المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الوضوء ‌ ‌فضل الوضوء • وردت فيه عدة أخبار (1) منها: • الحديث الأول: - سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية - جـ ٢

[أبو أويس الكردي]

فهرس الكتاب

‌كتاب الوضوء

‌فضل الوضوء

• وردت فيه عدة أخبار

(1)

منها:

• الحديث الأول: قال الإمام مسلم رقم (223): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ

(2)

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأَانِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ

(1)

منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه في فضل الغُرّ المُحجَّلين يوم القيامة. أخرجه البخاري (136) ومسلم (246).

(2)

في «شرح النووي على مسلم» (3/ 100):

قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَجْرَ فِيهِ يَنْتَهِي تَضْعِيفُهُ إِلَى نِصْفِ أَجْرِ الْإِيمَانِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَطَايَا، وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ، فَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ فِي مَعْنَى الشَّطْرِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ هُنَا الصَّلَاةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِي الشَّطْرِ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا حَقِيقِيًّا. وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَرْحُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَانْقِيَادٌ بِالظَّاهِرِ، وَهُمَا شَطْرَانِ لِلْإِيمَانِ، وَالطَّهَارَةُ مُتَضَمِّنَةٌ الصَّلَاةَ، فَهِيَ انْقِيَادٌ فِي الظَّاهِرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 6

ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا».

بينما أخرجه النَّسَائي رقم (2437): أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غنْمٍ

(1)

أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» .

وخالف يحيى معاوية بن سَلَّام، فأَدْخَل واسطة بين أبي سَلَّام وأبي مالك. ورواية مسلم بالعنعنة.

• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ سيد بن عبد العزيز الشرقاوي، بتاريخ (21) من ذي الحجة (1442 هـ) الموافق (31/ 7/ 2021 م): أنا أصحح الخبر على أي حال، فالأول سَمِع، والثاني بالواسطة وهي ثقة.

ويُتأمل أي اللفظين أصح: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ» أو «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ» !

رُوي بثلاثة ألفاظ رواها أبان وعنه جماعة، واختلفوا عليه، فنقول: أبان هو الذي اضطرب في هذا المتن. ومحمد بن شُعيب ليس بالمنزلة الكبيرة في التوثيق.

(1)

في «الإصابة» (6/ 550): غَنْم (بفتح المعجمة وسكون النون) الأشعري.

ص: 7

• الحديث الثاني: ما أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (564): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ طَحْلَاءَ - عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا» .

في سنده رجلان:

1 -

محصن بن علي، روى عنه ثلاثة، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال ابن القطان: مجهول، ولا يُعْرَف محصن إلا به. وقال البزار: لا نعلمه يُروَى من هذا الوجه إلا بهذا الإسناد. وقال ابن حجر: مستور.

2 -

عوف بن الحارث، لم يوثقه معتبر. وقال ابن حجر: مقبول.

• وللخبر طريق آخر في «تعظيم قدر الصلاة» رقم (104) مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوضُوءَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا بِيَمِينِهِ حَسَنَةً، وَكَفَّرَ عَنْهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَةً، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً» وجَدّ إبراهيم مجهول.

• وأخرجه مالك في «الموطأ» رقم (33): عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ الْمُجْمِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ. وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ، وَيُمْحَى عَنْهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَةٌ. فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الْإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ؛

ص: 8

فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا» قَالُوا: لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: «مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا» وإسناده صحيح موقوفًا.

• الخلاصة: الخبر المرفوع من حيث الإسناد ضعيف، أما من حيث عموم المعنى ففَضْل الله واسع، والأعمال بالنيات، وقد قال تعالى:{وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 100].

بينما كَتَب شيخنا مع الباحث محمد بن إسماعيل البلقاسي (7) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (17/ 6/ 2021 م): نرجو التثبت من هذا العمل. ا هـ. وأن الاستشهاد بآية النساء لا يُسَلَّم لأنه قد يعتري الشخص التقصير في الخروج.

وضَعَّفه العلامة الألباني من هذا الوجه، لكن صححه بشاهدين:

أ - عموم حديث «الأعمال بالنيات» .

ب - حديث رجل من الأنصار، أخرجه أبو داود رقم (563): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ

هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْتُ، فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عز وجل لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عز وجل عَنْهُ سَيِّئَةً، فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ، صلى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ، كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ، كَانَ كَذَلِكَ» .

ص: 9

• الحديث الثالث: قال الطيالسي في «مسنده» رقم (76): حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه أُتِيَ بِالْوَضُوءِ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهُوَ بِالْمَقَاعِدِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِحَدِيثٍ مَا ظَنِّي أُحَدِّثُكُمُوهُ. فَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ نَتَّبِعُهُ أَوْ شَرٌّ نَتَّقِيهِ.

فَقَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِالْمَقَاعِدِ بِالْوَضُوءِ، فَقَالَ:«مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، كُفِّرَ عَنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، مَا لَمْ يَرْكَبْ مَقْتَلَةً» يَعْنِي مَا لَمْ يَرْكَبْ كَبِيرَةً.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث سيد بن عبد العزيز على هذا الخبر، بتاريخ (9) مُحَرَّم (1442 هـ) الموافق (18/ 8/ 2021 م):

1 -

رواية حماد بن سلمة عند الطيالسي بزيادة: «مَا لَمْ يَرْكَبْ مَقْتَلَةً» شاذة.

2 -

رواية الزُّهْري الأصح فيها عطاء بن يزيد، ليس عروة

(1)

.

3 -

رواية الزُّهْري فيها: لم يُحَدِّث فيهما نفسه. اهـ.

• الحديث الرابع: قال ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:"مَنْ قَالَ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» خُتِمَتْ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

(1)

لأن سبعة من الرواة رووها على هذا، خلافًا لصالح بن كَيْسَان.

ص: 10

وأخرجه النَّسَائي في «السُّنن الكبرى» (9829) من طريق حُيَيّ بْنِ كَثِيرٍ أَبي غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .

وخالفه محمد بن جعفر ربيب شُعبة فأوقفه، وصَوَّبه النَّسَائي وخَطَّأ المرفوع.

ورواه هُشيم بن بَشير أيضًا، واختُلف عليه في الرفع والوقف، والوقف أصح.

وأُعِلَّ أيضًا بتدليس هُشيم، فقد قال عبد الله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (2153): سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أبي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي

مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَقَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ .. » قَالَ أَبِي: لَمْ يَسْمَعْهُ هُشَيْمٌ مِنْ أَبِي هَاشِمٍ.

وإن كان ورد التصريح بالسماع عند الدارمي وغيره، فربما يكون من الأخطاء؛ فقد كان أحمد يَستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ. يعني ذكر السماع. انظر: «شرح علل الترمذي» (1/ 140) لابن رجب.

ورواه على الرفع يحيى الحِمَّاني، وهو ضعيف، أخرجه الطبراني في «الدعاء» (388).

ص: 11

وتابعه الوليد بن مَرْوان، وهو مجهول، أخرجه الطبراني في «الدعاء» (389).

وتابعهم رَوْح بن القاسم، كما في «المُزكَّيات» (55) وقال الدارقطني عقبه: غريب عن رَوْح بن القاسم، تَفرَّد به عيسى بن شُعيب.

• والخلاصة: أن هذا الأثر من الغيبيات التي فيها غرابة، والأصح فيه الوقف، وهو الذي رجحه النَّسَائي والبيهقي، والدارقطني في «العلل» (11/ 308). والله تعالى أعلم.

• الحديث الخامس: قال الإمام الترمذي في «سننه» رقم (3) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» .

تابع وكيعًا وابنَ مهدي ثلاثة:

1 -

محمد بن يوسف، أخرجه الدارمي (714).

2 -

سعيد بن سالم، كما في «الأُم»

3 -

عبد العزيز بن أبان وهو متروك، أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (380).

• والخلاصة: في سند هذا الخبر عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو إلى الضعف أقرب. وقال الترمذي عقبه: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ.

ص: 12

وله شاهد من حديث أبي سعد، أخرجه الترمذي (238) وابن ماجه (276) وغيرهما من طرق عن أبي سفيان طَرِيف السَّعدي، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد نحوه. وأبو سفيان ضَعَّفه أحمد وابن مَعِين وأبو حاتم والنَّسَائي وأبو داود. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم.

وتابع أبا سفيان طَريفًا السعدي سعيد بن مسروق السعدي، أخرجه الحاكم (457) وغيره. وتَفرَّد به أبو عمر الضرير.

قال الطبراني: وذَكَر البيهقي طريق أبي سفيان وقال: هذا هو المحفوظ عن أبي سفيان طَريف السعدي، وحديثُ أبي سعيد يدور عليه.

وله شاهد من حديث عبد الله بن زيد، تَفرَّد به محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (7175).

وله شاهد آخَر من حديث ابن عباس، وفي سنده نافع مولى يوسف السُّلَمي، وهو متروك. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (11369).

وثَم شاهد من حديث جابر، ذَكَره الترمذي عقبه.

وكَتَب شيخنا مع الباحث حازم بن مسعد أبو زيد، بتاريخ (4) ربيع الآخِر (1443 هـ) الموافق (9/ 11/ 2021 م): يُحسَّن لشواهده.

• الحديث السادس: قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (2): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ غ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرِي اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه حَدَّثَنِي وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

ص: 13

قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ - قَالَ مِسْعَرٌ: وَيُصَلِّي. وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ - فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عز وجل، إِلَّا غَفَرَ لَهُ» .

وهذا الطريق رجاله ثقات إلا أسماء بن الحَكَم؛ فقد قال فيه ابن مَعِين: لا يُعْرَف. وقال البزار: مجهول. وذَكَره العُقيلي وابن الجارود في الضعفاء. وقال ابن حِبان: يخطئ. واستَنْكَر ما يتعلق بالاستحلاف البخاريُّ «التاريخ الكبير» والعُقيلي في «الضعفاء» .

وقال الدارقطني: وأَحْسَنُها إسنادًا وأصحها ما رواه الثوري ومِسعر ومَن تابعهما، عن عثمان.

وله طرق أخرى ضعيفة.

وكَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي: ضعيف.

ص: 14

‌فَضْل السواك

• وردت فيه أخبار كثيرة، ومن مواطنه التسواك عند الوضوء والصلاة، ومما ورد فيه ما أخرجه الإمام أحمد، رقم (6226): حَدَّثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مُبَارَكٍ - قَالَ: قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَسْتَنُّ، فَأَعْطَى أَكْبَرَ الْقَوْمِ، وَقَالَ:«إِنَّ جِبْرِيلَ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ» .

• الخلاصة: ظاهر إسناده الحُسن، لكن أصله في «الصحيح» فلابد من دراسة مُقارَنة بالمُعلَّق عند البخاري والموصول عند مسلم، دون تسمية جبريل عليه السلام. (21) مُحَرَّم (1443 هـ) الموافق (29/ 8/ 2021 م). مع الباحث سيد بيومي.

وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها، أخرجه أبو داود من طريق عنبسة، وأَعَله أبو حاتم من طريق زاذان، رقم (2551). أفاده الباحث/ محمد بن خليل.

ص: 15

‌البسملة على الوضوء

• وردت عن عَشَرة من الصحابة رضي الله عنهم:

• الحديث الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه أحمد رقم (9418): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى - يَعْنِي الْمَخْزُومِيَّ - عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» .

وتابع قُتيبةَ ابنُ أبي فُدَيْك، أخرجه ابن ماجه (399) وأبو يعلى (649).

وقال البخاري كما في «العلل الكبير» (ص: 32):

ويعقوب بن سلمة مدني، لا يُعْرَف له سماع من أبيه، ولا يُعْرَف لأبيه سماع من أبي هريرة.

• الحديث الثاني: حديث عائشة رضي الله عنها، أخرجه ابن ماجه رقم (1062): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ سَمَّى اللَّهَ، وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُقِيمُ صُلْبَهُ، وَيَقُومُ قِيَامًا هُوَ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِكُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ، وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ،

ص: 16

فِيمَا رَأَيْتُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ».

وفي سنده حارثة بن أبي الرجال، ضَعَّفه ابن مَعِين وأحمد وأبو حاتم.

• الحديث الثالث: حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل، أخرجه أحمد (16651، 27147) وابن ماجه (398) وغيرهما من طرق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُوَيْطِبٍ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، أَنَّها سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ» .

وتابع عبد الرحمن بن حرملة ثلاثة:

1 -

يزيد بن عِيَاض - وهو متروك - أخرجه ابن ماجه (398).

2 -

الحسن بن أبي جعفر - وهو ضعيف - أخرجه أبو داود الطيالسي (240).

3 -

صدقة، أخرجه الدولابي في «الكنى والأسماء» (657).

ومدار هذا الخبر على أبي ثِفَال، وقد قال أبو زُرْعَة وأبو حاتم كما في «العلل» (1/ 595): لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ الصَّحيحِ، أَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولٌ، وَرَبَاحٌ مَجْهُولٌ.

ورواه جماعة عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثِفَال عن رَبَاح عن جَدّته، مرسلًا، انظر:«العلل» (678) للدارقطني.

ص: 17

وقد اختُلف في صحبة أسماء بنت سعيد بن زيد: فجَعَلها ابن حِبان من التابعيات، واستفاض في خبرها هذا. وأَثْبَتَ ابن حجر لها الصحبة.

فبِناء على كلام ابن حِبان وعلماء العلل فالخبر مرسل. وعلى كلام ابن حجر فمرسل صحابي لا يؤثر. لكن العلة في أبي ثِفَال كما سبق.

•الحديث الرابع: حديث ابن مسعود، أخرجه الدارقطني في «سُننه» (231) وابن شاهين في «فضائل الأعمال» (100).

وفي سنده يحيى بن هاشم، قال النَّسَائي: متروك.

• الحديث الخامس: حديث ابن عمر، أخرجه الدارقطني في «سُننه» (233) وابن شاهين في «فضائل الأعمال» (99) وفي سنده عبد الله بن حكيم، قال البخاري: لا يصح حديثه. وقال ابن مَعِين: ليس حديثه بشيء. وقال أحمد: ليس بشيء.

• الحديث السادس: حديث أبي سعيد الخُدْري، أخرجه ابن أبي شيبة (14) وأحمد (11370) وابن ماجه (397).

وفي سنده رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال أحمد: ليس بمعروف. وقال أبو زُرْعَة: شيخ. وكثير بن زيد قال فيه ابن حجر: صدوق يخطئ.

• الحديث السابع: حديث أبي سَبْرَة، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (1115): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: نَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ عز وجل وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا صَلَاةَ إِلَّا

ص: 18

بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الْأَنْصَارِ».

وعِلته ابن أبي سَبْرَة، فلم يقف الباحث له على ترجمة. وقد سبقه إلى هذا الهيثمي.

• الحديث الثامن: حديث سهل بن سعد، أخرجه ابن ماجه رقم (400): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ» .

وعبد المهيمن بن عباس قال فيه البخاري: منكر. وقال النَّسَائي: ليس بثقة.

• الحديث التاسع: حديث علي رضي الله عنه، أخرجه ابن عَدِيّ في «الكامل» رقم (12962).

وفي سنده عيسى بن عبد الله بن محمد، متروك.

• الحديث العاشر: حديث أنس رضي الله عنه، أخرجه مالك (64) ومن طريقه البخاري (169) ومسلم (2281) وغيرهما، من طرق كثيرة عن مالك، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ:«فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ» دون ذكر الأمر البسملة.

ص: 19

وأخرجه أحمد (3/ 165) وابن خُزيمة (144) وأبو يعلى (3036) وغيرهم، من طرق عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ثابت وقتادة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَظَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «هَاهُنَا مَاءٌ» قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، ثُمَّ قَالَ:

«تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ» فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ - بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، حَتَّى تَوَضَّئُوا عَنْ آخِرِهِمْ. قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا؟ قَالَ: «نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ» بزيادة الأمر بالبسملة.

• ورواية مَعْمَر عن ثابت فيها ضعف؛ فقد قال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (2/ 691): قال علي بن المديني: وفي أحاديث مَعْمَر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة. وذَكَر عليٌّ أنها تُشْبِه أحاديث أبان بن أبي عياش. وقال العُقيلي: أَنْكُرُهُمْ رواية عن ثابتٍ مَعْمَر. وذَكَر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن مَعِين، قال: حديث مَعْمَر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام. وانظر: «فتح الباري» (1/ 299) لابن رجب.

لكن يعكر على هذا أن رواية مَعْمَر عن ثابت في «صحيح مسلم» فيجاب عن ذلك بأنها جاءت في المتابعات، في حديثين (148)(2041) ويُغتفر في المتابعات ما لا يُغتفر في الأصول.

• وأما رواية مَعْمَر عن قتادة، فقال الدارقطني في «العلل» (12/ 221): مَعْمَر سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش. وقال ابن أبي خيثمة كما في «شرح علل الترمذي» (2/ 698): سمعتُ يحيى (ابن مَعِين)(يقول): قال مَعْمَر: جلستُ إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه (الأسانيد).

ص: 20

لكن يعكر على هذا أن رواية مَعْمَر عن قتادة في «صحيح مسلم» فيجاب على هذا كسابقتها، بأنها وردت في خبرين (746)، (2802) لكنهما أيضًا في المتابعات.

• الخلاصة أن هذه الزيادة ضعيفة:

1 -

لما سبق من ضعف رواية مَعْمَر عن ثابت وقتادة.

2 -

إعراض البخاري ومسلم عنها، وعُلِم مما سبق أن رواية مَعْمَر عنهما في المتابعات في مسلم.

3 -

أن القصة مروية من حديث جابر رضي الله عنه دون الزيادة، أخرجها البخاري (3576).

4 -

صفة الفعل لوضوئه صلى الله عليه وسلم لم يَثبت فيها ذكر البسملة.

ثم عَرَض الباحث/ أسامة بن رجب بن محمد الفيومي، بتاريخ (7) مُحَرَّم (1443 هـ) الموافق (15/ 8/ 2021 م) على شيخنا الطرق السابقة، فكَتَب: كل طرقه ضعيفة. اهـ.

قال أحمد بن حنبل كما في «العلل الكبير» (ص: 32): لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد.

وقال العُقيلي في «الضعفاء الكبير» (1/ 369): الأسانيد في هذا الباب فيها لِين.

وقال أبو الفتح اليعمري كما في «نتائج الأفكار» (1/ 235): أحاديث الباب إما صريح غير صحيح، وإما صحيح غير صريح.

وقال ابن الصلاح: ثَبَت بمجموعها ما يَثبت به الحديث الحسن، والله أعلم.

ص: 21

وقال ابن عبد الهادي في «تعليقه على العلل لابن أبي حاتم» (1/ 144): ولا يخلو كل واحد منهما من مقال، لكن الأظهر أن الحديث في ذلك بمجموع طرقه حسن أو صحيح. وحَسَّنه بالمجموع: المنذري وابن المُلقِّن ومُلَّا علي القاري.

وصححه العَلَّامة الألباني من حديث أبي هريرة، كما في «صحيح أبي داود» (90) وكذلك حَسَّنه لغيره في «سُنن ابن ماجه» (399).

ص: 22

‌هل الاقتصار على فرائض الوضوء مُجْزِئ؟

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (858): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عز وجل، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ عز وجل وَيَحْمَدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَتَيَسَّرَ» .

فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ، قَالَ:«ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْجُدَ فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ - قَالَ هَمَّامٌ: وَرُبَّمَا قَالَ: جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ - حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ» فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى تَفْرُغَ، لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ.

ولفظة: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ»

(1)

ضعيفة.

(1)

إسناده ضعيف، ولبعضه شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: رواه علي بن يحيى الزُّرَقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع رضي الله عنه.

واختُلف عليه في اللفظ على ثلاثة أنحاء: =

ص: 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 1 - رواه عن علي بن يحيى الزرقي إسحاقُ بن عبد الله بن أبي طلحة، وعنه همام بن يحيى بلفظ:«إنها لا تَتِم صلاة حتى يُسبِغ الوضوء كما أَمَره الله عز وجل» .

أخرجه أبو داود (858)، والنَّسَائي (726)، وابن ماجه (460)، والدارمي (1368) ورواية همام عن إسحاق في غير هذا الخبر في «الصحيحين» .

2 -

ورواه عنه يحيى بن علي بن يحيى بن خَلَّاد، بلفظ الأمر:«فتوضأ كما أَمَرك الله» .

أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3068)، وأبو داود (302)، والنَّسَائي (667) والطيالسي (1469) ويحيى بن علي ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال الذهبي: فيه جهالة.

3 -

ورواه عنه محمد بن عجلان بلفظ: «فتَوضأْ فأَحسِن الوضوء» .

أخرجه أحمد (18997)، والنَّسَائي (1053)، والبزار (3726).

4 -

ورواه عنه داود بن قيس بلفظ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ، فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» .

أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (3739)، والنَّسَائي (1314).

5 -

رواه عنه بدونها محمد بن إسحاق، أخرجه ابن خُزيمة (638).

6 -

وتابعه محمد بن عمرو، أخرجه أحمد (18995) وابن أبي شيبة في «المُصنَّف» (2526)، وأبو داود (860)، وابن حِبان (1787).

والخلاصة: أن الرواية بلفظ الأمر فيها ضعف لأمرين:

1 -

أن غالب الروايات لم تتفق عليها.

2 -

مدار الخبر كله على يحيى الزُّرَقي، روى عنه ابنه، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وروى عنه البخاري رقم (799): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ:«سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:«مَنِ المُتَكَلِّمُ؟» قَالَ: أَنَا. قَالَ: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ» ومَرَدُّه لهذا الإسناد.

وعليه، فالتحرير أنه لم يوثقه مُعتبَر، لكن القَدْر المشترك يُصحَّح بخبر أبي هريرة رضي الله عنه في «الصحيح» .

وقال البزار في «مسنده» (9/ 179): هذا الحديث لا نَعْلم أحدًا رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رفاعة بن رافع وأبو هريرة، وحديث رفاعة أتم من حديث أبي هريرة - أخرجه البخاري (757) ومسلم (397) - بلفظ:«فأسبغ الوضوء» - وإسناده حسن.

ص: 24

ورواها أبو هريرة في القصة نفسها بلفظ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ» في «الصحيحين» .

وانتهى شيخنا إلى صحة إسناده مع الباحث سيد بيومي، بتاريخ (21) مُحَرَّم (1443 هـ) الموافق (29/ 8/ 2021 م).

ص: 25

‌التيمن في أعضاء الوضوء

• قال ابن المنذر في «الأوسط في السُّنن والإجماع والاختلاف» (372): حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ - أَوْ: بِأَيَامِنِكُمْ -» .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى فِي وُضُوئِهِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْمُتَوَضِّئُ إِذَا أَرَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ.

خالف زهيرًا شعبةُ، فجَعَله من فعله صلى الله عليه وسلم.

وخالف زهيرًا أيصًا أبو معاوية فأوقفه، كما عند ابن أبي شيبة (8/ 304).

وذَكَر الدارقطني الخلاف في «العلل» رقم (933) ولم يُرجِّح.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث سيد بن بيومي، بتاريخ (9) ربيع الآخِر (1443 هـ) الموافق (14/ 11/ 2021 م): الصحيح بلفظ الفعل، مع اختلاف في رفعه ووقفه.

ص: 26

‌سُؤْر الهِرَّة

• عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» .

• مداره على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، واختُلف عليه، فرواه ابن عُيينة، واختُلف عليه على وجوه:

1 -

قال إسحاق بن عبد الله: حدثتني امرأة عبد الله بن أبي طلحة، أن أبا قتادة. أخرجه أحمد (5/ 296).

2 -

قال إسحاق بن عبد الله عن امرأة عن أمها عن أبي قتادة. أخرجه عبد الرزاق (351).

3 -

قال إسحاق بن عبد الله عن امرأة - أظنها امرأة عبد الله بن أبي قتادة - عن أبي قتادة. أخرجه الحُميدي (430).

4 -

قال إسحاق بن عبد الله عن امرأة عن أبي قتادة. أخرجه أبو عُبيد في «الطهور» (205).

ص: 27

• وخالف سفيان بن عيينة جماعة:

1 -

مالك كما في «الموطأ» (1/ 22) فقال: عَنْ حُمَيْدَةَ بْنَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ.

قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بْنَةَ أَخِي؟

قَالَتْ: فَقُلْتُ: نَعَمْ.

فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ» .

2 -

حسين المُعَلِّم، أخرجه إسحاق كما في «النكت» (1/ 272).

3 -

همام بن يحيى، كما عند البيهقي في «السُّنن الكبرى» (1/ 247).

• الخلاصة: أن ابن عبد البر والبيهقي وَهَّما ابن عيينة، ورَجَّح البخاري والترمذي رواية مالك.

وانتهى شيخنا مع الباحث/ سيد بن بيومي، بتاريخ الأحد (20) رمضان (1442 هـ) الموافق (2/ 5/ 2021 م) إلى توهيم سفيان.

ص: 28

‌الوضوء من القُبْلة

• ورد فيه خبر عن عائشة رضي الله عنها، مُعَل سندًا ومتنًا، وله شواهد مُعَلة من حديث أبي أُمامة وحفصة وأُم سلمة، رضي الله عنهن.

• وثَبَت عن ابن عمر فيما أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (496): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ:«مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، أَعَادَ الْوُضُوءَ» .

• وقال البيهقي في «السُّنن الصغير» (1/ 26): وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

(1)

، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

(2)

مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قال الترمذي في (86): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.

(1)

أخرجه الحاكم في «مستدركه» (1/ 467) من طريق سالم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:«إِنَّ الْقُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ، فَتَوَضَّئُوا مِنْهَا» .

(2)

منقطع: أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» (500) من طريق أبي عُبيدة عن ابن مسعود رضي الله عنه، ولم يَسمع منه.

ص: 29

وقال عقبه: وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالتَّابِعِينَ.

وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.

قَالُوا: لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ.

وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ:«فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ» .

وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالتَّابِعِينَ.

وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ.

وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ العَطَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، قَالَ: ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: هُوَ شِبْهُ لَا شَيْءَ.

وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَيْضًا، وَلَا نَعْرِفُ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ.

وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا البَابِ شَيْءٌ. أي: الوضوء من القُبلة.

وضَعَّفه أحمد.

ص: 30

• الخلاصة: علة السند حبيب، لم يَسمع من عروة

(1)

، وقد توبع من هشام، كما عند إسحاق في «مسنده» (667) عن أبي معاوية عنه.

• لكن أعله بما بعده رقم (668): أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ:«إِنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَلَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ» وَقَالَ: «يَا حُمَيْرَاءُ، إِنَّ فِي دِينِنِا لَسَعَةً» .

• قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ غَلِطَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي الْمَرَّةِ الأُولَى غَلَطٌ.

وانتهى شيخنا بتاريخ (3) جُمَادَى الأولى (1441 هـ) المُوافِق (29/ 12/ 2019 م) مع الباحث محمود بن عبد العليم، نزيل الإسكندرية - إلى ضعف هذا الخبر.

(1)

قال أبو داود في «سُننه» رقم (180): وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، إِلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ. يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ.

ص: 31

‌الوضوء من اللبن

• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (643): حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانَ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنَ اللَّبَنِ.

وأيضًا رقم (642): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانَ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنَ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود العوفي، بتاريخ (23) ربيع الآخِر (1443 هـ) الموافق (28/ 11/ 2021 م) إلى صحة إسناده مع الاشتراك في صدر إسناده.

ص: 32

‌هل الرُّعَاف يَنقض الوضوء؟

• وردت فيه اخبار ضعيفة، منها ما أخرجه ابن ماجه رقم (1221) من طريق الْهَيْثَم بْن خَارِجَةَ

(1)

قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ

(1)

تابع الهيثمَ هشامُ بن عمار كما في «الكامل» لابن عَدِيّ. وأبو الربيع، أخرجه البيهقي.

وخالفهم الوليد بن مسلم كما عند البيهقي (3383) فرواه عن إسماعيل عن ابن جُريج عن أبيه عن عائشة، مرفوعًا.

وخالفهم محمد بن المبارك كما عند الدارقطني في «سُننه» (564) فرواه عن إسماعيل عن ابن جُريج عن أبيه، مرسلًا.

وجَمَع داود بن رُشَيْد بين ابن أبي مُلَيْكة ووالد ابن جُريج، كما عند الدارقطني في «سُننه» (563) والطبراني «الأوسط» (5429).

وإسماعيل بن عياش يخطئ في غير الشاميين - قاله ابن عَدِي ونحوه، وأبو داود وابن المديني ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة - وابن جُريج مكي، وقد خالفه ثلاثة فأرسلوه، وَهُمْ:

1 -

عبد الرزاق «مُصنَّفه» (3618).

2 -

عبد الوهاب بن عطاء، أخرجه الدارقطني (573).

3 -

سليمان بن أرقم - وهو متروك - أخرجه الدارقطني في «سُننه» (570).

ورَجَّح الإرسال أبو حاتم في «العلل» (1/ 483) والدارقطني في «سُننه» (1/ 283) والبيهقي في «سُننه» .

وكَتَب شيخنا مع الباحث كريم بن محمد الإسمعلاوي: الصواب الإرسال.

ص: 33

أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ».

وأَخْرَج مالك في «موطئه» رقم (46)(1/ 38): عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ. وإسناده صحيح.

وقال عبد الرزاق في «مُصنَّفه» رقم (3651): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِذَا رَعَفَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، أَوْ وَجَدَ مَذْيًا، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ. (وإسناده صحيح).

ونحوه عن عمر رضي الله عنه، وفي سنده رجل مبهم، أخرجه ابن أبي شيبة (5899).

ذهب الشافعي كما في «الأم» (1/ 32) ومالك كما في «المُدوَّنة» (1/ 140) و «الاستذكار» (1/ 230) إلى أنه لا يَنقض الوضوء.

وخالفهما أبو حنيفة وأحمد فقالا: يَنقض الوضوء. وزاد الحنابلة كثرة الدم.

وسبب اختلافهم هو أنهم اختلفوا فيما غير السبيلين من النجس: فقَوْم اعتبروا المَخْرَج. وآخرون اعتبروا عين النجس. انظر: «بداية المجتهد» (1/ 40).

ص: 34

‌هل الدم ناقض للوضوء؟

• ورد فيه أربعة أخبار ضعيفة:

1 -

قال أبو داود في «سُننه» رقم (198): حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْزِلًا، فَقَالَ:«مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟» فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ:«كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ» قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ. ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ. فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ.

وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى؟! قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.

ص: 35

تابع ابنَ المبارك يونس بن بُكَيْر، كما عند ابن خُزيمة (36) وجرير بن حازم، كما عند الحاكم (559) وزياد البكائي، كما في «قيام الليل» (ص/ 152) للمروزي.

• والخلاصة: أن سنده ضعيف لجهالة عَقيل بن جابر؛ فقد ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال فيه أبو حاتم: لا أعرفه. وقال الذهبي: فيه جهالة، ما روى عنه غير صدقة. وقال ابن حجر: مقبول.

وانتهى شيخنا مع الباحث كريم بن محمد، إلى ضعفه بتاريخ الأربعاء (4) من ذي الحجة (1442 هـ) الموافق (14/ 7/ 2021 م).

• تنبيه: وله شاهد أخرجه الدارقطني في «سُننه» رقم (582) من طريق مُحَمَّد بن الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنَ الدَّمِ وُضُوءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا سَائِلًا» .

ومحمد بن الفضل ضعيف، وبخاصة في أبيه، وقد اختُلف عليه في إسقاط سعيد بن المسيب.

2 -

حديث خَوَّات بن جُبَيْر، أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (3/ 378): بلفظ: «فَنَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَقَامَ عَبَّادٌ يُصَلِّي، وَأَقْبَلَ عَدُوُّ اللهِ يَطْلُبُ غِرَّةً، وَقَدْ سَكَنَتِ الرِّيحُ، فَلَمَّا رَأَى سَوَادَهُ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ: يَعْلَمُ اللهُ أَنَّ هَذَا لَرَبِئَةُ الْقَوْمِ! فَعَرَّقَ لَهُ سَهْمًا فَوَضَعَهُ فِيهِ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرَ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ الثَّالِثَةَ فَوَضَعَهُ بِهِ، فَلَمَّا غَلَبَهُ الدَّمُ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اجْلِسْ فَقَدْ أُتِيتُ

» وفي سنده عبد الله بن عمر العُمَري، ضعيف. والواقدي أضعف منه.

ص: 36

3 -

حديث أنس، أخرجه الدارقطني في «سُننه» رقم (554) وفي سنده صالح بن مقاتل عن أبيه. وكلاهما ضعيف.

4 -

حديث أبي هريرة، وفيه: «يعاد الوضوء من سبع

» وذَكَر منهن الدم السائل. أخرجه البيهقي في «الخلافيات» رقم (637) وفيه الجارود بن يزيد، منكر الحديث.

ص: 37

‌الوضوء قبل النوم

• قال البخاري رقم (6311): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ؛ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: «لَا، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث السيد البدوي إلى أن لفظي (فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ) و (فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ) شاذان.

ص: 38

‌مَنْ تَرَك شيئًا لم يُصِبه الماء

• قال الإمام مسلم رقم (243): حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى.

وتابع مَعْقِلًا ابن لَهيعة، أخرجه أحمد في «مسنده» (134).

وخالف أبا الزبير أبو سفيان طلحة بن نافع، فقال: عن جابر عن عمر، موقوفًا، علقه البزار عقب الموصول رقم (232) حيث قال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ، مَوْقُوفًا.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. السيد بن سكر، بتاريخ (18) ربيع الأول (1443 هـ) الموافق (24/ 10/ 2021 م) إلى تصحيح الوقف.

• تنبيه: في «شرح علل الترمذي» لابن رجب الحنبلي (2/ 793): مَعقِل بن عُبيد الله الجَزَري ثقة، كان أحمد يُضعِّف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: يُشْبِه حديثه حديث ابن لَهيعة.

ومَن أراد حقيقة الوقوف على ذلك، فليَنظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لَهيعة، يرويها عن أبي الزبير كما يرويها مَعقِل سواء.

ص: 39

‌كتاب المسح على الخُفين

‌استَنكر جماعة من الصحابة المسح على الخُفين

• تواتر المسح على الخفين.

فعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ

(1)

.

وثَبَت عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وعلي رضي الله عنهم أنهم أنكروا المسح على الخُفين:

• أما عائشة فثَبَت عنها

(2)

وأيضًا عنها في مسلم: سَلُوا عَلِيًّا.

(1)

أخرجه البخاري (182) ومسلم (274).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (1962): حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخبرَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَأَنْ أَحُزَّهُمَا بِالسَّكَاكِينِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيهِمَا. وثَم أسانيد أُخَر.

وقال أيضًا في «المُصنَّف» رقم (1971): حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَأَنْ أحُزَّهُمَا - أَوْ: أَحُزَّ أَصَابِعِي - بِالسِّكِّينِ - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيهِمَا.

وأخرج أبو عُبيد في «الطهور» للقاسم بن سَلَّام (ص: 391) رقم (394): ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ كَانَ يَتَأَوَّلُهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ حَدِيثُهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» فَهَلْ يَكُونُ هَذَا إِلَّا عَلَى الْأَقْدَامِ، وَهِيَ كَانَتْ أَعْلَمَ بِمَعْنَى حَدِيثِهَا.

ص: 40

• وأما أبو هريرة، فثَبَت عنه موقوفًا، ووَرَد مرفوعًا، وأسانيده معلة، أنكرها الإمام أحمد ومسلم.

• وأما ابن عباس، فورد عنه من طرق قد يتقوى بها.

• وأما علي، فالموقوف عليه سنده ضعيف، وثَبَت عنه في المسح مرفوعًا.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمود بن شعبان العوفي

(1)

بتاريخ الأحد (20) رمضان (1442 هـ) الموافق (2/ 5/ 2021 م) إلى صحة أثرَي عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما.

والحديث في المسح على الخفين متواتر، وخَفِيَ على بعض الصحابة رضي الله عنهم.

(1)

وُلد بقرية المُقراني بيوسف الصِّديق، بمحافظة الفيوم.

قَدَّم له شيخنا بمشاركة الباحث محمود محيي الدين، تحقيق كتاب «الأموال» لابن زنجويه، ط/ اللؤلؤة.

وقَدَّم له شيخنا أيضًا مع عدد من الباحثين، تحقيق كتاب «مسند الحُميدي» ط/ دار ابن حزم.

ص: 41

‌التوقيت في المسح على الخُفين

• قال الإمام أحمد رقم (18094): حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ الْهَمْدَانِيِّ، أَنَّ أَبَا الْغَرِيفِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ قَالَ: «سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ عَلَى طُهُورٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» .

• وتابع زُهيرَ بن معاوية عبدُ الواحد بن زياد وأبو أسامة.

• الخلاصة: إسناده حسن لحالَي:

1 -

أبي رَوْق عطية بن الحارث، فقد قال فيه أحمد والفَسَوي والنَّسَائي: لا بأس به. وتارة قال أحمد: مقارب الحديث، ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن مَعِين: صالح.

2 -

وأبي الغَرِيف عُبيد الله بن خليفة وثقه الدارقطني وأحمد بن صالح والفَسَوي وابن حِبان، و له حديث آخَر فى ترجمة عامر بن السِّمْط. و هذا جميع ما له عندهما، والله أعلم.

• وقال أبو حاتم: كان على شرطة علي، وليس بالمشهور. قلت: هو أَحَبُّ إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا شيخ قد تكلموا فيه، من نظراء أصبغ بن نُباتة. وله متابعة قوية من رواية عاصم رحمه الله.

الباحث/ سعيد القاضي.

ص: 42

‌بابُ ما في المسح على الخُفين مِنْ غير توقيت

• قال الدارقطني في «سُننه» رقم (779): حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلْيُصَلِّ فِيهَا، وَلَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» .

قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

مِثْلَهُ.

• قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَسَدَ بْنَ مُوسَى.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ صبري السكندري: الخبر ضعيف لأمور:

1 -

المُخالَفة على حماد.

2 -

القول في أَسَد بن موسى

(1)

.

(1)

للطحاوي كلام في أسد بن موسى، في خبرٍ آخَر في «شرح المشكل» (10/ 324) رقم (4137): حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَلَّمَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: (فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَسَدِ بْنِ مُوسَى، مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَأَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَصْلِ الْكُتُبِ مَوْقُوفًا عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيد، وَمِمَّا يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْأَنْسَابِ أَيْضًا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَيْضًا لَيْسَ قَيْسٌ جَدُّهُ قَيْسَ بْنَ قَهْدٍ

).

ص: 43

3 -

الوقف على عمر. وهو الأَوْلى.

• قلت (أبو أويس): تعقيب الدارقطني بقول ابن صاعد عقب الخبر - يستفاد منه الإنكار.

• فائدة: تحرير العُمَري هل هو المُكبَّر أو المُصغَّر؟ فيما أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» رقم (812): عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:«امْسَحْ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَا لَمْ تَخْلَعْهُمَا، كَانَ لَا يُوَقِّتُ لَهُمَا وَقْتًا»

(1)

.

• قال ابن عبد البر في «التمهيد» (11/ 153): ثَبَت التوقيت عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وحذيفة، وابن مسعود من وجوه.

وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك.

• وهو الاحتياط عندي؛ لأن المسح ثَبَت بالتواتر، واتفق عليه أهل السُّنة والجماعة، واطمأنت النفس إلى اتفاقهم.

فلما قال أكثرهم: (إنه لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يومًا وليلةً، ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عَشْرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها)

(1)

في طبعة «دار التأصيل» : (عُبَيْد الله بن عمر).

والمُثبَت عن طبعتَي المكتب الإسلامي (804)، ودار الكتب العلمية.

و «التمهيد» لابن عبد البر (11/ 151).

وانظر الحديث السابق، رقم (771).

قال محقق طبعة المكتب الإسلامي: (عبد الله بن عمر) هو العُمَري الزاهد.

ص: 44

فالواجب على العَالِم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغَسْل حتى يُجْمِعوا على المسح، ولم يُجْمِعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم للمقيم.

وقد اختَلف أهل التوقيت في شيء من حدود التوقيت، ومراعاة الحَدَث، وعدد الصلوات.

والذي ذَكَرْتُ لك أَوْلَى ما ذهبوا إليه من ذلك، وبالله التوفيق. اهـ

(1)

.

(1)

الباحث أحمد بن شفيق (6) جمادى الأولى (1441 هـ) المُوافِق (1/ 1/ 2020 م).

ص: 45

‌المسح على العمامة والخمار

• المسح على العمامة فقط لم يصح فيه خبر

(1)

.

وأما الجَمْع بين الناصية والعمامة، فأَسْلَمُ ما فيه: ما أخرجه مسلم (247) عن المغيرة بن شُعبة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمَسَحَ بناصيته، وعلى العِمَامة وعلى الخُفَّيْن.

(1)

انظر: «فتاوى مهمة لنساء الأمة» (1/ 70) لشيخنا، ط/ دار مكة، فقد أَعَل فيه ما أخرجه البخاري (205):

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:«رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ» .

وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

».

وتَابَعه مَعْمَر عن يحيى، به. وأكثر الرواة دون ذكر العمامة، وحَمَّلوها للأوزاعي. وفي بعض طرق مَعْمَر (أعني العمامة) ومَن قَبِلها جَعَلها زيادة ثقة من الأوزاعي. انتهى باختصار.

وأَعَل أيضًا ما أخرجه مسلم رقم (275) مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ.

وأعله بأن الصواب إسقاط كعب. وعبد الرحمن لم يَسمع من بلال.

ثم قال: وكنتُ جَنَحْتُ في كتابي «جامع أحكام النساء» إلى جواز المسح على الخمار دون المسح على جزء من الرأس، والآن أجنح إلى الإلزام بمسح جزء من الرأس مع العمامة. والله أعلم.

ص: 46

هذا الخبر أكثر رواياته على الاقتصار على المسح على الخفين، وفي بعضها المسح على الرأس، وفي بعضها الجَمْع بين الناصية والعمامة. والأخيرة ثابتة وهي في مسلم. وأما الاقتصار على مسح العمامة فمنقطع.

أفاده الباحث صبري بن خميس البرلسي الإسكندراني.

بتاريخ: الخميس (15) من شهر جمادى الآخرة، عام (1440 هـ) المُوافِق (20/ 2/ 2019 م).

• المسح على الخِمَار وردت فيه أخبار:

منها حديث بلال، وهو مُعَلّ بالانقطاع.

ومنها حديث سلمان الفارسي، أخرجه أحمد (23717) وغيره من طرق - ابن مهدي، ويونس بن محمد، وأيوب، وهشام، وعبد الصمد

وغيرهم - عن داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي شُرَيْح، عن أبي مسلم مَوْلَى زيد بن صُوحَان العَبْدي، قال: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، فَرَأَى رَجُلًا قَدْ أَحْدَثَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَأَمَرَهُ سَلْمَانُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ وَيَمْسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَقَالَ سَلْمَانُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى خِمَارِهِ.

وتَابَعهم سعيد بن أبي عَروبة، واختُلف عليه: فتارة كالجماعة.

وخَالَف الجميع عبد السلام بن حرب، فقال: عن قتادة بن دِعامة عن أبي شُرَيْح، به. ووَهَّمه أبو زُرْعَة كما في «العلل» (157) لابن أبي حاتم، والترمذي في «العلل الكبير» (71).

ص: 47

• وعِلته: جهالة أبي شُرَيْح وأبي مسلم، فقد ذَكَرهما ابن حِبان في «الثقات» وتَفَرَّد بالرواية عن أبي شُرَيْح (محمدُ بن زيد) وأما المتابعة السابقة فهي وهم. وتَفَرَّد أبو شُرَيْح بالرواية عن أبي مسلم. والخبر من تفردات ابن ماجه.

• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (1) رجب (1441 هـ) الموافق (25/ 2/ 2020 م) مع الباحث سلمان بن عبد المقصود، إلى ضعف هذا الخبر، وإعلال خبر بلال وعمرو بن أُمية الضَّمْري، رضي الله عنهما.

ص: 48

‌كتاب الغُسْل

‌استحباب السِّتر في الغسل

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (20034): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بَهْزٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ:«احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ:«إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ، فَلَا يَرَيَنَّهَا» قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: «فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» .

وتابع يحيى وابنَ عُلية خَلْق - سفيان الثوري، ومَسْلَمة بن قَعْنَب، ويزيد بن هارون، ومعاذ بن معاذ، وخالد الطحان، وعثمان بن عمر، وعبد الله بن بكر، وحماد بن زيد، ومَعْمَر - وزاد مَعْمَر: وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَرْجِهِ. وزاد حماد أيضًا: وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، فَوَضَعَهَا عَلَى فَرْجِهِ. أخرجهما أحمد (20035، 20036).

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد بن جمال بن خضر الحامولي في بحثه «مرويات بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده» بتاريخ (9) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (19/ 6/ 2021 م): سنده حسن، لكن هل استُنكر على بهز أم لا؟

أفاد الباحث أنه لم يقف على أحد استنكره.

ص: 49

وحَسَّنه الترمذي، وعَلَّقه البخاري بصيغة الجزم تحت:«بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ» وأورد قصتي نبي الله موسى وأيوب عليهما السلام في الاغتسال عريانين:

1 -

رقم (278): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ، يَقُولُ: (ثَوْبِي يَا حَجَرُ) حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ! وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا» . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالحَجَرِ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بِالحَجَرِ.

3 -

ورقم (279): وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ» .

قال ابن حجر

(1)

: ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا، لكن استَدل المُصنِّف على جوازه في الغُسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام.

(1)

«فتح الباري» (1/ 386).

ص: 50

ووَجْه الدلالة منه على ما قال ابن بطال: أنهما ممن أُمرنا بالاقتداء به، وهذا إنما يأتي على رأي مَنْ يقول: شَرْع مَنْ قَبْلنا شَرْع لنا.

والذي يَظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قص القصتين، ولم يَتعقب شيئًا منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا. وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبَيَّنه، فعلى هذا فيُجمَع بين الحديثين بحمل حديث بَهْز بن حكيم على الأفضل، وإليه أشار في الترجمة. ورَجَّح بعض الشافعية تحريمه. والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط.

ص: 51

‌هل يَقرأ الجُنُب القرآن؟

• قال أبو داود رقم (229): حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه، أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَحْسَبُ، فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ رضي الله عنه وَجْهًا، وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ

(1)

، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا.

ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ

(2)

ثُمَّ خَرَجَ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً فَتَمَسَّحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.

فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ:«إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ، فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجِزُهُ - عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، لَيْسَ الْجَنَابَةَ» .

• وتابع شُعبة ابن أبي ليلى، كما عند ابن أبي شيبة (1087) والأعمش كما عند الترمذي (146) والنَّسَائي (266).

(1)

قوله: «إنكما علجان» يريد الشدة والقوة على العمل، يقال: رجل عَلج وعُلج، إذا كان قوي الخلقة وثيق البنية. انظر:«معالم السُّنن» (1/ 76) للخَطَّابي.

(2)

قوله: «فدخل المَخْرَج» بفتح الميم، وهو الخلاء، سُمي به لأنه موضع خروج البول والغائط. انظر «شرح أبي داود» (1/ 509) للعيني.

ص: 52

• وثَم متابعة عند الحاكم (541) من طريق سليمان بن حرب وحفص بن عمرو، عن عبد الله بن سلمة، به. وفي هذه المتابعة نظر.

• ومدار الخبر على عبد الله بن سلمة المرادي، والأرجح فيه الضعف، بخاصة في هذا الخبر.

فقد قال شُعبة، عن عمرو بن مُرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنَعرف ونُنْكِر، كان قد كَبِر.

وقال البخاري: لا يُتابَع في حديثه.

ووثقه يعقوب بن شيبة والعِجْلي.

وقال ابن عَدِيّ،: أرجو لا بأس به.

وصَحَّح له الترمذي.

• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (9) ربيع الآخِر (1441 هـ) الموافق (5/ 12/ 2019 م) مع الباحث/ حلمي بن سعد، إلى الضعف.

• فائدة: النصوص في منع الجنب من قراءة القرآن ضعيفة، منها هذا الخبر، ومنها خبر لابن عمر مُعَل بالوقف، والمرفوع من مناكير إسماعيل بن عياش.

وأما الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم فقد اختلفوا: فثَبَت المنع عن عمر وعلي. وثَبَت الجواز عن ابن عباس. ويؤيده عموم: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ»

(1)

.

(1)

أخرجه مسلم (373). وانظر: «أحكام الجنابة ونواقض الوضوء» (ص/ 80 - 91) ط دار ابن رجب.

ص: 53

• قال النووي في «المجموع» (2/ 158): مذهبنا أنه يَحرم على الجُنُب والحائض قراءة القرآن، قليلها وكثيرُها، حتى

(1)

بعض آية، وبهذا قال أكثر العلماء.

(1)

(حتى) هنا حرف عطف، ومِن شروط العطف بها أن يكون المعطوف جزءًا من المعطوف عليه، كقولك: يموت الناسُ حتى الأنبياءُ.

ص: 54

‌طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغُسل واحد

• قال الإمام مسلم رقم (309): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ - يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءَ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ.

وتابع هشامَ بن زيد جماعةٌ:

1 -

حُميد الطويل.

2 -

هشام بن زيد.

3 -

الزُّهْري.

• ورواه ثابت البُناني واختُلف عليه: فرواه عنه مَعْمَر كما عند أحمد (12097)، ومِسعر كما عند أبي نُعيم في «الحِلية» وخالفهما حماد بن سلمة دون لفظ:«بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» كما عند أحمد (12632).

• ورواه قتادة واختُلف عليه، فرواها عنه مَعْمَر، كما عند أحمد (12640) وخالفه هشام الدَّستُوائي كما عند البخاري (268) وسعيد بن أبي عَروبة كما عند البخاري (5068) بدونها.

• ورواه مطر الوراق عن أنس دون «بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» أخرجه أحمد (13505).

ص: 55

• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (21) شوال (1442 هـ) المُوافِق (2/ 6/ 2021 م): لفظة: «بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» ثابتة من طرق عن أنس رضي الله عنه.

ص: 56

‌الوضوء بين الجِمَاعين

• قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (221): نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْعَوْدَ، فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنَّهُ أُنْشِطُ لَهُ فِي الْعَوْدِ» .

تَفرَّد مسلم بن إبراهيم عن شُعبة بلفظ تعليلي: «فإنه أنشط للعَوْد» وقد خالف الجماعةُ: غندرًا، والطيالسي، ويوسف بن إبراهيم، وخالد بن الحارث.

وتابع شُعبةَ جمهورُ الرواة عن عاصم الأحول - هَمَّام بن يحيى والثوري، فأوقفه الثوري، وأبدل هَمَّام بن يحيى أبا المتوكل بأبي الصِّديق الناجي، ونَبَّه على الأخير النَّسَائي في «الكبرى» (8991).

قال ابن حِبان: انفرد بهذه اللفظة الأخيرة مسلم.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد بن أحمد بن محمد بن خليل الشيباني: زيادة «فإنه أنشط للعَوْد» يبدو أنها مدرجة. اهـ.

وبَحَثها إخواننا في «الجامع في الألفاظ والروايات الشاذة» (المائة الأولى) رقم (11). وانتهيا إلى أن مسلم بن إبراهيم شذ بها مخالفًا الجماعة عن شعبة فضلا عمن تابع شعبة بدونها.

أما البيهقي وشيخه الحاكم فحملاها لشعبة.

ص: 57

‌تحت كل شَعرة جنابة

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (248): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَ» .

• قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

• ورواه قُرَّة بن عبد الرحمن عن الحسن عن أبي هريرة موقوفًا، أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (432).

• ورُوي عن الحسن مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق (1002) ومقطوعًا، أخرجه ابن أبي شيبة (1065).

قال البيهقي في «الخلافيات» (767): هذا المتن إنما يُرْوَى من حديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وعن إبراهيم: كان يقال. وعن الحسن عن أبي هريرة موقوف من قوله، والحسن لم يَسمع من أبي هريرة.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي الحسن إبراهيم فراج، إلى أن الصواب: عن الحَسَن. فربما قاله الحسن وربما أَسْنَده، لكن المرفوع ضعيف، ضَعَّفه أبو داود والترمذي والبيهقي.

وله شاهد من حديث أبي أيوب، أخرجه ابن ماجه رقم (598) وفي سنده عُتبة بن أبي حكيم، ضعيف.

ص: 58

وله شاهد آخَر من حديث علي، أخرجه أبو داود رقم (249) وفي سنده ضعف، غَمَز شُعبة في رواية عطاء عن رجال: زاذان وميسرة وأبي البختري.

أفاد الشاهدين الباحث حازم بن مسعد الهيتمي، بتاريخ الأحد (16) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (27/ 6/ 2021 م) وسماع زاذان من علي رضي الله عنه أثبته البخاري. لكن اختُلف في الخبر بين الحمادين: فابن زيد يوقفه، وابن سلمة يرفعه. وابن زيد أقوى وأرجح إلا في ثابتٍ البُنَاني.

ص: 59

‌تَرْك ابن عمر غَسْل الرِّجلين في وضوء الجنابة

• قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ، وَهُوَ جُنُبٌ - غَسَلَ فَرْجَهُ وَوَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ

(1)

.

وَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ - غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ طَعِمَ أَوْ نَامَ

(2)

.

• بيان:

ثَبَت عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ - غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ

(3)

.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ»

(4)

.

(1)

إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» (1088) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، به.

(2)

إسناده صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (120) عن نافع، به.

(3)

أخرجه البخاري (288)، ومسلم (305).

(4)

أخرجه البخاري (289)، ومسلم (306).

ص: 60

• أقوال العلماء:

• وفي «النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات» (1/ 57): ولم يُعْجِب مالكًا تَرْك الجُنُب غَسْل رِجليه عند وضوئه للنوم، كما جاء عن ابن عمر.

• وقال ابن قُدامة: يُستحب للجُنب إذا أراد أن ينام، أو يطأ ثانيًا، أو يأكل - أن يَغسل فرجه ويتوضأ، ورُوي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر، وكان عبد الله بن عمر يَتوضأ إلا غَسْل قدميه

(1)

.

(1)

«المغني» (1/ 168).

ص: 61

‌هل ثبت التيمم بدل الوضوء للجنب

• قال البيهقي في «السنن الكبير» (1/ 200): (واخبرنا) أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو قالا ثنا أبو العباس بن يعقوب ثنا أبو أسامة الكلبى ثنا الحسن بن الربيع ثنا عثام يعنى ابن على عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجنب فأراد ان ينام توضأ أو تيمم.

• الخلاصة: زاد عثام: «أو تيمم» دون سائر أصحاب هشام بن عروة.

واستدل بها العلامة الألباني في «آداب الزفاف» (ص: 46): على التيمم بدل الوضوء عند النوم بعد الجنابة.

وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن مرعي بتاريخ 1 جمادى الأولى 1443 موافق 5/ 12/ 2021 م إلى شذوذ لفظة: أو تيمم.

ص: 62

‌اغتسال الزوجين معًا

• قال البخاري في «صحيحه» رقم (253): حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخِيرًا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ.

خالف أبا نُعيم خمسة عَشَر راويًا، فجعلوه من مسند ميمونة، وهم: الحُميدي، والإمام أحمد، والشافعي، وعبد الرزاق، وقُتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى العَدني، ويحيى بن موسى، وسعيد بن منصور، وعبد الله بن مَسْلَمة، وأبو خَيْثَمة زهير بن حرب، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الرحمن بن بِشْر، وإبراهيم بن بشار، وإسحاق بن إسماعيل.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد، بتاريخ الأربعاء (18) من ذي الحجة (1442 هـ) الموافق (28/ 7/ 2021 م): رواية الواحد رُجِّحَتْ على رواية الجماعة لا لكونه أَثْبَتَ منهم، إنما الخلل من الشيخ. والله أعلم. اهـ.

ثم قال: لفظة: «أثر العجين» لا تَثبت؛ لأنها من طريق مجاهد عن أُم هانئ، ولم يَسمع منها.

وقد توبع مجاهد على ذكر أثر العجين من جماعة، وهم:

عطاء بن أبي رباح كما عند أحمد (26888).

ص: 63

والمُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب كما عند أحمد (26887).

وأبو صالح بازام كما في «الآثار» لأبي يوسف (163).

يوسف بن مَاهَك كما عند أحمد (27386).

ومحمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن أبي مُرَّة عن أُم هانئ، كما عند ابن أبي شيبة (36928).

وابن عُيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي مُرَّة، به، كما عند أحمد (27380).

وهناك طرق أصح لم تَذْكُرها كأبي النضر عند البخاري (280) ومسلم (336) وأبي جعفر الباقر كما عند مسلم (336) وإبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْن كما عند أحمد (26896) وموسى بن ميسرة كما في «الموطأ» (27) وعُبيد الله بن عمر كما عند الطبراني في «المعجم الكبير» (24/ 421).

كلهم عن أبي مُرَّة عن أُم هانئ كذلك، رواه جماعة عن سعيد بن أبي هند عن أبي مُرَّة، كما في مسلم (336) ولم يَذكروا أثر العجين. وكذلك جماعة عن سعيد المقبري عن أبي مُرَّة، كما عند أحمد (26892) ولم يذكروها.

ورواه جماعة عن أُم هانئ ولم يَذكروها كذلك، منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى كما عند البخاري (1103) ومسلم (336). وعبد الله بن الحارث بن نوفل، كما عند مسلم، وكُرَيْب كما عند أبي داود (1290).

أفاد هذه المتابعات الباحث محمد سيد الفيومي المقرئ، بتاريخ (9) مُحَرَّم (1442 هـ) الموافق (18/ 8/ 2021 م).

ص: 64

‌اجتهاد ابن عمر في نَضْح العينين في غسل الجنابة

• سُئل نافع عن اغتسال عبد الله بن عمر من الجنابة، فقال:«كان يُفْرِغ على يديه فيغسلهما، ثم يَغرف بيده اليمنى فيصب على فرجه فيغسله بيده الشمال، فإذا فرغ من غَسل فرجه غَسَل الشمال، ثم مضمض واستنثر ونَضَح في عينيه، ثم بدأ بوجهه فغَسَله، ثم برأسه، ثم بيده اليمنى، ثم بالشمال، ثم غَرَف بيديه كلتيهما على سائر جسده بعد فغَسَله»

(1)

.

• وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ نَضَحَ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ»

(2)

.

• قال نافع عقب الأثر: «ولم يكن عبد الله بن عمر ينضح في عينيه الماء إلا في غُسل الجنابة، فأما الوضوء للصلاة فلا» .

• وقَالَ عَبْدُ اللهِ - هو ابن عمر العُمَري -: «وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا نَضَحَ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ» .

(1)

إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» (990) عن ابن جُريج، أخبرني نافع، به.

(2)

صحيح بما قبله: أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» (991) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.

ص: 65

• بيان: وردت صفة الغُسل مُفصَّلة في حديثَي عائشة وميمونة رضي الله عنهما، ومُجْمَلة في حديث عِمران بن حُصَيْن رضي الله عنه:«فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ» نقل غُسل النبي من زوجاته، وليس فيه النضح في العينين.

ص: 66

‌كتاب التيمم

‌الرخصة في التيمم لمن خشي على نفسه الضرر

• قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (290): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحيَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخبَرني إِيَّاهُ الوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ، فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالغُسْلِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«مَا لَهُمْ؟ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ - ثَلَاثًا - قَدْ جَعَلَ اللهُ الصَّعِيدَ - أَوْ: التَّيَمُّمَ - طَهُورًا» شَكَّ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدُ.

• تابع محمدَ بن يحيى السَّريُّ بن خُزيمة، أخرجه الحاكم (585) وعنه البيهقي (1073).

• هذا أقوى طريق للخبر، وكَتَب شيخنا مع ابنه يحيى: رَاجِعه بدقة.

• ورواه الأوزاعي واختُلف عليه على وجوه:

فتارة قال: عن عطاء عن ابن عباس. وفي المتن: «قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ» أخرجه ابن ماجه (572).

وتارة: قال: عطاء. أخرجه أبو يعلى (2420).

وتارة: حدثنا عطاء. أخرجه الحاكم (631) وقال: رواه هِقْل، وهو مِنْ أثبت أصحاب الأوزاعي، ولم يَذكر سماع الأوزاعي من عطاء.

وتارة: بَلَغَنَا عن عطاء. أخرجه أبو داود (337) وغيره.

وتارة: عن رجل عن عطاء. أخرجه عبد الرزاق (867).

ص: 67

وتارة بإدخال إسماعيل بن مسلم بينه وبين عطاء.

قال الدارقطني في «سُننه» (1/ 189):

قال عبد اللَّهِ بن سليمان بن الأشعث أبو بكر: هذه سُنة تَفرَّد بها أهل مكة، وحَمَلها أهل الجزيرة.

لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي.

وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء عن ابن عباس. واختُلف على الأوزاعي:

فقيل: عنه عن عطاء. وقيل: عنه بَلَغني عن عطاء. وأَرْسَل الأوزاعي آخره عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو الصواب.

وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي وأبا زُرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس. وأسند الحديث

(1)

.

• تنبيه: من مرسل عطاء: «لو غَسَل جسده وتَرَك رأسه حيث أصابه الجرح» .

• وخالف الوليدَ بن عبد الله والأوزاعي في ذكر الصحابي - الزبيرُ بن خريق فقال: عن عطاء عن جابر. أخرجه أبو داود (336) وغيره، وفيه: «إنما كان

(1)

في (أفسد) بدل (أسند).

ص: 68

يكفيه أن يتيمم ويَعصر - أو: يَعصب - على جرحه، ثم يَمسح عليه، ويَغسل سائر جسده».

قال الدارقطني: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير، وليس هو بقوي.

• وقال البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (2/ 41) رقم (1660): وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ، وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي إِسْنَادِهِ، وَمَتْنِهِ، وَالَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ «السُّنَنِ» .

• وقال عبد الحق الإشبيلي عن طريق الأوزاعي: ولا يُرْوَى هذا الحديث من وجه قوي.

