الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: المحرر –
كتاب الصلاة (2)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ما حكم الأذان والإقامة في السفر؟
سيأتي في باب الأذان حكمهما -إن شاء الله تعالى-، ومشروعيتهما ثابتة في السفر كالحضر.
يقول: ما الدليل القطعي؟ وما الدليل الظني؟
ذكرنا بالأمس أن الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب، ويقولون: إن الفرض ما دل عليه الدليل القطعي، والواجب ما دل عليه الدليل الظني، ويرون أن ما كانت الحجة ثابتة بكتاب الله -جل وعلا- أو بمتواتر السنة فهو قطعي، وما كان بآحاد السنة فهو ظني، هذا كلامهم، وما في الكتاب وصريح السنة المتواترة هو قطعي الثبوت بلا شك، وقد تكون دلالته ظنية؛ لئلا يقال: إن صلاة العيد يستدل الحنفية على وجوبها بقوله -جل وعلا-: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] والثبوت قطعي، لكن الدلالة على صلاة العيد ظنية، فهم لا يقولون بفرضيتها، وإنما يقولون بوجوبها، ويطردون هذا الاصطلاح ولو خالف اللفظ الشرعي، فتكون الحقيقة الاصطلاحية عندهم مخالفة للحقيقة الشرعية، ففي حديث ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان، وهم يقولون: واجبة وليست بفريضة.
(أو) في الحديث الأول ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر)) هل هي للشك من الراوي؟
نعم هي للشك يعني هل قال الرسول عليه الصلاة والسلام: بين الرجل والشرك ترك الصلاة أو قال: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة، هذا المتجه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قال أحد اللفظين، وتردد الراوي في ذلك، وقلنا: إن (أو) تأتي بمعنى الواو، وربما عاقبت الواو كما في الألفية.
يقول: حديث: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك)) يقول: إن الصلاة المنسية إذا صلت في غير وقتها تصلى أداء ألا يدل حديث .... ؟
القاعدة عند أهل العلم أن ما صلي في الوقت أو ما فعل في الوقت فهو الأداء، وما فعل بعد الوقت فهو القضاء، وإذا ارتفع الإثم واللوم فالخلاف لفظي، فالمرأة الحائض تقضي الصوم ويسمى قضاء بعد خروج رمضان وهي معذورة وحيضتها ليست بيدها، فإذا ارتفع الإثم فلا إشكال -إن شاء الله تعالى-.
على ما يعود الضمير في قوله: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة))؟
يعني بيننا وبين المكلفين من الرجال والنساء الصلاة، فمن تركها منهم فقد كفر.
هل (أل) في قوله: ترك الصلاة للعموم فلا يكفر إلا بتركها جميعاً، وقد قال شيخ الإسلام: ما يزال المسلمون يصلون على من يصلي أحياناً ويترك أحياناً؟
الصلاة تطلق ويراد بها الواحدة فردة، وتطلق ويراد بها الجميع وإن كانت (أل) في الأصل للجنس، فهي من صيغ العموم، وعمومها ليس في أفرادها، فلو قيل بالعموم الذي تقتضيه (أل) لقلنا: إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة عموم الصلوات بما في ذلك الفرائض والنوافل العامة والخاصة، وهذا لم يقل به أحد، إنما المراد بالصلاة الصلوات الخمس، فالعموم من هذه الحيثية لا يقتضي أن يترك جميع الصلوات، فلو ترك صلاة واحدة وليس في نيته قضاؤها ومات على ذلك دخل في الحديث ترك الصلاة، وقلنا: إن ترك اسم الفاعل منه تارك، واسم الفاعل بهذه الصيغة يطلق على من ترك مرة واحدة بخلاف صيغ المبالغة، حينما يقال: تراك أو تروك.
يقول: هل النبي صلى الله عليه وسلم في الليلة التي نام فيها حتى طلعت الشمس نام عن صلاة الوتر أيضاً؟
هذا مسكوت عنه، لم يذكر في الروايات.
