المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌علو الهمة أبى الله أن يسوم إلى قنن المجد … ويعطى - مجلة المقتبس - جـ ١٧

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌علو الهمة أبى الله أن يسوم إلى قنن المجد … ويعطى

‌

‌علو الهمة

أبى الله أن يسوم إلى قنن المجد

…

ويعطى زمام الفخر إلا فتى الجد

فتى لا يبالي بالنوائب والنوى

…

ولو طوحته في حزون من الجهد

فتى أن يكن بالشرق أمسى مقامه

…

وفي الغرب مقباس بغاه على البعد

وأطلق للشوق العنأن فأوجفت

…

صوافنه في السهل والغور والنجد

تجوب الفيافي معنقات كانها

…

قطار بخار هاج من سورة الحقد

فسار يباري الريح يبغي عدوه

…

وفي قلبه نار الضغينة في وقد

فلما رأى عجز الجياد وهاجه

…

لواعج في الأحشاء من قبس الوجد

دعا قائد الشمس اتئد وأروم زورقاً

…

إلي فآتيها ورهطي أو وحدي

فهذى الجياد الصافنات أكلها

…

سراها على الآكام والحزن والوهد

لعلي أقضي ما أورم من المني

…

فارجع كالسيف الجزار إلى التغمد

كذا فليكن هم الرجال وحزمهم

…

وإلا فموت أو رجوع إلى المهد

فليس ينال المجد إلا بهمة

…

أشد مضاء من شبا الصارم الهندي

ومن لم يرو النفس من آجن المنى

…

ويقذف بها في هوة الجهد والكد

فما هو يوماً للمعالي بصاحب

…

ولا مالكاً ماما عاش ناصية المجد

ولا نائلاً من دهره ما يرومه

…

ولا لحياض المكرمات بذي ورد

وما المجد إلا همة إن تمثلت

…

تزلزلت الأفلاك منثوة العقد

فلا أن تبغ أن ترقى إلى ذروة العلى

…

ولم تركب الأهوال نصاً على وخد

فترجع عنها كاسف البال مخفقاً

…

تمر بك الأطيار تحسناً بلا سعد

وهل يخطب الحسناء من ليس قادراً

…

على مهرها ما ذاك من عادة الجعد

فمن شاء أن يولى السعادة فلتكن

…

له الهمة القعساء رائدة القصد

ويتخذ التقوى شعاراً ومذهباً

…

إلى مورد الرضوان والمسرح الرعد

فمن يجعل التقوى صوى لفعاله

…

فما يوماً بالمزيغ عن الرشد

ومن عدم التقوى أناحت بصدره

…

كوارث أشجان من الصلد

وليس التقى ثوباً تقادم عهده

…

وما لبسه زاهدا يعد من الزهد

ولا أن يرى بين المصلين ساجداً

…

ومذهبه إلا ضرار دأب الفتى الوغد

ص: 28

ولكنما التقوى فؤاد مطهر

…

سليم من الآفات أشهى من الزند

به قد رعى سرح الوئام وبددت

…

كتائبه سرح الشقاق هن الورد

فإن رمت أن تحيى برغد من المنى

…

بدنياك والأخرى مطيراً من الرفد

فجد لخير وأجهد النفس حقبة

…

من الدهر تبلغ منتهى شعف الحمد

بيروت

صطفى سليم الغلاني

ص: 29