الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خواطر في الدعوة
الحرص على الدعوة
محمد العبدة
هل نحن حريصون على الدعوة ونجاحها، وأن تكون هي الأقوى، وهي
المهيمنة. إذا كان الأمر كذلك؛ فهل هناك حرص آخر يوازي هذا الحرص
ويزاحمه ويدافعه، وهو الحرص على المستقبل! ! مستقبل العمل الوظيفي،
مستقبل الأولاد، تأمين المسكن المريح، والمركب المريح، والوطن المريح.
إن واقعنا يدل على هذه المزاحمة والمدافعة إلا في القليل النادر. فالدعوة لا
تشغل البال ولا تقيم الداعية وتقعده، يفكر فيها ليل نهار، كيف تنجح، كيف تتقدم؟ وما هي أسباب الفشل، وما هي أسباب التأخر والضعف.
إن الدعاة يعلمون أن وحدة الصف ووحدة المنهج من أهم أسباب قوة الدعوة،
وأن تجميع الطاقات الفعالة المنتجة من أسباب قوة الدعوة، فلماذا لا يفعلون؟ وهم
يعلمون أنه ليس للدعوة الآن كلمة نافذة وهيبة مرهوبة، وهيئة علماء يسمع
ويستجاب لها، فلماذا لا يسعون لتحقيق هذا؟
إن أشد ما يتعجب له المرء حرص أصحاب البدع وأصحاب الباطل على
نجاح دعوتهم، فنراهم يجوبون البلاد طولاً وعرضاً لنشر بدعهم ومبادئهم، يقول
أحد دعاتهم: (وددت أن لو ظهر هذا الأمر يوماً واحداً من أول النهار إلى آخره فلا
آسف على الحياة بعده) .
وما زلت أذكر من قراءاتي أن زعيم المعتزلة واصل بن عطاء قرر إرسال
أحد دعاته المقربين إلى بلدة بعيدة، وكان هذا الداعية تاجراً كبيراً فحاول مع واصل
أن يرسل غيره ويدفع مقابل ذلك مبلغاً كبيراً من المال، ولكن واصل رفض وأصر
على ذهابه، فما كان منه إلا أن استجاب!
والآن نشاهد الطبيب المسلم لا يرضى - إلا من رحم ربك - أن يبدأ عمله في
قرية من القرى: فيساعد أهلها ويدعوهم إلى الالتزام بالإسلام. فكيف إذا قيل له:
اذهب إلى جبال أفغانستان أو إلى غابات آسيا وأفريقيا أو ارحل مع البدو حيث
رحلوا؟ ! ونرى الشباب المتخرج من الجامعات الإسلامية يفضل العمل ولو وظيفة
صغيرة في مدينة من المدن على أن يذهب إلى بلاد بعيدة هم بأشد الحاجة إلى أمثاله
لتفشي الجهل أو البعد عن الإسلام كلية فالمشكلة إذن هي أن الكل يريد الاستقرار في
المدن، بل وفي العاصمة، فمن للقبائل ومن للقرى ومن لمسلمي العالم؟
ونعود للسؤال الذي بدأنا به هذه الخاطرة: هل نحن - حقاً - حريصون على
الدعوة ونجاحها؟
وقفات مع التحقيق والمحققين
(2)
محمد عبد الله آل شاكر
(يتابع الأستاذ محمد عبد الله آل شاكر وقفاته مع مدعي التحقيق، وينبه إلى
الاستهانة التي يرتكبها كثير ممن امتهن في هذه المهنة بكتب العلم وبأصول التحقيق
والنشر العلمي.)
- البيان -
- 5 -
أما إذا يممنا شطر كتب التفسير والحديث المحققة، فإننا نلاحظ جهداً مشكوراً، وعناية جاوزت الحد فانقلبت إلى الضد، مما أسميته (الكتابة على الهامش) ،
حيث تطغى الهوامش والحواشي على المتن، دون ضبط النسبة بينهما، فتجد
أحدهم يخرج حديثاً واحداً في أربع صفحات، وقد يكون من أحاديث الشيخين
(البخاري ومسلم) مما قالوا عنه: إنه جاوز القنطرة، وهذا يريحنا من عناء البحث
والتعب، فالثقة حاصلة بصحته.
ولكن بعض المحققين يحلو له أن يستعرض عضلاته على القراء، فيضع
كتب الرجال والجرح والتعديل في الحاشية، مترجماً لكل راوٍ في السند حتى ولو
كان من مشاهير الصحابة أو الأئمة، ويتبع هذا مجموعة من المصادر للترجمة
تتكرر في كل صفحة تقريباً! كي يصل بعد هذا إلى الحكم على الإسناد، وغالباً ما
يكون مسبوقاً إلى هذا من الأئمة المحدثين والحفاظ. وكان من الأجدى والأيسر على
القارئ أن يشير إلى من فيه كلام من الرواة، دون الكلام على سائر رجال الإسناد.
وقد نعتذر لهم عن هذه الظاهرة، إذ قد يكون سببها أن الباحث بذل جهداً
وأضاع وقتاً في مراجعة المصادر، فأراد أن يشرك القارئ معه، ولم يضن عليه
بالعلم، فوضع كل ما قرأه في حاشية الكتاب، سواء كانت الحاجة تدعو إلى ذلك أو
لا تدعو إليه.
وهذا وإن كان يصلح في الأعمال العلمية بين جدران المعاهد والدراسات العليا
(لإعداد رسائل الماجستير والدكتوراه) ، فما أظنه صالحاً عندما يعد الباحث رسالته
للنشر في كتاب يطرح في الأسواق بين القراء. مع ما فيه من إضاعة للجهد، ومن
تكاليف باهظة في الطباعة، وإعاقة عن إتمام التحقيق للكتب الكبيرة، فضلاً عن
تفريغ جيوب القراء وطلبة العلم والإثقال عليهم.
والأمثلة هنا كثيرة جداً، تعز على الحصر، ومن آخر ما اطلعت عليه مما
يصدق عليه كلامنا هذا، كتاب (مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك
أبي عبد الله الحكم) لابن الملقن المتوفى سنة (804 هـ) في ستة أجزاء، تحقيق
ودراسة عبد الله بن حمد اللحيدان، دار العاصمة بالرياض، 1411 هـ. تجد فيه
المتن يقع في سطرين أو أكثر قليلاً، والتعليق والحواشي في (4) صفحات تبدأ
بذكر سند الحديث عند الحكم ثم تخريجه، يليه دراسة الإسناد ثم الحكم على الحديث، وغالباً تكون نسبة المتن إلى الحاشية 40/1، فكل سطر يقابله أربعون سطراً في
الحاشية.
