الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْخَضْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ السُّلَمِيُّ ، فِي كِتَابِهِ رحمه الله، ثنا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُرِّيُّ، ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرِّبْعِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرِ بْنِ شَاذَانَ ، بِمَكَّةَ ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَجُلانِ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمَا عَنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فَقَالا: بَلَى.
فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، يَقُولُ: "
لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ عز وجل أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ تَفْضِيلا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ ، يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا ، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ، هَبَطَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا ، وَهَبَطَ مَعَهُمَا مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ ، عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ ، فَسَبَقَهُمْ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عز وجل أَرْسَلَنِي إَلِيْكَ إِكْرَامًا وَتَفْضِيلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا ، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا ".
وَفِي رِوَايَةٍ أَخْبَرَنِي ، أَنَّهُ عليه السلام فَسَّرَ غَمَّهُ ، فَقَالَ:«مَنْ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ بَعْدِي؟ مَنْ لِصُوَّامِ رَمَضَانَ بَعْدِي؟ مَنْ لأُمَّتِيَ الْمُصْطَفَيْنَ بَعْدِي؟» فَأَخْبَرَهُ عَنِ اللَّهِ عز وجل بِمَا يُرْضِيهِ عَنْهُمْ ، فَطَابَ نَفْسًا بِالْمَوْتِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ صَوْتًا ، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غُفِرَ لَهُ
حَدَّثَنِي سُلْطَانُ بْنُ فَائِدٍ الْفَهْمِيُّ، وَكَانَ قَدْ سَافَرَ الْبِلادَ ، فَقُلْتُ: مَا أَعْجَبَ مَا رَأَيْتَ فِي بَلَدِ الرُّومِ؟ قَالَ: أُسِرْتُ وَكُنْتُ فِي حَبْسِ مَعَ جَمَاعَةٍ كَبِيرَةٍ ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحُصُونِ قَدْ شَكَوْا إِلَيْنَا حَالَهُمْ ، وَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْخُرُوجَ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ ، قَالَ: وَأَصَابَ قَحْطٌ شَدِيدٌ ، وَخَرَجَتِ الرُّومُ فَاسْتَسْقَوْا أَيَّامًا فَلَمْ يُسْقَوْا.
فَأَرْسَلَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَيْنَا ، وَقَالَ لَنَا: ادْعُوا وَاسْتَسْقُوا فَإِنْ جَاءَنَا الْمَطَرُ أَعْتَقْنَاكُمْ.
فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ نَحْنُ الْخُرُوجَ ، وَلَكِنْ إِنْ دَعَوْنَا وَجَاءَ الْمَطَرُ ، فَتَعْتِقُ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ فِي الْحُصُونِ.
فَأَجَابَنَا إِلَى ذَلِكَ ، وَأَحْضَرَ مِنْهُمْ ثَلاثِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الشُّيُوخِ ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ ، ثُمَّ إِنَّا نَصَبْنَا فِي الْحَبْسِ مِنْبَرَيْنِ ، وَدَعَوْنَا اللَّهَ تَعَالَى مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى الظُّهْرِ ، ثُمَّ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ ، وَعُدْنَا إِلَى الدُّعَاءِ ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ سَحَابٌ وَلا شَيْءٌ إِلا الْحَرَّ الشَّدِيدَ ، هَبَّتْ رِيحٌ وَتَغَيَّمَتْ ، وَأَمْطَرَتِ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ الزَّائِدَ إِلَى الْغَدِ ، وَزَادَ الْمَطَرُ حَتَّى اسْتَغَاثُوا بِنَا فِي إِمْسَاكِهِ ، وَأَعْتَقَ أُولِئَكَ الرِّجَالَ وَنِسَاءَهُمْ ، وَوَهَبَ لَهُمْ وَأَخْرَجَهُمْ إِلَى بِلادِ الإِسْلامِ ،قَالَ: وَكَانَ غُلامٌ يُعْرَفُ بِيُحَنَّا الْخَاصِّ ، خَاصًّا لِخِدْمَةِ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ ، وَكَانَ قَدْ قَالَ لِلْمَلِكَةِ فِي حَالِ الإِرْسَالِ إِلَيْنَا فِي الاسْتِسْقَاءِ: إِنْ أُجِيبُوا الْمُسْلِمُونَ وَجَاءَ الْمَطَرُ بِطَلَبِهِمْ ، فَأَنَا أُسْلِمُ وَأَؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ ، فَلَمَّا جَاءَ الْمَطَرُ أَسْلَمَ ، ثُمَّ أَخَذَ أَهْلَهُ وَأَوْلادًا لَهُ خَمْسَةً وَأَخَاهُ وَخَرَجَ ، وَقَدْ أَرَادُوا قَتْلَهُ ، فَوَصَلَ إِلَى مَوْضِعِ الْحَرَسِ وَعَلَى رَأْسِهِ الصَّلِيبُ وَفِي رَقَبَتِهِ صَلِيبٌ ، فَقَالَ مُتَوَلِّي ذَلِكَ: إِلَى أَيْنَ تَمْضِي؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولٌ إِلَى بَلَدِ الْعَجَمِ ، فَتَرَكَهُ وَمَضَى ، ثُمَّ وَصَلَ كِتَابُ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: قَدْ مَضَى ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَى خُرَاسَانَ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ ، أنبا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الإِمَامُ، ثنا أبو مُحَمَّدٍ الْوَرْدُ ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، يَقُولُ: كُنْتُ حَاجًّا فِي بَعْضِ السِّنِينَ ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللِّه صلى الله عليه وسلم ، فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ يَرْكُضُ عَلَى بَعِيرِهِ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَعَقَلَ بَعِيرَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ يَؤُمُّ الْقَبْرَ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ عز وجل بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا مُسْتَقِيمًا ، أَعْلَمَكَ فِيهِ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ، فَقَالَ:{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] .
وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ رَبَّكَ عز وجل مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، وَهَا أَنَا قَدْ أَتَيْتُكَ مُقِرٌّ بِالذُّنُوبِ مُسْتَشْفِعٌ بِكَ عَلَى رَبِّكَ عز وجل ، ثُمَّ مَضَى ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ فِي الْقَاعِ أَعْظُمُهُ
…
فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالأَكَمُ
نَفْسِيَ الْفِدَاءُ لَقَبْرٌ أَنْتَ سَاكِنُهُ
…
فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ.
وَحَدَّثَنِي أُيْضًا أَنَّ الْمَلِكَ قَتَلَ مُسْلِمًا وَصَلَبَهُ فَأَقَامَ شُهُورًا ، فَمَرَّ بِهِ بِطْرِيقٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: يَا مُسْلِمُ كَمْ حَصَلَتْ لَكَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَتَحَرَّكَتْ يَدُهُ وَأَشَارَ بِخَمْسِ أَصَابِعِهِ يُرِيدُ خَمْسًا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْبِطْرِيقُ الْمَصْلُوبَ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ أَسْلَمَ وَنَزَلَ فَقَبَّلَ يَدَهُ ، وَأَخَذَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، وَخَرَجَ إِلَى بَلَدِ الإِسْلامِ.
أَنْشَدَنِي أَبُو الْخَيْرِ سَلامَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُظَفَّرٍ الْخَوَّاصُ ، لِبَعْضِهِمْ رحمه الله:
أَلَمْ تَر َأَنَّ الْمَرْءَ طُولَ حَيَاتِهِ
…
مَعْنِيٌّ بِأَمْرٍ لا يَزَالُ يُعَالِجُهُ
كَدُودِ الْقَزِّ يَنْسِجُ دَائِبًا
…
وَيَهْلَكُ عَمْدًا وَسْطَ مَا هُوَ نَاسِجُهُ.
أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الأَصْبَهَانِيُّ ، فِي كِتَابِهِ ، أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ ، أنبا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ ، أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَلائِيُّ ، أَنْشَدَنِي إِسْحَاقُ بْنُ خَلَفٍ الشَّاعِرُ:
إِنِّي رَضِيتُ عَلِيًّا قُدْوَةً عَلَمًا
…
كَمَا رَضِيتُ عَتِيقًا صَاحِبَ