المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

علمُ التّراجم والرجال من أعسَر فنُون التَّاريخ؛ لأنّ الإنسان يستطيع أن - تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين - جـ ١

[علم الدين البرزالي]

فهرس الكتاب

علمُ التّراجم والرجال من أعسَر فنُون التَّاريخ؛ لأنّ الإنسان يستطيع

أن يكون مؤرخًا إذا كان له هَوًى ودراسةٌ في التاريخ، ولَكنه لا يستطيع

أن يَكون محقِّقًا بارعًا متقنًا في علم الرِّجال والتَّراجم ما لم يَكن واسعَ الحفظِ،

حافِظَ الذِّكر، عالمًا بسِيَر الرِّجال، مطَّلعا على عُصُورهم، وصِلَاتِ بعضِهم

ببَعض ومن السُّهولة بمكانٍ أن يَكون محقِّقُ التَّراجم مؤرِّخًا، لأنَّ مَادَّتَهُ

أوسَع، وحافِظتَه أجْمَع، ومَيْدانَه أفسَح.

علّامَة العِراق

الدكتور مصطفى جَوادَ

يرحمه الله

ص: 6

‌مقدمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي هَدانا لهذا وما كُنّا لنَهتَديَ لولا أنْ هَدانا اللهُ، الحمدُ لله نَحْمَدُه ونَسْتَعينُهُ ونَسْتَغْفرُهُ، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئات أعمالِنا، مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِل له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له إلهًا صَمَدًا، وأشهدُ أن سيِّدَنا وإِمامَنا وقُدْوَتَنا وأُسوتَنا وشَفيعَا وحَبيبَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، بعثَهُ اللهُ بالهدَى ودينِ الحَقِّ ليُظهِرَهُ على الدَّينِ كُلَّه ولو كَرِهَ المشركون.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد:

فهذه مقدمة وجيزة في علم الدين البِرْزالي وكتابه النافع "المقتفي لتاريخ أبي شامة"، الذي بدأ بتحقيقه صديقنا الصدوق العلامة النحرير المحقق المدقق الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن سُليمان العثيمين، طيّب الله ثراه، ثم شاءَ اللهُ، ولا راد لمشيئته، أن يختاره إلى جواره قبل أن ينجز تحقيقه مع تلميذه النجيب سمو الأمير العالم الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود حفظه الله وأدام نعماه، فأتممناه أنا والدكتور تركي.

ص: 7

وقد جعلنا هذه المقدمة في ثلاثة فصول، أولها في علم الدين البرزالي، وهي سيرة مختصرة مُعْتَصرة تناولنا فيها اسمه ونسبه وسلفه، ثم مولده وعناية والده به، وحفظه للقرآن العظيم، وطلبه للعلم، ورحلاته، ونكبته بأولاده الذين قضوا جميعًا في حياته، ووفاته، ومنزلته العلمية المتمثلة بمؤلفاته وتكوينه الفكري، ووظائفه، وآراء العلماء فيه.

أما الفصل الثاني فتناول كتابه "المقتفي لتاريخ أبي شامة"، بحثنا فيه عنوان الكتاب، ونطاقه وعدد مجلداته، ومنهجه، وموارده، وأهمية هذا الكتاب من حيث صار المصدر الأول لهذه الفترة من تاريخ الإسلام، وتفرده بكثير من الحوادث والتراجم خاصة، وسجلًا متميزًا لمسيرة رفيق دربه الإمام المجدد شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رضي الله عنه.

وعُنِيَ الفصلُ الثالث بمنهجنا في تحقيق هذا الكتاب، فوصفنا نسخته الخطية، والدواعي التي دعت صديقنا العلامة العثيمين يرحمه الله إلى العناية به، وقيامه صحبة صديقه ووديده الأمير تركي بالبدء بتحقيقه فأنجزا منه ما يزيد قليلًا عن ربعه، ثم قيامنا أنا وسمو الأمير تركي بإنجاز بقيته، وشرحنا بإيجاز عملنا في الكتاب، وقدمنا نموذجًا من التصحيفات والتحريفات والسقطات الواقعات في ثلاث سنوات (690 - 692 هـ) فقط من طبعة المكتبة العصرية، لبيان فساد تلك الطبعة بحيث أصبحت الاستفادة منها منعدمة.

اللهم إنا نسألك أن تتقبل منا عملنا هذا وتجنبنا مواطن الزلل، وتمن علينا بالصحة والتمكين، وأن تثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وأن تهب لنا من أمرنا رشدًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ص: 8

‌الفصل الأول علم الدين البرزالي 665 - 739 هـ

‌اسمه ونسبه:

هو علم الدين القاسم

(1)

بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدّاس

(2)

البِرْزاليُّ

(3)

الإشبيليُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ.

وأول من قَدِمَ المشرق من هذه العائلة هو جد والده زكي الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدّاس البِرْزالي

(4)

(577 - 636 هـ).

(1)

ترجم الجم الغفير من القدماء والمعاصرين، وقد ترجمه رفاقه وتلامذته، ومن أبرزهم الذهبي في كتبه وأفضلها ما في معجم الشيوخ 2/ 115 (635)، وذيل سير أعلام النبلاء 359 - 363، وتذكرة الحفاظ 4/ 1501، وابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار 5/ 547 - 553 (113)، والوادي آشي في برنامجه 96، والصفدي في الوافي بالوفيات 24/ 161 - 163، وأعيان العصر 4/ 49 - 54، وابن شاكر في فوات الوفيات 3/ 196 - 198، واليافعي في مرآة الجنان 4/ 303، وتاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى 10/ 381 - 383 (1406)، ومعجم شيوخه 319 - 329 (بتحقيقنا)، وذيل التذكرة للحسيني 19، وطبقات الشافعية للإسنوي 1/ 292، والبداية والنهاية لابن كثير 16/ 288، وتذكرة النبيه لابن حبيب 2/ 301 - 303 وغيرهم، ولصديقا الدكتور معن العيساوي نزيل عرعر دراسة ماتعة عنه، نال بها الرتبة العلمية.

(2)

قيده الزكي المنذري في ترجمة والد جده زكي الدين محمد بن بوسف البرزالي، فقال:"بفتح الياء آخر الحروف وتشديد الدال المهملة وفتحها وبعد الألف سين مهملة"(التكملة 3/ الترجمة 2893)، وكذا ضبطه ابن نقطة في إكمال الإكمال 6/ 53، وعنهما أخذ الناس.

(3)

منسوب إلى برزالة - بكر الباء الموحدة - بطن من البربر، قيده السيد الزبيدي في تاج العروس 28/ 74، وقبله الصفدي في أعيان العصر 4/ 49.

(4)

ترجمه في: إكمال الإكمال 6/ 53، والتكملة المنذرية 3/ الترجمة 2893، وذيل الروضتين 168، وتاريخ إربل 1/ 300، والتكملة الأبارية 2/ 350، والمستملح (302)، وتاريخ الإسلام 14/ 224، وسير أعلام النبلاء 23/ 55، وتذكرة الحفاظ 4/ 1423، والعبر 5/ 151، والوافي بالوفيات 5/ 252، والبداية والنهاية 13/ 153، ومرآة الجنان 4/ 94، والنجوم الزاهرة 6/ 314، ومقدمة "المشيخة البغدادية" لابن مسلمة؛ تحقيق الشيخ كامران الدلوي بإشرافنا (دار الغرب، بيروت 2002 م) وغيرها.

ص: 9

قرأ زكي الدين ببلده، وحين بلغ الخامسة والعشرين من عمره رحل في طلب العلم رحلة طويلة لم يعد بعدها إلى بلده الأندلس، وكان أول قدومه إلى الإسكندرية سنة 602 هـ

(1)

حيث اتصل بعالمها المالكي الكبير علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة 611 هـ

(2)

فلازمه مرافقًا للحافظ زكي الدين المنذري المتوفى سنة 656 هـ

(3)

. كما سمع الحديث بالإسكندرية أيضًا من عبد الله بن عبد الجبار العثماني المتوفى سنة 614 هـ

(4)

. وسمع بالقاهرة من القاضي عبد الله بن مجلي المتوفى سنة 613 هـ

(5)

. وحج، وجاور بمكة سنة 604 هـ، وسمع بها من زاهر بن رستم المتوفى سنة 609 هـ

(6)

، ويونس بن يحيى الهاشمي المتوفى سنة 608 هـ

(7)

، وأبي الفتوح نصر بن محمد الحُصْري المتوفى سنة 619 هـ

(8)

.

وفي سنة 605 هـ توجه إلى دمشق فسمع بها من العلامة أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي المتوفى 613 هـ

(9)

، وقاضي القضاة عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري المعروف بابن الحرستاني المتوفى سنة 614 هـ

(10)

، والخضر بن كامل بن سالم بن سبيع الخاتوني الدلال المعبر المتوفى سنة

(1)

تاريخ الإسلام 14/ 224، وسير أعلام النبلاء 23/ 55.

(2)

التكملة المنذرية 2/ الترجمة 1354.

(3)

التكملة المنذرية 3/ الترجمة 2893.

(4)

التكملة المنذرية 2/ الترجمة 1569.

(5)

التكملة المنذرية 2/ الترجمة 1511.

(6)

التقييد لابن نقطة 273، وذيل تاريخ مدينة السلام لابن الدبيثي 273.

(7)

سير أعلام النبلاء 22/ 12.

(8)

تاريخ الإسلام 13/ 588.

(9)

سير أعلام النبلاء 22/ 34.

(10)

التكملة المنذرية 2/ الترجمة 1568، وتاريخ الإسلام 13/ 364.

ص: 10

608 هـ

(1)

، وعبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي الأصبهاني السريجاني المتوفى سنة 610 هـ

(2)

، وداود بن أحمد ابن ملاعب البغدادي الأزجي المتوفى سنة 616 هـ

(3)

وموسى ابن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي المتوفى سنة 618 هـ

(4)

.

ثم عاد البرزالي إلى مصر، ومنها توجه إلى بغداد عاصمة الدنيا العربية الإسلامية، وموطن العلم والعلماء، فسمع بها من الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن الأخضر المتوفى سنة 611 هـ وطبقته

(5)

. وتوجه من بغداد في رحلة إلى المشرق دامت خمس سنوات، سمع فيها من عشرات من متعيني الرواة، فسمع بنيسابور من أبي الحسن المؤيد بن محمد الطوسي المتوفى سنة 617 هـ

(6)

، وأبي بكر القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار المتوفى سنة 618 هـ

(7)

، وغيرهما. وسمع بهراة من أبي رَوْح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهَرَوي المتوفى شهيدًا سنة 618 هـ

(8)

وغيره. وسمع بأصبهان من تلاميذ زاهر بن طاهر الشَّحّامي، مثل عين الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثقفية المتوفاة سنة 616 هـ

(9)

، وغيرها. وسمع بمرو من أبي المظفر

(1)

التكملة المنذرية 2/ الترجمة 1213، وتاريخ الإسلام 13/ 1190

(2)

التكملة المنذرية 2/ الترجمة 1298، وسير أعلام النبلاء 22/ 21.

(3)

تاريخ الإسلام 13/ 467، وسير أعلام النبلاء 22/ 90.

(4)

تاريخ الإسلام 13/ 564، وسير أعلام النبلاء 22/ 150.

(5)

التكملة المنذرية 3/ الترجمة 1893، وسير أعلام النبلاء 22/ 31.

(6)

التكملة المنذرية 3/ الترجمة 1765، وسير أعلام النبلاء 22/ 104.

(7)

تاريخ الإسلام 13/ 552، وسير أعلام النبلاء 22/ 109.

(8)

تاريخ الإسلام 13/ 547، والعبر 5/ 74.

(9)

التكملة المنذرية 2/ الترجمة 1288، وسير أعلام النبلاء 22/ 33.

ص: 11

عبد الرحيم بن عبد الكريم ابن السمعاني المفقود سنة 618 هـ

(1)

وجماعة. وسمع بهمذان من عبد البر بن أبي العلاء الهمذاني المتوفى سنة 624 هـ

(2)

، وغيره. وسمع في أكثر البلدان التي رحل إليها، مثل الري، والموصل، وتكريت، وإربل، وحلب، وحران حتى قال الذهبي

(3)

: "وكتب عمن دَبَّ ودرج بخطه المليح".

وقد عاد زكي الدين البرزالي إلى دمشق ليتخذها موطنًا إلى جمن وفاته، فصار إمامًا في مسجد فلوس الذي كان يقع في طرف ميدان الحصى، وسكن هناك، وولي مشيخة الحديث بمشهد عروة

(4)

. ولم يفتر عن السماع وطلب العلم كما هو شأن العلماء الذين وقفوا حياتهم وأوقاتهم على طلب العلم الذي يبتغون به مرضاة الله تعالى.

وقد احتل البرزالي منزلة علمية متميزة بين علماء عصره، فقد ذكره رفيقه الزكي المنذري في التكملة، وقال:"وكتب الكثير، وجمع مجاميع حسنة، وخرّج على جماعة من الشيوخ، وكان يحفظ ويذاكر مذاكرة حسنة، وصحبنا مدة عند شيخنا الحافظ أبي الحسن المقدسي بالقاهرة، وحدث، سمعت منه وسمع مني"

(5)

.

وقال الحافظ معين الدين ابن نقطة الحنبلي المتوفى قبله بسبع سنوات: "وكان ثقةً يحفظ ويذاكر"

(6)

.

(1)

تاريخ الإسلام 13/ 505، وسير أعلام النبلاء 22/ 107.

(2)

تاريخ الإسلام 13/ 767، وسير أعلام النبلاء 22/ 263.

(3)

تاريخ الإسلام 14/ 225، وسير أعلام النبلاء 23/ 56.

(4)

تاريخ الإسلام 14/ 225.

(5)

التكملة 3/ الترجمة 2893.

(6)

إكمال الإكمال 6/ 53 ونقله عنه ابن الأبار في التكملة 2/ 351.

ص: 12

وقال الحافظ أبو شامة المقدس المتوفى سنة 665 هـ: "وكان رحمه الله معتنيًا بعلم الحديث، مفيدًا لأصحابه، متواضعًا"

(1)

.

ووصفه الإمام الذهبي بأنه: "الإمام المحدث الحافظ الرحال مفيد الجماعة"

(2)

. وقال في موضع آخر: "وكان مطبوعًا، حسن الأخلاق، بشوش الوجه، متواضعًا، سهل العارية، كثير الاحتمال"

(3)

. وامتدح خطه، فقال:"ونسخ الكثير لنفسه وللناس، بخط حلو مغربي"

(4)

. وذكر المقريزي أنه كتب نسخة من "تاريخ مدينة السلام" للخطيب البغدادي، ونسخة من "تاريخ دمشق" لحافظ الشام أبي القاسم ابن عساكر، وقال:"وجمع مجاميع وذيّل على تاريخ ابن عساكر"

(5)

.

ومن أجل كل ذلك تلمذ عليه جملة من الطلبة صار بعضهم فيما بعد من كبار العلماء، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر جمال الدين ابن الصابوني المتوفى سنة 680 هـ صاحب كتاب "تكملة إكمال الإكمال"، ومجد الدين ابن العديم المتوفى سنة 677 هـ، وعمر بن يعقوب الإربلي المتوفى سنة 673 هـ، وجمال الدين ابن واصل الحموي المتوفى سنة 697 هـ صاحب كتاب "مفرج الكروب في أخبار بني أيوب" وغيرهم

(6)

.

وفي سنة 636 هـ سافر الزكي البرزالي إلى حلب

(7)

، فأدركه أجله عند عودته منها في حماة ليلة الرابع عشر من رمضان، ودفن بها

(8)

.

(1)

ذيل الروضتين 168.

(2)

سير أعلام النبلاء 23/ 55.

(3)

تاريخ الإسلام 14/ 225.

(4)

سير أعلام النبلاء 23/ 56.

(5)

المقتفى 7/ 511 (ط. الثانية).

(6)

تاريخ الإسلام 14/ 225، وسير أعلام النبلاء 23/ 56 وغيرهما.

(7)

المقتفي 4/ 41.

(8)

التكملة المنذرية 3/ الترجمة 2893.

ص: 13

‌جده:

وقد أعقب زكي الدين ولدًا سماه يوسف وكنّاه أبا المحاسن، عُني بالعلم منذ صغره، وتميز، وصار إمامًا بعد أبيه في مسجد فلوس، وتزوج من ابنة العالم المعروف علم الدين القاسم بن أحمد اللورقي الأندلسي، فخلف منها ولدًا سماه محمدًا، وهو والد المؤلف علم الدين البرزالي، قال الذهبي في تاريخ الإسلام:"يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدّاس المقرئ الفقيه أبو محمد ابن الحافظ زكي الدين البرزالي الإشبيلي الدمشقي الشاهد. سَمَّعه والده الكثير من أبي القاسم ابن صَصْرى، وزين الأمناء، وأبي عبد الله ابن الزَّبيدي، وخلق. ومات ولم يحدث، فإنه مات شابًّا وله إحدى وعشرون سنة أو نحوها، وخلّف ولده العدل بهاء الدين أبا الفضل وله خمس سنين فكفله جده لأمه الشيخ علم الدين أبو محمد القاسم الأندلسي. توفي في جمادى الآخرة"

(1)

سنة 643 هـ.

وأشار المؤلف إلى جده يوسف هذا في ترجمة العلامة تاج الدين أبي الثناء محمود بن عابد بن الحسين بن محمد بن علي التميمي الصرخدي الحنفي المتوفى في ربيع الآخر من سنة 674 هـ، فقال:"وقرأ عليه جدي شيئًا من كلامه في سنة سبع وعشرين وست مئة"

(2)

.

‌والده:

وقد ترجم المؤلف لوالده محمد في وفيات سنة 699 هـ وذكر أنه ولد في ثاني عشر رجب سنة 638 هـ

(3)

. ولما كان والده يوسف قد توفي وله خمس سنوات، فقد تولى جده لأمه الشيخ علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي رعايته،

(1)

تاريخ الإسلام 14/ 191.

(2)

المقتفي 1/ 473 (423).

(3)

المقتفي 3/ 543 (2418).

ص: 14

وهو أحد العلماء الكبار ترجمه العلامة ياقوت الحموي في "معجم الأدباء" وتوفي قبله بخمسة وثلاثين عامًا، فقال:"القاسم بن أحمد بن الموفق أبو محمد الأندلسي اللورقي: يلقب علم الدين، مولده فيما أخبرني عن نفسه في حدود سنة إحدى وستين وخمس مئة. وهو إمام في العربية وعالم بالقرآن والقراءة، اشتغل بالأندلس في صباه، وأتعب نفسه حتى بلغ من العلم مناه، فصار عينًا للزمان ينظر به إلى حقائق الفضائل، فما من علم إلا وقد أخذ منه بأوفر نصيب وحصل منه على أعلى ذروة، وكنت لقيته بمحروسة حلب في سنة ثماني عشرة وست مئة ففزت من لقائه بالأمنية، واقتضبتُ من فوائده كلَّ فضيلةٍ شهية، وحدثني أنه قرأ القرآن بمرسية من بلاد الأندلس على الشيخ أبي عبد الله محمد بن سعيد بن محمد المرادي المرسي وعلى أبي الحسن علي بن يوسف بن الشريك الداني بمرسية، وببلنسية على أبي عبد الله محمد بن أيوب بن محمد بن نوح الغافقي الفقيه وعلى الشيخ المقرئ أبي العباس أحمد بن علي بن محمد بن عون الله الأندلسي، وقرأ النحو على أبي الحسن علي بن الشريك المذكور وابن نوح المذكور. ثم خرج إلى مصر في سنة إحدى وست مئة، فقرأ بها القرآن على الشيخ أبي الجود غياث بن فارس بن مكي اللخمي، وبدمشق على الشيخ الإمام تاج الدين أبي اليمن الكندي قرأ عليه القرآن جميعه بكتاب "المُبهج" تصنيف أبي محمد المقرئ وكتاب سيبويه وكثيرًا من كتب الأدب، وسمع منه أكثر سماعاته كـ "تاريخ الخطيب" و"الحجة" و"أدب الكاتب" وغير ذلك، وكان وروده إلى دمشق سنة ثلاث وست مئة، وببغداد على الشيخ أبي البقاء الحسين بن عبد الله العكبراوي، وسمع الحديث على جماعة منهم.

وأما معرفته بالفقه والأصول وعلوم الأوائل كالمنطق وغيره فهو الغاية فيه.

ص: 15

وله من التصانيف: كتاب شرح المفصل في عشر مجلدات. وكتاب في شرح قصيدة الشاطبي، وكتاب شرح مقدمة الجزولي مجلدان"

(1)

.

وذكره عز الدين الحسيني في وفيات سنة 661 هـ من صلة التكملة فقال: "وفي السابع من شهر رجب توفي الشيخ الإمام العالم أبو القاسم محمد، ويسمى أيضًا القاسم، ابن أحمد بن الموفق بن جعفر الأندلسي المُرْسيُّ اللُّورقيُّ المقرئ النحويُّ، المنعوتُ بالعَلَم، بدمشق، ودفن من الغد بمقابر باب تُوما.

ومولدُه في سنة خمس وسبعين وخمس مئة.

سمع ببغداد من الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، وغيره، وبدمشق من العلَّامة أبي اليُمْن زيد بن الحن الكِنْدي، وغيره، وبحلب من الشريف أبي هاشم عبد المطَّلب بن الفَضْل الهاشمي. واشتغلَ بالعربية ببغداد على الشيخ أبي البقاء عبد الله بن الحُسين العكبري، وبدمشق على العلَّامة أبي اليُمْن الكِنْدي. وبرع في ذلك، وشرح كتاب "المُفضَّل" و"مقدِّمة" الجُزُولي وقصيدة الشّاطبي. وكان أحد الفُضلاء المعروفين والعُلماء المشهورين"

(2)

.

وقال الإمام الذهبي في وفيات سنة 661 هـ من تاريخ الإسلام:

"ولد سنة خمس وسبعين وخمس مئة. وقرأ القراءات سنة ثمان وتسعين وبعدها على أبي جعفر أحمد بن علي بن يحيى بن عَوْن الله الحصّار، وأبي عبد الله محمد بن سعيد المُرادي المُرْسي، والقاضي أبي عبد الله محمد بن نوح الغافقي البَلَنْسي، عن قراءتهم على ابن هُذَيْل. وقرأ بمصر القراءات على أبي الجود. وبدمشق على الكِنْدي، وابن باسُوية. وأحكم العربية وبرع

(1)

معجم الأدباء 5/ 2188 - 2189.

(2)

صلة التكملة 1/ 488 (892).

ص: 16

فيها، واجتمع بالجُزُولي وسأله عن مسألة من مقدمته. وسمع ببغداد من أبي محمد ابن الأخضر، وبحلب من الافتخار الهاشمي. وبدمشق من الكِنْدي، وقرأ عليه "كتاب سيبوية" بكماله. واشتغل ببغداد أيضًا على الشيخ أبي البَقَاء. وقرأ علم الكلام والأصلَيْن والفلسفة. وكان خبيرًا بهذه العلوم، قائمًا عليها، مقصودًا بإقرائها.

وَلِيَ مَشْيخة التُّربة العادلية التي شَرْطها القراءات والنَّحو، ودَرَّس بالعزيزية نيابة. وصنَّف شرحًا مختصرًا "للشاطبية"، وشرح "المُفصَّل" للزمخشري في عدة مجلدات وما قَصَّر فيه. وشرحًا "للجُزُولية"، وغير ذلك. وكان مليحَ الشَّكل، حَسَنَ البِزّة، إمامًا كيرًا، مَهِيبًا، مُتَفنِّنًا. وقد عزم على الرِّحلة إلى الفخر ابن الخطيب فبلغه موته. وكان له حَلْقة إشغال.

وهو كان الحَكَم بين أبي شامة والشَّمس أبي الفتح في أيهما أولى بمَشْيخة التُّربة الصّالحية، والقصّة معروفة، فرجَّح أبا الفتح بعض الشيء. وقيل: لم يُرجِّحه، بل قال: هذا رجل يدري القراءات، وقال عن أبي شامة: هذا إمامٌ. فوقعت العناية بأبي الفتح.

وقد ذكره أبو شامة في "تاريخه" وما أنصفه، فقال

(1)

: في سابع رجب توفي العَلَم أبو محمد القاسم بن أحمد بن أبي السَّداد المغربيُّ النَّحويُّ، وكان معمَّرًا، مُشتغلًا بأنواع من العلوم على خلل في ذهنه"

(2)

.

وما قاله أبو شامة لم يتابعه عليه أحد، فقد ترجمه الجم الغفير وأثنوا عليه بما هو أهله من العلم والفضل وتنوع المعارف، منهم: اليونيني

(3)

،

(1)

ذيل الروضتين 226 - 227.

(2)

تاريخ الإسلام 15/ 44 - 45.

(3)

ذيل مرآة الزمان 2/ 221.

ص: 17

وابن الفوطي

(1)

، والذهبي في كتبه الأخرى

(2)

، والصفدي

(3)

، وابن شاكر الكتبي

(4)

، واليافعي

(5)

، وابن كثير

(6)

، وابن الجزري

(7)

، والمقريزي

(8)

، والعيني

(9)

، والسيوطي

(10)

، وابن العماد الحنبلي

(11)

، والمَقرّي

(12)

وغيرهم.

وقد اعتنى هذا الجد بسبطه عناية فائقة، فأقرأه القراءات وشيئًا من الفقه والنحو، وعَلّمه الخط، فكتب الخط المنسوب وبرع فيه، ونَسخَ جملة من الكتب. واستجاز له طائفة من شيوخ بغداد من أصحاب ابن البطي وشُهْدَة الكاتبة، وابن المُقَيّر وجماعة من أصحاب السلفي من ديار مصر

(13)

، وبعض علماء الشام، فتميّز الشاب لا سيما وأن أباه كان قد أحضرَهُ على مجموعة من متعيني علماء عصره مثل علم الدين السخاوي (ت 643 هـ)

(14)

، وكريمة بنت

(1)

تلخيص مجمع الآداب 4/ الترجمة 890 بتحقيق شيخنا الدكتور مصطفى جواد.

(2)

معرفة القراء الكبار 2/ 660، والعبر 5/ 266.

(3)

الوافي بالوفيات 2/ 102 و 24/ 112.

(4)

عيون التواريخ 20/ 291.

(5)

مرآة الجنان 4/ 160.

(6)

البداية والنهاية 15/ 395 (ط. ابن كثير).

(7)

غاية النهاية 2/ 15.

(8)

السلوك 1/ 503.

(9)

عقد الجمان 1/ 368.

(10)

بغية الوعاة 2/ 250.

(11)

شذرات الذهب 7/ 532.

(12)

نفح الطيب 2/ 256.

(13)

ينظر المقتفي 3/ 543، وتاريخ الإسلام 15/ 937، ومعجم شيوخ الذهبي 2/ 307، وتذكرة الحفاظ 4/ 187، ومعرفة القراء الكبار 2/ 738، وبرنامج الوادي آشي 133، وأعيان العصر 264، والوافي بالوفيات 5/ 252، وعيون التواريخ 23/ 289.

(14)

ترجمته في سير أعلام النبلاء 23/ 122.

ص: 18

عبد الوهاب بن علي القرشية الزُّبيرية الدمشقية بنت الحَبَقْبَق (ت 641 هـ)

(1)

، وابن الصلاح الفقيه المشهور صاحب المقدمة في الحديث (ت 643 هـ)

(2)

، وعتيق بن أبي الفضل بن سلامة بن عبد الكريم السلماني (ت 643 هـ)

(3)

، ومخلص الدين عبد الواحد بن عبد الرحمن بن هلال الأزدي الدمشقي (ت 641 هـ)

(4)

، وعفيف الدين المُرَجَّى بن الحسن بن علي الواسطي (ت 656 هـ)

(5)

وغيرهم

(6)

.

وفي هذا الجو العلمي تميّز الشاب، فصار من الشهود المُعَدَّلين المشار إليهم بالدقة والأمانة وطهارة القلم بحيث استدعي في سنة 688 هـ إلى الديار المصرية في شهادة سلطانية، قال ابنه علم الدين في حوادث سنة 689 هـ:"وفي سَلْخ المحرم وصل الركب الشامي. وفي هذا التاريخ وصل والدي إلى دمشق من الديار المصرية، وكان قد توجه إليها في شهادة سُلطانية هو وعز الدين الحموي وشمس الدين ابن المحدث وعماد الدين ابن البالسي، وكانت مدة غيبة والدي عن دمشق مدة غيبتي؛ كنت أنا بالحجاز وهو بالديار المصرية. وحدث هناك بمشيخة كريمة، وجزء ابن أبي ثابت وغير ذلك. سمع منه الشيخ فخر الدين التوزري وسعد الدين الحارثي، والشهاب ابن الدفوفي وغيرهم"

(7)

. وفي سنة 696 هـ سافر إلى صرخد واجتمع بالملك العادل كَتْبُغا وشهد عليه بالقلعة

(8)

.

(1)

ترجمتها في السير 23/ 92.

(2)

ترجمته في السير 140/ 23.

(3)

ترجمته في السير 23/ 221.

(4)

ترجمته في تاريخ الإسلام 14/ 385.

(5)

ترجمته في السير 23/ 329.

(6)

المقتفي 3/ 543.

(7)

المقتفي 2/ 441.

(8)

المقتفي 3/ 355.

ص: 19

وقد أجمع المؤرخون على تميزه وعدالته وفضله، فترجمه ابنه في وفيات سنة 699 هـ، قال:"وتوفي والدي الشيخ بهاء الدين أبو الفضل محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي الإشبيلي ثم الدمشقي في يوم الجمعة بعد الصلاة العشرين من شوال، وصُلّي عليه عصر النهار المذكور بالجامع المعمور، ودفن بمقبرة الباب الشرقي إلى جانب قبر والده، رحمهما الله تعالى، وحضر جنازته جمع كبير، وصُلِّي عليه ثلاث مرات، وكان مرضه حُمّى حادة دموية بلغت به أربعة عشر يومًا ومات. روى عن السخاوي، وكريمة، وابن الصلاح، وعتيق السلماني، والمخلص ابن هلال، ومرجى الواسطي وجماعة حضورًا. وأجاز له جماعة من أصحاب ابن البطي وشهدة من بغداد، وأجاز له ابن المقيّر وجماعة من أصحاب السلفي من ديار مصر. قرأتُ عليه كثيرًا، ومما قرأت عليه الكتب الستة. وحدث بالحجاز والشام والديار المصرية، وكان من عدول دمشق. وكان مشكور السيرة ملازمًا لوظيفته، معروفًا بالصيانة والتحري، وحسن الكتابة. وكان محبًّا لأهل الخير والصلاح. وتقدم له اشتغال بالعلم. وقرأ القراءات السبعة على جده لأمه الشيخ علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي. ومولده في ثاني عشر رجب سنة ثمان وثلاثين وست مئة"

(1)

.

وقال الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء": "الإمام العدل المرتضى بهاء الدين أبو الفضل محمد بن يوسف ابن مفيد الشام زكي الدين محمد بن يوسف البرزالي الدمشقي الشروطي

وحصل له من جده مال، ثم تزوج وتفقه ونزل في الشامية وغيرها. وكُتب له محضر عدالة شهد له فيه ابن مالك والشيخ حسن الصقلي وقطب الدين ابن أبي عصرون وابن شعيب، وجلس بالعقيبة، ثم انتقل إلى حضرة الأشراف، وخدمَ موقعًا قبل ذلك عند ابن وداعة، ونسخ

(1)

المقتفي 3/ 543 - 544.

ص: 20

كتبًا كثيرة، من ذلك عدة نسخ لـ "محرر" الرافعي، وصحب محيي الدين ابن قاضي القضاة وجاوره في العزيزية وعادله في الحج. وبلغ في كتابة الإسجالات مع التصون

(1)

والدين والحياء والتهجد، وحدث وله خمس وثلاثون سنة، وكتب لابن الصائغ ومَن بعده، واشهر وحَصّل، واحتسب جماعة من أولاده. وقرأ عليه ولده الحافظ علم الدين شيئًا كثيرًا، من ذلك الكتب الستة. وسمع منه ابن تيمية وابن سامة، وابن مسلّم، والمزي، وابن مظفر، والذهبي (كذا) و عدة"

(2)

.

وقال في تاريخ الإسلام: "ورزق حظوة مع التصون والديانة والتقوى والتحري والنزاهة والوقار والتعبد. وكان قليل المثل في فنه. تفضّل وزكاني مرة عند القاضي جمال الدين الزرعي"

(3)

.

وقال في معجم شيوخه: "الإمام المقرئ العدل الرضي المأمون الخيّر الصالح كبير الشهود بهاء الدين

كاتب الحكم العزيز

عالج الشروط فساد فيها على أهل زمانه لحسن خطه وجودة معرفته وكمال عدالته وتصوّنه

وكان ديِّنًا خيِّرًا وقورًا متعبِّدًا صاحب أوراد ومحبة السنن والآثار"

(4)

.

وتزوج الشيخ بهاء الدين محمد، وهو في السادسة والعشرين من عمره سنة 664 هـ، بزينب بنت سعيد بن علي بن يعلى الأندلسي الغرناطي

(5)

،

(1)

في المطبوع: "التصوف"، خطأ.

(2)

تكملة السير 1/ 461.

(3)

تاريخ الإسلام 15/ 937 - 938.

(4)

معجم الشيوخ 2/ 307.

(5)

لم نقف على ترجمة له، والظاهر أنه لم يكن من أهل العلم أو الوظائف ليؤرخ، لكن ذكر المؤلف أن رفيقه الحاج علي بن محمد بن ملزوز البلنسي المغربي المتوفى في محرم سنة 687 هـ قد دفن "إلى جانب رفيقه الحاج سعيد بن علي بن يعلى الغرناطي جدي لأمي بمقابر باب الصغير"(المقتفي 2/ 375).

ص: 21

وذكر المؤلف أنّ مولدها سنة 651 هـ تقريبًا

(1)

، فتكون في الثالثة عشرة من عمرها.

وزينب هذه أندلسية الأبوين، فأمها هي حبونة بنت إبراهيم بن محمد الأندلسية أيضًا، ذكرها المؤلف في وفيات سنة 695 هـ من كتابه فقال:"وفي لية الأحد تاسع ذي القعدة توفيت أم عبد الله حبونة بنت إبراهيم بن محمد الأندلسية، وهي جدتي لأمي، وكانت وفاتها بسفح قاسيون، ودفنت بمقابر باب الصغير يوم الأحد بعد الظهر. وكانت امرأة صالحة خيِّرة مباركة كثيرة الصلاة والتسبيح"

(2)

.

‌مولده:

في هذه الأجواء العلمية التي عرف بها جد والده ووالده، واليسرة المادية، ولد المؤلف علم الدين القاسم في ليلة عاشر جمادى الأولى سنة 665 هـ

(3)

بدمشق، والظاهر أن أباه سَمّاه باسم جده العلّامة القاسم اللورقي الذي عُني بتربيته وتنشئته

(4)

.

واستجاز له والده جملة من المشايخ في عام مولده وهلم جرًّا على عادة العوائل العلمية المعنية بالرواية، فمنهم: الشيخ العدل عز الدين أبو محمد الحسن بن الحسين بن أبي البركات بن المُهير البغدادي التاجر الحنبلي المتوفى في السابع والعشرين من رجب سنة 666 هـ، قال المؤلف:"أجاز لي هذا الشيخ في صفر من هذه السنة"

(5)

، ومعنى ذلك أنه لم يكمل سنته الأولى.

(1)

المقتفي 4/ 112، وقد ترجم لها في تاريخه وذكر أنها توفيت سنة 702 هـ.

(2)

المقتفي 3/ 302 - 303 (1936).

(3)

معجم شيوخ السبكي 321، وأما ما ذكر في بعض المصادر من أنه ولد في جمادى الآخرة فخطأ بلا ريب.

(4)

وصَرّح بذلك الرادي آشي في برنامجه 96.

(5)

المقتفي 1/ 247 (57).

ص: 22

ومنهم: الشريف أبو عبد الله محمد بن أبي طالب بن أبي عبد الله بن أبي البركات الحسيني الموسوي الوكيل المتوفى في الرابع من شعبان سنة 666 هـ أيضًا، قال المؤلف:"أجاز لي جميع ما يرويه"

(1)

.

وشجاع الدين أبو الحسن علي بن خليل بن عبد الواحد الكاملي المتوفى في العشر الأول من شعبان سنة 666 هـ أيضًا

(2)

.

وأبو بكر عبد الله بن أحمد بن ناصر بن طِعان الطريفي الصفار المتوفى في السادس والعشرين من شوال سنة 666 هـ أيضًا، قال المؤلف:"أجاز لي هذا الشيخ في ربيع الأول من هذه السنة"

(3)

.

والشيخ شرف الدين أبو الفداء إسماعيل ابن القاضي جمال الدين عبد الله بن عمر بن عبد الله ابن قاضي اليمن الشافعي المتوفى بدمشق في الخامس والعشرين من ذي قعدة سنة 666 هـ أيضًا، قال المؤلف:"أجاز لي هذا الشيخ في ربيع الأول من هذه السنة"

(4)

.

وممن أجازه في هذه السنة أيضًا الشيخ تاج الدين أبو الغياث مظفر ابن شهاب الدين عبد الكريم بن نجم ابن شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد الشيرازي الحنبلي المتوفى بدمشق في الثالث من صفر سنة 667 هـ، قال المؤلف:"أجاز لي ما يرويه في صفر من سنة ست وستين وست مئة"

(5)

.

(1)

المقتفى 1/ 248 (58).

(2)

المقتفي 1/ 249 (59).

(3)

المقتفي 1/ 253 - 254 (62).

(4)

المقتفي 1/ 254 - 255 (64).

(5)

المقتفي 1/ 265 (76).

ص: 23

ومنهم الشيخ الفاضل بدر الدين أبو محمد منصور بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور ابن البالسي المتوفى بالشقيف مستهل ربيع الأول سنة 668 هـ، قال المؤلف:"أجاز لي ما يرويه في ربيع الآخر سنة ست وستين وست مئة"

(1)

.

وممن أجازه مسند الشام زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير المقدسي النابلسي المتوفى بدمشق في التاسع من رجب سنة 668 هـ، قال المؤلف:"أجاز لي جميع ما يرويه"

(2)

.

وقاضي القضاة محيي الدين أبو المفضَّل يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي المعروف بابن الزكي المتوفى بمصر في الرابع عشر من رجب سنة 668 هـ

(3)

.

وبدر الدين أبو حفص عمر بن محمد بن أبي سعد بن أحمد الكرماني المتوفى بدمشق في الحادي والعشرين من رجب سنة 668 هـ

(4)

.

وعماد الدين أبو الحسين يحيى بن تمام بن يحيى بن عباس الحميري الدمشقي المتوفى بدمشق في العشرين من شعبان سنة 668 هـ

(5)

.

والشيخ العدل الفقيه تاج الدين أبو إسحاق إبراهيم بن خسروشاه بن الحَسَن بن عمر الخلخالي المتوفى بدمشق في السادس عشر من شهر رمضان سنة 668 هـ

(6)

.

(1)

المقتفي 1/ 286 (109).

(2)

المقتفي 1/ 292 (117).

(3)

المقتفي 1/ 293 (118).

(4)

المقتفي 1/ 294 (119).

(5)

المقتفي 1/ 296 (123).

(6)

المقتفي 1/ 298 (127).

ص: 24

والشيخ شرف الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن سلامة بن نصر بن مقدام المقدسي المعروف بالسَّرّاج المتوفى بدمشق في التاسع من ذي القعدة سنة 668 هـ

(1)

.

والشريف العدل علاء الدين أبو الحسن علي بن أبي طالب بن أبي عبد الله الموسوي الحسيني المتوفى بدمشق في الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة 668 هـ، قال:"أجاز لي جميع ما يرويه، وروى لنا عنه والدي، وكان رفيقه في الشهادة"

(2)

.

والشيخ عماد الدين أبو سليمان داود بن سليمان بن علي بن سالم، ابن الحموي المتوفى بدمشق في السادس من ذي الحجة سنة 668 هـ

(3)

.

ومثل هذا كثير يفوق الحصر، مما يشير إلى شدة عناية والده بتوجهه المستقبلي إلى طلب العلم، وهو ما تحقق بحمد الله ومَنّه.

‌حفظ القرآن العظيم:

وعلى عادة أهل البلاد يُرسل الطفل ليتلقن القرآن العظيم على أحد المشايخ، والظاهر أنَّ علم الدين تلقنه على غير واحد، فقد ذكر في ترجمة أبي العباس أحمد بن عثمان بن سياووش الخلاطي المقرئ إمام الكلّاسة بجامع دمشق المتوفى في رمضان سنة 671 هـ أنه تلقن عليه شيئًا من أول القرآن العظيم

(4)

.

وقال في ترجمة الشيخ أبي الفتح المنبجي المقرئ بالرباط الناصري المتوفى سنة 695 هـ: "وكان رجلًا صالحًا مباركًا، قرأتُ عليه بعض القرآن العظيم"

(5)

.

(1)

المقتفي 1/ 302 (134).

(2)

المقتفي 1/ 302 (135).

(3)

المقتفي 1/ 303 (137).

(4)

المقتفي 1/ 387 (262).

(5)

المقتفي 3/ 261 (1826).

ص: 25

أما شيخه الذي لقنه القرآن العظيم كاملًا فهو الشيخ المقرئ الصالح حسن السّرّاج الحلبي المُلَقِّن بالكلاسة والمتوفى في ربيع الأول سنة 703 هـ قال المؤلف: "وكان صالحًا مجتهدًا في التلاوة، ومواظبًا على الإقراء، وقراءة الختم في ليالي الجمع بمكانه بالكلاسة، وعُمِّر، وولي في آخر عمره مشيخة الخانكاه الشهابية، وهو شيخي الذي لقنني القرآن العظيم"

(1)

.

ويظهر لي أنه لم يسمع حضورًا، إذ لا توجد إشارة في التراجم المتقدمة إلى إحضاره مجالس السماع، فالظاهر أن والده لم يكن معنيًا بذلك مع حرصه على استجازة العلماء له من عام مولده وهلم جرًّا كما أشرنا قبل قليل، فضلًا عن عنايته به في بيته، فقد ذكر المؤلف أنه قرأ عليه كثيرًا، ومما قرأ عليه الكتب الستة

(2)

، مما يشير إلى أن الوالد قد تولّى تعليمه الأول بنفسه. وذكر الذهبي أنه حفظ "القرآن" و"التنبيه" و"مقدمة" في صغره، وأنَّه سمع من أبيه ومن عز الدين محمد بن عبد القادر ابن الصائغ سنة 673 هـ

(3)

.

‌طلب العلم:

وابتداءً من سنة 677 هـ بدأ يحضر مجالس السماع بنفسه، فقد قال في ترجمة الشيخ الأديب نجم الدين أبي المعالي محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر الشيباني الدمشقي المتوفى في ربيع الآخر سنة 677 هـ:"سمعت منه قصيدته النبوية التي أولها: غَنّها باسم من إليه سراها"

(4)

، ولا ندري متى

(1)

المقتفي 4/ 154 (2805).

(2)

المقتفي 2/ 544 (2418).

(3)

ذيل سير أعلام النبلاء (المسمى غلطًا ذيل تاريخ الإسلام) 360 وعنه التاج السبكي في معجم شيوخه 320. ولكن يلاحظ أن المؤلف لم يذكر شيئًا من مسموعاته في ترجمة عز الدين ابن الصائغ، وهو الحريص على مثل هذه الأمور (المقتفي 2/ 270 - 271).

(4)

المقتفي 3/ 84 (621).

ص: 26

سمع منه إذ لم يذكر تاريخ سماعه، على أنه كان في حين وفاة المذكور ابن اثني عشر عامًا، ولعله سمع منه في سنة وفاته.

وقال في ترجمة الشيخ زين الدين أبي العباس أحمد بن سلامة بن إبراهيم الحداد الحنبلي المتوفى يوم عاشوراء من سنة 678 هـ: "كان رجلًا مباركًا

حدث بكتاب الحلية والمستخرج ومعجم الطبراني وجملة كثيرة من الأجزاء

سمعت منه عدة أجزاء بقراءة ابن جعوان والمزي وبقراءتي أيضًا"

(1)

، فالمؤلف عند وفاته لم يكن قد اكمل الثلاثة عشر عامًا، ولا بد أنه سمع منه في أواخر عمره بحيث سُمِحَ له أن يقرأ على الشيخ بنفسه، مع أنَّ رفيقه جمال الدين المزي أسن منه بأحد عشر عامًا، إذ ولد سنة 654 هـ

(2)

.

وابتداءً من وفيات الشيوخ في سنة 677 هـ وهلم جرًّا بدأ المؤلف الإشارة إلى حضوره مجالس السماع، كما تقدم، وقد قال في ترجمة الشيخ رشيد الدين أبي عمرو عثمان بن أبي الفضل بن إسماعيل بن المحبر الدمشقي المتوفى في بكرة الثلاثاء منتصف صفر سنة 678 هـ:"روى لنا عن ابن اللَّتَّي وابن الزَّبِيدي، ومُكْرَم. وكان رجلًا مباركًا عدلًا مُعَمرًا سمعت عليه أجزاء قبل موته بنحو ثلاثة أشهر"

(3)

.

وقال في ترجمة الشيخ تقي الدين أبي محمد عبد الله ابن الإمام تقي الدين أحمد ابن الحافظ عز الدين محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي المتوفى يوم الجمعة السادس والعشرين من صفر سنة 678 هـ: "سمعتُ عليه جزءًا من حديث أبي الشيخ الأصبهاني بسماعه له من جعفر الهَمْداني"

(4)

.

(1)

المقتفي 2/ 110 - 111 (672).

(2)

تنظر مقدمتي لكتابه: تهذيب الكمال.

(3)

المقتفي 4/ 112 (677).

(4)

المقتفي 2/ 115 (678).

ص: 27

وقال في ترجمة الشيخ شمس الدين أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الزبيري القرشي الحنفي المعروف بابن الأوحد المتوفى في رابع شوال سنة 678 هـ: "سمعت منه جزء الوخشي فقط، وكان يروي الشمائل للترمذي أيضًا"

(1)

.

وقال في ترجمة الشيخ ضياء الدين أبي الفضل يوسف بن تمام بن إسماعيل السُّلمي الحنفي المتوفى في عاشر ربيع الأول سنة 678 هـ: "أجاز لي، وقصدته للسماع عليه فامتنع، وكان معروفًا بذلك"

(2)

.

وقال في ترجمة شيخ الشيوخ شرف الدين أبي بكر بن عبد الله ابن الشيخ تاج الدين عبد الله ابن حَمُّويَة الجويني المتوفى في ثامن شوال سنة 678 هـ: "سمعت منه جُزءًا من حديث النجّاد بسماعه من الحُسين ابن صَصْرَى"

(3)

.

وقال في ترجمة الشيخ الفاضل صفي الدين أبي محمد إسحاق بن إبراهيم بن يحيى الشقراوي الحنبلي المتوفى في تاسع عشر ذي الحجة سنة 678 هـ: "سمعت منه وقرأت عليه. روى لنا عن ابن الزَّبِيدي وابن اللَّتِّي وغيرهما"

(4)

.

وقال في ترجمة الشيخة الصالحة أم عمر صفيّة بنت مسعود بن أبي بكر بن شكر بن علّان المقدسي المتوفاة في رابع عشر ذي الحجة سنه 679 هـ: "سمعت منها المنتقى الصغير من الغيلانيات وأحاديث ابن أبي الدنيا منها، ومجلس ابن البُسْري، وحديث أبي عمر الزاهد، والثالث من حديث الكتاني، وأربعة مجالس من أمالي الجوهري من تخريج الخطيب، والمجلس الأول

(1)

المقتفي 2/ 129 (704).

(2)

المقتفي 6/ 112 (680).

(3)

المقتفي 2/ 130 (706).

(4)

المقتفي 2/ 135 (716).

ص: 28

من أمالي الضبي، وحديث البغوي وابن صاعد رواية المُخَلِّص عنهما، وغير ذلك "

(1)

.

وقال في ترجمة القاضي نفيس الدين أبي القاسم هبة الله بن محمد بن هبة الله الحارثي الزبداني المتوفى في تاسع صفر سنة 770 هـ: "حدث القاضي النفيس المذكور بالجزء الأول من حديث بشر بن مطر عن ابن ملاعب، قرأه عليه الوجيه السبتي سنة سبع وستين وست مئة، وقُرئ عليه بعد ذلك مرات، وسمعته عليه بدمشق قبل موته بشهرين"

(2)

.

وقال في ترجمة الشيخ مجد الدين أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن الحسن بن إبراهيم الخليلي الداري المتوفى في ثالث عشر ربيع الآخر سنة 680 هـ: "سمعت منه المئة لشيخ الإسلام (أبي إسماعيل الهروي) بسماعه من ابن الخبازة عن أبي الوقت، وجزء ابن نجيد بإجازته من أبي روح والمؤيد وزينب الشعرية، وغير ذلك"

(3)

.

وقال في ترجمة الشيخ أمين الدين أبي محمد القاسم بن أبي بكر بن قاسم بن غنيمة الإربلي التاجر المتوفى في ثاني جمادى الأولى سنة 770 هـ: "سمعت عليه صحيح مسلم بكماله بقراءة شمس الدين ابن أبي الفتح البعلبكي بإفادة والدي وحضوره"

(4)

.

وقال في ترجمة الشيخ شمس الدين أبي بكر بن عمر بن يونس المزي الحنفي المتوفى في ثاني شعبان سنة 680 هـ: "روى صحيح البخاري عن ابن

(1)

المقتفي 2/ 165 (761).

(2)

المقتفي 2/ 174 (770).

(3)

المقتفي 2/ 180 (774).

(4)

المقتفي 2/ 182 (775).

ص: 29

مندوية والعطار، وروى صحيح مسلم عن ابن الحرستاني؛ سمعت عليه الصحيحين"

(1)

.

وقال في ترجمة الشيخ شمس الدين أبي الفداء إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن يعيش القيسي المالكي المتوفى في ثالث عشر شعبان سنة 680 هـ: "سمعت منه الجزء الأول من حديث الإخميمي"

(2)

.

وذكر أنه سمع من الشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي العز بن صدقة الحراني المتوفى في الثالث والعشرين من شعبان سنة 680 هـ

(3)

، وعدة أجزاء من الشريف العدل فخر الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الوهاب الحسيني المنقذي المتوفى في ليلة الثالث والعشرين من شعبان من السنة، ومن الشيخ المعمر الأديب المنجم علاء الدين أبي الحسن علي بن محمود بن الحسن بن نبهان الربعي اليشكري المتوفى في السابع والعشرين من رمضان من السنة أيضًا

(4)

.

وسمع جميع المعجم الكبير للطبراني على الشيخ الصالح المقرئ برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ابن الدرجي الحنفي المتوفى في سابع صفر سنة 681 هـ بقراءة رفيقه جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي

(5)

.

‌رحلاته:

وجَدَّ البرزالي بالطلب، ودار على الشيوخ حياته كلها، وقد أحب الحديث وأهله فسمع مئات الكتب والأجزاء، ولم يكتف بشيوخ بلده الذي كان يومئذٍ

(1)

المقتفي 2/ 203 (808).

(2)

المقتفي 2/ 205 (810).

(3)

المقتفي 2/ 206 (814).

(4)

المقتفي 2/ 212 (824).

(5)

المقتفي 2/ 227 (852).

ص: 30

معدن العلماء، فشدّ الرحال إلى البلدان للقاء المشايخ وأخذ ما عندهم، وكانت أولى سفراته مع والده إلى بعلبك وهو في السادسة عشرة من عمره سنة 681 هـ، قال في ترجمة الشيخ محمود بن سلطان المتوفى في رمضان سنة 681 هـ:"زرته في يوم الجمعة بعد العصر ثامن عشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وست مئة بمنزله ببعلبك مع والدي وجماعة، ودعا لنا"

(1)

، وذكر أنّه دخل إلى بعبك أربع مرات

(2)

، كان منها سنة 685 هـ حيث ذكر في ترجمة الشيخ ناصر الدين ابن قرقين البعلبكي المتوفى سنة 692 هـ:"قرأت عليه في سنة خمس وثمانين ببعلبك الأربعين التي انتقاها الشيخ شمس الدين ابن أبي الفتح من كتاب شرح السنة للبغوي بسماعه من القزويني"

(3)

سنة 697 هـ، قال:"وسافرت إلى بعلبك في الثامن والعشرين من ذي القعدة، فأقمت بها جمعة قرأت على خمسة عشر شيخًا، ومما قرأته مشد الإمام الشافعي رضي الله عه، والثقفيات عشرة أجزاء، ومشيخة الشيخ شرف الدين اليونيني ثلاثة عشر جزءًا، وأكثر من ستين جزءًا، ووصلت إلى دمشق في ثامن ذي الحجة"

(4)

.

ومن ذلك سفره إليها في آخر جمادى الآخرة سنة 700 هـ حيث سمع بها نحوًا من عشرين جزءا على عشرين شيخًا، وكانت مدة غيبته عن دمشق ستة أيام

(5)

.

(1)

المقتفي 2/ 239، وقال في ترجمة الشيخ ناصر الدين أبي الحسن علي بن محمود ابن فرقين البعلبكي: "سمعت علبه بدمشق جزءًا من حديث أبي القاسم إبراهم بن محمد المناديلي

في ذي القعدة سنة ثمانين وست مئة بقراءة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ثم قرأته عليه بعد أربعة أشهر ببعلبك" (المقتفي 3/ 140).

(2)

المقتفي 4/ 85.

(3)

المقتفى 3/ 140.

(4)

المقتفي 3/ 401 - 402.

(5)

المقتفي 4/ 38.

ص: 31

ورحل في سنة 685 هـ إلى حلب

(1)

، وسمع على جُملة من شيوخها، ثم توجه بعدها إلى الديار المصرية يوم الاثنين رابع عشر شوال من السنة نفسها "لأجل سماع الحديث وتحصيل الشيوخ والروايات العالية"

(2)

، وأول ما قصد محدث الديار المصرية جمال الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهري (ت 696 هـ)، قال:"روى لنا عن أكثر من مئة شيخ، منهم ابن اللَّتِّي، والإربلي، وابن رواحة، وابن خيل، وابن الجميزي، والساوي، وابن قميرة، والنشتبري، والموفق يعيش النحوي، وشعيب الزعفراني، وأحمد ابن الجبّاب، وكريمة القرشية وأختها صفية؛ سمعت عليه أكثر من مئتي جزء"

(3)

، وسمع على عدد من مشايخ القاهرة

(4)

، وتجوّل في البلاد المصرية فسمع بالإسكندرية

(5)

وبلبيس

(6)

.

‌حجه:

وحج البرزالي سنة 688 هـ، ودوَّن ذلك في كتابه، فقال في حوادث سنة 681 هـ: "وفي سلخ المحرم وصل الركب الشامي إلى دمشق من الحجاز الشريف

وكنت أنا معهم في هذه السنة، وسمعت الحديث على خمسة وعشرين شيخًا"

(7)

، وذكر الإمام الذهبي أنه حج أربعًا بعد ذلك

(8)

، ففي

(1)

المقتفي 5/ 79، ومعجم شيوخ السبكي 320، وانظر سماعه في حلب التراجم: 1184، 1366، 1588، 2028، 2195 وغيرها.

(2)

المقتفي 2/ 334.

(3)

المقتفي 345/ 3.

(4)

تنظر التراجم 1415، 1418، 1448، 1732، 1995، 2115، 3149 وغيرها.

(5)

المقتفي 2/ 392 و 2/ 401، 421 و 3/ 105.

(6)

المقتفي 2/ 450 و 3/ 390.

(7)

المقتفي 2/ 441.

(8)

ذيل سير أعلام النبلاء 36.

ص: 32

سنة 703 هـ قضى فريضة الحج عن أمه

(1)

، وفي سنة 710 هـ حج مع ابنه محمد، قال في حوادث السنة المذكورة: "وخرج الركب الشامي من دمشق يوم الاثنين تاسع شوال

وتوجهت معهم أنا وابني محمد، فقضى فريضة الحج، وأسمعته على ثمانين نفسًا نحوًا من ستين جزءًا في سبعين مكانًا من البلدان والقرى والمنازل المعروفة"

(2)

. كما توجه إلى الحج سنة 728 هـ

(3)

، وسنة 733 هـ

(4)

، وسنة 739 هـ حيث توفي بخُليص في توجهه إلى مكة المكرمة كما سيأتي. وقد سمع المؤلف على الجم الغفير في رحلاته.

لقد أصيب علم الدين البرزالي بالشَّرَه في طلب الحديث، وقد بلغ ثبته بضعةً وعشرين مجلدًا، وأثبت فيه مَن كان يسمع معه، وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف، رَتّب ذلك كلّه وترجمهم في مسودات متقنة، كما قال الذهبي في ذيل السير

(5)

، وكثير منهم مذكور في هذا الكتاب، ولو كان الكتاب وصل إلينا كاملًا كان يمكن إعادة جمعهم منه.

‌نكبته بأولاده:

تزوج المؤلف من ابنة أحد أبناء الأمراء الأتراك هو بدر الدين حسن ابن الأمير حسام الدين ببان التركي، السلوقي جده، المتوفى في رمضان سنة 706 هـ، فقد ترجمه في وفيات السنة المذكورة فقال: "وفي يوم الجمعة ثاني عشر رمضان توفي بدر الدين أبو أحمد حسن ابن حسام الدين بلبان بن عبد الله

(1)

المقتفي 4/ 173.

(2)

المقتفي 4/ 442.

(3)

البداية والنهاية، لابن كثير 16/ 209 (طـ. ابن كثير)، وتاريخ ابن الجزري 2/ 268.

(4)

تاريخ ابن الجزري 2/ 469.

(5)

ذيل السير 360، ونقله السبكي في معجم شيوخه 320 - 321.

ص: 33

المعروف بابن السَّلُوقي، بالدار الموقوفة عليه قبالة المدرسة المعينية بدمشق، ودفن ضحى نهار السبت بتربتهم بسفح قاسيون بالقرب من الجامع، وكان قد قارب الستين ولم يبلغها. ووجدت سماعه سنة أربع وستين على ابن هامل في جزء ابن كرامة. وكان له صيام كثير وعمل صالح، ويجالس الفقراء، ولازم الشيخ شمس الدين ابن الكمال مدةً وربّاه الشيخ إبراهيم الأُرموي، وهو جد ابني محمد لأمه"

(1)

.

وزوجته اسمها دُنيا، ولدت سنة 678 هـ

(2)

، ولعله تزوجها سنة 693 هـ أو أوائل سنة 694 هـ، فقد ولدت له محمدًا في العشرين من محرم سنة 695 هـ

(3)

، وعاشت بعده ثلاثين عامًا حيث توفيت يوم الأحد السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة 759 هـ، وكانت قد سمعت من يوسف ابن الغسولي وغيره وحدثت

(4)

.

وخلف علم الدين منها عدة أولاد توفوا جميعًا في حياته إما صغارًا، وإما شبابًا، وأولهم ابنه محمد المولود في العشرين من محرم سنة 695 هـ والمتوفى في ليلة التاسع والعشرين من المحرم سنة 713 هـ وهو في الثامنة عشر من عمره، وقد عني به عناية فائقة وسجل في كتابه مولده

(5)

، وخَتْمه القرآن العظيم، قال في حوادث سنة 703 هـ: "وفي يوم الجمعة ثامن جمادى الآخرة ختم ابني محمد القرآن العظيم، واجتمع لذلك جماعة بالجامع المعمور، وصلى التراويح في رمضان من هذه السنة بمشهد ابن عروة، وختم

(1)

المقتفي 4/ 262 - 263 (3033).

(2)

الوفيات، لابن رافع 2/ 210 (716).

(3)

المقتفي 3/ 244.

(4)

ترجمه في وفيات ابن رافع 2/ 210 (716)، وذيل التقييد 2/ 365، والدرر الكامنة 2/ 229.

(5)

المقتفي 3/ 244.

ص: 34

ليلة السابع والعشرين، وحضر جماعة من الأعيان"

(1)

، وأخذه معه سنة 710 هـ لتأدية فريضة الحج كما تقدم قبل قليل، وفي السنة التي تلت حجه زَوَّجَهُ، وسجل ذلك فقال في حوادث سنة 711 هـ:"وفي يوم الجمعة بعد الصلاة الخامس والعشرين من رمضان عُقِدَ عَقْد ابني محمد على بنت إمام الدين ابن خواجا إمام، بداره، عقده قاضي القضاة نجم الدين بحضور جماعة من الأعيان، منهم قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، والشيخ صفي الدين، والخطيب جلال الدين، وشيخ الشيوخ تقي الدين، والشيخ برهان الدين، والشيخ كمال الدين، والمولى محيي الدين صاحب ديوان الإنشاء، والمولى علاء الدين ابن غانم"

(2)

.

ثم سرعان ما فجع به بعد عقد قرانه بسنة واحدة وبضعة أشهر فسجل وفاته في وفيات محرم سنة 713 هـ، قال:"وفي ليلة السبت وقت التسبيح التاسع والعشرين من المحرم توفي ابني أبو الفضل محمد بن القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي بمنزلنا بالقرب من الظاهرية بدمشق، وصُلِّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق ودفن بمقبرة الباب الشرقي إلى جانب قبر والدي، وحضره جمع كبير. ومولده ليلة العشرين من المحرم سنة خمس وتسعين وست مئة، عاش ثماني عشرة سنة وأيامًا، رحمه الله تعالى. ختم القرآن العظيم في السنة الثامنة، وصَلَّى به التراويح سنتين، وجوّد قراءته، وقرأه بالروايات السبع، وحفظ " الشاطبية"، و"الرائية"، وكتاب "التنبيه" في الفقه، و"الجرجانية"، و"مختصر النواوي" في علوم الحديث. ولازم زكي الدين زكري مدة سنين وقرأ عليه في الفقه، ولازم كمال الدين ابن قاضي شبهة

(1)

المقتفي 4/ 167.

(2)

المقتفي 4/ 493 - 494.

ص: 35

مدة وقرأ عليه في النحو، وجوّد الخط مدة على الشهاب غازي، ثم بعده على النجم الكاتب، وجاد خطه، ونسخ "الشاطبية" غير مرة، وكذلك "الرائية" و"فضائل الأعمال" للمقدسي، وقطعة من أول "تفسير البغوي" إلى قوله تعالى:{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} [آل عمران:37]، و"علوم الحديث" للنواوي. وسمع على خلق كثير عدتهم تسع مئة شيخ وسبعة من الرجال والنساء، وزار القدس الشريف، وحج معي إلى بيت الله الحرام سنة عشر وسبع مئة، فقضى فريضة الحج، وسمع بالحرمين الشريفين، وتزوج بعد ذلك وترك حملًا انفصل ليلة الاثنين الخامس والعشرين من جمادى الأولى وسُمِّي أحمد، واستجزت له الشيوخ العوالي بدمشق، وعاش خمسين يومًا، ومات بكرة الخامس عشر من رجب من السنة، ودفن إلى جانب والده رحمهما الله تعالى"

(1)

.

وكان قبل هذا قد فجع بوفاة أخيه الأصغر الشاب إسماعيل ذي العشرين عامًا سنة 691 هـ، قال في وفيات السنة المذكورة من تاريخه:

"وفي يوم الخَميس سادس عَشَر ذي الحِجّة بعد العَصْر تُوفِّي أخي أبو الطّاهر إسماعيلُ بنُ مُحمدِ بن يوسُف بن مُحمد بن يوسُف بن مُحمد البِرْزاليُّ، وصُلِّي عليه يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير، رحمه الله.

وكانَ حفظَ القُرآن وصَلَّى به في شَهْر رَمَضان سنة ثمانين وستِّ مئة بالمدرسة العادلية، وسَمِعَ معي كثيرًا من الأحاديث النبوية. ومن مسموعاته:"مسند الإمام أحمد" رضي الله عنه، والكُتُب الستة، و"الدَّلائل" للبَيْهقي، و"المعاني" للزَّجّاج.

(1)

المقتفي 5/ 51 - 52 (3579).

ص: 36

وزارَ القُدس مع والده، وسَمِعَ به، وبمدينة الخليل عليه الصلاة والسلام، وعَجْلون، وبَعْلَبك، وغيرها. وكتبَ مُصْحفًا كريمًا بخطِّ حَسَن، ونَسَخَ غيرَ ذلك، وحَفِظَ أكثر "التَّنْبيه"، و"الجُرْجانية".

وكان مرضه بالسُّل أكثر من ستة أشهر، وحَصَل له في المرض خَيْرٌ وإقبالٌ على الطاعة ومُلازمة للفَرائض في أوقاتِها مع الضَّعْف وقوَة المَرَض، وبلغَ من أمره أنه كان يُصَلِّي بالإيماء من شدّة الضَّعْف.

وقال له الوالد قبل موته بيوم: "أي شيءٍ تشتهي من المأكل"؟ قال: "أشتهي أن الله يغفر لي، وأن تَقْرأ القُرآن وتهديه إليّ". فلازم والده من ذلك الوَقْت قراءة سُبْع كامل في كل يوم، وكان يَجْعل خَتْمهُ يوم الجمعة دائمًا، ويَجْمعنا حوله ويهديها إليه، دامَ على ذلك قريبًا من ثمان سنين إلى أن تُوفِّي.

وتأخر عنده أربعون درهمًا كانت مختصّة به، فقال:"اقسموها نِصْفين بين المَسْجونين بسجن باب الصَّغير والجَذْمي"، ففُعِلَ ذلك يوم موته.

ولما اشتدّ به ألم الموت أكثرَ من ذِكْر الله تعالى والاستغاثة به ليخفّف عنه. وقال لنا: ادعوا لي بالتَّخْفيف، فتَضرَّعْنا واستغثنا، فسكنَ قليلًا، ثم قال لوالده:"اقرأ سورة يس". فشرعنا في القراءة، وهو يَقْرأ معا بمشقّة عَظِيمة، فختمناها، ثم قرأنا "الواقعة". فلما فرغنا قال:"أنا أموتُ السّاعة، فأحضِروا المُغَسِّل". فقال له والده: "إنه ما يحضر معنا إلّا بعد المَوْت". فقال: "أنا والله ميّتٌ في هذه السّاعة، فأسرِعُوا في إحضار المُغَسِّل والحوائج". فأذَّنَ العَصْر، فأجابَ المؤذِّن، فقال له أبوه:"مَن أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءه". فقال: "إنّي والله أحبّ لقاءَ الله". ثم قال: "أنا أرُوح إلى دار السَّعادة"، وكَرَّرها، ثم قال:"هذه دار الشقاء تُتْعِب وتقتل". فقال والده: "يا بُنيّ، ونحن نشتهي أن نكون من أهل دار السَّعادة". فقال: "آمين آمين".

ص: 37

وكان يوم موته من أول النَّهار إلى حين قُبِضَ عَقِيب صلاة العصر مشتغلًا بقول: "الله يا الله "، فلما ارتخَت عيناه وتبيَّن الموتُ عليه، قلت له:"يا أخي اذكُر الله"، فقال:"ففي أيّ شيء نحنُ من أول النَّهار إلى السّاعة؟ "، ثم حَرّك شفَتيه ووضعَ يده تحت حنكِه ورفعَهُ وغَمَّض عينيه بنَفْسه، وماتَ رحمه الله. فقامَ أبوه وصَلَّى رَكْعتين وشكرَ الله تعالى على حُسْن الخاتمة له، وسألَهُ حُسْن الخاتمة لنفسه.

وكان مَولدُه في رابع شَهْر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وستِّ مئة.

وسَمِعَ الحديثَ في سنة ست وسبعين. وفي سنة سبع وسبعين سَمِعَ "صحيح مُسلم" على الأمين الإرْبليّ، وغيرِه، وسَمِعَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن أبي عُمر، وابن أبي الخَيْر، وابن البُخاري، وابن الدَّرَجي، وابن الصَّابوني، والمِقْداد، والكَمال عبد الرَّحيم، وصَفِيّة بنت مَسْعود، وابن شَيْبان، وزينب بنت مكّي، وابن عَلّان، وجماعة من شيوخي"

(1)

.

ثم كان قد فجع بوفاة ولده الثاني أحمد، وهو في السادسة من عمره، فقد سجل مولده في الثامن من شوال سنة 700 هـ

(2)

، ووفاته في رابع عشر شوال سنة 706 هـ، وترجمه في وفيات السنة المذكورة، قال:"وفي يوم الثلاثاء رابع عشر شوال توفي ابني أحمد، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير، وكان قد أكمل ست سنين، وأسمعته على أكثر من ثلاث مئة وسبعين شيخًا، وأسمعته من الكتب: "الأموال" لأبي عبيد، و"المصافحة" للبرقاني، و"صحيح مسلم"، و"مسند عبد بن حميد"، و"مسند الشافعي"، وغير ذلك، وآخر ما أسمعته "صحيح البخاري"، ومرض وقد بقي من الكتاب ميعاد واحد عجز عن حضوره، واستمر في مرض شديد نحوًا من خمسة وعشرين يومًا إلى أن مات.

(1)

المقتفي 3/ 106 - 108 (1536).

(2)

المقتفي 4/ 47.

ص: 38

وكنتُ استجزت له خلقًا من الشيوخ، وحصّلتُ له الإجازات من البلاد. ومولده ليلة الجمعة ثامن شوال سنة سبع مئة"

(1)

.

وفي يوم الاثنين تاسع شعبان سنة 711 هـ ولد له ولد سَمّاه عبد الرحمن، عاش أربعين يومًا، ثم مات بكرة الاثنين الحادي والعشرين من رمضان من السنة، ودفنه عند قبر والده خارج الباب الشرقي، وكان قد كتب له إجازة، كما أخذ له خطوط جماعة من الشيوخ

(2)

.

وفي ليلة الخميس ثامن شهر رمضان سنة 716 هـ ولد له ولد سَمّاه عبد الله، عاش سنة ونصف سنة ومات

(3)

، وترجمه في وفيات سنة 718 هـ، فقال:"وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول توفي ابني عبد الله، ودفن بكرة النهار عند والدي خارج الباب الشرقي، وكان له من العمر سنة ونصف ونصف شهر، جعله الله لنا فرطًا وذخرًا، آمين، وكنتُ كتبتُ له الإجازات، وأحضرته على جماعة من الشيوخ"

(4)

.

وكانت فاجعته الكبرى في ابنته فاطمة التي ولدت في السادس عشر من شهر ربغ الأول سنة 707 هـ

(5)

، وقد أحضرها والدها مجالس الحديث بعد ولادتها بثلاثة أيام، فحضرت على ابن الموازيني وفاطمة بنت سليمان، وابن مشرف، والمُخَرّمي، وفاطمة بنت البطائحي، وفخر الدين إسماعيل ابن عساكر وجماعة من متعيني العلماء. ثم سمعت من القاضي بهاء الدين الحنبلي، وإبراهيم ابن النصير، وعيسى المطعِّم الدلال، وأبي بكر بن عبد الدائم،

(1)

المقتفي 4/ 269 (3043).

(2)

المقتفي 5/ 116 (3725).

(3)

المقتفي 5/ 216.

(4)

المقتفي 5/ 302 (4048).

(5)

المقتفي 4/ 286.

ص: 39

وبهاء الدين ابن عساكر، وابن سعد. وجماعة من الشيوخ. وسمعت "صحيح البخاري" على ست الوزراء بنت المنجى، وحفظت من الكتاب العزيز، وتعلمت الخط، وكتبت ربعةً شريفة، وكتاب "الأحكام" لمجد الدين ابن تيمية، و"صحيح البخاري" في ثلاثة عشر مجلدًا، وغير ذلك. وحجت وسمعت بطريق الحجاز، وحدثت بالحرمين الشريفين.

قال والدها علم الدين، كما نقل عنه تلميذه صلاح الدين الصفدي:"وكانت امرأة مباركة محافظة على الفرائض والنوافل لها اجتهاد وحرص على فعل الخير، تجتهد يوم دخول الحمام أن لا تؤخر الفريضة عن وقتها، لا تدخل حتى تصلي الظهر، وتجتهد في الخروج لإدراك العصر، وكذلك تُسارع في قضاء أيام الحيض من شهر رمضان تصومها وتعجلها وتحتاط فيها. وكانت فيها مودة وخير وعقل ومعرفة، وخير لم يفارقها قط. وتزوجت نحو خمس سنين، ولم تخرج من البيت، وما رأيت منها إلا ما يسرني، وكنتُ إذا رأيتها تصلي أفرح وأقول: أرجو الله أن ينفعني بها؛ فإنها كانت تصلي صلاة مكملة، وتجتهد في الدعاء، ولم تسألني قط شيئًا من الدنيا ولا شراء حاجة. وانتفعت بها في الدنيا، وأرجو أن ينفعني الله بها في الآخرة. واعتبرت الشيوخ الذين سَمِعَت منهم فوجدتُهم مئة وخمسًا وثمانين نفسًا".

وتوفيت، رحمها الله تعالى، في يوم الاثنين الحادي والعشرين من صفر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفنت عند تربتهم خارج الباب الشرقي

(1)

.

والنسخة التي كتبتها فاطمة بخطها من "صحيح البخاري" صارت من النسخ المعتمدة تُنقل عنها النسخ لجودتها ودقتها وضبطها، بل كان إمام الدنيا في عصره جمال الدين المزي يُقرأ عليه الصحيح من هذه النسخة تحت القبة بجامع دمشق، وكان والدها قد قابله لها مرتين.

(1)

أعيان العصر 4/ 30 - 31.

ص: 40

وكانت فاطمة قد شرعت في "صحيح البخاري" فكتبت منه مقدار النصف، ثم حصل لها نفاس وأعقبها مرض أشرفت فيه على الموت مرات حتى أن كثيرًا من الأعيان كانون يتهيئون لتشييع جنازتها، ثم نقهت من ذلك، فأكملت الصحيح، فلما فرغت شرعت في تحصيل الورق وغيره لكتابة "صحيح مسلم"، فتوفيت قبل شروعها في الكتابة، وذلك بعد فراغها من "صحيح البخاري" بنحو شهر.

وحكى والدها أنها كانت في أثناء مرضها تتأسف على عدم تكميل البخاري، وتود لو عاشت إلى أن تكمله، ثم تموت، فكان ذلك، وصبر والدها واحتسبها عند الله

(1)

.

وذكر الذهبي أنه احتسب عدة أولاد درجوا، ذكر منهم محمدًا وفاطمة

(2)

، وأشار ابن فضل الله العمري إلى أنَّ أولاده توفوا كلّهم في حياته

(3)

، ولم نقف في كتب التراجم على أحد من ذريته، مما يدل على صحة ما ذكره ابن فضل الله العمري.

‌وفاته:

كان الشيخ علم الدين قد مرض في سنواته الأخيرة، ثم قصد الحج مرة سادسة سنة 739 هـ عقيب هذا المرض، فعاوده بدرب الحجاز، ودخل المدينة النبوية محمولًا لمرضه. ثم أحرم فتوفي بخُلَيْص بكرة الأحد رابع ذي الحجة من السنة، فعُزِمَ على نقله ودفنه بمكة، فحصل خلاف بين الفقهاء والحجاج في هذه السنة، وكانوا جماعة من شيوخ المذاهب، في جواز النقل،

(1)

مالك الأبصار، لابن فضل الله العمري 5/ 550 (113).

(2)

ذيل سير أعلام النبلاء 361.

(3)

مالك الأبصار 5/ 549.

ص: 41

وخيف عليه من الحر فغسل ودفن بملابس إحرامه، ولم يستر رأسه ليبعث ملبيًا، وصُلِّي عليه بمخيم الحاج، ودفن إلى جانب البرج بخلَيْص، ووصل خبره إلى الديار المصرية، ثم إلى دمشق في خامس المحرم سنة أربعين، وصُلِّي عليه صلاة الغائب بالبلاد، وحزن عليه رفاقه، ولا سيما رفيقه الأثير جمال الدين المزي، فقد بكى عليه غير مرة، ورثاه الشعراء، ومنها مرثية ميمية رائقة لابن فضل الله العمري ذكرها في كتابه "مسالك الأبصار"، ونقلها الصلاح الصفدي في "أعيان العصر" مطلعها:

تراهم بالذي ألقاهُ قد علموا

شَطَّ المزارُ وبانَ البانُ والعَلَمُ

(1)

وقد وقف كتبه بدار الحديث السيفية، وبدار الحديث القوصية، وفي الجامع وغيره، وعلى كراسي الحديث

(2)

، وتَصَدَّق بثلث ماله

(3)

.

‌منزلته العلمية:

‌أ - مؤلفاته:

عُنِيَ البِرْزالي بالسماع على مشايخ عصره، واستغرق ذلك معظم حياته، ولذلك كان مضطرًا لنسخ عدد ضخم من الأجزاء والكتب المطولة لإثبات سماعاته عليها، وتدوين طباق السماع على الأجزاء والكتب الأخرى التي لم ينسخها، ولذلك تحصلت له مجموعة كبيرة من كتب العلم، وقد أشار الذهبي إلى أنه "كتب بخطه الصحيح المليح كثيرًا"

(4)

، وذكر السبكي أنّ

(1)

مالك الأبصار 5/ 345 (47)، وذيل سير أعلام النبلاء 361، واْعيان العصر 4/ 50، 52 - 54، والبداية والنهاية 16/ 288، ومعجم شيوخ السبكي 321.

(2)

البداية والنهاية 16/ 288.

(3)

مالك الأبصار 5/ 344.

(4)

ذيل السير 360.

ص: 42

كتبه وأجزاءه كانت في أربع خزائن

(1)

، وكان هدفه الرئيس التكثير من الشيوخ والكتب والأجزاء التي قرأها عليهم، فكان ثبته قد بلغ أربعًا وعشرين مجلدًا، وهو ما لم يتحصل لغيره، لذلك كان من أعلم الناس بأهل عصره، ومن ثم حُكم في معرفة رجال العصور الأولى لرفيقه جمال الدين المزي، والمتوسطين لرفيقه الذهبي، وفُضِّل على الجميع في معرفة المتأخرين

(2)

.

والحق أن مؤلفات علم الدين البرزالي وتخاريجه كانت منصبة على عصره، فكان معجمه الضخم الذي سجل فيه أسماء شيوخه وما قرأ عليهم ومن قرأ معه قد نال إعجاب أهل عصره والذين جاءوا بعده، وفيه يقول الذهبي:

إذا رمت تفتيش الخزائن كلها

وظهور أجزاء حوت وعوالي

ونعوت أشياخ الوجود وما رووا

طالع أو اسمع معجم البرزالي

وكتب ابن حبيب المتوفى سنة 779 هـ على معجم شيوخه:

يا طالبًا نعت الشيوخ وما رأوا

ورووا على التفصيل والإجمال

دار الحديث انزل تجد ما تبتغي

لك بارزًا في معجم البرزالي

(3)

ومن هنا وجدنا أن أبرز مؤلفات البرزالي هو هذا التاريخ الذي ذيّل به على ذيل الروضتين لأبي شامة، ومعجم شيوخه القائم على ثبته، وباقي مؤلفاته هي تخاريج لنفسه وشيوخه ورفاقه من أهل العصر، وهو شيء ضخم جدًا استغرق جهدًا عظيمًا، وهي مبثوثة في كتابه، وتاريخ ابن الجزري، والدرر الكامنة للحافظ ابن حجر وغيرها من الكتب المستوعبة لهذا العصر.

(1)

معجم شيوخ السبكي 320.

(2)

الرد الوافر، للعلامة ابن ناصر الدين 119.

(3)

تذكرة النبيه 2/ 303.

ص: 43

أما بعض الأجزاء المفردة في رجال العصر مثل "الشيوخ المتوسطين" الذي نقل منه ابن رافع في وفياته

(1)

، أو "معجم البلدان والقرى" الذي ذكره ابن ناصر الدين في التوضيح

(2)

، أو "شيوخ حلب"

(3)

، ونحوها فهي لا تعدو المستخرجات من ثبته الضخم.

‌ب - تكوينه الفكري:

اتصل علم الدين البرزالي اتصالًا وثيقًا بثلاثة من شيوخ ذلك العصر، وهم جمال الدين المزي (654 - 742 هـ)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (661 - 728 هـ)، وشمس الدين الذهبي (673 - 748 هـ)، وترافق معهم طوال حياتهم، وكان جمال الدين أبو الحجاج المزي أكبرهم سنًّا، وكان بعضهم يقرأ والآخرون يسمعون، وفي الكتاب الكثير من النصوص التي تشير إلى سماع المؤلف بقراءة المزي وابن تيمية، أو سماع الآخرين بقراءته.

وقد ساعد من شَدِّ أواصر هذه الرفقة اتجاههم نحو طلب الحديث منذ مدة مبكرة، وميلهم إلى عقائد السلف ودفاعهم عن مذهبهم، مع أنَّ المزي والبرزالي والذهبي كانوا شافعية في الفروع. وكان كل واحد منهم محبًّا للآخر ذاكرًا فضله، فيذكر الذهبي أنَّ علم الدين البرزالي هو الذي حبّب إليه العناية بالحديث النبوي الشريف، فقال في معجم شيوخه:"وهو الذي حبّب إليَّ طلب الحديث فإنه رأى خطي، فقال: خطك يشبه خط المحدثين، فأثر ذلك فيَّ، وسمعت منه وتخرجت به في أشياء"

(4)

. وقد ذكرنا كيف أنّ

(1)

الوفيات 1/ 363، 424، 430، 432

إلخ.

(2)

توضح المشتبه 7/ 18.

(3)

تاريخ ابن قاضي شهبة 2/ 149.

(4)

معجم الشيوخ (635).

ص: 44

المزي بَكَاه غير مرة بعد وفاته، وكتب الذهبي عن المزي:"العلامة الحافظ البارع أستاذ الجماعة، محدث الإسلام"

(1)

"خاتمة الحفاظ وناقد الأسانيد والألفاظ، وهو صاحب معضلاتنا وموضح مشكلاتنا"

(2)

.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية فكانت شخصيته قد اكتملت منذ شبابه، وصار مجتهدًا منذ فترة مبكرة من حياته، له آراؤه الخاصة التي تقوم في أصلها على اتباع آثار السلف، ويدخل في خصومات عقائدية حادة مع بعض علماء العصر المخالفين له، ويقيم الحدود بنفسه ويحلق رؤوس الصبيان، ويحارب المشعوذين من أدعياء التصوف، ويمنع من تقديم النذور، ويدور هو وأصحابه على الخمارات والحانات ويريق الخمور، ويقاتل بعض أصحاب العقائد الفاسدة، وظهرت شخصيته الجهادية السياسية في الحرب الغازانية في وقعة الخزندار سنة 699 هـ، ثم في وقعة شقحب سنة 702 هـ التي أبلى فيها بلاءً عظيمًا وشارك بنفسه مع أصحابه في قتال العدو المخذول

(3)

.

أما جمال الدين المزي، فكان شديد الإعجاب بابن تيمية، وقد أعجب به الإعجاب كله، وترافق معه طوال حياته، قال الذهبي: "ترافق هو وابن تيمية كثيرًا في سماع الحديث، وفي النظر في العلم، وكان يقرر طريقة السلف في السنة ويعضد ذلك بمباحث نظرية وقواعد كلامية

وما وراء ذلك بحمد الله إلا حسن إسلام وحسبة لله، مع أني لم أعلمه ألف في ذلك شيئًا"

(4)

.

(1)

تذكرة الحفاظ 4/ 1498.

(2)

تكملة السير 2/ 448، والدرر الكامنة 6/ 232.

(3)

تنظر التفاصيل في كتابي: الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام 92 - 93 (ط. دار الغرب)، وبحثي:"من محراب العلم إلى ميدان القتال" المنشور في مجلة الرسالة الإسلامية (بغداد 1984 م).

(4)

تذكرة الحفاظ 4/ 1499.

ص: 45

وهكذا تكوّن فكر هؤلاء الرفقة، وأخلص الثلاثة الإخلاص كله لرفيقهم شيخ الإسلام ابن تيمية وآرائه التجديدية، مما أدى في كثير من الأحيان إلى إيذائهم والتحامل عليهم بما ليس فيهم، فقد قال تاج الدين السبكي الأشعري الجلد المتوفى سنة 771 هـ:"واعلم أن هذه الرفقة، أعني المزي والذهبي والبرزالي وكثيرًا من أتباعهم أضر بهم أبو العباس ابن تيمية إضرارًا بيّنًا وحملهم على عظائم الأمور أمرًا ليس هيّنًا وجرهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم وأوقعهم في دكادك من نارٍ المرجو من الله أن يتجاوزها لهم ولأصحابهم"

(1)

.

وهذا النص المتشنج وأمثاله يشير إلى قدم العلاقة التي ابتدأت منذ أيام الطلب، وأخذت تنمو على مرور الأيام فتزيد متانةً وصلابةً. وقد أوذي المِزّيّ بسبب ذلك: وأُوذي مرّةً، واختفى مدّة من أجل تحديثه بتاريخ بغداد للخطيب البغداديّ، وأُوذي ثانية في شهر رجب من سنة 705 هـ حينما ناظر ابنُ تيميّة الأشاعرةَ عند نائب السّلطنة الأفرم، وقُرئت عقيدةُ ابن تيميّة الواسطية وحصل البحث في أماكن منها، ثمّ اضطُرّ المناظرون له إلى قبولها بعد أن أفحمهم شيخُ الإسلام، فقعد المِزّيُّ عندئذٍ تحت قُبّة النَّسْر بجامع دمشق،

(1)

الطبقات 10/ 400 وهذا الكلام جزء من كلامه في هؤلاء الرفقة من الأئمة الأعلام ولا سيما في شيخه الذهبي بحيث قال فيه: "والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه وعدم اعتبار قوله، ولم يكن يستجري أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه"(الطبقات 2/ 13 - 14)، قال ذلك وشحن كتابه الطبقات من كتب الذهبي إذ كان معتمده الرئيس!

وكان السبكي أشعريًّا جلدًا بحيث قال يه عز الدين الكناني (ت 819 هـ): "هو رجل قليل الأدب، عديم الإنصاف جاهل بأهل السنة ورتبهم"(الإعلان للسخاوي 469 فما بعد، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي، الورقة 47 - 48 (الظاهرية)، وانظر مناقشتنا لأقواله في الفصل الذي كتباه عن "النقد" عند الذهبي من كتابنا: الذهبي ومنهجه، وخاصة 430 فما بعد.

ص: 46

وقرأ فصلًا بالرَّدّ على الجَهْميّة من كتاب "أفعال العباد" للإمام البُخاريّ، بعد قراءة ميعاد البخاريّ، فغضب بعضُ الفقهاء الشافعية الحاضرون، وقالوا: نحن المقصودون بذلك، وشكوه إلى القاضي الشّافعي نجم الدين أحمد ابن صَصْرَى، وكان عدوًا للشّيخ ابن تيميّة، فسجن المزّيَّ، فبلغ الشّيخ تقي الدّين ذلك فتألَّم لحبس المِزّيّ، وذهب إلى السّجن، وأخرجه بنفسه، ولم يَحْفِلْ بالسلطة، وراح إلى القصر، فوجد القاضي ابن صَصْرى هناك، فتقاولا بسبب المِزّي، فحلف ابن صَصْرى: لا بدّ أن يعيده إلى السّجن، والّا عزَلَ نفسه، وكان الأفرم غائبًا عن دمشق ذلك اليوم، فأمر نائبه بإعادته تطييبًا لقلب القاضي، فحبسه عنده أيّامًا، ثم أطلقه

(1)

.

وكان ابن تيميّة كثير الاعتماد على المِزّيّ وعلمه ومعرفته، فحينما خرج من سجنه بمصر سنة 709 هـ بعد عودة السّلطان محمّد بن قلاوون وجلسَ في القاهرة ينشُرُ علمه، احتاج إلى بعض كتبه التي بالشّام، فكتب إلى أهله كتابًا يطلب جملة من كتب العلم التي له، وطلب منهم أن يستعينوا على ذلك، بجمال الدين المِزّيّ "فإنّه يدري كيف يستخرج له ما يُريده من الكتب التي أشار إليها"

(2)

. وحينما ولي المِزّيّ أكبر دار حديث بدمشق هي دار الحديث الأشرفيّة سنة 718 هـ فرح ابن تيميّة فرحًا عظيمًا بذلك، وقال:"لم يلِ هذه المدرسة من حين بنائها إلى الآن أحقّ شرط الواقف منه"

(3)

. وقد وليها عظماء العلماء المحدثين، منهم: تقيّ الدين ابن الصّلاح (577 - 643 هـ)، وابن الحَرَسْتانيّ (577 - 662 هـ)، وأبو شامة (599 - 665 هـ)، ومحيي الدّين

(1)

البداية والنهاية 16/ 44، والدارس 1/ 73.

(2)

البداية والنهاية 16/ 76.

(3)

الوافي بالوفيات 29/ 108 (طـ. دار إحياء التراث)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3/ 75، والدرر الكامنة 6/ 229.

ص: 47

النَّوويّ (631 - 676 هـ)، وغيرهم. فقد اعتمد ابن تيميّة قول الواقف:"إن اجتمع مَن فيه الرِّواية ومَن فيه الدِّراية، قُدم مَن فيه الرِّواية"

(1)

. ففضَّله ابنُ تيميّة بذلك على جميع المتقدّمين في الرِّواية.

ولما تُوفي شيخُ الإسلام ابن تيميّة مسجونًا بقلعة دمشق، لم يُسمح لأحد بالدخول أولَ الأمر إلّا لخواصّ أصحابه، قال ابن كثير: "وكنت فيمن حضر هناك مع شيخنا الحافظ أبي الحجاج المِزّيّ رحمه الله وكشفت عن وجه الشّيخ، ونظرت إليه وقبَّلْته

ثم شرعوا في غسل الشّيخ، وخرجتُ إلى مسجدٍ هناك، ولم يمكث عنده إلّا من ساعدَ في غَسْله، منهم شيخُنا الحافظ المِزِيّ، وجماعة من كبار الصالحين الأخيار أهل العلم، والإيمان"

(2)

. ولما مات المِزيُّ بعد ذلك بأربعة عشر عامًا، دُفِنَ غربيَّ قبر رفيقه وصديقه ابن تيميّة

(3)

رضي الله عنهما.

وظل الرفقة بعد وفاة ابن تيميّة مؤمنين بهذه العقيدة، ولم يفتروا عن دوام الإيمان بها، فنجدهم مدافعين منافحين عن عقيدة الإسلام الصحيحة، محاربين الخارجين المارقين عنها فيشاهد الناسُ المزيَّ في ذي القعدة من سنة 741 هـ، وهو في الثامنة والثمانين من العمر، يحضُر المجلس بدار العدل مع رفيقه في العقيدة الإمام الذَّهبيّ عند محاكمة عثمان الدَّكّاليّ، أحد المارقين عن الإسلام، قال ابن كثير: "وتكلّما، وحرّضا في القضية جدًّا، وشهدا بزندقة المذكور بالاستفاضة، وكذا الشيخ زين الدِّين أخو الشّيخ تقي الدِّين ابن تيميّة، وخرج القضاة الثلاثة المالكيّ والحنفيّ والحنبليّ وهم نفذوا حكمه في المجلس، فحضروا قتل المذكور، وكنت مباشرًا لجميع ذلك من

(1)

الوافي 29/ 108، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3/ 75، والدرر الكامنة 6/ 229.

(2)

البداية والنهاية 16/ 213.

(3)

البداية والنهاية 16/ 297.

ص: 48

أوّله إلى آخره"

(1)

. ولم يكن الشافعية الأشاعرة، ومنهم قاضيهم تقيّ الدِّين السُّبْكِئ، قد وافقوا على محاكمة هذا الرجل. قال ابن حجر في ترجمة الدَّكّاليّ هذا:"كان من الخانقاه السّميساطيّة، فدعا طائفةً إلى مقالات الباجربُقيّ، فشاع أمره، فأمسك، وقامت عليه البيّنة بالأمور المنكرة، فحبس، ثم حضر المِزيُّ والذهبيُّ، فشهدا عليه بالاستفاضة لما نُسِب إليه، فحكم القاضي شرف الدِّين المالكيّ بإراقة دمه، ولم يكن ذلك رأي النائب ألطبنغا ولا التقي السبكي، ولكن نفذ أمر الله فيه"

(2)

.

وسيأتي في مبحث قادم من هذه المقدمة عناية البرزالي بأخبار شيخ الإسلام ابن تيمية بما لا يوجد مثله عند غيره.

وقد وجد العلامة ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة 742 هـ على جزءٍ فيه ثمانية أحاديث مُنتقاة من جزء الحَسَن بن عَرفة طبقة سماع بخط الحافظ أبي محمد ابن البرزالي المذكور، وهي: "قرأ هذه الأحاديث الثمانيةَ شيخُنا وسيّدُنا الإمام العلّامة الأوحد القُدوة الزاهد العابد الورع الحافظ تقيّ الدِّين، شيخ الإسلام والمسلمين، سيّد العلماء في العالمين، حَبْر الأمّة، مُقْتَدى الأئمّة، حُجّة المذاهب، مفتي الفِرَق، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، أدام الله بركته، ورفع درجته، بسماعه من ابن عبد الدائم، بسنده أعلاه، فسمعها القاسم بن محمد بن يوسف ابن البرزالي، وهذا خطّه. وحضر ولده أبو الفضل محمد، وهو في الشهر السابع من عمره تبرُّكًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصْدًا للبداءة بشيخ جليل القدر، تعود عليه بركته، وينتفع بدعائه. وصحّ ذلك وثبت في يوم السبت التاسع والعشرين من رجب سنة

(1)

البداية والنهاية 16/ 294 - 295.

(2)

الدرر الكامنة 3/ 252.

ص: 49

خمس وتسعين وست مئة، بسفح جبل قاسيون"

(1)

. هذا وابن تيمية يومئذٍ ابن ثلاثين سنة فقط.

ومع ذلك فإن علم الدين البرزالي كان مجاملًا للجميع مع التزامه بالعقيدة السَّلَفية، فلا نجد عنده حِدّة رفاقه الثلاثة الآخرين، وقلّما تكلّم في أحد بما يَسُوؤه، وقد توسع في ذكر كثير من الصوفية، بما فيهم من المشعبذين، لانتشار أمثالهم في عصره ومصره، بل لبس هو خرقة التصوف، ولكن من طريق الإمام الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الكيلاني الحنبلي، فقال في ترجمة الشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن عبد الكريم الموصلي المعروف بالأثري القادري المتوفى سنة 695 هـ:"وكان رجلًا صالحًا معمرًا، لبس الخرقة من الشيخ أبي صالح نصر بن عبد الرزاق الجيلي في سنة أربع عشرة وست مئة ببغداد، ولبسناها منه"

(2)

، وقال في ترجمة الشيخ جمال الدين أبي سعد عبد الله بن محمد بن نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر الجيلي البغدادي المتوفى في ذي الحجة سنة 707 هـ:"وكان قدم في السنة الماضية إلى دمشق، وحج ورجع، وسمعنا عليه ولبسنا منه الخرقة"

(3)

.

ومثل ذلك لبسها الإمام الذهبي من طريق السهروردي، فقد قال في ترجمة ضياء الدين أبي الهدى عيسى بن يحيى بن أحمد الأنصاري السبتي الصوفي المتوفى سنة 696 هـ:"ألبسني الخرقة، وذكر لي أنه لبسها بمكة من الشيخ شهاب الدين السهروردي"

(4)

.

(1)

الرد الوافر 120.

(2)

المقتفي 3/ 285 (1898).

(3)

المقتفي 4/ 323 (3158).

(4)

تاريخ الإسلام 15/ 843.

ص: 50

وقد ذكر العلامة شهاب الدين ابن فضل الله العمري المتوفى سنة 749 هـ خاصية لا خُلُقه قد تفرّد بها، دالة على طول باله وتأتيه ومحاولة الإصلاح بين العلماء على الرغم من اتجاهه العقدي المعروف، فيذكر أنه كان "يصحب الخصمين وهما من هما، والنَّظيرين والضِّرغامة الأسد منهما، وكل منهما راضٍ بصُحْبته، واثق به لا يعده إلا من أحبته، كان عند شَيْخَي الإسلام آخر المجتهدين: ابن تيمية وابن الزَّمَلُكاني وما منهما إلّا من هو عليه مرتبط وبه مغتبط، يذيع إليه سره في صاحبه، ويتبسّط لديه في معاتبه، وهو ساكت لا ينطق بحرف، ولا يشارك حتى ولا بإيماء طرف، وعُرِفَ بهذا واشتُهِرَ حتى صارَ عندهما موضع الثقة، ومكان المقة

(1)

، ومحل الصَّداقة المحققة، ثم كان يسعَى في صلاح ذات بينهما فيعجز، ويعده كل منهما به ولا ينجز، فأغمد لسانه، وترك كل امرئ منهما وشأنه"

(2)

. ومن هنا قال ابن كثير: "وكان أصحابه من كل الطوائف يحبونه ويكرمونه"

(3)

.

‌جـ - وظائفه:

تعانى علم الدين البرزالي الشهادة في شبيبته، وهي وظيفة أبيه، فجلس مع أعيان الشهود، وتقدم في الشروط

(4)

فأحكمها والسجلات فأتقنها

(5)

.

وذكر الصفدي في أعيان العصر أنه ولي الإقراء في دار الحديث الأشرفية، وقراءة الحديث بالظاهرية سنة 713 هـ

(6)

.

(1)

المقة: المحبة، فالهاء عوض الواو، وقد ومقه يَمِقهُ بالكسر فيهما: أي أحبه (الصحاح: ومن).

(2)

مالك الأبصار 5/ 548.

(3)

البداية والنهاية 16/ 288.

(4)

ذيل سير أعلام النبلاء 360.

(5)

مالك الأبصار 5/ 549.

(6)

أعان العصر 4/ 51.

ص: 51

وفي سنة 716 هـ ولي مشيخة النفيسية بعد وفاة الشيخ علاء الدين علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي الإسكندراني ثم الدمشقي المتوفى في تلك السنة والذي كان قد وليها مدة عشر سنين

(1)

، وتولاها بعد وفاته رفيقه شمس الدين الذهبي

(2)

.

وولي مشيخة دار الحديث القوصية التي أوقفها شهاب الدين أبو العز إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي القوصي الشافعي وكيل بيت المال بالشام المتوفى سنة 653 هـ

(3)

، وليها بعد وفاة شيخها علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود العطار سنة 724 هـ، وتولاها بعد وفاته ابن رافع السلامي

(4)

.

كما تولى بعد وفاة علاء الدين ابن العطار سنة 724 هـ دار الحديث النورية، أعظم دور الحديث بدمشق، وهي التي أسسها الشهيد المجاهد نور الدين محمود ابن عماد الدين زنكي المتوفى سنة 569 هـ، ثم وليها بعده رفيقه جمال الدين أبو الحجاج المزي

(5)

.

‌د - آراء العلماء فيه:

وأرى من المفيد في نهاية هذه الترجمة المختصرة أن أنقل بعض آراء العلماء في علم الدين البرزالي فهي المنبئة عن منزلته المتميزة التي احتلها بين علماء عصره.

(1)

الدارس 1/ 85، وتنظر البداية 16/ 119.

(2)

ذيل السير 361، والوافي بالوفيات 2/ 166.

(3)

ترجمته في تاريخ الإسلام 14/ 739 - 741.

(4)

ذيل السير 361.

(5)

المصدر السابق.

ص: 52

وأول ما أبدأ به قول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) الذي أشار إلى دقته وضبطه، فقال:"نقل البرزالي نَقْر في حَجَر"

(1)

.

وقال رفيقه الإمام شمس الدين الذهبي في معجم شيوخه: "الإمام العدل الكبير الورع

الصادق الحجة مفيدنا ومُعلمنا ورفيقنا محدث الشام مؤرخ العصر علم الدين

فمشيخته بالإجازة والسماع فوق الثلاثة آلاف، وكتبه وأجزاؤه الصحيحة في عدة أماكن، وهي مبذولة للطلبة، وقراءته المليحة الفصيحة الصحيحة مبذولة لمن قصدهُ، وتواضعه وبِشْرهُ مبذول لكل غني وفقير، فالله يلهمه رشده ويمد في عمره. سمعتُ منه في سنة أربع وتسعين وست مئة"

(2)

.

وقال في ذيل سير أعلام النبلاء: "كان رأسًا في صدق اللهجة والأمانة، صاحب سنة واتِّباع، ولزوم للفرائض، خيِّرًا، متواضعًا، حَسَن البِشْر، عديم الشر، فصيحَ القراءة، قوي الدُّربة، عالمًا بالأسماءِ والألفاظ، سريع السرد مع عدم اللحن والدمج، قرأ ما لا يوصف كثرة، وروى من ذلك جملة وافرة. وكان حليمًا، صبورًا، متوددًا، لا يكثّر بفضائله، ولا ينتقص بفضائل أخيه، بل يوفيه حقه، ويلاطف الناس. وله ودٌّ في القلوب، وحُبٌّ في الصُّدور

وكان حُلو المحاضرة، قويَ المذاكرة، عارفًا بالرجال الكبار، ولا سيما أهل زمانه وشيوخهم، يتقن ما يقوله، ولم يخلف في معناه مثله، ولا عمل أحد في الطلب عمله

وكان باذلًا لكتبه وأجزائه، سَمْحًا في أموره، مؤثرًا، متصدقًا، رحومًا، مشهورًا في الآفاق، مقصدًا لمن يلتمس إسماعه.

(1)

البداية والنهاية 16/ 288، والدرر الكامنة 4/ 277.

(2)

معجم الشيوخ 2/ 115 - 116 (635).

ص: 53

وكان هو الذي حَبّب إليَّ طلب الحديث، فإنه رأى خطي فقال: خطك يشبه خط المحدثين، فأثّر قوله فيَّ، وسمعت وتخرّجت به في أشياء.

وَلي قراءة دار الحديث سنة عشر وسبع مئة، وقرأه بالظاهرية

وتفرّد ببعض مرويات، وتخرّج به الطلبة، وما أظن الزمان يسمح بوجود مثله، فعند ذلك نحتسب مصابنا به. ولقد حزن الجماعة به، خصوصًا رفيقه أبو الحجاج سْيخنا، وبكى عليه غير مرة، وكان كلٌّ منهما يُعَظّم الآخرَ ويعرفُ فضله

ووقف كتبه وعقارًا جيدًا على الصدقة"

(1)

.

وقال شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العدوي العمري المتوفى سنة 749 هـ: "الحافظُ، عُمدةُ الحفاظ، مؤرخُ الشام، ممن ولدته دمشق، والفَحْل فَحْلٌ مُعْرِق، وأوجدته الأيام فسطع ضوءها الفرِق، وتَمَخَضت منه الليالي عن واحدها وأحد أهل المَشرق ومَشى فيها على طريق واحدٍ ما تغيّرَ عن سلوكها، ولا تقهقر لا سُلوكها، يصحب الخَصْمين وهما من هما، والنَّظِيرين والضِّرغامة الأسد منهما، وكل منهما راضِ بصُحْبته، واثق به لا يعده إلا من أحبته، كان عند شَيْخَي الإسلام آخر المُجتهدين: ابن تيمية وابن الزَّمَلُكاني وما منهما إلّا من هو عليه مُرْتَبط وبه مُغْتَبط، يذيعُ إليه سره في صاحبه، ويَتَبسّط لديه في معاتبه، وهو ساكتٌ لا ينطق بحرف، ولا يُشارك حتى ولا بإيماء طَرف، وعُرِفَ بهذا واشتُهِرَ حتى صارَ عندهما موضع الثقة، ومكان المَقَة

(2)

، ومَحَل الصَّداقة المُحققة، ثم كان يسعَى في صَلاحِ ذات بينهما فيعجز، ويعده كل منهما به ولا ينجز، فأغمدَ لسانَهُ، وتركَ كل امرئ منهما وشأنَهُ. وكانَ ممن ينفع الطَّلَبة، ويستلذ في راحتهم تعبه، ويحرصُ

(1)

ذيل سير أعلام النبلاء 361.

(2)

المقة: المحبة.

ص: 54

على إسماعهم، ويقيّد مجالسَ سماعِهم، لا يشغله عنهم ما كان مُعدًا له من حضور مجالس الحُكّام، والتسجيل عنهم بالأحْكام، وحضور الوَظائف ومُجالسة أكثر الطَّوائف، ثم بلغني أنه تَوَجه إلى الحج فمات بخُلَيْص، وقد استقبلَ مكة مُيَمِّمًا، وكُفِّن في ثياب إحرامه ليبعث يوم القيامة مُلبيًا مُحْرِمًا.

ولد في عاشر جُمادى الأولى سنة خمس وستين وست مئة. واعتنى بالرواية من صغره، فقرأ بنفسه الكُتْب الكبار، ورحلَ إلى الديار المِصْرية، والثغر، والبلاد الشَّمالية. وسمعَ ما ينيف عن ألفي شيخ، وأجازَ له ألف آخر، فاشتملَ مُعجمه على نَيِّفٍ وثلاثة آلاف شَيْخ، وكتبَ من الأبيات، والتعاليق، والأجزاء، والتاريخ، والتخاريج ما لا يُحصى كثرة، حَرَّرَ مسموعاته، وصارَ مُقْتَدَى به، مرجوعًا إليه في هذا الشأن، مع الحفظ والإتقان، والصِّدق والتَّحَري، وكَتَبَ الشروطَ فأحكمها، والسِّجلات فأتقَنَها، وله فيهما مُصَنَّفات.

وكان مُحْسنًا إلى الطَّلَبة، متلطفًا بهم، صَبُورًا على التعليم، سهل العارية لكتبه وأجزائه، فيقضي أوقاته في السماع والتَّسميع، وكتابة الطَّباق، وقضاء حوائج النّاس، والمواظبة على وظائفه من غير انقطاع إلّا لعذرٍ مانعٍ شَرْعًا. وولي المشيخات، وصحب الأكابر من أهل العلم"

(1)

، ورثاه بقصيدة طويلة.

وقال تلميذه صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي المتوفى سنة 764 هـ: "شيخنا الإمام الحافظ المحدث المؤرخ

كان، رحمه الله تعالى، رأسًا في صدقه، بارعًا في خِدَمِه، أمينًا، صاحب سنة واتباع، ولزوم فرائض ومجانبة الابتداع، متواضعًا مع أصحابه ومَن عداهم، حريصًا على نفع الطلبة وتحصيل هداهم، حسن البشر دائمه، صحيح الود، حافظ السر كاتمه، ليس فيه شر، ولا له على خيانة مقر، فصيح القراءة، عدم اللحن والدمج،

(1)

مسالك الأبصار 5/ 547 - 549.

ص: 55

ظاهر الوضاءة، لا يتكثر بما يعرف من العلوم، ولا يتنقص بفضائل غيره، بل يوفيه فوق حقه المعلوم.

وكان عالمًا بالأسماء والألفاظ، وتراجم الرواة والحفاظ، وخطه كالوشي اليماني أو رونق الهندواني، لم يخلف بعده في الطلب وعمله مثله، ولا جاء من وافق شكلُه شكلَهُ

وكان، رحمه الله تعالى، لدمشق به في الحديث جمال، بلغ ثبته أربعًا وعشرين مجلدًا

وكان باذلًا لكتبه لا يمنعها مَن سأله شيئًا منها، سَمْحًا في كل أموره، مؤثرًا، متصدقًا

ووقف كتبًا وعقارًا جيدًا على الصدقات

وكان دائم البشر لي، جميل الود. وكان من عقله الوافر وففله السافر أنه يصحب المتعاديين، وكل منهما يعتقد صحة وده ويبث سره إليه. وكان العلامة تقي الدين ابن تيمية يوده ويصحبه، والشيخ العلامة كمال الدين ابن الزملكاني يصحبه ويوده ويثني عليه"

(1)

.

وقال تاج الدين السبكي المتوفى سنة 771 هـ: "كان مفيد جماعة المحدثين على الحقيقة. ولما ورد الوالد إلى الشّام في سنة ست وسبع مئة، كان هو القائم بتسميعه على المشايخ، واستقرت بينهما صُحْبة. فلما عاد الوالد إلى الشّام في سنة تسع وثلاثين في رجب قاضيًا لازمه الشيخ علم الدين إلى أوان الحج "

(2)

.

وقال بدر الدين الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي المتوفى سنة 779 هـ: "محدث الشّام، ومؤرخ العصر، كان عالمًا عاملًا، محدثًا كاملًا، كاتبًا مُجيدًا، متفنَنًا، محرّرًا، ضابطًا، مُكثِرًا، ماهرًا في كتابة الشروط،

(1)

أعيان العصر 4/ 49 - 52. أما ترجمته في الوافي بالوفيات فهي منقولة مما كته شمس الدين الذهبي، وما هنا مستفادة في كثير منها من ترجمة ابن فضل الله العمري.

(2)

طبقات الشافعية الكبرى 10/ 382. أما ترجمته في معجم شيوخه فهي منقولة من ذيل السير للذهبي، وكذا ترجمة ابن كثير في البداية مع بعض زيادات.

ص: 56

عارفًا بالمكاتيب الشرعية، معظِّمًا عند الحكام والأعيان، مُحبَّبًا إلى الناس، ديِّنًا خيِّرًا، حسن الأخلاق، كثير التواضع والتّودّد، قائمًا بحقوق أصحابه، ذا مروءةٍ وافرة، وأوصاف شِيَمُها باهرة، وهمّة عالية، رحل في طلب الحديث، إلى البلاد الشامية، والديار المصرية، وثغر الإسكندرية، ومكة المشرَّفة، والمدينة النبوية، وسمع الكثير من الجمّ الغفير، وقرأ وكتب وحدّث، وروى وأفاد، وجمع وألف، ورتّب وصنّف، وانتقى وخرّج، وعُنِيَ بهذا الشأن. ثَبَتُه عشرون مُجلّدًا، وأشياخه الذين سمع منهم يزيدون على ألفي نفر، منهم مئة قاض، وثمانون خطيبًا ومئتا أديب، وأشياخه بالإجازة ألف نفر، وسمع من الكتب الكبار نيفًا وخمسن كتابًا، ومن الأجزاء المختلفة كثيرًا، وأخذ عن العلّامة شرف الدين أبي العباس أحمد الفَزاري، ولازمَ أخاه الشيخ تاج الدين، ولقي المشايخ وسمع منهم، وقرأ عليهم كثيرًا بعبارته الفصيحة الصحيحة، وجمع تاريخًا مفيدًا، رحمه الله تعالى.

رأيت الشيخ عَلَم الدين المذكور بدمشق، واجتمعت به مرَّات، وسمعت من فوائده، وبقراءته على عدّة من مشايخ الحديث بها، وكتب عنّي قصيدة نبوية، ثم وقفت على تاريخه المذكور، وعلى مُعجمه المشتمل على ذكر مشايخه، وهما أكثر من عشرين مجلدًا، ونقلت منهما، واستفدت وكتبت على المعجم المذكور:

يا طالبًا نَعْت الشيوخ وما رأوا

ورووا على التفصيل والإجمال

دار الحديث انزل تجد ما تبتغي

لك بارزًا في معجم البرزالي "

(1)

وقال علامة الشام ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة 842 هـ: "الإمام الحافظ الثقة الحجة مؤرخ الشّام وأحد محدثي الإسلام، علم الدين،

(1)

تذكرة النبيه 2/ 302 - 303.

ص: 57

مفيد المحدثين

صاحب التاريخ الخطير والمعجم الكبير، كان بأسماء الرجال بصيرًا وناقلًا لأحوالهم نحريرًا

سمعت بعض مشايخنا يذكر أنَّ الحفاظ الثلاثة: المزي، والذهبي، والبرزالي اقتسموا معرفة الرجال، فالمزي أحكم الطبقة الأولى، والذهبي الوسطى، والبرزالي الأخيرة، يعني كمشايخ عصره ومَن فوقهم بقليل ومن بعدهم، ومَن اطلع على معجم البرزالي حَقّق ذلك.

وفيه يقول الذهبي فيما أنبؤنا عنه:

إن رُمتَ تفتيش الخزائن كلها

وظهور أجزاء حوت وعوالي

ونعوت أشياخ الوجود وما رووا

طالع أو اسمع معجم البرزالي

وهو الذي مدحه الشيخ العالم الأوحد أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الكريم ابن الموصلي الطرابلسي الشافعي لما قدم حاجًا سنة أربع وثلاثين وسبع مئة

(1)

:

مازلت أسمع عنكم كل عارفة

لمثلها وإليها ينتهي الكرم

وكنتُ بالسمع أهواكم فكيف وقد

رأيتكم وبدالي في الهوى علم"

(2)

(1)

توفي ابن الموصلي سنة 774 هـ، وترجمته في وجيز الكلام للسخاوي 1/ 194 وتعليقنا عليه.

(2)

الرد الوافر، ص 119 - 120.

ص: 58

‌الفصل الثاني كتاب المقتفي لتاريخ أبي شامة

‌عنوان الكتاب:

جاء عنوان الكتاب في طرة النسخة التي كتبها الشيخ محمد بن محمد بن علي الأنصاري المعروف بسبط ابن الحبوبي سنة 721 هـ بأمر المؤلف وقابلها المؤلف معه وأثبت خطه عليها كما يأتي: "الأول من التاريخ المسمى بالمقتفي لتاريخ الشيخ الإمام شهاب الدين أبي شامة رحمه الله تعالى"، وكذا جاء عنوان المجلد الثاني، وكذا جاء اسمه "المقتفي" في آخر كل مجلد من النسخة، وكذا نص عليه غير واحد

(1)

.

وقد قال المؤلف في مقدمته لهذا الكتاب: "وكان تاريخ الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفتي شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، المعروف بأبي شامة - رحمه الله تعالى - الذي جعله ذيلًا على كتابه المسمى بـ "الروضتين في أخبار الدولتين" ورتبه على السنين، وابتدأ فيه من أول سنة تسعين وخمس مئة وانتهى فيه إلى سنة وفاته، سنة خمس وستين وست مئة - وهي سنة مولدي - مجموعًا حسنًا وذيلًا مستحسنًا. ولما طالعته، وحَصّلتُ به نسخة، وقابلته، أحببت أن أذيّل عليه من تلك السنة، وأن أحذو حذوه فيما أتقنه وبَيّنهُ، وأن اهتدي بأنواره، وأن أعُدَّ من جملة أعوانه وأنصاره، ليكون تاريخه معلمًا وإتقانه محكمًا"

(2)

.

فالكتاب ذيل على ذيل الروضتين، وليس ذيلًا على "الروضتين"، كما ظن الأخ الصديق الدكتور عمر عبد السلام تدمري الذي نشر الكتاب بهذا

(1)

انظر مثلًا: النويري في نهاية الأرب 32/ 336، والسخاوي في الإعلان بالتوبيخ 673.

(2)

المقتفي 1/ 201.

ص: 59

العنوان

(1)

، وقد قال الإمام شمس الدين السخاوي:"وللعلامة المجتهد ذي الفنون أبي شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي كتاب "الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية"، وذيّل هو عليه، وافتتحه بسنة تسعين وخمس مئة، ومات في سنة خمس وستين وست مئة، وهي سنة مولد الحافظ العلم القاسم بن محمد البرزالي، فكان كتابه الذي افتتحه بها ذيلًا عليه وسماه "المقتفي " وانتهى إلى أثناء سنة ست وثلاثين وسبع مئة، بل كتب بعدها قليلًا"

(2)

.

‌نطاقه وعدد مجلداته:

ابتدأ علم الدين البرزالي كتابه بسنة 665 هـ كما تقدم، وانتهى المبيض منه عند سنة 736 هـ، ثم كتب مسودة لسنتي 737 و 738 هـ، وهذا واضح من قول ابن رافع السَّلّامي (ت 774 هـ) الذي ذيَّل عليه بكتابه "الوفيات"

(3)

: "فإني لما رأيت تاريخ الحافظ أبي محمد القاسم بن محمد البرزالي انتهى فيه إلى آخر سنة ست وثلاثين وسبع مئة مبيضًا، أردت أن أذيّل عليه، ثم رأيت في المسودات سنتين فكتبت منهما ما تيسر مع الذي جمعته"

(4)

، ولذلك بدأ ابن رافع كتابه من سنة 737 هـ.

(1)

هكذا جاء العنوان في جميع المجلدات، مع أنه ذكر في تقديمه لهذا الكتاب أن أبا شامة "ألف كتاب الروضتين ثم ذيّل عليه فجاء كتاب البرزالي ذيلًا على ذيل الروضتين، وهو يقتفي أثره " ثم يقول مباشرة: "فعرف بالمقتفي على كتاب الروضتين"، والعبارة الأخيرة غلط محض لم يقل بها أحد قبله ولا بعده.

(2)

الإعلان بالتوبيخ 673.

(3)

حققه تلمذي الدكتور صالح مهدي عباس، ونال به رتبة الدبلوم العالي بإشرافي ومراجعتي، ونشرته مؤسسة الرسالة سنة 1982 م.

(4)

الوفيات 1/ 125.

ص: 60

وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير في آخر سنة 738 هـ: "وهذا آخر ما أرَّخ شيخنا الحافظ علم الدين البرزالي في كتابه الذي ذيّل به على تاريخ الشيخ شهاب الدين أبي شامة المقدسي، وقد كانت وفاة البرزالي في العام القابل وهو مُحْرِم بمنزلة خُلَيْص. وقد ذَيّلتُ على تاريخه إلى زماننا هذا، وكان فراغي من الانتقاء من تاريخه في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة من سنة إحدى وخمسين وسبع مئة"

(1)

.

وقد وقف عبد القادر النعيمي الدمشقي (ت 927 هـ) على المجلد الأخير من الكتاب بخط مؤلفه والمتضمن حوادث ووفيات سنة 730 - 736 هـ، قال:"وقد وقفت في أثناء جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وثمان مئة على الجزء الأخير من تاريخه، من أول سنة ثلاثين وست مئة إلى أواخر سنة ست وثلاثين وسبع مئة، فرأيته قد نقل فيه عن الذهبي في نحو سبعة مواضع، ثم رأيت الذهبي وقد وقف عليه وكتب على أوله: عَلّقَهُ ودعا له الذهبي، ورأيت خط ابن حجر عليه في أماكن أفاد فيها زيادة على ما ذكره البرزالي"

(2)

، وقد أفاد النعيمي من هذا المجلد الذي نص في أكثر من موضع على وجوده بخط مؤلفه، فقال عند ذكر المدرسة الأكزية:"قال البرزالي في تاريخه في سنة ست وثلاثين وسبع مئة ومن خطه نقلتُ"

(3)

، وقال عن أحدهم توفي سنة 731 هـ:"وقال البرزالي، ومن خطه نقلتُ"

(4)

، وقال في موضع آخر: "ورأيت بخط علم الدين البرزالي في تاريخه سنة إحدى وثلاثين

(1)

البداية والنهاية 16/ 285. ويلاحظ أن المادة الموجودة في البداية والنهاية اعتبارًا من سنة 665 هـ إلى سنة 738 هـ منتقى أكثرها من كتاب البرزالي.

(2)

الدارس 1/ 148.

(3)

الدارس 1/ 124.

(4)

الدارس 1/ 148.

ص: 61

وسبع مئة"

(1)

، وقال:"قال البرزالي في تاريخه سنة ثلاث وثلاثين ومن خطه نقلتُ"

(2)

، و"رأيت بخط البرزالي في السنة هذه"

(3)

، و"رأيت بخط علم الدين البرزالي في تاريخه لا سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ومن خطه نقلتُ "

(4)

إلخ

(5)

.

وقد وصل إلينا مجلدان من أول الكتاب إلى آخر سنة 720 هـ، كتبهما محمد بن محمد بن علي الأنصاري ابن الصيرفي سبط ابن الحبوبي بطلب من المؤلف، ثم قابلهما المؤلف معه، وتوفي سبط ابن الحبوبي في رمضان من سنة 722 هـ

(6)

، تضمن المجلد الأول حوادث ووفيات 665 - 698 هـ، (34) سنة، والمجلد الثاني حوادث ووفيات 699 - 720 هـ، وهي (22) سنة. أما المجلد الأخير الذي بخط المؤلف فتضمن السنوات 730 - 736 هـ (7 سنوات) فقط.

وذكر الإمام الذهبي رفيقه الذي اطلع على هذا الكتاب من أوله إلى آخره، بدلالة النقل منه في جميع المدة التي تناولها أنَّ الكتاب في خمس مجلدات أو أكثر

(7)

، ونقل هذا القول عنه تلميذه تاج الدين السبكي في معجم شيوخه

(8)

، والصفدي في "الوافي"

(9)

، لكنه ذكر في "أعيان العصر" أنه

(1)

الدارس 1/ 149.

(2)

الدارس 1/ 185.

(3)

الدارس 1/ 205.

(4)

الدارس 1/ 266.

(5)

وانظر الدارس 1/ 333، 353، 364، 373، 382، 388، 402، 410، 412، 438، 442، و 2/ 6، 7، 62، 104، 133، 178

إلخ.

(6)

ترجمه في: المعجم المختص للذهبي 110 هـ، وذيل العبر، 123، والدرر الكامنة 5/ 464، والشذرات 8/ 106 وغيرها.

(7)

ذيل السير 36.

(8)

معجم شيوخ السبكي 320.

(9)

الوافي بالوفيات 24/ 162.

ص: 62

في ثماني مجلدات

(1)

، وهو غريب، كما زعم ابن قاضي شهبة أنَّ الذهبي ذكر أنه في سبع مجلدات

(2)

، وهو غلط محض إما من النساخ أو منه لأن الذهبي لم يقل مثل هذا في جميع كتبه.

ولما كان المجلد الأخير يبدأ من سنة 730 هـ، كما تقدم، فمن المحتمل أن المجلدين الثالث والرابع قد تضمنا السنوات 721 - 729 هـ، ولا يستبعد ذلك لتوسع الأحداث والوفيات في هذه السنوات، ولأننا لا نعرف حجم كل مجلد منهما، وهما بلا شك، مثل الأخير بخط المؤلف كما دلت النقول عنها

(3)

.

أما قول الذهبي "أو أكثر" فلعلها إشارة إلى السنتين اللتين كتبهما المؤلف في المسودة. وأما القول بأن المجلد الثالث كان يتضمن المدة 729 - 721 هـ

(4)

فهو وإن كان معقولًا، ولكن لا دليل عليه.

وكل هذا الذي ذكرناه قائم على التخمين، فلعل الذهبي قد اطلع على نسخة المؤلف قبل قيام سبط ابن الحبوبي بتبييضها، لكن ذكر الذهبي لعدد المجلدات، وهو الناقل عن الكتاب في جميع سنواته التي تناولها ينبغي أن يُعتبر ويُقدّر.

‌منهجه:

كانت الكتب التاريخية الأولى المرتبة بحسب السنين تعنى بذكر الحوادث بالدرجة الأولى مثل تاريخ خليفة بن خياط المتوفى سنة 240 هـ وتاريخ الطبري المتوفى سنة 310 هـ وغيرهما، وقلما أعطت أهمية كبيرة ومتميزة للتراجم. وقد ظهر تحول واضح منذ القرن السادس الهجري في هذا

(1)

أعيان العصر 4/ 50.

(2)

طبقات الشافعية 2/ 279 (ط. عالم الكتب).

(3)

انظر مثلًا: البداية والنهاية 16/ 151 - 153.

(4)

مقدمة الدكتور عمر تدمري لطبعته 1/ 88.

ص: 63

النمط من الكتب التاريخية ولا سيما عند المؤرخين المحدِّثين، إذ زاد اهتمامهم بذكر التراجم. ويبدو ذلك واضحًا في كتاب "المنتظم" لأبي الفرج ابن الجوزي المتوفى سنة 597 هـ، حيث أدخل تقسيمًا واضحًا بين الحوادث والوفيات، فجعل التراجم تعقب حوادث كل سنة ورتبها بحسب حروف المعجم. وقد ظلت هذه الطريقة تؤثر في أُطُر الصور الحولية للمؤلفات التاريخية التي جاءت بعده. ويعزو الأستاذ روزنتال ذلك إلى سيطرة علم الكلام

(1)

، في حين نعتقد أن هذا التطور لم يكن إلا بتأثير علم الحديث النبوي، واشتداد العناية برواته

(2)

(3)

.

على أنَّ بعض المؤرخين، ومنهم البرزالي، لم يفصلوا بين الحوادث والوفيات، فذكروها في التسلسل الزمني لليوم والشهر والسنة كلّما أمكن ذلك، وكانت التراجم هي الغالبة على الكتاب حتى كان بعض المؤرخين مثل الذهبي

(4)

وابن كثير

(5)

وابن الملقن

(6)

يطلقون على كتابه "الوفيات"، لأن تنظيمه هو تنظيم كتب وفيات المترجمين التي اتخذت من تاريخ الوفاة أساسًا للتنظيم من غير نظر إلى أهمية المترجم أو قيمته العلمية

(7)

، كما هو الحال في كثير من كتب الوفيات، ومها على سبيل المثال لا الحصر "التكملة لوفيات النقلة" لزكي الدين المنذري (ت 656 هـ)، و"صلة التكملة لوفيات

(1)

علم التاريخ عند المسلمين، ص 198، 204.

(2)

ينظر بحثنا: مظاهر تأثير علم الحديث في علم التاريخ عند المسلمين، ص 33 - 34 (مجلة الأقلام البغدادية، السنة الأولى، العدد الخامس 1965 م).

(3)

ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه 292 (ط 2، بيروت 2008 م).

(4)

تاريخ الإسلام 15/ 831.

(5)

طبقات الشافعيين 2/ 132.

(6)

العقد المذهب 481.

(7)

ينظر بحثنا: "أثر دراسة الحديث في تطور الفكر العربي" المنشور في كتاب "رحلة في الفكر والتراث"، ص 32 فما بعد.

ص: 64

النقلة" لعز الدين الحسيني (ت 695 هـ)، وكتاب "الوفيات" لتقي الدين ابن رافع السلامي (ت 774 هـ) الذي ذيّل به على كتاب البرزالي هذا.

يبدأ المؤلف عادة بذكر السنة أولّا، ثم يدون الشهر، ويذكر، كلما توفرت المادة، الحوادث والتراجم متسلسلة من أول الشهر إلى نهايته حيث يبتدئ الفقرة بلفظة "وفي"، وكثيرًا ما يعقبه بذكر اليوم من الأسبوع، مثل الجمعة، أو السبت، أو الأحد، ثم التاريخ من ذلك الشهر من نحو قوله:"وفي يوم الأحد ثامن عشر شعبان "، وقد يستعمل لفظة "مستهل" لبداية الشهر، أو "سلخ" لنهايته، ثم يذكر الحدث أو الترجمة، فإذا لم يتوفر له التاريخ المتقن اكتفى بالشهر، وربما ذكر في آخر السنة من لم يعرف تاريخ وفاته إلا في السنة، فيقول:"وفي هذه السنة"، وهو القليل النادر.

وغالبًا ما تتكون عناصر الترجمة عند البرزالي من الأمور الآتية:

1 -

تاريخ وفاة صاحب الترجمة، ولقبه وكنيته واسمه ونسبه ومذهبه، وما اشتهر به، ومكان وفاته، والمقبرة التي دفن بها، والصلاة عليه، مع العناية بتحليته بالألقاب والصفات المادحة إن كان من أهلها، من نحو قوله:"وفي ليلة الثلاثاء تاسع عر رمضان توفي الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن أبي بكر المقدسي الشافعي المعروف بأبي شامة بدمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس"

(1)

، وقوله:"وفي غداة السابع عشر من شوال توفي الشيخ الإمام تاج الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن الميمون القيسي المصري المالكي، ابن القسطَلّاني، بمصر، ودفن من يومه بسفح المقطم"

(2)

.

(1)

المقتفي 1/ 226 (29).

(2)

المقتفي 1/ 229 (32).

ص: 65

2 -

دراسته، وأخذه عن المشايخ، وذكر مسموعاته إن توفرت له.

3 -

ذكر تاريخ ولادته إن توفر له.

4 -

تقويم المؤلف لصاحب الترجمة، بذكر صفاته المادحة في الأغلب الأعم، والقادحة في أحايين قليلة جدًا، من نحو قوله مادحًا: "وكان عنده فهم وتيقظ، وله مشاركة في الأدب والتاريخ وغير ذلك، وله مجاميع مفيدة، وكتب بخطه كثيرًا. وكان حسن الأخلاق، لطيف الشمائل، مشغولًا بنفسه

وله شعر جيد ونوادر، لا تُمل مُجالسته"

(1)

، ومن نحو قوله في ترجمة الأمير جمال الدين آقوش النجيبي الصالحي: "وكان كثير الصدقة، محبًّا للعلماء والفقراء، شافعيًّا، متغاليًا في السنة وحب الصحابة رضي الله عنهم، قائمًا بما يجب من إخمال الشيعة، ووقف أوقافًا

"

(2)

.

5 -

صلته بصاحب الترجمة، إن كانت له منه إجازة ذكرها، أو روى له عنه فلان من العلماء ذكره، أو سمع منه، وغالبًا ما يذكر مسموعاته على الشيخ، وهو كثير العناية بذلك، لا سيما بعد أن بدأ بطلب العلم بنفسه ابتداءً من سنة 677 هـ، وقد ذكرنا أمثلة من ذلك فيما تقدم عند كلامنا على طلبه العلم.

6 -

ويلاحظ أن المؤلف قليل العناية بذكر مؤلفات المترجم إلا في حالات نادرة مثل الذي فعله في ترجمة شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة 705 هـ فإنه ذكر الكثير من مؤلفاته، على غير عادته

(3)

.

أما الحوادث التي يذكرها فهي متنوعة تشتمل على أخبار السلاطين، ونوابهم في دمشق وغيرها من البلدان، والأمراء وتحركاتهم وعلاقتهم بالسلطان،

(1)

المقتفي 1/ 444 (366)، قال ذلك في ترجمة جمال الدين اليغموري.

(2)

المقتفي 2/ 82 (619).

(3)

المقتفي 4/ 236 - 237.

ص: 66

وذكر ما تتعرض له البلاد من هجمات، وجهاد الدولة في مواجهة أعدائها من صليبيين ومغول وخوارج، وتعمير العمائر من الحصون والمدن، وإنشاء الجوامع، والمدارس، ودور الحديث، والخوانق. ويُعنى في كل عام بذكر الحج، ابتداءً بتهيؤ الناس وخروجهم للحج، والعناية بذكر المحمل، وما يجري على الحجاج في سفرهم وذكر أحوالهم في ذلك الموسم، وعودتهم ووصولهم إلى دمشق، وذكر الأعيان الذين حجوا في ذلك العام، وأمير الحاج.

وتتضمن الحوادث عادة الظواهر الطبيعية وما ينتج عنها، من نحو انقطاع الأمطار، وما يتبع ذلك من غلاء فاحش، أو سقوط الثلوج، أو ما تتعرض له بعض المدن من السيول والفيضانات، والأوبئة وما ينتج عنها من وفيات كثيرة، والحرائق وغيرها.

كما يُعْنَى عناية خاصة بذكر وظائف كبار الموظفين، مثل القضاة والمدرسين، والوزراء، والنظار، والمحتسبين وغيرهم لا سيما في مصر، وبلاد الشام.

وقد حاول المؤلف جهد استطاعته تقديم معلومات عن الدول المجاورة وحكامها، مثل المغول عامة، ومغول القبجاق، وحكام بلاد الروم، وأخبار الصليبيين، ونحو ذلك، وغالبًا ما يعتمد في ذلك على موارد خاصة عارفة بأخبارهم، بحيث تفرد بمعلومات عنهم لا نجدها عند غيره من المؤرخين.

‌موارد الكتاب:

يُعد تاريخ البرزالي من التواريخ التي عاصر مؤلفها الحوادث والتراجم التي كتبها، إذ بدأ به من عام مولده سنة 665 هـ، ووقف عند السنة قبل الأخيرة من وفاته.

وإذا استثنينا السنوات الأولى من كتابه، وهي السنوات الممتدة من ولادته إلى حين إدراكه وبداية طلبه العلم بنفسه، وهي قليلة المادة عمومًا،

ص: 67

فإن جميع الكتاب كان مما أدركه المؤلف وشاهده، ولا سيما فيما يتصل بالحوادث والوفيات الواقعة بدمشق حيث كان يعيش.

ومثل أي مؤرخ كان ينقل المعلومات التاريخية السابقة لعصره من مؤلفات سابقة، كما فعل في النقل من "إكمال الإكمال" لمعين ابن نقطة البغدادي المتوفى سنة 629 هـ

(1)

، و"معجم" عز الدين عمر ابن الحاجب المتوفى سنة 630 هـ

(2)

، و"عقود الجمان"، لابن الشعار الموصلي المتوفى سنة 654 هـ

(3)

، و"بغية الطلب في تاريخ حلب" لابن العديم المتوفى سنة 660 هـ

(4)

، و"ذيل الروضتين" لأبي شامة المقدسي المتوفى سنة 665 هـ

(5)

، و"تكملة إكمال الإكمال" لشيخه جمال الدين المحمودي المعروف بابن الصابوني المتوفى سنة 680 هـ

(6)

.

وأفاد المؤلف من كتب ألفت قبله وتناولت الحوادث والتراجم التي استغرقها كتابه، فكان ينقل منها ويشير إليها، وهي ليست قليلة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كتاب "صلة التكملة لوفيات النقلة" لعز الدين الحسيني المتوفى سنة 695 هـ الذي ذيل به على "التكملة" للمنذري (ت 656 هـ)، وتناول الوفيات 641 - 675 هـ

(7)

، ونجم الدين إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري البادي الصالحي المعروف بابن الخباز (629 - 703 هـ) الذي أفاد

(1)

مثلًا: المقتفي 3/ 35.

(2)

مثلًا: المقتفي 1/ 441.

(3)

مثلًا: المقتفي 1/ 403.

(4)

مثلًا: المقتفي 1/ 403.

(5)

مثلًا: المقتفي 1/ 201، 202، 205، 207، 208، 209، 216، 217، 219، 223.

(6)

مثلًا: المقتفي 2/ 460 و 3/ 169.

(7)

مثلًا: المقتفي 1/ 228، 306، 414، 418، 436، 449، 456، 468، 469، 460.

ص: 68

المؤلف كثيرًا من مشيخته التي بلغت مئة جزء، وفيها أكثر من ألفي شيخ

(1)

، وشرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدّمياطي (613 - 705 هـ) حيث أكثر النقل من معجم شيوخه

(2)

، و"ذيل مرآة الزمان" لقطب الدين اليونيني المتوفى سنة 723 هـ

(3)

، وغيرها من المؤلفات ومعاجيم الشيوخ والمشيخات.

فمن ذلك مثلًا لا حصرًا أفاد من التواريخ التي كان يعنى بتقييدها فخر الدين أبو الفتح بن إسحاق بن نصر الله بن هبة الله بن الحسن ابن سني الدولة المتوفى في منتصف صفر سنة 683 هـ والذي "كان من عدول دمشق، شهد تحت الساعات، ويضبط شيئًا من التواريخ"

(4)

، فقد قال في ترجمة عماد الدين بن مهاجر المتوفى في رجب سنة 670 هـ:"ضبطه فخر الدين ابن سني الدولة في تعليقه"

(5)

، وقال في ترجمة الشريف شرف الدين علي بن أشرف العباسي المتوفى في ذي الحجة من السنة:"ضبطه الفخر ابن سني الدولة في تعليقه"

(6)

، وقال في ترجمتي شرف الدين ابن ماضي وسعد الدين ابن ناصر الدين ابن الفقيه اللذين توفيا في ربيع الآخر سنة 671 هـ:"ضبطهما الفخر ابن سني الدولة"

(7)

، وقال في ترجمة فخر الدين أبي الربيع سليمان بن داود ابن

(1)

ترجمه في المقتفي 4/ 149 والتعليق عليها، وله ترجمة جيدة في ذيل طبقات الحنابلة 4/ 347. وينظر: المقتفي 4/ 204، 303، 234، 376، 347، 344، 379، 410، 418، 438، 440، 478، 461

إلخ.

(2)

مثلًا: المقتفي 1/ 222، 271، 267، 264، 256، 253، 302، 309، 319، 326، 345، 353، 349، 347، 354

إلخ.

(3)

مثلًا: المقتفي 2/ 79، 100، 222

إلخ.

(4)

المقتفي 2/ 268 (932)، وتاريخ الإسلام 15/ 514.

(5)

المقتفي 1/ 353.

(6)

المقتفي 1/ 366.

(7)

المقتفي 1/ 375.

ص: 69

خطيب بيت الآبار المتوفى في صفر سنة 675 هـ: "وضبطه فخر الدين ابن سني الدولة يوم الثلاثاء سابع صفر"

(1)

، ونحو ذلك

(2)

.

ومثله ما أخذه عن شمس الدين محمد بن محمد بن عباس الأنصاري المعروف بابن جعوان المتوفى سنة 682 هـ

(3)

.

ومما لا ريب فيه أن التراجم الأولى التي لم يدرك أصحابها قد استفادها من شيوخه الذين حدثوه عنهم، وقد كان كثير التصريح بمثل هذا الأمر حينما يقول: روى لنا عنه فلان.

كما أن عددًا من العلماء الذين ترجم لهم في السنوات الأولى كانوا ممن أجاز له. ومعلوم أن الإجازة كانت تحتوي على معلومات يمكن أن يستفيد منها المؤلف في تدوين الترجمة، لا سيما إذا عرفنا أن كثيرًا من الإجازات قد حُصِّلت له في عام مولده وهلم جرًّا

(4)

. فضلًا عن أن أي إجازة يمكن الإفادة منها في بناء الترجمة، فانظر مثلًا إلى قول المؤلف:"وتاريخ إجازته في سنة ست وست مئة"

(5)

، و"رأيت خطه في إجازة سنة ستين وست مئة"

(6)

، و"رأيت خطه في إجازة سنة تسع وستين وست مئة"

(7)

، وقوله في ترجمة فتح الدين داود بن عثمان بن رسلان البعلبكي المتوفى سنة 679 هـ:"رأيت إجازة فيها خطه في سنة ستين وست مئة"

(8)

، وقوله في ترجمة عز الدين

(1)

المقتفي 2/ 9.

(2)

المقتفي 2/ 18، 21، 57، 69، 72، 100.

(3)

انظر مثلًا: 1/ 451 و 2/ 72.

(4)

ينظر مثلًا: المقتفي 1/ 206، 247، 248، 249، 254، 255، 268.

(5)

المقتفي 1/ 284.

(6)

المقتفي 3/ 87.

(7)

المقتفي 3/ 126.

(8)

المقتفي 2/ 154 (753).

ص: 70

عبد العزيز بن يعقوب الدمياطي نسيب الشيخ شرف الدين الدمياطي، المتوفى سنة 709 هـ:"ثم رأيت بخطه إجازة ابن المهندس أن مولده سنة تسع وثلاثين وست مئة"

(1)

.

إن معاصرة المؤلف لأغلب الأحداث التي دونها في كتابه سواء أكانت حوادث أم وفيات، إنما حَصّلها بالمشاهدة والتقييد المستمر، ولا شك أن ثبته كان معينًا عظيمًا في تكوين مادة كثير من التراجم التي تظهر فيها ذاتية المؤلف واضحة بيّنة حينما يذكر الأجزاء والكتب التي سمعها منه، والوثائق التي وقف عليها ودونها في كتابه أو التي لم يدونها ولكنه أفاد منها في صياغة الأخبار والوفيات الخاصة بدمشق، وهي الكثرة الكاثرة.

أما المدن الشامية الأخرى والبلدان الأخرى من مثل مصر والعراق وبلاد العجم والروم وغيرها، فكان لكل مها موارده. وكانت الكتب المؤلفة عن هذه البلدات وتلك البلدان أو الذين عاشوا فيها، من الموارد المهمة التي كونت مادة كتابه، فضلًا عن شبكة من العلاقات والمراسلات مع عدد من المعنيين بهذا الشأن، فقد كان صديقه الشيخ شهاب الدين أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن عبد الغني البعلبكي الحنبلي (686 - 735 هـ) يزوده بأخبار وفيات بعلبك، فقد قال في ترجمة أم أحمد فاطمة بنت الشيخ الصالح عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن سلطان البعلبكي المتوفاة في الثاني والعشرين من رجب سنة 712 هـ:"ضبط لنا موتها الفقيه أحمد الدريني"

(2)

، وقال في ترجمة المحدث أحمد بن شجاع بن أبي الهيجاء المتوفى ببعلبك في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة 714 هـ: "كتب إليّ بذلك ابن

(1)

المقتفي 4/ 370 (3253).

(2)

المقتفي 5/ 31.

ص: 71

زوجته الفقيه أحمد ابن الدريني"

(1)

، وقال في ترجمة شجاع الدين أبي بكر بن عبد الرحيم ابن البردي المتوفى ببعلبك في ليلة الأربعاء تاسع شهر رمضان سنة 714 هـ:"كتب به إليَّ أحمد ابن الدريني، وذكر أنه حَدّث"

(2)

.

وأخذ أخبار مصر ووفيات علمائها هن مجموعة من أصحابه العلماء الذين كانوا يراسلونه ويبعثون له ما يستجد من حوادث ووفيات، منهم الإمام العلامة الشيخ فخر الدين أبو محمد عثمان ابن الأنصاري النويري (736 - 756 هـ)

(3)

، فقد قال في ترجمة الشيخ ناصر الدين محمد بن أحمد بن أبي العز المعروف بابن الدماغ المصري:"نقلت وفاته من خط الشيخ فخر الدين النويري المالكي"

(4)

، وقال في ترجمة الشيخ القاضي فخر الدين أبي عمرو عثمان بن علي بن يحيى الأنصاري الشافعي المعروف بابن بنت أبي سعد:"نقلت وفاته من خط الشيخ فخر الدين النويري المالكي"

(5)

، وقال مثل ذلك في ترجمة أبي القح نصر بن سلمان بن عمر المنبجي

(6)

، وترجمة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الحسن بن علي الجزائري القرشي

(7)

، وقال في ترجمة الشيخ زكي الدين أبي بكر عبد الله بن أبي البركات بن أبي الفرج بن فضل المصري: "كتب إليّ بوفاته الشيخ أبو بكر الرحبي، ثم وجدت وفاته

(1)

المقتفي 5/ 104.

(2)

المقتفي 5/ 123.

(3)

ترجمته في: معجم شيوخ الذهبي 1/ 440، والمعجم المختص 156، ووفيات ابن رافع 2/ 189 (689)، والدرر الكامنة 3/ 266 وغيرها.

(4)

المقتفي 5/ 359.

(5)

المقتفي 5/ 375.

(6)

المقتفي 5/ 376.

(7)

المقتفي 5/ 395.

ص: 72

بخط الشيخ فخر الجين النويري المالكي، وذكر أنه في العشر الأُخر من شهر رمضان، وكذلك وجدته بخط أحمد بن أيبك الحسامي أحد الطلبة"

(1)

، وقال في ترجمة الشيخة أم الحياء زاهدة بنت الشيخ محمد بن عبد الله الظاهري:"نقلت ذلك من خط الشيخ فخر الدين النويري المالكي، ثم وصل إليّ كتاب ابن أخيها الشيخ فخر الدين عثمان بمثل ذلك"

(2)

.

وممّن أفاده وفيات المصريين الشيخ شهاب الدين أبو الطاهر أحمد بن يونس بن أحمد بن بركة الإربلي ثم المصري، المولود بالقاهرة سنة 641 هـ والمتوفى بها سنة 693 هـ وكان من الطلبة المشهورين بديار مصر، وجمع لنفه معجمًا

(3)

، فقد قال في ترجمة أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن يوسف التلمساني المتوفى بالقاهرة في رجب سنة 665 هـ:"ذكره لي ابن يونس الإربلي"

(4)

، وقال في ترجمة أمين الدين أبي الحسن علي بن عثمان بن علي، ابن السليماني الشباني الإربلي الشاعر المتوفى بالفيوم في العشر الأول من جمادى الآخرة سنة 670 هـ:"وضبط وفاته ابن يونس الإربلي في العشر الأخير من جمادى الأولى"

(5)

، وقال في ترجمة الشيخ أبي عبد الله محمد بن مزيد بن مبشر الخويي المتوفى بالقاهرة في شوال سنة 674 هـ:"ذكره ابن يونس الإربلي في وفياته، وقال: حضرت جنازته ودفنه"

(6)

، وقال في ترجمة النبيه أبي إسحاق

(1)

المقتفي 5/ 403، وتوفي ابن أيبك سنة 749 هـ، وهو الذي استدرك وفيات على عز الدين الحسينى في الصلة.

(2)

المقتفي 5/ 410.

(3)

ترجمته في المقتفي 3/ 161، وتاريخ الإسلام 15/ 760.

(4)

المقتفي 1/ 219.

(5)

المقتفي 1/ 349.

(6)

المقتفي 1/ 488.

ص: 73

إبراهيم بن مهلهل الأجهوري المتوفى بالقاهرة في محرم سنة 675 هـ: "ذكره ابن يونس الإربلي في وفياته"

(1)

، وقال في ترجمة أبي الفضل محمد بن علي بن الحسين البدليسي الأخلاطي المتوفى بالقاهرة في رمضان سنة 675 هـ أيضًا:"ذكره ابن يونس الإربلي في وفياته"

(2)

، وغير ذلك

(3)

، ومن نحو قوله:"قرأت في بعض الكتب الواردة من القاهرة المحروسة"

(4)

، وفيما ذكرنا كفاية.

أما أخبار العراق والروم والتتار وحكامهم وبلادهم فقد استفادها من الشيخ عز الدين حسن بن أحمد بن زفر الإربلي الصوفي الطبيب الذي كان مقيمًا في دويرة حَمْد (663 - 726 هـ)، ذكر الذهبي أنه كان قد سمع معه كثيرًا في سنة سبع مئة وبعدها، وأنَّه كان مظلمًا في دينه ونحلته متفلسفًا، لكنه كان صادقًا في نقله، وذكر الصفدي أنّ خطّه معروف بين الفضلاء، ومجاميعه غالبها تراجم شعراء وتواريخ ووفيات

(5)

.

والحق أن المؤلفات الشامية والمصرية التي تناولت هذه المدة من تاريخ الأمة الإسلامية قد ركزت أخبارها وتراجمها على هذين البلدين، وكادت أخبار العراق والمشرق تنقطع فيها، ومن ثم فإن ذكر بعض أخبار هذه البدان يُعد شيئًا مهمًا، تتبعه المؤلف عن طريق عز الدين حسن الإربلي هذا، فقد نقل عنه النزاع الذي وقع بين النقيبين ابن أبي الفائز وابن حسينك في مشهد الحسين رضي الله عنه بكربلاء حين أراد كل واحد منهما الاستقلال

(1)

المقتفي 2/ 7.

(2)

المقتفي 2/ 23.

(3)

المقتفي 2/ 24، 34، 65، 77، 78، 89، 125، 162، 213.

(4)

المقتفي 4/ 118.

(5)

ترجمه في: معجم شيوخ الذهبي 1/ 209، وأعيان العصر 2/ 189، والدرر الكامنة 2/ 111، والمنهل الصافي 5/ 65.

ص: 74

بالنقابة، وحصول القتال بينهما، ومقتل قرابة الأربع مئة نفر بسبب ذلك، وتوجه ابن أبي الفائز إلى خَرْبندا ملك التتار لطلب المعونة وبذله له الأموال الجمة، فساعده بألف وخمس مئة فارس، وقال المؤلف:"نقلت ذلك من خط عز الدين حسن الإربلي"

(1)

.

وحين ترجم المؤلف لبدر الدين عبد الرحمن بن إبراهيم، سبط ابن قنيتو الإربلي الشاعر المتوفى بإربل في سلخ شوال سنة 717 هـ، وذكر من شعره، قال:"وأشعاره كثيرة، ولكن ليس منها في هذه البلاد شيء، وأكثرها بإربل والموصل، فاعلم ذلك. ضبط لنا وفاة هذا الرجل وحاله الشيخ عز الدين حسن الإربلي الطبيب، فإنه بلديُهُ وهو خبير به من البلاد"

(2)

.

وذكر المؤلف في حوادث سنة 718 هـ وصول الأخبار في أولها إلى دمشق بما حصل بديار بكر والموصل وإربل وماردين والجزيرة وميافارقين وغيرها من الغلاء العظيم والجلاء وخراب البلاد وبيع الأولاد، ثم قال بعد أن ذكر تفاصيل ذلك:"نقلت ذلك من خط عز الدين الحسن بن أحمد بن زُفر الإربلي الصوفي الطبيب واختصرت بعضه"

(3)

.

وأورد المؤلف في شعبان سنة 715 هـ خبر توجه الجيش من حلب إلى حصار قلعة عرقنية من أعمال آمد التي كان فيها أخو مندو وقتله والاستيلاء على بعض القلاع في تلك الأماكن، قال:"نقلت ذلك من خط عز الدين حن الإربلي"

(4)

.

(1)

المقتفي 5/ 159.

(2)

المقتفي 5/ 277 (4014).

(3)

المقتفي 5/ 294.

(4)

المقتفي 5/ 168.

ص: 75

ومن ذلك الأخبار المتعلقة بالمغول وعلماء تلك البلاد، فقد ذكر المؤلف ترجمة الصدر زين الدين علي ابن فخر الدين عبد السلام بن علي التاجر المتوفى بمدينة تبربز في رمضان سنة 717 هـ، قال:"ضبط ذلك وحرره الشيخ عز الدين حسن الإربلي الطبيب الصوفي"

(1)

.

وحين ذكر تفاصيل المجزرة التي قام بها بعض التتار حين قتلوا أكثر من تسع مئة من التجار والجفال النازحين من ماردين والقاصدين الشام في حوادث سنة 717 هـ قال: "ضبطها لنا وفحص عن أمرها، وسأل عنها التجار والمسافرين حتى تحررت: عز الدين حسن الإربلي الصوفي الطبيب"

(2)

.