وإليك المثال الثاني؛ (تفسير ابن أبي حاتم الرازي) فتحت الكتاب، دون
قصد صفحة معينة، فانفتح على الصفحتين (46 و 47) ، وفي أولاهما أثر ساقه
المؤلف في تفسير قوله تعالى: [هو الذي أنزل عليك الكتاب] عن سعيد بن جبير
قال: (هو القرآن) . وفي الحاشية دراسة لرجال الإسناد، ونتيجة لذلك تقع في
(52)
سطراً بحرف دقيق، ويليها بيان درجة الأثر في (7) أسطر. فأنت أمام
تسعة وخمسين سطراً بحرف صغير، يعدل السطر منها ثلاثة في المتن، والمتن لا
يتجاوز السطرين بحرف كبير. فهل يستطيع القارئ أن يستخرج النسبة دون آلة
حاسبة! ترى ما هي حاجة القارئ إلى هذا الكلام كله عندما أصبح الكتاب متداولاً
بين القراء وطلبة العلم، ولم يعد رسالة علمية جامعية؟ رغم الجهد الطيب المبذول
لإخراج هذا الأثر النفيس، وجزى الله العاملين المخلصين كل خير.
ولست أدري كم يستغرق إخراج هذا الكتاب كاملاً؟ وكذلك كتاب (شُعَب
الإيمان) للبيهقي، الذي يطبع في الهند؟ وأمثالهما من الكتب والموسوعات!
- 6 -
ولعل تقاعس الهمم وفتور العزائم، أو النفور من الأعمال الكبيرة التي تحتاج
إلى وقت وصبر وجهد، جعلت بعض المحققين يصرفون عنايتهم إلى الأجزاء
الحديثة الصغيرة، وهي غالباً لا تضيف جديداً إلى كتب الأصول والمصادر
الأساسية المتداولة، تلك التي لم يخدم أكثرها خدمة طيبة تليق بها، إذا استثنينا ما
قام به الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، رحمه الله، من جهد في إخراج عدد منها
كصحيح مسلم، وموطأ مالك، وسنن ابن ماجه رحمهم الله جميعاً) ، والشيخ أحمد
شاكر في (المسند) للإمام أحمد.
والكتب الأصول أَوْلى بالعناية والاهتمام والإخراج المتقن الذي يليق بها
وبمكانتها، وكم من هذه الكتب، مما لا يزال مخطوطاً، أو مطبوعاً طبعات قديمة
رديئة! يحتاج إلى عناية! ومما يتصل بهذا: العناية بكتب (الزوائد) في الحديث، مع وجود الكتب الأصلية التي جُرَّدت زوائدها. فمع وجود (صحيح ابن حبان)
مثلاً، لا ينبغي الاشتغال بزوائده، لئلا يكون ذلك على حساب عمل آخر أكثر
أهمية، ومع وجود (معاجم الطبراني الثلاثة) تقل أهمية زوائدها، ما لم يكن في
هذه الزوائد فوائد خاصة بها، وقد كان لهذه الكتب أهميتها عند عدم وجود كتب
الأصول، ويصدق هذا أيضاً على (مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحكم)
فهو تلخيص للملخص، وكان الأجدى العناية بالمستدرك نفسه. والطريف أن
المستدرك يقع في أربع مجلدات، وتلخيص التلخيص يقع في سنة مجلدات!
- 7 -
وفي غير كتب الحديث. نجد رسائل لا تتجاوز عشرين سطراً من المخطوط، أو لا تبلغ ورقة منه، فينفخ فيها المحقق ويحقنها بالدراسة والترجمة والتعليق
ومنهج البحث، وما شئت من هذه الألفاظ التي يتشدق بها، فتفعل هذه الحقنة فعلها
في تضخيم هذه الورقة أو الوريقات فتجعل منها كتاباً راشداً يستوي على قدميه.
وقد نجد لمؤلف واحد مجموعة كبيرة من الرسائل، يخرج المحقق لها كل
رسالة بغلاف مستقل، وكان أولى وأجدى وأكثر حفظاً لهذه الرسالة، لو أنه أخرج
المجموعة كلها بكتاب واحد، مع دراسة موجزة وتحقيق وتوثيق، لئلا يتكرر هذا
مع كل رسالة بمفردها.
وتجد مثلاً على ذلك في: (ذوق الطلاب في علم الإعراب) تأليف الشيخ
محمد أحمد عبد القادر الحفظي، تحقيق عبد الله محمد حسين أبو داهش. يقع
الكتاب في صفحتين اثنتين مجرداً من الهوامش، ومع الهوامش والتعليقات يبلغ (5)
صفحات، فإذا جمعتها مع المقدمات والتعريف بالكاتب بلغت (33) صفحة. قال
المحقق: (وقد رأيت تحقيق هذا المخطوط سبيلاً للتعريف بأسرة آل
…
الحفظي، برجال ألمع، ودعوة لتحقيق تراثهم النادر..) ودون أن نتساءل عن قيمة هذا التراث - الذي اطلعت على نماذج محققة منه - لأنه يحتاج إلى دراسة؛ ترى ما هي علاقة موضوع الكتاب بهذا الذي أراده المحقق؟ ثم أليس بإمكانه أن يكتب كتاباً عن أسرة آل الحفظي وتراثهم، ثم يجمع هذا التراث في ضميمة واحدة؟
وما يصدق هنا يصدق على رسائل السيوطي - التي كانت في طبعتها الأولى
بمجلدين فأصبحت الآن مئات الكتب كل كتاب ورقتين أو ثلاثة وقد يزيد - وكذلك
في رسائل الملا علي القاري التي ظهرت أخيراً موزعة مفتتة، وهي في أصلها
مجموع واحد!
ولعله لا يغيب عن ذهن القارئ: أن هذه الملاحظات لا تعني التقليل من
أهمية الكتب التي سبقت الإشارة إليها، ولا تعني إهمالها، ولا أننا ننقص أصحاب
الجهد ونبخسهم حقهم، وإنما قصدت إلى توجيه العناية بالأمهات والبدء بالأولويات
وتقديم ما هو أكثر أهمية على ما هو أقل في الأهمية. كما قصدت المحافظة على
هذا التراث من الضياع، وعلى الجهد من أن يتبدد أو يذهب سدى.
- 8 -
وإذا كان من الأجدى أن يبدأ الباحثون من حيث انتهى غيرهم، كما يستفيدوا
من جهود السابقين، ويتابعوا عملية إتمام البناء الذي سبقوا إليه، فإنه من العبث،
ومن التجاهل لجهود الآخرين، أن نقوم بتكرار العمل وإضاعة الجهد في كتب قد
خدمت خدمة طيبة.
ويعرف الجميع ما قام به الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وما بذل من عناية
في إخراج بعض كتب السنة، مما سبقت الإشارة إليه، فمثلاً: أخرج (سنن ابن
ماجه) في جزئين، وحقق نصوصه، ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه، وضبط كلماته، وعلق عليه، واقتبس خلاصة مما كتبه البوصيري في (الزوائد) ، وصنع له
الفهارس التي تعين على الاستفادة منه، مع عناية بالغة وإتقان في الإخراج. ومع
هذا كله، فإن أول كتاب اتجهت إليه عناية الدكتور الأعظمي، من الكتب الستة،
هو كتاب (سنن ابن ماجه) نفسه، فقد أخرجه في أربع مجلدات، اثنان منها
للفهارس، مستعيناً بالحاسب الآلي. وما أظن أن هناك ما يسوغ هذا العمل رغم ما
قد يكون فيه من استدراك على السابق، ولكنه أمر يسير. ولعل الله يهيء له العمل
لإنجاز مشروعه وقد اتجهت الجهود لما ينبغي أن تتجه إليه.