ورواه النعمان بن راشد عن زيد بن أبي أُنَيْسَة عن رسول الله. والنعمان ضعيف، كما عند عبد الرزاق.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع ابنه يحيى إلى تضعيف طريقي الأوزاعي والزبير، ثم طَالبه بدقة النظر في طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح. بتاريخ (3) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (14/ 6/ 2021 م).

ص: 69

‌أيهما أصح التربة أو التراب

• قال الإمام مسلم رقم (522) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ» وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى.

تابع محمد بن فضيل على لفظ: «تربتها» أبو عوانة أخرجه ابن حبان (1697) وغيره.

وكلاهما رواه بلفظ: «ترابها» أخرجه الطيالسي (418) وابن خزيمة (264) وغيرهما.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ السيد سكر بتاريخ 15 جمادى الأولى 1443 موافق 19/ 12/ 2021 م: أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي

وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. «وتربتها طهورا» . ا هـ.

كأنه يشير إلى ترجيح اللفظ العام وهو التربة على الخاص وهو التراب.

ص: 70

‌مَسْح الوجه قبل اليدين

• قال البخاري رقم (347): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي؟ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43]؟

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا - فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ -»

• خالف أبا معاوية الجماعةُ - عبد الواحد بن زياد كما عند مسلم (368) ويعلى بن عُبيد كما عند أحمد (18334) والوليد بن القاسم كما عند أبي عَوَانة (875) - فقالوا: مَسَح وجهه وكفيه. بتقديم الوجه.

ص: 71

• ورواه حفص بن غِيَاث كما عند البخاري (346) وشُعبة كما عند أحمد (18330) فلم يَذكرا وجه الشاهد.

• قال ابن رجب في «فتح الباري» (2/ 89):

«

وأبو معاوية مُقَدَّم في حديث الأعمش، يُرجَع إليه فيه عند اختلاف أصحابه

».

ثم قال: «في حديث أبي معاوية الذي خرجه البخاري هاهنا شيئان أُنكِرا على أبي معاوية:

أحدهما: ذِكره مسح الوجه بعد مسح الكفين، فإنه قال:«ثم مَسَح وجهه» وقد اختُلف في هذه اللفظة على أبي معاوية، وليست هي في رواية مسلم كما ذكرناه.

وكذلك خرجه النَّسَائي عن أبي كُرَيْب، عن أبي معاوية، ولفظ حديثه:«إنما كان يكفيك أن تقول هكذا» وضَرَب بيديه على الأرض ضربة، فمَسَح كفيه، ثم نَفَضهما، ثم ضَرَب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله، على كفيه ووجهه.

وخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان الأنباري، عن أبي معاوية، ولفظه:«إنما كان يكفيك أن تَصنع هكذا» فضَرَب بيده على الأرض فنَفَضهما، ثم ضَرَب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مَسَح وجهه.

فاختُلف على أبي معاوية في ذكر مسح الوجه، وعطفه: هل هو بالواو، أو بلفظ:(ثُم)؟

ص: 72

وقد قال الإمام أحمد في رواية ابن عَبْدة: رواية أبي معاوية عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه - غلط

(1)

.

والثاني: أنه ذَكَر أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: إنما كَرِهتُم هذا لهذا؟ فقال ابن مسعود: نعم. وقد صَرَّح بهذا في رواية أبي داود، عن الأنباري المشار إليها، وإنما روى أصحاب الأعمش، منهم: حفص بن غِياث، ويعلى بن عُبيد، وعبد الواحد بن زياد، أن السائل هو الأعمش، والمسئول هو شقيق أبو وائل».

• تنبيه: رواه جماعة عن الأعمش عن سلمة بن كُهَيْل، أخرجها أحمد خارج «الصحيحين» والأعمش يتحمل. والأعمش يهم في سلمة وهو من الصغار.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن السيد الفيومي، بتاريخ الخميس (7) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (17/ 6/ 2021 م) إلى شذوذ لفظ:(ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ - أَوْ: ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ - ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ).

• أقوال أصحاب المذاهب في تقديم الوجه على اليدين:

• قال ابن عابدين في «الدر المختار» (1/ 237): (قوله: ويديه) عطف بالواو دون (ثُم) إشارة إلى أن الترتيب فيه ليس بشرط كأصله

).

(1)

وثَم مثال يُدرس في ترتيبه السور الثلاث: (البقرة) و (النساء) و (آل عمران) في قيامه صلى الله عليه وسلم من الليل. انظر: «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم» (2/ 500) للعَلَّامة الألباني.

ص: 73

• قال الخرشي في «شرح مختصر خليل» (1/ 194): لَمَّا فَرَغَ مِنْ وَاجِبَاتِ التَّيَمُّمِ شَرَعَ فِي سُنَنِهِ، وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا: التَّرْتِيبَ، بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْوَجْهِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ، كَالْوُضُوءِ.

• وقال النووي في «المجموع» (2/ 233): قال أصحابنا: أركان التيمم ستة متفق عليها، وهي: النية، ومَسْح الوجه واليدين، وتقديم الوجه على اليدين

إلخ.

• وفي «كشاف القناع عن متن الإقناع» (1/ 175): (و) الفرض الثالث والرابع: (ترتيب وموالاة في غير حَدَث أكبر) يعني في حَدَث أصغر؛ لأن التيمم مبني على الطهارة بالماء، والترتيبُ والموالاة فرضان في الوضوء، فكذا في التيمم القائم مَقامه.

• فائدة: تقديم الوجه في آيتي (النساء) و (المائدة) على اليدين في التيمم للاهتمام بالوجه.

ص: 74

‌التيمم لكل صلاة

• ذهب الجمهور إلى التيمم لكل صلاة؛ لعموم الأدلة في دخول الوقت.

ولحديث جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَلْيُصَلِّ. وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي. وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً»

(1)

.

• وورد عن ابن عباس أنه قال: من السُّنة ألا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة.

أخرجه عبد الرزاق (830) وغيره. وفي سنده الحَسَن بن عمارة، متروك.

• وورد عن عمرو بن العاص: نُحْدِث لكل صلاة تيممًا.

أخرجه عبد الرزاق (833) وبه علتان: قتادة عن عمرو بن العاص مرسل. ورواية مَعْمَر عن قتادة مُتكلَّم فيها.

• وعن علي رضي الله عنه: يتيمم لكل صلاة.

أخرجه ابن أبي شيبة، وعِلته الحارث الأعور، ضعيف.

(1)

أخرجه البخاري (335).

ص: 75

الباحث/ أحمد شفيق، بتاريخ (14) ربيع الآخِر (1441 هـ) المُوافِق (11/ 12/ 2019 م).

ص: 76

‌اجتهاد ابن عمر رضي الله عنهما في مسح الذراعين في التيمم

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً عَلَى التُّرَابِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ

(1)

.

• وإلى هذا ذهب الجمهور، ومِن مستندهم ما ورد عن جابر رضي الله عنهم

(2)

وغيره. والقياس على غَسل الذراعين في الوضوء.

(1)

صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (817) عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، به.

وأيضًا (818) عن مَعْمَر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.

وأيضًا (819) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (1704): حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا الأَرْضَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ.

ورواه ثلاثة - محمد بن مَخْلَد، وإسماعيل بن علي، وعبد الباقي بن قانع - عن إبراهيم الحربي، عن أبي نُعيم عن عَزْرة. كرواية وكيع.

وخالفهم علي بن حَمْشَاذ وأبو بكر بن بَالَوَيْهِ فرفعاه.

وصَحَّح الدارقطني في «سُننه» (23) الموقوف.

وثَم طريق آخَر عن قتادة عن عَزْرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى عن أبيه عن عمار، مرفوع، أخرجه ابن أبي شيبة (1698) والدارقطني (27).

ص: 77

بينما جاءت الآية الكريمة عامة، والسُّنة الصحيحة مُفسِّرة مقتصرة على الكفين، وهو الصواب:

1 -

قال تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].

2 -

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ

(1)

.

3 -

وعن عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: «فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ فِي الْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ فِي الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ

(2)

»

(3)

.

3 -

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ»

(4)

.

(1)

أخرجه البخاري (338)، ومسلم (368).

(2)

الرُّسْغ: مَفصل ما بين الساعد والكف، والساق والقدم، والجمع: أرساغ وأَرسُغ. انظر: «المعجم الوسيط» (1/ 344).

(3)

أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» (1/ 213) عن إبراهيم بن طَهْمَان الخُراساني، عن عطاء بن السائب، عن أبي البَختري، أن عليًّا رضي الله عنه.

(4)

إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» (825) عن إبراهيم بن محمد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.

وأخرجه البيهقي في «السُّنن الكبير» (1055) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حَبيب، أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَقُولَانَ فِى التَّيَمُّمِ: الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.

ويَزيد ثقة من الخامسة، لم يدرك عليًّا وابن عباس رضي الله عنهما.

ص: 78

• أقوال أصحاب المذاهب:

• قال الكاساني: وَيَمْسَحُ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، خِلَافًا لِزُفَرَ، حَتَّى أنه لَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِرْفَقِ، يَمْسَحُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ عِنْدَنَا، خِلَافًا لَهُ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْوُضُوءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(1)

.

• قال ابن رُشد: إن الحد الواجب في ذلك هو الحد الواجب بعينه في الوضوء، وهو إلى المرافق، وهو مشهور المذهب، وبه قال فقهاء الأمصار. ورُوي عن مالك الاستحباب إلى المرفقين، والفرض الكفان

(2)

.

• وقال النووي: فَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ

وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، أَنَّهُ يَكْفِي مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ

وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا مَرْجُوحًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ، فَهُوَ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى ظَاهِرِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ

(3)

.

• الراجح: الاقتصار على ما صح من حديث عمار رضي الله عنه في مسح الكفين؛ لضَعْف المرفوع. وأما القياس على غَسل الذراعين في الوضوء فمردود بقياس عمار رضي الله عنه على الغُسل.

ص: 79

‌إن الصعيد كافيك ولو لم تجد الماء عَشْر سنين، فإذا أَصَبْتَ الماء فأَصِبْه بَشَرتك

• روى قَبيصة بن عقبة، عن الثوري، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن أبي قِلَابة، عن عمرو بن مِحْجَل - أو: ابن مِحْجَن - عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا: «إن الصعيد كافيك ولو لم تجد الماء عَشْر سنين، فإذا أَصَبْتَ الماء فأَصِبه بَشَرتك» .

1 -

خالفه ثلاثة (عبد الرزاق، وأبو أحمد الزُّبيري، ومَخْلَد بن يزيد) فرووه عن الثوري به، وقالوا:(عن عمرو بن بُجْدَان)

(1)

وهذه متابعة تامة.

2 -

وتابعهم متابعة قاصرة عن خالدٍ الحَذَّاء: خالد بن عبد الله الواسطي، ويزيد بن زُريع.

3 -

نَصَّ أبو زُرْعَة والبخاري وابن مَعِين والدارقطني

(2)

والخطيب، على خطأ قَبيصة هنا

(3)

.

• فقه الحديث: الحديث على فرض ثبوته دليل على أن التيمم مبيح، وهو رأي الجمهور. وخالفهم بعض العلماء فقالوا: رافع للحَدَث.

(1)

وعمرو بن بُجْدَان روى عنه أبو قِلَابة، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» ووثقه العِجلي، وقال الإمام أحمد: لا يُعْرَف. وقال ابن القطان: مجهول.

(2)

في «علله» (1113).

(3)

انظر: هامش «العلل» .

ص: 80

• الخلاصة: انتهى شيخنا معي بتاريخ (23) ربيع الأول عام (1439 هـ) الموافق (11/ 12/ 2017 م) إلى ضعف الخبر.

ص: 81

‌كتاب الحيض

‌حُكْم تناول الدواء لمنع نزول دم الحيض أو رفعه أو نزوله

أولًا - ليس في المسألة نص مرفوع أو موقوف.

ثانيًا - إن كان تَناوُل الدواء لعلاج المرض، كمَن تَأخَّر حيضها عن ست عَشْرة سنة، أو تَأخَّر حيض المطلقة عن مدة العدة المعتادة. فأجاز بعض الأحناف أخذ الدواء، انظر:«الدر المختار» (3/ 505) وكذا بعض المالكية، كما في «الشرح الكبير وحاشية الدسوقي» (1/ 168) وبعضهم يجعلها في حكم الحائض وإن رفع الدم. «مواهب الجليل» (1/ 366).

ثالثًا - إن كان تَناوُل العلاج لأداء عبادة كحج أو صيام، أو بناء زواج مع أمن الضرر، فجوزه ابن فرحون مع تفصيل، حيث قال في «مواهب الجليل في شرح مختصر خليل» (1/ 538): إذا استَعملتِ المرأة دواء لقطع الدم ورَفْعه، فهل تصير طاهرة أم لا؟

قال ابن فرحون في «مناسكه» في الكلام على طواف الإفاضة:

وما يفعله النساء من الأدوية لقطع الدم وحصول الطهر، إن عَلِمَتْ أنه يَقطع الدم اليوم ونحوه، فلا يجوز لها ذلك إجماعًا، وحُكْمها حُكْم الحائض.

ص: 82

وإذا استدام انقطاعه نحو ثمانية أيام أو عَشَرة، فقد صح طوافها إذا طافت في ذلك الطهر. وإن عاودها في اليومين والثلاثة إلى الخمسة، فقد طافت، وهي محكوم لها بحُكْم الحيض، فكأنها طافت مع وجود الدم. ولم أَرَ نصًّا في جواز الإقدام على ذلك إذا كانت جاهلة بتأثيره في الدم.

ثم ذَكَر كلام الشيخ خليل في التوضيح المتقدم، ثم قال عقبه: فعلى بحثه في أن استعجاله لا يؤثر، فينبغي أن رفعه لا يؤثر، لا سيما إذا عاودها بقرب ذلك.

وقال ابن قُدامة في «المغني» (1/ 450): رُوي عن أحمد/ أنه قال: لا بأس أن تَشرب المرأة دواء يقطع عنها الحيض، إذا كان دواء معروفًا.

وزاد في «الإقناع» (1/ 71): مع أمن الضرر.

رابعًا - إن كان تَناوُله للفرار من عبادة كالفطر في رمضان، أو تأخير الدورة حتى تطول عدتها رجاء الميراث أو الرجعة؛ فمَنَعه في «الإقناع» (1/ 71).

سُئل ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كما في «مجموع الفتاوى» (34/ 24) عن مرضع استبطأت الحيض، فتداوت لمجيء الحيض، فحاضت ثلاث حيض، وكانت مطلقة: فهل تنقضي عدتها أم لا؟

فأجاب:

نعم، إذا أتى الحيض المعروف لذلك اعتدت به، كما أنها لو شربت دواء قَطَع الحيض أو بَاعَد بينه، كان ذلك طهرًا. وكما لو جاعت أو تعبت، أو أتت غير ذلك من الأسباب التي تُسخِّن طبعها وتثير الدم، فحاضت بذلك. والله أعلم.

ص: 83

وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، يوم الأربعاء (14) ربيع الأول (1443 هـ) الموافق (20/ 10/ 2021 م) إلى التفصيل:

فإن كان لغرض شرعي كالحج والعمرة جاز وإلا فلا، كمن تأخذ دواء لتأخير العدة أو تعجيلها فلا. ويَشهد للأخير في أحد الوجهين - الحيض أو الحمل - قوله تعالى:{وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228].

ص: 84

‌مَنْ اجتمع عليها أكثر من حَدَث موجب للغسل

• ذهب الجمهور خلافًا للظاهرية

(1)

إلى أن غسلًا واحدًا يكفيها؛ لعموم طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغُسل واحد.

وقال ابن المنذر في «الأوسط» (2/ 228):

وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا أَجْنَبَتْ، وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ. فَلَمَّا حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِلْجَنَابَةِ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ، كَمَا أَجْزَأَ مَنْ جَامَعَ ثُمَّ عَادَ فَجَامَعَ - غُسْلٌ وَاحِدٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ نَعْلمُ أَنَّ مَنْ بَالَ فَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا، حَتَّى أَتَى الْغَائِطَ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، أَنَّ وُضُوءًا وَاحِدًا يُجْزِئُ عَنْهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْجُنُبُ الَّتِي لَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى حَاضَتْ، يُجْزِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، يوم الأربعاء (14) ربيع الأول (1443 هـ) الموافق (20/ 10/ 2021 م) إلى اختيار رأي الجمهور.

(1)

«المُحَلَّى» (1/ 362) (2/ 138 (: فمَن أَجْنَب ولا ماء معه، فلا بد له من أن يتيمم تيممين، يَنوي بأحدهما تطهير الجنابة وبالآخَر الوضوء، ولا يبالى أيهما قَدَّم.

ص: 85

‌مَنْ طهرت بعد العصر أو بعد العشاء عليها العصر أو العشاء بالإجماع

(1)

• وقد اختلفوا في قضاء الظهر والمغرب:

فالجمهور

(2)

على أن عليها الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء.

واستدلوا بأثر عبد الرحمن بن عوف، الذي أخرجه ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» رقم (7282): حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ مَوْلًى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعَتْه يَقُولُ: إذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.

وعِلته مولى لعبد الرحمن، وهو مجهول.

(1)

قال ابن المنذر في «الأوسط» (2/ 372): قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَى الْحَائِضِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَيْهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُوجَبَ عَلَيْهَا بِاخْتِلَافٍ صَلَاةٌ لَا حُجَّةَ مَعَ مُوجِبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْعَصْرِ لَا لِلظُّهْرِ.

وأما الإجماع في العشاء، فنَقَله الزيلعي في «تبيين الحقائق» (1/ 81).

(2)

انظر: «الأوسط» (2/ 370) لابن المنذر.

ص: 86

واستدلوا بأثر ابن عباس، الذي أخرجه ابن أبي شيبة، والدارمي (922) وفي سنده يزيد بن أبي زياد، ضعيف.

وخالف الجمهورَ أبو حنيفة

(1)

بأن عليها صلاة واحدة.

واستَدل له بأثر أنس، الذي أخرجه الدارمي في «سُننه» رقم (929): أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:«إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ، صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَلَا تُصَلِّي غَيْرَهَا» .

وحَجاج هو ابن مِنهال وهو ثقة. وإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة أو ابن زيد.

وسبب الخلاف اعتبار وقت الظهر والعصر وقتًا واحدًا، وكذلك المغرب والعشاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جَمَع بينهما.

• الخلاصة: اختار شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، بتاريخ الخميس (25) مُحَرَّم (1443 هـ) الموافق (2/ 9/ 2021 م) أن عليها صلاة واحدة، وهي التي طهرت في وقتها. واستَند لأثر أنس.

• تنبيه: إذا رأت الطهر في وقت لا يسعها للغسل والصلاة، ذهب الأوزاعي إلى أنه لا شيء عليها. وذهب الشافعي وأحمد إلى أن عليها القضاء

(2)

.

• والخلاصة: يَرى شيخنا أنها إن فرطت فعليها القضاء، وإن لم تفرط فلا شيء عليها، ولا تُلزَم بالتيمم.

(1)

انظر «دُرَر الحكام» (1/ 54) قال: .. تَطَهَّرَتْ في وقت عصر أو عشاء تقضيهما فقط.

(2)

انظر «الأوسط» (2/ 375).

ص: 87

‌إذا دَخَل الوقت فلم تصلي حتى حاضت فهل يَلزمها قضاء هذه الصلاة بعد الطهر أو لا؟

• اختلفوا في ذلك على قولين:

الأول: ذهب الحنفية

(1)

والمالكية

(2)

إلى أنه لا يَلزمها قضاؤها.

الثاني: ذهب الشافعية

(3)

والحنابلة

(4)

إلى إلزامها بالقضاء.

وسبب الخلاف: أن الحنفية يرون أن الصلاة تجب بآخر الوقت، بخلاف الشافعية، فيرون أنها تجب بأول الوقت.

• والخلاصة: اختار شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، بتاريخ الخميس (25) مُحَرَّم (1443 هـ) الموافق (2/ 9/ 2021 م): ليس عليها قضاء؛ لأنه لم يُنقَل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك، ولا نُلزِم أحدًا بعبادة دون دليل.

(1)

«دُرَر الحكام» (1: 54).

(2)

«المُدوَّنة» (1/ 153).

(3)

«التنبيه» (ص 26).

(4)

«مسائل أحمد» (ص 66) رواية ابن هانئ.

ص: 88

‌الكُدْرة والصُّفْرة

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (307): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ:«كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا» .

• وتابع حمادَ بن سلمة اثنان:

1 -

سعيد بن أبي عَروبة، كما عند الطبراني

(1)

.

2 -

أبان العطار، كما عند البيهقي (1596).

• وخالف قتادةَ اثنان، فلم يَذكرا «بَعْدَ الطُّهْرِ»:

1 -

هشام بن حسان، كما عند ابن أبي شيبة (1004) وإسحاق في «مسنده» (2359) وابن المنذر في «الأوسط» (818).

2 -

أيوب السَّختياني، واختُلف عليه في شيخه:

فرواه عنه وُهيب بن خالد، عن أيوب، عن حفصة، عن أُم عطية، به. أخرجه ابن ماجه (648).

• وخالفه ابن عُلية، أخرجه البخاري رقم (326): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(1)

لماذا أَعْرَض أبو داود عن سند سعيد بن أبي عَروبة وأبان، مع أنهما من المُقدَّمِين في قتادة؟ وهذا ما يوهن هذين الإسنادين. مع العلم بأن شيخ الطبراني لم يوثقه إلا الخطيب. أفاده ش. محمد بن عيد.

ص: 89

قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:«كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا» وتابع ابنَ عُلية مَعْمَر، أخرجه ابن ماجه (647) ومَعْمَر ضعيف في أيوب

(1)

.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحثين/ عادل الأنصاري ومحمد بن عيد، إلى أنه إن ثَبَت السند إلى قتادة، فقتادة حافظ فالزيادة ثابتة.

• تنبيه: أورد الباحث محمد بن عيد: لماذا لم يَرْوِ هذه الزيادة الأثبات عن قتادة؟! بتاريخ (6) شَوَّال (1442 هـ) الموافق (18/ 5/ 2021 م).

قال ابن قدامة في «المغني» (1/ 413): إذا رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة، فهو حيض، وإن رأته بعد أيام حيضها، لم يُعتدّ به. نَصَّ عليه أحمد

(2)

.

(1)

وقال محمد بن يحيى: وُهَيْبٌ أَوْلَاهُمَا عِنْدَنَا بِهَذَا.

(2)

وقال ابن رجب في «فتح الباري» (1/ 523): وأن الصفرة والكدرة لهما ثلاثة أحوال:

حال: تكون في مدة عادة المعتادة، فتكون حيضاً عند جمهور العلماء، سواء سبقها دم أم لا.

وحال: تكون بعد انقضاء العادة، فإن اتصلت بالعادة ولم يَفصل بينهما طُهْر، وكانت في مدة أيام الحيض - أعني: الأيام التي يُحْكَم بأنها حيض، وهي: الخمسة عشر، أو السبعة عشر، أو العشرة عند قوم -، فهل تكون حيضاً بمجرد اتصالها بالعادة، أم لا تكون حيضاً حتى تتكرر ثلاثاً أو مرتين، أم لا تكون حيضاً وإن تكررت؟

فيه ثلاثة أقوال للعلماء: الأول: ظاهر مذهب مالك والشافعي. والثاني: رواية عن أحمد. والثالث: قول أبي حنيفة والثوري، وأحمد في رواية.

وإن انقطع الدم عند تمام العادة، ثم رأت بعده صُفْرة أو كُدْرة في مدة الحيض، فالصحيح عند أصحابنا: أنه لا يكون حيضاً وإِنْ تَكَرَّر.

وقد قال أكثر السلف: إنها إذا رأت صُفْرة أو كُدْرة بعد الغُسل أو بعد الطهر، فإنها تصلي.

وممن رُوي ذلك عنه: عائشة، وسعيد بنِ المسيب، وعطاء، والحسن، وإبراهيم النَّخَعي، ومحمد ابن الحنيفة

وغيرهم. وحديث أُم عطية يدل على ذلك.

وحال: تَرى الصُّفْرة والكُدْرة بعد أكثر الحيض، فهذا لا إشكال في أنه ليس بحيض.

ص: 90

وهو اختيار شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، بتاريخ (1) صَفَر (1443 هـ) الموافق (7/ 9/ 2021 م): الصُّفْرة والكُدْرة في زمن الحيض حيض، وبعد رؤية الطهر ليست دمًا لأنها خالفت الدم في الوصف والزمن. وإن صحت رواية: «كنا لا نَعُد

» فهي مُؤيِّدة، وإن ضُعِّفَتْ فلا بأس.

ص: 91

‌إتيان الحائض

• قال الدارمي في «سُننه» رقم (1146): حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ:«يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» شَكَّ الْحَكَمُ.

وانتهى أمر شُعبة فيه إلى الوقف. وثَم طرق كثيرة له، وفَرَّق مِقسم بين أول الدم وآخره.

وفي «مسائل أحمد بن حنبل» (رواية أبي داود)(ص: 26):

قال أبو داود: قلت لأحمد: المستحاضة يأتيها زوجها؟ قال: لا يعجبني، إذا طهرت يغشاها. أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا أبو داود قال: سمعتُ أحمد سُئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: ما أَحْسَنَ حديث عبد الحميد فيه! قلت: وتذهب إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة. فدينار أو نصف دينار؟ قال: كيف شاء.

وقال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (1/ 475): قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، يَعْنِي فِي كِتَابِ «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» فِيمَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ بَعْدَ تَوْلِيَةِ الدَّمِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ: يَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، وَلَا يَعُودُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ لَوْ كَانَ ثَابِتًا أَخَذْنَا بِهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ.

ص: 92

ووافق الشافعي في الاستغفار أبو حنيفة ومالك. أما الإمام أحمد فأَخَذ بالحديث كما سبق كلامه. وسبب اختلافهم الاختلاف في صحة الخبر كما أفاده ابن رُشْد.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، بتاريخ (17) مُحَرَّم (1443 هـ) الموافق (25/ 8/ 2021 م): الاختلاف في الوقف والرفع والإرسال، والاختلاف في المتن. ا هـ. ويَرى أنه ارتكب محرمًا، وهو آثم، والحسنات يُذهِبن السيئات.

ص: 93

‌كتاب الأذان

(1)

‌فضل الأذان

(2)

• وردت أخبار في فضل الأذان منها:

1 -

ما أخرجه الإمام مسلم رقم (387) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ سلطان بن سيد بن سلطان الطعيمي السويفي

(3)

بتاريخ الأحد 22 من ذي الحجة 1442 موافق 1/ 8/ 2021 م: لمتكلم أن يتكلم فيه ولمحسن أن يحسنه وله عدة طرق كلها ضعيفة إلا طريق

(1)

جاء الأذان في كتاب الله في شأن الصلوات في موطنين:

الأول نداء الجمعة قال جل ذكره: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9].

والثاني عام في الصلوات الخمس قال تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: 58].

(2)

بهمزة قطع.

(3)

يعمل في تحقيق مسند الحارث بن أبي أسامة.

ص: 94

مسلم وقابلة للاختلاف فيها؛ لأن طلحة صدوق يخطئ

(1)

وقال: للحديث شواهد وكلها فيها مقال، ولمحسن أن يحسنه لانتقاء مسلم. وطلب من الباحث تجميع مرويات طلحة بن يحيى. وهناك رواية مرسلة عن طلحة عند عبد الرزاق.

(1)

طلحة بن يحيى روى عن جماعة وعنه جماعة من رجال الستة دون البخاري قال القطان: لم يكن بالقوي وكذلك النسائي: في رواية. وقال الفسوي: شريف لا بأس به في حديثه لين. وقال ابن عبد البر ضعيف لا يحتج به.

ووثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة وابن سعد والعجلي والدارقطني وابن شاهين وابن خلفون وقال أحمد، صالح الحديث وقال أبو حاتم: صالح الحديث حسن الحديث صحيح الحديث. وقال أبو زرعة: صالح. وكذا النسائي في رواية. وقال أبو داود السجستاني: لا بأس به.

قال ابن عدي: وقد روى عنه أحاديث رواها عنه الثقات وما بروايته عندي بأس. وذكره ابن حبان في الثقات: يخطيء وقال الساجي: صدوق لم يكن بالقوي. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ.

تنبيه: نقل ابن عدي عن الجنيد عن البخاري: منكر الحديث. وهذا خطأ في النقل لأن البخاري قال ذلك راو آخر اسمه عبد الواحد بن ميمون روى عنه العقدي وطلحة بن يحيى منكر الحديث.

فطلحة الراوي عن عبد الواحد هو الزري ومن رجال الصحيح وليس الكلام فيه إنما في عبد الواحد. والخطأ واقع من ابن عدي أو شيخه والله أعلم. أفاده الباحث أبي البخاري.

واستنكر عليه الإمام أحمد حديث: «عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ» أخرجه مسلم (2662) وسبق تفصيل القول فيه.

ص: 95

ثم بعد النظر في الترجمة مع أبي البخاري بتاريخ 25 من ذي الحجة 1442 موافق 4/ 8/ 2021 م: وجد أنه يصحح حديثه إلا ما استنكره عليه أهل العلل.

2 -

وما أخرجه الطيالسي في «مسنده» رقم (2665) -[قال] حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى أَطْوَلِ مَنَارَةٍ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى وَأَنَا أَطُوفُ مَعَهُ، يَعْنِي حَوْلَ الْبَيْتِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ:«الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا»

• والخلاصة: أن جمهور الرواة عن شعبة بذكر أبي يحيى دون نسبة إلا شيبان قال أبو يحيى مولى جعدة، وفي رواية عن محمد بن جعفر كالجماعة وفي أخرى قال: أبا عثمان بدل أبا يحيى وهو مجهول كما قال غير واحد كما في التهذيب.

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ كريم بن سيد أحمد الأقصري في سنده بعض الكلام ولمتنه شواهد.

• تنبيه: لفظ: «وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا» لم تأت في بعض الطرق عن شعبة وفي سندها أبو يحيى المجهول كما سبق

(1)

.

(1)

وانظر: «ما اختلف في رفعه ووقفه من أحاديث الطهارة والصلاة» (3/ 1550) د عوَّاد بن حميِّد الرُّويثيّ.

ص: 96

وصدر الحديث له شاهد في البخاري (609) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ:«لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» .

ص: 97

‌مواقيت الصلاة

• قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].

• قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (354، 383): حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ الوَاسِطِيُّ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ، وَوَقْتُ العَصْرِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ» .

• خالف محمدَ بن يزيد في قوله: «حُمْرَةُ

» جماعة - معاذ بن معاذ وغُنْدَر، فعنهما «ثور، نور» والطيالسي وعمرو بن مرزوق، فقالا:«ثور» ويحيى بن أبي بُكير وأبو عامر العَقَدي «نور» وإبراهيم بن عبد الحميد «يَسقط الشفق» - فمنهم مَنْ قال: «ثور» ومنهم مَنْ قال: «نور» ومنهم مَنْ قال: «يَسقط الشفق» .

• وأما هشام بن الدَّستُوائي فقال: «إلى أن يَسقط الشفق» وحَجاج بن حجاج بلفظ: «ما لم يَسقط الشفق» وهمام بن يحيى بلفظ: «ما لم يَغِب الشفق» ثلاثتهم عند مسلم، رقم (612).

• وتابع همامًا على لفظه سعيد بن أبي عَروبة، كما عند البَزَّار (2427) وانظر رواية مَعْمَر في «المُصنَّف» (2215).

ص: 98

• قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي هَذَا الخَبَرِ، لَكَانَ فِي هَذَا الخَبَرِ بَيَانُ أَنَّ الشَّفَقَ الحُمْرَةُ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَفَرَّدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ إِنْ كَانَتْ حُفِظَتْ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي هَذَا الخَبَرِ:«ثَوْرُ الشَّفَقِ» مَكَانَ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: «حُمْرَةُ الشَّفَقِ» .

• قَالَ ابن رجب في «فتح الباري» (4/ 386): قد أعلت هذه اللفظة بتفرد محمد بن يزيد الواسطي بها عن سائر أصحاب شعبة

(1)

.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (10) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (23/ 3/ 2021 م) مع الباحث/ محمد بن السيد الفيومي، على لفظ:«حُمرة» : شاذ. وقال: شُعبة كان يخطئ في الألفاظ وأسماء الرجال.

(1)

وفي «فتح الباري» (4/ 385): اختلف العلماء في الشفق الذي يدخل به وقت العشاء: هل هو البياض، أو الحمرة؟

فقال طائفة: هو الحمرة، وهو قول ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس.

وروي عن عمر وعلي وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وقول كثير من التابعين، ومذهب الثوري والأوزاعي والْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ومالك والشافعي وإسحاق وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور

ونقل جمهور أصحاب أحمد عنه: أن الشفق في الحضر البياض، وفي السفر الحمرة.

وحكى طائفة من العلماء الإجماع على أن من صلى العشاء قبل مغيب الشفق فعليه الإعادة؛ لأنه مصل في غير الوقت، وحكي فيه خلاف شاذ.

ص: 99

‌المؤذن مؤتمن

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (7818): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ

(1)

، وَالْمُؤَذِّنُ أَمِينٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ».

رواه هكذا خمسة عَشَر راويًا، منهم مَعْمَر والثوري.

• وخالفهم عبد الله بن نُمَيْر، كما عند الإمام أحمد أيضًا (382).

• وتابعه أسباط بن محمد فقالا: عن الأعمش حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به.

• بينما قال محمد بن فُضَيْل - كما عند أحمد (7169) -: عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، به.

• قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (1825): رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ. وَأَفْسَدَ الْخَبَرَ.

(1)

«الإمام ضامن» بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم، وقيل معناه ضامن الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء.

وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال وكذلك يتحمل القيام أيضاً إذا أدركه راكعا. قاله في «معالم السنن» (1/ 156).

تنبيه: ويدخل فيما يضمنه الأئمة تأخير بني أمية الصلاة.

ص: 100

وللحديث طريق آخَر، رواه سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

أخرجه أحمد (9428) من طريق عبد العزيز بن محمد عن سُهَيْل. وتابعه أربعة عن سُهيل.

1 -

عبد الرحمن بن إسحاق.

2 -

ابن عُيينة

(1)

.

3 -

محمد بن عمار.

4 -

علي بن حُجْر.

• وفي «مسائل أحمد بن حنبل» (ص: 293) لأبي داود: سَمِعتُ أحمد يقول: هُشَيْم لم يَسمع حديث أبي صالح: «الإمام ضامن» من الأعمش؛ وذاك أنه قيل لأحمد: إن هُشيمًا قال فيه: عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح.

وسَمِعتُ أحمد مرة أخرى سُئِل عن هذا الحديث، فقال: حَدَّث به سُهيل عن الأعمش.

ورواه ابن فُضَيْل عن الأعمش عن رجل، ما أرى لهذا الحديث أصلًا، حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا ابن نُمَيْر عن الأعمش قال: نُبِّئتُ عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سَمِعتُه منه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن، والمُؤذِّن مُؤتمَن، اللهم أَرْشِد الأئمة واغفر للمؤذنين» .

• الخلاصة: أن شيخنا انتهى مع الباحث/ عامر بن محمود - إلى أن الخبر مُعَلٌ من طريق الأعمش، بإثبات واسطة بينه وبين أبي صالح، وأن الإمام أحمد رد طريق سُهيل إلى طريق الأعمش.

(1)

أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (1897).

ص: 101

• وخالفهما محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. أخرجه أحمد (267) وتابعه داود بن صالح عند العُقيلي (2066) بسند ضعيف.

• وقال ابن خُزيمة في «صحيحه» (1532) عقب طريق محمد بن أبي صالح: «الْأَعْمَشُ أَحْفَظُ مِنْ مِائَتَيْنِ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ» .

• وقال الدارقطني: محمد هذا مجهول.

• قلت (أبو أويس): وهذا مثال طيب يُفصِح عن قيمة جَمْع طرق الحديث مع أقوال أهل العلم، مما يُبيِّن علة الحديث، وذلك بِرَدّ بعضها إلى بعض.

ص: 102

‌وضع الأصبعين في الأذنين

• قال الإمام الترمذي في «سننه» رقم (197): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ - أُرَاهُ قَالَ: مِنْ أَدَمٍ - فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بِالبَطْحَاءِ، «فَصَلَّى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الكَلْبُ وَالحِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ» .

وتابع عبد الرزاق مؤمل بن إسماعيل وهو ضعيف.

وخالفهما الجماعة

(1)

عن الثوري فقالوا: عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَهُنَا بِالأَذَانِ»

(2)

.

وكذالك رواه جمهور الرواة عن عون بن أبي جحيفة كرواية هؤلاء الجماعة.

وتابعهم متابعة قاصرة عن أبي جحيفة الحكم بن عتيبة كما عند البخاري (187) وأبو إسحاق السبيعي كما عند أحمد (18747).

(1)

وهم: محمد بن يوسف ووكيع وابن مهدي وإسحاق الأزرق وابن عيينة وابن المبارك.

(2)

أخرجه البخاري (634) ومسلم (503) وغيرهما.

ص: 103

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن السيد الفيومي بتاريخ: الثلاثاء 17 ذي القعدة 1442 موافق 29/ 6/ 2021 م: «رواية الأكثرين أصح، وذكر وضع الأصبعين في الأذنين شاذ» .

• قال ابن سيد الناس (ت 734) في «النفح الشذي شرح جامع الترمذي» (4/ 57): «أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه هذا الحديث غير أن المذكور في هذا اللفظ من الاستدارة وإدخال الإصبعين في الأذنين ليس في الصحيح عن البخاري ولا مسلم» .

وإن كان تصحيحه ممكنًا كما سنذكره.

• وقال ابن رجب (ت/ 795) في «فتح الباري» (3/ 560): قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذن؟ قال: ليس هذا في الحديث.

وهذا يدل على أن رواية عبد الرزاق، عن سفيان التي خرجها في «مسنده» والترمذي في «جامعه» غير محفوظة ..... إلخ.

• قال الترمذي في «سننه» رقم (197): عقب حديث أبي جحيفة: وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُدْخِلَ المُؤَذِّنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الأَذَانِ.

ص: 104

‌قول المؤذن (صلوا في الرحال) مقيد بالمشقة

• قال الإمام البخاري رقم (901): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ:«صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ» فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمْعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ

(1)

.

• قال الإمام مسلم رقم (697): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ

(2)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ، فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ، أَنْ يَقُولَ:«أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» .

(1)

وأخرجه مسلم رقم (699): وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، به.

هناك بعض الطرق رويت موقوفة، انظرها عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق.

(2)

وتابع نافعًا بذكر السفر القاسم بن محمد، أخرجه ابن خُزيمة (1656) وقال الدارقطني في «العلل»: هذا طريق غير محفوظ.

ص: 105

• وتابع عُبيدَ الله

(1)

مالكٌ، واختُلف عليه في التقييد بالسفر، فذَكَره عنه ابن مهدي كما عند أحمد (5302).

• وخالفه يحيى بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى والقَعْنَبي والشافعي وقُتيبة، فلم يَذكروا السفر، هكذا: عن نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ:«أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ:«أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ»

(2)

.

• ورواه بالوجهين أيوب السَّختياني.

• وأخرج الإمام مسلم رقم (698): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا فَقَالَ:«لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ» .

• الخلاصة: أنَّ هناك روايات مطلقة وأخرى مقيدة بالسفر في حديث ابن عمر، والأرجح فيه ذكر السفر

(3)

، وأما حديث ابن عباس ففي الحضر

(4)

، وأما حديث جابر ففي السفر.

وانتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ أحمد بن عبده أبي سنة -، إلى عدم حمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما على حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(1)

وتابع عُبيد الله كذلك ابن إسحاق.

(2)

وتابعهم موسى بن عقبة عند ابن حِبان (2076) وتابعهما محمد بن أبي ليلى، أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (6262).

(3)

أفاده ش أحمد بكري، حَفِظه الله.

(4)

أشار الشيخ - حَفِظه الله - إلى علة تُبحث في أحد الحديثين.

ص: 106

• تنبيه: هل تنزيل ابن عباس للخبر في الحضر اجتهاد منه، أو مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم؟ اختلفت الروايات في ذلك، والمتفق عليه أنه مرفوع.

• أقوال أهل العلم:

• قال ابن المنذرفي «الأوسط» (4/ 27): قَالَ مَالِكٌ فِي الْجُمُعَةِ: نَحْنُ نَقُولُ: هِيَ عَلَى مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَاجِبَةٌ. قلت: وَإِنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ شَدِيدٌ، قَالَ: لَا يُعد الْمَطَرُ عُذْرًا. قَالَ: فَقُلْتُ: أَوَ لَمْ يَجِئْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِ مَطير: «الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ» ؟ قَالَ: تِلْكَ جُمُعَةٌ كَانَتْ فِي سَفَرٍ، وَلَيْسَتْ جُمُعَةُ السَّفَرِ وَاجِبَةً.

• وَقَالَ أَحْمَدُ

(1)

: فِي الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فَعَلَى حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: عَلَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ الْعَمَلُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ.

ص: 107

(1)

إسناده صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (92) برواية محمد بن الحسن. والبيهقي في «سُننه الكبرى» (1991) من طريق مالك. أخبرنا نافع، عن ابن عمر، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (2241) عن أبي أسامة، عن عُبيد الله، عن نافع، به.

والليث بن سعد، علقه مالك، ووَصَله البيهقي في «السُّنن الكبير» (1991)، وزاد: وأحيانًا: «حي على خير العمل» .

وتابعهم محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر، واختُلف عليه، فرواه أبو خالد كما في «مُصنَّف ابن أبي شيبة» (2240) بلفظ:«أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في أَذَانِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» ، وَرُبَّمَا قَالَ:«حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ» .

وخالفه الثوري، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (1822) والفضل بن دُكين في «الصلاة» (244) بلفظ:«حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم» .

وممن روى عنه هذا علي بن الحسين، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (2239) عن حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَر - هو جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب، القرشي الهاشمي - عَنْ أَبِيهِ، وَمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ كَانَ يُؤَذِّنُ، فَإِذَا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ:«حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ» وَيَقُولُ: «هُوَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ» إسناده حسن.

ص: 108

• وعَن رَجُلٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَالَ فِي الأَذَانِ:«حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ» ، قَالَ:«حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ» ، ثُمَّ يَقُولُ:«اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»

(1)

.

• وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُقِيمُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، يَقُولُ:«حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ»

(2)

.

• بيان:

قال النووي: يُكْرَه أن يقال في الأذان: «حي على خير العمل» لأنه لم يَثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى البيهقي فيه شيئًا موقوفًا على ابن عمر وعلي ابن الحسين رضي الله عنهم قال البيهقي: لم تَثبت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نَكره الزيادة في الأذان، والله أعلم

(3)

.

• وقال ابن تيمية: وقد زادت الرافضة في الأذان شعارًا لم يكن يُعْرَف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نَقَل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَر بذلك في الأذان، وهو قولهم:«حَيّ على خير العمل» .

وغاية ما يُنقل إن صح النقل أن بعض الصحابة كابن عمر رضي الله عنهما، كان يقول ذلك أحيانًا على سبيل التوكيد، كما كان بعضهم يقول بين النداءين:«حي على الصلاة حي على الفلاح» وهذا يسمى نداء الأمراء، وبعضهم يسميه التثويب، ورَخَّص فيه بعضهم وكرهه أكثر العلماء، ورووا عن عمر وابنه وغيرهما كراهة ذلك.

(1)

إسناده ضعيف: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (1786) عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، أن ابن عمر، به.

(2)

رجاله ثقات: علقه الترمذي في «سُننه» (198) ووصله عبد الرزاق في «مصنفه» (1797) عن ابن جُريج عن نافع، به.

(3)

«المجموع شرح المهذب» (3/ 98).

ص: 109

ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان الذي كان يؤذنه بلال وابن أُم مكتوم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وأبو محذورة بمكة وسعد القرظ في قُباء - لم يكن فيه هذا الشعار الرافضي. ولو كان فيه لنَقَله المسلمون ولم يهملوه كما نقلوا ما هو أيسر منه.

فلما لم يكن في الذين نقلوا الأذان مَنْ ذَكَر هذه الزيادة، عُلِم أنها بدعة باطلة، وهؤلاء الأربعة كانوا يُؤَذِّنون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه تَعَلَّمُوا الأذان، وكانوا يُؤَذِّنون في أفضل المساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد قُباء، وأذانهم متواتر عند العامة والخاصة.

ومعلوم أن نقل المسلمين للأذان أعظم من نقلهم إعراب آية، كقوله:(وأرجلكم) ونحو ذلك، ولا شيء أشهر في شعائر الإسلام من الأذان، فنَقْله أعظم من نقل سائر شعائر الإسلام

(1)

.

• بيان:

قد تبين لنا بعد سرد أقوال العلماء الأعلام وأحوال المؤذنين على عهده صلى الله عليه وسلم أن العمل بها لا يجوز وليس سكوت الصحابة دليلا على قبولها لإمكان أن يكون ابن عمر رضي الله عنهما قد قالها بعد موتهم أو في حياة بعضهم ولم تبلغه فهذا احتمال تطرق إلى قول ابن عمر فسقط به الاستدلال.

ص: 110

‌الأذان في السفر

• قال الإمام مالك في «الموطأ» رقم (11): عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ إِلَّا فِي الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَادِي فِيهَا وَيُقِيمُ، وَكَانَ يَقُولُ:«إِنَّمَا الْأَذَانُ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ» .

• وتَابَع مالكًا عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (1895).

• وتَابَع نافعًا سالم، كما عند عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (1893)، و «الأوسط» (1209).

• وخالفهم عُبَيْد الله بن عمر العُمَري فرَفَعَه، أخرجه الحاكم (741) من طريق نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يُؤَذِّنُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي السَّفَرِ، وَلَا يُقِيمُ إِلَّا لِلصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ» .

و (نُعَيْم) ضعيف.

• ورواية عبد العزيز الدراوردي فيها ضعف في عُبَيْد الله.

قال النَّسَائي: حديثه عن عُبيد الله العمري منكر. أفاده الباحث/ أبو شهاب محمود بن عدلي السيوطي

(1)

.

ص: 111

• فقد قال علي بن الحسن الهِسِنْجَاني

(1)

- وهو ثقة -: سَمِعتُ أحمد بن حنبل ذَكَر الدراوردي، فقال: ما حَدَّث عن عُبَيْد الله بن عمر، فهو عن عبد الله بن عمر. كما في ترجمة الدَّرَاورديّ من «التهذيب» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث - عاصم بن محمود بن أحمد القليعي الرفاعي -

(2)

، إلى ضعف المرفوع، وكَتَب: موقوف صحيح.

• ثم قال لي: ضُمَّ هذا إلى مخالفات ابن عمر رضي الله عنهما؛ لعموم ما أخرجه البخاري رقم (609): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ.

• قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

(1)

بكسر الهاء والسين المهملة، وسكون النون وفتح الجيم، وفي آخرها النون بعد الألف، هذه النسبة إلى قرية من قرى الرَّي يقال لها:(هِسِنْكان) فعُرِّب وقيل لها: (هِسِنْجَان). كما في «الأنساب» للسمعاني (13/ 412).

(2)

قَدَّم له شيخنا:

1 -

«الصحيح المسند من أحاديث عذاب القبرونعيمه» ط/ دار اللؤلؤة.

2 -

«اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم» ط/ دار اللؤلؤة.

ص: 112

‌صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة

• قال الإمام البخاري رقم (627) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ:«لِمَنْ شَاءَ» وتابع عبد الله بن يزيد خلق منهم أبو سلمة ووكيع أخرجه مسلم (838).

وتابع كهمسًا الجريري أخرجه البخاري رقم (624) ومسلم رقم (838).

خالفهما حسين المعلم أخرجه البخاري رقم (1183) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ المُزَنِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ» ، قَالَ:«فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً» وتابع أبا معمر القواريري وعبد الصمد وعفان.

وخالف الثلاثة - كهمسا والجريري وحسينا - حيان بن عبيد الله أبو زهير فجعله من مسند بريدة صلى الله عليه وسلم أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (5495) بلفظ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ مَا خَلَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ» .

ورواية الجماعة أصح وأرجح؛ ولأن الدارقطني قال: حيان ليس بالقوي.

• الخلاصة: كتب شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ أحمد النمر -: حسين بن ذكوان هذا ينظر في أمره والنفس فيها شيء من خبره هذا لكن توقير البخاري الذي منعنا من القطع بالتضعيف.

ص: 113

• قال ابن رجب في «فتح الباري» (5/ 355): لا اختلاف أن المراد بالأذانين في الحديث: " الأذان والإقامة، وليس المراد الأذانين المتواليين، وإن كانا مشروعين كأذان الفجر إذا تكرر مرتين.

وقد توقف بعضهم في دخول الصلاة بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة في هذا الحديث؛ لأنهما أذانان مشروعان، وعلى ما قررناه: لا يدخل في الحديث، وكما لا تدخل الصلاة بين الأذان الأول والثاني للفجر، وإن كانت الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال حسنة مندوبا إليها؛ لأدلة أخرى، تذكر في " الجمعة " - إن شاء الله.

وحديث ابن مغفل يدخل فيه: الصلاة بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات الخمس، فأما أذان الصبح فيشرع بعده ركعتا الفجر، ولا يزاد عليهما عند جمهور العلماء.

ص: 114

‌استجابة الدعاء بين الأذن والإقامة

• قال الإمام أحمد رقم (13668): حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، فَادْعُوا»

وتابعهما عبيد الله بن موسى أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (29247)، وتابعهم يزيد بن زريع أخرجه النسائي (9811)، وابن خزيمة في «صحيحه» (425).

وتابع أبا إسحاق يونس ابنه أخرجه أحمد (13357)، وابن خزيمة (426) لكن الأخير دون «فادعوا» .

ورواه الجماعة -:

1 -

عبد الله بن المبارك، كما عند النسائي (9814).

2 -

محمد بن كثير، كما عند أبي داود (521).

3 -

عبد الرزاق، كما في «مصنفه» (1909) وغيره.

4 -

5 - أبو أحمد وأبو نعيم، كما عند الترمذي (212).

6 -

وكيع بن الجراح، كما عند أحمد (12200)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (8465)، ومرة بإسقاط سفيان.

7 -

يحيى بن يمان، أخرجه الترمذي (3594) وزاد: «قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ يَا

رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» ، وهي زيادة منكرة؛

ص: 115

لضعف يحيى بن يمان ومخالفته -.

سبعتهم عن سُفْيَان، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ» .

وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي، كما عند النسائي (9815) فأوقفه.

ومدار هذه الطرق على الثوري عن زيد العمي وهو ضعيف، ولعلّ الاختلاف في الرفع والوقف منه.

ورواه ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لا يُرَدُّ. موقوفًا.

وخالفه يَحيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ. أخرجهما النسائي (9816)

وخالفهما سهل بن زياد باللفظ الثاني مرفوعًا أخرجه أبو يعلى (4072). وقال الدارقطني في «علله» (2460): والصحيح موقوف.

ورواه باللفظ الثاني مرفوعا: يزيد الرقاشي - وهو ضعيف - عن أنس رضي الله عنه، مرفوعًا.

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (29248) والطيالسي (2220).

وانظر في تصريح بريد من أنس بالسماع «نتائج الأفكار» (4/ 14) لابن حجر في حديث: «من صلى علي صلاةً صلى الله عليه عشر صلواتٍ، وحط عنه عشر خطيئاتٍ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا - حفظه الله - معي في كتابي «الجامع في الدعوات» إلى صحة إسناده، ثم أكد هذه النتيجة بعد، فكتب مع الباحث/ محمد بن

ص: 116

راضي الدكرنسي - بتاريخ 16 محرم 1443 موافق 24/ 8/ 2021 م: إسناده صحيح.

ص: 117

‌الصلاة على وقتها

• قال البخاري في «صحيحه» رقم (527) - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ الوَلِيدُ بْنُ العَيْزَارِ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ - هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ - عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.

• وتابع هشام بن عبد الملك جمهور أصحاب شعبة على لفظ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» وخالفهم علي بن حفص فقال: «الصلاة أول وقتها» أخرجه الدارقطني في «سننه» رقم (967) والحاكم في «مستدركه» رقم (676).

فهي شاذة من هذا الوجه.

• وتابع شعبة مالك بن مغول في رواية محمد بن سابق عنه أخرجه البخاري (2782) وقال الخطيب: وكل الرواة قالوا: عن مالك: «الصلاة لوقتها» .

• وخالفه أو خالفهم عثمان بن عمر فقال: «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا» أخرجه ابن حبان (1479) وابن خزيمة في «صحيحه» رقم (321).

ص: 118

• وتابع الوليد بن العيزار على الصلاة لوقتها - أبو معاوية النخعي كما عند النسائي (611) والحسن بن عبيد الله كما عند مسلم (85) وعبيد المكتب كما عند الدارقطني (968) -

وخالفهم سليمان هو ابن مهران فقال: «الصلاة لميقاتها الأول» أخرجه الدارقطني (969) وروايتهم أرجح وأعلى.

تابع أبا عمرو الشيباني اثنان:

أبو الأحوص كما عند أحمد (3998) بلفظ: «الصلاة مواقيتها» وأبو عبيدة أخرجه أحمد (4243) بفلظ: «الصلاة لوقتها» ولم يسمع من أبيه.

• الخلاصة: كتب شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ أبي صهيب محمد بن السيد الفيومي - بتاريخ يوم الأحد 7 من محرم 1442 موافق 15/ 8/ 2021 م: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله لفظة: «الصلاة في أول وقتها» ضعيفة من كل طرقها.

• وللخبر شاهدان:

• الأول: من حديث ابن عمر وعنه نافع وعنه اثنان:

1 -

عبيد الله بن عمر بلفظ: «الصلاة في أول وقتها» أخرجه الدارقطني (970) وفي سنده يعقوب بن الوليد كذاب. وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (4023) وفي سنده أبو الطيب علي بن محمد مجهول وشيخه ضعيف.

2 -

عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف والطريقان إليه ضعيفان. أخرجه الدارقطني في «سننه» (971) والحاكم (636).

• الثاني: من حديث أم فروة بلفظ: «الصلاة في أول وقتها» وعنها القاسم بن غنام وعنه عبد الله بن عمر العمري على الأشهر وقيل عبيد الله كما عند أحمد

ص: 119

(27105)

الدارقطني (977) وقال الترمذي بعد رقم (170): حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث، وهو صدوق وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان من قبل حفظه.

وذكر الدارقطني في «علله» رقم (4123) الخلاف وقال: القول قول من قال: عن القاسم بن غنام، عن جدته، عن أم فروة.

ص: 120

‌متى يقوم المأموم للصلاة

• إذا كان الإمام خارج المسجد فالجمهور على استحباب القيام عند رؤية الإمام لحديث أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي»

(1)

والجمع بينه وبين حديث أَبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قال: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقُمْنَا، فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، " فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا:«مَكَانَكُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا»

(2)

. فإما على الرخصة كما قال الإمام أحمد والتخفيف على الإمام حتى لا يحتاج إلى أن يصف. انظر «مسائل أحمد» (ص/ 29) رواية أبي داود.

• وقال ابن حجر في «فتح الباري» (2/ 120): فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا وَقَعَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِأَنَّ صَنِيعَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ سَبَبَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ سَاعَةَ تُقَامُ الصَّلَاةُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ لَهُ شغل يبطاء فِيهِ عَنِ الْخُرُوجِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمُ انْتِظَارُهُ وَلَا يَرُدُّ هَذَا حَدِيثَ أَنَسٍ الْآتِي أَنَّهُ

قَامَ فِي

(1)

أخرجه البخاري (638) ومسلم (604).

(2)

أخرجه مسلم (605) واللفظ له والبخاري (639).

ص: 121

مَقَامِهِ طَوِيلًا فِي حَاجَةِ بَعْضِ الْقَوْمِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ نَادِرًا أَوْ فعله لبَيَان الْجَوَاز.

وأما إذا كان الإمام في المسجد فاختلف العلماء متى يقوم هل عند حي على الصلاة قالت به الأحناف كما في «المبسوط» (1/ 39) وأما أبو حنيفة الإمام فقال عند قول المقيم قد قامت الصلاة. وأما الشافعية حتى يفرغ من الإقامة وأما المالكية فلم يروا حدًّا لذلك سواء الإمام في المسجد أم لا؟

أفاده الباحث/ أحمد بن جلال بتاريخ 25 ربيع أول 1443 موافق 31/ 10/ 2021 م مع شيخنا - حفظه الله - وطلب مراجعة ألفاظ حديث أبي قتادة وكيف وجهه أهل العلم.

ثم عرض الباحث ألفاظ حديث أبي قتادة وأنها متحدة في الجملة. بتاريخ 9 ربيع الآخر 1443 موافق 14/ 11/ 2021 م. وما زال شيخنا - حفظه الله - يطلب بيانا أكثر في وجه الجمع وبخاصة في قوله: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» فكيف تقام الصلاة وهم جلوس؟

ص: 122

‌هل يباح للمصلى تبريد الحصى بيده للسجود عليه عند شدة الحر

• أخرج أبو داود في «سُننه» رقم (399): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:«كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي، أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ» .

• وتابع عَبَّادًا عبد الوهاب الثقفي، أخرجه ابن حِبان (2276).

• وتابعهما عَبَّاد بن العوام عند ابن أبي شيبة (3275).

• وتابعهم محمد بن بِشر. أربعتهم عن محمد بن عمرو بن علقمة، به.

• وقال عبد الله بن أحمد عقبه في «المسند» (22/ 387): «وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي: (عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) فَضَرَبَ أَبِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ (سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ) أَخْطَأَ ابْنُ بِشْرٍ» .

• والخلاصة: أن ظاهر السند الحُسْن لحال محمد بن عمرو.

وكَتَب شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ خالد بن صالح التِّزْمَنتي -

(1)

: في المتن غرابة، و (محمد بن عمرو) ليس بذاك المتين الذي يتحملها، والله أعلم.

(1)

في «لب اللباب في تحريرالأنساب» (ص: 53): التِّزْمَنْتي: إلى تِزْمَنت، بكسر أوله وسكون الزاي والنون، وفتح الميم، آخره فوقية: قرية من عمل البهنسا.

ص: 123

• تنبيه: هذا فِعل جابر بن عبد الله {في زمن النبوة. ونحوه: «كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ» أخرجه مسلم (5208).

ص: 124

‌كتاب المساجد

‌خير بقاع الأرض المساجد

• أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (671): حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ، فِي رِوَايَةِ هَارُونَ، وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ - مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا» .

• قرائن توثيق عبد الرحمن بن مِهران مولى أبي هريرة رضي الله عنه ما يلي:

1 -

كَوْنه مولى أبي هريرة، وهو من التابعين وإن كان مُقِلًّا.

2 -

وَثَّقه ابن حِبان.

3 -

روى عنه خمسة، منهم سعيد المَقْبُري، ومنهم الضعيف.

4 -

أخرج له مسلم.

5 -

لم يُنتقَد عليه الخبر، والمتن ليس بمُستنكَر.

6 -

قال الدارقطني: شيخ مدني يُعتبَر به.

7 -

قال الذهبي: صدوق.

8 -

وقال ابن حجر مقبول.

9 -

قال أبو الفتح الأزدي: مجهول.

ص: 125

• الخلاصة في حال هذا الراوي: أنه يُحسَّن خبره، ولا يُعتبَر بكلام أبي الفتح الأزدي، وستأتي ترجمته إن شاء الله.

والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب نُسِب في بعض الروايات، واقتُصر في بعضها على الحارث. والاختلاف في ترجمته يُجْبَر.

فقد قال فيه ابن مَعِين: مشهور.

وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يُكْتَب حديثه.

وقال أبو زُرْعة: ليس به بأس.

ووثقه العِجلي.

وقال ابن سعد: قليل الحديث.

وضَعَّفه ابن حزم.

وقال ابن حجر: صدوق يَهِم.

• وللخبر شواهد منها حديث جُبير بن مُطْعِم، وعلته الاختلاف في حال ابن عقيل:

أخرجه أحمد (16744): حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ قَالَ: فَقَالَ: «لَا أَدْرِي» فَلَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟» قَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي عز وجل. فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ عليه السلام، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ سَأَلْتَنِي: أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عز وجل: أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ فَقَالَ: أَسْوَاقُهَا.

• ومنها حديث ابن عمر مرفوعًا وعلته رواية جَرير عن عطاء بعد الاختلاط:

ص: 126

أخرجه ابن حِبان برقم (1599) من طريق صحيح، عن جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ» .

فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ مِيكَائِيلَ.

فَجَاءَ فَقَالَ: «خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَشَرُّهَا الْأَسْوَاقُ» .

• الخلاصة في الخبر: انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن - بتاريخ (16) ربيع الآخِر (1441 هـ) المُوافِق (14/ 12/ 2019 م)، إلى صحة الحديث بالشواهد.

ص: 127

‌فضل المسجد النبوي

• تعدد فضائل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها والصلاة فيه بألف صلاة ومنها ما أخرجه البخاري (1888) ومسلم (1391) من طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» وتابع عبيد الله مالك كما عند أحمد (2/ 236).

وخالفهما شعبة، واختلف عليه، فرواه عنه يحيى بن عباد موصولا، بلفظ:«ما بينَ مِنبري وقبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة»

أخرجه الدارقطني في «علله» (2007).

وخالفه غيره فأرسله وقال الدارقطني: الصحيح قول من قال: عن حفص، عَنْ أَبي هُريرة وحده

(1)

.

(1)

اختلف على مالك في ذكر الصحابي على ثلاثة أوجه:

1 -

عن أبي هريرة وحده وصوبه الدارقطني وهي رواية الصحيحين.

2 -

عن أبي هريرة أو أبي سعيد.

3 -

عن أبي هريرة وأبي سعيد. وكلاهما ذكره الدارقطني.

ص: 128

وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» برقم (33890) - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا لَعَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» .

وتابع علي بن مسهر سليمان بن بلال، كما عند ابن سعد (570)، ويزيد بن هارون وسعيد بن عامر، كما عند البيهقي في «السنن الكبير» (10384).

