المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تابع: باب: الفرائض - شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير - جـ ٣٨

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌تابع: باب: الفرائض

شرح عمدة الأحكام –‌

‌ كتاب البيوع (8)

‌تابع: باب: الفرائض

الشيخ: عبد الكريم الخضير

فكتب له صاحبه: اشكر الله، قال: وبعدين إلى متى؟ أشد من ها الحالة اللي أنا أعيشها؟ قال: نعم، اشكر الله إن لم تكن مثلهم، فشكر الله من خالص قلبه، فانفك القيد فخرج يمشي، يعني تصور شخص مأسور عند الكفار ومسلسل معه يهودي مبتلى بالبطن، ما يمسك، تصور حاله يقول له: اشكر الله؟ نعم يشكر الله؛ لأن الإنسان مهما حصل له من أمور الدنيا الدنيا ماشية، تنتهي يوم اثنين ثلاثة انتهى، لكن الآخرة ما لها نهاية، لا تنتهي، يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت،. . . . . . . . . يؤتى بالموت ويذبح على هيئة كبش، فالدين هو رأس المال، وما فات الإنسان من أمور الدنيا الأمر سهل، يعني الأمر مقدور عليه سهل، الدنيا ماشية، افترض أن الإنسان ما عنده ما يأكل ولا يشرب صبر واحتسب إلى أن تضائل جسمه يوم نقص نقص إلى أن مات، ويش ما بيده حيلة، عليه الصبر والاحتساب، وإنما يوفى الصابرون

بعد ذلك {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [(10) سورة الزمر] والله المستعان.

((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر)) ألا يكفي أن يقال: فلأولى رجل حتى يقال ذكر؟ في رجل أنثى؟ تجي؟ لكن هذا تأكيد، طيب هذا في العصبات والأصل أنهم من الرجال، لكن ماذا عن العصبة من النساء؟ بنت وأخت، ألحقنا الفرائض بأهلها أعطينا البنت النصف، دورنا أولى رجل ذكر ما لقينا إلا ها البنت ويش نسوي؟ الرسول يقول:((فما بقي فلأولى رجل ذكر)) ما في رجل ذكر، نعم، الإشكال اللي أنا أطرحه مفهوم وإلا ما هو مفهوم؟ نعم ما هو الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:((ألحقوا الفرائض بأهلها)) ألحقنا الفرائض بأهلها أعطينا البنت النصف ((فما بقي فلأولى رجل ذكر)) إحنا ما عندنا إلا ها الأنثى الأخت.

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا ما لا هي عاصب في مثل هذه الصورة عاصبة، لكن كيف نخرجها على هذا الحديث؟ يعني عندنا بنت وأخت وابن عم مثلاً، ما يقول ابن العم هذا: أنا أولى رجل ذكر؟ ما يمكن يقوله؟ تبي تعطيه إياه؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 1

لأن عندنا ((أولى)) في جهات متعددة للتقديم والتأخير، الجهة، القرب، القوة.

فبالجهة التقديم ثم بقربه

وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا

البيت من وين؟ من الشاطبية؟ ما يمكن يجي من الشاطبية؟ الوزن واحد؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، منظومة الجعبري في الفرائض؛ لأنه قد يقول قائل: والله هذا البيت وزونه وزن الشاطبية، يمكن ما .. ، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

نعم، فهناك جهات لا بد من مراعاتها، قد يقول قائل مثلاً: أخ وعم أيهما أقرب؟ الأخ أقرب، يقول: عم الرجل صنو أبيه، أنا مثل أبوه الحين، ويش لون تقدمونه علي؟ نقول: لا، عندنا موازين شرعية، شخص فلاح عند رجل، لا يمت له بأي صلة من جهة النسب إلا أنه قديم عنده، من خمسين سنة وهو فلاح بالمزرعة هذه، توفي الرجل قال: أنا أحق من عياله، أنا قبلهم جاي بالمزرعة، ترى واقعة، يقول: أنا بهذه المزرعة عند فلان قبل ما يتزوج، أنا أحق من أولاده، هذا كدي وهذا كدحي، لا، ما لك. . . . . . . . .، واقعة مثل هذه، تقع من بعض العوام؛ لأن الرسول قال:((فلأولى رجل ذكر)) العم يقول: لا، لا أنا صنو .. ، أنا مثل أبوه بنص النبي عليه الصلاة والسلام، نقول: لا، كل شيء له موازينه، كل شيء له شروطه وقيوده وحدوده، الشرع ما تركنا همل، فإذا وجد العاصب بالنفس فهو أولى رجل ذكر، لكن ما وجد العاصب بالنفس ننظر إلى عصبة بالغير أو مع الغير، والمسألة ما تحتمل بسط وإلا نجيب لكم كل اللي يرد هنا، فننتبه لمثل هذا؛ لأنه قد يقال: إشكال هذا، فلأولى رجل ذكر ما عندنا والله إلا أخت، ما عندنا رجل ذكر.