- 9 -
ومن صور العدوان على تراثنا العلمي والعبث به، ما قد يدعو إليه زعم
التيسير والتسهيل، وكأننا أمة لم تخلق إلا لهذا السهل اليسير الذي استمرأناه،
وليس من شأننا أن نرتفع بأنفسنا إلى مستوى الأمة القائدة الرائدة التي لا تعبأ
بالصعاب، وتبذل كل جهد لتبقى متربعة على قمة المجد.
وباسم التيسير والتسهيل، يعمد أحدهم، وقد يكون فرداً أو مؤسسة، إلى
كتاب من كتب التراث فيغير ترتيبه، فلا هو الكتاب الذي وضعه مؤلفه، ولا هو
كتاب أنشأه مرتبه، مع أن الكتاب الأول معروف منذ قرون متطاولة بشكله الأول،
والعزو إليه وهو في صورته تلك
…
ومن أقرب الأمثلة لهذا: (لسان العرب) لابن
منظور الذي طبعته دار المعارف بمصر طبعة جديدة مرتباً على أوائل الكلمات
كطريقة (أساس البلاغة) أو (المصباح المنير) .
- 10 -
وبعد: فقد سبقتنا الأمم الأخرى أشواطاً كثيرة في العلم المادي وفي الصناعة
وغيرها، لو ركضنا ركضاً ما استطعنا - وهذا حالنا - أن نلحق بها، فضلاً عن
أن نسبقها، ونحن في ذلك مقصرون ومفرطون تفريطاً معيباً، فلا أدري لماذا
ينصرف إخواننا الكرام، أصحاب المؤهلات والتخصصات العلمية، عن
تخصصاتهم ومجال إبداعهم رغم حاجتنا إلى جهودهم، ينصرفون عن هذا إلى
مجالات أخرى، فيكتب الطبيب في الفقه والحديث، والمهندس في الجرح والتعديل، والكيميائي في التفسير، والشاعر الأديب يتحول إلى فقيه
…
بحجة أنه ليس في
الإسلام (هيئة أكليروس) أو بحجة الاجتهاد ومحاولة التقليد
…
هكذا دون احترام
للاختصاص - ونحن في عصر التخصص الدقيق كما يقولون - ولا احترام للعلم
وأهله، وقد لا يملكون المؤهلات التي تؤهلهم لما يقومون به، أو إن تكوينهم العلمي
والفكري الذي درجوا عليه، قد لا يساعدهم على إتقان ما توجهوا إليه أخيراً -
عندما عزفوا عن القيام بفرض كفائي -، أو أنهم يفهمون عبارات العلماء وأقوالهم
على غير وجهها ويضعونها في غير موضعها، فأصبحت تجد تعليقاً على حديث
أخرجه مسلم، مثل هذه العبارة (حسن على رأي من يقبل عنعنات الصحيحين،
وهما ابن صلاح والنووي) يعني أنه ضعيف عند غيرهما! وهو من
…
أحاديث الصحيح
…
وتجد أمثال هذه العبارة: (قال النووي - وليس كما
زعم -) أي ليس كما زعم النووي رحمه الله، وزعم مطية الكذب كما
…
يقولون. فأين الأدب واحترام العلماء الذين أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ أم أن المحققين يشغلون أنفسهم بالسند دون العمل بالحديث!
وأسأل الله لي ولهم ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق، و (أن يرزقنا فهماً
في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا قولاً وعملاً يؤدي به عنا
حقه، ويوجب لنا نافلة مزيده) . والحمد لله رب العالمين.
علماء الاجتماع والعداء للدين وللصحوة الإسلامية
(5)
هل تحتاج بلادنا إلى علماء اجتماع؟
د. أحمد إبراهيم خضر
كشفنا في الحلقة الماضية كيف أن رجال الاجتماع في بلادنا قد أخذوا على
عاتقهم مهمة تفكيك الدين سعياً وراء (وهم استقلالية العلم) ، وبينا كيف رأى رجال
الاجتماع أن انتقاد الدين جزء لا يتجزأ من تكوين العلم، وأن صدام علم الاجتماع
مع الدين لا يتجزأ من تكوين العلم، وأن صدام علم الاجتماع مع الدين أمر لا مفر
منه، وأنهما إذا التقيا فإن التقاءهما لا يكون إلا عبر صراعات. وشرحنا كيف أن
رجال الاجتماع في بلادنا أرادوا أن يخضعوا الدين لتحليلاتهم وتفسيراتهم
وتصوراتهم وفي أذهانهم اعتقاد خاطئ بتصادم الدين والعلم في الإسلام كالحال في
بلاد الغرب. وكشفنا أيضاً عن ربط رجال الاجتماع شرعية ممارستهم للعلم
باستمرار صدامهم مع الدين، وعن أملهم في الانفلات من قبضة علماء الدين مثلما
انفلت علماء الغرب من الكنيسة. وأخيراً أوضحنا بأن عداء رجال الاجتماع للدين
مرتبط بعداء الدولة له وعددنا الخطوات التي قامت بها الدولة لتمهد الطريق لرجال
الاجتماع في أداء مهماتهم في تفكيك الدين.
هل تحتاج بلادنا إلى علماء اجتماع؟
الإجابة بلا قطعاً. لكن هذه (اللا) ليست من عندنا. إنها من أفواه وأقلام
علماء الاجتماع أنفسهم.
كان رجال الاجتماع في بلادنا ولا زالوا يتصورون أنهم طليعة هذه الأمة
وضميرها وأنهم القدوة والنموذج وأنهم الطلائع والضمائر. كانوا ولا زالوا يعتقدون
أنهم لا يبالغون إذا تصوروا أنهم يملكون في أيديهم (عناصر الترشيد الضرورية)
للمجتمع وأنهم يستطيعون توصيف المراحل التي يمر بها هذا المجتمع وتحليل قواه
الاجتماعية الفاعلة، وأنه بإمكانهم تقديم البدائل المتاحة أمامه [1] . لقد وصل الأمر
برجال الاجتماع في بلادنا إلى الاعتقاد بأن الخبير منهم يجب التبارك به [2] . نبع
هذا التصور الذاتي الوهمي المبالغ فيه عند رجال الاجتماع من نظراتهم إلى
المجتمع الذي لا يخرج عندهم عن مجتمع من الجهلة والأميين والمرضى والجائعين
والمتأخرين الذين على رجال الاجتماع تنميتهم وعلاجهم وعصرنتهم أو تغريبهم،
والإنسان العربي عندهم إنسان تقليدي متأخر متخلف [3] .
ما هي عناصر الترشيد الضرورية هذه التي يعتقد رجال الاجتماع أنهم يملكون
مفاتيحها؟ إنها أي شيء يمكن أن يكون إلا (الإسلام) .
إن من أبرز صفات هذا الإسلام أن الدين والعلم فيه متساندان ولا يتصادمان
كالحال في بلاد الغرب. ومع ذلك فإن من مسلماته الجوهرية (الإيمان بالغيب) .
