الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: الموطأ –
كتاب الأقضية (13)
باب: القضاء في الهبة
- وباب: الاعتصار في الصدقة - وباب: القضاء في العمرى
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء في الهبة
حدثني مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطْفان
غطفان بالتحريك.
أحسن الله إليك.
عن أبي غطفان بن طريف المري أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها.
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها يوم قبضها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في كتاب الأقضية في:
باب: القضاء في الهبة
الهبة لا تخلو إما أن تكون مما يراد به وجه الله -جل وعلا-، أو يراد بها الدنيا، فالناس إنما يعطون لأحد هذين الأمرين، إما لله أو للدنيا، فإن كانت مما يراد به وجه الله -جل وعلا- طلباً لثوابه، وتأليفاً لقلب المهدى إليه على الحق والخير، أو تكون طلباً لثواب الدنيا، وهذه في الغالب إنما تكون في الهبات والهدايا التي تعطى الكبار من أمراء، أو كبار في قومهم، أو ما أشبه ذلك مما عُرف في العادة أنهم يردون أكثر مما أعطوا، تدل القرائن على أن هذا الشخص ما أعطى هذا الشخص إلا لأنه يريد رد أكثر منها، وهذا موجود من العصور الأولى إلى يومنا هذا، يُهدى على الأمير الفلاني أو الوزير الفلاني كتاباً نفيساً، أو مصحفاً نادراً، أو تحفة من التحف التي انقرضت نظائرها من أجل أن يُعطى أكثر مما تستحق، فإذا كانت الهبة لوجه الله -جل وعلا- فيقول الإمام -رحمه الله تعالى-:
"حدثني مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبة لصلة رحم" يعني يريد بها وجه الله -جل وعلا- يصل بها رحمه، أو ليدخل بها على قلب رجل يريد دعوته إلى الله -جل وعلا- هذه في حكمها.
"أو على وجه صدقة" يتصدق بها على هذا المحتاج "فإنه لا يرجع فيها" لا يجوز له الرجوع فيها؛ لأنه إنما أخرجها لله -جل وعلا- "ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب" الثواب الدنيوي، يريد المكافأة ممن أهدى له "فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها".
جاء في الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه)) وإذا أعطي إنسان شيئاً بدون مقابل فما الذي يدريه أنها إنما يراد بها وجه الله، أو يراد بها الثواب؟ لأن الشق الثاني مشكل؛ لأن لفظه عام، نكرة في سياق الشرط "من وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته" يعني كان في نيته أن يعطيه مقابل، يغلب على ظنه أنه يعطي مقابل هذا الذي أهدي له، ما أعطاه، انتظر انتظر، تنحنح، تلفت، لعل وعسى ما أعطاه شيء، ما صار شيء، هل يقول: أعطني هذا الكتاب لأني ما جئت به إلا لأرجو الثواب الدنيوي منك؟! نعم مقتضى الخبر؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم مقتضى الخبر الذي معنا أن له ذلك، ولو أعطي أقل من قيمتها؟ أهدى كتاباً نفيساً لأمير يعتني بالكتب ويهتم بها، أهداه كتاباً قيمته ثلاثة آلاف فأعطاه ألف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أحياناً يصدم الإنسان، تقع في يد شخص لا يقدرها قدرها، حتى من أهل العلم، أحياناً تأتي له بهدية فيقول: بحقها، دائم هذه على ألسنة بعض الناس، بحقها، ثم يعطيك ألف وهو بثلاثة آلاف؛ ليدفع منتك عليه، ولو لم يعطك شيئاً كان أسهل عليك، فلا شك أن عموم حديث:((العائد في هبته)) يشمل الصورتين؛ لأن المهدى له مع إرادة الثواب لا يدري هل يريد الثواب أو لا يريد؟ لا سيما إذا كان من عامة الناس، ممن لم يعرف أنه يكافئ، أما من جرت عادته بالمكافأة فهذا ظاهر، من عرفت عادته بالمكافأة ثم أخطأ في تقدير الهدية، أعطي كتاب أو سلعة نفيسة، فأعطى نصف القيمة أو ربع القيمة هذا متوقع؛ لأن الشيء العادي الموجود في المحلات في الأسواق الذي يعرف سعره غالباً مثل هذا لا يهدى؛ لأنه مبذول، يعني قيمته ضعيفة عند الناس ولو كان غالي، يعني هل يأتي شخص لأمير ويهديه سيارة قيمتها خمسمائة ألف مثلاً؟ لا؛ لأنها موجودة في الأسواق تباع، لكن لو وجد سيارة مديل ثلاثين مثلاً، لا توجد في الأسواق، ثم أهداها نعم تقبل مثل هذه الهدية؛ لأنها نادرة، لكن إذا أخطأ المهدى إليه في التقدير، وقد دفع فيها المهدي الأموال الطائلة يريد الأضعاف، ثم ما أعطي إلا نصف القيمة، هذا لم يرض منها، ولذلك يقول:"فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها" لكن الهبة بنية الثواب هذه، الهبة بنية الثواب، يعني يهدي شخصاً ليهدي له أكثر، يطمع فيه بأن يعطيه أكثر.
