائم توفّي عبد القاهر سنة إحدى وسبعين، وقيل: سنة أربعٍ وسبعين، فالله أعلم.

21 -

‌ عليّ بن أحمد بن عليّ

، أبو القاسم السّمسار الأصبهانيّ.

مات في ربيع الأوّل.

22 -

‌ عليّ بن محمد بن أحمد بن حمدان بن عبد المؤمن

، أبو الحسن الميدانيّ، ميدان زياد الّذي على باب نيسابور، سكن همذان.

روى عن محمد بن يحيى العاصميّ، وأبي حفص بن مسرور. ورحل فسمع من عبد الملك بن بشران، وبشرى الفاتنيّ، وطائفة كبيرة.

قال شيرويه: سمعت منه. وكان ثقة، صدوقاً، معتنيَّاً بهذا الشّأن، متقناً، زاهداً، صامتاً، لم تر عيناي مثله. وسمعت أحمد بن عمر الفقيه يقول: لم ير أبو الحسن الميدانيّ مثل نفسه.

قال شيرويه: ازدحموا على جنازته، وأطنبوا في وصفه وفضله. توفّي يوم الجمعة ثامن عشر صفر.

قلت: روى عنه هبة الله بن الفرج.

23 -

‌ عليّ بن محمد بن عليّ بن هارون

، أبو القاسم التَّيميّ الكوفي ّابن الأدلابيّ النَّيسابوريّ.

ص: 333

حدَّث عن أبي زكريا المزكّيّ، وعبد الرحمن بن محمد السّرّاج، وأبي بكر الحيريّ، وابن نظيف المصريّ، وعبد الملك بن بشران. وحدَّث ببغداد بمسند الشّافعيّ.

روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو البركات بن أبي سعد، ومحمد بن طلحة الرّازيّ.

وكان ثقة.

مات في ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعين.

24 -

‌ عمر بن عبد الملك بن عمر بن خلف

، أبو القاسم ابن الرّزّاز.

أحد عدول بغداد وفقهائها، سمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا القاسم الحرفيّ، وابن شاذان.

روى عنه ابن السَّمرقنديّ.

توفّي في رجب.

25 -

‌ عمر بن عبيد الله بن عمر

، أبو الفضل ابن البقّال البغداديّ الأزجيّ المقرئ.

قرأ القرآن على أبي الحسن الحمّاميّ، وسمع أبا أحمد بن أبي مسلم الفرضيّ، وختم عليه خلق، وكان ورده كلَّ يومٍ ختمة.

روى عنه أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأحمد بن عمر الغازي، وكان مولده في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

26 -

‌ الفضيل بن يحيى بن الفضيل

، أبو عاصم الفضيليّ الهرويّ، الفقيه.

راوي المائة وغيرها. عن عبد الرحمن بن أبي شريح، وأقرانه.

ذكره أبو سعد السَّمعانيّ، فقال: كان فقيهاً، مزكِّياً، صدوقاً، ثقة. عمِّر حتّى حمل عنه الكثير. روى عنه أبو الوقت.

وكان مولده في سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاثمائة، وتوفّي في جمادى الأولى. روى عن أبي عليّ منصور بن عبد الله الخالديّ، وأبي الحسين بن بشران، وقدم بغداد، وروى عنه عبد السّلام

ص: 334

بكبرة، ومحمد بن الحسين العلويّ.

27 -

‌ محمد بن عبد الله بن أبي توبة

، أبو بكر الكشميهنيّ.

توفّي بمرّو، وكان واعظاً فقيهاً، تفقَّه على أبي بكر القفّال، وسمع من جماعة.

28 -

‌ محمد بن عبد الواحد بن عبد الله

، أبو بكر المستعمل السِّمسار.

سمع البرقانيّ، وأبا عليّ بن شاذان. روى عنه عبد الله، وإسماعيل ابنا السَّمرقنديّ.

29 -

‌ محمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن عليّ بن مردين

، أبو الفضل القومسانيّ، ثمّ الهمذانيّ، ويعرف بابن زيرك.

قال شيرويه: هو شيخ عصره، ووحيد وقته في فنون العلم، روى عن أبيه، وعمّه أبي منصور محمد، وخاله أبي سعد عبد الغفّار، وابن جانجان، وعليّ بن أحمد بن عبدان، ويوسف بن كجّ، والحسين بن فنجويه الثّقفيّ، وعبد الله بن الأفشين، وجماعة. وروى بالإجازة عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، وأبي الحسن بن رزقويه. وسمعت منه عامّة ما مرَّ له. وكان صدوقاً ثقة، له شأن وحشمة. وله يد في التّفسير، حسن العبارة والخطّ، فقيهاً، أديباً، متعبّداً. توفّي في سلخ ربيع الآخر. وقبره يزار ويتبرَّك به، وسمعته يقول: ولدت سنة تسعٍ وتسعين وثلاثمائة.

قال شيرويه: سمعت عبد الله بن مكّيّ يقول: سمعت أبا الفضل القومسانّي يقول في مرضه: رأيت رجلاً دفع إليَّ كتاباً، فأخذته، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن عثمان القومسانيّ، سلامٌ عليكم.

وسمعت إبراهيم بن محمد القزّاز الشّيخ الصالح يقول: رأيت ابن عبدان ليلة مات أبو الفضل القومسانيّ، فأخذ بيدي ساعةً، ثمّ قرأ: أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها. يريد موته.

سمعت أبا الفضل القومسانيّ يقول: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه كان يقول:

ص: 335

اللهم أمتعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث منّي معناه مشكلٌ، فإنّ العلماء قالوا: كيف يكون سمعه وبصره يرثانه بعده دون سائر أعضائه؟ فتأوّلوه أنّه أراد بذلك الدّعاء لأبي بكر وعمر، بدليل قوله: إنّي لا غنى بي عنهما، فإنّهما من الدّين بمنزلة السَّمع والبصر من الرّأس. فكأنّه دعا بأن يمتّع بهما في حياته، وأن يرثاه خلافة النُّبوَّة بعد وفاته. ولا يجد العلماء لهذا الحديث وجهاً ولا تأويلاً غير هذا.

فرأيت أبا هريرة في المنام، وكنت مارّاً في مقبرة سراسكبهر، فقال لي: أتعرفني؟ فقلت: لا. قال: أنا أبو هريرة. أصبت ما قلت، أنا رويت هذا الحديث وكذا أراد به النبي صلى الله عليه وسلم ما فسّرت.

سمعت أبا الفضل يقول: مرضت حتّى غلب على ظنّي أنّي سأموت، فاشتدّ الأمر وعندي أبي وعمر خادم لنا، فكان أبي يقول: يا بنيّ أكثر من ذكر الله. فأشهدته وعمر على نفسي، أنّي على دين الإسلام، وعلى السُّنّة. فرأيت وأنا على تلك الحال كأنّ هيبةً دخلت قلبي، فنظرت فإذا أنا برجلٍ يأتي من جهة القبلة، ذو هيبة وجمال، كأنّه يسبح في الهواء، فازددت له هيبةً. فلمّا قرب منّي قال لي: قل. قلت: نعم. وهبته أن أقول له: ماذا أقول. فكرَّر علي وقال: قل. قلت: نعم، أقول. فقال: قل الإيمان يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته، وأنّ الله تعالى يرى في الآخرة، وقل بفضل الصّحابة، فإنّهم خيرٌ من الملائكة بعد الأنبياء.

قلت: لست أطيق أن أقول ذلك من الهيبة. فقال: قل معي. فأعاد الكلمات فقلتها معه، فتبسَّم، وقال: أنا أشهد لك عند العرش.

فلمّا تبسَّم سكن قلبي، وذهبت عنّي الهيبة، فأردت أن

ص: 336

أسأله: هل أنا ميت؟ فكأنّه عرف، فقال: أنا لا أدري. أو قال: من أين أدري؟ فقلت في نفسي: هذا ملك، وعوفيت من المرض.

وسمعته يقول: أصابني وجعٌ شديد، فرأيت في المنام كأنّ قائلاً يقول لي: اقرأ على وجعك الآيات الّتي فيها اسم الله الأعظم.

فقلت: ما هي؟ قال: بديع السَّماوات والأرض إلى قوله: اللَّطيف الخبير. فقرأته فعوفيت.

وسمعته يقول: أتاني رجلٌ من خراسان فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني في منامي وأنا في مسجد المدينة، فقال لي: إذا أتيت همذان فاقرأ على أبي الفضل بن زيرك منّي السَّلام. قلت: يا رسول الله، لماذا؟ قال: لأنّه يصلّي عليَّ في كلّ يومٍ مائة مرّة. فقال: أسألك أن تعلّمنيها. فقلت: إنّي أقول كلّ يوم مائة مرّة أو أكثر: اللهمَّ صلَّ على محمد النّبيّ الأمّيّ، وعلى آل محمد، جزى الله محمداً صلى الله عليه وسلم عنّا ما هو أهله. فأخذها عنّي، وحلف لي: إنّي ما كنت عرفتك ولا اسمك حتّى عرَّفك لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعرضت عليه برّاً لأنّي ظننته متزيِّداً في قوله، فما قبل منّي وقال: ما كنت لأبيع رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرضٍ من الدّنيا. ومضى فما رأيته بعد ذلك.

30 -

‌ محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى ابن المهديّ بالله الهاشميّ العبّاسيّ البغداديّ الشّاعر

، ويعرف بابن الحندقوقيّ.

سمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا الحسين القطّان. وسمع بالبصرة من القاضي أبي عمر الهاشميّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي.

توفّي في ذي الحجّة، وهو في عشر الثمانين.

31 -

‌ محمد بن عمر

، أبو طاهر الأصبهانيّ، النّقّاش.

32 -

‌ محمد بن أبي عمران موسى بن عبد الله

، أبو الخير المروزيّ الصّفار.

آخر من روى صحيح البخاريّ في الدّنيا بعلوٍّ، رواه عن أبي الهيثم الكشميهنيّ.

قال ابن طاهر المقدسيّ: ظهر سماعه على الأصل بالصّحيح، فقرئ

ص: 337

عليه. ثمّ استحضره الوزير نظام الملك، وسمعوا منه. فسقط يوماً عن دابّته، وحمل إلى بيته فمات.

قلت: روى عنه أبو بكر محمد بن إسماعيل المروزيّ الخراجيّ، والحافظ أبو جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ، وأبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الكشميهنيّ الخطيب، وهو آخر أصحابه.

قال الحافظ ابن طاهر: سمعت عبد الله بن أحمد السَّمرقنديّ يقول: لم يصحّ لهذا الرجل أبي الخير بن أبي عمران، من الكشميهنيّ سماع، وإنمّا وافق الاسم الاسم، وكان هذا آخر من روى الكتاب بمرو. ثم حمل إلى الوزير نظام الملك ليقرأ عليه، فقرئ عليه بعضه، وطرحته البغلة فمات، ولم يتمّ، وقد رأيت أهل مرو يضحكون إذا قيل: إنّ أبا الخير بن أبي عمران سمع من أبي الهيثم، ويشيرون إلى أنّ هذا غير ذاك.

وقال أبو سعد السَّمعانيّ: كان صالحاً سديد السِّيرة. حدَّث بالبخاريّ، وحدَّث ببعض الجامع للترمذيّ، عن أحمد بن محمد بن سراج الطّحّان. وعمّر، وصار شيخ عصره. تكلَّم بعضهم في سماعه، وليس بشيء. أنا رأيت سماعه في القدر الموجود من أصل أبي الهيثم، وأثنى عليه والدي.

وقال الأمير ابن ماكولا: سألت أبا الخير عن مولده، فقال: كان لي وقت ما سمعت الصّحيح عشر سنين، وسمع في سنة ثمان وثمانين. توفّي في رمضان.

33 -

‌ محمد ابن المهدي

ّ، وهو محمد بن عبد العزيز بن العبّاس ابن المهديّ الهاشميّ البغداديّ، والد أبي عليّ محمد.

يروي عن أبي عمر الهاشميّ البصريّ. وعنه ابنه.

34 -

‌ مهديُّ بن نصر

، أبو الحسن الهمذانيّ الفقيه المشطيّ.

روى عن رافع القاضي، وطاهر الإمام.

قال شيرويه: صدوق، سمعت منه.

35 -

‌ هبة الله بن حسين بن المهلَّب البزّاز

، أبو محمد.

بغداديّ، سمع أبا عمر بن مهديّ، وأبا الحسين بن بشران، وابن

ص: 338

رزقويه، وغيرهم.

روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو بكر القاضي، وأبو نصر الغازي.

قال ابن خيرون: كان سماعه صحيحاً.

وقال السّمعانيّ: كان من ملاح البغدادييّن، وكان ممّن يشار إليه في الدعابة والولع، وحدث ببغداد، ومات في ربيع الآخر.

ص: 339

سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة.

36 -

‌ أحمد بن الحسن بن محمد

، أبو العبّاس القارئ مسكويه.

مات في جمادى الآخرة.

37 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد

، أبو ذرّ الإسكاف.

حدَّث بأصبهان عن أبي سعيد محمد بن موسى الصَّيرفيّ. روى عنه سعيد بن أبي الرجاء.

38 -

‌ أحمد بن محمد بن عثمان

، الأستاذ أبو عمر البشخوانيّ، شيخ الصُّوفيّة.

كان مولده في سنة أربعمائة، وهو من ذرّية الحسن بن سفيان النَّسويّ. وبشخوان: من قرى نسا.

ولي الخطابة ونيابة القضاء، ثمّ ترك ذلك وتجرَّد، وحجّ ورجع، فخدم أبا سعيد الميهنيّ، وأبا القاسم القشيريّ، وظهرت عليه أحوال الطّريقة، وصار من أصحاب الكرامات، وسمع من شيخ الإسلام أبي عثمان الصابونيّ، وبنى بقريته الخانقاه، وصار شيخ تلك النّاحية. أضرّ في آخر عمره.

ذكره السِّمعانيّ.

39 -

‌ أمة القاهر بنت محمد بن عثمان بن دوست العلاّف

.

عن جدّها. روى عنها إسماعيل ابن السمرقندي.

توفيت في جمادى الآخرة.

40 -

‌ الحسن بن إسماعيل بن صاعد بن محمد

، قاضي القضاة أبو عليّ الحنفيّ النيَّسابوريّ.

سمع الكثير من أبي يعلى حمزة المهلبي، وعبد الله بن يوسف، وأبي الحسن بن عبدان. ولم يحدث.

توفّي في جمادى الأولى.

ص: 340

41 -

‌ الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن

بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن العبّاس بن جعفر بن أبي جعفر المنصور العبّاسيّ، أبو عليّ المكّيّ الشّافعيّ الحنّاط.

شيخ ثقة، كان يبيع الحنطة، روى عن أحمد بن إبراهيم بن فراس، وعبيد الله بن أحمد السَّقطيّ، وغيرهما.

روى عنه أبو المظفّر منصور السَّمعانيّ، وعبد المنعم ابن القشيريّ، ومحمد بن طاهر، وأحمد بن محمد العبّاسيّ المكّيّ، وطائفة من حجّاج المغاربة، وغيرهم.

قيل: إنّه توفّي في ذي القعدة. وكان أسند من بقي بالحجاز.

وثقّه ابن السَّمعانيّ في الأنساب.

وقال محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ: كنت أقرأ الحديث على هبة الله بن عبد الوارث الشّيرازيّ، فقال: قرأت على أبي عليّ الشّافعيّ بمكّة:

ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةّ بفخًّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال هبة الله: فقرأته بالتّصحيف بفجّ، فقال أبو عليّ، وأخرجني إلى ظاهر مكّة، وأتى بي إلى موضعٍ، فقال: يا بنّي، هذا هو الفخّ، بالخاء المعجمة، وهو الموضع الّذي تمنّى بلال أن يكون به.

وقد سأل ابن السّمعانيّ إسماعيل بن محمد الحافظ، عن أبي عليّ المذكور، فقال: عدلٌ ثقة، كثير السّماع.

42 -

‌ الحسين بن عليّ بن أبي شريك الحاسب

.

كان آيةً في الهندسة والحساب، ولم يكن بذاك. سمع عبد الودود بن عبد المتكبِّر. روى عنه أبو القاسم هبة الله الحاسب.

43 -

‌ عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن عثمان

، أبو محمد بن أبي الخير البغداديّ السكِّريّ، صاحب الزّاهد عبد الصّمد.

كان أميناً مطبوعاً، صحيح الأصول، سمع أبا أحمد الفرضيّ، ومحمد

ص: 341

ابن بكران الرّازيّ.

روى عنه أبو نصر الغازي بأصبهان، ويحيى ابن الطراح، وإسماعيل ابن السمرقندي.

وكان يعرف بابن المّطوِّعة.

44 -

‌ عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن جحّاف

، أبو المطرِّف المعافريّ، الفقيه البلنسيّ، قاضي بلنسية.

روى عن خلف بن هانئ الطُّرطوشيّ. روى عنه أبو بحر سفيان بن العاص الأسديّ، وأبو اللَّيث السَّمرقنديّ.

وسمع خلف من أحمد بن الفضل الدَّينوريّ.

45 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبّاس

، أبو محمد القرطبيّ المقرئ.

قرأ على مكّيّ بن أبي طالب بالروايات، وسمع من حاتم بن محمد، وأبي عبد الله محمد بن عتّاب.

قال ابن بشكوال: كان من جلَّة المقرئين، وخيارهم. عارفاً بالقراءات، ضابطاً لها، مجوَّداً، مع الدّين والعفاف. أخبرنا عنه جماعة، وتوفّي في ذي الحجّة.

46 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسلم

، أبو سعيد الأبهريّ المالكيّ.

سمع بمصر من عليّ بن منير، وعبد الله بن الوليد الأندلسيّ، وحدَّث بدمشق، روى عنه نصر المقدسيّ، وهبة الله ابن الأكفاني، ونصر الله المصِّيصيّ وآخرون.

47 -

‌ عبد الملك بن الحسين بن خيران

، أبو نصر الدّلاّل.

سمع أبا بكر ابن الإسكاف.

مات في جمادى الأولى.

ص: 342

48 -

‌ عليّ بن عبد الرحمن بن محمد

، أبو القاسم المحميّ.

شيخ رئيس من بيت الرواية والتَّزكية. سمع من ابن محمش، وأبي بكر الحيريّ، وجماعة. مولده سنة أربعمائة.

روى عنه إسماعيل بن عبد الرحمن العصائديّ، وغيره.

49 -

‌ عليّ بن أبي القاسم بن عبد الله بن عليّ

، أبو الحسن السَّرقسطيّ، نزيل طليطلة.

حجّ، وأخذ عن أبي ذرّ الهرويّ، وأبي الحسن بن صخر، والقاضي عبد الوهّاب المالكيّ، وجماعة.

وكان رجلاً صالحاً، فاضلاً، لم تكن له خبرة بالإسناد، وفي كتبه تخليط كثير.

توفّي في ربيع الأوّل، وكانت له جنازة مشهودة بقرطبة.

50 -

‌ الفضل بن عبد الله بن محمد بن المحب

ّ.

قال عبد الغافر: توفّي في المحرَّم سنة اثنتين وسبعين.

وقال غيره: توفّي في سنة ثلاثٍ، وهو هناك.

51 -

‌ محمد بن حسّان بن محمد

، أبو بكر الملقاباذيّ النيَّسابوريّ.

سمع مسند أبي عوانة من أبي نعيم، وحدَّث به. وكان من كبار الفقهاء، روى عنه وجيه الشّحّاميّ، وعبيد الله بن جامع الفارسيّ، وأحمد بن سهل المطرَّزيّ، وآخرون من آخرهم وفاةً أبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحنزبارانيّ.

قال أبو سعد: محمد بن أبي الوليد حسّان بن محمد بن القاسم فقيه، ثقة، عدل مشتغل بنفسه، غير دخّال في الأمور، أدرك الأسانيد العالية. سمع أبا الحسن العلويّ، وعبد الله بن يوسف، وابن محمش.

وروى عنه جدّي أبو المظفّر في الأحاديث الألف. ولد في المحرَّم سنة أربعٍ وتسعين وثلاثمائة،

ص: 343

ومات بنيسابور في ذي القعدة سنة اثنتين.

52 -

‌ محمد بن الحسن بن محمد ابن الأنماطي

ّ، الخزاعيّ الكوفيّ، أبو عبد الله.

سمع أبا عبد الله محمد بن عبد الله الجعفيّ القاضي، وغيره. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.

ولد سنة أربعمائة، ومات في شوّال.

53 -

‌ محمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن دينار بن يزدانيار

، أبو جعفر السَّعيديّ الهمذانيّ الصُّوفيّ، ويعرف بالقاضي.

روى عن يوسف بن أحمد بن كجّ، وأبي عبد الله بن فنجويه، ومحمد بن أحمد بن حمدويه الطُّوسيّ، وعبد الرحمن ابن الإمام، وأحمد بن الحسن الإمام، وأحمد بن عمر حموش، ونصر بن الحارث، وجماعة كبيرة.

قال شيرويه: سمعت منه، وكان ثقة صدوقاً فقيراً. وكان أصمّ، وكنت إذا دخلت بيته ضاق صدري لما أرى من حاله. توفّي في جمادى الأولى. وكان مولده في سنة ثمانين وثلاثمائة.

54 -

‌ محمد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمد

، أبو عبد الله الفارسيّ الهرويّ.

راوي جزء أبي الجهم، ونسخة مصعب الزُّبيريّ، وأجزاء ابن صاعد السّتّة، وغير ذلك عن عبد الرحمن بن أبي شريح.

روى عنه محمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد السّلام بن أحمد بن بكبرة، وأبو الفتح محمد بن عليّ المضريّ، وأبو الوقت عبد الأوّل، وأهل هراة ورحل ابن طاهر إليه بالقصد إلى هراة، فحكى أنّه منع من الدّخول فتنازل إلى أن يدخل ويقرأ عليه حديثاً واحداً، فأذن له. فلّما دخل عليه قرأ عليه الحديث الّذي في ذكر خيبر، وقد رواه البخاريّ بواسطة ثلاثة بينه وبين مالك، والشّيخ يروي هذا الحديث بواسطة ثلاثة كالبخاريّ، فقال لابن طاهر: لم اخترت قراءة هذا الحديث؟ فوصف له علوّه

ص: 344

فيه، فقال: اقرأ باقي الجزء، ولازمه حتّى أكثر عنه.

توفيّ في شوّال.

55 -

‌ محمد بن عبد العزيز بن محمد

، أبو يعلى ابن المناطقيّ البغداديّ الدّلاّل في الملك.

سمع ابن رزقويه، وأبا الحسين بن بشران. وعنه أحمد بن المجلّيّ، وإسماعيل ابن السمرقندي.

ومات في رمضان.

56 -

‌ محمد بن عليّ بن محمود بن إبراهيم بن ماخرة

، أبو بكر الزَّوزنيّ الصُّوفيّ، ولد الشّيخ أبي الحسن.

سمع أبا الحسن بن مخلد، وأبا القاسم الحرفيّ. روى عنه أبو عليّ البردانيّ، وإسماعيل ابن السمرقندي.

ومات في ذي القعدة عن ستّين سنة.

57 -

‌ محمد بن قاسم بن هلال القيسيّ الطلُّيطليّ

، الفقيه.

حدَّث عن أبيه، وأبي عمر الطَّلمنكيّ. توفّي في جمادى الآخرة.

58 -

‌ محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز

، أبو منصور العكبريّ الأخباريّ الندّيم.

فارسيّ الأصل، كان راويةً للأخبار والحكايات، مليح النّادرة، حادّ الخاطر، طيّب العشرة، من أولاد المحدّثين.

ولد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وسمع بالكوفة من محمد بن عبد الله الجعفيّ، وببغداد من هلال الحفّار، وابن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران.

روى عنه عبد الله النحَّويّ، والحسين سبطا الخيّاط، ويحيى ابن الطراح، وإسماعيل ابن السمرقندي.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقاً.

وقال عبد الله بن عليّ سبط الخيّاط: كان يتشيَّع.

ص: 345

وقال ابن خيرون: إنّه خلّط في غير شيء، وسمّع لنفسه فيه، وتوفّي في رمضان.

قال أبو سعد السَّمعانيّ: قول ابن خيرون لا يقدح فيه، لأنّ عمدة قدحه كونه استعار منه جزءاً، فنقل فيه سماعه وردّه، وما زالت الطَّلبة يفعلون ذلك.

قلت: وقع لنا المجتنى لابن دريد بعلوًّ من طريقه، سمعناه من أبي حفص ابن القوّاس، عن الكنديّ إجازة، قال: أخبرنا سبط الخيّاط، قال: أخبرنا أبو منصور النّديم، قال: أخبرنا أبو الطّيّب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان العكبريّ، قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد. والنّديم أيضاً بنزول، عن أبي أيّوب الشّافعيّ، عن ابن الجّراح، عنه.

59 -

‌ محمد بن هبة الله بن الحسن بن منصور

، أبو بكر ابن الحافظ أبي القاسم الطَّبريّ اللاّلكائيّ ثمّ البغداديّ.

ثقة، مكثر. سمعّه أبوه من هلال الحفَّار، وأبي الحسين بن بشران، وأبي الحسين بن الفضل القطّان.

روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو محمد سبط الخيّاط، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.

ومولده في ذي الحجّة سنة تسعٍ وأربعمائة.

قلت: فيكون سماعه من الحفّار حضوراً.

توفّي في جمادى الأولى.

وكان شافعيّ المذهب، تبارد من أورده في علماء الشّافعيّة، فإنّه ليس هناك.

60 -

‌ محمد بن يحيى بن سعيد

، أبو عبد لله السِّرقسطيّ، خطيب سرقسطة. ويعرف بابن سماعة.

حدَّث عن أبي عمر الطَّلمنكيّ. روى عنه أبو عليّ بن سكَّرة، وقال: مشهور بالصَّلاح التّامّ.

ص: 346

61 -

‌ نصر بن أحمد بن مروان الكردي

ّ، صاحب ديار بكر.

مات عن سنٍّ عالية، وتملَّك ابنه منصور سنة اثنتين وسبعين.

62 -

‌ هيّاج بن عبيد بن حسين

، الفقيه الزّاهد أبو محمد الحطّينيّ. وحطّين: قرية بين عكا وطبرّية، بها قبر شعيب عليه السلام فيما قيل.

سمع أبا الحسن عليّ بن موسى السِّمسار، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطُّبيز، ومحمد بن عوف المزنيّ، وجماعة بدمشق، وأبا ذرّ الهرويّ بمكّة، وعبد العزيز الأزجيّ وغيره ببغداد، ومحمد بن الحسين الطّفّال، وعليّ بن حمِّصة بمصر، والسَّكن بن جميع بصيدا، ومحمد بن أحمد بن سهل بقيساريّة.

روى عنه هبة الله الشّيرازيّ في معجمه فقال: أخبرنا هيّاج الزّاهد الفقيه، وما رأت عيناي مثله في الزُّهد والورع.

وروى عنه محمد بن طاهر، وعمر الرُّواسيّ، ومحمد بن أبي عليّ الهمذانيّ، وثابت بن منصور القيسرانيّ، وإبراهيم بن عثمان الرّازقيّ، وأبو نصر هبة الله السِّجزيّ، وغيرهم.

قال ابن طاهر المقدسيّ: كنّا جلوساً بالحرم، فتمارى اثنان أيُّهما أحسن: مصر، أو بغداد؟ فقلت: هذا يطول، ولا يفصل بينكما إلاّ من دخل البلدين. فقالوا: من هو؟ فقلت: الفقيه هيَّاج. فقمنا بأجمعنا إليه، قال: فيم جئتم؟ فقصصت عليه وقلت: قد احتكما إليك.

فأطرق ساعةً ثمّ قال: أقول لكما أيُّهما أطيب؟ قلنا: نعم. فقال: البصرة. قلت: إنّما سألا عن مصر وبغداد، فقال: البصرة أطيب؛ ذاك الخراب وقلّة النّاس، ويطيب القلب بتلك المقابر والزّيارات. وأمّا بغداد ومصر، فليس فيهما خير من الزَّحمة والأكاسرة.

وكان هيّاج فقيه الحرم بعد رافع الحمّال، وسمعته يقول: كان لرافع الحمّال في الزُّهد قدم، وإنّما تفقّه أبو إسحاق الشّيرازيّ، وأبو يعلى ابن الفرّاء بمراعاة رافع. كانوا يتفقّهون، وكان يكون معهما ثمّ يروح يحمل على رأسه، ويعطيهما ما يتقوَّتان به.

قال ابن طاهر: كان هيّاج قد بلغ من زهده أنّه يصوم ثلاثة أيّام، ويواصل ولا يفطر إلاّ على ماء زمزم. فإذا كان آخر اليوم الثّالث من أتاه بشيء أكله، ولا

ص: 347

يسأل عنه.

وكان قد نيّف على الثّمانين، وكان يعتمر في كلّ يومٍ ثلاث عمر على رجليه، ويدّرس عدّة دروس لأصحابه. وكان يزور عبد الله بن عبّاس بالطّائف كلّ سنة مرّة، يأكل بمكّة أكلة، وبالطّائف أخرى. وكان يزور النبّيَّ صلى الله عليه وسلم كلّ سنة مع أهل مكّة. كان يتوقّف إلى يوم الرحيل، ثمّ يخرج، فأوّل من أخذ بيده كان في مؤنته إلى أن يرجع، وكان يمشي حافياً من مكّة إلى المدينة ذاهباً وراجعاً.

وسمعته يقول: وقد شكى إليه بعض أصحابه أنّ نعله سرقت في الطّوّاف: اتَّخذ نعلين لا يسرقهما أحد. ورزق الشهادة في وقعةٍ وقعت لأهل السُّنَّة بمكّة، وذلك أنّ بعض الرّوافض شكى إلى أمير مكّة: أنّ أهل السُّنَّة ينالون منّا ويبغضونا. فأنفذ وأخذ الشّيخ هيَّاجاً، وجماعة من أصحابه، مثل أبي محمد ابن الأنماطي، وأبي الفضل بن قوّام، وغيرهما. وضربهم، فمات الاثنان في الحال، وحمل هيّاج إلى زاويته، وبقي أيّاماً، ومات من ذلك رضي الله عنه.

وقال السّمعانيّ: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن هيّاج بن عبيد، فقال: كان فقيهاً زاهداً. وأثنى عليه.

63 -

‌ يحيى بن محمد بن الحسن

، الشّريف أبو محمد ابن الأقساسيّ، العلويّ الكوفيّ، من ولد زيد بن عليّ بن الحسين، وأقساس: قرية من قرى الكوفة.

ثقة، روى عن محمد بن عبد الله الجعفيّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الفضل الأرمويّ.

توفّي في حدود هذه السّنة.

ص: 348

سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة

64 -

‌ أحمد بن حاتم بن بسّام بن عامر

، أبو العبّاس البكريّ التَّيميّ الأصبهانيّ الشّاهد.

له رحلة إلى خراسان وإلى بغداد سنة عشرين، فسمع من جماعة؛ روى عن أبي عليّ بن شاذان.

روى عنه الحسين بن عبد الملك الأديب.

توفّي في صفر.

65 -

‌ أحمد بن عبد الرحمن بن عليّ بن سرابان

، أبو طاهر الرُّوذباريّ الصّائغ ابن الزّاهد.

روى عن أحمد بن تركان، وعبد الرحمن المؤدّب، وأبي سلمة الهمذانيين، ومنصور بن رامش.

قال شيرويه: سمعت منه، وكان ثقة متقناً. توفّي في شوّال، وله ثمانون سنة.

66 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن الأخضر البغداديّ المقرئ

.

كان من أحسن النّاس تلاوة في المحراب، وكان مقلاًّ قانعاً. روى عن أبي عليّ بن شاذان. وعنه ابن السَّمرقنديّ، وعلي بن أحمد بن بكّار المقرئ.

67 -

‌ أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن الخيّاط الأنصاريّ

.

روى عن ابن خرَّشيد قولة، وأبي الفرج البرجيّ.

68 -

‌ إسماعيل بن أحمد بن محمد بن عبد الله الحيري

ّ، أبو محمد الَّنيسابوريّ البزّاز.

شيخ معمَّر، صالح، مجاور بالجامع، سمع الكثير، وحدَّث عن أبي الحسن العلويّ، وأبي طاهر بن محمش، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبي

ص: 349

عبد الرحمن السُّلميّ.

روى عنه عبد الغافر الفارسي وقال: توفّي في رابع ذي الحجّة، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، وسعيدة بنت زاهر الشّحّاميّ، وآخرون.

69 -

‌ أمة الرحمن بنت عمر بن محمد بن يوسف بن دوست العلاّف أمّ الخير

.

صالحة مستورة، روت عن عمّها عثمان بن دوست. روى عنها إسماعيل ابن السمرقندي. وماتت في شوّال.

70 -

‌ أمة القاهر بنت محمد بن أبي عمرو بن دوست العلاّف

، أمّ العزّ.

عن جدّها. وعنها إسماعيل ابن السمرقندي، وغيره.

أرّخها ابن النّجّار.

71 -

‌ الحسين بن عليّ بن عمر بن عليّ

، أبو عبد الله الأنطاكيّ.

كان ينوب بدمشق في القضاء عن أبي الفضل بن أبي الجنّ العلويّ. سمع من تمّام الرّازيّ، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وكان يسكن بالشّاغور، وهو آخر من حدَّث عن تمّام.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وهبة الله بن أحمد الأكفانيّ، وجمال الإسلام أبو الحسن، وعلي بن قبيس. وسأله غيث عن مولده، فقال: سنة أربعٍ وتسعين وثلاثمائة. توفّي في المحرَّم.

72 -

‌ الحسين بن عليّ بن محمد بن أحمد بن إسحاق

، أبو القاسم النَّيسابوريّ المختار.

حدَّث عن عبد الله بن يوسف، وابن محمش، والأستاذ أبي سعد، وأصحاب الأصمّ، ودفن إلى جانب ابن نجيد. وله كلام في المعرفة.

ص: 350

73 -

‌ الحسين بن محمد بن مبشّر

، أبو عليّ الأنصاري السَّرقسطيّ. ويعرف بابن الإمام.

أخذ القراءة عن أبي عمرو الدّانيّ، وأبي عليّ الإلبيريّ. ورحل وسمع من أبي ذرّ عبد بن أحمد، وإسماعيل الحدّاد المقرئ. وأقرأ النّاس. وكان خيِّراً فاضلاً.

74 -

‌ سعيد بن يوسف

، أبو طالب.

صلبوه بهمذان في شوّال.

75 -

‌ سفيان بن الحسين بن محمد بن فنجويه

.

ورّخه بعضهم فيها، والصّحيح ما تقدَّم.

76 -

‌ شيبان بن عبد الله بن أحمد بن محمد

، أبو المعمّر البرجيّ الأصبهانيّ المحتسب.

توفّي في ربيع الآخر. شيخ صالح صاحب سنّة، يعظ في القرى.

سمع أبا عبد الله بن منده، والجرجانيّ، وأبا سعد المالينيّ، وأبا بكر بن مردويه.

أرّخه يحيى بن منده.

77 -

‌ عبد الله بن عبد العزيز

، أبو محمد بن عزّون التّميميّ المهدويّ المغربيّ المالكيّ.

من أصحاب أبي عمران الفاسيّ، وأبي بكر عبد الرحمن. وكان أحد الفقهاء الأربعة الّذين نزحوا بعد خراب القيروان عنها، وهم: عبد الحميد الصّائغ، وأبو الحسن اللَّخميّ، وهذا، وأبو الرّجال المكفوف.

وكان ابن عزّون متفننِّاً في العلوم؛ تخرَّج به ابن حسّان، والقاضي ابن شغلان، وكان من أقيم النّاس على المدوَّنة، وأبحثهم في أسرارها، توفّي في حدود هذا العام.

78 -

‌ عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن عليّ بن أيّوب

، أبو القاسم العكبريّ.

ص: 351

من بيت العلم والعدالة. كان ثقة ورعاً، أضرّ في آخر عمره. سمع عمّ أبيه الحسين، وعمر بن أحمد بن أبي عمرو، وعبد الله بن عليّ بن أيّوب العكبريّين.

روى عنه ابن السَّمرقنديّ، وأبو الحسن بن عبد السّلام.

حدَّث في هذا العام.

79 -

‌ عبد الرحمن بن عيسى بن محمد

، أبو زيد الأندلسيّ، قاضي طليطلة، ويعرف بابن الحشّاء.

سمع بقرطبة من يونس بن عبد الله، وأبي المطِّرف القنازعيّ. وسمع بدانية من أبي عمرو المقرئ، وأبي الوليد بن فتحون، وبمكّة من أبي ذرّ الهرويّ، وأبي الحسن بن صخر، وبالمغرب من عبد الحقّ بن هارون الصَّقلّيّ، وبمصر من أبي القاسم عبد الملك بن الحسن، وعليّ بن إبراهيم الحوفيّ، وبالقيروان من أبي عمران الفاسيّ الفقيه.

استقضاه المأمون يحيى بن ذي النُّون بطليطلة بعد أبي الوليد بن صاعد. وحمدت سيرته، ثمّ استقضي بدانية.

وقال أبو بكر الطّرطوشيّ: لمّا ولي جدّي، يعني لأمّه، أبو زيد ابن الحشاء القضاء بطليطلة جمع أهلها وأخرج لهم صندوقاً فيه عشرة آلاف دينار، وقال: هذا مالي، فلا تحسبوا ظهور حالي من ولايتكم، ولا نموَّ مالي من أموالكم.

80 -

‌ عبد السّلام ابن شيخ الشيوخ أبي الحسن بن سالبة

، أبو الفتح.

توفّي في جمادى الأولى بأصبهان ظنا.

81 -

‌ عبد الواحد بن محمد بن عبيد الله

، أبو القاسم البغداديّ الزّجّاج. ثمّ الخبّاز.

سمع ابن بشران، وابن رزقويه. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.

مات في ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ وسبعين.

82 -

‌ عبد الواحد بن المطهّر بن عبد الواحد بن محمد البزانّي الأصبهانيّ

.

ص: 352

قدم بغداد عميداً على العراق، ومات كهلاً قبل أبيه.

83 -

‌ عليّ بن محمد بن عبيد الله بن حمزة

، القاضي أبو الحسن الهاشميّ العبّاسيّ الفقيه الشّافعيّ.

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر. وعنه جمال الإسلام.

84 -

‌ عليّ بن محمد بن عليّ

، أبو الحسن الصُّليحيّ، الخارج باليمن.

ذكره القاضي ابن خلِّكان فقال: كان أبوه قاضياً باليمن، سنِّيّ المذهب. وكان الدّاعي عامر بن عبد الله الزّواخيّ يلاطف عليّاً، فلم يزل به حتّى استمال قلبه وهو مراهق، وتفرَس فيه النّجابة. وقيل: كانت عنده حليته في كتاب الصُّور، وهو من الذّخائر القديمة، فأوقف عليّاً منه على تنقُّل حاله، وشرف مآله، وأطلعه على ذلك سرّاً من أبيه.

ثمّ مات عامر عن قريب، وأوصى لعليّ بكتبه، فعكف عليّ على الدّرس والمطالعة، فحصّل تحصيلاً جيدّاً. وكان فقيهاً في الدّولة المصريّة الإمامّية، مستبصراً في علم التّأويل، يعني تأويل الباطنيّة، وهو قلب الحقائق، ولبّ الإلحاد والزَّندقة. ثمّ إنه صار يحجّ بالنّاس على طريق السَّراة والطاّئف خمس عشرة سنة.

وكان النّاس يقولون له: بلغنا أنّك ستملك اليمن بأسره، فيكره ذلك، وينكر على قائله. فلمّا كان في سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة، ثار عليٌ بجبل مسار، ومعه ستّون رجلاً، قد حلفوا له بمكّة على الموت والقيام بالدّعوة. وأووا إلى ذروةٍ منيعة برأس الجبل، فلم يتمّ يومهم إلاّ وقد أحاط بهم عشرون ألفاً، وقالوا: إن لم تنزل وإلاّ قتلناك ومن معك جوعاً وعطشاً. فقال: ما فعلت هذا إلاّ خوفاً علينا وعليكم أن يملكه غيرنا، فإن تركتموني أحرسه، وإلاّ نزلت إليكم. وخدعهم، فانصرفوا عنه. ولم تمض عليه أشهر حتّى بناه وحصّنه وأتقنه، وازداد أتباعه،

ص: 353

واستفحل أمره، وأظهر الدّعوة فيما بين أصحابه لصاحب مصر المستنصر.

وكان يخاف من نجاح صاحب تهامة، ويلاطفه، ويعمل عليه، فلم يزل به حتّى سقاه سمّاً مع جاريةٍ مليحة أهداها له في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وكتب إلى المستنصر يستأذنه في إظهار الدّولة، فأذن له. فطوى البلاد طيّاً، وطوى الحصون والتّهائم. ولم تخرج سنة خمسٍ وخمسين حتّى ملك اليمن كلَّه، حتّى أنه قال يوماً وهو يخطب في جامع الجند: في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن. ولم يكن أخذها بعد. فقال بعض من حضر: سبُّوح قدُّوس يستهزئ به. فأمر بالحوطة عليه، وخطب يومئذٍ على منبر عدن كما قال: واتّخذ صنعاء كرسيَّ مملكته، وأخذ معه ملوك اليمن الّذين أزال ملكهم، وأسكنهم معه، وبنى عدّة قصور، وطالت أيّامه.

وقال صاحب المرآة: في سنة خمسٍ وخمسين دخل الصُّليحيّ إلى مكة، واستعمل الجميل مع أهلها، وطابت قلوب النّاس، ورخصت الأسعار، ودعوا له. وكان شابّاً أشقر، أزرق، إذا جاز على جماعةٍ سلَّم عليهم. وكان ذكيّاً فطناً لبيباً، كسا البيت ثياباً بيضاء، ودخل البيت ومعه الحرّة زوجته الّتي خطب لها على منابر اليمن.

وقيل: إنّه أقام بمكّة شهراً ورحل، وكان يركب فرساً بألف دينار، وعلى رأسه العصائب. وإذا ركبت الحرّة ركبت في مائتي جارية، مزينّات بالحليّ والجواهر، وبين يديها الجنائب بسروج الذَّهب.

وقال ابن خلكِّان: وقد حجّ في سنة ثلاثٍ وسبعين، واستخلف مكانه ولده الملك المكرَّم أحمد. فلمّا نزل بظاهر المهجم وثب عليه جيّاش بن نجاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الّذي سمّه. فانذعر النّاس، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلاً بلا مركوب ولا سلاح بل مع كلّ واحدٍ جريدة في رأسها مسمار حديد، وساروا نحو السّاحل. وسمع بهم الصليحي فسيّر خمسة آلاف حربة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطّريق. ووصل السّبعون إلى طرف مخيّم الصُّليحيّ، وقد أخذ منهم التّعب والحفا، فظنَّ النّاس أنّهم من

ص: 354

جملة عبيد العسكر، فلم يشعر بهم إلاّ عبد الله أخو الصُّليحيّ، فدخل وقال: يا مولانا اركب، فهذا والله الأحول سعيد بن نجاح. وركب عبد الله، فقال الصُّليحيّ: إنّي لا أموت إلاّ بالدُّهيم وبئر أمّ معبد. معتقداً أنّها أمّ معبد الّتي نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا هاجر. فقال له رجل من أصحابه: قاتل عن نفسك، فهذه والله الدُّهيم، وهذه بئر أمّ معبد. فلّما سمع ذلك لحقه زمع اليأس من الحياة على بغتة، وبال، ولم يبرح من مكانه حتّى قطع رأسه بسيفه، وقتل أخوه وأقاربه، وذلك في ذي القعدة من السّنة.

ثمّ أرسل ابن نجاح إلى الخمسة آلاف، فقال: إنّ الصُّليحيّ قد قتل، وأنا رجل منكم، وقد أخذت بثأر أبي، فقدموا عليه وأطاعوه. فقاتل بهم عسكر الصُّليحيّ، فاستظهر عليهم قتلاً وأسراً، ورفع رأس الصُّليحيّ على رمح، وقرأ القارئ: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممَّن تشاء. ورجع فملك زبيد، وتهامة، إلى أن عملت على قتله الحرَّة، ودبّرت عليه، وهي امرأة من أقارب الصُّليحيّ. فقتل سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.

قال محمد بن يحيى الزَّبيديّ الواعظ: أنشدني الفقيه عبد الغالب بن الحسن الزَّبيديّ لنفسه بزبيد:

أيا هذا المغرور لم يدم الدَّهـ ـر لعادٍ الأولى ولا لثمود نقّبوا في البلاد، واجتاب مجتا بهم الصَّخر، باليفاع المشيد والّذي قد بنى بأيدٍ متينٍ إرماً هل وراءها من مزيد؟ وقروناً من قبل ذاك ومن بعـ ـد جنوداً أهلكن بعد جنود والصُّليحيّ كان بالأمس ملكاً ذا اقتدارٍ وعدّةٍ وعديد دخل الكعبة الحرام، وزارت منه للشّحر خافقات البنود فرماه ضحى بقاصمة الظَّهـ ـر قضاء أتيح غير بعيد وأبو الشّبل إذ يتيه بما أعـ طي من مخلبٍ ونابٍ حديد وأخو المخطم المدلَّ بنابيـ ـن كجذعين من سقيًّ مجود وهي قصيدة طويلة.

ص: 355

85 -

‌ عليّ بن أحمد بن الفرج

، أبو الحسن العكبريّ البزّاز الفقيه الحنبليّ، ويعرف بابن أخي أبي نصر.

كان مفتي عكبرا وعالمها. وكان ورعاً، زاهداً، ناسكاً، فرضيّاً، مقرئاً، له محلٌّ رفيع عند أهل عكبرا. سمع أبا عليّ بن شاذان، والحسن بن شهاب العكبريّ.

روى عنه مكّيّ الرُّميليّ، وإسماعيل ابن السمرقندي.

وتوفّي في ربيع الآخر.

86 -

‌ عليّ بن مقلّد بن عبد الله بن كرامة

، أبو الحسن الأطهريّ، البوّاب الحاجب.

صدوق، خيّر. سمع محمد بن محمد بن الرُّوزبهان، والحسين بن الحسن الغضائريّ. روى عنه علي بن هبة الله الكاتب، وإسماعيل ابن السمرقندي.

توفّي في ربيع الآخر.

87 -

‌ عليّ بن عبد الغافر بن عليّ بن الحسن

، أبو القاسم الخزاعيّ النيَّسابوريّ.

حدَّث عن عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وابن محمش، وجماعة.

توفّي في ثاني شوّال.

88 -

‌ الفضل بن عبد الله بن المحب

ّ، أبو القاسم الَّنيسابوري، الواعظ.

سمع أبا الحسين الخفّاف، وتفرَّد في وقته عنه، وسمع السّيد أبا الحسن العلويّ، وعبد الله بن يوسف، وابن محمش.

وهو معروف بالوعظ، قد صنَّف فيه. وكان من أهل الخير والسَّداد والعلم. أثنى عليه ابن السَّمعاني فيما انتقى لولده عبد الرحيم. وممّن حدَّث عنه سعيد بن الحسين الجوهريّ، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، ومحمد بن إسماعيل بن أحمد المقرئ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ، ومليكة بنت أبي

ص: 356

الحسن الفندورجيّ، ومحمد بن طاهر، وزاهر الشّحّاميّ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الكنجروذيّ الحيريّ، ومحمد بن إسماعيل الشّاماتيّ، وآخرون وبالإجازة: وجيه الشّحّاميّ، والحافظ ابن ناصر.

وقال ابن طاهر: رحلت من مصر إلى نيسابور لأجل الفضل بن عبد الله بن المحبّ صاحب الخفاّف، فلّما دخلت قرأت عليه في أوّل المجلس جزأين من حديث السّرّاج، فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدت أنّي نلته بلا تعب، لأنّه لم يمتنع عليَّ، ولا طالبني بشيء، وكلّ حديثٍ من الجزأين يسوى رحلة.

89 -

‌ محمد بن حارث بن أحمد بن منيوه

، أبو عبد الله السَّرقسطيّ النَّحويّ.

كان من جلّة الأدباء. روى عن أبي عمر أحمد بن صارم الباجيّ كثيراً من كتب الأدب. أخذ عنه بغرناطة: أبو الحسن عليّ بن أحمد المقرئ في هذا العام، وبقي بعده.

90 -

‌ محمد بن الحسن بن الحسين

، أبو عبد الله المروزيّ، الفقيه الشّافعيّ.

تفقّه بمرو على أبي بكر القفّال، وسمع بهراة من عمر بن أبي سعد، وجماعة.

وكان إماماً، متقنا، متفنناً، ورعاً، عابداً.

وقيل: توفّي سنة أربع وسبعين، فالله أعلم.

91 -

‌ محمد بن الحسين بن عبد الله

، أبو عليّ ابن الشِّبل البغداديّ، الشّاعر المشهور.

له ديوان سائر، وقد سمع غريب الحديث من أحمد بن عليّ بن البادا، وكان ظريفاً، نبيلا، نديماً، مطبوعاً، رقيق الشِّعر. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو الحسن بن عبد السّلام، وأبو سعد الزَّوزنيّ.

وهو القائل:

ص: 357

ما أطيب العيش في التّصابي لو أنّ عهد الصّبا يدوم لو كان طيب الشّباب يبقى لم يتله الشَّيب والهموم وله:

خذ ما تعجّل واترك ما وعدت به فعل الأريب فللّتأخير آفات فللسّعادة أوقات ميسَّرة تعطي السُّرور وللأحزان أوقات

92 -

‌ محمد بن سلطان بن محمد بن حيُّوس

، الأمير مصطفى الدّولة أبو الفتيان الغنويّ الدّمشقيّ.

أحد فحول الشعراء، له ديوان كبير. سمع من خاله أبي نصر ابن الجنديّ.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو محمد ابن السمرقندي. وروى عنه من شعره أبو القاسم النّسيب، وأبو المفضّل يحيى بن عليّ القرشيّ.

وقال ابن ماكولا: لم أدرك بالشّام أشعر منه.

وقال النّسيب: مولده بدمشق في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. وورد أنّ أباه كان من أمراء العرب. وقد مدح في شعره ملوكاً وأكابر، وتوفّي بحلب في شعبان.

ومن شعره:

طالما قلت للمسائل عنهم واعتمادي هداية الضُّلاّل إن ترد علم حالهم عن يقينٍ فالقهم في مكارمٍ أو نزال تلق بيض الأعراض سود مثار النّـ ـقع خضر الأكناف حمر النِّضال وله:

أسكّان نعمان الأراك تيقَّنوا بأنّكم في ربع قلبي سكّان ودوموا على حفظ الوداد فطال ما منينا بأقوامٍ إذا استحفظوا خانوا سلوا اللَّيل عنّي قد تناءت دياركم هل اكتحلت بالنّوم لي فيه أجفان وهل جرَّدت أسياف برقٍ دياركم فكانت لها إلاّ جفوني أجفان

ص: 358

93 -

‌ محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن

، أبو سعيد الكرابيسيّ الصّفّار المؤذّن.

سمَّعه أبوه من عبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبي عبد الرحمن السُّلميّ. روى عنه وجيه الشّحّاميّ، وغيره. ومات في ذي الحجّة.

وروى عنه أيضاً عبد الغافر بن إسماعيل. وسمع أيضاً من ابن محمش، وأكثر عن السُّلميّ. وكان من الصّالحين الثّقات. روى عنه أيضاً هبة الرحمن ابن القشيريّ، وجامع السّقّاء، ومحمد بن منصور الكاغديّ لكن الكاغدي بالإجازة.

94 -

‌ محمد بن محمد بن علي

ّ، أبو الفضل العكبريّ المقرئ.

من نبلاء القرّاء؛ قرأ على أبي الفرج عبد الملك النَّهروانيّ، وأبي الحسن الحمّاميّ، والحسن بن محمد ابن الفحّام، وأتقن القراءات. وسمع من ابن رزقويه.

وكان صدوقاّ.

توفّي في ربيع الآخر بعكبرا عن سنٍّ عالية. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي وأخوه. وقد حدَّث عن ابن رزقويه، وكان ضريراً.

ويقال له: الجوزرانيّ، بجيم ثمّ زاي.

95 -

‌ محمد بن يحيى الهاشميّ السَّرقسطيّ

.

توفّي في هذه الحدود.

سمع بمصر أبا العبّاس بن نفيس، وكان يحفظ صحيح البخاريّ كلّه، والموطَّأ.

96 -

‌ محمود بن جعفر بن محمد

، أبو المظفّر الأصبهانيّ الكوسج التّميميّ.

سمع من عمّ أبيه الحسين بن أحمد الكوسج، والحسن بن عليّ بن أحمد

ص: 359

ابن سليمان البغداديّ ثمّ الأصبهانيّ، وغير واحد.

وسئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: عدلُ مرضيّ.

97 -

‌ نصر بن أحمد بن مزاحم

، الخطيب أبو الفتح السِّمنجانيّ البلخيّ.

سمع أبا عليّ بن شاذان البزّاز، وغيره. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي، وأبو غالب ابن البنّاء.

وكتب عنه أبو الفضل بن خيرون مع تقدُّمه. وكان يترسّل إلى الأطراف من الدّيوان. وقد سمع ببخارى من منصور بن نصر الكرمينيّ، وغيره.

98 -

‌ نصر بن المظفر بن طاهر البوشنجي

ّ، أبو الحسن.

توفّي بأصبهان في رجب.

99 -

‌ هيّاج بن عبيد الحطّينيّ الزّاهد

.

ورد أيضاً أنّه توفّي في ذي الحجّة من هذه السّنة، وقد ذكرّ في سنة اثنتين.

100 -

‌ يحيى بن أبي نصر الهروي

ّ، الفقيه أبو سعد.

سمع من أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ القاضي، وأبي بكر الحيريّ.

101 -

‌ يحيى بن محمد بن الحسن

، أبو محمد ابن الأقساسيّ العلويّ الحسينيّ الكوفيّ.

روى عن محمد بن عبد الله الجعفيّ. وعنه ابن الطُّيوريّ، والمؤتمن السّاجيّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الفضل الأرمويّ.

ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاث وسبعين.

102 -

‌ يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن

، أبو القاسم التفكري الزنجاني.

ص: 360

رحل وقرأ معاجم الطبراني على أبي نعيم الحافظ، وسمع ببلده من أبي عبد الله الحسين الفلاكي، وأبي علي بن بندار، وببغداد من أبي عبد الله الصوري وجماعة على كبر السن، فإن مولده في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. وتفقه في كبره ببغداد لما سكنها على أبي إسحاق الشيرازي، وصار من كبار أصحابه.

وكان إماماً زاهداً، ورعاً، متنسكاً، خاشعاً، خائفاً، كبير القدر. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وشيرويه الديلمي، وغيرهم.

توفي ببغداد في حادي عشري ربيع الآخر.

103 -

‌ يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حمَّاد

، أبو يعقوب من مدينة مجريط.

روى عن أبيه، وعن أبي عبد الله ابن الفخار، وأبي عمر الطلمنكي. وحج ولقي أبا ذر الهروي، وجماعة.

وكان ثقة سمع منه الناس؛ ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

ص: 361

سنة أربع وسبعين وأربعمائة

104 -

‌ أحمد بن عبد العزيز بن علي

ّ، أبو طالب الشُّروطيّ الجرجانيّ، ثمّ البغداديّ.

ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وسمع أباه، وبكر بن شاذان الواعظ، وأبا عليّ بن شاذان، وأوّل سماعه سنة أربع وأربعمائة من أبيه عن بشر الإسفراييني.

روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ويحيى ابن الطراح.

وتوفّي في المحرَّم.

105 -

‌ أحمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن عمرو بن منتاب

، أبو محمد بن أبي عثمان البصريّ ثمّ البغدادي الدقّاقّ، المقرئ.

كان ثقة، مكثراً من الحديث، مهيباً، جليلاً. ختم عليه جماعة. سمع أباه، وإسماعيل بن الحسن الصَّرصريّ، وأحمد بن محمد المجبر، وأبا عمر بن مهديّ، وأبا أحمد الفرضيّ، والحسن بن القاسم الدّبّاس، وابن البيِّع.

وعنه مكّيّ الرُّميليّ، وهبة الله الشّيرازيّ، وعبد الغافر بن الحسين الكاشغريّ، وعمر الرُّواسيّ، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن عبد الملك بن خيرون.

ومولده سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة.

قال يحيى ابن الطراح: أخبرنا أبو محمد بن أبي عثمان، قال: أخبرنا الحسن بن القاسم سنة أربعمائة حضوراً، قال: أخبرنا أحمد وكيل أبي صخرة، فذكر حديثاً.

وقال إسماعيل ابن السمرقندي: سئل أبو محمد أخو أبي الغنائم بن أبي عثمان أن يستشهد، فامتنع، فكلِّف، فقال: اصبروا إلى غدٍ. ودخل البيت، فأصبح ميتاً رحمه الله.

ومثلها حكاية نصر بن علّي الجهضمّي لمّا ورد عليه الكتاب بتوليته القضاء، فاستصبرهم وبات يصلّي إلى السَّحر، فسجد طويلاً ومات.

توفي أبو محمد في ذي القعدة، وشيعّه قاضي القضاة الدّامغانيّ، والشّيخ

ص: 362

أبو إسحاق، وخلائق، وأمَّهم أخوه أبو الغنائم.

106 -

‌ أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علّي

، أبو طاهر الخوارزميّ القصّار.

سمع أبا عمر بن مهديّ، وإسماعيل بن الحسن الصَّرصريّ. روى عنه ابنه محمد، وإسماعيل ابن السمرقندي، وجماعة.

مات في ذي الحجّة. وكان صحيح السَّماع فاضلاً.

107 -

‌ أحمد بن محمد بن عبد الله شاهكويه الصُّوفيّ

، كأنّه أصبهانيّ.

108 -

‌ أحمد بن المطهّر ابن الشيخ أبي نزار محمد بن عليّ

، أبو سعد العبديّ العبقسيّ الأصبهانيّ.

روى عن جدّه، والحافظ أبي بكر بن مردويه.

109 -

‌ أحمد بن هبة الله بن محمد بن يوسف بن صدقة

، أبو بكر الرحبيّ الدّبّاس.

قيل: إنّه من ولد سعد بن معاذ رضي الله عنه. كان شيخاً معمَّراً، نيَّف على المائة، ويسكن بغداد بمحلّة النَّصرية. سمع أبا الحسين بن بشران، ومحمد بن الحسين القطّان. روى عنه أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم ابن السَّمرقنديّ.

قال شجاع الذُّهليّ: حدَّثني غير مرّة أنّه ولد سنة سبعين وثلاثمائة.

وقال ابن ناصر: مات أبو بكر الرَّحبيّ في رجب، وقد بلغ مائةً وأربع سنين.

وقال ابن النّجّار: كان يذكر أنّه سمع من أبي الحسين بن سمعون، والمخلِّص، وأنّ أصوله ذهبت في النَّهب.

110 -

‌ إبراهيم بن عقيل بن جيش

، أبو إسحاق القرشيّ السّاميّ النَّحويّ، المعروف بالمكبريّ.

ص: 363

روى عن عليّ بن أحمد الشّرابيّ، وعن خيثمة الأطرابلسيّ. روى عنه الخطيب في كتاب التّلخيص.

ضعفّه ابن الأكفانيّ، واطّلع عليه بتركيب سندٍ مستحيلٍ للنَّحو.

111 -

‌ أرسلان تكين بن ألطنطاش

، أبو الحارث التُّركيّ.

ببغداد. ويعرف أبوه بسيف المجاهدين. روى عن أبي عليّ بن شاذان. وعنه أبو القاسم ابن السمرقندي.

مات في جمادى الأولى.

112 -

‌ الحسين بن عبد الرحمن بن عليّ الجنابذيّ

، أبو عليّ الفقيه.

حدَّث عن ابن محمش، وأبي إسحاق الإسفراييني، والحيريّ، ومات بنيسابور.

113 -

‌ الحسين بن عليّ بن عبد الرحمن بن محمد بن محمود

، أبو بكر النَّيسابوريّ الحاكم الحنفيّ الدّهّان.

من أعيان مذهبه، روى عن أبي الحسن بن عبدان، وجماعة من أصحاب الأصمّ، وتوفّي في ذي الحجّة.

114 -

‌ حمد بن عبد العزيز

، أبو القاسم الأصبهانيّ العدّل.

حدَّث في هذه السّنة عن أبي عبد الله الجرجانيّ. روى عنه مسعود الثّقفيّ، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ.

115 -

‌ حمد بن محمد بن أحمد بن العبّاس

، أبو عبد الله الأسديّ الزُّبيريّ الآمليّ.

ولي القضاء والرياسة بآمل طبرستان سنين، وكان من رجال الدَّهر رأياً وكفاءة، وصاهر نظام الملك، وكان يلقَّب بناصر السُّنَّة.

روى عن أبيه، وناصر العمريّ، وأبي محمد الجوينيّ، وتوفّي في ربيع الأوّل، وله بضعٌ وخمسون سنة.

ص: 364

116 -

‌ دبيس بن عليّ بن مزيد الأسديّ

، نور الدّولة أمير عرب العراق.

كان نبيلاً، جواداً، ممدَّحاً، بعيد الصِّيت، عاش ثمانين سنة، ومات في شوّال، ورثاه الشُّعراء فأكثروا.

وولي بعده ابنه بهاء الدّولة أبو كامل منصور، فسار إلى السّلطان، وخلع عليه الخليفة أيضا، وأعطاه الحلَّة كأبيه.

117 -

‌ سعد بن محمد بن يحيى

، أبو المظّفر الجوهريّ الأصبهانيّ المؤدَّب الضّرير.

حدَّث أيضا في هذه السّنة عن عثمان البرجيّ. وعنه مسعود، والرُّستميّ.

وهو أخو سعيد شيخ للسّلفيّ.

118 -

‌ سليمان بن خلف بن سعد بن أيّوب بن وارث

، الإمام أبو الوليد التُّجيبي القرطبيّ الباجيّ، صاحب التّصانيف.

أصله بطليوسيّ، وانتقل آباؤه إلى باجة، وهي مدينة قريبة من إشبيلية.

ولد في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربعمائة، أخذ عن يونس بن عبد الله بن مغيث، ومكّيّ بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل، وأبي بكر محمد بن الحسن بن عبد الوارث، وجماعة.

ورحل سنة ستًّ وعشرين، فجاور ثلاثة أعوام، ولزم أبا ذرّ، وكان يروح معه إلى السَّراة، ويتصّرف في حوائجه، وحمل عنه علماً كثيراً.

وذهب إلى بغداد، فأقام بها ثلاثة أعوام. وأظنّه قدمها من على الشّام، لأنّه سمع بدمشق أبا القاسم عبد الرحمن بن الطُّبيز، وعليّ بن موسى السِّمسار، والحسين بن جميع. وسمع ببغداد أبا طالب عمر بن إبراهيم الزُّهريّ، وعبد العزيز الأزجيّ، وعبيد الله بن أحمد الأزهريّ، وابن غيلان، والصُّوريّ، وجماعة.

وأخذ الفقه عن أبي الطّيِّب الطَّبريّ، وأبي إسحاق الشّيرازيّ. وأقام بالموصل على أبي جعفر السمِّنانيّ سنةً يأخذ عنه علم الكلام والأصول.

وأخذ أيضا عن القاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيمريّ الحنفيّ، وأبي الفضل بن عمروس المالكيّ، وأحمد بن محمد العتيقيّ، وأبي الفتح الطَّناجيريّ، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمةً، وطبقتهم، حتّى برع في الحديث وبرز فيه على أقرانه، وأحكم الفقه وأقوال العلماء. وتقدَّم في علم النّظر

ص: 365

والكلام.

ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلومٍ كثيرة.

روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، والحافظ أبو عمر بن عبد البرّ، وهما أكبر منه، ومحمد بن أبي نصر الحميديّ، وعليّ بن عبد الله الصّقلّيّ، وأحمد بن عليّ بن غزلون، وأبو عليّ بن سكَّرة الصَّدفيّ، وابنه العلاّمة الزّاهد أبو القاسم أحمد بن سليمان، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد القاضي، وأبو بكر محمد بن الوليد الطُّرطوشيّ، وابن شبرين القاضي، وأبو عليّ بن سهل السَّبتي، وأبو بحر سفيان بن العاص، ومحمد بن أبي الخير القاضي، وآخرون. وتفقَّه به جماعة كثيرة.

وكان فقيراً قانعاً، خدم أب ذرّ بمكّة.

قال القاضي عياض: وآجَّر نفسه ببغداد لحراسة درب. وكان لمّا رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذَّهب للغزل، ويعقد الوثائق. وقال لي أصحابه: كان يخرج إلينا للقراءة عليه، وفي يده أثر المطرقة، إلى أن فشا علمه، وهيتت الدّنيا به، وعظم جاهه، وأجزلت صلاته، حتّى مات عن مالٍ وافر. وكان يستعمله الأعيان في التَّرسُّل بينهم، ويقبل جوائزهم. وولي قضاء مواضع من الأندلس.

صنَّف كتاب المنتقى في الفقه، وكتاب المعاني في شرح الموطّأ، عشرين مجلّداً، لم يؤلَّف مثله. وكان قد صنَّف كتاباً كبيراً جامعاً بلغ فيه الغاية سمّاه كتاب الاستيفاء، وصنَّف كتاب الإيماء في الفقه، خمس مجلَّدات، وكتاب السّراج في الخلاف. لم يتمَّم، ومختصر المختصر في مسائل المدوَّنة، وكتاب اختلاف الموطّآت، وكتاب الجرح والتّعديل، وكتاب التّسديد إلى معرفة التّوحيد وكتاب الإشارة في أصول الفقه، وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول، وكتاب الحدود، وكتاب شرح المنهاج، وكتاب سنن الصّالحين وسنن العابدين، وكتاب سبل المهتدين، وكتاب فرق الفقهاء، وكتاب تفسير القرآن، لم يتمّه، وكتاب سنن المنهاج وترتيب الحجّاج.

ص: 366

ابن عساكر: حدَّثني أبو محمد الأشيريّ، قال: سمعت أبا جعفر بن غزلون الأمويّ الأندلسيّ يقول: سمعت أبا الوليد الباجيّ يقول: كان أبي من تجّار القيروان من باجة القيروان، وكان يختلف إلى الأندلس ويجلس إلى فقيه بها يقال له أبو بكر بن شماخ، فكان يقول: ترى أرى لي ابناً مثلك؟ فلمّا أكثر من ذلك القول قال: إن أحببت ذلك فاسكن بقرطبة، والزم أبا بكر القبريّ، وتزوّج بنته، عسى أن ترزق ولداً مثلي. ففعل ذلك، فجاءه أبو الوليد وآخر صار صاحب صلاة، وثالث كان من الغزاة.

وقال أبو نصر بن ماكولا: أمّا الباجيّ ذو الوزارتين أبو الوليد سليمان بن خلف القاضي، فقيه، متكلم، أديب، شاعر، رحل وسمع بالعراق، ودرس الكلام على القاضي السِّمنانيّ، وتفقّه على أبي إسحاق الشّيرازي، ودرس وصنَّف، وكان جليلاً رفيع القدر والخطر. توفّي بالمريّة من الأندلس، وقبره هناك يزار.

وقال أبو عليّ بن سكَّرة: ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي، وما رأيت أحداً على سمته وهيبته وتوقير مجلسه مثل أبي الوليد الباجيّ. ولمّا كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم، فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة أبي بكر محمد بن المظفّر الشّاميّ، وكان ممّن صحبه أبو الوليد الباجيّ قديماً، فلمّا دخلت عليه قلت له: أدام الله عزَّك، هذا ابن شيخ الأندلس. فقال: لعلّه ابن الباجيّ؟ قلت: نعم. فأقبل عليه.

وقال عياض القاضي: حصلت لأبي الوليد من الرؤساء مكانة، وكان مخالطاً لهم، يترسَّل بينهم في مهمّ أمورهم، ويقبل جوائزهم. وهم له في ذلك على غاية التِّجلَّة، فكثرت القالة فيه من أجل هذا. وولي قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره كأوريولة وشبهها، فكان يبعث إليها خلفاءه، وربّما أتاها المرَّة ونحوها.

وكان في أوّل أمره مقلاًّ حتّى احتاج في سفره إلى القصد بشعره، واستئجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضاً لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته وبضيائه على دراسته، وكان بالأندلس يتولّى

ص: 367

ضرب ورق الّذهب للغزل والإنزال، ويعقد الوثائق. وقد جمع ابنه شعره. وكان ابتدأ كتاباً سمّاه الاستيفاء في الفقه، لم يضع منه غير الطّهارة في مجلَّدات.

قال: ولمّا قدم الأندلس وجد لكلام ابن حزم طلاوة إلاّ أنّه كان خارجاً عن المذهب، ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه، فقصرت ألسنة الفقهاء عن مجادلته وكلامه، واتَّبعه على رأيه جماعةٌ من أهل الجهل، وحلّ بجزيرة ميورقة، فرأس فيها، واتَّبعه أهلها. فلّما قدم أبو الوليد كلِّم في ذلك، فدخل إلى ابن حزم وناظره، وشهر باطله، وله معه مجالس كثيرة. ولمّا تكلَّم أبو الوليد في حديث البخاريّ ما تكلَّم من حديث المقاضاة يوم الحديبية، وقال بظاهر لفظه، أنكر عليه الفقيه أبو بكر ابن الصّائغ وكفّره بإجازته الكتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمي، وأنّه تكذيبٌ للقرآن، فتكلَّم في ذلك من لم يفهم الكلام، حتّى أطلقوا عليه الفتنة، وقبّحوا عند العامّة ما أتى به، وتكلم به خطباؤهم في الجمع.

وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشّاعر قصيدةً منها:

برئت ممّن شرى دنيا بآخرة وقال: إنّ رسول الله قد كتبا فصنَّف أبو الوليد في ذلك رسالةً بيَّن فيها أنّ ذلك لا يقدح في المعجزة، فرجع جماعة بها.

ومن شعره:

قد أفلح القانت في جنح الدُّجى يتلو الكتاب العربيَّ النّيرا له حنينٌ وشهيقٌ وبكا بيل من أدمعه ترب الثرا إنّا لسفرٌ نبتغي نيل المدى ففي السُّرا بغيتنا لا في الكرى من ينصب اللّيل ينل راحته عند الصّباح يحمد القوم السُّرا وله:

إذا كنت أعلم علماً يقيناً بأنّ جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنيناً بها وأجعلها في صلاح وطاعه وله يرثي أمَّه وأخاه:

ص: 368

رعى الله قبرين استكانا ببلدةٍ هما أسكناها في السّواد من القلب لئن غيَّباً عن ناظري وتبوَّءا فؤادي لقد زاد التباعد في القرب يقرُّ بعيني أن أزور رباهما وألزق مكنون التّرائب بالتُّرب وأبكي، وأبكي ساكنيها لعلّني سأنجد من صحبٍ وأسعد من سحب فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى ولا روَّحت ريح الصَّبا عن أخي كرب ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب أحنُّ ويثني اليأس نفسي على الأسى كما اضطُّرّ محمولٌ على المركب الصَّعب وله:

إلهي، قد أفنيت عمري بطالةً ولم يثنني عنها وعيدٌ ولا وعد وضيَّعته ستّين عاماً أعدُّها وما خير عمر إنّما خيره العدُّ وقدّمت إخواني وأهلي، فأصبحوا تضمُّهم أرضٌ ويسترهم لحد وجاء نذير الشّيب لو كنت سامعاً لوعظ نذير ليسٍ من سمعه بدُّ تلبّست بالدّنيا، فلمّا تنكّرت تمنيّت زهداً حين لا يمكن الزُّهد وتابعت نفسي في هواها وغيهِّا وأعرضت عن رشدي وقد أمكن الجهد ولم آت ما قدّمته عن جهالةٍ فيمكنني عذرٌ ولا ينفع الجحد وها أنا من ورد الحمام على مدى أراقب أن أمشي إليه وأن أعدو ولم يبق إلاّ ساعة إن أضعتها فما لك في التّوفيق نقدٌ ولا وعد قال ابن سكَّرة: توفّي بالمريّة لتسع عشرة ليلة خلت من رجب.

ذكره ابن السّمعانيّ، وقال: باجة بين إشبيلية وشنترين من الأندلس.

وذكر ابن عساكر في تاريخه: أنّ أبا الوليد قال: كان أبي من باجة القيروان تاجراً، كان يختلف إلى الأندلس. وهذا أصحّ.

119 -

‌ العبّاس بن محمد بن عبد الواحد بن العبّاس

، أبو الفضل الرّارانيّ.

ص: 369

أصبهانيّ، توفّي في صفر.

120 -

‌ عبد الله بن عبد العزيز بن الشدّاد

.

بغداديّ، سمع من أبي الحسن بن رزقويه، ومحمد بن فارس الغوريّ.

روى عنه قاضي المرستان، وعبد الوّهاب الأنماطيّ، وكان صدوقاً.

121 -

‌ عبد الرحمن بن منصور بن رامش الزّاهد

، أبو سعد الدَّينوريّ، نزيل نيسابور.

سمع أباه، وأبا طاهر بن محمش، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، والحاكم أبا عبد الله، وجماعة.

وكان ثقة، صوفيّا، نبيلاً، رئيساً، كثير الكتابة، روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وعبد الغافر الفارسيّ. وتوفّي في شعبان.

122 -

‌ عبد القاهر بن عبد الرحمن

، أبو بكر الجرجانيّ.

قيل: توفّي فيها. وقد مرّ.

123 -

‌ عليّ بن أحمد بن محمد بن عليّ

، أبو القاسم ابن البسريّ، البغداديّ البندار. والد الحسين.

قال أبو سعد السَّمعانيّ: كان شيخاً صالحاً، ثقة، فهماً، عالماً، عمّر، وحدَّث بالكثير، وانتشرت عنه الرّواية. سمع أبا طاهر المخلّص، وأبا أحمد الفرضيّ، وأبا الحسن بن الصَّلت المجبر، وإسماعيل بن الحسن الصَّرصريّ، وأبا عمر بن مهديّ، وجماعة. وأجاز له نصر بن أحمد بن الخليل المرجي، وأبو عبد الله بن بطّة؛ وأبو الحسن محمد بن جعفر التّميميّ. وكان حسن الأخلاق متواضعاً، ذا هيبة ورواء.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقاً.

قال أبو سعد: وسألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ عنه فأثنى عليه وقال: شيخ ثقة.

ص: 370

وسأله الخطيب عن مولده، فقال: في صفر سنة ستًّ وثمانين وثلاثمائة.

روى عنه أبو الفضل محمد ابن المهتدي بالله، وعليّ بن طراد الزَّينبيّ، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي، والزاهد يوسف بن أيوب الهمذاني، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو منصور موهوب ابن الجواليقيّ، والإمام أبو الحسن عليّ ابن الزّاغونيّ، وأخوه أبو بكر محمد، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، والحافظ عبد الوهّاب الأنماطيّ، وأبو القاسم سعيد ابن البنّاء، وأبو الفضل محمد بن ناصر، ونصر بن نصر العكبريّ، وخلق كثير. وآخر من روى عنه بالإجازة، والله أعلم، أبو المعالي ابن اللّحّاس.

وتوفّي في سادس رمضان.

124 -

‌ عليّ بن محمد بن أحمد

، أبو الحسن البغداديّ الصّابونيّ.

سمع أبا عمر بن مهديّ. روى عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ.

وتوفّي في ذي الحجّة.

125 -

‌ قتيبة بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد الله

، أبو رجاء العثمانيّ النَّسفيّ الحافظ، نافلة أبي العبّاس المستغفريّ.

سمع الكثير بسمرقند، وأملى بها وبنسف مجالس كثيرة. روى عنه المستغفريّ، وعبد الملك بن القاسم، وطائفة.

قال عمر بن محمد النَّسفيّ في كتاب القند: مولده سنة تسعٍ وأربعمائة، وهو أوّل من سمعت منه، أملى علينا في صفر من السّنة. وتوفّي في ربيع الآخر.

126 -

‌ محمد بن إبراهيم بن محمد بن فارس

، أبو عبد الله الشيّرازيّ الكاغديّ.

كان له دكّان يبيع فيها الكتب ببغداد. وكان ظاهريّ المذهب. ولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة بشيراز، وسمع بها من عبد الرحمن بن محمد الرّشيقيّ، وبمصر من ابن نظيف الفرّاء، وبدمشق من الحسين بن محمد الحلبيّ.

روى عنه أبو الحسين ابن الطُّيوريّ، وأبو بكر قاضي المرستان، وإسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن القاسم بن المظفّر الشَّهرزوريّ.

ص: 371

قال شجاع بن فارس: كان غير ثقة.

وقال ابن ناصر: سَّمع لنفسه.

وقال أحمد بن خيرون: توفّي في نصف المحرَّم، وحدَّث عن أبي القاسم بن بشران.

قال: وقيل إنّه حدَّث عن أبي حيّان التّوحيديّ، ولم يكن له عنه ما يعوَّل عليه.

127 -

‌ محمد بن الحسن بن الحسين

، أبو عبد الله المروزيّ المهربندقشائيّ. نسبة إلى قريةٍ على بريدٍ من مرو.

كان إماماً ورعاً، عابداً، فقيهاً، مفتياً، سمع الكثير، وتفقّه على أبي بكر القفّال، وسمع منه، ومن مسلم بن الحسن الكاتب، ومحمد بن محمود السَّاسجرديّ.

ورحل إلى هراة، فسمع أبا الفضل عمر بن إبراهيم بن أبي سعد، وأبا أحمد محمد بن محمد المعلّم، وأحمد بن محمد بن الخليل. روى عنه محمد بن أبي ناصر المسعوديّ، ومحمد بن أبي النَّجم البزّاز، ومصعب بن عبد الرّزّاق، وعبد الواحد بن أبي عليّ الفارمذيّ، وآخرون.

توفّي في سنة أربعٍ. وقيل: سنة ثلاثٍ، وقد ذكرته فيه مختصراً.

128 -

‌ محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد بن العجوز

، الفقيه أبو عبد الله الكتاميّ السَّبتيّ.

من كبار فقهاء المالكيّة، وعليه وعلى ابن الثُّريا كانت العمدة في الفتوى. أخذ عن أبي إسحاق التُّونسيّ بالقيروان. وكانت بينه وبين المذكور وبين حمّود مطالبات ومشاحنات، جرت عليه منها محنة بسبب كلمةٍ قالها. وذلك أنّه خطب الخطيب، فقال: وأعدُّوا لهم ما استطعتم من عدَّة فقال النّاس: أخطأ الخطيب، أبدل مكان (قوَّة) (عدَّة). فقال: هو الوزن واحد. فقيل: كفر. وأفتى عليه أولئك الفقهاء بالاستتابة، فسجن، ثمّ أخرج،

ص: 372

فرحل إلى فاس، فولاّه أمير المسلمين ابن تاشفين قضاء فاس، فأحسن السّيرة.

تفقّه عليه أبو عبد الله بن عيسى التّميميّ، والفقيه أبو عبد الله بن عبد الله.

توفّي في رمضان، وخلّف ثلاثة أولاد: عبد الرحمن وهو فقيههم وكبيرهم، وعبد الله، وعبد الرّحيم.

129 -

‌ محمد بن عليّ بن محمد بن جعفر بن جولة

، أبو بكر الأبهريّ الأصبهانيّ المؤدَّب.

روى عن محمد بن إبراهيم الجرجانيّ. وعنه مسعود الثّقفيّ.

توفّي في حدود هذا العام.

130 -

‌ محمد بن محمد بن أحمد

، أبو جعفر الشّاماتيّ النَّيسابوريّ الأديب.

سمع عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وأبا طاهر بن محمش، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ. روى عنه الحافظ عبد الغافر، وقال: شيخ فاضل، عفيف. تخرَّج به جماعة من المتأدّبين، وله الخطّ المنسوب المشهور بالحسن، والحظّ الوافر في التّأديب.

وروى عنه وجيه الشحامي، وأبو نصر الغازي.

أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا إسماعيل بن عثمان كتابةً، قال: أخبرنا وجيه بن طاهر حضوراً، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلميّ، قال: حدثنا جدّي إسماعيل بن نجيد، قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وسئل هل تكفّر من قال: القرآن مخلوق؟ قال: نعم. ولم لا أكفّره وقد سمعت المزنيّ والرّبيع يقولان: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وقالا: سمعنا الشّافعيّ يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ثمّ قال: وما لي لا أكفّره وقد كفّره مالك، وابن أبي ذئب قالا: من قال القرآن مخلوق لا يستتاب، بل يقتل فإنّه كفرٌ به وارتداد.

ص: 373

131 -

‌ محمد بن محمد بن المختار

، أبو الفتح الواسطيّ النَّحويّ.

أخذ عن أبي القاسم بن كردان، وأبي الحسين بن دينار، وسمع من أبي الحسن بن عبد السّلام بن عبد الملك البّزاز، ومحمد بن أحمد السَّقطيّ.

وكان حسن الفهم، متيّقظاً في الشّهادة.

عاش تسعين سنة؛ قاله خميس الحوزيّ.

132 -

‌ محمد بن مكّيّ بن أبي طالب بن محمد بن مختار

، أبو طالب القيسيّ القرطبيّ.

روى الكثير عن أبيه، وعن يونس بن عبد الله القاضي، وأبي القاسم ابن الإفليليّ. وولي إمامة جامع قرطبة، وأحكام السُّوق. وكان عالماً، مشكور السّيرة.

توفّي في المحرَّم عن ستين سنة.

133 -

‌ محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه

، أبو بكر المزكّي النَّيسابوريّ، المحدَّث ابن المحدَّث أبي زكريّا ابن المزكّي أبي إسحاق.

قال عبد الغافر الحافظ: هو من أظرف المشايخ الّذين لقيناهم، وأكثرهم سماعاً وأصولاً، جمع لنفسه فبلغ عدد شيوخه خمسمائة شيخ. وكان يروي عن نحوٍ من خمسين من أصحاب الأصمّ.

وأكثر عن أبيه، وعن أبي عبد الرحمن السُّلميّ. وأملى ببغداد، فحضر مجلسه القاضي أبو الطيّب الطَّبريّ، وحضره أكثر من خمسمائة محبرة. وأوصى لي بعد وفاته بالكتب والأجزاء.

وقال أبو سعد السَّمعانيّ: كان من أظرف الشّيوخ وأرغبهم في التّجمُّل والنّظافة، وأحفظهم لأيّام المشايخ، خرج إلى الحجّ، وبقي بالعراق وغيرها نحواً من عشرين سنة، ثمّ رجع إلى نيسابور وأملى، ورزق الرّواية، ومتِّع بما سمع.

سمع أبا عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف، ومحمد بن محمد بن

ص: 374

محمش، والسُّلميّ.

حدثنا عنه وجيه الشّحّاميّ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ، وأبو نصر الغازي.

وقال الخطيب في ترجمته في تاريخه: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بالويه، قال: حدثنا محمد بن الحسين القطّان، قال: حدثنا قطن، فذكر حديثاً وقع لنا عالياً في مجلس ابن بالويه هذا.

قال السّمعانيّ: كان الخطيب متوقّفاً فيه، فإنّه قال: كتبت عنه، ثمّ عاد إليّ بعد ستّ سنين، فحدَّث عن الحاكم، ولم يكن حدَّث فيما تقدَّم. ولم نر له أصلاً، وإنّما كان يروي من فروع. وتوفّي في رجب وله ثمانون سنة.

134 -

‌ يعقوب بن أحمد

، أبو سعد الأديب النَّيسابوريّ.

من علماء العربيّة، روى عن أبي بكر الحيريّ وغيره. روى عنه وجيه الشّحّاميّ، وتوفّي في رمضان.

قال عبد الغافر فيه: أستاذ البلد في العربيّة واللّغة، كثير التّصانيف والتّلامذة، تلمذ للحاكم أبي سعد بن دوست، وقرأ عليه الأصول، وقرأ الحديث الكثير على المشايخ. وأفاد أولاده، وحدَّث عن أبي القاسم السّرّاج، وابن فنجويه، وطبقة أصحاب الأصمّ. ثمّ روى عنه عبد الغافر حديثاً.

135 -

‌ يونس بن أحمد بن يونس

، أبو الوليد الأزديّ الطُّليطليّ. ويعرف بابن شوقه.

روى عن قاسم بن هلال، وأبي عمر بن سميق، وجماهر بن عبد الرحمن.

وكان خيِّراً، فاضلاً، زاهداً، له بصرٌ بالفقه، وتصرُّف في الحديث، وفيه مروءة. توفّي بمجريط.

ص: 375

سنة خمس وسبعين وأربعمائة

136 -

‌ أحمد بن الحسن الماندكاني

ّ، أبو نصر الأصبهاني المعروف بالقاضي.

توفّي في شوّال.

137 -

‌ أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسنويه

، أبو نصر الخراسانيّ.

سمع أبا بكر الحيريّ، والصَّيرفيّ، والطرازيّ.

138 –‌

‌ إبراهيم بن علي بن سهل

، أبو إسحاق الحلبي نزيل بغداد.

سمع أبا القاسم بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وابن عبد السلام الكاتب.

139 -

‌ بديل بن عليّ بن بديل

، أبو محمد البرزنديّ الشّافعيّ.

سكن بغداد، وتفقّه، وسمع من أبي الطيّب الطّبريّ، والبرمكيّ، وكتب الكثير.

روى عن إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو العزّ بن كادش، وجماعة.

صالح، خيِّر، من أهل السُّنّة.

قال ابن خيرون: مات في جمادى الآخرة.

140 -

‌ بكر بن محمد بن أبي سهل السُّبعيّ الصُّوفيّ

، أبو عليّ النَّيسابوريّ.

حدَّث ببغداد عن أبي بكر الحيريّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي.

وكان جدّه مثرياً فوقف سبع أملاكه، فلذا قيل له السُّبعيّ.

توفّي ببغداد.

141 -

‌ جعفر بن عبد الله بن أحمد القرطبي

ّ، ثمّ الطُّليطليّ، أبو أحمد.

قرأ القرآن على أبي المطرِّف عبد الرحمن بن مروان القنازعيّ، وسمع منه

ص: 376

الكثير في سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وقرأ الأدب على قاسم بن محمد المروانيّ، وحكم بن منذر. وأخذ أيضا عن أبي محمد بن عبّاس الخطيب، وغير واحد.

قال ابن بشكوال: وكان ثقة فيما رواه، فاضلاً منقبضاً. سمع النّاس منه. وأخذ عنه أبو عليّ الغسّانيّ، وأخبرنا عنه محمد بن أحمد الحاكم، وقال لي: قتل بداره ظلماً ليلة عيد الأضحى، ومولده سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة.

قلت: هذا من مسندي الأندلس في عصره، وشيخه القنازعيّ قرأ على الأنطاكيّ.

142 -

‌ الحسن بن محمد بن محمد بن حمويه

، أبو عليّ النَّيسابوريّ، الصّفّار الفقيه.

سمع أبا بكر الحيريّ. وعنه زاهر الشّحّاميّ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحيريّ، وغيرهما.

مات في صفر.

143 -

‌ الحسين بن عبد الله بن علي

ّ، أبو عبد الله بن عربية الرَّبعيّ البغدادي، والد أبي القاسم عليّ.

سمع مع ولده من أبي الحسن بن مخلد البزّاز. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي.

وتوفّي في ذي الحجّة.

144 -

‌ حمد بن الفضل بن أحمد بن منصور الرّازيّ الفقيه

.

توفّي في ربيع الآخر.

145 -

‌ خلف بن محمد بن جعفر

، أبو القاسم الأندلسيّ.

من أهل المريَّة. حجّ، وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ، وأبي ذرّ عبد بن أحمد. روى عنه أبو جعفر بن أحمد بن سعيد.

ص: 377

ولي خطابة بلده. وعاش ثمانين سنةً.

146 -

‌ سهل بن عبد الله بن علي

ّ، أبو الحسن الغازي الأصبهانيّ الزّاهد.

سمع عثمان بن أحمد البرجيّ، ومحمد بن إبراهيم الجرجانيّ، وابن مردويه. روى عنه مسعود الثّقفيّ، وأبو عبد الله الرُّستميّ.

مات في ربيع الآخر.

147 -

‌ عبد الله بن أحمد بن أبي الحسين

، أبو الحسين النَّيسابوريّ الشّاماتيّ الأديب.

سمع من أبي الحسين بن عبد الغافر، وغيره. وأدَّب بالعربيّة بنيسابور، وصنَّف شرحاً لديوان المتنّبي، وشرحاً للحماسة، وشرحاً لأمثال أبي عبيد، وغير ذلك. وتوفّي في رابع عشر رجب.

148 -

‌ عبد الله بن مفوَّز بن أحمد بن مفوَّز

، أبو محمد المعافريّ الشّاطبيّ.

روى الكثير عن أبي عمر بن عبد البرّ، ثمّ زهد فيه لصحبته السّلطان. وروى عن أبي تمّام القطينيّ، وأبي العبّاس العذريّ.

وكان مشهوراً بالعلم والزُّهد. وهو أخو الحافظ طاهر.

149 -

‌ عبد الوهّاب ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده

، أبو عمرو العبديّ الأصبهانيّ.

وكان أصغر من أخويه عبد الرحمن، وعبيد الله. وكان حسن الأخلاق، متواضعاً، رحيماً باليتامى والأرامل، حتّى كان يقال له: أبو الأرامل.

سمع الكثير من والده، وسمع من إبراهيم بن خرَّشيذ قولة، وأبي عمر بن عبد الوهّاب، وأبي محمد الحسن بن يوه. وسمع بمكّة الحسن بن أحمد بن فراس.

ووقع لنا أجزاء من حديثه. وروى بالإجازة عن أبي الحسين الخفّاف

ص: 378

القنطريّ، وأبي عبد الله الحاكم، وجماعة. وحديثه في هذا الوقت بالإجازة من العوالي.

روى عنه إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، ومحمد بن طاهر، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأخوه خالد بن عمر، وأبو سعد البغداديّ، وأحمد بن محمد بن أحمد بن الفتح الفيج، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ، وأبو الخير محمد بن أحمد بن الباغبان، ومسعود بن الحسن الثقّفيّ، وآخرون. ورحل النّاس إليه من البلدان.

قال أبو سعد السَّمعانيّ: رأيت النّاس بأصبهان مجمعين على الثنّاء عليه والمدح له. وكان شيخنا إسماعيل الحافظ كثير الثنّاء عليه والرّواية عنه. وكان يفضّله على أخيه أبي القاسم.

وقال ابنه أبو زكريّا يحيى: توفّي ليلة تاسع عشر من جمادى الآخرة.

قرأت على فاطمة بنت سليمان، وغيرها، عن محمود بن إبراهيم، أنّ أبا الخير محمد بن أحمد أخبرهم، قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الحسين بن علي النَّيسابوريّ يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: دخل إليَّ جماعة من الكلابية، وسمّاهم بأسمائهم، قال: فقلت لهم: إن كان كما تزعمون أنّ الله لم يكن خالقاً حتّى خلق الخلق، فأنتم تزعمون أنّ الله ليس بالآخر، والله يقول: هو الأوَّل والآخر، وأنّه ليس بمالك يوم الّدين، لأنّ يوم الّدين يوم القيامة، فبهتوا ورجعوا.

وقال السِّلفيّ: سألت المؤتمن السّاجيّ، عن أبي عمرو بن منده فقال: لم أر شيخاً أقعد منه وأثبت منه في الحديث. قرأت عليه إلى أن فاضت نفسه، ولم أفجع بموت شيخٍ لقيته كما فجعت به رحمه الله.

150 -

‌ عليّ بن عبد الملك بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن بشر

، أبو الحسن الحفصيّ.

من أهل إستراباذ. قدم بغداد، وسمع من هلال الحفّار، وغيره. وحدَّث بإستراباذ؛ سمع منه محمد بن طاهر، وعبد الله بن أحمد السَّمرقنديّ، ومحمد

ص: 379

ابن أبي عليّ الهمذانيّ.

ولد سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة، وتوفّي بإستراباذ.

151 -

‌ عليّ بن هبة الله بن ماكولا الحافظ

.

يقال: إنّه قتل فيها، وسيأتي في سنة سبعٍ وثمانين.

152 -

‌ قتيبة بن سعيد بن محمد البقّال

.

توفّي بكرمان.

153 -

‌ محمد بن أحمد بن علي

ّ، أبو بكر السمَّسار.

أصبهانيّ مسند، سمع إبراهيم بن خرَّشيذ قولة، وجعفر بن محمد بن جعفر، وأبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز الّتميميّ، وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله الرُّستميّ، ومسعود الثّقفيّ. ومات في نصف شوّال عن سنٍّ عالية.

قال السَّمعانيّ: سألت أبا سعد البغداديّ عنه، فأثنى عليه وقال: كان من المعمَّرين، سمعته يقول: ولدت سنة خمسٍ وسبعين. وعاش مائة سنة.

154 -

‌ محمد بن أحمد بن علاّن

، أبو الفرج الكرجيّ، ثمّ الكوفيّ.

حدَّث في هذا العام عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله الهروانيّ الكوفيّ. روى عنه أبو الحسن بن غبرة.

155 -

‌ محمد بن الحسن بن علي

ّ، كمال الملك أبو جعفر ابن الوزير نظام الملك.

كان همام الطَّبع، شجاع القلب. كانت فيه نخوة الوزارة وكبرياء الملك. جمع خزائن وأموالاً، وعدّة غلمان وحجّاب، وأشياء لم تجتمع إلاّ لأبيه. ووزر مدّةً للأمير تكش. وكان أكبر أولاد أبيه، ففجع به.

156 -

‌ محمد بن عمر بن محمد بن تانة

، أبو نصر الأصبهانيّ

ص: 380

الخرجانيّ، وخرجان: محلّة بأصبهان.

توفّي في شهر رجب. يروي عن الحافظ ابن مردويه، ورحل فسمع من أبي عليّ بن شاذان. روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وأبو عبد الله الرُّستميّ، وإسماعيل الحافظ.

وكان عارفاً بالقراءات، ليس بالصّالح.

157 -

‌ محمد بن فارس بن علي

ّ، أبو الوفاء الأصبهانيّ الصُّوفيّ.

سمع أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. وعنه الرُّستميّ.

توفّي ليلة عيد الفطر.

158 -

‌ محمد بن المحسّن بن الحسن بن عليّ

، أبو حرب العلويّ الدَّينوريّ النَّسَّابة.

قال شيرويه: قدم علينا من بغداد في جمادى الآخرة سنة خمسٍ وسبعين. وروى عن أبيه، وأبي عليّ بن شاذان، وأبي الطَّيّب الطَّبريّ. وكان فاضلاً، استمليت عليه.

159 -

‌ مسعود بن عبد الرحمن ابن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن

، أبو البركات الحيريّ النَّيسابوريّ.

سمع الكثير من جدّه، ومن جماعة، وتوفّي في ربيع الآخر عن إحدى وسبعين سنة. وعنه عبد الغافر.

160 -

‌ مسعود بن علي

ّ، أبو نصر النَّيسابوريّ المحتسب.

روى عن أبي بكر الحيريّ، والصَّيرفيّ، والطّرازيّ.

ومات في رجب.

161 -

‌ المطهّر بن عبد الواحد بن محمد

، أبو الفضل اليربوعيّ البزانيّ الأصبهانيّ.

سمع أبا جعفر بن المرزبان، وأبا عبد الله بن منده، وأبا عمر بن عبد الوهّاب السُّلميّ، وجماعة، وإبراهيم بن خرَّشيد قولة أيضا. وطال عمره، وأكثر النّاس عنه.

ص: 381

ولا أعلم متى توفّي، لكنّه بقي إلى هذا العصر. روى عنه مسعود الثّقفيّ، والرُّستميّ.

وكان رئيساً كاتباً، سأل السّمعانيّ أبا سعد البغداديّ عنه، فقال: كان والده محدّثاً، أفاده في صغره.

162 -

‌ أبو عبد الله بن أبي الحسن بن أبي قدامة القرشيّ الخراسانيّ الأمير

.

مات في رجب.

163 -

‌ الأمير أبو نصر بن ماكولا

.

توفّي فيها في قول، وسيأتي في سنة سبعٍ وثمانين.

ص: 382

سنة ست وسبعين وأربعمائة

• -‌

‌ أحمد بن عليّ، أبو الخطّاب

، يذكر بكنيته.

164 -

‌ أحمد بن محمد بن الفضل

، الإمام أبو بكر الفسويّ.

توفّي بسمرقند.

ذكره عبد الغافر في تاريخه فقال: الإمام ذو الفنون، دخل نيسابور، وحصّل بها العلوم.

قرأ على الإمام زين الإسلام، يعني القشيريّ، الأصول. وسمع من أبي بكر الحيريّ، وأقام بنيسابور مدّةً، ثمّ خرج إلى ما وراء النّهر، وصار من أعيان الأئمّة. وشاع ذكره، وانتشر علمه.

165 -

‌ إبراهيم بن عليّ بن يوسف

، الشيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ الفيروزاباديّ، شيخ الشّافعيّة في زمانه، لقبه: جمال الدّين.

ولد سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة. تفقَّه بشيراز على أبي عبد الله البيضاويّ، وعلى أبي أحمد عبد الوهّاب بن رامين. وقدم البصرة فأخذ عن الخرزيّ. ودخل بغداد في شوّال سنة خمس عشرة وأربعمائة، فلازم القاضي أبا الطَّيِّب وصحبه، وبرع في الفقه حتّى ناب عن أبي الطَّيَّب، ورتَّبه معيداً في حلقته. وصار أنظر أهل زمانه. وكان يضرب به المثل في الفصاحة.

وسمع من أبي عليّ بن شاذان، وأبي الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشيّ. وأبي بكر البرقانيّ، وغيرهم.

وحدَّث ببغداد، وهمذان، ونيسابور. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو الوليد الباجيّ، وأبو عبد الله الحميديّ، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخيّ، ويوسف بن أيّوب الهمذانيّ، وأبو نصر أحمد بن محمد الطُّوسيّ، وأبو الحسن بن عبد السّلام، وطوائف سواهم.

وقرأت بخطّ ابن الأنماطيّ أنّه وجد بخطٍّ: قال أبو عليّ الحسن بن أحمد الكرمانيّ الصُّوفي، يعني الّذي غسّل الشّيخ أبا إسحاق: سمعته يقول: ولدت سنة تسعين وثلاثمائة، ودخلت بغداد سنة ثماني عشرة وله ثمانٍ وعشرون

ص: 383

سنة. ومات لم يخلّف درهماً، ولا عليه درهم. وكذلك كان يقضي عمره.

قال أبو سعد السَّمعانيّ: أبو إسحاق إمام الشّافعيّة، والمدرّس بالنّظاميّة، شيخ الدّهر، وإمام العصر. رحل النّاس إليه من البلاد، وقصدوه من كلّ الجوانب، وتفرَّد بالعلم الوافر مع السّيرة الجميلة، والطّريقة المرضيّة. جاءته الدّنيا صاغرةً، فأباها واقتصر على خشونة العيش أيّام حياته. صنَّف في الأصول، والفروع، والخلاف، والمذهب. وكان زاهداً، ورعاً، متواضعاً، ظريفاً، كريماً، جواداً، طلق الوجه، دائم البشر، مليح المحاورة. وتفقَّه بفارس على أبي الفرج البيضاويّ، وبالبصرة على الخرزي.

إلى أن قال: حدَّثنا عنه جماعة كثيرة، وحكي عنه أنّه قال: كنت نائماً ببغداد، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر، فقلت: يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خبراً أتشرَّف به في الدّنيا، وأجعله ذخيرةً للآخرة. فقال: يا شيخ، وسمّاني شيخاً وخاطبني به، وكان يفرح بهذا. ثمّ قال: قل عنّي: من أراد السّلامة فليطلبها في سلامة غيره.

رواها السّمعانيّ، عن أبي القاسم حيدر بن محمود الشّيرازيّ بمرو، أنّه سمع ذلك من أبي إسحاق.

وورد أنّ أبا إسحاق كان يمشي، وإذا كلبٌ، فقال فقيهٌ معه: اخسأ. فنهاه الشّيخ، وقال: لم طردته عن الطّريق؟ أما علمت أنّ الطّريق بيني وبينه مشتركٌ؟

وعنه قال: كنت أشتهي ثريداً بماء باقلاء أيّام اشتغالي، فما صحَّ لي أكله، لاشتغالي بالدّرس، وأخذ النَّوبة.

قال السَّمعانيّ: قال أصحابنا ببغداد: كان الشّيخ أبو إسحاق إذا بقي مدّةً لا يأكل شيئاً صعد إلى النَّصريّة، فله فيها صديق، فكان يثرد له رغيفاً، ويشربه بماء الباقلاّء. فربمّا صعد إليه، وقد فرغ، فيقول أبو إسحاق: تلك إذا كرَّةٌ خاسرة، ويرجع.

قال أبو بكر الشّاشيّ: الشّيخ أبو إسحاق حجّة الله على أئمّة العصر.

وقال الموفّق الحنفيّ: أبو إسحاق، أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء.

قال السَّمعانيّ: سمعت محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعت محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ بمرو يقول: سمعت محمد بن محمد بن هانئ

ص: 384

القاضي يقول: إمامان ما اتَّفق لهما الحجّ: أبو إسحاق، والقاضي أبو عبد الله الدّامغانيّ. أمّا أبو إسحاق فكان فقيرًا، ولكن لو أراد لحملوه على الأعناق، والدّامغانيّ، لو أراد الحجّ على السُّندس والإستبرق لأمكنه.

قال: وسمعت القاضي أبا بكر محمد بن القاسم الشَّهرزوريّ بالموصل يقول: كان شيخنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحد بين يديه قال: أيُّ سكتةٍ فاتتك. وكان يتوسوس؛ سمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول: كان أبو إسحاق يتوضّأ في الشّطّ، وكان يشكّ في غسل وجهه، حتّى غسّله مرّات، فقال له رجل: يا شيخ، أما تستحي، تغسل وجهك كذا وكذا نوبة؟ فقال له: لو صحّ لي الثّلاث ما زدت عليها.

قال السّمعانيّ: دخل أبو إسحاق يومًا مسجدًا ليتغدّى على عادته، فنسي دينارًا معه وخرج، ثمّ ذكر، فرجع، فوجده، ففكّر في نفسه وقال: ربّما وقع هذا الدّينار من غيري، فلم يأخذه وذهب. وبلغنا أنّ طاهرًا النَّيسابوري خرَّج للشّيخ أبي إسحاق جزءًا، فكان يذكر في أوّل الحديث: أخبرنا أبو عليّ بن شاذان، وفي آخر: أخبرنا الحسن بن أحمد البزّاز، وفي آخر: أخبرنا الحسن بن أبي بكر الفارسي، فقال: من هذا؟ قال: هو ابن شاذان، فقال: ما أريد هذا الجزء. هذا فيه تدليس، والتّدليس أخو الكذب.

وقال القاضي أبو بكر الأنصاريّ: أتيت الشَّيخ أبا إسحاق بفتيا في الطّريق، فناولته الفنيا، فأخذ قلم خبّازٍ ودواته، وكتب لي في الطّريق، ومسح القلم في ثوبه.

قال السّمعانيّ: سمعت جماعةً يقولون: لمّا قدم أبو إسحاق رسولًا إلى نيسابور، تلقّاه النّاس لما قدم، وحمل الإمام أبو المعالي الجوينيّ غاشية فرسه، ومشى بين يديه، وقال: أنا أفتخر بهذا.

وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلامذته وأشياعه وأتباعه، وكفاهم بذلك فخرًا. وكان ينشد الأشعار المليحة ويوردها، ويحفظ منها الكثير.

وصنَّف المهذّب في المذهب، والتّنبيه، واللُّمع في أصول الفقه، وشرح اللُّمع، والمعونة في الجدل، والملخَّص في أصول الفقه، وغير ذلك.

ص: 385

وعنه قال: العلم الّذي لا ينتفع به صاحبه: أن يكون الرجل عالمًا، ولا يكون عاملًا، ثمّ أنشد لنفسه:

علمت ما حلّل المولى وحرَّمه فاعمل بعلمك، إنّ العلم للعمل وقال: الجاهل بالعالم يقتدي، فإذا كان العالم لا يعمل، فالجاهل ما يرجو من نفسه؟ فالله الله يا أولادي، نعوذ بالله من علم يصير حجَّةً علينا.

وقيل: إنّ أبا نصر عبد الرّحيم ابن القشيريّ جلس بجنب الشّيخ أبي إسحاق، فأحسّ بثقل في كمّه، فقال: ما هذا يا سيّدنا؟ قال: قرصي الملاّح. وكان يحملهما في كمّه طرحًا للتكلُّف.

قال السّمعانيّ: رأيت بخطّ أبي إسحاق في رقعة: بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة ما رآه الشّيخ السّيّد أبو محمد عبد الله بن الحسن بن نصر المزيديّ، أبقاه الله: رأيت في سنة ثمانٍ وستّين وأربعمائة ليلة جمعة أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزاباديّ - طوَّل الله عمره - في منامي يطير مع أصحابه في السماء الثالثة أو الرابعة، فتحيرت، وقلت في تفسير هذا: هو الشيخ الإمام مع أصحابه يطير، وأنا معهم استعظامًا لتلك الحالة والرّؤية. فكنت في هذه الفكرة، إذ تلقى الشّيخ ملكٌ، وسلَّم عليه، عن الرّبّ تبارك وتعالى، وقال له: إنّ الله تعالى يقرأ عليك السّلام ويقول: ما الّذي تدرَّس لأصحابك؟ فقال له الشّيخ: أدرَّس ما نقل عن صاحب الشَّرع.

فقال له الملك: فاقرأ عليَّ شيئًا لأسمعه. فقرأ عليه الشّيخ مسألةً لا أذكرها، فاستمع إليه الملك وانصرف، وأخذ الشّيخ يطير، وأصحابه معه. فرجع ذلك الملك بعد ساعة، وقال للشّيخ: إنّ الله يقول: الحقُّ ما أنت عليه وأصحابك، فادخل الجنّة معهم.

وقال الشّيخ أبو إسحاق: كنت أعيد كلّ قياسٍ ألف مرّة، فإذا فرغت، أخذت قياسًا آخر على هذا، وكنت أعيد كلَّ درسٍ مائة مرّة، فإذا كان في المسألة بيتُ يستشهد به حفظت القصيدة الّتي فيها البيت.

كان الوزير عميد الدّولة بن جهير كثيرًا ما يقول: الإمام أبو إسحاق وحيد عصره، وفريد دهره، ومستجاب الدّعوة.

وقال السّمعانيّ: لمّا خرج أبو إسحاق إلى نيسابور، خرج في صحبته

ص: 386

جماعةٌ من تلامذته، كانوا أئمّة الدّنيا، كأبي بكر الشّاشيّ، وأبي عبد الله الطَّبريّ، وأبي معاذ الأندلسيّ، والقاضي عليّ الميانجيّ، وأبي الفضل بن فتيان قاضي البصرة، وأبي الحسن الآمديّ، وأبي القاسم الزَّنجانيّ، وأبي عليّ الفارقيّ، وأبي العبّاس ابن الرُّطبيّ.

وقال أبو عبد الله ابن النّجّار في تاريخه: ولد، يعني أبا إسحاق، بفيروزاباد، بليدة بفارس، ونشأ بها. ودخل شيراز. وقرأ الفقه على أبي عبد الله البيضاويّ، وابن رامين. وقرأ على أبي القاسم الدّاركيّ، وقرأ الدّاركيّ على المروزيّ صاحب ابن سريج.

وقرأ أبو إسحاق أيضا على الطَّبريّ، عن الماسرجسيّ، عن المروزيّ. وقرأ أبو إسحاق أيضا على الزَّجاجيّ، وقرأ الزَّجّاجيّ على ابن القاصّ صاحب ابن سريج.

وقرأ أصول الكلام على أبي حاتم القزوينيّ، صاحب أبي بكر ابن الباقلاّنيّ. وكان أبو إسحاق خطُّه في غاية الرَّداءة.

أنبأني الخشوعيّ، عن أبي بكر الطُّرطوشيّ، قال: أخبرني أبو العبّاس الجرجانيّ القاضي بالبصرة، قال: كان أبو إسحاق لا يملك شيئًا من الدّنيا، فبلغ به الفقر حتّى كان لا يجد قوتًا ولا ملبسًا. ولقد كنّا نأتيه وهو ساكن في القطيعة، فيقوم لنا نصف قومه، كي لا يظهر منه شيءٌ من العري. وكنت أمشي معه، فتعلَّق به باقلاّنيّ، وقال: يا شيخ، أفقرتني وكسرتني، وأكلت رأس مالي، ادفع إليَّ ما لي عندك.

فقلنا: وكم لك عنده؟ قال: أظنّه قال: حبتّان من ذهب، أو حبتّان ونصف.

وقال أبو بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة: سمعت بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق يقول: رأيت الشّيخ كان يركع ركعتين عند فراغ كلّ فصل من المهذَّب.

قال: قرأت بخطّ أبي الفتوح يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ: سمعت الوزير ابن هبيرة يقول: سمعت أبا الحسن محمد ابن القاضي أبي يعلى يقول: جاء رجل من ميَّافارقين إلى والدي ليتفقّه عليه، فقال: أنت شافعيٌّ، وأهل بلدك شافعيّة، فكيف تشتغل بمذهب أحمد؟ قال: قد أحببته لأجلك. فقال: يا ولدي ما هو مصلحة. تبقى وحدك في بلدك ما لك من تذاكره، ولا

ص: 387

تذكر له درسًا، وتقع بينكم خصومات، وأنت وحيد لا يطيب عيشك.

فقال: إنّما أحببته وطلبته لما ظهر من دينك وعلمك. قال: أنا أدلّك على من هو خيرٌ منّي، الشّيخ أبو إسحاق.

فقال: يا سيدّي، إنّي لا أعرفه. فقال: أنا أمضي معك إليه.

فقام معه وحمله إليه، فخرج الشّيخ أبو إسحاق إليه، واحترمه وعظّمه، وبالغ.

وكان الوزير نظام الملك يثني على الشّيخ أبي إسحاق ويقول: كيف لنا مع رجلٍ لا يفرَّق بيني وبين بهروز الفرّاش في المخاطبة؟ لمّا التقيت به قال: بارك الله فيك. وقال لبهروز لما صبّ عليه الماء: بارك الله فيك!.

وقال الفقيه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ: حكى أبي، قال: حضرت مع قاضي القضاة أبي الحسن الماورديّ عزاء النّابتيّ قبل سنة أربعين، فتكلَّم الشّيخ أبو إسحاق وأجاد، فلّما خرجنا قال الماورديّ: ما رأيت كأبي إسحاق، لو رآه الشّافعيّ لتجمَّل به.

أخبرنا ابن الخلاّل، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلفيّ، قال: سألت شجاعًا الذُّهليّ، عن أبي إسحاق فقال: إمام أصحاب الشّافعي، والمقدَّم عليهم في وقته ببغداد. كان ثقة، ورعًا، صالحًا، عالمًا بمعرفة الخلاف، علمًا لا يشاركه فيه أحد.

أنبؤونا عن زين الأمناء قال: أخبرنا الصّائن هبة الله بن الحسن، قال: أخبرنا محمد بن مرزوق الزَّعفرانيّ قال: أنشدنا أبو الحسن عليّ بن فضّال القيروانيّ لنفسه في التنّبيه، للإمام أبي إسحاق:

أكتاب التّنبيه ذا، أم رياض أم لآلئ فلونهنّ البياض جمع الحسن والمسائل طرًّا دخلت تحت كلّه الأبعاض كلُّ لفظٍ يروق من تحت معنًى جرية الماء تحته الرَّضراض قلَّ طولًا، وضاق عرضًا مداه وهو من بعد ذا الطّوال العراض يدع العالم المسمَّى إمامًا كفتاةٍ أتى عليها المخاض أيُّها المدّعون ما ليس فيهم ليس كالدُّرّ في العقود الحضاض كلُّ نعمى عليَّ يا ابن عليًّ أنا إلاّ بشكرها نهّاض ما تعدَّاك من ثنائي محالُ ليس في غير جوهرٍ أعراض

ص: 388

أنت طودٌ لكنّه لا يسامى أنت بحرٌ، لكنّه لا يخاض فابق في غبطةٍ وأنت عزيز ما تعدى عن المنال انخفاض وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ: ندب المقتدي بالله الشّيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ للخروج في رسالةٍ إلى المعسكر، فتوجّه في ذي الحجّة سنة خمسٍ وسبعين، وكان في صحبته جماعةٌ من أصحابه، فيهم الشّاشيّ، والطَّبريّ، وابن فتيان، وإنّه عند وصوله إلى بلاد العجم كان يخرج إليه أهلها بنسائهم وأولادهم، فيمسحون أردانه، ويأخذون تراب نعليه يستشفون به.

وحدَّثني القائد كامل قال: كان في الصُّحبة جمال الدّولة عفيف، ولمّا وصلنا إلى ساوة خرج بياضها وفقهاؤها وشهودها، وكلّهم أصحاب الشّيخ، فخدموه. وكان كلّ واحدٍ يسأله أن يحضر في بيته، ويتبرَّك بدخوله وأكله مّا يحضره. قال: وخرج جميع من كان في البلد من أصحاب الصنِّاعات، ومعهم من الّذي يبيعونه طرفًا ينثرونه على محفَّته. وخرج الخبّازون، ونثروا الخبز، وهو ينهاهم ويدفعهم من حواليه ولا ينتهون.

وخرج من بعدهم أصحاب الفاكهة والحلواء وغيرهم، وفعلوا كفعلهم. ولمّا بلغت النَّوبة إلى الأساكفة خرجوا، وقد عملوا مداساتٍ لطافًا للصَّغار ونثروها، وجعلت تقع على رؤوس النّاس، والشّيخ أبو إسحاق يتعجَّب. فلّما انتهوا بدأ يداعبنا ويقول: رأيتم النّثار ما أحسنه، أيّ شيء وصل إليكم منه؟ فنقول لعلمنا أنّ ذلك يعجبه: يا سيّدي؟ وأنت أيّ شيء كان حظَّك منه؟ فقال: أنا غطّيت نفسي بالمحفّة.

وخرج إليه من النّسوة الصُّوفيات جماعة، وما منهن إلاّ من بيدها سبحة، وألقوا الجميع إلى المحّفة، وكان قصدهنّ أن يلمسها بيده، فتحصل لهّن البركة، فجعل يمرَّها على بدنه وجسده، وتبرَّك بهنّ، ويقصد في حقّهنّ ما قصدن في حقّه.

وقال شيرويه الدَّيلميّ في تاريخ همذان: أبو إسحاق الشّيرازيّ، إمام عصره، قدم علينا رسولًا من أمير المؤمنين إلى السّلطان ملكشاه. سمعت منه ببغداد، وهمذان؛ وكان ثقة، فقيهًا، زاهدًا في الدّنيا. على التحقيق أوحد زمانه.

قال خطيب الموصل أبو الفضل: حدَّثني والدي قال: توجَّهت من

ص: 389

الموصل سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة إلى بغداد، قاصدًا للشّيخ أبي إسحاق، فلمّا حضرت عنده بباب المراتب، بالمسجد الّذي يدرّس فيه رحّب بي، وقال: من أين أنت؟ قلت: من الموصل. قال: مرحّبًا، أنت بلدييّ. فقلت: يا سيدّنا، أنت من فيروزاباد، وأنا من الموصل! فقال: أما جمعتنا سفينة نوحٍ؟ وشاهدت من حسن أخلاقه ولطافته وزهده ما حبَّب إليَّ لزومه، فصحبته إلى أن توفّي.

قلت: وقد ذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية، ثمّ أورد ما صورته، قال: وجدت بخطّ بعض الثّقات: ما قول السّادة الفقّهاء في قومٍ اجتمعوا على لعن الأشعريّة وتكفيرهم؟ وما الّذي يجب عليهم؟ أفتونا.

فأجاب جماعة، فمن ذلك: الأشعريّة أعيان السُّنّة انتصبوا للرّدّ على المبتدعة من القدريّة والرّافضة وغيرهم. فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السُّنّة، ويجب على النّاظر في أمر المسلمين تأديبه بما يرتدع به كلّ أحدٍ. وكتب إبراهيم بن عليّ الفيروزاباديّ.

وقال: خرجت إلى خراسان، فما دخلت بلدةً ولا قريةً إلاّ كان قاضيها، أو خطيبها، أو مفتيها، تلميذي، أو من أصحابي.

ومن شعره:

أحبّ الكأس من غير المدام وألهوا بالحسان بلا حرام وما حبّي لفاحشةٍ ولكن رأيت الحبّ أخلاق الكرام وله:

سألت النّاس عن خلّ وفيًّ فقالوا: ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بذيل حرًّ فإنّ الحرَّ في الدّنيا قليل وله:

حكيم يرى أنّ النّجوم حقيقةٌ ويذهب في أحكامها كلَّ مذهب يخبّر عن أفلاكها وبروجها وما عند علمٌ بما في المغَّيب ولسلاّر العقيليّ:

كفاني إذا عنّ الحوادث صارمٌ ينيلني المأمول في الإثر والأثر

ص: 390

يقدّ ويفري في اللقاء كأنّه لسان أبي إسحاق في مجلس النّظر ولعاصم بن الحسن فيه:

تراه من الذّكاء نحيف جسم عليه من توقُّده دليل إذا كان الفتى ضخم المعالي فليس يضيره الجسم النَّحيل ولأبي القاسم عبد الله بن ناقيا يرثيه:

أجرى المدامع بالدّم المهراق خطبٌ أقام قيامة الآماق خطبٌ شجا منّا القلوب بلوعةٍ بين التَّراقي ما لها من راق ما للّياليّ لا تؤلّف شملها بعد ابن بجدتها أبي إسحاق إن قيل: مات، فلم يمت من ذكره حيٌّ على مرّ اللّيالي باق توفّي ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ببغداد، ودفن من الغد، وأحضر إلى دار المقتدي بالله أمير المؤمنين، فصلّى عليه، ودفن بباب أبرز. وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النّظاميّة. وكان الّذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد الله الطَّبريّ.

ولمّا انقضى العزاء رتَّب مؤيَّد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولّي مدرّسًا، فلمّا وصل الخبر إلى نظام الملك، كتب بإنكار ذلك، وقال: كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنةً من أجل الشّيخ. وعاب على من تولّى مكانه، وأمر أنّ يدرّس الشّيخ أبو نصر عبد السّيّد ابن الصّبّاغ مكانه.

166 -

‌ طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد الله

، أبو الوفاء القوّاس البغداديّ، الفقيه الحنبليّ الزّاهد، من أهل باب البصرة.

ولد سنة تسعين وثلاثمائة. وسمع من هلال الحفّار، وأبي الحسين بن بشران، وأبي سهل محمود العكبريّ، وجماعة. روى عنه أبو محمد، وأبو القاسم ابنا السَّمرقنديّ، وأبو البركات عبد الوهّاب الأنماطيّ، وعليّ بن طراد، وآخرون.

ذكره السَّمعانيّ فقال: من أعيان فقهاء الحنابلة وزهّادهم، أجهد نفسه في الطّاعة والعبادة، واعتكف في بيت الله تعالى خمسين سنة. وكان يواصل

ص: 391

ليله بنهاره. وكان قارئًا للقرآن، فقيهًا، ورعًا، خشن العيش. كانت له حلقة بجامع المنصور.

قال عبد الوهاب الأنماطيّ: سأله رجلٌ في حلقته عن مسألةٍ، فقال: لا أجيبك حتّى تقوم وتخلع سراويلك وتتكشّف. وكان قد رآه كذلك في الحمّام. فقال: هذا لا يمكن، وأنا أستحيي.

فقال: يا فلان، فهؤلاء بعينهم هم الّذين رأوك في الحمّام بلا مئزر، أيش الفرق بين هنا وبين الحمّام؟! فخجل. وذكر الشّيخ فصلًا في النَّهي عن كشف العورة.

توفّي يوم الجمعة سابع عشر شعبان.

167 -

‌ العبّاس بن أحمد بن محمد بن العبّاس بن بكران

، أبو الفضل الهاشميّ البغداديّ.

روى عن: الحسين بن أبي الحسن الغضائريّ. روى عنه قاضي المرستان، وإسماعيل ابن السمرقندي.

توفّي في جمادى الآخرة.

168 -

‌ عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله

، أبو حكيم الخبريّ الفقيه الفرضيّ.

تفقّه على أبي إسحاق الشّيرازيّ، وبرع في الفرائض، والحساب، والعربيّة، واللّغة، وسمع من الحسين بن حبيب القادسيّ، والحسن بن عليّ الجوهريّ.

وصنَّف الفرائض وشرح كتاب الحماسة، وديوان البحتريّ، وديوان المتنّبي، وديوان الشّريف الرَّضيّ. وكان متديّنًا صدوقًا، روى عنه ابن بنته أبو الفضل محمد بن ناصر، وأبو العزّ بن كادش.

قال السِّلفيّ: سألت الذُّهليّ، عن أبي حكيم فقال: كان يسمع معنا من الجوهريّ ومن بعده. وكان قيِّمًا بعلم الفرائض، وله فيها مصَّنف، وله معرفة بالآداب صالحة.

قال ابن ناصر: كان جدّي أبو حكيم يكتب المصاحف، فبينما هو ذات

ص: 392

يوم قاعدًا مستندًا يكتب، وضع القلم واستند، وقال: والله إنّ هذا موت مهنّأ، موت طيّب. ثمّ مات.

ورّخ أبو طاهر الكرجيّ موته في ذي الحجّة.

169 -

‌ عبد الله بن عطاء بن عبد الله بن أبي منصور بن الحسن بن إبراهيم

، أبو محمد الإبراهيميّ الهرويّ.

أحد من عني بهذا الشأن، وسمع أبا عمر عبد الواحد المليحيّ، وجمال الإسلام أبا الحسن الداودي، وأبا إسماعيل شيخ الإسلام.

ورحل فسمع ببغداد من أبي الحسين ابن النَّقُّور، وعبد العزيز ابن السُّكَّريّ، وهذه الطّبقة. وسمع بأصبهان، ونيسابور.

روى عنه زاهر الشّحّاميّ، وأبو محمد سبط الخيّاط، وأبو بكر ابن الزّاغونيّ، وأبو المعالي ابن اللّحّاس، وغيرهم.

قال يحيى بن منده: كان أحد من يفهم الحديث ويحفظ، صحيح النَّقل، حسن الفهم، سريع الكتابة، حسن التّذكير.

وقال هبة الله السَّقطيّ: كان يصحّف في الأسماء والمتون، ويصرّ على غلطه، وكان متهافتًا، تظهر على لسانه الأباطيل، ويركِّب الأسانيد، فمن ذلك ما حدثنا، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد العبديّ، قال: حدثنا الحسين بن محمد الدَّينوريّ، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة، قال: حدثنا محمد بن موسى بن زياد الأصبهانيّ، قال: حدثنا الحسن بن محمود بن وكيع، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أدّوا الزَّكاة وتحرُّوا بها أهل العلم، فإنّه أبرّ وأتقى.

قال السّمعانيّ: محمد بن موسى، وشيخة، مجهولان، وهو موضوع لا شكّ فيه.

توفّي الإبراهيميّ راجعًا من الحجّ بقرب العراق، وروى عنه وجيه الشّحّاميّ.

ص: 393

وقال خميس الحوزيّ: رأيته ببغداد ملتحقًا بأصحابنا، متخصّصًا بالحنابلة، يخرَّج لهم أحاديث الصّفات وأضداده يقولون: هو يضعها، وما علمت ذلك فيه.

170 -

‌ عبد الله بن عليّ بن بحر

، أبو بكر.

توفّي ببوشنج في رجب.

171 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن زياد

، أبو عيسى الأصبهاني التّانيّ، الأديب.

كان يشبه الصّدر الأوّل. عنده جزء لوين، وغريب القرآن للقتبيّ.

مات في شعبان سنة ستًّ.

وجد سماعه في آخر عمره. روى عنه مسعود الثّقفيّ، وغيره.

172 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عاصم

، أبو عطاء الهرويّ الجوهريّ.

روى عن محمد بن محمد بن جعفر المالينيّ، وأبي منصور محمد بن محمد الأزديّ، وأبي محمد حاتم بن أبي حاتم محمد بن يعقوب، وجماعة. روى عنه أبو الوقت السِّجزيّ، ووجيه، وعبد الجليل بن أبي سعد الهرويّ.

توفّي في شعبان.

قال السّمعانيّ: كان شيخًا ثقة، صدوقًا. تفرَّد عن أبي معاذ الشّاه، والمالينيّ، سمع منه جماعة كثيرة. ولد سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة. حدَّثنا عنه أحمد بن أبي سهل الصّوفيّ، وعبد الواسع بن أميرك.

173 -

‌ عبد السّميع بن عبد الودود بن عبد المتكّبر بن هارون بن عبيد الله ابن المهتدي بالله

، أبو أحمد الهاشميّ، أخو الحسن.

سمع أبا الحسين بن بشران. سمع منه الحميديّ، وشجاع الذُّهليّ.

قال إسماعيل ابن السمرقندي: سألته عن مولده، فقال: سنة أربعٍ وأربعمائة.

ص: 394

مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين.

174 -

‌ عبد الوهّاب بن أحمد بن جلبة

، الفقيه أبو الفتح الخزّاز البغداديّ ثمّ الحّرانيّ، الحنبليّ، مفتي حرّان وعالمها.

تفقّه على القاضي أبي يعلى ولازمه، وكتب عنه تصانيفه، وسمع من أبي بكر البرقانيّ، وأبي عليّ بن شاذان، وأبي عليّ الحسن بن شهاب العكبريّ.

سمع منه هبة الله الشّيرازيّ، ومكّيّ الرُّميليّ، والرَّحّالة بحرّان. وقتل شهيدًا مظلومًا.

قال أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى: ولي أبو الفتح بن جلبة قضاء حرّان من قبل الوالد، وكتب له سجلًا. وكان ناشرًا للمذهب، داعيًا إليه في تلك الدّيار. وكان مفتيها وواعظها وخطيبها وقاضيها. قتل على يد ابن قريش العقيليّ في سنة ستًّ وسبعين، عند اضطراب أهل حرّان على ابن قريش، لما أظهر سبَّ السَّلف رضي الله عنهم.

قلت: جاء في حديث ماكسين من أربعي السِّلفيّ: وقال السِّلفيّ: أخبرنا أحمد بن محمد بن حامد الحّرانيّ، قاضي ماكسين، قال: أخبرنا عبد الوهّاب، فذكر حديثًا.

175 -

‌ عتيق، أبو بكر المغربيّ الواعظ المعروف بالبكريّ

.

كان من غلاة الأشاعرة ودعاتهم. هاجر إلى باب نظام الملك، فنفق عليه. وكتب له كتابًا بأن يجلس بجوامع بغداد. فقدم وجلس للوعظ، وذكر ما يلطخ به الحنابلة من التّجسيم، وهاجت الفتن ببغداد، وكفَّر بعضهم بعضًا. ولمّا همَّ بالجلوس بجامع المنصور، قال نقيب النُّقباء: اصبروا لي حتّى أنقل أهلي من هذه النّاحية، لأنّي أعلم أنه لا بد من قتلٍ ونهبٍ يكون.

ثمّ إنّ أبواب الجامع أغلقت سوى بابٍ واحد، فصعد البكريّ على المنبر، والأتراك بالقسيّ والنّشّاب حوله، كأنّه حرب - فنعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن - ولقّبوه بعلم السُّنّة، وأعطوه ذهبًا وثيابًا، فتعرَّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة، فكبست دور بني القاضي أبي يعلى، وأخذت كتبهم، ووجد فيها كتاب الصّفات. فكان يقرأ بين يدي البكريّ وهو على منبر الوعظ، وهو يشنّع

ص: 395

عليهم. وكان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي الَّليث، فخرج البكريّ إلى المعسكر شاكيًا منه، فلمّا عاد مرض ومات.

ولمّا تكلَّم بجامع المنصور رفع من الإمام أحمد وقال: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} فجاءته حصاةً، وأخرى، فأحسَّ بذلك النّقيب، فكشف عن الأمر، فكانوا ناسًا من الهاشمييّن من أصحاب أحمد اختفوا في السُّقوف، فأخذهم فعاقبهم.

مات في جمادى الأولى.

ذكره ابن النّجّار.

176 -

‌ عليّ بن أحمد بن عبد الله، الأستاذ أبو الحسن الطَّبريّ

.

توفّي في شهر ربيع الآخر.

177 -

‌ عليّ بن الحسين بن الحسن بن عليّ

بن الحسين بن عليّ بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الحسنيّ أبو طالب الهمذانيّ.

قال شيرويه: وحيد زمانه في الفضل والخلق، وطراز البلد. روى عن جدّه لأمّه أبي طاهر الحسين بن عليّ بن سلمة، وأبي منصور القومسانيّ، وعبد الله بن حسّان، ورافع بن محمد القاضي، وأبي بكر عبد الله بن أحمد بن بيهس.

ورحل فسمع بنيسابور من أبي سعد الفضل بن عبد الرحمن بن حمدان النَّضروييّ، وأبي حفص بن مسرور، وأبي الحسين عبد الغافر الفارسيّ. وسمع بأصبهان من ابن ريذة، وعبد الكريم بن عبد الواحد الحسناباذيّ، وأحمد بن محمد بن النُّعمان، وعامّة أصحاب ابن المقرئ. وسمع بالدَّينور من أبي نصر أحمد بن الحسين بن بوّان الكسّار، وعامّة مشايخ زمانه. سمعت منه واستمليت عليه. وكان صدوقًا، حسن لخلق، خفيف الرُّوح، كريم الطَّبع، ملجأ أصحاب الحديث، أديبًا، فاضلًا، من أدباء وقته.

ولد سنة إحدى وأربعمائة، وتوفّي في جمادى الأولى، ودفن في داره.

178 -

‌ عليّ بن عبد الله بن سعيد

، أبو الحسن النَّيسابوريّ، التّاجر الحنفيّ الفقيه.

ص: 396

شيخ ثقة، سمع الكثير من أصحاب الأصمّ. وتوفّي في عاشر رجب، وله خمسُ وثمانون سنة.

179 -

‌ عمر بن عمر بن يونس بن كريب

، أبو حفص الأصبحيّ السَّرقسطيّ. نزيل طليطلة.

روى عن عليّ بن موسى بن حزب الله، ويحيى بن محارب، وأبي عمرو الدّانيّ، وخلف بن هشام العبدريّ القاضي.

وكان فاضلًا ثقة، عمَّر وأسنّ. قاله ابن بشكوال.

180 -

‌ عمر بن واجب بن عمر بن واجب

، أبو حفص البلنسيّ.

روى عن أبي عمر الطَّلمنكيّ، وسمع من أبي عبد الله ابن الحذّاء صحيح مسلم. وكان صاحب أحكام بلنسية. روى عنه حفيده أبو الحسن محمد بن واجب بن عمر، وأبو عليّ بن سكَّرة.