الله تعالى نفسه (غيب) ، والملائكة والجن والشياطين والجنة والنار والبعث
والحساب واليوم الآخر، كل ذلك (غيب) ولن يستقيم الإيمان إلا بالاعتقاد في هذا
(الغيب) . وإذا كان علم (الغرب) قاصراً عن إثبات هذا الغيب فإن هذا ليس لعيب
في الدين وإنما لعيب وقصور في العلم ذاته.
سار رجال الاجتماع في بلادنا وراء الغرب (حذو القذَّة بالقذَّة) ودخلوا وراءه
(جحر الضب) الذي تحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ففصلوا بين
الدين والعلم، ورفضوا الإيمان بالغيب بحجة أنه لا يستقيم مع العلم. الدكتور (أحمد
الخشاب) هو أحد رواد علم الاجتماع في بلادنا. تتلمذ على يديه معظم من يشغلون
الآن كراسي علم الاجتماع في جامعاتنا العربية. لقد علمهم أحمد الخشاب عناصر
الترشيد الضرورية هذه التي يتحدثون عنها الآن. علمهم فصل الدين عن العلم
ورفض الإيمان بالغيب الذي يعده أيديولوجية تمثل إطاراً مرجعياً لتفسير تبريري
تحكمه عقلية تسلطية رجعية.
يقول أحمد الخشاب في كتابه الذي خصصه لهذا الترشيد: (على أنه يجب أن
نؤكد أننا نرفض النظرة التقليدية للقيم الروحية التي تتمثل في مجموعة التصورات
الطقوسية التي تحويها الساحة الدينية وتغذيها الأيديولوجية الغيبية.. ذلك لأننا نعلم
عن يقين أن الأيديولوجية الغيبية كانت ولا تزال تمثل الإطار المرجعي للتفسيرات
التبريرية للعقلية التسلطية الرجعية) [4] .
ويعتبر أحمد الخشاب من أوائل الذين حاولوا صياغة نظرية اجتماعية عربية
وكان ذلك في عام 1970. وأول مسلمات هذه النظرية هو الإطاحة بما أسماه
(بالأطر العقائدية التقليدية) التي رأى أنها تعبر عن (طبيعة غير علمية) . اعتبر
الخشاب أن هذه العقيدة من أهم العثرات التي تقف في وجه هذه النظرية المنشودة [5] .
ولنعد قليلاً إلى مرحلة ما قبل الخشاب. كان عام 1908 هو عام تأسيس أول
جامعة أهلية علمانية في مصر ألقيت فيها أول محاضرات في علم الاجتماع
(القانوني) . وكانت الفترة من عام (1924 إلى عام 1936) هي فترة التحول
التدريجي لما يسمونه (بعلم الاجتماع العلمي) . وبفعل تأثير الأفكار التي حملها
(رفاعة الطهطاوي) والاحتكاك بالغرب في الحرب العالمية الأولى تدفق إلى مصر
كمٌّ من الأفكار الجديدة التي قال عنها رجال الاجتماع في بلادنا إنها: (تحدت الأفكار
القديمة وأعدت لمرحلة الانقطاع عن الماضي) أي (الإسلام) . شهد عام (1924)
تأسيس الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً) وهي جامعة حكومية حلت محل
الجامعة الأهلية. ألقيت في هذه الجامعة أول محاضرات منظمة في علم الاجتماع.
وكان من المنطقي مع تأسيس الجامعة الأمريكية في القاهرة في منتصف العشرينيات
تقديم برنامج منظم في علم الاجتماع، وبذلك أحكم الأمريكيون مع العلمانيين في
مصر ضبط خيوط تحقيق هذا الانقطاع عن الإسلام.
أما أول كراسي للأستاذية في علم الاجتماع فقد شغلها بالطبع أساتذة أجانب
بارزون وعلى رأسهم إيفانز برتشارد (1932 -1934) ، وآرثر موريس هوكارت
(1934-1938) أما في جامعة الاسكندرية فقد شغل كراسي الأستاذية في علم
الاجتماع اساتذة غربيون بارزون على رأسهم (راد كليف براون) و (ردنك أورلخ) .
لقد شهدت هذه الفترة انتشار الأفكار (الإلحادية) للفلسفة الوضعية (لأوجست
كنت) وللمدرسة الفرنسية في علم الاجتماع وأفكار المدرسة الأنتربولوجية البريطانية
والأفكار التحررية السائدة في الغرب [6] . وعن موقف هؤلاء الأساتذة الأجانب من
الدين يكفي هنا أن نستشهد بمقولة هامة قالها قطب الأنتربولوجيا الشهير (ايفانز
برتشارد) الذي كان أول من شغل كرسي الأستاذية في جامعة القاهرة والذي أشرنا
إليه في الفقرة السابقة، يقول برتشارد في عام 1959:
(إن الأنتربولوجيين بصفة عامة ذووا اتجاهات سلبية عدائية كئيبة ضد الدين. إن العلماء الأوائل الذين أثروا في الفكر الأنتربولوجي لأكثر من قرن كامل
يوقنون تماماً بعدم مصداقية الدين المنزل وأن كل العقائد نسبية. ورأى علماء القرن
التاسع عشر أن الدين غير حقيقي وعديم الفائدة ويجب استئصاله والتقليل من آثاره
وإنقاص هيبته بالتقدم العلمي، وحينما تحققوا من الوجود العام للدين عبر التاريخ
الإنساني حاولوا أن يشرحوا ما اعتبروه وهماً برده إلى عوامل نفسية
…
إن معظم
البارزين من علماء الأنتربولوجيا لم يكن لهم اعتقاد ديني لأن العقائد كلها عندهم
مضللة) [7] .
نما علم الاجتماع في بلادنا بصورة سريعة لتحقيق هذا الانقطاع عن الدين
وعن الإسلام. عرّف علم الاجتماع موضوعاته وأهدافه وإمكانياته. وإذا قيست
الفترة الزمنية التي رسخ فيها هذا العلم في الجامعات العربية فإن نموه ولو مقيساً
فقط بعدد خريجيه ليشكل تقدماً ملحوظاً لم يصل إليه نظيره في الجامعات الغربية
والشرقية قي الفترة نفسها [8] .
شهد علم الاجتماع في تطوره الأكاديمي التنظيمي مراحل توسع ضخمة تركز
أكثرها خلال السبعينيات حيث أنشئ عدد كبير من أقسام الاجتماع في الجامعات
العربية سواء في مصر على امتداد رقعتها من القاهرة حتى أسوان، أو على امتداد
الوطن العربي من الكويت وبغداد والدوحة والإمارات شرقاً حتى فاس والرباط غرباً، مروراً بكل الجامعات الكبيرة والصغيرة حتى تلك الجامعات التي يطلق عليها
(محمود الجوهري) أستاذ الاجتماع بجامعة القاهرة (بالجامعات الدينية) كجامعة
الأزهر وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية [9] .
وهنا تكمن الكارثة الكبرى وهي غزو علم الاجتماع لما يسمونه بالجامعات
الدينية. وسنستشهد هنا بنموذج واحد لبيان ضخامة حجم هذه الكارثة. هذا زيدان
عبد الباقي أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات بجامعة الأزهر يقول لطالباته:
…
(هذا وتواجه البلاد الإسلامية مشكلة مختلفة تماماً تدور حول جمود التقاليد الدينية الأمر الذي يتعارض مع التغييرات التكنولوجية
…
ذلك أن الإسلام قد فرض كثيراً من الأوامر والنواهي على معتنقيه الأمر الذي يتعارض مع أي تغيير يستهدفه التقدم العلمي والتكنولوجي.. وإذا كان من المتفق عليه أن العقيدة الدينية
…
تتطابق مع كل نموذج معقول من الفكر فإن غاية واحدة لطيف أنوار العقيدة الدينية تجعل السحر بمثابة العنصر السائد للدين) [10] ..
لم يكن باستطاعة علم الاجتماع في بلادنا أن ينمو دون أن يقدم مزاعم
عريضة عن فائدته المجتمعية العامة وأهلية ممارسيه، واحترافهم فلم يتردد مؤسسوه
ودارسوه أن يعلنوا منذ البداية بأن علمهم يعد (وصفة طبية ناجحة) لعلاج جميع
أمراض مجتمعهم [11] .
ولهذا فإنه في خلال نصف القرن الأخير دخل علم الاجتماع ضمن مناهج
الدراسات الجامعية في أقسام وشعب متخصصة يصل عددها إلى حوالي ثلاثين
شعبة، وبعد أن كان يدرس في البداية على أيدي هواة من المتخصصين في فروع
معرفة أخرى سرعان ما أصبح تدريسه على أيدي متخصصين في علم الاجتماع
ذاته يصل عددهم بمعيار الحصول على الدكتوراه إلى حوالي المائتين. ويصل عدد
الطلاب المتخصصين في علم الاجتماع في الجامعات والكليات العربية حتى الآن
إلى حوالي عشرة آلاف طالب يتخرج منهم سنوياً حوالي ألفي طالب. كما يوجد في
الوطن العربي ما لا لم يقل عن خمسة عشر مركزاً بحثياً في علم الاجتماع أو بعض
فروعه. ويظهر في المتوسط حوالي مائة كتاب سنوياً يؤلفها أساتذة الاجتماع العرب
بالإضافة إلى مئات من الأوراق المقالات والتقارير البحثية والاستشارية، علاوة
على عشر مجلات أكاديمية متخصصة في علم الاجتماع [12] .
وبعد سبعة وسبعين عاماً من هذا النمو والازدهار والتضخم الكمي والمؤسسي
في علم الاجتماع (المنقطع عن الإسلام) اجتمع رجال الاجتماع العرب في تونس
وبالتحديد في يناير1985 لمناقشة محصلة هذا الانقطاع وهل أثمر التخريب المتعمد
للنسيج الاجتماعي في بلادنا وذلك في ندوة بعنوان (نحو علم اجتماع عربي) . كان
أهم نتائج هذه الندوة الاعتراف الصريح بالفشل الذريع الذي تجسد في إجاباتهم على
سؤال طرحوه بأنفسهم هو: (هل يستطيع الوطن العربي أن يعيش ويزدهر بدون
علماء اجتماع؟) اعترف رجال الاجتماع ويعتصرهم الألم الشديد اعترافاً جلياً بأن
بلادنا ليست في حاجة إليهم، وأنها ليست في حاجة إليهم الآن كما لم تكن في حاجة
إليهم في الماضي.
وهذا هو نص اعترافات سعد الدين إبراهيم الأستاذ بالجامعة الأمريكية
بالقاهرة يقول فيها مجيباً على السؤال السابق:
(راودني هذا السؤال منذ سنوات وأنا أفكر في كتابة هذه الدراسة التي
أشارك بها زملائي المشتغلين بعلم الاجتماع في الوطن العربي. وكنت قد قررت أن
تكون مساهمتي المتواضعة في هذه الندوة جولة صريحة في أعماق الضمير
السوسيولوجي، إن كان ثمة ضمير سوسيولوجي
…
وحتى لا أطيل في المقدمات
فإن إجابتي الشخصية عن السؤال بكل الصدق المؤلم هي أنه (نعم) . نعم يستطيع
مجتمعنا أن يعيش وبتقدم بلا علماء الاجتماع العرب، ولكي أخفف على نفسي ألم
هذه الإجابة حاولت توجيه هذا السؤال نفسه بالنسبة إلى فئات أخرى في المجتمع،
وخلصت إلى أن هناك فئات عديدة لا يستطيع المجتمع أن يعيش بدونها أهمها:
الفلاحون والعمال ورجال الإدارة والجيش، وأن هناك فئات أخرى لا يستطيع
المجتمع أن يتقدم بدونها أهمها: المهندسون والأطباء والعلماء وخبراء التكنولوجيا
والاقتصاد.. أما علماء الاجتماع والأنتروبولوجيا والنفس والسياسة والإعلام والآثار
وفئات أخرى عديدة فيمكن للمجتمع أن يعيش ويتقدم بغيرهم.
وبشكل آخر لو وضعنا السؤال: ماذا يحدث للوطن العربي إذا اختفى كل
علماء الاجتماع فجأة؟
والإجابة هي: لا شيء سيحدث للمجتمع سلباً أو إيجاباً، وينطبق ذلك على
فئات مهنية أخرى كما ينطبق على مجتمعات أخرى عديدة. وبالمقابل هناك
مجتمعات تقدمت في العصر الحديث دون أن يوجد فيها فئة مهنية تسمى علماء
الاجتماع مثل اليابان إلى ثلاثينيات هذا القرن، والصين إلى عقود متأخرة من هذا
القرن. كذلك ليس هناك ما يثبت قطعياً أن بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات
المتحدة ما كان لها أن تتقدم خلال القرنين الأخيرين لولا وجود علماء الاجتماع فيها. وما أريد أن أخلص إليه هو أن علماء الاجتماع كفئة مهنية متخصصة ليست
ضرورية في المجتمع الحديث وبالطبع، لم تكن ضرورية في المجتمع التقليدي) [13] .
لم يكن هذا الاعتراف الصريح والمؤلم هو الاعتراف الوحيد لمحصلة (الثورة
على الدين والانقطاع عن الإسلام) إنما كانت هناك لرجال الاجتماع اعترافات أخرى
لا تقل شدة في إيلامها وقسوتها عن هذا الاعتراف نترك الحديث عنها للعدد القادم
إن شاء الله.
(يتبع)
(1) سعد الدين ابراهيم، علم الاجتماع وقضايا الإنسان العربي، (نحو علم اجتماع عربي) الكتاب السابع من سلسلة كتب المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1986 ص209، انظر أيضاً سعد الدين إبراهيم، تأمل الآفاق المستقبلية لعلم الاجتماع في الوطن العربي (نحو علم اجتماع عربي) ص 356.
(2)
عبد الوهاب بوحديبة، ندوة: نحو علم اجتماع عربي المنعقدة في أبو ظبي من 24-28 أبريل 1983 منشورة في الكتاب السابق (نحو علم اجتماع عربي) ص 388.
(3)
محمد شقرون، أزمة علم الاجتماع أم أزمة المجتمع، (نحو علم اجتماع عربي) ص 77-78.
(4)
أحمد الخشاب، الاجتماع التربوي والإرشاد الاجتماعي، القاهرة ص 495-496.
(5)
عبد الباسط عبد المعطي، اتجاهات نظرية في علم الاجتماع، عالم المعرفة، الكويت 1981 ص 283-284.
(6)
EZZAT HEGAZY، Contemporary Sociology in Egypt ، Raji Maham and Don Martindale ، Handbook of Contemporary Developments in World Sociology ، London ، 1975 p 380.
(7)
John Saliba ، Religion and Anthropology ، Anthropologica ، 18 ، 1976 p 179.
(8)
سالم ساري، الاجتماعيون العرب ودراسة القضايا المجتمعية العربية، (نحو علم اجتماع عربي) ص 185.
(9)
محمد الجوهري، الكتاب السنوي لعلم الاجتماع، العدد الأول، دار المعارف، القاهرة ص 11.
(10)
زيدان عبد الباقي، ركائز علم الاجتماع، دار المعارف القاهرة، 1975 ص 256، 446.
(11)
سلام ساري، المرجع السابق ص 185.
(12)
سعد الدين إبراهيم، تأمل الآفاق المستقبلية، المرجع السابق ص 345.
(13)
المرجع السابق ص 343-344.
لماذا نرفض العلمانية؟
محمد محمد بدري
ظهر مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريباً
وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) رواه مسلم، وأصبح واقع الأمة الإسلامية
يقرر أن غربة النبي صلى الله عليه وسلم، وأسرة ياسر، وبلال وغيرهم، قد
عادت للذين يقولون: ربنا الله، لا قيصر، والحاكمية لله، لا للبشر،
…
وغابت
راية الإسلام عن أرض الإسلام وحكمتها نظم علمانية لا دينية، حتى أصبحت
الدعوة إلى أن يكون الإسلام بكتابه الكريم، وسنة رسوله الأمين - صلى الله عليه
وسلم - أساس الحكم، جريمة في أكثر دول العالم (الإسلامي) تحاكم عليها قوانين
تلك البلاد بالإعدام بتهمة تغيير شكل النظام؟ ! .
ولقد كان مما ساعد على استقرار تلك الأوضاع غياب الكثير من حقائق
الإسلام وبديهياته، ومن أظهرها أن وجوب الحكم بما أنزل الله عقيدة لا يكون
المسلم مسلماً إذا تخلى عنها، وأن التشريع بغير ما أنزل الله، والرضى بشرع غير
شرع الله هو شرك مخرج من الملة.
ولما كان بيان الحق وإبلاغه للخلق أمانة في عنق كل من علم شيئاً من حقيقة
هذا الدين، فقد كتبت هذه المقالة:
بياناً لحقيقة العلمانية، بكشف المخبوء من حقيقتها، وتعرية المستتر من
أسرارها، وإضاءة المناطق المعتمة في حركة العلمانيين ودعوة للنجاة في الدنيا
والآخرة، بقبول شرع الله، ونبذ كل شريعة يقوم عليها علمانيون يقفون في طريق
الإسلام والتوحيد الخالص، وكأنهم أرباب زائفون. وليكون ذلك ميلاداً جديداً للفرد
المسلم والأمة المسلمة، الأمة التي تحمل رسالتها إلى كل البشرية بالنجاة من
الشرك
…
تلك الرسالة التي عبر عنها في بساطة ربعي بن عامر رسول قائد المسلمين إلى رستم قائد الفرس، هذا يسأله ما الذي جاء بكم؟ فيجيب للتو واللحظة:
…
الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.
أولاً: العلمانية
…
وحكم الجاهلية:
حاول اعداء الإسلام القضاء على الإسلام عن طريق نشر الإلحاد
…
وفشلوا.. وحاولوا صرف الناس عن الإسلام عن طريق الشيوعية.. وفشلوا.. وأحس الأعداء اليأس من هذا الدين.. ولكنهم، بعد التفكر والتدبير، لجأوا إلى طريقة أخبث (لجأوا إلى إقامة أنظمة وأوضاع تتزيا بزي الإسلام، وتتمسح في العقيدة، ولا تنكر الدين جملة، بل تعلن إيمانها به إيماناً نظرياً واحترامها له كعقيدة في الحنايا، وشعائر تؤدى في المساجد،.. أما ما وراء ذلك من شؤون الحياة فمرده - بزعمهم - إلى إرادة الأمة الحرة الطليقة التي لا تقبل سلطاناً عليها من أحد! ! !
ولما كانت حقيقة العلمانية قد تخفى على كثير من المسلمين، فإنه من واجبنا
أن نفضح هذه العلمانية عبر نظرة نلقيها عليها لنتبين من خلالها ما هي العلمانية؟
وكيف نشأت؟ لمن حق التشريع المطلق في نظمها؟ وما هي الشريعة التي تحمل
الأمة على التحاكم إليها؟
1-
العلمانية.. التعريف والنشأة:
لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة secularism في الإنجليزية، أو
secularite بالفرنسية، وهي كلمة لا صلة لها بلفظ العلم ومشتقاته على
الإطلاق
…
والترجمة الصحيحة للكلمة هي اللادينية أو الدنيوية، لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب بل بمعنى أخص هو ما لا صلة له بالدين، أو ما كانت صلته بالدين علاقة تضاد..
وفي دائرة المعارف البريطانية مادة secularism: هي حركة اجتماعية
تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا
وحدها [1] . ولذلك فإن المدلول الصحيح لكلمة (العلمانية) هو: فصل الدين عن
الدولة أو هو: إقامة الحياة على غير الدين، سواء بالنسبة للأمة أو الفرد، ثم
تختلف الدول أو الأفراد في موقفها من الدين بمفهومه الضيق المحدود، فبعضها
تسمح به،
…
وتسمى العلمانية المعتدلة، فهي - بزعمهم - لا دينية ولكنها غير
معادية للدين، وذلك في مقابل المجتمعات الأخرى المضادة للدين
…
وبدهيّ أنه لا
فرق في الإسلام بين المسمين، فكل ما ليس دينياً من المبادئ والتطبيقات فهو في
حقيقته مضاد للدين، فالإسلام واللادينية نقيضان لا يجتمعان ولا واسطة بينهما [2] . وإذن فالعلمانية دولة لا تقوم على الدين، بل هي دولة لا دينية، تعزل الدين عن
التأثير في الدنيا، وتحمل الأمة على قيادتها للدنيا في جميع النواحي السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها بعيداً عن أوامر الدين
ونواهيه.
والعلمانية دولة لا تقبل الدين إلا إذا كان علاقة خاصة بين الإنسان وخالقه،
بحيث لا يكون لهذه العلاقة أي تأثير في أقواله وأفعاله وشؤون حياته.
