المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌إيقاظ الرقود إلى كم أنت تهتف بالنشيد … وقد أعياك إيقاظ - مجلة المقتبس - جـ ٣٨

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌إيقاظ الرقود إلى كم أنت تهتف بالنشيد … وقد أعياك إيقاظ

‌

‌إيقاظ الرقود

إلى كم أنت تهتف بالنشيد

…

وقد أعياك إيقاظ الرقود

فلست وإن شددت عرى القصيد

…

تجد في نشيدك أو مفيد

لأن القوم في غي بعيد

إذا أيقظتهم زادوا رقادا

…

وإن أنهضتم قعدوا وئآدا

فسبحان الذي خلق العبادا

…

كأن القوم قد خلقوا جمادا

وهل يخلوا الجماد عن الجمود

أطلت وكاد يعييني الكلام

…

ملاماً دون وقعته الحسام

فما انتبهوا ولا نفع الملام

…

كأَن القوم أطفال نيام

تهز من الجهالة في مهود

إليك إليك يا بغداد عني

…

فإني لست منك ولست مني

ولكني وإن كبر التجني

…

يعز علي يا بغداد أني

أراك عَلَى شفا هول شديد

تتابعت الخطوب عليك تترى

…

وبدل منك حلو العيش مرّا

فهلاّ تنجبين فتى أغرّا

…

أراك عقمت لا تلدين حرا

وكنت لمثله أزكى ولود

أقما الجهل فيك له شهودا

…

وسامك بالهوان له الجسودا

متى تبدين منك له جحودا

…

فهلا عدت ذاكرةً عهودا

بهن رشدت أيام الرشيد

زمان نفوذ حكمك مستمر

…

زمان سحاب فيضك مستدرّ

زمان العلم أنت مقر

…

زمان بناء عزك مشمخر

وبدر علاك في سعد السعود

برحت الأوج ميلاً للحضيض

…

وضقت وكنت ذات عليّ عريض

وقد أصبحت فيجسم مريض

…

وكنت بأوجه للعز بيض

فصرت بأوجه للذل سود

ترقى العالمون وقد هبطنا

…

وفي درك الهوان قد انحططنا

ص: 1

وعن سنن الحضارة قد شحطنا

…

فقطنا يا بني بغداد قطنا

إلى كم نحن في عيش القرود

ألم تك قبلنا الأجداد تبني

…

بناءً للعلوم بكل فن

لماذا نحن يا أسرى التأَني

…

أخذنا بالتقهقر والتدني

وصرنا عاجزين عن الصعود

كأن زحل يشاهد ما لدينا

…

لذاك أحمر من حنق علينا

قال موجهاً لوماً إلينا

…

لو أني مثلكم أمسيت هينا

إذاً لنضوت جلباب الوجود

وكنتم في الجهالة وهي تعشي

…

وعشتم كالوحوش أخس عيش

أما فيكم فتى للعز يمشي

…

تبارك من أدار بنات نعش

وصفدكم بأصفاد الركود

حكيتم في توقفكم جديَّا

…

فصرتم كالسها شعباً خفيا

ألا تجرون في مجرى الثريا

…

تؤم بدورها فلكاً قصيا

فنبرز منه في وضع جديد

حكومة شعبنا جارت وصارت

…

علينا تستبد بما أشارت

فلا أحداً دعته ولا استشارت

…

وكل حكومة ظلمت وجارت

فبشرها بتمزيق الحدود

حكومتنا تميل لباخسيها

…

مجانبةً طريق مؤسسيها

فلا يغررك لين ملابسيها

…

فهم كالنار تحرق لامسيها

وتحسن للنواظر من بعيد

لقد غص القصيم بكل نذل

…

وأمسى من تخاصمهم بشغل

فريقاً خطتي غيّ وجهل

…

كلا الخصمين ليس له بأهل