181 -

‌ فرج، مولى سيّد بن أحمد الغافقيّ الكتبيّ، أبو سعيد الطُّليطليّ

.

حجّ وسمع أبا ذرّ الهرويّ، وكان صالحًا ثقة. روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله المعدّل، وغيره.

182 -

‌ محمد بن أحمد بن عمر بن شبويه

، أبو نصر الأصبهاني التاجر.

سمع بنيسابور من أبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ. روى عنه الرٌّستميّ، ومسعود الثّقفيّ.

توفّي في المحرَّم.

183 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل

، أبو طاهر بن أبي الصَّقر اللّخميّ الأنباريّ الخطيب.

له مشيخة في جزءين، سمعناها، وله رحلة إلى الشّام، والحجاز،

ص: 397

ومصر، وسمع عبد الرحمن بن أبي نصر التّميمي، وأبا نصر بن الجبّان، وأبا عبد الله بن نظيف، ومحمد بن الحسين الصَّنعانيّ، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد المصريّ، وعبد الوهّاب المرّي، وأبا العلاء بن سليمان المعري، وأبا محمد الجوهري، وصلة بن المؤمّل المصريّ.

وكان دخوله إلى مصر سنة ثلاثٍ وعشرين. وأكبر شيوخه ابن أبي نصر.

روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد الله بن عبد الرّزّاق بن الفضيل، وإسماعيل بن أحمد السِّمرقنديّ، وأبو الفتح محمد بن أحمد الأنباريّ الخلاّل، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، والحافظ ابن ناصر، وموهوب بن أحمد ابن الجواليقيّ. وآخر من روى عنه أبو بكر ابن الزّاغونيّ.

ولد سنة ستًّ وتسعين وثلاثمائة.

قال السّمعانيّ: سمعت خليفة بن محفوظ بالأنبار يقول: كان ابن أبي الصَّقر صوّامًا قوَّامًا. سأله بعض النّاس: كم مسموعات الشّيخ؟ قال: وقر جملٍ، سوى ما شذّ عنّي. قال خليفة: وكان قد أصيب ببعضها.

وقال السمعانيّ: سمعت خطيب الأنبار أبا الفتح ابن الخلاّل يقول: خرج شيخنا ابن أبي الصَّقر إلى الرحلة قبل سنة ثمان عشر وأربعمائة.

وله شعرٌ، فمنه:

حبيبٌ خصَّ بالكرم إمام الحسن في الأمم بوجه نور جوهره يريك البدر في الظُّلم مهذَّبة خلائقه شمًّا بالأصل والشّيم حلفت على الوداد له بربّ البيت والحرم لأنت أعزّ من بصري عليَّ وكلّ ذي رحم فقال: لك الوفاء بذا ولو لم تأت بالقسم توفّي بالأنبار في جمادى الآخرة.

184 -

‌ محمد بن أحمد بن الحسن بن جردة

، أبو عبد الله العكبريُّ التّاجر.

ص: 398

كان رأسماله نحو مائتي درهم يتَّجر بها من عكبرا إلى بغداد، فاتَّسعت عليه الدّنيا، إلى أن ملك ثلاثمائة ألف دينار. وصاهر أبا منصور بن يوسف على بنته، وبنى دارًا عظيمة في غاية الكبر والحسن، واتَّخذ لها بابين، وعلى كلّ باب مسجد. ولمّا دخل البساسيريُّ بغداد بذل لقريش بن بدران عشرة آلاف دينار حتّى حمى داره، واختفت عنده زوجة السّلطان طغرلبك، فلمّا قدم طغرلبك بغداد جاء إلى داره متشكرًا.

وله برٌّ معروف، وأوقاف، وآثار جميلة. روى شعرًا عن الوزير أبي القاسم ابن المغربيّ. وروى عنه أبو العزّ بن كادش، وغيره.

ومات في عاشر ذي القعدة عن إحدى وثمانين سنة. وكان سبط الخيّاط إمام مسجده الكبير.

185 -

‌ محمد بن أحمد بن علاّن

، أبو الفرج الكرجيّ، ثمّ الكوفيّ.

ثقة، مسند، مشهور، روى عن أبي الحسن ابن النّجّار، وأبي عبد الله الهروانيّ.

كتب عنه أبو الغنائم النَّرسيّ، وغيره. وآخر من بقي من أصحابه أبو الحسن بن غبرة الّذي أجاز لكريمة.

قال النَّرسيّ: كان ثقة، من عدول الحاكم. توفّي في شعبان.

186 -

‌ محمد بن الحسن بن محمد بن القاسم بن المنثور

، أبو الحسن الجهنيّ الكوفيّ.

من الرؤساء لكنّه سّيء المعتقد، شيعيّ. وهو آخر من حدَّث عن محمد بن عبد الله الجعفيّ الهروانيّ. توفّي في شعبان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعمر بن إبراهيم الحسينيّ، ومحمد بن طرخان.

وعاش اثنتين وثمانين سنة.

187 -

‌ محمد بن الحسين

، أبو بكر البغداديّ البنّاء. ويعرف بأخي قبيدة، بالضّمّ وبموحّدة.

سمع البرقانيّ، وأبا عليّ بن شاذان. وعنه إسماعيل، وعبد الله ابنا

ص: 399

السَّمرقنديّ. وكان مقرئًا خيّرًا. مات في شهر رجب، ذكره ابن نقطة.

188 -

‌ محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح

، أبو عبد الله الرُّعينيّ الإشبيليّ المقرئ، مصنَّف كتاب الكافي، وكتاب التّذكير، وخطيب إشبيلية.

كان من جلَّة المقرَّئين في زمانه بالأندلس. رحل وحجّ، وسمع من أبي ذرَّ الهرويّ، وأجاز له مكّيّ القيسيّ.

وسمع بمصر من أبي العبّاس بن نفيس، وأبي القاسم الكحّال؛ وبإشبيلية من عثمان بن أحمد القيشطاليّ. وقرأ بالروايات بمكّة على القنطريّ، وبمصر على ابن نفيس.

روى عنه ابنه الخطيب أبو الحسن شريح، وقال: توفّي عصر يوم الجمعة الرابع من شوّال، وله أربع وثمانون عامًا إلاّ خمسة وخمسين يومًا.

189 -

‌ محمد بن طلحة بن محمد

، أبو سعد الجنابذيّ النَّيسابوريّ التّاجر.

سمع من أصحاب الأصمّ، وسمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطُّبيز.

روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل، وقال: كان صالحًا ثقة كثير البرّ.

روى عنه بالإجازة وجيه الشّحّاميّ.

190 -

‌ محمد بن عليّ بن أحمد بن الحسين

، أبو الفضل السَّهلكيّ البسطاميّ الفقيه.

شيخ الصُّوفية. له الأصحاب والتّصانيف في الطّريق. سمع أبا بكر الحيريّ، وغيره، وحدَّث بنيسابور.

وقيل: توفّي سنة سبع وسبعين، فالله أعلم.

191 -

‌ يوسف بن سليمان بن عيسى

، أبو الحجّاج الأندلسيّ النَّحويّ المعروف بالأعلم، من أهل شنتمريّة.

ص: 400

رحل إلى قرطبة في سنة ثلاثٍ وثلاثين، وأتى أبا القاسم إبراهيم بن محمد الإفليليّ فلازمه، وأخذ عن أبي سهل الحرّانيّ، ومسلم بن أحمد الأديب.

وكان عالمًا باللُّغات والإعراب والمعاني، واسع الحفظ، جيّد الضَّبط، كثير العناية بهذا الشّأن. اشتهر اسمه، وسار ذكره. وكانت الرحلة إليه في وقته. أخذ عنه أبو عليّ الغسّانيّ، وطائفة كبيرة.

وكفّ بصره في آخر عمره، وكان مشقوق الشَّفة العليا شقًّا كبيرًا. توفّي بإشبيلية، وله ستٌّ وستّون سنة.

قال أبو الحسن شريح بن محمد: توفّي أبي في منتصف شوّال فأتيت أبا الحجّاج الأعلم فأعلمته بموته، فإنّهما كانا كالأخوين، فانتحب وبكى، وقال: لا أعيش بعده إلاّ شهرًا. فكان كذلك.

192 -

‌ أبو الخطّاب الصّوفيّ

، هو أحمد بن عليّ بن عبد الله المقرئ البغداديّ المؤدَّب.

أحد الحذَّاق، قرأ القراءات على الحمّاميّ. وله قصيدة مشهورة في السُّنَّة، رواها عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ. وقصيدة في آي القرآن، رواها عنه قاضي المرستان. قرأ عليه: هبة الله ابن المجليّ، والخطيب أبو الفضل محمد بن المهتدي بالله.

قال أبو الفضل بن خيرون: كان عنده عن ابن الحمّاميّ السّبعة تلاوةً.

وقال شجاع الذَّهليّ: كان أحد الحفّاظ للقرآن المجودَّين. يذكر أنّه قرأ بالرّوايات على الحّماميّ، ولم يكن معه خطٌّ بذلك، فأحسن النّاس به الظّنّ، وصدّقوه، وقرؤوا عليه. مات في رمضان سنة ستّ؛ وكذا ورّخه ابن خيرون، وولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة.

ص: 401

سنة سبع وسبعين وأربعمائة

193 -

‌ أحمد بن الحسين بن محمد بن محمد

، أبو الحسين البغداديّ العطّار.

سمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا الفضل عبد الواحد التّميميّ، وأبا القاسم الحرفيّ. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب ابن الأنماطيّ، وأثنى عليه عبد الوهّاب، ووصفه بالخير، وقال: ما كان يعرف شيئًا من الحديث.

ولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة، ومات في سادس ذي القعدة.

194 -

‌ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد

، أبو الحسين النَّيسابوريّ الكّياليّ المقرئ.

سمع أبا نصر محمد بن عليّ بن الفضل الخزاعيّ صاحب محمد بن الحسين القطّان. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن.

195 –‌

‌ أحمد بن عبد العزيز بن شيبان

، أبو الغنائم بن المعافى التميمي الكرخي.

سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا محمد السكري. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.

مات في ربيع الأول.

196 -

‌ أحمد بن محمد بن الفضل

، أبو بكر الفسويّ، نزيل سمرقند.

كان إمامًا ذا فنون وورع وديانة، سمع أبا نعيم الحافظ، وأبا بكر الحيريّ، ومحمد بن موسى الصَّيرفيّ، والحسين بن إبراهيم الجمّال.

مات في رمضان عن بضعٍ وسبعين سنة، روى عنه بالإجازة أحمد بن الحسين الفراتيّ.

ص: 402

197 -

‌ أحمد بن محمد بن عبد الله الأصبهانيّ البقّال

.

توفّي في رجب.

198 -

‌ أحمد بن محمد بن رزق بن عبد الله

، أبو جعفر القرطبيّ، الفقيه المالكيّ.

تفقّه بابن القطّان، وأخذ عن أبي عبد الله بن عتّاب، وأبي شاكر بن موهب، وابن يحيى المرييّ. ورحل إلى ابن عبد البرّ فسمع منه.

وكان فقيهًا، حافظًا للرأي، مقدّمًا فيه، ذاكرًا للمسائل، بصيرًا بالنّوازل.

كان مدار طلبة الفقه بقرطبة عليه في المناظرة والتَّفقُّه، نفع الله به كلَّ من أخذ عنه. وكان صالحًا، ديّنًا، متواضعًا، حليمًا. على هدًى واستقامة؛ وصفه بذلك ابن بشكوال، وقال: أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بالعلم والفضل.

وقال عياض القاضي: تخّرج به جماعة كأبي الوليد بن رشد، وقاسم بن الأصبغ، وهشام بن أحمد شيخنا.

وذكره أبو الحسن بن مغيث، فقال: كان أذكى من رأيت في علم المسائل، وألينهم كلمةً، وأكثرهم حرصًا على التّعليم، وأنفعهم لطالب فرع، على مشاركةٍ له في علم الحديث.

توفّي ابن رزق فجاءةً في ليلة الاثنين لخمسٍ بقين من شوّال، وكان مولده سنة سبعٍ وعشرين وأربعمائة.

199 -

‌ أحمد بن المحسِّن بن محمد بن عليّ بن العبّاس

، أبو الحسن بن أبي يعلى البغداديّ العطّار الوكيل.

أحد الدُّهاة المتبحّرين في علم الشُّروط والوثائق والدَّعاوى، يضرب به المثل في التّوكيل.

قال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ يقول: طلّق رجل امرأته، فتزوَّجت بعد يوم، فجاء الزّوج إلى القاضي أبي عبد الله ابن البيضاويّ، فطلبها القاضي ليشهِّرها، فجاءت إلى ابن المحسّن الوكيل، وأعطته مبلغًا، فجاء إلى القاضي، فقال: الله الله، لا يسمع النّاس. فقال: أين العدّة؟

ص: 403

قال: كانت حاملًا فوضعت البارحة ولدًا ميتًا، أفلا يجوز لها أن تتَّزوج.

قال عبد الوهّاب الأنماطيّ: كان صحيح السّماع، قبيح الأفعال والحيل.

قلت: روى عن أبي القاسم الحرفيّ، وأبي عليّ بن شاذان، ومحمد بن سعيد بن الرُّوزبهان. وقرأ القرآن على أبي العلاء الواسطيّ، وأقرأ مدّة. روى عنه مكّيّ الرُّميليّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، ويحيى ابن الطراح، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.

توفّي في رجب. وولد في سنة إحدى وأربعمائة.

وأبوه اسمه المحسّن عند ابن السّمعانيّ، والحسين عند ابن النّجّار، فلعلّهما اسمان، واتّفقت وفاتهما في سنةٍ واحدة. ويقوّي أنّهما اثنان اختلاف كنيتهما ونسبهما، وأنّ كنية أحمد بن الحسين أبو الحسين، وأنّ اسم جدّه محمد بن محمد بن سلمان، وأنّه ليس بوكيل، وأنّه مات في ذي القعدة، وغير ذلك.

200 -

‌ إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل

ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، المفتي أبو القاسم الإسماعيليّ الجرجانيّ.

صدر محتشم، نبيل القدر، تامّ المروءة، واسع العلم، صدوق. كان يعظ ويملي على فهمٍ ودراية. وحدَّث ببلاد كثيرة. وكان عارفًا بالفقه، مليح الوعظ، له يدٌ في النَّظم والنَّثر والتَّرسُّل، حدَّث بكتاب الكامل وبالمعجم لابن عديّ، وبتاريخ جرجان. سمع أباه، وعمّه المفضّل، وحمزة السَّهميّ، والقاضي أبا بكر محمد بن يوسف الشّالنجيّ، وأحمد بن إسماعيل الرَّباطيّ، وجماعة.

روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو منصور بن خيرون، وأبو الكرم الشهرزوريّ، وأبو البدر الكرخيّ، وآخرون.

ولد في سنة سبعٍ وأربعمائة.

قال إسماعيل ابن السَّمرقنديّ: سمعت ابن مسعدة يقول: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعت أبا بكر الإسماعيليّ يقول: كتبة الحديث رقّ الأبد.

ص: 404

توفّي ابن مسعدة بجرجان.

201 -

‌ بيبى بنت عبد الصّمد بن عليّ بن محمد

، أمّ الفضل، وأمّ عزَّى الهرثميَّة الهرويّة، راوية الجزء المنسوب إليها.

عن عبد الرحمن بن أبي شريح صاحب البغويّ، وابن صاعد.

توفّيت في هذا العام أو في الّذي بعده، وقد كمَّلت التّسعين وتعدَّتها؛ روى عنها ابن طاهر المقدسيّ، ووجيه الشّحّاميّ، وأبو الوقت السِّجزيّ، وعبد الجليل بن أبي سعد الهرويّ وهو آخر من روى عنها.

قال أبو سعد السَّمعانيّ: هي من أهل بخشة، قرية على أربعة فراسخ من هراة، صالحة عفيفة. عندها جزء من حديث ابن أبي شريح تفرَّدت بروايته في عصرها.

سمع منها عالمٌ لا يحصون. وكانت ولادتها في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة.

قال: وماتت في حدود خمسٍ وسبعين بهراة، روى لنا عنها أبو الفتح محمد بن عبد الله الشّيرازيّ، وعبد الجبّار بن أبي سعد الدّهّان، وجماعة.

قلت: وقد روى أبو عليّ الحدّاد في معجمه، عن ثابت بن طاهر الهرويّ، عن بيبى الهرثميّة.

وقد أدخل بعض المتفضّلين في الجزء الّذي روته حديثًا موضوعًا، رواه أيضا ابن أخي ميمي، عن البغويّ؛ أخبرناه أبو الحسين اليونينيّ، وأبو عبد الله بن النحاس النَّحويّ، وآخرون أنّ أبا المنجَّى ابن اللُّتّيّ أخبرهم، وأخبرناه أبو المعالي الأبرقوهيّ، قال: أخبرنا زكريا العلبيّ؛ قالا: أخبرنا عبد الأوّل السِّجزيّ. (ح). وأخبرنا يحيى بن أبي منصور إجازةً، قال: أخبرنا عبد القادر الحافظ، قال: أخبرنا عبد الجليل بن أبي سعد المعدّل، قالا: أخبرتنا بيبى، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: حدثنا عبد الله البغويّ، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريّا، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزُّبير - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه - عن جابر قال: «بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ملأ من أصحابه، إذ دخل أبو بكر وعمر من بعض أبواب المسجد، معهما فئام من النّاس يتمارون، وقد ارتفعت أصواتم، يردّ بعضهم

ص: 405

على بعض، حتّى انتهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما الّذي كنتم تمارون قد ارتفعت فيه أصواتكم وكثر لغطكم؟ فقال بعضهم: يا رسول الله، شيء تكلَّم فيه أبو بكر وعمر، فاختلفا، فاختلفنا لاختلافهم.

فقال: وما ذاك؟ قالوا: في القدر، قال أبو بكر: يقدّر الله الخير، ولا يقدَّر الشّرّ. وقال عمر: يقدّرهما جميعًا.

فقال: ألا أقضي بينكما فيه بقضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل؟ قال: جبريل مقالة عمر، وقال ميكائيل مقالة أبي بكر»؛ وذكر تمام الحديث.

تأمّلت هذا الحديث يومًا فإذا هو يشبه أقوال الطُّرقيّة، فجزمت بوضعه، لكونه بإسنادٍ صحيح. ثمّ سألت شيخنا ابن تيمية عنه، فقال: هذا الحديث كذب، فاكتب على النُّسخ أنّه موضوع.

قلت: والظّاهر أنّ بعض الكذّابين أدخله على البغويّ لمّا شاخ وانهرم.

وأمّا ابن الجوزيّ فقال في الموضوعات: المتَّهم به يحيى بن زكريّا، قال ابن معين: هو دجّال هذه الأمّة.

202 -

‌ ثابت بن أحمد بن الحسين

، أبو القاسم البغداديّ.

قدم دمشق من بغداد حاجًّا، وذكر أنّه سمع أبا القاسم بن بشران، وأبا ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ، ومحمد بن جعفر الميماسيّ. روى عنه الفقيه نصر المقدسيّ، وأحمد بن حسين سبط الكامليّ.

قال غيث الأرمنازيّ: قدم علينا وذكر أنّه سمع من عبد الملك بن بشران وأبي ذرّ. وأجاز لنا في ربيع الأوّل سنة سبعٍ وسبعين، وأنّ مولده في أوّل سنة إحدى وأربعمائة.

وروى نصر في أماليه، أنّ ثابتًا هذا حدّثه أنّه شاهد رجلًا أذّن بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبره صلى الله عليه وسلم للصبح، وقال في الأذان: الصّلاة خير من النّوم، فجاء بعض خدم المسجد فلطمه، فبكى الرجل وقال: يا رسول الله، في حضرتك يفعل بي هذا! ففلج الخادم في الحال، فحملوه إلى بيته، فمات بعد ثلاثٍ.

ص: 406

203 -

‌ الحسين بن أحمد بن عليّ ابن البقّال

، أبو عبد الله الأزجيّ، الفقيه الشّافعيّ، تلميذ أبي الطّيبّ الطَّبريّ.

علاّمة مدقّق، زاهد متعبّد. ولي قضاء الحريم مدّة. ودرَّس وأفتى. وحدَّث عن عبد الملك بن بشران.

توفي في شعبان عن ستَّ وسبعين.

204 -

‌ الحسين بن عثمان بن أبي بكر النَّيسابوريّ

.

حدَّث عن عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وغيره. وتوفّي في ربيع الأوّل.

205 -

‌ الحسين بن محمد بن الحسين

، أبو الغنائم ابن السّراج الشّاذانيّ.

بغداديّ، سمع من عبد الله بن يحيى السُّكَّريّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وله سميٌّ في الطّبقة الآتية.

206 -

‌ خلف بن إبراهيم بن محمد

، أبو القاسم القيسيّ الطُّليطليّ، نزيل دانية.

قرأ على أبي عمرو الدّاني، وأقرأ النّاس.

مات في ربيع الأوّل.

207 -

‌ طاهر بن هشام بن طاهر

، أبو عثمان الأزديّ، الفقيه المالكيّ الأندلسيّ، مفتي المريّة.

روى عن المهلّب بن أبي صفرة، ورحل وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ، وأبي ذرّ الهرويّ.

قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، وقيل: إنّه عاش ستًّا وثمانين سنة.

ص: 407

208 -

‌ عبد الله بن عبد الكريم بن هوازن

، الإمام أبو سعد ابن القشيريّ، النيسابوري.

كان أكبر أولاد الشّيخ، وكان كبير الشّأن في السُّلوك والطّريقة، ذكيًّا أصوليًّا، غزير العربيّة.

سمع أبا بكر الحيريّ، وأبا سعيد الصَّيرفيّ، وهذه الطّبقة. ومولده سنة أربع عشرة وأربعمائة، وقدم بغداد مع أبيه، وسمع من أبي الطَّيِّب الطَّبريّ، وأبي محمد الجوهريّ.

قال السّمعانيّ: كان رضيع أبيه في الطّريقة، وفخر ذويه وأهله على الحقيقة. ثمّ بالغ في تعظيمه في التَّصوُّف، والأصول، والمناظرة، والتّفسير.

قال: وكانت أوقاته ظاهرًا مستغرقًا في الطّهارة والاحتياط فيها، ثمّ في الصّلوات والمبالغة في وصل التّكبير، وباطنًا في مراقبة الحقّ، ومشاهدة أحكام الغيب. لا يخلو وقته عن تنفُّس الصُّعداء وتذكّر البرحاء، وترنُّم بكلامٍ منظومٍ أو منثور، يشعر بتذكر وقتٍ مضى، وتأسُّفٍ على محبوب مر ّوانقضى. وكان أبوه يعاشره معاشرة الإخوة، وينظر إلى أحواله بالحرمة.

روى عنه ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ، وابن أخيه هبة الرحمن، وعبد الله ابن الفراويّ، وعائشة بنت أحمد الصّفار، وجماعة.

وذكر عبد الغافر أنّ خاله أصابته علّة احتاج في معالجتها إلى الأدوية الحارّة، فظهر به علّةٌ من الأمراض الحادّة، وامتدّت مدّة مرضه ستّة أشهر، إلى أن ضعف ومات في سادس ذي القعدة قبل أمّه بأربع سنين، وهي فاطمة بنت الدّقّاق.

قال عبد الغافر: هو أكبر الإخوة، من لا ترى العيون مثله في الدُّهور، ذو حظًّ وافر في العربيّة، وحصّل الفقه، وبرع في علم الأصول بطبع سيّال، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميّال، سبّاق إلى درك المعاني، وقّاف على المدارك والمباني. وأمّا علوم الحقائق فهو فيها يشّق الشَّعر.

قلت: وطوّل ترجمته.

209 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن عفيف

، أبو منصور البوشنجيّ الهرويّ، المعروف بكلاّريّ.

ص: 408

سمع عبد الرحمن بن أبي شريح، وقيل: إنّه آخر من روى عنه.

روى عنه أبو الوقت، ووجيه الشّحّاميّ، وأبو عليّ الحسن بن محمد بن محمد بن السَّنجبستيّ، ومحمد وفضيل ابنا إسماعيل الفضيليّان، وضحّاك بن أبي سعد الخّباز، وزهير بن عليّ بن زهير الجذاميّ السرَّخسيّ، وعبد الجليل بن أبي سعد.

وقع لنا من طريقه بعلوًّ حكايات شعبة للبغويّ. وكان صالحًا معمَّرًا. مات في رمضان ببوشنج.

210 -

‌ عبد السّيّد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر ابن الصّبّاغ

، الفقيه أبو نصر البغداديّ الشّافعيّ، فقيه العراق، ومصِّنف كتاب الشّامل.

كان يقدَّم على الشّيخ أبي إسحاق في معرفة المذهب.

ذكره السّمعانيّ فقال: ومن جملة التّصانيف الّتي صنفّها: الشّامل، والكامل، وتذكرة العالم والطريق السّالم.

قال: وكان يضاهي أبا إسحاق. وكانوا يقولون: هو أعرف بالمذهب من أبي إسحاق. وكانت الرحلة إليهما في المختلف والمتّفق.

قال: وكان أبو نصر ثبتًا حجّةً دينًِّا خيرًا. ولي النّظاميّة بعد أبي إسحاق، وكفَّ بصره في آخر عمره. وحدَّث بجزء ابن عرفة، عن محمد بن الحسين القطّان.

وسمع أيضا أبا عليّ بن شاذان. روى لنا عنه ابنه أبو القاسم عليّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو نصر الغازي، وإسماعيل بن محمد بن الفضل، وغيرهم.

ومولده في سنة أربعمائة.

وقال ابن خلَّكان: كان تقيًّا، صالحًا، له كتاب الشّامل، وهو من أصحّ كتب أصحابنا، وأثبتها أدلّةً. درَّس بالنّظاميّة ببغداد أوّل ما فتحت، ثمّ عزل بأبي إسحاق بعد عشرين يومًا. وذلك في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة.

وكان النّظّام أمر أن يكون المدرَّس بها أبو إسحاق، وقرّروا معه أن يحضر في هذا اليوم للتّدريس، فاجتمع النّاس، ولم يحضر أبو إسحاق، فطلب، فلم يوجد، فأرسل إلى أبي نصر وأحضر، ورتَّب مدرَّسها، وتألّم أصحاب أبي

ص: 409

إسحاق، وفتروا عن حضور درسه، وراسلوه أنّه إن لم يدرس بها لزموا ابن الصّبّاغ وتركوه، فأجاب إلى ذلك، وصرف ابن الصّبّاغ.

قال شجاع الذُّهليّ: توفّي أبو نصر ابن الصَّبَّاغ في يوم الثّلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى، ودفن من الغد في داره بدرب السَّلوليّ.

قال ابن السّمعانيّ: ثمّ نقل إلى مقابر باب حرب، وقد درّس بعد أبي إسحاق سنةً، ثمّ عزل أيضا وعمي.

211 -

‌ عبد الوهّاب بن عليّ بن عبد الوهّاب البغداديّ السُّكّريّ

البزّاز المعروف بابن اللَّوح.

سمع من هلال الحفّار. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.

وتوفّي في رمضان وله ست وسبعون سنة، وسمع من أبي أحمد الفرضيّ أيضا.

212 -

‌ عليّ بن أحمد بن عبد العزيز بن طنيز

، أبو الحسن الأنصاريّ الميورقيّ الأندلسيّ.

حكى عن أبي عمر بن عبد البرّ، وغيره. وسمع بدمشق من عبد العزيز الكتّانيّ، وابن طلاّب.

وكان من علماء اللّغة والنَّحو، ديّنًا، فاضلًا، فقيهًا، عارفًا بمذهب مالك. كتب بصور عامَّة تصانيف أبي بكر الخطيب وحصّلها.

وحدَّث بالقدس، والبحرين، وبغداد، حكى عنه شيخاه الخطيب، والكتّانيّ، وعمر الرُّواسيّ، وأثنى عليه الحافظ ابن ناصر، وقال: انحدر إلى البصرة وتوفّي بها، وقال: سمعت أبا غالب محمد بن الحسن الماورديّ يقول: قدم علينا أبو الحسن سنة تسعٍ وستيّن، فسمع السَّنن من أبي عليّ التُّستريّ، وأقام عنده نحوًا من سنتين، ثمّ ذهب بعد ذلك إلى عمان، والتقيت به بمكّة في سنة ثلاثٍ وسبعين. وأخبرني أنّه ركب البحر إلى بلاد الزَّنج، وكان معه من العلوم أشياء، فما نفق عندهم إلاّ النَّحو، وقال: لو أردت أن أكسب منهم آلافًا لأمكن ذلك، وقد حصل لي نحوٌ من ألف دينار، وأسفوا على خروجي من عندهم.

ثمّ إنّه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها، فلمّا وصل إلى باب البصرة وقع عن الجمل، فمات بعد رجوعه من الحجّ.

ص: 410

وقال ابن عساكر: حدثنا عنه هبة الله ابن الأكفاني ووثّقه.

قلت: وذكر وفاته هبة الله في هذه السّنة. وأمّا ابن السّمعانيّ وغيره فقالوا: توفّي سنة أربعٍ وسبعين، وهو أشبه.

213 -

‌ عليّ بن محمد

، أبو الحسن الغزنويّ.

ولي قضاء دمشق في أيّام تاج الدّولة تتش بن ألب أرسلان. وفي هذه السنة ضرب وسجن، وولي القضاء نجم القضاة.

ذكره ابن عساكر مختصرًا.

214 -

‌ الفضل بن محمد

، أبو عليّ الفارمذيّ.

توفّي في شهر ربيع الآخر. وكان شيخ الصَّوفيّة في زمانه.

ذكره عبد الغافر فقال: هو شيخ الشّيوخ في عصره، المنفرد بطريقته في التّذكير الّتي لم يسبق إليها في عبارته وتهذيبه، وحسن أدائه، ومليح استعارته، ودقيق إشارته، ورقة ألفاظه، ووقع كلامه في القلوب.

دخل نيسابور، وصحب زين الإسلام القشيريّ، وأخذ في الاجتهاد البالغ. وكان ملحوظًا من الإمام بعين العناية، موفّرًا عليه منه طريقة الهداية. وقد مارس في المدرسة أنواعًا من الخدمة، وقعد سنين في التّفكر، وعبر قناطر المجاهدة، حتّى فتح عليه لوامع من أنوار المشاهدة.

ثمّ عاد إلى طوس، واتّصل بالشّيخ أبي القاسم الكركانيّ الزّاهد مصاهرةً، وصحبةً، وجلس للتّذكير، وعفّى على من كان قبله بطريقته، بحيث لم يعهد قبله مثله في التّذكير. وصار من مذكّري الزّمان، ومشهوري المشايخ. ثمّ قدم نيسابور، وعقد المجلس، ووقع كلامه في القلوب، وحصل له قبول عند نظام الملك خارج عن الحدّ، وكذلك عند الكبار. وسمعت ممّن أثق به أنّ الصّاحب خدمه بأنواع من الخدمة، حتّى تعجَّب الحاضرون منه.

وكان ينفق على الصوفية أكثر ما يفتح له به. وكان مقصدًا من الأقطار للصُّوفيّة.

وكان مولده في سنة سبعٍ وأربعمائة، وسمع من أبي عبد الله بن باكويه،

ص: 411

وأبي حسّان المزّكي، وأبي منصور البغداديّ، وابن مسرور، وجماعة.

روى عنه عبد الغافر، وعبد الله بن عليّ الخركوشيّ، وعبد الله بن محمد الكوفيّ العلويّ، وأبو الخير جامع السّقّاء، وآخرون.

215 -

‌ أبو الفضل ابن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري

ّ. توفّي في صفر.

216 -

‌ محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سلمة

، أبو الطّيِّب الأصبهانيّ.

عن أبي عليّ الحسن بن عليّ بن أحمد البغداديّ. وعنه الحافظ أبو سعد البغداديّ، وأبو القاسم الطّلحيّ، وأبو الخير الباغبان، وآخرون.

حدَّث في ذي الحجّة من السّنة، وانقطع خبره.

217 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم

، أبو الفضل ابن العلاّمة أبي الحسن المحامليّ، الفقيه الشّافعيّ.

سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا عليّ بن شاذان، وجماعة. أخذ عنه مكّيّ الرُّميليّ، وغيره.

وكان من الأذكياء، مات في رجب عن إحدى وسبعين سنة.

218 -

‌ محمد بن سعيد بن محمد بن فرُّوخ زاد

، القاضي أبو سعيد النَّوقانيّ، الفرخزاديّ الطُّوسيّ.

قال السّمعانيّ: فاضل، عالم، سديد السّيرة، مكثر من الحديث، سمع من ابن محمش، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، والسُّلميّ، ويحيى المزّكيّ، وأبي عمر البسطاميّ. وسمع من الثعَّلبيّ أكثر تفسيره.

مولده سنة تسعين. وقيل: نيّفٌ وتسعين وثلاثمائة.

حدَّث عنه أبو سعد محمد بن أحمد الحافظ، والعبّاس بن محمد العصّاري، وأحمد بن محمد بن بشر النَّوقانيّ، ومحمد بن أحمد بن عثمان النَّوقانيّ، وصخر بن عبيد الطّابرانيّ.

توفّي سنة سبعٍ وسبعين.

ص: 412

قرأت على ابن عساكر، عن عبد الرّحيم ابن السّمعانيّ قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بنوقان قال: أخبرنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمش، قال: أخبرنا صاحب بن أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المروزيّ، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدَّثنيّ الحسن، عن أنس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة ويسند ظهره إلى خشبة، فلمّا كثر النّاس قال: ابنوا لي منبرًا. . . الحديث.

219 -

‌ محمد بن عمّار

، أبو بكر المهري الأندلسيّ، ذو الوزارتين.

شاعر الأندلس. كان هو وابن زيدون الأندلسيّ القرطبيّ كفرسي رهان. وكان ابن عمّار قد اشتمل عليه المعتمد بن عبّاد، وبلغ الغاية القصوى، إلى أن استوزره، ثمّ جعله نائبًا له على مرسيّة، فعصى بها على المعتمد، فلم يزل يحتال عليه ويتلطّف إلى أن وقع في يده، فذبحه صبرًا بيده، لعصيانه، ولكونه هجا المعتمد وآباءه، بقوله:

مما يقبّح عندي ذكر أندلسٍ سماع معتمدٍ فيها ومعتضد أسماء مملكة في غير موضعها كالهرّ يحكي انتفاخًا صولة الأسد وقيل: قتله في سنة تسعٍ وسبعين.

ومن شعره:

أدر الزُّجاجة فالنّسيم قد انبرى والنَّجم قد صرف العنان عن السُّرى والصُّبح قد أهدى لنا كافوره لمّا استردّ اللَّيل منّا العنبرا ومنها:

ملكٌ إذا ازدحم الملوك بموردٍ ونحاه لا يردوه حتّى يصدرا أندى على الأكباد من قطر النَّدى وألذ في الأجفان من سنة الكرى قدَّاح زند المجد لا ينفكُّ من نار الوغى إلاّ إلى نار القرى جلَّلت رمحك من رؤوس كماتهم لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا والسَّيف أفصح من زيادٍ خطبةً في الحرب إن كانت يمينك منبرا وله:

ص: 413

عليَّ وإلاّ ما بكاء الغمائم؟ وفيَّ وإلاّ ما نياح الحمائم؟ وعنّي أثار الرَّعد صرخة طالب لثأرٍ وهزَّ البرق صفحة صارم وما لبست زهر النُّجوم حدادها لغيري ولا قامت له في مأتم ومنها:

أبى الله أن تلقاه إلاّ مقلَّدًا حميلة سيفٍ أو حمالة غارم وقد جال ابن عمّار في الأندلس، ومدح الملوك والرؤساء، حتّى السُّوقة؛ حتّى أنّه مدح رجلًا مرّةً، فأعطاه مخلاة شعير لحماره، وكان ذلك الرجل فقيرًا. ثمّ آل بابن عمّار الأمر إلى أن نفق على المعتمد، ووّلاه مدينة شلب، فملأ لصاحب الشّعير مخلاةً دراهم، وقال للرسول: قل له: لو ملأتها برا لملأناها تبرًا.

ولمّا استولى على مرسية خلع المعتمد، ثمّ عمل عليه أهل مرسية فهرب ولجأ إلى بني هود بسرقسطة، فلم يقبلوه، ثمّ وقع إلى حصن شقُّورة فأحسن متولّيه نزله، ثمّ بعد أيّام قيَّده، ثمّ أحضر إلى قرطبة مقيِّدًا على بغلٍ بين عدلي تبنٍ ليراه النّاس. وقد كان قبل هذا إذا دخل قرطبة اهتزّت له، فسجنه المعتمد مدَّةً، فقال في السّجن قصائد لو توسّل بها إلى الزّمان لنزع عن جوره، أو إلى الفلك لكفّ عن دوره، فكانت رقىً لم تنجع، وتمائم لم تنفع، منها:

سجاياك - إن عافيت - أندى وأسجح وعذرك - إن عاقبت - أجلى وأوضح وإن كان بين الخطَّتين مزيَّة فأنت إلى الأدنى من الله تجنح حنانيك في أخذي برأيك، لا تطع عداي، ولو أثنوا عليك وأفصحوا أقلني بما بيني وبينك من رضى له نحو روح الله باب مفتَّح ولا تلتفت قول الوشاة ورأيهم فكل إناءٍ بالّذي فيه يرشح

220 -

‌ محمد بن محمد بن أصبغ

، أبو عبد الله الأزديّ القرطبيّ، خطيب قرطبة.

جوَّد القرآن على مكّيّ بن أبي طالب، وأخذ عن حاتم بن محمد، ومحمد بن عتّاب، وجماعة.

ص: 414

وكان فاضلًا، ديّنًا، متواضعًا، مقرئًا، كثير العناية بالعلم، ولا نعلمه حدَّث.

221 -

‌ محمد بن محمد بن جعفر

، أبو الحسن النّاصحّي النَّيسابوري الفقيه.

كان ديَّنًا ورعًا فاضلًا، روى عن أصحاب الأصمّ. روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل.

يروي عن الحيريّ، والسُّلميّ، وتفقّه على أبي محمد الجوينيّ.

222 -

‌ محمد بن محمود بن سورة

، الفقيه أبو بكر التّميميّ النَّيسابوريّ، ختن أبي عثمان الصّابونيّ على ابنته.

سمع ابن محمش الزّياديّ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ. روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وجماعة.

توفّي في ربيع الأوّل، وروى عنه سعيدة بنت زاهر، وعبد الله ابن الفراويّ.

223 -

‌ مسعود الرَّكّاب الحافظ

.

قال ابن النّجّار: قدم بغداد بعد الثّلاثين وأربعمائة، فسمع من بشرى مولى فاتن، وجماعة، وبواسط من أحمد بن المظّفر العطّار.

سمع منه الصُّوريّ، وهو شيخه.

وقال عبد الغافر الفارسيّ: كان متقنًا ورعًا، قصير اليد، زجّى عمره كذلك إلى أن ارتبطه نظام الملك ببيهق مدّةً، ثمّ بطوس للاستفادة منه. وكان يسمع إلى آخر عمره.

وقال أحمد بن ثابت الطُّرقيّ: سمعت ابن الخاضبة يقول: كان مسعود قدريًّا. سمعته قرأها: فحجَّ آدم، بالنَّصب.

ص: 415

224 -

‌ مسعود بن ناصر بن أبي زيد عبد الله بن أحمد

، أبو سعيد السِّجزيّ الرّكّاب الحافظ.

أحد الرّحّالين والحفّاظ، صنَّف التّصانيف وجمع الأبواب؛ وسمع بسجستان من أبي الحسن عليّ بن بشرى، وأبي سعيد عثمان النُّوقانيّ، وبهراة من محمد بن عبد الرحمن الدّبّاس، وسعيد بن العبّاس القرشيّ، وأبي أحمد منصور بن محمد بن محمد الأزديّ، وبنيسابور من أبي حسّان محمد بن أحمد المزّكي، وأبي سعد النَّصرويي، وأبي حفص بن مسرور، وببغداد من ابن غيلان، وأبي محمد الخلاّل، والتَّنوخيّ، وبأصبهان من ابن ريذة، وخلق كثير.

روى عنه محمد بن عبد العزيز العجليّ المروزيّ، وأبو بكر عبد الواحد بن الفضل الطُّوسيّ، وأبو نصر الغازي، وهبة الرحمن ابن القشيريّ، وأبو الغنائم النّرسيّ، والحافظ أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وقال: ولم أر فيهم - يعني المحدّثين - أجود إتقانًا ولا أحسن ضبطًا منه.

وقال زاهر الشّحّاميّ: كان مسعود بن ناصر يذهب إلى رأي القدريّة، ويميل إليهم، وكان يقرأها في الحديث: فحجَّ آدم موسى. وقد روى أبو بكر الخطيب عن مسعود.

وتوفّي بنيسابور في جمادى الأولى، وصلّى عليه أبو المعاليّ الجوينيّ، ووقف كتبه بنيسابور، وكانت كثيرة نفيسة.

225 -

‌ منصور بن عبد الله بن محمد بن منصور المنصوري

ّ، الفقيه أبو القاسم الطُّوسيّ.

روى عن أصحاب الأصمّ، مثل أبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ، وروى عنه عبد الغافر وقال: توفّي ليلة عيد الأضحى، وكان صالحًا مكثرًا.

226 -

‌ نصر بن بشر

، أبو القاسم الشّافعيّ.

سمع أبا عليّ بن شاذان، وجماعة، وتفقّه على القاضي أبي الطّيّب، ونزل البصرة.

سمع منه: الحميديّ، وشجاع الذَّهليّ.

ص: 416

سنة ثمان وسبعين وأربعمائة

227 -

‌ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الحسين

، الشيخ أبو الحسين الكيّاليّ النَّيسابوريّ المشّاط المقرئ.

شيخ ثقة، جليل، عالم، ذو ثروة وحشمة. روى عن أبي نصر محمد بن الفضل بن عقيل، وابن محمش الزَّياديّ، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ.

ثمّ سمع الكثير مع ابنه مسعود من أبي بكر الحيريّ، وأبي الحسن السّقّاء، وأبي سعد الصَّيرفيّ.

ذكره عبد الغافر فأثنى عليه وقال: قيل: كان له سماع من أبي الحسين الخفّاف. ولد سنة أربعٍ وثمانين. وتوفّي في سابع عشر جمادى الأولى سنة ثمانٍ.

روى عنه عبد الغافر المذكور، وإسماعيل ابن المؤذّن، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصائديّ، وأحمد بن الحسن الكاتب، وآخرون. وقلَّ ما روى.

228 -

‌ أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث بن أنس بن فلذان بن عمر بن منيب

، أبو العبّاس العذريّ الدَّلائي. ودلاية من عمل المريّة.

رحل مع أبويه فدخلوا مكَّة في رمضان سنة ثمانٍ وأربعمائة، وجاوروا بها ثمانية أعوام، فأكثر عن أبي العبّاس الرّازيّ راوي صحيح مسلم، وأبي الحسن بن جهضم، وأبي بكر بن نوح، وعليّ بن بندار القزوينيّ. وصحب أبا ذرّ، وسمع منه البخاري سبع مرّات.

وسمع من جماعة من الحجّاج، ولم يسمع بمصر شيئًا. وكتب بالأندلس عن أبي عليّ البجَّانيّ الحسين بن يعقوب صاحب سعيد بن فحلون، وعن أبي عمر بن عفيف، والقاضي يونس بن عبد الله، والمهلَّب بن أبي صفرة، وأبي عمر السَّفاقسيّ.

وكان معنيًا بالحديث، ثقة، مشهورًا، عالي الإسناد، ألحق الأصاغر بالأكابر.

ص: 417

حدَّث عنه إمامًا الأندلس: أبو عمر بن عبد البرّ، وأبو محمد بن حزم، وأبو الوليد الوقشيّ، وطاهر بن مفوَّز، وأبو عليّ الغسّانيّ، وأبو عبد الله الحميديّ وأبو عليّ الصَّدفيّ، وأبو بحر سفيان بن العاص، والقاضي أبو عبد الله بن شبرين، وجماعة كثيرة.

ولد في رابع ذي القعدة سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة، ومات في سلخ شعبان. وصلّى عليه ابنه أنس.

وقد صنَّف كتاب دلائل النُّبوَّة، وكتاب المسالك والممالك.

قلت: أحسبه آخر من روى عن ابن جهضم في الدُّنيا.

قال ابن سكَّرة: أخبرنا أبو العّباس العذريّ، قال: حدثنا محمد بن نوح الأصبهانيّ بمكّة، قال: حدثنا أبو القاسم الطّبرانيّ، فذكر حديثًا.

229 -

‌ أحمد بن عيسى بن عبّاد بن عيسى بن موسى

، أبو الفضل الدَّينوريّ، المعروف بابن الأستاذ.

قدم همذان قبل السّبعين، وحدَّث عن أبيه أبي القاسم، وأبي بكر بن لال، وأحمد بن تركان، وعبد الرحمن الإمام، وعبد الرحمن الصّفّار، وطاهر بن ماهلة، وأبي عمر بن مهديّ، وعليّ البيِّع، وجماعة.

قال شيرويه: سمعت منه بهمذان، والدَّينور، وكان صدوقًا. سألته عن مولده فقال: ولدت سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، ومات بالدَّينور سنة ثمانٍ.

قلت: فيكون عمره سبعًا وتسعين سنة، وكان مسند تلك الدَّيار في زمانه.

230 -

‌ أحمد بن محمد

، أبو العبّاس النَّيسابوريّ التّاجر الصّوفيّ، المعروف بأحمد محمود، خادم الفقراء في مدرسة الحدّادين سنين.

وقد خدم الشّيخ محمود الصُّوفي مدّة، ولذا نسب إليه. وقد ورث عن أبيه أموالًا جمّة، أنفقها على الفقراء.

وقد تخرَّج به جماعة، وكان له نفسُ صادق، وقبول بين الأكابر. يفتح على يديه ولسانه للفقراء أنواع الفتوح. وقد سمع من أبي حفص بن مسرور.

ص: 418

وتوفّي بناحية جوين في شعبان كهلًا.

231 -

‌ أحمد بن محمد بن الحسن بن فورك

، أبو بكر الزُّهريّ النَّيسابوريّ سبط الأستاذ أبي بكر بن فورك.

كان أحد الكتَّاب والمترسِّلين، لبس الحرير.

سمع مسند الشّافعيّ من أبي بكر الحيريّ، وسمع من أبي حفص بن مسرور، وجماعة.

وكان زوج بنت القشيريّ، ذكيًّا مناظرًا، واعظًا، شهمًا، مقبلًا على طلب الجاه والتّقدُّم، وبسببه وقعت فتنةٌ ببغداد بين الحنابلة والأشاعرة. وقد روى عنه إسماعيل بن محمد التَّيميّ الحافظ، وأبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي، وغيرهما.

ووعظ ببغداد، ونفق سوقه وزادت حشمته وأملاكه ببغداد، وتردّد مرّاتٍ إلى المعسكر. وكان نظام الملك يكرمه ويحترمه.

قال ابن ناصر: كان داعيةً إلى البدعة، يأخذ مكس الفحم من الحدّادين.

232 -

‌ أحمد بن محمد بن الحسن بن داود الأصبهانيّ الخيّاط

، سبط محمد بن عمر الجرواءانيّ.

مات فجأة في سلخ ذي القعدة.

233 -

‌ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن يحيى ين خليل بن ماسويه

، أبو العبّاس ابن الحدّاد الأنصاريّ البلنسيّ.

حجّ سنة اثنتين وخمسين، ودخل إلى خراسان، وعاد إلى مصر، وكان واسع العلم والرّواية.

ذكره ابن الأبّار في تاريخه.

234 -

‌ إسماعيل بن أحمد بن عبد العزيز

، أبو القاسم السّيّاريّ العطّار النَّيسابوريّ.

شيخ، معتمد، رئيس. صحب أبا محمد الجوينيّ، وسمع ابن محمش

ص: 419

الزّياديّ، وحدَّث ببغداد بعد السّبعين، وتوفّي سنة ثمانٍ.

ثم حضر إليَّ تاريخ عبد الغافر فإذا فيه:

235 -

‌ إسحاق بن أحمد بن عبد العزيز بن حامد

، أبو يعقوب المحمَّداباذيّ الزّاهد، المعروف بإسحاقك.

شيخ ثقة من العبّاد، عديم النّظير في زهده وورعه. وكان من أصحاب أبي عبد الله. قليل الاختلاط بالنّاس، محتاط في الطّهارة والنّظافة. ولد سنة أربعمائة، وسمع من أبي سعيد الصَّيرفيّ.

توفّي عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين.

236 -

‌ إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد بن جعفر

، أبو سعيد البحيريّ النَّيسابوري.

حدَّث في هذا العام - لمّا حجّ - بهمذان، عن أبيه أبي عثمان، وأبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي، وأبي سعد النَصروييّ، والحسين بن إبراهيم الكيليّ، ومحمد بن عبد العزيز النّيليّ، وبشرويه بن محمد المغفَّليّ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النَّصراباذيّ.

قال شيرويه: سمعت منه، وكان صدوقًا.

237 -

‌ الحسين بن عليّ بن أبي نزار

، الحاجب الصدر أبو عبد الله المردوسيّ، حاجب باب النُّوبيّ.

محمود السّيرة، ديّن، خيّر، متعبّد. مات في ذي القعدة، وله أربعٌ وتسعون سنة. لم يرو شيئًا.

ص: 420

238 -

‌ حمزة بن عليّ بن محمد بن عثمان ابن السّوّاق

، أبو الغنائم البغداديّ البندار.

ولد سنة اثنتين وأربعمائة، وسمع أبا الحسين بن بشران، وأبا الفرج أحمد بن عمر الغضاريّ صاحب جعفر الخلديّ. وعنه أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، والمبارك بن أحمد.

مات في شعبان.

239 -

‌ زياد بن عبد الله بن محمد بن زياد

، أبو عبد الله الأنصاريّ الأندلسيّ، خطيب قرطبة.

أخذ عن يونس بن عبد الله، وحجّ فسمع من أبي محمد بن الوليد، وأجاز له أبو ذرّ.

قال ابن بشكوال: وكان فاضلًا، ديّنًا، ناسكًا، خطيبًا، بليغًا، محببًَّا إلى النّاس، معظَّمًا عند السُّلطان، جامعًا لكلّ فضيلة، حسن الخلق، وافر العقل. أخبروني عن محمد بن فرج الفقيه، قال: ما رأيت أعقل من زياد بن عبد الله.

توفّي زياد في رمضان، وله ستٌّ وثمانون سنة، أخبرنا عنه أبو الحسن بن مغيث.

240 -

‌ سليمان بن أحمد الواسطي

ّ.

عن ابن شاذان. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.

241 -

‌ طلحة بن عليّ بن يوسف

، أبو محمد الرّازيّ. ثمّ البغداديّ، الصُّوفيّ الفقيه.

من ساكني رباط أبي سعد. كان حسن السّيرة.

سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا القاسم الحرفيّ.

وعنه ابنه محمد بن طلحة، وإسماعيل ابن السمرقندي.

توفّي في صفر.

242 -

‌ ظفر بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم

، أبو محمد الأصبهانيّ.

في ذي الحجّة.

ص: 421

243 -

‌ عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج

، أبو محمد اللَّخميّ الإشبيليّ الحافظ المؤرِّخ.

ولد سنة سبعٍ وأربعمائة، وروى عن أبي عمرو المرشانيّ، وأبي الفتوح الجرجانيّ، وأبي عبد الله الخولانيّ، وخلق، وعدد شيوخه مائتان وستّون رجلًا.

وكان مع حفظه فقيهًا مشاورًا. أكثر النّاس عنه، روى عنه شريح بن محمد، وأبو محمد بن يربوع.

مات في شوّال بإشبيلية.

244 -

‌ عبد الله بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ الباجيّ

، أبو محمد اللخميّ، من أهل إشبيلية.

سمع من جدّه، وكان فقيهًا فاضلًا، روى عنه أحمد بن عبد الله بن جابر.

245 -

‌ عبد الرحمن بن الحسن

، أبو القاسم الشّيرازيّ الفارسيّ.

إمامٌ ذو فنون، سافر الكثير، وسكن ميهنة، قصبة خابران، في آخر عمره، وكان من مريدي أبي سعيد بن أبي الخير الميهنيّ. سمع ببغداد أبا يعلى بن الفرّاء؛ وبدمشق الحسين بن محمد الحنّائيّ، وبالمعرَّة أبا صالح محمد بن المهذَّب، وجماعة.

روى عنه أبو بكر المحتاجي الخطيب بميهنة. وحدَّث في هذا العام، ولم نعرف وفاته.

246 -

‌ عبد الرحمن بن مأمون بن علي

ّ، الإمام أبو سعد المتولّي النيَّسابوري، الفقيه الشّافعيّ.

أحد الكبار، قدم بغداد، وكان فقيهًا محققًِّا، وحبرًا مدققًا. ولي تدريس النظّاميّة بعد الشّيخ أبي إسحاق، ودرَّس وروى شيئًا يسيرًا، ثمّ عزل من المدرسة بابن الصّبّاغ في أواخر سنة ستٍّ وسبعين، ثمّ أعيد إليها سنة سبع وسبعين.

وقد تفقّه على القاضي حسين بمرو الرُّوذ، وعلى أبي سهل أحمد بن

ص: 422

عليّ الأبيورديّ ببخارى، وعلى أبي القاسم عبد الرحمن الفورانيّ بمرو، حتّى برع وتميَّز.

وكان مولده في سنة ستٍّ وعشرين وأربعمائة، وتوفّي ببغداد.

وله كتاب التَّتمَّة تمَّم به الإبانة لشيخه الفورانيّ، لكنّه لم يكمله، وعاجلته المنيَّة، وانتهى فيه إلى الحدود. وله مختصر في الفرائض، ومصنَّف في الأصول، وكتاب في الخلاف جامع للمآخذ.

247 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن زياد

، أبو عيسى الأصبهانيّ الأديب الزّاهد.

لا أعرف متى توفّي، وتوفي في هذه الحدود، وسمع أبا جعفر بن المرزبان الأبهريّ.

روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، ويحيى بن عبد الله بن أبي الرجاء، ومحمد بن أبي القاسم الصّالحانيّ، ومسعود الثقفيّ، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ، وآخرون.

وكان رحمه الله من بقايا الصّالحين والعلماء.

248 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن سلمة

، أبو المطرِّف الطُّليطليّ.

عن أبي عمر الطَّلمنكيّ، وأبي عمر بن عبّاس الخطيب.

وكان من كبار الفقهاء المفتين.

مات فجاءةً في صفر، وله سبع وسبعون سنة.

249 -

‌ عبد الكريم بن عبد الصّمد بن محمد بن عليّ

، أبو معشر الطبريّ القطّان المقرئ، مقرئ مكّة.

كان إمامًا مجودًا، بارعًا، مصنفًا، له كتب في القراءات، قرأ بحرّان على أبي القاسم الزَّيديّ، وبمصر على أصحاب السّامرّيّ، وأبي عديّ عبد العزيز. وقرأ بمكّة على أبي عبد الله الكارزينيّ.

وسمع بمصر من أبي عبد الله بن نظيف، وأبي النُعمان تراب بن عمر، وعبد الله بن يوسف بتنيس، وأبي الطّيّب الطّبريّ

ص: 423

ببغداد، وعبد الله بن عمر بن العبّاس بغزّة. وسمع بمنبج، وحرّان، وآمد، وحلب، وسلماس، والجزيرة.

روى عنه أبو نصر أحمد بن عمر الغازي، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، وأبو تمّام إبراهيم بن أحمد الصَّيمريّ.

قال ابن طاهر: سمعت أبا سعد الحرميّ بهراة يقول: لم يكن سماع أبي معشر الطَّبريّ في جزء ابن نظيف صحيحًا، وإنمّا أخذ نسخةً فرواها.

قلت: قرأ عليه القراءات خلق، منهم أبو عليّ ابن العرجاء، وأبو القاسم خلف ابن النحاس، وأبو عليّ بن بليّمة. وله كتاب سوق العروس، يقال: فيه ألف وخمسمائة طريق. توفّي بمكّة.

وله كتاب الدُّرر في التّفسير، وكتاب الرّشاد في شرح القراءات الشّاذّة، وكتاب عيون المسائل، وكتاب طبقات القرّاء، وكتاب مخارج الحروف، وكتاب العدد، وكتاب هجاء المصاحف، وكتاب في اللّغة.

وقد روى كتاب شفاء الصُّدور للنّقّاش، عن الزَّيديّ، عنه، ومسند أحمد عن الزَّيديّ، عن القطيعيّ، وتفسير الثّعلبيّ، رواه عن مؤلِّفه. وكان فقيهًا شافعيًّا.

250 -

‌ عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيّويه

، إمام الحرمين أبو المعالي ابن الإمام أبي محمد الجوينّي، الفقيه الملقَّب ضياء الّدين، رئيس الشّافعية بنيسابور.

قال أبو سعد السّمعانيّ: كان إمام الأئمّة على الإطلاق، المجمع على إمامته شرقًا وغربًا، لم تر العيون مثله.

ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة في المحَّرم، وتفقَّه على والده، فأتى على جميع مصنفّاته، وتوفّي أبوه وله عشرون سنة، فأقعد مكانه للتّدريس، فكان يدرّس ويخرج إلى مدرسة البيهقيّ. وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسفراييني الإسكاف. وكان ينفق من ميراثه وممّا يدخله من معلومه، إلى أن ظهر التعّصُّب بين الفريقين، واضطّربت الأحوال، واضطّر إلى السَّفر عن نيسابور، فذهب إلى المعسكر، ثمّ إلى بغداد، وصحب أبا نصر الكندريّ الوزير مدّةً يطوف معه، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء، ويناظرهم، ويحتك بهم، حتّى تهذَّب في النَّظر وشاع ذكره. ثمّ خرج

ص: 424

إلى الحجاز، وجاور بمكّة أربع سنين، يدرّس ويفتيّ، ويجمع طرق المذهب، إلى أن رجع إلى بلده نيسابور بعد مضيّ نوبة التّعصّب، فأقعد للتّدريس بنظاميّة نيسابور، واستقامت أمور الطَّلبة، وبقي على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، مسَّلم له المحراب، والمنبر، والخطابة والتّدريس، ومجلس الوعظ يوم الجمعة، وظهرت تصانيفه، وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطَلبة، وكان يقعد بين يديه كلَّ يومٍ نحو من ثلاثمائة رجل. وتفقّه به جماعة من الأئّمة، وسمع الحديث من أبيه، ومن أبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي، وأبي سعد النصروييّ، ومنصور بن رامش، وآخرين. حدثنا عنه أبو عبد الله الفراويّ، وأبو القاسم الشّحّاميّ، وأحمد بن سهل المسجديّ، وغيرهم.

أخبرنا أبو الحسين اليونينيّ، قال: أخبرنا الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ قال: توفّي والد أبي المعالي، فأقعد مكانه، ولم يكمّل عشرين سنة، فكان يدرِّس، وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسكاف الإسفراييني، وجاور بمكّة أربع سنين، ثمّ رجع إلى نيسابور، وجلس للتدّريس بالنّظاميّة قريبًا من ثلاثين سنة، مسلَّم له المحراب، والمنبر، والخطابة، والتّدريس، والتّذكير، سمع من أبيه، ومن عليّ بن محمد الطِّرازيّ، ومحمد بن أبي إسحاق المزكّيّ، وأبي سعد بن عليَّك، وفضل الله بن أبي الخير الميهنّي، والحسن بن عليّ الجوهريّ البغداديّ، وأجاز له أبو نعيم الحافظ.

قال المؤلّف: في سماعه من الطِّرازيّ نظر، فإنّه لم يلحق ذلك، فلعلّه أجاز له.

قال السّمعانيّ: قرأت بخطّ أبي جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ: سمعت أبا إسحاق الفيروزاباديّ يقول: تمتَّعوا بهذا الإمام، فإنّه نزهة هذا الزّمان، يعني أبا المعالي الجويني.

قال: وقرأت بخطّ أبي جعفر أيضا: سمعت أبا المعالي يقول: قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا، ثمّ خلّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم

ص: 425

الظّاهر، وركبت البحر الخضمَّ العظيم، وغصت في الّذي نهي أهل الإسلام منها، كلّ ذلك في طلب الحقّ، وكنت أهرب في سالف الدّهر من التّقليد، والآن رجعت من الكلّ إلى كلمة الحقّ. عليكم بدين العجائز. فإن لم يدركني الحقُّ بلطيف برّه، فأموت على دين العجائز، ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على برهة أهل الحقّ، وكلمة الإخلاص: لا إله إلًا الله، فالويل لابن الجوينيّ - يريد نفسه -.

وكان أبو المعالي مع تبحُّره في الفقه وأصوله لا يدري الحديث، ذكر في كتاب البرهان حديث معاذ في القياس، فقال: هو مدوَّنُ في الصّحاح، متَّفق على صحّته. كذا قال: وأنى له الصّحّة، ومداره على الحارث بن عمرو، مجهول، عن رجالٍ من أهل حمص لا يدرى من هم، عن معاذ.

وقال المازريّ في شرح البرهان في قوله: إنّ الله تعالى يعلم الكلّيات لا الجزئّيات: وددت لو محوتها بدمي.

قلت: هذه لفظة ملعونة. قال ابن دحية: هي كلمة مكذِّبة للكتاب والسَّنة، مكّفر بها، هجره عليها جماعة، وحلف القشيريّ لا يكلّمه أبدًا؛ ونفي بسببها مدّةً، فجاور وتاب.

قال السّمعانيّ: وسمعت أبا روح الفرج بن أبي بكر الأرمويّ مذاكرةً يقول: سمعت أستاذي غانم الموشيليّ يقول: سمعت الإمام أبا المعالي الجوينيّ يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام.

وقال أبو المعالي الجوينيّ في كتاب الرسالة النّظاميّة: اختلفت

ص: 426

مسالك العلماء في الظّواهر الّتي وردت في الكتاب والسُّنّة، وامتنع على أهل الحقّ اعتقاد فحواها، فرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السُّنن، وذهب أئّمة السًّلف إلى الانكفاف عن التّأويل، وإجراء الظّواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرّبّ تعالى، والّذي نرتضيه رأيًا، وندين الله به عقدًا اتِّباع سلف الأمّة؛ فالأولى الاتِّباع وترك الابتداع، والّدليل السَّمعيُّ القاطع في ذلك أنّ إجماع الأمّة حجّة متّبعة وهو مستند معظم الشّريعة. وقد درج صحب الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك التّعريض لمعانيها، ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام المستقلّون بأعباء الشّريعة، وكانوا لا يألون جهدًا في ضبط قواعد الملَّة، والتّواصي بحفظها، وتعليم النّاس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو محتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشّريعة، فإذا تصرم عصرهم وعصر التّابعين على الإضراب عن التّأويل، كان ذلك قاطعًا بأنّه الوجه المتبَّع، فحقَّ على ذي الدّين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرّبّ فليجر آية الاستواء والمجيء، وقوله:{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} و {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وما صحّ من أخبار الرسول كخبر النّزول وغيره على ما ذكرنا.

وقال محمد بن طاهر الحافظ: سمعت أبا الحسن القيروانيّ الأديب بنيسابور، وكان يسمع معنا الحديث، وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي الجوينيّ، يقرأ عليه الكلام، يقول: سمعت الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أنّ الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به.

وحكى أبو عبد الله الحسن بن العبّاس الرُّستميّ فقيه أصبهان، قال: حكى لنا أبو الفتح الطَّبرّي الفقيه، قال: دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال: اشهدوا عليَّ أنّي قد رجعت عن كلّ مقالةٍ تخالف السَّلف، وأنّي أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور.

وذكر محمد بن طاهر أنّ المحدِّث أبا جعفر الهمذانيّ حضر مجلس وعظ أبي المعالي، فقال: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه. فقال أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة الّتي نجدها، ما قال عارفٌ قطّ:

ص: 427

يا الله؛ إلاّ وجد من قلبه ضرورة تطلب العلوَّ، لا نلتفت يمنةً ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا. أو قال: فهل عندك من دواء لدفع هذه الضّرورة الّتي نجدها؟ فقال: يا حبيبي، ما ثمَّ إلاّ الحيرة. ولطم على رأسه ونزل، وبقي وقت عجيب، وقال فيما بعد: حيرَّني الهمذانيّ.

ولأبي المعالي من التّصانيف: كتاب نهاية المطلب في المذهب، وهو كتاب جليل في ثمانية مجلَّدات، وكتاب الإرشاد في الأصول، وكتاب الرسالة النّظاميّة في الأحكام الإسلامية، وكتاب الشّامل في أصول الدّين، وكتاب البرهان في أصول الفقه، ومدارك العقول لم يتمُه، وكتاب غياث الأمم في الإمامة، وكتاب مغيث الخلق في اختيار الأحقّ، وغنية المسترشدين في الخلاف.

وكان إذا أخذ في علم الصُّوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين.

وقد ذكره عبد الغافر في تاريخه فأسهب وأطنب، إلى أن قال: وكان يذكر في اليوم دروسًا يقع كلّ واحدٍ منها في عدّة أوراق، لا يتعلثم في كلمةٍ منها، ولا يحتاج إلى استدراك عثرةٍ، مرًا فيها كالبرق بصوت كالرَّعد. وما يوجد في كتبه من العبارات البالغة كنه الفصاحة غيض من فيض ما كان على لسانه، وغرفة من أمواج ما كان يعهد من بيانه، تفقّه في صباه على والده. وذكر التّرجمة بطولها.

وقال عليّ بن الحسن الباخرزيّ في الدمية، وذكر الإمام أبا المعالي فقال: فالفقه فقه الشّافعيّ، والأدب أدب الأصمعيّ، وفي بصره بالوعظ الحسن البصريّ. وكيف ما هو، فهو إمام كلّ إمام، والمستعلي بهمّته على كلّ همام. والفائز بالظَّفر على إرغام كلّ ضرغام. إذا تصدَّر للفقه، فالمزنيّ من مزنته قطرة، وإذا تكلَّم فالأشعريّ من وفرته شعرة، وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعيّ شقاشقه الهادرة، ولثم البلغاء بالصَّمت حقائقه البادرة.

وقد أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه وغيره في كتابهم عن الحافظ عبد القادر الرّهاويّ أنّ الحافظ أبا العلاء الهمذانيّ أخبره قال: أخبرني أبو

ص: 428

جعفر الهمذانيّ الحافظ قال: سمعت أبا المعالي الجوينيّ، وقد سئل عن قوله تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فقال: كان الله ولا عرش، وجعل يتخبطّ في الكلام، فقلت: قد علمنا ما أشرت إليه، فهل عندك للضّرورات من حيلة؟ فقال: ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارة؟ فقلت: ما قال عارف قط: يا رباه، إلًا قبل أن يتحرّك لسانه قام من باطنه قصد، لا يلتفت يمنةّ ولا يسرةّ، يقصد الفوق. فهل لهذا القصد الضّروريّ عندك من حيلةٍ، فنَّبئنا نتخلَّص من الفوق والتَّحت؟ وبكيت، وبكى الخلق، فضرب بكمّه على السّرير، وصاح بالحيرة. وخرَّق ما كان عليه، وصارت قيامة في المسجد، ونزل ولم يجبني إلاّ: بيا حبيبي، الحيرة الحيرة والدّهشة الدّهشة! فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيرَّني الهمذانيّ.

وقد توفّي أبو المعالي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر، ودفن في داره، ثمّ نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين، فدفن إلى جانب والده وكسر منبره في الجامع، وأغلقت الأسواق، ورثوه بقصائد. وكان له نحو من أربعمائة تلميذ، فكسروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا على ذلك حولًا. وهذا من فعل الجاهلية والأعاجم، لا من فعل أهل السُّنّة والاتّباع.

251 -

‌ عليّ بن أحمد بن عليّ

، أبو الحسن الشَّهرستانيّ، شيخ الصُّوفيّة برباط شهرستان.

خدم الكبار، وعمّر وأسنَ، ولعله نيّف على المائة.

قال عبد الغافر: اجتمعت به وأكرم موردي في سنة ثمان، وتوّفي بعد بقليل.

252 -

‌ عليّ بن أحمد بن محمد بن أبي سعد الهرويّ الشُّروطيّ

، أبو الحسن.

سمع من الحاكم أبي الحسن الدِّيناريّ، والقاضي أبي عمر البسطاميّ.

253 -

‌ عليّ بن الحسن بن سلمويه

، أبو الحسن النَّيسابوري الصُّوفيّ التّاجر.

روى عن أبي بكر الحيريّ، والطّرازيّ، والصَّيرفيّ، وغيرهم. وتوفيّ في

ص: 429

شعبان.

روى عنه عمر بن محمد الدّهستانيّ.

254 -

‌ عليّ بن عبد السّلام الأرمنازيّ

.

له شعر حسن، روى عنه منه ابنه المحدِّث غيث، والحافظ محمد بن طاهر.

255 -

‌ عليّ بن عبد العزيز بن محمد

، أبو القاسم النَّيسابوري الخشّاب. من شيوخ الشّيعة.

سمع الكثير عن أبي نعيم الإسفراييني، وأبي الحسن السقاء الإسفراييني، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وطائفة.

توفّي في ربيع الأوّل، وله تسعون سنة.

256 -

‌ عليّ بن محمد

، أبو الحسن القيراونيّ، الفقيه المالكي المعروف باللَّخميّ، لأنّه ابن بنت اللَّخميّ.

تفقَّه بابن محرز، وأبي الفضل بن خلدون، والسّيوريّ.

وظهرت في أيّامه له فتاوٍ كثيرة، وطال عمره، وصار عالم إفريقيّة.

تفقَّه به جماعة من السّفاقسيّين، وأخذ عنه أبو عبد الله المازريّ، وأبو الفضل النَّحويّ، وأبو علي الكلاعيّ، وعبد الحميد السَّفاقسيّ.

وله تعليق كبير على المدوَّنة، سماه التَّبصرة.

257 -

‌ عوض بن أبي عبد الله بن حمزة

، السّيّد أبو الرضا العلويّ الهرويّ.

توفّي في رمضان.

258 -

‌ فرج بن عبد الملك الأنصاريّ القرطبي

.

روى عن مكّيّ، وصحب محمد بن عتّاب، وتقدَّم في الفقه والحديث. وكان يحفظ.

ص: 430

259 -

‌ الفضل بن محمد بن أحمد

، أبو القاسم الأصبهانيّ البقّال المؤدب، عرف بتافه.

سمع محمد بن إبراهيم الجرجانيّ، وعليّ بن ميلة. وكان صالحًا عابدًا.

روى عنه مسعود الثّقفيّ، وأبو عبد الله الرُّستميّ.

260 -

‌ فيّاض بن أميرجة

، أبو القاسم الهرويّ السوسقانيّ.

مات بالكوفة.

261 -

‌ محمد بن إبراهيم بن سليمان

، أبو الطيّب الأصبهانيّ.

في ذي الحجّة بأصبهان.

262 -

‌ محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الوليد

، شيخ المعتزلة أبو عليّ بن الوليد الكرخيّ.

ولد سنة ستٍّ وتسعين وثلاثمائة، وأخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصريّ، وحفظ عنه حديثًا واحدًا بإسناده، وهو حديث القعنبيّ: إذا لم تستحي فاصنع من شئت، رواه عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وغيرهما. وأخذ عنه ابن عقيل شيخ الحنابلة، وبه انحرف عن السُّنَّة.

قال محمد بن عبد الملك في تاريخه: في ذي الحجة توفي أبو عليّ بن الوليد شيخ المعتزلة وزاهدهم، ولم نعرف في أعمارنا مثل تورُّعه وقناعته. تورَّع عن ميراثه من أبيه، وقال: لم أتحقّق أنه أخذ حرامًا، ولكنّي أعافه. ولمّا كبر وافتقر جعل ينقض داره، ويبيع منها خشبه، يتقوَّت بها، وكانت من حسان الدُّور. وكان يلبس الخشن من القطن.

وقال أبو الفضل بن خيرون: توفي في خامس ذي الحجّة، ودفن في الشونيزيّة، إلى جنب أبي الحسين البصريّ أستاذه، وكان يدرّس الاعتزال والمنطق، وكان داعيةً إلى الاعتزال.

ص: 431

263 -

‌ محمد بن خيرة

، أبو عبد الله بن أبي العافية الأندلسيّ.

من كبار فقهاء المريّة، وممن شهر بالحفظ.

روى عن حاتم بن محمد.

264 -

‌ محمد بن عبد الله بن محمد

، أبو بكر القصّار، المعروف بابن الكنداجيّ، البغداديّ المقرئ.

روى عن أبي الحسين بن بشران، وأبي الحسن الحمّاميّ، والحرفّي. روى عنه قاضي المرستان، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو بكر ابن الزاغونيّ.

توفّي في صفر.

265 -

‌ محمد بن عليّ بن محمد بن المطّلب

، أبو سعد الكرمانيّ الكاتب، والد الصّاحب الوزير أبي المعالي هبة الله.

قدم أبوه من كرمان، وولد هو ببغداد. ونظر في الأدب وأخبار الأوائل، وسمع من أبي الحسين بن بشران، وأبي عليّ بن شاذان.

روى عنه يحيى ابن البنّاء، وشجاع الذُّهليّ.

وكان شاعرًا هجّاء، بليغ الفحش، مقدمًا في ذلك في زمانه، عزل لهجوه، فقال:

عزلت وما خنت فيما وليت وغيري يخون ولا يعزل فهذا يدلَّ على أنَّ من يولِّي ويعزل لا يعقل ومن شعره:

يا حسرتا مات حظّي من قلوبكم وللحظوظ كما للنّاس آجال تصرَّم العمر لم أحظ بقربكم كم تحت هذه القبور الخرس آمال قال هبة الله السَّقطيّ: كنت أجتمع بأبي سعد كثيرًا، فقلَّ أنَّ انفصلت عنه إلاّ بنادرةٍ أو شعر، ولم يزل الحال به إلى أن تاب، وألهم الصّلاة والصَّوم والصَّدقات، وغسل مسوَّدات شعره قبل موته، مات في ربيع الآخر، وله أربع وثمانون سنة.

ص: 432

266 -

‌ محمد بن عليّ بن محمد بن حسن بن عبد الوّهاب بن حسُّويه

، قاضي القضاة أبو عبد الله الدَّامغانيّ، الحنفيّ.

شيخ حنفيّة زمانه. تفقَّه بخراسان، ثمّ قدم بغداد في شبيبته، ودرس على القدوريّ، وسمع الحديث من القاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيمريّ، والحافظ محمد بن عليّ الصّوري، وشيخه أبي الحسين أحمد بن محمد القدوريّ.

روى عنه عبد الوّهاب الأنماطيّ، وعليّ بن طراد الزَّينبيّ، والحسين المقدسيّ، وغيرهم، وتفقّه به جماعة.

وكان مولده بدامغان سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، وحصّل العلم على الفقر والقنوع.

قال أبو سعد السَّمعانيّ: قال والدي: سمعت أحمد بن الحسين البصريّ الخبّاز يقول: رأيت أبا عبد الله الدّامغانيّ كان يحرس في درب الرّياح، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمه أبو العشائر الشيرجيّ.

قلت: ثمّ آل به الأمر إلى أن ولي قضاء القضاة للمقتدي بالله، ولأبيه قبله. وطالت أيّامه، وانتشر ذكره، وكان مثل القاضي أبي يوسف قاضي الرّشيد في أيّامه حشمةً وجاهًا وسؤددًا وعقلًا، وبقي في القضاء نحوًا من ثلاثين سنة، ولي أولًا في ذي القعدة سنة سبعٍ وأربعين، بعد موت قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا.

وقال محمد بن عبد الملك الهمذانيّ في طبقات الفقهاء: قال قاضي القضاة الدّامغانيّ: قرأت على أبي صالح الفقيه بدامغان، وهو من أصحاب أبي عبد الله الجرجانيّ، وأصابني جدريّ فاكتحلت، وجئت إلى المجلس بعدما برأت فقال: أنت مجدور، فقم. فقمت وقصدت من دامغان نيسابور، فأقمت أربعة أشهر، وصحبت أبا العلاء صاعد بن محمد الأستوائي قاضيها. وقرأت على أبي الحسن المصعبيّ لدينه وتواضعه، وجرت فتنة بين الطّوائف هناك، فمنعهم محمود بن سبكتكين من الجدل، فخرجت إلى بغداد ووردتها.

قال محمد: فقرأ على القدوريّ إلى أن توفّي سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة،

ص: 433

ولازم أبا عبد الله الصَّيمريّ فلمّا مات، انفرد بالتّدريس، وصار أحد شهود بغداد. ثمّ ولي قضاء القائم بأمر الله، وبعده لابنه ثلاثين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام. وقد شهد عنده شيخ الشّافعية أبو الطّيّب الطَّبريّ، وكان أبو الطّيّب يقول: أبو عبد الله الدّامغاني أعرف بمذهب الشّافعيّ من كثير من أصحابنا.

قال: وكان عندنا بدامغان أبو الحسن صاحب أبي حامد الإسفراييني، يعني فاستفاد منه الدّامغانيّ. وكان أبو عبد الله الدّامغانيّ قد جمع الصّورة البهيّة، والمعاني الحسنة من الدّين والعقل والعلم والحلم، وكرم المعاشرة للنّاس، والتّعصُّب لهم. وكانت له صدقات في السّرِّ، وإنصافٌ في العلم لم يكن لغيره. وكان يورد من المداعبات في مجلسه والحكايات المضحكة في تدريسه نظير ما يورده الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نزهة.

عاش ثمانين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام، وغسله أبو الوفاء ابن عقيل الواعظ، وصاحبه الفقيه أبو ثابت مسعود بن محمد الرّازيّ، وصلّى عليه ولده قاضي القضاة أبو الحسن على باب داره بنهر القلاّئين.

ولقاضي القضاة أصحاب كثيرون انتشروا بالبلاد، ودرّسوا ببغداد، فمنهم أبو سعد الحسن بن داود بن بابشاذ المصريّ، ومات قبل الأربعين وأربعمائة. ومنهم نور الهدى الحسين بن محمد الزَّينبيّ، ومنهم أبو طاهر إلياس بن ناصر الدَّيلميّ. ومات في حياته. ومنهم أبو القاسم عليّ بن محمد الَّرحبيّ ابن السمنانيّ، وآخرون فيهم كثرة ذكرهم ابن عبد الملك الهمذانيّ.

توفّي في رابع عشري رجب، ودفن في داره بنهر القلاّئين، ثمّ نقل ودفن في القبّة إلى جانب الإمام أبي حنيفة.

267 -

‌ محمد بن عمر بن محمد بن أبي عقيل

، أبو بكر الكرجيّ الواعظ.

ولد بالكرج سنة أربع وأربعمائة، ورحل إلى أصبهان فسمع معجم الطَّبرانيّ، عن شيوخه من ابن ريذة.

وسمع بالشّام من محمد بن الحسين بن

ص: 434

التُّرجمان، والسَّكن بن جميع، وجماعة.

روى عنه الفقيه نصر، وهبة الله بن طاوس.

توفّي في رجب بدمشق.

268 -

‌ محمد بن محمد بن موسى

، أبو عليّ النعُّيميّ النَّيسابوريّ.

حدَّث عن أبي الحسن محمد بن الحسين العلويّ، وعمّر أربعًا وتسعين سنة، وتوفّي في رجب.

269 -

‌ مسلم ابن الأمير أبي المعالي قريش بن بدران

بن مقلّد حسام الدّولة أبي حسّان بن المسيّب بن رافع العقيليّ، السّلطان الأمير شرف الدّولة أبو المكارم.

كان أبوه قد نهب دار الخلافة مع البساسيريّ، ومات سنة ثلاثٍ وخمسين كهلًا، فقام شرف الدّولة بعده، واستولى على ديار ربيعة، ومضر، وتملَّك حلب، وأخذ الحمل والإتاوة من بلاد الرّوم، أعني من أنطاكيّة، ونحوها. وسار إلى دمشق فحاصرها. وكان قد تهيَّأ له أخذها، فبلغه أنّ حرّان قد عصى عليه أهلها، فسار إليهم، فحاربهم وحاربوه، فافتتحها وبذل السَّيف، وقتل بها خلقًا من أهل السُّنَّة.

وكان رافضيًّا خبيثًا، أظهر ببلاده سبّ السَّلف، واتّسعت مملكته، وأطاعته العرب، واستفحل أمره حتّى طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة طغرلبك.

وكان فيه أدبٌ، وله شعرٌ جيّد. وكان له في كلّ قرية قاض، وعامل، وصاحب خبر. وكان أحول، له سياسة تامّة. وكان - لهيبته - الأمن، وبعض العدل في أيّامه موجودًا. وكان يصرف الجزية في بلاده إلى العلوييّن. وهو الّذي عمَّر سور الموصل وشيدّها في ستّة أشهر من سنة أربع وسبعين.

ثمّ إنّه جرى بينه وبين السّلطان سليمان بن قتلمش السَّلجوقيّ ملك الرّوم مصافٌّ في نصف صفر على باب أنطاكيّة فقتل فيه مسلم، وله بضعٌ وأربعون

ص: 435

سنة، قال صاحب الكامل، والقاضي شمس الدّين بن خلّكان.

وقال المأمونيّ في تاريخه: بل وثب عليه خادمٌ في الحمّام فخنقه.

ثمّ إنّ السّلطان ملكشاه رتَّب ولده محمدا في الرَّحبة، وحرّان وسروج، وزوّجه بأخته زليخا.

270 -

‌ هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد

، أبو الحسن القصريّ السّيبيّ، من أهل قصر ابن هبيرة.

قدم بغداد مع عمّه أبي عبد الله ابن السّيبيّ، وسمع الحديث من أبي الحسين بن بشران، وغيره.

روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وعليّ بن عبد السّلام.

وكان فاضلًا. قرأ طرفًا من النَّحو والفقه، وولي القضاء بناحيته. ثمّ إنّه طلب لتأديب أمير المؤمنين المقتدي بالله وبنيه من بعده. وولي القضاء بالحريم الشّريف. وكان وقورًا مهيبًا فهمًا عالمًا.

توفّي في ثاني عشر المحرَّم عن بضعٍ وثمانين سنة.

271 -

‌ يحيى بن محمد بن القاسم بن محمد

، أبو المعمَّر بن طباطبا العلويّ الشّيعيّ.

من كبار الإماميّة. روى عن الحسين بن محمد الخلاّل. وشارك في العلم، روى عنه أبو نصر الغازي، وإسماعيل ابن السمرقندي.

ص: 436

سنة تسع وسبعين وأربعمائة

272 -

‌ أحمد بن عبد العزيز بن شيبان البغدادي

ّ.

روى عن أبي الحسين بن بشران، وعبد الله بن يحيى السُّكَّريّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.

273 -

‌ أحمد بن عبيد الله

، أبو غالب ابن الزّيّات البيّع الخيّاط المؤذّن.

سمع ابن شاذان، والحرفيّ. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو بكر ابن الزّاغونيّ.

توفّي في شعبان.

274 -

‌ أحمد بن محمد بن دوست دادا

، شيخ الشّيوخ أبو سعد النَّيسابوريّ الصُّوفيّ.

صحب الزّاهد القدوة أبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهنيّ، وسافر الكثير. وكان ذا همّةٍ شريفة وأخلاق سنيّة. حجّ على التّجريد مرّات، لأنّ الطّريق كان منقطعًا. وكان يجمع جماعة من الفقراء والصُّوفيّة، ويدور في قبائل العرب، وينتقل من حلّة إلى حلّة، إلى أن يصل مكّة. وكان بينه وبين نظام الملك مودَّة أكيدة، اتّفق أنّه كان منصرفًا من أصبهان إلى حضرة نظام الملك، فنزل بنهاوند، وكان قد غربت الشّمس، فنزل فأتى خانقاه أبي العبّاس النَّهاونديّ، فمنع من الدّخول وقيل: إن كنت من الصّوفيّة، فليس هذا وقت دخول الخانقاه، وإن كنت لست منهم، فليس هذا موضعك. فبات تلك اللّيلة على باب الخانقاه في البرد، فقال في نفسه: إن سهّل الله لي بناء خانقاه أمنع من دخولها أهل الجبال، وتكون موضع نزول الغرباء من الخراسانيّين.

قال أبو سعد السّمعانيّ: بلغني أنّه خرج مرّةً إلى البادية، فأضافه صاحبه أحمد بن زهراء، وكانت له زاوية صغيرة يجتمع فيها الفقراء، فلمّا دخلها أبو سعد قال: يا شيخ لو بنيت للأصحاب موضعًا أوسع من هذا، وبابًا أرفع من هذا، حتّى لا يحتاج الدّاخل إلى انحناء ظهره. فقال له أحمد: إذا بنيت أنت رباطًا للصُّوفيّة في بغداد، فاجعل له بابًا يدخل منه الجمل وعليه الرّاكب.

ص: 437

فضرب الدَّهر ضربانه، وانصرف أبو سعد إلى نيسابور، وباع أملاكه، وجمع ما قدر عليه، وقدم بغداد، وبنى الرّباط، وحضر فيه الأصحاب، وأحضر أحمد بن زهراء وركب واحدٌ جملًا حتّى دخل من باب الرّباط. وسمعت ولده أبا البركات إسماعيل يقول: لمّا غرق جميع بغداد في سنة ستًّ وستّين وأربعمائة، وكان الماء يدخل الدُّور من السُّطوح، وضرب الجانب الشّرقيّ بالكلّية، اكترى والدي زورقًا، وركب فيه، وحمل أصحابه الصُّوفيّة وأهله. وكان الزَّورق يدور على الماء، والماء يخرّب الحيطان، ويحمل الأخشاب إلى البحر، فقال أحمد بن زهراء لوالدي: لو اكتريت زورقًا ورجلًا يأخذ هذه الجذوع ويربطها في موضع، حتّى إذا نقص الماء بنيت الرّباط، كان أخفَّ عليك.

قال: يا شيخ أحمد هذا زمان التّفرقة، ولا يمكن الجمع في زمن التّفرقة. فلمّا هبط الماء بنى الرّباط أحسن ممّا كان.

توفّي في ربيع الآخر، وهو الّذي تولّى رباط نهر المعلَّى. وكان عالي الهمّة، كثير التّعصُّب لأصحابه، جدَّد تربة معروف الكرخيّ بعد أن احترقت. وكان ذا منزلةٍ كبيرةٍ عند السّلطان، وحرمة عند الدّولة. وكان يقال: الحمد لله الّذي أخرج رأس أبي سعد من مرقَّعةٍ، فلو خرج من قباء لهلكنا.

وابن زهراء هذا هو أبو بكر الطُّريثيثيّ.

275 -

‌ أحمد بن محمد بن مفرج

ّ، أبو العبّاس الأنصاريّ القرطبيّ، يعرف بابن رميلة.

كان معنيًّا بالعلم، وصحبة الشّيوخ. وله شعر حسن في الزُّهد، وفيه عبادة. واستشهد بوقعة الزّلاّقة، مقبلًا غير مدبر رحمه الله، وكانت يوم الجمعة ثاني عشر رجب على مقربةٍ من بطليوس، قتل فيها من الفرنج ثلاثون ألف فارس، ومن الرَّجَّالة ما لا يحصى؛ وهي من الملاحم المشهورة كما تقدم.

276 -

‌ أحمد بن يوسف بن أصبغ

، أبو عمر الطُّليطليّ.

سمع أباه، وعبد الرحمن بن محمد بن عبّاس. وكان ماهرًا في الحديث

ص: 438

والفرائض والتّفسير، ورحل إلى المشرق وحجّ. وولي قضاء طليطلة. ثمّ عزل.

وكان ثقة رضا، توفّي في شعبان.

277 -

‌ إبراهيم بن عبد الواحد بن طاهر القطّان

، أبو الخطّاب البغداديّ.

ثقة صالح، سمع البرقانيّ، وأبا القاسم الحرفيّ، وابن بشران.

وعنه ابن السَّمرقنديّ، والأنماطيّ.

توفّي في جمادى الأولى.

278 -

‌ إسماعيل بن زاهر بن محمد

، أبو القاسم النوُّقانيّ النيسابوريّ.

قال السَّمعانيّ: فقيه صالح، صدوق، كثير السّماع، سمع أبا الحسن العلويّ، وأبا الطَّيِّب الصعلوكّي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وابن محمش بنيسابور، وأبا الحسين بن بشران، ونحوه ببغداد، وجناح بن بدر بالكوفة؛ وابن نظيف، وأبا ذر بمكّة.

روى عنه زاهر الشّحّاميّ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وإسماعيل بن عبد الرحمن القارئ.

وقد تفقّه على أبي بكر الطُّوسيّ، وعقد مجلس الإملاء، وأفاد الكثير، وكان مولده في سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة.

ومن آخر من روى عنه عبد الكريم بن محمد الدّامغانيّ.

قال عبد الغافر: هو من أركان فقهاء الشّافعيةّ. سمعت منه بعض أماليه.

وروى عنه أيضا: سعيد بن عليّ الشّجّاعيّ، وعائشة بنت أحمد الصّفّار، وأبو الفتوح عبد الله بن عليّ الخركوشيّ، وعبد الكريم بن عليّ العلويّ، وعبد الملك بن عبد الواحد ابن القشيريّ، ومحمد بن جامع خيّاط الصُّوف، وغيرهم، ومن مسموعاته كتاب تاريخ الفسويّ؛ رواه عن ابن الفضل القطّان، عن ابن درستويه، عن الفسويّ.

ص: 439

279 -

‌ إسماعيل بن محمد بن أحمد

، أبو سعد الحجّاجيّ الفقيه.

سمع الحسين بن محمد بن فنجويه الثّقفي، وأبا بكر الحيريّ، وأبا سعيد الصَّيرفيّ، وابن حيد. وعنه إسماعيل بن أبي صالح، وعبد الغافر الفارسيّ، وعبد الله ابن الفراويّ.

280 -

‌ ثابت بن الحسين بن شراعة

، أبو طالب التّميميّ الهمذانيّ الأديب.

روى عن أبي طاهر بن سلمة، ومنصور بن رامش، وابن عيسى وجماعة.

قال شيرويه: سمعت منه، وكان صدوقًا. توفّي في صفر.

281 -

‌ جعبر بن سابق

، الأمير سابق الدّين القشيريّ.

صاحب قلعة جعبر، الحصن الّذي على الفرات. قتله السّلطان ملكشاه السَّلجوقيّ لمّا قدم حلب لأنهّ بلغه أنّ ولديه يقطعان الطّريق.

يقال لقلعة جعبر أيضا الدَّوسريّة، لأنّ دوسر غلام ملك الحيرة النعمان بن المنذر بناها.

282 -

‌ الحسن بن محمد بن القاسم بن زينة

، أبو عليّ البغداديّ الدّقّاق الكاتب.

قال السّمعانيّ: شيخ صالح، ثقة مأمون. سمع الكثير، وتفرّقت كتبه. وكان يسمع من أصول غيره.

روى عن هلال الحفّار. حدثنا عنه إسماعيل ابن السَّمرقنديّ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وأحمد بن الإخوَّة، مات في صفر، وله ثمانون سنة.

283 -

‌ حمد بن أحمد الحلمقريّ الهرويّ

.

يروي عن أبي منصور الأزديّ.

284 -

‌ سعيد بن فضل الله بن أبي الخير

، الشيخ أبو طاهر ابن الإمام القدوة، أبي سعيد الميهنيّ.

توفّي في شعبان، وهو أكبر أولاد أبيه، وجلس في المشيخة بعد والده

ص: 440

ولم يحدّث.

روى عن أبي بكر الحيريّ، وعن والده.

285 -

‌ سليمان بن قتلمش بن سلجوق

، أمير قونية، وجدّ سلاطين الرّوم.

قتل في صفر في المصافّ بأرض حلب، وقام بعده ابنه قلج أرسلان.

286 -

‌ شافع بن محمد بن شافع

، أبو بكر الأبيورديّ.

287 -

‌ صالح بن أحمد بن يوسف

، أبو رجاء البستيّ، المعبرّ.

جاور بمكّة مدّةً، وحدَّث عن أبي المستعين محمد بن أحمد البستي، وطاهر بن العبّاس المروزي، وأبي ذرّ الهرويّ. سمع منه عمر الرواسي، وغيره.

وتوفّي بعد سنة ثمانٍ وسبعين.

288 -

‌ طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف

، أبو عبد الرحمن الشّحّاميّ النَّيسابوريّ المستملي، والد زاهر ووجيه.

كان أحد من عني بالحديث وأكثر منه. وسمَّع أولاده، وحدَّث عن أبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ، وفضل الله بن أبي الخير الميهنيّ الزّاهد، ووالده أبي بكر محمد بن محمد الرجل الصّالح، والأستاذ أبي إسحاق الإسفرايينيّ، وصاعد بن محمد القاضي.

روى عنه ابناه، وحفيداه عبد الخالق بن زاهر، وفاطمة بنت خلف، وعبد الغافر الفارسيّ.

وصنَّف كتابًا بالفارسيّة في الشّرائع والأحكام، واستملى على نظام الملك، وغيره.

وكان فقيهًا، أديبًا، بارعًا، شروطيًّا، صالحًا، عابدًا. توفّي في جمادى الآخرة، وله ثمانون سنة.

289 -

‌ عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصّمد ابن المهتدي بالله

ابن الواثق ابن المعتصم ابن الرشيد، الخطيب أبو جعفر العبّاسيّ البغداديّ، والد أبي الفضل محمد بن عبد الله.

كان خطيبًا جليلًا رئيسًا صالحًا، يخطب بجامع الحربيّة. سمع أبا القاسم

ص: 441

ابن بشران، وغيره.

وعنه ابن السَّمرقنديّ. ومات في شعبان.

290 -

‌ عبد الجليل بن عبد الجبّار بن عبد الله بن طلحة

، أبو المظفّر المروزيّ، الفقيه الشّافعيّ.

قدم دمشق، وتفقّه به جماعة منهم: أبو الفضل يحيى بن عليّ القرشيّ. وكان قد تفقَّه على الكازرونيّ، وولي القضاء حين دخل التُّرك إلى دمشق.

وكان فاضلًا مهيبًا عفيفًا. حدَث عن عبد الوهّاب بن برهان، وغيره.

وعنه غيث الأرمنازيّ، وهبة الله بن طاوس.

291 -

‌ عبد الخالق بن هبة الله بن سلامة

، أبو عبد الله الواعظ ابن المفسِّر، خال رزق الله التّميميّ.

صالح، زاهد، ورع، نبيل، مهيب. سمع أبا عليّ بن شاذان.

روى عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ. مولده سنة تسعين وثلاثمائة.

292 -

‌ عبد الكريم بن عبد الواحد

، أبو الفتح الأصبهانيّ، الصّحاف الدّلاّل.

سمع عثمان بن أحمد البرجيّ، وأبا عبد الله الجرجانيّ. روى عنه الثّقفيّ، والرُّستميّ.

293 -

‌ عبد الواحد بن محمد بن عبد السّميع بن إسحاق

، أبو الفضل بن الطَّوابيقيّ، العبّاسيّ، من أولاد الواثق بالله.

سمع أبا الحسن عليّ بن هبة الله العيسويّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وغيره.

توفّي في جمادى الآخرة ببغداد.

294 -

‌ عبيد الله بن عثمان بن محمد بن يوسف دوست

، أبو منصور ابن العلاّف.

من أولاد الشّيوخ. روى عن الحسين بن الحسن الغضائريّ، وعبيد الله بن

ص: 442

منصور الحربيّ.

وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وعمر بن السّدنك.

توفّي في شعبان عن ستٍّ وثمانين سنة، قاله ابن النّجّار.

295 -

‌‌

‌ عليّ بن أحمد بن عليّ

بن إبراهيم بن بحر

، أبو عليّ التُّستريّ، ثم البصريّ السَّقطيّ.

كانت الرحلة إليه في سماع سنن أبي داود؛ رواها عن أبي عمر الهاشميّ.

وروى عن عمه أبي سعيد الحسن بن عليّ.

روى عنه المؤتمن السّاجيّ، وعبد الله بن أحمد السَّمرقنديّ، وأبو الحسن محمد بن مرزوق الزَّعفرانيّ، وأبو غالب محمد بن الحسن الماورديّ، وعبد الملك بن عبد الله، وآخرون.

وكان صدوقًا، وآخر من حدَّث عنه أبو طالب محمد بن محمد بن أبي زيد العلويّ النّقيب؛ روى عنه الجزء الأول من السُّنن بالسَّماع، والباقي إجازةً إن لم يكن سماعًا، وبقي إلى سنة ستيّن وخمسمائة.

296 -

عليّ بن أحمد بن عليّ، الأديب أبو القاسم الأسديّ النّجّاشيّ.

سمع أبا عليّ بن شاذان، وطبقته. وكان أخباريًا، عارفًا، راوية؛ روى عنه أبو محمد ابن السمرقندي، وهبة الله ابن المجلي.

يعرف بابن الكوفّي، توفّي في رجب.

297 -

‌ عليّ بن فضّال بن عليّ بن غالب

، أبو الحسن القيروانيّ، المجاشعيّ التّميميّ، الفرزدقيّ النَّحويّ، صاحب التّصانيف.

مسقط رأسه هجر، وطوَّف الأرض حتّى وصل إلى غزنة، وأقبل عليه أكابرها. وانخرط في صحبة الوزير نظام الملك، وصنَّف برهان العميديّ في التفسير، في عشرين مجلدًا، وكتاب الأكسير في علم التّفسير خمسة وثلاثون مجلَّدًا، وكتابًا في النَّحو، في عدّة مجلدات وهو كتاب إكسير الذّهب في صناعة الأدب، وغير ذلك.

ص: 443

قال ابن طاهر المقدسيّ: سمعت إبراهيم بن عثمان الأديب الغزّيّ يقول: لمّا دخل أبو الحسن بن فضّال النَّحويّ نيسابور اقترح عليه أبو المعالي الجوينيّ أن يصنّف باسمه كتابًا في النَّحو، فصنَّفه وسمّاه الإكسير. ووعده بألف دينار، فلمّا صنَّفه وفرغ ابتدأ أبو المعالي بقراءته عليه، فلمّا فرغ من القراءة انتظره أيّامًا أن يدفع إليه ما وعده، فلم يعطه شيئًا، فأرسل إليه: إنّك إن لم تف بما وعدت وإلاّ هجوتك. فأنفذ إليه على يد الرسول: نكثتها، عرضي فداؤك. ولم يعطه حبة.

وقيل: إنّ ابن فضّال روى أحاديث، فأنكرها عليه عبد الله بن سبعون القيروانيّ، فاعتذر إليه بأنّه وهم. وقد صنَّف ابن فضّال بغزنة عدَّة كتب بأسماء أكابر غزنة.

وكان إمامًا في اللّغة، والنَّحو، والسِّير، وأقرأ الأدب مدّةً ببغداد، ومن شعره:

وإخوان حسبتهم دروعًا فكانوها ولكن للأعادي وخلتهم سهامًا صائبات فكانوها ولكن في فؤادي وقالوا: قد صفت منا قلوب لقد صدقوا ولكن عن ودادي وله:

لا عذر للصَّبّ إذا لم يكن يخلع في ذاك العذار العذار كأنه في خدّه إذ بدا ليلٌ تبدّى طالعًا من نهار وشعره كثير.

وله من التّصانيف أيضا: كتاب النُّكَّت في القرآن، وكتاب البسملة وشرحها مجلّد، وكتاب العوامل والهوامل في الحروف خاصّة، وكتاب الفصول في معرفة الأصول، وكتاب الإشارة في تحسين العبارة، وكتاب شرح عنوان الإعراب، وكتاب العروض، وكتاب معاني الحروف، وكتاب الدُّول في التّاريخ، وهو كبير وجد منه ثلاثون مجلَّدًا، وكتاب شجرة الذَّهب في معرفة أئمّة الأدب، وكتاب معارف الأدب، وغير ذلك مع ما تقدَّم.

ص: 444

قال ابن ناصر: توفّي ابن فضّال المجاشعيّ في الثاني والعشرين من ربيع الأوّل.

298 -

‌ علي بن مقلَّد بن نصر بن منقذ بن محمد

، الأمير سديد الملك أبو الحسن الكنانيّ صاحب شيزر.

أديب شاعرٌ. قدم دمشق مرَّات. واشترى حصن شيزر من الرّوم، وكان أخا محمود بن صالح صاحب حلب من الرّضاعة.

ومن شعره في غلام:

أسطو عليه وقلبي لو تمكّن من يديَّ غلَّهما غيظًا إلى عنقي وأستعير إذا عاتبته حنقًا وأين ذلُّ الهوى من عزّة الحنق وكان قبل تملُّك شيزر ينزل في نواحي شيزر، على عادة العرب؛ وقيل: إنّه حاصرها وأخذها بالأمان في سنة أربعٍ وسبعين. ولم تزل في يد أولاده إلى أن هدمتها الزَّلزلة، وقتلت سائر من فيها في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.

وكان جوادًا ممدَّحًا، مدحه ابن الخيّاط، والخفاجيّ، وغيرهما، وقيل: بل توفّي سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة، وهلك في الزّلزلة حفيده تاج الدّولة محمد بن سلطان بن عليّ ابن عمّ الأمير أسامة الشّاعر.

299 -

‌ الفضل ابن العلاّمة أبي محمد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم

، أبو رافع القرطبيّ.

روى عن أبيه، وابن عبد البرّ، وكتب بخطّه علمًا كثيرًا. وكان ذا أدبٍ ونباهة، وذكاء.

توفّي بوقعة الزّلاّقة شهيدًا، وكان مع مخدومه المعتمد.

300 -

‌ محمد بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد

، أبو الفتح الخزاعيّ المطيريّ. المعروف بالباهر، خطيب قصر عروة، من

ص: 445

أعمال سامرّاء.

روى عن عليّ بن أحمد بن محمد بن يوسف السّامرّيّ الرّفّاء، وأبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحّام، وأبي عليّ بن شهاب العكبريّ، وأبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد التّميميّ النَّحويّ الكوفيّ، وجماعة.

روى عنه هبة الله السَّقطيّ، وأبو العزّ بن كادش. ولد في رمضان سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة.

وقال السَّقطيّ: مات بقصر عروة. فذكر السّنة وقال: تسمَّح في حديثه عن الرّفّاء خاصّة.

301 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن يونس الأنصاري

ّ، أبو عبد الله السَّرقسطيّ المقرئ.

أخذ عن أبي عمرو الدّانيّ، وأبي عمر بن عبد البرّ. روى عنه هبة الله ابن الأكفاني.

302 -

‌ محمد بن الحسن بن منازل

، أبو سعد الموصليّ الحدّاد الإسكاف.

سمع ابن مخلد الرّزّاز، وأبا القاسم بن بشران، وزعم أنّه سمع شيئًا من أبي الحسين بن بشران. روى عنه قاضي المرستان، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الطّلحيّ.

مات في شعبان؛ قاله السّمعانيّ.

303 -

‌ محمد بن عبد الله بن محمد بن هلال

، أبو الحسن ابن الخبّازة، المستعمل العتّابي، الملقَّب بالجنيد.

سمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا الحسين بن بشران، وغيرهما. روى

ص: 446

عنه يحيى ابن الطراح، وابن السَّمرقنديّ، ومحمد بن مسعود بن السَّدنك. توفّي في ذي الحجّة.

304 -

‌ محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف

، أبو بكر البغداديّ، أخو أحمد.

كان ورعًا صالحًا لا يخرج من منزله إلاّ للصَّلوات. سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحسين بن بشران، والحمَّاميّ.

روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.

قال ابن ناصر: كان عالمًا، متقنًا، مجوَّدًا، كثير السّماع، ورعًا، ثقة. هجر أخاه لكونه حضر مجلس أبي نصر ابن القشيريّ، مات في ربيع الأوّل.

305 -

‌ محمد بن عبيد الله بن محمد

، أبو الفضل الصّرّام النَّيسابوريّ الصّالح العابد.

سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبا الحسن العلويّ، وأبا عبد الله الحاكم، وجماعة.

روى عنه وجيه الشّحّاميّ، وإسماعيل ابن المؤذّن، ومحمد بن جامع الصّوّاف، وعبد الله ابن الفراويّ، وجماعة.

وطال عمره، ومات في شعبان، وكان أبوه من رؤساء نيسابور، وهو فكان يقرأ القرآن في ركعة أو ركعتين، ويديم التّعبُّد والتّلاوة.

306 -

‌ محمد بن عليّ بن إبراهيم الأمويّ

، يعرف بابن قرذيال، أبو عبد الله الطُّليطليّ.

سمع من جماعة من رجال بلده، وكان يقرئ الفقه. وله تصنيفٌ في شرح البخاريّ.

ذكره ابن بشكوال.

• - محمد بن عمّار.

ص: 447

قيل: قتل فيها، وقد مرّ سنة سبعٍ.

307 -

‌ محمد بن محمد بن عليّ بن الحسن

بن محمد بن عبد الوهّاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام ابن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، أبو نصر الهاشميّ العبّاسيّ، الزَّينبيّ.

مسند العراق في زمانه، وآخر من حدَّث عن المخلّص.

قال السّمعانيّ: شريف، زاهد، صالح، متعبّد، ديّن، هجر الدّنيا في حداثته، ومال إلى التّصوُّف. وكان منقطعًا إلى رباط شيخ الشّيوخ أبي سعد. وانتهى إسناد البغوي إليه. ورحل إليه الطَّلبة، وسمع المخلّص، وأبا بكر محمد بن عمر الورّاق، وأبا الحسن الحمّاميّ، وغيرهم.

حدثنا عنه ابنا أخيه عليّ ومحمد ابنا طراد، وأبو الفضل الأرمويّ، والفراويّ، ووجيه الشّحّاميّ، وأبو تمّام أحمد بن محمد المؤيَّد بالله، ومحمد بن القاسم الشَّهرزوريّ، والمظفّر بن أبي أحمد القاضي بسنجار، وإسماعيل الحافظ، وأبو نصر الغازي، وآخرون.

ثمّ قال: أخبرنا فلان وفلان، إلى أن سمّى سبعة عشر رجلًا، قالوا: أخبرنا أبو نصر الزَّينبيّ، قال: أخبرنا المخلّص، قال: حدثنا البغويّ، قال: حدثنا أبو نصر التّمّار، عن حمّاد، فذكر حديث:{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .

وقد وقع لي عاليًا في أوّل المخلّصيّات.

وقال السّمعانيّ: سمعت أبا الفضل محمد ابن المهتدي بالله يقول: كان أبو نصر إذا قرئ عليه اللَّحن ردّه لكثرة ما قرئت عليه تلك الأجزاء.

قلت: كان أبو نصر أسند من بقي، وكذا أخوه طراد، وكذا أخوهما نور الهدى الحسين، ومات سنة اثنتي عشرة وخمسمائة عن اثنتين وتسعين سنة.

قال السّمعانيّ: سمعت إسماعيل الحافظ بأصبهان يقول: رحل أبو سعد البغداديّ إلى أبي نصر الزَّينبيّ، فدخل بغداد، ولم يلحقه، فحين أخبر بموته خرَّق ثوبه، ولطم، وجعل يقول: من أين لي عليّ بن الجعد، عن شعبة؟

ص: 448

سألت إسماعيل الحافظ، عن أبي نصر، فقال: زاهد صحيح السَّماع، آخر من حدَّث عن المخلّص.

قلت: آخر من حدَّث عنه هبة الله الشّبليّ القصّار، وبقي بعده يروي بالإجازة عن أبي نصر أبو الفتح ابن البطّيّ.

قال السّمعانيّ: ولد في صفر سنة سبعٍ وثمانين وثلاثمائة، وتوفّي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة.

308 -

‌ محمد بن محمد بن علي

ّ، أبو الحسين البجليّ الكوفيّ، ويعرف بالرُّزّيّ.

عن أبي الطّيّب أحمد بن عليّ الجعفريّ ابن عمشليق سمع منه سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. روى عنه أبو الحسن ابن الطُّيوريّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، ومات في جمادى الآخرة سنة تسعٍ.

309 -

‌ محمد بن أبي جعفر محمد بن أحمد بن عمر ابن المسلمة

، أبو عليّ.

سمع جدّه أبا الفرج، وهلالاً الحفّار. وعنه أبو بكر قاضي المرستان، وأبو القاسم ابن السمرقندي. توفّي في رمضان وله ثمانون سنة.

قال ابن النّجّار: كان زاهداً متعبّداً، له كرامات، وسئل عنه المؤتمن بن أحمد، فقال: كان شيخاً شديداً في السُّنَّة ثبتاً في الحديث، لا يخرج إلاّ لجمعة.

310 -

‌ محمد بن أبي القاسم عبد الجبّار بن عليّ الإسفراييني

، أبو بكر الإسكاف المتكلّم إمام الجامع المنيعيّ.

سمع أبا عبد الرحمن السُّلميّ، وأبا إسحاق الإسفراييني المتكلّم، وجماعة. أخذ عنه أبو المظفّر السّمعانيّ، والكبار.

قال عبد الرحيم ابن السّمعانيّ: حدثنا عنه إسماعيل العصائديّ، وأحمد بن العباس الشّقّانيّ، وأبو العبّاس الشّقّانيّ، وأبو القاسم محمد بن الحسين العلويّ. مات في جمادى الأولى سنة سبعٍ بنيسابور.

311 -

‌ مسعود بن سهل بن حمك

، أبو الفتح العميد النَّيسابوريّ، أحد الأكابر.

ص: 449

حدَّث في هذا العام ببغداد في شوّال. عن عليّ بن أحمد بن عبدان، والحسين بن محمد بن فنجويه الثَّقفيّ. روى عنه أبو محمد، وأبو القاسم ابنا السَّمرقنديّ.

وقد تزهَّد وحجَّ، وأنفق الأموال على الصُّوفية والعبّاد، ولبس المرقَّعة، وكان مولده سنة ثمان وأربعمائة.

312 -

‌ المعتزّ بن عبيد الله بن المعتزّ بن منصور

، أبو نصر البيهقيّ، ولد الرئيس أبي مسلم.

سمع عليّ بن محمد بن عليّ ابن السّقاء الإسفرايينيّ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السّرّاج. روى عنه أبو البركات ابن الفراويّ، وعبد الرحمن بن عبد الصّمد القاينيّ المقرئ.

عاش خمساً وسبعين سنة.

313 -

‌ منصور بن دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي

، أمير العرب بهاء الدّولة، صاحب الحلّة والنيّل.

كان فارساً شجاعاً مذكوراً. أديباً شاعراً. ذا رأي وسماحة. قرأ الأدب وأخبار الجاهليّة وأشعارها. وقرأ النَّحو على عبد الواحد بن برهان.

وكان عادلاً حسن السّيرة، مات في الكهولة سامحه الله، وولي بعده ولده سيف الدّولة صدقة بن منصور.

314 -

‌ واقد بن الخليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل

، الخطيب أبو زيد بن أبي يعلى القزوينيّ.

قدم همذان في هذا العام، وحدث عن أبيه، وعن علي بن الحسن بن إدريس العمري القزويني صاحب أبي الحسن عليّ بن إبراهيم القطّان.

قال شيرويه: سمعت منه بهمذان وقزوين، وكان فقيهاً فاضلاً صدوقاً مفتياً.

315 -

‌ هبة الله بن محمد بن عليّ بن محمد بن عبيد الله ابن المهتدي بالله

، أبو الحسن بن أبي الحسين ابن الغريق.

ص: 450

أحد الأعيان، وخطيب جامع القصر. سمع أبا بكر البرقانيّ، روى عنه ابن السَّمرقنديّ، وكان أفصح خطباء بغداد.

قتل في صفر في الفتنة.

316 -

‌ يحيى ابن الموفّق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد

، أبو الحسين العلويّ الحسينيّ الزَّيديّ الشَّجريّ الرّازيّ.

كان مفتي الزَّيدية ومقدّمهم وعالمهم. وكان متفنناً من العلم، والأدب، واللّغة. سمع ابن غيلان والصُّوريّ، والعتيقيّ ببغداد، وأبا بكر بن ريذة وابن عبد الرّحيم الكاتب بأصبهان. روى عنه محمد بن عبد الواحد الدّقّاق، ونصر بن مهدي العلويّ، وأبو سعد يحيى بن طاهر السّمّان.

وكان ممّن عني بالحديث والرحلة فيه، توفّي بالرّيّ في سنة تسعٍ وسبعين.

ص: 451

سنة ثمانين وأربعمائة

317 -

‌ أحمد بن الحسن بن عليّ بن عمر بن جعفر بن عبد السّلام

، أبو نصر ابن الحدّاد الأزديّ التّبريزيّ.

قدم في صفر إلى همذان، وحدَّث عن محمد بن منصور الميمذيّ.

قال شيرويه: قرأت عليه مصنَّفاً له في أصول السُّنَّة، فأنكرت عليه مسائل فيه، فرجع إليَّ فيها.

318 -

‌ أحمد بن عليّ بن محمد

، أبو نصر الهبَّاري، البصريّ.

شيخ مسنّ يخضب، قدم مرو، وحدَّث بسنن أبي داود عن أبي عمر الهاشميّ. وحدَّث بالسُّنن ببخارى، واتُّهم في ذلك.

قال: محمد بن عبد الواحد فيه: كذّاب لا تحلّ الرواية عنه. وكذا كذّبه غيره.

وحدَّث بمرو في هذا العم. وسيعاد.

319 -

‌‌

‌ أحمد بن محمد بن أحمد

بن عمر

، أبو الحسن البغداديّ الأوانيّ البزّاز.

سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي. وتوفّي في شوّال.

320 -

أحمد بن محمد بن أحمد، أبو القاسم العاصميّ البوشنجيّ.

سمع أبا الحسين بن العالي، وعفيف بن محمد الخطيب. روى عنه أبو الوقت، وعبد الجليل بن منصور العدل.

مات في المحرَّم عن نحوٍ من ثمانين سنة.

321 -

‌ أحمد بن أبي الربيع محمد بن أحمد بن عبد الواحد

، الحافظ، أبو طاهر الإستراباذيّ.

ص: 452

سمع أباه، وأبا سعد المالينيّ، وعليّ بن عمر الأسداباذيّ. روى عنه الرُّستميّ، وطائفة.

مات في رجب.

322 -

‌ إسماعيل بن عبد الله بن موسى

، أبو القاسم السّاويّ.

توفّي في جمادى الأولى. كان صدوقاً فاضلاً، أملى مجالس. سمع أبا بكر الحيريّ، ورحل فسمع ببغداد أبا محمد السُّكّريّ، وابن الفضل القطّان، وجماعة. روى عنه زاهر الشّحّاميّّ، وابنه عبد الخالق، وأخوه وجيه، وعبد الله بن الفراويّ.

323 -

‌ الحسن بن عليّ بن العلاء بن عبدويه

، أبو عليّ البشتيّ، وبشت - بالمعجمة -: ناحية من أعمال نيسابور، غير بست الّتي بالمهملة.

كان واعظاً فاضلاً كبير القدر، لكنّه كان قليل العقل، يأكل في الطُّرق، ويسفّه، ويطرق على الأبواب. ثمّ عميّ، وبقي في حالٍ زريّ، فكان يؤذيه الصّبيان، ويبسط هو لسانه فيهم، قاله ابن السّمعانيّ.

سمع ابن محمش الزّياديّ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ، وعليّ بن محمد السّقّاء وغيرهم. روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن، وشريفة بنت الفراويّ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذّن، وآخرون.

توفّي في رمضان. وكان أبوه أبو الحسن من كبار الشّافعيّة.

324 -

‌ شافع بن صالح بن حاتم

، الفقيه أبو محمد الجيليّ الحنبليّ، الفقيه الزّاهد.

قدم بغداد بعد الثّلاثين وأربعمائة. ولزم القاضي أبا يعلى، وكتب معظم مصنفّاته، وبرع في الأصول والفروع، وسمع الحديث، ودرّس وأفاد. وكان ذا تقشُّف، وعنه سمع من ابن غيلان.

325 -

‌ عبد الله بن الحسين

، الإمام أبو الفضل ابن الجوهريّ المصريّ الواعظ.

ص: 453

من جلَّة مشايخ بلده ومن بيت العلم. روى عن أبي سعد المالينيّ. أخذ عنه أبو عبد الله الحميديّ، وغيره. وكان أبوه من كبار العلماء والصُّلحاء.

أنشد أبو الفضل على كرسيّ وعظه:

أقبل جيش الهجر في موكبٍ بين يديه علمٌ يخفق وصار قلبي في حصار الهوى كأنما النّار له تحرق مات في سابع عشر شوّال منه السّنة، وروى عنه عليّ بن المشرف الأنماطيّ، وطائفةً من مشيخة السّلفّي. واسم جدّه سعيد.

326 -

‌ عبد الله بن سهل بن يوسف

، أبو محمد الأنصاريّ الأندلسيّ المرسي المقرئ.

أخذ عن أبي عمر الطَّلمنكيّ، ومكّيّ، وأبي عمرو الدّانيّ. ورحل فأخذ بالقيروان عن مصنّف الهادي في القراءات، أبي عبد الله محمد بن سفيان، وأبي عبد الله محمد بن سليمان الأّبيّ.

وكان ضابطاً للقراءات وطرقها، عارفاً بها، حاذقاً بمعانيها، أخذ النّاس عنه.

قال أبو عليّ بن سكَّرة: هو أمام أهل وقته في فنّه، لقيته بالمريّة، لازم أبا عمرو الدّانيّ ثمانية عشر عاماً، ثمّ رحل ولقي جماعة. وأقرأ بالأندلس، وبعد صيته؛ فمن شيوخه: الطَّلمنكيّ، ومكّيّ، وأبو ذرّ الهرويّ، وأبو عمران الفاسيّ، وأبو عبد الله بن عابد، وحسن بن حمَّود التّونسيّ، وعبد الباقي بن فارس الحمصيّ.

قال: وجرت بينه وبين أبي عمرو شيخه عند قدومه منافسة، وتقاطعاً، وكان أبو محمد شديداً على أهل البدع، قوّالاً بالحقّ مهيباً، جرت له في ذلك أخبار كثيرة، وامتحن بالتّغّرب، ولفظته البلاد، وغمزه كثيرٌ من النّاس، فدخل سبتة، وأقرأ بها مديدة، ثمّ خرج إلى طنجة، ثمّ رجع إلى الأندلس، فمات برندة.

قال ابن سكَّرة: عزمت على القراءة عليه، فقطع عن ذلك قاطعٌ.

ص: 454

قال القاضي عياض: وقد حدَّث عنه غير واحدٍ من شيوخنا، وحدثنا عنه شيخنا أبو إسحاق بن جعفر، وحدَّث عنه خالي أبو بكر محمد بن عليّ.

وقال أبو الأصبغ بن سهل: أشكلت عليَّ مسائل من علم القرآن، لم أجد في من لقيت من يشفيني، حتّى لقيته.

قال: وكانت بينه وبين القاضي أبي الوليد الباجيّ منافرة عظيمة، بسبب مسألة الكتابة، فكان ابن سهل يلعنه في حياته، وبعد موته، فأدّى ذلك أصحاب الباجيّ إلى القول في ابن سهل، والإكثار عليه.

قلت: وقرأ عليه بالرّوايات أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المذكور في أسانيد الشّاطبيّ.

327 -

‌ عبد الباقي بن أحمد بن هبة الله

، أبو الحسن البزّاز. صهر المقرئ أبي علي الأهوازيّ.

دمشقيّ، سمع من الأهوازيّ، وأبي عثمان الصّابونيّ، وابن سلوان المازنيّ. روى عنه أبو القاسم الخضر بن عبدان.

وذكر هبة الله بن طاوس أنّ هذا زوَّر سماعاً لنفسه في جزء.

328 -

‌ عبد الرحيم بن أبي عاصم بن الأحنف

، أبو سعد الهروي الزّاهد.

سمع من أبي محمد حاتم بن محمد بن يعقوب المتوفى في سنة أربع وأربعمائة.

329 -

‌ عبد الملك بن الحسن بن خيرون بن إبراهيم

، أبو القاسم الدّبّاس، أخو الحافظ أبي الفضل أحمد.

كان من خيار البغدادييّن وسراتهم وصلحائهم. سمع البرقانيّ، وعبد الملك بن بشران. روى عنه ابنه المقرئ أبو منصور محمد، وعبد الوهّاب الأنماطيّ. ومات في ذي الحجّة.

ص: 455

330 -

‌ عبد الواحد بن إسماعيل

، الإمام أبو القاسم البوشنجيّ الفقيه.

331 -

‌ عليّ بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن اللَّيث

، أبو الحسن النّامقيّ، ثمّ النيَّسابوريّ.

سمع أبا طاهر بن محمش. وعنه زاهر الشّحّاميّ، وبنته سعيدة بنت زاهر، وعائشة بنت الصّفّار، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، وغيرهم.

توفّي في سلخ جمادى الأولى.

332 -

‌ عليّ بن أبي بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف

، أبو الحسن الفارسيّ ثمّ النَّيسابوريّ.

سمع ابن محمش، وأبا بكر الحيريّ، وجماعة. حدّث عنه عبد الخالق بن زاهر، وغيره.

أرَّخه السّمعانيّ في رابع ربيع الأوّل.

333 -

‌ فاطمة بنت الحسن بن عليّ العطار

، أمّ الفضل البغداديّة الكاتبة، المعروفة ببنت الأقرع.

كانت تكتب طريقة ابن البّواب؛ كتب النّاس وجوَّدوا على خطّها، وهي الّتي أهّلت لكتابة كتاب الهدنة إلى ملك الرّوم من الدّيوان العزيز، يضرب المثل بحسن خطّها.

وكان لها سماعٌ عالٍ؛ روت عن أبي عمر بن مهديّ، وغيره. روى عنها: أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البركات الأنماطيّ، وأبو سعد البغداديّ الأصبهانيّ، وقاضي المرستان، وغيرهم.

قال السّمعانيّ: سمعت محمد بن عبد الباقي الأنصاري يقول: سمعت

ص: 456

فاطمة بنت الأقرع قالت: كتبت ورقة لعميد الملك أبي نصر الكندريّ، فأعطاني ألف دينار.

توفّيت في المحرَّم.

334 -

‌ فاطمة بنت الأستاذ أبي عليّ الحسن بن عليّ الدّقّاق

، أمّ البنين النيَّسابوريّة الحرّة الزّاهدة، زوجة أبي القاسم القشيريّ وأمّ أولاده.

سمعت أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الحسن العلويّ، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وأبا عليّ الرُّوذباريّ، وأبا عبد الله الحاكم، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ، وغيرهم.

روى عنها: سبطها أبو الأسعد هبة الرحمن، وعبد الله ابن الفراويّ، وزاهر الشّحاميّ، وآخرون. وأوّل سماعٍ لها من أبي الحسن العلويّ، وذلك في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة. وعمّرت تسعين سنة.

وكانت عابدةً، قانتة، متهجّدة، متبتلّة، توفّيت في ثالث عشر ذي القعدة.

قال أبو سعد السّمعانيّ: كانت فخر نساء عصرها، ولم ير نظيرها في سيرتها، كانت عالمة بكتاب الله، فاضلة. إلى أن قال: سمعت من أبي نعيم، والعلويّ. ثمّ قال: ولدت سنة إحدى وأربعمائة. وهذا غلظٌ بيّن والصّواب أنّها ولدت قبل ذلك بمدّة.

335 -

‌ الفضل بن محمد بن أحمد

، أبو القاسم المدينيّ البقّال.

مات في رمضان.

336 -

‌ محمد بن إبراهيم بن علي

ّ، العلاّمة أبو الخطّاب الكعبيّ الطَّبريّ شيخ الشّافعيّة ببخارى.

تفقَّه بأبي سهل أحمد بن عليّ الأبيورديّ، وكان من العلماء الزُّهّاد، تخَّرج به الأصحاب.

قال السّمعانيّ: حتّى كان يقعد بين يديه أكثر من مائتي فقيه على ما قيل. سمع من شيخه أبي سهل، والحسن بن أبي المبارك الشّيرازيّ الحافظ، ومكّيّ

ص: 457

ابن عبد الرّزّاق الكشميهنيّ، ومحمد بن عبد العزيز القنطريّ، وعبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذيّ، والمظفّر بن أحمد. حدثنا عنه عثمان بن عليّ البيكنديّ. مات ببخارى في ربيع الأوّل.

337 -

‌ محمد بن الحسن بن عليّ بن أحمد

، أبو طاهر الحلبيّ المعروف بابن الملحيّ.

روى عن رشأ بن نظيف، وأبي عليّ الأهوازيّ، وجماعة. وعنه ابن الأكفانيّ.

338 -

‌ محمد بن أبي سعيد أحمد بن الحسن بن عليّ بن أحمد بن سليمان

، أبو الفضل البغداديّ، ثمّ الأصبهانيّ.

من بيت العلم والحديث. كان واعظاً، عالماً، فصيحاً، حلو المنطق، عارفاً بالتفّسير، له مشيخة خرَّج فيها عن جماعة منهم: أبوه، وأبو الحسين بن فاذشاه، وابن ريذة، وعبد العزيز بن أحمد بن فاذويه، وغيرهم. روى عنهابنه الحافظ أبو سعد أحمد، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب ابن الأنماطيّ.

حجّ، ورجع، فأدركه أجله ببغداد، في صفر.

339 -

‌ محمد بن هلال بن المحسّن بن إبراهيم بن هلال ابن الصّابئ

، أبو الحسن البغداديّ، غرس النّعمة.

من بيت الكتابة والبلاغة والتّاريخ. جمع ذيلاً على تاريخ أبيه. وكان عاقلاً، لبيباً، رئيساً مبجّلاً، سمع أبا عليّ بن شاذان، وغيره. روى عنه ابن السَّمرقنديّ، والأنماطيّ. وتوفّي في ذي القعدة عن ستيّن سنة، أو أربعٍ وستين سنة. وله أيضا كتاب الربيع، وكتاب الهفوات.

340 -

‌ مسعود بن سهل بن حمك

، أبو الفتح النَّيسابوريّ، نزيل مرو.

كان أحد الرّؤساء المتموّلين. روى عن علي بن أحمد بن عبدان الأهوازيّ، وجماعة.

توفّي في حدود هذه السَّنة. وقد ذكر سنة تسعٍ أيضا.

ص: 458

ومن المتوفين تقريباً

341 -

‌ إسماعيل بن أحمد بن حسن

، الفقيه أبو سريج الشّاشيّ الصُّوفيّ.

شيخ جوّال، لقي المشايخ والصُّلحاء، وحدَّث بنيسابور، وغيرها. سمع بهراة: أبا الحسن محمد بن عبد الرحمن الدّبّاس، وأبا عثمان سعيد بن العبّاس القرشيّ. روى عنه عبد الغفّار الفارسيّ ووثّقه، وأثنى عليه في سياقه، ولقيه سنة سبعين.

342 -

‌ إسماعيل بن أحمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن معاذ الرّازيّ

، أبو إبراهيم.

شيخ من أهل نيسابور. صدوق خيّر. سمع عبد الملك بن أبي عثمان الخركوشيّ الواعظ، وغيره. روى عنه سعيد بن الحسين الجوهريّ، شيخٌ لعبد الرحيم ابن السّمعانيّ.

343 -

‌ إفرائيم بن الزّفّان

، أبو كثير اليهوديّ المصريّ، الطّبيب.

خدم ملوك الباطنية بمصر، ونال دنيا عريضة، واقتنى من الكتب شيئاً كثيراً. وهو أمهر تلامذة علي بن رضوان المذكور في سنة ثلاثٍ وخمسين. وكان إفرائيم في أيّام الأفضل ابن أمير الجيوش. وخلَّف من الكتب ما يزيد على عشرين ألف مجلَّد، ومن الأموال شيئاً كثيراً.

344 -

‌ الجنيد بن القاسم

، أبو محمد المحتاجي، خطيب ميهنة.

سمع أبا بكر الحيريّ، وأبا إسحاق الإسفراييني. روى عنه حفيده محمد بن أحمد بن الجنيد. وسماعه منه في سنة اثنتين وسبعين.

345 -

‌ سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن صالح

، البقّال، أبو القاسم الأصبهانيّ الحافظ.

عن ابن المرزبان الأبهريّ، وابن مردويه، وخلق. وهو والد قتيبة بن

ص: 459

سعيد البقّال، وأخته لامعة. ذكرهم ابن نقطة مختصراً.

346 -

‌ سليمان بن أبي الفضل عبّاس بن سليمان

، الشّيخ أبو محمد القيروانيّ.

مسند معمَّر، أجاز له من الحجاز أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس، وأبو القاسم عبيد الله السَّقطيّ. وأجاز له من القيروان أبو الحسن القابسيّ.

سمع منه: أبو عليّ الصَّدفيّ، وغيره، وقال: قال لي: لمّا ولدت ذهب أبي إلى أبي الحسن القابسيّ، فقال: سمّه باسم الأعمش. أخبرنا سليمان، قال: أخبرنا ابن فراس كتابةً، قال: أخبرنا نافلة ابن المقرئ، فذكر حديثاً.

347 -

‌ شبيب بن أحمد بن محمد بن خشنام البستيغيّ النَّيسابوريّ

، أبو سعد.

ولد سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة.

سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الحسن العلويّ، وغيرهما. روى عنه أبو عبد الله الفراويّ، وزاهر الشَّحّاميّ، وأخوه وجيه، وأبو الأسعد القشيريّ.

ذكره ابن السّمعانيّ في الأنساب، وقال: كان من الكّراميّة، وبستيغ: قرية من سواد نيسابور، توفّي في سنة نيف وسبعين وأربعمائة.

348 -

‌ عبد الله بن محمد بن عمر

، أبو محمد الطُّليطليّ، ويعرف بابن الأديب.

روى عن الصّاحبين أبي إسحاق بن شنطير، وأبي جعفر بن ميمون، وعبدوس بن محمد، وأبي عبد الله ابن الفخّار. وسمع على أبي القاسم البراذعيّ كتابه في اختصار المدوّنة. وعمّر دهراً. وحمل النّاس عنه.

قال ابن بشكوال: مات في عشر الثّمانين وأربعمائة.

349 -

‌ عبد الرحمن بن عبد الله بن أسد الجهني

ّ، أبو المطّرف الطُّليطليّ.

روى عن محمد بن مغيث، وأبي محمد العشاريّ، ولقي بمكّة أبا ذرّ الهرويّ.

ص: 460

وكان ثقة، محدّثاً، فقيهاً، مشاوراً، ذا خيرٍ وتواضع، وسنّ وجلالة، توفّي قبل الثّمانين.

350 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن اللّبّان الصّنهاجيّ القرطبيّ

.

روى عن مكّيّ بن أبي طالب، وأبي عمر أحمد بن مهديّ، واختصّ بمحمد بن عتّاب.

وكان عارفاً، نبيهاً، يقظاً، كامل الأدوات، مليح الخطّ، توفّي في نحو الثّمانين أيضا.