وتابع محمد بن عمرو عبد المجيد بن سهل أخرجه أحمد (2/ 360).

وخالفهما عمار الدهني في السند والمتن كما قال البيهقي. أخرجه الحميدي في «مسنده» رقم (292) - ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ لَمْ نَجِدْهُ عِنْدَ غَيْرِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ» .

وروايتهما - محمد بن عمرو وعبد المجيد - أصح، ورواية خبيب أسلم وأشهر وأقوى.

• والخلاصة: كتب شيخنا - حفظه الله - مع الباحث - عمر بن عدلي الرمْحي الفيومي - بتاريخ يوم الأحد 28 محرم 1443 موافق 5/ 9/ 2021 م: رواية الصحيحين مقدمة. ا هـ وقال: لفظ «الترعة» شاذ من هذا الوجه.

ولرواتب منبري شاهد من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه أخرجه الحاكم (6412)، وفي سنده عبد الرحمن بن أمين: قال أبو حاتم فيه: "منكر الحديث لا يشبه حديثه حديث الثقات".

وله شاهد من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، واختلف فيه على الرفع والوقف.

فرواه عبد العزيز بن أبي حازم في الأصح عنه عن أبيه به موقوفا.

ص: 129

أخرجه ابن سعد (572)، وغيره.

وتابعه على الوقف يعقوب بن عبد الرحمن في الأصح عنه أخرجه الطبراني في «الكبير» (5995).

وخالفهما أبو غسان محمد بن مطرف فرفعه. أخرجه أحمد (5/ 335).

وتابعه الثوري وهشام بن سعد. أخرجه الطبراني في «الكبير» (5971)، من طريق أبي عاصم وتكلم ابن معين في رواية أبي عاصم عن الثوري وعقب البيهقي على رواية هشام بن سعد فقال:"رفعه هشام ولم يرفعه عبد العزيز في أصح الروايتين عنه".

وتابعهم سليمان بن بلال. أخرجه الطبراني في «الكبير» (5809)، وفي سنده يحيى الحماني وهو ضعيف.

وتابعهم عمران بن يزيد القطان. أخرجه أحمد (5/ 339)، وعمران: مجهول.

ص: 130

‌فضل بناء المساجد

• الحديث الأول: قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (737): حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ مَالِهِ لِلَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»

• الخلاصة: أن أصل الحديث ثابت في البخاري (450) ومسلم (533) من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه دون التقييد بـ «من ماله» وهذه الجملة ضعيفة لعلتين:

1 -

ابن لهيعة.

2 -

عنعنة الوليد بن مسلم فإنه مدلس.

وإلى هذا انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ محمد بن رمضان بن محمد بن شرموخ

(1)

.

(1)

وُلد بقرية الجزائز، مركز سمالوط، بمحافظة المنيا.

حاصل على ليسانس في الدراسات العربية والعلوم الإسلامية ودبلومة تربوية، يعرض على شيخنا في بحثي:

1 -

«مفاريد ابن حِبان» . 2 - «أحكام المساجد» .

ص: 131

الحديث الثاني: قال هناد في «الزهد» (2/ 471): حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، لِيَكُنِ

الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ الْمُتَّقِينَ، فَمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بَيْتَهُ ضَمِنَ اللَّهُ لَهُ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ» .

• ورواه أبو يعلى عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن أبي الدرداء. أخرجه ابن أبي شيبة (3461)، وسُمي الرجل عند الطبراني (7149)، بـ «قيس بن أبي حازم» ، وفي سنده عمرو بن جرير ضعيف.

• قال علي بن المديني: «محمد بن واسع لم يَسمع أحدًا من الصحابة» .

• وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (20029): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ: أَنْ يَا أَخِي اغْتَنِمْ صِحَّتَكَ وَفَرَاغَكَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْعِبَادُ رَدَّهُ، وَاغْتَنِمْ دَعْوَةَ الْمُبْتَلَى، وَيَا أَخِي لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ» وَيَا أَخِي، ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَأَدنِهِ مِنْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَدْنِ الْيَتِيمَ إِلَيْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قَلْبَكَ، وَتَقْدِرُ عَلَى حَاجَتِكَ» . وسنده ضعيف.

وأخرجه البزار في «مسنده» (2546) مختصرًا: «المسجد بيت كل تقي» .

ص: 132

• الخلاصة: انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ محمد بن رمضان بن شرموخ - إلى أن كل طرقه ضعيفة.

الحديث الثالث: قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (738): حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ، كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» .

تابع يونس عيسى بن إبراهيم الغافقي، أخرجه ابن خُزيمة (292).

وتابعهما يحيى بن سليمان، أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 331) ولفظهما:«مَنْ حَفَر ماء، لم يَشرب منه كبد حَرَّى من جن ولا إنس، ولا سبع ولا طائر، إلا آجَرَه الله يوم القيامة، ومَن بنى مسجدًا، كمفحص قطاة أو أصغر منه، بنى الله له بيتًا في الجنة» .

ثم عَلَّق البخاري الشطر الأول موقوفًا، هكذا: وقال أبو عاصم: حدثنا ابن جُريج قال: حدثني عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: لا يصيب سبع، ولا طير، ولا إنسان، ولا شيء من أرضِ إنسان، إلا كان له صدقة. قلت: أسمعتَه منه؟ قال: كنتُ أشك، ولكن أخبرني عنه أصحابنا.

قال الدارقطني في «الأفراد» (1/ 308): "تَفرَّد به عبد الله بن وهب، عن إبراهيم بن نَشيط، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عنه".

• وله طريق آخَر عند ابن حِبان رقم (1610) قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ

ص: 133

الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» .

وتابع قُطبةَ: سفيان الثوري، وسفيان بن عُيينة، وأبو معاوية، ويعلى بن عُبيد، وأبو بكر بن عَيَّاش.

• الخلاصة: أن علة هذا الإسناد الانقطاع؛ فإن الأعمش لم يَسمع هذا الحديث من إبراهيم التيمي، قاله سفيان وشُعبة. انظر:«التمهيد» (10132) لابن عبد البر.

وقال أبو حاتم كما في «العلل» (2/ 130): حديث الأعمش: «مَنْ بنى

» ليس مِنْ صَحيح حديثِ الأعمش.

• وله طريق آخر أخرجه أحمد رقم (2157) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِهَا، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» فيه علتان: جابر هو الجُعْفي، ضعيف. وعمار الدُّهْني لم يَسمع من سعيد بن جُبير.

• وله شاهد آخَر من حديث أنس، أخرجه أبو يعلى في «مسنده» رقم (4018) وفي سنده الأعمش، لم يَسمع من أنس، ورجع لحديث أبي ذر السابق. وشَريك النَّخَعي: ضعيف.

• وله شاهد آخَر من حديث أبي بكر الصِّديق، أخرجه ابن أبي حاتم في «علله» (390) وقال: حديث منكر. وفي سنده الحَكَم بن يعلى: وهو متروك.

ص: 134

• الخلاصة: انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ محمد بن رمضان بن شرموخ -، إلى ضعف لفظة:«كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ» من كل طرقها.

قوله: «كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ» كعش طائر والقطاة مفرد القطا وهو طائر صغير.

قال بدر الدين العيني في «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (4/ 213): «ولو كمفحص قطاة» وفي حديث جابر «كمفحص قطاة أو أصغر» وللعلماء في توجيه هذا قولان:

فقال أكثرهم هذا محمول على المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقدار للصلاة فيه ويؤيده حديث جابر الذي ذكرناه.

وقال آخرون هو على ظاهره فالمعنى على هذا أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة على هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر قيل هذا كله بناء على أن المراد من المسجد ما يتبادر إليه الذهن وهو المكان الذي يتخذ للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر.

ص: 135

‌زخرفة المساجد

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (12379): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ» .

تابع عبدَ الصمد جماعةٌ على هذا.

وخالفهم محمد بن عبد الله الخُزاعي في بعض الطرق، فعطف قتادة على أيوب، أخرجه ابن خُزيمة (1323) والطبراني (1087).

• الخلاصة: رواية حماد بن سلمة عن أيوب فيها ضعف، نَصَّ على ذلك يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن مَعِين وأحمد بن حنبل. انظر:«التمييز» وقال أحمد كما في «تهذيب الكمال» : إذا جَمَع حماد يخطئ.

وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن أيوب إلا حماد.

• وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن رمضان بن شرموخ إلى ضعف الخبر. بتاريخ الثلاثاء (20) شوال (1442 هـ) الموافق (2/ 6/ 2021 م).

ثم كتب مع الباحث/ محمد بن عادل بتاريخ السبت صفر 1443 موافق 1443 موافق 2/ 10/ 2021 م: في رواية حماد بن سلمة عن أيوب بعض المقال ويرجى بذل مزيد من الجهد للوقوف على من أعله بخصوصه.

ص: 136

‌حرمة المساجد

• قال ابن خزيمة في «صحيحه» رقم (1391 - 1313) - حَدثناهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدثنا شَبَابَةُ، حَدثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يُبْعَثُ صَاحِبُ النُّخَامَةِ فِي القِبْلَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهِيَ فِي وَجْهِهِ» .

تابع عاصمَ بن محمد، على الرفع عاصم بن عمر، أخرجه ابن خزيمة (1312) وتابعهما محمد بن جابر وعلي بن عابس كما عند الدارقطني في «علله» (2920).

وخالفهم سبعة - (مروان وهو ابن معاوية وابن نمير ويعلى بن عبيد) كما عند ابن خزيمة وأبو خالد الأحمر أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (7457) والنضر بن إسماعيل وأبو شهاب وعبد الرحمن المحاربي ذكرهم الدارقطني (2920) وقال: الموقوف أشبه بالصواب.

• والخلاصة: أن إسناد المرفوع صحيح، لكن أعل بالوقف للكثرة، وهو اختيار الدارقطني.

ص: 137

وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن الشحات البلقاسي بتاريخ 22 صفر 1443 موافق 29/ 9/ 2021 م: الأظهر والله أعلم أن الوقف أصح. راجع السلسلة

(1)

.

(1)

صححه العلامة الألباني رقم (223) من طريق عاصم بن محمد عن محمد بن سوقة به أي طريق ابن خزيمة وابن حبان (1638) ولم يتعرض للموقوف.

ص: 138

‌تطهير بيوت الله وتطيبها

• قال تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125]

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (455): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ» .

تابع حسينًا يعقوبُ بن إسحاق، أخرجه ابن ماجه (759).

وتابع زائدةَ: ابنُ المبارك، ومالك بن سُعَيْر، وعامر بن صالح

وغيرهم.

وخالفهم وكيع وابن عُيينة وعَبْدة، فأرسلوه.

ورَجَّح الإرسال: الترمذي في «سننه» عقب رقم (596)، وأبو حاتم في «العلل» (481)، والدارقطني في «علله» (3493) والعقيلي في «الضعفاء» (4417).

ونَقَل ابن رجب في «فتح الباري» (3/ 172): عن أحمد أنه أَنْكَر وصله.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (6) رمضان (1442 هـ) المُوافِق (18/ 4/ 2021 م) مع الباحث محمد بن باسم: الصواب المُرسَل. وقال: ليس كل زيادةِ ثقة تُقْبَل.

وكتب مع الباحث/ محمد شرموخ بتاريخ الأربعاء 12 ذي القعدة 1442 موافق 23/ 6/ 2021 م: الأكثرون على الإرسال.

ص: 139

ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث محمود بن نصر الشاذلي البحراوي بتاريخ 19 ربيع أول 1443 موافق 25/ 10/ 2021 م فكتب: الصواب مرسل.

• حديث آخَر أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (461): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ

(1)

، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا» .

وتابع عبد الوهاب محمد بن بحر البصري - وهو متروك - أخرجه أبو يعلى (4265).

وخالفهما محمد بن يزيد الآدمي، فأبدل المُطَّلِب بالزُّهْري، كما في «أخبار أصبهان» (1282) والطبراني في «الأوسط» (6489).

• والأرجح رواية عبد الوهاب بن الحَكَم لعلو إسنادها، لكن المطلب لم يَسمع أنس بن مالك.

قال الترمذي عقبه: وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَاسْتَغْرَبَهُ. وقَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِلاَّ قَوْلَهُ: حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

(1)

وعبد المجيد وإن كان صدوقًا يخطئ، إلا أن الدارقطني قال: كان أثبت الناس في ابن جُريج. وقال يحيى: كان عالمًا بابن جُريج.

ص: 140

وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبدِ الرَّحمَنِ يَقُولُ: لَا نَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ عَبدُ اللهِ: وَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ أَنْ يَكُونَ المُطَّلِبِ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ.

• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث عبد المقصود كُرْد: ضعيف.

ص: 141

‌فَضْل عمارة بيوت الله

• قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 36 - 37].

وقال جل ذكره: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18]

• قال الإمام الترمذي في «سُننه» رقم (3093): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ» ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18].

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:«يَتَعَاهَدُ المَسْجِدَ» .

تابع عمرَو بن الحارث عبدُ الله بن لَهيعة، أخرجه عبد بن حُميد رقم (923).

ص: 142

• والخلاصة: أن مداره على دَرَّاج أبي السَّمْح، وقد قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، ودَرَّاج له مناكير. وقال: أحاديث دراج، عن أبى الهيثم عن أبى سعيد فيها ضعف.

• وقال أبو داود: حديثه مستقيم، إلا ما كان عن أبي الهيثم.

وانتهى شيخنا إلى ضعفه للعلة السابقة، مع الباحث/ محمد بن رمضان بن محمد بن شرموخ.

ص: 143

‌دعاء دخول المسجد

• قال تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61].

قال عبد الرزاق: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور: 61]، قَالَ:«هُوَ الْمَسْجِدُ إِذَا دَخَلْتَهُ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ»

(1)

.

• قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ،

(1)

إسناده صحيح: أخرج عبد الرزاق في «تفسيره» (2/ 449) ومن طريقه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (14894).

فائدة: كأن استنباط ابن عباس {مقتبس من عموم هذه الدعوة في التشهد: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» أخرجه البخاري (831) ومسلم (402) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

فائدة: اختلف في المراد بالبيوت في قوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} [النور: 61] على أقوال: منها المسجد كما هنا، ومنها المسكونة وغيرها، ورجح ابن عربي والقشيري القول بالعموم في كل بيت. انظر:«تفسير القرطبي» (12/ 318).

ص: 144

وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، قَالَ: أَقَطْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا قَالَ: ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ.

أخرجه من طريق أبي داود الطبراني في «المعجم الكبير» (68) والبيهقي (68).

• وقال النووي: رواه أبو داود بإسناد جيد. وقال ابن حجر في «نتائج الأفكار» (1/ 277): هذا حديث حسن غريب، ورجاله موثقون، وهم من رجال الصحيح إلا إسماعيل وعقبة.

وعقبة بن مسلم روى عنه سبعة ثلاثة ضعفاء وأربعة ثقات ووثقه العجلي وابن حبان ويعقوب بن سفيان. وسمع عقبة من ابن عمرو نص عليه أبو حاتم.

وصححه العلامة الألباني في صحيح أبي داود وغيره.

• الخلاصة: انتهى شيخنا معي من سنين في «الجامع في الدعوات» إلى التحسين بينما كتب مع الباحث محمد شرموخ بتاريخ الثلاثاء 25 ذي القعدة 1442 هـ 6/ 7/ 2021 م الخبر قابل للتحسين.

ص: 145

‌استحباب تحية المسجد

• وردت فيها أخبار بالأمر منها حديث أبي قتادة أخرجه البخاري (1110) وكذلك مسلم (144). ومنها حديث سليك الغطفاني أخرجه مسلم (875).

وصرف الأمر إلى الندب حديث طلحة بن عبيد الله وفيه: «هل علي غيرها

» أخرجه البخاري (1792) وحديث أبي واقد الليثي في النفر الثلاث: وفيه: «فَأَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا» .

وثبت عن ابن عمر أنه كان يمر في المسجد ولا يصلي فيه أخرجه ابن أبي شيبة (3448) وإسناده صحيح.

• وقال النووي في «شرح مسلم» (5/ 266): هي سنة بإجماع المسلمين. وقال في «المجموع» (4/ 250): أجمع العلماء على استحباب تحية المسجد من غير عذر لحديث أبي قتادة. وقال ابن حجر في «فتح الباري» (1/ 537): وهي ركعتان باتفاق.

• تنبيه: وقال الشوكاني في «نيل الأوطار» (3/ 84) بالوجوب. وقال ابن مفلح في «الفروع» (2/ 183): ولا تجب تحية المسجد خلافا لداود وأصحابه.

ص: 146

• تنبيه: ذهبيت الشافعية وفي المشهور من مذهب الحنابلة إلى أنها تصلى في وقت الكراهة لعموم الأدلة بصلاة تحية المسجد ولأنها من ذوات الأسباب.

أما الأحناف والمالكية قالوا: لا تصلى في وقت الكراهة لما ورد في ذلك من نهي.

وأما صلاة تحية المسجد للداخل يوم الجمعة والإمام على المنبر فمختلف فيه:

فذهب الأحناف والمالكية أنها لا تصلى لأن الإنصات إلى القرآن في خطبة الجمعة واجب وهذه نافلة والواجب مقدم على النافلة.

وأما الشافعية

(1)

والحنابلة فعلى أنها تصلى ركعتان خفيفتان كما في حديث سليك.

وإذا دخل الخطيب عند دخول الوقت صعد المنبر وسقطت عنه تحية المسجد انظر: «الفروع» (3/ 183) لابن مفلح.

أفاده الباحث/ محمد بن شرموخ مع شيخنا بتاريخ الأربعاء 24 محرم 1443 موافق 1/ 9/ 2021 م.

• فائدة: في سبب عكوف ابن حزم على الفقه

(1)

وقال الشافعي في «الأم» (1/ 227): فَإِذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِصَلَاتِهِمَا حَيْثُ يُمْكِنَانِهِ.

ص: 147

• قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ طَرْخَانَ التُّرْكِيُّ - كَمَا فِي «مُدَاوَاةِ النُّفُوسِ»

(1)

: قَالَ لِي الإِمَامُ أَبُوْ مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي: وَالِدَ أَبِي بَكْرٍ بْنِ العَرَبِيِّ -: أَخْبَرَنِي أَبُوْ مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ أَنْ سَبَبَ تَعَلُّمه الفِقْهَ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةً، فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَجَلَسَ وَلَمْ يَرْكَعْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قُمْ فَصَلِّ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ. وَكَانَ قَدْ بلغَ سِتًّا وَعِشْرِينَ سَنَةً.

قَالَ: فَقُمْتُ وَرَكَعْتُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ، دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَبَادَرْتُ بِالرُّكُوعِ، فَقِيلَ لِي: اجْلِسْ اجْلِسْ؛ لَيْسَ ذَا وَقتَ صَلَاةٍ - وَكَانَ بَعْدَ العَصْرِ -.

قَالَ: فَانْصَرَفْتُ وَقَدْ حَزِنْتُ، وَقُلْتُ لِلْأُسْتَاذِ الَّذِي رَبَّانِي: دُلَّنِي عَلَى دَارِ الفَقِيهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ دحُّونَ.

قَالَ: فَقَصَدْتُهُ، وَأَعْلَمْتُهُ بِمَا جَرَى، فَدَلَّنِي عَلَى «مُوَطَّأ مَالِكٍ» فَبدَأَتُ بِهِ عَلَيْهِ، وَتَتَابَعَتْ قِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلاثَةِ أَعْوَامٍ، وَبَدَأْتُ بِالمُنَاظَرَةِ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: صَحِبْتُ ابْنَ حَزْمٍ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ جَمِيعَ مُصَنَّفَاتِهِ، سِوَى المُجَلَّدِ الأَخِيرِ مِنْ كِتَابِ «الفصل» وَهُوَ سِتُّ مُجَلَّدَاتٍ، وَقرَأْنَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ «الإِيصَالِ» أَرْبَعَ مُجَلَّدَاتٍ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مُجَلَّدَا، وَلِي مِنْهُ إِجَازَةٌ غَيْرَ مَرَّةٍ.

وَكَانَ يَنْهَضُ بِعُلُومٍ جَمَّةٍ، وَيُجِيدُ النَّقْلَ، وَيُحْسِنُ النَّظْمَ وَالنَّثْرَ.

(1)

لابن حزم، ط دار المشرق العربي (ص: 3 - 4).

ص: 148

وَفِيهِ دِينٌ وَخَيْرٌ، وَمَقَاصِدُهُ جَمِيلَةٌ، وَمُصَنَّفَاتُهُ مُفِيدَةٌ، وَقَدْ زَهِدَ فِي الرِّئَاسَةِ، وَلَزِمَ مَنْزِلَهُ مُكِبّاً عَلَى العِلْمِ، فَلَا نَغْلُو فِيهِ وَلَا نَجْفُو عَنْهُ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ قَبْلَنَا الكِبَارُ.

ص: 149

‌جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا

• قال الإمام أحمد رقم (11919) - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْغِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ»

• رواه موصولًا عبد العزيز الدَّرَاورديّ كما عند الدارمي (1430) وعبد الواحد بن زياد كما عند أحمد (11784) ووجه عن حماد بن سلمة كما عند أحمد (11789) وكذلك بن إسحاق كما عند الترمذي (317) وأرسله الثوري كما عند الترمذي (317) وأحمد (11788) وفي وجه عن حماد بن سلمة كما عند أحمد (11789) وكذلك بن إسحاق كما عند أحمد (11784) ورجحه الترمذي والدارقطني كما في «العلل» (2310) وغيرهما وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد شرموخ بتاريخ 25 ذي القعدة 1442 موافق 6/ 7/ 2021 م الأصح فيه الإرسال.

وله سند صحيح موصول عند ابن خزيمة (792) والحاكم في «مستدركه» (792) - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.

ص: 150

• الخلاصة: عرض هذا السند الباحث/ محمد بن صلاح المنياوس بتاريخ 25 من ذي الحجة 1442 موافق 5/ 8/ 2021 م: لا بد من الترجيح بين عمارة بن غزية وعمرو بن يحيى.

يرى الباحث أن المرسل أصح لأنه من طريق عمرو عن أبيه وهو أثبت فيه من غيره وهي الأشهر.

ص: 151

‌التعليل في خلق الإبل من الشياطين

• ورد فيه خبران:

الأول: عن عبد الله بن مغفل المزني أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (16799) - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ»

وتابع المبارك وهو ابن فضاله على زيادة: «فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ» جماعة أثبتهم يونس بن عبيد وهو من أثبت الناس في الحسن.

وخالفهم قتادة أخرجه عبد بن حميد في «المنتخب» (501) وأشعث بدونها.

وانتهى شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن شعبان بتاريخ 7 ربيع أول 1443 موافق 13/ 10/ 2021 م إلى صحة الخبر دون الزيادة وهناك تكافيء بين من ذكرها عن الحسن وهم يونس بن عبيد ومن تابعه من الضعفاء وقتادة ومن تابعه وهو أشعث.

والخبر الثاني: أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (18538) - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ إِبِلٍ،

ص: 152

فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْهَا» . قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا

فِيهَا، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ». وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ:«صَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ»

(1)

.

(1)

إسناده صحيح: رواه جماعة عن الأعمش عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ به.

1 -

سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (1609) دون الشاهد وعنه بالشاهد الإمام أحمد (18703).

2 -

ابن إدريس أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (515) وابن ماجه (494) ومرة دون وجه الشاهد.

3 -

أبو معاوية أخرجه أبو داود (184) والترمذي (81) وفي «علله» (46) وتارة دون وجه الشاهد.

4 -

شعبة بن الحجاج أخرجه الطيالسي (770) وقال: عبد الله مولى لقريش.

5 -

ومعمر بن راشد كما في «المصنف» (1610) وأبهم عبد الله بن عبد الله بقوله: (رجل).

وخالف الأعمش اثنان:

أ - عبيدة الضبي - وهو لا بأس به أو ثقة - فأبدل البراء بـ (ذِي الغُرَّةِ) علقه الترمذي وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (1/ 246): وَرَوَاهُ عُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ذِي الْغُرَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَذُو الْغُرَّةِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ. وَحَدِيثُ الْأَعْمَشِ أَصَحُّ.

ب - الحجاج بن أرطأة واختلف عليه على فرواه عنه عباد بن العوام فأبدل البراء بـ (أسيد بن حضير) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا» أخرجه أحمد (19097) وابن ماجه (496).

وخالفه حماد بن سلمة فقال عن حجاج عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير مرفوعا: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

» أخرجه أحمد =

ص: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= (19096) وعلقه الترمذي وقال: أخطأ فيه حماد وخالف أصحاب حجاج.

قال الترمذي في «سننه» (1/ 125): قال إسحاق: أصح ما في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة. ووافقه الإمام أحمد كما في «السنن الكبرى» (1/ 456) للبيهقي.

وصحح طريق الأعمش أبو حاتم كما في «العلل» رقم (38).

وقال ابن خزيمة في «صحيحه» (1/ 152): لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.

وقال في «معرفة السنن والآثار» (1/ 454): هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَقَامَ الْأَعْمَشُ إِسْنَادَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ.

وَأَفْسَدَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ: فَرَوَاهُ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلِيَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَأَفْسَدَهُ عُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ: فَرَوَاهُ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلِيَ، عَنْ ذِي الْغُرَّةِ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَعُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ ضَعِيفَانِ.

وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ قَالَهُ أَبُو عِيسَى، وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ.

وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، يَقُولَانِ: قَدْ صَحَّ فِي هَذَا الْبَابِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.

قال شيخنا العدوي في 16/ محرم 1441 هجرية الموافق 15/ 9/ 2019 م: الصحيح عن ابن أبي ليلى عن البراء ويبقى النظر في عبد الله بن عبد الله الرازي هل اثنان أو واحد.

وثَمَّ حديث ثالث عن ابن عمر عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟» أخرجه ابن ماجه (497).

قال أبو حاتم كما في «علل الحديث» (1/ 470): كُنْتُ أُنكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ لتفرُّده، فوجدتُّ لَهُ أَصْلا.

ثم قال بعد إيراده متابعتين ليحيى بن كثير الأولى مبهة والثانية من طريق ابن إسحاق موقوفة: وقال: حديثُ ابْنِ إِسْحَاقَ أشبَهُ، موقوف.

ص: 154

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن شعبان بتاريخ 7 ربيع أول 1443 موافق 13/ 10/ 2021 م إلى أن الأكثرين - وهم (شعبة والثوري ومعمر ومحاضر) - في حديث البراء دون ذكر: «فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ» وإنما ذكره أبو معاوية واختلف عليه.

ص: 155

‌الأكل في المسجد

• قال ابن ماجه في «سننه» رقم (3300): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ، يَقُولُ:«كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ»

وتابع عمرو بن الحارث ابن لهيعة أخرجه أحمد (772) وغيره

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ: صحيح لشواهده.

وقال الفاكهي في «أخبار مكة» رقم (1240) - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَرَّ بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ {وَنَحْنُ نَتَغَدَّى فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: الْغَدَاءُ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ. (إسناده صحيح).

• أقوال العلماء:

ذهبت الشافعية كما في «المجموع» (2/ 174) والحنابلة كما في «كشاف القناع» (2/ 371) إلى جواز الأكل مطلقا للخبر السابق بينما قيده المالكية بالطعام الناشف في مسجد القرية للضيف كما في «شرح الدرديري» (4/ 170) وأما الأحناف فوافقوا الجمهور في المعتف نذرا أو نفلا وكرهوه لغير

ص: 156

المعتكف

(1)

.

• الخلاصة: اختار شيخنا رأي الشافعية والحنابلة مع الباحث/ محمد بن شرموخ بتاريخ الخميس 22 ربيع أول 1443 موافق 28/ 10/ 2021 م.

(1)

في «الدر المختار وحاشية ابن عابدين» (2/ 448 (: اعلم أنه كما لا يكره الأكل ونحوه في الاعتكاف الواجب فكذلك في التطوع كما في كراهية جامع الفتاوى ونصه يكره النوم والأكل في المسجد لغير المعتكف وإذا أراد ذلك ينبغي أن ينوي الاعتكاف فيدخل فيذكر الله تعالى بقدر ما نوى أو يصلي ثم يفعل ما شاء.

ص: 157

‌حكم النوم في المسجد

• ثبت أدلة في النوم في المسجد منها نوم أهل الصفة

(1)

والاعتكاف في المسجد والمرأة التي كانت تقم المسجد

(2)

ونوم ابن عمر وهو أعزب

(3)

وعلي رضي الله عنه لما حدث بينه وبين فاطمة شيء

(4)

وبهذا جوز الشافعي

(5)

، والحنابلة

(6)

، وابن حزم

(7)

بينما صح بالسند عند ابن ابي شيبة في «مصنفه» رقم

(1)

أخرج البخاري رقم (442) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:«لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ»

(2)

وصاحبة الوشاح كان لها خباء في المسجد أخرجه البخاري (439).

(3)

أخرج البخاري رقم (440) عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» .

(4)

أخرجه البخاري رقم (441) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَالَ:«أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِإِنْسَانٍ:«انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ:«قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ»

(5)

«المجموع» (2/ 173) واتفق عليه الأصحاب.

(6)

«الإقناع» (1/ 331) ويباح للمعتكف وغيره النوم فيه.

(7)

«المحلى» (4/ 241) والسكن فيه والمبيت مباح ما لم يضيق فيه.

ص: 158

(5009)

عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَعُسُّ فِي الْمَسْجِدِ

لَيْلًا، فَلَا يَدَعُ سَوَادًا فِي الْمَسْجِدِ إِلاَّ أَخْرَجَهُ، إِلاَّ رَجُلًا يُصَلِّي. وورد بسند ضعيف عن ابن عباس وفيه: «أما أن تتخذه مبيتا أو مقيلا فلا وأما أن تنام تستريح أو تنتظر حاجة فلا بأس

(1)

.

• قال مالك

(2)

: ينام الذي لا مبيت له. والأحناف بالكراهة

(3)

.

• قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (22/ 200): أما النوم أحيانا للمحتاج مثل الغريب والفقير الذي لا مسكن له فجائز وأما اتخاذه مبيتا ومقيلا فينهون عنه.

وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ بتاريخ 7/ ربيع أول 1443 موافق 13/ 10/ 2021 م: إلى أنه مع الأدلة في التجويز ما لم يكن ثم ضرر.

فائدة: أما الاستلقاء في المسجد فجائز وما جاء فيه من نهي محمول على ما إذا كشفت العورة.

وأما النهي عن الحبوة ففيها خبر عام أخرجه مسلم رقم (2009) وفيه: «ولا تحتبي في إزار واحد» . خشية ظهور العورة أو جلب النوم أما تقييد الحبوة بيوم الجمعة فضعيف وورد عن ابن عمر كما عند ابن أبي شيبة (5287) وفيه العمري مشكل في تحديده و (5281) من طريق ابن عجلان عن نافع وفيها كلام.

(1)

وفي سنده يزيد بن أبي زياد ضعيف.

(2)

«النوادر» (1: 533).

(3)

«الدر المختار» (2/ 448).

ص: 159

‌حكم دخول المشرك المسجد

• قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 28] وذكر جابر بن عبد الله الآية وقال: إلا أن يكون عبدًا أو واحدا من أهل الجزية. أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (1069) وإسناده صحيح.

وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» (6/ 1776) بسند ضعيف عن ابْن الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28] قَالَ: كَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَدْخُلُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ كَافِرٌ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وإسناده مرسل.

ووردت أخبار في دخول المشرك المسجد النبوي منها عموم حديث أَنَس بْن مَالِكٍ، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئُ» أخرجه البخاري (63).

ص: 160

وقصة ربط ثمامة بن أثال في المسجد أخرجه البخاري (4372) ومسلم (1764) وثم أخبار أخرى منها قصة وفد ثقيف أخرجها ابن أبي شيبة في «مصنفه» (8775) وعبد الرزاق في «مصنفه» (1620).

• أقوال العلماء:

ذهبت الحنفية إلى جواز دخول المشرك كل المساجد وحملوا الآية على أمرين:

1 -

الحج. 2 - عمارة المسجد الحرام وتدبيره. كما في «أحكام القرآم» (4/ 278) للجصاص.

وعكسهم المالكية يمنعون من كل المساجد وأن العلة هي النجاسة الحسية.

أما الشافعية والحنابلة فيجوزون دخول كل المساجد إلا المسجد الحرام بإذن المسلم والحاجة إليه:

ففي «النوادر: 3/ 374): ولا يدخل كافر المسجد ذمي أو غير ذمي) وقال الشافعي في «الأم» (1/ 71): فلا ينبغي لمشرك دخول المسجد الحرام بحال) وقال المرداوي في «الإنصاف» (10/ 466): ويمنعون من دخول الحَرَم هذا المذهب وعليه الأصحاب.

وقال ابن قدامة في «المغني» (9/ 358): فصل ليس لأهل الكتاب دخول الحرم

فإن أراد كافر الدخول إليه منع منه فإن كانت معه مريه أو تجارة خرج إليه من يشتري منه ولم يترك هو يدخل)

وقال ابن حزم في «المحلى» (4/ 243 (: ودخول المشركين في جميع المساجد

ص: 161

جائز، حاشا حرم مكة كله، المسجد وغيره، فلا يحل البتة أن يدخله كافر، وهو قول الشافعي وأبي سليمان

• وقال أبو حنيفة: لا بأس ان يدخله اليهودي والنصراني، ومنع منه سائر الاديان

• وكره مالك دخول احد من الكفار في شئ من المساجد، قال الله تعالى:(انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)

• قال علي: فخص الله المسجد الحرام، فلا يجوز تعديه إلى غيره بغير نص، وقد كان الحرم قبل بنيان المسجد وقد زيد فيه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«جعلت لى الارض مسجدا وطهورا» فصح أن الحرم كله هو المسجد الحرام.

وفي «شرح السير الكبير» (ص: 135): فَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ وَالذِّمِّيُّ.

وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: الدُّخُولُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانُوا اعْتَادُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. وَالْمُرَادُ الْقُرْبُ مِنْ حَيْثُ التَّدْبِيرُ وَالْقِيَامُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَبِهِ نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِمْ، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْهُ بِحَالٍ.

• الخلاصة: أفاده الباحث/ محمد بن شرموخ مع شيخنا بتاريخ الخميس 22 ربيع أول 1443 موافق 28/ 10/ 2021 م: وسأل الباحث هل وقفت على نص خاص في منع دخول المشرك المسجد؟ فأجاب الباحث أنه لم يقف وقال الآية محتملة في قوله: {بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} .

ص: 162

‌العزاء في المسجد

• قال أبو داود في «سننه» رقم (3122): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«لَمَّا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ» وَذَكَرَ الْقِصَّةَ.

• خالف سليمان بن كثير جماعة فلم يذكروا المسجد صراحة:

1 -

عبد الوهاب الثقفي أخرجه البخاري (1299) ومسلم (935) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ:«انْهَهُنَّ» فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ:«فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ» فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ العَنَاءِ.

2 -

معاوية بن أبي صالح أخرجه النسائي في «الكبرى» (1847).

3 -

عبد الله هو ابن نمير أخرجه ابن أبي شيبة (36967).

4 -

عبيد الله بن عمرو أخرجه ابن حبان (3147).

5 -

يحيى بن سلمة أخرجه الحاكم (4951) ويحيى بن سلمة ضعيف.

ص: 163

ورواية الجماعة هي الصواب وقد يفهم من قولها شق الباب أنه كان في المسجد وقال أبو داود في بعض النسخ: قوله: "جلس في المسجد"، أغرب فيه سليمان بن كثير، ليس يقوله غيره.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد شرموخ ربيع الآخر 1443 موافق شهر 11 عام 2021 م: إلى استنكار الزيادة.

• أقوال العلماء:

ذهب الجمهور إلى كراهة الجلوس في المسجد للتعزية خلافا للمالكية فخصوا التعزية بالبيت:

• قال ابن الهمام في «فتح القدير» (2/ 142)

وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ لِلْمُصِيبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَيُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ.

• وقال الشافعي في «الأم» (1/ 317): وَالتَّعْزِيَةُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمَيِّتِ أَنَّ الْمَنْزِلَ، وَالْمَسْجِدَ وَطَرِيقَ الْقُبُورِ، وَبَعْدَ الدَّفْنِ، وَمَتَى عَزَّى فَحَسَنٌ.

• وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في «أسنى المطالب» (1/ 334): وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لها بِأَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُ الْمَيِّتِ بِمَكَانٍ لِيَأْتِيَهُمْ الناس لِلتَّعْزِيَةِ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وهو بِدْعَةٌ وَلِأَنَّهُ يُجَدِّدُ الْحُزْنَ وَيُكَلِّفُ الْمُعَزَّى وَأَمَّا ما ثَبَتَ عن عَائِشَةَ من أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَاءَهُ قَتْلُ زَيْدِ بن حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ في الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الْحُزْنُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ جُلُوسَهُ كان لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ الناس لِيُعَزُّوهُ.

• تنبيه: لا تعارض بين النقلين فكل نقل لصورة.

قال أبو داود في «مسائله» (2/ 165): قلت لأحمد: أولياء الميت يقعدون فى المسجد يعزون؟ قال:

ص: 164

أما أنا فلا يعجبنى أخشى أن يكون تعظيما للميت أو قال للموت.

• وقال المرداوي في «الإنصاف» (2/ 565): قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ مَا يُعْجِبُنِي، وَعَنْهُ الرُّخْصَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَزَّى وَجَلَسَ قَالَ الْخَلَّالُ: سَهَّلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْجُلُوسِ إلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقِيلَ: يُبَاحُ ثَلَاثًا كَالنَّعْيِ، وَنُقِلَ عَنْهُ الْمَنْعُ مِنْهُ، وَعَنْهُ الرُّخْصَةُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ.

وَعَنْهُ الرُّخْصَةُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَلِغَيْرِهِمْ، خَوْفَ شِدَّةِ الْجَزَعِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَمَّا وَالْمَيِّتُ عِنْدَهُمْ: فَأَكْرَهُهُ.

• وفي «مواهب الجليل في شرح مختصر خليل» (3/ 39): في محل التعزية ومحلها في البيت وإن جعلت على القبر فواسع غير أنه ليس من الأدب قال في المدخل والأدب في التعزية على ما نقله علماؤنا أن تكون بعد رجوع ولي الميت بعد الدفن إلى بيته وهي جائزة قبل الدفن إن لم يحصل للميت بسببها تأخير عن مواراته فإن حصل ذلك منع وقال بعد ذلك أيضا وتجوز قبل الدفن وبعده انتهى. ويشير بأول كلامه إلى قول ابن حبيب ونصه على ما في النوادر.

أفاده الباحث/ محمد بن شرموخ المنياوي بتاريخ 19 ربيع الآخر 1443 موافق 24/ 11/ 2021 م.

ص: 165

‌كتاب الإمامة

‌فَضْل الذَّهاب إلى المسجد

1 -

البخاري رقم (662): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ وَرَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ» .

تابع عليَّ بن المَديني: أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى، وعبده بن عبد الله، ومحمد بن عبد الملك، وأبو خيثمة، والحسن بن مُكْرَمٍ، وإبراهيم بن عبد الله، وأحمد بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبادة، بلفظ:«وراح» في الأولى، والأكثر عليها.

ورواه أيضًا بلفظ: «أو راح» في الأولى جماعة وهم: «أبو بكر بن أبي شيبة وزُهير بن حرب» ، كما عند مسلم برقم (669) قالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا، أَوْ رَاحَ» .

وتابعهما: الإمام أحمد، ومحمد بن يحيى، وعبدة بن عبد الله الخُزاعي، وأحمد بن عبد الرحمن في وجه.

ص: 166

وتابعهما أيضًا: أبو يحيى البزار، والدقيقي، وعلي بن مسلم.

• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ أبي عبد الرحمن السيد بن رفعت العارف الشافعي: لا يستطاع الترجيح. وكَتَب: الله أعلم، وقد يكون هناك تصحيف.

ولولا كلام المتقدمين في الفارق في المعنى، لم يكن للبحث أثر.

• قال الكِرماني في «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» (5/ 48): فإن قلت: ما الفرق في المعنى بين الروايتين؟ قلت: على الواو لا بد من الأمرين حتى يُعَدّ له النُّزل، وعلى (أو) يكفي أحدهما في الإعداد. وقال بعضهم: الغدو والرواح في الحديث كالبُكرة والعَشي.

• وقال الطيبي في «الكاشف عن حقائق السُّنن» (3/ 931): فالغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} يراد بهما الديمومة لا الوقتان المعلومان.

• تنبيه: آخر الحديث يدل على أن الواو في صدره بمعنى (أو).

2 -

قال ابن خُزَيْمة في «صحيحه» رقم (1495): نَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ أَعْيَنَ - بِخَبَرٍ غَرِيبٍ غَرِيبٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَرَّ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى بَابِهِ يُشِيرُ بِيَدِهِ، كَأَنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ؟ قَالَ: وَمَا لِي أَيُرِيدُ عَدُوُّ اللهِ أَنْ يُلْهِيَنِي عَنْ كَلَامٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟

ص: 167

قَالَ: تُكَابِدُ دَهْرَكَ الْآنَ فِي بَيْتِكَ، أَلَّا تَخْرُجَ إِلَى الْمَجْلِسِ فَتُحَدِّثَ، فَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ

عَادَ مَرِيضًا كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يَعُودُهُ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَغْتَبْ أَحَدًا بِسُوءٍ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ»، فَيُرِيدُ عَدُوُّ اللهِ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنْ بَيْتِي إِلَى الْمَجْلِسِ.

وتَابَع عبدَ الله بن عبد الحكم يحيى بن بُكَيْر، كما عند الحاكم (1/ 212).

وتَابَعهما عبد الله بن صالح، كما عند ابن أبي عاصم في «السُّنة» (1022) والطيالسي (8640) والحاكم (4285) وصححه الحاكم، وابن خُزَيْمة واستغربه كما سبق.

وخَالَف عبدَ الرحمن بن جُبَيْر - علي بن رباح، أخرجه أحمد (7/ 372) وفي سنده ابن لَهيعة، ولم يَرْوِ عنه أحد العبادلة، وذَكَر لفظ:«مَنْ خرج مع جنازة» بدل: «مَنْ غدا إلى مسجد أو راح، كان ضامنًا على الله» .

وخَالَفهما عبد الله بن يزيد عن ابن عمرو مرفوعًا.

• وهناك شاهد لبعض الفقرات، أخرجه الحُمَيْدي رقم (1121): ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ فِي ضَمَانِ اللهِ عز وجل: رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ عز وجل، وَرَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل، وَرَجُلٌ خَرَجَ حَاجًّا» .

وتَابَع الحُمَيْديَّ محمد بن أبي عمر، كما في «أخبار مكة» (926).

ص: 168

وهو في «الصحيحين» بفقرة «الغازي في سبيل الله» فمِن ثَم أثير كلام ابن مَعين في رواية الحُمَيْدي في سفيان بن عيينة

(1)

كانت خلاصته أن الحُمَيْدي

رَأْس وثَبْت في سفيان، ومِن ثَم اعتمده البخاري في أول حديث من «صحيحه»

(2)

وغيره، لكن إذا خالف يُتوقَّف فيه.

(1)

في «التاريخ عن ابن مَعين» (1/ 142) للدُّوري:

سُئِل يحيى عن الحُمَيْدي، صاحب ابن عيينة.

فقال: كان يجيء إلى سفيان، ولا يَكتب.

قلت ليحيى: فما كان يَصنع؟

قال: كان إذا قام أخذها. يعني يحيى، أنه كان يتسهل في السماع.

وفي «سؤالات ابن الجُنَيْد ليحيى بن مَعين» (ص: 410):

قلت ليحيى: الحُمَيْدي صاحب ابن عيينة، ثقة هو؟

قال: ما أدري، ليس لي به علم.

وقال أبو حاتم: أثبتُ الناس في ابن عيينة - الحُمَيْدي، وهو رئيس أصحاب ابن عُيينة، وهو ثقة إمام.

قال الحُمَيْدي: جالستُ ابن عُيينة تسع عَشْرة سَنة أو نحوها.

(2)

ومَن قارن بين رواية البخاري هذا الخبر عن الحُميدي، وما أخرجه الحُميدي في «مسنده» رقم (28): حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» . يجد تصرفًا ربما نشأ مِنْ أخذ البخاري عن الحُميدي رواية لا نَسْخًا من «مسنده» أو من تقطيعه الخبر خدمة للفقه.

ص: 169

• ولم يُخْرِج له مسلم إلا أثرين مقطوعين في المُقَدِّمة (1/ 20) بواسطة سلمة بن شَبيب، وهما:

1 -

حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَنْ جَابِرٍ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَ اتَّهَمَهُ النَّاسُ فِي حَدِيثِهِ، وَتَرَكَهُ بَعْضُ النَّاسِ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا أَظْهَرَ؟ قَالَ: الْإِيمَانَ بِالرَّجْعَةِ.

2 -

وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ جَابِرًا عَنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [يوسف: 80].

فَقَالَ جَابِرٌ: لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ.

قَالَ سُفْيَانُ: وَكَذَبَ.

فَقُلْنَا لِسُفْيَانَ: وَمَا أَرَادَ بِهَذَا؟

فَقَالَ: إِنَّ الرَّافِضَةَ تَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا فِي السَّحَابِ، فَلَا نَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَدِهِ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ! يُرِيدُ عَلِيًّا أَنَّهُ يُنَادِي: اخْرُجُوا مَعَ فُلَانٍ.

يَقُولُ جَابِرٌ: فَذَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ. وَكَذَبَ، كَانَتْ فِي إِخْوَةِ يُوسُفَ صلى الله عليه وسلم.

• الخلاصة في الحديث:

• قال شيخنا: هذا سندٌ على شرط الصحيح، وليس الخبر في الصحيح، وتُراجَع كتب العلل.

• حديث آخَر، قال الإمام أبو داود، رقم (2494): حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: ابْنَ سَمَاعَةَ - حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ عز وجل: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ

ص: 170

عَلَى اللهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ.

وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ. وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ عز وجل».

وتابع إسماعيلَ بن عبد الله جماعة، هم: هِقل بن زياد وعمرو بن هشام البيروتي وعمر بن عبد الواحد السُّلَمي.

وخالفهم الوليد بن مسلم وغيره فأوقفوه، كما عند ابن أبي حاتم في «علله» (927).

وتابع الأوزاعي على الرفع عثمان بن أبي عاتكة، كما في «الأدب المفرد» (1094) وابن حبان (499).

وخالفهما كُلثوم بن زياد - وقد ضَعَّفه النَّسَائي - فأوقفه، أخرجه أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (3873) والطبراني في «المعجم الكبير» (7493) وروايتهما بالرفع أصح.

ورواه مكحول عن أبي أُمامة مرفوعًا، ولم يَسمع منه

(1)

أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1243) والطبراني رقم (7579).

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمود بن ربيع - على حديث أبي أُمامة: اذكر سند أبي داود، مع ذكر كلام أهل العلل.

ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث أبي صهيب الراجحي، بتاريخ الخميس (17) رمضان (1442 م)(29/ 4/ 2021 م).

(1)

«جامع التحصيل» (ص: 285) للعلائي.

ص: 171

(1)

ضعيف: أخرجه أبو داود (5095)، والنَّسَائي (9837)، وابن حِبان (822)، وغيرهم.

من طريق حَجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.

وتابع حَجاجًا يحيى بن سعيد الأموي، كما عند الترمذي في «سُننه» (3426)، وفي «العلل» (673)، والطبراني في «الدعاء» (407)، وابن شاهين في «الترغيب والترهيب» (348).

وخَالَفهم عبد المجيد بن أبي رَوَّاد، وهو أثبتُ الناس في ابن جُرَيْج، فقال: حُدِّثتُ عن إسحاق.

كما عند الدارقطني في «علله» (12/ 13) وقال: الصحيح أن ابن جُرَيْج لم يسمعه من إسحاق.

وقال الترمذي في «العلل الكبير» (ص: 362): سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: حَدَّثوني عن يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيْج بهذا الحديث، ولا أعرف لابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة غيرَ هذا الحديث، ولا أعرف له سماعًا منه.

وأورده الشيخ مُقْبِل في «أحاديث مُعَلة ظاهرها الصحة» (26).

ص: 172

• وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ:«بِاسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا»

(1)

.

• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ:«بِاسْمِ اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، التُّكْلَانُ عَلَى اللَّهِ»

(2)

.

• وَعَنْ كَعْب الأَحْبَارِ قَالَ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ مَنْزِلِهِ اسْتَقْبَلَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا قَالَ: بِاسْمِ اللهِ. قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: هُدِيتَ. وَإِذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ. قَالَتْ: كُفِيتَ. وَإِذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. قَالَتْ: حُفِظْتَ. فَتَقُولُ الشَّيَاطِينُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: مَا سَبِيلُكُمْ عَلَى مَنْ كُفِيَ وَهُدِيَ وَحُفِظَ؟!

(3)

.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن سالم بتاريخ (22) جمادى الآخِرة (1441 هـ) الموافق (16/ 2/ 2020 م) - إلى أن الذِّكر عند

(1)

إسناده منقطع؛ لأن الشَّعبي لم يسمع من أُم سلمة على الأرجح: أخرجه الترمذي (3427) وغيره.

(2)

إسناده ضعيف: أخرجه ابن ماجه (3885). وآفته عبد الله بن حسين بن عطاء بن يَسَار.

(3)

إسناده حسن: أخرجه مَعْمَر في «جامعه» (19827)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (29203) من طريق شُعبة.

وابن أبي الدنيا في «التوكل» (21) من طريق أبي الأحوص.

وأبو نُعَيْم في «الحِلْيَة» (5/ 389) من طريق جرير.

كلهم: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ، به. إلا أنه سَقَط عند مَعْمَر (عبد الله بن ضَمْرة).

و (عبد الله بن ضَمْرة) روى عنه جماعة، ووثقه العِجْلي وابن حِبان.

ص: 173

الخروج من المنزل: «باسم الله» ثابتة. وإن زدت: «توكلت على الله» فهي في طريق الثوري. وإن زدت: «لا حول ولا قوة إلا بالله» فلها شواهد.

ص: 174

‌اللهم اجعل في قلبي نورًا

• قال الإمام مسلم برقم (763): حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ

(1)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190].

فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ. فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ:«اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا» .

وأخرجه ابن خُزيمة (448) عن هارون بن إسحاق، عن محمد بن فُضَيْل،

(1)

هناك كلام لابن خزيمة في تدليس حبيب، وينظر كلام الدارقطني.

تنبيه: رواية أبي يعلى (2545) فيها: «فلما فرغ من صلاته قال» .

ص: 175

به.

وتَابَع ابنَ فُضَيْل أبو عَوَانة، كما عند أحمد (3541) وزاد تصريح حبيب من محمد بن علي.

فقد قال ابن خُزَيْمة: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ شَيْءٌ؛ فَإِنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ أَقِفْ هَلْ سَمِعَ حَبِيبٌ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَمْ لَا، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَبُو عَوَانَةَ رَوَاهُ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ. ا هـ. فالإسناد صحيح.

وتَابَعهما هُشَيْم، كما عند أبي داود (58) دون وجه الشاهد.

وأخرجه الترمذي (3419) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثني أبي قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن داود بن علي - هو ابن عبد الله بن عباس - عن أبيه، عن جَده ابن عباس، به. وفيه:«يقول ليلةً حين فرغ من صلاته» وعِمران لم يوثقه مُعتبَر.

• ورواه سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس، وعنه جماعة:

1 -

يحيى بن عَبَّاد، أخرجه النَّسَائي (490) وفيه: «ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ، ثُمَّ قَعَدَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّنَاءِ، وَكَانَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي

» وإسناده حسن.

2 -

أبو هاشم الرُّمَّاني، أخرجه أحمد (330) وفيه:«فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَالَ: أَنَامَ الْغُلَامُ؟» وَأَنَا أَسْمَعُهُ. قَالَ: فَسَمِعْتُهُ قَالَ فِي مُصَلَّاهُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا

» وإسناده صحيح.

3 -

الحَكَم بن عُتَيْبة. أخرجه البخاري (117).

ص: 176

4 -

عبد الله بن سعيد بن جُبَيْر، أخرجه البخاري (699) ثلاثتهم دون وجه الشاهد.

• ورواه كُرَيْب مولى ابن عباس، وعنه جماعة:

1 -

سلمة بن كُهَيْل، وعنه اثنان:

أ - سفيان الثوري، أخرجه البخاري (6316) ومسلم (763) وفيه: «وكان يقول في دعائه

» هي الأرجح على طريق شعبة.

ب - سعيد بن مسروق، أخرجه النَّسَائي (1121) وفيه:«كان يقول في سجوده» .

2 -

مَخْرَمَة بن سليمان، أخرجه البخاري (183)، ومسلم (763) وغيرهما.

3 -

عمرو بن دينار، أخرجه البخاري (138)، ومسلم (763).

• فائدة: أخرج أحمد (3060) طريق حاتم بن أبي صَغيرة، عن عمرو بن دينار، وفيه:«مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟» .

وهي زيادة شاذة، فقد خالف جماعة عن عمرو وآخرين من غير هذا الوجه.

4 -

شَريك بن أبي نَمِر، أخرجه البخاري (4569).

وثَم آخَرون دون وجه الشاهد.

ورواه جماعة عن ابن عباس رضي الله عنهما، دون وجه الشاهد:

1 -

عطاء بن يسار، أخرجه مسلم (763).

2 -

أبو المتوكل الناجي، أخرجه مسلم (256).

3 -

الشَّعْبي، أخرجه البخاري (728). وثَم طرق أخرى.

ص: 177

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي مسلم عاصم بن محمود بن أحمد القليعي الرفاعي بتاريخ (16) رجب (1441 هـ) الموافق (11/ 3/ 2020 م) إلى الحُكم على طريق حبيب بالاضطراب، وترجيح رواية الصحيحين من غير تقييد.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:«اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا» .

وكتب مع الباحث/ محمود بن أبي زيد بتاريخ 15 صفر 1443 موافق 23/ 9/ 2021 م: الأظهر من رواية كريب من طريق سلمة بن كهيل فكان يقول في دعائه ولا يعكر على هذا بمن لم يذكروها وذلك لاتساع المخرج.

بقي النظر في رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه فالمخرج متسع أيضًا ويمكن الحمل على التقعيد وخاصة وقد أخرجه مسلم. والله أعلم.

ص: 178

‌اجتهاد ابن عمر رضي الله عنهما في الإسراع لإدراك الجماعة

• عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سَمِعَ الإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ

(1)

.

• بيان:

ورد النهي عن السعي إلى الجماعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»

(2)

.

• قال ابن حجر في «فتح الباري» (2/ 390): قد أورد المُصنِّف في الباب حديث: «لا تأتوها وأنتم تَسْعَون» إشارة منه إلى أن السعي المأمور به في الآية - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] غير السعي المنهي عنه في الحديث، والحجة فيه أن السعي في الآية فُسر بالمضي، والسعي في الحديث فُسر بالعَدْو لمقابلته بالمشي، حيث قال:«لا تأتوها تَسْعَون، وَأْتُوها تمشون» .

• تنبيه: فعل ابن عمر من اليسير المعفو عنه.

(1)

صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (188) عن نافع، به.

(2)

أخرجه البخاري (908) ومسلم (602).

ص: 179

‌كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان

• أخرج مسلم رقم (655): عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم.

• وَزَادَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعَيُّ: ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ»

(1)

.

(1)

صحيح دون زيادة شريك: رواه عن أبي هريرة اثنان:

الأول: أبو الشعثاء: سَمِعتُ أبا هريرة.

وعنه ثلاثة:

1 -

إبراهيم بن المُهاجِر، على الأشهر والأصح عنه، قال: سَمِعتُ أبا الشعثاء.

أخرجه مسلم (655)، وإسحاق في «مسنده» (229)، وأبو داود (536)، وغيرهم، وفي وجه مرجوح بإدخال (رجل) مبهم بين (إبراهيم) و (أبي الشعثاء).

وأيضًا: في رواية عند ابن خُزيمة (1506): (خَالَف) بدل (عَصَى).

2 -

أشعث بن أبي الشعثاء، أخرجه مسلم (655)، والنَّسَائي (1659) من طريق عمر بن سعيد بن مسروق الثوري، عن أشعث.

ووافقه شَريك بن عبد الله النَّخَعي، أخرجه ابن الجَعْد (2248)، وإسحاق في «مسنده» (232)، والطيالسي (2711) وزاد:«أَمَرَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَمِعنا النداء، أَنْ لا نَخرج من المسجد حتى نصلي» .

وفي رواية: «إذا أَذَّن المُؤذِّن، فلا تَخرجوا حتى تُصَلُّوا» .

وجاء بعطف (شَريك) على (المسعودي) عند أحمد (10933) وفي رقم (10572) الزيادة.

وهما ضعيفان، ورواية الأكثر في هذا الخبر من تعبير الصحابي، لا مِنْ نقل قوله صلى الله عليه وسلم.

وتابع إبراهيم بن المُهاجِر وأشعث بن أبي الشعثاء جامع بن شداد. أخرجه النَّسَائي (1660).

الثاني: أبو صالح باذام - وهو ضعيف - عن أبي هريرة رضي الله عنه.

أخرجه أبو عَوَانة في «مستخرجه» (1265)، وابن حِبان (2062)، والطبراني في «الأوسط» (5448) وقال: تَفَرَّدَ به سُرَيْج بن يونس.

والخلاصة: أن الخبر صحيح من إخبار الصحابي وتعبيره، لا مِنْ نقله ولفظه صلى الله عليه وسلم، كما سبق في رواية شَريك.

ص: 180

• قال الترمذي في «سُننه» (1/ 398): وعلى هذا العمل عند أهل العلم، مِنْ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومَن بعدهم: أن لا يَخرج أحد من المسجد بعد الأذان، إلا مِنْ عذر: أن يكون على غير وضوء، أو أَمْر لا بد منه.

ويُرْوَى عن إبراهيم النَّخَعي أنه قال: «يَخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة» .

وهذا عندنا لمَن له عُذر في الخروج منه.

• قال النووي في «شرح مسلم» (5/ 157): فيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة، إلا لعُذْر، والله أعلم.

• تنبيه: قوله: «إلا لعذر» كإمام معتكف في مسجد وقد اشترط الخروج للصلاة بمسجد آخر واضطره الوقت للخروج بعد الأذان.

أو كأداء جنازة قريب علم بها بعد الأذان.

وإغاثة الملهوف وإطفاء حريق

إلخ.

ص: 181

‌فضل الصف المقدّم

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (17157): حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا، وَعَلَى الَّذِي يَلِيهِ وَاحِدَةً» .

وتابع بقية إسماعيل بن عياش أخرجه أحمد (17162).

• ورواه يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم واختلف عليه فرواه عنه شيبان كرواية بقية وابن عياش عن بحير بن سعد أخرجه أحمد (17156). وقال البزار في «مسنده» (10/ 132) عقب رواية شيبان: هَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا اللَّفْظِ إلاَّ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ، عَنْ يَحيى فَإِنَّمَا يَقُولُ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ العرباض إلاَّ شيبان فإنه قال عن خالد، عَنْ جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ فَوَصَلَهُ.

وخالفه الجماعة - هشام ومعمر وعكرمة وعثمان بن وبجر وأبان بن يزيد - فأسقوا جبير بن نفير وخالد لم يسمع من العرباض.

وخالفهم جميعا أيوب بن عتبة - وهو ضعيف - فسلك الجادة وقال عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه البزار (15/ 213).

• الخلاصة: الأصح عن يحيى بن أبي كثير إسقاط جبير بن نفير لكن يقوى الخلاف بين بحير بن سعد ومحمد بن إبراهيم والظاهر لدي صحة إسناد بحير

ص: 182

للخلاف على يحيى بن أبي كثير. بينما كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن منصور الشرقاوي بتاريخ الخميس 21 ذي القعدة 1442 موافق 1/ 7/ 2021 م: مطلوب مراجعة العلل.

وقال الباحث: أنه قد راجع العلل فلم يقف عليه.

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (18616) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ النَّهْمِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ. وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ. وَمَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ، أَوْ مَنِيحَةَ وَرِقٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا، فَهُوَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ» .

وتابع منصور والأعمش جمع غفير ذكرهم أبو نعيم في «الحلية» (5/ 27) وقال: منهم من طوله ومنهم من اختصره. اهـ.

ورواه أبو إسحاق السبيعي على ثلاثة أوجه تارة كرواية الجماعة عن طلحة وثانية بإسقاط طلحة وثالثة عن البراء ورجح ابن عدي روايته عن طلحة لأنها من رواية أصحابه عنه.

وعبد الرحمن بن عوسجة روى عنه خمسة ووثقه النسائي والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال ابن المدينى، عن يحيى بن سعيد: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه.

• الخلاصة: أن سنده لدي صحيح بينما قال شيخنا للباحث محمد بن منصور بتاريخ 3 ذي الحجة 1442 موافق 13/ 7/ 2021 م اكتب: رجاله ثقات باستثناء عبد الرحمن بن عوسجة لكن المتن هنا غير مستنكر.

ص: 183

• تنبيه: هناك رواية تفرد بها معاذ عن هشام بلفظ: «المؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه» أخرجه ابن أبي شيبة رقم (646) وهو في «الألفاظ الشاذة» (3/ 91).

3 -

قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (2472) - أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بن عَمَّارٍ، عَنْ يَحيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُخَلِّفَهُمُ اللهُ فِي النَّارِ» .

• والخلاصة: أن سنده ضعيف لضعف عكرمة بن عمار في يحيى بن أبي كثير قاله الإمام أحمد. ووافق شيخنا الباحث على ذلك بتاريخ 8 صفر 1443 هـ. الموافق 15/ 9/ 2021 م.

وله شاهد دون لفظة النار وليس فيه التنصيص على الصف الأول إنما هو مفهوم أخرجه مسلم رقم (438) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لَهُمْ:«تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ» .

