المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أقدم التجارب العلمانية تترنح - مجلة البيان - جـ ٧٦

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌أقدم التجارب العلمانية تترنح

المسلمون والعالم

‌أقدم التجارب العلمانية تترنح

!

قراءة في الانتخابات البلدية التركية الأخيرة

د. عبد الله عمر سلطان

بعد أيام من ظهور نتائج الانتخابات البلدية في تركيا، التي انتهت بتقدم

ملموس لحزب الرفاه ذي التوجه الإسلامي، زار وزير خارجية الكيان الصهيوني «

شمعون بيريز» تركيا والتقى برئيسة الوزراء «تشيلر» ، وأجرى مباحثات

تركزت على إحياء محور التعاون بين الدولتين في مجالات متعددة وصفتها المحللة

الأمريكية «كاثي دافيس» بأنها ستغير من ملامح المنطقة إذا وجدت طريقها إلى

التنفيذ، حيث إنها ترمي فعلاً إلى قيام كيان شرق أوسطي فاعل، يرتكز على

التكامل بين الدولة اليهودية وأقدم حكومة علمانية في المنطقة، وبخاصة أن الزيارة

جاءت بعد اهتزاز الثقة في قدرة النظام العلماني في أنقرة على الاستمرار كنموذج

أمثل لبقية الكيانات العلمانية التي تتفاوض مع «إسرائيل» .

لقد قررت الصهيونية ممثلة في رمزها الفكري/السياسي «شمعون بيريز»

القيام بخطوة أكثر جسارة، حينما سارع إلى زيارة أنقرة عارضاً عليها ملامح

مشروعه «الشرق أوسطي» ، الذي طرحه بالتفصيل في كتابه الأخير، وركز

خلال هذا الطرح على أهمية وجود ركائز مشتركة بين «إسرائيل» قطب الرحى

في المعادلة، والنظم والكيانات السياسية المرتبطة والمندمجة معها «حضارياً» ،

وهذا الشرط الحضاري يقتضي وجود حد أدنى من التبعية للغرب والولاء لنظامه

السياسي العلماني، هذا النظام الذي تُعتبر تركيا أبرز وأقدم وأقسى أمثلته الراهنة.

خطان متقابلان:

إن خط الصهيونية مع تركيا قديم، ويمتد إلى ما قبل وجود كيان الصهاينة في

فلسطين، ففي الذهن الصهيوني هناك مثالان متقابلان لتركيا، أحدهما مثله السلطان

عبد الحميد الذي رفض «التطبيع» مع مشروع هرتزل الصهيوني الذي كان يمثل

مخرجاً «واقعياً» لمحنة السلطان والدولة المريضة في حالة موافقته على مشروع

الاغتصاب لأرض فلسطين

، وتلك تجربة لا ينساها الصهاينة أبداً لرمز الخلافة

الإسلامية التي شمخت رغم ضعفها، ورفعت جبينها والمهالك تسن أنيابها وأظافرها

لتقتلعها وتزيلها من الوجود

، أما الصورة الأخرى لتركيا فهي التي يسارع «

بيريز» وأي صهيوني آخر لمد الجسور معها والتحالف والتعاون مع القائمين عليها، وتلك هي تركيا العلمانية الأتاتوركية التي كانت دوماً بمثابة النافذة التي يتسلل منها

المشروع الصهيوني إلى المنطقة، ومنذ وقت طويل

، لذا فإن زيارة «بيريز»

وكلامه أمام الأقلية اليهودية التركية عن تعاون عسكري وأمني واستراتيجي مع

تركيا العلمانية «البعيدة عن التعصب» يؤخذ في إطار المحور الذي شهد تحسناً

كبيراً في الآونة الأخيرة حيث تعد النخب العلمانية التركية جماهيرها لمرحلة «

شرق أوسطية» يكون لليهود والأتراك العلمانيين قصب السبق والريادة فيها،

خصوصاً في ظل خصوصية العلاقة مع الغرب وأمريكا بالذات.

وفي كلام معلق الإذاعة الإسرائيلية تلخيص لخصوصية العلاقة بين العلمانية

الطورانية والصهيونية البشعة، حيث يقول: ظلت تركيا الرئة الوحيدة التي نتنفس

من خلالها في المنطقة، وظل النظام الحاكم في أنقرة صديقاً وحيداً لإسرائيل منذ

البداية انطلاقاً من علمانيته الصادقة، وتحالفه الجدي مع المشروع الإسرائيلي

التقدمي، لذا فإسرائيل تشعر بالقلق حتماً من تنامي التيار الأصولي في هذا المركز

الاستراتيجي المهم، وهي مستعدة للدخول في شراكة حقيقية للحفاظ على مكتسبات

سبعة عقود من التجربة الأتاتوركية.

الأواني المستطرقة:

فوز حزب الرفاه بنسبة 6. 18 % من الأصوات والحصول على المناصب

البلدية في ست مدن كبرى و 22 بلدية في مراكز الولايات و 92 بلدية من بلديات

الأقضية و 203 بلدية من بلديات البلدات، مؤشر على تنامي العاطفة الإسلامية

لدى الشعب التركي، وصعود التيار الإسلامي ممثلاً في هذا الحزب في بلد مورست

فيه العلمانية بقوة الحديد والنار ولأطول فترة في عالمنا الإسلامي، فتجربة تركيا

العلمانية هي الأقوى، وهي الأكثر خبثاً وتلوناً وثقلاً فهي تجربة بدأت عام 1923 م

على يد الهالك «كمال أتاتورك» الذي أتى بمشروع تغريبي إلحادي متكامل يبدأ

باللغة وينتهي بلباس الرأس مروراً بالقوانين والأنظمة والتهميش القسري لهوية

تركيا المسلمة.

