المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ وفدني أبو بكر الصديق في عشرة من العرب إلى اليمن، فبينا نحن ذات يوم نسير إذ مررنا إلى جانب - الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا

[ابن أبي الدنيا]

فهرس الكتاب

- ‌ مَا مِنْ حَبْرَةٍ إِلَّا سَتَتْبَعُهَا عَبْرَةٌ، يَا عَلِيُّ، كُلُّ هَمٍّ مُنْقَطِعٌ إِلَّا هَمَّ النَّارِ، يَا عَلِيُّ كُلُّ نُعَيْمٍ يَزُولُ إِلَّا

- ‌ مَا مِنْ قَوْمٍ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ: طُوبَى، إِلَّا خَبَّأَ لَهُمُ الدَّهْرُ يَوْمًا يَسُوءُهُمْ

- ‌«لِكُلِّ فَرْحَةٍ تَرَحٌ، وَمَا مِنْ بَيْتٍ مُلِئَ فَرَحًا إِلَّا مُلِئَ تَرَحًا»

- ‌«مَا يُنْتَظَرُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كُلُّ مُحْزِنٍ أَوْ فِتْنَةٍ تُنْتَظَرُ»

- ‌«مَا كَانَ ضَحِكٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ مِنْ بَعْدِهِ بُكَاءٌ»

- ‌ وَلَيْسَ مِنْ حَبْرَةٍ إِلَّا سَتَتْبَعُهَا عَبْرَةٌ»

- ‌«أَصْبَحْنَا وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا يَرْجُونَا أَوْ يَخَافُنَا، وَأَمْسَيْنَا وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا

- ‌ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ وَأَشَدِّهِ مُلْكًا، ثُمَّ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رَأَيْتُنَا مِنْ أَذَلِّ النَّاسِ، وَإِنِّي

- ‌ لَعَلَّ أَحَدًا آذَاكِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ غَضَارَةً فِي أَهْلِكُمْ، وَقَلَّ مَا امْتَلَأَتْ دَارٌ سُرُورًا إِلَّا امْتَلَأَتْ

- ‌«أَصْبَحْنَا ذَا صَبَاحٍ وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا يَرْجُونَا، ثُمَّ أَمْسَيْنَا وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا

- ‌ وَلَكِنَّ كُلَّ قَوْمٍ رَهْنٌ بِمَا يَسُوءُهُمْ

- ‌ اللَّهَ تَعَالَى يُغَيِّرُ وَلَا يُغَيَّرُ، وَالْمَوْتُ غَايَةُ كُلِّ مَخْلُوقٍ، فَرَجَعْتُ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِهِمْ

- ‌ مَا لِي أَرَى هَذَا الْبَابَ مَهْجُورًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَعْمُورًا؟ قَالَ: فَنَادَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ: يَا عَبْدَ

- ‌ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَعِيشُونَ فِي حَبْرَةٍ إِلَّا سَيُعْقَبُونَ بَعْدَهَا عَبْرَةً، إِنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَظْهَرْ لِقَوْمٍ بِيَوْمٍ

- ‌ أَبْكِي لِلْمَلِكِ مِنْ يَوْمِ الْبُؤْسِ

- ‌ أَنْتَ صَاحِبُ الْمِسْكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِالْمُوَافَاةِ، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِدَارِ أَيُّوبَ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ

- ‌«تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ» فَبَكَى سُلَيْمَانُ بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ رَقَأَتْ عَبْرَتُهُ

- ‌ لَا يَسْتَوِي عِنْدَكَ مَا تُحِبُّ وَمَا تَكْرَهُ، وَلَكِنَّ الصَّبْرَ مُعَوَّلُ الْمُؤْمِنِ

- ‌«إِنَّ امْرَأً حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّ الْمَصَائِبَ لَا تُصِيبُهُ فِيهَا لَغَيْرُ جَيِّدِ

- ‌«مَنْ أَحَبَّ الْبَقَاءَ فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى الْمَصَائِبِ»

- ‌«آجَرَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْبَاقِي، وَبَارَكَ لَكَ فِي الْفَانِي»

- ‌ حَمَلْتُ حِمْلَيْنِ مِسْكٍ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ ابْنِهِ أَيُّوبَ - وَهُوَ وَلِيُّ

- ‌ إِنْ عُدْتَ إِلَى بِلَادِنَا أَنْ تَأْتِيَنَا وَتُلِمَّ بِنَا، قَالَ: فَقَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى

- ‌ وَفَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى الْيَمَنِ، فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ نَسِيرُ إِذْ مَرَرْنَا إِلَى جَانِبِ

- ‌ عَلِمْتُ أَنَّ جَدِّي بَرْمَكَ كَانَ يَنْزِلُ النُّوبَهَارَ، وَكَانَ يَقْدُمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَانَ يَأْلَفُ

- ‌ كَانَ بِالْيَمَامَةِ رَجُلَانِ ابْنَا عَمٍّ، فَكَثُرَ مَالُهُمَا، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا مَا يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ، فَرَحَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ

- ‌ قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ، فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ دَارَ

- ‌ وَقَدِمَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، فِيهِمْ رَجُلٌ ضَرِيرٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ عَيْنَيْهِ

- ‌ ذَبَحَ زَوْجِي شَاةً مُضَحِّيًا، وَلِي صَبِيَّانِ يَلْعَبَانِ، فَقَالَ أَكْبَرُهُمَا لِلْأَصْغَرِ: أُرِيكَ كَيْفَ صَنَعَ أَبِي بِالشَّاةِ؟ فَعَقَلَهُ

- ‌ أَنَّ جَارِيَةً، مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَهْمٍ كَانَ لَهَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، فَسَقَطَ قِدْرٌ لَهَا فِي بِئْرٍ، فَنَزَلَ أَحَدُ إِخْوَتِهَا

- ‌ نَزَلَ بِنَا حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَأَصَابَهُمْ دَاءٌ فَمَاتُوا وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ جُوَيْرِيَةٌ مَرِيضَةٌ، فَلَمَّا أَفَاقَتْ جَعَلَتْ

- ‌ لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ الْجَارِفُ بِالْبَصْرَةِ، وَذَهَبَ النَّاسُ فِيهِ وَعَجَزُوا عَنْ مَوْتَاهُمْ، وَكَانَتِ السِّبَاعُ تَدْخُلُ الْبُيُوتَ

- ‌ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَ لَهَا تِسْعَةٌ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَدَخَلُوا غَارًا وَأُمُّهُمْ مَعَهُمْ، فَخَرَجَتْ

- ‌ قَدِمَتْ عَلَيْنَا أَعْرَابِيَّةٌ يُقَالُ لَهَا تُمَاضِرُ، مَعَهَا سَبْعَةُ بَنِينَ لَهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا عُدْتُ بِهِمْ قُبُورًا

- ‌ أَتَانِي نَعِيُّ أَخِي مِنَ الْكُوفَةِ وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ، فَمَرَرْتُ عَلَى الزُّبَيْرِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَمَضَيْتُ، فَقَالَ عُرْوَةُ:

- ‌ خَرَجْنَا هَارِبِينَ مِنْ طَاعُونِ الْقَنْيَاتِ، فَنَزَلْنَا قَرِيبًا مِنْ سَنَامٍ، قَالَتْ: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مَعَهُ بَنُونَ لَهُ

- ‌ كَانُوا وَاللَّهِ فِي عَيْشٍ رَقِيقِ الْحَوَاشِي فَطَوَاهُ الدَّهْرُ بَعْدَ سَعَةٍ، حَتَّى لَبِسُوا أَيْدِيَهُمْ مِنَ الْقُرِّ، وَلَمْ نَرَ

- ‌ أَمْسَيْنَا مَسَاءً وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَرْغَبُ إِلَيْنَا، وَيَرْهَبُ مِنَّا، فَأَصْبَحْنَا صَبَاحًا وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ

- ‌«فَإِنَّا أَصْبَحْنَا ذَا صَبَاحٍ وَمَا فِي الْعَرَبِ أَهْلُ بَيْتٍ أَغْبَطُ عِنْدَ النَّاسِ مِنَّا، فَمَا آبَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رَحِمَنَا

- ‌ أَعْرَسَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ عَلَى ابْنِهِ قَالَ: فَاتَّخَذُوا لِذَلِكَ لَهْوًا، قَالَ: وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ إِلَى جَانِبِ الْمَقَابِرِ

- ‌«لَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لَتُرِكَ ابْنُ الْمُقْعَدَيْنِ» ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «لَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لَتُرِكَ ابْنُ

- ‌«لَوْ تُرِكَ شَيْءٌ لِحَاجَةٍ، أَوْ لِفَاقَةٍ، لَتُرِكَ الْهُذَيْلُ لِأَبَوَيْهِ»

- ‌ كَانَ رَجُلٌ قَدْ بَلَغَ الْهَرَمَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ تَمِيمٌ، وَإِنَّ

- ‌ كَانَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ مَوْلًى يُقَالُ لَهُ الزُّرَيْرُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَكَانَ قَدْ عُمِّرَ حَتَّى فَقَدَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، فَلَمْ يَبْقَ

- ‌لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْرَثْتَ قَلْبِيَ حَسْرَةً…مُلَازَمَةً مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌسَأَبْكِيكَ مَا هَبَّتْ رِيَاحٌ مِنَ الصَّبَا…وَمَا

- ‌ أَقْبَلْتُ مِنْ عُمْرَةِ الْمُحَرَّمِ، فَنَزَلْتُ الْعَرْجَ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ مَيِّتٍ، وَظَبْيٍ مَذْبُوحٍ، وَفَتَاةٍ عَبْرَى، فَقُلْتُ: أَيَّتُهَا

- ‌بَنَوْا وَقَالُوا: لَا نَمُوتُ…وَلِلْخَرَابِ بَنَى الْمُبَنِّي

- ‌وَقِفْ بِالْقُصُورِ عَلَى دِجْلَةٍ حَزِينًا فَقُلْ: أَيْنَ أَرْبَابُهَاوَأَيْنَ الْمُلُوكُ وُلَاةُ الْعُهُودِ رُقَاةُ الْمَنَابِرِ غُلَّابُهَا

- ‌ أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا يَظُنُّ أَهْلُ الشَّامِ أَنَّهُ أَتَى عَلَيْهِمْ يَوْمٌ هُوَ أَبْرَدُ مِنْهُ، قَالَ: فَذَكَرَ الدُّنْيَا

- ‌ الْحَمْدُ لِلَّهِ، عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً، ثُمَّ صِرْتَ إِلَى هَذَا[البحر

- ‌ فَأَشَارَ لِي إِنْسَانٌ إِلَى قَبْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ فَمَرَّ عَبَّادِيُّ فَقَالَ: لِمَ وَقَفْتَ هَاهُنَا

- ‌ أَنْتَ عَبْدُ الْمَلِكِ الَّذِي كُنْتَ تَعِدُنِي فَأَرْجُوكَ، وَتُوعِدُنِي فَأَخَافُكَ أَصْبَحْتَ وَلَيْسَ مَعَكَ مِنْ مُلْكِكَ غَيْرُ ثَوْبَيْكَ

- ‌ خِفَّ الْوَطْأَةَ، وَأَقِلَّ التَّثْرِيبَ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يُرِيهِ مَنَازِلَ

- ‌اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ…وَاكْدَحْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ

- ‌ أَقْبَلْتُ مِنْ مَنْزِلٍ أَخُوضُ الْمَوَاعِظَ حَتَّى صِرْتُ إِلَيْكُمْ، مَرَرْتُ بِدَارِ فُلَانٍ فَنَادَتْنِي: يَا صَالِحُ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنِّي

- ‌كَمْ قَدْ تَوَارَثَ هَذَا الْقَصْرَ مِنْ مَلِكٍ…فَمَاتَ وَالْوَارِثُ الْبَاقِي عَلَى الْأَثَرِ

- ‌ دَخَلْتُ دَارَ الْمُورِيَانِيِّ وَهِيَ خَرَابٌ فَقُلْتُ: يَا دَارُ مَا فَعَلَ أَهْلُكِ؟ فَإِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي مِنْ أَقْصَى الدَّارِ:

- ‌ دَخَلْتُ دَارَ الْمُورِيَانِيِّ فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا ثَلَاثَ آيَاتٍ: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [النمل: 52]

- ‌ رَفَعَ الْمُورِيَانِيُّ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَقَالَ: تاز شاه شاه أزين تيكي، قَالَ: وَاي وَاي مِنَ الْخَيْرِ

- ‌«اللَّهُمَّ ادْفَعْ لِخَلِيفَتِكَ عَنْ نَفْسِ سُلَيْمَانَ الْمَكْرُوهَ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ فَعَلَ بِهِ مَا فَعَلَ»

- ‌أَمِنْجَابَ الْمَكَارِمِ عُدْ إِلَيْنَا…لِأَنْ نَشْفِي بِرُؤْيَتِكَ الْغَلِيلَاكَأَنَّكَ لَمْ تَقُلْ لِلرَّكْبِ سِيرُوا…وَلَمْ تَرْحَلْ

- ‌ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا بَلَغَ أَرْضَ بَابِلَ، مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا أَشْفَقَ مِنْ مَرَضِهِ

- ‌ لَمَّا مَاتَ الْإِسْكَنْدَرُ وَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ، خَرَجَتْ أُمُّهُ فِي أَحْسَنِ زِيِّ نِسَاء أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى

- ‌ إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَاصْنَعِي طَعَامًا، وَاجْمَعِي عَلَيْهِ النِّسَاءَ، فَإِذَا جَلَسُوا لِلْغَدَاءِ فَاعْزِمِي عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا

- ‌ كَانَ الْإِسْكَنْدَرُ أَوَّلَ مَنْ خَزَّنَ الْأَمْوَالَ تَحْتَ الْأَرْضِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَهُ الْأَكْبَرَ، وَكَانَ وَلِيَ

- ‌ لَمَّا حَضَرَتْ ذَا الْقَرْنَيْنِ الْوَفَاةُ كَفَّنُوهُ، ثُمَّ وَضَعُوهُ فِي تَابُوتٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَقَالَتِ الْحُكَمَاءُ: تَعَالَوْا

- ‌ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا حِفْظِهِ اللَّهُ فِي عَقِبِهِ وَعَقِبِ عَقِبِهِ

- ‌ حَبَسَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عِيَاضَ بْنَ مُسْلِمٍ، كَاتِبًا لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، وَضَرَبَهُ وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ، فَلَمْ يَزَلْ

- ‌ لَمَّا دُفِنَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَفَ مَوْلًى لَهُ عَلَى قَبْرِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فُعِلَ بِنَا بَعْدَكَ كَذَا

الفصل: ‌ وفدني أبو بكر الصديق في عشرة من العرب إلى اليمن، فبينا نحن ذات يوم نسير إذ مررنا إلى جانب

25 -

حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: "‌

‌ وَفَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى الْيَمَنِ، فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ نَسِيرُ إِذْ مَرَرْنَا إِلَى جَانِبِ

قَرْيَةٍ أَعْجَبَنَا عِمَارَتُهَا، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَيْهَا، فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هِيَ قَرْيَةٌ أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ، كَأَنَّهَا زَخَائِفُ الرَّقْمِ، وَإِذَا قَصْرٌ أَبْيَضُ بِفِنَائِهِ شِيبٌ وَشُبَّانٌ، وَإِذَا جَوَارٍ نَوَاهِدُ أَبْكَارٌ، قَدْ أَحْجَمَ الثَّدْيُ عَلَى نُحُورِهِنَّ، قَدْ أَخَذْنَ الْمِهْزَامَ وَهُنَّ يُدِرْنَ، وَسَطَهُنَّ جَارِيَةٌ قَدْ عَلَتْهُنَّ جَمَالًا، بِيَدِهَا دُفٌّ تَضْرِبُهُ وَتَقُولُ:

[البحر الرجز]

مَعْشَرَ الْحُسَّادِ مُوتُوا كَمَدَا

كَذَا نَكُونُ مَا بَقِينَا أَبَدَا

غَيَّبَ عَنَّا مَا نَعَانَا حَسَدَا

وَكَانَ جَدُّهُ الشَّقِيَّ الْأَنْكَدَا

وَإِذَا غَدِيرٌ مِنْ مَاءٍ، وَإِذَا سَرْجٌ مَمْدُودٌ كَثِيرُ الْمَوَاشِي وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ وَالْأَفْلَاءِ، وَإِذَا قُصُورٌ مُسْتَدِيرَةٌ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا: لَوْ وَضَعْنَا رِحَالَنَا فَتَأْخُذُ الْعُيُونُ مِمَّا تَرَى حَظًّا، وَتَقْضِي

⦗ص: 48⦘

النُّفُوسُ مِنْهُ وَطَرًا، فَبَيْنَا نَضَعُ رِحَالَنَا إِذْ أَقْبَلَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْقَصْرِ الْأَبْيَضِ، عَلَى أَعْنَاقِهِمُ الْبُسُطُ، فَبَسَطُوا لَنَا ثُمَّ مَالُوا عَلَيْنَا بِأَطَايِبِ الطَّعَامِ، وَأَلْوَانِ الْأَشْرِبَةِ، فَاسْتَرَحْنَا وَأَرَحْنَا، ثُمَّ نَهَضْنَا لِلرِّحْلَةِ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ وَقَالُوا: إِنَّ سَيِّدَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: اعْذُرُونِي عَلَى تَقْصِيرٍ إِنْ كَانَ مِنِّي، فَإِنِّي مَشْغُولٌ بِعُرْسٍ لَنَا، وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ. .، فَدَعَوْنَا لَهُمْ وَبَرَّكْنَا، فَعَمَدُوا إِلَى مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَمَلَؤُوا مِنْهُ سَفَرَنَا، فَقَضَيْتُ سَفَرِي وَرَجَعْتُ مُتَنَكِّبًا لِذَلِكَ الطَّرِيقِ، فَغَبَرَتْ بُرْهَةٌ مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ وَفَدَنِي مُعَاوِيَةُ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْعَرَبِ، لَيْسَ مَعِي أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ فِي الْوَفْدِ، فَبَيْنَا أُحَدِّثُهُمْ بِحَدِيثِ الْقَرْيَةِ وَأَهْلِهَا إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَلَيْسَ هَذَا الطَّرِيقُ الْآخِذُ إِلَيْهَا؟ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دَكَادِكُ وَتُلُولٌ، وَأَمَّا الْقُصُورُ فَخَرَابٌ مَا يَبِينُ مِنْهَا إِلَّا الرُّسُومُ، وَأَمَّا الْغَدِيرُ فَلَيْسَ فِيهِ قَطْرَةٌ مِنَ الْمَاءِ، وَأَمَّا السَّرْجُ فَقَدْ عَفَا وَدَثَرَ أَمْرُهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ وُقُوفٌ مُتَعَجِّبُونَ إِذْ لَاحَ لَنَا شَخَصٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْقَصْرِ الْأَبْيَضِ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ الْغِلْمَانِ: انْطَلِقْ حَتَّى نَسْتَبْرِئَ ذَلِكَ الشَّخْصَ، فَقَال لَبِثَ أَنْ عَادَ مَرْعُوبًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا وَرَاءَكَ؟ فَقَالَ: أَتَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَإِذَا عَجُوزٌ عَمْيَاءُ فَرَاعَتْنِي، فَلَمَّا سَمِعَتْ حِسِّي قَالَتْ: أَسْأَلُكَ بِالَّذِي بَلَّغَكَ سَالِمًا إِلَّا أَخَذْتَ عَلَى عَيْنِكَ وَرُحْتَ حَتَّى دَخَلْتَ فِي التَّلِّ، ثُمَّ قَالَتْ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، فَقُلْتُ: أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ الْغَابِرَةُ، مَنْ أَنْتِ؟ وَمِمَّنْ أَنْتِ؟