ولكن من لتنكيل المريد

إليهم أرسلت بغداد جندا

…

ليهلك ثم عن عبث ويفدى

لقصد ابن الرشيد أضاع قصدا

…

فلا يا ابن الرشيد بلغت رشدا

ص: 2

ولا بلغ السعود ابن السعود

مشوا يتحركون بعزم ساكن

…

ورثة حالهم تبكي الأماكن

وقد تركوا الحلائل في المساكن

…

جنود أرسلت للموت لكن

بفتك الجوعِ لا فتك الحديد

قد التفوا بأسمالٍ بوال

…

مشاةً في السهول وفي الجبال

يجدون المسير بلا نعال

…

بحال للنواظر غير حال

وزيّ غير ما زي الجنود

مشوا في منهج جهلوه نهجاً

…

يجوبون الفلا فجاً ففجاّ

إلى حيث السلامة لا ترجى

…

فيا لهفي على الشبان تزجى

عَلَى عبث إلى الموت المبيد

وكلٌ مذ غدوا للبيت أما

…

فودع أهله زوجاً وأما

وضم وليده بيد وشما

…

بكى الولد الوحيد عليه لما

غدا يبكي على الولد الوحيد

تقول له الخليلة وهو ماش

…

رويدك لا برجت أخا انتعاش

فبعدك من يحصل لي معاشي

…

فقال ودمعه بادي الرشاش

وكلتكمو إلى الرب الودود

عساكر قد فضوا عرياً وجوعاً

…

بحيث الأرض تبتلع الجموعا

إلى أن ضار أغناهم ربوعاً

…

لفرط الجوع مرتضياً قنوعا

بقدر لو أصاب من الجلود

هناك قضوا وما فتحوا بلادا

…

هناك بأسرهم نفدوا نفادا

هناك لحيرة عدموا الرشادا

…

هناك لروعهم فقدوا الرقادا

هناك عروا هناك من البرود

أناديهم ولي شجن مهيج

…

وأذكرهم فينبعث النشيج

ودمع محاجري بدم مزيج

…

إلا يا هالكين لكم أجيج

ذكا بحشاي محتدم الوقود

ص: 3

سكنا من جهالتنا بقاعا

…

يجور بها المؤَمر ما استطاعا

فكدنا أن نموت بها ارتياعا

…

وهبنا أمة هلكت ضياعا

تولى أمرها. . . . .

أيا حرية الصحف ارحمينا

…

فأنا لم نزل لك عاشقينا

متى تصلين كيما تطلقينا

…

عدينا في وصالك وامطلينا

فأنا منك نقنع بالوعود

فأنت الروح تشفين الجروحا

…

يحرّج فقدك البلد الفسيحا

رأس لبلدة لم تحو روحا

…

وإن حوت القصور أو الصروحا

حياة تستفاد

أقول وليس بعض القول جداً

…

لسلطان تجبر واستبدا

تعدى في الأمور وما استعدَّا

…

ألا يا أيها الملك المفدى

ومن لولاه لم نك في الوجود

أنم عن أن تسوس الملك طرفاً

…

أقم ما تشتهي زمراً وعزفا

أطل منكم الريمة خل عرفاً

…

سم البلدان مهما شئت خسفا

وأرسل من تشاء إلى اللحود

فدتك الناس من ملك مطاع

…

ابن ما شئت من طرق ابتداع

لا تخش إلا أنه ولا تراع

…

فهل هذي البلاد سوى ضياع

ملكت أو العباد سوى عبيد

تنعم في قصورك غير دار

…

أعاش الناس أم هم في بوار

فإنك لم تطالب باعتذار

…

وهب أن الممالك في دمار

أليس بناء قصرك بالمشيد

جميع ملوك هذي الأرض فلك

…

وأنت البحر فيك ندى وهلك

فأين لهم علاك وذاك أنك

…

لئن وهبوا النقود فأنت ملك

وهوب للبلاد وللنقود

ص: 4