وفي غير الهبة المدح من قبل الشعراء، هذا كثير من العصور الأولى، والشعراء يتكسبون بشعرهم، فإذا مدح الأمير بقصيدة فأعاد إليه قصيدة أخرى يمدحه فيها، أو أعطاه مبلغاً لا يجزيه ولا يرضيه، وقد أعطى الذي قبله أضعاف ما أعطاه، لا شك أن هذا مما يثير في النفوس الحزازات ويثير .. ، علماً بأن أصل المدح ممنوع شرعاً، وعلى هذه الطريقة مدح ممنوع في أصله ويكافأ عليه يكون المنع من الجهتين، تكسب مما لا يحل التكسب به، ودفع ثمن ما لا يجوز دفع الثمن عليه.
أما بالنسبة للأعيان التي ينتفع بها مما يمكن إهداؤه، فالثواب على مثل هذه الهدية لا شك أنه شرعي، النبي عليه الصلاة والسلام يقبل الهدية ويثيب عليها، لكن ذا من غير مشارطة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قال: "من وهب هبة"
…
هذا عن عمر رضي الله عنه.
"من وهب هبة لصلة رحم" هذا ما فيه إشكال، كما حمل عمر -رضي الله تعالى عنه- على فرس في سبيل الله، فالذي أعطيه أضاعه، ما غزا عليه في سبيل الله، أضاعه، حتى كاد أن يهلك، فعرض عليه عمر رضي الله عنه أن يشتريه، فنهاه النبي عليه الصلاة والسلام، وسمى ذلك عوداً في الهبة، مثل هذا لا يجوز.
"وهب هبة لصلة رحم" أعطى عمته أو خالته أو ابن عمه أو ابن خاله أعطاه شيئاً يكسب به قلبه، ويتودد إليه؛ لتدوم الصلة بينهما ولا تنقطع، ولا شك أن الهدايا تجلب المودة والمحبة، مثل هذا لا يجوز له أن يعود بحال، والحديث ينطبق عليه ((العائد في هبته كالكلب)) فإنه لا يرجع فيها.
"أو على وجه صدقة" تصدق بها على فقير ثم عاد فيها، هذا لا يجوز، والحديث الصحيح المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام لا شك أنه يشمل هذه الصور كلها.
طالب:. . . . . . . . .
هي ما قبضتها.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكنها ما قبضت، الهبة إذا لم تقبض للواهب أن يرجع، فلا تلزم الهبة إلا بالقبض.
طالب:. . . . . . . . .
هو مقيد من وجوه، هذا العموم "من وهب هبة" يعني سواءً كانت مقبوضة أو غير مقبوضة هذا لا بد من تقييده بما ثبت، نعم، وهذا كلام عمر رضي الله عنه، وقد وهب لولده عاصم ورجع؛ لأنه لم يقبض.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وما يسلم من انقطاع، لكنه معروف، وكثير من أهل العلم يتبنى هذا القول، يفرق، لكن متى يعرف أن هذه الهبة .. ؟ نعم افترض أن له قريب مسئول كبير يعني، عنده أموال أو غني، أو ما أشبه ذلك، ونوى بهذه الصلة الثواب، وذاك الثاني المعطى نوى أنها صلة رحم، فما أعطاه شيئاً، له أن يعود أو لا يعود؟ لا شك أن عموم الحديث المرفوع الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يعود في شيء من هذه الصور.
كيف يفرق بين الهبة التي يراد بها الثواب والهبة التي لا يراد بها الثواب؟ لا شك أن القرائن من المهدي والمهدى تدل على شيء من ذلك، فإذا جاء فقير وأهدى إلى غني لا شك أنه يريد بذلك الثواب، يعني ثواب الدنيا، والعكس القرائن تدل على أنه لا يريد بذلك ثواباً، إذا جرت عادة المهدي أنه يأخذ أيضاً يؤخذ من حاله أنه يريد الثواب، وإذا جرت عادة المهدى إليه أنه يعطي عُرف بواسطة هذه القرينة أنها لإرادة الثواب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله هذا الأصل، هذا الأصل أنه لا يعود.
طالب:. . . . . . . . .