"وفي رواية: ((أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله)) " يعني على ما جاء في كتاب الله، ولا اجتهاد لمجتهد، ما في اجتهاد لمجتهد ((أقسموا الفرائض على كتاب الله)) لأن الله -جل وعلا- لم يترك لأحد اجتهاد، لكن هل في الفرائض مسائل اجتهادية؟ نعم؟ في مثل: الحمارية، وفي مثل المشركة، وفي مثل ثلث الباقي يوجد في كتاب الله؟ نعم؟

وإن يكن زوج وأم وأب

فثلث ما يبقى لها مرتبُ

ص: 2

زوج وأم وأب، للزوج النصف، وللأم ثلث الباقي، لماذا قلنا: ثلث؟ مراعاة للفظ القرآن، ولماذا قلنا: الباقي؟ لئلا تزيد على الأب، والقاعدة أن للذكر مثل حظ الأنثيين.

وهكذا مع زوجة فصاعدا

فلا تكن عن العلوم قاعداً

وين الرحبية؟ من بدهيات العلوم هذه، تقرأ في المتوسط، تحفظ في المتوسط.

وفي رواية: ((أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله)) ثم يأتي من يصنف في الأحوال الشخصية ويجتهد، وظروف العصر تغيرت، وما أدري إيش؟ والضغوط. . . . . . . . .، ما هو بصحيح، كل هذا لا قيمة له، هذا كلام لا قيمة له.

((أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر)) يعني اللي يبقى بعد الفرائض هو للعصبة، والأصل في العصبة الرجال، الذين هم تعصبوا بأنفسهم، لا بغيرهم ولا مع غيرهم، ثم بعد ذلك إذا لم يوجد هؤلاء، لم يوجد أولى رجل ذكر نأتي إلى من تعصب بغيره ثم مع غيره.

نعم اقرأ.

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أتنزل غداً في دارك بمكة؟ قال: ((وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ )) ثم قال: ((لا يرث الكافر المسلم))

ما في أو دور؟ من رباع أو دور؟ ما في عندك؟

طالب:. . . . . . . . .

والمفترض أنه في مثل هذا إذا قال: في نسخة كذا أثبت شيء، وفي نسخة كذا، والصواب ما أثبته لأني رجعت إلى كذا وكذا، لا بد، طيب في نسخة وبس، نعم.

((وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ )) ثم قال: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)).

نعم وهذا الحديث "عن أسامة بن زيد" الحب ابن الحب، حب النبي عليه الصلاة والسلام وابن حبه -رضي الله تعالى عنهما- "قال: قلت: يا رسول الله أتنزل غداً؟ هذا متى؟ يوم الفتح "أتنزل غداً في دارك بمكة؟ فقال: ((وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ )) " ما ترك شيء، باعها؛ لأن أبا طالب خلف أربعة أولاد: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي، ورثه طالب وعقيل، وجعفر وعلي ما ورثا من أبيهما، لماذا؟ لأنهما مسلمان، وقد مات كافراً، والمسلم لا يرث الكافر، طيب، باعها عقيل، طيب وين طالب؟ طالب قتل قبل ذلك.

ص: 3

" ((وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ )) " ما ترك شيء، باعها، وبهذا يستدل من يقول بجواز بيع بيوت مكة، لكن من الذي باعها؟ هل يستدل بفعله؟ ما يستدل بفعله، باعها حال كفره، لا يستدل بفعله.

"ثم قال: ((لا يرث الكافر المسلم، ولا الكافر المسلم)) " نعم انقطعت الصلة بين المسلم والكافر، القرابة وجودها مثل عدمها {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [(10) سورة الحجرات] هذه الإخوة الصادقة، إن زاد عليها وجود أخوة نسب كان له حقان، وإذا انقطعت أخوة الدين فلا قيمة للنسب، وأما ما جاء في قوله:{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً} [(65) سورة الأعراف]{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [(73) سورة الأعراف] هذه أخوة نسب، ما هي بأخوة دين، الأخوة بينهم موجودة، لكنها أخوة لا تنفع، ولا قيمة لها، تقطعت بهم الأسباب، خلاص انقطعت، العلائق كلها انقطعت بالموت، لا ينفع إلا أخوة الدين.

