المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

شرح العقيدة الواسطية ‌ ‌إثبات صفة الكلام لله تعالى الشيخ/ عبد الكريم الخضير   السلام - شرح العقيدة الواسطية - عبد الكريم الخضير - جـ ٥

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: شرح العقيدة الواسطية ‌ ‌إثبات صفة الكلام لله تعالى الشيخ/ عبد الكريم الخضير   السلام

شرح العقيدة الواسطية

‌إثبات صفة الكلام لله تعالى

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

‌هذه أسئلة:

يقول الأول: نرى في هذه الأيام عبارات تعلق على السيارات مفادها نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كعبارة نفديك بأرواحنا يا رسول الله، وغيرها من العبارات، يسأل عن حكم تعليق مثل هذه الملصقات على السيارات؟

هذا خبر يخبر بأنه يفدي النبي عليه الصلاة والسلام بنفسه، لكن الخبر إذا لم يصدقه العمل صار كذب، إذا قال نفديك بأرواحنا يا رسول الله، وهو مخالفٌ لسنته، ولا يأتمر بأمره ولا ينتهي عما نهى عنه عليه الصلاة والسلام هذا كاذب؛ لأنه كيف يفدي النبي عليه الصلاة والسلام بروحه وهو لا يتبعه، فمحبة النبي عليه الصلاة والسلام التي هو فوق محبة النفس، فضلاً عن الوالد والولد مفادها وأثرها العمل بسنته عليه الصلاة والسلام تصديقه فيما أخبر، طاعته فيما أمر، واجتناب عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله -جل وعلا- إلا بما شرع، يتبع سنته قولاً وفعلاً، ويهتدى بهديه ويستن بسنته، أما نفديك بأرواحنا يا رسول الله، وعلامات المخالفة ظاهرة، هذا كلام، هذه دعوى، والدعوى إن لم يصدقها العمل فلا قيمة لها.

يقول: هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة، وما أفضل من تكلم عن عقيدتهم؟

ص: 1

على كل حال الأشاعرة لا شك أن عندهم من البدع ما عندهم، قهم لا يثبتون من صفات الله -جل وعلا- إلا السبع، وينفون ما عداها، يتأولون ما عداها، وعندهم أيضاً مسائل كثيرة مخالفة لأهل السنة، لما عليه أهل الحق من سلف هذه الأمة، وإن كان المقرر عند أهل العلم أنهم أقربُ الطوائف إلى أهل السنة، ولذا أدخلهم بعض أهل السنة في أهل السنة، وجعلوا أهل السنة ثلاثة فرق، فجعلوا الأثرية وإمامهم الإمام أحمد، الأشعرية وإمامهم أبو الحسن، والماتريدية وإمامهم أبو منصور، وذلك لقرب مذهبهم من مذهب أهل السنة، ولا شك أنهم ما داموا يخالفون السنة، ويخالفون أهل السنة، وأئمة السنة، وسلف هذه الأمة في مسائل عديدة من قضايا العقيدة، فهم بهذا الاعتبار ليسوا من أهل السنة، نعم هم في أبواب من أهل السنة، في أبواب، يعني في باب الصحابة يتولون الصحابة، فهم من أهل السنة في مقابل الرافضة، وفي باب الآل يتولون الآل كأهل السنة فهم من أهل السنة في مقابل النواصب، وهم أيضاً لا يكفرون مرتكب الكبيرة فهم من أهل السنة في مقابل الخوارج، المقصود أنهم يوافقون أهل السنة كثيرٍ من القضايا، وهم يخالفونهم في بعضها، ولذا المحقق أنهم ما داموا يخالفون السنة، وينفون بعض ما دلت عليه السنة، ويخالفون أئمة المسلمين من سلف هذه الأمة في إثبات ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، فهم بهذا الاعتبار ليسوا من أهل السنة، وشيخ الإٍسلام -رحمه الله تعالى- كتبه طافحة بالرد عليهم ومناقشتهم رحمه الله.