نعم إذا دفعها إليه أعطاه إياها وهبها له لا بنية الثواب، فوجده يبيعها، مثل الفرس الذي أركب عليه عمر رضي الله عنه في سبيل الله، ثم أضاعه من أعطيه، قال: لا تشتره، ولو باعه بدرهم؛ لأن هذا رجوع، لكن إذا اشتراه بأكثر مما يراد بيعه به، أهدى له كتاب فعرضه للبيع فطلب بألف، ووقف عند هذا الحد وأراد بيعه بألف، قال: أنا أريده بألف وخمسمائة، يدخل في مثل هذا أو لا يدخل؟ لا شك أن العلة مرتفعة، علة المنع مرتفعة، ويبقى أنه لو تنزه عنها لكان أولى؛ لعموم النص.
"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا" يعني عند أهل المدينة، وفي عمل أهل المدينة "أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان" بزيادة أو نقصان يعني سواءً كانت هذه الزيادة متصلة أو منفصلة، أهداه بقرة فولدت، هذه الزيادة منفصلة، أهداه بقرة فسمنت؟ متصلة، أو نقصت هزلت أو مات ولدها في بطنها هذه نقصت "إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان، فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها يوم قبضها" هذه الهبة هي في حقيقتها بيع، وإن لم يصرح بالإيجاب والقبول إلا أن القرائن القوية تقوم مقام الإيجاب والقبول، فهل يلزم من ذلك تطبيق شروط البيع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الهبة بنية الثواب مقابلها عوض.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنها بنية الثواب، وله أن يعود فيها، وإذا نقصت يأخذ القيمة كاملة، فهي بيع في الحقيقة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن ما قلنا: إنها وإن كانت بدون صيغة لا إيجاب ولا قبول إلا أن القرائن القوية، يعني القرائن القوية هي التي جعلت له حق الرجوع، هذه القرائن هي التي جعلت له حق الرجوع، هذه القرائن هل تكفي في أن تكون هذه الصورة بيع؟ بمعنى أن شروط البيع لا بد أن تطبق عليها؟ أهداه مائة صاع من البر، فأعطاه مائة وخمسين أو ثمانين، هل لا بد أن تكون سواءً بسواءً يداً بيد؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أنا أقول: هل هذا مما تطلب له شروط البيع، أو نقول: إن أصلها هبة، وهي من عقود الإرفاق، ما يشترط لها شيء من ذلك، يعني باعتبار أنها ليست ببيع صريح، لا إيجاب ولا قبول، فلا تلزمه فيها شروط البيع؟ يعني بعض الناس -مثلما ذكرنا- يأتي إلى شخص عرف بالكرم والجود، وأنه إذا أعطي شيء أعطى أكثر منه، وعنده شيء يستحق، يناسب مقام هذا الشخص ويهديه إليه.
أحياناً يقول: جزاك الله خير، ولا يعطيه شيء، فإذا قال: ما دام ما أعطاه شيء له الرجوع؛ لأنه بنية الثواب؛ لأن هذه النية نعم إذا لم تدل عليها علامات ظاهرة كان حكمها المنع، إذا لم يكن هناك علامات ظاهرة تدل على إرادة الثواب فالأصل المنع ((العائد في هبته كالكلب)) وإذا وجد علامات ظاهرة أو قرائن قوية عند من يحكم بالقرائن، قرائن قوية عند من يحكم بالقرائن، فإنه حينئذٍ إذا لم يعط فإنه يأخذ هديته، أو تقوم له إن كانت مما زاد أو نقص.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . . كون الإنسان يهدي، أعطى هبته، من باب رد السؤال .... هذه مسألة.
الثانية: أنه لو ما رد عليه سيرجع فيها، وعند الرجوع لا يأمن مطلقاً أن يكون هناك تنازع ونزاع بينهم، قد يكون الهبة صغيرة .... أو تكون أعطيتني بنية أنك تطلب وجه الله عز وجل. . . . . . . . . إذاً يكون في نزاع، وهذا أيضاً عندنا بالعرف المصري ما يسمى بالقوت، يعني عندما يتزوج واحد من الناس نذهب إليه ونعطيه مالاً، الناس يعطون مالاً من باب الهبة التي. . . . . . . . .
بحيث إذا تزوج الثاني
…
طالب: نعم.
وهذا موجود في عرف كثير من
…
طالب: أقصد أن يتحول إلى نزاع وواضح هنا الإشكال أن الثاني الموهوب له إن لم يرد ما أعطي يكون بين الناس مقاطعة ومفارقة وشحناء وبغضاء والآن سبحان الله .... على عشرة جنيه ....
لا، أحياناً يعان المتزوج بخمسة رؤوس من الغنم مثلاً، أو برأس أو رأسين، ثم بعد ذلك إذا تزوج المعين استشرف لهذه الإعانة، وهم يتبادلونها من غير يعني مشاكل، هي موجودة، لكن الإشكال فيما لو زادت أقيام الغنم مثلاً، فبدلاً مما يهديه خمسة رؤوس بألف وخمسمائة ريال من ثلاثمائة ريال احتاج إلى أن يهديه بثلاثة آلاف مثلاً، كمثل هذه الأيام مع ارتفاع قيمة الغنم.
