الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) .
القول في تأويل قوله تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا
(5) }
يقول تعالى ذكره: عسى ربّ محمد إن طلقكنّ يا معشر أزواج محمد صلى الله عليه وسلم أن يبدله منكنّ أزواجًا خيرًا منكن.
وقيل: إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تحذيرًا من الله نساءه لما اجتمعن عليه في الغيرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا ثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهنّ: عسى ربه إن طلقهن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكنّ، قال: فنزل كذلك.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن حميد، عن أنس، عن عمر، قال: بلغني عن بعض أمهاتنا، أمهات المؤمنين شدّة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذاهنّ إياه، فاستقريتهنّ امرأة امرأة، أعظها وأنهاها عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول: إن أبيتنّ أبدله الله خيرًا منكنّ، حتى أتيت، حسبت أنه قال على زينب، فقالت: يا ابن الخطاب، أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهنّ أنت؟ فأمسكت، فأنزل الله (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) .
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أَبي عديّ، عن حميد، عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: بلغني عن أمهات المؤمنين شيء، فاستقريتهن أقول:
لتكففن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ليبدلنه الله أزواجًا خيرًا منكنّ، حتى أتيت على إحدى أمهات المؤمنين، فقالت: يا عمر أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهنّ أنت؟ فكففت، فأنزل الله (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ)
…
الآية.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (أَنْ يُبْدِلَهُ) فقرأ ذلك بعض قرّاء مكة والمدينة والبصرة بتشديد الدال: "يبدِّله أزواجا" من التبديل.وقرأه عامة قرّاء الكوفة: (يُبْدِلَهُ) بتخفيف الدال من الإبدال.
والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (مُسْلِمَاتٍ) يقول: خاضعات لله بالطاعة (مُؤْمِنَاتٍ) يعني مصدّقات بالله ورسوله.
وقوله: (قَانِتَاتٍ) يقول: مطيعات لله.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله (قَانِتَاتٍ) قال: مطيعات.
حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله:(قَانِتَاتٌ) قال مطيعات.
وقوله: (تَائِبَاتٍ) يقول: راجعات إلى ما يحبه الله منهنّ من طاعته عما يكرهه منهنّ (عَابِدَاتٍ) يقول: متذللات لله بطاعته.
وقوله: (سَائِحَاتٍ) يقول: صائمات.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (سَائِحَاتٍ) فقال بعضهم: معنى ذلك: صائمات.
* ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:(سَائِحَاتٍ) قال: صائمات.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:(سَائِحَاتٍ) قال: صائمات.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: السائحات الصائمات.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (سَائِحَاتٍ) يعني: صائمات.
وقال آخرون: السائحات: المهاجرات.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن زيد بن أسلم، قال: السائحات: المهاجرات.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:(سَائِحَاتٍ) قال: مهاجرات ليس في القرآن، ولا في أمة محمد سياحة إلا الهجرة، وهي التي قال الله (السَّائِحُونَ) .
وقد بيَّنا الصواب من القول في معنى السائحين فيما مضى قبل بشواهده مع ذكرنا أقوال المختلفين فيه، وكرهنا إعادته.
وكان بعض أهل العربية يقول: نرى أن الصائم إنما سمي سائحًا، لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل حيث يجد الطعام، فكأنه أُخذ من ذلك.
وقوله: (ثَيِّبَاتٍ) وهن اللواتي قد افترعن وذهبت عذرتهنّ (وَأَبْكَارًا) وهنّ اللواتي لم يجامعن، ولم يفترعن.