351 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن يونس بن أفلح

، أبو الحسن الأندلسيّ.

من كبار النُّحاة، أخذ عن أبي تمّام القطينيّ، وأبي عثمان الأصفر. حمل النّاس عه، ومات بإشبيلية في حدود الثّمانين أو بعدها.

352 -

‌ عبد الصّمد بن سعدون

، أبو بكر الصَّدفيّ، المعروف بالرّكانيّ الطُّليطليّ.

روى عن قاسم بن محمد بن هلال، وحجّ فسمع بمصر من أبي محمد بن الوليد، وأبي العبّاس أحمد بن نفيس، وأبي نصر الشّيرازيّ.

وكان صالحاً يلقّن القرآن، وتوفّي بعد سنة خمسٍ وسبعين، قاله ابن بشكوال.

353 -

‌ عبد الوهّاب بن محمد بن الحسن بن إبراهيم

، أبو أحمد الجزريّ البروجرديّ، نزيل اليمن.

مقرئ فاضل، سمع أبا عمر بن مهديّ ببغداد، وأبا محمد ابن النحّاس بمصر. روى عنه مكّيّ الرُّميليّ، وابن طاهر المقدسيّ، ومحمد بن القاسم الحلوانيّ، توفّي بعد السّبعين. قاله السّمعانيّ.

354 -

‌ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان

، القاضي أبو القاسم ابن الحذّاء القرشيّ النَّيسابوريّ الحنفيّ الحاكم، الحافظ.

ص: 461

شيخ متقن، ذو عناية تامّة بالحديث والسَّماع. أسنّ وعمّر، وهو من ذرّية عبد الله بن عامر بن كريز. سمع وجمع وصنَّف، وجمع الأبواب والطُّرق، وتفقَّه على القاضي أبي العلاء صاعد. وحدَّث عن جدّه، والسّيد أبي الحسن العلويّ، وأبي عبد الله الحاكم، وابن محمش الزّيادي، وعبد الله بن يوسف، وأبي الحسن بن عبدان، وابن فنجويه، وأبي الحسن ابن السّقّاء، وابن باكويه، وأبي حسّان المزكّيّ، ومن بعدهم إلى أبي سعد الكنجروذيّ، وطبقته. واختصّ بأبي بكر بن الحارث الأصبهانيّ، وأخذ عنه. وكذا أخذ العلم عن أحمد بن عليّ بن فنجويه. وما زال يسمع ويسمع ويحدّث ويفيد.

وقد أكثر عنه أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل، وذكره. ولم أجده ذكر له وفاةً. وقد بقي إلى بعد السّبعين وأربعمائة. ووجدت له مجلساً في تصحيح ردّ الشَّمس وترغيم النّواصب الشُّمس. وقد تكلَّم على رجاله كلام شيعيًّ عارفٍ بفنّ الحديث.

ويعرف بالحسكانيّ، وابن حسكويه الّذي روى عنه عبد الخالق الشّحّاميّ آخر يأتي سنة ثمانٍ وثمانين، اسمه عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه أبو سعد.

355 -

‌ عليّ بن الحسن بن عليّ بن بكر

، أبو الحسن المحكَّميّ الأسداباذيّ الفقيه الأديب.

سمع الحديث، وأكثر منه. وعمّر حتّى حدَّث وحمل عنه. سمع بأسداباذ: أبا عبد الله بن شاذي الجيليّ، وأبا القاسم نصر بن أحمد، وببغداد: أبا الحسين بن بشران، وأبا الحسن الحمَّاميّ، وجماعة، وبنيسابور: أبا بكر الحيريّ، وغيره، وبأصبهان وغيرها. روى عنه هبة الله ابن أخت الطّويل الهمذانيّ. وولد سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة.

ص: 462

356 -

‌ محمد بن أحمد بن عثمان

، أبو عبد الله القيسيّ الأندلسيّ ابن الحدّاد الشّاعر المشهور. ولقبه: مازن، من أهل مدينة وادي آش، سكن المريّة.

ذكره الأبار، فقال: كان من فحول الشُّعراء، وأفراد البلغاء، له ديوان كبير، ومؤلَّف في العروض. اختصَّ بالمعتصم محمد بن معن بن صمادح، وفيه استفرغ مدائحه. ثمّ سار عنه إلى سرقسطة وأقام في كنف المقتدر بن هود. توفّي في حدود الثّمانين وأربعمائة.

357 -

‌ محمد بن أحمد بن أبي الحسن العارف الميهني

ّ، أبو الفضل.

شيخ صالح، ثقة، صوفيّ، سمع الكثير. حدَّث بمرو عن أبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ، وجماعة. وعن جدّه أبي العبّاس.

سمع منه أبو المظفّر السّمعانيّ وابنه مسند الشّافعيّ في سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة. روى عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب الكشميهنيّ، والحافظ أبو سعد محمد بن أحمد بن محمد بن الخليل، ومحمد بن أحمد بن الجنيد المحتاجيّ، والعبّاس بن محمد العصّاريّ، وعبد الواحد بن محمد التُّونيّ، وسعيد بن سعد الميهنيّ، وآخرون، سمع منهم عبد الرّحيم ابن السّمعانيّ.

358 -

‌ محمد بن عليّ بن حيدرة

، أبو بكر الهاشميّ الجعفريّ البخاريّ.

تفقَّه على القاضي أبي عليّ الحسين بن الخضر النَّسفيّ، وسمع الكثير، وأملى عن أبي الطّيَّب إسماعيل بن إبراهيم الميدانيّ صاحب خلف الخيّام. وعن إبراهيم بن سلم الشّكانيّ، وأبي مقاتل أحمد بن محمد بن حمدي، ومحمد بن أحمد الغنجار الحافظ.

ولد قبل الأربعمائة، حدَّث عنه عثمان بن عليّ البيكنديّ، وجماعة.

359 -

‌ محمد بن عليّ بن محمد بن جولة

، أبو بكر الأبهريّ الأصبهانيّ.

ص: 463

عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبي بكر بن مردويه. وعنه أبو المبارك عبد العزيز الأدميّ، وأبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وأحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الثّقفيّ، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه.

360 -

‌ محمد بن الفضل بن جعفر

، أبو عبد الله المروزيّ الخرقيّ الزّاهد، من أهل قرية: خرق.

قال السّمعانيّ: كان فقيهاً ورعاً زاهداً متبرَّكاً به. سمع محمد بن عمر بن طرفة السّجزيّ، وعليّ بن عبدا الطَّيسفونيّ. وكان في الزُّهد والورع إلى غاية. ولد قبل سنة أربعمائة، وبقي إلى حدود سنة ثمانٍ وسبعين. حدثنا عنه عبد الواحد بن محمد التُّونيّ.

361 -

‌ محمد بن محمد بن زيد بن عليّ بن موسى

، الشّريف المرتضى أبو المعالي، وأبو الحسن. ذو الشَّرفين، العلويّ، الحسينيّ.

ولد ببغداد وسمع بها من أبي القاسم الحرفيّ، وأبي عبد الله المحامليّ، والبرقانيّ، وطلحة الكتانيّ، ومحمد بن عيسى الهمذانيّ، وأبي عليّ بن شاذان، وأبي القاسم بن بشران، وطائفة. وتخرَّج بأبي بكر الخطيب ولازمه.

روى عنه الخطيب شيخه، وأبو العبّاس المستغفريّ أحد شيوخه، وزاهر الشّحّاميّ، ويوسف بن أيّوب الهمذانيّ، وأبو الأسعد ابن القشيريّ، وهبة الله السّيِّديّ، وخلق آخرهم وفاةً الخطيب أبو المعالي المدينيّ. وممّن حدَّث عنه أبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحيريّ، وأبو الفتح أحمد بن الحسين الأديب السمَّرقنديّ؛ حدَّث هذا عنه بالإجازة.

قال فيه السّمعاني: أفضل علويّ في عصره، له المعرفة التّامة بالحديث. وكان يرجع إلى عقلٍ وافر، ورأيٍ صائب. وبرع على الخطيب في الحديث؛ نقل عنه الخطيب، أظنُّ في كتاب البخلاء. ورزق حسن التّصنيف وسكن في آخر عمره سمرقند، ثمّ قدم بغداد وأملى بها. وحدَّث بأصبهان، ثمّ ردّ إلى سمرقند.

سمعت يوسف بن أيّوب الهمذانيّ يقول: ما رأيت علويّاً أفضل منه. وأثنى عليه. وكان من الأغنياء المذكورين. وكان كثير الإيثار، ينفّذ كلّ سنة

ص: 464

إلى جماعةٍ من الأئمّة إلى كلّ واحدٍ ألف دينار أو خمسمائة أو أكثر، وربمّا يبلغ مبلغ ذلك عشرة آلاف دينار، ويقول: هذه زكاة مالي، وأنا غريب، ففرِّقوا على من تعرفون استحقاقه. ويقول: كلّ من أعطيتموه شيئاً، فاكتبوا له خطّا، وأرسلوه حتّى نعطيه من عشر الغلَّة. وكان يملك قريباً من أربعين قرية خالصة بنواحي كش، وله في كلّ قرية وكيل أوفى من رئيسٍ بسمرقند.

قلت: هذا فرط في المبالغة من السّمعانيّ.

ثمّ قال: سمعت أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول ذلك، وكان من أصحاب الشّريف. وسمعت أبا المعالي يقول: إنّ الشّريف عمل بستاناً عظيماً، فطلب ملك سمرقند وما وراء النهّر الخضر خاقان أن يحضر البستان، فقال الشّريف السّيّد لحاجب الملك: لا سبيل إلى ذلك، فألحّ عليه، فقال: لكن لا أحضر، ولا أهيئ آلة الفسق والفساد لكم، ولا أفعل ما يعاقبني الله عليه في الآخرة. فغضب الملك، وأراد أن يمسكه، فاختفى عند وكيل له نحو شهرين، ونودي عليه في البلد، فلم يظفروا به. ثم أظهروا النَّدم على ما فعلوا، فألحّ عليه أهله حتّى ظهر، وجلس على ما كان مدّة. ثمّ إنّ الملك نفَّذ إليه يطلبه ليشاوره في أمر، فلّما استقرَّ عنده أخذه وسجنه، وأخذ جميع ما يملكه من الأموال والجواهر والضّياع، فصبر وحمد الله، وقال: من يكون من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بدّ وأن يبتلى، وأنا ربِّيت في النّعمة، وكنت أخاف لا يكون وقع خلل في نسبي، فلّما وقع هذا فرحت، وعلمت أنّ نسبي متّصل!

قال لنا أبو المعالي: فسمعنا أنّهم منعوه من الطّعام حتّى مات جوعاً. ثمّ أخرج من القلعة ودفن. وهو من ولد زين العابدين عليّ بن الحسين رضي الله عنه.

قال السّمعانيّ: قال أبو العبّاس الجوهريّ: رأيت السّيّد المرتضى أبا المعالي بعد موته وهو في الجنّة، وبين يديه مائدة من طعام، وقيل له: ألا تأكل؟ قال: لا حتّى يجيء ابني، فإنّه غداً يجيء. فلما انتبهت، وذلك في رمضان سنة اثنتين وتسعين، قتل ابنه أبو الرّضا في ذلك اليوم.

ولد السّيّد المرتضى رضي الله عنه في سنة خمسٍ وأربعمائة، واستشهد بعد سنة ستٍّ وسبعين، وقيل: سنة ثمانين، قتله الخاقان خضر بن إبراهيم صاحب ما وراء النَّهر.

وقد قدم رسولاً من سلطان ما وراء النّهر إلى الخليفة القائم بأمر الله في سنة ثلاثٍ وخمسين.

ص: 465

قلت: وقع لنا من تصنيفه كتاب فرحة العالم، سمعناه بالإجازة العالية من ابن عساكر، فأخبرنا أحمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو المظفّر ابن السّمعاني كتابةً، قال: أخبرنا أبو الأسعد ابن القشيريّ، قال: أخبرنا أبو المعالي محمد بن محمد الحسينيّ الحافظ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الفارسيّ، قال: أخبرنا محمد بن العبّاس بن نجيح، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا بشر بن عمر، وسعيد بن عامر، قالا: حدثنا شعبة، عن زياد بن علاّقة، عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنّما على رؤوسهم الطَّير.

الفارسيّ هو شاذان.

362 -

‌ مطهر بن بحير بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير

، أبو القاسم البحيريّ النّيسابوريّ.

حدَّث عن أبيه، والحاكم، وحمزة المهلَّبيّ، وابن محمش. وعنه ابن ماكولا، وابن طاهر المقدسيّ، وعبد الغافر وقال: شيخ معروف سديد.

363 -

‌ نصر بن عليّ بن أحمد بن منصور بن شاذويه

، أبو الفتح الحاكميّ الطُّوسيّ.

شيخ عالم مشهور معمَّر، حدَّث بالسُّنن لأبي داود، عن أبي عليّ الرُّوذباريّ. وسمع أيضا من أبي بكر الحيريّ.

وأحضر إلى نيسابور، فسمعوا منه السُّنن.

قال أبو سعد السّمعانيّ: فسمعه منه جدّي. روى عنه لولدي عبد الرّحيم: صخر بن عبيد الطّابرانيّ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ، وأبو الفتح محمد بن أبي أحمد الحصريّ. مات بعد السّبعين والأربعمائة.

ص: 466

‌الطبقة التاسعة والأربعون

481 – 490 هـ

ص: 467

بسم الله الرحمن الرحيم.

(الحوادث)

‌سنة إحدى وثمانين وأربعمائة

فيها استولت الفرنج على مدينة زويلة من بلاد إفريقيّة، جاؤوا في البحر في أربعمائة قطعة فنهبوا وسبوا، ثمّ صالحهم تميم بن باديس، وبذل لهم من خزانته ثلاثين ألف دينار فردّوا جميع ما حووه.

وفيها مات النّاصر بن علناس بن حمّاد، ووليّ بعده ابنه المنصور، فجاءته كتب تميم بن المعزّ، وكتب يوسف بن تاشفين صاحب مرّاكش بالعزاء والهناء.

وفيها مات ملك غزنة الملك المؤّيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين وكان كريماً، عادلاً، مجاهداً، عاقلاً، له رأي ودهاء، ومن مخادعته أن السّلطان ملكشاه سار بجيوشه يقصده، ونزل بأسفزار، فكتب إبراهيم كتباً إلى جماعةٍ من أعيان أمراء ملكشاه يشكرهم، ويعتذر لهم بما فعلوه من تحسينهم لملكشاه أن يقصده: ليتم لنا ما استقر بيننا من الظفر به، وتخليصكم من يده، ويعدهم بكلّ جميل. وأمر القاصد بالكتب أن يتعرض لملكشاه في تصيّده، فأخذ وأحضر عند ملكشاه فقررّه، فأنكر، فأمر بضربه، فأقرّّ وأخرج الكتب، فلما فتحها وقرأها تخيّل ملكشاه من أمرائه، وكتم ذلك عنهم خوف الوحشة، ورجع من وجهه.

وكان إبراهيم يكتب في العام ختمةً، ويهديها ويتصدّق بثمنها. وكان يقول: لو كنت بعد وفاة جدي محمود لما ضعف ملكنا، ولكني الآن عاجز أن أسترد ما أخذ منّا من البلاد لكثرة جيوشهم.

ص: 469

وقام في الملك بعده ولده جلال الدّين مسعود، الذي كان أبوه زوجه بابنة السّلطان ملكشاه، وناب نظام الملك في عرسه عليها مائة ألف دينار.

وفيها جمع آقسنقر متولي حلب العساكر، ونازل شيزر، ثمّ صالحه صاحبها ابن منقذ.

وفيها مات الملك أحمد ابن السّلطان ملكشاه، وله إحدى عشرة سنة، وكان قد جعله وليّ عهده عام أوّل، ونثر الذّهب على الخطباء في البلاد عند ذكره. فلمّا مات عمل عزاؤه ببغداد سبعة أيام بدار الخلافة، ولم يركب أحد فرساً وناح النّساء في الأسواق عليه، وكان منظراً فظيعاً.

وفيها توجه ملكشاه إلى سمرقند ليملكها، فوصل إليها في السنة المقبلة كما سيأتي.

‌سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة

في صفر كبس غوغاء السّنة الكرخ، وقتلوا رجلاً وجرحوا آخر، فأغلق أهل الكرخ أسواقهم، ورفعوا الّمصاحف وثياب الّرجلين بالدماء، ومضوا إلى دار كمال الملك الدّهستاني مستغيثين، فأرسل إلى الّنقيب طراد يطلب منه إحضار الرّجلين القاتلين، فلم يقدر، وكفّ النّاس، فلما سار السّلطان عادت الفتنة.

وفيها ملك السّلطان ما وراء النهر، وذلك لأن سمرقند تملكها ابن أخي تركان زوج السّلطان، وكان صبياً ظلوماً غشوماً، كثير المّصادرة فكتبوا إلى السّلطان سراً يستغيثون به ليتملك عليهم، فطمع السّلطان، وتحركت همته، وسار من أصبهان بجميع جيوشه، وعبر النّهر، وقصد بخارى فملّكها، وقصد سمرقند ونازلها، وكاتب أهلها، ففرح به التّجار والرؤساء، وفرّق صاحبها أحمد خان الأبرجة على الأمراء، وسلم برج العّيار إلى رجل علوي، فنصح في القّتال. وكان ولده ببخارى فأسر فبعث إليه ملكشاه يهدده بقتله، ففتر عن القتال. ورمى السّلطان عدة أماكن من السّور بالمنجنيقات، فلما صعدوا السّور اختفى أحمد خان في بيت عامي، فغمز عليه، وحمل إلى السّلطان يجر بحبل،

ص: 470

فأكرمه السّلطان وأطلقه، وأرسله تحت الاحتياط إلى أصبهان. ورتب لسمرقند أبا طاهر عميد خوارزم.

ثمّ قصد كاشغر، فبلغ إلى يوزكند، وهي بلدة يجري على بابها نهر، فأرسل رسله إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخطبة والسّكة له، ويتهدده إن خالف. فدخل في الطّاعة، وجاء إلى الخدمة، فأكرمه السّلطان وعظمه، وأنعم عليه، ورده إلى بلده. ثمّ رد إلى خراسان، فوثبّ عسكر سمرقند بالعميد أبي طاهر، فاحتال حتّى هرب منهم، وكان كبيرهم عين الدّولة، ثمّ ندم وخاف، فكاتب يعقوب أخا الملك صاحب كاشغر فحضر واتفق معه، وجرت أمور، فلمّا اتصلت الأخبار بالسلطان كرّ راجعاً إلى سمرقند، فهرب يعقوب وكان قد قتل عين الدّولة، فلحق بفرغانة وهي ولايته، ثمّ هادنه، ورجع بعد فصول طويلة.

وفيها أرسلت ابنة السّلطان زوجة الخليفة تشكو من الخليفة كثرة اطراحه لها، فأرسل يطلب بنته طلباً لا بد منه، فأذن لها الخليفة، ومعها ولدها جعفر، وسعد الدّولة كوهرائين، فذهبت إلى أصبهان، فأدركها الموت في ذي القعدة من السّنة، وعمل الشّعراء فيها المراثي.

فيها جاء عسكر مصر فافتتحوا صور وصيدا، وكانّ فتحها في السنة الآتية.

‌سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة

فيها افتتح أهل مصر صور، وكان قد تغلب عليها القاضي عيّن الدّولة ابن أبي عقيل، ثمّ توفي ووليها أولاده، فسّلموها لضعفهم. وسارت العّساكر إلى صيدا فتسلموها. ثمّ ساروا إلى عكا، فحاصروها وضيّقوا على المسلمين فافتتحوها. وملكوا مدينة جبيل، ورتبوا نواب المستنصر بها، ورجعوا إلى مصر منصورين مظفرين بعزم أمير الجيوش.

وفيها عظمت البليّة ببغداد بين السّنة والشّيعة، وقتل بيّنهم بشرٌ كثير، وركب شحنة بغداد ليكفهم فعجز، وذلت الرّافضة بإعانة الخليفة وأعوانه عليهم، وأجابوا إلى إظهار السّنة، وكتبوا بالكرخ على أبواب مساجدهم: خّير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثمّ عمر، ثمّ عثمان، ثمّ علي فعظم هذا

ص: 471

على جهلتهم وشطارهم، فثاروا ونهبوا شارع ابن أبي عوف، وفي جملة ما نهبوا دار المحدّث أبي الفضل بن خيرون، فذهب مستصرخاً ومعه خلق، ورفعت العامة الصلبان وهجموا على الوزير وما أبقوا ممكناً، وقتل يومئذ رجل هاشمي بسهم غرب، فقتلت السّنة عوضه رجلاً علوياً وأحرقوه. وجرت أمور قبيحة، فطلب الخليفة من صدقة بن مزيد عسكراً فبعث عسكراً، وتتبعوا المفسدين إلى أن خمدت الفتنة.

وفيها كان قحط بإفريقيّة وحروب، ثمّ أمنوا ورخصت الأسعار.

وفيها عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدّولة بباب أبرز، ودرس بها أبو بكر الشّاشيّ، وتعرف بالمدرسة التاجية.

وفيها عمرت منارة جامع حلب.

وفيها سرق رجل نحوي أشقر ثياباً فأخذ وهموا به فهرب وذهب إلى بلاد بني عامر، بنواحي الإحساء، وقال لأميرهم: أنت تملك الأرض ويتم لك، وأنت أجدادك أفعالهم بالحاج في التواريخ. وحسن له نهب البصرة فجمع العربان، وقصد البصرة بغتة، والناس آمنون بهيبة السّلطان، فملكها ونهبها، وفعلوا كل قبيح، وأحرقوا عدة أماكن، وجاء الصريخ إلى بغداد، فانحدر سعد الدّولة كوهرائين، وسيف الدّولة صدقة بن مزيد، فوجدوا الأمر قد فات، ثمّ أخذ ذلك النحوي فشهر وصلب ببغداد.

وفيها وصل للنّظامية مدرسان، كل واحد معه منشور بها من نظام الملك، وهما أبو محمد عبد الوهاب الشّيرازيّ، وأبو عبد الله الطبري. ثمّ تقرر الأمر أن كل واحد يدرس يوماً.

وفيها مات فخر الدّولة بن جهير.

وفي شعبان تسلم ابن الصباح رأس الإسماعيلية قلعة أصبهان، وذلك أول ظهورهم. وسيأتي ذكرهم في سنة أربع وتسعين.

ص: 472

‌سنة أربع وثمانين وأربعمائة

فيها عزل عن الوزارة ببغداد أبو شجاع بعميد الدّولة بن جهير وأمر بلزوم داره، فتمثل عن نفسه بقول الشاعر:

تولاها وليس له عدو وفارقها وليس له صديق وفيها استولى أمير المسلمين يوسف على بلاد الأندلس قرطبة، وإشبيلية، وسجن ابن عباد، وفعل في حقه ما لا ينبغي لملك، فإن الملوك إما أن يقتلوا، وإما أن يسجنوا، ويقرر لذلك المحبوس راتب يليق به، وهذا لم يفعل ذلك، بل استولى على جميع مملكته وذخائره، وسجنه بأغمات، ولم يجر على أولاده ما يكفيهم، فكن بنات المعتمد بن عباد يغزلن بالأجرة، وينفقن على أنفسهن، فأبان أمير المسلمين بهذا عن صغر نفس، ولؤم طبع.

واتسعت ممكلته واستولى على المغرب وكثير من إقليم الأندلس، وترك كثيراً من جيوشه بثغور الأندلس، وطاب لهم الخصب والرفاهية، واستراحوا من جبال البربر وعيشها القشب، ولقبهم بالمرابطين. وسالمه المستعين بالله ابن هود صاحب شرق الأندلس، وكان يبعث إليه بالتحف. وكان هو وأجناده ممن يضرب بهم المثل في الشجاعة، فلما احتضر يوسف بن تاشفين أوصى ولده علياً ببني هود وقال: اتركهم بينك وبين العدو، فإنهم شجعان.

وفيها استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية، وأول ما فتحها المسلمون بعد المائتين، وحكم عليها آل الأغلب دهراً، إلى أن استولى المهدي العبيدي على الغرب، وكان العزيز العبيدي صاحب مصر قد استعمل عليها الأمير أبا الفتوح يوسف بن عبد الله فأصابه فالج، فاستناب ولده جعفراً فضبط الجزيرة، وأحسن السيرة إلى سنة خمس وأربعمائة، فخرج عليه أخوه علي في جمع من البربر والعبيد، فالتقوا فقتل خلق من البربر والعبيد، وأسر علي، وقتله أخوه، فعظم قتله على أبيه وهو مفلوج، وأمر جعفر بنفي كل بربري بالجزيرة، فطردوا إلى إفريقيّة، وقتلوا سائر العبيد، واستخدم له جنداً من أهل البلد، فاختلف عسكره، ولم تمض إلا أيام حتّى أخرجوه وخلعوه، وأرادوا قتله. وكان ظلوماً لهم، عسوفاً، فعملوا حسبته، وحصروه في قصره سنة عشر وأربعمائة، فخرج إليهم أبوه أبو الفتوح في محفة، فرقوا لحاله،

ص: 473

وأرضاهم، واستعمل عليهم ابنه أحمد المعروف بالأكحل. ثمّ جهز ابنه في البحر في مركب إلى مصر، وسار هو بعد ابنه ومعهما من العين ستمائة ألف وسبعون ألف دينار. وكان ليوسف من الخيل ثلاث عشرة ألف حجرة، سوى البغال وغيرها. ومات يوم مات وما له إلا فرس واحدة.

وأما الأكحل فكان حازماً سائساً أطاعه جميع حصون صقلية التي للمسلمين، ثمّ إن أهل صقلية اشتكوا منه، وبعث المعز بن باديس جيشاً عليهم ولده، فحصروا الأكحل، ووثب عليه طائفة من البلد، فقتلوه في سنة سبع وعشرين وأربعمائة. ثمّ رأوا مصلحتهم في طرد عسكر ابن باديس عنهم، فالتقوا، فانهزم الإفريقيون، وقتل منهم ثمانمائة نفس، ورجع الباقون بأسوأ حال، فولى أهل صقلية عليهم الأمير حسناً الصمصام أخا الأكحل، فلم يتفقوا وغلب كل مقدم على قلعة، واستولى الأراذل. ثمّ أخرجوا الصمصام، فانفرد القائد عبد الله بن منكوت بمازر وطرابنش، وانفرد القائد علي بن نعمة بقصريانه وجرجنت، وانفرد ابن الثمنة بمدينة سرقوسة وقطانية، وتحارب هو وابن نعمة، وجرت لهما خطوب، فانهزم ابن الثمنة، فسولت له نفسه الانتصار بالنصارى، فسار إلى مالطة، وقد أخذتها الفرنج بعد السبعين وثلاثمائة وسكنوها، فقال لملكها: أنا أملكك الجزيرة، وملأ يد هذا الكلب خسايا، فسارت الفرنج معه في سنة أربع وأربعين وأربعمائة، فلم يلقوا من يمنعهم، فأخذوا ما في طريقهم، وحاصروا قصريانه. وعمل معه ابن نعمة مصافاً، فهزموه، فالتجأ إلى القصر، وكان منيعاً حصيناً. فرحلوا عنه واستولوا على أماكن كثيرة، ونزح عنها خلق من الصالحين والعلماء، واجتمع بعضهم بالمعز، فأخبره بما الناس فيه من الويل مع عدوهم، فجهز أسطولاً كبيراً، وساروا في الشتاء، فغرق البحر أكثرهم، وكان ذلك مما أضعف المعز، وقويت عليه العرب، وأخذت البلاد منه، وتملك الفرنج أكثر صقلية.

واشتغل المعز بما دهمه من العرب الذين بعثهم صاحب مصر المستنصر لحربه وانتزاع البلاد منه، فقام بعده ولده تميم في الملك، فجهز أسطولاً وجيشاً إلى صقلية، فجرت لهم حروب وأمور طويلة، ورجع الأسطول، وصحبهم طائفة من أعيان أهل صقلية، ولم يبق أحد يمنع الفرنج، فاستولوا على بلاد صقلية، سوى قصريانه وجرجنت، فحاصروا المسلمين مدة حتّى

ص: 474

كلوا، وأكلوا الميتة من الجوع، وسلم أهل جرجنت بلدهم، ولبثت قصريانه بعدهم ثلاث سنين في شدة من الحصار، ولا أحد يغيثهم، فسلموا بالأمان، وتملك روجار، جميع الجزيرة، وأسكنها الروم والفرنج مع أهلها.

وهلك رجار قبل التسعين وأربعمائة، وتملك بعده ابنه، فاتسعت ممالكه، وعمر البلاد، وبالغ في الإحسان إلى الرعية، وتطاول إلى أخذ سواحل إفريقيّة.

وفي رمضان وصل السّلطان إلى بغداد، وهي القدمة الثانية، وبادر إلى خدمته أخوه تاج الدّولة تتش صاحب دمشق، وقسيم الدّولة آقسنقر صاحب حلب، وغيرهما من أمراء النواحي، فعمل الميلاد ببغداد، وتأنقوا في عمله على عادة العجم، وانبهر الناس، ورأوا شيئاً لم يعهدوه من كثرة النيران، حتّى قال شاعرهم:

وكل نارٍ على العشاق مضرمةٌ من نار قلبي أو من ليلة الصدق نارٌ تجلت بها الظلماء فاشتبهت بسدفة الليل فيه غرةٌ الفلق وزارت الشمس فيه البدر واصطلحا على الكواكب بعد الغيظ والحنق مدت على الأرض بسطٌ من جواهرها ما بين مجتمع وارٍ ومفترق مثل المصابيح إلا أنها نزلت من السماء بلا رجمٍ ولا حرق أعجب بنارٍ ورضوانٌ يسعرها ومالك قائمٌ منها على فرق في مجلسٍ ضحكت روض الجنان له لما جلى ثغره عن واضحٍ يقق وللشموع عيونٌ كلما نظرت تظلمت من يديها أنجم الغسق من كل مرهفة الأعطاف كالغصن الـ ـمياد لكنه عارٍ من الورق إني لأعجب منها وهي وادعةٌ تبكي وعيشتها من ضربه العنق وفي آخرها أمر السّلطان بعمل جامعٍ كبير له ببغداد، وعمل الأمراء حوله دوراً لهم ينزلونها، ولم يدروا أن دولتهم قد ولت، وأيامهم قد تصرمت نسأل الله خاتمة صالحة.

وفيها كانت زلازل عظيمة مزعجة بالشام، وتخرب من سور أنطاكية تسعون برجاً، وهلك من أهلها عالمٌ كثير تحت الردم، فأمر السّلطان بعمارتها.

ص: 475

‌سنة خمس وثمانين وأربعمائة

فيها وقعة جيان بالأندلس؛ كانت بعد وقعة الزلاقة، وتقاربها في الكبر فإن الأذفونش جمع جموعاً عظيمة، وقصد بلاد جيان، فالتقاه المرابطون فانهزم المسلمون، وأشرف الناس على خطة صعبة، ثمّ أنزل الله النصر، فثبتوا وهزموا الكفار، ووضعوا السيف فيهم، ونجا الأذفونش في نفر يسير. ثمّ تهيأ في العام القابل وأغار على القرى وحرق الزرع، وبقي الناس معه في بلاء شديد، وشاخ وعمر، وكان من دهاة الروم، وهو أكبر ملك للفرنج، تحت يده عدة ملوك وجعل دار مملكته طليطلة، فبقي مجاوراً لبلاد الإسلام. وهو من ذرية هرقل. وكان عنده كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جده، قال اليسع بن حزم: حدثنا الفقيه أبو الحسن بن زيدان قال: لما توجهنا إلى ابن بنته رسلاً أنا وفلان، أمر فأخرج سفط فيه حق ذهب مرصع بالياقوت والدر، فاستخرج منه الكتاب كما نصه في صحيح البخاري فلما رأيناه بكينا، فقال: مم تبكون؟ فقلنا: تذكرنا به النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إنما هذا الكتاب شرفي وشرف آبائي من قبلي.

وفيها أمر السّلطان ملكشاه لقسيم الدّولة وبوزان وغيرهما أن يسيروا في خدمة أخيه تتش، حتّى يستولوا على ما بيد المستنصر العبيدي بالسّواحل، ثمّ يسيرون بعد ذلك إلى مصر فيفتحونها، فساروا إلى أن نزلوا على حمص، وبها صاحبها ابن ملاعب، وكان كثير الأذية للمسلّمين، فأخذوا منه البلد بعد أيام. ثمّ ساروا إلى حصن عرقة، فأخذوه بالأمان. ثمّ نازل طرابلس، فرأى صاحبها جلال الملك ابن عمار جيشاً لا قبل له به، فأرسل إلى الأمراء الذين مع تتش، ووعدهم ليصلحوا حاله، فلم ير فيهم مطمعاً ثمّ سير لقسيم الدّولة ثلاثين ألف دينار وتقادم فسعى له عند تتش هو وكاتبه، فغضب تتش وقال: هل أنت إلا تابع لي. فخلاه في الليل، ورحل إلى حلب، فاضطر تتش إلى التّرحل عن البلد وانتقض ما قرر لهم السّلطان من الفتوح.

وفيها افتتح للسلطان اليمن؛ كان فيمن حضر إلى خدمته ببغداد جبق أمير التّركمان صاحب قرميسين، فجهزه السّلطان في جماعة أمراء من التّركمان إلى

ص: 476

الحجاز واليمن، وأن يكون أمرهم إلى سعد الدّولة كوهرائين، فاستعمل عليهم كوهرائين عوضه ترشك، فساروا إلى اليمن واستولوا عليها، فظلموا وعسفوا وفسقوا فأسرفوا، وملكوا عدن، وظهر على ترشك جدري أهلكه بعد جمعة من وصوله إلى عدن. وعاش سبعين سنة فنقله أصحابه معهم، ودفن ببغداد عند مشهد أبي حنيفة.

قال صاحب المرآة: وفي غرة رمضان توجه السّلطان من أصبهان إلى بغداد عازماً على تغيير الخليفة، فوصل بغداد في ثامن عشر رمضان، فنزل داره، ثمّ بعث إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أي بلد شئت. فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهراً. فقال: ولا ساعة. فبعث الخليفة إلى وزير السّلطان تاج الملك، فطلب المهلة عشرة أيام. فاتفق مرض السّلطان وموته، وعد ذلك كرامة للخليفة.

وفي عاشر رمضان قتل نظام الملك الوزير بقرب نهاوند؛ أتاه شاب ديلمي من الباطنية في صورة مستغيث فضربه بسكين عندما أخرجت محفته إلى خيمة حرمه بعد إفطاره، وتعس الباطني فلحقوه وقتلوه. وكان مولده سنة ثمان وأربعمائة.

وقيل: إن السّلطان هو الذي دس عليه من قتله؛ لأن ابن نظام الملك كان شاباً طرياً، وليّ نظر مرو ومعه شحنة للسلطان، فعمد وقبض عليه. فغضب السّلطان، وبعث جماعة إلى نظام الملك يعنفه ويوبخه ويقول: إن كنت شريكي في الملك فلذلك حكم! وهؤلاء أولادك قد استولى كل واحد على كورة كبيرة، ولم يكفهم حتّى تجاوزوا أمر السياسة، فأدوا الرسالة، فقوى نفسه، وأخذ يمت بأمور ما أظن عاقلاً يقولها، ويقول: إن كان ما علم أني شريكه في الملك فليعلم، فازداد غضب السّلطان ملكشاه وعمل عليه، ولكنه ما متع بعده، إنما بقي خمسةً وثلاثين يوماً ومات.

فلما مات السّلطان كتمت زوجته تركان موته، وأرسلت إلى الأمراء سراً فاستحلفتهم لولدها محمود ابن السّلطان، وهو في السّنة الخامسة من عمره. فحلفوا له، وأرسلت إلى المقتدي بالله في أن يسلطنه، فأجاب، وخطب له،

ص: 477

ولقب ناصر الدنيا والدين، وأرسلت في الحال تركان إلى أصبهان من قبض على بركياروق أكبر أولاد السّلطان فقبض عليه. فلما اشتهر موت أبيه وثب المماليك بأصبهان، وأخرجوه وملكوه بأصبهان. وطالبت العساكر تاج الملك الوزير بالأرزاق، فوعدهم فلما وصل إلى قلعة برجين التي فيها الخزائن صعد إليها ليفرق فيهم، فأغلقها وعصى على تركان فنهبت العساكر أثقاله، وذهبت هي إلى أصبهان. فندم ولحقها، وزعم أن متولي القلعة حبسه، وأنه هرب منه، فقبلت عذره.

وأما بركياروق ففارق أصبهان، وبادر إلى الريّ، وانضم إليه فرقة من العسكر، وأكثرهم من المماليك النظامية، لبغضهم لتاج الملك؛ لأنه كان عدواً لمولاهم، وهو المتهم بقتله، فنازلو قلعة طبرك، وأخذوها عنوةً، وجهزت تركان عساكرها لحربهم، فالتقى الجمعان بناحية بروجرد، فخامر طائفة، والتفوا أيضا على بركياروق، واشتد الحرب. ثمّ انهزم عسكر تركان، وساق بركياروق في أثرهم، فنازل أصبهان في آخر اسّنة. وأسر بعد الوقعة تاج الملك، فأتي به بركياروق وهو على أصبهان، فأراد أن يستوزره.

وأخذ تاج الملك في إصلاح كبار النظامية، وفرق فيهم مائتي ألف دينار، وبلغ ذلك عثمان ابن نظام الملك، فشغب عليهم سائر الغلمان الصغار، وقال: هذا قاتل أستاذكم. ففتكوا به، وقطعوه في المحرم سنة ست. وكان كثير المحاسن والفضائل وإنما غطى ذلك ممالأته على قتل النظام، ولأن مدته لم تطل، وعاش سبعاً وأربعين سنة.

وأما عرب خفاجة فطمعوا بموت السّلطان، وخرجوا على الركب العراقي، فأوقعوا بهم، وقتلوا أكثر الجند الذين معهم، ونهبوا الوفد، ثمّ أغاروا على الكوفة، فخرجت عساكر بغداد وتبعتهم حتّى أدركتهم فقتل من خفاجة خلق، ولم تقو لهم شوكة بعدها.

وفيها كان الحريق المهول ببغداد، وكان من الظهر إلى العصر. قال صاحب الكامل: واحترق من الناس خلق كثير، واحترق نهر معلى، من عقد الحديد إلى خرابة الهراس، إلى باب دار الضرب، واحترق سوق الصاغة،

ص: 478

والصيارف، والمخلطين والريحانيين، وركب الوزير عميد الدّولة ابن جهير وأتى، فما زال راكباً حتّى أطفئ.

وفيها وقع بالبصرة برد عظيم كبار، أهلك الحرث والنسل. كانت البردة من خمسة أرطال إلى عشرة أرطال.

‌سنة ست وثمانين وأربعمائة

استهلت وبركياروق منازل أصبهان، فخرج إليه جماعة من أولاد نظام الملك، فاستوزر عز الملك ابن نظام الملك الذي كان متولي خوارزم.

وأما تاج الدّولة تتش صاحب دمشق، فلما علم بموت أخيه ملكشاه جمع الجيوش وأنفق الأموال، وسار يطلب السلطنة، فمر بحلب وبها قسيم الدّولة آقسنقر فصالحه وصار معه، وأرسل إلى ياغي سيان صاحب أنطاكية، وإلى بوزان صاحب الرها وحران، يشير عليهما بطاعة تتش، فصاروا معه، وخطبوا له في بلادهم، وقصدوا الرّحبة، فملكوها في المحرم سنة ست. ثمّ سار بهم وحاصر نصيبين، فسبوه ونالوا منه، فغضب وأخذها عنوةً، وقتل بها خلقاً ونهبها. ثمّ سلّمها إلى محمد ابن شرف الدّولة العقيلي، وقصد الموصل.

واستوزر الكافي ابن فخر الدّولة بن جهير، أتاه من جزيرة ابن عمر.

وكان قد غلب على الموصل إبراهيم بن قريش أخو شرف الدّولة، فعمل معه مصافاً، وتعرف بوقعة المصنع، فكان هو في ثلاثين ألفاً، وكان تتش في عشرة آلاف فتمت الكسرة على جيش إبراهيم، وأخذ أسيراً، ثمّ قتل صبراً. وقيل: إن تقدير القتلى من الفريقين عشرة آلاف، وامتلأت الأيدي من السّبيّ والغنائم، حتّى أبيع الجمل بدينار، وأما الغنم فقيل: أبيعت مائة شاة بدينار. ولم يشاهد أبشع من هذه الوقعة، وقتل بعض نسوان العرب أنفسهن خوف الفضيحة، ومنهن من غرقت نفسها.

وأقر تتش على الموصل الأمير علي ابن شرف الدّولة وأمه صفية، وهي عمة تتش، ثمّ بعث إلى بغداد يطلب تقليداً بالسلطنة، وساعده كوهرائين فتوقفوا قليلاً.

وسار تتش فملك ميافارقين، وديار بكر وقصد أذربيجان، وغلب على

ص: 479

بعضها، فبادر بركياروق ليدفع عمه تتش عن البلاد، وقصده، فالتقيا، فقال قسيم الدّولة لبوزان: إنما أطعنا هذا لننظر ما يكون من أولاد السّلطان، والآن فقد ظهر ابنه هذا، وينبغي أن نكون معه، ففارقا تتش وتحولا بعسكرهما إلى بركياروق، فلما رأى ذلك تتش ضعف ورجع إلى الشّام، واستقام دست بركياروق.

وفيها في جمادى الآخرة جاء عسكر المصريين، فتملكوا مدينة صور بمخامرة أهلها، وأخذ متوليها إلى مصر، فقتل هو وجماعة.

ولم يحج أحدٌ من العراق، بل خرج ركب من دمشق، فنهبهم أمير مكة محمد بن أبي هاشم، وخرجت عليهم العربان غير مرة ونهبوهم، وتمزقوا، وقتل جماعة، ورجع من سلم في حال عجيب.

وأما بغداد فهاجت بها فتنة مزعجة على العادة بين السّنة والرافضة.

وسار سيف الدّولة صدقة بن مزيد أمير العرب، فلقي السّلطان بركياروق بنصيبين، وسار في خدمته إلى بغداد، فوصلها في ذي القعدة، وخرج عميد الملك بن جهير الوزير والناس معه إلى تلقيه.

ومات جعفر ابن المقتدي بالله، وله ست سنين، وهو سبط السّلطان ملكشاه.

‌سنة سبع وثمانين وأربعمائة

في أولها خطب ببغداد للسلطان بركياروق، ولقب ركن الدّولة وعلم الخليفة على تقليده، ومات الخليفة المقتدي من الغد فجاءة، وبويع بالخلافة ولده المستظهر.

وأما تاج الدّولة تتش فإنه رجع وشرع يجمع العساكر، وصار قسيم الدّولة وبوزان ضداً له، وأمدهما بركياروق بعسكر، فكان بينهما مصاف بتل السّلطان، على بريد من حلب، فانهزم جمع آقسنقر صاحب حلب، وثبت هو، فأخذ أسيراً، وأحضر بين يدي تتش، فقال له: لو كنت ظفرت بي ما كنت تفعل بي؟ قال: كنت أقتلك، فذبحه صبراً. وساق إلى حلب وقد دخلها المنهزمون، فحاصرها حتّى ملكها، وأخذ الأميرين بوزان وكربوقا أسيرين. فقتل بوزان ثمّ بعث برأسه إلى أهل حران والرها، فخافوه، وسلموا له البلدين، وسجن

ص: 480

كربوقا بحمص. ثمّ سار إلى بلاد الجزيرة فملكها، ثمّ ملك خلاط وغيرها. ثم سار فافتتح أذربيجان جميعها، وكثرت جيوشه واستفحل أمره.

وسار بركياروق في طلب عمه، فبيته ليلة عسكر تتش، فانهزم بركياروق في طائفة يسيرةٍ، ونهبت أثقاله، فقصد أصبهان لما بلغه موت امرأة أبيه تركان، ففتحوا له خديعة، وقبضوا عليه، وأرادت الأمراء أن يكحلوه، فاتفق أن أخاه محمود ابن السّلطان ملكشاه جدر، فقال لهم الطبيب: ما كأنه يسلم، فلا تعجلوا بكحل هذا، وأنتم تكرهون أن يملك تاج الدّولة تتش، فدعوا هذا حتّى تنظروا في أمركم، فمات محمود في سلخ شوال وله سبع سنين، فملكوا بركياروق، ووزر له مؤيد الملك ابن نظام الملك، لأن أخاه الوزير عز الملك مات بناحية الموصل مع السّلطان، فأخذ مؤيد الملك يكاتب له الأمراء ويتألفهم، فقوي سلطانه وتم.

وفيها مات المستنصر بالله الرافضي صاحب مصر، وقام بعده ابنه المستعلي.

وفيها مات بدر أمير الجيوش قبل المستنصر بأشهر.

وفيها مات محمد بن أبي هاشم الحسيني أمير مكة، وقد نيف على السبعين وكان ظالماً قليل الخير، أمر بنهب الركب في هذا العام.

وفيها قتل السّلطان بركياروق عمه تكش وغرقه، وكان محبوساً مكحولاً بقلعة تكريت، لأنه اطلع منه على مكاتبات.

وكانت تركان الخاتون قد بعثت جيشاً مع الأمير أنر لأخذ فارس من الملك تورانشاه بن قاروت بك، فانهزم تورانشاه، ولم يحسن أنر تدبير أمر فارس، واستوحش منه الأجناد وانحازوا إلى تورانشاه، وعمل معه مصافاً، فانهزم أنر. ومات تورانشاه من سهم أصابه، ومرضت تركان وهي بنت طمغان خان أحد ملوك الترك، وكان لها هيبة وصولة، وأمر مطاع، لأنها بنت ملك كبير، ولأن زوجها سلطان الوقت كان، وابنها ولي عهد، وهي حماة المقتدي بالله، إلى غير ذلك. وكانت قد تجهزت تريد المسير إلى تاج الدّولة لتتزوج به. فأدركها الأجل، وأوصت بولدها إلى الأمير أنر، ولم يكن بقي له سوى أصبهان.

ص: 481

وفيها دخلت الروم لعنهم الله بلنسية صلحاً بعد حصار عشرين شهراً، فلا قوة إلا بالله.

‌سنة ثمان وثمانين وأربعمائة

في المحرم قتل أحمد خان صاحب سمرقند، وكان قد كرهه جنده واتهموه بالزندقة، لأن السّلطان ملكشاه لما تملك سمرقند وأسر أحمد خان وكل به جماعة من الديلم، فحسنوا له الانحلال، وأخرجوه إلى الإباحة، فلما عاد إلى سمرقند كان يظهر منه الانحلال، وعصى طغرل ينال بقلعة له، فسار لحصاره، فتمكن الأمراء وقبضوا عليه، ورجعوا به، وأحضروا الفقهاء، وأقاموا له خصوماً ادعوا عليه بالزندقة، فأنكر، فشهدوا عليه، فأفتى العلماء بقتله، فخنقوه، وملكوا ابن عمه.

وفي صفر بعث تتش شحنة لبغداد، وهو يوسف بن أبق التركماني، فجاء صدقة بن مزيد صاحب الحلة ومانعه، فسار نحو طريق خراسان، ونهب باجسرى، وبعقوبا أفحش نهب، ثمّ عاد إلى بغداد، وقد راح منها صدقة، فدخلها وأراد نهبها، فمنعه أمير معه، فجاءه الخبر بقتل تتش فترحل إلى الشّام، وذلك أن تتش لما هزم بركياروق سار بركياروق فحاصر همذان، ثمّ رحل عنه، ومرض بالجدري، وقصد تتش أصبهان وكاتب الأمراء يدعوهم إلى طاعته، فتوقفوا لينظروا ما يكون من بركياروق. فلما عوفي فرحوا به، وأقبلت إليه العساكر حتّى صار في ثلاثين ألفاً والتقى هو وتتش بقرب الري فانكسر عسكر تتش، وقاتل هو حتّى قتل، قتله مملوك لقسيم الدّولة، وأخذ بثأر مخدومه.

وانفرد بركياروق بالسلطنة، ودانت له الممالك بعد أن انهزم من عمه بالأمس في نفر يسير إلى أصبهان، ولو اتبعه عشرون فارساً لأسروه؛ لأنه بقي على باب أصبهان أياماً، ثمّ خدعوه وفتحوا له، ثمّ قبضوا عليه وهموا بكحله فحم أخوه محمود وجدر ومات فملكوه عليهم، وشرعت سعادته.

وقد كان تتش بعث إلى ولده رضوان يأمره بالمجيء إلى بغداد، وينزل بدار السلطنة، فسار في عسكر كبير، فلما قارب هيت جاءه نعي أبيه، فرد إلى

ص: 482

حلب، وتملكها بعد أبيه، وجعل زوج أمه جناح الدّولة حسين بن أيدكين أتابكه ومدبر دولته، فأحسن السياسة، وصالحهم صاحب أنطاكية ياغي سيان التركماني، فقصدوا ديار بكر، والتف عليهم نواب الأطراف الذين لتتش، فساروا يريدون سروج، فسبقهم إليها الأمير سقمان بن أرتق، فحكم عليها. ثمّ ملك رضوان الرها، ووهبها لصاحب أنطاكية. ثمّ وقع بينهم اختلاف، فسار جناح الدّولة مسرعاً إلى حلب، ثمّ قدم رضوان.

وأما أخوه دقاق الملك فإنه كان في خدمة عمه السّلطان ملكشاه، وهو صبي قد خطب ابنة السّلطان، وسار بعد موت عمه مع تركان إلى أصبهان. ثمّ خرج إلى بركياروق، فصار معه، ثمّ هرب إلى أبيه، وحضر مقتل أبيه، وهرب مع بعض المماليك إلى حلب، فبقي مع أخيه، فراسله الخادم ساوتكين متولي قلعة دمشق سراً، يدعوه ليملكه فهرب، وأرسل أخوه وراءه فوارس، فلم يدركوه، وفرح الخادم بقدومه، وتملك دمشق.

واتفق مجيء طغتكين هو وجماعة من خواص تتش قد سلموا، فخرج لتلقيهم دقاق وأكرمهم، وقيل: كانوا قد أسروا يوم المصاف، ثمّ تخلصوا. وكان طغتكين زوج أم دقاق، فتمكن من الأمور، وعمل على قتل الخادم فقتله.

وجاء إلى الخدمة ياغي سيان صاحب أنطاكية، ومعه أبو القاسم الخوارزمي، فاسوزره دقاق.

وفيها توفي المعتمد بن عباد مسجوناً بأغمات وكان من محاسن الدنيا جوداً، وشجاعة، وسؤدداً، وفصاحة، وأدباً، وما أحسن قوله:

سلت علي يد الخطوب سيوفها فجذذن من جسدي الخصيب الأفتنا ضربت بها أيدي الخطوب وإنما ضربت رقاب الآملين بنا المنى يا آملي العادات من نفحاتنا كفوا، فإن الدهر كف أكفنا وفيها توفي الوزير أبو شجاع وزير الخليفة مجاوراً بالمدينة.

وفيها عملوا سور الحريم ببغداد، فزينوا البلد لذلك، وعملوا القباب والمغاني، وجدوا فيه.

وفي رمضان وثب رجل فجرح السّلطان بركياروق.

ص: 483

وفيها قدم الغزالي، رحمه الله، إلى الشّام متزهداً، وصنف كتاب الإحياء وأسمعه بدمشق، وأقام بها نحو سنتين، ثمّ حج، وسار إلى خراسان.

وفيها عزل بركياروق مؤيد الملك ابن النظام من الوزارة بأخيه فخر الملك.

‌سنة تسع وثمانين وأربعمائة

تملك كربوقا الموصل:

قد ذكرنا أن تتش سجنه فأطلقه رضوان بن تتش، وأطلق أخاه التونتاش، فالتف عليهما كثير من العسكر البطالين، فأتيا حران، وجاء إليهما محمد بن شرف الدّولة مسلم بن قريش يستنصر بهما على أخيه علي صاحب الموصل من جهة تتش، فسار كربوقا، ثمّ غدر بمحمد، وقبض عليه، وغرقه، ونازل الموصل على فرسخ منها، ونزل أخوه ألتونتاش من الجهة الأخرى، فجاء صاحب الجزيرة العمرية جكرمش ليكشف عنهم، فهزمه ألتونتاش، وطالت مصابرتهما لأهل الموصل حتّى عدمت بها الأقوات، وكل شيء حتّى ما يوقدونه، ودام الحصار تسعة أشهر، ففارقها صاحبها، وسار إلى الحلة إلى الأمير صدقة، واستولى كربوقا على الموصل، وشرع ألتونتاش في مصادرة الناس، فقتله أخوه وأحسن السيرة، ثمّ سار فملك الرحبة.

وفيها اجتمعت الكواكب السبعة، سوى زحل في برج الحوت، فحكم المنجمون بطوفان يقارب طوفان نوح، فاتفق أن الحجاج نزلوا في وادي المناقب، فأتاهم سيل، فغرق أكثرهم؛ كذا قال ابن الأثير، ونجا من تعلق بالجبال، وذهبت الجمال والأزواد.

وفيها درس بالنظامية ببغداد أبو عبد الله الطبري الفقيه.

ص: 484

‌سنة تسعين وأربعمائة

فيها قتل الملك أرسلان أرغون ابن السّلطان ألب أرسلان السلجوقي بمرو، وكان قد حكم على خراسان. وسبب قتله أنّه كان مؤذياً لغلمانه، جباراً عليهم، فوثب عليه غلامٌ بسكين فقتله. وكان قد ملك مرو، وبلخ، ونيسابور، وترمذ، وأساء السيرة، وخرب أسوار مدن خراسان، وصادر وزيره عماد الملك ابن نظام الملك، وأخذ منه ثلاثمائة ألف دينار، ثمّ قتله.

وفيها عصى متولي مدينة صور على المصريين، فسار لحربه جيش، وحاصروه، ثمّ افتتحوها عنوةً وقتلوا بها خلقاً ونهبوها، وحمل واليها إلى مصر، فقتل بها.

وكان بركياروق قد جهز العساكر مع أخيه الملك سنجر لقتال عمه أرسلان أرغون المتغلب على خراسان، فلما بلغوا الدامغان أتاهم قتله، ثمّ لحقهم السّلطان بركياروق، وسار إلى نيسابور، فتسلمها ثمّ تسلم سائر خراسان بلا قتال، ثمّ نازل بلخ وتسلمها، وبقي بها سبعة أشهر، وخطبوا له بسمرقند، وغيرها. ودانت له البلاد، وخضعت له العباد. واستعمل أخاه سنجر على خراسان، ورتب في خدمته من يسوس الممالك، لأنه كان حدثاً.

وفيها أمر بركياروق الأمير محمد بن أنوشتكين على خوارزم. وكان أبوه مملوك الأمير بلكابك السلجوقي، فطلع نجيباً، كامل الأوصاف، فولد له محمد هذا، فعلمه وأدبه، وترقت به الحال إلى أن ولي خوارزم، ولقب خوارزم شاه. وكان كريماً، عادلاً، محسناً، محباً للعلماء، فلما تملك السّلطان سنجر أقر محمداً على خوارزم، ولما توفي ولي بعده ولده آتسز بن خوارزم شاه فمد ظلل الأمن، ونشر العدل، وكان عزيزاً على السّلطان سنجر، واصلاً عنده لشهامته وكفايته وشجاعته، وهو والد السّلطان خوارزم شاه محمد الذي خرج عليه جنكزخان.

وفيها نازل رضوان صاحب حلب مدينة دمشق ليأخذها من أخيه دقاق، فرأى حصانتها، فسار ليأخذ القدس فلم يمكنه، وانقطعت عنه العساكر. وكان معه ياغي سيان ملك أنطاكية، فانفصل عنه، وأتى دمشق، وحسن لدقاق محاصرة حلب، فسار معه، واستنجد رضوان بسقمان بن أرتق، فنجده بجيش التركمان،

ص: 485

وخاض الفرات إليه. والتقى دقاق ورضوان بقنسرين، فانهزم دقاق وجمعه، ونهبوا، ورجعوا بأسوأ حال. ثمّ قدم رضوان في الخطبة على أخيه بدمشق، واصطلحا.

وفيها خطب للمستعلي بالله المصري في ولاية رضوان بن تتش، لأن جناح الدّولة زوج أم رضوان رأى من رضوان تغيراً، فسار إلى حمص، وهي يومئذ له، فجاء حينئذ ياغي سيان إلى حلب، وصالح رضوان، وكان لرضوان منجمٌ باطنيٌ اسمه أسعد، فحسن له مذهب المصريين، وأتته رسل المستعلي تدعوه إلى طاعته، على أن يمده بالجيوش، ويبعث له الأموال ليتملك دمشق، فخطب للمستعلي بحلب، وأنطاكية، والمعرة، وشيزر شهراً. فجاءه سقمان، وياغي سيان، فأنكرا عليه وخوفاه، فأعاد الخطبة العباسية.

ورد ياغي سيان إلى أنطاكية، فما استقر بها حتّى نازلتها الفرنج يحاصرونها.

وكانوا قد خرجوا في هذه السّنة في جمع كثير، وافتتحوا نيقية، وهو أول بلدٍ افتتحوه، ووصلوا إلى فامية، وكفرطاب، واستباحوا تلك النواحي. فكان هذا أول مظهر الفرنج بالشام. قدموا في بحر القسطنطينية في جمع عظيمٍ، وانزعجت الملوك والرعية، وعظم الخطب، ولا سيما سلطان بلاد الروم سليمان، فجمع وحشد، واستخدم خلقاً من التركمان، وزحف إلى معابرهم، فأوقع بخلقٍ من الفرنج، ثمّ إنهم التقوه، ففلوا جمعه، وأسروا عسكره، واشتد القلق وزاد الفرق، وكان المصاف في رجب.

ص: 486

بسم الله الرحمن الرحيم.

(الوفيات)

ذكر‌

‌ من توفي في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة من المشاهير

1 -

‌ أحمد بن إبراهيم، أبو بكر القرشي الدرعي الهرويّ

.

توفي بهراة في شهر صفر، سمع أبا الفضل الجارودي.

2 -

‌ أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل

، أبو بكر الغورجي الهرويّ التاجر.

سمع الجامع لأبي عيسى من الجراحي. روى عنه المؤتمن الساجي، وعبد الملك الكروخي. وتوفي في ذي الحجة بهراة.

وثقه الحسين بن محمد الكتبي.

3 -

‌ أحمد بن محمد بن حسن بن خضر

، أبو طاهر الجواليقي، والد أبي منصور ابن الجواليقي.

كان صالحاً صحيح السماع، سمع أبا القاسم بن بشران. وعنه عبد الوهاب الأنماطي.

4 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد

، أبو نصر الثعالبي الصوفي.

توفي في رجب بخراسان. روى عن ابن محمش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وجماعة.

5 -

‌ أحمد بن محمد بن عبيد الله

، أبو الفضل الرّصاص الأصبهانيّ.

ص: 487

سمع محمد بن إبراهيم الجرجانيّ. وعنه مسعود الثّقفيّ، والرّستميّ.

توفيّ في هذه السّنة تقريباً.

6 -

‌ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم

، أبو إسحاق الأصبهانيّ الطّيّان القفّال.

سمع إبراهيم بن خرّشيذ قولة. وعنه مسعود الثّقفيّ، والرّستميّ.

توفّي في صفر.

وقد سئل أبو سعد البغداديّ عنه، فقال: شيخ صالح، سمعت أنّه كان يخدم ابن خرّشيذ في صغره، وما سمعت فيه إلا خيراً.

7 -

‌ إسماعيل بن عليّ بن محمد بن عبد الله

، أبو الفضل الدّلشاذيّ الفقيه، من تلامذة أبي محمد الجُوينيّ.

صالح مستور، حدّث عن أبي القاسم عبد الرحمن السّرّاج، وأبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصّيرفيّ. روى عنه عبد الغافر الفارسيّ، وقال: توفي في الحادي والعشرين من المحرم.

8 -

‌ إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح

، القاضي الخطيب أبو محمد النوحي السّمرقنديّ.

توفي يوم الأضحى، وحدّث عن جعفر المستغفريّ، وعنه عمر بن محمد النّسفيّ، وغيره، وعاش تسعاً وخمسين سنة.

9 -

‌ جعفر بن حيدر

، أبو المعالي العلوي الهرويّ الزاهد.

أحد الكبار، بنى بهراة الخانقاه، وكان له مريدون وأصحاب أشعريّون. سمع عبد الغافر الفارسيّ، وجماعة.

10 -

‌ حجّاج بن قاسم

، أبو محمد المأمونيّ السّبتيّ الفقيه.

سمع من أبيه؛ وبمكّة من أبي ذر عبدٍ الهرويّ، وأبي بكر المطّوّعيّ، وسكن المرية، وصار رئيس علمائها، وبعد ذلك انتقل إلى سبتة، وحدّث

ص: 488

بصحيح البخاري. سمع منه قاضي القضاة أبو محمد بن منصور، وأبو علي بن طريف، وأبو القاسم بن العجوز وآخرون.

وكان أبوه قاسم بن محمد الرّعينيّ ممن لقي ابن أبي زيد، توفي سنة ثمان وأربعين.

11 -

‌ الحسن بن محمد بن الحسن

، أبو القاسم الخوافيّ. نزيل نيسابور.

سمع من ابن محمش، وعبد الله بن يوسف، والسلميّ. روى عنه أبو البركات الفراوي، وعائشة بنت الصّفّار، ومحمد بن الحسن الزوزني.

قال ابن السّمعاني: مات بعد سنة ثمانين.

12 -

‌ عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عليّ بن جعفر بن منصور بن متّ

، شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنّصاري الهرويّ الحافظ العارف، من ولد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أبي أيّوب الأنّصاري.

قال أبو النضر الفامي: كان بكر الزمان وواسطة عقد المعاني، وصورة الإقبال في فنون الفضائل، وأنواع المحاسن، منها نصرة الدين والسنة من غير مداهنةٍ ولا مراقبة لسلطان ولا وزير. وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت، وسعوا في روحه مراراً، وعمدوا إلى إهلاكه أطواراً فوقاه الله شرّهم، وجعل قصدهم أقوى سببٍ لارتفاع شأنه.

قلت: سمع من عبد الجبّار الجراحيّ جامع التّرمذي، وسمع من الحافظ أبي الفضل محمد بن أحمد الجاروديّ، والقاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ، وأحمد بن محمد بن العالي، ويحيى بن عمّار السّجزيّ المفسّر، ومحمد بن جبريل بن ماحٍ، وأبي يعقوب القرّاب، وأبي ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ، ورحل إلى نيسابور، فسمع من محمد بن موسى الحرشيّ، وأحمد بن محمد السّليطيّ، وعلي بن محمد الطرّازي الحنبليّ أصحاب الأصمّ، والحافظ أحمد بن عليّ بن فنجويه الأصبهاني. وسمع من خلقٍ كثير بهراة، أصحاب

ص: 489

الرّفّاء فمن بعدهم.

وصنّف كتاب الفاروق في الصّفات وكتاب ذمّ الكلام وكتاب الأربعين حديثاً في السّنة. وكان جذعاً في أعين المتكلمين، وسيفاً مسلولاً على المخالفين، وطوداً في السّنة لا تزعزعه الرّياح.

وقد امتحن مرّات؛ قال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول بهراة: عرضت على السّيف خمس مرّات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت. وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سرداً.

قلت: خرّج أبو إسماعيل خلقاً كثيراً بهراة، وفسر القرآن زماناً، وفضائله كثيرة. وله في التصوف كتاب منازل السّائرين وهو كتاب نفيس في التصّوف، ورأيت الاتّحادية تعظّم هذا الكتاب وتنتحله، وتزعم أنّه على تصوفهم الفلسفيّ. وقد كان شيخنا ابن تميمة بعد تعظيمه لشيخ الإسلام يحطّ عليه ويرميه بالعظائم بسبب ما في هذا الكتاب. نسأل الله العفو والسلامة.

وله قصيدة في السّنة، وله كتاب في مناقب أحمد بن حنبل، وتصانيف أخر لا تحضرني.

روى عنه المؤتمن السّاجيّ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد الله بن أحمد السّمرقنديّ، وعبد الصّبور بن عبد السّلام الهرويّ، وعبد الملك الكروخيّ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفاميّ، وعطاء بن أبي الفضل المعلّم، وحنبل بن عليّ البخاريّ، وأبو الوقت عبد الأول، وعبد الجليل بن أبي سعد، وخلق سواهم. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيّار.

قال السّلفي: سألت المؤتمن عنه، فقال: كان آيةً في لسان التذكير والتصوف، من سلاطين العلماء؛ سمع ببغداد من أبي محمد الخلال، وغيره. ويروى في مجالس وعظه أحاديث بالإسناد، وينهى عن تعليقها عنه. وكان بارعاً في اللغة، حافظاً للحديث. قرأت عليه كتاب ذمّ الكلام، وكان قد روى فيه حديثاً عن عليّ بن بشرى، عن أبي عبد الله بن منده، عن إبراهيم بن

ص: 490

مرزوق. فقلت له: هذا هكذا؟ قال: نعم. وإبراهيم هو شيخ الأصمّ وطبقته، وهو إلى الآن في كتابه على هذا الوجه.

قلت: وكذا سقط عليه رجلان في حديثين مخرّجين من جامع التّرمذي. وكذا، وقعت لنا في ذمّ الكلام. نبهت عليهما في نسختي، واعتقدتها سقطت على المنتقى من ذمّ الكلام ثمّ رأيت غير نسخةٍ كما في المنتقى.

قال المؤتمن: وكان يدخل على الأمراء والجبابرة، فما كان يبالي بهم، وكان يرى الغريب من المحدثين، فيكرمه إكراماً يتعجب منه الخاصّ والعامّ. وقال لي مرّةً: هذا الشأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن. يعني: طلب الحديث. وسمعته يقول: تركت الحيريّ لله، يعني القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن صاحب الأصمّ. قال: وإنّما تركه لأنه سمع منه شيئاَ يخالف السّنة.

وقال أبو عبد الله الحسين بن عليّ الكتبي في تاريخه: خرج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه، إلى أن ذهب بصره، فلما ذهب بصره أمر واحداً بأن يكتب لهم ما يخرج، ثمّ يصحح عليه، وكان يخرج لهم متبرعاً لحبه للحديث، وقد تواضع بأن خرج لي فوائد. ولم يبق أحدٌ خرج له سواي.

وقال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول: إذا ذكرت التفسير، فإنما أذكره من مائةٍ وسبعة تفاسير.

وسمعت أبا إسماعيل ينشد على المنبر هذا:

أنا حنبلي ما حييت، وإن أمت فوصيتي للنّاس أن يتحنبلوا وسمعت أبا إسماعيل يقول: لما قصدت الشيخ أبا الحسن الخرقانيّ الصوفي، وعزمت على الرجوع، وقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالريّ وألتقي به - وكان مقدم أهل السّنة بالريّ - وذلك أن السّلطان محمود بن سبكتكين لما دخل الريّ، وقتل بها الباطنية، منع سائر الفرق من الكلام على المنابر، غير أبي حاتم، وكان من دخل الريّ من سائر الفرق، يعرض اعتقاده عليه، فإن رضيه أذن له في الكلام على الناس وإلا منعه، فلما قربت من الريّ كان معي في الطريق رجلٌ من أهلها، فسألني عن مذهبي.

ص: 491

فقلت: أنا حنبلي. فقال: مذهبٌ ما سمعت به وهذه بدعة. وأخذ بثوبي وقال: لا أفارقك حتّى أذهب بك إلى الشيخ أبي حاتم. فقلت: خيرة. فذهب بي إلى داره، وكان له ذلك اليوم مجلسٌ عظيم، فقال: هذا سألته عن مذهبه، فذكر مذهباً لم أسمع به قط. قال: ما قال؟ قال: أنا حنبليّ. فقال: دعه، فكل من لم يكن حنبلياً فليس بمسلم.

فقلت: الرجل كما وصف لي: ولزمته أياماً وانصرفت.

قال ابن طاهر: حكى لي أصحابنا أنّ السّلطان ألب أرسلان قدم هراة ومعه وزيره نظام الملك، فاجتمع إليه أئمة الفريقين من الشافعية والحنفية للشكاية من الأنّصاري، ومطالبته بالمناظرة. فاستدعاه الوزير، فلما حضر قال: إن هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك، فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك، وإن يكن الحق معهم إما أن ترجع وإما أن تسكت عنهم.

فقام الأنّصاري وقال: أناظر على ما في كميّ، فقال: وما في كميك؟ قال: كتاب الله، وأشار إلى كمه الأيمن، وسنّة رسوله، وأشار إلى كمه اليسار، وكان فيه الصّحيحان. فنظر الوزير إليهم كالمستفهم لهم، فلم يكن فيهم من يمكنه أن يناظره من هذا الطريق.

وسمعت أحمد بن أميرجة القلانسيّ خادم الأنّصاري يقول: حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير أبي عليّ، يعني نظام الملك، وكان أصحابه كلفوه الخروج إليه، وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ. قلت: وكان قد غرب عن هراة إلى بلخ. قال: فلمّا دخل عليه أكرمه وبجّله، وكان في العسكر أئمة من الفريقين. في ذلك اليوم، قد علموا أن الشيخ يأتي، فاتفقوا على أن يسألوه عن مسألةٍ بين يدي الوزير، فإن أجاب بما يجيب بهراة سقط من عين الوزير، وإن لم يجب سقط من عيون أصحابه. فلما استقر به المجلس قال: العلويّ الدبوسي: يأذن الشّيخ الإمام في أن أسأل مسألة؟ قال: سل. فقال: لم تلعن أبا الحسن الأشعري؟ فسكت، وأطرق الوزير. فلما كان بعد ساعةٍ، قال له الوزير: أجبه. فقال: لا أعرف الأشعري، وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء، وأن القرآن في المصحف، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم غير نبي.

ثمّ قام وانصرف، فلم يمكن أحدٌ أن يتكلم بكلمةٍ من هيبته وصلابته وصولته. فقال الوزير للسائل أو من معه: هذا أردتم، كنا نسمع أنّه يذكر هذا بهراة، فاجتهدتم

ص: 492

حتّى سمعناه بآذاننا. وما عسى أن أفعل به؟ ثمّ بعث خلفه خلعاً وصلةً، فلم يقبلها، وخرج من فوره إلى هراة ولم يتلبث.

قال: وسمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السّلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه، ودخلوا على أبي إسماعيل الأنّصاري، وسلموا عليه وقالوا: قد ورد السّلطان، ونحن على عزم أن نخرج ونسلّم عليه، فأحببنا أن نبدأ بالسلام على الشيخ الإمام، ثمّ نخرج إلى هناك. وكانوا قد تواطؤوا على أن حملوا معهم صنماً من نحاس صغيراً، وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ، وخرجوا. وذهب الشيخ إلى خلوته، ودخلوا على السّلطان، واستغاثوا من الأنّصاري أنّه مجسّم، وأنه يترك في محرابه صنماً، ويقول: إن الله على صورته، وإن بعث السّلطان الآن يجد الصّنم في قبلة مسجده. فعظم ذلك على السّلطان، وبعث غلاماً ومعه جماعة، ودخلوا الدار وقصدوا المحراب، وأخذوا الصنم من تحت السجادة، ورجع الغلام بالصّنم، فوضعه بين يدي السّلطان، فبعث السّلطان من أحضر الأنّصاري، فلما دخل رأى مشايخ البلد جلوساً، ورأى ذلك الصنم بين يدي السّلطان مطروحاً، والسلطان قد اشتد غضبه، فقال له السّلطان: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة. قال: لست عن هذا أسألك.

فقال: فعمّ يسألني السّلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنّك تعبد هذا، وأنّك تقول: إن الله على صورته. فقال الأنّصاري: سبحانك، هذا بهتان عظيم. بصوت جهوريّ وصولة، فوقع في قلب السّلطان أنهم كذبوا عليه، فأمر به فأخرج إلى داره مكرماً، وقال لهم: أصدقوني، وهدّدهم، فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بليةٍ من استيلائه علينا بالعامة، فأردنا أن نقطع شرّه عنا، فأمر بهم، ووكل بكلّ واحد منهم، ولم يرجع إلى منزله حتّى كتب خطه بمبلغٍ عظيم يحمله إلى الخزانة. وسلموا بأرواحهم بعد الهوان والجناية.

وقال أبو الوقت السّجزيّ: دخلت نيسابور، وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجوينيّ فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيّخ أبي إسماعيل الأنّصاري. فقال: رضي الله عنه؟

وعن أبي رجاء الحاجيّ قال: سمعت شيخ الإسلام عبد الله الأنّصاري يقول: أبو عبد الله بن منده سيّد أهل زمانه.

ص: 493

وقال شيخ الإسلام في بعض كتبه: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم الأصبهانيّ أحفظ من رأيت من البشر.

وقال ابن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول: كتاب أبي عيسى الترمذيّ عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم. قلت لم؟ قال: لأن كتاب البخاريّ ومسلم لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها، فيصل إلى فائدته كلّ واحدٍ من الناس من الفقهاء، والمحدثين، وغيرهم.

قال ابن السّمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد الله الأنّصاري، فقال: إمام حافظ.

وقال في ترجمته عبد الغافر بن إسماعيل: كان على حظّ تام من معرفة العربية، والحديث، والتواريخ والأنساب، إماماً كاملاً في التفسير، حسن السّيرة في التصّوف، غير مشتغل بكسبٍ، مكتفياً بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في السّنة مرة أو مرتين على رأس الملأ، فيحصل على ألوفٍ من الدنانير، وأعدادٍ من الثّياب والحلي، فيجمعها ويفرقها على القصاب والخباز، وينفق منها، ولا يأخذ من السّلاطين ولا من أركان الدّولة شيئاً، وقل ما يراعيهم، ولا يدخل عليهم، ولا يبالي بهم، فبقي عزيزاً مقبولاً قبولاً أتم من الملك، مطاع الأمر، قريباً من ستين سنة، من غير مزاحمة.

وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة، وركب الدّواب الثمينة، ويقول: إنّما أفعل هذا إعزازاً للدين، ورغماً لأعدائه، حتّى ينظروا إلى عزّي وتجمّلي، ويرغبوا في الإسلام، ثمّ إذا انصرف إلى بيته عاد إلى المرقعة، والقعود مع الصّوفية في الخانقاه، يأكل معهم، ولا يتميز في المطعوم ولا الملبوس. وعنه أخذ أهل هراة، التبكير بالصبح، وتسمية أولادهم في الأغلب بالعبد المضاف إلى أسماء الله، كعبد الخالق، وعبد الهادي، وعبد الخلاّق، وعبد المعزّ.

قال ابن السّمعاني: كان مظهراً للسّنة، داعياً إليها، محرضاً عليها، وكان

ص: 494

مكتفياً بما يباسط به المريدين، ما كان يأخذ من الظلمة والسّلاطين شيئاً، وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسّنة، معتقداً ما صح، غير مصرّح بما يقتضيه من تشبيه. نقل عنه أنّه قال: من لم ير مجلسي وتذكيري وطعن فيّ، فهو في حلّ. ومولده سنة ست وتسعين وثلاثمائة.

وقال أبو النضر الفامي: توفي في ذي الحجة، وقد جاوز أربعاً وثمانين سنة.

13 -

‌ عبد العزيز بن طاهر بن الحسين بن علي

، أبو طاهر البغدادي الصّحراوي.

زاهد، عابد، قانت. لازم التفّرد والعزلة، روى شيئاً يسيراً عن أبي الحسن بن رزقويه، وعثمان بن دوست العلاف.

توفي في شعبان.

14 -

‌ عبد الكريم بن أبي حنيفة بن العباس

، أبو المظفر الأندقي البخاريّ، شيخ الحنفيّة في زمانه بما وراء النّهر.

تفقه على الإمام عبد العزيز بن أحمد الحلواني، وسمع من محمد بن عليّ بن أحمد الإسماعيلي، وأبي إبراهيم إسماعيل بن محمد المزكي، وجماعة. روى عنه عثمان بن عليّ البيكنديّ، وغيره.

توفي في شعبان عن نحو من ثمانين سنة، وأندقى قريةٌ من قرى بخارى.

15 -

‌ عبد الملك بن أحمد

، أبو طاهر ابن السّيوريّ.

شيخ صالح، بغداديّ، سمع أبا القاسم بن بشران، وبشرى الفاتنيّ، وعثمان بن دوست. روى عنه عبد الوهاب الأنماطيّ، وجماعة.

توفي في جمادى الآخرة، وروى عنه أبو محمد سبط الخيّاط.

ص: 495

16 -

‌ عثمان بن محمد بن عبيد الله

، أبو عمرو المحميّ النيّسابوري المزكي.

حدث عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكيّ، وأبي عبد الله الحاكم، وجماعة. روى عنه محمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد الغافر بن إسماعيل، وعبد الله ابن الفراويّ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ، وعبد الخالق بن زاهر، ومحمد بن جامع الصّواف، وعبد الكريم بن الحسن الكاتب، والحسين بن علي الشّحامي، وعبد الرحمن بن يحيى الناصحيّ وأخوه أبو نصر أحمد، وخلق كثير.

قال عبد الغافر: سمع المشايخ والصّدور، وأدرك الإسناد العالي، وحضر الوقائع. وكان شيخاً حسن الصحبة والعشرة، وتوفي في صفر.

قلت: روى عنه بالإجازة محمد بن ناصر الحافظ، وقيل: هو عثمانيّ.

17 -

‌ عطاء بن الحسن

، أبو خالد الخراسانيّ.

توفي في ذي الحجة.

18 -

‌ عليّ بن الحسين بن عليّ بن عمرويه

، أبو الحسن.

نيسابوري مستور، روى عن الحيريّ، وأبي سعيد الصّيرفيّ، وأبي عبد الله بن فنجويه. وتوفي في نصف شوال.

19 -

‌ عليّ بن منصور ابن الفراء

، أبو الحسن القزويني، ثمّ البغدادي المؤدّب.

سمع أبا عليّ بن شاذان، وأبا بكر البرقانيّ، والّلالكائي، ونسخ بخطه الكثير. وكان صالحاً خيراً. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الكرّم الشّهرزوري، وأبو منصور محمد ولده.

20 -

‌ عمر بن الحسين الدّوني الصّوفي الفقيه السفياني

المذهب، نزيل صور.

ص: 496

سمع من السّكن بن جميع. وعنه الأرمنازي. مات في ذي الحجة، وقد جاوز الثّمانين.

21 -

‌ غانم بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم

، أبو شكر الأصبهانيّ، الفقيه الشافعيّ إمام جامع أصبهان.

أحد العلماء، سمع محمد بن إبراهيم الجرجانيّ. روى عنه مسعود الرّستمي، وجماعة.

توفي في ثالث رجب.

22 -

‌ الفضل بن عبد الله بن علي بن عمر الأدبوجاني

ّ، أبو سعد المعروف بالقاضي.

قال شيرويه: قدم همذان في رجب للتحديث، وروى عن عبيد الله بن أبي حفص بن شاهين، وأبي منصور محمد بن محمد السواق، وأبي محمد الخلال، وجماعة. انتخب عليه. وكان ثقة له أصول مقيدة بخط أبي بكر الخطيب وغيره.

23 -

‌ القاسم بن علي

ّ، أبو عدنان القرشي الشريف، العميد الهرويّ.

روى عن أبي منصور محمد بن محمد القاضي، وأبي الحسن الدّيناريّ وغيرهما.

24 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن

، أبو بكر بن ماجه الأبهريّ، أبهر أصبهان لازنجان وهي قرية كبيرة.

ولد سنة ست وثمانين وثلاثمائة، روى جزء لوين عن أبي جعفر بن المرزبان، وطال عمره، وأكثروا عنه. توفي في هذه السّنة.

روى عنه ابن طاهر المقدسيّ، وأبو سعد البغدادي، وأبو القاسم التيميّ، ومحمود بن محمد بن ماشاذة، وأبو منصور عبد الله بن محمد الكسائي، وعبد المغيث بن أبي عدنان، وأبو الغنائم مسعود بن إسماعيل، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو الخير محمد بن أحمد الباغبان، ومحمود بن عبد الكريم

ص: 497

فورجة، وأبو الغنائم محمد بن عبد المؤمن، وأبو رشيد أحمد بن حمد الخرقيّ، وعبد المنعم بن محمد بن سعدويه، والحسن بن رجاء بن سليم، والأديب محمد بن أبي القاسم الصالحانيّ، وغيرهم.

25 -

‌ محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر

، أبو الحسن الباقرحي البغدادي الصيّرفي.

سمع ابن المتيم وابن رزقويه، وغيرهما. روى عنه محمد بن ناصر.

26 -

‌ محمد بن الحسين بن عليّ بن محمد بن محمود

، أبو يعلى الهمذاني السّراج.

سمع بمكة صحيح البخاريّ من كريمة المروزيّة، وبمصر من القاضي أبي عبد الله محمد القضاعيّ، وببغداد من الجوهريّ.

وكان صدوقاً، حسن السيرة كثير الصّدّقة، توفي في صفر.

27 -

‌ محمد بن عبد الرحمن بن أحمد

، أبو بكر النيسابوريّ الماوردي الصّوفي الحنفيّ.

صوفي، نظيف، ظريف، ورع، روى عن أبي العلاء صاعد بن محمد. وعنه عبد الغافر بن إسماعيل؛ وهو وصفه.

28 -

‌ محمد بن محمد بن بشير

، أبو عبد الله المعافريّ القرطبيّ الصيرفيّ المقرئ، صاحب مكيّ.

روى عنه أبو علي الغسانيّ، وقال: كان رجلاً صالحاً، طلب الأدب عند أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب. وقرأ القرآن على مكيّ بن أبي طالب. وحجّ، وكتب صحيح مسلم بمصر، عن أبي محمد بن الوليد.

وكان رجلاً منقبضاً، مقبلاً على ما يعنيه، وتوفيّ في رمضان.

29 -

‌ محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن نصر

، أبو بكر القيسي الوزير القرطبيّ، ويعرف بابن المصحفيّ.

ص: 498

روى عن أبيه، وعن ثابت بن محمد الجرجانيّ، وأبي الحسن التبّريزيّ، وأبي عبد الله بن فتحون، وصاعد بن الحسن اللّغويّ، وأبي عمر بن عفيف.

روى عنه أبو عليّ الغسّانيّ، وقال: كان من المتحقّقين بالأدب، الدّائبين على طلبه مدّة عمره. وكان ذا صيانة وجلالة. أكثر الناس عنه.

وقال ابن بشكوال: أخبرنا عنه غير واحد.

وقال أبو الحسن بن مغيث: كان حافل الأدب، متسعّ المعرفة، من بيت نباهةٍ ووجاهة، دمث الأخلاق، مثابراً على المطالعة. وكانت كتبه في غاية الإتقان والتقييد.

توفي الوزير أبو بكر في ثالث جمادى الأولى، وله ثمانون سنة.

30 -

‌ محمد بن يبقى

، أبو عبد الله الأندلسيّ اللّخميّ. من أهل المريّة.

كان فقيهاً عالماً بالأثر. اختلف إلى الشيّوخ كثيراً.

ورّخه أبو القاسم بن مدير، وقال: ما تركت بالمريّة أحداً فوقه.

31 -

‌ مسعود بن سعيد بن عبد العزيز النيّلي

، أبو الفضل النّيسابوريّ الطبيب.

قال السّمعاني: ولد سنة أربعٍ وأربعمائة، وتوفيّ في سنة نيّفٍ وثمانين. يروي عن الحسين بن فنجويه الثقفيّ. حدثنا عنه أبو البركات ابن الفراويّ، وغيره. وعبد الخالق الشّحّاميّ.

32 -

‌ معلّي بن حيدرة

، الأمير حصن الدّولة أبو الحسن الكتامي.

تغلّب على إمرة دمشق في شوّال سنة إحدى وستيّن بعد هروب أمير الجيوش بدر، وبعد بارزطغان، فأساء السّيرة، وصادر النّاس وعذّبهم. وزعم أنّ التقليد وصل إليه من المستنصر صاحب مصر. وعمّ بلاؤه إلى أن خربت أعمال البلد وجلا كثير من النّاس، ووقعت بينه وبين العسكر وحشة فخافهم وهرب إلى بانياس في آخر سنة سبعٍ وستيّن، وأراح الله منه. ثمّ خاف من

ص: 499

عسكرٍ قدم من مصر سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وهرب إلى صور، ومنها إلى طرابلس، فأخذ منها؟ وحمل أسيراً إلى مصر، وبقي بها إلى أن قتل في هذه السّنة.

33 -

‌ هبة الله بن علي

ّ، أبو سعد الكوّاز القارئ.

توفيّ ببغداد في رجب.

يروي عن عبد الملك بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وإسماعيل الطلحيّ.

34 -

‌ هبة الله بن محمد بن محمد بن مخلد

، أبو المفضل بن الجلخت الأزديّ الواسطيّ الزاهد، المقرئ.

سمع عليّ بن عبد الله الطرسوسي، وأبا تّمام عليّ بن محمد العبديّ، وعمر بن عليّ الميمونيّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وغيره.

قال خميس الحوزي: أبو المفضل شيخنا يقصر الوصف عما كان عليه من خشونة الطريقة وحسنها. صام وقته كله، ولازم الجامع معتكفاً، يقرئ القرآن ويحدث. وكان حسن المعرفة بالفقه والحديث، جماعةٌ لخلال الخير، ذا جاهٍ عظيم عند السّلطان. توفي في أول السّنة، ودفن بداره، وله سبعٌ وخمسون سنة.

ص: 500

سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة

35 -

‌ أحمد بن عمر بن أحمد بن علي

ّ، أبو بكر الهمذانيّ الصندوقي البزاز المعبر.

روى عن أبي طاهر بن سلمة، وأبي سعيد بن شبابة، ومحمد بن عيسى وأكثر عنه، وابن المحتسب، وجعفر الأبهري، وطاهر بن أحمد الإمام، وعليّ بن أحمد، وعليّ بن شعيب، وأبي نصر بن الكسّار، وأبي الفضل عمر بن إبراهيم بن أبي سعد الهرويّ، ومنصور بن رامش، وأبي حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش الرّازيّ الفقيه، وخلق كثير.

قال شيرويه: سمعت منه كثيراً، وكان ثقة صدوقاً، عارفاً بأحوال البلد وأهلها، وبأخبار المشايخ. وكان أحد دهاة الفرس. حسن السّيرة، اعتكف في الجامع نيفاً وأربعين سنة، توفي في ذي الحجة، وتوليت غسله.

36 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد

، أبو العباس الجرجاني الفقيه، قاضي البصرة وشيخ الشافعية بها.

وهو مذكور في أعيان الأدباء، له تصانيف، وسمع من أبي طالب بن غيلان، وأبي الحسن القزويني، والصوريّ. روى عنه الحسين بن عبد الملك الأديب بأصبهان، وله كتاب سماه كتاب الأدباء أورد فيه نفائس من النظم والنثر.

وكان من أجلاد العالم، تفقه على الشّيخ أبي إسحاق. وقد روى عنه أبو عليّ بن سكرة الحافظ، وأثنى عليه. وروى عنه إسماعيل ابن السمرقندي.

37 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر

، أبو الفتح الأصبهاني الوبريّ المقرئ.

قرأ بالروايات على أبي المظفر عبد الله بن شبيب، والباطرقانيّ، وسمع من أبي نعيم، وجماعة. وروى اليسير، وكان مقرئ أصبهان في وقته.

ص: 501

38 -

‌ أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد

، أبو نصر القاضي الصاعديّ، رئيس نيسابور وقاضيها.

أجرى رياسة بلده ورسومها على أحسن مجاريها. وكان معظماً عند السّلطان، وله معرفة بالفروسية ورمي القوس، وكان من أعيان الحنفية.

سمع الحديث من جده أبي العلاء صاعد بن محمد القاضي والقاضي أبي بكر الحيريّ، ومحمد بن موسى الصيرفي، وعلي بن محمد الطرازيّ، ويحيى بن إبراهيم المزكيّ. وسمع ببغداد في الكهولة من القاضي أبي الطيّب الطبريّ، وغيره.

وكان مولده في سنة عشرٍ وأربعمائة.

روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو سعد البغداديّ، وسفيان بن منده، وزاهر ووجيه ابنا الشّحاميّ، ومنصور بن محمد حفيده، وعبد الله ابن الفراويّ، وعبد الخالق بن زاهر، وأبو الغنائم منصور بن محمد الكشميهنيّ، وإسماعيل العصائدي، وأحمد بن عليّ المقرئ البهيقي، ومحمد بن عليّ بن دوست، وآخرون.

قال السّمعاني: تعصب بأخرة في المذهب، حتّى أدى إلى إيحاش العلماء، وأغرى بعض الطوائف على بعض، حتّى غيرت الخطباء، وشرع اللعن على أكثر الطوائف من المسلمين، فانتهى الأمر إلى السّلطان ألب أرسلان، والوزير نظام الملك، فأبطل ذلك، ولزم القاضي أبو نصر بيته مدة إلى دولة ملكشاه، ففوض القضاء إليه، وكان العدل والإنصاف في أيّامه. وعقد مجلس الإملاء في خميسات رمضان، وكان يحضر إملاءه من دبّ ودرج. توفي في ثامن شعبان. وكان أحد من يقال له شيخ الإسلام.

39 -

‌ أحمد بن محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن شجاع

، الأستاذ أبو حامد الشّجاعي السرخسي ثمّ البلخي، الفقيه.

كان إماماً مبرزاً كبير القدر، تفقه على أبي عليّ السّنجيّ، ودرس مدةً، وله أصحاب. سمع الحديث من الليث بن الحسن الليثيّ، وغيره. روى عنه ابن أخيه محمد بن محمود السّره مرد بسرخس، وأبو حفص عمر بن محمد

ص: 502

المروزي، ومحمد بن أبي الحسن القومسي البلخي، وعمر البسطامي الحافظ، وأبو بكر محمد بن القاسم القاضي الشهرزوري، وآخرون؛ سمع منهم: أبو سعد السّمعاني.

وتوفي ببلخ. وقع لنا مجلسٌ من أماليه.

40 -

‌ إبراهيم بن سعيد بن عبد الله

، الحافظ أبو إسحاق النعمانيّ، مولاهم المصري، المعروف بالحبال.

قال أبو عليّ بن سكرة: أخبرني أن مولده في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وأنه سمع من الحافظ عبد الغني بن سعيد سنة سبعٍ وأربعمائة وأن عبد الغنيّ توفيّ سنة ثمانٍ.

قلت: سمع أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال صاحب المحامليّ، وهو أكبر شيخٍ له، وعبد الغنيّ المذكور، ومحمد بن أحمد بن شاكر القطّان، ومحمد بن ذكوان التنيسيّ سبط عثمان السّمرقنديّ، وأحمد بن الحسين بن جعفر النّخالي العطار، وقال: ما أقدم عليه أحداً من شيوخي في الثقة وجميع الخصال التي اجتمعت فيه؛ وعبد الرحمن بن عمر النحاس، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيليّ، ومنير بن أحمد، والخصيب بن عبد الله، ومحمد بن محمد النّيسابوريّ صاحب الأصم، وابن نظيف، وخلقاً سواهم.

وجمع لنفسه عوالي سفيان بن عيينة، وغير ذلك. وكان يتجر في الكتب، ولهذا حصل من الأصول والأجزاء ما لا يوصف. وكان متقناً، ثقة، حافظاً متحرياً، صادقاً.

روى عنه أبو عبد الله الحميديّ، وإبراهيم بن الحسن العلويّ المصريّ النّقيب، وعبد الكريم بن سوار التككيّ، وعطاء بن هبة الله الإخميميّ، ووفاء بن ذبيان النّابلسيّ، ويوسف بن محمد الأردبيلي، سمع السّلفي من خمستهم، ومحمد بن محمد بن جماهر الطليطلي، ومحمد بن إبراهيم البكري الطليطليّ، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي، وأبو الفضل محمد بن بنان الأنباريّ، وعليّ بن الحسين الموصليّ الفرّاء، وأبو بكر محمد بن عبد الباقيّ قاضي

ص: 503

المرستان. وآخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر.

وكان خلفاء مصر الرافضة قد منعوه من التحديث، وأخافوه، فلهذا انقطع حديثه بوقتٍ؛ قال أبو عليّ بن سكرة: منعت من الدخول إليه، فلم أدخل عليه إلا بشرط أن لا يسمعني، ولا يكتب إجازة، فأول ما فاتحته الكلام خلط في كلامه، وأجابني على غير سؤالي حذراً أن أكون مدسوساً عليه، حتّى بسطته، وأعلمته أنّي من أهل الأندلس أريد الحجّ، فأجاز لي لفظاً، وامتنع من غير ذلك.

وقال ابن ماكولا: كان الحبّال مكثراً ثقة، ثبتاً، ورعاً، خيراً، ذكر أنّه مولى لابن النعمان قاضي قضاة مصر.

وحدّث عنه ابن ماكولا وذكر أنّه ثبته في غير شيء، وروى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب إجازة، ثمّ قال: وحدثني عنه أبو عبد الله الحميديّ.

وقد أتى الحبّال بعض الطلبة، قبل أن يمنعه بنو عبيد من الرواية، ليسمعوا منه جزءاً، فأخرج به عشرين نسخة، وناول كل واحدٍ نسخةً يعارض بها.

وقال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبّال يقول: كان عندنا بمصر رجلٌ يسمع معنا الحديث، وكان متشدداً. وكان يكتب السّماع على الأصول، ولا يكتب اسم رجلٍ حتّى يستحلفه أنّه سمع الجزء، ولم يذهب عليه منه شيء.

وسمعته يقول: كنا يوما نقرأ على شيخٍ جزءاً، فقرأنا قوله صلى الله عليه وسلم:«لا يدخل الجنّة قتات» . وكان في الجماعة رجلٌ ممن يبيع القتّ، وهو علف الدّوابّ، فقام وبكى، وقال: أتوب إلى الله من بيع القت. فقيل: ليس هو الذي يبيع القت، ولكنه النمام الذي ينقل الحديث من قومٍ إلى قوم. فسكن بكاؤه وطابت نفسه.

قال ابن طاهر: كان شيخنا الحبّال لا يخرج أصله من يده إلا بحضوره، يدفع الجزء إلى الطالب، فيكتب منه قدر جلوسه، فإذا قام أخذ الأصل منه.

ص: 504

وكان له بأكثر كتبه عدة نسخ، ولم أر أحداً أشد أخذاً منه، ولا أكثر كتباً منه. وكان مذهبه في الإجازة أن يقدمها على الإخبار، يقول: أجاز لنا فلان، أخبرنا فلان، ولا يقول: أخبرنا فلان إجازة؛ يقول: ربما تترك إجازةً، فيبقى إخباراً، فإذا ابتدئ بها، لم يقع الشّك، فيه. وسمعته يقول: خرج أبو نصر السّجزي الحافظ على أكثر من مائة شيخ، لم يبق منهم غيري.

وقال ابن طاهر: كان قد خرج له عشرين جزءاً في وقت الطلب، وكتبها في كاغدٍ عتيق، فسألت الحبال عن الكاغد، فقال: هذا من الكاغد الذي كان يحمل إلى الوزير من سمرقند، وقعت إليّ من كتبه قطعة، فكنت إذا رأيت ورقةً بيضاء قطعتها، إلى أن اجتمع لي هذا القدر، فكنت أكتب فيه هذه الفوائد.

قال ابن طاهر: لما دخلت مصر قصدت الحبّال، وكان قد وصفوه لي بحليته وسيرته، وأنّه يخدم نفسه، فكنت في بعض الأسواق ولا أهتدي إلى أين أذهب، فرأيت شيخا على الصفة التي وصف بها الحبال، واقفاً على دكان عطار، وكميّه ملأى من الحوائج. فوقع في نفسي أنّه هو، فلما ذهب سألت العطار: من هذا الشيخ؟ فقال: وما تعرفه، هذا أبو إسحاق الحبّال! فتبعته وبلغته رسالة سعد بن عليّ الزنجانيّ، فسألني عنه، وأخرج من جيبه جزءاً صغيراً، فيه الحديثان المسلسلان اللّذان كان يرويهما، أحدهما، وهو أول حديث سمعته منه، فقرأهما علي. وأخذت عليه الموعد كل يوم في جامع عمرو بن العاص إلى أن خرجت.

قلت: كان لقيّ ابن طاهر له في سنة سبعين وأربعمائة، وقد سمع منه القاضي أبو بكر الأنّصاري في سنة ست وسبعين، وإنّما منعوه من التّحديث بعد ذلك.

41 -

‌ إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم بن يوسف

، أبو القاسم الخلاّلي، مسند جرجان في زمانه.

توفي بعد الثّمانين.

ذكره أبو سعد السّمعاني، فقال: ثقة، مكثر، معمر، روى الكثير، سمع أبا نصر محمد ابن الإسماعيلي، وحمزة السّهمي، والحسن بن محمد الأديب،

ص: 505

وأبا مسلم غالب بن عليّ الرّازيّ الحافظ، والمفضل بن إسماعيل الإسماعيليّ، وأبا عمرو عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، وأخاه عبد الواسع، وأبا الفضل محمد بن جعفر الخزاعيّ، وأبا سعد المالينيّ، وبشر بن محمد الأبيورديّ، وطبقتهم. مولده في ذي القعدة سنة تسعين وثلاثمائة. قال: وتوفي بجرجان سنة نيفٍ وثمانين. أنبئت عن أبي المظفر ابن السّمعاني قال: أخبرنا سعد بن عليّ العصاريّ قال: أخبرنا إبراهيم الخلاليّ بجرجان، فذكر حديثاً.

42 -

‌ أصرم بن عبد الوهاب بن محمد بن خريم الأصبهاني

ّ، أبو نهشل.

سمع أبا بكر بن أبي عليّ، وأبا سعيد بن حسنويه.

مات في شوال؛ أرخه يحيى بن منده.

43 -

‌ الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد

، أبو عبد الله السّلمي الدمشقيّ، ابن أبي الحديد المعدل، الخطيب.

حكم بين الناس بدمشق حين عزل عنها القاضي الغزنويّ إلى حين وصول الشّهرستاني من الحجّ، وحدّث عن المسدّد الأملوكيّ، وأبي الحسن ابن السّمسار، وأبي الحسن العتيقيّ، وعبد الرحمن بن الطّبيز، وجماعة.

روى عنه حفيده أبو الحسين الخطيب، وهبة الله ابن الأكفاني، وهبة الله بن طاوس، وأبو القاسم بن البن، وعليّ بن عساكر الخشاب، وعلي بن أحمد الحرستانيّ.

توفيّ في آخر السّنة وكان مولده سنة ست عشرة.

أخبرنا أيّوب بن أبي بكر الفقيه بدمشق، وسنقر المحموديّ بحلب، قالا: أخبرنا مكرم التاجر، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بحرستا سنة ست وخمسين وخمسمائة، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد السلمي، قال: أخبرنا المسدّد بن عليّ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الكريم الحلبيّ، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الرافقيّ، قال: حدثنا صالح بن عليّ النوفليّ، قال: حدثنا يحيى الحمانيّ، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن

ص: 506

عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله قال: ألا أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرفع يديه في أولّ مرة، ثمّ لم يعد.

44 -

‌ الحسن بن عبد الصّمد بن أبي الشّخباء

، أبو عليّ، الشيخ المجيد العسقلاني، صاحب الرسائل والخطب.

كان القاضي الفاضل جل اعتماده على حفظ كلام الشيخ المجيد، توفي مقتولاً في سجن خزانة البنود بالقاهرة في هذه السّنة.

فمن شعره:

ما زال يختار الزّمان ملوكه حتّى أصاب المصطفى المتخيرا قل للألى ساسوا الورى وتقدموا قدماً: هلموا شاهدوا المتأخرا تجدوه أوسع في السياسة منكم صدراً، وأحمد في العواقب مصدرا قد صام، والحسنات ملء كتابه وعلى مثال صيامه قد أفطرا

45 -

‌ الحسن بن عليّ بن عبد الواحد بن الموحد

، أبو محمد السّلميّ الدمشقي، المعروف بابن البريّ.

سمع عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبا نصر عبد الوهاب بن الجبان، ومنصور بن رامش. روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، والفقيه نصر المقدسيّ، وأبو المفضل يحيى بن عليّ القاضي، ونصر بن قاسم المقدسيّ، ونصر بن أحمد بن مقاتل.

ص: 507

توفي في نصف رمضان؛ كذا ورّخه ابن الأكفاني. وورد عن غيث أنّه توفي في صفر.

46 -

‌ الحسين بن عليّ بن أحمد

، أبو طاهر الأصبهانيّ، الشيخ الصالح.

روى عن أبي عبد الله الجرجاني، وأبي بكر بن مردويه.

ومولده سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، مات في شوال؛ قاله يحيى بن منده.

47 -

‌ طاهر بن بركات بن إبراهيم بن عليّ بن محمد

، أبو الفضل القرشيّ الدمشقيّ، المعروف بالخشوعيّ.

سمع أبا القاسم الحنائيّ، وأبا الحسين بن مكيّ، وعبد الدائم الهلاليّ، والكتانيّ، والخطيب، وطبقتهم، وخرج معجم شيوخه. سمع منه الفقيه نصر المقدسيّ، وهو من شيوخه، ومكيّ الرميليّ.

قال ابن عساكر الحافظ: سألت ابنه أبا إسحاق لم سموا الخشوعيّ؟ فقال: كان جدنا الأعلى يؤم الناس، فتوفي في المحراب. وذكر أنّ أباه طاهراً توفي وقد ناهز الخمسين سنة.

48 -

‌ ظاهر بن أحمد بن علي

ّ، الحافظ المفيد أبو محمد السّليطي النّيسابوريّ، ويسمى أيضا عبد الصمد.

ولد بالريّ ونشأ بها، وكتب الكثير بخطه المتقن الصحيح. سمع أبا عليّ بن المذهب، والتنوخيّ، والجوهريّ، وطبقتهم. روى عنه ابن بدران الحلواني، وأبو بكر المروزيّ. وسكن همذان.

49 -

‌ ظفر بن الداعي بن مهدي بن حسن

، السّيد أبو الفضل العلويّ، من ذرية محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، من أهل إستراباذ.

ص: 508

سمع الكثير، وأملى مدة. روى عن والده، وحمزة السّهمي، وإبراهيم بن مطرف، وعلي بن أحمد بن عبدان الأهوازيّ، وأبي بكر الحيريّ، وأجاز له السلميّ.

مات في هذا الحدود بعد الثمانين. روى عنه عبد الله ابن الفراويّ، وعائشة بنت الصفار.

50 -

‌ عبد الله بن محمد بن إبراهيم ابن غريب الخال

.

سمع الحرفي، وعثمان بن دوست، وأبا عليّ بن شاذان. روى عنه أبو غالب ابن البناء، وابنه سعيد ابن البناء، وإسماعيل ابن السمرقندي.

51 -

‌ عبد الرحمن ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن

، أبو منصور القشيريّ النّيسابوريّ.

كان صالحاً عابداً، سمع عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وأبا عبد الله بن باكويه بنيسابور، وأبا الطيّب الطبريّ، وجماعة ببغداد. روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن، وأبو حفص عمر الفرغوليّ.

وتوفي بمكة هذه السّنة.

52 -

‌ عبد السّلام بن منصور بن إلياس

، أبو الفتح الهرويّ.

توفي في جمادى الآخرة، وتوفي أخوه عبد البديع قبله بيوم.

53 -

‌ عبد الصّمد بن أحمد بن عليّ

، أبو محمد السّليطيّ النّيسابوري المعروف بظاهر.

أصله رازي، كان أحد أئمة الحفاظ، نسخ الكثير بخطه المتقن، ورحل فسمع أبا علي بن المذهب، وأبا طاهر الصباغ، وأبا الطيّب الطبري، والجوهري، وخرج للجوهري أمالي معروفة.

روى عنه محمد بن بطال بهمذان، وعبد الواحد بن الفضل الفارمذي، ومحمد بن أميرك. إلا أنّه أخذ كتب الناس في نهب البساسيري، وجمعها، ولم ينفعه الله بها.

ص: 509

توفي بنواحي همذان.

54 –‌

‌ عبد الكريم بن زكريا بن سعد بن عمار

، أبو محمد البخاري الخبازي البزاز.

فقيه حافظ فاضل، يفهم الحديث؛ سمع الكثير وأملى عن أبي نصر أحمد بن الحسن المراجلي، وحمزة بن أحمد الكلاباذي، والحسين بن الخضر النسفي، وطبقتهم. وعنه عثمان بن علي البيكندي، وجماعة.

ولد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ومات في ربيع الأول.

55 -

‌ عبد الواحد بن علي بن أحمد

، أبو الفضل الهمذاني الكرابيسي، المعروف بابن يوغة الصّوفيّ.

روى عن ابن تركان، وعليّ بن أحمد البيع، وسعد بن علويه، ومحمد بن عليّ بن خذاداذ، وجماعة.

قال شيرويه: شيخ الصّوفية صدوق، سمعت منه جميع ما مر له، ومات في سلخ ذي الحجة، ومولده في سنة تسعين وثلاثمائة.

وقال السّمعاني: سمع أبا بكر بن حمدويه الطوسي، وأجاز له أبو بكر بن لال. حدثنا عنه حمدان بن الحسن الضرير، وأبو الفخر سعد بن محمد الصوفي، وأبو المكارم عبد الكرم بن عبد الملك الكرابيسي. وكان شيخ الصّوفية بهمذان.

56 -

‌ عبد الواحد بن علي بن البختري

، أبو القاسم.

بغدادي مقل، روى عن أبي القاسم بن بشران. كتب عنه أبو محمد ابن السمرقندي، وأخوه.

ومات في صفر.

57 -

‌ عبد الواحد بن محمد بن عمر

، أبو زيد الطرسوسيّ.

مات في ربيع الأول.

58 -

‌ عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن زكريا

، أبو منصور الثقفي النّيسابوري الأطروش.

ص: 510

قال السّمعاني: شيخ ظريف، خفيف، أصم، صوفي. سافر الكثير ولقي المشايخ، وتبرع بأنواع من القرب من عمارة القبور، وإعادة الأسماء على مشاهد الأئمة، واتخاذ الأواني النّحاس للصوفية. وسمع بخراسان، والعراق. وكان يقرأ بنفسه لصممه.

حدث عن أبي بكر الحيريّ، وأبي عبد الرحمن السّلمي، وأبي الحسن الطرّازي، وأبي عليّ السّختياني، وأبي عبد الله بن باكويه. روى عنه أبو عثمان العصائدي، وأبو الوقت عبد الأول.

توفي في خامس رجب. وقع لنا من طريقه مجلسا السلمي، وابن باكويه.

59 -

‌ عبيد الله بن عمرو بن محمد بن أبي عبد الرحمن

، البحيريّ النّيسابوري.

قال عبد الغافر: هذا الشيخ رقيق الحال في التزكية والعدالة، سمع من أبي عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وجماعة. وتوفي في تاسع ذي القعدة وله خمس وثمانون سنة وأيام.

قلت: روى عنه عبد الغافر، وغيره، والأمير أحمد بن محمد الفراتيّ.

60 -

‌ عليّ بن أحمد بن عليّ بن حنويه

، أبو الحسن الشهرستاني الفاروزي الكاتب.

سمع الليث بن الحسن الليثيّ بسرخس، وأبا بكر الحيريّ، وصحب أبا عبد الله بن باكويه.

توفي في ذي القعدة عن مائة سنة.

61 -

‌ عليّ بن أبي نصر المناديليّ

، أبو الحسن النّيسابوريّ الحافظ.

كان من نوادر الزّمان؛ جمع ما لم يجمعه غيره من أنواع العلوم، حتّى فاق أقرانه في القراءات، ومعرفة أسماء الرجال، والمتون، والطبّ، وغير ذلك.

ص: 511

بالغ الحافظ عبد الغافر في وصفه، وقال: ما رأيت أحسن ولا أصحّ من قراءته. سمع من أبي القاسم القشيريّ، والفضل بن المحبّ، وطبقتهما. ولم يتكهل ولم يبلغ أوان الرواية.

قال عبد الغافر: لمّا عاد من بغداد سمعته يقول: ما استفدت في سفري من غيري، بل كلّ من لقيته استفاد منّي. وقال لي: لست أطالع شيئاً مرةً أو مرتين إلا وحفظته ولا أنساه.

فقد من البلد ولا يدرى ما تم له.

62 -

‌ عليّ بن أبي يعلى بن زيد بن حمزة

، أبو القاسم الحسيني الدّبوسيّ، ودبوسية: بلدة بقرب سمرقند.

كان من كبار أئمة الشّافعية، متوحداً متفرداً في الفقه والأصول واللغة والنّحو والنظر والجدل. وكان حسن الخلق والخلق، سمحاً جواداً كثير المحاسن. قدم بغداد، وولي تدريس النظامية. تفقه عليه جماعة من البغداديين، ومن الغرباء، وأملى ببغداد مجالس.

سمع أبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطريّ، وأبا سهل أحمد بن عليّ الأبيورديّ، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجليّ. روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وأبو غانم مظفر البروجرديّ، ومحمد بن أبي نصر المسعوديّ المروزيّ، وآخرون.

توفي ببغداد في شعبان، وهو من ذرية الحسين الأصغر ابن زين العابدين عليّ بن الحسين رضي الله عنه.

63 -

‌ عليّ بن محمد بن حسين ابن المحدث عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد

، الإمام أبو الحسن البزدويّ النّسفيّ الزاهد، صاحب التصانيف الجليلة، والمدرس بسمرقند.

توفي بكسّ في رجب.

قال السّمعاني: كان إمام أصحاب أبي حنيفة بما وراء النهر، وممن

ص: 512

يضرب به المثل في حفظ المذهب، وطريقته مفيدة. ظهر له الأصحاب، وهو أخو القاضي أبي اليسر.

تفقه بالشمس عبد العزيز بن أحمد الحلواني، وسمع منه؛ ومن عمر بن منصور بن خنب، وأبي الوليد الحسن بن محمد الدربندي. وكان مولده في حدود الأربعمائة. روى عنه أبو المعالي محمد بن نصر الخطيب.

64 -

‌ علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين

، أبو الحسن القرطبي.

روى عن يحيى بن محمد القليعي، ومحمد بن عتاب، وأبي جعفر الكندي الزاهد وهو خاله.

وكان من أهل العلم والفقه والصلاح والتلاوة والإقبال على نشر العلم، صدرا مشاورا في الأحكام، معظما في النفوس، متعينا للوزارة.

قال اليسع بن حزم: له همة انتعلت السماك، وتبوأت الأفلاك، كتب مرة إلى المعتمد بن عباد:

يا من حللت جواره والجود طوع يمينه أتجير من ألقى إليـ ـك بنفسه وبدينه حاشى نهاك بأن يرى بخلا بعين معينه إني غرست به الثنا فقطعت حسن يقينه ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وتوفي في ربيع الأول.

65 -

‌ علي بن محمد بن الحسين بن موسى

، أبو الحسن الأسدي الفارقي.

شيعي غال، كثير المجون والدعابة. سمع أبا الحسن بن مخلد البزاز، وعنه عبد الوهاب الأنماطي.

66 -

‌ عيسى بن نصر بن عيسى

، أبو الطيب الرازي البزاز.

رحل وسمع بمصر أبا عبد الله بن نظيف، وشعيب بن المنهال. روى عنه

ص: 513

أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البركات الأنماطي.

وتوفي في شوال.

67 -

‌ غانم بن محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله الأصبهاني

، الحافظ أبو سهل.

توفي بأصبهان في جمادى الأولى، يروي حضورا عن علي بن منده الفقيه الزاهد.

68 -

‌ محمد بن أحمد بن حامد بن عبيد

، أبو جعفر البيكندي البخاري المتكلم، المعروف بقاضي حلب.

ورد بغداد في أيام عبد الملك بن محمد بن يوسف، فمنعه من دخولها، فلما مات ابن يوسف دخلها وسكنها. وكان رأسا في الاعتزال، داعية إليه. روى عن أبي عامر عدنان بن محمد الضبي، وأبي الفضل أحمد بن علي السليماني، ومنصور بن نصر الكاغدي، وطائفة. روى عنه علي بن هبة الله بن زهمويه، وثابت بن منصور الكيلي، وصدقة السياف، وأبو غالب ابن البناء، وغيرهم.

وروى عن إسماعيل بن حاجب الكشاني، واتهم في ذلك، ورماه بالكذب عبد الوهاب الأنماطي، وغيره.

ولد سنة اثنتين وتسعين، وقال مرة أخرى: سنة أربعٍ وتسعين. ومات في رابع المحرم ببغداد.

69 -

‌ محمد بن أحمد بن عبد الله

، أبو الفتح بن سمكويه الأصبهاني، نزيل هراة.

أحد الحفاظ المذكورين، سمع الكثير، وكتب، وحصل الأصول، ونسخ كثيرا؛ سمع ببغداد من أبي محمد الحسن بن محمد الخلال، وطبقته، وبنيسابور من أبي عثمان الصابوني، وأبي حفص بن مسرور، والطبقة، وبأصبهان أصحاب ابن المقرئ، وبشيراز من الحافظ أبي بكر بن أبي علي، وبسمرقند من ابن شاهين السمرقندي.

ومولده بأصبهان في سنة تسعٍ وأربعمائة.

ص: 514

صنف، وجمع الأبواب، روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وكان يتبرك بدعائه.

وقال أبو عبد الله في رسالته: كان لابن سمكويه التواليف الكثيرة الوافرة في كتب الحديث، ووهمه أكثر من فهمه، خرج إلى نيسابور في صحبة عبد العزيز النخشبي، ثم خرج إلى ما وراء النهر، وأقام بهراة سنين يورق، صادفته بها وبنيسابور، وبيني وبينه ما كان من الحقد والحسد، وتوفي بنيسابور.

قلت: في ذي الحجة.

70 -

‌ محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه

، القاضي أبو منصور الأصبهاني.

توفي بأصبهان في شعبان.

قال يحيى بن منده: هو آخر من روى عن أبي علي ابن البغدادي، وأبي إسحاق بن خرشيذ قولة، وسافر إلى البصرة. وسمع من أبي عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم النجاد، وجماعة. إلا أنه خلط في كتاب السنن ما سمعه بما لم يسمعه، وحك بعض السماع؛ كذلك أراني مؤتمن الساجي، ثم ترك القراءة عليه، وخرج إلى البصرة، وسمع الكتاب من أبي علي التستري.

وقال المؤتمن الساجي: ما كان عند ابن شكرويه عن ابن خرشيذ قولة، والجرجاني، وهذه الطبقة فصحيح. وأطلعني ابن شكرويه على كتابه لسنن أبي داود، فرأيت تخليطا ما استحللت معه سماعه.

وقال ابن طاهر: لما كنا بأصبهان كان يذكر أن السنن عند ابن شكرويه، فنظرت فإذا هو مضطرب، فسألت عن ذلك، فقيل: إنه كان له ابن عم، وكانا جميعا بالبصرة، وكان القاضي أبو منصور مشتغلا بالفقه، وإنما سمع اليسير من القاضي أبي عمر الهاشمي، وكان ابن عمه قد سمع الكتاب كله، وتوفي قديما، فكشط أبو منصور اسم ابن عمه، وأثبت اسمه، فخرجت إلى البصرة، وقرأته على التستري.

وقال السمعاني: سألت أبا سعد البغدادي، عن أبي منصور بن شكرويه،

ص: 515

فقال: كان أشعريا، لا يسلم علينا ولا نسلم عليه، ولكنه كان صحيح السماع.

وقال يحيى بن منده: كان أبو منصور على قضاء قرية سين، سافر إلى البصرة فسمع من الهاشمي، وأبي الحسن النجاد، وأبي طاهر بن أبي مسلم.

ولد ابن شكرويه سنة ثلاث وتسعين وثلاث منه، ومات في العشرين من شعبان. وقد روى عنه إسماعيل الحافظ، وابن طاهر المقدسي، ونصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن طاوس الدمشقيان، وأبو عبد الله الرستمي، وطائفة كبيرة منهم أبو سعد البغدادي، وعبد العزيز الأدمي، والجنيد القايني.

71 -

‌ محمد بن أحمد بن عبد الله بن هارون بن ررا

، أبو الخير الأصبهاني.

سمع أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وعثمان بن أحمد البرجي. وعنه إسماعيل الحافظ، ومسعود الثقفي، والرستمي، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي، وأبو البركات ابن الفراوي، وعبد المنعم بن محمد بن سعدويه، وآخرون.

مات في رجب.

وكان صالحا واعظا فقيها متعبدا، أم بجامع أصبهان مدة. وممن روى عنه عبد العزيز بن محمد الشيرازي الأدمي.

72 -

‌ محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي النيسابوري

، أبو الفضل.

محدث زاهد، عالم، صنف كتاب بستان العارفين، وسمع من أبي عبد الله الحاكم، وأبي طاهر بن محمش، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وأصحاب الأصم. روى عنه الجنيد بن محمد القايني، وجماعة من القدماء، وأملى مدة. وممن روى عنه وجيه الشحامي، وأبو الأسعد القشيري، وجماعة.

ص: 516

توفي في رمضان.

وقال عبد الغافر بن إسماعيل: شيخ، فاضل، زاهد، صوفي، ورع، ثقة، كتب الكثير، وجمع التصانيف المفيدة. وقد سمع مسند أبي الموجه بمرو، ومن القاضي أبي بكر الصيرفي. قدم علينا، وأفادنا في آخر عمره، وأملى بالنظامية أياما، ثم عاد إلى طبس، وبها مات.

73 -

‌ محمد بن أحمد بن الحسين بن علي

، أبو عبد الله ابن الإمام الكبير أبي بكر البيهقي.

مات في شعبان.

74 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن جعفر

، أبو سعد الرستمي البغدادي.

ولد سنة أربعمائة، وسمع أبا الحسين بن بشران، وأبا الفضل القطان. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الوهاب الأنماطي.

وكان رجلا خيرا، توفي في ربيع الأول.

75 -

‌ محمد بن منصور بن عمر بن علي

، أبو بكر ابن الإمام الفقيه أبي القاسم الكرخي، الفقيه الشافعي، والد الشيخ أبي البدر إبراهيم الكرخي.

صالح، متدين، عالم، سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل بن أحمد السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي. ومات في جمادى الأولى.

وأما أبوه فمن كبار أئمة الشافعية، سمع أبا طاهر المخلص، ودرس على الأستاذ أبي حامد الإسفراييني، وصنف واشتغل.

76 -

‌ محمد بن نعمة

، أبو بكر الأسدي ابن القيرواني العابر.

روى عن أبي عمران الفاسي، ومروان بن علي البوني، وعلي بن أبي طالب العابر.

وله كتب في التعبير. سكن المرية، وحمل الناس عنه.

ص: 517

قال ابن بشكوال: سمعت بعضهم يضعفه. توفي سنة إحدى أو اثنتين وثمانين.

77 -

‌ مرزوق بن فتح بن صالح

، أبو الوليد القيسي الأندلسي الطلبيري.

روى عن محمد بن موسى بن عبد السلام، والوليد بن فتوح، وأبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي محمد الشنتجالي، وجماعة. وحج سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة، ولقي أبا ذر، فسمع منه، وسمع بمصر.

وكان من أهل المعرفة والتيقظ والمحافظة على الرواية.

ترجمه ابن بشكوال، وقال: أخبرنا عنه غير واحد، وتوفي في جمادى الآخرة.

78 -

‌ هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القرشي

، الشريف العدل أبو السنابل.

شيخ نبيل رئيس، من أهل نيسابور، سمع الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني، وأبا بكر الحيري، وعبد الله بن يوسف بن مامويه، وابن محمش، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبا عبد الرحمن السلمي، وجماعة. روى عنه عبد الخالق بن زاهر، وعائشة بنت أحمد الصفار، ووجيه الشحامي، ومحمد بن جامع الصواف، وآخرون.

وكان ثقة مكثرا، روى الكثير؛ وقد سمع سنن النسائي من الحسين بن فنجويه الدينوري.

ولد سنة إحدى وأربعمائة، وعاش نيفا وثمانين سنة، وهو من أولاد الأمير عبد الله بن عامر بن كريز العبشمي.

79 -

‌ هبة الله بن علي بن محمد بن أحمد ابن المجلي

، الحافظ أبو نصر البغدادي البابصري.

ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وسمع عبد الصمد بن المأمون، وأبا

ص: 518

جعفر ابن المسلمة، وابن المهتدي بالله، وطبقتهم. وعنه أخوه أبو السعود أحمد بن علي، وأبو البركات بن أبي سعد، وهبة الله ابن الشبلي. وله تصانيف وخطب.

قال السمعاني: فاضل، دين، ثقة، وله تخريجات وجموع، وكتب الكثير، أدركته المنية شابا.

قلت: مات في جمادى الأولى.

80 -

‌ هبة الله بن محمد بن علي بن عبد الغفار

، أبو القاسم البغدادي ابن السمسمي المُذْهِب.

سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومات فجاءة في ربيع الأول.

وكان مليح الكتابة، يكتب المصاحف وغيرها ويذهبها ويزوقها، وكان في الطبقة العليا في التذهيب. وكان حسن الخلق والخلق، متوددا مطبوعا.

81 -

‌ هبة الله بن محمد بن أحمد

، أبو طاهر الحيري، المؤدب.

توفي بأصبهان في سابع جمادى الآخرة.

82 -

‌ الوليد بن عبد الملك بن أبي عمرو عبد الوهاب ابن الحافظ ابن منده الأصبهاني

، أبو غالب التاجر.

مات في السفر.

وقد توفي بأصبهان في هذه السنة جماعة لا أعرفهم.

ص: 519

سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.

83 -

‌ أحمد بن عثمان بن أحمد بن نفيس

، أبو البركات الواسطي.

حدث بواسط وبغداد عن التباني، وعلي بن خزفة، وأبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، وغير واحد. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وسعد بن عبد الكريم الغندجاني الواسطي، وأبو محمد عبد الله بن علي سبط الخياط.

توفي في جمادى الأولى، وله إحدى وثمانون سنة، وكان مؤدبا.

84 -

‌ أحمد بن يحيى بن هلال

، أبو الفضل ابن العداد البغدادي الخياط المقرئ، إمام النظامية.

روى عن أبي القاسم بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.

توفي في جمادى الآخرة.

85 -

‌ إسماعيل بن محمد النوحي القاضي

.

86 -

‌ جعفر بن محمد بن جعفر ابن المكتفي بالله العباسي

.

أحد المعمرين، عاش ستا وتسعين سنة، وفاته السماع من المخلص، وطبقته. حدث عن أبي القاسم بن بشران. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي.

87 -

‌ خواهر زاذة

، شيخ الحنفية، اسمه محمد بن الحسين بن محمد، أبو بكر البخاري القديدي، الحنفي الفقيه، ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخاري، ولهذا قيل له بالعجمي: خواهرزاذة، وتفسيره: ابن أخت عالم.

كان أبو بكر إماما كبير الشأن، بحرا في معرفة المذهب، وطريقته أبسط طريقة للأصحاب، وكان يحفظها.

ص: 520

سمع أباه، وأبا الفضل منصور بن نصر الكاغدي، وأبا نصر أحمد بن علي الحازمي، وسعيد بن أحمد الأصبهاني، والحاكم أبا عمر محمد بن عبد العزيز القنطري.

وأملى ببخارى مجالس، وخرج له أصحاب أئمة، وكان عالم ما وراء النهر؛ روى عنه عثمان بن علي البيكندي، وعمر بن محمد بن لقمان النسفي، وغيرهما.

توفي ببخارى في جمادى الأولى.

ذكره السمعاني في الأنساب.

88 -

‌ عاصم بن الحسن بن محمد بن علي بن عاصم بن مهران

، أبو الحسين العاصمي البغدادي، العطار الكرخي الشاعر.

أحد ظرفاء البغداديين وأكياسهم، كان صاحب ملح ونوادر، وله الشعر الرائق، مع الصلاح والورع والعفة. سمع الكثر، ورحل إليه الطلبة واشتهر اسمه، وسار نظمه، وحدث عن أبي الحسين بن المتيم الواعظ، وأبي عمر بن مهدي، وهلال الحفار، وأبي الحسين بن بشران، ومحمد بن عبد العزيز البرذعي.

روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المؤتنف، وإسماعيل بن محمد، وأبو نصر أحمد بن عمر، وأبو سعد أحمد بن محمد الأصبهانيون، وهبة الله بن طاوس، ونصر الله بن محمد المصيصي الدمشقيان، ووجيه الشحامي، وأبو عبد الله الفراوي النيسابوريان، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، ومحمد بن ناصر، وسعيد ابن البناء، وأحمد بن عبد الباقي بن قفرجل، وعبد الوهاب الأنماطي، وهبة الله بن الحسن الدقاق، ومحمد بن عبد العزيز البيع، وابن البطي، وخلق سواهم.

قرأت على الأبرقوهي: أخبرك محمد بن هبة الله بن عبد العزيز أن عمه أبا بكر البيع أخبرهم، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد، قال: حدثنا الحسين المحاملي، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن

ص: 521

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» .

قال السمعاني: سألت أبا سعد أحمد بن محمد الحافظ، عن عاصم بن الحسن، فقال: كان شيخا، متقنا، أديبا، فاضلا، كان حفاظ بغداد يكتبون عنه، ويشهدون بصحة سماعه.

قال: وسمعت الحافظ عبد الوهاب بن المبارك يقول: ضاع الجزء الرابع من جامع عبد الرزاق، لابن عاصم. وكان سماعه، قرؤوه عليه بالسماع قبل أن ضاع، ثم بعد أن ضاع ما كان يرويه إلا إجازة، فلما كان قبل موته بأيام جاءني شجاع الذهلي وقال: وجدت أصل ابن عاصم بالرابع، تعال حتى نسمعه منه. فمضينا وأريناه الأصل، فسجد لله، وقرأناه عليه بالسماع. قال لي عبد الوهاب: كان عاصم عفيفا، نزه النفس صالحا، رقيق الشعر، مليح الطبع، قال لي: مرضت، فغسلت ديوان شعري. توفي عاصم في جمادى الآخرة، وقد استكمل ستا وثمانين سنة.

وقال أبو علي بن سكرة: كان عاصم ثقة فاضلا، ذا شعر كثير، كان يلزمني، وكان لي منه مجلسٌ يوم الخميس، لو أتاه فيه ابن الخليفة لم يمكنه.

أنبأني أبو اليمن ابن عساكر، قال: أنشدنا أبو القاسم بن صَصْرَى، قال: أنشدنا أبو المظفر ابن التريكي من كتابه، قال: أنشدني عاصم بن الحسن لنفسه:

لو كان يعلم من أحب بحالي لرثى لقلبي من جوى البلبال لكنه مما ألاقي سالمٌ من أين يعلم بالكئيب الحال لهفى على صلف أحل قطيعتي ظلما وحرم زورتي ووصالي يقظان يبخل باللقاء فليته في النوم يسمح لي بطيف خيال

ص: 522

89 -

‌ عبد الله بن علي بن محمد

، أبو القاسم المروزي الكناني القرينيني.

عالمٌ صين، سمع أبا بكر محمد بن الحسن بن عبويه الأنباري، وأزدشير بن محمد الهشامي.

حدث في هذا العام، ولم تضبط وفاته، روى عنه الحسن بن علي القطان، وغيره.

90 -

‌ عبد الرزاق بن عمر بن بلدج

، أبو بكر الشاشي المقرئ.

رحل إلى مصر، وأخذ عن عبد الباقي بن فارس المقرئ، وخلف بن أحمد الحوفي، وجماعة. روى عنه الحسين بن الحسن بن البن، وأبو الحسن بن المسلم.

وتوفي بدمشق في جمادى الآخرة.

91 -

‌ عبد العزيز بن محمد بن علي بن إبراهيم بن ثمامة

، أبو نصر الترياقي الهروي.

سمع جامع الترمذي سوى الجزء الأخير منه، وهو من أول مناقب ابن عباس، من عبد الجبار الجراحي، سمعه منه المؤتمن الساجي، وأبو الفتح عبد الملك الكروخي.

وترياق: قرية من قرى هراة.

وسمع أبو نصر أيضا من القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي، وأبي الفضل الجارودي. وكان ثقة أديبا، توفي في رمضان وله أربع وتسعون سنة.

92 -

‌ عبد الغني بن بازل

، أبو محمد الألواحي المصري، من بليدة ألواح.

شيخ، صالح، فقيه شافعي، رحل وسمع أبا إسحاق البرمكي، وأبا الحسن الماوردي، وأبا بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأبا عثمان البحيري.

ص: 523

روى عنه أبو سعد أحمد ابن البغدادي، وإسماعيل بن علي الحمامي.

93 -

‌ علي بن عبد الله بن فرح

، أبو الحسن الجذامي الطليطلي المقرئ، خطيب طليطلة، ويعرف بابن الإلبيري.

أخذ عن مكي بن أبي طالب، وعن أبي القاسم وليد ابن العربي المقرئ، وأبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي الربيع بن صهينة، ومحمد بن مساور، وجماعة كثيرة. وأقرأ الناس بالروايات، وكان عارفا بها، عاقلا وقورا ثقة، صالحا واعظا مذكرا. قدم قرطبة، فقدم إلى الإقراء بجامعها في سنة ثلاثٍ وثمانين، فأقرأ الناس بها نحو شهرين، ومات، ومولده سنة عشر وأربعمائة.

94 -

‌ علي بن محمد بن محمد بن الطيب

، أبو الحسن الواسطي المغازلي، ويعرف بابن الجلابي.

سمع الكثير، وسمع ابنه أبا عبد الله، وذيل تاريخ واسط في كراريس. سمع علي بن عبد الصمد الهاشمي، وأبا غالب بن بشران. روى عنه ابنه. ونزل ليتوضأ فغرق في دجلة في صفر ببغداد، ثم أحدر إلى واسط.

95 -

‌ علي بن محمد بن علي ابن الطراح

، أبو الحسن المدير، والد يحيى ابن الطراح.

سمع أبا القاسم بن بشران، ومن بعده. روى عنه ابنه يحيى، وعبد الوهاب الأنماطي وأثنى عليه.

توفي في ذي الحجة.

96 -

‌ عيسى بن إبراهيم

، أبو الأصبغ الأموي السرقسطي.

روى عن أبي عمر الطلمنكي، وغيره. وكان من أهل المعرفة والأدب والفهم، حدث عنه أبو علي بن سكرة.

97 -

‌ القاسم بن عبد الرحمن بن محمد

، أبو سعد الخلقاني النيسابوري.

ص: 524

حدث عن ابن محمش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي بكر الحيري. وتوفي في ربيع الآخر عن ثمانين سنة، روى عنه عبد الغافر في تاريخه.

98 -

‌ محمد بن أحمد ابن الجبان

، أبو الحسن ابن اللحاس البغدادي.

عن أبي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، وابن أبي الفوارس. وعنه أبو علي أحمد بن أحمد ابن الخزاز، وحفيده أبو المعالي محمد بن محمد.