((لا يرث المسلم الكافر)) نعم هذا حكم شرعي أن المسلم لا يرث الكافر؛ لأن من موانع الإرث اختلاف الدين

ويمنع الشخص من الميراثِ

رق وقتل واختلاف دين

واحدة من علل ثلاثِ

. . . . . . . . .

اختلف الدين خلاص لا توارث ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)) وهذا قول جماهير أهل العلم، أما كون الكافر يرث المسلم فهذا إجماع، وأما كون المسلم يرث الكافر فالجمهور على منعه لهذا النص الصحيح الصريح، ومن أهل العلم من قال: يرث؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وكما يجوز أن يتزوج المسلم كتابية دون العكس يرد مثل هذا، ومنهم من يقول: إذا أسلم قبل قسمة التركة يرث ترغيباً له في الإسلام؛ لأنه ما دام التركة موجودة، ثم أسلم فقيل: ما ترث يخشى عليه أن يرتد، فيورث ترغيباً له في الإسلام، وهذا قول عند بعض أهل العلم، لكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، خلاص هذا حكم شرعي، مسلم مسلم يتحمل التبعات، أنت شريت الجنة، ما شريت حطام الدنيا بهذا الإسلام، فالقول المرجح هو ما يدل عليه هذا الحديث، وأن المسلم لا يرث الكافر البتة والعكس.

ص: 4

قد يقول قائل: ما دام الدار دار أبي طالب ويش دخل النبي عليه الصلاة والسلام في هذا؟ هي الأصل للجد عبد المطلب، الأصل أنها لعبد المطلب، طيب من أين يكون للنبي عليه الصلاة والسلام نصيب بها؟

طالب:. . . . . . . . .

نعم، أبوه مات قبل جده.

طالب:. . . . . . . . .

قد يكون له دار، وقد يكون له نصيب بأي وجه من وجوه التمليك، فلما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام وتركها لله تصرف فيها عقيل، والنبي عليه الصلاة والسلام في مثل هذه الأمور ليس بصاحب مشاحنة ومشادة، الدنيا لا تسوى عنده شيء عليه الصلاة والسلام، يعني أعطى بعض المؤلفة قلوبهم غنم بين جبلين، عطاء من لا يخشى الفقر، فإذا كانت الدنيا عند الله -جل وعلا- لا تساوي جناح بعوضة فكذلك هي عند نبيه ومصطفاه ومجتباه عليه الصلاة والسلام، الذي هواه تبع لما جاءه عن ربه ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهب)) عرض عليه أن تحول جبال مكة ذهب، ما لي وللدنيا، ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا)) من الجهات كلها، هذا من كانت الآخرة همه، أما من كانت الدنيا همه فالمسألة تختلف، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الإمام عبد الغني المقدسي -رحمه الله تعالى- وغفر له ولشيخنا وللحاضرين:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته".