يقول: ما حكم الأناشيد الإسلامية التي يصاحبها الدف والمهرجانات الإنشادية؟

ص: 2

أنا ما أدري كيف قيل: أناشيد سميت إسلامية، يعني ما كان المراد بها أنها لنصر الدين لنصر الإسلام هذه تصير إسلامية، إذا كانت لنصر الإسلام فهي إسلامية، وإن كانت في العلوم التي حث على تعلمها الإسلام فهي إسلامية، كما نقول: العقيدة علم إسلامي، الفقه علم إسلامي، الحديث علم

إلى آخره، فمن هذه الحيثية إسلامية، لكن إذا كانت كلام عادي إنما هو في الأصل مباح لا يشتمل على معنىً محرم لا غزل ولا فخر ولا هجاء، فهذا الأصل فيها الإباحة، لكن يبقى أن الإنشاد له قيود، أنشد الصحابة بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، لكن بدون آلة، فإذا صحبته الآلة حرم من أجلها لا لذاته، من دون آلة، وأن يؤدى على لحون العرب لا على لحون الأعاجم، وأهل الفسق والمجون، فإذا لم تصحبه آلة صار اللفظ مباحاً، ولم تصحبه آلة وأدي على لحون العرب فهو مباح، وأنشد بين النبي عليه الصلاة والسلام أما إذا صحبته آلة أو ما في حكم الآلة؛ لأنهم يقولون: ما نوع الآلات. . . . . . . . .، لكن نجمع أصوات، ونداخل أصوات بعضها ببعض يطرب لها السامع، الحكم للمعنى، إذا كانت هذه الأصوات المجتمعة، وهذه المؤثرات تطرب السامع مثل ما تطربه الآلة أخذت حكم الآلة، فلا يجوز حينئذٍ.

يقول: ما حدود اللبس عند النساء، خاصة أن كثيراً من النساء يتهاونَّ باللبس بحجة أنهن لسن عند الرجال؟

ص: 3

عورة المرأة عند المرأة كعورتها عند محارمها، تظهر لغيرها من النساء المسلمات فقط ما يظهر لأبيها وأخيها وعمها وخالها وغيرهم ممن لا تحتجب عنهم الحجاب الكامل، {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ

} [(31) سورة النور] وفي ذلك من ضمن ذلك النساء، فالنساء عطفن على المحارم، فتخرج المرأة عند المرأة ما يخرج غالباً عند محارمها مع أمن الفتنة، يعني نصف الساعد القدم وما فوقه بيسير، الشعر وما يليه، المسألة يعني لا بد من الاحتياط من هذا، والظرف الذي نعيشه على كل غيور على محارمه أن يحتاط أشد الاحتياط لهذا الأمر ولو كانت في أوساط النساء، لا سيما مع انتشار هذه الآلات التي تصور النساء على وضعٍ معين، يعني في أماكن زينة، وما أشبه ذلك من أعراس ونحوها، ثم بعد ذلك تدبلج عليها ما تدبلج، ثم تساوم بهذه الصور، كما هو حاصلٌ الآن نسأل الله السلامة والعافية، فعلى الإنسان أن يحتاط لمحارمه.

يقول: تفسير البروك بالسجود بقوة وسرعة ألا يعترض عليه، بـ"هوى ساجداً" يعني الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود؟

يعني هل معنى الهوي من لزومه النزول بقوة، "خرَّ" النزول بقوة؟ ما يلزم، المقصود أن معناه سجد، أما إذا سجد بقوة نزل على الأرض بقوة، سواءٌ قدم يديه أو رجليه، إن وافق البعير وإلا وافق الحمار، والصلاة يطلب فيها الطمأنينة.

يقول: أريد أن أستفسر عن رؤية رأيتها

؟

أولاً: أنا لا أفسر الأحلام. الأمر الثاني: أنه لم يذكر هذه الرؤيا.

بعد هذا يقول: تقدم رجل يظهر عليه الاستقامة إلى أختي من غير بلدنا ..

