المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الأيمان ‌ ‌أنواع اليمين • أنواع الأيمان منها المبرورة ومنها اللغو ومنها - سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية - جـ ٥

[أبو أويس الكردي]

فهرس الكتاب

‌كتاب الأيمان

‌أنواع اليمين

• أنواع الأيمان منها المبرورة ومنها اللغو ومنها الغموس وهي التي تغمس صاحبها في الذنب وكفارتها بالتوبة ورد المظالم ثم فعل الحسنات

(1)

وورد أثر في أنواعها؛ لكنه ضعيف أخرجه الدارقطني في «سننه» رقم (4328) - نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، نا عَبْثَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " الْأَيْمَانُ أَرْبَعَةٌ: يَمِينَانِ يُكَفَّرَانِ وَيَمِينَانِ لَا يُكَفَّرَانِ، فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ: وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَيَفْعَلُ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَفْعَلُ فَلَا يَفْعَلُ، وَأَمَّا الْيَمِينَانِ اللَّذَانِ لَا يُكَفَّرَانِ: فَالرَّجُلُ

(1)

قال ابن رشد في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (2/ 172 (: قال الجمهور: ليس في اليمين الغموس كفارة، وإنما الكفارة في الأيمان التي تكون في المستقبل إذا خالف اليمين الحالف، وممن قال بهذا القول مالك، وأبو حنيفة، وأحمد بن حنبل. وقال الشافعي وجماعة: يجب فيها الكفارة، أي تسقط الكفارة الإثم فيها كما تسقطه في غير الغموس.

وسبب اختلافهم معارضة عموم الكتاب للأثر، وذلك أن قوله تعالى:{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] الآية، توجب أن يكون في اليمين الغموس كفارة لكونها من الأيمان المنعقدة.

ص: 5

يَحْلِفُ مَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ فَعَلَهُ، وَالرَّجُلُ يَحْلِفُ لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ "

وخالف عبثرا حفص بن غياث فجعله مقطوعا من قول إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (12320) وتابعه في كونه من قول إبراهيم سفيان الثوري كما عند البيهقي (19882) لكن أبدل حماد بن أبي سليمان بأبي معشر.

• والخلاصة: أن مدار الأثر على ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف والخلاف عليه يزيده ضعفا وقال البيهقي عن المقطوع هو أشبه. وانتهى شيخنا إلى ضعفه بالعلة السابقة مع الباحث أبي صهيب الراجحي بتاريخ 3 ربيع أول 1443 موافق 9/ 10/ 2021 م.

ص: 6

‌النهي عن الحلف بغير الله

• قال الإمام أحمد رقم (5222): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَلْقَةٍ، فَسَمِعَ رَجُلًا فِي حَلْقَةٍ أُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ:(لَا وَأَبِي!) فَرَمَاهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى، وَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ يَمِينَ عُمَرَ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا وَقَالَ:«إِنَّهَا شِرْكٌ» .

وعلة هذا السند إدخال واسطة بين سعد بن عُبيدة وابن عمر، وهي رجل من كِنْدَة، أخرجه أحمد (5593): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ رَجُلًا عِنْدَهُ مِنْ كِنْدَةَ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ. قَالَ: فَجَاءَ الْكِنْدِيُّ فَزِعًا فَقَالَ: جَاءَ ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِ احْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ؛ فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«لَا تَحْلِفْ بِأَبِيكَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» .

وثَم مُتابَعة الحسن بن عُبيد الله للأعمش، لكن غير مُصرَّح فيها بسماع سعد من ابن عمر.

• الخلاصة: أن أصل هذا الحديث في البخاري (6108) ومسلم (1646): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَدْرَكَ

ص: 7

عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ، وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَلَا إِنَّ اللهَ عز وجل يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» .

وتابع نافعًا عبدُ الله بن دينار، أخرجه البخاري (7401) دون تسمية الحلف بغير الله شِركًا.

وأَقَرّ شيخُنا الباحثَ/ أبا صهيب سلطان بن عبد الصبور الراجحي على أن علة طريق سعد بن عُبيدة وجود الواسطة بين سعد بن عُبيدة وابن عمر، وهي محمد الكِنْدي وهو مجهول. قال ابن أبي حاتم: محمد الكِندي مجهول.

وقال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (19829): هذا لم يسمعه سعد بن عُبيدة من ابن عمر؛ فهو معلول بالانقطاع.

وقال الطحاوي في «شرح المشكل» (2/ 300): فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ قَدْ زَادَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْأَعْمَشِ، وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ - رَجُلًا مَجْهُولًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ إسْنَادُهُ.

وقال الترمذي في «سُننه» (4/ 110): هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفُسِّرَ هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: بأن قَوْلَهُ: «فَقَدْ كَفَرَ - أَوْ: أَشْرَكَ» عَلَى التَّغْلِيظِ.

ص: 8

‌أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ

• قال الإمام مسلم رقم (11): حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا الْحَدِيثِ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ - أَوْ: دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ -» .

تَابَعهما بالزيادة جماعة:

1 -

عاصم بن علي، أخرجه البيهقي في «السُّنن الكبير» (7903).

2 -

يحيى بن حسان، أخرجه الدارمي (1578).

3 -

سليمان بن داود العَتَكي، كما عند أبي داود (392).

4 -

علي بن حُجْر، في رواية ابن خُزيمة (306) وعند النَّسَائي (2090) بدونها.

والأكثر والأشهر عن إسماعيل بن جعفر بإثباتها، والذي اختُلف عليه عن إسماعيل هو علي بن حُجْر كما سبق. وقُتيبة بن سعيد بالعطف عند مسلم، وفي «الصحيحين» عنه بدونها.

وخَالَف إسماعيلَ بن جعفرٍ مالكٌ، فلم يَذكرها كما في «الموطأ» رقم (531) ومن طريقه البخاري (46) ومسلم (11).

قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (14/ 364): الحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء، لا يَجوز شيء من ذلك.

ص: 9

فإن احتَجّ محتج بحديث يُرْوَى عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سُهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عُبيد الله، في قصة الأعرابي النَّجْدي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أفلح وأبيه إِنْ صَدَق» .

قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديثِ مَنْ يُحتجّ به!

وقد رَوَى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سُهيل، لم يقولوا ذلك فيه.

وقد رُوِيَ عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث، وفيه:«أفلح والله إن صَدَق - أو: دخل الجنة والله إن صَدَق -» وهذا أَوْلى من رواية مَنْ روى: (وأبيه) لأنها لفظة منكرة، تَرُدها الآثار الصحاح. وبالله التوفيق.

واستَنَكرها الشيخ الألباني في «الضعيفة» (10/ 766) وحَكَم عليها بالشذوذ، ثم قال: قد تَمَهَّدَ لدينا إمكانية ترجيح رواية مالك على رواية إسماعيل بمرجحات ثلاثة:

الأول: أن مالكًا أوثق من إسماعيل؛ فإن هذا - وإن كان ثقة - فمالك أقوى منه في ذلك وأحفظ.

ويَكفي في الدلالة على ذلك أن الإمام البخاري سُئِل عن أصح الأسانيد، فقال:(مالك عن نافع عن ابن عمر).

وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: مَنْ أثبت أصحاب الزُّهْري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء.

الثاني: أن مالكًا لم يَختلف الرواة عليه في ذلك، خلافًا لإسماعيل، فمنهم مَنْ رواه عنه مثل رواية مالك، كما سبق.

الثالث: أنني وَجدتُ لروايته شاهدًا بل شواهد - أنس وأبي هريرة وابن

ص: 10

عباس. خلافاً لرواية إسماعيل.

ونُقِل القول بشذوذها عن العَلَّامة ابن باز، والشيخ مُقْبَل رحمهما الله.

بينما قال شيخنا لي وللباحث محمود بن مسعود السكندري: مقبولة في هذا الموطن

(1)

.

وسبق توجيهها بأنها عادة من عادات العرب، كـ (عَقْرَى حَلْقَى) و (ثَكِلتْك أمك)

(2)

.

أو منسوخ كما سبق معي في كتابي «مفتاح شرح مشكل الآثار» .

أو بتقدير محذوف أي: ورَبِّ أبيه.

وثَم أقوال أُخَر ذَكَرها ابن حجر في «الفتح» (1/ 107) وقال:

فإن قيل: ما الجَمْع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء؟

أجيب بأن ذلك كان قبل النهي.

أو: بأنها كلمة جارية على اللسان لا يُقصَد بها الحلف، كما جرى على لسانهم:(عَقْرَى حَلْقَى) وما أشبه ذلك.

أو: فيه إضمار اسم الرَّب، كأنه قال:(ورَبّ أبيه).

وقيل: هو خاص. ويَحتاج إلى دليل.

وحَكَى السُّهَيْلي عن بعض مشايخه أنه قال: هو تصحيف، وإنما كان:(والله) فقُصرت اللامان.

(1)

وعلى غرار هذه الزيادة قراءة حمزة بخفض: {وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1].

(2)

في «فتح الباري» لابن حجر (1/ 95): قَوْله: «ثكلتك أمك» الثكل بفتحتين وبضم ثم سكون: الفَقْد، وهي كلمة تُستعمَل ولا يراد بها حقيقتها.

ص: 11

واستَنَكر القرطبي هذا، وقال: إنه يَجزم الثقة بالروايات الصحيحة.

وغَفَل القرافي فادعى أن الرواية بلفظ (وأبيه) لم تصح؛ لأنها ليست في «الموطأ» وكأنه لم يَرتضِ الجواب فعَدَل إلى رد الخبر. وهو صحيح لا مِرية فيه.

وأقوى الأجوبة الأولان.

• تنبيه: يوضع في الحسبان احتياط الإمام مالك، وكذلك هما اثنان: مالك وإسماعيل بن جعفر، فالقول بأنها (زيادةُ ثقة) أقوى، والله أعلم.

3 -

قال الإمام مسلم رقم (1032) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ فَقَالَ:«أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ»

(1)

.

زاد ابن فضيل في الأشهر عنه القسم (أَمَا وَأَبِيكَ) وخالفه الجماعة -كسفيان الثوري كما في البخاري (2748) ومسلم (1032) وعبد الواحد بن زياد كما عند البخاري (1419) وجرير بن عبد الحميد كما عند مسلم (1032) فلم يذكروها وروايتهم أصح لثقتهم وكثرتهم واتفاقهم وللكلام في ابن فضيل فإنه يحسن حديثه ما لم يكن الخبر من أخطائه فكيف إذا خولف من الثقات. وتابعه على هذه الزياد شريك بن عبد الله أخرجه ابن أبي شيبة شيبة في «مصنفه» (25403) - حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،

(1)

هل ورد مرسلا؟.

ص: 12

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبِّئْنِي بِأَحَقِّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، فَقَالَ:«نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ، أُمُّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ» .

وخالف شريكا الجماعة - وهيب بن خالد ومحمد بن طلحة وبشر بن المفضل وشجاع بن الوليد - عن ابن شرمة فلم يذكروها. وقد توبع عمارة بن القعقاع من عبد الله بن شبرمة كما عند مسلم (2548) ويحيى بن أيوب أخرجه أحمد (9218) بدونا.

• الخلاصة: انتهى شيخنا من زمن مع الباحث/ سيد بن بدوي ثم مع د/ محمد بن ياسين بتاريخ الاثنين 20 صفر 1443 موافق 27/ 9/ 2021 م: إلى عدم ثبوتها. وهي ضمن «الجامع في الألفاظ والروايات الشاذة» المائة الثانية» ص/ 491) ط دار اللؤلؤة. وحكم العلامة الألباني بشذوذها من طريقي ابن فضيل وشريك في «السلسلة الضعيفة» (10/ 755) ثم قال: فاتفاق هذين الثقتين - مع رواية الأكثر عن عمارة - لا يدع شكاً في أن روايتهم هي الأرجح.

ومن ذلك؛ يتبين أن زيادة الحلف بالأب في هذا الحديث زيادة شاذة غير محفوظة.

وإن مما يؤكد ذلك: أن الحديث قد جاء من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، مثل رواية الجماعة عن أبي زرعة

ليس فيه الحلف بالأب.

ص: 13

‌الحلف بالأمانة

• قال الإمام أحمد رقم (22980): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ. وَمَنْ خَبَّبَ عَلَى امْرِئٍ زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا» .

تابع وكيعًا زهير بن معاوية، أخرجه أبو داود (3253) لكن قال: ابن بُريدة. وفَسَّره ابن حِبان (4363) عقب الرواية بعبد الله.

وجاء بأسانيد نازلة ضعيفة، كما عند الرُّوياني في «مسنده» رقم (7، 11، 34) من طريق ليث بن أبي سُليم - وهو ضعيف - عن عثمان بن عُمير - وهو كذلك ضعيف واختَلط - عن سليمان بن بُريدة عن أبيه، به.

وأخرجه الدولابي في «الكُنَى» (1309) من طريق الوليد أبي عمارة، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه، به. والوليد لم يقف له الباحث على ترجمة.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب سلطان بن عبد الصبور الراجحي: احكم على رجاله.

• تنبيه: تُكلِّم في سماع عبد الله بن بُريدة من أبيه.

فقد سُئل الإمام أحمد: سَمِع عبد الله من أبيه شيئاً؟ قال: ما أدري، عامة ما يُروَى عن بُريدة عنه. وضَعَّف حديثه.

بينما أخرجها البخاري رقم (4350) قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى

ص: 14

هَذَا؟! فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:«يَا بُرَيْدَةُ، أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «لَا تُبْغِضْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» .

وأَخْرَج مسلم عدة أحاديث، منها رقم (793): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ - أَوْ: الْأَشْعَرِيَّ - أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» .

ص: 15

‌عقوبة الأيمان المغلظة أو الفاجرة

1 -

قال البخاري رقم (6920) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ:«الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الغَمُوسُ» قُلْتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ»

وثم خلاف على شعبة تارة كرواية شيبان كما عند الترمذي (3021) من رواية محمد بن جعفر وتارة عن أبي التياح عن أبي العالية عن ابن مسعود أخرجه أحمد بن منيع كما في «المطالب العالية» رقم (1780) حَدَّثَنَا أبو النضر نبا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التياح قال سَمِعْتُ رُفَيْعًا أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابن مسعود رضي الله عنه كُنَّا نَعُدُّ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لَا كَفَّارَةَ لَهُ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ قَالَ قيل وَمَا هِيَ قَالَ اقْتِطَاعُ مَالَ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي في طريق شعبة بتاريخ 3 ربيع أول 1443 موافق 9/ 10/ 2021 م إلى أنهما طريقان مستقلان وأن طريق ابن مسعود موقوفة.

ص: 16

2 -

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (19912): حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ مَصْبُورَةٍ

(1)

مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».

هشام هو ابن حسان، وهو مِنْ أثبت الناس في محمد، وهو ابن سيرين. وتابعه أيوب السَّختياني كما عند الطبراني في «المعجم الكبير» (445) وعبد الله بن عون، كما في «أمالي أبي إسحاق» (56).

وتابع محمدَ بن سيرين الحسنُ بن أبي الحسن، أخرجه الطبراني في «الكبير» (319، 320، 341) من طرق يُقَوِّي بعضها بعضًا عن الحسن. وقيل لابن المديني: كان الحسن يقول: سمعتُ عمران. قال: أما عن ثقة فلا. وقال ابن أبي حاتم: لايصح سماع الحسن من عمران.

- واختُلف في سماع ابن سيرين من عمران:

فأثبتَه مطلقًا الإمام أحمد فقال: سَمِع ابن سيرين من عمران.

وله حديث في مسلم (218) فيه التصريح بالتحديث هكذا: عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

ونَفَى الدارقطني سماع ابن سيرين من عمران حديث ذي اليدين، وقال: ابن سيرين لم يَسمع هذا من عمران.

(1)

(المَصْبُورَة) هي الدابةُ التي تُحبَس وتُقتَل بالرمي ونحوه. كما في «اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح» (14/ 123).

ص: 17

• الخلاصة: الخبر ثابت لديَّ، وكَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب سلطان بن عبد الصبور الراجحي: الخلاف قائم في سماع ابن سيرين والحسن من عمران، واشتد الكلام في سماع الحسن من عمران، أما ابن سيرين فالخَطْب في سماعه يسير فالأكثرون على سماعه.

3 -

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (16043): حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينًا صَبْرًا، فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .

• الخلاصة: عَلَّق شيخنا مع الباحث/ أبي صُهيب الراجحي، بتاريخ (25) ربيع الآخِر (1443) الموافق (30/ 11/ 2021 م): الحكم فيه لكَوْن محمد بن مهاجر غير معروف بالرواية عن الصحابة.

ص: 18

‌كفارة الحلف باللات والعزى

• ورد فيه خبران:

1 -

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . أخرجه البخاري (4860) ومسلم (1647).

2 -

قال الإمام أحمد رقم (1590) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَلَفْتُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أَصْحَابِي: قَدْ قُلْتَ هُجْرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ قَرِيبًا، وَإِنِّي حَلَفْتُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ وَلا تَعُدْ» وتابع إسرائيل يونس بن أبي إسحاق أخرجه النسائي في «الكبرى» (10760).

وزهير بن معاوية أخرجه النسائي في «المجتبى» (3776) ويزيد بن عطاء أخرجه ابن عدي في «الكامل» .

وخالفهم صفوان بن سليم فرواه عن أبي سعيد الخدري بدلا من سعد بن أبي وقاص.

ورواية الجماعة هي الصواب وقال الدارقطني في «علله» (4/ 323): وهم فيه صفوان والصواب قول إسرائيل.

ص: 19

• الخلاصة: أن أبا إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن وبهذه العلة أعله العلامة الألباني وشيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي بتاريخ 5 محرم 1443 هـ 14/ 8/ 2021 م.

ص: 20

‌الرخصة في الحِنث مع الكفارة

• قال الإمام البخاري رقم (4614): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ، وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.

تَابَع النضرَ بن شُمَيْل جماعةٌ:

1 -

عبد الله بن المبارك، كما عند البخاري (6621).

2 -

وكيع بن الجَرَّاح، كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (12304).

3، 4 - مَعْمَر بن راشد وعبد الملك بن جُرَيْج، كما عند عبد الرزاق في «مصنفه» (16038).

خالفهم محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، فوَصَله، وخَطَّأه البخاري، كما في «العلل الكبير» (453) للترمذي. ووَهَّمه الدارقطني كما في «علل الدارقطني» (3506) وقال: وَهِم فيه الطُّفَاوي وخَالَف.

لكن البخاري رقم (3133): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الكُلَيْبِيُّ - وَأَنَا لِحَدِيثِ القَاسِمِ أَحْفَظُ - عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَأُتِيَ - ذَكَرَ دَجَاجَةً - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ، أَحْمَرُ، كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ.

ص: 21

فَقَالَ: هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ:«وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ» .

وَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ:«أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟» فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟ لَا يُبَارَكُ لَنَا! فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ؟

قَالَ: «لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا» .

وأخرجه مسلم رقم (1651): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ طَرِيفٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن السيد بن إبراهيم بتاريخ شهر رجب (1441 هـ) المُوافِق (3/ 3/ 2020 م) إلى توهيم الطُّفَاوي، وللمعنى شواهد.

ص: 22

‌باب المعاريض في اليمين

• وردت فيه أخبار:

1 -

قال الإمام مسلم رقم (1653) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ» ، وقَالَ عَمْرٌو: يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ.

وتابعهما أربعة الإمام أحمد (7119) وعمرو بن عوف أخرجه أبو داود (3255) وعمرو بن رافع أخرجه ابن ماجه (2121) وعثمان بن محمد أخرجه الدارمي (2394) ومسدد في وجه أخرجه أبو داود (3255).

وخالف هؤلاء السبعة في السند واللفظ يزيد بن هارون أخرجه مسلم رقم (1653) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ

(1)

، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ»

وتابع أبا صالح على لفظ: «يَمِينُكُ عَلَى مَا صَدَّقَكَ بِهِ صَاحِبُكَ» اثنان:

(1)

ورواه من طريق يزيد بن هارون ابن ماجه (2120) والبيهقي في «الكبرى» (3189).

ص: 23

1 -

سعيد المقبري أخرجه أحمد (8378) وفيه عبد الله بن سعيد قال البخاري متروك.

2 -

الأعرج أخرجه ابن المقرئ في «معجمه» (1274) وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف.

• والخلاصة: أن رواية الجماعة أصح اللفظ الأول وبذكر عبد الله بن أبي صالح وقال الإمام أحمد هما واحد وكذلك قال أَبُو دَاوُدَ عقبه.

والذي يظهر لي أن هذا من تدليس هشيم وعلى كلّ فعبد الله بن أبي صالح وثقه ابن معين وأخرج له مسلم هذا الخبر وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث وقال البخاري فيه: منكر الحديث. وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال كما في «سؤالات ابن أبي شيبة له» (ص: 47): وكان لأبي صَالِح ثلاثة بنين، كلهم ثقة: سُهيل بن أبي صَالِح، وعَبَّاد بن أبي صَالِح، وصَالِح بن أبي صَالِح، كلهم ثقة ثَبْتٌ. ووثق العجلي عبادا

وقال الذهبي: مختلف في توثيقه وحديثه حسن. وقال ابن حجر: لين الحديث.

وكتب شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي بتاريخ السبت 15 محرم 1443 موافق 23/ 8/ 2021 م: في السند ضعف ووجهه الكلام في عبد الله بن أبي صالح وعباد وهل هما واحد وما حالهما. ا هـ.

ثم عرضه الباحث مرة أخرى بتاريخ الأربعاء 24 محرم 1443 هـ موافق 1/ 9/ 2021 م: معناه صحيح والسند فيه كلام.

ص: 24

2 -

قال أبو داود في «سننه» رقم (3256) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي، قَالَ:«صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» وتابع أبا أحمد الزبيدي جماعة - يزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد الله بن موسى.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي بتاريخ الأربعاء 24 محرم 1443 هـ موافق 1/ 9/ 2021 م: إلى ضعفه لأن في سنده جدة إبراهيم بن عبد الأعلى قال فيها ابن القطان: وهذه المرأة لا تعرف لها حال. وانظر «الاستيعاب» (2/ 676).

ص: 25

‌مَنْ حلف ألا يأكل فاكهة فأكل تمرًا، هل يَحنث؟

• اختُلف في ذلك على قولين:

الأول: لا يَحنث. وبه قال أبو حنيفة.

الثاني: يَحنث. وبه قال الجمهور.

وسبب الخلاف هل العطف في قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68]

(1)

للمغايرة أو الاختصاص؟ وبالأول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال الجمهور

(2)

.

(1)

اعتُرض بأن قوله هنا: {فَاكِهَةٌ} نكرة في سياق الإثبات فلا عموم.

وأجيب بأنها سيقت في مقام الامتنان فتعم، أو المراد بالعام هنا: ما كان شاملًا لِما ذُكِر بعده. «فتح الباري» (8/ 623) لابن حجر.

(2)

قال الأزهري في «تهذيب اللغة» (15/ 156): إنّ الله عز وجل قَالَ: {تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ثمَّ قَالَ: {وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ، دل بالواو أن النخل والرمان غير الفاكهة؛ لأن الواو تَعطف جملة على جملة.

قلت: وهذا جَهْل بكلام العرب، والواو دخلت للاختصاص، وإن عُطِف بها. والعرب تَذكر الشيءَ جملةً ثم تَختص من الجملة شيئًا؛ تفضيلًا له وتنبيهاً على ما فيه من الفضيلة، وهو من الجملة.

ومنه قول الله عز وجل: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] فقد أَمَرهم بالصلوات جملة، ثم أَعاد الوسطى تخصيصاً لها بالتشديد والتأكيد. وكذلك أعاد النخل والرمان ترغيباً لأهل الجنة فيهما؟

ومِن هذا قوله عز وجل: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] فقد عُلِم أن جبريل وميكال دَخَلا في الجملة، وأُعيد ذكرهما دلالة على فضلهما وقربهما مِنْ خالقهما.

ص: 26

• أقوال أهل العلم:

• قال السرخسي (ت/ 483): وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً، فَأَكَلَ عِنَبًا أَوْ رُطَبًا أَوْ رُمَّانًا، لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رحمه الله تَعَالَى -، وَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رحمهما الله تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْفَاكِهَةَ مَا يُؤْكَلُ عَلَى سَبِيلِ التَّفَكُّهِ، وَهُوَ التَّنَعُّمُ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَكْمَلُ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ، وَمُطْلَقُ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُ الْكَامِلَ، وَكَذَلِكَ الْفَاكِهَةُ مَا يُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيِ الضِّيفَانِ لِلتَّفَكُّهِ بِهِ لَا لِلشِّبَعِ، وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ مِنْ أَنْفَسِ ذَلِكَ كَالتِّينِ.

وَأَبُو حَنِيفَةَ - رحمه الله تَعَالَى - يَقُولُ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ غَيْرُ الْفَاكِهَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 28 - 31] فَتَارَةً عَطَفَ الْفَاكِهَةَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَتَارَةً عَطَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْفَاكِهَةِ، وَالشَّيْءُ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ، مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِ الْمِنَّةِ، وَلَا يَلِيقُ بِالْحِكْمَةِ ذِكْرُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي مَوْضِعِ الْمِنَّةِ بِلَفْظَيْنِ.

ثُمَّ الِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّفَكُّهِ، وَهُوَ التَّنَعُّمُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} [المطففين: 31] أَيْ: مُتَنَعِّمِينَ، وَذَلِكَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى مَا بِهِ الْقِوَامُ وَالْبَقَاءُ، وَالْعِنَبُ وَالرُّطَبُ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا الْقِوَامُ، وَقَدْ يُجْتَزَأ بِهِمَا فِي بَعْضِ

ص: 27

الْمَوَاضِعِ، وَالرُّمَّانُ كَذَلِكَ فِي الْأَدْوِيَةِ، فَلَا يَتَنَاوَلُهَا مُطْلَقُ اسْمِ الْفَاكِهَةِ، أَلَا تَرَى أَنْ يَابِسَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَيْسَ مِنَ الْفَوَاكِهِ؛ فَإِنَّ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ قُوتٌ، وَحَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ التَّوَابِلِ دُونَ الْفَوَاكِهِ، وَمَا يَكُونُ رَطْبُهُ مِنَ الْفَوَاكِهِ فَيَابِسُهُ مِنَ الْفَوَاكِهِ أَيْضًا، كَالتِّينِ وَالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ، وَمَا لَا يَكُونُ يَابِسُهُ مِنَ الْفَوَاكِهِ، فَرَطْبُهُ لَا يَكُونُ مِنَ الْفَوَاكِهِ، كَالْبِطِّيخِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مَعَ الْفَوَاكِهِ بَيْنَ يَدَيِ الضِّيفَانِ، وَلَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْفَاكِهَةِ

(1)

.

• قال القاضي عبد الوهاب المالكي: إذا حلف لا يأكل فاكهة أو تمرًا أصلًا، حَنِث بأكل الرطب والعنب والرمان. وقال أبو حنيفة: لا يحنث. فدليلنا أنّ عرف التخاطب جارٍ بتسمية هذه الأشياء فواكه، فيجب أن يحنث بأكلها، كالتين والعنب

(2)

.

• قال النووي: حلف لا يأكل الفاكهة، حَنِث بأكل العنب والرمان والرطب والتفاح والسفرجل

(3)

.

• قال ابن قُدامة (ت/ 620): وإن حلف لا يأكل فاكهة، حَنِث بأكل كل ما يُسَمَّى فاكهة، وهي كل ثمرة تَخرج من الشجرة يُتفكه بها، من العنب، والرُّطب، والرمان، والسفرجل، والتفاح، والكمثرى، والخوخ، والمشمش، والأُترج، والتوت، والنبق، والموز، والجوز، والجميز.

وبهذا قال الشافعي، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن.

(1)

«المبسوط» (8/ 179).

(2)

«الإشراف» (2/ 896).

(3)

«روضة الطالبين وعمدة المفتين» (8/ 39).

ص: 28

وقال أبو حنيفة، وأبو ثور: لا يَحنث بأكل ثمرة النخل والرمان؛ لقول الله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} والمعطوف يغاير المعطوف عليه.

ولنا: أنهما ثمرة شجرة يُتفكه بهما، فكانا من الفاكهة، كسائر ما ذكرنا، ولأنهما في عرف الناس فاكهة، ويسمى بائعهما فاكهانيًّا. وموضع بيعهما دار الفاكهة، والأصل في العرف الحقيقة، والعطف لشرفهما وتخصيصهما، كقوله تعالى:{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} . وهما من الملائكة.

فأما يابس هذه الفواكه، كالزبيب والتمر والتين والمشمش اليابس والإجاص

(1)

ونحوها، فهو من الفاكهة؛ لأنه ثمر شجرة يُتفكه بها. ويحتمل أنه ليس منها؛ لأنه يُدخَّر ومنه ما يقتات، فأشبه الحبوب

(2)

.

(1)

نوع من الفاكهة معروف.

(2)

«المغني» (13/ 591).

ص: 29

‌كتاب النذر

‌كفارة النذر

• وردت فيه أخبار منها حديث عائشة

(1)

وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وابن عباس

(2)

وكلها معلولة في وجه الشاهد المتعلق بالكفارة:

1 -

عقبة بن عامر أخرجه البخاري (1866) من طريق سعيد بن أبي أيوب. ومسلم (3187) من طريق عبد الله بن عياش كلاهما عن يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الخَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ، إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ» ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو الخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ.

وخالف يزيد بن أبي حبيب عبد الرحمن بن شماسة فاختصر مع التقعيد: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» أخر جه مسلم (1645) والنسائي (3832) وأحمد (17301) وأبو داود (3324)

(3)

وغيرهم من طرق عن كعب بن علقمة عن ابن شماسة.

(1)

صحيح موقوف: أخرجه عبد الرزاق (15989) وجاء مرفوعا عند أحمد (26098): وكتب شيخنا مع الباحث: والصواب الوقف.

(2)

صحيح موقوف: وكتب شيخنا مع الباحث: الصواب فيه الإرسال.

(3)

وعند أبي داود (3323) بإسقاط ابن شماسة. وفي سنده محمد مولى المغيرة قال فيه أبو حاتم: مجهول. وفي وجه إثباته زاد في المتن (إذا لم يسم) وورد كذلك عند ابن ماجه (2127) وفي سنده إسماعيل بن رافع قال فيه أحمد: منكر الحديث ضعيف.

ص: 30

وكعب بن علقمة روى عنه بضعة عشر شخصاو ذكره ابن حبان في الثقات وقال في «مشاهير علماء الأمصار» (ص: 300): من ثقات أهل مصر. وقال ابن حجر صدوق. وعبد الرحمن بن شماسة روى عنه ستة وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات ووثقه العجلي والذهبي وابن حجر.

• والخلاصة: أن رواية يزيد بن أبي حبيب بذكر القصة دون الكفارة متفق عليها وهي الأصح وكتب شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي بتاريخ 18/ ربيع أول 1443 موافق 25/ 10/ 2021 م على لفظ كعب بن علقمة: لا يتحمل المخالفة بالزيادة. ا هـ.

• فائدة: جاءت زيادة ضعيفة: «ولتصم ثلاثة أيام» أخرجها أحمد (17330) ومن طريق ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي سعيد الرعيني عن عبد الله بن مالك اليحصبي عن عقبة به.

وأخرجه أبو داود (3293) والترمذي (1544) والنسائي (4738) وابن ماجه (2134) من طرق عبد الله بن زحر الضمري عن أبي سعيد الرعيني به. وابن لهيعة ومتابعه ضعيفان وجاتهم متابعة ثالثة عند الطحاوي في «مشكل الآثار» (2148) وفي سندها حييى بن عبد الله المعافري مختلف فيه فقد قال أحمد: أحاديثه مناكير وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: لا بأس به. وكذا ابن عدي إذا حدث عنه ثقة وقال ابن حبان: من خيار أهل مصر وثقاتهم.

ص: 31

وقال الترمذي عقب هذه الزيادة: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.

2 -

عمران بن حصين رضي الله عنه أخرجه مسلم (1641) صحيح مسلم (3/ 1262)

(1641)

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِى عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ:«مَا شَأْنُكَ؟» فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِي، وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ:«إِعْظَامًا لِذَلِكَ أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ» ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَقِيقًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ:«مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ:«لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ:«مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي، قَالَ:«هَذِهِ حَاجَتُكَ» ، فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ، قَالَ: وَأُسِرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ، فَأَتَتِ الْإِبِلَ، فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنَ الْبَعِيرِ رَغَا فَتَتْرُكُهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ، فَلَمْ تَرْغُ، قَالَ: وَنَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ، وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ، قَالَ: وَنَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا،

ص: 32

فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ، فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: إِنَّهَا نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:«سُبْحَانَ اللهِ، بِئْسَمَا جَزَتْهَا، نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ» ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ:«لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ» .

• وتابع إسماعيل بن إبراهيم اثنان:

1 -

سفيان وهو ابن عيينة أخرجه الحميدي (851).

2 -

معمر أخرجه عبد الرزاق (15814).

• وخالف أبا المهلب اثنان فزادا: (وكفارته كفارة يمين):

1 -

الحسن البصري أخرجه أحمد (19945) والنسائي (3808) والحسن لم يسمع من عمران نص عليه أبو حاتم وعلي بن المديني.

2 -

والد محمد بن الزبير أخرجه الطيالسي (878) وغيره. ولم يسمع من عمران نص عليه البيهقي ومدار الطريقين على محمد بن الزبير. وخالفه منصور بن زازان فرواه كرواية أبي المهلب أخرجه أحمد (19856).

• الخلاصة: أن رواية صحيح مسلم هي الصواب وليس فيها ذكر الكفارة وانتهى شيخنا مع الباحث أبي صهيب الراجحي بتاريخ 18/ ربيع أول 1443 موافق 25/ 10/ 2021 م إلى ضعف الكفارة من هذا الوجه.

ص: 33

وكَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن حسن، بتاريخ (23) ربيع الآخر (1443 هـ) الموافق (28/ 11/ 2021 م): كل طرق حديث «كفارة النذر كفارة يمين» ضعيفة، و

(1)

جرى عليه عمل عدد من العلماء.

(1)

لكن.

ص: 34

‌كتاب الفرائض

‌ميراث فاطمة رضي الله عنها

-

• قال البخاري في «صحيحه» رقم (3092): حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» .

فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ.

قَالَتْ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ، وَصَدَقَتَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ؛ فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ، فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ، وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ. قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى اليَوْمِ.

- ووردت أخبار في قصة فَدَك خارج الصحيح، لا يَسْلَم منها شيء، منها ما أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (15): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:

ص: 35

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنْتَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَمْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا، بَلْ أَهْلُهُ. قَالَتْ: فَأَيْنَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ عز وجل إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ، جَعَلَهُ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ» فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى المُسْلِمِينَ. قَالَتْ: فَأَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمُ.

• والخلاصة: ظاهر هذا السند الحُسْن، لكن استنكره عدد من العلماء، كالبيهقي وابن حجر والذهبي وابن كَثير، على الوليد، بخاصةٍ لفظ:«بَلْ أَهْلُهُ» وإلى هذا انتهى شيخنا مع الباحث/ أسامة بن شديد، بتاريخ (2) جمادى الأُولى (1443 هـ) الموافق (6/ 12/ 2021 م).

• مات رجل وتَرَك ابنةً وأختًا وعمًّا، فما نصيب كُلٍّ؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن للابنة النصف؛ لعموم قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء: 11] وللأخت الباقي عصبة؛ لحديث أبي قيس قال: سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي.

فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» .

ص: 36

فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْرُ فِيكُمْ

(1)

.

ووجه الدلالة: أنه جَعَل الأخوات عصبة مع البنات، فورثهن بالتعصيب بعد استيفاء البنت وبنت الابن الثلثين.

2 -

وهو فعل عمر رضي الله عنه، كما سيأتي في أثر ابن عباس رضي الله عنهما.

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَمَ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْأُخْتِ، نِصْفَيْنِ

(2)

.

3 -

وقضاء معاذ رضي الله عنه، فعَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ هَمَّ أَنْ يَمْنَعَ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ الْمِيرَاثَ، فَحَدَّثْتُهُ أَنَّ مُعَاذًا قَضَى بِهِ فِينَا، وَرَّثَ ابْنَةً وَأُخْتًا»

(3)

.

(1)

أخرجه البخاري (6736).

(2)

إسناده منقطع: رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، واختُلف عليه، فرواه عنه ابن شهاب عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، به. أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (4/ 393) وفي سنده ابن لَهيعة، ضعيف.

وخالفه يزيد بن أبي حبيب فقال: عن أبي سلمة أن عمر، به. أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (31072)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (7412).

وأبو سلمة ذَكَره ابن المديني في جماعة لا يَثبت لهم لقاء زيد بن ثابت، كما في «جامع التحصيل» (ص: 213) وزيد بن ثابت رضي الله عنه تُوفي في سنة (45 - 50). وعمر رضي الله عنه تُوفي سنة (23).

(3)

إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (31721): حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الأَسْوَدِ، به. والأسود هو ابن يزيد النَّخَعي، ثقة.

ص: 37

وَعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أيضًا قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَا يُعْطِي الأُخْتَ مَعَ الاِبْنَةِ شَيْئًا، حَتَّى حَدَّثْتُهُ أَنَّ مُعَاذًا قَضَى بِالْيَمَنِ فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأَمٍّ: لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ، فَقَالَ: أَنْتَ رَسُولِي إلَى ابْنِ عُتْبَةَ فَمُرْهُ بِذَلِكَ

(1)

.

وعَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْأُخْتِ فِي الْمِيرَاثِ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُوَرِّثَ الْأُخْتَ مَعَ الِابْنَةِ شَيْئًا، فَإِنِّي لَأُصْلِحُ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ إذا جَاءَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ: إِنِّي شَهِدْتُ مُعَاذًا بِالْيَمَنِ قَسَمَ الْمَالَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْأُخْتِ، وَإِنِّي أَتَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَأَعْلَمْتُهُ ذَلِكَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَكَ فَأُعْلِمَكَ ذَلِكَ لِتَقْضِيَ بِهِ وَتَكْتُبَ بِهِ إِلَيْهِ. فَقَالَ:«يَا أَسْوَدُ، إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، فَأْتِهِ فَأَعْلِمْهُ ذَلِكَ فَلْيَقْضِ بِهِ»

(2)

.

4 -

ورد عن علي، وعائشة رضي الله عنهما

(3)

-.

بينما خالف ابن عباس رضي الله عنهما هذا.

فَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: جَاءَ ابْنَ عَبَّاسٍ مَرَّةً رَجُلٌ فَقَالَ: رَجُلٌ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بِنْتَهُ وَأُخْتَهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِابْنَتِهِ النِّصْفُ، وَلَيْسَ لِأُخْتِهِ شَيْءٌ، فَمَا بَقِيَ هُوَ لِعَصَبَتِهِ. فَقَالَ

(1)

إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (31717): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، به.

(2)

إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (31076): حدثنا علي بن مُسْهِر، عن المُسيَّب بن رافع، به.

(3)

«المغني» (6/ 269) لابن قُدامة.

ص: 38

لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ قَضَى بِغَيْرِ ذَلِكَ، قَدْ جَعَلَ لِلأُخْتِ النِّصْفَ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفَ! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ؟!

قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ أَدْرِ مَا قَوْلُهُ: (أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ؟) حَتَّى لَقِيتُ ابْنَ طَاوُسٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: لَهَا النِّصْفُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ!

(1)

.

قال ابن المنذر: واختلفوا في توريث الأخوات إذا لم يكن معهن ذَكَر مع البنات: فجَعَل أكثر أهل العلم الأخوات مع البنات عَصَبة، إلا ابن عباس

(2)

.

وبه قال مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، وأحمد، وإسحاق

(3)

.

ومما يَرِد على ابن عباس رضي الله عنهما أمران:

1 -

مخالفة حديث هُزَيْل في توريث الأخت بالعصبة.

2 -

أن منع الأخت يؤدي إلى توريث الأبعد -وهم الأعمام - على الأقرب -وهم الأخوات -.

3 -

رجوع عبد الله بن الزبير لَمَّا بلغه قضاء معاذ رضي الله عنه.

4 -

هذه هي إحدى المسائل الخمس التي خالف فيها ابن عباس رضي الله عنهما.

(1)

إسناده صحيح.

(2)

«الإشراف على مذاهب العلماء» (4/ 327).

(3)

السابق (4/ 352).

ص: 39

والأرجح: هو قول الجمهور؛ للنص النبوي، والقياس الصحيح في تقديم الأقرب فالأقرب.

ص: 40

‌كتاب الرهن

‌أصول الرهن

أولا: من الكتاب العزيز قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}

ثانيًا: من السنة الميمونة:

الحديث الأول: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ»

(1)

.

الحديث الثاني: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ»

(2)

.

أخرجه البخاري رقم (2511، 2512) وغيره من طرق- وكيع، ويحيى القطان، وأبي نُعيم، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، وعمر بن علي - عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشَّعْبي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.

(1)

أخرجه البخاري (2036).

(2)

قال ابن عبد البر في «التمهيد» (9/ 125):

وفيما ذكرنا صحة ما ذهب إليه أصحابنا وجمهور الفقهاء في حديث أبي هريرة الرهن يركب ويحلب بنفقته أنه منسوخ وإن ذلك كان قبل نزول تحريم الربا والله أعلم.

ص: 41

- ورواه هُشيم واختُلف عليه، فرواه عنه كرواية الجماعة زكريا بن يحيى الواسطي، أخرجه أبو يعلى.

وخالفه الجماعة - الإمام أحمد، وزياد بن أيوب، وإسماعيل الصائغ، وهما ثقتان - فذكروه بلفظ:«إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُهُ نَفَقَتُهُ، وَيَرْكَبُ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن عبد الحليم البسيوني إلى أن الرواية التفسيرية مرجوحة

(1)

.

قال الباحث: لأن هُشيم بن بَشير تَفرَّد بها مخالفًا الجماعة عن ابن أبي زائدة، وقال البيهقي: لا أراها - محفوظة.

• تنبيه: زكريا بن أبي زائدة مدلس وقد عنعن

(2)

. والشعبي مقل عن أبي هريرة

(3)

(1)

وهي في «الألفاظ الشاذة» (المائة الرابعة).

(2)

قال أبو داود في «سؤالاته» (ص: 124 (قلت لأحمد: زكريا بن أبي زائدة؟ قال: ثقة، لا بأس به.

قلت: هو مثل مطرف؟ قال: لا.

ثم قال لي أحمد: كلهم ثقات، كان عند زكريا كتاب، فكان يقول فيه: سمعت الشعبي، ولكن زعموا، كان يأخذ عن جابر، وبيان، ولا يسمي، يعني ما يروي، من غير ذاك الكتاب، يرسلها عن الشعبي.

قال أحمد: زعموا أن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: لو شئت أن أسمي كل من ينباء أبي، عن الشعبي، لسميت.

(3)

وله خبر آخر في البخاري رقم (4813) - حَدَّثَنِي الحَسَنُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ» .

ص: 42

الحديث الثالث: عن جابر رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ» فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ:«نَعَمْ» قَالَ: ائْذَنْ لِي فَلْأَقُلْ

(1)

. قَالَ: «قُلْ» .

فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً، وَقَدْ عَنَّانَا. فَلَمَّا سَمِعَهُ قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ، لَتَمَلُّنَّهُ. قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الْآنَ، وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ.

قَالَ: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا. قَالَ: فَمَا تَرْهَنُنِي؟ قَالَ: مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ. قَالَ: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ، أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟!

(1)

فاء العطف عَطَفَتْ طلبًا أمريًّا على ما قبله، وهي أحسن من قولنا:(لام الأمر) لأن الطلب أعم، وهي جازمة داخلة على المضارع المبدوء بالهمزة، وهو جائز ولكنه قليل، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:«قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ» أخرجه البخاري (380) ومنه قوله تعالى: {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12].

والكثير في لام الطلب أن تَدخل على المضارع الدال على الغائب، قال تعالى:{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58]{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ} [الطلاق: 7]{فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7] ومنه ما في آيتنا {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [البقرة: 282]{فَلْيُؤَدِّ} [البقرة: 283] كلاهما مجزوم بلام الأمر، وعلامته حذف حرف العلة.

ودون ذلك دخولها على المضارع المبدؤ بالتاء للمخاطب وبه قرأ يَعْقُوب فِي رِوَايَة رويس كما في «حجة القراءات» (ص: 333).

ص: 43

قَالَ لَهُ: تَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ. قَالَ: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا، فَيُقَالُ:(رُهِنَ فِي وَسْقَيْنِ مِنْ تَمْرٍ)؟! وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ - يَعْنِي السِّلَاحَ - قَالَ: فَنَعَمْ.

وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ، وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ، وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ. قَالَ: فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ! قَالَ: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَرَضِيعُهُ، وَأَبُو نَائِلَةَ

(1)

، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلًا لَأَجَابَ!

قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِّي إِذَا جَاءَ، فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ. قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ، نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ، فَقَالُوا: نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ! قَالَ: نَعَمْ، تَحْتِي فُلَانَةُ، هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ. قَالَ: فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَشُمَّ. فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ؟ قَالَ: فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ! قَالَ: فَقَتَلُوهُ

(2)

.

الحديث الرابع: أخرج ابن حِبان (5934) من طريق زياد بن سعد، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» .

وتابع زياد بن سعد على الوصل: مَعْمَر، وابن أبي ذئب، والزبيدي، وسليمان الرَّقِّيّ، وإسحاق بن راشد، وابن أبي أُنَيْسة، ومالك.

(1)

اسمه: سِلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ، أَبُو نَائِلَةَ الْأَشْهَلِيُّ، كَانَ أَخَا كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَكَانَ شَاعِرًا، أَخَذَ بِفَوْدَيْ رَأْسِ كَعْبٍ، فَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابُهُ. كما في «معرفة الصحابة» (3/ 1441) لأبي نُعيم.

(2)

أخرجه البخاري (4037) ومسلم (1805).

ص: 44

- ورواه مالك، والثوري، وزياد بن سعد، وشُعيب، كما في «الموطأ» (13)، و «المراسيل» (187) وغيرهما مرسلا.

- ورواه الأوزاعي ويونس بن يزيد مقطوعا من قول سعيد، أخرجه الدارقطني في «علله» (4/ 383) وابن عبد البر في «التمهيد» (4/ 431).

قال أبو داود في «المراسيل» (175): قوله: «لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» الصحيح من قول سعيد بن المُسيِّب.

وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 426): وقد روى ابن وهب هذا الحديث، فجَوَّده وبَيَّن أن هذا اللفظ ليس مرفوعًا.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث محمد بن عبد الحليم البسيوني: الأصح الإرسال.

وقال البزار: الذين أرسلوا أثبت من الذين وصلوا.

وقال ابن عبد الهادي: المحفوظ الإرسال.

وقال الدارقطني في «العلل» (9/ 168): وأما القعنبي وأصحاب «الموطأ» فرووه عن مالك، عن الزُّهْري، عن سعيد، مرسلًا، وهو الصواب عن مالك.

ورواه مَعْمَر، وعُقيل بن خالد، والأوزاعي، عن الزُّهْري، عن سعيد، مرسلًا.

وكذلك رُوي عن ابن عُيينة، عن الزُّهْري، عن سعيد، وهو الصواب.

وقال ابن عَدِيّ في «الكامل» (8/ 279): وهذا الأصل فيه مرسل، وليس في إسناده أبو هريرة، وقد أوصله قوم فأوصله عن مَعْمَر منهم كزيد بن يحيى جار أبي عاصم بصري، عن مَعْمَر. وروى عن أحمد بن عبدة عن يزيد بن زُرَيْع عن معمر موصولين. وهذا الثالث من رواية أبي جُزَيّ عن معمر موصولًا. ورواه

ص: 45

غيرهم عن مَعْمَر مرسلًا.

وقال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (3/ 94): وصَحَّح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصَحَّح ابن عبد البر وعبد الحق وصله.

وانظر تفصيل الطرق والخلافات عليها في «العلل» (1694) للدارقطني، و «إرواء الغليل» (1406).

الحديث الخامس: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» رواه الأعمش واختُلف عليه، فرواه على الرفع أبو معاوية وأبو عَوَانة وعيسى بن يونس، أخرجه ابن أبي حاتم في «علله» (1/ 289) وأعله.

وخالفهم الجماعة - وكيع وابن عُيينة والثوري وشُعبة وعيسى بن يونس ومَعْمَر-فأوقفوه.

وتابعهم على الوقف منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة، وتارة بإثبات واسطة بينه وبين أبي هريرة، وهي إبراهيم النَّخَعي.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن عبد الحليم البسيوني إلى الإعلال بالوقف.

وقال ابن عدي في «الكامل» (7/ 273) قوله: «الرهن محلوب ومركوب» الأصل فيه موقوف، وقد رواه عن أبى عَوَانة عيسى بن يونس وأبو معاوية وشُعبة والثوري مرفوعًا وموقوفًا، والأصح هو الموقوف.

وقال الدارقطني في «العلل» (10/ 114) بعد ذكره للخلاف: والموقوف أصح.

ص: 46

ثم عرضه الباحث/ محمد الغنامي بتاريخ الاثنين 3 ربيع آخر 1443 موافق 8/ 11/ 2021 م فكتب شيخنا معه: نستطيع أن نقول إنه لا إشكال من الناحية الفنية الحديثية في أن الذي عنده الدابة (المرتهن الذي أعطى المال) يطعم الدابة مقابل ركوبها.

والإشكال أن الجمهور على حد قول محمد غنامي اعتبروا هذا ربا ولذلك قالوا بنسخ الحديث.

ونرى رأي الحنابلة أقوى في هذا المقام. والله أعلم

(1)

.

الحديث السادس: وردت أخبار في نَفَاق وهلاك الرهن ضعيفة.

(1)

قال ابن قدامة في «المغني» (6/ 511 (: الرهن ينقسم قسمين؛ محلوبا ومركوبا، وغيرهما، فأما المحلوب والمركوب، فللمرتهن أن ينفق عليه، ويركب، ويحلب، بقدر نفقته، متحريا للعدل في ذلك.

ونص عليه أحمد، في رواية محمد بن الحكم، وأحمد بن القاسم واختاره الخرقي، وهو قول إسحاق.

وسواء أنفق مع تعذر النفقة من الراهن، لغيبته، أو امتناعه من الإنفاق، أو مع القدرة على أخذ النفقة من الراهن، واستئذانه.

وعن أحمد رواية أخرى، لا يحتسب له بما أنفق، وهو متطوع بها، ولا ينتفع من الرهن بشيء.

وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي.

ص: 47

‌كتاب الشُّفْعة

• الشفعة لغة: من الشفع ضد الوتر فكأن الشفيع يجعل نفسه أو نصيبه شفعا بضم نصيب شريكه إليه أو من الشفاعة

(1)

.

سميت بذلك لضم نصيب الشريك إلى نصيبه وبمعنى التقوية أو الزيادة وقيل من الشفاعة

(2)

.

• شرعًا: حق تملك قهري يثبت للشَّرِيك الْقَدِيم على الْحَادِث بِسَبَب الشّركَة بِمَا يملك بِهِ لدفع الضَّرَر

(3)

.

• أنواع الشفاعات:

1 -

في العقارات والدور وهي أصل هذا الباب وأشهر أدلتها حديثا جابر وأبي رافع رضي الله عنهما.

والإجماع قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، فيما بيع من أرض أو دار أو حائط

(4)

.

2 -

في الجهاد قال تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النساء: 85] أي: من يَصِرْ، يا محمد، شفعًا لوتر أصحابك، فيشفعهم في جهاد

ص: 48

عدوهم وقتالهم في سبيل الله، وهو"الشفاعة الحسنة""يكن له نصيب منها" وهو الحظ - من ثواب الله وجزيل كرامته

(1)

.

3 -

شفاعة أهل الوجهات فعن أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ:«اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ»

(2)

.

4 -

الشفاعة في الآخرة وهي على أقسام

(3)

.

(1)

«تفسير الطبري» (8/ 580).

(2)

أخرجه البخاري (1432)، ومسلم (2627) وعنده: «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ

».

(3)

انظر: «سلسلة الفوائد» (1/ 247).

ص: 49

‌الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ

• قال الإمام مسلم رقم (1608): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:«قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ، رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» .

وتابع عبدَ الله بن إدريس سعيدُ بن سالم القَدَّاح، أخرجه أبو نُعيم في «الحِلية» (9/ 158).

بينما رواه الزُّهْري عن أبي سلمة عن جابر، واختُلف عليه في الوصل والإرسال، مع زيادة:«فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ» .

وإليك نصه:

قال الإمام البخاري (2496): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ:«قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ» .

• والخلاصة: كَتَب مع الباحث/ أحمد بن علي: مَعْمَر عن الزُّهْري عن أبي سلمة عن جابر، مرفوعًا مطولًا - سنده صحيح، وأخرجه البخاري.

وقد يقال: إن مالكًا يحتاط ويرسل إذا تعارض الوصل والإرسال.

ص: 50

قد يكون للقول بالإدراج وجه؛ فالزُّهْري معروف به، والمتن يحتمل الإدراج، مع تصريح بعض العلماء بذلك، كأبي حاتم

(1)

.

• تنبيه: خالف عطاءُ بن أبي رباح الزُّهْرِيَّ وأبا الزبير في المتن، فجَعَله على المشاع دون تقييد بقسمة.

(1)

قال أبو حاتم كما في «العلل» (1/ 478): وسألتُ أبِي عن حدِيث رواه مَعْمَر، عنِ الزُّهْري، عن أبِي سلمة، عن جابِر قال: إنما جَعَل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الشُّفْعَة فِيما لم يُقْسَم، فإِذا قُسِم ووقعت الحدود فلا شُفعة.

قال أبِي: الّذِي عِنْدِي أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم هذا القَدْر، إنما جَعَل النبي صلى الله عليه وسلم الشُّفْعَة فِيما لم يُقْسَم قَطُّ، ويُشْبِه أن يكون بقية الكلامِ هو كلام جابِر: فإِذا قُسِم، ووقعت الحدود فلا شُفعة. والله أعلم.

قلتُ له: وبِمَ استدللتَ على ما تقول؟

قال: لأنّا وَجَدْنا في الحديث: إنما جَعَل النبي صلى الله عليه وسلم الشُّفعة فِيما لم يُقْسَم، تم المعنى، (فإِذا وَقَعت الحدود) فهو كلام مُستقبَل، ولو كان الكلام الأخِير عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول: إنما جَعَل النبي صلى الله عليه وسلم الشُّفعة فيما لم يُقْسَم، وقال: إِذا وَقَعَتِ الحُدُودُ. فلما لم نجد ذِكر الحِكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم فِي الكلامِ الأخير، استدللنا أن استقبال الكلام الأخير من جابِر؛ لأنه هو الراوي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحدِيث.

وكذلِك نَقَص حدِيث مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالشُّفْعة فيما لم يُقْسَم، فإِذا وَقَعَتِ الحُدُود فلا شُفْعة.

فيُحتمل فِي هذا الحدِيث أن يكون الكلام الأخِير كلام سعِيد وأبي سلمة، ويُحتمل أن يكون كلام ابنِ شِهاب، وقد ثَبَت فِي الجملة قضاء النبي صلى الله عليه وسلم بِالشُّفعة فيما لم يُقْسَم فِي حدِيث ابن شِهاب، وعليه العمل عندنا.

ص: 51

أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (14253): حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» .

وتابع هُشيمًا جَمْع، منهم- خالد بن عبد الله الواسطي، أخرجه الترمذي (1327) ويحيى، كما عند النَّسَائي (6118) وشُعبة، كما عند ابن عَدِيّ في «الكامل» (13361) والقاسم بن مَعْن، كما في «المعجم الأوسط» (5564).

• أفاده الباحث/ محمد بن أبي بكر مع شيخنا أن عددًا من الآئمة أشاروا إلى إعلال رواي، كشُعبة وابن مَعِين وابن القطان والإمام أحمد.

الباحث/ محمد بن أبي بكر.

ص: 52

‌كتاب المزارعة

‌الترغيب في زراعة النخل

(1)

• عَنْ جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمِّ مَعْبَدٍ حَائِطًا، فَقَالَ:«يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟» فَقَالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ. قَالَ: «فَلَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا طَيْرٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

(2)

.

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ، فَلْيَغْرِسْهَا»

(3)

.

(1)

النَّخْلُ: اسم جمع، الواحدة "نَخْلَةٌ" وكل جمع بينه وبين واحده الهاء، قال ابن السكيت: فأهل الحجاز يؤنثون أكثره فيقولون هي التمر وهي البر وهي النخل وهي البقر، وأهل نجد وتميم يذكرون فيقولون "نَخْلٌ" كريم وكريمة وكرائم، وفي التنزيل:{نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} و {نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} ، وأما "النَّخِيلُ" بالياء فمؤنّثة، قال أبو حاتم: لا اختلاف في ذلك. كما في «المصباح المنير» (ص: 307).

(2)

أخرجه مسلم (3971).

(3)

إسناده حسن: أخرجه أحمد (12981) والطيالسي (2181) والبخاري في «الأدب المفرد» (479) وعبد بن حُميد في «المُنتخَب» (1214) من طرق عن حماد بن سلمة، عن هشام بن زيد، عن أنس رضي الله عنه، به.

وتابع حمادًا شعبة، أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (179) وابن عَدِيّ في «الكامل» (5/ 38).

وفي إسناد ابن عَدِيّ: عمر بن حبيب، متهم بالكذب. وشيخ ابن الأعرابي محمد بن منظور بن منقذ - لم أقف له على ترجمة. وقال: وهذا من حديث شعبة عن هشام بن زيد، لا يرويه غير عمر بن حبيب، وهذا الحديث معروف بحماد بن سلمة عن هشام بن زيد.

وهشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري روى عنه جماعة، ووثقه ابن مَعِين وابن حِبان. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.

وسماع هشام من جده منصوص عليه في «الصحيحين» في أحاديث أُخَر عند البخاري رقم (3786) ورقم (5513) و (6378) و (6926) وعند مسلم رقم (1956، 2119، 2509).

ورواية شُعبة بن الحَجاج عن هشام في المواطن السابقة بالسماع.

وثَم مواطن أُخَر بالعنعنة أجاب عنها المُعَلِّمي اليماني في غمز الكوثري في عنعنة هشام عن جده، فقال في «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» (2/ 851): هشام غير مدلس، وسماعه من جده أنس ثابت، ومع ذلك فالراوي عنه شعبة، ومن عادته التحفظ من رواية ما يخشى فيه التدليس، وحديثه في «الصحيحين» ومن عادتهما التحرز عما يخشى فيه التدليس، فسماع هشام لهذا الحديث من جده أنس بن مالك - ثابت على كل حال.

ص: 53

‌باب من أحيا أرضًا ميتة فهي له

• قال أبو داود في «سننه» رقم (3073) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» واختلف

ص: 54

على هشام بن عروة عن أبيه في تسمية شيخ عروة فتارة سعيد بن زيد كما سبق وأخرى جابر بن عبد الله وثالثة حدثني من لا أتهم ورابعة الذي حدثني وخامسة عبد الله بن عمرو وسادسة عائشة وسابعة مرسلا وهو الأرجح وقال الدارقطني في «علله» (3460): الصحيح عن عروة مرسلا. والصحيح عن مالك عن هشام عن أبيه مرسلا.

وكتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن كامل بتاريخ الخميس 25 من ذي الحجة 1442 موافق 4/ 8/ 2021 م: تنظر سائر الطرق باستثناء طريق عروة فالصواب فيها الإرسال. والله أعلم.

- الطريق الثاني للخبر يحيى بن عروة عن أبيه واختلف عليه في تسمية شيخ عروة فتارة (الذي حدثني)

(1)

وأخرى (رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق وأكثر ظني أنه أبو سعيد) وثالثة (رجل من بني بياضة) ورابعة مرسلا أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (3074) - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» وحكى غالب الخلافات السابقة بذكر قصة.

• الخلاصة: في واسطة في إسناد يحيى بن عروة نص عليها الدارقطني.

(1)

ووافق محمد بن إسحاق على الإرسال محمد بن عمرو كما في «القضاء لسريج» (13) - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» قَالَ: فَأَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّ رَجُلًا غَرَسَ نَخْلًا فِي أَرْضِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَضَى لِلرَّجُلِ بِأَرْضِهِ، وَلِلْآخَرِ أَنْ يَنْزِعَ نَخْلَهُ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَيُضْرَبُ بِالْفُؤُوسِ فِي أُصُولِهَا، وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ.

ص: 55

- الطريق الثالث للخبر الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي رقم (1543) - قَالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ فَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» وزمعة بن صالح ضعيف وتفرد به. ورواه أيضًا سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف وتفرد به كذلك اخرجه الطبراني في «الأوسط» (4102).

- الطريق الرابع للحديث ابن أبي مليكة عن عروة تارة عن عائشة أخرجه الطبراني في «الأوسط» (7262) من طريق رواد بن الجراح به. وخالفه موسى بن داود فأبدل عائشة بعبد الملك بن مروان عن أبيه مرسلا. أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (552). وخالفهما ابن المبارك فرواه مقطوعًا أخرجه أبو داود (3076).

- الطريق الخامس للحديث أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة واختلف عليه فأخرجه البخاري رقم (2335) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ» ، قَالَ عُرْوَةُ:«قَضَى بِهِ عُمَرُ رضي الله عنه فِي خِلَافَتِهِ» .

وتابع عبيد الله على الوصل ابنُ لهيعة أخرجه أحمد (24883). خالفهما حيوة بن شريح فأرسله أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (5728).

وقرينة ترجيح طريق البخاري متابعة ابن لهية لعبيد الله.

ص: 56

وقرينة ترجيح الإرسال من طريق حيوة بعض الكلام في عبيد الله ورواية الليث عنه مناولة وإن كان ورد تصريحه بالتحديث عن عبيد الله في البخاري فهي معلقة وفيها كاتبه عبد الله بن صالح وإعراض مسلم عن طريق يتيم عروة وكون الحديث مشهور من طريق عروة بالإرسال.

ورجح شيخنا الإرسال مع الباحثين/ محمد الغنامي وأحمد بن كامل بتاريخ يومي (25، 26) من ذي الحجة 1442 موافق (3، 4) / 8/ 2021 م وأرى ما اختاره البخاري من الوصل بخلاف الباحثين فيريان الإرسال.

ص: 57

‌هل تَحْصُل مِلكية الأرض بالحائط عليها

• قال الطيالسي في «مسنده» رقم (948): حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ، فَهِيَ لَهُ» .

تابع هشاماً شعبةُ وسلامُ بنُ أبي مطيع وعمرُ بنُ إبراهيم وسعيدُ بنُ أبي عروبة

(1)

.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ حمادة بن أحمد بن أبي المعاطي، إلى أن علته (الحَسَن لم يَسمع من سَمُرة) قاله ابن مَعِين والقطان، والدارقطني قال: لم يَسمع إلا حديث العقيقة

(2)

.

(1)

أخرجه أبو داود (3077) عن أحمد بن حنبل، عن محمد بن بِشر، عن سعيد بن أبي عَروبة، به.

وأخرجه الإمام أحمد (15129) وعبد بن حُميد (1095) عن محمد بن بِشر، عن سعيد، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر. وقتادة لم يَسمع من سليمان اليشكري. قاله أحمد والبخاري والترمذي في «علله» .

(2)

قال البخاري في «صحيحه» رقم (5471): حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ: أَمَرَنِي ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ؟ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.

ص: 58

قال ابن قُدامة في «المغني» (8/ 177): قال القاضي: في صفة الإحياء روايتان: إحداهما ما ذكرنا. والثانية: الإحياء ما تعارفه الناس إحياء؛ لأن الشرع ورد بتعليق المِلك على الإحياء، ولم يبينه، ولا ذَكَر كيفيته، فيجب الرجوع فيه إلى ما كان إحياء في العرف.

ص: 59

‌من زرع أرضا بغير إذن أهلها

• قال ابن ماجه في «سننه» رقم (2466) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ»

وتابع عبد الله بن عامر جماعة - أسود بن عامر وقتيبة بن سعيد والهيثم بن جميل وابن أبي شيبة وعبد الحميد الحماني -.

وخالف الجماعة حجاج بن محمد فزاد عبد العزيز بن رفيع بين أبي إسحاق وعطاء أخرجه ابن عدي في «الكامل» رقم (9128) والبيهقي (11860).

وتابع شريكا قيس بن الربيع -وهو صدوق له مناكير -. وتابع أبا إسحاق عقبة بن الأصم

(1)

قال الترمذي عقب طريق شريك رقم (1366): سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ.

قَالَ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ مَالِكٍ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.

(1)

وهو ضعيف كما قال البيهقي.

ص: 60

وقال ابن عَدِي: وهذا يُعرف بشَرِيكٍ، بهذا الإسناد، وكنتُ أَظن أن عطاءً عن رافعِ بن خَدِيج مُرسَلٌ، حتى تَبَيَّن لي أنَّ أبا إسحاق أيضًا عن عطاءٍ، مُرسَلٌ.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد الغنامي بتاريخ 9 محرم 1442 موافق 18/ 8/ 2021 م: كلام بن عدي يفيد أن الحديث حديث شريك وهو أقرب للصحة والله أعلم. ا هـ. وقال كلام الترمذي يوافق ابن عدي وهذا يؤيد أن الروايات إن كانت على شخص فإن جاءت متابعة فقد لا تجدي.

قال البيهقي كما في «نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار» (16/ 344): قال الشافعي في كتاب "البويطي": هو منقطع؛ لم يلق عطاء رافعًا.

وقال الخطابي في «معالم السنن» (3/ 96): هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الجمال أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول لم يروه، عَنْ أبي إسحاق غير شريك ولا عن عطاء غير أبى إسحاق وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئاً وضعفه البخاري أيضاً، وقال تفرد بذلك شريك، عَنْ أبي إسحاق وشريك يَهِمُ كثيراً أو أحياناً

(1)

.

ويشبه أن يكون معناه لو صح وثبت على العقوبة والحرمان للغاصب والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب البذر لأنه تولد من غير ماله وتكوَّن معه

(1)

وقال الخطابي أيضًا في «معالم السنن» (3/ 97): وحكى ابن المنذر، عَنْ أبي داود قال سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث رافع فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره ينكر هذا الحرف.

ص: 61

وعلى الزارع كراء الأرض، غير أن أحمد بن حنبل كان يقول إذا كان الزرع قائماً فهو لصاحب الأرض فأما إذا حصد فإنما يكون له الأجرة.

- وثم متابعتان لعطاء:

الأولى: أخرجها ابن أبي شيبة في «مسنده» رقم (81) و «مصنفه» رقم (22445) - نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي عَمِّي مَعَ غُلَامٍ لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا حَتَّى حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِيهَا حَدِيثًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى بَنِي حَارِثَةَ فَرَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظَهِيرٍ، فَقَالَ:«مَا أَحْسَنُ زَرْعَ ظَهِيرٍ» فَقَالُوا: إِنَّهُ لَيْسَ لِظَهِيرٍ، قَالَ:«أَلَيْسَتْ أَرْضُ ظَهِيرٍ؟» قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنَّهُ زَارَعَ فُلَانًا، قَالَ:«فَرُدُّوا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ، وَخُذُوا زَرْعَكُمْ» . قَالَ رَافِعٌ: فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ. وتابع ابن أبي شيبة محمد بن بشار كما عند أبي داود في «سننه» رقم (3399) ومسدد كما عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (2670).

وقال ابن أبي حاتم في «العلل» رقم (1427): قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الخَطْمي: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم

وَلَمْ يُجوِّدْه؛ والصَّحيحُ: حديثُ يَحْيَى؛ لأنَّ يحيى حافظٌ ثقة.

هَذَا يُقوِّي حديثَ شَرِيك، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، ويُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.

ص: 62

قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ غيرُ شَرِيك، وحديثُ يَحْيَى لَمْ يُسْنِدْهُ غيرُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَأَمَّا الشافعيُّ فَإِنَّهُ يدفعُ حديثَ عَطَاءٍ، وَقَالَ: عطاءٌ لَمْ يَلْقَ رَافِعًا.

قَالَ أَبِي: بَلَى قد أدرَكَهُ.

قلتُ: فإن حمَّادً يقول: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بزرعٍ، فَقَالُوا: هَذَا لظُهَيْر بْنِ خَدِيج؟

قَالَ أَبِي: أَخْطَأَ حمَّاد فِي هذه اللَّفْظَةِ، لَيْسَ هُوَ ظُهَيْر بْنَ خَدِيج؛

إِنَّمَا هُوَ: ظُهَيْرٌ عَمُّ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، لا يُنسَبُ.

- والمتابعة الثانية: أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» رقم (2672) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ، وَفَهْدٌ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ زَرَعَ أَرْضًا. قَالَ: فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَسْقِيهَا فَسَأَلَهُ: "لِمَنِ الزَّرْعُ وَلِمَنِ الْأَرْضُ؟ "، فَقَالَ: زَرْعِي بِبَذْرِي وَعِلْمِي، لِي الشَّطْرُ، وَلِبَنِي فُلَانٍ الشَّطْرُ، فَقَالَ:" أَرْبَيْتَ فَرُدَّ الْأَرْضَ عَلَى أَهْلِهَا، وَخُذْ نَفَقَتَكَ ".