(ولا شك أن هذا المفهوم الغربي العلماني للدين على أنه علاقة خاصة بين العبد والرب، محلها القلب، ولا علاقة لها بواقع الحياة
…
جاء من مفهوم كنسي محرّف شعاره (أدّ ما لقيصر لقيصر، وما لله لله) ، من واقع عانته النصرانية
…
خلال قرونها الثلاثة الأولى، حين كانت مضطهدة مطاردة من قبل الامبراطورية
الرومانية الوثنية فلم تتمكن من تطبيق شريعتها، واكتفت بالعقيدة والشعائر التعبدية
اضطراراً واعتبرت ذلك هو الدين، وإن كانت لم تتجه إلى استكمال الدين حين
صار للبابوية سلطان قاهر على الأباطرة والملوك، فظل دينها محرفاً لا يمثل الدين
السماوي المنزل، فلما جاءت العلمانية في العصر الحديث وجدت الطريق ممهداً،
ولم تجد كبير عناء في فصل الدين عن الدولة) [3] ، وتثبيت الدين على صورته
الهزيلة التي آل إليها في الغرب.
وإذن فالعلمانية: رد فعل خاطئ لدين محرّف وأوضاع خاطئة كذلك، ونبات
خرج من تربة خبيثة ونتاج سيئ لظروف غير طبيعية، فلا شك أنه لم يكن حتماً
على مجتمع ابتلي بدين محرف أن يخرج عنه ليكون مجتمعاً لا دينياً، بل
الافتراض الصحيح هو أن يبحث عن الدين الصحيح.. فإذا وجدنا مجتمعاً آخر
يختلف في ظروفه عن المجتمع الذي تحدثنا عنه، ومع ذلك يصر على أن ينتج
اللادينية ويتصور أنها حتم وضرورة فماذا نحكم عليه؟ [4] فقط نثبت السؤال،
ونترك - لا نقول لكل مسلم - بل لكل عاقل الإجابة عليه!
أما نحن فنكرر هنا أنه لا يوجد دين جاء من عند الله هو عقيدة فقط، والدين
الذي هو عقيدة فقط (أو عقيدة وشعائر تعبدية، دون شريعة تحكم تصرفات الناس
في هذه الأرض، هو دين جاهلي مزيف لم ينزل من عند الله) [5] .
2-
العلمانية.. وحق التشريع المطلق:
في مسلسل نبذ الشريعة الإسلامية، وفصل الدين عن الحياة في دار الإسلام،
كانت الحلقة الأخيرة هي النص في دساتير الدول في العالم الإسلامي على تقرير
حق التشريع المطلق للأمة من دون، الله، ونصت بعض الدساتير على اعتبار
رئيس الدولة جزءاً أصيلاً من السلطة التشريعية. واكتفى البعض الآخر بالنص
على الحقوق التي يمارسها رئيس الدولة في مجال التشريع وهي حق الاقتراح،
وحق الاعتراض أو التصديق. فالأنظمة العلمانية تقر بالسيادة المطلقة للأمة،
وتنص في دساتيرها على أن القانون هو التعبير عن إرادتها المطلقة
…
فالأمة -
بزعمهم - هي التي تقرر الشرائع التي تحكم بها، وحقها في ذلك بلا حدود! !
ولا شك في أن هذا في حقيقته هو الإقرار بحق التشريع المطلق للأمة لا
ينازعها فيه منازع ولا يشاركها فيه شريك.. فما تحله هو الحلال وإن اجتمعت على
حرمته كافة الشرائع السماوية، وما تحرمه هو الحرام وإن اتفق على حله كل دين
جاء من عند الله. ذلك أن الأمة في الأنظمة العلمانية هي مصدر التشريع، وما
يصدر عنها هو القانون. (والقانون ليس بنصيحة ولكنه أمر، وهو ليس أمراً من
أي أحد، ولكنه أمر صادر ممن يدان له بالطاعة، وموجه إلى من تجب عليه تلك
الطاعة) [6] .
وإذا كان سلطان الأمة يتجسد في السلطة التشريعية، والتنفيذية، والقضائية
فإنه (لا يوجد قانون بالمعنى الصحيح إلا إذا صدر عن السلطة التشريعية في الحدود التي رسمها له الدستور، وكلتا السلطتين التشريعية والقضائية بهذا الاعتبار مشتركتان في الخضوع لسيد الكل.. ألا وهو الدستور.. الذي يجب أن يحني الجميع أمامه رؤوسهم صاغرين..)[7] .
وتأمل معنى هذه الكلمات، وقل معي: رحم الله ابن تيمية
…
القائل: (إن
الإنسان أمام طريقين لا ثالث لهما، فإما أن يختار العبودية لله.. وإما أن يرفض
هذه العبودية فيقع لا محالة في عبودية لغير الله) . [8]
3-
العلمانية.. والمصدر الرئيسي للتشريع:
هناك شبهة قد يشوش بها العلمانيون، وهي أن بعض الدساتير العلمانية تنص
على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.. مثل دستور مصر
الذي جاء في مادته الثانية: أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي
للتشريع
…
ونحن نقول في الرد على هذه الشبهة: - إننا لا نحكم إلا بما نعلم، ولا نجزم إلا بما نرى المحاكم الوضعية تمارسه صباح مساء،.. فهذه المحاكم لا تزال ملزمة قانوناً بتطبيق القوانين الوضعية، ولا يزال القضاة في هذه المحاكم غير قادرين بأي حال من الأحوال على تطبيق الشريعة الإسلامية.
ففي قضية اغتيال السادات أسس الدفاع عمله على الدفع بعدم الدستورية لأن
نصوص القوانين مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تعتبر المصدر الرئيسي
للتشريع وفقاً لأحكام المادة الثانية من الدستور الصادر عام 1971، والمعدلة عام
1980.
. فماذا قالت المحاكمة في ردها على ذلك؟
جاء في رد المحاكمة: (.. رداً على هذا الدفع، فإن المحكمة تشير بادئ ذي
…
...
بدء إلى ما هو مستقر من أن قواعد التفسير للنصوص تأبى تأويل النص أو تحميله
أكثر مما يحتمل إذا كان واضحاً لغوياً فعبارة (المصدر الرئيسي للتشريع) لا تمنع
لغوياً وجود مصادر أخرى للتشريع، وهو نفس مفاد النص قبل تعديله) [9] .
أرأيتم.. إن المحكمة تؤكد أن العبارة شركية، وأنها تنص على وجود مصادر أخرى غير الشريعة الإسلامية.
ولماذا نذهب بعيداً؟ لقد حدث بالفعل أن حكم قاضٍ بالجلد في جريمة سكر،
متأولاً هذه المادة من الدستور
…
فماذا كانت النتيجة؟
لقد أُبِطل حكمه، وأقصي عن القضاء. وكان مما ذكره رئيس محكمة
الاستئناف في أسباب بطلان هذا الحكم ما يلي:
1-
إن من قضى بذلك فقد حنث في يمينه القضائي الذي أقسم فيه على الحكم
بالعدل واحترام القوانين،
…
والعدل كما يقول رئيس محكمة الاستئناف: يعني أن
يقضي القاضي في الواقع المعروض بالعقوبة الملائمة في حدود القانون المطبق..
ثم يضيف قائلاً: فقضاء المحكمة بقانون آخر غير القوانين المطبقة في ذلك حنث
باليمين، فما بالك بمن طبق أو يخترع قانوناً يعلم أنه غير معمول به! !
