المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما يكره من بيع الطعام إلى أجل - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ١٠٦

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما يكره من بيع الطعام إلى أجل

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: الموطأ -‌

‌ كتاب البيوع (3)

‌باب: ما يكره من بيع الطعام إلى أجل

الشيخ: عبد الكريم الخضير

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: ما يكره من بيع الطعام إلى أجل

يعني ما يكره وما يمنع من الصور الداخلة ضمن بيع الطعام إلى أجل؛ لأن من الصور ما هو ممنوع، ومنها ما هو مباح، فلو باع طعاماً بذهب أو فضة إلى أجل يجوز وإلا ما يجوز؟ باع تمر أو حنطة أو شعير إلى أجل بذهب وفضة بدراهم، هذه الصبرة من التمر تباع بعشرة آلاف نقد، قال: باثني عشرة ألف إلى سنة، يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز ما فيه إشكال، لكن من الصور التي لا تجوز بيع الجنس بالجنس إلى أجل، بيع غير الجنس بغيره إلى أجل لا يجوز ما عدا النقدين التي هي قيم الأشياء، باع تمر بشعير أو بحنطة إلى أجل لا يجوز، يجوز التفاضل، لكن لا يجوز النسا، فهذا مما يكره بيعه إلى أجل، هناك صور ذكرها الإمام رحمه الله قد يتوصل بها إلى بيع الممنوع، وإن كانت في ظاهرها بيع طعام بدراهم، ثم شراء طعام بدراهم، لكن هذه الدراهم صارت وسيلة إلى بيع طعام بطعام، فهذه هي التي ذكرها الإمام -رحمه الله تعالى- في هذا الباب.

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار" وهما من فقهاء المدينة السبعة، من التابعين المشهورين "ينهيان أن يبيع الرجل حنطة بذهب إلى أجل، ثم يشتري بالذهب تمراً قبل أن يقبض الذهب" من مشتري الحنطة للتهمة، هو متهم، الآن باع الرجل حنطة بذهب ما فيه إشكال، إلى هذا الحد ما فيه إشكال، لكن قبل أن يقبض الثمن اشترى به تمر، كأنه باع الحنطة بالتمر إلى أجل، ويتحايل بمثل هذه الصورة على بيع الربوي بغير جنسه إلى أجل، لكن لو باع حنطة بذهب إلى أجل، ثم اشترى حنطة بذلك الثمن قبل أن يقبضه هذا من باب أولى؛ لأنه باع الجنس بالجنس، ويمنع فيه النوعان من أنواع الربا، في الصورة الأولى يمنع النسا، الذي هو التأجيل دون التفاضل، أما هذه فيمنع فيها التفاضل والنسا.

ص: 1

"وحدثني عن مالك عن كثير بن فرقد" المدني نزيل مصر، ثقة من الثقات "أنه سأل أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم" وهو أيضاً من الفقهاء السبعة "عن الرجل يبيع الطعام من الرجل بذهب إلى أجل" يعني يبيعه عليه "بذهب إلى أجل، ثم يشتري بالذهب تمراً قبل أن يقبض الذهب فكره ذلك، ونهى عنه" يعني منعه، كالصورة السابقة، لما يخشى من التهمة، الصورة السابقة: اشتريت أنت من زيد تمر لمدة سنة، اشتريت تمر بألف ريال لمدة سنة، ثم زيد هذا بعد مضي ستة أشهر مثلاً اشترى بألف حنطة، اشتراها منك، اشترى بالألف منك حنطة، يعني كأنه باعك التمر بالحنطة لا بالذهب ولا بالفضة، ظهرت وإلا ما ظهرت؟ لكن لو اشترى من غيرك وأحاله عليك، سيأتي الكلام في هذه الصورة.

يقول: "عن كثير بن فرقد أنه سأل أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الرجل يبيع الطعام من الرجل بذهب إلى أجل، ثم يشتري بالذهب تمراً قبل أن يقبض الذهب، فكره ذلك، ونهى عنه" يعني لأنه وسيلة يتوصل بها، بل حيلة إلى التوصل لبيع الطعام بالطعام من غير تقابض، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول:((إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد)).

"وعن مالك عن ابن شهاب مثل ذلك" أي كرهه، ومثل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، الأربعة كلهم كرهوا ذلك.

ص: 2

"قال مالك: وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابن شهاب عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب" عن أن لا يبيع قالوا: هذه (لا) زائدة، الأصل: نهوا عن أن يبيع {مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ} [(12) سورة الأعراف] يعني ما منعك عن السجود، ما منعك عن أن تسجد؛ لأن (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر، يراد به السجود، وهنا البيع، والمنهي عنه الإيقاع لا العدم، هنا المنهي عنه نهى عن أن لا يبيع، أو نهى عن أن يبيع؟ هل المنهي عنه النفي أو الإيجاب؟ الإيجاب، فلا هنا زائدة، وهناك {مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ} [(12) سورة الأعراف] هناك الممنوع النفي وإلا الإيجاب؟ المأمور به الإيجاب، انظروا التنظير هل هو مطابق؟ هم يقولون:(لا) زائدة، نهى أن لا يبيع الرجل، نهوا أن لا يبيع الرجل، و (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر، نهوا عن بيع الرجل حنطة بذهب هذا صحيح، فتكون (لا) زائدة {مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ} [(12) سورة الأعراف] ما منعك من السجود؟ ما الذي منعك من السجود؟ فـ (لا) هذه أيضاً زائدة، مثل ما هنا، والمراد بالزيادة زيادتها الإعرابية لا لزيادتها من حيث المعنى؛ لأن القرآن مصون من هذا.

"نهوا عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب، ثم يشتري الرجل بالذهب تمراً قبل أن يقبض الذهب من بيعه الذي اشترى منه حنطة، فأما أن يشتري بالذهب التي باع بها الحنطة إلى أجل تمراً من غير بائعه" هذا يدل على أن الصورة الأولى من البائع نفسه، نهوا أن يشتري من البائع نفسه، وأما الصورة الثانية "فأما أن يشتري الذهب التي باع بها الحنطة إلى أجل تمراً من غير بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب التي له عليها في ثمر التمر فلا بأس بذلك" لأنها حوالة، دين مستقر في ذمة شخص، وأحيل عليه وهو مليء، وش المانع من هذا؟ ((من اتبع علي مليء فليتبع)((من أحيل على مليء فليحتل)) أظن الفرق بين المسألتين ظاهر، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ ظاهر.

ص: 3