⦗ص: 49⦘

فَأَجَابَتْنِي بِصَوْتٍ مَا يُبِينُ، أَنَا عَمِيرَةُ بِنْتُ دَوْبَلٍ سَيِّدِ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ:

[البحر الطويل]

أَنَا ابْنَةُ مَنْ قَدْ كَانَ يُقْرِي وَيُنْزِلُ

وَيَحْنُو عَلَى الضِّيفَانِ وَاللَّيْلُ أَلْيَلُ

مِنْ مَعْشَرٍ صَارُوا رَمِيمًا أَبُوهُمُ

أَبُو الْجَحَّافِ بِالْخَيْرِ دَوْبَلُ

قُلْتُ: مَا فَعَلَ أَبُوكِ وَقَوْمُكِ؟ قَالَتْ: أَفْنَاهُمُ الزَّمَانُ، وَأَبَادَتْهُمُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ، وَبَقِيتُ بَعْدَهُمْ كَالْمَزْجِ بَوَّأَهُ الْوَكْرُ، قُلْتُ: هَلْ تَذْكُرِينَ زَمَانًا كَانَ لَكُمْ فِي عُرْسٌ، وَإِذَا جِوَارٍ أَخَذْنَ الْمِهْزَامَ، وَسْطَهُنَّ جَارِيَةٌ بِيَدِهَا دُفٌّ تَضْرِبُ بِهِ، وَتَقُولُ:

أَيُّهَا الْحُسَّادُ مُوتُوا كَمَدَا؟

فَشَهِقَتْ وَاسْتَعْبَرَتْ وَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَذْكُرُ ذَلِكَ الْعَامَ وَالشَّهْرَ وَالْيَوْمَ وَالْعَرُسُ، كَانَتْ أُخْتِي، وَأَنَا صَاحِبَةُ الدُّفِّ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ لَكِ أَنْ نَحْمِلَكِ عَلَى أَوْطَاءِ دَوَابِّنَا وَنَغْذُوكِ بِغِذَاءِ أَهْلِهَا؟ قَالَتْ: كَلَّا، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُفَارِقَ هَذِهِ الْأَعْظُمَ حَتَّى أَؤولُ إِلَى مَا آلُوا إِلَيْهِ، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ طَعَامُكِ؟ قَالَتْ: يَمُرُّ بِيَ الرَّكْبُ فِي الْقِرْطِ فَيُلْقُونَ إِلَيَّ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكْفِينِي، وَالَّذِي أَكْتَفِي بِهِ يَسِيرٌ، وَهَذَا الْكُوزُ مَمْلُوءٌ مَاءً، مَا أَدْرِي مَا يَأْتِينِي بِهِ، وَلَكِنْ أَيُّهَا الرَّكْبُ مَعَكُمُ امْرَأَةٌ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَتُ: فمَعَكُمْ مِنَ الثِّيَابِ الْبَيَاضِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَأَلْقَيْنَا إِلَيْهَا ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ، فَتَجَلَّلَتْ بِهِمَا، وَقَالَتْ: رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنِّي عَرُوسٌ أَتَهَادَى مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ، وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ هَذَا يَوْمٌ أَمُوتُ فِيهِ، فَأَرَدْتُ امْرَأَةً تَلِي أَمْرِي، فَلَمْ تَزَلْ تُحَدِّثُنَا حَتَّى مَالَتْ فَنَزَعَتْ نَزْعًا يَسِيرًا وَمَاتَتْ، فَيَمَّمْنَاهَا وَصَلَّيْنَا عَلَيْهَا وَدَفَنَّاهَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كُنْتُ مَكَانَكُمْ لَحَمَلْتُهَا، ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنْ سَبَقَ الْقَدَرُ "

ص: 47