لقد تدخلت الآلة العسكرية الثقيلة ثلاث مرات على مدى سبعة عقود كلما

شعرت أن «مبادىء أتاتورك» ومشروع العلمنة التركي في خطر: حدث هذا عام

1960 م حينما أعدم العسكر الهمج «عدنان مندريس» الذي كانت جريمته عودة

الأذان باللغة العربية بعد أن حُرم المسلمون من صوت «الله أكبر» لأربعين عاماً

ثم ما لبثوا أن خرجوا من ثكناتهم مرة أخرى عام 1971 م بعد أن تعرض حزب

الشعب الذي أسسه «أتاتورك» لنكسة انتخابية، أما في انقلاب «كنعان أفرين»

الأخير عام 1980 م، فالسبب كان أكثر إلحاحاً، بعد أن جاءت تحركات شعبية

بالهوية الإسلامية وأعادتها إلى الواجهة والمناقشة، وهو أمر يرفضه العسكر

الأتراك الذين يشكلون العصا الغليظة لحزب الناتو «الأطلسي» ، الذي يصر على

تخلي تركيا عن إسلامها مقابل أن يقوم الجيش التركي «بالواجب» الملقى على

عاتقه، وهو حماية البوابة الشرقية والجنوبية لدول أوروبا النصرانية.

الغرب وتركيا العلمانية:

إن دول أوروبا إضافة إلى الولايات المتحدة، ينظرون إلى تركيا العلمانية

نظرة صغار واحتقار، فبالرغم من الطرق المستمر لباب السوق الأوربية المشتركة

ظل الباب مغلقاً أمام تركيا، التي تريد أن تكافأ على خدماتها وانضباطها العلماني

وسلخها لهويتها الإسلامية، كما ظل الغرب ينظر إلى الجمهورية الأتاتوركية على

أنها نموذج «جيد» يستحق الاستنساخ في بقية المناطق العربية والإسلامية، فهذه

الملايين السبعين تعيش منذ تفجير المشروع العلماني دون هوية أو هدف أو رسالة،

بعد أن كانت هذه الأمة قبل قرنين تهدد قلب أوروبا وهي تحمل شيئاً من روح العزة

الإسلامية، وهذا العملاق الأناضولي قد تم استئناسه بطريقة عبقرية جعلته مسخاً لا

هو بالمسلم الشرقي المعتز بأصوله، ولا هو بالعلماني الأوروبي المفتخر بانتسابه

إلى نادي أوروبا النصراني والمسمى بالسوق الأوربية المشتركة. وما أقسى أن

يعيش الإنسان دون هوية، وما أفظع أن تكون الأمة بلا نسب أو حدود

، ولابد

هنا أن تمر الأمة بمرحلة البحث عن الذات والعودة إلى الأصول، وهذه مرحلة

انتقالية تمر بها أي أمة وهي تبحث عن هويتها، وخلال عملية البحث تبرز

المفارقات وتفرض المسلمات نفسها لاسيما بعد أن تأخذ التجربة أي تجربة مداها

وزمنها والمساحة التي لابد بعدها من التوقف للتفكير، وإعادة طرح الأسئلة البدهية

التي غيبت عن هذه الشعوب بقوة الحديد والنار، أو بوعود الرفاه الاقتصادي

والتقدم الاجتماعي الذي كان أشبه ما يكون بالسراب الذي يحسبه الظمآن ماءً.

صحيفة «الوول ستريت جرنال» الأمريكية كتبت عن أزمة الهوية هذه بعد بروز

نتائج الانتخابات التركية قائلة: «يمكن القول بكلمات قليلة إن تركيا تمر الآن في

مرحلة انتقالية غير أن هذا الانتقال يحدث وسط فراغ أيديولوجي يتعين على البلاد

من خلاله أن تحدد هويتها في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة.

والواقع أن هذا الفراغ، الذي زادت من حدته الأزمة الاقتصادية العميقة

والحرب الشاقة ضد الأكراد، هو الذي دفع الأتراك نحو الإسلام لتحديد الاتجاه.

ومن الواضح أن أزمة الهوية هذه كانت تتفاعل منذ وقت طويل، ذلك أن

أيديولوجية تركيا المشتقة من تصميم» أتاتورك «على تحويل خرائب

الامبراطورية العثمانية إلى بلد عصري على النمط الغربي، غير قادرة في حقيقة

الأمر على توفير الإجابات لعدد كبير من الأسئلة التي تواجه الأتراك اليوم.

إذ بعكس الماركسية والديمقراطية الليبرالية، لا تملك» الكمالية «

الأيديولوجية الشاملة التي تفسر المجتمع والتاريخ، وهي ليست نظاماً أخلاقياً

اجتماعياً في شكل ديانة تقليدية، كما أن ظهورها وهيمنتها خلال القرن الماضي

حرم المجتمع التركي من الجذور الأخلاقية والاجتماعية التي يوفرها الإسلام وتجعل

الناس يشعرون بالأمان.