وأورد المؤلف نصًّا طويلًا

(3)

عن عز الدين الحسن بن أحمد الإربلي عن الخلف الواقع بين أمراء الدولة التتارية والتآمر على الأمير جوبان نائب السلطنة لأبي سعيد ابن الملك خربندا، وما وقع بسبب ذلك من مقتلة عظيمة بلغت قرابة الثلاثين ألف قتيل أو أكثر، وذكر الإربلي أن الحجاج هم الذين أخبروه بذلك، ثم قال:"ولم يزل هذا الخبر يزيد وينقص إلى أن ورد الشيخ محمد ابن الشيخ أبي بكر القطان الإربلي حاجًّا فأخبرني بأكثر تفصيل هذا الأمر على جليته، قال"، فذكره.

وعُني عز الدين الإربلي ببعض تراجم الصوفية والأطباء، وكان مصدر المؤلف عنهم، فقد ذكر المؤلف ترجمة الحكيم شهاب الدين أحمد المغربي

(1)

المقتفي 5/ 270.

(2)

المقتفي 5/ 281.

(3)

المقتفي 5/ 381 - 389. ونظرًا لأهميته مثل هذا الخبر فقد نقلته عن المؤلف المؤرخون الآخرون، منهم الذهبي في ذيل العبر 101 - 103، والنويري في نهاية الأرب 32/ 298 - 302، والصفدي في أعيان العصر 1/ 666 - 668، والوافي 1/ 22، وابن تغري بردي في المنهل الصافي 3/ 186 - 187 وغيرهم.

ص: 76

رئيس الطب بالديار المصرية الذي كان يهوديًّا وأسلم سنة 690 هـ وتوفي في أواخر شهر صفر سنة 717 هـ وقال: "ضبط ذلك عز الدين الإربلي ونقته من خطه"

(1)

.

وقال المؤلف في ترجمة الشيخ الفاضل علاء الدين علي ابن حُسام الدين بيات بن مختار البغدادي المعروف بالخطائي المتوفى بحماة في رابع ذي القعدة سنة 718 هـ، وذكر أنه كان طبيبًا فاضلًا، قال:"قال عز الدين الإربلي: سألته عن مولده ونحن بالمدرسة التقوية بدمشق قبل سفره إلى بغداد فقال: ولدتُ بغداد سنة تسع وخمسين وست مئة في ثامن عشر رجب منها، ونشأتُ بها، واختصصت في الطب بخدمة الصدر ظهير الدين ابن محاسن، وذكر لي جماعة فضلاء من مشايخه الذين أخذ عنهم العلم"

(2)

.

إن موارد البرزالي متنوعة، وهي بلا شك كثيرة، ألمحنا إلى شيء منها، لكن المصدر الرئيس في هذا الكتاب هو البرزالي نفسه الذي عاصر أكثر الحوادث والوفيات في هذا الكتاب النفيس.

‌أهمية الكتاب:

إن قيمة أي كتاب تاريخي تتحدد في قربه من الحوادث التي يصفها أو استخدامه موارد قريبة من الأحداث، وكتاب البرزالي هذا قد استغرق حياة المؤلف كلها، فالحق أن جميعه من التاريخ المعاصر، ومن هنا جاءت أهميته بعد أن عرفنا إتقان المؤلف وتحريه ودقته وإنصافه في تدوين الحوادث والتراجم مما يُعْلِي قيمته ولغليها، ولذلك صار مصدرًا لجميع المؤرخين الذين جاءوا بعده، فقد سَلَخه رفيقه شمس الدين الجزري المتوفى سنة 739 هـ في كتابه "حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه"، فأكثر التراجم التي

(1)

المقتفي 5/ 299.

(2)

المقتفي 5/ 341.

ص: 77

فيه مأخوذة بنصها من هذا الكتاب باعتراف المؤلف نفسه، حتى ظن بعضهم أنَّ مخطوطة "حوادث الزمان" بإستانبول هي جزء من كتاب "المقتفي"

(1)

.

وسلخ الإمام شمس الدين الذهبي في كتابه "تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام" الذي هو أس كتبه الأخرى معظم مادة الكتاب في الحوادث والتراجم مع مراعاة اختصارها، يشير إليه تارة ويهمل الإشارة في كثير من الأحيان، كما دلت عليه مقابلة النصوص بين الكتابين.

كما أنَّ المادة التي أوردها ابن كثير في "البداية والنهاية" مأخوذ جلها من هذا الكتاب باعتراف المؤلف نفسه؛ حيث قال في آخر حوادث سنة 738 هـ: "وهذا آخر ما أرخ شيخنا الحافظ علم الدين البرزالي في كتابه الذي ذيّل به على تاريخ الشيخ شهاب الدين أبي شامة المقدسي، وقد كانت وفاة البرزالي في العام القابل وهو محرم بمنزلة خُلَيْص. وقد ذَيّلتُ على تاريخه إلى زماننا هذا، وكان فراغي من الانتقاء من تاريخه في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة من سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، أحسن الله خاتمتها، آمين"

(2)

.

وعني بعض المؤرخين بالاقتباس من كتابه قبل وفاته وقبل أن يتم هذا التأليف، كما نوهنا في نقل الشمس ابن الجزري في تاريخه، ومنهم شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب القرشي التيمي البكري المعروف بالنويري المتوفى سنة 733 هـ في كتاب "نهاية الأرب" حيث صَرّح بالنقل من كتابه في غير موضع من كتابه، منها ذكر المجاعة والغلاء العظيم الحاصل بديار بكر والموصل وإربل وماردين والجزيرة وميافارقين سنة 718 هـ حيث قال: "نقلت هذه الحادثة من تاريخ الشيخ علم الدين البرزالي، وبعض ألفاظها

(1)

التاريخ العربي والمؤرخون 4/ 45.

(2)

البداية والنهاية 16/ 285.

ص: 78

أوردتها بالمعنى، وقال المذكور أنه نقل ذلك من خط عز الدين الحسن بن أحمد بن زفر الإربلي الصوفي الطبيب واختصر بعضه"

(1)

، ومنها المؤامرة على جوبان حيث قال:"نقلته وما قبه من تاريخ البرزالي"

(2)

، ثم قال:"وقد نقل الشيخ علم الدين البرزالي في تاريخه أن الشيخ محمد بن أبي بكر القطان الإربلي ورد إلى دمشق وأخبره تفصيل ذلك على جليته"

(3)

.

والحق أن معظم المؤرخين الذين جاءوا بعده قد اعمدوا كتاب البرزالي هذا فكان من بين مصادرهم الرئيسة في المدة التي أرخها والتراجم التي حررها، مثل الأدفوي (ت 749 هـ) في "الطالع السعيد"، وصلاح الدين الصفدي (ت 764 هـ) في كتابيه "الوافي بالوفيات" و"أعيان العصر"، وابن شاكر الكتبي (ت 764 هـ) في "فوات الوفيات"، وتاج الدين السبكي (ت 771 هـ) في "طبقات الشافعية" و"معجم شيوخه "، والإسنوي (ت 772 هـ) في "طبقات الشافعية"، والفيومي (ت 770 هـ) في "نثر الجمان في تراجم الأعيان "، وابن رجب (ت 795 هـ) في "الذيل على طبقات الحنابلة"، وابن الملقن (ت 804 هـ) في "العقد المذهب"، وتقي الدين الفاسي (ت 732 هـ) في "العقد الثمين" و"ذيل التقييد"، والمقريزي (ت 745 هـ) في "المقفى الكبير "، وابن ناصر الدين الدمشقي (ت 842 هـ) في "توضيح المشتبه "، وابن حجر (ت 852 هـ) في " الدرر الكامنة"، وغيرهم، مما لا يحتاج إلى برهان لكثرته.

وقد تضمن "المقتفي" مادة واسعة في التاريخ السياسي والإداري وقدم معلومات إدارية واقتصادية جيدة في بلاد الشام ومصر في المدة التي استغرقها.

(1)

نهاية الأرب 32/ 294.

(2)

نهاية الأرب 32/ 295.

(3)

نهاية الأرب 32/ 298. وانظر نصوصًا أخرى في 32/ 301 و 33/ 37، 67، 76، 186، 196، 213، 217، 244، 246، 270، 295، 313.

ص: 79

أما من الناحية الاجتماعية فقد أبان لنا هذا الكتاب الذي احتوى على أكثر من أربعة آلاف ترجمة اتجاه المؤرخين في تخليد المبرزين في المجتمع، وصوَّر جانبًا من القاعدة الاجتماعية لفئة العلماء، وظهر في هذا الكتاب عدم وجود تأثير المنزلة الاجتماعية والاقتصادية وقلة تأثيرها، بل انعدامها، في تقدير الناس، وأن المجتمع الإسلامي لم يكن يعرف في هذا المجال في الأقل أي نوع من النظم الطبقية، وأكذَبَ الفكرةَ القائلة: إن التاريخ الإسلامي هو تاريخ حكام لم يعن بتاريخ جماهير الأمة، فإن عناية المسلمين بتاريخ "التراجم" وتدوينهم سير الناس ممن اشتهروا بسياسة، أو علم، أو أدب، أو فن، أو عقيدة وما إليها من غير نظر لمركز اقتصادي أو اجتماعي، يؤكد من غير شك أن موازينهم كانت على غاية من الرقي الإنساني، وقد جربنا المؤلف وهو يترجم محدثًا فقيرًا ويترك غنيًّا، ويثني على شخص من عامة الناس ويذم آخر من عليه القوم، في الوقت الذي اقتصرت فيه النواحي العلمية ومحتويات كتب التراجم - عند كثير من الأمم في هذه الأعصر - على فئات معينة من الناس كما كان في أوربا العصور الوسطى.

وكشف لنا هذا التاريخ عن انتقال المراكز العلمية الإسلامية بالكلية إلى البلاد الشامية والمصرية بعد احتلال المغول لأقاليم الإسلام الشرقية والعراق وتدمير الحضارة العربية الإسلامية فيها، ونجاح المماليك في صد هذا الهجوم المدمر، ومحاولات الأشرف خليل تحرير العراق منهم، لكن قتله حال دون تحقيق تلك الأمنية.

وفي الوقت الذي اقتصر كثير من المؤرخين على تدوين سير شرائح مُعينة من المترجمين، نجد البرزالي يتوسع في ذكر تراجم لا يُعنى بها كثير منهم، مما يشير إلى سعة أفقه، وعدم تعصبه، ولا أدل على ذلك أن عددًا كبيرًا من تراجم الكتاب قد تفرد بذكرها، وأعرض عن اقتباسها من جاء بعده.

ص: 80

وقد عُني المؤلف بذكر تراجم أولئك الطبة الشباب ونظرائهم، ممن توفوا في شرخ شبابهم ولم يحدثوا، فأهملهم مؤرخو كتب التراجم؛ لأنهم إنما يعنون بالعلماء الرواة الذين حدثوا وأخذ الناس عنهم، وهي ميزة قلما وجدناها عند مؤلف آخر، سوى ما كتبه رفيقه الإمام الذهبي في "المعجم المختص ".

ويُعد هذا الكتاب، فيما أرى، أفضل سجل لمسيرة الإمام المجدد شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية (661 - 728 هـ) وجهاده، وما لاقاه من عنت وظلم وسجن في سبيل العودة بالإسلام إلى منابعه الأولى الصافية، وتخليصه مما علق به من الأدران، فضلًا عن جهاده، ومشاركته الفاعلة في الحروب التي واجهت الأمة والدفاع عن بيضة الإسلام، لا سيما في محاولات المغول غزو البلاد الشامية والمصرية كما في وقعتي الخزندار وشقحب وغيرهما.

لقد تتبع نشاط هذا المجاهد العظيم، وهو رفيقه في طلب العلم والاعتقاد السليم، فدونه في كتابه بحيث لو جُمِعَ لكان سيرة طيبة له.

قال في سنة 683 هـ وشيخ الإسلام يومئذٍ ابن اثنين وعشرين عامًا: "في يوم الاثنين ثامن المحرم ذكر الدرس الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية مكان والده بدار الحديث بالقصّاعين، وحضر قاضي القضاة بهاء الدين، والشيخ تاج الدين الفزاري، وزين الدين ابن المرحِّل، وزين الدين ابن المُنَجّى، وجماعة"

(1)

.

وقال في السنة نفسها: "وفي يوم الجمعة عاشر صفر جلس الشيخ تقي الدين ابن تيمية بجامع دمشق على المنبر لتفسير القرآن العظيم مكان والده، وابتدأ من أول القرآن العظيم"

(2)

.

(1)

المقتفي 2/ 267.

(2)

المقتفي 2/ 268.

ص: 81

وقال في حوادث سنة 690 هـ: "وفي شَهْر ربيع الآخر حَصَل تَشْويش للشيخ تَقيّ الدِّين ابن تيمية، وذلك أنه جلسَ يوم الجُمُعة رابع الشهر على كُرسيِّه، وجَرَى ذِكْر شيءٍ من الصِّفاتِ. وكان نور الدِّين ابن مُصْعَب حاضرًا فشنَّع عليه، وساعدَهُ سليمان الغث الفقير الحَرِيريُّ، وصَدْرُ الدِّين ابن الوكيل، وأمينُ الدِّين سالم، وجماعة. ومَشوا إلى الشَّيخين شَرَفِ الدِّين ابن المَقْدسي، وزين الدِّين الفارِقي، وغيرهما، واجتهدوا في أذاهُ أو مَنْعِه من الجُلُوس، فلم يتّفق، واستمرَّ على عادتِه، وجلسَ يوم الجُمعة الآتية.

وقال قاضي القضاة شهاب الدِّين: أنا على اعتقاد الشَّيخ تَقِى الدِّين، فعُوتِبَ في ذلك، فقال: لأنَّ ذهنَهُ صحيح ومواده كثيرة، فهو لا يقول إلّا الصحيح.

ثم إنَّ القاضي شَرَف الدِّين ابن المَقْدسي قال: أنا أرجو بَرَكته ودعاءَهُ، وهو صاحبي وأخي، فاجتمعَ وجيهُ الدِّين ابن المُنَجَّى بالشَّيخ زين الدِّين ابن المُرَحِّل الخطيب يومئذ، فتبرّأ من القضية وحَلَف، وعاتب ولدَهُ وخاصَمَه، وسكنَ الأمرُ، واللهُ المستعان"

(1)

.

وذكر في حوادث سنة 692 هـ أداءَهُ لفريضة الحج سنة 691 هـ، فقال:"وفي يوم الخَميس خامس صَفَر دخل الرَّكْب الشّاميُّ إلى دمسْقَ وأميرهم الباسطيّ وكان ممّن حجّ معهم الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تَيْمية"

(2)

.

وقال في حوادث سنة 693 هـ: "وفي يوم الخَميس الثّامن والعِشْرين من رَجَب دخل الشَّيْخ زَيْن الدِّين الفارِقيّ، والشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة ومعهما جَمْع كبير من المُسلمين إلى نائبِ السَّلْطنة الأمير عزّ الدِّين الحَمَوي وكلّمَاهُ في أمر النَّصْراني الذي سَبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالسُّويداء، فأجابهما

(1)

المقتفي 3/ 20.

(2)

المقتفي 3/ 120.

ص: 82

إلى إحضاره، وخَرَجَ النّاسُ فرأوا عَسّاف بن أحمد بن حِجّي، وهو الذي أجارّ النَّصْراني وحَمَاهُ وناضلَ عنه، فكلَّمُوه في أمرِه، وكان معه رجلٌ من العَرَب، فقال للناس: إنه خَيْرٌ منكم - يعني النَّصْراني - فضربُوه بالحِجارة، وهربَ عَسّاف من العَوام، فلما بلغَ ذلك نائب السَّلْطنة غَضِبَ وأمرَ بإحضار الشيخين، فأُحضِرا، فأخْرَقَ بهما وأمر بضَرْبِهما، فضُرِبا وحُبِسَا في المدرسةِ العَذْراوية، ثم ضُرِبَ جماعةٌ من العامة، واعتُقِلَ منهم ستة نَفَر، ثم تَتبع والي البَلَد الناسَ وضَرَبَ جماعةً وعلَّق جماعةً، ثم سَعَى نائبُ السَّلْطنة في إثبات العداوة بين النَّصْراني وبين من شَهِدَ عليه ليخلِّصه بذلك. فلما بلغَ النَّصْراني ما جَرَى بسببه خافَ وأسلَم، لْم عقدَ نائبُ السَّلْطنة عنده مَجْلسًا، وأحضر القاضي الشّافعيِّ وجماعةً من الشّافعية، واستفتاهُم في حَقْن دمِه بعد الإسلام، فقالوا:"مَذْهبُنا أنَّ الإسلام يحقن دَمَه ". وطُلِبَ الشَّيخ زَيْن الدِّين الفارِقيّ من الاعتقال فوافقَهُم، وأُطْلِق، ثم أُحْضِرَ الشَّيخ تقيّ الدِّين فطيَّبَ خاطرَهُ وأطلقَهُ. ثم أُحْضِرَ النَّصْرانيّ إلى دمشقَ واعتُقلَ أيامًا. واجتهدَ الأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر في تَخْليصه لأجل عَسّاف، فأُطْلِق، وشَقَّت هذه الواقعة على المُسلمين، وقَبَّحوا فِعْل نائب السَّلْطنة وإصراره على ما فَعلَ"

(1)

(2)

.

وقال في حوادث السنة نفسها: "وفي يوم الأربعاء سادس عَشَر شَوّال ذكرَ الدَّرْس برواق الحَنابلة بجامع دمشق بالحلقة المعروفة بابن مُنَجَّى الشيخ العلّامة تقيّ الدِّين ابن تيمية، وحَضَرَ جماعةٌ من الأعيان"

(3)

.

(1)

المقتفي 3/ 178 - 179.

(2)

وفي هذه الواقعة صنف شيخ الإسلام كتابه "الصارم الملول على ساب الرسول".

(3)

المقتفي 3/ 186.

ص: 83

وقال في حوادث سنة 695 هـ: "وفي يوم الأربعاء سابع عَشَر شَعْبان دَرَّس الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ تقيّ الدِّين ابنُ تَيْميّة بالمدرسة الحَنْبليّة، عِوَضًا عن الشَّيخ زَيْن الدِّين ابن المُنَجَّى"

(1)

.

وقال في تراجم السنة نفسها: "وفي يوم الأحد رابع شَوّال تُوفِّيت خالةُ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة، وهي: عائشة بنت عبد الرَّحمن بن عليّ بن عَبْدوس ابن الحَلاويّ الحَرّانيِّ، ودُفِنَت من يومها بسَفْح قاسِيُون. وكانت صالحة، صَوّامة قَوّامة، كثيرةَ العِبادة، لا تخرجُ من بيتها في الأشهر الثَّلاثة، وحَضرَ الجنازة الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين، وكان عَقِيب مَرَضٍ، وجماعةٌ"

(2)

.

وقال في حوادث السنة نفسها: "وفي يوم الاثنين سابع عَشَر ذي القَعْدة دَرَّس بحلقة العِماد ابن مُنَجَّى بجامع دمشق الإمامُ شَمْسُ الدِّين ابنُ الشَّيخ فَخْرِ الدِّين البَعْبكيّ، عِوَضًا عن الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة، وحَضَرَ درسَه الشَّيخُ تَقِيّ الدِّين وقاضي القضاة تَقِيّ الدِّين الحَنْبلي، وكان لابِسًا خِلْعة القضاء، وجماعةٌ من الفُقهاء"

(3)

.

وقال في حوادث سنة 697 هـ: "وفي يوم الجُمُعة ثامن شَوّال ذكرَ الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن تيميّة في ميعاد تفسيره فصلًا في الجهاد، وحَرَّض على إمداد المُحاصِرين بسِيس. وكان مِيعادًا جليلًا"

(4)

.

وقال في حوادث سنة 698 هـ: "وفي شهر ربيع الأوّل قامَ جماعةٌ من الشّافعية وأنكرُوا على الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تيميّة كلامه في الصِّفات ووقعت في

(1)

المقتفي 3/ 284.

(2)

المقتفي 3/ 294 (1919).

(3)

المقتفي 3/ 305.

(4)

المقتفي 3/ 398.

ص: 84

أيديهم فُتْياهُ في ذلك المعروفة بالحَمَويّة، فردّوا عليه، وانتصبوا لمعاداتِه، وسَعَوا إلى القُضاة والعُلماء، وكان ذلك في أيام شديدة البَرْد كثيرة الأمطار، فوافَقَهم القاضي جلال الدِّين الحَنَفي في الدُّخول في القَضِيّة، فطلَبَه فلم يحضر، فأمرَ بالنِّداء على إبطال العقيدة الحَمَوية، فنُودي في بعض البَلَد. ثم انتصرَ الأمير سيفُ الدِّين جاغان المشِدّ للشيخ تَقِيّ الدِّين، وطَلَب جماعة ممن قامَ عليه، فاختفَى بعضُهم، وتشفَّعَ بعضُهم، وضُرِبَ المُنادي وجماعة ممّن كان معهُ.

وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر الشَّهر جلسَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين في الجامع على عادته وتكلَّم على قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]. وحَضَرَ من الغد عند قاضي القُضاة إمام الدِّين القَزْوينيّ الشافعيّ، وقُرِئت العَقِيدة الحَمَوية بحضورِ جماعة، وحُوقق الشَّيخُ تقيُّ الدِّين على ما فيها، وأجابَ بما عندَهُ في ذلك، وانفصلَ المجلس على خَيْر، وسكنت القضية. وكان رأي قاضي القُضاة إمام الدِّين تَسْكين الفِتْنة وإخْمادها"

(1)

.

وقال في حوادث سنة 699 هـ إثر انكسار جيش المسلمين في وقعة الخزندار: "وفي يوم الخميس العِشْرين من شَهْر ربيع الآخر خرجَ جماعة، منهم الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن تَيْمة إلى ملكِ التَّتار، وكان نازلًا بتلّ راهط بالمَرْج، فدخلَ عليه وأراد أن يشكو إليه ما وقعَ، فلم يُمَكَّن من ذلك، وأشارَ الوزير سَعْد الدِّين ومشير الدَّولة الرَّشيد بأن لا يُخاطب الملك بشيء من ذلك فإنَّه يَحْصل فِتْنة، ونحنُ نتولَّى إصلاح الأمر، ولكنْ لا بُدّ من إرضاء المُغْل، فإنَّ منهم جماعة لم يحصل لهم شيء إلى الآن. وعادَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ومَن معهُ إلى البَلَد ليلة السَّبت الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر"

(2)

.

(1)

المقتفي 3/ 414 - 415.

(2)

المقتفي 3/ 474 - 475.

ص: 85

وقال في حوادث السنة نفسها: "وفي يوم الخميس (ثاني رجب) توجَّه الشَّيخِ تقيّ الدِّين ابن تَيْمية إلى مُخيَّم بولاي بسبب الأسرى واستفكاكهم، وكان معهم خَلْق من الأسْرَى، فأقامَ ثلاث ليالٍ"

(1)

.

وقال في حوادث السنة المذكورة: "وفي بُكْرة الجُمُعة (السابع عشر من رجب) دارَ الشَّيخُ تقيّ الدِّين ابن تيمية بدمشق على ما جُدِّد من الخَمّارات، فبدَّد الخُمُور، وكَسَر الجِرَار، وشَّقَ الظُّروف، وعَزَّر الخَمّارين هو وجماعتُه.

ولازمَ النّاسُ هذه الليالي المبيت على الأسوار، وأظهروا عُددًا حَسَنة وتَجَمُّلًا. وكان الشَّيخُ تقيّ الدِّين وأصحابُه يَمْشون على النّاس، ويقرأ الشَّيخُ عليهم سورة القِتال وآيات الجِهاد وأحاديث الغَزْو والرِّباط والحَرَس، ويحثُّهم على ذلك ويُحَرِّضُهم"

(2)

.

وذكر في وفيات السنة المذكورة، سنة 699 هـ وفاة خاله الشيخ المقرئ الزاهد أبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن علي الحَرّانيِّ المعروف بابن الحَلَاويّ في لية الأحد سابع عَشَر رَمَضان المُبارك بالخانقاه الأسدية

(3)

.

وقال في حوادث سنة 700 هـ: "واستهلَّ شَهْرُ صَفَر والأخبارُ قد وَصَلت بقَصْد التَّتار البلادَ، والنّاسُ بدمشق مهتمّون بأمر الهَرَب إلى الدِّيار المِصْرية والكَرَك وغيرهما، والأراجيفُ يتبعُ بعضُها بعضًا، والإزْعاج وافرٌ، والصُّدور ضَيِّقة، وغَلَت الأكرية، وبلغَ كَرْي المَحارة إلى مِصْر خمس مئة دِرْهم، وبلغَ ثمن الجَمَل ألف دِرْهم، وثمن الحِمار خمس مئة دِرْهم، وباعَ النّاس الأمتعة بالثَّمَن البَخْس من الحُليّ والنُّحاس والقُماش، وطاشت الألباب، وتَحَيَّر النّاسُ، وتفرَّقت القلوب.

(1)

المقتفي 3/ 511.

(2)

المقتفي 3/ 517 - 518.

(3)

المقتفي 3/ 534 (2387).

ص: 86

وجلسَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ابن تيمية في مكانه بالجامع يوم الاثنين ثاني صَفَر يفسِّر آيات الجِهاد، ويَحضُّ النّاسَ على لقاء العَدُوّ وعلى الغَزْو، والإنفاقِ في سبيل الله، ويُوجِّهُ وجوبَ قتالِهم، ويُقلِّلُ عددَهم، ويضعِّفُ أمرَهُم، ويوبِّخ مَن قصْدُهُ الهَرَب ويحضُّه على إنفاق مِقْدار ما يُخرجه في ذلك في الغَزْو. واستمرَّ يجلس أيامًا متوالية"

(1)

.

"واستهلَّ جُمادى الأولى والنّاسُ في رَجفات وخَوْف ووَجَل وشِدّة، وأربابُ المَناصب قد ضاقَت صُدُورُهم وتمنّوا الهَرَب، وأن يؤذَن لهم في ذلك، والنّاسُ في خَوْفٍ من عَدَم قُدوم العَساكر والسُّلطان، ومَن لم يَتَحَيَّل أولًا قام وتحَيّلَ وباعَ ورَهَنَ، وقاسَى النّاسُ شِدّةً شديدةً، ويقولون: أين العسكر؟ وما هذه أحوال مَن نِيّته الحُضُور، وهؤلاء قد تَرَكوا الشّام، وإنّما يُقاتِلُون عن ديار مِصْرَ، وما شابَه ذلك.

وخرجَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ابنُ تَيْميّة مستهلّ جُمادى الأولى إلى المَرْج إلى المُخَيّم، فاجتمعَ بنائبِ السَّلْطنة وسَكّنه وثبَّتَه، وأقامَ عنده إلى بُكْرة الأحد الثالث الشَّهْر، فودَّعه، وساقَ على خَيْل البريد إلى الجَيْش المِصْري، فما أدركهم إلّا بعد دخولهم القاهرة"

(2)

.

"وفي بُكْرة الاثنين الخامس والعِشْرين من جُمادى الأولى وصلَ كتابُ الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن تَيْميّة إلى دمشق مُتَضَمِّنًا أنه دخلَ القاهرة على البَرِيد في سَبْعة أيام والثامن وأنّ وصولَهُ كان يوم الاثنين حادِي عَشَر جُمادى الأولى، وأنَّه اجتمعَ بجميع أركان الدَّولة، وذكرَ لهم حاجة المُسلمين إلى الإعانةِ والغَوْث، وحصلَ بسببه هِمَم عليّة، ونُودي بالغزاة، وجَرَّد جماعة، وقَوَيت العَزائم، ونزل بالقَلْعة.

(1)

المقتفي 4/ 10.

(2)

المقتفي 4/ 25.

ص: 87

وفي ظُهر يوم الأربعاء السابع والعِشْرين من جُمادى الأولى وَصلَ الشَّيخُ تقيّ الدِّين المَذْكور إلى دمشق على البَرِيد بعد أن أقامَ بقَلْعة القاهرة ثمانية أيام، وتكلَّم مع السُّلْطان والنّائب والوزير والأُمراء الأكابر أهل الحَلِّ والعَقْد في أمر الجِهاد وكَسْر هذا العدوّ المَخْذول وقَهْره والظَّفر به، وإصلاح أمر الجُنْد وتقوية ضُعفائهم، والنَّظر في أرزاقهم والعَدْل في ذلك، وأمرَهُم بإنفاق فُضُول أموالِهم في هذا الوجه وتلا عليهم آية الكَنْز وقوله تعالى: {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ

} الآيات [التوبة: 38].

وكانَ خُرُوجه من دِيار مِصْر في يوم الثلاثاء التاسع عَشَر من جُمادى الأُولى"

(1)

.

وسجل في وفيات رجب من هذه السنة وفاة خاله الآخر الشيخ شمس الدِّين محمد بن عبد الرَّحمن بن عليّ بن عبد الرحمن، ابن الحَلاوي الحَرّاني التاجر، ببغداد

(2)

.

وقال في حوادث سنة 701 هـ: "وفي أول ذي القَعْدة قامَ جماعةٌ على الشَّيْخ تقيّ الدِّين ابن تَيْميّة وطَلَبوا من نائبِ السَّلْطنة منعَهُ ممّا يتعاطاه من إقامة الحُدود والتَّعْزير. وشكوا منه، وحَصَلَ كلامٌ من الجِهَتين. وكانَ تَقَدَّم منه ضرْبُ جماعةٍ من الصِّبْيان وحَلْق رؤوسهم، ثم سَكَنت القَضِية"

(3)

.

وقال في حوادث سنة 702 هـ: "وفي جُمادى الأولى وَقَعَ بيد نائبِ السَّلْطنة الأميرِ جمالِ الدِّين الأفْرم كتابٌ إليه صُورة نَصِيحة على لِسان قُطُز من مماليك الأمير سَيْف الدِّين قَبْجَق، وفيه إن الشَيخ تَقِيّ الدِّين ابن تيميّة، والقاضي شَمْس الدِّين ابن الحَرِيري يكاتبان قَبْجَق ويختارانِه لنيابة المُلْك،

(1)

المقتفي 4/ 31.

(2)

المقتفي 4/ 43، ولم يحدد مكان دفنه، وهذا خبر تفرد به المؤلف.

(3)

المقتفي 4/ 87.

ص: 88

ويَعْمَلان على الأمير، وإنَّ الصَّدْرَ كمالَ الدِّين ابن العَطّار، والشَّيخَ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ يطالعان بأخبار الأمير، وإنّ جماعةً من الأُمراء معهم في هذه القَضِية، وذكروا جماعة من مماليك الأمير وخَوَاصّه، وأدْخَلُوهم في ذلك.

فلمّا قرأ الأمير هذا الكتاب وفَهِمه عَلِمَ بُطْلانه وأسَرَّهُ إلى بعض الكُتّاب، وطلب التَّعريف بمن فَعَلَه، فاجتهدَ في ذلك حتى وقعَ الخاطر والحَدَس على فَقِير يُعرف باليَعْفُوري ممّن كانَ نُسِبَ قبل ذلك إلى فُضول وتَزْوير، فمُسِكَ فوُجد معه مُسَوّدة بالكتاب المَذْكور بعينه، فضُرِبَ، فأقرَّ على شخص آخر يُعْرَف بأحمد القباريّ، كان أيضًا قد نُسِبَ إليه زُورٌ ودخولٌ فيما لا يَعنيه، فضُرِبَ الآخرُ، فاعترفَ، وعَيّن جماعةً من الأكابر أشارُوا عليهما بذلك، وكانَ قصدهم تَشْويش خاطِر الأمر على خَوَاصه، والسَّعْي في إهلاك المَذْكورين في الكتاب، فانْجَلَت القَضِيّة للأمير، وعَرَفَ الأمر فيها معرفةً شافيةً، وعَزَّرَ الفقيرين المَذْكورين في مُستهلِّ جُمادى الآخرة، ثم بعد التَّعزير أمر بتوسيطهما وتَعْلِيقهما في اليوم المَذْكور. وكذلكَ أيضًا عُزِّز التّاج ابن المَناديليّ النّاسخ في التاريخ المَذْكور، وقُطِعَت يمينه. وهو الذي كانَ كتبَ لهما الكتابَ، وخَطُّه معروف"

(1)

.

وتناول المؤلف في حوادث سنة 702 هـ وقعة شقحب التي انتصر فيها المسلمون على المغول انتصارًا عظيمًا، ودور الشيخ تقي الدين ابن تيمية فيها، وذكر مسيرهُ إلى البلاد المصرية على البريد ليحث السلطان على السير إلى دمشق، ثم عاد وثبّت الناس ومنعهم من الجفل، وقال: "ووَصلَت جماعةٌ كبيرةٌ من الجَيْش المِصْريّ إلى دمشق في يوم الأحد ثامن عَشَر شَعْبان، ومقدّمُهم الأميرُ رُكنُ الدِّين بَيْبَرس الجاشْنَكير، والأميرُ حُسام الدِّين لاجِين السِّلَحْدار المعروف بالأستاذ دار المَنْصوريّ، وفيهم الأميرُ سَيْفُ الدِّين

(1)

المقتفي 4/ 115 - 116.

ص: 89

كراي المَنْصوريّ، والأميرُ رُكنُ الدِّين بَيْبَرس الدَّوادار، وعلاءُ الدِّين ابن الحاج طيْبرس، وجماعة، وفَرِحَ النّاسُ بوصولِهم، وقَوِيَت القُلُوب بذلك، ثم وَصلَت جماعة من المِصْريين، فيهم الأمير بَدْرُ الدِّين أميرُ سِلاح، وأيبك الخِزَنْدار، ويَعْقُوبا.

ثم إنَّ الجَيْش الذي كانَ قد اجتمعَ بحَمَاةَ من عَسْكَرِها، وعَسْكر حَلَب، وعَسْكر الحُصُون تأخَّرَ إلى حِمْص، وخرجَ معهم جماعةٌ كبيرةٌ من حَمَاة، وتَرَكوا أهاليهم وأموالَهُم، وحَصَلَ لهم مشقّةٌ كبيرةٌ وشِدّة عَظِيمة، ووصلُوا إلى حِمْص فلم يَرَوا المُقام بها أيضًا، خَوْفًا من أن يَدْهَمهم العَدُوّ المَخْذُول، فتأخَّرُوا عن حِمْص، فلم يَرَوا منزلة تَلِيقُ بالجيش، فوصَلُوا إلى المَرْج يوم الأحد الخامس والعِشْرين من شَعْبان.

وذُكِرَ أن التَّتار جاوزُوا حِمْص إلى قارا، ثم رَجَعُوا إلى حِمْص. وذُكِرَ أنّ طائفةً منهم وصَلَت بَعْلَبَك وجاوَزَتْها، ثم رَجَعت، وذلكَ على طريق الغارة والعَيْث والفَساد.

وأصبَحَ النّاسُ بدمشقَ يوم الأحد المَذْكور في أمرٍ كبير لقُرب العدوّ، وتأخر السُّلطان وجُمْهور الجَيْش، فشَرَعُوا وتَحَرَّكوا في الجَفْل، وذَكَرُوا أنّ هذا الجيش الذي قد اجتمعَ بالمَرْج ودمشق ليسَ لهم طاقة بلقاءِ هذا العَدُو، وإنّما سَبِيلهم أن يتأخّروا عنهم مَرْحلة مَرْحلة، فاختَبَط البَلَدُ. فلما تعالَى النَّهارُ اجتمعَ الأمراء بالمَيْدان، وتَحَالفوا على لِقائِهم وشَجَّعُوا أنفسَهُم. ونُودِيَ بالبَلَد أن لا يَجْفل أحدٌ ولا يُسافر أحد، فسكنَ النّاسُ، وجلسَ القُضاة بالجامع وحَلّفوا جماعة من الفُقهاء والعاقة على حُضُور الغَزاة.

وتوجّه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ابن تيمية إلى جِهَة العَسْكر الواصل من حَمَاة، فأدركه بالقُطَيّفة والمَرْج، فاجتمعَ بهم وأعلَمَهُم بما اتفق عليه رأي الأُمَراء بدمشق، فوافقوا على ذلك.

ص: 90

وكانَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين في البَلَد. وأمّا القُضاة فكانوا خَرَجُوا مع الجَيْش. وباتَ النّاسَ ليلةَ الخَمِيس، ففي أول اللَّيل رأى النّاسُ نيرانَهُم وخِيَمهم، وفي آخره لم يروا لهم أثرًا، فأصبحَ النّاسُ بُكْرة الخَمِيس وقد اشتدَّ الأمرُ واضطربَ البلد، وغُلِقت الأبواب، وازدَحَم النّاس في القَلْعة، وهَرَب من قَدر، وخرجَ الشَّيخُ تقيّ الدِّين بُكْرة إلى جِهَتهم، ففُتِحَ له بابُ النَّصْر بمشقّة، وحصلَ له لومٌ من النّاس لكونه كانَ من موانع الجَفْل

(1)

، وبَقِيَ البلدُ لا مُتولِّي يه، والنّاسُ رِعاع، وغَلا السِّعْر حتى بيع الخُبْز ثلاث أواق بدِرْهم، وانحصَرَ النّاسُ فلا يَجْسُر أحد على الخُروج إلى بُستانه ولا مَزْرعته ولا دارِه"

(2)

.

وحينما أتى المؤلف على هزيمة التتار يوم الأحد الثالث من رمضان، قال:"وفي يوم الاثنين رابعه وصلَ النّاسُ من الكُسْوة، ودخلَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين وأصحابُه بُكْرة النَّهار والنَّاسُ يهنّونهم ويَدْعون لهم"

(3)

.

(1)

إنما خرج شيخ الإسلام ليشهد القتال بنفسه ومن معه، فظنوا أنه إنما خرج هاربًا فحصل اللوم من بعض الناس. وذكر الحافظ ابن كثير أن السلطان طلب منه أن يقف معه في معركة القتال، فقال له الشيخ: السّنّةُ أن يقف الرجل تحت راية قومه، ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم، وحَرَّضَ السلطان على القتال، وبشَّره بالنصر، وجعل يحلف له بالله الذي لا إله إلا هو إنكم منصورون عيهم في هذه المرة، يقول له الأمراء: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا. وأفتى الناسَ بالفطر مدّة قتالهم، وأفطر هو أيضًا، وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليتقوَّوا على القتال أفضل، فيأكل الناس، وكان يتأوَّل في الشاميين قوله صلى الله عليه وسلم:"إنكُم مُلاقُو العدوَّ غدًا، والفِطر أقْوى لكُم" فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري (الذي أخرجه مسلم 1120). البداية والنهاية 16/ 26.

(2)

المقتفي 4/ 123 - 125.

(3)

المقتفي 4/ 129.

ص: 91

وذكر في حوادث سنة 704 هـ أنه "في ليلة الأحد رابع رَجَب أُحضِرَ المُجاهد

(1)

إبراهيم القَطان صاحب الدَّلَق الكبير إلى الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تيمية، فقَصَ شعرَهُ المفَتّل وشاربَهُ المُسْبل وأظفارَهُ، وأمرَهُ بتَرْك الصِّياح والفُحْش وأكل ما يُغَيّر العَقْل، وتَرك لِبْس الدَّلق الكبير، وأُخِذَ وفُتِقَ، وكانَ قِطَعًا كثيرةً فيه بُسُط وعِبِيّ"

(2)

.

وقال في حوادث السنة المذكورة: "وفي يوم الاثنين السّادس والعِشْرين من رَجَب حَضَرَ الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين ابن تيميّة وجَماعة بمَسْجد النارنج جوار المُصَلَّى، وحَضَرَ معهم بعض الحَجّارين وقطَعوا الصَّخْرة التي كانت هناك وأزالُوها واستراحَ النّاسُ من زيادة شيء لا أصلَ له والاعتقاد فيه بغير طريتي شَرْعي"

(3)

.

وفي ذي الحجة من السنة: "تَوجَّه الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين بن تيمية إلى الجَبَلية الجُرديّين والكسروانيّين وصُحْبته الأمير قَرَاقوش في مُستَهلِّ ذي الحِجّة. ثم توجَّه بعدهم إلى الجهة المذكورة الشريف زين الدِّين ابن عدنان في نصف ذي الحِجّة"

(4)

.

وذكر في حوادث سنة 705 هـ أنه "في يوم السَّبْت تاسع جُمادى الأولى اجتمعَ جَماعة من الأحمدية الرِّفاعية عند نائبِ السَّلْطنة بالقَصْر، وحضرَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين ابن تيميّة، وطَلَبوا أن يُسَلم إليهم حالهم، وأنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّين لا يُعارضهم ولا يُنْكِر عليهم، وأرادُوا أن يُظهروا شيئًا مما يَفْعلونَه، فانتدبَ

(1)

يعني: لقبه مجاهد الدِّين.

(2)

المقتفي 4/ 191 - 192.

(3)

المقتفي 93/ 14 - 194.

(4)

المقتفي 4/ 203.

ص: 92

لهم الشَّيخ، وتكلَّم باتباع الشَّريعة، وأنَّهُ لا يَسَع أحدٌ الخروج عنها بقولٍ ولا فِعْل، وذكرَ أنَّ لهم حِيَلًا يَتَحَيّلونَ بها في دُخول النّار وإخراج الزّبدة من الحُلُوق. وقال لهم: مَن أرادَ دخولَ النّار فليغسِل جَسَدهُ في الحَمّام، ثم يدلكه بالخَلّ، ثم يَدْخل، ولو دَخل لا يلتفت إلى ذلك، بل هو نوعٌ من فعل الدّجّال عندنا. وكانوا جَمْعًا كبيرًا.

وقال الشَّيخُ صالح شَيْخ المُنَيْبع: نحنُ أحوالنا تَنْفق عندَ التَّتار ما تنفق قُدّام الشَّرْع. وانفصلَ المَجْلس على أنَّهم يَخْلَعون الأطواقَ الحديد، وعلى أنَّ مَن خَرجَ عن الكِتاب والسُّنّة ضُرِبَت رقبتُه، وحَفِظ هذه الكلمة الحاضرون من الأمراء والأكابر وأعيان الدَّولة.

وكَتَب الشَّيخ عَقِيب هذه الواقعة جُزءًا في حال الأحْمَدية ومَبْدئِهم وأصل طريقتِهم، وذكرَ شَيْخَهم وما في طريقتهم من الخَيْر والشَّرِّ، وأوضحَ الأمرَ في ذلك"

(1)

.

"وفي يوم الاثنين ثامن رَجَب طُلِبَ القُضاة والفُقهاء وطُلِبَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين ابن تَيْمية إلى القَصْر إلى مَجْلس نائبِ السَّلْطنة، فلما اجتمَعُوا عنده سألَ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّين على التَّعيين عن العَقِيدة، فأحضرَ الشَّيخُ "عقيدته الواسطيّة"، وقُرِئت في المجلس وبحثَ فيها، وبَقِيَ مواضع أُخِّرَت إلى مَجْلس آخر.

ثم اجتمَعُوا يوم الجُمُعة بعد الصَّلاةِ ثاني عَشَر رَجَب المَذْكور، وحَضرَ هذا المَجْلس أيضًا الشَّيخُ صَفِيُّ الدِّين الهِنْدي وبحثُوا معه، وسألُوه عن أشياء ليست في العَقِيدة، وجعلُوا الشَّيخَ صَفِيَّ الدِّين يتكلَّم معه. ثم اتَّفقُوا على الشَّيخ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ، فحاقَقَهُ وبحثَ معه من غير مُسامَحة،

(1)

المقتفي 4/ 218 - 219.

ص: 93

ورضيوا بذلك عن الشَّيخ كمال الدِّين وعَظَّمُوه وأثنوا عليه وعلى بَحْثه وفَضَائله، وخَرَجوا من هناك والأمر قد انفصَلَ، وانصرفَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين إلى منزلِه.

والذي حَمَلَ الأميرَ على هذا الفِعل كتابٌ وردَ عليه من مِصْر في هذه المعنى؛ وكانَ السَّبب فيه القاضي زَيْن الدِّين المالكي قاضي دِيار مِصْر، والشَّيخ نَصْر المَنْبِجيّ. وبعد ذلك عَزَّرَ بعضُ القُضاة بدمشق لشخص ممّن يلوذ بالشَّيخ تَقِيّ الدِّين، وطُلِبَ جَماعة، ثم أُطلقوا. ووقَعَ هَرَج في البَلَد.

وكانَ الأميرُ نائبُ السَّلْطنة قد خرجَ للصَّيد وغابَ نحو جُمُعة ثم حضر.

وفي يوم الاثنين الثاني والعِشْرين من رَجَب قرأ المُحَدِّث جمالُ الدِّين المِزّيّ فَصْلًا في الرَّدِّ على الجَهْمية من كتاب "أفعال العباد" تصنيف البُخاري. وكانت قراءته لذلك في المَجْلس المَعْقُود لقراءة "الصحيح" تحتَ النَّسْر، فغَضِبَ لذلك بعض الفُقهاء الحاضِرين وقالوا: نحنُ المَقْصودونَ بهذا، ورَفَعُوا الأمرَ إلى قاضي القُضاة الشّافعيّ، فطلَبَهُ ورَسَم بحَبْسه، فبلغَ ذلك الشَّيخ تَقِيّ الدِّين فتألَّمَ له، وأخرَجَهُ من الحَبْس بنفسِه، وخَرَجَ إلى القَصْر فاجتمعَ هو وقاضي القُضاة هناك، وردَّ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين عن المِزّيّ، وأثنَى عليه، وغَضِبَ قاضي القُضاة، وأعادَ المِزّيّ إلى حَبْسه بالقُوصيّة، فبقيَ أيامًا.

وذكرَ الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين ما وقعَ في غَيْبة الأمير في حَقِّ بعض أصحابه من الأذَى، فرَسَم الأمير فنُودي في البَلَد أنَّهُ من تكلَّم في العقائد حَّل مالُه ودمُه، ونُهِبت داره وحانوته، وقصد الأمير تَسْكين النّاس بذلك"

(1)

.

"وفي يوم الثُّلاثاء سابع شَعْبان عُقد للشيخ تَقِيّ الدِّين مَجْلس ثالث بالقَصْر ورضي الجَماعة بالعَقِيدة.

(1)

المقتفي 4/ 223 - 224.

ص: 94

وفي هذا اليوم عَزَلَ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين ابن صَصْرَى نفسَهُ عن الحُكْم بسبب كلام سَمِعه من بعض الحاضرين.

وفي السّادس والعِشْرين من شَعْبان وردَ كتابُ السُّلطان إلى قاضِي القُضاة بإعادته إلى الحُكْم. وفيه: إنّا كنّا رَسَمْنا بعَقْد مجلس للشْيخ تَقِيّ الدِّين، وقد بَلَغَنا ما عُقد له من المَجَالس، وإنه على مَذْهب السَّلَف، وما قصدْنا بذلك إلا براءة ساحتِه"

(1)

.

"وفي يوم الاثنين خامس رَمَضان وَصلَ كتابُ السُّلْطان بالكَشْف عمّا كانَ وقعَ للشَّيخ تَقِيّ الدِّين في ولاية جاغان، وفي ولاية القاضي إمام الدِّين، وبإحضاره وإحضار قاضي القُضاة إلى الدِّيار المِصْرية، فطلبَ نائبُ السَّلْطنة جَماعة من الفُقهاء، وكتبَ ما ذكروه ممّا وقعَ في أيام جاغان.

وفي يوم الاثنين ثاني عشر رَمَضان تَوجَّه قاضي القُضاة، والشَّيخُ تَقِيّ الدِّين على البريد، ودخلَ الشَّيخُ تَقِي الدِّين مدينة غزّة يوم السَّبْت، وعَمِلَ في جامعِها مَجْلسًا، ووصلا معًا إلى القاهرة يوم الخَمِيس الثاني والعِشْرين من رَمَضان، وعُقِدَ للشَّيخ تَقِيّ الدِّين مَجْلس بالقَلْعة، وأرادَ أن يتكلَّم فلم يُمَكِّن من البحث والكلام على عادته، وحُبِسَ في بُرج إيامًا. ثم نُقِلَ إلى الجُبّ ليلة عيد الفِطْر هو وأخواه.

وأكرم قاضي القُضاة نَجْم الدِّين وجُدِّد له تَوْقيعٌ وخُلِعَ عليه، وسافرَ إلى دمشقَ فوصَلَها يوم الجُمُعة سادس ذي القَعْدة، وقُرئ تقليدُه بمقصورة الخَطابة يوم الجُمُعة ثالث عَشَر ذي القَعْدة، وقُرئ عَقِيبه الكتاب الذي وَصلَ معه وفيه مخالفة الشَّيخ تَقِيّ الدِّين في العَقِيدة وإلزام النّاس بذلك، خُصوصًا أهل مَذْهبه، والوعيد بالعَزْل والحَبْس. وفيه أن يُنادَى بذلك في البلاد الشّامية.

(1)

المقتفي 4/ 225 - 226.

ص: 95

وكانَ قد نُودِي قبل صلاة الجُمُعة بالجامع والأسواق. ووَصلَت الأخبار بكرة المُتَعصّبين بالدِّيار المِصْرية على الشَّيخ تَقِيّ الدِّين، وأنّهُ حصلَ أذًى كثير للحنابلة.

وحُبِسَ تَقِيُّ الدِّين عبد الغني ابن الشَّيخ شَمْس الدِّين الحَنْبَليّ، وأُلزِموا جميعهم بالرُّجوع عن عَقِيدتهم في القُرآن والصِّفات، وأشارَ القُضاة على رَفِيقهم قاضي القضاة شَرَف الدِّين الحَرّاني الحَنْبَليُّ، بموافقة الجَماعة. وكانَ قليلَ العِلْم، فوافقَ وألزم جَماعة من أهل مَذْهبه بذلك، وأخذَ خطوطَهُم.

ووقعَ أمر لم يَجْر على الحنابلة مثله، وكانَ ذلكَ بقيام الأمير رُكْن الدِّين الجاشنَكير في القضية بسَعْي القاضي المالكيّ والقَرَوي المالكي وجَماعة من الشَّافعيّة"

(1)

.

"وفي أوائل ربيع الآخر (سنة 706 هـ) اعتُقِلَ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ بنُ سَعْدِ الدِّين بن نُخَيْخ الحَرّانيِّ، أحد أصحاب الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة بالقَلْعة بالقاهرة، بعد أن اجتمعَ بالأميرين: سَيْف الدِّين سَلّار، ورُكْن الدِّين بَيْبَرس الجاشْنَكير، وتَكلَّم بين أيديهما كلامًا طويلًا. وبَقِيَ مَحْبوسًا إلى سادس شَعْبان، فأمرَ الأمير سَيْف الدِّين سَلّار بإطلاقه، فحضرَ إليه الأوحديّ وأخرجَهُ بغير سَعْي"

(2)

.

"وفي سَلْخ رَمَضان (سنة 706 هـ) أحْضَرَ الأميرُ سَيْف الدِّين سَلّار القُضاةَ الثلاثة الشّافعيّ والمالكيّ والحَنَفيّ، ومن الفُقهاء: الباجِيّ، والجَزَريّ، والنِّمْراويّ، وتكلَّم في إخراج الشيخ تَقِيّ الدِّين من الحَبْس، فاتفقوا على أنه

(1)

المقتفي 4/ 228 - 229. وقد قال المؤلف في ترجمة الشيخ أبي عبد الله القروي المالكي المتوفى بطريق الحجاز في ذي القعدة سنة 706 هـ: " وكان ممن سعى في حبس الشيخ تقي الدين ابن تيمية وقام في قضيته قيامًا شديدًا" 4/ 275 (3057).

(2)

المقتفي 4/ 246 - 247.

ص: 96

يُشتَرط عليه أمور ويُلْزم بالرُّجوع عن بعض العَقِيدة، فأرسَلُوا إليه من يُحْضِرُه ليكلَّموا معه في ذلك، فلم يُجب إلى الحُضُور، وتكرَّر الرَّسُول إليه في ذلك ستّ مرّات، وصَمَّمَ على عَدَم الحُضُور في هذا الوَقْت، فطالَ عليهم المَجْلس وانصرَفُوا عن غير شيءٍ"

(1)

.

"وفي الثامن والعِشْرين من ذي الحِجَّة وَصلَ الشَّيخ تاجُ الدِّين محمودُ بن عبد الكريم بن محمود الفارِقيُّ من الديار المِصْرية، وكانَ تَوجَّه لأجلِ زيارة الشَّيخ تَقِيّ الدِّين والقيام في نُصْرته، فأقامَ مدّةً ثم رجعَ والأمرُ على حاله.

وفي هذا اليوم أخبرَ نائبُ السَّلْطنة بوصول كتاب إليه من الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين ابن تَيْميّة من الجُبّ، وأعلم بذلك جَماعةً ممّن حَضَرَ مجلسَهُ، وأثنَى عليه، وقال: ما رأيتُ مثلَهُ ولا أشجعَ منه، وذكرَ ما هو عليه في السَّجْن من التَّوجُّه إلى الله تعالى، وأنَّه لا يقبل شيئًا من الكِوة السُّلطانية ولا من الإدرار السُّلطانيّ، ولا تدنَّس بشيءٍ من ذلك"

(2)

.

"وفي يوم الخَمِيس السّابع والعِشْرين من ذي الحِجَّة طلب أخوا الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْمية، وهما: شَرَف الدِّين عبد الله، وزَيْن الدِّين عبد الرَّحمن من الحَبْس إلى مَجْلس نائب السَّلْطنة، وحَضَر القاضي زَيْنُ الدِّين المالكيُّ، وجَرَى بينهم كلامٌ كثيرٌ وأُعيدا إلى مَوْضعهما.

وفي يوم الجُمُعة التالي لليوم المَذْكور أُحْضِر شَرَفُ الدِّين وحده، وحضرَ ابن عَدلان في مَجْلس نائب السَّلْطنة، وتكلَّم معه، وظهرَ من الأمير سَيْف الدِّين سَلّار كراهة للشيخ وإخوتِه في هذا المَجْلس"

(3)

.

(1)

المقتفي 4/ 266.

(2)

المقتفي 4/ 278.

(3)

المقتفي 4/ 279.

ص: 97

وقال في حوادث سنة 707 هـ: "واجتمعَ قاضي القُضاة بَدْرُ الدِّين بالشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة في دار الأوْحَديّ بالقَلْعة بُكْرة الجُمُعة رابع عِشْري صَفَر، وتفرّقا قبل الصَّلاة، وطالَ بينهما الكَلامُ"

(1)

.

"وفي أوائل ربيع الأول وَصلَ الأميرُ حُسامُ الدِّين مُهَنّا بن عيسى إلى دمشقَ، وتَوجَّه إلى القاهرة فوصَلَها في تاسع عَشَر الشَّهْر المَذْكور، وحضرَ بنَفْسِه إلى السِّجن إلى الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة، فأخرَجَهُ بعد أن استأذنَ في ذلك، فخرجَ يوم الجُمُعة الثالث والعِشْرين من الشَّهْر إلى دار نائبِ السَّلْطنة بالقَلْعة، وحضرَ بعضُ الفُقهاء وحصلَ بينهم بَحْثٌ كثيرٌ، وفَرَّقت صلاةُ الجُمُعة بينهم، ثم اجتمَعُوا إلى المَغْرب، ولم يَنْفَصل الأمر. ثم اجتمَعُوا بمَرْسوم السُّلطان يوم الأحد الخامس والعِشْرين من الشَّهْر مجموع النَّهار. وحَضرَ جَماعةٌ أكثر من الأوّلين، حَضرَ نَجْمُ الدِّين ابن الرِّفْعة، وعلاءُ الدِّين الباجيُّ، وفَخْر الدِّين ابن بنت أبي سَعْد، وعز الدِّين النِّمْراويُّ، وشمسُ الدِّين ابن عَدْلان، وصِهْر المالكيّ، وجَماعةٌ من الفُقهاء. ولم تَحْضر القُضاة، وطُلِبُوا، واعتذرَ بعضُهم بالمَرَض، وبعضُهم تبع أصحابه، وقبل عُذْرهم نائبُ السَّلْطنة، ولم يُكَلّفهم الحُضُور بعد أن رَسَم السُّلطان بحضُورِهم، وانفَصَلَ المَجلسُ على خَيْر، وباتَ الشَّيخُ عندَ نائبِ السَّلْطنة، وكَتَبَ كتابًا إلى دمْشقَ بُكْرة الاثنين السّادس والعِشرين من الشَّهْر يَتَضمَّن خروجه، وأنَّه أقامَ بدار ابن شُقَيْر بالقاهرة، وأن الأمير سَيْف الدِّين سَلّار، رسم بتأخره عن الأمير مُهَنّا أيامًا ليرى النّاس فَضْلَهُ، ويحصل لهم الاجتماعُ به.

ووَصلَ مُهَنّا إلى دمشقَ يوم الخَمِيس سادس شَهْر ربيع الآخر، وأقامَ ثلاثةَ أيام وسافَرَ، ثم عُقِدَ للشَّيخ تَقِيّ الدِّين مَجْلسٌ ثالثٌ يوم الخَمِيس سادس ربيع الآخر بالمَدْرسة الصّالحية بالقاهرة"

(2)

.

(1)

المقتفي 4/ 286.

(2)

المقتفي 4/ 287 - 288.

ص: 98

"وفي شَوّال شَكَى شَيْخ الصُّوفية بالقاهرة كريمُ الدِّين الآمُلي وابنُ عَطاء وجَماعة نحو الخمس مئة من الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة وكلامه في ابن عَرَبيّ، وغيره، إلى الدَّولة، فردّوا الأمر في ذلك إلى الحاكم الشّافعيّ، وعُقِدَ له مَجْلسٌ وادّعَى عليه ابنُ عَطاء بأشياء، فلم يَثْبُت شيءٌ منها، لكنّهُ اعترفَ أنه قال: لا يُسْتغاث بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم استغاثة بمعنى العِبادة، ولكن يُتَوَسّل به. فبعض الحاضرين قال: ليسَ في هذا شيء. ورأى قاضي القُضاة بَدْر الدِّين أن هذا إساءة أدَب، وعَنَّفَهُ على ذلك. فحضرت رسالة إلى القاضي أن يَعْمَل معه ما تقتضيه الشَّرِيعة في ذلك. فقال القاضي: قد قلتُ له ما يُقال لمثله.

ثم إنَّ الدَّولةَ خَيَّروه بين أشياء، وهي الإقامة بدمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحَبْس، فاختارَ الحَبسْ، فدخلَ عليه جماعته في السَّفَر إلى دمشقَ مُلْتَزمًا ما شُرط، فأجابهم، فأركبوه خَيْل البَرِيد ليلة الثامن عَشَر من شَوّال.

ثم أُرسل خَلْفه من العد بريدٌ آخر، فردَّهُ، وحضرَ عند قاضي القُضاة بحضور جَماعة من الفُقهاء، فقال له بعضُهم: ما تَرْضَى الدولة إلا بالحَبْس. فقال قاضي القُضاة: وفيه مَصْلحة له. واستنابَ شَمْس الدِّين التونسيّ المالكيّ وأذِن له أن يحكم عليه بالحَبْس، فامتنعَ وقال: ما ثَبتَ عليه شيءٌ. فأُذِنَ لنورِ الدِّين الزَّواويّ المالكيّ، فتحيَّرَ. فقال الشَّيخ: أنا أمضِي إلى الحَبْس وأتبع ما تَقْتَضِيه المَصْلحة. فقال نور الدِّين المأذون له في الحُكْم: يكون في موضع يَصْلح لمثله. فقيل له: ما تَرْضَى الدَّولة إلّا بمُسمَّى الحَبْس، فأُرسِلَ إلى حَبْس القاضي، وأُجْلِسَ في الموضع الذي أُجْلِسَ فيه القاضي تَقِيّ الدِّين ابن بنت الأعزّ لما حُبِسَ، وأُذِنَ في أن يكون عنده من يَخْدمه. وكانَ جميع ذلك بإشارة الشَّيخ نَصر المَنْبِجيّ ووجاهته في الدَّولة.

ص: 99

واستمرَّ الشَّيخُ في الحَبْس يُسْتَفْتى ويَقْصده النّاسُ ويزورونه، وتأتيه الفَتاوى المُشْكلة من الأمراء وأعيانِ النّاس"

(1)

.

وقال في حوادث سنة 709 هـ: "وفي الليلة الأخيرة من صَفَر، وهي ليلة الجُمُعة توجَّه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين ابن تَيْمية من القاهرة إلى الإسكندرية مع أميرٍ مُقَدَّم، ولم يُمكَّن أحدٌ من جماعته من السَّفَر معه. ووصلَ هذا الخَبرُ إلى دمشقَ بعد عَشَرة أيام، فحصلَ التألّم لأصحابه ومُحبِّيه، وضاقَت الصُّدورُ وتَضاعفَ الدُّعاءُ له، وبَلَغَنا أنَّ دخولَهُ الإسكندرية، كانَ يوم الأحد، دُخِلَ به من باب الخوخة إلى دار السُّلطان، ونُقِلَ ليلًا إلى بُرْج في شَرْقيّ البَلَد.

ثم وصَلَت الأخبار أنَّ جماعةً من أصحابِه تَوَجَّهوا إليه بعد ذلك. وصارَ النّاسُ يَدْخلونَ إليه ويقرؤون عليه ويَبحثونَ معه. وكانَ الموضعُ الذي هو فيه فَسِيحًا مُتَّسعًا"

(2)

.

"ووَصلَ الخَبَرُ في خامس شَعْبان بأنَّ الحاجَّ يحيى بنَ زَكْري بن أبي عليّ الرَّسْعَنيَّ التّاجرَ ماتَ عند الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميَة بالإسكندرية، وكان تَوجَّه إلى زيارته.

وكانَ رَجُلًا صالحًا، خَيرًا، من أصحابنا، وسَمِعَ مع ابن جَعْوان، ولم يُحَدِّث.

وكانَ قد بلغ الأربعين. وله حُضورٌ على ابن النُّشْبِيّ في الثانية سنة سبعين وست مئة"

(3)

.

"وفي ثامن شَوّال طُلِبِ الشَّيخُ تَقِيُ الدِّين ابن تَيْمية من الإسكندرية، فوَصلَ إلى القاهرة في ثامن عَشَره يوم السَّبْت، واجتمعَ بالسُّلْطان يوم الرّابع

(1)

المقتفي 4/ 317 - 318.

(2)

المقتفي 4/ 358.

(3)

المقتفي 4/ 377 (3264).

ص: 100

والعِشْرين منه، وأكرمَهُ وتلقّاه في مَجْلس حَفِلٍ، فيه قُضاة المِصْريِّين والشاميِّين، والفُقهاء، وأصلحَ بينه وبينَهُم. ثم نزلَ إلى القاهرة وسكنَ بالقُرْب من مَشْهد الحُسين، رضي الله عنه، والنّاسُ يتردَّدون إليه، والأمراءُ والجُنْد، وطائفةٌ من الفُقهاء، وفيهم من يعتذر إليه ويتنصّل ممّا وقعَ"

(1)

.

وقال في حوادث سنة 711 هـ: "وفي العَشْر الأوسط من رَجَب وقعَ أذًى في حَقُّ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة بمِصْر، وظفرَ به بعض المُبْغِضين له في مكانٍ خالٍ وأساءَ عليه الأدبَ، وحَضرَ جماعةٌ كبيرةٌ من الجُنْد وغيرهِم إلى الشَّيخ بعد ذلك لأجل الانتصار له، فلم يُجب إلى ذلك، وكتبَ إليَّ المُقاتليُّ يذكرُ أنَّ ذلك وقعَ من فقيهٍ بمِصْر يُعرَف بالبَكْريّ حصلَ منه إساءة أدب.

ثم بعدَ ذلك طُلِبَ وتَوَدَّد وشَفَعَ فيه جماعةٌ، والشَّيخُ ما تكلَّم ولا اشتكَى، ولو حَصلَ منه شَكْوى أهينَ ذاك غايةَ الإهانة، لكن قال: أنا ما أنتصرُ لنفسي"

(2)

.

"وفي الحادي والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ ابنُ الشَّيخ الصَّالح عليِّ بن عبد الرَّحمن بن عليّ بن عبد الرَّحمن بن عليّ بن عَبْدوس الحَرّانيِّ التاجرُ، المَعْروف بابن الحَلاويِّ، بثَغْر الإسكندرية، وهو ابن خال الشَّيخ تَقِيّ الدِّين بن تَيْميّة.

ومولدُه في شَهْر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وست مئة بدمشق، ولم يُكمل الأربعين.

وكانَ رَجُلًا جيِّدّا، تامَّ المروءة، كثيرَ الدِّيانة، وافرَ العَقْل، خبيرًا بالأمور. وأُصيبت به والدتُه وإخوتُه وأهلُه"

(3)

.

(1)

المقتفي 4/ 391.

(2)

المقتفي 4/ 482 - 483.

(3)

المقتفي 4/ 483.

ص: 101

وقال في حوادث سنة 712 هـ: "في أول يوم من شَهْر ذي القَعْدة وَصلَ إلى دمشقَ الشَّيخُ الإمامُ العلّامة تَقِيُّ الدِّين ابن تيميّة، وكانَ خَرجَ من القاهرةِ صُحْبة الجَيْش قاصدًا الغزاة، فلمّا وَصلَ معهم إلى عَسْقلان تَوجَّه إلى البيت المُقَدَّس وجعلَ طريقَهُ على عَجْلون وبعض بلاد السَّواد وزُرَع، ووَصلَ إلى دمشقَ في التّاريخ المَذْكور بعد غَيْبته عنها أكثر من سَبْع سنين، ومعه أخواه وجماعةٌ من أصحابه. وخَرجَ خَلْقٌ كثيرٌ لتَلقِّيه، وسُرُّوا بمقدمِه وسلامتِه وعافيتِه، نفعَ اللهُ تعالى به ومَتَّع بطول بقائه"

(1)

.

وترجم في وفيات سنة 716 هـ لوالدة شيخ الإسلام فقال: "وفي يوم الأربعاء العِشْرين من شَوّال تُوفيت المرأةُ الكبيرةُ الصّالحةُ ستُّ النِّعَم بنتُ عبدِ الرَّحمن بن عليُّ بن عَبْدوس الحَرّانيةُ، ودُفِنَت من يومها بمقابر الصُّوفية، وحَضَرَها خلقٌ كثيرٌ.

وهي والدةُ الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تيميّة، أدامَ اللهُ النَّفْعَ به.

ومولدُها تقريبًا في سنة خَمْسٍ وعشرين وست مئة.

وولدَت تِسْعة أولاد من الذُّكور، ولم تُرزَق بنتًا. وكانت صالحةً خَيِّرةً مُباركة، من بيتِ عِلْمٍ وصَلاح"

(2)

.

وترجم في وفيات سنة 717 هـ لأخي شيخ الإسلام ابن تيمية لأمه فقال: "وفي يوم الأربعاء الثامن من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ الفاضِلُ بَدْرُ الدِّين أبو القاسم بنُ مُحمد بن خالد بن إبراهيم الحَرّانيِّ، ودُفِنَ آخر هذا اليوم بمقابر الصُّوفية عند والدته، وحَضَرهُ جَمْع كبير.

ومولدُه تقريبًا في سنة خَمْسين وست مئة، أو إحدى وخَمْسين بحرّان.

(1)

المقتفي 5/ 43.

(2)

المقتفي 5/ 224.

ص: 102

وتفقه ولازمَ الاشتغالَ على شُيوخ مَذْهبه مدَّةً، وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وابن أبي اليُسْر، وابن الصَّيْرفيّ، والقاضي شَمْس الدِّين الحَنْبليّ، والقاضي شَمْس الدِّين الحَنَفيّ، وجماعة كبيرة. وكانَ إمامًا بالمَدْرسة الجَوْزية، وفقيهًا بالمَدارس، ودَرَّس بالمَدْرسة الحَنْبلية نيابةً عن أخيه لأمه الشيخ الإمام شيخ الإسلام تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة، نَفَعَ اللهُ تعالى به، وباشَرَ إمامةَ المَسْجد الكبير بالرَّمّاحين المَعْروف بالحَنابلة، وأفتَى.

وكانَ فَقِيهًا مُبارَكًا، كثيرَ الخَيْر، قليلَ الشَّرِّ، حَسَن الخُلُق، مقطعًا عن النّاس، وحَصَّلَ شيئًا من المال، وكانَ يَتَّجِر ويَتكَسَّب، وخَلَّف لأولاده تَرِكةً. ورَوَى "جُزء ابن عَرَفة" مرّاتٍ عديدة"

(1)

.

"وفي يوم الأربعاء الثامن من شَوّال ذَكَرَ الدَّرْس بالمَدْرسة الحَنْبلية بدمشق الشيخ الإمامُ الزّاهدُ مُفتِي المُسلمينَ بقيّةُ السَّلَف الصّالحين شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله ابنُ الشَّيخ شهابِ الدِّين ابن تَيْميّة، وحَضَرَ عندهُ جماعةٌ من الأعْيان، وأقامَ وظيفةَ المَدْرسة عِوَضًا عن أخيه لأمه الشَّيخ بَدْر الدِّين أبي القاسم الحَرّانيّ، رحمه الله، وتَوجَّه عَقِيب ذلك إلى الحِجاز، فأقامَ الوظيفة أخوهُ الاْكبر شيخُ الإسلام تَقِيُّ الدِّين، واستمرَّ يتردَّدُ إلى المَدْرسةِ في بَعْض أيام الأسبوع، ثم حَضَرَ شَرَفُ الدِّين من الحِجاز، ولم يَخْتر التَّردُّدَ إلى المَدْرسة وإلقاء الدُّروس، فاستمرَّ الشَّيخُ تَقِيّ الدِّين، نفعَ الله بهما"

(2)

.

وقال في حوادث سنة 718 هـ: "وفي يوم الخَمِيس مُنتَصف شَهْر ربيع الآخر اجتمعَ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين الحَنْبليُّ بالشيخ العَلّامة تَقِي الدِّين

(1)

المقتفي 5/ 253.

(2)

المقتفي 5/ 272 - 273.

ص: 103

ابن تَيْميّة، وأشارَ بتَركِ الإفتاء في مسألة الحَلف بالطَّلاق، فقبلَ الشَّيخ إشارتَهُ وعرفَ نصيحتَهُ وأجابَ إلى ذلك رعايةً لخَواطِر الجماعة المُفْتِين"

(1)

.

"في يوم السَّبْت مُسْتَهلّ جُمادى الأولى وردَ البريدُ إلى دمشقَ ومعه كتاب السُّلْطان بالمَنْع من الفَتْوى في مَسألة الحَلف بالطَّلاق التي رآها الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين ابن تَيْميّة وأفتَى بها وصَنَّف فيها، والأمْر بعَقْد مَجْلس في ذلك فعُقِدَ يوم الاثنين ثالث الشَّهْر المَذْكور بدارِ السَّعادة، وانفصلَ الأمرُ على ما أمر به مولانا السُّلْطان -أعزَّ اللهُ أنصارَهُ- ونُودِيَ بذلك في البَلَد يوم الثُّلاثاء رابع الشَّهْر المَذْكور"

(2)

.

وأشار المؤلف إلى أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية كان في شهر رجب من سنة 718 هـ مقيمًا بالمزة

(3)

.

وقال في حوادث سنة 719 هـ: "وفي يوم الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من شَهْر رَمَضان جُمِعَ القُضاةُ والفُقهاءُ عندَ نائبِ السَّلْطنةِ بدارِ السَّعادة، وقُرِئ عليهم كتاب السُّلْطان وفيه فَصْلٌ يتعلَّق بالشَّيخ تَقِيِّ الدِّين ابن تَيْميّة بسبب الفَتْوى في مسألة اليمين بالطَّلاق وأُحضِرَ وعُوتِبَ على فُتْياهُ بعدَ المَنْع، وانفصلَ المَجْلس على تأكيد المَنْع"

(4)

.

وقال في حوادث سنة 720 هـ: "وفي يوم الخَمِيس الثاني والعِشْرين من رَجَب عُقِدَ مَجْلس بدار السَّعادة وحَضرهُ نائبُ السَّلْطنة بدمشقَ والقُضاةُ وجماعةٌ من المُفْتِين، وحَضرَ الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تَيْميّة، وعاودُوه في الإفتاء في مسألة الطَّلاق وعاتَبُوه على ذلك وحاققوهُ وحَبَسوه بالقَلْعة"

(5)

.

(1)

المقتفي 5/ 307 - 308.

(2)

المقتفي 5/ 308.

(3)

المقتفي 5/ 316.

(4)

المقتفي 5/ 401.

(5)

المقتفي 5/ 464.

ص: 104

ونقل الحافظ ابن كثير من هذا الكتاب أنه أطلق يوم عاشوراء من سنة 721 هـ بمرسوم السلطان، وكانت مدة إقامته خمسة أشهر وثمانية عشر يومًا

(1)

.

وقال ابن كثير في حوادث سنة 726 هـ من كتابه "البداية والنهاية": "قال البرزالي: وفي يوم الاثنين عند العصر سادس عشر شعبان اعتُقِل الشيخ الإمام العالم العلّامة تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق، حضر إليه من جهة نائب السلطنة تَنْكز مشد الأوقاف، وابن الخَطيري أحد الحجاب بدمشق، وأخبراه أن مرسوم السلطان ورد بذلك، وأحضرا معهما مركوبًا ليركبه، وأظهر السرور والفرح بذلك، وقال: أنا كنت منتظرًا لذلك، وهذا فيه خيرٌ كثيرٌ ومصلحة كبيرة، وركبوا جميعًا من داره إلى باب القلعة، وأخليت له قاعة وأُجرى إليها الماء ورُسم له بالإقامة فيها، وأقام معه أخوه زين الدين يخدمه بإذن السلطان، ورُسم له ما يقوم بكفايته.

قال البرزالي: وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد باعتقاله ومنعه من الفُتيا، وهذه الواقعة سببُها فُتيا وجدت بخطه في المنع من السفر وإعمال المطيّ إلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقبور الصّالحين.

قال: وفي يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي في حبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم، وذلك بمرسوم نائب السّلطنة وإذنه له فيه، فيما تقتضيه الشريعة في أمرهم، وعزر جماعة منهم على دواب ونُودي عليهم ثم أُطلقوا، سوى شمس الدين محمد ابن قيّم الجوزية فإنه حُبس بالقلعة، وسكنت القضية"

(2)

.

(1)

البداية والنهاية 16/ 151.

(2)

البداية والنهاية 16/ 190 - 191.

ص: 105

"وفي يوم الاثنين تاسع جمادى الآخرة (سنة 728 هـ) أُخرج ما كان عند الشيخ تقي الدين بن تيمية من الكتب والأوراق والدّواة والقلم، ومُنع من الكتب والمطالعة، وحملت كتُبه في مستهل رجب إلى خزانة الكتب بالعادلية الكبيرة.

قال البرزالي: وكانت نحو ستين مجلدًا، وأربع عشرة ربطة كراريس، فنظر القضاة والفقهاء فيها وتفرَّقوها بينهم؛ وكان سبب ذلك أنه أجاب لما كان رد عليه التقي ابن الأخنائي المالكي في مسألة الزيارة، فرد عليه الشيخ تقي الدين واستجهله وأعلمه أنه قليل البضاعة في العلم، فطلع الأخنائي إلى السُّلطان وشكاه، فرسم السلطان عند ذلك بإخراج ما عنده من ذلك وكان ما كان، كما ذكرنا"

(1)

.

ونقل الحافظ ابن كثير من هذا الكتاب

(2)

قطعة من ترجمة البرزالي لرفيقه شيخ الإسلام ابن تيمية جاء فيها على ذكر وفاته وتشييعه خاصة بما لم يشهد له التاريخ مثيلًا إلا في جنازة الإمام المبجل أحمد بن حنبل وأبي بكر بن أبي داود وأضرابهما فقال:

"قال الشيخ علم الدين البِرْزالي في تاريخه: وفي ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الإمام العلامة الفقيه الحافظ الزاهد القدوة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد ابن شيخنا الإمام العلامة المفتي شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم ابن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد ابن تيمية الحرّاني ثم الدمشقي، بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوسًا فيها، وحضر جمع كثير إلى

(1)

البداية والنهاية 16/ 208.

(2)

البداية والنهاية 16/ 210 - 213.

ص: 106

القلعة، فأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغُسْل وقرؤوا القرآن وتبرّكوا برؤيته وتقبيله، ثم انصرفوا، ثم حضر جماعةٌ من النِّساء ففعلن مثل ذلك ثم انصرفن واقتُصِرَ على من يُغَسِّله، فلما فرغ من غسله أُخرج وقد اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع وامتلأ الجامع أيضًا وصحنه والكلّاسة وبابُ البريد وبابُ السّاعات إلى باب اللبّادين والفَوّارة، وحَضَرَت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك ووُضِعَت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام، وصُلِّي عليه أولًا بالقلعة، تقدَّم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمّام، ثم صُلِّي عليه بالجامع الأموي عقيب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس على ما تقدم ذكره، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرِّحاب والأزقّة والأسواق بأهلها ومن فيها، ثم حُمل بعد أن صُلِّي عليه على الرؤوس والأصابع، وخرج النَّعش به من باب البرلد واشتدَّ الزحام وعلتِ الأصوات بالبكاء والنحيب والتَّرحُّم عليه والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل الناس وقباقيبهم ومناديل وعمائم لا يلتفتون إليها لشغلهم بالنظر إلى الجنازة، وصار النعش على الرؤوس تارة يتقدم وتارة يتأخر، وتارة يقف حتى تمر الناس، وخرج الناس من الجامع من أبوابه كلها وهي شديدة الزحام، كل باب أشد زحمة من الآخر، ثم خرج الناس من أبواب البلد جميعها من شدة الزحام فيها، لكن كان معظم الزحام من الأبواب الأربعة: باب الفرج الذي أُخرجت منه الجنازة، وباب الفراديس، وباب النصر، وباب الجابية. وعظم الأمر بسوق الخيل وتضاعف الخلق وكثر الناس، ووضعت الجنازة هناك وتقدم للصّلاة عليه هناك أخوه زين الدين عبد الرحمن، فلما قُضيت الصَّلاة حُمل إلى مقبرة الصُّوفية فدفن إلى جانب أخيه شرف الدين

ص: 107

عبد الله رحمهما الله، وكان دفنه قبل العصر بيسير، وذلك من كثرة من يأتي ويصلي عليه من أهل البساتين وأهل الغوطة وأهل القرى وغيرهم، وأغلق الناسُ حوانيتهم ولم يتخلّف عن الحضور إلا من هو عاجز عن الحضور، مع الترحُّم والدعاء له، وأنّه لو قَدَرَ ما تخلَّفَ، وحضر نساء كثيرات بحيث حُزِرْنَ بخمسة عشر ألف امرأة، غير اللاتي كنَّ على الأسطحة وغيرهن، الجميع يترحَّمن ويبكين عليه فيما قيل. وأما الرجال فحُزِروا بستين ألفًا إلى مئة ألف إلى أكثر من ذلك إلى مئتي ألف، وشرب جماعة الماء الذي فضل من غسله، واقتسم جماعة بقية السِّدر الذي غُسِّل به، ودفع في الخيط الذي كان فيه الزئبق الذي كان في عنقه بسبب القمل مئة وخمسون درهمًا، وقيل: إن الطّاقيّة التي كانت على رأسه دفع فيها خمس مئة درهم. وحصل في الجنازة ضجيج وبكاءٌ كثير، وتضرُّع وخُتمت له ختمات كثيرة بالصّالحية وبالبلد، وتردَّد الناس إلى قبره أيامًا كثيرة ليلًا ونهارًا يبيتون عنده ويُصبحون، ورُؤيت له مناماتٌ صالحةٌ كثيرة، ورثاه جماعة بقصائد جمة.

وكان مولده يوم الاثنين عاشر ربيع الأول بحرّان سنة إحدى وستين وست مئة، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديثَ من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وابن عبدان، والشيخ شمس الدين الحنبلي، والشيخ شمس الدين بن عطاء الحنفي، والشيخ جمال الدين ابن الصيرفي، ومجد الدين ابن عساكر، والشيخ جمال الدين البغدادي، والنجيب ابن المقداد، وابن أبي الخير، وابن عَلّان، وابن أبي بكر الهروي، والكمال عبد الرحيم، والفخر علي، وابن شيبان، والشرف ابن القواس، وزينب بنت مكي، وخلق كثير سمع منهم الحديث، وقرأ بنفسه الكثير وطلب الحديث وكتب الطباق والأثبات ولازم السّماع بنفسه مدة سنين، وقلَّ أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ص: 108

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به عارفًا بالفقه، فيقال إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية، وما قطع في مجلس ولا تكلَّم معه فاضل في فن من الفنون إلا ظن أن ذلك الفنَّ فنُّه، ورآه عارفًا به متقنًا له، وأما الحديث فكان حامل رايته حافظًا له متنًا وإسنادًا مميِّزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله متضلِّعًا من ذلك، وله تصانيف كثيرة وتعاليقُ مفيدة في الأصول والفروع، كَمُل منها جملةٌ وبُيِّضت وكُتبت عنه وقُرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يُكْمِلها، وجملة كمَّلها ولم تبيَّض إلى الآن.

وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعةٌ من علماء عصره، مثل القاضي الخُوَيي، وابن دقيق العيد، وابن النّحاس، والقاضي الحنفي قاضي مصر ابن الحريري، وابن الزَّمَلُكاني، وغيرهم، ووجدت بخط ابن الزَّمَلُكاني أنه قال: اجتمعت فيه شروطُ الاجتهاد على وجهها، وأنَّ له اليد الطولي في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتّبيين، وكتب على تصنيف له هذه الأبيات:

ماذا يقولُ الواصفونَ لهُ

وصفاتُه جلَّتْ عن الحصرِ

هو حجةٌ للهِ قاهرةٌ

هو بينَنا أُعجُوبةُ الدّهرِ

هو آيةٌ في الخَلْقِ ظاهرةٌ

أنوارُها أربَتْ على الفَجْرِ

وهذا الثناء عليه، وكان عمره يومئذ نحو الثلاثين سنة.

وكان بيني وبينه مودة وصُحبة من الصغر، وسماع الحديث والطلب من نحو خمسين سنة، وله فضائل كثيرة، وأسماء مصنفاته وسيرته وما جرى

ص: 109

بينه وبين الفقهاء والدولة وحبسه مرات وأحواله لا يحتمل ذكر جميعها هذا الموضع.

ولما مات كنت غائبًا عن دمشق بطريق الحجاز، ثم بلغنا خبرُ موته بعد وفاته بأكثر من خمسين يومًا لمّا وصَلْنا إلى تبوك، وحصل التأسُّف لفقده رحمه الله تعالى. هذا لفظه في هذا الموضع من "تاريخه".

ثم ذكر الشيخ علَم الدِّين بعد إيراد هذه الترجمة جنازة أبي بكر بن أبي داود وعظمها، وجنازة الإمام أحمد ببغداد وشهرتَها، وقال الإمام أبو عثمان الصابوني: سمعت أبا عبد الرحمن السيوفي يقول: حضرت جنازة أبي الفتح القوّاس الزاهد مع الشيخ أبي الحسن الدّارقطني فلما بلَغ إلى ذلك الجمع العظيم أقبل علينا وقال: سمعت أبا سهل بن زياد القطّان يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز.

قال: ولا شك أن جنازة أحمد بن حنبل كانت هائلة عظيمة، بسبب كثرة أهل بلده واجتماعهم لذلك، وتعظيمهم له، وأن الدولة كانت تحبُّه، والشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله توفي ببلدة دمشق، وأهلها لا يعشرون أهل بغداد حينئذ كثرة، ولكنهم اجتمعوا لجنازته اجتماعًا لو جمعهم سلطان قاهر، وديوان حاصر، لما بلغوا هذه الكثرة التي اجتمعوها في جنازته، وانتهوا إليها.

هذا مع أن الرجل مات بالقلعة محبوسًا من جهة السلطان، وكثير من الفقهاء والفقراء يذكرون عنه للناس أشياء كثيرة، ممّا ينفِّر منها طباعَ أهل الأديان، فضلًا عن أهل الإسلام. وهذه كانت جنازته.

قال: وقد اتفق موتُه في سحر ليلة الاثنين المذكور، فذكر ذلك مؤذن القلعة على المنارة بها وتكلم به الحرّاس على الأبرجة، فما أصبح الناس إلا

ص: 110

وقد تسامعوا بهذا الخَطْب العظيم والأمر الجسيم، فبادر الناس على الفور إلى الاجتماع حول القلعة من كل مكان أمكنهم المجيء منه، حتى من الغوطة والمرج، ولم يطبخ أهلُ الأسواق شيئًا، ولا فتحوا كثيرًا من الدكاكين التي من شأنها أن تفتح أوائل النّهار على العادة، وكان نائب السَّلطنة تَنْكز قد ذهب يتصيَّدُ في بعض الأمكنة، فحارت الدولة ماذا يصنعون، وجاء الصاحب شمس الدين غبريال نائبُ القلعة فعزّاه فيه، وجلس عنده، وفتح باب القلعة لمن يدخل من الخواص والأصحاب والأحباب، فاجتمع عند الشيخ في قاعته خلق من أخِصّاء أصحابه ومن رجال الدولة وغيرهم من أهل البلد والصّالحية، فجلسوا عنده يبكون ويئنُّون"

(1)

.

(1)

قال ابن كثير: "وكنت فيمن حضر هناك مع شيخنا الحافظ أبي الحجاج المِزّي رحمه الله، وكشفتُ عن وجه الشيخ ونظرت إليه وقبَّلته، وعلى رأسه عمامةٌ بعَذَبةٍ مغروزة وقد علاه الشَّيب أكثر مما فارقناه. وأخبر الحاضرين أخوه زين الدين عبد الرحمن أنه قرأ هو والشيخ منذ دخل القلعة ثمانين خَتمة، وشرعا في الحادية والثَّمانين، فانتهينا فيها إلى آخر اقتربت الساعة:{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55]. فشرع عند ذلك الشّيخان الصالحان الخيِّران عبد الله بن المحب وعبد الله الزُّرعي الضرير -وكان الشيخ رحمه الله يحب قراءتهما- فابتدآ من أول سورة الرحمن حتى ختموا القرآن وأنا حاضرٌ أسمعُ وأرى.

ثم شرعوا في غسل الشيخ وخرجتُ إلى مسجد هناك ولم يمكث عنده إلا من ساعد في غسله، منهم شيخنا الحافظ المزي وجماعة من كبار الصّالحين الأخيار، أهل العلم والإيمان".

ص: 111

‌الفصل الثالث منهج العمل في التحقيق

‌توطئة:

كان صديقنا العلامة المحقق البارع الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين -طيب الله ثراه- صُحْبه صديقه ووديده سمو الأمير الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود متوجهين إلى مكة المكرمة، وقد مَرّا بمنزلة خُلَيْص التي توفي فيها مُحْرمًا علمُ الدين البرزالي سنة 739 هـ، فاستذكر الشيخ العلامة كتابه "المقتفي لتاريخ أبي شامة"، وأهميته وإحجام المحققين عنه، وضرورة تحقيقه ونشره لتعم فوائدُه وتُرْتجى عوائدُه، فاتفق مع صاحبه الأمير على النهوض به، فاستقدما نسخته الخطية -التي سيأتي وصفها- وأظهرا كفاية في قراءة نصّه والتعليق عليه بفرائد الفوائد، فأنجزا مجلده الأول الذي اشتمل على السنوات 665 - 674 هـ، ثم سمعا أن الكتاب قد ظهر محققًا بكليته بتحقيق الأستاذ الدكتور عمر عبد السلام تدمري، فلما وقفا عليه ونَقّرا عن أمرِه وفَحَصا عن خبره وجداه مشحونًا بالتصحيف والتحريف والسقط، مما أذهب قيمته وأفسَدُه، كما سيأتي بيانه مُفصلًا، فغضا الطرف عنه، وجردا العناية في إتمامه، لكن عرض للعلامة الشيخ العثيمين مرض أزَّهُ وهَدّه ونَهَكهُ وقذفَهُ في جحيم من الآلام لا يخبو سعيره، فصبر واحتسب، وأنجز وصاحبه المجلد الثاني المتضمن السنوات 675 - 689 هـ، وهو في شدة المرض. ثم اختاره الله جل شأنه إلى جواره سنة 1436 هـ / 2014 م، فَرَغِب إليّ صديقي الصدوق سمو الأمير الأستاذ الدكتور تركي بأن ننجز هذا العمل العلمي سوية، ولم أك ممن يؤخر لرغبته أمرًا، فشمرنا له عن الذراع، وجَرّدنا فيه العناية حتى يَسّر الله توثيق عراه وإقامة دعائمه.

ص: 112

استغرق المجلدان الأول والثاني من النسخة المحققة (164) ورقة من المجلد الأول المتكون من (287) ورقة. ولما كان المجلد الثاني من النسخة الخطية يتكون من (340) ورقة تبين أن المنجز منه يومئذٍ أكثر من الربع بقليل.

‌وصف النسخة الخطية:

تتكون النسخة من مجلدين محفوظين اليوم بمكتبة السلطان أحمد الثالث في متحف طوب قابي سراي بإستانبول برقم 2951/ 1 و 2951/ 2، تضمن المجلد الأول السنوات 665 - 698 هـ، واشتمل الثاني على السنوات 699 - 720 هـ.

وكاتب هذه النسخة مُحدّث عالم فاضل هو مجد الدين أبو عبد الله محمد

(1)

بن محمد بن علي الأنصاري الصيرفي الدمشقي المعروف بسبط ابن الحبوبي، ولد في رجب سنة 661 هـ، وسمع من ابن أبي اليسر، ومحمد بن علي النُّشْبي، وابن أبي الخير ومن بعدهم، وأكثر، وعُني بالرواية، ونسخ الأجزاء ونسخ للناس كثيرًا مع الدين والسكون والتواضع، وخرّج لنفسه معجمًا كبيرًا استعان فيه بالطلبة، وجلس مع الشهود، وتوفي في رمضان سنة 722 هـ، وكان قد أنهى كتابة المجلد الثاني في الخامس من شهر ربيع الآخر سنة 721 هـ، وحال الانتهاء من النسخ قابله المؤلف مع الناسخ، فكتب بخطه في آخر المجلد الثاني: "قوبل هذا المجلد والذي قبله مع جامعه في مجالس

(1)

ترجمته في معجم شيوخ الذهبي 2/ 276، والمعجم المختص 110، وذكر مولده في تاريخ الإسلام 15/ 49، والصفدي في أعيان العصر 5/ 133، والوافي بالوفيات 1/ 231، والدرر الكامنة لابن حجر 5/ 464، ولحظ الألحاظ 70، وشذرات الذهب 8/ 106، وجميعها معتمدة على ما ذكره الذهبي. وأشار إليه المؤلف نفسه في ترجمة المسند شهاب الدين أبي عبد الله محمد بن أبي العز بن مشرَّف الأنصاري الدمشقي البزاز حيث ذكر أن له مشيخة عن جماعة خرجها له كاتب هذا الكتاب محمد بن محمد بن علي الأنصارى سبط ابن الحبوبي (المقتفي 4/ 321).

ص: 113

آخرها تاسع ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وسبع مئة بدمشق والحمد لله وحده. كتبه القاسم بن محمد البرزالي".

فهذه النسخة هي نسخة المؤلف كلّف البرزالي هذا الرجل الفاضل العالم بجمعها من المسودة التي كتبها فبيضها.

وهذه الطريقة كان البرزالي يتبعها في بعض الكتب التي يُعنى بنسخها لنفسه، يكلّف ناسخًا أو أكثر بنسخها ثم يقابلها معه لتكون مدققة متقنة، فلما رغب في نسخة من كتاب شيخه ورفيقه جمال الدين المزي "تحفة الأشراف" كلّف أحد النساخ بذلك فكتب المجلدين الأول والثاني، ولم يكمل الكتاب، فعهد بإكماله إلى ناسخ آخر، فنسخ خمسة مجلدات، فصار الكتاب في سبعة مجلدات، ثم قابل الكتاب مع ناسخيه وسجل ذلك بقوله:"يقول القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي عفا الله عنه: كُتب لي هذا الكتاب المبارك، وهو سبع مجلدات في مدة أولها عاشر شوال سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، وآخرها التاريخ المذكور أعلاه (عشية الثلاثاء ثالث رجب سنة 727 هـ)، وقابلت المجلدين الأولين مع كاتبهما، وقابلت المجلدات الخمسة الأخيرة مع كاتبها المذكور أعلاه، وكان كل واحد منهما يقرأ من نسخة المصنف التي نسخ منها، وأنا أنظر في هذه النسخة وأجتهد غاية الاجتهاد، وأصلح ما يقع بخطي، وأضبط ما تيسر ضبطه، والله ينفع به المسلمين"

(1)

.

والمجلدان في الأصل مما أوقفه جمال الدين محمود بن علي بن أصفر عينه السودوني الاستدار

(2)

على مدرسته التي بناها بالقاهرة خارج باب

(1)

مقدمتنا لتحفة الأشراف 1/ 15 (ط. دار الغرب 1999 م)، وهذه النسخة محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وكان صاحبها قد أوقفها على دار الحديث النورية، وكانت من النسخ المعتمدة في تحقيقنا لهذا الكتاب مع ما وصل إلينا من أجزاء بخط المؤلف المزي نفسه.

(2)

ترجمته في الدرر الكامنة 6/ 87، والنجوم الزاهرة 12/ 159 وغيرهما، وتوفي سنة 799 هـ.

ص: 114

زويلة، والمحتوية على نفائس الكتب، مثل "تاريخ الإسلام" بخط الذهبي، وسير أعلام النبلاء، وهذا الكتاب وغيرها مما كان اشتراه من كتب ابن جماعة بعد وفاته وهي كثيرة جدًّا، ثم نقلها الأتراك إلى إستانبول وتوزعت في مكتباتها، ومنها هذا الكتاب الذي استقر في مكتبة السلطان أحمد الثالث.

وقد جاء نص الوقفية على طرة المجلدين الأول والثاني ونصها:

"الحمد لله حق حمده.

وقف وحَبّس وسَبّل المقر الأشرف العالي الجمالي محمود استدار العالية الملكي الظاهري -أعز الله تعالى أنصاره- جميع هذا المجلد والذي بعده، كلاهما من تاريخ الشيخ علم الدين البِرْزالي، وقفًا شرعيًا على طلبة العلم الشريف ينتفعون به على الوجه الشَّرعي، وجعل مقر ذلك بالخزانة السعيدة المرصدة لذلك بمدرسته التي أنشأها بخط الموازنيين بالشارع الأعظم بالقاهرة المحروسة، وشرط أن لا يخرج ذلك ولا شيء منه من المدرسة المذكورة برهن ولا بغيره. وجعل النظر في ذلك لنفسه أيام حياته ثم مِن بعده لمن يؤول إليه النظر على المدرسة المذكورة على ما شرح في وقفها. وجعل لنفسه أن يزيد في شرط ذلك وينقص ما يراه دون غيره من النظار، كما جعل ذلك لنفسه في وقف المدرسة المذكورة {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 181] بتاريخ خامس عشري شعبان سنة سبع وتسعين وسبع مئة"، ثم شهادة اثنين بذلك.

وجاءت طرة المجلد الأول كما يأتي:

"الأول من التاريخ المسمى بالمقتفي لتاريخ الشيخ الإمام شهاب الدين أبي شامة رحمه الله تعالى: تأليف الشيخ الإمام العالم الأوحد الكامل الحافظ علم الدين عمدة المحدثين مفيد الطالبين أبي محمد القاسم بن محمد بن

ص: 115

يوسف ابن البرزالي امتع الله تعالى ببقائه وأدام فوائده". وفي الحاشية خط جعفر الأدفوي المتوفى سنة 749 هـ صاحب كتاب "الطالع السعيد" ونصه: "طالعه وانتقى منه ونبه على أوهام جعفر الأدفوي داعيًا لمالكه"، وعنوان الثاني قريب من ذلك.

ومسطرة الصفحة (23) سطرًا في كل سطر بحدود (14) كلمة، والخط جميل واضح، لكن الورق قد انتشر فيه الحبر بحيث يتعذر على غير المختصين قراءة النص على الوجه.

وتوجد في مكتبة جامعة ليدن قطعة من هذا التاريخ رقمها (3098) فيها السنوات 709 - 718 هـ لا قيمة لها لأنها منسوخة عن النسخة التي وصفناها كتبها محمد بن الحسين بن محمد السنجاري بسفح جبل قاسيون سنة 752 هـ.

عملنا في الكتاب:

1 -

قابلنا النص بأصله قبل الطبع وبعده ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، ونرجو أن تكون مقابلتنا متقنة وقراءتنا للنص جَيّدة.

2 -

نظمنا مادة النص كما هو متعارف عليه في عصرنا من حيث بداية الفقرات، ووضع النقط عند انتهاء المعاني، والفواصل التي تظهرها وتميزها، وبما يفيد فهم النص فهمًا جيّدًا، ويوضح معانيه ومراميه.

3 -

وعنينا عناية بالغة بتقييد النص بالحركات، لاسيما فيما يشتبه من الألفاظ وأسماء الناس كناهم وأنسابهم وألقابهم، وفي الكتاب جملة ليست بالقليلة من الأسماء والمصطلحات الأعجمية التي عملنا على ضبطها بما وفق الله تعالى، فضلًا عن أسماء البلدان والمواضع، وما رأيناه حريًا بالتقييد من اللغة والنحو وغيرهما.

ص: 116

4 -

ولما كان الكتاب قد حوى الحوادث والتراجم، فقد مَيّزنا الحوادث بدائرة مطموسة (•)، ووضعنا أرقامًا مسلسلة للتراجم شملت جميع ما وصل إلينا من النص، ليمكن الإحالة عليها عند صنع الفهارس اللازمة، إذ جمعنا المترجمين في كل مجلد في نهايته، ثم صنعنا فهرسًا عامًا مرتبًا على حروف المعجم لجميع الكتاب، وآخر للإحالات، وهو فهرس مهم، إذ تكثر الإحالة في الكتب التراجمية إلى المترجمين بنسبهم أو ألقابهم أو كناهم، فيصعب العثور عليهم بغير مثل هذا الفهرس.

5 -

وذكرنا لكل ترجمة جملة طيبة من المصادر المختارة على سبيل الانتقاء لا الاستقصاء، مع الحرص على الإفادة منها جُهد المستطاع، ذلك أنَّ ذكر المصادر للمترجمين من غير الإفادة منها في ضبط النص ومقابلتها به نوع من العبث الذي لا فائدة منه، كما سيأتي بيانه مفصلًا فيما بعد. كما ذكرنا مصدرًا أو مصدرين لبعض الحوادث من غير استغراق ولا تتبع.

6 -

ولم نُعَلّق على النص إلا بما يفيد صحته وضبطه وبيان دلالاته وإشاراته وإثاراته.

7 -

وأصلحنا بعض الأخطاء النحوية التي نرى أن المؤلف في جلالة قدره وعلمه لا يمكن أن يقع فيها، وإنما هي من الناسخ، والظاهر أن المؤلف لم ينتبه إليها وربما كان المقابل يقرؤها على الوجه.

8 -

حافظنا جهد المستطاع على النص الذي عُني به العلامة الدكتور عبد الرحمن العثيمين يرحمه الله، لكننا أعدنا مقابلة النص ثانية، وخففنا من الشكل، وغيّرنا بعض طبعات المصادر إلى ما هو أجود، مثل "صلة التكملة" لعز الدين الحسيني، ومستدرك ابن أيبك الحسامي الدمياطي عليها، ونحوهما، وحذفنا استدراكه على الطبعات السيئة التي بدلناها بطبعات أجود.

ص: 117

9 -

صنعنا في نهاية كل مجلد كشافًا لمحتوياته في الحوادث والتراجم. ثم خصصنا المجلد السادس للفهارس العامة، وفي مقدمتها فهرس المترجمين على حروف المعجم، ثم الإحالات. وعملنا كشافًا للكتب الواردة في المتن، وأكثرها مما قرأه علم الدين البرزالي على شيوخه، ثم كشافًا للمواضع من البلدان والمدن والقرى والمساجد والمدارس ودور الحديث والقلاع والحصون وما إلى ذلك.

10 -

ولابُد لي أن أنوه بالجهد المتميز الذي بذله معي صديقي الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود، فقد وفر مستلزمات هذا التحقيق على أحسن موفر من تحضير النسخ وأجهزة قراءتها المتطورة، والمشاركة الفاعلة في التحقيق من أول مراحله إلى منتهاه، ثم تجشمه لوحده، إعادة قراءة النص، وتصويب بعض الفوت في الضبط.

والدكتور تركي من فرسان هذا الميدان، فقد حقق ونشر أكثر من نص عن الفترة المملوكية مما عزز خبراته في هذا الميدان.

وإني لسعيد بمشاركته في هذا المجهود العلمي الذي آمل أن يكون فاتحة لأعمال أخرى، فإن العديد من النصوص المطبوعة لم تحقق تحقيقًا علميَّا رصينًا قائمًا على أسس هذا العلم القويمة، نسأل أن ينسأ في الأجل لتحقيق ذلك.

ولابُد لنا أن نذكر بالشكران والعرفان بالجميل إلى الأخ الدكتور سهيل صابان الذي تفضل فزودنا بنسخة ملونة من المخطوط، وأن ننوه بالمساعدة القيمة التي قام بها ثلاثة من طلبتنا النابهين هم: الدكتور مهران الزُّعبي والدكتور محمود بشار العبيدي، والشيخ أبو العباس البَشِّيتي المقدسي، نسأله تعالى أن يوفقهم لكل خير ويزيد من تمكنهم في العلم وتحصيله.

ص: 118

‌الطبعة السابقة:

طبع الصديق الأستاذ الدكتور عمر عبد السلام تدمري هذا الكتاب سنة 1427 هـ / 2006 م ونشرته المكتبة العصرية بصيدا في أربعة مجلدات من غير فهارس، فجاء النص مشحونًا بالتصحيف والتحريف والسَّقَط، مما أفسده وأذهب جهد محققه أدراج الرياح.

ولعل من أوكد الأسباب التي أدت إلى فساد النص هو عدم قدرة الدكتور على قراءة النص قراءة سليمة، ربما لفساد النسخة أو الصورة التي حصل عليها، فضلًا عن تعجله وعدم مراجعة النص ومقابلته مقابلة جيدة، وعنايته بحشد المصادر لكل حادثة وترجمة من غير استفادة منها في تقويم النص وفهمه، مع أن بعض الأخطاء لا يمكن إحالتها على سبب من الأسباب سوى العجلة وقلة العناية.

إنَّ من المحزن أن يبذل الإنسان جهدًا كبيرًا في إخراج نصٍّ معين، ثم يخرج النص وقد تصحف وتحرّف إلى حد أصبحت الاستفادة منه قليلة أو منعدمة.

إنَّ الإتقان في العمل وتدقيقه أكثر من مرة يقلل الأخطاء، وقديمًا قالوا: رحم الله امرءًا كثر صوابه وقل خطؤه، فالبشر غير معصوم عن الخطأ، فالأخطاء القليلة مغفورة للمحقق الجيد، وإنما يجيء العمل جيدًا حينما تكون خبرة المحقق بموضوعه متميزة، وعملُه متقنًا قد بذل فيه ما يستحق من العناية والتدقيق والتدنيق.

ومشكلة هذا النص أنَّ نسخته فريدة، إذا استثنينا الطبعة الموجودة في ليدن، وتحقيق مثل هذه النصوص الفريدة تكتنفه الكثير من الصعوبات، وآية ذلك أن وصول أكثر من نسخة للنص والمقابلة بينها وإثبات الاختلافات يوفّر للمحقق إمكانية الترجيح بين النسخ وصولًا إلى الصواب بناءً على عواضد معروفة في علم تحقيق المخطوطات.

ص: 119

ومن هنا فإن تحقيق نص من ذوي النسخة الفريدة يُصبح أكثر صعوبة من تحقيق نص تتوافر له أكثر من نسخة.

وآثر ذي أثير لابُد لمن يتصدى لمثل هذا العمل الخطير المحفوف بالصعوبات أن يكون له اختصاص متميز بموضوع النص وقدرة على هضم مكوناته، وقابلية على قراءته قراءة سليمة، وأن يكون من ذوي الاطلاع الواسع على مناجمه، ومن القدراء على معرفة خباياها متمكنًا من تدقيق كل معلومة ضمن اختصاصه.

ولابد لي من الإشارة هنا إلى أنَّ الاختصاص لا يعني التحصّل على شهادة جامعية أو رتبة أكاديمية عالية، فإن كثيرًا من المؤرخين مثلًا قد يختصون بعصر دون آخر، أو جانب من جوانب التاريخ غير معنيين بالجانب الذي يتناوله النص، فضلًا عن قلة ممارسة للنصوص الخطية، والدُّربة في تحقيق النصوص، والمعرفة بأصولها ولوازمها. فالاختصاص المنوّه عنه هنا هو المعرفة التامة بموضوع النص وصاحبه وعصره والكتب المؤلفة في بابته، فضلًا عن موارده ومكوناته مع الإلمام التام بقواعد التحقيق والخبرة فيه.

إنّ محاولة إخراج نص سليم من نسخة فريدة لا تُعلم دقة ناسخها يتعين أن يقوم على تدقيق كل معلومة فيه في الوقائع، والأسماء، والبلدان، واللغة، وعلاقة النص ببعضه، وعرضها على أوثق الموارد لبيان صحتها، وإلا جاء النص مشوهًا من أخطاء قد يقع فيها الناسخ لم يدركها محققه، أو سوء قراءة للنص تنبئ عن ضعف في معارف المتصدي لهذا النص.

إن الأمثلة التي سوف أقدمها في التصحيف والتحريف والسقط الواقع في هذه الطبعة ستكون من وسط عمله، لئلا يقال: إن المحقق نشط في أول عمله ثم ضعف في آخره، فالكتاب بمجموعه يمثل هذه البلايا التي أفسدته

ص: 120

ودفعت العلامة الشيخ عبد الرحمن العثيمين يرحمه الله إلى الاستمرار في عمله بعد اطلاعه عليه، ثم عناية الأخ الصديق الأمير الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود به، واتصاله بي للتعاون في إخراجه سوية، والمطبوع لا تخلو صفحة من صفحاته من تحريف في الأسماء أو الأنساب، أو أسماء الكتب، أو السقط، أو عدم القدرة على قراءة النص، أو التلاعب به، وتدوين عبارات لم ترد فيه أصلًا، فنبدأ بسنة 690 هـ وهو أول المجلد الثالث من نشرتنا، وص 215 من المجلد الثاني من طبعته فنقول وبالله التوفيق وعليه نعتمد:

1 -

جاء في ص 215، س 7 قوله: "حمل السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون من القلعة على أعناق الجمعان

والصواب: "على أعناق الرجال".

2 -

وجاء في ص 215، س 9:"وفرّق صبيحة الدفن على كل مَن قرأ عليه من أجزاء دينار ذهب لكل إنسان"، وأجزاء لا معنى لها في هذا السياق: والصواب: "من القُرّاء".

3 -

وجاء في ص 216 عن تدريس الأمينية ما يأتي: "وحضر شمس الدين إبراهيم بن قاضي القضاة نجم الدين ابن سني الدولة ومعه مرسوم بتدريس الأمينية وذكر بها درسًا واحدًا، ثم توجه الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة

ولم يشهد على دروسها الشيخ علاء الدين ابن الزملكاني إلا على

الشيخ كمال الدين شاهين".

قلت: وقع في هذا النص الذي يتكون من أربعة أسطر سبعة مواضع بين تحريف وعدم القدرة على القراءة:

الأول: وذكر، صوابه: فَدَرّسَ!

ص: 121

الثاني: ثم توجه، صوابه: ثم منعه!

الثالث: كلمتان لم يستطع قراءتهما، وهما:"وأخذ توقيعَهُ"!

الرابع: ولم يشهد على دروسها، صوابه: ولم يغيّر على مدرسها!

الخامس: إلا على، صوابه: ولا على.

السادس: كلمتان لم يستطع قراءتهما، وهما: نائبه ولده.

السابع: الشيخ كمال الدين شاهين، صوابه: الشيخ كمال الدين شيئًا، ولم يسأل نفسه مَن كمال الدين شاهين هذا.

فالنص الصحيح كما يأتي: "وحضر شمس الدين إبراهيم ابن قاضي القضاة نجم الدين ابن سني الدولة ومعه مرسوم بتدريس الأمينية، فَدَرَّسَ بها درسًا واحدًا، ثم منعه الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة وأخذ توقيعه، ولم يغيّر على مدرسها الشيخ علاء الدين ابن الزملكاني ولا على نائبه ولدِهِ الشيخ كمال الدين شيئًا"، فهل وقع أحد على مثل هذا في تحقيق النصوص؟!

4 -

وجاء في ص 217، س 5:"وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من المحرم طلب سيف الدين طوغان المُشِد الكبير من أهل الصالحية وشدّد عليهم فقصدَهُ الشيخ تقي الدين ابن الواسطي يوم الأحد وتكلّم مع نائب السلطنة".

قلت: وقع في هذا النص تحريفان، أولهما قوله:"الكبير"، ولا معنى له إذ صوابه:"المكس"، والثاني:"فقصده"، ولا معنى له أيضًا لأنه لم يقصده، وصوابه:"فنزل"، وبهما يستقيم النص.

5 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 11:"وكان شابًّا"، والصواب كما في النسخة الخطية:"وكان شابًّا حسنًا".

6 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 12:"وهو أخو أيمن الدين عبد الله"، وصوابه كما في النسخة:"أمين الدين عبد الله".

ص: 122

7 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 16:"واجتمع بالسلطان الملك الأشرف في المحرم المذكور"، والصواب: في اليوم المذكور.

8 -

وجاء في ص 218، س 5:"وأبي غانم بن أبي جواده"، وصوابه:"ابن أبي جرادة".

9 -

وجاء في الصفحة نفسها، ص 9:"واغتبط لمجالسته"، والصواب:"بمجالسته".

10 -

وجاء في ص 219، س 14: "قرأت عليه جزءًا با

في محمل الكرك؟ لم يتمكن من قراءتها على الوجه فجاءت هكذا، وصوابها كما في النسخة:"قرأتُ عليه جزءًا باللَّجون من عمل الكرك"!

11 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 20:"توفي الشيخ (ثم كتب: طمس مقدار ثلاث كلمات) غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الدمشقي الحلاوي. قلت: لم يستطع قراءة النص، وهو: "توفي الشيخ المسند شهاب الدين أبو الهيجاء غازي"، مع أنه ذكر له في التعليق جملة من المصادر فيها هذه المعلومة لم يستفد منها.

12 -

وجاء في ص 220، س 2 عن غازي الحلاوي هذا: "وكان قد تفرد في الدنيا (

) برواية الغيلانيات عن ابن طبرزد (

) قطعة من المسند عن حنبل"، وكتب في الموضعين: كلمة غير مقروءة.

قلت: لم يستطع قراءة النص على الوجه، فتحرف عليه وأبهم، فالأول: "قد تفرد في الديار المصرية، والثاني: وبرواية قطعة من المسند.

13 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 7:"ويستمعون عليه"، والصواب:"ويسمعون عليه".

ص: 123

14 -

وجاء في ص 222، س 6:"وقيل للناس"، وصوابها:"وبُيِّنَ للناس".

15 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 13:"ونودي في البلد بسفر الجيوش إلى عكا"، والصواب:"بسفر السّوقيين"، فلا دخل للجيش هنا.

16 -

وفي الصفحة نفسها، قال في ترجمة موفق الدين عبد العزيز بن علي بن محمد اللخمي:"المعروف بابن حلبط"، وهو تحريف غريب صوابه:"المعروف بابن سُبَيْط"!

17 -

وقال في ترجمة المذكور من الصفحة نفسها: "وكان فقيهًا من أعيان العدول بالعبادة والحرمة"، وصواب العبارة كما في النسخة الخطية: "

من أعيان العدول بالديار المصرية"، فتأمل كيف تحرفت "الديار المصرية" إلى "العبادة والحرمة"، ولا أدري من أين أتى بها.

18 -

وجاء في ص 223، س 6:"وفي يوم الأربعاء ثامن عشر ربيع الأول" والصواب: "ثامن عشر شهر ربيع الأول"، سقطت لفظة "شهر".

19 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 22:"ومعه أيضًا المجانيق وعسكره رجالة كثيرة"، وقد فسدت العبارة لسقوط حرف الواو، إذ صوابها:"ورجالة كثيرة".

20 -

وجاء في ص 224، س 12:"محمد بن أبي الشائب"، وأكد هذا التحريف بقوله في تعليق له:"لم أجد لابن أبي الشائب ترجمة"، وصوابه:"ابن أبي التائب"، وهو أخ للشيخ بدر الدين أبي محمد عبد الله بن الحسين بن أبي التائب الأنصاري المتوفى سنة 735 هـ، كما بيّناه مفصلًا في تعليق لنا على ترجمته 3/ 15 (1381).

21 -

وجاء في الترجمة نفسها: "ودفن بتربة المبارين المعتمد"، والصواب:"المبارز ابن المعتمد".

ص: 124

22 -

ثم جاء في ص 224 نفسها، س 15:"والقاضي شهر الدين"، وإنما هو:"القاضي شرف الدين"، ولم نسمع بلقب "شهر الدين"!

23 -

وجاء في 225 السطر الأخير: "حفظ كثيرًا"، والصواب:"يحفظ كثيرًا".

24 -

وجاء في ص 226، السطر الأول:"ومن الألفاظ المنفردة"، ولا معنى لها، إذ صوابها:"ومن الألفاظ المشكلة"، ولا أدري كيف تحرفت كذلك.

25 -

وجاء في الصفحة نفسها والسطر نفسه: "والحكايات

" ثم علق: "طمس مقدار كلمتين، ولا طمس، فالصواب:"والحكايات والنوادر".

26 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 2:"تدل على فضل ومطالعة"، وسقطت منه بعدها لفظة "ومعرفة"، ثم قال:"وكان قد قرأ"، ولفظة "كان" من كيسه لا وجود لها في النسخة الخطية.

27 -

وجاء في السطر الثالث من الصفحة نفسها: "وأذن لهم"، والصواب:"فأذن لهم".

28 -

وجاء في السطر الرابع: "وطال عمره

رفاقُه"، وعلق قائلًا "طمس مقدار كلمة"، ولا طمس في الحقيقة، فصواب العبارة: "وطال عمره ومات رفاقه".

29 -

وجاء في السطر الخامس من الصفحة نفسها: "وأخذ

محمد بن كامل" وعلق قائلًا: طمس مقدار أربع كلمات، ولا طمس، فالعبارة ليس فيها لفظة "وأخذ"، وإنما صوابها: "ومن شيوخه أبو المحاسن محمد بن كامل"!

30 -

وقال في السطر الثامن، وهو يدون شيوخ فخر الدين المقدسي:"وأبو المحاسن محمد بن وهب بن سلمان الشبل"، وهو تحريف غريب يدل على قلة معرفة برجال العصر، فلو أتعب نفسه وراجع لما وجد "الشبل" هذا، ولعرف أنه تحريف لنسبته "السُّلَمي"، وهو شيخ مشهور معروف

ص: 125

ترجمه ابن نقطة

(1)

، وابن الدبيثي

(2)

، وابن المستوفي

(3)

، والمنذري

(4)

، والذهبي

(5)

والصفدي

(6)

وابن ناصر الدين

(7)

وغيرهم، قال جمال الدين ابن الدبيثي:"محمد بن وهب بن سَلْمان بن أحمد بن عليّ السُّلَمِيُّ، أبو المعالي بن أبي القاسم، يعرف بابن الزَّنْف، من أهل دمشق، من أولاد الشيوخ المذكورين بها الفقه والرواية"، وقال الزكي المنذري في وفيات سنة 606 هـ من التكملة:"وفي العشرين من شعبان توفي الشيخ الأصيل أبو المعالي محمد ابن الفقيه الأجل الصالح أبي القاسم وهب بن سلمان بن أحمد بن علي السُّلَمِيُّ الدمشقيُّ المعروف بابن الزَّنْف بدمشق".

31 -

ثم قال بعده: "وأبو جعفر بن عون، ومحمد بن طبرزد"، وهذه أدهى وأمر، فهو تحريف غريب عجيب يدل على جهل برواة العصر المشهورين من شيوخ المترجمين، فهو "وأبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد"، وهو أشهر من سابقه، وقد ترجمه الجم الغفير منهم، ياقوت الحموي

(8)

وابن نقطة

(9)

، وابن الأثير

(10)

، وابن المستوفي

(11)

، وابن الدبيثي

(12)

، وابن النجار

(13)

، والزكي

(1)

إكمال الإكمال 2/ 565.

(2)

ذيل تاريخ مدينة السلام 2/ 144.

(3)

تاريخ إربل 2/ 164.

(4)

التكملة لوفيات النقلة 2/ الترجمة 1115.

(5)

تاريخ الإسلام 13/ 146، وسير أعلام النبلاء 21/ 506.

(6)

الوافي بالوفيات 5/ 177.

(7)

توضيح المشتبه 4/ 307.

(8)

معجم البلدان 2/ 422.

(9)

إكمال الإكمال 4/ 14 و 5/ 182، وفي التقييد 397.

(10)

الكامل في التاريخ 12/ 295.

(11)

تاريخ إربل 2/ 159.

(12)

الذيل 4/ 349.

(13)

التاريخ المجدد لمدينة السلام، الورقة 119 (من مجلد باريس).

ص: 126

المنذري

(1)

، وأبو شامة

(2)

، والنجيب عبد اللطيف الحراني

(3)

، وابن خلكان

(4)

، والذهبي في كتبه

(5)

، وابن الفرات

(6)

، وابن ناصر الدين

(7)

، وابن حجر

(8)

، والعيني

(9)

، وابن تغري بردي

(10)

، وابن العماد

(11)

، وغيرهم.

قال ابن الدبيثي: "عمر بن محمد بن مُعَمَّر بن أحمد بن يحيى بن حَسّان، أبو حفص بن أبي بكر المؤدب يُعرف بابن طَبَرْزَد، من أهل الجانب الغربي، من ساكني محلة دار القز".

وقال الزكي المنذري في وفيات سنة 607 هـ من التكملة: "وفي التاسع من رجب توفي الشيخ الأجل المُسْنِد أبو حفص عمر بن أبي بكر محمد بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حَسّان البغدادي المؤدّب المعروف بابن طبرزد، ببغداد، ودفن من الغد بباب حرب".

وقال المحب ابن النجار: "سمعت منه الكثير، وكان يعرف شيوخه ويذكر مسموعاته، وكانت أصول سماعاته بيده، وأكثرها بخط أخيه".

(1)

التكملة 2/ الترجمة 1158.

(2)

ذيل الروضتين 70.

(3)

في مشيخته، الورقة 106.

(4)

وفيات الأعيان 3/ 452.

(5)

تاريخ الإسلام 13/ 167، وسير أعلام النبلاء 21/ 507، والمختصر المحتاج 3/ 106، والعبر 5/ 24، ودول الإسلام 2/ 85، والمشتبه 604، وميزان الاعتدال 3/ 223 وغيرها.

(6)

تاريخه 9/ الورقة 48.

(7)

توضيح المشتبه 8/ 225.

(8)

تبصير المنتبه 4/ 1304.

(9)

عقد الجمان 17/ الورقة 331 (مصورة دار الكتب المصرية).

(10)

النجوم الزاهرة 6/ 201.

(11)

شذرات الذهب 7/ 49.

ص: 127

وقيّد ابن خلّكان "طبرزد" بالحروف فقال: "بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة، وسكون الراء، وفتح الزاي وبعدها ذال معجمة، وهو اسم لنوع من السكر". قلت: يقيد آخره بالدال المهملة وبالذال المعجمة.

32 -

ثم قال بعده: "وعبد المجيد بن أبي القاسم بن زهير الحربي"، وهذا مُحَرّف أيضًا، صوابه:"عبد المجيب"، وهو مترجم أيضًا في العديد من مصادر العصر، قال ابن الدبيثي:"عبد المجيب بن عبد الله بن زهير بن زهير، أبو محمد بن أبي القاسم. من أهل الحربية أيضًا، وهو ابن عم عبد المعيد الذي قدمنا ذكره"

(1)

.

وقال المنذري في وفيات سنة 604 هـ من التكملة: "وفي سَلْخ المحرم توفي الشيخ الصالح أبو محمد عبد المجيب بن أبي القاسم عبد الله بن زهير بن زهير البغدادي الحربي الحنبلي، بمدينة حماة، ودفن بها"

(2)

.

وقال الذهبي في السير: "عبد المُجيب بن أبي القاسم عبد الله بن زهير بن زُهير، المولى الكبير الصالح أبو محمد البغدادي. سَمَّعَهُ عمه عبد المُغيث

(3)

من عبد الله بن أحمد اليوسفي

وقدم رسولًا على العادل سنة ست مئة، وزار البيت المقدس

روى عنه الضياء، وابن خليل، والبرزالي، والدبيثي، والمنذري، والنجيب، والفخر علي وغيرهم، توفي بحماة في المحرم سنة أربع وست مئة"

(4)

.

(1)

الذيل 4/ 307.

(2)

التكملة 2/ الترجمة 999.

(3)

كان عبد المغيث من كبار الحنابلة، وترجمته مشهورة، وتوفي سنة 583 هـ كما في السير 21/ 160 وغيره.

(4)

سير أعلام النبلاء 21/ 472 - 473.

ص: 128

33 -

ثم قال بعده: "وابن الخلاطي"، ولم يبيّن من هو، وإنما هو محرف عن "ابن الجَلاجِلي"، وهو أبو الفتوح محمد بن أبي الحسن علي بن المبارك بن محمد البغدادي التاجر المتوفى سنة 612 هـ، قال ابن الدبيثي: "من ساكني دار الخلافة المعظمة نحو باب عُلَيّان. سافر الكثير، وطاف البلاد ما بين العراق والحجاز والشام واليمن وديار مصر والإسكندرية وبلاد الجبال وخراسان وما وراء النهر وبلاد الغور وغزنة وقطعة من بلاد الهند، وخالط أهلها وأكابرها

سألت أبا الفتوح الجلاجلي عن مولده، فقال: في حادي عشر شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. وتوفي بالقدس في يوم الأربعاء رابع عشر شهر رمضان سنة اثنتي عشرة وست مئة، ودفن هناك، ووصلنا نعيه في ذي القعدة من السنة"

(1)

.

وقال زكي الدين المنذري: "سمعت منه بالقاهرة، وسمع منه شيخنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي وسمعه يذكر أنَّ جده كان حسن الصوت بالقرآن فعرف بالجَلاجِلي"

(2)

.

وقال محب الدين ابن النجار: "صحبته في السفر، وسمعت منه ببلاد. وكان تاجرًا صدوقًا مليح المحاورة كيّسًا حَفَظةً للحكايات والأشعار"

(3)

.

34 -

وذكر ممن أجاز لفخر الدين هذا من أصبهان: "محمد بن أحمد الفارقاني، وأخته عفيفة"، وتصحفت النسبة عليه فهي:"الفارفاني" بفاءين، وهو منسوب إلى "فارفان" قرية من قرى أصبهان، ترجمه الزكي المنذري في وفيات سنة 597 هـ، فقال: وفي شهر رمضان توفي الشيخ أبو عبد الله محمد بن

(1)

الذيل 1/ 525 - 526.

(2)

التكملة 2/ الترجمة 1425.

(3)

نقله عنه الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 351.

ص: 129

أحمد بن عبد الله الأصبهاني الفارفاني. ومولده سنة أربع عشرة وخمس مئة. وفارفان: قرية من قرى أصبهان، حدث من أهلها غير واحد، وهي بفتح الفاء وسكون الراء المهملة وفتح الفاء الثانية وبعد الألف نون"

(1)

، وهذا هو تقييد أبي سعد السمعاني في "الأنساب"، أما ياقوت فقيدها بكسر الراء

(2)

.

وأخته عفيفة توفيت سنة 606 هـ، وهي محدثة مشهورة ترجمها الجم الغفير، قال الإمام الذهبي في السير: "عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن بن مهران، الشيخة الجليلة المُعَمّرة، مسندة أصبهان، أم هانئ الأصبهانية الفارفانية، بفاءين. ولدت سنة عشر وخمس مئة

قلت: وروى عنها بالإجازة أحمد بن سلامة، والبرهان ابن الدرجي، وابن شيبان، والفخر علي

"

(3)

.

35 -

ثم قال وهو يدون من أجاز له من أهل بغداد: "وبقاء بن جُنْد"، وضبطه بالشكل مع أنه لا يُعْنى بضبط الأسماء، ومعنى ذلك أنه راجَعَ فَعَلِمَ فضبط، والاسم مُصَحّف، صوابه "حُنَّد" بضم الحاء المهملة وتشديد النون وفتحها وبعدها دال مهملة، وهو أبو المعمر بقاء بن عمر بن عبد الباقي البغدادي الأزجي الدقاق المتوفى سنة 600 هـ، قال الإمام معين الدين ابن نقطة البغدادي الحنبلي في باب "حِيْد وحُنَّد": "وأما الثاني: بضم الحاء المهملة وتشديد النون وفتحها والدال مهملة ساكنة فهو

وبقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حُنّد

توفي في متصف ربيع الآخر من سنة ست مئة"

(4)

.

(1)

التكملة 1/ الترجمة 615.

(2)

معجم البلدان 4/ 228، وأبو سعد أعلم.

(3)

السير 21/ 481 - 483، وتعليقنا عليه.

(4)

إكمال الإكمال 2/ 323 - 325.

ص: 130

وقال الزكي المنذري في التكملة: "وفي السادس عشر من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ أبو المُعَمَّر بقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حُنَّد البغدادي الأزجي الدقاق، ببغداد، ودفن من الغد بمقبرة الفيل بباب الأزج

وحُنَّد: بضم الحاء المهملة وتشديد النون وفتحها وبعدها دال مهملة"

(1)

، وهكذا ضبط "حُنَّد" الإمام الذهبي في المشتبه

(2)

، وابن ناصر الدين في التوضيح

(3)

، وابن حجر في التبصير

(4)

، والسيد الزبيدي في "حند" من تاج العروس.

36 -

ثم قال في ص 227، س 2:"ومسعود بن غيث الرقاق"، هكذا بالراء، وإنما هو "الدقاق" بالدار المهملة، وهو أبو الفتوح مسعود بن أبي القاسم عبد الله بن عبد الكريم بن غيث البغدادي الدقاق المتوفى بها في ليلة الثالث من جمادى الأولى سنة 599 هـ، ترجمه المنذري في التكملة

(5)

، والذهبي في تاريخ الإسلام

(6)

، والمختصر المحتاج إليه

(7)

.

وبعد، فهذه ترجمة أشهر الرواة، فخر الدين أبي الحسن علي بن أحمد المقدسي المتوفى سنة 690 هـ والمعروف بابن البخاري الذي سمع مشيخته أكثر من ألف نفس، وهو أجل شيخ للمؤلف على الإطلاق يقع في ترجمته كل هذا التصحيف والتحريف والسقط، فما بالك بغيره من المغمورين الأقل شأنًا؟

(1)

التكملة 2/ الترجمة 786.

(2)

المشتبه 182.

(3)

توضيح المشتبه 2/ 477.

(4)

تبصير المنتبه 2/ 268.

(5)

التكملة لوفيات النقلة 1/ الترجمة 724.

(6)

تاريخ الإسلام 12/ 1187.

(7)

تاريخ ابن الدبيثي 5/ 47، وله ذكر في معجم شيوخ السبكي 563، وطبقاته 1/ 259، والسير 21/ 393.

ص: 131

37 -

وجاء في ص 230، س 2:"من شهر الآخر"، والصواب:"من شهر ربيع الآخر".

38 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 16:"مسك نائب السلطنة بدمشق الأمير حسام الدين لاجين، والأمير ركن الدين بيبرس الناصري طقصوه، وحملوا إلى القاهرة".

وقد وقع في هذا النص تحريفان، أولهما:"طقصوه"، وصوابه:"طقصو" من غير هاء في آخره، والثاني:"وحملوا"، والصواب:"وأرسلا".

39 -

وجاء في ص 231، س 3:"فليحضر إلى نائب السلطان"، وهو تحريف صوابه "إلى باب السلطان".

40 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 9:"وجعفر السَّلْماني"، ولا وجود لجعفر السَّلْماني هذا إذ صوابه:"عتيق السَّلْماني"، وهو أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة بن عبد الكريم بن ثابت السلماني الدمشقي المقرئ الشافعي المتوفى بدمشق في الثاني والعشرين من ذي قعدة سنة 643 هـ والمدفون بمقابر باب الفراديس، ترجمه عز الدين الحسيني

(1)

، والذهبي

(2)

، والفاسي

(3)

، وغيرهم.

41 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 20:"مواظبًا على الاشتغال بالعلم والإشغال والإفادة والقصد والزهادة"، ولا معنى لقوله هنا:"والقصد" فهي قراءة معوجة لقوله: "والتعبد".

42 -

وجاء في ص 232، س 1:"واجتمعت قلوبهم وجهّزهم"، ولا معنى لقوله:"وجهزهم"، فهي قراءة غريبة لقوله:"وهِمَمُهُم"!

(1)

صلة التكملة لوفيات النقلة 1/ 156 (187).

(2)

تاريخ الإسلام 14/ 454، وسير أعلام النبلاء 23/ 221، والعبر 5/ 177.

(3)

ذيل التقييد 2/ 163.

ص: 132

43 -

ثم قال بعد سطر، في السطر الثالث، والمؤلف يتكلّم على فتح عكا:"وتم فتحها في السحر"، وهو تحريف ينبغي أن يُسجل ليتندر به، إذ الصواب:"فهربوا منها في البحر"، فتأمل هذا التحقيق الدقيق! مع أنّه حشد لهذا الخبر خمسة وثلاثين مصدرًا، وليسأل نفسه ما فائدة كل ذلك في ضبط النص وقراءته قراءة سليمة؟

44 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 11:"ونُصب عليها من المجانق الكبار الإفرنجية خمسة عشر منجنيقًا، منها ما يُقَدّر بقنطار دمشقي وأكثر"، وقوله:"ما يقدّر" لا معنى له قد أفسد النص، لأن الصواب فيه:"منها ما يرمي بقنطار"!

45 -

وجاء في ص 233، س 7:"وسمع أيضًا من أبي الصَّقْر"، ولم يسأل نفسه: مَن أبو الصقر هذا الذي لا وجود له في ترجمة ناصر الدين عبد الولي بن عبد الرحمن المقدسي ثم الدمشقي الحنفي، مع أنه أشار في التعليق عليه إلى مصدرين هما: تاريخ ابن الجزري وتاريخ الإسلام، وإنما هو "مُكْرَم بن أبي الصقر"، وهو مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد القرشي الدمشقي التاجر السّفار المعروف بابن أبي الصقر، ترجمه الزكي المنذري في وفيات سنة 635 هـ من التكملة، فقال:"وفي الثاني من رجب توفي الشيخ المسند أبو المفضّل مُكْرَم ابن الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي يعلى حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي جَميل القرشي الدمشقي التاجر المعروف بابن أبي الصقر، بدمشق"، ثم قال: "ومُكْرَم: بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء المهملة وميم

(1)

. وجَمِيل: بفتح الجيم وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام. والمُفضل في كنيته بزيادة ميم مضمومة"

(2)

.

(1)

ومع ذلك قيده المحقق في غير موضع "مُكَرّم"!، وكذا فعل في طبعته من تاريخ الإسلام، ص 421.

(2)

التكملة 3/ الترجمة 2816، وينظر: تاريخ الإسلام 14/ 195.

ص: 133

46 -

وجاء بعد ذلك بسطرين من الصفحة نفسها: "يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى"، ثم قال بعد سطرين: يوم الاثنين الثامن والعشرين من جمادى الأولى"، فهذا عمل مَن لا يدري ماذا يخط قلمه، فلو كان يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى صحيحًا، لكان الاثنين الذي بعده هو التاسع والعشرون، فكيف يعقل ذلك؟ وإنما هذا كله محرف، فإنَّ الثاني والعشرين من جمادى الأولى، هو يوم الأربعاء، كما جاء واضحًا في النسخة الخطية، وهو الذي يوافق التقويم الهجري لتلك السنة، ثم إنَّ الثامن والعشرين منه هو يوم الثلاثاء، كما جاء في النسخة الخطية، وهو الذي يوافق الحساب.

47 -

وجاء في الصفحة نفسها عند الكلام على فتح صور: "جَهّز جماعةً مقدمهم علم الدين سنجر الصوابي الجاشنكير والي بر صفد إلى صور فحفظ الطرق وتعرف الأخبار ومضايقة صور"، ولو كان تأمل النص وعرف العربية لوجد أن قوله:"ومضايقة صور" لا يتسق مع قوله: "فحفظ الطرق"، وإنما الصواب:"لحفظ الطُّرق وتَعَرُّف الأخبار ومُضايقة صور" كما جاء في النسخة الخطية، وهذه علة طبع النصوص من غير ضبط.

48 -

ثم جاء بعد سطر من ذلك: "فلما فتحت عكا فاحترقت وطلع دخانها وهرب أهلها في البحر"، وهذا تلاعب بالنصوص؛ لأن "فاحترقت" صوابها:"وأحْرِقت"، وأما قوله:"وهرب أهلها" فلا أدري من أين أتى بها، فالذي في النسخة الخطية:"وفَرَّ منها من فَرّ"، فكيف تحولت إلى:"وهرب أهلها"؟!

49 -

ثم جاء بعد سطرين: "وجماعة من الحجارين والزراقين طالبين لخرابها"، ولفظة "طالبين" من كيسه إذ الذي في النسخة:"والنجارين"!

فهذه صفحة واحدة وقع فيها سبعة تحريفات، فكثر الخطأ وقل الصواب، والله المستعان.

ص: 134

50 -

وجاء في ص 234، س 1 عند الكلام على سلطان التتار أرغون بن أبغا ملك التتار: "وكان شهمًا

شديد النفس"، وصوابها: "شديد السطوة"!

51 -

وجاء في السطر الثالث من الصفحة نفسها: "وممن استشهد على عكا الأمير جمال الدين آقوش الغتمي من أمراء مصر"، وسقط بعد ذلك:"وكان شجاعًا مقدامًا"، والعبارة ثابتة في متن النسخة الخطية.

52 -

وجاء في ص 235، س 4:"وأبي فُضَيل قايماز المعظمي"، والصواب:"وأبي فُصَيْد"، كما جاء في النسخة الخطية، وأبو فُصَيد هذا ترجمه الزكي المنذري في التكملة، لكن وقع فيه "ابن فُصَيْد"، وهو مرجوح فقال في وفيات سنة 639 هـ: "وفي سلخ شوال توفي الأمير الأجل المجاهد أبو المظفر قايماز بن عبد الله المعظمي الشمسي المعروف بابن فُصَيد، بالقاهرة، ودفن من الغد خارج باب النصر

سمعتُ منه"، ثم قال: وفُصَيْد: بضم الفاء وفتح الصاد المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ودال مهملة"

(1)

.

وذكره كمال الدين عبد الرزاق ابن الفوطي في الملقبين بمجاهد الدين من "تلخيص مجمع الآداب"، فقال: "مجاهد الدين أبو المظفر قايماز بن عبد الله المعروف بأبي فُصَيْد المعظمي الشمسي الأمير. ذكره محمد بن عبد العظيم المنذري في كتابه إلى الحافظ ابن النجار البغدادي وقال

"

(2)

.

وقال الذهبي في وفيات سنة 639 هـ من "تاريخ الإسلام": "قايماز، الأمير، مجاهد الدين أبو المظفر المعظمي الشمسي، أبو فُصَيْد، مولى الملك المعظم شمس الدولة تورانشاه بن أيوب بن شاذي بن مروان"

(3)

.

(1)

التكملة 3/ الترجمة 3049.

(2)

التلخيص 4/ 373 من طبعة بلاد العجم.

(3)

تاريخ الإسلام 14/ 299.

ص: 135

53 -

وجاء في ص 236، س 13:"والصاحب وأخيهم"، والصواب كما في النسخة الخطية:"والصاحب وأخيه"، فضلًا عن أن قوله وأخيهم لا يستقيم في المعنى، فهو لا يحتاج إلى بيان.

54 -

وجاء في ص 238، س 6:"فلم يكن يحفظ خطبةً"، والصواب:"فلم يكن حَفِظَ خطبةً".

55 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 14:"وغارت السباع الظاهرية"، والصواب، كما في النسخة الخطية:"وغُيِّرت".

56 -

وجاء في ص 239، س 6:"وولي عوضها"، والصواب، كما في النسخة الخطية ودل عليه المعنى:"ووَلَّى عوضَهُ".

57 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 9:"محمد بن يحيى بن أبي جعفر الإربلي"، والصواب:"بن أبي نصر" بدلًا من "بن أبي جعفر"، كما جاء مجودًا في النسخة الخطية.

58 -

وجاء في ص 241، س 4:"وحدث بالقاهرة بشيءٍ من صحيح مسلم عن المشايخ الاثني عشر: السنجاري، وابن الصلاح، وغيرهما" ولم يسأل نفسه: مَن هذا السنجاري الذي حدث بصحيح مسلم، ولو سأل لما وجد لأنه مصحف عن "السخاوي"، وهو علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد، العلامة المصري، شيخ القراء بدمشق المتوفى سنة 643 هـ، وترجمته مثسهورة جدًّا ذكرها الجم الغفير

(1)

.

59 -

وجاء في ص 244، س 16:"والبحر يكتنفه"، والصواب، كما في النسخة الخطية:"والبحر مكتنفه".

(1)

ينظر: سير أعلام النبلاء 23/ 122 وتعليقنا عليه.

ص: 136

60 -

وجاء في ص 245، س 8:"روى عن أبي منصور عبد الله بن الوليد مجد الدين البغدادي"، هكذا لقبه، وهو تحريف قبيح، فالذي في النسخة:"المحدث البغدادي"، تحرفت "المحدث" إلى "مجد الدين". وهذا الرجل يلقب موفق الدين، قال مؤرخ العراق كمال الدين ابن الفوطي في التلخيص:"موفق الدين أبو منصور عبد الله بن الوليد بن منصور البغدادي المحدث. ذكره شيخنا تاج الدين (ابن الساعي) في تاريخه وقال: كان يقرأ الأحاديث بدار السنة المحمدية بالمدرسة المستنصرية، وكان طيّب النغمة بالقراءة للقرآن المجيد، ولأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قيّمًا بالقراءة لم يخلف بعده مثله في حسن القراءة وسرعتها وصحتها. وكتب بخطه الكثير من الأجزاء، وكتب الحديث وفوائد المشايخ والإجازات، وكان يسكن الحريم الطاهري، وله إجازات من شيوخ عصره، وتوفي يوم الأربعاء ثاني جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وست مئة، ودفن بباب حرب"

(1)

.

61 -

وجاء في الصفحة نفسها في صفة الأمير عماد الدين الهكاري، س 13: "وكان

موصوفًا بالفضل والشجاعة"، والصواب: "بالعقل" كما جاء في النسخة الخطية.

62 -

وجاء في ص 247، س 2:"علي بن عبد الوهاب بن الحُقيق"، ضبط المحقق الحُقيق بضم الحاء، على قلة عنايته بالضبط، ولا أدري من أين جاء به، فكله مصحف، إذ هو:"ابن الحَبَقْبَق"، وعليّ هذا مترجم في التكملة المنذرية في وفيات سنة 618 هـ

(2)

، وبها ترجمه الذهبي في تاريخه

(3)

.

(1)

تلخيص مجمع الآداب 6/ 618 (طبع إيران).

(2)

التكملة 3/ الترجمة 1792.

(3)

تاريخ الإسلام 13/ 550.

ص: 137

ووالده عبد الوهاب ترجمه المنذري أيضًا في وفيات سنة 590 هـ

(1)

، كما ترجم لأخته كريمة بنت عبد الوهاب في وفيات سنة 641 هـ

(2)

وهي مشهورة جدًّا ترجمها الجم الغفير كما بيناه مفصَّلًا في التعليق على "صلة التكملة" لعز الدين الحسيني

(3)

، وقيد الصفدي في ترجمتها "الحَبَقْبَق"، فقال:"بحاء مهملة وباءين وقافين"

(4)

.

وعبد الوهاب والدهما هو أخو المحدث الشهير أبي المحاسن عمر بن علي بن الخضر الدمشقي المتوفى سنة 575 هـ، والمترجم في تاريخ ابن الدبيثي 4/ 329 والتعليق عليه.

63 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 12:"والشهاب ابن الدقوقي"، ولم يسأل نفسه من هو، وما هذه النسبة، وإلى أي شيء هي، ولو تتبع لوجد أنها مصحفة عن "الدفوفي" بفاءين، لا بقافين، وهو شهاب الدين أبو البركات أحمد بن نصير بن نبأ بن سليمان المقرئ المعروف بابن الدفوفي، وهو مترجم في وفيات سنة 695 هـ من هذا الكتاب

(5)

، قيده العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح وقال:"بفاءين"

(6)

، ثم قال في موضع آخر:"بضم أوله وفاءين الأولى مضمومة"

(7)

، وكذا قيده الحافظ ابن حجر في التبصير

(8)

، فهو منسوب إلى " الدُّفوف" جمع "الدُّف"، آلة الطرب المعروفة.

(1)

التكملة 1/ الترجمة 202.

(2)

التكملة 3/ الترجمة 3125.

(3)

صلة التكملة 1/ 67 (24).

(4)

الوافي 24/ 338.

(5)

المقتفي 3/ 288 (1902).

(6)

توضيح المشتبه 2/ 99.

(7)

توضيح المشتبه 4/ 37.

(8)

تبصير المنتبه 2/ 570.

ص: 138

64 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 15:"وأخرج الخليفة، وصار يركب في موكبه"، وقد سقط لقب الخليفة من النص، فالصواب:"وأخرج الخليفة الحاكم وصار يركب في موكبه".

65 -

وجاء في ص 248، س 1:"بكر بن يحيى الرواس الشافعي"، وقال في تعليق له:"لم أجد للرواس ترجمة"، وكله تحريف، فالصواب:"السَّرَوي" بفتح السين والراء نسبة إلى "سارية" من بلاد مازندران

(1)

، وهكذا جاءت مجودة في النسخة الخطية لكن المحقق لم يستطع قراءتها ولا عرفها.

66 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 8:"فهرب أهلها إلى جهة أرواد"، والصواب، كما جاء في النسخة الخطية:"إلى جزيرة أرواد".

67 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 11:"خلع على الصاحب شمس الدين ابن السلعوس جميع ملبوسه ومركوبه الذي كان ختمه"، ولم يسأل ما معنى "ختمه" في هذه الجملة، ولو سأل لما وجد لها معنى، لأنها محرفة عن "تحته" كما جاءت في النسخة، وبها يظهر المعنى.

68 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 13:"وسبعون ألف درهم يشتري بها قرحتا من وكيل بيت المال أو غيره مما يحتاجه من الأملاك". وقد وقع التحريف في هذا النص في موضعين: "غيره" و"يحتاجه"، والصواب:"أو غيرها مما يختاره"، لأن "قرحتا" قرية من قرى دمشق

(2)

، والعبارة الصواب جاءت واضحة في النسخة الخطية ليس فيها لبس أو طمس.

69 -

ثم قال في السطر 19 من الصفحة عينها، وهو يذكر من روى عنهم علاء الدين المخزومي المصري: "وأبي القاسم أحمد بن عبد الله بن

(1)

انظر عن هذه النسبة: "السروي" في أنساب السمعاني، وطبقات الشافعية للسبكي 4/ 263، وتوضيح المشتبه 5/ 89.

(2)

معجم البلدان 4/ 320.

ص: 139

عبد الواحد بن عبد الرزاق السلمي"، فتحرف عليه اسم جده: "عبد الصمد" إلى "عبد الواحد"، ولما كان عارفًا بتراجم رجال العصر لما وقع في هذا التحريف، مع أنَّ الاسم واضح في النسخة الخطية، وأبو القاسم أحمد هذا بغدادي سكن دمشق وتوفي بها سنة 615 هـ، قال ابن الدبيثي: "أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السُّلمي، أبو القاسم بن أبي محمد العطار

وخرج عن بغداد إلى الشام، وسكن دمشق، وحدث بها وسمع منه هناك جماعة من أهلها والواردين إليها، وكُتِبَ إلينا بالإجازة لنا منه غير مرة، وبلغنا أنه توفي هناك في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة"

(1)

.

وقال زكي الدين المنذري في وفيات سنة 615 هـ من التكملة: "وفي ليلة السابع عشر من شعبان توفي الشيخ الأجل أبو القاسم أحمد ابن الشيخ الأجل أبي محمد عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي البغدادي العطار الصيدلاني نزيل دمشق المنعوت بالشمس، بدمشق، وصلي عليه من الغد بالمدرسة المجاهدية ظاهر باب الفراديس، ودفن بجبل قاسيون

لقيته بدمشق وسمعت منه صحيح البخاري ومسند الدارمي ومسند عبد بن حميد وغير ذلك

وذكر بعضهم أنَّ أبا القاسم هذا توفي في جمادى الآخرة في السنة، والأول أكثر"

(2)

، يشير بذلك إلى ابن الدبيثي، وما ذكره المنذري هو الصواب، وبه قال ابن العديم في "بغية الطلب"

(3)

، والذهبي في تاريخ الإسلام

(4)

.

70 -

وسقط بعد قوله: "السلمي" أسماء عدة ممن روى عنهم حيث قال: "السلمي العطار، وابن أبي لقمة، وابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، وأبي المجد" القزويني، مما يدل على عدم المقابلة، إذ لو قابل لما وقع مثل هذا.

(1)

ذيل تاريخ مدينة السلام 2/ 270 - 271.

(2)

التكملة 2/ الترجمة 1616.

(3)

كما في النسخة التي بخطه 1/ الورقة 229.

(4)

تاريخ الإسلام 13/ 431.

ص: 140

71 -

ثم قال بعد هذا السقط الكبير: "بن الناصح ابن الحنبلي"، فمن ابن الناصح هذا؟ إنما هو:"والناصح ابن الحنبلي"، وهو الفقيه أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الأنصاري الخزرجي السعدي العُبادي الشيرازي الأصل الدمشقي المولد المعروف بابن الحنبلي المنعوت بالناصح المتوفى بدمشق في محرم سنة 634 هـ

(1)

.

فهذه صفحة واحدة وقع فيها التصحيف والتحريف والسقط في ثمانية مواضع، ولو كان المعني بنشر هذا النص قد قرأه على الوجه وقابله مقابلة جيدة وكان عارفًا بمادته لما وقع كل هذا الذي أفسده، فانعدمت فائدته، ولم تُعد ترتجى منه عائدة.

72 -

وجاء في ص 249، س 2:"أبو محمد عبد الله بن أبي نصر بن عيسى بن نعمة بن نصر الصرفندي"، وأحال على طبعته المحرّفة من تاريخ الإسلام 414 رقم 631 وقال:"في تاريخ الإسلام: عبد الله بن أبي المرصفي"، فزاد التحريف تحريفًا آخر، إذ أحال الفساد على ما هو أفسد منه، والصواب:"عبد الله بن أبي الزهر"، كما جاء في النسخة الخطية، وكما جاء في نشرتنا لتاريخ الإسلام حيث قال:"عبد الله بن أبي الزهر بن عيسى، عز الدين الصَّرَفَنْدي"

(2)

، وكان قبل ذلك قد ذكر مولده في سنة 615 هـ، فقال:"والعز عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي"

(3)

، وترجم ابن حجر في "الدرر الكامنة" لابنه صفي الدين خليل بن عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي

(4)

، وذكر عرضًا ابنه الآخر محمد بن عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي

(5)

.

(1)

ترجمته في تكملة المنذري 3/ الترجمة 2688، ومرآة الزمان 8/ 700، وذيل الروضتين 164، وتاريخ الإسلام 14/ 142، وسير أعلام النبلاء 23/ 6 وفيه العديد من مصادر ترجمته.

(2)

تاريخ الإسلام 15/ 659.

(3)

تاريخ الإسلام 13/ 462.

(4)

الدرر الكامنة 2/ 211.

(5)

الدرر الكامنة 5/ 46.

ص: 141

73 -

ثم قال بعد سطر وهو يذكر شيوخ الصرفندي: "سمع من ابن الزبيدي، وابن رواج، وابن غسان"، وابن رواج محرفة من "ابن صَبّاح"، ولا أدري كيف يقع مثل هذا التحريف، ففي طبعته المحرفة من تاريخ الإسلام "ابن صَبّاح" على الوجه، فمن أين جاء بابن رواج الذي لم يقل به أحد؟

وابن صَبّاح هو الشيخ العالم الجليل المسند الأمين أبو صادق الحسن بن يحيى بن صَبّاح بن حسين بن علي المخزومي المصري الكاتب المتوفى بدمشق يوم الجمعة سادس عشر رجب سنة 632 هـ، وترجمته مشهورة لثقته وعلو إسناده وتفرده

(1)

.

74 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 19:"بل صلى في مقصورة الخطابة"، وهو تحريف غريب إذ الذي في النسخة:"بل دخل إلى مقصورة الخطابة"، فالظاهر أن العبارة من كيس المحقق!

75 -

وجاء في ص 250، س 2:"وكان السلطان ترك الشجاع"، والصواب:"الشجاعي"، كما جاء في النسخة.

76 -

وفي الصفحة نفسها، س 6:"وفي شهر شعبان توفيت أم فاطمة غرس بنت عبد العظيم بن عبد القوي المقدسي بدمشق"، ثم قال معلقًا في الحاشية:"لم أجد لغرس ترجمة"، ولا أدري من أين جاء بهذا الاسم الغريب العجيب الذي لم يقف له على ذكر أو يجد لها ترجمة، ومن الطبيعي أن لا يجد لأنه محرف عن "عزيزة"، والطريف أنها مترجمة في طبعته من تاريخ الإسلام، ص 422 (642)، قال: "عزيزة بنت عبد العظيم بن عبد القوي المقدسية، زوجة الزين عبد الرحمن بن هارون الثعلبي. روت عن كريمة،

(1)

تنظر: تكملة المنذري 3/ الترجمة 2600، وذيل الروضتين 163، وسير أعلام النبلاء 22/ 372 وفيه وفي التكملة مصادر ترجمته.

