المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌لا يرجع الخطأ في تصور الدين إلى الفقهاء الذين جردوا الأحكام عن المواعظ - دروس للشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي - جـ ٣١

[محمد الحسن الددو الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌أركان الإسلام

- ‌عالمية الإسلام وعدم قبول غيره من الأديان منذ نزوله

- ‌الأديان السابقة كانت إعداداً لهذا الدين

- ‌مقارنة الإسلام بالأيديولوجيات الفكرية والقوانين الوضعية ظلم ناشئ عن قصور في التصور

- ‌بيان كمال الشريعة وضمانها لتنظيم الحياة

- ‌الجانب القضائي ودوره في علاج المشكلات

- ‌تشريع الحدود والتعزيرات لردع الفساد وتطهير المجتمع منه

- ‌تشريع الكفارات لمعالجة النفس وجبر الذنب

- ‌ميزة الإسلام عن التشريعات البشرية في الاعتقاد والعبادة

- ‌ميزة الإسلام في تنظيم الأخلاق والمعاملات

- ‌تشريع البيوع والمعاملات المشابهة لها للحد من التغابن والظلم

- ‌الاعتزاز بالدين من منطلق المعرفة بالله

- ‌التزام الأوامر واجتناب النواهي عزة بالدين

- ‌الاعتزاز بالدين نابع من محبته لا من كونه تراثاً

- ‌الفهم الخاطئ للدين وضرره على الإنسان

- ‌لا يرجع الخطأ في تصور الدين إلى الفقهاء الذين جردوا الأحكام عن المواعظ

- ‌لتوقي الزلل في فهم الإسلام تجب دراسته بجميع جوانبه

- ‌تعريف الإسلام لغة واصطلاحاً

- ‌الركن الأول للإسلام: الشهادتان

- ‌الركن الثاني للإسلام: الصلاة

- ‌من أوجه نهي الصلاة عن المنكر أنها حسنة تدعو إلى الحسنات

- ‌من أوجه نهي الصلاة عن المنكر أنها تغسل الذنوب

- ‌من أوجه نهي الصلاة عن المنكر ما فيها من الخشوع

- ‌من أوجه نهي الصلاة عن المنكر ما فيها من القرآن

- ‌من أوجه نهي الصلاة عن المنكر تناهي المصلين عن ذلك فيما بينهم

- ‌النيات التي ينبغي استحضارها عند الذهاب إلى المسجد

- ‌من فضائل صلاة الجماعة

- ‌من أوجه نهي الصلاة عن المنكر استحضار اطلاع الله على العبد

- ‌أنواع التعبدات التي تشتمل عليها الصلاة

- ‌النوع الأول: التعبدات القلبية

- ‌النوع الثالث: التعبدات الفعلية

- ‌النوع الثاني: التعبدات القولية

- ‌من التعبدات القولية في الصلاة الفاتحة

- ‌على الإنسان أن يطيل في صلاته لمناجاة ربه

- ‌الركن الثالث للإسلام: الزكاة

- ‌وعيد مانعي الزكاة

- ‌من حكم الزكاة

- ‌الركن الرابع للإسلام: صيام رمضان

- ‌الركن الخامس للإسلام: الحج

- ‌من حكم الحج تعظيم شعائر الله

- ‌من حكم الحج تجديد العهد مع الله بالعبودية

- ‌من حكم الحج تذكر يوم القيامة

- ‌الحج وتقوية الروابط بين المسلمين

- ‌الترتيب بين أركان الإسلام

- ‌أركان الإسلام السلبية اجتناب المنهيات

- ‌الفرق بين الكبائر والفواحش واللمم

- ‌أنواع حدود الله

- ‌أبواب جهنم وأبواب الجنة والدعاة إليها

- ‌اقتراف الكبائر دخول لأبواب جهنم

- ‌سبب جعل الكبائر كبائر

- ‌الدعاة إلى الجنة وذكر أبوابها

- ‌الدعاة إلى جهنم وذكر أبوابها

- ‌بيعة النبي صلى الله عليه وسلم على أركان الإسلام الإيجابية والسلبية

- ‌منزلة الجهاد في الإسلام

- ‌المقاصد التي أمرنا بالحفاظ عليها أهمها الدين

- ‌وجوب المشاركة في إعلاء كلمة الله

الفصل: ‌لا يرجع الخطأ في تصور الدين إلى الفقهاء الذين جردوا الأحكام عن المواعظ

‌لا يرجع الخطأ في تصور الدين إلى الفقهاء الذين جردوا الأحكام عن المواعظ

وكثير من الناس يظن أن هذا الخطأ راجع للفقهاء رحمهم الله الذين دونوا المسائل الفقهية مجردة عن الترغيب والترهيب، لكن هذا أيضاً خطأ في التصور، فالفقهاء إنما هم مؤلفون وضعوا مناهج لمدارس، وهذه المناهج لابد أن تتكامل، فلا يمكن أن يكون الإنسان فقيهاً إن لم يدرس ما سوى الفقه، فالفقه علم يحتاج إلى ما سواه من العلوم، والعلوم الشرعية مترابطة، فمن لم يدرس الترغيب والترهيب لا ينفعه ما يدرسه من الأحكام الفقهية المجردة، ومن لم يدرس مشاهد القيامة وأحوالها لا يمكن أن يهتم بتفاريع الفقه ورغائبه ونوافله، ولا يمكن أن يتأثر بذلك قلبياً ولا يستفيد منه.

ومن هنا فإن من دعائم الإسلام التي سنذكرها: الصلاة، والصلاة بين الله تعالى حكمتها بقوله:{إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت:45] ، وإن كثيراً من الناس يدرسون الفروع الواردة في الصلاة واجبات وسنناً ومندوبات، ويحاولون تطبيقها ولكنها لا تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، والسبب في ذلك أنهم ما درسوا ترغيبها وترهيبها، وما لامست قلوبهم ولا ذاقو لها طعماً، ولا أحسوا بلذة المناجاة مع الله سبحانه وتعالى، ولا ذاقوا لذة المذلة بين يديه وتعفير الوجه لكبريائه وجلاله سبحانه وتعالى، وما ذاقوا كذلك رفع حوائجهم إليه كفاحاً دون ترجمان، وتعلق القلب به، ومسألته مباشرة دون المذلة لغيره؛ وهذه حلاوة لا تعدلها حلاوة، عندما تنقطع أسباب الشخص من الدنيا، ويقبل على ديان السماوات والأرض وحده، وينوط به جميع حوائجه وينصرف بقلبه بالكلية عمن سواه وينقطع عنه، ويكون حراً من كل الأغيار عبداً عبودية حقيقية لله سبحانه وتعالى سيذوق طعماً لا يمكن أن يذاق له نظير.

ص: 16