يقول: هل علي شيء إذا سمعت الأذان وأنا نائم ثم تكاسلت؟
وأنا نائم يعني في مكان النوم، يعني لم يقم من مكانه وإلا لو كان نائم ما سمع الأذان؟
ثم تكاسلت ونمت وصليتها بعد ما استيقظت من النوم بعد خروج وقتها، فهل علي شيء؟
نعم إذا سمعت الأذان يلزمك الإجابة، فإذا نمت فأنت آثم، قد يجلس الإنسان بعد سماع الأذان في فراشه يتمطى ويتثاءب ويتكاسل، لكنه يهب للصلاة في وقتها مع الجماعة، فمثل هذا ترك الأفضل.
يقول: حدثني رجل أنه حينما يذهب لصلاة الفجر فإذا وصل إلى باب الدار يتوهم ويخاف خوفاً شديداً، وقد عاشرته ورأيت خوفه حتى أنه لا يسمح بإغلاق الإضاءة عند النوم، فما حكم تركه لصلاة الفجر جماعة؟
على كل حال إذا غلب على ظنه أنه يصاب في عقله بسبب هذا الخوف الشديد، والهلع الشديد ولم يجد من يؤنسه في الطريق، فمثل هذا يعفى عنه ويعذر، لكن مع ذلك عليه أن يسعى لإزالة هذا الخوف؛ لأنه لا يسلم من خلل في اليقين والتوكل.
يقول: هل يجوز لي أن أجمع بين صلاتين جمع تقديم مثلاً المغرب والعشاء إذا خشيت أن أنام ويفتوني وقت صلاة العشاء لشدة التعب والنوم، وأنا غير مسافر مقيم في بلدي؟
لا يجوز لك الجمع ما دمت مقيماً معافى في بلدك، وإنما تصلي المغرب وتنشغل بعض الوقت حتى يدخل وقت العشاء، ثم تصليها مع الجماعة، ثم تنام، وبإمكانك أن تفعل هذا إن عجزت فلك أن تنام وتكل الإيقاظ لأحد يوقظك، أما الجمع من غير خوف ولا مطر ولا سفر مثل هذا معروف حكمه عند أهل العلم، الصلاة كتاب مفروض، مفروض محدد في أوقاتها.
يقول: ما رأيكم في كتاب "كفاية المستقنع لأدلة المقنع" للمرداوي؟
هو حكمه حكم كتب أحاديث الأحكام، وهو نافع.
يقول: هل هناك فرق بين من يقول: العمل شرط لصحة الإيمان، ومن يقول: جنس العمل شرط لصحة الإيمان، ومن يقول: الأعمال جزء من الإيمان؟
أهل السنة يرون أن العمل أمر لا بد منه، وهو البرهان الفعلي على صحة ما في القلب، فهو شرط للصحة، لكن المراد جنسه، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فإذا لم يعمل قط مثل هذا لا برهان على صدق دعواه، من عمل برهن على صدق دعواه على ما في قلبه من إيمان، ولكن ليس جميع الأعمال شرطاً في صحة الإيمان، والفرق بين قول المعتزلة وقول أهل السنة أن جميع الأعمال بالنسبة للمعتزلة التي يفسق بتركها شرط لصحة الإيمان، فعندهم الذي يترك الواجب أو يرتكب المحرم من الكبائر هذا ليس بمؤمن، وعند أهل السنة مؤمن بإيمانه، فاسق بما ارتكب من ترك لواجب أو فعل محظور، هذا الفرق بين قول المعتزلة وقول أهل السنة.
ابن حجر في فتح الباري قرر أن قول المعتزلة أن الأعمال شرط لصحة الإيمان، وأهل السنة يقولون: العمل شرط كمال بالنسبة للإيمان، هنا شرط صحة، وهناك شرط كمال، والصواب أنه شرط صحة؛ لأن الكمال ينافي الاشتراط، لفظ الكمال ينافي الاشتراط، فالكلام فيه تنافر لفظي ومعنوي، والشيخ ابن باز رحمه الله يقول: إن من قال: إن العمل شرط كمال فهو مرجئ؛ لأن الكمال ليس بواجب فضلاً عن أن يكون شرطاً، تنافر لفظي ومعنوي حينما نقول: شرط كمال؛ لأن الشرط يترتب عليه على تركه عدم المشروط، والكمال لا يترتب عليه ولا التأثيم؛ لأن المصالح إما أن تكون ضرورية أو حاجية أو تحسينية كمالية، فالشروط والأركان من القسم الأول؛ لأنه يترتب عليها انتفاء المشروط، والواجبات من القسم الثاني، والمستحبات من القسم الثالث، فعلى هذا إذا قلنا: كمال صار من قبيل المستحبات، لا من قبيل الواجبات، فضلاً عن أن يكون من قبيل الضروريات.