ص: 5

أولاً: "نهى" التعبير عن النهي بلفظه عند عامة أهل العلم بمثابة: "لا تفعلوا" فنهى عن بيع الولاء، يعني لا تبيعوا الولاء، وقال بعضهم: إنه لا يساوي الصيغة، اللفظ لا يساوي الصيغة، حتى ينقل لنا الصحابي اللفظ النبوي، ثم نعرف حكمه، إحنا اللي نقدر ما هو بالصحابة، إحنا اللي نفهم هل هو نهي وإلا ما هو نهي؟ أما إذا قال الصحابي: نهى يمكن يسمع كلام يظنه نهي وهو في الحقيقة ليس بنهي، هذا قاله بعض المتكلمين، لكن هذا الكلام ساقط؛ لأنه إذا لم يعرف الصحابة الألفاظ النبوية من يعرفها بعدهم؟! "فأمرنا أن ننزل الناس منازلهم" يساوي تماماً ما جاء في الرواية الأخرى:((أنزلوا الناس منازلهم)) فنهى عن بيع الولاء، والأصل في النهي التحريم، والولاء: الإعتاق، بل هو الأثر المترتب على الإعتاق، الإعتاق هو تحرير العبد، والأثر المترتب عليه أن يكون ولاء المعتَق للمعتِق، وهو سبب من أسباب الإرث، ولا يباع؛ لأنه كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب، تستطيع أن تبيع ولدك وإلا أخوك وإلا تهبه لأحد؟ ما يمكن، فالولاء مثله، لا يوهب ولا يباع، مثل النسب؛ لأنه جاء في الحديث:((لحمة كلحمة النسب)) "نهى عن بيع الولاء وهبته" فالنهي يعود إلى ذات المنهي عنه، إلى ذات العقد، فلو بيع الولاء بطل، ولو وهب الولاء بطلت الهبة؛ لأنه يعود إلى ذات المنهي عنه، فالعلماء إذا جاء النهي منصباً إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه بطل العقد، مع الإثم، مع التحريم، أما إذا عاد إلى أمر خارج فإنه العقد لا يتأثر عقد صحيح مع التحريم، وأنتم تفرقون بين من صلى وعلى رأسه عمامة حرير، أو على عورته سترة حرير، الذي صلى بعمامة حرير صلاته صحيحة، أو بيده خاتم ذهب؛ لأن هذا لا يعود إلى ذاته، ولا إلى الشرط، أما لو صلى وعليه سترة حرير تبطل صلاته؛ لأنه عاد إلى الشرط، المقصود أن هذا منصب إلى العقد نفسه فهو باطل، وتشبيهه بالنسب يؤكد هذا البطلان.

ص: 6

وفي حديث بريرة الآتي: "كاتبها أهلها على تسع أواق واشترطوا الولاء، وقالت عائشة: أنقدها لكم، التسع الأواق لأنها منجمة على تسع سنين، تدفعها نقداً ويكون الولاء لها، صار هناك محاورة بينهم ورفضوا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:((اشترطي لهم الولاء)) اشترطت لهم، التزمت بأن يكون الولاء لهم، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه المحاورة الطويلة، ثم قال:((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط)) لأنه قد يقول قائل: إن النبي عليه الصلاة والسلام غرهم، لا، لا ما غرهم، إنما أراد أن يثبت الحكم، بهذه الطريقة يثبت، هم ما ظُلموا، هم لم يظلموا، القيمة بدلاً من أن تكون مقسطة –منجمة- على عدد سنوات دفعت فوراً، وبهذه الطريقة يعني بالترديد الذي حصل بالاشتراط الذي ووفق عليه يجتث الأمر من جذوره، خلاص ما في أحد يفكر أنه يشترط الولاء -خلاص- بعد هذه القضية، لكن لو قال: أخبريهم يا عائشة أن الولاء لمن أعتق، ينقل لنا وكغيره من النصوص لكن ما هو في القوة مثل ما لو قال: وافقي وبعدين يُبين الحكم، الآن اجتث الحكم من جذوره، ما في أحد يفكر بالولاء وهو بايع، إنما الولاء لمن أعتق، نعم.

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدي لها لحم فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار، فدعا بطعام فأتي بخبز وأدم من أدم البيت، فقال:((ألم أرَ البرمة على النار فيها لحم؟ )) فقالوا: بلى يا رسول الله، ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه، فقال:((هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: ((إنما الولاء لمن أعتق)).

نعم هذه قصة بريرة قصة شهيرة، وأطال العلماء بشرح حديثها، وأفرد في بعض المؤلفات، واستنبط منه أهل العلم أحكام كثيرة جداً، لخصها الحافظ ابن حجر في فتح الباري.

ص: 7

يقول: "عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن" العلماء استنبطوا أحكام كثيرة جداً من قصتها، لكن هذه الثلاث هي القضايا الكبرى في حديث بريرة، هناك قضايا أخرى وفوائد وأحكام وآداب وسنن كثيرة جداً، جمع أطرافها وجمع ما قيل في الحديث ولخصه ابن حجر في فتح الباري، لكن هذه القضايا الثلاث هي القضايا الكبرى في هذا الخبر.

"خيرت على زوجها حين عتقت" هذه السنة الأولى، والسنة هنا الطريقة الشرعية، وهي أعم من أن تكون واجبة أو مستحبة؛ لأنه يرد في الشرع في العرف الشرعي وفي الحقيقة الشرعية ما يختلف مع الحقائق الاصطلاحية، والأعراف الخاصة عند أهل العلم، وما قد يختلف مع العرف العام، سنن فيها واجبات، وجاء في الحديث:((غسل الجمعة واجب)) وأهل العلم عامة يقولون: غسل الجمعة سنة، اختلفت الحقيقة الشرعية عن الحقيقة الاصطلاحية والعرف الخاص.