مات في ثامن رجب.

99 -

‌ محمد بن إسماعيل بن محمد بن السري بن بنون بن جميل

، أبو بكر التفليسي ثم النيسابوري الصوفي المقرئ.

شيخ صالح مستور، سليم النفس، صوفي الطبع. سمع من أبي يعلى حمزة المهلبي، وعبد الله بن بامويه، وأبي صادق الصيدلاني، وأبي عبد الرحمن السلمي، وجماعة من أصحاب الأصم. وأملى وحدث سنين. وكان مولده في سنة أربعمائة في رجبها.

روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل، وأثنى عليه، وإسماعيل ابن المؤذن، ووجيه الشحامي، وآخرون.

توفي في سلخ شوال.

وقد سئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: شيخ صالح يتبرك بدعائه، سمع الكثير من المهلبي.

100 -

‌ محمد بن ثابت بن حسن

، أبو بكر الخجندي، أحد فحول المتكلمين.

كان يعظ ويتكلم في كل فن، ويقع كلامه من القلوب الموقع العظيم. استوطن أصبهان، ونفق على أهلها وصار من رؤساء علمائها ومحتشميهم، وتفقه به جماعة في مذهب الشافعي، وانتشر ذكره، وولي تدريس نظامية

ص: 525

أصبهان. وتفقه على أبي سهل الأبيوردي، وحدث عن والده. وتوفي في ذي القعدة.

• - محمد بن الحسين، أبو بكر البخاري الفقيه، هو خواهرزاذة، تقدم ذكره.

101 -

‌ محمد بن سهل بن محمد بن أحمد

، أبو نصر الشاذياخي السراج.

كان أسند من بقي بنيسابور. سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، والإمام سهل الصلعوكي، وابن محمش، وجماعة.

روى عنه ابن طاهر المقدسي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الله ابن الفراوي، ومحمد بن جامع خياط الصوف، وآخرون، والحافظ عبد الغافر، وقال: شيخ نظيف ظريف، مختص بمجلس الصاعدية للمنادمة والخدمة، سمع الحديث الكثير، وتوفي في صفر وله تسعون سنة.

102 -

‌ محمد بن عبد الله بن محمد

، أبو نصر الأصبهاني المعروف بالصيقل.

قدم بغداد حاجا، فحدث بها عن الحسين بن إبراهيم الجمال، وأبي الحسين بن فاذشاه، وأبي ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني. كتب عنه أبو بكر ابن الخاضبة، وروى عنه ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وعبد الملك بن علي بن يوسف، وغيرهم.

ذكره ابن النجار.

103 -

‌ محمد بن علي بن الحسن

، أبو طالب ابن الواسطي، الكرخي، البزاز، النيلي، التاجر، السفار.

سمع، وكتب بخطه، وحدث بنيسابور وهراة، وسمع ابن غيلان، وأبا محمد الخلال، وأبا الطيب الطبري، وأبا القاسم التنوخي، وجماعة. روى عنه

ص: 526

المؤتمن الساجي، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأبو البركات عبد الله ابن الفراوي.

ومات بنيسابور.

104 -

‌ محمد بن محمد بن جهير

، الوزير فخر الدولة، أبو نصر الثعلبي، مؤيد الدين، ناظر ديوان حلب، ووزير ميافارقين.

كان من رجال العالم حزما ودهاء ورأيا. سعى إلى أن قدم بغداد، وتوصل إلى أن ولي وزارة أمير المؤمنين القائم بأمر الله في سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة، ودامت دولته مدة. ولما بويع المقتدي بالله أقره على الوزارة عامين، ثم عزله في حدود سنة سبعين.

وفي سنة ست وسبعين استدعاه السلطان ملكشاه، فعقد له على ديار بكر، وسار معه الأمير أرتق بن أكسب صاحب حلوان، فلما وصلوا فتح زعيم الرؤساء أبو القاسم ابن الوزير أبي نصر مدينة آمد، بعد أن حاصرها حصارا شديدا. ثم فتح أبوه فخر الدولة ميافارقين بعد أشهر.

وكان رئيسا جليلا، مدحه الشعراء، وعاش نيفا وثمانين سنة، وتوفي بالموصل، وكان قد قدمها متوليا من جهة ملكشاه في سنة اثنتين وثمانين. وكان الخليفة قد أعاده إلى الوزارة مدة، قبل سنة ثمانين، وفي حدودها. وولد في ثالث عشر المحرم سنة اثنتين وأربعمائة.

قال ابن النجار في تاريخه: ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني أنه نشأ بالموصل، وبها ولد، وكان مشتغلا بالتجارة، ثم تركها، وصحب قرواش بن المقلد بن المسيب أمير عبادة. فلما قبض الأمير بركة على أخيه قرواش قرب منه أبا نصر، ونفذه رسولا إلى القسطنطينية.

ثم كاتبه ابن مروان صاحب ديار بكر، فورد عليه ووزر له في أول سنة ست وأربعين وأربعمائة، وذلك في آخر أيام ابن مروان، فاستولى أبو نصر على الأمور، ووصل إلى ما لم يصل إليه غيره بشهامته وإقدامه، على صعاب الأمور، فأقام الهيبة، وأكثر العطاء والبذل، وكاتبه ملوك الأطراف بالشيخ الأجل الناصح كافي الدولة. ومدحه الشعراء، وقصده العلماء. فلما مات ابن مروان سنة ثلاثٍ وخمسين أقام ولده نصر بن أبي نصر في الإمرة، فحاربه إخوته

ص: 527

سعيد، وأبو الفوارس، واختلفوا، فسفر أبو نصر أمواله، وكاتب القائم في وزارته، وبذل له ثلاثين ألف دينار، فخرج إليه طراد النقيب، وأظهر أنه في رسالة إلى ابن مروان، فلما عاد طراد من ميافارقين خرج ابن جهير لتوديعه، فصحبه إلى بغداد، ومعه ولداه عميد الدولة أبو منصور محمد، وزعيم الرؤساء أبو القاسم، فتلقاه أرباب الدولة، ووزر للقائم، ولقبه فخر الدولة، وكانت الخطبة بالشام جميعه إلى عانة تقام للمصريين، فكاتب فخر الدولة أهل دمشق، وبني كلب ومحمود ابن الزوقلية صاحب حلب والمتميزين بها وجماعتهم أصدقاؤه، يدعوهم إلى الدعوة العباسية، فأجابوه، وجاءت رسلهم بالطاعة.

قال: وعزله القائم في سنة ستين، وأخرج من بغداد، ورشحٍ للوزارة أبو يعلى كاتب هزارسب، وطلب من همذان، فأتته المنية بغتة لسعادة ابن جهير فطلبه القائم وأعاده إلى الوزارة، وبقي إلى أن عزل في أول سنة سبعين، فإن السعاة سعت بينه وبين نظام الملك وزير السلطان، فكلف النظام السلطان أن يكتب إلى الخليفة يطلب منه أن يعزل ابن جهير، فعزله. ثم صارت الوزارة إلى ولده عميد الدولة.

قال محمد بن أبي نصر الحميدي: حدثني أبو الحسن محمد بن هلال ابن الصابئ، قال: حدثني الوزير فخر الدولة بن جهير، قال: حدثني نصير الدولة أبو نصر بن مروان صاحب آمد وميافارقين، قال: كان بعض مقدمي الأكراد معي على الطبق، فأخذت حجلة مشوية، فناولته، فأخذها وضحك. فقلت: مم تضحك؟ قال: خبرٌ. فألححت عليه، ودافع عن الجواب، حتى رفعت يدي وقلت: لا آكل حتى تعرفني. فقال: شيء ذكرتنيه الحجلة، كنت أيام الشباب قد أخذت تاجرا وما معه، وقربته لأذبحه خوفا من غائلته، فقال: يا هذا، قد أخذت مالي، فدعني أرجع إلى عيالي فأكد عليهم، وبكى وتضرع إلي، فلم أرق له، فلما آيس من الحياة التفت إلى حجلين على جبلٍ وقال: اشهدا لي عليه عند الله أنه قاتلي ظلما. فقتلته، فلما رأيت الحجلة الآن ذكرت حمقه في استشهاده الحجل علي. قال ابن مروان: فحين سمعت قوله اهتززت حتى ما أملك نفسي، وقلت: قد والله شهدت الحجلتان عليك عند من أقادك بالرجل، وأمرت بأخذه، وكتفوه، ثم ضربت رقبته بين يدي، فلم آكل حتى رأيت رأسه

ص: 528

تبرأ من بدنه. قلت للوزير: قد والله ذكر التنوخي في كتاب النشوار مثل هذه الحكاية بعينها، عن الراسبي عامل خوزستان، لا تزيد حرفا، ولا تنقص حرفا، وعجبنا من اتفاق الحكايتين.

توفي فخر الدولة في يوم الثلاثاء ثامن صفر سنة ثلاثٍ بالموصل.

105 -

‌ محمد بن المؤمل بن محمد بن إسحاق

، أبو صالح النيسابوري البشتي.

شيخ صالح عابد، سمع أبا عبد الرحمن السلمي، وأبا زكريا المزكي، وتوفي بأصبهان. روى عنه سفيان بن منده، وإسماعيل الحافظ، وعبد الخالق الشحامي.

106 -

‌ الموفق بن طاهر

، أبو نصر الجوزقي الإمام.

سمع بهراة أبا الفضل عمر بن أبي سعد، وأبا يعقوب القراب.

107 -

‌ هبة الله بن علي بن بندار بن أحمد بن فورك بن بطة

، أبو منصور الأديب.

أظنه أصبهانيا.

108 -

‌ أبو القاسم المحسن بن محمد بن المحسن بن سبسنويه الأصبهاني الطراق

.

سمع أبا بكر بن مردويه.

ورخه ابن منده.

ص: 529

سنة أربع وثمانين وأربعمائة

109 -

‌ أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن

، أبو الحسين الهمذاني الذكواني الأصبهاني.

سمع جده أبا بكر، وأبا الفرج عثمان بن أحمد البرجي، وأبا بكر أحمد بن موسى بن مردويه، وأبا طاهر السيرجاني، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني.

روى عنه الحفاظ: إسماعيل الطلحي، وأبو نصر الغازي، وأحمد بن محمد أبو سعد البغدادي، ومحمد بن أبي نصر اللفتواني، وعبد الجليل كوتاه، وعدة.

وعاش تسعين سنة، توفي يوم عرفة، وكان صدوقا نبيلا.

110 -

‌ أرتق بن أكسب التركماني

، جد الملوك الأرتقية.

كان أميرا مطاعا، تغلب على حلوان والجبل، وكثر أتباعه، فسار إلى الشام، وملك ولده سقمان بيت المقدس. وذريته هم ملوك ماردين من مائتي سنة وإلى وقتنا هذا.

111 -

‌ إلياس بن مضر بن محمد

، أبو عمرو التميمي الهروي، شيخ المزكين بهراة.

كان فاضلا أديبا، سمع عبد الرحمن بن أحمد السرخسي، ويحيى بن عمار الواعظ، والقاضي محمد بن محمد الأزدي، ومحمد بن علي الباشاني، وعدة. وعنه عبد الصبور بن عبد السلام الفامي، وحفيدته جوهرناز بنت مضر.

مات في صفر، وله أربع وثمانون سنة.

112 -

‌ الحسن بن أحمد بن الحسن

، أبو علي الدقاق.

توفي في رمضان.

أصبهاني، ثقة، حافظ، وبصحبة محمد بن عبد الواحد الدقاق لأبي علي الدقاق عرف محمد بالدقاق.

وكان أبو علي أحد الرحالين، كتب الكثير بخطه، وسمع العالم بقراءته،

ص: 530

وكانت له معرفة وفهم، سمع منه مكي الرميلي، وابن طاهر، حدث عن ابن ريذة، وأصحاب ابن المقرئ، وحدث بالمعجم الصغير.

113 -

‌ الحسين بن علي بن خلف بن جبريل

، أبو عبد الله الألمعي الكاشغري، ويعرف بالفضل.

رحل، وسمع من عبد العزيز الأزجي، ومحمد بن علي الصوري، ومحمد بن محمد بن غيلان، وأبي عبد الله العلوي الكوفي. روى عنه محمد بن محمود السره مرد، وأبو سفيان العبدويي، بسرخس.

وكان بكاء خائفا واعظا، لا يخاف في الله لومة لائم، تاب على يديه خلق كثير، لكن في حديثه مناكير.

قال السمعاني: قال محمد بن عبد الحميد: كان الكاشغري يضع الأحاديث.

قال السمعاني: وقرأت بخط عطاء بن مالك النحوي فهرست تصانيف أبي عبد الله الكاشغري: المقنع في تفسير القرآن، كتاب التوبة، كتاب الورع، كتاب الزهد. إلى أن ذكر السمعاني له أكثر من مائة تصنيف، سائرها في التصوف والآداب الدينية. ثم ورخ وفاته فقال: بعد سنة أربع وثمانين.

114 -

‌ الحسين بن محمد

، أبو علي الدلفي المقدسي، ثم البغدادي الزاهد.

توفي في ذي الحجة.

قال أبو علي بن سكرة: لم ألق ببغداد أزهد منه. وقد سمع من أبي بكر محمد بن جعفر الميماسي بعسقلان، وتفقه على أبي نصر ابن الصباغ ببغداد.

وروى عنه هبة الله بن علي بن مجلي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وسمع منه أبو بكر ابن الخاضبة.

115 -

‌ طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز

، الحافظ أبو الحسن المعافري الشاطبي.

صاحب أبي عمر بن عبد البر، اختص به، وهو من أثبت الناس فيه، وأكثرهم عنه، وسمع من أبي العباس العذري، وأبي الوليد الباجي، وأبي شاكر

ص: 531

الخطيب، وأبي الفتح السمرقندي. وسمع بقرطبة من حاتم بن محمد، وأبي مروان بن حيان.

وكان من أهل العلم والذكاء، عني بالحديث أتم عناية، وشهر بحفظه وإتقانه ومعرفته، وكان حسن الخط، جيد الضبط، مع الفضل، والصلاح، والورع، والانقباض، والوقار. وكان أخوه عبد الله أزهد الناس بالأندلس.

توفي أبو الحسن في رابع شعبان، وفيه ولد سنة تسعٍ وعشرين، روى عنه أبو علي بن سكرة.

116 -

‌ عبد الله بن الحسن بن أحمد بن المحتسب

، أبو سعد النيسابوري.

شيخ صالح، سمع من ابن محمش، وأبي بكر الحيري، والصيرفي، وجماعة.

توفي في المحرم، وولد سنة أربعمائة.

روى عنه عبد الغافر.

117 -

‌ عبد الرحمن بن أحمد بن علك

، أبو طاهر الساوي، أحد أئمة الشافعية.

ولد بأصبهان بعد الثلاثين وأربعمائة، وحمل إلى سمرقند، فتفقه بها، وصحب عبد العزيز النخشبي، وأخذ منه علم الحديث. سمع أبا الربيع طاهر بن عبد الله الإيلاقي، وأحمد بن منصور المغربي النيسابوري، وأبا الحسن بن النقور. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن علي الإسفراييني نزيل مرو.

توفي ببغداد.

118 -

‌ عبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد

، أبو الفتح الحسناباذي الأصبهاني.

ص: 532

روى عن أبي عبد الله الجرجاني، وأبي الحسين بن بشران المعدل، وله رحلة إلى بغداد. روى عنه إسماعيل الحافظ، وهبة الله بن طاوس الدمشقي.

119 -

‌ عبد الغفار بن محمد بن أحمد

، أبو مطيع الطيوري الأصبهاني الأديب.

سمع أبا عبد الله الجرجاني، وأبي الفرج البرجي.

120 -

‌ عبد الملك بن علي بن خلف بن محمد بن النضر بن شَغَبَةَ

، أبو القاسم الأنصاري البصري الحافظ، الزاهد.

قال ابن سكرة: أدركته وقد ترك كل شيء وأقبل على العبادة، وهو في نهاية السن، فدخلت عليه مسجده بعد صلاة الصبح، فوجدته مستقبل القبلة يدعو ويبكي، فانحنيت لأقبل رأسه، فانقبض عني، فقالوا لي: دعه. فتركته حتى أكمل غرضه، ثم قرأت عليه شيئا من الحديث، ولم أتكرر عليه، ورزق الشهادة في آخر عمره، وكان عنده جملة من سنن أبي داود، عن أبي عمر الهاشمي، وكان كثير الحديث.

وقال السمعاني: شيخ متقن، حافظ، ثقة، مكثر. سمع أبا عمر الهاشمي، ويوسف بن غسان، والحسن بن بشار السابوري، وأبا طاهر أحمد بن محمد بن أبي مسلم، وعلي بن هارون التميمي المالكي، وغيرهم. حدثنا عنه أبو نصر الغازي بأصبهان، وجابر الأنصاري بالبصرة. وقد روى عنه أبو نصر بن ماكولا، وحضر مجلس إملائه. قتل ابن شغبة في هذا العام.

وروى عنه ابن طاهر المقدسي، وعبد الله ابن السمرقندي، وأبو غالب الماوردي.

121 -

‌ علي بن أحمد بن عبد الله بن البطر

، أبو الحسن الدقاق، أخو أبي الفضل محمد وأبي الخطاب.

سمع من أبي علي بن شاذان. وحدث عن ابن رزقويه؛ فتكلموا فيه.

مات في صفر؛ روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وأحمد بن علي الدلال، وغيرهما.

ص: 533

122 -

‌ علي بن أحمد بن محمد بن حميد

، أبو الحسن الواسطي الناقد البزاز.

سمع أبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطان.

وكان صالحا مستورا، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الخالق بن البدن.

مات في رجب.

123 -

‌ علي بن الحسن بن علي

، الزاهد أبو الحسن الصندلي، النيسابوري الحنفي.

ذكره عبد الغافر فقال: وجه أئمة أصحاب أبي حنيفة في عصره، وصاحب القبول الخارج عن الحد المعهود. سمع شرح آثار الطحاوي عن أبي بكر أحمد بن علي الأصبهاني. وتوفي في ربيع الآخر، ودفن في مدرسته.

124 -

‌ علي بن الحسن بن طاوس بن سكر

- كذا في تاريخ ابن النجار، وفي المشتبه: سكر - أبو الحسن العاقولي، المعروف بتاج القراء.

سكن دمشق، وسمع بها من أبي الحسين بن أبي نصر التميمي، وابن سلوان المازني. وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بشران، والقاضي أبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري، وأحمد بن علي التوزي، وجماعة.

روى عنه غيث الأرمنازي، ونصر الله بن محمد المصيصي، وإبراهيم أبو البركات الخشوعي، ونصر بن أحمد السوسي.

قال غيث: كان فكها، حسن المحادثة، لا بأس به، حدثني أنه نسخ إحدى وثمانين ختمة، ونحوا من ثلاثين ألف ورقة، مثل الصحيحين، وسنن أبي داود. ورأيته يكتب في تعليقه القاضي أبي الطيب، وكان سريع الكتابة جدا.

ص: 534

قال ابن الأكفاني: توفي بصور في شعبان.

وله نحو من سبعين سنة.

وقال ابن عساكر: كان ثقة.

125 -

‌ علي بن الحسين بن علي بن الحسن بن عثمان بن قريش

، أبو الحسن الحربي النصري، من محلة النصرية، البناء.

قال السمعاني: كان صالحا، ثقة، صدوقا. سمع أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي، وأبا الحسن الحمامي، وأبا القاسم الحرفي. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر، وآخرون.

توفي في ذي الحجة. ومن آخر أصحابه أحمد بن هبة الله ابن الفرضي المقرئ، وعبد الخالق بن يوسف.

126 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد

، أبو الحسن البغدادي العطار الجبان.

روى عن أبي الحسين بن بشران، وغيره، وعن أحمد بن عمران الإسكاف. روى عنه حفيده أبو المعالي محمد بن محمد، شيخ ابن اللتي.

127 -

‌ محمد بن أحمد بن علي بن حامد

، أبو نصر الكركانجي المروزي، الأستاذ المقرئ، صاحب أبي الحسين الدهان.

قال أبو سعد السمعاني: كان إماما في علوم القرآن، له مصنفات في ذلك، مثل كتاب المعول، وكتاب التذكرة. طوف الكثير إلى العراق، والحجاز، والشام، والجزيرة، والسواحل في القراءة على الشيوخ، إلى أن صار أوحد عصره. وكان زاهدا ورعا. حكى لي بعض المشايخ أن أبا نصر المقرئ قال: غرقت نوبة في البحر، فكنت أغوص في الماء، ويلعب بي

ص: 535

الموج، فنظرت إلى الشمس، فرأيتها قد زالت. قال: فغصت في الماء، ونويت فرض الظهر، وشرعت في الصلاة، فخلصني الله ببركة ذلك.

قرأ بمرو على أستاذه أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد الدهان، وبنيسابور على محمد بن علي الخبازي، وسعيد بن محمد المعدل، وببغداد على أبي الحسن الحمامي مسند العراق في القراءات، وبالموصل على الحسين بن عبد الواحد المعلم، وبحران على أبي القاسم علي بن محمد الشريف الزيدي، وبدمشق على الحسين بن عبيد الله الرهاوي، وبصور على أحمد بن محمد المصري، وبمصر على إسماعيل بن عمرو بن راشد الحداد.

مولده في سنة تسعين وثلاثمائة تقريبا، وتوفي في ذي الحجة سنة أربع وثمانين كذا ورخه السمعاني في الذيل، ووجدت في الأنساب له، لكن النسخة سقيمة، توفي سنة إحدى وثمانين، فالله أعلم، والصواب الأول.

ذكره مؤرخ خوارزم، أخذ عنه خلق كثير.

128 -

‌ محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم

، أبو منصور القزويني المقومي، راوي سنن ابن ماجه عن القاسم بن أبي المنذر الخطيب.

سمع الكثير في سنة ثمانٍ وأربعمائة وبعدها من القاسم، ومن الزبير بن محمد بن أحمد بن عثمان، وعبد الجبار بن أحمد المتكلم، وجماعة، وحدث بالري في هذه السنة، ولم أقع بوفاته.

وقد سأله ابن ماكولا عن مولده، فقال: في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة.

روى عنه ملكداذ بن علي العمركي، وعلي بن شافعي، وعبد الرحمن بن عبد الله الرازي، وأبو العلاء زيد وأبو المحاسن مسعود ابنا علي بن منصور الشروطيان، ومحمد بن طاهر المقدسي، وابنه أبو زرعة المقدسي، وهو آخر من حدث عنه.

129 -

‌ محمد بن الحسن بن محمد بن سليم

، القاضي أبو بكر الأصبهاني.

ص: 536

سمع أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وجماعة. ورحل فسمع ببغداد من أبي علي بن شاذان، وغيره. روى عنه مسعود الثقفي، والحسن الرستمي، وعامة الأصبهانيين.

ومات بأصبهان في ذي القعدة.

130 -

‌ محمد بن عبد الله بن الحسين

، قاضي القضاة أبو بكر الناصحي النيسابوري.

سمع أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسي.

قال فيه عبد الغافر بن إسماعيل: قاضي القضاة ابن إمام الإسلام أبي محمد الناصحي، أفضل عصره في أصحاب أبي حنيفة، وأعرفهم بالمذهب، وأوجههم في المناظرة، مع حظ وافر من الأدب، وحفظ الأشعار والطب. أقعد في التدريس في حياة والده في مدرسة السلطان. وفوض إليه أمرها وأمور أوقافها، وهي الآن برسم أولاده. ثم ولي القضاء بنيسابور في أيام السلطان ألب أرسلان، فبقي في القضاء عشر سنين، ونال من الحشمة والدرجة لأصله وفضله وبراعته. وكان فقيه النفس، حسن الإيراد، تكلم في مسائل مع إمام الحرمين أبي المعالي؛ شاهدت ذلك، وكان الإمام يثني عليه. وبقي على ذلك إلى ابتداء الدولة الملكشاهية، فشكي قلة تعاونه في قبض يده ووكلاء مجلسه وأصحابه عن الأموال، وفشا منهم زيادة البسط في التركات، وأشرف بعض الحقوق على الضياع من فتح أبواب الرشا، فعزل، ولم يهمل لعظمته، فولي قضاء الري، وكانت تلك الديار أكثر احتمالا، فبقي على ذلك إلى أن توفي منصرفه من الحج في رجب.

قلت: وقد شاخ. روى عنه عبد الوهاب ابن الأنماطي، وأبو بكر ابن الزاغوني، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وجماعة.

ومات على فراسخ من أصبهان في غرة رجب.

131 -

‌ محمد بن عبد السلام بن علي بن عفان

، أبو الوفاء البغدادي الواعظ.

ص: 537

مذكر حسن الوعظ، رضي السيرة، له صيت وقبول. سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي.

وتوفي في جمادى الآخرة.

132 -

‌ محمد بن عبد السلام بن علي بن نظيف

، أبو سعد البغدادي، الضرير.

سمع أبا طالب عمر الزهري، وأبا الحسين النهرواني، وعبد الملك بن بشران. روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الخالق بن عبد الصمد.

توفي في ذي القعدة.

133 -

‌ محمد بن معن بن محمد بن أحمد بن صمادح

، السلطان أبو يحيى التجيبي الأندلسي، الملقب بالمعتصم.

كان جده محمد صاحب مدينة وشقة، فحاربه ابن عمه منذر بن يحيى، فعجز عنه، فترك له وشقة وهرب، وكان من الدهاة. وكان ابنه معن مصاهرا لعبد العزيز بن عامر صاحب بلنسية والمرية، فاستخلف معنا على المرية، فخانه وتملكها، وتم له الأمر. ثم انتقل ملكها إلى ولده المعتصم.

وكان حليما جوادا، مدحه الشعراء، وهو أحد من داخل ابن تاشفين واختص به. ثم إن ابن تاشفين عزم على أخذ البلاد من المعتصم، وكان معه المرية وبجانة والصمادحية، فأظهر المعتصم العصيان، وكان له مع الله سريرة، فلم يكن بينه وبين حلول الفاقرة إلا أياما يسيرة، فمات واستراح وهو في عزه وبلده.

وقد روى عن أبيه، عن جده مختصره في غريب القرآن. روى عنه إبراهيم بن أسود الغساني.

حكت جارية قالت: إنني لعنده وهو يوصي، وقد غلب، وجيش ابن تاشفين بحيث تعد خيامهم، وتسمع أصواتهم إذ سمع وجبة من وجباتهم، فقال: لا إله إلا الله، نغص علينا كل شيء حتى الموت. فدمعت عيني، فلا أنساه وهو يقول بصوتٍ ضعيف:

ص: 538

ترفق بدمعك لا تفنه فبين يديك بكاءٌ طويل توفي في ربيع الآخر.

134 -

‌ يحيى بن عبد الله بن أحمد

، أبو بكر الغافقي القرطبي المعروف بالرشتساني.

حج وأخذ بمصر عن أبي محمد بن الوليد. وسمع بإشبيلية من أبي عبد الله بن منظور، وكتب للقاضي أبي عبد الله بن بقي.

وكان ثقة فاضلا؛ أخذ عنه أبو الحسن بن مغيث، وتوفي في ذي القعدة.

ص: 539

سنة خمس وثمانين وأربعمائة

135 -

‌ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله

، أبو الحسن المحمي النيسابوري.

136 -

أحمد بن محمد، أبو غالب الأدمي القارئ بين يدي الوعاظ.

سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.

مات في ذي الحجة ببغداد.

137 -

‌ تميم بن عبد الواحد

، أبو طاهر الأصبهاني المؤدب.

138 -

‌ جعفر بن يحيى بن إبراهيم

، أبو الفضل التميمي المكي الحكاك.

قال السمعاني: كان ثقة، متقنا خيرا صالحا، كثير السماع، كان يترسل عن أمير مكة إلى الخلفاء. سمع أبا الحسن بن صخر، وأبا ذر الهروي، وأبا نصر السجزي. وانتقى ببغداد على أبي الحسن ابن النقور، وتكلم على التخريج بكلام مفيد. سمع منه أئمة، وحدثنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، ومحمد بن ناصر. وقد سمع بأصبهان من أصحاب أبي بكر ابن المقرئ. وكان مولده في سنة ست عشرة وأربعمائة. سألت عبد الوهاب الأنماطي عنه، فقال: ثقة مأمون. وتوفي في رابع عشر صفر.

أمير مكة هو ابن أبي هشام، كان جعفر يتولى ما يدفع إليه من المال، فيقبضه مع كسوة الكعبة.

139 -

‌ الحسن بن الحسين بن جعفر

. أبو علي الدينارآباذي الخطيب.

حدث بهمذان مرات عن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن

ص: 540

عبد الرحمن التيمي اللبان، وعبد الصمد بن أحمد الهيثمي، وأحمد بن منصور الحنفي.

قال شيرويه: سمعت منه، وكان شيخا ثقة، فاضلا متدينا، توفي في شعبان بدينارآباذ.

140 -

‌ الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس

، الوزير أبو علي الطوسي، الملقب نظام الملك قوام الدين.

ذكره السمعاني فقال: كعبة المجد، ومنبع الجود، كان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء، أمر ببناء المدارس في الأمصار، ورغب في العلم كل أحد. سمع الحديث، وأملى في البلاد، وحضر مجلسه الحفاظ. وابتداء حاله أنه كان من أولاد الدهاقين بناحية بيهق، وأن أباه كان يطوف به على المرضعات فيرضعنه حسبة، فنشأ، وساقه التقدير إلى أن علق بشيء من العربية وقاده ذلك إلى الشروع في رسوم الاستيفاء. وكان يطوف في مدن خراسان، فوقع إلى غزنة في صحبة بعض المتصرفين ووقع في شغل أبي علي بن شاذان المعتمد عليه ببلخ من جهة الأمير جغري، حتى حسن حاله عند ابن شاذان، إلى أن توفي. وكان أوصى به إلى السلطان ألب أرسلان ملك بلخ يومئذ، فنصبه السلطان مكان ابن شاذان، وصار وزيرا له، فاتفق وفاة السلطان طغرلبك، ولم يكن له من الأولاد من يقوم بالأمر، فتوجه الأمر إلى ألب أرسلان، وتعين للملك، وخطب له على منابر خراسان، والعراق، وكان نظام الملك يدبر أمره، فجرى على يده من الرسوم المستحسنة ونفي الظلم، وإسقاط المؤن، وحسن النظر في أمور الرعية، ورتب أمور الدواوين أحسن ترتيب، وأخذ في بذل الصلات وبناء المدارس والمساجد والرباطات، إلى أن انقضت مدة السلطان ألب أرسلان في سنة خمسٍ وستين، وطلع نجم الدولة الملكشاهية وظهرت كفاية نظام الملك في دفع الخصوم حتى توطدت أسباب الدولة، فصار الملك حقيقة لنظامه، ورسما للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان. واستمر على ذلك عشرين سنة. وكان صاحب أناةٍ وحلم وصمت. ارتفع أمره، وصار سيد الوزراء من سنة خمسٍ وخمسين وإلى حين وفاته.

ص: 541

حكى القاضي أبو العلاء الغزنوي في كتاب سر السرور: أن نظام الملك صادف في السفر رجلا في زي العلماء، قد مسه الكلال، فقال له: أيها الشيخ، أعييت أم عييت؟ فقال: أعييت يا مولانا. فتقدم إلى حاجبه أن يركبه جنيبا، وأن يصلح من شأنه، وأخذ في اصطناعه، وإنما أراد بسؤاله اختباره، فإن عيى في اللسان، وأعيى: تعب.

وروي عن عبد الله الساوجي أن نظام الملك استأذن ملكشاه في الحج، فأذن له، وهو إذ ذاك ببغداد، فعبر الجسر، وهو بتلك الآلات والأقمشة والخيام، فأردت الدخول عليه، فإذا فقيرٌ تلوح عليه سيماء القوم فقال لي: يا شيخ، أمانة ترفعها إلى الوزير؟ قلت: نعم. فأعطاني ورقةُ، فدخلت بها، ولم أفتحها فوضعتها بين يدي الصاحب، فنظر فيها وبكى بكاء كثيرا، حتى ندمت وقلت في نفسي: ليتني نظرت فيها. فقال لي: أدخل علي صاحب الرقعة. فخرجت فلم أجده، وطلبته فلم أره، فأخبرت الوزير، فدفع إلي الرقعة، فإذا فيها: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: اذهب إلى حسن، وقل له: أين تذهب إلى مكة؟ حجك ها هنا. أما قلت لك أقم بين يدي هذا التركي، وأغث أصحاب الحوائج من أمتي؟ فامتثل النظام وأقام ولم يحج، وكان يود أن يرى ذلك الفقير. قال: فرأيته يتوضأ ويغسل خريقات، فقلت: إن الصاحب يطلبك. فقال: ما لي وله، إنما كان عندي أمانةٌ أديتها.

قال ابن الصلاح: كان الساوجي هذا شيخ الشيوخ، نفق على النظام حتى أنفق عليه وعلى الفقراء باقتراحه في مدةٍ يسيرةٍ قريبا من ثمانين ألف دينار.

رجعنا إلى تمام الترجمة.

وكان ملكشاه منهمكا في الصيد واللهو. سمع النظام من أبي مسلم محمد بن علي بن مهريزد الأديب، بأصبهان، ومن أبي القاسم القشيري، وأبي حامد الأزهري، وهذه الطبقة. روى لنا عنه عمي أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني، ومصعب بن عبد الرزاق المصعبي، وعلي بن طراد الزينبي.

قلت: ونصر بن نصر العكبري، وغيرهم.

قال: وكان أكثر ميله إلى الصوفية. وحكي عن بعض المعتمدين، قال: حاسبت نفسي، وطالعت الجرايد، فبلغ ما قضاه الصدر من ديوانٍ واحدٍ من

ص: 542

المتنمسين المقبولين عنده في مدة سنين يسيرةٍ ثمانين ألف دينار حمر. وقيل: إنه كان يدخل عليه أبو القاسم القشيري، وأبو المعالي الجويني، فيقوم لهما، ويجلس في مسنده كما هو. ويدخل عليه الشيخ أبو علي الفارمذي فيقوم ويجلس بين يديه، ويجلسه مكانه، فقيل له في ذلك، فقال: أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما، إذا دخلوا علي يثنون علي ويطروني بما ليس في، فيزيدني كلامهم عجبا وتيها، وهذا الشيخ يذكرني عيوب نفسي، وما أنا فيه من الظلم، فتنكسر نفسي، وأرجع عن كثير مما أنا فيه.

مولده في يوم الجمعة من ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعمائة، وأدركته الشهادة في شهر رمضان، فقتل غيلة وهو صائم، وذلك بين أصبهان وهمذان، أتاه شابٌ في زي صوفي، فناوله ورقة، فتناولها منه، فضربه بسكينٍ في فؤاده، وقتل قاتله.

وقيل: إن السلطان سئم منه، واستكثر ما بيده من الأموال والإقطاع، فدس هذا عليه، ولم يبق بعده السلطان إلا مدة يسيرة.

وهو أول من بنى المدارس في الإسلام، بنى نظامية بغداد، ونظامية نيسابور، ونظامية طوس، ونظامية أصبهان.

ونقل القاضي ابن خلكان: أن نظام الملك دخل على الإمام المقتدي بالله، فأذن له في الجلوس، وقال له: يا حسن، رِضَى الله عنك كَرِضَى أمير المؤمنين عنك. وكان النظام إذا سمع الأذان أمسك عما هو فيه حتى يفرغ المؤذن.

ومن شعره:

بعد الثمانين ليس قوة قد ذهبت شرة الصبوة كأنني والعصا بكفي موسى ولكن بلا نبوة قال شيرويه في تاريخ همذان: قدم نظام الملك علينا في سنة سبعٍ وسبعين إرغاما لأنوفنا بما أصابنا من الجور والظلم. روى عن أبي مسلم الأديب صاحب ابن المقرئ، وأبي سهل الحفصي، وإسماعيل بن حمدون،

ص: 543

وبندار بن علي، وأحمد بن الحسن الأزهري، وأميرك القزويني، ويوسف الخطيب، وقاضينا عبد الكريم بن أحمد الطبري. وسمعت منه بقراءة أبي الفضل القومساني، وقتل ببندجان ليلة الجمعة حادي عشر رمضان.

وقال السلفي: سمعت صواب بن عبد الله الخصي ببغداد يقول: قتل مولاي نظام الملك شهيدا بقرب نهاوند في رمضان. قال: وكان آخر كلامه أن قال: لا تقتلوا قاتلي، فقد عفوت عنه. وتشهد ومات.

وقد طول ابن النجار في ترجمته وسيرته.

141 -

‌ حندور بن فتوح بن حميد

، أبو محمد الزناتي، الفقيه المالكي الأصيلي.

أصله من أصيلا، نزل سبتة، وأخذ عن أبي إسحاق بن يربوع، ويوسف بن أبي مسلم. وسافر للتجارة إلى الأندلس.

انفرد برياسة الفتيا بسبتة في دولة برغواطة. وكان صالحا خيرا، والخير أغلب عليه من العلم.

142 -

‌ خلف بن مروان

، أبو القاسم الأموي القرطبي المقرئ.

أخذ عن مكي بن أبي طالب، ومسلم بن أحمد الأديب، وحج، ولقي أبا محمد بن الوليد.

وكان صالحا، متواضعا، دينا، ورعا، نحويا، لغويا، يؤم بجامع قرطبة ويقرئ القرآن، ويعلم النحو.

قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بما ذكرته. ولد سنة سبعٍ وأربعمائة، وتوفي في سابع ذي الحجة.

143 -

‌ عبد الله بن محمد بن أبي أحمد

، أبو أحمد الطوسي الصوفي.

شيخ جليل طيب الوقت، فتى من الفتيان، خدم الفقراء، ولقي الأستاذ أبا علي الدقاق في صباه، وسمع أبا بكر الحيري، وغيره.

روى عنه عبد الغافر الفارسي، وقال: توفي في عاشر ذي القعدة.

ص: 544

144 -

‌ عبد الباقي بن الحسن بن علي الشاموخي

، الزاهد، خطيب البصرة.

روى عن أبيه. روى عنه أبو علي بن سكرة، وقال: كان مشهورا بزهدٍ وخيرٍ وأمرٍ بمعروف. وكان العامة حزبه، قدم بغداد، فأدركه أجله بها، وكانت جنازته حفلة؛ لقد تجمعت الصوفية وجماعة من الأئمة، وختم على قبره عدة ختم. توفي في ربيع الآخر سنة خمس.

145 -

‌ عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا

، أبو القاسم الحريمي البغدادي الشاعر.

شاعر مجود، صنف عدة كتب منها: تفسير الفصيح لثعلب، والأغاني وغير ذلك، إلا أنه كان معثرا ثلابة، يطعن على الشريعة، ويذهب إلى رأي الأوائل، وله مقالة في التعطيل، وكان كثير المجون والهزل، سمع أبا القاسم الحرفي.

ترجمه السمعاني، وقال: روى لنا عنه ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو الفضل بن ناصر. وسألت عبد الوهاب عنه، فقال: ما كان يصلي، وكان يقول: في السماء نهرٌ من خمر، ونهرٌ من لبن، ونهرٌ من عسل، لا ينقط منه شيء، بل ينقط هذا الذي يخرب البيوت، ويهدم السقوف. مات في المحرم وله خمسٌ وسبعون سنة.

146 -

‌ عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن أحمد

بن إبراهيم بن الفضل بن شجاع بن هاشم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء بن نوفل، أبو محمد الخزاعي النيسابوري الشيعي، نزيل الري.

محدث حافظ رحال، كثير الفضائل، لكنه غالٍ في التشيع. سمع ببغداد هناد بن إبراهيم النسفي، وابن المهتدي بالله، وأبا الحسين بن النقور، ورحل إلى الشام، والحجاز، وخراسان.

قال ابن السمعاني: حدثنا عنه أبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي، وأبو حرب المجتبى ابن الداعي الحسني، وأحمد بن عبد الوهاب الصيرفي؛ كلاهما بالري. طالعت عدة مجالس من أماليه بالري، فرأيت فيها مجلسا أملاه في باب

ص: 545

إسلام أبي طالب، غير أنه كان مكثرا من كتب الحديث، وله به أنسة، وتوفي سنة خمس.

وقد قال ابن أبي طيئ: كان عبد الرحمن الخزاعي من أعلم الناس بالحديث، وأبصرهم به وبرجاله حدثنا شيخنا رشيد الدين، عن أبيه، قال: حضرت مجلس الإمام الخزاعي، فكان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة مستملي. وكان إذا قيل له في الحديث: هل جاء في الصحيحين؟ قال: ذروني من المكسورين، والله لو حوققنا، وأنصف الناس فيهما لما سلم لهما إلا القليل.

قال: وما سئل عن حديثٍ إلا وعرف علته وصحته من سقمه، وكان يقول: أذاكر بمائة ألف حديث، وأحفظ مائة ألف حديث.

وكان يقول: لو أن لي سلطانا يشد على يدي، لأسقطت خمسين ألف حديث يعمل بها، ليس لها صحة ولا أصل.

قلت: عين ما مدحه به ابن أبي طيئ من هذه الفضائل هو عين ما نذمه به، فإن هذا كلام من في قلبه غل على الإسلام وأهله، لا بارك الله فيه.

147 -

‌ عبد الرحمن بن أحمد بن شاه

، الفقيه أبو أحمد السيقذنجي. نسبة إلى قريةٍ على ثلاثة فراسخ من مرو، كان يعرف بفقيه الشاه.

سمع الإمام أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال، وعبد الرحمن بن أحمد الشيرنخشيري، وغيرهما.

ذكره ابن السمعاني في الأنساب وقال: حدثنا عنه محمد بن أبي بكر السنجي، وأبو حنيفة محمد بن النعمان، ومحمد بن أبي سعيد، وغيرهم.

قال: توفي بعد سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة.

148 -

‌ عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي نصر السقاء النيسابوري الصوفي

، أبو نصر.

له حال عجيب في السماع، سمع عبد الرحمن النصرويي، وحدث.

ص: 546

149 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن الحسن

، أبو مسلم الصباغ الأصبهاني.

توفي في رجب.

150 -

‌ عبد الصمد بن عبد الملك بن علي

، أبو سعد النيسابوري العدل الحنفي.

مشهور، نبيل، ثقة، محتشم، سمع أبا بكر الحيري، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا سعيد الصيرفي، وحدث باليسير.

قدم بغداد ليحج فتوفي بها في شوال.

151 -

‌ عبد الملك بن موسى بن أبي جمرة المرسي

.

سمع من أبيه، وأبي عمرو الداني، وأجاز له أبو عبد الله بن عابد، وغيره.

مات في جمادى الآخرة؛ روى عنه ولده أحمد.

152 -

‌ عروة بن أحمد بن محمد بن عروة

، الحاكم أبو القاسم النيسابوري الحنفي.

من أركان مجلس الحكم، سمع الكثير، وحدث عن أبي بكر الحيري، وجماعة، وأكثر عن المتأخرين.

وتوفي في رمضان.

153 -

‌ الفضل بن القاسم بن سعيد بن عثمان بن سعيد

، أبو سعيد الهروي القطان.

روى عن إسحاق بن يعقوب القراب، وأقرانه، وعاش ثنتين وسبعين سنة.

154 -

‌ محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن فنجويه

، أبو بكر الثقفي الدينوري ثم الهمذاني.

ص: 547

روى عن أبيه أبي عبد الله، وأبي عمر البسطامي، وسعد بن عبد الله القطان.

قال شيرويه: كتبت عنه، وكان شيخا صويلحا، عاش تسعين سنة.

155 -

‌ محمد بن خلف بن مسعود بن شعيب

، أبو عبد الله ابن السقاط الأندلسي، قاضي قونكة.

حج سنة خمس عشرة وأربعمائة، وسمع الصحيح من أبي ذر، وأخذ كتاب الجوزقي عن أبي بكر بن عقال، عن المؤلف. وأخذ عن أبي بكر المطوعي، ومحمد بن خميس. ونسخ بمكة صحيح البخاري.

قال ابن بشكوال: كان سريع الكتابة، حسن الخط، ثقة فيما رواه وعني به. وروى بالأندلس عن أبي القاسم خلف بن أبي سرور صاحب أبي محمد الباجي، عن المنذر بن المنذر، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي عمرو الداني، وأخذ عن أبي الحسن بن بطال كتابه في شرح البخاري.

وولي القضاء بمدينته قونكة. وكان محببا إلى أهلها، امتحن في آخر عمره، وذهب ماله وكتبه. وتوفي بدانية سنة خمسٍ وثمانين أو نحوها، وولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة.

156 -

‌ محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المريي

، القاضي أبو عبد الله ابن المرابط، قاضي المرية ومفتيها وعالمها.

سمع أبا القاسم المهلب بن أبي صفرة، وأبا الوليد بن ميقل. وأجاز له أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمرو الداني.

وصنف كتابا كبيرا في شرح البخاري، ورحل إليه الناس، وسمعوا منه، وكان من العالمين بمذهب مالك.

قال القاضي عياض: أخذ عنه شيخنا أبو عبد الله بن عيسى التميمي، وقاضي القضاة أبو علي بن سكرة، وأبو محمد بن أبي جعفر الفقيه، وغيرهم، توفي في شوال.

ص: 548

157 -

‌ محمد بن سعدون بن علي بن بلال

، أبو عبد الله القيرواني الفقيه المالكي.

سمع من أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، ومحمد بن محمد بن الناطور، وحج، فسمع بمصر من أبي الحسن علي بن منير، وجماعة، ومن أبي حمصة الحراني، والطفال، وبمكة من أبي ذر الهروي، وأبي بكر محمد بن علي المطوعي، وأبي الحسن بن صخر القاضي. وتفقه على أبي عبد الله، وأبي الحسن ابني الأجدابي، وأبي القاسم اللبيدي، وابن الناطور، وأبي علي الزيات الفقيه، وأحمد بن محمد القرشي.

روى عنه أبو علي الغساني، وأبو علي بن سكرة الصدفي، وأبو الحسن طاهر بن مفوز، وأبو بحر سفيان بن العاص، فمن بعدهم.

وكان عالما بالأصول والفروع، بارعا في المذهب، صنف كتاب إكمال التعليق لأبي إسحاق التونسي على المدونة.

وقال ابن بشكوال: أخبرنا عنه من شيخونا أبو بحر بن العاص، وأبو علي الصدفي، وأبو الحسن بن مغيث، ومحمد بن عبد العزيز القاضي، وأبو محمد بن أبي جعفر، وأبو عامر بن حبيب، وتوفي بأغمات في جمادى الأولى، وحدث بقرطبة، وبلنسية، والمرية.

158 -

‌ محمد بن طاهر بن ممان بن الحسن

، أبو العلاء الهمذاني النجار العابد، المعروف بابن الصباغ.

روى عن ابن المحتسب، وأبي سعيد بن شبانة، وعلي بن إبراهيم بن حامد، وعلي بن شعيب، وأحمد بن زنجويه العمري، ومحمد بن عيسى، وأبي الفضل الهروي، وأبي بكر الأردستاني، وخلق كثير.

قال شيرويه: سمعت منه عامة ما مر له، وكان أحد العباد في الجبل، صواما قواما، لا يفتر عن عبادة الله الليل والنهار، ثقة صدوقا. توفي في ذي الحجة.

159 -

‌ محمد بن علي بن حامد

، الإمام أبو بكر الشاشي الفقيه الشافعي، صاحب الطريقة المشهورة.

ص: 549

تفقه ببلاده على الإمام أبي بكر السنجي، وكان من أنظر أهل زمانه، ثم ارتحل إلى حضرة السلطان بغزنة، فأقبل الكل عليه، وقيدوه بالإحسان والتبجيل، واستفاد علماؤهم منه، وتأهل، وولد له الأولاد، ثم في آخر أمره بعدما ظهرت له التصانيف استدعاه نظام الملك إلى هراة، وأشار عليهم بتسريحه، وكان يشق عليهم مفارقة تلك الحضرة، فما وجدوا بدا من امتثال أمر الصاحب، فجهزوه مكرما بأولاده إلى هراة، فدرس بها مدة بالمدرسة النظامية بهراة، ثم قصد نيسابور زائرا.

قال عبد الغافر الفارسي: قدمها في رمضان سنة إحدى وتسعين، كذا قال، ولم يتفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غزنة. وأكرم أهل نيسابور مورده، فسمعت غير واحدٍ من الفقهاء يقول: إنه لم يقع منهم الموقع الذي كانوا يعتقدونه فيه، فلقد كان بعيد الصيت، عظيم الاسم بين الفقهاء، ولم تجر مناظرته على الدرجة المشهورة به، وعاد إلى هراة، وحدث عن منصور الكاغدي، عن الهيثم بن كليب، وأخبرنا عنه والدي. وكان مولده بالشاش سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة. وتوفي في شوال سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة بهراة. كذا قال عبد الغافر في وفاته، فيما قرأت بخط أبي علي البكري.

وقال غيره، فيما قرأت بخط الحافظ الضياء، في جزء وفيات على السنين: سنة خمسٍ وثمانين، فيها مات السلطان ملكشاه، والإمام أبو بكر محمد بن علي الشاشي بهراة في سادس شوال، وهو ابن أربعٍ وتسعين سنة. وفيها قتل نظام الملك، ودفن بأصبهان.

نقلت ترجمته من تاريخ عبد الغافر.

ثم نقلت من كلام أبي سعد السمعاني أن ولادته في سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة، قال: وتوفي في شوال سنة خمسٍ وثمانين، وزرت قبره بهراة. روى لنا عنه محمد بن محمد السنجي الخطيب، وأبو بكر محمد بن سليمان المروزيان.

160 -

‌ محمد بن علي بن أحمد بن مبارك الدمشقي

، أبو عبد الله البزاز.

ص: 550

سمع أبا عثمان الصابوني، ومحمد بن عوف المزني، وجماعة. روى عنه جمال الإسلام أبو الحسن، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي، والخضر بن عبدان.

وعاش ستين سنة.

161 -

‌ محمد بن عيسى بن فرج

، أبو عبد الله التجيبي المغامي الطليطلي المقرئ صاحب أبي عمرو الداني.

روى عنه، وعن مكي بن أبي طالب، وأبي الربيع سليمان بن إبراهيم.

قال ابن بشكوال: كان عالما بوجوه القراءات، ضابطا لها، متقنا لمعانيها، إماما دينا. أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، ووصفوه بالتجويد والمعرفة.

وقال ابن سكرة: أجاز لنا، وهو مشهور بالتقدم والإمامة في الإقراء، وشدة الأخذ على القراء والالتزام للسمت والهيبة معهم. ومن شيوخه مكي، وأبو عمر الطلمكني.

ومغام: حصنٌ بثغر طليطلة.

قال ابن بشكوال: توفي بإشبيلية في منتصف ذي القعدة، وولد في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وقد وقف كتبه.

162 -

‌ محمد بن نصر بن الحسن

، أبو بكر الجميلي البخاري الخطيب.

قال السمعاني: كان إماما فاضلا ورعا، سديد السيرة. خطب مدة بجامع بخارى، وسمع من منصور بن عبد الرحيم الكاغدي، والحسين بن الخضر النسفي، وعبد العزيز بن أحمد الحلواني، وجماعة. روى لنا عنه عثمان بن علي البيكندي. ولد في حدود سنة أربعمائة ومات في ثامن شوال.

163 -

‌ مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم

، أبو عبد الله ابن الفراء البانياسي الأصل، البغدادي.

ص: 551

كان يقول: سماني أبي مالكا، وكناني بأبي عبد الله، وسمتني أمي عليا، وكنتني أبا الحسن، فأنا أعرف بهما.

قال السمعاني: كان يسكن في غرفة في سوق الريحانيين، شيخ صالح ثقة، متدين، مسن، عمر حتى أخذ عنه الطلبة، وتكابوا عليه. سمع أبا الحسن بن الصلت، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطان. سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه، فقال: شيخ صالح مسن.

وقال أبو محمد ابن السمرقندي: كان مالك آخر من حدث عن ابن الصلت، وكان ثقة. سمعته يقول: ولدت سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة.

وقال أبو علي بن سكرة وقد روى عنه: كان شيخا صالحا مالكيا، وقعت النار ببغداد بقرب حجرته، وقد زمن، فأنزل في قفةٍ إلى باب الحجرة، فوجد النار عند الباب فتركه الذي أنزله وفر، فاحترق.

قلت: روى عنه أبو عامر محمد بن سعدون العبدري، وأبو الفضل بن ناصر السلامي، وأبو بكر ابن الزاغوني، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن ابن تاج القراء، وخلق كثير.

قال أبو محمد ابن السمرقندي: احترق سوق الريحانيين وسط النهار في تاسع جمادى الآخرة وهلك فيه جماعة، منهم شيخنا مالك البانياسي.

قلت: آخر من روى عنه أبو الفتح ابن البطي.

164 -

‌ مسعود بن عبد العزيز

، أبو ثابت ابن السماك الرازي الفقيه الحنفي.

قدم بغداد فتفقه بها على أبي عبد الله الصيمري، وأبي الحسين القدوري، ثم على قاضي القضاة أبي عبد الله. وبرع في المذهب والخلاف. وأفتى ودرس، ونفذ رسولا من الديوان إلى صاحب غزنة، فأدركه أجله بخراسان في شعبان.

روى عن ابن غيلان، والصيمري. سمع منه إسماعيل بن محمد بن الفضل، وعبد الله ابن السمرقندي.

165 -

‌ ملكشاه

، السلطان جلال الدولة أبو الفتح ابن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي.

ص: 552

أوصى إليه أبوه بالملك، ووصى به وزيره نظام الملك، وأوصى إليه أن يفرق البلاد على أولاده، وأن يكون مرجعهم إلى ملكشاه، وذلك في سنة خمسٍ وستين، فخرج عليه عمه صاحب كرمان، فتواقعا وقعة كبيرة بقرب همذان، فانهزم عمه، ثم أتي به أسيرا فقال: أمراؤك كاتبوني، وأحضر كتبهم في خريطة، فناولها لنظام الملك ليقرأها، فرمى بها في منقل نارٍ بين يديه، فأحرقها، فسكنت قلوب الأمراء، وبذلوا الطاعة. وكان ذلك سبب ثبات ملكه، وخنق عمه بوتر. وتم له الأمر، وملك من الأقاليم ما لم يملكه أحدٌ من السلاطين، فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النهر، وبلاد الهياطلة، وباب الأبواب، وبلاد الروم، والجزيرة، والشام. وملك من مدينة كاشغر، وهي أقصى مدينة بالترك إلى بيت المقدس طولا، ومن القسطنطينية إلى بلاد الخزر وبحر الهند عرضا.

وكان من أحسن الملوك سيرة، ولذلك كان يلقب بالسلطان العادل، وكان منصورا في حروبه، مغرى بالعمائر؛ حفر الأنهار، وعمر الأسوار والقناطر، وعمر جامعا ببغداد، وهو جامع السلطان، وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده. كذا نقل ابن خلكان في تاريخه فالله أعلم.

قال: وصنع بطريق مكة مصانع للماء، غرم عليها أموالا كثيرة. وكان لهجا بالصيد، حتى قيل إنه ضبط ما اصطاده بيده، فكان عشرة آلاف وحش، فتصدق بعشرة آلاف دينار، وقال: إني خائف من الله لإزهاق الأرواح لغير مأكلة. شيع مرة الحاج، فتعدى العذيب، وصاد في طريقه وحشا كثيرا، يعني هو وجنده فبنى هناك منارة، من حوافر حمر الوحش وقرون الظباء؛ وهي باقية تعرف بمنارة القرون.

وأما السبل فأمنت في أيامه أمرا زائدا، ورخصت الأسعار، وتزوج أمير المؤمنين المقتدي بالله بابنته. وكان السفير بينهما الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وكان زفافها إلى الخليفة سنة ثمانين وأربعمائة، وفي صبيحة دخول الخليفة بها

ص: 553

عمل وليمة هائلة لعسكر ملكشاه، كان فيها أربعون ألف منا سكر، فأولدها جعفرا.

ودخل ملكشاه بغداد مرتين، وكان ليس للخليفة معه سوى الاسم، وقدمها ثالثا متمرضا. وكان المقتدي قد جعل ولده المستظهر بالله ولي العهد، فألزم ملكشاه الخليفة أن يعزله، ويجعل ابن ابنته جعفرا ولي العهد، وكان طفلا؛ وأن يسلم بغداد إلى السلطان ويخرج إلى البصرة، فشق ذلك على الخليفة، وبالغ في استنزال السلطان ملكشاه عن هذا الرأي، فأبى فاستمهله عشرة أيام ليتجهز، فقيل: إنه جعل يصوم ويطوي، فإذا أفطر جلس على الرماد يدعو على ملكشاه، فقوي به مرضه، ومات في شوال.

وكان نظام الملك قد مات من أكثر من شهر، فقيل: إن ملكشاه سم في خلالٍ تخلل به فهلك، ولم تشهده الدولة، ولا عمل عزاؤه، وحمل في تابوت إلى أصبهان، فدفن بها في مدرسةٍ عظيمة، ووقى الله شره، وتزوج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى.

166 -

‌ منصور بن أحمد بن محمد

، أبو المظفر البسطامي، ثم البلخي، الفقيه الحنفي، أحد الأعلام.

كان ذا حشمةٍ وأموالٍ وجاهٍ وتقدم، سمع أباه، وعبد الصمد بن محمد العاصمي، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي - كذا قال السمعاني: إنه سمع من الجوزقي، وهو وهم قال: - وأبا علي بن شاذان، وأبا طاهر عبد الغفار المؤدب، وأبا القاسم عبد الرحمن بن الطبيز بدمشق، وأبا القاسم الزيدي بحران، وبمرو، ومصر، وحلب، وهراة.

روى عنه للسمعاني: محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري، وعمر بن علي المحمودي قاضي بلخ.

وتوفي ببلخ في رمضان.

167 -

‌ هبة الله بن عبد الوارث بن علي

، أبو القاسم الشيرازي الثقة الحافظ الجوال.

سمع بخراسان، والعراق، والجبال، وفارس، وخوزستان، والحجاز، واليمن، ومصر، والشام، والجزيرة. وحدث عن أبي بكر محمد بن الحسن بن

ص: 554

الليث الشيرازي، وأحمد بن عبد الباقي بن طوق، وعبد الباقي بن فارس المقرئ، وعبد الجبار بن عبد العزيز بن قيس الشيرازي، وأبي جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد ابن المأمون، وعبد الرزاق بن شمة، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وخلق كثير.

وصنف تاريخ شيراز.

قال السمعاني: كان ثقة صالحا دينا خيرا، حسن السيرة، كثير العبادة، مشتغلا بنفسه. خرج التخاريج، واستفاد وأفاد، وسمع جماعة من الطلبة ببركته وقراءته، وانتفعوا بصحبته. وورد بغداد سنة سبعٍ وخمسين. روى لنا عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب، وعمر بن أحمد الصفار، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ، وأبو بكر اللفتواني، وغيرهم. وسكن في آخر عمره مرو، وتوفي بها.

وقال ابن عساكر: روى عنه نصر المقدسي، وغيث بن علي. وحدثنا عنه هبة الله بن طاوس، وأبو نصر اليونارتي، فحدثنا عنه ابن طاوس، قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن يحيى الخطيب بشيراز إملاء، قال: أخبرنا الحسن بن سعيد المطوعي، قال: حدثنا أبو مسلم الكجي، فذكر حديثا.

وقال عبد الغافر في تاريخه: هو شيخ عفيف، صوفي، فاضل. طاف البلاد، وسمع الكثير، وخطه مشهور معروف. وكان كثير الفوائد. وقال محمد بن محمد الفاشاني: كنت إذا مضيت إلى أبي القاسم هبة الله، وكان قد نزل برباط يعقوب الصوفي بظاهر مرو، أخذ بيدي وأخرجني إلى الصحراء وقال: اقرأ ما تريد، فالصوفية يتبرمون بمن يشتغل بالعلم والحديث، ويقولون: هم يشوشون علينا أوقاتنا.

وقال عمر أبو الفتيان الرواسي: إن هبة الله مات بمرو في شهور سنة ست وثمانين.

ص: 555

وقال أبو نصر اليونارتي: توفي هبة الله بمرو بالبطن في رمضان سنة خمس وثمانين.

وقال محمد بن محمد الفاشاني: احتاج هبة الله ليلة مات إلى القيام سبعين مرة، أقل أو أكثر، وفي كل نوبةٍ يغتسل في النهر، إلى أن توفي على الطهارة، رحمه الله.

وقال المؤتمن الساجي: بذل نفسه في طلب الحديث جدا، وسألني فخرجت جزأين في صلاة الضحى، ففرح بهما شديدا.

ص: 556

سنة ست وثمانين وأربعمائة

168 –‌

‌ أحمد بن علي بن أحمد، أبو الحسين التغلبي

الأرتاحي.

توفي بدمشق. روى عن أبي الحسن الحنائي. روى عنه ابن صابر شيئا.

169 -

‌ أحمد بن علي بن قدامة

، القاضي أبو المعالي الحنفي، من بني حنيفة، البغدادي، الكرخي، الشيعي.

من أجلاد الرافضة وعلمائهم وصلحائهم، له خبرة بالكلام والجدل والفقه، قرأ على الشريف المرتضى، وعلى أخيه الشريف الرضي. روى عنه الحسن بن محمد الإستراباذي الفقيه، وأحمد بن محمد العطاردي الكرخي.

ذكره ابن السمعاني في الذيل، وتوفي في شوال.

170 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم

، الخباز الأصبهاني المؤدب.

مات في المحرم. عبدٌ صالحٌ، خير. سمع من أبي منصور بن معمر، وأبي الحسن الجرجاني.

171 -

‌ أحمد بن محمد بن أبي العباس اللباد

.

قتل في آخر شعبان.

172 -

‌ إبراهيم بن محمد

، أبو إسحاق البجلي البوشنجي.

سكن دمشق، وأم بمسجد دار بطيخ، وكان يكتب المصاحف، ثم ولي إمامة الجامع مدة. وسمع أبا علي بن أبي نصر التميمي، ورشأ بن نظيف، والأهوازي. روى عنه أبو القاسم بن عبدان، وأبو القاسم بن صابر.

توفي في المحرم، وكان ثقة صالحا، مولده سنة سبع وأربعمائة.

173 -

‌ إسماعيل بن علي بن عبد الله

، الحاكم أبو الحسن الناصحي الحنفي النيسابوري.

ص: 557

روى عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني، والحاكم أبي الحسن ابن السقاء، وأبي سعيد الصيرفي. وعنه عبد الغافر، وقال: مات في جمادى الآخرة.

174 -

‌ بلال بن الحسين السقلاطوني

.

سمع أبا القاسم بن بشران. وعنه أبو الوفاء بن الحصين، وغيره. مات سنة ست وثمانين هذه.

175 -

‌ الحسن بن عنبس بن مسعود

، أبو محمد الرافقي الشيخ المعمر الشيعي، العارف بمذهب القوم. ذكر الكراجكي أنه اجتمع به بالرافقة، ورأى له حلقة عظيمة يقرؤون عليه مذهب الإمامية، وكان بصيرا بالأصول، فذكر لي أنه قرأ على الشيخ المفيد، ولقي القاضي عبد الجبار. مات وقد نيف على المائة.

176 -

‌ الحسين بن عبد العزيز

، أبو عبد الله النحاس البزاز.

بغدادي، سمع عبد الملك بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي. وسمع ابن أبي الفوارس، وأبا الحسين بن بشران.

177 -

‌ حمد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مهرة

، أبو الفضل الأصبهاني الحداد، أخو المقرئ أبي علي الحداد.

قدم بغداد حاجا سنة خمسٍ وثمانين، وحدث بكتاب الحلية لأبي نعيم عنه. وسمع أبا الحسن علي بن ميلة، وعلي بن عبدكويه، وأبا سعيد بن حسنويه، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني، وعلي بن أحمد بن محمد بن حسين، وجماعة.

قال السمعاني: كان إماما فاضلا صحيح السماع، محققا في الأخذ. حدثنا عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، ومحمد ابن البطي، وغير واحد.

قلت: ورخه بعض الأصبهانيين في هذا العام في جمادى الأولى.

وقال السمعاني: ورد نعيه من أصبهان إلى بغداد في ذي الحجة سنة ثمانٍ وثمانين.

ص: 558

178 -

‌ خلف بن أحمد بن داود

، أبو القاسم الصدفي البلنسي.

سمع أبا عمر بن عبد البر، وأبا الوليد الباجي، وتفقه وقال الشعر. ومات في ذي الحجة في حصار بلنسية.

179 -

‌ سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان

، الحافظ أبو مسعود الأصبهاني الملنجي.

سمع الكثير، ورحل وتعب.

قال السمعاني: كانت له معرفة بالحديث، جمع الأبواب، وصنف التصانيف، وخرج على الصحيحين. سمع بأصبهان أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبا نعيم الحافظ، وأبا سعيد النقاش، وابن جولة الأبهري، وجماعة كثيرة. وببغداد أبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني، وأبا القاسم بن بشران، وأبا بكر بن هارون المنقي، وأبا القاسم الحرفي، وطبقتهم. سمع منه شيخه أبو نعيم؛ وروى عنه أبو بكر الخطيب مع تقدمه؛ وحدثنا عنه إسماعيل بن محمد التيمي، وأحمد بن عمر الغازي، وهبة الله بن طاوس، وخلق ببلاد عديدة.

وسألت أبا سعد البغدادي عنه فقال: لا بأس به، ووصفه بالرحلة والجمع والكثرة. وقد كنا يوما في مجلسه، وكان يملي، فقام سائل وطلب شيئا، فقال سليمان: من شؤم السائل أن يسأل أصحاب المحابر.

وسألت إسماعيل الحافظ عنه، فقال: حافظ، وأبوه حافظ.

وقال أبو عبد الله الدقاق في رسالته: سليمان بن إبراهيم الحافظ له الرحلة والكثرة، وأبوه إبراهيم يعرف بالفهم والحفظ، وهما من أصحاب أبي نعيم، تكلم في إتقان سليمان، والحفظ: الإتقان، لا الكثرة.

قال السمعاني: وسألت أبا سعد البغدادي عن سليمان نوبة أخرى، فقال: شنع عليه أصحاب الحديث في جزءٍ ما كان له به سماع. وسكت أنا عنه.

ص: 559

وقال يحيى بن منده في طبقات الأصبهانيين في ترجمة سليمان: إلا أنه في سماعه كلام. سمعت من الثقات أن له أخا يسمى إسماعيل، وكان أكبر منه، فحك اسمه وأثبت اسم نفسه مكانه، وهو شيخٌ شره لا يتورع، لحانٌ وقاح.

وقال عبد الله ابن السمرقندي: إن سليمان ولد في رمضان سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة.

وقال غيره: توفي في ذي القعدة.

وممن روى عنه أبو جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني، وأبو علي شرف بن عبد المطلب الحسيني، ومحمد بن طاهر الطوسي، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي، ومسعود بن الحسن الثقفي، ورجاء بن حامد المعداني.

أنبأنا المسلم بن علان، وغيره قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا سليمان بن إبراهيم أبو مسعود، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن القطان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة.

أخبرناه محمد بن الحسن الأرموي، قال: أخبرتنا كريمة القرشية، عن محمد بن الحسن الصيدلاني قال: أخبرنا سليمان الحافظ، فذكره.

هذا حديثٌ عالٍ، وقع لنا موافقة، من حيث إن البخاري رواه عن إبراهيم بن الحارث، وإن الخطيب رواه عن سليمان، وعاش الصيدلاني هذا بعد الخطيب مائة سنة وخمس سنين، ولله الحمد.

ص: 560

180 –‌

‌ عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن المأمون

، الرئيس أبو القاسم ابن الشيخ أبي الغنائم الهاشمي المأموني.

كان صدوقا، دينا، مسندا سمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن ناصر وعبد الوهاب الأنماطي. وتوفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة.

181 -

‌ عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن زكري

، أبو الفضل الدقاق الكاتب.

بغدادي مشهور، سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا الحسن الحمامي. وعنه إسماعيل بن محمد، وأبو سعد البغدادي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو بكر ابن الزاغوني، ومحمد بن أحمد بن سوار.

قال عبد الوهاب الأنماطي: كان صالحا دينا، ثقة.

وقال القاضي عياض: سألت أبا علي بن سكرة عن عبد الله بن زكري فقال: كان شيخا عفيفا، كنا نقرأ عليه في داره.

وقال غيره: ولد سنة أربعمائة في آخرها. وكانت وفاته في ذي القعدة.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا هبة الله بن الحسن الدقاق، قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي، قال: أخبرنا علي بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنكم سترون ربكم عز وجل، لا تضامون في رؤيته، كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر، فمن استطاع منكم أن لا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل» .

182 -

‌ عبد الله بن عمر بن مأمون

، إمام أهل سجستان.

شيخ كبير القدر، سمع علي بن بشرى الليثي، وجماعة بسجستان، أكثر الحافظ أبو محمد الرهاوي عن حفيده أبي عروبة، عنه.

مات في ذي الحجة.

ص: 561

183 -

‌ عبد الباقي بن أحمد البزاز

.

دمشقي، يروي عن أبي الحسن ابن السمسار. روى عنه عبد الله وعبد الرحمن ابنا صابر.

184 -

‌ عبد الحميد بن محمد

، الفقيه أبو محمد ابن الصائغ القيرواني.

سكن سوسة، وأدرك أبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا عمران الفاسي، وتفقه بالعطار، وجماعة. وله تعليقة على المدونة. وعليه تفقه المازري المهدوي، وأبو علي بن البربري، وجماعة.

طلبه صاحب المهدية تميم بن المعز بن باديس ليكون مفتي البلد، فأقام عنده مدة، وتوفي في هذا العام.

185 -

‌ عبد الحميد بن منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله

، الأستاذ أبو محمد البجلي الجريري العراقي المقرئ المجود.

شيخ القراء بسمرقند، توفي في ذي الحجة بسمرقند. روى عن الحسين بن عبد الواحد الشيرازي. روى عنه محمد بن عمر كتاب البخاري.

186 -

‌ عبد العزيز، أبو محمد التونسي الزاهد

.

تفقه على أبي عمران الفاسي، وأبي إسحاق التونسي، ومال إلى الزهد والتقشف، وسكن مالقة، واستقر أخيرا بأغمات، ودرس الناس عليه الفقه، ثم تركه لما رآهم نالوا به الخطط والعمالات، وقال: صرنا بتعليمنا لهم كبائع السلاح من اللصوص.

قال ابن بشكوال: وكان ورعا متقللا من الدنيا، هاربا عن أهلها، توفي بأغمات.

187 -

‌ عبد القادر بن عبد الكريم بن حسين

، أبو البركات الدمشقي الخطيب.

ص: 562

أصله من الأنبار، سمع محمد بن عوف، وغيره. روى عنه الخضر بن عبدان، ونصر بن مقاتل، ووثقه أبو محمد بن صابر، خطب بدمشق لبني العباس وللمصريين.

188 -

‌ عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد

، الشيخ القدوة، أبو الفرج الفقيه الحنبلي، الواعظ الشيرازي الأصل الحراني المولد، وكان يعرف في بغداد بالمقدسي.

سمع بدمشق من أبي الحسن علي ابن السمسار، ومن عبد الرزاق بن الفضل الكلاعي، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني. ورحل إلى بغداد، ولزم القاضي أبا يعلى، وتردد إليه سنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه. وسافر إلى الرحبة، ثم رجع إلى دمشق، وبث بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس، وصنف التصانيف في الفقه والأصول.

قال أبو الحسين ابن الفراء: صحب والدي، وسافر إلى الشام وحصل له الأتباع والغلمان.

قال: وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجة في مجالس السلاطين بالشام.

قال أبو الحسين: ويقال إنه اجتمع بالخضر مرتين، وكان يتكلم على الخاطر، كما كان يتكلم على الخاطر الزاهد ابن القزويني، وكان تتش يعظمه، لأنه تم له معه مكاشفة، وكان ناصرا لاعتقادنا، متجردا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصول.

وأرخ وفاته ابن الأكفاني في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة بدمشق.

قلت: وقبره مشهور بجبانة باب الصغير، يزار ويقصد، ويدعى عنده. وله ذرية فضلاء، وكان أبوه الشيخ أبو عبد الله صوفيا من أهل شيراز، قدم الشام، وكان يعرف بالصافي.

ص: 563

ذكر ابن عساكر ترجمة لأبي الفرج فقال: سكن دمشق وكان صوفيا. سمع أبا الحسن ابن السمسار، وأبا عثمان الصابوني. وصنف جزءا في قدم الحروف، رأيته يدل على تقصير كثير.

189 -

‌ عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد

، أبو القاسم ابن العلاف البغدادي.

قال السمعاني: شيخ صالح صدوق مكثر، انتشرت عنه الرواية. وكان خيرا، ثقة، مأمونا، متواضعا، سليم الجانب، على جادة القدماء. وكانت بلاغاته في كتب الناس؛ لأن كتبه ذهبت حريقا ونهبا. سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الفرج الغوري، وهو آخر من حدث عنهما. وسمع أبا الحسين بن بشران. روى لنا عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو سعد البغدادي، وأبو القاسم إسماعيل الطلحي، وعبد الخالق بن يوسف.

وتوفي في سادس عشر ذي القعدة.

قلت: آخر من حدث عنه أبو الفتح ابن البطي، وقع لي من عواليه.

190 -

‌ عبيد الله بن أبي العلاء صاعد بن محمد

، القاضي أبو محمد.

توفي بنيسابور في خامس شعبان. وكان صالحا زاهدا، ولد سنة تسع وأربعمائة، وسمع من أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، ووالده. وعنه عبد الغافر.

191 -

‌ عبيد الله بن عبد العزيز بن البراء بن محمد بن مهاصر

، أبو مروان القرطبي.

روى عن إبراهيم بن محمد الإفليلي، وغيره. وكان من أهل اللغة والأدب، معنيا بذلك، شروطيا. روى عنه أبو الحسن بن مغيث.

192 -

‌ عبيد الله بن محمد بن أدهم

، أبو بكر القرطبي قاضي الجماعة بقرطبة.

ص: 564

استقضاه المعتمد على الله في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، وكان من أهل الصرامة والحق والعدل، لا يخاف في الله لومة لائم، نزها متصاونا. تفقه على أبي عمر بن القطان، وسمع من حاتم بن محمد، وغيره. ولم يزل على القضاء بقرطبة عشرين سنة، وتوفي في شعبان. وقد استكمل سبعين سنة.

193 -

‌ علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عرفة

بن المأمون بن المؤمل بن الوليد بن القاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية القرشي الأموي، أبو الحسن الهكاري.

وقيل: سقط بين الوليد وبين القاسم خالد، وأنه الوليد بن خالد بن القاسم.

قال السمعاني: شيخ الإسلام هذا تفرد بطاعة الله في الجبال، وابتنى أربطة ومواضع يأوي إليها الفقراء والمنقطعون إلى الله. وكان كثير العبادة، حسن الزهادة صافي النية، خالص الطوية، لطيفا مقبولا وقورا. قدم بغداد، ونزل برباط الزوزني. ورحل، وسمع بمصر أبا عبد الله بن نظيف، وغيره، وبمكة أبا الحسن بن صخر، وببغداد أبا القاسم بن بشران، وبالرملة أبا الحسين بن الترجمان. روى لنا عنه يحيى بن عطاف الموصلي بمكة، وعبد الرحمن بن الحسن الفارسي ببغداد، والحسن بن محمد بن أبي علي المقرئ، وجماعة سواهم.

وقال عبد الغفار الكرجي: ما رأيت مثل شيخ الإسلام الهكاري زهدا وفضلا.

وقال يحيى بن منده: قدم علينا أبو الحسن الهكاري أصبهان وكان صاحب صلاة وعبادة واجتهاد، مشهور معروف، أحد كبراء الصوفية.

قال: ولدت سنة تسعٍ وأربعمائة.

وقال ابن ناصر: توفي في أول المحرم بالهكارية، وهي جبال فوق الموصل.

ص: 565

وقال ابن عساكر: لم يكن موثقا في روايته.

قال ابن النجار: كان يسكن جبال الهكارية بقرية اسمها دارس. وقد ابتنى هناك أربطة ومواضع، سمع الحديث الكثير، وسافر في طلبه، وجمع كتبا في السنة والزهد وفضائل الأعمال، وحدث بالكثير. وانتقى عليه محمد بن طاهر. وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات، وفي ذلك متون موضوعة مركبة. رأيت بخط بعض المحدثين أنه كان يضع الحديث. روى عنه يحيى ابن البناء، وأبو القاسم ابن السمرقندي.

وقيل: تكلم فيه ابن الخاضبة.

194 -

‌ علي بن عبد الواحد بن علي بن صالح

، أبو يعلى الهاشمي، قيم مشهد باب أبرز.

سمع أبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وغيره.

وولد سنة ثلاثٍ وأربعمائة.

195 -

‌ علي بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن شعيب بن حسن الشيباني

، أبو الحسن الأنباري، ابن الأخضر، خطيب الأنبار.

تفقه ببغداد على مذهب أبي حنيفة.

قال السمعاني: كان ثقة، نبيلا، صدوقا، معمرا، مسندا، عمر حتى صار يقصد ويرحل إليه إلى الأنبار، وانتشرت عنه الرواية في الآفاق. وقد قطعت يده في فتنة البساسيري، وكان يقدم بغداد أحيانا؛ سمع أبا أحمد الفرضي، وأبا عمر بن مهدي، وأبا الحسين بن بشران، وابن رزقويه. حدثنا عنه إسماعيل بن محمد، وأبو نصر الغازي، وأبو سعد بأصبهان، وهبة الله بن طاوس، ونصر الله المصيصي بدمشق، وجماعة يطول ذكرهم. وسألت إسماعيل الحافظ عنه فقال: ثقة. وسمعت محمد بن أحمد ابن الخلال إمام جامع الأنبار يقول: ولد شيخنا أبو الحسن سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. زاد غيره في صفر.

وقال ابن سكرة في مشيخته: كان شيخنا أبو الحسن أقطع اليد، حنفي

ص: 566

المذهب، قال لي إنه سأل وهو صبي في مجلس الشيخ أبي حامد الإسفراييني عن الوضوء من مس الذكر، وقال لي: رأيت يحيى جد جدي، وأنا اليوم جد جد.

قال ابن سكرة: لم ألق من يحدث عن أبي أحمد الفرضي سواه، وإنما عنده عنه حديثان.

قلت: وقعا لنا بعلو، قرأتهما على عبد الحافظ، عن ابن قدامة، عن ابن البطي، عنه.

وقال ابن ناصر: مات في شوال بالأنبار، وهو آخر من حدث عن الفرضي.

قلت: وآخر من حدث عنه أبو الفتح ابن البطي.

196 -

‌ عيسى بن سهل

، أبو الأصبغ الأسدي الجياني المالكي، نزيل قرطبة.

تفقه بابن عتاب القرطبي، واختص به. وسمع من حاتم الأطرابلسي، وبغرناطة من يحيى بن زكريا، وبطليطلة من ابن أسد القاضي، وابن ارفع رأسه. وله في الأحكام كتابٌ حسن.

قدم سبتة، فنوه باسمه صاحبها الأمير البرغواطي، فرأس بها، وأخذ عنه القاضي أبو محمد بن منصور، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد النصري. وسمع منه خالا القاضي عياض أبو محمد وأبو عبد الله ابنا الجوزي؛ وولي قضاء غرناطة وغيرها؛ كذا ترجمه القاضي عياض.

وزاد ابن بشكوال، فقال: روى عن مكي القيسي، وأبي بكر بن الغراب، وابن الشماخ، وتوفي مصروفا عن قضاء غرناطة في المحرم سنة ست، وله ثلاث وسبعون سنة، وكان من جلة الفقهاء الأئمة.

197 -

‌ محمد بن إسماعيل بن أحمد بن حسنويه

، أبو عبد الله النيسابوري.

سمع الحيري.

ص: 567

198 -

‌ محمد بن علي بن حسن بن العميش الحربي

.

عن أبي القاسم بن بشران، وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.

199 –‌

‌ محمد بن المطهر، أبو سعد البحيري

النيسابوري المزكي.

سمع من الطرازي، وأبي نصر المفسر.

200 -

‌ المرزبان بن خسرو بن دارست

، تاج الملك أبو الغنائم.

كان يناوئ نظام الملك ويعاديه، فلما قتل نظام الملك عام أول استوزر ملكشاه هذا، ثم إن غلمان نظام الملك وثبوا على هذا وقطعوه في المحرم، وله سبعٌ وأربعون سنة.

ومن أخبار تاج الملك أنه كان كاتبا لسرهنك، فلما مات مخدومه قصده نظام الملك وقال: عندك لسرهنك ألف ألف دينار. فقال: إذا قيل عني هذا وقد خدمت أحد الأمراء، فكيف بمن خدم ثلاثين سنة سلطانين؟ يعرض، ولكن أنا القائم بمال سرهنك.

وحمل إليهم ألفي ألف دينار، فتقدم عند السلطان ملكشاه، وعول عليه، وقرب منه، فتألم النظام من قربه، وكان هو يعظم النظام ظاهرا، وينال منه باطنا، فلما قتل النظام، قرر تاج الملك وزيرا، ولكن فجأ ملكشاه الموت، فوزر لابنه محمود. وجردت أم محمود معه الجيش لمحاربة بركياروق، فانكسر عسكرها، وأسر تاج الملك وقتل في ثاني المحرم، وأراد بركياروق أن يستبقيه، وعرفت مكانته وحشمته، فهجم عليه غلمان النظام، ففتكوا به، وزعموا أنه هو قتل مولاهم. وكان يتنسك ويكثر الصوم.

201 -

‌ المشطب بن محمد بن أسامة بن زيد

، أبو المظفر الفرغاني التركي، الحنفي.

تفقه وبرع في المذهب والجدل، وورد العراق في صحبة نظام الملك وناظر الأئمة، وجرت له قصص، وكان بالأجناد أشبه منه بالعلماء. وكان جماعا للمال، مناعا، دنيء النفس، له في البخل حكايات، يلبس الحرير، ويرتكب المحظورات.

سمع محمود بن جعفر الكوسج، وأبا علي الحسن بن عبد الرحمن

ص: 568

الشافعي المكي. روى عنه هبة الله ابن السقطي، وكمار بن ناصر.

قال عبد الغافر بن إسماعيل: كان من فحول أهل النظر، مستظهرا بالخدم والحشم والعبيد والتجمل، ينادم الوزراء، ويزاحم الصدور.

قرئ بخط أبي الخطاب الكلوذاني مولد المشطب سنة أربع عشرة وأربعمائة. ومات بالمعسكر ببغداد في شوال سنة ست وثمانين.

202 -

‌ موسى بن عبد الله بن أبي الحسين يحيى بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق

، العلوي الحسيني.

أصله كوفي، ثم صار إلى صقلية، ودخل الأندلس مجاهدا، يكنى أبا البسام. كان عنده علم وأدب، ومعرفة بالأصول على مذاهب السنة. أخذوا عنه بميورقة، وله شعر بديع.

قال ابن بشكوال: ثم رجع إلى بلاد بني حماد، فامتحن هنالك وقتل ذبحا ليلة سبع وعشرين من رمضان.

قلت: وابنه السيد الشريف أبو علي الحسن بن موسى، تجول بعد والده في الأندلس، ثم استقر بميورقة، وولي خطابتها، وكان رفيع القدر. فلما غلب عليها الروم في سنة ثمانٍ وخمسمائة، انهزم وسكن قرطبة. وابنه أبو محمد عبد العزيز أحد بلغاء العصر، كتب الإنشاء وصنف وأفاد.

203 -

‌ موسى بن عمران

، أبو المظفر الأنصاري النيسابوري.

كان أسند من بقي بنيسابور؛ تفرد بالرواية عن أبي الحسن العلوي وسمع من أبي عبد الله الحاكم، وأبي القاسم السراج، وعمر ثمانيا وتسعين سنة.

وهو موسى بن عمران بن محمد بن إسحاق بن يزيد الصوفي.

قال عبد الغافر: شيخ وجيه، حسن المنظر والرواء، راسخ القدم في الطريقة، لقي الشيخ أوحد وقته أبا سعيد بن أبي الخير الميهني وخدمه، وصحب القشيري وخدمه، وكان من أركان الشيوخ الذين عهدناهم من

ص: 569

الصوفية، وقد روى الكثير.

قلت: حدث عنه عمر بن أحمد ابن الصفار، والحسين بن علي الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وأبو عمر محمد بن علي بن دوست الحاكم، وآخرون.

توفي في ربيع الأول، وعاش ثمانيا وتسعين سنة.

204 -

‌ موهوب بن إبراهيم

، الخباز البقال، أبو نصر.

بغدادي، سمع عبد الملك بن بشران. وعنه عبد الوهاب الأنماطي، وغيره.

205 -

‌ الموفق بن زياد بن محمد

، أبو نصر الحنفي الهروي التاجر.

ولد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وسمع من عمر بن إبراهيم الزاهد. روى عنه ولده زياد، وغيره.

مات في شعبان.

206 -

‌ نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل

، أبو الليث، وأبو الفتح التركي التنكتي الشاشي، نزيل سمرقند، وتنكت: بلدة عند الشاش.

ولد سنة ست وأربعمائة، ورحل في كبره، فسمع بنيسابور صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي. وسمع من أبي حفص بن مسرور، وأبي عامر الحسن النسوي، وبصور من أبي بكر الخطيب، وبمصر من أبي الحسن ابن الطفال وغيره، وبالإسكندرية من الحسين بن محمد المعافري، وبالأندلس من أحمد بن دلهاث العذري، وجماعة. ودخل الأندلس وغيرها تاجرا، وأقام بالأندلس ثلاث سنين، وصدر عنها في شوال سنة ثلاث وستين، وقال: كناني أبي أبا الليث، فلما قدمت مصر كنوني أبا الفتح، حتى غلبت علي.

قال السمعاني: روى لنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الخالق بن أحمد، ونصر العكبري ببغداد؛ وعبد الخالق بن زاهر بنيسابور. وسكن نيسابور في آخر عمره، وبها توفي.

ومن جملة خيراته السقاية والمرجل في وسط الجامع الجديد بها.

ص: 570

قال: وقيل إن تركته قومت بعد موته مائة وثلاثين ألف دينار.

وقال عبد الغافر بن إسماعيل: هو شيخ مشهور، ورع، نظيف، بهي متجمل، متطلس. جال في الآفاق، وحدث، ورأى العز والقبول بسبب تسميع مسلم. وسمع منه الخلق في تلك الديار، وبورك له في كسبه، حتى حصل على أموالٍ جمة، وعاد إلى نيسابور. وكانت معه أوقارٌ من الأجزاء والكتب، وحدث ببعضها.

وقال ابن بشكوال: كان عظيم اليسار، كريما، كثير الصدقات، كامل الخلق، حسن السمت والخلق، نظيف المكسب والملبس، ينم عليه من الطيب ما يعرفه من يألفه، وإن لم يبصر شخصه، وما يبقى على ما يسلك من الطريق رائحته برهة، فيعرف به من يسلك ذلك الطريق إثره أنه مشى عليه.

وقال الحميدي: نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي نزيل سمرقند، دخل الأندلس، وحدث، ولقيناه ببغداد، وسمعنا منه. وكان رجلا مقبول الطريقة، مقبول اللقاء، ثقة فاضلا.

قلت: ورخ السمعاني وفاته في السابع والعشرين من ذي القعدة، سنة ست وثمانين، ودفن بالحيرة. وهذا الصحيح، ووهم من قال سواه.

قال أبو الحسن طاهر بن مفوز: اتصل بنا أن أبا الفتح هذا توفي في أطرابلس الشام سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.

وقيده ابن نقطة فقال: التنكتي: بضم التاء والكاف.

207 -

‌ هبة الله بن محمد بن موسى

، أبو الحسن ابن الصفار النعماني الأصل، ثم الواسطي الكاتب النحوي المقرئ.

قرأ القراءات على أبي علي أحمد بن محمد بن علان صاحب الحضيني، وعلى ابن الصواف، وغيرهما. وهو آخر من سمع من الحسن بن أحمد ابن التباني.

توفي في رمضان.

ص: 571

ترجمه خميس الحافظ، وقال: قرأت عليه القرآن.

208 -

‌ يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطورا

، القاضي أبو علي العكبري البرزبيني، وبرزبين: قرية بين بغداد وأوانا.

تفقه على القاضي أبي يعلى حتى برع في مذهب أحمد، وبرز على أقرانه، وكانت له يدٌ قوية في القرآن، والحديث، والأصول، والفقه، والمحاضرات. قرأ عليه خلقٌ من الفقهاء وانتفعوا به، وكان جميل السيرة.

قال أبو الحسين ابن الفراء: كان له غلمان كثيرون، وصنف في الأصول والفروع، وكان مبارك التعليم لم يدرس عليه أحد إلا وأفلح. وعليه تفقه أخي أبو حازم.

قلت: قد حدث عن أحمد بن عمر بن ميخائيل العكبري، وأجاز لأبي نصر الغازي، ولأبي عبد الله الخلال، وغانم بن خالد الأصبهانيين.

توفي في شوال عن سبعٍ وسبعين سنة.

وقد ذكره السمعاني في الذيل وعظمه، وقال: جرت أموره في أحكامه على سداد واستقامة، وحدث بشيءٍ يسير عن ابن ميخائيل.

ص: 572

سنة سبع وثمانين وأربعمائة

209 -

‌ أحمد بن عبيد الله بن سعيد الهروي

.

سمع أبا الفضل الجارودي. وعنه أبو النضر الفامي.

210 -

‌ أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف

، أبو بكر الشيرازي، ثم النيسابوري الأديب العلامة، مسند نيسابور في وقته.

أكثر عن أبي عبد الله الحاكم، وحمزة بن عبد العزيز، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، ومحمد بن محمد بن محمش، وأبي بكر بن فورك، والسلمي. روى عنه عبد الله ابن السمرقندي، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعبد الغافر بن إسماعيل، ووجيه الشحامي، وعمر بن أحمد الصفار، وأحمد بن سعيد الميهني، وخلق كثير، آخرهم أبو سعد عبد الوهاب الكرماني المتوفى سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة.

قال عبد الغافر: أما شيخنا ابن خلف فهو الأديب المحدث المتقن الصحيح السماع، ما رأينا شيخا أورع منه، ولا أشد إتقانا، حصل على حظ وافرٍ من العربية، وكان لا يسامح في فوات كلمة مما يقرأ عليه، ويراجع في المشكلات ويبالغ، رحل إليه العلماء من الأمصار، وكانت ولادته في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، وسمع في سنة أربعٍ وأربعمائة، سمعه أبوه أبو الحسن الكثير، وأملى على الصحة. سمعنا منه الكثير، وتوفي في ربيع الأول.

وقال إسماعيل بن محمد الحافظ: كان حسن السيرة، من أهل العلم والفضل، محتاطا في الأخذ، سمع الكثير، وكان ثقة.

وقال ابن السمعاني: كان فاضلا عارفا باللغة والأدب، ومعاني الحديث، في كمال العفة والورع.

211 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد

، الشيخ أبو نصر العجلي البخاري.

من بيت العلم والخير، ولد بعيد الأربعمائة، وسمع من منصور الكاغدي صاحب الهيثم بن كليب، ومن أحمد بن الحسين الماخكي.

ص: 573

وبقي إلى هذا العام.

آخر من حدث عنه عثمان بن علي البيكندي.

212 -

‌ أحمد بن محمد بن سعيد بن محمد

، أبو نصر القيسي الدمشقي الصوفي.

سمع علي بن منير الخلال، وأبا الحسن الطفال بمصر، وأبا علي بن أبي نصر، وابن سلوان بدمشق. روى عنه عمر الرواسي، وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي.

توفي في رجب عن سبعٍ وثمانين سنة.

213 -

‌ أحمد بن يحيى بن محمد

، أبو سعد بن أبي الفرج الشيرازي الواعظ، المعروف بابن المطبخي.

له مسجد كبير بدرب القيار يعرف به. سمع أبا الحسن بن مخلد، وأبا القاسم بن بشران. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي. كذا قال ابن النجار.

وقال ابن السمرقندي: سألته عن مولده، فقال: سنة ثمان عشرة وأربعمائة.

قلت: فتبين أنه لم يدرك السماع من ابن مخلد.

قال شجاع الذهلي: توفي في شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة.

214 -

‌ آقسنقر قسيم الدولة

، أبو الفتح الحاجب، مملوك السلطان ملكشاه، وقيل: هو لصيق به، وقيل: اسم أبيه آل ترغان.

تزوج داية السلطان إدريس بن طغان شاه، وحظي عند السلطان ملكشاه وقدم معه حلب، حين قصد تاج الدولة أخاه فانهزم، وملكها ملكشاه في سنة تسعٍ وسبعين، وملك أنطاكية، وقرر نيابة حلب لقسيم الدولة في أول سنة ثمانين، فأحسن فيها السياسة، وأقام الهيبة، وأباد قطاع الطريق، وتتبعهم، وبالغ، فأمنت البلاد، وعمرت حلب، ووردها التجار، ورغبوا في سكناها للعدل، وعمر منارة حلب، فاسمه منقوشٌ عليها، وبنى مشهد قرنبيا، ومشهد

ص: 574

الدكة. وكان أحسن الأمراء سياسة لرعيته وحفظا لهم. وتحدث الركبان بحسن سيرته. وكان يستغل حلب في كل يومٍ ألفا وخمسمائة دينار.

وأما تتش فتملك دمشق. ولما كان ربيع الأول سنة سبعٍ وثمانين هذه خرج تتش، وجمع معه خلقا من العرب، ووافاه عسكر أنطاكية بحماة، ورعوا ونهبوا، فاتصل الخبر بآقسنقر، فكاتب السلطان بركياروق، وخطب له بحلب، فجمع وحشد، وأنجده كربوقا صاحب الموصل، وبُزان صاحب الرها، ويوسف بن أبق صاحب الرحبة، في ألفين وخمسمائة فارس، وتهيأ قسيم الدولة للقاء، فقيل إنه عرض عشرين ألف فارس، فلما التقوا أول من برز للحرب قسيم الدولة، وحمي القتال، فحمل عسكر تتش، فانهزم العرب الذين مع قسيم الدولة، وكُسر كربوقا وبُزان، ووقع فيهم القتل، وثبت قسيم الدولة، فأُسر في طائفةٍ من أصحابه وحُمل إلى تتش، فأمر بضرب عنقه وأعناق جماعة من أصحابه. وذلك في شهر جمادى الأولى، ودُفن بالمدرسة الزجاجية داخل حلب، بعدما كان دُفن مدة بمشهد قرنبيا. وإنما نقله ولده زنكي، وعمل عليه قبة. وهو جد نور الدين.

215 -

‌ أمة الرحمن بنت عبد الواحد بن حسين

، أم الدلال البغدادية. عُرف أبوها بالجُنيد.

زاهدة عابدة، سمعت أبا الحسين بن بشران. وعنها: أبو الحسن بن عبد السلام، وأبو بكر ابن الزاغوني.

ومولدها عام أربعمائة، وماتت في شوال.

216 -

‌ بلال بن الحسين بن نقيش

، أبو الغنائم.

بغدادي، روى عن عبد الملك بن بشران.

توفي في ربيع الأول.

217 -

‌ الحسن بن أسد

، أبو نصر الفارقي الأديب.

ص: 575

قال القفطي: هو معدن الأدب، ومنبع كلام العرب، وعلامة زمانه، له النظم الذائع، والنثر الرائع، والتصنيف البديع في شرح اللمع، وأشياء ليس للأديب في مثلها طمع. وكان في أيام نظام المُلك على ديوان آمد، ثم صودر.

وله كتاب مشهور في الألغاز. وكان عزبا مدة عمره، ولما صودر أطلق سراحه، فانتقل إلى ميافارقين، وقد باضت الرياسة في رأسه وفرخت. واتفق أن ميافارقين خلت من متول، فأجمع رأي أهلها على تولية رجلٍ من أولاد ابن نباتة، فأقام أياما، ثم اعتزلهم، فتهيأ لها ابن أسد، ونزل القصر وحكم، ثم انفصل غير محمودٍ، وخاف من الدولة، فتسحب إلى حلب، فأقام بها. ثم حمله حب الرياسة فعاد إلى الجزيرة، فلما صار بحران قبض عليه نائبها، وشنقه في هذا العام.

ومن شعره:

ونديمةٍ لي في الظلام وحيدةٍ أبدا مجاهدة كمثل جهادي فاللون لوني والدموع فأدمعي والقلب قلبي والسهاد سهادي لا فرق فيما بيننا لو لم يكن لهبي خفيا وهو منها بادي

218 -

‌ الحسن بن عبد الملك بن الحسين بن علي بن موسى بن إسرافيل

، الحافظ أبو علي النسفي.

سمع الكثير من أبي العباس المستغفري، وحدث ببخارى وسمرقند، ومات بنسف في ثاني عشرين جمادى الآخرة وله ثلاث وثمانون سنة.

روى عنه خلق بما وراء النهر، وكان أبوه القاضي أبو الفوارس مفتي نسف. روى أبو علي أيضا عن معتمد بن محمد المكحولي، وأبي نعيم الحسين بن محمد، وخلق لا أعرفهم. روى عنه عثمان بن علي البيكندي، وأبو ثابت الحسين بن علي البزدوي، وأبو المعالي محمد بن نصر، وعدة. وشيخه أبو نعيم سمع من خلف الخيام.

219 -

‌ ساتكين بن أرسلان

، أبو منصور التركي المالكي النحوي.

ص: 576

له مقدّمة نحو، توفي بالقدس في آخر السّنة.

220 -

‌ سعد الله بن صاعد الرّحبي الخلال

.

من كبار الدمشقيين، له حمّام القصر والدّار التي بقربه التي عملها السلطان نور الدين مدرسة، وتعرف بالعمادّية.

سمع من المسدّد الأملوكي، ومحمد بن عوف المزني. روى عنه ابن أخته هبة الله بن المسلم.

حدّث في هذه السنة، ولم يؤرّخ موته.

221 -

‌ عبد الله بن حيّان بن فرحون

، أبو محمد الأنصاري الإشبيلي.

سكن بلنسية، وحدّث عن أبي عمر بن عبد البرّ، وعثمان بن أبي بكر السّفاقسي، وأبي القاسم الإفليلي.

وكان ذا همّةٍ في اقتناء الكتب، جمع منها شيئاً عظيماً، وتوفي في شوّال.

222 -

‌ عبد الله بن عبد العزيز بن محمد

، أبو عبيد البكري.

نزل قرطبة، وحدّث عن أبي مروان بن حيّان، وأبي بكر المصحفي. وأجاز له ابن عبد البر. وكان إماماً، لغوياً، إخبارياً، متقناً، علامة. صنّف كتاباً في أعلام النّبوة.

روى عنه محمد بن معمر المالقي، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز اللخمي.

وصنّف كتاب اللآلي في شرح نوادر أبي علي القالي، وكتاب المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد، وكتاب اشتقاق الأسماء، وكتاب معجم ما استعجم من البلاد والمواضع، وكتاب النبات، وغير ذلك.

توفي في شوّال. وكان من أوعية العلم وبحور الأدب.

فأما:

ص: 577

223 -

‌ البكري صاحب القصص

، فهو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد البكري.

كان أيضا في هذا الزمان أو قبله. وإليه المنتهى في الكذب والاختلاق، ومن طالع تواليفه جزم بذلك.

224 -

‌ عبد الله بن عطاء بن أبي أحمد بن بكر البغاوردي

.

حدّث بـ الترمذي، عن عبد الجبّار الجرّاحي، رواه عنه أبو نصر اليونارتي، وأبو النضر الفامي، وجماعة.

قال الكتبي: توفي في رمضان.

وقال السمعاني: هو أبو المظفر عبد الله بن ظفر، كذا سمّاه.

225 -

‌ عبد الله، أبو القاسم أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله

ابن الأمير ذخيرة الدّين أبي العبّاس محمد ابن القائم بأمر الله عبد الله ابن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر ابن المعتضد الهاشمي العبّاسي.

بويع بالخلافة في ثالث عشر شعبان سنة سبعٍ وستين، وهو ابن تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وتوفي أبوه الذخيرة والمقتدي حمل، وأمّه أمةٌ اسمها أرجوان.

ظهرت في أيّامه خيراتٌ كثيرة، وآثارٌ حسنة في البلدان، وتوفي في ثامن عشر المحرّم، وهو ابن تسع وثلاثين سنة فجاءةً. وكان قد أحضر إليه تقليد السلطان بركياروق ليعلم عليه، فقرأه وعلّم عليه، ثم تغدى وغسل يديه، وعنده فتاته شمس النّهار، فقال لها: ما هذه الأشخاص قد دخلوا بغير إذن؟ قالت: فالتفتّ، فلم أر شيئاً، ورأيته قد تغير حاله، واسترخت يداه وسقط. فظننت أنه غشي عليه. ثمّ تقدّمت إليه، فرأيت عليه دلائل الموت، فقلت لجاريةٍ عندي: ليس هذا وقت النّعي، فإن صحت قتلتك، وأحضرت الوزير، فأخبرته، فأخذوا في البيعة لولده المستظهر بالله أحمد. وعاشت أمّه إلى خلافة ابن ابن ابنها المسترشد بالله.

ص: 578

وكانت قواعد الخلافة في أيّامه باهرة، وافرة الحرمة، بخلاف من تقدّمه. ومن محاسنه أنّه أمر بنفي المغنيّات والخواطئ من بغداد، وأن لا يدخل أحدٌ الحمّام إلا بمئزر. وخرب أبراج الحمام صيانةً لحرم النّاس. وكان ديناً خيّراً، قوي النّفس، عالي الهمّة، من نجباء بني العبّاس. وقيل: إنّ جاريته سمّته. وقد كان السلطان ملكشاه صمّم على إخراجه من بغداد، فحار في نفسه، وعجز، وأقبل على الابتهال إلى الله، فكفاه الله كيد ملكشاه ومات.

226 -

‌ عبد الله بن فرح بن غزلون

، أبو محمد اليحصبي الطّليطلي ابن العسّال.

روى عن مكّي بن أبي طالب، وأبي عمرو الدّاني، وابن ارفع رأسه، وابن شقّ الليل، وطائفة.

وكان متقناً فصيحاً مفوّهاً، حافظاً للحديث، خبيراً بالنحو واللغة والتّفسير. وكان شاعراً مفلقاً، وله مجلسٌ حفل. روى عنه جماعة من مشيخة ابن بشكوال.

مات في عشر التسعين.

227 -

‌ عبد الله بن أبي طاهر محمد بن محمد بن حسين

، أبو محمد الجويني البغدادي.

سمع أحمد بن عبد الله ابن المحاملي، وأبا القاسم بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.

قال عبد الوهاب الأنماطي: كان ثقة، وله خلق ميشوم.

228 -

‌ عبد الرحمن بن أحمد بن محمد

، أبو القاسم الواحدي.

سمع ابن محمش، ويحيى بن إبراهيم المزكّي، وغيرهما. وعنه زاهر الشحّامي. وهو أخو المفسّر أبي الحسن الواحدي. وممّن روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الخالق، وعبد الله ابن الفرواي، وعدّة.

وكان ثقة. أملى زماناً.

ص: 579

229 -

‌ عبد السّيّد بن عتّاب

، أبو القاسم البغدادي الضّرير المقرئ المجوّد.

توفي في نصف ذي القعدة. قرأ القراءات على أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمّامي شيخ العراق، وعلى أبي العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبي طاهر محمد بن ياسين الحلبي، وأبي بكر محمد بن علي بن زلال المطرز، والحسين بن أحمد الحربي الزاهد، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن المزربان الأصبهاني صاحب ابن فورك القبّاب، والحسن بن الفضل الشّرمقاني والحسن بن علي بن عبد الله العطّار، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني الأشعري المعروف بابن اللبّان قاضي إيذج، والحسن بن علي بن الصّقر الكاتب صاحب زيد بن أبي بلال الكوفي، وعلي بن أحمد بن داود الرّزّاز، عن قراءته على أبي بكر بن مقسم.

قرأ عليه أبو منصور بن خيرون، وأبو علي بن سكّرة الصّدفي، وأبو الكرم المبارك ابن الشهرزوري، وجماعة. وكان من كبار المقرئين في زمانه، عاش نيّفاً وتسعين سنة أو نحوها.

230 -

‌ عطاء بن عبد الله بن سيف

، أبو طاهر الدّارمي الهروي القرّاب.

توفي في شوّال عن ثلاثٍ وثمانين سنة، سمع من أصحاب حامد الرّفّاء.

231 -

‌ علي بن أبي الغنائم عبد الصّمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل ابن المأمون

، أبو الحسن الهاشمي البغدادي.

سمع أبا علي بن شاذان، وغيره. وكان المقدّم بعد أبيه في الموكب، وكبر حتّى انقطع عن الخروج.

وكان سالكاً نهج أبيه في إيثار الخمول، وسلوك الطريقة المثلى، والتفرّد والعزلة عن الخلق. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وتوفي في المحرّم، ودفن بقصر بني المأمون.

232 -

‌ علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي العلاء

، أبو القاسم المصّيصي الأصل، الدّمشقي، الفقيه الشّافعي، الفرضي.

ولد في رجب سنة أربعمائة، وسمع محمد بن عبد الرحمن القطّان، وأبا

ص: 580

محمد بن أبي نصر، وعبد الوهّاب بن جعفر الميّداني، وأبا نصر بن هارون، وعبد الوهّاب المرّي، وطائفة بدمشق؛ وأبا الحسن ابن الحمّامي، وأبا علي بن شاذان، وأحمد بن علي البادا، وهبة الله اللالكائي، وطلحة الكّتاني، وجماعة ببغداد، وأبا نصر ابن البقّال بعكبرا، ومحمداً وأحمد ابني الحسين بن سهل بن خليفة ببلد، وأبا عبد الله بن نظيف، وأبا النّعمان تراب بن عمر، وجماعة بمصر.

روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، والفقيه نصر المقدسي، والخضر بن عبدان، وأبو الحسن جمال الإسلام، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو القاسم بن مقاتل السّوسي، وأخوه علي، وأبو العشائر محمد بن خليل الكردي، وأبو يعلى حمزة ابن الحبوبي، وأبو القاسم الحسين بن البنّ الأسدي، وهبة الله بن طاوس، وأبو المعالي محمد بن يحيى قاضي دمشق، وآخرون.

وذكر محمد بن علي بن قبيس أنّه ولد بمصر.

وقال ابن عساكر: كان فقيهاً فرضياً، من أصحاب القاضي أبي الطّيّب. وتوفّي بدمشق في حادي عشر جمادى الآخرة، ودفن بمقبرة باب الفراديس.

قلت: كريمة آخر من روى حديثه بعلو.

233 -

‌ علي بن هبة الله بن علي بن جعفر

بن علي بن محمد بن دلف ابن الأمير أبي دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجلي.

وعجل بطنٌ من بكر بن وائل من أمة ربيعة أخي مضر ابني نزار بن معد بن عدنان. وقد استوفى السّمعاني نسبه إلى عدنان. وقال بعضهم فيه: علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علّكان، بدل علي.

أصلهم من جرباذقان، بلد بين همذان وأصبهان، وداره ببغداد، يلقّب بالأمير أبي نصر.

وقال شيرويه في طبقاته: يعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا، قدم

ص: 581

رسولاً مراراً، أوّلها سنة تسعٍ وستين. روى عن أبي طالب بن غيلان، وعبد الصّمد بن محمد بن مكرم، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، وأبي بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، وبشرى الفاتني، وأبي الطّيّب الطّبري. سمعت منه، وكان حافظاً متقناً، أحد من عني بهذا الشأن. ولم يكن في زمانه بعد أبي بكر الخطيب أحد أفضل منه، وحضر مجلسه الكبار من شيوخنا، وسمعوا منه، وسمع منهم، وقال: ولدت بعكبرا في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.

وقال ابن عساكر: وزر أبوه للخليفة القائم، وولي عمّه قضاء القضاة، وهو الحسين بن علي.

قال: وسمع ابن غيلان، والعتيقي، وأبا منصور محمد بن محمد السواق، وأبا القاسم الحنّائي، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصري، وخلقاً.

روى عنه الخطيب شيخه، والفقيه نصر المقدسي، وعمر الدّهستاني. ولد بعكبرا سنة إحدى وعشرين في شعبان.

قال أبو عبد الله الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب، وقال: حتّى أبصره، وما راجعت أبا نصر بن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظاً، كأنّه يقرأ من كتاب.

وقال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني: لمّا بلغ أبا بكر الخطيب أنّ ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه المؤتنف، وصنّف في ذاك تصنيفاً، وحضر عنده ابن ماكولا، سأله الخطيب عن ذلك، فأنكر ولم يقرّ به وأصرّ على الإنكار، وقال: هذا لم يخطر ببالي. وقيل: إنّ التصنيف كان في كمّه. فلمّا مات الخطيب أظهره ابن ماكولا. وهو الكتاب الذي سمّاه مستمرّ الأوهام.

قلت: لي نسخة به، وهو كتاب نفيس، يدلّ على تبحّر مصنّفه وإمامته.

قال ابن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبّال يمدح أبا نصر بن ماكولا ويثني عليه، ويقول: دخل مصر في زي الكتبة، فلم نرفع به رأساً، فلمّا عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن.

ص: 582

وقال أبو سعد السّمعاني: كان لبيباً، عالماً، عارفاً، حافظاً، ترشح للحفظ، حتّى كان يقال له الخطيب الثّاني. وصنّف كتاب المؤتلف والمختلف وسمّاه كتاب الإكمال. وكان نحوياً مجوّداً، وشاعراً مبرزاً جزل الشعر، فصيح العبارة، صحيح النّقل، ما كان في البغداديّين في زمانه مثله. رحل إلى الشّام، والسّواحل، وديار مصر، والجزيرة، والجبال، وخراسان، وما وراء النهر. وطاف الدنيا، وجال في الآفاق، ورجع إلى بغداد، وأقام بها.

وقال ابن النّجّار: أحبّ العلم من صباه، وطلب الحديث، وكان يحضر المشايخ إلى منزله، ويسمع منهم. ورحل إلى أن برع في الحديث، وأتقن الأدب، وله النظم والنّثر والمصنّفات. وأنفذه المقتدي بأمر الله رسولاً إلى سمرقند وبخارى، لأخذ البيعة له على ملكها طمغان الخان. روى عنه الخطيب، والفقيه نصر، والحميدي، وأبو محمد الحسن بن أحمد السّمرقندي، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وشجاع الذّهلي، ومحمد بن طرخان، وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعلي بن عبد الله بن عبد السّلام، وآخرون.

وقال هبة الله بن المبارك ابن الدّواتي: اجتمعت بالأمير ابن ماكولا، فقال لي: خذ جزأين من الحديث، واجعل متن الحديث الذي في هذا الجزء على إسناد الذي في هذا الجزء، من أوّله إلى آخره، حتى أردّه إلى حالته الأولى، من أوّله إلى آخره.

أخبرني أبو علي ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السّلفي، قال: سألت شجاعاً الذّهلي عن ابن ماكولا فقال: كان حافظاً، فهماً، ثقة، صنّف كتباً في علم الحديث.

وقال المؤتمن السّاجي: لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم، فلم ينتفع بنفسه.

وقال أبو الحسن بن عبد السّلام: لمّا خرج الأمير أبو نصر إلى خراسان في طلب الحديث، كتب إلى بغداد، والشّعر له:

قوّض خيامك عن دار أهنت بها وجانب الذّلّ إن الذّلّ يجتنب

ص: 583

وارحل إذا كانت الأوطان مضيعةً فالمندل الرّطب في أوطانه حطب

وله:

ولمّا تواقفنا تباكت قلوبنا فممسك دمع يوم ذاك كساكبه فيا كبدي الحرّى البسي ثوب حسرةٍ فراق الذي تهوينه قد كساك به قال ابن عساكر: سمعت إسماعيل ابن السّمرقندي يذكر أن ابن ماكولا كان له غلمان ترك أحداث، فقتلوه بجرجان سنة نيّفٍ وسبعين وأربعمائة.

وقال ابن النّجّار: قال ابن ناصر: كان ابن ماكولا قد سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك، فقتلوه وأخذوا ماله وذلك في سنة خمس وسبعين وأربعمائة. وقال السمعاني: سمعت أبا الفضل بن ناصر يقول قتل الأمير أبو نصر بن ماكولا الحافظ بالأهواز، إمّا في سنة ست أو سبعٍ وثمانين.

وقال السّمعاني في أوائل ترجمته: خرج من بغداد إلى خوزستان، وقتل هناك بعد الثّمانين.

وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم إنّه قتل سنة خمسٍ وسبعين، وقيل: في سنة ستّ وثمانين.

وقال غيره: قتل في سنة تسعٍ وسبعين. وقيل: في سنة سبعٍ وثمانين بخوزستان؛ حكى هذين القولين القاضي شمس الدّين ابن خلكّان.

234 -

‌ عمر بن أحمد بن عمر

، أبو حفص السّمسار الأصبهاني الفقيه الفرضي.

سمع علي بن عبدكويه، وأبا بكر بن أبي علي الذّكواني، وغيرهما. روى عنه مسعود الثّقفي، وأبو عبد الله الرّستمي.

235 -

‌ عيسى بن خيرة

، مولى ابن برد الأندلسي المقرئ، أبو الأصبغ.

روى عن مكّي بن أبي طالب، وحاتم بن محمد، ومحمد بن عتّاب،

ص: 584

وأبي عمر ابن الحذّاء، وأبي عمرو السفاقسي.

وكان مجوّداً للقراءات، ورعاً، زاهداً، فاضلاً، متواضعاً، محبّباً إلى النّاس. ولي إمامة قرطبة، ثمّ تخلّى عن ذلك.

ومولده سنة إحدى عشرة وأربع مائة. وتوفّي في ثامن جمادى الآخرة، وكانت جنازته مشهودة.

236 -

‌ الفضل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي العبّاس النّيسابوري الفراوي

، والد الفقيه المحدّث أبي عبد الله محمد بن الفضل.

مولده سنة أربع عشرة وأربع مائة، سمع عبد الرحمن بن حمدان النّصرويّي، وأبا سعيد عبد الرحمن بن عليك، وطائفة. روى عنه ابنه وعبد الغافر بن إسماعيل.

وكان صوفيّاً صالحاً، مشهورا محدّثاً، جيّد القراءة، مليح الخطّ. توفّي في صفر.

237 -

‌ محمد بن أحمد بن عبد العزيز

، أبو عبد الله الطّاهري البغدادي، من ساكني الحريم.

سمع أبا الحسن بن البادا. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.

توفي في آخر السنة.

238 -

‌ محمد بن إبراهيم بن محمد

، أبو عبد الله الدّينوري المؤذّن.

سمع بدمشق من المسدّد الأملوكي وعلي ابن السّمسار، وغيرهما. روى عنه القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي، وغيره.

239 -

‌ محمد بن الحسين بن محمد بن طلحة

، أبو الحسن الإسفراييني، الأديب الرئيس.

شاعر محسن، له ديوان شعر. سمع ابن محمش الزّيادي، وأبا الحسن

ص: 585

علي بن محمد السّقاء، وحمزة بن يوسف السّهمي، وغيرهم. وكان أبوه من رؤساء نيسابور، وهو سبط القاضي أبي عمر البسطامي. وكان يسلك طريق الفتيان ولا يتكلّف ويحفظ أشعاراً كثيرة. وله في نظام الملك قصيدة مطلعها:

ليهن الهوى إنّي خلعت عذاري وودّعت من بعد المشيب وقاري فقال له نظام الملك: أيّها الشيخ، بالرفاء والبنين. فقال: يا مولانا، هذه التّهنئة منك أحبّ إلي من شعري.

ومن مليح شعره قوله:

بنفسي من سمحت له بروحي ولم يسمح بطيفٍ من خياله وقد طبع الخيال على مثالي كما طبع الجمال على مثاله ولمّا أن رأى تدليه عقلي وشدّة حرقتي ورخاء باله تبسّم ضاحكاً عن برق ثغر يكاد البرق يخرج من خلاله

وله:

بيضاء آنسة الحديث كأنّها شمس الضّحى لن تستطيع منالها وأشدّ ما بي في هواها أنّها قد أطمعت في الوصل ثمّ بدا لها

قلت: روى عنه سعيد بن سعد الله الميهني، وسعد بن المعتز، وجماعة.

240 -

‌ محمد بن عبد الله بن موسى بن سهل

، أبو عبد الله الجهني القرطبي، ويعرف بالبيّاسي.

مكثر عن حاتم الأطرابلسي. وروى عن أبي عبد الله بن عابد، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر بن الحذّاء.

وكان مجتهداً في طلب العلم وسماعه.

241 -

‌ محمد بن عبد السّلام بن علي بن نظيف

، أبو البركات الصّيدلاني الحمّامي أخو أبي سعد محمد المذكور من ثلاث سنين.

سمع عبد الملك بن بشران. وعنه شجاع الذّهلي.

ص: 586

242 -

‌ محمد بن عبيد الله بن عبد البر بن ربيعة

، الحافظ أبو عبد الله البلنسي.

ورّخه الأبّار فقال: سمع أبا عمر بن عبد البرّ، وأبا المطرّف بن جحاف، وغيرهما. وكان فقيهاً حافظاً مفتياً. حدّث عنه خليص بن عبد الله. مات في حصار الرّوم بلنسية.

243 -

‌ محمد بن أبي هاشم العلوي

، صاحب مكّة.

كان يخطب مرّةً لبني عبيد، ومرّةً لأمير المؤمنين، بحسب من يقوى منهما، ويأخذ جوائز الفريقين.

مات في هذا العام.

244 -

‌ محمود بن القاسم ابن القاضي

أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن حسين بن محمد بن مقاتل بن صبيح بن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن المهلّب، القاضي أبو عامر الأزدي، المهلّبي الهروي، من ولد المهلّب بن أبي صفرة.

إمام فقيه علامة، شافعي. حدّث بجامع التّرمذي، عن عبد الجبّار الجرّاحي. روى عنه مؤتمن السّاجي، ومحمد بن طاهر، وأبو نصر اليونارتي، وأبو العلاء صاعد بن سيّار، وزاهر الشّحامي، وأبو عبد الله الفراوي، وأبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني، وطائفة آخرهم موتاً أبو الفتح نصر بن سيّار.

قال السّمعاني: هو جليل القدر، كبير المحلّ، عالمٌ فاضل. سمع الجرّاحي، ومحمد بن محمد الأزدي جدّه، وأبا عمر محمد بن الحسين البسطامي، وأبا معاذ أحمد بن محمد الصّيرفي، وأحمد الجارودي، وأبا معاذ بن عبس الزّاغاني، وبكر بن محمد المروروذي، وجماعة.

قال أبو النّضر الفامي: عديم النّظير زهداً وصلاحاً وعفّةً. لم يزل على ذلك من ابتداء عمره وإلى انتهائه. وكانت إليه الرحلة من الأقطار والقصد لأسانيده. ولد سنة أربع مائة، وتوفّي في جمادى الآخرة.

وقال أبو جعفر بن أبي علي: كان شيخنا أبو عامر من أركان مذهب

ص: 587

الشّافعي بهراة، وكان إمامنا شيخ الإسلام يزوره، ويعوده في مرضه ويتبرّك بدعائه. وكان نظام الملك يقول: لولا هذا الإمام في هذه البلدة لكان لي ولهم شأن. يهدّدهم. وكان يعتقد فيه اعتقاداً عظيماً، لكونه لم يقبل منه شيئاً قطّ. ولمّا سمعت منه مسند التّرمذي هنّاني شيخ الإسلام، وقال: لم تخسر في رحلتك إلى هراة. وكان شيخ الإسلام قد سمع الكتاب قديماً من محمد بن محمد بن محمود، عن الحسين بن الشّمّاخ، ومحمد بن إبراهيم، قالا: أخبرنا أبو علي التّراب، عن أبي عيسى؛ ثمّ سمعه من الجرّاحي.

245 -

‌ محمود بن منصور البغدادي

، المعروف بطاس.

سمع عبد الملك بن بشران. وعنه شجاع الذّهلي، وغيره.

توفّي في صفر.

246 -

‌ معدّ، أبو تميم

الملقب بأمير المؤمنين المستنصر بالله ابن الظّاهر بالله ابن الحاكم بأمر الله ابن العزيز ابن المعز العبيدي، صاحب مصر والمغرب.

بويع بعد موت أبيه الظّاهر في شعبان، وبقي في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر. وهو الذي خُطب له بإمرة المؤمنين على منابر العراق، في نوبة الأمير أبي الحارث أرسلان البساسيري، في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. ولا أعلم أحداً في الإسلام - لا خليفةً ولا سلطاناً - طالت مدّته مثل المستنصر هذا.

ولي الأمر وهو ابن سبع سنين ولمّا كان في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مائة قطع الخطبة له من المغرب الأمير المعزّ بن باديس، وقيل: بل قطعها في سنة خمسٍ وثلاثين، وخطب لبني العبّاس، وخرج عن طاعة بني عبيد الباطنيّة.

وحدث في أيام هذا المتخلّف بمصر الغلاء الذي ما عهد مثله منذ زمان يوسف صلى الله عليه وسلم ودام سبع سنين، حتّى أكل النّاس بعضهم بعضاً، حتّى قيل: إنّه بيع رغيفٌ واحدٌ بخمسين ديناراً، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وحتى أن المستنصر هذا بقي يركب وحده، وخواصّه ليس لهم دواب يركبونها. وإذا مشوا سقطوا من الجوع، وآل الأمر إلى أن استعار المستنصر بغلةً يركبها حامل الجتر من ابن هبة صاحب ديوان الإنشاء.

ص: 588

وآخر شيء توجّهت أمّ المستنصر وبناته إلى بغداد خوفاً من أن يمتن جوعاً، وكان ذلك في سنة ستين وأربع مائة. ولم يزل هذا الغلاء حتّى تحرّك الأمير بدر الجمالي والد الأفضل أمير الجيوش من عكا، وركب في البحرّ - حسبما ذكر في ترجمة الأفضل شاهنشاه - وجاء إلى مصر وتولى تدبير الأمور، وشرع الأمر في الصلاح.

توفّي المستنصر في ذي الحجّة. وفي دولته كان الرفض والسّب فاشياً مجهوراً، والسّنة والإسلام غريباً مستوراً، فسبحان الحكيم الخبير الذي يفعل في ملكه ما يشاء.

وقام بعده ابنه المستعلي أحمد، أقامه أمير الجيوش بدر، واستقامت الأحوال، فخرج أخوه نزار من مصر خفية، فصار إلى نصر الدّولة أمير الإسكندريّة، فأعانه ودعا إليه، فتمت بين أمير الجيوش وبينهم حروب وأمور، إلى أن ظفر بهم.

247 -

‌ هبة الله بن علي بن عراك بن أبي اللّيث

، أبو القاسم الأندلسي المقرئ نزيل تستر. قرأ بمصر، والشام، والعراق القراءات، فقرأ على الأهوازي بدمشق، وعلى أبي الوليد عتبة بن عبد الملك العثماني ببغداد.

قرأ عليه القراءات في هذه السّنة بتستر: أبو سعد محمد بن عبد الجبّار الفارسي.

248 -

‌ واضح بن محمد بن عمر بن واضح بن أبرويه الصّوفي الأصبهاني

.

مات في ذي القعدة.

249 -

‌ يحيى بن الحسين بن شراعة

، أبو الحسين التمّيمي الهمذاني المؤذّن.

روى عن أبي طاهر بن سلمة، ومحمد بن عيسى، وغيرهما. وعنه شيرويه، وقال: صدوق.

ص: 589

سنة ثمان وثمانين وأربع مائة

250 -

‌ أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون

، أبو الفضل البغدادي الباقلاني الحافظ.

ذكره السّمعاني فقال: ثقة، عدل، متقن واسع الرواية، كتب بخطه الكثير. وكان له معرفة بالحديث. روى عنه الخطيب في تاريخه فوائد.

سمع أبا بكر البرقاني، وأبا علي بن شاذان، وأحمد بن عبد الله ابن المحاملي، وعثمان بن دوست العلاف، وأبا القاسم الحرفي، وعبد الملك بن بشران، وأبا يعلى أحمد بن عبد الواحد؛ فمن بعدهم، إلى أن سمع من أقرانه. وكتب بخطّه ما لم يدخل تحت الوصف.

قلت: وأجاز له أبو الحسين بن المتيّم، وأبو الحسن بن الصّلت الأهوازي، وأبو الفرج محمد بن فارس الغوري، وابن رزقويه. وتفرّد بإجازة جماعة من الكبار.

روى عنه أبو عامر العبدري، وأبو علي بن سكّرة، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد التّيمي، وأبو بكر الأنصاري، وشيخ الشّيوخ إسماعيل، وأبو الفضل بن ناصر، وعبد الوهاب الأنماطي، وخلق كثير آخرهم أبو الفتح محمد ابن البطّي.

قال السّمعاني: سمعت أبا منصور بن خيرون يقول: كتب عمّي أبو الفضل عن أبي علي بن شاذان ألف جزء.

قال: وسمعت عبد الوهاب يقول: ما رؤي مثل أبي الفضل بن خيرون، لو ذكرت له كتبه وأجزاءه التي سمعها تقول: عمّن سمع؟، وبأي طريقٍ سمع؟ وكان يذكر الشّيخ وما روى وما يتفرّد به.

وقال أبو منصور: كتبوا مرةً لعمّي الحافظ، فغضب وضرب عليه، وقال: أيش قرأنا حتّى يكتب لي الحافظ؟

قلت: وقد أقرأ النّاس بالرّوايات، فقرأ على أبي العلاء الواسطي، وعلي بن طلحة البصريّ. قرأ عليه ابن أخيه محمد بن عبد الملك بن خيرون.

ص: 590

قال أبو علي الصّدفي: قرأت عليه عدّة ختم.

وممّن روى عنه أيضا: هبة الله بن عبد الوارث، وعمر الرّواسي.

وكان يقال: هو في زمانه كيحيى بن معين في زمانه؛ إشارة إلى أنّه كان يتكلّم في شيوخ وقته جرحاً وتعديلاً، ولا يحابي أحداً.

قال السّلفي: كان يحيى بن معين وقته، ولد في جمادى الآخرة سنة ستّ وأربع مائة، ومات في رابع عشر رجب.

أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا أبو محمد بن قدامة، قال: أخبرنا أبو الفتح ابن البطّي، قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن شاذان، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا قرّة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اشترى شاةً مصرّاة فله الخيار ثلاثة أيّام، فإن ردها ردّ معها صاعاً من طعام لا سمراء. رواه مسلم، عن محمد بن عمرو بن جبلة، عن العقدي، فوقع بدلاً عالياً.

251 -

‌ أحمد بن زاهر بن محمد

، أبو بكر بن أبي سعيد النّيسابوري المقرئ التّاجر.

روى عن أبي حسّان المزكي، ومحمد بن إبراهيم الفارسي. وحدّث بأصبهان بمسلم، فحمله عنه طائفة.

قال يحيى بن منده: توفّي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين وأربع مائة.

252 -

‌ أحمد بن علي بن عبيد الله

، أبو سعد الحصري. القزّاز. شيخ بغدادي مسن، يعرف بابن تحريش.

سمع أبا الحسين بن بشران. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعمر المغازلي، وأبو الكرم الشّهرزوري. ولم يكن يعرف شيئاً.

253 -

‌ إبراهيم بن محمد بن سعدويه

، أبو نصر الأصبهاني.

ص: 591

سمع من أبي بكر بن أبي علي، وجماعة. ومولده سنة سبعٍ وأربع مائة.

254 -

‌ إسماعيل بن محمد بن أحمد

، أبو القاسم الزّاهري المرزوي الدّندانقاني.

كان يدخل مرو أحياناً من قريته، وكان عالماً ورعاً صدوقاً. أثنى عليه أبو المظفّر منصور بن السّمعاني.

أكثر النّاس عنه؛ سمع من أبيه أبي الفضل، وأبي بكر عبد الله بن أحمد القفّال، وعبد الرحمن بن أحمد الشّيرنخشيري، وأبي إبراهيم إسماعيل بن ينّال المحبوبي، وأحمد بن محمد بن عبدوس الحافظ النّسائيّ. روى عنه عبد الكريم بن بدر، وأبو طاهر محمد بن محمد السّنجي، وغير واحد. مات في ربيع الأول عن إحدى وتسعين سنة.

255 -

‌ إسماعيل بن الفضيل بن محمد

، الإمام أبو محمد الفضيلي الهروي.

كان فقيهاً متفنّناً في العلوم، نبيلاً، وكان أبوه عالم هراة وخطيبها، وله شعرٌ رائق. وهو والد محمد بن إسماعيل شيخ أبي روح.

256 -

‌ بدر، أمير الجيوش

.

أرمني الجنس. ولي إمرة دمشق من قبل المستنصر العبيدي سنة خمسٍ وخمسين وأربع مائة، إلى أن جرت بينه وبين الجند والرّعيّة فتنة، وخاف على نفسه، فهرب في رجب سنة ست وخمسين. ثمّ وليها في سنة ثمانٍ وخمسين والشّام بأسره، ثمّ وقع الخلاف بينه وبين أهل دمشق، فهرب سنة ستين، وأخرب القصر الذي كان خارج باب الجابية، أخربه أهل البلد والعسكر خراباً لم يعمّر بعد. ومضى إلى مصر، فعلت رتبته، وصار صاحب الأمر، فبعث إلى دمشق عسكراً بعد عسكر، فلم يظفر بها، وتوفّي بمصر.

وهو بدر الجمالي، وهو الذي بنى جامع العطّارين بالإسكندرية.

وفيه يقول علقمة بن عبد الرزاق العليمي:

يا بدر أقسم لو بك اعتصم الورى ولجوا إليك جميعهم ما ضاعوا اشتراه جمال الدّين بن عمّار وربّاه، وإليه ينسب.

ص: 592

وقيل: ركب البحر في الشّتاء من صور إلى الدّيار المصريّة في سنة ست وستين، والمستنصر في غاية الضعف واختلال الدّولة للغلاء والوباء الذي تمّ من قريب، ولاختلاف الكلمة، فولاه الأمور كلّها، من وزارة السّيف، والقلم، وقضاء القضاة، والتقدم على الدّعاة، فضبط الأمور، وزال قطوع المستنصر واستفاق، ولمّا دخل قرأ القارئ:{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} ووقف، فقال المستنصر: لو أتمّها لضربت عنقه. ولم يزل إلى أن مات في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثمانين.

وبنى مشهد الرّأس بعسقلان. وقد وزر ولده الأفضل في حياته لمّا مرض.

257 -

‌ تتش بن ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دقاق

، الملك أبو سعيد تاج الدّولة السّلجوقي، ولد السّلطان وأخو السلطان.