طالب: هذه المسألة ستؤدي إلى نزاع، ليش ما نقول: الله أعلم يعني ليش ما نقول: أليس هذه الصورة لا تجوز بالنظر إلى ما تؤدي إليه، فإن ثمرة هذا الأمر سيؤدي إلى النزاع، والمعروف أن جميع العقود إذا أدت إلى نزاع منعت، لو أدت إلى مخاطرة منعت ....
معروف.
طالب: .... وهو يوجه بعض حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه)) تعطيه لوجه الله عز وجل ما تعطيه خلاص ....
حتى لو أعطاها بنية الثواب ما الذي
…
؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا كانت القرينة قوية فالقرائن القوية يحكم بها عند جمع من أهل العلم، ابن القيم انتصر لهذا.
طالب: أقصد أقصد النزاع الذي ستؤدي إليه هذه المسألة، يعني كون المفسدة تدب بين الناس ونرفعها أفضل من أننا نقول .... سواء. . . . . . . . .
طالب: ما هو بعند الناس كلهم.
هاه؟
طالب: ما هو بعند الناس كلهم يصير نزاع.
لا، لا، أنا أقول: إن عدم الإهداء أصلاً أفضل من الإهداء بنية الثواب.
طالب:. . . . . . . . .
عدم الإهداء أصلاً أفضل من الإهداء بنية الثواب، وأحفظ لماء الوجه للطرفين؛ لأن المهدي بنية الثواب يأتي إلى هذا الكبير، ويعطيه هذه السلعة النفيسة، نعم، ثم بعد ذلك ويش رأيك بها السلعة؟ ويش تسوى؟ ويش تجيب؟ ما أدري إيش؟ وأنا فعلت، ولا بد أن يبدي شيء يدل على أنه يريد مقابل، يجلس، ويطيل الجلوس، ويتنحنح، نعم؟
طالب: ربما يعير المهدى إليه أولاً .... ربما يعير ....
لا، إذا لم يعطه وقع في عرضه، إذا لم يعطه لا بد أن يقع في عرضه هذا الغالب.
على كل حال ما دام الإمام ذكرها، وذُكر هذا عن عمر بن الخطاب، وهو خليفة راشد، فنقول: هذا محمول على القرائن القوية، إذا دلت القرائن القوية على أنه يريد الثواب، فإما أن يأخذها المهدى إليه أو يعيد بمقدارها، إذا دلت القرائن القوية على ذلك، والأصل في الهبة أنها تقبل، النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل الهدية، ويثيب عليها.
وينبغي أيضاً أن تقيد بما إذا لم تكن إلى العمال، يعني الهدايا للعمال لا شك أنه غلول، وحديث ابن اللتبية الذي يقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، النبي عليه الصلاة والسلام أنكر عليه إنكاراً بالغاً ((هلا جلس في بيت أمه ينظر أيهدى إليه أم لا؟ )) ثم بعد ذلك إذا كانت هناك مهاداة بين اثنين، ثم تولى أحدهم منصباً، هل يستمر على إهدائه أو يقطع باعتباره صار احتمال أن يحتاج إليه، فيكون الأثر المرتب على هدايا العمال موجود، ولو كانت الهدايا متبادلة قبل مثل هذا العمل؟
على كل حال على الإنسان أن يراقب ربه، ومع ذلك يتفقد قلبه، وأما الإهداء بنية الثواب فهذا وإن أجازه أهل العلم، وأجازوا عليه الأخذ، وأجازوا فيه الرجوع إلا أنه خلاف الأصل.
الأصل ما جاء في الحديث الصحيح المرفوع ((العائد في هبته)) فيقيد في أضيق نطاق، بحيث تدل القرائن القوية التي تقرب من البينات تدل على أنه يريد الثواب، وأن المهدى إليه يثيب غالباً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
له أن يردها إيه، له أن يردها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا الفقير أهدى إلى الغني، ويريد الثواب ويش يستفيد؟
يستفيد أنه يرجو أكثر منها، طيب أنت افترض أن المهدى إليه ما قدرها قدرها، وأعطاه نصف قيمتها، وهو يظن أنه بذل أكثر مما تستحق، فعلى كل حال إنما الأعمال بالنيات، حسب ما ينوي بهديته يؤجر عليه، على قدر نيته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نوى العائد في هبته يحمل على الصورة الأولى في خبر عمر رضي الله عنه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الشرط، الشرط العرفي كالشرط الذكري، كأنه اشترط عليه أن يرد أكثر، فإذا جرى بين الناس تعورف بين الناس أن هذا يرد أكثر كالشرط الذكري، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .