المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله   فتاوى الزكاة ‌ ‌مصارف الزكاة قال - فتاوى الشيخ ابن جبرين - جـ ٥٢

[ابن جبرين]

فهرس الكتاب

الفصل: فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله   فتاوى الزكاة ‌ ‌مصارف الزكاة قال

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة

‌مصارف الزكاة

قال تعالى: (إنما الصدقات والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)(التوبة:60) .

يتبين من هذه الآية أن الزكاة لا تدفع إلا للثمانية المذكورين وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل.

فقد روي أن رجلاً جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من الزكاة فقال: "إن الله لم يرض فيها بقسمي ولا بقسم أحد حتى تولى قسمها، فإن كنت من أهلها الذين سماهم الله أعطيناك"، وقد ثبت بذلك أن الله تعالى هو الذي تولى قسم الزكاة، كما أنه هو الذي فرض الفرائض، فيُقتصر على هذه الأصناف.

وكلمة (إنما) في الآية المذكورة تفيد الحصر، أي لا تصلح إلا للأصناف الثمانية المذكورة.

وفيما يلي نأتي على بيان الأحكام المتعلقة بكل قسم:

أولاً وثانياً: الفقراء والمساكين:

وقد بدأ الله تعالى بالفقراء والمساكين، وذلك لأنهم الأغلب والأكثر، والفقراء أشد حاجة، وذلك لأن الفقر مشتق من الفقار الذي هو فقار الظهر، والظهر يسمى فقاراً، وكأن الفقير من شدة حاجته مكسور الظهر، بحيث لا يستطيع تكسباً ولا يستطيع تقلباً، وأما المسكين فإنه مشتق من السكون؛ فهو لحاجته كأنه ساكن الحركة لا يستطيع تقلباً ولا تكسباً.

فإذا ذكر الفقير والمسكين معاً، فالفقير أشد حاجة، وقال بعضهم: إنه الذي كسبه يكفيه أقل من نصف شهر، فإذا كان راتبه مثلاً أو دخله من صنعة أو نحوها يكفيه أربعة عشر يوماً، أو إثني عشر يوماً، وهذه المدة أقل من نصف شهر فنسميه فقيراً، لأنه بقية الشهر يقترض، أو يُتصدق عليه إلى آخر الشهر.

ص: 1

وإذا كان دخله يكفيه عشرين يوماً أو ثمانية عشر أو نحو ذلك أكثر من نصف الشهر، وبقية الشهر يقترض أو يتصدق عليه سميناه مسكيناً، وهذا تفريقهم بين الفقير والمسكين.

وكثيراً ما يذكر الله تعالى الفقراء ويحث على الصدقة عليهم، ويصفهم بأوصاف يستحقون بها الصدقة، قال تعالى:(إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)(البقرة:271) .، فقد اقتصر الله على الفقراء، وقال تعالى:(للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض)(البقرة:273) ، إلى آخر الآية؛ اقتصر أيضاً على الفقراء، وفي آية أخرى قال تعالى:(للفقراء المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم)(الحشر:8) ؛ فقد اقتصر الله على الفقراء في هذه الآيات.

وقد اقتصر أحياناً على المساكين كقوله تعالى: (ولا تحاضون على طعام المسكين)(الفجر:18)، (ولا يحض على طعام المسكين) (الماعون:3) ، (أو مسكيناً ذا متربة) (الماعون:16) ، (فكفارته إطعام عشرة مساكين) (سورة: المائدة:89) ، (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) (المجادلة:4) ، وهنا اقتصر الله تعالى على المساكين، ولا شك أنه يدخل فيهم الفقراء، فإنهم أولى بالإطعام وأولى بالصدقة، ولكن نظراً للأغلب فإنه إذا اقتصر على المساكين دخل فيهم الفقراء، وإذا اقتصر أيضاً على الفقراء دخل فيهم بالتبعية المساكين.

ثالثاً: العاملون عليها:

أما العاملون عليها فهم الجباة الذين يجمعونها، فهم يجبون الزكاة ويجمعونها من أهلها، ويسمون العمال والعاملين.

ص: 2

كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من يجبي الصدقات من أهلها وبالأخص من البوادي؛ وذلك لأن أغلب أموال الناس في ذلك الزمان كانت بهيمة الأنعام، فكان يحتاج إلى من يذهب إليهم ليجمعها، فيعطي الذين يذهبون أجرتهم، أو حقاً مقابل تعبهم ومقابل عملهم، ولكنه يحثهم على الأمانة، ويحثهم على ألا يخفوا شيئاً من الصدقة وأن يعطوا من يرونه مستحقاً للزكاة من الفقراء والمساكين، فإذا أتيتم إلى البوادي: فوجدتم هذا غنياً عنده زكاة غنم وإبل، وهذا فقير ليس عنده شيء، فلكم أن تأخذوا من هذا الغني وتعطوا هذا الفقير، وما بقي عندكم تأتون به إلينا لنتولى توزيعه ونعطيكم حق تعبكم وأجرتكم. فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحثهم على ذلك.

وقد ورد في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال "هدايا العمال غلول"، ومعناه أن العامل لا يقبل هدية من أحد عن الزكاة، وكذلك لا يقبل ضيافة مخافة أنه إذا قبل ضيافة أو قبل هدية يتغاضى عن صاحبها، وإذا لم يهد له أو لم يكرمه ولم يضيفه ظلمه وزاد عليه وأخذ منه مالا يستحق، بل يكون عفيفاً ويكون بعيداً عن أن يستضيف أحداً أو يقبل من أحد هدية، فإذا أهدي إليه فلا يقبل الهدايا.

وفي قصة ابن اللتبية أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعثه مزكياً للأغنام والإبل فجاء وقال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام خطيباً وقال:"ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إليّ؟! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟! "، ثم أخذ يوبخهم على الغلول فقال:"والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر". وأخذ يعدد من أصناف المال، فكأنه يعرّض بأن هذا الفعل يعتبر غلولاً.

ص: 3

والله تعالى يقول: (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة)(آل عمران:161) أي عقوبة له أنه يحمل ما غله، ويأتي به حتى يتمنى التخلص منه.

فاعتبر هذا هدية واعتبره غلولاً، لأنه إذا أهدي إليه تغاضى عنهم، فإذا جاء إلى أناس وزكاتهم -مثلاً- عشر من الغنم وخمس من الإبل المتوسطة، فأهدوا إليه شاة أو ضيفوه وأكرموه، فإنه يستحي منهم، فيأخذ من الغنم رديئها، ومن الإبل رديئها، فيأخذ منهم دون ما يجب عليهم، لأنهم أكرموه، فبدلاً من أن يأخذ الشاة التي قيمتها أربعمائة يأخذ ما قيمتها مائتان وهكذا.

فهذا ظلم للفقراء، وهذا اعتبر غلولاً، فإذا إذا لم يقبل هديتهم فإنه يأخذ الواجب، وقد تقدم أنه يأخذ الأوسط، فلا يأخذ الأردى والأدون ولا يأخذ الخيار والنفيس.

وفي زماننا هذا تفرض الحكومة للعمال رواتب شهرية كسائر الموظفين، فإذا كان كذلك، فإنه لا يحق لهم أن يخفوا شيئاً من هذه الزكوات، بل يعتبرون كوكلاء يجمعونها ويدخلونها في بيت المال، ولا يحل لهم منها شيء لا قليل ولا كثير، وذلك لأن الحق الذي فرضه الله لهم، إنما هو إذا لم يكن لهم شيء مسمى من الدولة، فإذا قيل لهم: لا نعطيكم شيئاً، ولكن خذوا قدر ما تستحقونه لإعاشتكم، فيأخذون بقدر حقهم، فلا ظلم على العامل ولا ظلم على الموكل، أما إذا فرض لهم فليس لهم أن يتجاوزوه.

رابعاً: المؤلفة قلوبهم:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم تأليفاً لهم، إما قائداً يرجى إسلامه، أو يرجى إسلام نظيره، أو يرجى كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانية، أو يرجى أنه يتولى جباية الزكاة من قومه، فإذا لم يعط فإنه لا يجبي الزكاة بل يجحدها أو يمنعها، فهؤلاء سادة في قومهم مطاعون يعطون تأليفاً لهم؛ حتى يؤمن شرهم، وحتى يقوى إيمانهم، وحتى يكونوا ناصحين ومخلصين لو لي الأمر، فهذا هو سبب إعطائهم.

ص: 4

فلما كان في عهد عمر رضي الله عنه وقوي الإسلام وتمكن، وصار القادة والسادة الذين كانوا في أول الإسلام يخاف من شرهم كآحاد الناس لم يعطهم من الزكاة، وقال: إن الله قد نصر الإسلام، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

وفد عيينة بن حصن إلى المدينة وكان ابن أخيه الحر بن قيس من جلساء عمر رضي الله عنه، وكان جلساء عمرهم القراء شباباً كانوا أو شيباً، فقال عيينة لابن أخيه: لك يد عند هذا الأمير اشفع لي حتى أدخل عليه، وكان قد اشتكى أن عمر لم يعطهم ما كان يعطيهم النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه وقال بصوت جهوري: هي "يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل" فهذه كلمة نابية جافية من أحد أجلاف العرب، وغضب عمر وكاد أن يبطش به، ولكن ابن أخيه حثه على العفو، وقرأ عليه قول الله تعالى:(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)(الأعراف:199) ، فوالله ما جاوزها وكان وقافاً عند كتاب الله.

وكان عيينة بن حصين هذا من المؤلفة قلوبهم، هو والأقرع بن حابس، ففي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لما انتصر على هوازن وقسم غنائمهم، قسم الإبل، فأعطى عيينة بن حصين مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى شاعراً من شعراء بني سليم وهو العباس بن مرداس أقل من المائة، فأنشأ يقول:

أتجعل نهبي ونهب العبيد كبين عُيَيْنةَ والأقرعِ

وما كان بدْرٌ ولا حابس يفوقان مرداس في المجْمَعِ

وما كنتُ دونَ امريٍ منهما ومن تخْفض اليوم لا يُرْفَعِ

يعرض بالأقرع وعيينة، فدل على أنهما ممن كان يتألفهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان في عهد عمر قطع هذا التأليف وأسقط حقهم.

ص: 5

اتصل بي مرة من البحرين أحد الجهلة من أهل السنة، ولكنه انخدع بمن عنده من الرافضة الذين طعنوا في عمر، فقالوا: عمر أسقط حقاً في كتاب الله، أسقط حق المؤلفة قلوبهم، وهو في القرآن، فجعلوا ذلك طعناً، فعجبت لهذا الذي صدقهم، فقلت له: إن التأليف يستعمل عند الحاجة إليه، فهو لم يسقط الآية ولم يسقط حقهم الذي في الآية، بل الآية موجودة، ولكنه رأى أن التأليف له مناسبة وله وقت، فإذا لم يحتج إلى التأليف لقوة الإسلام فلا حاجة إلا إعطائهم؛ لأن هذه الصدقات تجمع من الناس لمن يستحقها، وهؤلاء أثرياء وأغنياء فلا حاجة إلى تأليفهم ما دام الإسلام قوياً.

خامساً: في الرقاب:

ويراد بهم المكاتبون، فالعبد الذي يشتري نفسه بثمن مؤجل، ثم يخلى بينه وبين الحرفة ويبدأ يحترف ويتكسب، وكلما حل نجم أعطاه، فقد لا يقدر على تحصيل ذلك النجم أو ذلك القسط في تلك السنة لعجز أو لقلة مصالح، فيتصدق عليه، ويعطى من الزكاة؛ حتى يخلّص نفسه ويفك رقه.

ويجوز لمن كان عنده زكاة كثيرة أن يشتري رقيقاً ويعتقه؛ لأن هذا من الرقاب.

سادساً: الغارمون:

وقد قسم الغارم إلى قسمين: غارم لإصلاح ذات البين وغارم لنفسه أو لحاجته، والغارم لحاجته هو المدين الذي استدان وتحمل ديناً من هذا ومن هذا، وكثرت الديون التي عليه، فلم يف بها ماله، ولو كان مظهره مظهر الأغنياء، ولو كان ينفق ويكرم ويطعم ويلبس فاخر الثياب ويركب فاخر السيارات وما أشبه ذلك، ولكن تراكمت عليه الديون، فلم يستطع وفاءها، فهو من الغارمين.

ص: 6

ومع ذلك يرشد إلى أنه لا يحل له هذا الإسراف ما دام أنه مدين، وأن عليه أن يحرص على إبراء ذمته ووفاء الدين الذي عليه؛ حتى لا يبقى مطالباً بحقوق الناس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الدين، أي أن يستدين الإنسان إلا للضرورة، حتى إنه كان لا يصلي على الميت إذا كان عليه دين لم يخلف عنه وفاء؛ إلا إذا تحمله أحد أصحابه، إلا في آخر الأمر كان يتحمل الديون عن الأموات ويوفيها من بيت المال، ويقول:"أنا أولى بالمسلمين من أنفسهم، من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً فإلي وعلي".