ص: 142

وإبراهيم بن الخشوعي. وماتت في شعبان"

(1)

، ومع ذلك لم يعرفها، وحَرّفها هذا التحريف الغريب.

قلت: وزوجها عبد الرحمن بن هارون ممن سمع تاريخ واسط لبحشل، كما جاء في طبقة سماع على نسخته الخطية التي نشرها صديقنا الأستاذ البارع أبو سُهيل كوركيس عواد

(2)

العراقي.

77 -

وجاء في السطر قبل الأخير من الصفحة المذكورة: "وغلق الدكاكين بحلول الليل"، والصواب، كما جاء في النسخة:"وغلق الدكاكين أول الليل".

78 -

وجاء في السطر الأخير منها: "ثم مشى إليه ما لحق الناس من الضرر" وهي جملة عوجاء عرجاء لا معنى لها بسبب التحريف عن "ثم شكى إليه ما لحق الناس من الضرر".

79 -

وجاء في السطر الأول من ص 251: "ورسم أن يسامح الدروب

يخبرونه"، وكتب في الحاشية: "كلمة غير مقروءة"، فهل في الدنيا مَن يفهم معنى "أن يسامح الدروب"؟ أي لغة عربية هذه التي تدون في هذه النصوص، مع أنّ العبارة واضحة في النسخة الخطية في التي أخطأ في قراءتها والتي لم يتمكن من قراءتها، وهي: "ورَسَم أنَّ مشايخ الدُّروب والحُرّاس يخبرونه"، وهي عبارة مفهومة.

80 -

ثم جاء في السطر الذي بعده: "وجَلَس عند السقاية التي بناها أرجواش"، وهذه أغرب من تلك، ولا أدري من أين يأتي بالكلمات فيضعها في النص، فالذي جاء في النسخة الخطية:"وأمر بخراب السقاية التي بناها أرجواش".

(1)

وتنظر ترجمتها في نشرتنا منه 15/ 665.

(2)

تاريخ واسط، ص 269.

ص: 143

81 -

ثم قال: "وخراب

والدكاكين"، ولم يتمكن من قراءة اللفظة مع ظهورها وهي "المغاسل"، فالعبارة الصحيحة كما جاءت في النسخة: "وخراب المغاسل والدكاكين".

82 -

ثم قال في السطر الثالث: "التي خارج باب

"، ثم كتب معلقًا: "طمس مقدار ثلاث كلمات"، والطمس الذي لم يتمكن من قراءته، فبقيت الجملة غير مفهومة، مقروء فتصير العبارة: "خارج باب النصر إلى باب الميدان"، والله المستعان على هذا التحقيق الدقيق!

83 -

ثم جاء في السطر الذي بعده: "وقُلعت أعمدة كبار رومية من البلد إلى القلعة"، ولم يسأل نفسه عن هذه الجملة العرجاء كيف قلعت من البلد إلى القلعة؟!، وإنما هي:"وحُمِلَت إلى القلعة" وبها يستقيم النص الأعوج الأعرج.

84 -

ثم جاء في السطر 18 من الصفحة 251 المذكورة: "ثم حَضَر ليلة الجمعة الإفطار عند الصاحب، فخاطبه بقاضي القضاة، وصنع لمن حضره، فعزل قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز"، وهي عبارة وقعت فيها ثلاث كلمات محرفات أفسدت النص وجعلته غير مفهوم، فالإفطار، صوابها:"للإفطار"، وصنع، صوابها:"وصَرَّح"، و"فعزل"، صوابها:"بعزل"، وبهذا التصحيح يصبح للنص معنى، فهو:"ثم حضر ليلة الجمعة للإفطار عند الصاحب، فخاطبه بقاضي القضاة، وصَرَّح لمن حضره بعزل قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز".

85 -

وجاء في السطر 22 منها: "وعليه الخلعة، وكانت الطرقات بيضاء والتي تحتها زرقاء". وأنا أسأل: إذا كانت الطرقات بيضاء، فأين التي تحتها، هل حفروا تحت هذه الطرقات فوجدوها زرقاء؟ غفرانك اللهم، وإنما الكلام على الخلعة، فالنص الصحيح:"وعليه الخلعة، وكانت الفوقانية بيضاء والتي تحتها زرقاء"، نسأل الله العافية!

ص: 144

86 -

وجاء في السطر السابع من الصفحة التي بعدها، وهي الصفحة 252:"ولم يُعرف"، والصواب كما جاء في النسخة:"ولم يُعينا".

87 -

وجاء في السطر الذي بعده: "الأمير سيف الدين بكتوت الخليجي"، ثم قال بعد ذلك بأربعة أسطر:"وأُعطي الأمير علم الدين أرجواش خبز الخليجي"، فهو مُصرٌّ على هذه النسبة المحرفة عن "القليجي" التي جاءت واضحة في النسخة وضوح الشمس في رائعة النهار.

88 -

وجاء في ص 254، س 2:"وكان روى جامع الترمذي، والصواب: "كان يروي"، كما في النسخة الخطية.

89 -

وجاء في ص 255، ص 5:"ومحمد بن هبة الله بن كابل الوكيل"، والصواب، "كامل" بالميم لا بالباء الموحدة، قال جمال الدين ابن الدبيثي: "محمد بن هبة الله بن كامل بن إسماعيل، أبو الفرج بن أبي القاسم الوكيل بباب القضاة هو وأبوه، ومن متميزي هذه الصناعة

سمعنا منه الكثير، وكان صحيح السماع

وتوفي يوم الجمعة بعد الصلاة لخمس خلون من رجب سنة سبع وست مئة، وحضرتُ الصلاة عليه يوم السبت سادسه بالمدرسة النظامية، ودفن بالجانب الغربي بمقبرة الشونيزي"

(1)

.

90 -

ثم جاء في السطر العاشر منها قوله: "والمظفر بن إبراهيم ابن البرلي"، هكذا باللام، وهي قراءة معوجة، فالصواب:"ابن البرني"، بالنون لا باللام، قال الإمام معين الدين ابن نقطة البغدادي الحنبلي في باب "البرني والبرتي واليزني" من كتابه النافع الماتع "إكمال الإكمال": "أما الأول بفتح الباء وسكون الراء بعدها نون مكسورة فهو:

وذاكر الله بن إبراهيم بن محمد

وأخوه أبو منصور المظفر بن إبراهيم بن محمد بن علي ابن البَرْني

سمعتُ منه، وكان شيخًا

(1)

ذيل تاريخ مدينة السلام 2/ 155 - 156، وترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1156، والذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 182، والسير 22/ 10 وغيرهما.

ص: 145

صالحًا صحيح السماع، توفي في شوال سنة سبع وست مئة"

(1)

، وترجمه المنذري في "التكملة" وذكر أنه توفي في ليلة الحادي والعشرين من شوال

(2)

، وقيّد "البَرْني" في ترجمة أخيه ذاكر الله المتوفى سنة 601 هـ، فقال:"والبَرْني: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر النون"

(3)

.

91 -

وجاء في ص 256، س 3:"فعزله من الخطابة بدار الحديث الأشرفية"، ولفظة:"الخطابة محرفة عن "الحزابة"، هكذا مجودة في النسخة، وكأنها وظيفة تُعنى بقراءة حزب من القرآن، والله أعلم.

92 -

وجاء في ص 257، س 2:"وهو متقلد سيف مُحَلّا"، ثم علق في الحاشية بقوله:"الصواب: مُجَلَّى" فزاد الطين بلّة، وكله تصحيف، صوابه:"وهو متقلدٌ بسيفٍ مُحَلًّى".

93 -

ثم جاء بالسطر نفسه والذي بعده: "فخطب بالخطبة التي خطب بها في الأيام الظاهرية، وهي من فعل القاضي شرف الدين ابن المقدسي"، والعبارة محرفة مشوهة إذ صوابها:"وهي من إنشاء القاضي"، ولا أدري كيف قرأ "إنشاء":"فعل"؟!

94 -

ثم قال بعد سطر: "وصَلّى الجمعة بالناس بذلك بجامع القلعة"، والصواب:"وذلك".

95 -

وجاء بعد ذلك بسطرين قوله: "وكانت خطبة الخليفة المذكور في الأيام الظاهرية يوم الجمعة حادي عشر محرم سنة ثنتين وست مئة"، فأين الأيام الظاهرية من سنة 602 هـ أيها المؤرخ، إنما الصواب:"سنة ستين وست مئة".

(1)

إكمال الإكمال 1/ 375.

(2)

التكملة 2/ الترجمة 1170.

(3)

التكملة 2/ الترجمة 869.

ص: 146

96 -

وجاء في السطر 17 من الصفحة المذكورة: "وروى كتاب الزهد للإمام أحمد من البهاء عبد الرحمن"، والصواب:"عن البهاء".

97 -

وجاء في ص 258، س 21:"وعملوا أيضًا ختمة"، والصواب كما جاء في النسخة الخطية:"وعُمِلَ".

98 -

وفي ص 260 وقع سقط ليس بالقليل في ترجمة كمال الدين أبي محمد عبد الوهاب بن محمد بن فارس المرى، أفسد النص وغيّره، فقد جاء في السطر الرابع منها:"روى لنا عن عبد العزيز بن باقا ببلد من عمل قليوب"، فجعل المؤلف يسمع منه ببلد من عمل قليوب، وهو تخبيط غريب، فصواب النص كما جاء في النسخة الخطية:"روى لنا عن عبد العزيز بن باقا أحاديث من مسند الإمام الشافعي، رضي الله عنه. ومولده سنة ثلاث وست مئة ببلدٍ من عمل قليوب"!

99 -

ثم وقع سقط في الترجمة التي بعدها، وهي ترجمة الشيخ الصالح أبي أحمد عبد الولي بن بحتر بن حمادي البعلبكي حيث سقط سماعه جملة وهو:"سمع من الفخر الإربلي، وحامد بن أميري القزويني، ويوسف بن خليل، وغيرهم".

100 -

وجاء في ترجمة الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصُّوري في ص 261: "سمع

وابن الخلاطي"، وهو تحريف صوابه: "ابن الجَلاجِلي"، كما بيّناه فيما تقدم.

101 -

ثم قال في السطر الذي يليه: "وسمع من الشهرزوري"، فأي شهرزوري هذا الذي سمع منه؟ وإنما هو السُّهروردي، شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد السُّهروردي البغدادي المتوفى سنة 632 هـ وترجمته مشهورة لا تحتاج إلى إغراق وقبره قائم إلى يوم الناس هذا في الجانب الشرقي من بغداد

(1)

.

(1)

ينظر: تاريخ الإسلام 14/ 78، وسير أعلام النبلاء 22/ 373 وتعليقنا عليه.

ص: 147

102 -

وجاء في ص 262، س 10:"بدر الدين سلامش ابن السلطان الملك الظاهري بمدينة إسطنبول". فأما الظاهري، فصوابه:"الظاهر"، وأما إسطنبول، فقد جاء في النسخة الخطية بالصاد "إصطنبول".

103 -

وجاء في السطر الأخير منها: "قُلعت ثمانية أعمدة عظيمة رومية من طرق سوق الرماحين"، والصواب:"طرف" بالفاء لا بالقاف.

104 -

ص 265: جاء في ترجمة أم محمد أسماء بنت أبي بكر بن يونس بن يوسف ابن الخلال قول البرزالي: "سمعتُ منها أمالي ابن شقران"، ولم يسأل المحقق من ابن شقران هذا، وهل له "أمالي"، فلو دقق النص وراجع لوجد أن الصواب كما جاء في النسخة الخطية "أمالي ابن بِشْران"، وهو أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بِشْران بن مِهْران الأموي البغدادي، قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقًا ثبتًا صالحًا

ومات صبيحة يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وأربع مئة، ودفن من الغد في مقبرة المالكية إلى جَنْب أبي طالب المكي

وصلينا عليه في جامع الرصافة

إلخ"

(1)

.

وأماليه هذه يرويها عنه أبو الخطاب علي بن عبد الرحمن بن هارون بن الجراح المتوفى سنة 497 هـ

(2)

، وعنه رواها الحافظ الكبير أبو طاهر السلفي المتوفى سنة 576 هـ

(3)

، وقد طُبعت بعض أقسامه في دار الوطن بالرياض 1997 - 1999 م.

105 -

ص 266: جاء في ترجمة أبي الفرج عبد الرحمن بن محفوظ بن هلال بن محفوظ الرَّسْعَني الحنبلي: "روى لنا عن الموفق ابن الطالقاني (كذا)، والشيخ فخر الدين ابن تيمية، وعبد العزيز بن مملالة (كذا) المحدث

وبالإجازة عن ابن طيبُغا (كذا)

".

(1)

تاريخ مدينة السلام 12/ 189.

(2)

تاريخ الإسلام 10/ 794.

(3)

سير أعلام النبلاء 21/ 5.

ص: 148

وقد وقع في هذا النص ثلاثة تحريفات مُسْتَبشعة:

أولها: "الموفق ابن الطالقاني"، وإنما هو "الموفق ابن الطالباني" كما جاء في النسخة الخطية، ولو كان المحقق من أهل المعرفة بفن التراجم في المئة السابعة لما وقع في هذا التحريف.

والموفق ابن الطالباني هذا هو أبو الحَسَن علي بن نابت (بالنون) بن طالب البغدادي الأزجي الواعظ الحنبلي المعروف بابن الطالباني المتوفى في شعبان سنة 618 هـ برأس العين من جزيرة ابن عمر، ترجمه معين الدين ابن نُقطة في "نابت" من "إكمال الإكمال" فقال: "وأما نابت أوله نون فهو

وأبو الحسن علي بن نابت بن طالب الواعظ البغدادي المعروف بابن الطالباني، نزيل رأس عين. حدث عن أبي محمد صالح بن المبارك ابن الرخلة وشُهْدة بنت أحمد ابن الإبري وغيرهما. سمعت منه، وسماعه صحيح، وذكر لي عبد الرحمن بن شحانة الحَرّاني أنه توفي في شعبان من سنة ثماني عَشْرة وست مئة برأس عين"

(1)

.

وترجمه جمال الدين ابن الدُّبيثي ولم يذكر وفاته

(2)

، وابن المُستوفي

(3)

، وابن النجار

(4)

، والزكي المنذري في "التكملة" حيث قيد "نابت" بالنون، وقال:"والطالباني: بفتح الطاء المهملة وبعد الألف لام مفتوحة وباء موحدة وبعد الألف الثانية نون مكسورة"

(5)

، كما ترجمه الذهبي

(6)

وابن رجب

(7)

وغيرهما

(8)

.

(1)

إكمال الإكمال 1/ 525.

(2)

ذيل تاريخ مدينة السلام 4/ 553.

(3)

تاريخ إربل 2/ 242.

(4)

التاريخ المجدد لمدينة السلام، مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس، الورقة 55.

(5)

التكملة لوفيات النقلة 3/ الترجمة 1833.

(6)

تاريخ الإسلام 13/ 551.

(7)

الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 259.

(8)

ينظر تعليقنا على "التكملة" للمنذري.

ص: 149

والثاني: قوله: "عبد العزيز بن مملالة"، وإنما هو عبد العزيز بن هلالة، ولا يعرف في التاريخ مَن اسمه "مملالة" بميمين، فضلًا عن أن ابن هلالة هذا رجل مشهور مذكور في الكتب المستوعبة لعصره، وهو محب الدين أبو محمد عبد العزيز ابن القائد الأجل أبي عليّ الحسين بن عبد العزيز بن هلالة اللخمي الأندلسي الطَّبيري، ولد سنة سبع وسبعين وخمس مئة تقريبًا، ورحل فسمع بمكة، وبغداد، وواسط، وأصبهان، وخراسان، وكان صديقًا لياقوت الحموي (ت 626 هـ)، وابن نقطة البغدادي (ت 629 هـ)، والمحب ابن النجار (ت 643 هـ)، والضياء المقدسي (ت 643 هـ)، ولابن العديم (ت 660 هـ) وغيرهم من علماء عصره، وترجمه ياقوت في "طبيرة" من معجم البلدان

(1)

، وصديقه ورفيقه في الرحلة معين الدين ابن نقطة الحنبلي

(2)

، ومحب الدين ابن النجار في تاريخه المجدد لمدينة السلام

(3)

، والزكي المنذري

(4)

، وابن الأبار

(5)

، وابن المستوفي في تاريخ إربل

(6)

، والذهبي

(7)

وغيرهم، وطباق سماع "تاريخ دمشق" لابن عساكر أكثرها بقراءته

(8)

، قال الضياء المقدسي: "توفي رفيقنا وصديقنا أبو محمد بن هلالة بالبصرة في عاشر رمضان، وما رأينا

(1)

معجم البلدان 4/ 21.

(2)

إكمال الإكمال 4/ 64.

(3)

كما دل عليه المستفاد، لابن أيبك الحامي الدمياطي (ت 749 هـ)، تحقيق تلميذي محمد مولود خلف وإشرافي، مؤسسة الرسالة، بيروت 1986 م، ص 164.

(4)

التكملة لوفيات النقلة 3/ الترجمة 1759 م.

(5)

التكملة لكتاب الصلة 3/ 239 (بتحقيقنا).

(6)

تاريخ إربل 2/ 223.

(7)

تاريخ الإسلام 13/ 508.

(8)

ينظر مثلًا: 45/ 501 و 46/ 64 و 49/ 385 و 50/ 28، 95، 160

إلخ.

ص: 150

من أهل المغرب مثله، ودفن بجنب قبر سهل بن عبد الله التستري"

(1)

، فلو كان المعني بالكتاب عارفًا به لما وقع فيما وقع فيه من التحريف.

أما الثالث: فهو قوله: "ابن طيبُغا"، وهو تحريف عجيب غريب فهو:"ابن مَنِينا"، وهو عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن الحسن المقرئ أبو محمد المعروف ابن مَنِينا من أهل محلة باب البصرة ببغداد، وهو مُحدّث مشهور مذكور في التواريخ المستوعبة لعصره ومصره، مولده سنة 525 هـ وتوفي في ليلة الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة 612 هـ ودفن بمقبرة جامع المنصور، ترجمه ابن نقطة

(2)

، وابن الدبيثي

(3)

، والمنذري

(4)

، والذهبي

(5)

، وابن كثير

(6)

، وابن ناصر الدين

(7)

، وابن حجر

(8)

، وابن تغري بردي

(9)

، وابن العماد الحنبلي

(10)

، وقيّد الزكي المنذري مَنِينا بالحروف، فقال:"بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون مفتوحة"

(11)

، ولم يسأل المعني بطبع الكتاب: مَن ابن طيبُغا هذا؟!

(1)

تاريخ الإسلام 13/ 508.

(2)

إكمال الإكمال 1/ 190 و 4/ 126 و 5/ 352.

(3)

ذيل تاريخ مدينة السلام 4/ 140.

(4)

التكملة لوفيات النقلة 2/ الترجمة 1443.

(5)

تاريخ الإسلام 13/ 340، وسير أعلام النبلاء 22/ 33، والمختصر المحتاج 3/ 48، والمشتبه 448، و 591، والعبر 5/ 41.

(6)

البداية والنهاية 15/ 69.

(7)

توضيح المشتبه 6/ 195 و 8/ 163.

(8)

تبصير المنتبه 4/ 1290.

(9)

النجوم الزاهرة 6/ 215.

(10)

شذرات الذهب 5/ 50 (ط. القاهرة 1350 هـ).

(11)

التكملة 2/ الترجمة 1443.

ص: 151

106 -

وجاء في الصفحة نفسها: "وهو من بيت صلاح ومفخمة"، وهو تحريف غريب صوابه:"وهو من بيت صلاح ومشيخة"، ولم نسمع بتعبير "ومفخمة" في كتب التراجم بهذا المعنى الغريب العجيب الذي كان يتعين على (المحقق) تأمله والتمعن فيه، ولكن أنَّى ذلك والقوم ليس هنالك!

107 -

وجاء في ص 268: "وأمر الشجاعي نائب السلطنة بحمل جرن أحمر أحضر من عكا من القلعة إلى الجامع، فحمل ليلة السبت ثالث عشر صفر وجُعل بناحية البرادة، وقُطع الدست النحاس ووضع مكانه".

وقد وقع في هذا النص تحريفان:

الأول: قوله: "بناحية البرادة"، والصواب:"بباب البرادة"، وهو موضع معروف بجامع دمشق، قال أبو شامة في ذيل الروضتين في ترجمة علي بن محمد بن علي بن المُسَلَّم الدمشقي:"وكان مدرس الأمينية والزاوية المقابلة لباب البَرّادة"

(1)

، ونقله عنه الذهبي

(2)

.

والثاني: "وقطع الدست"، والصواب:"وقُلع الدَّسْت". والطريف أن المحقق ذكر في تعليق له على هذا فقال: "خبر الجرن الأحمر في تاريخ الإسلام، والبداية والنهاية"، فلو كان رجع إليهما لوجد الصواب، لكنه يذكر المصدر ولا يراجعه، قال الذهبي: "في صفر أمر نائب دمشق، وهو الشجاعي، بإنزال الكأس السماقي البَرّاق من القلعة إلى الجامع فأُنزل

إلى أن وضع موضع البرادة وقُلِعَت البرادة"

(3)

.

وقال الحافظ ابن كثير في حوادث سنة 691 هـ: "وفي ليلة السبت ثالث عشر صفر جيء بهذا الجُرْن الأحمر الذي بباب البرادة من عكا، فوضع في

(1)

ذيل الروضتين، ص 54.

(2)

في تاريخ الإسلام 13/ 67.

(3)

تاريخ الإسلام 15/ 679، وجاء كذلك في طبعته من تاريخ الإسلام، وفيات سنة 691 هـ، ص 9!

ص: 152

مكانه

وكان قبله دستًا من نحاس واطئ، وهذا كان جرنًا لماء المعمودية تبركًا، والله أعلم"

(1)

. والأغرب من ذلك أنه جاء عنده على الصواب بعد صفحتين فقط: "وفي مستهل هذا الشهر أجري الماء في الجرن الأحمر الذي وضع بباب البرادة بجامع دمشق"

(2)

.

108 -

وقال في ترجمة الأديب نجم الدين أبي بكر بن أبي العز بن مشرَّف الدمشقي من الصفحة نفسها: "أجاز له ابن اللتي وابن شنبين"، ولولا أنه تكرر عنده لقلنا: هذا من غلط الطبع إذ صوابه: "ابن شُفْنِين"، وهو الشريف أبو الكرم محمد بن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي البغدادي المعروف بابن شُفْنِين المتوفى ببغداد في الرابع من رجب سنة 640 هـ والمدفون بمقبرة معروف الكرخي، وهو مترجم في تكملة المنذري، وقيّد شفنين في آخر ترجمته فقال:"وهو بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف، وآخره نون"

(3)

، وترجمه الذهبي

(4)

والصفدي

(5)

وابن تغري بردي

(6)

وابن العماد

(7)

.

109 -

وقال في ص 270: "وفي الرابع والعشرين من صفر توفي الشيخ الأصيل سيف الدين داود بن مسعود بن أبي الفضل بن أبي الفرج التبني الحلبي، ودفن بسفح قاسيون"، وقال في تعليق له في الهامش: "انظر عن

(1)

البداية والنهاية 15/ 559.

(2)

ص 270 من طبعته.

(3)

التكملة لوفيات النقلة 3/ الترجمة 3090.

(4)

تاريخ الإسلام 14/ 328، وسير أعلام النبلاء 23/ 84، والعبر 5/ 166.

(5)

الوافي بالوفيات، الطبعة الألمانية 4/ 68.

(6)

النجوم الزاهرة 6/ 346.

(7)

شذرات الذهب 5/ 209.

ص: 153

(التبني) في: تاريخ الإسلام (691 هـ) ص 117 رقم 25"، يشير إلى طبعته المحرفة من "تاريخ الإسلام"، فنظرنا فيه فوجدناه مصحفًا أيضًا "التبني"، ولم يسأل نفسه أو يتعبها: إلى أي شيء هذه النسبة؟ ولو راجع وبحث لوجد أنّ الصواب في هذه النسبة "التِّنَّبي"، فهو منسوب إلى "تِنَّب" قرية كبيرة من قرى حلب، ذكرها ياقوت في معجم البلدان فقال: "بالكسر ثم الفتح والتشديد وباء موحدة: قرية كبيرة من قرى حلب، منها أبو محمد

أفادنيه القاضي أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة

(1)

، وينسب إلى هذه القرية غيره من الكتاب والأعيان بحلب ودمشق في أيامنا"

(2)

، وترجمه الذهبي في نشرتنا من تاريخ الإسلام فقال:"داود بن مسعود بن أبي الفضل، الأجل سيف الدين التِّنَّبي"

(3)

.

110 -

وقال في الصفحة نفسها: "وفي ليلة الجمعة مستهل شهر ربيع الأول توفي الشيخ أبي الجود حاتم بن الحسين بن مرتضى بن حاتم بن مسلم بن أبي الحرب الحارثي المقدسي، بمصر".

وقع فيه تحريفان:

الأول: قوله: "أبي الجود"، وصوابه: أبو الجود.

والثاني: قوله: "أبي الحرب"، وصوابه:"أبي العرب"، كما هو واضح في النسخة الخطية.

111 -

وجاء في ص 271: "وفي ليلة التاسع عشر من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح سليمان بن ثابت بن منيع القيرني الفقير". ولم يسأل (المحقق) نفسه عن هذه النسبة التي لا وجود لها في جميع كتب التراجم والرجال والأنساب، فهي محرفة عن:"التَّيْزيني"، وهي نسبة إلى "تيزين"

(1)

هو ابن العديم المتوفى سنة 660 هـ صاحب "بغية الطلب".

(2)

معجم البلدان 2/ 47.

(3)

تاريخ الإسلام 15/ 727.

ص: 154

قرية كبيرة من نواحي حلب، كانت تُعد من أعمال قنسرين، ثم صارت في أيام الرشيد من العواصم مع منبج وغيرها

(1)

.

112 -

وجاء في ص 272: "وفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين منه توفي الشيخ الصالح أبو الحرم بن سالم بن عبد الرحمن الطباخ، ويعرف بالطحان الفقير الزنفي"، ولو راجع قليلًا لوجد أن هذه النسبة لا وجود لها في كتب التراجم والأنساب، ولو قرأها على الوجه لوجدها:"الفَرْنَثِي". مع أنه أشار إلى طبعته من "تاريخ الإسلام"، فقال:"انظر عن الزنفي في تاريخ الإسلام (691 هـ) ص 141 رقم 87"، فنظرنا فوجدنا تحريفًا آخر حيث ورد فيه:"القرشي"!! فهو عنده زنفي قُرشي، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وقد جاءت ترجمته في نشرتنا من تاريخ الإسلام على الوجه

(2)

.

والفَرْنَثِيُّ: نسبة إلى فَرْنَث من قرى دُجيل بالعراق كما نص على ذلك ابن المستوفي

(3)

والذهبي

(4)

، ومن المشهورين بهذه النسبة الشيخ علي الفَرْنَثي صاحب الكرامات والرياضات والسياحات وصاحب الزاوية المعروفة به بسفح قاسيون والمتوفى سنة 621 هـ

(5)

.

113 -

وقال في الصفحة نفسها: "وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين منه توفي الشيخ العدل الفاضل زين الدين أبو زكريا يحيى ابن الشيخ الإمام زين الدين يحيى بن علي بن أحمد الحوزمي المالقي

إلخ"، وقال في تعليق له: "لم أجد للحوزمي ترجمة".

(1)

معجم البلدان 2/ 66.

(2)

تاريخ الإسلام 15/ 741.

(3)

تاريخ إربل 2/ 316 في ترجمة علي الفَرْنَثي.

(4)

في المشتبه 404.

(5)

تاريخ الإسلام 13/ 677.

ص: 155

قلت: وهذه النسبة أيضًا من اختراع (محقق) هذا الكتاب، فلا وجود لها في كتب التراجم والتواريخ والأنساب، لأنها محرفة عن "الحَضْرَميّ". وهو مترجم ضمن ترجمة أخيه أحمد بن يحيى بن علي، العدل شهاب الدين الحضرمي الدمشقي، قال الذهبي:"توفي في سَلْخ المحرم، وقد روى عنه الرشيد ابن مسلمة. وتوفي أخوه الزين يحيى في ربيع الأول، وكان يروي أيضًا عن ابن مَسْلمة"

(1)

.

ووالدهما يحيى نحوي مشهور ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمس مئة بمالقة وقدم المشرق وصحب الزكي عبد العظيم المنذري عند شيخهما علي بن المفضل المقدسي، وتوفي بغزة سنة 630 هـ، وهو مترجم في التكملة المنذرية

(2)

وتاريخ الذهبي

(3)

، وغيرهما.

114 -

وجاء في ص 273 عند ذكر خطبة الخليفة الحاكم: "وجهر في قراءة البسملة"، والصواب:"وجهر في قراءته بالبسملة".

115 -

وجاء في الصفحة نفسها في خروج العلامة عز الدين الفاروثي للاستسقاء: "وكان حفلًا كثيرًا"، والصواب:"وكان محفلًا كبيرًا".

116 -

وجاء في ص 274: "فتـ (

) الأشجار" وعلق في الحاشية بقوله: "كلمة غير مقروءة".

قلت: لم يستطع قراءتها وهي: "فتَشَوَّهَت الأشجارُ"، بسبب الصقيع، والمراد: أُتلفت الثمار، كما في تاريخ الإسلام

(4)

.

117 -

وجاء في الصفحة نفسها: "وفي يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر"، هكذا قرأها، والصواب: "

ثامن شهر ربيع الآخر"، ولو رجع إلى التقويم

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 722.

(2)

التكملة لوفيات النقلة 3/ الترجمة 3086.

(3)

تاريخ الإسلام 14/ 335.

(4)

تاريخ الإسلام 15/ 680.

ص: 156

الهجري لوجد أن الثامن عشر من ربيع الآخر لا يمكن أن يكون يوم سبت، وقد جاء عنده في الفقرة التي بعدها من الصفحة نفسها: "وخرج الناس إلى صلاة الاستسقاء في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الآخر

"، ثم جاء في الفقرة التي تليها: "وفي يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر درّس القاضي

إلخ"، فلو تدبر (المحقق) هذه النصوص لعرف أنَّ يوم السبت هو ثامن ربيع الآخر وليس الثامن عشر منه الذي يصادف يوم ثلاثاء!!

118 -

وجاء في الصفحة نفسها: "وطلع أيضًا جماعة إلى مغارة الدم وأقاموا بها ليالي يدعون ويبكون ويتضرعون"، والصواب:"يقرؤون" ولا أدري كيف قرأها: يدعون.

119 -

وجاء في الصفحة نفسها أيضًا: "وفي يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر دَرّس القاضي صدر الدين عبد الرحمن ابن قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين بالمدرسة القيمرية"، ولم يسأل نفسه: مَن صدر الدين عبد الرحمن هذا الذي لا وجود له، إنما هو: صدر الدين عبد البر، قال الذهبي في حوادث سنة 691 هـ من تاريخ الإسلام:"وفيه دَرَّس الشيخ صدر الدين عبد البر بن رزين بالقَيْمُرية لسفر مدرسها القاضي علاء الدين أحمد ابن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز"

(1)

.

والطريف أنَّ ترجمة هذا الرجل موجودة في وفيات سنة 695 هـ وفي ص 449 من المجلد نفسه، حيث قال البرزالي:"وفي ليلة الجمعة سابع رجب توفي الشيخ الإمام الفقيه صدر الدين عبد البر ابن قاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين الشافعي مدرس المدرسة القيمرية، بدمشق، بها"، فلا ندري كيف انقلب اسمه إلى "عبد الرحمن"؟!

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 680.

ص: 157

وقال الذهبي في وفيات سنة 695 هـ من تاريخه: "عبد البر ابن قاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين، القاضي العالم صدر الدين الشافعي مدرس القيمرية بدمشق"

(1)

.

120 -

وجاء في ص 275: "ووصل الأمير الكبير بدر الدين بيليك أبو سامة (كذا) المحسني العادلي إلى دمشق".

أما أبو سامة فهو أبو شامة، وأما "العادلي" فلا ندري من أين جاء بها، فهو "الصالحي" وليس العادلي، والطريف أنه مترجم عنده في وفيات المحرم من سنة 695 هـ، وفي الصفحة 419 من المجلد نفسه وفيه:"وفي يوم الجمعة تاسع المحرم توفي الأمير الكبير بدر الدين أبو أحمد بيليك بن عبد الله التركي، أبو شامة المحسني الصالحي الحاجب بمنية بني خصيب، وحُمِلَ إلى العراق (كذا) فدفن بها يوم السبت عاشر الشهر"، فلا ندري كيف صار عادليًّا، أما أنه حمل إلى العراق فتلك ضحكة، إذ كيف حمل هذا الأمير من مصر إلى العراق ليدفن هناك، والعراق يومئذٍ تحت هيمنة المغول، ولماذا يحمل هذا الأمير كل هذه المسافة؟ وإنما الذي في النص الخطي:"وحمل إلى القرافة"

(2)

، فدفن بها، والقرافة المقبرة المشهورة بظاهر القاهرة يومئذٍ.

121 -

وجاء في ص 276: "وكان خروج السلطان في الساعة الخامسة من شمس النهار". ولفظة "شمس" لا وجود لها في النسخة الخطية ولا معنى لها، ولا وجود لمثل هذا الاستعمال.

122 -

وجاء في الصفحة نفسها: "وفي يوم الخميس الذي بعده وآخرين خرج الأمير علم الدين الشجاعي"، وقوله:"وآخرين" تحريف من: "وآخرُ مَن خَرَجَ".

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 815.

(2)

الورقة 230 ب من النسخة الخطية.

ص: 158

123 -

وجاء في ص 277: "وحُبست الشيخة فاطمة البغدادية يوم الأحد سلخ جمادى الأولى وتعصب عليها جماعة من الأحمدية الرفاعية وأوذيت، ومع ذلك لم تذل ولا طلبت من أحد شفاعة، ولكن بذلت نفسها وصَرّحت بعدم الرجوع عن طريقتها وباشرت تعاطي إنكار المنكرات

إلخ".

وقوله: "وباشرت تعاطي إنكار المنكرات" هو تحريف من قول المؤلف: "وباستمرارها على إنكار المنكرات"، وهو تحريف غريب عجيب لا نعلم من أين جاء به؟

124 -

وجاء في ص 279: "وفي يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ ناصر الدين ابن النغيري

".

قلت: وهذه النسبة من اختراع (محقق) هذا الكتاب، فهو ناصر الدين ابن البَخْتَري، كما في النص الخطي واضح وضوح الشمس في رائعة النهار.

125 -

وجاء في ترجمة الشيخ عثمان بن يوسف التنوخي ص 280: "ويُعرف بابن كَعاتوا، وأخذ الاثنين الشيخ زين الدين المهذب بقراءته".

أقول: هذا تحريف يُتندّر به فتأمله جيدًا وتأمل صوابه: "ويُعرف بابن كواتو، وبينهُ وبَيْن الشَّيْخ زين الدين المهذَّب قرابة"

(1)

.

126 -

وجاء في ص 281 في ترجمة محيي الدين يحيى بن أحمد المعروف بابن المعلم: "وكان رجلًا جيدًا خيرًا متواضعًا". والصواب: "فقيرًا" بدلًا من: "خيرًا".

127 -

وجاء في ص 281: "وكان فتح قلعة الروم في يوم السبت حادي عشر رجب قهرًا بالسيف، ووصلت البشارة بذلك ضحى نهار الاثنين ثالث عشره إلى دمشق، ودقت البشائر، وزين البلد. ثم وردت الكتب بالفتح

(1)

لهذا الرجل ترجمة في تاريخ ابن الجزري، 1/ الورقة 74 من المجلد المحفوظ بالمكتبة الوطنية بباريس برقم 6739 عربيات، وترجمة مختصرة في تاريخ الإسلام 15/ 732.

ص: 159

من السلطان الملك الأشرف وغيره في مستهل الشهر يوم الأربعاء، وقرئت بمقصورة الخطابة".

أقول: إن من له أدنى معرفة بتحقيق النصوص يدرك، عند قراءة هذا النص الخلل الواقع فيه، فحين يتأمل التواريخ يقف بسهولة ويسر على تحريف في لفظة "مستهل" حيث جاءت في النسخة الخطية "نصف"، ولا أدري كيف قرأها (المحقق):"مستهل" مع أنها واضحة الوضوح كلّه، وإن لم يكن شيء من ذلك فإن النص يدل عليه، فقد كان الفتح يوم السبت (11) رجب، ووصل الخبر يوم الاثنين (13) الشهر، ثم وردت الكتب بالفتح يوم الأربعاء (15) الشهر وهو منتصفه، فكيف تحوّل إلى مستهله؟!

128 -

وجاء في الخبر نفسه: "وأقام الأمير علم الدين الشجاعي وعسكر الشام عليها"، والصواب:"بعسكر الشام".

129 -

وجاء في الصفحة التي تليها، ص 283: "ولما توجه السلطان إلى حلب بعد فتح قلعة الروم عُزل منها الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري وولي عوضه في الفتوحات الأمير سيف الدين طغريل

".

أقول: سقط من النص ما أفسده، فالصواب كما جاء في النسخة الخطية:"ولما توجه السلطان إلى حلب بعد فتح قلعة الروم عزل منها الأمير شمس الدين قراسُنْقُر المنصوري، وولَّى عوضَهُ الأمير سيف الدين بَلَبان السلحدار المنصوري المعروف بالطبّاخي ووَلِي عوضه في الفتوحات الأمير سيف الدين طغريل".

130 -

وجاء في الصفحة نفسها: "وأخذ منها تقريبًا من ألف نَفَر"، والصواب:"قريبًا".

131 -

وتحرفت في الصفحة نفسها نسبة الشريف شمس الدين علي بن محمد بن أحمد الحسني الحلبي الميناوي إلى "الحسيني"، والرجل حَسَني معروف، ترجمه كمال الدين ابن الشعّار في كتابه "قلائد الجمان" وأصْعَد نسبه إلى سيّدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما، وتوفي قبله بدهر، قال: "علي بن

ص: 160

محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن جعفر بن عبد الملك بن القاسم بن علي بن محمد بن حمود بن ميمون بن أحمد بن عمر بن عبيد الله بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن بن أبي عبد الله الحسني الحلبي المعروف بابن الميناوي الزجاج"

(1)

.

وترجمه مؤرخ العراق كمال الدين ابن الفوطي في "تلخيص مجمع الآداب" في الملقبين بمجاهد الدين، فقال:"مجاهد الدين أبو الحسن، علي بن محمد بن أحمد بن علي بن إبراهيم يُعرف بابن الميناوي العلوي الحسني الحلبي الأديب"، ثم ساق نسبه نقلًا من كتاب "قلائد الجمان" لابن الشعار، ووقع فيه "عبد المطلب" بدل:"عبد الملك"

(2)

.

132 -

ووقع تحريف في ترجمة الشيخ العالم المقرئ رضي الدين أبي الفضل جعفر بن القاسم المعروف بابن دَبُوقا حيث جاء نسبه كما يأتي: "جعفر ابن القاضي الصدر بهاء الدين القاسم بن كريم بن علي بن حُبيش الربعي المعروف بابن دَبُوقا".

وقد وقع في هذا النسب القصير تحريفان،، أولهما: قوله: "كريم" وصوابه: "جعفر"، وثانيهما:"حبيش" وصوابه: "جيش"، مع أن (المحقق) ذكر له في الهامش ستة عشر مصدرًا لترجمته لم يستفد من واحد منها في تصحيح مطبوعته، مع أنَّ النص جاء صحيحًا في الورقة (186 أ) من النسخة الخطية فتحرف عنده، ولو قابله بالموارد التي ذكرها لوقف على الصواب، فقد جاء في تاريخ الإسلام: "جعفر بن القاسم بن جعفر بن علي بن جَيْش، الشيخ رضي الدين الربعي الحراني ثم الدمشقي

"

(3)

.

(1)

قلائد الجمان 4/ 137.

(2)

تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب، (طبعة إيران 1416 هـ)، 4/ 368 - 369.

(3)

تاريخ الإسلام 15/ 725.

ص: 161

وقال الذهبي في "معرفة القراء الكبار": "جعفر بن القاسم بن جعفر بن علي بن جَيْش الرَّبَعي الإمام رضي الدين ابن دَبُوقا الدمشقي المقرئ الكاتب"

(1)

.

وقال علامة الشام ابن ناصر الدين: "جعفر بن القاسم بن جعفر بن علي بن جَيْش ابن دَبُوقا"

(2)

.

وتحرف "جيش" إلى: "حُبَيْش" في طبعة الوافي بالوفيات للصفدي بتحقيق صديقنا العلامة شكري فيصل يرحمه الله

(3)

.

133 -

ووقع في ترجمة ابن دَبُوقا هذا سقط كبير أفسد الترجمة، فقد جاء في النسخة الخطية بعد قوله:"وصلي عليه ظهر الأحد بجامع دمشق" ما يأتي: "ودفن بسفح قاسيون، بتربةٍ لهم على نهر يزيد في وسط السُّوق. سمع من السَّخاوي، وقرأ عليه القراءات السبعة. وأقرأ القراءات مدة بجامع دمشق"!

134 -

وجاء في ترجمة ابن صصرى، ص 285:"روى السماع عن ابن مندويه"، والصواب:"روى بالسماع عن ابن مَنْدُوية".

135 -

وقال في ترجمة بهاء الدين سليمان بن عبد الله البَهْراني الحَمَوي المعروف بابن الحبقبق: "سمع من زين الأمناء ابن عساكر، وفخر الدين ابن الخشوعي"، والصواب:"فخر الدين ابن الشيرجي"، فلا دخل لابن الخشوعي هنا، والطريف أن (المحقق) أشار إلى ترجمته في طبعته من تاريخ الإسلام، ص 118 (29) وقد جاء فيها على الصواب:"ابن الشيرجي"، فنسأله عندئذٍ: ما فائدة ذكر مصدر أو أكثر للترجمة أو النص من غير استفادة منه؟

وفخر الدين ابن الشَّيرجي هذا توفي سنة 627 هـ، فسماع المترجم منه وهو في الحادية عشرة من عمره، لأنه ولد سنة 616 هـ، وقد ترجمه الزكي

(1)

معرفة القراء الكبار (بتحقيقنا)، 2/ 706 (675)، وهو من مصادره.

(2)

توضيح المشتبه 4/ 13.

(3)

الوافي بالوفيات 11/ 124 (205).

ص: 162

المنذري في تكملته فقال: "وفي يوم الأضحى توفي الشيخ الأجل أبو بكر محمد بن أبي الفَهْم عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الأنصاري الدمشقي العدل المعروف بابن الشَّيرَجي، بدمشق. سمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، وبدمشق من الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن الدمشقي، وأبي عبد الله محمد بن حمزة بن أبي الصقر. وحدث بدمشق ومصر. سمعتُ منه بالقاهرة"

(1)

.

وقال الذهبي في وفيات سنة 627 هـ من تاريخه: "محمد بن أبي الفَهْم عبد الوهاب بن عبد الله بن علي بن أحمد، فخر الدين أبو بكر الأنصاري الدمشقي العدل المعروف بابن الشيرجي. ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة بدمشق، وسمع بها

إلخ"

(2)

.

136 -

وقال في ترجمة محمد ابن الملك الظاهر شاذي ابن الملك الناصر داود، ص 286:"وكان فقيرًا رحمه الله تعالى"، والصواب:"وكان شابًّا رحمه الله تعالى"، ولا أدري كيف تتحرف لفظة "شابًّا" إلى:"فقيرًا"، فمثل هذا لا يمكن تفسيره إلا بالإهمال والتلاعب بالنصوص.

137 -

وقال في ذكر هفوة معيد القيمرية، ص 286 أيضًا:"وجرت أمور أوحت أن المحقق أسلم عند القاضي"، والصواب:"أوجبت"، كما في النسخة الخطية، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام، وهو بخطه: "وفيه بدت من الجمال المحقق معيد القَيْمُرية هفوة في الدرس، فقام مدرس القيمرية صدر الدين ابن رزين وشكاهُ، وجرت أمور أوجبت أنَّ المحقق أسلم عند القاضي

"

(3)

.

(1)

التكملة لوفيات النقلة 3/ الترجمة 2313.

(2)

تاريخ الإسلام 13/ 844.

(3)

تاريخ الإسلام 15/ 681.

ص: 163

138 -

وجاء في ترجمة عمر بن عبد الرحمن بن عبد العزيز المخزومي المعروف بابن الصيرفي، ص 287: "توفي

في آخر النهار وحمل من المغارة بباب زويلة ودفن بالقرافة"، والصواب: "توفي

في آخر النهار وصُلِّي عليه من الغد بباب زَوِيلة، ودُفِنَ بالقرافة"، فلا أدري كيف تحرفت العبارة، وأي مغارة هذه التي حمل منها؟! نسأل الله العافية، لكن مثل هذا يمكن أن يُسَجّل ليُتَنَدَّر به.

139 -

وجاء في خبر قدوم الأمير بيدرا بالعساكر المصرية إلى بعلبك، ص 288 مجموعة تحريفات في النص أفسدته، ولا أدري كيف يحدث ذلك، قال: "وقد حضر إلى الأمير بدر الدين بيدرا من كسر حِدّته مما ثنى عزمه عنهم، فحصل الفتور في أمرهم

وطلبوا مما أسر لهم بدمشق في أرباب جرائم عظيمة فأطلقوا لهذا حصل من القتال والشهب وبلوغ المقاصد ما لم يكن من مطامعهم، وحصل الكثير من العسكر من الوهن

إلخ".

فتأمل كيف أفسد النص:

فقوله: "مما ثنى"، صوابه:"وأثنى".

وقوله: "وطلبوا مما أسر"، صوابه:"وطلبوا محابيس".

وقوله: "فأطلقوا لهذا حصل من القتال"، صوابه:"فأطلقوا لهم وحصل لهم من القتل".

وقوله: "ما لم يكن من مطامعهم"، صوابه:"ما لم يكن في حسابهم".

وقوله: "وحصل الكثير"، صوابه:"وحصل لكثير"، نسأل الله العافية.

140 -

وفي الخبر الذي بعده من الصفحة نفسها جاء ما يأتي: "ثم بعد ذلك عنّفه"، والصواب:"عَتَبَهُ"، "مما كان بيده من مال الأمانات"، والصواب:"مما كان بيده من الضمانات"!

141 -

وجاء في ص 289: "توفي الحاج أبو الحرم بن ناصر الدين بن عبد الله الغاسل"، ولا أدري من أين جاء المحقق بـ"ناصر الدين"، فإن الذي

ص: 164

في النسخة الخطية (الورقة 187 ب): "أبو الحرم بن أبي الورد بن عبد الله"، وهكذا جاء بخط الذهبي في تاريخ الإسلام

(1)

.

142 -

وجاء في ترجمة الشيخ عبد المنعم ابن نجيب الدين عبد اللطيف بن عبد المنعم المعروف بابن الصيقل الحراني في الصفحة نفسها: "روى لنا عن الشيخ موفق الدين ابن قدامة، والفخر الفارحي

إلخ"، و"الفارحي" هذه نسبة من اختراع (المحقق) لا وجود لها في كتب العلم، ولم يسأل نفسه من هذا الفارحي الذي روى عنه الشيخ عبد المنعم ابن النجيب، وإنما الصواب: "الفخر الفارسي" كما جاء في النسخة الخطية، وقال الذهبي في ترجمته: "ولد بحران سنة ثمان وست مئة، وسمع من الفخر ابن تيمية، والموفق ابن قدامة

والفخر الفارسي، وطبقتهم"

(2)

.

والفخر الفارسي هذا هو فخر الدين محمد بن إبراهيم بن أحمد بن طاهر الفارسي الشيرازي الخبري المتوفى سنة 622 هـ، ترجمه ابن نقطة

(3)

والمنذري

(4)

والذهبي

(5)

وغيرهم.

143 -

وفي ص 290 وضع "شعبان" بدلًا من: "رمضان" لوفيات الشهر المذكور، مع أنه "رمضان" في النسخة الخطية، وجاء بعده: "وفي أوائل شهر رمضان

إلخ".

144 -

وجاء في الصفحة نفسها: "توفي الشيخ نور الدين أبو الثناء"، والصواب:"توفي الشيخ الأصيل نور الدين أبو الثناء".

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 741.

(2)

تاريخ الإسلام 15/ 731.

(3)

إكمال الإكمال 2/ 480.

(4)

التكملة لوفيات النقلة 3/ الترجمة 2080.

(5)

تاريخ الإسلام 13/ 720.

ص: 165

145 -

وجاء في الصفحة نفسها: "ودفع بسفح قاسيون"، والصواب:"ودفن بسفح قاسيون".

146 -

وفي ص 291 وقع تحريف وسقط كبير في ترجمة علم الدين عبد الرحمن بن سَلِيم الإسكندراني، حيث تحرفت كنيته من "أبي القاسم" إلى:"أبي الهيثم"، وجاءت ترجمته كما يأتي:"وفي يوم الاثنين ثالث رمضان توفي الشيخ علم الدين أبو الهيثم (كذا) عبد الرحمن بن سليم بن منصور المعروف ابن العمادية"، والصواب بعد تثبيت السقط من النسخة الخطية:

"وفي يوم الاثنين ثالث رمضان توفي الشيخ علم الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن سليم بن منصور بن فُتُوح بن يَخلُف الجُذاميُّ الإسكندريُّ، بها، ودُفن من الغد. روى عن ابن عماد جميع الخِلعيات، وقرأت عليه الثاني منها. وهو أخو الحافظ وجيه الدين منصور المعروف بابن العمادية"، فتأمل هذا وتدبره!

147 -

وجاء في ترجمة الصاحب فتح الدين محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر السعدي المصري، ص 292:"روى لنا عن ابن الحريري مشيخته"، ولم يسأل نفسه: من ابن الحريري هذا، ولو سأل لما وجد، إذ هو تحريف لما جاء في النسخة الخطية:"روى لنا عن ابن الجُمَّيْزي مشيخته"، وأنَّى لهذا (المحقق) أن يقرأه صوابًا وهو لا يعرفه.

وابن الجُمَّيْزي هذا هو الشيخ الإمام العالم أبو الحسن عليّ ابن الشيخ أبي الفضائل هبة الله بن سلامة بن المُسَلَّم اللَّخْمي المصري الشافعي الخطيب العدل المعروف بابن الجُمَّيْزي المنعوت بالبهاء (559 - 649 هـ)، كان رئيس العلماء في وقته، معظمًا عند الخاصة والعامة، وعليه مدار الفتوى بالبلاد المصرية، قال الإمام ابن نقطة الحنبلي في باب "الجميزي والحميري": "أما الأول بضم الجيم وفتح الميم وتشديدها وسكون الياء المعجمة من تحتها باثنتين وكسر الزاي. والجُمَّيز شجر يكون بمصر ورأيته بالساحل قريبًا من غزة

ص: 166

وثمرته تشبه التين، فهو أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة المعروف بابن الجُمَّيزي، مصري سمعتُ منه بمصر جزءًا عن أبي طاهر السِّلَفي"

(1)

.

وقال ابن ناصر الدين عند ذكر "الجُمَّيزي": "قلت: بضم الجيم وفتح الميم المشددة وسكون المثناة تحت، وكسر الزاي"

(2)

.

وترجمه الجم الغفير منهم: سبط ابن الجوزي

(3)

، وأبو شامة

(4)

، وابن الصابوني

(5)

، وعز الدين الحسيني

(6)

، والذهبي

(7)

، والصفدي

(8)

، وابن شاكر

(9)

، والسبكي

(10)

، والإسنوي

(11)

، وابن كثير

(12)

، وابن الجزري

(13)

، والفاسي

(14)

، والغساني

(15)

، وابن تغري بردي

(16)

، وابن العماد

(17)

، وقال الحسيني: "وخَرّج

(1)

إكمال الإكمال 2/ 154.

(2)

توضيح المشتبه 2/ 438.

(3)

مرآة الزمان 8/ 786.

(4)

ذيل الروضتين في أخبار الدولتين 187.

(5)

تكملة إكمال الإكمال 298.

(6)

صلة التكملة لوفيات النقلة 1/ 255.

(7)

تاريخ الإسلام 14/ 623، وسير أعلام النبلاء 23/ 253، ومعرفة القراء الكبار 2/ 651، والمشتبه، ص 176.

(8)

الوافي بالوفيات 24/ 284.

(9)

عيون التواريخ 20/ 53.

(10)

طبقات الشافعية الكبرى 8/ 301.

(11)

طبقات الشافعية 2/ 377.

(12)

البداية والنهاية 15/ 278.

(13)

غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 583.

(14)

ذيل التقييد 2/ 225.

(15)

العسجد المسبوك 583.

(16)

النجوم الزاهرة 7/ 24.

(17)

شذرات الذهب 5/ 246.

ص: 167

له شيخنا الحافظ أبو الحسين يحيى بن عليّ القرشي مشيخةً في جزأين"

(1)

.

148 -

وجاء في الصفحة نفسها قوله في ترجمة سعد الدين الفارقي: "وخطه فائق"، والصواب:"ونظمه فائق".

149 -

وجاء في ترجمته أيضًا: "ولم يزل

مثابرًا لعمل الإحسان"، والصواب: "مثابرًا على الإحسان"!

150 -

وجاء في الصفحة نفسها في ترجمة الشيخ بهاء الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد العزيز ابن باقا: "روى لنا عدة أحاديث من رباعيات النبهاني".

أقول: وقع في هذه الجملة تحريفان قبيحان:

الأول: "روى لنا عدة"، وصوابه:"روى لنا عن جده"!

والثاني: قوله: "رباعيات النبهاني" وصوابها: "رباعيات النسائي"، وهو أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة 303 هـ صاحب كتاب "السنن الكبرى" وغيره.

151 -

وجاء في ترجمة زين الدين عمر بن عبد الرحيم بن أحمد القرشي، ص 293: "توفي

بظاهر دمشق بالنيرب في مرتفع جبل قاسيون"، وهذا النص الغريب العجيب يدرك خطأه مَن له أدنى معرفة بالعلم، فالنيرب، كما في معجم البلدان لياقوت الحموي: "قرية مشهورة بدمشق على نصف فرسخ في وسط البساتين"

(2)

، فكيف تحولت إلى مرتفع جبل قاسيون؟ وإنما الصواب في هذا كله:"بالنيرب، ودُفن بسفح جبل قاسيون"، وإني ليأخذني فرط الاستعجاب كيف قرأ (المحقق):"ودفن بسفح": "في مرتفع"؟، وهي ظاهرة الوضوح، وضوح الشمس في رائعة النهار.

(1)

صلة التكملة 1/ 256.

(2)

معجم البلدان 5/ 330.

ص: 168

152 -

وجاء في ص 294: "توفي الأمير بغدي سلحدار الخا

بقلعة دمشق". وعلق (المحقق) في الحاشية بقوله: "الكلمة غير مقروءة". أقول: هي مقروءة، وهي: سلحدار السلطان.

153 -

وجاء في ص 295: "ودخل معه جماعة من الأسرى"، والصواب:"ووصل معه جماعة من الأسرى".

154 -

وجاء في ص 296: "عوضًا عن نجم الدين ابن النحاس"، والصواب:"عوضًا عن محيي الدين ابن النحاس"، والطريف أن (المحقق) أشار إلى مجموعة من المصادر، وفيها جميعًا: محيي الدين ابن النحاس، قال الذهبي:"وولي جمال الدين ابن صصرى نظر الدواوين وأعفي من ذلك محيي الدين ابن النحاس"

(1)

.

وابن النحاس هذا هو محمد بن يعقوب بن إبراهيم، الإمام العلامة الصاحب محيي الدين أبو عبد الله ابن القاضي الإمام بدر الدين ابن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي المتوفى سنة 695 هـ والمترجم في هذا الكتاب، وهو شيخ الذهبي

(2)

وغيره.

155 -

وجاء في ص 297: "وفي ليلة السبت ثالث شوال"، ثم جاء بعدها مباشرة في ص 298:"وفي عشية الجمعة سادس شوال".

أقول: لا أدري كيف يكتب الإنسان من نسخة خطية ولا ينتبه إلى هذا الخُلف، فإذا كان السبت ثالث شوال، فالجمعة يتعين أن تكون تاسع شوال، ولكن النص تحرف على (المحقق)، فالصواب:"وفي ليلة الثلاثاء ثالث شوال" كما جاء في النسخة الخطية، لكنني أتعجب كيف قرأ:"الثلاثاء": "السبت"، ولا تشابه بينهما في الرسم، لكنه الإهمال واعتماد ما ينسخه النسّاخ من غير مراجعة.

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 683.

(2)

ينظر: معجم شيوخ الذهبي 2/ 301 - 302، وتاريخ الإسلام 15/ 825.

ص: 169

156 -

وجاء في ترجمة شرف الدين أبي الفضل محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك، ص 298 أنه:"ابن البكري الخيمي"، وهو تحريف ظاهر صوابه:"ابن البكري التيمي"، وهذا البيت معروف مشهور فهم من ذرية صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق التيمي رضي الله عنه.

157 -

وجاء في ترجمة الزاهد زكي الدين إبراهيم بن عبد الرحمن البعلبكي قوله فيه ص 299: "ابن المقرئ البعلبكي".

أقول: هذا الرجل لم يكن مقرئًا، لكنه يُعرف بابن المَعَرِّي، هكذا جاء مجودًا في النسخة الخطية (الورقة 191 أ)، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام، وهو بخطه:"إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد، الشيخ العابد زكي الدين ابن المَعَرِّي البعلبكي"

(1)

. وقال العلامة ابن رجب الحنبلي: "إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد ابن المَعَرِّيِّ، المَعَرِّيُّ البعليُّ"

(2)

.

158 -

وجاء في ترجمة المذكور: "وكان شيخًا صالحًا مجتهدًا"، والصواب:"وكان شيخًا صالحًا عابدًا مجتهدًا"، سقطت لفظة "عابدًا".

159 -

وقال في ترجمة أم أحمد حرمية بنت الشيخ تمام بن إسماعيل السُّلَمي، ص 299: "روت لنا بالإجازة عن القاضي عربشاه النهاوندي، قرأت عليها منه الأربعين

"، والصواب: "قرأت عليها عنه الأربعين".

160 -

وجاء في ترجمة الشيخ مجد الدين ابن الطبري، ص 300:"وانتقل إلى سكن المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وولي بها إقامة الروضة الشريفة"، والصواب:"إمامة الروضة الشريفة".

161 -

وقال في ترجمة مجد الدين إسماعيل بن إلياس المعروف بابن ذؤابة، ص 301:"حدث عن ابن باسويه"، والصواب:"رَوَى عن ابن باسُوْيَة".

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 723.

(2)

الذيل على طبقات الحنابلة 4/ 251.

ص: 170

162 -

وفي الصفحة نفسها لم يستطع (المحقق) قراءة اسمين من نسب شرف الدين أبي عبد الله محمد بن عثمان بن مكي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن رشيد السعدي المصري الشارعي المؤذن بقبة الإمام الشافعي، وهما:"إبراهيم بن رشيد".

أقول: لنفترض أن هذين الاسمين غير مقروءين في النسخة الخطية، فالمحقق المتتبع يتمكن من قراءتهما عند مراجعة المترجمين من هذه العائلة في كتب التراجم، مع أنهما كانا في النسخة من الوضوح بمكان، لكن وقع خطأ من الناسخ في "رشيد" لأن الصواب فيه:"شبيب"، فقد ترجم زكي الدين المنذري لجده أبي الحرم مكي في التكملة، فقال في وفيات سنة 613 هـ:"وفي الثالث عشر من صفر توفي الشيخ الأجل الصالح أبو الحرم مكي ابن الفقيه الإمام أبي عمرو عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب بن غنائم بن محمد بن خاقان السعدي الشارعي، بالشارع، ودفن من الغد بسفح المقطم"

(1)

.

وقال عز الدين الحسيني في ترجمة والده أبي عمرو عثمان في وفيات سنة 659 هـ من الصلة، وهو بخطه: "وفي الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الفاضل أبو عمرو عثمان ابن الشيخ أبي الحرم مكي ابن الشيخ أبي عمرو عثمان بن إسماعل بن إبراهيم بن شبيب بن غنائم بن محمد بن خاقان السعدي الشارعي

إلخ"

(2)

.

وقال جمال الدين أبو حامد ابن الصابوني: "الفقيه أبو عمرو عثمان بن مكي بن عثمان بن [إسماعيل بن]

(3)

إبراهيم بن شبيب بن غنائم بن محمد بن خاقان السعدي الشافعي المفسر الواعظ"

(4)

.

(1)

التكملة لوفيات النقلة 2/ الترجمة 1454.

(2)

صلة التكملة لوفيات النقلة 1/ 452 (821).

(3)

سقط من النسخة المطبوعة بتحقيق شيخنا علامة العراق مصطفى جواد يرحمه الله.

(4)

تكملة إكمال الإكمال، ص 226.

ص: 171

وقال الذهبي في وفيات سنة 659 هـ من تاريخه، وهو هنا بخطه:"عثمان بن أبي الحرم مكي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب، الإمام الواعظ جمال الدين أبو عمرو السعدي الشارعي الشافعي المُذَكِّر"

(1)

.

وقال صلاح الدين الصفدي في الوافي: "عثمان بن مكي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب الإمام الواعظ، جمال الدين أبو عمرو السعدي الشارعي الشافعي"

(2)

.

والمحقق العالم الفطن المتخصص العارف بتراجم العلماء وبيوتاتهم وأنسابهم وسيرهم لا تخفى عليه مثل هذه الأمور.

163 -

ثم جاء في ترجمة هذا الرجل في الصفحة نفسها: "وهو من بيت رواية وحديث وديانة وصلاح". والصواب: "من بيت رواية ووعظ" ولا أدري كيف قرأ "ووعظ": "وحديث" فلا تشابه بينهما في الرسم؟

164 -

وجاء في ص 302: "وفي هذا الشهر أغار طائفة من التتار على ظاهر الرحبة، فتجرد إليهم من دمشق جماعة من العسكر"، والصواب:"فَجُرِّدَ إليها".

165 -

وجاء في ترجمة محمد بن عبد الرحمن الباذرائي، ص 303:"وخطب بمدرسة مدة رحمه الله"، والصواب:"بمدرسة جَدّه"!

166 -

وجاء في ترجمة الشيخ علي بن أحمد المعروف بابن توبة في الصفحة نفسها: "روى لنا عن ابن اللتي جزء أبي الحسن"، ولم يتعب نفسه ويسأل: مَن أبو الحسن هذا صاحب الجزء، فلو سأل لما وجده، ووجد أنه قرأ النص محرفًا فأفسده، وهو "جزء أبي الجهم".

(1)

تاريخ الإسلام 14/ 914.

(2)

الوافي بالوفيات 19/ 513.

ص: 172

وأبو الجهم هذا هو العلاء بن موسى بن عطية الباهلي البغدادي المتوفى سنة 228 هـ، وهو مترجم في تاريخ الخطيب

(1)

وتاريخ الإسلام

(2)

والسير

(3)

وغيرها، وجزؤه هذا مطبوع منتشر مشهور بتحقيق الشيخ عبد الرحيم بن محمد القشقري، نشرته مكتبة الرشد بالرياض سنة 1999 م.

167 -

وجاء في ترجمة القاضي هبة الله بن أحمد الإسكندري المعروف بابن البوري من الصفحة نفسها: "القرشي الأميري"، ولم يكن الرجل أميرًا حتى يُنسب هذه النسبة وإنما هو:"القرشي الأموي"!

168 -

وقال في ترجمته: "وكانت جنازته بالقدس الشريف"، والصواب:"وكانت وفاته بالقدس الشريف"، ولا أدري كيف قرأ "وفاته":"جنازته"؟!

169 -

وجاء في ترجمته أيضًا: "وكان يدرس بمدرسة السِّلَفي المعروفة بالحافظة"، والصواب:"بالحافظية"، وهي مدرسة مشهورة مذكورة.

170 -

وجاء في ترجمته أيضًا: "فلما كان في آخر عمره قصد زيارة القدس الشريف، فوصل إليه وأقام به حتى ـشـ (

) وعلق في الحاشية فقال: "كلمة غير مقروءة"، وهي مقروءة لمن يعرف قراءة المخطوطات ونصها:"وأقام به دون شهرٍ" ولا ندري من أين جاء بـ"حتى"؟

171 -

وجاء في ص 304: "أحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان ابن الرضي البطائحي الرفاعي، ودفن من الغد بزاويته بالجمالية بظاهر القاهرة تحت القلعة. روى لنا عن سبط السلفي أحاديثه من أول (كذا) وكان كثير السكون لا يتكلّم كثيرًا ذكر أنه كان يقصده الناس

إلخ.

(1)

تاريخ مدينة السلام 14/ 160.

(2)

تاريخ الإسلام 5/ 650.

(3)

سير أعلام النبلاء 10/ 525.

ص: 173

أقول: وقع في هذا النص القصير خمسة تحريفات وسقط فأما التحريفات فهي:

1 -

ابن الرضي، صوابه: ابن الرَّحَبيّ.

2 -

بالجمالية، صوابه: بالهلالية.

3 -

بظاهر القاهرة، صوابه: ظاهر القاهرة.

4 -

أحاديثه، صوابه: أحاديث.

5 -

ذكر أنه كان، صوابه: ولا ينبسط، ولا أدري من أين جاء بعبارة "ذكر أنه كان"؟

أما السقط فهو بعد قوله: "أحاديث من أول حديث علي بن حرب".

172 -

وقال في ترجمة أخي المؤلف إسماعيل بن محمد البرزالي في الصفحة نفسها: "وحصل له في المرض تغيّر وإقبال على الطاعة"، والصواب:"خَيْرٌ وإقبالٌ على الطاعة"، وهو تحريف أفسد النص.

173 -

وجاء في ترجمته أيضًا: "بسجن باب الصغير

" ثم كلمة لم يستطع قراءتها وهي: "الجذمي".

174 -

وجاء في ترجمته أيضًا ص 305 من قوله: "هذه دار الشقاء تغصب وتقتل"، والصواب:"تُتْعِب".

175 -

وجاء في ص 309، س 7:"وجرمك الناصري، وغيرهم"، وسقط بعدها عنده:"في السجن، رحمهم الله تعالى".

176 -

وفي الصفحة نفسها، س 10 قال:"أبو محمد عبد الحميد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي المقرئ الصالحي"، وقوله "المقرئ" تحريف ظاهر صوابه "البِجّدي"، والطريف أن في الترجمة نفسها ما يدل عليه، فقد قال:"وأصله من قرية بِجَّد بالقرب من الزَّبداني".

ص: 174

ونسبته البِجَّدي قيدها الإمام الذهبي في المشتبه، وعنه العلامة ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه، قال: "بموحدة مكسورة، مع فتح الجيم مشددة، ثم قال: وقد ضبطه الفرضي: البَجَّدي: بفتحتين، قال ابن ناصر الدين: مع التشديد، والأول معروف

(1)

.

177 -

وجاء في الصفحة التي تليها، ص 310، س 5:"القاضي الأجل صدر الدين" والصواب الذي في النسخة: "القاضي الإمام صدر الدين".

178 -

ووقع في الصفحة نفسها، س 10 سقط غير قليل أفسد الترجمة حيث جاء فيه:"توفي الشيخ السيد العارف القدوة أبو محمد عبد الله"، وإنما الصواب كما في النسخة:"توفي الشيخ السيد العارف القدوة العالم العامل، بقية السلف، أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ السيّد القدوة أبي محمد عبد الله"، سقط كل هذا منه وقد ذكر له في تعليقه الذي يطلق عليه "الحشد" ثلاثة وعشرين مصدرًا فماذا استفاد منها في تصويب هذا النص المحرف غاية التحريف؟

179 -

وجاء في ص 311، س 8 - 9:"أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفًا على الجلد الذي يجلس عليه، وهو شيخ الحبل المعلق في الطاقة، وهذا الحبل كان الشيخ خلفه لتربط فيه الأوراق التي تسأل فيها الشفاعات".

وقد وقع في هذا النص ثلاثة تحريفات، الأول منها مستبشع لأنه جعل النبي صلى الله عليه وسلم "شيخ الحبل المعلق"، ولم يدرك المعنى، ولو تدبره لوجده غلطًا محضًا، إنما هو:"وهو يَمْسَحُ الحبل المعلق"، وأما الثانية فقوله:"خلفه"، وصوابها:"عَلّقَهُ"، والثالثة:"تسأل" صوابها "يُسأل"، وبهذه التصويبات يصح المعنى.

180 -

وقال في الصفحة نفسها، وهو يذكر شيوخ المسند الكبير الشيخ كمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد القاهر الحلبي المعروف بابن النصيبي في السطر التاسع عشر: "والشيخ صفي الدين عبد اللطيف بن

(1)

توضيح المشتبه 9/ 38.

ص: 175

يوسف البغدادي"، وهذا تخليط غريب في هذا الرجل المشهور الذي ملأ الآفاق ذكره، وهو موفق الدين، لا صفي الدين، عبد اللطيف بن يوسف البغدادي المتوفى ببغداد في محرم سنة 629 هـ، وترجمه ابن نقطة

(1)

، وابن الدبيثي

(2)

، وابن النجار

(3)

، والقفطي

(4)

، والمنذري

(5)

، وابن أبي أصيبعة

(6)

، والذهبي

(7)

، والصفدي

(8)

، وابن شاكر الكتبي

(9)

، والسبكي

(10)

، وغيرهم كثير ممن أشرنا إليهم في تعليقنا على تاريخ ابن الدبيثي، فإذا كان الجهل حاصلًا بلقب هذا المشهور فما بالك بالأقل شأنًا منه، نسأل الله السلامة!

181 -

وجاء في ص 312، س 10:"روى لنا عن ابن اللَّتِّي والبخاري"، وهو تحريف قبيح صوابه:"روى لنا عن ابن اللَّتِّي والسخاوي"، وهو علم الدين السخاوي المتوفى سنة 643 هـ، وتقدم الكلام عليه، فأي بخاري هذا الذي حدثه عنه هذا الشيخ المتوفى سنة 692 هـ؟!

182 -

وقال في الصفحة نفسها، س 15:"ذكر وفاة القاضي تقي الدين ابن أصلان المصري الذي كان ورد الشام وولي قضاء حمص، هو وولده شرف الدين محمد في أيام متقاربة، رحمهما الله تعالى".

(1)

التقييد 382.

(2)

ذيل تاريخ مدينة السلام 4/ 196.

(3)

كما دل عليه المستفاد، الترجمة 128.

(4)

إنباه الرواة 2/ 193 وما أنصفه.

(5)

التكملة 3/ الترجمة 2368.

(6)

عيون الأنباء 683.

(7)

في تاريخ الإسلام 13/ 889، وسير أعلام النبلاء 22/ 320، والعبر 5/ 115، وتذكرة الحفاظ 4/ 1414، والمختصر المحتاج 3/ 65.

(8)

الوافي بالوفيات 19/ 107.

(9)

فوات الوفيات 2/ 385.

(10)

طبقات الشافعية 8/ 313.

ص: 176

وقد وقع التحريف في لقب هذا الرجل فهو "محيي الدين" وليس تقي الدين، وهو "ابن البَلّان"، وليس ابن أصلان، وقد قال في تعليق له على ترجمته:"لم أجد لابن أصلان ترجمة".

قلت: بيت البَلّان أصلهم من عسقلان واستوطنوا مصر، وعُرف منهم الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن علي بن عبد الله بن ياسين بن نجم الكناني العسقلاني الأصل التنيسي المولد المصري المنشأ، كان من القراء المعروفين، توفي بمصر سنة 636 هـ، وهو مترجم في التكملة المنذرية

(1)

وتاريخ الذهبي

(2)

، وغيرهما، وكان له مسجد بالقاهرة معروف به. وأخوه إبراهيم بن علي المصري سكن دمشق وتوفي سنة 644 هـ، وذكره معين الدين ابن نقطة البغدادي، فقال:"إبراهيم بن علي بن عبد الله بن ياسين المصري المعروف بابن البَلّان كان يتردد إلى بغداد في التجارة، وسمع بها من جماعة"

(3)

.

والبلان قيّده المنذري فقال: "هذه النسبة تقال بمصر لمن يخدم الناس في الحمام. قلنا: فلعل هذا القاضي وابنه محمدًا من ذرية هؤلاء، والله أعلم.

183 -

وجاء في ص 313، س 8:"إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل المثلي الحنفي"، ثم قال معلقًا:"لم أجد للمثلي ترجمة"، وهذه النسبة مما اخترعه وابتدعه المحقق، ولم يبين لنا إلى أي شيء هي؟!، ولا شك أنه لا يستطيع، لأنها محرفة عن "المَلَطي".

184 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 12:"إمام الدين عبد الرحيم بن يحيى بن عمر الذهبي التبريزي الصوفي"، ولم يكن الرجل ذهبيًا، إنما نسبته

(1)

التكملة 3/ الترجمة 2897.

(2)

تاريخ الإسلام 14/ 218.

(3)

إكمال الإكمال 1/ 340.

ص: 177

"المَذْهَبي" كما جاءت في النسخة الخطية، وكما ذكر الذهبي بخطه في تاريخ الإسلام

(1)

.

185 -

وجاء في ص 314 عند ترجمة الشيخ محمود الشيرازي: "وفيه نفع لغيره"، وهو تحريف عجيب غريب مستقبح لقوله:"وفيه قوة نفس"، فلا أدري كيف تحولت العبارة إلى ما تحولت إليه إلا أن يكون ذلك من اختراع المحقق.

186 -

ثم قال في ترجمته أيضًا: "وأوصى أن يتولى غسله وجنازته القلندريون"، والذي في النسخة:"القلندرية".

187 -

وجاء في ص 316، س 8 وهو يتكلم على الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر بن علي الجزري ثم الحلبي:"وخدم في المعرة الشيخ محمد الظاهري" وهو تحريف غريب أيضًا إذ الذي في النسخة: "وخَدَمَ والدَهُ الشيخ محمد الظاهري"، فما دخل المعرة هنا، والشيخ مصري كان مقيمًا بزاوية الشيخ جمال الدين الظاهري، ومات بها، ودفن بمقبرة باب النصر ظاهر القاهرة؟

188 -

وجاء في الصفحة نفسها، في السطر قبل الأخير منها:"وكان مدرسًا بالصلاحية والأكزية، وحل بالأمينية، أحد الشهود العدول"، وهذا مثل سابقيه، فالصواب: "

ومعيدًا بالأمينية، وأحد الشهود العدول".

189 -

وجاء في ص 317، س 2:"توفي الأمير شمس الدين طُغان الظاهري"، ثم قال في الحاشية:"لم أجد لطغان ترجمة"، والذي في النسخة مجود:"طُقْصان"، وليس "طغان".

190 -

وجاء في الصفحة نفسها، س 6 - 7:"محمد بن أبي بكر بن غُنَيْم بن حماد بن نجم الدين محمود الحراني"، وهذا تحريف غريب، فالصواب:"محمد بن أبي بكر بن غنيم بن حماد بن غنيم بن محمود الحراني"، ولا أدري كيف قرأ "بن غنيم":"نجم الدين"؟!

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 747.

ص: 178

191 -

ثم قال بعد سطر: "وكان رجلًا جيدًا يبيع الخليع من الثياب، فجهز وهو فقير ضعيف الحال". وقوله: "فجهز" هو تحريف غريب لقوله: "بمصر"!

192 -

وفي الصفحة نفسها في س 19: "ولم يتفق لي سماعه"، والذي في النسخة الخطية:"ولم يتفق لي السماع منه".

193 -

وجاء في ص 318، س 1:"بحيث أبيع القمح كل عشر أواق بدرهم"، ولم يدرك أن القمح لا تذكر أسعاره هكذا، إنما الصواب: "بحيث أبيع الفحم

إلخ".

194 -

ثم قال: "ومات من الأغنام والدواب والمسافرين في الطريق شيء كثير" والصواب: "في الطُّرُق".

195 -

ثم قال في س 4: "ورد المرسوم من الديار المصرية إلى دمشق معه ماية شمعدان"، ولفظة "معه" المحرفة أفسدت النص بالكلية، لأن الصواب "بعمل مئة شمعدان".

196 -

وجاء بعدها مباشرة: "وماية وخمسون"، والصواب:"ومئة وخمسين" كما جاء في النسخة وبعد إثبات "بعمل".

197 -

وجاء بعدها بسطر: "بسبب ختان الملك الناصر ابن السلطان الملك المنصور (

وكتب في الحاشية: كلمة غير واضحة) الملك العالم مظفر الدين"، وكله سقط وتحريف غريب عجيب تأتَّى من الإهمال وقلة العناية لأن النص كما في النسخة: "السلطان الملك المنصور وولد أخيه الملك المعظم مظفر الدين"!

198 -

وفي السطر (13) من الصفحة نفسها: "وورد الخبر بتهدم جدران"، والصواب:"بهدم".

199 -

وفي السطر نفسه: "وبعض الأمكنة"، والصواب كما في النسخة الخطية:"وبعض الأبنية".

ص: 179

200 -

وفي السطر الذي بعده: "فتوجه الأمير الكبير علم الدين الشجاعي"، والصواب:"فتوجه الأمير علاء الدين أيْدُغْدِي الشجاعي"!

201 -

وفي السطر نفسه: "أمير أمراء دمشق"، والصواب:"أحد أمراء دمشق".

202 -

وفي السطر الذي بعده: "والصناع والآلات لإصلاح ذلك"، والصواب كما في النسخة:"وآلات" بدلًا من "والآلات".

203 -

وفي السطر الذي بعده: "وتهدم بسبب هذه الزلزلة أجزاء بالكرك وغزة"، والصواب:"أبنية كثيرة بغزة".

204 -

وفي السطر الأخير من الصفحة، وهي 318:"ابن النحايلي، الشافعي"، والصواب:"ابن النَّخائلي الدمشقي".

وهكذا وقع في هذه الصفحة الواحدة اثنا عشر تحريفًا مستبشعًا، فما بالك بمجموع ما وقع في كل الكتاب المطبوع؟!

205 -

وجاء في ص 319، س 1:"وكان تاجرًا بالنحاسين"، وهو تحريف صوابه:"وكان تاجرًا بالخَوّاصين".

206 -

وجاء في السطر 11 من الصفحة نفسها: "وكان من أكابر الصوفية بخانقاه مسجد الشهداء"، ولم يعلق على هذه الخانقاه مع شغفه بحشد المصادر والمراجع من غير فائدة، وأنا أسأله: هل سمعت على مدى طلبك العلم وعملك في التحقيق بخانقاه اسمها "مسجد الشهداء"؟!، وإنما هي "بخانقاه سعيد السعداء"، وهي من الخوانق المشهورة بالقاهرة، وكانت في الدولة العبيدية تعرف بدار سعيد السعداء، وهو أحد الأستاذين المحنكين خدام القصر، عتيق المستنصر العبيدي، ثم جعلها السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبي من الخوانق وعرفت بالخانقاه الصلاحية، وبقيت محتفظة باسمها القديم "سعيد السعداء"

(1)

.

(1)

انظر التفاصيل عنها في خطط المقريزي 4/ 282.

ص: 180

207 -

ثم قال بعدها: "وكتب بخطه كثيرًا من الحديث النبوي"، هكذا يخترع الألفاظ والعبارات من عنده والتي لا علاقة لها بالنص المدوّن، فالصواب:"وكتب بخطه كثيرًا من الحديث للناس"!

208 -

ثم قال في السطر الذي يليه: "روى لنا عن يعقوب الساوي"، وهو تحريف صوابه:"يوسف السَّاوي"، قال عز الدين الحسيني في وفيات سنة 647 هـ من "صلة التكملة": "وفي الحادي عشر من رجب توفي الشيخ الجليل أبو يعقوب يوسف بن أبي الثناء محمود بن الحُسين بن الحسن بن أحمد بن علي السّاوي الأصل الدمشقي المولد القاهري الدار الصوفي، بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم

وكان أحد المشايخ المشهورين بعلو الإسناد"

(1)

.

وقال الإمام الذهبي في وفيات السنة المذكورة من كتابه "تاريخ الإسلام": "يوسف بن محمود بن الحُسين بن الحسن بن أحمد، شمس الدين أبو يعقوب السّاوي الأصل الدمشقي المولد المصري الصوفي ويعرف بابن المخلص. ولد في ربيع الأول سنة ثمان وستين وخمس مئة، وسمع من السلفي، والتاج محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وعبد الله بن بري، والبوصيري وغيرهم. روى عنه الحافظ عبد العظيم والكبار، وطال عمره وشاع ذكره؛ أخبرنا عنه أبو محمد الدمياطي، والشرف حسن ابن الصيرفي، وأبو المعالي الأبرقوهي

وتوفي في حادي عشر رجب"

(2)

.

209 -

ثم قال بعد سطر: "ومولده ليلة (

وكتب في الحاشية: كلمة غير مقروءة) عاشر محرم"، واللفظة التي لم يتمكن من قراءتها هي: "الثلاثاء".

210 -

ثم قال في السطر الذي بعده: "وهو والد العفيف المدني أبي بكر الصوفي". وهو تحريف صوابه: "وهو والد عفيف الدين أبي بكر الصوفي"، لكن

(1)

صلة التكملة 1/ 209 (309).

(2)

تاريخ الإسلام 14/ 588.

ص: 181

المحقق لا يدري ما يخط قلمه، فالأب نسائي الأصل حَرّاني ثم مصري، فكيف صار ابنه مدنيًّا؟

وعفيف الدين هذا توفي سنة 723 هـ، ولذلك لم تصل إلينا ترجمته في هذا الكتاب، وهو مذكور في "ذيل سير أعلام النبلاء" الذي نشره المحقق نفسه غلطًا باسم "ذيل تاريخ الإسلام"، فقال:"والعفيف أبو بكر بن يوسف النسائي الصوفي، الهندازة"

(1)

.

وقال الإمام الذهبي في "المعجم المختص": "أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر بن عثمان، المحدث المُعَمّر الصوفي بقية السلف عفيف الدين النشائي

(2)

(كذا). ولد سنة إحدى وثلاثين وست مئة تقريبًا، وقيل: سنة ست وثلاثين، وسمع من إسماعيل بن عزون، والنجيب، وابن رشيق، وطائفة

وكان يقرأ مدة للعلامة على باب الكلاسة فأقف وأنا صبي فلا أكاد أفهم قراءته. وكان يعرف (بالهندازة)

(3)

ثم تحوّل إلى القاهرة وحملوا عنه، عاش إلى سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة"

(4)

.

211 -

وزعم المحقق أنّ في ترجمة الشيخ الفقيه بهاء الدين عبد المولى بن عليّ بن أبي المجد البغدادي المترجم في الصفحة 320 طمسًا مقدار ثلاث كلمات، بعد قوله:"خازن الكتب"، وهو مما لم يستطع قراءته:"بالمدرسة الباذرائية".

212 -

ثم قال بعد سطرين: "ومولده سنة خمس وست مئة تقريبًا بقرية من قرى بغداد"، والصواب كما في النسخة:"سنة خمسين"! ثم علق عليه فقال: لم أجد لعبد المولى ترجمة. قلنا: هو مترجم في تاريخ ابن الجزري، الورقة (101) من مجلد باريس، ونص فيه على أنه خازن الكتب بالباذرائية.

(1)

ذيل السير 206.

(2)

الصواب: النسائي.

(3)

لم يتمكن المحقق من قراءتها.

(4)

المعجم المختص 308.

ص: 182

213 -

وجاء في ص 321، س 11:"توفي الشيخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الرحمن"، والصواب:"أبو محمد"، كما جاء في النسخة الخطية.

214 -

ثم قال في ترجمته: "سمع هو وأخوه أبو المحاسن كثيرًا بإفادة خالهما جمال الدين ابن شعيب وجعفر الهَمداني، وكريمة

إلخ"، وهذه الواو التي قبل "جعفر" أفسدت النص، إذ جعلته مشاركًا هو والذين بعده لخالهما في الإفادة، ولم يكن الأمر كذلك، ولا يمكن أن يكون مثل هذا، لأن الصواب: "من جعفر الهمداني، وكريمة

إلخ".

وخالهما هذا هو أحمد بن عبد الله بن شعيب بن محمد، جمال الدين أبو العباس التميمي الصقلي الأصل الدمشقي المقرئ الذهبي، ولد سنة 590 هـ وتوفي سنة 664 هـ، ترجمة عز الدين الحسيني

(1)

، واليونيني

(2)

، والذهبي

(3)

، واليافعي

(4)

، وغيرهم.

215 -

ثم خَلّط فذكر في شيوخه "العز بن عبد السلام"، ولا أدري من أين أتى به إلا أن يكون من ابتداعه واختراعه، وهو كثير عنده، فهو، كما جاء في النسخة:"العز ابن عساكر النسّابة"!، وهو عز الدين أبو عبد الله محمد ابن تاج الأمناء أبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر، الرئيس العلم النسّابة، ولد سنة 565 هـ، وسمع من الحافظ أبي القاسم صاحب تاريخ دمشق عم والده ومن غيره، وتوفي في ليلة ثالث جمادى الأولى سنة 643 هـ، وهو مترجم في صلة الحسيني

(5)

، وذيل الروضتين

(6)

، وكتب الذهبي

(7)

، وغيرها.

(1)

صلة التكملة 2/ 531 (980).

(2)

ذيل مرآة الزمان 2/ 350.

(3)

تاريخ الإسلام 15/ 97.

(4)

مرآة الجنان 4/ 162.

(5)

صلة التكملة 1/ 128 (136).

(6)

ذيل الروضتين 176.

(7)

تاريخ الإسلام 14/ 466، وسير أعلام النبلاء 23/ 216، والعبر 5/ 179 وغيرها.

ص: 183

216 -

ثم قال: "وجماعة من أصحاب الحنفي"، وهذه طامة أخرى في هذه الترجمة التي وقع فيها ثلاثة تحريفات مستبشعات، ولم يسأل: من هذا الحنفي الذي عُرف أصحابه، أي تلامذته، به؟ إنما هو:"من أصحاب الثقفي".

والثقفي هذا هو الشيخ المسند الجليل العالم أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الأصبهاني الصوفي المولود سنة 514 هـ والمتوفى سنة 584 هـ، ومن أصحابه: الشيخ أبو عمر المقدسي، وأخوه موفق الدين وأولادهما، وبدل التبريزي، والخطيب علي بن محمد المعافري، والرضي عبد الرحمن، والقاضي زين الدين ابن الأستاذ، ومحمد بن طرخان، ويوسف بن خليل، والحسن بن سلام، وسالم بن عبد الرزاق، وخطيب عقربا، وإسحاق بن صَصْرى، والشيخ ضياء الدين المقدسي، وعماد الدين عبد الحميد بن عبد الهادي، وخطيب مَرْدا، وغيرهم

(1)

.

217 -

وجاء في الصفحة التي بعدها، وهي صفحة 322، مجموعة تحريفات منها قوله:"وصل إلى دمشق العسكر الذي كان مجردًا إلى سيس"، وهو تحريف غريب إلا أن يكون من اختراع المحقق لانتفاء الشبه بينه وبين الأصل وهو: "

مجردًا بالرحبة"!

218 -

ثم قال: "مقدمهم الأمير عز الدين أزدمر العلائي"، وكرره بعد سطر، وإنما هو "العَلَّاني"، بالنون، وهو مترجم في وفيات سنة 696 هـ من هذا الكتاب، قال البرزالي:"وتوفي الأمير الكبير عز الدين أزدمر العَلّاني ليلة الخميس الثالث والعشرين من ذي القعدة، وصُلي عليه بكرة بجامع دمشق"

(2)

.

وكذلك هو مجوّد بخط الذهبي في تاريخ الإسلام، قال: "أزدمر العَلّاني،

(1)

تنظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 21/ 134 - 135 وتعليقنا عليها.

(2)

المقتفي 3/ 370.

ص: 184

الأمير الكبير عز الدين أخو الحاج علاء الدين طيبرس. شيخ تركي مهيب شجاع شرس الأخلاق قليل الفهم"

(1)

.

219 -

ثم قال: "فلما وصلوا شُدَّ على العلائي إلى دار السعادة وقُيّد"، وهو تحريف عجيب غريب إذ أصله:"فحال وصولهم استُدعي العَلّاني إلى دار السعادة وقُيّد"!!، ومثل هذا كثير في هذا التحقيق المضحك المبكي.

220 -

وجاء في ص 323، س 1:"بسكنه بدرب الغاسلة بدمشق" ولو تأمل المحقق النص لما وجد في دمشق ولا في غيرها دربًا يسمى "درب الغاسلة"، إنما هو تحريف صوابه "بدرب السلسلة"، ودرب السلسلة هذا بدمشق معروف فهو في باب البريد وفيه الخانقاه الدويرية المعروفة بدويرة حَمْد، وقد تكرر ذكره في هذا الكتاب

(2)

.

221 -

ثم قال في س 4: "وكتب واختصر تصانيفه"، والصواب، كما جاء في النسخة الخطية:"وكتب عنه من تصانيفه"، فلا أدري من أين جاء بلفظة "واختصر"؟!

222 -

ثم قال في س 8: "وسمع عليه القراءات جماعة"، وهو تحريف صوابه:"وجَمَع عليه القراءات جماعة".

223 -

وجاء في ص 324، س 7:"طلعوا إلى جزيرة النخلة، وهي على قدر ميل من طرابلس في البحر وقصدوا ميناءها"، وهو تحريف صوابه:"وقصدوا بناءَها"، كما جاء مجودًا في النسخة الخطية.

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 837.

(2)

المقتفي 2/ 402 و 3/ 59، 128 و 4/ 270 و 5/ 133، وله ذكر أيضًا في مسودة معجم شيوخ المؤلف كما ذكر التاج السبكي في معجمه 548، وذكره عدد من المؤرخين في تواريخهم مثل الذهبي وابن رافع وغيرهما. ومن الطريف أن ببغداد دربًا في الجانب الشرقي يعرف بدرب السلسلة، وموقعه بالقرب من سوق الصفارين اليوم المشهور باسم "سوق الصفافير"، وذكره المنذري في التكملة 3/ 149 (2046).

ص: 185

224 -

وجاء في ص 325، س 18:"وصُحْبة للفقراء"، وهو تحريف صوابه:"ومحبة للفقراء".

225 -

وقال في ترجمة الملك الزاهر مجير الدين أبي سليمان داود ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه: "سمع عليه ابن الجيزور"، ثم وضع بعدها علامة الاستفهام، لأنه هكذا قرأها، وإنما الصواب:"سمع عليه النجيب"!

وابن النجيب هذا هو علاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن النجيب الخلاطي الأصل الدمشقي، سبط الشيخ أحمد الخلاطي إمام الكلاسة، قال تاج الدين السبكي في معجم شيوخه: "ذكره الحافظ أبو محمد البرزالي في معجمه، كذلك الشيخ شمس الدين الذهبي

(1)

. مولده في العشرين من ربيع الأول سنة ثمان وستين وست مئة، وتوفي ليلة الخميس ثالث صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، ودفن من الغد بباب الصغير"

(2)

، وترجمه ابن رافع السّلامي في وفيات السنة المذكورة

(3)

، والفاسي

(4)

، وابن حجر

(5)

.

226 -

وجاء في ص 326، س 9:"وابن الجلاجل"، والصواب الذي ليس فيه ارتياب:"ابن الجَلاجِلي"، وقد مضى الكلام عليه.

227 -

وجاء في الصفحة نفسها، وهو يذكر شيوخ شيخ الإسلام تقي الدين إبراهيم بن علي الواسطي، س 15:"وأبو منصور ابن قُفَيْحة" وقد ضبطه بالشكل على ندرة عنايته بالضبط، مما يدل على أنه عارف به، ولكنه لو بحث في كتب التراجم والتواريخ كلها لما وجد من يسمى بهذا الاسم، وإنما هو:"ابن عُفَيْجة"، وأنَّى له أن يعرفه، وهو قليل الخبرة برجال العصر؟!

(1)

هو في معجم شيوخه الكبير 2/ 401.

(2)

معجم شيوخ السبكي 270 - 271.

(3)

الوفيات 1/ 394 (284).

(4)

ذيل التقييد 2/ 183.

(5)

الدرر الكامنة 4/ 25.

ص: 186

قال جمال الدين ابن الدبيثي: "محمد بن عبد الله بن المبارك بن كرم بن غالب البندنيجي، أبو منصور بن أبي محمد البَيّع يعرف والده بعُفَيجة. من أهل باب الأزج

سمعنا عليه بها"

(1)

، ولم يذكر وفاته لتأخرها عن نشرته الأخيرة، وذكره زكي الدين المنذري في وفيات سنة 625 هـ من التكملة، فقال: "وفي الثاني عشر من ذي الحجة توفي الشيخ أبو منصور محمد بن أبي محمد عبد الله بن أبي البركات المبارك بن كرم بن غالب البَنْدَنيجي البغدادي الأَزَجي البَيِّع المعروف والده بعُفَيْجة، ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد رضي الله عنه

ولنا منه إجازة كتب بها إلينا من بغداد في شوال سنة ست عشرة وست مئة. وعُفَيْجة: بضم العين المهملة وبعدها فاء وياء آخر الحروف ساكنة وجيم مفتوحة وتاء تأنيث"

(2)

. وترجمه الذهبي في كتبه التراجمية

(3)

، وغيره.

228 -

ثم قال في الترجمة نفسها، وهو يذكر الشيوخ، بعد سطر:"وأبو المحاسن محمد بن هبة الله الدينوري المزابني"، وهي نسبة عجيبة غريبة لم نسمع بها، والصواب:"المراتبي"، منسوب إلى محلة باب المراتب ببغداد، قال ابن الدبيثي: "محمد بن هبة بن عبد العزيز

الزهري، أبو المحاسن بن أبي الفرج بن أبي حامد البيع، من باب المراتب، من البيوت القديمة ذوي اليسار والرواية"

(4)

، ولم يذكر تاريخ وفاته لتأخرها عن الإبرازة الأخيرة لتاريخه، وذكرها الزكي المنذري، فقال في وفيات سنة 623 هـ: "وفي ليلة السادس عشر من شوال توفي الشيخ الصالح الأصيل أبو المحاسن محمد بن أبي الفرج

(1)

ذيل تاريخ مدينة السلام 1/ 390، وباب الأزج، هي محلة باب الشيخ اليوم، وفيها مرقد الإمام الجهبذ الفقيه عبد القادر بن أبي صالح الجيلي الحنبلي.

(2)

التكملة 3/ الترجمة 2217.

(3)

منها: تاريخ الإسلام 13/ 801، وسير أعلام النبلاء 22/ 280، والعبر 5/ 104، والمختصر المحتاج 1/ 62 وغيرها.

(4)

ذيل تاريخ مدينة السلام 2/ 156.

ص: 187

هبة الله

القرشي الزُّهري السَّعْدي البغدادي المراتبي البَيّع المعروف بابن أبي حامد، ببغداد، ودفن من الغد بمقبرة الإمام أحمد رضي الله عنه"، ثم قال في آخر الترجمة: "والمراتبي: نسبة إلى باب المراتب"

(1)

.

229 -

وجاء في ص 327، س 2:"ملازم للتعبد"، والصواب، كما جاء في النسخة الخطية:"ملازمَ التعبد"، وهو المتسق مع اللغة.

230 -

وفي ص 327، س 6:"وتردد إلى البلد"، والصواب:"فتردد إلى البلد".

231 -

وفي الصفحة نفسها، ذكر في ترجمة الفقيه رزق الله بن عبد الملك بن عبد الباقي الحنبلي:"وسمع من بدر الدين الحارثي كثيرًا"، وهَلّا عَرّفنا ببدر الدين الحارثي هذا الذي لا وجود له في هذه الأزمان، وإنما هو "سعد الدين الحارثي"، وهو مترجم في وفيات سنة 711 هـ من هذا الكتاب، قال البرزالي:"وفي سحر يوم الأربعاء الرابع والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ الإمام الحافظ عُمدة المحدثين قاضي القضاة سعد الدين أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي الحنبلي، بالمدرسة الصالحية بالقاهرة، ودفن من يومه بالقرافة"

(2)

.

232 -

ثم قال في السطر 20: "عوضًا عن الشيخ تقي الدين ابن الفاضلي"، فهذا هو "تقي الدين ابن الواسطي" الذي تقدمت ترجمته عنده، والتي انتهت في هذه الصفحة نفسها، وأشرنا ما وقع فيها من تحريف، فهذا شأن مَن لا يدري ماذا يخط قلمُه.

وقد قال شيخنا علامة العراق مصطفى جواد -طيّب الله ثراه- وهو الذي عَلّمني تحقيق كتب التراجم: "إنَّ الإنسانَ يستطيع أن يكون مؤرخًا إذا كان

(1)

التكملة 3/ الترجمة 2121. وينظر: تاريخ الإسلام 13/ 753، وسير أعلام النبلاء 22/ 262 وتعليقاتنا عليها.

(2)

المقتفي 4/ 505 (3510).

ص: 188

له هوى ودراسة في التاريخ، ولكنه لا يستطيع أن يكون محققًا بارعًا مُتْقِنًا في عِلْم الرجال والتَّراجم ما لم يكن واسعَ الحفظ، حافظَ الذِّكْر، عالمًا بسير الرجال مُطلعًا على عصورهم وصلات بعضهم ببعض، ومن السُّهولة بمكان أن يكون محقق التراجم مؤرخًا، لأن مادته أوسع، وحافظته أجمع، وميدانه أفسح"

(1)

.

233 -

وفي الصفحة 330 في السطر قبل الأخير حَرَّفهُ مرة أخرى تحريفًا جديدًا مبتكرًا فقال فيه: "تقي الدين ابن الباسطي"، فهكذا يكون التحقيق والتدقيق والتدنيق والضبط وإلا فلا.

234 -

وجاء في ص 333، س 8:"وكان موته بقرية لماد بالقرب من حماة" وإنما هي قرية "لباد" بالباء لا بالميم، كما جاءت بَيّنة في النسخة الخطية.

235 -

وقال في السطر الحادي عشر من الصفحة المذكورة وهو يذكر شيوخ الإمام العالم أقضى القضاة عماد الدين أبي محمد عبد الرحمن بن سالم بن نصر الله بن واصل الحموي: "سمع بحماة من

وعبد المنعم بن أبي الصفاء"، وهو تحريف صوابه: "عبد المنعم بن أبي المضاء".

وعبد المنعم هذا بعلبكي الأصل دمشقي، نزل حماة وتوفي بها سنة 644 هـ، قال عز الدين الحسيني في وفيات السنة المذكورة:"وفي الرابع والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ أبو المظفر عبد المنعم بن محمد بن محمد بن أبي المضاء البعلبكي ثم الدمشقي، بحماة"

(2)

، وقال الذهبي:"عبد المنعم بن محمد بن محمد بن أبي المضاء، أبو المظفر البعلبكي ثم الدمشقي، نزيل حماة"

(3)

.

(1)

من مقدمته لكتاب "التكملة لوفيات النقلة" كتبها في تشرين الأول سنة 1967 م وهو مريض بالقُلاب (مرض القلب) طريح الفراش في مستشفى ابن سينا ببغداد، ثم انتقل إلى رضوان الله تعالى ليلة السابع عشر من كانون الأول سنة 1969 م.

(2)

صلة التكملة 1/ 170 (225).

(3)

تاريخ الإسلام 14/ 504.

ص: 189

236 -

وقال في ترجمة ابن واصل الحموي: "ومولده في العشر الأول من ذي الحجة سنة أربع وعشرين وست مئة بقاع الغرو بين الحرمين الشريفين" وقد تحرف عليه الموضع المذكور فهو: "قاع البزوة"، كما جاء في النسخة الخطية، وهي منزلة معروفة بين مكة والمدينة، لها ذكر في البيان والإعراب للمقريزي

(1)

، ومفاكهة الخلان لابن طولون

(2)

، والغصن الداني في ترجمة وحياة الشيخ عبد الرحمن التنلاني

(3)

وغيرها.

237 -

وجاء في ترجمة نجم الدين أبي محمد الحسين بن عبد الله بن الحسن العدوي الحلبي، ثم الدمشقي، ص 336، س 4:"سمعت عليه الجزء الأول من "حديث الحوفي" بسماعه من جعفر، وهو تحريف صوابه "حديث الحُرْفي"، وهذه النسبة، وهي بضم الحاء المهملة وسكون الراء وكسر الفاء، تقال للبقال ببغداد ومن يبيع الأشياء التي تتعلق بالبزور والبقالين

(4)

.

وصاحب الحديث هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد البغدادي الحربي المتوفى سنة 423 هـ، ذكره الخطيب في تاريخه وقال: كتبنا عنه، وكان صدوقًا، غير أن سماعه في بعض ما رواه عن النجاد كان مضطربًا

(5)

. وترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام نقلًا من تاريخ الخطيب

(6)

، وقال الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس":"الجزء الثاني من حديث الحرفي انتقاء اللالكائي، قرأت بعضه"، ثم قال:"الجزء الرابع من حديث أبي القاسم الحُرْفي؛ أخبرنا به أبو الخير بن أبي سعيد العلائي". ونشر الشيخ

(1)

البيان والإعراب 43.

(2)

مفاكهة الخلان 285.

(3)

ترجمة وحياة الشيخ عبد الرحمن التنلاني 70.

(4)

الأنساب، لأبي سعد السمعاني، مادة "الحرفي".

(5)

تاريخ مدينة السلام 11/ 612.

(6)

تاريخ الإسلام 9/ 389.

ص: 190

أبو عبد الله حمزة الجزائري سنة 2007 م "فوائد أبي القاسم الحرفي" رواية أبي عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، والجزء الأول من "الفوائد الصحاح والغرائب والأفراد" له، من رواية الشريف أبي الفضل الأنصاري.

238 -

وقرأ نسبة الشيخ أبي محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن نصر بن سعيد الصالحي "الدّقوقي"، وهي محرفة عن "الرقوقي"، وهكذا جاءت بخط الذهبي في تاريخ الإسلام، قال:"عبد العزيز بن إبراهيم بن نصر بن سعيد الصالحي الرقوقي. أخو شيخنا أحمد، ابن أخت شيخنا العز ابن الفراء"

(1)

.

وترجم الذهبي لأخيه أحمد في معجم شيوخه، فقال: "أحمد بن إبراهيم بن نصر بن سعيد، أبو العباس الرُّقوقي الدباغ. إنسان مبارك ولد سنة تسع عشرة وست مئة

وتوفي سنة إحدى وسبع مئة بقاسيون"

(2)

، وهو مترجم عند المؤلف ومؤرخ في رابع صفر من السنة، وقال في ترجمته:"وكان يعمل الرقوق خارج باب السلامة، وكان والده رقوقيًا أيضًا، ويعمل في الفراء"

(3)

.

239 -

وجاء في ص 344، السطر الأخير:"وسمع بقراءتي مجالس ابن محمش على نصر الله بن عباس"، وهو تصحيف، صوابه:"نصر الله بن عياش".

ونصر الله بن عياش هذا ترجمه المؤلف في وفيات سنة 695 هـ فقال: "وفي ليلة الجمعة سلخ شوّال توفي الشيخ الصالح ناصر الدين أبو الفتوح نصر الله بن محمد بن عياش بن حامد بن خليف بن عياش الحنبلي السكاكيني، ودفن يوم الجمعة بعد الصلاة عند والده بتربة الشيخ موفق الدين"

(4)

.

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 751.

(2)

معجم الشيوخ 1/ 33.

(3)

المقتفي 4/ 63.

(4)

المقتفي 3/ 301.

ص: 191

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: "نصر الله بن محمد بن عَيّاش بن حامد بن خُليف بن عَيّاش، الشيخ ناصر الدين أبو الفتوح الصالحي الحنبلي السكاكيني بدار الحجارة. ولد في مستهل سنة سبع عشرة وست مئة، وأجاز له الشيخ الموفق، ومحمد بن أبي لقمة، وابن البُن. وسمع أبا المجد القزويني، وأبا القاسم ابن صَصْرَى، وابن غسّان، وابن صَبّاح، وابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، والإربلي

وكان محبًّا للحديث، ويحفظ متونًا كثيرة، سمعتُ منه مجموعة أجزاء"

(1)

، وذكره في معجم شيوخه الكبير

(2)

.

وبعد، فهذه ملاحظات عجلى على هذه الطبعة السقيمة تناولنا فيها ثلاث سنوات فقط هي السنوات (691 - 692 هـ)، ونظنها ترمز إلى ما فيها من سوء القراءة، والتصحيف، والتحريف والسقط، وهي تقضي بفسادها وعدم إمكانية اعتمادها في أي بحث علمي رصين أو تحقيق لنص آخر بغية الإفادة منه.

والحق إن تقصي ما وقع في هذه الطبعة من مخالفات لأبسط قواعد التحقيق يتطلب تسويد مجلد ضخم لا نرى فائدة فيه، إذ كانت الأمثلة التي قدمناها، والتي لها مئات نظائر، إنما أريد منها تبيان الدواعي التي حدت بالعلامة الشيخ الدكتور عبد الرحمن العثيمين إلى ضرورة تحقيق هذا النص المتميز على وفق طرائق التحقيق الصحيحة القائمة على أسس هذا العلم، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد.

كتبه

أفقر العباد

بشار بن عواد

(1)

تاريخ الإسلام 15/ 828 - 829.

(2)

معجم الشيوخ 2/ 352 - 353.

ص: 192

طرة المجلد الأول من نسخة أحمد الثالث لكتاب المقتفي

ص: 193

راموز بداءة مخطوطة أحمد الثالث لكتاب المقتفي

ص: 194

آخر المجلد الأول من نسخة أحمد الثالث لكتاب المقتفي

ص: 195

طرة المجلد الثاني من مخطوطة المقتفي

ص: 196

أول المجلد الثاني من نسخة أحمد الثالث لكتاب المقتفي

ص: 197

آخر المجلد الثاني من نسخة أحمد الثالث لكتاب المقتفي ويظهر على الجهة اليمنى خط المؤلف علم الدين البرزالي بالمقابلة

ص: 198

راموز لأول المجلد الثاني من المقتفي بخط الأمير الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود

ص: 199

راموز صفحة من طبعة المكتبة العصرية لكتاب المقتفي، تظهر فيها فداحة التصحيف والتحريف، والسقط، وسوء القراءة، وانعدام الضبط

ص: 200

بسم الله الرحمن الرحيم

وهو حَسْبُنا ونِعْمَ الوَكِيل

الحَمْدُ لله مُبْدِئ العالَمِ ومُبِيدِه، وناشِرِهِ منَ الأجْداثِ ومُعِيدِه، وخالِقِ الخَلْقِ على أحْسَنِ تَقْوِيم، ومُكَرِّمِهم على سائِرِ المَخْلُوقاتِ بالعَقْلِ الرّاجِحِ والطَّبْعِ السَّلِيم، وجاعِلِ اختِلافِ أَلسِنَتِهم وألْوانِهم دليلًا على الصَّمَدِيّة التي لا تَنْفَد، والوَحْدانيّةِ التي لا تُجْحَد. والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِنا مُحمَّد، المَبْعُوثِ إلى الأحْمَرِ والأسْوَد، وعلى آلِهِ وأصْحابِهِ أُولي الرَّأْيِ الصّائِبِ والفِعْلِ الأرْشَد، وسَلَّمَ ومَجَّد.

وبعدُ: فإنَّ عِلْمَ التّارِيخ من أحْسَنِ العُلُومِ وأشْهاها، وأجَلِّ الفَوائِدِ وأبْهاها، وأكْمَلِ المُحاضَراتِ وأزْهاها. لأنّه سَبِيلٌ إلى الاعْتِبارِ، ومِنْهاجٌ يُعِينُ على الاسْتِبْصارِ، وتُحْفةٌ تُريكَ مَن مَضَى منَ الأُمم عَيانا، ونُزْهةٌ تَشْرَحُ للمُطالِعِ فيه قَلْبًا، وتَبْسُطُ لهُ لِسانًا. وكانَ تاريخُ الشَّيْخ، الإمام العَلّامة الحافِظ المُفْتِي، شِهابِ الدِّين عبدِ الرَّحمن بن إسماعيلَ المَقْدِسيِّ، المعروف بأبي شامةَ -رحمهُ الله تعالى- الذي جَعَلَهُ ذَيْلًا على كتابِهِ المُسَمّى بـ"الرَّوْضَتَيْنِ في أخبارِ الدَّولَتَيْن"، ورَتَّبَهُ على السِّنِين، وابْتَدَأَ فيه من أوَّلِ سَنةِ تِسْعِينَ وخَمْسِ مئة، وانتهَى فيهِ إلى سَنةِ وَفاتِه، سَنةَ خَمْسٍ وسِتِّينَ وستِّ مئة -وهي سَنةُ مَوْلِدي- مَجموعًا حَسَنًا، وذَيْلًا مُسْتَحْسَنًا. ولمّا طالَعْتُهُ، وحَصَّلتُ بهِ نُسْخةً وقابَلْتُهُ، أحْبَبْتُ أنْ أُذَيِّلَ عليهِ من تلكَ السَّنةِ، وأنْ أحْذُوَ حَذْوَهُ فيما أتْقَنَهُ وبَيَّنَهُ، وأنْ أهْتَدِيَ بأنوارِهِ، وأنْ أُعَدَّ من جُملةِ أعوانِهِ وأنْصارِه، ليكونَ تارِيخُهُ مَعْلَمًا، وإتقانُهُ مُحْكَمًا. والمَسْؤُولُ من لُطْفِ اللهِ تعالى الإعانةُ، ومن جَمِيلِ كَرَمِهِ الإبانةُ. ومن هاهُنا أبْتَدِئُ فأقولُ:

ص: 201

‌سنة خَمْسٍ وستِّينَ وست مئة

‌المُحَرَّم

1 -

في ليلةِ الرّابع منَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّريفُ شَرَفُ الدِّين أبو الفَضْلِ مُحمدُ

(1)

بنُ نَجْم الدِّين أبي عبدِ الله مُحمدِ الشَّيْخ فَخْرِ الدِّين أبي الفُتُوح مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ عَمْرُوكَ البَكْرِيُّ التَّيْميُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ من ابن طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْدِيّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ.

ومَولدُه سنةَ تِسعينَ وخَمْسِ مئة بالقاهرة.

رَوَى لنا عنهُ الإمامُ كمالُ الدِّينِ ابنُ الشَّرِيشيِّ

(2)

، وغيرُهُ.

وذَكَرَهُ الشَّيخُ شِهابُ الدِّين أبو شامةَ في آخرِ مُذَيَّلِه

(3)

.

(1)

ترجمته في: الذيل على الروضتين 237، وذيل مرآة الزمان 2/ 372، والوافي بالوفيات 1/ 283، وصلة التكملة 2/ 539 (996)، وذيل التقييد 2/ 261، والمقفى الكبير للمقريزي 7/ 86، وسير أعلام النبلاء 23/ 329، وتاريخ الإسلام 15/ 120.

ورفع الفاسي رحمه الله في ذيل التقييد نسبه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقال: "الشريف أبو الفضل محمد بن أبي عبد الله محمد بن أبي الفتوح محمد بن أبي سعيد محمد بن عمروك وهو عمرو بن أبي سعيد محمد بن عبد الله بن الحسن بن القاسم بن علقمة ابن النضر بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(2)

الشريشي نسبة إلى "شريش" مدينة في الأندلس، قال ياقوت في معجم البلدان 3/ 340:"أوله مثل آخره، بفتح أوله، وفتح ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت، مدينة كبيرة من كورة (شذونة) وهي قاعدة هذه الكورة". ويراجع: الروض المعطار 340. وكمال الدين هو: أحمد بن محمد بن أحمد الوائلي البكري الشافعي الشريشي، ثم الدمشقي (ت 718 هـ)، من بيت علم مشهور. ترجمته في: الدرر الكامنة 1/ 246، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 272، والنجوم الزاهرة 9/ 243.

(3)

ذيل الروضتين 237.

ص: 202

وهو أخُو الصَّدْرِ البَكْرِيِّ، ووالِدُ شَيْخِنا نَجْم الدِّين مُحمد

(1)

.

• - وفي غُرّة المُحَرَّم خَرجَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهِرُ من دمشقَ مُتَوِّجهًا إلى الدِّيارِ المِصريّة

(2)

. ولَمّا وَصَلَ الفَوّارَ عَرَّجَ منه إلى الكركِ

(3)

، والعَسكَرُ والثَّقَلُ تَقدَّمَ إلى غَزّةَ

(4)

معَ الفارِقانيِّ، ونَزلَ السُّلطانُ بِركةَ زَيْزاءَ

(5)

في ثامنِ المُحَرَّم، ورَكِبَ ليتَصَيَّدَ فكَبا بهِ الفَرَسُ فانكسَرت فَخِذُه، فأقامَ بالبِركةِ يُعالِجُ نفسَهُ حتى قارَبَ الصِّحّة، فرَكِبَ في مَحَفّةٍ وسارَ إلى غَزّة فوَصَلَها غُرّةَ صَفَر، ثم سارَ فنَزلَ مسجدَ التِّبْن

(6)

، فأقامَ به يُعالِجُ فَخِذَهُ حتّى أمكَنَهُ الرُّكُوبَ، فرَكِبَ ودَخلَ القاهرةَ وشَقَّ البلدَ وكانَ قد زُيِّنَ لقُدومِه واستَقرَّ بالقَلْعةِ يومَ السَّبت سادسَ شَهْرِ ربيع الأوَّل.

2 -

وفي المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أحمدُ

(7)

بنُ سَلامةَ، خَطيبُ قَرية عَذْراء

(8)

، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

(1)

قال الحسني: "

وحدث، سمعت منه، وقد حدث أبوه وجده، وأخوه الحافظ أبو علي الحسن المنعوت بالصدر".

(2)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 361، وتاريخ الإسلام 15/ 17، ونهاية الأرب 30/ 133، وعيون التواريخ 20/ 348، والبداية والنهاية 13/ 249. وغيرها.

(3)

الفوار: لم أجده في المواضع! ولعله غير مشهور. والكرك: بفتح أوله وثانيه، وكاف أخرى. اسم لقلعة حصينة جدًا في طرف الشام من نواحي البلقاء. معجم البلدان 4/ 452، والروض المعطار 202، 493.

(4)

من بلاد فلسطين مشهورة جدًّا. يراجع: معجم ما استعجم 3/ 997، ومعجم البلدان 4/ 202، والروض المعطار 428، ومعجم بلاد فلسطين 566.

(5)

معجم البلدان 3/ 163 قال: "من قرى البلقاء كبيرة، يطؤها الحاج، ويقام بها لهم سوق، وفيها بركة عظيمة".

(6)

سيأتي الحديث عنه في موضع لاحق إن شاء الله تعالى.

(7)

استدرك الحافظ الدمياطي هذه الترجمة بخطه على عز الدين الحسيني في نسخة صلة التكملة التي بخط الحسيني (2/ 540).

(8)

عذراء: قرية من قرى غوطة دمشق بالفتح، ثم السكون والمد. معجم البلدان 4/ 91، والأعلاق الخطيرة 181، وغوطة دمشق 17، وإياها قصد حسان بن ثابت بقوله: =

ص: 203

ضَبَطَهُ ابنُ الخَبّازِ وذَكَرَ أنّهُ حَدَّثَ.

‌صَفَرٌ

3 -

وفي السّادسِ عَشَرَ من صَفَرٍ تُوفي القاضي شَمْسُ الدين مَلِكْشاهُ

(1)

= عَفَتْ ذاتُ الأصابِع فالجَواءُ

إلى عَذْراءَ مَنْزِلُها خَلاءُ

دِيارٌ من بَنِي الحَسْحاسِ قَفْرٌ

تُعَفِّيها الرَّوامِسُ والسَّماءُ

ولكنْ لا يَزالُ بها أَنِيسٌ

خِلالَ مُرُوجِها نَعَمٌ وشاءُ

(ديوانه 1/ 17).

وإياها قصد الراعي النميري بقوله:

فلو كُنتُ من أصْحابِ مَرْوانَ إذْ دَعا

بعَذْراءَ يَمَّمْتُ الهُدَى إذ بَدَا لِيَا

على بَرَدَى إذ قال إن كانَ عَهْدُهُمْ

أضِيعَ فكُونُوا لا عَلِيَّ ولا ليَا

ولكنَّني غُيِّبْتُ عنهمْ فلم يُطَعْ

رَشِيدٌ ولم تِعْصِ العَشِيرةُ غاوِيَا

وكم من قَتِيلٍ يومَ عَذْراءَ لم يكنْ

لصاحِبِهِ في أوَّلِ الدَّهْرِ قاليَا

(ديوانه 286 - 287).

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 372، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 163، وتاريخ الإسلام 15/ 122، والجواهر المضية 3/ 501، والطبقات السنية رقم (2535)، وكتائب أعلام الأخيار وغيرها. واسمه كاملًا، على ما جاء في معجم الدمياطي بخطه:"ملكشاه بن عبد الملك بن يوسف بن إبراهيم، المقدسي المحتد، المصري المولد، الدمشقي الدار والوفاة والملحد، الفقيه الحنفي، القاضي"، ثم قال: مولد ملكشاه بحارة زويلة من القاهرة المعزية في سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة، أيام واقعة الرملة.

وحارة زويلة -بفتح الزاي- مشهورة بابها المعروف بباب زويلة وهو أعظم أبواب القاهرة وأرفعها بنيانًا، حتى قال شاعرهم علي بن محمد النيلي:

يا صاحِ لو أبْصَرْتَ بابَ زُوَيلَةٍ

لعَلِمْتَ قَدْرَ مَحَلِّهِ بُنْيانا

بابٌ تَأزَّرَ بالمَجَرّةِ وارْتَدَى الـ

ـــــــــشِّعْرَى ولاثَ برَأسِهِ كِيْوانا

لو أنَّ فِرْعَونًا رآهُ لم يَرِدْ

صَرْحًا ولا أوْصَى بِهِ هامانا

يراجع: المواعظ والاعتبار 2/ 267، ونهاية الأرب 28/ 238.

ص: 204

الحَنَفيُّ، المعروفُ بقاضي بَيْسانَ

(1)

، ودُفِنَ بمَقْبُرةِ بابِ الصَّغيرِ ظاهِرَ دمشقَ.

ووَلِيَ نِيابةَ الحُكْم بدمشقَ مدّةً، ودَرَّسَ بالمدرسةِ المُعِينيّة

(2)

، وكانَ فقيهًا فاضِلًا، وَلِيَ المدرسةَ المذكورةَ بعدَ الرَّشيدِ النَّيْسابُوريِّ، وكانت نِيابَتُهُ في الحُكْم في أوَّلِ ولايةِ القاضي صَدْرِ الدِّين ابن سَنِيِّ الدَّولة

(3)

، ذَكَرَهُ أبو شامةَ في آخرِ مُذَيَّلِه

(4)

.

4 -

وفي الثّامنَ عَشَرَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(5)

بنُ

(1)

بيسان -بالفتح، ثم الكون، وسين مهملة، ونون-: مدينة بالأردن، بالغور الشامي، معجم البلدان 1/ 527. أقول -وعلى الله أعتمد-: ينسب إليها الأديب المترسل المشهور بالقاضي الفاضل عد الرحيم بن علي البيساني (ت 596 هـ) كان هو المتحكم في دولة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الأيوبي رحمهما الله.

ومقبرة الباب الصغير بدمشق مشهورة، دفن فيها كثير من العلماء والفضلاء.

(2)

يراجع: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي 1/ 451، وذكر أن ملكشاه ممن درس فيها لكنه لم يقل بعد الرشيد. وإنما قال:"والذي علم من مدرسها الشيخ رشد الدين الغزنوي، إلى حين توفي بها، ثم من بعد نجم الدين النيسابوري إلى حين توفي، وولي من بعده سراج الدين محمد ولده، ثم من بعده القاضي شمس الدين ملكشاه". وذكر النعيمي في الدارس 1/ 455 أنه درس بالمدرسة المادرانية قال: "أول من درس بها الصدر الخلاطي، وبعده برهان الدين إبراهيم التركماني إلى أن توفي، فوليها شمس الدين ملكشاه المعروف بقاضي بيسان.

(3)

أحمد بن يحيى بن هبة الله الدمشقي الشافعي القاضي، رئيس القضاة (ت 658 هـ).

ترجمته في: تاريخ الإسلام 14/ 873، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 41، وقضاة دمشق 70.

(4)

ذيل الروضتين 238.

(5)

ترجمته في: صلة التكملة للحسيني 2/ 540 (997)، وتاريخ الإسلام 15/ 119، والعقد الثمين 2/ 71، وذيل التقييد 1/ 141. ووفاته بمكة شرفها الله تعالى، والترجمة هنا للحسيني في صلة التكملة وقوله: "وهو والد الشيخ" فما بعدها لم ترد في صلة التكملة فهي من كلام المؤلف البرزالي. وفي تاريخ الإسلام للحافظ الذهبي: "ووالد الشيخ محمد بن محمد الخادم". وابنه هذا ترجم له الفاسي في العقد الثمين 2/ 295، ووفاته بمصر سنة ثلاث وسبع مئة عن القطب الحلبي في تاريخ مصر وعن وفيات أبي بكر الرحبي. ذكره المؤلف في موضعه. =

ص: 205

عبدِ الله بن عَلِيّاثِ بنِ فَضَالةَ بنِ هاشم بنِ هانئ بن خَزَرٍ القُرَشيُّ الأُمويُّ العُثْمانيُّ المَكِّيُّ، خادمُ الشَّيخ عبدِ الرَّحمن المَغْربي

(1)

، بمكّة.

ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئة.

سَمِعَ من ابنِ الحُصْرِيِّ

(2)

. وحَدَّث.

وهوَ والِدُ الشَّيخ مُحمدِ بنِ الخادم الذي رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر

(3)

، ولنا منهُ إجازةٌ

(4)

.

= وأما "عليات" فهكذا هي مضبوطة ضبط القلم في "العقد الثمين"، مهملة من الشكل في وفيات الحسيني مفتوحة العين في تاريخ الإسلام ونقل الفاسي في العقد الثمين عن القطب الحلبي "علياش" بالشين المعجمة من غير تقييد ولا شكل. ونقل عن جده، عن خط أبي المعالي محمد ابن القطب القسطلاني:"أبو عبد الله محمد بن ماخوخ، المعروف بالخادم، وهو خادم الشيخ عبد الرحمن الغماري". وذكر الخلاف في وفاته بين سنة (664 - 665 هـ). وصوب أنها سنة (665 هـ) وضبط (خزر) الواردة في نسبه فقال: "بخاءٍ معجمة، وزاي، ثم راء على ما يقتضيه ضبط الشريف أبي القاسم الحسيني بخطه، ويا ليت الفاسي رحمه الله حقق وقيد لفظه (عليات) أو (علياش) وبين ما المراد بها؟ وهل هي اسم أو لقب؟ ولم يذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله (ماخوخ) لقب والده في كتابه "نزهة الألباب في الألقاب"؟! كما فات الحافظ ابن حجر أيضًا ذكر ابنه محمد بن محمد -وهو من أهل المئة الثامنة- في كتابه "الدرر الكامنة"؟!

(1)

في صلة التكملة: "المقري" تحريف من غلط الطبع ظاهر. والشيخ عبد الرحمن المغربي من شيوخ الصوفية بمكة، غماري، فاسي. ذكره الفاسي في العقد الثمين 5/ 419، وقال: ذكره جدي أبو عبد الله الفاسي في تعاليقه وقال: كان كثير التصوف، ظاهر الكرامات. ولم يذكر ما يدل على علمه ومعرفته، ولا ذكر له مولدًا ولا وفاةً، مما يدل على أنه من بلهاء الصوفية، ومدعي الكرامات؟!.

(2)

ابن الحصري، محدث مكة وفقيهها، وإمام مقام الحنابلة بها، نصر بن محمد بن علي، أبو الفتوح الحنبلي (ت 618 هـ) ترجمته مخرجة في الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 270.

(3)

علي بن الحسين بن علي بن منصور (ت 643 هـ) محدث مشهور، بغدادي، أزجي، مقرئ، مسند، معمر، حنبلي أيضًا، استدركته على الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة 3/ 530. وتخريج ترجمته هناك. و"المقير" بتشديد الياء وفتحها، قيل له ذلك، لأن بعض آبائه سقط في حفير فيه قار. يراجع: معجم الدمياطي 2/ ورقة (92)، وعنه في تاج العروس:(قير) وفات الحافظ ابن حجر ذكره في نزهة الألباب أيضًا.

(4)

الإجازة من الابن كما سيأتي في ترجمته سنة 703 هـ (2803)(بشار).

ص: 206

5 -

وفي الثاني والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أحمدُ

(1)

بنُ رِضْوان بن إسماعيلَ المَقْدِسيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ بمقابِرِ بابِ النَّصْرِ

(2)

بالقربِ من شَيْخِهِ ابنِ الصّلاح.

وكانَ شاهِدًا بسوقِ القَمْح. وكَتَبَ كثيرًا، ونَسَخَ من مُؤلَّفاتِ ابن الصّلاح، وكانَ لهُ اخْتِصاصٌ به. وهو حَمْوُ الشَّيخ، شَرَفِ الدِّين الفَزارِيِّ

(3)

.

ذَكَرَهُ أبو شامةَ في آخرِ مُذَيَّلِهِ

(4)

، رحمهُ اللهُ تعالى.

‌شَهْرُ ربيع الأوَّل

6 -

وفي السّادسِ من شَهْرِ ربيع الأوَّلِ تُوفِّي الشَّيخُ ضِياءُ الدِّين مُحمدُ

(5)

بنُ عُمَرَ بنِ الحَسَنِ بنِ عبدِ الله بنِ خَواجا إمام الفارسيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، جوارَ مسجدِ مِثْقالِ الجَمَدار

(6)

.

(1)

استدركه ابن أيبك الحسامي الدمياطي على عز الدين الحسيني في صلة التكملة فكتبه بخطه بهامش نسخة الحسيني (2/ 540).

(2)

هي مقابر الصوفية التي دفن فيها ابن الصلاح وغيره.

(3)

أحمد بن إبراهيم بن سباع، خطيب دمشق (ت 705 هـ) من كبار الشافعية. ترجمته في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 270 وغيره.

(4)

الذيل على الروضتين 238، وفيه:"وصليت عيه إمامًا خارج باب النصر".

(5)

ترجمته في: ذيل الروضتين 238، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (55)، ومشيخة ابن جماعة 2/ 509، وصلة التكملة 2/ 540 (998)، وتاريخ الإسلام 15/ 119، قال الحافظ الذهبي:"وهو والد شيخنا الشرف الناسخ" وذكر الحافظ الذهبي ولده شرف الدين الناسخ في معجمه 2/ 78 وقال: "عمر بن محمد بن عمر. شيخ دار الحديث الظاهرية" وذكر وفاته سنة اثنتين وسبع مئة. ويراجع: الدرر الكامنة 3/ 226 وغيره. ذكره المؤلف في موضعه كما سيأتي. وفي معجم الدمياطي: "أخو شيخنا أبي بكر" ولم أجده في المعجم في (أبي بكر)؟! فلعلها كنية لا اسم.

(6)

في ذيل الروضتين: "يؤم في مجد مثقال الجمدار على نهر يزيد" ولم أجد لهذا المسجد ذكرًا بهذا الاسم في ثمار المقاصد لابن عبد الهادي، ولا في الأعلاق الخطيرة لابن شداد.

ص: 207

رَوَى عن مُحمدِ بنِ الحُسَينِ بنِ الخَصِيبِ الدِّمشقيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وحَنْبَل.

ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

ذَكَرَهُ أبو شامةَ، وقال: كان رَجُلًا صالحًا مُنقَطِعًا.

قلتُ: رَوَى لنا عنهُ حَفيدُهُ إمامُ الدِّين مُحمدُ بنُ عُمَرَ

(1)

، وغيرُهُ.

7 -

وفي يوم الجُمُعة حادي عَشَرَ شَهْرِ ربيع الأوَّل تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرِئُ شَمْسُ الدِّين أبو الحَجَّاج يوسُفُ بنُ مَكْتوم

(2)

بن أحمدَ بن مُحمَّدِ بن سُلَيْم القَيْسيُّ السُّوَيْديُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

(1)

حفيده هذا في ذيل التقييد 1/ 201، وذكر وفاته سنة (725 هـ) وقال:"سمع منه البرزالي"، وذكره ابن حجر في الدرر الكامنة 5/ 472 وهو فيه: محمد بن محمد بن عمر.

(2)

ابن مكتوم القيسي هذا من أسرة مشهورة بالعلم منهم الإمام العلامة صاحب المصنفات تاج الدين أبو محمد أحمد بن عبد القادر بن أحمد (ت 749 هـ) تلميذ أبي حيان النحوي الأندلسي الشهر، كان جماعة للكتب حريصًا على نوادرها، مهتمًا بالتراجم وخاصة النحاة، اختصر "إنباه الرواة" و"البحر المحيط" وألف "الجمع المتناه في تراجم اللغويين والنحاة" في عشر مجلدات، وقيل:"قل أن تجد كتابًا تملكه ابن مكتوم إلا وعلى غلافه ترجمة لمؤلفه بخطه" وقد وقفت أنا الفقير إلى الله تعالى عبد الرحمن العثيمين على كثير من ذلك. ورأيت كتاب "التذييل والتكميل" شرح التسهيل لشيخه أبي حيان بخطه المتقن أجزاء، ورأيت ترجمة ابن إياز البغدادي على غلاف نسخة من شرحه للفصول "المحصول" وغير ذلك.

قال الحسيني في صلة التكملة: "وأبوه أبو السِّر مكتوم تفقه على الخطيب أبي القاسم الدولعي وصحبه. وسمع منه، ومن أبي عبد الله بن صدقة وغيرهما، وحدث. وعمه: أبو الفضل جعفر بن أحمد، سمع من القاضي أي سعد بن أبي عصرون وغيره وحدث. وقال الحافظ الدمياطي في معجمه: "أخو الفقيه أحمد" وأخوه: أحمد بن مكتوم (ت 670 هـ) ذكره الحسيني في صلة التكملة 2/ 623 (1132)، والحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام 15/ 180. وابنه هو صدر الدين إسماعيل بن يوسف (ت 716) ذكره الحافظ الذهبي في معجمه 1/ 181، والحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة 1/ 410، والفاسي في ذيل التقييد 1/ 477، والصفدي في الوافي بالوفيات 9/ 246، وابن تغري بردي في المنهل الصافي 2/ 429، والدليل الشافي 1/ 130، وابن العماد في الشذرات 6/ 38. وذكره المؤلف في موضعه. ومن هذه الأسرة: محمد بن أحمد بن عيسى (ت 697) وغيرهم. =

ص: 208

رَوَى عن أبي طاهرٍ الخُشُوعيّ، والخطيبِ الدَّوْلَعِيِّ، وعبدِ اللَّطيفِ ابن شيخ الشُّيُوخ، والقاسم ابنِ عَساكِر.

ومَولدُه في ثامن ذي الحِجّةِ سنةَ أربع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

ذَكَرَهُ أبو شامة

(1)

، وقال: كانَ كثيرَ المَسْمُوعات.

قلتُ: رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تاج الدِّين الفَزاريُّ، وأخوهُ، وجماعةٌ.

8 -

وفي يوم الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شَهْرِ ربيع الأول تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ ناصِرُ الدِّين أبو المَعالي الحُسَينُ

(2)

ابنُ الأميرِ شَمْسِ الدِّين عَزيزِ بن أبي الفوارسِ، القَيْمُريُّ، بالسّاحلِ مُرابِطًا قُبالةَ الفِرَنْج، ودُفِنَ بالقُدس، وعُمِلَ عَزاؤُهُ بدمشقَ بالجامع.

وكانَ من أعْظَم الأمَراء، ولهُ المكانةُ المِكِينةُ، والكلمةُ النّافِذةُ، والإقطاعاتُ الجَليلةُ. وكانَ شُجاعًا، حازِمًا، كثيرَ البِرِّ والصَّدَقة، وهو الذي سَلَّمَ دمشقَ وبلادَ الشّام إلى السُّلطانِ الملكِ النّاصرِ يوسُفَ، لَمّا قُتِلَ المُعظَّمُ

= ويوسف بن مكتوم المترجم هنا له ترجمته في: الذيل على الروضتين 238، وصلة التكملة 2/ 541 (999)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 222، وتاريخ الإسلام 15/ 124، وتذكرة الحفاظ 4/ 1462، والإشارة إلى وفيات الأعيان 361، والعبر 5/ 282، وذيل التقييد 2/ 332، والشذرات 5/ 321.

(1)

ذيل الروضتين 238 - 239. وفيه: "له سماعات كثيرة على الخشوعي".

(2)

ترجمته في: الذيل على الروضتين 239، وذيل مرآة الزمان 2/ 366، والروض الزاهر 267، وتالي وفيات الأعيان 64، ونهاية الأرب 30/ 146، وتاريخ الإسلام 15/ 113، ودول الإسلام 2/ 170، والإشارة إلى وفيات الأعيان 362، والعبر 5/ 280، وعيون التواريخ 2/ 350، والبداية والنهاية 13/ 250، والوافي بالوفيات 12/ 422، والسلوك 1/ 2/ 562، والنجوم الزاهرة 7/ 222، والمنهل الصافي 5/ 159، والدليل الشافي 1/ 174، والشذرات 5/ 217 (7/ 552)، واستدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه في صلة التكملة على عز الدين الحسيني 2/ 542.

ص: 209

ابنُ الصّالح أيُوب، وهو الذي عَمَّرَ المدرسةَ بدمشق

(1)

.

• - وفي ثامنَ عَشَرَ ربيع الأوَّل أُقِيمَتِ الجُمُعةُ والخُطْبةُ بالجامع الأزهَر

(2)

بالقاهرةِ، وهذا الجامعُ بُنِيَ لمّا بُنِيَتِ القاهرةُ لإقامةِ الجُمُعة، فلَمّا بَنَى الحاكمُ الجامعَ الأنْوَرَ نَقلَ الخُطبةَ إليه، فلَمّا عَمَّرَ الحِلِّيُّ

(3)

دارَهُ إلى جانِبِه، بَيَّضَهُ وأصْلَحَهُ وعَمِلَ فيهِ مِنْبَرًا، وأرادَ إعادةَ الجُمُعةِ إليه، فتَنازَعَ الفُقهاءُ في جوازِ ذلك، فعُمِلَ بقولِ مَن جَوَّزَهُ، وحَضَرَ الصَّلاةَ فيه الوَزيرُ وجماعةٌ منَ العُلماءِ والأُمَراء.

• - ووَرَدَ الملكُ المَنصورُ صاحبُ حَماةَ إلى القاهرةِ فخَرَجَ السُّلطانُ لتَلَقِّيهِ

(4)

واحتفَلَ به. فسألَ التَّوَجُّهَ إلى الإسكندريّة فأُجِيبَ، وسَيَّرَ معهُ

(1)

المدرسة القيمرية أنشأها الأمير المذكور، ووقفها على القاضي شمس الدين علي الشهرزوري. قاله ابن شداد في الأعلاق الخطيرة 254، ويراجع: الدارس في تاريخ المدارس 1/ 335، وهي مدرسة للشافعية بناحية مئذنة فيروز في سوق الحريمين، وعمل على بابها الساعات التي لم يبق إلى مثلها، ولا عمل على شكلها، يقال: إنه غرم عليها أربعين ألف درهم. وهناك مدرستان أخريان القيمرية الصغرى، وقيمرية بسوق الشبلي، كذا في الدارس 1/ 339.

(2)

الخبر في: التحفة الملوكية 59، وكنز الدرر 8/ 121، وفيه:"وجامع الأزهر المذكور هو أول بيت وضع للناس بالقاهرة وفيه أيضًا: "ربيع الآخر"؟! والروض الزاهر 277، وذيل مرآة الزمان 2/ 360، ونهاية الأرب 30/ 135، والنهج السديد، ورقة (26)، والبداية والنهاية 13/ 248، والعبر 5/ 459، والسلوك 1/ 2/ 556، والمواعظ والاعتبار 4/ 1/ 100 - 101 وفي هامشه فوائد. والجامع الأنور أمر ببنائه العزيز بالله العبيدي سنة (380 هـ)، وأتم بناءه الحاكم بأمر الله سنة (393 هـ)، وقد هدم في زلزال وقع سنة (702 هـ) فجدده ببيرس الجاشنكير. يراجع: الروضة البهية 68، والمواعظ والاعتبار 4/ 107، والمصادر المذكورة في (الجامع الأزهر) وهو المعروف بجامع الحاكم في النجوم الزاهرة 7/ 192: "عرف فيما بعد بجامع الفاكهيين". ويراجع أيضًا: مساجد مصر 1/ 235.

(3)

هو عز الدين أيدمر الأمير الحلي، الصالحي (ت 667 هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات (شعبان).

(4)

يراجع: الروض الزاهر 274، والمختصر في أخبار البشر 4/ 4، والسلوك 1/ 2/ 556.

ص: 210

الفارِقانِيَّ، ورَسَمَ لمُتَولِّي الإسكندريةِ شَمْسِ الدِّين ابنِ باخِلٍ

(1)

أنْ يَحْمِلَ إليه في كلِّ يوم مئة دينار، وأن يَنسِجَ لهُ في دارِ الطِّرازِ ما يَقْترحُه.

‌شهرُ ربيع الآخِر

9 -

وفي العشرينَ من ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ ضِياءُ الدِّين أبو العَبّاس صالحُ

(2)

ابنُ الشَّيخ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ نَصْرِ بن قُريشٍ الإسْعِرْدِيُّ، ثم الفارِقيُّ، المُقرئُ النَّحْويُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بمَقبُرةِ باب النَّصْر.

(1)

شمس الدين محمد بن باخل (ت 683 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

(2)

ترجمته في: ذيل الروضتين 240، وصلة التكملة 2/ 542 (1000)، وتاريخ الإسلام 15/ 113، والوافي بالوفيات 16/ 246، وغاية النهاية 1/ 332، والمنهل الصافي 6/ 323، والدليل الشافي 1/ 349، وبغية الوعاة 2/ 8، وفيه:"قال البرزالي: ولد بميافارقين ليلة التاسع والعشرين من المحرم: وأتقن العربية. وكان ساكنًا، خيرًا، فاضلًا، مات بالقاهرة" وأغلب عباراته لم ترد هنا؟! و (الإسعردي) نسبة إلى "إسعرد" بكسر الهمزة، وسكون السين وكسر العين المهملتين، وسكون الراء، تليها دال مهملة، وربما قيل فيه:(الإسعرتي) بالمثناة. يراجع: التوضح 1/ 222، والتبصير 1/ 46، و"إسعرد" مدينة من أعمال "أرمينية". يراجع: المالك والممالك 233. وميافارقين بفتح أوله، وتشديد ثاني، ثم فاء، وبعد الألف راء، وقاف مكسورة، وياء، ونون. أشهر مدينة بديار بكر. معجم البلدان 5/ 235، والروض المعطار 567، وبلدان الخلافة 142، والنسبة إليها (فارقي) نسب إليها عدد كثير من العلماء والأدباء والشعراء. وجمع تاريخها أحمد بن يوسف بن علي الفارقي المعروف بابن الأزرق (ت بعد 577 هـ) نشره بدوي عبد اللطيف عوض، وفي كشف الظنون: عبد الله بن محمد بن عبد الوارث (ت 590 هـ)؟! وأظن أن الحسن بن أسد الفارقي (ت 487 هـ) العالم النحوي المشهور، صاحب كتاب "الإفصاح في شرح الأبيات المشكلة الإيضاح"، وهو شاعر وكاتب متميز، له ديوان شعر مشروح مخطوط في بعض المكتبات في طهران: جمع كتابًا في تاريخ بلده ميافارقين، والله تعالى أعلم.

ص: 211

وكانَ مُتَصَدِّرًا لإقراءِ القراءاتِ والنَّحو. وروى عن ابن اللَّتِّي

(1)

وغيرِه.

ومَولدُه ليلةَ التّاسعِ والعشرينَ من المُحرَّم سنةَ خمسَ عَشْرةَ وستِّ مئةٍ بميّافارِقِيْنَ.

10 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ سالمُ

(2)

بنُ رِكابِ بن سَعْدٍ الصّالحيُّ، ودُفِنَ منَ الغدِ بسَفْح قاسِيُون. رَوَى عن ابنِ الزَّبِيديِّ. سَمِعَ منه حَفيدُهُ الفَقيهُ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ المُحدِّثُ، وكان رجلًا صالحًا.

‌جُمادى الأولى

11 -

وفي يوم الأربعاءِ ثاني عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو العبّاس أحمدُ

(3)

بنُ جميلِ بن حَمْدِ بن أحمدَ بن أبي عَطّافٍ المَقدسيُّ المُطَعِّمُ، بسَفْح قاسِيُون ظاهِرَ دمشقَ، ودُفِنَ به.

(1)

ابن اللتي هو: أبو المنجى عبد الله بن عمر بن علي القزاز، الحريمي (ت 635 هـ) محدث مشهور. ترجمته في: التكملة للمنذري 3/ 477، وسير أعلام النبلاء 23/ 20، والمختصر المحتاج إليه 2/ 149، والنجوم الزاهرة 6/ 301، والشذرات 5/ 171. وقفت على نسخة لطيفة من "معجم شيوخه" ولا أعلم أنه طبع.

(2)

استدركه ابن أيبك الدمياطي على عز الدين الحسيني في صلة التكملة فكتبه بخطه في حاشية النسخة 2/ 543. وافي إبراهيم بن سالم المعروف بابن الخباز (ت 685 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وحفيده إسماعيل بن إبراهيم بن سالم ابن الخباز (ت 703 هـ) ذكره المؤلف أيضًا في موضعه. وابن حفيده: محمد بن إسماعيل ابن الخباز (ت 756) ترجمته مخرجة في المقصد الأرشد 2/ 381. واخته زينب (أمة العزيز) بنت إسماعيل (ت 749 هـ). مستدركة على الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة 5/ 152، وتخريج ترجمتها هناك.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 543 (1001)، ومعجم الدمياطي 1/ 94، وتاريخ الإسلام 15/ 109.

ص: 212

رَوَى عن ابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل.

رَوَى لنا عنه العِمادُ ابنُ البالِسِيِّ وغيرُه، وهو والدُ شيخِنا إسماعيلَ البقّالِ

(1)

.

12 -

وفي ليلةِ النِّصفِ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(2)

بنُ نَجِيبِ بنِ بِشارةَ بن مُحْرِزِ بنِ رَحْمةَ السَّعْديُّ المِصْريُّ الفاضليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم

(3)

.

روى عنِ القاسم ابنِ عَساكِر.

وكان والدُهُ نَجِيبٌ مُؤدِّبًا لولدِ القاضي الفاضل.

ومَولدُه لتِسْع بَقِينَ من ربيع الأول سنة أربع وسبعين وخَمْس مئة بالقاهرة.

رَوَى لنا عنه الدَّوَادَارِيُّ

(4)

.

(1)

ولده إسماعيل (ت 692 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وأنه قرأ عليه "جزء بيبى" نخرج ترجمته في موضعه إن شاء الله تعالى. وابنه أحمد (ت 673 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 543 (1002)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (142)، وتاريخ الإسلام 15/ 109، والوافي بالوفيات 6/ 152. وأخوه يحيى (ت 667 هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات ذي القعدة. وأبوه أبو محمد نجيب (ت 613 هـ) مترجم في التكملة المنذرية 2/ 366 (1464).

(3)

في معجم الدمياطي: "بسفح المقطم بتربة الفاضل".

(4)

هو الأمير الكبير، العالم المحدث علم الدين التركي الصالحي، أبو موسى (ت 699 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام 15/ 909 وقال:"خرج له المزي جزأين "عوالي" وخرج له البرزالي "معجمًا" في أربعة عشر جزءًا، وخرج له ابن الظاهري قبل ذلك شيئًا. وفي ترجمته الآية في هذا الكتاب: "وله معجم مخرج عن أكثر من مئتي شيخ". ولم يذكر أنه من تخريجه؟!

ص: 213

‌جُمادى الآخرة

13 -

وفي رابع جُمادى الآخرةِ تُوفِّي أبو مُحمد عبدُ المُحْسِن

(1)

بنُ يونسَ بن عبدِ المحسنِ المُؤدِّبُ القُضاعيُّ

(2)

، عُرِفَ بالشَّمْعُونيِّ، بمصر، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.

ومَولدُه بمصر في سنة خمسِ وسبعينَ وخَمْس مئة تَخْمينًا.

رَوَى عن عبدِ الله بنِ عبد الجَبّار العُثمانيِّ وغيرِهِ

(3)

.

رَوَى لنا عنه الدَّوَادَارِيُّ، وكان رجلًا صالحًا.

14 -

وفي التّاسع من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشيخُ الإمامُ مُوفَّقُ الدِّين أبو البيانِ نَبَى

(4)

بنُ سعدِ الله بن راهبِ بن مَروانَ بن عبدِ الله بن عبدِ الرحمنِ بن أبي القاسم بنِ نَهْشَل البَهْرانيُّ الحَمَويُّ الشّافعيُّ، ويُسمّى مُحمدًا أيضًا، بالقَرافةِ، ودُفِنَ بها.

وكان موصوفًا بالدِّين والفضل، أحدُ المُعِيدينَ بمدرسة الإمام الشافعيِّ رضي الله عنه. ورَوَى الحديثَ عن جعفر بن مُحمد العباسيِّ، وأضَرَّ وزَمِنَ في آخرِ عُمُرِه

(5)

.

(1)

ترجمته في: معجم الدمياطي 1/ ورقة 94، وصلة التكملة 2/ 543 (1003)، وتاريخ الإسلام 15/ 116.

(2)

في معجم الدمياطي: "وقيل الخولاني". وفي صلة التكملة: "القضاعي الخولاني".

(3)

في صلة التكملة: "سمع من الشريف أبي محمد عبد الله

قال: وحدث، سمعت منه، وكان شيخًا صالحًا".

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 544 (1004)، وتاريخ الإسلام 15/ 123. وضبط الحسيني في التكملة (نبى) -بالنون والباء الموحدة والألف المقصورة- والترجمة هنا وفي تاريخ الإسلام عن الحسيني دون زيادة. وقال الحسيني: "حضرت الصلاة عليه ودفنه

سمعت منه، وكان شيخًا صالحًا، وفقيهًا فاضلًا، ذا دين وجد وعمل، تولى الإعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي".

(5)

مثله في تاريخ الإسلام. ولم يذكره الصفدي في نكت الهميان.

ص: 214

ومَولدُه بحماةَ ليلةَ السّابع هنَ المُحَرَّم سنةَ سبع وسَبعينَ وخَمْس مئة.

رَوَى لنا عنه الدَّوَادَارِيُّ.

• - وفي منتصَفِ جُمادى الآخرةِ شُرِعَ في بِناءِ جامع الحُسّينيّه

(1)

في ميدانِ قَراقُوشَ

(2)

ظاهرَ القاهرة، والمُتوَلِّي لذلكَ الصّاحِبُ بهاءُ الدِّين ابنُ حِنّا، وعَلَمُ الدِّين سَنْجَرُ المَسْرُوريُّ مُتولِّي القاهرة، فبُنِيَ أحسَنَ بِناء، وزُخْرِفَت جهةُ القِبْلة، وعُمِلَ له فيه قُبّةٌ عظيمةٌ، وتَمَّت عِمارتُهُ في شَوّالٍ سنةَ سبع وستِّينَ وستِّ مئة، ورُتِّبَ به خِطيبٌ حَنَفيٌّ، ووُقِفَ عليه حِكْرُ

(3)

ما بَقِيَ منَ الميدان.

• - وفي يوم السَّبت العشرينَ من جُمادى الآخرة تَوجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى الشّام وصُحْبتُهُ صاحبُ حَماةَ عازِمًا على عِمارةِ صَفَدَ

(4)

، واسْتَصْحَبَ معهُ جماعةً من البَنّائينَ والحَجّارينَ والنَّجّارين، فأقامَ عليها مدّةً

(5)

، ووصَلَهُ الخبرُ بأنَّ طائفةً منَ التَّتارِ قَصَدَتْ البِيرة

(6)

، فسارَ مُبادرًا

(1)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 361، وكنز الدرر 8/ 123، والبداية والنهاية 13/ 249، وتاريخ الخلفاء 480.

(2)

المواعظ والاعتبار 3/ 626 خارج (باب الفتوح) ويراجع 4/ 189، وفيه هنا الخبر الذي ذكره المؤلف. ويراجع: مساجد مصر 3/ 32.

(3)

الحكر: المقصود به هنا الوقف. والأصل فيه: الحسن والمنع.

(4)

من بلاد شمال فلسطين ينسب إليها العلامة صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت 764 هـ) مؤلف الوافي بالوفيات وغيره. يراجع: معجم البلدان 3/ 412، والأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان والأردن وفلسطين) 146، والتعريف لابن فضل الله العمري 182، وصبح الأعشى 4/ 149، ومعجم بلدان فلسطين 485.

(5)

الخبر في: الروض الزاهر 272، 280، وعيون التواريخ 20/ 348، وتاريخ ابن الوردي 2/ 219، والبداية والنهاية 13/ 248، ونهاية الأرب 30/ 133.

(6)

مدينة من بلاد الجزيرة الفراتية، قال ياقوت في معجم البلدان 1/ 526:"بلد قرب سميساط بين حلب والثغور الرومية" ويراجع: الأعلاق الخطيرة (في عدة مواضع).

ص: 215

إلى دمشق، فبَلغَهُ عَودُهُم فعادَ إلى صَفَدَ وعَمَّرَ الباشُورةَ، وجَدَّدَ أبراجًا في القلعة، ثم رَحَلَ عنها وقَصَدَ الكرك.

• - وفي تاريخ خروج السُّلطانِ منَ القاهرةِ إلى دمشق وَصَلَ فارسُ الدِّين آقُوْشُ عائدًا من الرِّسالةِ التي كانَ توجَّهَ فيها سنةَ إحدى وستِّينَ إلى بركة، فاستَوْلى السُّلطانُ عليه وعلى ما معهُ وعَوَّقهُ مدّةً، ثم أفرَجَ عنهُ بعدَ أنْ أخذَ جميعَ موجودِه.