• تنبيه: هذا الخبر مشهور بشريك وما كان من متابعة فإنها لا تجدي عند فريق من أهل العلم.

ص: 63

‌آلة الحرث

• أخرج البخاري رقم (2321) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الحَرْثِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ» .

خالف عبد الله بن يوسف بقية بن الوليد فأدخل امرأة مجهولة أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (8123) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِرْقٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَتْنِي بِنْتٌ لِعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَامْرَأَةٌ مِنْ آلِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَتَا أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:«مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَغْدُو عَلَيْهِمْ فَدَّانٌ إِلَّا ذُلُّوا»

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ 2 ربيع آخر 1443 موافق 7/ 11/ 2021 م: إلى أن الحديث مشهور بعبد الله بن يوسف واعتمده البخاري فالخبر صحيح.

• تنبيه: وردت نصوص في الحث على الزرع منها: قوله تعالى: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261].

ص: 64

وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ»

(1)

.

قال ابن حجر: في الجمع بين هذين الحديثين بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:

1 -

إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا وَرَدَ مِنْ الذَّمِّ عَلَى عَاقِبَة ذَلِكَ، وَمَحَلّهُ مَا إِذَا اِشْتَغَلَ بِهِ فَضَيَّعَ بِسَبَبِهِ مَا أُمِرَ بِحِفْظِهِ.

2 -

وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُضَيِّعْ، إِلَّا أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِ.

3 -

وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ كَلَام أَبِي أُمَامَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا مَنْ لَهُ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَ لَهُ، وَأَدْخَلَ دَاره الْآلَةَ الْمَذْكُورَة لِتُحْفَظ لَهُمْ، فَلَيْسَ مُرَادًا.

4 -

وَيُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى عُمُومِهِ؛ فَإِنَّ الذُّلَّ شَامِل لِكُلِّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسهِ مَا يَسْتَلْزِمُ مُطَالَبَة آخَرَ لَهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمُطَالِبُ مِنَ الْوُلَاةِ.

5 -

وَعَنِ الدَّاوُدِيِّ: هَذَا لِمَنْ يَقْرُبُ مِنَ الْعَدُوِّ، فَإِنَّهُ إِذَا اِشْتَغَلَ بِالْحَرْثِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْفُرُوسِيَّةِ، فَيَتَأَسَّدُ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، فَحَقّهُمْ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِالْفُرُوسِيَّةِ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ إِمْدَادُهُمْ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ

(2)

.

(1)

أخرجه البخاري (2320)، ومسلم (1553).

(2)

«فتح الباري» (5/ 6).

ص: 65

‌كتاب الصلح

‌فضل الصلح

• قال تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128]

قال الإمام مسلم رقم (2565) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه

(1)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» .

تابع مالكا على لفظ: (تفتح) جماعة:

1 -

جرير بن عبد الحميد كما عند مسلم والبيهقي في «الشعب» رقم (3578).

2 -

أبو عوانة أخرجه أبو داود (4916).

3 -

عبد العزيز بن محمد أخرجه الترمذي (2023).

4 -

خالد بن عبد الله أخرجه ابن حبان (5661).

(1)

وخالف أبا صالح أبو عقبة - وهو مجهول - فأوقفه وبلفظ: (ترفع

) أخرجه ابن وهب في «جامعه» (264) من طريق ثَابِت، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:«تُرْفَعُ أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ كُلَّ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ، فَإِذَا رُفِعَ عَمِلُ الْمُتَصَارِمَيْنِ فَوْقَ ثَلَاثٍ رُدَّ» .

ص: 66

5 -

ابن جريج أخرجه الطبراني في «الأوسط» (7037).

6 -

إبراهيم بن طهمان أخرجه الخرائطي (517).

7 -

معمر كما في «المصنف» (11/ 168) وَقَالَ معمرعقب رواية تفتح - غَيْرُ سُهَيْلٍ: «تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، إِلَّا الْمُتَشَاحِنَيْنِ يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: دَعُوهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا» .

8 -

وتابعهما وهيب كما عند أحمد (9053) لكن عند الطيالسي (2525)«تعرض» .

9 -

وتابعه على (تعرض) محمد بن رفاعة أخرجه الدارمي (1792) وغيره

(1)

.

وتابع سهيلا على (تفتح) الحكم وهو ابن عتيبة أخرجه العقيلي (3/ 92) وفي سنده عبد المؤمن الأنصاري مجهول.

وتابعهما الأعمش كما عند ابن الأعرابي في «معجمه» (1220) مختصرا بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ الِإثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ» وسنده ضعيف.

- ورواه مسلم بن أبي مريم أخرجه مالك كما في «موطأه» (2/ 909) رواية يحيى بن يحيى عنه عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ:«تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ: يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا، أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا» .

(1)

وثم طرق أخرى.

ص: 67

- وتابع يحيى على الوقف القعنبي وخالفهما ابن وهب فرفعه كما في «جامعه» (258) وأخرجه مسلم من طريقه وقال ابن خزيمة (3/ 299) عقب إسناده الرواية: «هَذَا الْخَبَرُ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، وَهُوَ فِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ» .

- ورواه سعدان بن نصر كما عند الخرائطي (516) عن سفيان بن عيينة عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى اللَّهِ عز وجل فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيَقُولُ: اتْرُكَا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا "

وخالفه ابن أبي عمر كما عند مسلم فقال رفعه مرة وكذلك الحميدي في «مسنده» (1005) عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَرَّةً، قَالَ:" تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلَّ يَوْمٍ إِثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عز وجل فِي ذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْركُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا امْرَأَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا "

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أبي عمار عبد المقصود الكردي بتاريخ 21/ صفر 1443 موافق 28/ 9/ 2021 م: الأكثرون عن سهيل (تفتح).

والأظهر عن مالك عن مسلم بن أبي مريم الوقف. ا هـ.

ثم طلب أقوال علماء العلل وإلا احكم علاه من طريق سهيل.

قال الدارقطني في «علله» (5/ 60): فأَما سُهَيل فلَم يَختَلف عَنه في رَفعِه إِلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 68

ثم حكى الخلاف من طريق مسلم بن أبي مريم وختمه بقوله: ومَن وقَفَه أَثبَت مِمَّنْ أَسندَه.

قال البيهقي في «فضائل الأوقات» (ص: 518): وَبَلَغَنِي عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيِّ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ فِي عَرْضِ الْأَعْمَالِ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِأَعْمَالِ بَنِي آدَمَ يَتَنَاوَبُونَ فَيُقِيمُ مَعَهُمْ فَرِيقٌ مِنَ الْإِثْنَيْنِ إِلَى الْخَمِيسِ، ثُمَّ يَعْرُجُونَ وَفَرِيقٌ مِنَ الْخَمِيسِ إِلَى الْإِثْنَيْنِ ثُمَّ يَعْرُجُونَ وَكُلَّمَا عَرَجَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ قَرَأَ مَا كَتَبَ فِي الْمَوْقِفِ الَّذِي لَهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَرْضًا فِي الصُّورَةِ، وَيَحْسِبُهُ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَةً لِلْمَلَائِكَةِ فَأَمَّا هُوَ جل جلاله فِي نَفْسِهِ فَغَنِيٌّ عَنْ عَرَضِهِمْ وَلِنُسَخِهِمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا كَسَبَهُ الْعِبَادُ مِنَ الْعِبَادِ، قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيلُ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةِ النَّهَارِ بِأَعْمَالِ بَنِي آدَمَ عِبَادَةً تَعَبَّدُوا بِهَا وَيَكُونَ الْمَعْنَى فِي الْعَرْضِ خُرُوجَهُمْ مِنْ عُهْدَةِ الطَّاعَةِ ثُمَّ قَدْ يُظْهِرُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ عَرْضِ عَمَلِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي غُفْرَانِهِ إِظْهَارَ ذَلِكَ لِمَلَائِكَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 69

‌فَضْل الحسن بن علي في الصلح

• قال الإمام البخاري في «صحيحه» رقم (2704): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا! فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ -: أَيْ عَمْرُو، إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، من لِي بِأُمُورِ النَّاسِ؟! مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ؟! مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ؟!

فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولَا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيْهِ.

فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا، وَقَالَا لَهُ، فَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بنو عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا المَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا.

قَالَا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ.

قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟

قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ.

فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ. فَصَالَحَهُ.

ص: 70

فَقَالَ الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ:«إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» .

به ثلاث ملاحظات:

1 -

الخلاف في سماع الحسن البصري من أبي بَكْرة

(1)

: فقد أثبته علي بن المديني، ونَقَله عنه البخاري بهذا الخبر، ونفاه ابن مَعِين والدارقطني في «التتبع» .

2 -

طَعْن سَبَلَان على ابن عُيينة في تصريحه بالسماع لهذا الحديث.

3 -

الأكثرون من أصحاب الحسن على الإرسال، ليس فيه أبو بَكْرة.

أفاد هذه العلل الثلاث الباحث/ عبد الناصر بن ماض بتاريخ الخميس (3) رمضان (1442) المُوافِق (14/ 4/ 2021 م) مع شيخنا حفظهما الله.

(1)

هناك إسناد آخر فيه إثبات سماع الحسن من أبي بَكْرة، كما في «مسائل أحمد» (رواية صالح) (2/ 432) رقم (1107): حَدَّثَنا صالح قال: حَدَّثنِي أبي قال: حَدَّثَنا أبو الأشهب هَوْذَة، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: مر بي أنس بن مالك، وقد بعثه زِيَاد إلى أبي بَكْرَة يعاتبه، فانطلقتُ معه فدَخَلْنا على الشيخ وهو مريض، فأبلغه عنه، فقال: إنه يقول: ألم أستعمل عُبيد الله على فارس؟ ألم أستعمل رَوَّادًا على دار الرزق؟ ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال؟

فقال أبو بَكْرَة: فهل زاد على أَنْ أدخلهم النّار؟ قال: فقال أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا. فقال أبو بَكْرَة: أَقعِدوني. فقال: قلتُ: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا، وأهل حروراء قد اجتهدوا، أفأصابوا أم أخطأوا؟ قال الحسن: فرجعنا مخصومين.

رواية هشام عن الحسن مُتكلَّم فيها، لكن بِغَضّ النظر عن هذا، تأملوا نظرة أبي بكرة للوظائف.

ص: 71

طلب شيخنا تحرير موقف أبي بَكْرة في الفتنة، ومنها جزء في «صحيح مسلم» .

ثم عرض الباحث حسان بن عبد الرحيم هذا الخبر بتاريخ 15 جمادى الأولى 1443 موافق 19/ 12/ 2021 م فقال شيخنا:

1 -

أختار صحة الحديث.

2 -

أخرجه البخاري وكما قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (1/ 591): لولا هيبة "الجامع الصحيح" لعدوه - أي حديث من عاد لي وليا - في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك

إلخ.

3 -

ومن تكلم في رواية أبي بكرة فإن الرواية تختلف عن الشهادة.

ص: 72

‌فضل نُصرة المظلوم

• قال البزار في «مسنده» رقم (3542): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: نَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، رَفَعَهُ قَالَ:«مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ، نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» .

وتابع أحمد بن عبده عمرو بن يحيى بن غفرة كما عند البزار (3544).

وتابعهما متابعة قاصرة عبدُ الحكيم بن منصور، كما عند البيهقي في «الشُّعَب» (7234) وعمرُو بن مالك

(1)

.

وخالفهما محمدُ بن عبد المَلِك

(2)

ومحمد بن النعمان

(3)

، فقالا: نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، لَمْ يَرْفَعْهُ.

وخالف يونسَ بن عُبيد حميدٌ الطويل واختُلف عليه: فتارة عنه عن الحسن مرسلًا، كما في أحاديث إسماعيل بن جعفر (122). وخالفه الدراوردي فقال:

(1)

أخرجه البزار في «مسنده» رقم (3607). والطبراني (337).

(2)

أخرجه البزار (3543).

(3)

أخرجه البيهقي في «الشُّعَب» (7232).

ص: 73

عن الحسن عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا. أخرجه الطبراني في «مكارم الأخلاق» (137) والبيهقي في «السُّنن الكبير» (16685)

(1)

.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمود بن عوض

(2)

بن قاسم

(3)

: الوقف أصح.

• تنبيه: الحسن البصري لم يَسمع من عمران، وعليه فالخبر ضعيف مرفوعًا وموقوفًا.

(1)

أخرجه القُضَاعي في «مسند الشهاب» (473) من طريق حفص بن عمر، عن الحَكَم، عن أنس. وحفص متروك.

(2)

من مواليد كفر حسان التابع لمحافظة الغربية، مواليد (1993) حاصل على بكالوريس تجارة، ومعهد قراءات شهادة حفص. يَعرض على شيخنا أحاديث متفرقة.

(3)

العوض بكسر العين الشيء المعوض به وبتحريك الواو أو بتسكينها مصدر الفعل وقال قوم بخلاف ذلك أي جعلوا هذا مكان هذا.

ص: 74

‌الدفاع عن الآخرين

• وردت أخبار في الدفاع عن الآخرين يُفهَم منها الوجوب، لكنها ضعيفة:

1 -

حديث سهل بن حُنيف، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ، وَهُوَ يقَدِرُ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ، أَذَلَّهُ اللَّهُ عز وجل عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه أحمد (15982) وغيره. ومداره على موسى بن جُبير، لم يوثقه مُعتبَر.

2 -

عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عز وجل فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ» .

أخرجه أحمد (16368) وأبو داود (4884) ومداره على يحيى بن سُليم، وهو ابن زيد، قال ابن حجر: مجهول. وإسماعيل بن بَشير لم يوثقه إلا ابن حِبان.

وثبتت أخبار فيها جواز القتال عن الآخرين مع المقدرة، منها:

1 -

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا، كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ:«تَحْجُزُهُ - أَوْ: تَمْنَعُهُ - مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ» أخرجه البخاري (6952).

ص: 75

2 -

ومنها حديث متفق عليه، ففي البخاري (1239) ومسلم (2066): أَمَرَنا بسَبْع

وذَكَر منها (وَنَصْرِ المَظْلُومِ).

قال النووي في «شرحه على مسلم» (18/ 10): وَقَالَ مُعْظَمُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَامَّةِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ: يَجِبُ نَصْرُ الْمُحِقِّ فِي الْفِتَنِ، وَالْقِيَامُ مَعَهُ بِمُقَاتَلَةِ الْبَاغِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} الْآيَةَ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

وَتُتَأَوَّلُ الْأَحَادِيثُ عَلَى مَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ المُحِقُّ، أَوْ عَلَى طائفتين ظَالِمَتَيْنِ لَا تَأْوِيلَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ، لَظَهَرَ الْفَسَادُ، وَاسْتَطَالَ أَهْلُ الْبَغْيِ وَالْمُبْطِلُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وقال ابن حجر في «فتح الباري» (13/ 31):

وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَارَبَتْ طَائِفَتَانِ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ الْأَخْذُ عَلَى يَدِ الْمُخْطِئِ وَنَصْرُ الْمُصِيبِ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ

اهـ.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود بن ربيع، بتاريخ (15) ربيع الآخر (1443 هـ) الموافق (20/ 11/ 2021 م) إلى ضعف الأحاديث التي يُفْهَم منها الوجوب، وقال بجواز الدفاع عن الآخرين مع المقدرة، وذَكَر فِعل ابن مسعود وقت إلقاء سَلَى الجَزور على ظَهره صلى الله عليه وسلم.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام، فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلَا مِنْ قُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ

عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ،

ص: 76

وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ - أَوْ: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ -».

فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيٍّ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرُّوهُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي البِئْرِ. أخرجه البخاري (3185).

ص: 77

‌إذا اصطلحوا علَى صلحِ جَوْر، فالصلح مردود

• قال البخاري رقم (2697): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ» .

وتابع يعقوبَ بن إبراهيم جماعة كثيرون، منهم محمد بن الصَّبَاح وعبد الله بن عون، أخرجه مسلم عنهما (1718).

خالف إبراهيمَ بن سعد عبدُ الله بن جعفر المَخْرَمي، أخرجه مسلم (1718): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَامِرٍ قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِنَ، فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا. قَالَ: يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ» وفي رواية عند أحمد: «مَنْ صَنَع أمرًا على غير أمرنا

» وبعض الرواة لم يَذكر القصة.

• الخلاصة: يَرى الباحث/ محمد بن حسن الصغير السوهاجي

ص: 78

العوامي

(1)

أن اللفظين ثابتان، وليس بينهما كبير تعارض.

بينما كَتَب شيخنا معه بتاريخ الأحد (25) شَوَّال (1442 هـ) المُوافِق (6/ 6/ 2021 م):

الترجيح يقتضي رواية إبراهيم بن سعد عن أبيه؛ وهذا لأمور:

1 -

إبراهيم بن سعد أثبتُ في أبيه من ابن جعفر، وأثبتُ من ابن جعفر.

2 -

اتفاق الشيخين على إخراجها.

(1)

وُلد بقرية العوامية بمركز ساقلتة، بمحافظة سوهاج، بتاريخ (6/ 2/ 1989 م) نزيل منية سمنود بتاريخ (1) مُحَرَّم (1436 هـ).

راجع له شيخنا:

1 -

بحث الجوائح، وناقشه معه على صفحته.

2 -

بحث بناء بيت للفقير من مال الزكاة.

يَعمل في بحث الصلح والقضاء.

ص: 79

‌النهي عن البغي

• قال أبو داود في «سننه» رقم (4901) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ، وَالْآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، فَكَانَ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا، أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلْآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ سعيد القاضي بتاريخ 24 محرم 1443 هـ موافق 1/ 9/ 2021 م: إلى تحسينه وكتب له شاهد عند مسلم.

ص: 80

‌ارتكاب أخف الضررين في الصلح

• وردت أدلة كثيرة في ارتكاب أخف الضررين عمومًا ومنها في باب الصلح ما أخرجه الإمام مسلم رقم (2605) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَقُولُ:«لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا.

حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: وَقَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، بِمِثْلِ مَا جَعَلَهُ يُونُسُ، مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ. وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ:«وَنَمَى خَيْرًا» وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.

• الخلاصة: ذكر الإمام مسلم الاختلاف فصدر بالرواية الصحيحة ثم المدرجة ثم الجزء المرفوع والظاهر أن ذلك إشارة إلى علال الجزء المدرج «لم يرخص في الكذب

».

ص: 81

واختلاف على الزهري فرفع الفقرتين أربعة - الزبيدي

(1)

والجراح بن منهال وهو ضعيف ويعقوب بن عطاء وهو ضعيف وفي السند إليه ضعف، وإبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان.

وفصل يونس عن الزهري بينما ذكر المرفوع فقط: مالك ومعمر وابن عيينة وشعيب وغيرهم.

وأسند كلام الزهري عبد الوهاب بن أبي بكر وابن جريج ولم يسمعه من الزهري إنما أخذه عن عبد الوهاب قاله موسى بن هارون الحمال.

وكتب شيخنا مع الباحث إسماعيل بن عرفة يوم عرفة 1442 موافق 19/ 7/ 2021 م: عزو القول إلى الزهري أولى وأرجح من عزوه إلى أم كلثوم. فهو مرسل أو من كلام الزهري.

• تنبيه: قال الباحث: نص النسائي والدارقطني والخطيب والسيوطي وابن حجر وموسى بن هارون الحمال على أنه من كلام الزهري غير مرفوع.

(1)

بضم الزاء وفتح الباء نسبة إلى زبيد على التصغير نسبة إلى قبيلة باليمن على وزن فُعيلة وإنما قيل لهم زبيد لأن منبها الأصغر قال: من يزبدنى رفده؟ فأجابه أعمامه كلهم من زبيد الأكبر، فقيل لهم جميعا: زبيد.

وأيضا زبيد بفتح الزاء وكسر الباء نسبة إلى قرية باليمن أو مدينة ولعل الزبيدي صاحب تاج العروس منها فإن وفاته سنة (1205) فلذا لم يذكر في «كتاب الأنساب» للسمعاني لأنه متوف سنة (562).

ص: 82

‌الستر والنصح

• وردت أخبار في النصح والستر فمن الأول الدين النصيحة ومن الثاني حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»

(1)

. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»

(2)

.

ومما جمع بين الستر والنصح ما أخرجه الإمام أحمد رقم (17395) - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ دُخَيْنٍ، كَاتِبِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُقْبَةَ: إِنَّ لَنَا جِيرَانًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ فَيَأْخُذُوهُمْ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ. قَالَ: فَفَعَلَ فَلَمْ يَنْتَهُوا، قَالَ: فَجَاءَهُ دُخَيْنٌ. فَقَالَ: إِنِّي نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ، فَقَالَ عُقْبَةُ: وَيْحَكَ لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُؤْمِنٍ، فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا» .

• الخلاصة: الخبر مداره على كعب بن علقمة واختلف فيه على شيخة اختلافا كثيرا

(3)

وكعب بن علقمة لم يوثقه معتبر

(4)

وكتب شيخنا مع الباحث

(1)

أخرجه البخاري (2442) ومسلم (2580).

(2)

أخرجه مسلم (2699).

(3)

أنظر «تهذيب التهذيب» لابن حجر ترجمة أبي الهيثم كثير المصري. ونقل عن ابن يونس أنه قال: حديثه -أبي الهيثم - معلول. وقال الذهبي في «الميزان» ترجمة أبي الهيثم لا يعرف. ولم يوثقه إلا العجلي.

(4)

وقال فيه ابن حجر رحمه الله: صدوق.

ص: 83

عمرو بن عمران الشرقاوي بتاريخ 27/ محرم 1443 موافق 4/ 9/ 2021 م: الخبر ضعيف لوجوه:

1 -

كعب بن علقمة أقرب [إلى] الجهالة.

2 -

اختلاف طويل على كعب بن علقمة.

3 -

نكارة المتن.

4 -

جهالة أبي الهيثم. والله أعلم.

ص: 84

‌ضع وتعجل

• ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز ضع وتعجل في الديون سواء عن قرض أو بيع

(1)

خلافا لرواية عند الحنابلة وقول بعض الشافعية

(2)

واختيار ابن تيمية وابن القيم و «المجمع الفقهي» و «اللجنة الدائمة» .

ومستند المانعين من الأثر أثر ابن عمر الثابت

(3)

أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (14359) أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعَمٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَقُلْتُ: عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ لَكَ، فَنَهَانِي عَنْهُ، وَقَالَ:«نَهَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نَبِيعَ الْعَيْنَ بِالدَّيْنِ» وإسناده صحيح.

• تنبيه: ورد عن ابن عمر أنه نهى عنه وقال إنه من الربا ولا يصح التعليل عنه بأنه من الربا.

(1)

انظر: «المبسوط» و «الموطأ» و «المدونة» والنووي «المجموع» و «المغني» و «الإنصاف» .

(2)

وفي نسبته للشافعي نظر كما في «الحاوي» للماوردي.

(3)

وقيدت بالثابت لأنه ورد عن زيد بن ثابت والمقداد بن الأسود رضي الله عنهما ولا يصح.

ص: 85

ومن النظر القياس على ربا النسيئة فقالوا في ربا النسيئة زيد في المال من أجل الأجل وفي مسألتنا قال نقص من المال من أجل الأجل فكأن كلاهما بيع للأجل بالمال.

ومستند المجوزين من المرفوع أنه صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر ضعوا وتعجلوا لكنه ضعيف.

ومن الموقوف أثر ابن عباس أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (14360) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ، فَيَقُولُ: عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عَنْكَ، فَقَالَ:«لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» وإسناده صحيح.

وردوا على قياس الجمهمور في المنع بأن هذا عكس الربا؛ لأن الربا فيه ظلم للمدين وهذا فيه مصلحة الدائن - بأخذه المال قبل أجله - والمدين -بأن خفف عنه من الدين -.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن الحسن الصغير بتاريخ 11 محرم 1443 موافق 19/ 8/ 2021 م إلى الأخذ برأي ابن عباس في التجويز ولعدم وجود خبر مرفوع في النهي.

ص: 86

‌مصالحة الروم من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم

-

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (2757 - 2767): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمِلْتُ مَعَهُمَا، فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ - رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْنَاهُ، فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الْهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ» .

• وتابع عيسى بنَ يونس الوليدُ بن مسلم، أخرجه أبو داود (4293) وابن ماجه (4089) وابن حِبان (4958).

• وتابعهما محمد بن مصعب -وهو ضعيف - أخرجه أحمد (6826) ويحيى بن حمزة، أخرجه البغوي (652) وبِشر بن بكر، أخرجه الحاكم (8519).

• خالفهم رَوُح بن عُبادة فأَسْقَط خالدَ بن مَعْدَان، كما عند أحمد (1690) وابن سعد (2426).

• وخالفهم أيضًا محمد بن كَثير، فأَسْقَط خالدَ بن مَعْدَان وجُبَيْر بن نُفَيْر، كما عند الحاكم (8518).

ص: 87

• تابع جُبيرًا راشدُ بن سعد

(1)

ويزيد بن صُلَيْح

(2)

-على الأصح - وابن حَرِيز، وفي أسانيدها ضعف.

• ورواه يحيى بن أبي عمرو السيباني واختُلف عليه:

• فرواه عنه إسماعيل بن عياش

(3)

والأوزاعي

(4)

عن ذي مِخْبَر، ولم يَسمع يحيى من الصحابة عمومًا، قاله ابن أبي حاتم.

• وخالفهما ضَمْرة بن ربيعة، فأَثْبَت واسطة بين يحيى وذي مِخْبَر، وهي عمرو بن عبد الله الحضرمي، كما في «مسند الشاميين» (874).

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث شريف بن محمد بن عبد الخالق الصابر

(5)

، بتاريخ (16) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (29/ 3/ 2021 م): بعد الاطلاع على ذي مِخْبَر الإصابة: صحيح.

(1)

أخرجه الطبراني «المعجم الكبير» (4229).

(2)

أخرجه الطبراني «المعجم الكبير» (4233).

(3)

أخرجه الطبراني «المعجم الكبير» (4231).

(4)

أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (874) والرواة الأثبات عن الأوزاعي، كما سبق؛ فهذه رواية مرجوحة. والراوي عنه بقية بن الوليد، وهو مُدلِّس وقد عَنْعَن.

(5)

وُلد بمدينة المحلة الكبرى، بتاريخ (8/ 2/ 1984 م).

قَدَّم له شيخنا:

1 -

«حق الجار وأحكامه» تحت الطبع.

2 -

أوشك ينتهي من بحث: «أحكام النشوز» في انتظار التقديم.

3 -

«شروط المعاهدات» ما زال النقاش والعرض جاريين فيه.

4 -

«أحكام حديث العهد بالإسلام، باب النكاح» لَمَّا يُقَدَّم له.

ص: 88

‌مَنْ قتل دون ماله فهو شهيد

• قال البخاري في «صحيحه» رقم (2480): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» .

هذا لفظ البخاري، وخالفه الجماعة - منهم: أحمد بن حنبل، وعُبيد الله بن فَضَالة، وبِشر بن موسى، وسليمان بن شُعيب، وعباس بن عبد الله والسَّرِيّ بن خُزيمة - فقالوا:«مَنْ قُتِل دون ماله مظلومًا، فله الجنة» .

• وفي «فتح الباري» (5/ 123) لابن حجر: قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَكَأَنَّهُ كَتَبَهُ مِنْ حِفْظِهِ، أَوْ حَدَّثَ بِهِ الْمُقْرِئُ مِنْ حِفْظِهِ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى اللَّفْظِ الْمَشْهُورِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْمُقْرِئِ بِلَفْظِ:«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا، فَلَهُ الْجَنَّةُ» .

• ومما يؤيد رواية الجماعة مُتابَعة حَيْوَة بن شُريح لسعيد بن أيوب شيخ عبد الله بن يزيد المقرئ، أخرجها الطبري في «تهذيب الآثار» (1168) بذكر قصة، وفيها:«مَنْ قُتل دون ماله مظلومًا، فله الجنة» .

ص: 89

• وهذا الخلاف السابق إنما هو في طريق عكرمة خاصة، وإلا فقد تابعه جماعة

(1)

على لفظ: «مَنْ قُتِل دون ماله فهو شهيد» أخرجها مسلم (141)، وأحمد (11/ 421)، وأبو داود (4771)، والترمذي (1421) وغيرهم.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود بن ربيع بن كامل الأسيوطي

(2)

إلى أن لفظ: «مَنْ قُتل دون ماله فهو شهيد» صحيح بمجموع طرقه. بتاريخ الاثنين (9) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (22/ 3/ 2021 م).

(1)

ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وإبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، وتارة بإدخال واسطة، وهي عمة عيسى بن طلحة، وهي من المزيد في متصل الأسانيد.

وأبو قِلابة عن عبد الله بن عمرو، ويُحرَّر سماعه منه؛ لأن بينهما أبا المَليح في روايات «الصحيحين» في غير هذا الحديث. وثَم مُتابَعات أخرى.

(2)

وُلد بقرية المنشأة الكبرى، بتاريخ (25/ 9/ 1982 م) حاصل على ليسانس آداب، قسم الآثار الإسلامية. و «معهد إعداد الدعاة» بتقدير جيد جدًّا، بمحافظة الدقهلية.

انتهى مع شيخنا من المادة الحديثية في بحث «حُكْم دفع الصائل» وما زال في جمع المادة الفقهية.

ص: 90

‌كتاب الحوالة

‌إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ

• قال البخاري رقم (2287) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ»

(1)

.

- رواه معمر كما في «جامعه» رقم (15355) عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه بالزيادة وأخرجه كذلك مسلم رقم (1564).

ورواه عبد الأعلى عن معمر فلم يذكر الزيادة أخرجه البخاري (2400).

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد الشحات بتاريخ 11/ جمادى الأولى 1443 موافق 15/ 12/ 2021 م: إلى صحة الزيادة وهي: «إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» .

(1)

أخرجه مسلم (1564) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك به.

ص: 91

‌كتاب اللقطة

‌مدة تعريف اللقطة

• قال البخاري رقم (2437): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالَا لِي: أَلْقِهِ. قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ.

فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رضي الله عنه، فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِيهَا مِئَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْته فَقَالَ:«عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ:«عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ: فَقَالَ: «اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فاسْتَمْتِعْ بِهَا» .

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بِهَذَا، قَالَ: فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا.

قال ابن بَطَّال في «شرح البخارى» (6/ 545): هذا الحديث لم يقل بظاهره أحد من أئمة الفتوى، أن اللقطة تُعَرَّف ثلاثة أعوام؛ لأن سُوَيْد بن غَفَلة قد وقف عليه أُبَيّ بن كعب مرة أخرى حين لقيه بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أم حولًا واحدًا. وهذا الشك يوجب سقوط التعريف ثلاثة أحوال.

ص: 92

‌استنكار لفظتين في بابَي اللقطة والرِّكاز

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (1710): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ:«مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ. وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ» .

وَذَكَرَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: «مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَرْيَةِ الْجَامِعَةِ فَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَهِيَ لَكَ، وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ - يَعْنِي - فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» .

وتابع ابنَ عجلان محمدُ بن إسحاق، أخرجه أحمد (6936) والوليد بن كَثير، وعُبيد الله بن الأخنس، وعمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، وداود بن شابور، ويعقوب بن عطاء.

• وجه الاستنكار:

قال ابن مفلح في «الفروع» (4/ 189): وَذَكَرَ مُسْلِمٌ صَاحِبُ «الصَّحِيحِ» هَذَا الْخَبَرَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي اسْتَنْكَرَهَا أَهْل الْعِلْمِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَوْجَبَ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ فَقَطْ، وَلَا

عَلِمْنَا

ص: 93

أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ صَارَ إلَى الْقَوْلِ فِي اللُّقَطَةِ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ، وَقَالَ: غَرَامَةُ الْمِثْلَيْنِ لَمْ تُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خَبَرِ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَاللهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

وقال البيهقي في «السُّنن الكبير» (4/ 258): ذَكَر الشافعي في رواية الزعفراني عنه اعتلالهم بالحديث الأول، ثم قال: هو عند أهل الحديث ضعيف. وذَكَر اعتلالهم بحديث هشام بن سعد عن عمرو بن شُعيب هذا، ثم قال: إن كان حديث عمرو يكون حجة، فالذي روى حجة عليه في غير حُكم. وإن كان حديث عمرو غير حجة، فالحجة بغير حجة جهل. ثم ذَكَر مخالفتهم الحديث في الغرامة وفي التمر الرطب إذا آواه الجَرين وفي اللقطة، ثم قال: فخالف حديث عمرو الذي رواه في أحكام غير واحدة فيه، واحتَجّ منه بشيء واحد، إنما هو توهم في الحديث، فإن كان حجة في شيء فليقل به فيما تركه فيه.

قال الشيخ: قوله: (إنما هو توهم في الحديث) إشارة إلى ما ذكرنا من أنه ليس بوارد في المعدن، إنما هو فيما هو في معنى الرِّكاز من أموال الجاهلية. والله أعلم.

الباحث/ أحمد شفيق (24) رجب (1441 هـ) الموافق (19/ 3/ 2020 م).

ص: 94

‌اللقيط

• قال تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]

قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (14645) - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبو جَمِيلَةَ، أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَتَاهُ، فَاتَّهَمَهُ، فَأُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لَكَ، وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ.

وتابع معمرا مالك كما في «الموطأ» (3020) وغيره.

وتابعهم سفيان كما في «شرح مشكل الآثار» (7/ 311) وفيه أن سنينا أخبره قال ونحن مع سعيد جلوس

• الخلاصة: أن في سنده سنين أبا جميلة أثبت له البخاري وأبو حاتم الصحبة ونفاه ابن معين في رواية وقال ابن حجر: وفي هذا نظر. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين.

وغيرهما ينفيها ففيه الوجهان أي من اعتمد الصحبة صححه ومن قال بأنه مجهول ضعفه. مع الباحث/ حسان بن عبد الرحيم.

قال ابن المنذر في «الأوسط» (7/ 219): أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر.

ص: 95

‌كتاب الديات

‌حرمة الدماء

• تضافرت النصوص على حرمة دم المؤمن {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33] وفي قصة ابني آدم: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] ومن السنة آخبار كثيرة منها «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» أخرجه مسلم (1218).

وأخرج البخاري (2766) ومسلم (89) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ» إلى غير ذلك من الأدلة.

وقال النسائي في «سننه» رقم (3990) - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، ثِقَةٌ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ

ص: 96

الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا»

وتابع خالد بن خداش محمد بن عباد المكي أخرجه البيهقي في «الشعب» (4957).

• والخلاصة: انتهى شيخنا فيه مع الباحث/ محمود بن غريب بتاريخ الخميس 16 صفر 1443 موافق 23/ 9/ 2021 م: إلى ضعفه لأن بشير بن المهاجر يعتبر به ما لم يستنكر عليه أو يكن من أخطائه.

• وله شواهد منها:

1 -

ما أخرجه ابن أبي عاصم في «الزهد» رقم (141) من حديث أبي هريرة وفيه: «والذي نفسي بيده للدنيا أهون .... » وفي سنده يزيد بن أبي زياد الشامي منكر الحديث.

وله طريق آخر في «فوائد تمام» (1056) فيه أبو مهزم يزيد بن سفيان وهو متروك.

2 -

وما أخرجه ابن ماجه رقم (1619): حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْجُوزَجَانِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» .

صوابه رَوْح بن جَناح كما في «الزهد» (138) لابن أبي عاصم و «الأهوال» لابن أبي الدنيا (191) والبيهقي في «الشُّعَب» رقم (4960). قال الحافظ المِزي

ص: 97

في ترجمة رَوْح بن جَناح: روى له ابن ماجه هذا الحديث، ووَهِم في إسناده فقال: عن (مَرْوان بن جَناح) بدل (رَوح بن جَناح).

قد رواه عبدان الأهوازي و غير واحد، عن هشام بن عمار، عن الوليد، عن رَوح بن جَناح.

وكذلك رواه سليمان بن أحمد الواسطي، وموسى بن عامر المُرِّيّ، وعبد السلام بن عَتيق، عن الوليد بن مسلم.

ولا نَعْلم أحدًا قال فيه: (عن مَرْوان بن جَناح) غير ابن ماجه، وذلك من أوهامه، والله أعلم.

ولهذا الخبر طريق آخر في «الترغيب والترهيب» (2323) وفي سنده زافر بن سليمان صدوق كثير الأوهام.

3 -

وما أخرجه الترمذي (1395) من حديث ابن عمرو مرفوعا وموقوفا وفي سنده عطاء بن عامر مقبول. وصوب الوقف البخاري والبيهقي والترمذي. وله متابعة على الرفع أخرجها النسائي (3942) وفي سندها إبراهيم بن المهاجر لين الحديث.

• والخلاصة: أن كل طرق هذا الخبر بذكر زوال الدنيا ضعيفة وكتب شيخنا مع الباحث/ محمود بن غريب بتاريخ الخميس 16 صفر 1443 موافق 23/ 9/ 2021 م وهو يعمل في مرويات بشير بن المهاجر: الصواب الوقف من حديث ابن عمرو.

- قال أبو داود في «سننه» رقم (4915) - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ،

ص: 98

عَنْ أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:«مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ»

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ عمرو بن أحمد بن عمار الشرقاوي بتاريخ 16/ صفر 1443 موافق 23/ 9/ 2021 م: الوليد بن أبي الوليد لا يتحمل هذا المتن.

ص: 99

‌قَتْل الوالد ولده خطأ فيه الدِّيَة

• أب كان قائدًا للسيارة ومعه ولده، فحَدَثَتْ حادثة ومات الولد، فهل على الوالد دِيَة؟

ذهب الجمهور إلى أن على الوالد الدية ولا يرث منها، وأما ميراثه ففيه خلاف:

قال الزُّهْرِيّ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ خَطَأً، قَالَ: يَغْرَمُ دِيَتَهُ عَاقِلَتُهُ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ

(1)

.

وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ عَمْدًا: لَا يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ، وَلَا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنَ المَالِ، وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ

(2)

.

قال عبد الله في «مسائله» رقم (1460): سألتُ أبي عن الرجل يَقتل أباه أو ابنه، يُقتل به إذا كان له وليٌّ غَيْره؟

فقال أبي: أما الأب فلا يُقتل إذا قَتَل ابنه، فلا يقاد به، يكون عليه الدِّيَة لغير أبيه ممن يَرِثه بعد أبيه، وأما الابن يَقتل أباه فإنه يقاد به إن شاء ورثته.

(1)

إسناده صحيح: «المُصنَّف» رقم (18918) عَنْ مَعْمَرٍ عن الزُّهْري، به.

(2)

إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» رقم (18861).

ص: 100

قال ابن القاسم في «المُدوَّنة» (16/ 402): أرأيتَ إن قَتَل الأب ابنه خطأ، أيكون ذلك على العاقلة في قول مالك؟ (قال:) نعم (قلت): ولا يرث من دِيَته شيئًا؟ (قال:) نعم، لا يرث من دِيَته شيئًا عند مالك، ويرث من ماله.

قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (25/ 44): ولا يرث القاتل شيئًا منها؛ لأن العلماء مُجْمِعون أن القاتل خطأ لا يرث من الدِّيَة شيئًا، كما أجمعوا أن القاتل عمدًا لا يرث من المال ولا من الدِّيَة شيئًا.

قال الشافعي في «الأم» (7/ 219): لا اختلاف بين أحد في أن يرث الدِّيَة في العمد والخطأ مَنْ ورث ما سواها من مال الميت.

(فرع): قال ابن قُدامة في «المغني» (12/ 81): إذا شَرِبَتِ الحامل دواء، فألقت به جنينًا، فعليها غُرَّة، لا ترث منها شيئًا، وتُعتِق رقبة.

ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه، إلا ما كان من قول مَنْ لم يوجب عتق الرقبة، على ما قدمنا؛ وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها، فلزمها ضمانه بالغُرة، كما لو جنى عليه غيرها، ولا ترث من الغُرة شيئًا؛ لأن القاتل لا يرث المقتول، وتكون الغُرة لسائر ورثته، وعليها عتق رقبة كما قَدَّمْنا.

ولو كان الجاني المسقط للجنين أباه، أو غيره من ورثته، فعليه غُرة، لا يرث منها شيئًا، ويُعتِق رقبة. وهذا قول الزُّهْري والشافعي وغيرهما.

ص: 101

‌قيمة الدِّيَة

1 -

قال النَّسَائي في «سُننه» رقم (6978): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.

وَأَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَذَكَرَ قَوْلَهُ:{وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 74] فِي أَخَذِهِمُ الدِّيَةَ.

اختُلف فيه على محمد بن مسلم الطائفي في الوصل والإرسال، كما عند ابن أبي حاتم في «تفسيره» (10400).

وقال النَّسَائي في «سُننه» (6/ 356): مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ.

ورواه محمد بن ميمون، عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. أخرجه النَّسَائي (6979).

وخالف محمدَ بن ميمون الجماعةُ -سعيد بن عبد الرحمن كما عند الترمذي (1389) ويحيى بن حسان كما في «شرح مشكل الآثار» (4530) وعبد الله بن الزبير كما عند الطبري في «تفسيره» (16982) عن سفيان بن عُيينة، فأرسلوه، أخرجه الترمذي (1389) وغيره. وروايتهم أصح.

ص: 102

وقال الترمذي: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَذْكُرُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ.

وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.

وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الدِّيَةَ عَشَرَةَ آلَافٍ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الكُوفَةِ.

وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْرِفُ الدِّيَةَ إِلَّا مِنَ الإِبِلِ، وَهِيَ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ.

• الخلاصة: صوب الإرسال ستة من العلماء وهم: أبو حاتم كما في «العلل» (1390) والترمذي في «العلل» (390) وأبو داود في «سننه» (4546) والنسائي في «الكبرى» (6979) والبيهقي في «الكبرى» (16178) والدارقطني في «السنن» (3245) وكَتَب شيخنا مع الباحث محمد بن إسماعيل عز الدين المنياوي: الإرسال أصح.

والعمل بفتوى عمر رضي الله عنه، وهذا أرفق بالناس.

ثم أكد هذه النتيجه مع الباحث/ محمود بن نصر الشاذلي البحراوي بتاريخ 28 صفر 1443 موافق 4/ 10/ 2021 م.

2 -

أخرج ابن حبان رقم (6559) - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَحَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا: .... إلخ.

ص: 103

مداره على الزهري ووصله عنه اثنان:

1 -

سليمان داود وهذا الطريق وهم. كما أفاده ابن حجر في نقله.

2 -

سليمان بن أرقم وهو متروك وقال النسائي «السنن» (4796) وهذا أشبه.

وخالفهما ثلاثة -مالك ومعمر وسعيد بن عبد العزيز - فأرسلوه مع اختلاف بينهم في إثبات أبي بكر وإسقاطه وفي أبيه كذلك.

ولخص هذا الخلاف ابن حجر في «التلخيص الحبير» (5/ 2613): قد اختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث؛ فقال أبو داود في "المراسيل": قد أسند هذا الحديث، ولا يصح، والذي في إسناده سليمان ابن داود وهم، إنما هو سليمان بن أرقم.

وقال في موضع آخر: لا أحدث به، وقد وهم الحكم بن موسى في قوله: سليمان بن داود، وقد حدثني محمد بن الوليد الدمشقي أنه قرأه في أصل يحيى ابن حمزة سليمان بن أرقم.

وتابع الزهري على الوصل يحيى بن سعيد أخرجه الدارقطني في «سننه» (3481) وفي سنده إسماعيل بن عياش.

3 -

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (3635) - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا» .

وخالف خشف بن مالك ثلاثة فأوقفوه:

1 -

علقمة بن قيس أخرجه ابن أبي شيبة (26749).

2 -

إبراهيم بن يزيد بن قيس أخرجه عبد الرزاق (17223).

ص: 104

3 -

عامر الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة (26756).

قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من وجه الحجاج وكذا قال البزار. وذهب أبو داود إلى وقفه فقال في «سننه» (3960): وهو قول عبد الله.

4 -

قال أبو داود في «سننه» رقم (4541) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذَكَرٍ» .

وتابع سليمان بن موسى مختلف فيه وقال البخاري عنده مناكير وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث. وقال أبو حاتم محله الصدق.

وتابعه محمد بن إسحاق قائلا: وذكر عمرو بن شعيب. أخرجه أحمد (7033) وهناك إشارة من العلائي أن ابن إسحاق إذا قال «وذكر» تفيد عدم السماع.

وقال الخطابي: لا أعرف أحدا قال به من الفقهاء.

5 -

قال النسائي رقم (4791) - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«قَتِيلُ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا»

وظاهر إسناده الصحة لكن أعله عدد من أهل العلم بالإرسال.

ص: 105

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي بتاريخ السبت 15 ربيع الآخر 1443 موافق 20/ 11/ 2021 م إلى: أنه لم يصح في الباب خبر والله أعلم.

• تنبيه: حديث ابن عمرو السابق يحرر بدقة.

قال الإمام مسلم رقم (1680) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي

(1)

، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ

(2)

، قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا قَتَلَ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَقَتَلْتَهُ؟» - فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ - قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتَهُ، قَالَ:«كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟» قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَسَبَّنِي، فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ، فَقَتَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي، قَالَ:«فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟» قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ، وَقَالَ:«دُونَكَ صَاحِبَكَ» ، فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ» ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ:«إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ» ، وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا تُرِيدُ

أَنْ

(1)

وتابع معاذًا خالد بن الحارث أخرجه النسائي (4727) وغيره.

(2)

هكذا جاء التصريح بالسماع بينما نفى السماع مطلقا ابن معين وغيره.

ص: 106

يَبُوءَ بِإِثْمِكَ، وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ - لَعَلَّهُ قَالَ - بَلَى، قَالَ:«فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ» ، قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ

(1)

.

- وتابع أبا يونس وهو حاتم بن أبي صغيرة يزيدُ بن عطاء

(2)

-وهو ضعيف - أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (4501).

- وتابع سماكا إسماعيل بن سالم أخرجه مسلم (1680) وفيه: فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» ، فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ، فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَلَّى عَنْهُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ

(3)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَأَبَى.

وتابعهما حمزة العائذي

(4)

- وهوأقرب للضعف - كما عند أبي داود

(1)

وهناك خبر إن سلم من العلة كان مفسرا لهذا الخبر ومزيلا للإشكال الذي في قوله: (إن قتله فهو مثله) أخرجه النسائي (4722) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرُفِعَ الْقَاتِلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ. فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ:«أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، ثُمَّ قَتَلْتَهُ، دَخَلْتَ النَّارَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ» قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ.

ثم قال للباحث في تحقيق ابن السني بتاريخ الأحد 25/ ربيع أول 1443 هجرية موافق 31/ 10/ 2021 م اكتب سنده صحيح وينظر فقه الحديث.

(2)

وفيه زيادة: ولم أرد قتله.

(3)

لم يقف الباحث عليها موصولة بل هي معضلة.

(4)

ذكر العقيلي هذا الخبر في ترجمة حمزة العائدي ونقل كلام ابن معين: شيخ لا يعرف.

ص: 107

(4499)

والنسائي (4724) وغيرهما. وجامع بن مطر كما عند النسائي (4726) وغيره فزادا «أمره بالعفو فأبي» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ ياسر اليماني بتاريخ 18 ذي القعدة 1442 موافق 29/ 6/ 2021 م: أن ظاهر الخبر يخالف القرآن وهو القصاص أو الدية

(1)

ودعوى الخصوصية

(2)

التي يوجه بها العلماء الخبر تحتاج إلى مزيد تثبت أو دليل.

ثم عرضَه مع الباحث/ حسان بن عبد الرحيم بتاريخ الخميس 28 ذي القعدة 1442 موافق 8/ 7/ 2021 م: في تحقيقه «أحكام القرآن» لابن العربي وقال تعقبوا الغربات التي في المتن.

ثم عرضه الباحث/ محمد الصغير بتاريخ بتاريخ الأربعاء 8 صفر 1443 هـ. 15/ 9/ 2021 م: فكتب شيخنا المتن فيه نكارة وغرابة والسند فيه اختلاف في سماع علقمة من أبيه ولكن توجيه المتن بأن يقال إنك إن عفوت عنه تساقطت ذنوبك السالفة وإلا بقيت كما هي فقد أخذت حقك بالقصاص.

(1)

أو العفو على ما يفهم من سياق مسلم عن أبي يونس لأنه كان خطأ كما في رواية يزيد بن عطاء.

(2)

انظر كلامي الخطابي في «معالم السنن» والنووي في «شرح مسلم» والسندي في «التعليق على النسائي» .

ص: 108

‌دية الجنين

• قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (2641): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ - يَعْنِي فِي الْجَنِينِ - فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لِي، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا، وَقَتَلَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا.

وخالف ابنَ جُريج حمادُ بن زيد وابن عُيينة، فروياه عن عمرو عن طاوس عن عمر مرسلًا، دون ذكر ابن عباس، ولم يَذكرا:«وأن تُقتل به» .

وكذلك رواه ابن طاوس عن طاوس عن عمر، ولم يَذكروها.

وأشار أبو داود والبيهقي والشوكاني إلى تفرد ابن جُريج، والحديث في «الصحيحين» دونها من حديثَي أبي هريرة والمغيرة، رضي الله عنهما.

الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد سيد الفيومي

(1)

، بتاريخ (9) رمضان (1442 هـ) المُوافِق (20/ 4/ 2021 م) إلى ضعف لفظ:«وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا» لأن الأكثرين على عدم ذكرها.

(1)

وهي في «الألفاظ الشاذة» المائة الرابعة.

ص: 109

‌العجماء هدر

• قال البخاري رقم (1499): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «العَجْمَاءُ جُبَارٌ

(1)

، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ».

• فائدة: قال ابن حجر في «فتح الباري» (12/ 255): قال ابن العربي: اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر، وجاءت رواية شاذة بلفظ (النار جُبَار) بنون وألف ساكنة قبل الراء، ومعناه عندهم أن مَنْ استوقد نارًا مما يَجوز له، فتعدت حتى أتلفت شيئًا فلا ضمان عليه.

وقد اتفق الحُفاظ على تغليط سفيان بن حسين، حيث روى عن الزُّهْري في حديث الباب (الرِّجْل جُبَار) بكسر الراء وسكون الجيم، وما ذاك إلا أن الزُّهْري مكثر من الحديث والأصحاب، فتَفرَّد سفيان عنه بهذا اللفظ فعُدَّ مُنكَرًا، وقال الشافعي: لا يصح هذا

».

(1)

سُميت (عجماء) لعجمتها وعدم نطقها. ومعنى (الجُبَار): الهَدَر، يقول: إذا جنت لا يَلزم فيها دية ولا غرامة، وإن كان معها صاحبها راكبًا لها أو قائدًا ضُمِّن جنايتها. انظر:«أعلام الحديث» (2/ 819) للخطابي.

ص: 110

• تنبيه: قضى نبي داود رحمه الله في الغنم التي أَكَلَتِ الزرع ليلًا، قال تعالى:{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78].

ص: 111

‌كتاب الحدود

• الْحَدُّ فِي اللُّغَةِ الْفَصْلُ وَالْمَنْعُ فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ

وَجَاعِلِ الشَّمْسِ حَدًّا لَا خَفَاءَ بِهِ.

وَمِنْ الثَّانِي حَدَدْتُهُ عَنْ أَمْرِهِ إذَا مَنَعْتُهُ فَهُوَ مَحْدُودٌ وَمِنْهُ الْحُدُودُ الْمُقَدَّرَةُ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ الْإِقْدَامِ وَيُسَمَّى الْحَاجِبُ حَدَّادًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ

(1)

.

• شرعا: عقوبة مقدرة في الشرع لأجل حق الله

(2)

.

وقال ابن القيم: فإن الحد في لسان الشارع أعم منه في اصطلاح الفقهاء فإنهم يريدون بالحدود عقوبات الجنايات المقدرة بالشرع خاصة والحد في لسان الشارع أعم من ذلك فإن يراد به هذه العقوبة تارة ويراد به نفس الجناية تارة كقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] وقوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] فالأول حدود الحرام والثاني حدود الحلال

(3)

.

(1)

«المصباح المنير في غريب الشرح الكبير» (1/ 124).

(2)

انظر: «الحدود والتعزيرات عند ابن القيم» (ص: 23) د/ بكر أبو زيد.

(3)

«إعلام الموقعين» (2/ 48).

ص: 112

‌حفظ الحدود في مراقبة الله تعالى

• قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الشعراء: 217 - 220]

قال ابن ماجه في «سننه» رقم (4245) - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ حَدِيجٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَلْهَانِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ:«لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عز وجل هَبَاءً مَنْثُورًا» ، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ:«أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا»

• الخلاصة: أن إسناد الخبر حسن ولم يقف الباحث سعيد القاضي بتاريخ 21 صفر 1443 موافق 28/ 9/ 2021 م على إعلال للخبر بينما استنكره شيخنا لأربعة أمور:

1 -

نكارة المتن وأنه معارض بأدلة أخر كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] وحديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا

ص: 114

فُلَانُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» أخرجه البخاري (6069) وبه علة.

2 -

التابعي لم يوثقه إلا الدارقطني ولا يعتمد على مثل هذا.

3 -

ابنه يدخل عليه ما ليس منه.

4 -

تفرد ابن ماجه.

أكثر المذنبون في السر فمعنى ذلك أنه جعل معصية السر كالشرك.

ثم أكد هذه النتيجه مع الباحث د عمرو البلقاسي بتاريخ الثلاثاء 20 ربيع أول 1443 موافق 26/ 10/ 2021 م.

ص: 115

‌دفاع المرأة عن نفسها

• ورد في الباب أثران صحيحان عن عمر بن الخطاب:

1 -

قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (29613) - حَدَّثنا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ إِنْسَانًا مِنْ هُذَيْلٍ، فَذَهَبَتْ جَارِيَةٌ مِنْهُمْ تَحْتَطِبُ، فَأَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ فَقَتَلَتْهُ، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَذَلِكَ قَتِيلُ اللهِ، لَا يُودَى أَبَدًا. وتابع ابن عيينة معمر أخرجه عبد الرزاق (17919).

وتابع عبيد السائب بن يزيد أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (28370).

قال النووي في «شرح مسلم» (2/ 165): وهو يتحدث عن من قتل دون ماله فهو شهيد: فيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من العلماء وقال بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله الجماهير وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة والله أعلم.

أفاده الباحث/ محمود بن ربيع الأسيوطي بتاريخ 29 ربيع أول 1443 موافق 4/ 11/ 2021 م: وذكر شيخنا قصة سارة ودخولها على الجبار وأن الخليل رحمه الله قام يصلى. فهذا في مواجهة دولة.

ص: 116

‌العفو عن الخطأ والنسيان والإكراه

• قال تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286].

وقال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ»

(1)

.

ولفظ البخاري: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ» .

وقال ابن ماجه في «سُننه» رقم (2045): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» .

وقال ابن حِبان (7219): أَخْبَرَنَا وَصِيفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ بِأَنْطَاكِيَّةَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» .

(1)

أخرجه البخاري (2528)، ومسلم (127).

ص: 117

وهذا السند فيه علل:

منها: الاختلاف على الأوزاعي.

ومنها: أنه لم يسمعه من عطاء، إنما سمعه من رجل. كما في كلام أبي حاتم في «العلل» (1296).

وورد مرسلًا عن عُبَيْد بن عُمَيْر، كما في «الكامل» (3/ 212).

وقال أبو حاتم: لا يَثبت، منكر، كأنه موضوع.

وأنكره الإمام أحمد من حديثَي ابن عباس وابن عمر

(1)

وقال كما في «الجامع في العلل» (1258): ليس يُرْوَى فيه إلا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد أبي عسكرية: صحيح لشواهده، وفي كل طرقه مقال، ولمعناه شواهد يصح بها.

وكذا أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث محمد بن سالم الفيومي، بتاريخ (3) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (13/ 6/ 2021 م) وسبق ذلك معي في تحقيقي «الاعتصام» للشاطبي (ص/ 611) ط/ دار ابن رجب. و «اللُّمَع» (ص/ 135) للشيرازي، ط/ العُلوم والحِكَم.

(1)

أخرجهما الطبراني في «الأوسط» (8273) وهو من مفاريد الوليد بن مسلم وقدعنعن.

ص: 118

‌باب الْعفو عن الحدود ما لم تَبْلُغ السلْطان

• - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ

(1)

، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ».

أخرجه أبو داود (4376)، والنَّسَائي في «الكبرى» (7372، 7373) والحاكم (8156) وغيرهم، من طرق عن ابن جُرَيْج، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَده، به.

وقال ابن حجر في «فتح الباري» (7/ 150): صححه الحاكم، وإسناده إلى عمرو بن شُعَيْب صحيح.

• الخلاصة: أن الخبر منقطع؛ لأن البخاري قال: لم يَسمع ابن جُريج من عمرو بن شُعيب.

وقال أحمد: إذا قال ابن جُريج: (قال) فاحذروه، وإذا قال:(سَمِعتُ) أو (سألتُ) جاء بشيء ليس في النفس منه شيء. كما في «تهذيب الكمال» (6/ 405).

• فائدة: قال ابن عبد البر (ت/ 463) في «التمهيد» (11/ 224): لا أعلم بين أهل العلم اختلافًا في الحدود إذا بلغت إلى السلطان، لم يكن فيها عفو لا له

(1)

قال المُنَاوي في «فيض القدير» (3/ 327): (تَعَافَوُا الحدود) بفتح التاء وضم الواو بغير همز (فيما بينكم) أي: تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليَّ.

ص: 119

ولا لغيره، وجائز للناس أن يَتَعَافَوُا الحدود ما بينهم ما لم يَبلغ السلطان، وذلك محمود عندهم.

ص: 120

‌تعليل سَمْل أعين الرعاة

• قال البخاري رقم (1501): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا المَدِينَةَ

(1)

، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا» فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ.

فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ

(2)

أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ.

تَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ، وَحُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ

(3)

.

وتابعهم عبد العزيز بن صُهيب

(4)

وقتادة

(5)

.

(1)

أي لم يوافقهم المقام بها قد جويت بطونهم والجوى: الداء الباطن. قاله الخطابي في «أعلام الحديث» (2/ 822).

(2)

قوله: «سمرت أعينهم» . السمر: لغة في السمل، والراء واللام تتقارب مخارجهما، وقد يكون السمر من المسمار، يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت بالنار، والسمل: فقء العين. كما في «أعلام الحديث» (1/ 285) للخطابي.

(3)

وأخرجه الإمام مسلم رقم (1671): وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

وفيه: «وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ» .

(4)

أخرجه مسلم (1671).

(5)

أخرجه البخاري (1501) ومسلم (1671).

ص: 121

خالف خمستهم سليمان التيمي، فأتى بالتعليل في سَمْل الأعين الذي يُفْهَم منه أنه كان قِصاصًا.

قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (1671): وحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:«إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْيُنَ أُولَئِكَ؛ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ» .

قال الإمام الترمذي في «العلل الكبير» (ص: 43): سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا ذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ إِلَّا هُوَ.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي إلى شذوذ التعليل. بتاريخ (4) شعبان (1441 هـ) الموافق (28/ 3/ 2020 م)

(1)

.

وأفاد بعد المجلس الباحث سيد بن رفعت أن لفظة «وصَلَبهم» منكرة؛ لتَفرُّد العُمَري بها، أخرجها النَّسَائي (3477) من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن عمر، وغيره، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، وفيه:«فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَصَلَبَهُمْ» .

(1)

ثم أكد شيخنا حفظه الله هذه النتيجة مع الباحث أبي الحسن إبراهيم فَرَّاج.

ص: 122

‌إقرار صاحب الحد أو المُستكرَه على الزنا

• أخرج أحمد (27240): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَتِ امْرَأَةٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَتَجَلَّلَهَا بِثِيَابِهِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَذَهَبَ.

وَانْتَهَى إِلَيْهَا رَجُلٌ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا!

فَذَهَبَ الرَّجُلُ فِي طَلَبِهِ، فَانْتَهَى إِلَيْهَا قَوْمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ: إِنَّ رَجُلًا فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا!

فَذَهَبُوا فِي طَلَبِهِ، فَجَاءُوا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبِ الرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا.

فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: هُوَ هَذَا!

فَلَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِهِ، قَالَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا وَاللهِ هُوَ!

فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكِ» وَقَالَ لِلرَّجُلِ قَوْلًا حَسَنًا.

فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَا تَرْجُمُهُ؟!

فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ، لَقُبِلَ مِنْهُمْ» .

خالف الزبيريَّ الفريابيُّ وزاد «ارجموه» كما عند أبي داود (4379).

وتَابَع الزبيريَّ أسباط، كما عند النَّسَائي (7270).

واستنكره الذهبي. وانظر كلام ابن القيم في «الطرق الحُكْمية» على سِماك.

وقال النَّسَائي: أجودها مرسل أبي أُمامة.

ص: 123

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ سعيد القاضي: المتن فيه غرابة واختلاف، فضلًا عن الكلام في سماع علقمة من أبيه.

ص: 124

‌حَدُّ مَنْ نَكَح زوجة أبيه

(1)

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (4457): حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسَيْطٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَآخُذَ مَالَهُ.

ورُوِي من وجه مرجوح بإسقاط (يزيد) ورواية عَدي عن البراء في البخاري ومسلم كما في «التهذيب» من غير هذا الوجه.

وله شاهد أخرجه النَّسَائي (7186) وغيره، من طرق عن عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قُرَّة، عن قُرَّة المُزَني رضي الله عنه.

و (خالد بن أبي كريمة) صدوق يخطئ ويُرسِل.

وأرسله إسحاق بن رَاهَوَيْهِ.

وأخرجه أبو داود (4456) وغيره من طريق مُطَرِّف بن طَريف، عن أبي الجَهْم، عن البراء. وظاهر إسناده الصحة.

وقال ابن مَعين: هذا حديث صحيح، كان ابن إدريس أسنده لقوم، وأرسله لآخَرين. وصححه البوصيري.

ص: 125

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد البسيوني: من ناحية الأسانيد، فنرى أنه يُحَسَّن بمجموع طرقه، لكن فيما نرى - والله أعلم - مثل هذا المتن لا يُعَوَّل فيه على مثل هذه الطرق.

وكتب مع الباحث/ الصافي بن عبد السلام بتاريخ (13) رمضان (1442) الشواهد تَشهد للمعنى بِغَضّ النظر عن إتيانه برأسه وتخميس ماله. والله أعلم.

ص: 126

‌عقوبة شارب الخمر

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (6644): حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ، يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ، وَهُوَ مُخَاصِرٌ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، يُزَنُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ: بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ: أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ شَرْبَةَ خَمْرٍ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ تَوْبَةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَأَنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ؛ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.

فَلَمَّا سَمِعَ الْفَتَى ذِكْرَ الْخَمْرِ، اجْتَذَبَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنِّي لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«مَنْ شَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ شَرْبَةً، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ - قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ - فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

وتَابَع أبا إسحاق الفَزَاري: الوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفِريابي.

وخالفهم بقية بن الوليد، كما عند النَّسَائي (5160).

وتابعه الوليد بن مَزيد، أخرجه الحاكم (81).

ص: 127

وتابعهما يحيى بن عبد الله بن البابلتي - وهو ضعيف، أخرجه الطبراني (14551).

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم يوسف، بتاريخ الأحد (29) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (11/ 4/ 2021 م) إلى صحة إسناد أبي إسحاق، مع الإشارة لرواية الوقف؛ فقد أخرجها ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (25659): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً.

- وأخرج الإمام أحمد (8035) وأبو داود (3683) من طريقين عن ابن إسحاق عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ دَيْلَمٍ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ نُعَالِجُ بِهَا عَمَلًا شَدِيدًا، وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا مِنْ هَذَا الْقَمْحِ، نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا، قَالَ:«هَلْ يُسْكِرُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:«فَاجْتَنِبُوهُ» قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ:«هَلْ يُسْكِرُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:«فَاجْتَنِبُوهُ» قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ غَيْرُ تَارِكِيهِ، قَالَ:«فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ فَاقْتُلُوهُمْ» .

فيه عنعنة ابن إسحاق. لكن تابعه عبد الحميد بن جعفر أخرجه أحمد (8036).

وتابعهما متابعة تامة ابن لهيعة عن يزيد وعياش بن عباس أخرجه الطبراني (4206) والبيهقي (17367).

ص: 128

وابن لهيعة وإن كان ضعيفا إلا أن هذا الرواية من رواية ابن وهب وقتيبة عنه.

وأخرجه ابن أبي الدنيا (ذم المسكر)(10) من طريق كثير بن مرة عن ديلم وفي سنده إسحاق بن عبد الله مقبول.

• الخلاصة: أن هذه الطرق يرقي بعضها بعضًا للحسن وكذا حسنه العلامة الألباني ووصححه الحافظ لكن قال بنسخه.

بينما كتب شيخنا مع الباحث/ أبي سهل بتاريخ 20 من صفر 1443 موافق 27/ 9/ 2021 م: هذا الحديث لو سلم سنده لكان منكرًا لمخالفة حديث: «لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث» ولحديث: «لعنك الله ما أكثر ما يؤتى بك» ولكمٍّ كبيرٍ من المراسيل فيها عدم قتل شارب الخمر للمرة الرابعة، ولأن ديلم ليس بذاك الصحابي المشهور وما روى عنه إلا مرثد والأسانيد إلى مرثد لا تسلم من مقال والله أعلم.

ص: 129

‌حد شارب الخمر

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (4478): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ فِيهِ بَعْدَ الضَّرْبِ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: «بَكِّتُوهُ» فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ: مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ؟! مَا خَشِيتَ اللَّهَ؟! وَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟! ثُمَّ أَرْسَلُوهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ:«وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْكَلِمَةَ وَنَحْوَهَا.

خالف هؤلاء الثلاثة أنس بن عِيَاض، أخرجه البخاري رقم (6777): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ:«اضْرِبُوهُ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ! قَالَ: «لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ» .

• الخلاصة: الحديث في البخاري دون لفظة الأمر بالتبكيت، والبيهقي أشار إلى إعلالها

(1)

.

(1)

وهي في «الألفاظ الشاذة» المائة الرابعة.

ص: 130

وللأمر بالتبكيت شاهد مُعَل من حديث عبد الرحمن بن أزهر، رواه الجماعة - وهم مَعْمَر، وأسامة بن زيد، وصالح بن كَيْسَان، ويونس بن يزيد، وعلي بن مُسْهِر، ومحمد بن عمرو

(1)

- عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن أزهر، به.

وخالفهم عُقيل بن خالد فأثبت واسطة بين الزُّهْري وابن أزهر، وهي عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، وهو مقبول. ورَجَّح إثبات الواسطة أحمد والنَّسَائي وأبو حاتم وأبو زُرْعَة.

فمن حيث الخارطة وجَمْع الطرق، فرواية الجماعة عن الزُّهْري دون واسطة هي الأصح، وعليه فالخبر منقطع، وعلى تقديم أقوال أهل العلم بإثبات واسطة، فهي ضعيفة.

الباحث/ محمد سيد الفيومي (19) رمضان (1442) الموافق (1/ 5/ 2021 م).

(1)

ورواه محمد بن عمرو عن جماعة، وهم: أبو سلمة، ويحيى بن إبراهيم بن حاطب، ومحمد بن إبراهيم التيمي. انظر «السُّنن الكبرى» و «المستدرك» وغيرهما.

ص: 131

‌قَذْف المُحصَنات

(1)

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (4474): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ - وَهَذَا حَدِيثُهُ - أَنَّ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ حَدَّثَهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي، قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَاكَ، وَتَلَا - تَعْنِي الْقُرْآنَ -

(2)

، فَلَمَّا نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ، أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَةِ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ».

وخالف ابنَ أبي عَدِيّ محمدُ بن مَسْلَمَة - وهو دون ابن أبي عَدِيّ - فأرسله عن عَمْرة، وسَمَّى الرجلين بحَسَّان ومِسْطَح، والمرأة بحَمْنَة بنت جحش رضي الله عنهم.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ ياسر بن الدسوقي اليماني إلى ترجيح الموصول مع تحسين الإسناد.

(1)

القذف ها هنا هو رمي المرأة بالزنا أو ما كان في معناه، وأصله الرمي، ثم استعمل في هذا المعنى حتى غلب عليه. انظر:«نخب الأفكار» (12/ 189) للعيني.

(2)

لم يُصَرّح بذكر الآية، والظاهر أنها قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 4، 5]

ص: 132

وذِكر أسماء الصحابة صحيح بشواهد أُخَر، منها أن عائشة أثنت على حسان بعد ذلك لَمَّا قال:

حَصَانٌ رَزَانٌ ..............

.................

ص: 133

‌التغريب والنفي في الحدود

• قال الترمذي في «سننه» رقم (1438) - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ وَغَرَّبَ» ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ.

وتابعهما غير واحد كما قال الترمذي وإليك نصه: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ فَرَفَعُوهُ وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ» حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ

(1)

، وَهَكَذَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذَا، وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّفْيُ رَوَاهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَغَيْرُهُمْ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.

(1)

أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (16978) وفي «معرفة السنن والآثار» (1629).

ص: 134

• والخلاصة: أن ظاهر الإسناد الصحة لكن علماء العلل أعلوه بالوقف. وكتب شيخنا مع الباحث/ أحمد الصاوي بتاريخ 1/ ربيع أول 1443 موافق 7/ 10/ 2021 م: البحث فيه قصور ويحتاج إلى مزيد وكان من الأمانة أن يشير إلى قول الدارقطني. ويرى الباحث أنه بحث فلم يقف على الطرق التي أشار إليها الترمذي وأبو حاتم كما في «العلل» والدارقطني في «علله» (2752) وصوبا رواية أبي سعيد الأشج بالوقف.

ص: 135

‌حد الثيب الزاني، هل الرجم؟ أو الرجم والجَلد؟

• قال الإمام مسلم رقم (1690): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ

(1)

عَنْ مَنْصُورٍ

(2)

- هُوَ ابْنُ زَاذَانَ - عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» .

وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ.

قَالَ: فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلُقِيَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ:«خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ» .

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا

(1)

وفي رواية لمسلم: «أَخْبَرَنَا» .

(2)

وتارة بإدخال قتادة واسطة، وكلاهما من شيوخه في «تهذيب الكمال» .

ص: 136

عَنْ قَتَادَةَ

(1)

بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا:«الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ» لَا يَذْكُرَانِ سَنَةً وَلَا مِائَةً.

عَطْف قتادة على حُمَيْد:

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (22703): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كَرَبَ لَهُ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ

(2)

، وَإِذَا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ:«خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي - ثَلَاثَ مِرَارٍ - قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ» .

• الاختلاف على يحيى بن سعيد القطان في إثبات يونس بن جُبَيْر مُتابِعًا للحسن:

قال الإمام أبو داود في «سُننه» رقم (4415): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ» .

(1)

أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (36124): ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ» .

وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَا يُنْفَى.

(2)

أي تَغَيرَّ.

ص: 137

وقال الإمام النَّسَائي (11027): أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، به.

وتابعهما زُهير بن حرب، كما عند ابن عبد البر.

وخالف هؤلاء الثلاثةَ بِشرُ بن خَلَف:

قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (2550): حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ

(1)

أَبُو بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ»

(2)

.

وخَالَف قتادة وحُميدًا جَرير بن حازم، فأسقط شيخ الحسن.

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (22780): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ

(3)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} [النساء: 15] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

(1)

وثقه أبو حاتم. وقال ابن مَعِين: ما به بأس. وتارة: صدوق. ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال أبو داود: أَمَرني أحمد بن حنبل أن أكتب عنه. كما في التهذيبين.

(2)

قال الحافظ المِزي في «تحفة الأشراف» (4/ 114): ابن ماجه، عن بكر بن خلف، عن يحيى القطان، به، إلا أنه قال:(عن يونس بن جُبَيْر) بدل (الحَسَن) وهو وهم، والله أعلم فإن المحفوظ بهذا الإسناد حديث حِطان عن أبي موسى (ح 8987) في التشهد.

(3)

رواية جرير بن حازم عن الحسن البصري في «الصحيحين» .

ص: 138

قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ وَنَحْنُ حَوْلَهُ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَعْرَضَ عَنَّا وَأَعْرَضْنَا عَنْهُ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَكَرَبَ لِذَلِكَ، فَلَمَّا رُفِعَ عَنْهُ الْوَحْيُ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي

».

قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: «قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ الرَّجْمُ» .

قَالَ الْحَسَنُ: فَلَا أَدْرِي أَمِنَ الْحَدِيثِ هُوَ أَمْ لَا؟

قَالَ: فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمَا وُجِدَا فِي لِحَافٍ، لَا يَشْهَدُونَ عَلَى جِمَاعٍ خَالَطَهَا بِهِ؛ جَلْدُ مِائَةٍ، وَجُزَّتْ رُءُوسُهُمَا.

وخالفهم - منصور بن زاذان وقتادة وحُميدًا - الفضلُ بن دَلْهَم في السند.

قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» رقم (4833): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ»

(1)

.

(1)

قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. يعني خطأ.

وقال البخاري: رواه قتادة وسَلَّام، وهو أصح. ضَعَّف يحيى رواية الفضل عن الحسن.

قال أبو داود في «سُننه» (4/ 144): رَوَى وَكِيعٌ أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وَإِنَّمَا هَذَا إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُحَبَّقِ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، كَانَ قَصَّابًا بِوَاسِطَ» .

قال الدارقطني في «الأفراد» (1/ 407): تَفرَّد به الفضل بن دَلْهَم، عن الحسن، عن قَبيصة بن حُرَيْث، عن سلمة. والمحفوظ: عن الحسن، عن حِطان الرَّقَاشي عن عُبَادة بن الصامت.

وفي الزيادات على «تحفة الأشراف» (4/ 114): هو وهم. إنما المحفوظ بهذا الإسناد أن رجلًا وقع على جارية امرأته. والاضطراب في ذلك من الفضل بن دَلْهَم، والله أعلم.

ص: 139

• الاختلاف على يونس بن عُبَيْد عن الحسن البصري في إثبات حِطان وإسقاطه:

قال المَرْوَزِي في «السُّنة» رقم (343): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنبا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: أَنْزَلَ اللهُ: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] فَكَانَ عُقُوبَةُ ذَلِكَ الْحَبْسَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا خُذُوا، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» .

وتابع خالدًا على الإسقاط يزيد بن زُرَيْع

(1)

وعبد الوهاب

(2)

.

وخالفهم جماعة بإثبات الحسن.

(1)

عند البيهقي.

(2)

«الرسالة» رقم (686) و «اختلاف الحديث» رقم (144) كلاهما للشافعي.

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: وَقَدْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُبَادَةَ حِطَّانَ الرَّقَاشِيَّ، وَلَا أَدْرِي أَدْخَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بَيْنَهُمَا، فَزَالَ مِنْ كِتَابِي حِينَ حَوَّلْتُهُ مِنَ الأَصْلِ أَمْ لَا، وَالأَصْلُ يَوْمَ كَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ غَائِبٌ عَنِّي.

ص: 140

قال أبو عُبَيْد في «الناسخ والمنسوخ» (6/ 497): حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَرَائِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، عَرَفْنَا ذَلِكَ فِيهِ، وَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ.

قَالَ: فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَسَكَتْنَا، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ:«خُذُوهُنَّ، اقْبَلُوهُنَّ، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ الرَّجْمُ» .

وتابعه سفيان كما عند النَّسَائي (7104)، وإسماعيل بن مسلم البصري، أخرجه الطبري في «تفسيره» (6/ 497) بسند ضعيف إلى إسماعيل.

وقال الإمام الشافعي في «الرسالة» رقم (379): أخبرنا الثقة من أهل العلم عن يونس بن عُبَيْد، به.

وقال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (13359): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَرِّرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ، تَرَبَّدَ لِذَلِكَ وَجْهُهُ.

قَالَ: فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَقِيَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ:«خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ»

(1)

.

• أقوال أهل العلم:

صححه الإمام ابن حِبان رقم (4425).

قال الترمذي في «سُننه» (4/ 41): هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

(1)

وعبد الله بن مُحرر متروك.

ص: 141

وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ

وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: الثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ.

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ.

وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ

وَغَيْرُهُمَا: الثَّيِّبُ إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَلَا يُجْلَدُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ هَذَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّهُ أَمَرَ بِالرَّجْمِ وَلَمْ يَأْمُرْ أَنْ يُجْلَدَ قَبْلَ أَنْ يُرْجَمَ.

وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.

أَعَلَّ الإمام الطبري الخبر، وأشار البزار إلى إعلال الجَلْد.

قال الإمام الطبري في «تفسيره» (6/ 498): وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] قَوْلُ مَنْ قَالَ: السَّبِيلُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ جَلَّ ثناؤُهُ لِلثَّيِّبَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ - الرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ، وَلِلْبِكْرَيْنِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ؛ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ، وَإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَةً عَلَيْهِ - الْخَطَأُ وَالسَّهْوُ وَالْكَذِبُ، وَصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي الْبِكْرَيْنِ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَنَفْيِ سَنَةٍ.

فَكَانَ فِي الَّذِي صَحَّ عَنْهُ مِنْ تَرْكِهِ جَلْدَ مِنْ رَجَمَ مِنَ الزُّنَاةِ فِي عَصْرِهِ - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وَهْيِ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ:«السَّبِيلُ لِلثَّيِّبِ الْمُحْصَنِ: الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ» .

ص: 142

وقال البزار في «مسنده» (7/ 134): هَذَا الْحَدِيثُ أَسْنَدَهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ عَنْ عُبَادَةَ، وَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُبَادَةَ مُرْسَلًا.

وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وَالْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ، وَالْحَدِيثُ حَدِيثُ قَتَادَةَ.

عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ، رَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ.

• القائلون بالنَّسْخ:

قال الإمام البيهقي في «السُّنن الكبرى» (8/ 368): بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ جَلْدَ الْمِائَةِ ثَابِتٌ عَلَى الْبِكْرَيْنِ الْحُرَّيْنِ وَمَنْسُوخٌ عَنِ الثَّيِّبَيْنِ، وَأَنَّ الرَّجْمَ ثَابِتٌ عَلَى الثَّيِّبَيْنِ الْحُرَّيْنِ

قال الشافعي رحمه الله: لأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني، قد جَعَل الله لهن سبيلًا» أول ما أُنْزِلَ، فنُسِخ به الحبس والأذى عن الزانيين، فلما رَجَم النبي صلى الله عليه وسلم

ماعزًا ولم يَجلده، وأَمَر أُنَيْسًا أن يغدو على امرأة الآخَر، فإن اعترفت رَجَمها، دل على نسخ الجَلْد عن الزانيين الحُرين الثيبين، وثَبَت الرجم عليهما

(1)

.

(1)

وفي «معرفة السُّنن والآثار» (12/ 275): قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسُوا يَقُولُونَ بِهَذَا، يَقُولُونَ: يُرْجَمُ وَلَا يُجْلَدُ. وَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ أَنْ يُجْلَدَ الْبِكْرُ وَلَا يُرْجَمَ، وَيُرْجَمَ الثَّيِّبُ وَلَا يُجْلَدَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مَاعِزٍ وَأُنَيْسٍ.

ص: 143

وقال ابن حِبان في «صحيحه» (10/ 292): هَذَا الْخَبَرُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ كَانَ مِنَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى لِسَانِ صَفِيّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي أَوَّلِ مَا أَنْزَلَ حُكْمَ الزَّانِيَيْنِ.

فَلَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي الزِّنَى، وَأَقَرَّ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ بِهَا، أَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِهِمْ وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ.

فَذَلِكَ مَا وَصَفْتُ عَلَى أَنَّ هَذَا آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم.

وَفِيهِ نَسْخُ الْأَمْرِ بِالْجَلْدِ لِلثَّيِّبَيْنِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى رَجْمِهِمَا.

وقال ابن حجر في «فتح الباري» (12/ 119): قال الحازمي: ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر - إلى أن الزاني المُحْصَن يُجْلَد ثم يُرْجَم. وقال الجمهور - وهي رواية عن أحمد أيضًا -: لا يُجْمَع بينهما. وذَكَروا أن حديث عُبَادة منسوخ، والناسخ له ما ثَبَت في قصة ماعز، أن النبي صلى الله عليه وسلم رَجَمه، ولم يَذكر الجَلْد.

• الأحاديث المُخالِفة للجَمْع بين الجَلْد والرَّجْم:

أولًا - تَوافُق الشرائع على الرجم:

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرُوا لَهُ

أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا.

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟» .

فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ.

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ!

فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا.

ص: 144

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ!

فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ.

فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا.

قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ

(1)

عَلَى المَرْأَةِ، يَقِيهَا الحِجَارَةَ

(2)

.

ثانيًا - الاقتصار في زمنه صلى الله عليه وسلم على رجم الثيب -أي المحصنة بالزواج وقد زلت بالزنا عياذا بالله:

1 -

قصة ماعز رضي الله عنه، وفيها:«فعند ذلك أَمَر برجمه» .

2 -

قصة الغامدية رضي الله عنها في «صحيح مسلم» رقم (1695) وفيها: «أَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا»

(3)

.

(1)

معناه ينحني عليها يقيها الحجارة بنفسه، يقال من ذلك: جنأ يجنأ. كما في «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» (2/ 153).

(2)

أخرجه البخاري (3635)، ومسلم (1699). قال ابن حجر في «فتح الباري» (12/ 169): وَجُمْلَةُ مَا حَصَلَ لَنَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ الْأَوَّلَانِ وَالثَّالِثُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَبِالْهَمْزَةِ الرَّابِعُ كَالْأَوَّلِ إِلَّا أَنَّهُ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ النُّونِ الْخَامِسُ كَالثَّانِي إِلَّا أَنَّهُ بِوَاوٍ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ السَّادِسُ كَالْأَوَّلِ إِلَّا أَنَّهُ بِالْجِيمِ السَّابِعُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ. الثَّامِنُ يُجَانِي بِالنُّونِ التَّاسِعُ مِثْلُهُ لَكِنْ بِالْحَاءِ الْعَاشِرُ مِثْلُهُ لَكِنَّهُ بِالْفَاءِ بَدَلَ النُّونِ وَبِالْجِيمِ أَيْضًا وَرَأَيْتُ فِي الزُّهْرِيَّاتِ الذهلي بِخَطِّ الضِّيَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ يُجَافِي بِجِيمٍ وَفَاءٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَعَلَى الْفَاءِ صَحَّ صَحَّ قَوْلُهُ يَقِيهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ قَافٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يَحْنِي وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيهَا مِنَ الْحِجَارَةِ بِنَفْسِهِ وَلِابْنِ مَاجَهْ من هَذَا الْوَجْه يَسْتُرهَا وَفِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ قَامَ عَلَى صَاحِبَتِهِ يَحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا

(3)

أخرجه البخاري (6438)، ومسلم (1692).

ص: 145

3 -

قصة العَسِيف - وهو الأجير - في البخاري (2575)، ومسلم (1697).

وفيها: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَتْ.

4 -

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: قُلْتُ: بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ قَبْلَهَا؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي»

(1)

.

ثالثًا - اجتهاد علي رضي الله عنه يَقتصر على الرجم في السُّنة:

قال الإمام البخاري في «صحيحه» رقم (6812): حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

وقال الإمام أحمد (839): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ شَرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: أَجْلِدُهَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأَرْجُمُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

وثَم طرق بتفاصيل القصة فيها بيان الإقرار.

قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (14151): عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ وَإِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشَرَاحَةَ، فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: الرَّجْمُ رَجْمَانِ: رَجْمُ سِرٍّ وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ، فَأَمَّا رَجْمُ الْعَلَانِيَةِ فَالشُّهُودُ ثُمَّ الإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ، وَأَمَّا رَجْمُ السِّرِّ فَالاِعْتِرَافُ فَالإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ.

(1)

أخرجه البخاري (6813)، ومسلم (1702).

ص: 146

• الخلاصة: أن شريعتنا وشريعة نبي الله موسى رحمه الله اتفقت على الرجم.

والجَمْع بين الرجم والجَلْد مما تَفرَّد به الحسن البصري عن حطان وقال الجمهور بنسخ الجمع بين الجلد والرجم للثيب.

• تنبيه: سبب بحثي لهذا الخبر أن بعض إخواني من أهل القرآن - حَفِظه الله - قال: إن الحسن البصري مُتابَع في هذا الخبر من يونس بن جُبَيْر. وبعد البحث تبين أن المتابعة وهم.

ثم بحث هذا الخبر الباحث محمد بن حسن كدواني بتاريخ 7 ربيع أول 1443 موافق 13/ 10/ 2021 م: فانتهى شيخنا معه إلى شذوذ لفظ: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي نكس رأسه ونكس أصحابه رؤسهم فلما أتلي عنه رفع رأسه»

(1)

فقد تفرد بها معاذ بن هشام عن أبيه مخالفا أصحاب قتادة -سعيد بن أبي عروبة وشعبة ومعمر

(2)

والمبارك وسعيد بن بشير وحماد بن سلمة.

وقد تابع قتادة دون الزيادة منصور بن زاذان ويونس بن عبيد في الأرجح عنه وميمون المرئي

(3)

ومبارك بن فضالة.

(1)

أخرج الزيادة مسلم (2335) في وجه. وكذلك أبو عوانة (6253) في وجه.

(2)

وفي رواية معمر عن قتادة ضعف.

(3)

وزاد ميمون المرئي (وغمض عينيه) أخرجها الشاشي في «مسنده» (1323) وأبو عبيد في «الناسخ في الحديث» (240) والطبراني في «الأوسط» (2002) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ميمون بن موسى إلا موسى بن ميمون ويزيد بن هارون.

ص: 147

وانتهى كذلك إلى ضعف قول الحسن: فلا أدري أمن الحديث هو أم لا قال فإن شهدوا أنهما وجدا في لحاف واحد لا يشهدون على جماع خالطها به جلد مئة وجزت رؤسهما أخرجه أحمد (2278) وعلته أن الحسن لم يسمع من عبادة ورجح العلماء الحسن عن حطان عن عبادة رضي الله عنه.

وضعف القصة المشهورة التي فيها: «فَقَالَ نَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: يَا أَبَا ثَابِتٍ، قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ، لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُتَا، أَفَأَنَا أَذْهَبُ فَأَجْمَعُ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءٍ؟ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ، فَانْطَلَقُوا فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى أَبِي ثَابِتٍ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا» ثُمَّ قَالَ: «لَا لَا، أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ» وعلته الفضل بن دلهم فقد خطأه فيه جمع من العلماء فقد رواه الفضل بن دلهم عن الحسن تارة عن عبادة بن الصامت ولم يسمع منه أخرجه أبو داود (4417) وتارة عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق أخرجه ابن ماجه (2606) وتارة بإسقاط قبيصة ولم يسمع من سلمة نص عليه البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 116) وقال أبو حاتم كما في «العلل» (1370): هذا خطأ

إنما أراد الحسن عن حطان عن عبادة

ونحوه البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 116) وقال البزار رقم (2686): الفضل بن دلهم لم يكن بالحافظ والحديث حديث قتادة.

• تنبيه: قصة سعد رضي الله عنه وإن ضعفت من هذا الوجه ففي البخاري (6846) ومسلم (1499) من حديث المُغِيرَةِ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

ص: 148

‌ما يُقطَع فيه

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (4388): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا

(1)

مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ، فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ، فَوَجَدَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ، فَسَجَنَ مَرْوَانُ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ، فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ» .

فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ مَرْوَانَ أَخَذَ غُلَامِي، وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! فَمَشَى مَعَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْكَثَرُ: الْجُمَّارُ.

(1)

بفتح الواو وكسر الدال المهملة وشد التحتية أي نخلا صغارا قاله أبو عبيد وغيره وفي بعض طرق الحديث سرق نخلا صغارًا. كما في «شرح الزرقاني على الموطأ» (4/ 199).

ص: 150

وتابع مالكًا: شُعبة، وأبو خالد الأحمر ويونس بن راشد، وزُهير بن معاوية، وعبد الوارث العنبري، وحماد بن زيد، ويزيد بن هارون، ومحمد بن خازم، والثوري في أحد وجهيه.

وخالفهم الثوري

(1)

في أحد وجهيه، وتابعه ابن عُيينة

(2)

وزُهير بن محمد التيمي، والليث بن سعد، فأدخلوا واسطة بين محمد بن يحيى بن حَبان وبين رافع وهو عمه، واسع بن حَبان.

وتابعهم في إثبات الواسطة: ابن جُريج وبِشر بن المُفضَّل وحماد بن أسامة، لكن قالوا:(عن رجل) وقد يُحْمَل المُبْهَم على المُبيَّن، وهو واسع بن حَبان

(3)

.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي سنة الله أحمد بن عبده: الأكثر على الانقطاع.

قلت (أبو أويس): يَظهر لي احتمال الوجهين.

(1)

أخرجه ابن ماجه (2593) والنَّسَائي (4966) من طرق عن وكيع عن الثوري متصلًا. وقد خالفه الفضل بن دُكين كما في النَّسَائي (4965) وتابعه مَخْلَد بن يزيد كما عند النَّسَائي (4964) منقطعًا كما سبق في الطريق الأول.

(2)

«مسند الشافعي» رقم (1/ 335).

(3)

وخالف كل هؤلاء عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن حبان، عن أبي ميمون، عن رافع. وأبو ميمون مجهول، أخرجه الدارمي (2355).

وخالفه الحسن بن صالح فأبدل (محمد بن يحيى بن حبان عن أبي ميمون) بـ (القاسم بن محمد بن أبي بكر) أخرجه النَّسَائي (7406) وقال الدارقطني في «أطراف الغرائب» (2054): تَفرَّد به سلمة بن عبد الملك عن الحسن بن صالح، وتَفرَّد به الحسن بن صالح عن يحيى.

ص: 151

وقال ابن عبد البر عن الطريق الأول في «التمهيد» (15/ 221): «هذا حديث منقطع؛ لأن محمد بن يحيى لم يسمعه من رافع بن خَديج، وقد رواه ابن عُيينة عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن عمه واسع بن حَبان، عن رافع بن خَديج.

فإن صح هذا فهو متصل مسند صحيح، ولكن قد خولف ابن عُيينة في ذلك ولم يُتابَع عليه، إلا ما رواه حماد بن دَلِيل المدائني عن شُعبة، فإنه رواه عن شُعبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، عن رافع بن خَديج. وأما غير حماد بن دليل فإنما رواه عن شُعبة عن يحيى عن محمد عن رافع، كما رواه مالك.

وكذلك رواه الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وأبو عَوَانة، ويزيد بن هارون، وأبو خالد الأحمر، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو معاوية، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خَديج».

ص: 152

‌استعارة المرأة المخزومية المتاع

• قال الإمام مسلم رقم (1688): حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَيُونُسَ.

• الخلاصة: اخلتف فيه على الزهري فمعمر كما عند مسلم رقم (1688) وشعيب بن أبي حمزة كما عند النسائي (4898) والراوي عن شعيب هو بشر ابنه ومن روايته مناولة ومنها سماع.

وخالفهما الليث بن سعد كما عند البخاري (3475) ومسلم (1688) يونس بن يزيد كما عند مسلم (1688) وإسحاق بن راشد وإسماعيل بن أمية كما عند النسائي (7346) وأيوب بن موسى كما عند أحمد (24138) بلفظ: «أُتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِسَارِقٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ» وسفيان كما عند أبي يعلى (4898) بلفظ: (أُتِيَ بِسَارِقٍ - أَوْ سَارِقَةٍ) وبالقطع أنها امرأة عند الطيالسي (1551) وثم إشكال في رواية ابن عيينة.

• الخلاصة: فأرى وكذلك الباحث أن الأرجح من حيث اللفظ «سرقت» ولفظة: «سرقت وجحدت» مرجوحة بينما يرى شيخنا مع الباحث محمد الجمال ليلة 18 محرم 1443 موافق 24/ 8/ 2021 م: أن لفظ معمر ومن تابعه شاذ.

ص: 153

• تنبيه: واختار صحة الوجهين ابن حجر في الفتح ومن قبله النووي وابن المنذر ووافقه المحب الطبري وأبو العباس القرطبي.

ص: 154

‌حُكْم مَنْ بَدَّل دينه القتل

• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» (36491) - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» . وتابع ابن عيينة عبد الوارث كما عند النسائي (3508) وحماد بن زيد في وجه أخرجه أبو يعلى (2532). وسعيد بن أبي عروبة أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (843).

ورواه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ؛ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَلَقَتَلْتُهُمْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»

(1)

أخرجه البخاري رقم (6922).

(1)

تنبيه: في كتاب «التربية الوطنية» الصف الثالث عام (2012 - 2013): وعلى غلافه مصحف وصليب، والمصحف أعلى قليلًا. وفي (ص 64) مكتوب بطريقة لافتة:«ومَن بَدَّل دينه فاحتَرِموه» لأن حرية الإنسان في اختيار دينه هي أساس الاعتقاد، لا إكراه في الدين.

أفاده الباحث/ إبراهيم بن سليمان. وانظر: «الاستدلال الخاطئ بالقرآن والسُّنة على قضايا الحرية» د. إبراهيم الحقيل. و «الانحرافات الفكرية» أو «الغواية الفكرية» لعبد الله العجيري.

وطَلَب شيخنا في المجلس عدة نسخ مختلفة الأعوام؛ حتى يُعَلِّق عليها.

ص: 155

• تنبيه: ظاهر رواية عكرمة عن علي الإرسال، لكن روايته عن ابن عباس موصولة، وسياق متن ابن عباس يَجبر القَدْر المتعلق بفعل علي رضي الله عنه. أفاده يوسف الحسيني، وأنا أوافقه على ذلك.

• الخلاصة: انتهى شيخنا إلى صحته وللمتن شواهد منها: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا

».

ومنها: لما قدم معاذ بن جبل على أبي موسى الأشعري {باليمن فـ «إِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ»

(1)

.

• أقوال العلماء:

1 -

ذهب فريق من أهل العلم إلى العمل بظاهر الحديث؛ لأنه حدّ كالزنا والسرقة ولا ترفع بالتوبة

(2)

قال الترمذي عقب الخبر: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى الْمُرْتَدِّ

(3)

.

(1)

أخرجه البخاري (6923).

(2)

قال الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (7/ 305): فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَجَبَ قَتْلُهُ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ، وَجَعَلُوا ارْتِدَادَهُ مُوجِبًا عَلَيْهِ الْقَتْلَ حَدًّا لِمَا كَانَ مِنْهُ. قَالُوا: كَمَا أَنَّ الزَّانِيَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ الزِّنَى، وَكَمَا أَنَّ السَّارِقَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ السَّرِقَةِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْمُرْتَدُّ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ رِدَّتِهِ وَهُوَ الْقَتْلُ.

(3)

تتمة كلامه: وَاخْتَلَفُوا فِى الْمَرْأَةِ إِذَا ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تُقْتَلُ وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِىِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تُحْبَسُ وَلَا تُقْتَلُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ.

ص: 156

وفي «الإقناع في مسائل الإجماع» (2/ 270) رقم (3765): وثَبَت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ بَدَّل دينه فاقتلوه» دخل في ظاهر قوله هذا الأحرارُ والعبيد، والرجال والنساء، وبه قال جمهور الفقهاء، ولا أحفظ فيه خلافًا.

2 -

في الخبر مضمر قال ابن عبد البر في «التمهيد» (3/ 771): ولا أعلم بين الصحابة خلافا في استتابة المرتد فدل ذلك على أن معنى الحديث والله أعلم من بدل دينه وأقام على تبديله فاقتلوه.

وقال أيضًا في «التمهيد» (3/ 768): وفقه هذا الحديث أن من ارتد عن دينه حل دمه وضربت عنقه والأمة مجتمعة على ذلك وإنما اختلفوا في استتابته فطائفة منهم (قالت لا يستتاب على ظاهر هذا الحديث ويقتل) وطائفة منهم قالت يستتاب بساعة واحدة ومرة واحدة ووقتا واحدا وقال آخرون يستتاب شهرا وقال آخرون يستتاب ثلاثا.

وقال الطحاوي رحمه الله

(1)

: فَبَيَّنَ عز وجل فِي هَذِهِ الْآيَةِ

(2)

أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي فِيهَا مَنْ يَمُوتُ عَلَى رِدَّتِهِ لَا مَنْ يَرْجِعُ مِنْهَا إِلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ لَا الشِّرْكُ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

ص: 157

‌مقدّار التعزير

• قال البخاري في «صحيحه» رقم (6848): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» .

(6849)

: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ

(1)

، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» .

وفيه (مسلم بن أبي مريم) وثقه يحيى بن مَعِين، وأبو داود، والنَّسَائي.

وأثنى عليه مالك وقال: وكان لا يَكاد يَرفع حديثًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال البخاري: غريب الحديث، ليس له كبير حديث.

وقال الذهبي: عامة رواياته مرسل وآثار.

• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ ياسر اليماني بتاريخ الخميس (3) رمضان (1442 هـ) المُوافِق (14/ 4/ 2021 م): مسلم بن أبي مريم فيه مقال.

(1)

تابع فُضيلًا ابنُ جُريج ولم يُصَرِّح بالسماع.

بينما الإمام الترمذي (4/ 63) خَطَّأ ذكر جابر بن عبد الله عن أبي بُرْدَة في السند. وتابعه أبو حاتم (4/ 195).

ص: 158

قال السيوطي في «التوشيح شرح الجامع الصحيح» (9/ 4017): قوله: «لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد» : الأكثر على جواز الزيادة عليها في التعذير، وأجابوا عن الحديث بأنه منسوخ بإجماع الصحابة على جواز الزيادة.

وعندي أنه لا نسخ، وأن الحديث محمول على الأولى لا على الوجوب.

ص: 159

‌إقامة الحدود في المسجد

• ورد خبر ضعيف أخرجه الترمذي في «سننه» رقم (1401) - حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ، وَلَا يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ.

وإسماعيل بن مسلم ضعيف وتابعه سعيد بن بشير وهو ضعيف عند الأكثر كذلك كما أخرجه الحاكم في «مستدركه» (8186).

وعمل بهذا الحديث الجمهور - الأحناف كما في «المبسوط» (7/ 188) و «المدونة» (4/ 13) وفيها: قلنا لمالك أفيضرب القاضي في المسجد؟ قال: أما الأسواط اليسيرة مثل الأدب فلا بأس وأما الحدود وما أشبهها فلا.

و «الأم» (7/ 172) و «المغني» (12/ 511) ومن تعليله في المنع:

ولأن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت للصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى، ولا نأمن أن يحدث من المحدود حدث فينجسه ويؤذيه، وقد أمر الله تعالى بتطهيره، فقال {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} .

أفاده الباحث/ محمد بن شرموخ بتاريخ 28 ربيع أول 1443 موافق 3/ 11/ 2021 م.

ص: 160

‌تعديات السكران

أولا: تعديات السكران بغير اختياره فيها إجماع أنه لا يؤاخذ في جناياته إنما يؤاخذ في الأموال:

قال ابن بطال في «شرح البخارى» (5/ 256): فأما اليوم والخمر محرمة فيلزم السكران حد الفرية وجميع الحدود؛ لأنه سبب زوال عقله من فعل محرم عليه، وأما ضمان إتلاف الناقتين فلزم حمزة ضمانهما لو طالبه على بذلك ويمكن أن يعوضه النبى منهما؛ إذ العلماء لا يختلفون أن جنايات الأموال لا تسقط عن المجانين وغير المكلفين، ويلزمهم ضمانها فى كل حال كما يلزم العقلاء.

ثانيا: تعديات السكران باختياره فقد اختلف العلماء فيها وأكثرهم على أنه مؤاخذ بها ومن أدلتهم النقلية:

1 -

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43]

ووجه الاستدال أن الله نهاههم عن القرب من الصلاة حال السكر فيهم من ذلك أن السكران مكلف.

2 -

قول علي رضي الله عنه: «إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فيحد حد المفتري» .

3 -

من أدلتهم العقلية: أنه جعله كالصاحي بالنسية لقضاء الصلوات التي مرت عليه في زمن السكر بلا خلاف.

ص: 161

ولو لم يؤاخذ السكران لكان ذلك يفضي إلى تعاضي المسكرات لارتكاب الجرائم.

• أقوال العلماء:

نقل ابن تيمة الإجماع على أن السكران مؤاخذ بأفعاله إذا كان معه شيء من عقله:

قال ابن تيمية في «الفتاوى الكبرى» (3/ 395): إن كان الذي شرب الخمر يعلم ما يقول فهذا إذا قتل فهو قاتل يجب عليه القود وعقوبة قاتل النفس باتفاق العلماء وأما إن كان قد سكر بحيث لا يعلم ما يقول أو أكثر من ذلك وقتل: فهل يجب عليه القود ويسلم إلى أولياء المقتول ليقتلوه إن شاؤوا؟ هذا فيه قولان للعلماء وفيه روايتان عن أحمد لكن أكثر الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وكثير من أصحاب أحمد يوجبون عليه العقود كما يوجبونه على الصاحي فإن لم يشهد بالقتل إلا واحد لم يحكم به إلا أن يحلف مع ذلك أولياء المقتول خمسين يمينا وهذا إذا مات بضربه وكان ضربه عدوانا محضا فأما إن مات مع ضرب الآخر: ففي القود نزاع وكذلك إن ضربه دفعا لعدوانه عليه أو ضربه مثل ما ضربه سواء مات بسبب آخر أو غيره والله أعلم.

وانظر: «البيان والتحصيل» (4/ 258) والرافعي في «الكبير» (8/ 565).

وقال الكساني في «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (3/ 99): قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ» وَلِأَنَّ عَقْلَهُ زَالَ بِسَبَبٍ؛ هُوَ مَعْصِيَةٌ فَيُنَزَّلُ قَائِمًا عُقُوبَةً عَلَيْهِ وَزَجْرًا لَهُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ وَلِهَذَا لَوْ قَذَفَ إنْسَانَا أَوْ قَتَلَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ وَأَنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ عَلَى غَيْرِ

ص: 162

الْعَاقِلِ دَلَّ أَنَّ عَقْلَهُ جُعِلَ قَائِمًا وَقَدْ يُعْطَى لِلزَّائِلِ حَقِيقَةَ حُكْمِ الْقَائِمِ تَقْدِيرًا إذَا زَالَ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ لِلزَّجْرِ وَالرَّدْعِ كَمَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ أَنَّهُ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ وَيُجْعَلُ الْمُوَرِّثُ حَيًّا زَجْرًا لِلْقَاتِلِ وَعُقُوبَةً عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَالَ بِالْبَنْجِ وَالدَّوَاءِ.

قال الباجي في «المنتقى شرح الموطإ» (4/ 125) وهو يتحدث عن طلاق السكران: كُلَّ مَنْ لَزِمَهُ الْقَطْعُ بِالسَّرِقَةِ، وَالْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ أَصْلُ ذَلِكَ الصَّحِيحُ وَلَا خِلَافَ فِي إلْزَامِهِ الْقَطْعَ بِالسَّرِقَةِ.

وقال ابن رشد في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (3/ 102): واختلف الفقهاء فيما يلزم السكران بالجملة من الأحكام وما لا يلزمه، فقال مالك: يلزمه الطلاق والعتق والقود من الجراح والقتل، ولم يلزمه النكاح ولا البيع. وألزمه أبو حنيفة كل شيء. وقال الليث: كل ما جاء من منطق السكران فموضوع عنه، ولا يلزمه طلاق ولا عتق ولا نكاح ولا بيع ولا حد في قذف، وكل ما جنته جوارحه فلازم له، فيحد في الشرب والقتل والزنى والسرقة. وثبت عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان لا يرى طلاق السكران، وزعم بعض أهل العلم أنه لا مخالف لعثمان في ذلك من الصحابة.

قال الشافعي في «الأم» (7/ 12): لا قصاص على من لم تجب عليه الحدود، وذلك من لم يحتلم من الرجال أو تحض من النساء أو يستكمل خمس عشرة سنة، وكل مغلوب على عقله بأي وجه ما كانت الغلبة إلا بالسكر فإن القصاص والحدود على السكران كهي على الصحيح وكل من قلنا عليه القصاص فهو بالغ غير مغلوب على عقله والمغلوب على عقله من السكر دون غيره.

قال ابن قدامة في «المغني لابن قدامة (ج/ ص)(معتمد)(11/ 482): ويجب

ص: 163

القصاص على السكران إذا قتل حال سكره.

ذكره القاضي، وذكر أبو الخطاب، أن وجوب القصاص عليه مبني على وقوع طلاقه، وفيه روايتان، فيكون في وجوب القصاص عليه وجهان؛ أحدهما: لا يجب عليه؛ لأنه زائل العقل، أشبه المجنون، ولأنه غير مكلف، أشبه الصبي والمجنون.

ولنا، أن الصحابة}، أقاموا سكره مقام قذفه، فأوجبوا عليه حد القاذف، فلولا أن قذفه موجب للحد عليه، لما وجب الحد بمظنته، وإذا وجب الحد، فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى، ولأنه حكم لو لم يجب عليه القصاص والحد، لأفضى إلى أن من أراد أن يعصي الله تعالى، شرب ما يسكره، ثم يقتل ويزني ويسرق، ولا يلزمه عقوبة ولا مأثم، ويصير عصيانه سببا لسقوط عقوبة الدنيا والآخرة عنه، ولا وجه لهذا.

وفارق هذا الطلاق، ولأنه قول يمكن إلغاؤه بخلاف القتل.

فأما إن شرب أو أكل ما يزيل عقله غير الخمر، على وجه محرم، فإن زال عقله بالكلية، بحيث صار مجنونا، فلا قصاص عليه، وإن كان يزول قريبا ويعود من غير تداو، فهو كالسكر، على ما فصل فيه.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن حسن الصغير بتاريخ الأحد 9 ربيع الآخر 1443 موافق 15/ 11/ 2021 م: إلى ما ذهب إليه الجمهور من أن السكران يؤاخذ بتعدياته فيقتص منه وتقام عليه الحدود ويضمن في الأموال.

ص: 164

‌كتاب القضاء

(1)

• القضاء لغة: على وزن فَعَال وأصلها قضى يقضي الفصل في الحكم بمعنى قطع الخصام بين المتخاصمين، وغيرهم.

قال الفيومي

(2)

: قَضَيْتُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَعَلَيْهِمَا حَكَمْتُ

وَالْقَضَاءُ مَصْدَرٌ فِي الْكُلِّ وَاسْتَقْضَيْتُهُ طَلَبْتُ قَضَاءَهُ وَاقْتَضَيْتُ مِنْهُ حَقِّي أَخَذْتُ وَقَاضَيْتُهُ حَاكَمْتُهُ وَقَاضَيْتُهُ عَلَى مَالٍ صَالَحْتُهُ عَلَيْهِ

(3)

.

(1)

قال د: بكر أبو زيد في «الحدود والتعزيرات عند ابن القيم» (ص: 8): أحكام الحدود والتعزيرات من أهم أعمال القضاء إذ عليها المدار لحفظ الضروريات:

ففي حد الردة حفظ الدين.

وفي حد الزنا حفظ الأنساب.

وفي حد الخمر حفظ العقل.

وفي حد القذف حفظ العرض.

وفي حد السرقة حفظ المال.

(2)

هو أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي المصري نشأ بالفيوم، ومهر في العربية، والفقه. اشتهر بكتابه «المصباح المنير» وفي «كشف الظنون»: فرغ من تأليف «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير» في شعبان سنة (734) وتوفي سنة (770) انظر: «معجم المؤلفين» (2/ 132) لعمر كحالة و «الأعلام» (1/ 224) للزركلي.

(3)

«المصباح المنير» (م: ق ض ي) وفيه أيضًا: وَاسْتَعْمَلَ الْعُلَمَاءُ الْقَضَاءَ فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي تُفْعَلُ خَارِجَ وَقْتِهَا الْمَحْدُودِ شَرْعًا وَالْأَدَاءَ إذَا فُعِلَتْ فِي الْوَقْت الْمَحْدُودِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ لَكِنَّهُ اصْطِلَاحٌ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ.

ص: 165

أما في الشرع فالقضاء يتضمن ثلاثة أمور: تبيين الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الحكومات أو الخصومات

(1)

.

قال النووي: وَسُمِّيَ الْحَاكِمُ قَاضِيًا لِأَنَّهُ يُمْضِي الْأَحْكَامَ وَيَحْكُمُهَا وَيَكُونُ قَضَى بِمَعْنَى أَوْجَبَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ قَاضِيًا لِإِيجَابِهِ الْحُكْمَ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَسُمِّيَ حَاكِمًا لِمَنْعِهِ الظَّالِمَ مِنَ الظُّلْمِ.

يُقَالُ: حَكَمْتُ الرَّجُلَ وَأَحْكَمْتُهُ إِذَا مَنَعْتُهُ وَسُمِّيَتْ حَكَمَةُ الدَّابَّةِ لِمَنْعِهَا الدَّابَّةَ مِنْ رُكُوبِهَا رأسها، وسميت الحكمة حكمة؛ لمنعها النفس من هواها

(2)

.

(1)

«الشرح الممتع» (15/ 235).

(2)

«شرح النووي على مسلم» (12/ 2).

ص: 166

(1)

صحيح: أخرجه أبو داود (3573)، والنسائي (5891)، وابن ماجه (2315)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (3616)، والبيهقي في «السنن الصغير» (4527)، من طرق عن خلف بن خليفة عن أبي هشام الرماني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به.

وأيضا الحاكم (7012) من طريق حكيم بن جبير - وهو ضعيف - عن ابن بريدة به.

ورواه الأعمش واختلف عنه فرواه شريك بن عبد الله عنه عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة به. أخرجه الترمذي (1322) وغيره.

وخالف شريكا أيوب بن جابر فقال عمارة بن عمير بدل سعد بن عبيدة. وشريك أحسن حالا من أيوب.

وأخرجه الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (200) حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُنَيْنِيُّ بِمَرْوَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلالٍ الْبُوزَنَجِرْدِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ، يَقُولُ: اسْتَشَارَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَهْلَ مَرْوَ فِي رَجُلٍ يَجْعَلَهُ عَلَى الْقَضَاءِ، فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ فَدَعَاهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ عَلَى الْقَضَاءِ بِخُرَاسَانَ، فَقَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: مَا كُنْتُ لأَجْلِسَ عَلَى قَضَاءٍ بَعْدَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " الْقُضَاةُ =

ص: 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ثَلاثَةٌ: فَاثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، فَأَمَّا الاثْنَانِ: فَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَهُوَ يَعْلَمُ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الْوَاحِدُ الَّذِي هُوَ فِي الْجَنَّةِ، فَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ".

قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْخُرَاسَانِيُّونَ فَإِنَّ رُوَاتَهُ، عَنْ آخِرِهِمْ مَرَاوِزَةٌ.

وعلي بن محمد ضعيف جدًّا قاله أبو زرعة.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (1156) من طريق قيس بن الربيع عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به. وقيس بن الربيع ضعيف والمشهور أن ابن بريدة هو عبد الله وروايته عن أبيه في مسلم.

وأخرجه عبد بن حميد (48)، وغيره من طريق أبي سنان عن يزيد بن عبد الله بن موهب عن ابن عمر رضي الله عنه نحوه وأبو سنان وشيخه ضعيفان.

وأخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (317) من طريق محمد بن الفرات عن محارب عن ابن عمر رضي الله عنهما ومحمد كذاب.

وأخرجه ابن الجعد (869) عن شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية عن علي رضي الله عنه نحوه. قال شعبة وابن معين أدرك أبو العالية عليا رضي الله عنه ولم يسمع منه.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ بُرَيْدَةَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ. وقال الحاكم: إسناده صحيح.

ص: 168

‌لا ضَرَر ولا ضِرَار

• قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (2340): حَدَّثنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدَّثنا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» . وإسحاق بن يحيى بن الوليد قال البخاري أحاديثه معروفه إلا أنه لم يلق عبادة.

وورد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني (2714) والحاكم (2282) وفي سنده عثمان بن محمد بن عثمان ضعيف وأُعِلّ بالإرسال

(1)

.

ومن حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه (2334) وأحمد (2752) وفي سنده جابر الجعفي ضعيف وتابعه داود بن حصين وقال علي بن المديني روايته عن عكرمة منكر الحديث.

ومن حديث أبي صرمة الأنصاري أخرجه الترمذي (1859) وأبو داود (3153) وأحمد (15440) عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» وفي سنده لؤلؤة مقبول.

وله شاهد من حديث جابر رضي الله عنه، وأُعِلَّ بالإرسال.

(1)

أخرجه الطبراني في «الأوسط» (5193).

ص: 169

وله شاهد من حديث ثَعَلبة بن أبي مالك

(1)

.

• الخلاصة: انتهى شيخنا معي في تحقيقي «الاعتصام» ط/ دار ابن رجب، ثم مع أخي الباحث أحمد بكري، بتاريخ (27) شعبان (1441 هـ) المُوافِق (21/ 4/ 2020 م) إلى تصحيحه بمجموع الشواهد.

ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ صالح بن محمد حواس بتاريخ الخميس 8 شوال 1442 هـ. الحديث له شواهد يصح بها لكن راجع الشيخ سيد بن حمودة لمفهوم المقبول عند ابن حجر.

(1)

أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2200) والطبراني في «الأوسط» (2/ 1387).

ص: 170

‌قضى باليمين والشاهد

• ورد فيه عن أكثر من صحابي وأفضل طرقه ما أخرجه الإمام مسلم رقم (1712) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ» .

وتابع قيس بن سعد محمدُ بن مسلم الطائفي في وجه وخالف في آخر فأثبت طاوسا بين عمرو بن دينار وابن عباس. كما عند أبي عونة.

قال الترمذي في «العلل الكبير» (ص: 204): سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ. ووافق البخاري الطحاوي والجصاص الحنفي.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د محمد بن ياسين بتاريخ 17 من ذي الحجة 1442 موافق 27/ 7/ 2021 م: إلى إعلال البخاري هذا الخبر وإن كان رواية عمرو عن ابن عباس في الصحيحين ولم ينف السماع مطلقا أحد من المتقدمين.

وطلب شيخنا على من يكون اليمين هل على الشاهد أو المدّعي أو المدّعى عليه؟

ص: 171

‌الرشوة من الكبائر

• الرشوة من أكل المال بالباطل قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188]

وهي من السحت قال جل ذكره: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 63]

قال أبو داود في «سننه» رقم (3580) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي»

مداره على أبي سلمة تارة هكذا وأخرى عن أبيه عبد الرحمن بن عوف. وثالثة عن أبي هريرة.

وأمثلها الأول كما نص عليه الدارقطني وقال: هو أشبه بالصواب.

وله شواهد كثيرة وكلها تالفة ذكر الترمذي هذه الثلاثة التي مدارها على أبي سلمة وزاد ابن حديدة وأم سلمة وبلغ بها الباحث نحو العشرة.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عمر بن ثابت بتاريخ 18 صفر 1443 موافق 25/ 9/ 2021 م كل طرقه ضعيفة ومن حسنه فله وجه.

ص: 172

• تنبيه: ورد هدايا العمال غلول. من حديث جابر وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس ولا تصح وفي البخاري (1832) ومسلم رقم (6979) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا» ثُمَّ خَطَبَنَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ، يَقُولُ:«اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي. واللفظ للبخاري.

وذكر الذهبي في «الكبائر» (ص: 131): «الْكَبِيرَة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ أَخذ الرِّشْوَة على الحكم» .

ص: 173

‌القضاء في المسجد

• قال البخاري رقم (457) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى:«يَا كَعْبُ» قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا» وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«قُمْ فَاقْضِهِ» وأخرجه مسلم (1558) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ به.

وقال البخاري رقم (7167) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي المَسْجِدِ فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَالَ:«أَبِكَ جُنُونٌ؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ:«اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» وأخرجه مسلم رقم (1691) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ به.

وقال البخاري رقم (423) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا

ص: 174

قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ «أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي المَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ» .

وأخرجه مسلم رقم (1492) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ به وقال مسلم عقب الرواية: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَزَادَ فِيهِ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ».

ومن أدلة الإمام الشافعي في كراهية القضاء في المسجد ما أخرجه ابن ماجه رقم (750) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَشِرَاءَكُمْ، وَبَيْعَكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ، وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ» وووجه الشاهد ذكر الخصومات وفي سنده الحارث بن نبهان ضعيف بل قال أبو حاتم: متروك.

ذهب الجمهور

(1)

إلى جواز القضاء للمسجد خلافا للشافعي في «الأم» (7/ 490) فإنه قال: وأن يكون في غير المسجد لكثرة ما يغشاه لغير ما بنيت له المساجد.

(1)

في «المبسوط» (16/ 204) ولا ينبغي للقاضي أن يضرب في المسجد حدًّا ولا تعزيرا ولا يقتص لأحد من أحد عندنا.

و «النوادر والزيادات على ما في المدونة» (8/ 20):

قال مالك القضاء في المسجد من الحق والأمر القديم.

وفي «المغني» (10/ 41) لابن قدامة: ولا يكره القضاء في المسجد. وقال المرداوي في «الإنصاف» (11/ 203): أنه يجوز القضاء في الجوامع والمساجد وهو صحيح ولا يكره قاله الأصحاب.

ص: 175

وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ يوم الأربعاء بتاريخ 28/ ربيع أول 1443 موافق 3/ 11/ 2021 م إلى الجواز ما لم يكن هناك سب ولا شتم.

ص: 176

‌تغريم شاهد الزور

• قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (16340): أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ، فَأَخَذَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَا: إِنَّمَا شَهِدْنَا عَلَيْهِ بِزُورٍ، [قَالَ]: يَغْرَمَانِهِ فِي أَمْوَالِهِمَا.

-[أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَه عَلَى رَجُلٍ بِسَرِقَةٍ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِرَجُلٍ آخَرَ فَقَالَا: هَذَا سَرَقَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ كُنْتُمَا تَعَمَّدْتُمَا قَطَعْتُكُمَا. أَوْ أَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا عَنِ الآخَرِ، وَأَغْرَمَهُمَا الدِيَةَ.

- حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَا، ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ، قَالَ: عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ فِي مِائَةٍ.

- حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: نَكَلَ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ قَتْلٍ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ.

قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: الْقَتْلُ.

- حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: شَهِدَ رَجُلَانِ بِسَرِقَةٍ عَلَى رَجُلٍ، فَقَطَعَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَدَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدَ بِرَجُلٍ آخَر فَقَالَا: أَخْطَأْنَا بِالأَوَّلِ، هُوَ الآخَرُ. قَالَ: فَأَبْطَلَ عَلِيٌّ شَهَادَتَهُمَا عَنِ الآخَرِ، وَأَغْرَمَهُمَا دِيَةَ الأَوَّلِ.

ص: 177

- حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلَينِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَقالَ: لَوْ أَعلَمُ أَنَّكُمَا فَعَلْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا. وَأَغْرَمَهُمَا دِيَةَ يَدِهِ.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ شريف الصابر، بتاريخ (26) ربيع الآخِر (1443) الموافق (1/ 12/ 2021 م): الأسانيد إلى علي فيها ضعف.

ص: 178

‌العمل بالقرائن

• قال البخاري رقم (2746): حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ؟ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ.

وأخرجه مسلم رقم (1672): وَحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ؟ فُلَانٌ؟ فُلَانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.

خالف حسانَ بن أبي عَبَّاد أحد عشر راويًا، فلم يَذكروا:«فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ» وفي بعضها عن هَمَّام: «فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ، فَاعْتَرَفَ» و «فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ» .

وتابع حسانَ حَجَّاجُ بن منهال في وجه عنه، أخرجه البخاري، وخالف البخاريَّ اثنان:

1 -

يوسف بن سعيد، أخرجه النَّسَائي (4045).

2 -

ومحمد بن يحيى، أخرجه ابن الجارود (838).

ورواه عن قتادة خمسة - هشام الدَّستُوائي، وحماد بن سلمة، وأَبَان العطار، وسعيد بن أبي عَروبة، وعمر بن عامر - بدونها، موافقة للجمهور عن همام.

ص: 179

• الخلاصة: لديَّ ولدى الباحث: الاعتراف ثابت، أما لفظ:(فلم يَزَل) الذي يفيد التعذيب، فالظاهر أنه منكر أو شاذ.

وقال عبد الرزاق في «مصنفه» (18233): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ايُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيبٍ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ.

ورواية عبد الرزاق ضعيفة سندًا ومتنًا!

أما السند، فرواية مَعْمَر عن أيوب مُتكلَّم فيها.

وأما المتن، فصفة القتل ثابتة برضخ رأس اليهودي القاتل بين حجرين، لا الرجم في هذه الحالة.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ السيد البدوي، بتاريخ (8/ 12/ 2021 م): القواعد تقتضي شذوذ رواية البخاري، لكن هل انتُقد الخبرَ بالزيادة من أحد من العلماء؟ اهـ.

وطَلَب: هل حَجاج بن منهال أسقط حسان بن أبي عَبَّاد؟

وقال أبو مسعود كما في «فتح الباري» : لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث: «فاعتَرَف» ولا (فأَقَرّ) إلا همام بن يحيى.

ص: 180

‌كتاب الزهد

• الزهد لغة: زَهِدَ فِي الشَّيْءِ وَزَهِدَ عَنْهُ أَيْضًا زُهْدًا وَزَهَادَةً بِمَعْنَى تَرَكَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَهُوَ زَاهِدٌ وَالْجَمْعُ زُهَّادٌ وَيُقَالُ لِلْمُبَالَغَةِ زَهِيدٌ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَثْقِيلِ الْهَاءِ

(1)

ونحو هذا المعنى زهد إخوة يوسف فيه قال تعالى: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20]

وقال ابن تيمية: الزهد المشروع هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة

(2)

.

وقال ابن القيم: فالزهد فراغ القلب من الدنيا لافراغ اليدين

(3)

وقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: «لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ، إِنَّمَا الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَدَيْكَ، وَإِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ كُنْتَ أَشَدَّ رَجَاءً لِأَجْرِهَا وَذُخْرِهَا مِنْ أَنَّهَا لَوْ بَقِيَتْ لَكَ»

(4)

.

(1)

كما في «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير» (1/ 257) لأحمد بن محمد الفيومي (توفي في حدود: 770).

(2)

«مجموع الفتاوى» (21/ 305).

(3)

«عدة الصابرين» (ص: 226).

(4)

إسناده حسن: أخرجه أحمد في «الزهد» (ص: 19).

ص: 181

قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: الزهد عَلَى ثلاثة أوجه ترك الحرام وَهُوَ زهد العوام وَالثَّانِي ترك الفضول من الحلال وَهُوَ زهد الخواص والثالث ترك مَا يشغل العبد عَنِ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ زهد العارفين

(1)

.

(1)

«الرسالة القشيرية» (1/ 243) وعنها نقلها أبو يعلى كما في «الآداب الشرعية لابن مفلح» (2/ 231).

تنبيه: تأمل استخدام ابن تيمية لمصطلح العارف بالله: ففي «مجموع الفتاوى» (11/ 77) قال: والعبد العارف بالله تتحد إرادته بإرادة الله بحيث لا يريد إلا ما يريده الله أمرا به ورضا ولا يحب إلا ما يحبه الله ولا يبغض إلا ما يبغضه الله ولا يلتفت إلى عذل العاذلين ولوم اللائمين كما قال سبحانه: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} . والكلام في مقامات العارفين طويل.

وقال في «مجموع الفتاوى» (11/ 696):

فإن العابد لله والعارف بالله في كل يوم بل في كل ساعة بل في كل لحظة يزداد علما بالله. وبصيرة في دينه وعبوديته بحيث يجد ذلك في طعامه وشرابه ونومه ويقظته وقوله وفعله ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية وإعطائها حقها فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار؛ بل هو مضطر إليه دائما في الأقوال والأحوال في الغوائب والمشاهد لما فيه من المصالح وجلب الخيرات ودفع المضرات وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية اليقينية الإيمانية.

- واحسرتاه على فئام من الناس اسخدموا هذا المصطلح على أموات من المشايخ نرجو من الله أن يغفر لهم وأن يصرف عنهم الشركيات التي تقام حولهم من نذر وطواف وسجود وطلب وغوث واعتقاد نفع ودفع ضر.

ص: 182

وقال شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عوض بتاريخ 13 من جمادى الآخرة 1443 موافق 16/ 1/ 2022 م: وبعد بحث ما وجدت شيئًا في الكتاب والسنة يحثنا على ترك التنعم في حال وجود النعيم

(1)

بل النصوص بخلاف ذلك قال تعالى: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] وقال جل ذكره: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7]{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32] وقوله صلى الله عليه وسلم: «أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ» ، فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ:«هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ»

(2)

.

وقد أنعم الله على بني إسرائيل بالمن والسلوى فطلبوا الفول والعَدَس والبصل فقال ذامًّا لهم: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61].

ولما يسر الله لسبأ سبل السفر والتنقلات {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ

(1)

اعترض الباحث منصور الشرقاوي وقال عندي أدلة منها قوله صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنهما: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» أخرجه البخاري (6416) فأرشده شيخنا إلى بحثه لأن به علة.

(2)

أخرجه البخاري (5097) ومسلم (1504).

ص: 183

وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [سبأ: 15 - 19]

فذمهم الله: {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سبأ: 19]

(1)

.

ص: 184

‌اختلاف أحواله صلى الله عليه وسلم في السعة والضيق

• اختلف أحوال صلى الله عليه وسلم فتارة يلقي السكين وأخرى يولم وثالثة لا يجد ما يملأ به بطنه. قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (2977) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ «لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ، مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ» وَقُتَيْبَةُ لَمْ يَذْكُرْ: بِهِ.

وتابع أبا الأحوص إسرائيل لكن بلفظ: أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ:«أَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى، فَرُبَّمَا أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الشَّهْرُ، يَظَلُّ يَتَلَوَّى، مَا يَشْبَعُ مِنَ الدَّقَلِ» أخرجه أحمد (18357).

وتابعهما أبو عوانة أخرجه ابن حبان رقم (6341).

وخالفهم زهير بن معاوية فزاد: «وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ» أخرجه مسلم (2977) وأحمد (18356) والبيهقي في «الشعب» (9944).

وخالف الجميع شعبة فزاد عن النعمان بن بشير عن عمر. أخرجه مسلم وأحمد (353) وابن حبان والطيالسي.

والخلاصة: أن زيادة شعبة غير مؤثرة وانتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ الخميس 5 من ذي الحجة 1442 موافق 15/ 7/ 2021 م إلى ضعف زيادة زهير بن معاوية.

ص: 185

‌كن في الدنيا كأنك غريب

• قال البخاري رقم (6416) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو المُنْذِرِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْكِبِي، فَقَالَ:«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ:«إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ» .

وخالف علي بن المديني الحسنُ بنُ قزعة -وهو صدوق عند أبي حاتم ويعقوب وعند النسائي: لا بأس به - فلم يصرح بالتحديث بل قال الأعمش عن. أخرجه ابن حبان (698) وإن كانت رواية ابن المديني بالتحديث أصح لكن المدار على الطفاوي وهو صدوق يهم أحيانا قاله أبو زرعة.

وخالف الطفاوي مالكُ بن سعير في أمرين:

1 -

أن الأعمش عنعن.

2 -

زاد على القدر المرفوع: «وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَصْحَابِ الْقُبُورِ» . أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (979).

وجاءت متابعة للأعمش من ليث بن أبي سليم أخرجه الترمذي (2333) وأحمد (4764) كلاهما من طريق سفيان. وابن ماجه (4114) من طريق حماد بن زيد والطبراني في «الصغير» (63) من طريق الحسن بن الحر. والآجري في

ص: 186

«الغرباء» (18) من طريق فضيل بن عياض. والروياني (1417) من طريق ابن فضيل. خمستهم عن ليث به.

وقال العقيلي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (4/ 212): وروى عن مجاهد جماعة منهم الأعمش وليث بن أبي سليم ومنصور بن المعتمر وغيرهم ومن حديث أبي يحيى القتات أغرب، ولا يرويه عنه غير حماد بن شعيب وعن حماد زيد بن أبي الزرقاء.

بينما نقل ابن حجر في «فتح الباري» (11/ 233): قَوْلُهُ: عَنِ الْأَعْمَشِ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ أَنْكَرَ الْعُقَيْلِيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَهِيَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ وَقَالَ إِنَّمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ بِصِيغَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ الْأَعْمَشِ عَنْهُ وَكَذَا أَصْحَاب الطفَاوِي عَنهُ وَتفرد بن الْمَدِينِيِّ بِالتَّصْرِيحِ قَالَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ الْأَعْمَشُ مِنْ مُجَاهِدٍ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سليم عَنهُ فدلسه .... وفي (11/ 234): وَقَالَ -الظاهر أنه ابن حبان - مَكَثْتُ مُدَّةً أَظُنُّ أَنَّ الْأَعْمَشَ دَلَّسَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ لَيْثٍ حَتَّى رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ رَوَاهُ عَنِ الطُّفَاوِيِّ فَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ يُشِيرُ إِلَى رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الَّتِي فِي الْبَابِ قُلْتُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأخرجه بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَيْثٌ وَأَبُو يَحْيَى ضَعِيفَانِ وَالْعُمْدَةُ عَلَى طَرِيقِ الْأَعْمَشِ.

ص: 187

وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ بن عُمَرَ مَرْفُوعًا

(1)

وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ لِأَنَّ رُوَاتَهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ اخْتلف فِي سَماع عَبدة من بن عُمَرَ

(2)

.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ خالد بن صالح بتاريخ الثلاثاء 23 محرم 1443 موافق 31/ 8/ 2021 م: قيل سمعه الأعمش من ليث. يراجع.

وكان شيخنا من قبل انتهى مع الباحث السيد بن البدوي إلى أن رواية الأعمش عن مجاهد مستثناة في «الصحيحين» ما لم تُنتقَد ويَسْلَم الانتقاد.

وأما خارج «الصحيحين» فنَبني على الأصل أنه مدلس.

وقال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (2/ 853): ذَكَر ابن أبي حاتم بإسناده عن وكيع، قال: كنا نتتبع ما سَمِع الأعمش من مجاهد، فإذا هي سبعة أو ثمانية. وحَكَى الكرابيسي أنه سَمِع علي بن المَديني يقول: لم يصح عندنا سماع الأعمش من مجاهد، إلا نحوًا من ستة أو سبعة. قال علي: وكذلك سَمِعتُ يحيى وعبد الرحمن يقولان في الأعمش.

(1)

أخرجها أحمد (6156) والنسائي في «الكبرى» (11803) وابن أبي حاتم في «العلل» (1845).

(2)

له رؤية لابن عمر أثبتها أبو حاتم وابن رجب في «جامع العلوم والحكم» .

وقال أبو حاتم: لا أعلم روى هذا الحديث عن الأوزاعي غير الفريابي ولا أدري ما هو؟ وعبدة رأى بن عمر رؤية.

ص: 188

وقال الترمذي في «العلل الكبير» (ص: 388): قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: يَقُولُونَ: لَمْ يَسْمَعِ الْأَعْمَشُ مِنْ مُجَاهِدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ. قَالَ: رِيحٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لَقَدْ عَدَدْتُ لَهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يَقُولُ فِيهَا: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ.

ص: 189

‌زهد ابن عمر في الدنيا

• قال البلازي في «أنساب الاشراف» (2/ 116): حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال: لما اجتمعوا بدومة الجندل قال عمرو لابن عمر: إنا قد رأينا أن نبايعك فهل لك أن نعطيك مالا وتدعها لمن هو أحرص عليها منك؟ فوثب ابن عمر مغضبا فأخذ ابن الزبير بثوبه فجلس وقال: ويحك يا عمرو بعت آخرتك بدنياك، إني والله لا أعطي عليها مالا ولا أقبل عليها مالا ولا أقبلها إلا هي رضا جميع الناس.

• الخلاصة: انتهى الباحث/ أسامة شديد إلى أن رجاله ثقات لكن تراجع ترجمة البلازي.

وطلب شيخنا توجيهه على فرض ثبوته.

ص: 190

‌فضل الزهد في الدنيا

• قال ابن ماجه رقم (4102): حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ» .

وخالد القرشي متروك، وانتُقد عليه هذا الخبر، وقد توبع من محمد بن كَثير، أخرجه البيهقي في «الشُّعَب» وأبو قتادة (10044).

قال العُقيلي في «الضعفاء الكبير» (2/ 10): ليس له من حديث الثوري أصل، وقد تابعه محمد بن كَثير الصنعاني، ولعله أَخَذه عنه ودلسه؛ لأن المشهور به خالد هذا.

وقال أبو نُعيم في «حِلية الأولياء» (7/ 136): غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَرْفُوعًا، تَفَرَّدَ بِهِ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن سلامة، بتاريخ (1) جمادى الأُولى (1443 هـ) الموافق (5/ 12/ 2021 م) إلى ضعفه.

ص: 191

‌صدق التوكل على الله

• قال نبي الله هود رحمه الله متحديًا أمتّه: {إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 54 - 56]

قال الترمذي في «سننه» رقم (2344) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الجَيْشَانِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» .

وتابع ابن المبارك عبد الله بن يزيد المقرئ أخرجه أحمد (205) وغيره.

وتابع بكر بن عمرو ابن لهيعة أخرجه أحمد (370) وابن ماجه (4164).

وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع ابنه يحيى بعد الاطلاع على أن ابن لهيعة من شيوخ بكر بن عمرو بتاريخ 16 جمادى الأولى 1443 موافق 20/ 12/ 2021 م: الحديث يحسن بطريقيه ومتنه ليس بمستنكر تشهد له الآيات

(1)

.

(1)

قلب البزار إسناده.

ص: 192

‌الدنيا سجن المؤمن

• قال الإمام مسلم رقم (2956) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» .

وورد من حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد رقم (6855) - وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنَادَةَ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَسَنَتُهُ، فَإِذَا فَارَقَ الدُّنْيَا، فَارَقَ السِّجْنَ وَالسَّنَةَ» .

وعبد الله هو ابن المبارك وتابعه سعيد بن أبي مريم أخرجه الحاكم (7882).

وفي سند الخبرعبد الله بن جنادة ذكره ابن حبان في الثقات.

ورواه يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما واختلف عليه فرواه عنه شريك واختلف عليه أيضًا فرواه عنه سليمان بن حسان مرفوعا ذكره ابن أبي حاتم في «العلل» (1917).

وخالفه ابن المبارك كما في «الزهد» (597) وعبدان كما في «الزهد» (192) فأوقفاه.

وروايتهما بالوقف عن شريك أحفظ إن كان حفظه.

ص: 193

وقد تابع شريكا على الوقف شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (34722) حَدَّثنا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَمْطَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ يُخْلَى سربه، يَسْرَحُ حَيْثُ شَاءَ.

وأخرجه أبو داود في «الزهد» (301) وفي سنده سقط من أول السند .... وقال أبي عن شعبة

به.

في الزهد لأبي داود (يعلى) دون نسبة وفي كتب الراجم يعلى بن عطاء فلعل هذا من أخطاء شعبة في الرجال رحمه الله.

ويحيى بن قمطة ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال في «مشاهير علماء الأمصار» (ص: 140): من متقنى أهل مكة على قلة روايته مات بها وكان متيقظا.

• والخلاصة: أن أصح طريق للخبر طريق شعبة بالوقف وعلى نسبة يعلى إلى عطاء وللكلام في يحيى فالسند حسن. بينما انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد الشحات بتاريخ 29/ صفر 1443 موافق 6/ 10/ 2021 م: إلى أنه معل بالوقف والوقف فيه كلام.

ص: 194

‌محاسبة النفس وإدانتها

• قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18]

قال الترمذي في «سُننه» رقم (2459): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ» .

• الخلاصة: سبق معي تضعيف هذا الخبر في «التحف الكردية في الخطب المنبرية» ط/ دار اللؤلؤة.

ثم أَكَّد شيخنا هذه النتيجة مع الباحث أبي عُبيدة، بتاريخ (7) شعبان (1441 هـ) الموافق (31/ 3/ 2020 م) لأن في سنده أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم؛ فهو ضعيف.

وله شاهد من حديث شداد بن أوس، أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير» (864) وفي سنده إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي، قال الدارقطني: متروك. وقال ابن حِبان: يَروي عن أبيه الأشياء الموضوعة، وأبوه لا شيء.

ص: 195

‌باب القناعة

• وردت في القناعة أخبار:

1 -

منها حديث: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ»

(1)

.

2 -

ومنها ما أخرجه الترمذي في «سننه» رقم (2346) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ البَغْدَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» : "

وتابع عمرو بن مالك ومحمود بن خداش خلق.

• والخلاصة: وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن سلامة بتاريخ 27 صفر 1443 موافق 3/ 10/ 2021 م: إلى ضعفه لأن سلمة مجهول والراوي عنه وهو عبد الرحمن لا يتابع على حديثه. وله شاهدان من حديثي ابن عمر

(2)

وأبي الدرداء

(3)

وكلها ضعيفة.

(1)

أخرجه مسلم (1054).

(2)

أخرجه الطبراني في «الأوسط» (1828) والبيهقي في «الشعب» (9877).

(3)

أخرجه ابن حبان (671) وفي سنده عبد الله بن هانئ.

ص: 196

3 -

قال الإمام الترمذي في «سننه» رقم (2341) - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هَذِهِ الخِصَالِ، بَيْتٌ يَسْكُنُهُ وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَجِلْفُ الخُبْزِ وَالمَاءِ»

وتابع عبد الصمد الطيالسي في «مسنده» (83).

وخالف حريثًا قتادة عن الحسن عن حمران عن رجل من أهل الكتاب به. وهذه هي علة هذا الخبر كما قال الإمام أحمد فيما نقله الأثرم كما في ترجمة حريث من «تهذيب التهذيب» .

وخالفهما اثنان فأرسلاه وهما:

1 -

مبارك بن فضالة أخرجه ابن الجعد في «مسنده» (3208). و «الزهد» (160) للمعافي.

2 -

هشام بن حسان أخرجه هناد في «الزهد» (569).

وخالفهم جميعا معمر بن راشد فرواه مقطوعا على الحسن أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (3690) ومعمر شهد جنازة الحسن وطلب العلم سنة مات.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن الشحات بتاريخ الخميس 15 ربيع أول 1443 موافق 21/ 10/ 2021 م: لا يصح من أي وجه

(1)

.

(1)

صحح الخبر لشواهده الشيخ عبد الله بن محمد بن أحمد الدويش (ت: 1409 هـ) في كتابه «تنبيه القارئ لتقوية ما ضعفه الألباني» رقم (216).

ص: 197

‌الاستعاذة من الطمع

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (22021): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلَى طَبْعٍ، وَمِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلَى غَيْرِ مَطْمَعٍ، وَمِنْ طَمَعٍ حَيْثُ لَا طَمَعَ» .

وتابع محمدَ بن بِشر جماعةٌ: عثمان بن عمر كما عند أحمد (22128)، ومحمد بن عمر كما عند «مسند الشهاب» (715)، وعبد الله بن الحارث المخزومي كما في «مسند البزار» (2662)، وأبو نُعَيْم كما في «المعجم الكبير» (179) للطبراني.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ مرافق بن رجب بن محمود إلى الضعف؛ لأن مداره على عبد الله بن عامر الأسلمي وقد ضَعَّفه الجمهور.

بتاريخ (1) شعبان (1441 هـ) الموافق (25/ 3/ 2020 م).

ص: 198

‌لن يملأ جوف ابن آدم إلا التراب

• قال الإمام أحمد في (13049) - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، فَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ، وَلَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ، لَابْتَغَى لَهُمَا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ» .

وتابع زيد بن الحباب مسلم بن إبراهيم أخرجه الدارمي في «سننه» رقم (2893) وغيره.

وخالف علي بن مسعدة سعيدُ بن أبي عروبة فرواه مقطوعا من قول قتادة أخرجه أحمد في «الزهد» (504) وفي سنده عبد الوهاب بن عطاء صدوق ربما أخطأ.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن سلامة بن عبد العزيز الشرقاوي: الحديث غير ثابت من هذه الوجوه لا موقوفا ولا مقطوعا لأن المقطوع فيه عبد الوهاب بن عطاء وإن كان هو الأمثل من المرفوع والمرفوع فيه علي بن مسعدة وهو ضعيف.

• تنبيه: نهاية المتن يشهد له ما أخرجه مسلم (1048) من طريق قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ» وأخرجه البخاري رقم (6439) من طريق الزهري أَخْبَرَنِي أنس به.

ص: 199

‌كتاب الرقاق

‌التذكير بالنعم

• قال تعالى آمر: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إبراهيم: 5] وقوله جل ذكره: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34]

قال البخاري في «صحيحه» رقم (6412) - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ»

قَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ

(1)

.

تابع صفوان والمكي جماعة على هذا اللفظ -محمد بن بشار ووكيع وإسماعيل بن جعفر وعيسى بن يونس والفضل بن موسى ويحيى بن سعد -.

وخالفهم ابن المبارك واختلف عليه فرواية الجماعة عنه كرواية الجماعة السابقين باللفظ السابق وخالفهم عبدان بسند نازل عند أبي نعيم في «الحلية» (8058) والبيهقي في «الشعب» (9768) بلفظ: «اغتنم خمسا قبل خمس» وحكم البيهقي على هذا اللفظ بالغلط في «شعب الإيمان» .

(1)

وورد من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وفي سنده خصيف ضعيف.

ص: 200

•الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ د. محمد بن ياسين بتاريخ 4 ربيع أول 1443 موافق 10/ 10/ 2021 م: «اغتن خمسا» من هذا الوجه شاذة.

• تنبيه: الأكثرون رووا الخبر على الرفع وما وقف الباحث على من أوقفه عن عبد الله بن سعيد. ففي «سنن الترمذي» (4/ 345): وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَرَفَعُوهُ، وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ.

وفي «تهذيب الكمال» (15/ 40): قال أبو عبيد الآجري: سئل أبو داود عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، فقال: ثقة، يحيى روى عنه ولم يرفعه كما رفعه غيره، روى عنه يحيى «نعمتان مغبوط فيهما كثير من الناس» لم يسنده. وروى عنه مالك كلاما.

ص: 201

‌حب الدنيا مضرة للآخرة

• قال تعالى عمن نزل للغنيمة يوم أحد: {وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152]

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (15784) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، أَنَّ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ أَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ»

تابع عيسى بن يونس ثلاثة - ابن المبارك وابن نمير وإسحاق الأزرق -.

• الخلاصة: ظاهر السند الصحة لأن أبناء كعب كلهم ثقات كما قال أحمد في «مسائل ابن هانيء» (2152). ا هـ. وأما معبد بن كعب فعلى مطلق توثقيق أحمد السابق وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال الصحيحين ومن طبقة التابعين ولم يضعفه أحد وروى عنه أربعة فهذا التوثيق مقدم على قول الحافظ في «التقريب» مقبول.

ص: 202

أما شيخنا فكتب مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد بتاريخ 20 ربيع أول 1443 موافق 26/ 10/ 2021 م: في سنده ابن كعب بن مالك. ثم طلب مزيد بحث في أبناء كعب بن مالك.

ص: 203

‌ثمرة الحب في الله

• قال الترمذي في «سُننه» رقم (2390): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللهُ عز وجل: المُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ» .

وهذا السند ظاهره الصحة، إلا أن عطاء بن أبي رباح قال:(أبا مسلم الخَوْلاني).

وخالفه الجماعة فقالوا: (أبا إدريس الخَوْلاني) وهم:

1 -

أبو حازم سلمة بن دينار، أخرجه عبد بن حُمَيْد في «المُنتخَب» رقم (125): حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللهُ عز وجل: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ» .

وزاد أبو حاتم في «علله» (1830) محمدَ بن المُنكدِر بين أبي حازم وأبي إدريس.

ص: 204

• تنبيه:

اختُلف في سماع أبي إدريس من معاذ:

فنفاه أبو حاتم الرازي، وأبو حاتم البُسْتي وأبو داود، وأبو زُرْعَة الدِّمَشقي في رواية، والدارقطني، وأشار إليه ابن مَعين.

بينما قال البخاري: يمكن أن يكون سَمِع.

وقال سعيد بن عبد العزيز: أَدْرَك معاذًا وهو ابن عَشْر سنين، فقد وُلِد يوم حُنَيْن.

وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (21/ 125): في هذا الحديث لقاء أبي إدريس الخَوْلاني لمعاذ بن جبل، وسماعه منه. وهو إسناد صحيح.

ولكن لقاء أبي إدريس هذا لمعاذ بن جبل مُختلَف فيه: فطائفة تَنفيه، وطائفة لا تُنكِره من أجل هذا الحديث وغيره.

ومَن نفاه احتَجّ بما رواه مَعْمَر وابن عيينة عن الزُّهْري قال: سَمِعتُ أبا إدريس الخَوْلاني يقول: أدركتُ عُبَادة بن الصامت وفلانًا وفلانًا، وفاتني معاذ بن جبل، فحدثني أصحاب معاذ عن معاذ

وذَكَر الحديث.

2 -

محمد بن قيس، كما عند أحمد وغيره.

3 -

عطاء بن أبي مسلم الخُرَاساني، كما في «مسند الشاشي» (625) وغيره.

4 -

يونس بن مَيْسَرة، أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (3892) وغيره.

5 -

شهر بن حوشب، كما في «الجامع» لابن وَهْب (187) وغيره.

ووَرَد عند أحمد وغيره من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظَبْية الكُلَاعي، عن شُرَحْبيل بن السِّمط، عن عمرو بن عَبَسَةَ.

ص: 205

لكن مداره على شهر، وهو ضعيف.

6 -

يزيد بن أبي مريم، كما عند الطبراني في «الكبير» (149).

وقال أبو زُرْعة: فمِن الروايات التي توجب لقاء أبي إدريس لمعاذ، فمِن أحسنها مخرجًا وأوثقها حاملًا، فيزيد بن أبي مريم.

7 -

شُعبة بن الحَجاج، كما عند أحمد (22002) وغيره.

ورواية الجماعة أرجح، وتَابَع أبا إدريس:

1 -

شهر بن حوشب - ولم يَسمع من معاذ رضي الله عنه أخرجه أحمد.

2 -

ابن غَنْم، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (5795)، ونُعَيْم بن حماد في «زياداته» (2/ 155).

3 -

أبو بَحْرِيَّة السَّكُوني، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (187).

وانتهى شيخنا مع الباحث/ عبد التواب بن راشد الفيومي، إلى تصحيح الخبر بالمجموع أو للشواهد، منها حديث أبي هريرة، وفي سنده محمد بن أبي حُمَيْد الأنصاري، قال الإمام أحمد والبخاري: منكر الحديث.

ورواه مُعتمِر بن سليمان، عن ليث بن أبي سُلَيْم. ووَهَّمه أبو حاتم.

وثَم شواهد أُخَر، انظرها في «سُنن الترمذي» (4/ 598).

ص: 206

‌فضل الصدقة

• قال الإمام أحمد في «الزهد» رقم (403): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ

(1)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ رحمه الله فَرَأَى عِنْدَهُ صُبَرًا مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ:«مَا هَذَا؟» قَالَ: «هَذَا تَمْرٌ ادَّخَرْتُهُ» قَالَ: «أَفَمَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بُخَارٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ؟! أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» .

(1)

رواه عن محمد بن سيرين أربعة:

1 -

عبد الله بن عون، وعنه إسماعيل ابن عُلَيَّة، وتابعه محمد بن أبي عَدِيّ ومُعاذ بن هشام، وخالفهم بَكَّار بن محمد فوصله. وبَكَّار ضعيف.

2 -

عوف بن أبي جَميلة واختُلف عليه:

فوصله عثمان بن الهيثم، أخرجه البيهقي في «الزهد» (1345).

وخالفه رَوْح بن عُبادة فأرسله، أخرجه البيهقي.

3 -

يونس بن عُبيد واختُلف عليه:

فوصله مبارك بن فَضَالة، أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (786) وتابعه.

وخالفه بِشر بن المُفضَّل ويزيد بن زُرَيْع، فأرسلاه.

4 -

هشام بن حسان فوَصَله، أخرجه أبو يعلى (6040) وفي سنده حرب بن ميمون، الأظهر لدى الباحث أنه الأصغر الضعيف، الذي يَروي عن هشام بن حسان، ومن طلابه بِشر بن سَيْحَان.

ومَن قال: (إنه الأكبر) صَحَّح هذا السند وقَوَّاه؛ لقوة هشام في ابن سيرين.

لكن كما سبق قد خولف في الأرجح عن ابن عون ويونس بن عُبيد وعوف.

ص: 207

الأرجح في الطرق عن ابن سيرين الإرسال. وثَم مُرسَلٌ آخَر صحيح عن مسروق، أخرجه أحمد أيضًا في «الزهد» رقم (46): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ

(1)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ

(2)

: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» وأخرجه البَزَّار (1366).

وورد عن عائشة رضي الله عنها بسند ضعيف

(3)

.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عماد الدمياطي، بتاريخ (23) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (5/ 4/ 2021 م): الحديث يُحَسَّن بطرقه، ويُصحَّح بشواهده.

(1)

وتابع إسرائيلَ زكريا بن أبي زائدة، كما عند ابن الأعرابي في «معجمه» (120).

(2)

ورواه عن مسروق يحيى بن وَثَّاب، وعنه أبو حُصَين، وعنه مِسْعَر بالقطع، أخرجه وكيع في «الزهد» (378).

وخالفه قيس - هو ابن الربيع - فوَصَله عن عائشة رضي الله عنه.

(3)

أخرجه البيهقي في «شُعب الإيمان» (1465) وفي إسناده مُفضَّل بن صالح، متروك.

وأخرجه الدارقطني في «علله» رقم (3634) وفي إسناده سفيان بن وكيع.

ص: 208

‌كتاب الذكر

‌فضل الذكر

• وردت أدلة كثيرة من الوحيين في فضل الذكر وأهله منها:

1 -

قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]

2 -

وقوله جل ذكره: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]

3 -

وقوله جل شأنه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2]

• ومن السنة الميمونة:

1 -

ما أخرجه الإمام البخاري في «صحيحه» رقم (7405) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ

(1)

».

(1)

خير اسم تفضيل أصله أخير حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال بدليل وجودها في قول الشاعر: بِلالُ خَيْر النَّاسِ وابْنُ الأَخْيَرِ.

ومثل خير في ذلك شر والأصل: أشر قال تعالى: {سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} [القمر: 26] أفاده شيخنا العلامة ابن عبد المعطي رحمه الله.

ص: 209

- وما أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص: 96): حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا ابْنُ جَابِرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَكَتْ بِي شَفَتَاهُ» .

وتابع ابنَ جابر محمدُ بن مهاجر، أخرجه الطيالسي (6741) وربيعة بن يزيد، أخرجه البيهقي في «الشُّعَب» (535).

ورواه الأكثر عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن أُم الدرداء، عن أبي هريرة، به.

وأورد الدارقطني في «علله» (2141) الخلاف فيه، وصَوَّب رواية كريمة.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث صالح بن أحمد، بتاريخ (4) جمادى الأولى (1443 هـ) الموافق (9/ 12/ 2021 م) إلى أن علته كريمة، وهي مجهولة.

3 -

وكذلك ما أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» رقم (579)

(1)

- وَحَدثنا ضِرَارٌ، قَالَ: حَدثنا صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَقُولُ اللهُ عز وجل: «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلينَ» .

(1)

وفي «التاريخ الكبير» (422).

ص: 210

وضرار متروك قاله البخاري وكذبه ابن معين. وتابعه عثمان بن زفر أخرجه البزار في «مسنده» (150) وغيره. وتابعهم يحيى بن عبد الحميد -وهو ضعيف - أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (200) وغيره.

ومداره على صفوان بن أبي الصهباء وذكره ابن حبان في الثقات وحكم على هذا الحديث في «المجروحين» (1/ 476) بالوضع لحال صفوان.

وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي (2927) والدارمي (3299) وفيه: «من شغله قراءة القرآن» وفي سنده محمد بن الحسن الهمداني قال فيه ابن معين: ليس بثقة كذاب. وقال النسائي: متروك.

وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها ذكره السيوطي في «اللآلي المصنوعة» (2299) وفي سنده خارجه متروك. ثم ذكر السيوطي أن الحاكم ردّ طريق خارجة إلى طريق أبي الصهباء السابق.

وله شاهد من حديث حذيفة رضي الله عنه أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (10947) قال أبو نعيم: غريب تفرد به أبو مسلم

(1)

عن سفيان بن عيينة.

وورد من مرسل مالك بن الحارث أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (28677) وأحمد في «الزهد» (510) وسنده صحيح.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ صالح بن أحمد بتاريخ الخميس 22 ربيع أول 1443 موافق 28/ 10/ 2021 م إلى ضعفه من كل طرقه.

(1)

قال أبو حاتم: شيخ. واتهمه الأهوزي: بسرقة الحديث. وقال الجوزجاني: حدث بالمناكير عن الثقات.

ص: 211

‌كثرة الذكر

• قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 41، 42]

وقوله تعالى في الحج: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200]

1 -

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (11674) - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ حَتَّى يَقُولُوا: مَجْنُونٌ» .

تابع الحسن بن موسى الوليد بن مسلم كما في «تاريخ قزوين» (2/ 197) وتابعهما والد عمرو بن عثمان كما في «تفسير الثعالبي» (51).

وتابع ابن لهيعة عمرو بن الحارث وعنه ابن وهب وعنه تسعة.

• والخلاصة: أن علة هذا الخبر ضعف دراج بن سمعان في أبي الهيثم فقد سأل الدوري ابن معين عن هذا السند فقال: ما كان هكذا بهذا الإسناد فليس به بأس، دراج ثقة، و أبو الهيثم ثقة. بينما قال أبو عبيد الآجرى، عن أبى داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبى الهيثم، عن أبى سعيد. حكى ابن عدى، عن أحمد بن حنبل: أحاديث دراج، عن أبى الهيثم عن أبى سعيد.

وذكر ابن عدي هذا الخبر مما استنكر عليه.

ص: 212

وكتب شيخنا مع الباحث/ نعيم بن محمد بن إبراهيم البدهاوي البلقاسي في عام 1443 موافق 2021 م: ضعيف.

ص: 213

‌أذكار الصباح والمساء

• وردت في ذلك نصوص هاكها:

الحديث الأول:

قال البخاري في «صحيحه» رقم (3293): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ»

(1)

.

(1)

أخرجه مسلم رقم (2691): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».

تنبيه: رواية مالك في ذكر التسبيح ممزوج بالتحميد مائة غير مقيده بالصباح والمساء بينما رواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مقيد بالصباح والمساء وكلفظ مالك بذكر زبد البحر أخرجه ابن حبان (859) والحاكم (1930) من طريق حماد بن سلمة عن سهيل به.

خالف حماد بن سلمة عبد العزيز بن المختار كما عند مسلم (2692) وروح بن القاسم كما عند أبي داود (5091) وعبد العزيز بن أبي حازم كما عند ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (74) فقالوا عن سهيل عن سمي عن أبي صالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْه» وتابعهم على المتن لكن بإسقاط سمي وأبي صالح أخرجه أحمد (8835) وابن الأعرابي (1776).

والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي بتاريخ 4 ربيع الآخر 1443 موافق 9/ 11/ 2021 م: إلى أن سهيلا روى متنا عند مسلم ومالك روى متنا متفق عليه فلا ننشأ خلافا بينهما.

ص: 214

وزِيد خارج «الصحيحين» : (يحىي ويميت) أخرجه الترمذي في «سُننه» رقم (3468): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» .

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ السيد بن بدوي: زيادة «يحيى ويميت» ليست في «الصحيحين» .

ص: 215

الحديث الثاني:

قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (26540) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصْبَحَ، قَالَ:«أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»

وتابع يحيى القطان في الأصح عنه

(1)

جماعة - محمد بن يوسف والقاسم بن يزيد الجرمي وعمر بن سعيد الحفري وابن المبارك ووكيع وزاد: «إذا أصبح وإذا أمسى» أخرجه أحمد (15363) وهي لفظة مرجوحة وإن كان إسنادها صحيحًا

(2)

.

(1)

قيدنا بالأصح لأن محمد بن بشار كما عند النسائي في «الكبرى» (9744) خالف الجماعة -أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وعمرو بن علي ومسدد - عن القطان فقال عن القطان عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به. وقال أيضًا: «وما أنا من المشركين» وتابعه عليها عمرو بن علي الفلاس عن القطان عن الثوري عن سلمة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أخرجه النسائي (9743).

(2)

وجاءت هذه الزيادة أخرجها عبد الله في «زياداته» برقم (21533) وفي سندها إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف متهم وأبوه متروك وكذا جده.

ص: 216

وخالف سفيان الثوري في الصحيح إليه شعبةُ بنُ الحجاج فقال عن سلمة بن كهيل عن ذَر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به. أخرجه أحمد (15360) والنسائي في «الكبرى» (10105).

• الخلاصة: أن لسلمة في هذا الخبر شيخين وهما أخوان وعليه فالسند صحيح وكذا يرى الباحث بينما كتب شيخنا مع الباحث أحمد الجندي بتاريخ 16/ محرم 1443 موافق 24/ 8/ 2021 م: الأصح سلمة بن كهيل عن عبد الله عن أبيه وعبد الله ما عندنا كبير توثيق له إلا ما نقله بعضهم عن أحمد رحمه الله وإذا تغاضينا فلكونه في الفضائل والله أعلم.

• الحديث الثالث:

أخرج ابن ماجه في «سننه» رقم (925) وأحمد رقم (26602) وغيرهم من طرق عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ مَوْلًى لِأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا» .

ووقع خلاف على سفيان الثوري في بعض طرق هذا الخبر والأكثرون عنه بإثبات مولى لأم سلمة.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي بتاريخ 3 ذي الحجة 1442 موافق 13/ 7/ 2021 م: إلى ضعفه لجهالة مولى أم سلمة.

الحديث الرابع:

قال أبو داود في «سننه» رقم (5069) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ

ص: 217

قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَعْتَقَ اللَّهُ رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ نِصْفَهُ، وَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَعْتَقَ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ».

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ نعيم بن محمد بن إبراهيم، بتاريخ (23) ربيع الآخِر (1443) الموافق (28/ 11/ 2021 م): وَرَدَ عن أربعة من الصحابة، وكلها ضعيفة، ولا ترتقي بالمجموع.

الحديث الخامس:

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (474) - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ فِي أَوَّلِ يَوْمِهِ أَوْ فِي أَوَّلِ لَيْلَتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ، وَلا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ» .

• والخلاصة: أن في كل طرقه مقال وأمثلها ما أخرجه أحمد وحسن شيخنا الخبر لكونه في الفضائل وأن الأرجح سماع أبان من أبيه، وعبد الرحمن بن أبي الزناد يعتبر به والطرق الأخرى تقويه. انظر كلام أبي حاتم والدارقطني. وذلك بتاريخ الأربعاء عام 1437.

الحديث السادس:

ص: 218

قال أبو داود في «سننه» (5067) - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ

(1)

، حَدَّثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

(2)

، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: قُلِ: اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، قَالَ: قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ.

وتابع هشيما شعبة أخرجه أحمد (7961) والدارمي (2731) وغيرهما.

وتابع أبا هريرة عبد الله بن عمرو في أصح الطرق عنه

(3)

أخرجه أحمد (6851) والترمذي (3529) وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد الألهاني وكلاهما حمصي وعليه فالإسناد قابل للتحسين.

• الخلاصة: كتب شيخنا معى الباحث/ أحمد الجندي بتاريخ الثلاثاء 23 محرم 1443 موافق 31/ 8/ 2021 م: الخبر صحيح.

(1)

وتابع مسددا أربعة - زياد بن أيوب وابن مهدي وعمرو بن عون وأحمد بن منيع - وخالفهم عبد الحميد بن يحيى فقال عن هشيم عن يحيى بن أبي سليم عن عمرو بن ميمون عن أبي هريرة عن أبي بكر أخرجه ابن منده في «التوحيد» (304) وفي سنده إسحاق بن إبراهيم شاذان صدوق له مناكير.

(2)

ورواه مجاهد عن أبي بكر أخرجه أحمد (81) وفي سنده ليث بن أبي سليم ضعيف ومجاهد لم يدرك أبا هريرة.

ورواه عمرو بن أبي سفيان أخرجه معمر كما في «جامعه» (19832) وفي سنده رجل مبهم.

(3)

وفي طرق ضعيفة من حديث ابن عمرو أخرجه أحمد (6597).

ص: 219

وله شاهد من حديث أبي مالك الأشعري أخرجه أبو داود (5083) وفي سنده محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف. وفيه انقطاع بين شريح بن عبيد وأبي مالك.

الحديث السابع:

قال النسائي في «سننه» رقم (10514) - أَخبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمدِ بْنِ سَلاَّمٍ، حَدثنا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، أَخبَرنِي عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ الهَاشِمِيُّ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لِفَاطِمَةَ: مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ؛ أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ.

رواه الجماعة - عبد الرحمن بن محمد بن سلام والحسن بن علي الحلواني وإسحاق بن إبراهيم الصفار وهارون بن عبد الله الحمال وسلمة بن شبيب والحسن بن الصباح في رواية -.

وخالفهم الحسن بن الصباح في رواية كما عند الحاكم في «مستدركه» (2000) فنسب (عثمان) إلى (عبد الله بن موهب الثقة).

وخالفهم أبو هشام الرفاعي -وهو ضعيف - فابدل عثمان بن موهب بعبد الله بن عبد الرحمن بن موهب أخرجه ابن عدي في «الكامل» (11198).

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي بتاريخ 3 ذي الحجة 1442 موافق 13/ 7/ 2021 م: إلى ضعفه لأن عثمان بن موهب لم يرو عنه إلا

ص: 220

زيد بن الحباب وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. وقال فيه ابن حجر: مقبول. ولهذا فهو يعتبر به في الشواهد والمتابعات ولا يصلح التفرد بالخبر.

ص: 221

‌أذكار النوم

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (5054): حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الْأَنْمَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ:«بِاسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى»

(1)

.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ، عَنْ ثَوْرٍ قَالَ: أَبُو زُهَيْرٍ الْأَنْمَارِيُّ.

وتابع يحيى بنَ حمزة أبو همام الأهوازي - الأكثر على توثيقه - أخرجه ابن السُّني (716) وغيره.

وتابعهما صدقة بن عبد الله - وهو ضعيف - أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2878)، والطبراني في (758).

(1)

قوله: (وَفُكَّ رِهَانِي) أَيْ: خَلِّصْ رَقَبَتِي عَنْ كُلِّ حَقٍّ عَلَيَّ

وَالْمُرَادُ هَا هُنَا نَفْسُ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِعَمَلِهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} وَفَكُّ الرَّهْنِ: تَخْلِيصُهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ.

(فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى) النَّدِيِّ (بِالْفَتْحِ ثُمَّ الْكَسْرِ ثُمَّ التَّشْدِيدِ): هُوَ النَّادِي، وَهُوَ الْمَجْلِسُ الْمُجْتَمِعُ، وَالْمَعْنَى: اجْعَلْنِي مِنَ الْمُجْتَمِعِينَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ. كما في «عون المعبود» (13/ 268).

ص: 222

• الخلاصة: رجال هذا السند ثقات شاميون، وإسناده صحيح إن سَلِم من إرسال خالد بن مَعْدَان. وصَحَّح هذا الخبر: الحاكم، والنووي، وابن حجر، والسيوطي، والعَلَّامة الألباني. بينما كَتَب شيخنا مع الباحث أبي محمد عبد التواب بن محمد الفيومي: متن غريب، وصحابي غريب، وتابعي لم يَكَدْ يَروي عن كبير صحابي.

وأبو الأزهر أوأبو زهير الأنماري أو النُّمَيْري: قال فيه أبو زُرْعَة: لا يُسَمَّى، وهو صحابي له ثلاثة أحاديث، وكان يَسكن الشام. وقال الإمام مسلم: له صحبة. وذَكَره في الصحابة: ابن قانع، وابن مَنْدَه، وأبو الفتح الأزدي، وابن عبد البر، وابن الأثير، ومُغَلْطَايْ، وابن حجر، وأبو أحمد الحاكم في «الكُنَى» لكن ذَكَر الحافظ ابن حجر عن البغوي - أنه قال: لا أدري له صحبة أم لا.

• تنبيهان:

الأول: قال الباحث: لم أجد هذا النص في «معجم البغوي» ولم أجد ترجمة له، فلعله في الجزء المفقود.

الثاني: خالد بن مَعْدَان له أحاديث في «البخاري» منها اثنان:

عن المِقدام بن مَعْدِي كَرِبَ:

1 -

«كِيلوا طعامكم يُبارَك لكم» .

2 -

«كان نبي الله داود يأكل من عمل يده» .

وثالث عن أبي أُمَامة.

وله في «الصحيحين» عن بعض الصحابة بواسطة.

ص: 223

ففي «البخاري» : عن عُمَيْر بن الأسود العَنْسي، عن أم حَرَام رضي الله عنها، وفيه:«يَغزون البحر قد أوجبوا» .

وفي «مسلم» : عن جُبَيْر بن نُفَيْر عن ابن عمرو في الثوب المُعَصْفَر.

ص: 224

‌المعوذات في الرقية لا في أذكار النوم

• قال البخاري (5016): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اشْتَكَى، يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.

• تابع مالكًا جماعةٌ - مَعْمَر وعُبيد الله بن عمر العُمَري، وزياد بن سعد، ويونس بن يزيد في الأرجح عنه، وأبو أويس، ويحيى بن الأحمر، وابن سمعان - على هذا اللفظ بالرقية في المرض.

• وخالفهم عُقيل بن خالد، فجَعَله من أذكار النوم:

أخرجه البخاري (6319): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ.

• وتابعه يونس بن يزيد - في رواية سليمان بن بلال عنه -.

• أخرجه البخاري (5748): حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ.

ص: 225

قَالَ يُونُسُ: كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَى إِلَى فِرَاشِهِ.

• وتابعهما أبو بكر الهُذَلي وهو متروك، وقُرَّة بن عبد الرحمن وهو ضعيف.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بكري، بتاريخ الثلاثاء (10) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (23/ 3/ 2021 م): إلى أن جمهور الرواة عن الزُّهْري: (كان إذا اشتكى) وهشام بن عروة مُتابِع لهم، والأظهر:(كان إذا اشتكى) وعليه فلا يقال في أذكار النوم.

ص: 226

‌كراهة النوم قبل العشاء

• أخرج البخاري في «صحيحه» رقم (547): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟

فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ

(1)

، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ - وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا

(2)

وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا

(3)

وَكَانَ

(1)

في «فتح الباري» (2/ 27) لابن حجر: قوله: (حين تَدْحَض الشمس) أي: تزول عن وسط السماء، مأخوذ من الدَّحْض، وهو الزَّلَق. وفي رواية لمسلم:(حين تزول الشمس). ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها، ولا يُخالِف ذلك الأمرَ بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد؛ لأنه يختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز.

(2)

وفي مسلم (647) بلفظ: «وَكَانَ لَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا» .

(3)

قال النووي في «شرحه على مسلم» (5/ 146):

قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَسَبَبُ كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَهَا: أَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِفَوَاتِ وَقْتِهَا بِاسْتِغْرَاقِ النَّوْمِ، أَوْ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَالْأَفْضَلِ، وَلِئَلَّا يَتَسَاهَلَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَيَنَامُوا عَنْ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً.

وَسَبَبُ كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا: أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى السَّهَرِ، وَيُخَافُ مِنْهُ غَلَبَةُ النَّوْمِ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ أَوِ الذِّكْرِ فِيهِ، أَوْ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي وَقْتِهَا الْجَائِزِ أَوْ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ أَوِ الْأَفْضَلِ، وَلِأَنَّ السَّهَرَ فِي اللَّيْلِ سَبَبٌ لِلْكَسَلِ فِي النَّهَارِ عَمَّا يَتَوَجَّهُ مِنْ حُقُوقِ الدِّينِ وَالطَّاعَاتِ وَمَصَالِحِ الدُّنْيَا.

قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْمَكْرُوهُ مِنَ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ هُوَ مَا كَانَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا مَصْلَحَةَ فِيهَا، أَمَّا مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَخَيْرٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَذَلِكَ كَمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ، وَمُحَادَثَةِ الضَّيْفِ وَالْعَرُوسِ لِلتَّأْنِيسِ، وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَأَوْلَادَهُ لِلْمُلَاطَفَةِ وَالْحَاجَةِ، وَمُحَادَثَةِ الْمُسَافِرِينَ بِحِفْظِ مَتَاعِهِمْ أَوْ أَنْفُسِهِمْ، وَالْحَدِيثِ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالشَّفَاعَةِ إِلَيْهِمْ فِي خَيْرٍ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْإِرْشَادِ إِلَى مَصْلَحَةٍ

وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَكُلُّ هَذَا لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَقَدْ جَاءَتْ أحَادِيثُ صَحِيحَةٌ بِبَعْضِهِ، وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ.

وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا، إِلَّا مَا كَانَ فِي خَيْرٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.

وَأَمَّا النَّوْمُ قَبْلَهَا، فَكَرِهَهُ عُمَرُ وَابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمْ مِنَ السَّلَفِ، وَمَالِكٌ، وَأَصْحَابُنَا، ي أَجْمَعِينَ. وَرَخَّصَ فِيهِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالْكُوفِيُّونَ، ي أَجْمَعِينَ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يُرَخَّصُ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يُوقِظُهُ. وَرَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

ص: 227

يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ

(1)

حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ إبراهيم العزازي: أكثر الرواة على «كان يَكره» فهو المعتمد، ويمكن حمل الآخرين عليه، فضلًا عن كون النهي خارج «الصحيحين» من المَخْرَج نفسه.

(1)

قوله: «كان ينفتل» أي: ينصرف من الصلاة أو يَلتفت إلى المأمومين.

قوله: «من صلاة الغداة» أي: الصبح.

ص: 228

‌حكم النوم على البطن

• ورد فيه عن جماعة من الصحابة، أشهرهم طِخْفة بن قيس الغِفَاري، وأبو هريرة، وأبو ذر، وأبو أُمَامة، وأنس، رضي الله عنهم.

وكل هذه الأخبار يرجع بعضها إلى بعض.

وإليك البيان:

1 -

طِخْفة بن قيس، أخرجه أحمد (15543): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْقَلِبُ بِالرَّجُلِ

(1)

، الرَجُلُ بِالرَّجُلَيْنِ، حَتَّى بَقِيتُ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«انْطَلِقُوا» .

فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ:«يَا عَائِشَةُ، أَطْعِمِينَا» ، فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ

(2)

فَأَكَلْنَا، ثُمَّ جَاءَتْ بِحَيْسَةٍ

(3)

مِثْلَ الْقَطَاةِ

(4)

، فَأَكَلْنَا.

(1)

أي: يرجع إلى أهله، ومنه قوله تعالى {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق: 7 - 9] وفي زيارة صفية زوجه صلى الله عليه وسلم له في اعتكافه: «فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا يَقْلِبُهَا» أخرجه البخاري (2035)، ومسلم (2175).

(2)

في «عون المعبود» (9/ 2317): قوله: «فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ» هُوَ طَعَامٌ يُصْنَعُ مِنْ حِنْطَةٍ قَدْ طُحِنَتْ بَعْضَ الطَّحْنِ وَطُبِخَتْ، وَتُلْقَى فِيهِ لَحْمٌ أَوْ تَمْرٌ.

(3)

في «عون المعبود» (9/ 2317): بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ تَمْرٍ وَسَوِيقٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ.

(4)

في «عون المعبود» (9/ 2317): (مِثْلَ الْقَطَاةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ: ضَرْبٌ مِنَ الْحَمَامِ، وَكَأَنَّهُ شُبِّهَ فِي الْقِلَّة، قَالَهُ السِّنْدِيُّ.

قُلْت: وَيَحْتَمِل أَنَّهُ شَبَّهَ عَائِشَة بِالْقَطَاةِ بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاء، وَالْعَرَب تَضْرِب الْأَمْثَال بِالْقَطَاةِ.

ص: 229

ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، اسْقِينَا» فَجَاءَتْ بِعُسٍّ

(1)

فَشَرِبْنَا، ثُمَّ جَاءَتْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنْ شِئْتُمْ بِتُّمْ، وَإِنْ شِئْتُمُ انْطَلَقْتُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ» فَقُلْتُ: لَا، بَلْ نَنْطَلِقُ إِلَى الْمَسْجِدِ.

قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا مِنَ السَّحَرِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي، إِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ، فَقَالَ:«إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَبْغُضُهَا اللهُ تبارك وتعالى» فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

و (يعيش بن طِخْفة الغِفَاري) أَثبَتَ له الصحبة: أبو حاتم الرازي، وأبو حاتم بن حِبان.

وفَرَّق البخاري والدارقطني وغيرهما بينه وبين (يعيش الغِفَاري).

• ثم اختُلف في تعيينه في الأسانيد على وجوه كثيرة:

• فتارة: يَعِيش بن طِخْفة بن قيس الغِفَاريّ، كما سبق.

• وأخرى: ابن طِخْفة.

• وثالثة: ابن قيس بن طِخْفة.

• ورابعة: يعيش بن طِهْفة.

• وخامسة: ابن قيس.

(1)

في «عون المعبود» (9/ 2318): بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ: قَدَحٌ ضَخْمٌ.

ص: 230

• وسادسة: قيس الغِفَاري.

• وسابعة: يعيش الغفاري.

• وثامنة: عَيَّاش بن أبي طِخْفة.

• وتاسعة: يَعِيش بن قيس بن طِخْفة الغِفَاريّ.

• وعاشرة: ابن لعبد الله بن طِهْفة.

• وحادية عَشْرة: عبد الله بن طِهْفة.

• وثانية عشرة: يعيش بن طِغْفة.

• وثالثة عَشْرة: ابن طِهْفة.

• وفي بعض هذه الطرق إسقاط (أبي سلمة) وفيها بعضها ذِكر (محمد بن إبراهيم بن الحارث) مكان (أبي سلمة).

• ورواه مَعْمَر مرسلًا.

• ورواه هشام الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يعيش بن طِخْفة، بلفظ: «كان أبي من أصحاب الصُّفة

» وذَكَر الحديث بصيغة المُرسَل.

• وله سندٌ ظاهره الحُسْن، كما عند الترمذي (2768): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ:«إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا اللهُ» .

• قال البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 366): لا يصح أبو هريرة.

ص: 231

وسُئِل أبو حاتم في «علله» رقم (2186) عن حديث أبي هريرة، فقال: له علة. ورَدَّه إلى ابن طِهْفة وتارة عن أبيه.

• وأخرجه ابن ماجه رقم (3724) من طريق ابن طِخْفة عن أبي ذر.

وفي سنده (محمد بن نُعَيْم) مجهول. واستنكره الحافظ المِزي، وقال في «تحفة الأشراف»: والمحفوظ حديث طِهْفة.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن سالم الفيومي بتاريخ (10) جمادى الأولى (1441 هـ) المُوافِق (5/ 1/ 2020 م) - إلى الضعف.

وقال: قد انتهينا أيضًا من زمن بعيد إلى هذا مع أخينا محمد بن عبد الجواد

(1)

، وفقه الله حيثما كان.

(1)

أبي معاذ محمد بن عبد الجواد بن علي القنيشي.

قَدَّم له شيخنا -حفظهما الله -:

1 -

«أحكام الجنابة ونواقض الوضوء» ط/ دار ابن رجب.

2 -

«أنت ومالك لأبيك» دراسة حديثية فقهية.

3 -

تحقيق «الآداب» للبيهقي، ط/ ابن تيمية.

4 -

تحقيق «منار السبيل» مع الباحث عبد السلام بن محمد بن فاروق.

وثَم كتب أخرى.

ص: 232

‌كتاب الهبات والهدايا

«تَهَادُوا تَحابُّوا»

• قال البخاري في «الأدب المفرد» رقم (594): حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«تَهَادُوا تَحَابُّوا» .

و (موسى) ضعيف. و (ضِمَام) أضعف منه. وقال ابن عَدي في ترجمة ضِمَام: لا يُتابَع عليه.

وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه الطبراني في «الأوسط» (7240).

وفي سنده (المُثَنَّى) المكنى بأبي حاتم، وهو ضعيف.

وله طريق آخَر عن عائشة، أخرجه القُضَاعي في «مسند الشهاب» رقم (660) بلفظ:«تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ» .

وآفته أبو يوسف الأعشى. وقال القُضَاعي: لا أصل له.

وله شاهد من حديث معاذ بن جبل، كما في «معجم ابن المقرئ» رقم (218).

وعِلته خالد بن مَعْدَان عن معاذ، مرسل.

وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، كما في «مسند الشهاب» رقم (675).

ص: 233

وعِلته ضِمَام بن إسماعيل. وهو راجع لحديث أبي هريرة رضي الله عنه. وهذا مما يَزيد ضِمَامًا وَهْنًا.

وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه، أورده ابن حِبان في «المجروحين» .

وعِلته بكر بن بكار عن عائذ بن شُرَيْح، وكلاهما ضعيف ومنكر.

وله شاهد من حديث ابن عمر، أخرجه قوام السُّنة في «الترغيب» رقم (2476).

وعِلته داود بن عبد الجبار، منكر ومتروك.

وله شاهد من حديث حَكيم بنت وَدَاع، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (393).

وهو مسلسل بالمجاهيل.

مرسل مكحول عند ابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (360).

وفيه كوثر بن حكيم، منكر الحديث.

معضل عطاء الخُرَاساني، كما عند مالك في «الموطأ» (2/ 908) رقم (16).

قال العُقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ ياسر الدسوقي اليماني، إلى ضعف الخبر.

ص: 234

‌قبول الهدية

• قال الإمام أحمد رقم (3/ 209) والترمذي (1338) وابن حبان (5292) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لَأَجَبْتُ»

وروي من طرق ضعيفة - سعيد بن بشير

(1)

وحبيب بن أبي ثابت وثابت البناني

(2)

وعائذ بن شريح

(3)

- مع بعض الزيادة عن قتادة.

• الخلاصة: إسناده صحيح وله شاهد في البخاري (5178، 2568) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولا رابط بينهما من حيث الإسناد.

بينما كتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ 16 محرم 1443 موافق 24/ 8/ 2021 م: راجع العلل

(4)

. ا هـ.

(1)

وسعيد بن بشير ضعيف في قتادة أخرجه البيهقي (6/ 280) وزاد: «وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِالْهَدِيَّةِ صِلَةً بَيْنَ النَّاسِ وَقَالَ: " لَوْ قَدْ أَسْلَمَ النَّاسُ قَدْ تَهَادَوْا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ» .

(2)

أخرجه ابن سعد (1/ 371) وفي سنده عمر بن حبيب العدوي ضعيف والحسن بن عمارة متروك. وفيه الأكل على الأرض وإجابة دعوة المملوك.

(3)

وعائذ ضعيف.

(4)

وانظر «علل» ابن أبي حاتم رقم (2284).

ص: 235

‌قدوم المسافر بالهدايا

• قال الدارقطني في «سُننه» رقم (2791): ثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، نَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانَ، قَالَا: نَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ مِنْ سَفَرٍ، فَلْيُهْدِ إِلَى أَهْلِهِ، وَلْيُطْرِفْهُمْ وَلَوْ كَانَتْ حِجَارَةً»

(1)

.

و (محمد بن المنذر) متروك.

وذَكَره ابن حِبان في ترجمته، وقال: يَروي عن الأثبات الموضوعات، لا يَحل كتب حديثه إلا على الاعتبار.

وله طريق آخَر، رواه عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن عروة، به.

وعبد الرحمن ضعيف، وفي الطريق إليه محمد بن علي بن رباح، مجهول.

• الخلاصة: انتهى شيخنا إلى ضعفه.

(1)

قوله: (وليُطْرِفهم): أَي: يتحفهم بشيء جديد لا يُنقل لبلدهم للبيع بل للهدية (ولو كان حجارة) أَي: حِجارة الزِّنَاد، ولا يَقدم عليهم بغير شيء؛ جبرًا لخواطرهم ما أمكن، ولتشوفهم إلى ما يَقدم به. انظر:«التيسير بشرح الجامع الصغير» (1/ 120).

ص: 236

‌جواز تعليق الهدية

• أخرج الإمام أحمد رقم (27276): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّهِ عن أُمِّ كُلْثُومٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وحَدَّثَنَاهُ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ

فَذَكَرَهُ وَقَالَ: عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَ لَهَا:«إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ، وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا قَدْ مَاتَ، وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ» .

قَالَ: وَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتُهُ، فَأَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةَ مِسْكٍ، وَأَعْطَى أُمَّ سَلَمَةَ بَقِيَّةَ الْمِسْكِ وَالْحُلَّةَ.

• الخلاصة: مداره على مسلم بن خالد الزَّنْجي

(1)

وهو ضعيف، والاختلاف على شيخ موسى بن عقبة، والانقطاع بين موسى وأُم كُلثوم، وهل هي أمه أو لا؟ يُحرَّر. الباحث ياسر اليماني.

• قلت (أبو أويس): وفي تعليق الهبة ما أخرجه البخاري رقم (2297) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ،

قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» فَلَمْ يَجِئْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

(1)

الزَّنْجي، بفتح الزاي والنون الساكنة، وفي آخرها الجيم: بلاد الزَّنْج معروفة، وهي بلاد السودان. كما في «الأنساب» (6/ 329) للسمعاني.

ص: 237

فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا. فَحَثَى لِي حَثْيَةً، فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا.

ص: 238

‌الجهالة في الهدية

• - ذهب جمهور العلماء - الحنفية

(1)

والشافعية

(2)

والحنابلة

(3)

وابن حزم

(4)

- إلى أن الهبة المجهولة لا تصح من الواهب؛ للجهالة والغَرَر.

- وخالفهم المالكية وابن تيمية فقالوا بصحة هبة المجهول. واستدلوا بأخبار فيها نظر، منها:«لا أوثر بنصيبي منك أحدًا» وصنيع الأشعريين إذا أرملوا.

قال ابن رشد في «بداية المجتهد» (4/ 114): لا خلاف في المذهب في جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود، وبالجملة كل ما لا يصح بيعه في الشرع من جهة الغرر.

(1)

«المبسوط» (12/ 74): لم يجز لجهالة الموهوب.

(2)

«روضة الطالبين» (5/ 373): لا تصح هبة المجهول ولا الآبِق والضال.

(3)

«المغني» (8/ 249): قال أحمد في روايتَي أبي داود وحرب: لا تصح هبة المجهول.

(4)

«المُحَلَّى» (1626): لا تَجوز هبة إلا في موجود معلوم معروف القدر، والصفات والقيمة، وإلا فهي باطل مردودة، وكذلك ما لم يُخْلَق بعد كَمَنْ وهب ما تلد أَمَته.

ص: 239

وسُئل ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (31/ 270): سُئل: عمن وهب أو أباح لرجل شيئًا مجهولًا، هل يصح؟ كما لو أباحه ثمر شجرة في قابل؟ ولو أراد الرجوع، هل يصح؟

فأجاب:

تَنازَع العلماء في هبة المجهول:

فجَوَّزه مالك، حتى جَوَّز أن يَهَب غيره ما ورثه من فلان وإن لم يَعلم قدره، وإن لم يَعلم أثلث هو أم ربع؟ وكذلك إذا وهبه حصة من دار، ولا يَعلم ما هو. وكذلك يَجوز هبة المعدوم، كأن يهبه ثمر شجره هذا العام أو عَشَرة أعوام.

ولم يُجوِّز ذلك الشافعي. وكذلك المعروف في مذهب أبي حنيفة وأحمد المنع من ذلك. لكن أحمد وغيره يُجوِّز في الصلح على المجهول والإبراء منه ما لا يُجوِّزه الشافعي. وكذلك أبو حنيفة يُجوِّز من ذلك ما لا يُجوِّزه الشافعي، فإن الشافعي يَشترط العلم بمقدار المعقود عليه في عامة العقود، حتى عِوض الخُلع والصَّدَاق، وفيما شُرط على أهل الذمة. وأكثر العلماء يوسعون في ذلك. وهو مذكور في موضعه. ومذهب مالك في هذا أرجح.

الباحث/ عبده بن غانم.

مقولة مشهورة: (الهدية لا تُهْدَى ولاتباع)

• والأدلة تُبْطِل هذه المقولة:

ص: 240

1 -

عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: «أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي»

(1)

.

2 -

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ» .

ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟! قَالَ

(2)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا» فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا

(3)

وفي رواية: «تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ»

(4)

.

3 -

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي، فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ القَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ،

فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ:«بِعْنِيهِ» قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

(1)

أخرجه البخاري (2614) ومسلم (2071) ولفظ مسلم: «شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ» وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ: «بَيْنَ النِّسْوَةِ» .

قال الهروي والأزهري والجمهور: إنهن ثلاث: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاطمة بنت أسد - وهي أُم علي بن أبي طالب، كَرَّم الله وجهه، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي - وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.

(2)

وفي رواية أخرى للبخاري رقم (2612)(فقال).

(3)

أخرجه البخاري (886)، ومسلم (2068).

(4)

أخرجه البخاري (948)، ومسلم (2068).

ص: 241

قَالَ: «بِعْنِيهِ» فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ»

(1)

.

4 -

ولأن الأصل الجواز، ولم يَرِد فيها منع.

الباحث/ عبده غانم.

(1)

أخرجه البخاري (2610) ومسلم (2115).

ص: 242

‌الهبة في مرض الموت إذا قُبضت - تُنفَّذ في الثلث

• قال ابن قُدامة في «المغني» (8/ 271): العطايا في مرض الموت بمنزلة الوصية، في أنها تُعتبَر من الثلث إذا كانت لأجنبي إجماعًا، فكذلك لا تَنفذ في حق الوارث.

وانظر «الإشراف» (7/ 87) لابن المنذر.

ص: 243

‌كتاب الوصايا

• قال الإمام البخاري رقم (2738): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» .

وتابع مالكًا: عبد الله بن عون، ويونس بن يزيد، وجويرية بن أسماء، وأسامة بن زيد الليثي، وعُبيد الله بن عمر من رواية الجماعة - ابن نُمير، ومحمد بن عُبيد، ويحيى بن سعيد الأموي، وفُضَيْل بن عِيَاض وآخرين - عنه، أخرجه مسلم (1627) وأحمد (5513) وغيرهما.

ورواه يحيى القطان واختُلف عليه:

فرواه عنه الإمام أحمد ومُسَدَّد كلفظ الجماعة السابق في البخاري.

وخالفهما محمد بن المُثَنَّى، فرواه بلفظ:«لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ» أخرجه الإمام مسلم، رقم (1627): حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» .

- وخالف الجماعةَ عن نافع أيوبُ، فرواه عنه كرواية محمد بن المُثَنَّى، أخرجه مسلم (1627) وأحمد (5118).

ص: 244

- وأخرجه مسلم (1627) وأحمد (6100) من طريق الزُّهْري عن سالم عن ابن عمر، كرواية مالك والجماعة عن نافع.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عبده بن غانم: الذي يَظهر شذوذها. بتاريخ الأحد (25) شَوَّال (1442) المُوافِق (6/ 6/ 2021 م).

والأثر المترتب على هذه الزيادة أنها تُقَوِّي وجهة الجمهور القائلين باستحباب الوصية لا بوجوبها.

ص: 245

‌الإضرار في الوصية

• لا يجوز الإضرار في الوصية ولا تنفذ وصية الضرار قال تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12].

قال ابن كثير في «تفسيره» (1/ 569): أي لتكون وصيته على العدل لا على الإضرار والجور والحيف بأن يحرم بعض الورثة أو ينقصه، أو يزيده على ما قدّر الله له من الفريضة، فمن سعى في ذلك، كان كمن ضاد الله في حكمته، وقسمته.

وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (9/ 217): أما قوله عز وجل: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ} الآية فمعناه عند جماعة العلماء تبديل ما أوصى به المتوفى إذا كان ذلك مما يجوز إمضاؤه فإن أوصى بما لا يجوز مثل أن يوصي بخمر أو خنزير أو بشيء من المعاصي فهذا يجوز تبديله ولا يجوز إمضاؤه كما لا يجوز إمضاء ما زاد على الثلث أو لوارث.

وانظر: «تفسير القرطبي» (2/ 269) و «تفسير الطبري» (6/ 485).

أفاده الباحث عبده بن غانم مع شيخنا بتاريخ 27 محرم 1443 موافق 4/ 9/ 2021 م.

ص: 246

‌كتاب السباق والرمي

‌التحريض على الرمي

• قال الإمام البخاري في «صحيحه» رقم (2899) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ رضي الله عنه، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ» قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟» ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ» .

ص: 247

‌جواز المسابقات دون عِوَض

• قال الإمام البخاري في «صحيحه» رقم (6144) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَلَا تَحُتُّ وَرَقَهَا» فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا لَمْ يَتَكَلَّمَا، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«هِيَ النَّخْلَةُ» ، فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَبِي قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَهَا، لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: مَا مَنَعَنِي إِلَّا أَنِّي لَمْ أَرَكَ وَلَا أَبَا بَكْرٍ تَكَلَّمْتُمَا فَكَرِهْتُ

(1)

.

قال النووي في «شرحه على مسلم» (13/ 14): أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بَيْنَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخَيْلِ، قَوِيِّهَا مَعَ ضَعِيفِهَا، وَسَابِقِهَا مَعَ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا ثَالِثٌ أَمْ لَا. فَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ فَجَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقَيْنِ، أَوْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَ مَعَهُمَا مُحَلِّلٌ، وَهُوَ ثَالِثٌ عَلَى فَرَسٍ مُكَافِئٍ لِفَرَسَيْهِمَا، وَلَا يُخْرِجُ الْمُحَلِّلُ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا لِيَخْرُجَ هَذَا الْعَقْدُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ.

وقال الزرقاني في «شرحه على الموطأ» (3/ 63): أجمعوا على جواز المسابقة بلا عِوَض، لكن قَصَرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل؛

(1)

أخرجه مسلم (2811).

ص: 248

لحديث: «لا سبق إلا في نصل أو خُف أو حافر» رواه الترمذي وحَسَّنه، وابن حِبان وصححه، عن أبي هريرة. وخصه بعض العلماء بالخيل. وأجازه عطاء في كل شيء.

وقال ابن قُدامة في «المغني» (9/ 466): أجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة. والمسابقة على ضربين: مسابقة بغير عِوَض، ومسابقة بعوض. فأما المسابقة بغير عِوَض فتجوز مطلقًا من غير تقييد بشيء مُعَيَّن، كالمسابقة على الأقدام، والسفن، والطيور، والبغال، والحَمير، والفِيَلة، والمزاريق

(1)

، وتَجوز المصارعة ورَفْع الحجر؛ ليُعْرَف الأشد، وغير هذا.

(1)

المزاريق جمع مزراق بكسر الميم قال الجوهري المزراق رمح قصير. كما في «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص: 268).

ص: 249

‌لا سَبَق إلا في خُف أو حافر أو نصل

• أخرج أبو داود في «سُننه» رقم (2574): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ فِي حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» .

وتابع أحمدَ بن يونس بضعة عَشَر راويًا، منهم:

1 -

الطيالسي في «مسنده» (2496).

2 -

وعلي بن الجعد، كما في «مسنده» (2759).

3 -

وسفيان، كما عند النَّسَائي (3612).

4 -

ووكيع، كما عند أحمد (10138)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (35811)، والترمذي (1700) وفيه نافع بن أبي نافع مولى أبي أحمد.

5 -

عبد الله بن مَسْلَمة، كما عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1889) وغيره.

6 -

يحيى، كما عند أحمد (10280).

7 -

المعتمر بن سليمان، كما عند ابن حِبان (1638).

8 -

يزيد، كما عند أحمد (10138).

وغير هؤلاء.

- وخالفهم محمد بن إسماعيل - هو ابن أبي فُدَيْك -:

ص: 250

فتارة قال: عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة، بلفظ:«نَعْل أو حافر أو خُف» فزاد «نعل» وهي زيادة شاذة أو منكرة؛ لحال ابن أبي فُدَيْك. أخرجه الشافعي (660).

وتارة أخرى قال: عنه عن عَبَّاد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة بفقرتين:«حافر أو خُف» .

- وتابعه على هذين الوجهين في السند قُرَّة بن عبد الرحمن- وهو ضعيف - أخرجه البزار (9115).

- وتابعهم على الوجهين السابقين في الإسناد ابن وهب، أخرجه الطحاوي في «شرح المشكل» (1883).

- والأرجح في هذه الطرق السابقة ما عليه جمهور الرواة عن ابن أبي ذئب، بالإسناد الأول. وقد قال العُقيلي: هذا يرويه الناس عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع، وهو الصحيح.

وثَم متابعات:

1 -

رواه محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، عن سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله مولى الجندعيين، عن أبي هريرة، به، أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1886) وقال محمد بن يحيى الذُّهْلي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى الْجُنْدَعِيِّينَ، هو نافع بن أبي نافع. اهـ.

قلت: وبِناء على ذلك فلا يَصلح أن يُجعَل متابعًا.

وخالف محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود: فتارة قال: عن سليمان بن يسار عن أبي صالح عن أبي هريرة. وأخرى قال: عن أبي صالح مولى الجندعيين.

ص: 251

2 -

رواه جماعة عن محمد بن عمرو عن أبي الحَكَم مولى بني ليث عن أبي هريرة، به. وأبو الحَكَم مولى بني ليث روى عنه محمد بن عمرو، قال فيه الحافظ: مقبول.

3 -

أبو الفوارس، وعنه زيد بن أسلم به موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (35812) وأبو الفوارس قال فيه الدارقطني: لا يُعْرَف إلا في هذا الحديث.

4 -

المقبري، وفي الطريق إليه عبد الحميد بن سليمان أخو فُلَيْح، ضعيف، أخرجه الفاكهي في «فوائده» (69).

وفي «التلخيص الحبير» (6/ 3091): صححه ابن القطان وابن دقيق العيد، وأَعَلّ الدارقطني بعضها بالوقف. وحَسَّنه الترمذي وابن الصلاح، وصَحَّحه ابن حِبان.

في «كشف الخفاء» (2/ 166): وزيادة (أو جناح) في حديث «لا سَبَق إلا في خف» كذب موضوعة باتفاق المُحَدِّثين.

• الخلاصة: انتهى شيخنا معي ومع الباحث/ سيد بن الدكروني، إلى: كل طرقه ضعيفة، وحديث في الأحكام لا يقام على مثل نافع بن أبي نافع فقد تفرد عنه بالرواية ابن أبي ذئب ووثقه ابن معين وجهله ابن المديني. بتاريخ السبت (21) شعبان (1442 هـ) الموافق (3/ 4/ 2021 م) ا هـ.

وله شواهد ضعيفة من حديث ابن عمر وابن عباس.

ص: 252

‌فوائد في حديث «لا سبق»

• الفائدة الأولى: في ضبط الباء من (لا سبق) وجهان:

الأول: بسكون الباء وهو المشهور عند القدوري

(1)

ومعناه المبادرة إلى الشيء أو التقدم في الجري أو السير، ومنه قوله تعالى:{فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا} [النازعات: 4].

الثاني: بفتح الباء

(2)

وصححه الخطابي ومعناه المال أو الشيء الذي يوضع رهنًا على المُسابَقة

(3)

.

قال الخَطَّابي في «معالم السُّنن» (2/ 255): فأما السَّبْق بسكون الباء، فهو مصدر سبقتُ الرجل أسبقه سَبْقاً، والرواية الصحيحة في هذا الحديث السَّبَق، مفتوحة الباء. يريدان الجُعل والعطاء لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما.

(1)

في «التجريد» (12/ 6389): السبق: العِوض المُسابَق عليه. قلنا: الرواية لا تُضبط بتحريك السبق، والمشهور تسكينها.

(2)

السَّبَق والخَطَر والنَّدَب والقَرَع والوَجَب، الخمسة بوزن الفَرَس: الشيء الذي يوضع في النضال والرهان.

(3)

في «لسان العرب» : ويقال: (سَبَق) إذا أَخَذ السَّبَق، و (سَبَق) إذا أَعْطَى السَّبَق، وهذا من الأضداد، وهو نادر.

ص: 253

وقال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث» (2/ 338): السَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ: مَا يُجْعَلُ مِنَ المَالِ رَهْنًا عَلَى الْمُسَابَقَةِ. وَبِالسُّكُونِ: مَصْدَرُ سَبَقْتُ أَسْبِقُ سَبْقاً.

وفي «الذخيرة» (3/ 464) للقرافي: السَّبْقُ بِسُكُونِ الْبَاءِ: الْفِعْلُ. وَبِفَتْحِهَا: مَا يُجْعَلُ لِلسَّابِقِ.

وقال ابن قُدامة في «المغني» (9/ 467): السَّبْق بسكون الباء: المسابقة. والسَّبَق بفتحها: الجُعْل المُخْرَج في المسابقة.

وقال أيضًا (13/ 412): السَّبَق بالفتح: الجُعل الذي يُسابَق عليه، ويسمى الخَطَر والنَّدَب والقَرَع والرَّهْن.

وقال ابن القيم في «الفروسية» (1/ 23): السَّبَق بفتح السين والباء، وهو الخطر الذي وقع عليه الرهان.

وقال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (4/ 161): قوله: «لا سَبَق» هو بفتح السين والباء الموحدة مفتوحة أيضًا: ما يُجعَل للسابق على سبقه من جُعل، قاله الخَطَّابي وابن الصلاح. وحَكَى ابن دُريد فيه الوجهين.

• الفائدة الثانية: فيما يجوز فيه السباق على رهن

قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخُف والحافر والنصل، فأما الخُف فالإبل، وأما الحافر فالخيل، وأما النصل فكل سهم وسنان. وقال مالك والشافعي: ما عدا هذه الثلاث فالسبق فيها قِمار

(1)

.

(1)

«التمهيد» (8/ 566).

ص: 254

- قال ابن الأثير: المعنى: لا يَحِلّ أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة، وهي الإبل والخيل والسهام، وقد أَلْحَق بها الفقهاء ما كان بمعناها، وله تفصيل في كتب الفقه

(1)

.

وقال ابن قُدامة في «المغني» (13/ 405): أما المسابقة بعِوَض، فلا تجوز إلا بين الخيل والإبل والرمي؛ لِما سنذكره إن شاء الله تعالى.

وقال أيضًا: والخبر ليس بعامّ فيما تَجوز المسابقة به؛ لأنه نكرة في إثبات، وإنما هو عامّ في نفي ما لا تَجوز المسابقة به بعِوَض؛ لكونه نكرة في سياق النفي، ثم لو كان عامًّا لحُمِل على ما عُهدتِ المسابقة عليه، وورد الشرع بالحث على تعلمه، وهو ما ذكرناه.

وقال ابن القيم في «الفروسية» (1/ 261): وبالجملة، فغير هذه الثلاثة المشهورة المذكورة في الحديث - لا تشبهها، لا صورةً ولا معنى، ولا يَحصل مقصودها، فيَمتنع إلحاقها بها.

هذا تقرير مذهب المقتصرين على الثلاثة، كمالك وأحمد وكثير من السَّلَف والخَلَف.

قالت الشافعية: المغالبات التي تُستعمل في الفروسية والشجاعة ثلاثة أقسام:

(1)

«النهاية في غريب الحديث» لأبي السعادات (2/ 338): ونَقَل هذا النص ابن منظور في «لسان العرب» (10/ 151): الْمَعْنَى لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْمَالِ بالمُسابَقةِ إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا الْفُقَهَاءُ مَا كَانَ بِمَعْنَاهَا، وَلَهُ تَفْصِيلٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.

ص: 255

أحدها: ما يوجد فيه لفظ الحديث ومعناه، فيَجوز أخذ السَّبَق عليه، كالخيل والإبل والفيل - على الأصح - والبغل والحمار - في أحد الوجهين.

الثاني: ما يوجد فيه المعنى دون اللفظ، كالرمي بالمقاليع والحجارة والسَّفَن والعَدْو على الأقدام. ففيه وجهان، والمنع أظهر لخروجه عن اللفظ.

الثالث: ما لا يوجد فيه المعنى ولا اللفظ، كالحَمَام والصِّرَاع والشِّبَاك؛ فهو أَوْلَى بالمنع.

قالت الحنفية: النص على هذه الثلاثة لا ينفي الجواز فيما عداها، وقوله:«لا سَبَق إلا في خُفّ أو حافر أو نَصْل» يريد به: لا سَبَق كاملًا ونافعًا ونحوه، وبَذْل السَّبَق هو من باب الجِعَالات، فيَجوز في كل عملٍ مباح يجوز بذل الجُعل فيه، فالعَقْد من باب الجِعَالات، فهي لا تختص بالثلاثة.

وقد ذَكَر الجُوزَجَاني في كتابه «المُترجَم» : حدثنا النُّفَيْلي، ثنا يحيى بن يَمَان، عن ابن جُرَيْج قال: قال عطاء: السَّبَقُ في كل شيء

(1)

.

ذَكَر هذا في بابٍ ترجمه ما تَجوز فيه المسابقة.

فمذهب أبي حنيفة في هذا الباب أوسع المذاهب، ويليه مذهب الشافعي، ومذهب مالك فيه أضيق المذاهب، ويليه مذهب أحمد.

ومذهب أبي حنيفة هو القياس لو كان السَّبَق المشروع من جنس الجعالة، ومنازعوه أكثرهم يُسَلِّم له أنه من باب الجعالات، فألزمهم الحنفية القول بجواز

(1)

في «إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم» (6/ 286): ورُوي عن عطاء: السَّبَق في كل شيء جائز. ولعله أراد بغير رهان، وإلا فهو خلاف الجمهور، وباب القِمار المنهي عنه وأَكْل المال بالباطل.

ص: 256

السَّبَق في الصور التي منعوها، فلم يُفرِّقوا بفَرْق طائل، وألزموا الحنفية أنها لو كانت من باب الجِعالات لما اشتُرِط فيها مُحلِّل.

• الفائدة الثالثة: سؤال: هل قال أحد: «لا سَبَق إلا

» أي: أفضل من المسابقات في هذه الأشياء.

نعم قال ابن القيم في «الفروسية» (24 - 32) وهو يناقش المسابقة على الأقدام: واختلفوا هل تَجوز بعِوَض؟ على قولين:

لا تجوز. وهو مذهب أحمد ومالك، ونَصَّ عليه الشافعي.

والثاني: تَجوز. وهو مذهب أبي حنيفة. وللشافعية وجهان.

فحُجة مَنْ مَنَعه حديث أبي هريرة: «لا سَبَق إلا في خُفّ أو حافر أو نَصْل.

- وحُجة مَنْ جَوَّز الجُعل في ذلك قياس القَدَم على الحافر والخُف؛ فإن كلًّا منهما مسابقة، فهذا بنفسه، وهذا بمركوبه.

قالوا: والحديث يُحتمَل أن يراد به أن أحق ما بُذِل فيه السَّبَق هذه الثلاثة؛ لكمال نفعها وعموم مصلحتها، فيكون كقوله:«لا ربا إلا في النَّسيئة» أي: إن الرِّبا الكامل في النسيئة.

قالوا: وأيضًا فهذا مثل قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ، و «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» ، و «لا وضوء لمَن لم يَذكرِ اسم الله عليه» ونحو ذلك مما يَنفي الكمال لا الصحة.

• الفائدة الرابعة: صورة واقعية وهي أنت تَدفع ألفًا وأنا أدفع ألفًا، والفائز يأخذ الألفين، هل هذا يَجوز؟

ص: 257

قال الجمهور بتحريم هذه الصورة؛ لأنها قِمار وأكل مال بالباطل؛ ولذا اشترطوا فيها مُحلِّلًا.

قال القاضي في «المُفْهِم» (3/ 701): أما المتفق على منعه فهو أن يُخْرِج كل واحد من المتسابقَين سَبَقًا، ويَشترط أنه إن سَبَق أمسك سَبَقه وأَخَذ سَبَق صاحبه. فهذا قِمار، فلا يَجوز باتفاق.

في «الفتاوى الهندية» (5/ 324): أَمَّا إذَا كَانَ الْبَدَلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَهُوَ قِمَارٌ حَرَامٌ إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُحَلِّلًا بَيْنَهُمَا.

وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (5/ 140): أَجْمَعَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَقَهُمَا فَرَسٌ ثَالِثٌ لَا يَجْعَلُ شَيْئًا، وَهُوَ مِثْلُهُمَا فِي الأَغْلَبِ، وَهُوَ الذِي يُدْعَى المُحَلِّلَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا

(1)

.

وقال ابن قُدامة في «المغني» (13/ 408): قال مالك: لا يَجوز بذل العِوض من غير الإمام؛ لأن هذا مما يُحتاج إليه للجهاد، فاختص به الإمام لتولية الولايات وتأمير الأمراء

(2)

.

(1)

في «التمهيد» لابن عبد البر (8/ 566): وأجمع أهل العلم على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف والحافر والنصل، فأما الخف فالإبل، وأما الحافر فالخيل، وأما النصل فكل سهم وسنان. وقال مالك والشافعي: ما عدا هذه الثلاث فالسبق فيها قِمار.

(2)

في «الاستذكار» (14/ 311): أَنْكَر مالك العمل بقول سعيد، ولم يَعرف المُحَلِّل، ولا يَجوز عنده أن يَجعل المتسابقان سبقين، يُخْرِج كل واحد منهما سبقًا مِنْ قِبل نفسه، على أن مَنْ سبق منهما أَحْرَز سبقه وأَخَذ سبق صاحبه.

هذا لا يَجوز عنده بمُحَلَّل ولا بغير مُحَلَّل، إنما السباق عنده أن يَجعل السبق أحدهما كالسلطان، فمَن سَبَق أَخَذه، لا غير.

وقد رُوي عن مالك مثل قول سعيد بن المسيب، والأشهر عنه ما ذكرنا.

ص: 258

وقال الشافعي في «الأم» (4/ 243): الْأَسْبَاقُ ثَلَاثَةٌ: سَبَقٌ يُعْطِيه الْوَالِي أَوْ الرَّجُلُ غَيْرُ الْوَالِي مِنْ مَالٍ مُتَطَوِّعًا بِهِ

وَالثَّانِي يَجْمَعُ وَجْهَيْنِ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلَانِ يُرِيدَانِ يَسْتَبِقَانِ بِفَرَسَيْهِمَا، وَلَا يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ، وَيُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَا سَبَقَيْنِ مِنْ عِنْدِهِمَا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ حَتَّى يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُ الْفَارِسَيْنِ صَاحِبَهُ، فَيَكُونَ السَّبَقُ مِنْهُ دُونَ صَاحِبِهِ

(1)

فَإِنْ سَبَقَهُ صَاحِبُهُ كَانَ لَهُ السَّبَقُ وَإِنْ سَبَقَ صَاحِبُهُ لَمْ يَغْرَمْ صَاحِبُهُ شَيْئًا، وَأَحْرَزَ هُوَ مَالَهُ، وَسَوَاءٌ لَوْ أَدْخَلَ مَعَهُ عَشَرَةً هَكَذَا

إلخ.