4 -

وورد من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا وأعله بالإرسال والدارقطني في «علله» (2561) وأنكر أبو زرعة رفعه كما في «سؤالات البرذعي» (ص: 90) وقال: حَدَّثنا بحر بن نصر الخولاني، حَدَّثنا يَحْيَى بن سلام، حَدَّثنا سعيد، عن قَتَادة، عن أَنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي شجرة أبعد من الخارف، أو الخاذف - شك بحر -؟ قالوا: فرعها. قال: فكذلك الصف المقدم، هو أحصنها

ص: 184

من الشيطان».

حَدَّثنا زياد بن أيوب، حَدَّثنا هُشَيْم، حَدَّثنا منصور، عن قَتَادة، عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي الشجر أمنع من الخارف؟ قالوا: أطولها فرعًا. قال: فكذلك الصف الأول، هو أمنع من الشيطان» .

وهذا عندنا علة حديث يَحْيَى بن سلام، وله أصل من حديث قَتَادة، إلا أنه أوهم في قوله:"عن أَنس "

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن منصور الشرقاوي بتاريخ 8 صفر 1443 هـ. الموافق 15/ 9/ 2021 م: الصواب المرسل.

وأمثل الأسانيد إلى قتادة طريق أبي زرعة.

5 -

أخرج أحمد رقم (13439) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ»

وتابع سعيد شعبة أخرجه ابن خزيمة (1547) بنحوه.

وخالفهما شيبان فقال عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ يُقَالُ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ» . أخرجه أحمد رقم (13440).

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن منصور الشرقاوي بتاريخ 8 صفر 1443 هـ. الموافق 15/ 9/ 2021 م: يراجع بضميمة ما سبق. أ هـ. أي طريق قتادة عن أبي قلابة.

6 -

قال أبو داود في «سننه» رقم (554) - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا

ص: 185

شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا الصُّبْحَ، فَقَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ:«إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى»

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن منصور بتاريخ 1/ ربيع أول 1443 موافق 7/ 10/ 2021 م: إلى ضعفه لجهالة عبد الله بن أبي بصير وثم اختلاف في شيخ أبي إسحاق.

ص: 186

‌حكم تسوية الصفوف

• وردت فيه أخبار منها حديث أنس والنعمان بن بشير أما حديث النعمان فأخرجه البخاري (717) - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» .

وتابع أبا الوليد محمد بن جعفر أخرجه مسلم (436).

وتابعهما يحيى بن سعيد أخرجه أحمد (18389).

وتابع سلم بن أبي الجعد سماك بن حرب أخرجه مسلم (636) وغيره.

وتابعهما أبو القاسم الجدلي وعنه اثنان:

1 -

حجاج بن أرطأة أخرجه الطبراني (187).

2 -

زكريا بن أبي زائدة وهو أوثق أخرجه أحمد (17430) وقال عقبه: قَالَ: «فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِهِ» والظاهر أن القائل النعمان ونص البخاري فيما بوب به.

• والخلاصة: أن مدار هذه الزيادة عن أبي القاسم الجدلي روى عنه عدد وصحح له الدرقطني غير هذا الخبر وقال ابن حبان هو من ثقات الكوفيين. وقد خالف غيره ولا أرى أنه يتحمل.

ص: 187

بينما كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن منصور بتاريخ 27 ربيع أول 1443 موافق 2/ 11/ 2021 م: لا ننازع في ثبوت «لتسوون صفوفكم» النزاع في يلصق قدمه بقدمه ومنكبه بمنكبه وركبته بركبته.

• فائدة: ورد في بعض الكتب النازلة كالطبراني في «مسند الشاميين» (2476)

(1)

والبيهقي في «السنن الكبرى» (518)

(2)

تقييد هذه المخالفة بـ «يوم القيامة» .

(1)

وفيه: «مسند الشاميين» (3/ 365 («وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُخَالِفُ اللهُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

(2)

أخرج البيهقي في «السنن الكبرى» (5181) - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، أنبأ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَلُّوَيْهِ الدَّقَّاقُ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي الصُّفُوفَ فَرَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الصَّفِّ فَقَالَ: «لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

وخالف إبراهيم ابن طهمان الجماعة - أبا خيثمة وأبا عوانة وأبا الأحوص كما عند مسلم وشعبة والثوري ومسعر - في يذكروا التقييد. فهى شاذه من هذا الوجه. وفي السند الأخر فيها حجاج بن أرطأة.

ص: 188

‌مضاعفة صلاة الجماعة في فلاة

• قال أبو داود في «سننه» رقم (560): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً» تابع محمد بن عيسى بذكر الزيادة يحيى بن يحيى

(1)

وأحمد بن منيع وأبو بكر بن أبي شيبة. وخالفهم أبو كريب فلم يذكر الزيادة أخرجه ابن ماجه (788).

وتابع أبامعاوية عبد الواحد بن زياد كما عند أبي داود معلقا كما سبق. وأعله مغلطاي بأنه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بفضل صلاة الجماعة دون تقييدها بفضل الفلاة.

• وتابع عطاء بن يزيد عبد الله بن خباب على الشطر الأول دون فضل الصلاة في الفلاة أخرجه البخاري (646) وغيره.

• وتابعهما أبو سلمة كما في «المنتقى من حديث محمد بن مخلد» (182) وفي سنده خالد بن مخلد متكلم فيه ومحمد بن عمرو الليثي غرابة مظنته.

(1)

في طريق يحيى عند الحاكم قال: هلال بن أبي ميمونة بدل هلال بن ميمون الجهني وقال الشيخ الألباني بأنه وهم.

ص: 189

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ علي بن إسماعيل البحراوي بتاريخ الأحد 7 من محرم 1442 موافق 15/ 8/ 2021 م: بأن أبا معاوية تفردبالزيادة وفي روايته في غير الأعمش ضعف وما ذكر من متابعة عبد الواحد فوهم كما أفاده مغلطاي.

قال تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12].

• قال الطبراني في «الأوسط» رقم (5176) - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا عَبَادَةُ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِهِ وَلا يَتَتَبَّعِ الْمَسَاجِدَ» .

وعلة هذا السند تفرد عبادة بن زياد وقال عنه موسى بن هارون تركت حديثه وقال العقيلي: له أحاديث مناكير في الفضائل. وقال أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه ومحله الصدق. وقال محمد بن محمد بن عمرو النيسابوري: كذاب. وقال الذهبي وابن حجر: هذا افتراء عليه وهو محله الصدق.

• ورواه بقية بن الوليد تارة عن منصور بن أبي الأسود عن عبيد الله بن عمر أخرجه أبو الحسن السكري في «مشيخته» (18). وتارة بإثبات واسطة بينه وبين منصور وهي مجاشع بن عمر - وهو متهم بالوضع - أخرجه تمام في «فوائده» (1321).

• وأخرجه ابن حبان في «المجروحين» (821) من طريق عيسى بن ميمون - وهو متروك - عن بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر به.

ص: 190

• وأخرجه العقيلي في «الضعفاء» (1475) من طريق العوام بن حوشب - وهو منكر الحديث - عن إبراهيم التيمي عن ابن عمر به.

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حلمي بن سعد الغندور المنوفي بتاريخ الخميس 12 ذي القعدة 1442 موافق 1/ 7/ 2021 م: كل طرقه ضعيفة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

• تنبيه: لم يقف الباحث له على شواهد وضعفه العلامة الألباني.

ص: 191

‌حُكْم صلاة الجماعة

• اختُلف فيها على أربعة أقوال:

1 -

واجبة على القادر. وهذا مذهب الحنابلة

(1)

والحنفية

(2)

وإذا صلى منفردًا صحت مع الإثم.

2 -

شرط لصحة الصلاة. وهو قول الظاهرية

(3)

وقول لابن تيمية.

(1)

قال ابن قُدامة في «المغني» (3/ 5): الجماعة واجبة للصلوات الخمس، رُوي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى.

وبه قال عطاء، والأوزاعي، وأبو ثور.

ولم يوجبها مالك، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«تَفْضُل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» متفق عليه.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنْكِر على اللذين قالا: صلينا في رحالنا. ولو كانت واجبة لأَنْكَر عليهما.

ولأنها لو كانت واجبة في الصلاة، لكانت شرطًا لها كالجمعة.

وقال أيضًا (3/ 7): فإننا لا نَعْلَم قائلًا بوجوب الإعادة على مَنْ صلى وحده، إلا أنه رُوي عن جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود وأبو موسى، أنهم قالوا: مَنْ سَمِع النداء وتَخلَّف من غير عذر، فلا صلاة له.

(2)

وفي «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (1/ 155): قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: إنَّهَا وَاجِبَةٌ.

(3)

في «المُحَلَّى» (4/ 188): ولا تجزئ صلاة فرضٍ أحدًا من الرجال، إذا كان بحيث يَسمع الأذان - أن يصليها إلا في المسجد مع الإمام.

فإِنْ تَعَمَّدَ ترك ذلك بغير عذر، بَطَلَتْ صلاته.

فإن كان بحيث لا يَسمع الأذان، ففَرْضٌ عليه أن يصلي في جماعة مع واحد إليه فصاعدًا ولابد.

ص: 192

3 -

فَرْضُ كفاية. وهو مذهب الشافعية

(1)

وقول عند الحنفية والمالكية.

4 -

سُنة مُؤكَّدة. وهو مذهب المالكية

(2)

وقول لبعض الحنفية، وقول عند الشافعية.

• أدلة القول الأول - وهو الوجوب مع القدرة -: (آيتان من الكتاب العزيز، ومن السُّنة قصة الهَمّ بتحريق بيوت المتخلفين عنها، وعدم ترخيصه صلى الله عليه وسلم للأعمى في التخلف عن الجماعة).

1 -

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].

استَدل بها بعض العلماء، لكن في هذا الاستدلال شيء؛ لأنه لا يَلزم من المعية المصاحبة في الفعل؛ ولهذا قيل لمريم عليها السلام:{وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] والنساء ليس عليهن جماعة

(3)

.

2 -

الاستدلال بإقامة الجماعة في صلاة الخوف، فإقامتها في الأمن من باب الأَوْلى، قال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ

(1)

في «فتح الباري» (2/ 126) لابن حجر: ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْبَاقِينَ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.

(2)

في «التلقين» في الفقه المالكي (ص: 118): الجماعة في غير الجمعة مندوب إليها متأكد الفضيلة.

(3)

قاله ابن عثيمين في «تفسيره» .

ص: 193

أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 102].

3 -

ومن السُّنة الصحيحة قصة همّه صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة، ولم يكن ليُحَرِّق بيت مرتكب صغيرة

(1)

.

• فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» .

أخرجه البخاري (644)، ومسلم (651) واللفظ لمسلم.

(1)

وفي «مجموع الفتاوى» (23/ 240): (فبَيِّنٌ أنه إنما يمنعه من تحريق المتخلفين عن الجماعة - مَنْ في البيوت من النساء والأطفال؛ فإن تعذيب أولئك لا يَجُوز؛ لأنه لا جماعة عليهم.

ومَن قال: (إن هذا كان في الجمعة، أو كان لأجل نفاقهم) فقوله: ضعيف؛ فإن المنافقين لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يَقتلهم لأجل النفاق، بل لا يعاقبهم إلا بذنب ظاهر، فلولا أن التخلف عن الجماعة ذنب يَستحق صاحبه العقاب، لَمَا عاقبهم).

ص: 194

ولم يُرخِّص صلى الله عليه وسلم للأعمى في التخلف عنها، فغَيْره من باب أَوْلَى.

• فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَعْمَى

(1)

، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ. فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ:«هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَجِبْ» أخرجه مسلم (653).

• وثَمّ أحاديث فيها ضعف

(2)

.

كحديث أبي الدرداء قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ، إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ»

(3)

قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ: الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ.

(1)

وفي رواية أبي داود رقم (552): عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ:«هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً» .

(2)

وفي «الاستذكار» (2/ 138): قَوْلُهُ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا، وَلَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ الْكَمَالَ، كَمَا قَالَ:«لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» وَ «لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» .

(3)

أخرجه أحمد، قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (21710): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُونَ حِمْصَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ

».

وتابع وكيعًا جماعة - أحمد بن يونس، وابن مهدي، وعبد الصمد، وابن المبارك، وآخرون - وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 38): مَعْدَان بن أبي طلحة، اليَعْمَريّ، ويقال اليَعْمُريّ، سَمِعَ عمر وأبا الدرداء وثَوبان.

و (السائب بن حُبيش) سُئل عنه أحمد: أثقة؟ فقال: لا أدري. ووثقه العِجلي. وقال الدارقطني: صالح الحديث، لا أعلم روى عنه غير زائدة.

وتابع السائبَ عبادةُ بن نُسَي، كما عند أحمد (27513) وفي سنده هشام بن سعد، ضعيف. وحاتم بن أبي نصر، مجهول.

الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ السيد بن بدوي بن محمد، بتاريخ (30) شعبان (1441 هـ) الموافق (23/ 4/ 2020 م): على أقل الأحوال يُحسن لشواهده. ويُحرَّر القول بدقة في سماع عبادة بن نسي من أبي الدرداء.

ص: 195

4 -

«تَوَارُثُ الْأُمَّةِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَمُوَاظَبَتُهَا عَلَيْهَا، وَعَلَى النَّكِيرِ عَلَى تَارِكِهَا، وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دَلِيلُ الْوُجُوبِ»

(1)

.

• أدلة مَنْ قال بالسُّنية:

1 -

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»

(2)

.

2 -

عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لِي:«أَلَسْتَ بِمُسْلِمٍ؟» قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ

(1)

«بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (1/ 155): وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي الْحَقِيقَةِ، بَلْ مِنْ حَيْثُ الْعِبَارَةُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ، خُصُوصًا مَا كَانَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَرْخِيَّ سَمَّاهَا (سُنَّةً) ثُمَّ فَسَّرَهَا بِالْوَاجِبِ، فَقَالَ:(الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ، لَا يُرَخَّصُ لِأَحَدٍ التَّأَخُّرُ عَنْهَا إِلَّا لِعُذْرٍ)؟ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعَامَّةِ.

(2)

أخرجه البخاري (645)، ومسلم (650).

ص: 196

تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ؟!» قَالَ: قُلْتُ: صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي. قَالَ: «فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَلَوْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ فِي أَهْلِكَ»

(1)

.

3 -

وصلاة عِتبان بن مالك لقومه، وعُذْره صلى الله عليه وسلم إياه.

• الخلاصة: يرى شيخنا وجوب صلاة الجماعة. الباحث/ إبراهيم بن حسن العزازي.

(1)

إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (16393) وبُسْر بن مِحجن: قال ابن القطان: لا يُعْرَف حاله.

ص: 197

‌حكم الجماعة الثانية

لمن تخلف لعذر عن مسجد له إمام راتب

• اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

الأول: جواز إقامة الجماعة الثانية في المسجد وبه قالت الحنابلة وابن حزم ونقله ابن عبد البر عن الجمهور

(1)

.

ومن أدلتهم:

1 -

عموم ما سبق في فضل صلاة الجماعة من الكتاب وصحيح السنة.

2 -

ومن الأدلة الخاصة حديث أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ فَقَامَ رَجُلٌ وَصَلَّى مَعَهُ

(2)

.

3 -

وفي المسألة آثار منها ما علقه البخاري ووصله أبو يعلى (4369 - 4355) - حَدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثنا حَمَّادٌ، عَنِ الجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ:

(1)

وبه قالت الحنابلة انظر: «المغني» (2/ 180) و «مسائل عبد الله» (ص/ 387). وابن حزم في «المحلى» (4/ 495) ونقله عبد البر (4/ 65) عن الجمهور. و «فتاوى اللجنة الدائمة» (7/ 309) وابن باز في «مجموع الفتاوى» (12/ 165) وابن عثيمين في «مجموع الفتاوى» (15/ 84).

(2)

أخرجه الترمذي (220) وغيره وإسناده صحيح وللخبر شواهد ضعيفة ومراسيل.

ص: 198

مَرَّ بِنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي مَسْجِدِ بَنِي ثَعْلَبَةَ فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، وَذَاكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَأَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ

(1)

.

وثم أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه مع أنه معل بالانقطاع بين سلمة بن كهيل وابن مسعود رضي الله عنه.

القول الثاني: كراهية الجماعة الثانية في المسجد وبه قالت الحنفية

(2)

والشافعي

(3)

وفي رواية ابن القاسم عن مالك

(4)

.

ومن أدلتهم:

1 -

قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا} [التوبة: 107] وهذه الآية فيها بيان لصنيع جماعة من المنافقين.

2 -

حديث عن أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ نَوَاحِيَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الصَّلاةَ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، فَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ

(5)

.

(1)

إسناده صحيح.

(2)

«حاشية الكيلاني» (1/ 8) و «حاشية ابن عابدين» (1/ 353) و «المبسوط» (1/ 135).

(3)

«الأم» (1/ 136) و «المجموع» (4/ 193).

(4)

(4/ 163).

(5)

أخرجه الطبراني في «الأوسط» (6820) وفي سنده الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن. وشيخ الوليد معاوية بن صالح قال ابن رجب في «فتح الباري» (4/ 25): معاوية لا يحتج به.

تنبيه: صحح الخبر العلامة الألباني واستدل به على كراهة الجماعة الثانية.

ص: 199

3 -

سبق حديث أبي هريرة في تحريق البيوت على المخلفين عن الجماعة دون عذر.

4 -

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا»

(1)

.

ثم آثار من أشهرها أثر ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (3883) - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدَ، أَقْبَلَا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَى مَسْجِدٍ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّاسُ قَدْ صَلُّوا، فَرَفَعَ بِهِمَا إِلَى الْبَيْتِ، فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمَا»

(2)

وحماد هو ابن أبي سليمان فيه ضعف.

• تنبيه: روى الأعمش ومنصور كلاهما كما عند مسلم رقم (534) عن إبراهيم الأثرَ دون هذه القصة التي يستدلون بها على كراهة ابن مسعود رضي الله عنه للجماعة الثانية.

(1)

معل بالوقف. وفي سند المرفوع محصن بن علي مجهول.

(2)

وعلى فرض ثبوت الخبر فإذا كان أكثر من رجل مع الإمام فيصلون خلفه صفا فقد أخرج البخاري رقم (380) ومسلم (658) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ:«قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ» قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.

ص: 200

الأرجح هو القول الأول وهو جواز الجماعة الثانية لأصحاب الأعذار؛ لقوة الأدلة ولأنه لم يرد نص في المنع.

أفاده الباحث/ محمد بن محمود بن مرسي الإسمعلاوي

(1)

معي بتاريخ 24/ جمادى الأولى 1443 موافق 29/ 12/ 2021 م بمسجد أهل السنة بعد صلاة العصر والسماء ممتلئة بالسحاب والغيث يتساقط وشيخنا في عمرته ردّه الله سالمًا ورزقنا الله المتابعة بين الحج والعمرة.

(1)

ولد بتاريخ 4/ 10/ 1989 م قدّم له شيخنا:

1 -

«تبصير المصلين بحكم الجماعة الثانية في المسجد للمعذورين» دراسة حديثية فقهية مقارنة.

2 -

النصائح الجميلة في اجتناب الغيبة والنميمة ط دار اللؤلؤة.

ص: 201

‌حكم صلاة الجماعة في البرد والريح والمطر

• وردت أحاديث منها حديث ابن عباس أخرجه البخاري (901) ومسلم (699) من طريق عَبْد اللَّهِ بْن الحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ:«صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ» ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمْعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ.

• وقال ابن بطال في «شرح البخارى» (2/ 291): أجمع العلماء على أن التخلف عن الجماعات فى شدة المطر والظلمة والريح، وما أشبه ذلك مباح بهذه الأحاديث، ألا ترى أن عتبان بن مالك سأل النبى، صلى الله عليه وسلم، أن يصلى فى بيته مكانًا يتخذه مصلى إذا كان المطر والسيْل، ففعل ذلك.

• وهل أي مطر ترفع من أجله الجماعة ورد في ذلك قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (20705) - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، لَمْ يَبُلَّ أَسْفَلَ نِعَالِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» .

تابع سفيان جماعة على صلح الحديبية وخالف هشيم فرواه بالشك عام الحديبية أو حنين وخالف سفيان بن حسين فعين اليوم بالجمعة.

ص: 202

وخالف أبا قلابة قتادة فقيده بحنين وذلك برواية جمهور الرواة عن قتادة. وفي طريق عبد الأعلى مخالفًا للجمهور عن سعيد بن أبي عروبة فقيد اليوم بالجمعة.

وثم متابعات أخر لقتادة وأبي قلابة.

• تنبيه: لفظة: «فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، لَمْ يَبُلَّ أَسْفَلَ نِعَالِنَا» لها أثر فقهي في قدر المطر الذي تسقط من أجله الجماعة.

وهذه الجملة في طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة وليست في طريق قتادة وغيره.

• الخلاصة: أن الإسناد صحيح والتقييد بالجمعة فيه ضعف وصحح الخبر ابن خزيمة والحاكم وابن حجر وقال شيخنا مع الباحث/ محمد الغنامي بتاريخ 27 ربيع الآخرة 1443 موافق 2/ 12/ 2021 م: احكم على سنده.

ثم عرضه الباحث بتاريخ 4 جمادى الأولى 1443 موافق 9/ 12/ 2021 م فكتب: يراجع بدقة لحاجتنا إليه وهو أن الرذاذ يحمل على قولنا: «صلوا في رحالكم» مع مخالفته لحديث ابن عباس فيه: «إني كرهت أن أخرجكم في الوحل والطين» .

ص: 203

‌كراهة دخول المسجد لآكل البصل

• ورد النهي عن الأكل من البصل في غزوة خيبر وورد مطلقا قال الإمام مسلم رقم (565) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ فَوَقَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرِّيحَ فَقَالَ:«مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا، فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ» فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا» .

تابع ابن علية عبد الأعلى كما عند ابن خزيمة (1667) ورواية ابن علية وعبد الأعلى عن الجريري قبل الاختلاط.

وروى هذا الخبر عن أبي سعيد جماعة بالمتن مختصرًا وأسانيدهم ضعيفة وهم: حنش بن عبد الله كما عند أحمد (1167) وبشر بن حرب - وهو ضعيف - أخرجه أحمد (1123) وقزعة كما عند الطبراني في «الأوسط» (3230) وفي سنده بكر بن سهل ضعيف. وأبو هارون أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (1739) وأبو هارون متروك.

وورد من حديث ابن عمر في البخاري (853) ومسلم (68) مقيدا بغزوة خيبر كحديث أبي سعيد وخارج الصحيين دون تقييد بغزوة خيبر واختار شخنا

ص: 204

مع الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن التقييد بغزوة خيبر وكتب: هؤلاء أصحاب يحيى وروايتهم معتمدة.

وورد الخبر مطلقا من حديث جابر رضي الله عنه في البخاري (854، 855) ومسلم (74) من طريقي ابن شهاب وابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعًا «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا» قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نِيئَهُ، وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، «إِلَّا نَتْنَهُ» واللفظ للبخاري.

وخالف ابن جريج وابن شهاب ابنُ أبي ليلى فقال «الخبيثة»

(1)

أخرجه البيهقي في «الشعب» (8653).

ورواه الجماعة عن أبي الزبير عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَقَالَ:«مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى، مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ» .

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن: تريد أن تقول أن لفظة المنتنة من تصرف بعض الرواة انظر في (854).

وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ بتاريخ 13 صفر 1443 موافق 20/ 9/ 2021 م عن لفظة (المنتنة) إذا رمنا الأوثق فالأوثق عطاء

(2)

. وإذا رمنا

(1)

وردت عند ابن حبان رقم (1646) من طريق المفضل بن فضالة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر وضعفها شيخنا مع الباحث محمد بن شرموخ بسبب المفضل بن فضالة.

(2)

فلم يذكرها كما سبق في رواية البخاري (5452) ومسلم (564) من طريق عطاء.

ص: 205

الجمع فالجمع ممكن

(1)

. وكلمة المنتنة يمكن توجيهها في حالة الجمع. والله أعلم.

ذهب جمهور العلماء - الأحناف كما في «رد المحتار على الدر المختار» (7/ 17) قال أبو السعود فتكون الكراهة تنزيهية. والمالكية كما في «مختصر خليل» (2/ 558)

(2)

والشافعية كما في «المجموع» (2/ 174) - على كراهة من أكل بصلا أو ثوما وأتى المسجد. والصحيح من مذهب الحنابلة ففي «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» (2/ 304): يُكْرَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ فُجْلًا أَوْ نَحْوَهُ، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَحْرُمُ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ.

وذهب ابن حزم في «المحلى» (4/ 48) إلى التحريم فقال: ومن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا ففرض عليه أن لا يصلى في المسجد حتى تذهب الرائحة، وفرض اخراجه من المسجد إن دخله قبل انقطاع الرائحة، فان صلى في المسجد كذلك فلا صلاة له.

• تنبيه: وافق شيخنا الباحث أن شرب الدخان مقاس على البصل والثوم.

(1)

على أنها صفة للبصل.

(2)

وقال الباجي: نص أصحابنا أنه يكره دخول المسجد والجامع برائحة الثوم وعندي أن مصلى العيد والجنائز كذلك.

ص: 206

‌متى يقوم المأموم للصلاة

• إذا كان الإمام خارج المسجد فالجمهور على استحباب القيام عند رؤية الإمام لحديث عن أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي»

(1)

والجمع بينه وبين حديث أَبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قال: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقُمْنَا، فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، " فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا:«مَكَانَكُمْ» ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا

(2)

. فإما على الرخصة كما قال الإمام أحمد والتخفيف على الإمام حتى لا يحتاج إلى أن يصف. انظر «مسائل أحمد» (ص/ 29) رواية أبي داود.

• وقال ابن حجر في «فتح الباري» (2/ 120): فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا وَقَعَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِأَنَّ صَنِيعَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ سَبَبَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ سَاعَةَ تُقَامُ الصَّلَاةُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ لَهُ شغل

يبطئ

(1)

أخرجه البخاري (638) ومسلم (604).

(2)

أخرجه مسلم (605) واللفظ له والبخاري (639).

ص: 207

فِيهِ عَنِ الْخُرُوجِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمُ انْتِظَارُهُ وَلَا يَرُدُّ هَذَا حَدِيثَ أَنَسٍ الْآتِي أَنَّهُ قَامَ فِي مَقَامِهِ طَوِيلًا فِي حَاجَةِ بَعْضِ الْقَوْمِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ نَادِرًا أَوْ فعله لبَيَان الْجَوَاز.

وأما إذا كان الإمام في المسجد فاختلف العلماء متى يقوم هل عند حي على الصلاة قالت به الأحناف كما في «المبسوط» (1/ 39) وأما أبو حنيفة الإمام فقال عند قول المقيم قد قامت الصلاة. وأما الشافعية حتى يفرغ من الإقامة وأما المالكية فلم يروا حدًّا لذلك سواء الإمام في المسجد أم لا؟

أفاده الباحث/ أحمد بن جلال بتاريخ 25 ربيع أول 1443 موافق 31/ 10/ 2021 م مع شيخنا وطلب مراجعة ألفاظ حديث أبي قتادة وكيف وجهه أهل العلم.

ص: 208

‌مَنْ أَمَّ قومًا وهم له كارهون

• قال الترمذي في «سُننه» رقم (360): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ

(1)

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: العَبدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» .

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن غريب من هذا الوجه.

• وورد عن ابن عباس، كما عند الترمذي (971)، وعن طلحة بن عُبَيْد الله، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (1/ 115)، وعن سلمان الفارسي، كما عند ابن أبي شيبة (453)، وعن عمرو بن الحارث، كما عند الترمذي (359)، وعن عبد الله بن عمرو، أخرجه ابن ماجه (970) وغيره.

• وعن أنس رضي الله عنه، أخرجه الترمذي (359) وأُعِلَّ بالإرسال.

واستفاض أخونا الباحث أحمد بن إبراهيم الجابري

(2)

- في طرق هذا الخبر وألفاظه وفقهه، في «جامع أحكام الإمام» (ص/ 40 - 47): وانتهى إلى تحسين الخبر بمجموع طرقه

(3)

، بل لشواهده والقدر المشترك.

(1)

في سنده أبو غالب قال فيه الحافظ: صدوق يخطيء.

(2)

قَدَّم له شيخنا:

1 -

«إضاءة السراج بما جاء في الإسراء والمعراج» ط/ دار ابن رجب.

2 -

«جامع أحكام الإمام» ط/ دار المودة. وقد خَتَم كثيرًا من أبحاثه بآراء شيخنا واختياراته المدلل عليها.

(3)

من أهل العلم من يطلق على المتابع شاهد كما في «توضيح الأفكار» ط ابن تيمية بتحقيقي.

ص: 209

• اتفق الفقهاء على الكراهة، ولكن اختلفوا: هل الكراهة كراهة تحريم أو تنزيه:

1 -

فالأحناف

(1)

ورواية عن الحنابلة بالتحريم

(2)

.

2 -

والشافعية

(3)

والحنابلة كراهة تنزيه.

3 -

والمالكية بالتفصيل: إن كان الأكثر أو أهل الفضل منهم، كان ذلك تحريمًا، وإلا فتنزيه

(4)

.

(1)

في «النهر الفائق شرح كنز الدقائق» (1/ 242): إن كانت الكراهة لفساد فيه أو لأنهم أحق منه بالإمامة، كُرِه له ذلك. وإن كان هو أحق بالإمامة لا يُكْرَه، والكراهة على القوم، قال الحلبي: ينبغي أن تكون تحريمية.

(2)

قال ابن قُدامة في «المغني» (3/ 71): يُكْرَه أن يؤم قومًا أكثرهم له كارهون؛ لِما روى أبو أُمامة.

(3)

في «نهاية المطلب في دراية المذهب» (2/ 420): فإذا كَرِه قومٌ إمامة إنسان، فلا يُستحب له أن يصلي بهم. وإن كان فيهم كارهون، فالنظر إلى الأكثر، وهذه الكراهية فيمن لم يُقَدِّمه سلطان، فإن كان منصوباً من جهة السلطان، فلا نظر إلى كراهية القوم إمامته.

(4)

في «منح الجليل شرح مختصر خليل» (1/ 364): كُرِهَ (إمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، أَيْ: كَرِهَهُ أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ غَيْرَ ذِي الْفَضْلِ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَرِهَهُ كُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ أَوْ ذُو الْفَضْلِ مِنْهُمْ، وَإِنْ قَلَّ، فَإِمَامَتُهُ مُحَرَّمَةٌ.

ص: 210

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ خالد بن صالح: في كل طرقه مقال.

ثم أكد هذه النتيجه مع الباحث محمد بن صلاح المنياوي بتاريخ 11 محرم 1442 موافق 19/ 8/ 2021 م.

ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ سلمان بن عبد المقصود الكردي بتاريخ 29 محرم 1443 موافق 6/ 9/ 2021 م.

واختار شيخنا كراهة التنزيه، وقَيَّد سبب الكراهة بالدِّين لا الدنيا.

ص: 211

‌هل إذا خص الإمام نفسه

بدعوة دون المأمومين يكون ذلك خيانة

• قال الإمام أحمد في «مسنده» (22415) - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَامْرِئٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يَؤُمَّ قَوْمًا فَيَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِدُعَاءٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ

(1)

، وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ»

تابع حبيب بن صالح محمدُ بن الوليد أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (1093) وقال: أصح ما يروى في هذا الباب هذا الحديث. وقال الترمذي رقم (357): وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبي حي عن ثوبان في هذا أجود إسنادًا وأشهر وقال حديث ثوبان: حديث حسن. وقال أبو داود: هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد.

(1)

في «زاد المعاد» (1/ 256) لابن القيم: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه، كدعاء القنوت ونحوه، والله أعلم.

ص: 212

• وقال البزار في «مسنده» (10/ 116): وهذا الحديث روي نحو كلامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه بغير هذا اللفظ وفيه زيادة لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن ثوبان بهذا الإسناد وإسناده حسن قال بقية كان شعبة يسألني هذا الحديث فحدثته به فقال أشفيتني يا أبا محمد كيف حدثك حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح كأن شعبة يستحسن هذا الحديث ويستعيده بقية.

خالفهما - محمد بن الوليد الزبيدي وحبيب بن صالح - ثورُ بنُ يزيد فأبدل ثوبان بأبي هريرة أخرجه أبو داود (91).

خالفهم السفر بن نسير فأسقط أبا حي المؤذن وجعله من مسند أبي أمامة أخرجه أحمد (2225) وغيره.

• الخلاصة: أشهر وأرجح الطرق السابقة طريق ثوبان لكن به أمران:

1 -

أبو حية المؤذن شداد بن حي الحمصي روى عنه ثلاثة وسمع ثوبان كما نص عليه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حجر: صدوق. وحسن له الترمذي والبزار.

2 -

يزيد بن شريح روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال حبيب بن صالح ويعقوب بن سفيان: هو من صالحى أهل الشام. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال ابن حجر: مقبول. وحسن له الترمذي والبزار.

• تنبيه: الاختلاف على يزيد مما يضعفه.

كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن حسن كدواني بتاريخ 22 ذي القعدة 1442 هـ موافق 3/ 7/ 2021 م: ضعيف. ا هـ.

ص: 213

• وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (14/ 136): مثل هذا الخبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث ولو صح كان معناه أنه إذا كان حاقنا جدا لم يتهيأ له إكمال الصلاة على وجهها والله أعلم.

ويرى الباحث أن فقرة: «لَا يَحِلُّ لَامْرِئٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ» شاهدها حديث سهل: «إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ» أخرجه البخاري (6241) ومسلم (2156).

• والفقرة الأخيرة: «وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ» لها شاهد من حديث عائشة «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» أخرجه مسلم (560).

ص: 214

‌مَنْ أحق بالوقوف خلف الإمام؟

• أخرج مسلم رقم (432): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى

(1)

، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا - وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ»

(2)

.

(1)

قوله: «أولو الأحلام» هم العقلاء. وقيل: البالغون. وقوله: «والنُّهَى» بضم النون: العقول.

فعلى قول مَنْ يقول: (أولو الأحلام: العقلاء) يكون اللفظان بمعنى، فلما اختَلف اللفظ عُطف أحدهما على الآخر تأكيدًا. وعلى الثاني معناه: البالغون العقلاء.

قال أهل اللغة: واحدة النُّهَى: نُهْيَة (بضم النون) وهي العقل، ورجل نَهٍ ونَهِيٌّ، من قوم نَهِينَ. وسُمي العقل نُهْيَة لأنه ينتهي إلى ما أُمِر به ولا يتجاوز. وقيل: لأنه يَنهى عن القبائح.

قال أبو علي الفارسي: يَجوز أن يكون النُّهَي مصدرًا كالهُدَى، وأن يكون جمعًا كالظُّلَم. قال: و (النهي) في اللغة معناه الثبات والحبس، ومنه النهى والنهى (بكسر النون وفتحها)، والنهية: للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع، قال الواحدي: فرجع القولان في اشتقاق النهية إلى قول واحد، وهو الحبس، فالنهية هي التي تنهى وتحبس عن القبائح. والله أعلم.

(2)

قوله: «وإياكم وهيشات الأسواق» هي بفتح الهاء وإسكان الياء، وبالشين المعجمة، أي: اختلاطها والمنازعة والخصومات، وارتفاع الأصوات واللغط، والفتن التي فيها.

ص: 215

خالف يزيدَ علي بن عاصم فأوقفه، كما في «غريب الحديث» (5/ 99) للقاسم بن سَلَّام.

• وتابعه الجماعة متابعة قاصرة عن إبراهيم بن يزيد على الوقف:

1 -

الأعمش، كما عند ابن أبي شيبة (27928).

2 -

سَلَمة بن كُهَيْل، على الأرجح في الطريق إليه.

3 -

سُفيان بن عُيينة، كما عند الطحاوي في «شرح مُشْكِل الآثار» .

4 -

منصور بن المعتمر، لكن بالقطع.

قال البزار: لا أعلم أحدًا رواه عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا أبا مَعْشَر، ولا عن أبي مَعْشَر إلا خالدًا الحَذَّاء.

• ملاحظة:

تَفرَّد بـ «هَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ» يزيد بن زُرَيْع عن خالد الحَذَّاء، وقد خالفه علي بن عاصم كما سبق - و (علي) أدنى من (يزيد) في التوثيق - لكن يؤيد (عليَّ بن عاصم) مَنْ أوقف الحديث.

• وقال الترمذي: سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا.

• وقال أبو الفضل الهروي: قال أحمد: هذا حديث منكر.

• قال ابن صاعد: أما حديث هوشات الأسواق، فرَفَعه خالد الحَذَّاء عن أبي مَعْشَر.

• الخلاصة: لفظة: «الهيشات» ضعيفة في الرفع، صحيحة في الوقف.

ص: 216

والخبر له أصل من حديث أبي مسعود عند مسلم، رقم (432): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ:«اسْتَوُوا، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» .

قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: «فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا» .

• تنبيهان:

الأول: هذا الخبر مروي عن الأعمش كسابقه، وابن مسعود وأبي مسعود رضي الله عنهما.

وقال شيخنا مع الباحث/ محمد بن أحمد بن خليل الشيباني: لا يَضر الاختلاف على الأعمش لاختلاف الإسنادين.

الثاني: وفي الخبر الموقوف الذي فيه هيشات الأسواق ذِكر زيادة «إِنَّ مِنْ أعف الناس قتلة المؤمن

» وفيه دليل على ضعف خبر المغيرة بن مِقْسَم عن إبراهيم بن يزيد في رفعه.

ص: 217

«إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ»

• قال الإمام مالك في «موطأه» رقم (44): عَنْ مالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ:«هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا» ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ. أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْقِرَاءَةِ، حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وتابع مالكا على المتن مطولا معمر أخرجه أحمد (7819) وابن ماجه (849) ويحيى الأنصاري والنعمان بن راشد ويزيد بن زريع ذكرهم البيهقي في «القراءة» (317) وأسامة بن زيد ذكره أبو داود والزبيدي ذكره البيهقي.

واقتصر الليث على المرفوع إلى قوله: «مالي أنازع القرآن» كما عند ابن حبان (1843) وابن جريج أخرجه أحمد (7833) وعبد الرحمن بن إسحاق أخرجه أحمد (10318).

ورواه سفيان بن عيينة ففصله أخرجه الحميدي في «مسنده» رقم (983) - ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيَّ يُحَدِّثُ، سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ، قَالَ:«هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ؟» ، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ

ص: 218

أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«إِنِّي أَقُولُ: مَا بَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ قَالَ

الزُّهْرِيُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالَ لِي مَعْمَرٌ بَعْدُ: أَنَّهُ قَالَ: «فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ، فِيمَا جَهَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةً أَظُنُّهَا صَلَاةَ الصُّبْحِ زَمَانًا مِنْ دَهْرِهِ» ، ثُمَّ قَالَ لَنَا سُفْيَانُ: نَظَرْتُ فِي كِتَابِي، فَإِذَا فِيهِ عِنْدِي:«صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ» .

وخالفهم الأوزاعي ففصل المرفوع من المقطوع وأخطأ في السند فقال: عن الزهري عن ابن المسيب. أخرجه ابن حبان (1851) وأبو يعلى (5861).

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن عرفة بتاريخ الأحد 5 صفر 1443 موافق 12/ 9/ 2021 م: ابن أكيمة ليس من أصحاب أبي هريرة المشاهير مع الاختلاف في حاله فالله أعلم. لكن اللفظة الأخيرة مرسلة. ا هـ.

• تنبيه: اللفظة الأخيرة وهي «فانتهى الناس .... » مدرجة ونقل ابن الملقن في «البدر المنير» إجماع الحفاظ أنها مدرجة.

ص: 219

‌متابعة المأموم للإمام

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (615 - 619): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ وَلَا بِسُجُودٍ؛ فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ» .

رواه محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز - ثلاثة:

1 -

ابن عجلان

(1)

في الأرجح عنه

(2)

.

(1)

أخرجه ابن ماجه (963)، والحُميدي (614).

(2)

رواه عن محمد بن عجلان جماعة:

1 -

يحيى القطان، أخرجه أبو داود في «سُننه» (619).

2 -

سفيان بن عيينة، أخرجه الحُميدي (614) وعنده سماع ابن محيريز من معاوية رضي الله عنه. وأحمد (16892) وابن خُزيمة (1594).

3 -

الليث بن سعد، أخرجه الدارمي في «سُننه» (2229)، وابن حِبان (2230)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (5421)، وأبو نُعيم في «حِلية الأولياء» (5/ 145)، والبيهقي في «سُننه» (2597).

4، 5 - بكر بن مُضَر وسليمان بن بلال، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 366)، وأبو نُعيم في «حِلية الأولياء» (5/ 147).

6 ـ وُهيب، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 366).

7 -

يحيى بن أيوب، أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (5421).

8، 9 - عمر بن علي المُقَدَّمي وعبد الله بن إدريس.

خالف هؤلاء التسعة حماد بن مَسْلَمة، واختُلف عليه: فرواه عنه يحيى بن حكيم كرواية الجماعة، أخرجه ابن خُزيمة (3/ 44).

وخالفه حوثرة بن محمد البصري، فأبدل محمد بن يحيى بمحمد بن عمرو بن عطاء، ووَهَّمه الدارقطني في «علله» .

ص: 220

2 -

وأسامة بن زيد

(1)

على الاتصال.

3 -

يحيى بن سعيد الأنصاري

(2)

واختُلف عليه، فرواه عنه ابن عُيينة بالوصل والإرسال

(3)

وخالفه القطان وعمر بن علي وعبد الله بن إدريس فأرسلوه.

فالأرجح عن الأنصاري الإرسال.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث علي بن قاسم إلى أن الخلاف لم يَزَل في الوصل والإرسال ولكُلٍّ وجهة حظ من النظر.

(1)

أخرجه السراج في «مسنده» (725)، والطحاوي في «شرح المشكل» (5421)، والطبراني (863).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة (7150).

(3)

أخرجه الحُميدي (613) بالوجهين، وخالفه أحمد وسعيد بن عبد الرحمن وهشام بن عمار بالوصل، وهو الأرجح عنه.

ص: 221

• وله شاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ - أَوْ: بَدُنْتُ -

(1)

فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَكِنِّي أَسْبِقُكُمْ، إِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ مَا فَاتَكُمْ»

(2)

.

• وشاهد ثالث رقم (7160): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي امْرُؤٌ قَدْ بَدَنْتُ، فَلَا تُبَادِرُونِي بِالْقِيَامِ وَلَا بِالسُّجُودِ» .

هذه اللفظة الأخيرة تفيد في جلسة الاستراحة.

(1)

قال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (2/ 133): لَمْ يُضْبَطْ عَنْ شُيُوخِنَا (بَدُنْتُ) أَوْ (بَدَّنْتُ) وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ (بَدَّنْتُ) بِالتَّشْدِيدِ وَنَصْبِ الدَّالِ، يَعْنِي: كَبِرْتُ، وَمَنْ قَالَ:(بَدُنْتُ) بِرَفْعِ الدَّالِ، فَإِنَّهُ أَرَادَ كَثْرَةَ اللَّحْمِ.

(2)

إسناده حسن: أخرجه ابن حِبان في «صحيحه» (2231)، والبيهقي في «السُّنن الكبرى» (2598) من طريق ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه به.

وقال ابن حِبان في «صحيحه» (5/ 609): ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ.

ص: 222

‌كراهة رفع الرأس قبل الإمام

• أخرج مسلم (427) وغيره من طرق - حماد بن زيد ومِسعر والربيع بن مسلم وغيرهم

(1)

- عن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ - أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟» .

وتابعهم شُعبة بن الحَجاج، واختُلف عليه:

فرواه كرواية الجماعة معاذ، كما عند مسلم (427) والطيالسي.

وحَجاج بن منهال، واختُلف عليه: ففي البخاري (691) كالسابقين، وزاد عند الإمام أحمد:«والإمام ساجد» .

وتَابَع الحَجاجَ عن شُعبة بهذه الزيادة: محمد بن جعفر، ويزيد، وهُشَيْم، وأبو النضر، وحفص بن عمر.

• الخلاصة: قال شيخنا بتاريخ (1) رجب (1441 هـ) الموافق (25/ 2/ 2020 م) مع الباحث/ علي بن قاسم: إن زيادة: (والإمام ساجد) شاذة.

• فائدة: عند ابن حِبان في «موارد الظمآن» (504): «يُحَوِّل الله رأسه رأس كلب» تَفَرَّد بها محمد بن ميسرة، وهو مُتكلَّم فيه.

(1)

قال الإمام مسلم (427): كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ:«أَنْ يَجْعَلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ» .

ص: 223

• قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (1/ 496): قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِمَامِ فِيهَا سُنَّةٌ حَسَنَةٌ فَمَنْ خَالَفَهَا بَعْدَ أَنْ أَدَّى فَرْضَ صَلَاتِهِ بِطَهَارَتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَفَرَائِضِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضَ سُنَنِهَا لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَنْفَرِدَ قَبْلَ إِمَامِهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَبِئْسَ مَا فَعَلَ فِي تَرْكِهِ الْجَمَاعَةَ.

ص: 224

‌اجتهاد ابن عمر في سجوده للسهو إذا سبق بركعة

• عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ سَجْدَةً سَجَدَ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ»

(1)

.

• وعنه قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَفُوتُهُ رَكْعَةٌ، فَجَلَسَ فِي وِتْرٍ وَالْإِمَامُ فِي شَفْعٍ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَأَوْفَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ» .

وعَنْ سَالِمٍ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَانَ لَهُ وِتْرٌ وَالْإِمَامُ فِي شَفْعٍ لَا يُسَلِّمُ فِي تَشَهُّدِهِ، كَانَ يَرَاهُ فَسْخًا لِصَلَاتِهِ»

(2)

.

• عَنْ عَطَاءٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا سَعِيدٍ وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا إذَا فَاتَهُمْ وِتْرٌ مِنْ صَلَاةِ الإِمَامِ، سَجَدُوا سَجْدَتَيْنِ

(3)

.

(1)

صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (3396) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، به. والعُمَري ضعيف.

وأيضًا (3398): عن مَعْمَر عن أيوب عن ابن عمر. وكذلك عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (4720) لكن بزيادة نافع بين أيوب وابن عمر.

وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (3398): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، به، وإسناده صحيح.

(2)

صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (3101) عن ابن جُريج قال: أخبرني نافع به. وأيضًا (3102) عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، مثله.

(3)

إسناده ضعيف لإبهام شيخ سليمان: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (4756): حَدَّثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، به.

ص: 225

• بيان:

جاءت الأدلة المرفوعة على أنه لا سهو على المسبوق فيما لم يسه:

• فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»

(1)

.

• وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ:«مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»

(2)

.

• أقوال العلماء:

• قال الزّهْري عَقيب أثر ابن عمر رضي الله عنهما: «ولم أعلم أحدًا فَعَله أصلًا»

(3)

.

• وقال ابن المنذر: وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: نَرَى أَنْ يُفْعَلَ بِهَذَا اتِّبَاعًا لِهَؤُلَاءِ.

وأكثر فقهاء الأمصار من المتأخرين: ليس عليه سجود السهو، هذا قول أهل المدينة، وأهل الكوفة، والشافعي وأصحابه، ورُوي ذلك عن أنس بن مالك،

(1)

أخرجه البخاري (636)، ومسلم (602).

(2)

أخرجه البخاري (635)، ومسلم (603).

(3)

«مُصنَّف عبد الرزاق» (2/ 287). وأيضًا في «مصنف عبد الرزاق» (2/ 328): قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا فَعَلَهُ إِلَّا هُوَ.

ص: 226

وسعيد بن المسيب، والحسن، ومحمد بن سيرين، واحتج محتجهم بحديث أبي هريرة

(1)

.

ص: 227

‌كتاب الصلاة

‌فضل الصلاة

• وردت نصوص كثيرة في فضل الصلاة فمن الكتاب العزيز قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1، 2]{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15]{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14]{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45]

وفي السنة أخبار كثيرة منها

(1)

، حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وفي ختامة:«أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ»

(2)

.

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (6687): حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثنا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا

(1)

وأنها فرضت في ليلة المعراج من الله لرسوله دون واسطة فالصلاة صلة بين العبد وربه كما في التفسير القدسي للفاتحة.

(2)

أخرجه البخاري (46) ومسلم (11).

ص: 228

لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ».

• كعب بن علقمة روى عنه جمع، وأَخْرَج له مسلم، وقال ابن حجر: صدوق. وصَحَّح له الحاكم والذهبي.

• وشيخه عيسى بن هلال الصَّدَفي ذَكَره يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (2/ 515) في ثقات أهل مصر. وذَكَره ابن حِبان في الثقات. وحَسَّن له الترمذي حديث: «لو أن رصاصة أُرْسِلَتْ من السماء

» وصَحَّح له الحاكم.

• وله عدد من المتون عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بها غرابات وإسرائيليات، ومنها زيادة في لعن العاريات

(1)

.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد خليل، بتاريخ (13) رمضان (1442 هـ) إلى أن في سنده عيسى بن هلال الصَّدَفي، ولا يقوى على مثل هذا المتن وفي أحاديثه نكارة. والله أعلم. وكذا كعب بن علقمة يُحرَّر أمره ولا يُعَل به لأنه من رجال مسلم. والله أعلم.

ص: 229

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (26657) - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ حُضِرَ، جَعَلَ يَقُولُ:«الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» . فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِهَا، وَمَا يَكَادُ يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ.

تابع بهز بن أسد يزيد بن هارون أخرجه ابن ماجه رقم (1625) وغيره وتابعهما عفان بن مسلم أخرجه أحمد (2628) وغيره. وتابعهم هدبة بن خالد أخرجه الطبراني (16202).

وخالف همام بن يحيى جماعة فأسقوا صالح أبي الخليل:

1 -

سعيد بن أبي عروبة أخرجه أحمد (25943) والنسائي (7061).

2 -

تابعه أبو عوانة في الأصح عنه أخرجه أبو يعلى (6887) وغيره.

3 -

وتابعهم شيبان بن عبد الرحمن لكن زاد إسقاط أم سلمة أخرجه النسائي (7061).

وروايتهم أرجح وقال النسائي قتادة لم يسمع من سفينة.

ورواه جماعة - جرير بن عبد الحميد أخرجه ابن حبان (6605) وغيره والمعتمر كما عند النسائي (7508) وأسباط بن محمد كما عند أحمد (11795) - عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس.

وخالفهم اثنان - زهير بن معاوية كما في «مشكل الآثار» (30200) وسفيان كما عند النسائي (2826) فأسقطا قتادة. وقال النسائي: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، لَمْ يُسْمَعْ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ أَنَسٍ.

ص: 230

• وقال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (2/ 788): قال أبو بكر الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ: كان التيمي من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة. وقال أيضاً: لم يكن التيمي من الحفاظ، من أصحاب قتادة. وذكر له أحاديث وهم فيها عن قتادة.

ومنها: إنه روى عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ أوصى عند موته بالصلاة وما ملكت أيمانكم.

وإنما رواه قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ.

قال: وهذا خطأ فاحش.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ كريم بن فؤاد المصري بتاريخ 27 محرم 1443 موافق 4/ 9/ 2021 م: الأكثرون يرجحون رواية همام عن قتادة ورواية قتادة هذه فيها انقطاع بين صالح وسفينة فالخبر لا يثبت من هذه الوجوه والله أعلم. ا هـ.

• وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجه أبو داود في «سننه» (515) عن أم موسى عن عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» وأم موسى مقبوله وقال الدارقطنى: حديثها مستقيم يخرج حديثها اعتبارا. ووثقها العجلي.

• قال البخاري في «خلق أفعال العباد» (649) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا أَبُو السَّمْحِ دراج، ثنا أَبُو قَبِيلٍ حيي بن هانيء الْمُعَافِرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثِنْتَيْنِ يَتَّبِعُونَ

ص: 231

الشَّهَوَاتِ وَيؤَخِّرُونَ الصَّلَوَاتِ، وَالْقُرْآنُ يَتَعَلَّمُهُ الْمُنَافِقُونَ يُجَادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا»

وأبو السمح وثقه ابن معين وضعفه أبو حاتم وأحمد والدارقطني والنسائي والعقيلي.

وتابع أبا السمح أربعة:

1 ــ مالك بن الخير أخرجه الطبري في «تفسيره» (27978) وسنده صحيح إلى مالك

(1)

. وأخرجه أيضًا الحاكم (3350)

(2)

، وأخرجه كذلك البيهقي في «الشعب» (2703) ورقم (2964) والروياني في «مسنده» (240) وفي سنده أحمد بن عبد الرحمن بن وهب متهم.

(1)

أخرجه الطبري في «تفسيره» (20/ 361) حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الزِّيَادِيُّ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«سَيَهْلَكُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْكِتَابِ، وَأَهْلُ اللِّينِ» فَقَالَ عُقْبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْكِتَابِ؟ قَالَ:«قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ كِتَابَ اللَّهِ يُجَادِلُونَ الَّذِينَ آمَنُوا» ، فَقَالَ عُقْبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ اللِّينِ؟ قَالَ:«قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، وَيُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ» قَالَ أَبُو قَبِيلٍ: لَا أَحْسَبُ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ إِلَّا الَّذِينَ يُجَادِلُونَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَأَمَّا أَهْلُ اللِّينِ، فَلَا أَحْسَبَهُمْ إِلَّا أَهْلَ الْعَمُودِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِمَامُ جَمَاعَةٍ، وَلَا يَعْرِفُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ.

(2)

برقم (3461) أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالري، ثنا أبو حاتم الرازي، حدثني أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثني عبد الله بن وهب، حدثنا مالك بن خير الزيادي، عن أبي قبيل، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللبن» قال عقبة: ما أهل الكتاب يا رسول الله؟ قال: «قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون به الذين آمنوا» قال: فقلت: ما أهل اللبن يا رسول الله؟ " قال: «قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات» هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ".

ص: 232

2 -

معاوية بن سعيد أخرجه نعيم في «الفتن» (684، 715)

(1)

، ومعاوية بن سعيد قال فيه ابن حجر: مقبول. وفي السند إليه عنعنة بقية.

3 -

الليث وعنه أبو صالح كاتب الليث أخرجه البيهقي في «الشعب» (6868) وجامع بيان العلم (1447) وفي سنده مجاهيل.

4 -

ابن لهيعة واختلف عليه على ثلاثة وجوه تارة متابع لمن قبله أخرجه أحمد (17004) وتارة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخيرمرثد عن عقبة بن عامر أخرجه أحمد (17106). وتارة عن حييى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (6468) بلفظ: «لا أخاف على أمتي إلا اللبن فإن الشيطان بين الرغوة والصريح» وابن لهيعة ضعيف وهذا الخلاف يزيده ضعفا.

• الخلاصة: أن أسلم الطرق السابقة طريق الطبري ومالك بن الخير وثقه العجلي والحاكم وذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي: محله الصدق

(2)

وكتب شيخنا مع الباحث/ صالح بن أحمد بتاريخ 8 ربيع أول

(1)

في «الفتن» ر (1/ 143) حدثنا بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى بن سعيد التجيبي عن أبي قبيل به.

وجاء في الفتن لنعيم أيضا برقم (1/ 151) بزيادة راو بين بقية وبين معاوية بن سعد التجيبي وهو معاوية بن يحيى.

(2)

في «ميزان الاعتدال» (3/ 426): قال ابن القطان: هو ممن لم تثبت عدالته - يريد أنه ما نص أحدا على أنه ثقة.

وقال الذهبي معقبا: وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم.

والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح.

ص: 233

1443 موافق 14/ 10/ 2021 م: النفس غير مطمئنة لتصحيحه لغرابة المتن [و] كل طرقه ضعيفة.

ومنها عَنْ أَبِيْ ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ جُرثُومِ بنِ نَاشِرٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللهَ عز وجل فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودَاً فَلا تَعْتَدُوهَا وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلا [تَبْحَثُوا]

(1)

عَنْهَا»

(2)

حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.

• الخلاصة: انتهى شيخنا معي في تحقيقي «الأربعين النووي وتتمتها» إلى ضعفه وأن لبعض فقراته شواهد فقد رواه داود بن أبي هند عن محكول عن أبي ثعلبة رضي الله عنه واختلف عليه فرواه عنه هكذا:

1 -

إسحاق الأزرق أخرجه الدارقطني في «سننه» (4396).

2 -

أبو بكر بن محمد أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (9/ 17).

(1)

كذا في م وفي أ: تسألوا.

(2)

قال ابن رجب: حديث أبي ثعلبة قسم فيه أحكام الله أربعة أقسام: فرائض، ومحارم،

وحدود، ومسكوت عنه، وذلك يجمع أحكام الدين كلها.

قال أبو بكر السمعاني: هذا الحديث أصل كبير من أصول الدين، قال: وحكي عن بعضهم أنه قال: ليس في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد أجمع بانفراده لأصول العلم وفروعه من حديث أبي ثعلبة، قال: وحكي عن أبي واثلة المزني أنه قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين في أربع كلمات، ثم ذكر حديث أبي ثعلبة.

قال ابن السمعاني: فمن عمل بهذا الحديث، فقد حاز الثواب، وأمن العقاب

إلخ.

ص: 234

3 -

عبد الرحيم بن سليمان أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (22/ 221)(589).

4 -

علي بن مسهر أخرجه الحاكم في «مستدركه» (7311).

5 -

محمد بن فضيل ذكره الدارقطني في «علله» (1170).

ورواه حفص بن غياث واختلف عليه فرواه عنه مثلهم مسدد كما في «الإبانة» (314).

وخالفه أحمد بن عبد الجبار فوقفه أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (19757).

وتابعه يزيد بن هارون ذكره الدارقطني في «علله» (1170).

ورواية الجماعة أرجح لكثرتهم وقال الدارقطني: والأشبه بالصواب الرفع.

وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (2/ 150): هذا الحديث من رواية مكحول عن أبي ثعلبة الخشني، وله علتان:

إحداهما: أن مكحولا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة، كذلك قال أبو مسهر الدمشقي وأبو نعيم الحافظ وغيرهما.

والثانية: أنه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة، ورواه بعضهم عن مكحول من قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع، قال: وهو أشهر.

وقد حسن الشيخ رحمه الله هذا الحديث، وكذلك حسن قبله الحافظ أبو بكر بن السمعاني في " أماليه ".

وله شاهد من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه بدون وسكت عن أشياء أخرجه

ص: 235

ابن عدي في «الكامل» (2/ 316) وفي سنده أصرم بن حوشب متروك وتابعه نهشل بن سعيد وهو متروك أيضًا. وانظر «السنن الكبير» (15/ 12) للبيهقي.

وأما شواهد الفقرات:

قوله: فلا تعدوها قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] وغيرها وحديث: «وما نهيتكم عنه فاجتنبوه .... » إلخ.

قوله من غير نسيان يشهد له قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64]

وقوله: فلا تبحثوا عنها يشهد لها قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101].

ص: 236

‌كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة

• قال أبو داود في «سننه» (1319): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا

(1)

، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى.

وفي مسند أحمد رقم (23773) قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخُو حُذَيْفَةَ قَالَ حُذَيْفَةُ. ونحوه في «التاريخ الكبير» (515)

(2)

وهذا يفيد أنه صحابي. ووهم هذا أبو نعيم في «معرفة الصحابة» وقال ابن حبان: يروي عن حذيفة ولا صحبة له. وقال ابن حجر في «الإصابة» (5/ 190): ليس عبد العزيز ولد اليمان، بل نسب إليه في هذه الرواية، لكونه جده. وأما الحديث الّذي فيه عبد العزيز ابن أخي حذيفة ولم يسمّ فيه أبوه فهو المعتمد.

وخالف يحيى بن زكريا ثلاثة في شيخ عكرمة:

1 -

النضر كما عند البخاري في «التاريخ» معلقا: فقال عن عكرمة عن محمد بن عبيد أبي قدامة.

(1)

رواه عن يحيى بن زكريا جماعة انظر «مسند أحمد» والطبري في «تفسيره» (619) و «تعظيم قدر الصلاة» (212) وغيرهم.

(2)

وعند البخاري في «التاريخ الكبير» : محمد بن عبد الله الدؤلي. وقيل هو محمد بن عبيد الحنفي.

ص: 237

2 -

أبو حذيفة وهو صدوق سيء الحفظ 0 أخرجه أبو عوانة في «المستخرج» (6842) والبيهقي في «دلائل النبوة» (451).

3 -

ابن جريج أخرجه الطبري في «تفسيره» (1/ 618) حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ رَتَاقٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ» . و الحسين صوابه الحسن بن زياد وهو كذاب.

ومحمد بن عبد الله بن أبى قدامة ويقال ابن عبيد الدؤلى الحنفى، ذكره ابن حبان في «الثقات» و قال الذهبى: ما روى عنه فيما أعلم إلا عكرمة بن عمار وقال ابن حجر: مقبول.

• ورواه عمران بن سريع عن حذيفة أخرجه البيهقي «دلائل النبوة» (451) وهذا السند فضلا عن نزوله ففيه علي بن إبراهيم مجهول. وعمران بن سريع قال فيه البخاري: فيه نظر.

• ورواه والد إبراهيم التيمي عن حذيفة أخرجه ابن أبي عوانة في «مستخرجه» (6840) وفي سنده أبو سعد سعيد بن المرزبان قال أحمد: منكر الحديث.

• الخلاصة: أن أعلى الطرق وأشهرها مدارها على عكرمة بن عمار وفيه شيخه وشيخ شيخه فيهما جهالة كما سبق. وحسنه العلامة الألباني ببعض الطرق التي مدارها على يحيى عن عكرمة كما في «صحيح سنن أبي داود» رقم (1192) وضعفه في المشكاة (1325).

ص: 238

وتعجب شيخنا من مفاجأة الباحث/ أبي حفص محمد بن خليل الإسمعلاوي وبحثه في هذا الخبر وأن إسناده ضعيف فطلب من الباحث لم صححه الشيخ ناصر الألباني رحمه الله بتاريخ الاثنين 6/ صفر 1443 موافق 13/ 9/ 2021 م.

