المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مقدمة التحقيق [من محمد السعيد جمال الدين] - كنز الدرر وجامع الغرر - م ٣

[ابن الدواداري]

الفصل: ‌مقدمة التحقيق [من محمد السعيد جمال الدين]

الجزء الثالث

‌مقدمة التحقيق [من محمد السعيد جمال الدين]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.

وبعد:

يعد كتاب كنز الدرر وجامع الغرر لأبى بكر بن عبد الله بن أبيك الدوادارى من الكتب الهامة فى التاريخ الإسلامى عامّة وتاريخ مصر فى العصر المملوكى بصفة خاصّة، ولقد ظلّ هذا الكنز مخفيّا فى بطون المكتبات حتى توفّر على تحقيق أجزاء منه ونشرها مجموعة من المستشرقين الأوربيين والباحثين العرب، وذلك منذ عام 1960 م.

ومن عادة ابن الدوادارى فى سائر أجزاء كتابه أن يسمّى كلّ جزء باسم خاصّ به، فالكتاب كنز درر، وكلّ جزء منه يمثل درّة من الدرر التسع الذى يحتويها.

ولذلك نجده يطلق على هذا الجزء الثالث من كتابه اسم: الدر الثمين فى أخبار سيد المرسلين والخلفاء الراشدين، فهو بهذا العنوان يحدد الموضوعات التى سيتناولها فى كتابه، وهى: السيرة النبوية، وتاريخ الخلفاء الراشدين، حتى انتهاء خلافة الحسن بن علىّ بن أبى طالب.

وبعد أن يمضى المصنف شوطا فى الحديث باختصار فى السيرة النبوية حتى يصل إلى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يأخذ كعادة معظم المؤرخين المسلمين فى سياقة

ص: 5

الأحداث التاريخية على حسب السنين. وهكذا فإنّ المصنف رغم أنه يتناول فى هذا الجزء سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، فهو لا ينسى الشرط الذى شرطه على نفسه فى أوّل أجزاء هذا الكتاب: وهو أن يقدّم قبل كلّ حادث حدث فى كلّ سنة من السنين التى يذكرها حال النيل من الزيادة والنقصان، فطبّق نفس الشرط على هذا الجزء أيضا، وصدّر حديثه فى حوادث كلّ سنة من السنين بنبذة مختصرة عن مقدار الزيادة فى مياه النيل، ولم يكتف بهذا فحسب بل عنى بالحديث عن موقع نهر النيل ومنابعه ومصابّه، والمقاييس التى بنيت عليه فى مختلف العصور.

وبعد أن يفرغ المصنّف من السيرة النبوية الشريفة، وهى التى استغرقت ثلث هذا الجزء تقريبا، يبدأ فى ذكر أخبار كل واحد من الخلفاء الراشدين، ولكنّه يعمد قبل الدخول فى الأحداث التى وقعت فى عهد كل خليفة-وهى الأحداث التى رتبها حسب سنين وقوعها-يعمد إلى ذكر نسب الخليفة وبعض سيرته ومآثره وما اشتهر به قبل خلافته.

ولا يكتفى المصنف بما نثره فى كتابه من شعر ورجز، بل يخصص فى نهاية هذا الجزء-مثلها فعل فى سائر أجزاء الكتاب-فصلا يتضمّن بقيّة الشعراء المخضرمين الذين أدركوا الإسلام. وقد يلاحظ للصنّف أنّ بعض الأشعار والأرجاز، وكذا بعض الروايات، يصعب على القارئ فهم بعض ألفاظها، فيعمد عندئذ إلى شرح هذه الألفاظ تيسيرا على القارئ.

ويتميّز هذا الجزء بنفس مميزات سائر أجزاء الكتاب، فهو مكتوب بخط نسخ واضح، ومسطرته 21 سطرا، وصفحاته مرقمة ترقيما سليما واضحا على أن هذا الجزء يقع فى 167 ورقة-333 صفحة.

ص: 6

ولقد حرصت فى تحقيقى لهذا الجزء على الرجوع-بقدر الإمكان-إلى المصادر الأصلية التى رجع المصنف لها وأشار إليها، ومقارنتها بالأصل، فجعلت تلك المصادر بمثابة نسخة ثانية أقوم فى ضوئها بتصحيح الأصل وتبيّن غوامضه، غير أنى فى حالة الاختلاف بين الأصل والمصادر كنت أرجح إثبات ما جاء فى الأصل، ما لم يكن هناك خطأ واضح أو تصحيف بيّن.

أما الأحداث التى لم يشر المصنف فيها إلى مصادره فقد راجعت المصادر المعتمدة، والتى يغلب على الظنّ أن المصنف رجع إليها بنفسه أو رجع إليها من ينقل هو عنه، وقد أثبتّ الاختلافات بين الأصل وتلك المصادر فى الهوامش الموضوعية.

وكان لا بدّ لنا من تصحيح الأخطاء اللغوية والإملائية التى وقع فيها المصنّف فحصصنا لها هامشا مستقلا بخلاف الهوامش الموضوعية، بمعنى أننى قسمت كلّ صفحة إلى قسمين:

القسم الأول: وهو المتن الذى كتبه المصنف.

القسم الثاني: وهو الهوامش، وجعلتها على نوعين:

1 -

الهوامش اللغوية: وترد هذه الهوامش أسفل المتن مباشرة، وتشتمل على تصحيح الأخطاء النحوية والإملائية التى وقع فيها المصنف، كما تشتمل على الاختلاف فى رسم الكلمات العربية بين عصر ابن الدوادارى وعصرنا الحديث وقد اهتدينا فى تسجيل هذه الهوامش بأرقام السطور.

2 -

الهوامش الموضوعية: وترد أسفل الهوامش اللغوية، وهى تتضمّن التعليقات التوضيحية لبعض غوامض النص، كما تتضمن تصحيحات للأخطاء الموضوعية التى وقع فيها المصنف، والتعريف ببعض الشخصيات، ومقارنة اقتباسات المصنف بالكتب التى اقتبس منها والموجودة بين أيدينا.

ص: 7

وقد استخدمنا فى هذه الهوامش الطريقة المعروفة، وهى طريقة الأرقام المسلسلة الموضوعة بين قوسين بعد كلمة أو جملة فى المتن، ولكل رقم من هذه الأرقام نظير فى الهامش يشتمل على التعليقات والإيضاحات المتعلقة به.

والحقيقة أنه لم يكن بالإمكان إنهاء هذا العمل على هذا النحو لولا الجهود والمساعدات القيمة التى بذلها-عن طيب خاطر-عدد من الإخوة الأفاضل، أذكر منهم: الدكتور على عشرى زايد أستاذ النقد الأدبى المساعد بجامعة القاهرة الذى قام بمراجعة الأشعار التى وردت فى هذا الجزء والمعاونة فى تصحيحها، والدكتور عبد الله محمد جمال الدين الأستاذ المساعد بقسم التاريخ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، والدكتور فاروق عبد العليم مرسى الأستاذ المساعد بكلية الشريعة واللغة العربية بالقصيم وكلاهما ساعدنى-مشكورا-فى مراجعة بعض موضوعات هذا الجزء.

ويجدر بى أن أقدم شكرى ونقديرى للبروفسور هانز روبرت رويمر رئيس جمعية المستشرقين الألمان الذى شجعنى على القيام بهذا العمل وقدّم لى كل عون ممكن فى سبيل إخراجه. كما أسجل شكرى وامتنانى للبروفسور قيرنر كايزر رئيس المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة الذى هيأ أسباب طبع هذا الكتاب وتيسير الإفادة به. ولن أنسى ما حظيت به من تشجيع لإنجاز هذا العمل خصّنى به البروفسور أولرخ هارمان الأستاذ بجامعة فريبورج.

وختاما أحمد الله تعالى، وأصلّى وأسلّم على خير خلقه وخاتم رسله سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه.

المدينة المنورة فى:19 من جمادى الأولى سنة 1401 هـ

25 من مارس سنة 1981 م

محمد السعيد جمال الدين

ص: 8