لقد كان إنجاز» الكمالية «الرئيس هو تثبيت وتعزيز القومية التركية، لكن

ما إن ضربت القومية التركية جذورها في المجتمع حتى فقدت سبب وجودها، هذا

ما قاله الكاتب» ديليب هيرو «في كتابه الأخير الذي تناول فيه تركيا وآسيا

الوسطى.

ومما لا شك فيه أن الإسلام يوفر الحل بالنسبة للكثيرين من الأتراك، ففي كل

سنة يتدفق مئات الآلاف من المهاجرين المتدينين غير المثقفين من منطقة الأناضول

إلى الضواحي الفقيرة في أنقرة واسطنبول، ولعدم استعداد هؤلاء لفهم متع الحياة

في اسطنبول، ولذهولهم من الفساد المستشري في كل مكان، يتحول معظم هؤلاء

المهاجرين إلى حزب الرفاه، بأمل أن يقيهم من السقوط الأخلاقي» .

إن ما شهدته تركيا تشهده بقية بقاع العالم الإسلامي، فهذا البعث الإسلامي

أصبح هو الرقم الصعب والعامل المشترك لأي أمل قائم للخروج من نفق الواقع

الملبد بالإحباط والتدهور، إن انتخابات تركيا أكدت أن الصحوة الإسلامية تعيش

حالة تشبه الظاهرة الفيزيائية المعروفة بظاهرة الأواني المستطرقة، فأنت حينما

تضع مجموعة من الأواني المختلفة الحجم والشكل وتربط بينها بقاعدة مفتوحة

ومشتركة، تجد أن الماء المصبوب في آنية منها ينعكس تلقائياً على مستوى المياه

في الأواني الأخرى، وهكذا فالحالة الإسلامية اليوم تشبه مجموعة الأواني

المستطرقة التي تستفيد من كل قطرة ماء تسكب في قالب مع اختلاف نوعي بين

القوالب، نصر المسلمين في تركيا ينعكس على الحالة المعنوية لدعاة الإسلام في

أندونيسيا، وارتفاع راية الإسلام في أقصى طاجيكستان تحس بإيجابيته شوارع

سارييفو، والخلاصة أن عودة المسلمين إلى جذورهم في بلد الخلافة الإسلامية

يعطي أملاً للعاملين من أجل الإسلام. إن أعتى وأبشع النماذج العلمانية بدأ يتحول

إلى خندق الدفاع، بعد أن ظل يطارد أهل الإيمان من مواقع الهجوم ملوحاً بالرخاء

والتقدم والاندماج مع الغرب المنتصر والمحارب لهذه الأمة، لاسيما بعد غروب

شمس دولة الخلافة.

التحدي لا يزال ضخماً:

بالرغم من النتائج المفرحة لأداء حزب الرفاه التركي في الانتخابات، فإن

بصمات العلمانية المنفرة لاتزال ملموسة على كافة الأصعدة، في الوقت الذي يظل

اليسار الملحد واليمين الأمريكي يحظى بثقل وتأثير على الساحة السياسية

والاجتماعية في تركيا، وأمام هذا التحدي تبرز نقاط لابد من التوقف أمامها:

* أمام حزب الرفاه تحد عقدي يتمثل في قرون طويلة من التصوف والخرافة

التي تسللت إلى الحياة التعبدية لقواعد واسعة من الحزب، كما يشكو الحزب من

جانب آخر من ضعف في الجانب الفكري والتجديد في طروحاته العقدية، وما

يتفرع عنها من مواقف سياسية واقتصادية واجتماعية، وفي الوقت الذي يعتبر فيه

الحزب صاحب صوت ضخم حالياً، فإن هذا الصوت بحاجة إلى حنجرة قوية وفكر

متجدد ودورة دموية نشطة تساعده على تكوين قاعدة صلبة تجمع الرموز الإسلامية

في تركيا على منهجية واضحة، ولابأس أن يبدأ الحزب بالاهتمام بهذا الجانب من

الآن، خصوصاً أن في تجربته بعداً عن الحزبية الضيقة التي جعلته متعاطفاً مع

قطاع عريض من الحركات الإسلامية.

إن التحدي القائم أمام الإسلاميين في تركيا أكبر من حجم المنافسة السياسية،

إنه تحد حضاري شامل، وما لم يكن الشمول المتسلح بمنهجية سليمة حاضراً، فإن

دور الحزب سيظل جزئياً، كما أن تكوينه العقدي والمنهجي سيظلان نقطتي ضعف

واضحتين.

* أمام الرفاه تربص من قبل أحزاب الإلحاد والعلمانية والقومية المتطرفة كما

أن العلمانية التركية تتمثل في شخصيات ورموز ومؤسسات تعيش على الإرهاب

العلماني القائم، هذه الأحزاب والشخصيات ستركز على البلديات التي يحكمها

الإسلاميون، وستتجنى في الحكم عليها، وستضخم أخطاءها وستحاربها بالشائعات

والقصص المختلفة، وهذا ما يحتم على الحزب اليقظة والحذر وممارسة أساليب

النقد الذاتي، فالعلمانية التركية تظل أقدم تجارب العلمنة تاريخاً وجذوراً إذا ما

قورنت بالتجارب العلمانية الأخرى في عالمنا الإسلامي.