الصحابي يقول: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر" والحنفية يقولون: زكاة الفطر واجبة وليست بفرض، نقول: هذه معاندة؟ هذه ليست معاندة، هذا اصطلاح عند أهل العلم استقر عليه أمرهم، لكن كل ما قرب الاصطلاح العلمي والعرف الخاص عند أهل العلم من الاستعمالات الشرعية كان أفضل، لكن قد يكون الاصطلاح الشرعي يختلف من موضع إلى موضع، الآن لو أقسم شخص أن عمري كله إلى الآن ما رأيت جمل أصفر، يقول: والله ما رأيت جمل أصفر، نقول له: كذبت لأن الله -جل وعلا- يقول: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [(33) سورة المرسلات] هو يقصد حقيقة غير الحقيقة التي جاءت في القرآن، هل نقول: هذا مكذب لله -جل وعلا-؟ لأن اختلاف الحقائق لا بد من الانتباه له، فاستعمال الواجب في غسل الجمعة واجب لا يعني أنه مطابق للاصطلاح العلمي عند أهل العلم، وليس في هذا معاندة.

ص: 8

المفلس لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام: ((

من المفلس؟ )) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال:((لا، المفلس من يأتي بأعمال أمثال الجبال)) صيام وصدقة وكذا وصلاة، يأتي وفعل وفعل ثم تذهب هذه .. ، هذا مفلس، لكن لو سأل مدرس عرف التفليس؟ أو من المفلس؟ ثم جاء في الجواب: من لا شيء عنده من متاع الدنيا، أو قال: من كانت ديونه أكثر من أمواله، ويش يصير الجواب خطأ وإلا صح؟ الذي نفاه النبي عليه الصلاة والسلام:((من لا درهم له ولا متاع)) هو الصحيح في هذا الباب، في باب الحجر والتفليس، فلننظر إلى الحقائق الشرعية وتنزل منازلها مع الحقائق العرفية والاصطلاحية، وأهل العلم لما قرروا هذه الحقائق وهذه الاصطلاحات لم يريدوا بذلك معارضة الشرع أبداً، لكن كلما كان الاصطلاح العلمي والعرف الخاص أقرب إلى الاستعمال الشرعي كان أولى، ولذا العزيز عند أهل العلم ما يرويه اثنان، هذا العزيز، لكن لو قال شخص: العزيز ما يرويه ثلاثة؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [(14) سورة يس] نقول: أهل العلم خالفوا ما جاء في القرآن؟ لا؛ لأن التنزيل تنزيل الاصطلاحات على ما له وجه شرعي أو لغوي لا ينفي الحقائق الأخرى؛ لأن هذه حقيقة عرفية، وهذه حقيقة شرعية، وتلك حقيقة لغوية، المحروم: ناس يسمون الشخص الذي عنده أموال طائلة ويبخل على نفسه وعلى من تحت يده يسمونه محروم، لو جاء واحد بزكاته وأعطاها هذا المحروم؛ لأن الله -جل وعلا- يقول:{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [(24 - 25) سورة المعارج] هذا محروم، تجزئ الزكاة؟ هذا غني هذا؟ لا ما تجزئ الزكاة، هذه حقيقة عرفية وتلك حقيقة شرعية.

على كل حال الكلام في هذا يطول، والذي دعا إليه استعمال السنن في بعض الواجبات.

ص: 9

يقول: "خيرت على زوجها حين أعتقت" زوجها أكثر الروايات على أنه عبد، واسمه: مغيث، وجاء في بعض الروايات أنه حر، رواية الأكثر وهي المتفق عليها أنه عبد، والرواية الأخرى صحيحة أنه حر، لكن أهل العلم حكموا –الجمهور- على أن المحفوظ أنه عبد، والحنفية قالوا: لا، حر، عملاً بالرواية الأخرى، فإذا عتقت الأمة تحت عبد خيرت، خيرت عند الجميع؛ لأن الكفاءة انتفت، عبد تزوج أمة يعني هما متكافئان، لكن عتقت صارت حرة تحت عبد تُخير؛ لأن الكفاءة انتفت، طيب الحنفية؟ يقولون: تُخير ولو كانت تحت حر للروايات الأخرى، هو لما كان حر وهي أمة قبلها على نقصها، فلما عتقت ارتفع قيمتها إلى أن ساوت الحر في الحرية عند الحنفية تُخير، نعم تُخير؛ لأنه قبلها لما كانت أمة، وما يقبلها لما كانت أمة إلا لنقص فيه وهو حر، ارتفع هذا النقص بها، الذي فيها، الملازم لها وهو الرق فساوته في الحرية لكن نقصه الذي من أجله قبلها موجود فتُخير، فلا شك أن الراجح هو قول الجمهور؛ لأن الحرية والكفاءة موجودة، حرة تحت حر ليس لها خيار، وهو رواية الأكثر.

