المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أتوعد سنات الرسول بمحوها - أتوعد سنات الرسول بمحوها

[محمد تقي الدين الهلالي]

الفصل: ‌أتوعد سنات الرسول بمحوها

وعاذلة جاءت بلوم كأنه

…

نعاب غراب للفؤاد عذابيري

ولست بسال لو أطلت ملامتي

…

فكفى عن الإسفاف والمنطق الهجر

وكيف سلوى بعد ما شاب مفرقي

…

وأنفقت في حبي لها زهرة العمر

ألم تعلمي أن الملام وأن غدا

…

عديما من الجدوى فبالحب قد يغرى

وطفت بلاد الله شرقاً ومغرباً

…

على قدمي طورا وطورا على مهر

وأنضيت بعرانا وحلقت في السما

…

على جائبات الجو كالنجم إذ يسرى

وطورا على فلك عظيم كأنه

…

ثبير يروع الحوت في لجة البحر

حليف اغتراب في ثواء ورحلة

…

وإن كنت في أهل كثير ذوي وفر

(وما غربة الإنسان من شقة النوى

…

ولكنه) في الدين والخلق والبر

إلى الله أشكو غربة الدين والهدى

…

وطغيان أهل الكفر والفسق والغدر

وأرعن غمر جاء يرعد مبرقا

…

يحرق أنيابا من الغيظ والكبر

فقلت له شؤشؤ لك الويل إنما

…

وعيدك تطنان الذباب على النهر

وليس يضير النهر صوت ذبابة

…

ومهما دنت تردى وتهوى إلى القعر

‌

‌أتوعد سنات الرسول بمحوها

…

تعرضت للتدمير ويلك والثبر

ومن يقل سنات الرسول فإنه

…

يعذب في الدنيا وفي فتنة القبر

ويسأله فيه نكير ومنكر

…

وما من جواب عنده غير لا أدري

وذي سنة الجبار في كل من غدا

…

يحارب دين الله في السر والجهر

ألم تدر أن الله ناصر دينه

…

وموقع أهل البغي في دارة الخسر

وكم قد سعى ساع لإطفاء نوره

…

بكيد فرد الله كيده في النحر

وتنصر إشراكا وفسقا وبدعة

…

وناصر هذي خاسر أبد الدهر

دعا المصطفى قدما عليه بلعنة

…

ومن يلعن المختار فهو إلى شر

وتلعنه الأملاك من فوق سبعة

…

كذلك أهل الارض في السهل والوعر

تحدد للوعاظ ما يدرسونه

…

وأنت يمين الله أجهل من حمر

ص: 24

(لقد هزلت حتى بدا من هزالها

…

كلاها) وحتى سامها كل ذي عسر

تدس جواسيسا لئاما بوعظهم

…

لتلفيق أخبار من المين والمكر

لقد فقت الاستعمار في اللؤم والخنا

…

وفي الكيد والبهتان والختل والختر

تحارب من يدعو لسنة أحمد

…

وتلك لعمرو الله قاصمة الظهر

فيا ناطح الطود المتين بهامة

…

مدورة جوفا حذار من الكسر

وليس يحيق المكر إلا بأهله

…

وحافر بئر الغدر يسقط في البئر

وكم حافر لحدا ليدفن غيره

…

على نفسه قد جر في ذلك الحفر

وكم مشرك طاغ تردى بشركه

…

وسادن قبرياء بالخزي والخسر

وكم رائش سهما ليصطاد غيره

…

أصيب بذاك السهم في ثغرة النحر

هل أنت يا مغرور إلا معبد

…

حقير كفأر صال في غيبة الهر

وقبرة أضحى لها الجو خاليا

…

من النسر والثعبان والباز والصقر

فلا تفرحن يوما سيأتيك صائد

…

ويسقيك كأس الحتف كالصاب والصبر

(فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة

…

وإن كنت تدري) زدت وزرا على وزر

(وإن أنت لم يفخر عليك كفاخر

…

ضعيف ولم يغلبك) كالساقط القدر

(فيا عجبا حتى كليب تسبني

…

كأن أباها) من لؤي ومن فهر

أتغتر بالإمهال تحسب أنه

…

عدمتك إهمالا وذا ديدن الغمر

وما نحن إلا خادمون لسنة

…

أتت عن نبي الله ذي الفتح والنصر

وخادم سنات الرسول حياته

…

كخادمها من بعد ما صار في القبر

وما غاب إلا شخصه عن عيوننا

…

وأنواره تبقى إلى الحشر والنشر

فيا مبغضي هدى النبي ألا أبشروا

…

بخزي على خزي وقهر على قهر

سلكتم سبيلا قد قفاها إمامكم