* أما أكبر الدروس التي نخرج بها، فهي قوة هذا الدين الذاتية التي صمدت

وتصمد أمام أعتى الحروب وأقسى المواقف والظروف، ويوماً بعد يوم يصلب عود

هذه الأمة وتعود إلى نبعها الصافي، وحين نقارن بضعف الجهود وكثرة الأخطاء

وقلة ذات اليد، فإننا لابد أن نخرج بمُسَلّمَة تصرخ وتقول: إن هذا الأمر هو أمر

الله، وإن ضعف الداعي، وحورب المبلغ، وتكالب العدو.

* هناك المؤسسة العسكرية التي صرح مسؤول المخابرات فيها بُعيد ظهور

النتائج: أنها ستتدخل في أي ظرف تشعر أن مبادىء «أتاتورك» مهددة أو أن

العلمنة تتعرض للخطر، هذا التصريح أمامنا تتناقله وسائل الإعلام، وبين أيدينا

تاريخ العسكر الطورانيين يؤكد انحياز العلمنة إلى التسلط وفرض خياراتها بالقوة أو

الديموقراطية التي توافق مكاييلهم.

* الصحافة التركية وكر من أوكار الملاحدة والعلمانيين، مارست وتمارس

التحرش بالإسلام وأهله، كما أن قنوات الإفساد التي تنتشر في تركيا وبتشجيع من

أهل الفساد والإضلال ستزيد من نشاطاتها، مما يحتم بروز قنوات إعلامية ملتزمة

بالدفاع عن المشروع والهوية الإسلامية في تركيا.

* النزاع العرقي كشف أن الأكراد وغيرهم من الأقليات المسلمة المضهدة قد

أعطت صوتها لحزب الرفاه، لأنه دعا إلى رفع الاضطهاد الطوراني عنها ووعدها

بعدل الإسلام وسماحته، والمطلوب الأن أكبر من شعار حيث إن انتشار الدعوة بين

هذه الأقليات وتعريفها بكينونتها الإسلامية وهويتها، أمر مطلوب بل بالغ الأهمية

في هذه المرحلة.

* الغرب الخائف المذعور من كل نصر للإسلام سيمارس حرباً ضروساً ضد

الإسلام وأهله، سواء أكان عن طريق مباشر أو بواسطة حلفائه وفي مقدمتهم اليهود، وهذا يقتضي الكياسة والبعد عن الاستعراض الخطابي والعمل بجد وإخلاص على

أرض الواقع بشمولية، وعدم قصر النشاط الإسلامي على الجانب السياسي الذي هو

أكثر النشاطات إثارة وغيظاً للقوى الدولية، وأمامي الآن مثال لهذه الحرب السافرة، يتمثل في مقال لمجلة «الإيكونمست» البريطانية التي تبث الذعر في قلوب

الغربيين من حكم حزب الرفاه الذي سيحظر أهم إنجازات «أتاتورك» في

إسطانبول وهي: الخمارات ودور الدعارة، وتتهكم بوعد رئيس البلدية الجديد الذي

وعد بالقضاء على الدعارة والفساد وتحويل نشاط المدينة كمركز للمؤتمرات الدولية، ولم تجد المجلة تعليقاً سوى: كيف سيحضر النساء المؤتمرات وهن بالعباءة؟ !

* ويبقى الاقتصاد المنهار تحدياً آخر يمثل نتائج التخبط الذي مارسته

الحكومات العلمانية المتعاقبة، وهو يحتاج إلى إصلاح جذري وانفتاح على العالم

الإسلامي الذي هو الامتداد الطبيعي لتركيا.

إن تنوع هذه التحديات وضخامتها يجعلنا ندعو لإخواننا المسلمين في تركيا

بالنصر والتمكين والمبادرة إلى استخلاص الدروس والعبر من تجارب إسلامية

مشابهة، على أن تكون ذخيرة في معركة الصراع بين الإلحاد والإيمان ما بين الكفر

والإسلام، ما بين العلمنة والحل الإسلامي

وهي معركة ضخمة نؤمن أنها طويلة

وقديمة قدم الحق والباطل، والعاقبة للمتقين والبشائر هي علامات الترنح التي

نشاهدها تعتري أقدم تجربة علمانية

ص: 66

المسلمون والعالم

أحفاد صلاح الدين

بين مؤامرة الأعداء وخذلان الأصدقاء

أحمد العويمر

لم يتعرض شعب من شعوب الدنيا للظلم والمحن وهضم حقوقه بعد الشعب

الفلسطيني مثل الشعب الكردي المسلم، وملف هذه القضية، بل المأساة الكبرى لهذا

الشعب كما يراه خبراء الاستراتيجية الغربيون مطروح وبقوة على طاولة القضايا

الكبرى في المنطقة، وإن هذا الملف مرشح للعديد من التطورات والتفاعلات خلال

السنوات القادمة لأكثر من سبب، مما يمكن إجماله فيما يلي:

* ازدياد الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان ومشاكل الأقليات في العالم.

* مطالبة الأكراد بحل تاريخي على غرار «حل الصراع العربي

الإسرائيلي» و «الصراع بين البيض والسود» في جنوب افربقيا.

* تنامي وعي الأكراد وتحولهم إلى قوى سياسية في كل تركيا والعراق

وإيران.

* شعور الغرب بوجود فراغ استراتيجي في المنطقة يمكن أن يخترق من قبل

ما يسمونة بالأصولية الإسلامية.