وقال الجُويني في «نهاية المطلب في دراية المذهب» (18/ 234): السَّبَق هو المال المخرج، ثم يُفرَض فيه ثلاث صور:

إحداها: أن يُخْرِج الإمامُ من مال المصالح ما يراه، ويقول للمُتسابقَين وللمُتناضلَين: مَنْ سَبَق منكما أو مَنْ فاز بالنضال، فله هذا المال. فهذا جائز على هذا الوجه، لا خلاف فيه، ولا حاجة إلى فرض مُحلِّل؛ فإن جملة المتسابقين والمتناضلين على صورة المُحلِّل، فإن المُحلِّل مَنْ يَستحق لو فاز، ولا يُستحَق عليه لو تخلف، وجملتهم بهذه المثابة.

(1)

في «منار السبيل في شرح الدليل» (1/ 426): لأنه إذا جاز بذله من غيرهما، فأَوْلَى أن يَجوز من أحدهما.

ص: 259

ولو أَخْرَج المالَ واحدٌ من عُرض الناس، وقال:(مَنْ سَبَق منكم أو فاز، فهذا المال له) فذلك جائز وفاقاً، [كما يَجوز] من الإمام.

وهذان الوجهان لا خلاف فيهما على المذهب.

والقسم الثالث في إخراج السَّبَق أن يُخْرِج أحد المتسابقين مالًا، وهذا يفرض على وجهين:

أحدهما: أن يكون المُخْرِج أحدهما، على تقدير أنه إن سبق أحرز ما أخرجه، وإن سبقه صاحبه فاز بالمال.

• والقسم الثاني: أن يُخْرِج كل واحد منهما مالًا على تقدير أن مَنْ سبق أحرز ما أخرجه، واستَحق ما أخرجه صاحبه.

فأما الصورة الأولى في القسم الثالث، فهي مُجوَّزة بلا خلاف، فإن مَنْ لم يُخْرِج يَستحق ولا يُستحق عليه، وهذا هو المعتمد في تصحيح المعاملة، وسبب اعتماده أنه يُخْرِجها عن صور القِمار؛ إذ ليس فيها استحقاق على هذا [النسق].

فأما الصورة الثانية من القسم الثالث: وهي أن يُخْرِج كل واحد منهما مالًا، ويقع التشارط على أن مَنْ سَبَق أحرز ما أخرج، واستحق ما أخرجه صاحبه، فهذا قِمار باطل لا خلاف فيه. فلو أدخلا بينهما ثالثاً، وشَرَطا أنه إن سبق استحق المالين، فهذا هو المُحلِّل.

قال ابن حزم في «المُحَلَّى» (7/ 354): السَّبَق هو أن يُخْرِج الأمير أو غيره مالًا يجعله لمن سَبَق في أحد هذه الوجوه، فهذا حسن.

أو يُخْرِج أحد المتسابقين فيما ذكرنا مالًا، فيقول لصاحبه: إن سبقتني فهو لك، وإن سبقتك فلا شيء لك عليَّ ولا شيء لي عليك. فهذا حسن.

ص: 260

فهذان الوجهان يَجوزان في كل ما ذكرنا، ولا يَجوز إعطاء مال في سبق غير هذا أصلًا؛ للخبر الذي ذكرنا آنفًا. فإن أراد أن يُخْرِج كل واحد منهما مالًا يكون للسابق منهما لم يَحِلّ ذلك أصلًا.

قال أبو محمد: ما عدا هذا فهو أكل مال بالباطل، وبالله تعالى التوفيق.

وقال ابن حزم - علي بن أحمد - (ت/ 456) في «مراتب الإجماع» (ص: 157): ولا أعلم خلافًا في إباحة أن يَجعل السلطان أو الرجل شيئًا من ماله للسابق في الخيل خاصة، ولا أعلم خلافًا في إباحة إخراج أحد المتسابقين بالقوسين المتساويتين من ماله شيئًا مسمى، فإن سَبَقه الآخَر أَخَذه، وإن سَبَق هو أحرز ماله ولم يَغرم له الآخَر شيئًا.

• الفائدة الخامسة: اختَلف أهل العلم في إحكام هذا الحديث ونَسْخه، على قولين:

- فادعت طائفة نسخه بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغَرَر والقِمار.

قالوا: ففي الحديث دلالة على ذلك، وهو قوله: وذلك قبل تحريم الرهان.

قالوا: ويدل على نسخه ما رواه الإمام أحمد وأهل السُّنن، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا سَبَق إلا في خُفّ أو حافر أو نَصْل» .

والسَّبَق بفتح السين والباء، وهو الخطر الذي وقع عليه الرهان.

وإلى هذا القول ذهب أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد.

- وادعت طائفة أنه مُحْكَم غير منسوخ، وأنه ليس مع مدعي نسخه حُجة يتعين المصير إليها.

ص: 261

قالوا: والرِّهان لم يُحَرَّم جملة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم راهن في تسبيق الخيل كما تَقَدَّم، وإنما الرهان المُحَرَّم: الرِّهان على الباطل الذي لا منفعة فيه في الدِّين. وأما الرهان على ما فيه ظهور أعلام الإسلام وأدلته وبراهينه - كما قد راهن عليه الصِّديق - فهو من أحق الحق، وهو أَوْلى بالجواز من الرهان على النضال وسباق الخيل والإبل؛ إذ تأثير هذا في الدِّين أقوى؛ لأن الدِّين قام بالحجة والبرهان، وبالسيف والسِّنان، والمقصد الأول إقامته بالحُجة، والسيف مِنْ بَعْد.

قالوا: وإذا كان الشارع قد أباح الرِّهان في الرمي، والمسابقة بالخيل والإبل؛ لِما في ذلك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد القوة للجهاد؛ فجواز ذلك في المسابقة والمبادرة إلى العلم والحُجة التي بها تُفتَح القلوب ويَعز الإسلام وتَظهر أعلامه - أَوْلَى وأَحْرَى.

وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة، وشيخ الإسلام أبو العباس ابن عبد الحليم.

قال أرباب هذا القول: والقِمار المُحرَّم هو أكل المال بالباطل، فكيف يُلْحَق به أكله بالحق؟!

قالوا: والصِّديق لم يُقامِر قَطُّ في جاهلية ولا إسلام، ولا أَقَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قِمار، فضلًا عن أن يأذن فيه.

وهذا تقرير لقول الفريقين.

ص: 262

‌التسابق بين الزوجين

• قال الحميدي في «مسنده» رقم (263) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَابَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْتُهُ، فَلَمَّا حَمَلْتُ مِنَ اللَّحْمِ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي فَقَالَ:«يَا عَائِشَةُ هَذِهِ بِتِلْكَ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا/ بتاريخ 16 ربيع الآخر 1443 موافق 21/ 11/ 2021 م: إلى صحة إسناده وثمت خلاف في طريق أبي سلمة بإثبات واسطة.

ص: 263

‌رِهان الصِّديق رضي الله عنه أهل مكة

• قال الإمام الترمذي في «سُننه» رقم (3462): حَدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 2] قَالَ: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، فَذَكَرُوهُ لأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:«أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ» فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا، فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا. فَجَعَلَ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«أَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونَ؟» قَالَ: أُرَاهُ العَشْرَ. قَالَ سَعِيدٌ: وَالْبِضْعُ مَا دُونَ العَشْرِ.

قَالَ: ثُمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدُ. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} .

ص: 264

قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ

(1)

.

وله شاهد ثانٍ، أخرجه الترمذي (3461): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ:{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 2]- إِلَى قَوْلِهِ - {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} [الروم: 4] قَالَ: فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ

(2)

.

(1)

إسناده صحيح (وتفسير البضع وتقييد الظهور بيوم بدر لا يصح مرفوعًا): وتابع الترمذيَّ النَّسَائي (11500) ولم يَذكر (قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 1]،

إلخ.

وتابع الحسينَ الإمام أحمد كما في «المسند» (2495) بنحو لفظ الترمذي.

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ.

وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.

(2)

إسناده ضعيف: فقد قال ابن حِبان في «المجروحين» (2/ 176): عطية بن سعد العَوْفِيّ كُنيته أبو الحَسَن، من أهل الكوفة، يَروي عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، روى عنه فِراس بن يحيى وفُضَيْل بن مرزوق.

سَمِع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أحاديث، فلما مات أبو سعيد جَعَل يُجالِس الكَلْبِيّ ويَحضر قصصه، فإذا قال الكَلْبِيّ: قال رسول الله بكذا فيَحفظه، وكَنَّاه أبا سعيد، ويَروي عنه، فإذا قيل له:(مَنْ حَدَّثك بهذا؟) فيقول: (حَدَّثني أبو سعيد) فيتوهمون أَنه يريد أبا سعيد الخُدْرِيّ، وإنما أراد به الكَلْبِيّ.

فلا يَحِلّ الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب، ومات عطية سنة سبع وعشرين ومِائة.

ص: 265

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، كَذَا قَرَأَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: غَلَبَتِ الرُّومُ.

وله شاهد ثالث من حديث البراء رضي الله عنه، أخرجه ابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» (6/ 298): حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي، حدثنا مُؤمَّل، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} ، قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبك؟ يَزعم أن الروم تَغلب فارس! قال: صَدَق صاحبي. قالوا: هل لك أن نخاطرك؟ فجَعَل بينه وبينهم أجلًا، فحَلَّ الأجل قبل أن تَغلب الروم فارس، فبَلَغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فساءه ذلك وكرهه، وقال لأبي بكر:«ما دعاك إلى هذا؟!» قال: تصديقًا لله ولرسوله. فقال: «تَعَرَّضْ لهم وأَعْظِم الخطر، واجعله إلى بضع سنين» فأتاهم أبو بكر فقال لهم: هل لكم في العَوْد؛ فإن العَوْد أحمد؟ قالوا: نعم. [قال] فلم تَمضِ تلك السِّنونَ حتى غَلبت الرومُ فارسَ، وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية، فجاء به أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا السُّحت، قال:«تَصَدَّقْ به»

(1)

.

وفي سنده مؤمل بن إسماعيل، قال فيه الحافظ: صدوق سيئ الحفظ.

وله شاهد رابع من حديث ابن مسعود بسند منقطع وضعيف: أخرجه الطبري في «التفسير» (18/ 455): حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي

(1)

إسناده ضعيف؛ لضعف مُؤمَّل بن إسماعيل.

ص: 266

هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ فَارِسُ ظَاهِرَةً عَلَى الرُّومِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابِ، وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى دِينِهِمْ.

فَلَمَّا نَزَلَتْ {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 2] إِلَى {فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 4] قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ: إِنَّ صَاحِبَكَ يَقُولُ: «إِنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلَى فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ» قَالَ: صَدَقَ. قَالُوا: هَلْ لَكَ أَنْ نُقَامِرَكَ؟ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَرْبَعِ قَلَائِصَ، إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضَتِ السَّبْعُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ بِذَلِكَ، وَشَقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: فَقَالَ: «مَا بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ؟» قَالُوا: دُونَ الْعَشْرِ. قَالَ: «اذْهَبْ فَزَايِدْهُمْ وَازْدَدْ سَنَتَيْنِ» قَالَ: فَمَا مَضَتِ السَّنَتَانِ، حَتَّى جَاءَتِ الرُّكْبَانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الروم: 6] "

(1)

.

وله شاهد خامس من حديث نِيَار بن مُكْرَم الأسلمي، وإسناده ضعيف: أخرجه الترمذي في «سُننه» رقم (3194): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ}

(1)

إسناده منقطع؛ لأن عامرًا الشعبي لم يَسمع من ابن مسعود، وبينهما في غير هذا الخبر واسطة، كما في «صحيح مسلم» (450) وسفيان بن وكيع ضعيف.

ص: 267

[الروم: 2] فَكَانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَاهِرِينَ لِلرُّومِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ:{يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فَارِسَ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلَا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ.

فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ:{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 1] قَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي بَكْرٍ: فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، زَعَمَ صَاحِبُكُمْ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسًا فِي بِضْعِ سِنِينَ، أَفَلَا نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى. وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ، فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالمُشْرِكُونَ، وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ، وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: كَمْ تَجْعَلُ البِضْعُ؟ ثَلَاثَ سِنِينَ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ؟

(1)

، فَسَمِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ وَسَطًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ. قَالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهُمْ سِتَّ سِنِينَ.

(1)

في «شرح مشكل الآثار» (7/ 444): عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْأَرْبَعَةِ. وَوَجَدْنَا الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَدْ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالُوا: الْبِضْعُ مِنَ الْعَدَدِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشَرَةِ. قَالُوا جَمِيعًا: إِنَّ التَّأْنِيثَ وَالتَّذْكِيرَ يَدْخُلَانِ فِي الْبِضْعَ، فَأَمَّا فِي التَّأْنِيثِ فَمِنْهُ قَوْلُهُ:{سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 3، 4] وَقَوْلُهُ عز وجل: {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: 42] وَأَمَّا فِي التَّذْكِيرِ فَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بِضْعَةُ أَيَّامٍ، وَبِضْعَةُ دَرَاهِمَ.

فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْبِضْعَ لَهُ عَدَدٌ يَخْتَلِفُ فِيهِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ جَمِيعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْعَدَدِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ أَقَلَّ الْبِضْعِ ثَلَاثَةٌ لَا أَقَلُّ مِنْهَا إِلَى تِسْعَةٍ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

ص: 268

قَالَ: فَمَضَتِ السِّتُّ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرُوا، فَأَخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَعَابَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ سِتِّ سِنِينَ. قَالَ: لأَنَّ اللهَ قَالَ: {فِي بِضْعِ سِنِينَ} قَالَ: وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ

(1)

.

(1)

إسناده ضعيف؛ لأن مداره على عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف: أخرجه عبد الله في «السُّنة» (116، 1210) وابن بطة في «الإبانة» (41)، وابن خُزيمة في «التوحيد» (1/ 404) والطبراني في «الأوسط» (7266) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. ونِيَار الأسلمي كانت له صحبة، ذُكِر عند ابن خُزيمة وابن قانع وعبد الله في «السُّنة» .

ص: 269

‌السباق على جُعْل

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا

(1)

ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ، مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا

(2)

.

وفي رواية منكرة: «وَأَعْطَى السَّابِقَ» أخرجها أحمد (5656) والبيهقي في «السُّنن الكبرى» (10/ 34) رقم (19769) من طريق عبد الله بن عمر العُمَري، مُخالِفًا أصحاب نافع، والخبر في الكتب الستة بدونها.

(1)

قال البخاري في «صحيحه» عقب رقم (2869): أَمَدًا: غَايَةً "، {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ} [الحديد: 16].

(2)

صحيح: أخرجه البخاري رقم (420) ومسلم (1870) وأبو داود (2575) والنَّسَائي (4408) بالسلسلة الذهبية: مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وتابع مالكًا عُبيد الله، أخرجه البخاري (2868)، والترمذي (1699)، وابن ماجه (2877) وأبو داود (2577).

وتابعهم الليث بن سعد، أخرجه البخاري (2869) والنَّسَائي (4409) وموسى بن عقبة، أخرجه البخاري (2870) وجويرية، أخرجه البخاري (7336).

قَالَ سُفْيَانُ -ابن عيينة -: بَيْنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةَ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ. وزاد الترمذي (1699) في مقولة ابن عمر:«فَوَثَبَ بِي فَرَسِي جِدَارًا» .

ص: 270

• الخلاصة: أن لفظة: «وَأَعْطَى السَّابِقَ» منكرة لمخالفة عبد الله بن عمر العمري أصحاب نافع، والخبر في «الصحيحين» بدونها.

ص: 271

‌إدخال المُحَلِّل

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ، فَهُوَ قِمَارٌ. وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ» .

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «لَيْسَ بِرِهَانِ الْخَيْلِ بَأْسٌ إِذَا دَخَلَ فِيهَا مُحَلِّلٌ، فَإِنْ سَبَقَ أَخَذَ السَّبَقَ، وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ» .

أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (33552)، وأبو داود (2579)، وابن ماجه (2867) وغيرهم، من طرق عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.

ورواه الوليد بن مسلم، واختُلف عليه، فرواه عنه إسحاق بن إبراهيم، كما عند أبي نُعَيْم في «الحِلية» (6/ 127)، وموسى بن أيوب، كما عند الدارقطني في «علله» (9/ 162)، وتابعهما محمود بن خالد، كما عند أبي داود (2580).

ثلاثتهم عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المُسيِّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.

وخالفهم هشام بن عمار فقال عنه، عن سعيد بن بَشير، عن قتادة، عن سعيد بن المُسيِّب، به مرفوعًا، أخرجه الطيالسي (3613)، والدارقطني في «علله» (9/ 161)، وابن عَدِيّ (8394).

ص: 272

وتابع هشامَ بن عمار هشامُ بن خالد الأزرق. وسعيد بن بَشير ضعيف. وخَطَّأ الدارقطني مَنْ قال: (سعيد بن عبد العزيز) وقال: إنما هو سعيد بن بَشير.

ورواية الجماعة عن الزُّهْري بالقطع أصوب؛ فقد قال أبو داود عقبه: رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَشُعَيْبٌ وَعُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعَلْمِ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا.

وأخرجه مالك في «الموطأ» (46)، ومُسَدَّد كما في «المطالب العالية» (2007 - 2008) عن يحيى بن سعيد وحماد بن زيد. وتابعهما حفص بن غِيَاث، كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (34237).

أربعتهم عن يحيى بن سعيد، أنه سَمِع سعيد بن المُسيِّب، به.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن حسن الكدواني، إلى أنه مقطوع من قول سعيد.

فقد قال أبو داود عن المقطوع: وهذا أصح عندنا.

وكذا قال أبو حاتم الرازي في «علله» (6/ 42): الصحيح هذا.

وقال مَرَّة (6/ 226): أرى أنه كلام سعيد بن المُسيِّب.

وقال القاسم بن سَلَّام في «غريب الحديث» (1/ 353): وكان سفيان بن حسين لا يرفعه.

وأَعَله ابن مَعِين، وابن عبد البر، وابن عبد الهادي، وابن تيمية، وابن القيم، والبيهقي.

وقال أبو حاتم البُسْتي: يَروي عن الزُّهْري المقلوبات؛ لأن صحيفة الزُّهْري اختلطت عليه.

ص: 273

وفي «الاستذكار» (14/ 311): أَنْكَر مالكٌ العمل بقول سعيد، ولم يَعرف المُحَلِّل، ولا يَجُوز عنده أن يَجعل المتسابقان سَبَقين، يُخْرِج كل واحد منهما سَبَقًا مِنْ قِبل نفسه، على أن مَنْ سَبَق منهما أَحْرَز سَبَقه وأَخَذ سَبَق صاحبه. هذا لا يَجُور عنده بمُحلِّل ولا بغير مُحلِّل، إنما السباق عنده أن يَجعل السَّبَق أحدهما كالسلطان، فمَن سَبَق أَخَذه، لا غير.

وقد رُوي عن مالك مثل قول سعيد بن المُسيِّب. والأشهر عنه ما ذكرنا.

• فائدة: في «مناقب الشافعي» (2/ 128) للبيهقي: قال الشافعي: تمنيتُ من الدنيا شيئين: العلم والرمي، فأما الرمي فإني كنتُ أصيب من عشرة عشرة، والعلم فما ترون. وفي رواية: تسعة.

ص: 274

‌بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ

• عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ» .

أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (4938): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، بِهِ.

وعِلته الانقطاع، في «جامع التحصيل» (ص: 185): قال أبو حاتم: سعيد لم يَلْقَ أبا موسى الأشعري ولا أبا هريرة.

وفي معناه ما أخرجه مسلم رقم (2260) مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ» .

وفي رواية ابن حِبان رقم (5873): «بِالنَّرْدِ» .

ص: 275

‌كتاب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام

-

‌المعصوم مَنْ عَصَمه الله

• قال البخاري رقم (7198): حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى» .

وتابع يونس على الرفع يحيى وابن أبي عتيق وموسى. كما علقه البخاري عقب الرواية.

- وخالفهم شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَوْلَهُ.

- وخالفهم الأوزاعي، فأبدل أبا سعيد بأبي هريرة، وزاد:«وَهُوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا» أخرجه أحمد (7239): حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا وَالٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا، وَمَنْ وُقِيَ شَرَّهُمَا فَقَدْ وُقِيَ، وَهُوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا» .

وتابع الأوزاعي بُرْد بن سِنان، أخرجه أحمد (7238) وفي سنده مؤمل بن إسماعيل، ضعيف.

ص: 276

وتابعهما معاوية بن سَلَّام، أخرجه النَّسَائي (6023) وفي سنده مَعْمَر بن يَعمر، جَهِله ابن القطان، وذَكَره ابن حِبان في كتاب «الثقات» وقال: يُغْرِب.

- ورواه دون الزيادة عن أبي سلمة اثنان:

1 -

عمر بن أبي سلمة، أخرجه أبو يعلى (6023) وعمر بن أبي سلمة صدوق يخطئ.

2 -

صفوان بن سليم، أخرجه النَّسَائي (4203) لكن جَعَل صحابي الحديث أبا أيوب.

ورجاله ثقات، ويُحرَّر سماع أبي سلمة (ت/ 94 أو 104) من أبي أيوب الأنصاري (ت/ 50 وقيل: بعدها).

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ منصور بن محمد الشرقاوي إلى ضعف الزيادة؛ لكَوْن البخاري أعرض عنها. وكَتَب: الأوزاعي عن الزُّهْري فيها مقال

(1)

.

• تنبيه: هذا مثال لِما استوفى فيه البخاري وجوه الخلاف على الصحابة، وفي الرفع والوقف، فاختار الرفع من حديث أبي سعيد.

(1)

رواية الأوزاعي عن الزُّهْري في مواطن كثيرة من البخاري ومسلم، وإن كان معدودًا في الطبقة الثانية من أصحاب الزُّهْري «علل الترمذي» (2/ 673) وقال ابن مَعِين: الأوزاعي في الزُّهْري ليس بذاك، أَخَذ كتاب الزُّهْري من الزُّبيدي.

ذَكَره يعقوب بن شيبة من طريق أبي داود عنه، ثم قال يعقوب: الأوزاعي ثقة ثبت، إلا روايته عن الزُّهْري خاصة فإن فيها شيئاً.

ص: 277

‌مضاعفة الابتلاء والأجور

للأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام

• قال عبد الرزاق

(1)

في «جامع مَعْمَر بن راشد» (11/ 310) رقم (20626): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُطِيقُ أَنْ أَضَعَ يَدِي عَلَيْكَ مِنْ شِدَّةِ حُمَّاكَ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يُضَاعَفُ لَنَا الْبَلَاءُ، كَمَا يُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى تَأْخُذَهُ الْعَبَاءَةُ فَيُحَوِّلُهَا، وَإِنْ كَانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالْبَلَاءِ كَمَا تَفْرَحُونَ بِالرَّخَاءِ» .

وخالفه هشام بن سعد، فسَمَّى المُبْهَمَ بعطاء بن يسار، أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» رقم (510)، وابن ماجه (4024).

وخالفهما موسى بن عُبيدة - ضعيف جدًّا - فأسقط الواسطة بين زيد وأبي سعيد.

• الخلاصة: الأرجح رواية هشام بن سعد؛ لقول أبي داود: هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم.

(1)

وأخرجه عن عبد الرزاق عبد بن حُميد كما في «المُنتخَب» رقم (961) وأحمد في «الزهد» رقم (336).

ص: 278

وعليه فالإسناد يُحسَّن أو يُصحَّح إن حملنا المُبهَم في رواية مَعْمَر على عطاء بن يسار.

لكن مَنْ قال: (إن هشام بن سعد سَلَك الجادة) فمِن ثَم سيرجح عليه رواية مَعْمَر وإن كانت دونها؛ لسلوكها غير الجادة. والأول أرجح لديَّ.

• تنبيه: هل قال أحد: إن قوله: «إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى تَأْخُذَهُ الْعَبَاءَةُ فَيُحَوِّلُهَا، وَإِنْ كَانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالْبَلَاءِ كَمَا تَفْرَحُونَ بِالرَّخَاءِ» مدرج؟

وفي الباب ما أخرجه البخاري (5648) ومسلم (2571): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ قَالَ:«أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» .

ص: 279

‌أين خُلق آدم؟

• ورد فيه حديثان:

1 -

عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَمَّا صَوَّرَ اللهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ، تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ»

(1)

.

2 -

عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا»

(2)

.

(1)

أخرجه مسلم (2611).

(2)

أخرج مسلم (853).

قال ابن خُزيمة في «الصحيح» (3/ 213): قد اختلفوا في هذه اللفظة في قوله: «فيه خُلِق آدم» إلى قوله: «وفيه تقوم الساعة» أهو عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو عن أبي هريرة عن كعب الأحبار؟

قد خرجتُ هذه الأخبار في كتاب «الكبير» مَنْ جَعَل هذا الكلام رواية من أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومَن جَعَله عن كعب الأحبار، والقلب إلى رواية مَنْ جَعَل هذا الكلام عن أبي هريرة عن كعب - أَمْيَل؛ لأن محمد بن يحيى حدثنا قال: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خَيْر يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه أسْكِنَ الجنة، وفيه أُخْرِجَ منها، وفيه تقوم الساعة. قال: قلت له: أشيء سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل شيء حدثناه كعب.

وفي «فتح الباري» (8/ 290) لابن رجب: ورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فجَعَل الحديث كله عن كعب في «خير يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة» لم يَرفع منه شيئاً، وقال: لم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، حدثني به كعب.

ورواه حسين المُعَلِّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن كعب قال: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم جمعة، فيه خُلق الله آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، وفيه تقوم الساعة.

فائدة: عرض الباحث حلمي بن سعد الغندور بتاريخ الأربعاء 17 محرم 1443 موافق 25/ 8/ 2021 م هذا الخبر في عرضه حديث أوس بن أوس في فضل الجمعة وهل يعل أحدهما الآخر؟

فكتب شيخنا: لا صلة بينهما للإعلال.

ص: 280

• الخلاصة: قوله: «وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ» أكثر الرواة عن أبي هريرة لم يذكروها وهي معلة. ولفظة: «فيه ساعة» متفق عليها.

• فائدة: يشير أخونا أحمد النمر وغيره إلى أن كعبًا صَدَّق النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 281

‌طول آدم عليه السلام

-

• قال الإمام الطبري في «تفسيره» (10/ 111) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَانَ آدَمُ كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ

(1)

، كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ، فَلَمَّا وَقَعَ بِالْخَطِيئَةِ بَدَتْ لَهُ عَوْرَتُهُ وَكَانَ لَا يَرَاهَا، فَانْطَلَقَ فَارًّا، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَحَبَسَتْهُ بِشَعْرِهِ، فَقَالَ لَهَا: أَرْسِلِينِي! فَقَالَتْ: لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ. فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا آدَمُ، أَمِنِّي تَفِرُّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي اسْتَحَيْتُكَ».

إسناده ضعيف: أخرجه أحمد في «الزهد» (265) وابن أبي حاتم في «التفسير» (388)، وابن أبي الدنيا في «العقوبات» (102) وغيرهم. والحسن لم يَسمع من أُبَيّ رضي الله عنه.

وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (5/ 1559) من طريق أبي بكر الهُذَلي -وهو متروك - عن الحسن عن عُتَي بن ضَمْرة عن أُبَيّ، به.

وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (3998) من طريق عَبَّاد بن العوام، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن الحسن عن عتي عن أُبَيّ، ورواية عباد عن سعيد مضطربة، وخالفه غيره فأَسْقَط عتيًّا.

وورد أيضًا في «المستدرك» (3038) لكن فيه «يحيى بن ضمرة» وعنه البيهقي

(1)

أي طويلة ومنه قوله تعالى: {مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31].

ص: 282

في «البعث والنشور» (175) وفيه «عتي بن ضمرة» والأول تصحيف فيما يَظهر، والله أعلم.

قال ابن كَثير في «تفسيره» (3/ 398): الموقوف أصح إسنادًا.

• الخلاصة: انتهى شيخنا معي إلى ضعفه في «الجامع في الإسرائيليات» ثم عَرَضه الباحث/ سعيد القاضي، فأَعَله معه بعتي بن ضمرة، لم يَرْوِ عنه إلا الحسن وابنه عبد الله، ووثقه العِجلي وابن سعد وابن حِبان.

وقال علي بن المديني في كتاب «العلل الكبير» كما في «إكمال تهذيب الكمال» (9/ 134) وذَكَر حديث أُبي بن كعب فيمن تَعَزَّى بعزاء الجاهلية: حديث بصري، رواه الحسن عن رجل لم أسمع منه بحديث إلا من طريق الحسن، وهو مجهول. يقال له: عتي بن ضمرة السعدي، سَمِع من أُبَيّ بن كعب أحاديث رواها عنه، لا نحفظها إلا من طريق الحسن، لم يَرْوِ فيها شيئًا مرفوعًا إلا هذا الحديث. قال: وحديث هذا الشيخ عتي بن ضمرة يُشْبِه حديث أهل الصدق، وإن كان لا يُعْرَف. انتهى كلامه.

وفيه نظر من حيث أنا وجدنا له عنه حديثًا مرفوعًا غير ما تقدم، وهو ما رواه ابن حِبان في «صحيحه»: ثنا الحسن بن سفيان، عن موسى بن الحسن، عن أبي حذيفة، ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أُبَيّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مَطْعَم ابن آدم قد ضُرب للدنيا مثلًا

» الحديث

(1)

.

(1)

مُعَل بالوقف.

ص: 283

وحديثًا آخر رواه ابن خُزيمة في «صحيحه» عن ابن بشار، ثنا أبو داود، ثنا خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أُبَيّ بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «للوضوء شيطان يقال له: ولهان

» الحديث.

وصححه أيضًا شيخنا المنذري، وذَكَره الحاكم في الشواهد ونبه على تفرده به، وكذا قال الترمذي: حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، ولا يُعْلَم أحد أسنده غير خارجة. وكذا ذَكَره [الطبراني] فيُنْظَر؛ لأنا وجدنا له مُتابِعًا ذكرناه في كتابنا «منار الإسلام» .

ص: 284

‌قصص خليل الرحمن

• وفي حديث الشفاعة وفيه: «فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ»

(1)

.

زاد عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة «فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: وَذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] وَقَوْلَهُ لِآلِهَتِهِمْ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63]، وَقَوْلَهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]» فجعل بدل قوله في سارة هي أختي قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: {هَذَا رَبِّي} وعليه فتكون الكذبات أربعة.

وقال الحافظ في «فتح الباري» (6/ 391): قوله: في الكوكب هذا ربي وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم هذا وقوله إني سقيم انتهى قال القرطبي ذكر الكوكب يقتضي أنها أربع وقد جاء في رواية بن سيرين بصيغة الحصر فيحتاج في ذكر الكوكب إلى تأويل.

قلت الذي يظهر أنها وهم من بعض الرواة فإنه ذكر قوله في الكوكب بدل قوله في سارة والذي اتفقت عليه الطرق ذكر سارة دون الكوكب وكأنه لم يعد مع أنه أدخل من ذكر سارة لما نقل أنه قاله في حال الطفولية فلم يعدها لأن حال

(1)

أخرجه البخاري (4712) ومسلم (194).

ص: 285

الطفولية ليست بحال تكليف وهذه طريقة بن إسحاق وقيل إنما قال ذلك بعد البلوغ لكنه قاله على طريق الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ وقيل قاله على طريق الاحتجاج على قومه تنبيها على أن الذي يتغير لا يصلح للربوبية وهذا قول الأكثر إنه قال توبيخا لقومه أو تهكما بهم وهو المعتمد ولهذا لم يعد ذلك في الكذبات.

• الخلاصة: وانتهى شيخنا في عام 1441 هـ موافق 2021 م إلى توهيم لفظ «النجم» .

ص: 286

‌زمن بلاء أيوب عليه السلام

-

• قال ابن حِبان في «صحيحه» رقم (2898): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَيُّوبَ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَبِثَ فِي بَلَائِهِ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ، كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ.

فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَعْلَمُ وَاللَّهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ! قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ، فَيَكْشِفَ مَا بِهِ!

فَلَمَّا رَاحَ إِلَيْهِ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ، فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ إِلَّا فِي حَقٍّ.

قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَبَلَغَتْهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ، فَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْمُبْتَلَى؟ وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا! قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ.

ص: 287

وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ

(1)

: أَنْدَرُ الْقَمْحِ، وَأَنْدَرُ الشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ، أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَتْ، وَأَفْرَغَتِ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَتْ».

وتابع ابنَ وهب سعيدُ بن الحَكَم بن أبي مريم، أخرجه أبو يعلى (3617)، والبزار (2357)، وأبو نُعيم في «الحِلية» (3/ 374) وغيرهم.

وتابعهما عبد الله بن صالح المصري، أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (4595).

وخالف نافعَ بن يزيد يونسُ بن يزيد عن عقيل عن الزُّهْري، مرسلًا، كما في «الزهد والرقائق» لعبد الله بن المبارك، رواية نُعيم بن حماد (2/ 48) وأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» رقم (4596).

• قال أبو نُعيم في «حِلية الأولياء» (3/ 375): غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا عَقِيلٌ، وَرُوَاتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، تَفَرَّدَ بِهِ نَافِعٌ.

• قال البزار في «مسنده» (13/ 28): هذا الحديث لا نَعْلَم رواه عن الزُّهْري عن أنس إلا عقيل، ولا رواه عن عقيل إلا نافع بن يزيد، ورواه عن نافع غير واحد.

• قال ابن كَثير في «البداية والنهاية» (1/ 511): هذا غريب رفعه جدًّا، والأشبه أن يكون موقوفًا.

(1)

تثنية أندر وهو: الْبَيْدَرُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُداسُ فِيهِ الطَّعام بِلُغَةِ الشَّامِ. والأَنْدَر أَيْضًا صُبْرة مِنَ الطَّعام، وهَمْزة الكلمة زائدة. كما في «النهاية في غريب الحديث» لأبي السعادات ابن الأثير (1/ 74).

ص: 288

وأورده الشيخ مقبل في «أحاديث معلة» رقم (1/ 323) وأورد كلام ابن كَثير.

وصححه ابن حبان والحاكم وقال الضياء المقدسي في «المختارة» (7/ 182): إسناده صحيح. وأقره الحافظ التصحيح في «فتح الباري» (6/ 421) وانظر كلام الطحاوي في «مختصر اختلاف العلماء» (3/ 349).

• والخلاصة: انتهى شيخنا معي في «قصص نبي الله أيوب» (ص/ 83) إلى صحة إسناد الخبر، ثم أَكَّد ذلك مع أخي الباحث أحمد بن علي، بتاريخ (8) شعبان (1441 هـ) المُوافِق (1/ 4/ 2020 م).

ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث أحمد بن كامل بتاريخ 1 ذي الحجة 1441 موافق 11/ 7/ 2021 م وكتب:

1 -

لم يبد الحافظ ابن كثير رحمه الله وجهة الإعلال في السند.

2 -

لم يبين شيخنا مقبل رحمه الله وجه إعلال إنما نقل فقط كلام ابن كثير. ا هـ.

• قلت (أبو أويس): وهذا مثال لما صح سنده خارج الكتب التسعة.

ص: 289

‌قصص زكريا عليه السلام

-

• قال الترمذي في «سُننه» رقم (2863): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الحَارِثَ الأَشْعَرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا، فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنَا آمُرُهُمْ. فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ!

فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَامْتَلَأَ المَسْجِدُ وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ:

أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي، فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ. فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟

وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ.

ص: 290

وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا، وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ.

وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ، فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرِ! فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ.

وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا؛ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ».

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالجِهَادُ وَالهِجْرَةُ وَالجَمَاعَةُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ:«وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ» .

تابع أبانَ: موسى بن خلف وعلي بن المبارك ومَعْمَر.

ورواية يحيى بن أبي كَثير عن زيد فيها انقطاع، ذَكَره الذهبي في «الميزان» لكن تابعه معاوية بن سلام، أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (8815) وابن خُزيمة (483) وغيرهما.

وصححه ابن خُزيمة والحاكم.

ص: 291

فَرَّق بين الحارث الأشعري وأبي مالك الأشعري - ابن مَعِين وأبو حاتم، بينما جعلهما أبو نُعيم وابن حِبان واحدًا.

وقال الحاكم: أبو مالك الأشعري أمره مشتبه جدًّا. انظر: «التهذيب» .

وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، دون قوله: «وأنا آمركم بخَمس أَمَرني الله بهن

» أخرجه البزار وعبد الرزاق في «مصنفه» .

• الخلاصة: قال شيحنا مع الباحث/ محمود بن عبد العليم: اكتب: سند صحيح.

وكلام الدارقطني في إعلال حديث «الطهور شطر الإيمان» بإثبات واسطة بين أبي سلام وأبي مالك غير مُسَلَّم به؛ لوجود السماعات في بعض الطرق.

• فائدة: من قوله صلى الله عليه وسلم: «فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ» . يستفاد البعد عن الحزبيات المزمومة.

ص: 292

‌فضل السلام عليه صلى الله عليه وسلم

-

• قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]

1 -

قال الإمام أحمد رقم (3666): حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ

(1)

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِلهِ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» .

وتابع ابن نمير الآئمة من أصحاب الثوري كابن مهدي ووكيع وابن المبارك ويحيى القطان والفضيل بن عياض ومعاذ بن معاذ العنبري وأبو إسحاق الفزاري وغيرهم - عن الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان قال: قال عبد الله، به.

وخالفهم اثنان:

1 -

محمد بن الحسن بن الزبير، فأبدل ابن مسعود بعلي رضي الله عنه، ووَهَّمه الدارقطني في «علله» (3/ 205).

(1)

في «سِيَر أعلام النبلاء» (4/ 281): عن أبي هاشم الرُّمَّاني قال: قال زاذان: كنت غلامًا حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، فكنت مع صاحب لي، وعندنا نبيذ، وأنا أُغنيهم، فمر ابن مسعود، فدخل فضَرَب الباطية، بَدَّدَها، وكَسَر الطنبور، ثم قال: لو كان ما يُسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن، كنتَ أنت أنت. ثم مضى، فقلت لأصحابي: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا ابن مسعود.

ص: 293

2 -

عبد المجميد بن عبد العزيز بن أبي رواد -وهو صدوق يخطئ - فقال عن ابن عمر بدل ابن مسعود. وراية الجماعة هي الصواب.

وعطف الأعمش على الثوري عند النسائي في «الكبرى» (9204) والحاكم (2236) والخليلي «الإرشاد» (116).

وتابعهما - الثوري والأعمش - حسين الخلقاني أخرجه البزار (1924).

وقال العِجلي: زاذان أبو عمر سمع من عبد الله، ثِقَة. ووثقه ابن مَعِين وابن سعد والخطيب، وذَكَره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان يخطئ كثيرًا. ا هـ هذا إذا سلم السند إليه لذا قال ابن عدي: وأحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ سعيد القاضي: سنده حسن.

ثم عرضه الباحث/ أحمد بن عبد العاطي القناوي بتاريخ الثلاثاء 23 محرم 1443 موافق 31/ 8/ 2021 م فكتب عندنا فيه مشكلتان:

1 -

توثيق زازان.

2 -

سماعه من ابن مسعود. ا هـ.

أما توثيق زازان فوثقه ابن معين وابن سعد والذهبي والعجلي وابن شاهين والخطيب وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن حجر: صدوق يرسل. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ كثيرا. وذكر العقيلي في الضعفاء سؤال شعبة للحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل: لم لم تحمل عن زازان قال: كان كثير الكلام. بينما قال ابن عدي في «الكامل» رقم (728): حديثه لا بأس به إذا روى عنه ثقة وإنما رماه من رماه لكثرة كلامه.

ص: 294

وأما سماع زاذان من ابن مسعود فأثبته البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 437): سمع من ابن مسعود. وكذلك العجلي والخطيب وابن عساكر وذكر ابن سعد و ابن عدي والذهي وغيرهم قصة توبته على ابن مسعود كان يتغنى ثم تاب. وقال زازان لقد سألت عبد الله بن مسعود عن أشياء ما يسألني عنها أحد. كما في «موسوعة أقوال أحمد» (1/ 383) و «جامع بيان العلم وفضله» (449). ونفى الذهبي في «معجم الشيوخ» (1/ 125) سماع زازان من ابن مسعود وأثبته في «المقتنى في سرد الكني» (1/ 419). والمثبت عنه وعن غيره أصوب والله أعلم. بينما قال شيخنا مع الباحث بتاريخ الأربعاء 1 صفر 1443 موافق 7/ 9/ 2021 م: قل اختلف في توثيق زازان.

وأرى والله أعلم صحة إسناده وكذلك الباحث أحمد بن عبد العاطي القناوي.

2 -

قال الإمام أحمد في «مسنده» (10815): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ، إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عز وجل إِلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عليه السلام»

(1)

.

وتارة رواه يزيد عن أبي صالح عن أبي هريرة، عند الطبراني في «الأوسط» (3092) وفي سنده بكر بن سهل، ضعيف. وتوبع عند ابن بشكوال في «القُربة بالصلاة على النبي» .

(1)

تابع الإمام أحمد جماعة، أخرجه أبو داود (2041) وغيره.

ص: 295

ويزيد صَرَّح بسماعه من أبي هريرة كما هنا، وأثبته البخاري في «التاريخ الكبير»

(1)

.

والاختلاف في ترجمة أبي صخر حُميد بن زياد الخراط، قال فيه أبو حاتم: لا بأس به. وكذا الإمام أحمد. ووثقه الدارقطني والعِجلي وابن حِبان. وقال ابن عَدي: صالح الحديث. واختَلف القول على ابن مَعِين بين توثيق وتضعيف. وضَعَّفه النَّسَائي، وتارة: ليس بالقوي.

والذي يَظهر لي هو حسن خبره ما لم يُنص على الانتقاد عليه.

وأما شيخه يزيد بن عبد الله بن قُسيط، فأَحْسَن حالًا منه.

• قال ابن حجر في «نتائج الأفكار» (4/ 23): رجاله رجال الصحيح، أخرج الشيخان لهم إلا أبا صخر، فأَخْرَج له مسلم وحده، وقد اختَلف فيه قول يحيى بن مَعِين.

وفي ابن قُسيط مقال، تَوقَّف فيه مالك، فقال في حديث له من روايته خارج «الموطأ»: ووَصْله ليس بذاك؟ انتهى.

وانفراده بهذا عن أبي هريرة يَمنع من الجزم بصحته.

وفي المتن إشكال ظاهر، ويمكن أن يؤول رد الرُّوح بحضور الفكر، كما قالوا في قوله:«يغان على قلبي» والعلم عند الله تعالى.

وقال في «فتح الباري» (6/ 561): رجاله ثقات.

• قال ابن المُلقِّن في «البدر المنير» (6/ 293): إسناده جيد. وصَحَّح ابن القيم والنووي إسناده.

(1)

وقال ابن تيمية: كأنه أدركه، وفي سماعه منه نظر. «عون المعبود» (2/ 169).

ص: 296

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عبد العاطي القناوي، بتاريخ (7) ربيع أول (1441 هـ) المُوافِق (5/ 11/ 2019 م) وأيضًا بتاريخ الأربعاء 15 صفر 1443 موافق 22/ 9/ 2021 م الخبر معل بثلاث علل:

1 -

يزيد لم يسمع من أبي هريرة أثبته البخاري ونفاه ابن تيمية وابن القيم.

2 -

ابن قسيط فيه بعض الكلام.

3 -

وكذا في تلميذه أبي صخر.

ص: 297

‌شَعر رسول الله صلى الله عليه وسلم

-

• قال الإمام الترمذي في «سُننه» رقم (1755): حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ» .

ورواه جمهور الرواة - عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن داود، وهشام بن حسان، ومالك بن أنس، وهمام بن يحيى، ووكيع بن الجَرَّاح، ويحيى القطان، وجرير بن حازم، وأبو معاوية، وابن نُمَيْر، وعامر بن صالح، ومَعْمَر بن راشد، وابن جُريج، وعمر بن علي، وحماد بن سلمة، وعُبيد الله بن عمر - عن هشام بن عروة دون:«وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ» .

وتابع هشامًا ابنُ شهاب وأبو بكر بن حفص. وتابعهما القاسم بن محمد وجماعة كثيرون. انظر البخاري (261) ومسلم (321) وغيرهما.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن عيد، بتاريخ الثلاثاء (20) شوال (1442) المُوافِق (1/ 6/ 2021 م) إلى نكارة هذه الزيادة؛ لضَعْف عبد الرحمن.

• قلت (أبو أويس): وكأن الإمام الترمذي يَقبل هذه الزيادة لَمَّا قال عقب الخبر: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:«كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ» وَلَمْ

ص: 298

يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الحَرْفَ: «وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ»

(1)

وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ، كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُوَثِّقُهُ وَيَأْمُرُ بِالكِتَابَةِ عَنْهُ.

ويَرى الباحث أن عبد الرحمن مختلف فيه، وصَحَّح حديثه هذا الترمذي وغيره، فيَرى ضعف الزيادة للمخالفة.

(1)

قوله: (الجُمَّة): الشَّعر الذي يكون أطولَ من الوَفْر؛ أي: قَرُبَ من الكتف، و (الوَفرة): إلى شحمة الأذن. انظر: «المفاتيح شرح المصابيح» (5/ 52) للمظهري.

ص: 299

‌وصف خاتمه صلى الله عليه وسلم

-

• قال أبو داود في «سننه» رقم (4217) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:«كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ كُلُّهُ فَصُّهُ مِنْهُ»

وخالف أحمد بن يونس موسى بن داود كما عند أحمد (13802) وعليًّا كما عند ابن الجعد (2668) فقالا: (فصه منه) ولم يقولا: (كله) وروايتهما أرجح. وافقهم معتمر بن سليمان كما عند البخاري (5870) وعاصم بن بهدلة عند النسائي (9450) كلاهما عن حميد الطويل.

وتابع حميدا الزهري أخرجه مسلم (2094) وعبد العزيز بن صهيب أخرجه البخاري (5874) وقتادة أخرجه البخاري (2938) وثابت البناني كما في «جامع معمر» (19465).

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمود بن مسعود السكندري بتاريخ 21 صفر 1443 موافق 28/ 9/ 2021 م: إلى شذوذ لفظ (كله).

• فائدة: وردت أحاديث فيها أن خاتمه صلى الله عليه وسلم من حديد من حديث معيقيب أخرجه أبو داود (4224) وغيره وظاهر سنده الحسن وكتب شيخنا مع الباحث محمود بن مسعود السكندري هذا السند لا تطمئن النفس إلى تصحيحه ولا إلى تحسينه من أجل سهل بن حماد وكذا من نوح بن ربيعة ومعلوم

بالأسانيد

ص: 300

الثوابت أن خاتم النبي كان من فضة وهذا يثبت أن الخاتم من حديد ولسنا في حاجة للجمع لأن الطرق غير متكافئة. والله أعلم.

ووردت أحاديث في النهي عن خاتم الحديد وأنه حلية أهل النار من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أخرجه أحمد (23034) وغيره

(1)

وفي سنده عبد الله بن مسلم السلمي يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أحمد هذا حديث منكر.

وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (668) وسنده حسن

(2)

بينما كتب شيخنا مع الباحث/ محمود بن مسعود السكندري لا يتحمل عمرو بن

(1)

أخرج أبو داود في «سننه» رقم (4223) - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ الْمَعْنَى، أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبَابٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمِيِّ الْمَرْوَزِيِّ أَبِي طَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ، فَقَالَ لَهُ:«مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ» فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ:«مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ» فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ:«اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا» " وَلَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَقُلْ: الْحَسَنُ: السُّلَمِيَّ الْمَرْوَزِيَّ ".

ابن رجب يقول: معارض بحديث التمس ولوخاتما من حديد

ابن عبد البر: يضعفه.

الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث محمود بن مسعود الاسكندراني بتاريخ الثلاثاء 30 محرم 1443 موافق 2021 م:

1 -

لا يتحمل عمرو بن شعيب هذا المتن ولا من رواه عنه.

2 -

المتن معرض بحديث التمس ولو خاتما من حديد فهو في الصحيح.

3 -

المتن فيه نكارة وهو اعتبار خاتم من حديد أشر من الذهب.

4 -

هذا المتن بعمومه يمنع حتى النساء من استعماله.

(2)

وله طريق آخر عند أحمد (6977) وفي سندها عبد الله بن المؤمل ليس بالقوي.

ص: 301

شعيب هذا المتن ولا من رواه عن ابن عجلان والمتن معارض لحديث التمس ولو خاتما من حديد والمتن فيه نكارة.

وحديث عمر أخرجه أحمد (134) من طريق عمار بن أبي عمار عن عمر رضي الله عنه فيه عن خاتم الحديد «وذا شر منه» وهو منقطع لأن عمار لم يسمع من عمر. ووصله الدارقطني والعقيلي وقال الدارقطني: المرسل هو المحفوظ.

• والخلاصة. سبق كلام شيخنا أنه يضعف كل ما ورد من أحاديث النهي عن خاتم الحديث بينما أقواها ما سبق من حديث عمرو بن شعيب. وضعف أحاديث النهي ابن رجب وابن عبد البر والخطيب وينظر كلام ابن حجر والعلامة الألباني.

ص: 302

‌من خصائصه صلى الله عليه وسلم

-

• في الصحيحين عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:» أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» رواه هشيم بن بشير واختلف على هشيم فيه فرواه عنه سعيد بن النضر، ومحمد بن سنان كما عند البخاري (438)، و (335). وتابعهما الحسن بن إسماعيل كما أخرجه النسائي (432) وابن أبي شيبة كما في «المصنف» (31642) ومن طريقه مسلم (523) أربعتهم وغيرهم عن هشيم عن سيار بن وردان عن يزيد بن صهيب عن جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا

» وفيه: «وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» وفي بعض الطرق: «كافة» . وخالفهم يحيى بن يحيى النيسابوري كما في مسلم (523) بلفظ: «بُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ» ويحيى بن يحيى إمام أهل زمانه. إذا فالوجهان ثابتان عن هشيم بن بشير لكن يقال: أن الرواية الثانية من قبيل الرواية بالمعنى ومما يؤيد هذا أن الإمام مسلم رحمه الله أخرج هذه الرواية أصلا ثم عطف عليها رواية ابن أبي شيبة ولم يسق لفظها مكتفيا بقوله: فذكر نحوه. وأخرجه أحمد (20923)، والبزار (4077) من طرق عن شعبة عن واصل الأحدب عن مجاهد عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا ومجاهد عن أبي ذر مرسل قاله أبو

ص: 303

حاتم. وأخرجه أحمد (2256)، من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ومقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما به مرفوعًا. ويزيد ضعيف. وانظر «علل الدارقطني» (6/ 257). وقال الحافظ في «فتح الباري» (1/ 439): قوله: «وبعثت إلى الناس عامة» فوقع في رواية مسلم «وبعثت إلى كل أحمر وأسود» فقيل: المراد بالأحمر: العجم، وبالأسود: العرب، وقيل: الأحمر: الإنس، والأسود: الجن. وعلى الأول التنصيص على الإنس من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى؛ لأنه مرسل إلى الجميع وأصرح الروايات في ذلك وأشملها رواية أبي هريرة عند مسلم (523): «وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً» .

ص: 304

‌معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بأنواع تمرِ هَجَر

• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَبَيْنَمَا هُمْ قُعُودٌ عِنْدَهُ، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ:«تَمْرَةٌ تَدْعُونَهَا كَذَا، وَتَمْرَةٌ تَدْعُونَهَا كَذَا» حَتَّى عَدَّ أَلْوَانَ تَمَرَاتِهِمْ أَجْمَعَ.

فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كُنْتُ وُلِدْتُ فِي جَوْفِ هَجَرَ، مَا كُنْتُ بِأَعْلَمَ مِنْكَ السَّاعَةَ، أَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

فَقَالَ: «إِنَّ أَرْضَكُمْ رُفِعَتْ لِي مُنْذُ قَعَدْتُمْ إِلَيَّ، فَنَظَرْتُ مِنْ أَدْنَاهَا إِلَى أَقْصَاهَا، فَخَيْرُ تَمَرَاتِكُمُ الْبَرْنِيُّ، يُذْهِبُ الدَّاءَ وَلَا دَاءَ فِيهِ»

(1)

.

أخرجه الحاكم في «مستدركه» (4/ 203) واللفظ له، والطبراني في «الأوسط» (6092)، والعُقَيْلي في «الضعفاء» (1350) من طرق عن عُبَيْد الله بن واقد، عن عثمان بن عبد الله العبدي، عن حُمَيْد الطويل، عن أنس رضي الله عنه، به.

وقال العُقَيْلي: لا يُعْرَف إلا بعثمان، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ. وقال البخاري في عثمان: مجهول. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يُكْتَب حديثه ولا يُحتَجّ به.

ص: 305

وصححه الحاكم، وتَعَقَّبَه الذهبي فِي «تلخيصه» فقال: عثمان لا يُعْرَف، والحديث مُنْكَر، والله أعلم.

- وله شاهد من حديث أبي سعيد رضي الله عنه. أخرجه الحاكم (4/ 204)، والطبراني في «الأوسط» (746) ومداره على سعيد بن سُوَيْد المَعْوَلي

(1)

. وقال فيه الهيثمي: لم أقف له على ترجمة. وهو كذلك.

- وله شاهد ثانٍ من حديث بُرَيْدة، أخرجه أبو بكر الرُّوياني

(2)

(2000) وابن عَديّ في «الكامل» (6/ 491). وفي سنده عقبة بن عبد الله الرفاعي، وعبد الله بن السَّكَن، وهما ضعيفان.

- وشاهد ثالث من حديث علي رضي الله عنه، وله ثلاثة طرق عنه، وهي ضعيفة. وانظر بقية الشواهد في «الموضوعات» لابن الجوزي «باب فضل التمر البَرْني» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ (علي أبي طلحة)

(3)

رحمه الله بتاريخ (7) محرم (1435 هـ)(11/ 11/ 2013): كل طرقه ضعيفة.

(1)

بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وفتح الواو، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى مَعْوَلة، وهو بطن من الأزد يقال له:«المعاول» أيضًا، قال أبو علي الغساني: المعاول من الأزد، والنسبة إليهم «مَعْوَلي» بفتح الميم، ومَعْوَلة. انظر:«الأنساب» (12/ 358) للسمعاني.

(2)

الرُّويَاني: بضم الراء، وسكون الواو، وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رُويان، وهي بلدة بنواحي طبرستان. كما في «الأنساب» (6/ 198) للسمعاني.

(3)

واسمه أسامة بن عبد العاطي بن أحمد بن جامع بن أحمد الجيزاوي ولد في قرية القصبجي داخل المنيب التابعة لمحافظة الجيزة بتاريخ 14/ 11/ 1987 م.

قدّم له شيخنا -حفظه الله -:

«أوهام سفيان بن عيينة في الزهري» ط دار اللؤلؤة بمصر ومن أشهر هذه الأوهام:

1 -

قول سفيان ابن عيينة «بعرفة» بدل (منى) في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ» أخرجه البخاري (493).

2 -

وقول سفيان بن عيينة «فَدَبَغْتُمُوهُ» في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ شَاةً مَيْتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ. فَقَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» أخرجه مسلم (363) وكان الزهري ينكر الدباغ عموما وهذا مما يؤيد وهم ابن عيينة في هذا اللفظ وإن كان الدباغ ثابت من أحاديث أخر. أصيب بكرونا وتوفي رحمه الله ليلة 20 شوال 1441 هجرية.

ص: 306

‌آياته صلى الله عليه وسلم

(1)

(معجزاته)

• ثبتت أخبار كثيرة في آياته صلى الله عليه وسلم كانشقاق القمر قال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] ورحلة الإسراء والمعراج: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] مع آيات سورة النجم.

ص: 307

1 -

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ

(1)

فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا لَكُمْ؟» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ، إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ: «فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ

(2)

المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ». قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً

(3)

.

2 -

وعَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا

(4)

فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى

(1)

في «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» (3/ 150): رِكْوَةٌ: وهي شبه تور من أدم، وتفتح الراء وتكسر.

(2)

جعل لها معان متعددة منها: أخذ كما هنا وهي من أخوات كاد تفيد الشروع في الخبر وخبرها جملة فعلية مضارعية مجردة من أن لأن أن للاستعمال والشروع للحال فبينهما تناف ومثلهما في ذلك أخذ وأنشأ.

(3)

أخرجه البخاري (4152)، ومسلم (1856) ولفظه: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يَسْأَلُ، كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ:«كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ» .

(4)

الضمير مؤنث لأنه يعود إلى بئر وهي مؤنث ومن ذلك قوله تعالى: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} [الحج: 45] وقال الشاعر: وإنّ الماءَ ماءُ أَبِي وجَدِّي

وبِئْرِي ذُو حَفَرْت وَذُو طوَيْتُ.

ص: 308

شَفِيرِهَا

(1)

ثُمَّ «دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا

(2)

مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا»

(3)

.

3 -

وقال ابن أبي الدنيا في «ذم البغى» رقم (2) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْغِفَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الْأُمَمِ» ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا دَاءُ الْأُمَمِ؟ قَالَ:«الْأَشَرُ، وَالْبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ، وَالتَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاغُضُ، وَالتَّحَاسُدُ، حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ، ثُمَّ يَكُونَ الْهَرْجُ»

وتابع محمد بن يوسف يحيى بن بكير أخرجه الطبراني في «الأوسط» (906). وتابعهما محمد بن عبد الله أخرجه الحاكم (7311).

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن بتاريخ 16/ محرم 1443 موافق 24/ 8/ 2021 م إلى ضعف الخبر لأن في سنده أبا سعيد الغفاري مقبول.

(1)

أي: جانبها.

(2)

أي: أرجعتنا.

(3)

أخرجه البخاري (4150)،

ص: 309

‌لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (16957): حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ» .

وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ: «قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ» .

تابع أبا المغيرة أبو اليمان، أخرجه الطحاوي في «شرح المشكل» (6155) وغيره.

وتابع صفوانَ بن عمرو معاوية بن صالح، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (1280) وفي سنده محمد بن أيوب بن عافية، متروك.

خالفهما - صفوانَ ومعاويةَ - عبدُ الرحمن بن جابر، فأبدل تميمًا الداري بالمقداد بن الأسود، أخرجه أحمد رقم (23814): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَبْقَى عَلَى

ص: 310

ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ، إِمَّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا».

وتابع الوليدَ بن مسلم الوليدُ بن مزيد

(1)

ودُحَيْم، كما عند ابن منده في «التوحيد» (1084) ومحمد بن شُعيب كما عند الحاكم (8324).

• الخلاصة: الاختلاف في سماع سُليم بن عامر من المقداد بن الأسود: فقد جاء التصريح بسماعه منه في «مسند أحمد» و «صحيح مسلم» في خبرٍ آخَر

(2)

ونفاه أبو حاتم وقال: بل هو المقدام (ت/ 88).

وسألتُ شيخنا في عرض الباحث/ إبراهيم بن محمد بن شعبان الإسماعلاوي قنطرة شرق، هذا الخبر للمرة الثانية، بتاريخ الاثنين (10) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (21/ 6/ 2021 م) فصححه اعتمادًا على تصريح الإمام مسلم بالسماع.

(1)

مزيد بفتح الميم وسكون الزاي وفتح التحتانية العذري بضم المهملة وسكون المعجمة أبو العباس البيروتي بفتح الموحدة وسكون التحتانية وضم الراء وسكون الواو ثم مثناة ثقة ثبت قال النسائي كان لا يخطاء ولا يدلس من الثامنة. كما في «تقريب التهذيب» (ص: 583).

(2)

رقم (2864): حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ

».

وعليه فالإسناد صحيح، بينما طَعَن أبو حاتم في سماع سليم من المقداد، وقال في «العلل» رقم (2143) معقبًا على حديث مسلم: قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو: مِقْدَام بن مَعْدِي كَرِبَ، وسُليم بن عامر لم يُدرِك المِقداد بن الأَسْوَد.

ص: 311

- بينما يميل الباحث لقول أبي حاتم؛ لكَوْن سُليم تُوفي (112) أو (130) والمقداد (ت 33) وتَميم (ت 40) ولم يقف الباحث على مولد سُليم أو المدة الزمانية التي عُمِّرها، إنما كلام مطلق، قال الذهبي: وعُمِّر دهرًا طويلًا.

• تنبيه: يقول الباحث: إن سُليمًا ليس له إلا هذان الحديثان عن المقداد، وهذه الرواية في هذا الخبر عن تميم الداري فقط.

ص: 312

‌تَفَجُّر الماء بين يديه صلى الله عليه وسلم

-

• قال الإمام أحمد رقم (18622): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَكِيٍّ ذَمَّةٍ

(1)

، فَنَزَلَ فِيهَا سِتَّةٌ أَنَا سَابِعُهُمْ، أَوْ سَبْعَةٌ أَنَا ثَامِنُهُمْ.

قَالَ مَاحَةً

(2)

: فَأُدْلِيَتْ إِلَيْنَا دَلْوٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلْتُ فِيهَا نِصْفَهَا أَوْ قِرَابَ ثُلُثِهَا، فَرُفِعَتِ الدَّلْوُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ الْبَرَاءُ: وَكِدْتُ بِإِنَائِي، هَلْ أَجِدُ شَيْئًا أَجْعَلُهُ فِي حَلْقِي، فَمَا وَجَدْتُ، فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَأُعِيدَتْ إِلَيْنَا الدَّلْوُ بِمَا فِيهَا، وَلَقَدْ أُخْرِجَ آخِرُنَا بِثَوْبٍ مَخَافَةَ الْغَرَقِ، ثُمَّ سَاحَتْ. وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: رَهْبَةَ الْغَرَقِ.

تَابَع عفانَ: هاشم بن القاسم، وهُدْبَة بن خالد.

والظاهر إسناده صحيح.

وقال شيخنا مع الباحث محمد بن جمعة بن إسماعيل بن محمد بن

(1)

الرَّكِيُّ: جِنْسٌ لِلرَّكِيَّةِ، وَهِيَ الْبِئْرُ، وَجَمْعُهَا رَكَايَا. والذَّمَّة: الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ. كما في «النهاية في غريب الحديث» (2/ 261) لأبي السعادات ابن الأثير.

(2)

قوله: «مَاحَةً» هي جمعُ مائح، وهو الذي يَنزل في الرَّكِيَّة إذا قَلَّ ماؤها، فيَملأ الدلو بيده. وقد مَاحَ يَمِيح مَيْحاً. وكُلُّ مَنْ أَوْلَى معروفاً فقد ماح. والآخذ: مُمْتَاح ومُسْتَمِيح. كما في «النهاية في غريب الحديث» (4/ 379) لأبي السعادات ابن الأثير.

ص: 313

منصور

(1)

: رَاجِع العلل، وإِنْ لم تجد شيئًا فاحكم عليه.

(1)

وُلد بقرية تيرة بمركز نبروه، محافظة الدقهلية، حاصل على ليسانس أصول الدين، قسم حديث.

قَدَّم له شيخنا:

1 -

«أَقْبَل رمضان، فماذا أنتم صانعون؟» ط/ الشروق.

2 -

«دلائل النبوة» للفريابي، تحت الطبع.

«فتاوى الصائمين» رُوجع ولَمَّا يُقَدَّم له.

يَبحث الآن ويناقش في «صفة صلاة الجنازة» .

ص: 314

‌فضائل مكة

• تعددت النصوص في فضل مكة وبكة فمن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد رقم (18715) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الزُّهْرِيَّ أخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ

(1)

فِي سُوقِ مَكَّةَ: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ عز وجل، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» .

تابع شعيبا الجماعة -يونس وصالح بن كيسان وعقيل وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر - وإسناده صحيح.

وخالفهم معمر فأرسله مرة كما عند أحمد (18717) وغيره وصله تارة بذكر أبي هريرة كما عند النسائي في «السنن الكبرى» (4240) ومرة عن بعضهم كما عند أحمد (18718) بدلا من عبد الله بن عدي بن الحمراء.

(1)

قال أبو عبيد البكري في «معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع» (1/ 4)(2/ 444): الحزورة بزيادة هاء التأنيث وبالتخفيف لا يجوز غيره: موضع بمكّة يلى البيت. أ هـ.

وَهِيَ مَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِاسْمِ القشاشية، مُرْتَفَعٌ يُقَابِلُ الْمَسْعَى مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ كَانَ وَلَا يَزَالُ سُوقًا مِنْ أَسْوَاقِ مَكَّةَ، وَكَانَتْ الْحَزْوَرَةُ تَلًّا مُرْتَفِعًا، وَهِيَ كَذَلِكَ الْيَوْمَ غَيْرَ أَنَّ ظَهْرَهَا مَعْمُورٌ بِشَوَارِعَ تِجَارِيَّةٍ كَشَارِعِ الصَّوْغ وَمَبِيعَاتِ الْحَقَائِبِ وَالْحَرَمِ وَنَحْوِهَا. انظر:«معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية» (ص: 98).

ص: 315

ورجح الدارقطني في «العلل» (9/ 254) رواية أبي هريرة وخالفه أبو حاتم في «العلل» والترمذي والبيهقي فرجحوا رواية عبد الله بن عدي بن الحمراء. وقال ابن حجر كما في «النكت» (2/ 611): وهو المحفوظ والحديث حديثه وهو مشهور به.

ووهم أبو حاتم محمد بن عمرو بن علقمة. بينما وهم البيهقي معمرًا في هذا الحديث فكل من معمر ومحمد بن عمرو وهما في ذكرهما أباهريرة.

• تنبيه: قد يكونان - معمر ومحمد بن عمرو - سلكا الجادة فذكرا أباهريرة.

• الخلاصة: انتهى شيخنا معي «السيرة النبوية» إلى صحة الخبر وكتب مع الباحث/ د. محمود بن عبد العليم بتاريخ 3 ذي القعدة 1442 موافق 13/ 7/ 2021 م: نحن مع الجماعة هـ. أي على الوصل بذكر عبد الله بن عدي بن الحمراء. ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ أبي حمزة السويسي بتاريخ 9 ربيع الآخر 1443 موافق 14/ 11/ 2021 م.

ص: 316

‌فضائل المدينة

• قال الإمام مسلم رقم (1384): وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَهُوَ الْعَنْبَرِيُّ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنَّهَا طَيْبَةُ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ»

(1)

.

وتابع معاذًا العنبري: غُنْدَر، وابن مهدي، أبو داود الطيالسي، وعفان، وبَهْز، وأبو أسامة، وسليمان بن حرب في رواية الأرجح عنه

(2)

وأبو الوليد الطيالسي في الأكثر عنه.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عاطف بن رشدي إلى شذوذ لفظَي: (تَنفي الذنوب) و (تَنفي الرجال) بينما الحافظ ابن حجر جَمَع بين

(1)

أخرجه الترمذي من طريق بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن شُعبة، به، وأَبْدَل لفظ (الفضة) بـ (الحديد) مُخالِفًا البخاري عن بُنْدَار، والإمام أحمد عن غُنْدَر، وسائر الرواة عن شُعبة.

(2)

خالف البخاري ثلاثة، وهم: يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» وعبد بن حُميد في «المُنتخَب» (242) وأبو مسلم كما في «مستخرج أبي نُعَيْم» (3199) فقال البخاري: «تَنفي الرجال» .

ص: 317

الألفاظ كلها

(1)

. بتاريخ (3) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (16/ 3/ 2021 م).

• تنبيه: في رواية البخاري (4050): حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ س، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى غَزْوَةِ أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ! وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ!

فَنَزَلَتْ: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} [النساء: 88] وَقَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ، تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ» .

هل في الرواية إدراج؟ ولماذا لم يُخْرِج الإمام مسلم سبب النزول؟!

(1)

ففي «فتح الباري» (4/ 97): الرِّوَايَةُ الَّتِي هُنَا بِلَفْظِ (تَنْفِي الرِّجَالَ) لَا تُنَافِي الرِّوَايَةَ بِلَفْظِ (الْخَبَثِ) بَلْ هِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ، بِخِلَافِ (تَنْفِي الذُّنُوبَ).

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ:(أَهْلَ الذُّنُوبِ) فَيَلْتَئِمُ مَعَ بَاقِي الرِّوَايَاتِ.

ص: 318

‌هل ثَبَت أن الطاعون لا يَدخل المدينة؟

• أخرج البخاري رقم (7134): حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«المَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ» قَالَ: «وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» .

خالف يزيدَ بن هارون الجماعةُ، فلم يَذكروا الطاعون:

1 -

حفص بن عمر، كما في البخاري (7408).

2 -

سليمان بن حرب، أخرجه البخاري (7131).

3 -

محمد بن جعفر، أخرجه مسلم (2933).

4 -

أبو الوليد الطيالسي، أخرجه أبو داود (4316).

5 -

أبو داود الطيالسي، في «مسنده» (2075).

6 -

بَهْز بن أسد، أخرجه أحمد (14094).

7 -

عمرو بن الهيثم، أخرجه أحمد (12004).

