المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌صرخة من أحفاد صلاح الدين - مجلة البيان - جـ ٥٢

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌صرخة من أحفاد صلاح الدين

شعر

‌

‌صرخة من أحفاد صلاح الدين

د. عبد الرحمن صالح العشماوي

أنا بينكم شعبٌ دمي مطولُ

…

أُصغي وألسنةُ الرَّصاص تقولُ

أنا بينكم، أصلى بنار قذائفٍ

…

وتُصاغ قصّةُ حسرتي، وتطولُ

أنا بينكم، شعبٌ يُقسَّمُ جهرةً

…

والشمس في كبد السماءِ تجولُ

شعبٌ يُغذَّى بالأسى أطفالُه

…

ويُشرَّدون وللنساءِ عَويلُ

أنا بينكم يا مسلمون سعادتي

…

نُقِضَتْ، وحَبْلُ تعاستي مفتولُ

هذي الجراح، أما تحرَّك ساكناً

…

فيكم، أما للغافلين عقولُ؟

ما زلتُ أحزم للجهاد حقائبي

…

لكنني عن ساحتي معزولُ

أوَ ما ترون القومَ يدفع بعضُهم

…

بعضاً إلَّي، فقاتلٌ وقتيلُ؟

خانوا صلاح الدين في أحفاده

…

فأعزُّهم للغاصبين عميلُ

أوَّاه لو أبصرتم الطفل الذي

…

أمسى، وهيكلُ عظمه مشلولُ

أوَّاه لو أبصرتم الأمَّ التي

…

ماتت، ولا كفنٌ ولا تغسيلُ

هذا فتىً بالأمس هاجر خائفا

…

مترقّباً، والاسمُ إِسماعيلُ

من أسرةٍ معروفة بصلاحها

…

ما شابها زيف ولا تضليلُ

خرجوا من البيت القديم، أمامهم

…

دربٌ من القصف العنيف طويلُ

رحلوا من البيتِ المهدَّم خمسةً

…

والجوع قاسٍ، والطعام قليلُ

وصلوا إلى (زاخو) بغير أبٍ ولا

…

أمٍّ فلم يَشف القلوبَ وصولُ

وصلوا وقد نقصوا وشُتِّت شملُهم

…

وأصابهم بعد الصعود نزولُ

وصلوا إلى (زاو) فما وجدوا سوى

…

كفَّ الصليب، غذاؤُها مبذولُ

وصلوا وأعينهم سؤال دامغٌ

…

لو كان يدرك ما جرى المسؤولُ

أين الأحبة، يا صخورُ تحدثي

…

هل من أخٍ يمحو الأسى ويُزيل؟ !

أين الأحبَّة، واستجاب منصَّرٌ

…

لندائنا، في كفِّه الانجيلُ!

(هابيلُ) يرسم لوحةً من جرحه

…

فمتى ينال جزاءه (قابيلُ) ؟ !

يا قومنا، إنَّا نرى جزَّارَنا

…

وعليه من إِغضائكم إكليل

أو سنَّ هذا في الحياةِ (محمَّدٌ)

…

أتلاه في قرآننا جبريلُ؟ !

يا إخوةً الإسلام، ساومنا على

…

إيماننا مَنْ قلبُه مغلولُ

عُرضتْ قضيّتُنا وليس لمتنها

…

شرحٌ يفيد، ولا له تذييلُ

يا إِخوةَ الإسلام، هذا ثوبُنا

…

بدموعنا ودمائنا مبلولُ

عجباً، أتنتظرون أنْ تُمحى بكم

…

أرضٌ، ويدعو الناسَ إسرافيلُ؟ !

عجباً، أتنتظرون أنْ يُلغى بكم

…

في البحر، تعبثُ بالرؤوس ذيولُ؟ !

عجباً، وينطفئُ السؤال، وينمحي

…

أثرُ الجواب، ويخطئُ التعليلُ

لا البدرُ أنشدنا الضياءً، ولا شدتْ

…

فينا النجومُ، ولا استضاء دليلُ

كلاّ ولا روت الشموعُ حكايةً

…

من نورها، أو أفصح القنديل

عذراً - أخا الإسلام - صوتك ظاهرُ

…

لكنَّ سمع الغافلين ثقيلُ

شغلتْهم الأهواء عن أمجادهم

…

فالَّشهمُ فيهم خائفٌ مخذولُ

عذراً - أخا الإسلام - إنَّا أمةٌ

…

ما زال يقلب رأسها التطبيلُ

أجفانُ أمتنا تُكحَّل بالقذى

…

أيراكَ جَفْنٌ بالقذى مكحولُ؟ !

أو ما رأيتَ رجالها قد هرولوا

…

ووراءهم بالسَّوط (إسرائيل) ؟ !

كم أوَّلوا معنى السلام فأشرقتْ

…

شمسُ الضحى فتهافت التأويلُ

يا مَنْ صلاحُ الدين منكم، لم أزلْ

…

أرنو إليه، وسيفُه مسلُولُ

كسر الصليبَ وحرَّر الأقصى، فما

…

عاش الصليبُ ولا استقرَّ دخيلُ

ما زلتُ أبصره يناجي ربَّه

…

والنجمُ غافٍ، والهلالُ كليلُ

يدعو وقائمُ سيفه مُعْشَعوشبٌ

…

بالمكرماتِ، وحدُّه مصقولُ

يدعو فتنتعشُ الدروب وينتشي

…

(قدسٌ) ويفرح باللقاءِ (خليلُ)

يدعو فيُفْتَح كلُّ بابٍ مقفلٍ

…

ويصُكُّ سمعَ الغافلين صهيلُ

ما زلتُ أبصره، وأبصر أمتي

…

في عصرنا، وإزارُها محلولُ

فأكاد أخرج من ثياب عزيمتي

…

وينالني بعد الثبات نُكولُ

عذراً - أخا الإسلام - إنَّ مشاعري

…

نَهرٌ، خريرُ مياهه تبجيلُ

كم من أخٍ قتلوه ظلماً بينكم

…

فكأّنما أنا، لا هو المقتولُ

هذا دليل أخوَّةٍ في الله لا

…

يخفى ولا يتغيرُ المدلولُ

صبراً - أخا الإسلام - إنَّ نهارنا

…

آتٍ يصول بنوره ويجولُ

طرقُ السياسة يا أخي معوَجةٌ

…

كم ضاع فيها سائسٌ ودليلُ

الله مولانا ومولاكم وفي

…

كَنَفِ المهيمن نصرُنا المأمولُ

ص: 51