* محاولة الغرب استغلال هذه الورقة وتأسيس المناطق الآمنة للأكراد شمال

العراق، هو الخطوة الأولى لتوتير الصراع الدائم في المنطقة [1] وسيكون هذا

المقال فرصة لإعطاء فكرة موجزة عن هذا الشعب المسلم تاريخاً وواقعاً وعن

معاناته وأسبابها والمؤامرة ضده والحل لمشكلته على النحو التالي:

لمحة جغرافية وتاريخية:

بلاد الأكراد أو «كردستان» منطقة واسعة تبلغ مساحتها (000ر500) كم2

يعيش فيها ما بين (25 - 30) مليون كردي مسلم، وهم أكبر شعب في العالم ممن

لا يملك السيادة على أرضه، ولا إدارة بلاده بنفسه، إذ أنهم موزعون على خمس

دول هي: تركيا حيث يعيش فيها حوالي (800ر000ر10) نسمة وفي العراق

(400ر000ر10) نسمة، وفي سوريا (مليون) ، وفي إيران (500ر000ر5)

نسمة، والأكراد شعب عريق دخل الإسلام بعد فتح بلاده على يد الصحابي الجليل

«عياض بن غُنْم» سنة (18 هـ) ، وكان «القعقاع بن عمرو» قد فتح قلعة حلوان

جنوبي بلادهم سنة (16 هـ) ، فدخلوا في دين الله أفواجاً وحسن إسلامهم وبقوا

موالين للدولة الإسلامية حتى بعد سقوطها في حمأة النعرات القومية من عربية

وطورانية، وشارك الأكراد في كثير من الأحداث التاريخية الإسلامية، ومن

أبرزها نصرتهم للعباسيين في قيام دولتهم وإعادة الخلافة العباسية إلى مصر على يد

القائد المظفر «صلاح الدين الأيوبي» ثم كانت لهم حكوماتهم المستقلة في ظل

الخلافتين العباسية والعثمانية، ومن أهمها الحكومة الروادية في تبريز: 260-

618 هـ، والحكومة الشدادية بآران: 340-465 هـ، الحكومة الدوستكية في

ديار بكر، والحكومة الأيوبية في مصر والشام وغيرها، ونبغ من الأكراد علماء

مشهورون، أثروا الفكر الإسلامي أمثال (ابن خلكان، وأبناء الأثير الثلاثة، وابن

الحاجب، وابن الصلاح، والحافظ العراقي) ، ومن أبرز دعاتهم وعلمائهم

المعاصرين (أمجد الزهاوي ود/ علي محيي الدين القره داغي، ود/ مصطفى مسلم، والشيخ علي عبد العزيز، ود/ حمدي السلفي وغيرهم) .

مأساة الأكراد البداية والمقاومة:

نشأت هذه القضية وفقاً لاتفاقية «سايكس بيكو» عام 1919 م، حيث

وزعت مناطقهم على خمس دول كما سبق الإشارة، وذلك حينما عرف المستعمرون

إصرار هذا الشعب المسلم على رفض التجاوب معهم، والسير في ركابهم، مما

أدى إلى معاناتهم ممن حكمهم بالتمييز العنصري وتعرضهم للمجازر الوحشية

وحملات الإبادة المنظمة كلما بدرت منهم بادرة مقاومة فأصبحت مناطقهم مرتعاً

للجهل والتخلف ومسرحاً لتطبيق الأحكام العرفية فحدثت عدة انتفاضات في أجزاء

عديدة من كردستان، ففي تركيا قامت ثورة الشيخ «سعيد بيران» عام 1925 م،

وأخرى قادها الجنرال «إحسان نوري باشا» 1927-1930 م وثالثة في إقليم «

دسيم» عام 1937 م، عدا الانتفاضات التي مازالت قائمة حتى الآن التي يغلب

عليها النزعات القومية البحتة، وفي إيران حينما قامت دولتهم (مهاباد) عام 1946 م نسّق الشاه مع السوفيات آنذاك وبعد وقف دعمها سقطت الدولة عام 1947 م.

وفي العراق لم تهدأ ثورتهم بدءاً بثورة الشيخ «محمود الحفيد» 1920-

1930 م، مروراً بالثورات البرزانية الثلاث [2] ، التي كان آخرها عام 1961-

1975 م حيث انطفأت بعد اتفاقية الجزائر بين شاه إيران البهلوي وشاه العراق

صدام، لكن الثورة استمرت ولم يوقفها إلا الغازات السامة التي راح ضحيتها ألوف

من النساء والشيوخ والأطفال، ومازال الأكراد يتعرضون لبطش طاغوت العراق

حتى الآن.

لهذا تآمر الغرب عليهم!

يؤكد علماء الأكراد ومفكروهم المعاصرون أن شعبهم تعرض لمؤامرة دولية

قام بها المستعمر الغربي بتوزيعهم في مناطق متناثرة، وهذا التقسيم من أهم مظاهر

مأساتهم، يقول الشيخ «القره داغي» [3] إن ذلك التقسيم لم يأت اعتباطاً، بل هو

مقصود وبخطة استعمارية مرسومة تهدف إلى ما يلي:

* الثأر من أحفاد صلاح الدين الذين هزموا الغزاة لصليبين في معركة حطين.

* إن الصليبيين لم ينسوا صلاح الدين حينما قام قائدهم وركل قبره برجله

قائلاً: «ها نحن عدنا يا صلاح الدين» .

* تمزيق هذا الشعب وإعطاء كل جزء منه لدولة، لجعل المنطقة بؤرة

صراع دائم، وهذا ما حدث بالفعل.

