المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌يا عدل متى تحضر نطب يا عدل بالا … وأما أن - مجلة المقتبس - جـ ١٥

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌يا عدل متى تحضر نطب يا عدل بالا … وأما أن

‌

‌يا عدل

متى تحضر نطب يا عدل بالا

…

وأما أن تغب عنا فلا لا

وكم واعدتنا يا عدل وصلاً

…

رجوناه فلم تُنِل الوصالا

وطالبناك بالإنجاز لما

…

مطلت فلم تزد إلا مطالا

إلى الناس التفت يا عدل يوماً

…

فإن عليك للناس اتكالا

زوالك لا تهنّأ مُحضِروه

…

يكون لعز مملكة زوالا

وإن السعد حيث طلعت يبدو

…

وإن الأمن حيث تميل مالا

وإنك كالصباح إذا تجلى

…

وأسفر عن عمود قد تلالا

وإنك قد أضأت الناس قدماً

…

وإنك كنت حينئذٍ هلالا

فكيف وأنت هذا العصر بدرٌ

…

بلغت تمام ضوئك والكمالا

تواري نورك المحبوب عنا

…

وتحجب عن محبيك الجمالا

أقم للحق ديواناً عظيماً

…

ورخّص كي نلمّ به عجالى

فنقرأ في ظلامتنا كتاباً

…

ونشكو في حضورٍ منك حالا

* * *

وقفت وأعيني مغرورقات

…

على ربع لميَّة قد أحالا

على ربع لمية زايلته

…

ولم يكُ عرف مية عنه زالا

أسائله فلم يُرجع جوابي

…

كأن الربع ما فهم السؤالا

وقفت محاذياً طللاً حكاني

…

به وحكيت دارسه هُزالا

كأني إذ أسائله خيالٌ

…

يخاطب في معطّلة خيالا

ذكرت به زماناً فيه ميٌّ

…

تلاعبني وتوليني الوصلا

وصالاً قد نعمتُ به كأني

…

شربت به على ظمأ زلالا

* * *

ألا يا ميّ حبك في فؤادي

…

كمثل النار يشتعل اشتعالا

أبيني كيف ليلك قد تقضى

…

فبعدك ليلنا يا مي طالا

أمية نوّلينا منك قرباً

…

أمية ثم لا تذري النوالا

ولم نك إذ منعت الوصل ندري

…

أبخلاً كان ذلك أم دلالا

ص: 26

أذنب يا رعاك الله أنا

…

عشقنا منك يا مي الجمالا

* * *

أدر في الربع عيناً منك وانظر

…

إلى حال إليها الربع حالا

تولّى فيه عنك العيش حلواً

…

فخلّ العين تنهمل انهمالا

وما الربع الذي أخبرت عنه

…

سوى الوطن الذي ركناه مالا

وليس سوى العدالة ما هوينا

…

وميٌّ قد ذكرناها مثالا

إذا أمست حياة المرء عبئاً

…

عليه لا يطيق لها احتمالا

ولازمه من الأحزان داء

…

وأصبح داؤه داءً عضالا

وقد فرحت أعاديه شماتاً

…

وفارقه أحبته ملالا

فليس سوى الحمام له طبيب

…

يداوي منه آلاماً توالى

فإن الموت يرحمه وينفي

…

خطوباً قد نزلن به ثقالاً

وإن الموت ملتجأٌ كريم

…

لمن ألقى بساحته الرحالا

فزرنا عاجلاً يا موت زرنا

…

فإن لنا بزورتك احتفالا

ويا نفس ارحلي عنا ففينا

…

بقاؤك لم يكن إلا ضلالا

ودوسي في طريقك كل صعب

…

بعزم تنطحنين به الجبالا

فإن إن برحت الحسم منا

…

سموتِ إلى ذرى جو تعالى

* * *

نفرّ من الحياة إلى المنايا

…

لأن حياتنا أمست وبالا

نريد من الكروب بها خلاصاً

…

وعن دار الهوان بها ارتحالا

وإن لنا إذا متنا حياةً

…

ننال إلى السماء بها انتقالا

ستخرج عن مضيق الجسم روحي

…

وتُلْفي في الفضاء لها مجالاً

بقاء الروح بعد الجسم أمر

…

به اختلفوا ومن يدري المآلا

فقال البعض أن الروح تبقى

…

إذا انفصلت عن الجسم انفصالا

وقال البعض أن النفس تفنى

…

إذا لاقت قوى الجسم انحلالا

فظن بقاءها حتماً أناس

…

وعدّ بقاءها قومٌ محالا

ص: 27

وقد قلنا به ونفاه بعض

…

وأن لنا مع النافي جدالا

بغداد

ج. ص

ص: 28