المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نشيد الصمود.. من جروزني - مجلة البيان - جـ ١٨٠

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌نشيد الصمود.. من جروزني

نص شعري

‌

‌نشيد الصمود.. من جروزني

د. محمد بن ظافر الشهري

[email protected]

يميناً قطعناهُ منذ الأزلْ

…

بألَاّ نهونَ وألا نَذِلْ

وألَاّ نُطأطِئ هاماتنا

…

لشيءٍ سوى الله مهما حصل

وما حل في دارنا عُنوة

…

سفيه من الناس إلا سُحِل [1]

فنحن الضراغم في غابِها

…

ونحن بنو الفاتحين الأُوَل

إذا ما تَضَوّعَ عَرْفُ الوغى

…

تفيض خواطرنا بالجذل [2]

ولسنا نمَلُّ إذا سُعّرَت

…

مقارعةَ الشُّوسِ حتى تَمل [3]

ولسنا نهابُ لدى الحرب أن

…

نموت فكم من عظيم قُتل

وكم زَهد الموتُ في خائرٍ

…

كِنَازٍ فنُكِّس حتى رَهِل [4]

أرينا القلوبَ ضريحَ الهوى

…

ورُمْنا ذُرى الطَّود فوق الأَسَل [5]

فما أَيِسَ القلبُ إلا سلا

…

ولا دُهِك الحَزْنُ إلا سَهُل

وصَيْد المَحار مُحالٌ إذا

…

كففتَ ثيابكَ خوفَ البَلل

وما طلبَ الخُلْدَ من صادقٍ

…

وسارَ على الدربِ إلا وَصَل

بنو الصِّيد نحنُ وهل يَرتضي

…

سليلُ الملوك حياةَ الخَوَل [6]

جِراحُ الجُسوم لها طِبُّها

…

وجرح الكرامة لا يندمل

وموت الشعوب خيارٌ لها

…

من العيش إنْ هي لم تستقل

إله الخليقة أنت الذي

…

يؤمَّل في كل خطب جلل

قد انتفش الكفرُ مستكبراً

…

وأنت الكبير الأعزُّ الأجلّ

ومن ذا سواكَ له هيبةٌ

…

إذا ما تجلى تدك الجبل

ومن ليس يغلبه غالب

…

ومن لا يرد ظليماً سأل [7]

تزول العروشُ وإن أُجِّلَت

…

وعرشك أنت الذي لا يُثَل [8]

كفرنا بمجلس حَيف وإن

…

تستَّر زوراً بزَيْن الخُلَل

أيوصف بالعدل في حكمه

…

وعن كل خطة عَدْل عَدَل

وفي كل ظلم له سهمه

…

وعن كل مَظلمة قد غَفل

رأينا أيادِيه في صربيا

…

عرفناه حين «أمات الأمل»

عرفناه حرباً على ديننا

…

وسلماً لما دونه من مِلَل

فليس سوى الله مِن كاشف

…

لضرٍ بساحتنا قد نزل

وما خاب من يشتكي ضُره

…

إلى الله حين تضيق السُّبُل

فهيئ لنا رَشَداً ربنا

…

فبالأمس كنا ولمَّا نَزَل

نُكابِد نارين أذكاهما

…

عدوٌ طغى وقريبٌ خَذَل

رويدك يا أيها المعتدي

…

فعينك بالنصر لن تكتحل

أَغَرَّكَ هذا العتادُ الذي

…

جمعتَ وأقسمتَ ألا يُفَل

وأنَّا قليل وأعداؤنا

…

كثير وإخواننا في شُغُل

فإما نكوننّ في قِلَّةٍ

…

ففي القادسية كنا أقل

إذا فَتَن التبرَ حَرُّ اللظى

…

أُبِينَ الرديءُ وبان الزَّغَل [9]

توكلتَ أنت على آلةٍ

…

ونحن على ربنا نتكل

وما كان رب الورى مسلماً

…

فريقاً هدى لفريقٍ أضَل

(1) سحل: سحق.

(2)

تضوَّع: فاح، الجذل: الفرح والسعادة.

(3)

الشوس: الشجعان.

(4)

كناز: ممتلئ لحماً، رهل: ترهل.

(5)

الطود: الجبل الشاهق، الأسل: الرماح.

(6)

الصيد: الملوك، الخول: الخدم.

(7)

ظليماً: مظلوماً.

(8)

يثل: يهدم ويزال.

(9)

الزغل: الغش.

ص: 46