• - وفي سابعَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ جَرَتْ للشَّيخ شِهابِ الدِّين عبدِ الرَّحمن المعروفِ بأبي شامةَ مُفتي دمشقَ محنةٌ بدارِه عندَ طَواحينِ الأُشْنان؛ دَخَلَ عليه شخصٌ معَهُ فَتوًى، فلمّا صارَ معَهُ في الدّار ضَرَبَهُ وآذاهُ، وذَكَرَ النّاسُ أنه كان حُمِّلَ على ذلك، وصَبَرَ الشَّيخُ وثَبَتَ، ولم يَشْكُ إلى أحدٍ، ونَظَمَ في ذلكَ أبياتًا تتضَمَّنُ التَّوكُّلَ على اللهِ تعالى، ووَرَّخَ ذلكَ في آخرِ "مُذيَّله"

(1)

.

‌رَجب

15 -

وفي الثّالثِ من رَجَبِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(2)

بنُ مُحمد بن أبي بكرٍ الرّازيُّ ثم المَكِّيُّ الصُّوفيُّ، بمدينةِ قُوْصَ

(3)

من الصَّعيدِ الأعلى.

رَوَى عن ابنِ البَنّاء المَكِّيِّ.

(1)

الذيل على الروضتين 240، وفيه الأبيات.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 544 (1005)، وتاريخ الإسلام 15/ 121، والوافي بالوفيات 5/ 50، والعقد الثمين 2/ 286، وذيل التقييد 1/ 220، ومصدرهم جميعًا صلة التكملة للحسيني رحمه الله وفيه:"سمع من أبي الحسن علي بن أبي الكرم الخلال وحدث سمعت منه". وأبو الحسن علي بن أبي الكرم هو نفسه ابن البناء، كما في ترجمته في العقد الثمين 6/ 271، وهو علي بن نصر بن المبارك بن أبي السيد، الواسطي الأصل، ثم الغدادي، أبو الحسن ابن أبي الكرم المكي المولد والدار المعروف بابن البناء (ت 622 هـ). ترجمته في: التقييد لابن نقطة 2/ 211، وتكملة المنذري 3/ 140، وترجمته في المصادر حافلة. وفي ذيل التقييد أن المترجم هنا سمع منه جامع الترمذي وأنه حدث، سمع منه الحافظان ابن الظاهري، وأبو القسم الحسيني.

(3)

من أشهر بلاد الصعيد بمصر. يراجع: معجم البلدان 4/ 413، والروض المعطار 484.

ص: 216

16 -

وفي التّاسع من رَجَبٍ تُوفِّي القاضي صَدْرُ الدِّينِ أبو مَنْصورٍ مَوْهوبُ

(1)

بنُ عُمرَ بنِ مَوْهوبِ بنِ إبراهيمَ الجَزَريُّ الشافعيُّ الفقيهُ، بظاهرِ مصرَ فُجاءةً، ودُفِنَ بعدَ المغرب بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه في النِّصفِ من جُمادى الآخرةِ سنةَ تسعينَ وخمس مئة بالجزيرة

(2)

.

تَفقَّهَ، وقرأ الأصولَ والأدب. ووَلِيَ قضاءَ مصرَ وأعمالِها مدةً، ودَرَّسَ، وأفْتَى، وكان منَ المَشايخ المَشهورينَ والعُلماءِ المذكورين.

ذَكَرَهُ أبو شامة، وقال: كان رفيقي عدَ السَّخاويِّ وابن عبدِ السلام.

• - وفي شَهْرِ رَجَبٍ حَفَرَ السُّلطانُ خَنْدقًا لقلعةِ صَفَدَ وعَمِلَ فيه بنفسِه وعَسْكرِه، وفي بعضِ تلكَ الأيام بَلغَهُ أنَّ الفِرَنْجَ بعكّا

(3)

تخرُجُ منها غُدْوةً وتبقَى ظاهرَها إلى ضَحْوة، فسَرَى ليلةً ببعضِ العَسْكر، فكَمَنَ لهم في تلكَ الأودية، فلَمّا أبْعَدُوا عن عكّا خَرجَ عليهم من ورائِهم فقَتَلَ وأسَرَ، وضُرِبَتِ البَشائرُ بدمشقَ لذلك. ذَكَرَهُ أبو شامة

(4)

.

(1)

ترجمته في: ذيل الروضتين 240، وصلة التكملة 2/ 545 (1006)، وفي آخر ترجمة عبد المحسن بن علي الخزرجي في معجم الدمياطي قال: وتوفي معه في الشهر وقبله القاضي صدر الدين موهوب ابن الجزري الفقه الشافعي فجاءة بالفسطاط خارج باب القنطرة في يوم الأربعاء تاسع الشهر المذكور، ومرآة الجنان 4/ 173، وتذكرة الحفاظ 4/ 1467، وتاريخ الإسلام 15/ 122، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 387، وطبقات الشافعية للإسنوي 1/ 379، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 152، والنجوم الزاهرة 7/ 247، وحسن المحاضرة 1/ 415، 2/ 164، وبغية الوعاة 2/ 309، والشذرات 5/ 341 (7/ 557).

(2)

جزيرة ابن عمر، وله مع صاحبها قصة غريبة جدًا تجدها في طبقات السبكي والشذرات.

(3)

من بلاد فلسطين معروفة. يراجع: معجم البلدان 4/ 141، والأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان والأردن وفلسطين)539.

(4)

الخبر في: ذيل الروضتين 240. وفيه: "ببعض عسكره".

ص: 217

17 -

وفي عَشِيّةِ الحادي والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمدٍ محمودُ

(1)

بنُ أبي القاسم بنِ بَدْرانَ بنِ أيّانَ الدَّشْتيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغدِ بسَفْح المُقَطَّم، وقد جاوزَ السِّتِّين.

سَمِعَ من جماعة. وله تصانيفُ. وكان رجلًا صالحًا مباركًا، يأمُرُ بالمعروفِ ويَنهَى عن المُنكَر، ولا يُحابي أحدًا.

وهو عَمُّ شيخِنا الشَّيخ أحمدَ بنِ مُحمدٍ الدَّشْتِيِّ

(2)

. رَوَى لنا عنه ابنُ أخيه المذكور.

18 -

وفي العشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي القاضي الفقيهُ الإمامُ كمالُ الدِّين إسحاقُ

(3)

بنُ خليلِ بنِ فارسِ بن سَعادةَ الشَّيْبانيُّ الشافعيُّ، المعروف بالسَّقَطيِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون ظاهرَ دمشقَ.

ومَولدُه في شَعْبانَ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخَمْس مئة. رَوَى عن ابن البَنّاء الصُّوفيِّ، وفَخْرِ الدِّين ابنِ عَساكر، وكان شيخَهُ في الفقه.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 546 (1010)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة (146)، وتاريخ الإسلام 15/ 121، والإشارة إلى وفيات الأعيان 361، والمشتبه 1/ 4، والوافي بالوفيات 25/ 237، والتوضيح 1/ 124، والتبصير 1/ 4، والمنهل الصافي 11/ 200، والدليل الشافي 2/ 723، والنجوم الزاهرة 7/ 323، والتاج (دشت).

(2)

ابن أخيه هذا ذكره المؤلف في موضعه في سنة وفاته سنة (713 هـ) وهما حنبليان مستدركان على الحافظ ابن رجب، يراجع هامش الذيل 4/ 90، 394، و (أيان) -في نسبه- بفتح الهمزة، وفتح الياء المعجمة باثنتين من نسخها وتشديدها، وبعد الألف نون، قيّده في صلة التكملة ويلاحظ أن المؤلف قدمه على من بعده؟! و (الدشتي) منسوب إلى "دشت" من بلاد فارس. معجم البلدان 2/ 519.

(3)

ترجمته في: الذيل على الروضتين 240، وذيل مرآة الزمان 2/ 364، وصلة التكملة 2/ 546 (1009)، وتاريخ الإسلام 15/ 110.

ص: 218

وَلِيَ القضاءَ بزُرَعَ

(1)

، ونابَ في الحُكم بدمشق، وكان فاضلًا، عارفًا بالمَذهب، وأفْتى، ودَرَّسَ.

ذَكَرَه أبو شامة، وقال: صَلَّيتُ عليه إمامًا بمُصَلَّى ابنِ مَرزوق

(2)

.

19 -

وفي ليلةِ الأحدِ العشرينَ من رَجَبِ تُوفِّي أبو إبراهيم إسحاقُ

(3)

بنُ إبراهيمَ بنِ يوسُفَ التِّلِمْسانيُّ، ودُفِنَ من الغَدِ بالقرافةِ بسَفْح المُقطَّم.

ذَكَرَهُ لي ابنُ يونسَ الإرْبليُّ

(4)

.

رَوَى عن ابنِ المُقَيَّر.

20 -

وفي ليلةِ الأحدِ العشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي أبو مُحمدٍ عبدُ المُحسن

(5)

بنُ عليِّ بنِ أبي الفُتوح نَصْرِ بنِ جبريلَ بن إبراهيمَ الأنصاريُّ الخَزرجيُّ المصريُّ، ابنُ الزَّهْر، بمصر، ودُفِنَ من الغَد بالقَرَافة

(6)

.

(1)

زرع، ويقال لها: زرّا من بلاد حوران. معجم البلدان 3/ 151.

(2)

ذيل الروضتين 240. وفي تاريخ الإسلام: "وحدث، وهو والد محيي الدين يحيى قاضي زرع وأختيه عائشة وخديجة اللتين روتا لنا بالإجازة عن مكرم، والناصح ابن الحنبلي. حدثنا عنه ولده". وذكر الحافظ الذهبي في معجمه 2/ 368 يحيى (ت 724 هـ) وعائشة 2/ 89 (ت 700 هـ) وخديجة 1/ 226 (ت 700 هـ) ولهم ذكر وأخبار.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 417، والزيادة منه. وقال:"حضرت الصلاة عليه، سمع من أبي الحسن علي بن أبي عبد الله البغدادي وحدث، سمعت منه".

(4)

هو شهاب الدين أبو الطاهر أحمد بن يونس بن أحمد الإربلي المتوفى سنة 693 هـ والآتية ترجمته في موضعها من هذا الكتاب.

(5)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 545 (100)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة (63)، وتاريخ الإسلام 15/ 116. وقيد الحسيني في صلة التكملة:" (الزهر): بفتح الزاي، وسكون الهاء، وآخره راء". وسقطت أول ترجمته من معجم الدمياطي.

(6)

في تاريخ الإسلام: "روى عنه الدمياطي والمصريون"، وفي معجم الدمياطي توفي عبد المحسن هذا ليلة الأحد العشرين من شهر رجب سنة خمس وستين وست مئة بفسطاط مصر، وصلي عليه بجامع عمرو بن العاص، ودفن بسفح المقطم.

ص: 219

ومَولدُه سنة إحدى وثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصر.

روى عن الغَزْنَويِّ، والأرْتاحيِّ، وفاطمةَ بنتِ سَعْدِ الخَيْر، وزَوجِها ابنِ نَجَا.

21 -

وفي الثاني والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ إسماعيلُ

(1)

بنُ مُحمدِ بن أبي بكرِ بنِ خُسْرو الكُورانيُّ بمدينةِ غزّة، ودُفِنَ بظاهرِها.

وكان خَرجَ من ديارِ مصر قاصِدًا زيارة القُدْس.

وهو منَ الشُّيوخ المعروفينَ بالزَّهدِ والعِبادةِ والوَرَع.

22 -

وفي ليلةِ السّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي قاضي القُضاة تاجُ الدِّين أبو مُحمدٍ عبدُ الوهّاب

(2)

بنُ خَلَف بن بَدْر العلاميُّ الشّافعيُّ، ابنُ بنتِ الأعزِّ، ودُفِنَ من الغدِ بسَفْح المُقَطَّم.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 547 (1011)، وذيل مرآة الزمان 2/ 364، وتاريخ الإسلام 15/ 110، وتذكرة الحفاظ 4/ 1461، ومرآة الجنان 4/ 163، والوافي بالوفيات 9/ 212، والمنهل الصافي 2/ 427، والدليل الشافي 1/ 129، والشذرات 5/ 317. قال الحسيني:"زرته وتبركت بدعائه، وقل أن يوجد مثله".

(2)

ترجمته في: ذيل الروضتين 240، وذيل مرآة الزمان 2/ 369، وصلة التكملة 2/ 548 (1013)، وتاريخ الإسلام 15/ 116، وتدكرة الحفاظ 4/ 1461، ودول الإسلام 2/ 170، والعبر 5/ 281، والإشارة إلى وفيات الأعيان 361، والأعلام بوفيات الأعلام 278، ومرآة الجنان 4/ 164، والبداية والنهاية 13/ 249، والسلوك 1/ 2/ 561، والنجوم الزاهرة 7/ 222، وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 134 و 8/ 318، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 469، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 147، والوافي بالوفيات 19/ 300، والمنهل الصافي 7/ 380، والدليل الشافي 1/ 432، وحسن المحاضرة 1/ 415، وتاريخ الخلفاء 453، وبدائع الزهور 1/ 2/ 325، والشذرات 5/ 319 (7/ 555). و (العلامي) - بالتخفيف- نسبة إلى (علامة) قبيلة من لخم. و (الأعز) هو الأعز بن شكر، وزير الملك الكامل ابن العادل بن أيوب، وهو أبو أم قاضي القضاة تاج الدين. قالهما السبكي 8/ 323.

ص: 220

ومَولدُه مُستهلَّ رَجَبٍ سنةَ أربعَ عَشْرةَ

(1)

وستِّ مئة. سَمِعَ من جَعفر الهَمْدانيِّ، وحَدَّث.

وكان رجلًا فاضلًا، وتقدَّم عندَ المُلوك، وكانت له حُرْمةٌ وافرةٌ عندَ السُّلطانِ الملكِ الظّاهر، وله رأيٌ سديدٌ، وذِهْنٌ ثاقبٌ، وحَدْسٌ صائبٌ، معَ النّزاهةِ وحُسْنِ السِّيرة والطريقة، والتَّثبُّتِ في الأحكام. وَلِيَ النَّظرَ، والوَزارةَ، وقَضاءَ القُضاة، وتَدريسَ الصّالحيّة

(2)

ومدرسةَ الإمام الشّافعيِّ رضي الله عنه وغيرَ ذلك.

23 -

وفي الرّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي

(3)

الشَّيخُ الصّالحُ أبو الحَسَنِ عليُّ

(4)

بنُ موسى بنِ يوسُفَ السَّعْديُّ المِصْريُّ المُقْرئُ، المعروفُ بالدَّهّان، فجاءة بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم، وكانَ الجَمْعُ في جَنازَتِه وافِرًا.

ومَولدُه سنةَ سَبْع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

وكانَ شيخَ الإقراءِ بالسَّبع بالمدرسة الفاضليّة

(5)

. ورَوَى الحديثَ، وكانَ صالحًا، ولهُ قَبُولٌ عندَ النّاس.

(1)

كتب أحدهم في الحاشية أنه ولد سنة أربع وست مئة. وكذا هو في صلة الحسيني.

(2)

مدرسة بخط بين القصرين من القاهرة بناها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد ابن العادل بن أبي بكر بن أيوب للمذاهب الأربعة سنة إحدى وأربعين وست مئة. وهو أول من عمل بديار مصر دروسًا أربعة في مكان واحد. المواعظ والاعتبار 4/ 485.

(3)

مكررة في الأصل من سهو الناسخ.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 547 (1012)، وتاريخ الإسلام 15/ 119، والعبر 5/ 281، ومعرفة القراء الكبار 2/ 612، والإعلام بوفيات الأعلام 278، والوافي بالوفيات 22/ 252، ومرآة الجنان 4/ 165، وغاية النهاية 1/ 582، وحسن المحاضرة 1/ 502، والشذرات 5/ 320 (7/ 557). أسرته أسرة علمية مشهورة أبناؤه في ترجمته في تاريخ الإسلام.

(5)

مدرسة بناها القاضي الفاضل بجوار داره سنة (580 هـ) ووقفها على طائفتي الفقهاء الشافعية والمالكية، وذكر ممن أقرأ فيها المترجم هنا. يراجع: المواعظ والاعتبار 4/ 462.

ص: 221

24 -

وفي سَلْخ رَجَبٍ تُوفِّي شَرَفُ الدِّين أبو مُحمدٍ عبدُ الله

(1)

بنُ مُحمدِ بنِ يوسُفَ بنِ الخَضِرِ بن عبدِ الله بنِ القاسم الحَلَبيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه ثالثَ عَشَرَ مُحَرَّم سنةَ تسع وستِّ مئةٍ بحَماة.

سَمِعَ وحَدَّثَ، رَوَى عنهُ الدِّمياطيِّ في "مُعجمِه"

(2)

، وهو صِهْرُ كمالِ الدِّين ابن العَدِيم

(3)

.

‌شَعْبان

25 -

وفي يوم الأحد، ثامنَ عَشَرَ شَعْبان، تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح جمالُ الدِّين مُحمدُ

(4)

بنُ نِعْمةَ بنِ أحمدَ النّابُلُسيُّ المَقْدسيُّ، ببُستانِه بزَمَلُكا

(5)

، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ كَيْسانَ عندَ والدِه.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 549 (1014)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (257)، وتاريخ الإسلام 15/ 114.

(2)

في معجم الدمياطي: "وتوفي بقاعة الخطابة بالقاهرة في يوم الأربعاء سلخ رجب. حضرت الصلاة عليه"، كما حضر الصلاة عليه أيضًا الحسيني، كما في صلة التكملة وقال:"حدث، سمعت منه"، وقال الحافظ الدمياطي في معجمه:"أخو أحمد المتقدم ذكره" وفد ذكر الدمياطي أخاه أحمد في معجمه 1/ ورقة (127)، وقال: "أحمد بن محمد بن يوسف بن الخضر

أبو الطيب الحلبي، الفقيه". وذكر مولده في حلب سنة ثمان وثمانين وخمس مئة، ولم يذكر وفاته.

(3)

هو عمر بن أحمد (ت 660 هـ) صاحب "بغية الطلب في تاريخ حلب".

(4)

ذيل الروضتين 240، وهو مما استدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه على الحسيني في صلة التكملة 2/ 549. وذكر المؤلف أخاه أحمد في وفيات ذي القعدة من هذه السنة. وأسرتهم كثيرة العلماء، وأكثرهم من الحنابلة، وبعضهم شافعية.

(5)

معجم البلدان 3/ 150، قال:" (زملكان) بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثانيه، وفتح اللام، وآخره نون. قال السمعاني أبو سعد: هما قريتان؛ إحداهما ببلخ والأخرى بدمشق وينسب إليهما، أما أهل الشام فإنهم يقولون: (زملكا) بفتح أوله وثانيه، وضم لامه والقصر، ولا يلحقون به النون، قرية بغوطة دمشق". ويراجع: الأنساب 6/ 300. أقول -وعلى الله أعتمد-: اخترت ضبط أهل الشام، لأن البلد شامية.

ص: 222

ذَكَرَه أبو شامة في آخرِ مُذَيَّلِه

(1)

، وهو آخرُ شيءٍ وَرَّخَهُ، وماتَ بعدَه بشَهْر، رحمهُ اللهُ تعالى.

26 -

وفي الحادي والعشرين من شَعْبانَ تُوفِّي الخطيبُ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمدٍ عبدُ القادر

(2)

بنُ عبد الوهّاب بن عزِّ بنِ إبراهيمَ البَدْرِيُّ الطُّوخِيُّ الشّافعيُّ، بمصر، ودُفِنَ من الغدِ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه سنة سبع وستِّ مئة.

سمع بالإسكندرية من جعفرِ الهَمْدانيِّ، وحَدَّث.

ووَلِيَ الخطابةَ والإمامة بجامع مصرَ مدّة.

27 -

وفي التّاسع والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي أبو الصَّبْرِ أيّوبُ

(3)

بنُ بَدْرِ بن مَنْصورِ بن بَدْران بن مَنْصور الأنصاريُّ القاهريُّ المُقْرئُ، المعروفُ بالجرائديِّ، بدمشقَ.

سَمِعَ من ابن مُلاعِب، وأبي الفُتُوح البَكْريِّ، وقاضي اليمن.

(1)

ذيل الروضتين 240.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 549 (1015)، وتاريخ الإسلام 15/ 116. والطوخي: نسبة إلى "طوخ" قرية في صعيد مصر الغربي. معجم البلدان 4/ 46.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 550 (1016)، وتاريخ الإسلام 15/ 110، والوافي بالوفيات 10/ 38، والمنهل الصافي 3/ 225، والدليل الشافي 1/ 178. وقول المؤلف هنا:"أخو شيخنا تقي الدين يعقوب المقرئ".

أقول -وعلى الله أعتمد-: توفي أخره يعقوب سنة (688 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وهو من كبار القراء ألف "المختار" في القراءت، و"حل رموز الشاطبية" وغيرهما. وابن أخيه: محمد بن يعقوب (ت 720 هـ) ذكره المؤلف في موضعه أيضًا، وهو من مشاهير القراء، قال ابن الجزري في غاية النهاية 2/ 281:"مقرئ أصيل". نُخَرِّج ترجمتيهما في موضعيهما إن شاء الله تعالى.

ص: 223

وحَدَّثَ، وطلبَ الحديثَ، ونَسَخَ بخطِّه كثيرًا من الأجزاء، وصَحِبَ ابنَ العَربيِّ، وكَتَبَ كثيرًا من تصانيفه

(1)

. وأجزاؤُهُ موقوفة بدارِ الحديثِ الأشرفيّة

(2)

، وعَمِيَ في آخرِ عُمُرِه

(3)

.

وهو أخو شيخِنا تقيِّ الدِّين يعقوبَ المُقْرئ، شيخ الإقراء بالمدرسةِ الظّاهريّة

(4)

بالقاهرة. وكان أيوبُ صُوفيًّا بالخانِقَاه السُّمَيْساطيّة

(5)

، وإمامَ مسجدٍ بدمشق.

• - وفي شَعْبانَ وَلِيَ الخطابةَ بمصرَ عِزُّ الدِّين ابنُ الشِّهاب، بحُكْم وفاةِ خَطِيبِها شَرَفِ الدِّينِ عبدِ القادرِ الطُّوخِيِّ.

ووَلِيَ قضاءَ القاهرةِ والوجهَ الشَّرقيَّ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ ابنُ رَزِينَ، في تاسع شَعْبانَ.

ووَلِيَ قضاءَ مصرَ والوَجهَ القِبْليَّ مُحْيي الدِّينِ عبدُ الله ابنُ القاضي شَرَفِ الدِّينِ ابنِ عَيْنِ الدَّولةِ الإسْكَنْدَريُّ.

ووَلِيَ نَظَرَ ديوانِ الأحْباسِ الشَّيخُ تاجُ الدِّين ابنُ القَسْطلّانيِّ.

ووَلِيَ تَدْريسِ الصّالحيّةِ صَدْرُ الدِّينِ وَلَدُ القاضي تاج الدِّينِ ابنِ بنتِ الأعَزِّ.

(1)

في تاريخ الإسلام: "غوي بكتب ابن العربي، وكتب كثيرًا نها، نسأل الله السلامة".

(2)

بناها الملك الأشرف موسى ابن العادل سنة ثمان وعشرين وست مئة، وفنحت سنة ثلاثين وست مئة في ليلة النصف من شعبان جوار باب القلعة الشرقي. الدارس 1/ 15.

(3)

نقل الصفدي كلام المؤلف هذا، ولم يذكر المترجم في كتابه "نكت الهميان".

(4)

هما مدرستان الظاهرية البرانية والظاهرية الجوانية. يراجع: الدارس 1/ 257، 263.

(5)

منسوبة لأبي القاسم السميساطي علي بن محمد بن يحيى السلمي الحبشي، من أكابر الرؤساء بدمشق وبها قبره. الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 191. ويراجع: الدارس 2/ 139 فما بعدها.

ص: 224

ووَلِيَ نَظَرَ خانِقاه سعيدٍ السُّعَداءِ

(1)

الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ ابن العِمادِ الحَنْبَليِّ.

وفُوِّضَ النَّظَرَ في مدرسةِ الإمام الشّافعيِّ رضي الله عنه إلى بهاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ عيسى، نيابةً عنِ الصَّاحبِ فَخْرِ الدِّينِ ابنِ حِنّا. وهذه المَناصِبُ جميعُها كانت بيدِ القاضي تاج الدِّين، خلا الخَطابة

(2)

.

28 -

وفي سَلْخ شَعْبانَ تُوفِّي أبو أحمدَ يعقوبُ بنُ أبي بكرِ بنِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ الطَّبَريُّ

(3)

المَكِّيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغدِ بالمَعْلَى

(4)

.

(1)

هذه الخانكاه بخط رحبة العيد من القاهرة، كانت أولًا دارًا تعرف -في الدولة العُبيدية- بدار سعيد السعداء، وهو الأستاذ قنبر، ويقال: عنبر، وذكر ابن ميسر أن اسمه بيان، ولقبه سعيد السعداء أحد الأستاذين المحنكين خدام القصر، عتيق الخليفة المستنصر، قتل في سابع شعبان سنة أربع وأربعين وخمس مئة". يراجع: المواعظ والاعتبار 4/ 727، والروضة البهية 49، وترجمة (بيان) سعيد السعداء في المقفى الكبير 2/ 512.

(2)

تراجع في هذه الولايات: ذيل مرآة الزمان 2/ 349، 362، والسلوك 1/ 2/ 562.

(3)

(آل الطبري) من أكبر الأسر العلمية في مكة مثل "آل الفاسي" و"آل النويري" و"آل ابن فهد" و"آل ظهيره" و"آل القسطلاني" كل هؤلاء يتوارثون العلم كابرًا عن كابر فهم خطباء مكلة ومفتوها، ومنهم قضاتها ومحدثوها، اشتغلوا بالكتابة والتأليف، فأثروا المكتبة العربية بالمؤلفات العديدة في مجالات شتى، وخاصة تواريخ مكة، وكان أول ظهور هذه الأسر واشتهارها في القرن السابع الهجري، وبقيت متميزة إلى حدود القرن الثاني عشر تقريبًا. وألف الإمام المحدث المؤرخ عمر بن محمد بن فهد المكي (ت 885 هـ) لكل أسرة كتابًا فألف "التبيين" للطبريين، و"بذل الجهد فيمن سمي بفهد وابن فهد" و"المشارق المنيرة في ذكر بني ظهيرة" و"تذكرة الناسي بأولاد أبي عبد الله الفاسي" و"بأولاد أحمد النويري" و"غاية الأماني في تراجم أولاد القسطلاني". يراجع: الضوء اللامع 4/ 128 - 129. وصاحبنا المترجم هنا والله أصل هذه الأسرة الي استوطنت مكة شرفها الله تعالى.

وترجمته في: صلة التكملة 2/ 550 (1017)، وتاريخ الإسلام 15/ 124، والعقد الثمين 7/ 473، وذيل التقييد 2/ 312.

(4)

مقبرة مشهورة بأعلى مكة -شرفها الله- لا تزال على تسميتها يدفن بها إلى اليوم. وربما زادوا فيها التاء فقالوا: (المَعْلاة)، قال السيد الزبيدي: كمَسْعاة.

ص: 225

رَوَى عن زاهرِ بنِ رُسْتُم، والشَّريفِ يونُسَ القَصّار، ونَصْرِ ابنِ الحُصْريِّ.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوادارِيُّ.

وهو أحدُ الإخْوةِ السَّبعة، وأبوهُم قَدِمَ مكّةَ من آمُلِ طَبَرِستان

(1)

وسَكَنَها.

وحَدَّثَ يعقوبُ هذا بكتابِ التِّرمذيِّ، سَمِعهُ منهُ الشَّيخ رضيُّ الدِّينِ إبراهيمُ إمامُ المَقام، وهو ابنُ أخيه، والقاضي نَجْمُ الدِّينِ قاضي مكّة، وَلَدُ القاضي جمالِ الدِّينِ ابنِ الشَّيخ مُحِبِّ الدِّينِ الطَّبَرِيِّ.

‌شَهْر رَمَضان

29 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ شهابُ الدِّينِ أبو القاسم عبدُ الرَّحمنِ

(2)

بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ عثمانَ بن أبي بكرٍ المَقْدسيُّ الشافعيُّ، المعروفُ بأبي شامةَ بدمشقَ، ودُفِنَ بمقْبُرةِ بابِ الفَرادِيس.

ومَولدُه في ليلةِ الجمعةِ الثالثِ والعشرينَ من شهرِ ربيع الآخرِ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

(1)

معجم البلدان 1/ 57، ويراجع: تقويم البلدان 435، والروض المعطار 5.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 550 (1018)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة (15)، ومشيخه ابن جماعة 1/ 300، وتاريخ الإسلام 15/ 114، ودول الإسلام 2/ 170، وتذكرة الحفاظ 4/ 1460، ومعرفة القراء 2/ 673، والعبر 5/ 281، والوافي بالوفيات 18/ 113، ومرآة الجنان 4/ 164، وفوات الوفيات 2/ 269، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 165، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 118، وطبقات الشافعية لابن القاضى شهبة 2/ 464، والمنهل الصافي 7/ 164، وذيل التقييد 2/ 80، وغاية النهاية 1/ 365، والنجوم الزاهرة 7/ 224، وبغية الوعاة 2/ 77، وتاريخ الخلفاء 48، والدارس 1/ 23، وطبقات المفسرين للداودي 1/ 263، والشذرات 5/ 318 (7/ 553).

ص: 226

وكان بارعًا في عُلُوم عدّةٍ، ووَلِيَ مَشْيخةَ دارِ الحديثِ الأشرفيّة

(1)

بدمشقَ. ورَوَى عن ابن مُلاعِب، والشَّيخ مُوَفَّق الدِّينِ الحَنْبليِّ، والسُّلَميِّ العَطّار، وغيرِهِم.

وكان من أعيانِ المُفْتِينَ بدمسْقَ. وله مُصَنَّفاتٌ مُفيدةٌ منها "شَرْحُ الشّاطبيّة"

(2)

، و"مُخْتصرُ تاريخ دمشقَ"، وأقْرَأَ القراءاتِ السَّبعةَ.

رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ مَجْدُ الدِّين يوسُفُ بنُ المِهْتارِ

(3)

وغيرُه.

30 -

وفي الثالثِ والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي سَعْدُ الدِّينِ أبو يوسُفَ يعقوبُ

(4)

بنُ عبدِ الرَّحمن ابنِ القاضي أبي سَعْدٍ عبدِ الله بن مُحمدِ بنِ أبي عَصْرُونَ بالمَحَلّة.

(1)

تقدم ذكرها، وتمت عمارتها سنة ثلاثين وست مئة. وأملى بها الشيخ تقي الدين ابن الصلاح الحديث، وسمع بها الملك الأشرف في هذه السنة "صحيح البخاري" على الزبيدي يراجع: الدارس 1/ 15 ودرس بها أبو شامة سنة 662 هـ في جمادى الآخرة وحضر عنده القاضي شمس الدين ابن خلكان وجماعة من الفضلاء والأعيان".

(2)

اسمه: "أبرز المعاني من حرز الأماني" مطبوع سنة 1413 هـ. ولأبي شامة مؤلفات كثيرة لعل أهمها "الروضتين في أخبار الدولتين" طبع مرارًا.

(3)

يوسف بن محمد بن عبد الله الدمشقي الشافعي، مجد الدين أبو محمد (ت 685 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. ويراجع: العبر 5/ 356، والبداية والنهاية 13/ 308.

(4)

يعقوب بن أبي عصرون هذا من أسرة علمية مشهورة ببلاد الشام بالقضاء والفتوى، وأصل هذه الأسرة هو الشيخ الإمام العلامة عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن المطهر بن أبي عصرون بن السري التميمي الحديثي، ثم الموصلي، ثم الدمشقي، ولا أدري هل هو منسوب إلى بني تميم القبيلة المشهورة أصالة أو ولاء، أو هو منسوب إلى تميم الداري أو إلى جد من أجداده، وجده هذا إمام علامة مشهور جدًّا (ت 585 هـ) أخباره كثيرة جدًّا. يراجع: التكملة للمنذري 1/ 117 (82) وتعليق الدكتور بشار عليها. اشتهر بالعلم أولاده الثلاثة أبو المعالي المطهر (ت قبل سنة 581 هـ) ومحيي الدين أبو حامد محمد (ت 601 هـ)، ونجم الدين عبد الرحمن (ت 622 هـ). وهذا الأخير هر والد صاحبنا المترجم، وللمترجم أخوان من أهل العلم هما عبد العزيز (ت 643 هـ) ومحمود (ت 692 هـ). =

ص: 227

أجازَ لهُ ابنُ الجَوْزيِّ، وحَدَّثَ، ودَرَّسَ بالمدرسةِ القُطْبيّة

(1)

مُدةً.

ذَكَرَهُ الشَّريفُ عِزُّ الدِّينِ الحُسَينيُّ في "وَفياتِه"

(2)

. سَمِعتُ أنا على أخيه نُورِ الدِّينِ محمود

(3)

. وأبوهُما كانَ قاضيًا بحماةَ.

‌شوّال

31 -

وفي يوم عيدِ الفِطْرِ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ أبو هاشم عليُّ

(4)

ابنُ الشَّيخ أبي طالب مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ عليِّ بنِ عليِّ بنِ المُفَضَّل الحِلِّيُّ، ثم المِصْريُّ، المعروفُ بابنِ الخِيَميِّ، بظاهرِ صَفَدَ، ودُفِنَ هناك.

ومَولدُه في نصفِ المُحرَّم سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخمسِ مئة.

سَمِعَ من فاطمةَ بنتِ سَعْدِ الخَيْر.

= وترجمة يعقوب في: صلة التكملة 2/ 551 (1019)، وتاريخ الإسلام 15/ 123، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 359، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 196 قال:"أرَّخه البرزالي في وفياته"، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 158، والعقد المذهب 378، وحسن المحاضرة 1/ 414. والمحلة في مصر مشهورة، يراجع: معجم البلدان 5/ 63.

(1)

من مدارس القاهرة في أول حارة زَوِيْلة عرفت بالست الجليلة مؤنسة خاتون المعروفة بدار إقبال العلائي ابنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وشقيقة الملك الأفضل قطب الدين أحمد، وإليه نسبت. يراجع: المواعظ والاعتبار 4/ 496. وهناك مدرسة بناها الأمير قطب الدين خسرو بن بليل بن شجاع الهذباني في سنة سبعين وخمس مئة. الروضة البهية 90، والمواعظ والاعتبار، والأولى أشهر.

(2)

في صلة التكملة 2/ 551 (1019) وقال: "وهو من ذوي البيوتات المشهورة بالفقه والحديث والتقدم". وله مسائل جمعها على "المهذب" ومعلوم أن "المهذب" لأبي إسحاق الشيرازي.

(3)

أخوه محمود (ت 692 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وله ذكر وأخبار لا يتسع المقام للإشاره إليها.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 552 (1020) قال: "سمعت منه

". وقد تقدم ذكر أبيه أبي طالب محمد المنعوت بـ"المهذب". ويراجع: توضيح المشتبه 3/ 494 وأخوه محمد (ت 642 هـ). وترجمته في صلة التكملة 1/ 109 (92) وتعليق الدكتور بشار عليها.

ص: 228

وكانَ رئيسًا مُقدَّمًا، موصوفًا بالكَفاءةِ والأمانة، وتَقَلَّبَ في الخِدَم الدِّيوانيةِ مدّةً.

32 -

وفي غَداةِ السّابعَ عَشَرَ من شوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ تاجُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ

(1)

بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ الحَسَنِ بن عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ المَيْمونِ القَيسيُّ المِصْريُّ المالكيُّ، ابنُ القَسْطَلّانيِّ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

وكانَ من أعيانِ المَشايخ، مشهورًا بالدِّين، فَقيهًا، مُفْتيًا، ووَلِيَ مَشْيَخةَ الكامليّة بالقاهرة.

رَوَى عن زاهِرِ بنِ رُسْتُم، ويحيى بن ياقوت، وابنِ الحُصْرِيِّ، ويونسَ الهاشميِّ، وجماعة.

ومَولدُه ليلةَ السّابع عشرَ من جُمادى الأولى سنةَ ثمانٍ وثمانين وخَمْسِ مئة بمصرَ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 552 (1021)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة (85)، وذيل مرآة الزمان 2/ 371، ومشيخة ابن جماعة 1/ 417، وتاريخ الإسلام 15/ 117، وتذكرة الحفاظ 4/ 1461، والعبر 5/ 281، والإشارة إلى وفيات الأعيان 361، والإعلام بوفيات الأعلام 278، ومرآة الجنان 4/ 164، والعقد الثمين 6/ 136، وذيل التقييد 2/ 179، والمنهل الصافي 8/ 24، والدليل الشافي 1/ 447، والنجوم الزاهرة 7/ 223، وحسن المحاضرة 1/ 455، والشذرات 5/ 320 (7/ 556).

قال الحسيني في صلة التكملة: "حضرت الصلاة عليه ودفنه"، وقال: "سمعت منه، وسألته عن مولده، فقال: في ليلة السابع عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وخمس مئة بمصر، وكان أحد المشايخ المشهورين بالفضل والدين

وقد حدث من بيته جماعة". وفي معجم الدمياطي لما ذكر وفاته في التاريخ المذكور قال: "حضرت ذلك". وقال الحافظ الذهبي: "وهو أخو الشيخ قطب الدين". قلنا: وأخوه قطب الدين محمد بن أحمد المصري ثم المكي، توفي سنة 686 هـ، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب.

ص: 229

ولهُ إجازةُ الصَّيْدلانيِّ، وعَفيفةَ، والخُشُوعيِّ، وجماعةٍ. وكان مُدرِّسًا بمدرسةِ المالكيّة بمصرَ

(1)

.

رَوَى لنا

(2)

عنهُ قاضي القضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة

(3)

.

33 -

وفي الرّابع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي العَدْلُ ظَهِيرُ الدِّينِ أبو القاسم الجُنَيْدُ

(4)

بنُ عيسى بن إبراهيمَ بنِ أبي بكر بنِ خَلِّكانَ الإربليُّ الشّافعيُّ، بدمشق، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

رَوَى عنِ ابن طَبَرْزَد، وحنبل، سَمِعَ مهما بإربل

(5)

.

ومَولدُه في صفرٍ سنة ثلاثٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بإربل.

ووَلِيَ عدّةَ جهات، وكانَ مَشْكورَ السِّيرة، عَدْلًا، أمينًا، وفيه فضيلةٌ وأدبٌ.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

(1)

يبدو أنها المدرسة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي بمصر. يراجع: المواعظ والاعتبار 2/ 205.

(2)

في الأصل: "له".

(3)

قال ابن جماعة في "مشيخته": "أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد مفتي المسلمين أبو الحسن علي بن أحمد بن علي ابن القسطلاني المالكي قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وست مئة بالقاهرة قال: أخبرنا الشيخ الإمام

".

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 553 (1022)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (172)، وذيل مرآة الزمان 2/ 365، وتاريخ الإسلام 15/ 112، وعيون التواريخ 20/ 350.

(5)

مدينة معروفة في شمال العراق، يراجع: معجم البلدان 1/ 137. ولها تاريخ حافل جمعه الوزير أبو البركات المبارك بن أحمد ابن المستوفي اللخمي الإربلي (ت 637 هـ) سماه "نباهة البلد الخامل بمن ورده من الأماثل"، حقق المجلد الثاني منه الدكتور سامي الصقار، ونشرته وزارة الثقافة العراقية سنة 1980 م وعثر الدكتور بشار عواد معروف على المجلد الخامس منه في تونس فحققهُ ونشرته دار الغرب الإسلامي سنة 2013 م.

ص: 230

‌ذو القَعْدة

• - وفي ثامن ذي القَعْدةِ تَوجَّهَ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ الحِلِّيُّ إلى الحِجاز وباشَرَ نيابةَ السلطنةِ بالدِّيارِ المِصريّة بَدْرُ الدِّينِ بَيْلِيكُ الخِزَنْدارُ

(1)

الظّاهريُّ

(2)

.

34 -

وفي يوم الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ مُحيي الدِّينِ أبو الفَرَج طاهرُ

(3)

بنُ أبي الفَضْل مُحمدِ بنِ أبي الفَرَج بن أبي عبدِ الله الكَحّالُ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ بظاهرِ دمشقَ بسَفْح قاسِيُون.

رَوَى عن الكِنْديِّ، وحَنْبل، وابنِ طَبَرْزَد.

ومَولدُه في منتصفِ ربيع الآخرِ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ زينُ الدِّينِ الفارِقيُّ

(4)

.

35 -

وفي يوم الثُّلاثاء الثّالثِ والعشرينَ من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الزّاهدُ كمالُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ

(5)

بنُ نعمةَ بنِ أحمدَ بنِ جعفرِ بنِ حُسَينِ بنِ حمّادٍ المَقْدِسيُّ النّابُلُسيُّ، ودُفِنَ بظاهرِ دمشقَ بمَقْبُرةِ بابِ كَيْسان.

رَوَى عن القاسم بن عَساكر، وابنِ طَبَرْزَدَ، وحَنْبَل.

(1)

هذه اللفظة قيدها القلقشندي في صبح الأعشى 5/ 435 فقال: "بكسر الخاء وفتح الزاي المعجمتين".

(2)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 362، وتاريخ الإسلام 15/ 18 وغيرهما. وعز الدين الحلي تقدم ذكره. وبدر الدين بيليك (ت 676 هـ) ذكره المؤلف في موضعه في ربيع الأول.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 554 (1023)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (232)، وتاريخ الإسلام 15/ 113، والوافي بالوفيات 16/ 410، والمنهل الصافي 6/ 369، والدليل الشافي 1/ 359.

(4)

زين الدين الفارقي، عبد الله بن مروان بن عبد الله (ت 703 هـ) ذكره المؤلف في موضعه ووصفه بالشيخ الإمام العلامة مفتي المسلمين خطيب دمشق.

(5)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 554 (1024)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 130، وذيل مرآة الزمان 2/ 436، وتاريخ الإسلام 15/ 109، والعبر 5/ 279، وتذكرة الحفاظ 4/ 1461، ومرآة الجنان 4/ 163، والوافي بالوفيات 8/ 217، والبداية والنهاية 13/ 257، ومشيخة ابن جماعة 1/ 165، وذيل التقييد 1/ 405، والشذرات 5/ 317 (7/ 552).

ص: 231

ومَولدُه في ذي القَعْدة سنةَ سَبْع وسبعينَ وخَمْس مئة بنابلُسَ.

وكانَ مشهورًا بالصَّلاح وكَثْرةِ الذِّكْرِ والتِّلاوة. ونابَ في الإمامةِ بجامع دمشقَ عن ابنِ الحَرَسْتانيِّ، وخَطَبَ بالقُدْس.

رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جماعة

(1)

.

‌ذو الحِجّة

36 -

وفي يوم الجُمُعةِ يومَ عيدِ الأضحى تُوفِّي الشَّيخُ ضِياءُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ يوسُفُ

(2)

ابنُ الخَطيب عُمرَ بنِ يوسُفَ بن يحيى بن عُمَرَ بن كاملِ بن يوسُفَ المَقْدسيُّ، ابنُ خَطِيبِ بيتِ الآبارِ

(3)

بالقريةِ المذكورة، ودُفِنَ بها يومَ السَّبت.

(1)

في صلة التكملة: "سمعت منه بالقاهرة لما قدمتها"، وفي تاريخ الإسلام:"روى عنه ولداه العلامة شرف الدين، والفقيه محيي الدين، إمام المشهد"، أما شرف الدين فهو: أحمد بن أحمد بن نعمة (ت 694 هـ). ذكره الحافظ الذهبي في معجمه 1/ 34، وقال:"شيخ الشافعية"، ثم قال:"سمعت شيخنا ابن تيمية يقول: إنه قال لهم في مرض موته: اشهدوا علي أني على عقيدة الإمام أحمد"، وأما محيي الدين؟! فلم أقف على أخباره؛ لعدم معرفة اسمه. وأخوهما محمد بن أحمد بن نعمة (ت 682 هـ). وهذا لقبه شمس الدين إلا إن كان يلقب بهما معًا، له ذكر وأخبار.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 555 (1025)، والعبر 5/ 282، وتاريخ الإسلام 15/ 124، وتذكرة الحفاظ 4/ 1462، والشذرات 7/ 558. رفع الحسيني في "صلة التكملة" نسبه هكذا:"أبو طاهر يوسف بن أبي حفص عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل بن يوسف بن يحيى بن قابس بن حابس بن مالك بن عمرو بن معدي كرب الزبيدي المقدسي العدل الكاتب المعروف بابن خطيب بيت الآبار"، قال: وحدث، ولي منه إجازة كتب إلي من دمشق. وقال الحفاظ الذهبي:"وناب أبوه في خطابة دمشق في أيام الملك العادل لما ذهب الدولعي في الرسلية. وهو أخو الخطيب أي المعالي داود، وأبي حامد عبد الله"، وقال الحسيني: وقد كان له إخوة ثلاثة حدثوا كلهم وهم: أبو حامد عبد الله، مات أولهم. وأبو المعالي داود تقدم ذكره، وأبو عبد الله محمد سيأتي ذكره. أقول -وعلى الله أعتمد-: ذكر الحسيني داود في الصلة (689)(ت 656 هـ) وله ذكر وأخبار. وذكر محمدًا (1138)(ت 671 هـ) وله أيضًا ذكر وأخبار، ذكره المؤلف في موضعه، وأما أبو حامد عبد الله فقد توفي سنة 635 هـ، وهو مترجم في التكملة المنذرية 3/ الترجمة 2791 وفيها مصادر ترجمته.

(3)

بيت الآبار: من قرى غوطة دمشق معجم البلدان 1/ 519. ويراجع: كتاب غوطة دمشق للشيخ محمد كرد علي. وفي الأعلاق الخطيرة 163 ذكر جامعها.

ص: 232

رَوَى عنِ الخُشَوعيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، والجَنْزَويِّ، وحَنْبل، ولهُ إجازةُ الثَّقفيِّ.

ومَولدُه سنةَ إحدى وثمانين وخَمْسِ مئة.

رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تاجُ الدِّين الفَزاريُّ، وأخوهُ، وقاضي القُضاة نَجْمُ الدِّينِ ابنُ صَصْرَى وغيرُهم.

• - وفي يوم الثُّلاثاءِ رابعَ عَشَرَ ذي الحِجّة، وَصَلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ منَ الشّام إلى القاهرة

(1)

.

• - وفي العشرينَ منهُ أمَرَ بتَسْميرِ جماعةٍ من المَحْبوسينَ بخزانةِ البُنود

(2)

، منهمُ الملكُ الأشرفُ ابنُ شِهابِ الدِّينِ غازي

(3)

.

37 -

وفي أواخرِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي القاضي العَدْلُ تاجُ الدِّينِ يعقوبُ

(4)

بنُ نَصْرِ اللهِ بنِ هبةٍ الله بنِ الحَسَنِ بنِ يحيى بنِ مُحمدِ بن عليِّ بنِ صَدقةَ بنِ سَنِيِّ الدَّولةِ الدِّمَشْقيُّ، ببَعْلَبَكَّ.

رَوَى عن حَنْبل الرُّصافيّ.

ومَولدُه بدمشقَ في سابع جُمادى الأولى سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

ووَلِيَ عدّةَ مَناصب، منها نَظَرُ بَعْلَبَكَّ. وكانَ عارفًا بصناعةِ الكتابة، وعندَهُ مَحبّةٌ للفقراء، وفيه سَلامةُ صَدْرٍ.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

(1)

ذيل مرآة الزمان 2/ 363، ونهاية الأرب 30/ 147 وغيرهما.

(2)

في المواعظ والاعتبار 3/ 599، قال:"كانت أولًا في الدولة الفاطمة خزانة من جملة خزائن القصر يعمل فيها السلاح، يقال: إن الخليفة الظاهر ابن الحاكم أمر بها".

(3)

ومنهم: الأمير آقوش القفجاقي الصالحي، الذي ادعى النبوة. والناصح ضامن بلاد واحات.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 556 (1026)، وذيل مرآة الزمان 2/ 373، وتاريخ الإسلام 15/ 123.

ص: 233

38 -

وفي العَشْرِ الأخير من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ مُظَفَّرُ

(1)

بنُ صُدَيْق بن مَحاسِنٍ الخَيّاطُ الدِّمَشْقيُّ.

ضَبَطَهُ ابنُ الخَبّاز، وذَكَرَ أنّهُ سَمِعَ منهُ.

39 -

وفي هذه السَّنةِ ماتَ السُّلطانُ بَرَكةُ

(2)

، وهو ابنُ عمِّ هُوْلاكُو.

وبلادُهُ مُتَّسعةٌ، قيل: إنها مَسِيرةُ ثمانيةِ أشهُر، وعَرْضُها ستّةُ أشْهُر. وهيَ دَشْتُ القَبْجَق وما والاها منَ المَمالكِ الدّاخلةِ فيها.

وكانَ مُسلمًا حَسَنَ الإسلام، عاقِلًا ساكِنًا، لا يُحِبُّ سَفْكَ الدِّماء، وكانَ يَمِيلُ إلى السُّلْطانِ الملكِ الظّاهِر، ويُكْرِمُ رُسَلَهُ، وكانَ من وَصَلَ إليه من أهلِ الحِجازِ أكْرَمَهُ وأحْسَنَ إليه. ماتَ ببلادِه في عَشْرِ السِّتِّين، وقامَ بالأمرِ بعدَه مَنْكوتَمُر ابنُ طُغَانَ، وجمعَ العَساكِرَ، وحارَبَ أبغا، وكَسَرَهُ أبغا، ثم رَدَّ عَسكَرُ مَنْكوتَمُر عليه، ثم هَرَبَ مَنْكوتَمُر إلى بلادِه، ورَجَعَ أبغا بعدَ أنْ كَسَبَ مَكاسبَ عظيمةً.

40 -

وفيها تُوفِّي تاجُ الدِّينِ عبدُ العزيز

(3)

بنُ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ مهاجِرٍ المَوْصِليُّ، ويُعرَفُ بابنِ الوالي، وأصلُهُم أجنادٌ.

(1)

استدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه على عز الدين الحسيني في صلة التكملة 2/ 556.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 364، والمختصر في أخبار البشر 4/ 4، وتاريخ الإسلام 15/ 111، ودول الإسلام 2/ 170، والعبر 5/ 280، والإشارة إلى وفيات الأعيان 362، وتاريخ ابن الوردي 2/ 219، والبداية والنهاية 13/ 249، ومآثر الإنافة 2/ 129، والوافي بالوفيات 10/ 118، والسلوك 1/ 2/ 561، والنجوم الزاهرة 7/ 222، والمنهل الصافي 3/ 349، والدليل الشافي 1/ 189، والشذرات 5/ 217 (7/ 552) وهو مما استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 556، لكنه أخطأ فقال فيه:"ابن هولاكو"، وإنما هو ابن عمه.

(3)

ترجمته في: قلائد الجمان لابن الشعار 3/ 9، وذيل مرآة الزمان 2/ 368، وتاريخ الإسلام 15/ 115، واستدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه على الحسيني في صلة التكملة 2/ 556. قال ابن الشعار: "كان والده يتقلد الوزارة بإربل لسلطانها الملك المعظم مظفر الدين أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين رضي الله عنه ثم قبض عيه وعلى أولاده أواخر ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وست مئة، وكان أبو الفضل ينوب عن والده في الوزارة أيام ولايته =

ص: 234

وكانَ عاليَ الهِمّة، عندَهُ مكارمُ وعِفّةٌ، تَنَقَلَ في المَناصِب، وآخِرُ ما وَلِيَ وزارةُ دمشقَ بعدَ عَزْلِ ابنِ وَداعةَ

(1)

، فباشَرَ مُدّةً يسيرةً، وماتَ وقد نيَّفَ على السِّتين. وكانَ والدُهُ شَرَفُ الدِّينِ وزيرَ مُظَفَّرِ الدِّينِ صاحبِ إرْبِلَ

(2)

قبلَ ابنِ المُسْتَوفي

(3)

.

41 -

وفيها تُوفِّي شِهابُ الدِّين مَعْتُوق

(4)

ابنُ الأنبارِيِّ بحماةَ وكانَ فاضلًا أديبًا حَسَنَ النَّظْم، وجاوَزَ سبعينَ سنةً.

= وأنفذه رسولًا غير مرة إلى الديوان العزيز ببغداد. ولما توفي الملك المعظم مظفر الدين رضي الله عنه أفرج عن والده وإخوانه من الاعتقال، وكان في جملتهم فرحل عن إربل. وكان عبد العزيز شابًا، أبيض اللون، مشربًا بحمرة، أشقر، عبلًا، وسيمًا، ذا جمال ومنظر، مترفًا، مجملًا في زيِّه، من المتنعمين، يتأنق في مأكوله وملبوسه ما لا يفعله أحد من الرؤساء في زمانه، يلبس الثياب المرتفعة الثمن طلبًا للصيت والحشمة، وكان فيه كبر عظيم وتيه، مغرمًا معجبًا بنفسه ونعمته حتى تجاوز في ذلك الحدود، وذلك الذي كان يشينه عبد الناس، اجتمعت مع عبد العزيز سنة خمس وعشرين وست مئة في إربل بداره وأخبرني أنه ولد ليلة الأربعاء سابع عشر رمضان سنة اثنتين وتسعبن وخمس مئة بالموصل".

(1)

عز الدين عبد العزيز بن منصور بن محمد بن وداعة الحلبي (ت 666 هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات ذي الحجة من السنة المذكورة.

(2)

مظفر الدين أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين الملك المعظم صاحب إربل (ت 630 هـ) اتصل بالسلطان صلاح الدين الأيوبي، وتمكن عنده، وتزوج بأخته ربيعة خاتون وشهد معه مواقف كثيرة، وثبت يوم حطين وله أعمال بر كثيرة، ومما يؤخذ عليه أنه أول من احتفل ببدعة المولد النبوي. وكوكبوري كلمة تركية معناها ذئب أزرق. ترجمته في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 254، وذيل الروضتين 61، ووفيات الأعيان 4/ 113، ودول الإسلام 2/ 135.

(3)

هو المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب الإربلي اللخمي (ت 637 هـ) ولي الوزارة بإربل في المحرم سنة تسع وعشرين وست مئة، وكان عالمًا، فاضلًا، وأديبًا متميزًا، ومصنفًا جيد التصانيف، ألف تاريخًا لبلد إربل وجد مه مجلدان طبعا، وشرح "أبيات المفضل" اسمه "إثبات المحصل" حققته وطبع في ثلاث مجلدات، وشرح ديوان أبي تمام والمتنبي اسمه "النظام" طبع أغلبه في عشر مجلدات وغير ذلك، وكان ممدحًا كريمًا، له مجلس عامر بالعلماء والأدباء. ترجمته في: معجم البلدان 1/ 138، وقلائد الجمان 5/ 35، والتكملة للمنذري 3/ 522، وسير أعلام النبلاء 23/ 49، والوافي بالوفيات 25/ 106. وغيرها.

(4)

استدركه أحمد بن أيبك الدمياطي بخطه على الحسيني في صلة التكملة 2/ 556.

ص: 235

‌سنة ستٍّ وستِّينَ وست مئة

‌المُحَرَّم

42 -

وفي ليلةِ السَّبتِ عاشرِ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ أيوبُ

(1)

بنُ أبي بكرِ بنِ عُمرَ بنِ عليِّ بنِ شَدَّادِ بنِ مُقَلَّدٍ الحَمّاميُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابِرِ بابِ الصَّغير.

رَوَى عن أبي طاهرٍ الخُشُوعيِّ، ويُعرَفُ بابنِ الفُفّاعيِّ.

رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ المَوْصِليُّ المُقرئُ وغيرُه.

43 -

وفي يوم الأحدِ الخامِس والعشرينَ منَ المُحَرَّم تُوفِّي الأميرُ عِمادُ الدِّينِ عُمَرُ

(2)

بنُ إسحاق بنِ هِبةِ الله بن صُدَيق بنِ محمودٍ الخِلاطِيُّ، بحَماةَ، ودُفِنَ بها.

ومَولدُه بخِلاطَ

(3)

في نصفِ شَعْبانَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 557 (1027)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (162)، وتاريخ الإسلام 15/ 131، والوافي بالوفيات 10/ 53، والمهل الصافي 3/ 227، والدليل الشافي 1/ 178، والمقفى الكبير 1/ 509، والنجوم الزاهرة 7/ 226. وفي المصادر:"أيوب بن عمر". وفي معجم الدمياطي: "وكان يعرف بابن الفقاعي وقال: أبو صابر، وكتب فوقها: وأبو الصبر "معًا". و"الفقاعي" بضم الفاء، وفتح القاف، وفي آخره العين المهملة هذه النسبة إلى بيع الفقاع وعمله" كذا في الأنساب لأبي سعد 9/ 322، وزاد في اللباب 2/ 437 "وفتح القاف المشددة" وهذه الزيادة مهمة في ضبط اللفظة، وفي اللسان:(فقع): "والفقاع: شراب يتخذ من الشعير، سمي بذلك لما يعلوه هن الزبد".

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 395، وتاريخ الإسلام 15/ 135، والسلوك 1/ 2/ 572، وقلائد الجمان لابن الشعار 4/ 240، والوافي بالوفيات 22/ 430، واستدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه على الحسيني في صلة التكملة 2/ 557.

(3)

من بلاد أرمينية يراجع: آثار البلاد 241، ومعجم البلدان 2/ 435 وهذه النسبة (الخِلاطيُّ) لم ترد في (الأنساب) ويقال فيه (الأخلاطيُّ).

ص: 236

وكانَ فاضلًا، خَيِّرًا، كَريمَ الأخلاق، ولهُ حُرْمةٌ عندَ المُلُوك، وكانَ لهُ اخْتِصاصٌ بالملكِ الصّالح إسماعيلَ، كانَ لا يُفَضِّلُ عليه أحدًا

(1)

.

44 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ سَلْخ المُحرَّم تُوفِّي الشيخُ نَجْمُ الدِّينِ داودُ

(2)

بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عُثمانَ بنِ نعمةَ المَراغيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّة.

ومَولدُه سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخَمْسِ مئة. وهو من أصحاب ابن الصَّلاح.

45 -

وفي المُحَرَّم تُوفِّي القَمَرُ مُحمدُ

(3)

بنُ حامدٍ الشَّرَوِيُّ البَعْلَبَكِّيُّ، بها، وهو في عَشْرِ الثَّمانينَ.

وكانَ جَسيمًا، شُجاعًا، يُذاكِرُ بالأشعارِ والنَّوادر، وعندَه فُتُوّةٌ وعَصَبيّةٌ، وكَلمتُهُ مَسْموعةٌ.

(1)

قال الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام: "وكان أبوه أصوليًّا واعظًا، أديبًا، مصنِّفًا، ولي قضاء خلاط وتوفي بإربل سنة ست عشرة وست مئة. وفي قلائد الجمان: "وقد تقدم شعر أبيه وأخيه" ولم يسم أخاه. والده إسحاق بن هبة الله بن صديق بن محمود بن صالح الأرجيشي الخلاطي، كذا ذكره ابن الشعار في قلائد الجمان 1/ 359. و (أرجيش) مدينة قريبة من خلاط كما في معجم البلدان 1/ 144. وأخوه أحمد بن إسحاق بن هبة الله (ت 617 هـ) ولم يبلغ الثلاثين في قلاند الجمان 1/ 176 أيضًا. ووالده مترجم في تاريخ الإسلام 13/ 466.

وترجمة عمر أكثر تفصيلًا وفائدة في "قلائد الجمان" ومما جاء فيه: "وكانت ولادته بخلاط. وانتقل مع أبيه وأخيه إلى مدينة إربل ثم سافر عنها بعد موت أبيه في سنة سبع عشر وست مئة إلى بلاد الشام ثم نزل دمشق وخدم أميرًا بها يعرف بكريم الدين إبراهيم، ثم خدم بعده الملك لصالح عماد الدين أبا الفداء إسماعيل ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شادي، صاحب دمشق لقيته بحلب المحروسة بخانقاه القصر يوم السبت العشرين من جمادى من شهر رمضان (كذا) سنة تسع وثلاثين وست مئة، فقد وردها رسولًا من قبل الملك لصالح مخدومه. وهو شاب جميل، حسن المنظر، فاخر الملبوس متزي بزي الأكراد. ذو طبع مؤات فيما يرومه من إنشاء القلم، ولم يكن عنده شيء من العلم سوى نظم الشعر لا غير" وأنشد له أشعارًا تجدها هناك.

(2)

استدركه الحافظ أحمد بن أيبك الدمياطي بخطه في هامش صلة التكملة 2/ 557.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 402. واستدركه الحافظ أحمد بن أيبك بخطه في هامش الصلة 2/ 557.

ص: 237

‌صَفَر

• - وفي ثالث صَفَرٍ قَدِمَ الأميرُ عزُّ الدِّينِ الحِلِّيُّ منَ الحج، فخَرجَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ لتَلَقِّيه إلى البِرْكةِ، ثم تَوجَّهَ الحِليِّ لزيارةِ القُدْس، وعادَ في سادسَ عَشَرَ شهرِ ربيع الآخر، فأُعِيدَتْ إليه نيابةُ السَّلْطنةِ بالدِّيارِ المِصريّة، ودَخلَ الرَّكبُ الحِجازيُّ إلى دمشقَ يومَ الأحدِ التّاسع من صَفَر

(1)

.

46 -

وفي ضَحْوةِ يوم الأربعاءِ سادسِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّريفُ شَرَفُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(2)

بنُ عبدِ الرَّحمنِ بن عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بن قاسم بن مُحمدِ بن إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بن عليِّ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ عليِّ بنِ عُبَيْد الله بن الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عليِّ بن أبي طالبٍ الحُسَينيُّ الحَلَبيُّ، ثم المِصْريِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

وكان فاضلًا، مُتَعبِّدًا، جميلَ الطَّريقة، مَلِيحَ الخَطِّ، رَوَى السِّيرةَ النَّبويّةَ عنِ الأثيرِ بنِ بُنان

(3)

.

(1)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 373، وعقد الجمان 2/ 34. وعز الدين تقدم ذكره.

(2)

هو والد شمس الدين مؤلف "صلة التكملة"، قال ابنه في الصلة:"وفي ضحوة السادس من صفر توفي سيدي والدي الإمام العالم، أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم" ويراجع: ذيل مرآة الزمان 2/ 403، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (34)، ومشيخة ابن جماعة 2/ 496، وتاريخ الإسلام 15/ 137، والوافي بالوفيات 3/ 235، والمقفى الكبير 6/ 37، وذيل التقييد 1/ 152.

(3)

قال الفاسي في ذيل التقييد: "سمع من أبي طاهر محمد بن محمد بن بنان الأنباري "السيرة النبوية" لابن إسحاق تهذيب عبد الملك بن هشام النحوي، حدثنا به والدي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال

سمعها على الشريف أبي عبد الله الحسيني المذكور القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي بقراءة ولده عز الدين، وحدث بها عنه. وسمع الشريف الحسيني على أبي (كذا؟!)[ابن] بنان أيضًا "الشهاب" للقضاعي بسماعه على أبي الحسن محمد بن هبة بن عرس بسماعه على مؤلفه.

وابن بنان هذا (ت 596 هـ) له ترجمة في ذيل التقييد 1/ 220 وغيره.

ص: 238

ومَولدُه عَشِيّةَ السّادسِ والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئةٍ بالقاهرة.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ

(1)

.

47 -

وفي ليلةِ السّادسِ من صَفَرٍ تُوفِّي بَدْرُ الدِّين إسحاقُ

(2)

بنُ إبراهيمَ بنِ أبي اليُسْرِ شاكرِ بنِ عبدِ الله بنِ سُليمانَ التَّنُوخيُّ، بدمشقَ.

ومَولدُه في السّابع والعشرينَ من رَمَضانَ سنةَ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة.

سَمِعَ وحَدَّثَ.

وهو أخو الشَّيخ تَقِيِّ الدِّينِ إسماعيلَ.

• - وفي عاشرِ صَفَرٍ عُقِدَ مجلسٌ بين يدي السُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ للضِّياءِ ابنِ الفُقّاعيِّ بحُضورِ الصّاحب، وجَرَى فيه ما اقْتضَى ضَرْبَهُ والحَوْطةَ عليه، وأُخِذَ خَطُّهُ بجُملةٍ، ولم يَزَلْ يُضْرَبُ إلى أنْ ماتَ، وأُحْصِيَتِ السِّياطَ التي ضُرِبَها في نُوَبٍ مُتفرِّقة فكانت نحوًا من سبعةَ عَشَرَ ألفَ سَوْط

(3)

.

48 -

وفي ليلةِ الخامسِ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّريفُ نُورُ الدِّينِ أبو العبّاسِ أحمدُ

(4)

بنُ عبدِ المُحْسِنِ بن أبي العبّاس أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ عليّ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن جعفرِ بن مُحمدِ بنِ

(1)

وروى عنه الدمياطي في "معجمه" وقال: "حضرت الصلاة عليه رحمه الله، وعفا عنا وعنه".

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 130، وأخوه تقي الدين إسماعيل (ت 672 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وهو أشهر. وأسرتهم أسرة علم.

(3)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 374، والبداية والنهاية 13/ 253، وتاريخ الإسلام 15/ 19.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 557 (1028)، وتاريخ الإسلام 15/ 127، والمقفى الكبير 1/ 509، والوافي بالوفيات 7/ 142، وفي معجم الدمياطي: على هامش ورقة (111) بعد ترجمة أحمد بن عبد الملك

يتلوه أحمد بن عبد المحسن بن أحمد بن محمد بن علي ولم أجده فى موضع آخر.

ص: 239

إبراهيمَ بن عبدِ الله بنِ موسى بن جعفرٍ الصّادقِ الحُسَينيُّ الغَرّافيُّ

(1)

الواسطيُّ التّاجرُ، بالإسكندرية، ودُفِنَ منَ الغدِ بين المِيْناوَينِ.

رَوَى عن عبدِ الرَّحيم ابنِ السَّمْعانيِّ.

ومَولدُه سنةَ سبع أو ثمان وثمانينَ وخَمْسِ مئة بالغَرّافِ من عَمَلِ واسطَ.

وكان شيخًا فاضلًا، كبيرَ القَدْر.

رَوَى لنا عنهُ عِمادُ الدِّينِ ابنُ البالسيِّ

(2)

.

(1)

قيدها الحسيني في صلة التكملة: "بفتح الغين المعجمة، وتشديد الراء، وبعد الألف فاء وياء النسب. نسبة إلى "الغراف" من أعمال واسط القصب". ويراجع: معجم البلدان 4/ 190، وفيه:"نهر كبير تحت واسط" ولعل البلدة سميت بنهرها وكثيرًا ما يفعلون في مثل ذلك في الأنهار والأودية والجبال. ويراجع أيضًا: التوضيح لابن ناصر الدين 6/ 220.

ومن هذه البلدة القاضي أبو المعالي هبة الله بن فضل الله الغرافي، ابن قاضي الغراف وابنه يحيى، وحفيده محمد بن يحيى بن هبة الله (ت 613 هـ) عن تكملة الإكمال وتكملة المنذري والمشتبه، والتوضيح والتبصير (والحديث ذو شجون). وواسط من بلاد العراق معروفة. يراجع: معجم البلدان 5/ 347، وكذا الغراف ونهرها قائمة إلى يوم الناس هذا.

وفي المقفى للمقريزي: "وطاف الأقطار في التجارة وسمع بالإسكندرية من أصحاب السلفي وغيرهم، وسمع ببغداد من أصحاب أبي الوقت، وسمع بمصر والشام وسكن الإسكندرية وحدث بها، وكان فيه معرفة وفضل، وله شعر حسن، ومن شعره:

زمانٌ عَلا فيهِ اللَّئيمَ تَرَفُّعًا

وحُطَّ بهِ أهْلُ النُّهَى والتَّجارِبِ

تَطاوَلَ نَوْكاهُ إلينا وقُوِّضَتْ

مَعاقِلُ كانَتْ للكِرَامِ الأطايِبِ

كتب على كتاب التنبيه في الفقه شرحًا جليلًا، الشدل فيه بعده أحاديث، وخرَّجها، سماه "معتمد النبيه على أحاديث مسائل التنبيه". أقول -وعلى الله أعتمد-: لم يترجم له الشافعية في المشهور من طبقاتهم؟!.

(2)

قال الحسيني: "سمعت منه" وسبقت الإشارة أنه من شيوخ الدمياطي، وقال الحافظ الذهبي:"روى عنه ولداه أبو الحسن علي، وأبو إسحاق إبراهيم". ومثله قال الصفدي في الوافي وولده علي (ت 704 هـ) وولده إبراهيم (ت 728 هـ) لهما ذكر وأخبار، وهما من شيوخ الحافظ الذهبي ذكرهما في معجمه 1/ 128، 2/ 12، وذكر المؤلف عليًا في موضعه. والبالسي: محمد بن علي بن محمد (ت 711 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

ص: 240

49 -

وفي ليلةِ الحادي والعشرينَ من صفَرٍ تُوفِّي أبو الطّاهرُ إسماعيل

(1)

بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بن عبدِ العزيز بن جَوْشَن بن نَجا بن عَرَبٍ القُرشيُّ المالكيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم

(2)

.

رَوَى عن عليِّ بنِ المُفَضَّل المَقْدِسي الحافظ.

ذَكَرَهُ الدَّوَادَارِيُّ في "مُعجمِه".

ومَولدُه في الثّامن والعشرينَ من جُمادى الأولى سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئةٍ بالقاهرة.

‌شَهْر ربيع الأول

50 -

وفي عَشِيّةِ الثُّلاثاءِ عاشِر شَهْرِ ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخ المُحدِّثُ العَدْلُ مَجْدُ الدِّينِ أحمد

(3)

بن عبدِ الله بنِ المُسَلَّم بن حَمّادِ بن مَيْسرةَ

(4)

الأزْدِيُّ، ودُفِنَ ببابِ الصَّغير.

ومَولدُه في نصف ربيع الأول سنةَ أربع وستِّ مئة بدمشق، ويعرَفُ بابنِ الحُلْوَانية.

وكان مُحَدِّثًا، عَدْلًا، صاحبَ ثَرْوة. سَمِعَ من ابنِ الحَرَسْتانيِّ، والشَّيخ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 559 (1030).

(2)

في صلة التكملة: "حضرت الصلاة عليه

وحدث، سمعت منه".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 559 (1031)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (103)، وتاريخ الإسلام 15/ 126، والعبر 5/ 283، والإشارة إلى وفيات الأعيان 362، والمعين في طبقات المحدثين 212، والوافي بالوفيات 7/ 123، والنجوم الزاهرة 7/ 226.

قال الحافظ الذهبي: "وعني بالحديث والسماع، وكتب بخطه الكثير، وحصل الأصول، وثار له أنسه جيدة بالفن". وقال: "وكان عدلًا، كيسًا، حسن البزة، كيس المجالسه، له دكان بالخواتميين". وعنه تمامًا في الوافي بالوفيات.

(4)

هكذا نسبه إلى جده الأعلى "ميسرة"، وإلا فإنه: حماد بن محفوظ بن ميسرة.

ص: 241

مُوفَّق الدِّين ابنِ قَدامة. وله رحلةٌ إلى بغدادَ ودِيارِ مصرَ وأثباتٌ كثيرة، وجَمعَ شُيوخَهُ في سبعةِ أجزاء

(1)

.

رَوَى لنا عنهُ ابنتُهُ صفيّة

(2)

.

51 -

وفي ليلةِ الخميسِ التّاسعَ عَشَرَ من شَهْرِ ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفقيهُ الزّاهدُ العابِدُ عزُّ الدِّين أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(3)

ابنُ الخَطيبِ شَرَفِ الدِّينِ أبي بكرٍ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ أبي عُمَرَ مُحمدِ بن أحمدَ بن قُدامةَ المَقدسيُّ الحَنبليُّ، ودُفِنَ من الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه في رَمَضانَ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة.

رَوَى عنِ الكِنديِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وحَدَّثَ.

وكانَ فقيهًا، عالِمًا، وَرِعًا، ليِّنَ الجانب، كثيرَ التَّواضُع والصَّدقةِ والمُواساةِ، حَريصًا على قَضاءِ حَوائج النّاس.

(1)

في تاريخ الإسلام: "وخرج لنفسه معجمًا كبيرًا ومعجمًا صغيرًا".

(2)

روى عنه الدمياطي في "معجمه" وفال: "رفيقنا"، والأبيوردي، وابن الخباز، وزينب بنت ابن الخباز، وغيرهم. وابنته صفية (ت 704 هـ) ذكرها المؤلف في موضعها. قال الحافظ الذهبي:"والدة شمس الدين ابن السراج" وهو شمس الدين محمد بن السراج (ت 747 هـ) له ذكر وأخبار، وكان نحويًا بارعًا، عارفًا بالقراءات، وكتب الخط المنسوب وترجمته في المصادر حافلة.

(3)

ترجمته في: صلة التكملهَ 2/ 560 (1032)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (138)، وذيل مرآة الزمان 2/ 388، وتاريخ الإسلام 15/ 128، والإشارة إلى وفيات الأعيان 362، والإعلام بوفيات الأعلام 278، والعبر 5/ 284، والوافي بالوفيات 6/ 35، وعيون التواريخ 20/ 366، ومرآة الجنان 4/ 165، وفوات الوفيات 6/ 35، والذيل على طبقات الحنابلة 4/ 91، والمقصد الأرشد 1/ 226، والمنهل الصافي 1/ 64، والدليل الشافي 1/ 161، والنجوم الزاهرة 7/ 227، والمنهج الأحمد 4/ 295، ومختصره (الدر المنضد) 1/ 410، والقلائد الجوهرية 2/ 480، والشذرات 5/ 322 (7/ 560).

ص: 242

رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تَقيُّ الدِّينِ سُليمانُ الحَنْبَليُّ

(1)

.

52 -

وفي سُحْرَة العشرينَ من شَهْرِ ربيع الأول تُوفِّي أبو العبّاس أحمدُ

(2)

بنُ عبدِ النّاصر بن عبدِ الله بن عبد النّاصرِ بنِ عبدِ الكريم التَّمِيميُّ

(3)

، بظاهرِ القاهرة.

رَوَى عن ابنِ الحُصْريِّ.

ومَولدُه بمكّةَ في النِّصفِ الأوّلِ من صَفَرٍ سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ في "مُعجمِه".

• - ووَصَلَ رسولُ الملكِ المُظَفَّرِ شَمْسِ الدِّين صاحبِ اليمنِ إلى مصر، ومعهُ فيلٌ، وحمارُ وَحْشٍ، وخُيُولٌ، وصِينيٌّ، ومِسْكٌ، وعَنْبَرٌ، وغيرُ ذلكَ من التُّحَف، وطَلَبَ مُعاضدةَ السُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ له، والتَزَمَ أنّه يَخطُبُ لهُ ببلادِه، فجَلَسَ السُّلطانُ بالقلعةِ يومَ الأربعاءِ حادي عَشَرَ ربيع الأول، واستَدعى الرَّسولَ، وقَبِلَ الهَديّة، وبَعَثَ في جوابِ الرِّسالةِ الأميرَ فَخْرَ الدِّينِ إيازَ المَقَرِّيَّ

(4)

، وعلى يدِهِ خِلَعٌ، وسَنْجَقٌ، وتقليدٌ بالسَّلْطنة

(5)

.

(1)

سليمان بن أحمد بن عمر بن محمد بن قدامة المقدسي (ت 715 هـ). ذكره المؤلف في موضعه، نخرج ترجمته هناك. ويراجع: الذيل على طبقات الحنابلة 4/ 398 وهامشه.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 560 (1033)، وتاريخ الإسلام 15/ 127، والعقد الثمين 3/ 86.

(3)

هكذا في النسخة وفي صلة التكملة للحسيني وتاريخ الإسلام للحافظ الذهبي: "اليمني" ويبدو أنه هو الصحيح. وفي صلة التكملة: "وحدث، سمعت منه".

(4)

تأتي ترجمته في وفيات سنة 687 هـ من هذا الكتاب.

(5)

الخبر في: الروض الزاهر 290، وذيل المرآة 2/ 374، والبداية والنهاية 13/ 353، والسلوك 1/ 2/ 563، وعيون التواريخ 20/ 359، ونهاية الأرب 30/ 150.

ص: 243

‌شَهْر ربيع الآخر

53 -

وفي عَشِيّةِ الرَّابعَ عَشَرَ من شهرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي أبو المُظَفَّرِ غازي

(1)

بنُ يوسُفَ بنِ عبدِ الله القُرشيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المقَطَّم.

ومَولدُه سابعَ عَشَرَ صَفَر سنةَ سَبْعَ عَشْرةَ وستِّ مئةٍ بالقاهرة.

سَمِعَ منَ ابنِ المُقَيَّرِ وجماعةٍ كبيرةٍ. وكانَ فاضِلًا، يَقِظًا، يَحفَظُ كثيرًا منَ المواليدِ والوَفَيات، ويُذاكِرُ مُذاكرةً حَسَنةً.

والقُرَشيُّ: نسبةً إلى وَلاءِ بني قريش

(2)

.

‌جُمادى الأولى

54 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي نِظامُ الدِّينِ أبو عَمْرٍو عُثْمانُ

(3)

بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَتِيْقِ بنِ الحُسَين بن عَتِيْقِ بنِ الحُسَينِ بن عبدِ الله بنِ رَشِيْقٍ الرَّبَعيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرافةِ

(4)

من الغَد.

رَوَى عنِ البُوصِيرِيِّ، والأرْتاحِيِّ. وهو من بيتٍ مَشْهورٍ بالعِلْم

(5)

.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 561 (1034)، وتاريخ الإسلام 15/ 136، وفي الصلة: "صاحبنا أبو المظفر

حضرت الصلاة عليه" وفي تاريخ الإسلام: "روى "التيسير" عن أبي الحسن ابن المقير، وسمع الكثير بنفسه، وعنى بالحديث، وكان حين الفهم".

(2)

عن صلة التكملة وزاد: "لا إلى قريش القبيل المشهور".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 561 (1035)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة (78)، ومشيخة ابن جماعة 1/ 378، وتاريخ الإسلام 15/ 134، وذيل التقييد 2/ 168.

(4)

ودفن من الغد بعد الظهر بسفح المقطم. كذا قال الحافظ الدمياطي وغيره.

(5)

قال ابن جماعة: "وهو من بيت مشهور بمصر بالعلم والدين، خرج منه جماعة من الفقهاء ورواة الحديث". وقال الحافظ الدمياطي: "قرئ على الشيخ الصالح الأصيل أبي عمر عثمان بن عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن رشيق برباط سعيد السعداء وأنا أسمع، أخبرك أبو القاسم هبة الله علي بن سعود الأنصاري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي

". وحضر جنازته والصلاة عليه ابن جماعة، والحافظ الدمياطي.

ص: 244

ومَولدُه في الحادي والعشرينَ من رَمَضانَ سنةَ اثْنتَيْن وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بمصرَ.

رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة

(1)

.

‌جُمادى الآخرة

• - وفي يوم السَّبتِ ثاني جُمادى الآخرةِ خَرَجَ السُّلطانُ عازِمًا على قَصْدِ الشّام

(2)

، وتَرَك في النِّيابةِ عنهُ بَدْرَ الدِّينِ الخِزَنْدار، فورَدَتْ عليه رُسُلُ صاحبِ يافا

(3)

، فاعتَقَلَهُم وأمرَ العَسكرَ بلُبْسِ العُدّةِ ليلًا، وسارَ فأصبحَ يافا فأحاطَ بها من كلِّ جانب، فهَربَ مَن كانَ بها إلى القَلْعة، فمُلِكَتْ المدينةُ، وطَلبَ أهل القلعةِ الأمانَ فآمَنَهُم، وعَوَّضَهُم عمّا نُهِبَ لهم أربعينَ ألفَ درهم، فرَكِبُوا في المَراكب إلى عكّا، ومُلِكَتْ القلعةُ في الثاني والعشرينَ من الشَّهرِ المَذكور، ثم هُدِمَت هي والمدينةُ، وكانتا من بناءِ الفَرَنْسِيْس. ولمّا فَرغَ من هَدْمِها رحلَ يومَ الأربعاء ثاني عشرَ رَجَبٍ طالبًا للشَّقِيف

(4)

.

(1)

في مشيخة ابن جماعة: "أخبرنا الشيخ الأصيل أبو عمرو عثمان

".

(2)

الخبر في: الروض الزاهر 292، وكنز الدرر 8/ 124 - 125، وذيل مرآة الزمان 2/ 374، وتاريخ الإسلام 15/ 20، ودول الإسلام 2/ 170، والعبر 5/ 283، والمختصر في أخبار البشر 5/ 448، ونهاية الأرب 30/ 298، والبداية والنهاية 13/ 251، ومسالك الأبصار 27/ 411، والنهج السديد: ورقة (27)، والنجوم الزاهرة 7/ 141.

(3)

من بلاد فلسطين، معروفة، يراجع: معجم البلدان 5/ 426، والأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان والأردن وفلسطين) 255، ومعجم بلدان فلسطين 726.

(4)

الشقيف، بفتح الشين المعجمة، وكسر القاف، وسكون الياء المثناة تحت، ثم فاء، ويعرف بشقيق أرنون، وهو اسم رجل أضيف الشقيف إليه، ويعرف أيصًا بالشقيف الكبير وهو حصن بين دمشق والساحل، بعضه مغارة منحوتة بالصخر وبعضه له سور. وعلى القرب منه شقيف آخر يعرف بشقيف تيرون، وهي قلعة حصينة على مسيرة يوم من صفد. وكلمة "الشقيف" هي تعريب كلمة (cava- cave) وهي المغارة أو الكهف. ينظر: صبح الأعشى 4/ 159. ويراجع: معجم البلدان 3/ 356، والتعريف بالمصطلح الشريف 236، والمواكب الإسلامية 2/ 133، والأعلاق الخطيرة 154 - 160، وفيه تفصيل مفيد جدًّا.

ص: 245

55 -

وفي السّادس عَشَرَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّريفُ السَّيدُ أبو جعفرٍ عبدُ الله

(1)

بنُ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الله الحُسَينيُّ الحِجازيُّ، بدمشق، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه في ثاني صَفَرٍ سنةَ خمسٍ وستِّ مئةٍ بالحِجاز.

رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، وكانَ شريفًا، فاضِلًا، صالِحًا، حَسَنَ الطَّريقة، مُتزَهِّدًا.

‌رجب

• - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثامن عَشَر رَجَب نَزلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ على الشَّقِيف، واشتدَّ الحِصارُ والزَّحْفُ والمَنْجِنَيْقاتُ، وحَصَلَ بينَهم خُلْفٌ فطَلَبوا الأمانَ، وكانوا نحوَ خَمْسِ مئة، فتَوجَّهُوا إلى صُورٍ وتَسَلَّمَ السُّلطانُ الحِصْنَ يومَ الأحدِ التّاسع والعشرينَ من رَجَب، ورتَّبَ به عَسْكرًا، ورَحلَ في عاشرِ شَعْبانَ إلى طَرابُلُسَ

(2)

فشَنَّ عليها الغارةَ، وأخْرَبَ قُراها، وقَطَعَ أشجارَها في رابع عَشَرَ شَعبان، ورَحَلَ إلى حِصْنِ الأكراد

(3)

ونَزَلَ المَرْجَ الذي تحتَه، فحَضرَ إليه رسولُ مَن فيه بإقامةٍ وضِيافةٍ، فأعادَها إليهم، وطَلبَ منهم دِيّةَ رَجُلٍ من أجْنادِه -كانوا قَتَلُوهُ- مئةَ ألف دينار، ثم رَحَلَ إلى حِمْصَ ثم إلى حَماةَ ثم إلى أفامِية

(4)

.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 562 (1036)، وتاريخ الإسلام 15/ 132.

(2)

طرابلس الشام بفتح أوله، وبعد الألف باء مضمومة، وسين مهملة، ويقال: أطرابلس. معجم البلدان 4/ 28 - 29. وفي الأعلاق الخطيرة 104، قال: "كانت تضاهي دمشق في البساتين فقطع أشجارها الملك الظاهر ركن الدين بيبرس صاحب الدبار المصرية عند نزوله عيها، وسنذكره وهو الخبر المذكور".

(3)

حصن الأكراد حصن منيع حصين، على الجبل الذي يقابل حمص من جهة الغرب، كذا في معجم البلدان 2/ 264، والأعلاق الخطيرة 115.

(4)

مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص كذا قال ياقوت الحموي في معجم البلدان 1/ 227، وهي من أعمال شيزر. ويراجع: المشترك وضعًا 329، وصبح الأعشى 4/ 129، وتقويم البلدان 262. يقال فيها:(فامية) و (أفامية). ومصادر في المصادر المذكورة في الخبر السابق.

ص: 246

56 -

وفي الخامسِ والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي أبو العبّاس خَضِرُ

(1)

بنُ أسْدِ بنِ عبدِ الله بنِ سَلامةَ الصِّنْهاجِيُّ القاهِرِيُّ، المعروفُ والدُه بالسَّقَطِيِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بقَرافةِ مصرَ.

ومَولدُه في ثامنِ جُمادى الأولى سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بالقاهرة.

رَوَى عن عليِّ بن المُفَضَّل.

57 -

وفي يوم الخميسِ السّابع والعشرينَ من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ عزُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ الحَسَنُ

(2)

بنُ الحُسَينِ بن أبي البَرَكات بن المُهَيْرِ، البغداديُّ التّاجرُ الحَنْبَليُّ

(3)

، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه سنةَ أربع وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ ببغداد.

رَوَى عن يحيى بن بَوْش، وكَتبَ عنهُ الدِّمياطيُّ ببغداد

(4)

.

أجازَ لي هذا الشَّيخُ في صَفَر من هذه السنة

(5)

. وسألتُ القاضي تقيَّ الدِّينِ الحَنْبَليَّ

(6)

عنهُ فقال: قَدِمَ من بغدادَ إلى دمشقَ من جهةِ واقِفِ المدرسةِ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 562 (1037)، وتاريخ الإسلام 15/ 131. والصنهاجي: منسوب إلى "صنهاجة" من قبائل البربر، معروفة مشهورة. والسقطي بفتح السين المهملة، وفتح القاف، وكسر الطاء المهملة: هذه النسبة إلى السقط، وهي الأشياء الخسيسة. الأنساب 7/ 91.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 562 (1038)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (176)، وتاريخ الإسلام 15/ 131، والاعلام بوفيات الأعلام 178، والمشتبه 619، وتوضيح المشتبه 8/ 298.

(3)

لم يذكره الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة وهو مستدرك عليه في هامش الذيل 4/ 93. كما أنه مستدرك على ابن الفوطي في الملقبين بعز الدين من تلخيص مجمع الآداب.

(4)

في معجم الدمياطي: "قرأت على الحسن بن الحسين باب الأزج شرقي بغداد أخبرك أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش قراءة عليه".

(5)

عمر المؤلف (البرزالي) أقل من سنة.

(6)

هو القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي (ت 715 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. تقدمت الإشارة إليه قبل قليل.

ص: 247

الجَوزيّةِ الصّاحبِ مُحيي الدِّين

(1)

رحمه الله لمُحاسبةِ السَّيف الحُوّاريِّ

(2)

على وَقْفِها وعِمارَتِها، فأقامَ بدمشقَ وسافَرَ السَّيفُ إلى بغدادَ فوقعَتِ الفِتنةُ

(3)

، فقُتِلَ هناك، واسْتوطَنَ ابنُ المُهَيْرِ دمشقَ إلى أن مات، وهو يتكلَّمَ في أمرِ المدرسةِ ووَقْفِها.

رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ بنُ أبي الفَتْح

(4)

، وجماعةٌ.

‌شَعْبان

58 -

وفي ليلةِ الخميسِ الرّابع من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّريفُ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(5)

بنُ أبي طالبِ بن أبي عبدِ الله بن أبي البَركاتِ الحُسَينيُّ المُوسَويُّ الوَكيلُ، بدمشقَ، ودُفِنَ من الغَدِ ظاهِرَ باب الجابية

(6)

.

رَوَى عنِ الكِنْدِيِّ.

وأجازَ لي جميعَ ما يَرْويه.

(1)

محيي الدين ابن الجوزي، يوسف بن عبد الرحمن (ت 656 هـ). يراجع: الذيل على طبقات الحنابلة 4/ 20، ومصادر ترجمته هناك. قال الحافظ ابن رجب:"وأنشأ مدرسة بدمشق ووقف عليها وقوفًا متوافرة الحاصل". ويراجع: الأعلاق الخطيرة 256، والدارس 2/ 3.

(2)

عبد الرحمن بن رزين بن عبد العزيز الحواري الحوراني، أبو الفرج (ت 656 هـ). ترجمته في: ذيل طبقات الحنابله 4/ 39، والمقصد الأرشد 2/ 88، وغيرهما. وفيهما:"وكان يصاحب أستاذ الدار ابن الجوزي ويلازمه، وتوكل له في بناء مدرسته بدمشق ثم ذهب إلى بغداد لرفع حسابها إليه، وكان بها سنة ست وخمسين، فقل شهيدًا بسيف التتار، رحمه الله تعالى".

(3)

المقصود بها كائنة بغداد العظمى، وتخريبها، وقتل أهلها بيد الغزاة التتار، وهي مشهورة.

(4)

هو محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي الحنبلي (ت 709 هـ). ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة 4/ 372، وذكره المؤلف في موضعه. تخرج ترجمته هناك إن شاء الله.

(5)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 563 (1039)، وفيه: "سمع

وحدث".

(6)

في الأعلاق الخطيرة لابن شداد 36: "غربي البلد، منسوب إلى قرية الجابية". وفي معجم البلدان 2/ 91: "وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع".

ص: 248

59 -

وفي العَشْرِ الأُوَلِ من شعْبانَ تُوفِّي شجاعُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ

(1)

بنُ خليلِ بنِ عبدِ الواحدِ الكامِلِيُّ.

رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وهو ممَّن حَضَرَ بعضَ المَواعيدِ في صحيح البخاريِّ لمّا قَرَأهُ شَرَفُ الدِّينِ الفَزارِيُّ في هذه السَّنة، وماتَ قبلَ تَكميلِه.

وأجازَ لي ما يَروِيه، وكَتَبَ عنهُ في الإجازةِ ناصرُ الدِّينِ ابنُ عَرَبْشاه

(2)

، رَحمهُما اللهُ تعالى.

‌شَهْر رَمَضان

60 -

وفي يوم السَّبت خامسِ شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّين أبو مُحمد إسحاقُ

(3)

بنُ عبد الله بنِ عُمرَ بنِ عبدِ الله، ابنُ قاضي اليمن، الدِّمشقيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ من الغَدِ بمَقابرِ الصُّوفيّة.

ومَولدُه بدمشقَ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى عن عبدِ اللَّطيفِ بنِ إسماعيلَ بنِ أبي سعد.

رَوَى لنا عنه عَلاءُ الدِّينِ الكِنْدِيُّ

(4)

.

(1)

هذه الترجمة مما استدركه الحافظ أحمد بن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة، وهي بخطه 2/ 563.

(2)

محمد بن عربشاه بن أبي بكر بن أبي نصر، المفيد العالم شمس الدين أبو نصر الهمداني الدمشقي (ت 677 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، ويراجع: العبر 3/ 337، والوافي بالوفيات 4/ 93، والنجوم الزاهرة 7/ 275، والشذرات 5/ 359.

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 130، واستدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه على عز الدين الحسيني في صلة التكملة 2/ 563، وتأتي ترجمة أخيه إسماعيل في وفيات هذه السنة أيضًا رقم (64).

(4)

هو علي بن المظفر الكندي (ت 716 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. نخرج ترجمته هناك إن شاء الله. ويراجع: معجم الذهبي 2/ 58، وغاية النهاية 1/ 517.

ص: 249

• - وفي غُرَةِ رَمَضانَ نَزلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ على أنْطاكِيةَ، فخَرجَ إليه جماعةٌ من أهلِها يَطلُبونَ الأمان، وشَرَطُوا شُروطًا لم يُجِبْ إليها، وزَحفَ عليها فمَلَكها يومَ السَّبت رابعَ رمضان، وأُحصيَ مَن قُتِلَ فيها فكانوا فوقَ الأربعينَ ألْفًا، وتَخَلَّصَ منها جماعةٌ من أسرى المسلمينَ من حَلَبَ وغيرِها. ثم تَسَلَّمَ السُّلطانُ دَرْكُوشَ

(1)

في تاسع رَمَضان، وبَغْرَاسَ في ثالثَ عَشَرِه، وصالحَ أهلَ القُصَيْرِ والقِلاعَ المُجاورةَ له، وعادَ إلى دمشقَ فدَخَلَها في السّابع والعشرينَ من رَمَضان، وعَيَّدَ بقلعةِ دمشقَ

(2)

.

‌شَوّال

• - وفي سابع شوّال أرسلَ السُّلطانُ من دمشقَ ليفُوْنَ ابن صاحبِ سيس معَ جماعة إلى والدِه ليُسَلِّمُوهُ إليه، ويَتَسَلَّموا منه الأميرَ شمسَ الدِّينِ سُنْقُرَ الأشقَرَ، ففَعَلُوا ذلك، ووَصَلَ سُنْقُرُ الأشقرُ إلى دمشقَ في تاسعَ عَشَرَ شوّال، فتَلَقّاهُ السُّلطانُ واعتَنَقا، وسارا حتى نَزَلا في الدِّهْليز، وتَسَلَّمَ نُوّابُ السُّلطانِ من صاحب سِيس دَرْبَساكَ ورَعْبانَ

(3)

.

(1)

دركوش: حصن قرب إنطاكية، معجم البلدان 2/ 452، وبغراس: مدينة بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ، معجم البلدان 1/ 552 - والقصير: بلفظ تصغير قصر .. قال ياقوت: "أول منزل لمن يريد حمص من دمشق". يراجع: معجم البلدان 4/ 417.

(2)

الخبر في: الروض الزاهر 307، والمختصر في أخبار البشر 4/ 4، وذيل مرآة الزمان 2/ 383، والبداية والنهاية 13/ 251، والسلوك 1/ 2/ 567، و (أنطاكية) في معجم البلدان 1/ 316، وهي مدينة مشهورة هي الآن في جنوب تركيا.

(3)

دربساك، بفتح الدال المهملة، وسكون الراء المهملة، وفتح الباء الموحدة، والسين المهملة ثم ألف وكاف: قلعة شرق بغراس بينهما نحو عشر أميال، ينظر: تقويم لبلدان 260، وصبح الأعشى 4/ 126، ورعبان، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، وآخره النون: مدينة بالثغور بين حلب وسميساط قرب الفرات، معجم البلدان 3/ 59، والأعلاق الخطيرة 9.

ص: 250

وكان سُنْقُرُ الأشقرُ عندَ التَّتار، وإنّما سَعَى فيه صاحبُ سِيْسَ ليُخَلِّصَ وَلَدَهُ

(1)

.

61 -

وفي يوم الجُمُعةِ التّاسعَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ العالِمُ الأديبُ النَّحْويُّ عفيفُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ

(2)

بنُ عَدْلانَ بنِ حَمّادِ بنِ عليٍّ الرَّبَعيُّ المَوْصليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

(1)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 384، والمختصر في أخبار البشر 4/ 4، وتاريخ ابن الوردي 2/ 219، والسلوك 1/ 2/ 569. وسيس بلدة كبيرة ذات قلعة. يراجع: تقويم البلدان 256، وبلدان الخلافة 173، وتقع الآن في الجمهورية التركية.

(2)

ترجمته في: قلائد الجمان لابن الشعار 4/ 96، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة (102)، ومجمع الآداب 1/ 457، وصلة التكملة 2/ 564 (1041)، وعقود الجمان للزركشي 215، وتاريخ الإسلام 15/ 134، والوافي بالوفيات 21/ 308، وفوات الوفيات 3/ 43، والسلوك 1/ 2/ 572، والنجوم الزاهرة 7/ 226، وتاريخ الخلفاء 483، وبغية الوعاة 2/ 179، وبدائع الزهور 1/ 1/ 330، وذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان استطرادًا في مواضع، ووصفه بـ"صاحبنا" ولم يترجم له؟! وابن أخته: عبد الرحمن بن عثمان الأرموي (ت 671 هـ) ذكره المؤلف في وفياتها في مستهل رمضان. وهو صاحب "الانتخاب في شرح الأبيات المشكلة الإعراب" الذي نشره صاحبنا الدكتور حاتم الضامن رحمه الله، وهو مختصر لكتاب "الإفصاح" للفارقي. ونسب إليه العلامة مصطفى جواد شرح ديوان المتنبي المطبوع المنسوب إلى أبي البقاء العكبري (ت 616 هـ) وهو شيخه. وجعل المقريزي وفاته سنة (677 هـ)؟! وبالغ العلماء في وصفه بالذكاء والتميز، قال الحسيني في صلة التكملة:"سمعت منه، وقرأت عليه النحو مدة، وانتفعت به، وكان أحد الأئمة المشهورين بمعرفة الأدب، القيمين به، والفضلاء المعروفين بجودة الذهن، وقوة الذكاء، وكانت له اليد الطولى في حل التراجم والألغاز، وله مصنفات في ذلك وفي غيره".

وقال ابن الشعار: "

وتميز في هذا الفن على أبناء جنسه وهو فاضل، حسن الكلام في المسائل النحوية، جيد المناظرة، محقق، له أشعار لا توازي معرفته، يحفظ جملة من ملح أشعار أهل زمانه ونوادرهم".

وفي الوافي بالوافيات: "وكان علامة في الأدب، من أذكياء بني آدم، انفرد بالبراعة في حل المترجم والألغاز، وله في ذلك مصنفات من ذلك: "عقلة المجاز في حل الألغاز" ومصنف =

ص: 251

ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بالمَوْصِل، أو قبلَ ذلك.

وكانَ يَحُلُّ الألغازَ والمُترْجَمات، ويُعَدُّ من أئمّةِ الأدب. وسَمِعَ من ابن الأخضر، وابن مَنِينا

(1)

وجماعة، وكان يُقرئُ بجامعِ الصّالح

(2)

ظاهرَ القاهرةِ. ومن شُيوخِه في الأدبِ أبو البَقاءِ العُكْبَرِيُّ

(3)

.

= في المترجم للملك الأشرف موسى. قال: وكتب إلي العلم السخاوي بدمشق باللبادين قول الحسن بن عبد السلام -مولى الكردوسيين- كتبه إلي محمد بن الجهم في المعمى:

رُبَّما عالَجَ القَوافي رِجالٌ

في القَوافي فتَلْتَوِي وتَلِينُ

طاوَعَتْهُمْ عَيْنٌ وعَيْنٌ وعَيْنٌ

وعَصْتهُمْ نُونٌ ونونٌ ونُونُ

وعما هما لي نكد، فإنه كتب: ع وع وع هكذا فصعبا علي، وحللتهما في مقدار ساعتين، وقلت: كيف بحل لك أن تعمل لغزًا مترجمًا وتعمل حروف الهجاء بدلًا من الكلمات هذه، كما قال تعالى:{ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور: 40]؟! فقال لي ما سمعت هذا الشعر من قبل هذا؟ فقلت: لا والله، فقال: والله لو أخبرني بهذا الذي رأيته منك أحد ما صدقته، قال: ولقد حمله الحسد على أن ذكر البيتين فىِ مؤلف له، ولم يذكر أنني حللتهما فسبحان الله! ما هذه إلا طباع دَغِلَة، وبواطن سيِّئة، ما الذي كان ينقصه لو ذكر ذلك؟! بل كان -والله- يرتفع وينسب إلى الإنصاف". والحكاية طويلة، تجدها هناك. وأورد الصفدي كثيرًا من فوائده ومطارحته مع أدباء عصره. والسخاوي: هو علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد (ت 643 هـ) العالم النحوي المقرئ المشهور. والدَّغِلة: جاء في اللسان: (دغل): "والدّاغلة: القوم يلتمسون عيب الرجل. والدّاغلة: الحقد المكتتم".

(1)

منينا، بفتح الميم، وكسر النون، وسكون المثناة تحت، تليها نون مفتوحة، ثم ألف مقصورة. التوضيح 8/ 163. وهو عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن منينا (ت 612 هـ). محدث مشهور، قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء 22/ 33:"الصالح الخير مسند العراق". وأخوه: عبد الواحد (ت 601 هـ) له ذكر وأخبار.

(2)

هو الملك الصالح طلائع بن رزيك، بضم الراء وتشديد الزاي المكسورة، وسكون الياء المثناة من تحتها، وبعدها كاف: وزير الأدباء، وأديب الوزراء، كان شجاعًا، جوادًا، شاعرًا، له معرفة بالعلم والأدب. ألف "الاعتماد في الرد على أهل الإلحاد" وديوان شعر طبع سنة 1964 م (ت 556 هـ) وكان له مع الفرنج غزوات مشهورة. وجامعه هذا مشهور بمصر على باب زويلة. يراجع: الروضة البهية 74، والمواعظ والاعتبار 4/ 166، ومساجد القاهرة 1/ 110.

(3)

قال ابن الشعار: "أخذ علم النحو والعربية عن جماعة من أدباء الموصل ثم رحل إلى مدينة السلام فصحب الشيخ أبا البقاء". وهو عبد الله بن الحسين (ت 616 هـ) مشهور.

ص: 252

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

• - وفي ثاني عَشَرَ شَوّالٍ خَرجَ الرَّكْبُ المصريُّ إلى الحِجاز، وسافَرَ فيه الصّاحبُ مُحْيي الدِّينِ أحمدُ ابنُ الصّاحبِ بهاءِ الدِّينِ ابنِ حِنّا

(1)

.

62 -

وفي يوم الاثنين بعدَ العَصْرِ السّادسِ والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي أبو بكرٍ عبدُ الله

(2)

بنُ أحمدَ بنِ ناصرِ بنِ طِعَانٍ الطَّريفيُّ الصَّفّار، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ بابِ الصَّغير.

رَوَى عن الخُشُوعيِّ وعبدِ اللَّطيف.

ومَولدُه يومَ عرفةَ سنةَ أربع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ، وأصلهُ من بُصرى

(3)

.

والطَّريفيُّ

(4)

نسبةٌ إلى جَدٍّ له اسمُهُ طَرِيفٌ.

(1)

أحمد بن علي (ت 672 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. والخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 387، وعقد الجمان 2/ 34.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 565 (1042)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 241، وتاريخ الإسلام 15/ 132، والمشتبه 1/ 419، والإشارة إلى وفيات الأعيان 362، والنجوم الزاهرة 7/ 227، والتوضيح 6/ 23. قال الحسيني في صلة التكملة:"وحدث، ولي منه إجازة كتبها إلي من دمشق غير مرة، وقد حدث أبوه أيضًا، وأخوه أبو عمر عبد الرحمن المقدم ذكره".

أقول -وعلى الله أعتمد-: أبوه أحمد بن ناصر بن طعان، أبو العباس (ت؟) ذكره الحافظ ابن نقطة الحنبلي في تكملة الإكمال 4/ 27، 54، ولم يذكر وفاته. وأخوه عبد الرحمن بن أحمد (ت 663 هـ) ذكره الحسيني في صلة التكملة (الترجمة 970). قال: وقيل في اسمه عمر أيضًا، ولنا منه إجازة" وهما معًا في تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 247، وقال: سمعت منهما بدمشق. ولعبد الرحمن ترجمة في معجم الدمياطي 2/ ورقة 16، وتذكرة الحفاظ 4/ 1448، وتاريخ الإسلام 15/ 86.

(3)

بصرى: بالمد والقصر، من أعمال دمشق وهي قصبة كورة حوران مشهورة عند العرب قديمًا وحديثًا. معجم البلدان 522، والروض المعطار 109.

(4)

قال ابن نقطة: "قال لي علي بن القاسم ابن عساكر ببغداد: هو منسوب إلى جد له اسمه طريف". والحافظ ابن عساكر من شيوخ والد المترجم أحمد بن ناصر وطعان -في نسبه- بكسر الطاء =

ص: 253

أجازَ لي هذا الشَّيخُ في ربيع الأول من هذه السَّنة.

‌ذو القَعْدة

63 -

وفي يوم السَّبت تاسع ذي القَعْدة تُوفِّي تاجُ الدِّينِ عبدُ الخالقِ

(1)

ابنُ القاضي المُهَذَّب عليِّ بنِ مُحمدِ بن الحَسَن الإسْعِرْدِيُّ، ودُفِنَ بظاهِرِ بَعْلَبَك وهو في عَشْرِ الثَّمانين.

وكانَ يُلقَّبُ بأحمرِ عَيْنِهِ لحُمْرةٍ كانت في عَيْنِهِ. وكانَ كاتِبًا عارِفًا بصِناعةِ الحِساب. وكانَ أبوهُ قاضِيًا ببَعْلَبك في أيام صلاح الدِّين.

64 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ الخامسِ والعشرينَ من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينَ أبو الفِداءِ إسماعيلُ

(2)

ابنُ القاضي جمالِ الدِّينِ عبدِ الله بن عُمرَ بن عبد الله ابنِ قاضي اليَمَن الشّافعيُّ، بأرضِ جَوبَرَ

(3)

، ودُفِنَ على الشَّرَفِ

(4)

ظاهرَ دمشقَ.

ومَولدُه في ثالثِ شهرِ ربيع الأول سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

= المهملة وفتح العين المبهمة وتخفيفها، وبعد الألف نون كذا قيدها الحسيني. وفي صلة التكملة وفي تاريخ الإسلام:"النّحّاس" بدل: "الصّفّار" والنّحّاس هو الصّفّار، وقيد في صلة التكملة (النّحّاس) بالنون المشددة، والحاء المهملة، وبعد الألف سين مهملة" لئلا تشتبه بالنحاس بالخاء المعجمة.

(1)

ترجمته في: مستدرك أحمد بن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 566، وتاريخ الإسلام 224، وذيل مرآة الزمان 2/ 390، وبعلبك: مدينة مشهورة بلبنان بالفتح، ثم السكون، وفتح اللام، والباء الموحدة، والكاف مشددة. معجم البلدان 1/ 453، والروض المعطار 109.

(2)

ترجمته في: معجم الدمياطي 1/ ورقة (157)، وصلة التكملة 2/ 566 (1043)، وتاريخ الإسلام 15/ 130، والإشارة إلى وفيات الأعيان 362، والوافي بالوفيات 9/ 150، والنجوم الزاهرة 7/ 226. وتقدم ذكر أخيه إسحاق في وفيات رمضان من هذه السنة رقم (60).

(3)

جوبر، بالراء: قرية بالغوطة من دمشق. معجم البلدان 2/ 176، وفي الأعلاق الخطيرة 139، 163 ذكر مسجدها وجامعها.

(4)

في معجم البلدان 3/ 337: "صقع بالشام وقيل: جبل في طريق الحاج من الشام".

ص: 254

رَوَى عن عبدِ اللَّطيفِ بنِ إسماعيلَ بنِ أبي سَعْد، سَمِعَ منهُ في سنةِ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئةٍ بالقاهرةِ ودمشقَ.

أجازَ لي هذا الشَّيخُ في ربيع الأول من هذه السَّنة.

‌ذو الحِجّة

65 -

وفي الثاني من ذي الحِجّةِ تُوفِّي أبو القاسم عبدُ الرَّحمنِ

(1)

بنُ عبدِ الهادي ابنِ الشَّيخ أبي مُحمدٍ عبدِ الصَّمدِ بنِ داودَ بنِ مُحمدِ بنِ سَيْفٍ الأنصاريُّ الغَضاريُّ المِصْريُّ العَطّارُ، بمصرَ.

رَوَى عن جَدِّه عبدِ الصَّمدِ المذكور.

66 -

وفي العَشْرِ الأُوَلِ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الصَّدْرُ كمالُ الدِّينِ أحمدُ

(2)

بنُ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 567 (1044)، وجدُّه عبد الصمد بن داود (ت 629 هـ) مقرئ، محدث. روى عنه المنذري، وابن الصابوني وغيرهما. ترجمته في: التكملة للمنذري 3/ 317، وتاريخ الإسلام 13/ 887، وتكملة إكمال الإكمال 269، والمشتبه 2/ 463، والتوضيح 6/ 286. والغضائري، بفتح الغين والضاد المعجمتين والياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الراء: هذه النسبة إلى الغضارة، وهي إناء يؤكل فيه الطعام. الأنساب لأبي سعد السمعاني 9/ 155. والغضاري مثله، وهو أولى؛ لأن النسبة فيه إلى المفرد لا إلى الجمع.

(2)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 567، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (110)، وذيل مرآة الزمان 2/ 388، وتاريخ الإسلام 15/ 126، والوافي بالوفيات 7/ 68، والسلوك 1/ 2/ 572.

رفع الحافظ الدمياطي في معجمه نسبه فقال: "أحمد بن عبد العزيز بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن -وهو القادم من المعجم إلى حلب- ابن أبي طاهر محمد بن محمد بن الحسين بن علي الكرابيسي، أبو يوسف بن أبي محمد بن أبي جعفر بن أبي صالح بن أبي طالب بن أبي علي بن أبي صالح النيسابوري الأصل، الحلبي الشافعي الكاتب الأديب، المعروف بابن العجمي، المنعوت بالكمال. وكان جدُّه الحسين بن علي من أصحاب الشافعي". ومثل ذلك فعل الدمياطي في رفع نسب قريبه أحمد بن عبد الملك بن عبد الله بن عبد الرحمن. المذكور في الورقة (111) بعده بترجمة وأسرتهما أسرة علم. والحسين بن علي في أجداده في تاريخ الإسلام 5/ 1123 وغيره. وابنه هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز (ت 673 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

ص: 255

عبدِ العزيز بن مُحمدِ بن عبدِ الرَّحيم، ابنُ العَجَميِّ، بظاهرِ صُورَ

(1)

منَ السّاحل، وحُمِلَ ودُفِنَ ظاهرَ دمشقَ بمقابرِ الصُّوفيّة.

وكانَ رئيسًا، عالِمًا، فاضِلًا، حَسَنَ الخَطِّ والإنشاء، كَتبَ للمَلِكِ النّاصرِ يوسُفَ، ثم كَتبَ للمَلِكِ الظّاهر. وكانَ من أعيانِ الكُتّاب، وفيه مُروءةٌ، ومَكارمُ أخلاق.

رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ من شِعْرِه

(2)

.

• - ودَخلَ الملكُ الظّاهرُ القاهرةَ آخرَ نهارِ الأربعاءِ حادي عَشَرَ ذي الحِجّة

(3)

.

(1)

صور بلد مشهور بجنوب لبنان بفتح أوله وسكون ثانيه، ولآخره راء، معجم البلدان 3/ 492، والأعلاق الخطيرة 163.

(2)

قال الحافظ الدمياطي: أنشدنا أحمد بن عبد العزيز لنفسه بدمشق -وقد كتب به إلى ابن عمه العون ابن العجمي-:

لَقَدْ قَضَتِ الأيام بالبُعْدِ عَنكُمُ

ولم تُوفِ مِن لُقْياكُمُ ليَ بالوَعْدِ

فإنَّنيَ لَلْخِلُّ الذي تَعْرِفُونَهُ

مُقِيمٌ على ما تَعْهَدُونَ منَ الوُدِّ

مُوالٍ على حالي لِقاءٍ وفُرقَةٍ

وراع وإنْ لم يُرْعَ لي قِدَمُ العَهْدِ

وشَوْقِي إليكُمْ لا يَزالُ مُجَدَّدًا

فيا لَيْتَ شِعْرِي كيفَ حالُكُمُ بَعْدِي

أغَيَّرَكُم عن عَهْدِكُمْ وأخالُكُمْ

دَوامُ النَّوى أم عِندَكُم مثلَ ما عِندِي

ولو لم أُمَنِّي النَّفْسَ قُرْبَ لِقائِكُمْ

لأوْدَى به فَرْطُ الصَّبابةِ والوَجْدِ

فإنْ قَيَّضَ اللهُ التَّلاقِي وقُوِّضَتْ

خِيامُ التَّنائي وانْطَوت شُقّةُ البُعْدِ

لَثَمْتُ تُرابًا أوْ طَأتْهُ مُطِيِّكُم

وأفْرَشْتُ لها خَدِّي وقلتُ لها خدِّي

وأنشد فيه مقطوعتين وبيتين في الزهد.

(3)

الخبر في: الروض الزاهر 334، وذيل مرآة الزمان 2/ 387، والسلوك 1/ 2/ 571، وعقد الجمان 2/ 32، والنجوم الزاهرة 7/ 144.

ص: 256

67 -

وفي آخرِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ عبدُ العزيز

(1)

بنُ مَنْصورِ بنِ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ وَداعةَ الحَلَبيُّ، بالقاهرة

(2)

، ودُفِنَ في مُستهَلِّ سنةِ سبع وستِّينَ بالقَرافةِ الصُّغرى، وقد قاربَ الثَّمانين. وكانَ مُشِدَّ

(3)

الدَّواوينِ بدمشقَ في الأيام النّاصريّة، وكانت حُرمتُهُ وافرةً. ووَلِيَ الوِزارةَ بدمشقَ في الأيام الظّاهريّة، ثم صُودِرَ وعُلِّقَ في قاعةِ الشَّدِّ، وباعَ موجودَهُ. وكانَ معروفًا بالتَّشَبُّع، وغالِبُ عُمُرِه كانَ أعْزَبَ، ولم يُولَدْ لهُ وَلَدٌ.

68 -

وفيها قُتِلَ السُّلطانُ رَكْنُ الدِّينِ كَيْقُباذُ

(4)

ابنُ السُّلطانِ غِياثِ الدِّينِ

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 567، وذيل مرآة الزمان 2/ 390، وتالي وفيات الأعيان 100، وفيه:"عبد العزيز بن محمد بن محمد بن محمد"، وتاريخ الإسلام 15/ 133، ونهاية الأرب 30/ 155، والوافي بالوفيات 18/ 562، والمنهل الصافي 3/ 303، والدليل الشافي 1/ 418، والسلوك 1/ 2/ 572، والقلائد الجوهرية 1/ 323، والشذرات 5/ 323 (7/ 562)، وترجمته هنا مختصرة وفصل فيها في ذيل مرآة الزمان وغيره من مصادر ترجمته.

(2)

في المصادر: "ثم طلب إلى الديار المصرية فمرض في الطريق، ودخل القاهرة مثقلًا فمات في آخر يوم من السنة

وله مسجد وتربة بسفح قاسيون ولم يعقب، وله وقف على البر".

(3)

شد الدواوين، يكون صاحبها رفيقًا للوزير، متحدثًا في استخلاص الأموال وما في معنى ذلك. صبح الأعشى 4/ 23، ويراجع: المعجم الجامع في المصطلحات الأيوبية والمملوكية والعثمانية 123، تأليف حسان حلاق، وعباس صباغ (ط) دار العلم للملايين، الطبعة الأولى سنة 1999 م.

(4)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 567، وذيل مرآة الزمان 2/ 403، وتاريخ الإسلام 15/ 136، ودول الإسلام 2/ 170، والعبر 5/ 285، والإشارة إلى وفيات الأعيان 362، والوافي بالوفيات 24/ 383، ومرآة الجنان 4/ 166، وتاريخ الخميس 2/ 424، والسلوك 1/ 2/ 571، والنجوم الزاهرة 7/ 226، والشذرات 5/ 323 (7/ 565) وترجمته هنا مختصرة.

ص: 257

كَيْخُسْرُو ابنُ السُّلطانِ علاءِ الدِّينِ كَيْقُباذَ بنِ كَيْخُسْرُو بنِ قَليج رسلانَ بنِ مَسْعودٍ السُّلْجُوقيُّ، صاحبُ الرُّوم.

قَتلَهُ التَّتارُ، واتَّهموهُ بمُكاتبةِ صاحبِ مِصرَ، ولم يبلغِ الثَّلاثينَ من العُمُر

(1)

. وأخْفَوا موتَه، وجَعلُوهُ في مَحَفّةٍ، فلمّا وَصَلُوا إلى قُوْنِيةَ

(2)

أظهرُوا موتَه، وأنّه وَقَعَ من فَرَس

(3)

. وكانَ كريمًا شُجاعًا وجلسَ وَلدُهُ غِياثُ الدِّينِ كَيْخُسْرُو مكانَه، وعُمُرُه عشرُ سنين، والبَرْواناهُ في نيابةِ السَّلْطنة.

69 -

وفيها ماتَ بُولُصُ

(4)

الرّاهبُ الحَبيسُ، وكان كاتبًا، ثم تَرهَّبَ وانقطَعَ، وظهرَ لهُ أموالٌ، فواسَى الفُقراءَ، وقامَ عن المُصادَرينَ بحِمْلٍ عظيم، وأُحصِيَ ما أخرجَهُ في مُدّةِ سَنتين فكانَ ستَّ مئةٍ ألفِ دينار، ومعَ هذا فكانَ لا يأكُلُ من هذا المالِ شيئًا ولا يَلبَسُ منه، وإنما كانَ النَّصارى يَتَصَدَّقونَ عليه بما يقومُ بأمرِه. واسْتحضَرَهُ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ وسألَهُ عن هذه الأموال، فلم يعترِفْ له بشيء، فعَذَّبَه، وماتَ في العذاب، ورُمِيَ على بابِ القَرافة.

(1)

في تاريخ الإسلام: "كان كريمًا، جوادًا، شجاعًا، لكنه مقهور تحت أوامر التتار، وقتلوه في هذه السنة خنقه المغل بوتر وله ثمان وعشرون سنة؛ وذلك لأن البرواناه عمل عليه، وأوقع عند التتر أنه يكاتب صاحب مصر. وكان كيقباذ قد فوض جميع الأمور إلى البرواناه واشتغل هو بلهوه ولعبه، وترك الحزم

".

(2)

قونية: "بالضم، ثم السكون، ونون مكسورة، وياء مثناة من تحت خفيفة من أعظم مدن الإسلام بالروم، وبها وبأقصراي سكنى ملوكها". كذا في معجم البلدان 4/ 415، ولا تزال على تسميتها من أهم المدن التركية.

(3)

في تاريخ الإسلام وغيره "من فرسه".

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 389، وتالي وفيات الأعيان 58، وتاريخ وفاته فيه سنة 663 هـ ومرآة الجنان 4/ 165، وتاريخ الإسلام 15/ 131، وفيه:(الحبيس بولص) ويقال: ميخائيل، والعبر 5/ 284، والشذرات 5/ 322 (7/ 561).

ص: 258

70 -

وفيها تُوفِّي أبو العبّاس أحمدُ

(1)

ابنُ الشَّيخ أبي الخَيْرِ بَدَلِ بنِ أبي المُعمَّر بن إسماعيلَ التِّبْريزيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابر بابِ الصَّغير.

ومَولدُه في سنةِ تسع عشرةَ وستِّ مئة.

سَمِعَ حضورًا من ابنِ المُكرَّم الصُّوفي بإربلَ عنِ الأُرْمَويِّ

(2)

. وحَدَّثَ بدمشقَ. سَمِعَ منهُ الكِنْديُّ.

• - وفيها احتاطَ السُّلطانُ على بَساتينِ دِمشقَ وهو على الشَّقيفِ

(3)

فصُقِعَتْ بحيث عُدِمَتْ الثِّمارُ بالكُليّة، ثم عَقَدَ مجلسًا عندَ توجُّهِه إلى مصرَ وأخرجَ فتاوى الحَنَفيّة باستِحقاقِها، وقال: مَن كانَ بيدِه كتابٌ عتيقٌ أجريناهُ على ما بيدِه.

(1)

استدركه الحافظ أحمد بن أبيك الدمياطي على عز الدين الحسيني في صلة التكملة 2/ 568. وهو ابن الشيخ المحدث أبي الخير بدل بن أبي المعمر (ت 636 هـ) ذكره الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء 23/ 62 وقال: "الإمام، المحدث، الرحال". وقال: "رأيت له مصنفًا في فن الحديث بأسانيده، وأربعين حديثًا نسخها البرزالي (المؤلف) عن الشريشي". ترجمته أيضًا في: الوافي بالوفيات 11/ 280، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 140، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 323. وابن أخيه -فيما أظن- أحمد بن عبد اللطيف بن بدل، أبو الفضل التبريزي الذي ذكره ابن الشعار في قلائد الجمان 1/ 199. قال: "كان يتولى قضاء (أهر) من بلاد أذربيجان وكان من الفقهاء، العلماء، الفطناء، له معرفة بالتفسير، والحديث، وعلم الكلام، والأدب، والشعر" ولم يذكر وفاته، وأنشد له أشعارًا.

(2)

منسوب إلى أُرمية، بالضم ثم السكون وياء مفتوحة خفيفة وهاء: اسم مدينة عظيمة، قديمة بأذربيجان والأرموي المذكور هنا هو الإمام المتكلم الأصولي الكبير تاج الدين أبو الفضائل محمد بن الحسين بن عبد الله تلميذ الإمام فخر الدين الرازي، توفي الأرموي سنة (655 هـ) قبل وقعة بغداد. وترجمته في: تاريخ الإسلام 14/ 785 وغيره.

(3)

(الشقيف) تقدم ذكره. والخبر في: نهاية الأرب 30/ 152، وتاريخ الإسلام 15/ 21، ومرآة الجنان 4/ 165، والبداية والنهاية 13/ 252، وعقد الجمان 2/ 30.

ص: 259

• - وفيها هَجمَ مالكُ بنُ مُنِيفِ بنِ شِيْحةَ الحُسَينيُّ المدينةَ النَّبويّةَ واستَولَى عليها وحَلفَ لهُ أهلُها، وخَرَّبَ دارَ عَمِّه جَمّاز

(1)

، فاسَتَنْجَدَ جمّازٌ بأهلِ مكّةَ

(2)

، واليَنْبُع

(3)

، وسارَ إلى المدينةِ وحَصَرَها ثمانيةَ أيام

(4)

.

(1)

جماز بن شيخة بن هاشم بن قاسم بن أبي فليتة (ت 704 هـ) ترجمته في: نصيحة المشاور 233، والمغانم المطابة 3/ 1183، والتحفة اللطيفة 1/ 423، والمنهل الصافي 5/ 18. يراجع: العقد الثمين 3/ 436.

(2)

أمير مكة -شرفها الله تعالى- آنذاك محمد بن حسن بن علي، نجم الدين، أبو نمي (ت 701 هـ). يراجع: العقد الثمين 1/ 456، وغاية المرام لابن فهد 2/ 9، والدرر الكامنة 4/ 42، والخبر أيضًا مذكور في مصادر ترجمتهما.

(3)

ينبع بدون ألف ولام، مدينة على ساحل البحر الأحمر بين جدة والمدينة وهي إلى المدينة أقرب مشهورة. يراجع: معجم البلدان 5/ 514. وهي الآن بلدتان: ينبع النخل وينبع البحر وهذه فيها المنطقة الصناعية المتطورة.

(4)

الخبر في المغانم المطابة في معالم للفيروزآبادي 3/ 1213، قال:"ثم إن ابن أخيه مالك بن منيف انتزعها منه سنة ست وستين وست مئة فاستنجد عليه الأمير جماز بصاحب مكة وغيره من العربان، وساروا إلى المدينة في جمع حفيل، وجم غفير. لكنهم لم يستطيعوا إخراجه فتفرقوا، وأرسل إليه مالك بن منيف يقول: أراك حريصًا على إمرة المدينة وأنت عمي وصنو أبي، وقد كنت له معاضدًا مساعدًا، وعما يكره مجانبًا ومباعدًا، ونحن نتجنب عقوقك، ويجب أن نحترمك ونرعى حقوقك، وقد استخرت الله تعالى ونزلت لك عن إمرة المدينة طرعًا، وتركتها غير مكره، وموصل إلى أحد بقتالك رعبًا وورعًا، فسر بذلك جماز وشكر على إزاحة الفساد، وحمد الله تعالى على حقن الدماء وبلوغ المراد، واستقل بالإمارة من يومئذ إلى أن حل في حفرته، ثم استقرت إلى الآن بيد أولاده وذريته" ذكر ذلك في ترجمة شيحه ابن هاشم، والد جماز.

ص: 260

‌سنة سبع وستِّين وستِّ مئة

‌المُحَرَّم

71 -

في الثّالثِ من المُحرَّم تُوفِّي أبو الفَضائلِ مُحمدُ

(1)

بنُ نَصْرِ بنِ غازي بن هِلالِ بنِ عبدِ الله الأنصاريُّ المُقرئُ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه خارج بابِ البَرقيّة

(2)

.

سَمِعَ منَ القاضي زَيْنِ الدِّين الدِّمشقيِّ، وابنِ باقا، وابنِ عيسى، وكانَ يَسمَعُ إلى أن ماتَ. ومَولدُه مُسْتهلَّ سنةِ ثمانٍ وثمانين وخَمْسِ مئةٍ ببلدِ باها

(3)

من ديارِ مصرَ. رَوَى عنه الدَّوَادَاريُّ.

72 -

وفي ليلةِ السَّبت ثاني عَشَرَ المُحرَّم تُوفِّي زَيْنُ الدِّين أبو الطّاهر إسماعيلُ

(4)

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 569 (1045)، وتاريخ الإسلام 15/ 148، والمقفى الكبير 7/ 337.

(2)

باب البرقية. يراجع: المواعظ والاعتبار 2/ 282 الفائدة في هامشه.

(3)

لم يذكرها ياقوت في معجم البلدان، بعده في صلة التكملة:"من أعمال كورة بوش". وبوش: كورة ومدينة بمصر من نواحي الصعيد الأدنى، وينسب إليها جماعة من أهل العلم ذكرهم المؤلفون في المشتبه والأنساب. وبوش مضبوطة بضم الباء بالقلم، ولم يقيدها ياقوت في معجم البلدان 1/ 508 على غير عادته وقيدها الحافظ الذهبي في المشتبه قال:"والبوشي بالضم إلى بوش من قرى مصر".

قال الحسيني في صلة التكملة: "وسمع معنا كثيرًا على جماعة من شيوخنا، وحدث، سمعت منه، وكان ملازمًا لطلب العلم، حريصًا على تحصل ما يقدر عليه من الفوائد".

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 569 (1046)، وتكملة إكمال الإكمال 355، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (155)، ومشيخة ابن جماعة 1/ 226، وتاريخ الإسلام 15/ 140، والعبر 5/ 286، والإشارة إلى وفيات الأعيان 362، والمعين في طبقات المحدثين 212، وتذكرة الحفاظ 4/ 1476، والوافي بالوفيات 9/ 144، وذيل التقييد 1/ 467، وغاية النهاية 1/ 399، والنجوم الزاهرة 7/ 228، وحسن المحاضرة 1/ 381، والشذرات 5/ 324 (7/ 564).

ص: 261

ابنُ عبدِ القويِّ بنِ عَزُّونَ بن داودَ بنِ عَزُّونَ

(1)

الأنصاريُّ، بمسجدِ الذَّخيرةِ بسوقِ الخَيْلِ

(2)

ظاهرَ القاهرةِ ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ من ابنِ ياسين، والبُوصِيْرِيِّ، والغَزْنَوِيِّ، وحَمّادٍ الحَرّانيِّ، وفاطمةَ بنتِ سَعْدِ الخَيْرِ وغيرِهم.

ومَولدُه في سنةِ تسع وثمانينَ وخَمْس مئة.

وكانَ شيخًا صالحًا، ساكنًا

(3)

. رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ، وجماعةٌ.

(1)

قيّده المنذري في التكملة 3/ 612، ومثله الصابوني في تكملة إكمال الإكمال 253 بالعين المهملة، وقيّده المراكشي في الذيل والتكملة، والصفدي في الوافي بالوفيات 9/ 144 بالغين المعجمة والزاي المعجمة المشددة، وبعد الواو نون. والمشهور عزون بالعين وغير المشهور غزون بالغين، والحافظ الحسيني في صلة التكملة لم يقيده؛ لأنه المشهور ولو كان بالغين لقيده لحرصه على تقييد الألفاظ المشكلة في أسماء الرجال، والمؤلف البرزالي متابع للحسيني -في الغالب- في تراجم هذه المدة.

(2)

المواعظ والاعتبار 4/ 713، ويراجع 3/ 362، والروضة البهية 100، أنشأه ذخيرة الملك جعفر بن علوان والي القاهرة والحسبة للآمر بأحكام الله.

(3)

قال الحسيني: "حضرت الصلاة عليه"، وقال: "

وحدث مدة، سمعت منه، وكان شيخًا صالحًا، ساكنًا. وأبوه أبو محمد عبد القوي، سمع الكثير من جماعة كبيرة بمصر ودمشق وحلب وحدث".

ووالده هذا عبد القوي (ت 640 هـ) قال عنه الحافظ الذهبي: "كان فاضلًا، عالمًا، دينًا، متصونًا، متحريًا. روى عنه الحافظان؛ المنذري، والدمياطي، وأبو المعالي الأبرقوهي وغيرهم، توفي هو والعلم ابن الصابوني في يوم واحد". ترجمته في: التكملة للمنذري 3/ 611، وتكملة إكمال الإكمال 258، ومعجم الأبرقوهي: ورقة 90، ومعجم الحافظ الدمياطي 2/ ورقة 59، وهو في: معرفة القراء الكبار 2/ 642، وتاريخ الإسلام 14/ 323، وغاية النهاية 1/ 399.

وأخو المترجم هنا: محمد بن عبد القوي بن عزون (ت 696 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وهو في معجم الذهبي 1/ 221، وذيل التقييد 1/ 161. وسيأتي تخريج ترجمته.

ص: 262

73 -

وفي الثّالثِ عشرَ منَ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ مَجْدُ الدِّين أبو الحَسَن عَليُّ

(1)

بنُ وَهْبِ بنٍ مُطيع بنِ أبي الطّاعةِ القُشَيريُّ المالكيُّ، المعروفُ بابنِ دَقيقِ العِيد، بقُوْصَ

(2)

.

رَوَى عن عليِّ بنِ المُفضَّل المَقْدِسيِّ، وصَحِبَهُ وتَفَقَّهَ عليه.

وكانَ معروفًا بالعِلْم والدِّين، وأفتى. وكانَ مُطَّرِحًا للتَّكلُّف، على سَمْتِ السَّلفِ الصالح

(3)

.

ومَولدُه في رَمَضانَ سنةَ إحدى وثمانينَ وخَمْسِ مئة بمَنْفَلُوطَ

(4)

من صَعِيدِ مصرَ الأعلى.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 570 (1047)، وذيل مرآة الزمان 2/ 420، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 111، ومشيخة ابن جماعة 1/ 434، وتذكرة الحفاظ 4/ 1476، والعبر 5/ 286، والإشارة إلى وفيات الأعيان 362، وتاريخ الإسلام 15/ 144، ودول الإسلام 2/ 295، ومرآة الجنان 4/ 166، والوافي بالوفيات 22/ 298، والطالع السعيد 424، والنجوم الزاهرة 7/ 228، والدليل الشافي 1/ 488، وحسن المحاضرة 1/ 457، وبدائع الزهور 1/ 1/ 331، والشذرات 5/ 324 (7/ 565)، ونيل الابتهاج 323.

وهو والد الإمام العلامة المشهور تقي الدين محمد بن علي (ت 702 هـ) وأخوه موسي بن علي الفقيه (ت 685 هـ) قال عنه أخوه تقي الدين: "لو بحث مع أهل المدينتين -يعني القاهرة ومصر- لقطعهم" وألف في الفقه كتابًا سماه "المغني" له ذكر وأخبار وأشعار. يراجع: الطالع السعيد للأدفوي 665. والعلماء في أسرتهم كثير.

(2)

تقدم ذكرها والتعريف بها.

(3)

قال الأدفوي في الطالح السعيد: "أتى الصعيد في طالع لأهله سعيد، فتمت عليهم بركاته، وعمتهم علومه ودعواته، وكان مذهب الشيعة فاشيًا في ذلك الإقليم، فأجرى مذهب السنة على أسلوب حكيم وزال الرفض وانجاب، وثبت الحق حتى لم يبق فيه شك ولا ارتياب، وارتحل الناس إليه من سائر الأقطار".

(4)

منفلوط: بفتح الميم، وسكون النون، ثم فاء مفتوحة، ولام مضمومة، وآخره طاء مهملة: بلدة بالصعيد أيضًا. معجم البدان 5/ 214. ينسب إليها الأديب المصري، والكاتب الشهير الأستاذ محمد لطفي المنفلوطي رحمه الله، صاحب المؤلفات المشهورة النافعة في الأدب.

ص: 263

رَوَى لنا عنهُ القاضي ابنُ جَماعةَ

(1)

، وغيرُه.

74 -

وفي السّادسِ والعشرينَ منَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ أبو مُحمدٍ عبدُ الوهّاب

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ عطيّةَ بنِ المُسلَّم بن رَجاءٍ التَّنُوخيُّ الإسكَنْدريُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بينَ المِينَاوَيْن.

وكانَ من عُدُولِ بَلَدِه، ونابَ في الحُكْم أيضًا. رَوَى عن عبدِ الرَّحمن عَتِيقِ ابن باقا.

75 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ التّاسع والعشرين منَ المُحرَّم تُوفِّي فَخْرُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ

(3)

بنُ داودَ بنِ عليِّ بنِ أبي بكرٍ الخِلَاطيُّ الوَكيلُ، بالقاهرة، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم منَ الغَد.

ومَولدُه سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بأخلاط.

سَمِعَ من حَنْبَل، وابنِ طَبَرْزَدَ، والكِنْديِّ.

رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(4)

.

‌صَفَر

76 -

وفي يوم الجُمُعةِ الثّالثِ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّين أبو الغِياثِ

(1)

قال ابن جماعة في مشيخته "أخبرنا الإمام العلامة أبو الحسن".

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 571 (1048)، وتاريخ الإسلام 15/ 143. قال الحسيني:"وناب في الحكم العزيز بثغر الإسكندرية، ولي منه إجازة، كتبها إلي من الإسكندرية".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 571 (1049)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة (94)، وتاريخ الإسلام 15/ 144، قال الحسيني: "وحدث بدمشق والقاهرة سمعت منه، وسألته عن مولده فذكر ما يدل على أنه في سنة ست وثمانين وخمس مئة بأخلاط.

(4)

في معجم الدمياطي: "قدم من خلاط وهو مراهق فنزل دمشق سبعين سنة أو نحوها، وخرج منها في آخر عمره إلى ديار مصر فمات بالقاهرة بحارة زويلة عند بيت له في ليلة الثلاثاء. وقد جاوز الثمانين بثلاث سنين أو اثنتين" وأخلاط (خلاط) تقدم ذكرها.

ص: 264

مُظَفَّرُ

(1)

ابنُ الشِّهابِ عبدِ الكريم بنِ نَجْم ابنِ شَرَفِ الإسلام عبدِ الوهّابِ ابنِ الشَّيخ أبي الفَرَج عبدِ الواحد الشِّيرازيُّ الحَنْبَليُّ، ودُفِنَ بالصّالحية.

رَوَى عن الخُشُوعيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْديِّ. وكانَ عُمُرُه ثمانيًا وسبعينَ سنةً.

ومَولدُه في السّابع والعشرينَ من ربيع الأول سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بدمشقَ وكانَ موتُه فُجاءة.

وكان مُدرِّسَ المدرسةِ الحَنْبليّة

(2)

وساكنًا بها. وهو أنصاريٌّ، ولهُ نسبةٌ إلى سَعْدِ بنِ عُبادةَ رضي الله عنه.

أجازَ لي ما يَرويهِ في صَفَرٍ من سنةِ سِتٍّ وسِتِّينَ وستِّ مئة، ورَوى لنا عنهُ القاضي تاجُ الدِّين الجَعْبَريُّ وغيرُه.

• - وفي يوم الخميس تاسع صَفَرٍ جَلَسَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بقلعةِ القاهرة، وأحْضَرَ القُضاةَ والشُّهودَ، وتَقدَّمَ بتَحليفِ الأُمراءِ ومُقدَّمي

(1)

تاج الدين ابن الحنبلي هذا من أسرة كبيرة، من أشهر الأسر ببلاد الشام شيرازية الأصل، ثم دمشقية، أنصارية النسب، خزرجية سعدية، من ولد سعد بن عبادة رضي الله عنه جدهم الأعلى عبد الواحد بن محمد (ت 486 هـ) واستمر العلم في الأسرة بعد المترجم هنا أجيالًا. أخبار المترجم هنا في: صلة التكملة 2/ 572 (1050)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 155، وذيل مرآة الزمان 2/ 428، وتاريخ الإسلام 149، والعبر 5/ 287، والإعلام بوفيات الأعلام 278، والذيل على طبقات الحنابلة 4/ 94، ومختصره، ورقة 78، والمقصد الأرشد 3/ 43، والمنهج الأحمد 4/ 296، ومختصره الدر المنضد 1/ 401، والدليل الشافي 2/ 735، والدارس في تاريخ المدارس 2/ 72، والقلائد الجوهرية 415، والشذرات 5/ 325 (7/ 566).

(2)

هي المدرسة الحنبلية الشريفية، أنشأها شرف الإسلام عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد الأنصاري (ت 536 هـ) وهو جد المترجم هنا. يراجع: الأعلاق الخطيرة 355، والدارس 2/ 64، ومختصره 134. قال النعيمي:"ولا تغتر بقول ابن شداد حيث قال: مدرسة سيف الإسلام أخي صلاح الدين".

ص: 265

الحَلقةِ لوَلَدِه الملكِ السَّعيدِ فحَلَفُوا، ورَكِبَ المَلِكُ السَّعيدُ يومَ الاثنين العِشْرينَ من الشَّهرِ بأُبَّهةِ المُلْكِ في القَلْعة، ومَشَى والدُه أمامَهُ في القَلْعة، وكُتِبَ لهُ تقليدٌ، وقُرئَ على النّاس

(1)

.

77 -

وفي ليلةِ الخامسِ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الأرشدُ أبو العبّاس أحمدُ

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ داودَ الهَوّاريُّ التُّونسيُّ

(3)

، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه غُرّةَ شعبانَ سنةَ أربع وستِّ مئةٍ بدمشقَ.

حَضرَ على الكِنْديِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، والبَكْريِّ، وسَمِعَ منَ الشَّيخ مُوفَّق الدِّين ابنِ قَدَامةَ، والمُوفَّقِ عبدِ اللَّطيفِ البغداديِّ، وجماعة.

78 -

وفي صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ مَجْدُ الدِّين عبدُ المَجيدِ

(4)

بنُ أبي الفَرَج بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ العزيزِ الهَمْدانيُّ الرُّوْذَراوَرِيُّ، بدمشقَ، وهو في عَشْرِ السَّبعين.

(1)

الخبر في: الروض الزاهر 338، وذيل مرآة الزمان 2/ 406، وعيون التواريخ 20/ 377، ونهاية الأرب 30/ 157، والبداية والنهاية 13/ 254، والنجوم الزاهرة 7/ 44.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 572 (1051)، وتاريخ الإسلام 15/ 139.

(3)

في صلة التكملة: "أحضره أبوه العلامة أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي. ومثله في تاريخ الإسلام. وقال الحسيني: "وحدث، سمعت منه". وأبوه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن داود (ت 643 هـ) ولد بتونس وتوفي بقلعة الجبل ظاهر القاهرة. سمع الحديث، وحدث، وله ترجمة في صلة التكملة (الترجمة 190)، وتاريخ الإسلام 4/ 468، والمقفى الكبير 6/ 170 وغيرها.

(4)

ترجمته في: معجم الدمياطي 2/ ورقة 4 - ويلاحظ اضطراب أوراق النسخة- وذيل مرآة الزمان 2/ 418، وتالي وفيات الأعيان 102، والإشارة إلى وفيات الأعيان 363، والعبر 5/ 286، وتاريخ الإسلام 15/ 143، والسلوك 1/ 2/ 582، والنجوم الزاهرة 7/ 228، والشذرات 5/ 324 (7/ 565)، واستدركه الحافظ أحمد بن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة بخطه على نسخته 2/ 573.

والروذراوري: منسوب إلى روذراور، بضم أوله وسكون ثانيه وذال معجمة وراء وبعد الواو المفتوحة راء أخرى، كذا قيدها ياقوت في معجم البلدان 3/ 78، ويراجع: آثار البلاد 374: وهي كورة قرب نهاوند وهمذان من أعمال الجبال. وهي الآن في شمال غرب إيران.

ص: 266

وكانَ شيخًا فاضِلًا، حَسَنَ الشَّكْل، مَليحَ العِبارةِ، فَصِيحًا، عارِفًا بأشعارِ العَرَب، يَحفظُ من ذلك ما لا يُحْصى كَثْرةً، وكانَ وافرَ الفَضيلة، مَليحَ الخَطِّ، مُلازمًا لتلاوةِ القُرآن. وسَيَّرهُ السُّلطانُ رسولًا إلى بركةَ، فمَرِضَ في الطَّريقِ ورَجَع. وله شِعْرٌ جيِّدٌ.

رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيديِّ. كتبَ عنهُ الدِّمياطيُّ من شِعْرِه

(1)

.

(1)

أنشد له الدمياطي قصيدة واحدة فقط، قال: أنشدنا لنفسه في وصف القلم، من قصيدة .. على مدح بعض الوزراء:

يَعْلُو أنامِلُهُ التي هي أبْحُرٌ

قَلَمٌ جَليلُ القَدْرِ وهو دَقِيقُ

وكذلكَ القَصَبُ الضَّعيفُ غَزِيرُهُ

يَعْلُو البِحارُ بطَبْعِهِ ويَفُوقُ

عَجَبًا لهُ خَمَدَتْ بهِ نارُ الوَغَى

وبمِثْلِهِ أبدًا يُثَبُّ حَرِيقُ

وأراهُ مَقْطوعَ اللِّسانِ لبَثِّهِ

سِرَّ المُلُوكِ وإنَّهُ لسَرُوقُ

أخَذَ الفَوائِدَ من فَرائِدِ ذِكْرِكُمْ

سَرْقًا وقَطْعُ السّارِقينَ حَقِيقُ

وأراهُ يُحْبَسُ في الدَّواةِ على الطِّوَى

والجِسْمُ عَبْرَ والمَكانُ مَضِيقُ

وغدا برِقَّتِهِ وصُفْرةِ لَونِهِ

مِثلَ العَليلِ يَسِيلُ منهُ الرِّيقُ

وشَفَى المَمالِكَ فاسْتقامَ مَزاجُها

منهُ طَبِيبٌ في العِلاجِ شَفِيقُ

كَدَرَتْ مَشارِبُ وُرْدِهِ لكنَّهُ

يَصْفُو بهِ وِرْدُ العُلا ويَرُوقُ

فلهُ ظَلامُ اللَّيلِ طَوْرًا مَوْلِجٌ

ولهُ على وَضَحِ النَّهارِ طَرِيقُ

وتَراهُ في الأسْفارِ يَدْأَبُ ساعِيًا

في أنْ يُوَفِّي للعَلاءِ حُقُوقُ

وتَراهُ أعْجَمَ وهُوَ أفْصَحُ مَن تَرَى

بينَ الوَرَى ولسانُهُ مَشْقُوقُ

في رأسِه عندَ التَّحَرُّكِ خِفّةٌ

لقَليلِ سَوداءٍ عليهِ تَحِيقُ

ولقَدْ تَحَمَّلَ كُلَّ أعْباءِ العُلَى

هذا الضَّئِيلِ لكُمْ فكيفَ يَطِيقُ

وذكر أبياتًا، ثم قال للممدوح:

للهِ دَرُّكَ من كَرِيمٍ جُوْدُهُ

حَسَدًا لهُ قَلْبُ الغَمامِ خَفُوقُ =

ص: 267

‌شَهْر ربيع الأول

79 -

وفي بُكْرةَ الخَميس خاصِ عَشَرَ ربيع الأول تُوفِّي عمادُ الدِّينِ مُحمدُ

(1)

ابنُ الشَّيخ مُحْيي الدِّين مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ ابنِ العَربيِّ، الأندلُسيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

رَوَى عن ابن الزَّبِيديِّ، وغيرِه.

ماتَ وهوَ في عَشْرِ السِّتِّينَ، ووَلِيَ مشيخةَ الحديثِ بمَقصورةِ الخَضِر

(2)

بجامع دمشق. سَمِعَ منهُ الكِنديُّ وغيرُه.

‌شَهْر ربيع الآخر

80 -

وفي سَحَرَ التّاسع من ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمدٍ عبدُ الكريم

(3)

ابنُ عبدِ الله بنِ بَدْران بن مُحمدٍ الأنصاريُّ البَهْنَسيُّ، بظاهرِ القاهرة، ودُفِنَ بالقَرافة.

= يَبْكي ويُضْمِرُ بينَ جَنْبَيْهِ لَظًى

رَعْدٌ وغَيْثٌ تُلْكُمُ وبُرُوقُ

فيُنِيلُنا والوَجْهُ منهُ عابِسٌ

ويُنِيلُنا والوَجْهُ منكَ طَلِيقُ

فلقدْ عَلا الوَجهُ الصَّفِيقُ منَ الحَيا

وَجْهٌ أغَرَّ منَ الحَياءِ رَقِيقُ

لا تَقْنَطَنَّ فكُلُّ ما أمَّلْتُهُ

من بِرِّه عَفْوًا إليكَ مَسُوقُ

(1)

استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 573، وترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 428، وتاريخ الإسلام 15/ 148، والوافي بالوفيات 1/ 193، والمقفى الكبير 7/ 122. ووالده محيي الدين محمد بن علي (ت 638 هـ) مشهور.

(2)

مقصورة الخضر غربي الجامع الأموي بدمشق في الأعلاق الخطيرة 248، والدارس 1/ 276، ومختصره 15.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 1573 (1052)، وتاريخ الإسلام 15/ 143. قال الحسيني:"وحدث، سمعت منه، وكان صالحًا، خيرًا". و"البهنسي: منسوب إلى بهنسا بالفتح، ثم السكون، وسين مهملة وألف مقصورة: مدينة بمصر من الصعيد الأدنى. معجم البلدان 1/ 612، ويراجع: الأنساب 1/ 565.

ص: 268

ومَولدُه في سنةِ ثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ تقريبًا.

وكانَ صالحًا، خَيِّرًا، سَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وعبدَ الصَّمدِ الغَضارِيِّ وغيرِهِما، و حَدَّثَ.

81 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ تاسعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي مُحْيي الدِّين عليُّ

(1)

بنُ آقْسِيْسَ بنِ أبي الفَتْح بن إبراهيمَ البَعْلَبَكِّيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ، وقد جاوزَ ستِّينَ سنة

(2)

.

وكانَ رئيسًا، عاقِلًا، متفرِّدًا فيما يُعانيه منَ الحِشمةِ وحُسْنِ المَلْبَس والتَّأنُّقِ في المَسْكنِ والمَأكل والمَرْكَب وغيرِ ذلك، وعندَهُ فضيلةٌ. وكانَ مشكورَ السِّيرة، وفيه صَدقةٌ وتلاوةٌ، وكلمتُهُ لَيِّنةٌ. وَلِيَ نَظَرَ الزَّكاةِ بدمشق، وكانَ محبوبًا إلى التُّجّار.

82 -

وفي شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي القاضي تاجُ الدِّين مُحمدُ

(3)

بنُ وَثّابٍ النُّخَيْليُّ الحَنَفيُّ، بدمشق، وهو في عَشْرِ السَّبعين.

وكان فقيهًا فاضلًا، حَسَنَ الشَّكْل. درَّسَ، وأفْتى، ونابَ في الحُكْم بدمشقَ، وكانَ مشكورَ السِّيرة.

‌جُمادى الأولى

83 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ مُستهلِّ جُمادى الأولى تُوفِّي أسدُ الدِّينِ أبو الرَّبيع

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 574، وذيل مرآة الزمان 2/ 419، وتاريخ الإسلام 15/ 144، وتالي وفيات الأعيان 102، وعيون التواريخ 20/ 383.

(2)

كذا في تاريخ الإسلام وفي صلة التكملة: "في عشر السبعين".

(3)

ترجمه أحمد بن أيبك الدمياطي في مستدركه على الحسيني في صلة التكملة بخطه 2/ 574 بخطه. وله ترجمة أيضًا في ذيل مرآة الزمان 2/ 428، والوافي بالوفيات 5/ 173، وعقد الجمان 2/ 52، وتاريخ الإسلام 15/ 148، والجواهر المضية 2/ 389، والدارس 1/ 565. وهو مترجم في الطبقات السنية وكتائب أعلام الأخبار وهما من طبقات الأحناف.

ص: 269

سُليمانُ

(1)

ابنُ الأميرِ عِمادِ الدِّينِ داودَ ابنِ الأميرِ عِزِّ الدِّينِ مُوْسَك الرَّوّادِيُّ

(2)

، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه بالقُدس سنةَ ستِّ مئةٍ أو إحدى وستِّ مئةٍ تقريبًا.

وكانَ فيه فضيلةٌ، ولهُ يَدٌ جيدةٌ في النَّظْم

(3)

، وتركَ الخِدَمَ، ولازمَ العُلماءَ،

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة بخطه 2/ 574، وذيل مرآة الزمان 2/ 415، وتاريخ الإسلام 15/ 142، وتالي وفيات الأعيان 77، ونهاية الأرب 30/ 165، وعيون التواريخ 20/ 385، وفوات الوفيات 2/ 65، والوافي بالوفيات 15/ 388، والسلوك 1/ 2/ 582، والمنهل الصافي 6/ 28، والدليل الشافي 1/ 317.

(2)

الروادي: هذه النسبة لم يذكرها المعاني في الأنساب ولا استدركها عليه عز الدين ابن الأثير في اللباب، وهي نسبة إلى قبيلة من الأكراد.

وقال ابن تغري بردي: "وكان أبوه خصيصًا عند الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل. وجده الأمير عز الدين كان خال السلطان صلاح الدين. ولأبيه وجده أخبار مفصلة لا يتسع المقام لذكرها. قلنا: والده توفي سنة 644 هـ، وهو مترجم في تلخيص مجمع الآداب 4/ الترجمة (1045)، وتاريخ الإسلام 14/ 501 وغيرهما.

