المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌يا شرق لا الصبر ينفعه ولا الجزع … قلب يكاد شجاه - مجلة المقتبس - جـ ٧٥

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌يا شرق لا الصبر ينفعه ولا الجزع … قلب يكاد شجاه

‌

‌يا شرق

لا الصبر ينفعه ولا الجزع

…

قلب يكاد شجاه يطلع

يا ليل هذا ساهر قلق

…

يرعى النجوم وقومه هجعوا

هل فيك ذو شجن يشاركني

…

أشكو له ما بي فيستمع

سرت الهموم فقمت أدفعها

…

وإذا هموم ليس تندفع

حلت بصدري لا تفارقه

…

إن ضاق عنها فهي تتسع

من بات تدمع عينه أسفاً

…

فأنا فؤادي بات يدمع

أشفقت من دهري عَلَى أملي

…

واليوم أنظر كيف ينقطع

ويلي عليه وهو يخدعني

…

أدري حقيقته وأنخدع

يا شرق لج بك العداة هوى

…

يا شرق أغراهم بك طمع

عاشوا يؤلف بينهم وطن

…

فتخالفوا فيه وهم شيع

يتفرقون عَلَى مذاهبهم

…

وعلى الإخاء الناس تجتمع

جهلوا فأخضعهم تعصبهم

…

والله لو علموا لما خضعوا

أنذرتهم يوماً صوادعه

…

لو مست الأفلاك تتصدع

واريتهم زمناً ألم بهم

…

يبري لهم السهام وينتزع

هنأتهم بالأمس إذ نهضوا

…

واليوم أرثيهم وقد وقعوا

أهديتهم ودي فما قبلوا

…

أخلصتهم نصحي فما اتبعوا

والشيء يرخص حين تبذله

…

والشيء يغلو حين يمتنع

ماذا عَلَى الأقدار لو نزعت

…

عن حربها فعداتها نزعوا

واسترجعت عهد الصفاء لهم

…

وإذا تشاء فذاك يرتجع

قد أجهدتهم وهي عادمة

…

وأظنها يوماً سترتدع

أبني بلادي قد مضت أمم

…

هذا طريقهم الذي اشترعوا

إنا حللنا في منازلهم

…

وقد انتجعنا حيثما انتجعوا

ولئن بطرنا مثلما بطروا

…

فلسوف نصرع مثلما صرعوا

إن تصبروا فلطالما صبروا

…

أو تجزعوا فلشد ما جزعوا

لم تعدنا حال لهم عرضت

…

فحياتهم وحياتنا شرع

ص: 41

أبداً تعيش عَلَى مغالبة

…

الدهر يخفضنا ويرتفع

ونراه يبتدع الخطوب لنا

…

حتى تفانت عنده البدع

لم تنتفع بتجارب سلفت

…

وأخال لسنا بعد ننتفع

أشياخنا يمشي بهم كلف

…

وشبابنا يجري بهم ولع

يتحاربون عَلَى فؤادهم

…

والحرب تأخذ ضعف ما تدع

ماذا لهم لله درهم

…

الناس قد عفوا وهم جشعوا

إن القصور بهم مقتعد

…

مثل القبور بهن مضطجع

أبني المسيح وأحمد انتبهوا

…

ودعوا رجالاً منكم هجعوا

جاؤوا الورى والأمر ملتئم

…

ثم انتثنوا والأمر متصدع

لم يرض أحمد والمسيح بما

…

صنعوا فلا ترضوا بما صنعوا

أرواحكم من بعضها قطع

…

وجسومكم من بعضها بضع

لا تحسبن خلافكم ورعاً

…

إن ائتلافكم هو الورع

الملك تعليه مدارسه

…

تلك المساجد فيه والبيع

ويحب تموز (لعاشره)

…

لا تذكر الآحاد والجمع

لمن الطلول كان عرصتها

…

للموت منحرث ومزدرع

آياتها ورسومها درست

…

وخلا بها مشتى ومرتبع

سكانها عن محلها نزعوا

…

ولطالما في خصبها رتعوا

أسلافها في غابها أمنوا

…

وبنوها في سوحها فزعوا

شمخ الزمان بهم وقد شمخوا

…

واليوم يخشع إذ هم خشعوا

وقد زل عنه الصفو أجمعه

…

وانتاب فيها الأزلم الجذع

كم عاش في آجامها بطل

…

كالليث لا وإن ولا طلع

ثبت نجرد في مفاضته

…

يلفي الدجا درعاً فيدرع

يلقى الردى والبيض مصلته

…

وأسنة الخطى تشترع

والخيل غضبها في أعمتها

…

والنطق منطبق ومنقشع

تمشي اللواحظ منه في ملك

…

يسو الجلال به فيتضع

ص: 42

حتام هذا الجهل مطرد

…

ولي م ذاك ألغي منبع

وكأن ريب الدهر في يده

…

سيف عَلَى الأعناق يلتمع

ما يرتجي الأحرار من زمن

…

يزداد تيهاً كلما ضرعوا

أوفي عَلَى المضمار مرتقباً

…

يتسابقون به ويقترع

إن بلغوا غاياتهم هنئوا

…

أو قصروا من دونها فجعوا

هل تحت هذا الأفق من أمم

…

جرعت كؤوسهم التي جرعوا

أحشاؤهم حرى فما ابتردوا

…

وكبودهم ظمأى فما انتقعوا

إنا لأقوام لنا همم

…

للمجد تدفعنا فتندفع

العمر أهون أن يضيق بنا

…

والموت للأحرار متسع

القاهرة

ولي الدين يكن

ص: 43