تركي محتشم، شجاع، من بيت ملك وتقدّم. مرّ كثير من سيرته وفتوحاته العظيمة في الحوادث. استنجد به صاحب دمشق آتسنر على قتال عسكر المصريين الرّافضة، فقدم دمشق في سنة اثنتين وسبعين، وقتل آتسز في تلك الأشهر، وملك دمشق، وقيل: إنه كان حسن السّيرة. وبقي على دمشق إلى صفر سنة ثمانٍ هذه، فقتل بمدينة الرّي.

وكان قد سار من دمشق إلى خراسان عندما سمع بموت أخيه السّلطان ملكشاه ليتملك، فلقيه ابن أخيه بركياروق، فقتل تتش في المعركة، وتسلطن بعده بدمشق ابنه دقاق الملقّب شمس الملوك، أخو فخر الملوك رضوان.

وكان تتش معظّماً للشيخ أبي الفرج الحنبلي. وقد جرت في مجلسه بدمشق مناظرة عقدها لأبي الفرج وخصومه في قولهم: إنّ القرآن يسمع ويقرأ ويكتب، وليس بصوتٍ ولا حرف. فقال الملك: هذا مثل قول من يقول: هذا قباء، وأشار إلى قبائه، على الحقيقة، وليس بحرير، ولا قطن، ولا كتّان. وهذا الكلام صدر من تركي أعجمي، فأيّد الله شرف الإسلام أبا الفرج، فجاهد

ص: 593

في الله حقّ جهاده؛ ثمّ خلّف ولداً نجيباً عالماً سيفاً مسلولاً على المخالفين، وهو شرف الإسلام عبد الوهّاب.

258 -

‌ جعفر بن عبد الله بن جحاف

، أبو أحمد المعافري، قاضي بلنسية ورئيسها في الفتنة.

سمع أبا عمر بن عبد البرّ. صارت إليه ولاية بلنسية بعد خلع القادر بن ذي النون وقتله على يديه، فلم تحمد دولته. امتحن بالكنبيطور الكلب الذي أخذ بلنسية، فأخذ ماله وعذّبه، وأحرقه بالنار.

259 -

‌ حمد بن أحمد بن الحسن

، أبو الفضل الحدّاد.

قال ابن السّمعاني: ورد نعيه من أصبهان إلى بغداد في ذي الحجّة سنة ثمانٍ وثمانين.

قلت: قد ذكرته في سنة ستّ، لأنّي رأيت وفاته في تاريخٍ لبعض الأصبهانيين في جمادى الأولى سنة ست، وهو أشبه.

260 -

‌ الحسن بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن سلمة

، أبو علي الهمذاني العدل، إمام الجامع بهمذان.

روى عن إبراهيم بن جعفر الأسدي، وعلي بن إبراهيم بن حامد، والحسين بن فنجويه الثّقفي، ومحمد بن عيسى، وابن سلمة، وغيرهم.

قال شيرويه: سمعت منه جميع ما كان عنده مراراً، وكان ثقة، صدوقاً، متديّناً، جمالاً للمحراب، زيناً للمجالس والمحافل. من بيت العلم، توفّي في صفر، وتولّيت غسله. قال: وكان مولده في شعبان سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.

261 -

‌ الحسن بن محمد بن الحسن

، الفقيه أبو علي السّاوي الشّافعي، المتكلّم الأشعري.

حدّث بدمشق عن أبي طالب بن غيلان، وأبي ذرّ الهروي، وأبي الحسن بن صخر، وغيرهم. روى عنه الفقيه نصر المقدسي، وهو من أقرانه، وهبة الله

ص: 594

ابن طاوس، وتوفي في ذي القعدة، وله ستٌّ وسبعون سنة.

262 -

‌ الحسين بن إسماعيل

، أبو عبد الله العلوي الحسني النّيسابوري، فخر الحرمين.

روى عن عبد الرحمن بن حمدان النّصرويّي، وناصر بن الحسين العمري. روى عنه أبو سعد خيّاط الصّوف. مات في شوّال، وقد جاوز الثّمانين.

263 -

‌ خديجة بنت أبي عثمان إسماعيل الصّابوني النّيسابوري

.

ماتت في رمضان، وكانت صالحة عابدة. ولدت سنة أربعٍ وأربع مائة، وسمعت من أصحاب الأصمّ، ومن أبي نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، والحسين بن فنجويه الثّقفي. وعنها أبو البركات ابن الفراوي، وعبد الخالق الشّحامي، وعمر ابن الصّفار، وغيرهم.

ماتت في رمضان، وستأتي أختها ستيك.

264 -

‌ رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد

، الإمام أبو محمد بن أبي الفرج التّميمي البغدادي، رئيس الحنابلة ببغداد.

ولد سنة أربع مائة، وقيل: سنة إحدى وأربع مائة.

قال السّمعاني: هو فقيه الحنابلة وإمامهم. قرأ القرآن، والحديث، والفقه، والأصول، والتفسير، والفرائض، واللغة،، والعربية، وعمّر حتّى صار يقصد من كلّ جانب. وكان مجلسه جمّ الفوائد. وكان يجلس في حلقة أبيه بجامع المنصور للوعظ والفتوى. وكان فصيح اللسان. قرأ القرآن على أبي الحسن الحمّامي، وسمع منه ومن أبيه، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن المتيّم، وأبي عمر بن مهدي، وأبي الحسين بن بشران، وابن الفضل القطّان، والحرفي، وابن شاذان، وجماعة. روى لنا عنه خلق كثير، وورد أصبهان رسولاً في سنة ثلاثٍ وثمانين. وحدثنا عنه من أهلها أكثر من ستين نفساً. ثمّ قال: أخبرنا المشايخ، فذكر ستين بأصبهان، وأربعة عشر نفساً من غيرها. ثم

ص: 595

قال: وجماعة سواهم، قالوا: أخبرنا رزق الله التّميمي، فذكر حديث من عادى لي ولياً. وهو حديث انفرد رزق الله بعلوه.

أخبرنا أبو المعالي الهمذاني، قال: أخبرنا أبو بكر بن سابور، قال: أخبرنا عبد العزيز الشّيرازي، قال: أخبرنا رزق الله إملاءً، فذكر مجلساً أوّله هذا الحديث.

قال السّمعاني: سمعت أحمد بن سعد العجلي بهمذان يقول: كان شيخنا أبو محمد التميمي إذا روى هذا الحديث قال: {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ} ؟!

وقال السّلفي فيما أخبرنا الدّمياطي، قال: أخبرنا ابن رواج، قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلفة قال: رزق الله شيخ الحنابلة، قدم أصبهان رسولاً من قبل الخليفة إلى السّلطان، وأنا إذ ذاك صغير. وشاهدته يوم دخوله. كان يوماً مشهوداً كالعيد، بل أبلغ في المزيد. وأنزل بباب القصر، محلتنا، في دار السلطان. وحضرت في الجامع الجورجيري مجلسه متفرّجاً، ثمّ لمّا قصدت للسّماع، قال لي أبو الحسن أحمد بن معمر اللنباني، وكان من الأثبات: قد استجزته لك في جملة من كتبت اسمه من صبياننا. فكتب خطّه بالإجازة.

وقال أبو غالب هبة الله قصيدة أوّلها:

بمقدم الشّيخ رزق الله قد رزقت أهل أصبهان أسانيداً عجيبات ثمّ قال السلفي: وروى بالإجازة عن أبي عبد الرحمن السّلمي.

قال ابن النّجار: قرأ بالرّويات على الحمّامي. وقرأ عليه جماعةٌ من القراء. وتفقه على أبيه، وعمّه أبي الفضل. وله مصنفات حسنة. وكان واعظاً، مليح العبارة، لطيف الإشارة، فصيحاً، ظريف المعاني. له القبول التّامّ والحرمة الكاملة، ترسّل إلى ملوك الأطراف.

وقال أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده: سمعت أبا محمد رزق الله الحنبلي بأصبهان يقول: أدركت من أصحاب ابن مجاهد واحداً يقال له أبو القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف، وقرأت عليه سورة البقرة، وقرأها على أبي بكر بن مجاهد.

ص: 596

وأدركت أيضا أبا القاسم عمر بن تعويذ من أصحاب الشّبلي، وسمعته يقول: رأيت أبا بكر الشّبلي في درب سليمان بن علي في رمضان، وقد اجتاز على البقال، وهو ينادي على البقل: يا صائم من كل الألوان. فلم يزل يكّرر هذا القول ويبكي، ثم أنشأ يقول:

خليلي إن دام همّ النفوس على ما أراه سريعاً قتل فيا ساقي القوم لا تنسني ويا ربّة الخدر غنّي رمل لقد كان شيءٌ يسمّى السّرور قديماً سمعنا به ما فعل وقال السّمعاني: أنشدنا هبة الله بن طاوس، قال: أنشدنا رزق الله التميمي لنفسه:

وما شنآن الشيب من أجل لونه ولكّنه حادٍ إلى البين مسرع إذا ما بدت منه الطّليعة آذنت بأنّ المنايا خلفها تتطلع فإن قصّها المقراض صاحت بأختها فتظهر تتلوها ثلاثٌ وأربع وإن خضبت حال الخضاب لأنه يغالب صنع الله والله أصنع إذا ما بلغت الأربعين فقل لمن يودّك فيما تشتهيه ويسرع هلمّوا لنبكي قبل فرقة بيننا فما بعدها عيشٌ لذيذٌ ومجمع وخلّ التّصابي والخلاعة والهوى وأمّ طريق الخير فالخير أنفع وخذ جنّةً تنجي وزاداً من التّقى وصحبة مأمومٍ فقصدك مفزع

قال أبو علي بن سكّرة: رزق الله التّميمي، قرأت عليه برواية قالون ختمةً، وكان كبير بغداد وجليلها، وكان يقول: كلّ الطّوائف تدّعيني. وسمعته يقول: يقبح بكم أن تستفيدوا منّا ثمّ تذكرونا، فلا تترحّموا علينا؛ فرحمه الله.

قلت: وآخر من روى عنه سماعاً أبو الفتح ابن البطّي، وإجازةً أبو طّاهر السّلفي.

قال ابن ناصر: توفّي شيخنا أبو محمد التّميمي في نصف جمادى الأولى سنة ثمانٍ. ودفن في داره بباب المراتب. ثمّ دفن في سنة إحدى وتسعين إلى جنب قبر الإمام أحمد.

قال أبو الكرم الشّهرزوري: سمعته يقول: دخلت سمرقند، فرأيتهم

ص: 597

يروون الناسخ والمنسوخ لجدّي هبة الله، عن خمسةٍ، إليه، فرويته عن جدّي لهم.

265 -

‌ شافع بن علي

، أبو الفضل الطريثيثي، الصّوفي النّيسابوري الزاهد.

كان عالماً عاملاً، قانتاً عابداً، ناسكاً كبير القدر، صاحب مقامات وأحوال. من سكان دويرة أبي عبد الرحمن السّلمي.

توفي في ذي الحجّة.

وقد سمع بمكّة من ابن صخر؛ وبالبصرة من إبراهيم بن طلحة بن غسّان. روى عنه عبد الله ابن الفراوي، وعبد الخالق الشّحّامي.

266 -

‌ صالح بن أحمد بن رضوان بن محمد بن رضوان بن جالينوس

، أبو علي التّميمي البغدادي المعدلّ.

روى عن عبد الملك بن بشران، وغيره. روى عنه محمد بن علي بن عبد السّلام الكاتب.

توفي في رجب.

267 –‌

‌ عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن

، أبو منصور المروزي البيع.

سمع أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال، وأبا أحمد عبد الرحمن الشيرنخشيري. وعنه أبو طاهر السنجي، والخطيب أبو الفتح المسعودي.

حدث في هذه السنة، ومات بعيدها، وقد شارف السبعين.

268 -

‌ عبد الله بن الحسن بن حمزة بن الحسن بن حمدان بن ذكوان

، أبو محمد البعلبكّي. يعرف بابن أبي فجّة.

سمع علي بن محمد الحنّائي، وعبد الرحمن بن ياسر الجوبري، وعلي بن السّمسار، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبا نصر بن الجبّان. وأجاز له الحسين بن أبي كامل صاحب خيثمة. سمع منه عبد الرحمن وعبد الله ابنا صابر.

قال ابن عساكر: حدثنا عنه ابن ابنه علي بن حمزة، والخضر بن علي، وتوفي في ذي القعدة.

ص: 598

269 -

‌ عبد الله بن طاهر بن محمد شهفور

، أبو القاسم التّميمي الفقيه، نزيل بلخ، من أهل إسفرايين.

قال السّمعاني: كان إماماً فاضلاً نبيلاً، برع في الفقه والأصول، ودرّس بالمدرسة النّظاميّة ببلخ، حسن الأخلاق، ظهرت له الحشمة التّامةّ حتّى صار من أهل الثروة. وكان له مروءة وإحسان، وتفقّد للفقراء، وسعي جميل في الحقوق. سمع بنيسابور علي بن محمد الطّرّازي، وعبد الرحمن النّصرويي، وجدّه أبا منصور عبد القاهر البغدادي. روى لنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطي، والمبارك بن خيرون الوزّان؛ سمعوا منه لمّا حجّ. وحدثنا عنه بهراة أبو شجاع البسطامي؛ وببلخ أخوه أبو الفتح محمد البسطامي.

270 -

‌ عبد الجبّار بن الحسين بن محمد بن القاسم

، أبو يعلى الهاشمي البغدادي الشّروطي، المعروف بابن أبي عيسى، وهم أربعة إخوة: محمد، وعبد الجبّار، وعبد السّميع، وعبد المهيمن.

سمع أبا علي بن شاذان. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعلي بن عبد العزيز ابن السّمّاك.

توفي في شعبان.

271 -

‌ عبد الرحيم بن عثمان بن أحمد

، أبو القاسم السّني الحنفي النّيسابوري.

حدّث عن أبي سعيد الصّيرفي، وأصحاب الأصمّ، وعنه عبد الغافر، وقال: توفي في رمضان.

272 -

‌ عبد السّلام بن محمد بن يوسف بن بندار

، أبو يوسف القزويني. شيخ المعتزلة.

نزل بغداد، وسمع أبا عمر بن مهدي الفارسي، وعبد الجبّار بن أحمد الهمذاني القاضي المعتزلي، ودرس عليه الكلام بالرّي. وسمع بهمذان أبا طاهر بن سلمة، وبحرّان أبا القاسم علي بن محمد الزّيدي، وبأصبهان أبا

ص: 599

نعيم الحافظ. وسمع من أبيه، وعمّه إبراهيم. وسماعه قبل الأربع مائة.

روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو غالب ابن البنّاء، وهبة الله بن طاوس، ومحمود بن محمد الرّحبي، وإسماعيل بن محمد الأصبهاني الحافظ، وأبو بكر قاضي المرستان، وأبو البركات الأنماطي، وأحمد بن محمد أبو سعد البغدادي، وآخرون.

قال السّمعاني: كان أحد المعمّرين والفضلاء المقدّمين، جمع التفسير الكبير الذي لم ير في التفاسير كتابٌ أكبر منه، ولا أجمع للفوائد، لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة، وبثّ فيه معتقده، وما اتّبع نهج السّلف فيما صنّفه من الوقوف على ما ورد في الكتاب والسّنّة والتصديق بهما. وأقام بمصر سنين، وحصّل أحمالاً من الكتب، وحملها إلى بغداد، وكان داعيةً إلى الاعتزال. سمعت أبا سعد البغدادي الحافظ يقول: كان يصرّح بالاعتزال. وقال ابن عساكر: هو مصنف مشهور. سكن طرابلس مدّةً، ثمّ عاد إلى بغداد. سمعت الحسين بن محمد البلخي يقول: إنّ أبا يوسف صنّف التفسير في ثلاث مائة مجلّد ونيّف، وقال: من قرأه علي وهبته النّسخة. فلم يقرأه عليه أحد. وسمعت هبة الله بن طاوس يقول: دخلت على أبي يوسف ببغداد وقد زمن، فقال: من أين أنت؟ قلت: من دمشق. قال: بلد النّصب.

وقال ابن النّجّار: قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل الفقيه: قدم علينا القاضي أبو يوسف القزويني من مصر، وكان يفتخر بالاعتزال. وكان فيه توسّع في القدح في العلماء الذين يخالفونه وجرأة. وكان إذا قصد باب نظام الملك يقول لهم: استأذنوا لأبي يوسف القزويني المعتزلي. وكان طويل اللسان بعلمٍ تارةٍ، وبسفهٍ يؤذي به الناس أخرى. ولم يكن محقّقاً إلا في التفسير، فإنّه لهج بالتفاسير حتّى جمع كتاباً بلغ خمس مائة مجلّد، حشى فيه العجائب، حتّى رأيت منه مجلّدة في آيةٍ واحدة، وهي قوله تعالى:{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} فذكر فيه السّحرة والملوك الذين نفق عليهم السّحر وأنواع السّحر وتأثيراته.

وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك: ملك أبو يوسف القزويني كتباً لم

ص: 600

يملك أحدٌ مثلها، فكان قومٌ يقولون ابتاعها من مصر بالخبز وقت شدّة الغلاء. وحدّثني أبو منصور عبد المحسن بن محمد أنّه ابتاعها بالأثمان الغالية. وكان يحضر بيع كتب السّيرافي، وهو شاهدٌ معروف بمصر، وبيعت كتبه في سنتين، وزادت على أربعين ألف مجلّدة.

قال: وكان أبو يوسف يبتاع في كلّ أسبوع بمائة دينار، ويقول: قد بعت رحلي وجميع ما في بيتي. وكان الرؤساء هناك يواصلونه بالذّهب.

وقيل: إنّه قدم بغداد معه عشرة أحمال كتب، وأكثرها بالخطوط المنسوبة.

وعنه قال: ملكت ستين تفسيراً، منها تفسير ابن جرير، وتفسير الجبائي، وتفسير ابنه أبي هاشم، وتفسير أبي مسلم بن بحر، وتفسير البلخي.

قال محمد بن عبد الملك: وأهدى أبو يوسف لنظام الملك أربعة أشياء ما لأحدٍ مثلها: غريب الحديث لإبراهيم الحربي في عشر مجلّدات بخطّ أبي عمر بن حيّويه، وشعر الكميت في ثلاث عشرة مجلّدة بخطّ أبي منصور، وعهد القاضي عبد الجبّار بن أحمد بخطّ الصّاحب بن عبّاد وإنشائه، فسمعت أبا يوسف يقول: كان سبع مائة سطر، كلّ سطر في ورقة سمرقندي، وله غلاف آبنوس يطبق كالأسطوانة الغليظة، وأهدى له مصحفاً بخطّ منسوب واضح، وبين الأسطر القراءات بالحمرة، وتفسير غريبه بالخضرة، وإعرابه بالزّرقة، وكتب بالذّهب علامات على الآيات التي تصلح للانتزاعات في العهود، والمكاتبات، والتّعازي، والتّهاني، والوعيد. فأعطاه نظام الملك ثلاث مائة دينار. فسمعت من يسأل أبا يوسف عن نظام الملك فقال: أعطيته أكثر ممّا أعطاني، وإنّما رضيت منه بالإكرام، وعذرته حين قال: ليس عندي حلال لا شبهة فيه سوى هذا القدر.

وسئل عنه المؤتمن السّاجّي فقال: قطعته رأساً لما كان يتظاهر به من خلاف الطّريق.

وقال محمد بن عبد الملك في تاريخه: كان أبو يوسف فصيح العبارة،

ص: 601

حلو الإشارة، يحفظ غرائب الحكايات والأخبار. وكان زيدي المذهب، وفسّر بمصر القرآن في سبع مائة مجلّدٍ كبار.

لت: وقد دخل عليه الإمام أبو حامد الغزالي، وجلس بين يديه، فسأله: من أين أنت؟ فقال: من المدرسة ببغداد.

وقال الغزالي: علمت أنه ذو اطلاع ومعرفة، فلو قلت إنني من طوس، لذكر ما يحكى عن أهل طوس من التّغفيل، من أنهم توسلّوا إلى المأمون بقبر أبيه، وكونه عندهم، وطلبوا منه أن يحوّل الكعبة، وينقلها إلى عندهم، وأنّه جاء عن بعضهم أنّه سئل عن نجمه، فقال: بالتيس. فقيل له في ذلك، فقال: من سنين كان بالجدي، والآن فقد كبر.

قال ابن عساكر: وسمعت من يحكي أنّه كان بأطرابلس، فقال له ابن البرّاج: متكلّم الرّافضة: ما تقول في الشّيخين؟ فقال: سفلتان ساقطان. قال: من تعني؟ قال: أنا وأنت.

وقال أبو علي بن سكّرة الصّدفي: أبو يوسف القزويني كان معتزلياً داعية، كان يقول: لم يبق من ينصر هذا المذهب غيري. وكان قد بلغ من السّنّ مبلغاً يكاد أن يخفى في الموضع الذي كان يجلس فيه، وله لسانٌ شابّ. ذكر لي أن له تفسيراً في القرآن في نحو ثلاث مائة مجلّد، سبعة منها في سورة الفاتحة. وكان عنده جزءٌ ضخمٌ، من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري، رواية أبي حاتم الرّازي، عنه، كنت أودّ أن يكون عند غيره بما يشق عليّ. قرأت عليه بعضه، رواه عن القاضي عبد الجبار المعتزلي، عن رجل عنه. وكان سبب مشيي إليه أن شيخنا ابن سوار المقرئ سألني أن أمضي مع ابنيه لأسمعهما عليه، فأجبته، وقرأ لهما شيئاً من حديث المحاملي، وأخبرنا أنه سمع ذلك سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مائة، وهو ابن أربع سنين أو نحوها. قال لي: كنت في سنّ هذا - يعني ولد شيخنا ابن سوار - وكنت أعقل من أبيه. وكان لا يسالم أحداً من السّلف؛ وكان يقول لنا: اخرجوا تدخل الملائكة يريد المحدّثين. قال: ولم أكتب عنه حرفاً. يعني ابن سكّرة أّنه لا يحدّث عنه؛ وقد روى عنه شعراً، وذكره في مشيخته.

ص: 602

قال شجاع الذّهلي: أبو يوسف القزويني أحد شيوخ المعتزلة، عاش ستاً وتسعين سنة. ذكر لي أن مولده في سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مائة.

وقل ابن ناصر: مات في رابع عشر ذي القعدة، وقال مرّةً: ولدت في نصف شعبان.

273 -

‌ عبد الصّمد بن أحمد ابن الرومي

، أبو القاسم البغدادي.

سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه عبد الوهّاب الأنماطي، ومحمد بن علي بن عبد السّلام.

توفي في صفر.

274 -

‌ عبد الغفّار بن نصر

، أبو طاهر الهمذاني المقرئ البزاز، ويعرف بابن هاموش.

قال شيرويه: روى عن ابن عبدان، وعبد الغافر الفارسي، وأبي حفص بن مسرور، النيسابوريين. قرأت عليه القرآن، وتوفي المحرّم.

275 -

‌ عبد الملك بن عبد الله

، أبو سهل الدّشتي الفقيه.

نيسابوري عالي الإسناد، سمع أبا طاهر الزّيادي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبا عبد الرحمن السّلميّ. ومات في شوال.

روى عنه عبد الغافر الفارسي، وقال: شيخ من بيت العلم والتصوّف والثّروة.

وقال السّمعاني: كان شيخاً مستوراً، صدوقاً من بيت العلم والصّلاح، ولد سنة ست وأربع مائة.

قلت: روى عنه عبد الخالق بن زاهر، وعمر بن أحمد الصّفّار، وأبو البركات ابن الفراوي، وعبد الرحمن بن الحسن الكرماني، وآخرون.

276 -

‌ عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن حسكويه

، أبو سعد النّيسابوري.

ص: 603

شيخ مسند، روى عن أبي بكر الحيري، والطّرازي، والصّيرفي. روى عنه وجيه، وعبد الخالق بن زاهر.

وقد مرّ أبوه سنة ثلاثٍ وخمسين.

277 -

‌ علي بن أحمد بن علي بن زهير

، أبو الحسن التّميمي المالكي.

دمشقي مشهور، روى عن علي بن الخضر، وعلي ابن السّمسار، ومحمد بن عبد الله بن بندار، وأحمد بن الحسن ابن الطّيّان، وأبي عثمان الصّابوني، وجماعة. روى عنه جمال الإسلام السّلمي، ونصر بن أحمد بن مقاتل، وناصر بن محمود القرشي.

قال أبو محمد بن صابر: لم يكن المالكي ثقة. وكذلك قال أبو القاسم بن صابر، وقال: أخرج لنا جزءاً من حديث ابن زبر، قد كتب عليه سماعه من ابن السّمسار سنة خمسٍ وثلاثين. ومات ابن السّمسار سنة اثنتين وثلاثين.

توفي في ذي القعدة، وله ثلاثٌ وسبعون سنة.

278 -

‌ علي بن أحمد بن محمد بن خشنام

، أبو الحسن الصّيدلاني.

شيخ نيسابوري صالح، سمع محمد بن محمد بن محمش.

وهو أخو شبيب البستيغي.

روى عنه عمر بن أحمد الصّفّار، وإسماعيل العصائدي.

279 -

‌ علي بن عمرو الحراني

، الفقيه الحنبلي، الرّجل الصّالح، يكنى أبا الحسن.

مات بسروج. وكان من أصحاب القاضي أبي يعلى. توفّي في شعبان.

280 -

‌ علي بن عبد الصّمد بن عثمان بن سلامة

، أبو الحسن العسقلاني، المعروف بالمفيد.

ص: 604

سمع أبا عبد الله بن نظيف بمصر، ومحمد بن جعفر الميماسي بغزّة، وعلي ابن السّمسار بدمشق.

قال غيث بن علي: سمعت منه في سنة ثمانٍ وثمانين، وما علمت من أمره إلا خيراً.

281 -

‌ علي بن عبد الغني

، أبو الحسن الفهري المقرئ الحصري، الشّاعر الضّرير.

أقرأ النّاس بسبتة وغيرها.

قال ابن بشكوال: ذكره الحميدي وقال: شاعر أديب، رخيم الشّعر، دخل الأندلس ولقي ملوكها؛ وشعره كثير، وأدبه موفور.

قلت: وكان عالماً بالقراءات وطرقها.

قال ابن بشكوال: روى لنا عنه أبو القاسم بن صواب، أخبرنا عنه قصيدته التي نظمها في قراءة نافع، وهي مائتا بيت وتسعة أبيات، قال: لقيته بمرسية.

ومن شعره، وقد كتب إليه المعتمد وبعث إليه خمس مائة دينار يتجهّز بها ليفد عليه:

أمرتني بركوب البحر أقطعه غيري لك الخير فاخصصه بذا الرائي ما أنت نوحٌ فتنجيني سفينته ولا المسيح أنا أمشي على الماء

282 -

‌ الفضل بن أحمد بن محمد بن عيسى

، أبو القاسم بن أبي حرب الجرجاني الزّجاجي.

شيخ نيسابوري الدّار، ثقة، صالح، حسن السيرة، تاجر أمين، سمع أبا عبد الرحمن السّلمي، وابن محمش، والحيري، وغيرهم. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأحمد بن سعد العجلي الهمذاني، وأبو عثمان العصائدي المرزوي، وعمر بن أحمد الصّفّار، وعبد الله ابن الفراوي، وأحمد بن المبارك

ص: 605

ابن قفرجل، وصدقة بن محمد السّيّاف.

حدّث ببلدان، وحكى عنه جيرانه كثرة تلاوة وبكاء.

ولد سنة خمسٍ وأربع مائة، وتوفي في رمضان.

قال ابن النّجار: أمين صدوق، صالح، عفيف، من التّجّار، كثير الصّدقة. وقيل: كان أبوه حاتم وقته.

283 -

‌ محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم

، الوزير ظهير الّدين أبو شجاع الرّوذراوري.

وزر للمقتدي بالله بعد عزل عميد الدّولة منصور بن جهير سنة ستّ وسبعين، وصرف سنة أربعٍ وثمانين، وأعيد ابن جهير، ولمّا عزل قال:

تولاها وليس له عدوّ وفارقها وليس له صديق ثمّ إنّه حجّ وجاور بالمدينة إلى أن مات بها كهلاً. وكان ديّناً عالماً، من محاسن الوزراء.

قال العماد الكاتب: لم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدّين والشرّع مثله. وكان عصره أحسن العصور.

قال صاحب المرآة: ولمّا ولي وزارة المقتدي كان سليماً من الطّمع في المال، لأنّه كان يملك حينئذٍٍ ستّ مائة ألف دينار، فأنفقها في الخيرات والصّدقات.

قال أبو جعفر الخرقي: كنت أنا واحداً من عشرة نتولّى إخراج صدقاته، فحسبت ما خرج على يدي، فكان مائة ألف دينار.

وكان يبيع الخطوط الحسنة، ويتصدّق بها، ويقول: أنا أحب الأشياء إلي الدّينار والخطّ الحسن، فأنا أتصدّق بمحبوبي لله.

وجاءته قصةٌ بأنّ امرأةً وأربعة أيتام عراياً، فبعث من يكسوهم، وقال: والله لا ألبس ثيابي حتّى ترجع إلي الخبر، وتعرّى، فعاد الغلام وهو يرعد من البرد.

وكان قد ترك الاحتجاب ويكلّم المرأة والصّبي، ويحضر مجالسه الفقهاء

ص: 606

والعوامّ، لا يمنع أحداً. وأسقطت المكوس في أيامه، وألبس أهل الذّمة الغيار. ومحاسنه كثيرة، وصدقاته غزيرة، وتواضعه أمر عجيب - فرحمه الله تعالى -.

284 -

‌ محمد بن عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن قريش

، السّلطان المعتمد على الله أبو القاسم ابن السّلطان المعتضد بالله أبي عمرو ابن الإمام الفقيه قاضي إشبيلية، ثم سلطانها الظّافر المؤيّد بالله أبي القاسم بن أبي الوليد اللخمي، من ولد النّعمان بن المنذر صاحب الحيرة.

كان المعتمد صاحب إشبيلية وقرطبة، وأصلهم من بلاد العريش التي كانت في أوّل رمل مصر، فدخل أبو الوليد الأندلس.

مات المعتضد سنة إحدى وستّين وأربع مائة، فتملّك بعده المعتمد هذا. وكان عالماً، ذكيّاً، أديباً، شاعراً محسناً، وكان أندى الملوك راحةً، وأرحبهم ساحةً، كانت حضرته ملقى الرّحال، وموسم الشّعراء، وقبلة الآمال ومألف الفضلاء. وشعره في غاية الحسن، وهو مدوّن موجود.

قال أبو بكر محمد بن عيسى اللخمي الدّاني المعروف بابن اللّبّانة الشّاعر: ملك المعتمد من مسوّرات البلاد ما بين أمصارٍ ومدن وحصون مائتي مسوّر وإحدى وثلاثين مسوّراً. وخلع من ملكه عن ثمان مائة سرّية، وولد له مائة وثلاثةٌ وسبعون ولداً. وكان راتبه كلّ يومٍ ثمان مائة رطل لحم، وكان له ثمانية عشر كاتباً.

وذكر القاضي شمس الدّين ابن خلكان، قال: كان الأدفونش بن فردلند ملك الفرنج بالأندلس قد قوي أمره، وكانت ملوك الطّوائف من المسلمين بجزيرة الأندلس يصالحونه، ويؤدون إليه ضريبة، ثمّ إنّه أخذ طليطلة في سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مائة بعد حصارٍ شديد، وكانت للقادر بالله بن ذي النّون. وكان المعتمد مع كونه أكبر ملوك الجزيرة يؤدّي الضّريبة للأدفونش، فلمّا ملك الكلب طليطلة قويت نفسه، ولم يقبل ضريبة المعتمد، وأرسل إليه يتهدّده ويقول: تنزل عن الحصون التي بيدك، ويكون لك السّهل. فضرب

ص: 607

المعتمد الرسول، وقتل من كان معه. فبلغ الأدفونش الخبر وهو متوجّهٌ لحصار قرطبة، فرجع إلى طليطلة لأخذ آلات الحصار، فأتى المشايخ والعلماء إلى أبي عبد الله محمد بن أدهم، وفاوضوه فيما نزل بالمسلمين، فاجتمع رأيهم أن يكتبوا إلى الأمير أبي يعقوب يوسف بن تاشفين صاحب مرّاكش، يستنجدونه ليعدي بجيوشه إلى الأندلس، وينجد الإسلام. واجتمع القاضي بالمعتمد على الله، وأعلمه بما جرى فقال: المصلحة ذلك. ثمّ إنّ ابن تاشفين نزل سبتة، وأمر جيشه، فعبروا إلى الجزيرة الخضراء، ولمّا تكامل له جنده عبر هو في السّاقة. ثم إنّه اجتمع بالمعتمد. وقد عرض المعتمد عساكره. وأقبل المسلمون من كلّ النّواحي طلباً للجهاد. وبلغ الأدفونش الخبر فخرج في أربعين ألف فارس، وكتب إلى ابن تاشفين يتهدّده، فكتب ابن تاشفين جوابه في ظهر كتابه: الذي يكون ستراه. وردّه إليه. فلمّا عاينه وقرأه ارتاع لذلك، وقال: هذا رجل قد عزم. ثمّ سار حزب الإسلام وحزب الصّليب والتقى الجمعان بالزّلاقة من بلد بطليوس، فكانت ملحمةً كبرى، وهزم الله الأدفونش، بعد استئصال عسكره، ولم يسلم معه سوى نفرٍ يسير. وذلك في يوم الجمعة من رمضان سنة تسعٍ وسبعين. وأصاب المعتمد جراحاتٌ في وجهه وبدنه، وشهدوا له بالشّجاعة، وغنم المسلمون شيئاً كثيراً. وعاد ابن تاشفين إلى بلاده. ثمّ إنّه في العام المقبل، عدّى إلى الأندلس، وتلقاه المعتمد، وحاصرا بعض حصون الفرنج، فلم يقدرا عليه، فرحل ابن تاشفين، ومرّ بغرناطة فأخرج إليه صاحبها عبد الله بن بلكّين تقادم سنيّة، وتلقاه، فغدر به ابن تاشفين، ودخل بلده وقصره، وأخذ منه ما لا يحصى، ثمّ رجع إلى مرّاكش، وقد أعجبه حسن الأندلس وبساتينها وبناها ومطاعمها التي لا توجد بمراكش، فإنّها بلاد بربر وأجلاف العربان. وجعل خواصّ ابن تاشفين يعظّمون عنده الأندلس، ويحسّنون له أخذها، ويغرون قلبه على المعتمد بأشياء.

وقال عبد الواحد بن علي المراكشي في تاريخه: غلب المعتمد على قرطبة في سنة إحدى وسبعين، فأخرج منها ابن عكاشة، ثم رجع إلى إشبيلية، واستخلف عليها ولده عباداً، ولقبه المأمون. وفي سنة تسع وسبعين جاز

ص: 608

المعتمد البحر إلى مراكش مستنصراً بيوسف بن تاشفين على الروم، فلقيه أحسن لقاء، وأسرع إجابته. وقال: أنا أول منتدب لنصرة الدين. فرجع مسروراً، ولم يدر أن تدميره في تدبيره، وسلَّ سيفاً عليه لا له. فأخذ ابن تاشفين في أهبة العبور إلى الأندلس، واستنفر الناس، وعبر في سبعة آلاف فارس، سوى الرجالة، ونزل الجزيرة الخضراء، وتلقاه المعتمد، وقدّم له تحفاً جليلة، وسأله أن يدخل إشبيلية، فامتنع وقال: نريد الجهاد، ثم سار بجيوشه إلى شرقي الأندلس. وكان الأدفونش - لعنه الله - يحاصر حصناً، فرجع إلى بلاده يستنفر الفرنج، وتلقى ابن تاشفين ملوك الأندلس الذين كانوا على طريقه كصاحب غرناطة، وصاحب المرية، وصاحب بلنسية، ثم استعرض جنده على حصن لورقة، وقال للمعتمد: هلمّ ما جئنا له من الجهاد. وجعل يصغر قدر الأندلس ويقول: في أوقات كان أمر هذه الجزيرة عندنا عظيماً، فلما رأيناها وقعت دون الوصف. وهو في ذلك كله يُسِرُّ حسواً في ارتغاء. فسار المعتمد بين يديه، وقصد طليطلة، فتكامل عدد المسلمين زهاء عشرين ألفاً، فالتقوا هم والعدو بأول بلاد الروم - لعنهم الله - وجاء الأدفونش - لعنه الله - في جيش عظيم بمرة، فلما رآهم يوسف قال للمعتمد: ما كنت أظن هذا الخنزير يبلغ هذا الحد. فالتقوا في ثاني عشر رمضان، وصبر البربر، وأبلوا بلاءً حسناً، وهزم الله النصارى، وكانت ملحمة مشهودة. ونجا الأدفونش في تسعة من أصحابه. وتسمى هذه وقعة الزلاقة. ففرح أهل الأندلس بالبربر، وتيمنوا بهم، ودعوا لابن تاشفين على المنابر، فقوي طعمه في الأندلس. وقد كانت الفرنج تأخذ الإتاوة من ملوكها قاطبة. ثمّ جال ابن تاشفين في الأندلس على سبيل التفرّج، وهو يضمر أشياء، ويظهر إعظام المعتمد ويقول: إنّما نحن في ضيافته، وتحت أمره. وكان المعتصم محمد بن معن بن محمد بن صمادح، صاحب المرية، يحسد المعتمد، فداخل ابن تاشفين، وحظي عنده، فأخذ يعيب المعتمد، وقدّم لابن تاشفين هدايا فاخرة، ولم يدر ابن صمادح أنّه يسقط في البئر الذي حفر. وأعانه جماعةٌ على تغيير قلب ابن تاشفين بقول الزّور، وبأنه يتنقّصك. فعبر إلى بلاده مرّاكش. وفهم المعتمد أنه قد تغير عليه. ثم اتّفق رأي ابن

ص: 609

تاشفين أن يراسل المعتمد، يستأذنه في رجالٍ من صلحاء أصحاب ابن تاشفين رغبوا في الرّباط في حصون الأندلس. فأذن له. وأراد ابن تاشفين أن يكون له بالأندلس أعواناً لوقت الحاجة. وقد كانت قلوب الأندلسيين قد أشربت حبّ ابن تاشفين، فانتخب رجالاً، وأمر عليهم قرابته بلّجين، وقرّر معه أموراً، فبقوا بالأندلس إلى أن ثارت الفتنة. ومبدؤها في شوّال سنة ثلاثٍ وثمانين. فملك المرابطون جزيرة طريف، ونادوا فيها بدعوة أمير المسلمين يوسف. ثمّ زحف المرابطون الذين في الحصون إلى قرطبة فحاصروها، وفيها المأمون ابن المعتمد فدخلوها، وقتل المأمون بعد أن أبلى عذراً وأظهر في الدّفاع جلداً وصبراً في صفر سنة أربع وثمانين. فزادت الإحنة والمحنة، وعلت الفتنة.

قال ابن خلّكان: وحاصروا إشبيليّة - وبها المعتمد - أشدّ المحاصرة، وظهر من شدّة بأس المعتمد ومصابرته وتراميه على الموت بنفسه، ما لم يسمع بمثله. فلمّا كان في رجب سنة أربعٍ هجم جيش ابن تاشفين البلد، وشنّوا فيه الغارات. ولم يتركوا لأحدٍ شيئاً. وخرج الناس يسترون عوراتهم بأيديهم. وقبضوا على المعتمد.

وقال عبد الواحد المذكور: وفي نصف رجب ثاروا على المعتمد، فبرز من قصره وسيفه بيده، وغلالته ترفّ على جسده، لا درع عليه، ولا درقة معه، فلقي فارساً مشهور النّجدة فرماه الفارس بحربةٍ، فأصاب غلالته، وضرب هو الفارس بالسيف على عاتقه، فخرّ صريعاً. فانهزمت تلك الجموع، وظنّ أهل إشبيليّة أنّ الخناق قد تنفّس. فلمّا كان وقت العصر، عاودهم البربر، فظهروا على البلد من واديه، وشبّت النار في شوانيه، فعندها انقطع العمل وخاب الأمل. وكان الذي ظهر عليها من جهة البرّ جدير ابن البربري، ومن الوادي الأمير أبو حمامة. والتوت الحال أياماً، إلى أن قدم سير ابن أخي يوسف بن تاشفين بعساكره، والناس في تلك الأيام يرمون أنفسهم من الأسوار. فاتّسع الخرق على الرّاقع بمجيء سير، ودخل البلد من واديه، وأصيب حاضره وباديه، بعد أن جدّ الفريقان في القتال، وشنت الغارة في

ص: 610

إشبيلية، ولم يترك البربر لأهلها سبداً ولا لبداً. ونهبت قصور المعتمد، وأخذ أسيراً. ثمّ أكره على أن يكتب إلى ولديه: أن تسلّما الحصنين، وإلا قتلت، وإن دمي رهنٌ على ذلك. وهما الرّاضي بالله، والمعتدّ بالله، وكانا في رندة ومارتلة، فنزلا بعد عهودٍ مبرمة. فأمّا المعتدّ، فعند نزوله قبض عليه القائد الواصل إليه، وأخذ كلّ أمواله، وأمّا الآخر فقتلوه غيلةً. وذهبوا بالمعتمد وآله بعد استئصال جميع أحواله، وعبروا به إلى طنجة، فبقي بها أياماً، ثم نقلوه إلى مكناسة، فترك بها أشهراً، ثمّ نقّلوه إلى مدينة أغمات، فبقي بها أكثر من سنتين مسجوناً ومات. وللمعتمد مراثٍ في ولديه اللذين قتلوهما، وله في حاله:

تبدّلت من ظلّ عزّ البنود بذلّ الحديد وثقل القيود وكان حديدي سناناً ذليقاً وعضباً رقيقاً صقيل الحديد وقد صار ذاك وذا أدهماً يعضّ بساقي عض الأسود وقيل: إنّ بنات المعتمد دخلن عليه السّجن في يوم عيدٍ، وكنّ يغزلن للنّاس بالأجرة في أغمات، فرآهنّ في أطمارٍ رثّة، فصدعن قلبه، فقال:

فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعةٍ يغزلن للنّاس لا يملكن قطميرا برزن نحوك للتّسليم خاشعةً أبصارهنّ حسيراتٍ مكاسيرا يطأن في الطّين والأقدام حافيةٌ كأنّها لم تطأ مسكاً وكافورا من بات بعدك في ملكٍ يسرّ به فإنّما بات بالأحلام مغرورا

ودخل عليه ولده أبو هاشم، والقيود قد عضّت بساقيه، فقال:

قيدي، أما تعلمني مسلماً أبيت أن تشفق أو ترحما دمي شرابٌ لك، واللّحم قد أكلته، لا تهشم الأعظما يبصرني فيك أبو هاشمٍ فينثني، والقلب قد هشّما ارحم طفيلاً طائشاً لبّه لم يخش أن يأتيك مسترحما

ص: 611

وارحم أخيّاتٍ له مثله جرّعتهنّ السّمّ والعلقما

وللمعتمد، وقد أحيط به:

لمّا تماسكت الدّموع وتنهنه القلب الصّديع قالوا: الخضوع سياسةٌ فليبد منك لهم خضوع وألذ من طعم الخضو ع على فمي السّمّ النقيع إن تستلب عنّي الدّنا ملكي وتسلمني الجموع فالقلب بين ضلوعه لم تسلم القلب الضّلوع قد رمت يوم نزالهم أن لا تحصّنني الدّروع وبرزت ليس سوى القميـ ـصٍ عن الحشى شيءٌ دفوع أجلي تأخّر، لم يكن بهواي ذلّي والخشوع ما سرت قطّ إلى القتا ل وكان في أملي رجوع شيم الأولى أنا منهم والأصل تتبعه الفروع

ولأبي بكر محمد بن اللّبّانة الدّانّي فيه قصائد سائرة، وكان منقطعاً إليه؛ من ذلك:

لكلّ شيءٍ من الأشياء ميقات وللمنى من مناياهنّ غايات والدّهر في صيغة الحرباء منغمسٌ ألوان حالاته فيها استحالات ونحن من لعب الشّطرنج في يده وربّما قمرت بالبيدق الشّاة انفض يديك من الدّنيا وساكنها فالأرض قد أقفرت والنّاس قد ماتوا وقل لعالمها الأرضي: قد كتمت سريرة العالم العلوي أغمات

وهي طويلة.

وله فيه قصائد طنّانة، هي:

تنشّق رياحين السّلام فإنّما افضّ بها مسكاً عليك مختّما

ص: 612

وقل لي مجازاً إن عدمت حقيقةً بأنّك في نعمى فقد كنت منعما أفكّر في عصر مضى لك مشرقاً فيرجع ضوء الصّبح عندي مظلما وأعجب من أفق المجرّة إذ رأى كسوفك شمساً كيف أطلع أنجما قناةٌ سعت للطّعن حتى تقصّدت وسيفٌ أطال الضّرب حتى تثلمّا بكى آل عبّاد ولا كمحمّدٍ وأبنائه صوب الغمامة إذ هما صباحهم كنا به نحمد السّرى فلمّا عدمناهم سرينا على عمى وكنّا رعينا العزّ حول حماهم فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى وقد ألبست أيدي اللّيالي محلّهم مناسج سدّى الغيث فيها وألحما قصورٌ خلت من ساكنيها فما بها سوى الأدم تمشي حول واقفة الدّمى كأن لم يكن فيها أنيسٌ ولا التقى بها الوفد جمعاً والخميس عرمرما حكيت وقد فارقت ملكك مالكاً ومن ولهي أبكي عليك متمّما تضيق علي الأرض حتّى كأنّني خلقت وإيّاها سواراً ومعصما وإنّي على رسمي مقيمٌ فإن أمت سأجعل للباكين رسمي موسماً بكاك الحيا والرّيح شقّت جيوبها عليك وناح الرّعد باسمك معلما ومزّق ثوب البرق واكتست الضحى حداداً وقامت أنجم اللّيل مأتما وما حلّ بدر التّمّ بعدك دارةً ولا أظهرت شمس الظّهيرة مبسما سينجيك من نجّى من الجبّ يوسفاً ويؤويك من آوى المسيح ابن مريما

ثمّ إنّه وفد على المعتمد وهو في السجن وفادة وفاءٍ لا استجداء، وحكى أنه لما عزم على الانفصال عنه، بعث إليه عشرين ديناراً، وتفصيلة، وأبياتاً يعتذر فيها، قال: فرددتها عليه لعلمي بحاله، وأنّه لم يترك عنده شيئاً.

قال ابن خلّكان: مولده سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، ومات في شوّال سنة ثمانٍ وثمانين.

قلت: وقد سمّى ابن اللّبّانة أولاد المعتمد الذين في الحياة بأسمائهم وألقابهم، فذكر نحواً من أربع وثلاثين بنتا، وثلاثين ذكراً.

285 -

‌ محمد بن عبد الواحد

، أبو بكر الأصبهاني، عرف بخوروست.

ص: 613

شيخ مسنّ، قال السّلفي: لم يمت أحدٌ من شيوخي قبله. روى لنا عن أبي منصور بن مهربزد.

286 -

‌ محمد بن عثمان بن علي بن حسان

، أبو سعيد البستي الغازي القوّاس، ابن الأديب النّحوي أبي طاهر.

سمع من أصحاب الأصمّ. وكان أحد الرّماة المذكورين، وتوفي في ذي الحجّة عن أربع وثمانين سنة بنيسابور. روى عنه أبو البركات الفراوي، وأمّ سلمة بنت عبد الغافر.

287 -

‌ محمد بن علي بن الحسين بن يحيى بن صميدون

، القاضي أبو عبد الله الصّوري.

توفي بصور في رمضان.

288 -

‌ محمد بن علي بن أبي عثمان

، أبو الغنائم.

قال شجاع الذّهلي: توفي فيها، وقد مرّ سنة ثلاث.

289 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن عبد الله

، أبو علي الشّاذياخي الصّوفي.

حدّث عن أبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي، وأبي بكر بن الحارث، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم المزكّي.

ولد سنة خمس عشرة وأربع مائة. وتوفي في صفر.

290 -

‌ محمد بن علي بن أبي صالح البغوي الدّبّاس

.

سمع الجرّاحي، ومسعود بن محمد البغوي، وعلي بن أحمد الإستراباذي، وغيرهم.

وهو آخر من روى جامع التّرمذي بعلوّ، روى عنه ابنه عثمان، وأبو الفتح محمد بن عبد الله الشيرازي، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو الفتح محمد بن أبي علي، ومحمد بن عبد الرحمن الحمدويي، وآخرون كثرون.

ص: 614

وتوفّي ببغشور في ذي القعدة، وكان من الفقهاء، عاش ثمانياً وثمانين سنة. وكنيته أبو سعيد.

291 -

‌ محمد بن المظفّر بن بكران بن عبد الصّمد

، العلامة قاضي القضاة أبو بكر الشّامي الحموي الفقيه الشافعي.

ولد بحماة سنة أربع مائة، ورحل إلى بغداد شاباً، فسكنها وتفقّه بها. وسمع الحديث من عثمان بن دوست، وأبي القاسم بن بشران، وأبي طالب بن غيلان، وأبي محمد الخلال، وأبي الحسن العتيقي، وجماعة. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وهبة الله بن طاوس المقرئ. وكان دخوله بغداد في سنة عشرين.

قال السمعاني: هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي، وله اطّلاع على أسرار الفقه. وكان ورعاً زاهداً متّقياً. جرت أحكامه على السداد. ولي قضاء القضاة ببغداد بعد موت أبي عبد الله الدامغاني سنة ثمانٍ وسبعين، إلى أن تغّير عليه المقتدي بالله لأمرٍ، فمنع الشهود من حضور مجلسه مدّةً، فكان يقول: ما أنعزل ما لم يتحقّقوا علي الفسق. ثمّ إنّ الخليفة خلع عليه، واستقام أمره.

وسمعت الفقيه أحمد بن عبد الله ابن الآبنوسي يقول: جاء أمير إلى قاضي القضاة الشّامي، فادّعى شيئاً، فقال: بيّنتي فلان والمشطب الفرغاني الفقيه. فقال: لا أقبل شهادة المشطب، لأنه يلبس الحرير. فقال: السّلطان ملكشاه ووزيره نظام الملك يلبسانه. فقال: ولو شهدا عندي ما قبلت شهادتهما أيضا.

وقال ابن النّجّار: كان قد تفقّه على أبي الطّيّب الطّبري، وكان يحفظ تعليقته، وولي قضاء القضاة، وأبى أن يأخذ على القضاء رزقاً. ولم يغيّر مأكله ولا ملبسه، ولا استناب أحداً في القضاء. وكان يسوّي بين الشّريف والوضيع في الحكم، ويقيم جاه الشّرع. فكان هذا سبب انقلاب الأكابر عنه، فألصقوا به ما كان منه بريّاً من أحاديث ملفّقة، ومعاييب مزوّرة. وصنّف كتاب البيان عن أصول الدّين. وكان على طريقة السّلف، ورعاً نزهاً.

وأنبأنا أبو اليمن الكندي أنّ أحمد بن عبد الله ابن الآبنوسي أخبره،

ص: 615

قال: كان لقاضي القضاة الشّامي كيسان، أحدهما يجعل فيه عمامته، وهي كتّان، وقميصاً من القطن الخشن، فإذا خرج لبسهما. والكيس الآخر فيه فتيت، فإذا أراد الأكل جعل منه في قصعة، وجعل فيه قليلاً من الماء، وأكل منه.

وكان له كارك في الشهر بدينار ونصف، كان يقتات منه. فلمّا ولي القضاء جاء إنسان فدفع فيه أربعة دنانير، فأبى، وقال: لا أغيّر ساكني. وقد ارتبت بك؛ لم لا كانت هذه الزيادة قبل القضاء؟ وكان يشدّ في وسطه مئزراً، ويخلع في بيته ثيابه، ويجلس. وكان يقول: ما دخلت في القضاء حتّى وجب علي، وأعصي إن لم أقبله. وكان طلاب المنصب قد كثروا، حتّى أنّ أبا محمد التميمي بذل فيه ذهباً كثيراً، فلم يجب.

وقال سبط الجوزي: لمّا مات الدامغاني سنة ثمانٍ وسبعين أشار الوزير أبو شجاع على الخليفة أن يولّيه القضاء، فامتنع، فما زالوا به حتى تقلّده، وشرط أن لا يأخذ رزقاً، ولا يقبل شفاعة، ولا يغيّر ملبوسه، فأجيب إلى ذلك، فلم يتغير حاله، بل كان في القضاء كما كان قبله.

وقال ابن السّمعاني: سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: كان قاضي القضاة الشّامي حسن الطّريقة؛ ما كان يتبسّم في مجلسه، ويقعد معبساً، فلّما منعت الشّهود من حضور مجلسه، وقعد في بيته، نفّذ إليه القاضي أبو يوسف القزويني المعتزلي: ما عزلك الخليفة، إنّما عزلك النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كيف ذلك؟ قال: لأنّه قال: لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان. وأنت طول عمرك غضبان.

وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني: كان حافظاً لتعليقة أبي الطّيّب، كأنّها بين عينيه، لم يقبل من سلطانٍ عطيّة، ولا من صديقٍ هدية. وكان يعاب بسوء الخلق والحدّة.

وقال أبو علي بن سكّرة: ورعٌ زاهدٌ، وأمّا العلم فكان يقال: لو رفع مذهب الشّافعي أمكنه أن يمليه من صدره. علّق عنه القاضي أبو الوليد الباجي.

ص: 616

وقال عبد الوهاب الأنماطي: كان قاضي القضاة الشّامي حسن الطّريقة، ما كان يتبسّم في مجلس قضائه.

قال السّمعاني: توفي في عاشر شعبان، ودفن في تربةٍ له عند أبي العبّاس بن سريج. وله ثمانية وثمانون عاماً.

292 -

‌ محمد بن أبي نصر فتّوح بن عبد الله بن فتّوح بن حميد بن يصل

، الحافظ أبو عبد الله الأزدي الحميدي الأندلسي الميورقي، وميورقة: جزيرة قريبة من الأندلس.

سمع بالأندلس، ومصر، والشّام، والحجاز، وبغداد واستوطنها، وكان من كبار أصحاب أبي محمد بن حزم الفقيه.

قال: ولدت قبل العشرين وأربع مائة. سمع ابن حزم، وأخذ عنه أكثر كتبه، وأبا العباس أحمد بن عمر العذري، وأبا عمر بن عبد البرّ. ورحل سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مائة. فسمع بإفريقيّة كثيراً، ولقي كريمة بمكّة. وسمع بمصر القاضي أبا عبد الله القضاعي، وعبد العزيز ابن الضّرّاب، وابن بقاء الورّاق، والحافظ أبا زكريا البخاري، وبدمشق أبا القاسم الحسين الحنّائي، وعبد العزيز الكتّاني، وأبا بكر الخطيب، وببغداد أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، والطّبقة، وبواسط أبا غالب بن بشران اللّغويّ. ولم يزل يسمع ويكثر حتّى كتب عن أصحاب الجوهري.

روى عنه شيخه الخطيب في مصنفاته، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو علي بن سكّرة، وأبو الحسن بن سرحان، وأبو بكر بن طرخان، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو القاسم ابن السمرقندي، والحافظ إسماعيل بن محمد، وصدّيق بن عثمان التبريزي، وأبو إسحاق الغنوي، وأبو الفضل محمد بن ناصر، وطائفة آخرهم أبو الفتح ابن البطّي. سمع الكثير ورحل وتعب. وكان من كبار الحفّاظ.

وكان ثقة، متديناً، بصيراً بالحديث، عارفاً بفنونه، خبيراً بالرجال، لا سيما بأهل الأندلس وأخبارها، مليح النّظم، حسن النغمة في قراءة الحديث، صيّناً ورعاً، جيّد المشاركة في العلوم.

ص: 617

وكان ظاهري المذهب، ويسرّ ذلك بعض الشّيء.

قال ابن طرخان: سمعته يقول: كنت أحمل للسّماع على الكتف سنة خمسٍ وعشرين وأربع مائة، وأوّل ما سمعت من الفقيه أبي القاسم أصبغ بن راشد. وكنت أفهم ما يقرأ عليه. وكان ممّن تفقه على أبي محمد بن أبي زيد. وأصل أبي من قرطبة، من محلةٍ يقال لها الرصافة، وسكن جزيرة ميورقة، وبها ولدت.

قال يحيى ابن البنّاء: كان الحميدي من حرصه واجتهاده ينسخ بالليل في الحرّ، فكان يجلس في إجانة ماءٍ يتبرّد به.

وقال الحسين بن محمد بن خسرو: جاء أبو بكر بن ميمون، فدق على الحميدي، وظنّ أنّه قد أذن له فدخل، فوجده مكشوف الفخذ، فبكى الحميدي وقال: والله لقد نظرت إلى موضعٍ لم ينظره أحدٌ منذ عقلت.

وقال ابن ماكولا: لم أر مثل صديقنا الحميدي في نزاهته وعفّته وورعه وتشاغله بالعلم. صنّف تاريخاً للأندلس.

وقال السّلفي: سألت أبا عامر محمد بن سعدون العبدري، عن الحميدي فقال: لا يرى قطّ مثله، وعن مثله يسأل؟ جمع بين الفقيه والحديث والأدب، ورأى علماء الأندلس. وكان حافظاً.

قلت: لقي حفّاظ العصر ابن عبد البرّ، وابن حزم، والخطيب، والحبّال.

وقال يحيى بن إبراهيم السّلماسي: قال أبي: لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم. قال: وكان ورعاً تقيّاً إماماً في الحديث وعلله ورواته، متحقّقاً في علم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث، بموافقة الكتاب والسّنة، فصيح العبارة، متبحراً في علم الأدب والعربيّة والتّرسّل. وله كتاب الجمع بين الصحيحين، وتاريخ الأندلس، وجمل تاريخ الإسلام، وكتاب الذهب المسبوك في وعظ الملوك، وكتاب في الترسّل، وكتاب مخاطبات الأصدقاء، وكتاب ما جاء من الآثار في حفظ الجار، وكتاب ذمّ النّميمة. وله شعرٌ رصينٌ في المواعظ والأمثال.

قلت: وقد جاء عن الحميدي أنّه قال: صيّرني الشهاب شهاباً. وكان

ص: 618

يسمع عليه كثيراً، عن مصنّفه القضاعي.

وقال ابن سكّرة: كان يدلني على المشايخ، وكان متقللاً من الدّنيا، يموّنه ابن رئيس الرؤساء. ثمّ جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه. وكان يبيت عند ابن رئيس الرؤساء كلّ ليلة. وحدّثني أبو بكر ابن الخاضبة أنّه لم يسمعه يذكر الدّنيا قطّ.

وقال أبو بكر بن طرخان: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول: ثلاثة كتب من علوم الحديث يجب تقديم الهمم بها: كتاب العلل وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني، وكتاب المؤتلف والمختلف وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الأمير ابن ماكولا، وكتاب وفيات الشّيوخ وليس فيه كتابٌ، وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتاباً، فقال لي الأمير: رتبه على حروف المعجم، بعد أن ترتّبه على السّنين.

قال ابن طرخان: فشغله عنه الصّحيحان، إلى أن مات.

قلت: قد فتح الله بكتابنا هذا، يسّر الله إتمامه، ونفع به، وجعله خالصاً من الرّياء والرياسة.

وقد قال الحميدي في تاريخ الأندلس: أخبرنا أبو عمر بن عبد البرّ، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الجهني، بمصنف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النّسائي، قراءةً عليه، عن حمزة بن محمد الكناني، عن النّسائي.

وللحميدي - رحمه الله تعالى -:

كتاب الله عز وجل قولي وما صحّت به الآثار ديني وما اتفق الجميع عليه بدءاً وعوداً فهو عن حقّ مبين فدع ما صدّ عن هذا وخذها تكن منها على عين اليقين

وقال القاضي عياض: محمد بن أبي نصر أبو عبد الله الأزدي الأندلسي، سمع بميورقة من أبي محمد بن حزم قديماً. وكان يتعصب له، ويميل إلى قوله. وكانت قد أصابته فيه فتنة، ولمّا شدّد على ابن حزم وأصحابه خرج الحميدي إلى المشرق.

ص: 619

ومن شعره:

طريق الزّهد أفضل ما طريق وتقوى الله تأدية الحقوق فثق بالله يكفك واستعنه يعنك وذر بنيّات الطّريق

وله:

لقاء النّاس ليس يفيد شيئاً سوى الهذيان من قيلٍ وقال فاقلل من لقاء النّاس إلا لأخذ العلم أو إصلاح حال

قال السّمعاني: روى لنا عنه يوسف بن أيوب الهمذاني، وإسماعيل الحافظ، ومحمد بن علي الجلابي، والحسين بن الحسن المقدسي، وغيرهم، وتوفي في سابعٍ عشر ذي الحجّة، ودفن بمقبرة باب أبرز بالقرب من قبر الشيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وصلّى عليه الفقيه أبو بكر الشّاشي بجامع القصر. ثم نقل في سنة إحدى وتسعين وأربع مائة إلى مقبرة باب حرب، ودفن عند قبر بشر الحافي.

ونقل ابن عساكر في تاريخه أنّ الحميدي أوصى إلى الأجلّ مظفّر ابن رئيس الرؤساء أن يدفن عند بشر بن الحارث، فخالف وصيته، فلمّا كان بعد مدّة رآه في النّوم يعاتبه على ذلك، فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين، وكان كفنه جديداً، وبدنه طرّياً، يفوح منه رائحة الطّيب. ووقف كتبه رحمه الله.

وقع لنا تذكرة الحميدي بعلوّ.

293 -

‌ محمد بن محمد بن جماهر

، أبو بكر الحجري الطّليطلي.

روى عن عمه جماهر، وقاسم بن هلال، وأبي عمر بن سميق، وحجّ، وسمع من أبي العباس بن نفيس، والقضاعيّ. وكان شديد العناية بالسّماع، وليس عنده كبير علم.

ورّخه ابن بشكوال.

ص: 620

294 -

‌ محمد بن منصور بن عمر

، أبو بكر الكرخي، الفقيه الشّافعي، والد أبي البدر إبراهيم الكرخي.

فقيه صالح؛ سمع أبا الحسن بن مخلد، وأبا علي بن شاذان. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطي.

توفي في جمادى الأولى.

295 -

‌ موسى بن محمد بن موسى

، أبو عمران الأصبهاني، ثمّ البغدادي المؤدّب.

سمع عبد الملك بن بشران، وغيره. روى عنه أبو غالب ابن البناء، وابنه سعيد ابن البنّاء.

296 -

‌ نجيب بن ميمون بن سهل بن علي

، أبو سهل الواسطي، ثمّ الهروي.

سكن أبوه هراة، وسمع نجيب من والده؛ ومن أبي علي منصور بن عبد الله الخالدي، ورافع بن عصم الضّبي، وطائفة من مسندي هراة.

توفي عن بضع وتسعين سنة، وقد سمع الكثير بعد الأربع مائة. وكان مسند هراة في زمانه.

روى عنه ابن طاهر المقدسي، ووجيه الشّحّامي، وأبو النّضر الفامي، وخلق سواهم منهم: عبيد الله بن حمزة الموسوي، وأخوه علي بن حمزة، والمطهر بن يعلى العلوي، ومحمد بن المفضل الدّهّان، والجنيد بن محمد القايني، ومحمد بن ريحان النّسائي، وأبو الفتح نصر بن سيّار، وعلي بن سهل الشّاشي، وأمة الله بنت محمد العارف، وعبد الملك بن عبد الله العدوي.

قال الدقاق: ليس بقي في الدنيا من يروي عن الخالدي سواه، وسمع من حاتم بن محمد بن أبي حاتم الهروي، وأحمد بن علي بن أحمد الشارعي، ومحمد بن منصور الجولكي، ومحمد بن محمد الأزدي القاضي.

وكان مولده في شعبان سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، ومات في الثّاني والعشرين من رمضان سنة ثمان.

ص: 621

297 -

‌ هبة الله بن محمد بن الطّيب

، أبو القاسم بن أبي بكر الصّبّاغ.

من سراة البغداديين. سمع أباه، وعثمان بن دوست، وغيرهما. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعمر بن ظفر الشّيباني، وأبو الفتح محمد بن عبد السّلام.

قال ابن ناصر: توفي في سادس ذي القعدة.

298 -

‌ يعقوب بن سليمان بن داود

، أبو يوسف الإسفراييني. نزيل بغداد وخازن كتب النّظاميّة.

تفقه على أبي الطيب الطبري. وقرأ النحو واللغة والأصول، وكان حسن الخط، مليح الشعر، حدث بسنن النّسائي عن أبي نصر الكسّار، وحدّث عن عبد العزيز الأزجي، والطّبري.

وتوفي في العشرين من ذي القعدة.

299 -

‌ يلبر بن خطلع

، أبو منصور الفانيذي الكرخي.

سمع مشيخة أبي علي بن شاذان منه. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ. وكان صالحاً، صحيح السّماع.

توفي في جمادى الآخرة.

ص: 622

سنة تسع وثمانين وأربعمائة

300 -

‌ أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن خداداد

، أبو طاهر الكرجي الباقّلاني.

ولد سنة ستّ عشرة وأربع مائة، وسمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم بن بشران، وأبا بكر البرقاني. وسمع كتباً كباراً، وتفرّد بها، من ذلك: سنن سعيد بن منصور، تفرّد به عن أبي علي بن شاذان. ولأبي طاهر السّلفي منه إجازة بمرويّاته.

روى عنه ابن ناصر، وعمر الدّهستاني، وعبد الوهّاب الأنماطي، وأبو علي بن سكّرة. وهو ابن خال ابن خيرون.

قال السّمعاني: كان شيخاً عفيفاً، زاهداً، منقطعاً إلى الله، ثقة، فهماً، لا يظهر إلا يوم الجمعة. سمعت عبد الوهّاب الحافظ يقول: كان أبو طاهر الباقّلاني أكثر معرفة من أبي الفضل بن خيرون. وكان زاهداً حسن الطّريقة، وما كان له حلقة في الجامع، ولا قرئ عليه فيه حديث؛ كان يقول لأصحاب الحديث: أنا لكم من السّبت إلى الخميس، ويوم الجمعة أنا بحكم نفسي للتّبكير والتّلاوة. وسمعت عبد الوهّاب يقول: جاء نظام الملك إلى بغداد، وأراد أن يسمع من شيوخها، فكتبوا له أسماء الشّيوخ، وكتبوا في جملتهم اسمه، وسألوه أن يحضر دار نظام الملك حتّى يسمع منه. فامتنع، وألحّوا عليه، فما أجاب، ثمّ قال: إنّ ابن خيرون قرابتي، وما انفردت أنا بشيء، بل كلّ ما سمعت أنا سمعه هو، وهو في خزانة الخليفة على عملكم، فاسمعوا منه.

توفّي في رابع ربيع الآخر.

301 -

‌ أحمد بن عبد الرحمن بن مظاهر

، أبو جعفر الأنصاري الطّليطلي.

روى عن خاله جماهر بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم بن عبد السّلام

ص: 623

الحافظ، وقاسم بن هلال، وجعفر بن عبد الله، وجماعة كثيرة. وعُني بسماع العلم ولقاء الشيوخ، وكان ذا بصر بالمسائل، وميل إلى الأثر. صنّف تاريخ فقهاء طليطلة؛ رواه عنه القاضي أبو الحسن بن بقي.

وكان ثقة.

302 -

‌ أحمد بن عمر بن الأشعث

، ويقال ابن أبي الأشعث، أبو بكر السّمرقندي المقرئ، نزيل دمشق، ثم نزيل بغداد.

سمع أبا عثمان الصّابوني، وأبا علي بن أبي نصر، وأبا علي الأهوازي وقرأ عليه بالروايات. روى عنه أبو الكرم الشّهرزوري، وابنه أبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الفتح ابن البّطي.

وقال أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغسّاني: كان أبو بكر يكتب المصاحف من حفظه. وكان إذا فرغ من الوجه كتب الوجه الآخر إلى أن يجفّ، ثمّ يكتب الوجه الذي بينهما فلا يكاد أن يزيد ولا ينقص، مع كونه يكتب في قطع كبير، وقطع لطيف. قال: وكان مزّاحاً. وخرج مع جماعة في فرجة، فقدّموه يصلّي بهم، فلمّا سجد بهم تركهم في الصّلاة، وصعد شجرة، فلمّا طال عليهم، رفعوا رؤوسهم من السّجدة، فلم يجدوه، ثمّ إذا به في الشّجرة يصيح: نوّ نوّ؛ فسقط من أعينهم وانتحس، وخرج إلى بغداد، وترك أولاده بدمشق.

قلت: ثمّ أرسل أخذ أهله. وسمّع ابنيه بدمشق سنة بضعٍ وخمسين. وببغداد سنة نيّفٍ وستين وأربع مائة. وأقرأ القرآن ببغداد، وتوفي في رمضان بها.

قال ابن النّجّار: هو من أهل سمرقند، سافر إلى الشّام، وكان محموداً، متقناً، عارفاً بالرّويات، محقّقاً في الأخذ، متحرّياً، صدوقاً، ورعاً. وكان يكتب على طريقة الكوفيين، ويجمع بين نسخ المصحف من حفظه، وبين الأخذ على ثلاثة، ويضبط ضبطاً حسناً. حدثنا ابن الأخضر، قال: حدثنا ابن البّطي، قال: أخبرنا أحمد بن عمر السّمرقندي: أخبرنا الحسين بن

ص: 624

محمد الحلبي، قال: حدثنا أحمد بن عطاء الرّوذباري إملاء بصور.

قلت: مات الحلبي سنة ستّ وثلاثين، وهو أقدم شيخ للسّمرقندي.

قال: الحسين بن محمد البلخي: كان شيخنا أبو بكر السّمرقندي لا يكتب لأحدٍ خطّه إذا قرأ عليه، إلا أن يكون مجوّداً في الغاية. وما رأيته كتب إلا لمسعود الحلاوي، وقال: ما قرأ علي أحدٌ مثله. فجاء إليه الطّبّال، فقرأ ختمات، وأعطى ولد الشّيخ دنانير، فردّها الشّيخ وقال: لا أستحل أن أكتب له.

قال البلخي: وكان أبو بكر لمّا جاء من دمشق اتّصل بعفيف القائمي الخادم، فأكرمه وأنزله، فكان إذا جاءه الفرّاش بالطعام بكى، فسأله عن بكائه، فقال: إنّ لي بدمشق أولاداً في ضيق. فأخبر الفرّاش عفيفاً، فأرسل من جاء بهم من دمشق، فجاؤوا أباهم بغتةً، ولم يزالوا في ضيافة عفيف حتّى مات. ولد أبو بكر سنة ثمان وأربع مائة، ومات في سادس عشر رمضان.

قال محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه: هو مشهور في التّقدّم بالقرآن ونسخ المصاحف، جعل دأبه أن ينسخ، ويقرئ جماعةً بروايات مختلفة، يردّ على المخطئ منهم. فكان له في هذا كلّ عجيبة.

قلت: قرأ عليه جماعة، وكانت قراءته على الأهوازي في سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة.

303 -

‌ أحمد بن محمد بن علي

، أبو بكر الهروي المقرئ الضّرير.

سكن دمشق، وسمع بها، رشأ بن نظيف، وأبا علي الأهوازي، وعلي بن الخضر السّلمي، وسمع بصور من عبد الوهّاب بن برهان. سمع منه عمر الدّهستاني، وطاهر الخشوعي، وأبو محمد بن صابر ووثّقه.

وتوفّي بالقدس في ربيع الآخر.

قرأ على الأهوازي، وعاش اثنتين وثمانين سنة، وولد بهراة. وقد صنّف في القراءات الثّمان كتاباً سمّاه التذكرة. قرأ عليه القراءات إبراهيم بن حمزة بن الجرجرائي، وغيره.

ص: 625

304 -

‌ إسماعيل بن حمد بن محمد بن خيران

، أبو محمد الهمذاني البزّاز.

سمع أبا الحسين الفارسي، وعمر بن مسرور، وحدّث ببغداد، روى عنه محمد بن سعدون العبدري أبو عامر، وأبو البركات ابن السّقطيّ. وكان محدّثاً مكثراً.

305 -

‌ إسماعيل بن حمزة بن فضالة

، أبو القاسم الهروي الحنفي العطّار.

عالم صدوق. حدّث بصحيح الإسماعيلي، عن الحسين بن محمد الباشاني. وسمع أيضا من سعيد بن العبّاس القرشيّ. روى عنه الجنيد بن محمد القايني، والقاسم بن الحسين الحصيري.

مات في ربيع الأول.

306 -

‌ إسماعيل بن عبد الملك

، الفقيه أبو القاسم الطّوسي، الفقيه المعروف بالحاكمي.

قدم دمشق. عديل الإمام أبي حامد الغزالي. وسمع من نصر المقدسي في سنة تسعٍ وثمانين.

قال أبو المفضّل يحيى بن علي القرشي القاضي: كان أعلم بالأصول من الغزالي، وكان شافعيّاً.

قلت: لا أعلم وفاته متى هي.

307 -

‌ إسماعيل بن عثمان بن عمر الأبريسمي

.

نيسابوري، روى عن أبي سعيد محمد بن موسى الصّيرفيّ. روى عنه زاهر الشّحّامي، وغيره.

وقيل: توفّي سنة تسعين.

ص: 626

308 -

‌ أمة الرحمن بنت أبي القاسم عبد الواحد بن حسين بن الجنيد

.

امرأة عالمة صالحة، متبرّكٌ بها، سمعت أبا القاسم بن بشران. روى عنها: إسماعيل ابن السمرقندي، وابن عبد السّلام الكاتب. وولدت سنة أربع مائة، وعمّرت.

309 -

‌ الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن عمر

، أبو عبد الله بن السّرّاج البغدادي النّصري.

كان من أهل الصّلاح والسّداد، سمع أبا القاسم الحرفي، وعثمان بن دوست العلاف، وعبد الملك بن بشران، ونصر بن علالة. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطي، وعبد الخالق اليوسفي، ومسعود بن محمد بن شنيف، وآخرون.

توفّي في صفر.

أخبرونا عن ابن اللّتّي، عن مسعود، عنه، بجزء ابن عفّان.

310 -

‌ حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد

، أبو القاسم القرشي الأسدي الزّبيري البغدادي.

شيخ صالح. سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان.

روى عنه الأنماطي، وعمر بن ظفر، وابن ناصر، وآخرون.

توفّي في شعبان عن نيّفٍ وثمانين سنة.

311 -

‌ سليمان بن أحمد بن محمد

، أبو الربيع الأندلسي السّرقسطي.

دخل بغداد، وسمع بها من أبي القاسم بن بشران، وأبي العلاء الواسطي، وجماعة.

وكان عارفاً باللّغة، لكن قال ابن ناصر: كان كذّاباً، وكان يلحق اسمه.

قال السّمعاني: حدثنا عنه عبد الوهّاب الأنماطي، وإسماعيل ابن السمرقندي، وابنه منصور بن سليمان. وسألت أبا منصور بن خيرون عنه، فأساء القول فيه، وقال: نهاني عمّي أبو الفضل أن أقرأ عليه.

ص: 627

وتوفّي في ربيع الآخر.

312 -

‌ شافع بن علي بن أبي الفضل

، أبو الفضل الطّريثيثي، الصّوفي، من ساكني نيسابور.

شيخ صالح ظريف، له مجاهدة وحفظ أوقات وجمع همّة. صحب السّادة وحجّ؛ وسمع بمكّة: أبا الحسن بن صخر. وبالبصرة إبراهيم بن طلحة بن غسّان. روى عنه وجيه الشّحّامي.

ولد سنة أربع مائة، وتوفّي في ذي الحجّة.

313 -

‌ ظفر بن هبة الله بن القاسم

، أبو نصر الكسائي الهمذاني التّاني.

قال شيرويه: يروي عن ابن المحتسب، وعلي بن إبراهيم بن حامد، وأبي طاهر بن سلمة، وابن عبدان، وأبي بكر الأردستانيّ. سمعت منه وولداي شهردار وزينب، وهو شيخ.

توفّي في جمادى الأولى، وصلّينا عليه يوم الجمعة.

314 -

‌ عبد الله بن الحسين بن علي بن حسين الأموي

، أبو محمد السّعيداني البصري، من ولد أمير مكّة عتّاب بن أسيد رضي الله عنه.

كان أبو محمد محتسب البصرة. وقد سمع الكثير من علي بن هارون المالكي، والمبارك بن علي بن حمدان، والحسن بن أحمد الدّبّاس، وطلحة بن يوسف المواقيتي، وجماعة. ورحل إلى بغداد، وسمع وحدّث.

ولد سنة تسعٍ وأربع مائة، وأوّل سماعه سنة ثمان عشرة. وكان حافظاً محدّثاً، حدّث عنه أبو عبد الله البارع، وأبو غالب الماورديّ. ووثّقه الحافظ جابر بن محمد البصري، وقال: عنه أخذت علم الحديث.

وقد كتب عن السّعيداني أبو عبد الله الحميدي، ومكّي الرّميلي، وشجاع الذّهلي.

وقد تقدّم ذكره، ورّخ ابن النّجّار وفاته في هذه السّنة.

315 -

‌ عبد الله بن يوسف

، القاضي أبو محمد الجرجاني المحدّث.

ص: 628

صنّف فضائل الشّافعي وفضائل أحمد بن حنبل. ودخل هراة، وتوفّي في ذي القعدة. وسماعاته في حدود الثّلاثين وأربع مائة. روى عنه وجيه الشّحّامي، وغيره، وعبد الغافر الفارسي، سمع من عمر بن مسرور، وأبي الحسين الفارسي، وأبي سعد الكنجروذي، وأبي عثمان البحيري، وطبقتهم، ومن بعدهم فأكثر، وهو ثقة صاحب حديث.

قال السّمعاني: ولد بجرجان سنة تسعٍ وأربع مائة، سمع من حمزة السّهمي، وأحمد بن محمد الخندقي، ومحمد بن علي بن محمد الطّبري، وكريمة بنت محمد المغازلي، والأربعة سمعوا من ابن عدي. وسمع من أبي نعيم عبد الملك بن محمد الإستراباذي، الصّغير صاحب الإسماعيلي. ومن عبد الملك بن محمد بن شاذان الجرجاني، وأبي معمر المفضل بن إسماعيل الإسماعيلي. روى لنا عنه الجنيد بن محمد القايني، وعبد الملك بن عبد الله العدوي، وأخوه أبو الفتح سالم، وعلي بن حمزة الموسوي، وهبة الرحمن القشيري، وآخرون.

قال: ومات في تاسع ذي القعدة.

316 -

‌ عبد الجبّار بن عبد الواحد بن أحمد بن شبويه

، أبو الفضل بن أبي طاهر، التّاجر، الأصبهاني.

حدّث عن أبي نعيم. سمع منه المؤتمن السّاجي، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الفتح بن عبد السّلام.

ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مائة، وتوفّي ببغداد في شوّال سنة تسعٍ وثمانين.

317 -

‌ عبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد بن علي

، أبو منصور الشّيحي التّاجر السّفّار المعروف بابن شهدانكة، من أهل محلّة النّصريّة ببغداد.

سمع الكثير من أبي منصور محمد بن محمد ابن السّواق، وأبي بكر أحمد بن محمد بن الصّقر، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وابن غيلان، وأبي محمد الخلال، والعتيقي، وطبقتهم. وكتب بخطّه أكثر مسموعاته.

ص: 629

وسمع بمصر: أبا الحسن الطّفّال، وأبا القاسم علي بن محمد الفارسي، وعبد الملك بن مسكين، وبدمشق أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبا القاسم الحنّائي، وأبا عبد الله محمد بن يحيى بن سلوان، وبالرّحبة عبيد الله بن أحمد الرّقي، وطائفة سواهم.

وكتب بخطّه أكثر مصنّفات الخطيب، وروى الكثير، حدّث عنه شيخه أبو بكر الخطيب، وأبو السّعود أحمد بن علي، وأبو عامر العبدري، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو الفتح محمد بن عبد السّلام، وسعيد بن محمد الرّزّاز الفقيه، وأبو بكر ابن الزّاغوني، وأبو الفضل بن ناصر، وخلق سواهم.

سُئل إسماعيل بن محمد الحافظ عنه، فقال: شيخ فاضل ثقة.

وقال شجاع الذّهلي: كان صدوقاً.

وقال أبو عامر العبدري: كان من أنبل من رأيت وأوثقه.

وقال أبو علي الصّدفي: كان فاضلا نبيلاً كيّساً ثقة، وكان عنده أصل أبي بكر الخطيب بتاريخه، خصّه به.

قلت: لأنّه فيما قال السّمعاني هو الذي حمل الخطيب إلى العراق، فأهدى إليه الخطيب تاريخه بخطّه.

وقال غيث بن علي: سألته عن مولده، فقال: سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، وأوّل سماعي سنة سبعٍ وعشرين.

وقال أبو علي البرداني: كان من المتموّلين، وكان أميناً سريّاً، كتب كثيراً. وتوفّي في جمادى الأولى.

قال السّمعاني: سمعت شيخاً لنا يقول: إنّ الخطيب لمّا حدّث بالجزء الأوّل من تاريخه استأذنه أبو الفضل بن خيرون أو شجاع الذّهلي في التّسميع في أي موضعٍ يكتب، فقال: استأذنوا الشّيخ عبد المحسن، فإنّ النّسخة له، ولو كان عندي شيءٌ أعزّ منه أهديته له.

وقال أبو الفضل محمد بن عطّاف: كان شيخنا عبد المحسن على طريقةٍ حسنة مرضيّة، حسن العناية بالعلم، وكان مالكيّاً ثقة أميناً، قال لي: ولدت في رجب سنة إحدى وعشرين.

ص: 630

وقال ابن ناصر: توفّي شيخنا عبد المحسن ابن الشّيحي في سادس عشر جمادى الأولى.

قلت: وأبوه من شيحة، قريةٌ من قرى حلب.

318 -

‌ عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد

، أبو الفضل المقدسي الهمذاني الفرضي، نزيل بغداد.

كان واحد عصره في الفرائض. سمع الحسن بن محمد الشّاموخي بالبصرة، وعبد الواحد بن هبيرة العجلي، وجماعة. روى عنه ابن السّمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطي.

وقيل: كان معتزليّاً.

توفّي في رمضان ببغداد، وهو والد المؤرّخ محمد.

319 -

‌ عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج

، الإمام أبو مروان الأموي، مولاهم القرطبي.

إمام اللّغة بالأندلس، غير مدافع. روى عن أبيه، ويونس بن عبد الله القاضي، وإبراهيم بن محمد الإفليلي، ومكّي بن أبي طالب، وأبي عمرو السّفاقسي، وجماعة.

روى عنه أبو علي الصّدفي، وقال: هو أكثر من لقيته علماً بضروب الآداب ومعاني القرآن والحديث.

وقال القاضي أبو عبد الله ابن الحاجّ: كان شيخنا أبو مروان بن سراج يقول: حدّثنا وأخبرنا واحدٌ، ويحتجّ بقوله - تعالى -:{يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} فجعل الحديث والخبر واحداً.

وقال القاضي عياض: الوزير أبو مروان الحافظ اللّغوي النّحوي إمام الأندلس في وقته في فنّه، وأذكرهم للسان العرب، وأوثقهم على نقله. وكان أبوه أبو القاسم قاضي قرطبة من أفضل العلماء.

قال عياض: وأخبرني ابنه أبو الحسين الحافظ أنّ أبا محمد مكّيّاً المقرئ

ص: 631

كان يعرض عليه بعض مصنّفاته، ويأخذ رأيه فيها، وإليه كانت الرحلة من أقطار الأندلس.

وقال اليسع بن حزم: لكن ابن سراج زين الإيمان، وحسنة الزّمان، العلامة، النّسّابة، ذو الدّعوة المستجابة، والتسهيل والإجابة. كان المعتمد يزوره ويعظّمه.

وقال أبو الحسن بن مغيث: كان أبو مروان من بيت خيرٍ وفضل، من مشاهير الموالي بالأندلس. كان جدّهم سراج من موالي بني أميّة، على ما حكاه أهل النّسب، إلا أنّ أبا مروان قال لي غير مرّة: إنّه من العرب، من كلب بن وبرة، أصابهم سباء. اختلفت إليه كثيراً ولازمته، وكان واسع الرّواية والمعرفة، حافلهما، بحر علم، عالماً بالتّفاسير، ومعاني القرآن، ومعاني الحديث، أحفظ النّاس للسان العرب، وأصدقهم فيما يحمله، وأقومهم بالعربيّة والأشعار والأخبار والأيّام والأنساب. عنده يسقط حفظ الحفّاظ ودونه يكون علم العلماء. فاق الناس في وقته، وكان حسنةً من حسنات الزّمان، وبقيّة الأشراف والأعيان.

وقال أبو علي الغسّاني: سمعته يقول: مولدي في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربع مائة. ومتّع بجوارحه على اعتلاء سنه، إلى أن توفّي، وهو حسن النقيبة، متوقدّ الذّهن، سريع الخاطر، في تاسع ذي الحجّة يوم عرفة، وصلّى عليه ابنه أبو الحسن سراج.

320 -

‌ القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود

، أبو عبد الله الثّقفي الأصبهاني، رئيس أصبهان وكبيرها ومسندها.

ولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مائة، وأوّل سماعه في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وأربع مائة. سمع أبا الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار البرجي، وعبد الله بن أحمد بن جولة الأبهري، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وعلي بن فيلة الفرضي، وأحمد بن عبد الرحمن الأزدي، وجماعة بأصبهان. ومحمد بن محمد بن محمش، ومحمد بن الحسين السّلمي، ويحيى بن إبراهيم المزكّي وأبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصّيرفي، وعبد الرّحمن بن

ص: 632

محمد بن أحمد بن حبيب القاضي، ومحمد بن محمد بن بالويه الصّائغ، والحسين بن عبد الرحمن التّاجر، وعبد الرحمن بن بالويه، وعلي بن أحمد بن عبدان الشّيرازي، وأبا عمرو محمد بن عبد الله الرّزجاهي، وعلي بن محمد بن خلف، وأبا حازم عمر بن أحمد العبدويي، وجماعة بنيسابور. وهلال بن محمد الحفّار، وأبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطّان، والغضائري، والإيادي، وجماعة ببغداد، وأبا عبد الله بن نظيف بمكّة.

روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو طاهر أحمد بن حامد الثّقفي، وبنيمان بن محمد الكندوج، وشيبان بن عبد الله المؤدّب، وبندار بن غانم، وعبد الجبّار بن محمد بن علي الصّالحاني، وأبو المطهّر الصّيدلاني القاسم بن الفضل، وأبو جعفر محمد بن الحسن الصّيدلاني، وأبو رشيد محمد بن علي بن محمد الباغبان، وأبو عبد الله الحسن بن العباس الرّستمي، وحفيده مسعود بن القاسم الثّقفي، والحافظ أبو طاهر السّلفي، وأبو رشيد عبد الله بن عمر الأصبهاني، وخلق سواهم.

قال السّمعاني: كان ذا رأي وكفاءة وشهامة. وكان أيسر أهل عصره ثروةً ونعمةً وبضاعةً ونقداً. وكان منفقاً كثير الصّدقة، دائم الإحسان إلى الطّارئين والمقيمين وأهل الحديث عموماً، وإلى العلويّة خصوصاً، كثير الإنفاق عليهم. وصرف في آخر عمره، يعني عن رياسة البلد، وصودر، فدفع مائة ألف دينار حمر في مدّةٍ يسيرة، لم يبع في أدائها ضياعاً ولا عقاراً، ولا أظهر من نفسه انكساراً إلى أن خرج من عهدة ذلك. وكان رجلاً من رجال الدّنيا. وعمّر حتّى سمع منه الكثير، وانتشرت عنه الرواية في الأقطار، ورحلت إليه الطّلبة من الأمصار. وكان صحيح السّماع، غير أنّه كان يميل إلى التّشيّع على ما سمعت جماعةً من أهل أصبهان.

وقال يحيى بن منده: لم يحدّث في وقته أوثق في الحديث منه وأكثر سماعاً، وأعلى إسناداً، إلا أنّه كان يميل إلى الرّفض - فيما قيل -. سمع تاريخ يعقوب الفسوي من ابن الفضل القطّان، عن ابن درستويه، عنه. وسمع تاريخ ابن معين من أبي عبد الرحمن السّلمي. حكي لي أنّه ولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة، وقيل: سنة سبعٍ.

ص: 633

وقال غيره: توفّي في رجب.

وقال السّلفي: كان الرئيس الثّقفي عظيماً كبيراً في أعين النّاس، على مجلسه هيبةٌ ووقار، وكان له ثروة وأملاك كثيرة.

وذكره ابن السّمعاني في تخريجٍ لولده عبد الرّحيم فقال: كان محمود السّيرة في ولايته، مشفقاً على الرّعيّة. سمعت أنّ السّلطان ملكشاه أراد أن يأخذ مالاً من أهل أصبهان، فقال الرئيس: أنا أعطي النّصف، ويعطي الوزير - يعني النّظام - وأبو سعد المستوفي النّصف، فما قام حتّى وزن ما قال. وظنّي أنّ المال كان أكثر من مائة ألف دينار حمر. وكان يبرّ المحدّثين بمالٍ كثير، ورحلوا إليه من الأقطار.

321 -

‌ محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور

، الحافظ أبو بكر ابن الخاضبة، البغدادي الدّقاق.

مفيد بغداد، والمشار إليه في القراءة الصّحيحة مع الصّلاح والورع. حدّث عن أبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الحسين ابن النّقّور، وعبد الرّحيم بن أحمد البخاري، وأحمد بن علي الدّينوري. وأكثر عن أصحاب المخلّص. ورحل إلى الشّام والقدس. وسمع بدمشق من إمام الجامع عبد الصّمد بن محمد بن تميم. وأقدم شيخ له مؤدّبه أبو طالب عمر بن محمد بن الدّلو، فإنه يروي عن أبي عمر بن حيّويه، وتوفي سنة ستّ وأربعين وأربع مائة. وسمع بالقدس من محمد بن مكّي بن عثمان الأزدي، وعبد الرّحيم البخاري، وأبي الغنائم محمد ابن الفراء.

روى عنه أبو علي بن سكّرة، ومحمد بن طاهر المقدسي. وآخر من روى عنه محمد بن عبد الباقي ابن البطي.

قال ابن سكرة: كان محبوباً إلى النّاس كلّهم، فاضلاً، حسن الذّكر. ما رأيت مثله على طريقته، وكان لا يأتيه مستعير كتاباً إلا أعطاه، أو دلّه عند من هو. وسمعت أبا الوفاء بن عقيل الحنبلي الإمام يقول: وذكر شدةً أصابته بمطالبةٍ طولب بها، وأنّه كانت له عند ذلك خلوات يدعو ربّه فيها ويناجيه، فقرأ علي في مناجاته: فلئن قلت لي يا ربّ: هل واليت في وليّاً؟ أقول: نعم

ص: 634

يا رب، أبو بكر ابن الخاضبة. ولئن قلت هل عاديت في عدّواً؟ أقول: نعم يا ربّ فلاناً ولم يسمّه لنا. فأخبرت ابن الخاضبة بقوله: فقال لي: اغترّ الشّيخ.

وقال ابن السّمعاني: نسخ صحيح مسلم سنة الغرق بالأجرة سبع مرّات.

وقال ابن طاهر: ما كان في الدّنيا أحسن قراءة للحديث من ابن الخاضبة في وقته، لو سمع بقراءته إنسانٌ يومين لما ملّ من قراءته.

وقال السّلفي: سألت أبا الكرم الحوزي عن ابن الخاضبة، فقال: كان علامةً في الأدب، قدوةً في الحديث، جيّد اللسان، جامعاً لخلال الخير. ما رأيت ببغداد من أهلها أحسن قراءةً للحديث منه، ولا أعرف بما يقوله.

وقال ابن النّجّار: كان ابن الخاضبة ورعاً، تقيّاً، زاهداً، ثقة، محبوباً إلى النّاس، روى اليسير.

وقال أبو الحسن علي بن محمد الفصيحي: ما رأيت في أصحاب الحديث أقوم باللغة من ابن الخاضبة.

وقال السّلفي: سألت أبا عامر العبدري عنه، فقال: كان خير موجودٍ في وقته، وكان لا يحفظ، إنّما يعوّل على الكتب.

وقال ابن طاهر: سمعت ابن الخاضبة، وكنت ذكرت له أنّ بعض الهاشميين حدّثني بأصبهان، أنّ الشّريف أبا الحسين ابن الغريق يرى الاعتزال، فقال لي: لا أدري، ولكن أحكي لك حكاية: لمّا كان في سنة الغرق وقعت داري على قماشي وكتبي، ولم يكن لي شيء. وكان عندي الوالدة والزّوجة والبنات، فكنت أنسخ للناس، وأنفق عليهن، فأعرف أنّني كتبت صحيح مسلم في تلك السّنة سبع مرات، فلمّا كان ليلة من الليالي رأيت كأنّ القيامة قد قامت، ومنادياً ينادي: أين ابن الخاضبة؟ فأحضرت، فقيل لي: ادخل الجنّة. فلمّا دخلت الباب وصرت من داخل استلقيت على قفاي، ووضعت إحدى رجلي على الأخرى، وقلت: استرحت والله من النّسخ. فرفعت رأسي، فإذا ببغلة في يد غلام فقلت: لمن هذه؟ فقال: للشّريف أبي الحسين ابن

ص: 635

الغريق. فلمّا أصبحت نعي إلينا الشّريف.

وقال ابن عساكر: سمعت أبا الفضل محمد بن محمد بن عطّاف يحكي أنّه طلع في بعض بني الرؤساء ببغداد إصبعٌ زائدة، فاشتد تألمه منها ليلةً، فدخل عليه ابن الخاضبة، فشكا إليه وجعه، فمسح عليها وقال: أمرها يسير. فلمّا كانت الليلة الثانية نام وانتبه، فوجدها قد سقطت. أو كما قال.

توفّي في ثاني ربيع الأوّل ببغداد، وكان يوماً مشهوداً، وختم على قبره ختمات.

322 -

‌ محمد بن الحسن

، أبو بكر الحضرمي، المعروف بالمرادي القيرواني.

دخل الأندلس، وأخذ عنه أهلها. روى عنه أبو الحسن المقرئ ابن الباذش، وقال فيه: كان رجلاً نبيهاً، عالماً بالفقه، وإماماً في أصول الدّين، وله في ذلك تصانيف حسان مفيدة، وله حظّ وافر من البلاغة والفصاحة.

وقال أبو العبّاس الكتاني: دخل قرطبة في سنة سبعٍ وثمانين رجل من القروييّن، وهو أبو بكر المرادي، له نهوض في علم الاعتقادات والأصول، ومشاركة في الأدب والقريض. اختلف إلى أبي مروان بن سراج في سماع التّبصرة لمكّي، وحدّثني بكتاب فقه اللّغة مشافهةً، عن عبد الرحمن بن عمر التّميمي القصديري، عن محمد بن علي التّميمي، عن إسماعيل بن عبدوس النّيسابوري، عن مصنّفه أبي منصور الثّعالبي، وبلغني موته سنة تسع وثمانين.

قلت: له رسالة الإيماء إلى مسألة الاستواء.

323 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن عمير الزّاهد

، أبو عبد الله العميري الهروي، الرجل الصّالح.

ولد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مائة، وأوّل سماعه سنة سبعٍ وأربع مائة، سمع من أبيه علي بن محمد بن عمير بن محمد بن عمير، عن العبّاس بن الفضل النّضروييّ. وسمع من علي بن أبي طالب الخوارزمي، وعلي بن جعفر

ص: 636

القهندزي، وعبد الرحمن بن محمد أبي الحسن الدّيناري، ومحمد بن أبي اليمان منصور الخطيب وأبي إسماعيل محمد بن عبد الرحمن الحدّاد، ويحيى بن عبد الله البزّاز، ومحمد بن إبراهيم بن أميّة، وأبي بشر الحسن بن محمد بن أحمد القهندزي، وشعيب بن محمد البوشنجي، وضمام بن محمد الشّعراني، وخلق كثير بهراة؛ وأبي بكر أحمد بن الحسن الحيري النّيسابوري بها. وأبي علي بن شاذان، وطبقته ببغداد.

قال الفامي في تاريخ هراة: العميري تفرّد عن أقرانه، وتوحّد عن أبناء زمانه بالعلم والزّهد في الدّنيا، والإتقان في الرّواية، والرّغبة في التّحديث، والتّجرّد من الدّنيا، والإعراض عن حطامها والإقبال على الآخرة.

وقال محمد بن عبد الواحد الدّقاق: أبو عبد الله العميري ليس له نظير بخراسان، فكيف بهراة.

وقال في رسالته: ولم أر في شيوخي كالإمام الزّاهد المتقن أبي عبد الله العميري - رحمة الله عليه -.

وقال غيره: كان فقيهاً إماماً ورعاً قدوة، واسع الرواية، حدّث بالكثير، وقد حجّ سنة عشرين وأربع مائة.

قال السّمعاني: ودخل بلاد اليمن، ورجع، فقدم بغداد سنة ثلاثٍ وعشرين، وسمع بمكّة من محمد بن الحسين الصّنعاني، وبنيسابور من أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصّيرفي، وببغداد من الحرفي، وابن شاذان، وعثمان بن دوست، وبهراة من يحيى بن عمّار، وأبي يعقوب القرّاب، ومحمد بن جبريل بن ماحٍ.

روى عنه ابن طاهر المقدسي، والمؤتمن السّاجي، وأبو عبد الله الدّقاق، وأبو الوقت عبد الأوّل، وعلي بن حمزة، والجنيد بن محمد، والقاسم بن عمر الفصّاد ومحمد بن أبي علي الهمذاني وأبو النّضر الفامي.

وقال أبو جعفر محمد بن أبي علي: قال لي أبو إسماعيل الأنصاريّ:

ص: 637

احفظ الشّيخ أبا عبد الله العميري، واكتب عنه، فإنّه متقن. مع ما كان بينهما من الوحشة.

قال أبو جعفر: وكان فقيهاً محدّثاً سنيّاً.

وسئل إسماعيل الحافظ عنه، فقال: إمامٌ زاهد.

توفّي العميري في المحرّم.

324 -

‌‌

‌ محمد بن علي

بن محمد الحمامي

، أبو ياسر البغدادي.

قال السّمعاني: كان إماماً في القراءات، ضابطاً لها. كتب بخطّه الكثير من القراءات والحديث والكتب الكبار في معاني القرآن. وكان ثقة. قرأ على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الحنّاط، ورحل إلى غلام الهرّاس فأكثر عنه. وسمع من أبي جعفر ابن المسلمة، وجماعة. وتوفّي في المحرّم.

325 -

محمد بن علي، القاضي أبو سعيد البغوي الدّباس.

مرّ في العام الماضي، أعدته لقول بعضهم: توفّي سنة تسعٍ وثمانين.

روى عنه محمد بن عبد الرحمن الحمدوني، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو الفضل اللّيث بن أحمد، وعبد الصّمد بن محمد الخطيب، وعبد الرحمن بن محمد بن عمر، وخلق.

326 -

‌ محمد بن محمد بن أحمد بن هميماه

، أبو نصر الرّامشي النّيسابوري المقرئ، ابن بنت الرئيس منصور بن رامش.

سمع من أصحاب الأصمّ، وسمع بمكّة، والعراق، والشّام، وهراة. وحدّث عن أبي الفضل عمر بن إبراهيم الزّاهد، وعبد الرحمن بن محمد السّرّاج، وعلي بن محمد الطّرازي، وعلي بن محمد بن علي السّقّاء، والحسين بن محمد بن فنجويه الثّقفي، ومحمد بن الحسين ابن الترجمان الرّملي، وأبي علي بن أبي نصر التّميمي، وأبي العلاء بن سليمان المعري.

قال عبد الغافر: ولد سنة أربعٍ وأربع مائة. وسمع مع أخواله. وعقد مجلس الإملاء في المدرسة العميديّة فأملى سنين، وأنشدني لنفسه:

ص: 638

سوّد أيّامي المشيب وابيضّت الرّوضة العشيب وكان روض الشّباب غضّاً نوّار أشجاره رطيب فصار عيشي مرير طعمٍ وعيش ذي الشّيب لا يطيب

وله:

وكنت صحيحاً والشّباب منادمي فأنهلني صفو الشّراب وعلّني وزدت على خمسٍ ثمانين حجّةً فجاء مشيبي بالضّنى فأعلّني

قال ابن عساكر: كان عارفاً بالنّحو وعلوم القرآن. حدّثنا عنه عمر بن أحمد الصّفّار، وعبد الله ابن الفراوي.

وقال عبد الغافر: لمّا طعن في السّنّ تبرّز في القراءات وعلوم القرآن، وكان له حظّ صالح من النّحو. وهو إمام في فنّه. ارتبطه نظام الملك في المدرسة المعمورة بنيسابور، ليقرئ في المسجد المبني فيها، فتخرّج به جماعة، وتوفّي في جمادى الأولى.

قلت: وروى عنه عبد الخالق بن زاهر، وإسماعيل العصائدي، وجماعة.

327 -

‌ محمد بن محمد بن عبد الرحمن

، أبو عبد الله المديني المقرئ.

سمع مجلساً من أحمد بن عبد الرحمن اليزدي في سنة تسعٍ وأربع مائة. وهو من كبار شيوخ السّلفي، لا أعلم وفاته، بل سمع منه في هذه السّنة، قال السّلفي: هو أوّل من كتبت عنه الحديث.

ثمّ وجدت في تاريخ ابن النّجّار قد زاد في نسبه: محمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب بن بهمن بن كوشيذ. سمع القاضي أبا بكر اليزدي، وأبا بكر بن أبي علي المزكّي، وعبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله، ومحمد بن صالح العطّار، وحدّث ببغداد، سمع منه أبو بكر محمد بن منصور السّمعاني، والسّلفي.

وقال أبو زكريّا يحيى بن منده: كان شروطيّاً، ثقة، أميناً، أديباً، ورعاً.

قرأ كتاب الحجّة لأبي علي الفارسي، على أبي علي المرزوقي، ولزمه

ص: 639

مدّة. ولد سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مائة. ومات في حادي عشر شعبان سنة تسع وثمانين.

328 -

‌ مظهر بن أحمد بن عبد الله

، أبو سعد المضري السّكري الأصبهاني.

قدم بغداد للحجّ، وحدّث عن أبي بكر بن أبي علي الذّكواني، وأبي الحسين بن فاذشاه. روى عنه عمر بن ظفر، وغيره. وله شعرٌ حسنّ.

توفّي في شعبان.

329 -

‌ معمر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبان

، أبو منصور العبدي اللّنباني الأصبهاني، شيخ الصّوفيّة.

قال السّلفي: هو شيخ شيوخ أصبهان. لم يكن يدانيه في رتبته أحدٌ. روى لنا عن أبي الحسين بن فاذشاه، وأبي بكر بن ريذة، وعلي بن أحمد بن مهران الصّحّاف، وله إجازة من أبي علي بن شاذان. وتفقّه على أبي محمد الكرواني الشّافعي، ورزق جاهاً وهيبةً عند السّلاطين.

وتوفّي في شهر رمضان سنة تسعٍ وثمانين.

وجدّهم أحمد يروي عن ابن أبي الدّنيا، والحارث بن أبي أسامة.

330 -

‌ منصور بن محمد بن عبد الجبار

بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله، الإمام أبو المظفّر السّمعاني التّميمي المروزي، الفقيه الحنفي ثمّ الشّافعي.

تفقّه على والده الإمام أبي منصور حتّى برع في مذهب أبي حنيفة وبرّز على أقرانه. وسمع أباه، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي وهو أكبر شيوخه، وأبا بكر التّرابي، وبنيسابور أبا صالح المؤذّن وجماعة، وبجرجان أبا القاسم الخلال، وببغداد عبد الصّمد بن المأمون، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله. وبالحجاز أبا القاسم سعد بن علي، وأبا علي الشّافعي، وطائفة سواهم.

قال حفيده الحافظ أبو سعد: حدثنا عنه عمي الأكبر، وعمر بن محمد السّرخسي، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني، ومحمد بن أبي بكر السّنجي، وإسماعيل بن محمد التّيمي الحافظ أبو القاسم، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو سعد البغدادي، وجماعة كثيرة سواهم. ودخل بغداد في

ص: 640

سنة إحدى وستّين وأربعمائة، وسمع الكثير بها، واجتمع بأبي إسحاق الشّيرازي، وناظر أبا نصر ابن الصّبّاغ في مسألةٍ. وانتقل إلى مذهب الشّافعي، وسار إلى الحجاز في البرّيّة، وكان الرّكب قد انقطع لاستيلاء العرب، فقصد مكّة في جماعة، فأخذوا، وأخذ جدّي معهم، ووقع إلى حلل العرب، وصبر إلى أن خلّصه الله، وحملوه إلى مكّة، وبقي بها في صحبة الشيخ أبي القاسم الزّنجاني.

وسمعت محمد بن أحمد الميهني يحكي عن الحسين بن الحسن الصّوفي المروزي، عن أبي المظفّر السّمعاني قال: لمّا دخلت البادية انقطعت، وقطعت العرب علينا الطريق، وأسرنا، وكنت أخرج مع جمالهم أرعاها، وما قلت لهم إنّي أعرف شيئاً من العلم، فاتفق أنّ مقدّم العرب أراد أن يزوّج بنته من رجلٍ، فقالوا: نحتاج أن نخرج إلى بعض البلاد، ليعقد هذا العقد بعض الفقهاء، فقال واحدٌ من المأخوذين: هذا الرجل الذي يخرج مع جمالكم إلى الصّحراء فقيه خراسان، فاستدعوني، وسألوني عن أشياء، فأجبتهم، وكلّمتهم بالعربيّة، فخجلوا واعتذروا مني، وعقدت لهم العقد، وقرأت الخطبة، ففرحوا، وسألوني أن أقبل منهم شيئاً، فامتنعت، فحملوني إلى مكّة في وسط السّنة.

وذكره أبو الحسن عبد الغافر في سياقه، فقال: هو وحيد عصره في وقته فضلاً، وطريقة، وزهداً، وورعاً، من بيت العلم والزّهد، تفقّه بأبيه، وصار من فحول أهل النّظر، وأخذ يطالع كتب الحديث، وحجّ، فلمّا رجع إلى وطنه، ترك طريقته التي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة، وتحوّل شافعيّاً، وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، واضطّرب أهل مرو لذلك، وتشوّش العوامّ، إلى أن وردت الكتب من جهة بلكا بك من بلخ في شأنه والتّشديد عليه، فخرج من مرو في أوّل رمضان، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسوي، وطائفة من الأصحاب، وخرج في خدمته جماعة من الفقهاء، وصار إلى طوس، وقصد نيسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالاً عظيماً، وكان في نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور،

ص: 641

فأكرموا مورده، وأنزلوه في عزّ وحشمة، وعقد له مجلس التّذكير في مدرسة الشّافعيّة.

وكان بحراً في الوعظ، حافظاً لكثير من الرّوايات والحكايات والنّكت والأشعار، فظهر له القبول عند الخاص والعام، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثمّ عاد إلى مرو، ودرّس بها في مدرسة أصحاب الشّافعي، وقدّمه نظام الملك على أقرانه، وعلا أمره، وظهر له الأصحاب، وخرج إلى أصبهان، ورجع إلى مرو، وكان قبوله كلّ يومٍ في علوّ، واتّفقت له تصانيف في الخلاف مشهورة، مثل كتاب الاصطلام، وكتاب البرهان، والأمالي في الحديث، وتعصّب للسّنّة والجماعة وأهل الحديث، وكان شوكاً في أعين المخالفين، وحجةً لأهل السّنّة.

قال أبو سعد: صنّف في التفسير، والفقه، والأصول، والحديث، فالتفسير في ثلاث مجلّدات، وكتاب البرهان والاصطلام الذي شاع في الأقطار، وكتاب القواطع في أصول الفقه، وله في الآثار كتاب الانتصار والرّدّ على المخالفين، وكتاب المنهاج لأهل السّنّة، وكتاب القدر، وأملى قريباً من تسعين مجلساً.

وسمعت بعض المشايخ يحدّث عن رفيق جدّي في الحجّ الحسين بن الحسن الصوفي قال: اكترينا حماراً ركبه الإمام أبو المظفّر إلى خرق، وهي ثلاثة فراسخ من مرو، فنزلنا بها، وقلت: ما معنا إلا إبريق خزف، فلو اشترينا آخر، فأخرج من جيبه خمسة دراهم، وقال: يا حسين، ليس معي إلا هذا، خذ واشتر ما شئت، ولا تطلب بعد هذا منّي شيئاً، فخرجنا على التجريد، وفتح الله لنا.

سمعت شهردار بن شيرويه بهمذان يقول: سمعت منصور بن أحمد الإسفزاري، وسأله أبي، فقال: سمعت أبا المظفّر السّمعاني يقول: كنت على مذهب أبي حنيفة، فبدا لي أن أرجع إلى مذهب الشّافعي، وكنت متردّداً في ذلك، فحججت، فلمّا بلغت سميراء، رأيت ربّ العزّة في المنام، فقال لي:

ص: 642

عد إلينا يا أبا المظفّر، فانتبهت، وعلمت أنّه يريد مذهب الشّافعي، فرجعت إلى مذهب الشّافعي.

وقال الحسين بن أحمد الحاجّيّ: خرجت مع الإمام أبي المظفّر إلى الحجّ، فكلّما دخلنا بلدةً نزل على الصّوفيّة، وطلب الحديث من المشيخة، ولم يزل يقول في دعائه: اللهم بيّن لي الحق من الباطل، فلمّا دخلنا مكّة، نزل على أحمد بن علي بن أسد، ودخل في صحبة سعد الزّنجاني، ولم يزل معه حتّى صار ببركته من أصحاب الحديث، فخرجنا من مكّة، وتركنا الكلّ، واشتغل هو بالحديث.

قرأت بخطّ أبي جعفر الهمذاني الحافظ قال: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت في الطّواف، فوصلت إلى الملتزم، وإذا برجلٍ قد أخذ بطرف ردائي، فالتفتّ، فإذا أنا بالإمام سعد الزّنجاني، فتبسّمت إليه، فقال: أما ترى أين أنت؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء، ثمّ رفع طرفه إلى السّماء وقال: اللهم كما أوصلته إلى أعزّ المكان، فأعطه أشرف عزّ في كلّ مكان وزمان، ثمّ ضحك إلي، وقال لي: لا تخالفني في سرّك، وارفع معي يدك إلى ربّك، ولا تقولنّ البتّة شيئاً، واجمع لي همّتك، حتّى أدعو لك، وأمّن أنت، ولا تخالفني عهدك القديم. فبكيت، ورفعت معه يدي، وحرّك شفتيه، وأمنت، ثمّ قال: مر في حفظ الله، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمّة. فمضيت من عنده، وما شيء في الدّنيا أبغض إلي من مذهب المخالفين.

قرأت بخطّ أبي جعفر أيضا: سمعت الإمام أوحد عصره في علمه أبا المعالي الجويني يقول: لو كان الفقه ثوباً طاوياً لكان أبو المظفّر ابن السّمعاني طرازه.

وقرأت بخطّه: سمعت الإمام أبا علي بن أبي القاسم الصّفّار يقول: إذا ناظرت أبا المظفّر السّمعاني، فكأنّي أناظر رجلاً من أئمة التّابعين، ممّا أرى عليه من آثار الصّالحين سمتاً، وحشمةً، وديناً.

سمعت أبا الوفاء عبد الله بن محمد الدّشتي المقرئ يقول: سمعت والدك أبا بكر محمد بن منصور السّمعاني يقول: سمعت أبي يقول: ما حفظت شيئاً فنسيته.

ص: 643

سمعت أبا الأسعد هبة الرحمن القشيري يقول: سئل جدّك أبو المظفّر في مدرستنا هذه، بحضور والدي، عن أحاديث الصّفات فقال: عليكم بدين العجائز، ثمّ قال: غصت في كلّ بحرٍ، وانقطعت في كلّ بادية، ووضعت رأسي على كلّ عتبة، ودخلت من كل باب، وقد قال هذا السّيّد، وأشار إلى أبي علي الدّقّاق، أو إلى أبي القاسم القشيري: لله وصفٌ خاصٌ لا يعرفه غيره.

ولد جدّي في ذي الحجة سنة ستّ وعشرين وأربعمائة، وتوفّي يوم الجمعة الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل.

331 -

‌ هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد

، أبو الوليد الكناني الطّليطلي، ويعرف بالوقّشي، ووقّش قرية على اثني عشر ميلاً من طليطلة.

أخذ العلم عن أبي عمر الطّلمنكي، وأبي محمد بن عبّاس الخطيب، وأبي عمرو السّفاقسي، وأبي عمر ابن الحذّاء، وجماعة.

قال أبو القاسم صاعد: أبو الوليد الوقّشي أحد رجال الكمال في وقته، باحتوائه على فنون المعارف، وجمعه لكليات العلوم، هو من أعلم النّاس بالنّحّو، واللّغة، ومعاني الشّعر، وعلم العروض، وصناعة البلاغة، بليغ، شاعر، حافظ للسّنن وأسماء الرّجال، بصير بالاعتقادات وأصول الفقه، واقف على كثير من فتاوى فقهاء الأمصار، نافذ في علوم الشّروط والفرائض، متحقّق بعلم الحساب والهندسة، مشرف على جميع آراء الحكماء، حسن النّقد للمذاهب، ثاقب الذّهن، يجمع إلى ذلك آداب الأخلاق، مع حسن المعاشرة، ولين الكنف، وصدق اللهجة.

وقال ابن بشكوال: أخبرنا عنه أبو بحر الأسدي، وكان مختصاً به، وكان يعظّمه ويقدّمه على من لقيه من شيوخه، ويصفه بالاستبحار في العلوم، وقد نسبت إليه أشياء الله أعلم بحقيقتها، وسائله عنها ومجازيه بها.

وكان الشّيخ أبو محمد الريولي يقول فيه:

وكان من العلوم بحيث يقضى له في كلّ علمٍ بالجميع وقال عتيق بن عبد الحميد: توفّي في جمادى الآخرة، وكان مولده سنة ثمانٍ وأربعمائة.

ص: 644

وقال القاضي عياض: كان غايةً في الضّبط والإتقان، نسّابة، له تنبيهات وردود على كبار التّصانيف التّاريخية والأدبية، وناهيك من حسن كتابه في تهذيب الكنى لمسلم، الذي سمّاه بعكس الرّتبة، ومن تنبيهاته على أبي نصر الكلاباذي، ومؤتلف الدّارقطني، ولكنّه اتّهم بالاعتزال، وظهر له تأليف في القدر، والقرآن، فزهد فيه النّاس، وتركه جماعة من الكبار.

ص: 645

سنة تسعين وأربعمائة

332 -

‌‌

‌ أحمد بن محمد

بن الحسن بن علي بن زكريّا بن دينار

، أبو يعلى العبدي البصري، الفقيه، شيخ مالكيّة العراق، ويعرف بابن الصّوّاف، كان ينزل القسامل، إحدى محالّ البصرة.

ولد سنة أربعمائة، وسمع بالبصرة محمد بن عبد الرحمن الكازروني، ومحمد بن أحمد بن داسة، وعلي بن هارون التّميمي، والحسين القساملي، وإبراهيم بن طلحة بن غسّان، وجماعة. وقدم بغداد سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وسمع بها من أبي علي بن شاذان، وأبي بكر البرقاني، روى عنه أبو علي بن سكّرة الصّدفي، وقاضي سبتة أبو بكر عتيق النّفزاوي، وجابر بن محمد البصري، وأبو الحسن الصّوفي البوشنجي، وآخرون.

وتفقّه على القاضي أبي الحسن علي بن هارون المالكيّ؛ وصنّف التّصانيف، ودرّس بالبصرة، وتخرّج به الأصحاب، تفقّه عليه أبو منصور بن باخي، وأبو عبد الله بن ضابح، ومالكّية البصرة.

قال القاضي عياض: كان يملي الحديث وعلى رأسه مستمليان يسمعان النّاس، سمع منه عالم عظيم.

وقال أبو سعد السّمعانيّ: كان فقيهاً، مدّرساً، متزهّداً، خشن العيش، مجدّاً في عبادته، ذا سمتٍ ووقار. وكان جابر بن محمد البصري يقول: حدثنا أبو يعلى العبدي فريد عصره، وكان له معرفة بالحديث.

وقال غيره: كان إماماً، زاهداً، عابداً، إماماً في عشرة أنواع من العلم.

قال جابر: توفّي في ثالث عشر رمضان.

قلت: كمل تسعين سنة.

333 -

أحمد بن محمد، أبو بكر بن أبي طالب البغدادي المقرئ الملقّن، ويعرف بابن الكسائي.

سمع أبا الحسن القزويني، وأبا محمد الخلال، وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الخالق اليوسفي، توفّي في ذي الحجّة.

ص: 646

334 -

‌ أحمد بن محمد بن إسماعيل بن علي

، أبو الحسن الشّجاعي النّيسابوري أمين مجلس القضاء بنيسابور.

كان من ذوي الرّأي الكامل، ومن الشّافعيّة المتعصّبين لمذهبه، وكان له ثروة ودنيا ورياسة، وولي أوقافاً وأنظاراً، ولم يكن بالمتحري فيها، وقد أملى سنين، وحدّث عن أصحاب الأصمّ، كأبي بكر الحيري، وغيره.

وكان مولده في سنة عشرٍ وأربعمائة، وتوفّي في ثامن عشر المحرّم سنة تسعين.

روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل، ومن تاريخه اختصرته؛ ومحمد بن جامع خيّاط الصّوف، وعمر بن أحمد الصّفّار، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الخطيب، وعبد الخالق بن زاهر، وعبد الله ابن الفراوي، وهبة الرحمن القشيري، روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل.

أمّا أبو حامد أحمد بن محمد الشّجّاعي الفقيه، فقد ذكرنا وفاته ببلخ في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وهو أشهر من ذا.

335 -

‌ إبراهيم بن عبد الوهّاب بن محمد بن إسحاق بن منده

، الشّيخ الصّالح أبو إسحاق.

توفّي في ذي الحجّة في طريق الحجّ.

سمع ابن ريذة، وأبا يعلى الصّابوني، وعدّة. روى عنه السّلفي، وغيره.

336 -

‌ أرغش النّظامي الأمير

، مملوك نظام الملك.

كان من أكبر أمراء دولة بركياروق، فزوجّه بنت عمّه. وثب عليه باطني بالرّي فقتله.

337 -

‌ إسماعيل بن عثمان بن عمر

، أبو عثمان الأبريسمي النّيسابوري.

ذكره عبد الغافر فقال: ثقة صالح مشتغل بالتّجارة، حدّث عن أبي القاسم السّرّاج، وأبي بكر الحيري، وأبي إسحاق الإسفراييني.

قلت: روى عنه عبد الله ابن الفراوي، والعبّاس بن محمد العصاري، ومحمد بن جامع الصّيرفي.

ص: 647

قال عبد الغافر: سمعت منه، وتوفّي في ربيع الأوّل.

338 -

‌ برسق الأمير

، من كبار الدّولة الملكشاهيّة.

وثب عليه ديلمي من الباطنيّة فضربه بسكّين بين كتفيه، فقضى عليه، وكان برسق من أصحاب طغرلبك، وهو أوّل شحنة ولي بغداد للسّلجوقية.

339 -

‌ بنجير بن منصور بن علي

، أبو ثابت الهمذاني، شيخ الصّوفيّة.

روى عن شيخه جعفر الأبهري، ومحمد بن عيسى، وأبي الفضل عمر بن إبراهيم الهروي، وغيرهم.

قال شيرويه: سمعت منه عامّة ما مّر له، وكان صدوقاً، توفّي في ذي الحجّة، وأنا تولّيت غسله، وكان شيخ وقته، ووحيد عصره في خدمة الفقراء واحتمالهم، رحمه الله.

قلت: أجاز للسّلفي.

340 -

‌ الحسن بن أحمد بن محمد بن إسماعيل الشّجاعي النّيسابوري

.

توفّي في المحرّم.

341 -

‌ الحسين بن علي بن محمد بن مسلمة بن نجاح

، القاضي أبو علي الأزدي.

سمع أبا عثمان الصّابوني بدمشق، روى عنه جمال الإسلام السلمي.

توفّي في ربيع الأوّل.

342 -

‌ الحسين بن محمد بن الحسين

، أبو القاسم الدّهقان المقرئ الصّريفينيّ؛ صريفين الكوفة.

ختم عليه القرآن خلقٌ، وكان أحد العارفين بمذهب زيد بن علي، وكان الزّيديّة يستفتونه. سمع من جناح بن نذير المحاربي، وزيد بن جعفر العلوي، وحدّث، وعاش ستاً وثمانين سنة؛ روى عنه ابن السّمرقندي، وإسماعيل الطّلحي، وعبد الوهّاب الأنماطي، وأحمد بن سعد العجلي الهمذاني، وغيرهم.

ص: 648

توفّي في المحّرم.

343 -

‌ الحسين بن محمد بن أحمد القزّاز

، أبو نصر العتّابي.

سمع عبد الملك بن بشران، روى عنه عبد الوهّاب الأنماطي، وغيره.

ومات في صفر.

344 -

‌ الحسين بن المظفّر بن الحسن

، أبو عبد الله الصّائغ، ويعرف بصهر ابن لؤلؤ.

بغدادي معمّر، ولد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، وسمع أبا بكر أحمد بن طلحة المنقّيّ. روى عنه أيضا عبد الوهّاب، وتوفّي في خامس المحرّم.

345 -

‌ ذو النّون بن سهل

، أبو بكر الأشناني الأصبهاني.

سمع أبا نعيم، روى عنه السّلفي.

346 -

‌ ستيك بنت الشّيخ أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصّابوني

.

فقيرة، عابدة، صوفيّة، ولدت سنة خمس عشرة وأربعمائة، وسمعت من أبي الحسن الطّرّازي صاحب الأصمّ. وعنها: عبد الله ابن الفراوي، ومحمد بن عبد الكريم المطرّز.

ماتت في جمادى الأولى.

346 -

‌ سعد بن عبد الله بن أبي الرّجاء محمد بن علي

، القاضي أبو المطهّر ابن القاضي الأثير الأصبهاني.

حجّ في هذه السّنة، وحدّث ببغداد بمسند الحارث، عن أبي نعيم.

روى عنه عبد الوهّاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر.

348 -

‌ سعد بن عبد الرحمن

، الفقيه أبو محمد الإستراباذي.

سمع أبا الحسين الفارسي، وأبا حفص بن مسرور، والكنجروذي.

وكان فقيهاً بارعاً، إماماً، مختصّاً بإمام الحرمين. وتفقّه أيضا على القاضي حسين المرورّوذي.

توفّي في نصف شوّال.

349 -

‌ شعبة بن عبد الله بن علي

، أبو بكر الطّوسي الأثري.

ص: 649

سمع عبد الرحمن بن حمدان النّصرويي، وأبا حسّان المزكّي، ومات في رجب.

350 -

‌ عبد الرحمن بن علي بن القاسم

، أبو القاسم الصّوري العدل، ويعرف بابن الكاملي.

سمع أبا الحسين بن أبي نصر، وأبا علي الأهوازي، وسليم بن أيّوب، وجماعة، روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وغيث الأرمنازي، وابن أخيه أحمد بن الحسين الكاملي، وسكن صور، وبها توفّي في رمضان، وولد سنة تسع عشرة.

351 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن يوسف

، أبو نصر الأصبهاني السّمسار.

آخر من حدّث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني، روى عنه، وعن علي بن ميلة الفقيه، وأبي بكر بن أبي علي الذّكواني، وغيرهم، روى عنه السّلفي، وقال: توفّي في المحرّم.

وسئل عنه إسماعيل الحافظ، فقال: شيخ لا بأس به.

352 -

‌ عبد الرحيم بن أحمد بن علي

، أبو الحسن النّيسابوري الدّرديراني.

شيخ صالح عفيف، سمع أبا بكر الحيري، ومن بعده. وعنه عبد الغافر، وقال: توفّي في ربيع الأوّل.

353 -

‌ عبد الملك بن منصور بن حمد بن محمد بن زائدة

، أبو المعالي الكاتب.

أصبهاني من شيوخ السّلفي القدماء، مات في جمادى الأولى. سمع ابن حسنويه.

354 -

‌ عبد المهيمن بن الحسين بن محمد بن القاسم

، أبو منصور الهاشمي البغدادي.

توفّي في حدود هذه السّنة، سمع أبا علي بن شاذان. وعنه عبد الوهّاب

ص: 650

الأنماطي، وعمر المغازلي، وغيرهما.

355 -

‌ عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبدوس

، أبو الفتح بن أبي محمد الرّوذباري الفارسي ثمّ الهمذاني، رئيس همذان.

سمع أباه، وعمّ أبيه علي بن عبدوس، ومحمد بن أحمد بن حمدويه الطّوسي - شيخ روى عن الأصمّ - وأبا طاهر الحسين بن سلمة، ومحمد بن عيسى المحتسب، ورافع بن محمد القاضي، وحمد بن سهل، وحميد بن المأمون، والحسين بن محمد بن فنجويه. وسمع بالدّينور أبا نصر الكسّار، وبنيسابور منصور بن رامش، وأبا عثمان الصّابوني، وعبد الغافر الفارسي، وجماعة. وأجاز له أبو بكر أحمد بن علي بن لال، وأبو عبد الرحمن السّلمي، وأبو الحسن بن جهضم.

وكان أسند من بقي بهمذان؛ حدّث ببغداد في سنة ستّ وستين، فروى عنه أبو الحسين ابن الطّيوري، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو الفضل محمد بن بنيمان الهمذاني.

قال شيرويه: سمعت من عبدوس، وكان صدوقاً، متقناً، فاضلاً، ذا حشمةٍ وصيت؛ حسن الخطّ، حلّو المنطق، كفّ بصره، وصمّت أذناه في آخر عمره، وسماع القدماء منه أصحّ إلى سنة نيّفٍ وثمانين، ومات في جمادى الآخرة، وأنا غسلته. وقال: ولدت سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة.

وقال محمد بن طاهر: لمّا دخلت همذان بأولادي، كنت سمعت أنّ سنن النّسائي يرويه عبدوس، فقصدته، وأخرج إلي الكتاب، والسّماع فيه ملحقٌ بخطّه، سماعاً طرّياً، فامتنعت من قراءته، وبعد مدّة خرجت بابني أبي زرعة إلى الدّوني، وقرأته على عبد الرحمن بن حمد، له.

قلت: أبو زرعة آخر من روى عن عبدوس، له عنه جزءان من حديث الأصمّ، رواهما عبد اللّطيف بن يوسف، عنه.

وأخبرنا التّاج عبد الخالق، عن الموفق، عن أبي زرعة، عن عبدوس بحديثٍ واحد.

356 -

‌ علي بن طاهر بن أحمد بن الملقب

، أبو الحسن الموصلي البزّاز.

ص: 651

سمع أبا الحسن محمد بن محمد بن مخلد، روى عنه ابنه إسماعيل، وعبد الوّهاب الأنماطي، وإسماعيل ابن السّمرقنديّ. وقرأ القرآن على ابن شيطا، وتوّفي في رجب، وله ستٌ وثمانون سنة.

357 -

‌ علي بن عبد الملك

، أبو الحسن الدبيقي المالكي.

مات بعكّا في جمادى الأولى، ورّخه هبة الله ابن الأكفاني.

358 -

‌ علي بن محمد بن محمد بن علي الحاكم

، أبو الحسن الأشقر.

نيسابوري صالح، روى عن أبي نصر المفسّر صاحب الأصمّ، وغيره. وتوّفي في ربيع الآخر.

359 -

‌ علي بن محمد بن عبيد الله

، أبو القاسم الجوزجاني النّيسابوري.

سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراجّ، روى عنه عبد الله ابن الفراوي، ومنصور بن محمد الصّاعدي، وعائشة بنت الصّفار.

مات في جمادى الآخرة.

360 -

‌ الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني الخبّاز

.

يروي عن أبي نعيم، روى عنه أبو طاهر بن سلفة، وقال: مات في ذي الحجّة.

361 -

‌ الفضل بن محمد بن أحمد بن سعيد الحدّاد

، أخو أبي الفتح الحدّاد الأصبهاني.

روى عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني، وعلي بن عبدكويه، والحسين بن إبراهيم الجمّال، وعنه السّلفي، وقال: مات في ذي القعدة.

362 -

‌ كمشتكين الرّومي

، عتيق بني مروان الأصبهاني، يكنى أبا طاهر.

توفّي غريباً بالبصرة، روى عن أبي القاسم ابن البسري، وعنه السلفي.

363 -

‌ ماجد بن علي

، أبو الجيش الأعرابي الضبي.

حدّث في هذا العام بأصبهان، سمع سنة عشر وأربعمائة من أبي بكر الذّكوانيّ. وعنه عبد الله بن علي الطامذي.

ص: 652

364 -

‌ محمد بن الحسين

، أبو الفضل الصّوفي الواعظ الحنفي.

من مشاهير الوعاظّ بخراسان؛ ذكر بنيسابور مدّة، وسكنها، وحصل له قبولٌ تامّ.

365 -

‌ محمد بن علي بن الحسين

، أبو عبد الله القطيعي الكاتب.

روى عن عبد الملك بن بشران، وغيره، وعنه عبد الرحيم ابن الإخوة، وأبو الفتح محمد بن علي بن عبد السلام.

366 -

‌ محمد بن محمد بن عبيد الله بن موسى

، أبو غالب العطّار، البقّال، البغدادي، من ساكني النّصرية.

صدوق صالح، سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان، وأبا القاسم بن بشران، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومسعود بن يوسف، وأحمد ابن المقرئ، وغيرهم.

توفي في رجب غريقا شهيدا في دجلة، وروى ابن اللتي عن مسعود، عنه.

367 -

‌ محمد بن أبي نعيم بن علي النّسوي

، أبو عبد الله الشافعي المقرئ، ويعرف بالبويطي.

سمع أبا محمد عبد الرحمن بن أبي نصر، وغيره، روى عنه غيث الأرمنازي، وجمال الإسلام أبو الحسن، وهبة الله بن طاوس.

توفّي بدمشق في ثامن المحّرم، وكان مولده بنسا في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة؛ ورّخ موته ابن الأكفاني.

368 -

‌ مسعود بن محمد بن إسماعيل

، أبو محمد الشّجاعي النّيسابوري الزّاهد.

سمع أبا الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبا عثمان الصابوني، وابن مسرور، وخلقاً كثيراً، وروى عنه عبد الله ابن الفراوي، وغيره. وأقبل على العبادة، وكان فقيهاً عابداً قانتاً عديم النّظير في انزوائه وورعه واجتهاده، وكان أبوه الشيخ أبو المظفر من وجوه المشايخ.

ص: 653

توّفي مسعود في ثالث عشر شوّال، وله ستٌ وسبعون سنة.

