المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نقل الحديث من الكتب المعتمدة: - شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير - جـ ٤

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌نقل الحديث من الكتب المعتمدة:

ومن عوام الناس من لا يقرأ، ولا يكتب؛ تسمع النغمات الموسيقية في جواله، وإذا قلت له: هذه موسيقى، واللجنة الدائمة أفتوا بتحريمها، وأنه يجب تغييرها، يقول لك: ابن حزم إمام، الموسيقى جائزة عنده، والمعازف جائزة، طيب متى اطلعت على رأي ابن حزم؟ تريد أن تكون حزمي تأخذ بجميع ما يقول، تعال؛ خذ قوله بالموسيقى، لكن ما رأيك لو جاء ولدك، وأعطاك كف، ضربك؛ يعني على طرداً لقول ابن حزم ما فيه شيء، لكن لا يقول: أف، ترضى بمثل هذا أن تقتدي به؟ لو بال شخص في إناء، وصبه على الماء ما يتأثر، لكن لو بال على الماء مباشرة، تقبل أن يكون هذا قدوتك؟ أو تريد ما تهواه، وتشتهيه، وتترك ما لا تريد؛ صار الدين بالهوى، ما صار عبودية، وما صار هواك تبع لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، فمثل هذا خطر على الديانة، إذا فتحت مثل هذه الأبواب؛ ما يبقى شيء، إذا أُسمع، أو أُطلع عوام المسلمين على شواذ الأقوال ما يبقى شيء؛ لأن عقولهم ما تحتمل مثل هذه الأمور.

سم.

‌نقل الحديث من الكتب المعتمدة:

وأخذ متن من كتاب لعمل

أو احتجاج حيث ساغ قد جعل

عرضاً له على أصول يشترط

وقال يحيى النووي: أصل فقط

قلت: ولابن خير امتناع جزم

سوى مرويه إجماع

ص: 19

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: نقل الحديث من الكتب المعتمدة، وارتباط هذه المسألة بالتعليق ظاهر؛ لأنك إذا اعتمدت على كتاب غير موثق، وغير مقابل فكأنك اعتمدت على راو وجوده مثل عدمه، وإذا عملت، أو احتججت بحديث مأخوذ من كتاب غير مقابل، أو ليست لك به رواية؛ فكأنك احتججت بخبر لا صلة لك به؛ لا سند يصلك به إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أو إلى أول من يوجد من رواته، ففيها شبه من التعليق، ولذا قال:"أخذ متن من كتاب لعمل" يعني تأتي إلى كتاب من الكتب؛ صحيح البخاري مثلاً، وجدت نسخة تباع مخطوطة -هذا الأصل في وقتهم-، أو مطبوعة في مطبعة ما عرفت بالتحري، والضبط، والإتقان، ومقابلة نسخ، وعناية؛ تأخذ أدنى نسخة من الكتاب وتعتمد عليها؛ لا، لا بد أن تعتني بكتبك، بالكتب المقابلة على الأصول، الكتب المحققة، الكتب الذي يعتني طابعوها بما يطبعون، ومع الأسف أن مكتبات المسلمين الآن مملوءة بطبعات مصحفة، ومحرفة، والإقبال عليها من الشباب لعدم خبرتهم، وعدم علمهم، أو لرخص أقيامها كثير، لكن على طالب العلم أن يعنى بكتابه، ولذا يقول:

وأخذ متن من كتاب لعمل

أو احتجاج. . . . . . . . .

يعني تأخذ متناً، حديثاً من كتاب لتعمل به من نسخة غير موثوقة أو تحتج به لتأييد رأيك في مسألة "حيث ساغ" لكونك من أهل النظر في النصوص؛ لأنه لا يسوغ الاحتجاج بالأحاديث إلا لأهل النظر؛ لأنهم هم الذين يفهمون معاني النصوص.

. . . . . . . . .

أو احتجاج حيث ساغ قد جعل

"قد جعل" جعل هذا فعل لواحد، والفاعل مستور:

حيث جاء الفعل والضمير

لواحد ومن له مستور

يريد بلك ابن الصلاح "قد جعل"

عرضاً له على أصول يشترط

. . . . . . . . .

عرضاً له على أصول يشترط، لا بد من مقابلة نسختك التي تريد أن تعمل بما فيها، أو تحتج بما فيها على أصول، ولا يكفي أصل واحد على رأي ابن الصلاح.

عرضاً له على أصول يشترط

. . . . . . . . .

شرط، أصول، وعلى هذا إذا وجد كتاب نفيس ليست له إلا نسخة واحدة في العالم؛ يحقق، ويخرج، وينشر بين الناس، أو ينتظر إلى أن يوجد له أصول أخرى؟ على رأي ابن الصلاح؛ ينتظر فيه حتى يوجد أصول أخرى.

ص: 20

عرضاً له على أصول يشترط

وقال يحيى النووي: أصل فقط

يكفي واحد؛ إذا كان هذا الأصل موثق، ومقروء من قبل الأئمة، ومقابل على أصوله يكفي "وقال يحيى النووي: أصل فقط" وهذا شرط عند ابن الصلاح لكنه على ما سيأتي في اختلاف نسخ الترمذي، نسخ الترمذي كثيرة، فالكتاب انتشر في شرق الأرض، وغربها، ونسخت منه ألوف مؤلفة من النسخ، وهذه النسخ تختلف في أحكام الترمذي على الأحاديث، أحياناً تجد فيها حديث صحيح، وأحياناً تجد حسن، وأحياناً يقول: حسن صحيح، والأحكام متباينة، فقال ابن الصلاح: ينبغي أن تصحح أصلك من كتاب الترمذي على أصول، فقوله: "ينبغي" ينبغي توافق قوله يشترط، أو أن ينبغي استحباب، ويشترط وجوب؟ نعم؛ فيه اختلاف؟ لكن أهل العلم يطلقون ينبغي فيما يجب، ولا ينبغي فيما لا يجب، فيما يحرم، مثل ما مر علينا في كلام مالك كثيراً، وأيضاً في كلام أحمد يتورعون عن اللفظ الصحيح، ومن ذلك حديث:((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد))، كما جاء في بعض الأحاديث، وفي بعضها:((لا تحل)).

عرضاً له على أصول يشترط

وقال يحيى النووي: أصل فقط

ولا شك أن المسألة مسألة طمأنينة، فإذا وجدت الطمأنينة، قرئ الكتاب الذي ليس له إلا أصل واحد، ووجد عليه مقابلة، وعناية بخطوط أئمة، وتعليقات، وتداوله الأئمة، والعلماء؛ يكفي الأصل الواحد.

قلت: ولابن خير امتناع

. . . . . . . . .

"ابن خير" الأموي، الأموي بفتح الهمزة؛ نسبة إلى بلد بالأندلس اسمه "أمو"، وليس نسبة إلى أمية.

"ابن خير" هذا له برنامج، له فهرست، اعتنى فيه بالروايات، وكتبه كلها مروية بالأسانيد عن مؤلفيها، وله عناية فائقة بهذا، ولذا تغالى الناس في كتبه لما مات، اشتريت بأضعاف أضعاف قيمتها، وإذا كان بهذه المثابة فكتبه لا شك أنها تستحق هذه العناية "قلت" وهذا مما زاده الناظم على ابن الصلاح:"قلت: ولابن خير" الأموي في فهرسته في أوائلها ..

. . . . . . . . . امتناع جزم

سوى مرويه إجماع

هذا الكلام من ابن خير من معاناة، يعني اعتنى بالرواية، اعتنى بالرواية، واتصال الأسانيد، وما في كتاب إلا ورواه عن شيوخه الذين زادوا عن مائة، وأثبت ذلك في برنامجه الشهير، لكن كلامه خطير، يقول:

ص: 21

قلت: ولابن خير امتناع جزم

. . . . . . . . .

وفي بعض النسخ:

. . . . . . . . . نقل

سوى مرويه إجماع

يعني أنت ما لك رواية في صحيح البخاري، ما لك سند متصل إلى البخاري، ما لك سند متصل منك إلى النبي عليه الصلاة والسلام بحديث:((الأعمال بالنيات))؟ لا، يمتنع أن تجزم بهذا الخبر، ويمتنع عليك أن تنقل هذا الخبر، أو تحتج بهذا الخبر، أو تستدل به:

قلت: ولابن خير امتناع جزم

جزم سوى مرويه إجماع

ينقل الإجماع على هذا، ينقل الإجماع على هذا، فهذا يبين لنا أهمية الأسانيد واتصال الأسانيد، لكن إذا نظرنا إلى هذه الأسانيد من حيث الواقع العملي؛ هل لها هذا القيمة التي ذكرها ابن خير؟ ما الذي يستفيد حديث:((الأعمال بالنيات))، نعم سواءٌ رويته بإسنادي، أو لم يتصل إسنادي إلى النبي عليه الصلاة والسلام به، وهو موجود في دواوين الإسلام وجوداً قطعياً ملزماً، اتفقت الأمة على صحته؛ هل يتضرر هذا الحديث بكوني لا أرويه بإسنادي؟ أو يستفيد بكوني أرويه بإسناد متصل؟ لا يستفيد، ولا يتضرر، لا يتقوى، ولا يضعف، فوجودي، وإسنادي مثل عدمي، وهو يقول:

. . . . . . . . . ولابن خير امتناع جزم

جزم سوى مرويه إجماع

ص: 22