8 -

حَجاج بن محمد، أخرجه أحمد (12770).

9 -

عبد الصمد بن عبد الوارث، أخرجه اللالكائي (2285).

وتابعهم متابعة قاصرة عن قتادة جماعةٌ:

1 -

سعيد بن أبي عَروبة، أخرجه أحمد (13149) وغيره.

2 -

هشام الدَّستُوائي، أخرجه مسلم.

ص: 319

3 -

شيبان، أخرجه أحمد (13393).

4 -

همام بن يحيى.

وتابعهم متابعة قاصرة إسحاق، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَّا مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ» أخرجه البخاري (1881) ومسلم (2943).

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد بكري: يبدو جليًّا أن زيادة «ولا الطاعون» شاذة من هذا الوجه.

ص: 320

‌الطاعون شهادة

1 -

قال البخاري رقم (2830): حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» .

والخبر في البخاري (5732): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ. ومسلم (1916): حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ. كِلَاهُمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: بِمَ مَاتَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرَةَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: بِالطَّاعُونِ. قَالَتْ: فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» .

وهناك إلماحة من البخاري في «تاريخه الأوسط» رقم (37): حدثنا محمد قال: علي بن نصر، حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عَتيق قال: سَمِعتُ يحيى بن سيرين ومحمد بن سيرين يتذاكران الساعة التي في الجمعة.

وإنما أراد عَلِيّ أنه مات بعد أنس، وأن حديث حفصة خطأ.

ص: 321

2 -

قال البخاري رقم (3474): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ

(1)

، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ

(2)

عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ

(3)

صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ».

تابع موسى بن إسماعيل النَّضْر بن شُمَيْل، وحبان، ويونس بن محمد، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وابن مهدي، على لفظ:(بلده).

وخالفهم عبد الصمد بن عبد الوارث، فقال:«فيمكث في بيته» وهي شاذة.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد علي: أخرجه البخاري، وقال بعض العلماء: به علة وهي عدم سماع يحيى بن يعمر من عائشة ل. وفي ذلك خلاف. نفاه بعض العلماء، وصَرَّح غيره بالسماع في السند.

(1)

يُتفطن لتفرد ابن بُريدة به.

(2)

جاء تصريح يحيى من عائشة رضي الله عنها في موطن آخر قال البخاري رقم (5734): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهَا أَخْبَرَتْنَا

وتُوفيت عائشة سنة (58) وتُوفي يحيى سنة (89 - 129).

وقد نفى ابن مَعِين وأبو داود سماع يحيى من عائشة، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث.

(3)

في رواية أحمد (2639): فيَمكث في بيته.

ص: 322

وبَحَثه كذلك/ أحمد بن شفيق، بتاريخ (1) شعبان (1441 هـ) المُوافِق (25/ 3/ 2020 م) وانتهى إلى شذوذ لفظة «بلده» .

ص: 323

‌تفسير الطاعون

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (25118): حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ كَيْسَانَ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَفَّانُ، الْمَعْنَى، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَزِيدَ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَعْنَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ كَيْسَانَ الْعَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَتْنَا مُعَاذَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيَّةُ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ:«غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، الْمُقِيمُ بِهَا كَالشَّهِيدِ، وَالْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ» .

ورواه يزيد بن هارون، وعبد الصمد، ويحيى بن إسحاق، وأبو عامر العَقَدي، وأبو نُعيم، وأُمية بن خالد. فاقتصروا على الفار على الطاعون، وأبدلوا مُعاذة بعَمْرة بنت قيس العدوية، وهي مجهولة.

• الخلاصة: أن جعفر بن كيسان - وثقه ابن مَعِين وابن حِبان. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا يَتحمل هذا المتن. كَتَبه/ أحمد بن بكري عن الشيخ بتاريخ (12/ 2/ 2020 م).

ص: 324

‌أخبار في ذكر الوباء

• أخرج البخاري (3280) ومسلم (2014) من طريق عَطَاء، عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ - أَوْ قَالَ: جُنْحُ اللَّيْلِ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا» .

وتابع عطاءَ بن أبي رباح تسعة رواة:

1 -

عمرو بن دينار.

2 -

أبو سفيان.

3 -

أبو صالح.

4 -

أبو الزبير.

5 -

وهب بن مُنبِّه.

6 -

سعيد بن زيد.

7 -

طَلْق بن حبيب.

8 -

شُرَحْبيل بن سعد.

9 -

سليمان بن يسار.

ص: 325

وخالفهم القعقاع واختُلف عليه، فرواه نحو العشرة، منهم ابن عجلان، وخالفهم جعفر بن عبد الله، فزاد:«ليلة يَنزل فيها وباء» أخرجه مسلم رقم (2014): وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ؛ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ»

(1)

.

قال البخاري رقم (1889): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ، وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ:

كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ

وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ

وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يقُولُ:

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً

بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ

وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ

وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ

قال: اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الوَبَاءِ.

ص: 326

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ» .

قَالَتْ: وَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ. قَالَتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا. تَعْنِي مَاءً آجِنًا.

الأرجح من قول بلال رضي الله عنه.

وأخرج البخاري رقم (5729): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ - أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ! فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفُوا: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ، وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي.

ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي.

ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ؟ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ!

ص: 327

فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟ نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ: إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟

قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ. وأخرجه مسلم (2218).

وأخرج البخاري (5730): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» . وأخرجه مسلم (2219).

قال البخاري رقم (5677): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ. قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ:

كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ

وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ

وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ:

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً

بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ

ص: 328

وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مجَنَّةٍ

وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ

قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:«اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ» .

وفي رواية النَّسَائي من طريق الزُّهْري (الوباء) بدل (الحمى) وتابعه عبد الله بن عروة عن أبيه.

ربما رُويت بالمعنى؛ لأن الوباء باتفاق يطلق على جميع الأمراض، والطاعون خاص كأورام وغدد تَظهر في الآباط والبطن.

ص: 329

‌فناء أمتي في الطاعون

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (19743): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي - قَالَ شُعْبَةُ: قَدْ كُنْتُ أَحْفَظُ اسْمَهُ - قَالَ: كُنَّا عَلَى بَابِ عُثْمَانَ رضي الله عنه نَنْتَظِرُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» . قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ:«طَعْنُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَفِي كُلٍّ شَهَادَةٌ» قَالَ زِيَادٌ: فَلَمْ أَرْضَ بِقَوْلِهِ، فَسَأَلْتُ سَيِّدَ الْحَيِّ، وَكَانَ مَعَهُمْ، فَقَالَ: صَدَقَ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُوسَى.

(19744)

: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِأَبِي مُوسَى فَإِذَا هُوَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي فِي الطَّاعُونِ» فَذَكَرَهُ.

ولخص الدارقطني الاختلاف في شيخ زياد بن عِلَاقة، فقال في «العلل» (3/ 410): الاختلاف فيه مِنْ قِبل زياد بن عِلَاقة، ويُشْبِه أن يكون حَفِظه عن جماعة: فمرة يرويه عن ذا، ومرة يرويه عن ذا.

وثَم متابعتان:

الأولى: أخرجها أحمد (19708) وغيره من طريقين عن أبي عَوَانة. وتابعه حاتم بن أبي صغيرة. كلاهما عَنْ أَبِي بَلْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى

ص: 330

الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ:«وَخْزٌ مِنْ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَهِيَ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ» .

وأبو بَلْج وثقه كثيرون، وقال البخاري: فيه نظر.

الثانية: من طريق كُرَيْب بن الحارث، عن الحارث بن أبي موسى، عن أبيه، به. وسنده ضعيف؛ لأن كُرَيْبًا وشيخه ذكرهما ابن حِبان في «الثقات» ومِثل هذا يُعتبَر به على ضعفه.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن بكري: اختُلف فيه على زياد اختلافًا شديدًا بما يَقذف في قلوبنا القلق منه.

• قلت (أبو أويس): كلام الدارقطني في التوفيق بين الاختلاف في شيخ زياد بن عِلاقة مما يقويه استقلالًا، فضلًا عن المتابعتين، فبالمجموع يصح الخبر لديَّ والله أعلم. وهذا يُذَكِّرنا بحديث عروة البارقي

(1)

رضي الله عنه.

(1)

أخرجه البخاري رقم «3642 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَيَّ يُحَدِّثُونَ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» ، قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ شَبِيبٌ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قَالَ سَمِعْتُ الحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:«الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ فِي دَارِهِ سَبْعِينَ فَرَسًا قَالَ سُفْيَانُ يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ.

ص: 331

‌الطاعون رحمة

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (22085): حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْأَحْدَبِ قَالَ: خَطَبَ مُعَاذٌ بِالشَّامِ، فَذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ:«إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَقَبْضُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَى آلِ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمْ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ» .

ثُمَّ نَزَلَ مِنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147]، فَقَالَ مُعَاذٌ:{سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] "

وتابع ثابتًا جرير بن عبد الحميد

(1)

أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (126) والطبراني (20/ 243).

وأبو المنيب الجُرَشي

(2)

وثقه العِجلي وابن حِبان.

(1)

أخرج أحمد رقم (17756): حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ فِي الطَّاعُونِ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا رِجْسٌ مِثْلُ السَّيْلِ، مَنْ يَنْكُبْهُ أَخْطَأَهُ، وَمِثْلُ النَّارِ مَنْ يَنْكُبْهَا أَخْطَأَتْهُ، وَمَنْ أَقَامَ أَحْرَقَتْهُ وَآذَتْهُ. فَقَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ:«إِنَّ هَذَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَقَبْضُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ» .

(2)

بضم الجيم نسبة إلى بنى جرش بطن من حمير. انظر: «الأنساب» (3/ 245) للسمعاني.

ص: 332

وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (30335): حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ

(1)

، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ، فَقَامَ مُعَاذٌ بِحِمْصَ فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكَمْ، اللَّهُمَّ اقْسِمْ لِآلِ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمُ الْأَوْفَى مِنْهُ.

فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ أُصِيبَ! فَقَالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ نَحْوَهُ، فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُقْبِلًا، قَالَ إِنَّهُ {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147]، قَالَ: فَقَالَ: يَا بُنَيَّ {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102].

قَالَ: فَمَاتَ آلُ مُعَاذٍ إِنْسَانًا إِنْسَانًا، حَتَّى كَانَ مُعَاذٌ آخِرَهُمْ. قَالَ: فَأُصِيبَ فَأَتَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الزُّبَيْدِيُّ. قَالَ: فَأُغْشِيَ عَلَى مُعَاذٍ غَشْيَةً.

قَالَ: فَأَفَاقَ مُعَاذٌ وَالْحَارِثُ يَبْكِي. قَالَ: فَقَالَ مُعَاذٌ: «مَا يُبْكِيكَ؟!» قَالَ: أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يُدْفَنُ مَعَكَ! قَالَ: فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ لَا مَحَالَةَ، فَاطْلُبْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. قَالَ:«وَإِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ» قَالَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لِي - أَصْلَحَكَ اللَّهُ - أَنْ أَعْرِفَهَا؟ قَالَ: «إِنَّ لِلْحَقِّ نُورًا يُعْرَفُ بِهِ» .

(1)

في بعض الطرق بزيادة عبد الرحمن بن غَنْم بين شهر والحارث. وتارة عن زوج أمه. والاختلاف فيه من شهر بن حَوْشَب.

ص: 333

وشَهْر ضعيف، وقد اختُلف عليه

(1)

.

قال الإمام أحمد في «الزهد» رقم (1027): حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ، فَاسْتَعَرَ فِيهَا، فَقَالَ النَّاسُ: مَا هَذَا إِلَّا الطُّوفَانُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَاءً!

فَبَلَغَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رحمه الله، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي مَا تَقُولُونَ، إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وَكَفَتِ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَلَكِنْ خَافُوا مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَغْدُوَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ لَا يَدْرِي أَمُؤْمِنٌ هُوَ أَوْ مُنَافِقٌ، وَخَافُوا إِمَارَةَ الصِّبْيَانِ.

وطارق بن عبد الرحمن البَجَلي صدوق له أوهام، من الخامسة.

وأخرج الإمام أحمد رقم (22136): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ الطَّاعُونَ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ هَذَا الرِّجْزَ قَدْ وَقَعَ فَفِرُّوا مِنْهُ فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ.

فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَلَمْ يُصَدِّقْهُ بِالَّذِي قَالَ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ شَهَادَةٌ وَرَحْمَةٌ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، اللَّهُمَّ أَعْطِ مُعَاذًا وَأَهْلَهُ نَصِيبَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ.

(1)

أخرج أحمد (17753): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ، خَطَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْسٌ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَفِي هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، قَالَ: فَغَضِبَ فَجَاءَ وَهُوَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ، مُعَلِّقٌ نَعْلَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ:«صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَمْرٌو أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ، وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَوَفَاةُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ» وثَم خلافات على قتادة، وهذا أرجحها.

ص: 334

قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَعَرَفْتُ الشَّهَادَةَ وَعَرَفْتُ الرَّحْمَةَ، وَلَمْ أَدْرِ مَا دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ حَتَّى أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّي، إِذْ قَالَ فِي دُعَائِهِ:«فَحُمَّى إِذًا أَوْ طَاعُونٌ، فَحُمَّى إِذًا أَوْ طَاعُونٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُكَ اللَّيْلَةَ تَدْعُو بِدُعَاءٍ. قَالَ:«وَسَمِعْتَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَأَبَى عَلَيَّ - أَوْ قَالَ: فَمَنَعَنِيهَا - فَقُلْتُ: حُمَّى إِذًا أَوْ طَاعُونًا، حُمَّى إِذًا أَوْ طَاعُونًا، حُمَّى إِذًا أَوْ طَاعُونًا» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

وأبو قِلابة لم يَسمع من معاذ رضي الله عنه.

وأخرجه أحمد (22088): حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سَتُهَاجِرُونَ إِلَى الشَّامِ، فَيُفْتَحُ لَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ دَاءٌ كَالدُّمَّلِ أَوْ كَالْحَرَّةِ، يَأْخُذُ بِمَرَاقِّ الرَّجُلِ، يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَيُزَكِّي بِهِ أَعْمَالَهُمْ» اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَعْطِهِ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ مِنْهُ! فَأَصَابَهُمُ الطَّاعُونُ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَطُعِنَ فِي أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا حُمْرَ النَّعَمِ.

وأخرجه أبو نصر التمار في «الزهد» من طريق سالم بن أبي الجعد، قال معاذ: «إنه ليس بالطوفان الذي عُذِّب به قوم نوح، بل هو شهادة وميتة حسنة

».

ص: 335

وثَمة طرق أخرى عن معاذ رضي الله عنها، منها طريق عبد الله بن رافع، أخرجه ابن سعد (3/ 544) وفي سنده موسى بن عُبيدة الرَّبَذي، ضعيف. وتابعه عطاء الخُرَاساني، وعنه عثمان بن عطاء، ضعيف. وتابعهما سليمان بن موسى، وفي الطريق إليه ابن لَهيعة، ضعيف، وكذلك عبد الله بن حيان.

وهذه الطرق بمجموعها يصح بها القَدْر المتفق بينها، والله أعلم.

وله شاهد أخرجه أحمد (17754): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّهُ رِجْسٌ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ!

فَبَلَغَ ذَلِكَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، فَقَالَ:«لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَمْرٌو أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ! إِنَّهُ دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَرَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، فَاجْتَمِعُوا لَهُ، وَلَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ» فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ: صَدَقَ.

وشُرَحْبيل بن شُفْعَة ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وهو من شيوخ حَرِيز بن عثمان. وقال ابن حجر: صدوق. وقال الذهبي: وُثق.

وسبقت له متابعة من طريق أبي المنيب الجرشي، وثانية فيها شهر بن حوشب.

• هل ثَبَت أن أبا عُبيدة س كان يدعو بنصيبه من الطاعون؟

أخرج الإمام أحمد رقم (1697): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ

(1)

، حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ

(1)

أخرجه الطبري في «التاريخ» (4/ 61): حَدَّثَنا ابن حُميد قال: حَدَّثَنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، به.

ص: 336

رَابِّهِ، - رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، كَانَ خَلَفَ عَلَى أُمِّهِ بَعْدَ أَبِيهِ، كَانَ شَهِدَ طَاعُونَ عَمَوَاسَ - قَالَ: لَمَّا اشْتَعَلَ الْوَجَعُ، قَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ مِنْهُ حَظَّهُ» .

قَالَ: فَطُعِنَ فَمَاتَ رحمه الله، وَاسْتُخْلِفَ عَلَى النَّاسِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقَامَ خَطِيبًا بَعْدَهُ فَقَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ مُعَاذًا يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَقْسِمَ لِآلِ مُعَاذٍ مِنْهُ حَظَّهُ» .

قَالَ: فَطُعِنَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاذٍ فَمَاتَ، ثُمَّ قَامَ فَدَعَا رَبَّهُ لِنَفْسِهِ، فَطُعِنَ فِي رَاحَتِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ يُقَبِّلُ ظَهْرَ كَفِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ:«مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَا فِيكِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا» .

فَلَمَّا مَاتَ اسْتُخْلِفَ عَلَى النَّاسِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا فَقَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ إِذَا وَقَعَ فَإِنَّمَا يَشْتَعِلُ اشْتِعَالَ النَّارِ، فَتَجَبَّلُوا مِنْهُ فِي الْجِبَالِ» .

قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو وَاثِلَةَ الْهُذَلِيُّ: «كَذَبْتَ وَاللَّهِ، لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنْتَ شَرٌّ مِنْ حِمَارِي هَذَا» . قَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَرُدُّ عَلَيْكَ مَا تَقُولُ» ، «وَايْمُ اللَّهِ لَا نُقِيمُ عَلَيْهِ» ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَدَفَعَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ.

قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْ رَأْيِ عَمْرٍو، فَوَاللَّهِ مَا كَرِهَهُ.

ص: 337

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْن حَنْبَلٍ: «أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، جَدُّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُشْكُدَانَةَ»

(1)

.

• الخلاصة: إسناده ضعيف؛ لضَعْف شهر وشيخه، والاختلاف على ابن إسحاق.

(1)

وأخرجه الطبري في «التاريخ» (4/ 62): حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجِرْمِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: بَلَغَنِي هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَوْلِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: إِنَّ هَذَا الوَجَعَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ. فَكُنْتُ أَقُولُ: كَيْفَ دَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأُمَّتِهِ، حَتَّى حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ لا أَتَّهِمُ عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ فَنَاءَ أُمَّتِكَ يَكُونُ بِالطَّعْنِ أَوِ الطاعون. [فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اللَّهُمَّ فَنَاءَ الطَّاعُونِ!»] فَعَرَفْتُ أَنَّهَا الَّتِي كَانَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ.

ص: 338

‌كتاب الخلافة والإمارة

‌تكون النبوة فيكم ما شاء الله

• قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» رقم (439) -: حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْوَاسِطِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ، أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْأُمَرَاءِ؟ وَكَانَ حُذَيْفَةُ قَاعِدًا مَعَ بَشِيرٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ، فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ، ثُمَّ سَكَتَ، قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ وَمَعَهُ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي صَحَابَتِهِ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُذَكِّرُهُ الْحَدِيثَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: إِنَّى أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ قَالَ: فَأَخَذَ يَزِيدُ الْكِتَابَ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُمَرَ، فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ. وأخرجه أحمد في «مسنده» رقم (18406) عن الطيالسي به.

ص: 339

• الخلاصة: أن سنده صحيح

(1)

ومال شيخنا إلى ضعفه مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ 27 ربيع أول 1443 موافق 1/ 11/ 2021 م فكتب هذا السند فيه مقال للآتي ذكره:

1 -

الكلام في حبيب

(2)

.

2 -

إشارة البزار بتفرد

(3)

3 -

عدم توثيق معتبر لداود

(4)

.

4 -

إذا أسقطنا النعمان فهل سمع منه أو لا؟

• تنبيه: كلام البزار يفهم منه أنه هناك طرق أخرى لكن لم يقف الباحث عليها.

(1)

وصححه العلامة الألباني في «الصحيحه» رقم (5).

(2)

وشيخه حبيب بن سالم سبقت ترجمته في كتاب الجمعة في القراءة فيها.

(3)

في «مسند البزار» (7/ 224) قال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ: النُّعْمَانُ عَنْ حُذَيْفَةَ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ.

(4)

هو ابن إبراهيم الواسطي وثقه الطيالسي في «مسنده» ووثقه يحيى بن معين كما في «الثقات لابن قطلوبغا» (4/ 175) وذكره ابن حبان في الثقات.

ص: 340

‌الإمارة في قريش

• من شروط الخلافة العظمى أن يكون الخليفة قرشيًا وورد في ذلك أخبار منها:

1 -

قال البخاري رقم (3495) ومسلم رقم (1818) من طريق أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ» .

2 -

وقال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (1819) من حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ»

3 -

قال عبد الله في زوائده على المسند رقم (790) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ، قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ، صَالِحُهُمْ تَبَعٌ لِصَالِحِهِمْ، وَشِرَارُهُمْ تَبَعٌ لِشِرَارِهِمْ»

وتابع محمد بن سليمان عبد الله بن الوزير أخرجه البزار (512) وتابعهما ابن منيع كما في «العلل» (426).

وخالف محمد بن جابر أبو عوانة الوضاح اليشكري فأسقط عمارة ذكره الدارقطني في «علله» (426) وخطأ طريق أبي عمارة وصوب طريق محمد بن جابر.

ص: 341

• والخلاصة: أن الخبر ضعيف؛ لضعف محمد بن جابر فقد ضعفه النسائي وقال أبو داود: ليس بشيء وقال البخاري: ليس بالقوي يتكلمون فيه له مناكير. وقال ابن معين: كان أعمى واختلط عليه الحديث. وقال أحمد: ربما ألحق.

بينما كتب شيخنا مع الباحث/ أحمد الصاوي بتاريخ 27 محرم 1443 موافق 4/ 9/ 2021 م: الصواب الانقطاع.

ص: 342

‌فضل الجهاد

• قال أبو داود في «سننه» رقم (2486) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى»

وأخرجه الطبراني في (7708) من طريق عفير بن معدان -وهو ضعيف -.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن سلامة بتاريخ الأحد 21 محرم 1443 موافق 29/ 8/ 2021 م: إلى ضعفه لأن العلاء فيه كلام والقاسم يغرب.

ص: 343

‌فضل الخيل

• قال تعالى في معرض الامتنان: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8].

وقال البخاري رقم (2849) ومسلم (1873) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» .

وقال الإمام أحمد في «مسنده» (3756) - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ، فَفَرَسٌ لِلرَّحْمَنِ، وَفَرَسٌ لِلْإِنْسَانِ، وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ، فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ: فَالَّذِي يُرْبَطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ، وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَمَّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ: فَالَّذِي يُقَامَرُ أَوْ يُرَاهَنُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ: فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَا الْإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَهَا، فَهِيَ تَسْتُرُ مِنْ فَقْرٍ» .

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الرُّكَيْنُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

• الخلاصة: أن إسناد شريك ضعيف وإسناد زائدة صحيح ورجح الدارقطني إسناد زائدة في العلل وكتب شيخنا مع الباحث حازم أبو زيد: احكم على السند وأشر إلى العلل في الحاشية.

ص: 344

وورد من حديث خباب بن الأرت كما عند الطبراني وابن عدي في «الكامل» وفي سنده مسلمة بن علي متروك. وعند ابن أبي شيبة وفي سنده مبهم.

ص: 345

‌تسمية الفرس

(1)

• قال البخاري في «صحيحه» رقم (2855) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:«كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ» ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:" وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اللُّخَيْفُ "

وتابع ابن المديني اثنان:

1 -

إبراهيم بن المنذر.

2 -

سعيد الجرمي كما عند البيهقي في «السنن الكبرى» (19800).

وأُبي بن عباس بن سهل فيه ضعف وتابعه عبد المهيمن بن عباس. أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (19800).

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن باسم بتاريخ 15 جمادى الأولى 1443 موافق 19/ 12/ 2021 م: انتقده العلماء على البخاري وراجع فتح الباري لابن حجر وأنه

(2)

من السير.

(1)

الفَرَسُ: للذَّكَرِ والأُنثى، أو هي فَرَسَةٌ والجمع: أفْراسٌ وفُروسٌ. كما في «القاموس» .

وفي «المصباح المنير» (1/ 139): الْحِصَانُ: بِالْكَسْرِ الْفَرَسُ الْعَتِيقُ قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ ظَهْرَهُ كَالْحِصْنِ لِرَاكِبِهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ ضُنَّ بِمَائِهِ فَلَمْ يُنْزَ إلَّا عَلَى كَرِيمَةٍ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ ذَكَرٍ مِنْ الْخَيْلِ حِصَانًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَتِيقًا وَالْجَمْعُ حُصُنٌ مِثْلُ: كِتَابٍ وَكُتُبٍ.

(2)

أي: الخبر.

ص: 346

‌البِطانة الصالحة

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (2932): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ الْمُرِّيُّ

(1)

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(2)

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْأَمِيرِ خَيْرًا، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ

(3)

، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ. وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سوء

(4)

، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ».

تابع عبدَ الرحمن بن القاسم عليُّ بن أبي حسين - وهو ثقة - أخرجه النَّسَائي (4242) والبيهقي (20324) وفي سنده بقية بن الوليد، مدلس وقد عنعن.

(1)

تابع المُرِّيَّ موسى بنُ مَرْوان الرقي كما عند ابن حِبان (4494) وموسى بن أيوب كما عند البيهقي (20345) ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم.

(2)

الوليد بن مسلم شامي، ورواية أهل الشام عن زهير غير مستقيمة وتأمل فيه كلام الإمام أحمد وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح.

(3)

وتارة في صدر هذا الخبر: (مَنْ ولي منكم عملًا

) وتارة: (مَنْ ولي من أمر المسلمين شيئًا

) وتارة: (مَنْ استُعمل على عمل

).

(4)

في ضبط (سوء) فتح السين وضمها. انظر «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» (6/ 2413).

ص: 347

وتابعهما عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي - وهو ضعيف - أخرجه إسحاق في «مسنده» (972) وأحمد (6/ 70) وأبو يعلى (4439).

وتابع القاسمَ بن محمد عَمْرة بنت عبد الرحمن، أخرجه البزار (261) وابن خُزيمة (97) من طريق أبي سعيد المؤدب

(1)

- وثقه جماعة، وقال البخاري: فيه نظر - عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة، به.

• الخلاصة: أن الخبر لديَّ حسن بمجموع هذه الطرق.

بينما انتهى شيخنا مع الباحث الشريف بن صابر إلى ضعفه. بتاريخ (30) شعبان (1441 هـ) المُوافِق (23/ 4/ 2020 م).

وفي الباب ما أخرجه البخاري (6611): عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ»

(2)

.

ص: 348

‌إذن الوالدين المسلمين في الجهاد

• قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُهُ، قَالَ: جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ. قَالَ:«فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا»

(1)

.

رواه الثوري، واختُلف عليه، فرواه عنه:

1 -

محمد بن كثير.

2 -

الإمام أحمد.

3 -

الحُميدي.

4 -

سعيد بن منصور.

أربعتهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به.

وخالفهم قَبيصة بن عقبة به، إلا أنه قال «أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ» .

وتابعه إسحاق بن يوسف في المتن، لكن خالفهم في السند فقال: عن منصور، عن عُبيد الله بن علي، عن خِدَاش أبي سلامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أُوصِي امرَأ به

» وعُبيد الله مجهول.

(1)

«مسند أحمد» (11/ 30).

ص: 349

وتابعهم المحاربي كما عند ابن ماجه (2782)، وحماد بن زيد كما عند النَّسَائي (4163) ومِسْعَر بن كِدَام كما عند ابن حِبان (423)، وجرير كما عند البزار (2409) أربعتهم عن عطاء، به.

ورواه سفيان وشعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، به مرفوعًا، أخرجه البخاري (5972) ومسلم (2549).

وأخرجه مسلم رقم (6) من طريق يزيد بن أبي حبيب، أن ناعمًا مولى أُم سلمة، عن عبد الله، به.

ص: 350

‌الحفاظ على المعاهد

• قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].

1 -

قال أبو داود في «سُننه» رقم (3052): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ الْمَدِينِيُّ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

تابع سليمانَ بن داود يوسفُ بن يحيى، كما في «الأموال» (621) لابن زنجويه. وتابعهما محمد بن عبد الله بن الحَكَم، أخرجه البيهقي (18731)

(1)

.

قال العراقي في «التقييد والإيضاح» (ص: 264): إسناده جيد، وهو وإن كان فيه مَنْ لم يُسَمَّ، فإنهم عدة من أبناء الصحابة يَبلغون حد التواتر الذي لا يُشترط فيه العدالة؛ فقد رُويناه في «سُنن البيهقي الكبرى» فقال في روايته عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1)

له شاهد مرسل عن زيد بن رُفَيْع انظر: «الخَرَاج» ليحيى بن آدم، رقم (235) وزيد بن رُفَيْع ضعيف، وتُوفي سنة (134).

ص: 351

وقال ابن حجر في «موافقة الخُبْر الخَبَر» (2/ 184): هذا حديث حسن

ولا يَضر الجهل بحال الأبناء المذكورين فإن كثرتهم تَجبر ذلك، واللَّه أعلم.

• الخلاصة: قال الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن: إن الشيخ قال له بتاريخ (1) شعبان (1441 هـ) الموافق (25/ 3/ 2020 م): لا أستطيع أن أصححه لجهالة الأبناء المذكورين.

2 -

قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (33408) - حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ، وَبَيْنَ قَوْمِهِ مِنَ الرُّومِ عَهْدٌ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ يَسِيرُ فِي أَرْضِهِمْ كَيْ يَنْفَضُّوا فَيُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ: وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ عَهْدٌ فَلَا يَنْبِذْ عَهْدَهُ، وَلَا يَحِلَّهَا حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» .

وتابع وكيعا عدد منهم ابن مهدي ومحمد بن جعفر وأبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون -.

• الخلاصة: أن الخبر منقطع بين سليم بن عامر وعمرو بن عبسة بتحريك الباء قاله أبو حاتم في كما في «المراسيل» وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن عيسى البرلسي بتاريخ 1/ ربيع أول 1443 موافق 7/ 10/ 2021 م: منقطع.

• تنبيه: ذكر في ترجمة سليم بن عامر أنه قال استقبلت الإسلام من أوله وأنه لقي أبابكر وعمر وشهد فتح القادسية والصواب أن هذا في جبير بن نفير شيخ سليم بن عامر وهناك راو آخر اسمه سليم بن عامر لقي أبا بكر وعمر انظر: «الاستيعاب» و «تهذيب الكمال» .

ص: 352

3 -

حديث آخر في الوفاء بالعهد قال الطبراني في «الأوسط» رقم (8011) حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، حَدَّثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِئَةِ سَنَةٍ.

- لَمْ يَرْوِ هَذا الحَديث عَنْ عَوْفٍ، إلاَّ عِيسَى بْنُ يُونُسَ.

• الخلاصة: ظاهر إسناد الطبراني الصحة وأصل الحديث في «سنن الترمذي» وغيره من مخرج متسع وفيه معدي بن سليمان وهو ضعيف هاكها رقم (1403) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ البَصْرِيُّ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَلَا يُرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» .

وقال شيخنا مع الباحث/ ياسر اليماني بتاريخ الخميس 19 من ذي الحجة 1442 موافق 29/ 7/ 2021 م: أنا متوقف في تصحيح سند الطبراني ولبعض فقراته شواهد.

ص: 353

‌حامل الرسائل

• قال أبو داود في «سُننه» رقم (3920): حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ.

وَكَانَ إِذَا بَعَثَ عَامِلًا، سَأَلَ عَنِ اسْمِهِ، فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ، فَرِحَ بِهِ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ، رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.

وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً، سَأَلَ عَنِ اسْمِهَا، فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا فَرِحَ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.

وتَابَع مسلمَ بن إبراهيم على هذا اللفظ عبدُ الصمد بن عبد الوارث، كما عند أحمد (22946).

وخالفهما معاذ بن هشام بلفظ تقعيدي، أخرجه البزار في «مسنده» رقم (4383): حدثنا محمد بن المُثَنَّى قال: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أبردتم إليَّ بريدًا، فأَبْرِدوه حَسَن الوجه حَسَن الاسم» .

وهذان الحديثان -هذا، وحديث:«لا تقولوا للمنافق: (سيد) فإنكم إذا فعلتم أغضبتم ربكم تبارك وتعالى» - لا نَعْلَم رواهما عن عبد الله بن بُرَيْدة عن أبيه إلا قتادة.

ص: 354

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد بن خليل الشيباني: هل هناك كلام في رواية قتادة عن ابن بُريدة؟

ثم أورد الباحث له شواهد كلها ضعيفة:

1 -

من حديث أبي هريرة، كما عند البزار (8630) وغيره. وفيه اختلاف على يحيى بن أبي كَثير في الوصل والإرسال، وسند الوصل ضعيف.

2 -

ونحوه على الوجهين من حديث ابن عباس، كما في «الكامل» (4/ 107) وغيره.

وفي سنده (طلحة بن عمرو) متروك.

3 -

ومن حديث علي بن أبي طالب، كما عند ابن النجار.

وفي سنده (عبد الله بن مُحَرَّر) قال البخاري: منكر الحديث.

4 -

ومن حديث أبي أُمامة، كما في «اعتلال القلوب» (1/ 104).

وفي سنده (الحَسَن بن دينار) متروك.

ص: 355

‌حكم الفيء

• قال الإمام مسلم رقم (1757) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ لِي: يَا مَالُ، إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي، قَالَ: خُذْهُ يَا مَالُ، قَالَ: فَجَاءَ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدَا، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» ، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ، قَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِخَاصَّةٍ، لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ، قَالَ: {مَا أَفَاءَ

اللَّهُ عَلَى

ص: 356

رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: 7]- مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا - قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللهِ، مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا، وَعَلِيًّا، بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ، أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ، قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا، وَلَا وَاللهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ.

• الخلاصة: سند مسلم صحيح وكتب شيخنا مع الباحث أسامة شديد: مالك عنه ثلاث روايات: اثنان عن مالك بلفظ: اقض بيني وبين هذا إحداهما عند البخاري ورواية مسلم فيها الزيادات.

الأكثرون عن الليث: اقض بيني وبين هذا.

ص: 357

ويرى الباحث صحة لفظ مسلم.

قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (13/ 280): اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الظَّالِمِ قَالَ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَظْلِمُ النَّاسَ وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا تَأَوَّلَهُ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ عَلِيًّا سَبَّ الْعَبَّاسَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صِنْوُ أَبِيهِ وَلَا أَنَّ الْعَبَّاسَ سَبَّ عَلِيًّا بِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ فَضْلَهُ وَسَابِقَتَهُ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا اللَّفْظُ لَا يَلِيقُ بِالْعَبَّاسِ وَحَاشَا عَلِيًّا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ سَهْوٌ مِنَ الرُّوَاةِ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ فَلْيُؤَوَّلْ بِأَنَّ الْعَبَّاسَ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يُعْتَقَدُ ظَاهِرُهُ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ وَرَدْعًا لِمَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِيهِ وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا الْخَلِيفَةَ وَلَا غَيْرِهِ مَعَ تَشَدُّدِهِمْ فِي إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَهِمُوا بِقَرِينَةِ الْحَالِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهِ الْحَقِيقَةَ انْتَهَى.

ص: 358

‌كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم

‌فضائل هذه الأمة

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (21220) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ، وَالدِّينِ، وَالنَّصْرِ، وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ» ، وَهُوَ يَشُكُّ فِي السَّادِسَةِ، قَالَ:«فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ»

تابع عبد الرزاق جماعة - معتمر بن سليمان ويحيى بن يمان أخرجهما أحمد (21221، 21222) وزيد بن حباب وعبد الصمد بن حسان أخرجهما الحاكم (6415) وغيره.

وخالفهم قبيصة فأسقط أبا سلمة المغيرة بن مسلم وقال عن سفيان عن أيوب

(1)

عن أبي العالية أخرجه أحمد (21224) وخطأ أبو حاتم هذه الرواية كما في «العلل» رقم (917).

وخالفهم أيضًا محمد بن يوسف الفريابي فأسقط الربيع بن أنس ولم يذكر (الدين). أخرجه البيهقي في «الشعب» (6414). ورواية الجماعة أرجح وأقوى.

(1)

وفي «شعيب الإيمان» (أبو أيوب).

ص: 359

وتابع المغيرة بن مسلم أخوه عبد العزيز القسملي أخرجه الجماعة - إبراهيم بن الحجاج وحرمي بن حفص ومسلم بن إبراهيم وعبد الواحد بن غياث وفهد بن عوف وداوود بن شبيب وابن مهدي في رواية أخرجه أحمد (21223) وفي أخرى بالوقف هكذا في «الزهد» رقم (178) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: مَنْ أَصْبَحَ وَأَكْبَرُ هَمِّهِ غَيْرُ اللَّهِ عز وجل فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ.

• الخلاصة: أن الربيع بن أنس لا يتحمل هذا الخلاف وانتهى شيخنا مع الباحث/ سعيد القاضي إلى تحسين إسناده. بتاريخ 30 محرم 1443 موافق 1443 موافق 7/ 9/ 2021 م. ثم أكد هذه النتيجة بالتحسين مع الباحث عزت بن عبد الجواد بتاريخ الثلاثاء 13 ربيع أول 1443 موافق 19/ 10/ 2021 م.

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (20029) - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا بَهْزٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَلَا إِنَّكُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً. أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ» .

تابع يزيد وهو ابن هارون جماعة: حماد بن زيد كما في «حديث الزهري» (614). وابن المبارك كما في «الزهد» (1142). وابن علية كما عند ابن ماجه (4288). ويحيي بن سعيد كما في «مسند الروياني» (924). ويزيد بن زريع كما في «مسند الروياني» (924) وغيره. والنضر بن شميل كما في «سنن» (2802) الدارمي. وابن شوذب كما عند ابن ماجه (9287) وعنده: «آخرها» بدل «خيرها» . وغيرهم.

ص: 360

وخالفهم معمر فزاد مرفوعًا: قَوْله تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (446)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (3967)، والطبري في «تفسيره» (1/ 25).

وتابع بهزا دون الآية عمرو بن دينار كما عند أحمد (20011) ضمن متن طويل.

وأيضًا الجريري كما عند أحمد (20025) وعبد بن حميد (409) من طريق حماد بن سلمة عنه.

وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ نَحْوَ هَذَا، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} .

وأخرجه أحمد (11193) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه وفي سنده علي بن زيد بن جدعان ضعيف.

سبق من تحقيقي «دفع إيهام الاضطراب» .

ص: 361

‌تزكية القرون الثلاثة المفضلة

• ثبت ذلك في حديث أبي سعيد

(1)

وجابر وابن مسعود وعمران بن حصين أربعتهم في البخاري ومسلم وأبي هريرة في مسلم.

الأول والثاني: حديث أبي سعيد وقيل جابر أخرجه البخاري (2897) ومسلم (2532) من طرق عن سُفْيَان، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ}، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ» .

(1)

وفيه لفظان ضعيفان:

1 -

ثم يكون البعث الرابع. 2 - فلو سمعوا برجل من أصحابي وراء البحور .....

وهذه الزيادة وإن كانت ضعيفة من هذا الوجه إلا أنها ثابتة من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا أخرجه عبد بن حميد (1020) وأبو يعلى (2182) 020 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُ الْجَيْشُ فَيُطْلَبُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُقَالَ: هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَسْتَفْتِحُونَ بِهِ فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ فَيَخْرُجُ الْجَيْشُ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ، فَلَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي وَرَاءَ الْبَحْرِ لَأَتَوْهُ "

ص: 362

ورواه أبو الزبير عن جابر واختلف على أبي الزبير فرواه عنه ابن لهيعة أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (644) بنحوه وزاد: قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ فَلَوْ سَمِعُوا بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي مِنْ وَرَاءِ الْبُحُورِ لَالْتَمَسُوهُ، ثُمَّ لَا يَجِدُونَهُ» وهي زيادة ضعيفة من هذا الوجه لضعف ابن لهيعة

(1)

.

وخالف ابن لهيعة ابن جريج واختلف عليه في السند والمتن فرواه عنه هشام بن سليمان كما في «فوائد الفاكهي» (252) وحجاج بن محمد كما في «مستخرج أبي عوانة» (11048) بإسقاط أبي سعيد وجعله من مسند جابر.

وخالفهما يحيى بن سعيد الأموي فزاد: (ثم يكون البعث الرابع) أخرجه مسلم (2532) حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يُبْعَثُ مِنْهُمُ الْبَعْثُ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ

(1)

وهذه الزيادة وإن كانت ضعيفة من هذا الوجه إلا أنها ثابتة من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا أخرجه عبد بن حميد (1020) وأبو يعلى (2182) 020 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُ الْجَيْشُ فَيُطْلَبُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُقَالَ: هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَسْتَفْتِحُونَ بِهِ فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ فَيَخْرُجُ الْجَيْشُ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ، فَلَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي وَرَاءَ الْبَحْرِ لَأَتَوْهُ "

ص: 363

يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّالِثُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ "

وحكم ابن حجر على زيادة البعث الرابع بالشذوذ فقال في «فتح الباري» (5/ 7): وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ذِكْرُ طَبَقَةٍ رَابِعَةٍ وَلَفْظُهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُبْعَثُ مِنْهُمُ الْبَعْثُ فَيَقُولُونَ انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي فَيَقُولُونَ انْظُرُوا إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ شَاذَّةٌ وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ مقتصر عَلَى الثَّلَاثَةِ.

الثالث: حديث ابن مسعود أخرجه البخاري (6429) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ» وتابع الأعمش منصور كما عند البخاري (3651) وابن عون لكن بالشك كما عند مسلم (2533) حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ: «ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ، تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» . واجتماع الأعمش ومنصور على عدم الشك أرجح.

ص: 364

الرابع: حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أخرجه البخاري (2651) حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» - قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً - قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» تابع آدم غندر محمد بن جعفر أخرجه مسلم (2535).

الخامس: حديث أبي هريرة أخرجه مسلم رقم (2534) حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، ح وحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» وَاللهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا، قَالَ:«ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن محمد بن قرني السويفي بتاريخ الأحد 12 صفر 1443 هجرية موافق 19/ 9/ 2021 م إلى شذوذ لفظة: «ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ» وطلب بحث زيادة من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وفيه: «ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ فَيَخْرُجُ الْجَيْشُ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ، فَلَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي وَرَاءَ الْبَحْرِ لَأَتَوْهُ» .

ص: 365

‌مناقب قريش

• قال البخاري في «صحيحه» رقم (3504) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَأَشْجَعُ، وَغِفَارُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»

هذه الرواية حدث فيها خلل في السند والمتن أما السند فيعقوب يرويه عن صالح بن كيسان عن سعد كما عند مسلم.

وأما المتن ففيه الخيرية لهذه القبائل عند الله يوم القيامة.

• تنبيه: انتقده أبو مسعود الدمشقي والحميدي وغيرهما ودافع الحافظ ابن حجر وجعلهما حديثين.

أفاده الباحث أشرف سلطان مع شيخنا بتاريخ 2 ربيع آخر 1443 موافق 7/ 11/ 2021 م.

ص: 366

‌فضائل أبي بكر رضي الله عنه

-

• قال تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] وهو أحب الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

ثمت نصوص كثيرة منها:

ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (7446) - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ، مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟.

تابع الإمام أحمد جمع. وتابع أبامعاوية جماعة. وتابع أباصالح يزيد الأودي أخرجه الترمذي (3661) وفي سنده ضعف.

وسند أبي معاوية صحيح وللخبر شواهد:

1 -

حديث أبي سعيد الخدري أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (30/ 69) وفي سنده عطية العوفي ضعيف.

(1)

أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (3662).

ص: 367

2 -

مرسل الحسن البصر أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (31) ورجاله ثقات.

3 -

حديث عائشة رضي الله عنه أخرجه الحميدي (252) ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا نَفَعَنَا مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنَا مَالُ أَبِي بَكْرٍ» قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: فَقِيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا يَقُولُهُ عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ: مَا سَمِعْنَا مِنَ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.

وتابع الحميدي جماعة -عمرو الناقد والقعنبي ومحمد بن عباد وغيرهم - وخالفهم الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» (24) عن سفيان بن عيينة عَنِ الزُّهْرِيِّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَنْ عُرْوَةَ، أَوْ عَمْرَةَ مرسلا. وكأنه مال إلى الإرسال وأنكر رواية وائل عن الزهري بأنه لم يسمع منه.

ورواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (35). وتابع معمرا إسحاق بن راشد كما في المصدر السابق (36).

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحثين/ محمد بن باسم وطارق بن عبد الخالق الفيومي بتاريخ 4 ربيع أول 1443 موافق 10/ 10/ 2021 م: الحديث يصح لشواهده مع إمكانية تصحيح طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة لأن راويها عن الأعمش أبو معاوية وهو من أثبت الناس فيه.

ص: 368

‌فضائل عمر بن الخطاب

• تعددت المؤلفات في فضائل عمر رضي الله عنه

(1)

فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأعطي فضله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا، وهو الملهم والشيطان يفر منه.

قال الترمذي في «سننه» رقم (3665) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُوقَرِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، يَا عَلِيُّ لَا تُخْبِرْهُمَا»

والوليد بن محمد ضعيف بل متروك.

وأخرجه أحمد (602) وفي سنده الحسن بن زيد بن حسن ضعفه ابن معين ووثقه ابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وقال قال ابن عدى: أحاديثه عن أبيه أنكر مما روى عن عكرمة.

(1)

فمن ذلك:

1 -

«هدية ذوي الألباب في فضائل عمر بن الخطاب» لأبي الخير القزويني (ت/ 590).

2 -

«محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب» لابن عبد الهادي (ت/ 909).

3 -

«الغرر في فضائل عمر» للسيوطي (ت/ 911).

ص: 369

وأخرجه أحمد (245) في «فضائل الصحابة» (245) وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة متروك.

وأخرجه البزار (490) وفي سنده عبد الله بن عبد الرحمن لم يقف الباحث عليه.

ورواه الشعبي واختلف عليه تارة عن علي وأخرى عمن حدثه وثالثة عن الحارث ورابعة نفيع أو ابن نفيع انظر «علل الدارقطني» وأبا يعلى (533) والبزار (833).

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث أحمد بن علي بتاريخ الثلاثاء 16 محرم 1443 موافق 24/ 8/ 2021 م: كل طرق حديث أبي بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ضعيفة

(1)

.

وورد له شاهد من حديث أنس أخرجه الترمذي (3664) وغيره من طرق عن محمد بن كثير عَنْ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ» ومحمد بن كثير هو الصنعاني ضعيف وقال الترمذي عقبه: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

(1)

صححه العلامة الألباني في «الصحيحة» رقم (824) لشواهده فقال: جملة القول أن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب، لأن بعض طرقه حسن لذاته كما رأيت، وبعضه يستشهد به، والبعض الآخر مما اشتد ضعفه فنحن بما تقدم في غنى عنه، وكأنه لذلك رمز السيوطي له بالصحة.

ص: 370

وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (2681) ذكرتُ لأبي، فقلتُ: سمعتُ يونس بْن حَبِيب؛ قَالَ: ذكرتُ لعليِّ بْن المديني حديثًا حدَّثنا به محمَّد ابن كَثِيرٍ المِصِّيصي، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتادة، عَنْ أَنَس؛ قَالَ: نظر النبيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي بكر وعمر فقال: هَذَان سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فقال عليٌّ: كنتُ أشتهي أن أرى هذا الشيخَ، فالآنَ لا أحبُّ أن أراه.

فقال أَبِي: صدَقَ؛ فإنَّ قَتادة، عَنْ أَنَس؛ لا يجيءُ هذا المتن.

ص: 371

‌اجتهاد عمر رضي الله عنه في سد الذرائع

1 -

عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ فِي حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَقَرَأَ بِنَا فِي الْفَجْرِ:(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) وَ (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) فَلَمَّا قَضَى حَجَّهُ وَرَجَعَ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ، فَقَالَ:«مَا هَذَا؟» فَقَالُوا: مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: «هَكَذَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ، اتَّخَذُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ بِيَعًا، مَنْ عَرَضَتْ لَهُ مِنْكُمْ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ مِنْكُمْ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَا يُصَلِّ»

(1)

.

2 -

عَنْ نَافِعٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ نَاسًا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا. قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ

(2)

.

قال ابن حجر في «فتح الباري» (1/ 569): لأن ذلك من عمر محمول على أنه كَرِه زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة، أو خشي أن يشكل ذلك على مَنْ لا يَعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبًا. وكلا الأمرين مأمون من ابن عمر رضي الله عنهما.

(1)

إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (2734): حدثنا أبو معاوية. وعبد الرزاق في «مصنفه» (2734) عن مَعْمَر. وابن وضاح في «البدع» (101) عن جرير. ثلاثتهم عن الأعمش، عن المعرور بن سُوَيْد، به.

(2)

مرسل صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (7627): حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ -هو عبد الله - عَنْ نَافِعٍ، به. ونافع لم يَسمع من عمر رضي الله عنه.

ص: 372

‌فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه

-

• قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (4703) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بن خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عَبدَ الرَّحْمَنِ بن عُثْمَانَ التَّيْمِيَّ عَنْ صَلَاةِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَنْ صَلَاةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: لأَغْلِبَنَّ اللَّيْلَةَ النَّفْرَ عَلَى الْحِجْرِ، يُرِيدُ المَقَامَ، قَالَ: فَلَمَّا قُمْتُ إِذَا رَجُلٌ يَزْحَمُنِي مُتَقَنِّعًا، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ، فَصَلَّى، فَإِذَا هُوَ يَسْجُدُ سُجُودَ الْقُرْآنِ، حَتَّى إِذَا قُلْتُ: هَذَا هُوَ أَذَانُ الْفَجْرِ، أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا ثُمَّ انْطَلَقَ. وتابع عبد الرزاق عبد المجيد بن عبد العزيز كما في «مسند الشافعي» (394).

وهذا السند ظاهره الصحة لكن ليس فيه تنصيص على قراءة القرآن كله في ركعة وإن كان قد يفهم أنه لم يصل إلا ركعة.

بينما قال الحافظ في «فتح الباري» (2/ 482): وَصَحَّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بِوَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ نَفْلٍ قَبْلَهَا فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَيْلَةً فِي رَكْعَةٍ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا

(1)

.

(1)

وهذا أيضًا بهذا الشاهد في اختصار المقريزي لكتاب محمد بن نصر.

ص: 373

وتابع السائب على الشاهد محمد بن إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة (3700) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: قُمْتُ خَلْفَ الْمَقَامِ أُصَلِّي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا يَغْلِبَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي يَغْمِزُنِي فَلَمْ أَلْتَفِتْ إلَيْهِ، ثُمَّ غَمَزَنِي فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانَ بْنُ عَفَّانَ فَتَنَحَّيْت وَتَقَدَّمَ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ. وظاهر هذا السند الحسن.

وتابع محمد بن إبراهيم محمد بن المنكدر أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (1276) وفي سنده فليح بن سليمان لكنها متابعات.

وتابعهم عثمان بن عبد الرحمن التيمي كما في «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (277) وشيخ أبي نعيم وهو إبراهيم بن عبد الله لم يقف الباحث له على ترجمة.

وتابع عبد الرحمن بن عثمان عطاء بن أبي رباح كما عند ابن سعد «الطبقات» (3013) وفي سنده يوسف بن الغرق فيه ضعف. والانقطاع بين عطاء وعثمان.

وتابعهما سليمان بن يسار كما في «الزهد» (1275) وفي سنده ابن لهيعة لكن من رواية ابن المبارك عنه وثم انقطاع بين سليمان وعثمان.

وتابعهم موسى بن طلحة كما عند ابن عساكر في «تاريخه» (39/ 233) وسنده ضعيف.

ص: 374

ورواه محمد بن سيرين أن عثمان كان يحيى الليل فيختم القرآن في ركعة. أخرجه ابن أبي شيبة (8591) وسنده إلى ابن سيرين صحيح ولم يسمع من عثمان.

قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (2/ 264): وصح من وجوه، أن عثمان قرأ القرآن كله في ركعة.

وقال ابن حجر في «نتائج الأفكار» : هذا موقوف صحيح.

• الخلاصة: أنه صحيح بمجموع طرقه كما سبق معي في تحقيقي الاعتصام للشاطبي بينما مع الباحث أحمد الجندي بتاريخ 14 صفر 1443 موافق 21/ 9/ 2021 م يريد مزيد تثبت. بعد قوله فيه الوجهان.

ص: 375

‌تذكير عثمان رضي الله عنه قتلته

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (468) - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ

(1)

، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ وَهُوَ مَحْصُورٌ قَالَ: وَكُنَّا نَدْخُلُ مَدْخَلًا إِذَا دَخَلْنَاهُ سَمِعْنَا كَلَامَ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ، قَالَ: فَدَخَلَ عُثْمَانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَعَّدُونِي بِالْقَتْلِ آنِفًا، قَالَ: قُلْنَا: يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقَالَ: وَبِمَ يَقْتُلُونِي؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ"، فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، قَطُّ، وَلَا تَمَنَّيْتُ بَدَلًا بِدِينِي مُنْذُ هَدَانِي اللَّهُ عز وجل، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يَقْتُلُونِي؟.

(1)

عند النسائي من طريق محمد بن عيسى الطباع عطف عبد الله بن عامر بن ربيعة على أبي أمامة وأعله البزار والدارقطني وإليك قوليهما:

قال البزار: هكذا رواه جماعة عن حماد بن زيد بهذا الإسناد، إلا محمد بن عيسى بن الطباع، فرواه عن حماد، عن يحيى، عن أبي أمامة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الدارقطني في «علله» (3/ 60) وهم محمد بن عيسى في الجمع بينه، وبين أبي أمامة في هذا الحديث.

تنبيه: وهذا من العطف المؤثر فرواية أبي أمامة مرفوعة ورواية عبد الله بن عامر موقوفة.

ص: 376

- وتابع حماد بن زيد على الرفع حماد بن سلمة كما ذكره الترمذي في «سننه» و «علله» عن البخاري مسندًا. بينما خالف أبو حاتم الرازي في «علله» فذكره موقوفًا ورجحه وقال: ولم يتابع على رفعه حماد بن زيد.

ووافق القطان وغير واحد حماد بن سلمة على الوقف كما نقل ذلك الترمذي في «سننه» والحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (7/ 245).

ووافقهم في الوقف الليث بن سعد إلا أنه قال: عن يحيى عن عبد الله بن عامر عن عثمان موقوفًا أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1082) وعبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد ضعيف.

وله طرق عن عثمان رضي الله عنه لا تخلو من مقال منها:

ما أخرجه البزار في «مسنده» (346) من طريق مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن عثمان رضي الله عنهما مرفوعًا ومطر ضعيف.

ومنها ما أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (10/ 167) عن ابن جريج عن عمر بن عبد الله بن عروة عن عثمان رضي الله عنه قوله. وعمر مقبول.

ومنها ما أخرجه عبد الرزاق أيضاً ومن طريقه النسائي في «السنن الكبرى» (3507) عن ابن جريج عن أبي النضر سالم بن أبي أمية عن بسر بن سعيد عن عثمان مرفوعًا ولم يسمع منه.

• وثم طرق أخرى

وإليك أقوال العلماء رحمهم الله:

قال الإمام الشافعي رحمه الله «اختلاف الحديث» (8/ 643): وهذا حديث لا يشك أهل العلم بالحديث في ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 377

وأجاب أبو حاتم في «علل الحديث» (4/ 185) ابنه قائلاً: لا أعلمُ أَحَدًا يُتَابِعُ حمَّادَ بنَ زيد على رفعه. قلتُ: فالموقوفُ عندك أشبهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

وقال الترمذي: «العلل الكبير» (ص: 322): سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ وَرَفَعَهُ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا بِهِ دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُثْمَانَ قَوْلُهُ

وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَرْفُوعٌ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: رَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَرَوَوْا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْقُوفًا

وقال في «سنن الترمذي» (4/ 30): ورواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، فرفعه، وروى يحيى بن سعيد القطان، وغير واحد، عن يحيى بن سعيد هذا الحديث، فأوقفوه ولم يرفعوه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا.

وقال الدارقطني في «علله» (3/ 60): يرويه حماد بن زيد، واختلف عنه؛

فرواه محمد بن عيسى الطباع أبو جعفر، عن حماد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 378

وغيره يرويه، عن حماد، عن يحيى، عن أبي أمامة بن سهل وحده، عن عثمان.

وحديث عبد الله بن عامر بن ربيعة هو حديث آخر موقوف على عثمان، وهم محمد بن عيسى في الجمع بينه، وبين أبي أمامة في هذا الحديث.

وللقدر المرفوع شاهد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه البخاري (6878) ومسلم (1676).

• الخلاصة: إسناده صحيح واختلف في رفعه ووقفه بينما كتب شيخنا مع الباحث/ ياسر اليماني بتاريخ 5 ذي الحجة 1442 موافق 15/ 7/ 2021 م: يصح لشواهده. ا هـ.

ص: 379

‌مبايعته صلى الله عليه وسلم عن عثمان رضي الله عنه

-

• قال الترمذي في «سننه» رقم (4007) - حَدثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: حَدثنا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدثنا الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: فَبَايَعَ النَّاسَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ. فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لأَنْفُسِهِمْ.

وتابع أبا زرعة جماعة - محمد بن إسماعيل كما في «الأوسط» (6539) وزهير بن محمد كما عند البزار (728) وإسماعيل بن عبد الله كما في «فضائل الخلفاء» رقم (49) والعباس بن محمد كما في «الإمامة» لأبي نعيم (103).

• والخلاصة: أن في سنده الحكم بن عبد الملك ضعيف جدًّا وله شاهد في البخاري رقم (3698) من طريق عثمان بن موهب قال جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ القَوْمُ؟ فَقَالُوا هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ

ص: 380

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَسَهْمَهُ» وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ اليُمْنَى:«هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ» . فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ:«هَذِهِ لِعُثْمَانَ» فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ.

أفاده الباحث/ أحمد بن علي مع شيخنا بتاريخ السبت 6 محرم 1442 موافق 14/ 8/ 2021 م.

وفي «مناقب العشرة لمحب الدين الطبري» (3/ 23) عن عثمان قال: كانت بيعة الرضوان فيَّ وضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله على يمينه، وشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يميني، قال القوم في حديثهم: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قيل: هذا عثمان قد جاء، فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة. خرجه خيثمة بن سليمان في فضائل عثمان. ولم يقف الباحث على سنده.

• تنبيه: ثمت أحاديث في فضائل عثمان منها حديث عائشة عند مسلم (2401) فيه سنده محمد بن أبي حرملة وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وكلام الزهري عند أحمد (25339) يطعن في سياق روايته وانظر كلام البيهقي والطبري وابن عبد البر وابن رجب أفاده الباحث/ محمد بن حسن مع شيخنا.

ص: 381

‌فضائل علي رضي الله عنه

-

• قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]

وورد في أثر ابن عباس رضي الله عنه أنه تَصَدَّقَ بخاتمه وهو راكع في الصلاة وسنده منقطع

(1)

؛ ذَكَره ابن كَثير في «تفسيره» (2/ 89).

وورد عن سلمة بن كُهَيْل، أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (6551) والطبري (12211).

وورد عن محمد بن علي الباقر، أخرجه الطبري في «تفسيره» (12211).

وورد عن السُّدي، أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (6548) والطبري (12210).

وورد عن عُتبة بن أبي الحَكَم، أخرجه الطبري في «تفسيره» (6546) وأيوب بن سعيد ضعيف.

وورد عن مجاهد، أخرجه الطبري في «تفسيره» (12214) وغالب بن عُبيد الله قال فيه ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.

1 -

وقال شيخ الإسلام: موضوع باتفاق أهل العلم.

2 -

وقال البغوي: هذا موضوع على علي رضي الله عنه.

(1)

لأن الراوي عن ابن عباس رضي الله عنهما الضحاك بن مزاحم ولم يسمع منه.

ص: 382

3 -

ضَعَّف ابن كَثير أسانيده.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد شرموخ، بتاريخ (27) ربيع الآخِر (1443 هـ) الموافق (2/ 21/ 2021 م): في كل طرقه مقال، هل تُحسَّن بالمجموع أم لا؟

ص: 383

‌أخبار في فضائل علي رضي الله عنه

-

1 -

قال الإمام مسلم رقم (2404) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَهُ، خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ: «ادْعُوا لِي عَلِيًّا» فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:{فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} [آل عمران: 61] دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»

وتابع حاتم بن إسماعيل على ذكر الزيادة أبو بكر الحنفي أخرجه البزار (1120) والحاكم (4547).

وتابعهما علي بن ثابت الجزري كما في «جزء ابن عرفة» (49) لكن لم يذكر الزيادة.

وخالف بكيرا سعيدُ بنُ المسيب في وجه فلم يذكرها أخرجه مسلم.

ص: 384

وخالف عامرا جماعة:

1 -

إبراهيم بن سعد أخرجه البخاري (3706) ومسلم.

2 -

مصعب بن سعد أخرجه البخاري (4416) ومسلم.

3 -

عائشة بنت سعد أخرجه أحمد (1463).

4 -

سعيد بن المسيب أخرجه أحمد (1490).

5 -

حمزة بن عبد الله عن أبيه أخرجه أحمد (1600) ووالد حمزة مجهول.

6 -

عبد الرحمن بن سابط أخرجه النسائي (الكبرى)(8343) وعبد الرحمن لم يسمع من سعد.

• الخلاصة: انتهى الباحث/ أحمد النمر

(1)

إلى ضعف الزيادة بينما كتب شيخنا معه بتاريخ 11 ذي القعدة 1442 موافق 21/ 6/ 2021 م: هل للحديث شواهد؟ هل استثني ما أخرجه مسلم؟.

2 -

قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (2408) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،

(1)

يقول الباحث إن من منهجه أنه لا يتعرض للزيادة في الصحيحين إلا لحاجة راجحة كالدفاع عن صحابي كهذه؛ لأن عرض معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أولى من تضعيف زيادة في مسلم.

ص: 385

قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ:" أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ " فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ:«وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث إبراهيم بن حسن الشرقاوي: الكلام في يَزِيد بن حَيَّانَ روى عنه أربعه ووثقه النسائي ويعقوب بن سفيان

(1)

وأخرج له مسلم ولم يجرحه أحد وخبره مصحوب بقصة فيقبل.

3 -

قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (22945) - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَغَيَّرُ فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ

(1)

وفي «المعرفة والتاريخ» (3/ 189) يزيد كوفي ثقة. أفاده محمد بن خليل.

ص: 386

أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»

وتابع الحكم عدي بن ثابت أخرجه البزار (4353) وإسناد أحمد صحيح.

ورد الخبر عن جمع من الصحابة} منهم:

1 -

علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طرق كثيرة عنه أصحها ما أخرجه أحمد (23107) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن علي رضي الله عنه. وانظر «العلل» (375) للدارقطني.

2 -

سعد بن أبي وقاص أخرجه ابن ماجه (121) وغيره وسنده منقطع لأن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من سعد قاله ابن معين انظر «جامع التحصيل» في ترجمة عبد الرحمن. وثم طرق أخرى فيها ضعف.

3 -

زيد بن أرقم من طرق ضعيفة عنه وأقواها ما أخرجه البزار رقم (4298).

4 -

عن جماعة فيهم أبو أيوب الأنصاري أخرجه أحمد (23563) ورجاله ثقات ما عدا حنش بن الحارث لا بأس به.

5 -

أبو هريرة بأسانيد ضعيفة

(1)

أخرجه البزار (9655) وغيره.

6 -

البراء بن عازب أخرجه أحمد (18479) وابن أبي شيبة في «مصنفه» (32118) وفي سنده علي بن زيد ضعيف.

(1)

في أحدها عكرمة بن إبراهيم ضعيف وفي الثاني السري هو ابن إسماعيل متروك. وفي الثالث داود الأودي ضعيف.

ص: 387

7 -

ابن عمر أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 63) وفي سنده عمر بن شبيب ضعيف وكذلك عطية العوفي. وانظر «التاريخ الكبير» (1191) من طريق سالم عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه البخاري: في إسناده نظر.

8 -

جابر بن عبد الله أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (3272) وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل إلى الضعف أقرب.

9 -

مالك بن الحويرث أورده ابن عدي وفي سنده عمران بن أبان ضعيف وشيخه منكر الحديث.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ ياسر اللقاني بتاريخ 4 ربيع أول 1443 موافق 10/ 10/ 2021 م: أن هذا الخبر صحيح بلا ريب لشواهده.

وانظر: كلام ابن الملقن في «البدر المنير» في تعقيبه على الحاكم وجعل الزيلعي في «نصب الراية» (1/ 360) هذا الخبر مما تعددت طرقه ولا تزيده إلا ضعفا حيث قال: وكم من حديث كثرت رواته وتعدد تطرقه وهو حديث ضعيف وذكر هذا الخبر وغيره.

ونقل البخاري بسنده في «التاريخ الكبير» (2277) عن أَبي بَكر هو ابن عياش، سَمِعتُ أبا حَصِين؛ ما سَمِعنا هذا الحديث حتى جاء هذا مِنْ خُراسان، فَنَعَقَ به، يَعني أبا إِسحاق، يَعني: مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ، فَعَلِيٌّ مَولَاهُ فاتبعه على ذلك ناس.

وقال ابن تيمية في «منهاج السنة» (7/ 319): أَمَّا قَوْلُهُ: " «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» " فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ

ص: 388

بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ حَسَّنَهُ كَمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ مُصَنَّفًا فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ.

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الَّذِي صَحَّ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ فَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» "، وَقَوْلُهُ:" «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» " وَهَذِهِ صِفَةٌ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُؤْمِنٍ وَفَاضِلٍ، وَعَهْدُهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّ عَلِيًّا " «لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَبْغُضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ» "، وَقَدْ صَحَّ مِثْلُ هَذَا فِي الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ" «لَا يَبْغُضُهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» ".

قَالَ: " وَأَمَّا "«مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» فَلَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ الثِّقَاتِ أَصْلًا .... إلخ.

وتأمل ما أورده العلامة الألباني في «الصحيحة» رقم (1750).

4 -

قال النسائي في «سننه» رقم (8422) - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: «أَيُسَبُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيكُمْ؟» فَقُلْتُ: «سُبْحَانَ اللهِ أَوْ مَعَاذَ اللهِ» قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي» وتابع إسرائل علي بن مسهر وبكير بن عثمان والأسناد إليهما ضعيف.

خالفهم فطر بن خليفة فأوقفه أخرجه ابن أبي شيبة (32113) والطبراني (737).

ص: 389

وتابعه متابعة قاصرة عن أبي عبد الله الجدلي السدي أخرجه أبو يعلى (7013).

وتابعهما على الوقف عبد الرحمن بن أخي زيد بن أرقم أخرجه الآجري (1536) والطبراني في «الأوسط» (9364) بسند فيه أكثر من ضعيف.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث إبراهيم بن شعبان بتاريخ الخميس 12 ذي القعدة 1442 موافق 1/ 7/ 2021 م: فيما يبدو أن الوقف أصح للآتي ذكره:

1 -

لم يختلف على السدي في الوقف بينما اختلف على أبي إسحاق رفعا ووقفا.

2 -

متابعة فطر لرواية السدي.

3 -

وكان ينبغي مراجعة كتب العلل.

5 -

قال البخاري رقم (4350): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:«يَا بُرَيْدَةُ، أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «لَا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» .

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث أسامة بن شديد، بتاريخ (7) جمادى الأولى (1443 هـ) الموافق (11/ 12/ 2021 م) إلى أن رواية الصحيح ليس

ص: 390

فيها أن خالدًا أبغض عليًّا رضي الله عنهما، بخلاف ما زِيد على أصل الحديث عند أحمد مِنْ بغض خالد لعلي رضي الله عنهما.

ثم ناقشه الباحث بتاريخ 15 جمادى الأولى 1443 موافق 19/ 12/ 2021 م مع بيان الاختلاف على ابن منجوف في من المحرض هل خالد أو بريدة رضي الله عنهما.

ص: 391

‌فضائل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه

-

• أحد العشرة المبشرين بالجنة وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:«رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ شَلَّتْ»

(1)

.

• تنبيه: ورد عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أمور منها:

1 -

اعتذاره لعثمان رضي الله عنهما «فلما كان يوم العيد صلى علي رضي الله عنه بالناس، فمال الناس إليه وتركوا طلحة، فجاء طلحة إلى عثمان رضي الله عنه يعتذر، فقال عثمان: الآن يا ابن الحضرمية!! ألبت الناس علي حتى إذا غلبك علي على الامر، وفاتك ما أردت جئت تعتذر، لا قبل الله منك» وفي سنده أبو عمرو الزهري متروك

(2)

.

2 -

أنه كان يؤلب على عثمان رضي الله عنه .... من مرسل قتادة

(3)

.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أسامة بن شديد بتاريخ 21/ جمادى الآخرة 1443 موافق 24/ 1/ 2022 م: إلى أن ثمت أحاديث

(1)

أخرجه البخاري (3724).