وتعرض الأكراد لحروب طاحنة وإفناء بمختلف الأسلحة المحرمة دولياً ولعل

أشهرها مذبحة «حلبجة» ، ومما يؤسف له أن كثيراً من الدول العربية ساعدت في

إبادة هذا الشعب بتعتيمها إعلامياً على هذا الظلم والطغيان ثم حصل اهتمام مفاجيء

بعد حرب الخليج الثانية بالقضية الكردية حيث فتح الباب على مصراعيه أمام عدد

من الباحثين والدارسين والإعلاميين، فنقلت معاناة هذا الشعب ونشرت في وسائل

الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وصدر الكثير من الكتب والمجلات عن

الشعب الكردي لبيان تاريخه ودوره الإسلامي ومعاناته من ظلم الظالمين، وإبراز

ذلك بعد أن كان معتماً عليه، ولكن كما قيل «بعد خراب البصرة» [*] .

المأساة مستمرة:

تضمنت اتفاقية الجزائر آنفة الذكرضمان العراق لأمن الأكراد واستقلالهم إلا

أنهم تعرضوا للبطش، وزادت معاناتهم بعد حرب الخليج الثانية، ومازالوا يعيشون

في ضيق وحرمان، وقد ضيق الخناق عليهم سياسياً واجتماعياً وهُجّرُوا من مناطقهم، وكان ذلك مقدمة لحصارهم وتصفيتهم جسدياً، كل ذلك لم يحرك ساكناً لدى ما

يسمى بالضمير العالمي والأمم المتحدة ومنظماتها، وتشرد الشعب الكردي عن دياره، ولجأ إلى تركيا وإيران حيث الجوع والبرد والضياع.

لماذا فشلت انتفاضتهم الأخيرة؟

حينما ثار الأكراد على حكم طاغوت العراق مؤخراً بعد تنفس الصعداء

وتشجيع الغرب لهم، فشلوا في استثمار انتفاضتهم لأسباب منها:

* لم يعرف مقاتلوهم استعمال الأسلحة الثقيلة التي استولوا عليها من جيش

العراق، واستمروا في استخدام أسلحتهم الخفيفة.

* النقص في وقود الدبابات وتموين المقاتلين.

* مواطن العجز في القيادة والتحكم والاتصالات بين القادة، وما وجد من

وسائل لم يكن فعالاً.

* فشلهم في حرب المدن حيث لم يتعودوا إلا على حرب العصابات.

* تردد الغرب في مساعدتهم حتى لا تقوم لهم دولة، ربما يكون لها أبعاد

أخرى غير مرغوب فيها [4] .

* التحرك من خلال رؤية قومية.

ومما يؤسف له أن هذه الألوف من المهاجرين كانت مكاناً مهيأ للغزو

النصراني بكافة جمعياته ومنظماته [**] ، أما المسلمون فلم يكن لهم أي دور يذكر سوى

جهود بعض الجمعيات الخيرية والشعبية، وحينما زار الأمين العام لمنظمة حقوق

الإنسان «إسلام أباد» في باكستان قال في تقريره عنهم بأنه قام بجولة في مخيم «

ديار بكر» التركي، ووجد الخدمات المقدمة للمهاجرين محدودة ولا تكفي حاجاتهم

الضرورية، وبخاصة أثناء فصل الشتاء ونزول الثلوج فالمهاجرون أعطوا خيمة

واحدة لكل أسرة مهما كان عددها، وبعض الفرش التي لا تؤدي الغرض مع تقديم

القليل من الخبز والعلاج، وقد تحدث المهاجرون للمندوب عن مأساتهم، وكيف

ضربوا بالغازات السامة بواسطة الطائرات، مما اضطرهم للهرب من الموت

المحقق، تاركين موتاهم وجرحاهم وممتلكاتهم وأراضيهم.

ثم قدمت منظمة حقوق الإنسان مشروعاً عاجلاً للإغاثة بعدما وعدت الحكومة

التركية بتقديم التسهيلات لإيصال المساعدات للمنكوين، ولكن المأساة مازالت

مستمرة وواقعهم مايزال بائساً، ومازالوا تحت الحماية الدولية من الناحية الأمنية مع

اختراقها أحياناً من قبل حاكم العراق، لكن معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية كبيرة،

وحتى تؤدي المعونات دورها لابد أن تعاش مأساتهم المروعة التي نقلت بعضها

وكالات الأنباء مع التجاهل للكثير منها لاسيما بعد تحركات الحكومة التركية

واضطهادها للأكراد فيها والضغط عليهم وتجريدهم من حقوقهم الإنسانية، وبخاصة

بعد الصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردي، الذي تسبب في إيجاد

المزيد من المعاناة لهذا الشعب المغلوب على أمره [5] .

لماذا تسيد العلمانيون الأكراد؟

الملاحظ أن العلمانيين الأكراد هم أولوا قوة وسلطة وبروز، وذلك لأن الأكراد

منذ بداية هذا القرن ابتلوا بما ابتلي به كثير من الشعوب العربية والإسلامية من

الجهل بالإسلام الصحيح، والغزو الثقافي فكثرت فيهم الاتجاهات المنحرفة وعلى

رأسها الأحزاب العلمانية والقوميات والتوجهات الصوفية، التي عزلت الدين عن

الحياة، وعاشت طقوسها بعيداً عن واقع شعبها وضرورة النهوض به.