2-
…
وجنائياً لا يجوز، ولا يقبل من القاضي أن يجرم فعلاً لا ينص
القانون على اعتباره جريمة، ولا يجوز له ولا يقبل منه أن يقضي بعقوبة لم ينص
القانون عليها.
3-
إن مصدر هذا القانون لم يعرف شيئاً عن علم العقاب، فقد (شدد) المشرّع
الوضعي في العقوبة وجعلها ستة أشهر حماية للمجتمع، وهذا أحفظ من مجرد الجلد
ثمانين جلدة. [10]
أرأيت - أخي المسلم - إن هذه العلمانية ترى أن التشريع الوضعي أحفظ
لأمن المجتمع من الشريعة الإسلامية.. وأن القاضي الذي حكم بالجلد لم يعرف شيئاً
عن علم العقاب.. وهكذا.. وكأن القوم يقولون إن الله - تعالى الله عما يقولون
علواً كبيراً -لا يعرف شيئاً من علم العقاب عندما أكتفى بمجرد الجلد على
السكر
…
سبحانك هذا بهتان عظيم.
ومن الذي يجرؤ على ادعاء أنه يشرع للناس، ويحكم فيهم خيراً مما يشرع
لهم ويحكم فيهم ربهم سبحانه؟ وأية حجة يملك أن يسوقها بين يدي هذا الادعاء
العريض؟ .. أيستطيع أن يقول إنه أعلم بالناس من خالق الناس؟ أيستطيع أن
يقول: إنه أرحم بالناس من رب الناس؟ أيستطيع أن يقول: إنه أعرف بالناس
ومصالح الناس من إله الناس؟
…
أيستطيع أن يقول: إن الله سبحانه وهو يشرع
شريعته الأخيرة، ويرسل رسوله الأخير، ويجعل رسوله خاتم النبيين، ويجعل
رسالته خاتمة الرسالات ويجعل شريعته شريعة الأبد، كأنه سبحانه يجهل أن أحوالاً
ستطرأ، وأن حاجات ستجد وأن ملابسات ستقع، فلم يحسب حسابها في شريعته
لأنها كانت خافية عليه، حتى انكشفت للناس في آخر الزمان! ! ! ما الذي يستطيع
أن يقوله
…
وبخاصة إذا كان يدعي الإسلام؟
إنه مفرق الطريق، الذي لا معدي عنه من الاختيار..
إما إسلام، وإما جاهلية
…
إما حكم الله، وإما حكم الجاهلية..
وهذه العلمانية التي وصفنا حالها، ورأينا واقعها ليست يقيناً حكم الله القائم
على الكتاب والسنة
…
فماذا تكون إلا حكم الجاهلية؟ قال تعالى:
[أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ]
فجعل الله الحكم حكمين لا ثالث لهما: حكم الله
…
وهو الحكم القائم على
الكتاب والسنة،.. وحكم الجاهلية.. وهو ما خالف ذلك [11]
إذن فالعلمانية هي
…
حكم الجاهلية.
(يتبع)
(1) وهل الدنيا والآخرة طريقان منفصلان؟ وهل هذه لإله وتلك لإله؟ وهل الإله الذي يحكم الدنيا غير الإله الذي يحاسب الناس يوم القيامة؟ .
(2)
العلمانية - سفر بن عبد الرحمن الحوالي ص 21-24.
(3)
حول تطبيق الشريعة محمد قطب ص 112.
(4)
العلمانية - سفر بن عبد الرحمن الحوالي ص 648-649.
(5)
حول تطبيق الشريعة محمد قطب ص 107.
(6)
راجع كتاب مدخل دستوري للدكتور سيد صبري.
(7)
راجع كتاب مدخل دستوري للدكتور سيد صبري.
(8)
العبودية - ابن تيمية ص 6.
(9)
صحيفة الأهرام - عدد الخميس 29 جمادي الأول 1402.
(10)
مأخوذ من كتاب - أحكام إسلامية إدانة للقوانين الوضعية - محمود غراب.
(11)
في ظلال القرآن - سيد قطب 2/905.
شذرات وقطوف
إعداد: أبو خالد التميمي
ضرورة التربية على معاني الإسلام:
(.. إن حفظ معاني الإسلام فقط دون أن تمس هذه المعاني القلب، ودون أن
يصبغ بها السلوك، لا يفيد في التقويم ولا في صلاح المسلم، إن من يحفظ مناهج
الرياضة في تقوية الجسد، ويذكرها إذا سئل عنها، أو يرددها بنفسه دون أن
يطبقها فعلاً على نفسه لا يكتسب صحة جيدة ولا جسماً قوياً، وكذا من يعرف
الإسلام ويحفظ معانيه دون أن يربي نفسه عليه) .
عبد الكريم زيدان - أصول الدعوة -
الأمم لا تعيش بالماضي فقط !
(.. والأمم لا تعيش بالتاريخ ولا بما مثلته من دور في الزمن الماضي، وما
حققته من نجاح وانتصار في عهد سابق، إنما تعيش الأمم بالجهاد المتواصل،
والنشاط الدائم، والشعور بالمسئولية المستمر، والمخاطرة بالنفس والنفيس في كل
زمان، والجدة والابتكار، وإنتاج المفيد الجديد والصالح المزيد.)
أبو الحسن الندوي
نحن والأعداء:
(.. وليقل الأعداء ما يقولون، وليطلقوا على المؤمنين من الألقاب ما شاؤوا، وليصفونا بالمتطرفين أو الأصوليين أو غير ذلك، فو الله لم نعبأ بهم، ولم
نكترث لما يقولون. فلقد عرفنا طريقنا من كتاب ربنا وسنة نبينا -عليه الصلاة
والسلام-. ولم ننتظر من أعداء الله أن يقوّمونا، إن الذي يحزننا هو أن يمدحونا
ويثنوا علينا، لأن هذا يدل على أن فينا ما يعجبهم وهم أعداء الله لا يرضيهم إلا ما
يسخطه. أما أن يرمونا ويصمونا بالألقاب المختلفة، فهذا هو الذي يسرنا، وهذا
هو المنتظر منهم) .
سلمان بن فهد العودة - جزيرة الإسلام -
أقوال:
* قال رجل لأبي هريرة رضي الله عنه: أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه فقال له أبو هريرة: كفى بترك العلم إضاعة.
* قال بكر بن عبد الله:
(إذا رأيت من هو أكبر منك، فقل: سبقني بالإسلام والعمل الصالح فهو
خير مني. واذا رأيت من هو أصغر منك، فقل: سبقته بالذنوب والمعاصي، فهو
خير مني. واذا رأيت إخوانك يكرمونك فقل نعمة أحدثوها، واذا رأيت منهم
تقصيراً فقل: بذنب أحدثته.
* قيل لابن سيرين: ما أشد الورع! فقال ما أيسره! إذا شككت في شيء فدعه.
* كان أحمد بن حنبل رضي الله عنه يمشي في الوحل ويستوقي غاصت
رجله، فقال لأصحابه: هكذا العبد لا يزال يتوقى الذنوب فإذا واقعها خاضها.