المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نبذة يسيرة للتنويه بمؤلف هذا الكتاب - النشر في القراءات العشر - المقدمة

[ابن الجزري]

الفصل: ‌نبذة يسيرة للتنويه بمؤلف هذا الكتاب

- د -

‌نبذة يسيرَة للتنويه بمؤلف هَذَا الْكتاب

لَئِن كَانَ الْكتاب كَمَا قيل يقْرَأ من عنوانه وَدَلَائِل تباشيره تبدو من جداول بَيَانه: إِن فِي كتاب النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر لأصدق التباشير وأوضح الْأَدِلَّة على نباهة مُؤَلفه وعلو شَأْنه وسمو مرتبته فِي هَذَا الْفَنّ الْجَلِيل حَتَّى لقب بِحَق إِمَام المقرئين وخاتمة الْحفاظ المحقيين. فَهُوَ الإِمَام الْحجَّة الثبت الْمُحَقق المدقق شيخ الْإِسْلَام سَنَد مقرئي الْأَنَام: أَبُو الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الجرزي.

ولد رحمه الله بِدِمَشْق الشَّام فِي لَيْلَة السبت الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة هجرية. وَنَشَأ بهَا وَأتم حفظ الْقُرْآن الْكَرِيم فِي الرَّابِعَة عشرَة من عمره. ثمَّ أَخذ الْقرَاءَات افراداً على الشَّيْخ أبي مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب ابْن السلار. وَالشَّيْخ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الطَّحَّان. وَالشَّيْخ أَحْمد بن رَجَب. ثمَّ جمع للسبعة على الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الْحَمَوِيّ. ثمَّ جمع الْقرَاءَات بمضمن كتب عَليّ الشَّيْخ أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن اللبان. ثمَّ فِي سنة 768 هـ حج وَقَرَأَ على إِمَام الْمَدِينَة الشَّرِيفَة وخطيبها أبي عبد الله مُحَمَّد بن صَالح الْخَطِيب بمضمن التَّيْسِير وَالْكَافِي.

ثمَّ رَحل فِي سنة 769 إِلَى الديار المصرية. فَدخل الْقَاهِرَة المعزية وَجمع الْقرَاءَات للإثني عشر على الشَّيْخ أبي بكر عبد الله بن الجندي. وللسبعة بمضمن العنوان والتيسير والشاطبية على أبي عبد الله مُحَمَّد بن الصَّائِغ. وَأبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن الْبَغْدَادِيّ. وَلما وصل إِلَى قَوْله تَعَالَى (إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان) توفى ابْن الجندي. وَورد عَنهُ رَحمَه الله تَعَالَى أَنه استجازه فَأَجَازَهُ وَأشْهد عَلَيْهِ قبل وَفَاته. وَلما أكمل على الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورين رَجَعَ إِلَى دمشق. ثمَّ رَحل ثَانِيَة إِلَى مصر وَجمع ثَانِيًا على ابْن الصَّائِغ للعشرة بمضمن الْكتب الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة والمستنير والتذكرة والإرشادين والتجريد. ثمَّ على ابْن الْبَغْدَادِيّ للأربعة عشر مَا عدا

ص: 4

- هـ -

اليزيدي ثمَّ عَاد إِلَى دمشق فَجمع بهَا الْقرَاءَات السَّبع فِي خَتمه على القَاضِي أبي يُوسُف أَحْمد بن الْحُسَيْن الكفري الْحَنَفِيّ. ثمَّ رَحل ثَالِثَة إِلَى الديار المصرية. وَقَرَأَ بمضمن الإعلان وَغَيره على الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي. وَسمع كثيرا من كتب الْقرَاءَات وأجيز بهَا.

وَقَرَأَ الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان على كثير من شُيُوخ مصر مِنْهُم الشَّيْخ ضِيَاء الدَّين سعد الله الْقزْوِينِي. وَأَجَازَهُ بالإفتاء شيخ الْإِسْلَام الْمُقْرِئ الْمُحدث المؤرخ أَبُو الْفِدَاء إِسْمَاعِيل بن كثير قبيل وَفَاته سنة 774 هـ وَكَذَلِكَ أذن لَهُ الشَّيْخ ضِيَاء الدَّين سنة 779 هـ وَكَذَلِكَ شيخ الْإِسْلَام البُلْقِينِيّ سنة 785 هـ.