369 -

‌ المعمّر بن محمد

، النّقيب الطّاهر أبو الغنائم العلوي العراقي الحنفي، نقيب الطالبييّن ببغداد.

فيها توفّي، وولي بعده ابنه حيدرة.

370 -

‌ مفرج بن الحسين الأردبيلي

، أبو الفضل الخطيب.

قدم بغداد، وسمع من عبد الملك بن بشران، وحدّث في هذا العام.

روى عنه إسماعيل السّمرقندي.

371 -

‌ منصور بن إسماعيل بن صاعد بن محمد

، القاضي أبو القاسم ابن قاضي القضاة أبي الحسين.

ناب عن أبيه، ثمّ ولي قضاء القضاة، وسمع الحديث الكثير، وقرأ وحصّل النسخ، وكان محتشماً نبيلاً، مفتياً، إماماً، إليه المرجع في مذهب أبي حنيفة، حدّث عن أبي القاسم السّراج، وأبي بكر الحيري، وعلي بن أحمد بن عبدان، ومحمد بن موسى الصيرفي، وخلق. روى عنه عبد الغافر الفارسي، وغيره.

وتوّفي في سلخ ربيع الأوّل، وله رحلة إلى بغداد والرّي وما وراء النّهر.

372 -

‌ نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود

، الفقيه أبو الفتح المقدسي النابلسي الشافعي، الزاهد، شيخ الشّافعية بالشّام، وصاحب التّصانيف.

سمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطّبيز، وعلي ابن السّمسار، ومحمد بن عوف المزني، وابن سلوان، وأبي علي الأهوازي، وسمع أيضا من محمد بن جعفر الميماسي بغزةّ؛ ومن هبة الله بن سليمان بآمد؛ ومن سليم بن أيوب بصور، وعليه تفقه. وسمع من خلقٍ كثير، حتّى سمع ممّن هو أصغر منه، وأملى مجالس قد وقع لنا بعضها.

روى عنه من شيوخه أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم النّسيب، وأبو الفضل يحيى بن علي، وجمال الإسلام أبو الحسن السّلمي، وأبو الفتح نصر الله المصّيصي، وعلي بن أحمد بن مقاتل، وحسّان بن تميم الزّيات، وأبو يعلى

ص: 654

حمزة ابن الحبوبي، وخلق كثير. وسكن القدس مدّةً طويلة، ثمّ قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة، فأقام بها يدرّس ويفتي، إلى أن مات بها.

نقل صاحب تاريخ دمشق أنّ السلطان تاج الدولة تتش زار الفقيه نصراً، فلم يقم له، ولا التفت إليه، وكذا ولده دقاق، وسأله دقاق: أي الأموال أحلّ؟ فقال: مال الجوالي، فبعث إليه بمبلغٍ، فلم يقبله، وقال: لا حاجة بنا إليه. فلمّا راح الرّسول لامه نصر المصيصي وقال: قد علمت حاجتنا إليه، فقال له: لا تجزع، فسوف يأتيك من الدّنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرس فيه، حكاها غيث الأرمنازي، وقال: سمعته يقول: درست على سليم أربع سنين، فسألته في كم كتبت تعليقة سليم؟ فقال: في ثلاثمائة جزء؛ وما كتبت منها شيئا إلاّ على وضوء.

قلت: وكان إماماً علاّمة في المذهب، زاهداً، قانتاً، ورعاً، كبير الشأن.

قال الحافظ ابن عساكر: لم يقبل من أحدٍ صلةً بدمشق، بل كان يقتات من غلةٍ تحمل إليه من أرضٍ بنابلس ملكه، فيخبز له كلّ ليلة قرصةً في جانب الكانون، حكى لي ناصر النّجار، وكان يخدمه، أشياء عجيبة من زهده وتقلّله، وتركه تناول الشّهوات. وكان رحمه الله، على طريقةٍ واحدةٍ من الزّهد والتنزه عن الدّنايا والتّقشف، وحكى لي بعض أهل العلم قال: صحبت إمام الحرمين بخراسان، وأبا إسحاق الشيرازي ببغداد، فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة إمام الحرمين. ثمّ قدمت الشّام، فرأيت الفقيه أبا الفتح، فكانت طريقته أحسن من طريقتيهما.

قال غيره: كان الفقيه نصر يعرف بابن أبي حائط.

ومن تصانيفه: كتاب الحجّة على تارك المحجّة، وهو مشهور مروي، وكتاب الانتخاب الدمشقي وهو كبير في بضعة عشر مجلداً، وكتاب التّهذيب في المذهب في عشر مجلدات، وكتاب الكافي مجلّد، ليس فيه قولين ولا وجهين، وعاش أكثر من ثمانين سنة. ولمّا قدم الغزالي دمشق جالس الفقيه نصراً، وأخذ عنه، وتفقّه به جماعة بدمشق.

توفّي يوم عاشوراء، ودفن بمقبرة باب الصّغير، وقبره ظاهرُ يزار، رحمه الله.

ص: 655

وقال ابن عساكر: قال من حضر جنازة الفقيه نصر: خرجنا بها، فلم يمكنّا دفنه إلى قريب المغرب، لأن الخلق حالوا بيننا وبينه، ولم نر جنازةً مثلها. أقمنا على قبره سبع ليالٍ.

373 -

‌ هادي بن الحسن بن محمد العلوي

، أبو البركات الأصبهاني.

من أعيان السّادة، سمع ابن ريذة، والفضل بن سعيد، وعبد الرحمن بن أبي بكر الذكوانيّ. روى عنه السلفي، وقال: توفّي في ذي القعدة.

374 -

‌ يحيى بن أحمد بن أحمد بن محمد بن علي

، أبو القاسم السّيبي القصري المقرئ المعمر.

سأله غير واحدٍ عن مولده، فقال: في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، وقال مرةً: في جمادى الأولى بقصر ابن هبيرة، فيكون عمره مائةً وسنتين.

قرأ القرآن بالرّوايات على أبي الحسن الحمامي، وسمع أبا الحسن بن الصلت، وأبا الفضل عبد الواحد التّميمي، ومحمد بن الحسين القطّان، وغيرهم. ولو سمع على قدر مولده لسمع من أصحاب البغوي، وابن أبي داود.

وكان حسن الإقراء، مجوداً، ختم عليه خلق القرآن.

وذكره السّمعاني فقال: رحل النّاس إليه من الآفاق، وأخذوا عنه الحديث وأكثروا، وكان خيراً، ثقة، صالحاً، ديّناً. روى لنا عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البركات الأنماطي، وأبو الفرج اليوسفي، وأبو القاسم التيّمي الحافظ، وأبو نصر الغازي، وآخرون، وسمعت ابن ناصر يقول: إنّه توفّي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر.

وقال ابن سكرة: كان صالحاً، مسناً، عفيفاً، لو سمع لكان من أسند من لقيناه، وفارقته سنة تسعٍ وثمانين، وهو يمشي ويتصرف، ويتعمّم بالسواد.

ذكر ابن النّجار أنّه سمع من أبي الحسن أحمد بن محمد بن الصّلت.

375 -

‌ الأمير أبو نصر

، ابن الملك جلال الدّولة أبي طاهر بن بويه.

عدم في هذا العام، وهو آخر من ركب الخيل من بني بويه، كان السلطان ملكشاه قد أقطعه المدائن وغيرها، فهرب والتجأ إلى سيف الدّولة ابن مزيد، فأعرض عنه، فتنقل في الأرض، وأضمرته البلاد. وكانوا قد شهدوا عليه بالزندقة، وحكم القاضي بقتله، وكان له داران ببغداد، فعملتا مسجدين بأمر الخليّفة.

ص: 656

المتوفّون تقريباً من أهل هذه الطبقة

376 -

‌ أحمد بن زاهر

، أبو بكر الطوسي.

قدم أصبهان فروى صحيح مسلم عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الفارسي صاحب الجلودي، روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو الخير عبد الكريم بن فورجة، وجماعة.

مات سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين.

377 -

‌ أحمد بن عبد الله بن سمير الأصبهاني المقرئ

، العبد الصالح.

سمع ابن مردويه، وأبا بكر بن أبي علي، وعنه إسماعيل الصلحي، ووصفه بالصّلاح، وأبو سعد البغدادي، وعبد العزيز بن محمد الأدمي الشيرازي.

وسمير: بضم المهملة.

378 -

‌ أحمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الفرج

، أبو نصر الهاشمي البصري، المعروف بالهباري وبالعاجي، المقرئ المجوّد.

أحد من عني بالقراءات والفرائض.

قال ابن النجار: سافر في طلب القراءات، فدخل بغداد سنة ست عشرة وأربعمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي، وقرأ بدمشق على أبي علي الأهوازي، وبحران على الشّريف أبي القاسم علي بن محمد الزّيدي، ثمّ جال في العراق، وخراسان، وحدّث بمرو بكتاب السّنن لأبي داود، عن أبي عمر الهاشميّ؛ سمعه منه: أبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ. ثمّ دخل بخارى، وسمرقند، قرأ عليه أبو الكرم الشّهرزوري بالرّوايات.

قلت: إلى سورة الفتح.

وقال أبو سعد السّمعانيّ: حدثنا أبو طاهر محمد بن محمد الخطيب، قال: كان أبوك سمع من أبي نصر الهبّاري كتاب السنن، فلمّا ورد العراق طعنوا في الهبّاري، ورموه بالكذب والتعمد فيه، وشرطوا عليه أن لا يروي عنه.

وقال محمد بن عبد الواحد الدّقاقّ: أبو نصر الهباري كذّاب، لا تحل الرواية عنه.

قال خميس الحوزيّ: ولد أبو نصر بالبصرة سنة ست وتسعين وثلاثمائة،

ص: 657

وحدّث بواسط سنة ثلاثٍ وثمانين، ويقال: إنّه مات بها، فالله أعلم.

379 -

‌ أحمد بن منصور

، أبو نصر الظفري الإسبيجابي، الفقيه الحنفي، المعروف بأحمدجي.

كان أحد الأئمة الكبار، شرح مختصر الطّحاوي وتبحر في حفظ المذهب في بلاده، ثمّ قدم سمرقند، فأجلسوه للفتوى، وتخّرج به الأصحاب، وظهرت له الآثار الجميلة.

ويقال: إنّه وجد له بعد وفاته صندوق فيه فتاوى كثيرة، كان فقهاء عصره قد أفتوا فيها وأخطؤوا، ووقعت في يده، فأخفاها لئلا تظهر نقصهم، وأجاب المستفتين عنها بغيرها.

وقد ذكره صاحب القند في معرفة علماء سمرقند، ولم يذكر له وفاةً، وذكره بين جماعة توفوا بعد الثمانين وقبلها.

380 -

‌ أحمد بن محمد بن عمر بن شبويه بن خرّة

، أبو نصر الإصطخري ثمّ الأصبهاني.

حدّث عن أبي عبد الله الجرجاني، وأبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وعبد الله بن أحمد السّمرقندي، وآخرون.

حدّث بمسند الشافعي.

381 -

‌ إبراهيم بن أحمد بن عبد الله

، أبو إسحاق الرازي، المعروف بالبيّع.

رحّال، صالح، خيّر، صوفي متواضع، حدّث عن أبي الحسن بن صخر البصري، وأبي الفضل الأرجاني، وجماعة. روى عنه أبو علي العجلي بهمذان، وأبو تمام الصّيمري ببروجرد.

وقيل: إنّه ورث من أبيه أكثر من سبعين ألف دينار، فأنفقها على الفقراء والمتعلمين، ولد سنة إحدى عشرة، ومات بالرّي بعد الثّمانين.

382 -

‌ الحسين بن علي بن خلف بن جبريل

، الواعظ الكبير، أبو عبد الله الألمعي الكاشغري، ويعرف بالفضل.

قدم بغداد مرّات، وسمع من ابن غيلان، والصّوري، وبالكوفة من محمد

ص: 658

ابن علي العلوي، وحدّث عن المختار بن عبد الله البصري، وعبد الكريم بن أحمد الثعالبي البلخي، وعبد الوهاب ابن الشعبيّ. وحدّث باليسير؛ حدّث عنه أبو غالب ابن البناء.

قال ابن النّجار: كان صالحاً بكاءً خاشعاً، لا تأخذه في الله لومة لائم، إلاّ أنّه كثير المنكرات والموضوعات، ضعّف واتهم بها، وحدّث ببغداد في سنة ثلاثٍ وستين.

وقال شيرويه: قدم علينا، فكنت أحضر مجلسه، وكان يعظ النّاس وتاب على يديه خلق كثير، وعامة حديثه مناكير.

وقال السّمعانيّ: قرأت بخطّ أبي: سمعت محمد بن عبد الحميد العبدي المروزي يقول: كان الكاشغري يضع الأحاديث ويركب المتون، وكان ابنه عبد الغافر ينكر عليه ذلك. عاش بعد ابنه عبد الغافر قريباً من عشر سنين.

383 -

‌ الحسين بن محمد بن مبشّر

، أبو علي الأنصاري الأندلسي السّرقسطي، المقرئ، ويعرف بابن الإمام.

قرأ القرآن على: أبي عمرو الدّاني، وغيره، ورحل إلى ديار مصر، وقرأ القراءات على أبي علي الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي المالكيّ. وسمع من أبي ذرّ الهروي، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد، وتصدر للإقراء بجامع سرقسطة نحواً من أربعين سنة، قرأ عليه القراءات جماعة منهم أبو علي بن سكرة.

384 -

‌ خديجة بنت أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الرحمن الكرابيسي الصّفار

.

شيخة مسنة مسندة، عاشت إلى حدود التّسعين، سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم الأشناني، وأبا حامد أحمد بن الوليد الزوزني صاحب محمد بن أحمد بن خنب. روى عنها: فضل الله بن وهب الله الحذّاء، وعبد الخالق ابن الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وشافع بن علي الشّغري، وآخرون.

وقد مضى أخوها محمد في سنة ثلاثٍ وسبعين.

• - عبد الله بن عطاء الإبراهيمي، مر في تلك الطّبقة.

ص: 659

385 -

‌ عبد الله بن علي

، أبو المظفر ابن الدهّان الهروي.

سمع من عبد الجبّار الجراحي، روى عنه عبد الملك الكروخي الجزء الأخير من الترمذي.

386 -

‌ عبد الرحمن بن أحمد

، أبو أحمد المروزي المعروف بفقيه شاه.

سمع أبا الخير أحمد بن عبد الله بن بريدة المسروري، وإسماعيل بن ينال المحبوبي.

قال عبد الرحيم ابن السّمعانيّ: حدثنا عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي، ومحمد بن النعمان بن أبي عاصم.

توفّي بعد سنة خمس وثمانين وأربعمائة.

387 -

‌ محمد بن أحمد بن عمر

، القاضي أبو عمر النهاوندي.

من بقايا المسندين بالبصرة، روى عن جدّه لأمه أبي بكر محمد بن الفضل بن العبّاس البابسيري، سمع منه في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وعن طلحة بن يوسف المواقيتي، صاحبي أبي إسحاق الهجيمي.

وعمّر طويلاً، سمع منه ابنه القاضي أبو طاهر، وغيره. وروى عنه بالإجازة الحافظان أبو علي بن سكرة الصدفي، وأبو طاهر السلفي، وبقي إلى بعد التسعين وأربعمائة. فيما أرى.

قرأت على عبد المؤمن الحافظ: أخبرك ابن رواج، أنّ أبا طاهر بن سلفة الحافظ أخبره، قال: كتب إلي أبو عمر النهاوندي من البصرة: أخبرنا جدّي أبو بكر محمد بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: بلغني عن الحسن أنّه قال في الرجل يذنب ثمّ يتوب، ثمّ يذنب، ثمّ يتوب ثلاثاً، قال: تلك أخلاق المؤمنين.

388 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد

، الحاكم أبو منصور، النوّقاني، الطوسي المعروف بالعارف، من علماء خراسان.

سمع عبد الله بن يوسف، وأبا عبد الرحمن السّلمي، وأبا مسلم غالب بن علي الرّازي الحافظ، وجماعة.

قال عبد الرحيم ابن السّمعانيّ: أدركت من أصحابه أبا سعد محمد بن أحمد بن الخليل الحافظ، ولد قبل عام أربعمائة. وسأله أبو محمد السّمرقندي عن مولده، فقال: سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة.

ص: 660

توفّي بنوقان سنة نيفٍ وثمانين وأربعمائة.

389 – محمد بن إبراهيم بن إلياس، أبو عبد الله اللّخمي الأندلسي، ويعرف بابن شعيب، وهو جدّه لأمه.

روى عنه، وعن مكي بن أبي طالب القيسي، وأبي العباس المهدوي، وأبي عمرو الداني.

قال الأبّار: تصدر بجامع المرية لإقراء القرآن والعربيّة والآداب، روى عنه أبو الحسن بن موهب، وأبو الحسن بن نافع، وأبو عبد الله بن معمر، وقفت على السّماع منه في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.

390 -

‌ محمد بن عبد السّلام بن شانده

، أبو المعالي الأصبهاني، ثمّ الواسطي الشيعي.

روى عن علي بن محمد بن علي الصيدلاني ابن خزفة، وأبي القاسم علي بن كردان النّحوي، وغيرهما.

قال السلفيّ: سألت خميساً الحوزي وقد قال لي: آخر من روى عن ابن كردان أبو المعالي بن شانده، فقلت: من ابن شانده؟ قال: كان أصبهانيّاً رئيساً محتشماً ثقة، ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة، سمع من ابن خزفة تاريخ أحمد بن أبي خيثمة، وكان عنده عن عمّه أبي محمد التلعكبري، من مصنفي الرّافضة، كتبٌ من علمهم لا يسمعها أحداً، ومددت يدي إليها يوما، فاستلبها من يدي وقال: هذا لا يصلح لك، وكان يتظاهر بالسنة.

قلت: وممّن روى عنه علي بن محمد الجلابي في تاريخه وبقي إلى بعد الثّمانين: والحافظ أبو علي بن سكرة، وقال: هو محمد بن عبد السلام بن محمد بن عبيد الله بن أحمولة نزيل واسط، سمع سنة سبع وأربعمائة من ابن خزفة.

391 -

‌ محمد بن يوسف بن علي بن خلصة

، أبو عبد الله الشّاطبي.

سمع ابن عبد البر، وبمكة هيّاج بن عبيد. روى عنه طاهر بن مفوز، وأبو إسحاق بن جماعة، وجماعة.

توفّي في نحو التسعين وأربعمائة.

ص: 661

392 -

‌ المغيرة بن محمد بن محمد بن حسن

، أبو الغيث الثقفي الجرجاني.

ثقة، خير، من ذرية المغيرة بن شعبة، كان من بقايا أصحاب حمزة بن يوسف السّهمي.

قال السّمعانيّ: حدثنا عنه أبو عامر سعد بن علي الجرجاني بمرو. قال: وتوفّي بمرو سنة نيفٍ وتسعين وأربعمائة، وكان من أبناء تسعين سنة.

(آخر الطبقة والحمد لله)

ص: 662

‌الطبقة الخمسون

491 – 500 هـ

ص: 663

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحوادث)

‌سنة إحدى وتسعين وأربعمائة

قال ابن الأثير: ابتداء دولة الفرنج، لعنهم الله، في سنة ثمان وسبعين، فملكوا طليطلة وغيرها من الأندلس، ثم قصدوا صقلية في سنة أربع وثمانين فملكوها، وأخذوا بعض أطراف إفريقية، وخرجوا في سنة تسعين إلى بلاد الشام، فجمع ملكهم بردويل جمعاً كثيراً، وبعث إلى الملك رجار صاحب صقلية يقول: أنا واصل إليك وسائر من عندك إلى إفريقية أفتحها، وأكون مجاوراً لك، فاستشار رجار أكابر دولته، فقالوا: هذا جيد لنا وله، وتصبح البلاد بلاد النصرانية، فضرط ضرطةً، وقال: وحق ديني، هذه خير من كلامكم! قالوا: ولم؟

قال: إذا وصل احتاج إلى كلفة كبيرة ومراكب وعساكر من عندي، فإن فتحوا إفريقية كانت لهم ويأخذون أكثر مغل بلادي، وإن لم يفلحوا رجعوا إلى بلادي وتأذيت بهم، ويقول تميم - يعني ابن باديس -: غدرت ونقضت العهد، ونحن إن وجدنا قوة أخذنا إفريقية، ثم أحضر الرسول، وقال: إذا عزمتم على حرب المسلمين فالأفضل فتح بيت المقدس، تخلصونه من أيديهم، ويكون لكم الفخر، وأما إفريقية فبيني وبين صاحبها عهود وأيمان، فتركوه وقصدوا الشام.

وقيل: إن صاحب مصر لما رأى قوة السلجوقية واستيلاءهم على الشام ودخول آتسز إلى القاهرة وحصارها، كاتب الفرنج يدعوهم إلى المجيء إلى الشام ليملكوه.

ص: 665

وقيل: إنهم عبروا خليج القسطنطينية وقدموا بلاد قليج أرسلان بن سليمان بن قتلمش السلجوقي، فالتقاهم، فهزموه في رجب سنة تسعين، واجتازوا ببلاد ليون الأرمني فسلكوها، وخرجوا إلى أنطاكية فحاصروها، فخاف ياغي سيان من النصارى الذين هم رعيته، فأخرج المسلمين خاصة لعمل الخندق، فأصلحوه، ثم أخرج النصارى كلهم من الغد لعمل الخندق أيضا، فعملوا فيه إلى العصر، ومنعهم من الدخول، وأغلق الأبواب، وأمن غائلة النصارى، وحاصرته الفرنج تسعة أشهر، وهلك أكثر الفرنج قتلاً وموتاً بالوباء، وظهر من شجاعة ياغي سيان وحزمه ورأيه ما لم يشهد من غيره، وحفظ بيوت رعيته النصارى بما فيها، ثم إن الفرنج راسلوا الزراد أحد المقدمين، وكان متسلماً برجاً من السور، فبذلوا له مالاً، فعامل على المسلمين وطلعوا إلى أن تكاملوا خمسمائة، فضربوا البوق وقت السحر، ففتح ياغي سيان الباب، وهرب في ثلاثين فارساً، ثم هرب نائبه في جماعة.

واستبيحت أنطاكية، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وذلك في جمادى الأولى من سنة إحدى وتسعين، وأسقط في يد ياغي سيان صاحبها، وأكل يديه ندماً حيث لم يقف ويقاتل عن حرمه حتى يقتل، فلشدة ما لحقه سقط مغشياً عليه، وأراد أصحابه أن يركبوه، فلم يكن فيه حيل يتماسك به، بل قد خارت قوته، فتركوه ونجوا، فاجتاز به أرمني حطاب، فرآه بآخر رمق، فقطع رأسه، وحمله إلى الفرنج.

وقال صاحب المرآة: وكثر النفير على الفرنج، وبعث السلطان بركياروق إلى العساكر يأمرهم بالمسير مع عميد الدولة للجهاد، وتجهز سيف الدولة صدقة بن مزيد، فجاءت الأخبار إلى بغداد بأن أنطاكية أخذت، وأن الفرنج صاروا إلى المعرة، وكانوا في ألف ألف إنسان، فنصبوا عليها السلالم، ودخلوها، وقتلوا بها مائة ألف نفس، وسبوا مثل ذلك، وفعلوا بكفرطاب كذلك.

قلت: دافع أهل المعرة عنها، وقاتلوا قتال الموت حتى خذلوا، فقتل بها عشرون ألفا، فهذا أصح.

ص: 666

وقال أبو يعلى ابن القلانسي: وأما أنطاكية فقتل بها وسبي من الرجال والنساء والأطفال ما لا يدركه حصر، وهرب إلى القلعة تقدير ثلاثة آلاف تحصنوا بها.

قال أبو يعلى: وبعد ذلك أخذوا المعرة في ذي الحجة.

قال ابن الأثير: ولما سمع قوام الدولة كربوقا صاحب الموصل بذلك، جمع الجيوش وسار إلى الشام، ونزل بمرج دابق، فاجتمعت معه عساكر الشام، تركها وعربها، سوى جند حلب، فاجتمع معه دقاق وطغتكين أتابك، وجناح الدولة صاحب حمص، وأرسلان صاحب سنجار، وسقمان بن أرتق وغيرهم، فعظمت المصيبة على الفرنج، وكانوا في وهن وقحط، وسارت الجيوش فنازلتهم، ولكن أساء كربوقا السيرة في المسلمين، وأغضب الأمراء وتحامق، فأضمروا له الشر، وأقامت الفرنج في أنطاكية بعد أن ملكوها ثلاثة عشر يوماً، ليس لهم ما يأكلونه، وأكل ضعفاؤهم الميتة وورق الشجر، فبذلوا البلد بشرط الأمان، فلم يعطهم كربوقا.

وكان بردويل، وصنجيل، وكندفري، والقمص صاحب الرها، وبيمنت صاحب أنطاكية، ومعهم راهب يرجعون إليه، فقال: إن المسيح كانت له حربة مدفونة بأنطاكية، فإن وجدتموها نصرتم، ودفن حربة في مكان عفاه، وأمرهم بالصوم والتوبة ثلاثة أيام، ثم أدخلهم إلى مكان، وأمر بحفره، فإذا بالحربة، فبشرهم بالظفر وخرجوا للقاء، وعملوا مصافاً، فولى بعض العساكر حرب كربوقا، لما في قلبهم منه، وما كان ذا وقت ذا، فاشتغل بعضهم ببعض، ومالت عليهم الفرنج، فهزمتهم، وهربوا من غير أن يقاتلوا، فظنت الفرنج أنها مكيدة، إذ لم يجر قتال يوجب الهزيمة، وثبت جماعة من المجاهدين، وقاتلوا خشية، فحطمتهم الفرنج، واستشهد يومئذ ألوف، وغنمت الفرنج من المسلمين معظم ثقلهم ورختهم.

ثم ساروا إلى المعرة، فحاصروها أياماً، ثم داخل المسلمين فشل وهلع، وظنوا أنهم إذا تحصنوا بالدور الكبار امتنعوا بها، فنزلوا من السور إلى

ص: 667

الدور، فرآهم طائفة أخرى، ففعلوا كفعلهم، فخلا مكانهم من السور، فصعدت الفرنج على السلالم، ووضعوا فيهم السيف ثلاثة أيام، وقتلوا ما يزيد على مائة ألف، وملكوا جميع ما فيها.

وساروا إلى عرقة، فحصروها أربعة أشهر، ونقبوا أماكن، ثم صالحهم عليها صاحب شيزر ابن منقذ، فساروا ونازلوا حمص، ثم صالحهم جناح الدولة على طريق إلى عكا.

وفيها شغب الجند على السلطان بركياروق وقالوا: لا نسكت لك حتى تسلم إلينا مجد الملك القمي المستوفي - وكان قد أساء السيرة، وضيق أرزاقهم -، فقال القمي: نفسي فداؤك دعهم يقتلوني ويبقى عليك ملكك، فقال: والله لا مكنتهم منك، وعزم على إخفائه، فقيل له: متى خرج عنك قتلوه، ولكن اشفع فيه، فبعثه وقال للأمراء: السلطان يشفع إليكم فيه، فثاروا به وقتلوه، ثم جاؤوا وقبلوا الأرض بين يدي بركياروق، فسكت.

وقال أبو يعلى: وفيها سار أمير الجيوش أحمد حتى نازل بيت المقدس وحاصره، وأخذه من سقمان بن أرتق.

‌سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة

لما سار السلطان بركياروق إلى خراسان، استعمل أنر على فارس وبلادها، وكان قد غلب عليها خوارج الأعراب، واعتضدوا بصاحب كرمان ابن قاروت، فالتقاهم أنر، فهزموه وجاء مفلولاً، ثم ولي إمارة العراق، يعني من قبل بركياروق، فأخذ يكاتب الأمراء المجاورين له، وعسكر بأصبهان، ثم سار منها إلى إقطاعه بأذربيجان، وقد عاد، وانتشرت دعوة الباطنية بأصبهان، فانتدب لقتالهم، وحاصر قلعة لهم بأرض أصبهان، واتصل به مؤيد الملك ابن نظام الملك، وجرت له أمور، ثم كاتب غياث الدين محمد بن ملكشاه، وهو إذ ذاك بكنجة، ثم سار إلى الري في نحو عشرة آلاف، وهم بالخروج على بركياروق، فوثب عليه ثلاثة فقتلوه في رمضان بعد الإفطار، فوقعت الصيحة، ونهبت خزائنه، وتفرق جمعه، ثم نقل إلى أصبهان، فدفن في داره.

ص: 668

وفيها أخذت الفرنج بيت المقدس؛ لما كسرت الفرنج خذلهم الله، المسلمين على أنطاكية في العام الماضي قووا وطغوا، وكان تاج الدولة تتش قد استولى على فلسطين وغيرها، وانتزع البلاد من نواب بني عبيد، فأقطع الأمير سقمان بن أرتق التركماني بيت المقدس، فرتبه وحصنه، فسار الأفضل بن بدر أمير الجيوش، فحاصر الأمير سقمان وأخاه إيلغازي، ونصبوا على القدس نيفاً وأربعين منجنيقاً، فهدموا في سوره، ودام الحصار نيفاً وأربعين يوماً، وأخذوه بالأمان في شعبان سنة تسع وثمانين، وأنعم الأفضل على سقمان وأخيه، وأجزل لهم الصلات، فسار سقمان واستولى على الرها، وذهب أخوه إلى العراق، وولى على القدس افتخار الدولة المصري، فدام فيه إلى هذا الوقت، وسارت جيوش النصرانية من حمص، فنازلت عكا أياماً، ثم ترحلوا وأتوا القدس، فحاصروه شهراً ونصفا، ودخلوه من الجانب الشمالي ضحوة نهار الجمعة لسبعٍ بقين من شعبان، واستباحوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

واحتمى جماعة ببرج داود، ونزلوا بعد ثلاثٍ بالأمان، وذهبوا إلى عسقلان.

قال ابن الأثير: قتلت الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً، منهم جماعة من العلماء والعباد والزهاد، ومما أخذوا أربعين قنديلاً من الفضة، وزن القنديل ثلاثة آلاف وستمائة درهم، وأخذوا تنوراً من فضة، وزنه أربعون رطلاً بالشامي، وغنموا ما لا يحصى، وورد المستنفرون من الشام إلى بغداد صحبة القاضي أبي سعد الهروي، فأوردوا في الديوان كلاماً أبكى العيون وجرح القلوب، وبعث الخليفة رسلاً، فساروا إلى حلوان، فبلغهم قتل مجد الملك الباسلاني، فردوا من غير بلوغ أربٍ، ولا قضاء حاجة، واختلف السلاطين، وتمكنت الفرنج من الشام، وللأبيوردي:

مزجنا دماء بالدموع السواجم فلم يبق منا عرضة للمراجم وشر سلاح المرء دمع يفيضه إذا الحرب شبت نارها بالصوارم فإيهاً بني الإسلام، إن وراءكم وقائع يلحقن الردى بالمناسم

ص: 669

أتهويمة في ظل أمنٍ وغبطةٍ وعيش كنوار الخميلة ناعم وكيف تنام العين ملء جفونها على هفوات أيقظت كل نائم؟ وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم ظهور المذاكي أو بطون القشاعم تسومهم الروم الهوان وأنتم تجرون ذيل الخفض فعل المسالم فكم من دماء قد أبيحت، ومن دمى توارى حياء حسنها بالمعاصم بحيث السيوف البيض محمرة الظبا وسمر العوالي داميات اللهاذم يكاد لهن المستجن بطيبةٍ ينادي بأعلى الصوت: يا آل هاشم أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى رماحهم، والدين واهي الدعائم ويجتنبون النار خوفاً من الردى ولا يحسبون العار ضربة لازم أترضى صناديد الأعاريب بالأذى وتغضي على ذلٍ كماة الأعاجم فليتهم إذ لم يردوا حمية عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: سارت الفرنج ومقدمهم كندهري في ألف ألف، منهم خمسمائة ألف مقاتل، وعملوا برجين من خشب مطلين على السور، فأحرق المسلمون البرج الذي كان بباب صهيون، وقتلوا من فيه، وأما الآخر فزحفوا به حتى ألصقوه بالسور وحكموا به على البلد، وكشفوا من كان بإزائهم، ورموا بالمجانيق والسهام رمية رجلٍ واحدٍ، فانهزم المسلمون من السور.

قلت: هذه مجازفة بينة، بل حكى ابن منقذ: أن ما جرى كان بجبيل، وأن قوما وقفوا على سورها بأمر الوالي في مضيق لا يكاد يعبر منه إلا واحد بعد واحد، قال: فكان عدد خيلهم ستة آلاف ومائة فارس، والرجالة ثمانية وأربعون ألفاً، ولم تزل دار الإسلام منذ فتحها عمر رضي الله عنه.

قال ابن الأثير: وكان الأفضل لما بلغه نزولهم على القدس تجهز وسار من مصر في عشرين ألف فارس، فوصل إلى عسقلان ثاني يوم الفتح، ولم يعلم، وراسل الفرنج. فأعادوا الرسول بالجواب، ورحلوا في أثره وطلعوا على المصريين عقيب وصول الرسول، ولم يعلم المصريون بشيء، فبادروا

ص: 670

السلاح والخيل، وأعجلتهم الفرنج فهزموهم، وقتلوا منهم من قتل، وغنموا خيامهم بما فيها، ودخل الأفضل عسقلان، وتمزق أصحابه، فحاصرته الفرنج بعسقلان، فبذل لهم ذهباً كثيراً، فردوا إلى القدس.

قال أبو يعلى ابن القلانسي: قتلوا بالقدس خلقاً كثيراً، وجمعوا اليهود في كنيسة وأحرقوها عليهم، وهدموا المشاهد.

وفيها ابتداء دولة محمد بن ملكشاه، لما مات أبوه ببغداد سار مع أخيه محمود والخاتون تركان إلى أصبهان، ثم إن أخاه بركياروق أقطعه كنجة، وجعل له أتابكاً، فلما قوي محمد قتل أتابكه قتلغ تكين، واستولى على مملكة أران، وطلع شهماً شجاعاً مهيباً، قطع خطبة أخيه، واستوزر مؤيد الملك عبد الله بن نظام الملك، فإنه التجأ إليه بعد قتل مخدومه أنر، واتفق قتل مجد الملك الباسلاني، واستيحاش العسكر من بركياروق، ففارقوه وقدموا على محمد، وكثر عسكره، فطلب الري، وعرج أخوه إلى أصبهان، فعصوا عليه، ولم يفتحوا له، فسار إلى خوزستان، وأما محمد فاستولى على الري وبها زبيدة والدة السلطان بركياروق، فسجنها مؤيد الملك الوزير، وصادرها وأمر بخنقها، ولكن أظفر الله بركياروق بالمؤيد فقتله. وسار سعد الدولة كوهرائين من بغداد إلى خدمة السلطان محمد، فخلع عليه، ورده إلى بغداد نائباً له، وأقيمت لمحمد الخطبة ببغداد، ولقب غياث الدنيا والدين في آخر السنة.

وفيها، وفي العام الماضي، كان بخراسان الغلاء المفرط، والوباء، حتى عجزوا عن الدفن، وعظم البلاء.

وفيها نقل الأتابك طغتكين المصحف العثماني من طبرية خوفاً عليه إلى دمشق، وخرج الناس لتلقيه، فأقره في خزانة بمقصورة الجامع.

‌سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة

لما سار بركياروق إلى خوزستان دخلها بجميع من معه وهم في حالٍ سيئة، ثم سار عسكره إلى واسط، فظلموا الناس، ونهبوا البلاد، وسار إلى خدمته الأمير صدقة بن مزيد صاحب الحلة. ثم سار فدخل بغداد في أثناء صفر، وأعيدت خطبته، وتراجع إليه بعض الأمراء، ولم يؤاخذ كوهرائين،

ص: 671

وخلع عليه، وقبض على وزير بغداد عميد الدولة ابن جهير، والتزم بحمل مائة وستين ألف دينار. ثم سار بالعساكر على شهرزور، وانضم إليه عسكر لجب، فالتقى الأخوان فكان محمد في عشرين ألفاً، وكان على ميمنته أمير آخر، وعلى ميسرته مؤيد الملك والنظامية، وكان على ميمنة بركياروق كوهرائين، والأمير صدقة، وعلى ميسرته كربوقا صاحب الموصل، فهزم كوهرائين ميسرة محمد، وهزم أمير آخر بميمنة محمد ميسرة بركياروق، وعاد كوهرائين فكبا به الفرس، فأتاه فارس فقتله، وانهزمت عساكر بركياروق وذل، وبقي في خمسين فارساً، وأسر وزيره الجديد الأعز أبو المحاسن، فبالغ مؤيد الملك وزير محمد في احترامه، وكفله عمارة بغداد، وإعادة الخطبة لمحمد، فساق إلى بغداد، وخطب لمحمد ثاني مرة في نصف رجب.

وكان سعد الدولة كوهرائين خادماً كبيراً محتشماً، ولي بغداد وخدم ملوكها، ورأى ما لم يره أمير من نفوذ الكلمة والعز، وكان حليماً كريماً حسن السيرة، وكان خادماً تركياً للملك أبي كاليجار ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ابن بويه، بعث به أبوه مع ابنه أبي نصر إلى بغداد، فلم يزل معه حتى قدم السلطان طغرلبك بغداد، فحبسه مع مولاه، ثم خدم السلطان ألب أرسلان، وفداه بنفسه يوم وثب عليه يوسف الخوارزمي، وكان صاحب صلاة، وتهجدٍ، وصيام، ومعروف، رحمه الله.

وأما السلطان بركياروق، فسار بعد الوقعة إلى إسفرايين، ثم دخل نيسابور، وضيق على رؤسائها، وعمل مصافاً مع أخيه سنجر، فانهزمت الفتيان، وسار بركياروق إلى جرجان، ثم دخل البرية في عسكر يسير، وطلب أصبهان، فسبقه أخوه محمد إليها.

وفيها فتح تميم بن المعز بن باديس مدينة سفاقس، وغيرها، واتسع سلطانه.

وفيها لقي كمشتكين ابن الدانشمند صاحب ملطية وسيواس، بيمند الفرنجي صاحب أنطاكية، بقرب ملطية، فأسر بيمند.

ووصل في البحر سبعة قوامص، فأخذوا قلعة أنكورية، وقتلوا أهلها،

ص: 672

ثم التقاهم ابن الدانشمند.

قال ابن الأثير: فلم يفلت أحد من الفرنج، وكانوا ثلاثمائة ألف، غير ثلاثة آلافٍ هربوا ليلاً، كذا قال: والعهدة عليه.

قال: ثم سار إليه الفرنج من أنطاكية، فالتقاهم وكسرهم.

وفيها وزر للخليفة أبو المحاسن جلال الدولة عبد الجليل الدهستاني، فجاءه كتاب بركياروق يحثه على اللحاق به، فاستوزر الخليفة المستظهر بالله سديد الملك أبا المعالي الفضل بن عبد الرزاق الأصفهاني أحد كتاب ديوان الجيش للسلطان ملكشاه.

قال صاحب المرآة: وفيها خرج سعد الدولة القراسي من مصر، فالتقى الفرنج على عسقلان، وقاتل بنفسه حتى قتل، وحمل المسلمون على النصارى فهزموهم إلى قيسارية، قال: فيقال: إنهم قتلوا من الفرنج ثلاثمائة ألف.

قلت: هذه مجازفة عظيمة من نوع المذكورة آنفاً.

وفيها كان القحط شديدا بالشام، والخوف من الفرنج.

‌سنة أربع وتسعين وأربعمائة

في وسطها كان مصاف كبير بين السلطانين: محمد، وبركياروق، كان مع بركياروق خمسون ألفاً، فانهزم محمد، وأسر وزيره مؤيد الملك، فذبحه بركياروق بيده، وكان بخيلاً ظالما، سيئ الخلق، مذموم السيرة، إلا أنه كان من دهاة العالم، عاش خمسين سنة.

ودخل بركياروق إلى الري وسجد لله، وجاء إلى خدمته صاحب الموصل كربوقا، ونور الدولة دبيس ولد صدقة.

وانهزم محمد إلى خراسان، فأقام بجرجان، وراسل أخاه لأبويه الملك سنجر يطلب منه مالاً وكسوة، فسير إليه ما طلب، ثم تحالفا وتعاهدا واتفقا.

ص: 673

ولم يكن بقي مع محمد غير ثلاثمائة فارس، فقدم إليه أخوه سنجر وانضم إليهما عسكر كثير، وتضرر بالعسكر أهل خراسان.

وأما السلطان بركياروق، فصار جيشه قريباً من مائة ألف، فغلت الأسعار، واستأذنته الأمراء في التفرق للغلاء، فبقي في عسكر قليل، فبلغ ذلك أخويه، فقصداه وطويا المراحل، فتقهقر ونقصت هيبته، وقصد همذان، فبلغه أن إياز متوليها قد راسل محمداً ليكون معه، فسار إلى خوزستان، ثم خرج إلى حلوان. وأما إياز فلم يقبله محمد، فخاف وهرب إلى عند بركياروق، فدخلت أصحاب محمد، ونهبوا حواصله، فيقال إنهم أخذوا له خمسمائة فرس عربية، وتكامل مع بركياروق خمسة آلاف ضعفاء، قد ذهبت خيامهم وثقلهم، فقدم بهم بغداد، وتمرض، وبعث يشكو قلة المال إلى الديوان، فتقرر الأمر على خمسين ألف دينار حملت إليه، ومد أصحابه أيديهم إلى أموال الرعية وظلموهم. وخرج عن طاعته صاحب الحلة، وخطب لأخيه محمد، وفي آخر العام وصل محمد وسنجر إلى بغداد، وجاء إلى خدمته إيلغازي بن أرتق، وتأخر بركياروق وهو مريض إلى واسط، وأصحابه ينهبون القرى ويأكلون، وفرح الخليفة والناس بالسلطان محمد.

وفيها أو في حدودها ظهرت الباطنية بالعراق ونواحيها، وكثروا؛ قال أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم: أول ما عرف من أخبار الباطنية، في أيام ملك شاه، أنهم اجتمعوا فصلوا العيد في ساوة، ففطن بهم الشحنة، فأخذهم وحبسهم، ثم أطلقهم، فسألوا مؤذناً من أهل ساوة أن يدخل في مذهبهم، فامتنع، فخافوا أن ينم عليهم، فقتلوه، فرفع ذلك إلى نظام الملك، فأخذ رجلاً نجاراً اتهمه بقتله فقتله، فتحيلوا حتى قتلوا نظام الملك، وهو أول من فتكوا به، وكانوا يقولون: قتلتم منا نجاراً، فقتلنا به نظام الملك، ثم استفحل أمرهم بأصبهان، ولما مات السلطان ملكشاه، آل أمرهم إلى أنهم كانوا يسرقون الناس فيقتلونهم ويلقونهم في الآبار، فكان الإنسان إذا دنا وقت العصر ولم يعد إلى منزله يئسوا منه، وبلغ من حيلهم أنهم أجلسوا امرأة على حصير لا تبرح منه، فدخلوا الدار، يعني الأعوان، فأزالوها، فوجدوا تحت الحصير بئراً فيها

ص: 674

أربعون قتيلاً، فقتلوا المرأة، وهدموا الدار، وكانوا يجلسون ضريراً على باب زقاقهم، فإذا مر به إنسان سأله أن يقوده إلى رأس الزقاق، فإذا فعل جذبه من في الدار إليها فقتلوه، فجد أهل أصبهان فيهم، فقتلوا منهم خلقاً كثيراً.

وأول قلعة ملكوها قلعة الروذبار بناحية أصبهان، كانت لقماج صاحب ملكشاه، وكان متهماً بمذهبهم، فلما مات ملكشاه أعطوه ألفاً ومائتي دينار، فسلمها إليهم في سنةٍ ثلاث وثمانين، وقيل: لم يكن ملكشاه مات بعد.

وكان مقدمهم يقال له الحسن بن الصباح، وأصله من مرو، وكان كاتباً لبعض الرؤساء، ثم صار إلى مصر وتلقى من دعاتهم، وعاد داعيةً للقوم، وحصل هذه القلعة، وكان لا يدعو إلا غبياً، ثم يذكر له ما تم على أهل البيت من الظلم، ثم يقول له: إذا كانت الأزارقة والخوارج سمحوا بنفوسهم في القتال مع بني أمية، فما سبب تخلفك بنفسك عن إمامك؟ فيتركه بهذه المقالة طعمة للسباع. وكان ملكشاه نفذ إليه يتهدده ويأمره بالطاعة، ويأمره أن يكف أصحابه عن قتل العلماء والأمراء، فقال للرسول: الجواب ما تراه، ثم قال لجماعة بين يديه: أريد أن أنفذكم إلى مولاكم في حاجةٍ، فمن ينهض بها؟ فاشرأب كل واحدٍ منهم، وظن الرسول أنها حاجة، فأومى إلى شاب فقال: اقتل نفسك، فجذب سكيناً، فقال بها في غلصمته، فخر ميتاً، وقال لآخر: ارم نفسك من القلعة، فألقى نفسه فتقطع، ثم قال للرسول: قل له عندي من هؤلاء عشرون ألفاً، هذا حد طاعتهم، فعاد الرسول وأخبر ملكشاه، فعجب، وأعرض عن كلامهم.

وصار بأيديهم قلاع كثيرة، منها قلعة على خمسة فراسخ من أصبهان، وكان حافظها رجلاً تركياً، فصادقه نجارُ منهم، وأهدى له جارية، وقوساً، فوثق به، وكان يستنيبه في حفظ القلعة، فاستدعى النجار ثلاثين رجلاً من أصحاب ابن غطاس، وعمل دعوة، ودعا التركي وأصحابه، وسقاهم الخمر، فلما سكروا استقى الثلاثين بحبال إليه، فقتلوا أصحاب التركي، وسلم

ص: 675

التركي وحده، فهرب، وملكوا القلعة.

وقطعوا الطرقات ما بين فارس وخوزستان، وانصرف جماعة من أصحاب جاولي إليهم وصاروا منهم؛ ثم ظفر جاولي بثلاثمائة منهم، فأحاط هو وجنده بهم فقتلوهم، وكان جماعة منهم في عسكر بركياروق، فاستغووا خلقاً منهم، فوافقوهم، فاستشعر أصحاب السلطان منهم، ولبسوا السلاح، ثم قتلوا منهم نحو مائة رجل.

وكان بنواحي المشان رجل منهم يتزهد ويدعي الكرامات، أحضر مرة جدياً مشوياً لأصحابه، فأكلوا منه، وأمر برد عظامه إلى التنور، فردت، وجعل على التنور طبقاً، ثم رفع الطبق فوجدوا جدياً يرعى حشيشاً، ولم يروا ناراً ولا رماداً، فتلطف بعض أصحابه حتى عرف بأن التنور كان يفضي إلى سرداب، وبينهما طبق من حديد يدور بلولب، فيفرك اللولب، فتدور النار، ويجيء بدلها الجدي والمرعى.

وقال الغزالي في كتاب سر العالمين: شاهدت قصة الحسن بن الصباح لما تزهد تحت حصن ألموت، فكان أهل الحصن يتمنون صعوده إليهم، ويمتنع ويقول: أما ترون المنكر كيف فشا؟ وفسد الناس، فصار إليه خلق، فخرج أمير الحصن يتصيد، وكان أكثر تلامذته في الحصن، فأصعدوه إليهم وملكوه، وبعث إلى الأمير من قتله، ولما كثرت قلاعهم، واشتغل عنهم أولاد ملكشاه باختلافهم اغتالوا جماعة من الأمراء والأعيان.

وللغزالي رحمه الله كتاب فضائح الباطنية، ولابن الباقلاني، والقاضي عبد الجبار، وجماعة: الرد على الباطنية، وهم طائفة خبيثة، يظهرون الزهد، والمراقبة، والكشف، فيضل بهم كل سليم الباطن.

قال ابن الأثير: وفي شعبان من سنة أربعٍ وتسعين أمر السلطان بركياروق بقتل الباطنية، وهم الإسماعيلية، وهم القرامطة، قال: وتجرد بأصبهان للانتقام منهم أبو القاسم مسعود بن محمد الخجندي الفقيه الشافعي، وجمع الجم الغفير بالأسلحة، وأمر بحفر أخاديد أوقدوا فيها النيران، وجعل

ص: 676

عليها رجلاً لقبوه مالكاً، وجعلت العامة يأتون ويلقونهم في النار، إلى أن قتلوا منهم خلقاً كثيراً، إلى أن قال: وكان الحسن بن الصباح رجلاً شهماً، كافياً، عالما بالهندسة، والحساب، والنجوم، والسحر، وغير ذلك، وكان رئيس الري أبو مسلم، فاتهم ابن صباح بدخول جماعة من دعاة المصريين عليه، فخافه ابن صباح وهرب، فلم يدركه أبو مسلم، وكان ابن صباح من جملة تلامذة أحمد بن غطاس الطبيب الذي ملك قلعة أصبهان، وسافر ابن صباح فطاف البلاد، ودخل على المستنصر صاحب مصر، فأكرمه وأعطاه مالاً، وأمره أن يدعو الناس إلى إمامته، فقال له الحسن بن الصباح: فمن الإمام بعدك؟ فأشار إلى ابنه نزار.

ولما هلك المستنصر واستخلف ولده المستعلي صار نزار هذا إلى الإسكندرية، ودعا إلى نفسه، فاستجاب له خلق، ولقب بالمصطفى لدين الله، وقام بأمر دولته ناصر الدولة أفتكين مولى أمير الجيوش بدر، وهذا في سنة سبع وثمانين وأربعمائة. فسار عسكر مصر لحصار الإسكندرية في سنة ثمانٍ وثمانين، فخرج ناصر الدولة وطردهم، فردوا خائبين، ثم سار الأفضل فحاصر الإسكندرية وأخذها، وأسر نزارا، وأفتكين وعدة، وجرت أمور.

ودخل الحسن بن صباح خراسان، وكاشغر، والنواحي، يطوف على قوم يضلهم، فلما رأى قلعة ألموت بناحية قزوين أقام هناك، وطمع في إغوائهم، ودعاهم في السر، وأظهر الزهد، ولبس المسوح، فتبعه أكثرهم.

وكان نائب ألموت رجلاً أعجمياً علوياً، فيه بله وسلامة صدر، وكان حسن الظن بالحسن، يجلس إليه، ويتبرك به، فلما أحكم الحسن أمره دخل يوماً على العلوي فقال له: اخرج من هذه القلعة، فتبسم، وظنه يمزح، فأمر الحسن بعض أصحاب العلوي فأخرجوه، وأعطاه ماله، فبعث نظام الملك لما بلغه الخبر عسكراً، فنازلوه وضايقوه، فبعث من قتل نظام الملك، وترحل العسكر عن ألموت، ثم بعث السلطان محمد بن ملكشاه إليها العسكر وحاصروها.

ومن جملة ما استولوا عليه من القلاع: قلعة طبس، وزوزن، وقاين،

ص: 677

وسيمكوه، وتأذى بهم أهل أبهر، واستغاثوا بالسلطان، فبعث عسكراً حاصروها ثمانية أشهر، وفتحت، وقتل كل من بها، ولهم عدة قلاعٍ سوى ما ذكرنا.

قال: وكان تيرانشاه ابن تورانشاه بن قاروت بك السلجوقي بكرمان قد قتل الإسماعيلية الأتراك أصحاب الأمير إسماعيل، وكانوا قوماً سنة، قتل منهم ألفي رجل صبراً، وقطع أيدي ألفين، ونفق عليه أبو زرعة الكاتب، فحسن له مذهب الباطنية، فأجاب، وكان عنده الفقيه أحمد بن الحسين البلخي الحنفي، وكان مطاعاً في الناس، فأحضره عنده ليلةً، وأطال الجلوس، فلما خرج أتبعه من قتله، فلما أصبح دخل عليه الناس، وفيهم صاحب جيشه، فقال: أيها الملك، من قتل هذا الفقيه؟ فقال: أنت شحنة البلد، تسألني من قتل هذا؟ أنا أعرف قاتله! ونهض، ففارقه الشحنة في ثلاثمائة فارس، وسار من كرمان إلى ناحية أصبهان، فجهز الملك خلفه ألفي فارس فقاتلهم وهزمهم. وقدم أصبهان وبها السلطان محمد، فأكرمه.

وأما عسكر كرمان، فخرجوا على تيرانشاه، وحاربوه وطردوه عن مدينة بردسير التي هي قصبة كرمان، وأقاموا عليهم ابن عمه أرسلان شاه، وأما تيرانشاه فالتجأ إلى مدينة صغيرة، فمنعه أهلها وحاربوه، وأخذوا خزائنه، ثم تبعه عسكر، فأخذوه، وأخذوا أبا زرعة، فقتلهما أرسلان شاه.

واستفحل أمر الباطنية وكثروا، وصاروا يتهددون من لا يوافقهم بالقتل، حتى صارت الأمراء يلبسون الدروع تحت ثيابهم، وكان الوزير الأعز أبو المحاسن يلبس زرديةً تحت ثوبه، وأشارت الأمراء على بركياروق السلطان بقصدهم قبل أن يعجز عن تلافي أمرهم، فأذن في قتلهم، وركب هو والعسكر وطلبوهم، وأخذوا جماعة من خيامهم.

وممن قتل واتهم بأنه مقدمهم الأمير محمد بن كاكويه صاحب يزد، ونهبت خيامه، وقتل جماعة برءاء سعى بهم أعداؤهم. وقد كان أهل عانة نسبوا إلى هذا المذهب قديماً في أيام المقتدي بالله، فأنهي حالهم إلى الوزير أبي شجاع، فطلبهم، فأنكروا وجحدوا، فأطلقهم. واتهم إلكيا الهراسي مدرس

ص: 678

النظامية بأنه باطني، فأمر السلطان محمد بالقبض عليه، ثم شهدوا له ببراءة الساحة، فأطلق.

وفيها حاصر الأمين بزغش، وهو أكبر أمراء الملك سنجر، حصن طبس الذي فيه الإسماعيلية، وضيق عليهم، وخرب كثيراً من سورها بالمنجنيق، ولم يبق إلا أخذها، فرحل عنهم وتركهم، فبنوا السور، وملؤوا القلعة ذخائر، ثم عاودهم بزغش سنة سبعٍ وتسعين.

وفيها سار كندفري صاحب القدس إلى عكا فحاصرها، فأصابه سهم فقتله، فسار أخوه بغدوين، ويقال: بردويل، إلى القدس في خمسمائة، فبلغ الملك دقاق صاحب دمشق، فنهض إليه هو وجناح الدولة صاحب حمص، فانكسرت الفرنج.

وفيها ملكت الفرنج سروج، من بلاد الجزيرة، لأنهم كانوا قد ملكوا الرها بمكاتبةٍ من أهلها النصارى، وليس بها من المسلمين إلا قليل، فحاربهم سقمان، فهزموه في هذه السنة، وساروا إلى سروج، فأخذوها بالسيف، وقتلوا وسبوا.

وفيها ملكوا مدينة حيفا، وهي بقرب عكا على البحر، أخذوها بالأمان، وأخذوا أرسوف بالأمان. وفي رجب أخذوا قيسارية بالسيف، وقتلوا أهلها.

وفي رمضان أمر المستظهر بالله بفتح جامع القصر، وأن تصلى فيه التراويح، وأن يجهر بالبسملة، ولم تجر بهذا عادة، وإنما تركوا الجهر بالبسملة في جوامع بغداد مخالفة للشيعة أصحاب مصر، وأمر أيضا بالقنوت على مذهب الشافعي.

قصة ابن قاضي جبلة أبي محمد عبيد الله بن صليحة:

كانت جبلة تحت حكم ابن عمار صاحب طرابلس، فتعانى ابن صليحة الجندية، وكان أبوه قاضياً، فطلع هو فارساً شجاعاً، فأراد ابن عمار أن يمسكه، فعصى عليه، وأقام الخطبة العباسية، وحوصر، فلم يقدروا عليه، ثم لما غلبت الفرنج حاصروه، فشنع أن بركياروق وعساكره قد توجهوا إلى الشام، فرحلت الفرنج، ثم عاودوه، فأرجفهم بمجيء المصريين، فرحلوا عنه، ثم عادوا لحصاره، فقرر مع رعيته النصارى أن يراسلوا الفرنج، ويواعدوهم إلى

ص: 679

برج ليطلعوا منه، فبادروا وندبوا ثلاثمائة من شجعانهم، فلم يزالوا يطلعون في الحبال واحداً واحداً، وكلما طلع واحد قتله ابن صليحة، إلى أن قتلهم أجمعين، فلما طلع الضوء صفف الرؤوس على السور، ثم إنهم هدموا برجاً، فأصبح وقد عمله، وكان يخرج من الباب بفوارسه يقاتل، فحملوا مرة عليه، فانهزم فتبعه الفرنج، فخرج أهل البلد، وركبوا أكتافهم فانهزموا، وجاء النصر، وأسر مقدم الفرنج، ثم علم ابن صليحة أن الفرنج لا ينامون عنه، فسلم البلد إلى صاحب دمشق، وسار إلى بغداد بأمواله وخزائنه، وأخذ له السلطان بركياروق شيئاً كثيراً.

وفيها أقبل جيش للفرنج، نحو خمسين ألفا، فمروا ببلاد قلج أرسلان، فحشد وجمع وعرض ستة آلاف فارس نقاوة، وعمل له كميناً، فكسر الفرنج كسرة مشهورة، وغنم ما لا يوصف.

قال ابن منقذ: حدثني محمد المستوفي رسول جناح الدولة إلى ملك الروم، أنهم اعتبروا عدتهم، فكانوا ثلاثمائة ألف وخمسة وأربعين ألف إنسان، ومعهم خمسون حمل ذهب وفضةٍ وديباجٍ، فانضاف إليهم الذين انهزموا من الوقعة المذكورة، فجمع قلج أرسلان الترك ببلاده، فزادوا على خمسين ألفاً، وغور الماء الذي في طريقهم، وأحرق العشب، وأخلى القرى، فأقبلوا في أرض بلا ماء ولا مرعى.

قال: وحدثني رسول رضوان إلى ملك الفرنج طنكلي أنه اجتمع مع الملك تبنين صاحب هذا الجمع، فقال: خرجت من بلادي في أربعمائة ألف، منهم ألفا شرابي، وألف طباخ، وألف فراش، وسبعمائة بغل ديباج، ومال، والخيالة تزيد على خمسين ألفاً، ولما سرت عن القسطنطينية أياماً، لم أجد مرفقاً، ولا قبلت من صنجيل في غير هذه الطريق، ولا أتمكن من العودة لضعف الناس والعطش والجوع، فعند الإياس خرجت في ثلاثة نفر، معنا كلاب وبزاة، أوهمت الناس أني أتصيد، وسرت إلى البحر، فنزلت في مركب، وتركت العسكر، وبلغني أن الترك دخلوه، فلم يمنع أحد عن نفسه، وهلكوا بالموت والقتل، وغنم التركمان ما لا يوصف، ثم سار تبنين وحج القدس، ورجع إلى بلاده في البحر.

ص: 680

وفيها قدم عسكر المصريين، فالتقاهم الفرنج، فانهزم الفريقان بعد ملحمة كبيرة بقرب عسقلان.

‌سنة خمس وتسعين وأربعمائة

فيها توفي المستعلي بالله أحمد ابن المستنصر بالله معد العبيدي الشيعي صاحب مصر، وقام بعده ولده الآمر بأحكام الله منصور، وهو طفل له خمس سنين، والأمور كلها إلى الأفضل أمير الجيوش، أقام هذا الصغير ليتمكن من جميع الأمور، وذلك في سابع عشر صفر.

وفيها؛ في المحرم كان المصاف الثالث بين الأخوين محمد وبركياروق. كان محمد ببغداد من عام أول، ورحل منها هو وأخوه سنجر، فقصد سنجر بلاده بخراسان، وقصد السلطان محمد همذان. وسار بركياروق ومعه أربعة آلاف، وكان مع محمد مثلها، فالتقوا بروذراور، وتصافوا، فلم يجر بينهم قتال لشدة البرد، وتصافوا من الغد، فكان الرجل يبرز، فيبارزه آخر، فإذا تقابلا اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وسلم عليه، ويعود عنه. ثم سعت الأمراء في الصلح لما عم المسلمين من الضرر والوهن، فتقررت القاعدة على أن يكون بركياروق السلطان، ومحمد الملك، ويضرب له ثلاث نوب، ويكون له جنزة وأعمالها وأذربيجان، وديار بكر، والموصل، والجزيرة، وحلف كل واحد منهما لصاحبه، وانفصل الجمعان من غير حرب، ولله الحمد.

وسار كل أمير إلى أقطاعه، وكان ذلك في ربيع الأول، فلما كان في جمادى الأولى كان بينهما مصاف رابع، وذلك أن السلطان محمداً سار إلى قزوين، ونسب الأمراء الذين سعوا في صورة الصلح إلى المخامرة، فكحل الأمير أيدكين، وقتل الأمير شمل، وجاء إلى محمد الأمير إينال، وتجمع عسكره، وقصده بركياروق، وكانت الوقعة عند الري، فانهزم عسكر محمد، وقصدوا نحو طبرستان، ولم يقتل غير رجل واحد، قتل صبراً، ومضت فرقة منهم نحو قزوين، ونهبت خزائن محمد، وانهزم في نفر يسير إلى أصبهان وحمل علمه بيده ليتبعه أصحابه، وسار في طلبه الأميران ألبكي وإياز فدخل

ص: 681

أصبهان في سبعين فارساً، وحصنها ونصب مجانيقها، وكان معه بها ألف فارس، وتبعه بركياروق بجيوش كثيرة تزيد على خمسة عشر ألفا، فحاصره وضيق عليه، وكان محمد يدور كل ليلة على السور ثلاث مرات. وعدمت الأقوات، فأخرج من البلد الضعفاء، واستقرض محمد من أعيان البلد أموالاً عظيمة، وعثرهم وصادرهم، واشتد عليهم القحط، وهانت قيم الأمتعة، وكانت الأسعار على بركياروق رخيصة.

ودام البلاء إلى عيد الأضحى، فلما رأى محمد أموره في إدبار، فارق البلد، وساق في مائة وخمسين فارساً، ومعه الأمير إينال، فجهز بركياروق وراءه عسكراً، فلم ينصحوا في طلبه، وزحف جيش بركياروق على أصبهان ليأخذوها، فقاتلهم أهل البلد قتال الحريم، فلم يقدروا عليهم، فأشار الأمراء على بركياروق بالرحيل، فرحل إلى همذان.

وفيها نازل ابن صنجيل الفرنجي طرابلس، فسار عسكر دمشق مع صاحب حمص جناح الدولة إلى طرابلس إلى انطرطوس فالتقوا، فانكسر المسلمون ورجعوا.

قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: جهز الأفضل عساكر مصر فوصلوا في رجب إلى عسقلان مع الأمير نصير الدولة يمن، وخرج بردويل من القدس في سبعمائة، فكبس المصريين، فثبتوا له، وقتلوا معظم رجاله، وانهزم هو في ثلاثة أنفس، واختبأ في أجمة قصب، فأحاط المسلمون به وأحرقوا القصب، فهرب إلى يافا. وأما عسكر دمشق، فعادوا وكشفوا عن طرابلس الفرنج.

ومات صاحب حمص جناح الدولة حسين بن ملاعب، وكان بطلاً شجاعاً مذكوراً، قفز عليه ثلاثة من الباطنية يوم الجمعة في جامع حمص، فقتلوه، وقتلوا. فنازلها صاحب أنطاكية الذي تملكها بعد أسر بيمنت بالفرنج، فصالحوه على مال، ثم جاء شمس الملوك دقاق فتسلمها.

وفيها قتل الوزير الأعز أبو المحاسن عبد الجليل الدهستاني وزير بركياروق؛ جاءه شاب أشقر، وقد ركب إلى خيمة السلطان وهو نازل على

ص: 682

أصبهان، فقيل: كان مملوكاً لأبي سعيد الحداد الذي قتله الوزير عام أول، وقيل: كان باطنياً، فأثخن الوزير بالجراحات. ووزر بعده الخطير أبو منصور الميبذي الذي كان وزير السلطان محمد، وكان في حصار أصبهان متسلماً بعض السور، وطالبه محمد بمال للجند، ففارقه في الليل وخرج إلى مدينة ميبذ، وتحصن بها، فبعث بركياروق من حاصره، فنزل بالأمان، ثم رضي عنه بركياروق واستوزره.

وفيها كانت فتنة كبيرة بين شحنة بغداد إيلغازي بن أرتق وبين العامة. أتى جندي من أصحابه ملاحاً ليعبر به وبجماعة، فتأخر، فرماه بنشابةٍ فقتله، فأخذت العامة القاتل، وجروه إلى باب النوبي، فلقيهم ابن إيلغازي فخلصه، فرجمتهم العامة، فتألم إيلغازي، وعبر بأصحابه إلى محلة الملاحين، فنهبوها، وانتشر الشطار، فعاثوا هناك وبدعوا، وغرق جماعة، وقتل آخرون، واستفحل الشر، وجمع إيلغازي التركماني جمعا، وأراد نهب الجانب الغربي من بغداد، ثم لطف الله تعالى.

وفيها مات صاحب الموصل قوام الدولة كربوقا التركي في ذي القعدة عند مدينة خوي، وكان السلطان بركياروق قد أرسله في العام الماضي إلى أذربيجان، فاستولى على أكثرها، ومرض ثلاثة عشر يوما، ودفن بخوي، وأوصى أمراءه بطاعة سنقرجاه، فسار بهم ودخل الموصل، وأقام ثلاثة أيام. وكان كبراؤها قد كاتبوا الأمير موسى التركماني، وهو بحصن كيفا، ينوب عن كربوقا، فسار مجداً، فظن سنقرجاه أنه قدم إلى خدمته، فخرج يتلقاه، ثم ترجل كل واحد منهما إلى الآخر، واعتنقا، وبكيا على كربوقا، ثم ركبا، فقال سنقرجاه: أنا مقصودي المخدة والمنصب، وأما الولايات والأموال فلكم، فقال موسى: الأمر في هذا إلى السلطان، ثم تنافسا في الحديث، فجذب سنقرجاه سيفه، وضرب موسى صفحاً على رأسه فجرحه، فألقى موسى نفسه، وجذب سنقرجاه إلى الأرض ألقاه، وجذب بعض خواص موسى سكيناً قتل بها سنقرجاه، ودخل موسى البلد، وخلع على أصحاب سنقرجاه، وطيب قلوبهم، وحكم على الموصل.

ثم غدر به عسكره، وانضموا إلى شمس الدولة جكرمش صاحب جزيرة ابن عمر، وسار جكرمش فافتتح نصيبين، ثم نازل الموصل، وحاصر موسى

ص: 683

مدة، فأرسل موسى إلى سقمان بن أرتق يستنجد به، على أن أطلق له حصن كيفاً وعشرة آلاف دينار، فسار من ديار بكر ونجده، فرحل عنه جكرمش، فخرج موسى يتلقى سقمان، فوثب عليه جماعة فقتلوه، وهرب خواصه، وملك سقمان حصن كيفا، فبقيت بيد ذريته إلى سنة بضع وعشرين وستمائة، وكان بها في دولة الملك الأشرف ابن العادل محمود بن محمد بن قرا رسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحبها.

ثم سار جكرمش وحاصر الموصل، فتسلمها صلحاً، وأحسن السيرة، وقتل الذين وثبوا على موسى، واستولى بعد ذلك على الخابور، وغيره، وقوي أمره.

قال ابن الأثير: كان صنجيل الفرنجي، لعنه الله، قد لقي قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب الروم، فهزمه ابن قتلمش، وأسر خلقاً من الفرنج، وقتل خلقاً، وغنم شيئاً كثيراً، وكان قد بقي مع صنجيل ثلاثمائة، فوصل بهم إلى الشام، فنازل طرابلس، فجاءت نجدة دمشق نحو ألفي فارس، وعسكر حمص، وغيرهم، فالتقوا على باب طرابلس، فرتب صنجيل مائة في وجه أهل البلد، ومائة لملتقى عسكر دمشق، وخمسين فارساً للحمصيين، وبقي هو في خمسين.

فأما عسكر حمص، فلم يثبتوا للحملة، وولوا منهزمين، وتبعهم عسكر دمشق. وأما أهل البلد، فإنهم قتلوا المائة الذين بارزتهم، فحمل صنجيل بالمائتين، فكسر أهل طرابلس، وقتل منهم مقتلة، وحاصرهم، وأعانه أهل البر، فإن أكثرهم نصارى، ثم هادنهم على مالٍ، ونازل أنطرسوس، فافتتحها وقتل أهلها.

وفيها أطلق ابن الدانشمند بيمند الفرنجي صاحب أنطاكية، وكان أسره كما تقدم، فباعه نفسه بمائة ألف دينار، وبإطلاق ابنة ياغي سيان صاحب أنطاكية، وكان أسرها لما أخذ أنطاكية من أبيها، فقدم أنطاكية، وقويت نفوس أهلها به، وأرسل إلى أهل قنسرين والعواصم يطالبهم بالإتاوة، وانزعج المسلمون.

ص: 684

وفيها سار صنجيل إلى حصن الأكراد فحصره، فجمع جناح الدولة عسكراً ليسير إليهم ويكبسهم، فقتله، كما قلت، باطني بالجامع، وقيل: إن ربيبه الملك رضوان جهز عليه من قتله. وصبح صنجيل حمص فنازلها، ونزل القمص على عكا، وجد في حصارها، وكاد أن يأخذها، فكشف عنها المسلمون.

وفيها سار القمص صاحب الرها إلى أن نازل بيروت، فحاصرها مدة، ثم عجز عنها وترحل.

وفيها عاد سنجر من بغداد إلى خراسان فخطب لأخيه محمد بجميع خراسان، ثم مرض سنجر فطمع صاحب سمرقند جبريل بن عمر في خراسان، وجمع عساكر تملأ الأرض - قيل: كانوا مائة ألف فيهم خلق من الكفار، وقصد خراسان، وكان قد كاتبه كندغدي أحد أمراء سنجر، وأعلمه بمرض سنجر، وبأن السلطانين في شغل بأنفسهما، ثم عوفي سنجر، فسار لقصده في ستة آلاف فارس، إلى أن وصل بلخ، فهرب كندغدي إلى خدمة قدرخان، وهو صاحب سمرقند واسمه جبريل بن عمر، ففرح بمقدمه، وسار معه فملك ترمذ، وقرب قدرخان بجيوشه إلى بلخ، فجاءت العيون إلى سنجر وأخبروه أن قدرخان ذهب يتصيد في ثلاثمائة فارس، فندب الأمير بزغش لقصده، فساق ولحقه وقاتله، فانهزم أصحاب قدرخان لقلتهم، وأسر قدرخان وكندغدي، وأحضرا بين يدي سنجر، فقبل قدرخان الأرض واعتذر، فأمر به فقتل، وانملس كندغدي، فنزل في قناة مشى فيها قدر فرسخين تحت الأرض، على ما به من النقرس، وقتل فيها حيتين، وطلع من القناة، فصادف أصحابه، فسار في ثلاثمائة فارس إلى غزنة.

قال ابن الأثير: وقيل: بل جمع سنجر عساكر كثيرة، والتقى بصاحب سمرقند، وكثر القتل في الناس، وانهزم قدرخان صاحب سمرقند، وأسر، ثم قتل، وحاصر سنجر ترمذ، وبها كندغدي، فنزل بالأمان، وأمره بمفارقة بلاده، فسار إلى غزنة، فأكرمه صاحبها علاء الدولة وبالغ، ثم خاف منه كندغدي، فهرب، فمات بناحية هراة.

ص: 685

وأحضر السلطان سنجر محمد بن سليمان بن بغراخان نائب مرو، وملكه سمرقند، وبعثه إليها، وهو من أولاد الخانية بما وراء النهر، وأمه بنت السلطان ملكشاه، وسنجر خاله، فدفع عن مملكة آبائه، فقصد مرو، وأقام بها إلى الآن، فعظم شانه، وكثرت جموعه، إلا أنه انتصب له صاغو بك، وزاحمه في الملك، وجرت له معه حروب.

وفيها نازل المسلمون بلنسية، واسترجعوها من النصارى بعد أن بقيت في أيديهم ثمانية أعوام، فجدد محراب جامعها، ودامت دار إسلام إلى أن أخذتها النصارى المرة الثانية سنة ست وثلاثين وستمائة.

‌سنة ست وتسعين وأربعمائة

كان ينال بن أنوشتكين الحسامي من أمراء السلطان محمد، فسار هو وأخوه علي من جهة محمد إلى الري، وأقام الخطبة بها لمحمد وصادر أهلها، وعسف وعمل كل بخس، فورد إليه الأمير برسق من جهة السلطان بركياروق، فاقتتلا بظاهر الري، فانهزم ينال وسلك الجبال، وقتل خلق من أصحابه، فقدم بغداد في سبعمائة فارس، فأكرمه المستظهر بالله، واجتمع هو، وإيلغازي، وسقمان ابنا أرتق، وتحالفوا على مناصحة محمد، وساروا إلى سيف الدولة صدقة، فحلف لهم. ورجع ينال فظلم ببغداد وعسف، واستطال عسكره على العامة بالضرب والأذية البالغة والمصادرة، وتزوج هو بأخت إيلغازي، فبعث الخليفة إليه ينهاه عن الظلم، فلم ينته، وسار بعد أشهر إلى أوانا، فنهب وقطع الطريق، وأقطع القرى لأصحابه، ثم شعث باجسرا، وقصد شهرابان، فمنعه أهلها، فقاتلهم، فقتل بينهم طائفة، وسار، لا سلمه الله، إلى أذربيجان قاصداً مخدومه السلطان محمدا.

وكان قد ورد قبله إلى بغداد كمشتكين شحنة من قبل بركياروق، وكان بها أيضا شحنة لمحمد، وهو إيلغازي بن أرتق، فجرت فتنة، وترك الخطباء الدعوة للسلطان، واقتصروا على الدعاء للخليفة لا غير، وجاء سقمان نجدة لأخيه، فعاث وأفسد ونهب، واجتمع بأخيه فنهبا دجيلاً، ولم يبقيا على أحد،

ص: 686

واقتضت الأبكار، وعملا ما لا تعمله التتار، وغلت الأسعار. وسار كمشتكين القيصري إلى واسط، فتبعه سيف الدولة بالعرب وهزمهم.

وفي جمادى الآخرة، كان المصاف الخامس بين بركياروق ومحمد على باب خوي، فانهزم عسكر محمد، وانهزم هو إلى أرجيش من أعمال خلاط، ثم سار إلى خلاط، واتصل به الأمير علي صاحب أرزن الروم.

وفي رجب قبض الخليفة على وزيره سديد الملك أبي المعالي، وحبس. وولي النظر في الوزارة أبو سعيد بن الموصلايا الملقب بأمين الدولة.

وفيها سار الملك دقاق إلى الرحبة وحاصرها، وتسلمها وحصنها، ورجع وتسلم أيضا حمص بعد صاحبها جناح الدولة.

وفيها قدمت عساكر مصر، فحاصرت يافا وبها الفرنج، ثم التقوا هم والفرنج، فهزموهم، وقتلوا من الفرنج أربعمائة، ودخلوا بثلاثمائة أسير. ثم جاء خلق من الفرنج في البحر لزيارة بيت المقدس.

وفيها كان الحصار مستمراً على طرابلس، والناس من الفرنج بالشام في بلاءٍ شديد.

وفيها نازلت الفرنج الرستن، ثم ترحلوا، وجرت لهم وقعات، واستولوا على شيء كثير من الشام، وهادنهم أمراء البلاد على مالٍ يؤدونه إليهم كل عام، فلا قوة إلا بالله.

‌سنة سبع وتسعين وأربعمائة

في ربيع الآخر، وقع الصلح بين السلطانين بركياروق ومحمد؛ وكان سببه أن الحرب لما تطاولت بينهما وعم الفساد، وصارت الأموال منهوبة، والدماء مسفوكة، والبلاد مخربة، والسلطنة مطموعاً فيها، محكوماً عليها، وأصبح الملوك مقهورين بعد أن كانوا قاهرين، وكان بركياروق حاكماً حينئذ على الري، والجبال، وطبرستان، وفارس، وديار بكر، والجزيرة، والحرمين، وهو منعم بالري، وكان محمد بأذربيجان وهو حاكم عليها وعلى أرمينية، وأران، وأصبهان، والعراق جميعه سوى تكريت، وبعض البطائح، وأما خراسان فإن السلطان سنجر كان يخطب له فيها جميعها، ولأخيه محمد،

ص: 687

وبقي بركياروق ومحمد كفرسي رهان، فدخل العقلاء بينهم بالصلح، وكتبت بينهم أيمان وعهود ومواثيق، فيها ترجيح جانب بركياروق، وأقيمت له الخطبة ببغداد، وتسلم أصبهان بمقتضى الصلح، وأرسل الخليفة خلع السلطنة إلى بركياروق.

وفيها جاءت الفرنج في البحر، فأعانوا صنجيل على حصار طرابلس، وبالغوا في الحصار أياماً، فلم يغن شيئاً، ففارقوه. ونازلوا مدينة جبيل أياماً، وجدوا في القتال، فعجز أهلها وتسلموها بالأمان، فغدروا بأهلها، وأخذوا أموالهم وعذبوهم. ثم ساروا إلى عكا نجدةً لبردوين صاحب القدس، فحاصروها براً وبحراً، وأميرها زهر الدولة نبأ الجيوشي، فزحفوا عليها مرة غير مرة، إلى أن عجز نبأ عن عكا، ففارقها ونزل في البحر، وأخذتها الفرنج بالسيف، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقدم واليها إلى دمشق، ثم دخل إلى مصر، وعفا عنه أمير الجيوش الأفضل.

وفيها نازلت الفرنج حران، فسار لجهادهم سقمان وجكرمش في عشرة آلاف فارس، فكانت الوقعة على نهر البليخ، فانهزم المسلمون أولاً، وتبعتهم الفرنج فرسخين، ثم عاد المسلمون عليهم فقتلوهم كيف شاؤوا، وغنموا أسلابهم، وكان فتحاً عظيماً أذل نفوس الفرنج بمرة. وكان بيمند صاحب أنطاكية وتنكري صاحب الساحل قد كمنا وراء جبل، فلما خرجا رأيا أصحابهم منهزمين، فتسحبا في الليل، وفطن بهم المسلمون فتبعوهم، وقتلوا وأسروا، وأفلت الملكان في ستة فرسان. وأسروا قمص الرها، وحاز الغنيمة عسكر سقمان، ولم يظفر عسكر جكرمش صاحب الموصل بطائل.

ورحل سقمان وألبس أصحابه أسلاب الفرنج، ورفع أعلامهم، وكان يأتي الحصن فتخرج الفرنج منه، ظناً أن هؤلاء أصحابهم، فيقتلونهم، ويملك سقمان الحصن، فعل ذلك بعدة حصون.

وأما جكرمش فإنه سار إلى حران وتسلمها، وقرر بها نائبه، وسار فحاصر الرها خمسة عشر يوماً وبها الفرنج، ثم ترحل إلى الموصل وفي أسره القمص، ففاداه بخمسة وثلاثين ألف دينار، ومائة وستين أسيراً من المسلمين؛

ص: 688

حكاها ابن الأثير، وقال: كان عدة القتلى تقارب اثني عشر ألف قتيل.

وفيها مات صاحب دمشق شمس الملوك دقاق بن تتش، وأقيم ولده بتدبير الأتابك طغتكين، وقيل: بل لما مات دقاق أحضر طغتكين أرتاش أخا دقاق من بعلبك، وكان أخوه حبسه بقلعتها، فلما قدم سلطنه طغتكين، فبقي في الملك ثلاثة أشهر، ثم هرب سراً لأمر توهمه من طغتكين، فذهب إلى بغدوين الذي ملك القدس مستنصراً به، فلم يحصل منه على أملٍ، فتوجه إلى العراق على الرحبة فهلك في طريقه.

وأما صنجيل - لعنه الله - فطال مقامه على طرابلس، حتى إنه بنى على ميل منها حصناٍ صغيراً، وشحنه بالرجال والسلاح، فخرج صاحب طرابلس ابن عمار في ذي الحجة، فهجم هذا الحصن وملكه، وقتل كل من فيه، وهدم بعضه، ودخل البلد بالغنائم منصوراً، وكان ابن عمار بطلاً، شجاعاً، مهيباً، برز إلى الفرنج مرات، وانتصر عليهم، وبذل وسعه في الجهاد.

وفيها جمع بزغش مقدم جيش سنجر عسكراً كثيراً وخلقاً من المطوعة، وسار إلى قتال الإسماعيلية، وقصد طبس، وهي لهم، فخربها وما جاورها من القلاع والقرى، وأكثر فيهم النهب والسبي والقتل، وفعل بهم الأفعال العظيمة. ثم إن أصحاب سنجر أشاروا بأن يؤمنوا، ويشترط عليهم أن لا يبنوا حصناً، ولا يشتروا سلاحاً، ولا يدعوا أحداً إلى عقائدهم، فسخط كثير من الناس هذا الأمان، ونقموه على السلطان سنجر، ومات بزغش، وختم له بغزو هؤلاء الكلاب الزنادقة.

‌سنة ثمان وتسعين وأربعمائة

في ثاني ربيع الآخر، مات السلطان بركياروق، وملكت الأمراء بعده ولده جلال الدولة ملكشاه، وخطب له ببغداد وهو صبي له دون الخمس سنين.

وأما السلطان محمد، فكان مقيماً بتبريز، فسار إلى مراغة يريد

ص: 689

جكرمش، فحصن جكرمش الموصل، وجفل أهل الضياع إلى البلد، فنازله محمد، وجد في قتاله، وقاتل مع جكرمش أهل الموصل لمحبتهم فيه، ودام القتال مدةً، فلما بلغت جكرمش وفاة بركياروق، أرسل إلى محمد يبذل الطاعة، فدخل إليه وزير السلطان محمد سعد الملك، وخرج معه جكرمش، فقام له محمد واعتنقه، وقال: ارجع إلى رعيتك، فإن قلوبهم إليك، فقبل الأرض وعاد، فقدم للسلطان وللوزير تحفاً سنية، ومد سماطاً عظيماً بظاهر الموصل.

ثم أسرع محمد إلى بغداد وفي خدمته صاحب الموصل، وكان ببغداد ملكشاه بن بركياروق الصبي الذي سلطنه الخليفة، وأتابك الصبي إياز، فبرزوا من بغداد، وتحالفوا على حرب محمد، ومنعه من السلطنة، وجاء محمد فنزل بالجانب الغربي، وخطب له به، ثم ضعف إياز والأمراء، فراسلوا محمداً في الصلح - وليعطي إياز أمانا على ما سلف منه، وتم الدست لمحمد، واجتمعت الكلمة عليه، واستحلف السلطان إلكيا الهراسي على الأمان، وأقام السلطان محمد ببغداد ثلاثة أشهر، ثم توجه إلى أصبهان.

وأما إياز أتابك ملكشاه، فإنه لما سلم السلطنة إلى السلطان محمد عمل دعوةً عظيمةً في داره ببغداد، ودعا إليها محمداً، وقدم له تحفاً، منها الحبل البلخش الذي أخذه من تركة مؤيد الملك ابن النظام، وحضر مع السلطان الأمير سيف الدولة صدقة بن مزيد، فاعتمد إياز اعتماداً رديئاً، وهو أنه ألبس مماليكه العدد والسلاح ليعرضوا على محمد، فدخل عليهم رجل مسخرة، فقالوا: لا بد من أن نلبسك درعاً ونعرضك، فألبسوه درعا وعبثوا به يصفعونه، حتى كل وهرب، والتجأ إلى غلمان السلطان، فرآه السلطان مذعوراً وعليه لباس عظيم، فارتاب، ثم جسه غلام، فإذا درع تحت الثياب الفاخرة، فاستشعر، وقال محمد: إذا كان أصحاب العمائم قد لبسوا السلاح، فكيف الأجناد، وتخيل لكونه في داره، فنهض وخرج، فلما كان بعد أربعة أيام استدعى إياز وجكرمش صاحب الموصل وجماعة وقال: بلغنا أن الملك قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش قصد ديار بكر ليأخذها، فانظروا من ينتدب له، فقالوا: ما له إلا الأمير إياز، فطلب إيازاً إلى بين يديه لذلك، وأعد جماعة ليفتكوا به إذا دخل، فضربه واحد أبان رأسه، فغطى الأمير صدقة وجهه بكمه،

ص: 690

وأما الوزير فغشي عليه، ولف إياز في مسحٍ، وألقي على الطريق، فركب أجناده وشغبوا ثم تفرقوا، وهذا أمر جره المزاح، نسأل الله السلامة، ثم أخذه قوم من المطوعة، وكفنوه ودفنوه، وعاش نحو الأربعين، وكان من مماليك السلطان ملكشاه، وكان شجاعاً غزير المروءة، ذا خبرة بالحروب، ثم قتلوا وزيره بعد شهرين.

وفيها هلك الطاغية صنجيل الذي حاصر طرابلس في هذه المدة، وبنى بقربها قلعة وكان من شياطين الفرنج ورؤوسهم، ووصل إلى الشام ليحج القدس، فأخذ بأرض صيدا وذهبت حينئذٍ عينه، ودار في بلاد الشام بزي التجار؛ فلما توفي السلطان ملكشاه واختلفت الكلمة دخل إلى بلاده، وجمع الفرنج للحج، وقدم أنطاكية، وحارب المسلمين مرات، وتمكن، ثم شن الغارة من حصنه، فبرز له ابن عمار من طرابلس، وكبس الحصن بغتةً، فقتل من فيه، ورمى النيران في جوانبه، ورجع صنجيل، فدخل الحصن، فانخسف به سقف، ثم مرض وغلب، فصالح صاحب طرابلس، ثم مات في سنة ثمانٍ، فقام بعده ابن أخيه؛ وجد في حصار طرابلس، والأمر بيد الله تعالى.

وفيها توفي الأمير سقمان بن أرتق، وقد كان فخر الملك ابن عمار صاحب طرابلس كاتبه واستنجد به، فتهيأ لذلك، فأتاه وهو على العزم كتاب طغتكين صاحب دمشق: بأني مريض أخاف إن مت أن تملك الفرنج دمشق، فاقدم علي، فبادر إلى دمشق، ووصل إلى القريتين، وأسقط في يد طغتكين وندم، فلم ينشب أن أتاه الخبر بموت سقمان بالقريتين بالخوانيق، وكانت تعتريه كثيراً، فمات في صفر، ورجع به عسكره، ودفن بحصن كيفا، وكان ديناً حازماً مجاهداً، فيه خير في الجملة.

وفيها ثار الباطنية بخراسان، ولم يقفوا مع الهدنة المذكورة فعاثوا بأعمال بيهق، وبيتوا الحجاج الخراسانيين بنواحي الري ووضعوا فيهم السيف، ونجا بعضهم بأسوأ حال.

وقتلوا الإمام أبا جعفر ابن المشاط أحد شيوخ الشافعية، كان يعظ بالري، فلما نزل عن الكرسي وثب عليه باطني فقتله.

وفيها كانت وقعة بين الفرنج ورضوان بن تتش صاحب حلب، فانكسر رضوان؛ وذلك أن تنكري صاحب أنطاكية نازل حصناً، فجمع رضوان عسكراً

ص: 691

ورجالة كثيرة من المطوعة، فوصلوا إلى تبريز، فلما رأى تنكري كثرة سوادهم راسل بطلب الصلح، فامتنع رضوان، فعملوا المصاف، فانهزمت الفرنج من غير قتال، ثم قالوا: نعود ونحمل حملةً صادقةً، ففعلوا، فانحطمت المسلمون، وقتل منهم بشر كثير، ولم ينج من الأسر إلا الخيالة، وافتتح الفرنج الحصن، ويقال له حصن أرتاح، وذلك في شعبان.

وفيها قدم المصريون في خمسة آلاف، وكاتبوا طغتكين صاحب دمشق، فأرسل ألفاً وثلاثمائة فارس، عليهم الأمير إصبهبذ صباوا فاجتمعوا، وقصدهم بغدوين صاحب القدس وعكا في ألف وثلاثمائة فارس، وثمانية آلاف راجل، فكان المصاف بين يافا وعسقلان، وثبت الفريقان، حتى قتل من المسلمين ألف ومائتان، ومن الفرنج مثلهم، فقتل نائب عسقلان جمال الملك، ثم قطعوا القتال وتحاجزوا، وقل أن يقع مثل هذا، ثم رد عسكر دمشق، ودخل المصريون إلى عسقلان.

وفيها عزل عن شحنكية بغداد إيلغازي بن أرتق، وجعل السلطان محمد على بغداد قسيم الدولة سنقر البرسقي، وكان ديناً عاقلاً من خواص محمد.

ودخل محمد أصبهان سلطانا متمكناً، مهيباً، كثير الجيوش، بعد أن كان خرج منها خائفاً يترقب، فبسط العدل، وأحسن إلى العامة.

وفيها كان ببغداد جدري مفرط، مات فيه خلق من الصبيان لا يحصون، وتبعه وباء عظيم.

وكان الحصار متواتراً على طرابلس، وكتب أهلها متواصلة إلى طغتكين يستصرخونه لإنجادهم وعونهم، فأهلك الله تعالى صنجيل مقدم الفرنج، وقام غيره كما سبق.

‌سنة تسع وتسعين وأربعمائة

فيها ظهر رجل بنواحي نهاوند فادعى النبوة، وكان يمخرق بالسحر والنجوم، وتبعه الخلق، وحملوا إليه أموالهم، فكان لا يدخر شيئاً، وسمى أصحابه بأسماء الصحابة كأبي بكر، وعمر. وخرج أيضا بنهاوند رجل من ولد ألب أرسلان يطلب الملك، فأخذا وقتلا في وقت واحد.

ص: 692

وفيها شرع الفرنج وعمدوا إلى حصنٍ بين طبرية والبثنية يقال له: عال، فبلغ طغتكين صاحب دمشق، فسار وكبسهم وأسر وأخذ الحصن، وعاد بالأسارى والغنائم، وزينت دمشق أسبوعاً، ثم سار إلى حصن رفنية، وصاحبه ابن أخت صنجيل، فحصره طغتكين وملكه، وقتل به خمسمائة من الفرنج.

وفيها ملكت الإسماعيلية حصن فامية، وقتلوا صاحبه خلف بن ملاعب الكلابي، وكان خلف قد تغلب على حمص، وقطع الطريق، وعمل أنحس مما تعمله الفرنج، فطرده تتش عن حمص، فذهب إلى مصر، فما التفتوا إليه، فاتفق أن نقيب فامية من جهة رضوان بن تتش أرسل إلى المصريين، وكان على مذهبهم، يستدعي منهم من يسلم إليه الحصن، فطلب ابن ملاعب منهم أن يكون والياً عليه لهم، فلما ملكه خلع طاعتهم، فأرسلوا من مصر يتهددونه بما يفعلونه بولده الذي عندهم رهينة، فقال: لا أنزل من قلعتي، وابعثوا إلي ببعض أعضاء ابني حتى آكله، وبقي بفامية يقطع الطريق، ويخيف السبيل، وانضم إليه كثير من المفسدين.

ثم أخذت الفرنج سرمين، وأهلها رافضة، فتوجه قاضيها إلى ابن ملاعب فأكرمه وأحبه، ووثق به، فأعمل القاضي الحيلة، وكتب إلى أبي طاهر الصائغ، أحد رؤوس الباطنية ومن الواصلين عند رضوان صاحب حلب، واتفق معه على الفتك بابن ملاعب، وأحس ابن ملاعب فأحضر القاضي، فجاء وفي كمه مصحف، وتنصل وخدع ابن ملاعب، فسكت عنه؛ وكتب إلى الصائغ يشير عليه بأن يحسن لرضوان إنفاذ ثلاثمائة رجل من أهل سرمين الذين نزحوا إلى حلب، وينفذ معهم خيلاً من خيول الفرنج، وسلاحاً من سلاحهم، ورؤوساً، من رؤوس الفرنج، فيأتون ابن ملاعب في صورة أنهم غزاة، ويشكون من سوء معاملة الملك رضوان وأصحابه لهم، وأنهم فارقوه، فلقيتهم طائفة من الفرنج، فنصروا على الفرنج، وهذه رؤوسهم، ويحملون جميع ما معهم إليه، فإذا أذن لهم في المقام عنده يتفق معهم على إعمال الحيلة عليه.

ففعل الصائغ جميع ذلك، وجاؤوا بتلك الصورة، وقدموا لابن ملاعب ما معهم من خيل وغيرها، فأنزلهم ابن ملاعب في ربض فامية، فقام القاضي ليلة هو ومن معه بالحصن، فدلوا حبالاً، وأصعدوا أولئك من الربض، ووثبوا على أولاد ابن ملاعب وبني عمه فقتلوهم، وأتوا ابن ملاعب وهو مع امرأته

ص: 693

فقال: من أنت؟ قال: ملك الموت جئت لقبض روحك، ثم قتله، ثم وصل الخبر إلى أبي طاهر الصائغ، فسار إلى فامية، وهو لا يشك أنها له، فقال القاضي: إن وافقتني وأقمت معي، وإلا فارجع، فآيس ورجع.

وكان عند طغتكين الأتابك ولد لابن ملاعب، فولاه حصناً، فقطع الطريق، وأخذ القوافل كأبيه، فهم طغتكين بالقبض عليه، فهرب إلى الفرنج، واستدعاهم إلى فامية، وقال: ما فيها إلا قوت شهر، فنازلوه وحاصروه، وجاع أهله، وملكته الفرنج، فقتلوا القاضي المذكور، وظفروا بالصائغ فقتلوه، وهو الذي أظهر مذهب الباطنية بالشام، فقيل: لم يقتلوه وإنما بقي إلى سنة سبعٍ وخمسمائة، فقتله ابن بريع رئيس حلب بعد موت رضوان صاحبها.

وفيها ملك سيف الدولة صدقة بن مزيد الأسدي البصرة، وحكم عليها، وأقام بها نائباً، وجعل معه مائةً وعشرين فارسا، فاجتمعت ربيعة والعرب في جمع كبير، وقصدوا البصرة، فقاتلهم النائب ألتونتاش، فأسروه، ودخلوا البلد بالسيف، فنهبوا وأحرقوا، وما أبقوا ممكناً، وانتشر أهلها في السواد، وأقامت العرب تفسد شهراً، فأرسل صدقة عسكراً، وقد فات الأمر.

وأما ابن عمار فكان يخرج من طرابلس وينال من الفرنج، وخرب الحصن الذي أقامه صنجيل، وحرق فيه، فرجع صنجيل ومعه جماعة من القمامصة والفرسان، فوقف على بعض السقوف المحترقة، فانخسف، فمرض صنجيل عشرة أيام ومات، لعنه الله؛ وحملت جيفة الملعون إلى القدس، فدفنت به، ولم يزل الحرب بين أهل طرابلس والفرنج خمس سنين إلى هذا الوقت، فعدموا الأقوات، وافتقر الأغنياء، وجلا الفقراء، وظهر من ابن عمار صبر وثبات، وشجاعة عظيمة، ورأي، وحزم، وكانت طرابلس من أعظم بلاد الإسلام وأكثرها تجملاً وثروة، فباع أهلها من الحلي والآلات الفاخرة ما لا يوصف بأقل ثمن، ولا أحد يغيثهم، ولا من يكشف عنهم.

وامتلأ الشام من الفرنج.

ص: 694

‌سنة خمسمائة

فيها توفي أمير المغرب والأندلس يوسف بن تاشفين، وولي الملك بعده ابنه علي بن يوسف، وكان قد بعث فيما تقدم تقدمة جليلة، ورسولاً إلى المستظهر بالله، يلتمس أن يولى السلطة، وأن يقلد ما بيده من البلاد، فكتب له تقليداً، ولقب أمير المسلمين، وبعثت له خلع السلطنة، ففرح بذلك، وسر فقهاء المغرب بذلك، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش.

وفي يوم عاشوراء قتل فخر الملك علي ابن نظام الملك، وثب عليه واحد من الإسماعيلية في زي متظلم، فناوله قصةً، ثم ضربه بسكين فقتله، وعاش ستاً وستين سنة.

ونقل ابن الأثير أنه كان أكبر أولاد النظام، وأنه وزر للسلطان بركياروق، ثم انفصل عنه، وقصد نيسابور، فأقام عند السلطان سنجر، ووزر له، فأصبح يوم عاشوراء صائماً، فقال لأصحابه: رأيت الليلة الحسين بن علي رضي الله عنهما وهو يقول: عجل إلينا، وليكن إفطارك عندنا، وقد اشتغل فكري، ولا محيد عن قضاء الله وقدره، فقالوا: يكفيك الله، والصواب أن لا تخرج اليوم والليلة، فأقام يومه كله يصلي ويقرأ، وتصدق بشيء كثير، ثم خرج وقت العصر يريد دار النساء، فسمع صوت صياح متظلم، شديد الحرقة، وهو يقول: ذهب المسلمون، فلم يبق من يكشف كربة، ولا يأخذ بيد ملهوف، فطلبه رحمةً له، وإذا بيده قصة، وذكر الحكاية.

وفيها قبض السلطان محمد على وزيره سعد الملك أبي المحاسن، وصلبه على باب أصبهان، وصلب معه أربعة من أصحابه نسبوا إلى أنهم باطنية، وأما الوزير فاتهم بالخيانة، وكانت وزارته سنتين وتسعة أشهر، وكان على ديوان الاستيفاء في أيام وزارة مؤيد الملك ابن نظام الملك، ثم خدم السلطان محمدا وقام معه، فاستوزره، ثم نكبه وصلبه. ثم استوزر قوام الملك أبا ناصر أحمد ابن نظام الملك.

وفيها انتزع السلطان محمد قلعة أصبهان من الباطنية، وقتل صاحبها

ص: 695

أحمد بن عبد الملك بن غطاس، وكانت الباطنية بأصبهان قد ألبسوه تاجاً، وجمعوا له الأموال، وقدموه؛ لأن أباه عبد الملك كان من علمائهم له أدب وبلاغة، وحسن خط، وسرعة جواب، مع عفة ونزاهة، وطلع ابنه أحمد هذا جاهلاً، قيل لابن الصباح صاحب الألموت: لماذا تعظم ابن غطاس على جهله؟ قال: لمكان أبيه، فإنه كان أستاذي.

وكان ابن غطاس قد استفحل أمره، واشتد بأسه، وقطعت أصحابه الطرق، وقتلوا الناس.

قال ابن الأثير: قتلوا خلقاً كثيراً لا يمكن إحصاؤهم، وجعلوا لهم على القرى والأملاك ضرائب يأخذونها، ليكفوا أذاهم عنها، فتعذر بذلك انتفاع الناس بأملاكهم، والدولة بالضياع، وتمشى لهم الأمر بالخلف الواقع، فلما صفا الوقت لمحمد لم يكن له همة سواهم، فبدأ بقلعة أصبهان، لتسلطها على سرير ملكه، فحاصرهم بنفسه، وصعد الجبل الذي يقابل القلعة، ونصب له التخت، واجتمع من أصبهان وأعمالها لقتالهم الأمم العظيمة، فأحاطوا بجبل القلعة، ودوره أربعة فراسخ، إلى أن تعذر عليهم القوت، وذلوا، فكتبوا فتيا: ما يقول السادة الفقهاء في قوم يؤمنون بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، وإنما يخالفون في الإمام، هل يجوز للسلطان مهادنتهم وموادعتهم، وأن يقبل طاعتهم؟ فأجاب الفقهاء بالجواز، وتوقف بعض الفقهاء، فجمعوا للمناظرة، فقال أبو الحسن علي بن عبد الرحمن السنجاري الشافعي: يجب قتالهم، ولا ينفعهم التلفظ بالشهادتين، فإنهم يقال لهم: أخبرونا عن إمامكم إذا أباح لكم ما حظر الشرع أيقبلون منهم؟ فإنهم يقولون: نعم، وحينئذ تباح دماؤهم بالإجماع، وطالت المناظرة في ذلك.

ثم بعثوا السلطان يطلبون من يناظرهم، وعينوا أشخاصاً، منهم شيخ الحنفية القاضي أبو العلاء صاعد بن يحيى قاضي أصبهان، فصعدوا إليهم، وناظروهم، وعادوا كما صعدوا، وإنما كان قصدهم التعلل، فلج السلطان حينئذ في حصرهم، فأذعنوا بتسليم القلعة على أن يعطوا قلعة خالنجان، وهي على مرحلة من أصبهان، وقالوا: إنا نخاف على أرواحنا من العامة، ولا بد من

ص: 696

مكان نأوي إليه، فأشير على السلطان بإجابتهم، فسألوا أن يؤخرهم إلى قرب النيروز، ثم يتحولون، فأجابهم، وطلبوا منه مؤونة يوما بيوم فأجابهم إلى ذلك، هذا، وقصدهم المطاولة وانتظار فتن تتفق، أو حادث تجدد، ورتب لهم الوزير سعد الملك راتباً كل يوم، ثم بعثوا من وثب على أمير كان يجد في قتالهم، فجرح وسلم، فحينئذٍ خرب السلطان قلعة خالنجان، وجدد الحصار عليهم، فطلبوا أن ينزل بعضهم، ويرسل السلطان معهم من يحميهم إلى قلعة الناظر بأرجان، وهي لهم، وإلى قلعة طبس، وأن يقيم باقيهم في ضرس القلعة، إلى أن يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم، فأجابهم إلى ذلك، وذهبوا، ورجع من أخبر الباقين بوصول أولئك إلى القلعتين، فلم يسلم ابن غطاس السن الذي احتموا فيه، ورأى السلطان منه الغدر والرجوع عما تقرر، فزحف الناس عليه عامة، في ثاني ذي القعدة، وكان قد قل عنده من يمنع أو يقاتل، وظهر منه بأس شديد، وشجاعة عظيمة، وكان قد استأمن إلى السلطان إنسان من أعيانهم فقال: أنا أدلكم على عورة لهم، فأتى بهم إلى جانب للسن لا يرام فقال: اصعدوا من هاهنا، فقيل: إنهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال، فقال: إن الذي ترون أسلحة وكزاغندات قد جعلوها كهيئة الرجال، وذلك لقلتهم، وكان جميع من بقي ثمانين رجلاً، فصعد الناس من هناك، وملكوا الموضع، وقتلوا أكثر الباطنية، واختلط جماعة منهم مع من دخل فسلموا، وأسر ابن غطاس، فشهر بأصبهان، وسلخ، فتجلد حتى مات، وحشي جلده تبناً، وقتل ولده، وبعث برأسيهما إلى بغداد، وألقت زوجته نفسها من رأس القلعة فهلكت، وخرب محمد القلعة. وكان والده السلطان جلال الدولة ملك شاه هو الذي بناها على رأس جبل، يقال: إنه غرم على بنائها ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار، فاحتال عليها ابن غطاس حتى ملكها، وأقام بها اثنتي عشرة سنة.

وفي صفر عزل الوزير أبو القاسم علي بن جهير، وكان قد وزر للخليفة ثلاثة أعوام وخمسة أشهر، فهرب إلى دار سيف الدولة صدقة بن مزيد ببغداد ملتجئاً إليها، وكانت ملجأً لكل ملهوف، فأرسل إليه صدقة من أحضره إلى الحلة، وأمر الخليفة بأن تخرب داره، ثم تقررت الوزارة في أول سنة إحدى وخمسمائة لأبي المعالي هبة الله بن المطلب.

ص: 697

وفيها غرق قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب قونية، سقط في الخابور فغرق، ووجد بعد أيام منتفخا، والحمد لله على العافية.

وتتابعت كتب أتابك طغتكين وفخر الملك ابن عمار ملكا الشام إلى السلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه، بعظيم ما حل بالشام وأهله من الفرنج لعنهم الله، ويستصرخون به، ويستنجدون به ليدركهم، فندب جيشاً عليهم جاولي سقاوة، وكاتب صدقة بن مزيد، وصاحب الموصل وغيرهما لينهضوا إلى حرب الكفار، فثقل ذلك على المكاتبين ونكلوا عن الجهاد، وأقبلوا على حظوظ الأنفس، فلا قوة إلا بالله.

وكان ابن قتلمش نفذ بعض جيشه لإنجاد صاحب القسطنطينية على بيمند وإفرنج الشام، فلما التقى الجمعان استظهر الروم وكسروا الفرنج شر كسرة، أتت على أكثرهم بالقتل والأسر، وفصل الأتراك جند ابن قتلمش بعد أن خلع عليهم طاغية الروم وأكرمهم.

ص: 698

بسم الله الرحمن الرحيم.

(ال وفيات)

سنة إحدى وتسعين وأربعمائة

1 -

‌ أحمد بن إبراهيم بن أحمد

، أبو العباس ابن الحطاب الرازي، ثم المصري الفقيه الشافعي.

سمع أبا الحسن ابن السمسار بدمشق، وشعيب بن المنهال، وإسماعيل بن عمرو الحداد، وعلي بن منير الخلال بمصر، وجماعة كثيرة، روى عنه ابنه أبو عبد الله الرازي صاحب المشيخة والسداسيات، وغيث بن علي، وكتب عنه من القدماء أبو زكريا عبد الرحيم البخاري، ومكي الرميلي.

قال ابنه: كان أبي في سكرة الموت يقول: ما لي في الدنيا حسرة إلا أني مشيت في ركاب الشيوخ، وسافرت إليهم باليمن والشام، ومصر، وها أنا أموت، ولم يؤخذ عني ما سمعته على الوجه الذي أردته.

قال أبي: وحججت سنة أربع عشرة وأربعمائة، وقرأت بمكة بروايات على أبي عبد الله الكارزيني.

2 -

‌ أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر

، أبو حامد الفقيه الهمذاني.

روى عن أبيه، ومحمد بن عيسى، وأبي نصر أحمد بن الحسين الكسار، وجعفر بن محمد الحسيني.

قال شيرويه: سمعته، وكان أحد مشايخ البلد ومفتيه، مات في صفر في سادس وعشرين، وكان من جلة الشافعية.

3 -

‌ أحمد بن سهل

، أبو بكر النيسابوري السراج.

روى عن محمد بن موسى الصيرفي، وأبي بكر الحيري، وعلي بن محمد الطرازي.

وكان فقيهاً ورعاً، عابداً صالحاً، ولد سنة ثمان وأربعمائة، وكان يتكلم على الحديث وشرحه؛ حدّث عنه أبو سعد محمد بن أحمد الخليلي النوقاني

ص: 699

الحافظ، وعمر بن أحمد الصفار، وعبد الله ابن الفراوي، وعبد الخالق بن زاهر، وأبوه زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وجماعته.

توفي في ليلة السابع والعشرين من رمضان.

4 -

‌ أحمد بن عبد الغفار بن أحمد بن علي بن أحمد بن أشتة

، أبو العباس الأصبهاني الكاتب.

شيخ مكثر مسند، سمع أبا سعيد النقاش، وعلي بن ميلة الفقيه، وابن عقيل الباوردي، والفضل بن شهريار، وغيرهم، وتوفي في ذي الحجة عن اثنتين وثمانين سنة.

روى عنه السلفي، وأبو سعد البغدادي.

5 -

‌ أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم التيمي الأصبهاني

، المعروف بابن اللبان المتكلم.

يروي عن أبي نعيم، وغيره، روى عنه السلفي، وورخه.

6 -

‌ أحمد بن عبد العزيز

، الإمام أبو سعيد البردعي الحنفي الفقيه.

كان عليه مدار الفتوى بنيسابور، وكان يعقد مجالس الوعظ من غير تكلف على طريقة أهل الورع، ويذكر مسائل الفقه مما ينفع العوام، وكان يميل إلى الاعتزال، ثم صار يحضر مجالس الشافعية، ويستطيب طريقة أهل السنة ويظهر أنه تارك لما كان عليه، ومال إلى التصوف.

وتوفي في ثامن عشر ذي القعدة، وما أظنه حدث.

7 -

‌ أحمد بن المبارك

، أبو سعد البغدادي ابن الأكفاني المقرئ.

شيخ معمر، قرأ على أبي الحسن الحمامي إلى سورة سبأ، قرأ عليه: أبو الكرم الشهرزوري، وروى عن بشرى الفاتني، روى عنه ابن السمرقندي، وابن ناصر.

وكان سمساراً.

• - أحمد بن محمد الخليلي.

ص: 700

قيل: فيها توفي، وقيل: سنة اثنتين.

8 -

‌ أحمد بن محمد بن عبد الله بن حسن بن بشرويه

، أبو العباس الأصبهاني الحافظ.

سمع أبا عبد الله بن حسنكويه، ومحمد بن علي بن مصعب، وأبا نعيم الحافظ، ومحمد بن عبد الله بن شهريار، والهيثم بن محمد الخراط، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الجلاب، وأبا ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني، ومن بعدهم.

قال السلفي: كان من أهل المعرفة بالحديث والفقه والفرائض، كتبنا بانتخابه كثيراً، وأكثرنا عنه لثقته ومعرفته، وسمعته يقول: ولدت سنة خمس عشرة.

قلت: توفي في جمادى الآخرة، وروى عنه هبة الله بن طاوس، وقيل: مات سنة سبعٍ.

9 -

‌ إبراهيم بن خلف بن إبراهيم بن لب

، أبو إسحاق التجيبي القرطبي، ويعرف بابن الحاج.

سمع من بكر بن عيسى الكندي، وحج ورأى أبا ذر الهروي، ولم يسمع منه، وأجاز لابن أخيه محمد بن أحمد بن خلف في هذا العام، وانقطع خبره بعد.

10 -

‌ إبراهيم بن سليم بن أيوب

، أبو سعد الرازي.

سمع من والده؛ ومن أبي الحسين ابن الطفال بمصر؛ ومن عبد الوهاب بن برهان الغزال بصور، ومن كريمة بمكة؛ ومن الجوهري ببغداد، وتوفي بدمشق في ذي الحجة.

سمع منه: غيث، وأبو محمد بن صابر.

ص: 701

11 -

‌ إبراهيم بن يحيى بن موسى

، أبو إسحاق الكلاعي القرطبي، ويعرف بابن العطار.

سمع من أبي محمد الشنتجالي، وحج، وسمع من أبي زكريا عبد الرحيم البخاري، وغيره.

قال أبو بحر الأسدي: لقيته في سنة إحدى وتسعين بالجزائر، وكان ثقة نبيهاً.

12 -

‌ إبراهيم بن يونس بن محمد

، أبو إسحاق المقدسي الخطيب الأصبهاني الأصل.

سمع بدمشق أبا القاسم إبراهيم بن محمد الحنائي، وأبا القاسم علي بن محمد السميساطي، وبالقدس الفقيه أبا محمد عبد الله بن الوليد الأندلسي، وعلي بن طاهر، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ، وخزرون بن الحسن، وجماعة.

روى عنه أبو محمد ابن الأكفاني، والخضر بن عبدان، ونصر بن أحمد بن مقاتل، وكان تلا القرآن.

توفي بدمشق في ذي الحجة، وله سبعون سنة.

13 -

‌ إسماعيل بن علي بن طاهر

، أبو القاسم الرازي السلفي.

من شيوخ أصبهان، روى عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني المعدل، وأبي بكر بن محمد بن محمويه، وعلي بن أحمد الجرجاني، وعنه أبو طاهر السلفي، وقال: توفي في ربيع الآخر، وقال: لم يرو لنا عن محمد بن علي الواعظ، أو كما قال، سواه.

14 -

‌ جعفر بن حيدر بن محمد

، الشيخ أبو المعالي العلوي الهروي، شيخ الصوفية.

كان ورعاً زاهداً، سمع بنيسابور شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني، وأبا سعد الكنجروذي، وتوفي بهراة.

ص: 702

ذكره السمعاني في الذيل.

15 -

‌ حاتم بن محمد بن علي بن أبي محمد حاتم بن أبي حاتم محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمود

، أبو محمد الهروي الحاتمي.

شيخ صالح، سمع أبا منصور محمد بن عبد الله بن إبراهيم الفارسي صاحب حامد الرفاء، روى عنه علي بن حمزة الموسوي، وعبد الفتاح بن عطاء، وعبد الواسع بن أبي بكر السقطي.

مات بهراة في جمادى الأولى عن نيفٍ وثمانين سنة.

16 -

‌ حديد بن حسن

، المؤدب الشيباني.

حدث عن أبي إسحاق البرمكي، توفي في شوال.

17 -

‌ الحسن بن أحمد بن محمد

، الحافظ أبو محمد السمرقندي، صاحب الحافظ جعفر بن محمد المستغفري.

توفي في ذي القعدة بنيسابور عن اثنتين وثمانين سنة، كان مكثراً فاضلاً، وغيره أتقن وأحفظ منه.

وقال ابن السمعاني: سألت إسماعيل الحافظ عن الحسن السمرقندي، فقال: إمام حافظ، سمع وجمع وصنف، سمع من المستغفري، وعبد الصمد العاصمي، وشيوخ بخارى، وبلخ، ونيسابور، وأكثر السماع عنهم.

قلت: روى عنه خلق من شيوخ عبد الرحيم ابن السمعاني.

وقال عمر بن محمد بن لقمان النسفي في كتاب القند: ذكر الإمام الحافظ قوام السنة أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم بن جعفر السمرقندي الكوخميثني نزيل نيسابور: لم يكن في زمانه في فنه مثله في الشرق والغرب، له كتاب بحر الأسانيد في صحاح المسانيد، جمع فيه مائة ألف حديث، ورتب وهذب، لم يقع في الإسلام مثله، وهو ثمانمائة جزء.

وذكره عبد الغافر فقال: عديم النظير في حفظه، قدم نيسابور، وسمع ابن مسرور، وأبا عثمان الصابوني، والكنجروذي، وطائفة، وعاد إلى

ص: 703

سمرقند، ثم قدم نيسابور واستوطنها، وهو مكثر عن المستغفري.

قلت: روى عنه هبة الرحمن القشيري، ومحمد بن جامع خياط الصوف، والجنيد القايني، وأكبر شيخ له منصور الكاغدي.

18 -

‌ الحسين بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن أيوب بن معافى

، أبو عبد الله العكبري.

سمع أبا الحسين بن بشران، ومحمود بن عمر العكبري، وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الكرم الشهرزوري، وعمر بن ظفر.

مات في شوال، وقيل: في رمضان عن ثمان وثمانين سنة.

19 -

‌ الحسين بن الحسن

، الفقيه أبو عبد الله الشهرستاني الشافعي، قاضي دمشق.

سمع بنيسابور من أبي القاسم القشيري؛ وبجرجان من إسماعيل بن مسعدة، وبالعراق من ابن هزارمرد الصريفيني.

قال ابن عساكر: حدثنا عنه هبة الله بن طاوس، وكان حسن السيرة في الأحكام، ولي قضاء دمشق سنة سبعٍ وسبعين في أيام تتش، وكان شديداً على من خالف الحق، واستشهد بظاهر أنطاكية بيد الفرنج يوم المصاف.

20 -

‌ الحسين بن علي الدمشقي المقرئ

، ويعرف بالدمنشي.

سمع أبا الحسن بن أبي الحديد.

وكان رافضياً، سعى بالحافظ أبي بكر الخطيب إلى أمير الجيوش، وقال: هو ناصبي يروي فضائل الصحابة، وفضائل بني العباس في جامع دمشق، فكان ذلك سبب نفي الخطيب من دمشق.

21 -

‌ روح بن محمد بن عبد الواحد بن عباس

، أبو طاهر الرازي الصوفي.

سمع أبا الحسن علي بن عبدكويه، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني، وعبد الواحد الباطرقاني، وعلي بن أحمد الجرجاني، وتوفي في شعبان.

روى عنه السلفي.

ص: 704

22 -

‌ سعيد بن محمد بن يحيى أبو الحسين الأصبهاني الجوهري

.

من كبار شيوخ السلفي، يروي عن علي بن ميلة الفرضي، وأبي نعيم الحافظ.

توفي في المحرم. وكان فقيهاً عالماً، وأبوه يروي عن ابن المقرئ، حدث عنه أبو سعد المطرز.

قيل: ظهر لسعيد سماع من ابن مردويه.

23 -

‌ سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد

، أبو الفرج الإسفراييني الصوفي المحدث، نزيل دمشق.

سمع علي بن حمصة، وعلي بن منير، وعلي بن ربيعة، ومحمد بن الحسين الطفال، والحسن بن خلف الواسطي صاحب ابن ماسي بمصر. وسمع بجرجان محمد بن عبد الرحيم. وببغداد الجوهري. وبدمشق رشأ بن نظيف، وابن سلوان، وهذه الطبقة؛ وبالرملة ابن الترجمان الصوفي، وبصور سليم بن أيوب، وبتنيس علي بن الحسين بن جابر.

روى عنه ابناه طاهر والفضل، وجمال الإسلام أبو الحسن، وهبة الله بن طاوس، ومحفوظ النجار، ونصر الله المصيصي الفقيه، وأحمد بن سلامة، وحمزة بن علي ابن الحبوبي، وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، وجماعة.

وقال: ولدت ببسطام سنة تسعٍ وأربعمائة.

توفي في ربيع الأول.

وقال غيث: سألت أبا بكر الحافظ عن سهل بن بشر فقال: كيس صدوق.

24 -

‌ طراد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد

، النقيب، الكامل، أبو الفوارس بن أبي الحسن بن أبي القاسم بن أبي تمام الهاشمي العباسي الزينبي البغدادي، نقيب النقباء.

قال السمعاني: ساد الدهر رتبة وعلواً وفضلاً ورأياً وشهامة. ولي نقابة العباسيين بالبصرة، ثم انتقل إلى بغداد. وكان من أكفى أهل الدهر، متعه الله بسمعه وبصره وقوته وحواسه. وكان يترسل من الديوان إلى الملوك، وحدث بأصبهان كذلك، وصارت إليه الرحلة من الأقطار.

وأملى بجامع المنصور،

ص: 705

وكان يحضر مجلس إملائه جميع أهل العلم من الطوائف وأصحاب الحديث والفقهاء. ولم ير ببغداد على ما ذكر مثل مجالسه بعد أبي بكر القطيعي. وأملى سنة تسعٍ وثمانين بمكة، والمدينة، وألحق الصغار بالكبار. سمع هلال بن محمد الحفار، وأبا نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، وأبا الحسين بن بشران، والحسين بن عمر بن برهان، وأبا الفرج أحمد بن محمد بن المسلمة، وأبا الحسن الحمامي، وابن رزقويه. وتفرد بالرواية عن هلال وجماعة.

روى عنه أبو الحسن محمد وأبو القاسم علي الوزير ولداه، وأحمد بن المقرب الكرخي، ويحيى بن ثابت البقال. وشهدة بنت الإبري، وخلق كثير آخرهم وفاة أبو الفضل خطيب الموصل.

وقال أبو علي الصدفي: كان أعلى أهل بغداد منزلة عند الخليفة، وكنا نبكر إليه، فيتعذر علينا السماع منه والوصول إليه، وعند بابه الحجاب، ولعل زي بعضهم فوق زيه. وكنا نقرأ عليه وهو يركع، إذ ليس عند مثله ما يرد. وربما اتبعناه ونحن نقرأ عليه إلى أن يركب.

وقال السلفي: كان حنفياً من جلة الناس وكبرائهم، ثقة فاضلاً، ثبتاً، لم ألحقه.

وقال أبو الفضل بن عطاف: كان شيخنا طراد شيخاً حسناً، حسن اليقظة، سريع الفطنة، جميل الطريقة في الرواية، ثقة في جميع ما حدث به.

وقال غيره: ولد في شوال سنة ثمانً وتسعين وثلاثمائة.

وقال ابن ناصر: توفي في سلخ شوال، ودفن بداره، ثم نقل في السنة الآتية إلى مقابر الشهداء.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو محمد بن قدامة، قال: أخبرتنا شهدة بقراءتي عليها، قالت: أخبرنا طراد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم، عن أبيه، «أن عمر توضأ من بيت نصرانية» .

ص: 706

25 –‌

‌ عبد الله بن أحمد بن عبد الله بليزة

، أبو القاسم الخرقي الأصبهاني المقرئ.

سمع محمد بن عبد الله بن شمة، وقرأ القرآن على أحمد بن محمد الملنجي، وأحمد بن محمد بن زنجويه. وتلاوته على ابن زنجويه في سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة.

سمع منه السلفي، وتلا عليه ختمة لقنبل في هذا الوقت، ولم يورخ وفاته.

26 -

‌ عبد الله بن الحسين بن هارون

، أبو نصر الخراساني الناسخ.

سمع أبا بكر أحمد بن محمد بن الحارث التميمي النحوي، وأبا بكر الحيري.

ولد سنة ثلاث عشرة، وأملى مدة، ومات في المحرم.

روى عنه أبو سعد محمد بن أحمد بن محمد ابن الخليلي النوقاني الحافظ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الخطيب، وعمر بن أحمد الصفار، وأبو البركات ابن الفراوي، وعبد الخالق ابن الشحامي، وشافع بن علي، وآخرون.

27 -

‌ عبد الله بن المبارك بن عبد الله

، أبو محمد المديني.

سمع علي بن أحمد بن مهران الصحاف. روى عنه السلفي وقال: توفي في شوال.

28 -

‌ عبد الأحد بن أحمد بن الفضل

، أبو الحارث العنبري الأصبهاني.

سمع هارون بن محمد الكاتب، وأحمد بن فاذشاه الوزير. وابن ريذة. روى عنه السلفي.

29 -

‌ عبد الرزاق بن حسان بن سعيد بن حسان

بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن ابن سيف الله خالد بن الوليد المخزومي المنيعي، أبو الفتح بن أبي علي المروروذي، الحاجي الخطيب.

ص: 707

محتشم خراسان كوالده. وكان زاهداً، عابداً، عاملاً، متبتلاً، ورعاً، فقيهاً، قدوة. تفقه على القاضي حسين، وعلق عنه المذهب، وكان خطيب جامع والده. وقد حج وسمع ببغداد، وصار رئيس نيسابور، وقعد للتدريس بالجامع، واجتمع عليه الفقهاء. وعقد مجلس الإملاء، وحدث عن أبي الحسين ابن النقور، وأبي بكر البيهقي، وسعد الزنجاني، وأبي مسعود أحمد بن محمد البجلي.

روى عنه أبو طاهر السنجي، وأبو شحمة محمد بن علي المعلم المروزي، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي، وآخرون.

توفي في ثامن عشر ذي القعدة وله ثمانون سنة.

30 -

‌ عبد الرزاق بن عبد الله بن المحسن

، أبو غانم بن أبي حصين التنوخي المعري القاضي.

سمع أباه، وأبا صالح محمد بن المهذب، وأبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، والسميساطي، وأبا إسحاق الحبال الحافظ، وطائفة بدمشق والقدس ومصر.

روى عنه الخطيب مع تقدمه شيئاً من شعره، وأبو البيان محمد بن أبي غانم، وغيرهما.

وتوفي بالمعرة.

31 -

‌ عبد السميع بن علي بن عبد السميع

، أبو الحسين الهاشمي، من أهل باب البصرة ببغداد.

سمع أبا الحسن بن مخلد. روى عنه أبو البركات الأنماطي، وأبو بكر ابن الزاغوني.

وتوفي في ربيع الآخر، ومولده سنة تسعٍ.

32 -

‌ عبد العزيز بن محمد بن عتاب بن محسن

، أبو القاسم القرطبي أخو عبد الرحمن.

روى عن أبيه كثيراً، وعن حاتم الطرابلسي. وأجاز له أبو حفص

ص: 708

الزهراوي، وأبو عمر ابن الحذاء، وجماعة.

وكان عارفاً بمذهب مالك، بصيراً بالفتوى، مقدماً في الشروط، له عناية بالحديث ونقله. وكان مهيباً، وقوراً، معظماً عند الخاصة والعامة.

توفي في جمادى الأولى عن إحدى وخمسين سنة. روى اليسير.

33 –‌

‌ عبد الواحد بن أحمد بن إبراهيم

، أبو طاهر المغازلي الأصبهاني الشرابي.

سمع أبا نعيم الحافظ. وعنه أبو طاهر السلفي، وقال: مات في صفر.

34 –‌

‌ عبد الواحد بن علوان بن عقيل بن قيس الشيباني

، أبو الفتح السقلاطوني البغدادي النصري من النصرية.

شيخ ثقة صدوق. سمع أبا نصر بن حسنون، وأبا القاسم الحرفي، وعثمان بن دوست، وهو أخو عبد الرحمن بن علوان. روى عنه عبد الباقي بن محمد بن عبد الباقي الأنصاري، ووالده أبو بكر، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وآخرون. وآخر من روى عنه فخر النساء شهدة.

توفي في رجب.

35 -

‌ عبد الوهاب بن رزق الله بن عبد الوهاب

، أبو الفضل التميمي، أخو عبد الواحد.

سمع أباه، وأبا طالب بن غيلان. وكان حسن الصورة، ظريفاً بارعاً في الوعظ.

روى عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق، وعبد الوهاب الأنماطي.

36 -

‌ علي بن محمد بن الحسين بن خذام

، أبو الحسن الخذامي البخاري الواعظ.

كان معمراً مكثراً من السماع. تفرد بشيوخ. روى عن القاضي أبي علي الحسين بن الخضر النسفي، ومنصور الكاغدي، وأحمد بن محمد بن القاسم الفارسي، وأحمد بن الحسن المراجلي، وخلق.

ص: 709

أخذ عنه الكبار؛ روى عنه عثمان بن علي البيكندي، وأبو ثابت الحسن بن علي البرديجي وأبو رجاء محمد بن محمد، ومحمد بن علي الواعظ، ومحمد بن علي السنجي، وعدة. وعمر تسعين سنة.

مات في هذا العام تقريبا، وقد روى في أول العام.

37 -

‌ عمر بن أحمد بن محمد بن الخليل

، أبو حفص البغوي.

سمع مسند إسحاق الكوسج، من أبي الهندي محمد بن محمد بن الحسن البغوي، ومات بعد شعبان في هذا العام أو بعده. روى عنه عبد الله بن محمد بن المظفر البناء، وأسعد بن أحمد الخطيب، وأبو أحمد عبد الرحمن بن أبي نصر البغويون.

38 –‌

‌ عمر بن حسن بن محمد بن أحمد بن سليم

، أبو حفص الأصبهاني المعلم.

روى عن غلام محسن، وأبي بكر بن أبي علي، وأبي نعيم، وعلي بن أحمد الجرجاني، وغيرهم. روى عنه السلفي، وقال: توفي في ذي الحجة، سماعاته كثيرة عالية.

39 -

‌ فارس بن الحسين بن فارس بن حسين بن غريب

، أبو شجاع الذهلي السهروردي، ثم البغدادي.

شيخ فاضل، صالح، ثقة، لغوي، شاعر، سمع أبا علي بن شاذان، وعبد الملك بن بشران. روى عنه قاضي المرستان، وإسماعيل ابن السمرقندي، وابن ناصر.

توفي في ربيع الآخر وقد جاوز التسعين، وابنه شجاع حافظ معروف.

40 -

‌ الفضل بن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد

، أبو سعد الأصبهاني المقرئ.

سمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش، وعلي بن ميلة، ومعمر بن زياد. روى عنه السلفي، وقال: توفي في رجب، وكناه أبا نصر.

41 -

‌ المحسن بن المحسن بن محمد بن جمهور

، أبو الرضا الأنصاري الدمشقي الفراء المعدل.

ص: 710

إمام الجامع الأموي، ثم ولي نظر الأوقاف وعمارة الأملاك السلطانية، فظلم وجار. حدث عن محمد بن عوف المزني، وغيره. روى عنه عمر الرواسي.

42 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد

، أبو عبد الله الميبذي البغدادي اللغوي، من كبار أئمة العربية.

سمع أبا جعفر ابن المسلمة. روى عنه ابن ناصر.

43 -

‌ محمد بن جامع بن محمد بن علي أبو بكر ابن القطان الهمذاني الجوهري

. روى عن أبيه، والزنجاني.

قال شيرويه: سمعت منه، وكان كيساً صدوقاً.

44 -

‌ محمد بن الحسين بن محمد أبو سعد الحرمي المكي الحافظ

، نزيل هراة.

أحد الحفاظ والزهاد، سمع بمصر محمد بن الحسين الطفال، وأبا الفتح بن بابشاذ، وعلي بن حمصة، وعلي بن بغا الوراق، وبمكة أبا نصر السجزي الحافظ، وعبد العزيز بن بندار الشيرازي. وببغداد أبا بكر الخطيب والموجودين.

قال محمد بن أبي علي الهمذاني: كان أبو سعد الحرمي من الأوتاد، ولم أر بعيني أحفظ منه.

وقال الواعظ أبو حامد الخيام: إن كان لله بهراة أحد من أوليائه فهو هذا. وأشار إلى أبي سعد.

مات في شعبان.

45 -

‌ محمد بن عبد الله بن أحمد

، أبو المحاسن المحمي النيسابوري الحنفي.

أحد الرؤساء والأكابر، خالف أهل بيته لأن المحمية شافعيون. وقد سمع من أصحاب الأصم، وكان يضيف الطبلة.

توفي في شعبان عن ثمانين سنة.

ص: 711

روى عنه عمر بن أحمد ابن الصفار، وعبد الله ابن الفراوي. روى عن أبي بكر الحيري.

46 -

‌ محمد بن محمد، أبو سعد الخداشي

.

توفي ببست وله ثمانٍ وثمانون سنة. سمع بهراة إسحاق القراب، وأبا عثمان القرشي.

47 -

‌ مروان بن عبد الملك

، أبو محمد اللواتي الطنجي الفقيه المالكي، نزيل مصر.

كان متفنناً في العلوم، بارعاً في المذهب، قرأ القراءات على أبي العباس أحمد بن نفيس، وسمع منه. ومن أبي هاشم، وأبي محمد الوليد.

قال القاضي عياض: كان ذا علم بالقراءات، والنحو، واللغة، خطيباً مفوهاً مصقعاً، ولي الفتيا والخطبة بسبتة في دولة البرغواطي، وسمع منه كثيرا. وكان ذا هيبة وسطوة. سمع عليه القاضي عبود بن سعيد، وأبو إسحاق بن جعفر، وخالاي أبو عبد الله وأبو محمد ابنا الجوزي. وله بنون نجباء أئمة. وكان أخوه أبو الحسن من كبار الأئمة. وله ابنان، أحدهما عبد الله ولي قضاء غرناطة وغيرها، وعبد الرحمن ولي قضاء مكناسة مدة، ثم ولي قضاء تلمسان بعد الثلاثين وخمسمائة علي بن عبد الرحمن.

48 -

‌ المظفر بن علي بن الحسن بن أحمد بن محمد

، الصدر أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة.

ناب في الوزارة في خلافة المقتدي بالله بعد عزل الوزير عميد الدولة أبي منصور بن جهير، إلى أن ولي أبو شجاع الوزارة. وكانت دار أبي الفتح مجمعاً لأهل العلم والدين والأدب، ومن جملة من أقام في داره ومرض عنده ومات أبو إسحاق مصنف التنبيه. وممن كان يقيم عنده أبو عبد الله الحميدي.

