المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فضيلة الافتقار إلى الله - مقتطفات من السيرة - جـ ١٩

[عمر عبد الكافي]

فهرس الكتاب

- ‌سلسلة مقتطفات من السيرة [19]

- ‌الدخول على الله

- ‌الدرجة الأولى للدخول على الله التوبة

- ‌معنى التوبة

- ‌أصناف الناس

- ‌توبة الفضيل بن عياض

- ‌توبة سارق عند السيدة رابعة العدوية

- ‌التوبة تمحو ما قبلها

- ‌الدرجة الثانية من درجات الدخول على الله

- ‌أكل الحلال شرط لإجابة الدعاء

- ‌الدعاء وأوقات الاستجابة

- ‌إحضار الصغار عند الدعاء

- ‌الدعاء بعد قراءة القرآن وختمه

- ‌ثواب قراءة القرآن

- ‌الإلحاح في الدعاء

- ‌أن يدعو موقناً بالإجابة

- ‌الدرجة الثالثة من درجات الدخول على الله الافتقار

- ‌السعادة في الافتقار إلى الله لا في المال

- ‌فضيلة الافتقار إلى الله

- ‌الواقع المؤسف للمسلمين

- ‌مثل المسلمين كشبل نشأ بين الغنم فنسي طبعه

- ‌عبد الله بن الزبير وموقفه عند مرور عمر بن الخطاب عليه وعلى الأطفال

- ‌افتقار رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذلله لربه

- ‌الدرجة الرابعة للدخول على الله صدق اللجوء إليه

- ‌اللجوء إلى الله في كل شأن

- ‌معنى صدق اللجوء إلى الله

- ‌السنن الراتبة بعد الفرائض وقبلها

- ‌الأسئلة

- ‌كيفية توجيه الميت في القبر

- ‌ختان الإناث

- ‌حكم النقاب

- ‌اعتياد سجود السهو

- ‌ارتداء الخمار عند قراءة القرآن

- ‌رفع المصلي بصره إلى السماء عند القيام من الركوع

- ‌قراءة الفاتحة على الميت والدعاء له

- ‌حكم شهادات الاستثمار ذات المرتب الشهري

- ‌صيام الإثنين والخميس سنة

- ‌إعفاء اللحية

- ‌حكم الصلاة الفائتة

- ‌حكم تبرع غير المسلم بالدم للمسلم

- ‌حكم إخراج الزكاة عن الكفن

- ‌حكم أكل الرجال والنساء على مائدة واحدة

- ‌هل يلزم الإمام الجهر بالنافلة إن أم مفترضاً

- ‌من تاب تاب الله عليه

- ‌حكم الصور وتعليقها

- ‌حكم إعفاء اللحية

- ‌حكم التكبير عند الشروع في قراءة سورة من القرآن

- ‌حكم لعب الشطرنج إذا لم يله عن الصلاة

- ‌مشروعية الوضوء لمن أحدث والصلاة لمن توضأ والدعاء لمن صلى

- ‌حكم الصلاة في مسجد فيه قبر

- ‌صحة حديث (من صلى أربعاً قبل الظهر)

- ‌ما هي النخامة

- ‌ذكر آية فيها سجود في مجلس علم من غير تلاوة

- ‌الضرائب لا تغني عن الزكاة

- ‌حكم تحية المسجد أثناء الخطبة

- ‌حكم صلاة السنن قبل الأذان

- ‌إيتار التسبيح في الركوع والسجود

- ‌معنى المعصية والذنب والخطيئة والسيئة

الفصل: ‌فضيلة الافتقار إلى الله

‌فضيلة الافتقار إلى الله

فمن أجل أن تدخل على الله عز وجل لابد من الافتقار، والتذلل إلى الله، فيكون حالك وأنت تدعو حال افتقار، فإذا قمت في الليل وتوضأت وصليت ركعتين ثم دعوت: يا رب! اهدني، وفقني، ثبت لي الإيمان، حفظني القرآن، حبب إلي كذا، قد يستجاب لك؛ لأن الله جل في علاه في كل ليلة ينزل إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله فيتودد إلى عباده.

قال أهل العلم: ليس العجيب من فقير يتودد إلى غني، ولكن الأعجب من غني يتودد إلى فقير، وليس العجيب أن يتقرب الضعيف إلى القوي، ولكن الأعجب أن يتودد القوي إلى الضعيف! واعلم أخي أنه إذا كانت فيك ظلمة من المعاصي فإن من أسماء الله النور، وإذا كان عندك فقر فإن من أسماء الله الغني، وإذا كان عندك عصيان فمن أسماء الله التواب، وإذا كان عندك انحراف وتوهان فإن من أسماء الله الهادي، فإن كان عندك ذل من الناس والناس يزعجونك ويذهبون بك إلى المحاكم وغيرها، فإن من أسماء الله المعز، فمن التجأ إلى الله فقد التجأ إلى ركن ركين، قال سبحانه:{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} [الفرقان:58].

فطالما أنك طرقت بابه فستلقاه مفتوحاً مادامت السماوات والأرض، فإذا قلت: يا رب! يقول: لبيك يا عبد، فإذا قلت: أعطني، فلن يحيلك إلى أحد بل هو الذي يعطيك؛ لأن خزائنه لا تفند.

جاءني قبل سنوات شخص يقول: يا سيدنا الشيخ أنقذني، فقلت له: ما شأنك، قال: صدر في حقي قرار إزالة -إخلاء إداري- وأنا مسكين وحالتي متعبة ولا أملك شيئاً، وعندي خمسة من الأولاد وأمهم وأمي، ويريدون أن يعطونا خيمة وراء المحافظة، فقلت له: قل يا رب! فإن الله عز وجل يقول: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} [الحجر:21]، فانصرف الرجل من عندي وهو يردد: يا رب! يا رب! فإذا به يتصل بي بعد أيام بأن الله قد استجاب دعاءه وفرج همه وعوضه خيراً مما كان معه.

ولذا ينبغي على المسلم أن يطرق باب الله، والله عنده ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ لأن القضية عنده لا تحد بحد، والمشكلة أننا كبشر نريد تخطيطاً وتنظيماً وظهوراً بأسباب ومسببات والاستعانة بالغير، غافلين عن أن الله عز وجل هو المعين سبحانه، ونحن نقرأ كل يوم في الصلاة:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5].

ص: 19