المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسائل وفتاوى متفرقة حول الزكاة - فتاوى الشيخ ابن جبرين - جـ ٥١

[ابن جبرين]

الفصل: ‌مسائل وفتاوى متفرقة حول الزكاة

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة

‌مسائل وفتاوى متفرقة حول الزكاة

ص: 1

السؤال:-

شخص ادعى أن عليه ديناً. ويذكر أن لديه صكاً في دينه، ولكني لم أره وأنا لا أعرفه، فهو مجرد شخص كبير وافر اللحية، فأعطيته مالاً من الزكاة. فهل الزكاة في محلها؟ أرجو إفادتي؟

الجواب:-

في محلها إن شاء الله، ذكر العلماء أنك إذا أعطيته وتعتقد أنه فقير، وأنه من أهل الصدقة فإنك لا تغرم للصدقة مرة أخرى، بل تُجزئك إذا أعطيته حتى لو تبين بعد ذلك أنه غني، فقد ورد في الحديث أن رجلاً قال "لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فأعطاها سارقاً. فقال الناس: تصدق على سارق. فقال: اللهم لك الحمد على سارق لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فأعطاها زانية. فأصبح الناس يتحدثون: تُصدُق على زانية. فقال: اللهم لك الحمد على زانية. لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فأعطاها غنياً. فقال الناس: تُصدق على غني. فقال: الحمد لله على زانية وعلى غني وعلى سارق. فأُتي فقيل له: أما صدقتك فقد تُقبلت. أما السارق فلعله يستعف عن السرقة، وأما الزانية فلعلها تستعف به عن الزنى، ولعل الغني أن يعتبر فينفق مما آتاه الله أي، إذا تعرف على عدد من الناس يحبون الخير ويستحقون الصدقات وهو عنده أموال، فلعله يتصدق، ولعله يخرج من ماله ولم يذكر أنها لم تقبل.

ص: 2

السؤال:-

لي صديق عليه ديون تبلغ تسعين ألف ريال، وسبق أن أعطيته الزكاة. هل يلزم عند إعطائه الزكاة إخباره أنها زكاة أم لا بأس بكتم ذلك؟

الجواب:-

لا بأس بكتم ذلك إذا كنت تعرف أنه من الغارمين. الغارمون لهم حق في الزكاة كما ذكرهم الله مع أصناف أهل الزكاة، وبشرط أن تعرف أنه لا يقدر على وفاء هذه الديون أي ليس عنده مقابل لها، أما إذا كان عنده تجارة، أو عنده أموال، أو كان عنده عقارات فإنه يمكن أن يبيعها ويستغنى عنها ويوفى بثمنها، فلا تحل له الزكاة لا منك ولا من غيرك.

ص: 3

السؤال:-

عندنا في المسجد صندوق للتبرعات وتأتينا أحياناً مبالغ لا ندري هل هي زكاة أم صدقة، فماذا نفعل بها مع العلم أننا ذكرنا للإخوان أن يوضحوا هل هي زكاة أم صدقة؟

الجواب:-

تصرف في المصارف الخيرية، فإن غلب على ظنكم أنها من الزكاة فاصرفوها للفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم، وإن استوى الأمران أو غلب أنها تبرع، فاصرفوها في الدعوة والكتب والأشرطة ونحوها، فإن ذلك من مصارف الصدقات، وفيه أجر كبير لمن ساهم فيه.

ص: 4

السؤال:-

تقول امرأة: إنها ورثت عن أبيها مبلغاً من المال، ولكن لم تقبضه إلا بعد ثلاث سنوات، وذلك لأنه عقار تأخر بيعه، فهل تزكي السنوات التي مضت أم لا؟ أو تزكي سنة واحدة؟

الجواب:-

تزكي سنة واحدة كالديون التي إذا قُبضت تُزكى عن سنة واحدة إذا كانت هذه الديون على شخص معسر، فنعتبر أن هذا مال لم يستطع صاحبه تحصيله، فإذا قدر على تحصيله وكان قد ملك المال، اعتبرناه قد حال عليه الحول من زمان، فيؤدي الزكاة عن سنة واحدة.

ص: 5

السؤال:-

توفي أبي رحمه الله وله نخل فيه تمر يُقَوَّم بستة آلاف ريال، وهذا المال يوزع بين الورثة، فهل فيه زكاة؟

الجواب:-

نعم، هذا يعتبر من المال الزكوي، لأن التمر فيه زكاة إذا بلغ هذا المبلغ، ولو كان سيوزع فالزكاة لا تسقط.

ص: 6

السؤال:-

أيهما أفضل: الإسرار بالزكاة عند صرفها لمستحقيها أم إظهارها؟

الجواب:-

قد اختلف العلماء في هذه المسألة، وقد قال الله تعالى:(إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)(البقرة:271) ، فإظهارها قد يكون فيه مصلحة، والمصلحة، هي ألا يُظن بهذا الإنسان البخل، فإنه -مثلاً- لو لم يره أحد يتصدق، لقال الناس: هذا بخيل لا يخرج شيئاً، ويمنع الحقوق، ويمنع الصدقات وقيل إن في إظهارها وإشهارها حثاً للناس على المسابقة إلى الصدقة، فإذا علموا أن فلاناً تصدق بكذا؛ فيتصدق الثاني والثالث والرابع مثله؛ فيكثر الذين يتصدقون على المساكين، وإن كان ذلك فيه شيء من المنافسة، ولكنها منافسة صالحة.

أما إذا خاف على نفسه الرياء، فإنه لا يجوز أن يظهرها، فقد قال الله تعالى:(والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس)(النساء:38) يعنى رياء للناس، وفي حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار أن أحدهم قال:"ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه، فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله ولكنك تصدقت ليقال جواد: فقد قيل، أو ليقال كريم" فهو لم يتصدق إلا ليمدح بين الناس ويقال: هذا كريم وهذا سخي ومنفق وجواد، فليس له إلا ما نوى.

أما إذا أمن على نفسه أنه لا يؤثر فيه مدح الناس ولا ذمهم، ورأى أنه إذا أظهرها اقتدى به غيره، فإن إظهارها جائز للآية الكريمة:(إن تبدوا الصدقات فنعما هي)(البقرة:271) .

ص: 7

وقد كان كثير من السلف بل كثير من أبناء الصحابة يحرصون على إسرار الصدقة، حتى إنهم كانوا يعطون الفقراء وهم لا يشعرون، أي أنهم يعطونهم من الأقوات وما أشبهها ولا يدري الفقير من أين يأتي هذا المال وهذا القوت وهذا الغذاء ونحوه، لحرصهم على إخفاء الصدقات الذي هو أبلغ في الإخلاص وأبعد عن الرياء، وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم شماله ما تنفق يمينه. متفق عليه.

ص: 8