وَجلسَ للإقراء تَحت قبَّة النسْر بالجامع الْأمَوِي سِنِين.

وَأخذ الْقرَاءَات عَنهُ كَثِيرُونَ. فَمن كمل عَلَيْهِ الْقرَاءَات الْعشْر بِالشَّام ومصر ابْنه أَبُو بكر أَحْمد. وَالشَّيْخ مَحْمُود بن الْحُسَيْن بن سُلَيْمَان الشِّيرَازِيّ. وَالشَّيْخ أَبُو بكر بن مصبح الْحَمَوِيّ. وَالشَّيْخ نجيب الدَّين عبد الله بن قطب بن الْحسن الْبَيْهَقِيّ. وَالشَّيْخ أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد الْحِجَازِي الضَّرِير. والمحب مُحَمَّد بن أَحْمد بن الهائم. وَالشَّيْخ الْخَطِيب مُؤمن بن عَليّ بن مُحَمَّد الرُّومِي. وَالشَّيْخ يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف الحبشي. وَالشَّيْخ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الصَّالِحِي. وَالشَّيْخ عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ اليزدي. وَالشَّيْخ مُوسَى الْكرْدِي. وَالشَّيْخ عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ نَفِيس. وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الرماني.

وَولي قَضَاء الشَّام سنة 793 هـ. ثمَّ دخل الرّوم لما ناله بالديار المصرية من أَخذ مَاله فَنزل مَدِينَة بروسة دَار السُّلْطَان الْعَادِل بايزيد العثماني سنة 798 هـ فأكمل عَلَيْهِ الْقرَاءَات الْعشْر بهَا كَثِيرُونَ: مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد بن رَجَب. وَالشَّيْخ سُلَيْمَان الرُّومِي. وَالشَّيْخ عوض عبد الله والفاضل عَليّ باشا، وَالْإِمَام صفر شاه، والولدان الصالحان مُحَمَّد ومحمود أَبنَاء الشَّيْخ الصَّالح الزَّاهِد فَخر الدَّين الياس بن عبد الله، وَالشَّيْخ أَبُو سعيد بن بشلمش بن منتشا شيخ مَدِينَة العلايا وَغَيرهم.

ص: 5

- و -

ثمَّ لما كَانَت فتْنَة تيمورلنك سنة 855 هـ الَّتِي انْتَهَت بِمَوْت السُّلْطَان بايزيد احتشد تيمورلنك المترجم لَهُ مَعَه وَحمله إِلَى مَا وَرَاء النَّهر وأنزله بِمَدِينَة كش فأقرأ بهَا الْقرَاءَات وبسمرقند أَيْضا. وَمِمَّنْ أكمل عَلَيْهِ الْقرَاءَات الْعشْر بِمَدِينَة كش الشَّيْخ عبد الْقَادِر ابْن طلة الرُّومِي. والحافظ بايزيد الْكشِّي. والحافظ مَحْمُود بن الْمقري شيخ الْقرَاءَات بهَا.

ثمَّ لما توفى تيمورلنك سنة 8.7 هـ خرج مِمَّا وَرَاء النَّهر فوصل خُرَاسَان وأقرأ بِمَدِينَة هراة جمَاعَة للعشرة أكمل بهَا جمال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهير بِابْن افتخار الْهَرَوِيّ.

