المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (يستخفون من الناس - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ١٨

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة النساء [105-115]

- ‌تفسير قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ

- ‌الحكم بين الناس عمومه وخصوصه، وبماذا يكون عند العموم

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ

- ‌تفسير قوله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

- ‌تفسير قوله تعالى: (هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

- ‌سعة رحمة الله عز وجل

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ

- ‌فضل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌تفسير قوله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ

- ‌لا قبول للعمل عند الله تعالى بدون إخلاص

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (يستخفون من الناس

‌تفسير قوله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

.)

قال تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [النساء:108] فالسارق فعل هذا الفعل الذي فعله -كما في سبب نزول الآية السابقة- كي يستتر أمام الناس.

الآية تحث على مراقبة العبد لربه سبحانه وتعالى، ولا يكن همه الأكبر أن ينجو أمام الناس، فهناك ملائكة لك بالمرصاد، وربك مطلع عليك وشهيد، واعلم أن المعية في قوله تعالى:(وهو معهم) معية اطلاع وإحاطة، وعلم ورؤية.

والمعية قسمان: معية خاصة ومعية عامة، فالمعية العامة كقوله تعالى:{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة:7] فالله تعالى مع كل الناس، يطلع عليهم ويراهم ويعلم أخبارهم.

والمعية الخاصة كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل:128] فلا يقال: إن الله مع الكافرين، ولا يقال: إن الله مع الظالمين، فإن قيل إن الله مع الظالمين فمعية عامة، أي: أن الله مطلع عليهم يراقبهم، والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: (إِذْ يُبَيِّتُونَ) .

التبييت: هو التدبير بالليل، فيتآمرون ليلاً لينفذوا ما بيتوه صباحاً، ويطلق التبييت أيضاً على الغارة ليلاً، ويطلق التبييت أو البيات على العذاب الذي ينزل ليلاً، كقوله تعالى:{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأعراف:97-98] .

وقوله تعالى: (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) .

أي: يبيتون كلاماً يكرهه الله سبحانه وتعالى ولا يحبه.

(وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) .

ص: 6