تنبيه: قال أبو عمر بن عبد البر: لا تختلف العلماء الثقات فى أن مروان قتل طلحة.

(2)

أخرج ابن شبة في «تاريخ المدينة» (4/ 1198).

(3)

أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (40511) - حَدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِ الأَشْتَرِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ حَتَّى أَتَى طَلْحَةَ، فَقَالَ: يا طلحة، إِنَّ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي: أَهْلَ مِصْرَ، يَسْمَعُونَ مِنْك وَيُطِيعُونَك، فَانْهَهُمْ عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: مَا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ دَمٍ أَرَادَ اللهُ إهْرَاقَهُ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِ الأَشْتَرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ: بِئْسَ مَا ظَنَّ ابْنُ الْحَضْرَمِيَّةِ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَ عَمِّي وَيَغْلِبَنِي عَلَى مُلْكِي بِئْسَ مَا رَأَى.

ص: 392

وردت في ذم طلحة بن عبيد الله وأنه بعد موت عثمان رضي الله عنهما طفق يطالب بدمه .. وهذا من وضع الشيعة.

ص: 393

‌فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

-

• قال الترمذي في «سننه» رقم (3752) - حَدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلَ سَعدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ

(1)

. تابع أبا كريب وأبا سعيد الجماعة -أبو مسعود وسعيد بن سليمان الواسطي وبشر بن خالد والعباس بن الحسن وحيدرة بن إبراهيم -.

وخالفهم علي بن سعيد الكندي فأبدل مجالدًا بإسماعيل بن أبي خالد أخرجه الحاكم في «مستدركه» (6113) وواية الجماعة أرجح ومما يؤيد ذلك متابعة القطان كما عند أحمد في «فضائل الصحابة» (1312) وعلي بن مسهر كما في «مسند أبي يعلى» (2101) لأبي أسامة بذكر مجالد.

وتوبع عامر الشعبي من ماعز التميمي لكن في الإسناد إليه عبد الوهاب بن الضحاك متهم بالوضع.

• الخلاصة: مدار الخبر على الأصح على مجالد بن سعيد وهو ضعيف وكتب شيخنا مع الباحث مصطفى أبي حازم المحلاوي

(2)

: الخبر معلول.

(1)

سببه أن أمه صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف، وسعد هو ابن مالك بن وهيب أخي وهب ابني عبد مناف. كما في «التوضيح» (2/ 637) لابن الملقن.

(2)

ولد بقرية عزبة حَمَد بالمحلة الكبرى بتاريخ 1/ 1/ 1986 م حاصل على كلية تربية شعبة الدراسات الإسلامية. يعرض أحاديث متفرقة.

ص: 394

‌غيرة سعد بن عبادة رضي الله عنه

-

• قال الإمام مسلم رقم (1499) واللفظ له حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، فَوَاللهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ الْمُرْسَلِينَ، مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ»

وأخرجه البخاري (7416) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ به.

وتابع أبا عوانة زائدة أخرجه مسلم (1499)

(1)

.

(1)

قال ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 449 (وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلا فتحقق الأمر فقتله هل يقتل به فمنع الجمهور الإقدام وقالوا يقتص منه إلا أن يأتي ببينة الزنا أو على المقتول بالاعتراف أو يعترف به ورثته فلا يقتل القاتل به بشرط أن يكون المقتول محصنا وقيل بل يقتل به لأنه ليس له أن يقيم الحد بغير إذن الإمام وقال بعض السلف بل لا يقتل أصلا ويعزر فيما فعله إذا ظهرت أمارات صدقه وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك ووافقهم بن القاسم وبن حبيب من المالكية لكن زاد أن يكون المقتول قد أحصن قال القرطبي ظاهر تقرير عويمر على ما قال يؤيد قولهم كذا قال والله أعلم.

ص: 395

قال ابن حجر في في «فتح الباري» (9/ 449 (وذلك كله قبل أن ينزل اللعان ا هـ.

وقال الإمام مسلم رقم (1498) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أَؤُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ:«نَعَمْ» .

وتابع مالكا عبد العزيز الداروردي وسليمان بن بلال وزادا أخرجه مسلم كذلك بلفظ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«لَا» ، قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ»

وقال عبد الرزاق في «مصنفه» (19002) - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالثَّورِيِّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحيَى بن سَعيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُدْعَى جُبَيرًا، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَقَتَلَهُ، وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنْ يَسْأَلَ لَهُ عَلِيًّا عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَلِيًّا؟ فَقَالَ: مَا هَذَا بِبِلَادِنَا؟ لَتُخْبِرَنِّي، فَقَالَ: إِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَنَا أَبو حَسَنٍ الْقَرْمُ

(1)

يُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ.

(1)

أي: المقدم في الفهم. وفيه تزكية.

ص: 396

قال الإمام الشافعي عقبه في «الأم» (7/ 346): وبهذا كله نأخذ ولا أحفظ عن أحد قبلنا من أهل العلم فيه مخالفا.

وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (13/ 348): ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قتل رجلا ثم ادعى أنه إنما قتله لأنه وجده مع امرأته بين فخذيها ونحو ذلك من وجوه زناه بها ولم يعلم ما ذكر عنه إلا بدعواه أنه لا يقبل منه ما ادعاه وأنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون أنهم رأوا وطئه لها وإيلاجه فيها ويكون مع ذلك محصنا مسلما بالغا أو من يحل دمه بذلك (فإن جاء بشهداء يشهدون له بذلك نجا وإلا قتل وهذا أمر واضح لو لم يجيء به الخبر لأوجبه النظر لأن الله حرم دماء المسلمين تحريما مطلقا فمن ثبت عليه أنه قتل مسلما فادعى أن المسلم قد كان يجب قتله لم يقبل منه رفعه القصاص عن نفسه حتى يتبين ما ذكر وهكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يقبل قوله في المخرج منه إلا ببينة تشهد له بذلك)

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود بن ربيع بتاريخ السبت 6 ربيع الآخر 1443 موافق 13/ 11/ 2021 م: إلى ما نقله العلماء من إجماع وثم آثار أخرى عن عمر رضي الله عنه بإهداره دم المعتدى منها «يا أمير المؤمنين، إن هذا قتل صاحبنا. فقال له عمر: ما يقولون؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إني ضربت فخذي امرأتي، فإن كان بينهما أحد فقد قتلته.

فقال عمر: ما يقول؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، إنه ضرب بالسيف، فوقع في وسط الرجل وفخذي المرأة.

فأخذ عمر سيفه فهزه، ثم دفعه إليه، وقال: إن عادوا فعد» وإسناده ضعيف.

ص: 397

‌فضائل ابن مسعود رضي الله عنه

-

• قال الإمام مسلم رقم (2169) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي، حَتَّى أَنْهَاكَ» .

وتابع عبد الواحد بن زياد جماعة:

1 -

عبد الله بن إدريس أخرجه ابن أبي شيبة (32225) وعنه مسلم ومن طريقه ابن ماجه رقم (139).

2 -

زائدة بن قدامة

(1)

أخرجه أحمد (3833) وأبو يعلى (5356).

3 -

حفص بن غياث أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (932) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1585).

4 -

محمد بن فضيل ذكره الدارقطني في «علله» (824).

(1)

وقال الإمام أحمد تارة رقم (3834) - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَكْشِفَ السِّتْرَ» .

وتابع الإمام أحمد على هذا محمد بن النضر وهو مجهول أخرجه الطبراني في «الكبير» (8450).

ص: 398

5 -

جرير بن عبد الحميد في وجه كما ذكره الدارقطني في «التتبع» رقم (100).

وخالفهم سفيان الثوري في الأشهر عنه

(1)

فأسقط عبد الرحمن بن يزيد هكذا قال ابن مهدي كما عند أحمد (3732) ووكيع كما عند أحمد (3684). وخالفهما أبو عاصم النبيل فقال عن الثوري عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن زيد عن رجل من النخع به أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1584) ورواية ابن مهدي ووكيع أرجح.

وتابع الثوري جرير في وجه ذكره الدارقطني في «العلل» (824) وقال: والصواب قول من قال عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله.

وقال في «التتبع» رقم (100): والحكم أن يكون القول قول من زاد لأنهم خمسة ثقات.

• الخلاصة: أن سند الجماعة بزيادة الواسطة أصح وأخرجه مسلم وصوبه الدارقطني وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن حسن الكدواني بتاريخ الخميس 16 صفر 1443 موافق 23/ 9/ 2021 م: احكم على السند وعلق في الحاشية. ا هـ. لأنه في المناقشة يميل إلى ترجيح رواية الثوري لثقته ولقول الأعمش في أحد الطرق إلى زائدة (سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) وهي مرجوحة كما في الهامش.

(1)

انظر أبي يعلى (4989، 5265).

ص: 399

‌فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه

-.

• قال البخاري رقم (3803) ومسلم (2466) واللفظ لمسلم من طريق الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» .

وله شاهد من حديث ابن عمر وهو من مفاريد الإمام النسائي أخرجه رقم (2055) - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ»

وتابع ابن إدريس على الرفع داود العطار أخرجه البزار (1392) وتابعهما عبد الله بن عبد الرحمن العدوي أخرجه البزار (1393).

وخالفهم عبدة بن سليمان كما عند ابن سعد (228) وعبد الله بن نمير الهمداني كما عند هناد في «الزهد» (358).

والظاهر أن الوجهين صحيحان بينما كتب شيخنا مع الباحث محمد بن سيد الفشني بتاريخ الخميس 18 محرم 1443 هـ. موافق 26/ 8/ 2021 م: يبدوا أن المرسل أصح.

وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (34491) - حَدَّثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ سَعْدٍ، قَالَ: إِنَّمَا

ص: 400

يَعْنِي: السَّرِيرَ، قَالَ: تَفَسَّخَتْ أَعْوَادُهُ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْرَهُ فاحتُبِسَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَبَسَك؟ قَالَ: ضُمَّ سَعْدُ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً فَدَعَوْت اللهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ.

وتابع ابن فضيل أبو عوانة أخرجه المحاملي (54) والشاهد المتعلق باهتزاز العرش موقوف في صدر هذا الطريق و قال أبو زرعة في «العلل» (2626) لابن أبي حاتم: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ جَريرٌ، وابنُ فُضَيل، وغيرهم، عَنْ عَطاء بْنِ السَّائب، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفٌ، لا يَرْفَعُونَهُ.

ص: 401

‌شهادة خزيمة تعدل شهادة رجلين

• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (21883) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عَمَّهُ، حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ، فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَشْيَ، وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ فَيُسَاوِمُونَ بِالْفَرَسِ، لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ابْتَاعَهُ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ عَلَى ثَمَنِ الْفَرَسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعَا هَذَا الْفَرَسَ فَابْتَعْهُ، وَإِلَّا بِعْتُهُ. فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ:«أَوَلَيْسَ قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟» قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «بَلَى قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ، فَمَنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: وَيْلَكَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ إِلَّا حَقًّا. حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ لِمُرَاجَعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمُرَاجَعَةِ الْأَعْرَابِيِّ، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ. قَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: «بِمَ تَشْهَدُ؟» فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ.

ص: 402

تابع شعيبا محمد بن الوليد الزبيدي أخرجه النسائي (4647) ومحمد بن أبي عتيق أخرجه البيهقي في «السنن الصغرى» (3282) وعبيد الله بن أبي زياد أخرجه البيهقي في «الكبرى» (13404).

• الخلاصة: انتهى شيخنا إلى ثبوته مع الباحث أحمد الصاوي بتاريخ 23 صفر 1443 موافق 30/ 9/ 2021 م.

ص: 403

‌فضائل معاوية رضي الله عنه

- (ت/ 60 هـ)

• من أشهر فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أنه من كتبة الوحي ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم علمه الكتاب» و «اللهم أجعله هادياً مهدياً»

(1)

.

- أخرج ابن أبي خيثمة في «التاريخ» رقم (1793) - وأبو يعلى في «مسنده» (6480) حَدَّثَنَا مُصْعَب بن عَبْد الله، قال: حدثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي الْمَنَامِ أنَّ وَلَدَ الْحَكَم يَرْتقون مِنْبَرَهُ وَيَنْزُونَ عَلَيْهِ فَأَصْبَحَ كَالْمَغِيظِ فَقَالَ: مَا بَالُ وَلَدِ الْحَكَم يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي نَزْو الْقِرَدَةِ؟ " فَمَا اسْتَجْمَعَ ضَاحِكًا صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَاتَ.

والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أخرج له مسلم من حديث المشاهير - كإسماعيل بن جعفر ومحمد بن جعفر وسفيان بن عيينة وروح بن القاسم وعبد العزيز بن محمد الداروردي - دون الشواذ. وقال فيه الترمذى: هو ثقة عند أهل الحديث. وقال أبو أحمد بن عدى: وللعلاء نسخ عن أبيه عن أبى هريرة يرويها عنه الثقات وما أرى به بأسا. وقد قال أبو حاتم: صالح، روى عنه الثقات، ولكنه أنكر من حديثه أشياء

وقال الخليلي: مدنى، مختلف فيه لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها، لحديثه "إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا".

(1)

وانظر: «الأحاديث النبوية في فضائل معاوية بن أبي سفيان» (ص: 1) لمحمد المختار الشنقيطي.

ص: 404

وأعله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» رقم (1169) به وبعلي بن زيد بن جدعان.

• الخلاصة: قال شيخنا للباحث أسامة شديد بتاريخ محرم 1442 موافق 8/ 2021 م: احكم على السند ثم كَتَبَ يمكن حملُه على أمراء السوءِ من بني أميةَ فقد كان فيهم من ليس على الجادةِ.

وليسوا هم الصحابة ومعاويةُ رضي الله عنه غيرُ بني الحكمِ.

قال البخاري في «صحيحه» رقم (4108) - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:"دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَالَتْ: الحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ، قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الجِنَانِ، قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ " قَالَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا.

• الخلاصة: انتهى مع الباحث/ أسامة بن شديد بتاريخ ربيع آخر 1443 موافق 8/ 11/ 2021 م إلى صحة الخبر.

ص: 405

‌مناقب البراء بن مالك

• قال الترمذي في «سننه» رقم (3854) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قال: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ مِنْهُمُ البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ» وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ» .

وتابع ثابتا وعليا مصعب بن سليم أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (1/ 350) وفي سنده سعيد بن محمد قال فيه ابن حجر: مقبول.

وتابعما ابن شهاب أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (676) والحاكم في «مستدركه» (5274) وصحح إسناده. لكن في سنده سلامة بن روح فيه ضعف وطعن في سماعه من عقيل.

وهذه الطرق الثلاثة بزياة (البراء بن مالك) وخالفهم أبو النضر وحفص بن عبيد فلم يذكرا هذه الزيادة وفي سند الأول ابن لهيعة ضعيف أخرجه أحمد (12476) وفي سند الثاني أسامة بن زيد ضعيف أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (680).

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ الاثنين 23 من ذي الحجة 1442 موافق 2/ 8/ 2021 م: إلى ضعف طرقه ولبعض فقرات الحديث شواهد منها:

ص: 406

ما أخرجه البخاري (4918) ومسلم (2853) عن حَارِثَةَ بْن وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ، جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ» .

وفي مسلم رقم (2854) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» .

ص: 407

‌كم عمر ابن عباس عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

-

• اختلفت الرويات على ستة أوجه ثلاثة منهن مدارها على سعيد بن جبير:

الأول: عشر سنين أخرجه البخاري رقم (5035) - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ المُفَصَّلَ هُوَ المُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ المُحْكَمَ» وتابع أبا عوانة شعبة وهشيم بن بشير في الأصح والأشهر عنه.

الثاني: ختين أومختون أخرجه البخاري رقم (6299) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: «أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ» قَالَ: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ.

وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ

(1)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:«قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا خَتِينٌ» .

(1)

هكذا عند البخاري معلقا ووصله في «التاريخ الأوسط» (544).

ص: 408

الثالث: خمسة عشر عامًا أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده»

(1)

(2762) - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، مَخْتُونٌ» وتابع شعبة سعيد بن أبي عروبة أخرجه الحاكم (6276) ورجاله ثقات.

الرابع والخامس: اثنا عشرة أو بضع عشرة أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (545) - حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع ثَنَا يحيى بْن آدم ثَنَا أَبُو بكر بْن عَيَّاش عَنْ الْأَعْمَش عَنْ زِيَاد عَنْ أبي الْعَالِيَة عَنْ بن عَبَّاس قَالَ قَرَأت الْمُحكم عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنا بن اثْنَتَيْ عشرَة سنة.

وخالف يحيى بن آدم في اللفظ أحمد بن يونس فقال: ابن بضع عشرة سنة أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (543).

ومداره على أبي بكر بن عياش وتتأمل روايته عن الأعمش وإلا ظاهره الحسن.

السادس: ثلاث عشرة سنة أخرجه الحاكم في «مستدركه» (3/ 627) وإسناده ضعيف؛ لأن فيه شعبة مولى بن عباس وهو صدوق سيء الحفظ قاله ابن حجر. وخالد بن الهيثم ولم يقف له الباحث على موثق.

• الخلاصة: روى الخبر عند سعيد بن جبير اثنان:

1 -

جعفر بن أبي وحشية بلفظ (عشر سنين).

2 -

أبو إسحاق السبيعي بلفظ (ابن خمس عشرة) ورجح الإمام أحمد وأبو نعيم الأصبهاني والحاكم والخطيب البغدادي رواية أبي إسحاق وهي خارج

(1)

وعنه أحمد (3543) وغيره.

ص: 409

الصحيح بهذا اللفظ وإسنادها صحيح. وأما لفظ: (ختين) فقد علقها البخاري في الصحيح ووصلها خارجه كما سبق وضعفها الإمام أحمد كما في «سؤالات عبد الله» (1712) فقال: لم نزل نسمع أن هذا حديث واهٍ. ثم أورد البخاري الخلاف في «التاريخ الأوسط» ورجح رواية الزهري المتفق عليها من غير هذا الوجه أخرجها البخاري (76) ومسلم (504) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ» .

وكتب شيخنا مع الباحث/ شعبان بن محمد بن عبد الله السويفي بتاريخ الأحد 12 صفر 1443 هجرية موافق 19/ 9/ 2021 م: لقول ابن عدي

(1)

حدّث عن جعفر شعبة وهشيم بأحاديث غرائب رجحنا رواية أبي إسحاق.

• فائدة: هذا الخبر يستدل به في سن البلوغ وكذالك في تبكير ابن عباس رضي الله عنه في طلب العلم.

(1)

قال ابن عدي في «الكامل» (3/ 112): وجعفر بن إياس هو معروف بجعفر بن أبي وحشية، حدث عنه شُعبَة وهشيم وغيرهما، بأحاديث مشاهير وغرائب، وأرجو أنه لا بأس به.

ص: 410

‌فضائل أبي موسى

• قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» (6535) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيَاضًا، يُحَدِّثُ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هُمْ قَوْمُ هَذَا» .

وتابع عبد الصمد الطيالسي في وجه كما في «تفسير الطبري» (11155).

وتابعهما أبو معمر القطيعي كما في «علل» الدارقطني (1338).

خالفهم الجمهور - الطيالسي في وجه ومحمد بن جعفر أخرجه الطبري (12188) وشبابه بن سوار ووهب بن جرير وسعيد بن عامر وعبد الله بن إدريس الأودي وحفص بن عمر الحوضي وبزبد بن هارون وعفان بن مسلم - فأرسلوه.

ورواية الجمهور بالإرسال أصح لكثرتهم ورجحه أبو حاتم كما في «العلل» (1328).

ورواه إدريس الأودي وعنه ابنه عبد الله فوصله أخرجه البيهقي في «الدلائل» وتمام في «فوائده» (1108). والدارقطني في «علل» (1328).

• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ خالد بن صالح بتاريخ 26 ربيع أول 1443 موافق 1/ 11/ 2021 م: الخبر لا يثبت فيما أرى والله أعلم والأرسال أصح.

ص: 411

‌فضائل حارثة بن النعمان

• قال عبد الرزاق في «جامع معمر» رقم (20119) عن معمر عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَذَلِكَ الْبِرُّ، قَالَ: وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ» .

وخالف عبد الرزاق ابن المبارك فأرسله كما في «البر والصلة» (39) للمروزي.

والأظهر أن رواية جامع معمر مقدمة وقد تابع عبد الرزاق سفيان بن عيينة في الأكثر والأصح عنه بالوصل أخرجه أحمد (23553) وإسحاق في «مسنده» (883) وغيرهما.

وخالفهما -معمر في الأرجح عنه وابن عيينة في الصحيح عنه - يونس بن يزيد فأرسله أخرجه ابن وهب في «الجامع» (133) وروايتهما أرجح.

وخالفهم محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة فقالا عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» (246) والنسائي في «الكبرى» (8177) وفي سنده ضعف.

وخالفهما عقيل بن خالد فعطف أبا سلمة على سعيد بن المسيب وقال الدارقطني لا يصح ذكر أبي سلمة كما في «العلل» (9/ 156).

ص: 412

• والخلاصة: اختلف في سنده على الزهري وأصح الطرق طريقا معمر وسفيان بالوصل وكتب شيخنا مع الباحث/ صالح بن أحمد بتاريخ الخميس 22 ربيع أول 1443 موافق 28/ 10/ 2021 م على طريقي معمر وسفيان بالوصل: أظنها أرجح والله أعلم.

ص: 413

‌أفلحتَ يا سواد بن قارب

• قال البخاري رقم (3866): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ، أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: (إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا) إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ.

بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، أَوْ: لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ.

عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ، اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ.

قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي.

قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ.

قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟

قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ، جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا؟ وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلُحُوقَهَا بِالقِلَاصِ، وَأَحْلَاسِهَا؟

قَالَ: عُمَرُ: صَدَقَ! بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ، لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ، يَقُولُ: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَوَثَبَ القَوْمُ، قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا. ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقُمْتُ، فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ.

ص: 414

تابع يحيى بنَ سليمان - وفيه ضعف - الربيع بن سليمان ويحيى بن بُكير، أخرجهما البيهقي في «دلائل النبوة» (2/ 243).

وتابع ابنَ عمر ابنُ مسكين - ولم يقف الباحث له على ترجمة - كما عند البيهقي في «الدلائل» (2/ 1246)

بينما عمر.

وخالف ابنَ عمر وابنَ مسكين - البراءُ عن عمر مرفوعًا، بقصة إسلام سَوَاد، ومجيء جِنيته إليه في المنام ثلاثًا، تقول له في كل ليلة: قد بُعث رسول من لُؤَيّ بن غالب، فقم واعقل إن كنت تَعقل

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مرحبًا بك يا سواد، قد عَلِمنا ما جاء بك» فأَنْشَد سوادٌ شِعرًا في رسول الله، فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه، وقال له:«أفلحتَ يا سواد» . أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (2/ 248).

ورواه عبد الله بن كعب مولى عثمان مرسلًا، كما في «السيرة» لابن هشام.

ورواه محمد بن كعب القُرَظي وهو منقطع، وفي سنده عثمان بن عبد الرحمن، متروك. أخرجه أحمد (6558).

ورواه سعيد بن جُبير قال: أخبرني سواد بن قارب، كما عند البخاري في «التاريخ» (5391) وغيره. وفي سنده الحَكَم بن يعلى، متروك.

ورواه أبو جعفر محمد بن علي الباقر مرسلًا، أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ» (1050) وفي سنده سعيد بن عُبيد، ضَعَّفه أبو حاتم.

الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث عبد الرحمن بن صالح، بتاريخ (4) جمادى الآخرة (1443 هـ) الموافق (8/ 12/ 2021 م): على ما أوردتَه، فالسند يَثبت لكن على الوقف.

ص: 415

‌قصة مقتل مالك بن نويرة

• وردت لها عدة طرق ضعيفة أمثلها ما أخرجه خليفة بن خياط في (تاريخه» (ص: 105) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ بِمَقْتَلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَجَزِعَ مِنْ ذَلِكَ جَزَعًا شَدِيدًا فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ يَزِيدُ خَالِدٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ وَرَدَّ أَبُو بَكْر خَالِدًا وَوَدَى مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ وَرَدَّ السَّبْيَ وَالْمَالَ.

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث أسامة بن شديد بتاريخ 2 محرم 1442 موافق 10/ 8/ 2021 م. إلى ضعفها للكلام في روية ابن أبي ذئب في الزهري.

وسئل أَحْمَد بْن حنبل عَنْهُ فوثّقه، ولم يرضه فِي الزُّهْرِيّ. كما في «تاريخ الإسلام» للذهبي (4/ 206).

ص: 416

‌منزلة ابن عمر رضي الله عنهما في الفقه

• عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ»

(1)

.

وفي رواية: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا

(2)

.

وقال محمد بن سيرين: كان أَعْلَمُهم بالمناسك ابن عفان، وبعده ابن عُمَر

(3)

.

وقال ميمون بن مهران: ما رأيتُ أفقه من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس رضي الله عنهم

(4)

.

(1)

أخرجه البخاري (61)، ومسلم (2811).

(2)

أخرجه البخاري (6144) ومسلم (2812).

(3)

إسناده صحيح: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (2952): أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سُليم بن أخضر قال: حدثني ابن عون، عن محمد به. وسُليم بن أخضر ثقة، مِنْ أثبت الناس في عبد الله بن عون.

(4)

«إعلام الموقعين عن رب العالمين» (1/ 15).

ص: 417

وقال ابن القيم: والدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود، وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب عبد الله بن عباس؛ فعَلِم الناس عامته عن أصحاب هؤلاء الأربعة.

فأما أهل المدينة، فعِلمهم عن أصحاب زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر.

وأما أهل مكة، فعِلمهم عن أصحاب عبد الله بن عباس.

وأما أهل العراق، فعِلمهم عن أصحاب عبد الله بن مسعود

(1)

.

وقال: والذين حفظتُ عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مِائة ونَيِّف وثلاثون نفسًا، ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أُم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر.

وقال أبو محمد بن حزم: ويمكن أن يُجْمَع من فتوى كل واحد منهم سِفر ضخم

(2)

.

ص: 418

‌صور من اجتهاد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

في مطلق الائتساء

1 -

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ، عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ فِي المَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ البَيْتِ، فَفَتَحَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ. فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ البَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ

(1)

. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ

(2)

.

2 -

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ

(3)

، مَاشِيًا وَرَاكِبًا. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَفْعَلُهُ

(4)

.

(1)

فيه فضيلة ابن عمر رضي الله عنهما لشدة حرصه على تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليَعمل بها. قاله ابن حجر في «فتح الباري» (3/ 466).

(2)

أخرجه البخاري (2988) ومسلم (1329).

(3)

روى الحديث عن ابن عمر جماعة:

1 -

نافع ولم يَروِ لفظة «السبت» مرفوعة، إنما جاءت موقوفة في البخاري.

2 -

عبد الله بن دينار، وعنه جماعة: الثوري ومالك ويحيى بن سعيد الأنصاري وسليمان بن بلال، لم يَذكروا لفظ «السبت» وخالفهم سفيان بن عيينة فتَفرَّد بذكر السبت. وتابعه عبد العزيز بن مسلم، وربما وهم.

(4)

أخرجه البخاري (1193) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وتابعه سفيان بن عيينة، واختُلف عنه:

فرواه عنه زهير بن حرب وابن أبي عمر، كما عند مسلم (1399) والحُميدي، في رقم «مسنده» (673) بالموقوف مع المرفوع.

وتابعهم على الرفع أبو نُعيم كما عند البخاري (7326) ووكيع وعبد الرحمن كما عند أحمد (5218) وأيضًا سليمان بن بلال رقم (5403).

وتابعهم متابعة قاصرة: مالك وإسماعيل بن جعفر كما عند مسلم (1399)، والحسن بن صالح كما عند ابن حِبان (1629) ثلاثتهم عن عبد الله بن دينار به، دون وجه الشاهد.

وتابع عبد الله بن دينار نافع مولى بن عمر، وعنه عُبيد الله كما عند البخاري (1194) ومسلم (1399) وأيوب أيضًا عند مسلم، وعبد الله بن نافع- وهو ضعيف - ومحمد بن عجلان في وجه عنه كما عند أحمد (6432) والوجه الآخَر أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (5704) من طريقَي الليث بن سعد وأبي بكر بن عياش عن ابن عجلان، بالموقوف والمرفوع.

ص: 419

3 -

عن مُوسَى بْن عُقْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ، فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ»

(1)

. وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي

(1)

ذَكَر البخاري المساجد التي في طرق المدينة، ولم يَذكر المساجد التي كانت بالمدينة؛ لأنه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه.

وقد ذَكَر عمر بن شبة في «أخبار المدينة) المساجد والأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، مُستوعِبًا، وروى عن أبي غسان عن غير واحد من أهل العلم، أن كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المُطابِقة، فقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة - سأل الناسَ وهم يومئذٍ متوافرون عن ذلك، ثم بناها بالحجارة المنقوشة المُطابِقة. اهـ.

وقد عَيَّن عمر بن شبة منها شيئًا كثيرًا، لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر، وبقي من المشهورة الآن مسجد قُباء، ومسجد الفَضِيخ. وهو شرقي مسجد قُباء، ومسجد بني قُريظة، ومَشْرُبة أُم إبراهيم وهي شمالي مسجد بني قُريظة، ومسجد بني ظَفَر شرقي البَقيع، ويُعْرَف بمسجد البغلة، ومسجد بني معاوية ويُعْرَف بمسجد الإجابة، ومسجد الفتح قريب من جبل سَلْع، ومسجد القِبلتين في بني سَلِمَة. انظر:«فتح الباري» (1/ 571) لابن حجر.

ص: 420

تِلْكَ الأَمْكِنَةِ، وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ

(1)

.

4 -

عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ

(1)

أخرجه البخاري (483): حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، قال: حدثنا فُضيل بن سليمان قال: حدثنا موسى بن عقبة، به. ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه، ليس بالقوي. وقال يحيى بن مَعِين: ليس بثقة. و قال أبو زُرْعَة: لَيِّن الحديث، روى عنه علي بن المديني، وكان من المتشددين. و كان عبد الرحمن بن مهدي لا يُحَدِّث عنه. قال صالح بن محمد جزرة: منكر الحديث، روى عن موسى بن عقبة مناكير. وقال أبو داود: ذهب فُضيل بن سليمان والسَّمْتي إلى موسى بن عقبة، فاستعارا منه كتابًا، فلم يَرُداه.

ص: 421

بِجَمْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الَّذِي أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَدْخُلُ، فَيَنْتَفِضُ

(1)

وَيَتَوَضَّأُ، وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ

(2)

.

وهذا وإن كان صورته الإرسال، إلا أنه موصول من حديث أسامة رضي الله عنه

(3)

.

5 -

سُئل ابن عمر رضي الله عنهما عن أشياء، فأجاب: وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا

(4)

.

6 -

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَبِيّ صلى الله عليه وسلم مِنَ المِنبَرِ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ

(5)

.

(1)

فيَنتفِض: بفاء وضاد معجمة، أي: يَستجمر. كما في «فتح الباري» (3/ 520) لابن حجر رحمه الله.

(2)

أخرجه البخاري (1668).

(3)

أخرجه البخاري (139) ومسلم (1280): عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا.

(4)

أخرجه البخاري (166) ومسلم (1187).

(5)

إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (577): أَخبَرنا محمد بن إسماعيل بن أَبي فُدَيْك قال: أَخْبَرني ابن أَبي ذِئب، عن حمزة بن أَبي جعفر، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، به. وحمزة مجهول.

ص: 422

7 -

رُئِيَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَصُبُّ فِي مَوْضِعٍ مَاءً، فَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَصُبُّ هَاهُنَا مَاءً

(1)

.

8 -

عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: «رَجَعْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ

(2)

فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ

(3)

عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ»

(4)

.

وقال ابن وَضَّاح: وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يَكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي صلى الله عليه وسلم ما عدا قبا وأحدًا

(5)

.

وقال الشاطبي: وَجَمِيعُ هَذَا ذَرِيعَةٌ لِئَلَّا يُتّخذ سُنَّةً مَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، أَوْ يُعَدّ مَشْرُوعًا ما ليس بمشروع. وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمَجِيءَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِس خِيفَةَ

(1)

ذَكَره الخَلَّال كما في «اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم» (2/ 272).

(2)

قوله: «المقبل» الذي بعد عام صلح الحُديبية.

(3)

قوله: (فما اجتمع منا اثنان) ما وافق منا رجلان أنها هي التي بايعنا تحتها، بل خفي مكانها علينا.

(4)

أخرجه البخاري (2958).

قال النووي رحمه الله: قالوا: سبب خفائها أن لا يُفتتن الناس بها لِما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان والسكينة وغير ذلك، فلو بَقِيَتْ ظاهرة معلومة لخيف تعظيم الأعراب والجهال لها وعبادتهم إياها، فكان خفاؤها رحمة من الله تعالى. انظر:«الكواكب الدراري» (12/ 198).

(5)

«البدع» (2/ 88) لابن وضاح.

ص: 423

أَنْ يُتَّخذ ذَلِكَ سُنَّةً، وَكَانَ يَكْرَهُ مَجِيءَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، وَيَكْرَهُ مَجِيءَ قُباءَ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ، مَعَ مَا جاءَ فِي الآثَارِ مِنَ التَّرْغِيبِ فِيهِ

(1)

.

وقال ابن تيمية: في الأمكنة التي قام أو أقام فيها الأنبياء والصالحون، أو عبدوا الله سبحانه، لكنهم لم يتخذوها مساجد.

فالذي بلغني في ذلك قولان عن العلماء المشهورين:

أحدهما: النهي عن ذلك وكراهته، وأنه لا يُستحب قصد بقعة للعبادة، إلا أن يكون قصدها للعبادة مما جاء به الشرع، مِثل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قَصَدها للعبادة كما قَصَد الصلاة في مَقام إبراهيم، وكما كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة، وكما يَقصد المساجد للصلاة، ويَقصد الصف الأول، ونحو ذلك.

والقول الثاني: أنه لا بأس باليسير من ذلك، كما نُقِل عن ابن عمر أنه كان يتحرى قصد المواضع التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد سلكها اتفاقًا لا قصدًا

(2)

.

(1)

«الاعتصام» (2/ 249).

(2)

«اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم» (2/ 271).

وقال في «اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم» (2/ 278): وقد تنازع العلماء فيما إذا فَعَل فعلًا من المباحات لسبب، وفعلناه نحن تشبهًا به، مع انتفاء ذلك السبب، فمنهم مَنْ يَستحب ذلك، ومنهم مَنْ لا يستحبه، وعلى هذا يُخَرَّج فعل ابن عمر رضي الله عنهما، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في تلك البقاع التي في طريقه لأنها كانت منزله، لم يَتحرَّ الصلاة فيها لمعنى في البقعة. فنظير هذا أن يصلي المسافر في منزله، وهذا سُنة.

فأما قصد الصلاة في تلك البقاع التي صلى فيها اتفاقًا، فهذا لم يُنقل عن غير ابن عمر من الصحابة، بل كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار - يَذهبون من المدينة إلى مكة حجاجًا وعُمارًا ومسافرين، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه تحرى الصلاة في مُصلَّيات النبي صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبًّا لكانوا إليه أسبق؛ فإنهم أعلم بسُنته وأَتْبَع لها من غيرهم.

ص: 424

‌أثر في التبرك لا يصح عن ابن عمر رضي الله عنهما

-.

• عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، أَنه نَظَرَ إلى ابن عُمَر وضَعَ يده على مَقعَد النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ المِنبر، ثم وضَعَها على وجهه

(1)

.

• الخلاصة: الأثر لا يصح؛ لجهالة حمزة بن أبي جعفر.

وأما تقبيل الحجر الأسود فثبت به الخبر ففي البخاري (1595) ومسلم (1270) عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ:«إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ» .

(1)

إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (577): أَخبرَنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك قال: أَخبرَني ابن أبي ذئب، عن حمزة بن أبي جعفر، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، به. وحمزة مجهول.

ص: 425

‌اجتهادات حُذيفة رضي الله عنه

-

• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (7742): حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَوْ سِرْتُ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلاَّ فَرْسَخٌ أَوْ فَرْسَخَانِ، مَا أَتَيْتُهُ. أَوْ: مَا أَحْبَبْتُ أَنْ آتِيَهُ.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمود بن شعبان الفيومي، بتاريخ (3) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (13/ 6/ 2021 م): يُستأنس لفَهم هذا الخبر بأثر عمر الآتي

(1)

.

قال ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (3/ 415): الإسناد صحيح، ولعله لم يبلغهما

(2)

الحديث في ذلك.

(1)

قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (16263): حَدَّثنا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ يَعْرِضُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ إِذْ أَقْبَلَ رَاكِبَانِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ؟ فَقَالَا: مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَعَلَاهُمَا عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: حَجٌّ كَحَجِّ الْبَيْتِ؟!

وتابع ابن عُيينة مَعْمَر، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (9164).

وكَتَب شيخنا مع الباحث سعيد: لم يَسمع من عمر.

ورواه عبد الله بن أبي الهُذيل: سمعتُ عمر: لا تُشَد الرحال إلا إلى البيت العتيق.

(2)

الأثر الآخَر عن أبي ذر رضي الله عنه، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (7741): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَخِيهِ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: لأَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رَمْلَةٍ حَمْرَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

رجاله ثقات، وحَكَم ابن مفلح بصحة سنده، لكن طَلِيق بن قيس من الثالثة، ولم يَنفِ أو يُثبِت أحدٌ السماع.

ص: 426

‌فضائل عمار رضي الله عنه

-

• قال البخاري رقم (447): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ:«وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ.

وتابع عبدَ العزيز جماعة - عبد الوهاب الثقفي، ويزيد بن زُرَيْع، ومحجوب بن الحسن، وخالد الطحان - على زيادة:«يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ .... » .

ورواه أبو نضرة وهو أشهر بالرواية عن أبي سعيد من عكرمة، بدونها، أخرجه مسلم، رقم (2915): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، أَنَّ

ص: 427

رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَمَّارٍ، حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، وَيَقُولُ:«بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ» .

• تنبيه: رواية عكرمة كلها في بناء المسجد، وغالب روايات أبي نَضْرة:«حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ» .

قال ابن رجب في «فتح الباري» (2/ 493): ذِكر حفر الخندق في هذا الحديث فيه نظر، والصواب بناء المسجد.

• يدل على ذلك وجهان:

أحدهما: أن حفر الخندق لم يكن فيه نقل لَبِن، إنما كان يَنقل التراب، وإنما يُنقَل اللَّبِن لبناء المسجد.

والثاني: أن حديث أُم سلمة قد رُوي بلفظ آخَر، أنها قالت: ما نَسِيتُ الغبار على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول:«اللهم إن الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمُهاجِرة» إذ جاء عمار فقال: «ويحك - أو: ويلك - يا بن سُمية، تقتلك الفئة الباغية» .

وأُم سلمة أين كانت من حفر الخندق؟! إنما كانت تُشاهِد بناء المسجد في المرة الثانية؛ لأن حجرتها كانت عند المسجد

(1)

.

(1)

قال ابن حجر في «فتح الباري» (1/ 542): قوله: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم

» الحديث، واعلم أن هذه الزيادة لم يَذكرها الحُميدي في الجمع، وقال: إن البخاري لم يَذكرها أصلًا. وكذا قال أبو مسعود، قال الحُميدي: ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحَذَفها عمدًا.

قال: وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث.

قلت: ويَظهر لي أن البخاري حَذَفها عمدًا، وذلك لنكتة خفية، وهي أن أبا سعيد الخُدري اعترف أنه لم يَسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة.

والرواية التي بَيَّنَتْ ذلك ليست على شرط البخاري، وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد، فذَكَر الحديث في بناء المسجد وحَمْلهم لبنة لبنة، وفيه: فقال أبو سعيد: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«يا بن سُمية، تقتلك الفئة الباغية» . اهـ.

ص: 428

• الخلاصة: ذَكَر الباحث أن شيخنا انتهى معه إلى شذوذ «

يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ»

(1)

.

(1)

تتمة الكلام: وقد اختُلف في حديث: «تَقتل عمارًا الفئة الباغية» فذَكَر الخَلَّال في كتاب «العلل» : ثنا إسماعيل الصَّفَّار: سمعتُ أبا أمية الطَّرَسوسي يقول: سمعتُ في حَلْقة أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين وأبي خيثمة والمُعيطي، ذكروا:«تَقتل عمارًا الفئة الباغية» فقالوا: ما هي حديث صحيح.

قال الخَلَّال: وسمعتُ عبد الله بن إبراهيم يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: رُوي في عمار: «تقتله الفئة الباغية» ثمانية وعِشرون حديثًا، ليس فيها حديث صحيح.

وهذا الإسناد غير معروف، وقد رُوي عن أحمد خلاف هذا:

قال يعقوب بن شيبة في (مسند عمار) من «مسنده» : سمعتُ أحمد بن حنبل سُئل عن حديث النبي في عمار: «تقتلك الفئة الباغية» فقال أحمد: كما قال رسول الله، قتلته الفئة الباغية. وقال: في هذا غير حديث صحيح، عن النبي. وكَرِه أن يَتكلم في هذا بأكثر من هذا. وقال الحاكم في «تاريخ نَيسابور»: سمعتُ أبا عيسى محمد بن عيسى العارض - يقول: سمعتُ صالح بن محمد الحافظ - يعني: جَزَرة - يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين وعلي بن المديني يصححان حديث الحسن، عن أمه، عن أُم سَلَمة:«تَقتل عمارًا الفئة الباغية» . وقد فَسَّر الحسن البصري الفئة الباغية بأهل الشام: معاوية وأصحابه.

وقال أحمد: لا أتكلم في هذا، السكوت عنه أسلم.

ص: 429

وأن الأمر سهل في التقييد بالخندق أو المسجد

(1)

.

(1)

بتاريخ (6) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (16/ 6/ 2021 م).

ص: 430

‌فضيلة لأسامة رضي الله عنه

-

• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» (17/ 235) رقم (32972): حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الْبَهِيِّ

(1)

، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَثَرَ أُسَامَةُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ، فَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَمِيطِي عَنْهُ الأَذَى» فَقَذَرْتُهُ، فَجَعَلَ يَمُصُّ الدَّمَ وَيَمُجُّهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ:«لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً، لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ حَتَّى أُنَفِّقَهُ» .

وشَريك القاضي ضعيف، وقد تابعه مُجالِد بن سعيد وهو ضعيف، لكن ليس فيه ذِكر مص الدم.

(1)

هو عبد الله البَهِيّ أبو محمد، في درجة التابعين، ورَوَى عنه عدد-تسعة - كما في «التهذيب» ووثقه ابن سعد وابن حِبان.

وقال البخاري: سَمِع عائشة. وقال ابن مهدي: يُنْكَر عليه (حدثتني عائشة).

وسُئل أحمد: البهي سَمِع عائشة؟ فقال: ما أَرَى هذا شيئًا، إنما يَروي عن عروة.

ومما يؤيد نفي السماع أن الإمام مسلمًا أثبت واسطة في «صحيحه» رقم (373): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» .

وقال أبو حاتم: لا يُحتجّ بالبهي، وهو مضطرب الحديث.

قلت (أبو أويس): فالظاهر لديَّ الانقطاع بين البهي وعائشة، وأن البهي يُقْبَل خبره إن سَلِم الاختلاف.

ص: 431

وله مرسل حسن، أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبير» (4/ 57) رقم (4845): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّفَرِ

(1)

قالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ هُوَ وَعَائِشَةُ، وَأُسَامَةُ عِنْدَهُمْ، إِذْ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجْهِ أُسَامَةَ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:«لَو أَنَّ أُسَامَةَ جَارِيَةٌ، لَحَلَّيْتُهَا وَزَيَّنْتُهَا حَتَّى أُنَفِّقهَا» .

وصححه الشيخ ناصر الألباني في «الصحيحة» رقم (1019) وقال شيخنا في «الصحيح المسند من فضائل الصحابة» (ص/ 355): صحيح لغيره.

• قلت (أبو أويس): لكن قصة مص الدم ليست في المرسل ولا في طريق مُجالِد، وعليه فتحسين الخبر بالمرسل بدونها، وعندي في التحسين بهذا المرسل، وإن كان في الفضائل - نظر؛ لأن أبا السَّفَر في منزلة الزُّهْري، ومراسيل الزُّهْري ضعيفة.

• الخلاصة: قَيَّد البحث

مع الباحث/ عاصم بن عبد الباقي الأُسواني، مع أخيه د/ محمد ياسين، ضمن بحث «الكلمات الحسان في شمائل مَنْ خُلُقه القرآن» .

(1)

هو سعيد بن يُحْمِد (ت/ 112 - 113).

قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة فيما رَوَى وحَمَل.

ص: 432

‌فضائل سلمان رضي الله عنه

-

1 -

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ:{وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3] قَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ:«لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ»

(1)

.

2 -

قال الطبراني في «المعجم الكبير» (6/ 212) رقم (6040): حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ الْمَكِّيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطَّ الْخَنْدَقَ مِنْ أَحْمَرَ الْبَسْخَتَيْنِ طَرَفِ بَنِي حَارِثَةَ، عَامَ حِزْبِ الْأَحْزَابِ، حَتَّى بَلَغَ الْمَذَابِحَ، فَقَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا.

فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رحمه الله، وَكَانَ رَجُلًا قَوِيًّا، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: سَلْمَانُ مِنَّا! وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: سَلْمَانُ مِنَّا! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ» .

(1)

أخرجه البخاري (4897) ومسلم (2546).

ص: 433

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث سلمان بن عبد المقصود الكردي، إلى أن علته كَثير بن عبد الله، وهو متروك

(1)

. بتاريخ الاثنين (9) شعبان (1442 هـ) المُوافِق (22/ 3/ 2021 م).

(1)

وللباحث بحثا في مرويات سلمان رضي الله عنه.

ص: 434

‌فضائل عمرو بن أخطب

• ورد له أكثر من خبر منها خبر رواه ثلاثة عن عمرو بن أخطب رضي الله عنه:

الأول: عثمان بن نهيك بسبب الورود أخرجه أحمد رقم (22883) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ شَقِيقٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَهِيكٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ قَالَ: اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَفِيهِ شَعْرَةٌ فَرَفَعْتُهَا، ثُمَّ نَاوَلْتُهُ فَقَالَ:«اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ» قَالَ: فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ شَعَرَةٌ بَيْضَاءُ.

وتابع علي بن الحسن جماعة -علي بن الحسن وعلي بن الحسين ويحيى بن الوضاح أبو تميلة وزيد بن حباب -.

وظاهر هذا السند الحسن مع الاطلاع على كلام الإمام أحمد فيه.

الثاني: عباء بن أحمر دون ذكر سبب الورود أخرجه أحمد رقم (22890) - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَسَحَ وَجْهَهُ وَدَعَا لَهُ بِالْجَمَالِ» وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ بَلَغَ بِضْعًا وَمِائَةَ سَنَةٍ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ إِلَّا نُبَذُ شَعَرٍ بِيضٌ فِي رَأْسِهِ. وتابع الضحاك حرمي بن عمارة أخرجه أحمد (20733) بلفظ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ادْنُ مِنِّي» ، قَالَ: فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ، وَلِحْيَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ، وَأَدِمْ جَمَالَهُ» ، قَالَ: «فَلَقَدْ بَلَغَ بِضْعًا، وَمِائَةَ سَنَةٍ وَمَا فِي رَأْسِهِ

وَلِحْيَتِهِ بَيَاضٌ، إِلَّا نَبْذٌ يَسِيرٌ، وَلَقَدْ كَانَ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ، وَلَمْ يَنْقَبِضْ وَجْهُهُ حَتَّى مَاتَ».

ص: 435

الثالث: أنس بن سيرين كذلك دون ذكر سبب الورود أخرجه أحمد (22885) عن حجاج بن نصير -وهو ضعيف وصرح بسماع أنس من عمرو بن أخطب - وابن حبان (7170) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بِتُسْتَرَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ

(1)

، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي زَيْدِ بْنِ أَخْطَبَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا لَهُ بِالْجَمَالِ» ورجاله ثقات وأنس بن سيرين عنعن في الروايات الثابتة عنه وطبقته مدركة لعمرو بن أخطب فقد توفي ابن سيرين سنة (118 - 120) وولد في خلافة عثمان رضي الله عنه وتولى الخلافة في المحرم عام أربع وعشرين. ولابن سيرين رواية في البخاري ومسلم عن ابن عمر وأنس مولاه وجندب في صحيح مسلم.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أحمد الصاوي بتاريخ 13 صفر 1443 موافق 20/ 9/ 2021 م: ينبغي أن يحرر وقت الوفاة قدر الاستطاعة وعلباء بن أحمد من أي طبقة

(2)

.

(1)

وتابعه الفضل بن الحباب كما عند ابن قانع في «معجمه» وعلي بن عبد العزيز كما عند الطبراني في «الدعاء» (1934) وفيه: «أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، أَنَّ أَبَا زَيْدِ بْنَ أَخْطَبَ، رضي الله عنه قَالَ: انْتَهَيْتُ» فلا يفهم من هذا الإرسال.

(2)

له خبر في «صحيح مسلم» فيه تصريح علباء بالسماع من عمرو بن أخطب هاكه رقم (2892) حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ، قَالَ:«صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ» فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا.

ص: 436

(غَيِّب وجهك عني)

هل قالها النبي صلى الله عليه وسلم لوحشي قبل أن يُسْلم أو بعده؟

• قال البخاري (4072): حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ، نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ.

قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ.

قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ، أَتَعْرِفُنِي؟

قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي العِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ.

قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟

قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي، فَأَنْتَ حُرٌّ!

ص: 437

قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ: جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى القِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ، خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟

قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ، يَا بْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم؟!

قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ.

قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ، حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ العَهْدَ بِهِ.

فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ.

قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:«آنْتَ وَحْشِيٌّ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟» قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ؟ قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟» .

قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ، قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ؛ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ.

قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ.

قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ.

قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ.

قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.

ص: 438

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ العَبْدُ الأَسْوَدُ!

رواية البخاري محتملة، هل أَسْلَم أو لا، لكن في رواية الطيالسي في «مسنده» (1410): عن عبد العزيز بن أبي سلمة بلفظ: « .... ثُمَّ أَخَذْتُ حَرْبَتِي، مَا قَتَلْتُ أَحَدًا وَلَا قَاتَلْتُهُ، فَلَمَّا جِئْتُهُ عُتِقْتُ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَدْتُ الْهَرَبَ مِنْهُ، أُرِيدُ الشَّامَ، فَأَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا وَحْشِيُّ! وَاللَّهِ مَا يَأْتِي مُحَمَّدًا أَحَدٌ فَيَشْهَدُ بِشَهَادَتِهِ إِلَّا خَلَّى عَنْهُ!

فَانْطَلَقْتُ فَمَا شَعَرَ بِي إِلَّا وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ! فَقَالَ:«أَوَحْشِيٌّ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، وَحْشِيٌّ. قَالَ:«وَيْحَكَ! حَدِّثْنِي عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ!» فَأَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُ كَمَا حَدَّثْتُكُمَا، فَقَالَ:«وَيْحَكَ يَا وَحْشِيُّ! غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ فَلَا أَرَاكَ» .

فَكُنْتُ أَتَّقِي أَنْ يَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عليه السلام».

وتابعه مُتابَعة قاصرة محمد بن إسحاق، كما عند الطبراني في «الأوسط» و «الكبير» فتفيد أنه قال له ذلك بعد إسلامه.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن لملوم إلى أن الأمر محتمل في رواية البخاري، وعلى فرض ثبوت إسلامه فليس هناك ما يُستنكر، ونستفيد بها في جواز فعل ذلك في بعض الخصومات.

ص: 439

‌خبران لعرفجة رضي الله عنه

-

الخبر الأول: قَالَ زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ: سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ» .

وَعَنْ أَبِي يَعْفُورعَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ»

(1)

.

(1)

صحيح: رواه أربعة عن عَرْفَجة:

1 -

زياد بن عِلاقة، واختُلف عليه فرواه عنه:

أ - شُعبة بن الحَجاج، أخرجه أحمد (18295، 19000) وأبو عَوَانة في «مستخرجه» (7134)، وابن أبي عاصم في «السُّنة» (1108).

وفي بعض الطرق: (عَرْفَجَة) بلا نسبة. وفي بعضها: (الأشجعي).

ب - شيبان بن عبد الرحمن، أخرجه أحمد (18999) وعنده: عَرَفَة بن شُرَيْح الأسلمي.

ت - عبد الله بن المختار، أخرجه مسلم (1852) وغيره.

ث - أبو عَوَانة، أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنة» (1108).

جـ - أبو حمزة السُّكَّري، أخرجه النَّسَائي (4021)، والحاكم في «مستدركه» (18999) وعنده: عَرْفَجَة بن شُرَيْح.

حـ - مَعْمَر بن راشد، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (20714).

خـ - زكريا بن سياه، أخرجه أبو عَوَانة في «مستخرجه» (7138) وقال: عَرْفَجَة بن ضريح الأشجعي. و (صريح) تصحيف بن (شُرَيْح).

د - إسرائيل.

ذ - يزيد بن مردانية

وقال عَرْفَجَة بن ضُرَيْح الأشجعي. و (ضريح) تصحيف.

ر - ليث.

وخالفهم أربعة من الضعفاء:

1 -

مُجالِد بن سعيد، فأبدل (عَرْفَجة) بـ (أسامة بن شَريك) أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنة» (1107).

2، 3 - وتابعه زيد بن أبي عطاء وإبراهيم بن عثمان، كما في «تحفة الأشراف» .

4 -

شَريك النَّخَعي فقال: أسامة أو عَرْفَجة.

والصواب: رواية جمهور الثقات، وتابعهم متابعة قاصرة أبو يعفور. أخرجه مسلم (1852) وغيره.

وتابعه أبو حازم وعامر الأشجعي، علقهما الحاكم.

و (عَرْفَجَة) اختُلف في اسم أبيه، ولم يُختلَف في صحبته:

ففي الروايات: قال عَرْفَجة رضي الله عنه: سَمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذا قال البخاري وأبو حاتم.

وحَكَى الإمام أحمد شيئًا من اختلاف الرواة في اسم أبيه.

ص: 440

• الخلاصة: لم أقف على أحد - بعد بحث - تَكلّم في هذا الخبر، وهو الوحيد في إثبات صحبة عَرْفَجة س

(1)

وصححه الإمام مسلم والحاكم.

(1)

قال شيخنا أبو عبد الله العدوي، ليلة الأحد (28/ 10/ 2018 م):

1 -

عَرْفَجة لم يَرْوِ إلا هذا الحديث الواحد الذي صح به السند إليه.

2 -

زياد بن علاقة ثقة ناصبي.

3 -

أبو يعفور فيه مقال.

4 -

مُخالِف لحديث: «لا يَحِل دم

التارك لدينه المفارق للجماعة».

ص: 441

قال الحاكم في «المُستدرَك على الصحيحين» (2/ 169): هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.

وَإِنَّمَا حَكَمْتُ بِهِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ، وَشَيْبَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ - قَدْ رَوَوْهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ.

ثُمَّ وَجَدْتُ أَبَا حَازِمٍ الْأَشْجَعِيَّ، وَعَامِرًا الشَّعْبِيَّ، وَأَبَا يَعْفُورَ الْعَبْدِيَّ، وَغَيْرَهُمْ - تَابَعُوا زِيَادَ بْنَ عِلَاقَةَ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ عَرْفَجَةَ.

وَالْبَابُ عِنْدِي مَجْمُوعٌ فِي جُزْءٍ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ.

قال ابن تيمية في «الحِسْبة» (ص: 336): وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الْمُفْسِدَ مَتَى لَمْ يَنْقَطِعْ شَرُّهُ إِلَّا بِقَتْلِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ»: عَنْ عَرْفَجَةَ الأَشْجَعِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ» .

وَفِي رِوَايَةٍ: «سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ» .

وقال الصنعاني في «سُبُل السلام» (2/ 378): دَلَّتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ قَدِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْمُسْلِمِينَ - وَالْمُرَادُ: أَهْلُ قُطْرٍ كَمَا قُلْنَاهُ - فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ لِإِدْخَالِهِ الضَّرَرَ عَلَى الْعِبَادِ. وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ جَائِرًا أَوْ عَادِلًا.

وقال القاضي عِيَاض في «إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم» (3/ 613): أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي، متى [خرجوا] وخالفوا رأي

ص: 442

الجماعة، وشَقُّوا عصا المسلمين، ونَصَبوا راية الخلاف - أن قتالهم واجب بعد إنذارهم والإعذار إليهم.

وقال الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (6/ 103): فمَن أراد أن يُفَرِّق بين أمةمحمد صلى الله عليه وسلم، وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائنًا من كان.

فكَشَف لهم بذلك هَنَة من تلك الهَنَات، وأَمَرهم بما يفعلونه عند وقوعهم عليها بمن وقعوا من أمته عليها، وأَمْسَك عما سواها ليراجعوها بعد انكشافها لهم إلى ما يَعملونه عند ذلك مما قد عَلَّمهم إياه، أو مما يُعَلِّمهم إياه في المستأنف من أحكام الله في ذلك. والله نسأله التوفيق

(1)

.

الخبر الثاني: عَنْ عَرْفَجَةَ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ:«وُزِنَ أَصْحَابُنَا اللَّيْلَةَ، وُزِنَ أَبُو بَكْرٍ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ فَخَفَّ، وَهُوَ صَالِحٌ رضي الله عنه»

(2)

.

(1)

يوم الاثنين (12) صَفَر (1440 هـ) المُوافِق (22/ 10/ 2018 م).

(2)

ضعيف جدًّا: أخرجه عبد الله في «فضائل الصحابة» (220)، وابن قانع في «فضائل الصحابة» (2/ 282)، وأبو نُعَيْم في «معرفة الصحابة» (5545) من طريق عبد الأعلى بن أبي المُساوِر، قثنا زياد بن علاقة، عن قُطْبَة بن مالك، عن عَرْفَجَة الأشجعي، به.

وعبد الأعلى بن أبي المساور متروك.

ص: 443

‌شبهات وجوابها

• وردت بعض الأخبار التي فيها إساءات من الصحابة بعضهم لبعض} والأصل في مثل هذا:

1 -

إحسان الظن بهم مع بيان فيض محاسنهم ونشرهم لدين الله.

2 -

اعتبار بشريتهم.

3 -

تحرير الأسانيد إليهم بذلك.

4 -

الكف عما حدث بينهم وصون ألسنتنا: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134].

وإليك أثرين مدارهما على رياح بن الحارث فقد روى عنه سبعة أشخاص وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي والذهبي وابن حجر وكتب شيخنا مع الباحث أسامة بن شديد الخميس 5 من ذي الحجة 1442 موافق 15/ 7/ 2021 م: لم نقف على موثق معتبر وثقه والرواة عنه وإن كانوا جمعًا إلا أنهم ليسوا بالمشهورين مع احتمالية التحسين.

1 -

قال الإمام أحمد في (مسنده» رقم (1629) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ، وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ يُدْعَى سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، فَحَيَّاهُ الْمُغِيرَةُ وَأَجْلَسَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ عَلَى السَّرِيرِ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَاسْتَقْبَلَ الْمُغِيرَةَ، فَسَبَّ وَسَبَّ، فَقَالَ: مَنْ يَسُبُّ هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ قَالَ:

ص: 444

يَسُبُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: يَا مُغِيرَ بْنَ شُعْبَ، يَا مُغِيرَ بْنَ شُعْبَ ثَلاثًا، أَلا أَسْمَعُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَبُّونَ عِنْدَكَ؟ لَا تُنْكِرُ وَلا تُغَيِّرُ، فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بِمَا سَمِعَتِ أذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنِّي لَمْ أَكُنِ أرْوِي عَنْهُ كَذِبًا يَسْأَلُنِي عَنْهُ إِذَا لَقِيتُهُ، أَنَّهُ قَالَ:«أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ، وَتَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ» لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ، قَالَ: فَضَجَّ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُونَهُ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنِ التَّاسِعُ؟ قَالَ: نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ، وَاللَّهِ عَظِيمِ أَنَا تَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الْعَاشِرُ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ يَمِينًا، قَالَ: وَاللَّهِ لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ يُغَبِّرُ فِيهِ وَجْهَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ. وَلَوْ عُمِّرَ عُمُرَ نُوحٍ عليه السلام.

2 -

قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (40647) - حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَانِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ، وَرُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَتَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَفَرَ أَهْلُ الشَّامِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: لَا تَقُولُوا ذَلِكَ نَبِيُّنَا وَنَبِيُّهُمْ وَاحِد، وَقِبْلَتُنَا وَقِبْلَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مَفْتُونُونَ جَارُوا عَنِ الْحَقِ، فَحَقَّ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهِ.

ص: 445

‌دعوة لا تصح

• قال البزار في «مسنده» رقم (3859) - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ الْعَكِّيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إِلَى رَجُلَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ يَتَمَثَّلَانِ بِهَذَا الشِّعْرِ فِي حَمْزَةَ:

تَرَكْتُ حَوَارِيًّا تَلُوحُ عِظَامُهُ

زَوَى الْحَرْبَ عَنْهُ أَنْ يُجَنَّ فَيُقْبَرَا

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ ارْكُسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْسًا وَدُعَّهُمَا إِلَى الْعَذَابِ دَعًّا.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أسامة شديد بتاريخ 27/ محرم 1443 موافق 4/ 9/ 2021 م: إلى ضعفه من كل طرقه.

ص: 446

‌كتاب السيرة النبوية

‌من قبل المبعث حتى وفاته صلى الله عليه وسلم

-

العادات والأخلاق الحسنة التي كانت قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم

• فمنها الصدقة والعتاقة وصلة الرحم وكلها تدل على الكرم فقد أخرج البخاري رقم (1436) عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ» .

ومنها إطعام الطعام فعَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ:" لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ " أخرجه مسلم (214).

ومنها الحياء والصدق والختان كما في قصة هرقل مع أبي سفيان «فَوَاللَّهِ لَوْلَا الحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ

» «اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ العَرَبِ، فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ» أخرجه البخاري رقم (7) ومسلم (1773).

ومنها نصرة المظلوم كما في حديث عائشة «أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ المَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ» أخرجه البخاري (2298).

ص: 447

ومنها القيام للجنائز فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنِ " أخرجه البخاري رقم (3837).

وأما العادات والعقائد الباطلة فمنها الكهانة أخرج البخاري رقم (3866) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ، أَنَّ سَالِمًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ، لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ " بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، أَوْ: لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ، جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا؟ وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلُحُوقَهَا بِالقِلَاصِ، وَأَحْلَاسِهَا، قَالَ: عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ، لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَوَثَبَ القَوْمُ، قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقُمْتُ، فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ ".

• تنبيه لشيخنا مع الباحث/ أحمد بن جلالة بتاريخ 1 ذي الحجة 1441 موافق 11/ 7/ 2021 م: تفرد به يحيى بن سليمان وهو متكلم فيه وقد يكون منتقدًا.

ص: 448

‌ما صح في نسبه صلى الله عليه وسلم

-

1 -

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة شروط صلح الحديبية: «أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ»

(1)

2 -

وعنه رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ»

(2)

.

3 -

وعن وَاثِلَةَ بْن الْأَسْقَعِ، قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»

(3)

.

(1)

أخرج البخاري (3184).

وأخرج مسلم (3533) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ، وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ "

(2)

أخرج البخاري (2864) ومسلم (1778).

(3)

أخرجه مسلم (2279) وأخرج البخاري (3557) عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ "

زاد محمد بن مصعب وهو يستصغر في الأوزاعي وخالف أصحاب الأوزاعي: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ، إِسْمَاعِيلَ» أخرجه الترمذي (3605) وغيره وهي رواية ضعيفة.

زاد دحيم عند ابن حبان (6242) وخالف الجماعة وزاد: «فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» » وفيه شذوذ من هذا الوجه وهي ثابتة من وجه آخر.

ص: 449

4 -

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ "

(1)

5 -

وسأل هرقل أبا سفيان عن نسبه صلى الله عليه وسلم فقال: «كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ» إلى أن قال: «لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا»

(2)

6 -

أخرج البيهقي في «دلائل النبوة» (1/ 174): أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى بَكَّارُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ - إِمْلَاءً - سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْقَلَانِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَا: بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رِجَالًا مِنْ كِنْدَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ:«إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ ذَاكَ: الْعَبَّاسُ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، إِذَا قَدِمَا الْمَدِينَةَ لِيَأْمَنَا بِذَلِكَ، وَإِنَّا لَنْ نَنْتَفِيَ مِنْ آبَائِنَا، نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ» .

قَالَ: وَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ، بْنِ لُؤَيِّ، بْنِ غَالِبِ، بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ

(1)

أخرجه البخاري (3557).

(2)

أخرجه البخاري (7).

ص: 450

نِزَارٍ.

وَمَا افْتَرَقَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنِي اللهُ فِي خَيْرِهِمَا، فَأُخْرِجْتُ مِنْ بَيْنِ أَبَوَيْنِ، فَلَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ مِنْ عُهْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَخَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي وَأُمِّي، فَأَنَا خَيْرُكُمْ نَفْسًا، وَخَيْرُكُمْ أَبًا».

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ علي بن عبد العزيز بن سليمان بتاريخ الثلاثاء (13 شَوَّال 1442 هـ) المُوافِق (25/ 5/ 2021 م)

(1)

إلى ضعفه؛ لأن في سنده عبد الله بن محمد بن ربيعة القُدَامي، ضَعَّفه ابن عَدي والدارقطني في «غرائب مالك» وقال الحاكم: يَروي عن مالك الموضوعات. وقال ابن حِبان: لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار.

وقال البيهقي عقب الخبر: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَامِيُّ، هَذَا وَلَهُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَفْرَادٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا. وَاللهُ أَعْلَمُ.

• تنبيه: وإن كان هذا الخبر في نسبه صلى الله عليه وسلم إلى نزار ضعيف فقد نقل الاتفاق أكثر من واحد على انتهاء نسبه صلى الله عليه وسلم إلى عدنان:

(1)

وُلد بقرية منشأة عباس، مركز سيدي سالم، بمحافظة كفر الشيخ، بتاريخ (6/ 12/ 1989 م) حاصل على ليسانس دار علوم.

نزيل منية سمنود (17/ 2/ 2019 م) كُلف ببحث أحكام الضيافة، وذلك بعد جمع المؤلفات التي كُتبت في الباب، والنظر في التفاسير، وبخاصة «تفسير السعدي» في قصص خليل الرحمن عليه السلام:{فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69]{فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [الذاريات: 26].

ص: 451

1 -

قال ابن القيم (ت/ 751) رحمه الله: فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ

(1)

بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ

(2)

.

إِلَى هَاهُنَا مَعْلُومُ الصِّحَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّسَّابِينَ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ الْبَتَّةَ

(3)

.

2 -

قال الذهبي (ت/ 748) في «تاريخ الإسلام» (1/ 479): عَدْنَانُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ، بِإِجْمَاعِ النَّاسِ.

(1)

وقصي تَصْغِير بِمَعْنى بعيد لِأَنَّهُ بعد عَنْ عشيرته فِي بِلَاد قضاعة حِين احتملته أمه فَاطِمَة. كما في «تلقيح فهوم أهل الأثر» (ص: 16).

(2)

ونسبه صلى الله عليه وسلم إلى عدنان ذكره البخاري في «صحيحه» قبل رقم: (3638) باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرج ابن سعد في «الطبقات» (1/ 24) وغيره بسند ضعيف جدًّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام كَانَ إِذَا انْتَسَبَ لَمْ يُجَاوِزْ فِي نَسَبِهِ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ ثُمَّ يُمْسِكُ، وَيَقُولُ:" كَذَبَ النَّسَّابُونَ "، قَالَ اللَّهُ عز وجل: ف وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًاق. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ شَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعَلِّمَهُ لَعَلَّمَهُ.

وفيه أبو صالح باذام ضعيف ولم يدرك ابن عباس ومحمد بن السائب متروك.

(3)

«زاد المعاد» (1/ 70) ذكر ابن جزي في «القوانين الفقهية» (ص: 269): ثم قال: إِلَى هُنَا انْتهى النّسَب الَّذِي أجمع النَّاس عَلَيْهِ وَأَجْمعُوا على أَنْ عدنان من ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل النَّبِي بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عليهما السلام وَاخْتلفُوا فِي عدد الْآبَاء الَّذِي بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل.

ص: 452

3 -

قال ابن كثير (ت/ 774): وهذا النسب الذي سقناه إلى عدنان لا مرية فيه ولا نزاع وهو ثابت بالتواتر والإجماع وإنما الشأن فيما بعد ذلك

(1)

.

• خمسة أعلام كانوا على بقايا دين إبراهيم عليه السلام وهم:

1 -

عبد الله بن جدعان.

2 -

قس بن ساعدة الإيادي.

3 -

أمية بن أبي الصلت.

