المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌أحداث الشهر سار يباري النجم في جده … وعاد كالسيف إلى - مجلة البيان للبرقوقي - جـ ٥٣

[البرقوقي]

الفصل: ‌ ‌أحداث الشهر سار يباري النجم في جده … وعاد كالسيف إلى

‌

‌أحداث الشهر

سار يباري النجم في جده

…

وعاد كالسيف إلى غمده

ذاك سيد الشعراء وشاعر العربية الأوحد - أحمد شوقي بك - فقد رفهت الأقدار عن الناطقين بالضاد عامة والمصريين خاصة بأن أدال الله لنا من غربته جميل اوبته - وما كاد ينطلق بلبلنا الغرد من معتقله حتى شدانا بهذه الأبيات.

أنادي الرسم لو ملك الجوابا

…

واجزيه بدمعي لو أثابا

وقلّ لحقه العبرات تجري

…

وإن كانت سواد القلب ذابا

سبقن مقبلات الترب عني

…

وأدين التحية والخطابا

نثرت الدمع في الدمن البوالي

…

كنظمي في كواعبها الشبابا

وقفت بها كما شاءت وشاؤوا

…

وقوفاً علم الصب الذهابا

لها حق وللأحباب حق

…

رشفت وصالهم فيها حبابا

ومن شكر المناجم محسنات

…

إذا التبر انجلى شكر الترابا

وبين جوانحي واف ألوف

…

إذا لمح الديار ومضى وثابا

رأى ميل الزمان بها فكانت

…

على الأيام صحبته عتابا

* * *

وداعاً أرض أندلس وهذا

…

ثنائي إن رضيت به ثوابا

وما أثنيت إلا بعد علم

…

وكم من جاهل أثنى فعابا

تخذتك موئلاً فحللت أندي

…

ذراً من وائل وأعز غابا

مغرّب آدم من دار عدن

…

قضاها في حماك لي اغترابا

شكرت الفلك يوم حويت رحلي

…

فيا لمفارق شكر الغرابا

فأنت أرحتني من كل أنف

…

كانف الميت في النزع انتصابا

ومنظر كل خوان يراني

…

بوجه كالبغي رمى النقابا

وليس يعامر بنيان قوم

…

إذا أخلاقهم كانت خرابا

* * *

أحق كنت للزهراء ساحاً

…

وكنت لساكن (الزاهي) رحابا

ولم تك (صور) أبهى منك ورداً

…

ولم تك بابل أشهى شرابا

ص: 46

وإن المجد في الدنيا رحيق

…

إذا طال الزمان عليه طابا

أولئك أمة ضربوا المعالي

…

بمشرقها ومغربها قبابا

جرى كدراً لهم صفو الليالي

…

وغاية كل صفو أن يشابا

مشيبة القرون أديل منها

…

ألم تر قرنها في الجو شابا

معلقة تنظر صولجاناً

…

يخر عن السماء بها لعابا

تعد بها على الأمم الليالي

…

وما تدري السنين ولا الحسابا

* * *

أيا وطني لقيتك بعد بأس

…

كأني قد لقيت بك الشباب

وكل مسافر سيؤوب يوماً

…

إذا رزق السلامة والإيابا

ولو أني دعيت لكنت ديني

…

عليه أقابل الحتم المجابا

أدير إليك قبل البيت وجهي

…

إذا فهت الشهادة والمتابا

وقد سبقت ركائبي القوافي

…

مقلدة أزمتها طرابا

تجوب الدهر نحوك والفيافي

…

وتقتحم الليالي لا العبابا

وتهديك الثناء الحر تاجاً=على تاجيك مؤتلقاً عجابا

* * *

هدانا ضوء ثغرك من ثلاث

…

كما تهدي (المنورة) الركابا

وقد غشى المنار البحر نوراً

…

كنار (الطور) جللت الشعابا

وقيل الثغر فاتأدت فأرست

…

فكانت من ثراك الطهر قابا

فصفحاً للزمان لصبح يوم

…

به أضحى الزمان إلي تابا

وحيا الله فتيانا سماحاً

…

كسو عطفي من فخر ثيابا

ملائكة إذا حفوك يوماً

…

أحبك كل من تلقى وهابا

وإن حملتك أيديهم بحوراً

…

على أكفهم السحابا

تلقوني بكل أغر زاه

…

كأن على أسرته شهابا

ترى الإيمان مؤتلقاً عليه

