المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سوء المنقلب بغداد حسبك رقدة وثبات … أو ما تمضك هذه - مجلة المقتبس - جـ ٢٠

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌سوء المنقلب بغداد حسبك رقدة وثبات … أو ما تمضك هذه

‌

‌سوء المنقلب

بغداد حسبك رقدة وثبات

…

أو ما تمضك هذه النكبات

ولعت بك الأحداث حتى أصبحت

…

أدواء خطبك ما لهن أساة

قلب الزمان اليك ظهر مجنه

…

أفكان عندك للزمان ترات

ومن العجائب أن يمسك ضره

…

من حيث ينفع لو رعتك رعاة

إذ من ديالة والفرات ودجلة

…

أمست تحل بأهلك الكربات

أن الحياة لفي ثلاثة أنهر

…

تجري وأرضك حولهن موات

قد ضل أهلك رشدهم وهل اهتدى

…

قوم أجأهلهم هم السر وات

قوم أضاعوا مجدهم وتفرقوا

…

فترأهم جمعاً وهم أشتات

لقد استهانوا العيش حتى أهملوا

…

سعياً مغبة تركة الأعنات

يا صابرين على الأمور تسومهم

…

خسفاً على حين الرجال أباة

لا تهملوا الضرر اليسير فإنه

…

أن دام ضاقت دونه الفلوات

فالنار تلهب من سقوط شرارة

…

والماء تجمع سيله القطرات

لا تستنيموا للزمان توكلاً

…

فالدهر نزاء له وثبات

فإلى متى تستهلكون حياتكم

…

فوضى وفيكم غفلة وأناة

تالله أن أفعالكم بخلافه

…

نزل الكتاب وجاءت الآيات

أفتزعمون بأن ترك السعي في

…

هذي الحياة توكل وتقاة

إن صح نقلكم بذاك فبينوا

…

أو قام عندكم الدليل فهاتوا

لم تلق عندكم الحياة كرامة

…

في حالة فكانكم أموات

شقيت بكم لما شقيتم أرضكم

…

فلها بكم ولكم بها غمرات

وجهلتم النهج السوي إلى العلى

…

فترادفت منكم بها العثرات

بالعلم تنتظم البلاد فإنه

…

لرقي كل مدينة مرقاة

أن البلاد إذا تخال أهلها

…

كانت منافعها هي الآفات

تلك الرصافة والمياه تجفها

…

والكرخ قد ماجت به الأزمات

سالت مياه الواديين جوارفاً

…

فطفحن والأسداد مؤتكلات

فتهاجم الماآن من ضفتيهما

…

فتناطحا وتوالت الهجمات

ص: 21

حتى إذا اتصل الفرات بدجلة

…

وتساوت الوهدات والربوات

زحفت جيوش السيل حتى أصبحت

…

بالكرخ نازلة لها ضوضاء

فسقت بيوت الكرخ شر مقيئ

…

منها فقاءت أهلها الأبيات

واستنفعت منها المياه فطحلبت

…

بالمكث ترغو تحتها الحمآت

حتى استحال الكرخ مشهدا بؤس

…

تبكي به الفتيان والفتيات

طرقاته مسدودة ودياره

…

مهدودة وعرا صه قذرات

ياكرخ عز على المروءة أنه

…

لجج المياه عليك مزحمات

فلئن أماتتك السيول فإنما

…

أمواجهن عليك ملتطمات

من مبلغ المنصور عن بغداده

…

خبراً تفيض لمثله العبرات

أمست تناديه وتندب أربعاً

…

طمست رسوم جمالها الهبوات

وتقول يالأبي الخلائف لو ترى

…

أركان مجدي وهي منهدمات

لغدوت تنكرني وتبرح قائلا

…

بتعجب ما هذه الحربات

أين البروج بنيتهن مشيدةً

…

أين القصور علت بها الشرفات

أين الجنان بحيث تجري تحته

…

االأنهار يانعة بها الثمرات

أترى أبو الأمناء يعلم بعده

…

بغداد كيف تروعها النكبات

يا دجلة يا للرزية دجلة

…

بعد الرشيد ولا الفرات فرات

كان الفرات يمد دجلة ماؤه

…

بجدأول تسقي بها الجنات

إذ بين دجلة والفرات مصانع

…

تفتر عن شتب السنوات

يا نهر عيسى أين منك موارد

…

عذبت وأين رياضك الخضلات

ماذا دهى نهر الرفيل من البل

…

حيث المجاري منه مندرسات

إذا قصر عيسى كان عنده مصبه

…

وعليه منه أطلت الغرفات

أم أين بركة زلزل وزلزاله

…

االسلسال تسرح حوله الظبيات

يا نهر طابق لا عدمتك منهلاً

…

أين الصراة تحفها الروضات

أم أين كرخايا تمد مياهه

…

نهر الدجاج فتكثر الغلات

أم أين نهر الملك حيث تسلسلت

…

فيه المياه وهن مطردات

ص: 22

قد كان تزدرع الحبوب بأرضه

…

فتسح فيه بفيضها البركات

أم أين بطا طيا تأتيه من

…

نهر الدجيل مياهه المجراة

وله فروع أصلهن لشار

…

ع الكبش المجاري منه منتهيات

تنمو الزروع بسقيه فغلاله

…

كل العراق ببعضها يقتات

لهفي على نهر المعلى إذ غدت

…

لا تستبين جنانه النضرات

نهر هو الفردوس تدخل منه في

…

قصر الخلافة شعبة وقناة

كالسيف منصلتاً تضاحك وجه

…

هـ الأنوار وهي عليه ملتمعات

إذ نهر بين عند كلواذى به

…

ملد الغصون تهزها النسمات

وبقربه من نهر بوق دارة

…

تنفي الهموم مروجها الخضرات

يا قصر باب التبر كنت مقرناً

…

والنفي يصدر منك والإثبات

أيام تطلعك العدالة شمسها

…

وترف فوقك للهدى رايات

أيام تنشدك العلوم نشيدها

…

فتعود منك على العلوم صلات

أيام تقصدك الأفاضل بالرجا

…

فتفيض منك لهم جداً وهبات

أيام يأتيك الشكي بأمره

…

فيروح عنك وما لديه شكاة

تمضي الشهور عليك وهي أنيسة

…

وتمر باسمة بك الساعات

ماذا دهاك من الهوأن فأصبحت

…

أثار عزك وهي منطمسات

قد ضيعت بغداد سابق عزها

…

وغدت تجيش بصدرها الحسرات

كم قد سقاها السيل من أنهارها

…

ضراً وهن منافع وحياة

واليوم قلت بجانبيها أرخوا

…

دفق السيول فماجت الأزمات

بغداد

معروف الرصافي

ص: 23