(3)

قال ابن تغري بردي: ومن شعر صاحب الترجمة:

ما الحُبُّ إلا لَوْعةٌ وغَرامُ

فحَذارِ أنْ يَثْنِيكَ عنهُ مَلامُ

الحُبُّ للعُشّاقِ نارٌ حَرُّها

بَرْدٌ على أكْبادِهِمْ وسَلامُ

تَلْتَذُّ فيهِ جُفُونُهُمْ بُسُهادِها

وجُسُومُهُمْ إنْ شَفَّها الأسْقامُ

ولهُمْ مَذاهِبُ في الغَرامِ ومِلّةٌ

أنا في شَرِيعَتِها الغَداةَ إمامُ

ولهُمْ للأحْبابِ في لَحَظاتِهِمْ

خَوْفَ الوُشاةِ رَسائلٌ وكَلامُ

لَطُفَتْ إشارَتُهُمْ ودَقَّتْ في الهَوَى

مَعنَّى فحارَتْ دُونَها الأفْهامُ

وتَحَجَّبَتْ أنوارُها عن غَيرِهِمْ

وجَلَتْ لهُمْ أسرارَها الأوْهامُ

فإليكَ من عَذْلِي فإنَّ مَسامِعي

ما للمَلامِ بطُرْقِها إلْمامُ

أنا مَنْ يَرَى حُبَّ الحِسانِ حَياتَهُ

فإلامَ في حُبِّ الحَياةِ أُلامُ

قال الصفدي -بعد إنشادها-: "قلت: شعر جيد" ولها بقية في ذيل مرآة الزمان.

ص: 270

ولَبِسَ الخَشِنَ منَ الثِّياب، وكانَ له نعمةٌ عظيمةٌ أذهبَ معظَمَها، واقتنعَ بما يقومُ بكفايتِه.

84 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ حادي عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُحدِّثُ زينُ الدِّينِ أبو الفَتْح مُحمدُ

(1)

بنُ مُحمدِ بنِ أبي بكرٍ الأبِيْوَرْدِيُّ الصُّوفيُّ، بالخانِقاهِ بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه سنةَ ستِّ مئة تقريبًا.

وكانَ مُحدِّثًا صالحًا قرأَ بنفسِه، وكَتبَ الكثيرَ عن أصحابِ السَّلَفيِّ وابنِ عَساكر. وسماعاتُه بالشّام، ودِيارِ مصرَ، والحِجاز. وكانَ حريصًا على التَّحصيل، ولهُ فَهْمٌ ومَعْرِفةٌ.

وخَرَّجَ لنفسِه مُعجَمًا، ووَقَفَ كُتبَهُ وأجزاءَهُ، وكَتبَ عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه"

(2)

.

85 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الرّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو زُهَيْرٍ إبراهيمُ

(3)

المُباحيُّ، ودُفِنَ بمغارتِه التي كانَ يَتعبَّدُ فيها ظاهرَ بَعْلَبَك، وقد نيَّفَ على المئة.

وكانَ يَجْني المُباحَ ويَتقوَّتُ منهُ إلى أن أُقْعِدَ في آخرِ عُمُرِه، وكانَ صالحًا، مُتعبِّدًا، سَليمَ الصَّدْر.

(1)

ترجمته فىِ: صلة التكملة 2/ 574 (1053)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 94، وتاريخ الإسلام 15/ 147، والعبر 5/ 186، وتذكرة الحفاظ 4/ 1475، والمعين في طبقات المحدثين 212، والإشارة إلى وفيات الأعلام 363، والإعلام في وفيات الأعلام 278، والوافي بالوفيات 1/ 200، وبدائع الزهور 1/ 1/ 330، والشذرات 5/ 325 (7/ 565).

(2)

قال الدمياطي في معجمه: "أنشدنا محمد بن محمد لنفسه بدمشق" وأنشد له بيتين.

(3)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 575، وذيل مرآة الزمان

2/ 412، وتاريخ الإسلام 15/ 140.

ص: 271

86 -

وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصَالحُ أبو الفَضْل الشّاغُورِيُّ الصَّحْراويُّ

(1)

، بدمشقَ. وكانَ منَ الصُّلحاءِ الأخيار، مُلازِمًا للعِبادة، وكانَ يرى النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المَنام كثيرًا، وكانَ مُنقطِعًا عن أربابِ الدُّنيا، مُقيمًا في منزلِهِ بالشّاغُورِ

(2)

ظاهرَ دمشق.

‌جُمادى الآخرة

87 -

وفي الحادي عَشَرَ من جُمادى الآخرهِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ نَصِيرُ الدِّينِ أبو البَرَكاتِ المباركُ

(3)

بنُ يحيى بنِ أبي الحَسَنِ بن أبي القاسم المِصْريُّ الصُّوفيُّ الشّافعيُّ، المعروف بابنِ الطَّبّاخ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ خارجَ بابِ النَّصر.

وكانَ بارعًا في الفقه، ودَرَّسَ، وأفتى، وصَنَّفَ.

ومَولدُه في الخامسِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

• - وفي يوم السَّبتِ ثالثَ عَشَرَ جُمادى الآخرة خرجَ السُّلطانُ الملكُ الظاهرُ منَ القاهرةِ مُتوجِّهًا إلى الشّام، ومعَه الأمراء الجَرائدُ. واستنابَ بالدِّيارِ المِصريّة في خِدمةِ وَلدِه الأميرَ بَدْرَ الدِّينِ بَيْلِيكَ الخِزَنْدارَ. ومن هذا التّاريخ

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة للحسيني 2/ 575، وذيل مرآة الزمان 2/ 329، وتاريخ الإسلام 15/ 150.

(2)

الشاغور، بالغين المعجمة؛ محلة بالباب الصغير من دمشق معروفة، وهي في ظاهر المدينة. معجم البلدان 3/ 310، والأعلاق الخطيرة 299.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 576 (1054)، وتاريخ الإسلام 15/ 148، وتذكرة الحفاظ 4/ 1476، وطبقات الشافعية للسبكي 8/ 367، والبداية والنهاية 13/ 256، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 477، قال الحسيني:"حضرت الصلاة عليه ودفنه".

ص: 272

عُلَّمَ الملكُ السَّعيدُ على التَّواقيع والمَناشِير، ووَرَدَت إليه كُتبُ والدِه وكُتبُ النُّواب. ولما استَقرَّ السُّلطانُ بدمشقَ وَصلَ إليه رُسُلٌ منَ التَّتارِ ومعَهم كُتبٌ فيها طَلبُ الصُّلْح، وفيها اسْتِنقاصٌ به، فأجابَهم بأنِّي في طَلبِ جميع ما استَولَوا عليه منَ العراقِ والجزيرةِ والرُّوم

(1)

. ووَصلَ إليه سيفُ الدِّينِ مُحمدُ بنُ مُظَفَّرِ الدِّين عُثْمانَ بنِ مَنْكُورَس صاحبِ صِهْيَون

(2)

، وأحضرَ مفاتيحَ صِهْيَونَ فخَلعَ عليه وأقرَّهُ على ما بيدِه.

88 -

وفي صَبيحةِ الرّابعَ عَشَرَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي قَوامُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(3)

بنُ إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بنِ عليٍّ الرّازيُ الزِّيْبَانِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ النَّصر.

ومَولدُه سنةَ خَمْس وتسعينَ وخَمْسِ مئة بقريةِ الزِّيْبانِ من عَمَلِ الرَّيِّ. سَمِعَ بالإسكندريّة من ابن عيسى

(4)

. وحدَّث

(5)

.

(1)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 407، والبداية والنهاية 13/ 254، والسلوك 1/ 2/ 574، والنجوم الزاهرة 7/ 144، ونهاية الأرب 30/ 160، وغيرها.

(2)

بكسر أوله، ثم السكون، وياء مثناة من تحت مفتوحة، وواو ساكنة، وآخره نون كذا قيدها ياقوت في معجم البلدان 3/ 495 موضعين في بلاد الشام.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 576 (1055)، وتاريخ الإسلام 15/ 146. وقيد الحسيني في صلة التكملة الزيباني بكسر الزاي، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الباء الموحدة، وبعد الألف نون.

(4)

هو عيسى بن عبد العزيز بن عيسى المقرئ الإسكندري (ت 628 هـ) أصله من الأندلس، من شريش وأطال ابن الجزري، والسيوطي في ترجمته، وذكرا مؤلفاته العديدة. أقول وعلى الله أعتمد: وقفت على نسخة من تعليقاته على مقدمة شيخه عيسى بن عبد العزيز أيضًا أبي موسى الجزولي (ت 609 هـ) المعروفة بالجزولية في غاية الإفادة في خزانة القرويين بفاس في المغرب بخط أندلسي جميل، والنسخة منفرط عقد نظام أوراقها. تراجع النسخة هل هي من تأليفه أو هي من تأليف شيخه؟! وخطه في كتابه "تدريج أهل البدايات" الجزء الخامس في التفسير في خزانة الرباط (3191). ترجمته في: غاية النهاية 1/ 609، وبغية الوعاة 2/ 235، وغيرهما.

(5)

قال الحسيني في صلة التكملة: "سمعت منه".

ص: 273

89 -

وفي الرّابع عَشَرَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي زَيْنُ الدِّين أبو مُحمدٍ عبدُ الله

(1)

بنُ عبدِ المُنعم بنِ خَلَفِ بن عبدِ المُنعم بن أبي يَعْلى بن حمزةَ اللَّخْميُّ المصريُّ الكاتبُ، ابنُ الدَّمِيريِّ، فُجاءةً، ودُفِنَ بالقَرافة.

ومَولدُه في نصفِ ربيع الأول سنةَ خَمْسٍ وستِّ مئةٍ بمصرَ.

رَوَى عن بعضِ أصحابِ السِّلَفيِّ.

‌رجب

• - وفي آخرِ رَجَبٍ خَرجَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ من دمشق، فنَزلَ خَرِبةَ اللُّصوصِ وأقامَ أيامًا، ثم رَكبَ ليلةَ الاثنينِ ثامنَ عَشَرَ شعْبان، وتَوجَّهَ إلى القاهرةِ على البَريدِ، فدخلَ قَلعةَ الجبل ليلةَ الخَميس حادي عِشْري شَعْبان، وأقامَ بها أربعةَ أيام، ثم تَوجَّهَ منها على البريدِ فوصلَ إلى العَسْكَر في التّاسع والعشرين من شعبان، وكانَ قصدُهُ بهذه الحركةِ كشفَ حالِ ولدِه وحالِ الأمراء معَه

(2)

.

90 -

وفي ليلةِ الثّامنِ والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ وَجيهُ الدِّين أبو الحَجّاج يوسُفُ

(3)

ابنُ الصّارم عبدِ الله بنِ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 577 (1056)، وتاريخ الإسلام 15/ 142، قال الحسيني:"وحدث، سمعت منه". والدميري: منسوب إلى دميرة، بفتح أوله وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وراء مهملة: قرية كبيرة بمصر قرب دمياط. معجم البلدان 2/ 537.

(2)

الخبر في: الروض الزاهر 342، والمختصر في أخبار البشر 4/ 5، ومرآة الجنان 4/ 166، والبداية والنهاية 13/ 254، والسلوك 1/ 2/ 574، وعيون التواريخ 20/ 378، وتاريخ ابن الوردي 2/ 313.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 577 (1057)، وتاريخ الإسلام 15/ 149، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 362، وتبصير المنتبه 1479.

ص: 274

ثم القاهريُّ الشّافعيُّ، المعروفُ بالوَجِيزيِّ

(1)

، ودُفِنَ منَ الغَدِ خارجَ بابِ النَّصر ظاهرَ القاهرة.

ومَولدُه سنةَ ثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بدمشقَ.

سَمِعَ من عليِّ بنِ المُفضَّل، وجَعفرٍ الهَمْدانيِّ، وأجازَ لهُ مَنْصورُ ابنُ الفُراويِّ وجماعةٌ كثيرةٌ. وكان فقيهًا فاضِلًا

(2)

.

91 -

وفي شَهْرِ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ تقيُّ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ

(3)

بنُ عبدِ الواحدِ بنِ مِرَي بنِ عبدِ الواحدِ المَقدسيُّ الحَوْرانيُّ، بالمدينةِ النَّبوية.

(1)

قال الحافظ الذهبي: "ويعرف بالوجيزي نسبة إلى حفظ "الوجيز"". قلنا: وهو كتاب مختصر. وممن يعرف بالوجيزي أيضًا: محمد بن سليمان، جمال الدين الواسطي الوجيزي (ت 728 هـ)؛ لكونه يحفظ "الوجيز" وهو أشهر من المذكور هنا. له أخبار في طبقات الشافعية للإسنوي 2/ 555، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 251، والدرر الكامنة 1/ 243، والنجوم الزاهرة 9/ 375. وعرف أحمد بن محمد بن إسماعيل الإربلي (ت 728 هـ) بالتعجيزي لأنه كان يحفظ "التعجيز". وصنف الشيخ محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطي (ت 702 هـ) تصحيحًا لكتاب "التعجيز" كما صنف الشيخ محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن الصقلي (ت 727 هـ)"التنجيز في تصحيح التعجيز".

(2)

في صلة التكملة: "حدث، سمعت منه، وكان شيخًا حسنًا، وفقيهًا فاضلًا"، وفي تاريخ الإسلام:"وكان من فضلاء الشافعية".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 577 (1058)، وذيل مرآة الزمان 2/ 412، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 111، وتاريخ الإسلام 15/ 139، والإعلام بوفيات الأعلام 278، وتذكرة الحفاظ 4/ 1476، والوافي بالوفيات 7/ 160، والعقد الثمين 3/ 83، وذيل التقييد 1/ 342، والمقفى الكبير 1/ 503، والمنهل الصافي 1/ 357، والدليل الشافي 1/ 58، ولسان الميزان 1/ 215، والتحفة اللطيفة 1/ 195، وترجمته فيهما مفيدة جدًّا، وله ذكر في المشتبه والتوضيح والتبصير.

في معجم الدمياطي: "الحوراني الشافعي الفقيه الفرضي الزاهد"، قال الذهبي:"وكان فقيهًا شافعيًّا، عارفًا بالفرائض، جامعًا بين العلم والعمل".

ومع هذا ذكر بعضهم أنه كان حنبلي المذهب، نقل الحافظ ابن حجر في لسان الميزان 1/ 215

عن محمد بن رافع في تاريخ بغداد، قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي اللخمي، قال: حكى

لي والدي، قال: صحبته مدة بمكة، وكان حنبليًّا صالحًا عالمًا عاقلًا، كثير التفكر

إلخ". =

ص: 275

حَدَّثَ بـ"الشَّمائل" عنِ الافتخارِ الهاشميِّ، سَمعَها منهُ بحلب.

ومَولدُه في نصفِ صَفَر سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

وكانَ منَ المَشايخ الصُّلَحاءِ العُلماءِ الزُّهّاد، وعندَهُ جدٌّ واجتهادٌ، وإقدامٌ، وقُوّةُ نَفْس، وانقطاع. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُ.

‌شَعْبان

92 -

وفي ليلةِ الاثنينِ أوَّلَ اللَّيل رابعَ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ عليُّ

(1)

بنُ عبدِ الواحد بنِ أبي الفَضْل بنِ خازم

(2)

الأنصاريُّ، ابنُ الأوْحَد، التّاجرُ، ودُفِنَ ظُهرَ الاثنينِ بمَقبرةِ بابِ الصَّغير.

= فهل المذكور هنا شافعي أو حنبلي؟ والذي يفهم من كلام المتقدمين أنه يفتي في المذهبين، فقد نقل الحافظ السخاوي عن المحب الطبري أنه وصفه بـ"طاووس الحرمين، مفتي الطائفتين، ونجيب الطبقتين، الفقيه الإمام الرباني الحبر المحدث الوحداني". وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: "ذكره ابن مسدي في معجمه -وثلبه كعادته في أمثاله- وقال: "لم يكن بالحافظ وحدث عن غير أصول، ثم أظهر التحلي بالتخلي، وأشار إلى التجلي، وله في كل مقام مقال، ودعوى لا تقال، لقيتة بمكة وأنست به لظاهره، فلم يتفق خبره ومخبره، قال:

إنْ قلتُ في اللَّفظِ هذا النُّطقُ يَجْحَدُهُ

أو قلتَ في الأُذْنِ لم أسْمَعْ لهُ خَبَرا

أو قلتَ في العَيْنِ قال الطَّرْفُ لم أرَهُ

أو قلتَ في القَلْبِ قال القَلْبُ ما خَطَرا

وقد تَحَيَّرْتُ في أمْرِي وأعْجَبَهُ

أنْ ليَسَ أسْمَعُ إلا عنهُمُ وأرَى

قلت: وهذا نفس صوفي فلسفي، وهو عجيب من حنبلي".

ونقل الحافظ السخاوي -عن الميورقي- أن الفقهاء أخرجوه من مكة في جمادى سنة ثلاث وستين، ولم يبين سببه، ولقبه الميورقي بطاووس الحرم. قال السخاوي:"وتعقبه ابن خطيب الناصرية بقوله: وكلام من أثنى عليه سيما وابن مسدي متكلم فيه أيضًا، وهو متوجه للتكلم في جماعة وثلبهم عفا الله عنهم". أقول -وعلى الله أعتمد-: وأخباره كثيرة وما ذكرنا فيه كفاية.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 578 (1059)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 101، وتاريخ

الإسلام 15/ 144، وذيل التقييد 2/ 201.

(2)

هكذا في الأصل، وفي الصلة للحسيني وتاريخ الإسلام:"حازم".

ص: 276

ومَولدُه في نصفِ رَجَبٍ سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى عنِ الخُشوعيِّ. رَوَى لنا عنه الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ الفَزاريُّ، وأخوهُ، وجماعةٌ.

93 -

وفي يوم الخميس سابعَ شَعْبانَ تُوفِّي الأمير عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُرُ

(1)

الحِلِّيُّ الصّالحيُّ النَّجْميُّ، بقلعةِ دمشقَ، ودُفِنَ بتُربتِه بسَفْح قاسِيُون، وقد نَيَّفَ على السِّتين.

وكانَ من أكابرِ أُمراءِ الدَّولةِ الظّاهريّة، وكانَ يَنوبُ في السَّلطنةِ بالدِّيارِ المِصريّة في حالِ غَيْبةِ السُّلطان. وكانَ لهُ أموالٌ ومَتاجِرُ وأملاكٌ، وخَلَّفَ منَ العُدَدِ ما لم يُخَلِّفْ غيرُه.

94 -

وفي ليلةِ الثّاني والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي شَمْسُ الدِّين أبو عبدِ الله مُحمدُ

(2)

بنُ عبِد العزيزِ بنِ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ سالم بن مُحمدِ بن باقا البَغداديُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 578، وذيل مرآة الزمان 2/ 413، والروض الزاهر 350، وتالي وفيات الأعيان 16، وتاريخ الإسلام 15/ 140، ونهاية الأرب 30/ 165، والوافي بالوفيات 10/ 5، والبداية والنهاية 13/ 255، والمقفى الكبير 2/ 352، والسلوك 1/ 2/ 582، والنجوم الزاهرة 7/ 227، والمنهل الصافي 3/ 170، والدليل الشافي 1/ 167، والقلائد الجوهرية 1/ 308.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 578 (1060)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 32، وتاريخ الإسلام 15/ 146، قال الحافظ الدمياطي:"محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن محمد، أبو عبد الله بن أبي بكر بن أبي الفتح، البغدادي الأصل، المصري الدار والمولد المعروف بابن باقا، والمنعوت بالشمس". ووالده عبد العزيز بن أحمد (ت 630 هـ) حنبلي، ذكره الحافظ ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 401 وفاتني استدراك ابنه هذا، مع أني استدركت عمه عبد الله بن أحمد (ت 604 هـ) في هامش الذيل 3/ 85، 401.

ص: 277

سَمِعَ من أبي الفُتُوح ابنِ الجَلاجليِّ. وحَدَّثَ.

ومَولدُه في ثامنِ صَفَر سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

95 -

وفي يوم الجُمُعةِ الثّالثِ والعِشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الصَّدْرُ شِهابُ الدِّين أبو البَرَكاتِ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ أبي نَصْرٍ ابنُ النَّحّاسِ الحَلَبيُّ المعروفُ بابنِ عَمْرُون

(1)

بالإسكندريّةِ وكانَ عُمُرُه ثلاثًا وثمانينَ سنةً، وهو تاجِرٌ مَشْهورٌ، كانت لهُ نِعْمةٌ وافرةٌ، وأموالٌ جَزيلةٌ، ومكانةٌ عندَ السُّلطانِ الملكِ النّاصِر. ولمّا استَولى التَّتارُ على حلبَ لم يَتعرَّضُوا للدَّرب الذي كان ساكنًا فيه، وأوى إليه خَلْقٌ كَثيرٌ، وقامَ هو للتَّتارِ بما التَزَمَهُ لهم من مالِه ولم يأخُذْ من أحدٍ شيئًا، فكانت مكرُمةً له

(2)

.

‌شَهْر رَمَضان

• - وفي يوم الأحدِ سادسَ عَشَرَ شَهْرِ رَمَضانَ تَسَلَّمَ نُوّابُ السُّلطانِ

(1)

آل عمرون أسرة علمية كبيرة، من أهل حب ومنهم من يعرف بابن النحاس والأسرة هي الأسرة. والمذكور ليس من هذه الأسرة، وإنما سرت إليه هذه النسبة؛ لأنهم أخواله. قال الحافظ الذهبي:"وابن عمرون جده لأمه". وقديمًا قيل: "ابن أخت القوم منهم". قال الحافظ الذهبي: "وله ذرية عالجوا الكتابة والتصرف". والمقام هنا يضيق عن تفصيل أخبار هذه الأسرة، وذكر من اشتهر منهم بالعلم والرئاسة والإمارة، وأذكر مهم الآن جمال الدين محمد بن محمد ابن عمرون الحلبي (ت 649 هـ) شارح المفصل وتلميذه: محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الحلبي النحاس (ت 698 هـ) صاحب التعليقة على المقرب وهذا الأخير من شيوخ المؤلف ذكره في موضعه.

والمترجم هنا ذكره ابن أيبك الدمياطي في مستدركه على صلة التكملة 2/ 579، وترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 413، وتاريخ الإسلام 15/ 141، والوافي بالوفيات 2/ 413، وعيون التواريخ 20/ 383، والنجوم الزاهرة 7/ 228.

(2)

قال الحافظ الذهبي: "وتمزقت أمواله، ثم توجه إلى مصر في أوائل الدولة الظاهرية، وسكن بالثغر المحروس إلى أن مات".

ص: 278

قلعةَ بِلاطُنُس من عِزِّ الدِّينِ أحمدَ بنِ مُظَفَّرِ الدِّين عُثمانَ ابنِ صاحبِ صَهْيَونَ وعَوَّضُوهُ عنها بإقطاع

(1)

.

• - وفي يوم الخميسِ العشرينَ من رَمَضانَ توجَّهَ السُّلطانُ إلى صَفَدَ، فأقامَ بها يومَيْنِ ثم شَنَّ الغارةَ على صُور وأخذَ شيئًا كثيرًا

(2)

.

96 -

وفي الخامسِ والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ مُحمدُ

(3)

ابنُ الإمام الحافظ أبي الخَطّابِ عُمَرُ بنُ حَسَنِ بن عليِّ ابن دِحْيةَ الكَلْبيِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرافة.

ومَولدُه في العشرِ الأوسطِ من رَمَضانَ سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة بالقاهرة. ووَلِيَ مَشْيخةَ الحديثِ بالكامليّةِ

(4)

مدّةً، وحَدَّثَ. وكانَ شيخًا فاضلًا، يحفظُ كثيرًا من كلام والدِه بلفظِه.

(1)

تاريخ ابن الوردي 2/ 313، والروض الزاهر 348، وفيه:"وقرر أن يعطي صاحب بلاطنس شيئًا من بلاد صهيون فقالوا: في سادس عشر رمضان المبارك، وقال: كانت خمس قرايا". وبلاطنس في معجم البلدان 1/ 478، بضم الطاء والنون والسين مهملة: حصن منيع بسواحل الشامل مقابل اللاذقية من أعمال حلب.

(2)

يراجع: الروض الزاهر 347، وذيل مرآة الزمان 2/ 408، وعيون التواريخ 20/ 379، والبداية والنهاية 13/ 254، والسلوك 1/ 2/ 579.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 439، وذيل مرآة الزمان 2/ 421، وتاريخ الإسلام 15/ 147، والبداية والنهاية 13/ 255، وعقد الجمان 2/ 52، ووالده أبو الخطاب عمر بن حسن (ت 633 هـ) وهو مشهور.

(4)

المواعظ والاعتبار 4/ 494، قال:"وأول من ولي تدريس الكاملية الحافظ أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن دحية، ثم أخوه أبو عمرو عثمان بن الحسن بن علي بن دحية، ثم الحافظ عبد العظيم المنذري، ثم الرشيد العطار" ولم يذكر أبا الطاهر محمدًا هذا؛ ربما لأن مدته كانت قصيرة، أو نيابة عن والده؟! وتقدم ذكر المدرسة الكاملية.

ص: 279

97 -

وفي ليلةِ الخامسِ والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمدٍ

(1)

ابنُ الشَّيخ الصّالح سلطانَ بنِ محمودٍ البَعْلَبَكِّيُّ، بها، ودُفِنَ بتُربةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونينيِّ، وهو من أبناءِ الثَّمانين.

وكانَ صالحًا، عاكِفًا على العبادةِ والاشتغالِ بالقرآن، لا يَتكلَّمَ فيما لا يَعْنِيه.

98 -

وفي ليلةِ السّادسِ والعشرينَ من رمضانَ تُوفِّي العَدْلُ مَجْدُ الدِّينِ أبو عليٍّ حُسَينُ

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ حُسَينِ بنِ مُحمدِ بنِ حُسَينٍ الأنصاريُّ المِصْريُّ، بمصر، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.

ومَولدُه في المُحَرَّم سنةَ ستِّ مئة.

سَمِعَ بدمشقَ من ابنِ الحَرَستانيِّ. وحَدَّثَ. وكانَ شيخًا خَيِّرًا، لهُ سَمْتٌ ووَقارٌ.

‌شَوّال

• - وعَيَّدَ السُّلطانُ عيدَ الفِطْرِ بالجابِية، وصَلَّى به الخَطيبُ شَمْسُ الدِّينِ سِنانٌ الحُسينيُّ خَطيبُ المدينةِ النَّبوية. وكانَ وَصلَ رسولًا من جَمّاز، وعُوِّقَ نحوَ سنةٍ بقلعةِ دمشقَ، ثم أطْلقَهُ لرُؤيا رآها

(3)

.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 329، وتاريخ الإسلام 15/ 150، وعيون التواريخ 20/ 391، ووالده سلطان بن محمود (ت 641 هـ) مشهور له ترجمة في تاريخ الإسلام 14/ 380، والعبر 5/ 168، والشذرات 7/ 365، وفيه:"والد الشيخ الصالح محمود" فالظاهر أن اسم أبي محمد هو محمود. ومن واقع ترجمتيهما يتبين أنهما من أصحاب الطرق الصوفية.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 580 (1062) قال: "وحدَّث، سمعت منه، وكان شيخًا خيّرًا ساكنًا، ذا سمت ووقار".

(3)

الخبر في ذيل مرآة الزمان 2/ 408 وفيه: سنان بن عبد الوهاب الحسيني. وجماز تقدم ذكره.

ص: 280

• - ثم رَحَلَ السُّلطانُ إلى الفَوّارِ وأقامَ به إلى الخامسِ والعشرينَ من شوّال، ثم تَوجَّهَ إلى الكَرَكِ فوَصلَهُ في أوائلِ ذي القَعْدة، ثم تَوجَّه في سادسِ ذي القَعْدة إلى الحِجازِ وصُحْبتهُ بَدْرُ الدِّينِ الخِزَنْدارُ، والقاضي صَدْرُ الدِّينِ سُلَيمانُ الحَنَفيُ، وفَخْرُ الدِّينِ ابنُ لُقْمانَ، وتاجُ الدِّينِ ابنُ الأثير، ونحوُ ثلاثِ مئةِ مملوكٍ وجماعةٌ من أعيانِ الحلقة. فوَصلَ المدينةِ النَّبويّة في آخرِ ذي القَعْدة

(1)

، وأقامَ بها ثلاثةَ أيام.

وكانَ جَمّازٌ قد طَردَ ابنَ أخيهِ عنِ المدينة، واستقلَّ بها، فخافَ منَ السُّلطانِ فهَربَ. وتَصدَّقَ السُّلطانُ في المدينةِ بصَدَقاتٍ كثيرة، وتَوجَّهَ إلى مكّةَ فدَخَلَها ثامنَ ذي الحِجّة

(2)

، فتَلقّاهُ أبو نُمَيٍّ، وعَمُّهُ إدريس، وحَضَرا معَه الموقفَ يومَ الجُمُعة، وغَسلَ الكعبةَ بيدِهِ وطَيَّبَها وخَلعَ على صاحبيْ مكّةَ، وسافرَ ثالثَ عَشَرَ ذي الحِجّة، ودَخلَ الكركَ في التّاسع والعشرينَ من ذي الحِجّة فصَلّى به الجُمُعة

(3)

.

99 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ سادسَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّيت كُمش

(4)

بنتُ عبدِ الله التُّركيّة، أُمُّ يحيى عَتِيقةُ الخَطيبِ الدَّوْلعيِّ.

سَمِعَتْ من زَينبَ القَيسيّة. ورَوَتْ، روى عنها علاءُ الدِّينِ الكِندِيُّ.

(1)

في الروض الزاهر 355: "فوصل المدينة صلوات الله وسلامه على ساكنها خامس وعشرين ذي القعدة".

(2)

في الروض الزاهر: "خامس ذي الحجة" ومثله في تاريخ ابن الوردي 2/ 313.

(3)

الروض الزاهر 355، وذيل مرآة الزمان 2/ 409.

(4)

ترجمتها في: صلة التكملة 2/ 580 (1063)، وتاريخ الإسلام 15/ 145، والخطيب الدولعي محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين، جمال الدين الدولعي، خطيب جامع دمشق (ت 635 هـ) وأسرته أسرة علم، وفي دمشق المدرسة الدولعية وزاوية الدولعي منسوبتان إليهم. يراجع: الدارس 1/ 182، 314، والدولعية قرية من قرى الموصل ذكرها ياقوت الحموى 2/ 553، فقال:"بفتح أوله، وبعد الواو الساكنة لام مفتوحة، وعين مهملة".

ص: 281

‌ذو القَعْدة

100 -

وفي الثاني من ذي القَعْدةِ تُوفِّي أبو زكريّا يحيى

(1)

بنُ نَجِيبِ بنِ بِشارةَ بنِ مُحْرِزِ بنِ رحمةَ السَّعْديُّ المِصْريُّ الفاضليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرافة.

ومَولدُه في السّابع والعشرينَ من شَعْبانَ سنةَ خَمْسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

حَدَّثَ بالإجازةِ عنِ القاسم ابنِ عَساكِر.

وهو أخُو إبراهيمَ المُقدَّم ذِكْرُهُ

(2)

.

‌ذو الحِجّة

101 -

وفي عَشيّةِ الرّابع من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(3)

بنُ عيسى بنِ يوسُفَ بنِ أبي بكرٍ المُرادِيُّ الأندلسيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافةِ الصُّغرى، وهو في عَشْرِ السَّبعين.

وكانَ فاضلًا، عالِمًا، وَرِعًا، وافِرَ الدِّيانة، كثيرَ الضَّبْطِ والتَّحقيقِ لما يَكتُبُه. وكانَ إمامًا بالمدرسةِ الباذِرائيّة

(4)

بدمشقَ.

سَمِعَ من أصحابِ السَّلَفيِّ.

أخذَ عنهُ الشَّيخُ مُحْيي الدِّينِ النَّواوِيُ وغيرُهُ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 580 (1064)، وتاريخ الإسلام 15/ 149.

(2)

في وفيات سنة 665 هـ (الترجمة 12).

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 581 (1065)، وذيل مرآة الزمان 2/ 412، وتاريخ الإسلام 15/ 139، والمعين في طبقات المحدثين 212، والوافي بالوفيات 6/ 78، والمنهل الصافي 1/ 117، والمقفى الكبير 1/ 249، والشذرات 5/ 326 (7/ 568).

(4)

أنشأها نجم الدين أبو محمد عبد الله بن أبي الوفاء محمد بن الحسن الباذرائي البغدادي، الحنفي (ت 655 هـ) بدمشق داخل باب الفراديس. يراجع: الأغلاق الخطيرة 245، والدارس 1/ 205، ومختصره 35.

ص: 282

102 -

وفي يوم الأحدِ الخامسِ والعشرينَ من ذي الحِجَّة تُوفِّي الشَّيخُ أبو الحَسَنِ غازي

(1)

بنُ حَسَنٍ التُّرْكُمانيُّ، بزاويتِه بقريةِ دُوْرُسَ بقربِ بعلبك، ودُفِنَ بالقريةِ المذكورة.

وكانَ مُتعبِّدًا، كثيرَ الصِّيام مُنقطعًا، يدخُلُ إلى بعلبك أيامَ الجُمَع؛ لحُضورِ الجُمُعة. وكانَ سليمَ الصَّدْر، حَسَنَ المَلْقى. وذُكِرَ أنّهُ نَيَّفَ على مئةِ سنة.

• - وفي السّابع والعشرينَ من ذي الحِجّة هَبَّتْ ريحٌ شديدةٌ بالدِّيارِ المصريةِ غَرَّقَتْ مئتي مَركبٍ في النِّيل فهَلكَ خَلْقٌ كثيرٌ، وأُمطِرَتْ قَلْيوبُ

(2)

مطرًا غزيرًا، وكانَ بالشّام من هذه الرِّيح صَعْقةٌ أحرقَت الأشجار

(3)

.

103 -

وفي ذي الحِجّة تُوفِّي أمينُ الدِّين أبو عليٍّ جبريلُ

(4)

بنُ عيسى بن عبدِ الرَّزّاق الدِّلاصيُّ الشَّافعيُّ الفقيهُ المُقرئ.

ومَولدُه سنةَ أربع أو خَمْس وتسعينَ وخَمْسِ مئة

وكانَ شيخًا صالحًا. ذَكَرَهُ الدَّوَادَارِيُّ في "مُعجمِه".

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 581، وذيل مرآة الزمان 2/ 421، وتاريخ الإسلام 15/ 145.

(2)

لعلها المدينة المعروفة بالقليوبية قرب القاهرة.

(3)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 421، وعيون التواريخ 20/ 382، والبداية والنهاية 13/ 255، وعقد الجمان 2/ 51.

(4)

استدرك هذه الترجمة الحافظ أحمد بن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة، فكتبها بخطه في حاشية النسخة 2/ 581.

ص: 283

‌سنة ثمانٍ وستِّينَ وستِّ مئة

‌المُحَرَّم

• - وفي بُكْرةِ الأحدِ ثاني المُحرَّم وَصلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى دمشقَ منَ الحِجازِ الشَّريفِ بعدَ قضاءِ الحجِّ، ثم سارَ إلى حلبَ فوَصلَها في سادسِ المُحرَّم، ثم رجعَ منها ومرَّ بحماةَ ودمشقَ، وتَوجَّهَ إلى القاهرةِ فوَصلَها يومَ الثُّلاثاءِ ثالثِ صَفَر، ودَخلَ هو والرَّكْبُ المِصْرِيُّ يومَ الأربعاءِ رابع صَفر. وكانَ من جُملةِ الحُجّاج المِصْريِّينَ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ الأفْرَم، وزَوجةُ السُّلطانِ والِدةُ الملكِ السَّعيد، ووالِدةُ الخِزَنْدارِ، والصّاحبُ تاجُ الدِّين، وأخوهُ زَيْنُ الدِّينِ ابنا فَخْرِ الدِّينِ ابنِ حِنّا

(1)

.

104 -

وفي يوم عاشُوراءَ يومَ الاثنين تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ

(2)

بنُ عُمَرَ بنِ مُحمدِ بنِ أبي بكرٍ الزَّنْجانيُّ، ودُفِنَ بمَقبُرةِ بابِ الفَرادِيسِ يومَ الثُّلاثاء.

رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيديِّ. وسَمِعَ منهُ الدَّوَادَارِيُ، ورَوَى عنهُ في "مُعجمِه".

ولهُ إجازةُ الكِنديِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وأبي الفُتُوح البَكريِّ، وابنِ مُلاعِب، والشَّيخ أبي عُمَرَ بنِ قُدامةَ، وجماعةٍ كثيرةٍ، وتاريخُ إجازَتِهِ في سنةِ ستٍّ وستِّ مئة.

105 -

وفي يوم عاشُوراءَ تُوفِّي أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(3)

بنُ مُحمدِ بنِ صالح الدَّقاقُ القَطِيعيُّ، ببغدادَ.

(1)

الروض الزاهر 20/ 380، وعيون التواريخ 20/ 380، وتاريخ ابن الوردي 2/ 313، والبداية والنهاية 13/ 255.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 583 (1066)، وتاريخ الإسلام 15/ 153، وذيل التقييد 1/ 363.

(3)

ترجمته في: مستدرك الحافظ أحمد بن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 583، وتاريخ الإسلام 15/ 153.

ص: 284

رَوَى عن أحمدَ بنِ صِرْمَا.

106 -

وفي المُحَرَّم قُتِلَ أبو العَلاءِ إدريسُ

(1)

بنُ عبدِ الله بنِ مُحمدِ بنِ يوسُفَ المُلقَّبُ بالواثِقِ صاحبُ مُرّاكِشَ في حربٍ كانت بينَه وبينَ بني مَرِيْنَ على مُرّاكَشَ.

‌صَفَر

107 -

وفي ليلةِ السَّبت سابع صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ

(2)

بنُ أبي الفَتْح الحَسَنِ ابنِ الحافظِ أبي القاسم عليِّ بنِ الحَسَن بن هِبةِ الله ابنِ عَساكِر، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابِرِ بابِ الصَّغير.

رَوَى عن حَنْبَل، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، وستِّ الكَتَبةِ بنتِ الطَّرّاح.

ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة. ولهُ كنيتان: أبو عبدِ الله، وأبو طاهر.

• - وفي يوم الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرَ صَفَرٍ توجَّه السُّلطانُ الملكُ الظاهرُ إلى الإسكندريّة، ومعَه ولدُهُ وجميعُ الأُمَراء، فتَصيَّدَ، وأقامَ أيامًا ثم عادَ إلى قلعةِ القاهرة يومَ الثُّلاثاءِ ثامنَ شَهْرِ ربيع الأول، وخَلَعَ على الأُمَراءِ في هذه السَّفْرة، وفَرَّقَ فيهمُ الخَيلَ والحَوائصَ، ومَنَّ عليهم بالذَّهبِ والفِضّةِ والقُماش

(3)

.

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 583، وذيل مرآة الزمان 2/ 433، وتاريخ الإسلام 15/ 153، ودول الإسلام 2/ 171، والعبر 5/ 288، والإشارة إلى وفيات الأعيان 363، والوافي بالوفيات 8/ 326، والمختصر في أخبار البشر 4/ 6، والبداية والنهاية 13/ 256، والسلوك 1/ 2/ 588، وصبح الأعشى 5/ 96، ورقم الحلل 207، والشذرات 5/ 327 (7/ 569). ومراكش من بلاد المغرب مشهورة.

(2)

من آل عساكر من أكبر الأسر العلمية في بلاد الشام، أسرة مشهورة بالعلم والحديث، أشهرهم الإمام المؤرخ المحدث العلامة أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله صاحب تاريخ دمشق. ولمحمد هذا ترجمة في: صلة التكملة 2/ 583 (1067)، وتاريخ الإسلام 15/ 158، وتالي وفيات الأعيان 139، وعقد الجمان 2/ 68.

(3)

الروض الزاهر 360، وفيه:"وفي ثاني عشر صفر". ويراجع: نهاية الأرب 30/ 170، وعيون التواريخ 20/ 392، والبداية والنهاية 13/ 256، والسلوك 1/ 2/ 584.

ص: 285

108 -

وفي صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ عِزُّ الدِّين أيْبَكُ

(1)

الظّاهريُّ، بحِمْصَ، وكانَ نائبًا بها.

وهو منَ المماليكِ الظّاهرية. أمَّرَهُ ووَلّاهُ نيابةَ حِمْصَ فضَبَطَ عَملَهُ وساسَهُ، وفيه نَهضةٌ وصَرامةٌ، ولكنَّهُ كانَ موصوفًا بالعَسْفِ والظّلم والجَوْرِ، وفيه تَشَيُّعٌ، غَفَرَ اللهُ لهُ.

‌ربيع الأول

109 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ مُستهلَّ ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ بَدْرُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ مَنْصورُ

(2)

بنُ مُحمدِ بن عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مَنْصورٍ، ابنُ البالسيِّ، بالشَّقِيف.

ومَولدُه سنةَ ستِّ مئة.

رَوَى عن حَنْبَل الرُّصافيِّ حُضُورًا. رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(3)

.

وكانَ أديبًا، كاتبًا شاعرًا، وسَمِعَ منَ الكِنْدِيِّ.

أجازَ لي ما يَرويهِ في ربيع الآخر سنةَ ستٍّ وستِّينَ وستِّ مئة.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 437، وتاريخ الإسلام 15/ 154، والوافي بالوفيات 9/ 476، وعيون التواريخ 20/ 394، والنجوم الزاهرة 7/ 299، والمنهل الصافي 3/ 133، والدليل الشافي 1/ 162.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 584 (1068)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 168، وتاريخ الإسلام 15/ 160. والبالسي: منسوب إلى بالس بلد بالشام بين حلب والرقة. معجم البلدان 1/ 390، والشقيف تقدم ذكره. قال الحافظ الدمياطي:"الأديب الشاعر أخو علي" وأخوه علي بن محمد بن علي ضياء الدين المحدث الخطيب (ت 662 هـ). يراجع: العبر 5/ 269، والشذرات 7/ 537.

(3)

قال الدمياطي: "أخبرنا منصور بن محمد بقراءاتي عليه بدمشق، قال: أخبرنا أبو علي عبد الله البغدادي".

ص: 286

• - وفي يوم الاثنينِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوَّل تَوجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى الشّام في طائفةٍ يسيرةٍ من أُمرائِه وخَواصِّه، ورَتَّبَ لهُم الإقاماتِ والعَليق، فوَصلَ إلى دمشقَ يومَ الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ ربيع الآخر، ولَقِيَ النّاسُ في الطَّريقِ مَشَقّةً شديدةً من البَرْد، وخَيَّمَ على الزَّنْبقيّة

(1)

، وبَلغَهُ أنَّ ابنَ أختِ زَيتونَ خرجَ من عكّا في عَسكرٍ لقَصْدِ فِرْقةٍ منهم المُقيمنَ بجِينينَ

(2)

، وفِرْقةٍ منهم المُقيمينَ بصَفَدَ من عَسكَرِ المسلمين. فبَعثَ السُّلطانُ إلى العَسكرَيْنِ وعرَّفَهُما، ثم سارَ فالتَقَى بهما في مكانٍ عيَّنَهُ يومَ الثُّلاثاءِ الحادي والعشرينَ من ربيع الآخر، وسارَ إلى عكّا فصادَفَ المذكورَ قد خَرجَ، فالتَقَى به فكَسرَهُ واسْتأسَرَهُ وجماعةً من أصحابِه، وقَتلَ منهم خَلْقًا، وذلكَ يومَ الأربعاءِ الثاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ المذكور. ثم قَصَدَ الغارةَ على المَرْقَب

(3)

فوَجدَ من الأمطارِ والثُّلوجِ ما مَنعَهُ، فرَجعَ إلى حِمْصَ وأقامَ بها نحوًا من عشرينَ يومًا. ثم خَرجَ إلى تحتِ حِصْنِ الأكرادِ وأقامَ يَركَبُ كلَّ يوم ويعودُ من غيرِ قتالٍ إلى الثّامنِ والعشرينَ من رَجَب، فبلَغَهُ أنَّ مَراكِبَ الفِرِنْج دَخَلَت ميناءِ الإسكندريّةِ فأخَذَتْ منهُ مركَبَيْن للمسلمين، فرَحلَ من فَورِهِ إلى الدِّيارِ المصريّة فوَصلَها ثاني عشرَ شَعْبانَ

(4)

.

110 -

وفي الثّالثِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوَّل تُوفِّي الشَّيخُ مُحْيي الدِّينِ

(1)

لم أجده في المواضع! وفي الأعلاق الخطيرة 162 ذكر مسجد الزنبقية ولم يعرف بها؟! وعنه -فيما أظن- في ثمار المقاصد 136.

(2)

هي المدينة المعروفة بفلسطين قال ياقوت الحموي في معجم البلدان 2/ 202: "بكسر الميم وسكون ثانيه، ونون مكسورة أيضًا، وياء أخرى ساكنة أيضًا، ونون أخرى بليدة حسنة بين نابلس وبيسان من أرض الأردن، بها عيون ومياه رأيتها". ويراجع: معجم بلاد فلسطين 275.

(3)

بلد وقلعة بناها المسلمون سنة 454 هـ، تشرف على ساحل بحر الشام. معجم البلدان 5/ 108.

(4)

الخبر في: الروض الزاهر 363، والبداية والنهاية 13/ 256، والسلوك 1/ 2/ 584، 586، وعيون التواريخ 20/ 392، والسلوك 1/ 2/ 584، وعقد الجمان 2/ 58.

ص: 287

أبو الفَرَج عبدُ المُغيثِ

(1)

بنُ عبد الكريم بن أبي الفَضائل الأنصاريُّ الدَّلَاصيُّ، بظاهرِ مصرَ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه مُستهلَّ ربيع الآخرِ سنةَ إحدى وستِّ مئة بالصَّعيد.

وكانَ إمامَ مسجدِ السِّدْرةِ

(2)

خارج بابِ القَنْطَرةِ بمصرَ. رَوَى عن عليِّ بنِ المُفضَّل المَقْدِسيِّ.

‌ربيع الآخر

111 -

وفي العَشْرِ الأُوَلِ من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ صَفِيُّ الدِّينِ أبو الفُتُوح أيُّوبُ

(3)

بنُ محمودِ بن نَصْرِ الله بنِ محمودِ بن كامل، ابنُ البَعْلَبكِّيِّ، بصَفَدَ.

سَمِعَ من ابنِ اللَّتِّي وجماعةٍ ببغدادَ، وحَدَّثَ. وكانَ من عُدُولِ دمشقَ. ومن شُيوخِهِ: الدَّاهريُّ، وابنُ رُوْزْبَةَ، وابنُ القَطِيعيِّ، وابنُ الزَّبِيديِّ. رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ في "مُعجمِه".

وأجازَ لي ما يَرويه.

112 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ الرّابعَ عَشَرَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الصّاحبُ زَيْنُ الدِّينِ يعقوبُ

(4)

بنُ عبدِ الرَّفيع بنِ زَيْدِ بن مالكٍ المِصْريُّ المعروفُ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 584 (1069)، وتاريخ الإسلام 15/ 156. والدلاصي: منسوب إلى دلاص، بفتح أوله، وآخره صاد مهملة، كورة بصعيد مصر. معجم البلدان 2/ 459.

(2)

له ذكر في المواعظ والاعتبار 4/ 866 عد ذكر مسجد عظيم الدولة قال: "وكان بجوار هدا المسجد مسجد التمساح ومسجد السدرة".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 585 (1070)، وذيل مرآة الزمان 2/ 438، وتاريخ الإسلام 15/ 154، وذيل التقييد 1/ 482.

(4)

ترجمته في: مستدرك بن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 585، وذيل مرآة الزمان 2/ 441، وتاريخ الإسلام 15/ 162. ونهاية الأرب 30/ 172، والبداية والنهاية: 13/ 257، وعيون التواريخ 20/ 397، والسلوك 1/ 2/ 589، والمنهل الصافي 12/ 144، والدليل الشافي 2/ 791، وعقد الجمان 2/ 65، وبدائع الزهور 1/ 1/ 331. قال الحافظ الذهبي: "من ولد عبد الله بن الزبير".

ص: 288

بابنِ الزُّبيرِ بالدِّيارِ المِصْريّة. وكانَ رجُلًا فاضلًا مُمَدَّحًا كثيرَ الرِّياسة، وَزَرَ للمَلكِ المُظفَّرِ قُطُز، والملكِ الظّاهرِ في أوائلِ دولَتِه، ثم عَزَلَهُ ووَلَّى الصّاحبَ بَهاءَ الدِّينِ ابنَ حِنّا، فلَزِمَ بيتَهُ إلى أنْ أدرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ. ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ.

ومَولدُه سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخَمْسِ مئة، وقيل غيرُ ذلك.

113 -

وفي يوم السَّبتِ سابعَ عشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ

(1)

ابنُ العَدْلِ عِزِّ الدِّينِ أبي القاسم بنِ أبي طالبٍ بن أبي القاسم بنِ الحَسَنِ بنِ رَحْمةَ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المعروفُ بابنِ القَطّان. وكانَ كثيرَ السَّماع والتَّحصيلِ للأجزاء، وخَطُّهُ على الأجزاءِ معروفٌ بينَ الطَّلَبة، ومن شُيوخِهِ كريمةُ، والسَّخَاوِيُّ، والقُرْطُبيُّ ومَن بعدَهُم.

114 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ الرّابع والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي

(2)

تَقِيُّ الدِّين عليُّ

(3)

بنُ الحَسَنِ بنِ الفَرَج بنِ النُّعمانِ بنِ مَحْبوبٍ المَعَرِّيُّ البَعْلَبكِّيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، وقد ناهَزَ السِّتين.

وكانَ فقيهًا شافعيًّا، حَسَنَ العِشْرة، كريمَ الأخلاق.

‌جُمادى الأولى

115 -

وفي الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ سَديدُ الدِّين أبو مُحمدٍ عبدُ الصَّمدِ

(4)

بنُ يوسُفَ بنِ مَنْصورِ بنِ يوسُفَ بنِ أبي الغَنائم السَّعْديُّ المِصْرِيُّ، بالشّارع ظاهرَ القاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة للحسيني، الورقة 168، وقد أجحف التصوير ببعضها. وترجم الحسيني لقريبه أبي طالب محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي طالب بن أبي القاسم بن الحسن بن رحمة الأنصاري في وفيات سنة 643 هـ من الصلة 1/ 136 (147)، وتبعه الذهبي في تاريخ الإسلام 14/ 478.

(2)

بعد هذا في الأصل كتابة غير مقروءة، كأن المؤلف ضرب عليها، وكناه اليونيني: أبا الحسن.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 438، وتاريخ الإسلام 15/ 156.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 585 (1071)، وتاريخ الإسلام 15/ 156.

ص: 289

ومَولدُه في النِّصفِ من شَعْبانَ سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بالقاهرة.

وانقطَعَ في آخرِ عُمُرِه مُدةً ببيتِه. رَوَى عن أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ يحيى بنِ رَحّال

(1)

.

116 -

وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ مُوفَّقُ الدِّينِ أحمدُ

(2)

بنُ القاسم بن خليفةَ الخَزْرَجيُّ الطَّبيبُ، المعروفُ بابنِ أبي أُصَيْبِعةَ، بصَرْخَدَ، وقد نَيَّفَ على سبعينَ سنة.

وهو مؤلفُ كتابِ "تاريخ الأطبّاء"

(3)

في عَشْرِ مُجَلَّداتٍ لِطاف، وهُو موقوفٌ بمشهدِ ابنِ عُروةَ

(4)

بجامع دمشقَ.

(1)

في هامش تاريخ الإسلام: "وقد جود المصنف إهمال الحاء فكتب تحتها حاء مهملة، وأخذ ذلك من خط الحسيني الذي جودها كذلك". وعلي بن محمد بن يحيى بن رَحّال هذا توفي سنة 628 هـ وترجمه المنذري في التكملة 3/ الترجمة 2351، وقيّد "رَحّال" بالحروف؛ فقال: بفتح الراء المهملة وبعدها حاء مهملة مشددة وبعد الألف لام. وكذا ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 867، والعبر 5/ 112.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 437، والعبر 5/ 85، والوافي بالوفيات 7/ 295، والبداية والنهاية 13/ 257، والنجوم الزاهرة 7/ 229، والدارس 2/ 137، والشذرات 5/ 327 (7/ 269). واستدركه الحافظ ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة للحسيني 2/ 586. وصرخد: بالفتح ثم السكون، والخاء معجمة، والدال مهملة، بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق. معجم البلدان 3/ 455.

(3)

اسمه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" مطبوع مشهور.

(4)

تكرر ذكره في كتاب الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي "مسجد عروة" 1/ 199، و"مشهد عروة" 2/ 107، 297، 307، 310، و"مشهد ابن عروة" 1/ 61، 62، 63، 65، 2/ 69، 213. والجمع بين ذلك أنه مشهد داخل جامع دمشق الأموي تقام فيه الصلوات، ويعقد فيه مجلس لسماع الحديث. قال ابن شداد في الأعلاق الخطيرة 81: "ويشتمل هذا الجامع في الوقت الذي وضعنا فيه هذا الكتاب على تسعة أئمة، يصلون فيها الصلوات الخمس، منهم: الخطيب، وإمام في مقصورة الحنابلة، وإمام في مقصورة الحنفية، وإمام في مشهد عروة". وذكر الحافظ ابن كثير في سنة ست وثلاثين وست مئة أن الحافظ الكبير الرحال زكي الدين أبا عبد الله محمد بن يوسف البرزالي ولي مشيخة مشهد عروة، ثم وليها بعده: =

ص: 290

‌رَجَب

117 -

وفي يوم الاثنينِ التّاسع من شَهْرِ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُحدِّثُ مُسندُ الشّام زَينُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ

(1)

بنُ عبدِ الدائم بنِ نعمةَ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ بُكَيْرٍ المَقدِسيُّ النّابُلُسيُّ، بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرَ دمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بُكرة الثُّلاثاءِ هناك.

ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ خَمْسٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئة.

وهو آخِرُ الرُّواةِ عن يحيى الثَّقَفيِّ، وابنِ صَدَقةَ الحَرّانيِّ، وابنِ المُوازِينيِّ، وإسماعيلَ الجَنْزَوِيِّ، وعبدِ الرَّحمنَ الخِرَقيِّ، وجماعةٍ.

وكان شيخًا فاضلًا، مُحدِّثًا، سَريعَ الكتابة، كَتبَ "مختصرَ الخِرَقيِّ" في ليلة

(2)

. وعُمِّرَ حتى احتيجَ إلى ما عندَهُ منَ المَرويّات.

= عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي (ت 688 هـ). يراجع: الذيل على طبقات الحنابلة 4/ 222. وفي ترجمة شمس الدين محمد بن إبراهيم ابن المهندس (ت 733 هـ) أنه كان شيخ الحديث بمشهد ابن عروة وغيرهم.

وابن عروة المذكور، هو شرف الدين محمد بن عروة الموصلي (ت 620 هـ). قال الحافظ الذهبي:"المنسوب إليه مشهد ابن عروة من جامع دمشق وإنما نسب إليه؛ لأنه كان مخزنًا فيه آلات تتعلق بالجامع فعزله وبيضه، وعمل له المحراب والخزانتين ووقف فيهما كتبًا، وجعله دار حديث". يراجع ترجمته في: ذيل الروضتين 136، والوافي بالوفيات 4/ 94، والبداية والنهاية 13/ 101 وغيرها.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 586 (1072)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 109، ومشيخة ابن جماعة 1/ 145، وذيل مرآة الزمان 2/ 436، وتاريخ الإسلام 15/ 151، ودول الإسلام 2/ 17، والعبر 5/ 288، والوافي بالوفيات 7/ 34، ونكت الهميان 99، وفوات الوفيات 1/ 85، والذيل على طبقات الحنابلة 4/ 96، ومختصره: ورقة 78، والمقصد الأرشد 1/ 130، وذيل التقييد 1/ 327، والسلوك 1/ 1/ 589، والنجوم الزاهرة 6/ 230، والمنهج الأحمد 4/ 297، ومختصره الدر المنضد 1/ 411، والقلائد الجوهرية 388، والشذرات 5/ 320 (7/ 567).

(2)

قال الحافظ ابن رجب: "وكتب تاريخ الشام لابن عساكر مرتين والمغني للشيخ موفق الدين مرات، وذكر أنه كتب بيده ألفي مجلدة، وأنه لازم الكتابة أزيد من خمسين سنة".

ص: 291

ورَحلَ إلى بغدادَ، وسَمِعَ منِ ابنِ كُلَيْب، وابنِ الجَوزيِّ، وابنِ المَقْرُون، وابن المَعْطُوش وغيرِهم. وسَمِعَ بالمَوصل، وحَرّانَ، وحلبَ.

وأجازَ لهُ ابنُ الطُّوسيِّ خَطيبُ المَوصلِ والقَزّازُ، وابنُ شاتيلَ، وغيرُهُم. وعَمِيَ في آخرِ عُمُرِه نحوًا من أربع سِنين.

وأجازَ لي جميعَ ما يَرويه، وسَمِعتُ على جَمْع كبير من أصحابه

(1)

.

118 -

وفي بُكرةِ السَّبتِ الرّابع عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي قاضي القُضاةِ مَحْيى الدِّينِ أبو المُفَضَّلِ يحيى

(2)

ابنُ قاضي القُضاةِ مَحْيي الدِّينِ أبي المَعالي

(1)

قال الحسيني: "ولي منه إجازة كتبها إلي بخطه مرارًا".

(2)

ترجمته في: قلائد الجمان لابن الشعار 9/ 56، وصلة التكملة 2/ 587 (1073)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 199، وذيل مرآة الزمان 2/ 440، وتاريخ الإسلام 15/ 160، ودول الإسلام 2/ 172، والإشارة إلى وفيات الأعيان 363، والإعلام بوفيات الأعلام 279، ومرآة الجنان 4/ 169، وعيون التواريخ 20/ 396، والبداية والنهاية 13/ 257، وذيل التقييد 2/ 308، والسلوك 1/ 2/ 589، والنجوم الزاهرة 7/ 230، والشذرات 5/ 327 (7/ 570). ورفع الحسيني في صلة التكملة نسبه إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال في آخر ترجمته:"وحدث بدمشق ومصر مدة، سمعت منه، وكان ولي القضاء بدمشق مدة، وهو أحد الرؤساء المعروفين وذوي البيوتات المشهورين، وقد حدث من بيته غير واحد". كما رفع نسبه ابن الشعار في قلائد الجمان وغيرهما. أقول -وعلى الله أعتمد-: أسرتهم معروفة، جدهم الأعلى يحيى بن علي بن عبد العزيز المنتجب الزكي أبو الفضل القرشي (ت 534 هـ). قال الحافظ الذهبي في العبر:"قاضي دمشق أبو قضاتها". وقال ابن طولون: "وهو أول من ولي الحكم بدمشق وكان جد الحافظ أبي القاسم ابن عساكر لأمه، وقد ترجمه في التاريخ ولم يزد على القرشي. قال أبو شامة: "ولو كان أمويًّا عثمانيًّا -كما يزعمون- لذكر ذلك ابن عساكر؛ إذ كان فيه شرف لجده، وخاليه محمد وسلطان، ولو كان صحيحًا لما خفي عليه ذلك، والله أعلم". أقول -وعلى الله أعتمد-: شرفه يأتي من كونه قرشيًا، وفيه منقبة، وربما كان أخفاه لكونه في ظل دولة عباسية؟!. قال الحافظ ابن عساكر في آخر ترجمته:"وتوفي جدي أبو الفضل". يراجع: العبر 4/ 93، وتاريخ دمشق 68/ 121، وقضاة دمشق 44. قال ابن الشعار في قلائد الجمان:"من أهل دمشق وأبناء قضاتها، ومن بيت كبير في القضاء على قديم الزمان وحديثه؛ لأنه يعد ستة من القضاة على نسق واحد". وابن الشعار (ت 654 هـ). وتولى القضاء من بعده =

ص: 292

مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ يحيى القُرَشيُّ، ابنُ الزَّكيِّ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

رَوَى عن حَنْبل، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وجماعةٍ وحَدَّثَ بدمشقَ، والقاهرة.

ووَلِيَ قضاءَ القُضاةِ بدمشقَ غيرَ مرّة، وكانَ رئيسَ عَصْرِه.

ومَولدُه في ليلةِ الخامِس والعشرينَ من شَعْبانَ سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ. أجازَ لي جميعَ ما يَرْوِيه.

119 -

وفي ليلةِ السَّبتِ الحادي والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ

(1)

بنُ مُحمدِ بنِ أبي سَعْدِ بنِ أحمدَ الكِرْمانيُّ، بالمدرسةِ النّاصريّة

(2)

بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

= أولاده وأحفاده، منهم: سلطان بن يحيى بن علي (ت 530 هـ) قل أبيه، ومحمد بن يحيى بن علي (ت 537 هـ)، وعلي بن محمد بن يحيى (ت 564 هـ)، ومحمد بن محمد بن يحيى (ت 587 هـ)، ويحيى بن محمد بن علي (ت 668 هـ) وهو المترجم هنا، ويوسف بن يحيى (ت 685)، قال ابن طولون:"وهو زكي بيت زكي وهو آخر من ولي القضاء مهم"، وعبد الرحمن بن سلطان بن يحيى (ت 596 هـ)، وعبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان (ت؟)، والطاهر بن محمد (ت 617 هـ)، وأحمد بن يحيى بن محمد (ت 680 هـ)، وعبد العزيز بن يحيى (ت 699 هـ)، وعبد الكريم بن يحيى (ت 744 هـ)، وعبد الملك بن عبد الكريم بن يحيى (ت 770 هـ)، وهر آخر من عرفت من هذه الأسرة الكريمة الآن رحمهم الله تعالى.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 590 (1078)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 124، وتاريخ الإسلام 15/ 157، والعبر 5/ 289، ودول الإسلام 2/ 172، والمعين في طبقات المحدثين 213، والإشارة إلى وفيات الأعيان 363، وذيل التقييد 2/ 256، والشذرات 5/ 328 (7/ 570).

وذكر الحسيني وفاته في الحادي والعشرين من شعبان، واستدركه عليه ابن أيبك الدمياطي فقال:"قيل: إنه توفي في ليلة الحادي والعشرين من رجب".

(2)

الأعلاق الخطيرة 244، أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غياث الدين غازي ابن صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكانت تعرف بدار الركين العظمى، فرغ من عمارتها في أواخر سنة ثلاث وخمسين وست مئة. يراجع: الدارس 1/ 459، ومختصره 37.

ص: 293

ومَولدُه في تاسع المُحَرَّم سنةَ سبعينَ وخَمْسِ مئة بشاذِياخَ نَيْسابُور

(1)

.

سِمِعَ منَ القاسم ابنِ الصَّفّار بنَيْسابُورَ وحَدَّثَ عنهُ.

أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه

(2)

.

120 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ السّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ حَسَنُ

(3)

بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ العَجَميِّ الصُّوفيُّ المعروف بالبُرْسيِّ

(4)

، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ في مَنزِلِه داخلَ بابِ دمشقَ من بَعْلَبَك.

وكانَ يَدَّعي كِبَرَ السِّنِّ.

• - وفي شَهْرِ رَجَبٍ تَسَلَّمَ نُوّابُ السُّلطانِ الملكِ الظَّاهرِ مِصْيافَ

(5)

، وخرجَ منها الصّارمُ مُباركُ ابنُ الرَّضِيِّ مُقدَّمُ الإسماعيليّة، وقَصَدَ العَلِيقةَ ثم تَحَيَّلَ صاحبُ حَماةَ وقَبضَ عليه وحَملَهُ إلى خَدمةِ السُّلطان، فحَبسَهُ في ذي القَعْدةِ في بُرْج من أبراج سورِ القاهرة

(6)

(7)

.

(1)

معجم البلدان 3/ 305، قال: شاذياخ مدينة نيسابور أم بلاد خراسان في عصرنا، وكانت -قديمًا- بستانًا لعبد الله بن طاهر بن الحسين ملاصق مدينة نيسابور".

(2)

قال الحافظ الذهبي: "قرأت بخط العلاء الكندي: حدثني الواعظ بدر الدين النيسابوري، قال: حفظت مقامات الحريري وكان أبي يغلق علي باب غرفة كل ليلة حتى أكرر على كل كتاب".

(3)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 589، وذيل مرآة الزمان 2/ 438.

(4)

البرسي كذا، فلعله منسوب إلى بُرس، بالضم: موضع بأرض بابل. وإليه ينسب عبد الله بن الحسن البرسي. كذا في معجم البلدان 1/ 384، وفي التوضيح 9/ 67: قرية بنواحي بعقوبا شرقي بغداد، وبِرس، بالكسر: قرية بجيلان.

(5)

معجم البلدان 5/ 144: "حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس".

(6)

الروض الزاهر 411، 413، 414، وتاريخ الملك الظاهر 33.

(7)

الخبر في: الروض الزاهر 362، وذيل مرآة الزمان 2/ 431، والمختصر في أخبار البشر 4/ 6، ونهاية الأرب 30/ 171، وتاريخ ابن الوردي 2/ 219، ومرآة الجنان 4/ 167، ومآثر الإنافة 2/ 121، وصبح الأعشى 4/ 146، والنجوم الزاهرة 7/ 187.

ص: 294

‌شَعْبان

121 -

وفي ليلةِ الرّابع من شَعْبانَ تُوفِّي أبو عبدِ الله رَيْحانُ

(1)

بنُ عبدِ الله الحَبَشيُّ، مَولَى التَّقيِّ صالح بن خَضِرٍ الضَّرير، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

رَوَى عن مُكْرَم بن أبي الصَّقْر وغيرِه. رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

122 -

وفي السّابع عَشَرَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّين أبو مُحمدٍ الحَسَنُ

(2)

، وُيسمّى عبدُ الرَّحيم أيضًا، ابنُ أبي البَركاتِ عليِّ بنِ عبدِ الله بن الحَسَنِ بن الحُسَينِ بن أبي الفَتْح بن أبي السِّنانِ المَوْصِليُّ، المعروفُ بابنِ الحَدوس، بمصرَ، ودُفِنَ بالقَرافة.

ومَولدُه في السّابع والعشرينَ من شَعْبانَ سنةَ إحدى عشرةَ وستِّ مئة.

سَمِعَ ببغدادَ من عبدِ السَّلام ابنِ سُكَينةَ وغيرِه، وحَدَّثَ، ولهُ نَظْمٌ.

123 -

وفي يوم الأحدِ العشرينَ من شعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ عِمادُ الدِّينِ أبو الحُسَينِ يحيى

(3)

بنُ تَمّام بن يحيى بن عبّاسٍ الحِمْيَرِيُّ الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.

ومَولدُه في تاسع صَفَرٍ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 589 (1074)، وتاريخ الإسلام 15/ 155، وفي صلة التكملة:"وحدث، سمعت منه". ومولاه التقي صالح بن الخضر توفي في هذه السنة ذكره المؤلف في وفيات رمضان كما سيأتي.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 589 (1075)، وتاريخ الإسلام 15/ 154. ولم يقيد الحسيني الحدوس على غير عادته.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 590 (1076)، وتاريخ الإسلام 15/ 160، وذيل التقييد 2/ 302.

ص: 295

رَوَى عن ابنِ مُلاعِب، وابنِ قُدامة. وكانَ من أعيانِ العُدُول، وعندَهُ دِيانةٌ وافرةٌ، ولهُ وِرْدٌ منَ اللَّيل.

أجازَ لي ما يَروِيه.

124 -

وفي الحادي والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الصّاحبُ فَخْرُ الدِّينِ مُحمدُ

(1)

ابنُ الصّاحبِ بَهاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ سَلِيم المِصْرِيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

رَوى عنِ ابنِ المُقَيَّر. وكانَ مُحِبًّا لأهلِ الخَيْر، مُؤثِرًا لهم، وعَمَّرَ رِباطًا

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 591 (1079)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة (52)، وذيل مرآة الزمان 2/ 439، وتاريخ الإسلام 15/ 159، والوافي بالوفيات 4/ 185، وعيون التواريخ 20/ 395، والبداية والنهاية 13/ 258، ونهاية الأرب 30/ 171، والمقفى الكبير 6/ 334، والمنهل الصافي 10/ 202، والدليل الشافي 2/ 656 وهو المعروف بابن حنا. قال الحسيني:"حضرت الصلاة عليه ودفنه، وكان الجمع متوافرًا". وقال الحافظ الذهبي: "وشيعة خلق كثير"، ورثاه البوصيري:

نَمْ هَنِيئًا مُحمَّد بنَ عليٍّ

بجَمِيلٍ قَدَّمْتَ بينَ يَدَيْكَا

أنتَ أحْسَنْتَ في الحَياةِ إلينا

أحْسَنَ اللهُ في المَماتِ إليْكَا

كُنتَ عَونًا لنا على الدَّهرِ حتَّى

حَسَدَتْنا أيْدِي المَنُونِ عَليْكَا

ووالده علي بن محمد (ت 677 هـ) ذكره المؤلف في موضعه كما سيأتي، قال الحافظ الذهبي:"وقد روى عنه الدمياطي شيئًا من نظمه". وجاء في معجم الدمياطي: "سليم" بفتح السين. وقال: أنشدنا محمد بن علي لنفسه:

مَن يَسمعِ العَذْلَ فيمَن وَجْهُها قَمَرٌ

فَداكَ عِندِيَ مِمَّنْ لُبَّهُ فَقَدَا

لو شاهَدَتْ عُذَّلي ما تحتَ بُرْقُعِها

منَ الجَمالِ لَماتُوا كُلُّهُم شُهَدَا

رُوحِي الفِداءُ لمَنْ عُشّاقَها قَتَلَتْ

فكَمْ أسِيرٍ لها ما يُفْتَدَى بفِدَا

مَن عَلَّمَ الغُصْنَ لولا قَدُّها مَيَسًا

أو عَلَّمَ الضَّبْيَ لولا جِيدُها غَيَدَا

وأخوه أحمد بن علي (ت 672 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

ص: 296

بالقَرافةِ الكبرى

(1)

، وذَكَرَ الدَّرسَ بمدرسةِ والدِهِ

(2)

بمصرَ مُدّةً، وكانَ وزيرَ الصُّحبة، وفَوَّضَ السُّلطانُ ذلك بعدَهُ إلى ولدِهِ تاج الدِّينِ في يوم الخميسِ الرّابع والعشرينَ من الشَّهرِ المَذكور.

125 -

وفي العشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الطواشيُّ أبو الخَيْرِ مُحْسِنُ

(3)

بنُ عبدِ الله الحَبَشيُّ الخادمُ الصّالحيُّ النَّجْميُّ، بالدِّيارِ المصريّة.

وكانَ مُتقدِّمًا في الأيام الصّالحيةِ وبعدَها. وسَمِعَ الحديثَ على أصحابِ السِّلْفيِّ، وحَصَّلَ الأصولَ، وحَدَّثَ. وأقامَ بالمدينةِ النَّبويّة شيخَ الخُدّام بها مُدّة.

‌رَمَضان

126 -

وفي ليلةِ الخامسِ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو التُّقَى صالحُ

(4)

بنُ الخَضِرِ بنِ حاتم الأنصاريُّ المُقرِئُ الضَّريرُ المعروفُ بابنِ قَمَرِ الدَّولة، بقَلْيُوبَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.

سَمِعَ منِ ابنِ باقا، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر. رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

(1)

بعده في صلة التكملة: "ورتب فيه جماعة من الفقراء، وجعل لهم ما يقوم بهم".

(2)

هي المعروفة بالمدرسة الصاحبية البهائية بزقاق القناديل قرب الجامع العتيق. يراجع: المواعظ والاعتبار 4/ 473، وفصل في أخبار المترجم.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 590 (1077)، وذيل مرآة الزمان 2/ 439، وتاريخ الإسلام 15/ 160، والتحفة اللطيفة 3/ 449. وتقييد "محسن" مستفادٌ من خط الحسيني، وخط الحافظ الذهبي كما في هامش تاريخ الإسلام. قال السخاوي في التحفة اللطيفة: "وكان قدم الشام على السلطان في التي قبلها سنة 667 هـ فأكرمه، وسافر صحبة القاضي شمس الدين -الآتي- بالجمال والرجال والآلات الي أرسل بها الظاهر بيبرس البندقداري مع الركب الشامي لعمارة المسجد بعد الحريق".

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 593 (1080)، وتاريخ الإسلام 15/ 155، وقال الحسيني:"وحدث، سمعت منه، ولم يزل يسمع ويستفيد إلى حين وفاته، وكان عنده فضل".

ص: 297

127 -

وفي يوم الخميسِ سادسَ عَشَرَ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الفقيهُ تاجُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ

(1)

بنُ خُسْرُوشاه بنِ الحَسَنِ بن عُمَرَ الخَلْخاليُّ، ودُفِنَ بسَفْح جَبل قاسِيُون.

رَوَى "جُزءَ الحَفّار"

(2)

عنِ الفَخْرِ الإرْبِليِّ

(3)

.

وأجازَ لي ما يَروِيه.

128 -

وفي عَصْرِ الجُمُعةِ الرّابع والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ الزّاهدُ شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ

(4)

ابنُ الشَّيخ عِمادِ الدِّينِ عبدِ الحميدِ بنِ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 592 (1081) والخلخالي: منسوب إلى خلخال مدينة وكورة في طرف أذربيجان متاخمة لجيلان في وسط الجبال كذا قال ياقوت في معجم البلدان 2/ 381، وقال:"وردتها عند انهزامي من التتر بخراسان في سنة 617 هـ".

أقول -وعلى الله أعتمد-: وينسب هذه النسبة: محمد بن مظفر الخطيبي، شمس الدين الخلخالي (ت 745 هـ) إمام من أئمة البلاغة شرح "المفتاح" وشرح "التلخيص" وشرح "مشكاة المصابيح" وغيرها. رأيت نسخة جيده من شرحه للتلخيص، ونسخة من شرحه لمفتاح الجزء الثالث في علوم البلاغة. وفخر الدين الخلخالي الزاهد (ت 694 هـ).

(2)

الحفار هو هلال بن محمد بن جعفر، أبو الفتح (ت 414 هـ) له أخبار في تاريخ الإسلام 9/ 245، وتذكرة الحفاظ 3/ 1057 وغيرهما. وجزؤه يعرف عند بعض المحدثين بـ"حديث القطان" في المكتبة الظاهرية منه نسختان، إحداهما ضمن مجموع 31/ 11 (169 - 182) والأخرى 75/ 4، 45 - 67.

(3)

محمد بن إبراهيم بن مسلم، أبو عبد الله، الفخر الإربلي (ت 633 هـ). ترجمته في: تاريخ إربل 1/ 214، وسير أعلام النبلاء 22/ 395، والعبر 5/ 135، وتاريخ الإسلام 14/ 117، والوافي بالوفيات 2/ 9، والشذرات 5/ 161 (7/ 281)، خرج له الزكي البرزالي مشيخة في جزء.

(4)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 592، وفي تاريخ الإسلام 15/ 159. وآل عبد الهادي من أشهر الأسر العلمية في بلاد الشام وهم من آل قدامة المقادسة ينتهي نسبهم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجدهم الأعلى عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة، واشتهر بالعلم ابنه عبد الحميد بن عبد الهادي (ت 658 هـ) =

ص: 298

عبدِ الهادي بنِ يوسُفَ بنِ مُحمدِ بنِ قُدامةَ المَقْدسيُّ، ودُفِنَ ضُحَى يوم السَّبت بسَفْح قاسِيُون.

وكانَ رجُلًا صالحًا، رَوَى عن موسى بن عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّق الدِّين.

‌شَوّال

129 -

وفي عَشيّةِ الرّابع من شوّال تُوفِّي الشَّيخُ شِهابُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(1)

بنُ داودَ بنِ خُمارِ بنِ محمودِ بن غازي بنِ إبراهيمَ الأنصاريُّ المُقرئُ الضَّريرُ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

رَوَى عنِ الفَخْرِ الفارسىِّ، ومُكْرم. وكانَ أحدُ المُتصدِّرينَ في القراءات.

ومَولدُه في خامسِ ذي الحِجّة سنةَ ستِّ مئة.

رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ في "مُعجمِه".

= محدث كبير له ذكر وأخبار، وأخوه محمد بن عبد الهادي المتوفى في السنة نفسها. ولعبد الحميد ابنه المترجم هنا، وأخواه؛ أحمد (ت 700 هـ) وعبد الهادي (ت؟). ولهم من الأولاد والأحفاد رجالًا ونساء أعداد كبيرة من أهل العلم والفضل. قال الحافظ الذهبي:"أخو العز وهو والد صاحبنا الفقيه عبد الحميد، وكان فقيهًا، إمامًا، زاهدًا، قدوةً، قوالًا بالحق، كثير الخير".

أقول -وعلى الله أعتمد-: ابنه: عبد الحميد (ت 707 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. وابنه الآخر: عبد الرحمن (ت 749 هـ)، وابنه الثالث: علي (ت؟) ولهم أولاد وأحفاد من أهل العلم. وأخوه العز أحمد (ت 700 هـ) ذكره الحافظ الذهبي في معجمه 1/ 57، وزوجته: خديجة بنت أحمد بن عمر بن شكر بن علان (ت 699 هـ) لها ذكر وأخبار أيضًا.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 593 (1083)، وتاريخ الإسلام 15/ 158، والمقفى الكبير للمقريزي 5/ 642، وفيه:"ومولده بالميمون من كورة بوش وتصدر بجامع عمرو بن العاص لإقراء القرآن. وكان شيخًا، ساكنًا، خيرًا" عن صلة التكملة. وقال الحسيني: "وخمار -في نسبه- بضم الخاء المعجمة، وفتح الميم وتخفيفها، وبعد الألف راء" ولم يذكره الصفدي في نكت الهميان.

ص: 299

130 -

وفي يوم الاثنينِ رابع شوّال تُوفِّي أبو مُحمدٍ سعدُ الله

(1)

بنُ أبي الفَضْلِ بنِ سَعْدِ الله بنِ أحمدَ بنِ سُلطانَ بنِ خليفةَ بنِ جِباهٍ

(2)

التَّنُوخيُّ الدِّمشقيُّ البزّازُ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.

رَوَى عن عبدِ اللَّطيفِ بنِ إسماعيلَ بنِ أبي سَعْد، وحَنْبَل الرُّصافيُّ. ومَولدُه مُستهلَّ المُحَرَّم سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ

(3)

.

• - وفي العشرينَ من شوّال وَرَدَ البريدُ على السُّلطانِ مُخبِرًا أنَّ الفِرَنْجَ قاصَدُونَ البلادَ، فتقدَّمَ إلى العَسْكَر بالتَّجهُّز إلى الشّام، ووَرَدَ الخبرُ من الإسكندريّة بأنَّ اثني عَشَرَ مركبًا للفِرَنْج عَبَرُوا على الإسكندريّة ودَخَلُوا ميناءَها وأخَذُوا مركبًا للتُّجّار. وأمرَ السُّلطانُ أن لا يَفتحَ أحدٌ حانوتًا بعدَ المغرب، ولا يُوقِدَ نارًا في البلدِ ليلًا. وأمرَ بقَتْلِ الكلابِ بالإسكندريّة، وخَرجَ نحوَ دِمياطَ يومَ الخميس خامسِ ذي القَعْدة في البحر

(4)

.

131 -

وفي الخامسِ والعشرينَ من شوّال تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ أبو البَرَكاتِ إسحاقُ

(5)

بنُ إبراهيمَ بن أحمدَ بن عليِّ بن حُسَيْن بن صالح الأنصاريُّ، المِصْريُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 593 (1082)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 210، وتاريخ الإسلام 15/ 155.

(2)

قيده الحسيني فقال: "بكسر الجيم وفتح الباء الموحدة وتخفيفها وبعد الألف هاء".

(3)

وروى عنه أيضًا الدمياطي، وابن الخباز، وأبو عبد الله بن الزراد وجماعة. قاله الذهبي.

(4)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 433، وتاريخ الإسلام 15/ 26، والبداية والنهاية 13/ 257، والنجوم الزاهرة 7/ 149.

(5)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 594 (1084)، وتاريخ الاسلام 15/ 153، وفيه:"إبراهيم بن أحمد" وصحح محقق الكتاب في الهامش اسمه، وأنه إسحاق بن إبراهيم فليراجع هناك.

ص: 300

ومَولدُه في ثاني شَعْبانَ سنةَ ستِّ مئة بمصرَ.

سَمِعَ من أبي الحُسَينِ بنِ جُبيرٍ وغيرِه. وحَدَّثَ بشيءٍ من نَظْمِه. وكانَ إمامَ جامع قَلْيُوب.

‌ذو القَعْدة

132 -

وفي مُستهلِّ ذي القَعْدةِ تُوفِّي القاضي بَدْرُ الدِّينِ أبو التُّقَى صالحُ

(1)

بنُ الحُسَين بنِ طَلْحةَ بنِ الحُسَينِ بنِ مُحمدٍ الهاشميُّ الجَعْفريُّ الزَّيْنَبيُّ قاضي قُوْصَ

(2)

، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

رَوَى عنِ ابنِ البَنّاء -راوي التِّرمذيِّ-، ولهُ خُطَبٌ، ونَظْمٌ حَسَنٌ

(3)

، وتصانيفُ، وكانَ منَ الفضلاءِ الرُّؤساء.

ومَولدُه سنةَ إحدى وثمانينَ وخَمْسِ مئة

(4)

. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

133 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ ثالثَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الأمير عِزُّ الدِّينِ أيْبَكُ

(5)

الصّالحيُّ الزَّرّادُ، بقلعةِ دمشقَ، وكانَ مُتَوَلِّيها.

وحُرمَتُهُ وافرةٌ، وسيرتُه جميلةٌ، ولهُ مهابةٌ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 594 (1085)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 225، وذيل مرآة الزمان 2/ 438، وتاريخ الإسلام 15/ 155، والوافي بالوفيات 16/ 256، وعقد الجمان 2/ 68.

(2)

من بلاد الصعيد بمصر سبق ذكرها، لم يذكره الأدفوي في الطالع السعيد؟!.

(3)

ذكر الحافظ الدمياطي في معجمه نماذج من شعره.

(4)

وكان مولده بطدنثا من أعمال الغربية كذا قال الحافظ الدمياطي في معجمه وقال: "وتوفي بالقاهرة بعد أن كف بصره" ولم يذكر أحد ممن ترجم له شيئًا من تصانيفه. وفي معجم البلدان 4/ 43 طنتثنا قال: "كأنه مركب مضاف طنت إلى ثنا من قرى مصر على النيل المفضي إلى المحلة". فلعلها هي.

(5)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 437، وتاريخ الإسلام 15/ 154، والوافي بالوفيات 9/ 476، وعيون التواريخ 20/ 394، والمنهل الصافي 3/ 136، والدليل الشافي 1/ 163، والنجوم الزاهرة 7/ 230، واستدركه ابن أيبك الدمياطى على صلة التكملة 2/ 594.

ص: 301

134 -

وفي يوم الاثنينِ التّاسع من ذي القَعْدةُ تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله

(1)

بنُ عبدِ الرَّحمنِ بن سَلامةَ بنِ نَصْرِ بنِ مِقْدام المَقْدسيُّ، المعروفُ بالسَّرّاج، بسَفْح قاسِيُون.

رَوَى عن حَنْبَل، وكانَ مُحْتَسبًا بالصّالحيّة.

ومَولدُه في سنةِ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة، قيل: في ربيع الأول، وقيل: في جُمادى الأولى منها.

رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(2)

، وأجازَ لنا ما يَروِيه.

135 -

وفي بُكرةِ السَّبت الثَّامنُ والعشرينَ من ذي القَعدةِ تُوفِّي الشَّريفُ العَدْلُ علاءُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ

(3)

بنُ أبي طالب بن أبي عبدِ الله المُوْسَوِيُّ الحُسَيْنيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بمقابرِ الصُّوفيّة.

رَوَى عن الكِنْدِيُّ. وكانَ شيخًا حَسَنَ الشَّكل، من عُدُول دِمشقَ.

ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة، وقيل: في عاشرِ رَمَضانَ سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. ورَوَى لنا عنهُ والدي، وكانَ رفيقَهُ في الشَّهادة. وهو والدُ شَيْخَيْنا مُحْيي الدِّينِ يحيى، وعِزِّ الدِّين موسى

(4)

.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 595 (1086)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 249، وتاريخ الإسلام 15/ 155، وأسرته أسرة علم؛ فوالده: عبد الرحمن (ت 630 هـ)، وابنه علي بن عبد الله (ت 695 هـ) ذكره المؤلف في موضعه وهم من الحنابلة، استدركتهم على الحافظ ابن رجب في هامش الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 450، 4/ 101، 280.

(2)

قال الحافظ الدمياطي في معجمه: "قرأت على عبد الله بن عد الرحمن بدمشق: أخبرك أبو علي [حنبل] بن عبد الله الرصافي قراءة عليه وأنت تسمع" وذكر مولده ووفاته كما ذكره المؤلف.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 595 (1087)، وذيل مرآة الزمان 2/ 439، وتاريخ الإسلام 15/ 157.

(4)

ابنه: محيي الدين يحيى، أبو المفضل (ت 683 هـ) وابنه الآخر: عز الدين موسى، أبو علي (ت 715 هـ) ذكرهما المؤلف في موضعيهما كما سيأتي.

ص: 302

136 -

وفي ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(1)

بنُ عبدِ الباقي بنِ عِمرانَ الباجَبّاريُّ المَوْصِليُّ، بقريةِ عَذْراءَ من مرج دِمشقَ، ودُفِنَ هناك.

ضَبَطَهُ ابنُ الخَبّاز.

‌ذو الحِجّة

137 -

وفي يوم الأحد السّادسِ من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ أبو سُلَيمانَ داودُ

(2)

بنُ سُلَيمانَ بنِ عليِّ بن سالم، ابنُ الحَمَويِّ، فُجاءَةً، ودُفِنَ يومَ الاثنين بسَفْح قاسِيُون.

رَوَى عنِ الكِنْديِّ، وحَنْبَل.

ومَولدُه في السّابع عَشَرَ منَ المُحرَّم سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ.

رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تَقِيُّ الدِّين الحَنْبليُّ. وأجازَ لي جميع ما يَروِيه

(3)

.

• - وفي ذي الحِجّةِ أمرَ السُّلطانُ بعَمَلِ جَسْرَيْن، أحدُهما من مصرَ إلى الجزيرة، والآخَرُ من الجزيرةِ إلى الجِيزةِ على مراكِبٍ لتجوزَ العَساكرُ

(1)

ترجمه ابن أيبك الدمياطي وكتبه بخطه في مستدركه على صلة التكملة 2/ 595، والباحباري في نسبته: إلى باجبارة قرية شرقي الموصل قال ياقوت في معجم البلدان 1/ 312: "باجَبَارة: باء أخرى مشددة وألف وراء قرية في شرقي مدينة الموصل على نحو ميل

رأيتها غير مرة". وقرية عذراء تقدم ذكرها.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 595 (1088)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 199، وتاريخ الإسلام 15/ 155.

(3)

قال الحافظ الذهبي: "وهو من بيت العدالة والرواية". في معجم الدمياطي: "قرأت على داود بن سليمان بدمشق أخبرك أبو علي [حنبل] بن عبد الله الرصافي قراءة عليه" وذكر مولده ووفاته موافقًا لما ذكره المؤلف.

ص: 303

عليهِما إلى الإسكندريّةِ إنْ دَهِمَهُم العَدوُّ. وتواتَرَتِ الأخبارُ بقَصْدِ الفِرَنْج تونُسَ ونُزولِهم عليها مع مَلِكُهم الفَرَنْسِيس، وكانوا جَمْعًا كثيرًا من الفُرسان والرَّجّالة، وكان نُزُولُهم عليها في الثّامن عَشَرَ من ذي الحجّة

(1)

.

• - وفي هذه السَّنة عُمِّرَتِ القَناطِرُ على بَحْرِ ابنِ مُنَجَّى

(2)

، والجَسْرُ، وانتهى ذلكَ في أوائل سنةَ تسع وستِّين. ووَقفَ السُّلطانُ عليه وَقْفًا لعِمارةِ ما يدَّثرُ منهُ.

• - وفيها أُرسِلَ الدَّرابزِينُ الذي حولَ الحُجْرةِ الشَّريفةِ النَّبويّه، على ساكنِها أفضلُ الصَّلاة والسَّلام، من القاهرةِ صُحْبةَ مَجْدِ الدِّينِ ابنِ الخليليِّ.

(1)

الخبر في: الروض الزاهر 370، وذيل مرآة الزمان 2/ 433. ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 27، والبداية والنهاية 13/ 257، والنجوم الزاهرة 7/ 149، وكوكب الروضة 93، وأحداث تونس ستأتي في حوادث سنة 669 هـ.

(2)

خليج في النيل أشرف على حفره أبو المنجى اليهودي مشارف أعمال البلاد الشرقية سنة 506 هـ، ولما عرض على الأفضل الجيوشي (ت 515 هـ) جملة ما أنفق فيه استعظمه وقال: غرمنا هذا المال جميعه والاسم لأبي المنجى؟! فغير اسمه إلى بحر الأفضلي فلم يتم له ذلك، ولم تعرفه الناس إلا باسمه الأول.

وأبو المنجى شلومو بن شعيا، سجنه الأفضل بالإسكندرية سنين عدة، بعد أن مُحِّصَ فيما أنفقه. ولما طال عليه السجن تحيل في تحصيل مصحف وكتب له ختمة كتب في آخرها:"كتبها أبو المنجى اليهودي" وبعث بها إلى السوق ليبيعها فقامت قيامة أهل الإسنكدرية ورفع أمره إلى الخليفة العبدي، فلما سئل عن سبب فعلته تلك قال:"طلب الخلاص بالقتل" فأدب وأطلق سراحه. قال ابن عبد الظاهر: "وهذا أبو المنجى هو جد بني صغير الحكماء اليهود، والذين أسلموا منهم". يراجع: الروضة البهية 128، والمواعظ والاعتبار 1/ 191 و 2/ 584، والنجوم الزاهرة 7/ 148، وصبح الأعشى 3/ 336 - 337، والانتصار لابن دقماق 46، وأخبار مصر لابن مأمون 11.

ص: 304

‌سنة تسع وستِّين وستِّ مئة

‌المُحَرَّم

138 -

وفي ضَحْوةِ الخامسِ منَ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو إبراهيمَ إسحاق

(1)

بنُ محمودِ بنِ بَلْكُوْيَةَ بن أبي الفَيّاضِ بنِ علي البَرُوجِرْدِيُّ الصُوفيُّ المشرفُ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، ولاحِقِ بن قَنْدَرةَ

(2)

وجماعةٍ.

ولهُ "مَشيخةٌ"، خرَّجَها لهُ الرَّشيدُ ابنُ الحافظِ عبدِ العَظيم المُنْذِرِيَّ

(3)

.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 597 (1089)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 148، ومشيخة ابن جماعة 1/ 188، وتكملة إكمال الإكمال 301، وتاريخ الإسلام 15/ 165، والإعلام بوفيات الأعلام 279، والوافي بالوفيات 8/ 424، ومنتخب المختار 39، وتوضيح المشتبه 8/ 169، وتبصير المنتبه 4/ 1291، وفهرس الفهارس 2/ 643. والمشرف بالضم، والسكون، وكسر الراء. قال ابن ناصر في التوضيح وكان مشرفًا على دوير الصوفية بمصر المعروف بسعيد السعداء.

(2)

وقع في بعض المصادر: "لاحق بن كاره" وهو خطأ ظاهر، فلاحق بن كاره (ت 573 هـ) متقدم على المذكور هنا كما ترى. وهو لاحق بن علي بن منصور، وهو حنبلي مستدرك على الحافظ ابن رجب في هامش الذيل 2/ 309، وأخوه دهبل بن علي بن منصور بن كاره (ت 569 هـ) ذكره الحافظ ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 279 ولهما ذكر وأخبار. وابن قندرة بفتح القاف وسكون النون، وبعد الدال المهملة المفتوحة راء مهملة مفتوحة، وتاء تأنيث كذا في التكملة للمنذري 2/ 7. وهو لاحق بن أبي الفضل علي الحريمي الخباز (ت 600 هـ). يراجع: التكملة 2/ 6، والشذرات 4/ 248.

(3)

هو ابن الحافظ المشهور، واسمه محمد بن عبد العظيم، مات شابًّا في حياة والده، وكان في غاية الذكاء والفطنة، ذا همة عالية حتى قال الحافظ الذهبي: "الحافظ الذكي

ولو عاش لساد". ترجمته في: صلة التكملة (188)، وتاريخ الإسلام 14/ 471، وسير أعلام النبلاء 23/ 218، والوافي بالوفيات 3/ 264، ومعجم الحافظ الدمياطي 1/ ورقة 42، وله أخ اسمه أحمد (ت 674 هـ)، ذكره المؤلف فى موضعه كما سيأتى. وخرج الرشيد مشيخةً للنعال البغدادي (ت 659 هـ)، حققها الدكتور ناجي معروف وبشار عواد معروف، وطبعها المجمع العلمي العراقي سنة 1975 م، بغداد، ولم أقف على مشيخة البروجردي هذه، ولا أعلم لها وجودًا.

ص: 305

ومَولدُه في ثاني عَشَرَ ربيع الأوَّل سنةَ سبع وسبعينَ وخَمْسِ مئة ببَرُوْجِرْدَ

(1)

.

وخَدَمَ الشَّيخَ صَدْرَ الدِّينِ ابنَ حَمُّوْيَة

(2)

مُدّةً، وأجازَ لي ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة

(3)

وغيرُه.

139 -

وفي يوم الاثنين السّادسِ منَ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مَجْدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الحَميدِ

(4)

بنُ رِضْوان بن عبدِ الله الجَرّاحىُّ المصريُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح جَبلِ قاسِيُون.

ومَولدُه يومَ السَّبت مُستَهل صَفَرٍ سنةَ ثمانينَ وخَمْسِ مئة بالقاهرة.

رَوَى عنِ الأرْتاحِىِّ. وكانَ يَذكُرُ أنّه قرأَ على أبي الجُودِ

(5)

، وسَمِعَ منَ البُوصِيريِّ

(6)

ولم يَظهرْ سَماعُهُ منه.

أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.

140 -

وفي المُحَرَّم توفِّيتْ أُمُّ فارسٍ خديجةُ

(7)

بنتُ أبي بكرِ بنِ يَوْلَق التُّركُمانيّةُ المَقدِسيّة.

سَمِعَتْ من ابن اللَّتِّي، وأخذَ عنها الشَّريفُ عِزُّ الدِّينِ الحُسَينيُّ صاحبُ "الوَفيات".

(1)

بالفتح، ثم الضم، ثم السكون، وكسر الجيم، وسكون الراء، ودال بلدة بين همذان وبين الكرج. معجم البلدان 1/ 480، وآثار البلاد 307، وفي الأنساب لأبي سعد السمعاني 2/ 174 بضم الباء والراء بعدها الواو، وكسر الجيم وسكون الراء، وفي آخره الدال المهملة بروجرد وحدد ابن ناصر الدين في التوضيح وفاته بمصر في المحرم. قال:"وله تسع وثمانون سنة، وعشرة أشهر".

(2)

هو صدر الدين، شيخ الشيوخ، أبو الحسن، محمد بن عمر بن علي الجويني (ت 617 هـ).

(3)

قال ابن جماعة في مشيخته: "أخبرنا الشيخ الإمام أبو إبراهيم إسحاق بن محمود بن بلكوْيَة البروجردي الصوفي بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة خمس وستين وست مئة بالقاهرة".

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 598 (1090)، وتاريخ الإسلام 15/ 171.

(5)

هو غياث بن فارس اللخمي.

(6)

أبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري.

(7)

ترجمتها في: صلة التكملة 2/ 598 (1091)، وفيه:"سمعت منها".

ص: 306

‌صَفَر

141 -

وفي يوم الجُمُعة مُستهلّ صفَر تُوفِّي الشيخُ بُرهانُ [الدِّين] أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(1)

بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بن عُثمانَ بن أبي بكرٍ المَقدسيُّ، أخو الشَّيخ شهابِ الدِّين أبي شامة، بقريةِ الصَّنَمَيْن

(2)

، وهو راجعٌ منَ الحَجِّ، وحُمِلَ إلى دمشق، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.

ومَولدُه سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

سَمِعَ من مُحمدِ بنِ الحُسَيْن ابنِ الخَصِيب، وابنِ مُلاعب.

أجازَ لي ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ فتحُ الدِّينِ ابنُ الزَّمَلُكانىِّ.

142 -

وفي يوم الأربعاءِ سادسِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الزّاهدُ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(3)

بنُ أسعَدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الهَمَذانيُّ، بمشهدِ ابنِ عُروةَ

(4)

بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيُون في اليوم المذكور، وهو في عشرِ الثَّمانين.

وكانَ رجُلًا صالحًا، زاهدًا، مُواظِبًا على العبادة، سَمِعَ منَ ابنِ الزَّبِيديِّ

(5)

.

رَوَى عنهُ الدَّاوَادَارِيُّ، ولي منهُ إجازةٌ.

143 -

وفي يوم الجُمُعةِ ثامنِ صَفَرٍ تُوفِّي القاضي الإمامُ زكىُّ الدِّينِ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 598 (1092)، وتاريخ الإسلام 15/ 164.

(2)

قرية من أعمال دمشق في أوائل حوران. كذا في معجم البلدان 3/ 431.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 598 (1093)، وذيل مرآة الزمان 2/ 462، وتاريخ الإسلام 15/ 175، والوافى بالوفيات 2/ 201، وذيل التقييد 1/ 104، وفيه: محمد بن أسد بن محمد ابن الهمذاني، أبو عبد الله الدمشقي.

(4)

تقدم ذكره مفصلًا.

(5)

في ذيل التقييد: "سمع من الحسين بن المبارك الزبيدي "صحيح البخاري" وحدث به مع سبعة وعشرين شيخًا في سنة ست وستين وست مئة بقراءة شرف الدين الفزاري".

ص: 307

الحُسَينُ

(1)

ابنُ قاضي القُضاةِ مُحيي الدِّينِ يحيى بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ يحيى بنِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ القُرشيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه سنةَ اثنتين وأربعينَ وست مئة.

سَمِعَ من ابنِ رَواج، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وكانَ فاضلًا، نبيلًا، وأفتى ودَرَّسَ، ولهُ شِعْرٌ.

144 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفي الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ أبو المَكارِم مُحمدُ

(2)

بنُ عبدِ المُنعم بنِ نَصْرِ الله بنِ جَعْفرِ بنِ أحمدَ بنِ حَوارِي التَّنُوخىُّ الحَنَفىُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ في دِهْلِيزِ مَغارةِ الجُوع

(3)

.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 458، وتاريخ الإسلام 15/ 166، والوافي بالوفيات 13/ 83، وعيون التواريخ 20/ 406، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 599. وقد سبق الحديث عن أسرته في ترجمة والده في وفيات رجب من سنة 668 هـ.

(2)

ترجمته في: قلائد الجمان 6/ 221، وصلة التكملة 2/ 599 (1094)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 44، وذيل مرآة الزمان 2/ 464 في وفيات سنة 669 هـ، وتاريخ الإسلام 15/ 176، والوافي بالوفيات 3/ 411، وعيون التواريخ 20/ 408، وفوات الوفيات 3/ 411، والجواهر المضية 3/ 240، والسلوك 1/ 2/ 597، والنجوم الزاهرة 7/ 233، والمنهل الصافي 10/ 167، والدليل الشافي 2/ 649، والطبقات السنية رقم (2112). وأخوه نصر الله بن عبد المنعم (ت 673 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. يعرف بابن شقير ويلقب بالهدهد وينعت بالتاج.

(3)

ذكر ابن شداد في الأعلاق الخطيرة 148 بأن بها مسجدًا في لحف الجبل، وفي ص 181 ذكر جبل قاسيون، وقال: "وبه مغارة الجوع، قيل: مات فيها أربعون نبيًا، ولها حكايةِ وقد أكد المترجم له ذلك في شعره حيث قال:

يارَبِّ قد أتَيْتُكَ نازِلًا

ضَيْفًا وإنَّكَ أَكْرَمُ الكُرَماءِ

وسَكَنتُ جِيرةَ أنْبِيائكَ راجيًا

لجِوارِهِم أنْ يُصْبِحُوا شُفَعائِي

فاجْعَلْ قَرارِي العَفْوَ منكَ وكُنْ بفَضْـ

ـــلكَ راحِمِي يا أرحَمَ الرُّحَماءِ

ص: 308

رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، وأبي الفُتُوح البَكْرِيِّ، والشَّيخ مُوَفَّق الدِّين.

ومَولدُه سنةَ ستٍّ وستِّ مئة

(1)

.

وكان أديبًا، فاضلًا، وعندَهُ رئاسةٌ، ومكارمُ أخلاق، وحُسْنُ مُحاضَرة

(2)

.

سَمِعَ منهُ جماعةٌ منَ الأعيان، منهُم الدِّمْياطىُّ

(3)

، وابنُ دَقيقِ العِيد.

145 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ سادسَ صَفَرٍ تُوفي الأميرُ الكبيرُ عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرٌ

(4)

الصيرَفىُّ، ببَعْلبَك، وهو فى عَشرِ السِّتين.

وكانَ من أعيانِ الأُمراء بالدِّيارِ المصريّة، وممَّن يُخشَى جانبُه ويُخافُ. وكانَ السُّلطانُ أخرجَهُ إلى الشّام ليأمَنَ غائِلَتَهُ، وأقطَعَهُ عدَّةُ قُرًى ببلدِ بَعْلَبَك.

(1)

وقيل: سنة ست مئة، قاله الذهبي، والقرشي في الجواهر المضية وغيرهما.

(2)

قال قطب الدين اليونيني: "وكان أديبًا، فاضلًا، وعنده رئاسة ومكارم أخلاق ودماثة وحسن محاضرة، وهو من شعراء الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد، وله فيه مدائح جمة، وكان الملك الناصر يحبه، ويقدمه على غيره من الشعراء الذين في خدمته" وقال القرشي: "وكان أعطى له الملك الناصر ضيعة على نهر ثوراء، فحسده جماعة وسعوا على إخراجها من يده، فكتب إلى الملك الناصر:

ما قَدْرُ دارِي في البِناءِ فَسَعيِهِمْ

فى هَدْمِها قد زادَ في مِقْدارِهَا

هَبْ أنَّها إيوانُ كِسْرَى رِفْعةً

أوَما بجُودِكَ كانَ أصْلُ قَراهَا

فالنَّصُّ جاءَ عن النَّبيِّ مُحمَّدٍ الـ

ــــهادِي أقِرُّوا الطَّيْرَ في أوْكارِهَا

(3)

قال الحافظ الدمياطي في معجمه: "أخبرنا محمد بن عبد المنعم قراءةً عليه قال: أخبرنا محمد بن محمد التميمي" ورفع سندًا، وأورد حديثًا، وأنشد له ابن الشعار في قلائد الجمان عدة قصائد تجدها هناك.

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 459، وتاريخ الإسلام 15/ 167، والوافي بالوفيات 15/ 474، والمنهل الصافى 6/ 67، والدليل الشافي 1/ 323، ونهاية الأرب 30/ 182، والسلوك 1/ 2/ 596.

ص: 309

146 -

وفي العَشْرِ الأُولِ من صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ قُطْبُ الدِّين سَنْجَرٌ

(1)

المُسْتنصِريُّ البغداديُّ، المعروفُ بالياغِز، وهو في عَشْرِ السَّتين.

وكانَ من مَمالِيكِ الخَليفة، فلمّا مَلَكَ التَّتارُ بغدادَ هَرَبَ إلى الشّام. وكانَ مُحتَرمًا في الدَّولةِ الظَّاهريَّة، وعندَه معرفةٌ، ونَباهةٌ، وحُسْنُ عِشْرةٍ، ويُحاضِرُ بالأشعارِ والحِكايات.

• - وفي غُرّةِ صَفَرٍ يومَ السَّبت تَوجَّهَ السُّلطانُ منَ الدِّيارِ المِصريّة في جماعةٍ يسيرةٍ منَ الأمراءِ والأجنادِ إلى عَسْقلانَ، فوَصلَ إليها وهَدَمَ من سُورَها ما

(2)

كانَ أُهْمِلَ في الأيام الصّالحيّة، ووُجِدَ فيما هُدِمَ كُوْزانِ فيهما نحوَ ألفَي دينار، ففرَّقَها على مَنْ في صُحْبتِه. ووَرَدَ عليه، وهو بعَسْقَلان، البَشيرُ بأن عَسْكَرَ ابنِ أخي بَركةَ كَسَرَ عَسكرَ أبَغا، وعادَ السُّلطانُ إلى القاهرةِ يومَ السَّبتِ ثامنَ شَهْرِ ربيع الأوَّل

(3)

.

(1)

ترجمته في: تلخيص مجمع الآداب 4/ الترجمة 2809 نقلًا من تاريخ شيخه تاج الدين ابن الساعي، وذيل مرآة الزمان 2/ 459، وتاريخ الإسلام 15/ 167، والوافي بالوفيات 15/ 475، والمنهل الصافي 6/ 67، والدليل الشافي 1/ 324، وعيون التواريخ 20/ 406، والنجوم الزاهرة 7/ 232. واستدركه ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 599.

(2)

في الأصل: "من"، ولا يستقيم النص بها.

(3)

الخبر في: كنز الدرر 8/ 151، وذيل مرآة الزمان 2/ 443، ويراجع: الروض الزاهر 373، ونهاية الأرب 30/ 173، وتاريخ الإسلام 15/ 27، والنهج السديد ورقة 33، والبداية والنهاية 13/ 258، والسلوك 1/ 2/ 590، وعقد الجمان 2/ 69، والنجوم الزاهرة 7/ 149. وعسقلان من بلاد فلسطين معروفة. يراجع: معجم البلدان 4/ 122، والأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان والأردن وفلسطين) 258، وفيه:"ثم ملكها السلطان الملك الظاهر فيما ملك في أواخر السنة المذكورة ثم خرج إليها في سنة تسع وستين وأخرب ما كان باقيًا من قلعتها، وهي بيده الآن". ويراجع أيضًا: معجم بلدان فلسطين 533، وإليها ينسب العلامة المحدث الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) رحمه الله تعالى.

ص: 310

‌ربيع الأول

147 -

وفي ليلةِ الخامسِ من شهرِ ربيع الأوّل تُوفِّي فَخْرُ الشَّرَفِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله

(1)

بنُ على بنِ عبدِ الحفيظِ بنِ مُحْسنٍ الحُسَينيُّ المُوْسَوِيُّ المِصْرِيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

رَوَى عنِ ابنِ البَنّاء المَكِّيِّ.

ومَولدُه سنةَ اثنتينِ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِىُّ.

148 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ عاشرَ ربيع الأوَّل تُوفِّي أبو أحمدَ عبدُ الواحدِ

(2)

بنُ عبدِ المُؤمنِ بنِ سَعيدِ بنِ عُلوانَ البَعْلَبكِّيُّ، وهو في عشر السِّتين.

كانَ منَ العُدُولِ الأُمَناءِ ببَعْلَبَك.

رَوَى عنِ البَهاءِ عبدِ الرَّحمنِ المَقدسيُّ. وهو زوجُ شَيخَتِنا ستُّ الأهلِ بنتُ عُلْوانَ

(3)

.

• - وفي آخرِ ربيع الأوَّل اتَّصلَ بالسُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ أنَّ الفِرِنْج بعكّا ضَرَبُوا رِقابَ جماعةٍ منَ المسلمينَ الذينَ في أسرِهم ظاهرَ عكّا صَبرًا، فأخذَ من أعيانِ مَنْ عندَه من أسْراهُم نحوَ مئةِ نَفَرٍ فغَرَّقَهُم في النِّيل ليلًا

(4)

.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 600 (1095)، وتاريخ الإسلام 15/ 168.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 461، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 600.

(3)

توفيت سنة 703 هـ ذكرها المؤلف في موضعها، ولها ذكر حافل قال الحافظ الذهبي:"وكان أبوها من الصالحين الكبار".

(4)

الخبر فى: كنز الدرر 8/ 151، وذيل مرآة الجنان 2/ 443، ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 27، والنهج السديد ورقة 33، والبداية والنهاية 13/ 258، وعقد الجمان 2/ 80.

ص: 311

‌ربيع الآخر

149 -

وفي يوم السَّبتِ سادسَ شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي النَّقيبُ شَمْسُ الدِّينِ مُظَفَّرٌ

(1)

نَقيبُ قلعةِ دمشقَ، بالقلعة، وصُلِّي عليه بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

150 -

وفي ليلةِ السَّبتِ الثّالثَ عَشَرَ من ربيع الآخرِ تُوفّي الشَّيخُ العَدْلُ بهاءُ الدِّينِ أبو حَفص عُمَرُ

(2)

بنُ حامدِ بنِ عبدِ الرَّحمن القُوصىُّ الأنصاريُّ، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ بمقابرِ بابِ الفَرادِيْس.

رَوَى عن ابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْديِّ، وله إجازةُ عفيفةَ الفارفانِيّة، وأسْعدَ بنِ رَوْح، والمُؤيَّدِ بنِ الإخوة، وجماعة.

أجازَ لي جميع ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ

(3)

.

151 -

وفي ليلةِ الثاني والعشرينَ من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الأديبُ

(1)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 600 (1096)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 129، وتاريخ الإسلام 15/ 173، والوافي بالوفيات 22/ 446، والطالع السعيد 440، وأخوه إسماعيل بن حامد (ت 653 هـ) محدث مشهور، له ذكر وأخبار، جمع لنفسه معجمًا كبيرًا اشتمل على أربع مجلدات، ذكر فيه من لقيه من المحدثين والأدباء وتكلم عليهم، كذا قال الحسيني في صلة التكملة 1/ 313 (532)، وقال:"وفيه مواضع كثيرة تحتاج إلى تحقيق" وسماه: "تاج المعاجم" كما في "الطالع السعيد" وأكد ذلك الحافظ الدمياطي في معجمة 1/ ورقة 153 فقال: "وأخرج له معجمًا كبيرًا، إلا أنه مشحون بكثير من الوهم والغلط". ترجمته في: الطالع السعيد 157، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 153، وصلة التكملة (532)، وسير أعلام النبلاء 23/ 288، والشذرات 7/ 449. ووفاته بدمشق ودفن بداره، وكان وقفها على طلبة الحديث، وكنت مدرسًا بها، وساكنًا بها إذ كنت بدمشق كذا قال الحافظ الدمياطي رحمه الله تعالى. وروى عنه الحافظ اليغموري شعرًا.

(3)

قال الحسيني: "وحدث، ولي منه إجازة كتبها إلي من دمشق غير مرة".

ص: 312

زينُ الدِّينِ أبو العباس أحمدُ

(1)

بنُ عبدِ الله بن عَزَّازِ بنِ كاملِ الأنصاريُّ المِصْرِيُّ النَّحْوِيُّ، المعروفُ بابنِ قُطْنةَ

(2)

، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم، وقد نَيَّفَ على السَّبعين.

وكانَ مُتصدِّيًا لإقراءِ النَّحْو، وهو مشهورٌ بالفَضْل والأدب.

• - ووقعَ الصُّلحُ بينَ أهلِ تونُسَ وبينَ الفِرَنج، واتَّفَقُوا في الرَّابع والعشرينَ من ربيع الآخر على أن يَرُدَّ أهلُ تونسَ أموالَ أهل جَنَوةَ، ورَحلَ الفِرَنْجُ عنهُم بعدَ ذلكَ بسبعة عَشَرَ يومًا، وذلكَ بعدَ ما حَصلَ منَ القتالِ الشَّديد، وقُتِلَ وَلَدُ الفَرَنْسِيسِ وجماعةٌ، وقيل: إن الفَرنْسِيسَ ماتَ أيضًا

(3)

.

152 -

وفي ليلةِ الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ أبو علي حَسَنُ

(4)

بنُ أبي عبدِ الله بنِ صَدَقةَ الأزْدِيُّ الصِّقِلِّىُّ المُقْرِئُ، ودُفِنَ يومَ الاثنين بسَفْح جبل قاسِيُون.

ومَولدُه سنةَ تسع وثمانينَ أو سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئة.

وكانَ منَ السّاداتِ في تَعَبُّدِه وتَزهُّدِهِ وتَقَلُّلِهِ منَ الدُّنيا، ولهُ حُرمةٌ وافرةٌ، ومهابةُ في الصُّدُورِ وقَبُولٌ عندَ الخاصِّ والعامّ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 601 (1098)، وتاريخ الإسلام 15/ 164، والوافي بالوفيات 7/ 123، وبغية الوعاة 1/ 318 عن الصفدي.

(2)

في بغية الوعاة: "قطبة" وفي هامشه: "قيطة"، وكله تصحيف، فهو مجوَّد بخط الحسيني والذهبي.

(3)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 456، ويراجع: الروض الزاهر 373 - 374، وتاريخ الإسلام 15/ 31، والبداية والنهاية 13/ 258 - 259، وعقد الجمان 2/ 60 - 61.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 601 (197)، وذيل مرآة الزمان 2/ 458، وتاريخ الإسلام 15/ 166، ودول الإسلام 2/ 172، والإشارة إلى وفيات الأعيان 363، والإعلام بوفيات الأعيان 279، والعبر 5/ 291، ومعرفة القراء الكبار 2/ 675، ومرآة الجنان 4/ 171، وعيون التواريخ 20/ 405، والوافي بالوفيات 12/ 92، والنجوم الزاهرة 7/ 235، والمقفى الكبير 3/ 342، والشذرات 5/ 328 (7/ 572).

ص: 313

رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيديِّ، رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ، ولهُ إجازةُ ابنِ السَّمْعانيِّ، وزَينبِ الشَّعريّه، وجماعةٍ.

وأجازَ لي ما يَروِيه.

• - وكَمُلَ جامعُ المَنْشِيّةِ ظاهرَ القاهرةِ وأُقيمَتْ فيه الجُمُعةُ يومَ الجُمُعةِ الثامنِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخر

(1)

.

153 -

وفي يوم السَّبتِ الثّامن والعِشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ شَرَفُ الدِّينِ أبو العَزائم عيسى

(2)

ابنُ الأميرِ بَدْرِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ أبي القاسم بنِ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بن كاملٍ الهَكّاريُّ، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بسَفْح جبلِ قاسِيُون.

ومَولدُه

(3)

في ثالثَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بالقدس.

سَمِعَ منَ الخطيب ابنِ جميلٍ المَعافِرِيِّ. وأجازَ له ابنُ طَبَرْزَد، والكِنْدِيُّ.

وكانَ أحدَ الأمراءِ الكُبراءِ، مَشهورًا بالشَّجاعة، معروفًا بالإقدام، وتَقدَّم على العساكر في الحُروب، وكانَ ممَّن جمعَ بينَ الدِّين والشَّجاعة، والكَرَم

(1)

الخبر في: نهاية الأرب 30/ 181، ويراجع: ذيل مرآة الزمَّان 2/ 443، والبداية والنهاية 13/ 258، وعقد الجمان 2/ 80، والنجوم الزاهرة 7/ 150، وهي منشأة المهراني على النيل، وللجامع ذكر في: المواعظ والاعتبار 4/ 6.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 602 (1099)، وذيل مرأة الزمان 2/ 462، ومشيخة ابن جماعة 2/ 453، وتاريخ الإسلام 15/ 174، والنجوم الزاهرة 7/ 233. والهكاري منسوب إلى الهكارية بالفتح، وتشديد الكاف، وراء، وياء نسبة: بلدة وناحية وقرى فرق الموصل. معجم البلدان 5/ 470.

(3)

بعد هذا في الأصل: "بالقدس"، وهو تكرار لا معنى له، فهو مذكور في آخره، وقال الحسيني:"وسألته عن مولده فقال: يوم السبت الثالث عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة بالقدس الشريف".

ص: 314

والمُرُوءةِ، وحازَ كثيرًا منَ الأوصافِ الجميلة، وهو من شُيوخِي بالإجازة. ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ

(1)

.

‌جُمادى الأولى

154 -

وفي الثاني من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ محمودُ

(2)

بنُ حَيْدَر، ابنُ زوجةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونينيِّ، ببَعْلَبَك، وقد نيَّفَ على السَّبعين، ودُفِنَ بالقربِ من رأسِ العَيْن

(3)

.

وكانَ صالحًا، عابدًا، يقومُ معظمَ اللَّيل، ويُكثرُ منَ الصَّلاةِ والتَّسْبيح، ويؤذِّنُ احتِسابًا.

• - وفي أواخرِ جُمادى الأولى وَصلَ النَّجّابونَ منَ الحِجازِ إلى مصرَ من عند الأميرِ أبي نُمَىّ مُحمدِ بنِ أبي سَعدِ بنِ عليِّ بنِ قتادةَ الحَسَنىِّ صاحبِ مكّة،

(1)

قال ابن جماعة في مشيخته: "أخبرنا الأمير الكبير الغازي المجاهد أبو محمد عيسى ابن الأمير الكبير الشهيد أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد الهكاري قراءةً عليه وأنا أسمع في أواخر سنة ثلاث وستين وست مئة بالقاهرة".

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 465، وتاريخ الإسلام 15/ 177، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 602، وفي ذيل المرآة محمد؟! وقال:"وكانت والدته زوجة شيخنا الشيخ عبد الله الكبير" وفي تاريخ الإسلام: "وهو ربيب الشيخ الكبير عبد الله اليونينى" وهما بمعنى. والشيخ الكبير هو عبد الله بن عثمان بن جعفر بن محمد اليونيني الزاهد، المعروف بأسد الشام، حنبلي مستدرك على الحافظ ابن رجب في هامش ذيل الطبقات 3/ 255. ويراجع: ذيل الروضتين 125، وسير أعلام النبلاء 22/ 101، ومرآة الجنان 4/ 38، والوافي بالوفيات 17/ 316، وغيرها.

(3)

رأس العين، ويقال: رأس عين بدون الألف واللام، من بلاد الجزيرة مشهورة. يراجع: معجم البلدان 3/ 13 ولا أظنها المقصودة هنا؛ لبعد ما بينها وبين بعلبك! ولعل المقصود هنا رأس العين من أعمال نابلس من ناحية فلسطن. يراجع: المشترك وضعًا والمفترق صقعًا 197، ومعجم بلدان فلسطين 403.

ص: 315

وأخبَروا أنَّ الخُلفَ وقعَ بينَه وبينَ عمِّه إدريسَ بنِ عليٍّ، فاستظهرَ إدريسُ عليه، فخرجَ فارًّا بينَ يَديهِ وقَصَدَ اليَنْبُع، واستَنْجدَ بصاحبِها، وجَمعَ وقَصدَ مكّةَ فالتَقَيا وتَحاربا، فطَعنَ أبو نُميٍّ عَمَّهُ إدريسَ فألقاهُ عن جَوادِه، ونَزلَ إليه وحَزَّ رأسَه، واستَبدَّ بمكة

(1)

.

155 -

وفي ليلةِ التاسع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفي زينُ القُضاةِ أبو المَكارم عبدُ الوَهّاب

(2)

ابنُ فَخْرِ القُضاةِ أبي الفَضْل أحمدَ بنِ مُحمدِ بن

(1)

الخبر في: العقد الثمين 2/ 151 فما بعدها، وغاية المرام 2/ 14، ويراجع: ذيل مرآة الزمان 2/ 444، وتاريخ الإسلام 15/ 27 - 28، والسلوك 1/ 2/ 597 وغيرها.

(2)

عبد الوهاب ابن الجَبّاب هذا من أسرة علمية مشهورة، أغلبهم من قضاة الإسكندرية ترجع أصولهم إلى بني الأغلب، من بني سعد بن تميم. وبنو الأغلب جدهم الأعلى: الأغب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن عبد الله بن عباد بن محرث بن سعد بن حزام بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وبنو الأغلب هؤلاء أسسوا دولة في إفريقية (تونس) ما بين سنة 184 - 296 هـ، وآل الجباب يرجعون في أصولهم إلى تلك الأسرة. قال النويري في نهاية الأرب:"وهم من ذرية زيادة الله ابن الأغلب، آخر ملوك بني الأغلب بإفريقية".

أقول -وعلى الله أعتمد-: جدهم الأعلى عبد الله بن الحسين بن أحمد بن محمد بن الأغلب عرف بالجَبّاب لجلوسه في سوق الجِباب. التوضيح لابن ناصر الدين 3/ 42 - 43. ويراجع هامشه. وقيدها الحافظ المنذري في التكملة 3/ 132 بفتح الجيم، وتشديد الباء الموحدة وفتحها، وآخره باء موحدة أيضًا. وأقدم من عرفت منهم عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الجباب الأغلبي السعدي التميمي الإسكندري المالكي (ت 561 هـ) الجليس؛ لأنه كان جليسًا لصاحب مصر ومن شعره (كما في المرقصات، ص 30 وغيره):

ومِن عَجَبٍ أن السُّيوفَ لَدَيْهِمُ

تَحِيضُ دماءً والسُّيوفُ ذُكُورُ

وأعْجَبُ مِن ذا أنَّها في أكُفِّهِمْ

تَأجَّجُ نارًا والأكُفُّ بُحُورُ

ومنهم: الحسن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله (ت 592 هـ)، قال المنذري في التكملة 1/ 254، وهو من بيت التقدم والرئاسة والفضيلة والحديث، حدث جماعة من =

ص: 316

عبدِ العَزيز بن الحُسَين، ابنُ الجَبّاب، التَّميمىُّ المِصْرِيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه غُرَّةَ المُحَرَّم سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.

وهو من بيتِ الرئاسةِ والعَدالة، منَ البُيوتِ المَشهورة بمصرَ.

سَمِعَ من ابن جُبَيْر، وابنِ باقا، وغيرِهما.

156 -

وفي سَلْخ جُمادى الأولى تُوفِّيت أمُّ عبدِ الرحمنِ عائشةُ

(1)

بنتُ المُحدِّثِ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ أبي عبدِ الله بن جبريلَ بنِ عَزَّازِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ الأنصاريِّ الشّارعيِّ، بالشّارع، ودُفِنَت منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

رَوَتْ عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر.

‌جُمادى الآخرة

• - وفي ثاني عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تَوجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظَّاهرِ منَ الدِّيار المِصْريّة لقَصْدِ حِصْنِ الأكرادِ وفي صُحبَتِه وَلدُه الملكُ السَّعيدُ،

= أهل بيته. ومحمد بن عبد العزيز (ت 605 هـ)، وعبد القوي بن عبد العزيز (ت 621 هـ)، والحسن بن محمد بن عبد العزيز (ت 623 هـ)، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن الحسين (ت 634 هـ)، وأحمد بن محمد بن عبد العزيز (ت 648 هـ)، ويوسف بن الحسين بن محمد (ت 655 هـ)، وعبد العزيز بن عبد القوي (ت 658 هـ)، وعبد الوهاب بن أحمد (ت 669 هـ) -وهو المترجم هنا-، وعبد القوي بن عبد العزيز (ت 682 هـ)، وأحمد بن الحسين (ت 690 هـ)، وأحمد بن الحسن (ت 691 هـ)، ومحمد بن أحمد (ت 691 هـ) أيضًا، ومحمد بن عبد الوهاب (ت 699 هـ).

وترجمة المذكور هنا في: صلة التكملة 2/ 603 (1100)، وذيل مرآة الزمان 2/ 461، وتاريخ الإسلام 15/ 172، ونهاية الأرب 30/ 183، وعيون التواريخ 20/ 407.

(1)

ترجمتها في: صلة التكملة 2/ 603 (1101)، وتاريخ الإسلام 15/ 167. والشارع من أحياء القاهرة خارج باب زويلة. المواعظ والاعتبار 3/ 332.

ص: 317

والصّاحبُ بهاءُ الدِّين، واستَخلفَ بالدِّيارِ المِصريةِ شَمْسَ الدِّينِ الفارِقانىِّ في نيابةِ السَّلْطَنة، وتاجَ الدِّينِ ابنَ حِنّا في الوزارة

(1)

.

157 -

وفي عَشِيةِ الخميسِ السادس عَشَرَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي شَمْسُ الدِّين أبو بكرٍ عبدُ الله

(2)

بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ الحُسَينِ بن أبي المَضاء، بمنزلِه ببَعْلَبَك، ودُفِنَ منَ الغَدِ ظاهرَ بابِ حِمْصَ من مدينة بَعْلَبَك، وهو في عَشْرِ التِّسعين.

وحَجَّ من سنةِ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة، وكانَ من أعيانِ أهلِ بَعْلَبَك وصُدُورِها، ووَلِيَ فيها الحِسْبةَ مُدّةً زَمانيّة، ووَلِيَ غيرَها منَ المَناصِب، ولهُ ثروةٌ ووَجاهةٌ.

رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ ابنُ اليُونينيِّ

(3)

.

158 -

وفي بُكرةِ يوم الجُمُعة الثّاني والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الملكُ تَقِىُّ الدِّين أبو الفَضْل عبّاسُ

(4)

ابنُ السُّلطانِ الملكِ العادلِ سَيْفِ الدِّين

(1)

الخبر في: كنز الدرر 8/ 152 - 153، والروض الزاهر 375 فما بعدها، وذيل مرآة الزمان 2/ 444 - 445، والنهج السديد، ورقة 34. ويراجع: المختصر في أخبار البشر 2/ 336، ونهاية الأرب 30/ 176، وتاريخ الإسلام 15/ 28، ومسالك الأبصار 27/ 414، والبداية والنهاية 13/ 259، والسلوك 1/ 2/ 591، والنجوم الزاهرة 7/ 150. وتقدم ذكر حصن الأكراد.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 460، وتاريخ الإسلام 15/ 167، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 604.

(3)

علي بن محمد بن عبد الله، شرف الدين (ت 701 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وقال المؤلف:"ابن اليونيني" لأن والده الشيخ الفقيه المشهور محمد بن أحمد اليونيني (ت 658 هـ).

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 460، معجم الدمياطي 1/ ورقة 238، وتاريخ الإسلام 15/ 167، والوافي بالوفيات 16/ 660، وعيون التواريخ 20/ 406، ونهاية الأدب 30/ 181، والبداية والنهاية 13/ 260، والمنهل الصافي 7/ 509، والدليل الشافي 1/ 380، والنجوم الزاهرة 7/ 232، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 604.

ص: 318

أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيوبَ بنِ شاذي، بدربِ الرَّيْحان

(1)

بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُونَ بتُربتِه.

رَوَى عنِ الكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانىِّ، والبَكْرِيِّ.

وهو آخرُ مَن ماتَ من أولادِ العادلِ المَذكور. وكانَ مُحترَمًا عندَ المُلوكِ من أهلِ بيتِه، وعندَ السُّلطان، لا يَترفَّعُ عليه أحدٌ في المجلسِ ولا في الموكب. وكانَ دَمِثَ الأخلاق، حَسَنَ العِشْرة، لا تُمَلُّ مُجالَسَتُهُ.

رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(2)

.

159 -

وفي يوم الأحدِ السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ سِراجُ الدِّينِ عبدُ الله

(3)

بنُ عبدِ الرَّحمن بن عُمَرَ الشّارْمَساحِيُّ المالِكيُّ، ببغدادَ.

(1)

درب الريحان من السوق الكبير بدمشق وبه مسجد معروف به قرب الجامع. الأعلاق الخطيرة 98.

(2)

وروى عنه ابن الخباز وغيرهما، قال الحافظ الدمياطي في معجمه:"قرئ على عباس بن أبي بكر بدمشق وأنا أسمع: أخبرك أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمروك القرشي، التيمي، قراءةً عليه وأنت تسمع"، وقال:"ولد عباس هذا سنة ثلاث وست مئة بالعباسية من أرض مصر".

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام (15/ 175)، والحوادث 110، 120، 268، 419، 420، وتاريخ علماء المستنصرية (1/ 194)، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسينى في صلة التكملة 2/ 604. والشرمساحي منسوب إلى شرمساح أو شارمساح: قرية كبيرة كالمدينة من نواحي دمياط بينهما خمسة فراسخ من كورة الدقهلية، قال الحافظ الذهبي:"مدرس المستنصرية من كبار أئمة المذهب وكان زاهدًا، صالحًا، متصوفًا" وفي الكتاب المسمى الحوادث 110 - حوادث سنة ثلاث وثلاثين وست مئة-: "وفيها وصل الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المغربي الأصل الشرمساحي المولد، الإسكندري المنشأ والدار، إلى بغداد ومعه أهله وولده، وجماعة من فقهاء المالكية، فلقي بالقبول من الديوان، ثم أحضر دار الوزارة، وأحضر جميع المدرسين فذكر مسألة تفرع منها عدة مسائل على منصب الإمام مالك بن أنس، وبحث الجماعة معه، واستجادوا كلامه، فخلع عليه، وأعطي بغلة بعدة كاملة، أسوةً بالمدرسين بالمدرسة المستنصرية، وولي التدريس على الطائفة المالكية بالمدرسة المستنصرية، وتقدم بحضور أرباب الدولة =

ص: 319

ومَولدُه سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

‌رَجَب

160 -

وفي ليلةِ الثلاثاءِ رابع رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ فَخْرُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ

(1)

بنُ تَمّام بنِ يحيى بنِ عبّاس بنِ يحيى بن أبي الفُتُوح بنِ تَمِيم بن المُعِزِّ بنِ بادِيسِ، ابنُ الحِمْيَريِّ، ودُفِنَ بمَقبُرةِ بابِ الصَّغير.

= والمدرسين بسائر المدارس والفقهاء، فحضروا فخطب خطبة بليغة، وذكر اثنى عشر درسًا، وختمها بدرس من الوعظ، فأعربت دروسه عن فضل ظاهر، جعل له في كل رجب مئة دينار، وخلع على أخيه، وجعل معيدًا لدرسه، ثم خلع على الفقهاء الذين وصلوا صحبته وأثبتوا".

وأخوه: علم الدين، أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عمر (ت 673 هـ) لم يذكره المؤلف في وفياتها! وذكره الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام (15/ 258) وقال:"أخو الشيخ سراج الدين عبد الله، درس بالمستنصرية بعد أخيه، وعاش بعده أربع سنين، ومات في المحرم" وذكره ابن الفوطي فى تلخيص مجمع الآداب (1/ 505) وقال: "ورتب مدرسًا للطائفة المالكية بالمدرسة البشيرية وكان قد حضر الاحتفال بافتتاحها سنة 653 هـ"، وفي كتاب الحوادث -حوادث سنة ثلاث وسبعين وست مئة- قال ابن البديع: وفيه يقول شيخنا [ابن نجاد يهجوه]:

عَلِيمُ الخَنا والدِّينِ رَأسُكَ للنَّعْلِ

وليسَ لغَيْرِ النَّعْلِ رَأسُكَ بالأهْلِ

فخَرْتَ بتَدْريسٍ ولا فَخْرَ لامْرِئ

بمَنْصِبِه إنْ كانَ خُلْوًا منَ الفَضْلِ

وما مَنْصِبُ التَّدْريسِ إلّا غَضاضةٌ

إذا ما اجْتَنَى فيهِ نَظِيرُكَ في الجَهْلِ

يُصِيبُ ولا يَدْرِي ويُخْطِي وما دَرَى

كما جاءَ في تَفْضِيلِ ذي المَنْطقِ الفَصْلِ

ولولا سِراجُ الدِّبنِ قلتُ مَقالةً

يَسِيرُ بها الرُّكْبانُ في الحَزْنِ والسَّهْلِ

وللمترجم له سراج الدين نظم الدرر وأوهام الرازي في التفسير وغيرهما، وفي ترجمة القاضي الحسن بن قاسم النيلي (ت 712 هـ) في تلخيص مجمع الآداب (1/ 139) أنه قرآ على سراج الدين الشرمساحي تصانيفه.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 605 (1102)، وذيل مرآة الزمان 463، وتاريخ الإسلام 15/ 175، والوافي بالوفيات 2/ 277، وعيون التواريخ 20/ 408، وذيل التقييد 1/ 112، والمنهل الصافي 9/ 340، والدليل الشافي 2/ 610، والمقفى الكبير 5/ 471.

وأخوه يحيى (ت 667 هـ) تقدم ذكره في موضعه.

ص: 320

ومَولدُه في خامسِ ذي القَعْدةِ سنةَ ثلاثٍ وستٍّ مئة.

رَوَى عن ابنِ مُلاعِب، وابنِ قُدامةَ، وكانَ من صُدُورِ دمشقَ وأعيانِها وعُدُولِها، حَسَنَ الأخلاق، كريمَ النَّفْس. ولهُ وَجاهةٌ وحُرْمةٌ، ويَتردَّدُ إلى بُستانِه بالمزّةِ

(1)

الأكابرُ والفُضلاء، ويقومُ بخِدْمَتِهم وإكرامِهِم. وعندَه فضيلةٌ، وشِعْرٌ، ورحلةٌ إلى القاهرة، وكَتَبَ بخطِّه الحديث.

رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ فخرُ الدينِ ابنُ عِزِّ القُضاة. وَلِيَ منهُ إجازةٌ.

• - وفي يوم الخميس ثامنِ رَجَبٍ دَخلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ دمشق، وخَرجَ منها يومَ السَّبتِ عاشِرِه، وتَوجَّهَ بطائفةٍ منَ العَسكرِ إلى جهة، وتَوجَّهَ وَلدُهُ الملكُ السَّعيدُ، والخِزَنْدارُ، بطائفةٍ أخرى إلى جهة، وتَواعَدُوا الاجتماعَ في يوم واحدٍ بمكانٍ مُعيِّنٍ ليَشُنُّوا الغارةَ على جَبَلة

(2)

، واللّاذقيّة

(3)

، والمَرْقَب

(4)

، وعِرْقَا

(5)

، ومَرَقِيّةَ

(6)

، والقُلَيْعات

(7)

، وحَلْبا، وصافِيْثا

(8)

،

(1)

من قرى دمشق مشهورة. يراجع: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 13، 181، وغوطة دمشق 21، ورحلة ابن جبير 277.

(2)

جبلة، بالتحريك: قلعة بساحل الشام من أعمال حلب بينها وبين اللاذقية اثنى عشر ميلًا. معجم البلدان 2/ 104، وتقويم البلدان 254، وصبح الأعشى 4/ 153.

(3)

مدينة مشهورة في غرب سوريا، ميناء على البحر المتوسط. يراجع: معجم البلدان 5/ 5.

(4)

تقدم ذكره.

(5)

عرقا، عرقة: بكسر أوله وسكون ثانيه، آخر عمل دمشق من جهة الشمال، وهي في سفح جبل بينها وبين البحر نحو ميل، وعلى جبلها قلعة لها. يراجع: معجم البلدان 4/ 109، والكتاب العزيزي 100، وتقوبم البلدان 254.

(6)

مرقية، بفتح أوله وثانيه وكسر القاف والياء مشددة: قلعة حصينة في سواحل حمص. معجم البلدان 5/ 109.

(7)

حصن من حصون طرابلس. يراجع: تاريخ ابن خلدون 5/ 458. ومثله حَلَبا في المصدر نفسه. ويراجع: الأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان) 54، والسلوك 1/ 138.

(8)

من أعمال طرابلس. يراجع: السلوك 1/ 638، والمنهل الصافي 3/ 257.

ص: 321

والمَجْدَل، وانْطَرَسُوسَ

(1)

. فلمّا اجتَمَعُوا وشَّنُوا الغارةَ فَتَحُوا صافِيْثا والمَجْدَل، ثم سارُوا ونَزَلُوا على حِصْنِ الأكرادِ يومَ الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ رَجَب، وأخَذُوا في نَصْبِ المَجانِيقَ وعَمِلِ السَّتائر. ولهذا الحِصْنِ ثلاثةُ أسْوار، فاشْتدَّ عليه الزَّحْفُ والقِتالُ، وفُتِحَتِ الباشورةُ الأولى يومَ الخميسِ الحادي والعشرينَ من رَجَب

(2)

.

161 -

وفي ليلةِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ سامةُ

(3)

بنُ كوكَبِ بنِ عِزٍّ السَّواديُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

وكانَ صالحًا، قَنُوعًا، صَبُورًا، رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي.

162 -

وفي سَحَرِ الثّالث عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو الكَرَم عبدُ الكريم

(4)

بنُ ناصرِ بنِ بَنِينَ الدَّعْجانىُّ المِصْريُّ المُؤَذِّن، ويُعرفُ بكُريم

(5)

، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه سنةَ ثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.

سَمِعَ من أبي نِزارٍ ربيعةَ بنِ الحَسَن، وحَدَّثَ.

(1)

بلد من سواحل بحر الشام، وهي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية، وأول أعمال حمص. آثار البلاد 151، وتقويم البلدان 229، ولعلها المعروفة الآن بطرطوس.

(2)

الخبر في: الروض الزاهر 375، وذيل مرآة الزمان 2/ 444، وعيون التواريخ 20/ 400، والبداية والنهاية 13/ 259، والسلوك 1/ 2/ 591.

(3)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 606، وتاريخ الإسلام 15/ 166، وقال:"والد الشهاب أحمد، وجد المحدث شمس الدين".

أقول -وعلى الله أعتمد-: ولده أحمد بن سامة (ت 703 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وحفيده المحدث شمس الدين محمد بن عبد الرحمن (ت 708 هـ) ذكره المؤلف أيضًا في موضعه.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 605 (1103)، وتاريخ الإسلام 15/ 171.

(5)

قال الحافظ الذهبي: "حدثني الحافظ أبو العباس الحلبي؛ قال: ذكر الطلبة لعبد الكريم فقالوا: قد سماك الحافظ عبد العظيم (كريم) وذلك لأجل الكاف فإنها عزيزة، فقال: أيطيب له أن يسميه أحد (عظيم) "!

ص: 322

‌شَعْبان

• - وفُتِحتِ الباشورةُ الثانيةُ من حِصْنِ الأكرادِ يومَ السَّبتِ سابع شَعْبان، وفُتِحَت الثالثةُ المُلاصقةُ للقلعةِ يومَ الأحدِ خامسَ عَشرَ الشَّهْر، وكانَ المُحاصِرَ لها الملكُ السَّعيدُ والخِزَنْدارُ، وبَيْسَريُّ، ودَخلتِ العَساكرُ البلدَ بالسَّيف، وأسَرُوا مَن فيه منَ الجبليّة والفَلّاحين، ثمّ أطْلَقَهُم السُّلطانُ، وتَسَلَّم القلعةَ يومَ الاثنين الخامس والعشرينَ من شَعْبان. وأطلقَ السُّلطانُ مَن كان في القلعةِ فرَحَلوا إلى طَرابُلس، ثم رَحلَ السُّلطانُ بعدَ أن رَتَّبَ الأفرَمَ لعِمارَتِه، وجُعِلَتْ كَنِيسَتُه جامعًا، وأُقِيمَتْ فيه الجُمُعة، ورُتَّبَ فيه نُوّابٌ وقاضٍ. ولمّا حَصلَ الاستيلاءُ على حِصْنِ الأكرادِ كَتبَ صاحبُ انطَرْسُوسَ إلى السُّلطانِ يَطلُبُ المُهادنةَ منهُ، وبَعَثَ إليه مَفاتِيحَها، فصالَحَهُ على نصفِ ما يَتحصَّلُ من غِلالِ بلادِه، وجَعلَ عندَهُم نائبًا من قِبَلِه

(1)

.

• - وبَلَغَ السُّلطانَ، وهو على حِصْنِ الأكرادِ، أن صاحبَ قُبْرُسَ خرجَ منها في مراكِبِه إلى عكّا، فأرادَ السُّلطانُ اغتِنامَ خُلُوِّها، فجَهَّزَ سبعةَ عَشَرَ شِينِيًّا فيها الرَّيِّسُ ناصرُ الدِّينِ -رَيِّسُ مصرَ- والهَوارِيُّ -رَيِّسُ الإسكندريّة- وعَلَويٌّ -رَيِّسُ دِمْياطَ-، والجمالُ ابنُ حَسُّونَ مُقدَّمُ الجميع. فوَصَلُوا إلى الجزيرة ليلًا، فهاجَتْ عليهم ريحٌ طَرَدَتهُم عنِ المَرْسَى وألقَتْ بعضَ الشَّواني على بعض، فتَحَطَّمَ منها أحدَ عَشَرَ شِينيًّا، وأُخِذَ مَن فيها منَ الرِّجال والصُّنّاع

(1)

الخبر في: الروض الزاهر 375 - 378، وذيل مرآة الزمان 2/ 445، والنهج السديد، ورقة 34. ويراجع: المختصر في أخبار البشر 2/ 336، ونهاية الأرب 30/ 176، 325، 328، وتاريخ الإسلام 15/ 28، ودول الإسلام 2/ 189، ومسالك الأبصار 27/ 414، وتاريخ ابن الوردي 2/ 314، ومرآة الجنان 4/ 170، والبداية والنهاية 13/ 259، والسلوك 1/ 2/ 591، والنجوم الزاهرة 7/ 150. والباشورة المقصود بها هنا مدخل الحصن.

ص: 323

أسْرَى، وكانوا قريبًا من ألفٍ وثمانِ مئة نَفرٍ، وسَلِمَ الرَّيِّسُ ناصرُ الدِّين، وابنُ حَسُّونَ في الشَّوانىِّ السّالِمة، وعادَتْ إلى مراكزِها

(1)

.

163 -

وفي العشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ إبراهيمُ

(2)

بنُ هبةِ الله بنِ المُسَلَّم بنِ هبةِ اللهِ بن حَسّانَ الجُهَنيُّ، ابنُ البارزِيِّ، الحَمَويُّ، بحماةَ، ودُفِنَ بدارِه بالسُّوقِ الأسفل.

وكانَ فقيهًا، فاضلًا، وَرِعًا، قرأَ على الكِنْدِيِّ، ودَرَّسَ بالمَعَرّة

(3)

،

(1)

الخبر في: الروض الزاهر 386 - 387، وفيه مراسلات بين ملك قبرس والملك الظاهر بهذا الشأن، وذيل مرأة الزمان 2/ 453 - 454، ونهاية الأرب 30/ 178، 189، ويراجع: المختصر في أخبار البشر 2/ 337، وتاريخ الإسلام 15/ 30، وتاريخ ابن الوردي 2/ 314، ومسالك الأبصار 27/ 415، والنهج السديد، ورقة 37 - 38، والبداية والنهاية 13/ 259، والسلوك 1/ 2/ 594 - 594، والنجوم الزاهرة 7/ 154. والشيني المركب، وقبرس هي الجزيرة المعروفة في البحر الأبيض المتوسط. يراجع: معجم البلدان 4/ 305، والروض المعطار 453.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 457، وتاريخ الإسلام 15/ 164، والعبر 5/ 291، والإثارة إلى وفيات الأعيان 364، ومشيخة ابن جماعة 1/ 132، والوافي بالوفيات 6/ 146، ومرآة الجنان 4/ 170، والمختصر في أخبار البشر 4/ 7، وتاريخ ابن الوردي 2/ 321، وعيون التواريخ 20/ 404، والسلوك 1/ 2/ 597، والمنهل الصافي 1/ 162، والدليل الشافي 1/ 29، والدارس 1/ 202، والشذرات 5/ 328 (7/ 572)، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة 2/ 606.

ابنه: القاضي عبد الرحيم (ت 683 هـ) وحفيده: محمد بن عبد الرحيم (ت 698 هـ)، وحفيده الآخر: هبة الله بن عبد الرحيم (ت 738 هـ) لهم جميعًا ذكر وأخبار.

(3)

هي معرة النعمان، منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنه في بلاد الشام معروفة، وإليها ينسب الشاعر المعروف أبو العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان (ت 449 هـ) وفيها يقول:

فيا بَرقُ ليسَ الكَرْخُ دارِي وإنَّما

رَمانِي إليها الدَّهْرُ منذُ ليالي

فهَلْ فِيكَ مِن ماءِ المَعَرَّةِ قَطْرةٌ

تُغِيثُ بها ظَمْآنَ ليسَ بسَالِ

معجم البلدان 5/ 156، والروض المعطار 555.

ص: 324

وصَحِبَ فَخْرَ الدِّينِ ابنَ عَساكرٍ وأعادَ عندَه، ودَرَّسَ بالرَّواحيّة

(1)

بدمشقَ وهو شابٌّ في تسع وستِّ مئة. ثمّ وَلِيَ التَّدريسَ بحَماةَ، ثم وَلِيَ القَضاءَ بها سنةَ اثنتَين وخمسينَ وستِّ مئة واستمرَّ إلى أنْ ماتَ. وكانَ موفَّقًا في قضائِه، سالِكًا الطًريقةَ المَرْضيَة، ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ.

ومَولدُه [سنةَ]

(2)

ثمانينَ وخَمْسِ مئة في شَعْبان، قيل: في النصفِ منهُ.

رَوَى عن إبراهيمَ بنِ المُظَفَّرِ ابنِ البَرْنيِّ، سَمِعَ منهُ بالمَوصِل سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة. رَوَى لنا عنهُ حَفيدُهُ قاضي القُضاةِ شَرَفُ الدِّينِ هِبةُ الله بنُ عبدِ الرَّحيم، وقاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جماعةَ

(3)

وغيرُهُما.

‌شَهْر رَمَضان

164 -

وفي ليلةِ الأحدِ السّابع من شَهْرِ رمضانَ تُوفي الحَكيمُ نَجْمُ الدِّينِ أبو يوسفَ إسرائيلُ

(4)

بنُ أحمدَ بنِ أبي الحُسَينِ بنِ علىِّ بنِ غالبٍ العُرْضىُّ الأصل، الدِّمشقىُّ المَولِد، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسفْح قاسِيُون.

(1)

الدارس 1/ 199 قال: "شرقي مسجد ابن عروة بالجامع الأموي ولصيقه، شمالي جيرون وغربي الدولعية وقبلي الشريفية الحنبلية". قال ابن شداد: "بانيها زكي الدين أبو القاسم التاجر المعروف بابن رواحة" انتهى. وقال الذهبي في تاريخه العبر في من مات سنة اثنتين وعشرين وست مئة: "الزكي ابن رواحة هبة الله بن محمد الأنصاري التاجر المعدل واقف المدرسة الرواحية بدمشق وأخرى بحلب توفي في شهر رجب". ويراجع: الأعلاق الخطيرة لابن شداد (مدينة دمشق) 241، ومختصر الدارس 43، وابن رواحة في البداية والنهاية 13/ 116، والشذرات 5/ 104.

(2)

ما بين الحاصرتين زيادة متعينة أخلت بها النسخة الخطية.

(3)

في معجم ابن جماعة: "أخبرنا شيخنا الإمام العلامة بقية السلف مفتي الفرق قاضي القضاة شيخ الإسلام أبو الطاهر".

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 606 (1104)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 150، وتاريخ الإسلام 15/ 165. والعُرْضي: منسوب إلى عُرْض بضم أوله وسكون ثانيه، بليد في برية الشام، تدخل في أعمال حلب الآن، وهي بين تدمر والرصافة الشامية، كذا في معجم البلدان 4/ 116، وفي معجم الدمياطي:"العرضي المحتد، الدمشقي الدار والوفاة والمولد، الشافعي الطبيب". وينسب هذه النسبة محمد بن سلمان بن أبي الحسن علي العرضى، الشّاغوري (ت 751 هـ). وغيرهما.

ص: 325

رَوَى عن عبدِ العزيز بنِ الأخضرِ وغيرِه. رَوَى عنهُ الدِّمْياطى

(1)

.

وَلِيَ منهُ إجازةٌ.

165 -

وفي ثاني عَشَرَ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ رَضِىُّ الدِّينِ أبو الرِّضَا عُمَرُ

(2)

بنُ عليِّ بنِ أبي بكرِ بنِ مُحمدِ بنِ بَركةَ بنِ مُحمدٍ الحَنفيُّ، المعروفُ بابنِ المَوْصليِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه بمَيّافارِقِينَ سنةَ أربعَ عَشْرةَ وستِّ مئة.

تَفَقَّهَ، ودَرَّسَ، وأفتى، وحَدَّثَ. وكانَ أحدَ المَشايخ المَشهورينَ بالفَضْل والرِّئاسةِ والدِّيانة، ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، وخَطٌّ جيِّدٌ.

• - وفي يوم الاثنينِ مُستَهل رَمَضانَ وصَلَتْ رُسُلُ صاحبِ المَرْقَبِ إلى السُّلْطانِ فصالَحَهُم مُناصَفةً، وقُرِّرَتِ الهُدْنةُ نحوَ عَشْرِ سِنين، ونَزلَ السُّلطانُ مَرْجَ صافِيْثا، وسارَ يومَ الأحدِ رابعَ عَشَرَ رَمَضانَ فأشرفَ على حِصْنِ عَكّار

(3)

، ثم عادَ إلى المَرْج فأقامَ به إلى أنْ سارَ مرةً أخرى ونَزلَ على حِصْنِ عَكّار المذكورِ يومَ الاثنين الثاني والعشرينَ من رَمَضان، ونَصَبَ المَجانيقَ

(1)

قال الحافظ الدمياطي: "أخبرنا إسرائيل بن أحمد قراءة عليه بدمشق، قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك الحافظ ببغداد".

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 606 (1105)، وذيل مرآة الزمان 2/ 462، وتاريخ الإسلام 15/ 174، وعقد الجمان 2/ 86، والجواهر المضية 1/ 393.

(3)

في ذيل مرآة الزمان 2/ 473، والبداية والنهاية 13/ 259: حصن عكا بدل عكار! ولعله خطأ طباعة وعكار بفتح العين المهملة وتشديد الكاف المفتوحة، وبعدها ألف، ثم راء مهملة، ويقال: حصن ابن عكار وهو أولى؛ لأن بانيه محرز بن عكار، كذا قال ابن شداد رحمه الله في الأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان) 113 وقال:"ولم يزل في يد عقبه إلى أن ملكه منهم أسد الدولة صالح بن مرداس في سنة ست عشرة وأربع مئة" وهي قلعة على مرحلة من طرابلس من جهة الشرق بوسط جبل لبنان في واد، والجبل محيط بها. ويراجع: صبح الأعشى 4/ 150، والمواكب الإسلامية 2/ 117.