ص: 239

‌بُني الإسلام على خمس

• قال ابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (413): حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْعَلَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:«بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ» وَقَالَ: كَذَلِكَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ.

خالف ابنَ فُضيل: يحيى بن زكريا وأبو خالد الأشجعي، كما عند مسلم (16، 20) بدونها.

وتابع سعدَ بن عُبيدة السُّلَمي مُتابَعة قاصرة - اثنان:

1 -

عكرمة بن خالد بدونها، أخرجه البخاري (8) ومسلم (16).

2 -

محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، أخرجه مسلم (16).

• والخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (5) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (18/ 3/ 2021 م) مع الباحث عمر بن ثابت، إلى أن لفظة (دعائم) شاذة.

• قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (6/ 362): ولا أعلم بهذا المعنى حديثا يخالف حديث ابن عمر: بني الإسلام على خمس .... إلخ.

ص: 240

‌الفخذ عورة

• قال أبو داود في «سننه» (3140): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» .

تابع حجاجًا على اللفظ يزيد بن أبي خالد أخرجه أحمد (1249).

وعبد المجيد بن عبد العزيز أخرجه الدارقطني في (875).

وتابعهم روح بن عبادة في رواية الأكثر عنه. - بشر بن آدم كما عند ابن ماجه (1460) حمدان بن عمر كما عند المحاملي (202) ومحمد بن يونس كما عند الخرائطي (455) ومحمد بن عبد الرحيم ومحمد بن معمر كلاهما عند البزار (694) -.

وخالفهم ثلاثة: أحمد بن منصور كما عند الدارقطني (874) وزيد بن أخزم عند المحاملي (120) والثالث عند ابن الأعرابي فقالوا: «الفخذ من العورة» .

• الخلاصة: أن علة هذا الخبر أن ابن جريج قال أخبرت عن حبيب وقال أبو حاتم كما في «العلل» (2308): ابن جريج لك يسمع هذا الحديث بذي الإسناد من حبيب ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم.

وقال ابن حجر في «اتحاف المهرة» (14/ 14358): فيه نكارة ويقال إن حبيبا أيضًا لم يسمعه من عاصم.

ص: 241

وقال البزار بعد رقم (694): وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.

وكتب شيخنا مع الباحث عزت بن عبد الجواد بتاريخ الخميس 11 محرم 1442 موافق 19/ 8/ 2021 م: ضعيف.

الحديث الثاني: حديث محمد بن جحش رضي الله عنه أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (22495) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مَعَهُ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، فَقَالَ:«يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَيْكَ؛ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ» وتابع إسماعيل وهو ابن جعفر جماعة - محمد بن جعفر وحفص بن ميسرة وعبد العزيز بن أبي حازم وسليمان بن بلال -.

أبو كثير الحجازي مجهول قاله ابن حزم وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وقال ابن رجب في «فتح الباري» (2/ 407): لا يعرف إلا في هذا الإسناد. والعلاء هو بن عبد الرحمن.

الحديث الثالث: حديث ابن عباس رضي الله عنه ما أخرجه الترمذي في «سننه» رقم (2796) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» وأبو يحيى القتات مشهور بكنيته وقال أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا كثيرًا. وضعفه ابن معين في رواية ووثقه في أخرى وضعفه شريك وقال ابن حجر: لين الحديث.

ص: 242

الحديث الرابع حديث أبي ليلى رضي الله عنه أخرجه أبو يعلى في «مسنده» رقم (929) - حَدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدثنا العَبَّاسُ بْنُ الفَضْلِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، يَعْنِي بُرْدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ كَاشِفٍ عَنْ فَخِذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: غَطِّ فَخِذَكَ يَا مَعْمَرُ، فَإِنِ الفَخِذَ مِنَ العَوْرَةِ.

قال ابن أبي حاتم في «العلل» رقم (1440) هَذَا إسنادٌ مُضطَرِبٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو شَيبة يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسة

بإسنادٍ له.

الحديث الخامس: حديث جرهد أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (4014) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَنَا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ»

في إسناده اختلاف كثير وأشار البخاري إلى اختلاف في إسناده. وقال الترمذي: ما أرى إسناده بمتصل. وقال ابن القطان: وحديث جرهد له علتان:

1 -

الاضطراب المؤدي إلى سقوط الثقة به.

2 -

أن زرعة وأباه غير معروف الحال ولا مشهوري الرواية.

وكتب شيخنا مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد بتاريخ الخميس 11 محرم 1442 موافق 19/ 8/ 2021 م: كل طرق حديث جرهد ضعيفة.

ص: 243

‌صلاة المسبل

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (638): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ، إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ» فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ قَالَ:«اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ» فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ؟! فَقَالَ:«إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ»

(1)

.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الغني بن إبراهيم إلى أن مداره على أبي جعفر المدني، وهو ضعيف.

قوله: «المسبل» : اسم فاعل من أسبل: إذا أرسل الرجلُ ثوبَهُ حتى وصل إلى الأرض من غابة طوله، ومصدره إسبال.

يعني: أن الله لا يقبل كمالَ صلاة رجل يُطوَّلُ ذيله؛ فكره الشافعيُّ إطالةَ الذيل في الصلاة كما في غير الصلاة، وجوَّز مالكٌ إطالةَ الذيل في الصلاة، قال: لأن المصلي قائمٌ في موضع واحد، ولا يكون في طول ذيله تكبرٌ بخلاف من يمشي؛ فإن في طول ذيله تكبرًا وخيلاء، وروى هذا الحديثَ

(2)

.

(1)

وأخرجه البزار (8762) والبيهقي في «سُننه» (3431)، وفي «الشُّعَب» (5718).

(2)

كما في «المفاتيح في شرح المصابيح» (2/ 93) للحسين بن محمود الحنفي «ت: 727 هـ» .

ص: 244

‌رفع اليدين في الصلاة

• ثبت في رفع اليدين في الصلاة أخبار:

منها ما أخرجه البخاري (390) ومسلم (390) من طريق الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ {، قَالَ:«رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ» .

وتابع سالما نافع أخرجه البخاري (739).

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن باسم الشرقاوي - أبي كبير - بتاريخ 15 صفر 1443 موافق 22/ 9/ 2021 م إلى أن رفع اليدين حذو المنكبين في ثلاثة مواضع - مع تكبيرة الإحرام والركوع والقيام منه - ولا يفعل ذلك عند السجود.

• ونبه الباحث في نقاشه وبحثه إلى عدة ألفاظ:

1 -

«وإذا سجد رفع يديه» جاءت معلقة عند البخاري في «قرة العينين» (79) وقال شيخنا مع الباحث: شاذة.

ص: 245

2 -

«وإذا قام من مثنى رفعهما» كما عند عبد الرزاق وفي سندها عبد الله العمري ضعيف.

3 -

زيادة عند أحمد (6345) تفرد بها معمروهي «أو قريبا من ذلك» «حتى يكونا حذو منكبيه أو قريبا من ذلك» .

4 -

جل الطرق العالية فيها يرفع يديه عند افتتاح الصلاة وعند عبد الرزاق «يرفع يديه ثم يكبر» وعند الطبراني «حين يكبر» .

5 -

رواية الإمام مالك ليس فيها رفع اليدين عند الركوع إلا في سند نازل عند الدارقطني في «العلل» .

ص: 246

‌إن في الصلاة لشُغلًا

• قال البخاري معلقًا بصيغة الجزم في «صحيحه» (9/ 152): وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ: أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» .

• ووَصَله النَّسَائي في «الكبرى» (564): أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا السَّلَامَ، حَتَّى قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُرِدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةِ قَالَ:«إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَقَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ» .

• وأُعِل بالوقف كما في «مصنف عبد الرزاق» (2/ 335) رقم (3594): عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا جِئْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْدُدْ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ انْتَظَرْتُهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:«إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا، وَإِنَّهُ قَضَى - أَوْ قَالَ: أَحْدَثَ - أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» .

• والخلاصة: أن عاصمًا لا يَتحمل هذا الخلاف عليه، ولفظ الصحيحين الآتي، ففي «صحيح البخاري» رقم (1216): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ

ص: 247

عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ:«إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» .

• وفي «صحيح مسلم» (1/ 382) رقم (538): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا، فَقَالَ:«إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا» .

ص: 248

‌الحركة في الصلاة

• قال الترمذي في «سننه» رقم (601) - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ

(1)

، عَنْ عُرْوَةَ

(2)

، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«جِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي البَيْتِ، وَالبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَمَشَى حَتَّى فَتَحَ لِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ» ، وَوَصَفَتِ البَابَ فِي القِبْلَةِ.

وتابع بشر بن المفضل جماعة وهم:

1 -

حماد بن سلمة أخرجه إسحاق في «مسنده» (620) والدارقطني في «سننه» (1856).

2 -

علي بن عاصم أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (3482).

3 -

ثابت بن زيد أخرجه أبو يعلى (3306).

وسئل أبو حاتم كما في «العلل» (467) ما حالُ هَذَا الحديث؟

(1)

وتابع الزهري هشام بن عروة أخرجه الدارقطني في «سننه» (1854) وفي سنده محمد بن حميد الرازي حافظ ضعيف. وحكام بن سلم يحدث عن عنبسة بغرائب.

(2)

وتابع عروة بن الزبير أم كلثوم بنت أسماء أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (8652) والعقيلي في «الضعفاء» وفي سنده عبد الرحيم بن خالد الأيلي استنكر عليه هذا الخبر الذهبي في «الميزان» وابن حجر في «لسان الميزان» .

ص: 249

فَقَالَ: لم يَرْوِ هَذَا الحديثَ أحدٌ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم غيرُ بُرْدٍ، وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ، لَيْسَ يَحْتَمِلُ الزُّهْريُّ مثلَ هَذَا الحديث، وَكَانَ بُرْدٌ يرى القَدَر.

• والخلاصة: أن مدار الخبر على برد بن سناد وقد وثقه ابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به. وتارة: صدوق الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين وكان قدريا. وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وقال الدارمي سمعت عليا يقول: ضعيف. وكتب شيخنا مع الباحث إبراهيم بن السيد بن عمار الإسمعلاوي بتاريخ الثلاثاء 23/ محرم 1443 موافق 31/ 8/ 2021 م: استنكر هذا الحديث على برد والله أعلم ويؤيده أن أصحاب الزهري الأثبات لم يرووه. والله أعلم.

ص: 250

‌السلام في الصلاة إشارة

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (18318): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ:«أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ» وتابع عفان إبراهيم بن الحجاج أخرجه أبو يعلى (1623).

خالفهما موسى بن داود فأبدل أبا الزبير بعبد الله بن محمد بن عقيل أخرجه البزار (1285) وزاد: (يعني إشارة).

ورواه ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح

(1)

عن محمد بن علي مرسلا أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (3587).

وتابع عطاء على الإرسال عمرو بن دينار أخرجه الحازمي في «الاعتبار» .

وقال ابن رجب في «فتح الباري» (9/ 362): ورويات حماد بن سلمة عن أبي الزبير غير قوية ولعل أبا الزبير روواه عن أبي جعفر

(2)

أيضًا أو عن عطاء عنه ودلسه ولعل حماد بن سلمة أراد حديث أبي الزبير عن جابر أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إليه.

(1)

وتارة بإسقاط عطاء. وخالف ابن جريج قيس بن سعد فوصله أخرجه النسائي (1188) وخطأه ابن معين كما في «موسوعة أقوال ابن معين» .

(2)

وهو محمد بن علي.

ص: 251

وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 183): قال بعضُهم: مُحَمد بن عليّ، عن عَمّار.

وتوهم بعضُهم أَنه مُحَمد ابن الحَنَفيَّة. والأول أصح.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن السيد الفشني بتاريخ 11 محرم 1442 موافق 19/ 8/ 2021 م: الطرق التي أوردها أخونا محمد معلولة الخبر لا يصح.

• تنبيه: ورد من طريق حميد الحميري أن ابن مسعود سلم على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي فرد عليه السلام. أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (3589) وكتب شيخنا على هذه الرواية مرسل.

قال ابن عيينة كما في «الاعتبار» عقب روايته للخبر: هذا عندنا منسوخ.

ص: 252

‌خَنْزَب يَلبِس على الناس صلاتَهم

• قال تعالى عن إبليس: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17]

• قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (2203): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي، يَلْبِسُهَا عَلَيَّ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا» قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي.

تابع عبدَ الأعلى جماعة - خالد الواسطي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وسفيان الثوري، وإسماعيل بن إبراهيم، المعروف بـ (ابن عُلية) وسالم بن نوح، ويزيد بن هارون

(1)

- وخالفهم حماد بن سلمة، فزاد مُطَرِّفًا بين أبي العلاء وعثمان رضي الله عنه أخرجه عبد بن حُميد (381).

• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (15) رجب (1441 هـ) الموافق (8/ 3/ 2020 م) مع الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن: سندها يصح.

(1)

لم يَذكر ثلاثًا.

ص: 253

‌البزاق في الصلاة

• قال أبو عوانة في «مستخرجه» رقم (1199): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَرُدُّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ» .

وخالف الهيثم في لفظ: (وهو في الصلاة) ثلاثة فأطلقوا الفعل:

1 -

يحيى بن يحيى أخرجه مسلم (550).

2 -

زكريا بن يحيى أخرجه أبو يعلى (6435).

3 -

المغيرة بن سلمة أخرجه إسحاق في «مسنده» (38).

وتابع هشيما في الأصح عنه ثلاثة:

1 -

ابن علية 2 - شعبة 3 - عبد الوارث ثلاثتهم عند مسلم (550).

وورد هذا اللفظ مقيدا بالصلاة من حديث أنس أخرجه ابن ماجه رقم (1024) - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَلَكَهُ.

ووهم فيه عبد الصمد قاله أبو زرعة والدارقطني والصواب عن حماد بن سلمة عن أبي نضرة مرسلا كذا رواه موسى بن إسماعيل عن حماد كما عند أبي داود (389).

ص: 254

والصحيح عن حماد عن ثابت عن أنس ما رواه عفان بن مسلم كما عند أحمد (13647) والحسن الأشيب عند أحمد (13500)«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ» .

ورواه حميد الطويل عن أنس بلفظ: «بَزَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي ثَوْبِهِ» أخرجه البخاري (241) ورواه قتادة عن أنس بلفظ: «لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ» أخرجه البخاري (412) ومسلم (550).

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن سيد الفيومي بتاريخ 9 محرم 1442 موافق 18/ 8/ 2021 م إلى أن لفظة: «وهو في الصلاة» شاذة.

ص: 255

‌الحكمة من التفل والبصق على الشمال

• قال البخاري في «صحيحه» رقم (416) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا»

وأخرجه أحمد في «مسنده» رقم (7609) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَتَّهَا بِمَرْوَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ:«إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَمَامَهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلَكِنْ لِيَتَنَخَّمْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى»

وخالف معمرا الجماعة - إبراهيم بن سعد وسفيان ويونس وشعيب وعقيل وصالح بن أبي الأخضر - فلم يذكروا: «فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا»

• الخلاصة: رواية الجماعة عن الزهري هي الصواب وكتب شيخنا مع الباحث/ عاطف بن رشدي: الوهم من عبد الرزاق والله أعلم.

ثم صوب رواية معمر عن همام لاتساع مخرجها ولكون البخاري أخرجها.

ولها شاهد من حديث أبي سعيد يحسن سنده وإن كان يحتاج إلى دراسة مقارنة بتاريخ 21/ من ذي الحجة 1442 موافق 31/ 7/ 2021 م

وتابع حميد بن عبد الرحمن دون الزيادة اثنان:

ص: 256

1 -

أبو رافع كما عند مسلم. 2 - أبو سلمة كما عند أحمد.

وورد الحديث من حديث أنس كما عند البخاري (412) ومسلم (551) عن أَنَس بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ» ومن حديث ابن عمر أخرجه مسلم رقم (547) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ:«إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى» . ومن حديث عائشة عند مسلم (549) عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ، أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ» ومن حديث أبي ذر أخرجه مسلم (553) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، لَا تُدْفَنُ» ومن حديث طارق المحاربي أخرجه أبو داود رقم (409)

• ووردت الزيادة من حديث حذيفة لكنها معلة بالوقف أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (7654) - حَدَّثنا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي أَقْبَلَ اللهُ عَلَيهِ بِوَجْهِهِ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ، أَوْ يُحْدِث حَدَثَ سوءٍ فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ، وَلَكِنْ يَبْزُقُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ خَلْفَ ظَهْرِهِ. وورد مرفوعا من طريق عاصم بن أبي النجود وليست فيه الزيادة أخرجه ابن ماجه وابن أبي شيبة.

ص: 257

ووردت من أبي سعيد أخرجه أحمد رقم (11185) - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعْجِبُهُ الْعَرَاجِينُ أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ وَاحِدٌ مِنْهَا، فَرَأَى نُخَامَاتٍ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَتَّهُنَّ بِهِ حَتَّى أَنْقَاهُنَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا، فَقَالَ:«أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ رَجُلٌ فَيَبْصُقَ فِي وَجْهِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ عز وجل وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا» وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَتَفَلَ يَحْيَى فِي ثَوْبِهِ وَدَلَكَهُ.

وتابع القطان أبو خالد الأحمر كما عند ابن أبي شيبة وخالد بن الحارث كما عند أبي داود رقم (480) وخالفهم سفيان بن عيينة فلم يذكر (ملك عن يمينة) كما عند الحميدي.

• تنبيه: حديث أبي سعيد سبق أن جاء معطوفا على حديث أبي هريرة من مخرج آخر في الصحيحين.

ورواية عياض عن أبي سعيد هنا معنعنة واعتمدها البخاري ومسلم في حديث «يا معشر النساء تصدقن

».

(1)

وروى الخبر أبو نضرة عن أبي سعيد واختلف في وصل طريق أبي نضرة وإرساله وصوب أبو حاتم الرازي والدارقطني الإرسال.

ص: 258

‌باب الاختصار في الصلاة

• قال ابن خزيمة في «صحيحه» رقم (909): نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيُّ، نا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» .

وخالف أبا صالح الحراني اثنان:

1 -

محمد بن سلام.

2 -

عمرو بن خالد بن فروخ فأدخلا عبد الله بن الأزور بين عيسى وهشام بن حسان. وابن الأزور ضعيف واستنكر عليه هذا الخبر كما في ترجمته من «ميزان الاعتدال» (4155).

والحديث في البخاري (1220) ومسلم (545) وغيرهما عن هشام بن حسان عن مُحَمَّد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ:«نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا» .

وتابع هشاما جماعة على لفظ الصحيحين.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن السيد الفيومي: زيادة منكرة. ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ محمد بن عادل بن مصباح بتاريخ الخميس 25 محرم 1443 موافق 2/ 9/ 2021 م.

ص: 259

‌قراءة الفاتحة في الصلاة

• أخرج البخاري (756) ومسلم (394) من طرق كثيرة عن سُفْيَان بن عيينة، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» .

وتابع ابن عيينة جماعة - يونس وصالح بن كيسان كما عند مسلم وغيره وموسى بن عقبة أخرجه الطبراني في «الأوسط» (211) والأوزاعي ومالك وقرة بن عبد الرحمن وعقيل بن خالد أخرجه البيهقي في «القراءة خلف الإمام» (25، 31).

وخالفهم معمر فزاد: «فصاعدا» أخرجه مسلم (394). وقال البخاري في «القراءة خلف الإمام» (ص: 2): عَامَّةُ الثِّقَاتِ لَمْ يُتَابِعْ مَعْمَرًا فِي قَوْلِهِ: «فَصَاعِدًا» مَعَ أَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ: فَصَاعِدًا غَيْرُ مَعْرُوفٍ. وقال ابن حبان في «صحيحه» عقب رقم (1786): قَوْلُهُ: «فَصَاعِدًا» ، تَفَرَّدَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، دُونَ أَصْحَابِهِ.

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن صلاح بتاريخ 9 صفر 1443 موافق 16/ 9/ 2021 م: لا تصح فصاعدا.

ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ محمد بن عادل بتاريخ 19 ربيع أول 1443 موافق 25/ 10/ 2021 م فكتب: فصاعدا لا تصح.

ص: 260

‌تَكرار القراءة بعد الفاتحة

• قال البخاري قبل رقم (775): وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ، افْتَتَحَ: بِـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى.

فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ!

وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ.

فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ، فَقَالَ:«يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟» فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ» .

• وَصَله الترمذي في «سُننه» رقم (2901): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ يَقْرَأُ بِهَا، افْتَتَحَ بِـ {قُلْ

ص: 261

هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِيكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى.

فقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِهَا فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ.

وَكَانُوا يَرَوْنَهُ أَفْضَلَهُمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ.

فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ، فَقَالَ:«يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟» .

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّهَا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ» .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ.

عَلَّقه البخاري ووصله كما سبق، وكذا البزار.

وتابع عُبيدَ الله شَريكُ بن عبد الله القاضي. أخرجه ابن الأعرابي (1843).

وتابعهما مبارك بن فَضَالة، أخرجه ابن حِبان (792) وابن حُمَيْد (1307).

خالفهم حماد فقال: (عن ثابت عن حبيب عن الحارث) مرسلًا، كما في «عِلل الدارقطني» (2381) والأرجح لديَّ الوصل.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ خالد بن صالح إلى أن المرسل أصح من هذا الوجه. لكن انظر شاهده في «مسلم» من حديث عائشة.

ص: 262

‌حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام

• قال الإمام مسلم رقم (395): وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ» ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ.

فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي - فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» .

قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَعْقُوبَ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي بَيْتِهِ. فَسَأَلْتُهُ أَنَا عَنْهُ.

وتابع ابنَ عيينة سبعة: ابن جُريج، ورَوْح بن القاسم، وعبد العزيز بن محمد، والوليد، وسعد بن سعيد، والحسن بن الحُر، وابن سَمْعَان - ورواه شُعبة

ص: 263

واختُلف عليه: فرواه الجماعة - وكيع، ومحمد بن جعفر، وسعيد بن عامر، وابن أبي عَدِيّ - كرواية هؤلاء الجماعة.

وخالفهم وهب بن جرير فقال: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أخرجه ابن خُزيمة

(1)

.

• الخلاصة: هذه رواية شاذة، شذ بها وهب بن جرير عن جمهور الرواة عن شُعبة ومَن تابعهم متابعة قاصرة عن العلاء، وهم أربعة

(2)

لكن بإبدال والد العلاء بأبي السائب، وقد سَمِع منهما كما في رواية مسلم.

وقال ابن حِبان في «صحيحه» رقم (1789): لَمْ يَقُلْ فِي خَبَرِ الْعَلَاءِ هَذَا: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ» إِلَّا شُعْبَةُ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ.

وقال ابن حجر في «النكت على ابن الصلاح» (2/ 807): وانفرد وهب بن جرير عن شُعبة بلفظ: «لا تُجْزِئ صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب» . حتى زعم بعضهم أن هذه الرواية مُفسِّرة للخِدَاج الذي في الحديث، وأنه عدم الإجزاء.

وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مَخْرَج الحديث مختلفًا. فأما السند واحد متحد، فلا ريب في أنه حديث واحد اختلف لفظه، فتكون رواية وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة؛ لاتفاقهم دونه على اللفظ الأول؛ لأنه يَبعد كل

(1)

في «صحيحه» رقم (490): نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ فَأَخَذَ بِيَدِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ».

(2)

وَهُمْ: مالك وابن جُريج، كما عند مسلم (395) وعبد الرزاق كما في «مصنفه» (2744)، ومحمد بن إسحاق في «القراءة خلف الإمام» (44).

ص: 264

البُعد أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه سمعه باللفظين، ثم نُقل عنه ذلك فلم يَذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم إلا لشُعبة، ثم لم يَذكره شُعبة لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب بن جرير.

• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي سلطان بن عبد الصبور

(1)

بتاريخ (17) رمضان (1442 هـ) الموافق (29/ 4/ 2021 م): اللفظة لا تصح.

(1)

وُلد بقرية «دومارية» بـ «الكلح شرق» بأُسوان، بتاريخ (6/ 9/ 1988 م).

ص: 265

‌الزيادة على فاتحة الكتاب في الصلاة

• قال تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]

قال البخاري في «القراءة خلف الإمام» رقم (13) - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ: حَدَّثَنَا

الْبُخَارِيُّ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رضي الله عنه قَالَ:«أَمَرَنَا نَبِيُّنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ» .

وتابع هشام بن عبد الملك عبد الصمد وبهز وعفان أخرجه أحمد (10998، 11415) وزهير أخرجه أبو يعلى (1210).

ورجاله ثقات لكن قال الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص: 157): تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول الإسناد إلى آخره لم يشركهم في هذا اللفظ سواهم.

وتابع قتادة بنحوه أبو سفيان السعدي وهو ضعيف

(1)

- أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (3632) وأبو يعلى في «مسنده» (1077) - عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ

أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُورَةٍ فِي الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا»

(1)

وتابعهما كذلك عبد العزيز بن عبد الله أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» وكذلك من طريق شعبةكما في «الأفراد» للدارقطني (4870) وسعيد بن مسروق كما عند الحاكم (457) وأفاد الباحث أن كليهما وهم.

ص: 266

وخالفهم أبو مسلمة سعيد بن يزيد وهو ثقة فأوقفه أخرجه ابن أبي شيبة في

«مصنفه» رقم (3623) عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةُ قُرْآنِ أُمِّ الْكِتَابِ فَمَا زَادَ» .

وتابعه الْعَوَّام بْن حَمْزَةَ الْمَازِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ

الْخُدْرِيُّ عَنِ الْقِرَاءَةِ، خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ: بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " أخرجه البخاري في «القراءة خلف الإمام» (76). وتابعه على الوقف متابعة قاصرة الأعرج - عبد الرحمن بن هرمز - عن أبي سعيد أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» رقم (2624) - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ: أَنَّهُ «سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَرَأَ: بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ - أَوْ قَالَ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ» .

ومن طريق عبد الرزاق ابن المنذر في «الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف» (3/ 100) رقم (1302) موقوفًا بلفظ الأمر - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ:«اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ» .

• والخلاصة: إن سلم طريق الرفع من أخطاء همام في قتادة فأبو نضرة المنذر بن مالك لا يتحمله

(1)

فقد اختلف عليه في الرفع والوقف وخالفه عبد الرحمن الأعرج فأوقفه وهو الأرجح لدي

(2)

. وألمح إليه البخاري

(3)

.

(1)

فقد وثقه جمع وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث وليس كل أحد يحتج به. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ. وذكره ابن عدي والعقيلي في الضعفاء. ولم يحتج به البخاري.

(2)

فقد أكثر مسلم في صحيحة من رواية أبي نضرة عن ابي سعيد وليست للأعرج عن أبي سعيد رواية في الكتب الستة كما في التهذيب.

(3)

بأمرين:

1 -

حيث علق طريق همام وقال عقبه: وَلَمْ يَذْكُرْ قَتَادَةُ سَمَاعًا مِنْ أَبِي نَضْرَةَ فِي هَذَا.

2 -

ثم ساق الموقوف وقواه طريق الأعرج وقَالَ في «القراءة خلف الإمام» (ص: 31): وَهَذَا أَوْصَلُ.

ص: 267

وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن عادل بن مصباح بتاريخ 4 ربيع أول 1443 موافق 10/ 10/ 2021 م: له شواهد يصح بها.

وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (819) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَصْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اخْرُجْ فَنَادِ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَمَا زَادَ.

وجعفر بن ميمون ضعيف وخالفه عبد الكريم بن رشيد فلم يذكر فما زاد

أخرجه البيهقي (46).

وفي البخاري (756) ومسلم (394) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» .

قال ابن خزيمة في «صحيحه» رقم (573) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ غَرِيبٍ إِنْ كَانَ حَفِظَ اتِّصَالَ الْإِسْنَادِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ

(1)

، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَكَذَا أَمْلَى عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ

الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ فَقَالَ: عَنْ بِلَالٍ، وَالرُّوَاةُ إِنَّمَا يَقُولُونَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

(1)

تابع سفيان جمع وهناك متابعه من سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان

وقال البيهقي ذكر سلمان لا شيء.

ص: 268

وقال أبو حاتم في «علله» (1/ 116) عن المرفوع: هذا خطأٌ، رواه الثقات عن عاصم، عن أبي عُثمان، أن بِلالاً قال للنّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مُرسلا.

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن جلالة بتاريخ 27 صفر 1443 موافق:

1 -

الخلاف في سماع أبي عثمان من بلال.

2 -

الخلاف في الوصل والإرسال.

3 -

بعض الكلام في عاصم. فالله أعلم.

وقال شيخنا لي: اكتب رجاله ثقات مع الخلاف في السماع.

ص: 269

‌صَفُّ القدمين في الصلاة والمُراوَحة بينهما

• قال النَّسَائي في «سُننه» رقم (892): أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرُو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي قَدْ صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ:«خَالَفَ السُّنَّةَ، وَلَوْ رَاوَحَ بَيْنَهُمَا كَانَ أَفْضَلَ» .

• وتابع الثوريَّ شُعبةٌ، كما عند النَّسَائي (905)، والبيهقي (3614).

وأبو عُبيدة لم يَسمع من أبيه؛ لذا قال النَّسَائي عقبه: مُنقطِع. وقال البيهقي: مُرسَل؛ لأن أبا عُبيدة لم يَسمع من أبيه.

• بينما قال يعقوب بن شيبة كما في «شرح علل الترمذي» (1/ 544): إنما استجاز أصحابنا أن يُدْخِلوا حديث أبي عُبيدة عن أبيه في المُسنَد - يعني في الحديث المتصل - لمعرفة أبي عُبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأتِ فيها بحديث منكر.

• قال ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (7071): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي قَدْ صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، وَأَلْزَقَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى.

• وعِلته: إبهام شيخ هشام. وتابعه زُرْعة بن عبد الرحمن - وهو مقبول - أخرجه أبو داود (754).

ص: 270

• قال ابن قُدَامة في «المُغنِي» (2/ 396): ويُكْرَه أن يُلصِق إحدى قدميه بالأخرى في حال قيامه.

• قال النووي في «المجموع» (3/ 266): يُكْرَه أن يُلصِق القدمين، بل يُستحب التفريق بينهما.

ويُكْرَه أن يُقَدِّم إحداهما على الأخرى.

ويُستحَب أن يُوجِّه أصابعهما إلى القبلة.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ شريف الصابر إلى أن الأثرين ضعيفان، ويُبحَث حديث أنس في إلصاق القَدَم بالأخرى.

ص: 271

‌القراءة في الفجر

• قال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78]

• أخرج الإمام أحمد رقم (20961) - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَالَ: «كَانَ يَجْلِسُ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» .

وتابع يحيى محمد بن جعفر كما عند أحمد (20820) ومسلم (670) وتابعهما مسلم بن إبراهيم الفراهيدي كما عند أحمد (20961).

وخالفهم الطيالسي فعطف على شعبة أيوب بن جابر وهو ضعيف بلفظ: «كان يقرأ في الصبح بـ (يس)» أخرجه الطبراني في «الأوسط» (3909) ورواية الجماعة هي الصواب.

وقد تابع شعبة على لفظ أصحابة سفيان الثوري وزكريا بن أبي زائدة مع زيادة وصف الشمس بحسناء أخرجه مسلم (670) وعند أحمد (20968) رواية الثوري دون عطف.

وتابع الثوري وزكريا زائدة بن قدامة دون وصف الشمس بحسناء أخرجه مسلم (458) وأحمد (20989) وغيرهما ولفظه: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا

ص: 272

صَلَّى الْفَجْرَ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»، قَالَ:«وَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بِـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفًا» .

وتابعهم أبو الأحوص كلفظ أصحاب شعبة أخرجه مسلم (670) والترمذي (585) والنسائي (1357) وغيرهم.

وتابعهم إسرائيل أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (2056).

وتابعهم زهير بن معاوية أخرجه مسلم (458) عن ابن أبي شيبة كما في «مصنفه» (3581) ومحمد بن رافع. وأحمد (20971) وزاد في الأكثر عنه: «وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ»

وتابعه على الزيادة عنبسة بن سعيد أخرجه الطبراني «المعجم الكبير» (1999)

وتابعه كذلك قيس بن الربيع في وجه وهو متكلم فيه أخرجه الطبراني في «الكبير» (2017) وفي وجه آخر دون الزيادة أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2019).

ورواه شريك بن عبد الله القاضي واختلف عليه في لفظه:

فرواه جمهور الرواة عنه منهم ابن مهدي

(1)

أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (21040) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:«كُنَّا إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي» .

(1)

وعلي بن حجر كما عند الترمذي (2725) وهناد بن السري وحمد بن جعفر الوركاني أخرجه أبو داود (4825).

ص: 273

وخالفهم يزيد بن هارون فزاد: «وكانوا يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول الله فلا ينهاهم وربما تبسم» أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (26062).

وسليمان بن داود وأبو سلمة الخزاعي أخرجهما أحمد (2810، 21010).

وثم طرق ضعيفة منها متابعة أبي حنيفة لشريك.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن حسن الكدواني بتاريخ 14 ربيع أول 1443 موافق 20/ 10/ 2021 م: الخبر ثابت باسثناء رواية شريك. ا هـ.

وأقر ضعف لفظة كان يقرأ في الصبح بياسين.

وكتب شيخنا مع الباحث/ حسن بن محمد بن محمود المُقراني بتاريخ 16 ذي القعدة 1442 موافق 27/ 6/ 2021 م على ما أخرجه السراج في «مسنده» رقم (141): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ثَنَا إِسْرَائِيلُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو يحيى ابزاز ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ الْوَاقِعَةَ وَنَحْوَهَا مِنَ السُّوَرِ.

• تابع إسرائل سفيان وهو الثوري أخرجه السراج (140) والبيهقي في «الكبرى» (5349) ثم أورد عددا من الطرق السابقة: يرجى مراجعة رواية سماك بن حرب عن جابر.

ص: 274

‌اجتهاد ابن عمر رضي الله عنهما في مقدار القيام في الصلوات

• عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: هَلْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَوِّي بَيْنَ الْقِيَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ الآخِرَةِ؟ قَالَ: كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ، حَتَّى مَا يَكَادُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ يَكُونُ أَطْوَلَ مِنْ شَيْءٍ

(1)

.

• بيان:

لعل ابن عمر مع شدة تحريه لسنة النبي صلى الله عليه وسلم لم تبلغه هذه الأخبار التي في استحباب التفصيل في مقدار القيام والعبرة بالمرفوع لا الموقوف، فعن أبي قتادة قال:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي العَصْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ»

(2)

.

• وعن جابر بن سَمُرَة قال: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ! قَالَ: «أَمَّا أَنَا، فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا

(1)

إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (3711).

(2)

أخرجه البخاري (759)، ومسلم (451).

ص: 275

اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ. أَوْ: ظَنِّي بِكَ

(1)

.

• قال أبو عبد الله المازري المالكي: ويُستحب أن يَقرأ في الصبح بطِوال المُفصَّل أو ما زاد عليه، بقدر ما يحتمله التغليس ولا يَبلغ به الإسفار. والظُّهر تليها في ذلك وتقاربها، ويُستحب التخفيف في العصر والمغرب. ويُستحب في العشاء الآخرة بين القراءتين

(2)

.

(1)

أخرجه البخاري (770)، ومسلم (453) وفي «المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود» (5/ 227 ((قوله ولا آلو ما اقتديت به الخ) أى ما قصرت في صلاتي بهم فإني اقتديت بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آنه وسلم. فآلو بمدّ الهمزة وضم اللام من آلا يألو ومنه قوله تعالى {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} أى: لا يقصرون في إفسادكم فعبر بالمضارع بدلا عن الماضى استحضارا للصورة الماضية.

(2)

«شرح التلقين» (1/ 575).

ص: 276

‌صفة الركوع

• وردت فيها أخبار منها ما أخرجه الإمام مسلم رقم (498) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ. وَالْقِرَاءَةِ، بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ. وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ.

وتابع حسين المعلم سعيد بن أبي عروبة أخرجه أحمد (25382) عن محمد بن جعفر والدارمي (1272) عن جعفر بن عون والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1207) عن أسباط بن محمد. وأبو نعيم في «الحلية» عن إسماعيل هو ابن علية وسعيد بن عامر. والسند إلى ابن علية ضعيف ومن تابعه روى عن سعيد بعد الاختلاط فالمعول عليه طريق حسين التي أخرجها مسلم.

ص: 277

الخلاصة: انتهى شيخا مع الباحث/ محمد بن إسماعيل إلى إعلاله للانقطاع بين أبي الجوزاء وعائشة قال البخاري: في إسناده نظر. وعلق عليه ابن عدي بأن العلة عدم السماع. و نفى ابن عبد البر في «التمهيد» سماع أبي الجوزاء من عائشة بتاريخ 27 صفر 1443 موافق 3/ 10/ 2021 م.

ثم عرضه الباحث حازم بن مسعد أبو زيد فكَتَب معه

(1)

بتاريخ (23) ربيع الآخِر (1443 هـ) الموافق (28/ 11/ 2021 م): في سماع أبي الجوزاء من عائشة نظر، ولبعض المتن شواهد. ا هـ.

ونَقَل ابن عَدِيّ أنه لم يَسمع من عائشة.

2 -

قال أبو داود في «سننه» رقم (859) - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، - بِهَذِهِ الْقِصَّةِ -، قَالَ:«إِذَا قُمْتَ فَتَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ، وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَامْدُدْ ظَهْرَكَ» ، وَقَالَ:«إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى»

(2)

. وخالف محمدُ بن عمرو كلا من:

(1)

وكان عرضه من قبل بتاريخ 4 ربيع آخر 1443 موافق 9/ 11/ 2021 م فكتب معه:

1 -

يحرر سماع أبي الجوزاء من عائشة.

2 -

ينظر هل روى البخاري شيئا من ذلك أم لا.

3 -

هل صرح بالتحديث في مكان آخر أو لا.

4 -

يحرر القول في أبي الجوزاء.

(2)

زاد الناسخ والد علي وهو يحيى بن خلاد ونص أبو حاتم على عدم وجوده في رواية محمد بن عمرو وهي ليست عند ابن خزيمة ولا البيهقي.

ص: 278

1 -

داود بن قيس 2 - إسحاق بن عبد الله 3 - محمد بن عجلان 4 - يحيى بن علي فقالوا: ثم اركع حتى تطمئن راكعا.

والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن إسماعيل بتاريخ 4 ربيع أول 1443 موافق 10/ 10/ 2021 م: إلى انقطاع رواية محمد بن عمرو ومن تابعه وشذوذ لفظ: «وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَامْدُدْ ظَهْرَكَ» .

ص: 279

‌صفة القدمين في السجود

• أخرج مسلم رقم (486): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ:«اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» .

• وتابع أبا أسامة عبدة، أخرجه أبو داود (879) وغيره.

• وخالفهما ابن نُمَيْر ووُهيب ومعتمر، فأسقطوا أبا هريرة. انظر أحمد (24312) والدارقطني في «علله» (14/ 83).

• ورواه جماعة عن عائشة، منهم عروة، ومن طريقه يحيى بن أيوب الغافقي، فزاد:«فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا رَاصًّا عَقِبَيْهِ، مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ» أخرجه ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (654)

(1)

وابن حِبان (1933).

(1)

في «صحيحه» رقم (713): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسحَاقَ الكُوفِيُّ، سَكَنَ الفُسْطَاطَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ مَعِي عَلَى فِرَاشِي، فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا رَاصًّا عَقِبَيْهِ مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ القِبْلَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:«أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، أُثْنِي عَلَيْكَ، لَا أَبْلُغُ كُلَّ مَا فِيكَ» .

فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ؟» فَقَالَتْ: أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ؟! قَالَ: «مَا مِنْ آدَمَيٍّ إِلَّا لَهُ شَيْطَانٌ» فَقُلْتُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَأَنَا، وَلَكِنِّي دَعَوْتُ اللهَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» .

ص: 280

• وقال الحاكم عقب الخبر في «المستدرك» (1/ 340): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، لا أعلم أحدًا ذَكَر ضم العقبين في السجود غير ما في هذا الحديث.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث أبي عمار عبد المقصود الكُرْدي إلى ضعف «رَاصًّا عَقِبَيْهِ» وأنها تفرق في المعنى عن (وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ).

ص: 281

‌سجود الأعضاء

• قال الإمام مالك في «الموطأ» (ص: 245): حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالأَرْضِ، فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ، ثُمَّ إِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا؛ فَإِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ

(1)

.

(1)

في «المغني» لابن قدامة (1/ 371 (فصل: ولا تجب مباشرة المصلي بشيء من هذه الأعضاء قال القاضي: إذا سجد على كور العمامة أو كمه

أو ذيله، فالصلاة صحيحة رواية واحدة. وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة. وممن رخص في السجود على الثوب في الحر والبرد عطاء، وطاوس، والنخعي، والشعبي، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق، وأصحاب الرأي. ورخص في السجود على كور العمامة الحسن، ومكحول، وعبد الرحمن بن يزيد. وسجد شريح على برنسه، وقال أبو الخطاب: لا يجب مباشرة المصلي بشيء من أعضاء السجود إلا الجبهة، فإنها على روايتين. وقد روى الأثرم، قال: سألت أبا عبد الرحمن عن السجود على كور العمامة؟ فقال: لا يسجد على كورها، ولكن يحسر العمامة.

وهذا يحتمل المنع، وهو مذهب الشافعي؛ لما روي عن خباب، قال:«شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا. فلم يشكنا.» رواه مسلم. ولأنه سجد على ما هو حامل له، أشبه ما إذا سجد على يديه. ولنا ما روى أنس، قال:«كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود.» رواه البخاري، ومسلم. وعن ثابت بن الصامت «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بني عبد الأشهل، وعليه كساء ملتف به يضع يديه عليه، يقيه برد الحصى» . وفي رواية: «فرأيته واضعا يديه على قرنه إذا سجد» . رواه ابن ماجه.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه سجد على كور العمامة» ، وهو ضعيف. وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة، ويده في كمه. ولأنه عضو من أعضاء السجود، فجاز السجود على حائله، كالقدمين. فأما حديث خباب فالظاهر أنهم طلبوا منه تأخير الصلاة، أو تسقيف المسجد، أو نحو ذلك، مما يزيل عنهم ضرر الرمضاء في جباههم وأكفهم، أما الرخصة في السجود على كور العمامة، فالظاهر أنهم لم يطلبوه؛ لأن ذلك إنما طلبه الفقراء، ولم يكن لهم عمائم، ولا أكمام طوال يتقون بها الرمضاء، فكيف يطلبون منه الرخصة فيها؟ ولو احتمل ذلك، لكنه لا يتعين، فلم يحمل عليه دون غيره؟ ولذلك لم يعملوا به في الأكف. قال أبو إسحاق: المنصوص عن الشافعي أنه لا يجب كشفهما.

قال: وقد قيل فيه قول آخر، إنه يجب. وإن سجد على يديه لم يصح، رواية واحدة؛ لأنه سجد على عضو من أعضاء السجود، فالسجود يؤدي إلى تداخل السجود، بخلاف مسألتنا. وقال القاضي في " الجامع ": لم أجد عن أحمد نصا

في هذه المسألة، ويجب أن تكون مبنية على السجود على غير الجبهة. هل هو واجب؟ على روايتين؛ إن قلنا: لا يجب جاز، كما لو سجد على العمامة. وإن قلنا: يجب لم يجز؛ لئلا يتداخل محل السجود بعضه في بعض. والمستحب مباشرة المصلي بالجبهة واليدين ليخرج من الخلاف، ويأخذ بالعزيمة.

قال أحمد: لا يعجبني إلا في الحر والبرد. وكذلك قال إسحاق، وكان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة، وكان عبادة بن الصامت يحسر عمامته إذا قام إلى الصلاة، وقال النخعي: أسجد على جبيني أحب إلي.

ص: 282

تابع مالكًا على الوقف: ابن جُريج وعبيد الله وعبد الله بن عمر.

ص: 283

وخالفهم أيوب، واختُلف عليه في الوقف

(1)

والرفع

(2)

وتابعه على الرفع أسامة بن زيد

(3)

وابن أبي ليلى

(4)

.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عيد: الأرجح الوقف.

• قلت (أبو أويس): وفي سجود الأعضاء حديث ابن عباس رضي الله عنهما: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا»

(5)

.

(1)

وقفه وُهيب وحماد بن زيد.

(2)

رَفَعه ابن عُلية عن أيوب، أخرجه أبو داود (892) وغيره.

(3)

«غرائب مالك» (165).

(4)

الطيالسي (636).

(5)

أخرجه البخاري (809).

ص: 284

‌مجافاة الذراعين عن الجنبين

• ورد فيه خمسة أحاديث أصحها:

1 -

ما أخرجه البخاري (390) ومسلم (495) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» .

2 -

وبنحوه في مسلم رقم (497) من طريق وَكِيع، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «إِذَا سَجَدَ جَافَى حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ» قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بَيَاضَهُمَا.

وخالف وكيعا في السند والمتن ابن عيينة أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (496) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ»

• والخلاصة: أن عبيد الله بن عبد الله روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه الحافظ: مقبول.

وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن إسماعيل البلقاسي بتاريخ 1 ذي الحجة 1441 موافق 11/ 7/ 2021 م إلى شذوذ لفظة: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ» .

ص: 285

3 -

ما أخرجه أحمد رقم (2405) - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، الَّذِي يُحْدِثُ التَّفْسِيرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَلْفِهِ، فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَهُوَ مُجَخٍّ قَدْ فَرَّجَ يَدَيْهِ» وخالف زهيرا الجماعة فلم يذكروا (مجخ) وروايته عن أبي إسحاق بعد الاختلاط. وتابع التميمي شعبة مولى ابن عباس دون الزيادة.

4 -

وحديث معل بالإرسال يأتي في قرائن الترجيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اشْتَكَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا تَفَرَّجُوا، فَقَالَ:«اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ» .

5 -

وأخرج أبو داود في «سننه» رقم (900) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا أَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِذَا سَجَدَ، جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ» وعباد ضعيف وله متابع آخر ضعيف.

أفاده الباحث أبي حفص محمد بن إسماعيل البلقاسي بتاريخ 1 ذي الحجة 1441 موافق 11/ 7/ 2021 م.

ص: 286

‌الطمأنينة فى الركوع والسجود

• وردت أخبار في الطمئنينة منها خبر المسئ في صلاته ومنها ما أخرجه الدارمي في «سُننه» رقم (1367): أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ:«لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» .

وخالف الوليدَ بن مسلم عبدُ الحميد بن أبي العشرين، فقال: عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. أخرجه ابن حِبان (1888) وغيره. وأخرجه أحمد (11532) من حديث أبي سعيد، وفي سنده علي بن زيد بن جُدْعَان، ضعيف.

وله مرسل صحيح، أخرجه مالك في «الموطأ» عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي؟ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ فِيهِمْ» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «هُنَّ فَوَاحِشُ، وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ، وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ» قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» .

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي سهل مصطفى بن فرغلي الربعي الأسيوطي: في كل طرقه التي أوردها ضعف، وهل يمكن أن يُحسَّن بالمجموع؟ وجهان. والله أعلم.

ص: 287

‌إِقَامَةُ الصُّلْبِ فِي رفع الرأس من الرُّكُوعِ والسجود

• قال الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» رقم (206) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» .

خالف الفريابي عبد الرزاق كما في «مصنفه» (3736) وقبيصة كما عند البيهقي في «السنن الكبرى» (2571) - عن سفيان الثوري فجعل الطمئنينة مقيده بالرفع من الركوع والسجود بينما قالا - عبد الرزاق وقبيصة: «لا يقيم صلبه في الركوع والسجود» وقال ابن عدي: للفريابي عن الثوري أفرادات ا هـ. وتابعهما جمهور الرواة عن الأعمش وثم خلافات في الأسانيد لا طائل من ورائها انظر «علل الدارقطني» (1050).

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن إسماعيل البلقاسي بتاريخ 25 ربيع أول 1443 موافق 31/ 10/ 2021 م: صحة إسناده وشذوذ لفظة (إذا رفع رأسه).

ص: 288

‌وجوب كيفية الطمئنينة في الركوع

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (2604) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ - يَعْنِي إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ -» . وَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُ: «إِذَا رَكَعْتَ، فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ - وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ مَرَّةً: حَتَّى تَطْمَئِنَّا - وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَرْضِ، حَتَّى تَجِدَ حَجْمَ الأَرْضِ» .

وتابع سليمان بن داود سعد بن عبد الحميد كما عند الترمذي (39) وفي «علله» (21) وابن ماجه (447).

وعبد الرحمن بن أبي الزناد متكلم فيه وقال ابن المديني: ما حديث بالمدينة فهو صحيح وما حدث ببغداد فأفسده البغداديون

ولقنه البغداديون عن فقهائهم.

وصالح مولى التوأمة الأكثر على تضعيفة.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن إسماعيل البلقاسي بتاريخ 25 ربيع أول 1443 موافق 31/ 10/ 2021 م: إلى ضعفه لضعف عبد الرحمن بن أبي الزناد.

ص: 289

• فائدة: قال الباحث: «ضع كفيك على ركبتيك» بلفظ الأمر لم تثبت في ثلاثة أحاديث عرضتها.

ص: 290

‌باب ما يقال في الركوع والسجود

• ثبت من فعله تكرار التسبيح في حديث حذيفة أخرجه مسلم رقم (772) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ:«سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ:«سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ:«سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ. قَالَ: وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ:«سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» .

• قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ: عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}

ص: 291

[الواقعة: 74]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» ، فَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، قَالَ:«اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ»

(1)

.

وزاد الليث بن سعد مخالفا الجماعة: «فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا» .

وقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ نَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً.

(1)

إسناده قابل للتحسين: أخرجه أبو داود (769) وغيره من طريق عبد الله بن المبارك.

وتابعه عبد الله بن يزيد المقرئ كما عند أحمد (17414) وابن خزيمة (600) وغيرهما.

وتابعهما عبد الله بن وهب كما عند الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1414).

وتابعهم عبد الله بن لهيعة كما عند الطبراني في (819)

أربعتهم عن موسى بن أيوب عن عمه عن إياس بن كامل الغافقي عن عقبة بن عامر به.

وخالفهم الليث بن سعد فقال رجل من قومه بدل إياس بن عامر كما عند أبي داود (870) والطبراني في «المعجم الكبير» (890) وزاد الزيادة.

الكلام على رواة الحديث:

1 -

وإياس بن عامر ترجمه البخاري وقال سمع من عقبة.

وثقه يعقوب بن سفيان في الثقات وكذا ابن حبان، وقال العجلي: لا بأس به. وصحح حديثه ابن خزيمة والحاكم.

2 -

موسى بن أيوب ثقة أنكرت عليه روايته عن عمه إياس فقد سأل ابن أبي شيبة علي بن المدينة عنه فقال: كَانَ ثِقَةً، وأنا أُنْكِرُ من أحاديثه؛ أحاديث رواها عن عمه، فكان يرفعها. انظر:«سؤلاته» (233) ونحوه عن ابن معين كما في «الضعفاء الكبير» (1723) للعقيلي.

ص: 292

• والخلاصة: أن الزيادة ضعيفة

(1)

والخبر قابل للتحسين ومما يقوي صحته عمل المسلمين عليه ويمكن يحمل الأمر على الاستحباب لحديث المسيء في صلاته. والله أعلم.

• قال الإمام أحمد رقم (23980) - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقُمْتُ مَعَهُ، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ:«سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ سُورَةً، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.

وتابع الليث زيد بن الحباب أخرجه البزار (7/ 2751).

وتابعهما ابن وهب أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (1/ 773) وتابعهم عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف أخرجه الترمذي (314) والبزار (7/ 2750).

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عبد التواب آل صالح: سنده حسن. ثم أعله شيخنا بعلتين مع الباحث محمد بن إسماعيل البلقاسي بتاريخ: 7 محرم 1442 موافق 15/ 8/ 2021 م:

(1)

وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن إسماعيل البلقاسي إلى إلى تضعيف ذكر الثلاث وأن أصل الخبر فيه ضعف.

ص: 293

1 -

معاوية بن صالح يغرب عن الشاميين وشيخه شامي. كما في «تهذيب الكمال» .

2 -

الكلام في عاصم بن حميد.

وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمود أبو زيد بتاريخ 18 محرم 1443 موافق 26/ 8/ 2021 م: من حسنه فله وجه.

ثم عرضت ترجمة معاوية بن صالح مع الباحث أبي الخاري بتاريخ السبت 27 محرم 1443 موافق 4/ 9/ 2021 م وبخاصة في روايته عن الشاميين فكان منها أكثر من عشر أحاديث في صحيح مسلم عن الشاميين فانتهى شيخنا مع الباحث إلى التفصيل في حالة أنه يحسن حديثه ما لم يستنكر عليه أو يتفرد بمتن غريب فيتوقف فيه.

• قال الإمام مسلم (215 - 482): حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» .

وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ:«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ» .

ص: 294

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود بن محمد بن أحمد أبو زيد

(1)

: الأظهر - والله أعلم - أن رواية: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ» من طريق يحيى بن أيوب فيها مقال؛ للكلام في يحيى، وزيادتُه التي زاد قد تكون تفسيرية.

• حديث آخر أخرجه مسلم رقم (486) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

(2)

، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»

وتابع أبا أسامة عبدة أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (879) والنسائي (7701) وليس عند النسائي: (وأعوذ بك منك).

(1)

وُلد بقرية الكردي، مركز منية النصر، بمحافظة الدقهلية.

قَدَّم له شيخنا: «الإنصاف في حُكْم الإسبال» .

(2)

ورواه جماعة عن عائشة رضي الله عنها:

1 -

محمد بن إبراهيم التيمي أخرجه مالك في «الموطأ» (31) وعبد الرزاق في «مصنفه» (2883) ومحمد لم يسمع من عائشة.

2 -

مسروق بن الأجدع أخرجه النسائي (5534).

3 -

عروة بن الزبير أخرجه ابن خزيمة (654) وفي سده يحيى بن أيوب.

4 -

هلال بن يساف أخرجه النسائي في «الكبرى» (714).

وفي متونهم بعض الاختلاف.

ص: 295

وخالفهما ابن نمير كما عند أحمد (2433) ووهيب فأسقطا أبا هريرة والأعرج لم يسمع من عائشة أفاده الباحث وقال الدارقطني في «العلل» (3435) ويشبه أن يكون القول قول أبي أسامة وعبدة لأنهما زادا وهما ثقتان.

• الخلاصة: وكتب شيخنا مع الباحث/ محمود بن أبي زيد عن طريق مسلم الموصولة: معتمدة سندًا ومتنًا.

ص: 296

‌الاعتماد على اليدين عند القيام من السجود

• عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ، فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي.

قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟

قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ -.

قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ

(1)

.

• أما حديث العَجْن فمُعَل بالوقف وجهالة الهيثم، أخرجه إبراهيم الحربي في «غريب الحديث» (2/ 525): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قال: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ

(2)

يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا قَامَ، فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ.

• خَالَف إبراهيمَ الحربي عليُّ بن سعيد الرازي، كما في «المعجم الأوسط» رقم (4007): نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: نَا الْهَيْثَمُ بْنُ

(3)

(1)

أخرجه البخاري (824).

(2)

قال الحربي في «غريب الحديث» (2/ 526): قَوْلُهُ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَعْجِنُ» أَيْ: يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، كَمَا يَصْنَعُ الَّذِي يَعْجِنُ الْعَجِينَ.

(3)

يَحتمل أن (بن) تصحفت من (عن).

ويؤيد هذا أنه في «المعجم الأوسط» للغربات.

ويؤيد عدم التصحيف كلام الطبراني عقب الخبر. وأنه أتى من طريق الحِمَّاني بالهيثم بن عُلَيَّة البصري.

ص: 297

عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ، يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا قَامَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟! قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ. يَعْنِي: يَعْتَمِدُ.

لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَزْرَقِ إِلَّا الْهَيْثَمُ، تَفَرَّدَ بِهِ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ.

ورواية الحربي بذكر الهيثم دون نسبة عن عطية بن قيس - أرجح؛ لأنه أوثق مِنْ علي بن سعيد، فقد وثقه مَسْلَمة. وقال الدارقطني: ليس في حديثه بذاك، حَدَّث بأحاديث لم يُتابَع عليها. وقال الخليلي: سَمِع منه الطبراني، لكنه دون النَّسَائي، صاحب غرائب.

وشيخهما عبد الله بن عمرو بن أبان - قال فيه أبو حاتم: صدوق. وقد تُكلّم فيه.

• وخلاصة الطريقين: أن الهيثم بن علقمة المنسوب مجهول. وغير المنسوب حَمَله العَلَّامة الألباني في «تمام المنة» على أنه المعافري ووثقه.

لكن الباحث لم يَرَ في طلاب عطية (الهيثم المعافري)، وعليه فيَجهله.

• وأخرجه الطبراني في «الأوسط» رقم (3347): حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: نَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْحَنَّاطُ قَالَ: نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: نَا الْهَيْثَمُ بْنُ عُلَيَّةَ الْبَصْرِيُّ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ يَعْتَمِدُ إِذَا قَامَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ.

ص: 298

لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَزْرَقِ إِلَّا الْهَيْثَمُ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحِمَّانِيُّ.

• وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (3996): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ، وَيَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ. موقوفًا دون ذكر العجن.

• وأيضًا: أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (3997): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ

(1)

.

والعُمَري ضعيف، لكنها مُتابَعة.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا على القَدْر المرفوع مع الباحث/ شريف بن محمد الصابر:

الهيثم لا يُعْرَف؛ فالمدار على مجهول. ا هـ.

وانظر: كلام العلامة الألباني على هذا الخبر وتعليق الشيخ بكر أبو زيد رحمهما الله.

(1)

وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (2969): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا.

ص: 299

‌نظر ابن عمر رضي الله عنهما في صدر الصلاة

• قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (2536): عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: هَلْ كُنْتَ تَرَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ قِبَلَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَلِيلًا

(1)

.

• بيان:

لعل ابن عمر لم تبلغه الأخبار في النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة أو هذا من اليسير المعفو عنه وإليك القارئ الكريم الأخبار في ذلك:

1 -

عن أنس بن مالك قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟!» فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ:«لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ»

(2)

.

2 -

عن جابر بن سَمُرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ»

(3)

.

(1)

وفي «مسائل حرب الكرماني» (ص: 16) رقم (21): حَدَّثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني ابن جُرَيْج، به.

(2)

أخرجه البخاري (428).

(3)

أخرجه مسلم (428)، وأبو داود (912)، والطبراني في «المعجم الكبير» (1817 - 1820) عن أبي معاوية وجرير وزائدة وجعفر بن الحارث، أربعتهم عن الأعمش، عن المُسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة، عن جابر بن سَمُرة، به.

وعند أبي داود سبب ورود الحديث.

ص: 300

3 -

عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ»

(1)

.

• قال النووي في «شرح مسلم» (4/ 152): قوله صلى الله عليه وسلم: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا تَرجع إليهم» وفي رواية: (أو لتُخطفَن أبصارهم) فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك، وقد نُقل الإجماع في النهي عن ذلك.

(1)

أخرجه مسلم (429): حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. وإسناده صحيح.

وأخرجه أحمد (8408): حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ: وَأُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» .

ص: 301

‌كراهة الالتفات في الصلاة

• ورد النهي عن الالتفات في الصلاة في خبري أنس رضي الله عنه كما عند البخاري (750) وأبي هريرة رضي الله عنه كما عند مسلم (429) وجابر بن سمرة رضي الله عنه كما عند مسلم (428).

• وقال الترمذي في «سننه» رقم (589) - حَدثنا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ البَصْرِيُّ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، قال: قال أَنَسٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالاِلتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الاِلتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ، فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الفَرِيضَةِ» .

وتابع عبد الله الأنصاري على إثبات سعيد بن المسيب عباد بن ميسرة في وجه أخرجه أبو يعلي (3924) وفي وجه بإسقاطه كما عقب به الترمذي وعباد ضعيف وقال النسائي: متروك.

الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ السبت 6 محرم 1442 هـ. موافق 14/ 8/ 2021 م إلى أن هذا الخبر هو السداسي الوحيد في «سنن الترمذي» ومداره على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وكان رفاعًا أو ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره. وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 318).

ص: 302

‌صفة البصر أثناء التشهد

• قال الإمام أحمد

(1)

في «مسنده» رقم (16100): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ.

وخَالَف يحيى بن سعيد: الجماعة: الليث بن سعد، وأبو خالد الأحمر، كما عند الإمام مسلم (113) وسليمان بن بلال وروح بن القاسم وزياد بن سعد وزيد بن حباب.

وتابع الجماعة متابعة قاصرة ثلاثة:

1 -

عثمان بن حكيم أخرجه مسلم (579).

2 -

مخرمة بن بكير أخرجه النسائي في «الكبرى» (749).

3 -

عمرو بن دينار أخرجه البزار (2204) وأبو عوانة (2016).

• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (24) جُمادَى الآخِرة (1441 هـ) الموافق (18/ 2/ 2020 م) مع الباحث/ خالد بن صالح، عن الزيادة: الظاهر عدم ثبوتها لأمرين:

(1)

تابع الإمامَ أحمد جماعة، منهم: محمد بن بشار، ومحمد بن أبي بكر الثقفي، وعمرو بن علي

وغيرهم.

ص: 303

1 -

الذين خالفوا ابن عجلان بعدم ذكرها أوثق.

2 -

الأكثرون عن ابن عجلان بدونها.

• تنبيه: وردت لفظة: «وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَيْهَا أَوْ نَحْوِهَا» من حديث ابن عمر رضي الله عنهما تفرد بها إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُحَرِّكُ الْحَصَى بِيَدِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تُحَرِّكِ الْحَصَى وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَكِنِ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ، قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَيْهَا أَوْ نَحْوِهَا، ثُمَّ قَالَ:«هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ» أخرجها النسائي في «سننه» رقم (1160) وخالفه مالك ووهيب وشعبة وابن عيينة و الدَّرَاورديّ ويحيى بن سعيد فلم يذكرو الزيادة. أفاده الباحث محمد السيد الفيومي.

