المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ميت الأحياء وحي الأموات - مجلة المقتبس - جـ ١٠

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ميت الأحياء وحي الأموات

‌

‌ميت الأحياء وحي الأموات

تيقظ فما أنت بالخالد

…

ولا صرف دهرك بالراقد

فخلد بسعيك مجداً يدوم

…

دوام النجوم بلا جاحد

وابق لك الذكر بالصالحات

…

وخل النزوع إلى الفاسد

ورد ما يناديك عنه الصدور

…

إلا در درك من وارد

وسر بين قومك في سيرة

…

تميت الحقود من الحاقد

فإن فتى الدهر من يدعي

…

فتأتي أعاديه بالشاهد

ولا تك مرمى بداء السكون

…

فتصبح كالحجر الجامد

وكن رجلاً في العلى حولاً

…

تفنن في سيرة الراشد

إذا اطردت حركات الحياة

…

وجاءت علي نسق واحد

ولم تتنوع أفانينها

…

ودامت بوجه لها بارد

ولم تتجدد لها شملة

…

من السعي للشرف الخالد

فما هي إلا حياة السوام

…

تجول من العيش في ناقد

وما يرتجى من حياة امرء

…

كماءٍ على سبخة راكد

وليس له في غضون الحياة

…

سوى النفس النازل الصاعد

يغض على الجهل أجفانه

…

ويرضى من العيش بالكاسد

كأكل الطعام ولبس الثياب

…

وامرار وقت بلا عائد

فذاك هو الميت في قومه

…

وإن كان في المجلس الحاشد

وما المرء إلا فتى يفتدى

…

إلى العلم في شرك صائد

سعى للمعارف فاحتازها

…

وصاد الأنيس مع الآبد

وطالع أوجه أقمارها

…

بعين بصير لها ناقد

فأبدى الحقائق من طيها

…

وألقى القيود على الشارد

إذا هو أصبح نادى البدار

…

وشمر للسعي عن ساعد

فكان المجلي في شأوه

…

بعزم يشق على الحاسد

وإن بات بات على يقظة

…

بطرف لنجم العلى راصد

وأحدث مجداً طريفاً له

…

واضرب عن مجده التالد

ص: 26

وما الحمق إلا هو الاتكال

…

على شرف جاء من والد

فذاك هو الحي حي الفخار

…

وإن لحدته يد اللاحد

بغداد

معروف الرصافي

ص: 27