ص: 326

عليه يومَ الثُّلاثاءِ الثالث والعِشرينَ منهُ. وفي يوم الأحدِ الثّامنِ والعشرينَ منهُ رَمَى المَنْجَنيقُ الذي قُبالةَ البابِ الشرقي رَمْيًا كثيرًا فخَسَفَ خَسْفًا كبيرًا إلى جانبِ البَدَنة، ودامتْ عليها حِجارةُ المَنْجَنِيقِ إلى اللَّيلِ فطَلَبُوا الأمانَ وأنْ يُمكِّنَهُمْ منَ التَّوَجُّهِ إلى طَرابُلُسَ، فأجابَهُم وخَرَجُوا يومَ الثُّلاثاءِ سَلْخَ رَمَضان، ودَخَلَ السُّلطانُ هذا الحِصْنَ ورَتَّبَ فيه نُوّابًا، وأمرَ بحَمْلِ بعضِ المَجانِيقِ إلى حِصْنِ الأكراد. وكانَ حِصْنُ عَكاّر المذكورُ كَثيرَ الضَّرَرِ على المسلمين، وهو في وادٍ بينَ جبال

(1)

.

166 -

وفي يوم الأربعاء الرَّابع والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عُثمانَ إبراهيمُ

(2)

بنُ أبي عليٍّ الحِمْصِيُّ النَّسّاج، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ هناك.

سَمِعَ منهُ ابنُ الخَبّاز، وهو والدُ شَيخِنا عُثمان.

167 -

وفي ليلةِ السّادسِ والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ كَمالُ الدِّينِ أبو السَّعاداتِ أحمدُ

(3)

ابنُ القاضي الأعَزِّ أبي الفَوارِسِ مِقْدام بنِ أحمدَ بنِ شُكْرٍ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

(1)

الخبر في: الروض الزاهر 378 - 379، ونهاية الأرب 30/ 328، ويراجع: ذيل مرآة 20/ 400، والنهج السديد ورقة 35 - 36، والبداية والنهاية 13/ 259، والسلوك 1/ 2/ 591، والنجوم الزاهرة 7/ 151 وغيرها.

(2)

هذه الترجمة استدركها الحافظ أحمد بن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 607. وابنه عثمان بن إبراهيم سيترجمه المؤلف في وفيات رجب سنة 710 هـ ونخرج ترجمته هناك.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 607 (1106)، وذيل مرآة الزمان 2/ 458، وتاريخ الإسلام 15/ 164، والوافي بالوفيات 8/ 186، ونهاية الأرب 30/ 182، وعيون التواريخ 20/ 405، والسلوك 1/ 2/ 596، والنجوم الزاهرة 7/ 231.

ص: 327

وكانَ أحدَ الكُبراءِ المَشهورينَ بديارِ مصرَ، وهو مُتأهِّلٌ للوزارةِ وغيرِها، معروفٌ بالمَناصِب، والرَّأي، والعَقْل، والتَّقدُّم في الدُّوَل. ولهُ يدٌ في النَّظْم والأدب، ومُشاركةٌ في غيرِه.

‌شَوّال

• - وعَيَّدَ السُّلطانُ عيدَ الفِطرِ على حِصْنِ عَكّار، ورَحَلَ إلى مَرْج صافِيْثا.

• - وفي يوم السَّبتِ رابعَ شوّالٍ خَيَّمَ السُّلطانُ بالعَساكرِ على طَرابُلُسَ، فسيَّرَ صاحِبُها إليه يَسْألُ عن سَببِ قَصْدِهِ فقال: لأرْعى زَرْعَكُم، وأُخَرِّبَ بلادَكُم، وأعودُ لحِصارِكُم في السَّنةِ الآتية. فبَعثَ إليه صاحبُها يَسْتَعطِفُه، ثم حَصلَ الصُّلحُ مُدّةَ عَشْرِ سنينَ على أمورٍ اتَفَقُوا عليها

(1)

.

• - ولمّا كانَ السُّلطانُ على طَرابُلُسَ بَعثَ إليه أولادُ الصّارم مُبارك مُقدَّم الإسماعيليّة يَسْتَعطِفُونَه عليهم وعلى والدِهِم -وكانَ في حَبْسِه-، فاتَّفقَ الحالُ على أن يَنزِلُوا منَ العَلِيقةِ ويُسَلِّمُوها لنُوّابِ السُّلطان، وُيخرِجَ والدَهُم من الحَبْس، ويُقطَعَ بمصرَ خُبزًا

(2)

ويكونوا عندَه. فلمّا نَزلُوا خَلَعَ عليهم، وبَعثَ بهم إلى مصرَ فحُبِسُوا، ووَلَّى الحِصْنَ عَلَمَ الدِّينِ سُلْطان. ثم طُلِبَ الصّارمُ مُباركٌ منَ الحَبْس بعدَ أيام من وُصُولِهم، فلم يُعلَمْ لهُ خَبَرٌ، فأمرَ السُّلطانُ بحَبْسِ والي القاهرةِ بهذا السَّببِ فحُبِسَ يومًا، ثم شُفِعَ فيه فأُطلِقَ

(3)

.

(1)

الخبر في: الروض الزاهر 383، وذيل مرآة الزمان 2/ 450، ونهاية الأرب 3/ 231، والنهج السديد، ورقة 35. ويراجع تاريخ الإسلام 15/ 28، والعبر 5/ 463، ومرآة الجنان 4/ 170، والبداية والنهاية 13/ 259، والسلوك 1/ 2/ 592، والنجوم الزاهرة 7/ 152.

(2)

في ذيل مرآة الزمان: "ويقطع بمصر خبز مئة فارس".

(3)

الخبر في: صبح الأعشى 4/ 152، والتعريف بالمصطلح الشريف 253، والمواكب الإسلامية 2/ 120. ويراجع: الروض الزاهر 384، وذيل مرآة الزمان 2/ 451، والمختصر =

ص: 328

• - وفي يوم الأحدِ ثاني عَشَرَ شوّالٍ وَصَلَ إلى دمشقَ سَيْلٌ عظيمٌ خَرَّبَ كثيرًا منَ العَمائِر، وأخذَ كثيرًا منَ النّاس، منهم جماعةٌ منَ الحُجّاج من أهلِ الرُّوم وجِمالَهُم وأزْوادَهُم، فإنَّهم كانوا نَزَلُوا بينَ النَّهرَيْن. وبَلغَ السَّيْلُ [السُّورَ]

(1)

فغُلقَتِ الأبوابُ، وطَما حتَى دَخلَ منَ المرامي، وارتفعَ حتى بَلغَ أحدَ عَشَرَ ذِراعًا، ورَدَمَ الأنهارَ بِطِينٍ أصفر. ودَخلَ البلدَ من بابِ الفَرادِيْسِ وأخْرَبَ خانَ ابنِ المُقَدَّم وأماكنَ كثيرةً، وكان ذلكَ في زَمنِ الصَّيف

(2)

.

• - وفي يوم السَّبت حادي عَشَرَ شوّالٍ رَحَلَ السُّلطانُ من مَرْج صافِيْثا، وأذِنَ لصاحبِ حَماةَ في العَوْدِ إلى بلدِه، ودَخلَ دمشقَ يومَ الأربعاءِ خامسَ عَشَرَ شوّال

(3)

.

• - وعُزِلَ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ خَلِّكانَ عن قضاءِ دمشقَ، وكانَ قد وَلِيَها عَشْرَ سنين، ووَلِيَ القاضي عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصَّائغ، وخُلِعَ عليه. وكانَ تَقليدُهُ قد كُتِبَ ظاهرَ طرابُلُس، وباشَرَ يومَ الأحدِ تاسعَ عَشَرَ شوّال، وسافرَ ابنُ خَلِّكانَ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ في ثامنِ ذي القَعْدة.

= في أخبار البشر 2/ 337، ومسالك الأبصار 27/ 415، وتاريخ ابن الوردي 2/ 314، والعبر 5/ 463، والبداية والنهاية 13/ 259، والسلوك 1/ 2/ 593. والعُلَّيْقَة: بضم العين، وفَتح اللام المشددة وسكون الياء المثناة تحت، وفتح القاف، وهاء في آخره، أول قلاع الإسماعِيلية مما يلي طرابلس عن صبح الأعشى وغيره.

(1)

عن ذيل مرآة الزمان لليونيني 2/ 451 ووجودها ضروري.

(2)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 451، ونهاية الأرب 30/ 176، والنهج السديد، ورقة 36.

ويراجع: الروض الزاهر 384، وتاريخ الإسلام 15/ 28، ومرآة الجنان 4/ 170، والبداية والنهاية 13/ 259، والسلوك 1/ 2/ 596، والشذرات 7/ 572.

(3)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 452، والنجوم الزاهرة 7/ 153، ويراجع: الروض الزاهر 385، وتاريخ الإسلام 15/ 29، ونهاية الأرب 30/ 178، وفوات الوفيات 1/ 110، والبداية والنهاية 13/ 359، وعقد الجمان 2/ 78، والسلوك 1/ 2/ 596. وصافيثا تقدم ذكرها.

ص: 329

• - وفي يوم الجُمُعةِ الخامسِ والعشرينَ من شوّالٍ خَرجَ السُّلطانُ من دمشقَ قاصِدًا القُرَيْنَ

(1)

فنزلَ عليه يومَ الاثنينِ الثّامنِ والعشرينَ منَ الشَّهرِ ونَصَبَ عليه المَجانيقَ، ولم يكن به غيرُ المُقاتِلة، فقاتَلُوا قِتالًا شديدًا، وأخَذَتِ النُّقوبُ الحِصْنَ من كلِّ جانب، فطَلَبَ مَنْ فيه الأمانَ فؤُمِّنُوا يومَ الاثنينِ ثالثَ عَشَرَ ذي القَعْدة، وبُعِثَ بهم على الجِمالِ إلى مَأمَنِهِم مع بَيْسَري، وتَسَلَّمَ الحِصْنَ بما فيه منَ السِّلاح ثم هَدَمَهُ، وكانَ بِناؤُهُ منَ الحَجَرِ الصَّلْد، وبينَ كُل حَجَرَيْنِ عَمُودُ حَديدٍ مَلزُومٌ بالرَّصاص، فأقامُوا في هَدْمِه اثني عَشَرَ يومًا، وفي حِصارِهِ خَمسةَ عَشَرَ يومًا

(2)

.

168 -

وفي يوم الثلاثاءِ الحادي والعشرينَ من شوّالٍ ماتَ شهابُ الدِّين اْبو الحَسَنِ عليُّ

(3)

بنُ عُمرَ بنِ أبي الحَسَن، ابنُ المَوْصِليِّ، فُجاءةً.

وكانَ منَ الكُتّابِ المَعروفينَ. وهو والدُ أمينِ الدِّينِ مَحْفوظ.

169 -

وفي الثّامنِ والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّيَ الشَّيخُ قُطْبُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الحقَّ

(4)

بنُ إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بنِ نَصْرِ بنِ مُحمدِ بنِ نصرِ بنِ مُحمدِ بنِ سَبعينَ المُرْسىُّ الرَّقُوطىُّ، بمكّة.

(1)

القرين، تصغير قرن: حصن للأرمن، كان من أمنع الحصون، وأضرها على صفد. ينظر: الروض الزاهر 385، ويراجع: معجم بلدان فلسطين 604.

(2)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 452، وفيه: أنه نزل عليه في الثامن عشر من الشهر، ونهاية الأرب 30/ 332، وفيه:"في الرابع والعشرين من الشهر" والنهج السديد، ورقة 37، وفيه:"في الثامن والعشرين من الشهر". ويراجع: الروض الزاهر 385، والمختصر في أخبار البشر 2/ 337، وتاريخ الإسلام 15/ 29، ومسالك الأبصار 27/ 415، وتاريخ ابن الوردي 2/ 314، والسلوك 1/ 2/ 593، وعقد الجمان 2/ 79، والنجوم الزاهرة 7/ 153.

(3)

استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 608. ولعل ابنه: محفوظ بن علي بن عمر (ت 730 هـ) المذكور في الدرر الكامنة وغيره.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 608 (1107)، وذيل مرآة الزمان 2/ 460، وعنوان الدراية 139، وملء العيبة (رحلة ابن رشيد) 2/ 313، والإحاطة في أخبار غرناطة 4/ 31، =

ص: 330

ومَولدُه سنةَ أربعَ عَشرَةَ وستِّ مئة.

وهو أحدُ المَشايخ المَشهُورين، ولهُ تصانيفُ، وأقامَ بمكّةَ سنينَ إلى أن ماتَ.

ورَقُوطةُ: حِصْنٌ من عَمَلِ مُرْسِيةَ.

• - وفي الحادي عَشَرَ من شوّالٍ دَخلَ الشَّيخُ خَضِرٌ الكُرْدِيُّ شيخُ السُّلطانَ وأصحابُه إلى كنيسةِ اليهودِ بدمشقَ، وصَلُّوا فيها وغيَّرُوا ما فيها، من شعارِ اليهود، وأكَلُوا فيها وأطعَمُوا الفُقراءَ، وعَمِلُوا سِماطًا، وبَقيَتْ على ذلك مُدةً، ثم أُعِيدَتْ إلى اليهود

(1)

.

‌ذو القَعْدة

170 -

وفي يوم الأحدِ رابع ذي القَعْدةِ توفي الشيخُ ساعِدُ

(2)

بنُ سَعْدِ الله بنِ ثَلَّاج المَحَجيُّ، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ هناك.

سَمِعَ منَ الفَخْرِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ الإرْبِلِيِّ وغيرِه.

رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ علىُّ ابنُ العَطّار.

171 -

وفي يوم الخميسِ الثّامنِ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَيخُ مَجْدُ الدِّينِ

= وتاريخ الإسلام 15/ 168، ودول الإسلام 2/ 172، والإشارة إلى وفيات الأعيان 363، والإعلام بوفيات الأعلام 279، والعبر 5/ 291، والوافي بالوفيات 18/ 60، ومرآة الجنان 4/ 171، ونهاية الأرب 30/ 182، والبداية والنهاية 13/ 261، وفوات الوفيات 2/ 253، وعيون التواريخ 20/ 407، وتاريخ ابن الوردي 2/ 220، والعقد الثمين 5/ 326، ولسان الميزان 3/ 392، والسلوك 1/ 2/ 597، والنجوم الزاهرة 7/ 232، والمنهل الصافي 7/ 144، والدليل الشافي 1/ 394، والشذرات 5/ 329 (7/ 573)، ونفح الطيب 2/ 197.

(1)

الخبر في: نهاية الأرب 30/ 176، وتاريخ الإسلام 15/ 29. ويراجع: البداية والنهاية 13/ 360، وفيه:"دخل حصن الكردي شيخ السلطان" تحريف ظاهر، ولعله خطأ طباعة، وعقد الجمان 2/ 78. وخضر الكردي سيأتي ذكره في وفيات سنة 676 هـ.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 608 (1108)، وتاريخ الإسلام 15/ 166.

ص: 331

أبو عبدِ الله مُحمدُ

(1)

بنُ إسماعيلَ بنِ عُثمانَ بنِ المُظَفَّرِ بنِ هبةِ الله ابنِ عَساكر، وصُلَّيَ عليه يومَ الجُمُعةِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ.

رَوَى عنِ الخُشُوعيِّ، والقاسم ابنِ عَساكر، وابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْدِيِّ، وعبدِ اللَّطيفِ ابنِ شيخ الشيوخ، والقاضي مُحْيي الدِّينِ أبي المَعالي مُحمدِ بنِ الزَّكِيِّ، وغيرِهِم.

وَلِيَ منهُ إجازةٌ. رَوَى لنا عنهُ الشيخُ زَيْنُ الدِّينِ الفارقيُّ، وجماعةٌ

(2)

.

172 -

وفي ثامنِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عفيفُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ

(3)

الواسطىُّ، إمامُ مسجدِ ابنِ هشام بالفُسْقار

(4)

، بدمشقَ.

(1)

من أسرة علمية شهيرة في بلاد الشام اشتهر منها كثير من العلماء، من أشهرهم مؤرخ الشام أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله (ت 571 هـ). وأخبار مجد الدين في: صلة التكملة 2/ 609 (1109)، وذيل مرآة الزمان 2/ 463، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 19، وتاريخ الإسلام 15/ 175، والعبر 5/ 292، والإشارة إلى وفيات الأعيان 364، والإعلام بوفيات الأعلام 792، والوافي بالوفيات 2/ 219، وذيل التقييد 1/ 101، والمنهل الصافي 9/ 324، والدليل الشافي 2/ 605، والنجوم الزاهرة 7/ 235، والشذرات (7/ 576).

(2)

قال الحسيني: "وحدث بدمشق ومصر وغيرهما، سمعت منه". وفي المنهل الصافي: "وهو آخر من روى كتاب "التجريد" لابن الفحام عاليًا".

(3)

هذه الترجمة استدركها ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة، فكتبها بين أسطر نسخة الحسيني بخط دقيق، الورقة 174، وهو ما يستدرك على ابن الفوطي في الملقبين بعفيف الدين من تلخيص مجمع الآداب.

(4)

قال ابن شداد في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 94: "مسجد ابن هشام بالفسقار أيضًا سفل كبير، له إمام ومؤذن، وله منارة، على بابه سقاية الشيخ، وقناة الشيخ"، وعنه في ثمار المقاصد 61 - 62، ويراجع: ص 258، والدارس 2/ 234، وفي الدارس 1/ 230: ذكر أمين الدين سالم بن أبي الدر عبد الرحمن، المعروف بإمام مسجد ابن هشام وذكر وفاته سنة ست وعشرين وسبع مئة وهو مشهور، له ترجمة في الوافي بالوفيات 15/ 80، وطبقات الشافعية 6/ 105، والدرر الكامنة 2/ 123 وغيرهما. فلعل عفيف الدين عبد الرحمن هذا هو والده؛ لأن الغالب في إمامة المساجد أنها مورثة من الآباء إلى الأبناء.

ص: 332

وكانَ رجُلًا مُباركًا، عدَّهُ الزَّواوِيُّ منَ الأولياءِ بدمشقَ.

• - وفي يوم الاثنينِ السّادسِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ نَزلَ السُّلطانُ على قريةٍ قريب عكّا، ولَبِسَ العَسكرُ، وسارَ إلى عكّا وأشرفَ عليها، ثم عادَ إلى منزلتِه، ثم رَحلَ منها يوم الثُّلاثاءِ قاصِدًا الدِّيارَ المصريّةَ، وجملةُ ما صَرفَهُ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ في هذه السَّفرةِ من حين خُروجِه إلى عودِهِ ما يزيدُ على ثمانِ مئة ألفِ دينار

(1)

.

173 -

وفي ليلةِ الخامسِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي قاضي القُضاةِ شَرَفُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ

(2)

بنُ عبدِ الله بنِ صالح بنِ عيسى السُّبْكىُّ المالكِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبرةِ بابِ النَّصْر ظاهرِ القاهرة.

رَوَى عن علىِّ بنِ المُفَضَّلِ ابنِ المَقْدِسيِّ.

(1)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 453، ويراجع: الروض الزاهر 486، وتاريخ الإسلام 15/ 30، والبداية والنهاية 13/ 360، وعقد الجمان 2/ 79، والنجوم الزاهرة 7/ 153، وفيه:"مئة ألف دينار، وثمانين ألف دينار عينًا".

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 610 (1110)، وذيل مرآة الزمان 2/ 461، وتكملة إكمال الإكمال 233، ومشيخة ابن جماعة 1/ 437، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 126، وتاريخ الإسلام 15/ 173، والمشتبه 1/ 389، والتوضيح 5/ 284، والتبصير 2/ 804، والوافي بالوفيات 22/ 502، وعيون التواريخ 20/ 407، ونهاية الأرب 30/ 181 والبداية والنهاية 13/ 260، والسلوك 1/ 2/ 596، وحسن المحاضرة 1/ 457.

والسبكي: منسوب إلى سبك بضم السين المهملة، وسكون الموحدة، ثم كاف مكسورة.

وبمصر قريتان كل منها يقال لها: سبك إحداهما يقال لها: سبك العبيد والثانية يقال لها: سبك الثلاثاء لقيام السوق بها يوم الثلاثاء، كذا قال ابن ناصر الدين في التوضيح وقال:"ومن هذه النسبة أيضًا القاضي أبو حفص عمر بن عبد الله" وهو المترجم هنا. ويراجع: معجم البلدان 3/ 209، واشتهر بالنسبة إليها الشيخ تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي السبكي (ت 771 هـ) ووالده الشيخ تقي الدين أبو الحسن علي (ت 756 هـ) الإمام القاضي، وقد ألف في بيتهم كتاب جامع مطبوع.

ص: 333

ومَولدُه في عشرِ ذي الحِجّة سنةَ خمسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

تَفقَّهَ وأفْتى وتَولَّى الحِسبةَ بالقاهرةِ مُدّةً، ثم تَولَّى قَضاءَ المالكيّةِ حينَ جُعِلَتِ القُضاةُ بها منَ المذاهبِ الأربعة. ودَرَّسَ بالصّالحيةِ

(1)

، وكانَ أحدَ المَشايخ المشهورينَ بالعِلْم والدِّين.

رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة

(2)

.

174 -

وفي يوم السَّبتِ الرّابع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الإمامُ أبو الحَسَنِ علىُّ

(3)

بنُ مُؤمنِ بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ عُمَرَ بنِ عبدِ الله بن مَنْظورٍ الحَضْرَميُّ الإشْبِيلىُّ، المعروفُ بابنِ عُصْفُور، صاحبُ كتابِ "المُقَرَّبِ في النَّحْو"

(4)

، بتونُسَ.

(1)

من أعظم مدارس الدنيا على الإطلاق، كذا قال السيوطي في حسن المحاضرة 2/ 257، وذكر العلماء الذين تولوا مشيختها. وقد سبق الحديث عنها، ومن المصادفة أن المترجم ولد بقرية تعرف بالصالحية أيضًا. من أعمال قليوب كذا قال القاضي ابن جماعة في مشيخته.

(2)

قال ابن جماعة في مشيخته: "أخبرنا الشيخ الإمام العلامة أبو حفص عمر بن عبد الله بن صالح السبكي المالكي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة ست وستين وست مئة بالقاهرة".

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 172، والعبر 5/ 292، ودول الإسلام 2/ 172، والذيل والتكملة للمراكشي 3/ 348 (ط. دار الغرب)، وصلة الصلة 4/ 142، وعنوان الدراية 317، والوفيات لابن قنفذ 331، وملء العيبة (رحلة ابن رشيد) 2/ 144، وتاريخ ابن الورردي 2/ 220، والوافي بالوفيات 22/ 265، وفوات الوفيات 3/ 109، وإشارة التعيين 236، والبلغة للفيروزآبادي 160، وبغية الوعاة 2/ 210، وتاريخ الخلفاء 483، والشذرات 5/ 330 (7/ 575)، ومفتاح السعادة 1/ 118.

وهو من كبار علماء النحو واللغة، أخباره كثيرة، وقد اختصر المؤلف ترجمته اختصارًا ظاهرًا؛ مراعاة لمنهج الكتاب، ومن أجود من ترجم له ابن مكتوم على غلاف نسخة من المقرب.

(4)

هو أشهر مؤلفاته مختصر مفيد في النحو طبع ببغداد في مجلدين صغيرين. اختصره أبو حيان الأندلسي (ت 745) وسماه "تقربب المقرب"(ط) وألف عليه أبو حيان المذكور: التدريب في تمثيل التقريب وشرح ابن عصفور رحمه الله المقرب بطلب من أحد الملوك الحفصيين =

ص: 334

ومَولدُه بإشبِيلِية سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

ولهُ نحوَ عشرينَ مُصنفًا، وهو تلميذُ أبي عليٍّ الشَّلَوْبِينَ

(1)

، لازَمَهُ عَشْرَ سنين، وقرأ عليه.

‌ذو الحِجّة

• - وفي يوم الخَميسِ ثالثَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ وَصلَ السُّلطانُ إلى القاهرة، وفي اليوم الثاني من وُصولِه إلى قلعةِ الجَبَل قَبضَ على جماعةٍ من الأُمراءِ الأعيانِ

= بتونس رأيت نسخة منه في الخزانة العامة بالرباط في 157 ورقة بخط أندلسي دقيق وهو في غاية الإجادة والإفادة، إلا أن مصورته التي وصلتني في غاية الرداءة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وفي جامعة إستانبول نسخة من الكتاب لعلها قطعة منه، أو مختصره، وصنف عليه مؤلفه أيضا: مثل المقرب، واختصره الإمام أبو حيان وسماه:"الموفور من شرح ابن عصفور" وعليه تعليقة لبهاء الدين محمد بن إبراهيم ابن النحاس الحلبي (ت 698 هـ) في غاية الجودة والإفادة حققت أكثر من مرة وطبعت طبعتين مختلفتين في زمن متقارب سنة 1424 هـ وسنة 1426 هـ، والطبعتان لا ترقيان إلى مستوى النشر العلمي المرضي، وعليه أيضًا تعليقة الشيخ أحمد بن عثمان التركماني الحنفي (ت 768 هـ). وللعلماء عليه ردود وانتقادات منها: انتقاد لأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي (ت 647 هـ) واسمه: "الإيرادات على المقرب"، وآخر لإبراهيم بن أحمد الجزري (ت 709 هـ) واسمه:"المنهج المعرب في الرد على المقرب"، وثالث لحازم بن محمد القرطاجني (ت 684 هـ) واسمه:"شد الزنار على جحفلة الحمار"، وامتدحه عثمان بن سعد القرشي (ت 685 هـ) بأبيات أولها:

أبا حَسَنٍ قَرَّبْتَ للنّاسِ ما نَأى

مِنَ النَّحْوِ جدًّا بالكِتابِ المُقَرَّبِ

ولابن عصفور ثلاثة شروح على الجمل لأبي القاسم الزجاجي الكبير منها مطبوع. وشرح على "الإيضاح" لأبي علي الفارسي، وشرح لأبيات "الإيضاح" لدي منه نسخة مصورة ناقصة من أولها، وهو في غاية الجودة، وشرح الحماسة وديوان المتنبي ومن مؤلفاته "الممتع في التصريف"(ط) اختصره الإمام أبو حيان، وغيرها، ومن أنفس مؤلفاته "ضرائر الشعر"(ط).

(1)

عمر بن محمد (ت 646 هـ) من أشهر علماء النحو بالأندلس وأكثرهم ذكرًا، يعرف بالأستاذ شرح الجزولية شرحين إحداهما كبير (ط) وصغير (خ) وحاشية على المفصل (خ)، حققه صديقنا الدكتور حماد بن محمد الثمالي، وغير ذلك.

ص: 335

منهمُ الحَلَبيُّ، والمُحمَّديُّ، وأيْدَغْدِيُّ الحاجِبِيُّ، والمَسَّاحُ، وبَيْدَغَانُ، وطرطج، وحُبِسُوا بالقلعة، وكانَ بَلَغَهُ أنَّهم اتَفقُوا على قَبْضِه بالشَّقِيف

(1)

.

• - وفي يوم الاثنينِ سابع عَشَرَ ذي الحِجّة تَقدَّمَ السُّلطانُ بإراقةِ الخُمُورَ في سائرِ بلادِه والوَعيدِ لمَن يَعصرُها بالقتل، فأُريقَ على الأجْنادِ والعَوام منها ما لا تُحْصَى قيمَتُهُ. وكانَ ضَمانَ ذلكَ في دِيارِ مصرَ خاصّةً ألفَ دينارٍ في كلِّ يوم، وكُتبَ بذلك توقيعٌ قُرِئَ بمصرَ والقاهرة

(2)

.

175 -

وفي ذي الحِجّةِ تُوفِّي الأميرُ ناصرُ الدِّينِ مُحمدُ

(3)

ابنُ الأميرِ صارِم الدِّينِ خُطْلُبا بنُ عبدِ الله التِّبْنينىّ، بظاهرِ حِصْنِ الأكرادِ ودُفِنَ هناك، وقد نيَّفَ على السَّبعين، وكانَ أميرًا جليلًا عالي الهِمّة، واسعَ الصَّدْر، خبيرًا بالتَّصرُّفات، وكانَ نَزِهًا عن أموالِ السُّلطانَ والرَّعيّةَ، وكانَ صارِمًا، ضابِطًا لما يَتوَلّاهُ، ولهُ

(1)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 453، وفيه:"في رابع عشر من الشهر"، ونهاية الأرب 30/ 180، والنهج السديد ورقة 38 وفيهما:"وفي خامس عشرة". ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 30، وعيون التواريخ 2/ 404، ومسالك الأبصار 27/ 415، وتاريخ ابن الوردي 2/ 314، والبداية والنهاية 13/ 260، والسلوك 1/ 2/ 595، وعقد الجمان 2/ 79، والنجوم الزاهرة 7/ 153.

(2)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 454، ونهاية الأرب 30/ 180، ويراجع: الروض الزاهر 390، وفيه أنها في المحرم سنة (670 هـ)، وتاريخ الإسلام 15/ 31، والبداية والنهاية 13/ 260، والسلوك 1/ 2/ 595، وعقد الجمان 2/ 80، والنجوم الزاهرة 7/ 154.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 463. والتِّبْنِيني": نسبة إلى تِبْنِيْن بسكر أوله، وتسكين ثانيه، وكسر النون، وياء ساكنة، ونون أخرى: بلدة في جبال بني عامر المطلة على بلد بانياس بين دمشق وصور. معجم البلدان 2/ 16. وذكر ابن شداد في الأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان) 152 هُوْنِين وتِبْنِين وقال: "حصنان منيعان بناهما الفرنج بعد الخمس مئة، ولم يزالا بأيديهم إلى أن تسلمهما مولانا السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس في شوال سنة أربع وستين وست مئة". ويراجع: صبح الأعشى 4/ 152، والسلوك 1/ 550، ولها ذكر فى مسالك الأبصار ورحلة ابن جبير وغيرهما.

ص: 336

الحُرمةُ الوافرةُ عندَ المُلوك، وكانَ لهُ إلْمامٌ بالأدبِ والفَضيلةِ، وعندَهُ معرفةٌ بالبَيْطرةِ ومُعالجةِ الجَوارح

(1)

، وماتَ وهو مُجرَّدٌ على حِصْنِ الأكراد.

• - وفي العَشْرِ الأخيرِ من ذي الحِجّة اهتمَّ السُّلطانُ بإنشاءِ شَوانِيَ عِوَضًا عمّا ذَهبَ عندَ جزيرةِ قُبْرُسَ في شَعْبان

(2)

.

176 -

وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخ أبو إبراهيمَ وِشاحُ

(3)

بنُ داود بنِ وِشاح العُقَيْلىُّ الزُّرَعيُّ، بزُرَعَ.

177 -

وفيها تُوفِّيَ الطَّواشيُّ شُجاع الدِّين مُرشَدٌ

(4)

المَلكيُّ المُظَفَّريُّ، بحَماة، ودُفِنَ بتربتِه بالقربِ من مَدرستِه التي أنشأها بحَماة، وهو في عَشْرِ السَّبعين.

وكانَ منَ الأبطالِ الشُّجْعانِ ولهُ مواقفُ في الحُروب، وكانَ ابنُ أُستاذِه الملك المنصورِ لا يُخالِفُهُ فيما يُشيرَ به، وكانَ السُّلطانُ الملكُ الظَّاهرُ يُحبُّه ويُعتمِدُ عليه، وكانُ عندَهُ إيثارٌ وبِرٌّ للفُقراءِ وصَدَقةٌ.

• - وفيها قَبضَ السُّلطانُ الملكَ الظاهرَ على العزيز ابن المُغِيث صاحب الكَرَك وعلى جماعة بَلغَهُ أنَّهم عَزَموا على سَلْطَنتِه

(5)

.

(1)

في ذيل مرآة الزمان: "وصف في ذلك وفي البيطرة ما يحتاج إليه وينتفع به"، رحمه الله.

(2)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 454، والنجوم الزاهرة 7/ 154.

(3)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 297، وتاريخ الإسلام 15/ 177، وعيون التواريخ 2/ 416، والمختصر في أخبار البشر 4/ 7، والبداية والنهاية 13/ 260، ونهاية الأرب 30/ 183، وعقد الجمان 2/ 87، واستدركه ابن أيبك على صلة التكملة 2/ 611.

(5)

الخبر في: البداية والنهاية 13/ 260، والسلوك 1/ 2/ 595.

ص: 337

‌سنةَ سبعينَ وستِّ مئة

‌المُحَرَّم

178 -

وفي الثاني منَ المُحَرَّم تُوفي كَمالُ الدِّينِ أبو الصّفا خليلُ

(1)

بنُ على بنِ خليلِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الله العَجَمِيُّ، ثم الدِّمشقىُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.

سَمِعَ الكثيرَ بدمسْقَ منِ ابنِ اللَّتِّي وكرِيمة، وسَمِعَ بمصرَ على جماعة، وحَدَّثَ.

ومَولدُه في العشرينَ من شوّال سنةَ ستٍّ وست مئة بدمشقَ.

• - وفي يوم الأحد رابعَ عَشَرَ المُحَرَّم رَكِبَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى الصِّناعةِ لإلقاءِ الشَّواني في البحر، ورَكبَ في شِينيٍّ منها، ومعَه الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ الخِزَنْدارِ، فلمّا صارَ الشِّينيُّ في الماءِ مالَ بمَن فيه فوَقعَ الخِزَنْدارُ منهُ إلى البحر، فنَهضَ بعضُ رجالِ الشِّينىِّ ورَمى بنفسِه خَلفَهُ فأدرَكَهُ وأخذَ بشَعرِه وخَلَّصَه، وقد كادَ يغرقُ، فخَلعَ عليه وأحْسنَ إليه

(2)

.

• - وفي ليلةِ السَّبتِ السّابع والعشرينَ منَ المُحَرَّم خَرجَ السُّلطانُ منَ القاهرةِ إلى الشام في نَفَرٍ يَسيرٍ من خواصِّه وأُمرائِه ودَخلَ حِصْنَ الكرك، ثم خرجَ منهُ واسْتَصحبَ معَه النَّائبَ به الأميرَ عِزَّ الدِّين أيْدَمُرَ إلى دمشقَ

(3)

.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 612 (1111)، وتاريخ الإسلام 15/ 181، قال الحسيني:"وسمع معنا على بعض شيوخنا، وحدث، سمعت منه".

(2)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 2/ 466. ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 31، والبداية والنهاية 13/ 261، وعقد الجمان 2/ 89، والنجوم الزاهرة 7/ 155.

(3)

الخبر في: الروض الزاهر 391، وذيل مرآة الزمان 3/ 466. ويراجع: نهاية الأرب 30/ 185، والنهج السديد ورقة 38، والبداية والنهاية 13/ 261، والسلوك 1/ 2/ 598، وعقد الجمان 2/ 90، والنجوم الزاهرة 7/ 155.

ص: 338

179 -

وفي سَحَرِ يوم الجُمُعةِ تاسعَ عَشَرَ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمدٍ النَّصِيرُ

(1)

بنُ تَمّام بن معالي المَقدِسيُّ المُؤذِّنُ، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ الجُمُعةِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بمَقبرةِ بابِ الفَرادِيس.

ومَولدُه سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

وكانَ رئيسَ المُؤذِّنين بجامع دمشقَ، حَسَنَ الصَّوت، مَليحَ الشَّكل.

ورَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي، وكانَ يَذكُرُ أنّه سَمِعَ منَ الكِنْدِيِّ، ولي منهُ إجازةٌ.

180 -

وفي التاسع والعشرينَ منَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفقيهُ أبو عليٍّ الحَسَنُ

(2)

بنُ عُثْمان بن عليٍّ التَّمِيميُّ القابِسىُّ المالكيُّ المُحتسِبُ، بالإسكندية، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالمِيْناوَيْن.

رَوَى عنِ ابنَ مُوَقَّى، وابنِ الفَضْلِ وجماعة. وسَمِعَ ببلادِ المغرب، وكانَ كبيرَ السِّنِّ والقَدْر، معروفًا بالفَضْلِ والصَّلاح.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ، ونابَ في القَضاءِ بالإسكندرية، وقاربَ المئة. وسَمِعتُ على وَلدِه مُحيي الدِّين يوسُفُ

(3)

بالإسكندريّة.

‌صَفَر

• - وفي الثاني عَشر من صَفَرٍ وَصلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى دمشقَ ومعَه الأميرُ عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُرُ نائبُ الكركِ فوَلَاهُ نيابةَ السَّلْطنةِ بدمشقَ،

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 612 (1112)، وذيل مرآة الزمان 2/ 490، وتاريخ الإسلام 15/ 190، وعيون التواريخ 20/ 428.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 612 (1113)، ومعجم الدمياطى 1/ ورقة 130، وتاريخ الإسلام 15/ 181، قال الحافظ الدمياطي:"سمع هذا الشيخ كتاب "الشهاب" للقضاعي، عن ابن مُوَقَّى، عن الرازي".

(3)

ابنه يوسف بن الحسن بن عثمان (ت 696 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. ويراجع: معجم الذهبي 2/ 385 وغيره.

ص: 339

وعَزَلَ الأميرَ جمالَ الدِّينِ النَّجِيبيَّ في رابعَ عَشَرَ صَفَر، وخَرجَ السُّلطانُ من دمشقَ إلى حَماةَ في السّادسِ عَشَرَ منهُ، فغابَ عَشَرةَ أيام عن دمشقَ

(1)

.

181 -

وفي الثّالثِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الحَكيمُ الفاضلُ بدرُ الدِّين مُظَفَّرٌ

(2)

، المعروفُ بابنِ قاضي بَعْلَبَك، ودُفِنَ بمقابرِ باب الصَّغير بتربةِ والدِه.

182 -

وفي الثّالثِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفَي الشيخُ الصَّالحُ بَدْرُ الدِّينِ عبدُ المُنعم

(3)

بنُ عبدِ الرَّحيم، المعروفُ بابنِ البَرادِعيِّ، بظاهرِ دمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.

(1)

الخبر في: الروض الزاهر 391، وذيل مرآة الزمان 2/ 466، ويراجع: المختصر في أخبار البشر 2/ 337، وفيه:"في مستهل ربيع الأول"، ونهاية الأرب 30/ 185، وتاريخ الإسلام 15/ 31، ودول الإسلام 2/ 190، ومسالك الأبصار 27/ 416، وتاريخ ابن الوردي 2/ 315، وفيهما أيضًا:"في مستهل ربيع الأول" والبداية والنهاية 13/ 261، والسلوك 1/ 2/ 598، وعقد الجمان 2/ 90، والنجوم الزاهرة 7/ 155.

(2)

ترجمته في مستدرك ابن أيبك على الصلة 2/ 613، وتاريخ الإسلام 15/ 189، وعيون التواريخ 20/ 429، وعيون الأنباء 751. وهو مظفر ابن القاضي مجد الدين عبد الرحمن بن رمضان بن إبراهيم. وترجمته حافلة، قال الحافظ الذهبي:"قرأت بخط الإمام شمس الدين محمد ابن الفخر أنه توفي يوم الثلاثاء ثاني وعشرين صفر سنة سبعين قال: وكان رئيس الأطباء شرقًا وغربًا، فيلسوف زمانه، لم نعلم في وقته مثله، انهدم بعده ركن من الحكمة، وله مصنفات عظيمة النفع في الطب، ووقع له من حسن العلاج في زماننا ما لم يقع إلا للأكابر". قال ابن أبي أصيبعة: "نشأ بدمشق وقد جمع الله فيه من العلم الغزير، والذكاء المفرط، والمروءة، ما تعجز الألسن عن وصفه". قال: "وقد اشترى دورًا إلى جانب مارستان نور الدين، وغرم عليها مبلغًا، وكبر بها قاعات المرض، وبناها أحسن بناء، وشكروه على ذلك". وخدم الملك الصالح وغيره، ثم تجرد لحفظ مذهب أبي حنيفة، وسكن بيتًا في القليجية وحفظ القرآن، ثم القراءات، وأخذها عن أبي شامة على كبر وأتقنها، وفيه عبادة ودين". وألف في الطب: الملح ومفرج النفس، وشرح "مقدمة المعرفة" لأبقراط نسخة منه في مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض رقم (1949)، و"مزاج الرقة" وكان قد خدم بمارستان الرقة. ولابن أبي أصيبعة فيه مدائح تجدها في عيون الأنباء. ووالده عبد الرحمن قاضي بعلبك لم أقف على أخباره!

(3)

استدركه الحافظ ابن أيبك الحسامي الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 613.

ص: 340

وكانَ رَجُلًا جيدًا مُنقطعًا بتُربةِ أبي سُلَيمانَ الدّارانِيّ بدارَيّا

(1)

.

‌ربيع الأول

• - وفي شَهْرِ ربيع الأوَّل وَصلَ الجُفّالُ من حَلبَ وحَماةَ وحِمْصَ إلى دمشقَ بسببِ التَّتار

(2)

، وجَفَلَ جماعةٌ من دمشقَ أيضًا.

‌ربيع الآخر

183 -

وفي يوم الأربعاءِ سادس ربيع الآخرِ تُوفي الشريفُ مُؤيَّدُ الدينِ أبو عبدِ الله الحُسَينُ

(3)

ابنُ الشَّريفِ نِظام الدِّينِ عليِّ بنِ الحَسَنِ بنِ ماهِدِ بنِ طاهرِ بنِ أبي الجِنِّ الحُسَينيُّ، بقلعةِ بَعْلَبَك، ودُفِنَ بمقبرةِ بابِ سَطْحا، ولم يبلغ الأربعينَ من العُمُر.

وكان شابًّا، حَسَنًا، دَمِثَ الأخلاق، كثيرَ الاحتمال، من أعيانِ الأشراف، ووَلِيَ والِدُه النَّقابة

(4)

.

(1)

دارَيّا: من قرى غوطة دمشق مشهورة. يراجع: معجم البلدان 2/ 431، وذكر أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني (ت 235 هـ) بغدادي مات بداريا وأصبح قبره مزارًا.

(2)

الخبر في: تاريخ الإسلام 15/ 31، والنهج السديد، ورقة 39. ويراجع: الروض الزاهر 396، ونهاية الأرب 3/ 187، والبداية والنهاية 13/ 261، والسلوك 1/ 2/ 600، وعقد الجمان 2/ 91، والنجوم الزاهرة 7/ 155.

(3)

ترجمته في مستدرك ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 613، وذيل مرآة الزمان 2/ 478 قال:"وكان بيني وبينه صحبه أكيدة ومودة، جمع الله بيننا في جنته، وكان عنده تشيع يسير، ولكن لم يسمع منه كلمة تؤخذ عليه، وكان يعظم الصحابة رضوان الله عليهم، ويرتضى عنهم، ويذم من يسلك غير ذلك ويبرأ منه".

(4)

قال اليونيني: "ووالده نظام الدين تولى نقابة الأشراف مدة. ونظر بعلبك وأعمالها مدة أخرى، وكان واسع النعمة، كثير الأملاك وافر الحرمة، نزهًا، عفيفًا في ولاياته، غير أنه كان قليل النفع، وكان له مكانة عند الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، وعند وزيره أمين الدولة"، وأسرته أسرة علم.

ص: 341

• - وفي الخامسِ من ربيع الآخرِ وَصلَتِ العَساكرُ المِصرِيّةِ إلى حَضْرةِ السُّلطانِ بدمشقَ، فخَرجَ بهم منها في السّابع منَ الشَّهرِ ومَرَّ بحَماةَ واسْتَصحبَ معَه الملكَ المَنْصورَ، وسارَ حتى نَزلَ حَلبَ يومَ الاثنين ثامنَ عَشَرَ ربيع الآخر، فخَيَّمَ بالمَيدانِ الأخضَر. وسببُ ذلك: أنَّ عسكرَ الرُّوم جَمَعُوا عَشَرةَ آلافٍ وبَعَثُوا منهم ألفًا وخَمْسِ مئة فغارُوا على عَيْنِ تاب

(1)

، ووَصَلُوا إلى قَسْطُونَ

(2)

ووَقَعُوا على طائفةٍ منَ التُّرْكُمانِ بينَ حارم

(3)

وأنطاكيَّةَ فاسْتَأصَلُوهُم. وأمَرَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بتَجفِيلِ البِلاد، فوَصلَ إلى التَّتارِ أخبارُ السُّلطانِ وحُضُورِ الجُيوشِ فوَلَّوا على أعْقابِهم. وسارَ الفارِقانيُّ في جماعةٍ إلى مَرْعَشَ

(4)

(1)

عَيْنَتاب: قلعة حصينة شمال حب. قال ياقوت: "وكانت تعرف بدلوك ودلوك رستاقها"، قال ابن شداد:"عينتاب كانت قديما مضافة إلى دلوك"، ولم تزل على ذلك إلى أن استولى الروم على دلوك سنة 351 هـ". ينظر: معجم البلدان 4/ 176، والأعلاق الخطيرة 2/ 109، ويراجع: تقويم البلدان 269، وصبح الأعشى 4/ 125.

(2)

قَسْطُون: حصن بالروج من أعمال حلب. معجم البلدان 4/ 348، وفي المعجم 3/ 86:"بالضم والجيم كورة من كور حلب".

(3)

حارِم: قلعة حصينة غرب حلب على نحو مرحلتين منها، أصل إنشائها أنها كانت حظيرة للمواشى قبل الفتوح، واستمرت كذلك صدر الإسلام، إلى أن ملكت الروم أنطاكية سنة 359 هـ، فبنوها حصنا لحماية مواشيهم من غارات العرب، واستمر كذلك إلى أن جدده الملك الظاهر -صاحب حلب- فصار حصنًا منيعًا، بعضه على جبل وبعضه على رصيف مبني بالحجارة والكلس. ينظر: الأعلاق الخطيرة 2/ 55 وما بعدها. ويراجع: معجم البلدان 2/ 205؛ وتقويم البلدان 258.

(4)

مَرْعَش، بالفتح ثم السكون وعين مهملة مفتوحة معجمة: من ثغور الجزيرة، كانت من الثغور التى جلا عنها الروم وقت الفتوح فخرجت حتى عمرها معاوية رضي الله عنه وخرجت وعمرت أكثر من مرة. ذكرها أبو الطيب في مدحه لسيف الدولة:

أتَى مَرْعَشًا يَسْتَقْبِلُ البعْدَ مُقْبِلًا

وأدْبَرَ إذ أقْبَلَتْ يَسْتَبعِدُ القُرْبا

فأضْحَتْ كأنَّ السُّورَ مِن فَوقِ بِدْئِهِ

إلى الأرضِ قد شَقَّ الكَواكِبَ والتُّرْبا

ديوانه (شرح العكبري) 1/ 63 غير متواليين. ينظر: الأعلاق الخطيرة 2/ 168 وما بعدها.

ويراجع: معجم البلدان 5/ 107، وتقويم البلدان 262، والكتاب العزيزي 103.

ص: 342

فلم يَجِدُوا منَ التَّتارِ أحدًا، وسارَ علاءُ الدِّينِ طَيبَرْسَ، وعيسى بنُ مُهَنّا، وجماعةٌ منَ العَربِ إلى حَرّانَ، فخَرجَ إليهم نُوّابُ التَّتارِ وقَبَّلُوا الأرضَ وألْقَوا السِّلاحَ فقُبِضُوا، وكانوا نحوَ ستِّينَ رجُلًا، وخَرجَ جمعٌ من أهلِ البلدِ يومَ الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من ربيع الآخِر، وأحْضَرُوا مَفاتيحَ البلد، فعادَ الأميرُ علاءُ الدينِ طَيْبَرْسَ ولم يدخُلْ حَرّانَ، وعَبَرَ الفُراتَ سِباحةً

(1)

.

• - وخَرجَتْ طائفةٌ منَ الفِرَنجَ من عَثْلِيثَ

(2)

وأغارُوا على قاقُونَ

(3)

وأَخَذَتِ التُرْكُمانَ على غَفْلةٍ منهُم، فلَحِقَهُم بعضُ العَسكَرِ واستَرَدَّ بعضَ الغَنيمة، ثم أغارُوا ثانيةً منَ القُرَيْن فلِحِقَهُمُ الأميرُ جَمالُ الدينِ آقُوشُ الشَّمْسىُّ واقتَلَعَ منهُم عشرينَ فارِسًا. ورَحلَ السُّلطانُّ من حَلبَ في الثّامنِ والعشرينَ من ربيع الآخرِ إلى الدِّيارِ المِصْريّة، فدَخلَها في الثّالثِ والعشرينَ من جُمادى الأولى، وقَبضَ على الأُمراءِ الذينَ كانوا مُجَرَّدِينَ على قاقُوْنَ سِوَى الشَّمْسِيِّ، فشُفِعَ فيهم فأطلَقَهُم.

184 -

وفي الثّامنِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِر تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّينِ سُنْقُرُ

(4)

الأقرَع.

(1)

الخبر في: الروض الزاهر 395، وذيل مرآة الزمان 2/ 467 - 469، ويراجع: المختصر في أخبار البشر 2/ 337، ونهاية الأرب 3/ 187، وتاريخ الإسلام 15/ 31، ومسالك الأبصار 27/ 416، وتاريخ ابن الوردي 2/ 315، والسلوك 1/ 2/ 600، وعقد الجمان 2/ 90، والنجوم الزاهرة 7/ 155.

(2)

عَثْلِيْث، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر لامه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وثاء مثلثة: حصن بسواحل فلسطين يعرف بالحصن الأحمر من عمل صفد. ينظر: معجم البلدان 4/ 85، وصبح الأعشى 4/ 157، ومعجم بلدان فلسطين 518 (عِتَلِيْت).

(3)

قاقُون: حصن بفلسطين قرب الرملة. ينظر: معجم البلدان 4/ 299، والتعريف بالمصطلح الشريف 277، وصبح الأعشى 4/ 157، ومعجم بلدان فلسطين 590.

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 479، وتاريخ الملك الظاهر لابن شداد 40، وتاريخ الإسلام 15/ 182، والوافي بالوفيات 15/ 490، والمنهل الصافى 6/ 87، والدليل الشافي 1/ 327، =

ص: 343

وكانَ من أعيانِ الأُمراءِ بالدِّيارِ المِصريّة، وكانَ السُّلطانُّ نَقِمَ عليه، فاعتَقَلَهُ، وكان في عَشْرِ السَّبعينَ، وهو من مماليكِ شِهابِ الدِّينِ غازي ابنِ الملكِ العادِل.

185 -

وفي بُكرةِ السَّبتِ سَلْخَ شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ أبو غالبٍ المُظَفَّرُ

(1)

بنُ أبي الدُّرِّ ياقُوتَ

(2)

بنِ عبدِ الله الشَّرابيُّ النَّجْميُّ داخِلَ بابِ الجابية

(3)

، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ الصُّوفيّة.

رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وضَبطَ موتَهُ ابن يونُس الإرْبَلِيُّ في مُستَهلِّ جُمادى الأولى

(4)

.

ولي منهُ إجازةٌ.

‌جُمادى الأولى

186 -

وفي ليلةِ الخَميسِ لخَمْسٍ خَلَوْنَ من جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي أبو مُحمدٍ الدَّقّاقُ

(5)

، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

ضَبَطَهُ ابنُ الخَبّاز، وذَكَرَ أنّهُ رَوَى شيئًا.

187 -

وفى تاسع جُمادى الأولى تُوفي الشَّيخُ المُحَدِّثُ مُحْيي الدِّينِ

= واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 613. وترجمته في المصادر مكررة، ولم أجد من ذكر سبب نقمة السلطان عليه، ولعل السبب في ذلك تكتم السلطان الملك الظاهر على تحركاته وإجراءاته؛ ليفوت الفرصة على أعدائه.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 613 (1114)، وتاريخ الإسلام 15/ 189.

(2)

في صلة التكملة وتاريخ الإسلام: "لؤلؤ".

(3)

قال ابن شداد في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 36: "باب الجابية غربي البلد منسوب إلى قرية الجابية وكانت الجابية مدينة عظيمة في الجاهلية". وقد تقدم ذكره.

(4)

مثلة في صلة التكملة وفي تاريخ الإسلام: "توفي في جمادى الأولى". قال ابن الخباز فيه: مظفر بن ياقوت، زين الدين الشربدار العادلي.

(5)

استدركه الحافظ أحمد بن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 614.

ص: 344

أبو زَكريّا يحيى

(1)

بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ المُفَرِّج بنِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مَسْلمةَ الدِّمشقيُّ، بالقُصَيْرِ المُعِينيِّ

(2)

بالغَوْرِ من عَمَلِ دمشقَ.

ومَولدُه يومَ الخميسِ رابع ذي الحِجّةِ سنةَ أربع وستِّ مئة ببيتِ لِهْيا

(3)

من غُوطةِ دمشق.

وكانَ يَخدِمُ في دَواوينِ الكتابة، وطَلبَ الحديثَ بنفسِه، وكتبَ كثيرًا. ورَوَى عنِ الحُسَينِ بنِ صَصْرَى ومَنْ بَعدَه.

رَوَى عنهُ الدِّمياطىُّ في "مُعجمِه"

(4)

. ولي منه إجازةٌ.

188 -

وفي ليلةِ الاثنينِ سادسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الملكُ الأمْجَدُ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 614 (1115)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 196، وتاريخ الإسلام 15/ 190. وعمه أحمد بن المفرج (ت 650 هـ) له ذكر وأخبار. يراجع: سير أعلام النبلاء 23/ 281، والشذرات 7/ 430.

(2)

القصير: تصغير قصر من مزارع دومة. يراجع: غوطة دمشق 226، وفي معجم الدمياطي:"وتوفي بقصير معين الدين".

(3)

ذكر ابن شداد في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 13 الغوطة، وقال:"بها ضياع كالمدن مثل المِزّة ودارَيّا وحَرَسْتا" وقال ص (182): "بيت لهيا" والصحيح: بيت الآلهة، ذكروا أن آزركان ينحت الأصنام بها. قال الصنوبري الشاعر (ديوانه 512):

أمرُّ بدَيرِ مُرّانٍ فأحْيا

وأجْعَلُ بيتَ لَهْوِي بيتَ لِهْيَا

ويَبْرُودٌ غُلَّتِي بَرَدَى فَسَقْيًا

لأيّامِي على بَرَدَى ورَعْيَا

تَفِيضُ جَداوِل البِلَّوْرِ فيها

خلالَ حَدائِقٍ يُنبِتْنَ وَشيَا

فمِن تُفّاحةٍ لم تَعْدُ خَدًا

ومِن رُمّانةٍ لم تَعْدُ ثَدْيَا

ويراجع: معجم البلدان 1/ 522، وفيه الرد على من قال أن آزر كان يصنع الأصنام بها. قال:"ولم يرد في خبر صحيح أنه دخل الشام".

(4)

قال الدمياطي: "أخبرنا رفيقنا يحيى بن عبد الرحيم بن مسلمة بقراءتي عليه بجامع دمشق بمقصورة الخضر في الثالثة".

ص: 345

مَجْدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ الحَسَنُ

(1)

ابنُ السُّلطانِ الملكِ النّاصرِ داودَ ابنِ الملكِ المُعظَّم عيسى ابنِ الملكِ العادلِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيوبَ بنِ شاذي، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بالتُّربةِ المُعَظَّمية.

ومَولدُه بقلعةِ الكركِ

(2)

في ثامنِ رَجَبٍ سنةَ تسع وعشرينَ وست مئة.

وكانَ منَ الفُضَلاء، عندَهُ مُشاركةٌ في كثيرٍ من العُلوم، ولهُ معرفةٌ بالأدب، وصَحِبَ العُلماءَ والصُّلحاءَ

(3)

، وأنْفَقَ عليهم أموالًا جَمّةً. وكانت هِمَّتُهُ عاليةً، وعندَهُ شَجاعةٌ وإقدامٌ وصَبْرٌ، ومَحاسِنُهُ كثيرةٌ

(4)

. ورَثاهُ شِهابُ الدِّينِ محمودٌ وغيرُه.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 474، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 176، وتاريخ الإسلام 15/ 180، والإشارة إلى وفيات الأعيان 364، وعيون التواريخ 20/ 422، والوافي بالوفيات 12/ 6، والمنهل الصافي 4/ 74، والدليل الشافي 1/ 261، والنجوم الزاهرة 7/ 236، وشفاء القلوب 424، والمقفى الكبير 3/ 308، والشذرات 5/ 231 (577)، وترويح القلوب 75. واستدرك ابن أيبك الدمياطي هذه الترجمة على الحسيني في صلة التكملة 2/ 614.

(2)

في معجم الدمياطي: "ولد بقاعة العمد من قلعة كرك البلقاء يوم السبت ثامن شهر رجب".

(3)

قال القطب اليونيني: "وصحب المشايخ وانتفع بهم، وأخذ عنهم واشتغل على العلماء وحصل، وكان كثير البر بمن يصحبه من المشايخ لا يدخر عنهم شيئًا. وكان عنده من الكتب النفيسة ما لا يوجد عند غيره، فوهب معظمها لأصحابه وإخوانه، وسمع الكثير، وحصل الفوائد، وكان مقصدًا لمن يقصده، يقوم معه بنفسه وماله وجاهه لا يستحيل على أصحابه، ولا يتغير عن مودتهم وإن تغيروا".

(4)

في ذيل مرآة الزمان: ورثاه غير واحد من الفضلاء بعدة قصائد ومقاطيع، فممن رثاه المولى شهاب الدين محمود، كاتب الدرج -أيده الله تعالى- بقوله:

هو الرَّبْعُ ما أقْوَى وأضْحَتْ مَلاعِبُهْ

مُشَرَّعةً إلَّا وقَدْ لانَ جانِبُهْ

وَقَفتُ بهِ والشَّوْقُ نَحْوَ قِبابِهِ

تَجاذِبُنِي طَوْرًا وطَوْرًا أُجاذِبُهْ

ثم يقول:

عَهِدْتُ بهِ مِن آلِ أيُوبَ ماجِدًا

كَرِيمَ المُحَيّا زاكِياتٍ مَناسِبُهْ

أجارَ على صَرْفِ الزَّمانِ فَضالَهُ

على غِرّةٍ والثّأرُ يَحْتالُ طالِبُهْ

وأورد القصيدة هناك، وبعض أبياتها في الوافي بالوفيات وغيره.

ص: 346

ورَوَى عنهُ الدِّمياطيُ في معجمِه

(1)

والدَّوَادَارِيُّ.

189 -

وفي يوم الخميسِ السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الطَّواشِيُّ شِبلُ الدَّولةِ مَسْرورٌ

(2)

المُعَظَّمىُّ، ويُعرفُ بشَمْسِ الخَواصِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.

ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز.

190 -

وفي السّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي سَيفُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ

(3)

بنُ أيّوبَ بنِ عُمَرَ بنِ أرْسَلانِ التُّرْكُمانىُّ، المعروفُ بابنِ طُغْرِيلَ السَيّاف، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

وكانَ من طَلبةِ الحديث، قرأ، وكَتبَ، وحَصَّلَ، وجَمعَ، وكانَ صالحًا، حَسَنَ الطَّريقة، وخَرَّجَ معجمًا لشُيوخِه.

ومَولدُه سنةَ خمسٍ وعشرينَ وستِّ مئة تقريبًا بدمشقَ.

‌جُمادى الآخرة

191 -

وفي يوم الجُمُعة رابع جُمادى الآخرةِ ماتَ أحمدُ ابنُ الشَّيخ الخَطيبِ الحَكيم مَجْدِ الدِّينِ عبدِ الوهّاب

(4)

بن سُحْنُون، خَطيب النَّيْرَب.

(1)

في معجم الدمياطي: "كتب إلينا عبد الله بن عمر بن علي بن عمر بن زيدٍ البغدادي من دمشق، وحدثني عنه رفيقنا أبو علي الحسن بن داود".

(2)

استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 615.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 615 (1116)، وتاريخ الإسلام 15/ 185، والجواهر المضية 2/ 638، عن صلة التكملة وذكر معجم شيوخه وقال:"وذكرني فيهم"، قال الحافظ الذهبي: "كتب العالي والنازل، وكان ثقة صالحًا نبيهًا مفيدًا

ولا أعلمه حدث".

(4)

استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 616، ولم يقل:"خطيب النَّيْرَب"، والنَّيْرب: قرية بجامعها قبر مريم بنت عمران، ولها حكاية، وفي الزيارات للهروي 11:"وليست مريم ابنة عمران". معجم البلدان 5/ 330، والأعلاق الخطيرة 181، =

ص: 347

وكان شابًّا شَنَقَ نفسَه.

192 -

وفي يوم السَّبتِ خامسِ جُمادى الآخرةِ تُوفي الشيخُ عفيفُ الدِّينِ أبو الفَضْلِ رِضْوان

(1)

بن يوسفَ الشّافعيُّ، إمامُ المدرسةِ الأتابِكِيّة

(2)

، بسَفْح قاسِيُون.

193 -

وفي العَشْرِ الأُولِ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ الأديبُ

= قال ياقوت: أنزه موضع رأيته. وللنَّيْرب ذكر في القصائد التي مدحت بها دمشق منها قصيدة مهذب الدين ابن الدهان الموصلي (ديوانه 233):

سَقَى دِمَشقَ وأيّامًا مَضَتْ فيها .. مَواطِرُ السُّحْبِ سارِيها وغادِيها

وفيها:

فما قَضَى حُبَّه قَلبِي لنَيْرَبِها

ولا قَضَى نَحْبَهُ وُدِّي لوادِيها

ومن قصيدة للضرير الحمصي:

وإذا النَّيْرَبُ اكتَسى حُلَلِ النَّـ

ـــــــورِ وأبْدَى مِن نَوْرِهِ ما أسَرّا

ومن قصيدة لراجح الحلي:

مِلْ بي إلى الشَّرَفِ الأعْلى ونَيْرَبِها

فلا غِنًى لمَشُوقٍ مِن مَغانِيها

ووالده عبد الوهاب عاش بعده طويلًا (ت 694 هـ) وهو عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون الحنفي، أبو محمد مجد الدين شيخ الأطباء، له ذكر وأخبار ذكره المؤلف في موضعه.

(1)

استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 616، وهو مما يستدرك على ابن الفوطي في الملقبين بعفيف الدين من تلخيص مجمع الآداب.

(2)

ذكر ابن شداد في الأعلاق الخطيرة 251 المدرسة الأتابكية وقال: أنشأتها بنت نور الدين أرسلان بن أتابك، صاحب الموصل أول من درس بها تاج الدين أبو بكر بن طالب المعروف بالإسكندري يعرف بالشحرور ولم يزل بها إلى أن توفي سنة 663 هـ وذكر بها الدرس نجم الدين ابن سني الدولة (ت 680 هـ) ثم ذكر بعده مجد الدين إسماعيل المعروف بالمارداني وهو مستمر بها إلى آخر سنة أربع وسبعين وست مئة ولم يذكره المترجم هنا، كما لم يذكره النعيمي في الدارس 1/ 96.

ص: 348

أمينُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليٌّ

(1)

بنُ عُثمانَ بن عليِّ بنِ سُلَيمانَ بنِ علىّ بنِ مُحمد، ابنُ السُّلَيْمانيِّ، الشَّيبانىُّ الإرْبلىُّ الشاعرُ، بالفَيُّوم

(2)

منَ الدِّيارِ المِصريّة.

ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وست مئة بإربلَ.

وضَبطَ وفاتَه ابنُ يونُسَ الإرْبِليُّ في العَشْرِ الأخيرِ من جُمادى الأولى.

وكانَ رجلًا فاضلًا، مُقتَدِرًا على النَّظْم، من أعيانِ شُعراءِ الدَّولةِ النّاصريّة، وكانَ يَخْدِمُ جُندِيًّا، ثم تركَ ذلكَ وتَزَهَّدَ، وصارَ من مَشايخ الصُّوفيّة. روَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(3)

.

194 -

وفي ليلةِ الأحدِ الخامسِ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ مُفْتِي المسلمينَ كمالُ الدِّينِ أبو الفَضائل سَلّارُ

(4)

بنُ الحَسَنِ بنِ عُمَرَ بنِ سَعْدٍ الإرْبِلىُّ الشافعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ الصَّغير، وهو في عَشْرِ السَّبعين.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 615 (1117)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 102، وتاريخ الملك الظاهر 45، وتاريخ الإسلام 15/ 184، وفوات الوفيات 3/ 39، وعيون التواريخ 20/ 425، والسلوك 1/ 2/ 604، والنجوم الزاهرة 7/ 336.

(2)

من الديار المصرية مشهورة. معجم البلدان 4/ 286.

(3)

أنشد له الدمياطي في معجمه مقطوعتين من شعره. وفي ذيل مرآة الزمان أنشد له مقطعات أخرى.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 616 (1118)، وذيل مرآة الزمان 2/ 479، وتاريخ الملك الظاهر 41، وتاريخ الإسلام 15/ 182، والعبر 5/ 293، ودول الإسلام 2/ 173، والإعلام بوفيات الأعلام 179، والإشارة إلى وفيات الأعلام، 364، ومرآة الجنان 4/ 171، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 149، وطبقات الشافعية للإسنوي 659، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 463، والبداية والنهاية 13/ 262، وعيون التواريخ 20/ 424، والسلوك 1/ 2/ 654، والنجوم الزاهرة 7/ 237، والدارس 16، 156، وتاريخ الخلفاء 483، والشذرات 5/ 231 (7/ 1/ 57).

ص: 349

وكانَ منَ الأئمةِ الفُضلاء، وعليه مدارُ الفَتْوى بدمشقَ في وَقتِه، وانتَفَعَ به جماعةٌ منهُم الشَّيخُ مُحْيي الدِّين النواويُّ.

195 -

وفي العَشْرِ الأُوَل من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو القاسم

(1)

بنُ سالم بن أبي القاسم الزَّمَلُكانيُّ، بدمشقَ.

رَوَى عنِ ابنِ الَّلِّتي. ولي منهُ إجازةٌ.

196 -

وفي نصفِ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ

(2)

بنُ منصورِ بنِ سَعْدٍ المَرْداويُّ، بقريةِ مَرْدَا من جبل نابُلُس، ودُفِنَ هناك.

سَمِعَ منهُ ابنُ الخَبّاز.

197 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ حادي عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّيتْ رُقَيّةُ

(3)

بنتُ عَلاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ مُحمد ابنِ القَلانِسى، زَوجةُ الخَطيبِ مُحْيي الدِّينِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، ودُفِنَتْ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

198 -

وفي الرّابع والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ مُحمدُ

(4)

بنُ على بنِ مُحمد المَوْصِليُّ، ثمّ المِصْرِيُّ، المعروفُ بابنِ الطَّبّاخ، بساريةَ من قَرافةَ مصرَ الصُّغرى، ودُفِنَ بها من يومِه.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 616 (1119)، وتاريخ الإسلام 15/ 192.

(2)

استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 616. وأمه أخت خطيب مردا محمد بن إسماعيل (ت 656 هـ)، وابنه محمد بن أحمد (ت 708 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. ومردا في معجم البلدان 5/ 104 قال: "هذه لا يتلفظ بها إلا بالقصر"، وينسب إليها كثير من علماء الحنابلة وفقهائهم من أشهرهم علي بن سليمان المرداوي (ت 885 هـ) مؤلف "الإنصاف" وغيره من المؤلفات. ويراجع: معجم بلدان فلسطين 656.

(3)

استدركها ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في الصلة 2/ 617. ويبدو أنها أخت يحيى بن علي بن محمد القلانسي (ت 682 هـ) وزوجها محيي الدين ابن الحرستاني، أبو حامد محمد بن عبد الكريم (ت 682 هـ) أيضًا. خطيب دمشق وابن خطيبها ذكره المؤلف في موضعه.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 617 (1120)، وتاريخ الإسلام 15/ 187.

ص: 350

وكانَ شيخًا صالحًا، لهُ زاويةٌ، يقصُدُهُ النّاسُ للزِّيارة. حَدَّثَ عنِ الشَّيخ مُرْهِفٍ

(1)

بشيءٍ من نَظْمِه.

ومَولدُه سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بالقاهرة.

199 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ الخامسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي نُورُ الدَّولةِ علي

(2)

بنُ عُمرَ بنِ نبأ اليُونِينيُّ، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ منَ الغَدِ، بالقربِ من تربةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونِينىِّ، وقد نيَّفَ على السِّتِّين.

وهو ابنُ أخت الشيخ مُحمدٍ اليُونِينيِّ الفقيه، رَبّاه خالُهُ المذكورُ وزَوَّجَهُ بَناتِه الثلاثةَ، وأسْمَعَهُ الحديثَ من البَهاءِ عبدِ الرَّحمن، وابنِ رَواحة. وكانَ رجلًا كثيرَ المُروءةِ، كريمَ الأخلاقِ شيخًا مِقْدامًا.

200 -

وفي السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ توفِّي العَدْلُ أمينُ الدِّينِ عبدُ الجَبّارِ

(3)

بنُ أبي الفَتْح بن المُعلَّى السِّنْجاريُّ.

وكانَ يَشهدُ تحتَ السّاعات. وقد رَوَى وَلدُهُ إسحاق "جُزء أبي الجَهْم" عنِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، ولنا منهُ إجازةٌ، ويأتي ذِكرُه في سنةِ خَمْسٍ وتسعينَ وستِّ مئة.

(1)

هو مرهف بن أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن مقلد بن نصر بن منقذ الشيزري الأمير ابن الأمير، والده شاعر فارس مشهور، قال الحافظ الذهبي: شاعر كوالده، وقَد جمع من الكتب شيئًا كثيرًا، وكان مليح المحاضرة (ت 613 هـ). ترجمته في تاريخ الإسلام 13/ 388.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 484، وتاريخ الإسلام 15/ 184، واستدركه ابن أيبك على الحسيني في الصلة 2/ 617. وهو حنبلي مستدرك على الحافظ ابن رجب في هامش الذيل على طبقات الحنابلة 4/ 105. قال القطب اليونيني: وهو ابن عمتي، وتزوج لي ثلاث أخوات، كلما ماتت واحدة زوجه والدي بأختها، وتوفي وعنده الأخيرة منهن، وكان عند والدي في محل الولد

وأطال في ذكره.

(3)

استدركه ابن أيبك الدمياطي على عز الدين الحسيني في صلة التكملة 2/ 617.

ص: 351

‌رَجَب

201 -

وفي يوم الأربعاءِ رابع رَجَبٍ تُوفِّي أبو الفَضْل أحمدُ

(1)

بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الله بنِ علي، ابنُ الصّوّافِ الإسكَنْدَريُّ، بها، ودُفِنَ يومَ الخميسِ بينَ المِيناوَين.

وضَبطَهُ الشَّريفُ في ثامنِ رَجَب.

ومَولدُه في ثاني رَجَبٍ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة بالإسكندريّة.

وكانَ من شُيوخ القِراءات، ومن عُدُولِ بَلدِه. روى عنِ ابنِ عِماد

(2)

، وكانَ مَوصُوفًا بالصَّلاح، والدِّين، وحُسْنِ الطَّريقة، وكَرَم الأخلاق.

ولي منهُ إجازةٌ، وسَمِعْتُ على وَلدِه يحيى

(3)

.

202 -

وفي يوم الجُمُعةِ عاشرِ رَجَبٍ صُلِّيَ بجامع دمشقَ على الشَّيخ الصَّالح عليٍّ

(4)

، المعروفِ بالبَكّاء، وكانت وفاتُه ببلدِ الخليلِ عليه السلام في أوّلِ الشَّهْر.

وكانَ شيخًا مشهورًا بالصَّلاح، ولهُ زاويةٌ.

203 -

وفي ضُحَى نهار الاثنينِ الثّالثَ عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الأميرُ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 617 (1121)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 110، وتاريخ الإسلام 15/ 179.

(2)

هو محمد بن عماد بن محمد الحراني (ت 632 هـ) محدث، ثقة، كثير المحفوظ، حنبلي مستدرك على الحافظ ابن رجب في هامش الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 410، ويراجع: التكملة للمنذري 3/ 383، وسير أعلام النبلاء 22/ 279، والوافي بالوفيات 4/ 229، وذيل التقييد 1/ 204.

(3)

ابنه يحيى (ت 705 هـ) من شيوخ الحافظ الذهبي كما ورد في معجمه 2/ 367، وسيأتي في موضعه من هذا الكتاب.

(4)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 184، والبداية والنهاية 13/ 262، والوافي بالوفيات 22/ 357، والسلوك 1/ 2/ 604، ويظهر أنه من جهلة الصوفية.

ص: 352

شَرَفُ الدِّينِ أبو يوسُفَ يَعقوبُ

(1)

ابنُ الأميرِ المُعتَمَدِ مُبارزِ الدِّين إبراهيمَ بنِ موسى بنِ يَعقوبَ بنِ يوسُفَ العادِليُّ الحَنَفىُّ، ودُفِنَ من يومِه بعدَ العَصْرِ بتُربةِ والدِه بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه يومَ الخميس رابع رمضانَ سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى عن حَنْبل الرُّصافيِّ.

ولي منه إجازةٌ. رَوَى عنهُ الدِّمْياطىُّ

(2)

، والدَّوَادَارِيُّ.

204 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ رابعَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي عِمادُ الدِّينِ ابنُ مُهاجِرٍ

(3)

.

ضَبطَهُ فَخْرُ الدِّينِ ابنُ سَنِيِّ الدَّولةِ في تعليقِه.

205 -

وفي يوم الأربعاءِ خامسَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ زينُ الدِّينِ مُحمدُ

(4)

بنُ عُمَرَ بنِ مُحمدِ بنِ عليٍّ الأنصاريُّ، المعروفُ بابنِ الزَّقْزُوقِ، بالبِيمارِسْتانِ بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ بابِ النَّصْر.

ومَولدُه بمصرَ سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 618 (1122)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 205، وذيل مرآة الزمان 2/ 490، وتاريخ الإسلام 15/ 190، وعقد الجمان 2/ 99، وفي معجم الدمياطي "المعروف بابن المعتمد". ووالده إبراهيم المعتمد (ت 623 هـ) له ذكر وأخبار. يراجع: تاريخ الإسلام 13/ 733، ومرآة الزمان 8/ 639، وذيل الروضتين 15.

(2)

قال الحافظ الدمياطي: "قرأت على يعقوب بن إبراهيم بسفح قاسيون ظاهر دمشق: أخبرك أبو علي حنبل بن عبد الله بن فرج البغدادي قراءة عليه وأنت تسمع" وساق سندًا وأورد حديثًا. ثم ذكر مولده ووفاته مثل ما أورده المؤلف.

(3)

اقتبسه ابن أيبك الدمياطي من هذا الكتاب، فاستدركه على الحسيني في صلة التكملة 2/ 618.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 619 (1123)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 57، وتاريخ الإسلام 15/ 187، والوافي بالوفيات 4/ 262، والمقفى الكبير 6/ 428، قال الحافظ الدمياطي:"محمد بن عمر بن محمد بن علي أبو عبد الله الأنصاري الفاسي المحتد، المصري الدار والمولد، الكتبي الصوفي الأديب الشافعي، المعروف بابن الزقزوق، المنعوت بالزين".

ص: 353

سَمِعَ من حَنْبَل الرُّصافيِّ، وله شِعْرٌ

(1)

.

رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(2)

، والأبِيوَرْدِيُّ، وابنُ الصّابُونيِّ، وغيرُهم. وأصلُه من فاسَ منَ المغرب، وكانَ صُوفيًّا كُتْبِيًّا.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه

(3)

.

206 -

وفي ليلةِ السَّبتِ ثامنَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُسندُ مُعينُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ

(4)

ابنُ قاضي القُضاةِ زينِ الدِّينِ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ يوسُفَ بنِ عبدِ الله بنِ بُنْدارَ الدِّمشْقيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرافةِ بسَفْح المُقَطَّم

(5)

.

سَمِعَ منَ البُوصِيْرِيِّ، والغَزْنَوِيِّ وإسماعيلَ بنِ ياسينَ، وفاطمةَ بنتِ سَعْدِ الخَيْر، والأرْتاحيِّ. وهو آخِرُ مَنْ رَوَى "صحيح البخاري"

(6)

.

ومَولدُه ليلةَ عاشوراءَ سنةَ ست وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه

(7)

.

(1)

أورد الحافظ الدمياطي في معجمه والصفدي في الوافي والمقريزي في المقفى نماذج من شعره.

(2)

قال الدمياطي: "قرأت على محمد بن عمر بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة: أخبرك أبو علي حنبل بن عبد الله بن الفرج المكبر البغدادي، قراءة عليه وأنت تسمع".

(3)

قال الحسني في صلة التكملة: "وحدث، سمعت منه".

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 619 (1124)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 114، ومشيخة ابن جماعة 1/ 151، وتاريخ الإسلام 15/ 179، والعبر 5/ 292، والإشارة إلى وفيات الأعيان 364، والوافي بالوفيات 7/ 240، وذيل التقييد 1/ 359، والنجوم الزاهرة 7/ 237، والمنهل الصافي 1/ 374، والدليل الشافي 1/ 60، وحسن المحاضرة 1/ 381، والشذرات 5/ 331 (7/ 577).

(5)

قال الحسيني: "حضرت الصلاة عليه ودفنه"، وفي معجم الدمياطي:"ودفن عشية اليوم" ولم يذكر أنه حضر الصلاة عليه ودفنه على غير عادته؛ فلعله لم يكن موجودًا، أو

(6)

في مصادر ترجمته أنه آخر من روى الصحيح عن البوصيري.

(7)

قال الحسيني: "وحدث بالكثير مدة، وسمعت منه، وهو من بيت العلم والحديث والتقدم، وقد مضى ذكر أخويه أبي الحجاج يوسف وأبي بكر عبد الله"، وقال الحافظ الدمياطي:"أخو شيخنا يوسف".

أقول -وعلى الله أعتمد-: ذكر الحسيني أخاه يوسف (ت 645 هـ) في صلة التكملة (الترجمة 243)، وقال: وهو من بيت علم وحديث، وتقدم كما ذكر عبد الله (ت 656 هـ) في =

ص: 354

رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ

(1)

، والدَّوَادَارِيُّ، وجماعةٌ.

207 -

وفي الرّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ زَينُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ الفَضْلِ بنِ جَعفرِ بنِ الفَضْلِ العَبّاسيُّ المِصْريُّ المالِكيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه في التّاسعِ عَشَرَ من ربيع الأولِ سنةَ إحدى وسبعينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.

رَوَى بالإجازةِ العامةِ عنِ السِّلَفيُّ، وكانَ يَذكُرُ أنَّ لهُ منه إجازةً خاصّةً. وكانَ موصوفًا بالفَضْلِ والخَيْر، وانقَطَعَ في بيتِه مُدّةً إلى حينِ وفاتِه.

= الصلة أيضًا (الترجمة 694) وقال: "حدث هو وأبوه وجده-، وعمه أبو حفص عمر، وأخواه أبو الحجاج يوسف، المنعوت بالشرف- المتقدم ذكره، وأبو العباس أحمد المنعوت- بالمعين" الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. ووالده علي بن يوسف، ولي القضاء بمصر واشتهر (ت 622 هـ) له ذكر وأخبار. يراجع: التكملة للمنذري 3/ 150، ودول الإسلام 2/ 96، وطبقات الشافعية 8/ 304. وجده يوسف بن عبد الله (ت 563 هـ) درس بالنظامية ببغداد، فقيه شافعي بغدادي. يراجع: المنتظم 10/ 226، وسير أعلام النبلاء 20/ 513 وغيرهما. وعمه عمر بن يوسف بن عبد الله (ت 600 هـ) ذكره الحافظ المنذري في التكملة 2/ 10، والحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1222، وقال:"وهو أخو قاضي القاهرة زين الدين علي".

(1)

قال ابن جماعة: "أخبرنا القاضي الجليل الأصيل بقية المشايخ أبو العباس أحمد ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي بن يوسف بن عبد الله الدمشقي بقراءتي عليه في جمادى الآخرة سنة سبع وستين وست مئة بالجامع الأزهر بالقاهرة -حرسها الله- قلت له" وروى عنه جملة من الأحاديث بأسانيده. وفي معجم الدمياطي: "أخبرني أحمد بن علي قراءة عليه".

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 620 (1125)، وتاريخ الإسلام 15/ 184، وتاريخ الملك الظاهر لابن شداد 45 - 46. وقال:"اشتغل بالفقه على الفقيه جمال الدين ابن رشيق، وابن شاس، والفقيه عبد الوهاب البغدادي. واشتغل بالنحو على ابن الحاجب، وابن بري، وله تصانيف منها كتاب في اللغة جيد مفيد، وسمع الحديث على جماعة من المشايخ".

وابن الحاجب النحوي (ت 646 هـ) وابن بري (ت 581 هـ) وأنت ترى تباعد ما بين وفاتيهما. وإذا صح قراءته على ابن بري فإنه يكون في حدود العاشرة من عمره، وذلك إذا قدرنا أنه قرأ عليه عام وفاته؟! ومع أن المترجم هنا قرأ النحو، وألف في اللغة لم يذكره السيوطي في بغية الوعاة!

ص: 355

‌شَعْبان

• - وفي يوم الجُمُعةِ ثاني شعبانَ أمرَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بالحَوْطةِ على بيتِ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ العِمادِ الحَنْبليِّ قاضي القُضاةِ بالدِّيارِ المِصريّة، وحُمِلَ ما فيه منَ الوَدائع، فحُمِلَتْ إلى قلعةِ الجَبل. وسببُ ذلكَ أنَّ التَّقيَّ شَبيبًا

(1)

الحَرّانيَّ كَتبَ رُقْعةً إلى السُّلطانِ يَذكُرُ فيها أنَّ عندَ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ وَدائعَ التُّجّارِ من أهلِ بغدادَ وحَرّانَ والشّامَ، وذَكَرَ جُملةً كثيرةً قد ماتَ بعضُ أهلِها واستَولَى عليها، فلمّا وَصلَ إليه استُدْعِيَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ وسَألهُ فأنكَرَ، فحَلَّفَهُ فتأوَّلَ وحَلفَ، فأمرَ بهَجْم بيتِه فوُجِدَ فيه كثيرٌ ممّا ادَّعاهُ شَبِيبٌ، وبعضُهُ قد ماتَ أهلُهُ ولهم وارِثٌ، وبعضُهُ أهلُهُ أحياءٌ، والغبارُ عليهِ عاكِفٌ لم تَمَسَّهُ يدٌ، فأُخِذَ من ذلكَ زَكاتُهُ مُدّةَ سنينَ وسُلِّمَ لأصحابِه. وحَنِقَ السُّلطانُ على الشَّيخ شَمْسِ الدينِ وحَبَسَهُ، فتَسلَّطَ عليه شَبِيبٌ وبَسطَ لسانَهُ فيه، وعُقِدَ له مَجلسٌ في حادي عَشَرَ شَعْبانَ بحُضُورِ الخِزَنْدار، وكانَ السُّلطانُ قد سافرَ إلى الشّام. وتَبيَّنَ للخِزَنْدارِ تحاملُ شَبِيب، فأمرَ بحَبْسِه، وأُعيدَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ إلى الحَبْس، فأقامَ به إلى أن أُفْرِجَ عنهُ في نصفِ شَعبانَ سنةَ اثنَتَيْنِ وسَبعينَ وستِّ مئة

(2)

(3)

.

(1)

في الأصل "شبيب".

(2)

بعدها في ذيل طبقات الحنابلة "ثم أفرج عنه، ولزم بيته يدرس ويفتي ويقرئ ويتعبد إلى أن مات رحمه الله".

(3)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 31 - 32، وذيل مرآة الزمان 2/ 470، ويراجع: نهاية الأرب 30/ 190، وتاريخ الإسلام 15/ 32، والبداية والنهاية 13/ 262، والسلوك 1/ 2/ 602. وشمس الدين ابن العماد محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي (ت 676 هـ) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 279، وذيل طبقات الحنابلة 4/ 142، وشبيب الحراني (ت 695 هـ) فقيه حنبلي وأديب وشاعر وطبيب كحال، أخو أحمد بن حمدان الفقيه المشهور المتوفى فىِ العام نفسه (695 هـ). يراجع: الذيل على طبقات الحنابلة 4/ 266 - 271 وقد ذكرهم المؤلف في مواضعهم كما سيأتي.

ص: 356

• - وفي الثّالثِ من شَعْبانَ توجَّهَ السُّلطانُ في جماعةٍ منَ الأُمراءِ والخَواصِّ إلى الشّام، وخَيَّمَ بينَ قَيْساريّةَ وأرْسُوفَ

(1)

وكانَ بها الفارِقانيُّ مُجَرَّدًا، فأمرَهُ بالتَّوجُهِ إلى مصرَ، وشَنَّ السُّلطانُ الغاراتِ على بلادِ عكّا، فخَرجَت إليه الرُّسُلُ يَطْلُبونَ الهُدْنة، فاتَّفقُوا على عَشْرِ سنين، ثم رَحلَ السُّلطان، ودَخلَ دمشقَ في ثامنِ شوّال، وكانت الهُدنةُ في الحادي والعشرينَ منَ رَمَضان، وقُرِئَ بها كتابٌ بدمشقَ بدارِ السَّعادة

(2)

.

208 -

وفي عَصْرِ يوم الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّيتْ الشَّيخةُ الكبيرةُ أمُّ إسماعيلَ مُدَلَّلةُ

(3)

بنتُ الشَّيخ الأمينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ إلياسَ ابنِ الشَّيْرَجِي الأنصاريِّ، ودُفِنَتْ ظُهرَ الخميسِ بمقابرِ بابِ الصَّغير.

رَوَت بالإجازةِ عن جماعة. ولها "أربعونَ" خَرَّجها لها ابنُ الصّابونيِّ، عنِ الخُشُوعيِّ وطَبقَتِه. وضَبطَ الإرْبليُّ موتَها في ثاني شَعْبان.

(1)

قيسارية، بالفتح ثم السكون وسين مهملة وبعد الألف راء ثم ياء مشددة: بلدة على ساحل بحر الشام تعد في أعمال فلسطين. معجم البلدان 4/ 421، والأعلاق الخطيرة 250، ومعجم بلدان فلسطين 612. وأرسوف، بفتح الهمزة وضمها كذلك، وسكون الراء، وضم السين المهملتين، ثم واو، وفي آخره فاء، وهي مدينة على بحر الشّام ين قيسارية ويافالها قلعة، وعليها سور. ومنها إلى قيسارية ثمانية عشر ميلًا. قال أبو الفداء: "وهي الآن خراب ليس بها ساكن". ينظر: تقويم البلدان 1/ 23، ومعجم البلدان 1/ 151، والأعلاق الخطيرة 253 قال:"وما زالت في يد الفرنج إلى أن قصدها مولانا السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، ونازلها في شهر رجب من سنة ثلاث وستين وست مئة حتى ملكها عنوة في ثاني عشر الشهر". ويراجع: معجم بلدان فلسطين 110.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 33، وفيه: "أن الهدنة عقدت في 12 رمضان، ومدتها عشر سنين، وعشرة شهور، وعشرة أيام وعشر ساعات، والروض الزاهر 398 - 399. ويراجع: ذيل مرآة الزمان 2/ 471، وتاريخ الإسلام 15/ 33، والبداية والنهاية 13/ 262، ونهاية الأرب 30/ 191، والسلوك 1/ 2/ 601، وعقد الجمان 2/ 92، والنجوم الزاهرة 7/ 157 - 158، ودار السعادة غربي سوق الحميدية بدمشق وكانت مركز الحكم في عصر المماليك. يراجع: خطط دمشق 439.

(3)

ترجمتها في: صلة التكملة 2/ 620 (1126)، وتاريخ الإسلام 15/ 188.

ص: 357

رَوَى لنا عنها جماعةٌ منهم الشَّريفُ الخَشّاب.

209 -

وفي يوم الجُمُعةِ الثّالثِ والعشرينَ من شعبانَ تُوفِّي الشِّيخُ الفَقيهُ الإمامُ العالِمُ جمالُ الدينِ أبو الفَرَج عبدُ الرَّحمنِ

(1)

بنُ سَلْمان بنِ سَعيدٍ، ابنُ البَغداديِّ، ثم الحَرَّانيُّ، الحَنْبليُّ، بالمارِسْتانِ النُّورِيِّ

(2)

بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بعدَ العصرِ بسَفْح جبل قاسِيُون بتُربةِ العِزِّ ابنِ الحافظِ عبدِ الغنيِّ

(3)

.

وكانَ شيخًا فاضلًا صالحًا، من أعيانِ الفُقهاء.

ومَولدُه في أحدِ الرَّبيعَيْن سنةَ خَمْسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بحَرّانَ، وقيل: في ربيع الأوّل.

سَمِعَ من حَمّادٍ الحَرّانيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، والشَّيخ مُوَفَّقِ الدِّين ابنِ قَدامةَ، وقَرأ عليه الفِقهَ وعلى غيرِه.

أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تقِيُّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ.

210 -

وفي شَهْرِ شَعْبانَ تُوفِّي أبو المُظَفَّرِ حُسينُ

(4)

ابنُ الشَّيخ أبي القاسم عليِّ ابنِ الشَّيخ الإمامِ الحافظِ أبي الفَرَج عبدِ الرَّحمنِ بن علي بنِ مُحمدِ، ابنُ الجَوْزِيِّ، البغداديُّ، وُيسَمّى مُظَفرًا أيضًا، وكانت وفاتُه بمدينةِ قُوْصَ

(5)

.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 621 (1127)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 20، وتاريخ الإسلام 15/ 182، والعبر 5/ 293، والوافي بالوفيات 18/ 150، والذيل على طبقات الحنابلة 4/ 103، والنجوم الزاهرة 7/ 237، والمنهج الأحمد 4/ 298، ومختصره (الدر المنضد) 1/ 411، والشذرات 5/ 332 (7/ 578) وفي بعض المصادر:"البغدادي" مصغرًا، وفي بعضها:"سلمان".

(2)

من أشهر البيمارستانات في بلاد الشام بناه نور الدين، ثم جدده السلطان المنصور قلاوون سنة 682 هـ.

(3)

هو عز الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغني المقدسي (ت 613 هـ) وسيأتي قول المؤلف: "بتربة العز عبد الرحمن" ترجمته في ذيل على طبقات الحنابلة 4/ 84.

(4)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 181، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 621. ووالده علي بن عبد الرحمن (ت 630 هـ) وجده الإمام الواعظ المشهور أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت 597 هـ).

(5)

لم يترجم له الأدفوي في الطالع السعيد، ويلزمه ذلك.

ص: 358

‌رَمَضان

211 -

وفي ليلةِ الثّالثِ من رمضانَ تُوفِّي أبو الحَسَنِ عليُّ

(1)

بنُ ياقوتَ بنِ عبدِ الله المِصْريُّ الخَيَّاطُ، بمصرَ.

وكانَ يَشْعُرُ شِعْرًا حَسنًا، ولهُ قصائدُ نبويّةٌ.

212 -

وفي يوم الاثنينِ رابع رمضانَ تُوفِّي القاضي الإمامُ عِمادُ الدِّينِ أبو الحُسَينِ عبدُ الرَّحيم

(2)

بنُ عبدِ الرَّحيم بن عبدِ الرَّحيم بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ الحَسَنِ

(3)

بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ طاهرِ بنِ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ حُسَينِ الكَرابِيسيُّ، ابنُ العَجَمي، الحَلَبيُّ، بحَلبَ.

ومَولدُه في ثامنِ شَهْرِ ربيع الآخرِ سنةَ خَمْسٍ وستِّ مئة بحَلبَ.

وكانَ فقيهًا ووَليَ الحُكمَ بالفَيُّوم وغيرِها، ونابَ في الحُكْم بدمشقَ. وكانَ مَشكُورَ السِّيرةِ، وبيتُهُ مشهورٌ بالعِلْم والسُّنّة. رَوَى كتابَ "الشَّمائل" للتِّرمذيِّ عنِ الافتخارِ الهاشميِّ، رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(4)

، وسَمِعَ أيضًا من ثابتِ بنِ مُشَرَّف.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 622 (1128).

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 622 (1129)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 35، ومشيخة ابن جماعة 1/ 318، وتاريخ الملك الظاهر 42، وذيل مرآة الزمان 2/ 479، وتاريخ الإسلام 15/ 183، وعيون التواريخ 20/ 424، والوافي بالوفيات 18/ 328، وذيل التقييد 2/ 110، والنجوم الزاهرة 7/ 236. وفي تاريخ الملك الظاهر لابن شداد فوائد مهمة تجدها هناك، وبيته كبير، كثير العلماء، سبق ذكره، وسيأتي ذكر عدد منهم.

(3)

"عبد الرحمن بن الحسن" لم يرد في نسبه عند الحسيني في صلة التكملة واليونيني، ولابد منه في النسب، فينظر قلائد الجمان 2/ 395، وتكملة المنذري 3/ 177، وأبو طالب عبد الرحمن بن الحسن هذا هو شيخ ابن العديم.

(4)

قال الحافظ الدمياطي في معجمه: "قرأت على أبي الحسين عبد الرحيم ابن العجمي بدمشق وغيرها: أخبرك أبو هاشمٍ عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب العباسي قراءة عليه وأنت تسمع". وأبو هاشم عبد المطلب هذا هو نفسه الافتخار الهاشمي (ت 616 هـ) ولابن العجمي المذكور هنا مولى من أهل العلم اسمه خُطْلُخُ سمع من الافتخار الهاشمي أيضًا. وله ذكر وأخبار.

ص: 359

أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ

(1)

213 -

وفي الحادي عَشَرَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ صَفِيُّ الدِّينِ أحمدُ

(2)

بن سعيدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي بكرِ بنٍ الحُسَينِ النِّيْسابُورِيُّ، ثم اللَّهاوَرِيُّ، الصُّوفيِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقبُرةِ بابِ النَّصْر.

ومَولدُه في العشرينَ من ربيع الأوّل سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

سَمِعَ جماعةً، وصَحِبَ الصّوفيّةَ وكانَ منَ المَشايخ المَشهورِينَ بالانْقِطاع والمَعرفةِ وجَمِيلِ الطَّريقة. وكانَ لطيفَ الأخْلاق، لَيِّن الجانب، حَسَنَ المَلْقَى، ورَوَى عن سِبطِ السِّلَفِيِّ.

214 -

وفي يوم الأحدِ السّابعِ عَشَرَ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمدٍ عبدُ الوهَابِ

(3)

ابنُ النّاصح مُحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سَعْدٍ المَقْدِسيُّ

(1)

مشيخة ابن جماعة عن الافتخار الهاشمي أيضًا، ورفع نسبه إلى العباس بن عبد المطلب.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 622 (1130)، وذيل مرآة الزمان 2/ 474، وتاريخ الإسلام 15/ 179، وعيون التواريخ 20/ 422، قال الحسيني:"ولد بلهاور". ولهاور، وقيل: لوهور بفتح أوله، وسكون ثانيه، والهاء، وآخره راء، والمشهور من اسم هذا البلد لهاور وهي مدينة عظيمة مشهورة في بلاد الهند. كذا في معجم البلدان 5/ 26. وفي الأنساب لأبي سعد السمعاني 11/ 43: اللوهري، بفتح اللام والهاء بين الواوين، ثم واو ثالثة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى لوهور وهي مدينة كبيرة من بلاد الهند، كثيرة الخير، ويقال لها: لوهور ولهاور".

أقول -وعلى الله أعتمد-: هي مدينة لاهور المعروفة الآن بباكستان وبها ولد الإمام العلامة اللغوي الكبير الحسن بن محمد الصغاني (ت 650 هـ) مؤلف "العُباب" و"تكملة الصحاح" وغيرهما. وهو من ثقات علماء اللغة ونبلائهم.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 623 (1131)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 75، وتاريخ الإسلام 15/ 183، والعبر 5/ 293، وذيل التقييد 2/ 82. قال الحسيني: ولي منه إجازة كتبها إلي من دمشق. وفي معجم الحافظ الدمياطي: "أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب الصحراوي، قال: أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن ركاب بن إبراهيم الخشوعي قراءة عليه ونحن نسمع".

ص: 360

الحَنْبليُّ الصَّحْراوِيُّ، بسَفْح جَبلِ قاسِيُون، ودُفِنَ هناكَ بالقربِ من تُربةِ الشَّيخ أبي عُمَرَ.

رَوَى عنِ الخُشُوعيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاة، تَقِيِّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ.

• - وفي الخامس والعشرينَ من رَمَضان وَصَلَ جماعةٌ منَ التَّتارِ إلى حَرّانَ فأمَرُوا مَن بَقيَ فيها بالخُروج والجَلاء، وأخْلَوْها بالكُلِّية فخَرِبَتْ ودثَرَتْ

(1)

.

• - وفي الثّالثِ والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ انْبرَمَ الصُّلحُ بينَ السُّلطانِ وبينَ صاحبِ عكا، وقُرِئَ كتابُ الهدنةِ بذلكَ في هذا التاريخ بدارِ السَّعادة

(2)

.

‌شَوَّال

•- وفي سابع شوّالٍ قَدِمَ على السُّلطانِ رُسُلٌ من نُوّابِ التَّتارِ بالرُّوم، فسَمِعَ كلامهُم وعيَّنَ الأميرَ فَخْرَ الدِّينِ المَقَرِّي

(3)

، والأميرَ مُبارِزَ الدِّينِ الطُّورِيَّ رَسُولَينِ إلى أبَغا. فتَوجَّها معَ رُسُل التَّتار واجتَمَعا أوّلًا بنوابِ الرُّوم ثم وَصَلا إلى أبَغا فتحَدَّثا معَهُ ولم يحصُل اتِّفاقٌ، ثمّ رَجَعا فوَصَلا دمشقَ خامسَ عَشَرَ صَفَرٍ سنةَ إحدى وسبعينَ وستِّ مئة. ووَصلَ السُّلطانُ إلى دمشقَ يومَ الأحدِ ثامنِ شوّالٍ من عكا بعدَ انعِقادِ الصُّلْح والهُدنة

(4)

.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 33، وذيل مرآة الزمان 2/ 471، ويراجع: نهاية الأرب 30/ 188، ودول الإسلام 2/ 191، وتاريخ الإسلام 15/ 33، والعبر 5/ 292.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 33، والروض الزاهر 398، وذيل مرآة الزمان 2/ 471، والعبر 5/ 292، ودول الإسلام 2/ 173، وعيون التواريخ 20/ 420، ونهاية الأرب 30/ 188، والبداية والنهاية 13/ 262، وعقد الجمان 2/ 92.

(3)

المقري، فخر الدين إياز (ت 687 هـ) أحد حجاب الملك الظاهر.

(4)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 34، والروض الزاهر 399 - 400، وذيل مرآة الزمان 2/ 471 - 272. ويراجع: نهاية الأرب 30/ 191 - 192، وتاريخ الإسلام 15/ 33، النهج السديد، ورقة 40، والسلوك 1/ 2/ 602، وعقد الجمان 2/ 92، والنجوم الزاهرة 7/ 158.

ص: 361

215 -

وفي يوم الخميسِ الثاني عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي أبو نَصْرٍ

(1)

الصَّيْرَفيُّ تحتَ السَاعاتِ بدمشقَ.

216 -

وفي التّاسع عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي العَدْلُ تاجُ الدِّينِ أبو العبّاسِ أحمدُ

(2)

بنُ مَكْتُوم بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ سليم القَيْسِيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ من ابنِ البُنِّ، وابنِ الزِّبِيديِّ وجماعةٍ.

217 -

وفي يوم الأربعاءِ الخامسِ والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ ناصِرُ الدِّينِ العَبْدانيُّ

(3)

، بدمشقَ.

218 -

وفي بُكرةِ الجُمعةِ السّابع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ وَجِيهُ الدِّينِ مُحمدُ

(4)

بنُ علي بنِ أبي طالبٍ بنِ سُوَيْدٍ التَّكْريتيُّ التّاجرُ، بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح جَبلِ قاسِيُونَ بتُربتِه بالقُربِ منَ الرِّباطِ النّاصريِّ

(5)

، وقد ناهَزَ السَّبعينَ.

وكانَ مشهورًا بسَعةِ المالِ والجاهِ، ولم يبلُغْ أحدٌ من أمثالِه منَ الحُرمةِ

(1)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 623 (1132)، وتاريخ الإسلام 15/ 80، وفيه:"عم شيخنا الصدر إسماعيل" ولم يرد إسماعيل في معجم شيوخ الذهبي المطبوع! ووالده (ت 635 هـ) وهو مترجم في تكملة المنذري 3/ الترجمة 635، وأخوه يوسف توفي سنة 665 هـ وتقدم ذكره.

(3)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 487، وتاريخ الملك الظاهر 46، وتالي وفيات الأعيان 148، وتاريخ الإسلام 15/ 186، ودول الإسلام 2/ 173، والإشارة إلى وفيات الأعيان 364، والعبر 5/ 294، وعيون التواريخ 20/ 427، ونهاية الأرب 30/ 193، والبداية والنهاية 13/ 462، والوافي بالوفيات 4/ 186، والمقفى الكبير 6/ 301، والنجوم الزاهرة 6/ 301، والشذرات 5/ 333 (7/ 580). واستدركه ابن أيبك على الحسيني في صلة التكملة 2/ 624.

(5)

عَمَرَهُ الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غياث الدين غازي ابن صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة أربع وخمسين وست مئة بعد فراغ المدرسة الناصرية الجوانية بدمشق. الدارس 1/ 86.

ص: 362

ونفاذِ الكلمةِ ما بلغَ، وكانت مَتاجِرُهُ لا يتَعرَّضُ لها مُتعرِّضٌ، وكُتُبه نافذةٌ عندَ سائرِ المُلوك، وكانَ من خَواصِّ الملكِ النّاصر، ويدُهُ مبسوطةٌ في دولتِه. ولمّا دَخلَتِ التَّتارُ البلادَ توجَّهَ إلى الديارِ المِصريّة، وغَرِمَ ألفَ ألفَ دِرهَم. ولمّا مَلَكَ السُّلطانُ المَلِكُ الظّاهرُ قرَّبهُ غايةَ التَّقريب، وأدْناهُ وعَظَّمَ مَحِلَّهُ، وأوْصى إليه، وزادَ في حُرْمتِه. وكانَ كثيرَ المُكارمةِ للأُمراءِ والوُزراءِ وأربابِ الدَّولة، وعندَهُ بِرٌّ، وصَدقةٌ، ومعروفٌ، ورَوَى شيئًا منَ الحديث، ورأيتُ سماعَهُ على ابنِ قُمَيْرة

(1)

.

‌ذو القَعْدة

219 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ سابعَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ

(2)

ابنُ تاج الدِّينِ عبدِ الخالقِ ابنِ القاضي مُهَذَّبِ الدِّينِ عليُّ بنِ مُحمدِ بنِ الحَسَنِ الإسْعِرديُّ، ثم البَعْلَبكِّيُّ، بها، ودُفِنَ بالقُربِ من ديرِ إلياسَ

(3)

ظاهرَ بَعْلَبَك، وهو في عَشْرِ السِّتِّين.

وَلِيَ نَظرَ بَعْلَبَك ونَظرَ الأسرى بدمشقَ ونَظرَ حِمْصَ، ولهُ خبرةٌ بالكتابةِ والحسابِ، وكانَ حَسنَ العِشْرةِ، كثيرَ المُداراةِ.

220 -

وفي يوم السَّبت التّاسعِ عَشَرَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الصَّدْرُ الكبيرُ عِمادُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(4)

ابنُ الشَّيخ أمينِ الدِّينِ أبي الغَنائم

(1)

هو يحيى بن أبي السعود نصر بن أبي القاسم الأزجي يعرف بالمؤتمن أبو القاسم الحنظلي التميمي (ت 650 هـ) محدث مشهور، مسند العراق. ترجمته في: صلة التكملة 1/ 263، وتاريخ الإسلام 14/ 647، وسير أعلام النبلاء 23/ 285، والشذرات 7/ 436.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 480 - وفيه فوائد- وتاريخ الإسلام 15/ 184، واستدركه ابن أيبك على الحسيني في الصلة 2/ 624، وسبق تحقيق وضبط لفظ الإسعردي.

(3)

الإشارات إلى معرفة الزيارات للسائح الهروي وعنه في الأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان والأردن وفلسطين) 269 قال: "

في بعلبك

وبها دير إلياس النبي عليه الصلاة والسلام".

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 624 (1133)، وذيل مرآة الزمان 2/ 486. وتاريخ الملك الظاهر 49، وتاريخ الإسلام 15/ 185، والعبر 5/ 294، والإشارة إلى وفيات الأعيان 364، ومرآة =

ص: 363

سالم ابنِ الحافظِ أبي المَواهبِ الحَسَنِ بنِ هِبةِ الله بنِ مَحفوظِ بنِ صَصْرَى التَّغْلِبيُّ الرَّبَعِيُّ الشّافعيُّ الدِّمشقيُّ، رحمَهُ اللهُ تعالى، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بسَفْح جَبلِ قاسِيُون.

رَوَى عنِ الكِنْدِيِّ. ورَحلَ إلى مصرَ، وسَمِعَ، وكَتبَ بخَطِّه.

وكانَ كثيرَ الخَيْر، مُلازِمًا لحُضُورِ الجَماعات، من أعيانِ أهلِ دمشقَ، كريمَ الأخلاق، حَسَنَ العِشْرةِ، مُحتَمِلًا صَبُورًا، كثيرَ الإغْضاءِ والحَياءِ، مُتفَضِّلًا على مَن يَعرِفُهُ، بارًّا بمَن يَقصِدُهُ، من بيتِ العَدالةِ والرِّياسةِ والحديث.

ومَولدُه في سنةِ ستِّ مئة، أو إحدى وستِّ مئة تقريبًا.

وأجازَ لي ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ زَينُ الدِّينِ الفارِقيُّ.

• - وفي ذي القَعْدةِ وَصلَ إلى دمشقَ رُسُلٌ من بيتِ بَرَكةَ من عندِ مَنْكُوتَمر في البحرِ ومعَهُم هدايا للسُّلطان، فلمّا خَرجُوا من بلادِ الأشْكَريِّ صادَفَهُم مركَبٌ فأخذَهُم ودَخلَ بهم عكّا، ثم أطلَقُوهُم إلى دمشق، ولكنْ تَمَحَّقَتِ الهدايا ومَضْمونُ الرِّسالةِ طَلَبُ الإعانةِ على أبَغا والاتِّفاقُ على مُحاربتِه

(1)

.

= الجنان 4/ 172، والوافي بالوفيات 3/ 84، والسلوك 1/ 2/ 604، والنجوم الزاهرة 7/ 237، وأسرته بيت علم ورئاسة وقضاء وحديث، برز فيه كثير من الفقهاء والمحدثين. قال الحسيني:"وكان شيخا حسنًا من بيت العلم والحديث والعدالة والتقدم، وقد حدث هو وأبوه وجده وجد أبيه، وجد جده، وغير واحدٍ من بيته، وقد تقدم ذكر أخويه أبي محمد عبد الرحمن، وأبي المواهب الحسن". وأخوه عبد الرحمن (ت 664 هـ)، وأخوه الحسن (ت 664 هـ)، والده: سالم بن الحسن بن هبة الله (ت 634 هـ)، وجده: الحسن بن هبة الله بن محفوظ (ت 586 هـ)، وأبو جده: هبة الله بن محفوظ بن الحسن (ت 563 هـ)، وابنه: هو سالم بن محمد بن الحسن (ت 698 هـ)، وابنه الآخر: أحمد بن محمد بن الحسن (ت 723 هـ)، ولهم من الأولاد والأحفاد أعداد كبيرة لا يتسع المقام لذكرهم.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 35 - 36، والروض الزاهر 400، وذيل مرآة الزمان 2/ 472، ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 33، والنهج السديد، ورقة 40، وعقد الجمان 2/ 93.

ص: 364

‌ذو الحِجّة

221 -

وفي ليلةِ الاثنينِ السادسِ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ المُسنِدُ نجمُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ

(1)

ابنُ الشَّيخ المُحدثِ شَمْسِ الدِّينِ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ المُظَفَّرِ بنِ القاسم، ابنُ النُّشْبيِّ، الدمشقيُّ المُؤدِّبُ، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير.

ومَولدُه سَلْخَ المُحرَّم سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

سَمِعَ منَ الخُشُوعيِّ، والقاسم ابنِ عَساكِر، وحَنبل، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْديِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وابنِ الخَصِيب، وأبي بكرٍ مُحمدِ بنِ يوسُفَ الطَّبَريِّ الآمُلِّي، وغيرِهِم.

(1)

ترجمته في: معجم الدمياطي 1/ ورقة 55، وتاريخ الإسلام 15/ 187، والعبر 5/ 294، والمشتبه 1/ 348، والإعلام بوفيات الأعلام 279، والتقييد 1/ 190، وتوضيح المشتبه 1/ 500، 5/ 26، ومستدرك ابن أيبك على الصلة 2/ 625، والشذرات 5/ 333 (7/ 581) وفيه:"البُشْتي نسبة إلى بُشْت قرية بنيسابور"، قال محققه:"تنبيه كذا قيد نسبته المؤلف رحمه الله تعالى والصواب: النَّشْبي من ولد نُشْبة بن الربيع، بطن من تيم الرباب كما قيده الذهبي في مشتبه النسبة ص 348".

أقول -وعلى الله أعتمد-: الذهبي رحمه الله قال مرة من قيس، وقال أخرى بن تيم. قال ابن ناصر الدين في التوضيح 1/ 500:"قال من نُشْبة بطن من قيس. قلت: نُشْبة بطن من تيم الرباب، وقد ذكره المصنف على الصواب في حرف الشين المعجمة، وهو نُشْبة بن ربيع بن عمرو بن عبد الله بن لؤي بن عمرو بن الحارث ابن تيم الرِّباب بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. وذكر والده علي بن المظفر (ت 656 هـ) وأخاه مظفر بن علي، أبو العز (ت؟) وقال: حدثوا، كتب عنهم الدمياطي. والحافظ الدمياطي في معجمه 2/ ورقة 107 ذكر علي بن المظفر، وهو والد المترجم. ونصر الله بن المظفر (ت 660 هـ) ذكره في معجمه 2/ ورقة 189. وفي المعجم المذكور قال: "القيسي، الذُّبياني المُرِّي النُّشْبي، نُشْبة بن غيض بن مُرّ بن عوف بن سعد بن ذُبيان. قال الدمياطي: قرأت على نصر الله بن المظفر، وأخيه علي بن المظفر متفرقين، قلت لكل واحد منهما: أخبرك أبو طاهر". كذا نسبه إلى ذُبيان! خلاف ما تقدم عن ابن ناصر الدين. وفي العرب: نُشْبة بن عدي، في ربيعة كما في نسب معد واليمن الكبير 1/ 37. وهذا ثالث لكنه لم ينسب إليه المذكور.

ص: 365

وأجازَ لي جميعَ ما يَرِوِيه. رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ الفارِقيُّ.

222 -

وفي يوم الخميس يوم عَرفةَ التاسع من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّريفُ شَرَفُ الدِّينِ عليُّ

(1)

بنُ أشرفَ العَبّاسيُّ.

ضَبطَهُ الفَخْرُ ابنُ سِنِّي الدَّولةِ في "تعليقِه".

223 -

وفي رابع عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الصّاحبُ نَجْمُ الدِّينِ يحيى

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ عبدِ الواحد، ابنُ اللَّبُّودِيِّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بتُربتِه بطريقِ المِزّةِ بأرضِ الحِميَرِيِّينَ

(3)

ظاهرَ دمشقَ.

وكان ناظرًا بدمشقَ، وعندَه فضيلةٌ، ووَقفَ مدرسة عندَ تُربتِه على الأطبّاء

(4)

.

224 -

وفي يوم السَّبتِ الخامسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ

(5)

بنُ مَلَكْداذُ المُوقانِيُّ، مُعيدُ الباذَرائِيّةِ، ودُفِنَ من يومِه بمقبرةِ الصّوفيّة.

(1)

استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 625.

(2)

استدركه ابن أيبك على الحسيني 2/ 625، وترجمته في: تاريخ الملك الظاهر 49 - 50، وتاريخ الإسلام 15/ 190، وعيون الأنباء 592، وتالي وفيات الأعيان 170، وعيون التواريخ 20/ 429، والبداية والنهاية 13/ 262، والدارس 2/ 106 - 107. ووالده شمس الدين محمد (ت 621 هـ) طبيب ماهر مشهور، له أخبار ومؤلفات في الطب.

(3)

أرض الحميريين محلة بظاهر دمشق. معجم البلدان 2/ 307، والأعلاق الخطيرة (دمشق) 153، وذكر بها ثلاثة مساجد.

(4)

يراجع في مدرسته: الأعلاق الخطيره (مدينة دمشق) 266، والدارس 2/ 106، ومختصره 137، قال: المدرسة اللبودية النجمية وقال: "أنشأها نجم الدين يحيى بن محمد ابن اللبودي في سنة أربع وستين وست مئة" وهي من مدارس الطب كما قال ابن شداد.

(5)

ترجمته في: تاريخ الملك الظاهر 49، وتاريخ الإسلام 15/ 188، واستدركه ابن أيبك على الصلة 2/ 626، ولم يذكره النعيمي في الدارس في المدرسة البادرائية وقد تقدم التعريف بها فيما مضى. والموقاني، نسبة إلى موقان بالضم، ثم السكون والقاف، وآخره نون: بلد بأذربيجان. معجم البلدان 5/ 225.

ص: 366

• - وفي ذي الحجّةِ تَوجَّهَ السُّلطانُ من دمشقَ إلى حِصْنِ الأكرادِ لنقلِ حِجارة المَجانيق إلى القلعة، ورؤيةِ ما عُمِّرَ فيها، ثم سارَ إلى حِصْنِ عكّار فأشرفَ عليه ثم عادَ إلى دمشقَ

(1)

.

225 -

وفي هذهِ السَّنةِ في أوائلِها تُوفِّي الشَّيخُ شَمسُ الدِّينِ أبو أحمدَ جَوْشَنُ

(2)

بنُ دَغْفَلِ بنِ غالي التَّمِيميُّ الدّاريُّ المِزِّيُّ، ويُسمَّى مُحمدًا أيضًا.

سَمِعَ منهُ جماعةٌ منَ الطَّلبةِ وقَصَدُوهُ إلى المِزّةِ. رَوَى عنِ ابنِ أبي لُقْمةَ، وسَمِعْتُ من وَلدِهِ أحمدَ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليُّ ابنُ العَطّار.

226 -

وفيها تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو الحَجّاج يوسُفُ

(3)

بنُ عبدِ الله بنِ عُثْمانَ المَقْدِسيُّ الحَنَبليُّ، المعروفُ بالكيزانِيِّ، في أواخرِ السَّنةِ بقريةِ كَفْر بَطْنا

(4)

.

رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 36، وفيه: أن خروج السلطان كان في السادس عشر ذي الحجة، والروض الزاهر 402، وفيه: أن وصول السلطان إلى حصن الأكراد في الحادي والعشرين من ذي الحجة. ويراجع: ذيل مرآة الزمان 2/ 473، وفيه:"حصن عكا" بدل حص عكارٍ. ونهاية الأرب 30/ 192، وتاريخ الإسلام 15/ 33، والسلوك 1/ 2/ 602، وعقد الجمان 2/ 94، والنجوم الزاهرة 7/ 158.

(2)

ترجمه ابن أيبك في مستدركة على الحسيني في الصلة، الورقة 178، والذهبي في تاريخ الإسلام 15/ 180. وابنه أحمد بن محمد جوشن (ت 718 هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات الثامن من رجب.

(3)

ترجمه ابن أيبك في مستدركه على الحسيني في الصلة 2/ 626، والذهبي في تاريخ الإسلام 15/ 191.

(4)

بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبعضهم يفتحها أيضًا، ثم راء، وفتح الباء الموحدة، وطاء مهملة ساكنة، ونون. معجم البلدان 4/ 468، وهي من قرى دمشق وفي تاريخ الإسلام أنه أم بمسجد بها. وفي الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 164 ذكر جامع كفر بطما الشرقي، ومسجد كفر بطنا، وفي الهامش:"يستوي في اسمها الميم والنون بعد الطاء" ويقال: بطنة أيضًا. وعن ابن شداد في ثمار المقاصد 140 وفيه: "بكفر بطما" بهما.

ص: 367

227 -

وفيها تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفقيهُ مُوَفَّقُ الدِّينِ حمزةُ

(1)

بنُ يوسُفَ بن سعيدِ بنِ أبي العَلاءِ التَّنُوخيُّ الحَمَويُّ الشافعي، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّةِ عندَ قُدومِه من حَماةَ. وكانَ شَيخًا، فاضلًا، صاحبَ تصانيفَ، من ذلك "شَرحُ التَّنبيه"

(2)

.

• - وفيها تَسَلَّم نوابُ السُّلطانِ قلعةَ الخَوابي، والقُلَيْعةَ من بلادِ الإسماعيلية، ولم يبقَ من حُصُونِهم سوى الكهفِ، والقَدْمُوسِ، والمَنيْقَةِ، فإنَّ أهلَها لمَّا قَبضَ السُّلطانُ على ابنِ الشَّعْرانيِّ عَصَوا بها، وقَدَّمُوا عليهِم مُقدَّمًا

(3)

.

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك على الصلة 2/ 626، وطبقات الشافعية للأسنوي 1/ 453، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 167، والعقد المذهب 363. وهو مذكور في طبقات الشافعية الوسطي للسبكي.

(2)

قال الإسنوي: صاحب كتاب الجواب عن الإشكالات التي أوردت على الوسيط المسمى: "منتهى الغايات" وله مثل ذلك على التنبيه سماه: "المبهت" قال: ذكره البرزالي في وفياته التي هذبها الذهبي. وقال ابن قاضي شهبة: "ذكره البرزالي في وفياته".

(3)

الخوابي من قلاع الساحل، شمال طرابلس. والقليعة تقدم ذكرها، والكهف واحد الكهوف بفتح الكاف، وسكون الهاء، وفاء في آخره. وكان هذا الحصن للعبيديين فانتزعه منهم ليث الدولة ابن عمرون، وبقي في يدهم إلى ولاية سيف الدولة ابن عمرون، ولما ذبح سنة 529 هـ خاف ابنه الحسن من بني عمه بعدما جرى لأبيه فاستدعى قومًا من الإسماعيلية يتقوى بهم فأخرجوه من الحصن وملكوه.

والقَدْمُوس بفتح القاف، والدال المهملة، وضم الميم وسكون الواو، وسين مهملة في آخره. كان هذا الحصن في يد بني محرز بعد ولاية العبيديين، واستمر في أيديهم إلى أن ضعف آخرهم علم الدولة يوسف بن منير الدولة حمدان بن محرز، وسلمه للإسماعيلية سنة 523 هـ.

والمَيْنَقة، بفتح الميم، وسكون الياء المثناة تحت، وفتح النون والقاف، وهاء في آخره: بناه رجل اسمه نصر بن مشرف الرَّواديّ، ثم هدمه أمير أنطاكية سنة 422 هـ، ثم عمرها الإسماعيلية بعد ذلك وصارت لهم. ينظر: نهاية الأرب 30/ 252 - 253، وصبح الأعشى 4/ 152، والتعريف بالمصطلح الشريف 236.

والخبر في: تاريخ الملك الظاهر 37، وذيل مرآة الزمان 2/ 473، ونهاية الأرب 30/ 250 - 251. والمختصر في أخبار البشر 2/ 338، والعبر 5/ 464.

ص: 368

‌سنة إحدى وسبعين وستِّ مئة

‌المُحَرَّم

228 -

وفي يوم الأحدِ ثالثِ المُحَرَّم تُوفِّي أبو الفَتْح عبدُ الله

(1)

بنُ جعفرِ بن عبدِ الجليلِ القَمُّودِيُّ، بالإسكندريَّة، ودُفِنَ بالدِّيْماس بتُربةِ ابنِ عَوْف.

سَمِعَ البخاريَّ من عبدِ الرَّحمنِ عَتِيقِ ابنِ باقا.

ومَولدُه في حُدودِ سنةِ ثمانينَ وخَمْسِ مئة.

وكانَ شيخًا، فاضلًا، مُدرِّسًا، مالكيَّ المَذهَب

(2)

.

وقَمُّودة

(3)

: من بلادِ إفريقية.

رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(4)

.

• - وفي خامسِ المُحَرَّم دَخلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ دمشقَ من حِصْنِ الأكرادِ وحِصْنِ عَكّار، وخَرجَ منها على البَريدِ في سابع عَشَرَ المُحَرَّم إلى الدِّيارِ المِصريّةِ وصُحبتُه بَيْسَري، وآقُوشُ الرُّوميُّ، وجَرْمَكُ النّاصريُّ، فوَصلَ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 627 (1134)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 302، وتاريخ الإسلام 15/ 226، وعقد الجمان 2/ 108، وأخوه علي ذكره الحسيني في صلة التكملة في ترجمة أخيه هذا، قال:"وأخوه أبو الحسن علي، سمع من الإمام الطاهر بن عوف، وحدث. ولم يذكر وفاته، وقال الحافظ الدمياطي -في ترجمته-: "أخو علي"، وذكر عليًّا في معجمه 2/ ورقة 90، ولم يذكر وفاته أيضًا.

(2)

قال الحسيني: "ولي منه إجازة كتبها إليّ من ثغر الإسكندرية".

(3)

في الأصل: "قمود"، والمثبت من خط الحسيني وخط الذهبي، وقال الحسيني:"على مسافة يومين من القيروان". وفي معجم البلدان 4/ 452: "قَمُّونة، بالفتح، وبعد الواو نون، ثم ياء خفيفة: مدينة بإفريقية كانت في موضع القيروان قبل أن تُمصَّر القيروان".

(4)

قال الحافظ الدمياطي: "قرأت على عبد الله بن جعفر بالإسكندرية أخبرك أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله البغدادي".

ص: 369

إلى قلعةِ القاهرةِ يومَ السَّبتِ الثالثِ والعشرينَ منَ المُحرَّم، فأقامَ ستّةَ أيام، ثم عادَ إلى دمشقَ فدَخلَها ليلةَ الثُّلاثاءِ رابع صَفَر

(1)

.

• - وفي الثامن عَشَرَ من المُحَرَّم أُفْرِجَ عن الأميرِ عِزِّ الدِّينِ أيْدَمُرَ الحِلِّيِّ، والأميرِ عِزِّ الدِّينِ أيْبَكَ النَّجِيبيِّ الصَّغير، وكانا مَحْبوسَيْنِ بقلعةِ القاهرة

(2)

.

229 -

وفي ليلةِ الاثنينِ حادي عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ شَرَفُ الدِّينِ أبو المُظَفَّرِ يوسُفُ

(3)

بنُ الحَسَنِ بنِ بَدْرِ بنِ الحَسَنِ بنِ المُفَرَّج بنِ بَكّارٍ النّابُلُسيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ بُكرةَ الاثنينِ بمنزلِه بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرِ دمشقَ.

ومَولدُه في ثالثَ عَشَرَ المُحَرَّم شةَ ثلاثٍ وستِّ مئة بدمشقَ.

وكانَ شيخَ دارِ الحديثِ النّورِيّة

(4)

. وسَمِعَ بدمشقَ من القَزْوينيِّ والحُسينِ بنِ صَصْرَى، وابنِ البُنِّ، وجماعة. وسَمِعَ ببغدادَ منَ الدّاهِرِيِّ، والدِّيْنوَرِيِّ، والسُّهْرَوَرْدِيِّ، وجماعة. وقَرَأ الكثيرَ منَ الحديث، وكَتبَ، ولهُ شِعْرٌ جيِّدٌ، ولهُ تخاريجُ في الحديث.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 36، 51، والروض الزاهر 402، ويراجع: ذيل مرآة الزمان 3/ 302، ونهاية الأرب 30/ 192، 197، وتاريخ الإسلام 15/ 33، ودول الإسلام 2/ 173، والنهج السديد، ورقة 40/ ب، والجوهر الثمين 2/ 76، والبداية والنهاية 13/ 263، والسلوك 1/ 2/ 604، والنجوم الزاهرة 7/ 158.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 51، وذيل مرآة الزمان 3/ 1، والنجوم الزاهرة 7/ 158، وفيه:"في الثاني عشر من الشهر".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 637 (1135)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 210، وذيل مرآة الزمان 3/ 27، وتاريخ الإسلام 15/ 233، ودول الإسلام 2/ 174، والعبر 5/ 297، والإعلام بوفيات الأعلام 280، والإشارة إلى وفيات الأعيان 364، وتذكرة الحفاظ 4/ 1462، ومرآة الجنان 4/ 172، وعيون التواريخ 21/ 14، وعقد الجمان 2/ 108، والنجوم الزاهرة 7/ 239، وشذرات الذهب 5/ 335 (7/ 585).

(4)

يراجع: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق)123.

ص: 370

رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(1)

، والدَّوَادَارِيُّ، وجماعةٌ. وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.

230 -

وفي التّاسع عَشرَ من المُحَرَّم تُوفِّي أبو الرَّبيع سُلَيمانُ

(2)

بنُ عبدِ الغَنيِّ بنِ سُلَيمانَ بنِ أبي الحَسَنِ بن سُلَيمانَ الغَمْريُّ، ثم الدِّمياطيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وستَ مئة بمُنيةِ غَمْرٍ

(3)

.

رَوَى عن ابنِ المُقَيِّر.

• - وفي الحادي والعشرينَ منَ المُحَرَّم وَصلَ صاحبُ النُّوبةِ وأصحابُهُ إلى عَيْذابَ فنَهَبُوا التُّجارَ، وقَتلُوا جماعةً كثيرةً، منهُم القاضي والوالي، وأسَرُوا مُشارفَ الدِّيوان، فتَوجَّهَ والي قُوْصَ علاءُ الدِّينِ أيْدُغْدِي الحَرْبدارُ إلى بلادِهم فقَتلَ وأحرَقَ، وهَدَمَ، ودَوَّخَ البلاد، وأخذَ بالثَّأر

(4)

.

(1)

قال الحافظ الدمياطي: "حدثنا رفيقنا أبو المظفر يوسف بن الحسن من لفظه بدمشق".

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 628 (1136)، وتاريخ الإسلام 15/ 226.

(3)

بالغين المعجمة والميم الساكنة وراء، شمالي مصر على فوهة النهر المؤدي إلى دمياط معجم البلدان 5/ 218. ومُنْية بضم الميم.

(4)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 52، والروض الزاهر 416، وذيل مرآة الزمان 3/ 2. ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 195، والنهج السديد، ورقة 40/ ب، والبداية والنهاية 13/ 263، والسلوك 1/ 2/ 608، وعقد الجمان 2/ 105. وعيذاب، بالفتح ثم السكون وذال معجمة وآخره باء موحدة: مدينة مشهورة على بحر القلزم (البحر الأحمر). كان حجاج إفريقية لا يتوجهون إلى مكة إلا من ميناء عيذاب قرابة مئتي سنة، إلى أن سير الملك الظاهر قافلة الحجاج عن طريق البر سنة (666 هـ) فأخذت أهميتها تقل حتى تركت السفن التجارية الرسو فيها بعد مدة. للاستزادة ينظر: المواعظ والاعتبار 1/ 549، ويراجع: معجم البلدان 4/ 171، وتقويم البلدان 120.

ص: 371

‌صَفَر

231 -

وفي مُستهلِّ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ إبراهيمُ

(1)

بنُ بركاتِ بنِ فَضائلَ المِصْرِيُّ الحَدّادُ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ بابِ النَّصْر.

وكانَ منَ المَشايخ الصّالحينَ، مَضَى على طريقةِ سَدادٍ، وصَحِبَ الزَّكيَّ عبدَ العظيم مُدةً

(2)

.

232 -

وفي ليلةِ الاثنينِ سابعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ مُوَفِّقُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(3)

بنُ عُمَرَ بنِ يوسُفَ بنِ يحيى بن عُمَرَ بن كامل، ابنُ خَطيبِ بيتِ الآبار، ودُفِنَ بالقريةِ المَذكورةِ منَ الغَد، وكانَ خَطيبَها.

وكانَ معروفًا بالدينِ والصَّلاح. رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْديِّ، وغيرِهم.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 628 (1137)، وتاريخ الإسلام 15/ 225.

(2)

قال الحسيني: "حضرت الصلاة عليه ودفنه، وكان الجمع متوافرًا، سمع من شيخنا الحافظ أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 629 (1138)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 58، وذيل مرآة الزمان 3/ 26، وتاريخ الإسلام 15/ 231، والعبر 5/ 296، وتذكرة الحفاظ 4/ 1463، وعيون التواريخ 21/ 26. قال الحسيني في صلة التكملة:"وحدث، ولي منه إجازة كتبها لي من دمشق غير مرة، وهو من بيت الحديث والخطابة والعدالة، وقد مضى ذكر أخويه أبي طاهر يوسف المنعوت بالضياء، وأبي المعالي داود المنعوت بالعماد ولهم أخ أكبر منهم، وهو أبو حامد عبد الله المنعوت بالنجيب سمع أيضًا".

أقول -وعلى الله أعتمد-: أخوه يوسف (ت 656 هـ) تقدم ذكره في وفياتها، في ذي الحجة، يوم عيد الأضحى، وأما أخوهما داود (ت 656 هـ) فذكره الحسيني في صلة التكملة (الترجمة 689). وأخوهم الرابع عبد الله (ت 635 هـ) ذكره الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام 14/ 176. ووالدهم عمر بن يوسف (ت 618 هـ) ذكره الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 552. وروى الحافظ الذهبي في معجمه عن ست الفقهاء بنت داود (ت 703 هـ) ذكرها المؤلف في موضعها. والعلم في بيتهم كثير. وسيأتي ذكر بعضهم.

ص: 372

ومَولدُه ليلةَ العشرينَ من شوّال سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

ولهُ إجازةُ الخُشُوعيِّ. وأجازَ لي ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ زينُ الدِّينِ الفارِقيُّ وغيرُه.

233 -

وفي يوم السَّبتِ الثّاني والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عَلَمُ الدِّينِ قَيصَرٌ

(1)

التُّركيُّ، المعروفُ بالرّاوية. وكان مُقيمًا بمسجدِ طُوغانَ بالفُسْقار.

234 -

وفي يوم الجُمُعةِ الثّامنِ والعشرينَ من صَفَر تُوفِّيتْ أُمُّ مُجاهدٍ ستُّ العَجَم

(2)

بنتُ مُحمدِ بنِ أبي بكرِ بن عبدِ الواسع الهَرَوِيِّ، بظاهرِ دمشقَ، ودُفِنَت من يومِها.

رَوَتْ عنِ ابنِ طَبَرْزَد. رَوَى عنها الدِّمياطيُّ

(3)

.

ولي منها إجازةٌ.

‌ربيع الأول

• - وفي يوم الاثنين سادس شَهْرِ ربيع الأول تَولّى الصَّدْرُ الرئيسُ جمالُ الدِّين ابنُ صَصْرَى الحسبةَ بدمشقَ عِوَضًا عن عِزِّ الدِّينِ ابنِ الشَّيْرَجيِّ.

(1)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب. ومسجد ابن طوغان في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 93، والدارس 2/ 233، وفيهما مسجد طغان. والفُسْقار منسوب إلى الفُسْقة شراب فيه ماء وخل، كان يشربه الجنود الرومانيون، قال ابن بدران في هامش تهذيب ابن عساكر 1/ 215:"وأما سوق الفُسْقار فاسمه اليوم سوق مدحت باشا" عن هامش الأعلاق الخطيرة.

(2)

ترجمتها في: صلة التكملة 2/ 639 (1139)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 220، وتاريخ الإسلام 15/ 226. وأسرتها أسرة علمية برز فيها كثير من العلماء والعالمات. أخوها: أبو بكر بن محمد (ت 673 هـ) وابن أخيها عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر (ت 703 هـ) ذكرهما المؤلف في موضعيهما. وغيرهم كثير.

(3)

قال الحافظ الدمياطي في معجمه: "قرأت على ست العجم بنت محمد بظاهر دمشق باب الفراديس: أخبرك أبو حفص بن أبي بكر بن أبي البقاء البغدادي قراءة عليه وأنت تسمعين".

ص: 373

235 -

وفي يوم الجُمُعةِ السّادس والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّل تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ العُرْضِيُّ

(1)

، جابي المدرسةِ العادِليّةِ الكبيرة.

236 -

وفي ربيع الأوّل تُوفِّي الأميرُ سيفُ الدِّينِ مُحمدُ

(2)

ابنُ الأميرِ مُظَفَّرِ الدِّينِ عُثْمانَ ابنِ الأميرِ ناصرِ الدِّينِ مَنْكَوْرَسِ ابنِ الأميرِ بَدْرِ الدِّينِ خَمَرْدَكِينَ صاحبِ صِهْيَونَ، بها، ودُفِنَ بتُربةِ والدِه.

وكانَ في عَشْرِ السَّبعينَ، ومَلَكَ صِهْيَونَ وبُرْزَيْه

(3)

مُدّةَ اثنتَيْ عَشْرةَ سنةً، وتَسَلَّمَ صِهْيَونَ وبُرْزَيْه وَلدُهُ سابقُ الدِّين. وأرسَلَ إلى السُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ يَستأذِنُ في الحُضُور، فأذِنَ لهُ، فلمّا حَضرَ أقْطَعَهُ خُبْزًا

(4)

، واستَنابَ السُّلطانَ في الحِصْنَيْنِ المَذكورَيْن.

‌ربيع الآخر

237 -

وفي مُستهلِّ ربيع الآخرِ توفي أبو الوَحْشِ أسدُ

(5)

بنُ أبي الطّاهرِ بنِ

(1)

لم نقف على ترجمته في غير هذا الكتاب. وفي الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 123 في ذكر مسجد معلق مستجد، قال:"بناه شرف الدين العرضي في حارة البلاطة له إمام ومؤذن"، وللحديث عن المسجد يراجع: ذيل ثمار المقاصد 253. والمدرسة العادلية الكبرى في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 240، والدارس 1/ 271. والعرض تقدم ذكره في ترجمة سابقة.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 25، وتاريخ الإسلام 15/ 231، والعبر 5/ 296، والوافي بالوفيات 4/ 85، وعيون التواريخ 21/ 25، والبداية والنهاية 13/ 263، وعقد الجمان 2/ 111، والشذرات 5/ 235 (7/ 585).

(3)

بُرزيْة، بضم الباء الموحدة، وسكون الراء المهملة، وفتح الزاي المعجمة، وسكون الياء المثناة من تحت، ثم هاء. قلعة صغيرة مستطيلة على منعة، في ذيل الجبل المعروف بالخيط. يراجع: تقويم البلدان 260، والتعريف بالمصطلح الشريف 253.

(4)

في ذيل مرآة الزمان: "وأقطع عمَّيه، جلال الدين مسعودًا خبز عشر طواشية، وعمَّه الآخر: مجاهد الدين إبراهيم [خبز] عشر طواشيه، وتسلم صهيون وبُرْزَيْة واستناب فيهما" ومثله في تاريخ الإسلام.

(5)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 630 (1140)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 149، وتاربخ الإسلام 15/ 225.

ص: 374

أبي المَكارم اللَّخْميُّ الدِّمياطيُّ، المعروفُ بابنِ دُلُوْك، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.

ومَولدُه في سنةِ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا بدِمْياطَ.

سَمِعَ من جَلْدَكِ التَّقَوِيِّ

(1)

.

238 -

وفي العَشْرِ الأُوَلِ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ شِهاب الدِّينِ جُعفرُ

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ عليٍّ الآمُليُّ، خطيبُ قريةِ مَنِيْنَ، بها.

رَوَى "الأربعينَ"

(3)

في الأحكام للشَّيخ زَكِيِّ الدِّينِ عبدِ العظيم، عنهُ. سَمِعَ منهُ ابنُ الخَبّاز، وكانَ رجلًا صالحًا.

239 -

يومَ الجُمُعةِ ثالثَ ربيع الآخرِ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ ابنُ ماضي.

240 -

وسَعْدُ الدِّينِ ابنُ ناصرِ الدِّينِ ابنِ الفَقيهِ.

ضَبَطَهُما الفَخْرُ ابنُ سَنِيِّ الدَّولة

(4)

.

241 -

وفي يوم الاثنينِ ثالثَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّريفُ شَرَفُ الدِّينِ مُحَمدُ

(5)

بنُ رِضوان بنِ مُحمدِ بنِ عليُّ بنِ مُحمد بنِ عليٍّ الحُسَينيُّ، المعروفُ بالنّاسخ، بدمشقَ.

(1)

جلدك الأمير شجاع الدين أبو المنصور المظفري التقوي، مولى تقي الدين عمر بن شاهنشاه، ولي نيابة الإسكدرية ودمياط وشد الديار المصرية. وكان فاضلًا، له أدب، وشعر جيد، وخط مليح، وذكر أنه نسخ بيده أربعًا وعشرين ختمة. يراجع: تاريخ الإسلام 13/ 859.

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 226. ومَنِين، بالفتح، ثم الكسر، ثم ياء مثناة، ونون أخرى: قرية من قرى دمشق. معجم البلدان 5/ 252.

(3)

كتابه هذا طبع في دار المعرفة بدمشق سنة 1409 هـ.

(4)

لم نقف على ترجمتهما في غير هذا الكتاب.

(5)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 19، وتاريخ الإسلام 15/ 230، والوافي بالوفيات 3/ 70، وعيون التواريخ 21/ 21، والسلوك 1/ 2/ 609، والنجوم الزاهرة 7/ 239.

ص: 375

ومَولدُه سابع جُمادى الآخرة سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة بنَصِيبِينَ

(1)

.

وكانَ منَ الفُضَلاء، ولهُ مشاركةٌ في العُلُوم، ولهُ يدٌ في النَّظْم والنَّثْر، معَ حُسْنِ المُحاضرة، وكَثرةِ الاطّلاع على التَّواريخ

(2)

، لا تُمَلُّ مُجالستُهُ.

رَوَى عنهُ علاءُ الدِّينِ الكِنْدِيُّ.

242 -

وفي سَحَرِ الثُّلاثاءِ الثّاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(3)

بنُ مُحمد بن عُمَرَ النَّجَّارُ، المعروفُ بابنِ بنتِ أُمِّ مَنْصور، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ هناك.

ضَبطَهُ ابنُ الخَباز.

243 -

وفي يوم الخميسِ الرّابع والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ أبو المُفَضَّل يحيى

(4)

بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَمزةَ بنِ عليِّ بنِ

(1)

بالفتح، ثم الكسر، ثم ياء ثم باء موحدة ثم ياء علامة الجمع الصحيح: مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام. معجم البلدان 5/ 288.

(2)

بعده في ذيل مرآة الزمان: "على التواريخ والوقائع وأيام الناس، وخطه في غاية الحسن والجودة رحمه الله تعالى، وأنشدني كثيرًا من شعره بدمشق وبعلبك وسمعت منه بعض تواليفه، وأشعاره كثيرة فمنها" وأنشد كثيرًا منها ص (19 - 25).

قال الحافظ الذهبي: "وكان يكتب خطًّا متوحد الحسن منسوبًا"، وفي الوافي بالوفيات:"متوسط الحسن". ولا شك أنها تحريف؛ لأنه نقل عن القطب اليونيني وقال: "وكان مغرى بتصانيف ابن الأثير الجزري مثل: المثل السائر والوشي المرقوم يكتب منها كثيرًا، وله شعر كثير". وأورد نماذج منه نقلًا عن القطب اليونيني.

(3)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 630 (1141)، وتاريخ الملك الظاهر 68، وذيل مرآة الزمان 3/ 26، وتالي وفيات الأعيان 170، وتاريخ الإسلام 15/ 232، وعيون التواريخ 21/ 26، والبداية والنهاية 13/ 264، وعقد الجمان 2/ 107. وفي ذيل مرآة الزمان:"المحبوبي"، وهو تحريف، وقيد نسبته الحسيني في صلة التكملة فقال: "الثعبلي: بالثاء المثلثة، والعين المهملة. والحبوبي: بضم الحاء المهملة والباء الموحدة وسكون الواو وبعدها باء موحدة أيضًا، =

ص: 376

هِبة الله، ابنُ الحُبُوْبيِّ، الثعلبيُّ الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون، رحمَهُ اللهُ تعالى.

ومَولدُه سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة.

كانَ صَدْرًا كبيرًا، رئيسًا، حَسَنَ الهَيْئة، مَهِيبًا، من أعيانِ أهلِ دمشقَ. وَلِيَ نَظرَ مخزَنِ الأيتام بدمشقَ مُدّةً، ثم وَلِيَ الحسبةَ بها، ثم انتقلَ إلى وكالةِ بيتِ المالِ فباشَرَها مُدَّةً يسيرة، وماتَ.

رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، وأبي الفُتُوح البَكرِيِّ حُضُورًا. وعن عَلَم الدِّينِ ابنِ الصّابُونيِّ، وابنِ غَسّان، والخَطِيب جَمال الدِّينِ الدَّوْلَعِيِّ، وعِز الدِّينِ ابن رَواحةَ، وابنِ المُقَيِّر، وغيرِهِم سَماعًا. ولهُ إجازةُ أبي رَوْح، والمُؤيِّدِ الطُّوسيِّ، وزَينبَ الشَّعريّه، والقاسم ابنِ الصّفّار، وعبدِ الرّحيم ابنِ السَّمعانيِّ، وجماعةٍ كبيرةٍ في سنة أربع عشرةَ وستِّ مئة من بلادٍ شَتّى.

خَرَّجَ لهُ ابنُ بَلَبان "مَشْيَخةً"

(1)

في ثلاثِ مُجلَّدات، جَمعَ فيها شُيوخَه، وحَدَّثَ بها بجامع دمشقَ بقراءةِ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ الفَزارِيِّ، سَمِعَها جماعةٌ منَ الأعيانِ والمُحَدِّثينَ والفُضلاء.

وأجازَ لنا جميعَ ما يَروِيه.

= وياء النسب"، وهذا جيد لكنه رحمه الله لم يبين إلى أي شيء نسب فيهما! قال: "وقد حدث غير واحد من بيته". والحبوبي هنا منسوب إلى الحب كما في التكملة للمنذري: رقم 897/ 2. والثعلبي في المشتبه والتوضيح وغيرهما. وبيته بيت علم، وقد عرفت من أهل بيته ما أنا ذاكره مرتبًا على الوفيات: حمزة بن علي بن هبة الله (ت 555 هـ)، ومحمد بن إسماعل بن عبد المنعم (ت 603 هـ)، وعلي بن عقيل بن هبة الله (ت 611 هـ)، وأحمد بن حمزة بن علي (ت 616 هـ)، وعبد العزيز بن عبد الغفار (ت 654 هـ)، وعلي بن أحمد بن محمد (ت 686 هـ) وهو أخو المترجم هنا، وإبراهيم بن علي (ت 708 هـ) ذكرهما المؤلف في موضعيهما.

(1)

علي بن بلبان الناصري الكركي المحدث الرحال (ت 684 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

ص: 377

‌جُمادى الأولى

• - وفي خامسِ جُمادى الأولى اتَصلَ بالسُّلطانِ -وهو بدمشقَ- أنَّ فرقةً من التَّتارِ قَصَدَتِ الرَّحبةَ، فتَوجَّهَ بالعَساكر، وبَعثَ الكَشافة، فأخبَرُوا أن طائفةً نحوَ ثلاثةِ آلافِ فارسٍ على شطِّ الفُراتِ مما يلي الجزيرة، فأمرَ العَسكرَ بخَوضِ الفُراتِ وخاضَ بنفسِه، فوَقَعُوا على التَّتارِ فقَتلُوا منهُم مَقتَلةً عظيمةً، وأسَرُوا نحوَ مئتي نَفْسٍ، وتَبِعَهُم بَيسَريُ إلى قُربِ سَرُوجَ

(1)

ثم عادَ. وكانَ على البِيرةِ جماعةٌ منَ التَّتارِ مُحاصِرينَ لها نحو ثلاثةِ آلاف. فلمّا سَمِعُوا خَبرَ الوَقْعةِ رَحلُوا وتَركُوا ما لهُم منَ الأسلحةِ والعُدَدِ والمَجانِيق، ونَجَوا بأنفُسِهِم. فسارَ السُّلطانُ إلى البِيرةِ ووَصلَها في الثاني والعشرينَ من جُمادى الأولى، وفَرَّقَ في أهلِها مئة ألف درهم، ثم تَوجَّهَ إلى دمشقَ فوَصلَها في ثالثِ جُمادى الآخرة ومعَه الأسرَى، وخَرجَ منها في سابعِهِ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ وخَرجَ منَ القاهرةِ وَلدُهُ السُّلطانُ الملكُ السَّعيدُ لتَلَقِّيه، فاجتَمَعا في الحادي والعشرينَ منَ الشَّهْر، وسارُوا إلى القلعةِ، وأُدْخِلَ أسرَى التَّتارِ رِكابًا على الخيل

(2)

.

244 -

وفي الرّابع من جُمادى الأولى تُوفِّي أبو القاسم لاحقُ

(3)

بنُ عبدِ السّلام بنِ عبدِ العزيز بن سُلَيْم بن سُلَيمانَ الزُّعبيُّ الطَّرابُلُسيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بقَرافةِ مصرَ الكبرى.

(1)

سَرُوج، بفتح أوله: من السرج، بلدة قريبة من حران. معجم البلدان 3/ 216. والبيرة تقدم ذكرها.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 55، والروض الزاهر 405، وذيل مرآة الزمان 3/ 2، ويراجع: نهاية الأرب 30/ 198، 333، ودول الإسلام 2/ 191، والعبر 5/ 464، وتاريخ الإسلام 15/ 195، ومسالك الأبصار 27/ 417، وتاريخ ابن الوردي 2/ 315، والنهج السديد ورقة 40/ ب، والبداية والنهاية 13/ 293، والسلوك 1/ 2/ 606، وعقد الجمان 2/ 101، والنجوم الزاهرة 7/ 158، والشذرات 7/ 582. والرحبة: هي رحبة مالك بن طوق من بلاد الشام معروفة. معجم البلدان 3/ 38.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 631 (1142)، قال:"له شعر حدث بشيء منه".

ص: 378

رَوَى شيئًا من شِعْرِه.

245 -

وفي ليلةِ النِّصفِ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو الحَسَن رَسْلانُ

(1)

بنُ مُحمدِ بن عبدِ الله المِصْريُّ الفاكهيُّ، بالشّارع ظاهرِ القاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

رَوَى عن مُكْرَم بن أبي الصَّقْر.

246 -

وفي يوم الخميسِ مُنتصف جُمادى الأولى تُوفِّي أبو بكر

(2)

ابنُ الشَّيخ عبدِ الحميد المَقدسيُّ، بسَفْح قاسِيُون. وكانَ مُكثِرًا منَ السَّماع.

ضبطَه ابنُ الخَبّاز.

247 -

وفي التّاسع عَشَرَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ شِهابُ الدِّينَ أبو صالح عُبيدُ الله

(3)

ابنُ الشَّيخ كَمالِ الدِّينِ عُمَرَ بنِ عبدِ الرَّحيم بن عبدِ الرَّحمنِ بن الحَسَنِ، ابنُ العَجَميِّ، بحلبَ فجاءةً.

ومَولدُه بها أيضًا في السّابع والعشرينَ من ربيع الأول سنةَ تسع وستِّ مئة.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 631 (1143)، وتاريخ الإسلام 15/ 226، وفيه:"أبو محمد"، وفي صلة التكملة:"أبو الحسن". كما هو هنا.

(2)

لم أقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب. وهو بكل تأكيد ابن لعبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي المقدسي (ت 639 هـ)، وذكروا له من الأولاد عبد الرحمن، وعبد الله، وعبد الرحيم، وعبد الحافظ، وعبد الخالق، وعبد الساتر، وعبد القادر، وعبد الدائم، وعيسى، ويحيى، وموسي، وأبا بكر، ذكروا جميعًا في معجم السماعات الدمشقية 244، 351، 353، 362، 374، 377، 383، 459، 614، 631 إلا عبد الله فإنه مذكور في معجم الحافظ الدمياطي. وعبد الساتر (ت 676 هـ)، وعيسى (ت 686 هـ)، وعبد الرحيم (ت 677 هـ) لهم ذكر وأخبار. وابن أخيه: محمد بن عبد الحافظ (ت 713 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 631 (1144)، وتاريخ الملك الظاهر 65، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 3، وذيل مرآة الزمان 3/ 17، تاريخ الإسلام 15/ 228، والسلوك 1/ 2/ 609.

ص: 379

سَمِعَ منَ الافتخارِ الهاشميِّ وجماعة، وأكثرَ منَ الرَّواية، وكَتبَ بخطِّهِ كثيرًا، وكانَ حريصًا على الطَّلبِ والتَّحصيل. ودَخلَ بغدادَ وسَمِعَ بها.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

• - ووَصلَتِ البِشارةُ إلى دمشقَ بكَسْرِ التَّتارِ في يوم الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى.

248 -

وفي السّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو البَرَكاتِ أحمدُ

(1)

بنُ عبدِ الله بن مُحمدِ بن علي، ابنُ النَّخّاس، الأنصاريُّ الإسكَندريُّ، بها، ودُفِنَ بينَ المِيناوَين.

سَمِعَ من عبدِ الرَّحمنِ بن مَكِّيِّ بنِ مُوَقَّى، وأجازَ لهُ حَمّادٌ الحَرّانيُّ، وأبو جعفَرٍ الصَّيْدَلانيُّ.

ومَولدُه سنةَ خمسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا.

وكانَ فقيهًا مالكيًّا، رجلًا صالحًا، وقَدِمَ القاهرةَ قبلَ موتِه، وحَدَّثَ.

ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ، وغيرُه.

