المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مفاسد تعدد الزوجات: - الفوضى الدينية وتعدد الزوجات - ضمن «آثار المعلمي» - جـ ١٨

[عبد الرحمن المعلمي اليماني]

الفصل: ‌مفاسد تعدد الزوجات:

4 -

ومنها قيام المرأة بتدبير منزل الرجل، وإذا كان الرجل غنيًّا كثير المال لم تكفِ المرأة الواحدة لتدبير منزله، فيضطر على اتخاذ الخدم، والخدم لا يهتمون بمصالحه كما تهتم زوجته.

‌مفاسد تعدد الزوجات:

أعظم مفاسده أنه معيبٌ عند الإفرنج، وقد كاد ينعقد الإجماع أن من تظاهر من المسلمين بموافقة الإفرنج في قضيةٍ منحه المتعلمون ذلك الوسام المحبوب وسامَ حرية الفكر، وهو في الحقيقة إما منافق ساقط الهمة ضعيف الإرادة خسيس النفس، وإما رِقُّ الفكر في أسفل درجات الرق. لأنه إذا كان يعلم الحقيقة، ولكنه تظاهر بمخالفتها ليقال حرّ الفكر، ورجَّح هذا الغرض الأدنى على الحق الديني الفطري المصلحي، الذي يحقّ أن يفتخر أسلافه وقومه بموافقته= فهو من الضرب الأول. وإن كان يجهل الحق، واغترَّ بعظمة الإفرنج الصورية، وتوهَّم أن ما عابوه يكون معيبًا في نفس الأمر= فهو من الضرب الثاني.

1 -

تضرُّر المرأة بمشاركة غيرها لها في نفس زوجها وماله.

2 -

ما يُخشى من تعادي المرأتين الذي ربما جرَّ إلى تعادي عائلتيهما.

3 -

إذا ولد للرجل أولاد من هذه وأولاد من هذه اختصموا بعد موته، ومزَّقوا تركته، [بخلاف ما إذا كانوا]

(1)

كلهم أبناء امرأة واحدة، ربما اتفقوا وأبقَوا التركة محفوظة مشتركة.

(1)

مطموس في الأصل.

ص: 546

4 -

إذا كان للرجل عدة زوجات احتاج إلى نفقة كثيرة، وهذا مخلٌّ بالاقتصاد.

5 -

ربما تتبَّع الغني النساء الحسان فيُحرَم منهن من يهواهن ويهوينه، وإذا مُنع من التعدد لم يتمكن من ذلك إلَّا في امرأة واحدة.

6 -

إذا كان للرجل زوجة واحدة حَرَصَتْ على حفظ ماله، لعلمها أنه آئلٌ إلى أولادها، وإذا كان له زوجتان أو أكثر أخذت كلُّ واحدة تُبذِّر في المال، لعلمها أنه آئلٌ إلى أولاد عدوّتها.

7 -

إذا كان للرجل زوجتان فأكثر احتاج إلى معاشرتهن كلهن، فيضرُّ ذلك بصحته.

8 -

إذا كان للرجل زوجة واحدة تأكَّدت المودَّة بينهما، لعلْمِ كلٍّ منهما أنه لصاحبه وصاحبه له، وأما إذا كان له زوجتان فأكثر فإن المودة تضعف.

هذه هي المفاسد التي أتصورها. وأنت إذا قابلتَ بينها وبين فوائد التعدد وجدتَ هذه لا تخدِش في الثلاثة الأوجه الأولى من الأوجه الفطرية، وربما تعارض الرابع، وقد سبق جواب ذلك. ولكنها تُعارض الأوجه المصلحية، والترجيح يختلف باختلاف الأشخاص، فكم من شخص غني مُغرم بالنساء إذا كان عنده زوجة واحدة لا يستغني بها، فإذا مُنِع من التزوج عليها فإما أن يطلِّقها ويتزوج غيرها، وإما أن يقع في الزنا، فإن طلَّقها وتزوَّج غيرها وقعت مفاسد أشدُّ من المفسدة الأولى والثانية والرابعة، وحصلت المفاسد الثالثة والخامسة.

ص: 547

فأما السادسة والثامنة فإنهما حاصلتان قبل الطلاق، لأن المرأة تكون دائمًا على خطر أن يطلِّقها وينكح غيرها. وقد لاحظت بعض القوانين هذا المعنى وحده فحظرت الطلاق، فترتَّب على ذلك مفاسد أعظم، منها: وقوع الرجل في الزنا واستحكام العداوة بينه وبين المرأة، لأنها (غلّ قمل)، فيظلمها ويضطهدها إلى أن يحتاج إلى الوقوع في الزنا أيضًا. ولذلك أصبحت النساء يطالبن بشرْع الطلاق، بل ربما سعت المرأة في قتل زوجها أو سعى في قتلها، ليتمكن كلٌّ منهما من الزواج، وكلٌّ منهما قبل الموت على خطر أن يموت فيذهب الآخر فيتزوج، ولعل بُغْضها يمنع الرجل أن يتزوج بعد موت زوجته. فنشأت عن ذلك مفاسد شديدة. ولتخفيف تلك المفاسد شرع وثنيُّوا الهند أن الزوج إذا مات فعند ما تُحرق جثته يُؤتى بامرأته، فتُحرق معه حتى تموت.

وأما إن عدل الزوج عن الطلاق ووقع في الزنا فإنها تحصل مفاسد أشد من المفاسد الثمان:

أما الأولى فإن المرأة تشعر بأن عددًا غير محصور من البغايا يشاركنها في نفس زوجها وماله بغير حق شرعي.

وأما الثانية فإن الرجل يصير عدوًّا لزوجته، فيجرُّ ذلك إلى تعادي عائلتيهما.

وأما الثالثة فإن الرجل يمزِّق تركته قبل موته في الفجور.

وأما الرابعة فإن ما يحتاجه الرجل لاسترضاء البغايا أكثر مما يحتاجه لنفقة زوجة شرعية.

ص: 548

وأما الخامسة فإن الغني الزاني يتتبع [النساء الجميلات]

(1)

فيُفسِدهن وإن كن مزوَّجات.

وأما السادسة فإن المرأة تعلم أن زوجها يبذِّر ماله في [الفجور]

(2)

، فتشرع هي تبذِّر أيضًا، لأنها ترى الحفظ متعذرًا.

وأما السابعة فالضرر الذي يلحق صحةَ الرجل إذا اعتاد الفجور أشد مما يلحقه في تعدد الزوجات.

وأما الثامنة فأنَّى تبقى مودةٌ من المرأة لزوجها الذي يدعها ويذهب إلى الفجور.

ووراء ذلك مفاسد أخبث وأخبث من فساد الأخلاق وخراب الدين وغير ذلك.

(1)

مطموس في الأصل.

(2)

الكلمة مطموسة.

ص: 549