المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث (إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني) - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ١٩٨

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[198]

- ‌من يُعطى الصدقة

- ‌شرح حديث (من سأل وله ما يغنيه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (من سأل وله ما يغنيه)

- ‌شرح حديث (من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً)

- ‌بيان عن حديث (يا علي لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء)

- ‌شرح حديث (من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (من سأل وله قيمة أوقية فقد أحلف)

- ‌معنى الإلحاف في السؤال

- ‌شرح حديث (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار)

- ‌شرح حديث (إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات)

- ‌شرح حديث (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان)

- ‌شرح حديث (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان) من طريق أخرى

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان) من طريق أخرى

- ‌شرح حديث (إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني)

- ‌شرح حديث (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)

- ‌شرح حديث (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) من طرق أخرى وتراجم رجاله

الفصل: ‌شرح حديث (إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني)

‌شرح حديث (إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: (أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع وهو يختم الصدقة فسألاه منها، فرفّع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب)].

أورد أبو داود حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار: أن رجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه، فنظر فيهما -يعني: صوب النظر وخفضه- فوجدهما جلدين -أي: نشطين قويين عليهما أثر الصحة والعافية والقوة- فقال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب، معناه: أنه لم يعرف حالهما؛ لذلك فوض الأمر إليهما، وأنهما إن كانا من أهلها فإنه يعطيهما، وإن لم يكونا من أهلها فإنهما لا حق لهما فيها.

وقوله: (لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب) الغني هو الذي عنده ما يكفيه، والقوي المكتسب هو الذي عنده قدرة على العمل مع وجود العمل، فمن المعلوم أن العمل قد يكون متوفراً وقد لا يتوفر، لكن من كان أهلاً للصدقة فإنه يعطى منها كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب) يعني: أن الأمر إليكما، فلا أدري ما الذي حصل بعد ذلك: هل أخذا أو لم يأخذا؟ ولكن كلام النبي صلى الله عليه وسلم يفيد بأن الذي يسأل هو صاحب الحاجة، أو من كان عليه أثر الضعف، وأما الذي عنده قوه فينبغي عليه أن يعمل وألا يسأل الناس، ولهذا نجد النبي صلى الله عليه وسلم يرشد إلى العمل، ويأمر الإنسان أن يأخذ فأساً وحبلاً ويحتطب، ثم يبيع ذلك الحطب، ثم يأكل من عمل يده.

ولا فرق في ذلك بين الصدقة الواجبة والنافلة ما دام أنها تسمى صدقة، فلا تعطى إلا لفقير ولو كانت نافلة، وأما غير الفقير فإنه يعطى هدية، فالإنسان الذي لا يستحق الصدقة يهدى إليه، ولهذا يفرقون بين الصدقة والهدية، كما يذكرون في الهدي أنه يأكل منه ويتصدق ويهدي، أي: يعطي من لا يستحق الصدقة.

وبعض أهل العلم يقول: إن الصدقة النافلة يجوز أن تعطى لمن كان غنياً، لكن ما دام أنها صدقة فلا تكون إلا للفقراء والمساكين، وأما غيرهم فلا يسميها صدقة، وإنما يسميها هدية إذا أعطيت للأغنياء، ذكر ذلك صاحب عون المعبود، وأظنه أشار في الحاشية هنا أن هذا في الزكاة، وأما الصدقة النافلة فإنه لا بأس بذلك، لكن يبدو -والله أعلم- أن كل ما يقال له صدقه فالأولى ألا يصرف إلا في مصارف الصدقة.

ص: 19