طالب: يسأل عن حكم مهنة تفسير الأحلام. . . . . . . . .؟

ص: 4

والله كون الإنسان يتخذها مهنة ويتفرغ لها، ويأخذ عليها الأجر هذا ليس من عمل سلف هذه الأمة، فلا يعرف فيهم من نصب نفسه لهذا الأمر وعرف به دون غيره، عرف ابن سيرين بتعبير الرؤيا، لكن شهر بالتفسير شهر بالعلم أكثر بكثير، وما روي عنه وما صح عنه في هذا الباب لا يعادل ما يجلس له بعضهم في هذه الأيام جلسة واحدة، لا أقول يوم، جلسة واحدة يفسر أكثر مما أثر عن ابن سيرين في عمره كله، فهل يمكن أن يتمسك أحد بأن ابن سيرين عرف بالتعبير؟ عرف بالتعبير وأعطي من الإلهام ما يجعله ما يجعل تعبيره يكون صواباً، لكن مع ذلك ما تفرغ لهذا، هو رجل علم، رجل تعليم، رجل دعوة، رجل رواية، ما تفرغ، ولا عرف في سلف الأمة من يتفرغ لا للرؤية ولا لتعبير الرؤى، لكن ((إن استطاع أحدكم أن ينفع أخاه فليفعل)) يعني إذا عرض عارض وجاء مريض، وقال طلب منك أن ترقيه ارقه، وتؤجر على هذا، ولكن تنصب نفسك لهذا الأمر، وتجعل هذا ديدنك، وهذا مصدر رزقك، وتجلس أحياناً يجلسون في المساجد، وذكر لنا أنه في مسجد من المساجد في غرفة ملفات ومواعيد ومراجعات، كأنها عيادة طبية صارت، وفي المسجد، هذا ما عرف عن سلف هذه الأمة، نعم صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا صلى الصبح التفت إلى أصحابه وقال:((هل رأى أحدٌ منكم رؤيا)) لكن هل هذا يسوغ لغيره، هو مؤيد بالوحي، ولا خصص نفسه لهذا الأمر، الأمر الثاني: أن هذا ما عرف عن أبي بكر ولا عمر ولا خيار هذه الأمة، فكون الإنسان يفرغ نفسه لهذا الأمر، ليس على الهدي وليس على الجادة.

طالب:. . . . . . . . .؟

شوف يا أخي الأضغاث فسرت، وتراهن اثنان على اختبار واحدٍ من العابرين فكذبوا، يعني ابتكروا رؤيا ما رأوها، وسألوا واحد من العابرين وعبرها لهم، يعني رؤيا مكذوبة وعبرت.

ص: 5

يقول: تقدم رجلٌ يظهر عليه الاستقامة إلى أختي من غير بلدنا فوافقنا عليه بعد أن أظهر لنا أنه حريصٌ على أختي، وأنه سيسعدها، وأنه وأنه، ثم يسر الله له ودخل بها الآن وله الآن شهران ولم يعطها أي درهم، علماً أن المتفق عليه كان ستة آلاف دولار، وللأسف ظهر لنا وجهه الآخر، فهو للأسف كذب علينا، فلم يسعدها بل ظلمها، ولم يدفع لها مهرها، وأختي الآن تعيش حالة نفسية شديدة، وتدعو عليه كلما أصبحت وأمست، فما الواجب على هذا الزوج، وهل تأثم أختي في دعائها عليه؟

أولاً: أنتم قصرتم في السؤال عنه، وإلا لو سألتم عنه أهل الخبرة به ممن يعرفه من الثقات ما تبين لكم غير ما ظهر لكم في أول الأمر.

الأمر الثاني: عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، فوصية النبي عليه الصلاة والسلام في النساء في أعظم المواقف في يوم النحر في حجة الوداع، وأمرنا بأن نعاشرهن بالمعروف {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [(229) سورة البقرة] وهن عوان: يعني أسيرات عند الرجال، فعليهم أن يحسنوا إليهن، ويأثم بذلك، وهذا ظلم نسأل الله السلامة والعافية، ظلم، والله -جل وعلا- حرم الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرماً، ولعظمة الظلم حرمه على نفسه، فعليه أن يتقي الله -جل وعلا- وأن يؤدي إليها ما التزمه لها من مهرٍ، وأيضاً عليه أن يمسكها بالمعروف، لا يطالب بأكثر مما يطالب به غيره من أمثاله.

وهل تأثم أختي في دعائها عليه؟

إذا كانت تدعو عليه بقدر المظلمة فلا تأثم، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول:((واتق دعوة المظلوم)) فدل على أن المظلوم له دعوة مستجابة، ولولا أن دعوته مستجابة لما جاز له أن يدعو، يعني كون دعوته مستجابة دل على أن دعوته مباحة على من ظلمه، والله -جل وعلا- يقول:{لَاّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَاّ مَن ظُلِمَ} [(148) سورة النساء] فالمظلوم له أن يدعو على ظالمه بقدر مظلمته.

هذا يقول: ما معنى ((وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)) هل معناها ذكرني خالياً، أم ذكرني بدون تحريك الشفتين؟

ص: 6