وأسباب التوجهات العلمانية يمكن أن ترجع إلى ما يلي:

* أن الدول التي عاشوا فيها قامت على نزعات قومية كما في العراق وتركيا

مثلاً، مما دفعهم إلى الدعوة إلى القومية الكردية، مع ملاحظة أن الأكراد من أواخر

الشعوب المسلمة التي أخذت بهذه النعرة، إذ بقيت انتفاضاتهم حتى العشرينيات وهم

ينادون بالإسلام كما في ثورة الشيخ «محمود الحفيد» .

* قيام الدول والأنظمة الحاكمة بإيقاع أشد أنواع الظلم لهم وهضم حقوقهم مما

جعلهم في حالة ثورة وغضب دائمين، فجاء القوميون ورفعوا شعاراتهم البراقة

بدعوى الإنقاذ مع دعايات كاذبة ضد الإسلام، من هنا جاءت شعبية أولئك

العلمانيين من قبَل الأكراد، مع جهلهم بحقيقة هؤلاء وانحرافاتهم الفكرية.

* الدعم الضخم الذي حصلت عليه تلك الأحزاب القومية من الشرق والغرب، بينما لم يحصل الإسلاميون على شيء وجهودهم المحدودة تقوم على مواردهم

الذاتية الضعيفة.

* وسائل الإعلام الغربية والشرقية أبرزت العلمانيين، وضخمت صورتهم

واعتنت بهم ودعمتهم.

* إن الحركات الإسلامية لم تولي عنايتها بكردستان، ولم تقم بواجبها نحوها

في البلاد العربية وتركيا، ولذلك تأخر قيام كيان خاص بالجماعة الإسلامية

هناك [6] .

* محاولة إيجاد فرقة وصراع بين الأكراد والعرب عن طريق إحياء القوميات.

الحركة الإسلامية الكردية:

انتبه العلماء والمفكرون الأكراد إلى واقع شعبهم واستغلال العلمانيين لمعاناته، فقامت جهود دعوية مشكورة منها الجماعة الإسلامية الكردية «بارتيا إسلاميا

كردستاني» ، التي تأسست في 11/12/1400 هـ، وقام المؤسسون بإعلان

دستورهم الإسلامي بعنوان «يا شباب كردستان اتحدوا» ، داعين للالتفاف حول

الإسلام، وأن الغاية المنشودة توجيه ضربة قاصمة للاستعمار وأعوانه، ولها مجلة

هي لسان حال الجماعة والناطق الرسمي لها، وشعارها «الله ربنا والإسلام ديننا

ومحمد نبينا» ، وتستلهم مواقفها من واقع الشعب الكردي وفق تصور إسلامي بعيد

عن القوميات والعنصريات [7] .

ومع انتشار التوجهات الصوفية السائدة في المجتمع الكردي مثل «الطريقة

النقشبندية» والطريقة «القادرية» ، إلا أنه برز عدد من العلماء الأكراد المتميزين

بعيداً عن التوجهات الصوفية السائدة، فدعوا إلى الإسلام الصحيح، وقاموا بجهود

علمية وإعلامية، وأسسوا المجلات الإسلامية المعروفة، ومن أبرزها:

1-

نداء الحق: التي يشرف عليها الشيخ «علي القره داغي» .

2-

حلبجة: والتي يرأس تحريرها «الأستاذ محسن جوامير» .

3-

جودي: لسان حال الحركة الإسلامية

وفي نظري أن على إخواننا علماء الأكراد بذل المزيد من التوعية للشعب

الكردي، ومحاولة إيقاظه من الجهل بإسلامه، لاسيما ما ينتشر فيه من اتجاهات

عقدية منحرفة وعلى رأسها «اليزيدية» و «العلوية» و «والصوفية، وكذلك

فضح الاتجاهات القومية والعلمانية السائدة المرتزقة باسم هذه القضية، التي كثيراً

ما لمزت الإسلاميين ووصفتهم بالتطرف والإرهاب زوراً وعدواناً، ومن ذلك ما

ذكره الصحفي الكردي» هيلكوت حكيم «الذي يقول بكل صفاقه: إنه لا يوجد

قرية كردية يفهم سكانها بوجود حزب إسلامي سياسي [الحياة العدد 11352] .

والأكراد ولله الحمد أكثرية سنية اشتهروا بالشجاعة والكرم، يحبون الإسلام

ويعتزون به، ويحترمون رموزه الإسلامية قديماً وحديثاً، ولو وجد الإسلام

الصحيح لما تَسَيّد أمثال البرزاني والطالباني في صفوف الأكراد، ومن قبل حاول

القياصرة والروس استغلال هذا الشعب المسلم والاستعانة به ضد العثمانيين، ولكن

محاولاتهم باءت بالفشل.

إن غياب الإسلام الصحيح اليوم هناك جعل بغاث الطير يستنسر، أليس من

المخجل أن يسبقنا الشيوعيون والعلمانيون واليهود والنصارى إلى إخواننا الأكراد

الذين عاشوا بالإسلام وللإسلام طوال تاريخهم؟

أين الدعاة إلى الله في مناطق الأكراد؟

أين الطلاب الأكراد في المعاهد والجامعات الإسلامية؟

أين الكتب والرسائل والصحف والمجلات المترجمة لكل ما ينفهم بلغتهم؟

أين الجهود لإنشاد الجمعيات الخيرية التي تهتم بهم وتعينهم على أعباء الحياة

بدلاً من جمعيات التنصير؟ !