ثمَّ قفل رَاجعا إِلَى مَدِينَة يزدْ فأكمل عَلَيْهِ الْعشْر جمَاعَة مِنْهُم الْمُقْرِئ الْفَاضِل شمس الدَّين بن مُحَمَّد الدّباغ الْبَغْدَادِيّ. ثمَّ دخل أَصْبَهَان فَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة أَيْضا. ثمَّ وصل إِلَى شيراز فِي رَمَضَان سنة 8.8 هـ فأمسكه بهَا سلطانها بير مُحَمَّد بن صَاحبهَا أَمِير عمر فَقَرَأَ عَلَيْهِ بهَا جمَاعَة كَثِيرُونَ للعشرة مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن حيدر المسبحي. وَإِمَام الدَّين عبد الرَّحِيم الْأَصْبَهَانِيّ. وَنجم الدَّين الْخلال. وَأَبُو بكر الجنحي. ثمَّ ألزمهُ صَاحبهَا بير مُحَمَّد بِالْقضَاءِ بهَا وبممالكها وَمَا أضيف إِلَيْهَا كرها فَبَقيَ فِيهَا مُدَّة وتغيرت عَلَيْهِ الْمُلُوك فَلم تطب لَهُ الْإِقَامَة بهَا فَخرج مِنْهَا مُتَوَجها إِلَى الْبَصْرَة وَكَانَ قد رَحل إِلَيْهِ الْمُقْرِئ الْفَاضِل المبرز أَبُو الْحسن طَاهِر بن عرب الْأَصْبَهَانِيّ فَجمع عَلَيْهِ خَتمه بالعشر من الطّيبَة والنشر ثمَّ شرع فِي خَتمه للكسائي من روايتي قُتَيْبَة ونصير عَنهُ ففارقه بِالْبَصْرَةِ وَتوجه الْأُسْتَاذ وَمَعَهُ الْمولى معِين الدَّين بن عبد الله بن قَاضِي كازرون فوصلا إِلَى قَرْيَة عنيزة بِنَجْد وتوجها مِنْهَا قَاصِدين الْبَيْت الْحَرَام فَأَخذهُمَا أَعْرَاب من بني لَام بعد مرحلَتَيْنِ فنجاهما الله تَعَالَى ورجعا إِلَى عنيزة ونظم بهَا الدرة المضيئة فِي الْقرَاءَات الثَّلَاث حَسْبَمَا تضمنه كتاب تحبير التَّيْسِير لَهُ، ثمَّ تيَسّر لَهما الْحَج وَأقَام بِالْمَدِينَةِ مُدَّة قَرَأَ عَلَيْهِ بهَا

ص: 6

- ز -

شيخ الْحرم الطواشي وَألف بهَا فِي الْقرَاءَات كتاب نشر الْقرَاءَات الْعشْر ومختصره التَّقْرِيب وَغَيرهمَا.

وَبعد ذَلِك عَاد إِلَى شيراز وَبهَا كَانَت وَفَاته فِي ضحوة الْجُمُعَة لخمس خلون من ربيع الأول سنة 833 هـ وَدفن بدار الْقُرْآن الَّتِي أَنْشَأَهَا بهَا عَن 82 سنة رحمه الله وبوأه بحبوحة رِضَاهُ وَكفى بِهِ رحِيما.

آثاره (مؤلفاته)

كتاب النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر ((وَهُوَ هَذَا)) الدرة المضية فِي الْقرَاءَات الثَّلَاث المرضية. منجد المقرئين، الْمُقدمَة فِيمَا على قَارِئ الْقُرْآن أَن يعمله، تحبير التَّيْسِير فِي الْقرَاءَات الْعشْر، نِهَايَة الدرايات فِي أَسمَاء رجال الْقرَاءَات (الطَّبَقَات الْكُبْرَى) ، غَايَة النهايات فِي أَسمَاء رجال الْقرَاءَات (الطَّبَقَات الصُّغْرَى) ، إتحاف المهرة فِي تَتِمَّة الْعشْرَة، إِعَانَة المهرة فِي الزِّيَادَة على الْعشْرَة، التَّمْهِيد فِي التجويد، نظم الْهِدَايَة فِي تَتِمَّة الْعشْرَة، الْحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين، عدَّة الْحصن الْحصين وجنة الْحصن الْحصين، التَّعْرِيف بالمولد الشريف، عرف التَّعْرِيف بالمولد الشريف، التَّوْضِيح فِي شرح المصابيح، الْبِدَايَة فِي عُلُوم الرِّوَايَة، الْهِدَايَة فِي فنون الحَدِيث (نظم) ، الأولية فِي الْأَحَادِيث الأولية، عقد اللآلي فِي الْأَحَادِيث المسلسلة العوالي، الْمسند الأحمد فِيمَا يتَعَلَّق بِمُسْنَد أَحْمد، الْقَصْد الأحمد فِي رجال أَحْمد، المصعد الأحمد فِي ختم مسانيد أَحْمد، الإجلال والتعظيم فِي مقَام إِبْرَاهِيم، الْإِبَانَة فِي الْعمرَة من الْجِعِرَّانَة، التكريم فِي العمره من التَّنْعِيم، غَايَة المنى فِي زِيَارَة منى، فضل حراء، أحاسن المنن، أَسْنَى المطالب فِي مَنَاقِب عَليّ بن أبي طَالب، الْجَوْهَرَة فِي النَّحْو، الإهتداء إِلَى معرفَة الْوَقْف والإبتداء، الظرائف فِي رسم الْمَصَاحِف.

ص: 7