والحاصل أن الغارم ذكرنا أنه قسمان: الغارم لنفسه وهو الذي يستدين ولا يقدر على الوفاء، والثاني: الغارم لإصلاح ذات البين، وصورة ذلك إذا وقع بين طائفتين قتال جئت إليهم، وأصلحت بينهم، وقلت لهم: أنا أتحمل لكم أيها القبيلة بألف، واتحمل لكم أيها القبيلة الأخرى بألفين، على أن تسقطوا حقوقكم، فهذه الآلاف التي تحملتها لا نكلفك أن تدفعها من مالك ولو كنت ثرياً وغنياً؛ لأن فيها تكليفاً كبيراً وفيها شيء من الإجحاف في أموال ذوي الجاه؛ فلذلك تستحق أن تأخذها من الزكوات.

ففي حديث قبيصة قال: تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله من الزكاة، فقال:"اجلس عندنا حتى تأتينا الزكاة -أو الصدقات- فنأمر لك بها"؛ لأنه تحمل حمالة لإصلاح ذات البين.

سابعاً: في سبيل الله:

ص: 7

قال أكثر العلماء: إنه يراد به الجهاد، أي أنه يصرف في سبيل الله، فيجهز به الغازي الذي له راتب مثلاً، وكذلك أيضاً يدفع في العتاد، فيشتري بالزكاة عتاداً كسلاح ودروع وأدوات للقتال وما أشبه ذلك، ونفقات للمقاتلين إذا لم يكن لهم ما يكفيهم، فكل ذلك داخل في سبيل الله، وأكثر ما ترد هذه الكلمة للجهاد كما في قوله تعالى:(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله)(آل عمران:196)، (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) (البقرة:190) ، ونحو ذلك.

لكن ذكر بعض العلماء أن الكلمة عامة، وأن سبيل الله في الأصل هو كل أمر يوصل إلى رضاه، كل شيء يحبه الله ويرضاه فإنه من سبيل الله، فأدخلوا في ذلك كثيراً من الأعمال الخيرية فأدخلوا فيه بناء المساجد وقالوا: هي من سبيل الله، وأدخلوا فيه بناء المدارس وعمل القناطر وإصلاح الطرق التي يحتاج إليها المسلمون وليس هناك مالية تكفيها، وكذلك أيضاً الدعاة الذين ليس لهم قدرة على التكفل بالدعوة، وكذلك المعلمون عند الحاجة إليهم، ومعلم القرآن، وهكذا أيضاً نشر العلم الذي يدخل فيه -مثلاً- طبع الكتب وطبع الأشرطة الإسلامية وما أشبه ذلك، فقالوا: هذه كلها داخلة في سبيل الله، فإذا لم يوجد من يتبرع بها فإنه ينفق عليها من الزكاة.

ولكن الأكثرين قالوا: لا تدفع من الزكاة، وسبيل الله خاص بالمجاهدين وبالجهاد.

وعلى كل حال إذا تعطلت هذه الأشياء، فتعطلت الدعوة، وتعطل الدعاة، وتعطل نشر العلم، وتعطل تحفيظ القرآن، ولم يوجد من ينفق على ذلك إلا من الزكاة فعند ذلك يجوز، ولكن إذا وجد من يتبرع ببناء المساجد ويتبرع بإعاشة الدعاة -مثلاً- ويتبرع بطبع كتب العلم وما أشبه ذلك؛ فإنها لا تصرف من الزكاة.

ثامناً: ابن السبيل:

ص: 8

وعرفوه بأنه المسافر المنقطع الذي سافر من بلاده، ووصل إلى بلاد أخرى، ولكنه انقطع عن الوصول إلى أهله، ولم يستطع الرجوع إليهم، ولو كان غنياً في بلده، ولكن لا يستطيع أن يصل إليه شيء من ماله.

ويتصور هذا في الأزمنة القديمة أما في هذه الأزمنة، فإن في إمكانه أن يتصل بأولاده -مثلاً- ويأمرهم بان يرسلوا له مالاً بواسطة البنوك أو بواسطة المصارف، فيصل إليه ما يكفيه، ولكن إذا وجد منقطع سواء له مال في بلده ولا يقدر عليه أو ليس له مال، فإنه يدخل في مسمى ابن السبيل.

ص: 9