ثم كتب شيخنا مع الباحث/ علي الخواجة بتاريخ 19 صفر 1443 موافق 26/ 9/ 2021 م: على العموم لفظة: «ورمى ببصره إليها» يبدو والله أعلم أنها شاذة.

ص: 304

‌المرور بين يدي المصلي

• وردت نصوصٌ كثيرةٌ في استحباب السترة بالجدار أو عمود أو شجرة أو عكاز أو شخص أو حربة أو عنَزَة أو شخص أو دابة أو مؤخرة الرحل ويكون بينه وبينها ذراع إلى ثلاثة أذرع وذهب الجمهور إلى تأثيم من يمر بين المصلي وسترته ومن أدلتهم حديث أبي سعيد وابن عمر رضي الله عنهم وما أخرجه السراج في «مسنده» رقم (391) - حَدَّثَنَا هَارُونُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بِسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلِّي مَا عَلَيْهِمَا لَكَانَ يَقِفُ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ أَبُو النَّضْرِ: فَلا أَدْرِي قَالَ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سنة» .

خالف الضحاك بن عثمان ثلاثة:

1 -

مالك كما عند البخاري رقم (510) ومسلم (507).

2 -

سفيان الثوري كما عند مسلم رقم (507).

وتابعهم ابن عيينة أخرجه أحمد (17015).

• تنبيه: أخطأ ابن عيينة في إسناده فقال عن بسر بن سعيد أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله وخالفه مالك والثوري فقالا: عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم.

ص: 305

فالصواب أن المرسِل زيد بن خالد والمرسَل إليه أبو جهيم والحديث من مسند أبي جهيم.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث محمد بن السيد الفيومي لفظة: «والمصلي» شاذة.

ص: 306

‌التخفيف في الصلاة وأذكارُها

• قال أبو داود في «سننه» رقم (792): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ» ، قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» .

• وتابع حسين بن علي معاوية بن عمرو أخرجه أحمد (15898).

• وخالف زائدةَ جريرُ بنُ عبد الحميد فسمى «بَعْض أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» بأبي هريرة رضي الله عنه.

أخرجه ابن ماجه (910) وابن خزيمة (725) وابن حبان (868).

• الخلاصة: وكتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عبد التواب آل صالح: الظاهر والله أعلم أن الأصح «بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأمرين:

1 -

الكلام في رواية جرير عن الأعمش في حال المخالفة.

2 -

سلوك جرير الجادة

(1)

.

(1)

ثم أعله شيخنا بتاريخ ربيع آخر 1443 موافق 7/ 11/ 2021 م بما أعله به الدارقطني بالإرسال.

ص: 307

• فائدة: ورد ذكر الدندنة من حديث معاذ رضي الله عنه أخرجها أبو داود في «سننه» (793) وفي سندها ابن عجلان وورد من وجه آخر من طريق شعبة أخرجها السراج في «مسنده» (195) من طريق شعبة عن دثار عن جابر وأصله في البخاري ومسلم دون الشاهد فليحرر.

ص: 308

‌ذكر اللعن في قنوت الصلاة

• ورد اللعن من حديث أنس رضي الله عنه من رواية شعبة عن قتادة عنه أخرجها مسلم وخالف شعبة اثنان:

ا - سعيد بن أبي عروبة كما عند البخاري.

2 -

وتابعه هشام الدستوائي كما عند البخاري ومسلم. كلاهما بلفظ: (يدعو).

• وتابع قتادة متابعة بلفظ: «يدعو» سبعة - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وأبو مِجْلَزٍ وعبد العزيز بن صهيب وعاصم الأحول وأنس بن سيرين وموسى بن أنس بن مالك وثابت.

• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ عاطف بن رشدي بتاريخ 29 شوال 1442 هـ موافق 10/ 6/ 2021 م: بشذوذ لفظ اللعن من طريق شعبة وأن له أخطاء في المتون تحتاج إلى دراسة علمية ماتعة.

• وورد اللعن من حديث خفاف بن إيماء أخرجه مسلم رقم (679) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةٍ: «اللهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَرِعْلًا،

ص: 309

وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ

(1)

، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ»

حنظلة وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وابن حجر والذهبي وتابعه الحارث بن خفاف أخرجه مسلم.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ عاطف بن رشدي بتاريخ 29 شوال 1442 هـ موافق 10/ 6/ 2021 م: من طريق خفاف بن إيماء تصح بطريقيها لكن هل مخالفة أنس له بلفظ (يدعو) لها اعتبار؟ الظاهر أن نعم.

(1)

جملة (عصوا

) مفسرة ذكرت سبب اللعن وهو الكفر.

ص: 310

‌صفة التشهد

• وردت أخبار في صيغ التشهد جمعت في بحث بأحكامها

(1)

ومنها ما أخرجه النسائي رقم (1205) - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ:«بِاسْمِ اللهِ وَبِاللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَّادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ»

وخالف أيمن الجماعة - الليث بن سعد كما عند مسلم (403) وعبد الرحمن بن حميد كما عند مسلم كذلك وعمرو بن الحارث ذكره الدارقطني كما في «سؤلات الحاكم» (291) فلم يذكروا: «بِاسْمِ اللهِ وَبِاللهِ» «وَأَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ» وقالوا عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس

(2)

فخالفوه سندا ومتنا.

وأعل رواية أيمن البخاري ومسلم والنسائي والترمذي والدارقطني وغيرهم.

(1)

للباحث عبده بن غانم بتقديم شيخنا حفظهما الله.

(2)

إلا طريق عبد الرحمن فقال عن أبي الزبير عن طاووس عن ابن عباس.

ص: 311

وكتب شيخنا مع الباحث/ أبي البخاري بتاريخ 13 صفر 1443 موفق 20/ 9/ 2021 م المعتمدة رواية ابن عباس وأما رواية جابر فوهم.

ص: 312

‌الدعاء بعد التشهد

• وردت فيه عدة أحاديث في تحرير وجه الشاهد منها نزاع:

أولًا - حديث عائشة متفق عليه، لكن لفظه عامّ في الصلاة.

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ:«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَفِتْنَةِ المَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ» فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ! فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ» أخرجه البخاري (832) ومسلم (589).

ثانيًا - حديث ابن عباس، وهو حديث عامّ، يشمل الصلاة وغيرَها.

• قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (590): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ.

يَقُولُ: قُولُوا: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ» .

• قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا قَالَ لِابْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلَاتِكَ؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ: أَعِدْ صَلَاتَكَ. لِأَنَّ طَاوُسًا رَوَاهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ كَمَا قَالَ.

وخالف أبا الزبير المكي عبدُ الله بن طاوس، فقَيَّده بالتشهد بلفظ: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد التشهد

».

ص: 313

أخرجه أبو داود في «سُننه» (984) وفيه محمد بن عبد الله بن طاوس، قال فيه الحافظ: مقبول.

• تنبيه: الصحيح غير صريح والصريح غير صحيح.

ثالثًا - حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

أخرجه مسلم (588): حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» .

وَحَدَّثَنِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - جَمِيعًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ:«إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ» وَلَمْ يَذْكُرِ «الْآخِرَ» .

• والرواية السابقة لهذه في مسلم جاءت بالعطف هكذا: «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ

».

وبالتأمل تجد أن رواية يحيى مفردة دون عطف وغير مُقيَّدة بالتشهد، وعلى هذا جمهور الرواة عن أبي هريرة، منهم: أبو صالح السمان، وطاوس، وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن شقيق والأعرج، وأبو رافع

وغيرهم.

ص: 314

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبده بن غانم

(1)

إلى تفرد محمد بن أبي عائشة بها. بتاريخ (13/ 3/ 2021 م).

• قلت (أبو أويس): والظاهر لديَّ قَبولها؛ لاتساع المَخْرَج، ولثقة محمد بن أبي عائشة؛ فقد وثقه ابن مَعِين، وقال أبو حاتم: لا بأس به. ووثقه ابن حِبان. وإخراج مسلم له هذا الحديث. وعليه عَمَل الجمهور.

(1)

وُلد بقرية غانم، التابعة لمدينة الجمالية، بمحافظة الدقهلية. حاصل على ليسانس كلية علوم القرآن الكريم بطنطا، عام (2018 م). قَدَّم له شيخنا:

1 -

«اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» ط/ دار الشروق.

2 -

«الجامع العام في الهبات والهدايا، وما فيهما من أحكام» ط/ دار اللؤلؤة.

3 -

«الجامع في أحكام التشهد، صِيغه وهيئته والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء فيه» .

ص: 315

‌صفة التسليم

• قال الترمذي في «العلل الكبير» رقم (107)، والبزار في «مسنده» رقم (1395): حَدَّثَنَا فَضَالَةُ بْنُ الفَضْلِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، فَإِذَا سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْسَرُ، وَكَانَ تَسْلِيمُهُ:«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» .

وزاد يحيى بن محمد بن صاعد عن فَضَالة، كما عند الدارقطني:«إِذَا سَلَّمَ عَنْ شِمَالِهِ، يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ وَالأَيْسَرِ» .

• وهذا السند ظاهره الحُسن إلا أنه معل بعلل، منها:

1 -

أبو إسحاق كوفي، وأبو بكر بن عياش يخطئ كثيرًا عن الكوفيين. قاله العُقَيْلي.

2 -

الاختلاف في أبي بكر بن عياش:

فوثقه أحمد وقال: ربما غلط. وفي رواية: صدوق صالح.

ووثقه ابن مَعين في رواية. وفي أخرى: رجل صدوق، لكنه ليس بمستقيم الحديث.

ووثقه العِجْلي وقال: كان يخطئ بعض الخطأ.

وقال ابن عَدي: في كل رواياته عندي لا بأس به؛ وذاك أني لم أجد له حديثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة، إلا أن يَروي عنه ضعيف.

ص: 316

ودَافَع عنه ابن حِبان والتَمس له العذر.

وقال البزار: لم يكن بالحافظ، ولكن قد حَدَّث عنه أهل العلم واحتملوا حديثه.

وقال البيهقي: غير حافظ.

وقال العقيلي: يَروي عن البصريين عن حُميد وهشام غير حديث منكر، ويخطئ عن الكوفيين خطأ كثيرًا.

وقال أبو نُعَيْم: لم يكن في شيوخنا أكثر خطأ منه.

وقال ابن حجر: ثقة إلا أنه لما كَبِر ساء حفظه، وكتابه معتمد.

وقال البخاري: اختَلَط بآخرة.

• الخلاصة: أنه يُحَسَّن خبره ما لم يَرْوِ عن الكوفيين أو الراوي عنه بعد الاختلاط. وأيضًا: يُتفطن لمتنه.

3 -

خالف أبا بكر جماعة فأوقفوه، وهم: إسرائيل وشُعبة وزهير بن معاوية، كما عند ابن أبي خيثمة في «التاريخ» (4061)، والبزار (1395)

4 -

تنصيص العلماء، حيث قال البزار: وهذا الحديث رواه شُعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب

(1)

، عن عمار موقوفًا، ولا نَعلم أحدًا قال:(عن صِلة، عن عمار) إلا أبو بكر بن عياش.

(1)

بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة، العبدي الكوفي، ثقة من الثانية. انظر:«تقريب التهذيب» (ص: 216).

ص: 317

• وقال الترمذي في «العلل الكبير» (ص: 73): سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن عمار فِعله.

قلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ فقال: كان ذلك البائس يحيى الحِمَّاني يَروي هذا عن أبي بكر بن عياش.

• الخلاصة: أن الخبر ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا.

• وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: «كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ»

(1)

.

وورد في التحلل من الصلاة بتسليمة واحدة خبران ضعيفان:

الأول: حديث عائشة رضي الله عنها الصواب فيه أنه معل بالوقف أخرجه الترمذي (295) وابن ماجه (919) من طريق زُهَيْر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» .

وعلة هذا الخبر زهير بن محمد كما نقل الترمذي عن البخاري وأحمد وقال ابن خزيمة في «صحيحه» رقم (730) - نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ «تُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً قُبَالَةَ وَجْهِهَا، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» .

(1)

أخرجه مسلم (582).

وفي رواية مصعب بن ثابت، كما في «السُّنن الكبرى» (2980) وهو ضعيف - تفصيل التسليم هكذا:«رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَلِّم في الصلاة تسليمتين: تسليمة عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله» وتسليمة عن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله» حتى يُرَى بياض خديه من ها هنا وها هنا.

ص: 318

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد العزيز الشرقاوي بتاريخ 8 ربيع أول 1443 موافق 14/ 10/ 2021 م إلى أن الصواب فيه الوقف.

• تنبيه: أورده بعض العلماء في الجنائر على التسليمة الواحدة والخبر عام في الصلاة.

الخبر الثاني: حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه رقم (918) - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» .

وعلته عبد المهيمن ضعيف.

ثم عرضه الباحث حازم بتاريخ 10 ربيع أول 1443 موافق 17/ 10/ 2021 م وأورد له شاهدا عن أنس رضي الله عنه يحرر.

ص: 319

‌زيادة (وبركاته) في التسليم

• قال أبو داود في «سننه» رقم (997) - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ:«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» ، وَعَنْ شِمَالِهِ:«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»

وعلة هذا الخبر علقمة لم يسمع من أبيه. وورد لفظ (وبركاته) من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أخرجه ابن حبان (1993) من طريق محمد بن كثير وقد خالف ابن حبان الجماعة في روايته عنة محمد بن كثير بزبادة لفظة: «وبركاته» . وكذلك ابن خزيمة (728) ووردت عند الطبراني (10191) وفي سندها عبد الملك بن الوليد بن معدان ضعيف.

ووردت بسند صحيح عند الطبراني في «الكبير» (10186) لكن رجح الدارقطني رواية شعبة عن جابر الجعفي بدونها.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ حازم بن مسعد أبو زيد بتاريخ 4 ربيع أول 1443 موافق 10/ 10/ 2021 م إلى ضعفها من كل طرقها.

ص: 320

‌المكث بعد الصلاة

• أخرج مسلم رقم (471) حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ

(1)

، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ حَامِدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ:«رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ»

ولفظ البخاري: رقم (792) - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ

(2)

، قَالَ: أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ:«كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلَا القِيَامَ وَالقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» . ولم يذكر الحكم لفظ: «مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» وزادها هلال.

• الخلاصة: أرى والله أعلم صحة لأنهما طريقان ولم ينص أحد على تخطئة الزيادة ولا أنه حدث بها من حفظه. بينما كتب شيخنا مع الباحث محمد الغنامي بتاريخ الخميس 25 محرم 1443 موافق 2/ 9/ 2021 م: الظاهر -

(1)

وتابعهما آخرون.

(2)

وتابع شعبة آخرون. وأخرجه مسلم رقم (471) من طريقه.

ص: 321

والله أعلم - أن لفظة: «مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ،

» لا تتحمل لأن أبا عوانة إذا حدث من غير كتابه وهم. والله أعلم.

• تنبيه: جلسة الإمام على حسب الحال.

قال الإمام مسلم رقم (592): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: «يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» .

• الخلاصة: صحيح دون قولها رضي الله عنها: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ، لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ» .

رواه عاصم الأحول، واختُلف عليه في السند والمتن، والظاهر أنه اضطرب فيه.

وأصح متن لهذا الخبر رواية خالد الحَذَّاء.

وفي «مسائل أحمد» لأبي داود (ص: 112) رقم (542): سَمِعتُ أحمد وسُئِل عن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام» يعني في مقعده حتى ينحرف؟ قال: لا أدري.

• وفي «التاريخ الكبير» للبخاري (7/ 75) رقم (346) في ترجمة عَوْسَجة بن الرَّمَّاح: عن عبد الله بن أبي الهُذَيْل، عن عبد الله: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام» .

قاله مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن عاصم، عن عَوْسَجة.

ص: 322

وقال سليمان أبو الربيع: عن إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، فزاد: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس بعد التسليم إلا بقدر ذلك. ولم يرفعه.

وقال حَجاج: عن حماد، عن عاصم.

وتابعه عارم، عن ثابت بن يزيد، عن عاصم.

وانظر «العلل» لابن المَديني (ص: 99) رقم (173).

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحثين/ عبد الناصر بن ماض

(1)

وآخر بتاريخ الأحد 12 شوال 1442 هـ: رواية خالد ليس فيها اختلاف ولفظها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سلم من الصلاة: «اللهم أنت السلام ومنك السلام

».

ورواية عاصم فيها اختلاف في المتن والإسناد ولكن ليست مدفوعة لكنها مرجوحة والله أعلم وظني أنها رويت بالمعنى ولا يتحملها عاصم فهو وإن كان قد وثق لكن توثيق يشوبه شائبة المخالفة أحيانا ولفظ روايته: «لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت

». ا هـ.

• وللمتن القولي المرفوع شاهد من حديث ثوبان س، وهو الذي بدأ به الإمام مسلم (591): عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ:«اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» .

(1)

البحراوي الهاشمي ولد بقرية المغاميش مركز دار السلام محافظة سوهاج حاصل على بكاليورس تجارة شعبة المحاسبة.

وقدّم له شيخنا: «الجامع في مسائل القتل والديات» .

ومن الأبحاث التي راجعها «المعاهدات والتحالفات في ضوء الكتاب والسنة» و «الخوارج والفئة الباغية» و «التأثير العقدي والسياسي في تعديل وتجريح رواة الأحاديث» قيد المراجعة.

ص: 323

قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ.

• وفي التقعيد العام: ما أخرجه البخاري (851): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ العَصْرَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: «ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ

(1)

عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ».

(1)

التِّبْر (بكسر التاء المثناة من فوق، وسكون الباء الموحدة): ما كان من الذهب غير مضروب. وقال ابن دُريد: التِّبر هو الذهب كله. وقيل: هو من الذهب والفضة وجميع جواهر الأرض وما استُخرج من المعدن قبل أن يصاغ ويُستعمل. وقيل: هو الذهب المكسور، ذَكَره ابن سِيده.

وفي كتاب «الاشتقاق» لأبي بكر بن السراج: أملى علينا ثعلب عن الفَرَّاء عن الكِسائي، فقال: هذا تبر، للذهب المكسور والفضة المكسورة، ولكل ما كان مكسورًا من الصُّفْر والنُّحَاس والحديد، وإنما سُمي ذهب المعدن تبرًا لأنه هناك بمنزلة التبرة، وهي عروق تكون بين ظهري الأرض مثل النورة وفيها صلابة. وزعم أصحاب المعدن: أن الذهب في المعدن بهذه المنزلة.

كذا حُكي عن الأصمعي والمبرد. وقال القزاز: وقيل: يسمى تبرًا من التبير، وهو الهلاك والتبار، فكأنه قيل له ذلك لافتراقه في أيدي الناس وتبديده عندهم.

وقيل: سُمي بذلك لأن صاحبه يَلحقه من التغرير ما يوجب هلاكه.

وقيل: هو فِعَل من التبار وهو الهلاك.

وفي «الصحاح» : لا يقال: تِبر إلا للذهب، وبعضهم يقول للفضة أيضًا.

انظر: «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (6/ 142).

ص: 324

وما أخرجه البخاري (573):

حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا.

وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ

(1)

، قُصِرَتِ الصَّلَاةُ

(2)

.

فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟

فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ:«مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قَالُوا: صَدَقَ، لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ.

فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ».

قَالَ

(3)

: وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: وَسَلَّمَ

(4)

.

(1)

سَرَعان الناس (مفتوحة السين والراء): وهم الذين ينفتلون بسرعة.

ويقال لهم أيضاً: (سِرْعان) بكسر السين وسكون الراء، وهو جمع سريع، كقوله: رَعِيل ورِعْلان. وأما قولهم: (سُرْعان ما فعلت) فالراء منه ساكنة. انظر: «معالم السُّنن» (1/ 234).

(2)

قوله: «قصرت الصلاة» بضم القاف وكسر الصاد، ورُوي بفتح القاف وضم الصاد،

وكلاهما صحيح، ولكن الأول أشهر وأصح. كما في «شرح النووي على مسلم» (14/ 73).

(3)

قائل (وأُخْبِرْتُ

) هو محمد بن سيرين. قاله النووي في «شرح النووي على مسلم» (14/ 74).

(4)

ومسلم (573) ولفظه: عَنْ أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ:«أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَتَمَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.

ص: 325

‌ختام الصلام

• الحديث الأول: قال الإمام أحمدفي «مسنده» (22119، 22126) وغيره: من طرقٍ عن حَيْوَة بن شريح قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ التُّجِيبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ:«يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ» . فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أُحِبُّكَ. قَالَ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» .

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عبد التواب آل صالح: صحيح. ثم كتب بعد سنين مع الباحث أبي حمزة السويسي بتاريخ بتاريخ 26 ذي القعدة 1442 موافق 7/ 7/ 2021 م أيام معرض الكتاب بالقاهرة في عمله: «الأحاديث التي حكم عليها فضيلة الشيخ مصطفى بن العدوي» حسن.

ص: 326

الأثر الثاني: قال ابن أبي شيبة في «المصنف» رقم (31219) - حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرَنا مِسْعَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَيْسَلةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ قَالَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ، وَكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ، الطَّيِّبَاتِ الْمُبَارَكَاتِ، ثَلاثًا، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ، كُنَّ لَهُ فِي قَبْرِهِ نُورًا، وَعَلَى الْجِسْرِ نُورًا، وَعَلَى الصِّرَاطِ نُورًا حَتَّى يُدْخِلْنَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ سيد بن البدوي بتاريخ الأربعاء 18 من ذي الحجة 1442 موافق 28/ 7/ 2021 م السند فيه بعض المقال وهذا وجهه:

1 -

من تلاميذ طيسلة

(1)

.

2 -

انفراد طيسلة عن ابن عمر مقلق

(2)

.

3 -

تعيين مسعر

(3)

.

4 -

مراجعة ترجمة طيسلة وأقوال ابن معين في التاريخ

(4)

.

5 -

إذا كان محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى فهو ضعيف

(5)

.

(1)

روى عنه خمسة وهم: أيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار ويحيى بن أبي كثير وزياد بن مخراق وأبو معشر البراء.

(2)

لأنه ليس من أصحاب ابن عمر.

(3)

هل هو مسعر بن كدام أو مسعر بن حبيب ويرى الباحث أنه ابن حبيب وعليه فيكون تعيين محمد بن عبد الرحمن في حيز الجهالة.

(4)

وثقه ابن معين وذكره ابن حبان وابن خلفون وابن شهين في الثقات وقال ابن حجر: مقبول.

(5)

ذهب الشيخ محمد عوامة في تحقيقه المصنف إلى أنه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة بن عبيد الله في الطبقة السادسة وعليه فصححوا الإسناد ولم يعتبروا بتليين ابن حجر لطيسلة واعتمدوا توثق ابن حبان وغيره.

ص: 327

‌قراءة المعوذات دبر الصلاة

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (17792) - حَدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ حُنَيْنِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ:«أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» .

وتابع هارون محمد بن سلمة المرادي أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (1523) والنسائي (1260).

وأخرجه أحمد (17417) وغيره من طريق يَزِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ الرُّعَيْنِيّ، وَأَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ:«أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ» .

وأخرجه الترمذي في «سننه» رقم (2903) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح به.

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ سيد بدوي بتاريخ الخميس 25 محرم 1443 موافق 2/ 9/ 2021 م: حسن لغيره.

ص: 328

• تنبيه: تعليق شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي بعدُ.

ص: 329

‌عقد التسبيح

• في «سنن أبي داود» رقم (1502) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَثَّامٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ» ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: بِيَمِينِهِ.

تابع أبا داود عن محمد بن قدامة بلفظ بيمنه عمر بن الحسن الحلبي كما عند البيهقي في «الكبرى» (3027) خالفهما إسحاق بن إبراهيم بن يونس وهو ثقة كما عند الطحاوي «شرح مشكل الآثار» (4092) فرواها عن محمد بن قدامة دون زيادة بيمينه.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن خليل بتاريخ الأحد 8 من ذي الحجة 1442 موافق 18/ 7/ 2021 م: احكم على السند وهل يتحمل عطاء هذا المتن وزيادة بيمنه شاذة.

• تنبيه: هذا الخبر مختصر من حديث مطول من حديث ابن عمرو فقد رواه الثقات عن عطاء بن السائب عن أبيه عن ابن عمرو أخرجه الحميدي في «مسنده» رقم (594) - حَدَّثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خَصْلَتَانِ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: وَلَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا مُسْلِمٌ إِلاَّ دَخَلَ

ص: 330

الْجَنَّةَ قَالُوا: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: تُسَبِّحُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُ عَشْرًا،

وَتَحْمَدُ عَشْرًا، وَتُسَبِّحُ عِنْدَ مَنَامِكَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ».

ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: إِحداهُنَّ أَرْبَعًا وَثَلَاثون فَذَلِكَ مِئَتَانِ وَخَمْسِون بِاللِّسَانِ، وَأَلْفَانِ وَخَمْسِ مِئَةٍ فِي الْمِيزَانِ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ:«فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلِهِ أَلْفَيْ سَيِّئَةٍ وَخَمْسِ مِئَةِ سَيِّئَةٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا قَالَ:«يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ لَهُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يَقُومَ وَلَمْ يَقُلْهَا» .

قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلْنَا عَطَاءً عَنْهُ، وَكَانَ أَيُّوبُ أَمَرَ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ عَطَاءٌ الْبَصْرَةَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْأَلُوهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ.

ص: 331

‌عدد الذكر بعد الصلاة

• أَخْرَج البخاري (843): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَا وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ! يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ!

قَالَ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ - خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ» .

فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ.

فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ» .

• وأخرجه مسلم (595) من طريق مُعتمِر به.

وتابع سُميًّا رجاءُ بن حَيْوة.

وخالفهما سُهَيْل، واختُلف عليه:

ففي طريق رَوْح بن القاسم عنه، وعنه يزيد بن زُرَيْع بزيادة:«إحدى عَشْرة» أخرجها مسلم، وأبو نُعَيْم في «مستخرجه» (59).

ص: 332

• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (29) جمادى الآخرة (1441 هـ) الموافق (23/ 2/ 2020 م) مع الباحث/ محمد خليل الشيباني: الصحيح ثلاث وثلاثون. وقال: إن لفظ: «إحدى عَشْرة» شاذ في هذا الخبر.

• وأما ما أخرجه النَّسَائي في «سُننه الكبرى» رقم (10091): أَخبَرَنِي زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا المُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى الجُهَنِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يُسَبِّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيُكَبِّرَ عَشْرًا، وَيَحْمَدَ عَشْرًا؟ فَذَلِكَ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسُونَ وَمِئَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِئَةٍ فِي المِيزَانِ.

وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ سَبَّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مِئَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي المِيزَانِ.

فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئَةٍ؟». فليُحَرَّر.

ص: 333

‌الدعاء بعد الصلاة

• قال الإمام مسلم رقم (771) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ:«وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» ، وَإِذَا رَكَعَ، قَالَ:«اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي» ، وَإِذَا رَفَعَ، قَالَ:«اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» ، وَإِذَا سَجَدَ، قَالَ:«اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا

ص: 334

أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».

وعطف على يوسف الماجشون عبدُ العزيز بن أبي سلمة كما عند الترمذي (3422) من رواية أبي الوليد الطيالسي عنه

(1)

بلفظ: «ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ

».

بينما خالف يوسف الماجشون عبد العزيز بن أبي سلمة بلفظ: وَإِذَا سَلَّمَ، قَالَ:«اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ

أخرجه مسلم رقم (771) حَدَّثَنَاهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ:«وَجَّهْتُ وَجْهِي» ، وَقَالَ:«وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» ، وَقَالَ: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ:«سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» ، وَقَالَ:«وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ» ، وَقَالَ: وَإِذَا سَلَّمَ، قَالَ:«اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَقُلْ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ.

(1)

وجمهور الرواة - ابن مهدي وأبو غسان ويزيد بن هارون وروح بن عبادة ومعاذ بن معاذ العنبري وأبو النضر هاشم بن القاسم وأبو داود الطيالسي وحجاج بن منهال وحجين بن المثنى وسويد بن عمرو الكلبي وعاصم بن علي - عن عبد العزيز بن أبي سلمة بلفظ وإذا سلم بدلا من (بين التشهد والتسليم) وأثر هذه الزيادة يفيد مشروعية الدعاء بعد الصلاة.

ص: 335

وتابع عبد العزيز بن أبي سلمة على لفظ: «وإذا سلم» بدلا من «بين التشهد والتسليم» متابعة قاصرة عبد الله بن الفضل أخرجه أحمد (805) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة. وأبو داود (761) والترمذي (3423) وعبد الرزاق (2903) وابن خزيمة (607) وابن حبان (1771) من طرق عن موسى بن عقبة.

والطبراني في «الدعاء» (497)، وفي «الأوسط» (4552)، من طريق عبيد الله بن عمر ثلاثتهم عن عبد الله بن الفضل به

(1)

وزاد موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر في دعاء الركوع: «وما استقلت به قدمي لله رب العالمين» . وزاد جميع الرواة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل: (وإذا ابتدأ الصلاة المكتوبة) وخالفه عبد العزيز بن أبي سلمة وعبيد الله بن عمر فلم يقيدا بالصلاة المكتوبة وقالا: وإذا استفتح أو افتتح أو قام للصلاة كبر ثم قال .... الحديث. وتابعهما متابعة قاصرة يعقوب الماجشون. وجاءت رواية بعطف عبد الله بن الفضل على يعقوب الماجشون.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي عائشة محمد بن جمال الجيزاوي بتاريخ 24 محرم 1443 موافق 1/ 9/ 2021 م إلى:

1 -

شذوذ موسى بن عقبة في تقييده الدعاء بالصلاة المكتوبة.

(1)

ورواه جمع - أحمد بن خالد الوهبي كما عند ابن خزيمة (463) وسريح بن النعمان كما عند أبي عوانة (1816) وعبد الله بن رجاء وعبد الله بن صالح كما في «مشكل الآثار» (1560) وأبو سعيد كما عند أحمد (729) - عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل ويعقوب الماجشوب هكذا معطوفا بلفظ: إذا سلم.

ص: 336

2 -

وقبول زيادته في دعاء الركوع: «وما استقلت به قدمي لله رب العالمين» لأن هذه الزيادة غير مخالفه.

3 -

تخطئة يوسف الماجشون بلفظ: «بين التشهد والتسليم» بدلًا من «وإذا سلم» .

4 -

وعليه فيستدل به على مشروعية الدعاء بعد الصلاة.

ووهم الدارقطني في «العلل» طريق ابن المنكدر وصوب طريق مسلم.

وكتب شيخنا من قبل مع الباحث محمود أبو زيد بتاريخ الخميس 11 محرم 1443 هـ موافق 19/ 8/ 2021 م: لفظة: بعد الصلاة والتي مفادها بعد التسليم أصح من لفظة بين التشهد والتسليم لأمرين:

أحدهما: قوة عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة فهو أقوى من يوسف.

الثاني: متابعة عبد الله بن الفضل للماجشون عن الأعرج. والله أعلم.

لفظة: «وأنا أول المسلمين» يبدوا والله أعلم أنها أقوى لقوة عبد العزيز ولأنه من طريق ابن الفضل بلفظ: «وأنا من» وفي سندها عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف.

• أخرج مسلم رقم (709) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أَوْ تَجْمَعُ - عِبَادَكَ» .

وخالف زائدة وكيع فلَمْ يَذْكُرْ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. نص عليه الإمام مسلم.

ص: 337

وتابع ابن أبي زائدة ابن المبارك كما عند النسائي (898) وأبو أحمد الزبيري أخرجه أبو داود في «سننه» (615) مختصرا دون (يوم تبعث

). وأبو نعيم كما عند أحمد (18554).

وخالفهم ابْن عُيَيْنَةَ في السند، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:«يُعْجِبُنِي أَنْ أُصَلِّيَ مِمَّا عَلَى يَمِينِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ - أَوْ قَالَ - يَبْدَؤُنَا بِالسَّلَامِ» أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (2478) ورواية عدي عن البراء في البخاري ومسلم فيحمل على تعدد المشايخ والله أعلم.

وأخرجه أحمد في «مسنده» (18660) - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِذَا نَامَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ وَقَالَ:«اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ»

وحكى الترمذي خلافا في طريق أبي إسحاق ورجح طريق إسرائيل.

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ سيد بن بدوي بتاريخ 13 ربيع أول 1443 موافق 19/ 10/ 2021 م: فيما يبدوا والله أعلم أن الطريقين إلى البراء مستقلان عن بعضهما تمامًا فمن ثم فلا حرج من تعدد الذكر في الموطنين. والله أعلم.

ص: 338

‌كتاب النوافل

‌فضل الراتبة بين يدي الفريضة

• قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]

أخرج الإمام مسلم رقم (728): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ

(1)

- عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» . قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ عَنْبَسَةُ

(2)

: «فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ» . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: «مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ» . وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: «مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ» .

(1)

تابع سليمانَ ابنُ عُلية، كما عند أبي داود (1250).

وتابعهما بِشر بن المُفَضَّل، كما عند النَّسَائي في «الكبرى» (492).

وخَالَفهم هُشَيْم فأسقط (عمرو بن أوس) نَصَّ عليه ابن خُزيمة (1185).

(2)

ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وروى له مسلم، والتسلسل بالعمل، وأخو أم حبيبة رضي الله عنها، ووالي معاوية رضي الله عنها على مكة. ليس له إلا هذا الحديث وحديث آخَر.

ص: 339

وتَابَع داودَ بن أبي هند شُعبَةُ بن الحَجاج، كما عند الإمام مسلم (728)، وأحمد (6781) وغيرهما، دون ذكر دخوله على عَنْبَسة، إنما قال: عن عَنْبَسة، به.

وتَابَع النعمانَ بن سالم اثنان:

1 -

سالم بن مُنقِذ كما عند الطبراني في «المعجم الكبير» (434).

2 -

أبو إسحاق السَّبِيعي، واختُلف عليه:

فرواه عنه محمد بن عجلان كالسند السابق، لكن زاد تفصيل الركعات. أخرجه الحاكم (1173)، والطبراني في «الأوسط» (11).

خالفه جماعة - سفيان الثوري

(1)

وسُهَيْل بن أبي صالح

(2)

وزهير بن معاوية

(3)

وإسرائيل

(4)

- فأبدلوا (عمرو بن أوس) بـ (المسيب بن رافع) وزادوا تفصيل الركعات، هكذا: عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي

الجَنَّةِ:

(1)

كما عند الترمذي (414).

وفي سنده مُؤمَّل بن إسماعيل، الأكثر على ضعفه، فقد وَثَّقه ابن مَعين وابن حِبان وزاد: ربما أخطأ. وضَعَّفه غيرهم وبعضهم ذَكَر سبب الضعف، وهو دَفْن كتبه، فكان يُحَدِّث من حفظه، فكَثُر خطؤه.

(2)

كما عند النَّسَائي (1802) وفي سنده (فُلَيْح بن سليمان) وأوقفه.

(3)

أخرجه النَّسَائي (1803) وهو ممن روى عن أبي إسحاق بعد الاختلاط، وأوقفه.

(4)

اختُلف عليه:

فرواه عنه بالرفع النضر بن شُمَيْل، كما في «المنتخب» (1552).

وخالفه يحيى بن آدم فأوقفه. أخرجه إسحاق في «مسنده» (271).

ص: 340

أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ».

وتَابَع أبا إسحاق على ذكر (المسيب بن رافع) إسماعيل بن أبي خالد

(1)

لكن دون ذكر التفصيل في عدد الركعات.

وخالفهما حُصَيْن بن عبد الرحمن، فأَدْخَل واسطة بين المسيب وعنبسة، وهو أبو صالح.

أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (1807) مرفوعًا، والطبراني في «المعجم الكبير» (454) فأوقفه.

وتابعه متابعة قاصرة عن أبي صالح - عاصم، لكن بإسقاط عنبسة، واختُلف عليه أيضًا:

فرَفَعه عنه حماد بن زيد، أخرجه أحمد (26768) والنَّسَائي (1808).

وخالفه حماد بن سلمة فأوقفه، أخرجه النَّسَائي (1810).

وتَابَع عاصمًا سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.

أخرجه النَّسَائي (1811)، والبزار (9085) فسَلَك الجادة

(2)

.

لكن في سنده (محمد بن سليمان) ضعيف

(3)

.

(1)

اختُلف على إسماعيل في الرفع والوقف: فرواه عنه مرفوعًا يزيد بن هارون، كما عند النَّسَائي (1804)، وابن ماجه (1141).

وخالفه يعلى بن عُبَيْد فأوقفه، أخرجه النَّسَائي (1805) وتابعه عبد الله كما عند النَّسَائي في «الكبرى» (1493).

(2)

خَطَّأه أبو حاتم.

(3)

وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (4855): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ أَوْسَعَ مِنْهُ» وأبان متروك.

ص: 341

وتَابَع المسيب بن رافع عن عنبسة - عطاء بن أبي رباح، من أصح الوجوه

(1)

عن عطاء، وهو ابن جُريج.

• تنبيه: الخلاف في الوقف والرفع وتفصيل عدد الركعات - إنما من طريق المسيب بن رافع، لكن الرفع والوقف على الوجهين - أبي إسحاق وإسماعيل - عنه.

وتَفرَّد أبو إسحاق بتفصيل عدد الركعات، والمسيب من طبقة التابعين، وروى عنه جَمْع وأصحاب الكتب الستة، ووثقه العِجْلي وابن حِبان، فهل يَتحمل هذا إن سَلِم ممن دونه؟ الظاهر لديَّ: لا، والله أعلم.

• الخلاصة: بعد بحث حديث أم حبيبة في التنفل بعد الصلاة أو قبلها تبين أنها كلَّها ضعيفة أو معلولة، باستثناء طريق النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عنبسة عن أم حبيبة دون تفصيل وأخرجه مسلم أصولًا.

ويبقى لمتكلم أن يتكلم في عنبسة لقلة روايته، فهل يحتمل أو لا يحتمل؟ فيه الوجهان.

ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث د محمد بن ياسين بتاريخ 25 ربيع أول 1443 موافق 31/ 10/ 2021 م

(1)

ثَم خلافات كثيرة على عطاء.

ص: 342

‌سنة الفجر أفضل النوافل

• أخرج مسلم رقم (725) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» .

وعند أحمد في «مسنده» (42/ 86) قال - أي شعبة -: وَكَانَ قَتَادَةُ يَسْتَمِعُ هَذَا الْحَدِيثَ فَيَقُولُ: «لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» .

• قال أبو داود في «سننه» رقم (1258) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيَّ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سَيْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدَعُوهُمَا، وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ»

(1)

وتابع خالد وهو عبد الله المزني هارون بن مسلم أخرجه الدارقطني في «علله» رقم (1648).

وخالفهما ابن علية فأوقفه أخرجه الدارقطني في «علله» (1648) وقال: والموقوف أشبه بالصواب.

(1)

وروي من طريق ابن المنكدر عن أبي هريرة مرفوعا كما في «التدوين في أخبار قزوين» (4/ 19) وفيه المنذر بن زياد ضعيف.

وأيضًا من طريق محمد بن زياد الجمحي عن أبي هريرة مرفوعا كما في «حديث شعبة بن الحجاج» (164) مخطوط. وفي سنده أحمد بن محمد بن الحجاج ضعيف.

ص: 343

وخالف عبد الرحمن بن إسحاق حفص بن غياث فأوقفه أخرجه ابن أبي شيبة (6236).

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ علي بن إسماعيل البحراوي بتاريخ الاثنين 29 محرم 1443 موافق 6/ 9/ 2021 م: ضعيف الإسناد ومعلول بالوقف.

ص: 344

‌فضل التنفل في البيت

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (1044): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن عيد، بتاريخ الثلاثاء (20) شَوَّال (1442 هـ) الموافق (1/ 6/ 2021 م) إلى شذوذ زيادة «فِي مَسْجِدِي هَذَا» فقد تفرد بها إبراهيم أبو النضر، مخالفًا الجماعة - موسى بن عقبة، كما في البخاري (731) ومسلم (781) وعبد الله بن سعيد، كما في البخاري (6113) ومسلم (781)

(1)

ومالك بن أنس، كما عند النَّسَائي (1295) وابن لَهيعة، كما عند الطحاوي (2059) -.

(1)

رقم (781): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ - مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِيهَا.

قَالَ: فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ. قَالَ: ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُمْ. قَالَ: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ» .

ص: 345

وثَم فائدة أخرى في هذا الحديث، وهي أن عبد الأعلى بن حماد خالف الجماعة، فقَيَّد قيامه صلى الله عليه وسلم برمضان. أخرجه البخاري (2790)

(1)

.

وقال الباحث في المناقشة: أنا لم أقف على أحد سبقني إلى التضعيف.

(1)

حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ حَصِيرٍ - فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ:«قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ» قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 346

‌فضل قيام الليل

• قال تعالى في جزاء المتقين: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، وثمَّ آيات أُخر.

قال الترمذي

(1)

في «سننه» رقم (2485) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ الأَعْرَابِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ:«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ» .

وتابع الجماعة عن عوف أبو أسامة حماد بن أسامة أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (25882). وسعيد بن عامر أخرجه عبد بن حميد كما في «المنتخب» (496).

وتابع زرارة أبو العالية أخرجه الطبراني في «الأوسط» (5410) لكن في سنده عمرو بن عبد الغفار متروك.

وسماع

(1)

أخرجه ابن ماجه رقم (2485).

ص: 347

زرارة من ابن سلام أثبته البخاري في «التاريخ الكبير» (1461) ومسلم في «الكنى» (931) وسئل أبو حاتم في «المراسيل» (221) عن سماع زرارة من ابن سلام فقال: ما أراه ولكن يدخل في المسند وصرح زرارة بالسماع من ابن سلام عند ابن أبي شيبة وابن ماجه وابن أبي عاصم.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أبي البخاري بتاريخ 1 ذي الحجة 1441 موافق 11/ 7/ 2021 م: صحيح لشواهده. ا هـ.

• فائدة: لأهمية التزكية وقد قدّمها الله تعالى في إجابة خليله إبراهيم في ثلاثة مواطن وبدأ بها النبي في مكة وفي مقدمه المدينة وهكذا ينبغي لكل داع.

قال البخاري رقم (7465) ومسلم رقم (775) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، عليهما السلام أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُمْ:«أَلَا تُصَلُّونَ» ، قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ:{وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] وتابع محمد بن أبي عتيق جماعة - شعيب وإسحاق بن راشد وعقيل وزيد بن أبي أنيسة وصالح بن كيسان وحكيم بن حكيم - وخالفهم معمر كما في «المصنف» (2244) فأرسله. ورجح الدارقطني في «العلل» (302): وصوب رواية الجماعة بالوصل.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن صلاح بتاريخ الخميس 25 محرم 1443 موافق 2/ 9/ 2021 م: قصر معمر.

ص: 348

‌دعاء الاستفتاح

• قال أبو داود في «سننه» رقم (776) - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ

(1)

، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ

(2)

، وَلَا إِلَهَ غَيْرَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:«وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا»

(3)

.

خالف عبد السلام بن حرب خمسة - حسين بن ذكوان كما عند مسلم وسعيد بن أبي عروبة كما الدارمي، وشعبة بن الحجاج، وأبان بن يزيد

(1)

ورواه همام بن يحيى عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك - عن أبي الجوزاء. وتارة عن قتادة عن أنس وأعله الطبراني في «الدعاء» فقال: لا أصل له من حديث قتادة.

(2)

جَد بفتح الجيم يراد به هنا العظمة ومنه قول الجن: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} [الجن: 3] ويطلق أيضًا على معان منها أب الأب أو الأم والحظ.

والجِد بكسر الجيم اجتهادٌ وقد جمع شاعر بين الاثنين بقوله:

الْجد فِي الْجد والحرمان فِي الكسل فانصب تصب عَنْ قريب غَايَة الأمل.

(3)

له طريقان آخران عن عائشة بذكر الاستفتاح في أحدهما حارثة بن أبي الرجال ضعيف وفي الثاني سهل بن عامر البجلي قال فيه البخاري: منكر الحديث.

ص: 349

العطار كلاهما عند أحمد وعبد الرحمن بن بديل كما في «الأوسط» للطبراني - فاقتصروا على صفة الصلاة دون ذكر دعاء الاستفتاح.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي عائشة محمد بن جمال بن عبد الحميد الجيزاوي بتاريخ 15 صفر 1443 موافق 22/ 9/ 2021 م: إلى أن هذا الخبر معل بعلتين:

1 -

سماع أبي الجوزاء من عائشة فقد نفاه البخاري.

2 -

عبد السلام بن حرب له مناكير وخالف الأثبات.

قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه إلا طلق بن غنام وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئا من هذا.

وقال ابن خزيمة في «صحيحه» (1/ 238) فقد رويت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في افتتاحه صلاة الليل بدعوات مختلفة الألفاظ قد خرجتها في أبواب صلاة الليل أما ما يفتتح به العامة صلاتهم بخراسان من قولهم سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك فلا نعلم في هذا خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل المعرفة بالحديث وأحسن إسناد نعلمه روي في هذا خبر أبي المتوكل، عن أبي سعيد.

• وقال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ

ص: 350

اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»

• الخلاصة: روية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ضعفها غير واحد من العلماء بسبب الاضطراب قال البخارى: مضطرب فى حديث يحيى بن أبى كثير، ولم يكن عنده كتاب.

• وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث عن يحيى بن أبى كثير.

• وقال أبو عبيد الآجرى: سألت أبا داود عن عكرمة بن عمار، فقال: ثقة، وفى حديثه عن يحيى بن أبى كثير اضطراب.

ولا تعارض بين توثيق الراوي في نفسه وتضعيفه في شيخ بعينه كعكرمة في يحيى.

وكتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عبد التواب آل صالح السكندري

(1)

: انتقده الهروي على مسلم.

أثر آخر عَنْ عَبْدَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ:«سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» .

(1)

نسبة إلى الأسكندرية على غير قياس والعلماء يتصرفون باب النَّسب تصرفًا واسعًا قد يخالف مقايسهم معتمدين في ذلك على السماع ونحو ذلك من النسب مرو ومروزي وفاكة فكهاني وفرنسا وفرَنساوي ونظير ذلك كثير. أفاده العلامة عبد العزيز الفيومي.

ص: 351

وعبدة لم يسمع من عمر لكنه متابع من الأسود بن يزيد أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (2557) - عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود قال: كان عمر به.

وثبت السماع عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (2387) - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ به.

وأيضًا رقم (2389) نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ به.

• قال الحاكم في «مستدركه» (1/ 361): «وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ وَلَا يَصِحُّ»

(1)

.

(1)

أخرج الدارقطني في «سننه» رقم (1142) - حدثنا عثمان بن جعفر بن محمد الأحول، حدثنا محمد بن نصر المروزي أبو عبد الله، ثنا عبد الله بن شبيب، حدثني إسحاق بن محمد، عن عبد الرحمن بن عمر بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة، قال:«سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» ، وإذا تعوذ قال:«أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه» . رفعه هذا الشيخ عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمحفوظ عن عمر من قوله، كذلك رواه إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمر بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله، وهو الصواب.

ص: 352

• قال البخاري رقم (799) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ:«كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ:«مَنِ المُتَكَلِّمُ» قَالَ: أَنَا، قَالَ:«رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ» ويحيى بن خلاد بن رافع روى عنه اثنان ابنه وحفيده ووثقه ابن حبان وأخرج له البخاري هذا الخبر وروايته عن أبيه وهو في طبقة التابعين ولم يضعفه أحد وعليه فيقبل خبره لدي وأما شيخنا فقال للباحث أخرجه البخاري واحكي الخلاف.

• وأخرجه الترمذي (404) وأبو داود (773) حدثنا قتيبة حدثنا رِفَاعَة بْن يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ، فَقَالَ:«مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟» ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ:«مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟» ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ:«مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟» فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ ابْنُ عَفْرَاءَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«كَيْفَ قُلْتَ؟» ، قَالَ: قُلْتُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا

ص: 353

(1)

ورد نحو هذا الخبر من حديث عامر بن ربيعة أخرجه أبوداود في «سننه» رقم (774) وفيه زيادتان ضعيفتان: بعد مباركا فيه قال: «حتى يرضى ربنا وبعدما يرضي من أمر الدنيا والآخرة» «ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى» وفي سنده عاصم بن عبيد الله ضعيف. وكتب شيخنا مع الباحث أبي عائشة محمد بن جمال الجيزاوي بتاريخ 20 ربيع أول 1443 موافق 26/ 10/ 2021 م: ضعيف.

وورد أيضًا من حديث أبي أيوب الأنصاري أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (691) ولم يقيد بالصلاة مع الاختلاف في عدد الملائكة الكتبة. وفي سنده أبو محمد الحضرمي مجهول قاله ابن حجر. وكذلك أبو الورد هو ابن ثمامة قال فيه أحمد: حدث عنه الجريري أحاديث حسان.

وانتهى شيخنا مع الباحث أبي عائشة محمد بن جمال الجيزاوي بتاريخ 20 ربيع أول 1443 موافق 26/ 10/ 2021 م: إلى ضعفه.

وورد من حديث أنس رضي الله عنه وعنه ثلاثة من الثقات:

1 -

قتادة كما عند الطيالسي (2113) وأحمد (12988). 2 - حميد الطويل أخرجه البخاري في «القراءة خلف الإمام» (108) وأحمد (3397) وغيرهما. 3 - ثابت مع عطف حميد وقتادة عليه في رواية حماد بن سلمة أخرجه مسلم (600) من طريق حَمَّاد هو ابن سلمة، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ قَالَ:«أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟» فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ:«أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا» فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا، فَقَالَ:«لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا» .

تنبيه: في بعض الرويات خارج مسلم من طريق حماد بن سلمة بتقييد هذا الذكر بدعاء الاستفتاح وهذه الزيادة لم تأت في روايتي قتادة وحميد المفردة وليست في مسلم فلذا كتب شيخنا مع الباحث أبي عائشة: يبحث عن رواية لحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس في هذا الصدد لقوة حماد في ثابت.

تنبيه آخر خالف جمهور الرواة عن حماد بن سلمة سفيان الثوري كما عند السراج في «حديثه» (1112) وعفان بن مسلم في وجه نازل عنه أخرجه الطبراني في «الدعاء» (514) فقالا عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا نحوه.

ورواية الجماعة أصح عن حماد بن سلمة من مسند أنس رضي الله عنه. بينما كتب شيخنا مع الباحث أبي عائشة محمد بن جمال الجيزاوي بتاريخ 20 ربيع أول 1443 موافق 26/ 10/ 2021 م: ننظر هل روي متن من طريق حماد بن سلمة عن عطاء عن أبيه عن ابن عمرو في الأذكار بنحو من هذا أو قريب منه والحامل لنا على ذلك هو تفرد الطبراني في «الدعاء» والسراج مع أن السند على شرط بعض أصحاب الكتب الستة.

وورد الخبر من حديث أبي ثعلبة الخشني وفيه زيادة: «كما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله .... هي لك بخاتمها يوم القيامة ومثلها» أخرجه الطبراني في «الأوسط» (6965) وفي سنده ابن لأبي ثعلبة لم يقف الباحث له على ترجمة.

ص: 354

وتابع قتبة سعيد بن عبد الجبار.

وتابعهما بشر بن عمر في وجه عنه الطوسي في «مستخرجه» (254) من طريق ابن المديني.

خالفه نصر بن علي كما عند البزار (3732) بلفظ البخاري وهي مرجوحة من هذا الوجه وتقييدها بالعطاس أقوى من طريق معاذ بن رفاعة. ومعاذ بن رفاعة ضعفه ابن معين وقال الأزدي: لا يحجتج بحديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد: لم يكن به بأس.

ص: 355

ورفاعة بن يحيى ذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه أربعة وحسن الترمذي خبر رفاعة وبنى عليه. لكن الأظهر أن طريق البخاري أصح

(1)

.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي عائشة محمد بن جمال الجيزاوي بتاريخ 3 ربيع أول 1443 موافق 9/ 10/ 2021 م: اكتب أخرجه البخاري واحكي الخلاف. والله أعلم.

• قال الإمام مسلم رقم (601) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«مِنَ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟» قَالَ رَجُلٌ مَنِ الْقَوْمِ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ:«عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ»

(1)

وقال ابن حجر في «فتح الباري» (2/ 286): قَوْلُهُ: قَالَ رَجُلٌ زَادَ الْكشميهني وَرَاءه قَالَ بن بَشْكُوَالٍ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ رَاوِي الْخَبَرِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَطَسْتُ فَقُلْتُ الْحَمد لله الحَدِيث ونوزع فِي تَفْسِيرُهُ بِهِ لِاخْتِلَافِ سِيَاقِ السَّبَبِ وَالْقِصَّةِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ عُطَاسَهُ وَقَعَ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُنِّي عَنْ نَفْسِهِ لِقَصْدِ إِخْفَاءِ عَمَلِهِ أَوْ كَنَّى عَنْهُ لِنِسْيَانِ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِاسْمِهِ وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فَلَا يَتَضَمَّنُ إِلَّا زِيَادَةً لَعَلَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَهَا كَمَا سَنُبَيِّنُهُ وَأَفَادَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزُّهْرَانِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ يَحْيَى أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتِ الْمَغْرِبَ.

ص: 356

وتابع ابن علية يزيد بن زريع كما عند أبي يعلى (5728).

وتابع الحجاج بن أبي عثمان ابن لهيعة كما عند أحمد (5722) وفيه: «كنا جلوسا مع رسول الله .... » .

وتابع أبا الزبير عمرو بن مرة بلفظين:

1 -

«ابتدرها اثنا عشر ملكا» أخرجه النسائي في «الكبرى» (961).

2 -

«ابتدرها اثنا عشر ألف ملكا» أخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» (1605).

وأسلم هذه الطرق وأرجها طريق الجاج بن أبي عثمان وهي التي أخرجها مسلم وهي مقيدة بالصلاة بخلاف رواية ابن لهيعة وفي زيادة (ألف ملكا) تفرد بها محمد بن كثير الحراني شيخ أبي عوانة وقد خالف النسائي.

ورواه يحيى بن أبي كثير عن رجل عن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق (2559) ولعل المبهم هو عون وإلا فمجهول عين.

وخالف عون بن عبد الله الهيثم بن حنش فأوقفه أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (2560) وابن أبي شيبة في «مصنفه» (2407). والهيثم قال فيه أبو حاتم: روى عن ابن عمر وروى عنه أبوإسحاق الهمداني وسلمة بن كهيل.

• الخلاصة: قرائن تصحيح هذا الخبر ما يلي:

1 -

إخرج مسلم وقول أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2138) قال سمع أبا هريرة وابن عمر وقال ابن الجوزي في «المنتظم لابن الجوزي» (7/ 226): سمع من ابن عمر.

ص: 357

2 -

قول الترمذي في «سننه» (3592): هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

3 -

صلته بآل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

• وقرائن التضعيف:

1 -

قد قيل إن روايته عن جميع الصحابة مرسلة حكاه في التهذيب قاله العلائي في «جامع التحصيل» (ص: 249).

2 -

بعد المسافة بين وفاتيهما فتوفي عون قبل سنة (110 - 120) وتوفي ابن عمر سنة (73 - 74).

3 -

قول أبي نعيم في «الحلية» (4/ 264): غريب من حديث عون لم يروه عنه إلا أبو الزبير تفرد به عنه الحجاج.

وانتهى شيخنا مع الباحث/ أبي عائشة محمد بن جمال الجيزاوي بتاريخ 27/ ربيع أول 1443 موافق 2/ 11/ 2021 م: إلى أن علته الطعن في سماع عون وأنه ليس من أصحاب بن عمر المشهورين.

ثم ناقشه الباحث بتاريخ 2 ربيع آخر 1443 موافق 7/ 11/ 2021 م فقال اكتب: رجاله ثقات وقد اختلف في سماع عون من ابن عمر فالله أعلم.

• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (2398): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذيْفَةَ: قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فِي حُجْرَةٍ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُ أَكْبَرُ، ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» .

ص: 358

وخالف العلاءَ بن المُسيَّب شعبةُ، فأَثْبَتَ واسطة بين طلحة وحذيفة، وهي رجل من عَبْس، أخرجه الطيالسي (416).

وهذه الرواية مُعَلّة في طريق ابن أبي شيبة بالإرسال

(1)

وإن قلنا بقول شُعبة في جَعْل الرجل من عَبْس، أنه صلة بن زُفَر في قصة قيام الليل التي أخرجها مسلم (772) وغيره، فرواه الأكثر - المُستورِد

(2)

وأبو إسحاق

(3)

وعمارة بن عُمير

(4)

وحبيب بن أبي ثابت

(5)

والشَّعبي

(6)

- عن صلة، دون زيادة الاستفتاح.

وثَم طرق أخرى فيها أنها من أذكار الرفع من الركوع، فقد رواه عبد الملك بن عُمير تارة عن ابن عم لحذيفة، وتارة عن ابن أخي حذيفة

(7)

(1)

قال النَّسَائي في «سُننه» رقم (1665): «هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي مُرْسَلٌ، وَطَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ لَا أَعْلَمُهُ سَمِعَ مِنْ حُذَيْفَةَ شَيْئًا، وَغَيْرُ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ» .

(2)

طريق المُستورِد أخرجه مسلم وغيره.

(3)

أخرجه البزار (2931) وفي سنده حماد بن شُعيب، الأكثر على ضعفه.

(4)

أخرجه أبو نُعيم في «الحِلية» (8/ 246) وفي سنده يوسف بن أسباط، مُختلَف فيه: فقد وثقه ابن مَعِين، وقال أبو حاتم: لا يُحتجّ به. وقال البخاري: دَفَن كتبه، لا يجيء حديثه كما ينبغي. وفي سنده أيضًا عَبْد اللَّه بْن خُبَيْق، قال أبو حاتم: لم أكتب عنه.

(5)

أخرجه البزار (2923) وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، سيئ الحفظ.

(6)

أخرجه ابن أبي شيبة (2557) وغيره، وفي سنده مُجالِد، ضعيف.

(7)

ولم يقف الباحث لهما على ترجمة.

ص: 359

وثالثة عن رِبْعي، لكن في السند إلى رِبْعي سنان بن هارون، صدوق مُختلَف فيه

(1)

. وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (4324) وثَم طرق أخرى فيها ضعف.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي عائشة محمد بن جمال، بتاريخ الاثنين (2) جُمَادى الأولى (1443) الموافق (6/ 12/ 2021 م): ضعيف.

(1)

وثقه الذُّهْلي. وقال ابن عَدِي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن حجر: صدوق فيه لِين.

وضَعَّفه النَّسَائي وأبو داود. وقال ابن حِبان: منكر الحديث جدًّا، يَروي المناكير عن المشاهير.

ص: 360

•‌

‌ القراءة في ركعتي الفجر

• قال الإمام مسلم، رقم (726): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ - هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ:{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .

• قال الإمام مسلم، رقم (727): وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ - يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا:{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] الْآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا:{وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52].

تابع مَرْوان بن معاوية أربعة:

1 -

عيسى بن يونس، كما في مسلم (727).

2 -

ابن نُمير، أخرجه أحمد (2038).

3 -

يعلى بن عُبيد، أخرجه أحمد (2045).

4 -

زُهير بن معاوية، أخرجه أبو داود (1259)، وعبد بن حُميد (706)، وأبو عَوَانة (2212).

ص: 361

• خالفهم أبو خالد الأحمر، فاتَّفَق معهم في القراءة في الركعة الأولى بآية البقرة، وخالفهم في القراءة في الركعة الثانية، فذَكَر الآية (64) وهم ذكروا الآية (52) أخرجه مسلم (727): وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136]، وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ:{تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64]

(1)

.

(1)

وأخرج أحمد في «مسنده» رقم (2386) - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ، وَالْآيَتَيْنِ مِنْ خَاتِمَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ، وَبِالْآيَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] حَتَّى يَخْتِمَ الْآيَةَ "وخالف والد يعقوب أبو تميلة يحيى بن واضح أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» رقم (2386) - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ، وَالْآيَتَيْنِ مِنْ خَاتِمَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ، وَبِالْآيَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] حَتَّى يَخْتِمَ الْآيَةَ " والسند الأول ضعيف وسند الطبراني ظاهره الحسن وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث. ورواية أبي الحباب سعيد بن يسار أعلى وأقوى والله أعلم.

ص: 362

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث: د/ محمود بن عبد العليم البحراوي

(1)

إلى ضعف رواية أبي خالد، وهو كذلك. ا هـ. ثم أكد هذه النتيجة بتاريخ الخميس 25 محرم 1443 موافق 2/ 9/ 2021 م مع الباحث السيد البدوي.

• ومما يؤيد ذلك تعقيب الإمام مسلم لها برواية (عِيسَى بْن يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ).

ورُوي بالآيتين من خاتمة (البقرة) وفي سندها مجهول، أخرجه أحمد (2384).

وورد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (1260) وفي سنده عثمان بن عمر بن موسى، مُختلَف فيه، بلفظ آخَر.

(1)

وُلد بقرية كوم الفرج، مركز (أبو المطامير) ويَعمل الآن طبيبًا بشريًّا امتياز، بجامعة الإسكندرية.

ص: 363

‌وقت صلاة الضحى

• قال الإمام مسلم رقم (748): حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُو ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. محمد ياسين، إلى أن القاسم فيه كلام، وقد رُوي مرفوعًا وموقوفًا. وقال: أَرِح نفسك! الخبر ضعيف. وفي وقت الضحى عند اشتداد النهار: «قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟» قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ: «وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ

(1)

صَنَعْنَاهَا لَهُ» أخرجه البخاري، رقم (425).

• فائدة: وجهة مَنْ يُصحِّح الخبر كونه في الفضائل، وإخراج الإمام مسلم للقاسم، وقد ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» .

(1)

قال ابن قتيبة كما في «المعلم بفوائد مسلم» (1/ 437 (: الخزيرة لحم يقطع صغاراً ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.

ص: 364

‌اجتهاد ابن عمر رضي الله عنهما في صلاة الضحى

• عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: «لَا إِخَالُهُ»

(1)

(2)

.

• وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى. قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ

(3)

.

• وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ ظَهْرَهُ إلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ

(4)

.

(1)

لا أظنه.

(2)

صحيح: أخرجه البخاري (1175)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (7773)، والطيالسي (2058) من طرق عن شُعبة، عن توبة العنبري، عن مُورِّق العِجلي، به.

(3)

أخرجه البخاري (1775)، ومسلم (1255).

(4)

صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (7859): حدثنا ابن عُلية، عن الجُريري - سعيد بن إياس - عن الحَكَم بن الأعرج، به.

وإسناده صحيح؛ لأن رواية ابن عُلية عن الجُريري قبل الاختلاط. و الحَكَم هو ابن عبد الله بن إسحاق الأعرج البصري، وثقه العِجلي والإمام أحمد وابن حِبان، وأبوزرعة مرة، وأخرى قال: فيه لِين. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به.

وأخرجه علي بن الجعد في «مسنده» (4877): أنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ:«صَلَاةُ الضُّحَى بِدْعَةٌ، وَنِعْمَ الْبِدْعَةُ هِيَ» . وإبراهيم بن مهاجر يُعتبَر به.

وأخرج سعيد بن منصور في «سُننه» كما في «كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري» (11/ 117): روى سعيد بن منصور، بإسناد صحيح عن ابن عمر، أنه قال: إنها مُحْدَثة، وإنها لَمِن أحسن ما أَحْدَثوا.

ص: 365

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَمَا أَحَدٌ يُسَبِّحُهَا، وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا»

(1)

.

• وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مَا صَلَّيْتُ الضُّحَى مُنذْ أَسْلَمْتُ، إِلَّا أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ»

(2)

.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ مِنْ غَيْبَةٍ»

(3)

.

• وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: مَا لِي لَا أَرَاكَ تُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهَا»

(4)

.

(1)

إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (4868) عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، به.

(2)

إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (4879)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (7774) من طريق إسماعيل - هو ابن أبي خالد - عن الشَّعبي، سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما به.

(3)

أخرجه ابن خُزيمة في «صحيحه» (1229): أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به، وإن كان إسحاق بن إبراهيم هو ابن محمد، فالسند حسن وإلا فضعيف.

(4)

إسناده ضعيف: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (4877) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن سالم بن عبد الله به. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف.

وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه البخاري (1128)، ومسلم (718) عن عائشة رضي الله عنها فعنها قالت:«مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ» .

ص: 366

• بيان:

لعل هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه لم تبلغه الأخبار في صلاة الضحى وإلا فقد ثبتت النصوص الصريحة بالوصية بصلاة الضحى:

فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ:«صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ»

(1)

.

• ونحوه عن أبي الدرداء رضي الله عنه كما في مسلم (722).

• وأبي ذر رضي الله عنه كما في أحمد (21518).

• وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ:«يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى»

(2)

،

(3)

.

(1)

أخرجه البخاري (1178) ومسلم (721).

(2)

أخرجه مسلم (720).

(3)

أخرج الترمذي (473) وابن ماجه (1380) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ فُلَانِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الجَنَّةِ» في سنده موسى بن فلان، مجهول.

وقال الترمذي: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.

وقال أيضًا في «العلل الكبير» (ص: 85): سَأَلْتُ مُحَمَّدًا فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ.

ص: 367

• وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَقَالَ: إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا يَغَوصُ عَليْهَا إِلَّا غَوَاصٌ! ثُمَّ قَرَأَ:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}

(1)

.

• وعنه رضي الله عنهما أنه قال: لَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى شَيْءٌ، حَتَّى قَرَأْتُ:{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}

(2)

.

(1)

إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (7880): حدثنا وكيع قال: حدثنا محمد بن شَريك، عن ابن أبي مُليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما به. ومحمد بن شَريك وثقه غير واحد.

(2)

منقطع: أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (4870) عن مَعْمَر، عن عطاء الخُراساني قال: قال ابن عباس، به، وعطاء لم يَسمع من ابن عباس رضي الله عنهما.

وأخرجه أحمد بن منيع في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (3694) من طريق حنظلة بن عبد الحميد، عن الضحاك بن قيس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، به. وحنظلة ضعيف.

وأخرجه سعيد بن منصور في «سُننه» (1832): حدثنا هُشيم قال: حدثنا العوام، عمن حدثه، عن ابن عباس قال: طلبتُ صلاة الضحى في القرآن، فوجدتها هاهنا:{بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} . وسنده ضعيف لجهالة شيخ العوام.

وحديث أم هانئ رضي الله عنها في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الفتح ثماني ركعات - في البخاري (1103) من طريق ابن أبي ليلى.

والبخاري (357) ومسلم (336) من طريق أبي مرة مولى أم هانئ رضي الله عنها.

ورواه عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم هانئ، واختُلف عليه: فرواه عبد الله بن عبد الله بن الحارث عنه به، كرواية السابقين بدون زيادة. أخرجه أحمد (26899).

وخالفه أيوب بن صفوان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى. قال: فأدخلتُه على أم هانئ، فقلت: أخبري هذا بما أخبرتني به. فقالت أم هانئ: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في بيتي، فأَمَر بماء فصُب في قصعة، ثم أَمَر بثوب فأخذ بيني وبينه، فاغتسل، ثم رشّ ناحية البيت فصلى ثمان ركعات، وذلك من الضحى، قيامهن وركوعهن وسجودهن وجلوسهن سواء، قريب بعضهن من بعض.

فخرج ابن عباس، وهو يقول: لقد قرأتُ ما بين اللوحين، ما عَرَفْتُ صلاة الضحى إلا الآن {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} وكنت أقول: أين صلاة الإشراق؟! ثم قال بعد: هُنّ صلاة الإشراق. أخرجه الطبري في «تفسيره» (21/ 169).

ورواية الجماعة بدون الزيادة أصح. وسيأتي تفصيل إن شاء الله قريبا لهذا الخبر.

وأخرجه الطبري في «تفسيره» (21/ 168) من طريق عبد الكريم، عن موسى بن أبي كثير، عن ابن عباس، أنه بَلَغه أن أُم هانئ ذَكَرَتْ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة - صلى الضحى ثمان ركعات، فقال ابن عباس: قد ظننتُ أن لهذه الساعة صلاة، يقول الله:{يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} .

ص: 368

• أقوال العلماء:

• قال النووي: قَالَ أَصْحَابُنَا: صَلَاةُ الضُّحَى سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.

ثم قال: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الضُّحَى سُنَّةً - هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ كَافَّةً

(1)

.

• وقال ابن قُدامة: صلاة الضحى مستحبة

(2)

.

(1)

«المجموع شرح المهذب» (4/ 40).

(2)

«المغني» (2/ 97).

ص: 369

وانظر مزيدًا في «زاد المعاد» (1/ 330 فما بعد) لابن القيم.

ص: 370

‌هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم الضحى في بيت أم هانيء أو لا؟

• اختلفت الرويات في ذلك والأكثر على عدم ذكر في بيتها فقد روى القصة عن أم هاني ثلاثة

(1)

واختلفت الرويات عنهم:

الأول: أبو مرة يزيد وعنه ستة خمسة بدون في بيتها - أبو النضر كما عند البخاري ومسلم وسعيد بن أبي هند كما عند مسلم وموسى بن ميسرة كما في «الموطأ» وإبراهيم بن حنين كما عند أحمد وسعيد المقبري في الأصح عنه

(2)

-

وخالفهم محمد الباقر أخرجه مسلم رقم (336) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي بَيْتِهَا عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ» .

وجعفر بن محمد متكلم فيه وتصرف في رواية الحديث ورواية الجماعة بدون في بيتها أصح.

(1)

وثم طرق أخرى أعرض عنها الباحث لضعفها.

(2)

رواه ابن أبي ذئب عن المقبري واختلف عليه فرواه الجماعة - وكيع وزيد بن الحباب وخالد بن الحارث والوليد بن مسلم ويزيد بن هارون - كرواية الجماعة عن أبي مرة وخالفهم الطيالسي في «مسنده» فزاد ذكر البيت وروايتهم أصح وأرجح وظاهرها يؤيد أنه لم يكن في بيتها.

ص: 371

الطريق الثاني: متفق عليه من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ:«أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ» ، قَالَتْ:«لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» أخرجه البخاري (4292) ومسلم (336) وتابع شعبة شريك النخعي كما عند ابن أبي شيبة.

الطريق الثالث: عبد الله بن الحارث عن أم هانيء أخرجه النسائي في «سننه» رقم (487) - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ

(1)

، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ أَبَاهُ، قَالَ: إِنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرْتِنِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ نَازِلًا عِنْدَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَجَاءَ يَوْمًا بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ «فَأَمَرَ بِغُسْلٍ فَسُكِبَ لَهُ، ثُمَّ سُتِرَ عَلَيْهِ فَاغْتَسَلَ فَقَامَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ فِيهِنَّ أَطْوَلُ أَمْ رُكُوعُهُ، وَرُكُوعُهُ فِيهِنَّ أَطْوَلُ أَمْ سُجُودُهُ؟ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُنَّ مُتَقَارِبٌ، وَلَمْ أَرَهُ فِعْلَ ذَلِكَ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ» .

خَالَفَهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ كما عند مسلم دوون التقييد ببيتها وتابعه معمر كما عند أحمد.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ عاطف بن رشدي بتاريخ الخميس 4 محرم 1442 موافق 12/ 8/ 2021 م:

1 -

رواية أبي مرة عن أم هانيء الصحيح فيها بدون (بيتها).

(1)

وأخرجه أبو عوانه عن محمد بن يحيى دون الزيادة.

ص: 372

2 -

تحرر رواية شعبة فعند شعبة أخطاء في المتون.

3 -

كيف يرحب بها وهو في بيتها. والله أعلم. اهـ.

• تنبيه: وجة قبول الزيادة ثلاثة أمور:

أنها في كل الطريق بأسانيد صحيحة.

2 -

متفق عليها من طريق شعبة.

3 -

لم يضعفها أحد فيما وقف الباحث.

4 -

كونها قصة فقد يجودها شخص وآخر بتمام السياق.

ص: 373

‌صلاة أربع من النهار بتشهد واحد

• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (6635) - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:«أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا»

(1)

.

وقال محمد بن الحسن في «الحجة على أهل المدينة» (1/ 277) اخبرنا سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن عمر عَنْ نَافِع عَنْ عبد الله بن عمر قَالَ: «صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى وَصَلَاة النَّهَار أرْبَعْ» .

• وثمّ عمومات تؤيد فعل ابن عمر رضي الله عنهما في صلاة أربع بالنهار بتشهد واحد:

1 -

عن نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: قَالَ رَبُّكُمْ عز وجل: «صَلِّ لِي يَا ابْنَ آدَمَ أَرْبَعًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ» . أخرجه أحمد (22472).

2 -

حديث عائشة رضي الله عنها في وصف قيامه صلى الله عليه وسلم من الليل: «يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا» . أخرجه البخاري (1137) ومسلم (738).

3 -

خبر خاص في نافلة الظهر القبلية أنه صلاها صلى الله عليه وسلم أربعا فعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَا يُسَلِّمُ فِيهِنَّ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ» أخرجه ابن خزيمة

(1)

روى هذا الخبر جمهور الرواة عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: «صلاة الليل مثنى مثنى» أخرجه البخاري (1137) ومسلم (749) وغيرهما.

فائدة: خالف علي بن عبد الله البارقي فزاد: «والنهار» أخرجه أبو داود (1295) وخطأه النسائي ورجح الدارقطني رواية الجماعة وهي التي في الصحيحين وصححها الترمذي.

ص: 374

(1289)

وضعّفَه. وقال: وَلَسْتُ أَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ الصَّلْتِ هَذَا، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ بِلَادِ اللهِ هُوَ، وَلَا أَفْهَمُ أَلَقِيَ أَبَا أَيُّوبَ أَمْ لَا؟ وَلَا يحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذِهِ الأَسَانِيدِ - عِلْمِي - إِلاَّ مُعَانِدٌ، أَوْ جَاهِلٌ.

• أقوال العلماء:

1 -

قال السرخسي في «المبسوط» (1/ 159): أَمَّا تَطَوُّعُ النَّهَارِ فَالْأَفْضَلُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ) عِنْدَنَا عَلَى قِيَاسِ الْفَرَائِضِ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ.

2 -

وفي «الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني» (1/ 319): يستحب أن (يسلم من كل ركعتين) ويكره تأخير السلام بعد كل أربع حتى لو دخل على أربع ركعات بتسليمة واحدة الأفضل له السلام بعد كل ركعتين.

3 -

قال الماوردي في «الحاوى الكبير» (2/ 659): الْأَفْضَلُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، يَقْطَعُ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ، بِسَلَامٍ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ مَا بَعْدَهُمَا بِإِحْرَامٍ، وَأَيَّ عَدَدٍ صَلَّى بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ، وَلَا يُكْرَهُ.

4 -

قال ابن قدامة في «المغني» (2/ 537): التطوع قسمان؛ تطوع ليل، وتطوع نهار، فأما تطوع الليل فلا يجوز إلا مثنى مثنى. هذا قول أكثر أهل العلم، وبه قال أبو يوسف، ومحمد.

• وقال أبو حنيفة: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا، وإن شئت ثمانيا.

• وقال (2/ 537): الأفضل في تطوع النهار: أن يكون مثنى مثنى

وذهب الحسن، وسعيد بن جبير، ومالك، والشافعي، وحماد بن أبي سليمان إلى أن تطوع الليل والنهار مثنى مثنى لذلك.

ص: 375

والصحيح أنه إن تطوع في النهار بأربع فلا بأس، فعل ذلك ابن عمر، وكان إسحاق يقول: صلاة النهار أختار أربعا، وإن صلى ركعتين جاز.

• فائدة: قال ابن رجب في «فتح الباري» (9/ 97): وقد كان ابن عمر - وهو راوي حديث: «مَثْنَى مَثْنَى» - يصلي بالنهار أربعا، فدل على أنه عمل بمفهوم ما روى.

ص: 376

‌صلاة الاستخارة

• قال البخاري رقم (6382): حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ: «إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ.

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي.

وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ. وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ».

• وتَابَع مُطَرِّفًا جماعة، ولم يختلفوا على ابن أبي الموالِ.

• قال الإمام أحمد كما في «الجامع لعلوم الإمام أحمد» (14/ 324): حديث منكر.

• وقال: ليس يرويه إلا عبد الرحمن بن أبي الموال، ولا بأس به. وأهل المدينة إذا كان الحديث غلطًا يقولون: ابن المنكدر عن جابر. وأهل البصرة يقولون: (ثابت عن أنس) يحيلون عليهما.

ص: 377

وقال مَرَّة عندما سئل عن ابن أبي الموال: يَروي حديثًا لم يروه أحد - يعني: حديث الاستخارة - عن جابر، وكان يُضَعِّفه.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عصام سَبَل بتاريخ (28) جمادى الآخِرة (1441) الموافق (2020 م): أخرجه البخاري في «صحيحه» ووَجْه كلام الإمام أحمد محمول على التفرد، وكلامه عن أهل المدينة ليس على إطلاقه، إنما يحتاج إلى ملابسات.

ص: 378

‌قضاء النافلة في وقت الكراهة

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (26678): حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا! فَقَالَ:«قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ، فَشَغَلَنِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتْنَا؟ قَالَ:«لَا» .

• خالف يزيدَ ثلاثة: النَّضْر بن شُمَيْل

(1)

وأبو الوليد

(2)

وهُدْبَة بن خالد

(3)

فلم يَذكروا: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتْنَا؟ قَالَ: «لَا»).

• وتابعهم متابعة قاصرة عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، أخرجه أحمد (26656) و (26675) وغيره. وابن خُزيمة (1276)

(4)

.

• وتابعهم كذلك كُرَيْب مولى ابن عباس، أخرجه البخاري (1233، 4370) ومسلم

(5)

(834).

(1)

أخرجه إسحاق في «مسنده» رقم (1957).

(2)

أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار» رقم (1807).

(3)

أخرجه ابن أبي عاصم رقم (3084) بإثبات عائشة بين ذَكْوَان وأُم سَلَمة.

(4)

لكن عند ابن خُزيمة بإثبات عائشة بين عُبيد الله وأُم سَلَمة.

(5)

ولفظه: عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ - أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقُلْ: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُمَا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ عَلَيْهَا.

قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ.

فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلَّاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا! فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ.

قَالَ: فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:«يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ» .

ص: 379

• وتابعهم عبد الله بن شداد، أخرجه النَّسَائي (348).

• وتابعهم أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن

(1)

وأبو بكر بن عبد الرحمن

(2)

وعبد الله بن الحارث

(3)

وثابت مولى أُم سَلَمَة

(4)

.

(1)

أخرجه أحمد (26640).

(2)

أخرجه أحمد (26602).

(3)

أخرجه ابن ماجه رقم (1159) وفي سنده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.

(4)

أخرجه أبو يعلى (7019) وفي سنده موسى بن عُبيدة، ضعيف.

ص: 380

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي عائشة محمد بن جمال بن عبد الحميد الجيزاوي، إلى ضعف الزيادة؛ لأن رواية يزيد بن هارون عن حماد بعد الاختلاط.

• قلت: والأثر المترتب على تضعيف الزيادة (أفنقضيهما إذا فاتتا؟ فقال: لا) هو الاستدلال بهذا الخبر على الاقتداء به في قضاء النافلة

(1)

. بتاريخ الأربعاء (11) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (24/ 3/ 2021 م).

• فائدة: في حديث «مَنْ نام عن حزبه» عَزَاه الدارقطني في «علله» رقم (2/ 178) لمسلم من طريق قُتيبة عن أبي صفوان عن يونس

• وبالبحث في النسخة التي بين أيدينا لم نقف عليها، وإنما هي عند الترمذي (530) والنَّسَائي (1777). باحث ش محمد بن خليل.

(1)

يُنظَر أمران:

1 -

مَنْ ضَعَّف أو صَحَّح الزيادة.

2 -

فقه المسألة في الجَمْع بين الأخبار القولية في النهي عن النفل بعد العصر، وفِعله صلى الله عليه وسلم في القضاء.

ص: 381

‌تصحيح مفاهيم

• قال ابن بَطَّال في «شرح البخاري» (3/ 102): لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يَقدر على الشيء: (لك نصف أجر القادر عليه)!

بل الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مَنْ مَنَعه الله وحَبَسه عن عمله بمرض أو غيره، فإنه يُكْتَب له أجر عمله. وهو صحيح.

• تعليق:

كَتَب شيخنا في شهر جمادى الآخِرة (1441 هـ) الموافق (17/ 2/ 2020 م) مع الباحث/ هاني بن محمد بن السيد الإمبابي، المعروف بـ (هاني الدميري)

(1)

: «إذا مَرِض العبد أو سافر

» الحديث

(2)

فيه إبراهيم السَّكْسَكي وهو ضعيف،

(1)

وُلد بقرية كفر دميرة القديم، التابع لمركز طلخا.

له من المؤلفات التي قَدَّم لها شيخنا:

1 -

«الجامع لأحكام الأذان والإقامة» جَمَع فيه بين الدراسة الحديثية والفقهية.

2 -

«الوليمة آداب وأحكام» ط ضمن توزيع دار مكة بطنطا.

3 -

«البيان عن آداب سجدات القرآن» ط ضمن توزيع دار مكة بطنطا.

4 -

«إرشاد السالك إلى ما تركه مالك» وهو يشمل الأحاديث الصحيحة التي لم يَعمل بها الإمام مالك، وما حجته في عدم العمل بهذه الأحاديث؟ تحت الطبع.

5 -

«ما انفرد به مالك الإمام عن الأئمة الأعلام» .

(2)

أخرج البخاري رقم (2996): حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» .

وقال ابن حجر في «فتح الباري» (1/ 363): وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه فإن فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة وأبو بردة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة أفطر فإني سمعت أبا موسى مرارا يقول فذكره وقد قال أحمد بن حنبل إذا كان في الحديث قصة دل على أن راوية حفظه والله أعلم. ثم أورد شواهد فجدد بها عهدًا إن شئت.

ص: 382

لكن لجزئية المرض شواهد. أما السفر فبحثتُ فلم أجد شيئًا يُصحَّح. والله أعلم.

ثم زاد نطقًا: وجزئية المرض لها شواهد:

1 -

قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 4 - 6] أي: غير مقطوع.

2 -

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ:«إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ» زاد وكيع: «إِلَّا شرَكوكُمْ فِي الْأَجْرِ» أخرجه مسلم (1911). والمشاركة لا تعني المساواة.

• ومما يؤيد ذلك قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى

ص: 383

الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95].

• وبما أخرجه مسلم (489): عَنْ رَبِيعَة بْن كَعْبٍ الْأَسْلَمِيّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي:«سَلْ» فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟» قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» .

• والوسيلة منزلة خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج مسلم رقم (384): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» .

• تنبيه:

• تَأمَّلْ وَفَيَات هؤلاء الأعلام الذين يَنقلون الإجماعات؛ فربما تَوافَق الإجماع بينهم، ولا ينسب المتأخر في الموطن عمن نَقَله:

1 -

أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النَّيْسَابوري (المُتوفَّى: 319 هـ).

2 -

ابن بَطَّال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المُتوفَّى: 449 هـ).

3 -

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم، النَّمَري القرطبي (المُتوفَّى: 463 هـ).

ص: 384

4 -

أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، الأنصاري الخزرجي، شمس الدين القرطبي (671 هـ)

(1)

.

• وقد قرأ أخونا الشيخ هاني الدميري مجموعة من الإجماعات التي حَدَث فيها توافق بين ابن بَطَّال وابن المنذر، ولم ينسبها لابن المنذر، مع أنه كثيرًا ما يَنسب إليه.

وقد يُلتمس لعدم النسبة لهم في زمانهم اعتمادًا على حفظ الناس للإجماعات. ونحو ذلك ما ينقله ابن القيم في «بدائع الفوائد» من الحافظ السُّهَيْلي دون نسبة. وكذا ما ينقله ابن كَثير في مقدمة «تفسيره» عن «أصول التفسير» لابن تيمية دون نسبة.

• فائدة: هناك عدد من الرسائل العلمية في إجماعات ابن بَطَّال، هاكها:

1 -

«إجماعات ابن بَطَّال في شرحه لـ «صحيح البخاري» في بابَي الطهارة والصلاة، جمعًا ودراسةً» رسالة نوقشت في كلية العلوم الإسلامية، بجامعة الأنبار.

2 -

«ابن بَطَّال ومنهجه في إجماعاته، من خلال شرحه لـ «صحيح البخاري» إجماعاته في (صلاة الجمعة) أنموذجًا» إعداد عدنان عبد اللطيف.

3 -

«العَلَّامة ابن بَطَّال المالكي، ومعالم منهجه في نقل الإجماع، دراسة موجزة من خلال شرح صحيح البخاري» لعباس إبراهيم

(2)

.

(1)

هناك أبو العباس القرطبي أحمد بن عمر الأنصاري (المُتوفَّى: 656 هـ) صاحب «المُفْهِم لِما أشكل من كتاب تلخيص مسلم» قبل المُفسِّر.

(2)

أفاده الباحث محمود بن حميدة الفيومي.

ص: 385

4 -

«رسالة مُقدَّمة لنَيْل درجة الماجستير في الفقه المقارن» إعداد عبد الله بن عمر البكري، عدد الصفحات (445).

ص: 386

‌سجدة الشكر

• قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (1394): حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لِلَّهِ تبارك وتعالى.

• الخلاصة: كل طرقه فيها مقال، ويَشهد له قول ابن عباس في سجدة داود

(1)

وفِعل كعب بن مالك وعمومات الشريعة.

(1)

مُعَل بالإرسال: رواه جماعة عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ فِي (ص) وَقَالَ:«سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» .

وهؤلاء الجماعة هم:

1 -

حَجاج بن محمد المِصيصي، كما عند النَّسَائي (969).

2 -

محمد بن الحسن الشيباني، في كتابه «الآثار» (210) ومن طريقه الطبراني في «المعجم الكبير» (1/ 301) وفي «الأوسط» (1008).

3 -

عبد الله بن بَزيع، أخرجه الدارقطني في «سُننه» (1515).

وهذا الإسناد وإن كان ظاهره الحُسن إلا أنه مُعَل؛ فقد خالفهم مَعْمَر بن راشد، فأسقط ابنَ عباس وجَعَله عن سعيد بن جُبير مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (5870).

وتابعه ابن عُيينة لكن بإسقاط سعيد أيضًا، كما عند البيهقي في «السُّنن الكبرى» (2/ 452) نقلًا عن الشافعي، وقال: هذا هو المحفوظ مرسلًا، وقد رُوي من أوجه عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، موصولًا، وليس بقوي.

وتابعهما العوام بن حوشب مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (3/ 398): حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ سُورَةَ (ص) وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى السَّجْدَةِ قَرَأَهَا ثُمَّ نَزَلَ فَسَجَدَ. مرسلًا.

الخلاصة: أصل السجود في (ص) ثابت أخرجه البخاري (1069) من طريق عكرمة عن ابن عباس قَالَ: (ص) لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِيهَا» .

وأما سجدها داود توبة فمرسل. وأكد شيخنا الإرسال مع الباحث أبي حمزة السويسي بتاريخ 22 من صفر 1443 موافق 29/ 9/ 2021 م.

ص: 387

وانتهى شيخنا مع الباحث/ أبي حمزة السويسي بتاريخ 22 صفر 1443 موافق 29/ 9/ 2021 م: إلى أن بكارًا لا يتحمل وللخبر شواهد.

ص: 388

‌ما يقال في سجود التلاوة

• قال الترمذي في «سننه» رقم (580) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ: «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ» .

وتابع عبد الوهاب وهيب بن خالد وسهيل بن بكار كما عند الحاكم (2/ 310، 312) وسفيان بن حبيب كما عندالدارقطني (1/ 196) أربعتهم عن خالد الحذاء به.

وخالفهم ابن علية كما عند أبي داود (1/ 552) وهشيم كما عند أحمد (40/ 33) كلاهما عن خالد عن رجل عن أبي العالية.

• والخلاصة: أن رواية ابن علية وهشيم بإثبات الواسطة المبهمة أرجح وذلك لثقتهما.

ثانيًا: نص العلماء بأن خالدًا لم يسمع من أبي العالية قاله أحمد كما في «تحفة التحصيل» (ص/ 94).

ثالثًا: روى خالد عن أبي العالية ثلاثة أحاديث هذا أحدهم.

والثاني: في أمره صلى الله عليه وسلم من ضحك في الصلاة بإعادة الوضوء والصلاة. أخرجه الدارقطني في «سننه» وفيه إثبات واسطة وهي حفصة بنت سيرين.

وليس في الحديث خلاف في إثبات واسطة إنما الخلاف في تسمية الواسطة هل هي حفصة

ص: 389

أو أبو المليح عن أبيه وهذا وهم قبيح كما قال الدارقطني: إنما رواه خالد عن حفصة عن أبي العالية مرسلًا.

الحديث الثالث: وفيه أن أبا العالية قال: إذا حدِّثت حديثًا عن رسول الله فازدهر به .... وهذا من قول أبي العالية نفسه وجاء تارة من قول خالد الحذاء. وتارة عن رجل عن أبي العالية.

• فائدة: في توجيه قول الشافعي: حديث أبي العالية الرياحي رياح. فيه ثلاثة أقوال:

1 -

هذه المقولة خاصة بحديث القهقهة. وهو قول أبي حاتم والحاكم والذهبي.

2 -

يراد به ما يرسله بخلاف ما يوصله فهو فيه حجة قاله البيهقي «معرفة السنن والآثار» (1/ 337).

3 -

عام في كل أحاديثه وهذا مردود لكون أبي العالية مجمع على توثيقه قاله أبو القاسم اللالكائي كما في «فتح الباري» (1/ 400).

وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (697): لم ينصف من زعم أن حديث أبى العالية الرياحي رياح ولم يجعل حديث إبراهيم بن أبى يحيى وذويه رياحا تهب.

ويرى الباحث/ أحمد بن عبد التواب آل صالح أن أولى هذه الأقوال الأول والثاني.

ص: 390

‌كتاب صلاة المسافرين

‌اجتهاد ابن عمر رضي الله عنهما في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قبل السفر وبعده

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، جَاءَ قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَعَا ثُمَّ انْصَرَفَ»

(1)

.

• وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ

(2)

(3)

.

(1)

صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (948) والقاضي أبو إسحاق البغدادي في «فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (99) أخبرنا عبد الله بن دينار، به.

وتابعه أبو معاوية في «المصنف» (11915) لابن أبي شيبة، بلفظ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتَاهُ. ثُمَّ يكون وَجْهَهُ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى المسجد، فَفَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ.

(2)

صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (6724) عن مَعْمَر، عن أيوب، عن نافع، به.

وتابعه حماد بن زيد، أخرجه القاضي أبو إسحاق البغدادي في «فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (99): حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، به.

وتابعه عبد الله بن عمر العُمَري الضعيف عن نافع، كما في المصدر السابق، وأخرجه القاضي أبو إسحاق البغدادي في «فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (101) بلفظ:«كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَأْتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ يَدَهُ الْيَمِينَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» .

وكذلك عُبيد الله بن عمر عن نافع، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا والبيهقي في «شُعَب الإيمان» (6/ 45): وزاد: «وَلَا يَمَسُّ الْقَبْرَ» . وأيوب السَّختياني وعُبيد الله بن عمر من أثبت أصحاب نافع.

(3)

أورده محمد بن الحسن تحت: باب قبر النبي صلى الله عليه وسلم وما يستحب من ذلك.

والبيهقي في «السُّنن الصغير» (2/ 210) تحت: باب إتيان المدينة وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، والصلاة في مسجده ومسجد قُباء، وزيارة قبور الشهداء.

ص: 391

• بيان:

قال مَعْمَر: فذَكَرْتُ ذلك لعُبيد الله بن عمر، فقال: ما نعلم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فَعَل ذلك إلا ابن عمر.

ص: 392

‌هل يسافر الشخص وحده

• قال البخاري رقم (2998) - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ {، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ح حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الوَحْدَةِ

(1)

مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ»

تابع أبا الوليد هشام بن عبد الملك وأبا نعيم الفضل بن دكين جماعة - سفيان بن عيينة وهاشم بن القاسم ووكيع ومحمد بن عبيد وبشر بن المفضل والهيثم بن جميل ومالك بن إسماعيل وعبد الحميد بن صالح وغيرهم -.

خالف هؤلاء العشرة في اللفظ أبو عبيد الحداد عن عاصم به أخرجه أحمد رقم (5650) بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْوَحْدَةِ، أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ أَوْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ» .

وتابع عاصمَ بن محمد عمرُ بن محمد بن زيد أخرجه أحمد (5908) والنسائي (8799).

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ ناجي بن محمد السويسي عن رواية أبي عبيدة شاذ

(2)

. بتاريخ 15 محرم 1443 موافق 23/ 8/ 2021 م. ثم أكد

(1)

الْوَحْدَةُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ. كما في «فتح الباري» (6/ 138) لابن حجر.

(2)

واسمه عبد الواحد بن واصل وثقه غير واحد وقال أحمد كما في «الجرح والتعديل» (6/ 24): لم يكن صاحب حفظ وكان كتابه صحيحًا.

ص: 393

هذه النتيجة مع الباحث/ محمد الشحات بتاريخ 26/ ربيع أول 1443 موافق 1/ 11/ 2021 م. وسبق ذلك في «الألفاظ والرويات الشاذة» المائة الأولى (ص/ 29 - 31) وسبقهم إلى الحكم بالشذوذ الشيخ مقبل في «أحاديث معلة» (ص/ 250).

1 -

وبات النبي صلى الله عليه وسلم وحده في غار حراء وإيلائه صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا في مشربة له.

2 -

وكانت مريم عليها السلام تبيت وحدها.

ص: 394

‌دعاء الوداع

• قال الإمام النَّسَائي في «سُننه» (9/ 189): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِذٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْمُطْعِمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْغَزْوِ أَنَا وَرَجُلٌ مَعِي، فَشَيَّعَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَلَمَّا أَرَادَ فِرَاقَنَا قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مَعِي مَالٌ أُعْطِيكُمَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِذَا اسْتُودِعَ اللهُ شَيْئًا حَفِظَهُ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمَا، وَأَمَانَتَكُمَا، وَخَوَاتِمَ عَمَلِكُمَا» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ 19 ربيع الآخر 1443 موافق 24/ 11/ 2021 م: إلى تحسينه بطرقه.

وله شاهد أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (9230) - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، أُرَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِرَجُلٍ: تَعَالَ أُوَدِّعْكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ كَمَا وَدَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«اسْتَوْدَعْتُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا يُضَيِّعُ وَدَائِعَهُ» وتابع الليث راشد بن سعد وابن لهيعة وابن أبي أيوب.

وموسى بن وردان مختلف فيه

(1)

ويصلح للشواهد.

(1)

اختلف فيه قول ابن معين وقال الدارقطني: لا بأس به. ووثقه أبو داود. وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرا. وأيضًا: موسى بن وردان شيخ قديم. وقال ابن حبان: كان ممن فحش خطأه حتى كان يروي عن المشاهير الأشياء المتكررة.

ص: 395

وكتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ 2/ 12/ 2021 م: تنظر شواهده.

ص: 396

‌دعاء السفر

• قال الترمذي في «سننه» رقم (3446) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا، أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ، قَالَ:«بِسْمِ اللَّهِ» ثَلَاثًا، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا، قَالَ:«الحَمْدُ لِلَّهِ» ، ثُمَّ قَالَ:{سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 14]، ثُمَّ قَالَ:«الحَمْدُ لِلَّهِ» ثَلَاثًا، «اللَّهُ أَكْبَرُ» ثَلَاثًا، «سُبْحَانَكَ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» ، ثُمَّ ضَحِكَ. فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُكَ» «وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ "

علة السند السابق أن أبا إسحاق لم يسمعه من علي بن ربيعة كما قال علماء العلل

(1)

.

(1)

قال البخاري في «التاريخ الأوسط» (3/ 190) - قال عبد الرحمن بن مهدي: قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: ممن سمعته قال من يونس بن خباب قال: فأتيت يونس بن خباب فقلت ممن سمعته قال من رجل أراه علي بن ربيعة.

وانظر: «الجامع في العلل والفوائد» (1/ 188) فيما بعد.

ص: 397

وتابع أبا إسحاق المنهال بن عمرو كما عند الحاكم (2/ 98) وإسماعيل بن عبد الملك كما عند ابن أبي شيبة (10/ 284) والحكم بن عتبة كما في «الدعاء» (780) وفي هذا الطرق الثلاثة ضعيفة ويرى شيخنا مع الباحث سعيد القاضي بتاريخ 17 ذي القعدة 1442 موافق 28/ 6/ 2021 م أنه ضعيف ولا يصح بالطرق الثلاث.

بينما يرى الباحث أنه يحتمل التحسين ولبعض فقرات الحديث شواهد يصح بها.

ص: 398

‌المسافة التي يقصر لها في السفر

• قال الإمام مسلم رقم (691) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» .

خالف يحيى بن يزيد خمسة أربعة بلفظ مختصر والخامس بلفظ أطول أما الأربعة فهم:

1 -

ابن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة أخرجه البخاري رقم (1089) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ:«صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ» وأخرجه مسلم.

3 -

وتابعهما أبو قلابة أخرجه البخاري ومسلم.

4 -

الزهري من وجه فيه ضعف أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (مسند عمر)(1/ 222) رقم (348) - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ:«إِذَا سَافَرَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ - وَذَلِكَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ - صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ»

ص: 399

وأما الخامس فيحيى بن أبي إسحاق أخرجه البخاري ومسلم رقم (1081) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ:«خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا» .

• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ سيد بن عبد العزيز الشرقاوي بتاريخ الثلاثاء 11 ذي القعدة 1442 موافق 22/ 6/ 2021 م كنا نعله من قبل بعلتين:

1 -

جهالة يحيى بن يزيد

(1)

.

2 -

وكلام الخطابي في عدم العمل به. فقد قال في «معالم السنن» (1/ 261): إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حدا فيما يقصر إليه الصلاة إلاّ أني لا أعرف أحدا من الفقهاء يقول به.

3 -

وهم يحيى بن يزيد الهنائي فاختصره اختصارا مخلا فجعل نهاية السفر ذي الحليفة والصواب أنها في صدر سفره صلى الله عليه وسلم وهو يريد مكة. وقال ابن عبد البر كلامًا طيبا يعضدد ما سبق «الاستذكار» لابن عبد البر (6/ 94): واحتج داود أيضا ومن قال بقوله من أهل الظاهر، بحديث شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام، أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلى ركعتين.

وأبو يزيد يحيى بن يزيد الهنائي شيخ من أهل البصرة، ليس مثله ممن

(1)

روى عنه جماعة وقال أبو حاتم: شيخ. و ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " وقال ابن حجر: مقبول. ووجهة الإمام مسلم في المتابعات.

ص: 400

يحتمل أن يحمل هذا المعنى الذي خالف فيه جمهور الصحابة التابعين، ولا هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل.

وقد يحتمل أن يكون أراد ما تقدم ذكره من ابتدأ قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال على نحو ما قاله وذهب إليه بعض أصحاب مالك، فلم يحسن العبارة عنه.

• تنبيه: هذا مثال لأحاديث أخل الاختصار بمعناها فقعد قاعدة وهو ليس كذلك. ونحوه حديث لا وضوء إلا من صوت أو ريح وأصله وجد شيئا في بطنه.

ص: 401

‌اجتهاد ابن مسعود رضي الله عنه في تقييد القصر بالحج أو الجهاد

• قال ابن أبي شيبة في «المصنف» رقم (8367): حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود العوفي، بتاريخ (23) ربيع الآخر (1443 هـ) الموافق (28/ 11/ 2021 م): إلى صحة إسناده.

مع الاختلاف الدائر في تسمية شيخ عمارة بن يزيد: فتارة: عبد الرحمن بن يزيد، وهو النَّخَعي، وهو ثقة. وتارة: الأسود بن يزيد، وهو ثقة كذلك. وكلاهما سَمِع ابن مسعود. وثالثة: القاسم بن عبد الرحمن، ولم يَسمع من ابن مسعود رضي الله عنه، لكن ذِكْره خطأ لأن الأثبات في الأعمش ذكروا عبد الرحمن بن يزيد.

ولابن مسعود مجموعة من المفاريد ينبغي أن تُخَرَّج في كتاب، منها التطبيق والمُعوِّذات وأشياء في القراءات.

• قال ابن المنذر في «الأوسط» (2258): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ «كَتَبَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا يَخْرُجُونَ إِمَّا لِجِبَايَةٍ وَإِمَّا لِتِجَارَةٍ وَإِمَّا لِجشرٍ

(1)

،

(1)

الجَشَرُ: قَوْمٌ يَخرُجون بَدَوابّهم إِلَى المرْعَى ويَبيتُون مكانَهُم، وَلَا يأوُون إِلَى البيُوت، فرُبَّما رَأوه سَفَراً فَقَصَرُوا الصَّلاة، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَقَامَ فِي المَرْعى وإنْ طَال فليْس بسَفَر. كما في «النهاية في غريب الحديث» لأبي السعادات ابن الأثير (1/ 273).

ص: 402

ثُمَّ لَا يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ، فَلَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا

(1)

أَوْ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ».

تابع حَجاحًا رَوْحُ بن عُبَادة وأبو عمر، كلاهما عند الطحاوي في «معاني الآثار» (2483).

وتَكلَّم الإمام أحمد في رواية حماد عن أيوب عمومًا.

وخالف حمادًا جماعة - ابن عُلَيَّة كما عند ابن أبي شيبة (8151) ومَعْمَر، كما عند عبد الرزاق (4285) والمعتمر بن سليمان وعبد الوهاب الثقفي، كما في «تهذيب الآثار» (1360، 1361) - فرووه عن أيوب عن أبي قِلَابة: أخبرني مَنْ قرأ كتاب عثمان.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود العوفي، بتاريخ (23) ربيع الآخر (1443 هـ) الموافق (28/ 11/ 2021 م) إلى ضعف إسناده.

(1)

أي مسافرًا.

ص: 403

‌هل يَجوز الجَمْع في الحضر لغير عُذْر؟

• قال القرطبي في «المُفْهِم» (2/ 344): ذهب كافة العلماء إلى منع الجَمْع بين الصلاتين في الحضر، لغير عذر إلا شذوذًا، منهم من السلف ابن سيرين، ومن أصحابنا أشهب، فأجازوا ذلك للحاجة ما لم تُتخَذ عادة. ونحوه لعبد الملك في الظُّهْر والعصر. وحُجتهم في ذلك حديث ابن عباس

(1)

.

• قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (2/ 211): أَجْمَع العلماء على أنه لا يَجوز الجَمْع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر المطر، إلا طائفة شذت.

• قال ابن حجر في «فتح الباري» (2/ 24):

لكن يُقَوِّي ما ذكره من الجَمْع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تَعَرُّض لوقت الجَمْع!

فإما أن تُحْمَل على مطلقها، فيَستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر.

وإما أن تُحْمَل على صفة مخصوصة لا تَستلزم الإخراج، ويُجْمَع بها بين مفترق الأحاديث.

والجَمْع الصوري أَوْلَى، والله أعلم.

(1)

أخرجه البخاري (543) ومسلم (705): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا، الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ».

ص: 404

• وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، فجوزوا الجَمْع في الحضر للحاجة مطلقًا، لكن بشرط أن لا يُتخَذ ذلك عادة.

وممن قال به: ابن سيرين، وربيعة، وأشهب، وابن المنذر، والقَفَّال الكبير، وحكاه الخَطَّابي عن جماعة من أصحاب الحديث.

واستُدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث، من طريق سعيد بن جُبَيْر قال: فقلت لابن عباس: لِمَ فَعَل ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِج أحدًا من أمته.

ص: 405

‌الجَمْع بين الصلاتين في المطر

1 -

ورد فيه نصٌّ لا أصل له: أن النبي صلى الله عليه وسلم جَمَع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة.

ونحوه: عن أبي سلمة: من السُّنة إذا كان يوم مطرٍ الجَمْع بين المغرب والعشاء.

2 -

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا: الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ

(1)

، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ. قَالَ: عَسَى.

3 -

عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ أُمَرَاؤُنَا إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ مَطِيرَةٌ، أَبْطَئُوا بِالْمَغْرِبِ، وَعَجَّلُوا الْعِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي مَعَهُمْ، لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.

• قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَرَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا يُصَلِّيَانِ مَعَهُمْ فِي مِثْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ

(2)

.

(1)

أخرجه البخاري (543)، ومسلم (705).

(2)

إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (6324): حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، به.

ص: 406

• ذهب الجمهور - من المالكية والشافعية والحنابلة - إلى مشروعيته في المغرب والعشاء للمشقة وشدة الظلمة. وأما الإمام الشافعي فيعمم الجَمْع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، شريطة المطر.

• تنبيه: وقع تصحيف (النجاد) بـ (البخاري) في بعض كتب الحنابلة المتأخرة كـ «شرح منتهى الإرادات» (1/ 299): قوله: (وَمَطَرٌ يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَتُوجَدُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ) لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِالْجَمْعِ لِذَلِكَ إِلَّا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، وَفَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ مُنَادِيَهُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَنَادَى:(الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ) وَالْوَحْلُ أَعْظَمُ مَشَقَّةً مِنَ الْبَرْدِ، فَيَكُونُ أَوْلَى.

• وتَعَقَّب ذلك العَلَّامة الألباني في «تمام المنة» (ص: 320):

عَزْوه للبخاري خطأ لا ريب فيه، بل أشك أن يكون له أصل في شيء من كتب السُّنة المتداولة اليوم؛ فإني لا أذكر أني رأيتُ حديثًا بهذا المعنى، وقد راجعتُ الآن مظانه فلم أجده.

ولو كان له أصل لكان العلماء المُحَدِّثون أوردوه في (باب جَمْع المقيم بمصر) ولَمَا لجئوا إلى الاحتجاج بغيره مما ليس في صراحته، كحديث ابن عباس الآتي في الكتاب في الجَمْع للحاجة. ويستحيل عادة أن يخفى عليهم مثل هذا الحديث لو كان له أصل.

فلا أدري كيف تَسَرَّب هذا الخطأ إلى المؤلف؟ وغالب الظن أنه نقله من بعض كتب الفقه التي لا علم عندها بالحديث

إلخ.

ص: 407

‌جَمْع عثمان رضي الله عنه في الحج

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (443): حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ - يَعْنِي مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ - حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَأَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ» .

• عِلته: جهالة عكرمة بن إبراهيم، والاختلاف في نسبته، فقد نَسَبه الطحاوي للأزدي. وأما الإمام أحمد فقال: الباهلي. وقال ابن حجر: فيه نظر. وقال: إنه الأزدي.

وقال ابن أبي حاتم في «الجَرْح والتعديل» (435): عبد الله بن عبد الرحمن روى عن أبيه عن عثمان مرسلًا.

• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ شهر رجب (1441 هـ) الموافق (1/ 3/ 2020 م) مع الباحث/ أحمد بن خلف الدمنهوري - إلى الضعف لجهالة عكرمة.

ص: 408

‌المسافر إذا صلى خلف المقيم أتم

• لعموم حديث ابن عباس: أخرجه مسلم رقم (688) عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ:«رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم» .

• وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا» فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

(1)

.

قال النووي في «المجموع» (4/ 357):

قد ذكرنا أن مذهبنا أن المسافر إذا اقتدى بمقيم في جزء من صلاته، لزمه الإتمام، سواء أَدْرَك معه ركعة أم دونها.

وبهذا قال أبو حنيفة

(2)

والأكثرون، حكاه الشيخ أبو حامد عن عامة العلماء،

(1)

أخرجه مسلم (694).

وقال ابن حزم عقبه «المُحَلَّى بالآثار» (3/ 230): وهذا بيان جلي بأمر ابن عمر المسافر أن يصلي خلف المقيم ركعتين فقط.

(2)

في «المحيط للبرهاني» (2/ 38):

يَلزمه الإتمام، سواء في أولها أو في آخرها.

ص: 409

وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس، وجماعة من التابعين والثوري والأوزاعي وأحمد

(1)

وأبي ثور وأصحاب الرأي.

وقال الحسن البصري، والنَّخَعي، والزُّهْري، وقتادة، ومالك: إِنْ أَدْرَك ركعة فأكثر لزمه الإتمام، وإلا فله القَصْر.

وقال طاوس والشَّعبي وتميم بن حَذْلَم: إن أدرك ركعتين معه اجزأتاه. وقال إسحاق بن رَاهَوَيْهِ: له القصر خلف المقيم بكل حال، فإن فرغت صلاة المأموم تَشَهَّدَ وحده وسَلَّم، وقام الإمام إلى باقي صلاته. وحكاه الشيخ أبو حامد عن طاوس والشَّعبي وداود.

وفي «الجامع لمسائل المُدوَّنة» (2/ 744) لابن يونس الصِّقِلي: في صلاة المسافر خلف المقيم:

ومن «المدونة» قال مالك: وإذا أدرك المسافر ركعة خلف مقيم أتم، وإن لم يدركها قَصَر.

قال ابن حبيب: ويبني على إحرامه ذلك صلاة مسافر.

قال مالك: وإذا صلى مقيم خلف مسافر، فليُتِم المقيم بقية صلاته بعد سلام الإمام المسافر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة:«أَتِموا الصلاة فإنا قوم سَفْر» .

وقال ابن حبيب عن مالك: لا يُتِم المسافر [لا وحده، ولا] خلف المقيم، فإِنْ فَعَل أعاد في الوقت، إلا في مثل جوامع المدائن وأمهات الحواضر، لا في مساجد عشائرها، ولا في القرى الصغار التي لا يجمعون الجمعة في مسجدهم.

(1)

انظر: «المغني» (2/ 209).

ص: 410

كأنه رأى في هذا القول إن فرض المسافر القَصْر، فلا يُتِم خلف المقيم، إلا في مثل أمهات الحواضر؛ لإتمام ابن عمر مع إمام مكة.

والصواب الإتمام خلفه، كما كان يفعل ابن عمر، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«إنما جُعِل الإمام ليُؤتَم به» . هذا هو الأصل، وخرج إتمام المقيم خلف المسافر.

وقال ابن حزم في «المُحَلَّى بالآثار» (3/ 230): فإن صلى مسافر بصلاة إمام مقيمٍ قَصَر ولا بد، وإن صلى مقيم بصلاة مسافر أتم ولا بد، وكل أحد يصلي لنفسه، وإمامة كل واحد منهما للآخَر جائزة ولا فرق.

وقال أيضًا (3/ 231): والعجب من المالكيين والشافعيين والحنفيين، القائلين بأن المقيم خلف المسافر يُتِم، ولا ينتقل إلى حكم إمامه في التقصير، وإن المسافر خلف المقيم ينتقل إلى حكم إمامه في الإتمام.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بن حميدة الأزهري

(1)

بتاريخ (19) رمضان (1442 هـ) الموافق (1/ 5/ 2021 م) إلى

(1)

وُلد بقرية الشراقوة القبلية، مركز سيدي سالم، محافظة كفر الشيخ.

حاصل على ليسانس لغات وترجمة، شُعبة الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية.

راجع مع شيخنا الأبحاث التالية:

1 -

«تفسير سورة الفاتحة» وقَدَّم له.

2 -

«مفاريد الترمذي» وهو ينتظر التقديم.

3 -

«هل يجزئ طواف الوداع عن طواف الإفاضة؟» وانتهى فيه إلى أنه يجزئ، وهو قول الجمهور، ولو لم يَنوِ.

4 -

ما زال البحث والمراجعة جاريين في «صلاة المسافر خلف المقيم» .

ص: 411

إتمام المسافر خلف المقيم؛ لحديث ابن عباس وابن عمر، وعموم:«إنما جُعِل الإمام ليُؤتَم به» .

ص: 412

‌كتاب الوتر

‌حكم الوتر

• ذهب جمهور العلماء إلى سنية الوتر بينما خالف أبو حنيفة دون صاحبيه فقال بالوجوب

(1)

. وإليك حديث علي رضي الله عنه في الوتر وله لفظان:

(1)

الجمهور لا يفرقون بين الفرض والواجب خلافًا للأحناف فإنهم يفرقون من جهتين:

1 -

من ناحية ثبوت النصّ إن كان النصُّ قطعيًّا في القرآن أو متواتر السنة فيكون فرضًا وأما إن كان آحادًا فيكون واجبًا كالوتر عندهم لكن دليله معلّ.

2 -

من ناحية اللغة فقالوا هناك فرق بين الفرض: وهو الحز والتأثير وأما الواجب فهو الساقط ولا يلزم من السقوط التأثير بخلاف الحز والتأثير فلابد له من تأثير.

وأجاب الجمهور بما يلي:

1 -

أما من حيث القطعي والظني قالوا بأن زيادة عدد الرواة له أثر في الثبوت وتصديق الحكم ولا أثر له في درجة الحكم إنما درجة الحكم تتوقف على الفعل.

فمثلا: حديث الأعمال بالنيات خبر آحاد باتفاق ويحمل حكمًا عظيمًا.

2 -

وأما من حيث اللغة فجوابه أن اللغة ليست حاكمة على الشرع بل الشرع حاكم عليها ولا يلزم من وجوده له وجوده شرعًا.

3 -

الاختلاف في الأسماء لا يلزم منه اختلاف الذوات فقد

تكون الذات واحدة ولكل اسم معنى مثل أسماء الله، وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم.

4 -

هذا من باب الترادف بين الفرض والواجب.

5 -

الحاكم في الناحية الشرعية هو الدليل فهل هناك أدلة بينت أن الفرض غير الواجب؟ =

ص: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الجواب: لا بل العكس فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا» ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» أخرجه مسلم (1337).

وجه الدلالة اطلاق الواجب بمعنى الفرض في قوله: «قَدْ فَرَضَ اللهُ» و «لَوَجَبَتْ» .

تنبيه: ينبغي جمع ألفاظ الفرض والواجب في السنة النبوية كغسل الجمعة فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»

ملحوظة: مع العلم أن ابن دقيق والشوكاني والشيخ أحمد شاكر في تحقيق الرسالة يرون أن الواجب لا يحتمل معنى الندب.

وأيضًا مما يستدل به على عدم التفرقة بين الفرض والواجب هذا الخبران:

1 -

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ،

» أخرجه البخاري (6502).

2 -

في حديث طلحة بن عبيد الله: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» . فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» أخرجه البخاري (46) ومسلم (11).

ووجه الدلالة في الخبرين: أنه انتقل من الفرض إلى النفل ولو كان ثمَّ واجب بينهما لذكر.

الاستدلال العقلي: أن الأحكام بيننا وبين الصحابة ومن سلف واحدة فمثلا الصحابي إذا سمع الحديث يكون في حقه فرضًا قطعيًا وإذا نقله إلى من بعده يكون واجبًا ظنيًا فالصواب أن الأحكام بيننا وبينهم واحدة.

هل الخلاف بين الفرض والواجب له أثر أو اختلاف لفظي؟

الجواب: نعم له أثر في ثلاثة أشياء:

1 -

ثواب فعل الفرض أكثر من فعل الواجب.

2 -

عقاب تارك الفرض أعظم من تارك الواجب.

3 -

منكر الفرض كافر بخلاف الواجب فلا يكفر.

فتبين عندهم أنه ليس خلافا لفظيًا وإن زعمه بعض المعاصرين وانظر د/ عبد الكريم زيدان.

ص: 414

الأول: أخرجه الترمذي (454) وغيره: عَنِ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَمَعْمَرٍ وَأَبِي الأَحْوَصِ وَشَرِيكٍ وَالحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ وَمُغِيرَةَ، سَبْعَتُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:«الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» .

• الخلاصة: إسناده حسن. وعاصم بن ضَمْرة صاحب علي، وقول الإمام أحمد مُقَدَّم في روايته عن علي على من تَكلم فيها.

وقال شيخنا بتاريخ (10) ربيع الآخِر (1441 هـ) المُوافِق (7/ 12/ 2019 م) مع الباحث/ أحمد الجندي: الأكثرون على الوقف إذا جعلناهما حديثًا واحدًا.

الثاني: بلفظ الأمر وتخصيصه بأهل القرآن.

أخرجه الترمذي (453) وغيره، مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ وَزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلَاتِكُمُ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ:«إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ» .

• جَمَع المتنين إسرائيل عن أبي إسحاق.

أخرجه الطيالسي (89)، وابن الجعد (1936) عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ.

ص: 415

• والخلاصة: أن السند الأول يُحسَّن، والأكثرون عليه.

ورُوِيَ الخبر بلفظ: «أَوتِروا يا أهل القرآن» أو «إنما الوتر على أهل القرآن» من حديث ابن مسعود، لكنه منقطع.

وقال الإمام أحمد عن حديث ابن مسعود، كما في «الجامع لعلوم الإمام أحمد» (14/ 305): إنما يُرْوَى هذا مرسلًا، ليس هو بإسناد جيد، يُرْوَى عن علي قال: هي سُنة سنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

• فائدة: ورُوِيَ من حديث أبي هريرة وحذيفة وأبي سعيد وعائشة، ومن مرسل ابن المسيب والضحاك، وكل طرقها ضعيفة.

قال النووي في «المجموع» (4/ 19): مذهبنا أنه ليس بواجب بل هو سنة متأكدة وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.

قال القاضي أبو الطيب: هو قول العلماء كافة حتى أبو يوسف ومحمد قال وقال أبو حنيفة وحده هو واجب وليس بفرض فإن تركه حتى طلع الفجر أثم ولزمه القضاء.

وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ولا واجب وبه قالت الأمة كلها إلا أبا حنيفة فقال هو واجب وعنه رواية أنه فرض وخالفه صاحباه فقالا هو سنة قال أبو حامد قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا.

ص: 416

‌وقت الوتر

1 -

أخرج الإمام أحمد رقم (14535): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ: «أَيَّ حِينٍ تُوتِرُ؟» قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ، بَعْدَ الْعَتَمَةِ. قَالَ:«فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟» قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالْوُثْقَى، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ» .

وتَابَعهما الطيالسي كما في «مسنده» (1776)، وحسين بن علي كما عند ابن أبي شيبة (6708)، ويحيى بن أبي بُكَيْر كما عند ابن ماجه، رقم (1202).

وابن عَقيل مُختلَف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.

• وأخرج أبو داود (1434): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ:«مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ. وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخَذَ هَذَا بِالْحَزْمِ» وَقَالَ لِعُمَرَ: «أَخَذَ هَذَا بِالْقُوَّةِ» .

وتابع محمدَ بن أحمد جماعةٌ:

1 -

محمد بن عبد الرحيم البزاز، كما عند ابن خُزيمة (1084).

2 -

أبو أُمية، كما في «مُشكِل الآثار» (4499).

ص: 417

3 -

بِشر بن موسى، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (3059) وقال: لم يُجَوِّد هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق.

4 -

محمد بن أحمد بن أبي العوام، أخرجه أبو نُعَيْم في «معرفة الصحابة» (1997).

• وظاهر هذا السند الصحة، لكن أعله علماء العلل، فقولهم مُقَدَّم:

1 -

قال ابن خُزيمة عقبه: هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَنْ حَمَّادٍ مُرْسَلٌ، لَيْسَ فِيهِ أَبُو قَتَادَةَ.

2 -

قال ابن رجب في «فتح الباري» (6/ 232): إسناده ثقات، إلا أن الصواب عند حُذاق الحُفاظ عن أبي رباح مرسلًا.

• وقال المُزَني في «السُّنن المأثورة للشافعي» رقم (176): أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتَى تُوتِرُ؟ فَقَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. أَوْ قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ. وَقَالَ: يَا عُمَرُ، مَتَى تُوتِرُ؟ قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أَضْرِبُ لَكُمَا مَثَلًا؟ أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَكَالَّذِي قَالَ: أَحْرَزْتُ نَهْبِي، وَابْتَغَى النَّوَافِلَ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ، فَتَعْمَلُ بِعَمَلِ الأَقْوِيَاءِ» .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: (نَهْبِي) يَعْنِي: سَهْمِي.

وتابع سعدًا الزُّهْري كما عند ابن المنذر في «الأوسط» (2635).

وتابعهما يحيى الأنصاري بنحوه، أخرجه مالك (270).

ورُوِيَ عن أبي هريرة في «كشف الأستار» رقم (736) وفي سنده سليمان بن داود، متروك.

ومن حديث عقبة بن عامر، وفي سنده ابن لَهيعة، ضعيف.

ص: 418

ومن حديث ابن عمر، وفي سنده يحيى بن سُلَيْم، صدوق سيئ الحفظ.

• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي وكذلك من قبله بسنوات مع الباحث/ منصور بن عبد الحميد النجار: صحيح بمجموع طرقه: اهـ. بل لشواهد. والله أعلم.

ص: 419

‌الوتر على الدابة

• قال الطحاوي في «شرح مشكل» رقم (2490) - بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ {:«أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُوتِرُ بِالْأَرْضِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ» فَهَذَا خِلَافُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ، فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ {، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ {أَيْضًا، مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ فِعْلِهِ، مَا يُوَافِقُ هَذَا.

• الخلاصة: كتب مع الباحث/ محمد بن السيد بتاريخ الأربعاء 1/ صفر 1443 هـ لفظ: «وَيُوتِرُ بِالْأَرْضِ» شاذة.

ص: 420

‌القراءة في الوتر

• أَخْرَج النَّسَائي في «سُننه» رقم (1728): أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً أَوْتَرَ بِهَا، فَقَرَأَ فِيهَا بِمِئَةِ آيَةٍ مِنَ النِّسَاءِ. ثُمَّ قَالَ: مَا أَلَوْتُ

(1)

أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدَمَيْهِ، وَأَنَا أَقْرَأُ بِمَا قَرَأَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

وتَابَع حمادًا ثابت أبو زيد، أخرجه أحمد (19760) نحوه.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي، إلى كلام ابن حجر، حيث قال: ففي سماع أبي مِجْلَز من أبي موسى نظر، وقد عُهِد منه الإرسال ممن لم يَلحقه. وقال النووي: سَمِع لاحق من أبي موسى.

(1)

ما قَصَّرْتُ.

ص: 421

‌تنويع القراءة في الوتر

• قال تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]

وأَخْرَج أبو نُعَيْم في «الحِلْيَة» (1/ 56): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ:

قَالَ أَبِي: لَأَغْلِبَنَّ

(1)

اللَّيْلَةَ عَلَى الْمَقَامِ!

قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ، تَخَلَّصْتُ إِلَى الْمَقَامِ حَتَّى قُمْتُ فِيهِ.

قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا رَجُلٌ وَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَالَ: فَبَدَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ حَتَّى خَتَمَ الْقُرْآنَ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَخَذَ نَعْلَيْهِ، فَلَا أَدْرِي أَصَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئًا أَمْ لَا.

رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، نَحْوَهُ.

• الخلاصة: صححتُه بمجموع طرقه مع شيخنا في تحقيقي كتاب «الاعتصام» (ص 281، 282) ط/ دار ابن رجب.

ثم عرضه الباحث أحمد الجندي بتاريخ 21/ صفر 1443 موافق 28/ 9/ 2021 م فكتب معه: ما زلنا على أن المفاريد فيها مقال ورواية السائب ليس فيها

(1)

(لا أُغلَبنّ) أوكد في المعنى من (لأغلبنّ) أفاده العلامة الفيومي.

ص: 422

ذكر ختم القرآن مع اتحاد مخرجها لكن لمصحح أن يصحح الأثر بمجموع الطرق ولآخر أن ينازعه.

ص: 423

‌دعاء الوتر

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (1425): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ {: عَلَّمَنِي رَسُولُ صلى الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ - قَالَ ابْنُ جَوَّاسٍ: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» .

تابع أبا إسحاق على لفظ الوتر ابنه يونس، أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (1718).

وتابعهما العلاء بن صالح في رواية عنه، أخرجه الطبراني في «الدعاء» (748) وإسناده صحيح.