ليت الدعاة المسلمون يدركون خطورة الموقف، ويفتحون قلوبهم لإخوانهم

هناك، وليت التجار يتنادون إلى فتح المدارس والمستشفيات والمساجد في مناطق

الأكراد [8] .

الحل لمشكلة الأكراد:

هل الأكراد يريدون دولة مستقلة؟ هل هم انفصاليون؟ الحقيقة أن الأكراد

يريدون أن يعيشوا في ظل عزة وكرامة كبقية الشعوب الأخرى، يريدون أن

يعترف بوجودهم وبلسانهم وحقوقهم.. هذا ما يريدونه، وحتى المشروع الذي قدمه

الأكراد ليس فيه الرغبة للانفصال وكل ما فيه المطالبة بالحكم الذاتي ليس إلا.

وليس من مصلحتهم المطالبة بإقامة دولة مستقلة لهم في ظل الأوضاع الحالية، وذلك لما يلي:

* كونهم موزعين على أكثر من دولة ولا يمكن أن تسمح تلك الدول بقيام

دولتهم.

* ومع تشجيع ما يسمى النظام العالمي الجديد لحق تقرير المصير لكثير من

الشعوب إلا أن مصالح الغرب مع دول المنطقة تجعله لا يؤيد قيام تلك الدولة.

* موقع الدولة الداخلي لا يشجع على استقرارها لكونها محاطة بأعدائها مما

يطيل معانات شعبها.

* لو قامت تلك الدولة فإن زعماءها سيكونون من العلمانيين اليوم، الذين

نادوا بالتعاون مع الصهاينة جهاراً نهاراً.

ولو قدر جدلاً قيام دولة كردية لأي ظرف طارىء فإنها لضمان قيامها ستنفذ

المطلوب منها كما يلي [9] :

* إقامة علاقات وثيقة مع العدو الصهيوني، وستكون منطلقاً له ضد أي

نهوض عربي أو إسلامي قادم.

* ستنسق مع تركيا للسيطرة على موارد المياه لنهري دجلة والفرات مما قد

يؤثر على المدى الطويل على إمداد المنطقة العربية بالمياه.

* ليس من المستبعد أن يعرض العلمانيون الأكراد خدماتهم على الغرب

لضرب التوجه الإسلامي في المنطقة وبخاصة وأن موقفهم من الإسلاميين سيء جداً

وضربهم لهم مؤخراً معروف.

* فضلاً عن أن تجارب الأكراد المعاصرة في محاولة إقامة دولتهم غير

مشجعة وسلبياتها أكثر من إيجابياتها.

إن حل مشكلتهم في الإسلام والإسلام وحده لو طبق. فعلى إخواننا الأكراد في

ضوء هذا الواقع المؤلم أن يعطوا ثقتهم للعلماء والمفكرين الإسلاميين بعد فشل

العلمانيين في مشاريعهم المعتادة، وعلى الدعاة والعلماء أن يقوموا بواجب الدعوة

للإسلام الصحيح ونبذ الاتجاهات المنحرفة، والتربية لشعبهم المسلم وتحذيره من

الأحزاب العلمانية المرتزقة، وألا يستعجلوا الصراع مع تلك الأحزاب كما حصل

في الآونة الأخيرة، لأن النتائج معروفة سلفاً فهم أقل عدة وعتاداً من تلك الأحزاب

العلمانية. فهل يفطن أحبتنا الأكراد لهذه المسألة ويقوموا بواجباتهم المفترضة؟ !

عسى ولعل.

والله نسأل لهم النصر والعز والتمكين تحت راية التوحيد، والله غالب على

أمره.

(1) الإصلاح، العدد 271، بتصرف من مقال عن القضية الكردية للأستاذ عبد الله عبد الرحمن.

(2)

اتهم الملا (مصطفى البرزاني) باتهامات كثيرة، وهناك رأي آخر منصف، انظر (علماء الأكراد) .

(3)

مجلة المجتمع لقاء مع الشيخ الدكتور/ علي محيي الدين القره داغي، العدد 1052 (بتصرف) .

(4)

مجلة قراءات سياسية، العدد 1/3 عام 93، بتصرف من مقالة المسألة الكردية.

(5)

الشعب الكردي المسلم (بتصرف) .

(6)

المجتمع، العدد 1052 (بتصرف) .

(7)

المجتمع، العدد 739 بتصرف، وانظر تقويم لهذه الجماعة في كتاب المذاهب والأفكار المعاصرة للأستاذ محمد الحسن.

(8)

مؤامراة الدويلات الطائفية، محمد عبد الغني النواوي (بتصرف) .

(9)

مجلة قراءات سياسية (بتصرف) .

(*) انظر حواشي المقالين المنشورين في مجلة قراءات سياسية السابقة الذكر وما يحفلان به من مراجع أجنية كثيرة، وكذلك كتاب الأكراد شعب مهضوم لديفيد داول، انظر عرضآً له في مجلة المجلة العدد 639، وبعض المراجع المشار لها في هذا المقال، لتعطي فكرة عن الأكراد والواجب حيالهم.

(**) انظر ما يتعرض له أطفال الأكراد من تنصير، وكذلك دور المرأة الكردية وحاجتها للتوعية الإسلامية في كتاب من للأكراد؟ لأحمد إسلام.

ص: 75