…

ونور العلم والكرم اللبابا

وتلمح من وضاءة صفحتيه

…

محيا مصر رائعة كعابا

ص: 47

وما أدبي لما أسدوه أهل

…

ولكن أحب الشيء حابي

شباب النيل إن لكم لصوتاً

…

ملبي حين يرفع مستجابا

فهزوا (العرش) بالدعوات حتى

…

يخفف عن (كنانته) العذابا

أمن حرب البسوس إلى غلاء

…

يكاد يعيدها سبعاً صعابا

وهل في القوم يوسف يتقيها

…

ويحسن حسبة ويرى صوابا

عبادك رب قد جاعوا بمصر

…

أنيلا سقت فيهم أم سرابا

حنانك واهد للحسنى تجارا

…

بها ملكوا المرافق والرقابا

ورقق للفقير بها قلوباً

…

محجرة وأكباداً صلابا

أمن أكل اليتيم له عقاب

…

ومن أكل الفقير فلا عقابا

أصيب من التجار بكل ضار

…

أشد من الزمان عليه نابا

يكاد إذا غذاه أو كساه

…

ينازعه الحشاشة والإهابا

وتسمع رحمة من ناد

…

ولست تحس للبر انتدابا

أكل في كتاب الله إلا

…

زكاة المال ليست فيه بابا

إذا ما الطاعمون شكوا وضجوا

…

فدعهم واسمع الغربى السغابا

فما يبكون من ثكل ولكن

…

كما تصف المعددة المصابا

ولم أر مثل سوق الخير كسبا

…

ولا كتجارة السوء اكتسابا

ولا كأولئك البؤساء شاء

…

إذا جوعتها انتشرت ذئابا

ولولا البر لم يبعث رسول

…

ولم يحمل على قوم كتابا

شهداؤنا الاثنا عشر

علمونا الصبر نطفئ ما استعر

…

إنما الأجر لمفجوع صبر

صدمة في الغرب أمسى وقعها

…

في ربوع الشرق مشؤوم الأثر

زلزلت في أرض مصر أنفساً

…

لم يزلزلها قرار المؤتمر

ما اصطدم النجم بالنجم على

…

ساكن الأرض بأدهى وأمر

قطف الموت بواكير النهى

…

فجنى أجمل طاقات الزهر

وعدا الموت على أقمارنا

…

فتهاووا قمراً بعد قمر

ص: 48

في سبيل النيل والعلم وفى

…

ذمة الله قضى الاثنا عشر

أي بدور الشرق مذا نابكم

…

في مسار الغرب من صرف الغير

نبأ قطع أوصال المنى

…

وأصم السمع منا والبصر

كم بمصر زفرة من حزها

…

كنس الأعفر والطير وكر

كم أب أسوان دام قلبه

…

مستطير اللب مفقور الظهر

ساهم الوجه لما حل به

…

سادر النظرة من وقع الخبر

كم بها والدة وآلهة

…

عضها الثكل بنار فعقر

ذات نوح تحت أذيال الدجى

…

علم الاشجان سكان الشجر

تسأل الأطيار عن مؤنسها

…

كلما صفق طير واصطخر

تسأل الأنجم عن واحدها

…

كلما غور نجم أو ظهر

تهب العمر لمن ينبئها

…

أنه أفلت من كف القدر

ويح مصر كل يوم حادث

…

وبلاء مالها منه مفر

هان ما تلقاه إلا خطبها

…

في تراث من بنيها مدخر

* * *

أمة الطليان خففت الأسى

…

بصنيع من أياديك الغرر

جمعت كفاك عقد زاهيا

…

من بنينا فوق واديك انتثر

ومشى في موكب الدفن لهم

…

من بنيكم كل مسماح أغر

وسعى كل امرئ مفضل

…

بادي الأحزان مخفوض النظر

وبكت أفلاذكم أفلاذنا

…

بدموع روضت تلك الحفر

وصنعتم صنع الله لكم

…

فوق ما يصنعه الخل الابر

فقد بكينا لكم من رحمة

…

يوم (مسينا) فأرخصنا الدرر

فحفظتم وشكرتم صنعنا

…

وبنو الرومان أولى من شكر

أي شباب النيل لا تقعد بكم

…

عن حظير المجد أخطار السفر

إن من يعشق أسباب العلى

…

يطرح الأحجام عنه والحذر

فاطلبوا العلم ولو جشمكم

…

فوق ما تحمل أطواق البشر

ص: 49

نحن في عهد جهاد قائم

…

بين موت وحياة لم تقر

حافظ إبراهيم

ص: 50