المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٨٩

[مصطفى العدوي]

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود

‌تفسير قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود

.)

قال الله سبحانه: {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ} [البروج:4](قُتِلَ) أي: لعن.

(أَصْحَابُ الأُخْدُودِ) : أطلق عليهم أصحاب الأخدود؛ لأنهم هم الذين حفروه، فهم القتلة الظلمة، وليس المقصود: المقتولين، فـ {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ} ، لعن الذين خدوا الأخدود.

و (الأخدود) : شق في الأرض، فلعن الله سبحانه وتعالى من شق هذه الشقوق في الأرض، وأضرم فيها النيران، وألقى فيها المؤمنين.

قال تعالى: {النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} [البروج:5] لماذا وصفت النار بأنها ذات الوقود؟ من العلماء بل جمهورهم من قال: وصفت النار بذات الوقود؛ لبيان عظمها وشدة هولها، فكانوا قد أججوا حطباً وأوقدوا نيراناً عظيمة، فوصفت بأنها ذات الوقود لهذا.

قال تعالى: {إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ} [البروج:6] يعني: الذين خدوا الأخاديد جلسوا بجوارها، فليس معنى (عَلَيْهَا) فوقها، وقد قدمنا أن حروف الجر في الكتاب العزيز تتناوب:(إِذْ هُمْ عَلَيْهَا)، أي: على جوانبها.

(قُعُودٌ)، أي: حضور يشاهدون أهل الإيمان وهم يعذبون.

{إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ} ، فـ ((عَلَيْهَا)) : ليس معناها كما في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران:75]، يعني: قائماً بالمطالبة.

قال تعالى: {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ} [البروج:7] أي: حضور يشاهدون.

ص: 5