…

أبو جهل المقصوم في ملتقى بدر

وعاقبة المتبوع حتم لتابع

…

كما لزم الإحراق للقابض الجمر

فإن أنتم كذبتم بوعيده

…

فكم كذبت من قبلكم أمم الكفر

ص: 25

فصب عليهم ربهم سوط نقمة

…

فصاروا أحاديث المقيمين والسفر

(فيارب هل إلا بك النصر يرتجى

…

عليهم) إليك الأمر في العسر واليسر

قلوا سنة المختار يبغون محوها

…

وكادوا لها فاجعل لهم كيدهم يفري

هم استضعفونا اليوم من أجل أننا

…

قليل وقد يعلو القليل على الكثر

ولا سيما أن كاد لله قائما

…

وأعداؤه للبغي من جهلها تجري

وإدراك إحدى الحسنين محقق

…

لمن يقتدي بالمصطفى من ذوي الحجر

ومن ظن أن الله مخلف وعده

…

وخاذل أنصار النبي بذا العصر

فذاك غليظ الطبع أرعن جاهل

…

عريض القفا بين الورى مظلم الفكر

تكفل بالنصر العلي لحزبه

…

حياتهم هذى وفي موقف الحشر

ففي غافر قد جاء ذلك واضحا

…

ولكنه يخفى على الفدم والغمر

سلام على أنصار سنة أحمد

…

فهم أولياء الله في كل ما دهر

إليهم أجوب البر والبحر قاصدا

…

فرؤيتهم تشقى السقيم من الضر

هم حفظوا الدين الحنيف وناضلوا

…

عن الحق بالبرهان والبيض والسمر

هم خلفوا المختار في نشر سنة

…

بفعل وأقوال تلألأ كالدر

هم جردوا التوحيد من كل نزعة

…

من الشرك والإلحاد والزيغ والمكر

فلا قبة تبنى على قبر ميت

…

ولم يعبدوا قبرا بذبح ولا نذر

ولا بطواف أو بتقبيل تربة

…

فذلك فعل المشركين ذوي الكفر

ولا رحلوا يوما لغير ثلاثة

…

مساجد خصت بالفضائل والأجر

ولم يستغيثوا في الشدائد كلها

…

بغير إله الناس ذي الخلق والأمر

ولم يصفوا الرحمن إلا بما أتى

…

بنص كتاب الله والسنن الزهر

يقرون آيات الصفات جميعها

…

كما فعل المختار مع صحبة الغر

فلو كان في التأويل خير لبادروا

…

به فهم الفرسان في النظم والنشر

(أولئك آبائي فجئني بمثلهم

…

إذا ما) اجتمعنا في المجالس للفخر

ص: 26

وقد أكمل الرحمن من قبل دينه

…

فلم يبق من زيد لزيد ولا عمرو

بمائدة قد جاء بالنص ختمه

…

وإتمام أنعام يجل عن الحصر

وكم زائد في الدين أصبح ناقصا

…

يبدل دين الله بالحدس والحذر

ومن ظن تقليد الأئمة منجيا

…

فأفتى بتقليد فياله من غر

كمنتحل عذرا ليغفر ذنبه

…

أضاف له جرما تجدد بالعذر

ألا إنما التقليد جهل وظلمة

…

وطالبه خلو من العلم والخير

كطالب ورد بعدما شفه الظما

…

جرى خلف آل لاج في مهمة قفر

فإن قمت بالإفتاء أو كنت قاضيا

…

فإياك والتقليد فهو الذي يزري

وجرد سيوفا من براهين قد سمت

…

عن الحدس والتخمين والسخف والهتر

وطرفك سرح بالكتاب فإنه

…

رياض حوت ما تشتهيه من الزهر

ومن بعده فاعلق بسنة أحمد

…

فأنواره تسمو على الشمس والبدر

ولا تحكمن بالرأي إلا ضرورة

…

كما حلت الميتات أكلا لمضطر

ومهما بدا أن القضاء على خطا

…

أقيم فبادر للرجوع على الفور

ومن يقض بالتقليد فهو على شفا

…

كهشوا غدت في كافر حالك تسري

ومن يفت بالتقليد فهو قد افترى

…

وفي النحل نص جاء في غاية الزجر

لعمرك ما التقليد للجهل شافيا

…

وأما نصوص الوحي فهي التي تبري

وصل وسلم يا إله على النبي

…

صلاة تدوم الدهر طيبة النشر

فدونكما بكرا عروبا خريدة

…

مهفهفة غيدا عروسا من الشعر

يضئ ظلام الليل نور جمالها

…

وليس لها إلا القراءة من مهر

قصدت بها نصرا لسنة أحمد

…

وناصرها لا شك يظفر بالنصر

وعدتها تسعون من بعد خمسة

…

وأختمها بالحمد لله والشكر

ص: 27