سمع الحديث من أبي الطيب الطبري، وأبي محمد الجوهري بإفادة الخطيب. كتب عنه الحميدي، وغيره. وتوفي في ذي القعدة وله أربع وخمسون سنة.

ص: 712

49 -

‌ مكي بن منصور بن محمد بن علان السلار

، الرئيس أبو الحسن الكرجي. رئيس الكرج ومعتمدها.

حدث عن أبي بكر الحيري، ومحمد بن القاسم الفارسي، وأبي الحسين بن بشران المعدل، وأبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وأبي القاسم هبه الله اللالكائي.

قال شيرويه: رحلت إليه إلى الكرج، وسمعت منه ولدي، وكان شيخاً لا بأس به، محموداً بين الرؤساء، محسناً إلى الفقراء والعلماء.

قلت: روى عنه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الفقيه، وأبو المكارم أحمد بن محمد بن علان البلدي، وأبو بكر أحمد بن نصر بن دلف، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وإسماعيل بن محمد الحافظ، ورجاء بن حامد المعداني، ومحمد بن أحمد بن ماشاذة، وأبو زرعة طاهر المقدسي، والقاسم بن الفضل الصيدلاني، وأبو طاهر السلفي.

قال ابن طاهر: دخلت بابني أبي زرعة الكرج حتى سمع مسند الشافعي من السلار مكي، وكان قد سمعه بنيسابور، وورق له ابن هارون، وكانت أصوله صحيحة جيدة.

وقال السلفي: كان السلار جليل القدر، نافذ الأمر، محبوباً إلى رعيته بجود سجيته، وآخر ما قدم أصبهان كنت أول من قرأ عليه.

وقال السمعاني: هو من رؤساء الكرج، كانت له الثروة الكبيرة والدنيا العريضة الواسعة، والتقدم ببلده. عمر حتى صار يرحل إليه، ونقل عنه الكثير، لأنه لحق إسناد العراق وخراسان.

وقال أبو زكريا بن منده: توفي بأصبهان في سلخ جمادى الأولى، وولد سنة سبعٍ أو تسعٍ وتسعين وثلاثمائة.

50 -

‌ نصر بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ

، الأمير الجليل عز الدولة أبو المرهف الكناني.

صاحب شيزر تملكها بعد أبيه. ولما قدم إلى الشام السلطان ملكشاه

ص: 713

السلجوقي سلم إليه أبو المرهف اللاذقية، وفامية، وكفرطاب، وبقيت له شيزر.

وكان سمحاً، كريماً، شاعراً شجاعا، فارساً، عاقلاً، ديناً، عابداً، خيراً، وكان باراً بأبيه، وأحسن إلى إخوته ورباهم. وله بر كثير وصدقات. ويحكى عنه أنه كان يقوم عامة الليل.

توفي في شيزر في جمادى الآخرة.

51 -

‌ هبة الله بن عبد الرزاق بن محمد بن عبد الله بن الليث

، أبو الحسن الأنصاري الأشهلي السعدي البغدادي، من ولد سعد بن معاذ رضي الله عنه.

سمع هلال بن محمد الحفار، وأبا الحسين بن بشران، وأبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي. وتفرد بالرواية عن التميمي. وكان أحد قراء المواكب، ومن ذوي الهيئات النبلاء، وأرباب الديانات، صحيح السماع.

قال ابن السمعاني: حدثنا عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو البركات الأنماطي، وعبد الخالق اليوسفي، وجماعة كبيرة. وسمعت بعض مشايخي يقول: إن الشريف هبة الله الأنصاري كان يأخذ على جزء الحفار ديناراً صحيحاً.

ولد هبة الله في سنة اثنتين وأربعمائة، وتوفي في الحادي والعشرين من ربيع الآخر.

قلت: وروى عنه عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الطوسي، ومحمد بن عبد الله بن العباس الحراني، وجماعة. وللسلفي منه إجازة، ولكنه ما درى بأن عنده مثل جزء الحفار، ولا خرج عنه شيئا.

52 -

‌ هبة الله بن محمد بن هارون بن محمد

، الأديب أبو غالب الهاروني التاني الأصبهاني.

سمع من جده هارون صاحب الطبراني. روى عنه السلفي، وقال: مات في رجب، وكان له حظ وافر من الأدب، وإذا قرأ الحديث أطرب.

53 -

‌ ياسين بن سهل

، أبو روح القايني الخشاب الصوفي.

ص: 714

شيخ الصوفية ببيت المقدس طوف البلاد، وسمع أباه وأبا الحسن ابن الطفال، ورشأ بن نظيف، وأبا الحسن بن صخر، وطبقتهم. روى عنه هبة الله ابن الأكفاني، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي، وإسماعيل بن أبي سعد النيسابوري، وابن السمرقندي، ويحيى بن عبد الرحمن الطوسي.

توفي في آخر السنة، وكان كبير القدر، زاهداً.

قال غيث الأرمنازي: حدث ياسين الصوفي، وكان عندهم مجسماً محيزاً قدم علينا، ومات بالقدس في ذي الحجة.

54 -

‌ يحيى بن محمد

، أبو بكر ابن الفرضي الداني النحوي. نزيل المرية.

كان رأسا في العربية واللغة. أخذ عنه أبو الحجاج بن سبعون، وأبو عبد الله بن سعيد بن غلام الفرس، وأبو بكر بن خطاب، وجماعة.

كان حياً في سنة إحدى هذه.

ص: 715

سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة

55 -

‌ أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس بن موسى

، أبو البركات المقرئ.

ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ببغداد، وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن الحسن العطار، وعلى محمد بن علي بن فارس الخياط. وسمع عبيد الله الأزهري، وأبا طالب بن بكير وأبا طالب بن غيلان، والعتيقي وجماعة.

وقدم دمشق، سنة إحدى وخمسين وأربعمائة فسكنها، وسمع من أبي القاسم الحنائي، وجماعة. وصنف في القراءات. وأقرأ الناس، وكان إماماً ماهراً، مجوداً، ثقة، ديناً؛ روى عنه الفقيه نصر المقدسي وهو أكبر منه، وابنه هبة الله بن طاوس، والفقيه نصر الله المصيصي، وحمزة بن أحمد بن كردوس.

وتوفي في جمادى الآخرة. وقرأ عليه ابنه.

56 -

‌ أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف أبو الحسين البغدادي

.

قال السمعاني: شيخ ثقة، جليل القدر، خير، مرضي الطريقة، حسن السيرة. سافر الكثير ووصل إلى المغرب، وسمع أبا القاسم الحرفي، وأبا عمرو بن دوست، وأبا علي بن شاذان، وأبا القاسم بن بشران، وجماعة، وبمكة أبا الحسن ابن صخر، وأبا نصر السجزي، وبالرملة محمد بن الحسين بن الترجمان، وبمصر أبا الحسن بن حمصة.

روى عنه بنوه عبد الله، وعبد الخالق، وعبد الواحد، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو الفتح ابن البطي، وشهدة، وخطيب الموصل، وآخرون.

قال ابن ناصر: كان صالحاً ثقة.

وقال عبد الخالق ابنه: حدثني أخي قال: رأيت أبي في النوم، فقلت: يا سيدي، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي.

ص: 716

توفي في شعبان، وله إحدى وثمانون سنة.

57 -

‌ أحمد بن أبي مسلم محمد بن علي

، الشيخ أبو منصور الشعيري الأصبهاني.

قال السلفي: روى عن عبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، وأبي نعيم. كتبنا عنه ومات في شوال سنة اثنتين.

58 -

‌ أحمد بن محمد بن محمد

، أبو القاسم الخليلي الدهقان.

حدث ببلخ بمسند الهيثم بن كليب، عن أبي القاسم الخزاعي، عنه. وعاش مائة سنة وسنة، فإن أبا نصر اليونارتي قال: سألته عن مولده، فقال: في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وأنه سمع من الخزاعي لما قدم عليهم بلخا في سنة ثمانٍ وأربعمائة.

وقال السمعاني: توفي في صفر.

قلت: حدث عنه بالمسند أبو شجاع عمر البسطامي، ومسعود بن محمد الغانمي، ومحمد بن إسماعيل الفضيلي، واليونارتي، وآخرون. قال: وكان ثقة، صحيح السماع. روى الشمائل أيضا.

59 -

‌ إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين

، السلطان أبو المظفر.

توفي بغزنة في شوال، وكان عادلاً، منصفاً، شجاعاً، جواداً، منقاداً إلى الخير، محبوباً إلى الرعية، واسع المملكة. عاش أكثر من سبعين سنة، وبقي في السلطنة أكثر من أربعين سنة.

60 -

‌ إبراهيم بن أبي نصر بن إبراهيم

، أبو إسحاق الأصبهاني ثم البخاري، نزيل بلخ.

شيخ صالح، تاجر متمول. سمع من منصور الكاغدي صاحب الهيثم بن كليب جزأين. وسمع من جماعة.

توفي ببلخ، حدث عنه أبو شجاع عمر بن محمد البسطامي، وغيره؛ ورخه

ص: 717

السمعاني.

61 -

‌ أسعد بن علي

، أبو القاسم الزوزني، الشاعر المشهور.

توفي ليلة الأضحى بنيسابور.

ذكره عبد الغافر فقال: شاعر عصره وواحد دهره في فنه، وديوان شعره أكبر من أن يحصره مجموع، وهو في الفضل ينبوع. له القصائد الفريدة قديماً وحديثاً، والمعاني الغريبة. شاع ذكره، وسار في البلاد شعره، مدح عميد الملك الكندري وأركان دولة السلطان طغرلبك، ثم أركان الدولة الملكشاهية. وكان مع ذلك يسمع الحديث ويكتبه.

62 -

‌ الأطهر بن محمد بن محمد بن زيد الحسيني العلوي

، أبو الرضا ابن السيد الأجل الحافظ المعروف بسيد بغداد، نزيل سمرقند.

كان أبو الرضا يلقب بسيد السادات.

ذكره عبد الغافر فقال: سيد السادات، الفائق حشمته ودولته وماله وجاهه، مطرد العادات. وأبوه كان من أفاضل السادة وأكثرهم ثروة. وله السماع العالي والتصانيف الحسان في الحديث والشعر وهذا النحل السري. ورد نيسابور بعد وفاة أبيه، وطلب ما كان له من الودائع والبضائع، وأخذها وعاد. ولم يزل يعلو شأنه ويرتفع إلى أن بلغت درجته درجة الملك، وناصب الخان وباض شيطان الولاية في رأسه وفرخ. وكان في نفسه وهمته متكبراً أبلج، ما كانت همته تسمح إلا بالملك، حتى سمعت أنه أمر بضرب السكة على اسمه، ورتب ألوفاً من الأعوان والشاكرية والأتباع. وكان يضبط الولاية ويجبي المال ويجمع ويفرق، إلى أن انتهت أيامه وامتلأ صاع عمره، واستعلى عليه من ناصبه، فسعى في دمه وقده نصفين وعلقه في السوق، وأغار السلطان على أمواله وحرمه وخدمه، وصار حديثاً يسمر به، ولم يبق منهم نافخ نار، وذلك سنة اثنتين وتسعين.

63 -

‌ بركة بن أحمد بن عبد الله أبو غالب الواسطي البزاز

.

سمع أبا القاسم بن بشران، وأحمد بن عبد الله ابن المحاملي. روى عنه

ص: 718

عبد الوهاب الأنماطي، وأحمد ابن المقرب، وهبة الله بن هلال الدقاق، وإسماعيل ابن السمرقندي وإسماعيل بن محمد الحافظ. وتوفي في ذي الحجة وله نيف وثمانون سنة.

وثقه عبد الوهاب.

64 -

‌ بكر بن نصر بن أحمد

، أبو محمد البخاري الخياط.

شيخ صالح سمع ببخارى عمر بن منصور بن خنب، وبالري عبد الكريم بن أحمد الوزان، وببغداد أبا يعلى ابن الفراء، وهناد بن إبراهيم، وطائفة.

توفي ببخارى بعد هذه السنة أو فيها، روى عنه عثمان بن علي البيكندي، وصاعد بن عبد الرحمن.

65 -

‌ الحسن بن محمد بن الحسن بن علي

، العلامة أبو علي ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي رأس الرافضة.

ولد ببغداد، وسمع من أبي محمد الخلال، وأبي الطيب الطبري. وأم بالمشهد بالكوفة. روى عنه عمر بن محمد النسفي، وهبة الله ابن السقطي، وجماعة.

بقي إلى هذه السنة، وكان متديناً كافا عن السب.

66 -

‌ الحسين بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن أيوب

، أبو عبد الله العكبري أحد الأذكياء الندماء.

ولد سنة ثلاثٍ وأربعمائة. وسمع أحمد بن علي بن أيوب العكبري، وأبا الحسين بن بشران. روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر بن ظفر، ومحمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام، ومحمد بن محمد بن عطاف.

ومات في رمضان.

وقد أجاز للسلفي، وذكره ولم يترجمه ولا عرفه.

67 -

‌ الحسين بن عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبدوس

، أبو عبد الله الهمذاني التاني.

روى عن أبي نصر الكسار، ومحمد بن عيسى، وحمد بن سهل،

ص: 719

ومنصور بن ربيعة، وجماعة.

قال الحافظ شيرويه: سمعت منه، وكان صدوقاً، توفي في المحرم، ودفن بجنب والده.

68 -

‌ زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن محمد

، أبو محمد بن أميرك الحسيني الهروي الوضاع الدجال.

قال السمعاني: سافر إلى الشام، ومصر، والعراق، وفرق حياته وعقاربه بها، واختلق أربعين حديثاً تقشعر منها الجلود، وكان يترك الجمعة فيما قيل. وأكثر شيوخه مجاهيل.

مات في ذي القعدة بنيسابور.

69 -

‌ سعد بن أحمد بن محمد القاضي أبو القاسم النسوي

.

سكن دمشق وحدث عن أبي الحسن بن صخر، وعبد الواحد بن يوسف. وعنه نصر الله المصيصي، والخضر بن عبدان، وأبو العشائر محمد بن خليل الكردي.

ولد سنة عشرين وأربعمائة. وقتل فيمن قتل يوم أخذت الفرنج البيت المقدس.

70 -

‌ سعيد بن زيد بن أبي نصر الهروي

.

عاش إلى هذه الحدود، وحدث عن علي بن أبي طالب الخوارزمي.

71 -

‌ صاعد بن سهل بن بشر

، أبو روح الإسفراييني، ثم الدمشقي.

سمع أبا القاسم الحنائي، وأبا بكر الخطيب وغيرهما. وحدث؛ سمع منه أبو محمد، وأبو القاسم ابنا صابر. وتوفي في الكهولة في رمضان.

72 -

‌ عبد الله بن عبد الرزاق بن عبد الله بن الحسين

، أبو محمد الكلاعي الدمشقي.

سمع محمد بن عوف، ورشأ بن نظيف، والعتيقي، وطبقتهم.

ص: 720

قال ابن عساكر: سمع منه خالي، وكان يكره الرواية عنه لأجل خدمته بعض الجند، وحدثنا عنه أبو محمد بن صابر ووثقه.

73 -

‌ عبد الأعلى بن عبد الواحد أبو عطاء بن أبي عمر المليحي الهروي

.

توفي في هذه السنة في رمضانها.

روى عن القاضي أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي، وإسماعيل بن إبراهيم المقرئ السرخسي، مصنف كتاب درجات التائبين، والقاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي.

وعنه علي بن حمزة الموسوي، وأبو النضر عبد الرحمن الفامي، وأبو صالح ذكوان بن سيار، وابن أخته محمد بن المفضل بن سيار، وعبد الرحمن بن عبد الرحيم الدارمي، وعبد السلام بن محمد المؤدب، وأهل هراة.

وعاش نحواً من تسعين سنة، فإن مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة.

74 -

‌ عبد الباقي بن يوسف بن علي بن صالح بن عبد الملك بن هارون

، أبو تراب المراغي النريزي، نزيل نيسابور.

ذكره السمعاني فقال: الإمام، عديم النظير في فنه، بهي المنظر، سليم النفس، عامل بعلمه، حسن الخلق، نفاع للخلق، فقيه النفس، قوي الحفظ. تفقه ببغداد على القاضي أبي الطيب الطبري، وسمع أبا القاسم بن بشران، وأبا علي بن شاذان، وجماعة. وبأصبهان أبا طاهر بن عبد الرحيم، وبالري، ونيسابور. روى عنه عمر بن علي بن سهل الدامغاني، وأبو عثمان العصائدي، وزاهر الشحامي، وابنه عبد الخالق بن زاهر، وآخرون. وقرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي بهمذان، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البسطامي وغيره يقول: كنا عند الإمام أبي تراب المراغي حين دخل عليه عبد الصمد، ومعه المنشور بقضاء همذان، فقام أبو تراب، وصلى ركعتين، ثم

ص: 721

أقبل علينا وقال: أنا في انتظار المنشور من الله تعالى على يد عبده ملك الموت، وقدومي على الآخرة، أنا بهذا المنشور أليق من منشور القضاء؛ ثم قال: قعودي في هذا المسجد ساعة على فراغ القلب، أحب إلي من أن أكون ملك العراقين، ومسألة في العلم يستفيدها مني طالب علم أحب إلي من عمل الثقلين.

سألت إسماعيل الحافظ عن أبي تراب المراغي، فقال: كان مفتي نيسابور، أفتى سنين على مذهب الشافعي، وكان حسن الهيئة، بهياً، عالماً.

وقيل: ولد سنة إحدى وأربعمائة، وتوفي في رابع عشر ذي القعدة. وقيل: عاش ثلاثاً وتسعين سنة.

75 -

‌ عبد الجليل الرازي الزاهد القدوة

.

ممن قتل بالقدس يوم أخذها.

76 -

‌ عبد العزيز، أخو أبي نصر

محمد بن محمد بن علي الزينبي.

حدث عن أبي الحسن علي بن أحمد الحمامي بشيء يسير، ويعرف بالشريف أبي الهيجاء.

مات في المحرم؛ روى عنه عمر بن ظفر المغازلي.

77 -

‌ عبد الكريم بن علي بن أحمد بن محمد بن خشنام

، أبو نصر الخشنامي.

توفي في ذي القعدة بنيسابور.

سمع أبا بكر الحيري. وعنه عبد الله ابن الفراوي، وعمر بن أحمد الصفار، وعبد الخالق بن زاهر.

78 -

‌ علي بن الحسن بن الحسين بن محمد

، القاضي أبو الحسن الموصلي الأصل، المصري، الفقيه الشافعي المعروف بالخلعي.

ولد بمصر في أول سنة خمسٍ وأربعمائة، وسمع أبا محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس، وأبا العباس أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي، وأبا الحسن الخصيب بن عبد الله بن محمد القاضي، وأبا سعد أحمد بن محمد

ص: 722

الماليني، وأبا العباس بن منير بن أحمد الخشاب، وأبا محمد إسماعيل بن رجاء الأديب، والحسن بن جعفر الكللي، وأبا عبد الله بن نظيف الفراء، وجماعة.

وكان مسند ديار مصر في وقته. روى عنه الحميدي، ومات قبله بمدة، فقال في تاريخه: أخبرنا أبو الحسن، قال: أخبرنا ابن الحاج، قال: أخبرنا غندر، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو نواس، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، مرفوعاً:«لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله» . . الحديث.

روى عنه أبو علي بن سكرة، وأبو الفضل بن طاهر المقدسي، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم الفقيه، وسليمان بن محمد بن أبي داود الفارسي، وعلي بن محمد بن سلامة الروحاني، وعبد الكريم بن سوار التككي، وعبد الحق بن أحمد البانياسي الكاتب، ومحمد بن حمزة العرقي اللغوي. وبقي إلى سنة سبع وخمسين، وطائفة سواهم. وآخر من حدث عنه عبد الله بن رفاعة السعدي خادمه.

وقال فيه ابن سكرة: فقيه له تصانيف، ولي القضاء وحكم يوماً واحداً واستعفى، وانزوى بالقرافة، وكان مسند مصر بعد الحبال.

وقال الفقيه أبو بكر ابن العربي: شيخ معتزل في القرافة، له علو في الرواية، وعنده فوائد. وقد حدث عنه أبو عبد الله الحميدي، وكنى عنه بالقرافي.

وقال غيره: كان يبيع الخلع لملوك مصر.

قال ابن الأنماطي: سمعت أبا صادق عبد الحق بن هبة الله القضاعي المحدث بمصر يقول: سمعت العالم الزاهد أبا الحسن علي بن إبراهيم ابن بنت أبي سعد يقول: كان القاضي أبو الحسن الخلعي يحكم بين الجن، وأنهم أبطؤوا عليه قدر جمعة، ثم أتوه وقالوا: كان في بيتك شيء من هذا الأترج،

ص: 723

ونحن لا ندخل مكانا يكون فيه.

قال المحدث أبو الميمون عبد الوهاب بن وردان، فيما حكى عن والده أبي الفضل، قال: حدثني بعض المشايخ، عن أبي الفضل الجوهري الواعظ قال: كنت أتردد إلى الخلعي، فقمت في ليلة مقمرة ظننت أن الفجر قد طلع، فلما جئت باب مسجده وجدت فرساً حسنة على بابه، فصعدت، فوجدت بين يديه شابا لم أر أحسن منه، يقرأ القرآن، فجلست أسمع، إلى أن قرأ جزءاً، ثم قال للشيخ: آجرك الله. فقال له: نفعك الله. ثم نزل، فنزلت خلفه من علو المسجد، فلما استوى على الفرس طارت به، فغشي علي من الرعب، والقاضي يصيح بي: اصعد يا أبا الفضل. فصعدت، فقال: هذا من مؤمني الجن الذين آمنوا بنصيبين، وإنه يأتي في الأسبوع مرة يقرأ جزءاً ويمضي.

قال ابن الأنماطي: قبر الخلعي بالقرافة، يعرف بقبر قاضي الجن والإنس، ويعرف بإجابة الدعاء عنده.

وسألت شجاعاً المدلجي وغيره من شيوخنا عن الخلعي، نسبة إلى أي شيء؟ فما أخبرني أحد بشيء. وسألت السديد الربعي، وكان عارفا بأخبار المصريين وكان معدلاً، فقال: كان أبوه بزازا، وكانت أمراء المصريين وأهل القصر يشترون الخلع من عنده، وكان يتصدق بثلث مكسبه.

وذكر ابن رفاعة أنه سمع من الحبال، وأنه أتى إلى الخلعي، فطرده مدة. وكان بينهما شيء أظن من جهة الاعتقاد.

وقال أبو الحسن علي بن أحمد العابد: سمعت الشيخ ابن بخيساه، قال: كنا ندخل على القاضي أبي الحسن الخلعي في مجلسه، فنجده في الشتاء والصيف وعليه قميص واحد ووجهه في غاية من الحسن لا يتغير من البرد ولا من الحر، فسألته عن ذلك، وقلت: يا سيدنا، إنا لنكثر من الثياب في هذه الأيام، وما يغني ذلك عنا من شدة البرد، ونراك على حالة واحدة في الشتاء والصيف لا تزيد على قميص واحد، فبالله يا سيدي أخبرني. فتغير وجهه ودمعت عيناه، ثم قال: أتكتم علي ما أقول؟ قلت: نعم. فقال: غشيتني حمى يوماً، فنمت في تلك الليلة، فهتف بي هاتف، فناداني باسمي، فقلت: لبيك داعي الله. فقال: لا. قل: لبيك ربي الله، ما تجد من الألم؟ فقلت: إلهي

ص: 724

وسيدي، قد أخذت مني الحمى ما قد علمت. فقال: قد أمرتها أن تقلع عنك. فقلت: إلهي والبرد أيضا، فقال: قد أمرت البرد أيضا أن يقلع عنك، فلا تجد ألم البرد ولا الحر. قال: فوالله ما أحس بما أنتم فيه من الحر ولا من البرد.

وقال ابن الأكفاني: توفي بمصر في السادس والعشرين من ذي الحجة.

79 -

‌ علي بن الحسين بن علي بن أيوب أبو الحسن البغدادي البزاز

، كان يسكن باب المراتب.

قال السمعاني: كان من خيار البغداديين ومتميزيهم، ومن بيت الصون، والعفاف، والنزاهة، والثقة، والديانة. سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي، وعبد الغفار بن محمد المؤدب، وغيرهم، سأله أبو محمد ابن السمرقندي عن مولده، فقال: سنة عشر وأربعمائة. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو الفضل بن ناصر، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو الفتح ابن البطي، وشهدة. وآخر من حدث عنه أبو الفضل خطيب الموصل.

توفي يوم عرفة يوم الخميس، ودفن ليومه. ومولده سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

قال شجاع الذهلي: صحيح السماع، ثقة.

وقال ابن العربي: ثقة عدل.

80 -

‌ علي بن الفضل بن عبد الرزاق

، القاضي أبو طاهر اليزدي الأصبهاني.

روى عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني، والجمال، وأبي حفص الزعفراني. روى عنه السلفي، وقال: توفي في جمادى الآخرة، وسمعته يقول: ولدت سنة سبعٍ وأربعمائة.

81 -

‌ علي بن محمد أبو الحسن النيسابوري المطرز الزاهد العابد الفقيه

.

ذكره عبد الغافر، فقال: عديم النظير في زهده، وتوفي في عاشر صفر، وولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة. ولم يذكر له رواية.

ص: 725

82 -

‌ الغضنفر بن فارس بن حسن

، أبو الوحش البلخي ثم الدمشقي البتلهي.

سمع ابن سلوان، وأبا القاسم السميساطي. وعنه أبو محمد بن صابر.

83 -

‌ فضلان بن عثمان بن محمد بن حسين بن محمد بن هدبة بن خالد بن قيس بن ثوبان

، وليس هدبة بهدبة بن خالد بن الأسود صاحب حماد بن سلمة، أبو أحمد القيسي الأصبهاني.

روى عن أبي بكر بن أبي علي، وعلي بن عبدكويه، وعبد الواحد الباطرقاني. وعنه السلفي، وقال: مات في ربيع الأول، وكان أبوه عثمان من طلبة الحديث.

84 -

‌ كامل بن ديسم بن مجاهد

، أبو الحسن العسقلاني، الفقيه المعروف بالمقدسي.

سمع محمد بن الحسين بن الترجمان، وأبا نصر محمد بن إبراهيم الهاروني، وعلي بن صالح العسقلاني، وجماعة. روى عنه ابنه أبو الحسين، وإسماعيل ابن السمرقندي، وغيرهما.

قتلته الفرنج يوم دخولهم القدس وهو يصلي.

85 -

‌ المبارك بن علي بن الحسن

، أبو سعد البصري البزاز، ويسمى أيضا علياً.

سمع عبد الملك بن بشران. روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وغيره.

86 -

‌ المبارك بن محمد بن عبيد الله

، أبو الحسين ابن السوادي الواسطي الفقيه، نزيل نيسابور.

قال السمعاني: شيخ كبير فاضل، من أركان الفقهاء المكثرين الحافظين للمذهب والخلاف. تفقه بواسط، وقدم بغداد، فتفقه على القاضي أبي الطيب. وكان قوي المناظرة، ينقل طريقة العراقيين. درس بالمدرسة الشطبية بنيسابور، وكان متجملاً قانعاً. وقد سمع الحديث بواسط، والبصرة، وبغداد،

ص: 726

ومصر. وأضر في آخر عمره، وسرقت أصوله. سمع أبا علي بن شاذان، وأبا عبد الله بن نظيف.

روى عنه طاهر بن مهدي الطبري بمرو، وإسماعيل الحافظ بأصبهان، وشافع بن علي بنيسابور. وكان يلقي الدرس فتوفي فجاءة في ربيع الآخر، وله سبع وثمانون سنة.

وقال السمعاني فيما انتخب لولده: هو إمام فاضل، ومفت مصلب، عديم النظير ورع، حسن السيرة، متجمل، قانع بقليل من التجارة. حدثنا عنه عبد الخالق بن زاهر، وعمر ابن الصفار، وجماعة.

87 -

‌ محمد بن أحمد بن علي

، أبو بكر الطوسي، الصوفي المقرئ، إمام صخرة بيت المقدس.

روى عن عمر بن أحمد الواسطي. وعنه أبو القاسم ابن السمرقندي.

قتلته الفرنج في شعبان فيمن قتلوا.

88 –‌

‌ محمد بن الحسن بن محمد بن حسنويه

، أبو المظفر الأصبهاني الجوهري.

قال السلفي: حدثنا عن أحمد بن محمد بن جعفر بن أبي الروس. سمع منه بمدينة سروج سنة ثلاث وأربعين. وكان بارعا في الأدب، خليعا غير مرضي.

توفي في ذي القعدة سنة اثنتين هذه.

89 -

‌ محمد بن سليمان بن بوبا البغدادي

.

سمع عبد الملك بن بشران.

90 -

‌ محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبيد الله بن أبي بردة القاضي أبو طاهر الفزاري

، قاضي شيراز.

حدث بأصبهان عن أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الصفار، وجماعة. روى عنه السلفي، وقال: توفي في صفر بشيراز.

ص: 727

91 –‌

‌ محمد بن عبد الله بن محمد بن حسين

، أبو سعد ابن المؤذن الشيرازي ثم البغدادي.

روى عن أبي علي بن دوما، وبشرى الفاتني. روى عنه المبارك بن المبارك ابن السراج.

وتوفي في رجب.

92 -

‌ محمد بن علي بن عبد الواحد بن جعفر

، أبو غالب ابن الصباغ البغدادي.

سمع من أبي الحسن أحمد بن محمد الزعفراني، وأحمد بن محمد بن قفرجل، وأبي إسحاق البرمكي. وتفقه على ابن عمه القاضي أبي نصر ابن الصباغ. روى عنه ابنه أبو المظفر عبد الواحد، وهزارسب الهروي.

ومات في شعبان، وقد شهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني وقبله.

93 -

‌ محمد بن الفرج بن منصور بن إبراهيم

، أبو الغنائم الفارقي الفقيه.

قدم بغداد مع أبيه سنة نيفٍ وأربعين، فسمع من عبد العزيز الأزجي، وأبي إسحاق البرمكي؛ وتفقه على الشيخ أبي إسحاق، وبرع في المذهب، وعاد إلى ديار بكر، ثم قدم بعد حين.

وحدث ودرس، ثم عاد فسكن جزيرة ابن عمر؛ روى عنه أبو الفتح ابن البطي، وتوفي في مستهل شعبان سنة اثنتين وتسعين، وكان موصوفاً بالزهد والورع.

94 -

‌ محمد بن محمد بن أحمد بن علي

، أبو بكر الشبلي القصار المدبر.

شيخ مسند من أهل باب البصرة. سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، والمبارك بن أحمد الكندي.

توفي في ثامن عشر صفر.

ص: 728

قال الأنماطي: كان رجلاً فيه خير.

95 -

‌ مجد الملك أبو الفضل البلاشاني الوزير

، واسمه أسعد بن موسى.

وزر للسلطان بركياروق، وكان من أولاد الكتاب، فيه دين وخير وقلة ظلم وعدم سفك للدماء. عاش إحدى وخمسين سنة.

تقدم في الدولة الملكشاهية، وعظم محله، وصار يعتضد بالباطنية في مقاصده، فقيل: إنه وضع باطنياً على قتل الأمير برسق سنة تسعين، واتهمه أولاده بذلك، ونفرت الأمراء منه، واختلفوا على بركياروق، وصعدوا فوق تل، وهم طغرل، وأمير آخر، وبنو برسق، وراسلوا السلطان في أن يسلمه إليهم فمنعهم منه، ثم اضطر إلى أن يسلمه إليهم واستوثق منهم بالأيمان، على أن يحبسوه لأنه كان عزيزا عليه، فلما توثق منهم وبعثه إليهم لم يدعه غلمانهم أن يصل إليهم حتى قتلوه.

وكان شيعياً قد أعد كفنه فيه تربة وسعفة، فلما أحضر بين يديه تفكر وقال: ما أصنع بهذا؟ ومن يحفظه؟ والله ما أبقى إلا ملقى طريحا، فأنطقه الله بما يصير وأحس قلبه، وكان له ورد بالليل يقومه، ولا يتعاطى مسكرا، وصلاته دارة على العلويين.

قتلوه في ثامن عشر رمضان بطرف خراسان.

96 -

‌ مقرن بن علي بن مقرن بن عبد العزيز

، العلامة أبو القاسم الأصبهاني الحنفي.

من أعيان المناظرين. روى عن ابن ريذة، وغيره. حدث عنه السلفي، وقال: توفي في صفر سنة اثنتين.

97 -

‌ مكي بن عبد السلام بن الحسين بن القاسم أبو القاسم الرميلي

، المقدسي الحافظ.

قال السمعاني: أحد الجوالين في الآفاق. وكان كثير النصب والسهر، والتعب. تغرب، وطلب، وجمع، وكان ثقة، متحريا، ورعاً، ضابطاً. شرع في تاريخ بيت المقدس وفضائله وجمع فيه شيئاً وحدث باليسير، لأنه قتل قبل الشيخوخة. سمع بالقدس محمد بن يحيى بن سلوان المازني، وأبا عثمان

ص: 729

ابن ورقاء، وعبد العزيز بن أحمد النصيبي، وبمصر عبد الباقي بن فارس المقرئ، وعبد العزيز بن الحسن الضراب، وبدمشق أبا القاسم إبراهيم بن محمد الحنائي، وعلي بن الخضر، وبعسقلان أحمد بن الحسين الشماع، وبصور أبا بكر الخطيب، وعبد الرحمن بن علي الكاملي، وبأطرابلس الحسين بن أحمد، وببغداد أبا جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد ابن المأمون، وطبقتهما. وسمع بالبصرة، والكوفة، وواسط، وتكريت، والموصل، وآمد، وميافارقين.

سمع منه: هبة الله الشيرازي، وعمر الرواسي. وروى عنه محمد بن علي بن محمد المهرجاني بمرو، وأبو سعد عمار بن طاهر التاجر بهمذان، وإسماعيل ابن السمرقندي بمدينة السلام، وجمال الإسلام السلمي، وحمزة بن كروس، وغالب بن أحمد بدمشق.

ولد يوم عاشوراء سنة اثنتين وثلاثين.

قال السمعاني: أخبرنا عمار بهمذان، قال: حدثنا مكي الرميلي ببيت المقدس، قال: حدثنا موسى بن الحسين، قال: حدثني رجل كان يؤذن في مسجد الخليل عليه السلام، قال: كنت أؤذن الأذان الصحيح، حتى جاء أمير من المصريين، فألزمني بأن أؤذن الأذان الفاسد، فأذنت كما أمرني، ونمت تلك الليلة، فرأيت كأني أذنت كما أمرني الأمير، فرأيت على باب القبة التي فيها قبر الخليل صلى الله عليه وسلم رجلاً شيخاً قائماً، وهو يستمع أذاني؛ فلما قلت: محمد وعلي خير البشر، قال لي: كذبت، لعنك الله، فجئت إلى رجل آخر غريب صالح، فقلت: ما تحتشم من الله تلعن رجلاً مسلماً. فقال لي: والله ما أنا لعنتك، إبراهيم الخليل لعنك.

قال ابن النجار: مكي بن عبد السلام الأنصاري المقدسي من الحفاظ، رحل وحصل، وكان مفتياً على مذهب الشافعي. سمع أبا عبد الله بن سلوان.

قال المؤتمن الساجي: كانت الفتاوى تجيئه من مصر، والساحل، ودمشق.

وقال أبو البركات السقطي: جمعت بيني وبينه رحلة البصرة، وواسط، وقد عرض نفسه لتخريج تاريخ بيت المقدس، ولما أخذ الفرنج القدس، وقبض عليه أسيرا، نودي عليه في البلاد ليفتدى بألف مثقال، لما علموا أنه من

ص: 730

علماء المسلمين، فلم يفتده أحد، فقتل بظاهر أنطاكية، رحمه الله.

وكان صدوقاً، متحرياً، عالما، ثبتاً، كاد أن يكون حافظاً.

وقال مكي: ولدت يوم عاشوراء سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.

وقال غيث الأرمنازي: حدثني محمد بن خلف الرملي، قال: قتل مكي بن عبد السلام، قتلته الفرنج بالحجارة في ثاني عشر شوال سنة اثنتين وتسعين عند البثرون، وكنت معهم إذ ذاك مأسوراً.

98 -

‌ نجا بن علي بن رقاقيم

، أبو القاسم البغدادي الطحان.

سمع أبا علي بن شاذان. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.

توفي في ربيع الآخر.

99 -

‌ نصر بن أحمد بن الفتح

، أبو القاسم الهمذاني المؤدب.

قدم دمشق وسمع أبا عبد الله بن سلوان، ورشأ بن نظيف، وجماعة.

قال ابن عساكر: حدثنا عنه محفوظ بن الحسن بن صصرى، وأبو القاسم بن عبدان، وعبد الرحمن الداراني.

100 -

‌ نصر بن إبراهيم بن نصر

، السلطان شمس الملك صاحب ما وراء النهر.

قال السمعاني: كان من أفاضل الملوك علما ورأيا وحزما وسياسة، وكان حسن الخط، كتب مصحفا، ودرس الفقه في دار الجوزجانية، وخطب على منبر سمرقند وبخارى، وتعجب الناس من فصاحته، وأملى الحديث عن الشريف حمد بن محمد الزبيري. وكتب الناس عنه، ونجر بيده بابا لمقصورة الخطابة. توفي في شهر ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين. أنبئت عن أبي المظفر بن السمعاني، قال: أخبرنا أبو المعالي محمد بن نصر المديني الخطيب، قال: حدثنا الملك العالم شمس الملك، فذكر حديثا موضوعا في فضل أبي بكر وعمر.

101 -

‌ هبة الله بن محمد بن علي بن عبد السميع

، أبو تمام الهاشمي، أحد الأشراف ببغداد.

ص: 731

سمع أبا الحسن بن مخلد البزاز. روى عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو بكر بن الزاغوني.

102 -

‌ يوسف بن إبراهيم

، أبو الفتح الزنجاني الصوفي.

ممن قتل بالقدس.

103 -

‌ يوسف بن عيسى بن علي

، أبو الحجاج ابن الملجوم الأزدي الفاسي، أحد الأعلام.

تفقه بأبيه، وولي قضاء الجماعة لابن تاشفين وغزا معه مرات. وكان رأساً في الفقه والحديث والآداب. روى عنه ابنه أبو موسى.

توفي في ذي الحجة.

ص: 732

سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة

104 -

‌ أحمد بن الحسن بن الحسين بن كيلان

، أبو بكر البغدادي المقرئ الخباز.

سمع أبا القاسم الحرفي. روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وغيره. وتوفي في جمادى الآخرة.

105 -

‌ أحمد بن سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب

، الأستاذ أبو القاسم ابن القاضي أبي الوليد الباجي.

سكن سرقسطة وغيرها، وروى عن أبيه معظم علمه، وخلفه في حلقته بعد وفاته، وأخذ عن حاتم بن محمد، وابن حيان، ومحمد بن عتاب، ومعاوية بن محمد العقيلي، ويوسف بن الفرج. وغلب عليه علم الأصول والنظر.

وله تصانيف تدل على حذقه وتوسعه في المعارف. وله كتاب العقيدة في المذاهب السديدة ورسالة الاستعداد للخلاص في المعاد. وكان غاية في الورع، معدوداً في الأذكياء. توفي بجدة بعد منصرفه من الحج، ودخل بغداد ولم يقم بها، وتحول منها إلى البحرين، وإلى اليمن، وأجاز للقاضي عياض.

وقال ابن بشكوال: أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، ووصفوه بالنباهة والجلالة، وكان من كبار المالكية.

وقال القاضي عياض: خلف أباه في الحلقة، وكان حافظاً للخلاف والمناظرة، أديبا، ناظما، ورعا، تخلى عن تركة أبيه لقبوله جوائز السلطان، وكانت وافرة، وخرج عن جميعها، حتى احتاج بعد ذلك.

106 -

‌ أحمد بن عبد الرحيم بن إسحاق

، القاضي أبو نصر البخاري الريغدموني الجمال الواعظ.

سمع أباه، وأحمد بن القاسم، وطاهر بن حسين المطوعي، وأملى مدة.

ولد سنة أربع عشرة. حدث عنه عثمان بن علي البيكندي، ومحمد بن

ص: 733

أبي بكر السنجي، وعمر بن أبي بكر الصابوني، وأبو رجاء محمد بن محمد البخاري.

107 -

‌ أحمد بن عبد الوهاب

، أبو منصور الشيرازي الواعظ الشافعي الفقيه المغسل، نزيل بغداد.

تفقه على أبي إسحاق، وسمع من أحمد بن محمد الزعفراني، وأبي محمد الجوهري. سمع منه ابن طاهر، وعبد الله بن أحمد ابن السمرقندي.

ذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية.

108 -

‌ أٍحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمود بن علكان

، الفقيه أبو بكر الهمذاني الشروطي البيع، ويعرف بابن المحتسب.

روى عن عبد الله بن عبدان، وأبي عبد الله التوثي، وأبي سعد بن زيرك، وحميد بن المأمون، وبندار بن الحسين الزاهد، وأبي عبد الله بن خرجة النهاوندي، وغيرهم.

قال شيرويه: إنه سمع منه، وإنه كان صدوقاً صالحاً، صابراً للمتعلمين. توفي في رمضان.

قلت: روى عنه شهردار بن شيرويه كتاب الألقاب لأبي بكر الشيرازي، وقد وقع لنا.

109 -

‌ أحمد بن محمد بن سميكة البغدادي

.

أحد وكلاء الخليفة، روى عن أبي علي بن شاذان. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وغيره.

مات في شوال.

110 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن دينار

، أبو طالب الكندلاني، وكندلان: من قرى أصبهان.

روى عن أبي بكر بن أبي علي المعدل، وغلام محسن، والجمال. روى عنه السلفي، وغيره. وقيل: إنه سمع لنفسه في شيء.

قال السلفي: سمعته يقول: ولدت سنة اثنتين وأربعمائة، وحدثنا عن النقاش.

ص: 734

قال السمعاني: حدثنا عنه محمد بن عبد الواحد المغازلي.

111 -

‌ أحمد بن محمد

، أبو القاسم الأصبهاني الباغبان، والد أبي الخير وأبي بكر.

حدث عن أبي القاسم عبد الرحمن بن منده، ومات كهلاً.

112 -

‌ إبراهيم بن يحيى

، أبو إسحاق التجيبي الطليطلي النقاش المعروف بابن الزرقالة.

كان واحد عصره في علم العدد والرصد، وعلل الأزياج. لم تخرج الأندلس أحداً مثله، مع ثقوب الذهن والبراعة في عمل الآلات النجومية، وله رصد بقرطبة.

وتوفي في ذي الحجة.

113 -

‌ إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله

، أبو الفرج البردي.

سمع الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه. روى عنه السلفي، وقال: مات في شعبان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.

114 –‌

‌ بريدة بن محمد بن بريدة

، أبو سهل الأسلمي المروزي.

سمع إسماعيل بن ينال المحبوبي صاحب محمد بن أحمد بن محبوب ومولاه، وأبا بكر محمد بن الحسن بن عبويه.

قال السمعاني: هو الشيخ الصالح بريدة بن محمد بن بريدة بن أحمد بن عباس بن خلف بن برد بن سرجس بن عبد الله بن بريدة بن الحصيب، كان صالحاً جميل الأمر، بقية أهل بيته. توفي في ذي الحجة، وكان مولده في سنة ثمان وأربعمائة، روى لنا عنه محمد بن أبي بكر السنجي، وجماعة.

115 -

‌ ثابت بن روح بن محمد بن عبد الواحد

، أبو الفتح الراراني الأصبهاني، جد خليل بن أبي الرجاء بدر.

سمع أبا بكر بن ريذة، وأبا طاهر بن عبد الرحيم. روى عنه محمد بن طاهر المقدسي، وأبو عامر العبدري، والسلفي.

ص: 735

صوفي كبير.

116 -

‌ جعفر بن محمد بن الفضل

، أبو طاهر القرشي العباداني البصري.

حدث عن أبي عمر الهاشمي بأجزاء من مسند علي بن إسحاق المادرائي، وبشيء من إملاء أبي عمر الهاشمي، وغير ذلك. روى عنه أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي، وعلي بن عبد الملك الواعظ، وطلحة بن علي المالكي، وعبد الله بن علي الطامذي، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعبد الله بن عمر بن سليخ، وآخرون. وآخر من حدث عنه ابن سليخ. وآخر من حدث عنه بالإجازة أبو طاهر السلفي.

وأما قول أبي نصر اليونارتي إنه روى سنن أبي داود عن الهاشمي، فقول لا يتابع عليه، فإن الناس ازدحموا على أبي علي التستري، ورحل إليه ابن طاهر، والمؤتمن الساجي، وعبد الله ابن السمرقندي، ومحمد بن مرزوق الزعفراني، وطائفة سواهم، وقد مات من سنة تسع وسبعين، فلو كان العباداني يروي الكتاب إلى عامنا هذا، لرحل الناس إليه أكثر مما رحل إلى التستري. وأيضا، فلا نعلم أحداً حدث بالسنن عن العباداني إلا ما قاله أبو نصر وأثبته لأهل أصبهان، ولو كان هذا معروفاً بالعراق لسمعوا السنن على ابن سليخ بالإجازة من العباداني ولسمعه أهل مصر، على السلفي، عن العباداني، مع أن الاحتمال باق.

قرأت على عبد المؤمن الحافظ: أخبركم ابن رواج، قال: أخبرنا السلفي، قال: كتب إلينا أبو طاهر جعفر بن محمد من البصرة، وحدثني عنه شجاع الكناني، قال: أخبرنا أبو عمر الهاشمي، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن شقيق قال: كان ابن مسعود يقول: إني لأخبر بمكانكم، فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أملكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة كراهية السآمة علينا.

ص: 736

قال ابن سكرة: أبو طاهر رجل صالح أمي.

قلت: قال السلفي في الثامن من معجم أصبهان: سمعت يحيى بن محمد البحراني يقول: توفي العباداني في جمادى الأولى سنة ثلاث. ونودي في البصرة: من أراد الصلاة على ابن العباداني الزاهد فليحضر، فلعله لم يتخلف من أهل البلد إلا القليل.

قال السلفي: كان يروي عن الهاشمي، وأبي الحسن النجاد. ومن مروياته كتاب السنن لأبي داود، يرويه عن أبي عمر الهاشمي. كذا قال السلفي.

117 -

‌ الحسن بن تميم

، أبو علي المصري.

سمع كتاب الشهاب من القضاعي. وسمع ببغداد من ابن النقور، وبالبصرة من أبي علي التستري. روى عنه عبد الواحد بن محمد المديني في مشيخته. وسمع منه السلفي بأصبهان بعض الشهاب.

توفي في رجب.

118 -

‌ الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة

، أبو عبد الله النعالي.

شيخ معمر من كبار المسندين ببغداد.

قال السمعاني: كان صالحاً، إلا أنه ما كان يعرف شيئاً، وكان حمامياً.

قلت: ولهذا كان يقال له الحافظ، لأنه كان قعاداً لحفظ ثياب الناس في الحمام.

قال شجاع الذهلي: صحيح السماع، خالٍ من العلم والفهم. سمعت منه.

وبخط أبي عامر العبدري، قال: الحسين بن طلحة عامي، أمي، رافضي، لا يحل أن يحمل عنه حرف. وبخطه أيضا: كان أمياً، لا يدري ما يقرأ عليه، لم يكن أهلاً أن يؤخذ عنه.

وكذا نعته بعض شيوخ السمعاني بعدم الفهم، وقال: لا أروي عنه.

سمعه جده من أبي عمر بن مهدي، وأبي سعد الماليني، وأبي الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي، وأبي سهل العكبري، وأبي القاسم بن المنذر القاضي. وهو آخر من حدث عنهم.

ص: 737

قال السمعاني: حدثنا عنه جماعة ببلاد، وسألت إسماعيل الحافظ بأصبهان عنه، فقال: هو من أولاد المحدثين، سمع الكثير. وسألت أبا الفرج إبراهيم بن سليمان عنه، فقال: سمعت منه، ولا أروي عنه، كان لا يعرف ما يقرأ عليه. وسمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: دلنا عليه أبو الغنائم بن أبي عثمان، فمضينا إليه، فقرأت عليه الجزء الذي فيه اسمه وسألناه: هل عندك من الأصول شيء؟ فقال: كان عندي شدة بعتها ابن الطيوري، ما أدري أيش فيها، فمضينا إلى ابن الطيوري، فأخرج لنا شدة فيها سماعاته من الماليني وغيره، فقرأناها عليه.

قلت: روى عنه خلق كثير منهم: أبو الفتح ابن البطي، ويحيى بن ثابت بن بندار، وهبة الله بن الحسن الدقاق، والقاضي أبو المعالي حسن بن أحمد بن محمد بن جعفر الكرخي، والقاضي أبو محمد عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة الثقفي، وأبو القاسم هبة الله بن الفضل القطان، ومسعود بن عبد الواحد بن الحصين، وأبو البركات سعد الله بن محمد بن حمدي البزاز، وأبو المعمر خزيفة بن الهاطر، والمبارك بن هبة الله ابن العقاد، وأبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد عبد الوهاب ابن الدباس، والمبارك بن المبارك السمسار، وعبد الله بن منصور الموصلي، ومحمد بن إسحاق ابن الصابئ، ومحمد بن علي بن محمد ابن العلاف، وصالح بن الرخلة، وأبو علي أحمد بن محمد ابن الرحبي، وتركناز بنت عبد الله بن محمد ابن الدامغاني، وكمال بنت عبد الله ابن السمرقندي، وشهدة الكاتبة، ونفيسة البزازة، وتجني الوهبانية، وأحمد بن المقرب.

ومات في صفر.

119 -

‌ حمزة بن مكي

، أبو طاهر الخباز.

بغدادي يروي عن عبد الملك بن بشران. وعنه عمر بن ظفر المغازلي.

توفي في رجب.

120 -

‌ خلف بن محمد بن خلف

، أبو الحزم العبدري السرقسطي.

أجاز له جده أبو الحزم خلف بن أحمد بن هاشم قاضي وشقة. وسمع من خاله موسى بن خلف، وولي الأحكام، وكان فقيهاً صالحاً.

ص: 738

مات في ذي الحجة عن نيف وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة.

توفي جده سنة إحدى وعشرين.

121 -

‌ سعد بن محمد بن عبد الملك

، أبو منصور البغدادي النحوي.

سمع الكثير، ونسخ، وحدث عن أبي طالب بن غيلان، والجوهري. روى عنه هبة الله السقطي، ومات في ربيع الأول، وكان صحيح النقل.

122 -

‌ سلمان بن أبي طالب عبد الله بن محمد بن الفتى

، أبو عبد الله النهرواني النحوي.

من كبار أئمة العربية. صنف كتباً في اللغة من ذلك كتاب القانون في عشرة أسفار في اللغة، قليل المثل، وصنف كتابا في تفسير القرآن، وشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، وصنف في علل القراءات.

ونزل أصبهان، وتخرج به أهلها. قرأ الأدب على أبي الخطاب الجيلي، والثمانيني، وقدم بغداد بعد الثلاثين وأربعمائة، وله شعر جيد، وسمع أبا طالب بن غيلان، وأبا الطيب الطبري. روى عنه أبو زكريا بن منده، وأبو القاسم إسماعيل الطلحي، وأبو طاهر السلفي.

وهو والد مدرس النظامية أبي علي الحسن بن سلمان.

قال السلفي: هو إمام في اللغة، أخذ عن ابن برهان، وطائفة.

123 -

‌ صالح ابن الحافظ أبي صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري المؤذن

، أبو الفضل.

توفي في شعبان، روى اليسير، ومات في الكهولة.

124 -

‌ طاهر بن الحسين بن علي بن عبد المطلب بن حمد

، أبو المظفر النسفي.

قال السمعاني: كان من العلماء الزهاد. سمع الحسين بن عبد الواحد الشيرازي الحافظ، وميمون بن علي النسفي الميموني. أدركت واحدا من أصحابه، وهو الحسين بن محمد بن محمد النسفي الأديب. ولد سنة ثلاث

ص: 739

عشرة وأربعمائة، ومات في رابع رمضان عن ثمانين سنة.

125 -

‌ عبد الله بن أحمد بن علي بن صابر بن عمر

، أبو القاسم السلمي الدمشقي أخو عبد الرحمن، ويعرف بابن سيده.

محدث مشهور، كتب الكثير، وسمع واستنسخ، وروى عن الحافظ عبد العزيز الكتاني، وأبي عبد الله بن أبي الحديد، وأبي القاسم بن أبي العلاء. روى عنه أبو القاسم بن مقاتل.

وعاش إحدى وأربعين سنة.

126 -

‌ عبد الله بن جابر بن ياسين بن الحسن

، أبو محمد العسكري الحنائي، الفقيه الحنبلي.

تفقه على القاضي أبي يعلى، وكان خال أولاده، وسمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم بن بشران. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وابن أخته أبو الحسين بن أبي يعلى، وعمر بن ظفر، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي.

قال السمعاني: كان صدوقاً، مليح المحاضرة، حسن الخط، بهي المنظر، وكان يستملي للقاضي أبي يعلى بجامع المنصور.

وقال السلفي: كان من مشاهير المحدثين وثقاتهم.

وقال أبو الحسين: توفي خالي في العشرين من شوال، وكان مولده سنة تسع عشرة.

127 -

‌ عبد الله بن الحسن بن أبي منصور

، الحافظ أبو محمد الطبسي.

يوصف بالفهم والحفظ. سمع ابن النقور، وعبد الوهاب بن منده، وكان مشتغلاً بإخراج الصحيح والموافقات.

مات بخراسان.

128 -

‌ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي

، أبو محمد المعافري الإشبيلي.

ص: 740

قال ابن بشكوال: هو والد شيخنا القاضي أبي بكر بن العربي. سمع ببلده من محمد بن أحمد بن منظور، ومن أبي محمد بن خزرج. وبقرطبة من محمد بن عتاب. وأجاز له أبو عمر بن عبد البر. ورحل مع ابنه سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وحج، وسمعا بالشام والعراق. وكان أبو محمد من أهل الآداب الواسعة، واللغة، والبراعة، والذكاء، والتقدم في معرفة الخبر والشعر والافتنان بالعلوم وجمعها. توفي بمصر في المحرم منصرفاً عن المشرق، وكان مولده في سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة.

وقال ابن عساكر في ترجمته: أنبأني أبو بكر محمد بن طرخان، قال: قال لي أبو محمد ابن العربي: صحبت الإمام أبا محمد بن حزم سبعة أعوام، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب القصد، وسوى أكثر كتاب الإيصال.

قلت: مدح الوزير عميد الدولة ابن جهير بعدة قصائد.

129 -

‌ عبد الجليل بن محمد بن الحسين

، أبو سعد الساوي التاجر.

كان يتاجر إلى مصر وإلى الشام، ويسمع ويكتب. وشهد عند قاضي القضاة الدامغاني في سنة خمس وستين وأربعمائة. ثم ارتفع شأنه، ورتب في أعمال جليلة.

سمع بمصر القاضي أبا عبد الله القضاعي، وعبد العزيز بن الحسن الضراب، وبآمد أحمد بن عبد الباقي بن طوق الموصلي، وبتنيس رمضان بن علي، وبدمياط عبد الله بن عبد الوهاب، وبدمشق أبا القاسم الحسين بن محمد الحنائي وعبد الصمد بن تميم، وبالبصرة أبا علي التستري، وببغداد أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وخلقاً سواهم.

روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، ومحمد ابن البطي، وشهدة، وغيرهم.

قال شجاع الذهلي: مات في رجب.

ص: 741

130 -

‌ عبد الصمد بن علي بن الحسين بن البدن

، أبو القاسم الصفار البغدادي، والد الشيخ عبد الخالق.

سمع أبا طالب بن غيلان. روى عنه ابنه، وعبد الوهاب الأنماطي.

كان سنياً قوي النفس، يضرب ويعاقب بمحلته.

131 -

‌ عبد العزيز بن عمر بن أحمد الزعفراني الأصبهاني

.

روى عن أبي بكر بن علي إذنا، روى عنه السلفي.

توفي في صفر.

132 -

‌ عبد الغفار بن طاهر بن أحمد بن جعفر بن دولين البزاز

، أبو أحمد.

توفي في أواخر رمضان. روى عن محمد بن إبراهيم الأردستاني صحيح البخاري، وروى عن أبي مسعود البجلي.

قال شيرويه: سمعت منه ولم يكن التحديث من شأنه.

133 –‌

‌ عبد الغفار بن الغريب بن علي بن الغريب

، أبو الفرج القرميسيني الفقيه الشروطي، نزيل همذان.

روى أحاديث يسيرة.

134 -

‌ عبد القاهر بن عبد السلام بن علي

، أبو الفضل العباسي الشريف النقيب المكي المقرئ، تلميذ أبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني.

قال السمعاني: كان نقيب الهاشميين بمكة، وكان من سراة الناس، استوطن بغداد، وتصدر للإقراء، وصار قدوة، وكان قيماً بالقراءات، أخذها عن الكارزيني. وسمع من أبي الحسن بن صخر، وسعد الزنجاني. قرأ عليه بالروايات أبو محمد سبط الخياط، وصنف كتاب المبهج في رواياته عنه. وقرأ عليه أيضا أبو الكرم الشهرزوري، ودعوان بن علي. وقرأت بخط أبي الفضل محمد بن محمد بن عطاف، قال: رحمة الله على هذا الشريف، فلقد كان على أحسن طريقة سلكها الأشراف من دين مكين وعقل رزين، قدم من مكة وأقام بالمدرسة النظامية، فأقرأ بها القرآن عن جماعة، وحدث. جميل الأمر.

ص: 742

وقال غيره: توفي في يوم الجمعة من جمادى الآخرة، وقال: ولدت سنة خمس وعشرين.

135 -

‌ عبد الكريم بن المؤمل بن الحسن بن علي

، أبو الفضل السلمي الكفرطابي، ثم الدمشقي البزاز.

سمع جزءاً من عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي. روى عنه أبو محمد بن صابر، وطاهر الخشوعي، وعمر الدهستاني، وأبو المكارم عبد الواحد بن هلال.

ووثقه ابن صابر وقال: سألته عن مولده، فقال: سنة عشر وأربعمائة. وتوفي في المحرم.

ووقع لنا ذلك الجزء.

136 –‌

‌ عبد الهادي بن عبد الله بن محمد

، أبو عروبة ابن شيخ الإسلام الأنصاري الهروي.

137 -

‌ علي بن سعيد بن محرز

، العلامة أبو الحسن العبدري الميورقي، نزيل بغداد.

من كبار الشافعية، سمع من القاضيين أبي الطيب، والماوردي، وأبي محمد الجوهري. وتفقه بالشيخ أبي إسحاق. وصنف في المذهب والخلاف كتباً.

وكان دينا حسن الطريقة؛ روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وسعد الخير، وعبد الخالق بن يوسف.

توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث؛ ذكره ابن النجار.

138 -

‌ علي بن المبارك بن عبيد الله

، أبو القاسم الوقاياتي.

مات ببغداد في شعبان. روى عن أبي القاسم بن بشران.

وكان صالحاً خيرا ضريراً يقرأ بترب الرصافة.

139 -

‌ علي بن محمد بن حسين

، أبو الحسن البخاري، ويعرف بابن خذام.

ص: 743

روى عن أبي الفضل منصور الكاغدي.

وقيده أبو العلاء الفرضي بالكسر وبدال مهملة، وقال: روى عن منصور، وعن جده لأمه الحسين بن الخضر النسفي، وأبي نصر أحمد بن محمد بن مسلم. وعنه صاعد بن مسلم، وأبو جعفر الخلمي، وأبو المعالي بن أبي اليسر المروزي، وعمر بن محمد النسفي الحافظ.

سمع أبو سعد السمعاني وابنه من خلق من أصحابه.

140 -

‌ كامكار بن عبد الرزاق بن محتاج

، أبو محمد المحتاجي المروزي الأديب.

كتب الكثير، وعلم العربية، وتخرج به جماعة، ورحل في الحديث؛ سمع أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدفي، وأردشير بن محمد الهشامي، وطائفة. وعنه محمد بن محمد السنجي، والنعمان بن محمد، وتميم بن محمد، وعتيق بن علي، وعبد الكريم بن بدر المراوزة شيوخ عبد الرحيم ابن السمعاني.

ولد بعد عشر وأربعمائة، ومات في عاشر رمضان سنة ثلاث وتسعين.

141 -

‌ لامعة بنت سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن معدان البقال الأصبهانية

.

سمعت من أبي سعيد بن حسنويه الكاتب. وروت كثيراً بالإجازة من أبي بكر الحيري، وعلي بن ميلة، وأبي القاسم بن بشران. أخذ عنها أبو بكر الصقلي السمنطاري في سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة وهي شابة. وأكثر عنها أبو طاهر السلفي، وقال: مات أبو بكر بصقلية في سنة أربع وستين وأربعمائة قبلها بنحو ثلاثين سنة.

قلت: وقع لنا من حديثها.

142 – المحسن بن علي، أبو نصر الفرقدي الأصبهاني.

ولد سنة عشر وأربعمائة، وسمع في كبره من هارون بن محمد الكاتب صاحب الطبراني. حدث عنه السلفي، وترجمه هكذا فيها.

ص: 744

143 -

‌ محمد بن أحمد بن الحسين ابن الدواتي: أبو طاهر الدباس

.

شيخ بغدادي، حدث عن أبي القاسم بن بشران. روى عنه ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي. ومات في شعبان.

144 -

‌ محمد بن إبراهيم بن الحسن

، الزاهد أبو بكر الرازي الفقيه الحنفي الرجل الصالح.

قال ولد الزكي عبد العظيم: هو الشيخ الصالح، صاحب الكرامات الظاهرة، والدعوات المجابة السائرة. سكن الإسكندرية، وحدث عن أبي إسحاق الحبال الحافظ، وتوفي بالإسكندرية سنة ثلاثٍ وتسعين.

145 -

‌ محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أبرويه الأسكوراني

؛ وأسكوران من ضياع أصبهان.

قال السلفي: توفي في جمادى الأولى، وأخبرنا، قال: أخبرنا جدي منصور بن محمد بن بهرام، قال: أخبرنا أبو الشيخ، فذكر أحاديث.

146 -

‌ محمد بن الحسن بن محمد بن بشر بن محمد المغفلي المزني الهروي

.

يروي عن الحافظ إسحاق القراب. وعنه أبو النضر الفامي.

147 –‌

‌ محمد بن الحسين بن هريسة

، أبو منصور.

بغدادي من قدماء شيوخ شهدة. يروي عن البرقاني. وروى عنه عمر بن ظفر المغازلي، وعبد الوهاب الأنماطي.

148 –‌

‌ محمد بن سابق

، أبو بكر الصقلي.

روى عن كريمة المروزية بغرناطة. وكان خبيرا بعلم الكلام. روى عنه أبو بكر بن عطية، وعلي بن أحمد المقرئ.

مات بمصر في ربيع الأول.

149 -

‌ محمد بن مأمون بن علي

، أبو بكر الأبيوردي المتولي.

كان يتولى أمور مدرسة البيهقي، وكان في أسلافه من يتولى الأوقاف.

ص: 745

سمع بنيسابور أبا بكر الحيري. روى عنه زاهر الشحامي، وابنه، وخياط الصوف، وغيرهم.

وقيل: سنة أربع.

150 -

‌ محمد بن محمد بن الحسين ابن المحدث عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد

، العلامة أبو اليسر البزدوي النسفي، شيخ الحنفية بما وراء النهر.

قال عمر بن محمد النسفي في كتاب القند: كان إمام الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق، ملأ الشرق والغرب بتصانيفه في الأصول والفروع. وكان قاضي قضاة سمرقند. وكان يدرس في الدار الجوزجانية ويملي فيها الحديث. توفي ببخارى في تاسع رجب.

قال السمعاني: عرف بالقاضي الصدر، ولد سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. حدثنا عنه عثمان بن علي البيكندي، وأحمد بن نصر البخاري، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وعمر بن أبي بكر الصابوني، وأبو رجاء محمد بن محمد الخرقي.

151 -

‌ محمد بن محمد بن عبد الواحد

، أبو طالب ابن الصباغ الأزجي، أخو الإمام أبي نصر مصنف الشامل.

سمع القاسم بن بشران. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي.

152 -

‌ محمد بن محمد بن محمد بن جهير

، الوزير عميد الدولة أبو منصور ابن الوزير فخر الدولة.

وزر في أيام والده، وخدم ثلاثة خلفاء، ولما احتضر القائم بأمر الله أوصى به ولد ولده المقتدي بالله. وولي الوزارة للمقتدي سنة اثنتين وسبعين، فبقي فيها خمس سنين، ثم عزل بالوزير أبي شجاع، ثم عاد إلى الوزارة عند عزل أبي شجاع سنة أربعٍ وثمانين، فبقي في الوزارة تسعة أعوام.

وكان خبيراً، كافياً، مدبراً، شجاعاً، نبيلاً، رئيساً، تياهاً معجباً، فصيحاً، مفوهاً، مترسلاً، يتقعر في كلامه، وله هيبة وسكون، وكلماته

ص: 746

معدودة، وفضائله كثيرة، وللشعراء فيه مدائح جمة، وآخر أمره أن الخليفة حبسه في داره بعد أن صادره وزير السلطان بركياروق، وأخذ منه خمسة وعشرين ألف دينار في رمضان، ثم أخرج من دار الخلافة ميتاً في سادس عشر شوال، وحمل إلى بيته، وغسل ودفن بتربة له، فقيل: إنه أهلك في حمام أغلق عليه. وقيل: بل أهلك بأمراض وأوجاع مع شدة الخوف والفرق.

وكان قد اشتهر بالوفاء والعفة، وجودة الرأي، ووفور الهيبة، وكمال الرياسة، لم يكن يعاب بأشد من التكبر الزائد، فمن الذي كان يفرح بأن ينظر إليه نظرة أو يكلمه كلمة. قال مرة لولد الشيخ أبي نصر ابن الصباغ: اشتغل وتأدب، وإلا كنت صباغاً، بغير أب، فلما خرج من عنده هنأه من حضر بأن الوزير خاطبه بهذا.

ولما تغير المستظهر عليه بسعي صاحب الديوان هبة الله بن المطلب، وناظر الخزانة الحسن بن عبد الواحد بن الحصين، وصاحب ديوان الإنشاء ابن الموصلايا إلى المستظهر - وكانوا قد خافوا منه - فخرج المرسوم بحفظ باب العامة لأجله، فأمر زوجته بالخروج إلى الحلة، وهيأ لنفسه صندوقاً يدخل فيه، ويكون من جملة صناديق زوجته، فلما قعد فيه أسرع الخروج منه وقال: لا يتحدث الناس عني بمثل هذا. وكان خواص الخليفة أيضا قد ملوه وسئموه، فأخذ وحبس.

قال ابن الحصين المذكور: وجدت عميد الدولة قد استحال في محبسه، واشتد إشفاقه، جعل يخاطبني ويقول: يا روحي ويا قرة عيني، وأنشدني في عرض حديثه:

إذا أراد الله خيرا بامرئ وكان ذا رأي وعقل وبصر أغراه بالجهل وأعمى قلبه وسله من رأيه سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه رد إليه عقله ليعتبر ثم قال: نازلت الحصون وشهدت الوقائع والحروب فاستهنت خطبها، وقد قنطت من النجاة، وما أعرفها إلا منك، وأريد المقام في مكان آمن فيه بسفارتك، فقد غرقت بالمصيبة، فوعدته بأنني أستعطف الخليفة، وخرجت وجلست أكتب ما أرقق به قلب الخليفة عليه، فدخل علي أبو نصر ابن

ص: 747

الموصلايا، فجذب الورقة مني، وقال: لئن خرج، فما يبعد هلاكنا بتوصله، لأنه يعلم أن القبض عليه كان من جانبك، فترك ابن الحصين الكتابة. وقال ابن الحصين: آخر ما سمع منه التشهد والرجوع إلى الله.

وكان المستظهر بالله قد أقطع عميد الدولة إقطاعاً بثلاثين ألف دينار، فعمره، فقال الذين تكلموا فيه للخليفة: إنه قد أخرب نواحيك وعمر نواحيه، وأنه وأنه. . فقبض عليه.

وكان مولده في أول سنة خمس وثلاثين، وقدم بغداد مع أبيه وله عشرون سنة، فسمع الحديث في الكهولة من أبي نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وأبي إسحاق الشيرازي، وأبي القاسم ابن البسري.

سمع منه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو بكر محمد بن عمر البخاري المعروف بكاك، وقاضي القضاة أبو القاسم علي بن الحسين الزينبي وغيرهم. وقد شكى إليه الحراس تأخر أرزاقهم، فكتب على رقعتهم: من باع طيب يومه بقوت يومه فسبيله أن يوفى، وهؤلاء قوم ضعفاء.

وقال قاضي القضاة أبو الحسن علي ابن الدامغاني: كنا بحضرة عميد الدولة، فسقط من السقف حية عظيمة، واضطربت بين يديه، فبعدنا، واستحالت ألواننا سواه، فإنه جلس موضعه حتى قتلها الفراشون.

ومن شعر عميد الدولة:

إلى متى أنت في حل وترحال تبغي العلى والمعالي مهرها غال يا طالب المجد، دون المجد ملحمة في طيها خطر بالنفس والمال ولليالي صروف قل ما انجذبت إلى مراد امرئ يسعى لآمال

153 -

‌ محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال

، أبو طاهر الأزدي الدمشقي المعدل.

سمع من جده لأمه أبي القاسم بن أبي العلاء المصيصي وغيره، ومات كهلاً. روى عنه عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني.

ص: 748

154 -

‌ المختار بن سعيد

، أبو غالب الكاتب.

سمع الجوهري، ومحمد بن أحمد ابن النرسي، وطائفة. روى عنه أبو البركات ابن السقطي، وخرج له أبو عامر العبدري جزءاً.

توفي في ربيع الآخر عن تسع وسبعين سنة، وإنما سمع وهو في عشر الأربعين.

155 -

‌ المظفر بن عبد الغفار

، أبو الفتح البروجردي.

قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن علي الخياط، وأبي علي ابن البناء، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق. قرأ عليه جماعة.

قال ابن ناصر: قرأت عليه القرآن، وأثنى عليه.

وسمع من الجوهري، سمع منه الحسين بن خسرو البلخي.

مات في ثامن ذي القعدة ببغداد.

156 –‌

‌ هبة الله بن الحسن بن أبي الغنائم

، أبو محمد البزاز.

شيخ صالح، بغدادي، روى عن أبي طالب بن غيلان أحاديث.

157 -

‌ هبة الله بن علي

، أبو تراب ابن الشريحي البغدادي البزاز.

سمع ابن دوما النعالي، روى عنه أبو الحسن بن حراز الخياط، والحافظ سعد الخير.

158 -

‌ يحيى بن عيسى بن جزلة

، أبو علي البغدادي الطبيب، مصنف المنهاج في الأدوية والعقاقير.

كان نصرانياً فأسلم، وصنف رسالة في الرد على النصارى وبيان عوار مذهبهم، وكان يقرأ الكلام على أبي علي بن الوليد المعتزلي، فكان يورد عليه الحجج والدلائل حتى أسلم، وبرع أيضا في الطب، وصنف كتباً للإمام المقتدي بالله، فمن ذلك: تقويم الأبدان وكتاب الإشارة، وأشياء.

توفي في شعبان، وكان إسلامه في سنة ست وستين وأربعمائة.

ذكره ابن خلكان، وابن النجار.

ص: 749

سنة أربع وتسعين وأربعمائة

159 -

‌ أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات

، أبو الفضل الدمشقي.

سمع أباه، وأبا محمد بن أبي نصر، ومنصور بن رامش، وأحمد بن محمد العتيقي، ورشأ بن نظيف، وأبا عبد الله بن سعدان.

قال ابن عساكر: حدثنا عنه هبة الله بن طاوس، ونصر بن أحمد السوسي، والحسين بن أشليها، وابنه علي بن الحسين، وأحمد بن سلامة.

قال: وكان من أهل الأدب والفضل، إلا أنه كان متهماً برقة الدين، رافضياً. وهو واقف الكتب التي في الجامع، في حلقة شيخنا أبي الحسن ابن الشهرزوري.

قال ابن صابر: سألته عن مولده فقال: بدمشق في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وأربعمائة. قال: وهو رافضي، سألته عن نسبه، فانتمى إلى الوزير ابن الفرات، وتوفي في صفر، وله شعر جيد، وقد هجاه جعفر بن دواس.

قلت: آخر من روى عنه عبد الرحمن الداراني شيخ كريمة، وهو راوي مسند ابن عمر لأبي أمية.

160 -

‌ أحمد بن محمد بن علي

، أبو ياسر الحربي.

سمع أبا الحسن القزويني، وأبا محمد الخلال. وعنه عبد الله بن أحمد بن جحشويه، والقاضي عبد الواحد بن محمد المديني.

توفي في صفر.

161 -

‌ أحمد بن محمد بن محمد

، أبو منصور ابن الصباغ.

تفقه على عمه أبي نصر، وأبي الطيب الطبري، وسمع منه، ومن الجوهري. وناب في القضاء، وولي الحسبة، وله مصنفات. روى عنه أبو الحسن ابن الخل.

ص: 750

162 -

‌ إبراهيم بن محمد بن عبد الله

، أبو إسحاق العقيلي الجزري المقرئ، نزيل نيسابور.

حدث عن أبي الحسن علي ابن السمسار، وعن أبيه محمد، والحافظ أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني ثم النيسابوري، والشريف أبي القاسم الزيدي الحراني وغيرهم.

قال السمعاني: حدثنا عنه عمي، وجماعة. وتوفي في شعبان بنيسابور، وهو مقرئ صالح ثقة.

قال ابن عساكر: وحدثنا عنه إسماعيل التيمي، وشافع بن أبي الحسن.

163 -

‌ إبراهيم بن محمد بن عقيل بن زيد

، أبو إسحاق الشهرزوري الدمشقي الفقيه الفرضي الواعظ، خال جمال الإسلام أبي الحسن بن المسلم الفقيه.

سمع أبا عبد الله بن سلوان، وعبد الوهاب بن برهان، وأبا القاسم الحنائي، وجماعة. روى عنه علي بن نجا بن أسد، والخضر بن عبدان.

ومات وقد قارب السبعين.

164 -

‌ أسعد بن مسعود بن علي

، أبو إبراهيم العتبي، من ولد عتبة بن غزوان.

نيسابوري مسند كبير، روى عن أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي. روى عنه عبد الخالق والفضل، وطاهر بنو زاهر الشحامي، وعبد الله بن الفراوي، وآخرون.

وتوفي في جمادى الأولى، وله تسعون سنة، وكان كاتبا فضعف ولزم بيته، وقنع باليسير، وله نظم حسن.

مات عن سبع وثمانين سنة.

ص: 751

165 -

‌ الحسن بن أحمد بن علي بن سلمان

، أبو بكر البغدادي الدقاق.

قال السمعاني: كان رجلا صالحا، حدث عن أبي علي بن شاذان، وأبي القاسم بن بشران. روى عنه أبو المعمر الأنصاري، وعمر بن ظفر، وسعد الخير الأندلسي، وشهدة الكاتبة، والسلفي. وتوفي في رمضان.

166 -

‌ سعد بن علي بن الحسن

، أبو منصور العجلي الأسداباذي الفقيه، نزيل همذان.

قال السمعاني: كان ثقة مفتياً، حسن المناظرة، كثير العلم والعمل، سمع أبا الطيب الطبري، وأبا إسحاق البرمكي، وبمكة كريمة المروزية، وعبد العزيز بن بندار. روى عنه ابنه أحمد، وإسماعيل بن محمد الحافظ، والسلفي إذناً.

وقال شيرويه: قرأت عليه شيئاً من الفقه، وكان حسن المناظرة، كثير العبادة، هيوباً، مات في ذي القعدة.

167 -

‌ سعد بن محمد بن جعفر

، أبو نصر الأسداباذي ثم الحلواني.

خدم أبا طالب يحيى بن علي الدسكري، ورحل، وحج حجا كثيرا، وسمع ابن مسرور الزاهد، وأبا عثمان الصابوني، وعبد الغافر الفارسي. روى عنه ابنه محمد بن سعد، وعبد الخالق بن زاهر.

توفي في شعبان عن نيف وتسعين سنة.

168 -

‌ صاعد بن سيار بن يحيى بن محمد بن إدريس

، أبو العلاء الكناني الهروي قاضي القضاة بهراة.

سمع جده القاضي أبا نصر يحيى، وأبا سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وعلي بن محمد الطرازي، والقاضي أبا العلاء صاعد بن محمد، وأبا بشر الحسن بن أحمد المزكي، وسعيد بن العباس القرشي. روى عنه محمد بن طاهر، وجماعة آخرهم حفيده نصر بن سيار.

وكان صيناًً، نزهاً، إماماً، انقاد لتقدمه جميع الطوائف، وعمر، وانتخب عليه شيخ الإسلام مع تقدمه.

ولد سنة خمس وأربعمائة في جمادى الآخرة.

ص: 752

من الرواة عنه حفيده شهاب بن سيار، وعلي بن سهل الشاشي، وعبد المعز بن بشر المزني، ومحمد بن المفضل الدهان، وعبد الواسع بن عطاء، ومسرور بن عبد الله الحنفي.

توفي في رجب سنة أربع.

169 -

‌ ظبيان بن خلف

، أبو بكر المالكي المتكلم.

قال ابن عساكر: كان متورعاً في المعيشة، يتوسوس في الوضوء. سمع محمد بن مكي المصري، والكتاني. سمع منه غيث الأرمنازي، وعمر الرواسي.

170 -

‌ عاصم بن أيوب أبو بكر البطليوسي الأديب

.

روى عن أبي بكر محمد بن الغراب، وأبي عمر السفاقسي، ومكي بن أبي طالب.

وكان لغوياً أديباً، فاضلاً، خيراً، ثقة روى عنه أبو محمد بن السيد، شيخ لابن بشكوال.

171 -

‌ عبد الله بن الحسن بن محمد بن ماهويه:

أبو محمد بن أبي علي الطبسي الحافظ.

سمع أبا القاسم القشيري، وأبا الحسن بن المظفر الداودي، وأبا صالح المؤذن، وخلقاً كبيراً بخراسان، وأبا محمد الصريفيني، وابن النقور، وابن البسري وطبقتهم ببغداد. وانتقى على الشيوخ، واستوطن مروالروذ، وكان رديء الكتابة.

قال شيرويه: كان ثقة يحسن هذا الشأن، ورعاً، مشتغلاً بإخراج الصحيح والموافقات، مواظباً على ذلك.

وقال المؤتمن الساجي: لم يكن يتحرى فيما يحدث به الصدق فسقط، عاش نيفاً وخمسين سنة.

ص: 753

172 -

‌ عبد الله بن عبد الصمد بن أحمد

، أبو بكر الترابي المروزي.

صالح خير، روى عن عبد الرحمن بن أحمد الشيرنخشيري، وغيره.

قال عبد الرحيم السمعاني: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن محمد المقرئ بمرو، قال: أخبرنا الترابي، فذكر حديثاً.

مات بعد ربيع الأول من العام.

173 -

‌ عبد الباقي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان

، أبو محمد ابن الشيخ أبي طالب البزاز.

روى عن أبيه.

قال ابن ناصر: ما كان يعرف شيئاً، مات في المحرم.

174 -

‌ عبد الجبار بن سعيد

، أبو نصر ابن البحيري أبي عثمان.

رجل خياط خير، سمعه أبوه من أبي سعيد الصيرفي، وأبي بكر الحيري. روى عنه أبو البركات الفراوي، وأحمد بن محمد البيع، وجوهرناز بنت زاهر الشحامي، وأخوها عبد الخالق، وآخرون.

مات في صفر.

175 -

‌ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد

، أبو القاسم العيداني الحنفي، أحد الأئمة.

سمع محمد بن أبي الهيثم الترابي، وخاله علي بن الحسن الدهقان خواهرزادة.

ولم يكن في عصره حنفي أطلب للحديث منه.

176 -

‌ عبد الخالق بن محمد بن خلف

، أبو تراب البغدادي المؤدب، ويعرف بابن الأبرص.

سمع هبة الله بن الحسن اللالكائي، وعبد الرحمن الحرفي. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي.

ولد سنة خمس وأربعمائة، وتوفي في آخر رمضان.

ص: 754

وقال الأنماطي: كان رجلاً صالحاً، أدبني.

177 -

‌ عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن

بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن حميد بن أبي عبد الله النويزي: فقيه مرو، الأستاذ أبو الفرج السرخسي، الفقيه الشافعي، المعروف بالزاز.

كان أحد من يضرب به المثل في حفظ المذهب. وكان رئيس الشافعية بمرو. رحل إليه الأئمة، وسارت تصانيفه، وكان ورعاً ديناً، تفقه على القاضي حسين.

وتوفي في شهر ربيع الآخر، وله نيف وستون سنة. ومصنفه الذي سماه الإملاء انتشر في الأقطار.

وكان عديم النظير في الفتوى، ورعاً، ديناً، محتاطاً في مأكله وملبسه إلى الغاية، وكان لا يأكل الرز لكونه لا يزرعه إلا الجند، ويأخذون مياه الناس غالباً ويسقونه.

سمع الحسن بن علي المطوعي، وأبا المظفر محمد بن أحمد التميمي، وأبا القاسم القشيري، وخلقاً. روى عنه أحمد بن محمد بن إسماعيل النيسابوري، وأبو طاهر السنجي، وعمر بن أبي مطيع، وآخرون.

178 -

‌ عبد الغفار بن محمد بن أبي بكر الصوفي الهمذاني

، أبو بكر الصباغ.

أجاز للسلفي. رحل، وسمع من أبي الحسين ابن المهتدي بالله، وابن النقور، وجماعة.

ص: 755

قال شيرويه: سمعت منه شيئا، وكان أحد مشايخ الصوفية، كثير العبادة. توفي في شوال.

179 -

‌ عبد الواحد بن أحمد بن عبد الله بن بندار

، الإمام أبو منصور خطيب همذان ومفتيها.

يروي عن ابن عيسى، وابن مأمون، وأبي مسعود البجلي. أجاز للسلفي. مات في ذي القعدة.

180 -

‌ عبد الواحد بن عبد الرحمن بن زيد بن إبراهيم

، الخطيب أبو القاسم النيسابوري المعروف بالحكيم.

مات بالشاش في جمادى الآخرة وله سبع وثمانون سنة. روى عن أبي بكر محمد بن عبيد الله الخطيب، وغيره.

181 -

‌ عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة

، الإمام أبو سعيد ابن الإمام أبي القاسم القشيري النيسابوري الخطيب.

قال السمعاني فيه: أوحد عصره فضلاً ونفساً وحالاً، الثاني من ذكور أولاد أبي القاسم. نشأ في العلم والعبادة، وكان قوي الحفظ، بالغاً فيه، تخرج في العربية وضرب في الكتابة والشعر بسهم وافر، وأخذ في تحصيل الفوائد من أنفاس والده، وضبط حركاته وسكناته وما جرى له، وصار في آخر عمره سيد عشريته، وحج ثانياً بعد الثمانين، وحدث ببغداد والحجاز، ثم عاد إلى نيسابور مشتغلاً بالعبادة، لا يفتر عنها ساعة. سمع علي بن محمد الطرازي، وأبا نصر منصوراً المفسر، وأبا سعد النصرويي، وببغداد أبا الطيب الطبري، وأبا محمد الجوهري. حدثنا عنه ابنه هبة الرحمن، وأبو طاهر السنجي، وأبو صالح عبد الملك ابنه الآخر، وغيرهم. ومولده في صفر سنة ثمان عشرة وأربعمائة، ومات في جمادى الآخرة.

وقال غيره: خطب نحو خمس عشرة سنة، فكان ينشئ الخطب ولا يكررها. وروى عنه أيضا عبد الله ابن الفراوي. وسماعه من الطرازي والمفسر حضوراً في الرابعة أو نحوها.

ص: 756

182 -

‌ عزيزي بن عبد الملك بن منصور

، أبو المعالي الجيلي القاضي، الملقب شيذلة.

كان شيذلة جيلانيا أشعريا، وهذا نادر. ورد بغداد وسكنها، وولي قضاء باب الأزج مدة.

وكان مطبوعاً، فصيحاً، كثير المحفوظ حلو النادرة. جمع كتابا في مصارع العشاق ومصائبهم.

وسمع من أبي عبد الله محمد بن علي الصوري، والحسين بن محمد الوني الفرضي، وجماعة. وحدث بيسير، وكان شافعي المذهب.

مات في سابع صفر.

روى عنه فخر النساء شهدة، وأبو علي بن سكرة، وقال: كان زاهداً، متقللاً من الدنيا، وكان شيخ الوعاظ ومعلمهم الوعظ بتصانيفه وتدريبه.

183 -

‌ علي بن أحمد بن عبد الغفار

، أبو القاسم البجلي المؤدب.

سمع من أبي العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبي طالب عمر بن إبراهيم الزهري. روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الخالق الغزال، والسلفي، وجماعة ببغداد. ومات في شعبان.

184 -

‌ علي بن أحمد بن أبي زكري النجاد

.

شيخ صالح، سمع ابن غيلان. روى عنه عمر بن ظفر، وأبو المعمر الأنصاري.

185 -

‌ علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الطيب أخرم

، أبو الحسن المديني ثم النيسابوري الصندلي المؤذن الزاهد.

ولد في رجب سنة خمس وأربعمائة.

ذكره عبد الغافر فقال: شيخ عابد، جليل فاضل، من تلامذة الإمام

ص: 757

أبي محمد الجويني، كان يسكن المدينة الداخلة في المسجد المعروف به، لزمه سنين منزوياً عن الناس، قل ما يخرج ويدخل. سمع أبا زكريا المزكي، والشيخ أبا عبد الرحمن السلمي، وأبا القاسم عبد الرحمن السراج، وأبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وجماعة. روى عنه خلق كثير، وتوفي في ثامن عشر المحرم سنة أربع وتسعين، عقد مجلس الإملاء، وحضره الأعيان.

روى عنه أبو البركات الفراوي، والعباس العصاري، وعمر ابن الصفار، والفلكي، وعبد الخالق ابن الشحامي.

186 -

‌ علي بن محمد بن الحسن بن أبي ثابت

، أبو الحسن الأزهري الأبيوردي، عرف بالأيوبي.

إمام فاضل جليل، روى عن أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي، وفضل الله بن أبي الخير الميهني، وأبي حسان محمد بن أحمد المزكي، وأحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني، وعدة.

وكان مولده بعد الأربعمائة.

روى عنه ابنه عبد الملك وجماعة. وتوفي في هذه السنة، أو في الماضية.

187 -

‌ الفضل بن عبد الواحد بن الفضل

، أبو العباس السرخسي، ثم النيسابوري الحنفي التاجر.

سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا بكر الحيري، وصاعد بن محمد القاضي. وسمع بمرو أبا بكر محمد بن عبويه الأنباري، وأبا غانم الكراعي، وببخارى أبا سهل الكلاباذي. وتفرد بالرواية في الدنيا عن أبي سهل بن حسنويه، وأبي علي بن عبدان صاحبي الأصم.

ومولده سنة أربعمائة.

قال السمعاني: شيخ حسن السيرة، مسن، معمر، ذو نعمة وثروة، ورد بغداد مع والده في سنة عشر وأربعمائة. روى لنا عنه عمي الحسن بن منصور، وأبو طاهر السنجي، وأبو مضر الطبري، وعبد الله ابن الفراوي، وناصر بن سليمان الأنصاري، وجماعة كبيرة. وكان صلباً في مذهب أبي حنيفة. وقرأت بخط إسماعيل بن عبد الغافر قال: طلبوا من الفضل بن عبد الواحد ألفي دينار،

ص: 758

وأخذوه وضربوه، وحملوه إلى دار القاضي صاعد، وضمنه أبو المعالي ابن صاعد، وبقي أياماً في داره. وتوفي في أوائل جمادى الأولى سنة أربعٍ وتسعين، وخلوه في التابوت في داره أياماً، وما وجدوا له شيئاً، فإن ابنه هرب وأصحابه.

188 -

‌ محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن علي بن لقمان

، أبو بكر النسفي المقرئ، والد أبي حفص عمر، مؤرخ سمرقند.

ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وسمع من القاضي أبي الفوارس النسفي، والإمام يوسف بن محمد المودوي، وأحمد بن جعفر الكاسني، وأبي بكر بن إبراهيم النوحي. ودخل بخارى، وسمرقند، وتوفي في أول صفر.

189 -

‌ محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق

، أبو الفضائل الربعي الموصلي.

أحد الفقهاء الشافعية، سكن بغداد، وسمع من أبي إسحاق البرمكي، وأبي الطيب الطبري، وابن غيلان. وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي. روى عنه كثير من سماليق، وأبو نصر الحديثي الشاهد.

توفي في صفر.

190 -

‌ محمد بن الحسن

، الفقيه أبو عبد الله الراذاني، أحد العباد الحنابلة.

قال السمعاني: من الزهاد المنقطعين، والعباد الورعين، مجاب الدعوة، صاحب كرامات. سمع أبا يعلى الفقيه الحنبلي، وغيره. حكي عنه أنه أراد أن يخرج إلى الصلاة، فجاء ابنه إليه، وكان صغيراً، فقال: أريد غزالاً ألعب به، فسكت الشيخ، فألح عليه، وقال: لا بد لي من غزال، فقال له: اسكت، غداً يجيئك غزال، فجاء من الغد غزال، ووقف على باب الشيخ، وجعل يضرب بقرنيه الباب، إلى أن فتحوا له ودخل، فقال الشيخ: يا بني، جاءك الغزال.

ص: 759

توفي رحمة الله عليه في رابع عشر جمادى الأولى.

191 -

‌ محمد بن عبد الله بن أحمد

، أبو مسعود السوذرجاني.

شيخ السلفي، يروي عن علي بن ميلة الفرضي، وغيره.

توفي في جمادى الأولى عن سن عالية.

192 -

‌ محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد

، العلامة أبو سعد العيداني الخراساني المروزي، الحنفي، ويعرف بخواهرزادة.

كان مائلاً إلى الحديث وكتابته، كبير الشأن في مذهبه. روى عن خاله القاضي علي بن الحسن الدهقان، والخطيب عبد الوهاب الكسائي، وطائفة. ومات بمرو.

ذكره ابن شيخنا قاضي الحصن.

193 -

محمد ابن الوزير الشهيد أبي القاسم رئيس الرؤساء علي بن الحسن ابن المسلمة، أبو نصر.

ولد سنة أربعين وأربعمائة، وولي الأستاذدارية بالعراق، وكان صدراً محتشماً معظماً. مات في المحرم.

194 -

‌ محمد بن علي بن عبيد الله بن ودعان

، القاضي أبو نصر الموصلي قاضي الموصل.

قدم بغداد في سنة ثلاث وتسعين قبل موته بعام، وروى الأربعين الودعانية الموضوعة التي سرقها عمه أبو الفتح بن ودعان من الكذاب زيد بن رفاعة. سمعها منه هبة الله الشيرازي، وعمر الرواسي.

وكان مولده سنة اثنتين وأربعمائة، ومات بالموصل، قاله السمعاني.

حدث عن عمه أبي الفتح أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان، وأبي الحسن محمد بن علي بن بحشل، والحسين بن محمد الصيرفي. وروى عنه أبو المعمر الأنصاري، وأبو طاهر السلفي.

وقال السلفي: قرأت عليه الأربعين جمعه، ثم تبين لي حين تصفحتها تخليط عظيم يدل على كذبه وتركيبه الأسانيد.

وقال هزارسب: سألته عن مولده، فقال: ليلة نصف شعبان سنة إحدى

ص: 760

وأربعمائة، وأول سماعي سنة ثمان وأربعمائة.

وقال ابن ناصر: رأيته ولم أسمع منه لأنه كان متهماً بالكذب، وكتابه في الأربعين سرقه من ابن رفاعة، وحذف منه الخطبة، وركب على كل حديثٍ منه رجلاً أو رجلين إلى شيخ زيد بن رفاعة، وزيد وضع الكتاب أيضا، وكان كذاباً، وألف بين كلمات قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم وبين كلمات من كلام لقمان والحكماء، وطول الأحاديث.

وقال السلفي: توفي في المحرم بالموصل، ولم يكن ثقة.

195 -

‌ محمد بن أبي القاسم علي بن المحسن بن علي بن محمد

، أبو الحسين التنوخي البغدادي المعدل.

شهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني فقبله، وروى عن أبيه، وغيره، مقطعات من الشعر. روى عنه مفلح الدومي. ومات في شوال وانقرض بيته.

196 –‌

‌ محمد بن القاسم بن أبي عدنان

، أبو الفتح الفقيه.

روى عن أبي إسحاق القراب.

197 -

‌ محمد بن محمد بن عبيد الله بن أحمد بن أبي الرعد العكبري

، أبو الحسن.

سمع الحسن بن شهاب العكبري. روى عنه أبو المعمر الأنصاري، ومات في صفر، وقد أجاز للسلفي.

198 -

‌ محمد بن مأمون بن علي أبو بكر المتولي الأبيوردي

.

كان متولي أمور مدرسة البيهقي، وكان في أسلافه من يتولى الأوقاف. سمع أبا بكر الحيري، وغيره. روى عنه زاهر الشحامي، وتوفي في جمادى الأولى وغسلته امرأته، ودفن ليلاً مخافة الظلمة والأعوان. وكان في زمان الغلاء والتشويش، وقد مر عام أول.

ص: 761

199 -

‌ محمد بن المفرج بن إبراهيم

، أبو عبد الله البطليوسي المقرئ.

قال ابن بشكوال: روى عن أبي عمرو الداني فيما كان يزعم، وذكر أن له رحلة إلى المشرق روى فيها عن الأهوازي، وكان يكذب فيما ذكره من ذلك كله، وقد وقف على ذلك أصحابنا، وأنكروا ما ذكره وتوفي بالمرية.

قلت: وقد روى أبو القاسم بن عيسى القراءات، وليس هو بثقة، عن عبد المنعم بن الخلوف، عن أبيه، عن ابن المفرج هذا. وعن عبد المنعم بن الخلوف عن سليمان بن يحيى المقرئ عن ابن المفرج. وزعم أنه قرأ على مكي، وأبي عمرو الداني، وأبي علي الأهوازي، وأبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني.

200 -

‌ محمد بن منصور ابن عميد خراسان، أبو سعد ابن النَّسوي

.

عديم النظير في البرِّ والجود والخير والصلات، بنى مدرسة بمرو، ومدرسة بنيسابور بها قبره. حدث عن أبي حفص بن مسرور الزاهد، وتوفي في شوال.

وكان مستوفي ملك السلطان ملكشاه. وهو الذي بنى المشهد والقبة على ضريح أبي حنيفة، وله عدة رباطات وخانات.

انقطع في آخر عمره، ولزم داره، وكانوا يرجعون إلى رأيه، وإنما بنى المشهد بأمر السلطان، وبمال الدولة.

201 -

‌ محمد بن هبة الله بن أحمد

، أبو البركات ابن الحلواني البغدادي.

من الوكلاء على باب قاضي القضاة أبي عبد الله ابن الدامغاني، فمن بعده. سمع أبا محمد الحسن بن محمد الخلال، ومحمد بن علي الصوري،

ص: 762

وجماعة. وعنه الحافظ ابن ناصر، وغيره.

توفي في ذي الحجة؛ وقيل: في سنة ثلاث.

202 -

‌ منصور بن بكر بن محمد بن علي بن محمد بن حيد بن عبد الجبار بن النضر

، أبو أحمد بن أبي منصور النيسابوري التاجر.

سمع جده أبا بكر محمد بن علي صاحب الأصم، وقدم بغداد وسكنها، وسمع أبا طالب بن غيلان، وأبا علي ابن المذهب، وعبد العزيز بن علي الأزجي.

روى عنه عمر بن ظفر المغازلي، وأبو المعمر الأنصاري، وأبو طاهر السلفي، وشهدة، وخطيب الموصل، وآخرون.

توفي في شوال.

203 -

‌ نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر

، أبو الخطاب البغدادي البزاز المقرئ.

سمع بإفادة أخيه من أبي محمد عبد الله ابن البيع، وعمر بن أحمد العكبري، ومحمد بن أحمد بن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، وأبي بكر المنقي، ومكي بن علي الحريري، وجماعة.

وتفرد في وقته، ورحل إليه؛ روى عنه أبو بكر الأنصاري، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر، وسعد الخير الأندلسي، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، وأبو الفتح ابن البطي، وأبو طاهر السلفي، ومحمد بن محمد بن السكن، وشهدة الكاتبة، وخطيب الموصل أبو الفضل الطوسي، وخلق سواهم، آخرهم موتاً الطوسي.

قال صاحب المرآة: جرت له حكاية، كان على دواليب البقر مشرفاً على علوفاتهم، فكتب إلى المستظهر بالله رقعة: العبد ابن البقر المشرف على البطر، فلما رآها الخليفة ضحك. وكان ذلك تغفلاً منه.

قال أبو علي بن سكرة: شيخ مستور ثقة.

أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الفضل الهمداني، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: سألت شجاعاً الذهلي عن ابن البطر، فقال: كان قريب الأمر ليناً في الرواية، فراجعته في ذلك وقلت: ما عرفنا مما ذكرت شيئاً، وما

ص: 763

قرئ عليه شيء يشك فيه، وسماعاته كالشمس وضوحاً. فقال: هو لعمري كما ذكرت، غير أني وجدت في بعض ما كان له به نسخة سماعاً، يشهد القلب ببطلانه، ولم يحمل عنه شيء من ذلك.

وقال السلفي: سألت ابن البطر عن مولده، فقال: سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وقد دخلت بغداد في الرابع والعشرين من شوال، فساعة دخولي لم يكن لي شغل إلا أن مضيت إلى ابن البطر، فدخلت عليه، وكان شيخاً عسراً فقلت: قد وصلت من أصبهان لأجلك. فقال: اقرأ. وجعل موضع الراء من اقرأ غيناً. فقرأت عليه وأنا متكئ لأجل دمامل في موضع جلوسي. فقال: أبصر ذا الكلب يقرأ وهو متكئ! فاعتذرت بالدماميل، وبكيت من كلامه. وقرأت عليه سبعة وعشرين حديثاً، وقمت، ثم ترددت، وقرأت عليه نحو خمسة وعشرين جزءاً، ولم يكن بذاك.

توفي ابن البطر في سادس عشر ربيع الأول.

وقد أخبرنا بلال المغيثي عن ابن رواج، عن السلفي، عنه، بجزء حديث الإفك، للآجري. وروى عنه هذا الجزء أبو الفتح بن شاتيل، وهو غلط من بعض الطلبة وجهل، فإن أبا الفتح لم يلحقه.

وقال السمعاني: كان أبو الخطاب يسكن باب الغربة عند المشرعة، مما يلي البدرية، وعمر حتى صارت إليه الرحلة من الأطراف، وتكاثر عليه الطلبة. وكان شيخاً صالحاً صدوقاً، صحيح السماع؛ سمع ابن البيع، وابن رزقويه، وابن بشران، وهو آخر من حدث عنهم.

204 -

‌ هبة الله بن حمزة

، أبو الجوائز العباسي.

روى عن ابن غيلان. وهو ابن الكاتبة فاطمة بنت الأقرع.

توفي في صفر.

205 -

‌ أبو الحسن بن زفر العكبري المقرئ الفقيه الحنبلي

.

توفي عن تسعين سنة، وقيل: إنه صام الدهر خمساً وسبعين سنة.

ص: 764

سنة خمس وتسعين وأربعمائة

206 -

‌ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عيسى

، أبو العباس الكناني القرطبي، ويعرف بالبييرس.

روى عن محمد بن هشام المصحفي، وأبي مروان بن سراج، وعيسى بن خيرة، وخلف بن رزق، وجماعة، وبرع في النحو واللغة، وصار أحد أعلام العربية، مع مشاركةٍ في الحديث والفقه والأصول، وبذ أهل زمانه في الحفظ والإتقان، مع خير وانقباض، وحسن خلق، ولين جانب.

207 -

‌ أحمد بن معد

، أبو القاسم الملقب بالمستعلي بالله ابن المنتصر ابن الظاهر ابن الحاكم ابن العزيز ابن المعز العبيدي، صاحب مصر.

ولي الأمر بعد أبيه في سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وسنه يومئذ إحدى وعشرون سنة. وفي أيامه وهت دولتهم، واختلت أمورهم، وانقطعت دعوتهم من أكثر مدن الشام، واستولى عليها أتراك وفرنج، فنزل الفرنج على أنطاكية، وحاصروها ثمانية أشهر، وأخذوها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين، وأخذوا المعرة سنة اثنتين وتسعين، والقدس فيها أيضا في شعبان، واستولى الملاعين على كثير من مدن الساحل، ولم يكن للمستعلي مع الأفضل أمير الجيوش حكم.

وفي أيامه هرب أخوه نزار إلى الإسكندرية، فأخذ له البيعة على أهل الثغر أفتكين، وساعده قاضي الثغر ابن عمار، وأقاموا على ذلك سنة، فجاء الأفضل سنة ثمان وثمانين، وحاصر الثغر، وخرج إليه أفتكين، فهزمه أفتكين. ونازلها ثانياً، وافتتحها عنوة، فقتل جماعة، وأتى القاهرة بنزار وأفتكين، فذبح أفتكين صبراً، وبنى المستعلي على أخيه حائطاً، فهو تحته إلى الآن. ونزار هو منتسب أصحاب الدعوة بقلعة الألموت. توفي المستعلي في ثالث عشر صفر

ص: 765

سنة خمس وتسعين، قاله ابن خلكان، وغيره.

208 -

‌ إسماعيل بن الحسن بن علي

بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن حسن بن علي بن علي ابن ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين رضي الله عنه، أبو الهادي العلوي الأصبهاني.

كثير السماع، نبيل، سمع بمكة أبا الحسن بن صخر الأزدي، وبأصبهان أبا نعيم، وأبا الحسين بن فاذشاه، وقدم بغداد في هذه السنة ليحج، فحدث؛ روى عنه السلفي، وغيره.

وقد قرأ بالروايات على أبي عبد الله المليحي بأصبهان.

وكان ناسكاً صالحاً، توفي في شعبان من السنة. قرأ بمكة على الكارزيني.

قال السلفي: انتقى عليه أحمد بن بشرويه، وإسماعيل التيمي؛ وكان مقرئا.

209 -

‌ جناح الدولة: صاحب حمص

، مر في الحوادث.

210 -

‌ الحسن بن محمد بن أحمد

، أبو علي الكرماني السيرجاني الصالح الصوفي.

أحد من عني بطلب الحديث وأكثر منه ببغداد، لكنه أفسد نفسه وادعى ما لم يسمعه. وهو الذي دمر على الطريثيثي وألحق اسمه في أجزاء، فعرفت. وكان قد كتب عن محمد بن الحسين بن الترجمان بالشام.

وحدث عنه السلفي فقال: أخبرنا من أصله، وسمع ببغداد من عاصم، ورزق الله. وكان صالحاً زاهداً.

211 -

‌ الحسين بن علي بن محمد بن عبد الله بن المرزبان

، أبو عبد الله الهمذاني الخطيب.

روى عن ابن حميد، وابن الصباح، ومحمد بن ينال الصوفي، وابن غزو، وجماعة.

قال شيرويه: وكان صدوقاً فاضلاً، كثير النسخ، متديناً، عابداً.

ص: 766

212 -

‌ الحسين بن محمد بن أبي علي الحسين الطبري

، ثم البغدادي، الفقيه الشافعي.

توفي بأصبهان. وقد درس بنظامية بغداد مرتين، إحداهما استقلالا بعد الغزالي سنة تسع وثمانين. وقد تفقه على أبي الطيب، وسمع منه، ومن الجوهري.

ثم لازم الشيخ أبا إسحاق حتى برع في الفقه. ثم استدعي إلى أصبهان من جهة أميرها، فقدمها، وأفاد أهلها ثلاث سنين، وانتقل إلى رحمة الله تعالى؛ فهذا غير شيخ الحرم.

213 -

‌ خالد بن عبد الواحد بن أحمد بن خالد الأصبهاني

، أبو طاهر التاجر، أخو غانم.

سمع أبا نعيم الحافظ، وببغداد بشرى الفاتني، ومحمد بن رزمة، وابن غيلان. روى عنه السلفي، وجماعة.

ولد سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وتوفي في شعبان.

214 -

‌ خلف بن عبد الله بن سعيد بن عباس بن مدير

، أبو القاسم الأزدي الخطيب بجامع قرطبة.

روى عن أبي عمر بن عبد البر كثيراً، وأبي العباس العذري، وأبي الوليد الباجي، وأبي شاكر القبري، وجماعة. وسكن المرية ثم استوطن قرطبة، وأقرأ الناس بها، وحدث.

وكان ثقة، كثير الجمع والتقييد، كتب بيده الكثير.

ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفي في رمضان.

215 -

‌ سعيد بن هبة الله بن الحسين

، أبو الحسن البغدادي.

شيخ الأطباء بالعراق. وكان بارعاً أيضا في العلوم الفلسفية، مشتهراً بها. وخدم المقتدي بالله بصناعة الطب، وانتهى في عصره معرفة الطب إليه. أخذ عن أبي العلاء ابن التلميذ والد أمين الدولة، وعن أبي الفضل كتيفات، وعبدان الكاتب.

ص: 767

وصنف كتباً كثيرة في الطب والمنطق والفلسفة، منها: المغني في الطب وهو صغير، وكتاب الإقناع وهو كبير، وكتاب التلخيص النظامي، كتاب خلق الإنسان، كتاب اليرقان، مقالة في الحدود، مقالة في تحديد مبادئ الأقاويل الملفوظ بها. وعليه اشتغل أمين الدولة ابن التلميذ النصراني.

توفي في سادس ربيع الأول عن ثمان وخمسين سنة، وله عدة تلاميذ.

216 -

‌ سلمان بن حمزة بن الخضر السلمي الدمشقي

، أخو عبد الكريم.

سمع أبا القاسم الحنائي، وأبا بكر الخطيب، وحدث باليسير.

217 -

‌ عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن قورتس

، أبو محمد السرقسطي.

روى عن أبيه، وأبي الوليد الباجي. وأجاز له أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر السفاقسي.

وكان وقوراً مهيباً فاضلا، نوظر عليه في المسائل وولي قضاء سرقسطة.

توفي في صفر.

218 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن ثابت

، أبو القاسم الثابتي الخرقي، من قرية خرق بمرو.

كان من أئمة الشافعية الكبار، ورعاً زاهداً، تفقه بمرو على أبي القاسم عبد الرحمن الفوراني، وبمروالروذ على القاضي حسين. وأخذ ببغداد عن أبي إسحاق الشيرازي، وحج ورجع إلى قريته، وأقبل على العبادة والزهد والفتوى.

وسمع عبد الله الشيرنخشيري، وأبا عثمان الصابوني، وجماعة. روى عنه ابنه عبد الله، وأحمد بن محمد بن بشار.

ص: 768

وتوفي في ربيع الأول.

219 -

‌ عبد الصمد بن موسى بن هذيل بن تاجيت

، أبو جعفر البكري قاضي الجماعة بقرطبة.

روى عن أبيه، وحاتم بن محمد، وناظر عند أبي عمر ابن القطان الفقيه، وولي قضاء قرطبة.

وكان له حظ من الفقه والشروط، وكان يؤم الناس في مسجده، ويلتزم الأذان فيه، واستمر على ذلك مدة قضائه، وكان وقورا مسمتا متصاونا، من بيت علم وجلالة، ثم صرف عن القضاء ولزم بيته إلى أن مات في ربيع الآخر وله نحو من سبعين سنة.

220 -

‌ عبد العزيز بن الحسين الدمشقي الدلال

.

سمع أبا عبد الله بن سلوان، وغيره، ووثقه أبو محمد بن صابر، روى عنه علي بن زيد المؤدب.

221 -

‌ عبد العزيز بن عبد الوهاب بن أبي غالب

، أبو القاسم القروي.

روى بمكة، أي سمع بها من القاضي أبي الحسن بن صخر، وأبي القاسم عبد العزيز بن بندار.

قال ابن بشكوال: حدث عنه جماعة من شيوخنا، منهم يحيى بن موسى القرطبي، وعلي بن أحمد المقرئ، وقال: كان شيخا جليلا له روايات عالية، قدم علينا غرناطة، وكتب إلي أبو علي الغساني يقول: إنه قدم عليكم رجل صالح عنده روايات، فخذ عنه ولا يفوتك.

توفي في ذي القعدة.

222 -

‌ عبد الواحد بن عبد الرحمن بن القاسم بن إسماعيل

، أبو محمد الزبيري الوركي الفقيه الزاهد.

ذكره أبو سعد السمعاني وقال: عمر مائة وثلاثين سنة، وبين كتابته

ص: 769

الإملاء عن أبي ذر عمار بن محمد وبين موته مائة وعشر سنين، رحل الناس إليه من الأقطار، وروى عن عمار، وعن إبراهيم بن محمد بن يزداد الرازي، وإسماعيل بن الحسين البخاري، وإسحاق بن محمد بن حمدان المهلبي، وأحمد بن محمد بن سليمان الجوري.

روى عنه جماعة من شيوخ ابن السمعاني، وقال: قبره بوركى على فرسخين من بخارى، زرت قبره.

قلت: هذا لا نظير له في العالم، ولو كان قد سمع بأصبهان أو نيسابور ونحوهما لأدرك إسنادا عظيما، ولكنه سمع بما وراء النهر، وما إسنادهم بعالٍ، وقد أدرك والله إسنادا عاليا بمرة، فإن شيخه أبا ذر المذكور روى عن يحيى بن صاعد، وقد ذكرنا في سنة سبع وثمانين وثلاث مائة موته.

روى عنه عثمان بن علي البيكندي، وأبو العطاء أحمد بن أبي بكر الحمامي، ومحمد بن أبي بكر بن عثمان البزدوي، وأخوه عمر الصابوني، ومحمد بن ناصر السرخسي، ومحمود بن أبي القاسم الطوسي، وخلق سواهم.

عندي جزء من حديثه بعلو.

أرخ السمعاني وفاته في سنة خمس هذه، وقال: هو فقيه إمام زاهد.

أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد الرحيم بن عبد الكريم التميمي، قال: أخبرنا عثمان بن علي البيكندي، قال: أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الواحد بن عبد الرحمن بقرية وركى في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وأربعمائة، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سليمان الفارسي إملاء سنة ست وثمانين وثلاث مائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن الزبير القرشي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، سمع عمرو بن الحمق يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وما

ص: 770

عسله؟ قال: فتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضي عنه من حوله.

223 -

‌ عثمان بن عبد الله

، أبو عمرو النيسابوري الجوهري، نزيل بغداد.

قال: حضرت مجلس أبي بكر الحيري، وصحبت أبا عثمان الصابوني، وصحبت بصور الفقيه سليم بن أيوب، وبمصر أبا عبد الله القضاعي، روى السلفي عنه وسأله في هذه السنة عن سنه، فقال: جاوزت التسعين.

224 -

‌ علي بن عبد الواحد بن فاذشاه

، أبو طاهر الأصبهاني.

سمع أبا نعيم، وهارون بن محمد، وعنه السلفي.

وبقي إلى هذه الحدود.

225 -

‌ علي بن محمد بن عصيدة

، أبو الحسن البغدادي الغزال، أحد القراء الحذاق.

قال شجاع الذهلي: كان آخر من يذكر أنه قرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي.

226 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد ابن الكامخي

، أبو عبد الله الساوي.

ذكر أبو سعد أنه محدث مشهور، معروف بالطلب، رحل وسمع بنفسه، وأكثر، سمع بنيسابور أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وببغداد أبا القاسم هبة الله اللالكائي، وأبا بكر البرقاني، روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وغيره، وآخر من روى عنه أبو زرعة المقدسي.

قلت: أخبرتنا عائشة بنت المجد عيسى بجزء سفيان بن عيينة، عن جدها، عن أبي زرعة، عنه، وتوفي في هذه السنة على ظن، أو في حدودها.

وقد حدث بـ مسند الشافعي، من غير أصل، قال ابن طاهر: سماعه فيما عداه صحيح.

وممن روى عنه سعيد بن سعد الله الميهني، وأخواه راضية وهبة الله.

ص: 771

227 -

‌ محمد بن أحمد بن عبد الواحد

، أبو بكر الشيرازي البغدادي، المعروف بابن الفقيرة.

رجل صالح من أهل النصرية، محلة ببغداد، سمع أبا القاسم بن بشران، روى عنه السلفي، وغيره.

قال عبد الوهاب الأنماطي: كان ابن الفقيرة يمضي ويخرب قبر أبي بكر الخطيب ويقول: كان كثير التحامل على أصحابنا الحنابلة، فرأيته يوما، فأخذت الفأس من يده، وقلت: هذا كان إماما كبير الشأن، وتوبته وتاب، وما رجع إلى ذلك.

توفي يوم تاسع المحرم.

228 -

‌ محمد بن عبد العزيز

، أبو غالب الرازي البغدادي، المعروف بابن أخت الجنيد.

سمع أبا القاسم بن بشران، وكان إمام جامع الرصافة، وكان رجلا صالحا، توفي في المحرم.

روى عنه عمر بن ظفر، وعبد الوهاب الأنماطي والسلفي، وقع لنا حديثه في الثالث من البشرانيات.

229 -

‌ محمد بن عبد العزيز بن عبد الله

، أبو ياسر البغدادي الخياط.

سمع البرقاني، وأبا علي بن شاذان، وابن بكير النجار، وأبا القاسم بن بشران، وكان رجلا خيرا، توفي في جمادى الآخرة، روى عنه أبو طاهر السلفي، وأبو الفضل خطيب الموصل، وجماعة، وسعد الخير الأندلسي.

230 -

‌ محمد بن عبد الوهاب

، أبو الفرج الكوفي الخزاز، ويعرف بالشعيري.

روى ببغداد عن‌

‌ محمد بن علي

بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي، وعنه السلفي.

231 -

محمد بن علي، الإمام أبو بكر الشاشي.

قيل: توفي في هذا العام، والأصح ما تقدم وهو سنة خمس وثمانين.

ص: 772

232 -

‌ محمد بن هبة الله بن ثابت

، الإمام أبو نصر البندنيجي الشافعي، فقيه الحرم.

كان من كبار أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وقد سمع من أبي إسحاق البرمكي، وأبي محمد الجوهري، وجماعة، روى عنه إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، ورفيقه أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وعبد الخالق بن يوسف.

قال السلفي: سمعت حمد بن أبي الفتح الأصبهاني الشيخ الصالح بمكة يقول: كان الفقيه أبو نصر البندنيجي يقرأ في كل أسبوع ستة آلاف مرة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص] ويعتمر في رمضان ثلاثين عمرة، وهو ضرير يؤخذ بيده.

وقال غيره: توفي بمكة وقد جاوز أربعين سنة، وعاش بضعا وثمانين سنة، وكان مفتيا مدرسا، بارعا، صاحب جد وعبادة.

233 -

‌ مقاتل بن مطكود بن تمريان

، أبو محمد السوسي المغربي الضرير المقرئ.

قدم دمشق، وقرأ بها على أبي علي الأهوازي، وسمع منه، ومن علي بن محمد بن شجاع، وأبي علي أحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر، روى عنه حفيده نصر بن أحمد، وغيره، وقدم دمشق سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وعمره إحدى وعشرون سنة.

مات في صفر.

234 -

‌ منصور بن المؤمل الغزال الضرير

، أبو أحمد.

سمع ابن غيلان، روى عنه أبو البركات السقطي، وأبو طاهر السلفي.

قال الذهلي: توفي في شعبان.

235 -

‌ يحيى بن عبد الله بن الحسين

، القاضي أبو صالح الناصحي، ولد قاضي قضاة نيسابور.

مدرس، مفتٍ على مذهب أبي حنيفة، ناب في القضاء مدة، حدث عن

ص: 773

أبيه، وعن أبي حسان المزكي، وأبي سعد عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وعنه ابناه عبد الرحمن وأحمد، ومحمد بن محمد السنجي، وإسماعيل العصائدي.

مات في ذي الحجة، وله سبعون سنة.

236 -

‌ أبو الحسن بن أبي عاصم العبادي الفقيه الشافعي

، مصنف كتاب الرقم في المذهب.

توفي عن ثمانين سنة، وكان من كبار فقهاء المراوزة، له ذكر في الروضة.

ص: 774

سنة ست وتسعين وأربعمائة

237 -

‌ أحمد بن الحسن بن الحسين البغدادي البزاز

، المعروف بابن المزرر.

شيخ صالح، سمع عبد الملك بن بشران، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة، وعنه ابن ناصر، والسلفي، وطائفة.

238 -

‌ أحمد بن عبد الله بن أحمد

، أبو الفتح السوذرجاني الأصبهاني، أخو أبي مسعود محمد

المتوفى سنة أربع وتسعين، وعاش أحمد بعده مدة.

سمع علي بن ميلة الفرضي، وأحسبه آخر من روى عنه، وأبا سعيد النقاش وعلي بن عبدكويه، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني، وعمر تسعين سنة.

روى عنه أبو طاهر السلفي، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم البيع، ومحمود بن أبي القاسم بن حمكا.

ثم ظفرت بوفاته في صفر سنة ست وتسعين، وآخر أصحابه أبو الفتح الخرقي، وكان من كبار الأدباء والنحاة بأصبهان، خرج له الحفاظ.

239 -

‌ أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار

، الأستاذ أبو طاهر البغدادي، مقرئ العراق، ومصنف كتاب المستنير في القراءات العشر.

ولد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.

قال السمعاني: كان ثقة أمينا، مقرئا فاضلا، حسن الأخذ للقرآن، ختم عليه جماعة كتاب الله، وكتب بخطه الكثير من الحديث، وسمع محمد بن عبد الواحد بن رزمة، ومحمد بن الحسين الحراني، وأبا طالب بن غيلان، والتنوخي، وجماعة، وهو والد شيخينا هبة الله ومحمد، حدثنا عنه أبو الفضل بن ناصر، والخطيب محمد بن الخضر المحولي، وعبد الوهاب الأنماطي.

قلت: وروى عنه السلفي، وجماعة.

قال السمعاني: سألت ابن ناصر عنه، فقال: نبيل، ثبت، متقن

ص: 775

أنبؤونا عن حماد الحراني أنه سمع السلفي يقول، وذكر ابن سوار: كان فاضلا عالما، من أعيان أهل زمانه في علم القراءات، وله كتاب فيها، سمعناه منه، وقرأ عليه خلق كثير، وكان ثقة، ثبتا، أمينا.

قلت: أخبرنا بكتابه المستنير أبو القاسم علي بن بلبان إجازة، بسماعه من أبي طالب ابن القبيطي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرب سماعا، قال: أخبرنا المؤلف سماعا.

وممن قرأ عليه القراءات العشر أبو علي بن سكرة، وقال: هو حنفي المذهب، ثقة، خير، حبس نفسه على الإقراء والتحديث.

قلت: وممن قرأ عليه أبو محمد المقرئ سبط الخياط، ومن شيوخه أبو علي الشرمقاني، وعتبة العثماني، وأسانيده موجودة في صدر كتابه.

قال ابن النجار: قرأ القرآن على أبي القاسم فرج بن عمر الضرير، والقاضي أبي العلاء الواسطيين، وأبي نصر بن مسرور، وعلي بن طلحة، وعتبة بن عبد الملك، والحسن بن علي العطار، وكان إماما، ثقة، نبيلا، قرأ عليه سبط الخياط، والشهرزوري، مات في رابع شعبان.

240 -

‌ أحمد بن مراون بن قيصر

، أبو عمر الأموي، الزاهد المعروف بابن اليمنالش، من أهل المرية.

أخذ عن المهلب بن أبي صفرة، وغيره.

قال ابن بشكوال: فاق في الزهد والورع أهل وقته، وكان العمل أملك به، ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وتوفي في صفر.

241 -

‌ إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد

، أبو طاهر السلماسي الواعظ.

روى عن أبي القاسم بن عليك النيسابوري، وغيره، روى عنه هبة الله ابن السقطي، وأبو عامر العبدري، وولده الواعظ يحيى بن إبراهيم، وآخرون.

وكان شيخا بهيا، فاضلا، عظيم اللحية.

ص: 776

قال ابنه: كان أبي علامة في علم الأدب، والتفسير، والحديث، ومعرفة الأسانيد والمتون، وأوحد عصره في علم الوعظ والتذكير، أدرك جماعة من الأئمة، وكتب بخطه مائة وخمسين مجلدا، وكان من الورع وصدق الحديث بمكان، ولد سنة ثلاثة وثلاثين وأربعمائة، ومات بخوي في جمادى الآخرة.

242 -

‌ الحسين بن الحسين بن علي بن العباس

، أبو سعد الهاشمي الفانيذي البغدادي.

سمع أبا علي بن شاذان، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وابن ناصر، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وآخرون.

أثنى عليه عبد الوهاب، وذكر شجاع الذهلي أنه تغير في آخر عمره.

ولد سنة ثمانٍ وأربعمائة، وتوفي في شوال.

قال السلفي: نقص عقله بأخرة.

243 -

‌ الحسين بن محمد

، أبو عبد الله الكتبي الحاكم، محدث هراة.

توفي عن سبع وثمانين سنة.

صنف التاريخ، وسمع من أبي معمر سالم بن عبد الله، وطبقته من أصحاب الرفاء، وابن خميرويه، روى عنه أبو النضر الفامي، وأهل هراة، وعبد الرشيد بن ناصر، وعبد الملك بن عبد الله العمري، ومسعود بن محمد الغانمي، وعدة.

أثنى عليه ابن السمعاني، وقال: يعرف بحاكم كراسة، له عناية تامة بالتواريخ، سمع سعيد بن العباس القرشي، وأبا يعقوب القراب، ولد سنة تسعٍ وأربعمائة، ومات في صفر بهراة.

244 -

‌ خازم بن محمد بن خازم

، أبو بكر المخزومي القرطبي.

ولد سنة عشر وأربعمائة، وروى عن يونس القاضي، ومكي بن أبي طالب، وأبي محمد الشنتجالي، وأبي القاسم ابن الإفليلي، وجماعة.

قال ابن بشكوال: كان قديم الطلب، وافر الأدب، ولم يكن بالضابط، وكان يخلط في أسمعته، وقفت له على أشياء قد اضطرب فيها.

ص: 777

وكان أبو مروان بن سراج، ومحمد بن فرج الفقيه يضعفانه.

قلت: آخر من روى عنه محمد بن عبد الله بن خليل نزيل مراكش.

قال أبو الوليد ابن الدباغ: كان من جلة أهل الأدب، وله اعتناء بالحديث.

245 -

‌ سليمان بن أبي القاسم نجاح

، مولى أمير المؤمنين بالأندلس المؤيد بالله ابن المستنصر الأموي، الأستاذ أبو داود المقرئ.

سكن دانية، وبلنسية، قرأ القراءات على أبي عمرو الداني، وأكثر عنه، وهو أثبت الناس فيه، وروى عن أبي عمر بن عبد البر، وأبي العباس العذري، وأبي عبد الله بن سعدون القروي، وأبي شاكر الخطيب، وأبي الوليد الباجي، وغيرهم.

قرأ عليه خلق كثير، وأخذوا عنه، منهم: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد ابن غلام الفرس، وأبو علي بن سكرة، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي، وأحمد بن علي بن سحنون المرسي، وإبراهيم بن أحمد بن خلف بن جماعة البكري الداني، وجعفر بن يحيى المعروف بابن غتال، ومحمد بن علي النوالشي، وعبد الله بن الفرج الزهيري، وأبو الحسن علي بن هذيل، وأبو نصر فتح بن خلف البلنسي، وأبو نصر فتح بن يوسف بن أبي كبة البلنسي، وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي، وآخرون.

قال ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين وفضلائهم وخيارهم، عالما بالقراءات ورواياتها وطرقها، حسن الضبط، دينا، ثقة فيما رواه، له تواليف كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره، وكان حسن الخط، جيد الضبط، أخبرنا عنه جماعة ووصفوه بالعلم، والفضل، والدين، وتوفي ببلنسية، في سادس عشر رمضان، وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وأحفل الناس بجنازته، وتزاحموا على نعشه.

قلت: وقرأت بخط بعض أصحاب أبي داود: تسمية الكتب التي صنفها أبو داود: كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن، في ثلاث مائة جزء؛ وكتاب التبيين بهجاء التنزيل، في ست مجلدات؛ وكتاب الرجز المسمى

ص: 778

بالاعتماد الذي عارض به المقرئ أبا عمرو في أصول القرآن وعقود الديانة، عشرة أجزاء، وهو ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعون بيتا، وكتاب الجواب عن قوله {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} مجلد، وذكر تتمة ستة وعشرين مصنفا.

246 -

‌ عبد الباقي بن محمد بن محمد ابن الشروطي

.

سمع ابن غيلان، وعنه السلفي، مات فجاءة في رجب.

247 -

‌ عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن إبراهيم

، أبو الحسين بن أبي القاسم الحنائي الدمشقي.

سمع الكثير من أبيه، ومن أبي علي الأهوازي، وأبي عبد الله بن سلوان، وجماعة كثيرة.

قال ابن عساكر: حدثنا عنه أبو عبد الله النسائي، وأبو الحسين الأبار.

وثقه أبو محمد بن صابر، وقال: سألته عن مولده، فقال: في رجب سنة أربعين وأربعمائة، وتوفي في ذي القعدة.

قلت: وروى عنه سليمان بن علي الرحبي المتوفى سنة سبعٍ وستين وخمس مائة في دمشق.

248 -

‌ عبيد الله بن طاهر بن الحسين

، الشيخ أبو الحسن الروقي، سبط أبي بكر بن فورك.

من علماء طوس، عمر دهرا في صيانة وعلم، سمع أباه، وأبا عبد الله بن باكويه الشيرازي، وأبا محمد الجويني، وأبا عثمان الصابوني.

مات في رمضان.

قال عبد الرحيم ابن السمعاني: روى لنا عنه أبو حامد محمد بن الفضل الطابراني، والموفق بن محمد الصكاك، وأبو طاهر السنجي، وسعد بن عبيد، عاش ثمانين سنة.

249 -

‌ علي بن أحمد بن عمر ابن الخل

، أبو الحسن الكرخي البغدادي.

ص: 779

سمع أحمد بن عبد الله ابن المحاملي، وعبد الملك بن بشران، وغيرهما، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، والمظفر بن جهير، ويحيى بن ثابت، وأبو علي أحمد بن محمد الرحبي، وأبو طاهر السلفي، وغيرهم.

وأحسبه قرابة الفقيه أبي الحسن محمد بن الخل.

توفي في جمادى الآخرة، وله ثمان وسبعون سنة.

والخل: بفتح الخاء.

250 -

‌ علي بن عبد الرحمن بن أحمد

، أبو الحسن ابن الدوش، ويقال: الدش، الشاطبي المقرئ.

روى القراءات عن أبي عمرو الداني تلاوة، وسمع منه، ومن أبي عمر بن عبد البر، وغيرهما.

قال ابن بشكوال: أقرأ الناس وأسمعهم الحديث، وكان ثقة فيما رواه، ثبتا فيه؛ دينا، فاضلا، توفي في رابع شعبان بشاطبة.

قلت: قرأ عليه القراءات: أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن غلام الفرس، وأبو داود سليمان بن يحيى بن سعيد القرطبي، وإبراهيم بن محمد بن خليفة النفزي الداني، وعلي بن محمد بن أبي العيش الطرطوشي ثم الشاطبي، ومحمد بن علي بن خلف التجيبي، وآخرون، وإبراهيم من آخرهم وفاة.

251 -

‌ علي بن محمد بن علي بن فورجة

، أبو الحسن الأصبهاني التاجر.

يروي عن علي بن عبدكويه، وغيره، توفي يوم عاشوراء، وروى عن أبي بكر الذكواني، والجمال، وجماعة.

252 -

‌ الفرج بن محمد بن المقرون النجار

.

بغدادي، سمع عبد الله بن شاهين، وأبا محمد الخلال، روى عنه هبة الله السقطي.

توفي في ذي القعدة.

ص: 780

253 -

‌ محمد بن عبد الجبار بن محمد الضبي الفرساني الأصبهاني

، أبو العلاء.

شيخ صالح مكثر، سمع أبا بكر بن أبي علي الذكواني، وأبا القاسم الإستراباذي، روى عنه السلفي، وأبو سعد أحمد بن محمد ابن البغدادي، وجماعة.

توفي في ربيع الآخر.

وهو من قرية فرسان بالضم والكسر؛ وقد ذكره ابن نقطة، فقال: حدث عن علي بن عبدكويه، والجمال، وسمع منه السلفي مسند الطيالسي بسماعه من الحسين بن إبراهيم الجمال، وحدث عنه أبو نصر أحمد بن محمد الطرقي، ومحمد بن طاهر الكواز، وإسماعيل بن محمد بن أحمد الرناني.

وكان يروي أبوه أيضا عن أبي بكر ابن المقرئ، ومات قبل أبي نعيم الحافظ.

254 -

‌ محمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش

، أبو ياسر الحنبلي المحدث، أخو أبي العز.

قرأ الكثير بنفسه، ونسخ، وحصل، وسمع أقضى القضاة أبا الحسن الماوردي، وأبا محمد الجوهري، وأكثر عن طراد وابن البطي، وطبقتهما.

وهو من شيوخ السلفي، وكان قارئ أهل بغداد والمستملي بها، وكان يلحن قليلا، وله صوت جهوري.

255 -

‌ محمد بن عمر بن عبد الله

، أبو طاهر الكراني الأصبهاني.

سمع ابن أبي علي الذكواني، وغيره، وحدث.

256 -

‌ محمد بن عمر بن إبراهيم بن جعفر

، أبو بكر الأصبهاني ابن عزيزة الفقيه.

روى عن ابن فاذشاه، وابن ريذة، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الذكواني، وعبيد الله بن المعتز، وأبي ذر الصالحاني، وجماعة، وعنه أبو سعيد

ص: 781

محمد بن حامد، وأبو طاهر السلفي، وإسماعيل بن محمد الطلحي.

257 -

‌ محمد بن المنذر بن طيبان بن المنذر

، أبو البركات الكرخي المؤدب.

سمع أبا القاسم بن بشران، وهو أحد شيوخ السلفي في بعض أمالي ابن بشران، وروى عنه أيضا إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.

وتوفي في صفر.

قال أبو سعد السمعاني: سمعت ابن ناصر يقول: إنه كان كذابا.

وقال السلفي: هو مستفاد مع ظبيان.

258 -

‌ معالي العابد

، أحد الزهاد المنقطعين إلى الله.

كان مقيما بمسجد ببغداد، وتحكى عنه كرامات ومجاهدات.

