المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المدنية السياسية في القرن العشرين أما حان خوض المأزق المتلاحم … وهز يراع - مجلة المقتبس - جـ ٨٢

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌المدنية السياسية في القرن العشرين أما حان خوض المأزق المتلاحم … وهز يراع

‌

‌المدنية السياسية

في

القرن العشرين

أما حان خوض المأزق المتلاحم

…

وهز يراع فيه سم الأراقم

فقد ضج من وقع البلاء وبرحه

…

(بنو الشرق) حتى ضاق ذرع المكارم

وأكبر أقطاب الشعوب تعصباً

…

رمونا به من قبل شد التمائم

فلو مر منهم طارق الطيف بيننا

…

وريع لدكوا مشمخر الدعائم

وثارت أساطيل. وطارت مطاود

…

ودبت جيوش بالقنا والصوارم

ولو عقدت الموت الزؤام عجاجه

…

وخيم مثل العارض المتكارم

وسدت فجاج الشرق أشلاء أهله

…

وجاش بآذي الدم المتلاطم

لما انحدرت من مقلة الغرب عبرة

…

ولا ارتفعت في الغرب صيحة لائم

ولا قيل أين السلم؟ والعدل؟ والحجي

…

ولا أين - إنجيل المسيح المسالم ـ

فقد بات في (مراكش) السيف مصلتاً

…

يراوح ما بين الطوى والحلاقم

ودارت رحى الأهوال في أرض (برقة)

…

وذاق (بنو طهران) من العلاقم

وهبت إلى (دار الخلافة) عصبة

…

من القوم والأضغان ملء الحيازم

وهدد (فردينند) قوم (محمد)

…

بأندلس آخر غداة التصادم

فأين ملوك الغرب؟ أين رجاله

…

فتأخذهم للسلم غضبة ناقم

فإن كان ضعف المرءِ ذنباً يشينه

…

فلا خير في ملك ولا شرع حاكم

وكيف يكون النهي والأمر في يد

…

ملوثة من مهدها بالجرائم

فيا لك من عصر يلوذ بظله

…

ثعالب في زي الليوث الضراغم

يخالب فيهم (ذو السياسة) تره

…

ويرهف للعدوان غرب العزائم

وما الشر طل الشر إلا لأنه

…

يحاول باسم الخير جر المغانم

ولله در الغرب فالقوم كلهم

…

ملائك لم يعلق بهم وهم واهم

فما انتفخت أوداجهم من تعصب

…

ولا امتلأت أحشاؤهم من شخائم

ولله أرض شرفوها بوطئهم

…

فما عرفت من بعد عيب واصم

ص: 7

وإن غض منهم خوضهم في ضلالهم

…

وشعث منهم سعيهم بالنمائم

تعرض سيف. وانبرت بندقية

…

ودافع عنهم مدفع غير واجم

وذلك ما يدلي به القوم إن كبت

…

بهم حجة أو عز قمع مخاصم

جهلنا ولم ندرك حقيقة أمرهم

…

وران عَلَى الألباب ريب المزاعم

كنار يجول الليل دون دخانها

…

فيخفى ويبدو ضوئها غير قاتم

فيا ليت أسرار الطبيعة لم تزل

…

محجبة في الغيب عن كل عالم

فلا يرفع البارود في الناس صوته

…

ويبرم فيه حكمه غير راحم

ولا تذر الأرجاء مخترعاتهم

…

تموج بأنواع الحتوف الغواشم

فنقنع في الجهل الذي فيه راحة

…

وننعم في غي الظنون الرواجم

فلا يزرع (العلم الحديث) عن الهوى

…

نفوساً أبت إلا ركوب المظالم

فما هذبوا بالعلم إلا سلاحهم

…

ويا ويح علم بات معول هادم

يصب عَلَى البلدان صوت عذابه

…

وينسف فيها كل عال وقاتم

ويعصف بالأرواح في كل غارة

…

تقام بها الأعراس بين المآتم

يقولون - هذا القرن - تم شبابه

…

فهذا ربيع الدهر جم المواسم

وحسبك (بالعشرين) طيشاً وخفة

…

تجر عَلَى الإنسان شل المغارم

فيا رب قد كنت (لآدم) وحده

…

جنانك ما من كاشح أو مزاحم

يروح ويغدو في النعيم مسبحاً

…

بحمدك مغموراً بفيض المراحم

فما هي إلا هفوة منه مرة

…

فأصبح ذاك المجد أضغاث حالم

فهل جنة من بعد هذا لنسله

…

وقد هتكوا بالبغي ستر المحارم

وبات طلاع الخافقين فجورهم

…

ولم يقرعوا من أجله سن نادم

ففجر من الطوفان ثجاج مائه

…

ليغشل عنها رجس تلك المآثم

أجل!! أنت عدل!! تلك آثار (تدمر)

…

(وبابل) في طي المدى المتقادم

وقد باد ملك الروم إلا رسومه

…

وكم قيل ملك الروم غير مقاوم

وكم شحذ اليونان رأياً مسدداً

…

فطاش بهم عند الخطوب الدواهم

وذلك ما زاد التفجع والأسى

…

وعلمان كيف احتقار العظائم

ص: 8

فيا دولاً ذل القضاء لأمرها

…

فساد صروح الملك فوق الجماجم

وكاثر كثبان الرمال عديدها

…

وقامت بأعباء الأمور الجواسم

رويداً - فإن الدهر مازال صرفه

…

يدور - وإن الملك ليس بدائم

ويا رمم القتلى بكل تنوفة

…

ويا لهب النيران بين العواصم

ويا دارس الأطلال في كل دمنة

…

ويا ماثل الآثار بين المعالم

ويا موج (بحر الروم) في كل ساحة

…

ويا خفقات الريح بين العوالم

ففي حدثي التاريخ عن مدنية

…

يشارك فيها الوحش أبناء آدم

الديار المصرية // فؤاد الخطيب

ص: 9