المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌صور ونتائج للتنصل من القيام بواجب الأمانة - دروس الشيخ محمد الدويش - جـ ٢٣

[محمد الدويش]

فهرس الكتاب

- ‌من يحمل الأمانة

- ‌تكريم الله للإنسان بالعبودية له تعالى والدعوة إليه

- ‌دلالة الاصطفاء على علو مكانة الدعوة إلى الله

- ‌عموم نصوص التكليف الدعوي

- ‌وسطية الأمة وشهادتها على الناس لباس لا يقتصر على النخبة

- ‌مواقف عظيمة من الشعور بالمسئولية

- ‌موقف الربيين أتباع الأنبياء

- ‌موقف مؤمن آل فرعون وصاحب أصحاب القرية

- ‌موقف الصديق الأكبر رضي الله عنه

- ‌أنموذج التخلي عن تحمل المسئولية

- ‌للانتماء ضريبة يجب أداؤها

- ‌عموم العقوبة بالمخالفة يوجب عموم حمل الأمانة

- ‌حمل الأمانة نجاة من غرق عام

- ‌صور ونتائج للتنصل من القيام بواجب الأمانة

- ‌تفريط السابقين عظة لجيلنا

- ‌رحابة ميدان نفع الأمة

- ‌صور من الأمانة يجب على المسلمين حملها

- ‌حفظ المجتمع وحمايته من الفساد

- ‌نشر العلم والدين

- ‌بيان الحق والدين

- ‌نقل الدين إلى المجتمعات الضالة

- ‌عوائق في طريق القيام بأمر الله تعالى

- ‌اعتقاد اختصاص العلماء بالدعوة والبلاغ

- ‌الاكتفاء بنصرة الله لدينه دون العمل

- ‌السلامة في آلام الدعوة إلى الله

- ‌دين الله لا يناط بأشخاص

- ‌الأسئلة

- ‌تعدد ميادين الدعوة وفق قدرات الدعاة

- ‌توجيه لطالب العلم في الدعوة إلى الله

- ‌بيان ما يمكن للمسلم فعله من دعوة غيره في حال كثرة شواغله

- ‌الموقف المطلوب عند هلاك قادة الأمة

- ‌توجيه للمرأة في القيام بدورها

- ‌دور الكتاب الموجه لحمل الأمانة

- ‌نجاة المصلحين

- ‌بيان ما ينبغي للطالب الجامعي فعله للقيام بدوره

- ‌دواء مرض الخوف من آثار حمل الأمانة

- ‌حاجة الأمة إلى تصحيح المسار في كل شئونها

الفصل: ‌صور ونتائج للتنصل من القيام بواجب الأمانة

‌صور ونتائج للتنصل من القيام بواجب الأمانة

يعرض الله عز وجل علينا في كتابه الكريم صوراً من أولئك الذين تخلوا عن حمل الأمانة، ورأوا أنها موكولة إلى فئة خاصة، فعاقبهم الله سبحانه وتعالى، وهم بنو إسرائيل، وقد ذكرنا موقفهم مع موسى حين ظنوا أن القضية إنما تعني موسى وهارون، فحين سلكوا هذا السبيل عاقبهم الله سبحانه وتعالى، فتاهوا في الأرض أربعين سنة، فحين تخلوا عن الأمانة، وعن تحرير الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم -وهي أمانة لا تخص موسى وهارون عليهما السلام، إنما هي أمانة في أعناقهم جميعاً- حين تخلوا عنها عاقبهم الله سبحانه وتعالى بأن تاهوا في الأرض أربعين سنة.

وكذلك أولئك الذين قال الله عز وجل عنهم: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} [الأعراف:163 - 164] وكانت النهاية ما أخبر تعالى به في قوله: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [الأعراف:165].

ويخبر الله سبحانه وتعالى أن بني إسرائيل قد حقت عليهم لعنة الله، فيقول تعالى:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة:78 - 79].

معشر الإخوة الكرام! تلك نماذج تساق في مساق الذم، وفي مساق القدوة السيئة التي يراد لهذه الأمة أن تتجنبها، وألا تسير على طريقها، تساق تحذيراً لهذه الأمة، فما بالنا نقول بلسان حالنا:{لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [الأعراف:164]؟! ولماذا نفترض أن القضية تعني فلاناً وغيره، وإن لم يكونا على اسم موسى وهارون، فالمنطق هو المنطق، والسبيل هو السبيل، إنه سبيل أولئك الجبناء الذين كتب الله لهم الأرض المقدسة فاختاروا التيه والضلال، فتاهوا أربعين سنة عقوبة لهم على تخليهم عن حمل هذه الأمانة.

ص: 14