249 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ السّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ شَرَفُ الدِّينِ عُمَرُ

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ المُظَفَّرِ السُّلَميُّ، ابنُ السُّكَريِّ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 632 (1145)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 103، ومشيخة ابن جماعة 1/ 142، وتاريخ الإسلام 15/ 223، والعبر 5/ 295، وتذكرة الحفاظ 4/ 1463، وحسن المحاضرة 1/ 381، وشذرات الذهب 5/ 333 (7/ 582). وأخوه منصور بن عبد الله (ت 656 هـ) ذكره الدمياطي في معجمه 2/ ورقة 167، والذهبي في تاريخ الإسلام 14/ 849 وفيهما في ترجمة أحمد:"أخو منصور وكانا توأمين".

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 226، وفيه:"عدل رئيس مشهور، وقف داره بالقصاعين لأهل العلم والحديث، وهي التي يسكنها شيخنا ابن تيمية" يريد شيخ الإسلام، تقي الدين رحمه الله.

ص: 380

250 -

وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ تاجُ الدِّينِ أبو القاسم عبدُ الرَّحيم

(1)

ابنُ الشَّيخ رَضِي الدِّينِ مُحمدِ ابنِ الشَّيخ عِمادِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ يونُس بن مُحمدِ بنِ مَنَعةَ بنِ مالكِ بن مُحمدٍ المَوْصليُّ، ببغدادَ.

ومَولدُه بالموصل سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة

(2)

.

وكانَ فقيهًا، فاضلًا، اختَصرَ "الوَجيزَ" للغَزّاليِّ، وسَمّى مُختصرَهُ "التَّعجِيز"، وله مُختصراتٌ عِدّةٌ

(3)

.

(1)

ترجمته في: قلائد الجمان لابن الشعار 2/ 360، والحوادث 409، وذيل مرآة الزمان 3/ 14، وتاريخ الملك الظاهر 66، وتاريخ الإسلام 15/ 227، والإشارة إلى وفيات الأعيان 365، وتذكرة الحفاظ 4/ 1463، ودول الإسلام 2/ 174، ووفيات الأعيان 4/ 255، والوافي بالوفيات 18/ 391، وعيون التواريخ 21/ 20، والبداية والنهاية 13/ 265، ومرآة الجنان 4/ 171، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 191، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 574، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 136، والنجوم الزاهرة 7/ 240، وتاريخ الخلفاء 483. وابنه عبد الملك (ت 674 هـ) ذكره المؤلف في وفيات ذي القعدة، وهو من أسرة علمية شهيرة جدهم الأعلى يونس بن محمد (576 هـ) وابنه محمد بن يونس (ت 608 هـ)، وابنه الآخر موسى بن يونس (ت 639 هـ) وأحمد بن موسى (ت 622 هـ)، ومحمد بن علي (ت 622 هـ)، وغيرهم، وكتابه "التعجيز" قال عنه ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية: "كتاب نفيس وإنما أخمله اسمه، في مجلدين ضخمين، ومات ولم يكمله، بل بقي منه أكثر من الربع".

أقول -وعلى الله أعتمد-: يظهر أن الذي لم يكمل هو شرح المؤلف للتعجيز المسمى "التطريز" وأكمله تلميذه برهان الدين الجعبري (ت 732 هـ). وشرحه كثير من العلماء منها: شرح الإسنوي، وشرح البرهان الجعبري، وشرح خطيب جبرين، وشرح ابن دقيق العيد، وشرح السَّنْلَكومي، وشرح الفزاري، وشرح الموصلي وغيرها. ونظمه: جمال الدين الباجُرْبَقي الموصلي (ت 699 هـ).

(2)

في قلائد الجمان: "كانت ولادته في سنة أربع وست مئة".

(3)

منها: "النبيه في اختصار التنبيه"، و"مختصر المحصول"، و"مختصر طريقة الطاووسي في الخلاف"، و"مختصر درة الغواص"، قال السبكي:"وله مختصر في الفقه سماه: "نهاية النفاسة" قلَّ أن رأيت مثله في عذوبة اللفظ، وكثرة المعنى، وصغر الحجم".

ص: 381

وكانَ بالموصلِ لمّا استَولَى التَّتارُ عليها، ثم انتقلَ إلى بغدادَ، فأقامَ بها مُدّةً، وماتَ.

‌جُمادى الآخرة

• - وفي سابع جُمادى الآخرةِ أُفرِجَ عنِ الأميرِ عِزِّ الدِّينِ أيْبَكَ الدِّمْياطيِّ، وكانَ مُعتَقَلًا من أكثرَ من تسع سنين

(1)

.

251 -

وفي التّاسع من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ أبو عَبدِ الله مُحمدُ

(2)

بنُ عبدِ المُحسنِ بن عِوَضِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ المِصْريُّ، ابنُ النَّحّاس، العَدْلُ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر، وكانَ منَ المَشايخ الأعيان، ونَسَخَ الكثيرَ بخَطِّه، وتَقَلَّبَ في الخِدَم الدِّيوانيّة.

252 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ حادي عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ شَرَفُ الدِّينِ عليُّ

(3)

بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ابنُ الإسكاف، ودُفِنَ برباطِه بسَفْح قاسِيُون.

وكانَ رجلًا جيِّدًا، ولهُ سَمْتٌ حَسَنٌ، وعندَهُ بِرٌّ ومعروفٌ.

253 -

وفي يوم السَّبتِ منتصف جُمادى الآخرةِ تُوفِّي العَدْلُ عفيفُ الدِّينِ أيوبُ

(4)

بنُ أبي الفَضْلِ بن سيِّدِهم الثَّغْلبيُّ، المعروفُ بابنِ الشَّريفة، وكانَ من عُدُولِ دمشقَ.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 57، والروض الزاهر 411، وذيل مرآة الزمان 3/ 5. ويراجع: نهاية الأرب 3/ 198، وتاريخ الإسلام 15/ 196، ومسالك الأبصار 27/ 417، وتاريخ ابن الوردي 2/ 316، والسلوك 1/ 2/ 607، وعقد الجمان 2/ 103، والنجوم الزاهرة 7/ 160.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 633 (1146)، وتاريخ الإسلام 15/ 230.

(3)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(4)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب، ولم يذكره ابن الفوطي في الملقبين بعفيف الدين في تلخيصه، لضآلة شأنه كما يظهر.

ص: 382

254 -

وفي يوم الأحدِ سادسَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي مُحمدُ

(1)

بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ المؤمنِ الصُّورِيُّ الصّالحيُّ، ودُفِنَ من يومِه بتُربةِ والدِه بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه ليلةَ الاثنينِ سادسَ عَشَرَ رَمَضانَ سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وستِّ مئة.

255 -

وفي سَلْخ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ مُحِبُّ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ

(2)

بنُ عبدِ الواحد بنِ أحمد البَصْرِيُّ الحَنْبليُّ الضَّريرُ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبرةِ الإمام أحمد رضي الله عنه.

رَوَى عن ابنِ القَطِيعيِّ، ونَمْرِ بنِ عبدِ الرَّزاقِ الجِيْليُّ.

‌رَجَب

256 -

وفي ليلةِ الاثنينِ الثاني من رَجَبِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو القاسم

(3)

ابنُ الشَّيخ المُحَدِّث أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ أبي العَلاءٍ الأزْديُّ الحِمْصيُّ، وصُلِّيَ عليه منَ الغَدِ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه في سنةِ ثلاثٍ وستِّ مئة.

رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ. ولي منهُ إجازةٌ.

257 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ ثالثِ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو العبّاس أحمدُ

(4)

بنُ

(1)

لم أقف على ترجمته، وهو من أسرة علمية حنبلية، فوالده عبد الرحمن بن عبد المؤمن (ت 657 هـ)، وعمه عبد الله (ت 659 هـ)، وعمه الآخر محمد (ت 690 هـ)، ذكره المؤلف في موضعه. وأخوه أحمد بن عبد الرحمن (ت 701 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. وابنتا عمه عبد الله هدية (ت 719 هـ)، وعائشة (ت 726 هـ). وغيرهم.

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 223.

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 233.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 633 (1147)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 130 وفيه: المعروف جده بالكهفي، وتاريخ الإسلام 15/ 224، والعبر 5/ 295، والإشارة إلى وفيات الأعيان 365، وشذرات الذهب 5/ 334 (7/ 582).

ص: 383

أبي الغنائم هِبةِ الله بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ الوهّابِ السُّلَميُّ الكَهْفيُّ الصّالحيُّ، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ بالكهفِ في اليوم المَذكور.

رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد. رَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ

(1)

.

ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بالكهفِ بَسَفْح قاسِيُون.

وَلِيَ منهُ إجازةٌ، رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليُّ ابنُ العَطّار.

• - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثالثِ رَجَبٍ خُلِعَ على جميع الأُمراءِ ومُقَدَّمي الحلقةِ وأربابِ الدَّولة، وأعطِيَ كلُّ واحدٍ منهُم ما يَلِيقُ به منَ الخَيل، والذَّهب، والحَوائص، والثِّياب. وكانَ ما صُرِفَ فيهم فوقَ ثلاثِ مئةِ ألف دينار

(2)

.

‌شَعْبان

258 -

وفي يوم الخميسِ ثالثِ شَعْبانَ تُوفِّي الصَّفِيُّ أحمدُ

(3)

بنُ علي بنِ حِمْيَرٍ البعْلَبكِّيُّ، ابنُ ابنِ أختِ العِزِّ ابن مُعقِلٍ الحِمْصِي الشّاعر

(4)

، ببَعْلَبَك.

(1)

قال الحافظ الدمياطي في معجمه: "قرأت على أحمد بن هبة الله بقاسيون ظاهر دمشق: أخبرك أبو حفص بن أبي بكر بن أبي محمد السقلاطوني قراءة عليه وأنت تسمع".

(2)

الخبر في: الروض الزاهر 411، وتاريخ الملك الظاهر 57، وذيل مرآة الزمان 3/ 5، ويراجع: عيون التواريخ 21/ 13، ونهاية الأرب 30/ 198، وتاريخ الإسلام 15/ 196، والبداية والنهاية 13/ 264، والسلوك 1/ 2/ 607، وعقد الجمان 2/ 104، والنجوم الزاهرة 7/ 160.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 11، وتاريخ الإسلام 15/ 224، والبداية والنهاية 13/ 265، وعيون التواريخ 21/ 19، والنجوم الزاهرة 7/ 240.

(4)

في تاريخ الإسلام: "ابن أخت العز بن معقل"، والمثبت هو الصواب، ففي ذيل مرآة الزمان وخال والده هو عز الدين أبو العباس أحمد بن علي بن معقل بن أبي العلاء محمد بن معقل الأزدي، ثم المهلبي الحمصي. كان شاعرًا مقتدرًا على النظم، عالمًا بفنون الأدب والأصول والفقه، على رأي الإمامية، غاليًا في التشيع، وله ديوان يختص بمدح أهل البيت عليهم السلام لكنه قد حشاه بثلب الصحابة رضي الله عنهم والتعريض بهم، والتصريح في بعض القصائد، وكان من شعراء الملك الأمجد صاحب بعلبك (شاعر له ديوان مطبوع). وأورد نماذج من شعره. =

ص: 384

وكانَ من أماثلِ أهلِها، ولهُ جِدَةٌ، وعندَهُ مُكارَمةٌ، وكانَ غاليًا في التَّشيُّع. ماتَ في عَشْرِ الخمسين.

259 -

وفي ليلةِ النَّصفِ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو العَباسِ أحمدُ

(1)

بنُ جعفرِ بنِ أبي نَصْرِ بن سَعيدٍ المارِدِينيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.

رَوَى عن زَيْنِ الأُمَناءِ ابنِ عَساكِر. وكانَ شيخًا مُسِنًّا.

مَولدُه في العشْرِ الأُوَلِ من ربيع الأوَّلِ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئة.

260 -

وفي ليلةِ الخميسِ الرّابع والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ مُعِينُ الدِّينِ أبو الفَتْح عبدُ الهادي

(2)

بنُ عبدِ الكريم بنِ عليِّ بنِ

= أقول -وعلى الله أعتمد-: أحمد بن علي بن معقل هذا هو صاحب كتاب "المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي" الذي نشره صديقنا الفاضل الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع حفظه الله تعالى في مركز الملك فيصل بالرياض سنة 1424 هـ. قال الدكتور في مقدمة التحقيق -عند ذكره ديوانه-: "وقد بذلت ما أستطيع لجمع مقطعاته الشعرية في المصادر المطبوعة والمخطوطة". وذكر مجموعة من أشعاره، لكنه فاته حفظه الله مجموعة أخرى من القصائد والمقطعات التي ذكرها اليونيني في ذيل مرآة الزمان 3/ 12 - 14. قال اليونيني: ونظم عدة من كتب النحو وغيره.

أقول -وعلى الله أعتمد-: المشهور في منظوماته: نظم الإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي (ت 377 هـ) عرضه على شيخه تاج اليمن الكندي زيد بن الحسن (ت 613 هـ)، فأثنى عليه وقدمه إلى الملك المعظم عيسى فأجازه عليها بثلاثين دينارًا وخلعة.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 634 (1148)، وتاريخ الإسلام 15/ 223 وفيهما:"ابن طاجيك المارديني". وطاجيك قيدها الحسيني رحمه الله ففال: "بفتح الطاء المهملة وبعد الألف جيم مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة وكاف"، والمارديني: نسبة إلى ماردين من بلاد الجزيرة نعرف بها عند ذكر المؤلف لها إن شاء الله تعالى.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 634 (1149)، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 72، ومشيخة ابن جماعة 1/ 371، وتاريخ الإسلام 15/ 228، والعبر 5/ 295، والإعلام بوفيات الأعلام 280، =

ص: 385

عيسى بنِ تَمِيم القَيسيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ يومَ الخميس بالقَرافةِ الصُّغرى عندَ تُربةِ الخَزْرَجِيِّ.

وكانَ شيخًا صالحًا، قَرَأ القُرآنَ على أبي الجُود. ولهُ إجازةُ الفقيهِ أبي الطّاهرِ بنِ عَوْف، وأحمدَ ومُحمدٍ ابنَيْ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الحَضْرَميِّ، وأحمدَ بنِ المُسَلَّم بنِ رَجاء، ومَخْلُوفِ بنِ جَارةَ

(1)

، والبُوصِيرِيِّ وجماعة. وسَمِعَ منَ الأرْتاحِيِّ، وأبي نِزارٍ رَبِيعةَ.

ومَولدُه بمصرَ سنةَ سبع وسبعينَ وخَمْسِ مئة.

وأجازَ لي في سنةِ سبعينَ وستِّ مئة. ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ وغيرُه.

261 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ الخامسِ والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي بَدْرُ الدِّينِ إسماعيلُ

(2)

ابنُ الصَّفِّي أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ موسى العَطّارُ المَقْدِسيُّ، ودُفِنَ من الغَدِ بتُربةِ العِزِّ ابن الحافظ

(3)

.

وكانَ رجلًا صالحًا، مُتدَينًا، كثيرَ الخَيْر، قليلَ الكلام. وكَتَبَ الطِّباق على جَعفرٍ الهَمْدانيِّ ونحوِه. ولي منهُ إجازةٌ.

=والإشارة إلى وفيات الأعيان 365، وتذكرة الحفاظ 4/ 1463، ومعرفة القراء الكبار 2/ 663، والوافي بالوفيات 19/ 246، ومرآة الجنان 4/ 172، وغاية النهاية 1/ 473، وذيل التقييد 2/ 161، والنجوم الزاهرة 7/ 240، وحسن المحاضرة 1/ 502، وبدائع الزهور 1/ 1/ 333، والشذرات 5/ 334 (7/ 583)، وفهرس الفهارس 2/ 643. قال الحافظ الذهبي:"قرأ عليه الشيخ أبو بكر الجعبري نزيل دمشق -للسبعة- وعلى المليجي، فسألته أي الرجلين أعرف بالفن؟ قال: لا ذا ولا ذا".

(1)

مخلوف بن علي بن عبد الحق، أبو القاسم التميمي القروي (ت 583 هـ). يراجع: تاريخ الإسلام 12/ 767.

(2)

تاريخ الإسلام 15/ 226، ذكر اسمه كاملًا، وقال:"يروي عن جعفر"، ولم يزد.

(3)

تقدم ذكره فيما سبق.

ص: 386

• - وفي السّادسِ والعشرينَ من شَعْبانَ أفْرَجَ السُّلطانُ عنِ الأميرِ عَلَم الدِّينِ سَنْجَرٍ الغَتْمِيِّ المُعَزِّيِّ، ثم اشتراهُ

(1)

.

• - وفي العَشْرِ الأخير من شَعْبانَ سَفَّرَ السُّلطانُ رسولَ سُلْطان مملكةِ بَرَكةَ، وهو مَنْكُوتَمر، وبَعثَ معَهُ هدايا سَنِيّةً

(2)

.

‌رَمَضان

• - وفي الثّالثِ من شَهْرِ رَمَضانَ وَصلَ إلى دمشقَ الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ عُمَرُ بنُ مَكي بنِ المُرَحِّلِ مُتَولِّيًا وكالةَ بيتِ المال

(3)

.

262 -

وفي يوم الأحدِ خامسَ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ أبو العبّاس أحمدُ

(4)

بنُ عُثمانَ بنِ سَياوُوشَ الخِلَاطِيُّ المُقْرِئُ، إمامُ الكَلّاسةِ

(5)

بجامع دمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون.

رَوَى عنِ الهَمْدانيُّ، والسَّخاوي، وأقْرَأَ القُرآنَ مُدَّةً. وماتَ في عشْرِ الثَّمانين.

وتَلَقَّنْتُ عليه شيئًا من أوَّلِ القُرآنِ العظيم. ولي منه إجازةٌ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليُّ ابنُ العَطّار.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 57، والروض الزاهر 411، وذيل مرآة الزمان 3/ 5، ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 196، والسلوك 1/ 2/ 607، والنجوم الزاهرة 7/ 161.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 58، والروض الزاهر 411، وذيل مرآة الزمان 3/ 5، ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 196، والسلوك 1/ 2/ 607، وعقد الجمان 2/ 104.

(3)

توفي ابن المرحل سنة (691 هـ) في ربيع الأول ذكره المؤلف في موضعه. وهو وكيل بيت المال بدمشق وخطيبها.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 636 (1151)، وتاريخ الملك الظاهر 64، وذيل مرآة الزمان 3/ 11، وتاريخ الإسلام 15/ 224. وابنه محمد بن أحمد (ت 706 هـ).

(5)

الكَلّاسة: هي الزاوية الصلاحية وهي التي يدرس فيها. يراجع: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 248، والدارس 1/ 333.

ص: 387

263 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ ثامنِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ الحافظُ شَمْسُ الدِّين أبو عبدِ الله مُحمدُ

(1)

بنُ عبدِ المُنْعم بنِ عَمّارِ بنِ هاملٍ الحَرّانيُّ الحَنْبليُّ، بالمارِسْتانِ الصَّغير، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسِيُون.

وكانَ فاضلًا، كثيرَ الدِّيانةِ والتَّحَرِّي. سَمِعَ ببغدادَ، والشّامَ، ودِيارِ مصرَ. وحَدَّثَ بالكثير. وكانَ أحدَ المَعروفينَ بالطَّلَبِ والإفادةِ.

ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة.

ومن شُيوخِه: عُمَرُ بنُ كَرَم، والمُهَذِّبُ بنُ قُنيْدَةَ

(2)

، وابنُ رُوْزْبَةَ، وابنُ الزَّبِيديِّ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 636 (1152)، وتاريخ الملك الظاهر 67، وذيل مرآة الزمان 3/ 25، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 43، وتاريخ الإسلام 15/ 230، والعبر 5/ 296، والإعلام بوفيات الأعلام 280، والإشارة إلى وفيات الأعيان 365، والمعين في طبقات المحدثين 213، وتذكرة الحفاظ 4/ 1463، ودول الإسلام 2/ 174، ومرآة الجنان 4/ 172، والوافي بالوفيات 4/ 50، وعيون التواريخ 21/ 25، وذيل طبقات الحنابلة 4/ 106، ومختصره، ورقة 79، والمقصد الأرشد 2/ 451، والنجوم الزاهرة 7/ 244، والمنهج الأحمد 4/ 299، ومختصره الدر المنضد 2/ 413، والدارس 2/ 112، والقلائد الجوهرية 1/ 141، والشذرات 5/ 334 (7/ 583).

وصفه الحافظ الدمياطي رحمه الله بالفقيه المحدث، وقال:"رفيقنا، سمع معنا على جماعة من شيوخنا بحلب، وكتب عنه شيئًا من ثلاثيات البخاري بسماعه من أصحاب أبي الوقت". أقول -وعلى الله أعتمد-: سماعاته على الكتب والأجزاء كثيرة، وسماعه صحيح، وخطه متقن، رأيت بخطه كثيرًا من الأجزاء والكتب، منها كتاب "سلوك طريق السلف" نسخة الظاهرية وغيره.

(2)

قُنَيْدة، بضم أوله وفتح النون وسكون المثناة من تحت تليها دال مهملة مفتوحة ثم هاء، وهو المهذب بن علي بن أبي نصر بن عبد الله (ت 626 هـ) محدث له ذكر وأخبار.

يراجع: سير أعلام النبلاء 22/ 313.

ص: 388

ولي منهُ إجازةٌ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الحُسَين

(1)

، والدَّوَادَارِيُّ، وجماعةٌ.

• - وفي يوم الأربعاءِ ثامنِ شَهْرِ رَمَضانَ اشتَرَى السُّلطانُ منَ الأميرِ جمالِ الدِّينِ النَّجِيبيُّ مَمْلُوكَهُ عِزِّ الدِّينِ أيْبَكَ النَّجِيبيَّ

(2)

.

264 -

وفي ليلةِ مُستهلِّ رَمَضانَ تُوفَي أسدُ الدِّينِ أبو القاسم عبدُ الرَّحمنِ

(3)

بنُ عُثْمانَ بنِ خليلِ بنِ عبدِ الله الأُرْمَوِيُّ ثم المَوْصِلِىُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.

ومَولدُه سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا بالمَوْصِل.

أجازَ لهُ ابنُ الأخضر، وابنُ مَنِيْنا، وجماعةٌ.

وهُو ابنُ أُختِ ابنِ عَدْلانَ النَّحْوِيُّ.

• - وفي شَهْرِ رَمَضانَ عُقِدَ مَجلسٌ للصّاحبِ فَخْرِ الدِّينِ وزيرِ الرُّوم بحُضُورِ نُوّابِ التَّتارِ وحاقَقُوهُ على مُكاتبةِ السُّلطانِ عِزِّ الدِّينِ كِيْكاوُوسِ المُقِيم بصُوداقَ

(4)

، وافتِقادِه بشيءٍ منَ الذَّهبِ فاعترفَ، فاعتُقِلَ هو ووَلدُه تاجُ الدِّينِ مُحمدٌ، واحْتِيطَ على موجودِه وأملاكِه. ونَجا وَلدُهُ الصَّغيرُ نَصِيرُ الدِّينِ

(1)

هو شرف الدين اليونيني، سبق ذكره.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 58، وذيل مرآه الزمان 3/ 7.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 635 (1150)، وتاريخ الإسلام 15/ 227، وفي:"عبد الرحمن بن عمر" ومادام توفي في مستهل رمضان فحقه أن يقدم في وفيات أول الشهر، وقد فعل ذلك الحسيني في صلة التكملة وحسنًا فعل. وخاله علي بن عدلان (ت 666 هـ) تقدم ذكره في وفيات التاسع من شوال.

(4)

صوداق: بضم المهملة، والواو، وفتح الدال المهملة، وألف وقاف في آخره بلدة على شط بحر القرم. يراجع: تقويم البلدان 214، وصبح الأعشى 4/ 458.

ص: 389

محمودٌ بنفسِه وقَصَدَ أبَغَا، وأحْسَنَ التَّوصُلَ بحيث أُفْرِجَ عن والدِهِ وعن أملاكِه. ووَلِيَ الوِزارةَ مَجْدُ الدِّينِ الحُسَين

(1)

.

265 -

وفي الثّاني عَشَرَ من رَمَضانَ تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ أبو جعفرٍ داودُ

(2)

ابنُ الأديبِ مَجْدِ المُلْكِ أبي الفَضْلِ جَعْفرِ ابنِ الأميرِ شَمْسِ الخِلافةِ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ مُخْتار الأفْضَليُّ المِصْرِيُّ الخَيّاطُ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه سنةَ تسع وستِّ مئة بالقاهرة.

رَوَى عن والدِه شيئًا من نَظْمِه.

‌شَوّال

266 -

وفي يوم الأحدِ رابع شَوّالٍ تُوفِّي الصَّدْرُ مُخْلِصَ الدِّينِ إبراهيمُ

(3)

بنُ مُحمدِ بنِ هبةِ الله بنِ قُرْناصٍ الحَمَويُّ، بحَماةَ، ودُفِنَ بتُربتِهم.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 58، وذيل مرآة الزمان 3/ 7، ومسالك الأبصار 27/ 417، وعيون التواريخ 21/ 13، والسلوك 1/ 2/ 608، والنجوم الزاهرة 7/ 161.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 637 (1153) ووالده جعفر بن محمد (ت 622 هـ) أديب مشهور، مؤلف كتاب "الآداب" وهو مشهور مطبوع، شرح أبياته وكمل مصاريعها ونسبها إلى قائليها الحسن بن صالح العدوي اليمني وسماه كتاب:"العباب في شرح أبيات الآداب" اعتمده البغدادي في خزانة الأدب كما في 1/ 19، 2/ 123، 3/ 321. ولا يزال مخطوطًا. وعمه يحيى بن محمد بن مختار، أبو الحسين المصري (ت 601 هـ). ترجمته في: قلائد الجمان لابن الشعار 8/ 45، والتكملة للمنذري 2/ 77، وغيرهما.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 15/ 225، وتاريخ الإسلام 15/ 225، والوافي بالوفيات 6/ 133، والمنهل الصافي 1/ 122، وعيون التواريخ 21/ 17، والسلوك 1/ 2/ 609، والنجوم الزاهرة 7/ 238. ومن هذه الأسرة: عبد الرحمن بن أبي علي بن المخلص إبراهيم بن قرناص (ت 673 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن أحمد (ت 654 هـ)، وإسماعيل بن إبراهيم بن عبد الكريم (ت؟) في بغية الطلب (4/ 1609) وغيرهم.

ص: 390

وكانَ أديبًا، فاضلًا، ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ

(1)

.

267 -

وفي يوم الأحدِ حادي عَشَرَ شَوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ فَخْرُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ القاهرِ

(2)

بنُ عبدِ الغَني بنِ مُحمدِ بنِ أبي القاسم بنِ مُحمدٍ، ابنُ تيميّة الحَرّانيِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ الصُّوفيَّة.

ومَولدُه سنةَ اثنتَي عشرةَ وستِّ مئة بحَرّانَ في ثاني شَوّال.

وكانَ خَطيبَ حَرّانَ، وبيتُهُ معروفٌ بالفَضِيلةِ والعِلْم والحديثِ والتَّقَدُّم

(3)

.

وسَمِعَ من جَدِّهِ الشَّيخ فَخْرِ الدِّينِ صاحب "ديوانِ الخُطَب" ورَوَى عنهُ. وكانت وفاتُه بخانِقَاه القَصْرِ ظاهرِ دمشقَ

(4)

.

ولي منهُ إجازةٌ.

(1)

أورد اليونيني في ذيل مرآة الزمان والصفدي في الوافي بالوفيات وابن شاكر في عيون التواريخ نماذج من شعره.

(2)

ترجمته في: تاريخ الملك الظاهر 66، وصلة التكملة 2/ 637 (1154)، ومجمع الآداب 3/ 58، وذيل مرآة الزمان 3/ 16، وتاريخ الإسلام 15/ 277، والوافي بالوفيات 19/ 45، والبداية والنهاية 13/ 264، وذيل طبقات الحنابلة 4/ 108، ومختصره ورقة 79، وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 282، والسلوك 1/ 2/ 609، والنجوم الزاهرة 7/ 240، والدارس 2/ 167، والمنهج الأحمد 4/ 300، ومختصره الدر المنضد 1/ 413، والشذرات 5/ 335 (7/ 583).

(3)

والده عبد الغني (ت 639 هـ) وجده الخطيب فخر الدين محمد (ت 622 هـ)، وابنه عبد الملك بن عبد القاهر (ت 720 هـ) وابنة الآخر عبد الرحيم (ت 689 هـ) وآل تيمية من أكبر الأسر العلمية بدمشق وحران وسكن بعضهم الديار المصرية. وهم أسرة شيخ الإسلام الإمام العلامة تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (ت 728 هـ) رحمه الله.

(4)

هذه الخانقاه مطلة على الميدان أنشاها شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك بوري (ت 529 هـ). الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 192، والدارس 2/ 167.

ص: 391

• - وفي يوم الاثنينِ ثاني عَشَرَ شَوّالٍ استَدْعى السُّلطانُ الشَّيخَ خَضِرًا الكُرْدِيَّ إلى القَلعةِ، وأحْضَرَهُ بينَ يدَيْهِ معَ جماعةٍ حاقَقُوهُ على أشياءَ كثيرة، ورَمَوْهُ بفَواحِشَ كبيرة، فتقَدَّمَ باعتِقالِه

(1)

.

‌ذو القَعْدة

• - وفي يوم الجُمُعةِ سابعَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ وَصلَتْ رُسُلُ المُقَدّمين بالقُدْمُوسِ والمَنيْقَةِ والكَهفِ إلى قلعةِ الجَبل إلى حَضْرةِ السُّلطانِ يطلُبُونَ الأمانَ، فأجابَهُم إلى ذلك، وأقطَعَهُم إقْطاعًا، وتَسَلَّمَ نُوّابُهُ القِلاعَ المذكورة، ولم يَبْقَ للإسماعيليّة شيءٌ بالشّام

(2)

.

‌ذو الحِجّة

268 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ سادسِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي مُحمدُ

(3)

بنُ عيسى بنِ مُحمدِ بنِ مَهْدِي بن تَمِيم الحِمْيَرِيُّ المَغْرِبيُّ الإسكَنْدَريُّ، نزيلُ دمشقَ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 58، وكنز الدرر 8/ 171، وذيل مرآة الزمان 3/ 5، وعيون التواريخ 21/ 13، ونهاية الأرب 30/ 198، وتاريخ الإسلام 15/ 196، ومسالك الأبصار 27/ 418، وتاريخ ابن الوردي 2/ 316، والنهج السديد ورقة 42/ أ، والسلوك 1/ 2/ 602، والبداية والنهاية 13/ 264، وعقد الجمان 2/ 104، والنجوم الزاهرة 7/ 161. والشيخ خضر (ت 676 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 60، والروض الزاهر 411 - 414، وذيل مرآة الزمان 3/ 6. ويراجع: العبر 5/ 464، والمختصر في أخبار البشر 2/ 338، ونهاية الأرب 30/ 251 فما بعدها، ومسالك الأبصار 27/ 417، وتاريخ ابن الوردي 2/ 316، والبداية والنهاية 13/ 264، والسلوك 1/ 2/ 608، وعقد الجمان 2/ 105.

(3)

ترجمته في: معجم الدمياطي 1/ الورقة 59، وتاريخ الإسلام 15/ 231.

ص: 392

ومَولدُه سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

وكانَ رجلًا صالحًا، حافظًا للقرآن، رَوَى بالإجازةِ عنِ ابنِ طَبَرْزَد. كَتبَ عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه"

(1)

.

269 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ الرّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(2)

بنُ شِبْلِ بنِ عبدِ الله الضَّريرُ المُقْرِيُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ الإمام أحمدَ رضي الله عنه.

رَوَى عن عبدِ الرَّحمنِ ابن الخَبّازة.

270 -

وفي السّادسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ توفي الشَّيخُ المُحَدِّثُ ضِياءُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ

(3)

بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ العزيزِ الخالديُّ المَجْدُويُّ التَّسُولِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ من أصحابِ السِّلَفي، وحَصَّلَ جُملةً من الكُتُب، وكانَ فيه فَضْلٌ، وأضَرَّ في آخرِ عُمُرِه.

(1)

قال الحافظ الدمياطي: "قرأت على محمد بن عيسى بدمشق عن أبي حفص بن أبي بكر الحساني" وذكر مولده بالإسكندرية سنة إحدى أو اثنتين وتسعين وخمس مئة.

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 230. وابن الخبازة هو عبد الرحمن بن المبارك بن محمد (ت 623 هـ)، ترجمته في: تكملة المنذري 3/ رقم (2089)، وتاريخ الإسلام 13/ 741.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 638 (1155) قال: "حضرت الصلاة عليه". ولم يقيد الحسيني المجدولي ولا التسولي.

أما المجدولي فيظهر أنها نسبة إلى مجدول قرية من ديار قمودة بإفريقية كما في معجم البلدان 5/ 68. وأما التسولي فنسبة إلى مدينة تسول المعروفة بعين إسحاق، قريبة من مكناسة بالمغرب ذكرها البكري في المسالك 2/ 828، وتسول أيضًا قبيلة من قبائل البربر يرجعون إلى زناتة، كما فى المعجب 181.

ص: 393

271 -

وفي السّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الملكُ المُغِيثُ فَتْحُ الدِّينِ عُمَرُ

(1)

ابنُ الملكِ الفائزِ سابقِ الدِّينِ إبراهيمَ ابنِ السُّلطانِ الملكِ العادلِ سَيْفِ الدِّينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيّوبَ بنِ شاذي في السِّجنِ بخزانةِ البُنُود، بالقاهرة، وأُخْرِجَ منها في يومِه، ودُفِنَ بتُربةٍ جِوارَ الإمام الشّافعيِّ رضي الله عنه بالقَرافة.

ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة بالقاهرة.

رَوَى بالإجازةِ عن أبي رَوْح عبدِ المُعِزِّ الهَرَويِّ

(2)

.

272 -

وفي أوائل هذه السَّنةِ تُوفِّي القاضي عبدُ الملكِ

(3)

بنُ عبدِ الكريم بنِ عبدِ الرَّحمن، ابنُ الطُّوسِيِّ.

• - وفيها أمرَ السُّلطانُ بإنشاءِ جُسُورة االسّاحل، غُرِمَ عليها مبلَغٌ عظيمٌ، وحَصَلَ للمُسافرينَ بها رِفْقٌ كبيرٌ

(4)

.

• - وفيها قَبضَ سالمُ بنُ إدْريَسَ بنِ محمودٍ الحَضْرَميُّ على أخيه موسى صاحبِ ظَفَار، واستَبَدَّ بها

(5)

.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 638 (1156)، وتاريخ الملك الظاهر 67، وذيل مرآة الزمان 3/ 18، وعقد الجمان 2/ 110، وترويح القلوب 56.

(2)

عبد المعز بن عبد الله بن عبد المعز بن عبد الواسع بن عبد الهادي الهروي (ت 605 هـ) من أحفاد شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي. ترجمته في: التكملة للمنذري 2/ 150، والمختصر المحتاج إليه 3/ 96.

(3)

بعده بياض في الأصل يتسع لكلمة واحدة، ولم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(4)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 63، وذيل مرآة الزمان 3/ 8، والبداية والنهاية 13/ 264.

(5)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 63، وذيل مرآة الزمان 3/ 8، والسمط الغالي الثمين 508. وظفار من بلاد اليمن، يراجع: معجم البلدان 4/ 60، ومعجم البلدان والقبائل اليمنية 420، وفيها المثل: "من دخل ظفار حمر".

ص: 394

273 -

وفي أوائلِ هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(1)

بنُ أحمدَ بنِ أبي بَكْرِ بنِ فَرْح

(2)

الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ الأندلُسيُّ القُرطُبيُّ بمُنْيةِ بني خُصْيَب من صَعيدِ مصرَ الأدنى

(3)

.

وكانَ شيخًا فاضلًا، ولهُ تصانيفُ مُفيدةٌ تَدُلُّ على كثْرةِ اطِّلاعِه ووَفورِ فَضْلِه رحمه الله، منها:"تفسيرُ الكتابِ العزيز"

(4)

.

(1)

ترجمته في: الذيل والتكملة للمراكشي 3/ 494 (1154)(ط. دار الغرب) قال: "حدثنا عنه أبو جعفر ابن الزبير، كتب إليه من مصر، وكان من أهل العلم بالحديث والاعتناء التام بروايته حيًا سنة ثمان وخمسين وست مئة". صلة التكملة 2/ 638 - 639 (1157)، وذكر الدمياطي الحسامي في تعليق له على ترجمته أنه توفي في تاسع شوال من السنة، وتاريخ الملك الظاهر 68، وتاريخ الإسلام 15/ 229، والوافي بالوفيات 2/ 122، وعيون التواريخ 21/ 27، وغاية النهاية 2/ 80، وتوضيح المشتبه 7/ 65، والديباج المذهب 2/ 308، وطبقات المفسرين للسيوطي 28، وتاريخ الخلفاء 483، والشذرات 5/ 335 (7/ 584)، ونفح الطيب 7/ 221. هو الإمام المفسر الكبير، الذي أصبح تفسيره للقرآن من أشهر التفاسير وأكثرها تداولًا بين العلماء، المشهور بالجامع لأحكام القرآن قال الحافظ الذهبي: "وقد سارت بتفسيره العظيم الشأن الركبان، وهو كامل في معناه". ولم تجد ترجته العناية اللازمة من المؤلف التي تليق بأمثاله! وإن كان المؤلف سار في منهجه على الإيجاز تبعًا لأبي شامة.

(2)

قيده ابن عبد الملك فقال: "بسكون الراء والحاء الغفل".

(3)

معجم البلدان 5/ 218، وفيه:"منية أبي خصيب بالضم، ثم السكون، ثم ياء مفتوحة: مدينة كبيرة، حسنة، كثرة الأهل والسكن، على شاطيء النيل في الصعيد الأدنى"، وذكر المقريزي في المواعظ والاعتبار أنها منسوبة إلى الخصيب بن عبد الحميد صاحب خراج مصر من قبل هارون الرشيد (1/ 379) وذكرها مرة أخرى باسم: منية ابن خصيب 4/ 449، وفي مواضع أخرى: منية بني خصيب 4/ 82، 85، 427، وفي الروض المعطار ص 488: ابن خصيب.

(4)

ومن تصانيفه: الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى (ط)، والتذكرة (ط) مشهور، وغيرهما. ومن مؤلفاته المهمة: مختصر التمهيد للحافظ أبي عمر ابن عبد البر (ت 463 هـ) اختصره اختصارًا حسنًا سماه "التقريب" جاء في هامش الأصل من كتاب الذيل والتكملة للمراكشي: "واختصر التمهيد وزاد فيه زيادات مناسبة، وتكلم على الآثار في خمسة أسفار".

أقول -وعلى الله أعتمد-: الموجود الآن حسب علمي منه قطعتان في مكتبة القرويين بفاس في المغرب رقم (519)(523) ولم أقف عليهما.

ص: 395

‌سنة اثنتين وسبعين وست مئة

‌المُحَرَّم

274 -

وفي يوم الأحدِ سادسِ المُحَرَّم تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ المَقْدِسيُّ

(1)

، أحدُ الشُّهودِ تحتَ السّاعات.

ضَبطَهُ ابنُ سَنِيِّ الدَّولة.

275 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ ثالثَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ مُؤَيَّدُ الدِّينِ أبو المَعالي أسْعَدُ

(2)

ابنُ عِزِّ الدِّينِ أبي غالبٍ المُظَفَّرِ ابنِ الوزيرِ مُؤَيَّدِ الدِّينِ أسْعَدَ بنِ حمزةَ بنِ أسَدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدٍ التَّمِيميُّ، ابنُ القَلانِسِيِّ، ببُستانِه، ودُفِنَ بسَفْح جَبل قاسِيُونَ منَ الغَد.

ومَولدُهُ سنةَ ثمان، أو تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

سَمِعَ من طَبَرْزَد، وحَضَرَ على حَنْبَل. وحَدَّثَ بدمشقَ ومصرَ. وهُو من أربابِ البُيوتِ المشهورةِ بالعَدالةِ والتَّقدُّم

(3)

.

(1)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 640 (1158)، وتاريخ الملك الظاهر 85، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 150، ومشيخة ابن جماعة 1/ 196 - 206، وذيل مرآة الزمان 3/ 36، وتالي وفيات الأعيان 47، وتاريخ الإسلام 15/ 237، والعبر 5/ 297، والإشارة إلى وفيات الأعيان 365، ومرآة الجنان 4/ 172، والوافي بالوفيات 9/ 39، وعيون التواريخ 21/ 31، والسلوك 1/ 2/ 613، والنجوم الزاهرة 7/ 241، وتاريخ ابن الفرات 7/ 19، والمقفى الكبير 2/ 82، وعقد الجمان 2/ 121، والشذرات 5/ 236 (7/ 286).

(3)

من أشهر من برز من علماء هذه الأسرة: حمزة بن أسد بن علي (ت 555 هـ) وأسعد بن حمزة (ت 598 هـ)، والمظفر بن أسعد (ت 620 هـ)، ومحمد بن نصر الله بن المظفر (ت 662 هـ)، وإبراهيم بن أسعد بن المظفر (ت 689 هـ)، وأسعد بن حمزة بن أسعد (ت 721 هـ)، ومحمد بن محمد شرف الدين (ت 725 هـ)، وحمزة بن أسعد بن المظفر (ت 729 هـ)، ومحمود بن محمد بن محمد (ت 730 هـ)، وحمزة بن أسعد بن حمزة (ت 739 هـ) وغيرهم.

ص: 396

وكانَ رئيسًا، وافرَ الحُرْمةِ، كثيرَ الأملاكِ، واسعَ النِّعمةِ، وعندَهُ قُوّةُ نَفْسٍ، وأهْلِيّةٌ للمَناصبِ، ولم يَتعاطاها في عُمُرِه ويَمتَنعُ منها. ولمّا ماتَ ابنُ سُوَيْدٍ

(1)

ألزَمُوهُ بمُباشرةِ مُتَعلقاتِ السُّلطانِ وأولاده وخواصِّه بالشّام، فباشَر نَظرَ ذلكَ بغيرِ جامَكِيّة

(2)

، ولم يزلْ على ذلك إلى أن ماتَ. وكانَ بارًّا بأهلِه، ويَضعُ الأشياءَ مواضِعَها.

ولي منهُ إجازةٌ. ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة

(3)

، والشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ الفارِقيُّ، وغيرُهُما.

276 -

وفي ثالثَ عَشَرَ مُحَرَّم تُوفِّي الهُمامُ والي العُقَيبة وهو في الاعتقال

(4)

.

• - وفي يوم السَّبت السّادسِ والعشرينَ منَ المُحَرَّم توجَّهَ السُّلطانُ إلى الشّام وصُحبتُهُ سُنْقُرُ الأشقَرُ، وبَيْسَرِيُ، وأيْتَمُشُ السَّعْدِيُّ، وجماعةٌ يَسيرةٌ، فلمّا وَصلَ عَسْقلانُ بَلغَهُ أن أبَغا ملكَ التَّتارِ وَصلَ إلى بغدادَ وخرجَ إلى الزّابِ مُتصَيِّدًا، فكَتبَ إلى القاهرةِ واستَدعى عَسكرًا، فخَرجَ منها أربعةُ آلافٍ في حادي عشرَ صَفَر، ثم خَرجَ الخِزَنْدارُ في ثامنَ عشَرِه، وأقامَ الملكُ السَّعيدُ بقلعةِ القاهرة وعندَهُ الفارِقانيُّ. وكانَ وُصولُ الدَّهْليزِ إلى غَزّة في رابع ربيع الأول، وسارَ فنَزلَ يافا في تاسعِه، ووَصلَ دمشقَ يومَ السَّبت سادسَ عَشَرِه، وتَأخَّرَ الخِزَنْدارُ

(1)

محمد بن علي بن أبي طالب، الوجِيه، ابن سويد التكريتي (ت 670 هـ) تقدم ذكره في وفيات شوال من السنة المذكورة.

(2)

المرتب الشهري أو السنوي.

(3)

قال القاضي ابن جماعة: "أخبرنا الشيخ الرئيس الأصيل، أبو المعالي أسعد بن المظفر بن أسعد بن حمزة التميمي بقراءتي عليه في جمادى الأولى سنة سبعين وست مئة بجامع دمشق، قال: أخبرنا الإمام العلامة، أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي".

(4)

لم أقف على ترجمته! والعقيبة من أحياء دمشق تكرر ذكرها في الأعلاق الخطيرة 87، 127، 141، 142، 143، 330، وغيره.

ص: 397

بالعَساكرِ لكثرةِ الأمطارِ وشِدَّةِ البَرْد، فوَردَ عليه كتابُ السُّلطانِ يأمُرُه بعودِ العَسكَرِ إلى القاهرةِ فسارَ ودَخلَها تاسعَ جُمادى الآخرة

(1)

.

277 -

وفي المُحَرَّم تُوفِّي الفَخْرُ إيازُ

(2)

بنُ عبدِ الله الرُّوميُّ، عَتِيقُ ابنِ جامع، بدمشقَ.

رَوَى الحديثَ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليُّ ابنُ العَطار.

‌صَفَر

278 -

وفي يوم الأربعاءِ مُستهلَّ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُسندُ المُحدِّثُ نَجِيبُ الدِّين أبو الفَرَج عبدُ اللَّطيف

(3)

ابنُ الإمام نَجْم الدِّينِ أبي مُحمدٍ عبدِ المُنْعم بن عليِّ بن نَصْرِ بنِ مَنْصورِ بن هِبةِ الله بنِ الصَّيْقَلِ الحَرّانيُّ النُّمَيْرِيُّ بقلعةِ الجَبل، ودُفِنَ من يومِه عندَ بابِ القَرافةِ بتُربةِ ازْدَمُر.

(1)

الخبر في: كنز الدرر 8/ 172، وتاريخ الملك الظاهر 71، والروض الزاهر 420، وذيل مرآة الزمان 3/ 31، وفيه أنه خرج ليلة السبت سادس عشر المحرم، ويراجع: نهاية الأرب 30/ 205، وتاريخ الإسلام 15/ 196، وعيون التواريخ 21/ 29، والنهج السديد، ورقة 42/ ب، والبداية والنهاية 13/ 265، والملوك 1/ 2/ 610، وفيه أن الخروج في سادس عشر الشهر، وعقد الجمان 2/ 112.

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 239.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 641 (1160)، وذيل مرآة الزمان 3/ 50، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 63، ومشيخة ابن جماعة 1/ 352، وتاريخ الإسلام 15/ 243، والعبر 5/ 298، وتذكرة الحفاظ 4/ 1491، والأعلام بوفيات الأعلام 28، والإشارة إلى وفيات الأعيان 365، والمعين في طبقات المحدثين 214، ومنتخب المختار 117، وذيل التقييد 2/ 148، والسلوك 1/ 2/ 614، والمنهل الصافي 7/ 356، والدليل الشافي 1/ 428، والنجوم الزاهرة 7/ 244، وتاريخ ابن الفرات 7/ 19، وعقد الجمان 2/ 125، والمنهج الأحمد 5/ 140 ومختصره الدر المنضد 2/ 549 جعل وفاته فيهما سنة 772 هـ، وحسن المحاضرة 1/ 382، والشذرات 5/ 366 (7/ 586)، وفهرس الفهارس 2/ 615، 625، والرسالة المستطرفة 100.

ص: 398

ومَولدُه سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بحَرّانَ.

سَمِعَ الكثيرَ من ابنِ كُلَيْب، وابنِ المَعْطُوش، وابنِ الجَوزيِّ، وجماعةٍ من أصحابِ ابن

(1)

الحُصَين، والقاضي أبي بكر. ولهُ إجازةُ الكاغدِيِّ، والرّارانِيُّ

(2)

، والطَّرَسُوسيُّ، والجَمَّالِ، وجماعة. وبقيَ حتى تَفرَّدَ بالرِّوايةِ عن جماعة، ولم يَبْقَ في زَمنِه مثلُهُ في عُلُوِّ الإسناد، وحَدَّثَ بالكثير، وجَرَى عليه مِحَنٌ شاركَ فيها الصُّلحاء. وخُرِّجَ لهُ "مشيخة"

(3)

و"ثُمانِيّاتٌ"

(4)

(1)

في الأصل: "أبي"، خطأ بين، فهو أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصين الشيباني البغدادي المتوفى سنة 525 هـ سمع منه السلفي في معجم شيوخ بغداد، الورقة 10، وترجمته في: المنتظم 10/ 24، والعبر 4/ 66، والشذرات 4/ 77 وغيرها.

(2)

الرّاراني: نسبة إلى راران قرية من قرى أصبهان كما في التوضيح 4/ 86، قال:"براءين مفتوحتين، تلي كل واحدة ألف، وبعد الألف الثانية نون مكسورة". ولعل المقصود هنا خليل بن أبي الرجاء بدر (ت 596 هـ). ترجمته في: سير أعلام النبلاء 21/ 269. وفي قرى أصبهان أيضًا رازان براء في أوله وبين الألفين زاي. وذكر ياقوت الحموي في المشترك 196: "أن راران، بالإهمال: قرية واحدة بأصبهان فقط، ورازان، بالزاي بين الألفين: موضعان"، ويراجع: معجم البلدان 3/ 14. ذكر "رازان" بالزاي، ولم يذكر راران بالراءين! والأنساب 6/ 38.

(3)

هما مشيختان، كبرى وصغرى، أما الكبرى فهي في أربعة عشر جزءًا خرجها أبو العباس أحمد بن محمد الظاهري (ت 696 هـ) اقترحت على الشيخ محمد بن أحمد القرشي لدراستها وتحقيقها لنيل درجة الماجِستير في جامعة أم القرى كلية أصول الدين ففعل ونال عليها الدرجة المذكورة بتوفيق الله تعالى. والمشيخة الصغرى تخريج أبي القاسم أحمد بن محمد الحسيني، صاحب صلة التكملة (ت 695 هـ) قال في الصلة:"وخرجت له مشيخة عن جماعة من شيوخه الذين سمع منهم في خمسة أجزاء حديثية" ومن هذه المشيخة نسخة في مكتبة جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية، وأخرى في مكتبة حالت أفندي في إستانبول بتركيا.

(4)

قال الحسني في الصلة: "وخرجت له أيضًا الأحاديث الثمانيات الإسناد فى أربعة أجزاء" منها نسخة في مكتبة كوبرلي بتركيا في 99 ورقة.

ص: 399

و"مُصافَحاتٌ"

(1)

و"أبدالٌ"

(2)

و"مُوافقات"

(3)

و"مُعجمٌ بالإجازة"

(4)

.

وأجازَ لي في سنةِ سبعينَ وستِّ مئة، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة

(5)

، وابنُ الظّاهريِّ، وطائفةٌ.

279 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ مُستهلَّ صَفَرٍ تُوفِّي أبو عبدِ الله مُحمدُ

(6)

بنُ إياسِ بنِ عبدِ الله الأثِيريُّ، بالنُّويْرةِ

(7)

من أعمالِ كُورةِ بَوْشَ بالصَّعيدِ الأدنى

(8)

، ودُفِنَ منَ الغَدِ هناك، ثم حُمِلَ منها إلى قرافةِ مصرَ الصُّغرى فدُفِنَ بها.

مَولدُه مُستهلَّ رَمَضانَ سنةَ خَمْسٍ وعشرينَ وستِّ مئة بالقاهرة.

سَمِعَ من ابنِ المُقَيَّر، وجماعة، وقَرأ بنفسِه، وحَصَّلَ، وكان عندَهُ فَهْمٌ ومَعرِفة، وحَدَّثَ.

والأَثِيْريُّ

(9)

: نسبةٌ إلى وَلاءِ بني الأثير.

280 -

وفي عصرِ السَّبتِ رابعَ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ إسماعيلُ

(10)

بنُ أبي المَجْدِ بن مَنْصورٍ اللَّحّامُ، بالصَّالحية، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

(1)

تخريج ابن الظاهري، في جزءين.

(2)

تخريج ابن الظاهري أيضًا في أربعة أجزاء.

(3)

تخريج ابن الظاهري في ثلاثة عشر جزءًا.

(4)

هو غير المشيختين السابقتين.

(5)

قال القاضي ابن جماعة: "أخبرنا الشيخ الجليل الكبير، مسند العصر، أبو الفرج عبد اللطيف" قراءة عليه وأنا أسمع، في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وست مئة، وبقراءتي عليه مرة أخرى في ذي القعدة سنة خمس وستين وست مئة بالقاهرة".

(6)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 640 (1159)، وتاريخ الإسلام 15/ 248.

(7)

معجم البلدان 5/ 312.

(8)

لم يذكره الأدفوي في الطالع السعيد. وبوش في معجم البلدان 1/ 508. تقدم ذكرها.

(9)

في صلة التكملة: "بفتح الهمزة، وكسر الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها راء مهملة"، وفي تاريخ الإسلام "كان أبوه مولى لابن الأثير".

(10)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

ص: 400

رَوَى عنِ الشَّيخ مُوفِّقِ الدِّينِ ابنِ قُدامةَ.

281 -

وفي ليلةِ الأحدِ خامسَ صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ سيفُ الدِّينِ عيسى

(1)

ابنُ ناصرِ الدِّينِ مُوفقِ ابنِ الزَّهرِ مُباركٍ التَّنُوخِيُّ، ببَعْلَبَك، وحُمِلَ إلى قريةِ بحُوشِية

(2)

من قرَى البِقاع البَعْلَبَكِّيِّ، وهي شمالي كَرْك نُوح فدُفِنَ بها عندَ أهلِه، وهو في عَشْرِ السَّبعين.

وكانَ من أعيانِ أُمراءِ الجبال، كثيرَ الخَيْر والمُرُوءة، صادِقَ اللَّهْجة، لا يَذْكرُ أحدًا بسُوء، كثيرَ البرِّ بأصحابِه ومَعارِفِه.

282 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ ثاني صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ الإمامُ العَلّامةُ كمال الدِّين عليُّ

(3)

بنُ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بن مُحمدِ بن وَضّاح بنِ مُحمدِ بنِ وَضّاحٍ البَغداديُّ الحَنْبليُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ الإمام أحمدَ.

وكانَ من أعيانِ مَنْ بَقِيَ ببغدادَ بعدَ فتنةِ التَّتار.

ومَولدُه في رَجَبٍ سنةِ إحدى وتسعينَ وخَمس مئة.

رَوَى عنِ الشَّيخ عليُّ بنِ إدريس، وعُمَرَ بن كَرم الدِّيْنَوَرِيِّ. رَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه"

(4)

.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 66.

(2)

لم يذكرها ياقوت في معجم البلدان.

(3)

ترجمته في: تلخيص مجمع الآداب 4/ 204، والحوادث 412، وتاريخ الإسلام 15/ 246، وتذكرة الحفاظ 4/ 1463، والإعلام بوفيات الأعلام 280، ومنتخب المختار 153، وذيل طبقات الحنابلة 4/ 109، ومختصره ورقة 79، وبغية الوعاة 2/ 200، والمنهج الأحمد 4/ 300، ومختصره الدر المنضد 1/ 473، والشذرات 5/ 336 (7/ 587).

(4)

لم أقف على موضعه في نسختي من المعجم.

ص: 401

• - ووصلَ السُّلطانُ الملكُ الظَّاهرُ إلى دمشقَ منَ القاهرةِ يومَ الجُمُعةِ سابعَ عَشَرَ صَفَرٍ

(1)

.

283 -

وفي العشرينَ من صَفَرٍ تُوفّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ الرفاعيُّ

(2)

خادِمُ الشّيخ شَمْلةَ، بدمشقَ.

284 -

وفي يوم الأحدِ السّادسِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُسندُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ إسماعيلُ

(3)

ابنُ القاضي بهاءِ الدِّينِ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ أبي اليُسْرِ شاكرِ بنِ عبدِ الله بنِ سُليمانَ التَّنُوخيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ عندَ والدِه، بالقربِ من تُربةِ الشَّيخ أبي عُمَرَ في اليوم المَذكور.

ومَولدُه يومَ السَّبت سابعَ عَشَرَ مُحَرَّم سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى عنِ الخُشُوعيِّ، وحَنْبَل، وابنِ طَبَرْزَد، والقاسم ابنِ عَساكِر، والخَطِيبِ الدَّوْلَعيُّ، وأحمدَ بنِ تُزْمُشَ، والكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانِي، وغيرِهِم.

وحَدَّثَ بمصرَ ودمشقَ مُدّة، وتَفرَّدَ بأشياءَ من مَسمُوعاتِه.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 73، وذيل مرآة الزمان 3/ 32، وفيهما أن وصوله كان يوم السبت سادس عشر المحرم، والروض الزاهر 420، ويراجع: المختصر في أخبار البشر 2/ 339، ونهاية الأرب 30/ 206، والسلوك 1/ 2/ 610، والبداية والنهاية 13/ 265، وعقد الجمان 2/ 112.

(2)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(3)

ترجمته في: بغية الطلب 4/ 1607، وقلائد الجمان 1/ 424، وصلة التكملة 2/ 642 (1161)، وتاريخ الملك الظاهر 86، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 5، وذيل مرآة الزمان 3/ 38، ومشيخة ابن جماعة 1/ 207، وتاريخ الإسلام 15/ 238، وتذكرة الحفاظ 4/ 1490، والعبر 5/ 299، ودول الإسلام 2/ 174، والإعلام بوفيات الأعلام 280، والإشارة إلى وفيات الأعيان 365، والمعين في طبقات المحدثين 213، والوافي بالوفيات 9/ 71، والبداية والنهاية 13/ 267، وعيون التواريخ 21/ 32، وفوات الوفيات 1/ 22، والسلوك 1/ 2/ 613، وعقد الجمان 2/ 123، والمنهل الصافي 2/ 383، والدليل الشافي 1/ 122، وذيل التقييد 1/ 461، والنجوم الزاهرة 7/ 244، والشذرات 5/ 338 (7/ 590).

ص: 402

وكانَ فاضلًا من بيتِ كتابةٍ وعَدالةٍ، ولهُ يدٌ في النَّظْم والنَّثْر، وكَتبَ الإنشاءَ للنّاصرِ داودَ، وتَولَّى نَظرَ المارِستانِ الثُّوريِّ بدمشقَ، وتَوجَّهَ رسولًا إلى مصرَ.

ذَكرَهُ ابنُ العَدِيم في "تاريخِه"

(1)

، وكَتبَ عنهُ من شِعْرِه

(2)

. وذَكرَهُ ابنُ الشَّعار في "عُقُودِ الجُمان"

(3)

. ولهُ أشعارٌ زُهْدِيّاتٌ.

ولي منهُ إجازة. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ الفَزَارِيُّ، وأخوهُ، وقاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ، والشَّيخُ زينُ الدِّينِ الفارِقيُّ، وغيرُهُم.

285 -

وفي ظُهْرِ يوم الثُّلاثاءِ الثامن والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الحَسَنِ عليُّ

(4)

بنُ أبي القاسم بن جَعْفَرٍ النَّصِيبيُّ الصّوفيُّ، وكانت وفاتُه بالسُّمَيْساطِيّةِ بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفية.

(1)

قال ابن العديم: "كاتب مجيد، وشاعر محسن، من بيت العلم والفضل والأدب، وقد قدمنا ذكر والده، ونذكر إن شاء الله تعالى جده وجد أبيه، وجد جده، وجد أبي جده، وجد جد جده، وجد أبي جد جد جده، وجماعة من أهل بيته". وابنه إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم (ت 702 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. وحفيده أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل (ت 743 هـ). وحفيده الآخر: عبد الرحيم بن إبراهيم بن إسماعيل (ت 749 هـ) لهما ذكر وأخبار. وأبوه إبراهيم بن أبي اليسر شاكر (ت 630 هـ). وجده شاكر بن أبي اليسر (ت 581 هـ). وجد جده أبو المجد محمد بن عبد الله القاضى.

(2)

قال ابن العديم: "أنشدنا أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر لنفسه في حلب في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وست مئة:

ليلٌ كشَعْرِ مُعَذِّبي ما أطْوَلَهْ

أخْفَى الصَّباحَ بفَرْعِهِ إذ أسْبَلَه

أورد القصيدة، وقال:"وأنشدني لنفسه ابتداء مكاتبة كتبها إلى القاضي بدر الدين قاضي سنجار" وأورد بيتين.

(3)

قلائد الجمان (ويقال فيه: عقود الجمان) 1/ 424، ورفع نسبه إلى يَشْجُتَ بن يَعْرُب بن قحطان، وقال:"كان جده أبو اليسر شاكر (ت 581 هـ) كاتبًا لنور الدين أبي القاسم محمود بن زنكي بن آقسُنْقُر، وهو من بيت عريق في القضاء والعلم، والاْدب والفقه، والشعر". وله أخبار. يراجع: تاريخ الإسلام 12/ 727.

(4)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

ص: 403

وكانَ شيخًا، صالحًا. رَوَى عنِ ابنِ رَواج وغيرِه. وحَدَّثَ بالقُدسِ ودمشقَ؛ سَمِعَ منهُ الشَّيخ كَمالُ الدِّينِ ابنُ الشَّرِيشيِّ.

286 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ الثّامنَ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّيتْ ستُّ العَربِ

(1)

بنتُ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الشَّيخ أبي عُمَرَ بنِ قَدامةَ

(2)

، ودُفِنَتْ من يومِها بسَفْح قاسِيُون.

‌ربيع الأول

287 -

وفي يوم الجُمُعةِ مُستهلِّ شَهْرِ ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ المُسنِدُ أبو عيسى عبدُ الله

(3)

بنُ عبدِ الواحدِ بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عَلّاقٍ الأنصاريُّ الرَّزّازُ الحَنْبليُّ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بالقَرافةِ الصُّغرى بسَفْح المُقَطَّم.

(1)

ذكرها الذهبي في ترجمة والدها من تاريخ الإسلام 15/ 471، ووالدها شمس الدين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المقدسي (ت 682 هـ) من مشاهير فقهاء الحنابلة، وهو صاحب شرح المقنع المعروف بـ"الشرح الكبير". ووالدتها خاتون بنت السديد عبد الرحمن بن بركات الإربلي، كذا قال الحافظ الذهبي، وقال:"فولدت له الشرف عبد الله، ثم ست العرب التي توفيت سنة اثنتين وسبعين، عن نحو ثلاثين سنة".

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 643 (1162) ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 251، ومشيخة ابن جماعة 1/ 263، وتاريخ الإسلام 15/ 240، والعبر 5/ 299، والإعلام بوفيات الأعلام 280، والإشارة إلى وفيات الأعلام 365، والمعين في طبقات المحدثين 213، وتذكرة الحفاظ 4/ 1491، ودول الإسلام 2/ 174، والوافي بالوفيات 17/ 301، وتوضيح المشتبه 3/ 125، وتبصير المنتبه 1/ 415، وذيل مشتبه النسبة لابن رافع 1/ 382، والسلوك 1/ 2/ 614، وذيل التقييد 2/ 39، والنجوم الزاهرة 7/ 244، وحسن المحاضرة 1/ 382، والشذرات 5/ 338 (7/ 590). وتحرفت علاق إلى علاف وعلان في بعض المصادر وفي صلة التكملة:"الأنصاري، النَّجّاري، العذراوي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، الرزاز، المعروف أبوه بابن الحجاج ثم قال: "والحجاج، بضم الحاء المهملة، وفتح الجيم وتشديدها وبعد الألف جيم"، ومع أنهم صرحوا بأنه حنبلي المذهب لم يذكره الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة، مع شهرته وتميزه واستدركته في موضعه من الكتاب 4/ 120.

(3)

قال ابن جماعة: "أخبرنا الشيخ المسند أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن علاق قراءة عليه وأنا أسمع في شهر رجب سنة سبع وستين وست مئة بالقاهرة قال: أخبرنا هبة الله بن علي علي بن سعود الأنصاري البوصيري".

ص: 404

وهو آخرُ مَن ماتَ من أصحابِ البُوصِيريِّ، وإسماعيلَ بنِ ياسينَ، وفاطمةَ بنتِ سَعْدِ الخَيْر. وسَمِع أيضًا من عليِّ بنِ نَجَا، والحافظِ عبدِ الغَنِيِّ. وجَماعة.

ومَولدُه سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا بمصرَ.

وأجازَ لي هذا الشَّيخُ في رَجَبٍ سنةَ سبعينَ وستِّ مئة بالقاهرة. ورَوَى لنا عنهُ ابنُ الظّاهريِّ، والقاضي ابنُ جَماعة

(1)

، والدَّوَادَارِيُّ، وغيرُهُم.

288 -

وفي سادسِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو القاسم الرِّفاعيُّ

(2)

، ظاهرَ دمشقَ عندَ بِركةِ الحِمْيَرِيِّينَ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّة.

289 -

وفي يوم الاثنينِ حادي عَشَرَ شَهْرِ ربيع الأوْلِ تُوفِّي الشَّيخُ سدِيدُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(3)

بنُ عبدِ الكافي بنِ أحمدَ الهَمَذانيُّ الصُّوفيُّ، بالمارِسْتان، ودُفِنَ من يومِه بمقبُرةِ بابِ النَّصرِ ظاهرِ القاهرة.

290 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ ثاني عَشَرَ رَبيع الأول تُوفِّي عَلَمُ الدِّينِ ابنُ النَّخائِليِّ

(4)

، بدمشقَ.

291 -

وفي ليلةِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهِ القاضي كمالُ الدِّينِ أبو الفَتْح عُمَرُ

(5)

بنُ بُنْدارِ بنِ عُمَرَ بن عليٍّ التَّفْلِيسيُّ الشَّافعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافةِ الصُّغرى عندَ تُربةِ الملكِ المُعِزِّ.

(1)

لم أقف على ترجمته.

(2)

لم أقف على ترجمته.

(3)

لم أقف على ترجمته.

(4)

لم أقف على ترجمته.

(5)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 644 (1163)، وتاريخ الملك الظاهر 91، وذيل مرآة الزمان 3/ 64، وتاريخ الإسلام 15/ 246، والعبر 5/ 298، والإعلام بوفيات الأعلام 280، والإشارة إلى وفيات الأعيان 365، والوافي بالوفيات 22/ 442، وعيون التواريخ 21/ 44، والبداية والنهاية 13/ 267، وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 130 (8/ 309)، وطبقات الشافعية للإسنوي 1/ 317، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 474، والعقد المذهب 371، والسلوك 1/ 2/ 613، وعقد الجمان 2/ 122، والنجوم الزاهرة 7/ 244، وحسن المحاضرة 1/ 416، وقضاة دمشق 70، والشذرات 5/ 337 (7/ 589).

ص: 405

ومَولدُه سنةَ إحدى وستٍّ مئة تقريبًا بتَفْلِيسَ

(1)

.

وكانَ فقيهًا، أُصُوليًّا، بارِعًا في العُلُوم، وَلِيَ نيابةَ القَضاءِ بدمشقَ مُدّةً طويلةً، وكانَ محمودَ السِّيرة، مَشْكورَ الطَّريقة.

ولمّا مَلَكَ التَّتارُ البلادَ حَصلَ للنّاسِ به راحةٌ عظيمةٌ، وأحسَنَ إلى الخاصِّ والعامِّ، وسَعَى في حَقْنِ الدِّماءِ وحِفْظِ الأموال، ولم يَتَدَنَّسْ بشيءٍ منَ الدُّنيا، ولا ازْدادَ مَنْصِبًا ولا مدرسةً معَ احتياجِه وعيالِه. وحَصلَ في حقِّه بعدَ أيام التَّتارِ تَعصُّبٌ، ونُسِبَ إلى أشياء، وعَصَمَهُ اللهُ ممَّن أرادَ ضَررَهُ، ولكنَّهم ألزَمُوهُ بالسَّفَرِ إلى الدِّيارِ المِصْريّة والإقامةِ بها، فأقامَ يُشْغِلُ النّاسَ ويُفيدُ الفُقهاء، وحَصلَ به النَّفْع

(2)

. رَوَى عن ابنِ اللَّتِّي.

292 -

وفي التّاسع عَشَرَ من ربيع الأوّل تُوفِّي تَقِيُّ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(3)

بنُ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله بنِ حَمْدانَ القُضاعيُّ المِصْرِيُّ الواعِظُ، بقرافةِ مصرَ الصُّغرى، ودُفِنَ بها منَ الغَدِ.

ومَولدُه سنةَ ثلاثينَ وستِّ مئة.

سَمِعَ الحديثَ ووَعَظَ، وكانَ له قَبُولٌ منَ العامّة، وكانَ يَحفظُ أشياءَ حَسَنةً، ويُورِدُها على المنبرِ إيرادًا جيِّدًا. وحَدَّثَ.

(1)

في صلة التكملة: "ومولده بتفليس سنة اثنتين وست مئة تخمينا" ومثله في تاريخ الإسلام، وعن المؤلف في البداية والنهاية وغيره. وتَفْلِيس: بفتح أوله ويكسر، معجم ما استعجم 1/ 316، ومعجم البلدان 2/ 42، والروض المعطار 139.

(2)

قال الحسيني: "ولازمته أنا مدة، وقرأت عليه شيئًا من أصول الفقه، وانتفعت به، وكان أحد العلماء المشهورين، والأئمة المذكورين، فجزاه الله عنا أحسن الجزاء، وعوضه خيرًا".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 645 (1164)، وتاريخ الملك الظاهر 83، وتاريخ الإسلام 15/ 236.

ص: 406

293 -

وفي يوم الاثنينِ الخامسِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ ناصحُ الدِّينِ أبو الثَّناءِ محمودُ

(1)

بنُ أبي سَعيدِ بنِ محمودِ بنِ مُحمدٍ القَزْوِينيُّ الطاّووسيُّ، ودُفِنَ من يومِه ببابِ النَّصر، وقد جاوزَ الثَّمانين.

ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا.

رَوَى عن عبدِ الرحمنِ بن عُلْوان، والقاضي ابنِ شَدّادٍ، وهَنْدُولةَ الصُّوفيِّ الزَّنْجانِيِّ. وكانَ من شُيوخ الصُّوفيّة. وذُكِرَ أنّه ابنُ أختِ الرّافعيِّ صاحبِ "شَرْح الوَجِيز"

(2)

.

294 -

وفي عَشِيَةِ الاثنينِ الخامسِ والعشرينَ من ربيع الأوّل تُوفِّي القاضي عِزُّ الدِّينِ أبو العزَّ مُحمدُ

(3)

بنُ عبدِ الله بن مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ جعفرٍ البَصرِيُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ الشُّونيْزِيّة.

رَوَى عن جَدِّهِ أبي السُّعود. ونابَ في القضاءِ بالجانب الشَّرقيِّ عنِ ابنِ الزَّنْجانيِّ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 645 (1165) ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 147، وتاريخ الإسلام 15/ 255.

(2)

هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي (ت 623 هـ) وشرحه المشهور بـ"فتح العزيز في شرح الوجيز"(خ)، قال الذهبي:"روى عن خاله بالإجازة".

(3)

ترجمته في: الكتاب المسمى بالحوادث 413، وتلخيص مجمع الآداب 1/ 309، وتاريخ الإسلام 15/ 249. وذكر الحافظ الذهبي مولده سنة (606 هـ). وفي الحوادث:"كان عالمًا، فاضلًا، ولي تدريس النظامية بعد واقعة بغداد ثم نقل إلى تدريس مدرسة الأصحاب، ودرس بالمدرسة العصمتية عند فتحها". وفي تلخيص مجمع الآداب: "كان فصيح العبارة، لطف الإشارة عارفًا بالمذهب والأصول والخلاف، وكان مُتبحرًا في علم التفسير، وكان منذ توفي القاضي نجم الدين البادرائي قد خلت النظامية من مدرس، ثم تعطلت المدارس والربط والمساجد، واستدعي أبو العز من البصرة ودرس بها في صفر سنة ثمان وخمسين وست مئة. وتوفي في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وست مئة، ودفن بالشونيزية إلى جانب نجم الدين البادرائي".

ص: 407

295 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ التّاسع والعشرينَ من ربيع الأوّل تُوفِّي ببَعْلَبَك الشَّيخُ أبو بكر

(1)

بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ، ابنُ الحَبّالِ، البَعْلَبَكِّيُّ، المعروفُ بابنِ دُشَيْنةَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ ظاهرِ بابِ نَخْلةَ وهو في عَشْرِ السَّبعين.

وحَلَّفَ تَرِكةً عظيمةً تُقارِبُ مئة ألفَ دينار، فأخَذَت

(2)

السَّلْطنةُ منها نحوَ أربعَ مئةِ ألفِ درهم، وأُفْرِجَ لوَرثَتِهِ عنِ الأملاكِ والوثائقِ فتَمَحَّقَ أكثرُ ذلك. ولهُ وَقْفٌ جيِّدٌ على وُجوهِ البِرِّ. وكانَ فيه رِفْقٌ بمَنْ يُعامِلُه، وقَلَّ أنَّهُ كانَ يَحْبِسُ خَصْمًا لهُ، ولكنَّه كانَ يَشِحُّ على نفسِه بأيسرِ الأشياء، واكتسَبَ ذلكَ بالمُعاملة.

‌ربيع الآخر

296 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ رابعَ شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ العالِمُ الأوحَدُ الصّالحُ أبو مُحمدٍ عبدُ الله

(3)

بنُ عُمَرَ بنِ يوسُفَ الحُمَيدِيُّ القَصْرِيُّ، ودُفِنَ من يومِه بالقَرافةِ الصُّغرى.

وكانَ أوحَدَ زَمانِه في علم أُصولِ الدِّين والفِقْه والتَّصَوُّف، مَذْكورًا بالصَّلاح، مَقصُودًا للزِّيارة والتَّبَرُّك. وعُمِّرَ حتّى قارَبَ المئة، وحَدَّثَ عن بعضِ شُيوخِه

(4)

بشيءٍ منَ الفوائد.

297 -

وفي ليلةِ الأحدِ ثامنِ ربيع الآخرِ تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ

(5)

بنُ عبدِ الله الجَزَرِيُّ، ببَعْلَبَك، وهو في عَشْرِ السَّبْعين.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 82، وفيه:"دُشَيْنِية"، وتاريخ الإسلام 15/ 256.

(2)

في الأصل: "فأخذ".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 646 (1166)، وتاريخ الإسلام 15/ 241، وعقد الجمان 2/ 125، وتاريخ ابن الفرات 8/ 19.

(4)

في صلة التكملة: "وحدث عن شيخه أبي زيد عبد الرحمن ابن العلم الرُّهُوني بفوائد. كتبت عنه، وانتفع به جماعة".

(5)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 50.

ص: 408

وكان رجلًا حَسَنًا، لهُ معرفةٌ بالنُّجُوم وعِلْم الهَيئة، كَثيرَ التِّلاوة للقُرآن.

وكانَ يَخْطُبُ بمَشهَدِ عليٍّ ظاهرَ بابِ الفُقّاعةِ، وعلى ذِهْنِه أشعارٌ وحكاياتٌ ونُوادِرُ، وكانَ حَسَنَ المُجالسةِ، لا يَذْكُرُ أحدًا إلّا بخَيْر.

298 -

وفي يوم الخميس ثاني عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي المُحَدِّثُ نَجمُ الدِّينِ عليُّ

(1)

ابنُ الشيخ جَمالِ الدِّينِ عبدِ الكافي بنِ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ الكافي بنِ عليٍّ الرَّبَعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ يومَ الجُمُعةِ بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه في سنةِ ستٍّ وأربعينَ وستِّ مئة.

وكانَ فقيهًا، مُحَدِّثًا، أديبًا، ذَكيًا، مُحَصِّلًا، مُجتهِدًا، كريمًا، سَخِيًّا، حَسَنَ الأخلاق. ولهُ نَظْمٌ.

سَمِعَ من ابنِ عبدِ الدّاشم وغيرِه من أصحابِ الخُشُوعيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْدِيِّ.

299 -

وفي الثَامن عَشَرَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ كمالُ الِّدينِ أبو العبّاسِ أحمدُ

(2)

بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ المَحَلِّيُّ الضَّريرُ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم

(3)

.

ومَولدُه بالمَحَلّةِ سنةَ عشرينَ وستِّ مئة.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 646 (1167)، وذيل مرآة الزمان 3/ 62، وتاريخ الإسلام 15/ 245، وتذكرة الحفاظ 4/ 149، والعبر 5/ 298، والمعين في طبقات المحدثين 214، والإشارة إلى وفيات الأعيان 365، والوافي بالوفيات 21/ 252، وعيون التواريخ 21/ 44، والنجوم الزاهرة 7/ 244، والشذرات 5/ 336 (7/ 587).

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 647 (1168)، وتاريخ الإسلام 15/ 235، والعبر 5/ 297، ومعرفة القراء الكبار 2/ 685، وغاية النهاية 1/ 82، وحسن المحاضرة 1/ 503، والشذرات 5/ 336 (7/ 586). ولم يذكره الصفدي في نكت الهميان مع أنه من شرطه.

(3)

في الأصل: "بسفح قاسيون" سبق قلم من الناسخ أو من المؤلف -رحمهما الله تعالى-.

ص: 409

قَرأَ القراءاتِ وبَرَعَ فيها، وتَصدَّرَ بالقاهرةِ في عدةِ مواضع. وممَّن قَرأَ عليه مُحمدُ ابنُ الشَّيخ أبي تَغْلِبَ، الواسطيُّ الفارُوثِيُّ

(1)

.

300 -

وفي يوم الأربعاءِ ثامنَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي جلالُ الدِّينِ ابنُ عَقِيل

(2)

، بدمشقَ.

301 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الرّابع والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ ناصرُ الدِّينِ ابنُ المُجاوِرِ

(3)

، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز.

302 -

وفي ليلةِ الاثنينِ الرّابع

(4)

والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الخَطيبُ عِزُّ الدِّينِ أبو المَحاسِنِ يوسُفُ

(5)

بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الباقي بنِ نهارٍ البَكْرِيُّ المالكيُّ خَطيبُ جامع ابنِ طُولُونَ

(6)

، بمصرَ، ودُفِنَ بالقَرافةِ بسَفْح المُقَطَّم.

(1)

والده أبو تغلب (ت 696 هـ) في تاريخ الإسلام 15/ 848، قال:"وابنه من قراء السبع". والفاروثي منسوب على الفاروث، بضم الراء، ثم واو ساكنة، وآخره ثاء مثلثة: قرية كبيرة ذات سوق على شاطئ دجلة بين واسط والمذار. معجم البلدان 4/ 259.

(2)

لم أقف على ترجمته، ولا أدري ما صلته بمحمد بن إبراهيم بن عقيل الزرعي المتوفى في جمادى الآخرة من سنة 705 هـ والذي ذكره المؤلف في موضعه.

(3)

لم أقف على ترجمته.

(4)

كذا في الأصل، ويلاحظ ما قبله.

(5)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 647 (1169)، وذيل مرآة الزمان 3/ 82، وتاريخ الإسلام 15/ 256.

(6)

بناه أحمد بن طولون، أبو العباس سنة ثلاث وستين ومئتين، ومازال المجد قائمًا إلى اليوم بمنطقة الصليبة جنوب القاهرة بين ميدان الرميلة شمالًا، وميدان السيدة زينب جنوبًا. يراجع: الروضة البهية 76، والانتصار 4/ 122، وصبح الأعشى 3/ 340، والنجوم الزاهرة 1/ 326 و 3/ 8 و 8/ 106، والمواعظ والاعتبار 4/ 59 فما بعدها وهوامشه المفيدة. ومساجد القاهرة 27، ومساجد مصر 1/ 135.

ص: 410

ومَولدُه بالقاهرةِ سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة.

سَمِعَ ببغدادَ من ابنِ رُوْزْبَةَ

(1)

. رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

ولي منهُ إجازةٌ.

303 -

وفي شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ عُمَرُ

(2)

بنُ إلياسَ العَنْطُوريُّ بجَبلِ لبنانَ وهو في عَشرِ السَّبعين. وكانَ صالحًا، كثيرَ العِبادةِ وقيام اللَّيل، وحَجَّ غيرَ مرةٍ ماشيًا.

‌جُمادى الأولى

304 -

وفي يوم الخميسِ رابعَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الحَليم

(3)

ابنُ الشَّيخ الفَقِيهُ سَيْفِ الدِّين سُلَيمانِ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ بنِ عَطّافِ بنِ مُباركِ بنِ على الأنصاريُّ المَقدسيُّ ثم الحَرّانيُّ، ودُفِنَ من يومِه بتُربةِ تَقِيِّ الدِّينِ ابنِ العادلِ بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه يومَ الخميسِ سادسَ عَشَرَ شَوّالٍ سنةَ اثنتيْنِ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بحَرّان.

سَمِعَ منَ الشَّيخ فَخْرِ الدِّين ابن تيميّة، والمُحدِّثِ نَجْم الدينِ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ عُمَرَ بنِ أبي بكرٍ المَقْدِسيِّ، والقاضي جمالِ الدِّينِ قاضي حَرّانَ، والمَجْدِ القَزْوِيني، وابنِ رُوْزْبَةَ وغيرِهم.

(1)

قيّده ابن ناصر الدين بضم الراء وسكون الواو والزاي (توضيح المشتبه 4/ 241).

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 65، منسوب إلى عين طورا، والطور الجبل. وحدد المؤلف أنه جبل لبنان.

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 242، وهو من أسرة علمية حنبلية والده سليمان بن أحمد (ت 627 هـ) ذكره الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة 3/ 373. وعمه -فيما أظن- محمد بن أحمد (ت 625 هـ) وأخوه: أحمد بن سليمان (ت 699 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. ومن هذه الأسرة إبراهيم بن محمد بن أبي عطاف، أخوه عيسى. لهما ذكر في معجم السماعات الدمشقية 163، 460.

ص: 411

أجازَ لي ما يَروِيه. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطار.

305 -

وفي يوم الأحدِ السّادسِ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو بكرِ

(1)

بنُ محمودِ بنِ عُمَرَ بنِ محمودِ بنِ عليٍّ الفَرْغانِيُّ الحَنَفيُّ، بدمشقَ.

ومَولدُه في سادسَ عَشَرَ مُحَرَّم سنةَ ستٍّ وثَمانينَ وخَمسِ مئة.

رَوَى عن حَنْبل الرُّصافيِّ وغيرِه. وكانَ ساكنًا بالمدرسةِ النُّوريّة

(2)

بدمشقَ، ويَخْدِمُ في بعضِ الدَّواوِين.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. وسَمِعَ منهُ علاءُ الدِّينِ الكِنْديُّ.

306 -

وفي يوم الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفي قاضي القُضاةِ مُحْيي الدِّينِ أبو المَكارم مُحمدُ

(3)

ابنُ قاضي القُضاةِ جَمالِ الدِّينِ مُحمدِ ابنِ

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 257، واستدركه ابن أيبك الدمياطي علي الحسيني في صلة التكملة 2/ 648.

(2)

المدرسة النورية أنشأها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آقسُنْقُر رحمه الله سنة ثلاث وستين وخمس مئة. كذا قال ابن شداد، وقال النعيمي: وفيه نظر، إنما أنشأها ولده الملك الصالح إسماعيل. يراجع: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 203، والدارس 1/ 606، ومختصره 112، وهي المدرسة النورية الكبرى بخط الخواصين وهذه المشهورة. وهناك المدرسة النورية الصغرى حنفية أيضًا، ذكرها ابن شداد أيضًا في الأعلاق الخطيرة 218، والنعيمي في الدارس 648، ومختصره 114.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 648 (1170)، وتاريخ الملك الظاهر 92، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 70، ومشيخة ابن جماعة 2/ 517، وذيل مرآة الزمان 3/ 81، وتاريخ الإسلام 15/ 252، والوافي بالوفيات 1/ 183، وعيون التواريخ 21/ 52، والسلوك: 1/ 2/ 613، والمقفى الكبير 7/ 47، وعقد الجمان 2/ 126. تعرف أسرتهم بابن الأستاذ. أبوه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله (ت 638 هـ). وجده عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان (ت 623 هـ) لهما ذكر وأخبار.

ص: 412

الشَّيخ المُحدِّثِ الزّاهدِ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ عُلْوانَ الأسَدِيُّ الحَلَبيُّ، بها، ودُفِنَ من يومِه بتُربةِ جَدِّه.

ومَولدُه في خامسِ شَعْبانَ سنةَ اثنتَي عَشرةَ وستِّ مئة بحلبَ.

وَلِيَ القضاءَ بحلبَ إلى حينِ وفاتِه، ودَرَّسَ بالقاهرة.

وبيتُهُ معروفٌ بالعِلْم والسُّنة. سَمِعَ من جَدِّه، ومن ثابتِ بنِ مُشَرَّف، وابنِ شَدّاد، وابنِ الأثير، وابنِ رُوْزْبَةَ، والقَزْوِينيِّ، وجَماعةٍ بحلبَ. وسَمِعَ بدمشقَ من ابنِ صَبّاح، وابنِ باسُوْية، وابنِ الشِّيرازيِّ، والمُسلَّم المازِنيِّ وغيرِهم.

رَوَى لنا عنهُ القاضي ابنُ جَماعة.

307 -

وفي يوم السَّبتِ ثالثَ عشرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ مُنتَجَبُ الدِّينِ حاتمُ

(1)

بنُ أبي طالبِ بنِ أبي البَقاءِ الرَّحَبيُّ الحِمْصيُّ بدمشقَ، ودُفِنَ بالجَبل شمالي الجامع.

وكانَ فاضلًا، رَوَى عنِ الشَّمسِ البُخاريِّ، سَمِعَ منهُ بحِمْصَ. ولهُ أشعارٌ، ولي منهُ إجازةٌ.

• - وفي رابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى حَضَرَ بينَ يدَيْ السُّلطانِ بدمشقَ ملكُ الكُرْج، وكانَ خَرجَ من بلادِه مُخْتَفِيًا قاصِدًا زيارةَ القُدس، فعُلِمَ به فقُبِضَ عليه، وجُعِلَ في بُرْج من أبراج القَلْعة

(2)

.

(1)

لم أقف على ترجمته. والجامع المقصود به جامع جبل قاسيون ويسمى جامع الحنابلة والجامع المظفري وهو مشهور.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 74، والروض الزاهر 423، وذيل مرآة الزمان 3/ 32. ويراجع: نهاية الأرب 30/ 208، وتاريخ الإسلام 15/ 196، وعيون التواريخ 21/ 29، والبداية والنهاية 13/ 265، وعقد الجمان 2/ 113، والنجوم الزاهرة 7/ 163. وفي تاج العروس: كَرَجَ. الكُرج بالضم: جيل من النصارى ومنهم من جعلها ناحية بثغور أذربيجان.

ص: 413

308 -

وفي ليلةِ الأحدِ رابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ تَقِيُّ الدِّينِ جَعْفرٌ

(1)

المَحَجِّيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بالجبل.

وكانَ عبدًا صالحًا، صاحبَ بلاء.

309 -

وفي الرّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو عبدِ الله الفَخّارُ المُراكشيُّ

(2)

، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

وكانَ أحدَ الصّالحينَ المعروفينَ بالانقطاع والتَّزَهُّد، وأقامَ بمسجدٍ بالقاهرةِ مُدةً على ذلك. ذَكرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه".

• - وفي يوم الاثنينِ سَلْخ جُمادى الأولى تَوجَّهَ الصَّاحبُ بَهاءُ الدِّينِ الوزيرُ ابنُ حِنّا من دمشقَ إلى القاهرة

(3)

.

• - وفي جُمادى الأولى كَمُلَ بِناءُ جامع دَيْرِ الطِّينِ ظاهرَ القاهرة، وصُلَّيَ فيه الجُمُعة

(4)

.

(1)

لم أقف على ترجمته. والمَحَجِّي منسوب إلى المحجة من قرى حوران. معجم البلدان 5/ 60. وقد سبقت النسبة في ترجمة ساعد بن سعد الله المتوفى سنة 669 هـ (170).

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 649 (1171).

(3)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 75، وبهاء الدين ابن حنا علي بن محمد بن سليم (ت 677 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

(4)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 73، وذيل مرآة الزمان 3/ 32، والبداية والنهاية 13/ 265، والانتصار لابن دقماق 4/ 78، وفيه:"الجامع التاجي بدير الطين"، والمواعظ والاعتبار 4/ 185، وفيه يقول السراج الوراق قصيدة منها:

بَنَيْتُم على تَقْوًى منَ اللهِ مسجِدًا

وخَيْرُ مَبَانِي العابِدينَ المَساجِدُ

هُو الجامعُ الإحسان والحُسنِ والذي

أقَرَّ لهُ زَيْد وعَمْرُو وخالِدُ

وقد صافَحَتْ شُهُبَ الدُّجَى شُرُفاتُهُ

فما هي بينَ الشُّهبِ إلا فَراقِدُ

وقد أرْشَدَ الضُّلْالَ عالي مَنارِهِ

فلا حائرٌ عنهُ ولا عنهُ حائِدُ

والسراج الوراق، أبو حفص عمر بن محمد (ت 695 هـ) شاعر مشهور، له أخبار وأشعار في فوات الوفيات 3/ 140 - 146 وغيره. ومعلوم أنه غير محمود الوراق الشاعر البارع العباسي (ت في حدود 230 هـ) ولكل منهما ديوان مطبوع.

ص: 414

310 -

وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ فارسُ الدِّينِ أقْطاي

(1)

الأتابِكُ المُستَعْرِبُ الصَّالحيُّ النَّجْميُّ، بالقاهرة، وقيلَ في الثّاني والعشرينَ منهُ، وقد نَيَّفَ على السَّبعين.

وكانَ منَ الأمراءِ الصّالحية، وتَرَقَّى بعدَ موتِ أُستاذِهِ الملكِ الصّالح، وصارَ من كبارِ الأُمراءِ وأتابِكِ العساكرِ في دولةِ الملكِ المُظَفَّر، ولمّا قُتِلَ كانَ هو السَّببَ في سَلطنةِ الملكِ الظّاهر، وبادرَ في الحَلفِ لهُ، فلم يُمكِن بقيةَ الأُمراءِ إلّا المُوافقةُ، ورأى السُّلطانُ لهُ ذلك، واستَمرَّ عندَهُ في عُلُوِّ المَنزلةِ ونَفادِ الأمر. ثم إنّه أشركَ معَه الخِزَنْدارَ، وقَطعَ بعضَ رواتبِه، فجَمَع نفسَه، ولَزِمَ بيته، وحَصلَ لهُ غَبنٌ كانَ من أسبابِ مَوته. وعادَهُ السُّلطانُ في المَرَض، وحَصلَ بينَهما بُكاءٌ، ولم يَزلْ مُتمرِّضًا إلى أن ماتَ.

311 -

وفي جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي شِهابُ الدِّين، أبو عبدِ الله مُحمدُ

(2)

بنُ عبدِ القادرِ بنِ ناصرِ بنِ الخَضِرِ بنِ عليٍّ الأنصارِيُّ الشّافعيُّ، ببلدِ الخليلِ عليه السلام، ودُفِنَ به، وكانَ قاضيًا هناك.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 45، وتاريخ الإسلام 15/ 238، ودول الإسلام 2/ 174، والعبر 5/ 297، والإشارة إلى وفيات الأعيان 366، والوافي بالوفيات 9/ 318، وعيون التواريخ 21/ 37، ومرآة الجنان 4/ 172، والبداية والنهاية 13/ 266، والسلوك 1/ 2/ 613، والمنهل الصافي 2/ 504، والدليل الشافي 1/ 143، وتاريخ ابن الفرات 8/ 19، وعقد الجمان 2/ 128، والنجوم الزاهرة 7/ 242، والشذرات 5/ 336 (7/ 586).

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 72، وتاريخ الإسلام 15/ 251، والوافي بالوفيات 3/ 269، والعقد المذهب 372، وقد أطال اليونيني بذكر مناقبه. وقال:"وكان يستحضر "الإحياء" و"نهاية المطلب" لإمام الحرمين، لا يكاد يطالع في الفقه سوى ذلك، وكان قد اشتهر اختصاصه بمعرفة "الوسيط" فقال: لِمَ لَمْ تُعرِّج على طريق العراق؟ فاختصر "المهذب" في مدة يسيرة، في مجلد واحد، بعبارة سلسة وافية بالمقصود، وزاد على الأصل فوائد جليلة، وقيد ما أهمله المصنف، ونازعة في تعليله في مواضع عديدة، وهو من نفائس الكتب" ومع عنايته بالفقه لم يترجم له الشافعية في المشهور من طبقاتهم.

ص: 415

ومَولدُه سنةَ ستِّ مئة.

وكانَ منَ الفُضَلاء الأدباء

(1)

، سافرَ في طَلَبِ العِلْم، وحَصَّلَ، وبَرَعَ، وُيعرَفُ بابنِ العالِمةِ

(2)

لأنَّ أُمَّهُ كانت تَحفُظُ القرآنَ، وشيئًا منَ الفقهِ والخُطَب، وتَكَلَّمتْ في عَزاءِ الملكِ العادلِ الكبير

(3)

. رَوَى لنا عنهُ من نَظْمِهِ وَلدُهُ القاضي زَيْنُ الدِّينِ قاضي حلبَ.

‌جُمادى الآخرة

312 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ ثاني جُمادى الآخرةِ تُوفِّي شُجاعُ الدِّينِ نُعمانُ

(4)

بنُ حَمْدانَ بنِ نُعْمانَ التَّكْرِيتيُّ التّاجرُ، صِهْرُ وَجِيهِ الدِّينِ ابنِ سُوَيْدٍ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

وكانَ مشهورًا بالثَّروة، وعندَهُ سَعةُ صَدْرٍ فيما يُقدِّمُه للمُلوكِ منَ التَّقادم والتُّحَف، ولهُ مكانةٌ عندَ السُّلطان وقُرْبٌ، وأوجبَ ذلكَ تَغَيُّرَ خاطرِ الصّاحبِ بهاءِ الدِّينِ

(5)

عليه، فلم تَنفَعْهُ مكانتُهُ وقُرُبه.

(1)

أورد له اليونيني مقطوعة أوردها أيضًا الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام عن والده زين الدين عبد الله، قال:"وهو أخو العلامة الحكيم نجم الدين ابن المفتاح لأمه، وقد مر سنة اثنتين وخمسين".

قال اليونيني: "وكذلك الشرف إسماعيل المقيم ببعلبك والمتوفى بها، رحمهم الله تعالى".

أقول -وعلى الله أعتمد-: ابنه زين الدين عبد الله قاضي حلب (ت 724 هـ) له أخبار في الدرر الكامنة 2/ 402، والوافي بالوفيات 17/ 593، وغيرهما، وأخوه نجم الدين.

(2)

في تاريخ الإسلام: "تعرف بدهن اللوز وكانت عالمة وقتها، وقد ضبط أبو شامة وفاتها". يراجع: ذيل الروضتين 108 في وفيات سنة 615 هـ. وذكرها اليونيني في ترجمته، وفصل في ذلك.

(3)

أبو بكر محمد بن أيوب بن شادي (ت 615 هـ) أخو صلاح الدين الأيوبي. يراجع: ذيل الروضتين 111، ومرآة الزمان 8/ 594، ووفيات الأعيان 5/ 75، وتاريخ الإسلام 13/ 453.

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 82 وفيه: "وكان صهر وجيه الدين محمد بن سويد التكريتي، زوج ابنته، وأولاده منها". ووجيه الدين محمد بن علي (ت 670 هـ) في شوال ذكره المؤلف في موضعه.

(5)

يعني الوزير ابن حنا.

ص: 416

313 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي مُجاهدُ

(1)

بنُ سليمانَ بنِ مُرهَفِ بنِ أبي الفَتْح التَّمِيميُّ المِصْرِيُّ الخَيّاطُ المعروفُ بابنِ أبي الرَّبيع، بالقَرافةِ الكبرى، ودُفِنَ بها، وقد ناهزَ سبعينَ سنةً.

وكانَ فاضلًا أديبًا، ولهُ شِعرٌ جيِّدٌ كثيرٌ

(2)

.

• - وخَرجَ السُّلطانُ من دمشقَ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ في الثّاني والعشرينَ من جُمادى الآخرة، ووَصلَ إلى القاهرةِ سابعَ رَجَب

(3)

.

314 -

وفي بُكرةِ السَّبتِ الثالثِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الأميرُ أسَدُ الدِّينِ سُلَيمانُ

(4)

ابنُ عمادِ الدِّينِ بنِ مُوْسَكَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون.

رَوَى "جُزءَ بِيْبَى"

(5)

عنِ ابنِ اللَّتِّي، سَمِعَ منهُ جماعةٌ منَ الطَّلبة، وعندَهُ فَضِيلةٌ.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 68، وتاريخ الإسلام 15/ 254، وفوات الوفيات 3/ 236، والمختار من تاريخ من تاريخ ابن الجزري 275، وعيون التواريخ 21/ 46، والنجوم الزاهرة 7/ 242، وفي تاريخ الإسلام:"ويعرف بابن الربيع".

(2)

نماذج من شعره في: ذيل مرآة الجنان 3/ 68 - 70.

(3)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 75، وذيل مرآة الزمان 3/ 32. ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 196، والبداية والنهاية 13/ 265، وعقد الجمان 2/ 114، والنجوم الزاهرة 7/ 164.

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 2/ 415 - 418، وتاريخ الإسلام 15/ 142، 239 عن المؤلف، والصحيح أن وفاته سنة 666 هـ. وقد ذكره الحافظ فيها. قال الحافظ الذهبي في وفيات سنة 666 هـ:"الأجل أسد الدين ابن الأمير عماد الدين ابن الأمير الكبير عز الدين الهذباني. ولد في حدود الست مئة بالقدس وكان له يد في النظم، وعنده فضيلة. ترك الخدم وتزهد، ولبس الخشن، وجالس العلماء، أذهب معظم نعمته واقتنع. وكان أبوه أخص الأمراء بالملك الأشرف بن العادل. ومُوسَكُ كان من أمراء صلاح الدين. توفي هذا في جمادى الأولى، ودفن بقاسيون". ووالده: داود بن موسك (ت 644 هـ) له ذكر وأخبار.

(5)

بِيبَى بنت عبد الصمد الهَرْثَمِيّة (ت في حدود 477 هـ) وجزؤها طبع في دار الخلفاء في الكويت سنة (1406 هـ)، وقيدها الزبيدي في التاج وقال: كضيزَى.

ص: 417

315 -

وفي الثّالثِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عُمرَ العَجَميُّ

(1)

المُقيمُ بمَغارةِ الجُوع.

وكانَ صالحًا، كثيرَ التِّلاوة، وأقامَ بالمكانِ المَذكورِ سنينَ كثيرةً.

ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز.

‌رَجَب

316 -

وفي مُستهلِّ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ أبو بكرٍ عبدُ الله

(2)

ابنُ الخَطيبِ جبريلَ بنِ عبدِ الجَبّارِ الأهَرِيُّ الصُّوفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ بابِ النَّصْر.

ومَولدُه في رمضانَ سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بأَهَرةَ

(3)

.

وكانَ شيخًا حَسَنًا، جميلَ الصُّحْبة، لَطِيفَ الشَّمائل. رَوَى بالقاهرةِ عنِ ابنِ الصَّلاح. ذَكرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه".

317 -

وفي ليلةِ السَّبتِ السّادسَ عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ نَجِيبُ الدِّينِ أبو الدُّرِّ لَؤلؤُ

(4)

بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الله الدِّمشقيُّ الحَنفيُّ الضَّريرُ، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ بالقَرافة.

ومَولدُه بدمشقَ في عَشْرِ ذي الحِجّةِ سنةَ ستِّ مئة.

(1)

لم أقف على ترجمته. ومغارة الجوع في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 181 لما ذكر جبل قاسيون قال: "وبه مغارة الجوع".

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 649 (1172)، وتاريخ الإسلام 15/ 240.

(3)

هكذا في الأصل، وفي معجم البلدان 1/ 337 قال:"أهر، بالفتح، ثم السكون، وراء: مدينة عامرة، كثيرة الخيرات -مع صغر رقعتها- من نواحي أذربيجان"، وهو الصواب، وإنما جاء هذا من نقله عن صلة الحسيني.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 649 (1173)، وذيل مرآة الزمان 3/ 66، والجواهر المضية 2/ 719، وتاريخ الإسلام 15/ 248، والمقفى الكبير 5/ 15، وبغية الوعاة 1/ 363.

ص: 418

رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ وابنِ البَنّاء الصُّوفيّ. وكانَ فقيهًا نَحْويًّا، فاضلًا، مُقْرِئًا، مُتصدِّرًا بجامع الحاكم

(1)

.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

318 -

وفي ليلةِ السَّبتِ سابعَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الأميرُ نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ

(2)

بنُ مُوفَّقِ بنِ الزَّهْرِ مُباركِ التَّنُوخيُّ، بقريةِ بحُوشِيةَ عندَ أهلِه، وبها دُفِنَ وهُو في عَشْرِ السِّتين.

وكانَ عندَهُ دِيانةٌ، ومَكارمُ، وحُسْنُ صُحْبة، وأدب، وغُلُوٌّ في التَّشَيُّع.

وهُو أخو سَيْفِ الدِّينِ عيسى المُقَدّمُ ذِكْرُه

(3)

.

319 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ السّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ دُلْدُرُمُ

(4)

، بمنزلِه بالدِّيْماسِ بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

‌شَعْبان

320 -

وفي ليلةِ الأحدِ الثاني من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ المُسندُ كمالُ الدِّينِ أبو نَصْرٍ عبدُ العزيزِ

(5)

بنُ عبدِ المُنْعم ابنِ الإمام أبي البَرَكاتِ الخَضِرِ بنِ شِبْلِ بنِ عبدٍ الحارِثيُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيْس.

(1)

جامع الحاكم هو نفسه الجامع الأنور الذي سبق ذكره في ربيع الأول سنة خمس وستين وست مئة.

(2)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(3)

في وفيات هذه السنة (280).

(4)

لم أقف على ترجمته.

(5)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 650 (1175)، ومشيخة ابن جماعة 1/ 336، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 45، وتكملة إكمال الإكمال 257، وتاريخ الإسلام 15/ 243، والعبر 5/ 299، والإشارة إلى وفيات الأعيان 366، والإعلام بوفيات الأعلام 280، والمعين في طبقات المحدثين 213، وتذكرة الحفاظ 4/ 1491، والمواعظ والاعتبار 4/ 473، والنجوم الزاهرة 7/ 244، والشذرات 5/ 338 (7/ 570).

وأخوه أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المنعم (ت 642 هـ)، ترجمه ابن الصابوني في تكملته 257، ووالدهما عبد المنعم (ت 595) مترجم في تكملة المنذري 1/ 474، وجده الخضر بن شبل الحارثي المعروف بابن عبد (ت 562 هـ)، فمترجم في تاريخ الإسلام 12/ 272 وغيره.

ص: 419

وهُو مِن آخرِ مَن رَوَى عن أبي طاهرٍ الخُشُوعيِّ. وسَمِعَ منَ القاسم ابنِ عَساكرٍ، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، وعبدِ اللَّطيفِ ابنِ شَيخ الشُّيوخ، وأبي جعفرٍ القُرطُبيِّ، وغيرِهِم.

ومَولدُه في مُنتصفِ جُمادى الآخرةِ سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

وكانَ شيخًا مُباركًا، مُلازِمًا للجامع في الصَّلَوات، ولهُ وَقْفٌ على جِهاتِ بِرٍّ

(1)

.

وأجازَ لي ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ القاضي ابنُ جَماعة

(2)

.

321 -

وفي ليلةِ ثامنِ شَعبانَ تُوفِّي الصَاحبُ مُحيي الدِّين أحمدُ

(3)

ابنُ الصّاحبِ بهاءِ الدِّين عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ سَلِيم المِصرِيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ من جَماعة. وحَدَّثَ، ودَرَّسَ بمدرسةِ والدِهِ التي أنشأها بزُقاقِ القَنادِيل

(4)

بمصرَ مُدةً إلى حينِ وَفاتِه.

(1)

في ترجمة حفيده علي بن عبد المؤمن في معجم شيوخ السبكي 290، قال: وهو ناظر وقف جده وأخوه المجير محمد. وكان قد قال في أول الترجمة: ذكره الحافظ علم الدين البرزالي في معجمه وجده لأمه إسماعيل بن أبي اليسر (ت 672 هـ) ذكره المؤلف في وفيات صفر.

(2)

قال ابن جماعة في مشيخته: "أخبرنا الشيخ المسند أبو نصر عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر بن شبل الحارثي بقراءتي عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وست مئة بجامع دمشق، قلت له: أخبرك الشيخ أبو طاهر".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 651 (1176)، وتاريخ الملك الظاهر 84، وذيل مرآة الزمان 3/ 34، وتاريخ الإسلام 15/ 235، وعقد الجمان 2/ 126، والنجوم الزاهرة 7/ 241، وتاريخ ابن الفرات 7/ 19.

(4)

هي المدرسة الصاحبية البهائية التي أنشأها والده سنة أربع وخمسين وست مئة. وأما زقاق القناديل فقال المقريزي: "كان إذ ذاك زقاق القناديل أعمر خطط مصر وإنما قيل له: زقاق القناديل من أجل أنه كان سكن الأشراف، وكانت أبواب الدور يعلق على كل باب منها قنديل. قال القضاعي: ويقال: إنه كان به مئة قنديل توقد كل ليلة على أبواب الأكابر". المواعظ والاعتبار 4/ 473.

ص: 420

وكانَ منقطِعًا عنِ المَناصبِ الدُّنيويّة، مُحِبًّا للتَّخلِّي والانفراد، مُؤثِرًا لأهل الخَيرِ والدِّين. وبَنَى رِباطًا بمصرَ. ووَجدَ عليه والدُه، وعُمِلَتِ الأعزيةُ والخِتَمُ في سائرَ البلادِ المُعتبرةِ منَ المملكة له، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ يومَ الجُمُعةِ العشرينَ من شَعْبان.

322 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ ثاني عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العَلّامةُ شيخُ النُّحاةِ جمالُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(1)

بنُ عبدِ الله بن عبد الله بنِ مالكٍ الطّائيُّ الجَيّانيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون بتُربةِ القاضي عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ.

ومَولدُه بجَيّانَ

(2)

سنةَ ستِّ مئة، أو إحدى وستِّ مئة.

وكانَ أوْحدَ عَصرِهِ في عِلْم النَّحو واللُّغة، معَ كثرةِ الدِّيانةِ والصَّلاح والتَّعبُّدِ والاجتهاد، ومعرفةِ القِراءاتِ وعِلَلِها، وإليه انتهى عِلْمُ العربيّة، لم يكن في زمنه له نظير، وله تصانيفُ مُفيدةٌ

(3)

.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 651 (1177)، وذيل مرآة الزمان 3/ 76، ومشيخة ابن جماعة 2/ 491، ومرآة الجنان 4/ 172، وتاريخ الإسلام 15/ 249، وتذكرة الحفاظ 4/ 1491، ودول الإسلام 2/ 172، والعبر 5/ 300، والمعين في طبقات المحدثين 214، والمشتبه 1/ 129، والإعلام بوفيات الأعلام 280، والإشارة إلى وفيات الأعيان 366، والمختصر في أخبار البشر 4/ 8، والبداية والنهاية 13/ 267، وتاريخ ابن الوردي 2/ 222، وغاية النهاية 2/ 180، وذيل معرفة القراء لابن مكتوم 610، والوافي بالوفيات 3/ 359، وفوات الوفيات 2/ 407، وعيون التواريخ 21/ 50، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 68، وتاريخ ابن الوردي 2/ 222، ووفيات ابن قنفذ 322، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 189، وطبقات النحاة له 133، والسلوك 1/ 2/ 613، وتوضيح المشتبه 2/ 149، والدليل الشافي 2/ 624، وعقد الجمان 2/ 123، والنجوم الزاهرة 7/ 244، وتاريخ ابن الفرات 7/ 19، والبلغة في تاريخ أئمة اللغة 229، وتاريخ الخلفاء 483، وبغية الوعاة 1/ 130، ومفتاح السعادة 1/ 115، والشذرات 5/ 339 (7/ 590)، ونفح الطيب 2/ 222.

(2)

بالفتح، ثم التشديد، وآخره نون. معجم البلدان 2/ 226 مدينة مشهورة بشرق الأندلس. يراجع: الروض المعطار 183.

(3)

أشهر مؤلفاته "الألفية" منظومة في النحو مشهورة جدًّا، و"الكافية" و"تسهيل الفوائد" وغير ذلك.

ص: 421

رَوَى عنِ ابنِ صَبّاح، ومُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، والسَّخاوِيِّ، والمُرْسيِّ. ورَثاهُ الشَّيخُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ النَّحَاس الحَلَبيُّ النَّحْويُّ

(1)

.

ولي منه إجازةٌ. وروى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة

(2)

.

323 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ رابع شَعْبانَ تُوفِّي نَجْمُ الدِّينِ الحُسينُ

(3)

بنُ بَدْرانَ ابنِ شيخ السَّلاميّة، بعلبك، وهو في عَشْرِ السَّبعينَ

(4)

، ودُفِنَ بمقابر بابِ سَطْحا.

وكانَ خيِّرًا، ليِّنَ الجانب، مُسارعًا إلى قضاءِ حَوائج مَنْ يَقصِدُهُ، وَلِيَ المَشارفةَ ببَعْلَبَك مُدّةَ سنين، وكانَ جميعُ أهل البلدِ يُثْنُونَ عليه لحُسْنِ سِيرَتِه.

324 -

وفي ليلةِ الثّاني من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو بكرِ

(5)

بنُ مُحمدِ بنِ عبدِ الواحد بنِ حَرْبٍ الحَلَبيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ النَّصْر.

رَوَى عن ثابتِ بنِ مُشَرَّف، وسَمّاهُ بعضُ الطَّلبةِ ضِياءً

(6)

.

325 -

وفي ليلةِ الاثنينِ سابعَ عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ القُدْوةُ

(1)

ورثاه أيضًا: محمد بن عبد الرحمن السلمي (ت 675 هـ) المعروف بابن الفُوَيْره وتقي الدين حسين أنشدهما اليونيني في ذيل مرآة الزمان.

(2)

قال ابن جماعة: "أخبرنا الشيخ الإمام العلامة حجة العرب أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني بقراءتي عليه بدمشق، قال: أخبرنا الشيخ الإمام".

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 48 وفيه: "الحسين بن أحمد بن عمرو بن مفرج بن عبد الله بن الفتح بن خاقان بن شيخ السلامية أبو عبد الله نجم الدين"، وتاريخ الإسلام 15/ 239، والسلامية: قرية كبيرة بنواحي الموصل. معجم البلدان 3/ 265.

(4)

في ذيل مرآة الزمان: "وهو في عشر التسعين"، ولعله أصوب لقول الذهبي في تاريخ الإسلام:"وعاش نيّفًا وثمانين سنة".

(5)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 650 (1174)، وتاريخ الإسلام 15/ 240.

(6)

قال عز الدين الحسيني في الصلة: "وكان اسمه كنيته، فسماه الطلبة ضياء واستأذنوه في ذلك". قلنا: وبهذا الاسم ترجمه الذهبي في تاريخه.

ص: 422

أبو مُحمدٍ عبدُ الله

(1)

ابنُ الشَّيخ غانِم بنِ عليٍّ النّابُلُسيُّ، بها، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ يومَ الجُمُعة العِشرينَ من شَعْبان.

سَمِعَ منَ الضِّياءِ المَقْدِسيِّ، وابنِ مَسْلَمة. ولهُ إجازةُ ابنِ المُقَيِّر.

سَمِعَ منهُ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ جَعْوانَ، وغيرُه.

326 -

وفي ليلةِ الخامسِ والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي أبو عبدِ الله مُحمدُ

(2)

بنُ أبي الرَّجاءِ بنِ أبي الزَّهْرِ بن أبي القاسم التَّنُوخيُّ المُتَطبِّبُ الدِّمَشقيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.

ومَولدُه في العَشْرِ الأوسطِ من رَجَبٍ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بدمشق

(3)

.

وُيعرَفُ بابنِ السَّلْعُوس. سَمِعَ من ابنِ الحَرَسْتانيِّ. ورَوَى عنهُ علاءُ الدِّينِ الكنْدِيُّ.

‌رَمَضان

• - وفي يوم الأربعاءِ ثالثَ عَشَرَ رمَضَانَ تَوجَّهَ الملكُ السَّعيدُ وصُحْبتُهُ الأميرُ شَمْسُ الدِّينِ الفارِقانيُّ وأربعونَ نَفَرًا من خَواصِّه منَ القاهرةِ إلى دمشق، فدَخلَها في الخامسِ والعشرينَ منهُ، وعادَ إلى القاهرةِ يومَ الرابع والعشرينَ من شوّال

(4)

.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 51، وتاريخ الإسلام 15/ 241، وتذكرة الحفاظ 4/ 1490، والوافي بالوفيات 17/ 398، وعيون التواريخ 21/ 39، والبداية والنهاية 13/ 266، وعقد الجمان 2/ 122.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 652 (1178)، وذيل مرآة الزمان 3/ 82، وتاريخ الإسلام 15/ 254، والوافي بالوفيات 3/ 70.

(3)

في صلة التكملة: "سمعت منه، وسألته عن مولده فقال في العشر الأوسط".

(4)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 76، والروض الزاهر 426، وذيل مرآة الزمان 3/ 33.

ويراجع: نهاية الأرب 30/ 209، وفيه: في الثاني عشر من الشهر، وتاريخ الإسلام 15/ 197، والبداية والنهاية 13/ 265، والسلوك 1/ 2/ 612، وعقد الجمان 2/ 115، وفيهما: في الثاني عشر من الشهر، والنجوم الزاهرة 7/ 164، وفيه: في سابع من الشهر.

ص: 423

327 -

وفي الرّابع عَشَرَ من رَمَضانَ تُوفِّي الأميرُ حُسامُ الدِّينِ لاجِيْنُ

(1)

الأيْدَمُرِيُّ الدَّوَادَارُ، المعروفُ بالدِّرْفِيل، ببُستانِ الخَشّابِ

(2)

ظاهرَ القاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم، وهو في عشْرِ الأربعين.

وكان سَمِعَ من سِبْطِ السِّلَفيِّ. وكانَ مُفْرِطَ الذَّكاء، كثيرَ المَعرفةِ والخبرةِ بالأُمور، مُحِبًّا للعُلماءِ والفُقراء، حَسَنَ الظَّنِّ بهم، وعندَهُ إلْمامٌ بالفَضيلة، ويكتبُ خطًّا حَسَنًا، ولهُ هِمّةٌ عاليةٌ، وتَجَمُّلٌ تامٌّ. وكانَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ يُحبُّهُ وَيعتمدُ عليه، وحُرمَتُهُ وافرةٌ، وأوامِرُ ممْتثلةٌ، ولم يزلَ على ذلك إلى أنْ ماتَ. وصُلِّيَ عليه بجامع دمشقَ صلاةَ الغائبِ في العشرينَ من رَمَضان.

328 -

وفي الحادِي والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ المُعظَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العارفُ الزّاهدُ أبو عبدِ اللَه مُحمدُ

(3)

بنُ سُليمانَ بنِ عبدِ الملكِ المَعافِرِيُّ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 653 (1179)، وذيل مرآة الزمان 3/ 67، وتاريخ الإسلام 15/ 255، وعيون التواريخ 21/ 46، والسلوك 1/ 2/ 613، وتاريخ ابن الفرات 7/ 20، وعقد الجمان 2/ 127.

(2)

قال المقريزي في المواعظ والاعتبار 2/ 164: "اعلم أن خليج مصر كان يخرج من بحر النيل فيمر بطريق الحمراء القصوى، وكان في الجانب الغربي من هذا الخليج عدة بساتين، من جملتها بستان عرف ببستان ابن الخشاب ثم خرب هذا البستان، وموضعه الآن يعرف بالمَرِيس. قال محقق المواعظ في هامش 3/ 386: "كان القسم الشرقي من بستان الخشاب الذي يعادل الآن المنطقة الواقعة ببن شارع علي يوسف بالمنيرية وشارع بورسعيد يعرف بالمَرِيس".

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 653 (1180)، وتاربخ الملك الظاهر 97، وذيل مرآة الزمان 3/ 72، وتاريخ الإسلام 15/ 248، والعبر 5/ 300، والإشارة إلى وفيات الأعيان 366، والوافي بالوفيات 3/ 128، وعبون التواريخ 21/ 49، والبداية والنهاية 13/ 267، وغاية النهاية 2/ 149، والسلوك 1/ 2/ 614، والنجوم الزاهرة 7/ 245، وتاريخ ابن الفرات 7/ 21، وبدائع الزهور 1/ 1/ 333. وذكر الحافظ الذهبي أن له تفسيرًا صغيرًا، وكتاب "المنهج المفيد فيما يلزم الطالب والمريد" وأربعين حديثًا خرجها له ابن عبد الباري قال: "سمع منه شيخنا التاج الغَرافي هذه الأربعين والوجيه عبد الرحمن السبتي". وتاج الدين الغَرّافي علي بن أحمد (ت 704 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

ص: 424

الحِمْيَرِيُّ الشّاطِبيُّ بزاويَتِه بالمَحْرسِ بساحلِ البحرِ ظاهرَ الإسكندَريّة، ودُفِنَ بتُربةِ شَيخِهِ المُجاورةِ لزاويَتِه

(1)

.

ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وثَمانينَ وخَمسِ مئة.

وكانَ منَ المَشايخ المَعْروفينَ بالصَّلاح والانقطاع، المَقْصُودينَ للزِّيارةِ والتَّبَرُّك، مشهورًا بالإسكندريّة ونواحِيها. رَوَى عن موسى بنِ عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّقِ الدينِ ابنِ قُدامةَ، والحُسَين بنِ صَصْرَى.

روَىَ عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه"

(2)

، وأجازَ لي جميعَ ما يَرويه.

329 -

وفي ليلةِ السّادسِ والعشرينَ من شهرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ جمالُ الدين أبو عبدِ الله مُحمدُ

(3)

بنُ سُليمانَ بنِ عبدِ الله بنِ يوسُفَ الهَوّارِيُّ التُّونسيُّ المالكيُّ، المعروفُ بابنِ أبي الرَّبيع، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم، وقد جاوزَ سَبعينَ سنةً.

وكانَ فاضلًا، أديبًا، كتبَ عنهُ القاضي ابنُ خَلِّكانَ من شِعْرِه

(4)

.

(1)

كذا جاء في الأصل، وفي المصادر:"بمرج سوار".

(2)

ترجمته ساقطة في نسختي من المعجم، وهي موجودة في قطعة من المعجم ملزمتان انفصلتا من النسخة الأم بخط النسخة نفسها.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 653 (1181)، وذيل مرآة الزمان 3/ 71، وتاريخ الإسلام 15/ 249، والوافي بالوفيات 2/ 127، وفوات الوفيات 3/ 371، وعيون التواريخ 21/ 48، والمقفى الكبير 5/ 693.

(4)

وفي تاريخ الإسلام: "روى عنه الدمياطي من شعره" وفي ذيل مرآة الزمان قال شمس الدين، أبو العباس أحمد بن خلكان، أنشدني لنفسه قال:

فلولا التَّطَيُّر بالخِلافِ وأنَّهمْ

قالوا مَرِيضُ لا يَعُود مَرِيضًا

لقَضَيتُ نَحبِي خِدمةً بفنائِكُم

لأكونَ مَندُوبًا قَضَى مَفْرُوضًا

وأنشد له بيتين آخرين ثم قال: ذكره الحافظ شرف الدين الدمياطي رحمه الله في معجمه فقال عنه: "التونسي المحتد، المصري المولد والدار، الفقيه الأديب، أنشدني لنفسه في صديق له انتقل من السوداء إلى السويداء وأنشد له مقاطع".

ص: 425

ومَولُده سنةَ ستِّ مئةٍ بالقاهرة.

رَوَى عنِ ابنِ المُفَضَّل، وابنِ باقا.

330 -

وفي مُستهلِّ رَمَضانَ تُوفِّي العِمادُ بنُ سَيْدَة

(1)

، بدمشقَ، ودُفِنَ بالصّالحيّة.

331 -

وفي ليلةِ السَّبتِ رابعَ عَشَرَ رَمَضانَ تُوفي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ خُطْلُبا

(2)

، ودُفِنَ بالصّالحيّة.

‌شَوّال

• - وفي يوم عيدِ الفِطْرِ خُتِنَ الملكُ خَضِرُ ابنُ السلطانِ الملكِ الظّاهرِ وجماعةٌ من أولادِ الأمراءِ وغيرِهم

(3)

.

332 -

وفي ليلةِ الثّامنِ من شوّالٍ تُوفي الشَّيخُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(4)

ابنُ الشَّيخ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ مُزَيْبِل القُرشيُّ المَخْزُوميُ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة بمصرَ.

رَوَى عنِ ابنِ باقا، ومُكْرَم.

(1)

لم أقف على ترجمته. ومادام في مستهل رمضان فحقه أن يُقدَّم.

(2)

لم أقف على ترجمته.

(3)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 76، والروض الزاهر 425، ويراجع: ذيل مرآة الزمان 3/ 33، ونهاية الأرب 30/ 210، وتاريخ الإسلام 15/ 197، والبداية والنهاية 13/ 265، والسلوك 1/ 2/ 612، والنجوم الزاهرة 7/ 164.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 654 (1183)، وتاريخ الإسلام 15/ 236، قال الحسيني:"تقدَّم ذكر أبيه"، وكان قد ذكر والده في وفيات (653 هـ)(الترجمة 540) ترجمة مختصرة مثل ترجمة ولده هذا. وجده إبراهيم بن مُزَيْبِل (ت 597 هـ) له ذكر وأخبار.

ص: 426

333 -

وفي الثاني من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(1)

بنُ أبي التُّقَى صالح بن أبي عليٍّ البَهْنَسِيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ منِ ابنِ البَنّاء المَكِّيِّ، وحَدَّثَ، وأجازَ لي ما يَروِيه.

334 -

وفي يوم الجُمُعةِ حادي عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ بَيْلِيْكُ

(2)

الفائزِيُّ.

335 -

وفي يوم الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرُ

(3)

بنُ عبدِ الله الحَرّانيُّ الافتِخاريُّ، بدمشقَ.

336 -

وفي النِّصفِ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالِمُ الفاضلُ ضِياءُ الدِّينِ أبو العباس أحمدُ

(4)

ابنُ الشَّيخ الإمام القُدْوة أبي عبدِ الله مُحمدِ بن عُمَرَ بنِ يوسُفَ بنِ عبدِ المُنعم الأنصاريُّ القُرطُبيُّ، بقنا

(5)

بالصَّعِيد، من أعمالِ قُوْصَ، وهو ساجِدٌ.

سَمِعَ بمكّةَ من زاهرِ بنِ رُسْتُم، وبمِصْرَ من ابنِ البَنّاء الصُّوفي، وابنِ المُفَضَّل المَقْدِسيِّ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 654 (1182)، وتاريخ الإسلام 15/ 249، وفيه:"أخو تاج الدين البهنسي إمام المقام بمكة".

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 239. وفيه "الأمير الكبير من أعيان أمراء دمشق ودفن بالصالحية".

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 239. قال: "بعد بدر الدين الفائزي بيوم".

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 655 (1184)، وتاريخ الملك الظاهر 85، وذيل مرآة الزمان 3/ 35 - 36، وتاريخ الإسلام 15/ 235، والطالع السعيد 112 - 125 ترجمة حافلة، والوافي بالوفيات 7/ 339 - 346، ونهاية الأرب 8/ 51، وعيون التواريخ 21/ 30، وتاريخ ابن الفرات 7/ 12، وعقد الجمان 2/ 127. ترجمته في المصادر حافلة، ومناقبه وأشعاره كثيرة. والده الإمام الكبير تلميذ الشاطبي وغيره (ت 631 هـ).

(5)

بالفتح والقصر. معجم البلدان 4/ 453.

ص: 427

وكانَ فاضِلًا، ولهُ نَظْمٌ جَيدٌ، وفيه الكَرَمُ والإيثارُ، والإحسانُ إلى مَنْ يَرِدُ عليه.

ومَولدُه سنةَ اثنتَيْنِ وستِّ مئة.

وأجازَ لنا جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

337 -

وفي ليلةِ الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ عبدُ الغَنيِّ

(1)

بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مَكِّيٍّ البَزّازُ، ببغدادَ.

ومَولدُه سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى عن أبي أحمدَ عبدِ الوَهّاب

(2)

بنِ سُكَينةَ.

338 -

وفي السّابعَ عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي سيفُ الدِّينِ أبو زَكريّا يحيى

(3)

ابنُ الشَّيخ الإمام ناصِح الدِّينِ أبي الفَرَج عبدِ الرَّحمن بنِ نَجْم بنِ عبدِ الوَهّاب

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 242.

(2)

في الأصل: "أبي أحمد بن عبد الوهاب" وهو غلط محض، فأبو أحمد هي كنية عبد الوهاب بن علي بن علي، مسند العراق المعروف بابن سُكينة المتوفى سنة 607 هـ، وترجمته في: ذيل تاريخ مدينة السلام لابن الدبيثي 4/ 171 وفيه العديد من مصادر ترجمته.

(3)

من آل ابن الحنبلي الأسرة الحنبلية الدمشقية الشيرازية الأصل الأنصارية المحتد، تقدم التعريف بها في ترجمة سابقة. أبوه عبد الرحمن (ت 634 هـ)، وجده نجم (ت 586 هـ)، وأبو جده عبد الوهاب (ت 536 هـ)، وجد جده عبد الواحد (ت 486 هـ)، وإخوته هم إبراهيم وعبد الرحمن وعبد العزيز ومحمد لهم جميعًا من الأولاد والأحفاد أعداد كثيرة من العلماء والعالمات، والمحدثين والمحدثات، وأخبارهم في الكتب كثيرة، وهي من أشهر الأسر العلمية في بلاد الشام. أخبار يحيى في: تاريخ الملك الظاهر 99، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 195، وتاريخ الإسلام 15/ 255، والعبر 5/ 300، وتذكرة الحفاظ 4/ 1491، والإعلام بوفيات الأعلام 280، والمعين في طبقات المحدثين 214، وذيل طبقات الحنابلة 4/ 117، ومختصره، ورقة 79، وذيل التقييد 2/ 303، والمنهل الصافي 12/ 79، والدليل الشافي 2/ 777، والمقصد الأرشد 3/ 100، والمنهج الأحمد 4/ 302، ومختصره الدر المنضد 1/ 414، والشذرات 5/ 340 (7/ 598)، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في الصلة 2/ 656.

ص: 428

ابنِ الشَّيخ أبي الفَرَج عبدِ الواحدِ الحَنْبليُّ الشِّيرازِيُّ الأصل الأنصاريُّ، بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرَ دمشقّ، ودُفِنَ به.

وهُو آخرُ مَن ماتَ من أصحابِ الخُشوعيِّ سَماعًا.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تاجُ الدِّين الفَزاريُّ، وأخوهُ، وجماعةٌ.

339 -

وفي ليلةِ الثّامنِ عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مُكرَّمُ

(1)

بنُ مُظَفَّرِ بنِ أبي مُحمدٍ العَيْن زَرْبِيُّ، بالقَرافةِ الصُّغْرى، ودُفِنَ بها منَ الغَد.

ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.

رَوَى عن أبي نزارٍ ربيعةَ اليَمَنيِّ. وكانَ شيخًا، صالحًا، أقامَ مُدّةً بالقَرافةِ في المَوضع المَعروف بن بِرُوْزبَهان.

وأجازَ لي ما يَروِيه.

‌ذو القَعْدة

340 -

وفي ليلةِ الاثنين سادسِ ذي القَعْدة تُوفيت ..

(2)

بنتُ أمينِ الدِّينِ عبدِ المُحسنِ بنِ حَمُّودِ بنِ المُحَسِّنِ التَّنُوخِيُّ

(3)

، زَوجةُ الشَّيخ جَمالِ الدِّينِ ابنِ الصّابونيِّ، ودُفِنَتْ بسَفْح قاسِيُون.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 655 (1185)، وتاريخ الإسلام 15/ 255، وعقد الجمان 2/ 127، وتاريخ ابن الفرات 7/ 20. قال الحسيني:"مكرم بضم الميم وفتح الكاف وتشديد الراء المفتوحة وآخره ميم". وهذا التقييد يكفي فيه أن يقال: بتشديد الراء وما عداها هو المتبادر إلى الذهن. وكان ينبغي للحسيني رحمه الله أن يقيد ويوضح العين زربي وإلى أي شيء هذه النسبة، وهذه النسبة إلى عين زربَي بلد بالثغر من نواحي المصيصة من ثغور الشام. وضبطها ياقوت الحموي في معجم البلدان 4/ 177 بفتح الزاي، وسكون الراء، وباء موحدة، وألف مقصورة.

(2)

بياض في الأصل.

(3)

لم أقف على ترجمتها. وزوجها الحافظ المحدث جمال الدين، أبو حامد محمد بن علي بن محمود (ت 680 هـ) صاحب "تكملة إكمال الإكمال" ذكره المؤلف في موضعه. ووالده =

ص: 429

رَوَت "جزءَ البانِياسيِّ"

(1)

عن والدِ زَوجِها عَلَم الدِّينِ ابنِ الصَّابُونيِّ.

341 -

وفي سابع ذي القَعْدةِ تُوفِّي الأميرُ شِهابُ الدِّينِ سُلَيمانِ

(2)

ابنُ الأميرِ سَعْدِ الدِّينِ الخَضِرِ بنِ بُحْتُرٍ، بالدِّيارِ المِصْريّة.

كانَ توجَّهَ إليها فأدْركَتْهُ المَنِيّةُ هناكَ وهو في عَشْرِ السِّتِّين. وكانَ من أُمراءِ الجَبَليِّين، وكذلكَ كانَ والِدُه.

342 -

وفي يوم الجُمُعةِ سادسَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي فَخْرُ الدِّينِ ابنُ أبي العَيْش

(3)

، نَقيبُ قاضي القُضاةِ ابنِ خَلِّكان.

343 -

وفي بُكرةِ الثُّلاثاءِ العشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّيتْ فاطمةُ

(4)

بنتُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُؤمنِ بنِ أبي الفَتْح الصُّورِيِّ، ودُفِنَتْ من يومِها بسَفْح قاسِيُون.

وهي زوجةُ نَجْم الدِّينِ ابنِ الخَبّاز، أُمُّ وَلدَيْه مُحمدٍ وزَيْنَب.

= علي بن محمود (ت 640 هـ) ترجمته في: تاريخ الإسلام 14/ 325، والعبر 5/ 166، والشذرات 7/ 360 وغيرها. ووالدها عبد المحسن بن حمود الكاتب المنشئ (ت 643 هـ) له "ديوان رسائل" و"ديوان شعر"، وله "مفتاح الأفراح في امتداح الراح" وغيرها من المؤلفات والمجاميع الأدبية، كتب لجماعة من الملوك، وله ذكر وأخبار تجدها في تاريخ الإسلام 14/ 453، وسير أعلام النبلاء 23/ 215، والعبر 5/ 177، والنجوم الزاهرة 6/ 353، والشذرات 7/ 382 وغيرها.

(1)

هو مالك بن أحمد بن علي (ت 485 هـ). يراجع: سير أعلام النبلاء 18/ 526، والنجوم الزاهرة 5/ 137، والشذرات 3/ 376.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 49. وبنو بُحْتُر من تَنُوخ. والجَبليِّين نسبة إلى جبل لبنان.

(3)

لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(4)

لم أقف على ترجمتها. ووالدها عبد الرحمن (ت 657 هـ) له ذكر وأخبار، وأسرتها أسرة علم، وأخوها أحمد (ت 701 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وزوجها نجم الدين ابن الخباز إسماعيل بن إبراهيم بن سالم (ت 703 هـ) سيأتي ذكره، ذكره الحافظ ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 4/ 347، وله ذكر وأخبار، وابنها محمد (ت 756 هـ)، وابنتها زينب (ت 749 هـ) لهما ذكر وأخبار أيضًا.

ص: 430

344 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ العشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّمسُ مُحمدُ

(1)

بنُ أبي الفَضْلِ بنِ عُثمانَ بنِ الحَكيم، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ من يومِه عندَ البُرْج الذي لهُ تحتَ الكَهْف.

345 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّرفُ إسماعيلُ

(2)

بنُ الشُّجاع، صاحبُ المَعصرةِ بجَبَل قاسِيُون، ودُفِنَ منَ الغَدِ تحتَ مَغارةِ الجُوع.

وكان رجلًا جيدًا، قليلَ الكلام.

‌ذو الحِجّة

346 -

وفي يوم الخميسِ رابع ذي الحِجّةِ تُوفي الأميرُ مُبارِزُ الدِّينِ آقُوشُ

(3)

ابنُ عبدِ الله المنصُورِيُّ أُسْتاذُ دارِ صاحبِ حَماةَ، وقد نَيَّفَ على الأربعين.

وحَزِنَ عليه مَخدُومُهُ حُزنًا كثيرًا، ولم يتعرَّض إلى شيءٍ من تَركَتِه. وكانَ موصوفًا بشجاعةٍ، وكَرَم طِباع، ولينِ جانب، وكانَ مُتَحَكِّمًا في دولةِ أُستاذِه، لا يُخالِفُهُ فيما يُشيرُ به، ولم يزلْ على ذلكَ إلى أن ماتَ.

347 -

وفي عَشِيّةِ يوم الاثنينِ ثامنَ عَشَرَ ذي الحِجّة تُوفي خَواجا نَصِيرُ الدِّين أبو عبدِ الله مُحمدُ

(4)

بنُ مُحمدِ بنِ الحَسَنِ الطُّوسيُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقابرِ المَشهَد

(5)

.

(1)

لم أقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(2)

لم أقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(3)

ترجمته في: ذيل مرأة الزمان 3/ 48، وتاريخ الإسلام 15/ 238، والمختصر في أخبار البشر 4/ 8، والوافي الوفيات 9/ 322، وعقد الجمان 2/ 127.

(4)

ترجمته في: الكتاب المسمى بالحوادث 416، وتاريخ الملك الظاهر 98، وتاريخ الإسلام 15/ 252، وتذكرة الحفاظ 4/ 1491، ودول الإسلام 2/ 147، والإشارة إلى وفيات الأعيان 366، والعبر 5/ 300، وتاريخ ابن الوردي 2/ 223، والوافي بالوفيات 1/ 179، وفوات الوفيات 2/ 307، وعيون التواريخ 21/ 52، والبداية والنهاية 13/ 267، والسلوك 1/ 2/ 614، وعقد الجمان 2/ 591.

(5)

يعني: مشهد موسى بن جعفر، وهو في مدينة الكاظمية ببغداد.

ص: 431

وهو صاحبُ عُلوم الرِّياضي والنُّجوم والهيئة، وكانَ متفرِّدًا بذلك.

وهو الذي بَنَى الرَّصَدَ بمَراغةَ

(1)

لملكِ التَّتار، وأنفقَ عليه الأموال، ونقلَ إليه كُتُبَ الأوقافِ من خزائنِ بغدادَ وغيرِها، وأجْرَى مَغَلَّ الأوقافِ على المُقِيمينَ به، والمُشتَغلينَ فيه.

ومَولدُه يومَ الأحدِ حادي عَشَرَ جُمادى الأولى سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

وكانَ مُنَجِّمًا عندَ علاءِ الدِّينِ صاحبِ الألموت، وعندَ هُلاوُو ووَلدِه أبَغا.

• - وفي الثّالثِ والعشرين من ذي الحِجّةِ وَصلَ الملكُ المنصورُ صاحبُ حماةِ إلى دمشقَ.

348 -

وفي يوم الاثنينِ الخامسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ مَجْدُ الدِّينِ إسحاقُ

(2)

بنُ يعقوبَ بن جِبريلَ المعروفُ بالحَرِيريِّ.

وكانَ من عُدُولِ دمشقَ، وكانت وفاتُه ببستانِه ببيتِ لِهْيا، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةٍ تُعرفُ بالنَّقِيب.

349 -

وفي ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ عَفِيفُ الدِّينِ إسحاقُ

(3)

بنُ خليلِ بنِ غازي بنِ عليٍّ الحَمَوِيُّ، بها.

وكانَ فاضلًا في الفِقهِ والعربية، مُتْقِنًا للقراءاتِ السَّبْع، مُشارِكًا في عدّةِ عُلُوم. وَلِيَ التَّدريسَ بحَماة، وخطابةَ القَلعة، وكانَ لهُ حَلْقةٌ يَشْغلُ فيها العُلومَ والقراءات، ولهُ شِعْرٌ يَسِيرٌ.

(1)

بالفتح والغين المعجمة: بلدة، مشهورة، عظيمة، أعظم وأشهر بلاد أذربيجان. معجم البلدان 5/ 109.

(2)

لم أقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 38، وتاريخ الإسلام 15/ 237، والوافي بالوفيات 8/ 412، والمنهل الصافي 2/ 458، والدليل الشافي 1/ 116، وبغية الوعاة 1/ 191.

ص: 432

ومَولدُه سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

350 -

وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي السُّلطانُ عِزُّ الدِّينِ كَيْكاوُوْسُ

(1)

ابنُ السُّلطانِ غِياثِ الدِّينِ كَيْخُسْرُو ابنِ السُّلطانِ عَلاءِ الدِّينِ كَيْقُباذُ بنِ كَيْخسرُو بنِ قَلِيْج رَسْلانِ السُّلْجُوقيُّ، بصوداقَ

(2)

من بلادِ التُّرْك.

ومَولدُه سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وستِّ مئة.

وكانَ هو وأخوهُ رُكْنُ الدِّين

(3)

اقْتَسَما مملكةَ الرُّوم عندَ وفاةِ والدِهِما، ثم إنَّ أخاهُ رُكْنَ الدِّينِ تَغَلَّبَ على جميع المملكة، وهَرَبَ عِزُّ الدِّينِ بجماعةٍ من خواصِّهِ وأهلِه، واستَصْحبَ معَهُ مالًا وذَخائِر، وقَصدَ القُسْطَنطينيّة

(4)

.

فلمّا حلَّ بها خافَهُ مَلِكُها فقَبضَ عليه وحَبسَهُ، فلم يزلْ محبوسًا إلى أن بعثَ بركةُ ملكَ التَّتارِ جيشًا إلى بلادِ صاحب القُسْطَنطينية فأغارُوا عليها، فأرسلَ يَطلبُ الهُدنةَ، فأجابوهُ إلى أمورٍ منها أن يُسلِّمَ إليهم عِزَّ الدِّين، فسلَّمَهُ إليهم، وذلكَ في سنةِ ستِّينَ وستِّ مئة، فسارُوا به إلى بَرَكةَ فأكرَمَهُ وقَدَّمَهُ على عَسكَرٍ، ولم يَزَلْ كذلك إلى أنْ ماتَ بَرَكةُ واستمرَّ عندَ مَنْكُوتَمرَ إلى أنْ أدرَكَهُ أجلُهُ.

وخَلَّفَ عِزُّ الدِّينِ منَ الأولادِ الملكَ المَسعودَ، تَركَهُ في خدمةِ مَنْكُوتَمرَ بصوداقَ، ووَلدَيْن آخرَيْنِ عندَ ملكِ الأشْكَرِ في اصْطَنبولَ لا يَعرفانِ الإسلام.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 66، وتاريخ الإسلام 15/ 247، والوافي بالوفيات 24/ 384، وعقد الجمان 2/ 213، وتاريخ ابن الفرات 7/ 136. وجعل وفاته سنة (677 هـ).

(2)

كذا في ذيل مرآة الزمان، وفي تاريخ الإسلام:"سوداق" بالسين المهملة، وإبدال السين من الصاد سائغ في اللغة، كثير الورود كالسِّراط، والصِّراط، والسَّقر والصَّقر، وقد تقدم ذكرها.

(3)

يعني: كيقباذ.

(4)

عاصمة بلاد الروم وهي التي عرفت بإسطنبول مشهورة.

ص: 433

‌سنة ثلاث وسبعين وست مئة

‌المُحَرَّم

351 -

في أوّلِ ليلةٍ منَ المُحَرَّم تُوفِّي زَيْنُ الدِّينِ أبو الأشبالِ شُجاعُ

(1)

بنُ هِبةِ اللهِ بنِ شُجاع بنِ هِبةِ اللهِ بنِ عبدِ الواحدِ الأنصاريُ المُناوِيُّ المِصْرِيُّ الشّافعيُّ، المعروفُ بابنِ الهُلَيْس، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه بمصرَ سنةَ اثنتينِ وست مئة تقريبًا.

رَوَى عن عبدِ العزيزِ بنِ باقا، ومُكْرَم.

وذَكَرَ الشَّريفُ أن مَولدَهُ سنةَ ستِّ وستِّ مئة. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

• - وفي يوم الأحدِ ثاني المُحَرَّم سافرَ الملكُ المنصورُ صاحبُ حَماةَ من دمشقَ إلى الدِّيارِ المِصْريّة ومعَهُ أخوهُ الأفضلُ، ووَلدُهُ المُظَفَّر

(2)

.

• - وفي هذا اليوم باشَرَ الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ الزّاهدُ مُفتي المسلمينَ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ بنُ أحمدَ بنِ نِعْمةَ بنِ أحمدَ المَقْدِسيُّ الشّافعيُّ مُدرِّسُ الشّاميّةَ

(3)

نيابةَ الحُكم بدمشقَ عن قاضي القُضاةِ عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ، رَحِمهُما اللهُ تعالى.

• - ووَصلَ صاحبُ حَماةَ ومَن معهُ إلى القاهرةِ

(4)

يومَ الأحدِ سادسَ عَشَرَ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 657 (1186)، وتاريخ الإسلام 15/ 262.

(2)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 3/ 84.

(3)

هي المدرسة الشامية البرانية التي أنشأتها ست الشام ابنة نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان، أخت الملك الناصر صلاح الدين. قال ابن شداد:"وهي أكبر المدارس وأعظمها، وأكثرها فقهاء، وأكثرها أوقافًا. وذكر ممن درس بها شمس الدين المقدسي قال: وهو مستمر بها إلى الآن، وهو آخر سنة أربع وسبعين وست مئة". ويراجع: الدارس 1/ 277 - 279 وفيه: "ثم عادت إلى شمس الدين المقدسي، وتوفي، وبقيت على ولده إلى الآن" نقله عن الحافظ الذهبي.

(4)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 3/ 84.

ص: 434

مُحَرَّم، ونَزُلوا بالكَبْش

(1)

، وبَعثَ إليه السُّلطانُ السِّمَاطَ بكَمالِهِ صُحْبةَ الفارِقانِيِّ أُستاذِ الدّار، فوَقفَ في وَسَطِه لمّا مُدَّ، فلم يَترُكْهُ الملكُ المَنْصورُ، وسَألَهُ حتّى جَلسَ. ثم وَصلَتِ الخِلَعُ وغيرُها، وبالغَ السُّلطانُ في إكرامِهِ واحتِرامِه.

• - وفي مُنتصَفِ المُحَرَّم جُهِّزَتِ الشَّوانِي منَ الصِّناعةِ بمصرَ إلى دِمياطَ

(2)

.

352 -

وفي يوم السَّبتِ مُنْتصفُ المُحَرَّم تُوفِّي العَدْلُ فَخْرُ الدِّينِ أبو عَمْرٍو عُثْمانُ

(3)

بنُ أبي الرَّجاءِ بنِ أبي الزَّهْرِ، ابنُ السَّلْعُوسِ، التَّنُوخِيُّ الدِّمشقيُّ، بها، ودُفِنَ يومَ الأحدِ.

رَوَى بالإجازةِ عنِ الكِنْدِيِّ، وهُو والدُ الصَّاحبِ شَمسِ الدِّين، وزيرِ الملكِ الأشرَف.

353 -

وفي التّاسعَ عَشَرَ منَ المُحَرَّم تُوفيتْ أمُّ المَعالي عَزِيزةُ

(4)

بنتُ عُثْمانَ بنِ طَرْخانَ بنِ بَزْوانَ بنِ مُحمدِ بنِ بَزْوان الشَّيْبانِيِّ المَوْصِليِّ، ودُفِنَتْ بالقَرافة.

(1)

الكَبش: جبل بجوار جبل يشكر، كان قديمًا مشرفًا على النيل من غربيه، ثم لما اختط المسلمون مدينة الفسطاط بعد فتح أرض مصر صار الكبش من جملة خطة الحمراء القصوى وسمي الكبش. المواعظ والاعتبار 1/ 340.

(2)

الخبر في: ذيل مرآة الزمان 3/ 84.

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 264، والمختار من تاريخ ابن الجزري 278. وتقدم ذكر أخيه محمد في وفيات السنة السابقة (الترجمة 325)، وابنه الصاحب شمس الدين محمد بن عثمان (ت 6903 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

(4)

ترجمتها في: صلة التكملة 2/ 657 (1188)، وتاريخ الإسلام 15/ 264، قال الحسينى رحمه الله: "وحدثت، سمعت منها، وهي زوج الشيخ أبي الفضل بن بزوان وبنت عمه، ومعه سمعت. وابن عمها أبو الفضل العباس بن بزوان بن طرخان الموصلي (ت 652 هـ)، ذكره الحسيني في صلة التكملة (الترجمة 519)، والحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام 15/ 725 وغيرهما، وأسند إليه ابن الشعار الموصلي في قلائد الجمان 1/ 87، 360. وبزوان: بفتح الباء الموحدة وسكون الزاي وبعد الواو ألف ونون، قيده الحسيني في الصلة.

ص: 435

وهي زوجةُ المُحَدِّثِ عبّاسِ بنِ بَزْوانَ. سَمِعَت بالمَوصِل من مِسْمارِ بنِ العُوَيْس وحدَّثَتْ. ومَولِدُها بإربَلِ سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا.

354 -

وفي سَحَرِ الثاني

(1)

من المُحَرَّم تُوفيتْ أُمُّ الخَيْرِ لامعةُ

(2)

-المَدعُوّةِ نَفِيسةَ- بنتُ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ عيسى بنِ الحَسَنِ اللَّخْمِيِّ، ودُفِنَتْ منَ الغَدِ ظاهرَ بابِ النَّصْرِ خارجَ القاهرة.

حَدَّثَتْ عن أصحابِ السِّلفيِّ بالإجازة.

ذَكَرَها الشَّريفُ في "وَفياتِه".

355 -

وفي يوم الأربعاءِ تاسعَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّيتْ أَمَةُ الإلهِ زَينبُ

(3)

بنتُ الشَّيخ الإمام عمادِ الدِّينِ أبي صالح نَصْرِ بنِ عبدِ الرّزاقِ ابنِ الشَّيخ عبدِ القادرِ الجِيْلِيِّ، ببغدادَ، ودُفِنَتْ بمقبُرةِ الإمام أحمدَ رضي الله عنه.

ومَولدُها في أواخرِ سنةِ تسع وتسعينَ وخَمسِ مئة.

رَوَتْ عن زيدِ بنِ يحيى بنِ هِبةَ.

356 -

وفي يوم الخميسِ سادسِ مُحَرَّم تُوفِّي الشُّجاعُ تَرْجَم

(4)

، بسَفْح قاسيُون.

357 -

وفي يوم السَّبتِ التّاسع والعشرينَ منُ المُحَرَّم تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ بَيْلِيكُ

(5)

الجَلالِيُّ.

(1)

كان حق هذه الترجمة أن تقدم.

(2)

ترجمتها في: صلة التكملة 2/ 657 (1187).

(3)

ترجمتها في: تاريخ الإسلام 15/ 261. ووالدها القاضي نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي (ت 633 هـ) مشهور جدًّا.

(4)

لم أقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(5)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 239، وفيه:"من أمراء دمشق ودفن بالجبل"، والمختار من تاريخ ابن الجزري 278 وفيه:"بيلك".

ص: 436

‌صَفَر

• - وفي يوم الأحدِ سابع صَفَرٍ توجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى الكَرَكِ على الهُجُنِ وفي صحْبته بدرُ الدِّين بَيْسَرِي، وسَيفُ الدِّينِ ايْتَمُشُ السَّعْديُّ. وسَببُ تَوجُّهِه أنَّهُ وَقعَ بالكَركِ بُرْجٌ، فأحَبَّ أن يكونَ إصْلاحُهُ بحُضورِه. وكانَ بالكَركِ بساتينُ مُحتكرَةٌ بشيءٍ يسيرٍ فأمسَكَها جميعَها، ثم عادَ إلى مصرَ فلَقِيَهُ صاحبُ حماةَ بمنزلةِ الغُرابيِّ بالرَّمل

(1)

في اللَّيل، فوَدَّعَهُ وتَوجَّهَ صاحبُ حَماةَ إلى بلدِه. ودَخلَ السُّلطانُ القاهرةَ يومَ الثُّلاثاءِ الثاني والعشرينَ من ربيع الأوَّل. وكانَ السُّلطانُ قبلَ توجُّهِهِ إلى الكَركِ أعطى الأميرَ شِهابَ الدِّينِ يوسُفَ ابنِ الأميرِ حُسام الدِّينِ الحَسَنِ بنِ أبي الفَوارسِ القَيْمُريَّ خبزًا بدمشقَ، وكان بَطّالًا، قد أُطْلِقَ لهُ من بيتِ المالِ لنَفقتِهِ وكُلْفتِهِ في كلِّ يوم عشرونَ درهمًا، وكانَ من أعيانِ الأمراءِ في الدَّولةِ الصّالحيّة والنّاصريّة

(2)

.

358 -

وفي يوم الأحدِ الحادي والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ غِياثُ الدِّينِ سُلَيمانُ

(3)

ابنُ الملكِ السَّعيدِ فَتْح الدِّين عبدِ الملكِ ابنِ الملكِ الصّالح عِمادِ الدِّين إسماعيلَ ابنِ السُّلطانِ الملكِ العادلِ سَيْفِ الدِّينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيوب.

سَمِعَ من ابن عبدِ الدَّائم وجماعة. وماتَ شابًّا.

(1)

معجم البلدان 4/ 190، وفيه:"رمل معروف بطريق مصر بين قطية والصالحية صعب المسلك".

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 101، والروض الزاهر 429، ويراجع: ذيل مرآة الزمان 3/ 85، وتاريخ الإسلام 15/ 196، والسلوك 1/ 2/ 614، وعقد الجمان 2/ 130، والنجوم الزاهرة 7/ 164.

