الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
إن المرأة هي اللبنة الأساسية في المجتمع، والتي يعوّل عليها، ويقوم بها بناؤه، ومنها يشع دفء الحياة والحركة والحيوية حتى تتواصل ملحمة البقاء والاستمرار للجنس البشري على سطح المعمورة.
وليس مقبولا ولا سائغا ولا متصوّرا أن يقوم صرح اجتماعي؟؟؟؟ الرجال وحدهم من غير اعتبار لمؤازرة النساء، ودفعهن لعزائم الرجال، ورفع هممهم، حيث إن ناموس الحياة يقوم على تكامل الأزواج في ازدواج فطري كالنور والظلمة، وكالذكر والأنثى حيث تتم المخامرة والمخالطة والمداخلة الحسية والوجدانية في كيان واحد يقوم على السكن والمودة والرحمة، وعليه تقوم أسس المجتمع السليم الرصين المتماسك اللبنات.
إن الفطر المستقيمة، والطبائع النقية تجعل من النساء شريكا حيويا في دورة البقاء، وملحمة الاستمرار في عالم الموجودات الإنسانية الراقية.
إن المرأة هي الأم الحنون الرؤوم، والابنة العزيزة الغالية، والزوجة الحليلة الخليلة، والأخت الشفيقة الرقيقة.
لذلك كان مبدأ الإسلام قائما على إكرامها في كل أطوارها من أم، وابنة، وزوجة، وأخت في النسب، وأخت في الله، مع الحدب عليها، والصبر عليها، والقيام بواجبها خير قيام، وجعل هذا الإكرام واجبا مسنونا أولا، ثم من تمام المروءة والأريحية ثانيا.
ولا تستقر، ولا تستقيم أمور أمة من الأمم إلا بطهارة نسائها، وذكاء فطرهن، وقد كانت المرأة العربية مضربا للأمثال في قوة الشخصية، وعزة النفس، ورجاحة العقل، وقوة الحجة، ولزوم المحجة، بالحرص على طاعة الله، ولزوم سنته، والقيام بأمره في شئونها الخاصة والعامة، بفكر واع مستقيم مستنير.
لكن الجريمة النكراء التي لا ينفع معها تسويغ أو تبرير، كانت وأد البنات، بدفنهن أحياء صغارا، فجاء الإسلام برحمته المسداة فقضى على هذه العادة المرذولة التي لطخت بسوادها صفحة العرب في الجاهلية الجهلاء.
ومن غير المقبول أن يقر الإسلام هذه الهمجية والحمق غير الإنساني الذي كان حيفا وجورا وقع على المرأة، ولم يكن لها ذنب فيه ولا جريرة.
لذلك فقد رفع عنها الإسلام إصر الجاهلية الجائرة، وقصف وثلم سيف الباطل الذي ظل ردحا طويلا من الزمان مشروعا ومصلتا على رقبتها، فرفع الله شأنها، وأحيا مواتها، وانتاشها من كرب الهلاك والهوان، ثم أعطاها حقوقا كانت مغموطة، ومسلوبة منها، فأصبحت مصونة محفوظة مضنونا بها، محتفى بمكانتها.
فلما أعطاها الإسلام كل هذه العطاآت والمنح والهبات، كانت فرحتها به لا توصف، لذلك وقفت لتنافح عنه، وتذب عن حياضه، وتحرس بيضته لقاء وكفاء ما قدم لها، فكان للمسلمات المؤمنات مواقفهن المشهودة المشهورة التي يحفظها التاريخ لهن.
كانت أمهات المؤمنين، والصحابيات الأوليات أعطين نماذج وطرزا فريدة على مكرورة في عالم المثل والقيم العليا النادرة الوجود العزيزة المثال.
وقد عمدنا إلى هذه الدراسة الجادة المتواضعة في شخصيات هؤلاء اللاتي وقفن بقوة وصلابة إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحوله، وقد بذلن كل نفس ونفيس في سبيل الذود عن بيضة الدين حتى كنّ في أتون المعارك، وفي رهج الميدان يسقين المرضى، ويداوين الجرحى، فكنّ لذلك مرضيا عنهن، فقد كنّ- رضوان الله عليهن- طاهرات الذيول، عفيفات الأزر، نظيفات الذيول، مبرآت من المشاين التي تلحق سواد النسوة، بريئات من أرجاس الهوى، وحوب النفس.
وعلى الرغم من ندرة المصادر، وقلة المراجع في هذا الصدد، فإنّ كثيرا من أخبارهن وسيرهن لم يصل إلينا، وهذا يكون كفيلا عادة بالقطيعة التاريخية، وهو ما يكون مسوغا ومبررا للتقاعس والتدابر والتهاون في توفية دراسة وترجمة جامعة دقيقة للقصور الجلي في المصادر الأساسية.
لكننا لما كنا عقدنا العزم الأكيد على ذلك، استعانة بالله، وتوكلا عليه، وثقة بلطفه، لم يفتّ في ساعدنا يأس أو تدابر لصعوبة المسألة مما جعلنا نستسهل الصعب، ونستمرئ الشاق، ولا نكاد نشعر بأدنى حرج أو عنت، وهو المظنون أن يكون من أهم المعوقات لاستيفاء دراسة ندرت مصادرها ومراجعها، وشطّت نواها، ونأت ديار غربتها عن عالم التأليف والتصنيف.
وقد حرصنا على سرد المراجع في الهامش ما وجدنا سبيلا وداعيا إلى ذلك، حتى يرجع من يشاء إليها لمزيد من البسط والتفصيل.
ولئن كانت المصادر بالندرة التي ذكرنا آنفا، فقد كثر تعويلنا على أصول منها معتبرة لها مكانتها العلمية والتاريخية في مجال التراجم.
هذا جهد المقل، ونعتذر لقرائنا عن قلة الحيلة وقصورنا وتقصيرنا عن بلوغ النهمة التي نرجوها ونصبو إليها، فالرحلة شاقة، والطريق وعرة، والزاد قليل، والقضاء عسر، والزمان جديد، وإن في كرم الكريم وسعة الصدر منادح للتجاوز والعفو والمسامحة.
فما كان من تسديد وتوفيق فمن الله تعالى، ولطفه وبره وإحسانه، وما كان من سهو أو غفلة أو نسيان فمن الشيطان ومني، وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه..
السيد الجميلي
المعادي في ربيع الاخر 1414 هـ
أكتوبر 1993 م.
96 ش 105 بالمعادي