قال أبو محمد سبط الخياط: كان لا ينام إلا جالسا، ويلبس ثوبا واحدا في الصيف والشتاء، فإذا برد شد المئزر على كتفيه.

مات في ذي الحجة.

259 -

‌ نصر بن عبد الجبار بن عبد الله بن عبد الرحمن

، أبو منصور التميمي القزويني الواعظ.

سمع أبا يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ، وأبا بكر أحمد بن الخضر القزويني، وجماعة، وببغداد أبا محمد الجوهري، وابن الفتح العشاري، وسمع بأماكن، وجمع لنفسه معجما، وكان من أهل الفضل والدين.

وقدم بغداد في هذه السنة، وهو آخر العهد به.

روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، والمعمر ابن البيع، والسلفي، وقال: هو محدث ابن محدث ابن محدث، وبيتهم بقزوين كبيت بني مندة

ص: 782

بأصبهان، وكبيت أولاد السمعاني بمرو، وسألته عن مولده، فقال: في سنة خمسٍ وعشرين وأربعمائة.

260 -

‌ يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد

، أبو الحسين اللواتي المرسي، المعروف بابن البياز.

روى القراءات عن مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو الداني، وجماعة، ورحل إلى المشرق.

قال ابن بشكوال: حج ولقي بمصر عبد الوهاب القاضي المالكي، وأخذ عنه التلقين من تأليفه، وأقرأ الناس القرآن، وعمر وأسن.

قلت: وسمع القراءات من عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي، وهو آخر من روى عنهما.

قال الحافظ أبو القاسم خلف بن بشكوال: أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، وسمعت بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب وادعاء الرواية عن أقوام لم يلقهم ولا كاتبوه، ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه، لأنه اختلط في آخر عمره، توفي بمرسية في ثالث المحرم وله تسعون سنة.

قلت: روى عنه القراءات: أبو عبد الله بن سعيد الداني، وعلي بن عبد الله بن ثابت الخزرجي، وأبو داود سليمان بن يحيى بن سعيد المقرئ، وآخرون.

وقد وقع إسناده بالقراءات عاليا للإمام علم الدين القاسم الأندلسي، فإنه تلا بها على أبي جعفر الحصار، عن أبي عبد الله بن سعيد المذكور.

وقد روى الموطأ عن يونس بن عبد الله بن مغيث.

261 -

‌ يحيى بن منصور

، أبو زكريا الصوفي الجنزي، والد الإمام محمد بن يحيى الفقيه.

سكن نيسابور، ونفق على نظام الملك، وصاده بحسن كلامه، وسيرته قصيرة، شيخ رباطه، توفي في رمضان بنيسابور.

ص: 783

سنة سبع وتسعين وأربعمائة

262 -

‌ أحمد بن إبراهيم بن يونس

، الخطيب أبو الحسين المقدسي.

سمع ببلده أبا الغنائم محمد بن محمد ابن الفراء، وأبا عثمان بن ورقاء، وأبا زكريا عبد الرحيم البخاري، سمع منه عبد الرحمن، وعبد الله ابنا صابر، وتوفي بدمشق.

263 -

‌ أحمد بن بندار بن إبراهيم

، أبو ياسر البقال القطان، أخو أبي المعالي ثابت.

سمع بشرى الفاتني، وأبا علي بن دوما، وأبا طاهر محمد بن علي العلاف، وجماعة، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وأبو المعمر المبارك بن أحمد وأثنيا عليه، وشهدة، والسلفي، وجماعة.

ومات في رجب.

264 -

‌ أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا

، أبو بكر الطريثيثي، ثم البغدادي الصوفي المعروف بابن زهراء.

قال السمعاني: شيخ له قدم في التصوف، رأى المشايخ وخدمهم، وكان حسن التلاوة، صحب أبا سعد النيسابوري، وسمع أباه، وأبا الحسين القطان، وأبا القاسم اللالكائي الحافظ، وأبا القاسم الحرفي، وأبا الحسن بن مخلد، وأبا علي بن شاذان، وجماعة.

قلت: روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وابن ناصر، وأبو الفتح ابن البطي، وأبو طاهر السلفي، وطائفة آخرهم موتا أبو الفضل خطيب الموصل، وسمع منه الكبار: عبد الغافر الألمعي، وهبة الله الشيرازي، وعمر الرواسي، وابن طاهر المقدسي.

قال السمعاني: صحيح السماع في أجزاء، لكنه أفسد سماعاته بأن روى منها شيئا، وادعى أنه سمعه من أبي الحسن بن رزقويه، ولم يصح سماعه منه.

ص: 784

وقال فيه شجاع الذهلي: مجمع على ضعفه، وله سماعات صحيحة خلط بها غيرها.

وقال أبو القاسم ابن السمرقندي: دخلت على أحمد بن زهراء الطريثيثي وهو يقرأ عليه جزء من حديث ابن رزقويه، فقلت: متى ولدت؟ فقال: في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، فقلت: وابن رزقويه في هذه السنة توفي، وأخذت الجزء من يده، وقد سمعوا فيه، فضربت على التسميع، فقام وخرج من المسجد.

وقال ابن ناصر: كان كذابا لا يحتج بروايته.

قلت: ولهذا كان السلفي يقول: أخبرنا الطريثيثي من أصل سماعه.

وقال في معجمه: هذا أجل شيخ شاهدته ببغداد، من شيوخ الصوفية، وأكثرهم حرمة وهيبة عند أصحابه، قد اقتدى بأبي سعيد بن أبي الخير الميهني فيما أظن، وأخبرنا عن جماعة لم يحدثنا عنهم سواه، ولم نقرأ عليه إلا من أصول سماعه، وهي كالشمس وضوحا، وكف بصره بأخرة، وكتب له أبو علي الكرماني الصوفي أجزاءً طرية، فحدث بها اعتمادا عليه، ولم يكن ممن يعرف طريق المحدثين ودقائقهم وإلا فكان من الثقات الأثبات.

وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية.

وقال أبو المعمر الأنصاري: مولده في شوال سنة إحدى عشرة، وتوفي في جمادى الآخرة.

قلت: قرأت بخط السلفي أنه سمع الطريثيثي يقول: ولدت في شوال سنة اثنتي عشر وأربعمائة.

265 -

‌ أحمد بن علي بن الحسين

، أبو المعالي ابن الحداد البغدادي الدلال المستعمل.

سمع أبا علي بن المذهب، والعشاري، والجوهري، وعنه أبو نصر اليونارتي، وأبو طاهر السلفي.

مات في ربيع الآخر ببغداد.

266 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة

، القاضي أبو الحسن الكوفي، الثقفي.

ص: 785

سمع أبا طاهر محمد بن محمد بن الحسين الصباغ، ومحمد بن إسحاق بن فدويه، ومحمد بن علي بن الحسن العلوي، وطائفة، وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني ببغداد، وسمع ببغداد من البرمكي، وأحمد بن محمد بن حبيب القادسي.

روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو الحسن ابن الخل الفقيه، والسلفي.

وثقة عبد الوهاب الأنماطي.

وقال أبي النرسي: توفي في سادس عشري رجب.

قلت: وله خمس وسبعون سنة.

267 -

‌ أحمد بن محمد بن بشرويه الأصبهاني

.

قد مر في سنة إحدى وتسعين، وقال يحيى بن منده: مات في صفر سنة سبعٍ.

268 -

أحمد بن محمد بن الحسن العكبري ثم الواسطي المقرئ، أبو الحسن.

قرأ القراءات على أصحاب أبي علي بن علان، وسمع الحسن بن موسى الغندجاني، وقدم بغداد فقرأ بها على سليمان بن أحمد السرقسطي، ورزق الله التميمي، وسمع أبا القاسم البسري.

وأقرأ الناس، وهو الذي سمع محمد بن علي الكتاني المحتسب، ولما مات رثاه خميس الحوزي.

روى عنه الكتاني المذكور.

269 -

‌ أرتاش

، ويقال: ألتاش، ابن السلطان تتش بن ألب رسلان، أخو صاحب دمشق دقاق.

سجنه أخوه ببعلبك، فلما مات دقاق أطلقه الأمير طغتكين وأقدمه دمشق، وأقامه في السلطنة في هذه السنة، ثم خرج سرا بعد ثلاثة أشهر لأمر تخيله من طغتكين، فذهب إلى بغدوين ملك الفرنج طمعا في أن يكون له

ص: 786

ناصرا، فلم يحصل منه على أمل، فتوجه على الرحبة إلى الشرق، فهلك هناك.

270 -

‌ أردشير بن أبي منصور

، الأمير أبو الحسين المروزي العبادي الواعظ.

قدم نيسابور ووعظ فأبدع وأعجب المستمعين بحسن إيراده، ونكت أنفاسه، وملاحة قصصه، وظهر له القبول عند الخاص والعام بغرابة إشاراته، ووقع كلماته المطابقة لجلالته، وكان له سكون وهيبة وأناة وتؤدة، وطريقة غريبة في تمهيد كلام سني غير مسبوق على نسق واحد، مشحون بالإشارات الدقيقة والعبارات الرشيقة الحلوة.

خرج إلى العراق، ولقي ببغداد قبولا بالغا، ثم عاد إلى نيسابور، وأقام بها مدة، وسلم إليه المدرسة بباب الجامع المنيعي، فسكنها، ولم يزل قبوله في ازدياد، وسمع الحديث في كبره، ولم يحدث، ومات كهلا في جمادى الآخرة.

قال ابن النجار: هو والد الواعظ المشهور أبي منصور المظفر، قدم أبو الحسين الأمير بغداد سنة خمس وثمانين وأربعمائة ليحج، فحج وعاد ووعظ، وازدحموا عليه، وازداد التعصب له إلى أن منع من الجلوس فرد إلى بلده، وكان بديع الألفاظ، حلو الإيراد، غريب النكت، سمع من أبي الفضل بن خيرون، وغيره، وحدث بمرو.

قال ابن السمعاني: سمعت علي بن علي الأمين يقول: اتفق أن واحدا به علة جاء إلى العبادي، فقرأ عليه شيئا فعوفي، فمضيت معه إلى زيارة قبر أحمد، فلما خرجنا إذا جماعة من العميان والزمنى على الباب، فقالوا للأمير: نسألك أن تقرأ علينا، فقال: لست بعيسى ابن مريم، وذلك قول وافق القدر، وقيل: إن بعض الناس دخل على العبادي، فقال له: قم واغتسل، فقام، وكان جنبا، وجاء عنه زهد وتعبد، وتكلم على الخواطر، وتاب على يده خلق كثير، وكان أمارا بالمعروف، مريقا للخمور، مكسرا للملاهي، وصلح أهل بغداد

ص: 787

تلك الأيام به، والله يرحمه ويغفر له.

271 -

‌ إسماعيل بن عبد الله بن عبد الرحمن

، أبو علي النيسابوري القلانسي، عرف بالتركي.

شيخ صالح، سمع من أبي سعيد الصيرفي، وعنه عمر بن أحمد الصفار، ومحمد بن محمد السنجي، وأبو الأسعد ابن القشيري.

مات في المحرم، وهو في عشر المائة.

272 -

‌ إسماعيل بن علي بن حسين

، الشيخ أبو علي الجاجرمي النيسابوري الأصم الزاهد.

كان حسن الطريقة صالحا واعظا، ولد سنة ست وأربعمائة، وسمع أبا عبد الله بن باكويه الشيرازي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن الحارث، وأبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني، وعبد القاهر بن طاهر التميمي، وأبا عثمان الصابوني، وجماعة.

وخرج له أبو صالح المؤذن فوائد؛ روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وجماعة من شيوخ السمعاني، وقال: دفن عند ابن خزيمة.

وذكره عبد الغافر فقال: شيخ ظريف، خفيف الحركة، اشتغل مدة بنيسابور، وكان واعظا بكاءً، حصل له قبول زائد، توفي في المحرم.

273 -

‌ إسماعيل بن أبي الفضل محمد بن عثمان: أبو الفرج القومساني

، ثم الهمذاني، الحافظ، شيخ همذان.

قال شيرويه: هو شيخ البلد والمشار إليه بالصلاح والديانة، روى عن أبيه محمد بن عثمان بن أحمد بن مزدين، وجده عثمان، وابن هبيرة، وعمر بن جابارة الأبهري، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله، والصريفيني، وابن النقور، وابن غزو النهاوندي، وهارون بن طاهر بن ماهلة، وطائفة، وكان حافظا ثقة صدوقا، حسن المعرفة بالرجال والمتون، أمينا مأمونا، وحيد عصره في حفظ شرائع الإسلام وشعاره، وكان ابن ثمان وخمسين سنة، توفي في المحرم، وتوليت غسله.

ص: 788

قلت: قال السمعاني: حدثنا عنه غير واحد، وهو القائل لابن طاهر المقدسي: ثلاثة لا أحبهم لتعصبهم: الحاكم، وأبو نعيم، والخطيب، وذكره السلفي فيمن أجاز له، وأنه مشهور بالمعرفة التامة بالحديث.

274 -

‌ جامع بن محمد بن عبد الحميد

، أبو سهل الجرباراني النيسابوري.

قال السمعاني: ثقة، صالح، سمع علي بن محمد الطرازي.

روى عنه محمد بن محمد السنجي، وغيره.

275 -

‌ الحسن بن الحسين بن محمد

، أبو محمد الكلابي الدمشقي، رئيس دمشق المعروف بابن الصوفي.

سمع محمد بن عوف المزني، وحدث باليسير؛ وأصلهم من حلب، وإنما لقب بالصوفي لأنه كان يقصر ثيابه.

276 -

‌ الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف

، أبو محمد اليوسفي البغدادي ابن الشيخ الأجل.

سمع ابن غيلان، وأبا إسحاق البرمكي،، وجماعة، وحدث، روى عنه السلفي، وابن الخل، وجماعة، وكان ذا أموال وحشمة.

277 -

‌ الحسين بن إبراهيم بن أحمد

، أبو عبد الله الأصبهاني النطنزي الأديب.

صاحب التصانيف الأدبية، وله النظم والنثر، سمع أبا بكر بن ريذة، وغيره، وحدث، أظن أن السلفي روى عنه.

قال يحيى بن منده: مات في المحرم.

278 -

‌ الحسين بن علي بن أحمد بن محمد

، أبو عبد الله ابن البسري البندار.

محدث بغداد وابن محدثها، كان رجلا صالحا، تفرد بالرواية عن عبد الله

ص: 789

السكري، وسمع أيضا من أبي الحسن بن مخلد وغيره.

روى عنه أبو علي بن سكرة، وسعد الخير الأنصاري، والسلفي، وشهدة، وأبو الفتح بن شاتيل، وأبو هاشم الدوشابي، وآخرون كثيرون، آخرهم ابن شاتيل.

توفي في جمادى الآخرة، وولد سنة تسع أو عشر.

قال السلفي: لم يرو لنا عن السكري سواه، قال: وروى عن ابن مخلد، والبرقاني، وأبي علي بن شاذان.

279 -

‌ دقاق، شمس الملوك أبو نصر بن تتش بن ألب أرسلان

.

ولي دمشق بعد قتل أبيه تاج الدولة، وذلك في سنة سبعً وثمانين، وكان دقاق بحلب، فراسله خادم أبيه ونائبه بقلعة دمشق سرا من أخيه رضوان ملك حلب، فخرج دقاق وقدم دمشق فتملكها، ثم عمل هو والأتابك طغتكين زوج أمه على خادم أبيه المذكور، واسمه ساوتكين، فقتلاه، ثم إن رضوان قدم دمشق وحاصرها، فلم يقدر عليها، فرجع، ثم إن دقاق عرض له مرض تطاول به إلى أن توفي في ثامن عشر رمضان، فغلب طغتكين على دمشق.

وأقام في اسم الملك ابن دقاق طفلا له سنة، ثم مات الطفل بعد قليل واستقل الأتابك ظهير الدين طغتكين بمملكة دمشق وأعمالها.

وقيل: إن أم دقاق رتبت له جارية فسمت له عنقود عنب نقبته بإبرة فيها خيط مسموم، ثم أطعمته، فندمت بعد ذلك أمه، وتهرى جوفه، ومات ودفن بخانكاه الطواويس.

280 -

‌ زيد بن علي بن عبد الله

، أبو القاسم الفسوي الفارسي النحوي.

ذكر أن أبا علي الفارسي النحوي خاله، فلعله خال أبيه أو أمه، وإلا فما يمكن أن يكون أبو علي أخا أمه لقدم زمانه، قدم الشام، وأخذ الناس عنه بحلب، وسكن دمشق مدةً، وأملى بها شرح الإيضاح لأبي علي، وشرح الحماسة، وحدث عن أبي الحسن بن أبي الحديد، سمع منه عمر الدهستاني، وأبو المفضل يحيى القرشي.

ص: 790

وكانت وفاته بأطرابلس، وقرأ عليه بحلب أبو البركات عمر بن إبراهيم العلوي الكوفي كتاب الإيضاح، ورواه عنه.

281 -

‌ طاهر بن أسد بن طاهر بن علي بن هاشم بن نزار

، أبو ياسر الطباخ الأجمي الشيرازي ثم البغدادي.

ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وسمع أبا القاسم بن بشران، وعبد الباقي بن محمد الطحان، روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو المعمر المبارك بن أحمد، وأبو طاهر السلفي، وآخرون، وقع لنا حديثه عاليا.

وقد قال السمعاني: كان يعرف النجوم، وكان متميزا، سكن دار الخلافة، وكان صاحب الفنجان للصلوات والساعات، توفي في منتصف رجب.

282 -

‌ عبد الله بن إسماعيل

، أبو محمد الإشبيلي.

قال ابن بشكوال: كان من أهل العلم التام والحفظ للحديث والفقه، كان يميل في فقهه إلى النظر واتباع الحديث، وكان متقشفا، سكن المغرب مدةً، وولي قضاء أغمات، ثم نقل إلى قضاء الحضرة، فتقلدها إلى أن توفي، وكان مشكور السيرة، حسن المخاطبة، كثيرا ما يقول لمن يحكم عليه: خذوا بيد سيدي إلى السجن، وله تصنيفات في شرح المدونة، ومختصر ابن أبي زيد ملئت علما.

283 -

‌ عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن

، أبو مسلم السمناني ثم البغدادي ابن ابنة القاضي أبي جعفر السمناني.

سمع أبا علي بن شاذان، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وجعفر بن عبد الله الدامغاني، وآخرون.

وثقه الأنماطي.

مولده سنة ست عشرة وأربعمائة، وتوفي في تاسع عشر المحرم.

ص: 791

وقال السلفي: كان حنفيا أشعريا.

قلت: أخذ الكلام عن جده أبي جعفر.

284 -

‌ عبد الرحمن بن قاسم

، أبو المطرف الشعبي المالقي.

قال ابن بشكوال: روى عن أبي العباس أحمد بن أبي الربيع الإلبيري، وقاسم بن محمد المأموني، وإسماعيل بن حمزة، والقاضي يونس بن عبد الله إجازة، وغيرهم، وكان ذاكرا للمسائل، فقيها، مشاورا، سمع الناس منه، وعمر وأسن، وشهر بالعلم والفضل، ولد سنة اثنتين وأربعمائة، وتوفي في عاشر رجب.

وقال فيه القاضي عياض: فقيه بلده وكبيرهم في الفتيا والرواية، سمع بالمرية من قاسم المأموني، وتفقه عنده وأبي الحسن بن عيسى المالقي، وأجاز له يونس القاضي والشنتجالي، روى عنه شيخنا أبو عبد الله بن سليمان، وولي قضاء بلده في أيام تميم الصنهاجي، ثم عزله، وجعل سجنه داره لأشياء بلغته عنه، فلما دخل المرابطون دعاه أمير المسلمين للقضاء، فامتنع، وأشار عليه بأبي مروان بن حسنون، فقلده جملة القضاء، فكان أبو مروان لا يقطع أمرا دونه، وبينه وبين ابن الطلاع في الوفاة جمعة.

285 -

‌ عبيد الله بن محمد بن أردشير

، الحاكم أبو الفتح المروزي الهشامي.

متواضع فاضل، مكثر، سمع من جده أردشير بن محمد، والمُحَسِّن بن أحمد الخالدي، وأبي سهل أحمد بن علي الأبيوردي، وجماعة، ومات في عشر المائة، روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي، وسعيد بن محمد الميهني، ومحمد بن محمد بن منصور الغازي.

286 -

‌ العلاء بن حسن بن وهب بن الموصلايا

، أبو سعد البغدادي الكاتب المنشئ بدار الخلافة.

أسلم، وكان نصرانيا، على يد المقتدي بالله، وحسن إسلامه، وله الرسائل المشهورة الرائقة، والأشعار الفائقة، عمر دهرا، وكف بصره، وتوفي في جمادى الأولى.

ص: 792

ذكره ابن خلكان وقال: لقبه أمين الدولة.

وقال صاحب المرآة: خدم في كتابة الإنشاء خمسا وستين سنة، وأسلم سنة أربع وثمانين، ثم ناب في الوزارة مرات، وكان كريم الأخلاق، حسن الفعال، أفصح أهل زمانه، وكان طاهر اللسان، كان يملي على ابن أخته العلامة أبي نصر الإنشاء إلى أن مات فجاءة، وكان الوزير عميد الدولة ابن جهير يثني عليه وعلى ابن أخته، ويقول: هما يمينا الدولة وأميناها.

أنبأنا أحمد بن سلامة الخياط، قال: أنبأنا العماد الكاتب في الخريدة، قال: أنشدني عبد الرحيم ابن الأخوة البغدادي، قال: أنشدني أبو سعد ابن الموصلايا لنفسه:

يا خليلي، خلياني ووجدي فملام العذول ما ليس يجدي ودعاني فقد دعاني إلى الحكـ ـم غريم الغريم للدين عندي فعساه يرق إذ ملك الرق بنقدٍ من وصله أو بوعد ثم من ذا يجير عنه إذا جا ر؟ ومن ذا على تعديه يعدي قال ابن الأثير: كان أمين الدولة أبو سعد بن الموصلايا كثير الصدقة، جميل المحضر، صالح النية، وقف أملاكه على أبواب البر، ولما مات خلع على ابن أخته أبي نصر، ولقب نظام الحضرتين، وقلد ديوان الإنشاء.

قال ياقوت في تاريخ الأدباء: خرج توقيع الخليفة بإلزام الذمة بلبس الغيار، فأسلم بعضهم وهرب طائفة، وفي ثاني يوم أسلم الرئيسان أبو سعد بن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء، وابن أخته أبو نصر ابن صاحب الخبر على يد الخليفة، بحيث يريانه ويسمعان كلامه، ناب أبو سعد في الوزارة عدة نوب، ورسائله وأشعاره مدونة متداولة، أخذ عنه أبو منصور ابن الجواليقي، وأبو حرب الخباز، وعلي بن الحسين بن دينار، وآخرون.

ومن شعره:

ص: 793

أحن إلى روض التصابي وأرتاح وأمتح من حوض التصافي وأمتاح وأشتاق ريما كلما رمت صيده تصد يدي عنه سيوف وأرماح غزال إذا ما لاح أو فاح نشره تعذب أرواح وتعذب أرواح وتتضح الأعذار فيهم إذا بدوا ويفتضح اللاحون منهم إذا لاحوا ومات بعده بسنة وأشهر ابن أخته أبو نصر هبة الله صاحب ديوان الإنشاء، وسيأتي.

287 -

‌ علي بن الحسن

، أبو القاسم العلوي الخراساني.

قال السمعاني: كان عالما، ورعا، رئيسا، سمع عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وتوفي بأبيورد.

288 -

‌ علي بن الحسين بن أبي نزار

، الشيخ أبو المعالي المردستي.

أحد الرؤساء ببغداد، سمع في الكهولة من أبي محمد الجوهري، روى عنه السلفي، عاش تسعين سنة.

289 -

‌ علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن هارون بن الجراح

، الرئيس أبو الخطاب الشافعي الكاتب البغدادي المقرئ النحوي.

كان حسن الإقراء والأخذ، ختم عليه خلق، وصنف منطومة في القراءات، سمع أبا القاسم بن بشران، ومحمد بن عمر بن بكير النجار، وغيرهما، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي، والسلفي، وخطيب الموصل، وجماعة.

وذكره السلفي، فقال: إمام في اللغة، وشعره ففي أعلى درجة، وخطه فمن أحسن الخطوط، والقول يتسع في فضائله، وكان يصلي بأمير المؤمنين المستظهر بالله التراويح.

وقال غيره: ولد سنة تسعٍ أو عشر وأربعمائة، وتوفي في العشرين من شهر ذي الحجة سنة سبعٍ.

290 -

‌ عيسى ابن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد

، أبو مكتوم الأنصاري الهروي ثم السروي.

تزوج أبو ذر في العرب في سروات بني شبابة، وسكن هناك مدةً، وولد له أبو مكتوم في سنة خمس عشرة وأربعمائة، سمع من أبي عبد الله الصنعاني

ص: 794

صاحب التقوى جملة من مسند عبد الرزاق، وسمع من أبيه صحيح البخاري، وكتاب الدعوات لأبيه، وغير ذلك.

روى عنه الصحيح جماعة، منهم أبو التوفيق مسعود بن سعيد الأندلسي، وأبو عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري، وعلي بن حميد بن عمار المكي، وروى عنه بالإجازة أبو طاهر السلفي.

أخبرنا عبد المؤمن الحافظ، قال: قرأت على ابن رواج: أخبركم السلفي، قال: قد اجتمعنا أنا وأبو مكتوم بن أبي ذر في عرفات سنة سبعٍ وتسعين لما حججت مع والدي، فقال لي الإمام أبو بكر محمد ابن السمعاني: اذهب بنا إليه نقرأ عليه شيئا، فقلت: هذا الموضع موضع عبادة، وإذا دخلنا إلى مكة نسمع عليه، ونجعله من شيوخ الحرم، فاستصوب ذلك، وقد كان ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين رغب في السماع منه بمكة، واستقدمه من سراة بني شبابة، واشترى منه صحيح البخاري أصل أبيه الذي سمعه منه بجملة كبيرة، وسمعه عليه في عدة أشهر، قبل وصول الحجيج، فلما حج ورجع من عرفات إلى مكة رحل إلى السراة مع النفر الأول من أهل اليمن.

قلت: وانقطع خبره من هذا الوقت، ورواية الصحيح في وقتنا من طريقه حسنة عالية، رواه جماعة عن ابن أبي حرمي، عن ابن عمار، عنه.

291 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن النقور

، أبو منصور بن أبي الحسين البزاز.

سمع أباه، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا القاسم التنوخي، وجماعة، روى عنه السلفي، وابنه أبو بكر عبد الله.

وقال السلفي: لم يكن بذاك، لكنه سمع الكثير، وكان ابنه أبو بكر يسمع معنا.

292 -

‌ محمد بن عبد الله بن محمد

، أبو الفضل البغدادي الناقد السمسار.

ص: 795

سمع ابن غيلان، وأبا منصور محمد بن محمد ابن السواق، وعنه أبو المعمر الأنصاري، والسلفي.

وكان شيعيا، مات في المحرم.

293 -

‌ محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز

، أبو مطيع المديني، صاحب الأمالي المشهورة.

نسبه عبد الرحيم بن أبي الوفاء الأصبهاني، فقال: محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن عبد الله بن أحمد بن زكريا.

قلت: وبعد زكريا: أحمد بن محمد بن يحيى بن الليث بن الضب بن عوف الضبي المجلد الناسخ الصحاف المعروف بالمصري، مسند أهل أصبهان، عاش بضعا وتسعين سنة، وتفرد بالرواية عن جماعة.

سمع من الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه ثلاثة مجالس، وأبي سعيد محمد بن علي النقاش، وأبي منصور معمر بن أحمد بن زياد الصوفي، وعبد الله بن محمد بن عقيل الباوردي، والحسين بن إبراهيم الجمال، والفضل بن عبيد الله، وأبي بكر بن أبي علي، وأبي زرعة روح بن محمد الرازي، والحافظ أبي نعيم، وجماعة.

روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو طاهر السلفي، ومحمد بن معمر اللنباني، وأبو حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي، وأحمد بن ينال التركي، وعبد الله بن أحمد أبو الفتح الخرقي، ومحمد بن عبد الله بن علي الأصبهاني المقرئ، وعمر بن أبي سعد، وخلق من الأصبهانيين.

أخبرنا إسماعيل ابن الفراء، قال: أخبرنا أبو محمد بن قدامة، قال: أخبرنا أبو حنيفة محمد بن عبيد الله القاضي، قال: أخبرنا أبو مطيع: قال: حدثنا أحمد بن موسى الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن هشام بن حميد الحصري: قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: أخبرنا حصين، عن عامر، هو الشعبي، عن عروة البارقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود بنواصيها الخير، قيل: وما ذاك؟ قال: الأجر

ص: 796

والمغنم إلى يوم القيامة»، متفق عليه من حديث حصين.

قال السمعاني: كان شيخا صالحا معمرا، أديبا فاضلا.

294 -

‌ محمد بن فرج

، أبو عبد الله مولى محمد بن يحيى، المعروف بابن الطلاع، القرطبي الفقيه المالكي، مفتي الأندلس ومسندها في الحديث.

ولد في سلخ ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة.

ذكره ابن بشكوال، فقال: بقية الشيوخ الأكابر في وقته، وزعيم المفتين بحضرته، روى عن يونس بن عبد الله القاضي، ومكي بن أبي طالب، وأبي عبد الله بن عابد، وحاتم بن محمد، وأبي علي الحداد الأندلسي، وأبي عمرو المرشاني، ومعاوية بن محمد العقيلي، وأبي عمر ابن القطان.

قال: وكان فقيها عالما، حافظا للفقه، حاذقا بالفتوى، مقدما في الشورى، مقدما في علل الشروط، مشاركا في أشياء، مع دين وخير وفضل، وطول صلاة، قوالا للحق وإن أوذي فيه، لا تأخذه في الله لومة لائم، معظما عند الخاصة والعامة يعرفون له حقه، ولي الصلاة بقرطبة، وكان مجودا لكتاب الله، أفتى الناس بالجامع، وأسمع الحديث، وعمر حتى سمع منه الكبار والصغار، وصارت الرحلة إليه، ألف كتابا حسنا في أحكام النبي صلى الله عليه وسلم قرأته على أبي رحمه الله، عنه، وتوفي لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب، وشهده جمع عظيم.

وقال القاضي عياض: كان صالحا قوالا بالحق، شديدا على أهل البدع، غير هيوب للأمراء، شوور عند موت ابن القطان، إلى أن دخل المرابطون فأسقطوه من الفتيا لتعصبه عليهم، فلم يستفت إلى أن مات، سمع منه عالم كثير، ورحل الناس إليه من كل قطر لسماع الموطأ ولسماع المدونة لعلوه في ذلك.

وحدث عنه أبو علي بن سكرة، وقال في مشيخته التي خرجها له

ص: 797

عياض: سمع يونس بن عبد الله بن مغيث، وحمل عنه الموطأ وسنن النسائي، وكان أسند من بقي، صحيحا، فاضلا، عنده بله بأمر دنياه وغفلة، ويؤثر عنه في ذلك طرائف، وكان شديدا على أهل البدع، مجانبا لمن يخوض في غير الحديث.

وروى اليسع بن حزم عن أبيه، قال: كنا مع ابن الطلاع في بستانه، فإذا بالمعتمد بن عباد مجتاز من قصره، فرأى ابن الطلاع، فنزل عن مركوبه، وسأل دعاءه وتذمم وتضرع، ونذر وتبرع، فقال له: يا محمد انتبه من غفلتك وسنتك.

قلت: وآخر من روى عنه على كثرتهم: محمد بن عبد الله بن خليل القيسي اللبلي نزيل مراكش، وبقي إلى سنة سبعين وخمس مائة.

وقد أجاز لنا رواية الموطأ أبو محمد بن هارون الطائي، قال: حدثنا أبو القاسم أحمد بن بقي، قال: حدثنا محمد بن عبد الخالق الخزرجي القرطبي، قال: حدثنا ابن الطلاع بإسناده.

وروى عنه علي بن حنين، ومحمد بن عبد الله بن خليل كتاب الموطأ، وهما من شيوخ ابن دحية.

295 -

‌ المؤمل بن أحمد بن المؤمل

، أبو البركات المصيصي الدمشقي.

سمع ابن سلوان، ورشأ بن نظيف، والأهوازي، سمع منه أبو محمد بن صابر، وقال: كان يكذب في انتمائه إلى عثمان رضي الله عنه.

296 -

‌ يزيد، مولى المعتصم بالله

محمد بن معن بن صمادح، أبو خالد، من أهل المرية.

روى الكثير عن أبي العباس العذري.

قال ابن بشكوال: روى عنه غير واحد من شيوخنا، وكان معتنيا بالأثر وسماعه، ثقة في روايته، وكان مقرئا فاضلا، توفي في المحرم.

قلت: روى عنه أبو العباس ابن العريف الزاهد، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي.

ص: 798

سنة ثمان وتسعين وأربعمائة

297 -

‌ أحمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم

، أبو طالب البصري، ثم البغدادي الكرخي الخباز.

شيخ عامي صحيح السماع، سمع سنة إحدى وعشرين وأربعمائة من عبد الملك بن بشران، وتوفي في جمادى الآخرة.

وهو من شيوخ السلفي في البشرانيات.

298 -

‌ أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب

، أبو جعفر ابن القلعي، من أهل غرناطة.

روى عن حاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب، وجماعة.

قال ابن بشكوال: كان ثقة صدوقا، أخذ الناس عنه، وتوفي في ربيع الآخر.

299 -

‌ أحمد بن عبد الله بن محمد الخطيب

، أبو منصور الهاشمي المعروف بابن الذبح الكوفي.

سمع محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، ومحمد بن إسحاق بن فدويه، وعنه المبارك بن أحمد الأنصاري، وأبو طاهر السلفي.

توفي في ذي الحجة.

300 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن

، الحافظ أبو علي البرداني البغدادي.

ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، وأول سماعه في سنة ثلاثٍ وثلاثين من أبي طالب العشاري.

قال السمعاني: كان أحد المتميزين في صنعة الحديث وأحد حفاظه،

ص: 799

خرج لنفسه وللشيوخ، وكتب الكثير، وكان ثقة صالحا، سمع عبد العزيز بن علي الأزجي، وأبا الحسن القزويني، وأبا طالب بن غيلان، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا محمد الجوهري، والقاضي أبا يعلى، وأبا بكر الخطيب، وطبقتهم، وكان حنبليا؛ واستملى لأبي يعلى، حدثنا عنه إسماعيل بن محمد الحافظ.

قلت: وقد جمع مجلدا في المنامات النبوية، انتخبه السلفي، وسمعه منه، وهو مما يروى اليوم بعلو بالنسبة إليه، توفي في حادي وعشرين شوال.

قال السلفي: كان أبو علي أحفظ وأعرف من شجاع الذهلي، وكان ثقة ثبتا، له مصنفات، قال: وكانا حنبليين.

قلت: وروى عنه علي بن طراد الوزير، وأحمد بن المقرب، وجماعة، قرأت بخط أبي علي: أخبرنا عثمان بن محمد بن دوست العلاف إجازة كتبها لي سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة، وفيها مات، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، فذكر حديثا، وقد سأله السلفي في كراسٍ عن جماعة من الرجال، فأجابه جواب عارفٍ محقق.

301 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى

، أبو بكر سبط الحافظ، أبي بكر بن مردويه، المفيد الحافظ.

سمع أبا منصور محمد بن سليمان الوكيل، وعمر بن عبد الله بن الهيثم الواعظ، وغلام محسن، والحسين بن إبراهيم الجمال، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني، وعبد الله بن أحمد بن قولويه التاجر، وأحمد بن إبراهيم الثقفي الواعظ، وجماعة.

قال السلفي: كتبنا عنه كثيرا، وكان ثقة جليلا، سمعته يقول: كتب عني في مجلس أبي نعيم الحافظ.

قلت: روى عنه أبو رشيد إسماعيل بن غانم، وعدة، توفي بسوذرجان، إحدى قرى أصبهان.

قال يحيى بن منده: ولد سنة تسع وأربعمائة، وكان كثير السماع، واسع الرواية.

قلت: بقي حفيده علي بن عبد الصمد إلى سنة سبعين وخمس مائة يحدث

ص: 800

عن الثقفي، أما هو فرأيت له طرق طلب العلم فريضة تدل على معرفته وحفظه، لم يلحق الأخذ عن جده.

302 -

‌ أحمد بن نصر بن أحمد

، أبو منصور الخراساني الخوجاني الواعظ.

قدم بغداد في هذا العام، وروى عن أبي عثمان الصابوني، سمع منه عبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وغيرهما.

303 -

‌ بركياروق

، السلطان أبو المظفر ركن الدين ابن السلطان الكبير ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق السلجوقي، ويلقب أيضا شهاب الدولة.

تملك بعد موت أبيه، وكان أبوه قد ملك ما لم يملكه غيره، وكان السلطان سنجر نائب أخيه ركن الدين على بلاد خراسان، وكان ملازما للشرب، بقي في السلطنة اثنتي عشرة سنة وأشهرا، وتوفي شابا فإنه أقيم في الملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفي ببروجرد في شهر ربيع الأول، وقيل: الآخر، وأما أخوه سنجر، فامتدت أيامه، وعاش إلى بعد سنة خمسين وخمس مائة.

وبركياروق بفتح الباء الموحدة، تمرض بأصبهان بالسل والبواسير، فسار منها في محفة طالبا بغداد، فضعف في الطريق وعجز، ولما احتضر خلع على ولده ملكشاه، وله نحو خمس سنين، وجعله ولي عهده بمشورة الأمراء، وحلفوا له، ومات وهو ببروجرد، ودفن بأصبهان في تربة له، وعاش خمسا وعشرين سنة، قاسى فيها من الحروب واختلاف الأمور ما لم يقاسه أحد، واختلفت به الأحوال ما بين انخفاض وارتفاع، فلما قوي أمره، وصار كبير البيت السلجوقي أدركته المنية، وكان متى خطب له ببغداد وقع الغلاء، ووقفت المعايش، ومع ذلك يحبونه ويختارونه، وكان فيه حلم وكرم وعقل وصفح، عفا الله عنه.

ص: 801

304 -

‌ ثابت بن بندار بن إبراهيم بن بندار

، أبو المعالي الدينوري الأصل، البغدادي المقرئ البقال.

قال السمعاني: كان صالحا، ثقة، فاضلا، واسع الرواية، أقرأ القرآن، وحدث بالكثير، سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا بكر البرقاني، وأبا علي بن شاذان، وعثمان بن دوست، وأبا علي بن دوما، روى لنا عنه ابنه يحيى، وابن السمرقندي، وابن ناصر، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وجماعة كثيرة بمرو، وبلخ، وبوشنج، وقرأت بخط والدي: ثابت ثابت.

وقال عبد الوهاب الأنماطي: ثقة مأمون.

وقال غيره: كان يعرف بابن الحمامي، ولد سنة ست عشرة وأربعمائة، وقرأ على ابن الصقر الكاتب، وأبي تغلب الملحمي.

قرأ عليه سبط الخياط، وأحمد بن محمد بن شنيف، وروى عنه أبو طاهر السلفي، وأحمد بن المبارك المرقعاتي، وأحمد وعمر ابنا بنيمان المستعمل، وشهدة الكاتبة، وأبو علي بن سكرة.

توفي في جمادى الآخرة، وحدث عنه بالإجازة الفقيه نصر المقدسي.

305 -

‌ الحسن بن علي بن محمد بن محمد بن عبد العزيز

، أبو بكر الطائي المرسي النحوي، ويعرف بالفقيه الشاعر لغلبة الشعر عليه.

روى عن أبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر ابن القطان، وأبي محمد ابن المأموني، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وابن ارفع رأسه، وجالس أبا الوليد بن ميقل، وله كتاب المقنع في النحو.

توفي في رمضان، وله ست وثمانون سنة.

306 -

‌ الحسين بن علي بن الحسين

، أبو عبد الله الطبري الفقيه، نزيل مكة ومحدثها.

ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة بآمل طبرستان، ورحل فسمع بنيسابور سنة تسعٍ وثلاثين صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي، وسمع عمر بن

ص: 802

مسرور، وأبا عثمان الصابوني، وسمع بمكة صحيح البخاري من كريمة.

قال السمعاني: كان حسن الفتاوى، تفقه على ناصر بن الحسين العمري المروزي، وصار له بمكة أولاد وأعقاب.

قلت: روى عنه إسماعيل الحافظ، وأبو طاهر السلفي، وأبو غالب الماوردي، وأحمد بن محمد العباسي المكي، ورزين بن معاوية العبدري مصنف جامع الأصول، وأبو علي بن سكرة، وأبو بكر محمد بن العربي القاضي، وأبو الحجاج يوسف بن عبد العزيز الميورقي، ووجيه الشحامي، وخلق من المغاربة.

قال ابن سكرة في مشيخته التي خرجها عياض له: هو شافعي أشعري جليل، قال: وبعضهم يكنيه بأبي علي، ويدعى إمام الحرمين، لازم التدريس لمذهب الشافعي والتسميع بمكة نحوا من ثلاثين سنة، وكان أسند من بقي في صحيح مسلم، يعني بمكة؛ سمعه منه عالم عظيم، وكان من أهل العلم والعبادة، وجرت بينه وبين أبي محمد هياج بن عبيد الشافعي وغيره من الحنابلة ممن يقول من أصحاب الحديث بالحرف والصوت خطوب.

وقال هبة الله ابن الأكفاني: توفي بمكة في العشر الأواخر من شعبان.

وقال ابن السمعاني: سمعت أنه انتقل إلى أصبهان، فمات بها.

307 -

‌ الحسين بن محمد بن أحمد

، الحافظ أبو علي الغساني الجياني، ولم يكن من جيان، إنما نزلها أبوه في الفتنة، وأصلهم من الزهراء، رئيس المحدثين بقرطبة، بل بالأندلس.

قال ابن بشكوال: روى عن حكم بن محمد الجذامي، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي شاكر القبري عبد الواحد، وأبي عبد الله بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأبي عمر ابن الحذاء، وسراج بن عبد الله القاضي، وأبي الوليد الباجي، وأبي العباس العذري، وجماعة يكثرون سمع منهم وكتب عنهم، وكان من جهابذة المحدثين وكبار العلماء المسندين، وعني بالحديث وضبطه، وكان بصيرا باللغة، والإعراب، والغريب، والشعر، والأنساب، جمع من ذلك كله ما لم يجمعه أحد في وقته، ورحل الناس إليه، وعولوا في الرواية عليه،

ص: 803

وجلس لذلك بجامع قرطبة، وسمع منه الأعلام، وأخبرنا عنه غير واحد، ووصفوه بالجلالة، والحفظ، والنباهة، والتواضع، والصيانة.

قال السهيلي في الروض: حدثني أبو بكر بن طاهر، عن أبي علي الغساني، أن أبا عمر بن عبد البر قال له: أمانة الله في عنقك، متى عبرت على اسم من أسماء الصحابة لم أذكره، إلا ألحقته في كتابي الذي في الصحابة.

وقال ابن بشكوال: قال شيخنا أبو الحسن بن مغيث: كان من أكمل من رأيت علما بالحديث، ومعرفة بطرقه وحفظا لرجاله، عانى كتب اللغة، وأكثر من رواية الأشعار، وجمع من سعة الرواية ما لم يجمعه أحد أدركناه، وصحح من الكتب ما لم يصححه غيره من الحفاظ، كتبه حجة بالغة، جمع كتابا في رجال الصحيحين سماه تقييد المهمل وتمييز المشكل وهو كتاب حسن مفيد، أخذه الناس عنه.

قال ابن بشكوال: وسمعناه على القاضي أبي عبد الله بن الحاج، عنه، وتوفي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان، ومولده في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وكان قد لزم داره قبل موته بمدة لزمانة لحقته.

قلت: روى عنه محمد بن محمد بن الحكم الباهلي شيخ العثماني، والسلفي في سماع تقييد المهمل ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الجياني المشهور بالبغدادي، وأبو علي بن سكرة، وأبو العلاء زهر بن عبد الملك الإيادي، وعبد الله بن أحمد بن سماك الغرناطي، وعبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى الأنصاري الحافظ، ويوسف بن يبقى النحوي، وخلق كثير، آخرهم فيما أرى وفاة: محمد بن عبد الله بن خليل القيسي مسند مراكش، سمع منه صحيح مسلم، وتوفي سنة سبعين وخمس مائة.

308 -

‌ سقمان

، ويقال: سكمان بن أرتق بن أكسب التركماني.

ولي هو وأخوه إيل غازي إمرة القدس الشريف بعد أبيهما، فقصدهما الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش، وأخذه منهما في شوال سنة إحدى وتسعين،

ص: 804

فتوجها إلى الجزيرة، وأخذا ديار بكر، ثم توفي سقمان بين طرابلس وبيت المقدس، وماردين هي إلى اليوم لذريته، وقد ساق صاحب الكامل أخباره في أماكن، إلى أن ذكر وفاته، فحكى أن ابن عمار طلبه ليكشف عنه الفرنج على مالٍ يعطيه، وأن صاحب دمشق مرض وخاف على دمشق، فطلبه ليسلم إليه البلد، فسار إلى دمشق ليملكها، ويتجهز منها لغزو الفرنج، فأخذته الخوانيق، وتوفي بالقريتين، ونقل فدفن بحصن كيفا.

قال: وأما تملكه ماردين فإن صاحب الموصل كربوقا قصد آمد، فجاء سقمان ليكشف عنها، فالتقوا، وكان عماد الدين زنكي بن آقسنقر حينئذ صبيا مع كربوقا، فظهر سقمان عليهم، فألقى الصبي إلى الأرض، وصاح مماليك أبيه: قاتلوا عن زنكي، فصدقوا حينئذ في القتال، فانهزم سقمان، وأسروا ابن أخيه فسجنوه بماردين، وهي لإنسان مغن للسلطان بركياروق، غناه مرة، فأعطاه ماردين، فمضت زوجة أرتق تسأل لصاحب الموصل أن يطلق الشاب من حبس ماردين، فأطلقه، فنزل تحت ماردين، وبقي يفكر كيف يتملكها، وكان الأكراد الذين يجاورونها قد طمعوا في صاحبها المغني، وأغاروا على ضياع ماردين، فبعث ياقوتي ابن أخي سقمان، أعني الذي كان مسجونا بها، إلى صاحبها يقول: قد صار بيننا مودة، وأريد أن أعمر بلدك، وأمنع الأكراد منه، وأقيم في الربض، فأذن له، فبقي يغير من بلاد خلاط إلى أطراف بغداد، وصار ينزل معه بعض أجناد القلعة، وهو يكرمهم، ويكسبون معه، إلى أن صار ينزل معه أكثرهم، فلما عادوا من الغارة أمسكهم وقيدهم، وساق إلى القلعة، فنادى أهاليهم: إن فتحتم الباب وإلا ضربت أعناقهم، فامتنعوا، فقتل إنسانا منهم، فسلموا القلعة إليه، ثم جمع جمعا، وأغار على جزيرة ابن عمر، فجاء صاحبها جكرمش، وكان ياقوتي قد مرض، فأصابه سهم فسقط، وجاء جكرمش، فوقف عليه وهو يجود بنفسه، فبكى عليه، فمضت امرأة أرتق إلى ابنها سقمان، وجمعت التركمان، وطلبت بثأر ابن ابنها، وحاصر سقمان نصيبين، وملك ماردين علي أخو ياقوتي، ودخل في طاعة صاحب الموصل،

ص: 805

وسار إلى خدمته، واستناب بها أميرا، فعمل عليه وطلب سقمان وقال: إن ابن أخيك يريد أن يسلم ماردين لجكرمش، فتملكها سقمان.

309 -

‌ عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن بشير

، أبو محمد المعافري القرطبي.

من بيت فقهٍ وقضاء، روى عن حكم بن محمد، وحاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر ابن الحداد.

وكان حسن الطريقة، ذا سمتٍ وهديٍ صالح، وله اعتناء بالعلم والرواية، سمع منه الناس.

توفي أبو محمد بن بشير في المحرم، وله أربع وثمانون سنة، ومات معه ابنه عبيد الله قاضي الجماعة.

310 -

‌ عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن الجنيد

، الحاكم أبو نصر النيسابوري الحنفي.

شيخ صالح، سمع أبا الحسن علي بن محمد الطرازي، وأبي سعيد الصيرفي، وعنه عبد الله ابن الفراوي، وعمر ابن الصفار، وعبد الخالق بن زاهر، وأبو طاهر السنجي.

مات في شوال في عشر التسعين.

311 -

‌ عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز

، أبو غالب ابن الدهان الطرائفي.

بغدادي، سمع ابن غيلان وغيره، وعنه السلفي.

وقال شجاع الذهلي: لا بأس به.

312 -

‌ علي بن خلف بن ذي النون بن أحمد بن عبد الله بن هذيل

، أبو الحسن العبسي القرطبي الإشبيلي الأصل، المقرئ.

أحد الأعلام والزهاد والأئمة والأوتاد، أولو العلم والعمل، سمع من أبي محمد بن خزرج، ورحل فأخذ بمصر عن أبي العباس بن نفيس تلاوة، وأبي عبد الله القضاعي كتاب الشهاب، وعليه عول الناس فيه، وروى عن أبي محمد بن الوليد الأندلسي، والفقيه نصر المقدسي.

ص: 806

أخذ عنه عبد الجليل بن عبد العزيز الأموي، وعبد الله بن موسى القرطبي، ويحيى بن محمد بن سعادة المقرئ.

قال ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين، وفضلائهم، وعلمائهم، وخيارهم، وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقرطبة، وأسمعهم الحديث، وكان ثقة، شهر بالخير والزهد في الدنيا، والتقلل والصلاح والتواضع، وشهرت إجابة دعوته، وعلمت في غير ما قصة، توفي لسابع عشرة تبقى من جمادى الأولى، وكانت جنازته مشهودة، ومولده في سنة سبع عشرة وأربعمائة.

313 -

‌ علي بن محمد بن إسماعيل العراقي

، أبو الحسن الشافعي، ويلقب بقاضي القضاة.

ولي القضاء بطوس، وتفقه على أبي محمد الجويني، وسمع أبا حفص بن مسرور، وأبا عثمان إسماعيل الصابوني، وابن المهتدي بالله، وعدة، روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي.

توفي بطوس في أول رمضان، وله أربع وثمانون سنة.

314 -

‌ علي بن محمد بن محمد بن محمد بن قنين

، أبو الحسن العبدي الكوفي الخزاز.

قدم في هذه السنة بغداد، وحدث بها عن أبي طاهر محمد بن محمد ابن الصباغ، سمع منه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة، روى عنه أبو بكر ابن السمعاني، وأبو طاهر السنجي.

315 -

‌ عيسى بن عبد الله بن القاسم

، الواعظ أبو المؤيد الغزنوي.

كاتب، شاعر، متفنن، متعصب للأشعري، قدم بغداد ووعظ وحصل له قبول عظيم، ثم ذهب، فمات بإسفرايين في هذه السنة.

316 -

‌ الفضل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن الفضل بن يعقوب

، أبو عبد الله بن أبي القاسم ابن الشيخ أبي الحسين ابن القطان المتوثي.

قال السمعاني: هو والد شيخنا هبة الله الشاعر، كان من أولاد المحدثين، وكان بقية بيته، سمع محمد بن علي بن كردي، وأبا طالب بن

ص: 807

غيلان، وغيرهما، روى لنا عنه عبد الوهاب الحافظ، ومحمد بن ناصر، وأبو طاهر السنجي المروزي.

قلت: وروى عنه السلفي، وقع لي جزء من طريقه، ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وتوفي لست بقين من ربيع الأول.

317 -

‌ فيد بن عبد الرحمن بن محمد بن شاذي

، أبو الحسن الشعراني الهمذاني.

قدم بغداد سنة تسعين حاجا، وحدث، سمع أبا الفضل عمر بن إبراهيم الهروي، وعلي بن شعيب القاضي، وأبا منصور أحمد بن عمر، وأبا مسعود البجلي، وأحمد بن زنجويه، ومنصور بن رامش، وعلي بن إبراهيم سختام، ومحمد بن عيسى محدث همذان، وأحمد بن عبد الواحد بن شاذي.

قال السمعاني: كان صالحا، مكثرا، صدوقا، من أولاد المحدثين، عمر حتى انتشرت عنه الرواية، روى لنا عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي، وأبو طاهر السنجي، وغيرهم، ولد فيد في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وأربعمائة، وتوفي في أواخر ربيع الآخر.

قلت: وممن روى عنه أبو الفتوح الطائي، ومحمد بن محمد السنجي، مات بهمذان.

318 -

‌ محمد بن أحمد بن محمد بن قيداس

، أبو طاهر التوثي الحطاب، من محلة التوثة.

سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي، وأجاز له أبو الحسين بن بشران.

ولد سنة عشر وأربعمائة، وتوفي في المحرم، روى عنه أبو طاهر السلفي.

ص: 808

319 -

‌ محمد بن عبد السلام بن أحمد بن محمد

، الشريف أبو الفضل الأنصاري البزاز.

كان ثقة صالحا، من بيت حديثٍ وخير؛ سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني، وغيرهم، روى عنه أبو طاهر السلفي، وشهدة، وأبو المظفر يحيى بن علي الخيمي، وأبو طاهر السنجي، وخطيب الموصل.

ومات في ربيع الآخر، وله أربع وثمانون سنة.

320 -

‌ محمد بن علي بن الحسن بن أبي الصقر

، أبو الحسن الواسطي الفقيه الشافعي الكاتب.

أحد الشعراء، له ديوان في مجلد؛ وعاش بضعا وثمانين سنة، روى عنه السلفي، وغيره، تفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وكان يتردد ما بين واسط وبغداد، وحدث عن عبيد الله ابن القطان، روى عنه كثير من سماليق، وابن ناصر أيضا.

ومن شعره:

من عارض الله في مشيئته فما من الدين عنده خبر لا يقدر الناس باجتهادهم إلا على ما جرى به القدر ولما وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشاعرة، قام فيها وقعد، وعمل فيها أشعارا.

321 -

‌ محمد بن فتوح بن علي بن وليد

، أبو عبد الله الأنصاري الطلبيري، قاضي غرناطة.

روى عن أبي جعفر محمد بن مغيث، والطلمنكي، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي عمر بن سميق، وجماعة، وكان عالما بالرأي والوثائق.

توفي بمالقة في صفر.

322 -

‌ محمد بن محمد بن محمد بن الطيب

، أبو الفضل ابن الصباغ البزاز.

ص: 809

سمع ابن دوست العلاف، وأبا القاسم بن بشران، وعنه سبط الخياط، وابن ناصر، والسلفي.

مات في صفر.

323 -

‌ محمد بن محمود بن عبد الله بن القاسم

، أبو عبد الله الرشيدي النيسابوري الفقيه.

خدم أبا عثمان الصابوني، وكان تقيا رضي الأخلاق، منفقا على أهل العلم، سمع ببغداد من أبي طالب بن غيلان؛ ويحتمل أنه سمع من أصحاب الأصم، فإنه أدركهم، وأملى مجالس، وتوفي في شوال وله سبع وثمانون سنة.

وقد سمع من أبي سعيد فضل الله الميهني، روى عنه أبو البركات ابن الفراوي، وأبو طاهر السنجي، وعمر بن أحمد الصفار، وأبو نصر أحمد بن عبد الوهاب، وجماعة.

324 -

‌ نصر الله بن أحمد بن عثمان

، أبو علي الخشنامي النيسابوري.

ثقة صالح؛ قاله أبو سعد السمعاني.

سمع أبا عبد الرحمن السلمي، وأبا بكر الحيري، وعلي بن أحمد بن عبدان، وأبا سعيد الصيرفي، وصار مسند خراسان، وطال عمره، وما أراه يروي عن السلمي إلا حضورا، فإن السمعاني قال: ولد في رمضان سنة تسعٍ وأربعمائة، قال: وتوفي في شعبان؛ روى لنا عنه خلق.

قلت: وقع لنا حديثه في جزء الفلكي، وروى عنه حفيده مسعود بن أحمد، ومحمد بن محمد السنجي، وعبد الخالق بن زاهر، وعمر ابن الصفار، وخلق.

325 -

‌ نصر الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد

، أبو المكارم الوكيل.

شيخ بغدادي، سمع من القاضيين أبي الطيب الطبري، وأبي يعلى ابن

ص: 810

الفراء، روى عنه أبو طاهر السلفي، وأبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين.

توفي في المحرم.

326 -

‌ هبة الله بن الحسن بن علي الكاتب

، تاج الرؤساء أبو نصر ابن أخت أمين الدولة ابن الموصلايا، وقد أسلما معا.

ولأبي نصر رسائل مدونة، وعاش سبعين سنة، ذكره ابن خلكان.

أبو نصر ابن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء بدار الخلافة، قلد الديوان بعد عمه أبي سعد، فبقي نحو سنتين، ومات عن سبعين سنة، وكان يبخل، إلا أنه كان كثير الصدقة، ولم يخلف وارثا؛ لأن عصباته نصارى.

ص: 811

سنة تسع وتسعين وأربعمائة

327 -

‌ أحمد بن خلف

، أبو عمر الأموي القرطبي المؤدب.

جود القرآن على أبي عبد الله الطرفي المقرئ، وسمع من حاتم بن محمد، روى عنه القاضي أبو عبد الله بن الحاج.

328 -

‌ أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار

، القائد أبو الفضل ابن الكريدي.

سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن الطبيز، و‌

‌أحمد بن محمد

العتيقي، وأبا بكر أحمد بن حريز السلماسي، وعلي ابن السمسار.

قال ابن عساكر: حدثنا عنه أبو الحسن النابلسي، وعبد الله بن خليفة، وغالب بن أحمد، وأبو الحسن بن مهدي الهلالي، وآخرون، وتوفي في جمادى الأولى بدمشق.

329 -

‌ أحمد بن علي بن عبد الغفار ابن الإخوة

، أبو طاهر البيع البغدادي.

روى أناشيد عن أبي تمام علي بن محمد الواسطي، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن الحسين السكري، روى عنه السلفي، وعبد الخالق بن يوسف، وعمر بن ظفر المغازلي، وقد سمع أبا محمد الخلال، وضاع سماعه.

توفي في رمضان عن نيف وثمانين سنة.

330 -

‌ أحمد بن الفضل بن أبي القاسم الأصبهاني

، أبو الفضل القصار.

شيخ صالح، سمع أبا القاسم سبط بحرويه، وبمكة سعد بن علي، وهياج بن عبيد الزاهدين.

توفي من البرد بطريق مكة، روى عنه السلفي.

331 -

أحمد بن محمد، أبو بكر ابن الموازيني الإسكاف.

ص: 812

شيخ بغدادي، سمع من أبي الحسن القزويني، سمع منه السلفي.

توفي في صفر.

332 -

‌ بدر النشوي

، أبو النجم الصوفي.

سافر الكثير، وصحب المشايخ، وسكن بغداد، وسمع بها من أبي القاسم ابن البسري، وأبي نصر الزينبي، وحدث؛ روى عنه السلفي، ومحمد بن عبد الله بن حبيب العامري، ومحمد بن علي بن فولاذ الطبري، سمعوا منه في هذا العام، وقال: أنا في عشر الثمانين.

333 -

‌ بنجير بن علي بن محمد بن عمويه

، أبو الوفاء الزنجاني، ثم الهمذاني.

قال شيرويه: كهل، سمع معنا، روى عن أبي الفرج البجلي، وعبد الحميد بن الحسن الفقاعي، ومحمد بن الحسين، وعامة مشايخنا، مات في صفر، وكان صالحا متدينا صدوقا.

334 -

‌ الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان

بن منصور بن عبد الله بن دلف ابن الأمير أبي دلف العجلي ابن الشهرزوري العطار، أبو منصور، من ساكني خرابة ابن جردة.

قرأ القرآن على أبي نصر أحمد بن مسرور، وسمع من أحمد بن علي التوزي، وأبي علي بن المذهب، وطائفة، قرأ عليه ولده شيخ القراء المبارك، وحدث عنه هو، والسلفي.

مات في جمادى الآخرة؛ ذكره ابن النجار.

335 -

‌ الحسين بن إبراهيم

، أبو عبد الله النطنزي الأصبهاني، النحوي، الملقب بذي اللسانين.

من كبار أئمة العربية.

336 -

‌ الحسين بن سعد الآمدي الأديب

.

حدث بأصبهان عن ابن غيلان، وبها توفي، وهو من أئمة النحو.

337 -

‌ خمارتكين

، أبو منصور الجستاني، أمير الحاج.

قال السلفي: قرأنا عليه بالمدينة النبوية: أخبركم أبو محمد

ص: 813

الجوهري، توفي بمراغة في المحرم.

338 -

‌ دارا بن العلاء بن أحمد

، أبو الفتح الفارسي الكاتب البليغ، ذو النظم والنثر كاتب السلطان ملكشاه.

سمع مع نظام الملك من ابن شكرويه الأصبهاني، وطائفة، وأخذ عنه السلفي، وهزارسب.

أرخه ابن النجار.

339 -

‌ سهل بن أحمد بن علي

، الحاكم أبو الفتح الأرغياني الفقيه الشافعي الزاهد، أحد الأئمة.

تفقه على القاضي حسين، وأخذ الأصول والتفسير عن شهفور الإسفراييني بطوس، وأخذ عن أبي المعالي الجويني علم الكلام، وولي القضاء بناحيته أرغيان، وهي قرى كثيرة من أعمال نيسابور، ثم تعبد وترك القضاء وأوى إلى الخانقاه، ووقف عليها، ولزم العبادة، وصحب الزاهد حسن السمناني.

وله فتاوى مجموعة معروفة به، وقد سمع أبا حفص بن مسرور، وأبا عثمان الصابوني، وهذه الطبقة فأكثر، روى عنه أبو طاهر السنجي، وغيره.

توفي في يوم النحر.

340 -

‌ عبد الله بن علي بن إسحاق بن العباس

، أبو القاسم الطوسي، أخو نظام الملك.

قال السمعاني: وجه مشايخ نيسابور في عصره، العفيف في نفسه، النظيف في ملابسه ومجالسه وصلواته، المواظب على قراءة القرآن في أكثر أحواله، دخل نيسابور في طلب العلم، وسمع الحديث؛ وكان من أولاد الدهاقين، لهم ضيعة موروثة، وكان يتجمل بها، ثم استمر به الحال إلى أن ترقى أمر أخيه، فما غير هيئته، سمع أبا حسان محمد بن أحمد المزكي، وأبا عثمان الصابوني، وأبا حفص بن مسرور، سمع منه والدي، روى لنا عنه جماعة، وحدث ببغداد، حدثنا عنه بها ابن السمرقندي، وكان مولده في سنة أربع عشرة وأربعمائة، ومات في جمادى الآخرة.

ص: 814

341 -

‌ عبد الله بن عمر ابن الخواص البغدادي

، أبو نصر الدباس.

سمع أبا طالب بن غيلان، وأبا القاسم التنوخي، روى عنه المبارك بن أحمد، والسلفي، وغيرهما.

قال السلفي: كان مشهورا بالصلاح، وسماعه صحيح.

342 -

‌ عبد العزيز بن محمد بن أحمد

، أبو مسلم الشيرازي اللغوي النحوي.

له عدة مصنفات.

قال السلفي: كان من أفراد الدهر وأعيان العصر، متفننا، نحويا، لغويا، فقيها، متكلما، شاعرا، له مصنفات كثيرة، وكان حافظا للتواريخ، ما رأينا في معناه مثله، توفي في ذي الحجة وقد نيف على التسعين، حضرت الصلاة عليه.

343 -

‌ علي بن الحسن بن عبد السلام بن أبي الحزور الأزدي الدمشقي

، أبو الحسن.

سمع أبا الحسن ابن السمسار، ومحمد بن عوف، وأبا عثمان الصابوني، وعنه الخضر بن عبدان، ونصر بن أحمد السوسي.

توفي في ربيع الأول، وكان يقرأ على القبور.

344 -

‌ علي بن عبد الله بن حسن بن أبي صادق

، أبو سعد الحيري النيسابوري.

حدث في آخر هذه السنة، ولا أعلم متى مات، سمع علي بن محمد الطرازي صاحب الأصم، وأبا عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي، وأبا عبد الله بن باكويه، ومحمد بن إبراهيم المزكي، روى عنه عبد الله التفتازاني.

345 -

‌ علي بن عبد الرحمن بن يوسف

، أبو الحسن الأنصاري العبادي الطليطلي، ويعرف بابن اللونقه.

روى عن أبي المظفر بن سلمة، وأبي سعيد الوراق، وابن عبد البر النمري، وكان فقيها ورعا، بصيرا بالطب، أخذه عن أبي المطرف بن وافد.

ص: 815

توفي بقرطبة في هذه السنة أو في التي قبلها.

روى عنه ابنه الحسن.

346 -

‌ عمر بن المبارك بن عمر بن عثمان ابن الخرقي

، أبو الفوارس المحتسب البغدادي.

قال السمعاني: شيخ صالح دين خير، سمع أبا القاسم بن بشران، حدثنا عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي، ومحمد بن محمد السنجي. قلت: وروى عنه السلفي في البشرانيات، توفي في نصف جمادى الآخرة.

347 -

‌ محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق

، الشيخ أبو منصور الخياط البغدادي المقرئ الزاهد.

قال السمعاني: ثقة صالح عابد، يقرئ الناس ويلقن.

قلت: سمع أبا القاسم بن بشران، وأبا بكر محمد بن عمر بن الأخضر الفقيه، وعبد الغفار بن محمد المؤدب، والقزويني وحدث عنه بـ مسند الحميدي، وقرأ القرآن على الشيخ أبي نصر بن مسرور المقرئ، وكان قديم المولد، فلو أنه سمع في حدود العشر وأربعمائة لأدرك أبا عمر بن مهدي والحفار، فإن مولده في سنة إحدى وأربعمائة، وكان يمكن أن يقرأ على أبي الحسن الحمامي ولكن هذه الأشياء قسمية.

روى عنه جماعة منهم سبطاه أبو عبد الله الحسين والمقرئ الكبير أبو محمد عبد الله شيخا الكندي، وابن ناصر، وأبو طاهر السلفي، وأبو الفضل خطيب الموصل، وسعد الله ابن الدجاجي، وأحمد الباجسرائي.

قال السمعاني: كان له ورد بين العشائين، يقرأ فيه سبعا من القرآن قائما وقاعدا، حتى طعن في السن، وكان صاحب كرامات.

قال ابن ناصر: كانت له كرامات.

وقال أبو منصور بن خيرون: ما رأيت مثل يوم صلي على أبي منصور الخياط من كثرة الخلق والتبرك بالجنازة.

وقال السمعاني: وقد رؤي بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله

ص: 816

بك؟ فقال: غفر لي بتعليمي الصبيان فاتحة الكتاب، وكان إمام مسجد ابن جردة بالحريم الشريف، واعتكف فيه مدة يعلم العميان القرآن لله، ويسأل لهم، وينفق عليهم.

قال ابن النجار في تاريخه: إلى أن بلغ عدد من أقرأهم القرآن من العميان سبعين ألفا، قال: هكذا رأيته بخط أبي نصر اليونارتي الحافظ.

قلت: هذا غلط لا ريب فيه، لعله أراد أن يكتب سبعين نفسا، فكتب سبعين ألفا، ولا شك أن من ختم عليه القرآن سبعون أعمى يعز وقوع مثله.

قال السلفي: ذكر لي المؤتمن الساجي في ثاني جمعة من وفاة أبي منصور: اليوم ختموا على رأس قبره مائتين وإحدى وعشرين ختمة، يعني أنهم كانوا قد قرؤوا الختم قبل ذلك إلى سورة الإخلاص، فختموا هناك، ودعوا عقيب كل ختمة.

قال السلفي: وقال لي علي بن الأيسر العكبري، وكان رجلا صالحا: حضرت جنازة أبي منصور، فلم أر أكثر خلقا منها، فاستقبلنا يهودي، فرأى كثرة الزحام والخلق فقال: أشهد أن هذا هو الدين الحق، وأسلم، توفي يوم الأربعاء سادس عشر محرم سنة تسع، ودفن بمقبرة باب حرب.

348 -

‌ محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف

، أبو نعيم الواسطي ابن الجماري.

روى مسند مسدد، عن أحمد بن المظفر العطار، روى عنه علي بن نغوبا، وهبة الله ابن البوقي، وهبة الله بن الجلخت، وأبو طالب محمد بن علي الكتاني.

وثقه الحافظ خميس الحوزي.

آخر ما حدث في هذه السنة، ولم تؤرخ وفاته.

349 -

‌ محمد بن عبد الله بن يحيى

، أبو البركات ابن الوكيل، الخباز الدباس المقرئ الشيرجي، أحد الفضلاء بالكرخ.

ص: 817

قرأ القراءات على أبي العلاء الواسطي، والحسن بن الصقر، وعلي بن طلحة البصري، ومحمد بن بكير النجار، وتفقه على أبي الطيب الطبري، وسمع ديوان المتنبي من علي بن أيوب، وسمع أبا القاسم بن بشران.

قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري، والسلفي، وسبط الخياط، وروى عنه أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وابن ناصر، والسلفي، وأبو بكر عبد الله بن النقور، وآخرون.

قال ابن ناصر: كان رجلا صالحا، اتهم بالاعتزال، ولم يكن يذكره، ولا يدعو إليه.

وقال أبو المعمر المبارك بن أحمد: دخلت عليه مع المؤتمن الساجي في مرضه، فقال له المؤتمن: يا شيخنا، تبلغنا عنك أشياء، فقال: ذلك صحيح، وأنا قد رجعت إلى الله، وتبت عن ذلك الاعتقاد.

ولد في رمضان سنة ست وأربعمائة، ومات في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة.

350 -

‌ محمد بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي البقاء

، أبو الفرج البصري، قاضي القضاة بالبصرة.

كان عالما، فهما، فصيحا، كثير المحفوظ، مهيبا، تام المروءة، متدينا، قدم بغداد وسمع الطبري، والتنوخي، وأبا الحسن الماوردي، وكان يقرئ كتب الأدب.

توفي في المحرم بالبصرة.

وقد سمع بالكوفة من محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وبالبصرة من الفضل بن محمد القصباني، وعيسى بن موسى الأندلسي؛ وبواسط من أبي غالب محمد بن أحمد بن بشران.

وأملى مجالس بجامع البصرة؛ روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو علي بن سكرة الصدفي، وقال: كان من أعلم الناس بالعربية واللغة، وله تصانيف، ما رأيت مجلسا أوقر من مجلسه.

وقال السلفي فيما أخبرنا عبد المؤمن بن خلف، عن ابن رواج، عنه، قال: كتب إلي أبو الفرج، قال: أخبرنا محمد بن علي بن بشر البصري، قال:

ص: 818

أخبرنا طاهر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا مسدد، عن عيسى بن يونس، قال: حدثنا معاوية بن يحيى عن القاسم، عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أسلم على يد رجلٍ فله ولاؤه.

قال السلفي: كان من أجلاء الرؤساء القضاة.

قلت: وبنى دارا للعلم بالبصرة في غاية الحسن والزخرفة، ووقف بها اثني عشر ألف مجلدة، ثم ذهبت عند فتنة العرب والترك لما نهبت البصرة.

351 -

‌ محمد بن محمد بن محمد بن الطيب بن سعيد ابن الصباغ

، أبو الفضل البغدادي البزاز، ولد الشيخ أبي الحسين.

سمع عثمان بن محمد بن دوست العلاف، وعبد الملك بن بشران، وجماعة، وعنه ابن ناصر، وعبد الخالق اليوسفي، وأبو محمد سبط الخياط، والسلفي.

قال شجاع الذهلي: مات في أول ربيع الأول سنة تسعٍ، وأما أبو عامر العبدري، فقال: مات في صفر سنة ثمانٍ وتسعين كما ذكرناه، وقال: في العشرين منه.

قلت: ومولده سنة عشرين أو إحدى وعشرين وأربعمائة.

نقله ابن النجار.

352 -

‌ المعمر بن محمد بن علي بن إسماعيل

، أبو البقاء الكوفي الحبال الخزاز المعروف في بلده بخريبة.

روى بالكوفة وبغداد عن الكبار، سمع القاضي جناح بن نذير المحاربي،

ص: 819

وزيد بن أبي هاشم العلوي، وأبا الطيب أحمد بن علي الجعفري، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وكثير بن سماليق، والمبارك بن أحمد الأنصاري، وعبد الخالق اليوسفي، وابن ناصر، والسلفي.

قال السمعاني: شيخ ثقة، صحيح السماع، انتشرت عنه الرواية، وعمر حتى روى كثيرا، وكان قليل السماع، إلا أنه بورك له فيما سمع، روى لنا عنه أبو طاهر السنجي، وأبو المعالي الحلواني بمرو، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ بأصبهان، وقد سأله هزارسب بن عوض عن مولده، فقال: سنة عشرٍ وأربعمائة، وقال أبو بكر بن طرخان، والحسين بن خسرو: سألناه عن مولده، فقال: سنة ثلاث عشرة، توفي في جمادى الآخرة بالكوفة.

353 -

‌ مكي بن بجير بن عبد الله بن مكي بن أحمد

، أبو محمد الهمذاني الشعار.

سمع من شيخه أبي القاسم نصر بن علي، وابن حميد، وابن أبي الليث، وأبي سعد ابن الصفار، وأبي سعد بن مموس، وأبي طالب بن الصباح، وهارون بن ماهلة، وابن مأمون، وعامة مشايخ همذان، ورحل إلى بغداد، فسمع من أبي محمد الجوهري، وأبي جعفر ابن المسلمة، وجمع كتبا كثيرة في العلوم.

قال شيرويه: كنا نسمع بقراءته من مشايخ البلد ومن القادمين، وكان حسن السيرة، شديدا في السنة، متعصبا لأهل الأثر، مؤمنا، متواضعا.

قلت: روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي، وطائفة سواهم، توفي في ثامن وعشرين جمادى الآخرة، وأجاز لأبي طاهر السلفي.

354 -

‌ مهارش بن مجلي بن عكيث

، أبو الحارث مجير الدين العقيلي أمير العرب بعانة والحديثة.

كان كثير الصلاة والخير والبر، يتصدق كل يوم بثلاث مائة رطل خبز.

ص: 820

ولما خرج أرسلان البساسيري في سنة خمسين وأربعمائة على الخليفة القائم، انحاز الخليفة، فأوى إلى مهارش هذا كما تقدم، فكان يخدم الخليفة بنفسه تلك السنة، ورد القائم شاكرا له، وقد مدحه مهارش بقصيدة، وبعث بها إليه، أولها:

لولا الخليفة ذو الإفضال والمنن نجل الخلائف آل الفرض والسنن ما بعت قومي وهم خير الأنام ولا أصبحت أعرف بغدادا وتعرفني حاربت فيه ذوي القربى، وبعت به ما كنت أهواه من دارٍ ومن سكن ما يستحق سواي مثل منزلتي ما دام عدلك هذا اليوم ينصفني.

توفي عن سن عالية.

ص: 821

سنة خمسمائة

355 -

‌ أحمد بن الحسين بن علي بن عمرويه

، أبو منصور النيسابوري.

سمع أباه، وأبا سعيد النصرويي، وعبد الغافر الفارسي، والكنجروذي، وتوفي في سادس شعبان وله أربع وثمانون سنة.

356 -

‌ أحمد بن عبد الله بن محمد

، الشيخ أبو منصور بن الذبح الهاشمي الموسوي الكوفي الخطيب.

ولد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وحدث ببغداد عن العلوي، وابن فدويه، وعنه أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين، والسلفي.

لم أجد وفاته.

357 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد

، أبو الفتح الحداد المقرئ الأصبهاني التاجر، سبط الحافظ أبي عبد الله بن منده.

كان شيخا جليل القدر، ورعا، خيرا، كثير الصدقات، تفرد بالإجازة من إسماعيل بن ينال المحبوبي الذي يروي عن ابن محبوب جامع الترمذي، وأجاز له أبو سعيد الصيرفي، وعلي بن محمد الطرازي، وسمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش، وعلي بن عبدكويه، وأحمد بن إبراهيم بن يزداد غلام محسن، وأبا سهل عمر بن أحمد بن عمر الفقيه، وأبا بكر محمد بن الحسين الدشتي، وأبا سعيد الحسن بن محمد عبد الله بن حسنويه، وعبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، وأبا الفرج محمد بن عبد الله بن شهريار، وطائفة كبيرة.

روى عنه أبو طاهر السلفي، وأبو الفتح عبد الله الخرقي، وجماعة بأصبهان، وشاكر بن علي الأسواري، وعبد الوهاب الأنماطي، وصدقة بن محمد ببغداد، وقد قرأ القراءات على أبي عمر الخرقي، وبمكة على أبي عبد الله الكارزيني، وهو آخر أصحابه وفاةً، قرأ عليه السلفي لعاصم إلى حم عسق، وكان مولده في سنة ثمان وأربعمائة.

ص: 822

وتوفي في ذي القعدة.

358 -

‌ أحمد بن محمد بن مظفر

، الإمام أبو المظفر الخوافي الفقيه الشافعي، عالم أهل طوس مع الغزالي.

كان من أنظر أهل زمانه، وهو رفيق الغزالي في الاشتغال على إمام الحرمين.

وخواف: قرية من أعمال نيسابور.

وكما رزق الغزالي السعادة في تصانيفه، رزق الخوافي السعادة في مناظرته، توفي بطوس، وله العبارة الرشيقة المهذبة والتضييق في المناظرة على الخصم والإرهاق إلى الانقطاع، تفقه على أبي إبراهيم الضرير ثم انتقل إلى إمام الحرمين أبي المعالي ولزمه وبرع عنده حتى صار من أعيان أصحابه، وكان من جملة منادميه بالليل، وكان معجبا به وبكلامه، ثم درس في حياة أبي المعالي، وولي قضاء طوس ونواحيها، ثم صرف لا عن تقصير من جهته.

وكان حسن العقيدة، ورع النفس ما عهد منه هنات قط، وقد سمع من أبي صالح المؤذن، وغيره.

359 -

‌ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن زنجويه

، الفقيه أبو بكر الزنجاني.

ولد سنة ثلاث وأربعمائة، وتوفي في عشر المائة، سمع ببغداد من أبي علي بن شاذان، وغيره، وسمع من القاضي أبي عبد الله الحسين بن محمد الفلاكي، وأبي طالب الدسكري، وأبي القاسم عبد الله بن عمر الساوي، وعبد القاهر بن طاهر البغدادي، والحسن بن علي بن معروف الزنجاني، وجماعة.

قال شيرويه: كان فقيها متقنا، رحلت إليه مع ابني شهردار، وسمعنا منه بزنجان.

قلت: وروى عنه شعبة بن أبي شكر بأصبهان، والحافظ محمد بن طاهر، وأبو طاهر السلفي، ولا أعلم متى توفي، لكنه حدث في هذا العام.

وكان شيخ ناحيته ومسندها ومفتيها، تفقه بأبي الطيب الطبري، وسمع

ص: 823

مسند الإمام أحمد من الفلاكي سنة نيف وعشرين، بسماعه من القطيعي، وسمع مسند أبي يعلى من أبي علي المعروفي صاحب ابن المقرئ، وسمع غريب أبي عبيد من ابن هارون التغلبي، عن علي بن عبد العزيز، عنه، وقرأ لأبي عمرو، على ابن الصقر صاحب زيد بن أبي بلال، وكان الرحلة إليه، ومدار الفتيا عليه.

ورأيت له ترجمة بخط الحافظ عبد الغني سمعها من أبي طاهر السلفي، فيها بعض ما قدمناه، وأنه تلا بحرف أبي عمرو على الحسن بن علي بن الصقر الكاتب، وقرأ كتاب المرشد على مؤلفه أبي يعلى ابن السراج، وتلا عليه بما في المرشد من الروايات، وكتب بنيسابور تفسير إسماعيل الضرير، عنه، وسمع من أبي عبد الله بن باكويه الشيرازي، وكانت الرحلة إليه لفضله وعلو إسناده، سمعته يقول: أفتي من سنة تسعٍ وعشرين، وقيل لي عنه إنه لم يفت خطأ قط، وأهل بلده يبالغون في الثناء عليه، الخواص والعوام، ويذكرون ورعه، وقلة طمعه.

360 -

‌ أسعد بن أحمد بن محمد بن حيان

، أبو عبد الله النسوي الصوفي، من خواص أبي القاسم القشيري.

سمع عمر بن مسرور، وغيره، روى عنه أبو طاهر السنجي، ومات في صفر.

361 -

‌ جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد

، أبو محمد البغدادي السراج القارئ.

سمع أبا علي بن شاذان، وأبا محمد الخلال، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، ومحمد بن إسماعيل بن عمر بن سبنك، وأحمد بن علي التوزي، وعلي بن عمر القزويني، وابن غيلان، والبرمكي، والتنوخي، وأبا الفتح عبد الواحد بن شيطا، وغيرهم ببغداد؛ والحافظ أبا نصر عبيد الله السجزي، وأبا بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني بمكة؛ وأبا القاسم الحنائي، وأبا بكر الخطيب بدمشق؛ وعبد العزيز بن الحسن الضراب، وجماعة بمصر.

ص: 824

وخرج له الحافظ أبو بكر الخطيب خمسة أجزاء مشهورة مروية.

روى عنه ابنه ثعلب، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر، ومحمد ابن البطي، وأبو طاهر السلفي، وسلمان بن مسعود الشحام، وأبو الحسن بن الخل الفقيه، وعبد الحق بن يوسف، وشهدة الكاتبة، وأبو الفضل خطيب الموصل، وخلق كثير.

وكتب بخطه الكثير، وصنف كتاب مصارع العشاق، وكتاب حكم الصبيان، وكتاب مناقب السودان، ونظم الكثير في الفقه، واللغة، والمواعظ، وشعره حلو سهل في سائر فنون الشعر، وكان له اعتناء بالحديث، انتخب السلفي من كتبه أجزاء عديدة.

وحدث ببغداد، ودمشق، ومصر.

قال شجاع الذهلي: كان صدوقا، ألف في فنون شتى.

وقال أبو علي الصدفي: هو شيخ فاضل، جميل، وسيم، مشهور، يفهم. عنده لغة وقراءات، وكان الغالب عليه الشعر، ونظم التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي، ونظم مناسك الحج.

وذكره الفقيه أبو بكر ابن العربي، فقال: ثقة، عالم، مقرئ، له أدب ظاهر، واختصاص بالخطيب.

وقال السلفي: سألته عن مولده، فقال: إما في آخر سنة سبع عشرة، وإما في أول سنة ثمان عشرة وأربعمائة ببغداد.

وقال السلفي: وكان ممن يفتخر برؤيته وروايته لديانته ودرايته، وله تواليف مفيدة، وفي شيوخه كثرة، وأعلاهم إسنادا ابن شاذان.

وقال حماد الحراني: سئل السلفي عن جعفر السراج فقال: كان عالما بالقراءات، والنحو، واللغة، وله تصانيف وأشعار كثيرة، وكان ثقة، ثبتا.

وقال ابن ناصر: كان ثقة، مأمونا، عالما، فهما، صالحا، نظم كتبا كثيرة، منها المبتدأ لوهب بن منبه، وكان قديما يستملي على القزويني، وأبي محمد الخلال، توفي في صفر رحمه الله.

ص: 825

362 -

‌ خلف بن محمد

، أبو القاسم الأنصاري القرطبي، المعروف بابن السراج.

مكثر عن حاتم بن محمد، وكان رجلا صالحا ورعا، يشار إليه بإجابة الدعوة، وكان الناس يقصدونه ويتبركون بلقائه ودعائه، وسمعوا منه، توفي ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان.

363 -

‌ عباس بن محمد بن أحمد البرداني

، أبو الفضل.

سمع محمد بن محمد بن غيلان، وغيره، توفي في ربيع الأول.

364 -

‌ عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله

، أبو الحسن التجيبي الطليطلي، ابن المشاط.

روى عن أحمد بن مغيث، وجماهر بن عبد الرحمن، وأبي محمد الفارقي.

قال ابن بشكوال: كان من أهل العلم، مقدما في الفهم، حافظا، ذكيا، لغويا، أديبا، شاعرا، متيقظا، جمع كتبا في غير ما فن. أخبرني عنه أبو الحسن بن مغيث، وقال: تردد في الأحكام بناحية إشبيلية، ثم صرف عنها، وقصد مالقة فسكنها، وبها توفي في سابع رمضان، وشهده جمع عظيم.

365 -

‌ عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد الفامي الفارسي

، أبو محمد، الفقيه الشافعي.

قدم بغداد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة على تدريس النظامية، وكان مدرسها يومئذٍ الحسين بن محمد الطبري، فتقرر أن يدرس كل واحد منهما يوما، فبقيا على ذلك سنة وعزلا، فأملى أبو محمد بجامع القصر عن أبي بكر أحمد بن الحسن بن الليث الشيرازي الحافظ، ومحمد بن أحمد بن حمدان بن عبدك، وعلي بن بندار الحنفي، وجماعة من شيراز.

قال أبو علي بن سكرة: قدم عبد الوهاب الفامي وأنا ببغداد، وخرج كافة العلماء والقضاة لتلقيه، وكان يوم قرئ منشوره يوما مشهودا، سمعت عليه كثيرا، وسمعته يقول: صنفت سبعين تأليفا في ثمانية عشر عاما، ولي كتاب في

ص: 826

التفسير ضمنته مائة ألف بيت شاهدا، أملى بجامع القصر، وحفظ عليه تصحيف شنيع، ثم أجلب عليه وطولب، ثم رمي بالاعتزال حتى فر بنفسه.

وقال السمعاني: حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ، قال: سمعت أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ يقول: سمعت غير واحد ممن أثق به يقول: إن عبد الوهاب الشيرازي أملى ببغداد حديثا متنه: صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين فصحف وقال: كنار في عليين، وكان الإمام محمد بن ثابت الخجندي حاضرا، فقال: ما معناه؟ فقال: النار في الغلس تكون أضوأ.

وبه، قال الطرقي: وسأله بعض أصدقائي عن جامع أبي عيسى الترمذي: هل لك به سماع؟ فقال: ما الجامع، ومن أبو عيسى؟ ما سمعت بهذا قط، ثم رأيته بعد ذلك يعده في مسموعاته.

قال الطرقي: ولماذا أراد أن يملي بجامع القصر؟ قلت له: لو استعنت بحافظ ما، ينتقي الأحاديث، ويرتبها على ما جرت به عادتهم؛ فقال: إنما يفعل ذلك من قلت معرفته بالحديث، أنا حفظي يغنيني، فأملى وامتحنت بالاستملاء، فأول ما حدث رأيته يسقط من الإسناد رجلا، ويبدل رجلا برجل، ويجعل الواحد رجلين، وفضائح أعجز عن ذكرها، ففي غير موضعٍ: حدثنا الحسن بن سفيان، عن يزيد بن زريع، فأمسك أهل المجلس، وأشاروا إلي، فقلت: سقط إما محمد بن منهال، أو أمية بن بسطام، فقال: اكتبوا كما في أصلي، وأورد: أخبرنا سهل بن بحر، أنا سألته، فقال: إننا سالبة، وأما تبديل عمرو بعمر فكثير، وكذا جميل بحميل، وقال في سعيد بن عمرو الأشعثي: سعيد بن عمر، والأشعثي، فجعل واو عمرو واو العطف، فقلت: إنما هو نسبه، فقال: لا، فقلت: فمن الأشعثي؟ قال: فضول منك، وقال في الطور: الطود.

وقال السمعاني: كانت له يد في المذهب، وحدث عن عبد الواحد بن يوسف الخراز، وأبي زرعة أحمد بن يحيى الخطيب، والحسن بن محمد بن عثمان بن كرامة، وجماعة من الفارسيين، روى لنا عنه عبد الوهاب الأنماطي، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمود بن ماشاذة.

وقال يحيى بن منده: أبو محمد الفامي أحفظ من رأيناه لمذهب

ص: 827

الشافعي، صنف كتاب تاريخ الفقهاء، وقال فيه: مات جدي أبو الفرج عبد الوهاب سنة أربع عشرة وأربعمائة، وفيها ولدت.

وقال غيره: توفي في السابع والعشرين من رمضان بشيراز.

366 -

‌ علي بن طاهر بن جعفر

، أبو الحسن السلمي الدمشقي، النحوي.

سمع أبا عبد الله بن سلوان، وأبا نصر الكفرطابي، وعلي بن الخضر السلمي، وأبا القاسم الحنائي، وأبا القاسم السميساطي.

روى عنه جمال الإسلام أبو الحسن، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي، وجميل بن تمام، وحفاظ بن الحسن، والخضر بن هبة الله بن طاوس، وأبو المعالي بن صابر.

قال ابن عساكر: كان ثقة، وكان له حلقة في الجامع وقف عندها كتبه، وتوفي في ربيع الأول، وقد ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.

367 -

‌ علي بن محمد بن محمد بن المحسن

بن يحيى بن جعفر بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه، السيد أبو طالب الموسوي نقيب مشهد علي بالعراق.

وكان شيخا معمرا له قعدد في النسب، ولد سنة ثلاث وأربعمائة، روى عنه السِّلفي شيئا عن أبي الحسين ابن المهتدي بالله.

368 -

‌ محمد بن إبراهيم بن أنوش

، العلامة أبو بكر بن أبي إسحاق البخاري الحصري الحافظ.

أحد كبار الحنفية، تفقه على الإمام محمد بن أبي سهل السرخسي، وسمع الكثير بنفسه ببخارى وخراسان، والعراق، والحجاز، ورجع إلى بلده وأملى، روى عن عمر بن منصور البخاري الحافظ، وعبد الكريم بن أبي حنيفة، وعبد الواحد الزبيري المعمَّر، والأمير ابن ماكولا.

مات ببخارى كهلا.

ص: 828

369 -

‌ محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن خداداذ

، أبو غالب الباقلاني، الفامي.

شيخ صالح بغدادي من بيت الحديث، سمع أبا علي بن شاذان، وأحمد بن عبد الله المحاملي، والبرقاني، وعبد الملك بن بشران، روى عنه أبو بكر ابن السمعاني، وإسماعيل بن الفضل، وابن ناصر، والسلفي، وشهدة، وخطيب الموصل، وآخرون.

أثنى عليه عبد الوهاب الأنماطي، وقال ابن ناصر: كان كثير البكاء من خشية الله.

توفي في شهر ربيع الآخر، وله ثمانون سنة.

370 -

‌ محمد بن الحسن بن الحسين

، أبو العلاء الشيرازي الوزير.

تنقل في البلاد، ووزر لصاحب خوزستان هزارسب بن عياض، وقدم بغداد بعد الأربعين وأربعمائة، وتزوج بابنة عميد الرؤساء، ثم سكن واسطا، وكان صالحا عابدا.

371 -

‌ محمد بن سليمان بن خليفة

، أبو عبد الله المالقي.

روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب، والقاضي أبي الوليد الباجي، وكان معتنيا بالعلم، ذكيًّا فهما، استُقضي ببلده، وسمع الناس منه كثيرا، ومولده سنة سبع عشرة.

372 -

‌ محمد بن عبد الله بن محمد الأموي

، أبو عبد الله ابن الصَّرَّاف السَّرقسطيُّ.

روى عن عمِّه أبي زيد ابن الصراف، وأبي عبد الله بن فورتش، حدَّث عنه أبو علي بن سكرة، وقال: كان رجلا صالحا، فاضلا.

وقال غيره: توفي في سلخ صفر.

373 -

‌ محمد بن علي بن محمد بن عثمان

، أبو الفتح ابن الحلواني البغدادي المرَّاق الحنبلي الفقيه.

تفقه في صغره على القاضي أبي يعلى، ثم لزم بعده الشريف أبا جعفر بن أبي موسى، والقاضي يعقوب، وبرع في المذهب، ودرس وأفتى وناظر، وكان صالحا متعبدا، روى عن أبي يعلى، وابن المسلمة، والصريفيني، وصنَّف في

ص: 829

المذهب، روى عنه السِّلفي، وقال: مات في ذي الحجة.

374 -

‌ محمد بن محمد بن إبراهيم

، الزَّاهد أبو طاهر ابن محمويه العبدي البصري الثقة.

ممن أجاز للسِّلفي من البصرة، ومات قبل رحلة السلفي إلى البصرة بشهر، وهو أحد الربيعين من سنة خمس مائة، وله إحدى وسبعون سنة.

وكان صاحب أصول صحيحة، يروي عن ابن غسان نحو مائة جزء، وعن محمد بن محمد البازكلي كذلك، وأعلى ما له حديث أبي خليفة الجُمَحي.

375 -

‌ المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد

، أبو الحسين البغدادي الصيرفي المعروف بابن الطيوري.

قال السمعاني: كان محدثا مكثرا صالحا أمينا، صدوقا، صحيح الأصول، صيِّنًا، ورعا، حسن السَّمْتِ، وقورا، كثير الكتابة، كثير الخير، سمع الناس بإفادته من الشيوخ، ومتَّعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية وصار أعلى البغداديين سماعا.

سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي، وأبا الفرج الطناجيري، وأبا الحسن العتيقي، وأبا محمد الخلال، وعلي بن أحمد الفالي، ومحمد بن علي الصوري، والعشاري، وخلقا، ورحل فسمع بالبصرة أبا علي الشاموخي، وغيره.

قال السمعاني: أكثر عنه والدي، وحدثنا عنه أبو طاهر السنجي، وأبو المعالي الحلواني بمرو، وإسماعيل بن محمد بأصبهان، وخلق يطول ذكرهم.

وكان المؤتمن الساجي سيئ الرأي فيه، وكان يرميه بالكذب ويصرح بذلك، وما رأيت أحدا من مشايخنا الثقات يوافقه، فإني سألت جماعة مثل عبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر، وغيرهما، فأثنوا عليه ثناء حسنا، وشهدوا له بالطلب والصدق والأمانة، وكثرة السماع، وسمعت سلمان بن مسعود الشحام يقول: قدم علينا أبو الغنائم ابن النرسي، فانقطعنا عن مجلس ابن الطيوري أياما، واشتغلنا بالسماع منه، فلما مضينا إلى ابن الطيوري قال لنا: لم انقطعتم عني هذه الأيام؟ قلنا: قدم شيخ من الكوفة كنا نسمع منه، قال: فأيش

ص: 830

أعلى ما عنده؟ قلنا: حديث علي بن عبد الرحمن البكائي، فقام الشيخ أبو الحسين، وأخرج لنا شدةً من حديث البكائي، وقال: هذا من حديثه، سماعي من أبي الفرج ابن الطناجيري.

قال السمعاني: وأظن أن هذه الحكاية سمعها من الحافظ ابن ناصر.

ولد ابن الطيوري في سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وقد روى عنه السلفي، وشهدة، وعبد الحق اليوسفي، وخطيب الموصل، وأبو السعادات القزاز.

وذكره أبو علي بن سكرة، فقال: الشيخ الصالح الثقة، كان ثبتا فهما، عفيفا، متقنا، صحب الحفاظ ودرب معهم، وسمعت أبا بكر ابن الخاضبة يقول: شيخنا أبو الحسين ممن يستشفى بحديثه.

وقال ابن ناصر في أماليه: حدثنا الثقة الثبت الصدوق أبو الحسين.

وقال السلفي: ابن الطيوري محدث كبير، مفيد، ورع، لم يشتغل قط بغير الحديث، وحصل ما لم يحصله أحد من التفاسير، والقراءات، وعلوم القرآن، والمسانيد، والتواريخ، والعلل، والكتب المصنفة، والأدبيات والشعر، كلها مسموعة له، رافق الصوري، واستفاد منه، والنخشبي، وطاهر النيسابوري، وكتب عنه مسعود السجزي، والحميدي، وجعفر ابن الحكاك، فأكثروا عنه، ثم طول السلفي الثناء عليه.

وذكره أبو نصر بن ماكولا فقال: صديقنا أبو الحسين يعرف بابن الحمامي مخففا، سمع أبا علي بن شاذان، وخلقا كثيرا بعده؛ وهو من أهل الخير والعفاف والصلاح.

قال ابن سكرة: ذكر لي شيخنا أبو الحسين أن عنده نحو ألف جزءٍ بخط الدارقطني، أو أخبرت عنه بمثل ذلك. وأخبرني أن عنده لابن أبي الدنيا أربعة وثمانين مصنفا.

وقال علي بن أحمد النهرواني: توفي في نصف ذي القعدة.

376 -

‌ المبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب

، أبو الكرم ابن الدباس، النحوي.

ص: 831

من كبار أئمة العربية واللغة، له فيهما باع طويل، ولد سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وهو أصح، والأول غلط.

أخذ عن أبي القاسم عبد الواحد بن برهان الأسدي، وسمع الحديث من أبي الطيب الطبري، وأبي محمد الجوهري، أخذ عنه الشيخ أبو محمد سبط الخياط، وروى عنه أبو المعمر الأنصاري، وجماعة.

وله كتاب المعلم في النحو، وكتاب نحو العرف، وكتاب شرح خطبة أدب الكاتب.

وكان ابن ناصر يرميه بالكذب، ويقول: كان يدعي سماع ما لم يسمعه.

وقال أبو منصور بن خيرون: كانوا يقولون إنه كذاب.

توفي في ذي القعدة.

377 -

‌ مطهر بن أحمد بن عمر بن صالح

، أبو الفرج الهمذاني.

روى عن أبي طالب بن الصباح، وهارون بن طاهر، وأبي الفتح ابن الضراب، وابن غزو، وعامة مشايخ همذان الذين أدركهم.

قال شيرويه: كان صدوقا، حسن السيرة، لين الجانب، فاضلا، مات في جمادى الآخرة.

378 -

‌ يحيى بن سعيد بن حبيب

، أبو زكريا المحاربي الجياني.

قرأ بالسبع على أبي عبد الله محمد بن أحمد الفراء الزاهد، وسمع من محمد بن عتاب الفقيه، وسراج القاضي.

وأقرأ الناس بقرطبة، ثم استقضي بجيان، وخطب بها.

379 -

‌ يوسف بن تاشفين

، السلطان أبو يعقوب اللمتوني المغربي البربري، الملقب بأمير المسلمين، وبأمير المرابطين، وبأمير الملثمين، والأول هو الذي استقر.

كان أحد من ملك البلاد، ودانت بطاعته العباد، واتسعت ممالكه، وطال عمره، وقل أن عمر أحد من ملوك الإسلام ما عمر، وهو الذي بنى مدينة مراكش، وهو الذي أخذ الأندلس من المعتمد بن عباد وأسره.

ص: 832

فمن أخباره أن بر البربر الجنوبي كان لزناتة، فخرج عليهم من جنوبي المغرب من البلاد التي تتاخم أرض السودان الملثمون عليهم أبو بكر بن عمر، وكان رجلا خيرا ساذجا، فأخذت الملثمة البلاد من زناتة من تلمسان إلى البحر الأكبر، فسمع أبو بكر أن امرأة ذهبت ناقتها في غارةٍ فبكت وقالت: ضيعنا أبو بكر بدخوله إلى المغرب، فتألم واستعمل على المغرب يوسف بن تاشفين هذا، ورجع أبو بكر إلى بلاد الجنوب.

وكان ابن تاشفين بطلا شجاعا، عادلا، اختط مراكش، وكان مكمنا للصوص وكان ذلك المكان مأوى للحرامية، فكان المارون به يقول بعضهم لبعض: مراكش، وكان بناء مدينة مراكش في سنة خمسٍ وستين وأربعمائة، اشتراها يوسف بماله الذي خرج به من الصحراء، وكان في موضعها غابة من الشجر وقرية فيها جماعة من البربر، فاختطها، وبنى بها القصور والمساكن الأنيقة، وهي في مرجٍ فسيحٍ، وحولها جبال على فراسخ منها، وبالقرب منها جبل عليه الثلج، وهو الذي يعدل مزاجها، وقيل: كانت ملكا لعجوزٍ مصمودية، فأسكن مراكش الخلق، وكثرت جيوشه وبعد صيته، وخافته ملوك الأندلس، وكذلك خافته ملوك الفرنج لأنها علمت أنه ينجد الأندلسيين عليهم.

وكان قد ظهر للملثمين في الحروب ضربات بالسيوف تقد الفارس، وطعنات تنظم الكلى، فكتب إليه المعتمد يتلطف به، ويسأله أن يعرض عن بلاده لما رأى همته على قصد الأندلس، وأنه تحت طاعته، فيقال: كان في الكتاب: فإنك إن أعرضت عنا نسبت إلى كرم، ولم تنسب إلى عجز، وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى عقلٍ، ولم ننسب إلى وهن، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتينا، وإن في استبقائك ذوي البيوت دواما لأمرك وثبوت، وأرسل إليه تحفا وهدايا، وكان بربريا لا يكاد يفهم، ففسر له كاتبه تلك الكلمات، وأحسن في المشورة عليه، فأجاب إلى السلم، وكتب كاتبه على لسانه: من يوسف بن تاشفين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية من سالمكم، وسلم إليكم، حكمه التأييد والنصر فيما حكم عليكم، وإنكم في أوسع إباحة مما بأيديكم من الملك، وإنكم مخصوصون منا بأكرم إيثار، فاستديموا وفاءنا بوفائكم،

ص: 833

واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم، والله ولي التوفيق لنا ولكم، والسلام، ففرح بكتابه ابن عباد وملوك الأندلس، وقويت نفوسهم على دفع الفرنج، ونووا إن رأوا من ملك الفرنج ما يريبهم أن يستنجدوا بابن تاشفين، وصارت لابن تاشفين بفعله محبة في نفوس أهل الأندلس.

ثم إن الأذفونش ألح على بلاد ابن عباد، فقال ابن عباد في نفسه: إن دهينا من مداخلة الأضداد لنا، فأهون الأمرين أمر الملثمين، ورعاية أولادنا جمالهم أهون من أن يرعوا خنازير الفرنج، وبقي هذا الرأي نصب عينيه، فقصده الأذفونش في جيشٍ عرمرم، وجفل الناس، فطلب من ابن تاشفين النجدة، والجهاد، وكان ابن تاشفين على أتم أهبةٍ، فشرع في عبور جيشه، فلما رأى ملوك الأندلس عبور البربر للجهاد، استعدوا أيضا للنجدة، وبلغ ذلك الأذفونش، فاستنفر دين النصرانية، واجتمع له جنود لا يحصيهم إلا الله، ودخل مع ابن تاشفين شيء عظيم من الجمال، ولم يكن أهل جزيرة الأندلس يكادون يعرفون الجمال، ولا تعودتها خيلهم، فتجافلت منها ومن رغائها وأصواتها، وكان ابن تاشفين يحدق بها عسكره، ويحضرها الحروب، فتنفر خيل الفرنج عنها، وكان الأذفونش نازلا بالزلاقة بالقرب من بطليوس، فقصده حزب الله، وقدم ابن تاشفين بين يديه كتابا إلى الفرنج يدعوهم إلى الإسلام، أو الحرب، أو الجزية، ثم أقبلت الجيوش، ونزلت تجاه الفرنج، فاختار ابن عباد أن يكون هو المصادم للفرنج أولا، وأن يكون ابن تاشفين ردفا له، ففعلوا ذلك، فخذل الفرنج، واستحر القتل فيهم، فيقال: إنه لم يفلت منهم إلا الأذفونش في دون الثلاثين، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة، وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وعف يوسف عن الغنائم، وآثر بها ملوك الأندلس ليتم له الأجر، فأحبوه وشكروا له، وكانت ملحمة عظيمةٍ قل أن وقع في الإسلام مثلها، وجرح فيها ملك الفرنج، وجمعت رؤوس الفرنج، فكانت كالتل العظيم.

ثم عزم ابن عباد على أمير المسلمين يوسف، ورام أن ينزل في ضيافته، فأجابه، فأنزله في قصوره على نهر إشبيلية، فرأى أماكن نزهة، كثيرة الخير والحسن والرزق، وبالغ المعتمد بن عباد وأولاده في خدمة أمير المسلمين، وكان رجلا بربريا، قليل التنعم والتلذذ والرفاهية، فرأى ما هاله من الحشمة

ص: 834

والفرش والأطعمة الفاخرة، فأقبل خواصه عليه ينبهونه على تلك الهيئة ويحسنونها، ويقولون: ينبغي أن تتخذ ببلادك نحو هذا، فأنكر عليهم، وكان قد دخل في الشيخوخة، وفنيت إرادته، وأدمن على عيش بلاده، ثم أخذ يعيب طريقة المعتمد وتنعمه المفرط، وقال: من يتعانى هذه اللذات لا يمكن أن يعدل كما ينبغي أبدا، ومن كان هذا همته متى تشحذ في حفظ بلاده ورعيته! ثم سأل يوسف: هل يفعل المعتمد هذا التنعم في كل أوقاته؟ فقيل له: بل كل زمانه على هذا، فسكت، وأقام عنده أياما، فأتى المعتمد رجل عاقل ناصح، فخوفه من غائلة ابن تاشفين، وأشار عليه بأن يقبض عليه، وأن لا يطلقه حتى يأمر كل من بالأندلس من عسكره أن يرجع من حيث جاء: ثم تتفق أنت وملوك الأندلس على حراسة البحر من سفينة تجري له، ثم تتوثق منه بالأيمان أن لا يغدر، ثم تطلقه، وتأخذ منه على ذلك رهائن.

فأصغى المعتمد إلى مقالته واستوصبها، وبقي يفكر في انتهاز الفرصة، وكان له ندماء قد انهمكوا معه في اللذات، فقال أحدهم لهذا الرجل: ما كان أمير المؤمنين، وهو إمام أهل المكرمات ممن يعامل بالحيف ويغدر بالضيف، قال: إنما الغدر أخذ الحق ممن هو له، لا دفع المرء عن نفسه، قال النديم: بل كظم مع وفاءٍ خير من حزم مع جفاء، ثم إن ذلك الناصح استدرك الأمر وتلافاه، وشكر له المعتمد، وأجازه، فبلغ الخبر ابن تاشفين، فأصبح غاديا، فقدم له المعتمد هدايا عظيمة، فقبلها وعبر إلى سبتة، وبقي جل عسكره بالجزيرة يستريحون.

وأما الأذفونش، فقدم إلى بلده في أسوأ حال، فسأل عن أبطاله وبطارقته، فوجد أكثرهم قد قتلوا، وسمع نوح الثكالى عليهم، فلم يأكل ولا التذ بعيشٍ حتى مات غما، وخلف بنتا، فتحصنت بطليطلة.

ثم أخذ عسكر ابن تاشفين يغيرون، حتى كسبوا من الفرنج ما تجاوز الحد، وبعثوا، بالمغانم إلى مراكش، واستأذن مقدمهم سير بن أبي بكر ابن تاشفين في المقام بالأندلس، وأعلمه أنه قد افتتح حصونا، ورتب فيها، وأنه لا يستقيم الأمر إلا بإقامته، فكتب إليه ابن تاشفين يأمره بإخراج ملوك الأندلس من بلادهم وإلحاقهم بالعدوة، فإن أبوا عليه حاربهم، وليبدأ بالثغور، ولا يتعرض للمعتمد.

ص: 835

فابتدأ سير بملوك بني هود يستنزلهم من قلعة روطة، وهي منيعة إلى الغاية، وماؤها ينبوع في أعلاها، وبها من الذخائر المختلفة ما لا يوصف، فلم يقدر عليها، فرحل عنها، ثم جند أجنادا على زي الفرنج، وأمرهم أن يقصدوها كالمغيرين، وكمن هو والعسكر، ففعلوا ذلك، فرأى ابن هود قلتهم، فاستضعفهم، ونزل في طلبهم، فخرج عليه سير، فأسره وتسلم القلعة، ثم نازل بني طاهر بشرق الأندلس، فسلموا إليه، ولحقوا بالعدوة، ثم نازل بني صمادح بالمرية، فمات ملكهم في الحصار، فسلموا المدينة، ثم نازلوا المتوكل عمر بن الأفطس ببطليوس، فخامر عليه أصحابه، فقبضوا عليه، ثم قتل صبرا.

ثم إن سير كتب إلى ابن تاشفين أنه لم يبق بالجزيرة غير المعتمد فأمره أن يعرض عليه التحول إلى العدوة بأهله وماله، فإن أبى فنازله، فلما عرض عليه سير ذلك لم يجبه، فسار وحاصره أشهرا، ثم دخل عليه البلد قهرا، وظفر به، وبعثه إلى العدوة مقيدا، فحبس بأغمات إلى أن مات، وتسلم سير الجزيرة كلها.

وقال ابن دحية أو غيره: نزل يوسف على مدينة فاس في سنة أربع وستين وأربعمائة وحاصرها، ثم أخذها، فأقر العامة، ونفى البربر والجند عنها بعد أن حبس رؤوسهم، وقتل منهم، وكان مؤثرا لأهل العلم والدين، كثير المشورة لهم.

وكان معتدل القامة، أسمر، نحيفا، خفيف العارضين، دقيق الصوت، حازما، سائسا، وكان يخطب لبني العباس، وهو أول من تسمى بأمير المسلمين، وكان يحب العفو والصفح، وفيه خير وعدل.

وقال أبو الحجاج يوسف البياسي في كتاب تذكير الغافل: إن يوسف ابن تاشفين جاز البحر مرة ثالثة، وقصد قرطبة، وهي لابن عباد، فوصلها سنة ثلاثٍ وثمانين، فخرج إليه المعتمد بالضيافة، وجرى معه على عادته، ثم إن ابن تاشفين أخذ غرناطة من عبد الله بن بلقين بن باديس، وحبسه، فطمع ابن عباد في غرناطة، وأن يعطيه ابن تاشفين إياها، فعرض له بذلك، فأعرض عنه ابن تاشفين وخاف ابن عباد منه، وعمل على الانفصال عنه لا يمسكه، ورد ابن

ص: 836

تاشفين إلى مراكش في رمضان من السنة، فلما دخلت سنة أربع عزم على العبور إلى الأندلس لمنازلة المعتمد بن عباد، فاستعد له ابن عباد، ونازلته البربر، فاستغاث بالأذفونش، فلم يلتفت إليه.

وكانت إمرة يوسف بن تاشفين عند موت أبي بكر بن عمر أمير المسلمين سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وكانت الدولة قبلهما لزناتة، وكانت دولة ظالمة فاجرة، وكان ابن تاشفين وعسكره فيهم يبس وديانة وجهاد، فافتتح البلاد، وأحبته الرعية، وضيق لثامه هو وجماعته، فقيل: إنهم كانوا يتلثمون في الصحراء كعادة العرب، فلما تملك ضيق ذلك اللثام.

قال عزيز: ومما رأيته عيانا أنه كان لي صديق منهم بدمشقٍ، وبيننا مودة، فأتيته، فدخلت وقد غسل عمامته، وشد سرواله على رأسه، وتلثم به، هذا بعد أن انقضت دولتهم، وتفرقوا في البلاد، وحكى لي ثقة أنه رأى شيخا من الملثمة بالمغرب منزويا في نهر يغسل ثيابه وهو عريان، وعورته بادية، ويده اليمنى يغسل بها، ويده اليسرى يستر بها وجهه!

وقد جعل هؤلاء اللثام لوجوههم جنة، فلا يعرف الشيخ منهم من الشاب، فلا يزيلونه ليلا ولا نهارا، حتى أن المقتول منهم في المعركة لا يكاد يعرفه أهله، حتى يجعلوا على وجهه لثاما، ولبعضهم:

قوم لهم درك العلى في حميرٍ وإن انتموا صنهاجةً فهم هم لما حووا إحراز كل فضيلةٍ غلب الحياء عليهمو فتلثموا وتزوج ابن تاشفين بزينب زوجة أبي بكر بن عمر، وكانت حاكمة عليه، وكذلك جميع الملثمين يكبرون نساءهم، وينقادون لأمرهن، وما يسمون الرجل منهم إلا بأمه.

وهنا حكاية، وهي أن ابن خلوف القاضي الأديب كان له شعر، فبلغ زينب هذه أنه مدح حواء امرأة سير بن أبي بكر، وفضلها على جميع النساء بالجمال، فأمرت بعزله عن القضاء، فسار إلى أغمات، واستأذن عليها، فدخل

ص: 837

البواب فأعلمها به، فقالت: يمضي إلى التي مدحها ترده إلى القضاء، فأبلغه، فعز عليه، وبقي بالحضرة أياما حتى فنيت نفقته، فأتى خادمها فقال: قد أردت بيع هذا المهر، فأعطني مثقالين أتزود بهما إلى أهلي، وخذه فأنت أولى به، فسر الخادم وأعطاه، ودخل مسرورا بالمهر، وأخبر الست، فرقت عليه وندمت، وقالت: ائتني به، فأسرع وأدخله عليها، فقالت: تمدح حواء وتسرف، وزعمت أنه ليس في النساء أحسن منها، وما هذه منزلة القضاة، فقال في الحال:

أنت بالشمس لاحقه وهي بالأرض لاصقه فمتى ما مدحتها فهي من سير طالقه فقالت: يا قاضي طلقتها؟! قال: نعم، ثلاثة وثلاثة وثلاثة، فضحكت حتى افتضحت، وكتبت إلى يوسف يرده إلى القضاء.

قلت: ولا ريب أن يوسف ملك من الملوك، بدت منه هنات وزلات، ودخل في دهاء الملوك وغدرهم، ولما أخذ إشبيلية من المعتمد شن عسكر ابن تاشفين الغارة بإشبيلية، وخلوا أهلها على برد الديار، وخرج الناس من بيوتهم يسترون عوراتهم بأيديهم، واقتضت الأبكار، وتتابعت الفتوحات لابن تاشفين، وكانت فقهاء الأندلس قالوا له: لا تجب طاعتك حتى يكون لك عهد من الخليفة، فأرسل إلى العراق قوما من أهله بهدايا، وكتابا، يذكر فيه ما فعل بالفرنج، فجاءه من المستظهر بالله أحمد رسول بهدية، وتقليد وخلعة، وراية، وكان يقتدي بآراء العلماء، ويعظم أهل الدين، ونشأ ولده علي في العفاف والدين والعلم، فولاه العهد في سنة تسعٍ وتسعين وأربعمائة.

وتوفي يوسف في يوم الاثنين ثالث المحرم سنة خمس مائة، ورخه ابن خلكان، وقبله عز الدين ابن الأثير، وغيرهما، وعاش تسعين سنة.

قال اليسع بن حزم: فمن فضله أنه لما أراد بناء مراكش ادعى قوم مصامدة فيها أرضا، فأرضاهم بمالً عظيم، وكان يلبس العباء، ويؤثر الحياء، ويقصد مقاصد العز في طرق المعالي، ويكره السفساف، ويحب الأشرف

ص: 838

المتعالي، ويقلد العلماء، ويؤثر الحكماء، يتدين بمرضاتهم، وإذا دخل عليه من طول ثيابه وجرها كره إليه وجهه وأعرض عنه، فإن كان ذا ولاية عزله، وكان كثير الصدقة عظيم البر والصلة للمساكين، رحمه الله تعالى.

380 -

‌ يوسف بن علي الزنجاني

، أبو القاسم الشافعي.

من كبار أصحاب أبي إسحاق الشيرازي، مات في صفر.

ص: 839

وممن توفي تقريبا

381 -

‌ أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن الخصيب

، الفقيه أبو سعد الجرباذقاني الخانساري.

سمع أبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، روى عنه السِّلفي جزءا من حديثه سمعناه.

382 -

‌ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن

، أبو العباس الأنصاري، الشارقي الواعظ.

حج وسمع من كريمة، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي، ودخل العراق وفارس، وسكن سبتة، وفاس.

وكان صالحا، دينا، ذاكرا، بكاءً، واعظا، توفي بشرق الأندلس في نحو الخمس مائة؛ قاله ابن بشكوال.

383 -

‌ أحمد بن محمد بن الفضل بن شهريار

، أبو علي الأصبهاني.

سمع أبا الفرج محمد بن عبد الله بن شهريار، وغيره، وكان من أبناء التسعين، روى عنه السلفي، وأبو طاهر السنجي.

مات قبل الخمس مائة بقليل.

384 -

‌ أحمد بن أبي هاشم

، أبو طالب القرشي الأصبهاني.

سمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش، وأبا سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب، ومحمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج.

روى عنه السلفي عنهم، وعن أبي بكر بن أبي علي.

385 -

‌ إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود

، أبو إسحاق الغسَّاني المريي، من علماء أهل المرية من الأندلس.

روى عن أبيه، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي الأصبغ عيسى بن محمد، وطائفة، وكان شديد العناية بالرواية.

ص: 840

ذكره الأبار، فقال: روى عنه ابنه القاضي أبو عبد الله محمد، وعبد الرحيم بن محمد الخزرجي، وأبو عبد الله بن أبي إحدى عشرة، وتُوفي نحو الخمس مائة.

386 -

‌ إبراهيم بن علي بن الحسن

، أبو أحمد البصري النجيرمي.

سمع إبراهيم بن طلحة بن غسَّان، وعنه السِّلفي.

387 -

‌ أسعد بن مسعود بن علي

، أبو إبراهيم العتبي النيسابوري، أحد الرؤساء والعلماء.

تأدَّب بأبي منصور عبد الملك الثعالبي، وسمع من الحيري، والصيرفي، ومن جده أبي النَّصْر العُتْبي، وقال: مات جدي سنة أربع عشرة.

روى عنه مسعود بن أحمد الخوافي، وأبو طاهر السنجي، وعبد الخالق الشحَّامي، وجماعة، وتزهَّد بأخرةٍ، عاش بضعا وثمانين سنة.

388 -

‌ إسماعيل بن الحسين بن حمزة

، السَّيِّد أبو الحسن العلويُّ الهرويُّ.

رئيس محتشم، كبير الشأن، عالي الرتبة ببلده، سمع أبا عثمان سعيد بن العباس القرشي، وغيره.

روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل، وذكر أنه عاش إلى سنة نيف وتسعين وأربعمائة، وأنه حدثه بنيسابور سنة أربع وتسعين.

389 -

‌ بندار بن محمد بن أحمد بن جعفر

، القاضي أبو رجاء الخلقانيُّ الأصبهانيُّ.

روى عن أبي نعيم الحافظ، والهيثم بن محمد الخرَّاط، وأبي القاسم عبد الله بن الحسن المطيعي.

قال السِّلفيُّ: كان مكثرا من الطلب والمعرفة، وتُكلِّم فيه بغير حجة.

روى عنه السِّلفي، وجماعة، وآخر أصحابه أبو الفتح الخِرَقي.

ص: 841

390 -

‌ الحسن بن الفتح بن حمزة بن الفتح

، أبو القاسم الهمذاني الأديب.

من أولاد الوزراء والأعيان، كان يرجع إلى معرفة باللغة، والمعاني، والبيان، قدم بغداد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، فكتب عنه هزارسب الهروي، والحسين بن خسرو.

ذكره ابن السمعاني، ولم يذكر له وفاة.

وقال السِّلفي: كان من أهل الفضل والتقدم في الفرائض، والتفسير، والآداب، استوطن بغداد في آخر عمره، وله اليد البيضاء في الكلام، وله تفسير حسن، وشعر فائق، علَّقت عنه حكايات وشعرا، وقد صحب أبا إسحاق الشيرازي، وتفقه عليه، وله:

نسيم الصبا إن هجت يوما بأرضها فقولي لها حالي علت عن سؤالك فها أنذا إن كنت يوما تعتبي فلم يبق لي إلا حشاشة هالك قال ابن الصلاح: رأيت مجلدين من تفسيره من تجزئة ثلاث مجلدات، واسمه كتاب البديع في البيان عن غوامض القرآن فوجدته ذا عناية بالعربية والكلام، ضعيف الفقه.

391 -

‌ الحسين بن أحمد بن أحمد

، القاضي أبو عبد الله ابن الصفَّار، من فقهاء همذان.

كان ينوب عن القضاة بها، وهو من رواة الزهد لأحمد عن ابن المُذْهَب، سمع ابن الكسَّار، وبشرى الفاتنيِ، والحسن بن دوما النعِّالي، والحسين بن علي الطَّناجيري، وابن غيلان، وخلقا سواهم.

كتب عنه أبو شجاع شيرويه الديلمي، وقال: كان صحيح السماع، من الأشعرية.

وذكره ابن السمعاني، ولم يذكر له وفاة.

ص: 842

392 -

‌ حمد بن عمر بن سهلويه

، أبو العلاء الأصبهاني الشرابيُّ.

سمع أبا نعيم الحافظ، ويوسف بن حسين الرازي، وعنه السِّلفي.

393 -

‌ سعد بن علي بن حميد

، أبو علان المضري المراغي.

روى عن أحمد بن الحسين التراسي، وعنه السِّلفي.

394 -

‌ عباد بن الحسين بن غانم الطائي

، الوزير أبو منصور.

وزر لبعض ملوك العجم، وحدث ببغداد عن ابن ريذة الأصبهاني، روى عنه أبو الوفاء أحمد بن الحصين وأبو طاهر السِّلفي.

395 -

‌ عبد الله بن إبراهيم بن هاشم

، أبو محمد القيسي المريي الفقيه، ويُعرف بحفيد هاشم.

شرح كتاب التفريع لابن الجلاب في ست مجلدات، وأجمع أهل المرية على تقديمه للقضاء، فقال: إن فعلتم فررت عن أهلي وولدي، والله أسألكم، فتركوه، قرأ عليه صهره الخطيب أبو عبد الله الحمزي.

وكان موجودا في حدود الخمس مائة.

396 -

‌ عبد الله بن يوسف

، الحافظ أبو محمد الجرْجانيُّ القاضي.

صنَّف فضائل الشافعي، وفضائل أحمد بن حنبل، وغير ذلك، وسمع الكثير.

قال أبو النضر الفامي: توفي بعد التسعين وأربعمائة.

397 -

‌ عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد

، أبو بكر ابن الإمام أبي عثمان، الصابوني النيسابوريُّ.

خلف أباه في حضور المجالس، وكان له قبول تام لأجل والده.

وكان مليح الشمائل، متجملا بهيًّا، بقي على التصون قليلا، ثم لعب وأخذ في الصيد والتنزُّه، ففتر أمره، ثم أصابه في الآخر نقرس وزمن، فباع بقية ضيعة له.

سمع أباه، وعمه أبا يعلى، وأبا حفص بن مسرور، روى عنه محمد بن الحسين الآملي، وعبد الله ابن الفراوي، وعمر بن أحمد الصفار، وآخرون.

ص: 843

وقد سمع صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي، روى عنه أيضا هبة الله بن محمد بن هبة الله بن حنة، وبنيمان بن أبي الفوارس، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وعدد كثير.

توفي في حدود سنة خمس مائة؛ ترجمه السمعاني في الذيل.

398 -

‌ عبد الرحيم بن محمد بن أحمد

، أبو منصور الشرابي الأصبهاني.

توفي قبل الخمس مائة أو بعدها، روى عن أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الصَّفَّار صاحب ابن خميرويه الهروي، روى عنه أبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ.

399 -

‌ عبد الملك بن الحسن بن بتنة

، أبو محمد الأنصاريُّ.

شيخ صالح، مجاور بمكة، سمع أبا القاسم علي بن الحسين بن محمد الفسوي، والشيخ عبد العزيز بن بندار الشيرازي، وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني، وأبا بكر الأردستاني سمع منه أبو طاهر السِّلفي، وأبو بكر السمعاني، وغيرهما بمكة.

ذكره السِّلفي في معجم السَّفر، وأنه حج سبعا وسبعين حجة، وزار النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مرة، وله في كل سنة مائة عمرة في رجب، وشعبان، ورمضان، وعشر ذي الحجة.

وبتنَّة: بكسر الباء والتَّاء، ثم تشديد النون، ورأيتها مرة بفتحها.

400 -

‌ علي بن الحسن بن أبي سهل

، أبو القاسم النيسابوري الأدمي السَّرَّاج.

شيخ مبارك، سمع علي بن محمد الطرازي، وجماعة، وبقي إلى سنة بضع وتسعين، روى عنه محمد بن محمد السِّنْجِي، وعبد الله ابن الفراوي، وعمر بن أحمد الصَّفَّار، وجماعة.

401 -

‌ علي بن هبة الله التَّرَّاسيُّ

.

ص: 844

عن أحمد بن الحسين التَّرَّاسي، وعنه السِّلفي، وغيره.

402 -

‌ عمر بن محمد بن عمر بن علُّويه

، أبو الفتح الأصبهاني.

سمع أبا بكر الذَّكواني، وحدَّث في سنة اثنتين وتسعين، وهو إن شاء الله من شيوخ السِّلفي، وآخر مَنْ روى عنه أبو الفتح الخِرَقي.

403 -

‌ غالب بن عيسى بن نعم الخلف

، أبو تمَّام الأنصاريُّ الأندلسيُّ.

طوَّف الشَّام، والعراق، واليمن، وجاور بمكة، سمع أبا محمد الجوهري، وجماعة ببغداد، وأبا غالب بن بشران النَّحوي بواسط، وأبا العلاء بن سليمان بالمعرَّة، وأحمد بن الفضل الباطرقاني بأصبهان.

سمع منه أبو بكر السَّمْعاني في سنة ثمان وتسعين بمكة، وقال: كان قد نيَّف على المائة وزمن وعمي.

404 -

‌ محمد بن أحمد بن جعفر

، أبو صادق الأصبهاني.

سمع الفضل بن عبيد الله بن شهريار، وأبا بكر بن أبي علي الذَّكْواني، وجماعة، وعنه السِّلفي، وقال: كان كاتبا مكثرا، من رؤساء البلد.

405 -

‌ محمد بن أحمد بن سعيد

، أبو المظفر الأصبهاني القاساني المعدل.

سمع سفيان بن محمد بن حسنكويه، وأبا نعيم، وعنه السلفي.

406 -

‌ محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد

، أبو غالب البغدادي.

حدث في هذه السنة بواسط عن أبي القاسم التنوخي بالطوالات؛ رواها عنه أبو طالب محمد بن علي الكتَّاني.

407 -

‌ محمد بن إدريس بن خلف

، أبو تمَّام القرتائيُّ البصريُّ.

روى عن إبراهيم بن طلحة بن غسان، سمع منه السلفي بالبصرة.

408 -

‌ محمد بن جابار بن علي

، الواعظ المُذَكِّر أبو الوفاء الهمذاني.

ممن أجاز للسِّلفي سنة أربع وتسعين.

ص: 845

ذكره شيرويه، فقال: صالح، دين، زاهد، صدوق، متعصب للحنابلة جدا، روى عن علي بن حميد، وحميد بن المأمون، وطائفة، سمعت منه أحاديث.

409 -

‌ محمد بن الحسين بن محمد

، أبو إبراهيم البالوي النيسابوري.

صالح سديد، سمع الإمام أبا إسحاق الإسفراييني، وحدث عنه بثلاثة أجزاء، وعاش إلى سنة ثلاث وتسعين، روى عنه أبو طاهر السِّنجي، وأبو البركات الفراوي، وعبد الخالق الشَّحَّامي.

410 -

‌ محمد بن خلف بن قاسم الخولاني الإشبيلي

، أبو عبد الله.

يروي عن ابن حزم، وأبي محمد بن خزرج، قرأ عليه أبو العباس أحمد بن محمد صحيح مسلم في سنة أربع وتسعين وأربعمائة.

411 -

‌ محمد بن عبد الله بن أبي داود

، أبو الحسن الفارسي ثم المصري الورَّاق الكُتُبيُّ.

شيخٌ فاضلٌ، حدَّث عن أبي عبد الله بن نظيف، وغيره، وكان ذا هيئة ومعرفة، روى عنه أبو علي بن سُكَّرة، وأبو بكر ابن العربي، وقال: شيخ مفيد له علو.

قلت: بقي إلى حدود الخمس مائة، وأظن سمع منه الشَّريف الخطيب أبو الفتوح.

412 -

‌ محمد بن عبد العزيز بن أحمد

، أبو بكر الأصبهاني العسَّال.

سمع أبا نعيم الحافظ، وسفيان بن محمد بن حسنكويه، وعنه السِّلفي.

413 -

‌ محمد بن عبد الواحد بن علي

، أبو الفتح الأصبهاني الزجَّاج.

سمع علي بن ماشاذة، وأبا علي أحمد بن محمد بن حسن المرزوقي، وأبا بكر بن أبي علي، والحسين بن أحمد بن سعيد الرَّازي.

قال السِّلفي: لم يرو لنا عن المرزوقي سواه.

414 -

‌ محمد بن علي بن عبد الرزاق

، أبو الحسين الأصبهاني الكاغديُّ.

ص: 846

شيخ مسنٌّ، مسندٌ، روى عن علي بن ميلة الفرضي، روى عنه السِّلفي.

415 -

‌ محمد بن المظفر بن عبيد الله النَّهاوندي المعدلَّ

.

سمع القاضي أحمد بن عبد الرحمن الرَّاوي عن البكَّائي، أخذ عنه السِّلفي بنهاوند.

416 -

‌ المطهَّر بن الفضل بن عبد الوهَّاب بن أحمد بن بُطَّة

، أبو علي الأصبهاني.

ولد سنة ستٍّ وأربعمائة، وسمع أبا عبد الله الجمَّال، وأبا نعيم، وجماعة، وعنه السِّلفي.

417 -

‌ المظفَّر بن الحسين بن إبراهيم بن هرثمة

، أبو منصور الفارسي الأرَّجانيُّ ثم الغزنويُّ.

قال السَّمْعاني: شيخ، إمام، فقيه، عارف بالحديث وطرقه، صنَّف تصانيف في الحديث، وسمع بغزنة حنبل بن أحمد بن حنبل البيِّع، وبالهند أبا الحسن محمد بن الحسن البصري، وببغداد أبا الطَّيِّب الطَّبري، وأبا القاسم التنُّوخي، وبدمشق أبا عبد الله بن سلوان، وبمصر أبا الحسن الطَّفَّال، وعبد الملك بن مسكين.

وقدم بلخ فحدَّث بها، روى عنه أبو شجاع عمر البسطامي، وأبو حفص عمر بن عمر الأشهبي، وغيرهما، وتُوفي بعد التسعين وأربعمائة.

418 -

‌ المظفر بن علي

، أبو الفتح البندنيجي المالحانيُّ.

سمع الجوهري، روى عنه السِّلفي، لقيه في سنة سبع وتسعين.

419 -

‌ لاحق بن محمد بن أحمد

، أبو القاسم التميمي الأصبهاني الإسكاف.

سمع أبا علي أحمد بن محمد بن يزداد، وأبا بكر بن أبي علي، وإبراهيم

ص: 847

ابن علي الخياط، والفضل بن شهريار، وأبا عبد الله الجمال، وابن عبدكويه، وأبا حفص الزعفراوي، وأبا نعيم، وأجاز له أبو سعيد النقاش، وعلي بن ميلة، والقاضي أبو بكر الحيري.

روى عنه السلفي فأكثر عنه، ولم يؤرخ موته.

آخر الطبقة والحمد لله.

ص: 848