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 262، والمختار من تاريخ ابن الجزري 278.

ص: 437

‌ربيع الأوّل

359 -

وفي ليلةِ خامسِ ربيع الأوَّلِ تُوفِّي الشَّيخُ مُسَلَّمُ

(1)

البَرْقيُّ البَدَويُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بقرافةِ مصرَ الصُّغرى.

وكانَ رجلًا صالحًا، كثيرَ التَّعبُّد، مَقصودًا للزِّيارةِ والدُّعاءِ والتَّبرُّكِ به، وهو شيخُ جماعةٍ يُعرَفونَ به، ولهُ رِباطٌ بالقَرافةِ الصُّغرى.

360 -

وفي ليلةِ الاثنينِ السّابع والعشرينَ من شهرِ ربيع الأوْل تُوفِّي الشَّرَفُ ابنُ المُحِبِّ، الحَرّانيُّ، ودُفِنَ بعدَ الظُّهرِ بتُربةِ العِزِّ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الحافظِ بالجَبل

(2)

.

ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز. وهو إسماعيلُ

(3)

بنُ مُحمدِ بنِ عُمرَ بن بَلْدَقٍ الحَرّانيُّ. رَوَى عنِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين.

أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تَقِيُّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ.

• - وفي ربيع الأول وَصلَ إلى القاهرةِ الشِّهابُ رَيِّسُ الإسكندريّة ومَن معَهُ، وكانوا أربعة، وكانَ السُّلطانُ بالكرك، فلمّا وَصلَ إلى القاهرةِ استَحضَرَهُم ووَبَّخَهُم على تَفْرِيطِهم، فقال الشِّهابُ: قضاءُ اللهِ لا يُرَدُّ بحِيلةٍ. فاسْتَحْسنَ ذلكَ منهُ، وخَلعَ عليهم. وكانوا قد أُسِرُوا، وبَعثَ بهم الفِرَنْجُ إلى عكّا طَلبًا للفِداء، فامتَنعَ السُّلطانُ من فِدائِهم، وكتبَ إليهم أنْ لا يَسْعَوا في فِداءِ أنفسِهم.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 658 (1189)، وتاريخ الملك الظاهر 117، وذيل مرآة الزمان 3/ 103، وتاريخ الإسلام 15/ 268، وعيون التواريخ 21/ 62، والبداية والنهاية 13/ 268، وعقد الجمان 2/ 136. قال الحسيني:"مسلم بضم الميم وفتح السين المهملة وفتح اللام وتشديدها وآخره ميم".

(2)

تقدم ذكرها.

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 259، ولم أجده في معجم الدمياطي لخرم أصاب النسخة.

ص: 438

ودامَ الحالُ على ذلكَ فماتَ مَن ماتَ، وهَربَ مَن هَربَ. وكَتبَ السُّلطان إلى الأميرِ عِزِّ الدِّينِ العَلائيِّ نائبِ قلعةِ صَفَدَ يأمر بالحِيلةِ في خَلاصِهم، فكَتبَ العَلائيُّ إلى كبيرٍ منَ الفِرَنْج بعكّا في ذلك، ووَعدَهُ بألفِ دينار. فدَسَّ المذكورُ إليهم مَبَاردَ، فقَطَعُوا بها شُبّاكًا كانَ في البُرج الذي هم فيه، ثم أُخرِجُوا ليلًا وعليهم زيُّ الفِرَنْج إلى مركَبٍ قد أُعِدَّ لهم. فرَكِبُوهُ إلى ساحلٍ عُيِّنَ لهم، فوَجَدُوا خيلَ البَريدِ مُعدَّةً لهم، فرَكِبُوا وغَيرُوا زِيَّهُم وتَلثَّمُوا ودَخلُوا صَفَدَ سِرًّا، لم يَشعُر بهم أحدٌ. وبَعثَهُم العَلائيُّ مُتلَثِّمينَ بحيثُ لا يَعرِفُهُم أحدٌ. وكانَ ماتَ منهُم بقُبْرُسَ وعَكّا جماعةٌ أعيانٌ، ومنهم مَن بقيَ في الأسرِ بجَزيرةِ قُبْرُسَ

(1)

.

‌ربيع الآخر

361 -

وفي مُستهلِّ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ الأديبُ البارعُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الفَتْح نَصْرُ الله

(2)

بنُ عبدِ المُنْعم بنِ نَصْرِ الله بنِ أحمدَ بنِ جَعفَرِ بنِ حَوارِيِّ التَّنُوخِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرَ دمشقَ عندَ مَغارةِ الجُوع.

(1)

الخبر في: السلوك 1/ 2/ 165.

(2)

ترجمته في: تاريخ الملك الظاهر 117، وذيل مرآة الزمان 3/ 103، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 171، وتاريخ الإسلام 15/ 169، وتذكرة الحفاظ 4/ 1468، ومستدرك ابن أيبك على الصلة 2/ 659، والوافي بالوفيات 27/ 40، وتالي وفيات الأعيان 161، وعيون التواريخ 21/ 55، وفوات الوفيات 4/ 186، والمنتخب المختار 232، وذيل التقييد 2/ 294، والمنهل الصافي 12/ 13، والدليل الشافي 2/ 758، وتاريخ ابن الفرات 7/ 37، والشذرات 5/ 341 (7/ 595) وذكر أنه حنبلي المذهب، والصحيح أنه حنفي كما في الجواهر المضية 3/ 549، والطبقات السنية رقم (2608) وكتائب أعلام الأخيار، وكلها في طبقات الأحناف.

ص: 439

ومَولدُه في رَجَبٍ سنةَ أربع وستِّ مئة بدمشقَ.

وكانَ فاضلًا متدَيِّنًا، حَسَنَ المُحاضرةِ، على ذِهْنِه شيءٌ كثيرٌ، ولهُ يدٌ في النَّظْم. وكانَ كبيرَ النَّفْس، عاليَ الهِمّةِ، كثيرَ الكَرَم.

وعَمَرَ في آخرِ عُمُرِه مسجدًا عندَ طَواحينِ الأُشْنان

(1)

ظاهرَ دمشقَ، وأنفقَ عليه جُملةً كثيرةً. وكانَ يَدْعُو مَن يَعرِفُهُ إليه، ويَحتَفلُ على عَوائِدِه.

سَمِعَ من داودَ بنِ مُلاعِب، وأبي الفُتُوح البَكْرِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، والشَّيخ مُوفَّق الدِّينِ المَقْدِسيِّ، وجَماعةٍ. وسَمِعَ ببغدادَ من عُمَرَ بنِ كَرَم، والسُّهْرَوَرْدِيِّ، والحَسَنِ ابنِ الأميرِ السَّيِّد، وإسماعيلَ بنِ باتكِينَ، وابنِ رُوْزْبَةَ، وغيرِهِم. وسَمِعَ بالدِّيارِ المِصريّة.

وضَبطَهُ ابنُ الخبّازِ في سادسِ ربيع الآخر.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ اليُونينيُّ وغيرُه.

362 -

وفي يوم الأحدِ الخامسِ من ربيع الآخرِ تُوفي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّينِ أبو عَمْرو عُثمانُ

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ منصورِ بنِ مسرورِ بنِ عبدِ الله بنِ عبد الخالقِ الأمينيُّ، المعروفُ بابنِ الحاجب، بالقاهرة، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ النَّصْر.

(1)

ذكر ابن عبد الهادي في ثمار المقاصد 122 مسجدًا تحت الطاحون، وذكر ص 147 أرض مقرى، قال:"وبها مسجد تحت الطاحون، وله منارة، وهو قديم"، وفي الهامش: قال الأستاذ كرد علي في محاضرته عن الغوطة (16/ 229): "مَقرى المكان المعروف عند طاحون الأشنان في شمال شرقي البلد". وفي الدارس 2/ 264: "مسجد بقبة في رحى الأُشنان، مسجد آخر شرقي رحى الأُشنان".

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 658 (1190)، وذيل مرآة الزمان 3/ 96، وتاريخ الإسلام 15/ 264، وتذكرة الحفاظ 4/ 1468، وعيون التواريخ 21/ 59. وأخوه صاحب المعجم أكثر شهرة. وهو عمر بن محمد (ت 630 هـ).

ص: 440

سَمِعَ من هِبةِ الله ابنِ طاووس، وأخيه أحمدَ، والشَّيخ المُوَفَّق، وابنِ صَصْرَى، وابنِ البُنِّ، وابنِ أبي لُقْمةَ، والبَهاءِ عبدِ الرَّحمن، وشَيخ الشُّيوخ صَدْرِ الدِّينِ ابنِ حَمُّوْيةَ، والشِّهابِ ابنِ راجِح، وموسى بنِ عبد القادر، وغيرِهِم.

وسَمِعَ ببغدادَ منَ الفَتْح بنِ عبدِ السَّلام، وابنِ الجَوالِيقِيِّ، والدّاهِريِّ، والسُّهْرَوَرْدِيِّ، وابنِ عُفَيْجةَ، وعبدِ السَّلام ابنِ سُكَينة، وابنِ قُنَيْدةَ، وغيرِهِم.

وسَمِعَ بمصرَ من ابنِ باقا، ومُرتَضى ابنِ العَفيف، وجماعة. وسَمِعَ بحلبَ، وحَرَّانَ، والمَوصِل، وإرْبلَ.

وحَدَّثَ بعِدّةِ بلاد. وسَمِعَ منهُ أخوهُ ومُفيدُهُ الحافظُ عزَّ الدِّين عُمرُ بنُ الحاجِب، وذَكَرَهُ في "مُعجَمِه" وأثنى عليه، وذَكَرَ أنّهُ حَفِظَ القُرآنَ، وطَلبَ الحديثَ.

والأمِينيُّ: نسبةً إلى صاحبِ المدرسةِ الأمينيّةِ

(1)

بدمشقَ.

ومَولدُه سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة بدمشقَ.

وكانَ حاكمَ البُنْدُق.

وأجازَ لي ما يَروِيه. ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

363 -

وفي عَشيّةِ الاثنينِ ثاني عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفي جمالُ الدَّينِ أبو البَركاتِ عبدُ الرَّحمنِ

(2)

ابنُ الشَّيخ نَجْم الدِّينِ أبي عليٍّ الحَسَن، وقيل: مُحمدِ، ابنِ مُخْلِصِ الدِّينِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الكريم بن قُرْناصٍ الحَمَويُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربتهم.

(1)

وكانت أول مدرسة بنيت للشافعية، بانيها أمين الدولة ربيع الإسلام كَمُشتَكِين بن عبد الله الطُّغْتَكي (ت 541)، يراجع: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 231، والدارس للنعيمي 1/ 132، ومختصره 33، وثمار المقاصد 89، ومنادمة الأطلال 86.

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 263، وتقدم ذكر قريبه إبراهيم في وفيات السنة التي قبلها.

ص: 441

وكانَ رئيسًا كَريمًا، ذا نِعمةٍ واسعةٍ، ودارُهُ مَأوَى القاصِدِينَ، معَ الدِّيانةِ، وحُسْنِ الطَّويّة، وطَلاقةِ الوَجْه.

ومَولدُه سنةَ عشرينَ وستِّ مئة.

364 -

وفي يوم الجُمُعةِ سادسَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ الزّاهدُ رُكْنُ الدِّينِ أبو الرِّضا إلياسُ

(1)

بنُ عُلْوانَ بنِ مُعَلَّى بنِ ممدودٍ الإربليُّ الدُّورِيُّ الأصلِ الضَّرِيرُ، ودُفِنَ بالجَبل.

رَوَى عنِ السُّهْرَوَرْدِيِّ، والسَّخاويِّ، وقَرأَ عليه القُرآنَ خَلْقٌ كثيرٌ، وانتفَعُوا به. وكانَ إمامَ مسجدِ طُوغانَ

(2)

بالفُسْقار.

ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.

• - وفي سابعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ عادَ ابنُ غُرابٍ وصارِمُ الدِّينِ أزْبَكُ وجماعةٌ منَ الجُنْدِ والعَربِ والمماليكِ من بَرْقةَ إلى القاهرة ومعَهُم منصورٌ صاحبُ قَلعةِ طُلْمَيْثَة ومَفاتيحُها معَه

(3)

.

365 -

وفي ثامنَ عَشَرَ ربيع الآخرِ يومَ الأحدِ تُوفِّي القاضي مُحْيي الدِّينِ

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 259، ومعرفة القراء الكبار 2/ 286، والمختار من تاريخ ابن الجزري 277، والوافي بالوفيات 9/ 372، وغاية النهاية 1/ 171، والمنهل الصافي 3/ 97، والدليل الشافي 1/ 155.

(2)

سبق ذكره.

(3)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 104، وذيل مرآة الزمان 3/ 87، والنهج السديد، ورقة 44/ ب، وبرقة: إقليم بليبيا معروف، وطُلمَيثة: حصن عامر على الساحل بين برقة وطرابلس غالب أهله اليهود. ينظر: تقويم البلدان 148، والمعجب في تلخيص أخبار المغرب 433، ونزهة المشتاق 1/ 315.

ص: 442

أبو حامدٍ مُحمدُ

(1)

ابنُ القاضي تاج الدِّينِ يحيى بنِ الفَضْلِ بنِ يحيى بن عبدِ الله بنِ القاسم بنِ المُظَفَّرِ، ابنُ الشَّهْرَزُورِيّ

(2)

، المَوْصِليُّ، بالمَقْسَم ظاهرِ القاهرة.

ومَولدُه في ثامنَ عَشَرَ رَمَضانَ سنةَ تسعينَ وخَمسِ مئة.

وكانَ من أولادِ القُضاة، وعندَهُ فَضيلةٌ، ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، وتَركَ زِيَّ الفُقهاءِ وتَزَيّا بزِيِّ الأجْناد. وكانَ والدُه قاضي الجزيرة، وبيتُه مَشهورٌ بالرِّئاسةِ والتَّقدُّم.

366 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ العالِمُ الفاضلُ الأديبُ المُؤرِّخُ جمالُ الدينِ أبو المَحاسِنِ يوسُفُ

(3)

بنُ أحمدَ بنِ محمودِ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدٍ الأسَدِيُّ الدمشقيُّ ابنُ الطَّحّان، المعروفُ بالحافظِ اليَغْمُورِيِّ، بمدينةِ المَحَلّةِ بالدِّيارِ المِصْريّة.

(1)

ترجمته في: قلائد الجمان 6/ 32، وذيل مرآة الزمان 3/ 102، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 91، وتاريخ الإسلام 15/ 268، والمقفى الكبير 7/ 44، قال الحافظ الذهبي:"وروى عنه الدمياطي من نظمه"، وفي معجم الدمياطي:"الموصلي الدار والمولد"، وأنشد له أبياتًا، وقال المقريزي:"ولد بالجزيرة في ثامن عشر رمضان سنة إحدى وتسعين وخمس مئة". المَقسَم هو المَقْسُ قال المقريزي: اعلم أن المقس قديم، وكان في الجاهلية قرية تعرف بأم دُنين وهي الآن محلة بظاهر القاهرة. وحدد محقق المواعظ والاعتبار 3/ 403 في هامش الصفحة ما يدخل فيه الآن من أحياء القاهرة وشوارعها وميادينها. قال المقريزي: "من الناس من يسميه المقسم بالميم بعد السين. قال ابن عبد الظاهر في كتاب خطط القاهرة: وسمعت من يقول: إنه المقسم؛ قيل: لأن قسمة الغنائم عند الفتوح كانت به. قال المقريزي: ولم أره مسطورًا. يراجع: معجم البلدان 5/ 175، والروضة البهية 126، وصبح الأعشى 3/ 357، والنجوم الزاهرة 4/ 53، والمواعظ والاعتبار 3/ 304.

(2)

في الأصل: "السهروردي"، محرف، والمثبت من خط الذهبي في تاريخ الإسلام، ووالده قاضي الجزيرة العمرية. ترجمه ابن الشعار في قلائد الجمان 8/ 34، وابن الملقن في العقد المذهب 520 وغيرهما، وهم شهرزوريون مشهورون.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 659 (1191)، وتاريخ الملك الظاهر 119، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 209، وذيل مرآة الزمان 3/ 106، وتاريخ الإسلام 15/ 270، وعيون التواريخ 21/ 63، والسلوك 1/ 2/ 619، وبدائع الزهور 1/ 1/ 334.

ص: 443

ومَولدُه تقريبًا سنةَ ستِّ مئة بدمشقَ.

سَمِعَ بالمَوْصلِ من مِسْمارِ بنِ العُوَيْس، وابنِ بازٍ، وابنِ الأصفَر، وابنِ البَرْنِيِّ. وسَمِعَ بدمشقَ من هِبةِ الله ابن طاووسَ، وابنِ البُنِّ، وابنِ صَصْرَى. وحَصَّلَ الفوائدَ.

وكانَ عندَهُ فَهْمٌ وتَيقُّظٌ، ولهُ مُشاركةٌ في الأدب، والتّاريخ، وغيرِ ذلك. ولهُ مَجاميعُ مُفيدةٌ

(1)

، وكَتبَ بخَطهِ كثيرًا

(2)

.

وكانَ حَسَنَ الأخلاق، لَطيفَ الشَّمائل، مَشغولًا بنفسِه. وصَحِبَ الأميرَ جمالَ الدِّينِ ابنِ يَغْمُورَ

(3)

ولازَمَهُ وعُرِفَ به. ولهُ شِعْرٌ جيِّدٌ ونَوادِرُ، لا تُمَلُّ مُجالستُهُ. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

• - وفي السّادسِ والعشرينَ من ربيع الآخرِ خَرجَ السُّلطانُ لرَمْي البُنْدُق، وتَركَ في القلعةِ نائبًا عنهُ الأميرَ بَدْرَ الدِّينِ أيْدَمُر الوَزيريَّ. فأقامَ السُّلطانُ خمسةَ أيام، ثم عادَ إلى القلعةِ بسببِ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ جماعةً يُكاتِبونَ التَّتارَ. ومَسكَ والي غَزّةَ ثلاثةَ نَفَرٍ ومعهم بَدَويٌّ ومعهم كُتُبٌ وأرسلها إلى السُّلطان،

(1)

منها تذكرته اعتمد عليها السيوطي وذكرها فىِ مقدمة كتابه "بغية الوعاة" قال: "ومن تذكرة الجمال يوسف بن أحمد بن محمود بن أحمد بن محمد الأسدي المعروف باليغموري ست مجلدات، ثلاث بمكة وثلاث بالقاهرة بخطه"، واعتمده في كتابه تحفة الأريب في نحاة مغني اللبيب. يراجع 1/ 218، 308، وهو صاحب "نور القبس" المختصر من "المقتبس" كتاب مختصر من كتاب "الشهاب القبس من كتاب المقتبس" الذي اختصره الشَّيخ الإمام، نجم الدين بشير بن أبي بكر حامد بن سليمان الجعفري التبريزي.

(2)

نسخ كتاب "فضائل الصحابة" للدارقطني الجزء الحادي عشر الموجود في المكتبة الظاهرية مجموع رقم (47) 14/ 23.

(3)

هو موسى بن يغمور بن جلدك، الأمير الكبير جمال الدين الياروقي (ت 664 هـ). يراجع: ذيل مرآة الزمان 2/ 330، وصلة التكملة (961)، وتاريخ الإسلام 15/ 92، والشذرات 7/ 544.

ص: 444

فوجدت من عند ثلاثةَ عَشَرَ نَفْسًا، منهم: قَجْقارُ الحَمَوِيُّ، فقَبضَ عليهم فأقَرُّوا، فكانَ آخرَ العَهدِ بهم

(1)

.

‌جُمادى الأولى

367 -

وفي يوم الجُمُعة التّاسع من جُمادى الأولى تُوفي قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله

(2)

ابنُ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ عَطاءِ بنِ حَسَنِ بنِ عَطاءِ بن جُبَيْرِ بن جابرِ بن وَهِيب الأذْرَعِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بالقربِ منَ المدرسةِ المُعظَّميّة

(3)

.

ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمسِ مئة.

رَوَى عن حَنبل، وابنِ طَبَرْزَد.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 104، والروض الزاهر 429، وذيل مرآة الزمان 3/ 87، ويراجع: نهاية الأرب 30/ 215، والبداية والنهاية 13/ 268، والسلوك 1/ 2/ 615، وعقد الجمان 2/ 130.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 95، وتاريخ الملك الظاهر 114، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 256، ومشيخة ابن جماعة 1/ 285، وتاريخ الإسلام 15/ 262، وتذكرة الحفاظ 4/ 1468، والعبر 5/ 301، والإعلام بوفيات الأعلام 281، والإشارة إلى وفيات الأعلام 366، ودول الإسلام 2/ 175، ومرآة الجنان 4/ 173، والوافي بالوفيات 17/ 582، والجواهر المضية 3/ 336، والبداية والنهاية 13/ 268، وذيل التقييد 2/ 60، والمنهل الصافي 7/ 112، والدليل الشافي 1/ 389، وعقد الجمان 2/ 135، والسلوك 1/ 2/ 619، والنجوم الزاهرة 7/ 246، والدارس 1/ 512، والقلائد الجوهرية 1/ 151، وقضاة دمشق 187، والشذرات 5/ 340 (7/ 594). والأذرعي: منسوب إلى أذرعات. وابنه يوسف (ت 696 هـ) وأخوه هو عبد الرحيم بن محمد (ت 679 هـ) ذكرهما المؤلف.

(3)

المدرسة المعظمية منسوبة إلى مُنشئها الأمير عز الدين أيبك المعظمي صاحب قلعة صرخد والمتوفى 646 هـ. تنظر: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 220، والدارس 1/ 579، ومختصره 105، والقلائد الجوهرية 131، 143، والمواكب الإسلامية 1/ 325.

ص: 445

ونابَ في الحُكْم مُدّةً بدمشقَ عنِ الحاكم الشّافعيِّ، ثم تَولَّى القَضاءَ مُستقِلًّا لمّا صارَتِ القُضاةُ منَ المَذاهبِ الأربعة. ولمّا وَقَعتِ الحَوْطةُ على الأملاكِ بدمشقَ تَكلَّمَ هو بدارِ العَدْلِ بحضْرةِ السُّلطانِ وأنكرَ ذلكَ، وقال: هذه بيدِ أصحابِها وما يَحِلُّ لمسلم أنْ يَتعرَّضَ إليها. وغَضِبَ السُّلطانُ وقامَ، ثم سَكَنَ غَضَبُه وقال: أثبِتُوا كُتُبَنا عندَهُ. وكانَ منَ العُلماءِ الأعيان، كثيرَ التَّواضُع، قليلَ الرَّغبةِ في الدُّنيا.

أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة.

• - وفي حادي عَشَرَ جُمادى الأولى تَوجَّهَ السُّلطانُ ووَلدُه الملكُ السَّعيدُ إلى جهةِ البُحيرةِ للصَّيْد، ودَخلَ الإسكندريّة، فشُكِيَ إليه واليها شَمْسُ الدِّينِ ابنُ باخِل، فضَربَهُ وأخذَ خَطَّهُ بخَمسين ألفَ دينار، وهَدَمَ لهُ بُستانًا كبيرًا، أمرَ العامّةَ بهَدمِه، وأقَرَّهُ على الوِلايةِ فقط، وفَوَّضَ أمرَ الخُمُسِ والدِّيوانِ إلى الطَّواشي صَنْدَلٍ مُشِدِّ دارِ الطِّراز. وعادَ خامسَ جُمادى الآخرةِ إلى القاهرة

(1)

.

• - وعُمِلَ عَزاءٌ بدمشقَ للأميرِ فارسِ الدِّينِ الأتابِكِ في يومِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى.

368 -

وفي الثاني والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي قُطْبُ الدِّينِ أبو الصَّبْرِ أيُّوبُ

(2)

بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ مُحمدِ ابنِ قاضي القُضاةِ صَدْرِ الدِّينِ عبدِ الملكِ بنِ عيسى بنِ دِرْباسٍ المارانِيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ من ابنِ باقا، وحَدَّثَ.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 105، وذيل مرآة الزمان 3/ 88، وتاريخ ابن الفرات 7/ 22.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 660 (1192)، وتاريخ الإسلام 15/ 260. أبوه عبد الرحيم بن محمد (ت 682 هـ) بعد ابنه بمدة. وأخوه إسحاق من شيوخ الحافظ الذهبي كما في معجمه 1/ 166 وبيته بيت علم وقضاء.

ص: 446

ومَولدُه يومَ عرفةَ سنةَ إحدى وعشرينَ وستِّ مئة بالقاهرة.

وأجازَ لي جميع ما يَروِيه.

369 -

وفي يوم الأحدِ لعَشرٍ خَلَوْنَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيمُ

(1)

ابنُ الزَّينِ أحمدَ بنِ جَميلِ بنِ حَمْدٍ المَقْدِسيُّ البَقّالُ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بعدَ الظُّهْرِ تحتَ مَغارةِ الجُوع.

وقد سَمِعْنا من أخيه إسماعيلَ، وكِلاهُما سَمِعَ منِ ابنِ اللَّتِّي وغيرِه.

370 -

وفي يوم الأربعاءِ العِشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الفَقيهُ الفاضلُ شَرَفُ الدِّينِ ابنُ عبِد السَّلام

(2)

.

وكانَ فقيهًا مُتميِّزًا من أصحابِ الشَّيخ تاج الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ رحمه الله.

371 -

وفي الرّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى توفِّي الأميرُ شِهابُ الدِّينِ أحمدُ

(3)

ابنُ الأمير الكبيرِ جَمالِ الدِّينِ موسى بنِ يَغْمُورَ بنِ جَلْدَكَ التُّرْكُمانيُّ.

وكانَ مُتوَلِّي الغربيّةَ بالدِّيارِ المِصْريّة. ولهُ شِعْرٌ جيِّدٌ. وكانت وفاتُهُ بالمَحَلّة، وحُمِلَ إلى القَرافةِ فدُفِنَ بتُربتهم بعدَ موتِه بأربعةِ أيام.

وكانَ عندَهُ كَرَمٌ، وسَعةُ صَدْرٍ، وشَهامةٌ. ولمّا وَلِيَ المَحَلّةَ وأعمالَها

(1)

لم أقف على ترجمته، ووالده أحمد بن جميل (ت 665 هـ) تقدم ذكره في وفيات السنة المذكورة في جمادى الأولى. وأخوه إسماعيل بن أحمد (ت 692 هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات شوال، ومن هذه الأسرة فاطمة بن محمد بن جميل بن حمد (ت 703 هـ) ذكرها المؤلف في موضعها، وأسرتهم أسرة علم تعرف بآل المُطَعِّم.

(2)

لم أقف على ترجمته في غير هذا الكتاب.

(3)

ترجمته فِي: صلة التكملة 2/ 660 (1193)، وتاريخ الملك الظاهر 110، وذيل مرآة الزمان 3/ 91، والطالع السعيد 149، وتاريخ الإسلام 15/ 258، والوافي بالوفيات 8/ 202، وعيون التواريخ 21/ 57، والمقفى الكبير 1/ 685، والسلوك 1/ 2/ 619، والنجوم الزاهرة 7/ 245، وعقد الجمان 2/ 137، وتاريخ ابن الفرات 7/ 27.

ص: 447

هَذَّبَها بالشَّنْقِ والتَّوسيط، وقَطْع الأطرافَ، بحيثُ تَمَكَّنَتْ مَهابَتُهُ في صُدُورِ أهلِ ولايتِهِ ومَن جاوَرَهُم.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

372 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ مُحمدُ

(1)

بنُ مُرتَضَى بن حاتِم بن أبي العَرَبِ بنِ مُسَلَّم الحارِثيُّ المَقْدِسيُّ الضَّريرُ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة

(2)

.

سَمِعَ من ابنِ البَنّاء، وعليِّ بنِ المُفَضَّلِ المَقْدِسيِّ الحافظِ وغيرِهِما.

ومَولدُه ليلةَ السابع والعشرينَ من رَمَضانَ سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئة.

وكانَ شيخًا حَسَنًا، مُتوَدِّدِّا إلى النّاس.

وأجازَ لي ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

‌جُمادى الآخرة

373 -

وفي يوم الجُمُعةِ السّادسِ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الأصيلُ عَلاءُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ

(3)

ابنُ القاضي الإمام العَلّامةِ شَمْسِ الدِّينِ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 491، وتاريخ الإسلام 15/ 166.

(2)

قال الحسيني: "حضرت الصلاة عليه ودفنه

وحدث سمعت منه، وكان شيخًا حسنًا

وأبوه أبو الحسن أحد المشايخ المعروفين بالطب والحديث، وكتب بخطه كثيرًا". يراجع: تاريخ الإسلام 14/ 160.

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 265، والمختار من تاريخ ابن الجزري 278، قال الحافظ الذهبي:"أخو القاضي تاج الدين أحمد، وعماد الدين محمد".

أقول -وعلى الله أعتمد-: والده محمد بن هبة الله (ت 635 هـ)، وأخوه تاج الدين أحمد (ت 642 هـ)، وأخوه عماد الدين محمد بن محمد (ت 682 هـ) صاحب الخط المنسوب، وأخوه: أسعد بن محمد بن هبة الله (ت 641 هـ) وابن أخيه: عبد الرحمن بن أحمد (ت 673 هـ) الآتي بعد ترجمة، وحفيد أخيه أحمد: إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن هبة الله (ت 714 هـ) وغيرهم كثير، وأسرتهم أسرة علم وفضل ورواية.

ص: 448

أبي نَصْرٍ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله بنِ مُحمدِ بنِ هبةِ الله، ابنُ الشِّيْرازيِّ، الدِّمَشقِيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

سَمِعَ من ابنِ الحَرَسْتانيِّ، ومِن والدِه القاضي أبي نَصْر، وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.

374 -

وفي الرّابع والعِشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي مَجْدُ الدِّينِ أبو بكرٍ [مُحمد]

(1)

بنِ أبي القاسم عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدُ العزيزِ بنِ عليٍّ القُرشيُّ المَخْزُوميُّ الشُّرُوطيُّ الكاتبُ المعروفُ بابنِ الصَّيْرفيِّ، ولهُ كُنيتان: أبو طاهر، وأبو عبدِ الله، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه في الرّابعَ عَشَرَ من ذي الحِجّةِ سنةَ اثنتَيْنِ وعشرينَ وستِّ مئة بالقاهرة.

سَمِعَ من بعضِ أصحابِ السَّلفيِّ وحَدَّثَ. وكان فاضلًا في الشُّرُوط، عارِفًا بها، ولهُ في ذلك تصانيفُ. ذَكَرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه".

375 -

وفي الرّابع والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي ظَهِيرُ الدِّينِ إبراهيمُ

(2)

بنُ أحمدَ بنِ موسى بنِ أبي بكرِ بنِ خَضِرٍ القُرَشيُّ، ابنُ شَيخ الإسلام، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِهِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.

ومَولدُه بدمشق في ثالثَ عَشَرَ ربيع الأوّل سنةَ خَمْسٍ وعشرينَ وستِّ مئة.

(1)

ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من صلة التكملة 2/ 622 (1195) أخلت بها النسخة الخطية الفريدة، وقد صَرّح المؤلف باقتباس هذه الترجمة من الصلة. وذكر الحسيني والده في وفيات سنة 646 هـ (الترجمة 298).

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 662 (1196)، ويظهر أنه هو المذكور في ذيل مرآة الزمان 3/ 89:"إبراهيم بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عرفة بن المأمون بن المزمل بن قاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو إسحاق المعروف بظهير الدين ابن شيخ الإسلام القرشي الأموي".

ص: 449

وهو من بيتٍ معروفٍ بالإمْرةِ والتَّقدُّم، ولهُ روايةٌ، وحَدَّثَ عنِ ابنِ اللَّتِّي. ولي منهُ إجازةٌ.

376 -

وفي ليلةِ السَّبتِ الثّامنِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ أبو بكرٍ عبدُ الرَّحمنِ

(1)

ابنُ القاضي تاج الدِّينِ أحمدَ ابنِ القاضي شَمْسِ الدِّينِ أبي نَصْرٍ مُحمدِ بنِ هبةِ اللهِ بن مُحمدِ بنِ هبةِ الله، ابنُ الشِّيرازِيِّ، الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

وكانَ شاهدَا. ومن مَسمُوعاتِه جميعُ "المُسنَدِ" عن حَنْبَل، وسَمِعَ من ابن طَبَرْزَد، وابنِ الحَرَسْتانيِّ وابنِ مُلاعِبٍ.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ وَلدُه إبراهيمُ، والشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ الفارِقيُّ.

‌رَجَب

377 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ مُستهلِّ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو بكرٍ

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عبدِ الواسع بن عليٍّ الهَرَويُّ العَجَميُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح جبل قاسِيُون.

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 263، وتذكرة الحفاظ 4/ 1468، وورد اسمه فيه:"علي بن عبد الرحمن"، والوافي بالوفيات 18/ 100، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 663. وتقدم ذكره عمه علي قبل ترجمتين.

(2)

ترجمته في: معجم الدمياطي 2/ ورقة 225 قال: "أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع بن علي العجمي، الهروي الأصل، الدمشقي الصالحي الحنبلي. قرأت على أبي بكر بن محمد بسفح قاسيون ظاهر دمشق: أخبرك أبو علي حنبل بن عبد الله الرصافي قراءة عليه"، ومع أنه حنبلي لم يذكره الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة، واستدركته في هامش الذيل 4/ 119 عن المؤلف البرازلي، وعن الدمياطي. وأخته ست العجم (ت 671 هـ) تقدم ذكرها، وابن أخيه -فيما يظهر- عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن أبي بكر عبد الواسع (ت 703 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

ص: 450

ومَولدُه مُستهلَّ شوّالٍ سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْديِّ، وابنِ الزَّنْف، والقاضي ابنِ المُنَجَّى، وغيرِهِم.

وأجازَ لي ما يَروِيه، رَوَى لنا عنه قاضي القُضاةِ تَقِيُّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ وغيرُه.

378 -

وفي يوم الاثنينِ ثالثَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّريفُ نِظامُ الدِّينِ عليُّ

(1)

بنُ الفَضْلِ بنِ عَقِيلِ بنِ عُثْمانَ بنِ عبدِ القاهرِ بنِ الرَّبيع العبّاسيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون شماليِّ الرِّباطِ النّاصِريِّ

(2)

.

ومَولدُه صَبيحةَ السَّبتِ ثاني عَشَرَ جُمادى الآخرةِ سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

سَمِعَ من والدِه، ورَوَى عنِ الخُشَوعيِّ بالإجازة

(3)

. ورأيتُ بخطِّ ابنِ جَعْوانَ رحمه الله أنَّ وَفاتَهُ بُكرةَ الاثنينِ الحادي والعشرينَ من رَجَبٍ المذكور.

379 -

وفي بُكرةَ الخَميسِ الرّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ إبراهيمُ

(4)

بنُ شَرْوةَ بنِ عليِّ بنِ مَرْزُبانَ الجاكِيُّ الزُّهَيْرِيُّ، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ من يومِهِ ظاهِرَ بابِ حِمْصَ، وقد نَيَّفَ على السَّبعينَ من العُمُر.

وكانَ من الأمانةِ والحِشمةِ وشَرَفِ النَّفْسِ على طريقةٍ لا يُقارُبهُ فيها غيرُه. وكانَ والي حَرّانَ وأميرَ جُنْدارٍ عندَ الملكِ العزيزِ ابنِ الملكِ النّاصرِ،

(1)

ترجمته في: المختار من تاريخ ابن الجزري 278، وتاريخ الإسلام 15/ 264. ووالده الفضل بن عقيل (ت 623 هـ) في تاريخ الإسلام 13/ 818.

(2)

الرباط الناصري في سفح قاسِيون، أمر ببنائه الملك الناصر الأيوبي، آخر سلاطين الأيوبيين في دمشق سنة 654 هـ. خطط دمشق 412.

(3)

قال الحافظ الذهبي: "وأجاز لشيخنا ابن تيمية وإخوته، سمع منه ابن الخباز وروى عن أبيه، وأجاز له الخشوعي، والقاسم ابن عساكر وغيرهما".

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 89، وتاريخ الإسلام 15/ 258، وعيون التواريخ 21/ 57. الجاكي: نسبة إلى جده كلول جَكُّو. وابنه أحمد بن إبراهيم، علاء الدين. ذكره اليونيني.

ص: 451

ووَلِيَ ولايةَ حلبَ. وبعدَ ذلك كانَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ يَحتَرِمُهُ ويُثْني عليه، ويَصِفُهُ.

380 -

وفي الخامسِ والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي أبو العَبَّاس الخَضِرُ

(1)

بنُ خليلِ بنِ حَسَنِ الكُرْدِيُّ الهَكارِيُّ الصُّوفِيُّ المُؤذِّنُ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بقرافةِ مصرَ الصُّغرى.

ومَولدُه تقريبًا سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

سَمِعَ من أبي إسحاقَ إبراهيمَ السَّنْهُوريِّ. وحَدَّثَ.

رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

381 -

وفي بُكرةِ الجُمُعةِ الخامسِ والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي شَمسُ الدِّينِ مُحمدُ

(2)

ابنُ الشَّيخ عِمادِ الدِّينِ إسماعيلَ بنِ إسماعيلَ بنِ جُوْسَلِيْنَ البَعْلَبكِّيُّ، بها، ودُفِنَ من يومِهِ بتُربةِ ابنِ قرقين، وهو في عَشْرِ الأربعين.

وكانَ كريمَ الأخلاق، لَطيفَ الصُّحبةِ، لَيِّنَ الكلمة، يَكتُبُ خَطًّا حَسَنًا، وعندَهُ اشْتِغالٌ بالفِقهِ والنَّحو.

وسَمِعْنا من والدِهِ المَذكور.

382 -

وفي شَهْرِ رَجَبٍ تُوفِّي الصّاحبُ الفاضلُ الكاملُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الفِداءِ إسماعيلُ

(3)

بنُ أبي سَعْدٍ أحمدَ بنِ عليٍّ بنِ المَنصورِ بنِ الحُسَيْن الآمِدِيُّ الحَنْبَليُّ، المعروفُ بابنِ التِّيىْتِيِّ، بمارِدِينَ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 663 (1197)، وتاريخ الإسلام 15/ 260.

(2)

ترجمته في: مرآة الزمان 3/ 101، ووالده إسماعيل بن جُوسِلين، أبو محمد، عماد الدين البعلي (ت 681 هـ) ذكره المؤلف في موضعه. توفي بعد ابنه كما ترى -رحمهما الله تعالى- وهما حنبليان مستدركان على الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة 4/ 167.

(3)

ترجمته في: تاريخ الملك الظاهر 111، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 153، وتكملة إكمال الإكمال 41، وتاريخ الإسلام 15/ 259، وتذكرة الحفاظ 4/ 1468، والوافي بالوفيات 9/ 88، =

ص: 452

وكانَ رَجُلًا فاضلًا، سَمِعَ بالشّام ودِيارِ مصرَ وكَتبَ الكثيرَ. وجَمَعَ تاريخًا لآمِدَ، ولهُ يدٌ في الشِّعْر

(1)

والإنشاء، معَ الدِّين والعَقْل. وتَرَسَّلَ إلى بغدادَ عن صاحبِ مارْدِينَ.

ومَولدُه ليلةَ الأحدِ سابع رَجَبٍ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بآمِد.

رَوَى عن كريمةَ القُرَشيّة. ورَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه".

‌شَعْبان

• - وفي رابع شَعْبانَ رَحَلَ السُّلطانُ بالعَساكرِ إلى الشّام، فوَصلَ دمشقَ آخِرَ الشَّهر، وخَرجَ منها قاصِدًا بلدَ سِيسَ

(2)

، وعَبَرَ إليها الدَّرْبَنْدَ

(3)

فمَلَكَها،

= والذيل على طبقات الحنابلة 4/ 353، في ترجمة ابنة محمد بن إسماعيل (ت 704 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وهو في التوضيح لابن ناصر الدين 2/ 67، وقيد التيتي بقوله:"قال الذهبي في المشتبه: والتيتي بمثناتين بينهما ياء قلت (ابن ناصر الدين) المثناتين فوق مكسورتان، والياء مثناة تحت ساكنة بينهما. ثم قال: روى عنه الحافظ مغلطاي، روى عنه جزء "النخلة في فوائد الرحلة". قال الحافظ الدمياطي: "سمع معنا على جماعة من شيوخنا بمصر والشام، وكتب عني شيئًا من تخريجي، وجمع تاريخًا لآمد. وحدثني بالخطبة التي أنشأها وأوردها في الديوان حين ورد رسولًا من الملك السعيد صاحب ماردين إلى بغداد وكتب بها إذ ذاك وهي عندي بخطه، وأورد بعضها قال: وقد حدث عن كريمة بنت عبد الوهاب بـ"جزء أبي إسحاق إبراهيم بن أبي ثابت"".

(1)

ومن شعره:

كُلمّا زادَتِ الدِّيارُ دُنُوًّا

زادَ قَلبي إلى لِقاكِ اشْتِياقَا

ولَعَمْرِي ما زِلْتُ مُذْ شَطَّتِ الدّا

رُ وغِبتُم أبكِي هَوْى واحْتِراقَا

وأُنادِي مِن فَرْطِ وَجْدِي وشَوقي

يا أحِبّائي هل يا تُرَى نَتَلاقَى

(2)

تقدم ذكرها.

(3)

الدُّرَبَندُ باب الأبواب وباب سَكَنْدَرُونة على ساحل بحر الخزر. يراجع: الكتاب العزيزي 140، ومعجم البلدان 1/ 303، 2/ 449، والروض المعطار 77، وتقويم البلدان 255، وصبح الأعشى 4/ 365.

ص: 453

ومَلَكَ آياسَ

(1)

والمِصِّيْصةَ

(2)

وأَذَنةَ

(3)

. وكانَ دُخولُ العساكرِ إلى سِيْسَ يومَ الاثنينِ الحادي والعشرينَ من رَمَضان، وخُروجُهم منها العشرينَ من شوّالِ بعدَ أن قَتلُوا منَ الأرْمنِ وأسَرُوا خَلْقًا، وغَنِمُوا منَ البَقرِ والغَنَم ما بِيعَ بأَقلِّ الأثْمان. وأقامَ السُّلطانُ بجَسرِ الحديدِ إلى أنْ انقَضَى شوّالَ وشهرُ ذي القَعْدة. ورَحلَ في العَشْرِ الأُوَلِ من ذي الحِجّة، فدَخلَ دمشقَ يومَ الثُّلاثاء، خامسَهُ، وأقامَ بها إلى أن انْقَضَت السَّنةُ

(4)

.

• - وفي السّابع والعشرينَ من شَعْبانَ وَقعَ رَمْلٌ بمدينةِ المَوصلِ ظَهرَ منَ القِبْلةِ وانتَشرَ يمينًا وشمالًا حتَّى مَلأَ الأُفُقَ وعُمِّيَتِ الطُّرقُ، فخَرجَ النّاسُ

(1)

آياسُ، بفتح الهمزة الممددة، والياء المثناة من تحت، ثم ألف، وسين مهملة في آخره: بلدة كبيرة من بلاد الأرمن على ساحل البحر، وهي فُرْضةُ سِيْسَ. يراجع: الأعلاق الخطيرة 2/ 164، وصبح الأعشى 4/ 137، وتقويم البلدان 248.

(2)

المِصِّيْصةُ: بكسر الميم، وتشديد الصاد المهملة، وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الصاد الثانية، وهاء في آخره. وجاء فيها فتح الميم أيضًا. قال الأصمعي: مكسورة الميم، ولا يقال غير ذلك. والمقصود هنا بلدة بالثغور من الشام بالقرب من أنطاكية لذلك قرنها بأدنة يراجع: الكتاب العزيزي 104، ومعجم البلدان 5/ 144، والروض المعطار 554، وآثار البلاد 564، وتقويم البلدان 250، والأعلاق الخطيرة 2/ 144.

(3)

أذَنةُ، همزة مفتوحة، ثم فتح الذال المعجمة والنون؛ ثم هاء في آخره: بلدة من الثغور قريبة من المِصِّيصة السالفة الذكر بينهما إثنا عشر ميلًا. يراجع: معجم ما استعجم 144، ومعجم البلدان 1/ 132، والأعلاق الخطيرة 2/ 150، وتقويم البلدان 348، وصبح الأعشى 4/ 138.

(4)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 106، والروض الزاهر 2/ 344، وذيل مرآة الزمان 3/ 88، ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 198، ودول الإسلام 2/ 193، والعبر 5/ 464، والمختصر في أخبار البشر 2/ 340، ونهاية الأرب 3/ 216، ومسالك الأبصار 27/ 419، وتاريخ ابن الوردي 2/ 319، والنهج السديد ورقة 45/ أ، والبداية والنهاية 13/ 268، والسلوك 1/ 2/ 616، وتاريخ ابن الفرات 7/ 25، والجوهر الثمين 2/ 77، وعقد الجمان 2/ 132، والشذرات 7/ 594.

ص: 454

إلى ظاهرِ البَلدِ، ولم يَزالُوا يَبْتَهلونَ إلى اللهِ تعالى بالدُّعاءِ إلى أن كُشِفَ ذلك عنهُم

(1)

.

• - وفي يوم الخميسِ سَلْخ شَعْبانَ قَدِمَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ والعساكرُ منَ الدِّيارِ المِصْريّةِ إلى دمشقَ وتوَجَّهُوا يومَ الخميسِ سابع رَمَضانَ إلى الشَّمال، وتَوجَّهَ معهُم عَسْكرُ الشَّام أيضًا

(2)

.

‌رَمَضان

383 -

وفي العَشْرِ الأُوَلِ من رَمَضانَ هَلَكَ بَيْمُنْد

(3)

صاحبُ طَرابُلُسَ، ودَفِنَ في الكنيسة. ومَلَكَها وَلدُه بعدَهُ.

384 -

وفي مُستهلِّ شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو الرَّبيع سُلَيمانُ

(4)

بنُ إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ مُحمدٍ الكُرْديُّ الهَذَبانيُّ الإرْبِليُّ، الشّافعيُّ، بالقَرافةِ الصُّغرى، ودُفِنَ بها.

ومَوللُه بصَنْدَفا من أعمالِ الغَربيّة في سنةِ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة تَخْمِينًا.

سَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وحَدَّثَ. وكان فقيهًا بمدرسةِ الإمام الشافعي رضي الله عنه بالقَرافة، وانقَطَعَ بها مُدةً.

ولي منهُ إجازةٌ.

385 -

وفي الثّامنِ والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ زَكيُّ الدِّينِ

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 107، وذيل مرآة الزمان 3/ 88، وتاريخ الإسلام 15/ 199، والبداية والنهاية 13/ 268، وعقد الجمان 2/ 134.

(2)

يراجع: هوامش الخبر السابق رحيل السلطان بالعساكر إلى الشام.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 92، والروض الزاهر 445، وتاريخ الإسلام 15/ 260، والوافي بالوفيات 10/ 368، والبداية والنهاية 13/ 269، والنجوم الزاهرة 7/ 346، والمنهل الصافي 3/ 515، والدليل الشافي 1/ 212، وعقد الجمان 2/ 138. والضبط من المنهل الصافي.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 663 (1198)، وتاريخ الإسلام 15/ 262.

ص: 455

أبو عبدِ اللَّه مُحمدُ

(1)

بنُ عبدِ الغَنيِّ بنِ عبدِ الكريم بن نِعمةَ المُضَرِيُّ الخِنْدَفِيُّ الثوْرِيُّ المُقْرِئ، المعروفُ بابنِ المُهَذب، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافةِ الصُّغرى.

ومَولدُه في سنةِ خَمْسٍ وستِّ مئة بمصرَ.

قَرَأ القُرآنَ بالرِّوايات، وتَصَدَّرَ للإقراءِ بجامع مصرَ. وسَمِعَ وحَدَّثَ. وكانَ شيخًا صالحًا ساكِنًا.

‌شَوّال

386 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ رابعَ شَوّالٍ تُوفِّي أبو القاسم خَلَفُ

(2)

بنُ عليِّ بنِ أبي بكرِ بنِ عليِّ بنِ إسماعيلَ بنِ يوسفَ العَسْقَلانيُّ، ثمِ التُّونِيُّ، الدِّمْياطيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافةِ بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه سنةَ ستِّ مئة تَخمينًا بتُوْنةَ.

حَدَّثَ عنِ ابنِ المُقَيَّر. وكانت لهُ رغبةٌ في الحديثِ وطَلَبِه، وكَبَ بخَطِّه. سَمِعَ منهُ الشَّريفُ وذَكَرَهُ في "وَفياتِه".

• - وخَرجَ الرَّكْبُ من دمشقَ إلى الحِجازِ الشَّريفِ يومَ الأحدِ سادسَ عَشَرَ شوّال.

387 -

وفي ليلةِ السَّبتِ الحادي والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي الإمامُ الحافظُ وَجِيهُ الدِّينِ أبو المُظَفَّرِ مَنْصورُ

(3)

بنُ سَلِيم بنِ مَنْصورِ بنِ فُتُوح الإسكَنْدَريُّ

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 664 (1199)، وتاريخ الإسلام 15/ 266.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 664 (1200)، وتاريخ الإسلام 15/ 261، والتُّونيُّ: منسوب إلى تُوْنة جزيرة قرب تِنِّيسَ ودِمياط. معجم البلدان 2/ 62.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 664 (1201)، وذيل مرآة الزمان 3/ 103، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 166، ومشيخة ابن جماعة 2/ 544، وتاريخ الإسلام 15/ 268، والعبر 5/ 301، وتذكرة الحفاظ 4/ 1667، والإشارة إلى وفيات الأعيان 366، والإعلام بوفيات الأعلام 281، ومرآة الجنان 4/ 173، وعيون التواريخ 21/ 63، وطبقات الشافعية =

ص: 456

الهَمْدانيُّ المعروفُ بابنِ العِمادِيّة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بعدَ الظُّهرِ بينَ المِيْناوَينَ ظاهرَ الإسكندريّة، وحَضَرَهُ جَمْعٌ كبيرٌ.

ومَولدُه في ثامنِ صَفَرٍ سنةَ سبع وستِّ مئة بالإسكنديّة. ولهُ تخاريجُ وجَمَعَ تاريخًا لبَلدِه ومُعجَمًا لنفسِه

(1)

عن ألفِ شيخ. سَمِعَ ببلدِهِ منِ ابنِ عِمادٍ وجماعة. ورَحَلَ إلى بغدادَ، وسَمِعَ من ابنِ القَطِيعيِّ، وابن رُوْزْبَة، وابن بَهْزوز، وابن اللَّتِّي، وجماعةٍ

(2)

. وسَمِعَ بالدِّيارِ المِصريّة والحِجازِ والشّام. ووَلِيَ التَّدْريسَ والحِسْبةَ بالإسكندريّة. وكانَ حافظًا، حَسَنَ الطَّريقة، جَميلَ السِّيرة، مُحْسِنًا إلى مَن يَرِدُ عليه منَ الطَّلبةِ، مُفِيدًا، حَسَنَ الأخلاق، ليِّنَ الجانب.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

388 -

وفي ليلةِ الخميسِ السّابع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي المُجِيرُ عُمَرُ

(3)

ابنُ شَمْسِ الدِّينِ حُسَينٍ الطَّحانُ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ تُوْما.

= الكبرى 8/ 375، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 225 وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3/ 7، ومنتخب المختار 229، وذيل التقييد 2/ 285، والسلوك 1/ 2/ 619، وعقد الجمان 2/ 136، وبدائع الزهور 1/ 1/ 334، وحسن المحاضرة 1/ 356، وشذرات الذهب 5/ 7341/ 595، والرسالة المستطرفة 117، وفهرس الفهارس 2/ 633.

(1)

واستدرك على إكمال الإكمال لابن نقطة طبع بمعهد البحوث بجامعة أم القرى سنة 1419 هـ.

(2)

أقام منصور طالبًا بالمدرسة المستنصرية مدة ست سنوات 633 - 639 هـ وسمع في هذه المدة من الجم الغفير من شيوخ بغداد. ينظر التعليق على صلة الحسيني 2/ 665.

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 265، والمختار من تاريخ ابن الجزري 279 في تاريخ الإسلام عمر بن محمد بن حسين. قال:"شاب مليح، بارع الحسن، قرأ القراءات على الشيخ زين الدين الزواوي، والعماد الموصلي. وحفظ التنبيه والجُرْجانِية والشاطبية وقال الشعر، وتوفي شابًا"، فلعل المؤلف نسبه إلى جده، وهو جائز.

أقول: "التنبيه" مختصر في الفقه الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي. و"الجُرجانية" هي الجمل الجرجانية، مختصر جدًّا في النحو مشهور مطبوع، عليه عدة شروح وهو من تأليف عبد القاهر الجرجاني. و"الشاطبية" منظومة في القراءات مشهورة للقاسم بن فِيرُّه الشاطبي. =

ص: 457

وكانَ شابًّا حَسَنًا.

389 -

وفي شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الحكيمُ زَيْنُ الدِّينِ سَعدُ الله

(1)

بنُ سعدِ الله بنِ سالم بن واصل الحَمَويُّ، بها.

وكانَ فاضلًا في الطِّبِّ، حاذِقًا، مُجرِّبًا، حَسَنَ المُعالجة، دَيِّنًا، صاحبَ مُروءةٍ وافرةٍ، ولهُ تَقدُّمٌ في الدَّولة.

ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ خَمْسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

‌ذو القَعْدة

390 -

وفي ليلةِ السّابع من ذي القَعْدةِ تُوفي الشَّيخُ ضِياءُ الدِّينِ أَبُو عُمَرَ زُهَيرُ

(2)

بنُ عُمَرَ بنِ زُهَيْرِ بنِ حُسَيْنِ بنِ عليِّ بنِ زُهَيْرِ بنِ عُقْبةَ بن تَلِيدِ بنِ مُحمدٍ الزُّرَعيُّ الحَنْبليُّ، المعروفُ جَدُّهُ بالدَّقيق، بزُرَع، ودُفِنَ منَ الغَدِ يومَ الاثنينِ بمقبُرةِ رأسِ المَنْجَعةِ القِبليّة.

ومَولدُه في عَشْرِ المُحَرَّم سنةَ ثَمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة بزُرَع.

وكانَ من فُقهاءِ بلدِهِ العُدُولِ الأعيان، وَيعرِفُ المساحةَ. ورَوَى الحديثَ عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وابنِ الزَّنْف

(3)

.

= والمقصود أنه حفظ مختصر في كل من الفقه، والنحو، والقراءات، وهو أول ما يبتدئ به طالب العلم، ويضاف إليها أيضًا "الحماسة" لأبي تمام، و"مقامات الحريري" و"الخطب النباتية" وغيرها. وكأن هذه المصنفات وأمثالها مناهج دراسية معتمدة لدى المدارس آنذاك للمبتدئين خاصة.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 9 وتاريخ الإسلام 15/ 262.

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 261، وتذكرة الحفاظ 4/ 1468، والتوضيح لابن ناصر الدين 4/ 288. وأخوه أحمد بن عمر بن زهير الزرعي (ت 732 هـ) وابن أخيه محمد بن أحمد بن عمر وغيرهم.

(3)

بفتح أوله، وسكون النون، تليها فاء. والمقصود هنا أبو المعالي محمد بن وهب (ت 606 هـ). ترجمته في: سير أعلام النبلاء 21/ 506 وغيره. وقد تكرر ذكره.

ص: 458

وأجازَ لي ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخ عليٌّ ابنُ العَطار.

391 -

وفي السّادسِ من ذي القَعْدةِ يومَ السَّبتِ تُوفِّي الشَّيخُ بُلُكُ

(1)

المُؤذِّنُ بالكُشْكِ، ودُفِنَ ضُحَى الأحدِ بالقربِ من قُبّةِ الشَّيخ رَسْلانَ رَحمةُ اللَّه عليه، وحَضَرَهُ جَمعٌ كبيرٌ.

392 -

وفي ليلةِ الخميسِ حادي عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي حُسامُ الدِّينِ

(2)

ابنُ عِمادِ الدِّينِ إبراهيمَ ابنُ صاحبِ صِهْيَونَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيْس، وكانَ صَبِيًّا.

393 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ ثاني عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ أمينُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ

(3)

بنُ عليِّ بنِ موسى بنِ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ المَحَلِّيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بين القَرافَتَيْن.

ومَولدُه في شَهْرِ رَمَضانَ سنةَ ستِّ مئة.

وكانَ كاتبًا، يَعرفُ النَّحوَ والعَروضَ والأدب، وهو بارِعٌ في ذلك، ولهُ تصانيفُ

(4)

، وانتفَعَ به جماعةٌ.

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 260، والمختار من تاريخ ابن الجزري 279.

(2)

لم نقف على ترجمته في غير هذا الكتاب.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 666 (1202)؛ وذيل مرآة الزمان 3/ 101، وتاريخ الإسلام 15/ 266، والوافي بالوفيات 4/ 187، وعيون التواريخ 21/ 61، والسلوك 1/ 2/ 619، والمقفى الكبير 6/ 364 والمنهل الصافي 10/ 203 والدليل الشافي 2/ 657، وبغية الوعاة 1/ 192، وحسن المحاضرة 10/ 533.

(4)

من أشهر مؤلفاته "مفتاح الإعراب" اشتهر في حياته قال الشيخ أثير الدين أبو حيان في "تذكرة النحاة": "محمد بن علي بن موسى بن عبد الرحمن الأنصاري، ثم الخزرجي، ينعت بأمين الدين ويعرف بالمَحَلِّي كان أستاذًا، نحويًّا، أديبًا، ناظمًا، فاضلًا، وكان يشتغل بالعربية بمصر وعليه تخرج أكثر فضلائها. له كتاب في النحو سماه "مفتاح الإعراب" =

ص: 459

وكان أحدَ الفُضلاءِ المَشهورينَ عارفًا بعُلوم عِدّة، ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، وأُرجُوزةٌ في العَرُوض، وأخرى في القَوافي وغيرُ ذلك.

ذَكَرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه".

394 -

وفي ليلةِ الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ عُمَرُ

(1)

بنُ [. .]

(2)

البَعْلَبكِّيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

رَوَى الحديثَ.

= أخبرني به مناولة شيخنا اللغوي الإمام الحافظ رضي الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف الشاطبي عنه، قراءة منه عليه لجميعه في مجالس آخرها يوم الخميس السابع عشر من ذي الحجة سنة ستين وست مئة. ثم إن المَحَلِّي زاد في هذا الكتاب أشياء فقرأه عليه ثانية بعد ما جدد في مجالس آخرها يوم الأحد التاسع من ذي القعدة سنة ست وستين وست مئة، ألفيت القراءتين بخط المَحَلِّي، وكذلك الكتاب المذكور بخطه أيضًا، وغرضي أن أعلق منه لنفسي ما يختص بي، فمن ذلك" ونقل نصًا طويلًا.

يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الرحمن بن سليمان العثيمين عفا الله عنه: قرأت هذا في تذكرة النحاة لأبي حيان المخطوط قبل طبعه بزمن. فاشتاقت نفسي لرؤية كتاب "المفتاح" وعلمت أن منه نسخة في المكتبة الوطنية بالجزائر فبادرت بطلبها، ووصلتني بعد جهد، فحمدت الله تعالى، وفرحت بها فإذا هي:

ألذُّ مِن الماءِ الزُّلالِ على الظَّما

مكتوبة بخط نسخي متقن، في غاية الجودة بخط محمد بن أسعد بن عبد الكريم العوفي الشافعي في عشية الأحد في العشر الوسط من شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وسبعين وست مئة، والناسخ أحد تلاميذ المَحَلِّي، صدره بقوله: قال شيخنا، الإمام، العالم العلامة". ثم طبع الكتاب بمصر سنة 1405 هـ طبعة رديئة جدًّا. ولو بقي على أصله المخطوط لكان أولى. وللمَحَلِّي مختصر لطبقات النحاة للزبيدي (خ) و"شفاء الغليل في علم الخليل" (خ) و"العنوان في معرفة الأوزان" (خ) و"الجوهرة الفريدة في قافية القصيدة" (ط) و"الكليات العروضية" (خ) و"ذخيرة التُّلّا في أحكام كَلّا" منظومة جيدة. وله تذكرة جمع فيها أشعارًا.

(1)

لم أقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.

(2)

بياض في الأصل يتسع لكلمتين.

ص: 460

395 -

وفي يوم السَّبتِ السّابع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي بُرهانُ الدِّينِ إبراهيمُ

(1)

ابنُ المَرْداويِّ، الحَنْبليُّ، ودُفِنَ ببابِ الصَّغير، وحَضَرَهُ خَلْقٌ كَثيرٌ، وكان رجلًا صالحًا.

396 -

وفي ليلةِ السَّبتِ العشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّيت والدةُ الصَّدْرِ عِزِّ الدِّينِ عيسى ابنِ الشَّيْرَجيِّ

(2)

، ودُفِنَتْ منَ الغَدِ بمقابرِ باب الصَّغير.

397 -

وفي يوم الاثنين التّاسع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي شِهابُ الدِّينِ ابنُ اللَّبّانِ

(3)

، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

ضَبطَهُ ابنُ سَنِيِّ الدَّولة، وابنُ الخَبّاز.

• - وفي يوم الاثنينِ سَلْخَ ذي القَعْدةِ قَدِمَ دمشقَ قاضي القُضاةِ مَجْدُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الصّاحبِ كمالِ الدِّينِ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ هِبةِ اللَه بنِ أبي جَرادةَ الحَنَفيُّ، المعروفُ بابنِ العَدِيم، مُتَولِيًّا القضاءَ بها. وكانَ قُدومُهُ منَ القاهرة

(4)

.

‌ذو الحِجّة

398 -

وفي يوم الأربعاءِ ثاني ذي الحِجّةِ تُوفِّي عِمادُ الدِّينِ أبو المَفاخِرِ مُحمدُ

(5)

ابنُ شَيخِنا القاضي شَمْس الدِّين المُسلَّم بنِ مُحمدِ بنِ المُسلَّم بنِ عَلّانَ القَيْسيُّ الدِّمشقيُّ، فُجاءةً.

رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيديِّ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار.

(1)

لم أقف علي ترجمته في غير هذا الكتاب.

(2)

لم أقف على ترجمتها. وابنها عيسى بن المظفر (ت 682 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

(3)

لم نقف على ترجمته في غير هذا الكتاب.

(4)

الخبر في: نهاية الأرب 30/ 217، والسلوك 1/ 2/ 618، والقاضي المذكور (ت 677 هـ). ذكره المؤلف في موضعه في وفيات ربيع الآخر.

(5)

لم أقف على ترجمته. ووالده المسلم بن محمد (ت 680 هـ) ذكره المؤلف في موضعه.

ص: 461

399 -

وفي يوم عيدِ الأضحى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الزّاهدُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو الفَتْح عُمَرُ

(1)

بنُ يَعقوبَ بنِ عُثْمانَ بنِ أبي طاهرِ بنِ مُفَضَّلٍ الإرْبَلِيُّ الصّوفيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه.

ومَولدُه ليلةَ الثّامنِ والعشرينَ من شوّالٍ سنةَ ثَمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بإرْبِلَ.

سَمِعَ من جماعةٍ بدمشقَ منهم الحُسينُ بنُ صَصْرَى، وابنُ الزَّبِيديِّ. ورَوَى بالإجازةِ عن أبي جعفرٍ الصَّيْدَلانيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، وستِّ الكَتَبةِ، ومَنْصور ابنِ الفُرَاوِيِّ، وغيرِهِم.

أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

• - وقَدِمَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى دمشقَ من غَزاةِ سِيْسَ يومَ الثُّلاثاءِ مُنتصفَ ذي الحِجّة.

400 -

وفي يوم السَّبتِ تاسعَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ الزّاهدُ بُرهانُ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ عبدِ الغَنيِّ القُرَشيُّ المعروفُ بابنِ النَّشْوِ، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح جَبل قاسِيُون.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 666 (1203)، وتاريخ الإسلام 15/ 265، والعبر 5/ 103، والإعلام بوفيات الأعلام 281، والإشارة إلى وفيات الأعيان 366، وتذكرة الحفاظ 4/ 1468، وذيل التقييد 2/ 257، وعقد الجمان 2/ 137، والنجوم الزاهرة 7/ 248، والشذرات 5/ 341 (7/ 594).

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 25 وتذكرة الحفاظ 4/ 1468، والمقفى الكبير 1/ 307. وابن أخته ابن عم أبيه محمد بن عبد الرحيم بن عباس بن عبد الغني، ابن النَّشْوِ (ت 720 هـ): له ذكره وأخبار. قال الصفدي في أعيان العصر 4/ 511: "أسمعه خاله برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الغني القرشي ابن النَّشو بالقاهرة من ابن رَواج". وعرف بابن النَّشو: القاضي الكبير شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله (ت 740 هـ)، وأخوه رزق الله بن فضل الله، الرئيس مجد الدين (ت 740 هـ) أيضًا. وغيرهم كثير.

ص: 462

رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وجماعةٍ من أصحابِ السِّلَفِيِّ.

ومَولدُه بالقاهرةِ يومَ الخميسِ سابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى سنةَ ثَمانٍ وستِّ مئة.

وقيل: إنَّه تُوفِّي في خامسِ هذا الشَّهْرِ يومَ السَّبت، ودُفِنَ منَ الغَد.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار.

401 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ الرّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ العزيز

(1)

، ويُسَمَّى بَرْدَوِيلَ، ابنُ إسماعيلَ بنِ بَرْدَوِيلَ الفَرّاءُ الحَنَفيُّ، بدمشقَ.

ومَولدُه في السّابع والعشرينَ من رَمَضانَ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

سَمِعَ من موسى بنِ عبدِ القادر "البَعْثَ" لابنِ أبي داودَ سنةَ خَمْسَ عَشْرةَ وستِّ مئة، وسَمِعَهُ عليه سَعْدُ الدِّينِ الحارِثِيُّ وغيرُه.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار.

402 -

وفي يوم الاثنين الثامنِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي فَخْرُ الدِّينِ عُثمانُ

(2)

بنُ مُحمدٍ، المعروفُ بالعَجَميِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ شمالي تُربةِ الشَّيخ مُوفَّق الدِّين.

وكانَ حَنْبليًّا يُصَلِّي في مِحْرابِ الحَنابلةِ بالجامع بدمشقَ.

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 260. وسعد الدين الحارثي مسعود بن أحمد بن زيد الفقيه الحنبلي (ت 711 هـ)، ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة 4/ 387، وفي هامشه مصادر الترجمة.

(2)

لم أقف على ترجمته ولم يذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة، واستدركته عليه في 4/ 120 من هنا.

ص: 463

403 -

وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ زَيْنُ الدِّين أبو غالبٍ

(1)

بنُ أبي طالبِ بنِ مُفَضَّلِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولةِ الدِّمشقيُّ.

حَدَّثَ عن حَنْبَل الرُّصافيِّ. سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، وغيرُه.

ولي منهُ إجازةٌ.

404 -

وفيها تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ مُحمدُ

(2)

ابنُ كَمالِ الدِّينِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الرَّحيم، ابنُ العَجَميِّ، الحَلَبيُّ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّةِ إلى جانبِ والدِه، ولم يبلغ الثَّلاثينَ من عُمُرِه.

وكانَ رُتِّبَ في كتابةِ الإنشاءِ

(3)

عندَ موتِ والدِه، وكانَ فيه أهليّةٌ وفَضِيلةٌ ومُرُوءةٌ غَزِيرةٌ، ومُثابرةٌ على قضاءِ حَوائج النّاس.

405 -

وفيها تُوفِّي أبو العبّاس أحمدُ

(4)

ابنُ الخَطيبِ شَرَفِ الدِّينِ عبدِ القادرِ بنِ حَسّانَ بنِ رافعٍ العامِرِيُّ، بقريةِ المِزّةِ من غُوطةِ دمشقَ.

سَمِعَ منِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ.

ولي منهُ إجازةٌ.

406 -

وفيها تُوفِّي الشَّيخُ غَرِيبُ

(5)

بنُ مُحمدِ بنِ عليٍّ العرْميْطِيُّ، بدمشقَ. كَتبَ عنهُ ابن الخَبّازِ في بعضِ الإجازات

(6)

.

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 270. وسيأتي أخوه مُفَضَّلٌ في وفيات 677 هـ.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 97، وتاريخ الإسلام 15/ 266، والوافي بالوفيات 2/ 103، وعيون التواريخ 21/ 59، وتاريخ ابن الفرات 7/ 38. ووالده تقدم ذكره في وفيات ذي الحجة سنة (666 هـ) قال الحافظ الذهبي:"أخو الرئيس بهاء الدين".

(3)

أورد اليونيني له أشعارًا في ذيل مرآة الزمان تجدها هناك.

(4)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 258.

(5)

لم أقف على ترجمته.

(6)

كتب في حاشية النسخة: "بلغ مقابلة ولله الحمد".

ص: 464

‌سنة أربع وسبعين وستِّ مئة

‌المُحَرَّم

• - وفي رابع عَشَرَ مُحَرَّم بَعَثَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ من دمشقَ إلى القاهرةِ الأميرَ بَدْرَ الدِّينِ الخِزَنْدارَ على البَرِيدِ لإحضارِ وَلدِهِ الملكِ السَّعيد، فتَوجَّهَ ورَجعَ به إلى دمشقَ يومَ الأربعاءِ سادسَ صَفَر

(1)

.

‌صَفَر

407 -

وفي السّابع من صَفَرٍ تُوفِّي أبو اليُمْنِ صَبِيحُ

(2)

بنُ عبدِ الله الحَبَشيُّ، عَتِيقُ الحافظِ عبدِ العَظيم المُنْذِريِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربةِ مُعتقهِ بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْرِ وجماعةٍ، وحَدَّثَ. وأجازَ لي ما يَروِيه.

408 -

وفي عَشِيّةِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفِّي كمالُ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(3)

بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ عليِّ بنِ إسحاقَ بن عليِّ بنِ شِيثٍ القُرَشِيُّ، بأرضِ السّاحل، ونُقِلَ إلى ظاهِرِ بَعْلَبَك فدُفِنَ بتُربةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونِينِيِّ، وكانَ قد قارَبَ السَّبعين.

(1)

الخبر في: الروض الزاهر 449، وتاريخ الملك الظاهر 120، وفيهما:"في الرابع والعشرين"، وذيل مرآة الزمان 3/ 111، ويراجع: نهاية الأرب 30/ 220، وتاريخ ابن الفرات 7/ 40، والسلوك 1/ 2/ 619، وعقد الجمان 2/ 139، والنجوم الزاهرة 7/ 164. وفي أغلبها:"في الرابع والعشرين".

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 668 (1204)، وتاريخ الإسلام 15/ 275.

(3)

ترجمته في: مشيخة شرف الدين اليونيني (87)، وتاريخ الإسلام 15/ 272، وتالي وفيات الأعيان 20، والوافي بالوفيات 6/ 47، وعيون التواريخ 21/ 83، والسلوك 1/ 2/ 625، وتاريخ ابن الفرات 7/ 59، والمنهل الصافي 1/ 82. ووالده جمال الدين عبد الرحيم بن علي (ت 623 هـ) عالم، طبيب، شاعر له أخبار في: تاريخ إربل 1/ 314، ومرآة الزمان 3/ 130 وغيرهما. وأخوه أبو الحسن علي توفي في هذه السنة، ذكره المؤلف في وفيات رجب.

ص: 465

خَدَمَ النّاصِرَ داودَ، وكانَ من أجَلِّ أصحابِه، وتَرَسَّلَ عنهُ. ثم اتَّصلَ بخِدمةِ الملكِ النّاصرِ يوسُف، فأعطاهُ خُبزًا، وقَرَّبَه، واعتَمدَ عليه. وفي الأيام الظّاهرِيّةِ وَلِيَ الرَّحْبةَ عَقِيبَ مَوتِ الأشْرَفِ صاحبِ حِمْصَ، ثم نُقِلَ منها إلى بَعْلَبَك فوَلِيَ البلدَ والقلعةَ. وسَيَّرَهُ السُّلطانُ رسولًا إلى عكّا. وكانَ يَعرِفُ النَّحو، ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ

(1)

وفَضِيلةٌ وأهلِيَّةٌ وتَرسُّلٌ، ويَحفَظُ جُملةً منَ الحِكاياتِ والأشْعارِ والتّواريخ، ويَحفَظُ أحاديثَ "الموطأ"، ولهُ روايةٌ.

رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ اليُونِينِيُّ في "مَشيخَتِه"

(2)

.

409 -

وفي يوم الأحدِ سابعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفِّي نُورُ الدَّولةِ عليُّ

(3)

بنُ إبراهيمَ بنِ أبي القاسم بن جَعْفرٍ الصَّيْرَفيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بتُربتِهِ بسَفْح قاسِيُون رحمَهُ اللهُ تعالى.

(1)

أورد اليونيني في مرآة الزمان نماذج من شعره منها:

صَبٌّ أسِيرٌ في يَدِ الأشْواقِ

مُذْ آذنُوا أهلُ الحِمَى بفِرَاقِ

لا دارُهُ تَدْنُو فيسْكُن ما بِهِ

يومًا ولا هُوَ بَعْدَ فِراقِ

يَلْقَى جُيُوشَ الشَّوْقِ وهيَ كَثِيرةٌ

أبدًا بقَلْبٍ واهِنٍ خَفّاقِ

أتُرَى لهُ مِن عَوْدةٍ يَحْيا بها

أم هَل لِلَسْعَةِ قَلْبِهِ مِنْ رَاقِ

يا نازِلينَ على الكَثِيبِ برامةٍ

مُتَعرِّضِينَ لفِتْنةِ العُشّاقِ

أنتُمْ مَلاذُ المُسْتَهام وذُخْرهُ

وهَواكُمُ مِن أنْفَسِ الأعْلاقِ

أعْيا الذي يَصِفُ المَحَبّةَ والهَوَى

ما قَدْ لَقِيتُ بكُمْ وما أنا لاقِ

لَيلٌ طَويلٌ بَعْدَ بُعْدِي عَنْكُمُ

وكَذاكَ لَيلُ الفاقِدِ المُشْتاقِ

(2)

قال اليونيني في مشيخته: الشيخ الرابع والأربعون "أخبرنا الشيخ، الأصيل كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم

قراءة عليه وأنا أسمع".

(3)

لم أقف عليه في غير هذا الكتاب.

ص: 466

وكانَ معروفًا بكثْرةِ الأموالِ وسَعةِ ذاتِ اليَدِ، وكانَ فيه نَفْعٌ كثيرٌ للنّاس، يَسْتَدينونَ منهُ ويَرْفِقُ بهم، ولهُ بِرٌّ ومَعروفٌ وعُتَقاءُ.

• - وفي يوم الخميسِ الحادي والعشرينَ من صَفَرٍ قَدِمَ الحاجُّ إلى دمشقَ، تَقبَّلَ اللّهُ منهُم.

410 -

وفي صَفَرٍ تُوفِّي علاءُ الدِّينِ عليُّ

(1)

بنُ مُحمدِ بنِ نَصْرِ الله الحَلَبيُّ، بحَماةَ.

وكانَ من أعيانِ الدَّولةِ النّاصِريّة، فلمّا انْقضَت استَوْطَنَ حَماةَ، واستَوْزَرَهُ الملكُ المَنْصورُ إلى حينِ مَوتِه.

ومَولدُه سنةَ ثمانِ عَشْرةَ وستِّ مئة بحَلَبَ.

‌ربيع الأول

411 -

وفي

(2)

سَحَرِ ليلةِ الأحدِ تاسع ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّريفُ فَخْرُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ الحَسَنُ

(3)

بنُ عليِّ بن الحَسَنِ بنِ ماهِدِ بنِ طاهِرِ بنِ أبي الجِنِّ الحُسَيْنيُّ، نَقيبُ الأشرافِ وابنُ نَقِيبِهم، ببَعْلَبَك، وحُمِلَ إلى ظاهِرِ دمشقَ فدُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وستِّ مئة.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 147، وتاريخ الملك الظاهر 146، وتاريخ الإسلام 15/ 281، وتالي وفيات الأعيان 104، والوافي بالوفيات 22/ 152، وعيون التواريخ 21/ 86، وتاريخ ابن الفرات 7/ 70، قال اليونيني في الذيل: وكان والده منتجب الدين من أعيان الحلبيين رحمه الله تعالى. وذكر أن له أخًا يلقب صفي الدين.

(2)

مكررة في الأصل.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 134، وتاريخ الملك الظاهر 140، وتاريخ الإسلام 15/ 174، والوافي بالوفيات 12/ 193، والنجوم الزاهرة 7/ 248. ووالده: كان متوليًا نقابة الأشراف بدمشق في الأيام الظاهرية بعد النقيب بهاء الدين، ولم يزل متوليها إلى أن عزل عنها في سنة ثمان وستين.

ص: 467

412 -

وفي يوم الاثنين عاشِرِ ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الإمام عِزُّ الدِّينِ أبو المَعالي عبدُ الرَّحمن

(1)

ابنُ الشَّيخ الإمام أبي القاسم عيسى ابنِ المُحدِّثِ عبدِ العزيزِ بنِ عيسى اللَّخْميُّ الإسْكَندريُّ، بها، ودُفِنَ بينَ المِيْناوَينَ عندَ والِده.

ومَولدُه تقريبًا في سنةِ أربع وستِّ مئة.

سَمِعَ "التِّرمذيَّ" من ابنِ البَنّاء في سنةِ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة بالإسكندرية. وسَمِعَ من ابنِ عِمادٍ، ومن والدِه، وابنِ الصَّفْراوِيِّ. وقَرَأ القراءاتِ السَّبعةِ

(2)

على جعفرٍ الهَمْدانيُّ.

وأجازَ لهُ الكِنديُّ، وابنُ الحَرَسْتانيِّ، والإمامُ أبو عبدِ الله مُحمدُ بنُ إسماعيلَ بن عليِّ بنِ أبي الصَّيف، وزاهرُ بنُ رُسْتُم، وغيرُهُم.

وكانَ مُتصدِّرًا ببلدِهِ للإقْراء.

وذَكَرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه"، وذَكَرَ وَفاتَهُ في الرّابع والعشرينَ من ربيع الأول واللهُ أعلم. وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.

413 -

وفي يوم الجُمُعةِ رابعَ عَشَرَ ربيع الأول تُوفي الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ طُغْرِيلُ

(3)

، بدمشقَ.

وكانَ والي البَرِّ في الأيام النّاصرية.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 669 (1207)، وتاريخ الإسلام 15/ 277، وعقد الجمان 2/ 152، وتاريخ ابن الفرات 7/ 60. قال الحسيني:"رأيته ولم يتفق لي السماع منه". ووالده عيسى بن عبد العزيز (ت 629 هـ). وجده من تلاميذ الحافظ السلفي (ت 599 هـ).

(2)

كذا في الأصل وصوابها: "السبع".

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 275. قال الحافظ الذهبي: "لعله الجحافي" وكان قد ذكر قبله سيف الدين الجحافي الأمير، وقال: توفي أيضًا في جمادى الأولى بدمشق.

أقول -وعلى الله أعتمد-: سيف الدين الجحافي غيره، وقد ذكره المؤلف في وفيات جمادى الأولى كما سيأتي؛ لاختلاف شهري ويومي وفاتيهما، والله تعالى أعلم.

ص: 468

414 -

وفي السّابع عَشَرَ من ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أبو العبّاس أحمدُ

(1)

السَّلاويُّ المَغْربيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح المُقَطَّم.

وكانَ أحدَ المَشايخ المَشهورينَ بالصَّلاح، يُقصَدُ للزِّيارةِ والبَرَكة.

ذَكَرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه".

415 -

وفي الثّامنَ عَشَرَ من ربيع الأَوَّل تُوفِّي الشَّيخُ سَعْدُ الدِّينِ أبو الفَضائِل مُحمدُ

(2)

بنُ مُهَلْهِل بنِ بَدْرانَ بنِ يوسُفَ بنِ عبدِ الله بنِ رافع الأنصاريُّ الجِيْتيُّ، بدارِهِ بمصرَ، ودُفِنَ يومَ الأربعاء بالقَرافة.

سَمِعَ منَ الأرْتاحيِّ، والحافظِ عبدِ الغَنِيِّ المَقْدسيِّ. وأجازَ لهُ الخُشُوعيُّ، والقاسمُ ابنُ عساكر، وأبو جَعفرٍ الصَّيْدلانيُّ. وكانَ يَحفظُ نَسبَهُ إلى حَسّانَ بن ثابتٍ رضي الله عنه.

وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

416 -

وفي السّادسِ والعشرينَ من ربيع الأوّلِ تُوفِّي عَلَمُ الدِّينِ أبو الحُسَينِ أحمدُ

(3)

ابن الحافظِ زَكيِّ الدِّينِ عبدِ العظيم بنِ عبدِ القَويِّ المُنذِريِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 668 (1205). والسَّلاوِيّ: منسوب إلى "سلا" بلد في المغرب.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 669 (1206)، والعبر 5/ 302، والشذرات 7/ 599، ووالده مهلهل بن بدران (ت 641 هـ) مترجم في الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 495. وفي هامشه مصادر الترجمة ورفع الحافظ ابن رجب نسبه إلى حسان بن ثابت رضي الله عنه. والجِيْتيُّ: منسوب إلى جِيْت بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف، وآخره تاء ثالثة الحروف، قرية من قرى نابلس. معجم البلدان 2/ 227، ومعجم بلدان فلسطين 284.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 669 (1208)، وتاريخ الإسلام 15/ 272. ووالده الإمام المشهور: عبد العظيم بن عبد القوي (ت 656 هـ)، وجده: عبد القوي بن عبد الله (ت 592 هـ)، وابن عمه: محمد بن عبد الكريم بن عبد القوي (ت 699 هـ)، وابن عمه الآخَر: عبد القوي بن عبد الكريم (ت بعد 695 هـ) من شيوخ الحافظ الذهبي. وأخوه: رشيد الدين (ت 643 هـ)، وأخوه الآخر: عبد الرحمن بن عبد العظيم (ت 687 هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وهو من شيوخه.

ص: 469

سَمِعَ منِ ابنِ باقا، وابنِ المُقَيَّر، وجماعةٍ كبيرةٍ، وحَدَّثَ. وأضَرَّ قبلَ وَفاتِه. وكانَ يَحفظُ أشياءَ حسنةً ويُذاكِرُ بها، وفيه وَلَهُ.

ومَولدُه بمصرَ في سنةِ خمسٍ وعشرينَ وستِّ مئة.

417 -

وفي ليلةِ الخامسِ والعشرينَ من ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ نورُ الدَّولةِ أبو الحَسَن عليُّ

(1)

بنُ أحمدَ بنِ العُقَيبِ العامريُّ، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ نَخْلةَ.

وكانَ رجلًا فاضلًا في النَّحْو، اشْتغلَ على ابنِ مَعْقِل الحِمْصيِّ. وفيه دِيانةٌ وصَبْرٌ وشَرَفُ نَفْس، ولهُ شِعْرٌ جيِّدٌ

(2)

.

رَوَى لنا عنهُ من شِعْرِه بَدْرُ الدِّينِ ابنُ زَيدٍ البَعْلَبَكيُّ.

418 -

وفي ليلةِ الأحدِ سَلْخ ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ أبو الفَتْح عُثْمانُ

(3)

بنُ أبي القاسم هِبةِ الله بنِ أبي المَجْدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الحَرَم مَكِّيِّ بنِ إسماعيلَ بنِ عيسى بنِ عَوْفٍ القُرَشِيُّ الزُّهْريُّ، بثَغْرِ الإسكندريّة.

وكانَ يُسَمّى مُحمدًا أيضًا.

وهو آخرُ مَن رَوَى بالسَّماع عنِ ابنِ مُوَقَّى. وكانَ صالحًا مُتيقِّظًا.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 138، وتاريخ الإسلام 15/ 278، وعيون التواريخ 21/ 85، والسلوك 1/ 2/ 625، وتاريخ ابن الفرات 7/ 61، وبغية الوعاة 2/ 145.

(2)

قال اليونيني: "وله يد في النظم، ومدح والدي رحمه الله بقصائد كثيرة، وكان من أصحابه، يكثر غشيانه، والتردد إليه والاستفادة منه. وأورد نماذج كثيرة من شعره من ص 138 - 146.

(3)

ترجمته في: معجم الدمياطي 2/ ورقة 85، ومعجم ابن جماعة 1/ 384، وتاريخ الإسلام 15/ 278، والعبر 5/ 302، والإشارة إلى وفيات الأعيان 367، والإعلام بوفيات الأعلام 281، والمعين في طبقات المحدثين 215، وتذكرة الحفاظ 4/ 1461، 1470، والنجوم الزاهرة 7/ 250، وحسن المحاضرة 1/ 382، والشذرات 5/ 343 (7/ 599).

ص: 470

ومَولدُه يومَ الجُمُعةِ مُنتصفَ شوّال سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

أجازَ لي في ربيع الأوّلِ سنةَ إحدَى وسبعينَ وستِّ مئة بالإسكندريّة. ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ وغيرُه.

419 -

وفي يوم الأحدِ الثّالثِ والعشرينَ من ربيع الأوّلِ تُوفِّي الأميرُ رُكْنُ الدِّينِ خاصُّ تُرْك

(1)

الكبيرُ الصّالحيُّ، برَحْبةِ خالدٍ

(2)

بدمشقَ، ودُفِنَ بقاسِيُون بناحيةِ حَمّام النَّحّاس

(3)

، وحَضَرَهُ جَمْعٌ كبيرٌ، وكانَ من أعيانِ الأُمراء.

‌ربيع الآخر

420 -

وفي يوم الثُّلاثاء تاسعَ ربيع الآخرِ تُوفِّي مُؤَيَّدُ الدِّينِ يحيى

(4)

بنُ مُحمدِ بنِ مَوْهوبٍ الصّائغُ الجَوْهَرِيُّ الدِّمشقيُّ، بدمشقَ.

ومَولدُه سنةَ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة.

سَمِعَ ابنِ الزَّبِيديِّ. وهُو من شُيُوخي بالإجازة.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 135، وتالي وفيات الأعيان 100، والمختار من تاريخ ابن الجزري 283، وتاريخ الإسلام 15/ 274، والوافي بالوفيات 13/ 162، والسلوك 1/ 2/ 624، والنجوم الزاهرة 7/ 249، والمنهل الصافي 5/ 198، والدليل الشافي 2/ 283، وتاريخ ابن الفرات 7/ 60.

(2)

رحبة خالد من نواحي دمشق عند باب توما منسوبة إلى خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الأموي. يراجع: معجم البلدان 3/ 33، والأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق)275.

(3)

كذا "حمام النحاس" وفي هامش الأعلاق الخطيرة 297: "النحاسين" عن ابن عساكر. ولعله غيره، ورأيت في التوضيح لابن ناصر الدين 9/ 40 الحسن بن الحسن بن علي بن النحاس الأنصاري الدمشقي (ت 601 هـ) قال:"وإليه ينسب حمام النحاس الذي بطريق الصالحية العتيقة بدمشق" ولابن النحاس هذا ذكر وأخبار، ومسجد ينسب إليه.

(4)

لم أقف على خبره في غير هذا الكتاب.

ص: 471

421 -

وفي ليلةِ الأحدِ رابعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي تَقِيُّ الدِّينِ طَرْخانُ

(1)

بنُ إسحاقَ بنِ طَرْخانَ بنِ ماضي بنِ جَوْشَنِ بنِ مُعافَى الأنصارِيُّ الشّاغُورِيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقبُرةِ بابِ الصَّغير.

وكانَ شاهدًا بسُوقِ القَمح

(2)

. ورَوَى الحديثَ عن والدِه، ولهُ خُطَبٌ وكلامٌ مَنْثُورٌ.

ومَولدُه ليلةَ الرّابعَ عَشَرَ من رَمَضانَ سنةَ تسع وستِّ مئة.

422 -

وفي يوم السَّبتِ العشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي مُحْيي الدِّينِ يحيى

(3)

بنُ إسماعيل بنِ طاهرِ بنِ فَضْلِ الله بنِ جَهْبَلٍ الشّافعيُّ الحَلبيُّ، بدمشقَ.

وَجَدْتُ سَماعَهُ على ابنِ الصَّلاح معَ والدِه في سنةِ إحدى وثلاثين وستِّ مئة.

423 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ السّادسِ والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الأدِيبُ الزّاهدُ العلّامةُ تاجُ الدِّينِ أبو الثَّناءِ محمودُ

(4)

بنُ عابِدِ بنِ

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 275، ووالده إسحاق بن طرخان (ت 639 هـ)، أخباره في: تاريخ الإسلام 14/ 287، والعبر 5/ 159، والإعلام بوفيات الأعلام 265، والشذرات 7/ 351.

(2)

سوق القمح من محال دمشق، له ذكر في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) 120، 129، 256.

(3)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 284. ووالده إسماعيل بن طاهر (ت 644 هـ)، في ذيل الروضتين 179، وتاريخ الإسلام 14/ 497، وابنه إسماعيل بن يحيى (ت 740 هـ) له ذكر وأخبار في وفيات ابن رافع والدرر الكامنة وغيرهما.

(4)

ترجمته في: تكملة إكمال الإكمال 254، ومستدرك ابن أيبك الدمياطي على الصلة 2/ 670، وتاريخ الملك الظاهر 149، ومعجم الدمياطي 2/ ورقة 148، وذيل مرآة الزمان 3/ 154، وتالي وفيات الأعيان 61، وتاريخ الإسلام 15/ 282، والعبر 5/ 302، والإعلام بوفيات الأعلام 281، والإشارة إلى وفيات الأعيان 367، والمختار من تاريخ ابن الجزري 284، وفوات الوفيات 250، وعيون التواريخ 21/ 57، والبداية والنهاية 13/ 270، ومرآة الجنان 4/ 173، والجواهر المضية 2/ 158، والسلوك 1/ 2/ 624، والنجوم الزاهرة 7/ 249، وعقد الجمان 2/ 151، وتاريخ ابن الفرات 7/ 63، وبغية الوعاة 2/ 278، والشذرات 5/ 344 و 7/ 600.

ص: 472

الحُسَينِ بنِ مُحمدِ بنِ عليٍّ التَّمِيميُّ الصَّرْخَدِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ الصُّوفيّة.

وكانَ منَ الشُيوخ المشهورينَ بالفقه، والأدَب

(1)

، والعِفّة، والصَّلاح، ونزاهةِ النَّفْس، ومكارم الأخْلاق.

ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئة بصَرْخَدَ

(2)

.

وقَرَأ عليه جَدِّي شيئًا من كلامِه في سنةِ سبع وعشرينَ وستِّ مئة. ورَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(3)

، وكَتبَ عنهُ أبو حامدٍ ابنُ الصّابونيِّ وغيرُهُ.

‌جُمادى الأولى

424 -

وفي يوم الأربعاءِ ثاني جُمادى الأولى تُوفِّي صَدْرُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ سُليمان

(4)

بنُ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ الصّالح عبدِ الحَميدِ بنِ مُحمدِ بنِ أبي بَكْرِ بنِ ماضي المَقْدِسيُّ التّاجرُ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح جَبل قاسِيُون.

حَضَرَ على ابنِ الزَّبِيديِّ، وسَمِعَ من جماعة. ولي منهُ إجازةٌ.

425 -

وفي ليلةِ الخميسِ ثالثِ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ

(1)

أورد الحافظ الدمياطي، واليونيني، والحافظ الذهبي، وابن شاكر الكتبي نماذج من شعره.

(2)

صَرْخَد، بالفتح ثم السكون، والخاء معجمة، والدال مهملة: بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق، تقدم ذكرها.

(3)

قال الحافظ الدمياطي في معجمه: "أنشدنا محمود الصرخدي لنفسه بدمشق، وأنشد له قصائد، ثم ذكر وفاته ودفنه بباب النصر بمقابر الصوفية، وقال: عند شيخه جمال الدين الحريري".

(4)

لم أقف على ترجمته. ووالده عبد الله بن عبد الحميد (ت 655 هـ)، له ترجمة في: صلة التكملة 1/ 355 (626)، ومعجم الدمياطي 1/ ورقة 247 وغيرهما، وهو حنبلي لم يذكره الحافظ ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة، وهو مستدرك عليه 4/ 15. وجده عبد الحمد بن محمد بن أبي بكر (ت 639 هـ) ترجمته في: التكملة للمنذري 3/ 581 وغيره وهو حنبلي مستدرك على الحافظ ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 487.

ص: 473

كمالُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ

(1)

بنِ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ بن الحَسَنِ ابنِ القاضي زَكيِّ الدِّينِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ يحيى بنِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ القُرشيُّ الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربَتِهم بسَفْح جَبل قاسِيُون.

رَوَى عنِ الكِنْدِيِّ والسُّلَمِيِّ العَطّار، وابنِ الحَرَسْتانِيِّ. وكانَ يَشهَدُ تحتَ السّاعات. ولي منهُ إجازةٌ.

426 -

وفي الرّابع من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ بُرْهانُ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ

(2)

بنُ يحيى بنِ غَنائم بن عليٍّ الحَرانِيُّ المُعَبِّرُ المعروفُ بالمَناخِليِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِهِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.

ومَولدُه في سنةَ ستِّ مئة تقريبًا بحَرّانَ. كُتِبَ عنهُ شيءٌ من نَظْمِه.

427 -

وفي ليلةِ الجُمُعةِ رابعَ جُمادى الأولى تُوفِّي مُفِيدُ الدِّينِ مُحمدُ

(3)

ابنُ الشَّيخ جَمالِ الدِّينِ أبي صالح عبدِ الله بنِ أبي أُسامةَ الحَلَبيُّ، ابنُ الأحْواضِيِّ، بقَريةِ حَراجِلَ من جَبل الجُرْديِين.

وكانَ مُفَنَّنًا يَعرِفُ المَنْطِقَ والفَلْسفة، ولم يَبْلُغ أربعينَ سنةً. وأبوهُ شَيخُ الشِّيعة، والمُقْتَدى به عندَهُم. ماتَ في حياةِ والدِه.

428 -

وفي يوم الخميسِ ثالثِ جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ عَلَمُ الدِّينِ

(1)

ترجمته في: تاريخ الاسلام 15/ 280، ومستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة الحسيني 2/ 670. وهو من أسرة علمية تقدم ذكرها.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 671 (1209)، وتاريخ الإسلام 15/ 27 والوافي بالوفيات 6/ 168، والمنهج الأحمد 5/ 150، ومختصره الدر المنضد 2/ 565. وهامش الذيل على طبقات الحنابلة 4/ 124. وفيه فوائد.

(3)

ترجمته في: تاريخ الملك الظاهر 139، وتاريخ الإسلام 15/ 281. حراجل، قال ابن شداد: "من جبل لبنان من أعمال بعلبك".

ص: 474

سَنْجَرُ

(1)

الحِصْنيُّ الصّالحيُّ النَّجْمِيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ بتُربَتِه بسَفْح قاسِيُون.

وكانَ من أعيانِ الأُمراءِ بدمشقَ. وكانت وَفاتُه بدَرْبِ الرَّيْحان.

• - وفي ليلةِ الجُمُعةِ رابع جُمادى الأولى احتَرَقَ سوقُ حِكْر السُّماقِ ظاهرَ دمشقَ.

429 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ ثامنَ جُمادَى الأولى تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ الجَحافِيُّ

(2)

، بدمشقَ.

• - وفي الثّالثِ والعشرينَ من جُمادى الأولى فُتِحَ حِصْن القُصَيْر، وهو بينَ حارِم وأنطاكيّةَ. وكانَ فيه قِسِّيسٌ تُعَظِّمُهُ الفِرَنْجُ ويَتَبرَّكُونَ به

(3)

.

‌جُمادى الآخرة

• - وفي يوم الخميسِ ثامنِ جُمادى الآخرةِ نَزَلَ التَّتارُ على قَلعةِ البِيرةِ وعِدَّتُهُم ثلاثونَ ألفًا، منهُم خمسةَ عَشَرَ ألفًا منَ المُغْل، وعَسكرُ الرُّوم المُقَدَّمُ عليهم البَرَواناهُ، وعَسكَرُ مارِدِينَ

(4)

، ومنَ المَوصلِ والأكراد، وذلكَ بأمرِ أبَغا.

(1)

ترجمته في: تاريخ الملك الظاهر 142، والمختار من تاريخ ابن الجزري 283، والوافي بالوفيات 15/ 473، والمنهل الصافي 6/ 72، والدليل الشافي 1/ 324، والنجوم الزاهرة 7/ 248، والدارس 1/ 558.

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 275، والمختار من تاريخ ابن الجزري 283، ولعله هو نفسه طغريل السالف الذكر.

(3)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 121، والروض الزاهر 444، وذيل مرآة الزمان 3/ 111، ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 202، والنهج السديد، ورقة 47/ أ، وتاريخ ابن الفرات 7/ 40، والسلوك 1/ 2/ 620، والنجوم الزاهرة 7/ 165، والقصير -تصغير قصر- قلعة غربي حلب تقدم ذكرها. وكذلك حارم وأنطاكية تقدم ذكرهما.

(4)

مارِدِين، بكسر الراء والدال: قلعة مشهورة على قنةَ جبل الجزيرة مشرفة على دُنَيْسِر ودارا ونَصِيبين. معجم البلدان 5/ 39، والروض المعطار 518، 571، ويقال: مارِدِين ونارِدِين.

ص: 475

ونَصَبُوا عليها ثلاثةً وعشرينَ مَنْجَنيقًا من سبعينَ استَصْحَبُوها، فخَرَجَ أهلُ البِيرةِ ليلًا وكَبَسُوا العَسْكَر وأحْرَقُوا المَنْجَنِيقات، ونَهَبُوا وعادُوا، وامْتدَّ حِصارُ القَلْعة، وسَلَّمَها اللهُ تعالى. ورَحَلُوا عنها يومَ السَّبتِ سابع عَشَرَ جُمادى الآخرة

(1)

.

430 -

وفي النِّصفِ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّيت أُمُّ فَرِيدُونَ كَهَارَ مَلك

(2)

بنتُ علي الأبَرْقُوهِيةِ، ودُفِنَتْ بقَرافةِ مِصْرَ الصُّغرى.

ومَولدُها سنةَ ستِّ مئة بأبَرْقُوْه

(3)

من عَمَلِ شِيراز.

وحَدَّثَت.

431 -

وفي الخامسِ عَشَرَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الملكُ المسعودُ جلالُ الدِّينِ عبدُ الله

(4)

ابنُ الملكِ الصّالح إسماعيلَ بنِ أبي بكرِ بنِ أيّوبَ، يومَ السَّبت، ودُفِنَ بتُربةِ تَقِيِّ الدِّينِ ابنِ العادلِ بالجَبل.

وكانَ حَسَنَ الصُّورةِ، لطيفًا، كثيرَ الأدبِ، حَسَنَ العِشْرة.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 124، وذيل مرآة الزمان 3/ 113، ونهاية الأرب 30/ 119، ويراجع: المختصر في أخبار البشر 2/ 340، وتاريخ الإسلام 15/ 200، ودول الإسلام 2/ 194، ومسالك الأبصار 27/ 420، وتاريخ ابن الوردي 2/ 319، والبداية والنهاية 13/ 269، والسلوك 1/ 2/ 621، وتاريخ ابن الفرات 7/ 41، وعقد الجمان 2/ 139، والشذرات 7/ 597.

(2)

ترجمتها في: صلة التكملة 2/ 671 (1210).

(3)

معجم البلدان 1/ 69. قال: "بفتح أوله وثانيه، وسكون الراء، وضم القاف، والواو ساكنة، وهاء محضة". وشِيراز: من بلاد فارس مشهورة.

(4)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 4/ 268، وتاريخ الإسلام 15/ 276، والوافي بالوفيات 17/ 75، والمنهل الصافي 7/ 80. أرخ الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام وفاته في جمادى الأولى، وتبعه الصفدي في الوافي بالوفيات 17/ 75. وأرخه اليونيني في جمادى الآخرة سنة 684 هـ، وتبعه الذهبي فأعاده مرة أخرى 15/ 520 ولم ينبه عليه، وتنبه محقق تاريخ الإسلام الدكتور بشار عواد فنبه عليه، وسيأتي فيها برقم (1005).

ص: 476

432 -

وفي عَصْرِ الخميسِ الثاني والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو بكرِ

(1)

بنِ عليِّ بن أبي بكرِ بنِ عليٍّ الخِلاطيُّ الصُّوفيُّ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعة بمقابرِ الصُّوفية.

وكانَ رجلًا صالحًا من أهلِ السُّمَيْساطيّة، كبيرَ السِّنِّ، كثيرَ العِبادة. رَوَى "مجلسَ أهليةِ الإمامة" عن شيخ الشُّيوخ تاج الدِّينِ ابنِ حَمُّوْيةَ. سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، وابنُ عبدِ الكافي وغيرُهُما منَ الطَّلبة.

ولي منهُ إجازةٌ.

• - ولما بَلَغَ السُّلطانُ نُزُولَ التَّتارِ على البِيرةِ وهو بدمشقَ، أنْفَقَ في العَساكرِ فوقَ ستِّ مئةِ ألفِ دينار، وخَرجَ من دمشقَ يومَ الثُّلاثاء العشرينَ من جُمادى الآخرةِ وصُحْبَتُه وَلدُهُ الملكُ السَّعيدُ، فاتَّصلَ به خبرُ رَحيلِ التَّتارِ عن البِيرةِ وهو بالقُطَيِّفةِ فاستَمرَّ إلى حِمْصَ. وترادَفَتِ الأخبارُ عليهِ بتفريقِ شَمْلِهم، فرَجَعَ إلى دمشقَ يومَ الخميسِ سَلْخَ جُمادى الآخرة

(2)

.

433 -

وفي يوم الأحدِ الخامسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي بَدْرُ الدِّينِ أبو الفِداءِ إسماعيلُ

(3)

بنُ إبراهيمَ بنِ نَصْرِ بنِ حَرْبٍ الفارِقِيُّ.

وكانَ رجلًا جيِّدًا، لهُ مِلْكٌ. وكانَ ديِّنَا، أمِينًا، عَدْلًا، سَمِعَ منِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وحَدَّثَ عنه بـ"صحيح البخاري" معَ الجماعة.

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 284.

(2)

الخبر في: المصادر السابقة في الخبر السابق في ثاني جمادى الآخرة. والقُطَيِّفةُ: تصغير القَطِيْفة قرية دون ثنية العقاب للقاصد إلى دمشق في طرف البرية من ناحية حمص. معجم البلدان 4/ 378.

(3)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في الصلة 2/ 671، وتاريخ الإسلام 15/ 273 كرر ترجمته في الصفحة نفسها رقم 156 ورقم 158 ونبه الدكتور بشار عواد على ذلك في الهامش.

ص: 477

434 -

وفي جُمادى الآخرةِ تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ الربيعُ

(1)

بنُ سَلمانَ بن مُحمدِ بن سالم القُرشيُّ، بحِمْصَ.

سَمِعَ "صحيحَ البخاريِّ" من ابنِ الزَّبِيديِّ. وكانت لدَيهِ فضيلةٌ، وجاوزَ السَّبعين.

ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز.

‌رَجَب

• - وفي يوم السَّبت ثاني رَجَب خَرَجَ السُّلطانُ من دمشقَ ومعهُ العَساكرُ، ووَصلَ إلى القاهرةِ يومَ الثُّلاثاءِ ثامنَ عَشَرِه. وكانَ قدِ اجتمعَ بالقاهرةِ رُسَلُ المُلوكِ نحوٌ من خمسةٍ وعشرينَ رسولًا، فتَلَقَّوا السُّلطانَ، وقَبَّلُوا الأرضَ، ودَخَلَ القلعةَ

(2)

.

435 -

وفي يوم السَّبتِ ثامنِ رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ عِمادُ الدِّينِ عبدُ العزيزِ

(3)

بنُ مُحمدِ بن عبدِ القادرِ بنِ عبدِ الخالقِ بنِ خَليلِ بنِ مُقَلَّدٍ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ المعروفُ بابن الصّائغ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

وكانَ مُدرِّسًا بالمدرسةِ العَذْراوية

(4)

، وشاهِدًا بديوانِ الخِزانةِ بقلعةِ

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 275.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 127، وذيل مرآة الزمان 3/ 116، والمختصر في أخبار البشر 4/ 9، ونهاية الأرب 30/ 220، وتاريخ ابن الفرات 7/ 44. ويراجع: البداية والنهاية 13/ 269، وتاريخ ابن الوردي 2/ 221، والسلوك 1/ 2/ 621، وعقد الجمان 2/ 143.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 150، وتاريخ الإسلام 15/ 281، والبداية والنهاية 13/ 130، والدارس 1/ 285، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 671. وأخوه عز الدين محمد بن عبد القادر (ت 683 هـ) سيترجمه المؤلف في موضعه.

(4)

المدرسة العذراوية أنشأتها الست عذراء بنت صلاح الدين يوسف فاتح بيت المقدس في شهور سنة ثلاثين وخمس مئة. الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق)260. ويراجع: الدارس 1/ 283، ومختصره 59، 96.

ص: 478

دمشقَ، ولهُ معرفةٌ بالحِسابِ والجبر والمُقابلة. وسَمِعَ من ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّي، وابنِ صَبّاح، وابنِ غَسّان، والسَّخاوِيِّ وغيرِهِم.

ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ وغيرُه.

• - ولمّا رَجَعَ التَّتارُ من البِيرةِ المُجَرَّدِينِ من عَسْكرِ الرُّوم إلى أوطانِهِم، أجمَعُوا رأيَهُم معَ البَرواناه على مُنابَذةِ ملكِ التَّتار، فاستَحلَفَ البَرواناهُ حسامَ الدِّينِ بِيْجارَ وولدَهُ بهاءَ الدِّينِ، وشَرَفَ الدِّينِ مسعود وضياءَ الدِّينِ محمودَ ابنَي الخَطِير، وأمينَ الدِّينِ مِيكائيلَ على أنْ يكونوا معَ الملكِ الظَّاهرِ. وكَتبَ البَرواناه إليه بذلكَ على أنْ يُرسِلَ إليهم جيشًا ويُحمَلُ إليه ما يُحمَلُ إلى التَّتار، ويكونُ غِياثُ الدِّينِ على ما هو عليه منَ الجُلوسِ على تَخْتِ السَّلْطَنة

(1)

.

436 -

وفي سادسِ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ أبو القاسم عبدُ الرَّحمنِ

(2)

ابنُ المُظَفَّرِ بنِ عبدِ الله بنِ المُقتَرَح الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ المِصْرِيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ من أبي مُحمدٍ عبدِ الله بنِ مُحمدِ بن مُجَلِّي، وحَدَّثَ.

ومَولدُه بالإسكندريّة سنةَ سبع وستٍّ مئة.

وكانَ والدُه الشَّيخُ الإمامُ أبو العِزِّ مُظَفَّرٌ المعروفُ بالمُقْتَرَح أحدَ الأئمّةِ المعروفينَ بالعِلْم والتَّدْريس

(3)

.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 128، وذيل مرآة الزمان 3/ 116، وتاريخ ابن الفرات 7/ 41. ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 200، والبداية والنهاية 13/ 269، والسلوك 1/ 2/ 621.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 672 (1211)، وتاريخ الإسلام 15/ 277، وعقد الجمان 2/ 152، وتاريخ ابن الفرات 7/ 60. ووالده في تاريخ الإسلام 13/ 355.

(3)

والده مظفر بن عبد الله (ت 622 هـ) ترجمته في: تاريخ الإسلام 14/ 355، ولقب بالمقترح لأنَّهُ كان حافظًا، ثم شارحًا لكتاب "المقترح في المصطلح" للشيخ أبي منصور البروي (ت 567 هـ) فعرف به. عن هامش تاريخ الإسلام.

ص: 479

437 -

وفي ليلةِ الأربعاءِ تاسعَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ مَكِينُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ

(1)

بنُ عبدِ العظيم بن أبي الحَسَنِ بنِ أحمدَ الحِصْنيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربةِ الحافظِ عبدِ العظيم المُنْذِريِّ بسَفْح المُقَطَّم ظاهرَ القاهرة.

وكانَ من أعيانِ قُراءِ الحديثِ بالدِّيارِ المِصريّة. سَمِعَ الكثيرَ وكَتبَ بخَطِّه، ولم يَزَلْ يُسْمِعُ، ويَقرَأُ للطَّلبةِ إلى حينِ وَفاتِه. وكانَ حَسَنَ الأخلاقِ والقراءة، فاضِلًا، مُتمئزًا، ثِقةً، وسَمّاهُ بعضُ الطلبةِ ثابتًا

(2)

.

ومَولدُه في أحدِ الجُمادَيَيْنِ سنةَ ستِّ مئة بمصرَ.

رَوَى عن ابنِ عِماد

(3)

. ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

438 -

وفي السّادسِ والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي علاءَ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ

(4)

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 672 (1212)، وتاريخ الإسلام 15/ 285، والعبر 5/ 302، وتذكرة الحفاظ 4/ 1470، والمعين في طبقات المحدثين 215، والإشارة إلى وفيات الأعيان 366، والنجوم الزاهرة 7/ 250، وحسن المحاضرة 1/ 382، والشذرات 5/ 343 و 7/ 599. قال الحسيني في صلة التكملة: "حضرت الصلاة عليه ودفنه

وحدث، سمعت منه، ورافقه مدة، وسمعت بقراءته جملة من الكتب الكبار والأجزاء المنثورة".

(2)

في صلة التكملة: "وسماه بعض الطلبة ثابتًا، وبعضهم عليًّا" وعنه في تاريخ الإسلام وببدو أن عليًّا أرجح؛ لأن كنيته أبا الحسن، وهي الكنية الغالبة لعلي واختلافهم في اسمه يدلُّ على أنه اشتهر بكنيته حتَّى نسي اسمه، وكثيرًا ما يغلب اللقب والنسبة والكنية على الاسم حتَّى يجهل الاسم أو يكاد، قال الحافظ الذهبي:"قلت وله ولدان حيان شهدة، ومحمد، قد حدثا، مات محمد قديمًا. وشُهْدةُ سنة إحدى وعشرين في المحرم؟! انظر إلى قوله: حيان، ومات"، ومعنى ذلك أنه كتب وفاتيهما فيما بعد.

(3)

يظهر أنه محمد بن عماد بن محمد الحراني (ت 632 هـ).

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 673 (1214)، وتاريخ الإسلام 15/ 280، والطالع السعيد 388، والوافي بالوفيات 21/ 233. ويلاحظ تأخره عن ما بعده في الوفاة وكان حقه أن يؤخر. قال الحافظ الذهبي: "أخو كمال الدين إبراهيم

وكان الأكبر".

أقول -وعلى الله أعتمد-: تقدم ذكر أخيه في وفيات صفر من هذه السنة. ووالدهما جمال الدين، عالم، طبيب، وأديب، شاعر (ت 623 هـ) له ذكر وأخبار.

ص: 480

ابنُ عبدِ الرَّحيم بنِ عليِّ بنِ إسحاقَ بنِ شِيْثٍ القُرَشِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ مِن يومِه بمقابرِ بابِ النَّصْر.

ومَولدُه سنةَ إحدى وستِّ مئة بالقُدْس الشَّريف.

وكانَ أقامَ بإسْنا

(1)

مُدّةً. وهُو أكبرُ من أخيهِ كمالِ الدِّينِ إبراهيمَ.

أجازَ لي منَ القاهرةِ في سنةِ إحدى وسبعينَ وستِّ مئة.

439 -

وفي صَبيحةِ الرّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الإمامُ عِمادُ الدِّينِ أبو القاسم عبدُ الرَّحمنِ

(2)

بنُ داودَ بنِ رَسْلانَ بنِ ضاحِي بنِ عبدِ الله بنِ جَعفرِ بنِ عبدِ الملكِ القُرَشيُّ المَخْزوميُّ السِّمِرْباريُّ

(3)

، بالقاهرة، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم. وكانَ منَ المَشايخ المعروفينَ بالفَضْل والدِّينِ والعِلْم والخَيْر. كُتِبَ عنهُ من نَظْمِه

(4)

.

ومَولدُه مُستهلَّ جُمادى الآخرةِ سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بسِمِرْبِيّةَ من أعمالِ الغَربيّة.

440 -

وفي العَشْرِ الأخير من رَجَبٍ شُنِقَ الشُّجاعُ عَنْبَرٌ الخادمُ صَدْرُ الباز

(5)

؛ لأنَّه بَلَغَ السُّلطانَ عنهُ أنّهُ كانَ يَشرَبُ هُو وجماعةٌ منَ الخُدّام بالقلعة.

(1)

بالكسر ثم السكون، ونون وألف مقصورة، مدينة بأقصى الصعيد. معجم البلدان 1/ 224، وتقويم البلدان 112.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 673 (1213)، وتاريخ الإسلام 15/ 277، والوافي بالوفيات 18/ 144، وتاريخ ابن الفرات 7/ 107، وعقد الجمان 2/ 179.

(3)

كذا في الأصل وفي المطبوع من الوافي: "السِّمِرْباوي"، وفي تاريخ الإسلام:"السِّمِرْبائيُّ"، وهو الصحيح إن شاء الله.

(4)

أنشد له الصفدي في الوافي أبياتًا أولها:

أتاني غَزالٌ ظُلَّ إذْ جاءَ شَيِّقًا

يَخُوضُ دُجَى لَيْلٍ لشَأْنِ لِقاءٍ

(5)

ترجمته في: تاريخ الملك الظاهر 133، وذيل مرآة الزمان 3/ 118، ونهاية الأرب 30/ 220، وتاريخ ابن الفرات 7/ 35، والسلوك 1/ 2/ 623.

ص: 481

وأمَرَ برُفْقَتِه فقُطِّعَتْ أيديهِم وأرْجُلُهم من خِلاف، وكانوا أربعةَ عَشَرَ. فمنهُم مَن ماتَ ومنهُم مَن سَلِمَ.

• - وفي يوم الخميسِ السّابع والعشرينَ من رَجَبٍ اسْتَسْقَى النّاسُ بدمشقَ

(1)

.

‌شَعْبان

441 -

وفي ليلةِ الثّامنِ من شَعْبان تُوفِّي زَيْنُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(2)

ابنُ الشَّيخ أبي مُحمدٍ عُبَيدِ الله بنِ جِبريلَ الإخْمِيمِيُّ الكاتبُ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.

وكانَ كاتبًا حَسَنًا، وأدِيبًا فاضِلًا، وهُو في عَشْرَ السِّتين.

• - وفي يوم الخميسِ حادي عَشَرَ شَعْبانَ اسْتَسْقَى النّاسُ بدمشقَ مرّةً ثانيةً. وهذا اليومُ هُو آخرُ كانونَ الثاني.

442 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ سابعَ عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي أبو الطّاهرِ إسماعيلُ

(3)

بنُ سُليمانَ بنِ بَدْرانَ بن أبي بكرِ بنِ عبدِ الغالبِ الأنصاريُّ الجِيْتِيُّ، ودُفِنَ يومَ الأربعاءِ بسَفْح المُقَطَّم.

سَمِعَ منِ ابنِ عِمادٍ الحَرّانيِّ. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

• - وفي يوم الاثنينِ مُستهلِّ شَعْبانَ تَوجَّهَ الأميرُ عِزُ الدِّينِ الأفْرَمُ والأميرُ

(1)

خبر الاستسقاء أولًا وآخرًا في: البداية والنهاية 13/ 269.

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 674 (1215)، وذيل مرآة الزمان 3/ 151، وتاريخ الملك الظاهر 147، وتاريخ الإسلام 15/ 281، وتالي وفيات الأعيان 74، والمختار من تاريخ ابن الجزري 284، والوافي بالوفيات 4/ 17، وعيون التواريخ 21/ 81، والسلوك 1/ 2/ 624، والنجوم الزاهرة 7/ 249، والمقفى الكبير 6/ 166، وتاريخ ابن الفرات 7/ 62. والإخميمي منسوب إلى إخميم، بالكسر ثم السكون وكسر الميم وياء ساكنة وميم أخرى: بلدة بالصعيد. معجم البلدان 1/ 123.

(3)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 501، وتاريخ الإسلام 15/ 273، والجيتي: نسبة إلى جيت من قرى نابلس تقدمت.

ص: 482

شَمْسُ الدِّينِ الفارِقانِيُّ إلى النُّوبةِ

(1)

ومعَهُما ثلاثُ مئةِ فارس، فوَصَلُوا دَنْقَلة في ثالثَ عَشَرَ شوّال. فخَرجَ إليهِم مَلِكُها داودُ وأخوهُ ومَن عندَهُما على النُّجُبِ بأيدِيهِم الحِرابُ، وليسَ عليهِم ما يَقِي السِّهام غيرَ أكْسِيةٍ سُودٍ تُسَمّى الدَّكادِيكَ، فانهَزَمُوا، وقُتِلَ منهُم ما لا يُحْصَى، وأُسِرَ خَلْقٌ، وبِيعَ الرَّأسُ منَ السَّبي بثلاثةِ دَراهم، وانهَزَم داودُ إلى ملكِ مُلوكِ النُّوبةِ، وهو صاحبُ الأبواب، فقَبَضَ عليه وأرسَلَهُ إلى السُّلْطان. ورُتِّبَ على أهلِ دَنْقَلةَ الجِزْيةُ، وقُرِّرَ عليهِم حِمْلٌ في كلِّ عام. وبِيعَ سَبْيُهُم بالقاهرةِ بمئةٍ وعشرينَ ألفَ دِرهَم. واستَخدَمَ الصّاحبُ بهاءُ الدِّينِ على دَنْقَلةَ وأعمالِها عُمّالًا يَستَخرِجُونَ الجِزيةَ والخَراج.

‌رَمَضان

443 -

وفي يوم الاثنينِ مُستهلِّ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عبدُ الله

(2)

بنُ شُكْرِ بنِ عليٍّ اليُونِينِيُّ الحَنْبَليُّ، ودُفِنَ بُكرةَ الثُّلاثاءِ بسَفْح قاسِيُون، وهو في عَشْرِ الثَّمانين.

(1)

النوبة، بضم أوله وسكون ثانيه وياء موحدة، كذا في معجم البلدان 5/ 308، وهي بلاد واسعة جنوب مصر والخبر في: تاريخ الملك الظاهر 129، وذيل مرآة الزمان 3/ 117، ونهاية الأرب 30/ 344، ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 200، والعبر 5/ 475، والمختصر في أخبار البشر 2/ 340، والبداية والنهاية 13/ 269، ومسالك الأبصار 27/ 420، وتاريخ ابن الوردي 2/ 319، وتاريخ ابن الفرات 7/ 45، والنهج السديد، ورقة 47/ ب، والجوهر الثمين 2/ 77، وصبح الأعشى 5/ 266، والسلوك 1/ 2/ 621، وعقد الجمان 2/ 143، ودول الإسلام الشريفة البهية: 39، ودُنْقُلة، بضم الدَّال المهملة وسكون النون وضم القاف وفتح اللَّام ثم هاء في آخره، وتسمى دُمْقُلة: أيضًا مدينة كبيرة ببلاد النوبة وهي منزلة ملكها على شاطئ النيل. ينظر: معجم البلدان 2/ 470، وتقويم البلدان 158، والروض المعطار 236، وصبح الأعشى 5/ 265.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 135، وتاريخ الإسلام 15/ 276، ولم يذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة وهو مستدرك عليه 4/ 125.

ص: 483

وكانَ رجلًا صالحًا، مُتَحَرِّيًا للحَلال، كانَ يَتقَوَّتُ في جَميع سَنَتِه بنحوِ خَمسينَ دِرهَمًا تَحصُلُ لهُ من أرضٍ وَرِثَها من والدِهِ بقريةِ يُونِيْنَ

(1)

، ويَصبِرُ على كثرةِ الجُوع، وخُشُونةِ العَيْش. رَوَى عنِ الحافظِ ضِياءِ الدِّينِ المَقْدِسيِّ.

سَمِعَ منهُ ابنُ الخَبّاز. وَلِيَ منهُ إجازةٌ.

444 -

وفي رابع رَمَضانَ تُوفِّي العَدْلُ بَهاءُ الدِّينِ نَصْرُ الله

(2)

بنُ أحمدَ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ أسدٍ الصُّوريُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه في نصفِ شَهْرِ رَمَضانَ سنةَ خَمْسَ عَشْرةَ وستِّ مئة.

وكانَ يَشْهَدُ تحتَ السّاعات، ويُعرَفُ بابنِ سَيْدَه

(3)

.

ولي منهُ إجازةٌ.

445 -

وفي ليلةِ السَّبتِ ثاني عَشَرَ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرِئُ يحيى

(4)

بنُ أبي بكرِ بنِ عُمَرَ السَّلاوِيُّ المَغرِبيُّ إمامُ مَسجدِ الزَّلّاقةِ، بدمشقَ. وكانت وَفاتُهُ بالبِيمارِسْتانَ الصَّغير، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيس.

وكانَ رجلًا، صالحًا، من مَشايخ القراءات.

ومَولدُه سنةَ سَبْع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بمدينة سَلا

(5)

.

ولي منهُ إجازةٌ.

(1)

من قرى بعلبك. يراجع: معجم البلدان 5/ 453 بالضم ثم السكون يونان.

(2)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 284، قال:"وهو والد صاحبنا شرف الدين أحمد، وولده شرف الدين أحمد (ت 730 هـ) ". ذكره الحافظ الذهبي في معجمه 1/ 105.

(3)

قيده الذهبي بخطه في تاريخ الإسلام، وقال في المشتبه بعد أن ذكر "سَيِّدة":"وبالتخفيف: صاحبا شرف الدين أحمد بن سَيْدَة"، وينظر: توضيح المشتبه 5/ 236 - 237.

(4)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 284، والمختار من تاريخ ابن الجزري 283.

(5)

من مدن المغرب مشهورة، معجم البلدان 3/ 231، والروض المعطار 319.

ص: 484

446 -

وفي يوم الاثنينِ الحادي والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ ظَهِيرُ الدِّينِ أبو المَحامدِ محمودُ

(1)

ابنُ القاضي رُكْنِ الدِّينِ أبي مُعاذٍ عُبَيْدِ الله بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله الزَّنْجانِيُّ الشّافعيُّ الصُّوفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون تحتَ الكَهْف.

وكانَ شيخًا من أعيانِ الصُّوفية، من أصحابِ الشَّيخ شِهابِ الدِّينِ السُّهْرَوَرْدِيِّ. وكانَ أيضًا فقيهًا شافعيًّا، يَكتُبُ في الفَتاوى.

ومَولدُه في ليلةِ السَّبتِ الثّاني والعشرينَ من جُمادى الأولى سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بزَنْجانَ

(2)

.

وحَدَّثَ بـ"سننِ ابنِ ماجة"، وكتاب "عوارفِ المَعارف" وغيرِ ذلك.

ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار وغيرُه.

447 -

وفي الرّابع والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ أيْبَكُ

(3)

الإسْكَنْدَرِيُّ الصّالحيُّ بقلعةِ الرَّحْبة، ودُفِنَ بظاهِرِها، وهُو في عَشْرِ السِّتين.

وكانَ والي الشَّوْبكِ

(4)

في أيام أُستاذِهِ الملكِ الصّالح نَجْم الدِّينِ أيوبَ، وكانَ لهُ اختصاصٌ بالملكِ المُعِزُّ التُّرْكُمانِيِّ. وفي الأيام الظّاهريّةِ تَولَّى بَعْلَبَك

(1)

ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة 2/ 677، وذيل مرآة الزمان 3/ 161، وتاريخ الإسلام 15/ 283، والعبر 5/ 303، وتذكرة الحفاظ 4/ 1470، ومرآة الجنان 4/ 174، وعيون التواريخ 21/ 78، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 15 - 16، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 370، وتاريخ ابن الفرات 7/ 63، والشذرات 5/ 344 (7/ 600).

(2)

بفتح أوله وسكون ثانيه ثم جيم وآخره نون: بلد كبير، مشهورٌ، من نواحي الجبال بين أذربيجان وبينها، وهي قريبة من أبهر وقزوين. معجم البلدان 3/ 152، والروض المعطار 294.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 131، وتاريخ الإسلام 15/ 273، والوافي بالوفيات 9/ 477، والمنهل الصافي 3/ 134، والدليل الشافي 1/ 162، والنجوم الزاهرة 7/ 248.

(4)

سيأتي التعريف بها في ترجمة عز الدين أيبك الإسكندري الصالحي (الترجمة 446).

ص: 485

سِنين، ثم وَلِيَ الرَّحبة. وكانَ مُواظِبًا على شَنِّ الغارات، ونَهْبِ الجَشارات، وقَطْع الطُّرُقِ على التَّتار. وفيه كَرَمٌ، ودِيانةٌ، وسَعةُ صَدْرٍ، لا يُخِيبُ مَن سَألَهُ.

448 -

وفي ليلةِ الاثنينِ الثّامنِ والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ قُطْبُ الدِّينِ أبو بكرٍ

(1)

ابنُ القاضي شَمْسِ الدِّينِ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ الواحدِ بنِ مُحمدِ بنِ المُسَلَّم بنِ هِلالٍ الأزْدِيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.

رَوَى "الأربعينَ البُلدانيّة"

(2)

لابنِ عَساكِر. سَمِعَ منهُ ابنُ عبدِ الكافي وغيرُه.

ولي منه إجازة.

449 -

وفي ليلةِ الأحدِ العشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ على

(3)

بنُ أنْجَبَ بنِ عُثْمانَ بنِ عبدِ الله، المعروفُ بابنِ السّاعِي البغداديُّ، خازِنُ الكُتبِ بالمُسْتَنصرِيّة ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ الشُّونِيْزِيِّ.

سَمِعَ من عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ عليٍّ المَوْصِليِّ وغيرِه. ورأيتُ خَطَّهُ في إجازةٍ في سنةِ ثمانٍ وأربعينَ وستِّ مئة. وكانَ فاضلًا، ولهُ تاريخٌ متأخِّرٌ

(4)

لم يَزَلْ يَجمعُ فيه إلى أن ماتَ.

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 284.

(2)

تأليف أبي القاسم علي بن الحسن (ت 571 هـ) ط. المكتب الإسلامي، بيروت 1413 هـ.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 147، والحوادث الجامعة 422، وتاريخ الإسلام 15/ 278، وتذكرة الحفاظ 4/ 1469، وعيون التواريخ 21/ 88، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 70، والبداية والنهاية 13/ 270، وتاريخ علماء بغداد 137، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 471، وعقد الجمان 2/ 152، وتاريخ ابن الفرات 7/ 61، وطبقات الحفاظ 509، وتاريخ الخلفاء 483، والشذرات 5/ 343 (7/ 599)، والرسالة المستطرفة 141.

(4)

اسمه "الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السير" في خمسة وعشرين مجلدًا طبع الجزء التاسع منه، وهو الموجود من الكتاب حتَّى الآن، وطبع له "أخبار الخلفاء" و"جهات الخلفاء من الحرائر والإماء"، و"الدر الثمين في أسماء المصنفين" وغيرها، ووقفتُ على شرحه للمقامات الحريرية، وكتابه "أخبار الزهاد" في دار الكتب المصرية، =

ص: 486

ومَولدُه في شَعْبانَ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

450 -

وفي رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ صَفْيُّ الدِّينِ أبو بكرِ

(1)

بنُ إبراهيمَ بنِ أبي بكرٍ الخِلاطيُّ، إمام مَغارةِ الدَّم، ودُفِنَ بسَفْح جَبل قاسِيُون.

أخذ لنا إجازتَهُ ابنُ الخَبّاز.

• - وفي السّادسِ والعشرينَ من رَمَضانَ اسْتَسْقى النّاسُ بدمشقَ مرّةً ثالثةً

(2)

.

‌شَوّال

451 -

وفي يوم الاثنينِ السّادسِ من شوّال تُوفِّي الشَّيخُ عليُّ

(3)

بنُ مُحمدِ بنِ عُمَرَ بنِ حَسَنٍ الحِجازِيُّ، ودُفِنَ بتُربةِ القاضي مُحْيي الدِّينِ ابنِ الزَّكِيِّ بسَفْح قاسِيُون، وكانَ إمامًا بمَسجدِها.

سَمِعَ منِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّي، وحَدَّثَ. ولي منهُ إجازةٌ.

• - وفي الخامسِ من شوّالٍ تَوجَّهَ جماعةٌ من عُدُولِ دمشقَ إلى القاهرةِ في شهادهٍ تتعلَّقُ بالسُّلطانِ بتَعيينِ قُضاةِ دمشقَ، منهُم علاءُ الدِّينِ ابنِ الصّائغ، وعِزُّ الدِّينِ ابنُ عبدِ الحقِّ، ونَجْم الدِّينِ السَّبْتِيُّ، والشَّريفُ فَخْرُ الدِّينِ سِبْطُ البَكْرِيِّ، وعِزُّ الدِّينِ ابنُ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ الحَنْبَليُّ، وشَمْسُ الدِّينِ ابنُ جَعْوانَ المُحَدِّثُ.

= اكتشفه وعرفه الدكتور بشار عواد معروف، وهو آخر مصنفاته كما في الكتاب المسمى بالحوادث وفيه: ووجد على النسخة بخط الشيخ زكي الدين عبد الله بن حبيب الكاتب:

مازالَ تاجَ الدِّينِ طُولَ المَدَى

مِنْ عُمْرِهِ يَعْنَقُ في السَّيْرِ

في طَلَبِ العِلْمِ وتَدْوِينِهِ

وفِعْلِهِ نَفْعٌ بلا ضَيْرِ

أمْلَى عَلَيَّ تَصانِيفَهُ

وهذِهِ خاتِمةُ الخَيْرِ

(1)

ترجمته في: تاريخ الإسلام 15/ 384.

(2)

خبر الاستسقاء سبق للمرتين الأولى والثانية عن البداية والنهاية كما سبق.

(3)

لم أقف على ترجمته في غير هذا الكتاب.

ص: 487

452 -

وفي ليلةِ الاثنينِ ثاني عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو عبدِ الله مُحمدُ

(1)

بنُ مَزْيَدَ بنِ مُبَشِّرٍ الخُوَيِّيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ النَّصْرِ ظاهرِ القاهرة.

ذَكَرَهُ ابن يونُسَ الإرْبِليُّ في "وَفياتِه"، وقال: حَضَرْتُ جنازَتَهُ ودَفْنَهُ.

• - وفي خامسِ عَشَرَ شوّالٍ جَهَّزَ السُّلطانُ كِسْوةَ الكَعبةِ المُعظَّمةِ صُحْبةَ الأميرِ عِزِّ الدِّينِ يوسُفَ بنِ أبي زِكْرِيِّ، وخَرجَ معَهُ جماعةٌ منَ الحُجّاج، ووَصلَ مكّةَ وكانَ الوَقْفةُ يومَ الاثنين. وأقامُوا بمكّةَ ثمانيةَ عَشَرَ يومًا وبالمدينةِ عَشَرةَ أيام. فذهبَ أكثرُ زادِ النّاس، وحَصلَ لهُم من أيْلةَ

(2)

إلى مصرَ مَشَقّةٌ عَظيمةٌ، وماتَ منهُم خَلْقٌ كثيرٌ

(3)

.

‌ذو القَعْدة

453 -

وفي ليلةِ السَّبتِ مُستهلِّ ذي القَعْده تُوفِّي أبو المَفاخرِ يوسُفُ

(4)

بنُ مُحمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عليِّ بنِ عُثْمانَ القُرَشيُّ المَخْزُوميُّ المُغِيرِيُّ، بديارِ مصرَ.

(1)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 677 (1220)، وتاريخ الإسلام 15/ 282، والمختار من تاريخ ابن الجزري 283، والمقفى الكبير 7/ 231، والخُوَيي: منسوب إلى خُوَي من بلاد أذربيجان. يراجع: معجم البلدان 2/ 408، وآثار البلاد 527، والروض المعطار 224. قال الحسيني:"سمع من جماعة، وحصل جملة من الأجزاء، وأكثر عن مشايخنا، ولازم حضور مجالس الحديث معنا مدة. وكان شيخًا صالحًا ساكنًا، وحدث، سمعت منه".

(2)

أيْلَةُ، بفتح الهمزة وسكون المثناة من تحت وفتح اللَّام ثم هاء في آخره: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وعليها طريق حجاج مصر. قال أبو الفداء:"وهي في زماننا برج، وبه والي مصر". ينظر: معجم البلدان 1/ 292، وتقويم البلدان 86.

(3)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 137، وذيل مرآة الزمان 3/ 123، والسلوك 1/ 2/ 624.

(4)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 678 (1221)، وتاريخ الملك الظاهر 151، وتاريخ الإسلام 15/ 284، وذيل التقييد 2/ 328. قال الحسيني:"وبيته معروف بالتقدم والفضل والحديث". وأبوه القاضي محمد (ت 638 هـ) وجده القاضي عبد الله بن علي (ت 592 هـ) وأبو جده علي بن عثمان (ت 585) لهم ذكر وأخبار.

ص: 488

ضَبطَهُ أبو الطّاهرِ أحمدُ بنُ يونُسَ في "وَفياتِه". وهو من شُيوخي بالإجازة.

454 -

وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ ثاني عَشَرَ ذي القَعْدة تُوفِّيت أُمُّ أحمدَ حَبِيبةُ

(1)

بنتُ الشَّيخ الزّاهدِ أبي عُمَرَ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ قُدامةَ المَقْدِسيِّ، ودُفِنَتْ منَ الغَدِ بتُربةِ والدِها بسَفْح قاسِيُون.

وكانت امرأةً صالحةً، لها وِرْدٌ من اللَّيل. رَوَتْ عنِ ابنِ طَبَرْزَد. وهيَ زَوجةُ الشَّيخ تَقِيِّ الدِّينِ المَراتِبِيِّ الحَنْبَليِّ.

أجازَتْ لنا ما تَروِيه، ورَوَى لنا عنها قاضي القُضاة، تَقِيُّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ.

455 -

وفي خامسِ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي القاضي الفَقِيهُ سَدِيدُ الدِّينِ أبو عَمْرٍو عُثْمانُ

(2)

بنُ عبدِ الكريم بنِ أحمدَ بنِ خليفةَ الصِّنْهاجيُّ التِّزْمَنْتيُّ الشّافعيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.

ومَولدُه بتِزْمَنْتَ

(3)

سنةَ خمسٍ وستِّ مئة.

وكانَ فَقيهًا بارِعًا، ونابَ في الحُكم بالقاهرةِ مدّةً، ودَرَّسَ بالفاضِليّة

(4)

. وكانَ أحدَ أئمّهِ الفُقهاءِ المَشهورِينَ، موصوفًا بمَعرفةِ الحُكُومات.

(1)

ترجمتها في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على الصلة 2/ 668، وتاريخ الإسلام 15/ 273، ووالدها أبو عمر محمد بن أحمد المقدسي (ت 607 هـ) أخو الشيخ الفقيه عبد الله بن أحمد (ت 620 هـ) المعروف بالموفق صاحب المغني وزوجها تقي الدين محمد بن محمود المراتبي (ت 644 هـ).

(2)

ترجمته في: صلة التكملة 2/ 678 (1222)، وتاريخ الملك الظاهر 147، وتاريخ الإسلام 15/ 277، والوافي بالوفيات 20/ 254، وطبقات الشافعية الكبرى 7/ 207، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 213، وحسن المحاضرة 1/ 190.

(3)

بالكسر ثم السكون وفتح الميم وسكون النون والتاء مثناة: قرية من عمل البَهْنَسا على غربي النيل من الصعيد. معجم البلدان 2/ 29، والمواعظ والاعتبار 1/ 552.

(4)

تقدم ذكرها.

ص: 489

456 -

وفي يوم الأحدِ ثامنَ عَشَرَ ذي القَعْدة تُوفِّي التَّقِيُّ مباركُ

(1)

بنُ حامدِ بنِ أبي الفَرَج الحَدّادُ الشِّيعيُّ، ببَعْلَبَك، وهو في عَشْرِ السَّبعين.

ورَثاهُ ابنُ مُقْبِلٍ الحِمْصِيُّ

(2)

، وكانَ عندَهُ دِينٌ وأمانةٌ وتَقَيُّدٌ بمذهَبِه.

• - وفي السّابع عَشَرَ من ذي القَعْدةِ وَقعَ بدمشقَ مَطَرٌ وبَرَدٌ، وكانَ هذا اليومُ خامسَ أيار، فحَصَلَ نَقْصٌ كثيرٌ في المِشْمِش.

457 -

وفي التّاسع عَشَرَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الفقيهُ عِمادُ الدِّينِ عبدُ الخالقِ

(3)

بنُ عبدِ الرَّحيم بن يونسَ، بدمشقَ.

وهو وَلَدُ الشَّيخ تاج الدِّينِ صاحبِ كتابِ "التَّعْجيزِ" في الفِقْه.

458 -

وفي يوم الثُّلاثاءِ لخَمْسٍ بَقِينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ أبو المُظَفَّرِ عبدُ الملكِ

(4)

ابنُ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ أبي حامِدِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحَسَنِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ طاهر ابنُ العَجَمِيِّ الحَلَبِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم بالقُربِ من تُربةِ الإمام الشّافعيِّ رضي الله عنه.

ومَولدُه بحلبَ في مُنتصفِ ذي القَعْدةِ سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

(1)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 148، وتاريخ الإسلام 15/ 282، وعيون التواريخ 21/ 86، وشذرات الذهب 5/ 344 (7/ 600).

(2)

هو جمال الدين محمد بن يحيى الغساني الحمصي، والقصيدة في ذيل مرآة الزمان 3/ 149 أولها:

لو أنَّ البُكَا يُجْدِي على إثْرِ هالِكٍ

بَكَيْنا على الدَّهْرِ التَّقِيَّ المُبارَك

(3)

لم أقف على ترجمته في غير هذا الكتاب. ووالده عبد الرحيم (ت 671 هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات جمادى الأولى، وابنه هذا غير مشهور، لذا لما ذكر الأسنوي (ت 772 هـ) في طبقات الشافعية 2/ 574 أهل بيته آل يونس قال في ترجمة والده:"وهذا آخر من قصدناه من بني يونس رحمهم الله، وإن كان فيهم من وفاته متأخرة عمن يأتي بعده".

(4)

ترجمته في: قلائد الجمان 3/ 106، وصلة التكملة 2/ 679 (1224)، وتاريخ الملك الظاهر 143، وذيل مرآة الزمان 3/ 136، ومعجم الدمياطي 3/ ورقة 64، ومشيخة ابن جماعة 1/ 361، وتاريخ الإسلام 15/ 277، وعيون التواريخ 21/ 87، والنجوم الزاهرة 7/ 246، وتاريخ ابن الفرات 7/ 60، والشذرات 5/ 344 (7/ 106).

ص: 490

رَوَى عنِ الافتِخارِ الهاشميِّ، وثابتِ بنِ مُشَرَّف، ولهُ نَظمٌ حَسَنٌ. رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ

(1)

. وكانَ يَجلسُ معَ الشُّهُودِ بالشّارع ظاهرِ القاهرة.

وهو خالُ قاضي القُفاةِ كمالِ الدِّينِ ابنِ الأستاذِ

(2)

قاضي حلبَ.

أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جماعة

(3)

.

‌ذو الحِجّة

• - وفي يوم الخَميسِ ثاني عَشَرَ ذي الحِجّةِ عُقِدَ نِكاحُ الملكِ السَّعيدِ وَلَدِ السُّلطانِ على بنتِ الأميرِ سَيْفِ الدِّينِ قَلاوُونَ الألْفِيِّ بالإيوانِ في القلعة، على صَداقِ خمسةَ آلافِ دينارٍ، المُعَجَّلُ منهُ ألفا دِينار، بحضورِ السُّلطان والصّاحبِ والقُضاةِ والأُمراء. وكَتبَ الصَّداقَ وقَرَأهُ مُحْيي الدِّينِ ابنِ عبدِ الظّاهر، فخُلِعَ عليه وأُعْطيَ مئةَ دينار

(4)

.

(1)

قال الدمياطي في معجمه: "قرأت على عبد الملك بن أبي حامد بدمشق: أخبرك أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل

" قال: وأنشدنا عبد الملك بن عبد الله لنفسه بدمشق:

تَجَلَّتْ كالهِلالِ لناظِرِيها

وغُصْنُ قِوامِها غَضٌّ نَضِيْرُ

وألْقَتْ بالنِّقابِ فعادَ بَدْرًا

مُنِيْرًا ما لَهُ أبدًا نَظِيْرُ

لِعَيْنِي لاحَ ظاهِرُهُ جَلِيًّا

فعادَ عليه مِنْ قَلْبِي الضَّمِيرُ

قال ابن شداد: "وكان فقيهًا، فاضلًا، أديبًا، له شعر رائق، ونثر فائق، عمل كتابًا ضاهى به المقامات والخطب النباتية وله مصنف كبير في الألغاز والأحاجي من نظمه"، وأورد ابن الشعار في قلائد الجمان نماذج ومقطعات من شعره.

(2)

هو أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن الأستاذ كمال الدين الحلبي الأسدي (ت 662 هـ)، والأستاذ لقب جد والده عبد الله بن علوان. أخبار القاضي كمال الدين في: العبر 5/ 267، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 17، والنجوم الزاهرة 7/ 214، والشذرات 7/ 534.

(3)

جاء في مشيخة ابن جماعة: "أخبرنا الشيخ الفاضل العدل الأصيل أبو المظفر عبد الملك بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن العجمي بقرائتي عليه بالقاهرة في سنة خمس وستين وست مئة".

(4)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 134، وذيل مرآة الزمان 3/ 119، ونهاية الأرب 30/ 223، ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 201، والبداية والنهاية 13/ 270، والسلوك 1/ 2/ 623، وتاريخ ابن الفرات 7/ 51، وعقد الجمان 2/ 146.

ص: 491

• - وخَرجَ السُّلطانُ منَ القاهرةِ يومَ الخَميسِ ثالثَ عَشَرَ ذي الحِجّة، ودَخَلَ حِصْنَ الكركِ بغتةَ يومَ السَّبتِ الثاني والعشرينَ منه

(1)

، وقَبَضَ [على]

(2)

جماعةٍ من القَيْمُرِيّةِ ومَن معَهُم، وكانوا نحوَ ستِّ مئة، وأمَرَ بشَنْقِهم. فشُفِعَ فيهم فأخْرَجَهُم منَ الحِصْن، ونَفاهُم إلى مصرَ. وكانَ بَلغَهُ عنهُم أنّه سَوَّلَت إليهم نُفُوسُهُم أن يَثِبُوا في الحِصْنِ ويَقْتُلُوا مَن بهِ منَ النُّوّاب، ويُسَلِّمُوهُ لأخ الملكِ القاهرِ ابنِ المُعظَّم من أُمِّه، وكانَ مُقِيمًا عندَهُم لا يُؤْبَهُ لهُ. واستَدْعى السُّلطانُ الطَّواشِيَّ شَمْسَ الدِّينِ صَوابَ السُّهَيْليَّ -وكانَ والي الصِّناعةِ بمصرَ-. فسَلَّمَ إليه حِصْنَ الكرك، وفَوَّضَ إليه النَّظَرَ في حواصِلِه وذَخائِرِه. واستَدْعَى جماعةً من مصرَ رَتَّبهُم في الحِصْن. ثم خَرَجَ منهُ مُتوَجِّهًا إلى دمشقَ يومَ الجُمُعةِ ثامنَ عَشَرَ ذي الحِجّة.

459 -

وفي يوم الخميسِ السّادسِ والعشرينَ من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ سَعْدُ الدِّينِ مَسْعودٌ

(3)

-ويُسَمّى الخَضِرَ- ابنُ الشَّيخ تاج الدِّينِ عبدِ الله -وُيسَمَّى عبدَ السَّلام- ابن شيخ الشُّيوخ عِمادِ الدِّينِ عُمَرَ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ حَمُّوْيةَ بنِ مُحمدٍ الجُوَيْنِيُّ الصُّوفيُّ، ببُستانِه ظاهرَ دمشقَ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعة بسَفْح قاسِيُون.

ومَولدُه سنةَ إحدى أو اثنتينِ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.

(1)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 135، وذيل مرآة الزمان 3/ 122، ونهاية الأرب 30/ 227، ويراجع: تاريخ الإسلام 15/ 201، والبداية والنهاية 13/ 270، والسلوك 1/ 2/ 624، وتاريخ ابن الفرات 7/ 53، وعقد الجمان 2/ 146.

(2)

ما بين الحاصرتين زيادة متعينة أخلت به النسخة.

(3)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان 3/ 162، وتاريخ الإسلام 15/ 274، والإشارة إلى وفيات الأعيان 367، والإعلام بوفيات الأعلام 281، والعبر 5/ 303، ومرآة الجنان 4/ 173، والوافي بالوفيات 13/ 232، وعيون التواريخ 21/ 79، والسلوك 1/ 2/ 624، والنجوم الزاهرة 7/ 251، وتاريخ ابن الفرات 7/ 63، والشذرات 5/ 342 (7/ 597).

ص: 492

سَمِعَ من ابنِ طَبَرْزَد. ولهُ إجازةُ الخُشُوعيِّ، والقاسم ابنِ عساكِر، وابنِ كُلَيْبٍ، وابنِ الجَوْزِيِّ، وابنِ المَعْطُوشِ، وحَمّادٍ الحَرّانِيِّ، وجماعةٍ.

وكانَ شَريكًا لأخيهِ في مشيخةِ الشُّيوخ بدمشقَ، وله "مجموعٌ في التاريخ"، وعانَى الجُنْدِيّةَ مرّةً، ثم تَركَها ولَبِسَ البَقْيارَ

(1)

.

ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.

460 -

وفي ثامنَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي مُوفَّقُ الدِّينِ عليُّ

(2)

بنُ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدٍ الآمِدِيُّ، بالكرك، وحُمِلَ إلى مُؤتةَ

(3)

فدُفِنَ هناك.

وكانَ منَ الصُّدورِ الأعيانِ المُتَرشِّحِينَ للوِزارة، عندَهُ معرفةٌ وكفاءةٌ، وتَصرُّفٌ وأمانةٌ. ووَلِيَ نَظَرَ الأعمالِ الكِبار، وماتَ وهُو ناظِرُ الكركِ والشَّوبَك

(4)

.

(1)

البَقْيار: لباس القضاة على الرأس شبيه بالقلنسوة.

(2)

ترجمته في: تاريخ الملك الظاهر 146، وذيل مرآة الزمان 3/ 147، وتاريخ الإسلام 15/ 280، والوافي بالوفيات 22/ 96، وعيون التواريخ 21/ 86، وتاريخ ابن الفرات 7/ 70. قال الحافظ الذهبي:"وقدم الشام هو وأخوه في أيام الملك الكامل". وأخوه جعفر بن محمد (ت 575 هـ) في شوال ذكره المؤلف في موضعه.

(3)

بالضم ثم واو مهموزة ساكنة وتاء مثناة من فوقها، وبعضهم لا يهمز: قرية من قرى "البلقاء" في حدود الشام. فيها الغزوة المشهورة سنة ثمان من الهجرة. يراجع: سيرة ابن هشام 4/ 15، ومعجم البلدان 5/ 219، والأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان) 68، 277، والروض المعطار 565.

(4)

قلعة حصينة في أطراف الشام بين عمان وأيلة والقلزم قرب الكرك. يراجع: معجم البلدان 3/ 370، والروض المعطار 257، وصبح الأعشى 4/ 157، والأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان) 80، وفيه: "

واستولى الملك المغيث ابن الملك العادل عليه عند استيلائه على الكرك ولم يزل في يده إلى أن ملك مولانا الملك الظاهر ركن الدين فسير إليه عسكرًا فتسلمه من صارم الدين قايماز الناصري، وكان نائبًا عن الملك المغيث بباطن كان له معه في شهر ربيع الآخَر سنة تسع وخمسين وست مئة، ونوابه فيه متصرفون إلى عصرنا الموضوع فيه هذا الكتاب".

ص: 493

ومَولدُه ثامنَ شَعْبانَ سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.

461 -

وفي ذي الحِجّةِ تُوفِّي الرَّئيسُ عُبَيْدانُ

(1)

بنُ عبدِ الله بنِ يونُسَ النَّيْرَبانِيُّ، بالنَّيْرَبِ من غُوطةِ دمشقَ.

ومَولدُه سنةَ سبعَ عَشْرةَ وستِّ مئة.

أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز.

• - وفي هذه السَّنةِ كانَ بخلاطَ زلزلةٌ عظيمةٌ أخرَبَتِ الدُّورَ والخاناتِ والأسواقَ، وماتَ النّاسُ تحتَ الرَّدْم. واتَّصلَتِ بأرْجِيشَ فأخْرَبَتْها وخُسِفَتْ منها مواضعُ، ووَصَلَتْ إلى دِيارِ بكرٍ فشَعَّثَت ماردينَ ومِيّافارقيْنَ

(2)

.

462 -

وفيها تُوفِّي أبو الفَتْح

(3)

بنُ نَصْرِ الله بنِ عبدِ الملكِ، بدمشقَ.

ومَولدُه سنةَ أربعَ عَشَرةَ وستِّ مئة.

أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز.

463 -

وفي أواخرِها تُوفِّي العَلَمُ قَيْصَر

(4)

بنُ عبدِ الله الرُّوميُّ التَّاجِرُ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.

وأجازَ لنا بإفادةِ ابنِ الخَبّاز.

(1)

لم أقف على ترجمته، و"النَّيرب" تقدم ذكره.

(2)

الخبر في: تاريخ الملك الظاهر 136، وذيل مرآة الزمان 3/ 123، وتاريخ الإسلام 15/ 201، وعقد الجمان 2/ 150. وأرجيش، بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة والجيم المكسورة والياء المثناة من تحت ثم شين معجمة: بلدة صغيرة غير مسورة من جهة أرمينية، وهي عن خلاط في جهة الشرق مسيرة يومين. ينظر: معجم البلدان 1/ 144، وتقويم البلدان 394. وماردِين ومِيّافارين تقدم ذكرهما.

(3)

لم أقف على ترجمته.

(4)

لم أقف على ترجمته.

ص: 494