4 -

ورقة بن نوفل.

5 -

زيد بن عمرو بن نفيل هذا الإجمال وإليك البيان في شأنهم:

أما الأول فكان مضيافًا في الجاهلية فعن عَائِشَةَ ل قالت: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ:" لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ "

(2)

وأما الثاني: فقس بن ساعدة ورد في شأنه خبر ضعيف فعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ

(1)

«الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم» (ص: 12).

(2)

أخرجه مسلم (214). وقال أبو العباس القرطبي في «المفهم لما أشكل من كتاب تلخيص مسلم» (1/ 333): معناه: هل ذلك مخلصه من عذاب الله المستحق بالكفر، فأجابها بنفي ذلك، وعلله بأنه لم يؤمن. وعبّر عن الإيمان ببعض ما يدلّ عليه وهو قوله:«لم يقل يومًا ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين» .

ص: 453

شَأْنِهِمْ، قَالَ لَهُمْ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْقُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الإيَادِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، كُلُّنَا نَعْرِفُهُ. قَالَ: مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: هَلَكَ

(1)

.

قَالَ: مَا أَنْسَاهُ بِسُوقِ عُكَاظٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، اجْتَمِعُوا، وَاسْتَمِعُوا وَعُوا

(2)

، كُلُّ مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَكُلُّ مَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا، وَإِنَّ فِي

الأَرْضِ لَعِبَرًا، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ

(3)

، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ

(4)

، وَنُجُومٌ تَمُورُ، وَبِحَارٌ

(1)

هلك بمعنى مات ومنه قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 176]، {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} [غافر: 34] وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] وقال حسان بن ثابت في شأن سعد بن معاذ: وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ مِنْ مَوْتِ هَالِكٍ

سَمِعْنَا بِهِ إلَّا لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرٍو. كما في «نزهة الأبصار في مناقب الأنصار» (ص: 290) لابن الفراء.

وهذا يخالف استعمالنا: فلان هلك أو هالك أي: مات على الكفر والعياذ بالله.

(2)

عوا فعل أمر مبني على حذف النون لتصاله بواو الجماعة كالأمرين السابقين: اجتمعوا، استمعوا.

وهو أمر من الوعي إذ ماضيه وعى فهو فعل معتل لفيف مقرون المضارع منه: يَعِي على وزن يعِل والأمر عِهْ بهاء السكت؛ لأنه بقي على حرف واحد عِ والأصل اوعى حذفت الواو حملا على حذفها من المضارع ثم حذفت همزة الوصل لعدم الداعي إليها إذ تأتي توصلًا للنطق بالساكن ثم حذفت الياء للبناء فصار عِ على وزن عِ ثم أوتي بهاء السكت؛ لأن العرب لا تقف على متحرك كما لا تبدأ بساكن.

(3)

أي: أرض موضوعة من قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} [الرحمن: 10] وقوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53].

(4)

إشارة إلى قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} [الأنبياء: 32] وقال جل ذكره: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} [الرحمن: 7].

ص: 454

لا تَغُورُ، وَتِجَارَةٌ لا تَبُورُ

(1)

، أَقْسَمَ قسٌّ حَقًّا لَئِنْ كَانَ فِي الأَمْرِ رِضًا

(2)

لَيَكُونَنَّ سَخَطًا

(3)

، وَإِنَّ لِلَّهِ دِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلا يَرْجِعُونَ؟ أَرَضَوْا

(4)

فَأَقَامُوا؟ أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا؟ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ

مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ

لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا

(5)

لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ

وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا

يَمْضِي الأَكَابِرُ وَالأَصَاغِرْ

لا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ

وَلا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ

(1)

إشارة إلى قوله تعالى: {تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29].

(2)

رضا اسم كان مؤخرًا مرفوع بكان وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والأصل: رِضَوٌ تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين على وزن فِعًا.

(3)

الصواب سخط؛ لأنه فاعل يكون التامة أي: ليحدثن سخط.

(4)

رضوا بضم الضاد والأصل رَضِيو فعل ماض معتل ناقص واوي والأصل رضوو من الرضوان قلبت الواو ياءً لتطرفها تطرفًا حكميًا بعد كسرة فصارت رضو ثم استثقلت الحركة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء وواو الجماعة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وضم ما قبل واو الجماعة للمناسبة.

ومثل ذلك نَسُو وبَقُو إلا أن نسي وبقي ناقصان ياءيان.

(5)

مواردًا ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع وصرف للضرورة.

ص: 455

أَيْقَنْتُ أَنِّي لا مَحَالَةَ

حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِر

(1)

وأما الثالث: فأمية بن أبي الصلت فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ: كَلِمَةُ لَبِيدٍ

(2)

:

(1)

أسانيده ضعيفة: أخرجه البزار (5346)، وابن عدي في «الكامل» (7078) من طريق محمد بن الحجاج اللخمي كلاهما عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنه به واللخمي وضاع.

وأخرجه الأصبهاني في «دلائل النبوة» (55) من طريق محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه به. وابن السائب متهم بالوضع.

وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (1/ 102) من طريق الْقَاسِم بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ به. والقاسم بن عبد الله بن مهدي قال الدارقطني: متهم بالوضع وأبو حمزة الثمالي ضعيف.

وأخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة» (447)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (2/ 101) من حديث أنس رضي الله عنه وفي سنده سعيد بن هبيرة متهم بالوضع.

وفي «هواتف الجن» (16) من حديث عبادة بن الصامت وفي سنده أبو الحارث المورق متروك بل كذبه ابن معين.

وأخرجه أحمد في الزهد (2063) عن خلف بن أيمن مرسلا وخلف مجهول.

قال البيهقي في «دلائل النبوة» (2/ 113): وقد روى من وجه آخر عن الحسن البصري منقطعا وروى مختصرا من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وإذا روى حديث من أوجه وإن كان بعضها ضعيفا دل على أن للحديث أصلا والله أعلم.

وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (3/ 313): هذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة.

وقال ابن حجر في «الإصابة» (5/ 414): وقد أفرد بعض الرواة طريق حديث قس، وفيه شعره، وخطبته، وهو في «المطوّلات» للطبراني وغيرها، وطرقه كلها ضعيفة.

(2)

هو ابن ربيعة العامري الشاعر رضي الله عنه. قَالَ مالك: بلغني أنَّ لبيدًا عُمِّر مائةً وأربعين سنة، ويُكنى أبا عُقيْل. ينظر:«تاريخ الإسلام» (2/ 193).

ص: 456

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ

وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ

(1)

"

(2)

.

وعَنْ الشَّرِيدِ بن سُويد الثقفي قَالَ: " رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هِيهْ

(3)

، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: هِيهْ، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: هِيهْ، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِئةَ بَيْتٍ "

(4)

.

وأما الرابع فورقة بن نوفل: فقد صح في حديث بدء الوحي: «فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى،

(1)

الجملة في محل نصب خبر كاد وتجردها من (أن) أكثر من أن تُوجد فيه (أن) ولذلك لم يقترن خبر كاد ومضارعه بـ (أن) في القرآن الكريم قال تعالى: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] وقال عزّ مِنْ قائل: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} [النور: 35].

وكاد من أفعال المقاربة ترفع المبتدأ اسمًا لها وتنصب الخبر خبرًا لها ككان إلا أن خبرها وأخواتها لابدّ أن يكون جملة فعلية فعلها مضارع.

(2)

أخرجه البخاري (3841) ومسلم (2256).

(3)

بمعنى أكمل مستحسنًا الشعرَ ولذلك يقال: أسلم شعر أمية وكفر أمية؛ لأنه كان يتمنى أن يكون هو نبي آخر الزمان فلما لم يحدث ذلك أصرَّ على كفره.

(4)

أخرجه مسلم (2256).

ص: 457

فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلم يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا

(1)

، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ"

(2)

وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ وَرَقَةَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: إِنَّهُ كَانَ صَدَّقَكَ، وَلَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" أُرِيتُهُ فِي الْمَنَامِ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَكَانَ عَلَيْهِ لِبَاسٌ غَيْرُ ذَلِكَ "

(3)

.

وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَسُبُّوا وَرَقَةَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ جَنَّةً، أَوْ جَنَّتَيْنِ»

(4)

.

(1)

أي: حال.

(2)

أخرجه البخاري (4)، ومسلم (162).

(3)

ضعيف: أخرجه الترمذي (2288)، والحاكم في «مستدركه» (4/ 389)، من طريق يونس بن بكير عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها به. وعثمان بن عبد الرحمن متروك.

وأخرجه أحمد (37845) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ به. وابن لهيعة ضعيف وقال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (63/ 24): رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، فَأَرْسَلَهُ.

(4)

معل بالإرسال: رواه هشام بن عروة واختلف عنه فرواه أبو معاوية عنه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها به. أخرجه أبو سعيد الأشج في «حديثه» (120) ومن طريقه الحاكم في «مستدركه» (2/ 608).

وخالفه حماد بن سلمة فأرسله عن عروة كما في «أخبار قزوين» (3/ 193).

قال الدارقطني في «علله» (14/ 157): فرواه أبو سعيد الأشج، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وغيره يرسله عن هشام، عن النبي صلى الله عليه وسلم. والمرسل هو المحفوظ.

وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (3/ 14): هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَرُوِي مُرْسَلًا وَهُوَ أَشْبَهُ.

وعلة وجه الرفع ما قاله الإمام أحمد: أبو معاوية الضرير فى غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظا جيدًا.

وقيل له: كيف حديث أبى معاوية عن هشام بن عروة؟ قال: فيها أحاديث مضطربة يرفع منها أحاديث إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم.

ص: 458

وأما الخامس فزيد بن عمرو بن نفيل فعَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما، أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، يَقُولُ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا فِيكُمْ أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي، وَكَان يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: مَهْ

(1)

لا تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيكَ مُؤْنَتَهَا فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ، قَالَ لأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مُؤْنَتَهَا

(2)

.

(1)

مه: اسم فعل أمر بمعنى: كف وفاعله مستتر وجوبًا تقديره أنت.

(2)

إسناده صحيح موقوفٌ: أخرجه البخاري (3828) قال الليث. ووصله ابن مندة في «الفوائد» (1389) أخبرنا الليث.

وتابعه ابن إسحاق كما في «السيرة» (2/ 96) وتابعهما علي بن مسهر كما عند البغوي في «معجم الصحابة» (821) وأبو أسامة واختلف عليه فرواه عنه كرواية الجماعة ابن سعد كما في «الطبقات» (4237) ومحمد بن عبد الله المخزومي كما عند المحاملي في «الأمالي» رقم (11) والحسن بن علي بن عفان كما عند الحاكم (5859).

وخالفهم ثلاثة وهم:

ص: 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

1 -

الحسين بن منصور بن جعفر كما عند النسائي في «السنن الكبرى» (8328)

2 -

الحسن بن علي الحلواني كما عند ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (771)

3 -

الحسن البسطامي كما عند أبي نعيم في «معرفة الصحابة» (2843) بلفظ: قَالَ: وَذَكَرُهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى "

قلت أبو أويس: وهذه الزيادة مدرجة.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (19739) وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة به وزاد: «وَكَانَ تَرَكَ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ، وَأَكْلَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ،

وَقَالَ عَمْرُو بْنُ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ: عَدَلَتِ الْجِنُّ وَالْجِنَانُ عَنِّي كَذَلِكَ يَفْعَلُ الْجَلْدُ الصَّبُورُ» وعبد الرحمن ضعيف واختلف عليه الضحاك بن عثمان وطاهر بن خالد بن نزار وابن أبي أويس في وجه وجعلوه من مسند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بلفظ: سألت أنا وعمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمرو فقال: يأتي يوم القيامة أمة وحدة ..

الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث عبد الرحمن بن صالح بتاريخ من 19 ذي الحجة 1442 موافق 29/ 7/ 2021 م: الظاهر والله أعلم ترجيح رواية أسماء وسندها صحيح وللحديث شواهد يصحح بها والله أعلم. وصحح الحديث الحاكم والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (1/ 182).

فائدة يستفاد بها في تصدير الحكم على الأحاديث والآثار وهي في هذا الأثر: «صحيح موقوفٌ» موقوف نعتُ صحيح فيكون مرفوعًا؛ لأن النعت تابع للمنعوت في أنواع الإعراب إما بالنصب فيكون حالًا من نكرة والأصل في صاحب الحال أن يكون معرفةً ومجئ الحال من النكرة مشروط بأن تكون تلك النكرة عامة أو خاصة، و «صحيح» ليس واحدًا منهما.

وقد ورد شذوذًا أو قليلًا مجئ الحال من النكرة غير العامة أو الخاصة قالت العرب: عليه مئة بيضًا.

وفي الحديث: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدًا ووراءه رجال قيامًا» .

ص: 460

وعن سَعِيد بْن زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رضي الله عنه، فَقَالَ:«يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ»

(1)

.

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ

(2)

بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ

(3)

بَلْدَحٍ

(4)

، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

ضعيف: أخرجه ابن أبي عاصم في «الأحاد والمثاني» (775)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس.

وأبو يعلى في «مسنده» (973) والشاشي في «مسنده» (227) من طريق الضحاك بن عثمان كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل به. وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف.

ورواه المسعودي -عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - عن نفيل بن هشام بن سعيد عن أبيه عن جده به نحوه. أخرجه الطيالسي (231)، وأحمد (1648) من طريق يزيد.

والطبراني في «المعجم الكبير» (350) من طريق عبد الله بن رجاء.

والحاكم (5855) من طريق يونس بن بكير. أربعتهم عن المسعودي به.

وعند الطيالسي وأحمد والبزار (1267) مطلع للحديث «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ هُوَ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَمَرَّ بِهِمَا زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَدَعَوَاهُ إِلَى سُفْرَةٍ لَهُمَا، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، قَالَ: فَمَا رُئِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، بَعْدَ ذَلِكَ أَكَلَ شَيْئًا مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ» . ونفيل بن هشام ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين لا أعرفه. وعليه فالإسناد أيضًا ضعيف لكن «يأتي أمة وحده» قد تتقوى.

(2)

زيدَ بفتح الدال دون تنوين مفعول به للقي منصرفٌ إلا أنه لم ينون؛ لأنه علم نعت بابن وأضيف ابنٌ إلى عَلَمٍ ولم يفصل بين العلَم وابن بفاصل ومن ثمَّ ترك تنوينه وحذفت ألف ابن خطًا وهي أصلًا محذوفة نطقًا؛ لأن همزة الوصل تحذف في درج الكلام فإذا اختل شرط رجع التنوين والألف لابن كأن نقول مثلًا: لقيت رجلًا ابن عمرو، أو لقيت زيدًا العالمَ ابن عمرو، أو لقيت زيدًا ابن أخينا.

وما يقال في زيد يقال في عمرو إلا أن عمرًا مضاف إليه مجرور.

(3)

بأسفل اسم ممنوع من الصرف للوصية ووزن أفعل فأضيف إلى بلْدح ومن ثمَّ جُرّ بالياء وعلامة جره الكسرة كقوله تعالى: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]

قال ابن مالك: وَجُرَّ بِالفَتْحَةِ مَا لَا يَنْصَرفْ

مَا لَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ أَلْ رَدِفْ

(4)

بفتح الباء والدال بينهما لام ساكنة وفي آخره حاء: مكان في طريق التنعيم. ويقال: هو وادٍ. ينظر: «فتح الباري» (7/ 143).

ص: 461

الوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ

قَالَ: «إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ»

(1)

.

(1)

أخرجه البخاري (5499)، من طريق عبد العزيز بن المختار عن أخبرنا موسى بن عقبة، قال: أخبرني سالم، أنه سمع عبد الله به.

وتابعه وهيب بن خالد أخرجه أحمد (6110)، والنسائي (8133).

وتابعهما زهير بن معاوية أخرجه أحمد (5631).

وتابعهم فضيل بن سليمان واختلف عليه في اللفظ فرواه عنه إسماعيل بن مسعود الجحدري كرواية الجماعة أخرجه البزار في «مسنده» (6057).

وخالفه محمد بن أبي بكر أخرجه البخاري (3826) وتابعه عبد الله بن بزيع أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (2841) فقالا: «قدمت إلي النبي صلى الله عليه وسلم سفرةٌ» وكلا الروايتين عن ابن فضيل ثابتة لكن الحمل فيها على فضيل بن سليمان فلم يضبط لفظه وقد تكلم فيه أهل العلم خاصة في موسى بن عقبة فقد قال صالح بن محمد جزرة: منكر الحديث; روى عن موسى بن عقبة مناكير.

وقال الحافظ في «مقدمة فتح الباري» (1/ 435): روى له الجماعة وليس له في البخاري سوى أحاديث توبع عليها ثم ذكر هذا الحديث. وقال في التقريب: صدوق له خطأ كثير.

وعليه فرواية الجماعة بلفظ: «فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» هي الصحيحة.

ص: 462

وعَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا حَارًّا مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُرْدِفِي، إِلَى نُصُبٍ مِنَ الأَنْصَابِ، وَقَدْ ذَبَحْنَا لَهُ

(1)

شَاةً فَأَنْضَجْنَاهَا، قَالَ: فَلَقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَحَيَّا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ

بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَا زَيْدُ، مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا

(2)

لَكَ؟ "، قَالَ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ذَلِكَ لَبِغَيْرِ نَائِلَةٍ

(3)

لِي مِنْهُمْ، وَلَكِنِّي خَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ، حَتَّى أَقْدَمَ

(4)

عَلَى أَحْبَارِ فَدَكٍ

(5)

، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ الشَّامِ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ.

(1)

قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (3/ 89): فَذَبَحْنَا لَهُ ضَمِيْرُ "لَهُ" رَاجِعٌ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

(2)

أي: أبغضوك وهو بفتح الشين المعجمة وكسر النون بعدها فاء. في «فتح الباري» (7/ 144).

(3)

أي: سبب.

(4)

(ق د م) فيها ثلاثة أبواب عن العرب:

1 -

قدُم يقدُم من باب كرُم ضد حدَث وهو فعل لازم كما هو معروف عن باب كرُم.

2 -

قَدِم من باب تعب بكس الدال في الماضي وفتحها في المضارع وردت متعدية بنفسها وبحرف الجر فمن تعديها بنفسها ما هنا والآتي وكذلك وردت متعدية بنفسها من هذا الباب أيضًا تقول: قدمت البلد أقدمه أي: جئته.

3 -

قدم من باب نصر بفتح الدال في الماضي ومنعها في المضارع وهي متعدية بنفسها وقد وردت في القرآن الكريم قال تعالى عن فرعون -لعنه الله -: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [هود: 98] أي: يتقدمهم ويرأسهم. ينظر: «المصباح المنير» (م/ ق د م).

(5)

فدك بالصرف؛ لأنه علَم على بلد مذكر.

ص: 463

قُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي، فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ إِلا شَيْخٌ بِالْحِيرَةِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اللَّهِ، مِنْ أَهْلِ الشَّوْكِ وَالْغَرْبِ، فَقَالَ:

إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ قَدْ ظَهَرَ بِبِلادِكَ، قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ، قَدْ طَلَعَ نَجْمُهُ، وَجَمِيعُ مَنْ رَأَيْتُهُمْ فِي ضَلالٍ، فَلَمْ أُحِسَّ بِشَيْءٍ بَعْدُ يَا مُحَمَّدُ

(1)

(1)

منكر: أخرجه النسائي في «الكبرى» (8132) وأبو يعلى (7212)، والبزار (1331) وابن أبي عاصم في «الأحاد والمثاني» (257) والبيهقي في «الدلائل» (2/ 34)، وغيرهم من طرق حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ به.

قال البزار (4/ 167): وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

قلت أبو أويس: ومحمد بن عمرو وإن كنت أحسن حديثه ألا أنه تفرد بجل هذا المتن ولا أراه يتحمله.

وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (1/ 222): فِي إِسْنَادِهِ: مُحَمَّدٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ بَيِّنَةٌ.

وقال بن خيثمة سئل بن معين عن محمد بن عمرو فقال ما زال الناس يتقون حديثه قيل له وما علة ذلك قال كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. كما في التهذيب.

الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث عبد الرحمن بن صالح بتاريخ من 19 ذي الحجة 1442 موافق 29/ 7/ 2021 م: سنده حسن. وقال للباحث اكتب ما شئت ولفقراته شواهد.

ص: 464

• تنبيه مهم:

ما وردت من زيادات أو تفاصيل في حديث زيد بن حارثة في شين رسولنا محمدًا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فمنزه عنه ولا يصح سندًا ولا متنًا أما السند فمستنكر على محمد بن عمرو كما سبق وأما المتن فمردود من وجوه:

أولا: أنه ولد على فترة الله: «ما من مولود» . وعَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي، فَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ"

(1)

.

(1)

معل بالإرسال: رواه جعفر بن محمد الصادق واختلف عليه فرواه عنه محمد بن جعفر ابنه -وهو متكلم فيه - عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي رضي الله عنه به. أخرجه أبو نعيم في «الدلائل» (14)، والآجري في «الشريعة» (648)، والطبراني في «الأوسط» (4728) والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (1/ 470) والسهمي في «تاريخ جرجان» (1/ 359) ومرة بإسقاط علي رضي الله عنه.

وخالف محمد بن جعفر جماعةمنهم:

1 -

حاتم بن إسماعيل أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (30957).

2 -

وابن جريج أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (13273).

3 -

وابن عيينة كما عند البيهقي في «السنن الكبير» (13031).

وغيرهم فقالوا عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين مرسلا وهو الصحيح لكثرتهم، وللكلام في محمد بن جعفر ومحمد بن علي الباقر أرسل عن الحسين بن علي.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (10812) والبيهقي في «السنن الكبير» (13030)، من طريق مُحَمَّد بن أَبِي نُعَيْمٍ، ثنا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنِي الْمَدِينِيُّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا وَلَدَنِي مِنْ سِفَاحِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ مَا وَلَدَنِي، إِلا نِكَاحٌ كِنِكَاحِ الإِسْلامِ " محمد بن أبي نعيم قال فيه ابن معين: كذاب خبيث. وقال ابن عدي: أورد له أحاديث، وقال: له غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات.

وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (134) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " خَرَجْتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ " ومحمد بن عمر الواقدي متروك وشيخه أبو بكر قال فيه ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في جملة من يضع الحديث.

وأخرج أبو نعيم في «الدلائل» (15) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " لَمْ يَلْتَقِ أَبَوَايَ فِي سِفَاحٍ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عز وجل يُنَقِّلُنِي مِنْ أَصْلابٍ طَيِّبَةٍ إِلَى أَرْحَامٍ طَاهِرَةٍ، صَافِيًا، مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إِلا كُنْتُ فِي خَيْرِهِمَا "

وفي سنده محمد بن سليمان، وأنس بن محمد ومحمد بن عيسى ثلاثتهم مجاهيل.

والخلاصة أن الطريقين ضعيفان ولا يرتقيان. وممن صححه من هذين الوجهين العلامة الألباني في «إرواء الغليل» (6/ 334): فقال خلاصته أن الحديث من قسم الحسن لغيره عندى، لأنه صحيح الإسناد عن أبى جعفر الباقر مرسلا، ويشهد له الطريق الأولى عن على، والثانية عن ابن عباس، لأن ضعفهما يسير محتمل، وأما بقية الطرق، فإنها شديدة الضعف ولا يصلح شاء منها للاستشهاد بها، والله أعلم.

ص: 465

ثانيًا: استخرج الله منه حظ الشيطان كما في حادثة شق الصدر الآتية وفيها: «فشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ»

(1)

ثالثًا: صانه الله عن أعمال الجاهلية فعن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَهُ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ يَحُولُ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ، ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ

(1)

أخرجه مسلم (164).

ص: 466

حَتَّى أَكْرَمَنِي اللهُ عز وجل بِرِسَالَتِهِ، فَإِنِّي قَدْ قُلْتُ لَيْلًا لِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يَرْعَى مَعِي بِأَعْلَى مَكَّةَ: لَوْ أَنَّكَ أَبْصَرْتَ لِي غَنَمِي حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَسْمُرَ كَمَا يَسْمُرُ الشَّبَابُ، فَقَالَ: افْعَلْ " قَالَ: " فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ، سَمِعْتُ عَزْفًا بِغَرَابِيلَ وَمَزَامِيرَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ

تَزَوَّجَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ " قَالَ: " فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ وَضَرَبَ اللهُ عَلَى أُذُنِي، فَنِمْتُ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، فَجِئْتُ صَاحِبِي، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: " مَا صَنَعْتُ شَيْئًا، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، ثُمَّ بِتُّ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: افْعَلْ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ مَكَّةَ، وَسَمِعْتُ مِثْلَ الَّذِي سَمِعْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ، وَضَرَبَ اللهُ عَلَى أُذُنِي، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللهُ عز وجل بِرِسَالَتِهِ"

(1)

.

(1)

حسن لغيره: أخرجه ابن إسحاق كما في «السيرة» (ص: 79)، ومن طريقه البخاري في «التاريخ الكبير» (389)، والطبري في «تاريخه» (393)، والبزار في «مسنده» (640) وابن حبان (6272)، وأبو نعيم في «دلائله» (128)، والفاكهي في «أخبار مكة» (2/ 22)، والبيهقي في «دلائله» (2/ 33)، والحاكم في «مسنده» (4/ 240) حدثني محمد بن عبد الله ابن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي ابن أبي طالب به.

وقال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلا عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا الإِسْنَادِ.

ومحمد بن عبد الله بن قيس روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في «مشاهير علماء الأمصار» (ص: 211): من متقنى أهل المدينة. وصححه ابن حبان والحاكم وقال ابن حجر في «المطالب العالية» عقب (4212): هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ حَسَنَةٌ جَلِيلَةٌ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ إِلَّا فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ هُذا، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (2/ 288): وهذا حديث غريب جدا وقد يكون عن علي نفسه ويكون قوله في آخره «حتى أكرمني الله عز وجل بنبوته» مقحما. والله أعلم.

ووضعفه العلامة الألباني في تعليقه على «فقه السيرة» (ص: 73) للغزالي.

ويشهد له ما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (921)، و «الأوسط» (7615) وابن المقرئ في «معجمه» (290) من طريق مسعر بن كدام، عن العباس بن خديج، عن زياد بن عبد الله العامري، عن عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ لَبَّيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئًا؟ قَالَ:«لَا، وَقَدْ كُنْتُ مِنْهُ عَلَى مِيعَادَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَامِرُ قَوْمِي، وَأَمَّا الْآخَرُ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ»

ص: 467

رابعًا: ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من ملة إبراهيم عليه السلام وذلك واضح في تعبده في غار حراء كما سيأتي في حديث بدأ الوحي.

وفي حجه صلى الله عليه وسلم فعن عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ س، أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ

(1)

يَقِفُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ بِعَرَفَاتٍ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ، حَتَّى يَدْفَعَ مَعَهُمْ تَوْفِيقًا مِنَ الله عز وجل "

(2)

(1)

قال البيهقي في «دلائل النبوة» (2/ 37): قَوْلُهُ: «عَلَى دِينِ قَوْمِهِ» ، مَعْنَاهُ: عَلَى مَا كَانَ قَدْ بَقِيَ فِيهِمْ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، فِي حَجِّهِمْ وَمَنَاكِحِهِمْ وَبُيُوعِهِمْ، دُونَ الشِّرْكِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ قَطُّ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ بُغْضِهِ اللاتَ وَالْعُزَّى دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.

(2)

إسناده حسن: أخرجه أحمد (16757) وابن خزيمة في «صحيحه» (2864)، والفاكهي في «أخبار مكة» (2800)، والبزار (3424) والطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 37)، والحاكم (1/ 482) من طرق عن ابن إسحاق حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَمِّهِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهٍ رضي الله عنه به.

وقال البزار: وَهَذَا صَحِيحُ الإِسْنَادِ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي نَحْوِ هَذَا الْمَعْنَى بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَحَدِيثُ جُبَيْرٍ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلا ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَلا نَعْلَمُ رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، إِلا حَدِيثَيْنِ هَذَا لا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَالآخَرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

ص: 468

وفي إحسانه إلى خلق الله قَالَتْ خَدِيجَةُ رضي الله عنه مذكرة إياه بخصاله الرفيعة: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ"

(1)

وغير ذلك.

خامسًا: عصمة الله إياه من السجود لصنم.

• قال العلامة الألباني رحمه الله:

فإن قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم (قبل المبعث) كان أولى من زيد بعدم الأكل مما ذبح على النصب؟

أجاب السهيلي قائلا: إنه ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها. وعلى تقدير أن يكون أكل فزيد إنما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه، وإنما كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين إبراهيم وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام.

والأصح أن الأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة ..... مع أن الذبائح لها أصل في تحليل الشرع واستمر ذلك إلى نزول القرآن ولم ينقل أن أحدا بعد المبعث كف عن الذبائح حتى نزلت الآية

(2)

.

في الأخبار السابقة مخالفات صارخة ينزه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1 -

فضلًا عن الإسلام، فهو صلى الله عليه وسلم لم يسجد لصنم قط فضلًا عن أن يحتفل بعيد لتلك النصب، إلى جانب إعداد طعام خاص مُنْضَج.

(1)

أخرجه البخاري (4)، ومسلم (162).

(2)

ينظر: «فتح الباري» (7/ 144) لابن حجر رحمه الله.

ص: 469

2 -

أن تحية رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن من تحايا الجاهلية، وسبق أن زيد بن عمرو كان حنيفًا فكيف يحيي رسول الله بتحية الجاهلية.

3 -

وكيف يعلم رسول الله عدم الأكل مما ذكر عليه غير اسم الله والله قد أنكر على الكفرة فقال: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103].

ص: 470

‌وضع النبي صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود

• عن عَبْد اللَّهِ بْن السَّائِبِ رضي الله عنه قال: كُنْتُ فِيمَنْ بَنَى الْبَيْتَ، فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَسَوَّيْتُهُ، فَوَضَعْتُهُ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، قَالَ: فَكُنْتُ أَعْبُدُهُ، فَإِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ الشَّيْءُ أَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا لَبَنٌ طَيِّبٌ فَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَصَبُّوهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا فِي الْحَجَرِ حِينَ أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ، فَقَالَ: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: هَذَا الأَمِينُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الأَمِينَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَضِينَا بِكَ، فَدَعَا بِثَوْبٍ فَبَسَطَهُ وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ غَيْرَ أَنَّهُ سَمَّى بُطُونًا:" لِيَأْخُذْ كُلُّ بَطْنٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ رَفَعُوهُ، وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ "

(1)

(1)

صحيح لغيره: أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (5596)، عن ابن أبي داود.

وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (113) عن الطبراني عن أحمد بن القاسم مشاور -وثقه الخطيب -.

والحاكم في «مستدركه» (1/ 458)، من طريق الحسن بن علي بن السري ثلاثتهم حدثنا سعيدُ بن سليمان الواسطيُّ، حدثنا عَبَّادُ بنُ عوام، عن هلال بن خَبَّاب، حدثني مجاهدٌ، حدثنا مولاي عبد الله بن السائب به.

وأخرجه أحمد (15504) من طريق ثابت بن يزيد الأحول عن هلال عن مجاهد عن مولاه.

ص: 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

وفسر مولاه في الروايات السابقة بعبد الله بن السائب. ورجاله ثقات إلا هلال بن خباب فقد اختلفوا فيه هل اختلط أو تغير بآخرة أو لا.

قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب، و قلت: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت و اختلط، فقال يحيى: لا، ما اختلط و لا تغير. قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة، مأمون.

وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ ويخالف وقال في المجروحين: اختلط في آخر عمره فكان يحدث بالشئ على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.

وله شاهد حسن من حديث علي رضي الله عنه أخرجه الطيالسي (115) وابن أبي شيبة في «المصنف» (29084) وغيرهم من طرق عن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه

قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ الأَسْوَدَ، اخْتَصَمُوا فِيهِ فَقَالُوا: يَحْكُمُ بَيْنَنَا أَوَّلُ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عليهم، فَقَضَى بَيْنَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي مِرْطٍ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا.

وخالد بن عرعرة روى عنه جماعة وثقه العجلي وابن حبان، وسماك مختلف فيه قال ابن عدى: ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله، و هو من كبار تابعى أهل الكوفة، و أحاديثه حسان، و هو صدوق لا بأس به.

وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (9104) عن معمر عن الزهري مرسلا وفيه: «حَتَّى إِذَا بَنَوْا، فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ، أَيُّ الْقَبَائِلِ يَلِي رَفْعَهُ؟ حَتَّى كَادَ يُشْجَرُ بَيْنَهُمْ قَالُوا: تَعَالَوْا نُحَكِّمُ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ غُلَامٌ، عَلَيْهِ وِشَاحٌ نَمِرَةٌ، فَحَكَّمُوهُ، فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ، فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ أَمَرَ سَيِّدَ كُلِّ قَبِيلَةٍ، فَأَعْطَاهُ نَاحِيَةً مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ ارْتَقَى هُوَ فَرَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّكْنَ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ» وإسناده صحيح.

ص: 472

‌الهجرة إلى أرض الحبشة

• اشتهر في كتب السِّيَر وغيرها أن عُبيد الله بن جحش هاجر إلى أرض الحبشة مع أُم حبيبة رضي الله عنها، ثم تَنَصَّر هناك ومات نصرانيًّا. ولم أقف على سند صحيح بذلك.

وهاك تفصيل القول:

1 -

رواه الزُّهْري واختُلف عليه:

فرواه عنه:

1 -

مَعْمَر عن عروة عن أُم حبيبة دون ذكر التنصر، أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (2086): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ

(1)

، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ

(1)

وتابع محمدَ بن يحيى بن فارس الذُّهْلي - وهو إمام، مُتفَق عليه، يُقارَن بأحمد وإسحاق - سلمةُ بن شَبيب، أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (3068).

وتابع عبدَ الرزاق ابنُ المبارك، أخرجه أحمد (27408): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَ أَتَى النَّجَاشِيَّ ـ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَحَلَ إِلَى النَّجَاشِيِّ ـ فَمَاتَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وَإِنَّهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيُّ وَمَهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ، ثُمَّ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ، وَجِهَازُهَا كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، وَلَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ، وَكَانَ مُهُورُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ.

وتابع عروةَ عطية بن قيس - وهو ثقة، (ت 120 - 121) - أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» رقم (3071) وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم، ضعيف.

ص: 473

مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ

(1)

، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ جَحْشٍ، فَهَلَكَ عَنْهَا، وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ عِنْدَهُمْ.

2 -

وخالفه عُبيد الله بن أبي زياد عن الزُّهْري، مرسلًا

(2)

بذكر التنصر عند الحاكم.

3 -

وتابعه يونس بن يزيد، أخرجه أبو داود (2108).

4 -

ورواه عبد الرحمن بن مسافر واختُلف عليه:

فرواه عنه عن الزُّهْري عن عروة عن عائشة - الليث بن سعد، أخرجه ابن عساكر (69/ 141) بذكر التنصر. وعند ابن حِبان (6065) أوصى لرسول الله. وأعله الدارقطني في «العلل» (4027) وقال: والمرسل أشبهها بالصواب.

ورواه أبو الأسود عن عروة مرسلًا بذكر التنصر، أخرجه البيهقي في «الدلائل» (3/ 460) وفي سنده ابن لَهيعة، ضعيف.

ورواه محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة تارة، وبدونه أخرى مرسلًا أيضًا بذكر التنصر، كما في «السيرة» (2/ 330) عن ابن إسحاق.

(1)

كَتَب شيخنا للباحث: هل سَمِع عروة من أم حبيبة أم لا؟ هل حررته بدقة؟

فائدة روايته عنها بواسطة في البخاري.

(2)

أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (403) والحاكم (6943) وفي لفظه ذِكر التنصر.

ص: 474

وكذلك رواه محمد بن علي بن الحسين مرسلًا، كما في المصدر السابق.

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عمر بن عدلي الفيومي إلى الإرسال، بتاريخ يوم الأحد، شهر شعبان (1441 هـ) المُوافِق (19/ 4/ 2020 م).

ص: 475

‌عدد أصحاب بيعة الرضوان

1 -

عَنْ عَبْد اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَ مِائَةٍ

(1)

(2)

.

2 -

عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ - أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ

(3)

.

3 -

عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً

(4)

.

(1)

(مِائة) وكذا (مِائتان) مثل فِئة وفِئتين في الوزن؛ إذ هما على وزن (فِعَة) فإن (مِائة) كُتبتْ بألف بعد الميم، ولم تُكتَب (فئة) كذلك، فكان حقها أن تُكتَب كـ (فِئة) بدون ألف.

لكنها في الرسم العثماني والإملائي تُكتَب بالألف، وهي ألف غير منطوقة، ومِن ثَم تُراعَى في حركة ما قبلها، فكُسِرت الميم لما كُسِرت فاء (فئة).

وإنما أُثْبِتَتِ الألف كتابةً لأنها كانت قبل النَّقْط تشبه (مِنْه) فلما جيء بالنَّقْط جيء بهذه الألف؛ للفرق بين (مِئة) و (مِنْه) بعد أن صارت اللغة مُعتمِدة بعد الله على الخط، فدخل الأعاجم مع العرب ومَن لا مَلَكة لهم في العربية، فكان لا بد من هذه التفرقة.

نَقَله شيخي د. محمد بن أحمد بن عبد العاطي رحمه الله عن شيخه: أ د/ عبد العظيم الشناوي رحمه الله المُعَلِّق على «المصباح المنير» .

(2)

أخرجه البخاري (4155) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، رضي الله عنه.

(3)

أخرجه البخاري (4151)، (4150) وفيه:«أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً» .

(4)

أخرجه مسلم (1807).

ص: 476

4 -

عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الجَعْدِ

(1)

وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ

(2)

، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وفي رواية: «كنا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ»

(3)

.

5 -

عَنْ مَرْوَانَ، وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنه، قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِئَةً مِنْ أَصْحَابِهِ

(4)

(5)

.

وأما التوفيق بينهن فيقال: إن هذه المسألة خاضعة للحَدْس - أي: الظن - مِنْ كل مَنْ ذُكِر. والذي يَسمح بذلك أن العدد لا مفهوم له.

(1)

أخرجه البخاري (3576)، (4152) و (5639 معلقًا) ووَصَله مسلم (1856).

(2)

أخرجه البخاري (4153).

(3)

أخرجه البخاري (4154)، ومسلم (1856) من طريق سعيد بن المسيب عن جابر رضي الله عنه.

والبخاري معلقًا (4154)، وموصولًا (5639) من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر رضي الله عنه.

وأخرجه مسلم (1856) من طريق أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه.

(4)

أخرجه البخاري (4158).

(5)

قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (3/ 257): وغَلِط غَلَطًا بَيِّنًا مَنْ قال: كانوا سَبعمِائة.

وعُذْره أنهم نحروا يومئذٍ سبعين بَدَنة، والبَدَنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة وعن عَشَرة.

وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل؛ فإنه قد صُرِّح بأن البدنة كانت في هذه العُمْرة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم لكانوا أربعمائة وتسعين رجلًا.

وقد قال في تمام الحديث بعينه: إنهم «كانوا ألفًا وأربعمِائة» .

ص: 477

وقال ابن حجر رحمه الله: الجَمْع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمِائة، فمَن قال ألفًا وخَمسمِائة، جَبَر الكسر. ومَن قال ألفًا وأربعمِائة، ألغاه

واعتَمد على هذا الجَمْع النووي.

وأما البيهقي، فمال إلى الترجيح وقال: إن رواية مَنْ قال: (ألفًا وأربعمائة) أصح.

وأما قول عبد الله بن أبي أوفى: (ألفًا وثلاثمِائة) فيمكن حمله على ما اطَّلَع هو عليه، واطَّلَع غيره على زيادة ناس لم يَطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة.

أو العددُ الذي ذَكَره جملةُ مَنْ ابتدأ الخروج من المدينة، والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك.

أو العدد الذي ذَكَره هو عدد المُقاتِلة، والزيادة عليها من الأتباع من الخدم والنساء، والصبيان الذين لم يَبلغوا الحُلُم.

وجَزَم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفًا وسِتمِائة.

وفي حديث سلمة بن الأكوع عند ابن أبي شيبة: (ألفًا وسَبعمِائة).

وحَكَى ابن سعد أنهم كانوا ألفًا وخَمسمِائة وخمسة وعشرين.

وهذا إن ثَبَت تحرير بالغ، ثم وَجدتُه موصولًا عن ابن عباس، عند ابن مَرْدَوَيْهِ.

ص: 478

وفيه رَدٌّ على ابن دِحْيَة حيث زعم أن سبب الاختلاف في عددهم أن الذي ذَكَر عددهم لم يَقصد التحديد، وإنما ذَكَره بالحَدْس

(1)

والتخمين، والله أعلم

(2)

.

• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (6) جمادى الأولى (1441 هـ) المُوافِق (1/ 1/ 2020 م) مع الباحث محمد بن جمعة في تحقيقه: «دلائل النبوة» للفِريابي، في الحديث رقم (33) عن عدد الصحابة في صلح الحديث - إلى أن الزيادة التي تَفرَّد بها أبو بكر جعفر بن محمد الفِريابي (ت 301). «وأصلها في الصحيحين أن تُدرَس دراسة مُقارَنة ومن أمثلتها» .

(1)

(حَدْس) كـ (عَبْس) بفتح فسكون، بمعنى الظن والتخمين.

وقال الجوهري: التخمين: القول بالحَدْس. كما في «المصباح المنير» (م/ خ م ن).

(2)

«فتح الباري» (7/ 440).

ص: 479

‌غزوة بدر

‌مقتل أبي جهل

• قال ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (1/ 634): حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنِي ذَلِكَ، قَالَا: قَالَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ وَأَبُو جَهْلٍ فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْحَرَجَةُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَعْرَابِيًّا عَنْ الْحَرَجَةِ، فَقَالَ: هِيَ شَجَرَةٌ مِنْ الْأَشْجَارِ، لَا يُوصَلُ إلَيْهَا - وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو الْحَكَمِ لَا يُخْلَصُ إلَيْهِ.

قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا جَعَلْتُهُ مِنْ شَأْنِي، فَصَمَدْتُ نَحْوَهُ، فَلَمَّا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطَنَّتْ قَدَمَهُ

(1)

بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَ اللهِ مَا شَبَّهْتهَا حِينَ طَاحَتْ إلَّا بِالنَّوَاةِ تُطِيحُ مِنْ تَحْتِ مِرْضَخَةِ النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا.

قَالَ: وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي، فَطَرَحَ يَدِي، فَتَعَلَّقَتْ بِجَلْدَةٍ مِنْ جَنْبِي، وَأَجْهَضَنِي الْقِتَالُ عَنْهُ، فَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي، وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ بِهَا عَلَيْهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا.

وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (976) عن زياد البكائي، وأبو نُعَيْم رقم (411) عن إبراهيم بن سعد، كلاهما عن ابن إسحاق.

(1)

أي: قطعته.

ص: 480

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ سعيد القاضي، بتاريخ (4) جمادى الأولى (1443 هـ) الموافق (9/ 12/ 2021 م): السند ظاهره الحُسن إِنْ سَلِم أمر ثور، ولكن ما ورد في الصحيح في شأن مجيء مُعَاذ ومُعَوِّذ إلى رسول الله لا يجعلنا نطمئن إلى هذه القصة.

ص: 481

‌غزوة أُحُد

‌قصة أكل هند كبد حمزة

• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (39547): حَدَّثنا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخبرَنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ، يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَوْ حَلَفْتُ يَوْمَئِذٍ لَرَجَوْتُ أَنْ أَبَرَّ، أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يُرِيدُ الدُّنْيَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ:{مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} [آل عمران: 152]

وفيه: قَالَ: فَنَظَرُوا، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ، وَأَخَذَتْ هِنْدُ كَبِدَهُ فَلَاكَتْهَا، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَأْكُلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَكَلَتْ مِنْهُ شَيْئًا؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «مَا كَانَ اللهُ لِيُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ حَمْزَةَ النَّارَ» .

فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَمْزَةَ فَصَلَّى عَلَيهِ، وَجِيءَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَوُضِعَ إِلَى جَنْبِهِ فَصَلَّى عَلَيهِ، فَرُفِعَ الأَنْصَارِيُّ وَتُرِكَ حَمْزَةُ، ثُمَّ جِيءَ بِآخَرَ، فَوَضَعَهُ إِلَى جَنْبِ حَمْزَةَ، فَصَلَّى عَلَيهِ، ثُمَّ رُفِعَ وَتُرِكَ حَمْزَةُ، (ثُمَّ جِيءَ بِآخَرَ فَوَضَعَهُ إِلَى جَنْبِ حَمْزَةَ فَصَلَّى عَلَيهِ، ثُمَّ رُفِعَ وَتُرِكَ حَمْزَةُ) حَتَّى صَلَّى عَلَيهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ صَلَاةً.

• الخلاصة: إسناده منقطع، وخالف حمادًا ابنُ عيينة وأبو الأحوص، فأرسلاه، وهو الأصح.

ص: 482

وثَم مرسل حسن لصالح بن كَيْسان، وهو حسن عند ابن إسحاق في «السيرة» (333).

وثَم مُرسَل آخَر لابن سيرين، كما عند ابن سعد.

ومما يتقوى به العموم الوارد في قصة قتل وحشي حمزة، وقول أبي سفيان: وفي القوم مُثلة. وفي رواية: «فرآه قد شُق بطنه وقد مُثِّل به» انظر البخاري (4072).

وقد يكون الشق من أثر ضربة وحشي في ثُنَّتِه.

ومما يقويه كذلك ما كان من قتل حمزة لعم المُطْعِم بن عَدي، وعُتبة بن ربيعة.

• الخلاصة: انتهى شيخنا إلى التصحيح بما سبق مع الباحث/ حسان بن عبد الرحيم (15) ربيع الآخِر (1441 هـ) المُوافِق (12/ 12/ 2019 م).

بينما يرى الباحث أن نسبة البَقْر و إلاكة الكبد لهند بنت عتبة جاءت من طريق منقطع ومرسل نازل، ولا يرتقيان للصحة. أما عموم المُثلة فثابت. وإلصاق شيء كهذا بصحابية قبل إسلامها يَحتاج إلى أسانيد أقوى من ذلك.

• تنبيه: النبي صلى الله عليه وسلم لام وحشيًّا، ولم يَثبت أنه لام هندًا، بل بايعها وحَسُن إسلامها.

ص: 483

‌غزوة بني قُرَيْظة

• قال البخاري رقم (946)(4119): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ

(1)

، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَحْزَابِ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.

خالفه ثلاثة فقالوا: (الظهر) بدل (العصر) وَهُمْ: الإمام مسلم، رقم (1770) وأبو يعلى في «معجمه» (209) وابن حِبان (4719).

وتابعهم على (الظهر) مالك بن إسماعيل، أخرجه ابن سعد (2/ 58) وابن حبان (1462) والبيهقي (4/ 6).

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث أحمد بن جلال، بتاريخ (9) ذي القعدة (1442 هـ) الموافق (20/ 6/ 2021 م): اختار رواية البخاري:

1 -

لاتفاق أهل السِّيَر على العصر، كما في «فتح الباري» (7/ 408).

2 -

البخاري أثبت في عبد الله بن أسماء من غيره، وهو شيخه المُباشِر.

3 -

عبد الله أقوى في جويرية. ا هـ.

(1)

في «مُستخرَج أبي عَوَانة» (7164) من طريق أبي المثنى معاذ بن المثنى وأبي الأحوص، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، قال أحدهما:(الظُّهر) بدل (العصر).

ص: 484

للخبر شاهد مُختلَف فيه على الزُّهْري على الوصل والإرسال، بلفظ العصر، أخرجه ابن إسحاق (2/ 234) وعبد الرزاق في «التفسير» (252).

• فائدة: رواية البخاري في حديث ابن عمر غير مصحوبة بقصة غروب الشمس في غزوة بني قُرَيْظة.

ص: 485

‌سبايا أوطاس

• قال أبو داود في «سننه» رقم (2157) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَفَعَهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ:«لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً»

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي بتاريخ 26/ ربيع أول 1443 موافق 1/ 11/ 2021 م توبع شريك وإسناده صحيح وأبو الوداك يقبل حديثه ما لم يستنكر. وأن اختصار سبب ورد هذا الخبر يضر بالفهم بخاصة في الفقرة الأولى.

ص: 486

‌العدد في غزوة حنين

• ثبت أن العدد اثنا عشر ألفا بينما تفرد السميط بن عمير بذكر ستة آلاف:

قال الإمام مسلم رقم (1059) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي السُّمَيْطُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: افْتَتَحْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا، فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ، قَالَ: فَصُفَّتِ الْخَيْلُ، ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صُفَّتِ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ وَمَنْ نَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ» ثُمَّ قَالَ: «يَا لَلْأَنْصَارِ، يَا لَلْأَنْصَارِ» قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ قَالَ: قُلْنَا، لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَايْمُ اللهِ، مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ، قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلْنَا، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ كَنَحْوِ حَدِيثِ قَتَادَةَ، وَأَبِي التَّيَّاحِ وَهِشَامِ بْنِ زَيْدٍ.

• الخلاصة: أن السميط ابن عمير تفرد بأمور منها:

1 -

ذكر تقييد العدد بستة آلاف.

ص: 487

2 -

النداء على المهاجرين والصواب النداء للأنصار.

3 -

وصف الصفوف.

والسميط بن عمير ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي وأخرج له مسلم هذا الحديث فقط متابعة وقال ابن حجر: صدوق.

وقال القاضي عياض في «إكمال المعلم بفوائد مسلم» (3/ 603): قوله فى حديث ابن معاذ فى هذه القصة: " ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف ": هذا على الحذر منه لا على التحقيق، أو على الوهم من الراوى عن أنس، وإنما كان المسلمون ذلك اليوم فى اثنى عشر ألفاً، أهل الفتح، على ما قاله أهل السير، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم.

وقد ذكر مسلم فى الحديث الآخر عن أنس: " ومع النبى صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعهم الطلقاء " فهذا هو الصحيح المطابق لما قاله أهل السير.

وقال الباحث/ سيد بن عبد العزيز بأن الشيخ وافقه على توهيم السميط في هذين اللفظين وأنه غير مشهور بالرواية عن أنس رضي الله عنه.

• تنبيه: في قوله النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: «فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ» قَالُوا: سَنَصْبِرُ. أخرجه مسلم (1059).

اختلف في لفظه على الزهري فقال يونس وابن أخي ابن شهاب: «سنصبر» أو «نصبر» . وقال شعيب ومعمر وصالح بن كيسان «فلم نصبر» .

ص: 488

‌غزوة حنين

• قال الإمام أحمد رقم (18940) - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِشَيْءٍ، لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ يَفْعَلُهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ، تَفْعَلُهُ فَمَا هَذَا الَّذِي تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ؟ قَالَ:" إِنَّ نَبِيًّا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: لَنْ يَرُومَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ خَيِّرْ أُمَّتَكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ، أَوِ الْجُوعَ، وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَشَاوَرَهُمْ، فَقَالُوا: أَمَّا الْعَدُوُّ، فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ، وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنِ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ، حَيْثُ رَأَى كَثْرَتَهُمْ،: اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ "

• الخلاصة: ظاهر إسناده الصحة وأشار الإمام العقيلي إلى إعلاله فقال في «الضعفاء الكبير» (4/ 55): هذا الحديث يرفعه حماد بن سلمة، ومعمر، عن ثابت. فأما سليمان بن المغيرة، فرواه عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلا. حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا علي بن عبد الحميد المعنى، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صلى همس فذكره.

ص: 489

وقال الترمذي عقب رقم (3340): وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ الآخَرِ قَالَ: " كَانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وَكَانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كَاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ.

ص: 490

‌غزوة تبوك

• حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ

(1)

.

(1)

إسناده حسن: أخرجه ابن خُزيمة (101) والطبري في «تفسيره» (17429) عن يونس بن عبد الأعلى.

وأخرجه البزار (214) عن أصبغ بن الفرج.

وأخرجه ابن حِبان (2252)، والحاكم (566) عن حرملة.

ثلاثتهم عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عُتبة بن أبي عُتبة، عن نافع بن جُبَيْر، عن ابن عباس رضي الله عنهما، به.

وخَالَفهم (يعقوب بن محمد) فأَسْقَط (عُتبة) أخرجه الطبري في «تفسيره» (17430).

وتَابَعهم ابن لَهيعة عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، به. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (3292).

ورجاله ثقات إلا عُتبة بن أبي عُتبة، فروى عنه جماعة، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» ووثقه الذهبي وابن حجر. وأشار ابن حِبان إلى أنه من رجال الشيخين. وهل هو اثنان؟ والدارقطني رجح إثبات عتبة.

وقال البزار: هذا الحديث لا نَعلمه يُرْوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، إلا عن عمر بهذا الإسناد.

وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا عُتْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ.

وقال ابن كَثير: إسناده جيد.

ص: 491

• هل ثَبَت أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَر أمته بإخراج اليهود من جزيرة العرب؟

- لا، بل قال صلى الله عليه وسلم:«لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؛ حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا»

(1)

.

وإليك ما جاء بلفظ الأمر:

قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (35201) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: إِنَّ آخِرَ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ قَالَ: «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ»

(2)

.

الاختلاف على ابن جُريج:

في «مُصنَّف» عبد الرزاق، رقم (9985): أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؛ حَتَّى لَا أَدَعَ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا» .

قال أبو عَوَانة في «مستخرجه» رقم (6703): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، مَنْ جَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ

(1)

أخرجه مسلم (1767) والصواب أنه من حديث جابر رضي الله عنه.

(2)

إسناده ضعيف: رواه إبراهيم بن ميمون، واختُلف عليه، فرواه عنه الجماعة - يحيى القطان وأبو أحمد الزبيري

عنه عن سعد بن سَمُرة، عن أبيه، عن أبي عُبيدة بن الجَرَّاح، به.

ص: 492

سَفَرًا، لَا يَقِرُّونَ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رضي الله عنه، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ يَفْعَلُ بِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا».

وقال أبو عَوَانة أيضًا رقم (6704): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجَّارُ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنْ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَآمَنَهُمْ، وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَيَهُودُ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلُّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ.

وقال كذلك رقم (6702): حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فِي الْمَغَازِي، قَالَ: أَنْبَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ قُتِلَ رِجَالُهُمْ، وَقُسِمَ نِسَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمَ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَّنَهُمْ، وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلِّهِمْ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ»

وفي «مسند البزار» (1/ 349)(230): وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«أَخْرِجُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ»

قَالَ

ص: 493

أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ.

• الخلاف على سفيان الثوري:

قال ابن ماجه رقم (3729): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى: رَبَاحٌ، وَنَجِيحٌ، وَأَفْلَحُ، وَنَافِعٌ، وَيَسَارٌ» .

وفي «سُنن الترمذي» (5/ 133) رقم (2835): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى رَافِعٌ وَبَرَكَةُ وَيَسَارٌ» : «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ» هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «وَأَبُو أَحْمَدَ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَالمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ» .

وفي «مسند البزار» (229): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، يَتَقَارَبَانِ فِي حَدِيثَيْهِمَا، قَالَ نَصْرٌ: أَنَا أَبُو أَحْمَدَ. وَقَالَ عَمْرٌو: نَا أَبُو أَحْمَدَ. عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى رَبَاحٌ وَنَجَاحٌ وَأَفْلَحُ وَيَسَارٌ» .

ص: 494

‌هل قتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية واضعت السُّم؟

• قال البخاري (2617) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا، قَالَ:«لَا» فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه مسلم رقم (2617) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ به.

وورد في خبر أنه قتلها أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (4513) - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ

(1)

، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ، قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا يُتَّهَمُ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُ بِابْنِي شَيْئًا إِلَّا الشَّاةَ الْمَسْمُومَةَ الَّتِي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «وَأَنَا لَا أَتَّهِمُ بِنَفْسِي إِلَّا ذَلِكَ، فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ مُرْسَلًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مَرَّةً مُرْسَلًا

(1)

وقع عليه اختلاف.

ص: 495

فَيَكْتُبُونَهُ، وَيُحَدِّثُهُمْ مَرَّةً بِهِ فَيُسْنِدُهُ فَيَكْتُبُونَهُ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ عِنْدَنَا، قَالَ

عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى مَعْمَرٍ أَسْنَدَ لَهُ مَعْمَرٌ أَحَادِيثَ كَانَ يُوقِفُهَا ".

أعل بالإرسال أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» رقم (10053) - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ

(1)

، أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَاةً مَصْلِيَّةً بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لَهَا: مَا هَذِهِ؟ قَالَتْ: هَدِيَّةٌ، وَتَحذَّرَتْ أَنْ تَقُولَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَلَا يَأْكُلُهَا، فَأَكَلَهَا وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَمْسِكُوا، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَلْ سَمَّمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: هَذَا الْعَظْمُ، لِسَاقِهَا وَهُوَ فِي يَدِهِ (قَالَتْ: نَعَمْ) قَالَ: لِمَ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ تَكُنْ كَاذِبًا يَسْتَرِيحُ النَّاسُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضْرُرْكَ قَالَ: وَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْكَاهِلِ، وَأَمَرَ أَنْ يَحْتَجِمُوا، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَسْلَمَتْ فَتَرَكَهَا.

قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَمَّا النَّاسُ فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ قَتَلَهَا.

• الخلاصة: هذا الإسناد مرسل صحيح وكتب شيخنا مع الباحث ياسر الدسوقي بتاريخ الأحد 5 من صفر 1443 هـ الموافق 12/ 9/ 2021 م: الخبر كله ضعيف من هذا الوجه.

(1)

عليه خلاف في شيخه.

ص: 496

‌مرضه صلى الله عليه وسلم

-

• قال البخاري في «صحيحه» رقم (4462): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام: وَا كَرْبَ أَبَاهُ! فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ» .

فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التُّرَابَ؟!

وأخرجه إسحاق في «مسنده» (15/ 14): أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، به.

وتابع حمادًا مَعْمَر، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (6673).

وخالفهم عبد الله بن الزبير أبو الزبير

(1)

أخرجه ابن ماجه (1629): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَا كَرْبَ أَبَتَاهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

(1)

جَهِله أبو حاتم، وذَكَره ابن حبان في «الثقات» وقال الدارقطني: بصري صالح. وذَكَره ابن عَدِيّ، وذَكَر له حديثين عن ثابت، ثم قال: وله شيء يسير.

ص: 497

ورواه المبارك بن فَضَالة واختُلف عليه في الإسناد واللفظ:

فرواه عنه الطيالسي في «مسنده» (2158) نحو لفظ حماد بن زيد السابق، وتابعه مصعب بن المقدام، أخرجه أبو يعلى (2769) وابن حِبان (6613).

وخالفهم آدم وأبو النضر في اللفظ، فروياه كلفظ عبد الله بن الزبير، أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (12434): حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَالَتْ فَاطِمَةُ ذَلِكَ - يَعْنِي لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ - قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَا كَرْبَاهُ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا بُنَيَّةُ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ اللَّهُ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .

وتابعه آدم، أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (227)، والطبراني في «الأوسط» (9313) وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ثابت إلا مبارك بن فَضَالة.

وأخرجه البيهقي رقم (3150) من طريق يونس بن بُكَيْر

(1)

عن مبارك عن الحسن البصري، مرسلًا.

وأخرجه أبو حاتم الرازي في «الزهد» (ص: 59) رقم (58) قال: أَخْبَرَنَا هُدْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْرَضُ وَيَصِحُّ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، قَالَ:«مَا أَرَى هَذَا إِلَّا الَّذِي لَيْسَ اللَّهُ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .

(1)

وخالفه مُؤمَّل بن إسماعيل عن مبارك به مرفوعًا، كما في حديث الزُّهْري (707) وفي سنده عبد الله بن محمد الرملي، مجهول.

ص: 498

• تنبيه: مبارك بن فَضَالة لا يتحمل هذا الخلاف، وهو مدلس وقد عنعن، واختَلف قول الإمام أحمد في روايته عن الحسن، تارة يحتج به وأخرى أنه مدلس.

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد شرموخ، ولم يَذكر الباحث طريق البخاري ولا متابعة معمر، إنما اقتصر على ما دون ذلك: حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم له طريقان مرسلان:

أحدهما: ضعيف لمبارك بن فَضَالة عن الحسن.

والأخرى: مرسل صحيح. والمرفوعة ضعيفة.

ص: 499

‌نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم

-

• أخرج الدارمي في «سننه» (2203) - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ شَمْسًا أَوْ قَمَرًا، شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ فِي الْأَرْضِ، تُرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ بِأَشْطَانٍ شِدَادٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«ذَاكَ وَفَاةُ ابْنِ أَخِيكَ، يَعْنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ» تابع مسكينا هارون بن عمران الموصلي أخرجه البزار في «مسنده» رقم (1317): وَهَذَا الْكَلَامُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ.

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أبي سهل بتاريخ 22 شوال 1442 موافق 3/ 6/ 2021 م: إن اضطررتَ فاحكمْ على الرجال: رجاله فيهم من تكلم فيه.

ص: 500

‌تأثر الزمان والمكان والبشر بوفاته صلى الله عليه وسلم

-

• قال الإمام أحمد في (مسنده» رقم (13522) - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:«شَهِدْتُهُ عليه الصلاة والسلام يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ، فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَضْوَأَ مِنْهُ، وَلَا أَحْسَنَ، وَشَهِدْتُهُ يَوْمَ مَاتَ، فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَقْبَحَ مِنْهُ» .

وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وقد توبع من وجه عن عفان بن مسلم أخرجه أحمد (14063) وتابعهما محمد بن عبد الله الخزاعي أخرجه الحاكم (4390).

وقد خالف حمادَ جعفرُ بن سليمان الضبعي فزاد: «مَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأَيْدِي حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا» أخرجه أحمد (13830) ورواية جعفر متلكم فيه وانتقدت عليه بعض الروايات في ثابت.

ولهذه الزيادة شاهد عند البزار كما في «كشف الأستار عن زوائد البزار» (1/ 403) ثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: ما عدا وارينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التراب، فأنكرنا قلوبنا. قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا مسلمة. وقال الحافظ في «الفتح» إسناده جيد

(1)

.

(1)

مسلمة بن علقمة مختلف فقال أبو حاتم: صالح الحديث. ووثقه ابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به، يحدث عن داود بن أبى هند أحاديث حسان. وقال عبيد الله بن عمر القواريرى، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة، و كان عالما بحديث داود بن أبى هند حافظا له. وكان يقال: فى حفظه شاء. وقال الإمام أحمد: شيخ ضعيف الحديث، حدث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وأسند عنه. وأراهم قد تساهلوا فى الرواية عنه. وتركه ابن مهدي.

ص: 501

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ مصطفى أبي حازم بتاريخ السبت 6 محرم 1442 موافق 14/ 8/ 2021 م: إلى ضعف الزيادة وأنها لا تقوى بهذا الشاهد.

وفي الباب بكاء أم أيمن رضي الله عنها على المصلحة العامة فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ:" انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ. فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا "

(1)

.

(1)

أخرجه مسلم (2454).

ص: 502

‌دفنه صلى الله عليه وسلم

-

• قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم «المصنف» رقم (6655) عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَعَرْنَا بِدَفْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ المَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ.

• الخلاصة: رجاله ثقات وهذا الإسناد الأقرب لأن ابن جريج مكي وقد توبع ولم يختلف عليه فهو أولى من ابن إسحاق لأنه اختلف عليه. انتهى شيخنا إلى ذلك مع الباحث عبد التواب العشري بتاريخ الأحد 12 صفر 1443 موافق 19/ 9/ 2021 م.

ص: 503

‌زيارة قبره صلى الله عليه وسلم

-

• ورد في فضل زيادة المقابر أنها تذكر الآخرة

(1)

وكذلك خبر خاص بزيارة قبره صلى الله عليه وسلم: «مَنْ زار قبري، وجبت له شفاعتي» لكنه معل بعدة علل:

الأولى: تَفرُّد موسى بن هلال العبدي

(2)

عن عبد الله العُمَري المُكَبَّر

(3)

.

(1)

منها ما أخرجه مسلم (976) وفيه: «

فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ»

(2)

تَفرُّد مثل هذا العبدي المجهول الحال، الذي لم يشتهر من أمره ما يوجب قَبول أحاديثه وخبره عن عبد الله بن عمر العُمَري، المشهور بسوء الحفظ وشدة الغفلة، عن نافع عن ابن عمر بهذا الخبر، من بين سائر أصحاب نافع الحُفاظ الثقات الأثبات، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السَّختياني، وعبد الله بن عون، وصالح بن كَيْسان وإسماعيل بن أمية القرشي، وابن جُرَيْح، والأوزاعي، وموسى بن عقبة، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، والليث بن سعد

وغيرهم من العَالِمين بحديثه الضابطين لرواياته المعتنين بأخباره الملازمين له - من أقوى الحُجج وأَبْيَن الأدلة وأوضح البراهين على ضعف ما تفرد به وإنكاره ورَدِّه وعدم قَبوله.

وهل يَشُك في هذا مَنْ شم رائحة الحديث، أو كان عنده أدنى بصر به؟!

انظر: «الصارم المُنْكِي في الرد على السُّبْكِي» (ص: 22).

(3)

وبعد ذكره ترجمة عبد الله العمري قال في «الصارم المُنْكِي في الرد على السُّبْكِي» (ص: 27): فإذا كانت هذه حال عبد الله بن عمر العمري عند أهل هذا الشأن، والراوي عنه مثل موسى بن هلال المُنْكَر الحديث، فهل يَشُك مَنْ له أدنى علم في ضعف ما تفرد به ورَدِّه؟!

وهل يَجوز أن يقال فيما روياه من حديثٍ مُنفردَين به أنه حسن أو صحيح؟! وهل يقول هذا إلا رجل لا يَدري ما يقول؟!

ص: 504

الثانية: تَفرُّد عبد الله بن عمر العُمَري - على الأرجح -

(1)

دون المشهورين من أصحاب نافع مع ضعفه.

الثالثة: قول مالك بكراهة الزيارة. وهو أحد أصحاب نافع المتقنين

(2)

.

الرابعة: لم يصححه أحد من المُعتبَرين

(3)

.

(1)

ليس من رواية أخيه عُبَيْد الله العُمَ مُصغَّر الاسم مكبر الرواية الثقة الثبت؛ فإن موسى بن هلال لم يَلْقَ عُبَيْد الله فإنه مات قديمًا، سنة بضع وأربعين ومِائة، بخلاف عبد الله فإنه تأخر دهرًا بعد أخيه، وبقي إلى سنة بضع وسبعين ومِائة.

انظر: «الصارم المُنْكِي في الرد على السُّبْكِي» (ص: 24).

(2)

أَعْرَفُ الناس بهذا الشأن في زمنه، وأَثبَتُهم في نافع، وأَعْمَلُهم بأخباره، وأَضْبَطُهم لحديثه، وأَشَدُّهم اعتناء بما رواه - مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، فقد نص على كراهية قول القائل: (زرتُ قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

ولو كان هذا اللفظ معروفًا عنده أو مشروعًا، أو مأثورًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يَكرهه.

ولو كان هذا الحديث المذكور من أحاديث نافع، التي رواها عن ابن عمر، لم يَخْفَ على مالك الذي هو أعرف الناس بحديث نافع، ولرواه عن مالك بعض أصحابه الثقات.

فلما لم يَروه عنه ثقة يُحتَج به ويُعتمَد عليه، عُلِم أنه ليس من حديثه، وأنه لا أصل له، بل هو مما أدخله بعض الضعفاء المغفلين في طريقه، فرواه وحَدَّث به.

انظر: «الصارم المُنْكِي في الرد على السُّبْكِي» (ص: 23).

(3)

فقد تَبَيَّنَ أن هذا الحديث الذي تَفرَّد به موسى بن هلال - لم يصححه أحد من الأئمة المُعتمَد على قولهم في هذا الشأن، ولا حَسَّنه أحد منهم، بل تكلموا فيه وأنكروه.

حتى إن النووي ذَكَر في «شرح المهذب» أن إسناده ضعيف جدًّا.

انظر: «الصارم المُنْكِي في الرد على السُّبْكِي» (ص: 28).

ص: 505

وممن استفاض فيه ابن عبد الهادي في «الصارم المُنْكِي في الرد على السُّبْكِي» (ص: 21).

• فائدة:

فإن قيل: قد روى الإمام أحمد بن حنبل عن موسى بن هلال، وهو لا يَروي إلا عن ثقة.

فالجواب أن يقال: رواية الإمام أحمد عن الثقات هي الغالب من فعله والأكثر من عمله، كما هو المعروف من طريقة شُعبة ومالك وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القَطَّان

وغيرهم.

وقد يَروي الإمام أحمد قليلًا في بعض الأحيان عن جماعة نُسِبوا إلى الضعف وقلة الضبط، على وجه الاعتبار والاستشهاد، لا على طريق الاجتهاد والاعتماد، ونحوهم ممن اشتهر الكلام فيه.

وهكذا روايته عن موسى بن هلال، إن صحت روايته عنه

(1)

.

ص: 506