الذين قالوا بأنه شرط، وقالوا كمال أيضاً قالوا: إطباق سلف هذه الأمة على إدخال العمل في مسمى الإيمان ينبغي أن يكون شرطاً، وللتفريق بين قول أهل السنة وقول المعتزلة قالوا: كمال وليس بشرط صحة؛ لأنه يفهم من كونه شرط صحة أنه يخرج بجزء من أجزائه من الإيمان، يعني لو ترك أي عمل واجب يفسق بتركه، أو ارتكب محظور يفسق بفعله، يكون انتهى، خرج من الإيمان على قول المعتزلة، فاللتفريق بين قول المعتزلة وقول أهل السنة قالوا: إن المعتزلة يقولون: شرط صحة، وأهل السنة يقولون: شرط كمال، وهذا ما قرره ابن حجر في فتح الباري.
الصواب أنه شرط صحة، لكن الفرق بين قول أهل السنة وبين قول المعتزلة أنهم يرون أن جميع الأعمال شرط صحة أعني المعتزلة، وبينما أهل السنة يرون جنس العمل يعني الذي لا يعمل شيئاً ألبتة هذا ليس عنده دليل وبرهان على ما وقر في قلبه من إيمان، كما أنه لا يحكم بإيمانه ما لم يتلفظ، وعرفنا بالأمس في حديث في الحديث الأول ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) دليل على أن ترك الصلاة شرك، فهو داخل في قوله -جل وعلا-:{إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [(48) سورة النساء] التي يستدل بها من يقول بعدم كفر تارك الصلاة.
ألا يستدل من قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [(103) سورة النساء] تأخير صلاة الخوف إلى بعد خروج الوقت إذا استيقن الأمن بعد الوقت؟
يستدل بالآية على عدم التأخير؛ لأنها فرضت في أوقاتها، فيستدل بالآية على عدم التأخير.
يقول: لماذا أقسم الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بقوله: ((والله ما صليتها))؟
النبي عليه الصلاة والسلام أقسم في مناسبات كثيرة، وحلف من غير استحلاف، والحلف مشروع على الصدق في الأمور المهمة، لكنه إذا كانت الأمور غير مهمة فلا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم، أما إذا كانت الأمور شرعية ومهمة يقسم عليها ولا إشكال.
هل يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: ((ارتحلوا)) جواز تأخير الصلاة الفائتة؟
نعم إذا علمنا أن المكان حضر فيه الشيطان، إذا علمنا ومن أين لنا أن نعلم؟
هل يجوز للشخص إعطاء ابن أخيه من زكاة ماله؟
نعم يجوز له أن يعطي ابن أخيه من زكاة ماله؛ لأن نفقته ليست واجبة عليه.
يقوم بعض الأشخاص يذبح ذبائح بنية الصدقة، ثم يوزعونها على أصدقائهم المقتدرين مالياً، فهل هذا الفعل صحيح؟
إن ذبحوها بنية يعني من غير نذر، ومن غير إلزام، ومن غير وجوب، لهم أن يتصرفوا فيها، وتكون من باب الهدية لا من باب الصدقة؛ لأن الصدقة إنما هي للفقراء والمساكين.
وهل للمقتدر مالياً الأخذ منها؟
إن كانت من الصدقة فليتنزه عنها؛ لأنه أوساخ الناس، وإن كانت هدية فليقبلها.
يقول: قلتم: هل في قلب تارك الصلاة مثقال ذرة من إيمان، لم أفهم الإجابة حتى يزول الإشكال بين الآية والحديث؟
أقول: ما دام أن الرسول عليه الصلاة والسلام قرر أن تارك الصلاة مشرك؛ لأنه أزال الحاجز بينه وبين الشرك دخل في الآية، والشرك والإيمان لا يجتمعان، أعني الشرك الأكبر أما بالنسبة للشرك الأصغر فمعروف أنه لا يخرج صاحبه من الإيمان.
من ترك صلاة واحدة هل يعتبر كافراً؟