ورواه البيهقي في «الكبرى» (3182) من وجهٍ آخَر عن العلاء بن صالح بدونها.

ورواه شُعبة عن بُرَيْد به، دون لفظ الوتر، هكذا:«كان يُعَلِّمنا هذا الدعاء» أخرجه أحمد (1723، 1727) وغيره.

ورواه الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي عن بُرَيْد، بلفظ: «وعَقَلْتُ عنه الصلوات الخمس، وكلمات أقولهن عند انقضائهن

».

ص: 424

وقال في آخره: قال بُرَيْد بن أبي مريم: فدخلتُ على محمد بن علي فحدثته بهذا الحديث عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، قال: صَدَق، هُنَّ كلمات علمناهن أن نقولهن في القنوت»

(1)

.

أخرجه الطوسي في «مختصر الأحكام» (2/ 427)

(2)

.

وقد ذهب فريق من العلماء - ابن خُزيمة كما في «صحيحه» ، وابن حِبان كما في «البدر المنير» (3/ 634)، وابن حزم كما في «المُحَلَّى» (4/ 148)

(3)

- إلى إعلال لفظة: «الوتر»

(4)

.

(1)

وفي بعض الروايات قنوت الوتر.

(2)

وهذا الإسناد صحيح، وزيادة القنوت زادها أبو إسحاق وابنه، وهما من الثقات الأثبات، ومَن عَمِل بها فقد عَمِل بحديث شُعبة.

(3)

فائدة: في «المُحَلَّى» (4/ 148): قال علي: القنوت ذِكر الله تعالى ودعاء، فنحن نُحِبه. وهذا الاثر وان لم يكن مما يُحتجّ بمثله، فلم نجد فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، وقد قال أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث أَحَبُّ إلينا من الرأي.

(4)

ومال إلى هذا الباحثان:

* - أسامة بن علي آل شديد وقدّم له شيخنا:

1 -

«حكم قراءة الإمام من المصحف في قيام رمضان وغيره» ط دار الأقصى.

2 -

«نصائح وتوجيهات للتجار» تحت الطبع.

3 -

«الجامع لأحكام التيمم» تحت الطبع.

4 -

تحقيق «الوابل الصيب» لابن القيم ط أولاد الشيخ.

5 -

أرشده شيخنا للبحث في «الدفاع عن الصحابة ورد الشبهاد التي قد تثار حولهم رضي الله عنهم أجمعين» .

* - سمير قريش وهو يعمل في تحقيق مدارج السالكين.

ص: 425

بينما ذهب إلى قَبولها: الإمام الترمذي في «سننه» (2/ 329)

(1)

وفريق من المتأخرين.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن بكري بتاريخ (7 رمضان 1442 هـ) المُوافِق (18/ 4/ 2021 م) إلى صحة زيادة (الوتر) فقد زادها أبو إسحاق وابنه يونس، ولم يخالفهما سوى شُعبة والعلاء بن صالح في وجه عنه، فالقول بقَبولها قول وجيه معتبر.

وكتب شيخنا من قبل مع الباحث منصور بن عبد الحميد النجار

(2)

: زيادة

الوتر سندها صحيح.

• فائدة: لم يصح أنه صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر من فعله.

ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث محمد البسيوني بتاريخ 16/ 11/ 2021 م ووجه كلام أحمد على لفظ القنوت.

(1)

قال أبو عيسى الترمذي عقب ذكر الحديث: وَلَا نَعْرِفُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا.

(2)

ولد بمركز ومدينة ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية. حاصل على ليسانس أصول الدين والدعوة قسم الحديث وعلومه من جامعة الأزهر (2007) قدم له شيخنا:

1 -

الأريج في علم أصول التخريج كيف تخرج حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ط العلوم والحكم بمصر. ط.

2 -

الإعلام بأحكام المال الحرام ط دار اللؤلؤة.

3 -

قيام رمضان دراسة حديثية فقهية. ط.

4 -

منكرات الأفراح. ط.

ص: 426

‌قضاء الوتر

• يُقضَى الوتر لعموم قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 62].

ولعموم: «مَنْ نام عن صلاة أو نسيها، فليُصَلِّها متى ذَكَرها» .

• وورد خبر لو صح لكان نصًّا في الباب، أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (1431): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيِّ

(1)

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ»

(2)

.

ورجاله ثقات

(3)

ومما يؤيد هذا الإعلال أن محمد بن مُطَرِّف خالف أيضًا في حديث: «خَمْس صلوات كتبهن الله على العباد

».

(1)

ثقة. وزاد ابن حِبان: يُغْرِب.

(2)

قال الدارقطني في «التعليقات على المجروحين» (ص: 159): أما حديث الوتر، فقد رواه رجل ثقة عن زيد بن أسلم، كرواية عبد الرحمن ابنه عنه، وهو أبو غسان محمد بن مُطَرِّف المَديني.

(3)

قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (2255): عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَسَارَ لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، نَزَلُوا لِلتَّعْرِيسِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ يُوقِظُنَا لِلصُّبْحِ؟» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا.

فَتَوَسَّدَ بِلَالٌ ذِرَاعَ نَاقَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسِهِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ.

فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ سَفَرٍ هُوَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.

قال مالك في «الموطأ» رقم (26): عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ. وَوَكَّلَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلَاةِ.

فَرَقَدَ بِلَالٌ وَرَقَدُوا، حَتَّى اسْتَيْقَظُوا وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ، وَقَدْ فَزِعُوا.

فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي، وَقَالَ:«إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ» .

فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي، ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْزِلُوا وَأَنْ يَتَوَضَّئُوا، وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ أَوْ يُقِيمَ.

فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ، فَقَالَ:«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا، ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا، فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا» .

ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ:«إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَضْجَعَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ» .

ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِلَالًا، فَأَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ.

ص: 427

وعليه، فكل طرق حديث: «خمس صلوات كتبهن

» ضعيفة.

وتابع أبا غسان عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - وهو ضعيف - أخرجه الترمذي (465)، وابن ماجه (1188) وغيرهما. ولفظه:«مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ» .

وخالفهما عبد الله بن زيد بن أسلم - وهو مُختلَف فيه، لكنه أقوى من أخيه - فأرسله، أخرجه الترمذي (469): حدثنا قُتيبة قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«مَنْ نام عن وتره، فليُصَلِّ إذا أصبح» .

ص: 428

• وهذا أصح من الحديث الأول.

سَمِعتُ أبا داود السَّجْزي - يعني سليمان بن الأشعث - يقول: سألتُ أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله لا بأس به.

وسَمِعتُ محمدًا يَذكر عن علي بن عبد الله أنه ضَعَّف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة

(1)

.

وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (4640): عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ، قَالَ:«مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَلَمْ يُوتِرْ، فَلَا وِتْرَ لَهُ» وأبو هارون متروك.

وأخرج ابن خُزيمة في (1092): حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَلَمْ يُوتِرْ، فَلَا وِتْرَ لَهُ»

(2)

.

• وأخرج مسلم رقم (754) وغيره من طرق: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» .

• وفي «سُنن ابن ماجه» (1/ 375) عقبه: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاهٍ.

(1)

وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، وقالوا: يوتر الرجل إذا ذَكَر، وإن كان بعد ما طلعت الشمس.

وبه يقول سفيان الثوري.

(2)

رواه جمهور الرواة عن قتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].

أخرجه البخاري (597)، ومسلم (684) وذِكر الآية مُدْرَج من قتادة.

ص: 429

هذا مثال لما تَختلف فيه وجهات أهل العلم لاتساع المَخرج عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه، فهل يقال: إنهما حديثان؟ أو هما حديث واحد؟

فكلام محمد بن يحيى السابق يَرُدهما إلى بعض، وهذا الذي يَظهر لي، وأن أصح الطرق طريق أبي نضرة، وهي التي أخرجها الإمام مسلم.

• بينما يَرى شيخنا أبو عبد الله العدوي في مجلس الظهر معي، الخامس من شهر ربيع الأول (1441 هـ) المُوافِق (4/ 11/ 2019 م) اتساع المَخرج، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14]

(1)

.

(1)

أخرجه مسلم (680) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 430

‌كتاب صلاة الخوف

‌صفة صلاة الخوف

• تعددت صفة صلاة الخوف في الصحيحين وفي غيرهما ومن الثاني ما أخرجه النسائي في «سننه» رقم (1554) - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ

(1)

، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وُجُوهُهُمْ قِبَلَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامُوا مَقَامَ الْآخَرِينَ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ» .

وتابع عمرو بن علي أبو الأشعث أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (6032) وخالفهما ابن أبي شيبة في «المصنف» (8286) فقال الحسن نبئت عن جابر. فهذه علة هذا الطريق.

ورواه قتادة عن الحسن عن جابر أخرجه النسائي (1552) وغيره.

(1)

واختلف على يونس بن عبيد فتارة عن الحسن عن جابر كما سبق.

وتارة عن الحسن عن أبي موسى موقوفا أخرجه ابن أبي شيبة (829) وغيره.

وخالف يونس عبد الرحمن بن واصل فرفعه أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1860).

ص: 431

• ورواه أشعث بن عبد الملك عن الحسن عن أبي بكرة أخرجه ابن خزيمة (1368) - حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، حَدثنا عَمْرُو بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدثنا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالْقَوْمِ صَلَاةَ المَغْرِبِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَجَاءَ الآخَرُونَ فَصَلِّي بِهِمْ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِتٌّ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ.

• الخلاصة: أن مدار هذا الخبر على الحسن البصري تارة عن أبي موسى على الرفع والوقف ولم يسمع منه قاله علي بن المديني كما في «تحفة التحصيل» (ص/ 84) وتارة عن جابر بن عبد الله ولم يسمع منه كذلك كما سبق في رواية ابن أبي شيبة ونص علي بن المديني على ذلك كما في المصدر السابق وتارة عن أبي بكرة واختلف في سماعه من أبي بكرة فنفاه ابن معين والدارقطني وفي البخاري (31) ومسلم (2888) رواية بواسطة الأحنف بن قيس بين الحسن وأبي بكرة مرفوعًا: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» . وأثبت سماعه بهز بن أسد وجاء التصريح بالسماع في صلاة الكسوف في البخاري رقم (1084) وبالعنعنة في عدد من الأخبار كحديث: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» رقم (783) وحديث «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» رقم (2704) وقال البخاري عقبه: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ، بِهَذَا الحَدِيثِ ". وحديث رقم (4425)«لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» .

ص: 432

بينما كتب شيخنا مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد بتاريخ الخميس 26 من ذي الحجة 1442 موافق 5/ 8/ 2021 م: هذه إحدى طرق صلاة الخوف وفيها انقطاع.

ص: 433

‌كتاب الجمعة

‌فضل يوم الجمعة

• وردت أخبار في فضل الجمعة:

منها ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (16162) - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» .

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ - يَعْنِي: وَقَدْ بَلِيتَ -؟!

قَالَ: «إِنَّ اللهَ عز وجل حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ»

(1)

.

(1)

ورواه أكثر من أحد عشر راويًا عن الحسين بن علي الجعفي به هكذا من مسند أوس بن أوس وخالفهم ثلاثة؛ بِشر بن خالد العسكري وعبدة القَسْملي وسعيد بن بحر، فأبدلوا (أوس بن أوس) بـ (شداد بن أوس) أخرجه البزار (3485) وتابعهم ابن أبي شيبة في وجه، كما عند ابن ماجه (1085) وقال المِزي عقب رواية ابن ماجه (2/ 4): وذلك وهم منه. أي: ابن ماجه. ا هـ. والأول - أي من مسند أوس - أرجح للكثرة.

ص: 434

• الخلاصة: علة هذا الخبر عبد الرحمن بن يزيد هل هو ابن جابر الثقة أو ابن تميم الضعيف فبالأول أخذ العلامة الألباني في «صحيح أبي داود» (4/ 215) وغيره. وبالثاني أخذ شيخنا وعليه عدد من العلماء المتقدمين وهو الأظهر لكون الأسانيد يعتريها ما يعتريها بخلاف اتحاد علماء العلل

(1)

.

وإليك طائفة من أقوال أهل العلم

(2)

:

قال البزار في «مسنده» رقم (3485): وَيُقَالُ: إِنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ هَذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَكِنْ أَخْطَأَ فِيهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَبُو أُسَامَةَ وَالْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ.

عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ لَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْ أَبِي الأَشْعَثَ، وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ثِقَةٌ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ لَيِّنُ الْحَدِيثِ.

فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ كَلامٌ مُنْكَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: هُوَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ تَمِيمٍ أَشْبَهُ.

وقال أبو حفص عمرو بن عليّ الفلاس، كما في «تاريخ بغداد» (11/ 472):

عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ضعيف الحديث، حَدَّث عن مكحول أحاديث مناكير، وهو عندهم من أهل الصدق. روى عنه أهل الكوفة أحاديث

(1)

ثم أكد هذه النتيجة بتاريخ الأربعاء 17 محرم 1443 موافق 25/ 8/ 2021 م وكتب مع الباحث حلمي بن سعد الغندور: مداره على ابن تميم على رأي البخاري.

(2)

نقل الباحث محمد الجمال بتاريخ 8 ربيع أول 1443 موافق 14/ 10/ 2021 م عن سبعة من العلماء وهم: البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وموسى بن هارون وأبو داود وابن حبان والخطيب.

ص: 435

مناكير.

قلت (أي: الخطيب البغدادي): روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عند عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووَهِموا في ذلك؛ فالحَمْل عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن [غير] ابن تميم الذي إليه أشار عمرو بن علي، وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر. والله أعلم.

وقال البخاري في «الضعفاء الصغير» (ص: 85): عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السُّلَمي: يُعَدّ في الشاميين، عن مكحول - مُرسَل، روى عنه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، روى عنه أهل الكوفة: أبو أسامة وحسين الجُعْفي، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال أحمد بن حنبل: أُخبِرتُ عن مَرْوان، عن الوليد بن مسلم، أنه قال: لا تَرْوِ عنه فإنه كذاب.

وقال أبو حاتم كما في «العلل» (2/ 527): عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا أعلم أحدًا من أهل العراق يُحَدِّث عنه.

والذي عندي: أن الذي يَرْوِي عنه أبو أسامة وحسينٌ الجُعْفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.

لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامَة - خمسةَ أحاديث - أو: ستة أحاديث - مُنكَرة، لا يَحتمل أن يُحَدِّث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مِثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديثِ شيئًا.

وأما حسينٌ الجُعْفي، فإنه رَوَى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجُمُعة - أنه قال:

«أفْضَلُ

ص: 436

الأَيَّامِ يَوْمُ الجُمُعَةِ؛ فِيهِ الصَّعْقَةُ، وفِيهِ النَّفْخَةُ

وفيهِ كَذَا». وهو حديث منكر، لا أَعْلَم أحدًا رواه غير حُسَيْنٍ الجُعْفي.

وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة.

وقال ابن حجر في «النُّكَت الظِّرَاف» بعد رقم (1736): ذَكَر البخاري وأبو حاتم،

وتَبِعهما ابن حِبان - أن الحسين الجُعْفي غلط في عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، كما جرى لأبي أسامة فيه، وأن هذا الحديث عن ابن تميم لا عن ابن جابر، ولا يكون صحيحًا.

ورَدَّ ذلك الدارقطني، وخص أبا أسامة بالغلط فيه. وانظر غير مأمور:«شرح علل الترمذي» (2/ 818).

ومنها ما أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» رقم (1730) - نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ السِّمنَّانِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ح، وَحَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا الْهَيْثَمُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَيَّامَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى هَيْئَتِهَا، وَيَبْعَثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ زَهْرَاءَ مُنِيرَةً، أَهْلُهَا يَحُفُّونَ بِهَا كَالْعَرُوسِ تُهْدَى إِلَى كَرِيمِهَا، تُضِيءُ لَهُمْ، يَمْشُونَ فِي ضَوْئِهَا، أَلْوَانُهُمْ كَالثَّلْجِ بَيَاضًا، وَرِيحُهُمْ يَسْطَعُ كَالْمِسْكِ، يَخُوضُونَ فِي جِبَالِ الْكَافُورِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ الثَّقَلَانِ، مَا يُطْرِقُونَ تَعَجُّبًا، حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، لَا يُخَالِطُهُمُ أَحَدٌ إِلَّا الْمُؤَذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ» . وعلته الانقطاع بين حفص

ص: 437

بن غيلان وطاوس وبين عبيدة بن حسان وطاوس

(1)

أفاده أبو حاتم في «العلل» (594).

وورد عن أنس مرفوعا أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (3/ 72). وسنده ضعيف لأنه من رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس ولم يسمه منه إنما رآه.

وورد عن الحسن مرسلا أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (5559، 5560) وفي سنده رجل مبهم.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن سيد بتاريخ الاثنين 23 من ذي الحجة 1442 موافق 2/ 8/ 2021 م: تالف الخبر.

ومنها ما أخرجه ابن ماجه رقم (1637) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ، تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ، إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا» قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: «وَبَعْدَ الْمَوْتِ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ، فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ» .

وفي سنده زيد بن أيمن لم يرو عنه إلا سعيد وهو وقال البخاري زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسل.

(1)

والإسناد إليهما تالف.

ص: 438

وله شواهد ضعيفة من حديث أنس أخرجه البيهقي (5531) وغيره من أربعة طرق عن أنس كلها ضعيفة:

1 -

سعيد بن بشير عن قتادة وهو ضعيف فيه وقال أبو حاتم هذا إسناد منكر.

2 -

من طريق درست بن زياد عن يزيد الرقاشي وكلاهما ضعيف.

3 -

أبو إسحاق عن أنس ولم يسمع منه.

4 -

حكامة بنت عثمان بن دينار وقال العقيلي أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص ليس لها أصول.

ومن حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في «الأوسط» (249) وفي سنده أحمد بن رشدين متهم بالوضع. وأيضا (4054) وفيه القاسم بن غصن ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني.

ومن حديث أبي أمامة أخرجه البيهقي في «الشعب» (2770) وفي سنده محكول لم يلق أبا أمامة وبرد بن سنان ضعفه ابن المديني والدارقطني.

ومن حديث ابن عباس أخرجه البيهقي في «الشعب» (2772) وفي سنده عمرو بن شمر متروك الحديث. (وفيه ليلة الجمعة ويومها)

ومن حديث أبي مسعود الأنصاري أخرجه الحاكم (3507) وفيه أبو رافع متروك.

ومن مرسل الحسن البصري أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (8506) وفيه: يوم الجمعة.

ص: 439

ومن مرسل صفوان بن سليم أخرجه الشافعي في «مسنده» (284) وفيه إبراهيم بن محمد متروك.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ حلمي بن سعد بتاريخ 17 محرم 1443 موافق 25/ 8/ 2021 م إلى أن كل طرقه ضعيفة

(1)

.

• فائدة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن سيد إلى ضعف الخبر الوارد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة. قال الشافعي كما في «مسنده» (2/ 6): أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ» .

ومنها حديث عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا»

(2)

.

(1)

وصححه لشواهده الشيخ الألباني في «الصحيحة» (1407) فقال: وبالجملة فالحديث بهذا الطرق حسن على أقل الدرجات، وهو صحيح، بدون ذكر ليلة الجمعة.

(2)

((إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (345)، والترمذي (496)، والنسائي (1381، 1384)، وابن ماجة (1087)، وأحمد في «مسنده» (16172)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (5570)، والحاكم في «المستدرك» (1042)، وغيرهم من طريق أبي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ قال حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، فذكره.

وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي: بل له علة مهدرة - أي غير مؤثرة -، وصححه العلامة الألباني.

وأما تأويل: «من غسل واغتسل» ففيه أوجه:

في «سنن الترمذي» (2/ 9): قَالَ وَكِيعٌ: اغْتَسَلَ هُوَ وَغَسَّلَ امْرَأَتَهُ.

وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ: يَعْنِي غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ.

وقال شيخنا بتاريخ 14/ 10/ 2018 م)

صفر 1440 هـ: معنى مهدرة أي غير مؤثرة وفي متنه غرابة.

تنبيه: زيادة الفضل قد جاء نحوها في حديث: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ» أخرجه البخاري (1410) ومسلم (1014).

وانتهى مع الباحث عبد الله بن سيد بتاريخ 20 ربيع الآخر 1443 موافق 25/ 11/ 2021 م: إلى أنه لمتكلم أن يتكلم فيه للآتي ذكره:

1 -

المبالغة في الأجر والغرابة.

2 -

أوس مقل جدًّا.

3 -

أبو الأشعث لم يوثقه كبير موثق إلا

إلخ.

ص: 440

ومنها في ذم تاركها بلا عذر ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (22558) - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ» .

وخالف عبد العزيز بن محمد الجماعة - زهير بن محمد وابن أبي ذئب وسليمان بن بلال وسعيد بن أبي أيوب وابن جريج - فجعلوه من مسند جابر بن عبد الله أخرجه أحمد (14559).

• الخلاصة: مداره على أسيد بن أبي أسيد قال الدارقطني: يعتبر به. وذكره ابن حبان. وقال ابن حجر: صدوق. وعبد الله بن أبي قتادة وثقه النسائي وابن سعد والعجلي وابن حجر.

ص: 441

ورجح ابن أبي حاتم في «العلل» (582): رواية ابن أبي ذئب وكأن الدارودي لزم الطريق. ورجح الدارقطني في «علله» (3263) رواية الجماعة.

وكتب شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن السيد بتاريخ الخميس 16 صفر 1443 موافق 23/ 9/ 2021 م: أسيد لم يوثقه معتبر ا هـ.

قال أبو داود في «سننه» رقم (1052) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»

وتابع يحيى وهو ابن سعد جمع - محمد بن بشر ويزيد بن هارون وعبد الله بن إدريس ويعلى بن عبيد ومحمد بن فليح وسفيان الثوري -.

• والخلاصة: أن سنده حسن لحال محمد بن عمرو وأما شيخه عبيدة بن سفيان فروى عنه جماعة ووثقه النسائي والعجلي وصحح له ابن خزيمة وابن حبان وأبو الجعد أثبت العلماء له الصحبة بهذا الخبر أما شيخنا مع الباحث وليد بن خليل

(1)

بتاريخ 1/ ربيع أول 1443 موافق 7/ 10/ 2021 م. فانتهى إلى ضعف الخبر لجهالة الراوي عن أبي الجعد.

(1)

وليد بن خليل بن عبد رب النبي ولد بقرية شَلَقان التابعة للقناطر الخيرية بمحافظة القليوبية بتاريخ 11/ 6/ 1983 م حاصل على ليسانس لغة عربية ودراسات إسلامية. تردد على منية سمنود من بداية عام 2006 حتى استقر في عام 2013 م له من التحقيقات التي راجعها شيخنا وقدّم لها:

1 -

السنة للخلال تحت الطبع.

2 -

أحكام النساء للإمام أحمد رواية الخلال. تحت الطبع.

3 -

الوقوف والترجل للخلال. تحت الطبع والتقديم.

ص: 442

ثم كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي الوفا بن أبي القاسم أحمد بن عبد الله الأسيوطي

(1)

بتاريخ (23/ 11/ 2021 م):

فيه أبو الجعد، في صحبته نزاع.

وعبيدة ليس له كبير توثيق.

ومحمد بن عمرو مختلف في تضعيفه وتوثيقه.

مع خطورة المتن وتَفرُّد أبو

(2)

الجعد، مع كونه ليس بالمعروف.

كل هذا يريبنا. والله أعلم.

ومنها في الذم وهو أقواها ما أخرجه مسلم رقم (865) من طريق الْحَكَم بْن مِينَاءَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ:«لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ»

وتابع الحكم بن ميناء ابن عجلان أخرجه الترمذي (1127) وفي السند ضعف. وتابعهما أبو سلمة أخرجه الطبراني في «الأوسط» (2828) وفي سنده أبو معشر ضعيف. وتابعهم الزهري عمن سمع أبا هريرة أخرجه إسحاق في «مسنده» (464).

(1)

وُلد بمر كز (صِدْفا) بأسيوط، بتاريخ (11/ 2/ 1993 م) خطيب بمسجد الشوزلية، بالعَتَبَة، بالقاهرة.

(2)

أبي.

ص: 443

ورواه صفوان بن سليم واختلف عليه فأخرجه الطيالسي في «مسنده» رقم (2557) - حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ» .

وخالف سهيلا مالك فقال كما في «موطأه» (1/ 111) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمْ لَا؟ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»

• والخلاصة: أن الخبر ثابت لكن شيخنا يراد مزيد بحث الباحث وليد بن خليل تاريخ 8/ ربيع أول 1443 موافق 714/ 10/ 2021 م.

ص: 444

‌التنفل في وقت الزوال يوم الجمعة

• عن سَلْمَان الفَارِسِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى»

(1)

.

وورد خبران ضعيفان عن أبي هريرة وأبي قتادة في استثناء النفل وقت الزوال يوم الجمعة: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ:«إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ»

(2)

.

(1)

أخرجه البخاري (910).

(2)

مداره على حسان بن إبراهيم عن الليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي خليل وهو صالح بن أبي مريم عن أبي قتادة به. أخرجه أبو داود (1083) وفي سنده علل منها ليث بن أبي سليم ضعيف وأعله أبو داود بالإرسال لأن مجاهد أكبر من أبي الخليل وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة. وقال الترمذي أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة شيئا.

وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البيهقي في «معرفة السنن» (3/ 437) وغيره وفي سنده عبد الله غير منسوب وأيضًا في أسانيده محمد بن عمر متروك وإبراهيم بن محمد متروك.

والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ حمزة بن عبد المقصود الكردي بتاريخ الأربعاء 19 ذي القعدة 1442 موافق 30/ 6/ 2021 م: إلى ضعف هذا الخبر.

ثم انتهى شيخنا مع الباحث عبد الله بن سيد إلى ضعف الحديثين السابقين وكذلك ما ورد عند البيهقي عن أبي سعيد بتاريخ 22 صفر 1443 موافق 29: 9/ 2021 م.

ص: 445

• ومن الآثار أثران صحيحان عن عمر وابنه رضي الله عنهما:

1 -

عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ. فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ - قَالَ ثَعْلَبَةُ - جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ. «فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ وَقَامَ عُمَرُ يَخْطُبُ، أَنْصَتْنَا، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ»

(1)

.

2 -

عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:«كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ»

(2)

.

وقال ابن رجب في «فتح الباري» (5/ 541): .... بعد زوال الشمس، وقبل خروج الإمام، فهذا الوقت يستحب الصلاة فيه بغير خلاف نعلمه بين العلماء سلفا وخلفا، ولم يقل أحد من المسلمين: إنه يكره الصلاة يوم الجمعة، بل القول بذلك خرق لإجماع المسلمين.

وانظر: «زاد الميعاد» (1/ 367).

• تنبيه: الصلاة وقت الزوال مختلف فيها على أقوال أشهرها:

1 -

اعمال النهي مطلقا كأي يوم وهذا مذهب الحنفية. «البناية شرح الهداية» (2/ 54) ومستندهم عموم حديث عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: «حِينَ

(1)

إسناده صحيح: أخرج مالك في «الموطأ» (1/ 103) رقم (7).

(2)

إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (1128) وتتميم السياق: «وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» وعود الضمير في (كان يفعل ذلك) لا يعود على إطالة الصلاة قبل الجمعة.

ص: 446

تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ

الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» أخرجه مسلم (831) والمرجوح عند الشافعية كما في «روضة الطالبين» (1/ 194) والصحيح عند الحنابلة «كشاف القناع» (1/ 450).

2 -

تخصيص عموم النهي عن الصلاة في هذا الوقت واستحباب الصلاة فيه وهو عمل أهل المدينة وهو مذهب المالكية «المفهم» (2/ 462). والأصح لدي الشافعية كما في «روضة الطالبين» (1/ 194) وهو قول أبي يوسف من الحنفية «البناية» (2/ 62) وهو جه عند الحنابلة كما في «الإنصاف» (2/ 201) للمرداوي.

الباحث/ حمزة بن عبد المقصود الكردي بتاريخ الأربعاء 19 ذي القعدة 1442 موافق 30/ 6/ 2021 م.

ص: 447

‌فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

• قال أبو عُبَيْد في «فضائل القرآن» (ص: 244): حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:«مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» .

تابع أبا عُبيد سعيدُ بن منصور في «تفسيره» (1368).

وتابعهما أحمد بن خلف البغدادي، كما في «فضائل القرآن» (211).

وخالفهم: أبو النعمان محمد بن الفضل فقال: (ليلة) بدل (يوم).

• أخرجه الدارمي في «سُننه» (3450): حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:«مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» .

• وروايتهم أرجح بلفظ: «يوم» وإن كان قد يُعبَّر بأحدهما عن الآخَر كما في قصص نبي الله زكريا عليه السلام في سورتَي آل عمران ومريم {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41] و {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} [مريم: 10] على وجه

(1)

.

(1)

لأن هناك من قال بأن سورة مريم مكية وأهل مكة يعدون بالليالي وسورة آل عمران مدنية وأهل المدينة يعدون بالأيام.

ص: 448

وقد يكون من باب الاعتوار كما في حديث: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» أي: بست ليال لأن العدد من ثلاثة إلى تسعة يخالف المعدود تذكيرا وتأنيثا فلما كان العدد مذكرًا دلَّ على أن المعدود (ليلة) مؤنث.

وخالفهم جماعة فرفعوه:

1 -

يزيد بن خالد، كما في «شُعَب الإيمان» (2777).

2 -

يزيد بن مَخْلَد - وهو مجهول - أخرجه البيهقي في «فضائل الأوقات» (279).

3 -

نُعَيْم بن حماد، كما عند الحاكم في «مستدركه» (3398)، والبيهقي في «السُّنن الكبير» (656، 5996).

4 -

الحَكَم بن موسى، كما في «العلل» (2301) للدارقطني، وقال: الصواب الوقف.

• وهو كذلك فالذين وقفوه أثبت وأعلى إسنادًا.

ورواه الثوري وشُعبة، واختُلف عليهما في الرفع والوقف، والوقف عليهما أصح، وليس عندهما في الوقف التقييد بالجمعة إلا في رواية قَبيصة عن الثوري في الرفع، وهو متكلم في روايته عن الثوري.

• تنبيه:

• وقع اختلاف بين متنَي شُعبة والثوري:

• أخرج عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (738): عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ فَقَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا

ص: 449

اللهُ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، خُتِمَ عَلَيْهَا بِخَاتَمٍ ثُمَّ وُضِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَمْ تُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ؛ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَرُفِعَ لَهُ نُورٌ مِنْ حَيْثُ يَقْرَأُهَا إِلَى مَكَّةَ».

وتابع عبدَ الرزاق ابنُ مهدي دون لفظ الوضوء.

واقتصر وكيع وابن المبارك على الوضوء.

وخالفهم يوسف بن أسباط وأبو إسحاق الفَزَاري وعبد الملك الذِّمَاري فرفعوه. ورواية الوقف أصح.

• وأما رواية شُعبة، فأخرجها على الوجهين النَّسَائي، وخَطَّأ الرفع:

• قال النَّسَائي في «الكبرى» رقم (10722): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ. وَمَنْ قَرَأَ بِعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا، فَخَرَجَ الدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ» .

وتابعه على الرفع ربيع بن يحيى، وعبد الصمد بن عبد الوارث.

وخالفهم عمرو بن مرزوق، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن جعفر.

• قال النَّسَائي رقم (10723): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يُحَدِّثُ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَقَالَ:«مِنْ حَيْثُ يَقْرَؤُهُ إِلَى مَكَّةَ» وَقَالَ: «مَنْ قَرَأَ آخِرَ الْكَهْفِ» .

ص: 450

• وقال النَّسَائي في «السُّنن الكبرى» (9/ 37) عن المرفوع: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَوَقَفَهُ.

• الخلاصة: أن هذا الخبر من الموقوف الذي له حكم الرفع وعليه العمل

(1)

.

وانتهى شيخنا إلى الوقف مع الباحث/ حمزة بن عبد المقصود الكُرْدي، وأنه مُقيَّد بيوم الجمعة. وقال: إن الثوري وشُعبة لم يتفقا في اللفظ. وقد يُحْمَل كلام ابن مهدي في تقديم اتفاق شعبة والثوري - على هُشَيْم في الأسانيد كالرفع والوقف والوصل والإرسال. والله أعلم.

ثم انتهى مع الباحث إلى أنه موقوف

(1)

في «الدر المختار وحاشية ابن عابدين رد المحتار» (2/ 164):

قوله: (قراءة الكهف) أي: يومها وليلتها والأفضل في أولهما مبادرة للخير وحذرا من الإهمال

قال الإمام الشافعي في «الأم» (2/ 432): وأحب قراءة الكهف ليلة الجمعة، ويومها لما جاء فيها.

وقال ابن قدامة في «المغني» (3/ 236): ويستحب قراءة الكهف يوم الجمعة.

ص: 451

‌ساعة الاستجابة

• قال أبو داود في «سننه» رقم (1048 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، أَنَّ الْجُلَاحَ، مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ - يُرِيدُ - سَاعَةً، لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عز وجل شَيْئًا، إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ عز وجل، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ»

• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ الأحد 14 محرم 1443 موافق 22/ 8/ 2021 م إلى أن المدار على أبي سلمة والذي وقفه أبو النضر وهو أقوى من الجلاح أبي كثير المصري ورجح ابن حجر في «الفتح» (2/ 420) الوقف وإليك نصه:

وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ قُلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبَا سَلَمَةَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا وَهُوَ الْأَرْجَحُ لِتَصْرِيحِهِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 452

‌على مَنْ تجب الجمعة؟

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (1067): حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فِي جَمَاعَةٍ - إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا.

• وله شواهد:

1 -

من حديث تَميم الداري رضي الله عنه، كما عند العُقَيْلي والطبراني والبيهقي.

2 -

من حديث حفصة رضي الله عنها، كما عند النَّسَائي (1371) وغيره.

3 -

من حديث جابر رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه (1081) وغيره.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث حمزة بن عبد المقصود الكردي: كل

طرقه ضعيفة، وعليه العمل.

ص: 453

‌الغسل يوم الجمعة

• وردت فيه أخبار:

منها ما أخرجه البخاري (2665) ومسلم (846) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» .

أخرج البخاري (2956) ومسلم (855) من طريق الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْنَا، هَدَانَا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» . وتابع الأعرج همام أخرجخ البحاري (6624) ومسلم (855) وأبو صالح أخرجه مسلم (855) وأبو سلمة كما عند أحمد (10530) وتابعهم طاووس واختلف عليه فأخرجه البخاري رقم (896) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،

(1)

قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى فَسَكَتَ.

(1)

اختلف طاووس في الرفع والوقف.

ص: 454

897 -

ثُمَّ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ»

898 -

رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا»

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حمزة بن عبد المقصود بتاريخ 13 محرم 1443 موافق 21/ 8/ 2021 م: الخبر فيما يبدوا فيه كلام (أعني القدر المتعلق بالغسل) لكن انظر شواهده. ا هـ.

للقدر المتعلق بالغسل شاهد من حديث أبي سعيد رضي الله عنه متفق عليه كما سبق.

وآخر من حديث جابر مرده لحديث أبي هريرة موقوفا كما أفاده الدارقطني في «علله» رقم (2109).

ويرى ابن رجب (8/ 148) وابن حجر (2/ 383) رفع رواية طاووس.

قال الإمام مسلم رقم (857) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا» خالف الأعمش سهيل في اللفظ أخرجه مسلم رقم (857) حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ؟ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي

مَعَهُ،

ص: 455

غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». وتابع روحا إسماعيل بن جعفر أخرجه ابن حبان (115).

وتابع سهيلًا على لفظه جماعة:

1 -

المقبري أخرجه أبو يعلى (6549) وابن خزيمة (1803).

2 -

أبو سلمة بن عبد الرحمن أخرجه الطيالسي (2485) والحاكم (1045) وعنده عن أبي هريرة وأبي سعيد.

3 -

أبو سلمة وأبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة وأبي سعيد أخرجه أحمد (11768) وأبو داود (343) وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وأبي أمامة به.

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حسن بن محمد بن حسن السويسي بنتاريخ 16 ربيع الآخر 1443 موافق 21/ 11/ 2021 م: ويبدوا والله أعلم أن لفظة من اغتسل هي الأصح لكثرة من رووها عن أبي هريرة ولشواهدها العامة. فالله أعلم.

ص: 456

‌اشتراط العدد لإقامة الجمعة

• اختلف فيه على أقوال كثيرة حتى قال النووي في «المجموع» (4/ 504): قد نقلوا الإجماع أنه لا بد من عدد، واختلفوا في قدره.

وقال أيضًا (4/ 504): احتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب، ولكنه ضعيف كما سبق، وبأحاديث بمعناه لكنها ضعيفة، وأقرب ما يُحتج به ما احتَج به البيهقي والأصحاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: أول مَنْ جَمَّع بنا في المدينة سعد بن زُرَارة

(1)

.

• وجه الدلالة منه: أن يقال: أجمعت الأُمة على اشتراط العدد، والأصل الظُّهر، فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه التوقيف، وقد ثبت جوازها بأربعين، فلا يَجوز بأقل منه إلا بدليل صريح، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«وصَلُّوا كما رأيتموني أُصلي» ولم تَثبت صلاته لها بأقل من أربعين

(2)

.

• قال الشوكاني: الحاصل أن صلاة الجماعة قد صحت بواحد مع الإمام، وصلاة الجمعة هي صلاة من الصلوات، فمَن اشترط فيها زيادة على ما تنعقد به الجماعة، فعليه الدليل ولا دليل

(3)

العجب من كثرة الأقوال في تقدير العدد

(1)

سنده حسن كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.

(2)

«المجموع» (4/ 504).

(3)

«السيل الجرار» (1/ 297).

ص: 457

حتى بلغت إلى

(1)

خمسة عشر قولًا، وليس على شيء منها دليل يُستدل به قط، إلا قول مَنْ قال: إنها تنعقد جماعة الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعات

(2)

.

(1)

قوله: (إلى) أفادت انتهاء البلوغ فلا عدد بعد الخمسة عشر وبغير (إلى) فيه دلالة على السعة أي أن العدد قد يزيد على الخمسة عشر. أفاده العلامة عبد العزيز الفيومي.

(2)

«السيل الجرار» (1/ 298).

ص: 458

‌اشتراط المسجد لإقامة الجمعة

• عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي، كَعْبِ بْن مَالِكٍ، حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إلَى الْجُمُعَةِ، فَسَمِعَ الْأَذَانَ بِهَا صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ

(1)

، أَسْعَدَ

(2)

بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ: فَمَكَثَ حِينًا عَلَى ذَلِكَ، لَا يَسْمَعُ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ.

قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا بِي لَعَجْزٌ، أَلَّا أَسْأَلَهُ مَا لَهُ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟

قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ

(3)

، مَا لَكَ إِذَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ؟

(1)

بمعنى: دعا، وهو معنى الصلاة لغة.

(2)

(أسعد) بدل أو عَطْف بيان من (أبي أمامة) تقدمت الكنية على الاسم، وهذا جائز مع جواز تأخرها عنه.

(3)

(يا أبت): أصلها (يا أبي) مضاف إلى ياء المتكلم، أبدلت ياء المتكلم تاء مكسورة، ويجوز فتحها وصلتها بألف إشباعًا.

ولا يَجوز الجمع بين تلك التاء وياء المتكلم؛ حتى لا يكون جمعًا بين العِوض والمُعوَّض عنه.

ص: 459

قَالَ: فَقَالَ: أَيْ

(1)

بُنَيَّ

(2)

، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِنَا بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْمِ النَّبِيتِ

(3)

، مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ. قَالَ: قُلْتُ: وَكَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟

(4)

قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا.

رواه ابن إسحاق كما في «السيرة» (1/ 435) لابن هشام، وعنه عبد الله بن إدريس كما عند أبي داود (1069)، وعبد الأعلى كما عند ابن ماجه (1082) وجرير بن حازم ويونس كما عند الحاكم (3/ 251) وسلمة بن الفضل كما عند ابن خُزيمة (1724) عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه، قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال، به. لكن عند ابن حِبان (7013) بذكر (عبد الله) بدل (عبد الرحمن) وكلاهما ثقة. وعند ابن خُزيمة (1724):(ابن كعب) بلا تسمية.

وخالف جمهور الرواة عن ابن إسحاق ابنُ علية فقال: (رجل) بدل (أبي أُمامة) أخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» (30746) وروايتهم أرجح والإسناد حسن.

(1)

(أي): حرف نداء بمعنى (يا) وهو لنداء المتوسط.

(2)

(بُنَيّ): تصغير لابن مع إضافته إلى ياء المتكلم، وهو تصغير للتمليح.

(3)

(هزم النبيت) الهَزْم - بفتح الهاء، وسكون الزاي، وبعدها ميم -: موضع بالمديَنة؛ والنَبيت - بفتح النون، وكسْرِ الباءِ المُوحدة، وبعدها ياء آخر الحروف ساكنةَ، وبعدها تاء ثالث الحروف -: حي من اليمن. كما في «شرح سنن أبي داود» للعيني (4/ 395).

(4)

التنوين في (يومئذٍ) تنوين عِوض.

ص: 460

• وقال البيهقي: وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: إِذَا ذَكَرَ سَمَاعَهُ فِي الرِّوَايَةِ، وَكَانَ الرَّاوِي ثِقَةً، اسْتَقَامَ الإِسْنَادُ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ صَحِيحٌ. وحَسَّنه الحافظ في «التلخيص الحبير» (2/ 139)

(1)

.

• الخلاصة: انتهى شيخنا معي في السيرة إلى تحسين إسناده. وهكذا كَتَب مع الباحث حمزة بن عبد المقصود بتاريخ (12) شعبان (1441 هـ) الموافق (6/ 4/ 2020 م): سنده حسن.

ثم كتب مع الباحث/ عبد الله بن سيد بتاريخ الخميس 4 محرم 1442 موافق 12/ 8/ 2021 م: فضلا عن الكلام في السند فليس بصريح في الإلزام بأربعين وأيضًا قد روي بلفظ آخر فليحرر وهو نحو الأربعين.

وفي الجملة إذا كان بالمتن حكم فلن نعول عليه للكلام في محمد بن أبي أمامة من ناحية توثيقه وانفراد ابن معين وقلة من رووا عنه.

• ووجه الدلالة من الحديث: أن النقيع: بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة، فإذا نضب الماء نبت الكلأ

(2)

.

(1)

أخرج الطبري في «تاريخه» (2/ 7): حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، أنه بَلَغه عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول جمعة صلاها بالمدينة، في بني سالم بن عوف

» وسعيد بن عبد الرحمن من الثامنة، فالخبر معضل ضعيف.

(2)

«المغني» (3/ 209).

ص: 461

• أقوال أهل العلم في إقامة الجمعة في المسجد أو الساحات:

الأول: اشتراط المسجد لإقامة الجمعة. وبه قالت المالكية ومحمد بن الحسن

(1)

من الحنفية.

• قال عبد الوهاب المالكي في «المعونة» (ص: 300): إنما شرطنا المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم صلاها في المسجد، ولم يُصَلها إلا فيه، وقد قال:«صَلُّوا كما رأيتموني أصلي» .

الثاني: لا يُشترط لها المسجد. وبه قالت الحنفية والشافعية - لكن مع تقييدهم الصلاة في القرية - أما الحنابلة فجوزوها في الساحات بناء على الأثر السابق والقياس على العيد.

• قال الكاساني في «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (1/ 260): هَلْ تَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَارِجَ الْمِصْرِ مُنْقَطِعًا عَنْ الْعُمْرَانِ أَمْ لَا؟

ذَكَرَ فِي «الْفَتَاوَى» رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِقْدَارَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، فَحَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَصَلَّى جَازَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ خَارِجَ الْمِصْرِ مُنْقَطِعًا عَنِ الْعُمْرَانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: يَجُوزُ. وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي الْجُمُعَةِ بِمِنًى.

• وقال النووي في «المجموع» (4/ 501): قال أصحابنا ولا يُشترط إقامتها في مسجد، ولكن تَجُوز في ساحة مكشوفة، بشرط أن تكون داخلة في القرية أو البلدة، معدودة من خطتها، فلو صَلَّوْها خارج البلد لم تصح بلا خلاف، سواء

ص: 462

كان بقرب البلدة أو بعيدًا منها، وسواء صَلَّوْها في كن أم ساحة. ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«صَلُّوا كما رأيتموني أصلي» ولم يُصَلِّ هكذا.

ولو انهدمت أبنية القرية أو البلدة، فأقام أهلها على عمارتها، لزمتهم الجمعة فيها سواء، كانوا في سقائف ومظال أم لا؛ لأنه محل الاستيطان، نَصَّ عليه الشافعي والأصحاب، واتفق عليه الأصحاب، قال القاضي أبو الطيب: ولا يُتصور انعقاد الجمعة عند الشافعي في غير بناء إلا في هذه المسألة. • قال ابن قُدامة في «المغني» (3/ 209): لا يُشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان، ويَجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء

لأنه موضع لصلاة العيد، فجازت فيه الجمعة، كالجامع. ولأن الجمعة صلاة عيد، فجازت في المصلى كصلاة الأضحى، ولأن الأصل عدم اشتراط ذلك، ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص، فلا يُشترط.

• قال الشوكاني في «السيل الجرار» (1/ 298) عن اشتراط «مسجد في مستوطن» : وهذا الشرط أيضًا لم يدل عليه دليل يَصلح للتمسك به لمجرد الاستحباب، فضلًا عن الشرطية، ولقد كثر التلاعب بهذه العبادة وبَلَغ إلى حدٍّ تَقضِي منه العَجَب.

• والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه، وشعار من شعارات الإسلام، وصلاة من الصلوات، فمَن زعم أنه يُعتبَر فيها ما لا يُعتبَر في غيرها من الصلوات، لم يُسمَع منه ذلك إلا بدليل! وقد تخصصت بالخُطبة، وليست الخُطبة إلا مجرد موعظة يتواعظ بها عباد الله، فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان، قام أحدهما يَخطب، واستَمع له الآخَر، ثم قاما فصليا صلاة الجمعة.

ص: 463

‌هل يؤم غير الخطيب

• ذهبت الحنفية كما في «المبسوط» (2/ 26) والمالكية كما في «المدونة» (1/ 227) والحنابلة كما في «المغني» (2/ 228) إلى أنه إذا حدث للإمام عذر طاريء له أن يستخلف أما الشافعية كما في «المجموع» (4/ 576) فلهم روايتان:

1 -

القديم منع الاستخلاف. 2 - الجديد كالجمهور لكن زادوا غير تقييد بعذر.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد النمر إلى جواز الاستخلاف لأنه لم يثبت في المسألة بخصوصها خبر.

• وقال ابن قدامة (3/ 177): والسنة أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتولاهما بنفسه، وكذلك خلفاؤه من بعده. وإن خطب رجل، وصلى آخر لعذر، جاز.

نص عليه أحمد.

ص: 464

‌القراءة في صلاة الجمعة

• وردت فيها أخبار، منها:

1 -

حديث النعمان بن بَشير، رواه عنه اثنان:

أ - عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، أخرجه مسلم رقم (878): حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ

(1)

، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ:«كَانَ يَقْرَأُ هَلْ أَتَاكَ» .

ب - حَبيب بن سالم

(2)

، أخرجه مسلم (878): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ» قَالَ: «وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ» .

وتابع جريرًا شُعبة والثوري وأبو عَوَانة.

(1)

تابع سفيانَ مالكٌ، كما في «الموطأ» (19).

(2)

وفي طريق ابن عُيينة حبيب عن أبيه، وخَطَّأه أبو حاتم في «علله» والبخاري كما في «العلل الكبير» (152).

ص: 465

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث حمزة بن عبد المقصود إلى اختيار طريق عُبيد الله التي فيها القراءة بالجمعة والغاشية؛ لأن حبيبًا قال فيه البخاري: فيه نظر. ووثقه أبو حاتم وأبو داود

(1)

.

بتاريخ (10 رمضان 1442 هـ) المُوافِق (22/ 4/ 2021 م).

2 -

حديث سَمُرة بن جُنْدُب، أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (1125): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.

وتابع شعبةَ مِسْعَر، أخرجه أحمد (20164).

وأيضًا عنهما أنه عليه الصلاة والسلام كان يَقرأ بهما في العيدين، أخرجه أحمد (20080): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ وَحَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْبَدَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.

وتابعهما سفيان الثوري وحَجاج بن أرطأة والمسعودي.

(1)

في ترجمة حبيب بن سالم من «تهذيب التهذيب» (2/ 184 (أنكر العقيلي حديثه عن النعمان في قراءة شيخ وهل اتاك في صلاة الجمعة ورجح رواية ضمرة عن عُبَيد الله عن النعمان.

بينما قال أبو أحمد بن عدى: ليس فى متون أحاديثه حديث منكر، بل قد اضطرب فى أسانيد ما يروى عنه.

ص: 466

• الخلاصة: مدار الخبر على مَعْبَد بن خالد الجَدَلي عن زيد بن عقبة به. وزيد وثقه العِجلي والنَّسَائي، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وروى عنه ثلاثة: مَعْبَد، وسعيد ابنه، وعبد الملك بن عُمير.

بتاريخ (10) رمضان (1442 هـ) المُوافِق (22/ 4/ 2021 م).

ص: 467

‌قصر الخطبة

• فيه حديثان وأثر:

الأول - وهو الأصل في التقعيد -: أخرجه مسلم رقم (866): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:«كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الصَّلَوَاتِ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا»

(1)

.

تابع زكريا جماعة من الثقات - شعبة والثوري وأبو الأحوص وقيس بن الربيع وإسرائيل بن يونس - خالفهم في اللفظ شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية، فقال:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن سيد، بتاريخ (22) شَوَّال (1442 هـ) الموافق (3/ 6/ 2021 م) إلى تصويب رواية الجماعة المُقَعِدّة، وتوهيم رواية شيبان.

الثاني: أخرج مسلم (869): حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا

(1)

قَوْلُهُ: (فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا) أَيْ: بَيْنَ الطُّولِ الظَّاهِرِ، وَالتَّخْفِيفِ الْمَاحِقِ. «شرح النووي على مسلم» (6/ 153).

ص: 468

عَمَّارٌ، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا» .

• الخلاصة: أرى وكذلك الباحث صحة الرفع؛ لأن الدارقطني في «علله» (2/ 426) سلك مسلك الجمع فقال: القولان، عن أبي وائل، محفوظان، قول الأعمش، وقول واصل، جميعا. بينما سلك مسلك الترجيح في «التتبع» (ص: 260) فقال: وخَالَفَهُ الأعمش، وهو أحفظ لحديث أبي وائل منه.

وقال البخاري كما في «سؤالات الترمذي» (ص: 87): حديث عَمار عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: أَقصروا الخطب هو حديث صَحِيح.

• تنبيه: روى الخبر عبد الله بن كثير كما عند أبي يعلى ولم يسمع من عمار. وميمون بن أبي شبيب كما عند البزار وفي سنده مسعود بن سليمان مجهول. وأبو راشد - وهو مقبول - ثلاثتهم عن ابن مسعود مرفوعًا ومع ضعفها ففيها نوع تأييد للمرفوع.

الثالث: أثر موقوف منقطع، أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (88): عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

(1)

، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِإِنْسَانٍ: «إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٍ قُرَّاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ، وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ. قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ، كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ، وَيَقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ، يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ، وَسَيَأْتِي

(1)

قال ابن المديني: يحيى بن سعيد لا أعلمه سَمِع من صحابي غير أنس.

ص: 469

عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ، يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ. كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ، قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ، وَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ. يُبَدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ»

(1)

.

وتابع سعيدَ بن يحيى أبو الأحوص، وعنه أبو إسحاق، وعنه مَعْمَر

(2)

أخرجه عبد الرزاق (3787) وفيه: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٍ عُلَمَاؤُهُ، يُطِيلُونَ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُونَ الْخُطْبَةَ، وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ عُلَمَاؤُهُ، يُطِيلُونَ الْخُطْبَةَ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ» .

وتابعهم هُزَيْل بن شُرَحْبيل، وعنه أبو قيس الأَوْدِي - لَيِّن الحديث - أخرجه هَنَّاد في «الزهد» (2/ 55).

• الخلاصة: أن المتابعات الثلاث

(3)

يُقَوِّي بعضها بعضًا في صحة الوقف، بينما انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن سيد بتاريخ (1) رمضان (1442 هـ) المُوافِق (13/ 4/ 2021 م): إلى ضعفها.

• فائدة: أَخْرَج أحمد في «مسنده» رقم (18647): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ - مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ - عَنْ طَلْحَةَ - قَالَ: أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا

رَسُولَ اللَّهِ،

(1)

تأمل رواية مسلم (534).

(2)

أبو إسحاق السَّبيعي الكوفي، ورواية مَعْمَر عن الكوفيين فيها ضعف.

(3)

ثَم مُتابَعات أخرى دون الشاهد وفيها ضعف، منها عند البخاري في «الأدب المفرد» (789) وفي سنده عبد الله بن أبي الأسود، مجهول.

ص: 470

عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ

(1)

لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ».

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَيْسَتَا بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ

(2)

، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنَ الْخَيْرِ».

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عمر بن ثابت بتاريخ (1) رمضان 1442 هـ) المُوافِق (13/ 4/ 2021 م) إلى صحة إسناده، مع التأمل في تركيبة المتن.

(1)

قد يُفْهَم أن المراد بالخُطبة عرض السؤال.

(2)

(الْمِنْحَةَ): بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ هِيَ الْعَطِيَّةُ، وَالْمُرَادُ هُنَا نَاقَةٌ أَوْ شَاةٌ يُعْطِيهَا صَاحِبُهَا لِيُنْتَفَعَ بِلَبَنِهَا وَوَبَرِهَا مَادَامَتْ تَدِرُّ، وَقَوْلُهُ:(الْوَكُوفَ): بِفَتْحِ أَوَّلِهِ صِفَةٌ لَهَا وَهِيَ الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ مِنْ وَكَفَ الْبَيْتُ إِذَا قَطَرَ. انظر: «مرقاة المفاتيح» لعلي القاري (6/ 2216).

ص: 471

‌النوم أثناء خطبة الجمعة

• قال الترمذي في «سننه» رقم (526) - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

وعلة هذا السند ضعف ابن إسحاق عن نافع وقال ابن المديني: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: إذا نعس أحدكم يوم الجمعة وإذا مس أحدكم فرجه.

وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (5354) - حَدَّثنا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا نَعَسْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَتَحَوَّلْ. وإسناده صحيح؛ فإن رواية عمرو وهو ابن دينار المكي (ت/ 126) في البخاري (395) ومسلم (1080) بالسماع بل ف الكتب الستة.

وهناك عبد الله بن دينار القرشي العدوي مولى ابن عمر يروي عنه في الكتب الستة وليس بأخ لعمرو بن دينار (ت: 127).

• أقوال العلماء:

ذهب الأحناف إلى كراهته ما لم يغلب عليه لهذا الخبر المرفوع كما في «حاشية ابن عابدين» (2/ 159).

وقال الشافعي في «الأم» (1/ 228):

وإن ثبتوتحفظ من النعاس بوجه يراه

ص: 473

ينفي النعاس عنه فلا أكره ذلك له.

وذهب ابن قدامة في «المغني» (3/ 235): إلى استحباب تحول من نام عن موضعه لخبر ابن عمر رضي الله عنهما.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ عام 1443 موافق شهر 10/ 2021 م: إلى ضعف المرفوع وأن نوم المتمكن في الحرم مع الزحام أنه يصلى بوضوئه وذكر خفق رؤس الصحابة ثم يصلون ولا يتوضئون.

ص: 474

‌النافلة بعد الجمعة

• ورد فيها نصان مرفوعان:

الأول: قال الإمام مسلم رقم (881) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا» . زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: قَالَ سُهَيْلٌ: «فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ» .

في رواية ثانية عن ابن إدريس بصدر الحديث فقط مرفوعا كما عند مسلم وغيره وفي رواية ثالثة برفع الفقرتين كما عند ابن حبان (2485) وفي رابعة بالشك كما عند أحمد (9699) وبين الإمام أحمد أن عجز الحديث أي بالفقرة الثانية من كلام أبي صالح انظر «سؤلات ابن هانئ» .

وجمهور الرواة - السفيانان وخالد الطحان وأبو عوانة وغيرهم - عن سهيل اقتصروا على الجزء الأول.

وفصل حماد بن سلمة وزهير بن معاوية عن سهيل فجعلا الأول مرفوعا والثاني من كلام أبي صالح.

ص: 475

• الخلاصة: أن التفصيل هو الصحيح والأقرب أن التفصيل من قول أبي صالح كما في روايتي زهير وحماد لا من قول سهيل كما في رواية عن عبد الله بن إدريس. وسند المرفوع حسن وهو في مسلم.

وقال الترمذي في «سننه» (2/ 400) عقبه «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ:«كُنَّا نَعُدُّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ ثَبْتًا فِي الحَدِيثِ» وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ ".

وكتب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن عرفة بتاريخ السبت 6 محرم 1442 موافق 14/ 8/ 2021 م: الكلام على أصل الحديث هل أعله بعض من العلماء أم لا؟

ثم بتاريخ 15 محرم 1443 موافق 23/ 8/ 2021 م:

الحديث الثاني: حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه مسلم رقم (882) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ ذَلِكَ»

ص: 476

‌كراهة تنفل الإمام في مكانه يوم الجمعة

• قال الإمام مسلم رقم (883) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ - ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ - يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ:«لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا بِذَلِكَ، أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ» .

قال ابن خزيمة في «صحيحه» (3/ 101): عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ هَذَا ثِقَةٌ، وَالْآخَرُ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِي حَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ، قَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا.

وله شاهد أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (23121) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الْعَصْرَ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَرَآهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِصَلَاتِهِمْ فَصْلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَحْسَنَ ابْنُ الْخَطَّابِ» .

وتابع محمد بن جعفر أبو النضر أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (6793) وتابع شعبة عبد الله بن سعيد أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»

ص: 477

(3973)

.

وتابعهما المنهال بن خليفة على ضعفه لكن بتسمية الصحابي والمتن أتم أخرجه أبو داود (1007) وغيره عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَنَا يُكْنَى أَبَا رِمْثَةَ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ - أَوْ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ - مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَقُومَانِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدَّيْهِ، ثُمَّ انْفَتَلَ كَانْفِتَالِ أَبِي رِمْثَةَ - يَعْنِي - فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ يَشْفَعُ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَمْ يُهْلِكْ أَهْلَ الْكِتَابِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَصَرَهُ، فَقَالَ:«أَصَابَ اللَّهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:" وَقَدْ قِيلَ: أَبُو أُمَيَّةَ مَكَانَ أَبِي رِمْثَةَ ".

• والخلاصة: أن ظاهر إسناد هذا الخبر الصحة لكن استغربه شيخنا مع الباحث أنس بن منصور بتاريخ 28 صفر 1443 موافق 6/ 10/ 2021 م وطلب مزيد بحث.

• أقوال الفقهاء:

أولا: ذهب الجمهور إلى كراهة تطوع الإمام في مكانه بعد صلاته فريضة:

ففي «حاشية ابن عابدين» (1/ 531): (قوله: يكره للإمام التنفل في مكانه) بل يتحول

أما المقتدي والمنفرد فإنهما إن لبثا أو قاما إلى التطوع في مكانهما الذي صليا فيه المكتوبة جاز والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر.

وفي «المدونة» (1/ 98): قال مالك: من سلم إذا كان وحده أو وراء إمام

ص: 478

فلا بأس أن يتنفل في موضعه أو حيث أحب من المسجد إلا يوم الجمعة (وسألت) ابن القاسم هل فسر لكم مالك لم كره للإمام أن يتنفل في موضعه قال لا إلا أنه قال عليه أدركت الناس. وقيل: في «البيان والتحصيل» (1/ 403): قال محمد بن رشد: وسع مالك للإمام في هذه الرواية أن يركع في مكانه وأن ينحرف عنه شيئا ولا يقوم، وذلك كله خلاف ما في " المدونة ".

وفي «المجموع» (3/ 491): قال أصحابنا: فإن لم يرجع إلى بيته وأراد التنفل في المسجد يستحب أن ينتقل عن موضعه قليلا لتكثير مواضع سجوده هكذا علله البغوي وغيره فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فينبغي أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام إنسان

فهذا الحديث - أي حديث معاوية عند مسلم - هو المعتمد في المسألة وأما حديث عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي الإمام في الموضع الذي يصلي فيه حتى يتحول» فضعيف

(1)

.

وفي «شرح منتهى الإرادات» (1/ 284): (و) يكره (تطوعه) أي: الإمام (بعد) صلاة (مكتوبة موضعها) نصا لحديث المغيرة بن شعبة

ولأن في تحوله إعلاما بأنه صلى فلا ينتظر.

(1)

علته الانقطاع فعطاء الخرساني لم يدرك المغيرة رضي الله عنه.

وورد أثر عن علي رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (3963) - عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبدِ اللهِ الأَسَدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لِلإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي المَكَانِ الَّذِي أَمَّ فِيهِ الْقَوْمَ، حَتَّى يَتَحَوَّلَ، أَوْ يَنفْصِلَ بِكَلَامٍ. وعباد الأسدي ضعيف وبخاصة في علي رضي الله عنه.

ص: 479

ثانيًا: ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما التنفل في مكانه تارة إماما وأخرى مأمومًا وتبعه جماعة من التابعين.

ثالثًا: حرمة وصل النفل بالفريضة في الجمعة وغيرها قال الصنعاني في «سبل السلام» (1/ 410): ظاهر النهي التحريم وليس خاصًا بصلاة الجمعة

والعلة في ذلك لئلا يشتبه الفرض بالنافلة. ومثله العلامة الألباني في «الصحيحة» (6/ 48)

ذهب الجمهور إلى كراهة وصل الإمام النافلة بالجمعة خلافا للصنعاني والعلامة الألباني فقالا بالتحريم.

ص: 480