المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وبعد، فأنا رجل معتزل - قصتنا مع اليهود

[علي الطنطاوي]

الفصل: ‌وبعد، فأنا رجل معتزل

نهتف به من قبل نشيد (الله أكبر) وضعنا أقدامنا على طريق النصر.

كنا كلما عَدَتْ إسرائيل علينا فزعنا إلى (مجلس الأمن) كما يصنع التلميذ الضعيف في المدرسة يضربه الأقوياء فيذهب إلى الأستاذ: أستاذ (فلان ضربني) فيقول الأستاذ للضارب: (عيب يا ولد لا تضرب رفيقك) ويغمز بعينه يقول له: لا تخف أنا معك لن ينالك أذى. كأن مجلس الأمن إنما أُنشىء ليكفل الأمن لإسرائيل وحدها. وهذا الولد المدلل قريب المدير فهو يُؤْثره على الأولاد، ويعنى به من دونهم، فكان يتعدى على الكبار فلا يستطيعون أن يردوه خوفاً من المدير، حتى تمرَّد الولد وطغى وضاق بهم الصدر ونفذ الصبر فأمسكوا به، فشدوا أذنه وصفعوا خده، وضربوه بالنعل، وقالوا له: اذهب أنت الآن فاشتك.

‌وبعدُ، فأنا رجل معتزل

. كنت من أيام شبابي أمضي جُل وقتي في داري، عاكفاً على كتبي، وقد زاد ذلك بي

ص: 30

لما شخت وفترت همتي، وكلّ عزمي، ودخلت عشر التسعين من عمري.

حضرت مؤتمراً عامّا مرة واحدة، في المؤتمر الإسلامي في القدس سنة 1953، الذي شارك فيه رجال من بلاد الإسلام كلها، وقد شرفوني فكلفوني أن أخطب فيه، يوم افتتاحه، فكان مما قلت:

إن الله نزل القرآن وتولى حفظه، فالعاقبة للإسلام، ما في ذلك شك لأن وعد الله هو الحق، والله لا يخلف وعده في سِلمه، فإن عدنا إِلى ديننا، وجعلناه دستور حياتنا، في سلمنا وفي حربنا، جعل الله هذا النصر على أيدينا، فربحنا عز الدنيا والآخرة، وإن كانت الأخرى استبدل بنا قوماً غيرنا فكان الفتح على أيديهم، والنصر لهم، وعدنا نحن كفقراء اليهود، لا دنيا ولا دين- لا قدَّر الله ذلك علينا.

ص: 31