المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌بني الأرض بني الأرض هل من سامع فابثه … حديث بصير - مجلة المقتبس - جـ ١٨

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌بني الأرض بني الأرض هل من سامع فابثه … حديث بصير

‌

‌بني الأرض

بني الأرض هل من سامع فابثه

…

حديث بصير بالحقيقة

جبلنا على حب الحياة وأنها

…

مخيفة أحلام أطافت بحالم

سعى الناس والأقدار مخبوءة لهم

…

وناموا وما ليل الخطوب بنائم

جرت سفن الأيام مشحونة بنا

…

على بحر عيش بالردى متلاطم

تأملت في الأحياء طراً فلم أجد

…

بهم باسماً إلا على ألف واجم

ورب سعيد واحد تم سعده

…

بألف شقي في المعيشة راغم

وما المرء إلا دوحة في تنوفة

…

ملوحة أغصانها بالسمائم

لها ورق قد جف إلا أقله

…

وعيدانها بين النيوب العواجم

ولا بد أن تجثث يوماً جذورها

…

وتقلعها إحدى الرياح الهوا جم

أرى العمر مهما ازداد يزداد ينقصه

…

إذا نحن في نقص من العمر دائم

ولولا أنهدام في بناء جسومنا

…

لما احتيج في تعميرها للمطاعم

لحى الله بأساء الحياة كاننا

…

نكيل من حاجاتها بالا دأهم

نروح كما نغدو نجاهد دونها

…

أموراً دعتنا لارتكاب الجرائم

فلو كنت في هذا الوجود مخيراً

…

وفي عدمي لاختراعه غير نادم

هل الموت إلا سالك وحياتنا

…

إليه سبيل مسلبين المعالم

وما زال هذا الدهر غضبان أخذاً

…

على الناس من سيف المنون بقائم

تبصر تجد هذى البسيطة منزلاً

…

كثير اليتامى عأمراً بالمآثم

وليس الذي آسي له فقد هالك

…

ولكن ضياع المفجعات الكرائم

أرامل تستذري الدموع وحولها

…

يتامى كأفراخ القطا والحمائم

وكأين ترى مخدومة في جلالها

…

سعت حيث أبكاها الردى سعى خادم

فليت المنايا حين قوضن بيتها

…

بدان بها من قبل هدم الدعائم

أرى الخير في الأحياء ومض سحابة

…

بدا خلبا والشر ضربة لازم

إذا ما رأينا واحدا قام بانيا

…

هناك رأينا خلفه ألف هادم

وما جاء فيهم من عادل يستميلهم

…

إلى الحق إلا صده ألف ظالم

جهات كجهل الناس حكمة خالق

…

على الخلق طراً بالتعاسة حاكم

ص: 16

وغاية جهدي أنني قد علمته

…

حكيماً تعالى عن ركوب المظالم

دأبت لنفسي في الحياة كانني

…

من العيش ملقى في شدوق الضراغم

يخاصمني منها على غير طائل

…

أناس فابدي الصفح غير مخاصم

واقنع بالقوت الزهيد لطيبه

…

حذار وقوعي في خبيث المطاعم

واترك ما قد تشتهي النفس نيله

…

لما تشتهيه قلة دراهمي

وكم لي في بغداد من ذي عداوة

…

وما أنا في شيء عليه بجارم

إذا جئت بالقلب السليم يجيبني

…

بقلب له من كثرة الحقد وارم

ص: 17