ص: 10

وزوجها مغيث كان يحبها حباً شديداً، وكانت تبغضه، ما تبي تحت عبد، ما دام أن الله -جل وعلا- وهبها هذه الحرية لا تريد النقص، فكان يجري وراءها في سكك المدينة ويبكي، ويتوسل إليها، وطلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يشفع له عندها، شفع النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: تأمرني؟ فقال: ((لا، إنما أنا شافع)) قالت: لا حاجة لي به، فمثل هذا إذا ارتفع النقص، وارتفعت المكافئة والتكافؤ ثبت لها الخيار، "خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدي لها لحم، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار" البرمة: الإناء الذي يطبخ فيه "فدعا بطعام فأتي بخبز وأدام من أدام البيت" أدام أو أدم بمعنى واحد، وهو ما يؤتدم به، ويلين به اليابس "فقال:((ألم أرَ البرمة على النار فيها لحم؟ )) فقالوا: بلى يا رسول الله، ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه" في أول الحديث يقول:"أهدي لها" نعم، كل النسخ على هذا، أهدي لها لحم، قالت: ذلك لحم تصدق به على بريرة، والصدقة والهدية تجتمعان من وجه وتفترقان، المقصود أنهما تجتمعان في انتقال المال من المعطي إلى المعطى، يستوي في ذلك الهدية والصدقة، لكن يفترقان في أن الهدية لها أحكام، والصدقة لها أحكام، الهدية يقبلها النبي عليه الصلاة والسلام، ويثيب عليها، أما بالنسبة للصدقة فلا يقبلها؛ لأنها لا تحل له؛ لأنها أوساخ الناس، فأطلق على الصدقة هدية توسعاً، وإلا فهي صدقة.

ص: 11

"ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه" لأنه صدقة وأنت لا تأكل الصدقة "فقال عليه الصلاة والسلام: ((هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية)) " يعني لو دعاك فقير واستضافك على طعام تصدق به عليه تأكل، لو قدر أنك شخص غني ولك زوجة وأولاد، والزوجة والأولاد يذهبون إلى أهل الزوجة، وهم ممن يأخذ الصدقة والزكوات، فأولادك وأمهم يأكلون مع أهلهم، فيكون لهم هدية، لكن لا يسير هذا خطة منك تتنصل من النفقة عليهم، وتأخذ الزكوات لأخوالهم، تجمع تقول: والله عندنا أسرة فقيرة، نعم، وتجمع لأخوال الأولاد وجدتهم وجدهم، وتكدس لهم الأموال من الأغنياء، .... تحل لهم الزكاة، وأنت تقي بذلك مالك، إذا جاء وقت العشاء قلت: روحوا لأهلكم، إذا جاء وقت الغداء روحوا لأهلكم، وبعدين؟ أنت تقي بهذا مالك، حينئذٍ نقول: ممنوع، لكن لو قدر أنهم قدموه، وحضر هؤلاء لا بأس يأكلون، أو أهدي لهم طعام يخشى تلفه وضياعه لأنه ما يصبر، طعام كثير، ودعوهم عليه لا بأس؛ لأن الفقير يملك، يملك ما يتصدق به عليه ملك تام مستقر، يتصرف فيه، لكن لا يأخذ أكثر من حاجته، ويكون هذه عادة وقاعدة مطردة يأخذ أكثر من حاجته، ثم يقي به مال هذا الغني مثلما صورنا.

" ((هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: ((إنما الولاء لمن أعتق)) " الولاء لصاحب النعمة، وهذا في آخر الحديث لما قال:((اشترطي لهم الولاء)) وخطب النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله)) وهذا تقدم الكلام فيه، نعم

ص: 12