المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وجئت بها على الأختصار دولةً بعد دولةٍ كما نسق وعلى - النفحة النسرينية واللمحة المرينية

[ابن الأحمر]

الفصل: وجئت بها على الأختصار دولةً بعد دولةٍ كما نسق وعلى

وجئت بها على الأختصار دولةً بعد دولةٍ كما نسق وعلى أن لا أغادر منها ذرية، أقسمت بالليل وما وسق، وزدت في تأكيد القسم بالقمر إذا التسق، وبما تركت إلا كل ملك عن دار الإمارة وجمع ما وطنها تفرد، حق بالنقص من أمراء المدينة البيضاء ثغراً وتحرد، إذ في الأبواب هي غير الحضرة السلطانية تخصص؛ وبمقصان الوحدة في غير الملك تقصص. عارضت به هذا الفن رجز الملزوري ورجز ذي الوزارتين ابن الخطيب السالك بهذه المشاعر، لكنها لم يتعرضا للنظم الذي بصناعة البديع تلزم ولا منهما من إلى الحوض بحره تحزم وأنا الذي خضت في بحره وجعلت في قلائد الإجادة منه في نحره وجئت باللزم العجيب المتولد إبداعه عن النجيب، إذ أنا فارس ميدانه ومن طرحاء أخوانه لكن الزمان على تعبي عول وبالمحن هلهل وتقول، لما إلى بها هرول؛ فأوقع الأفكار؛ ورام الإطالة في جوره أوكاد ولم يحفظ لي المئات الخزرجي، والوقوف إلى صهوة الصاهل الأعوجي، والنفس الكمية والذات العلمية، والملك القائم بالجهاد لتوثير المهاد، ومدحي في أمير المسلمين أبي العباس ليث الكفاح بموقف الناس، وتحصني بمنيع حضرته وآستنارة ليل شدائدي بأنوار ناعم نضرته؛ ولما أضربي الزمن النكد ولم يستعمل الركض أفراسه الركد، وقلبي به هو المذعور سالك من خوف غمة ما مدت منه الحزون والوعور، وأحزانه علي تطول، والكروب تسأم منها النصول والأمس قطع عنه الموصول السلامة منه لا يتأتى عليها ما تهيم به الحصول.

‌الأبيات

والأبيات التي قلت في احترامه، التي بلغت قلبي من دمه إلى أقصى مرامه، هذا مطلع زهرها ومشرع زهرها:

أمّا الزمان فهل أودى بذي الهمم

وراع ذَا المَجْدِ مِنْ خلفٍ ومن أَممَ

ومن يكن آخذاً الأَمان فَمَا

يقالُ منه سوى المغرور في الأُمم

أَدارَ كؤوسَ الذّل متْرَعةً

على الذي ينثني فيه لكل كمِ

أخنى علىّ بوقع الجور حين غَدَا

وجدان ما كان في كفّ إلى العَدَمِ

تقادتني اللّيَالي وهي مدبرة

كأَنّني صارمٌ في كفّ منهزمِ

لمْ يَرْعَ لي الزَمن ألنكدُ الملوم وما

أَتاح لي من مهموم بارى النّسَمِ

وما تودد لي في الفخر من حكمٍ

مُحكمات منثور ومنتظمِ

وأنني مِنْ ملوكٍ صَحّ محتدهم

سعد نصير النّبَي الطّاهَر الشّيَمِ

ومدحتي لأمير المسلمين أبي العباس

مَنْ في الوَغَى كالليثِ في الأُمَمِ

نَزّهْتُ نفسي أَنْ أبدي الخضوع

لغيرهِ للذي قد حاز من كرمِ

إليك يا أحمدَ الأملاكِ جاءَ فَتَى

قَدْ صَارَ يجمعِ فخر السيف والقَلَمِ

يشكو الزمان الذي جاءت إساءَته

لذي العلا بآنتياب الحادث العَممِ

آباؤة بسواد النقع كم فتكوا

بَطْشاً وكم شّببوا بالبيض من لَممَ

أرماحهم قد غدا يشكوا الطّعَين لها

شكوى الحريحَ إلى العقبانِ والرّحَمِ

سلّ الزّمَانُ عليه سَيْفَ سطوتهِ

ولم يدع إذْ سَطَا مُرقَى لمستنمِ

جُدْ بالمواهب كيما تربح بها

وما جاء عنّهُ مَنَ الأنكاد والألمِ

ص: 2

وطرزت هذا الكتاب المستبدع بإدراك إحساني الذي فيه السحر الحلال أودع لسان: باسم مولانا السلطان الأسري، المحمود إلى بذله السير والمسرى القائم بسن الوفد وفرضه. المقول في ضيق الأزمة على متسع بذله؛ القائل لمن لم يقصد طلبات رغائبه بتوبيخه وعزله الجائر بما أمسكت به أعلام الأجواد والطود الأشم عن أولي السمع من الأطوار؛ زين الملوك بجماله وفخر السلاطين بأجماله وابن الملوك الأكابر الذين مدحهم من أنفس الذخائر أمير المسلمين المستنصر بالله أبي العباس أحمد ابن مولانا أمير المسلمين المستعين بالله أبي سالم إبراهيم ابن مولانا أمير المسلمين المنصور بالله أبي الحسن علي ابن مولانا أمير المسلمين السعيد بفضل الله أبي سعيد عثمان ابن مولانا أمير المؤمنين القائم بأمر الله أبي يوسف يعقوب ابن الأمير عبد الحق أيد الله سلطانه ومهد أوطانه. وجعلته إليه من أسنى الوسائل وأفضل ما يمدح الطالب السائل ليشفي بعطائه قلبي المخوف من بؤسه ليتهلل لي بنواله وجه الزمان بعد عيوسه، إذ لم يزل أيده الله يقعدني من مجلس إحسانه في أرفع المقاعد، ويدنيني منه دنواً صك مسامع الأقارب والأباعد ولم تزل منسلة على غمائم جوده، متوالية بركات جوده، مقبلاً على بوجه مجده الأصيل الذي كرم منه الأهمال مع التفصيل، فلذلك آمتدت في طلب رفده آمالي، وأكثرت الترداد إليه لما كان من أجل أعمالي ولم يقل في زمام إحسانه بمحو اتياني وإهمالي؛ وإن قال من أمر بالكف عن الترداد للطلبات بكثرة الإستعمال والتعداد، للمراجعة بأوبة الإستعراد.

إذا ما جنيت جنى نخلةٍ

فلا تقربنّها إلى قابلِ

قلت لهذا الجاهل النازل من عدم الإدراك بأحط المجاهل، ألم تعلم أيها المتعبب أن الواو لا ترتب، وأن هذا يقال في حق من يقطب في أوجه الوفاء ويستتقل من يكثر الإعادة عليه في طلب الإرفاد، ويا للامة يذكر، وعلى البخل لا يحمد ولا يشكر.

وأما مولانا أبو العباس الذي أسرته مطلوقة للبشير ويستخف ثقل النعرار للراغب في إحسانه الطيب النشر ويثني على القائل في مثله إذ تحلا بوسمة وحصل معه في ديوان الجود بصحة رسمه.

سألناه الجزيل فما تأبى

وأعطى فوق منيتنا وزادا

مراراً ما أَثيت إليه إلاّ

ينسّمَ ضاحكاً وثنى الوسادا

فعنه نصره الله ينزه ويبعد؛ وبقولك أيها القائل للأرض يخلد ويقعد، فجد لي أيها الملك بمتسع جودك وسلطانك بما يزيل عني ما ألمني من الفقر في أوطانك، واحلل وثاق أشطان عسري بربط الجود المستوثق من أشطانك حتى يذهب إملاقي بين من آوى إلى حضرتك العلية من قطانك، ايريعني الزمان وأنت من حومه الأمان ويحمد الخطب وسهلها الرطب، ويصعب السهل ووردن النهل فلا تتركني هدفا لسهام الزمان بإعراضه، وطهرني من دنس فقره بذلك المطهر من الوصم بتنقية أعراضه، وجد لي بالنوال على عجل لتريح من مرض الأقلال من بات منه على وجل؛ والله يديم أيامك لعز الإسلام وينصر دولتك المرفعة الأعلام.

والرجز الذي نظمت في الدولة المرينية حيث مجدت بالآساد العرينية، شرحتها شرحا قبل بإجادته وعول على سمع مجادته وهو:

تملكوا بكل أمر مغرب

بالزاب من قبل دخول المغرب

أَولهم في الأَمرِ ما خوخ الهمامْ

ثم مرين من حمى رعي الذمام

وبعده بويع للمخضب

من كان يبدي الباس عند الغضب

وبايعوا حمامة بالباس

بأَمرهِ صحت بلا إلباس

كذا أَبو بكر إلى الأَمر نهد

وجد محيوا فيه عزماً واجتهدْ

ثم أَتى للغرب صقر القوم

من آشترى الملك بعز السّوم

جاء من الشرق إلى الغرب سريع

بالحزم والعزم وبالسير الذريع

وهو أَبو الأَملاك عبد الحق

ذاك الذي قام بنصر الحقِ

بويع بالمغرب في البوادي

وأَظهر الحرب بكل وادي

وجال في المغرب في عيد الهرج

بدولة التوحيد إِذ راح الفرج

رؤياه في النوم علاه آعلت

وهي على تمليكه قد علت

ص: 3

ونصره هبت به الرياحُ

وجدلته في الوغى رياحُ

وبالبوادي بايعوا أبا سعيد

من حل بالملك الرشيد لها للسعيد

وعلجه لقتله قد آبتدرْ

فقبح العلج الذي به غدر

وبالبوادي بويع الصنو الجسور

من لم يكن تأميره دار بسورْ

وهو قتيل الروم في يوم القتال

إذ كان في ملك سواه يحتال

وبويع الملك أَبو بكر المصيب

في بأسه بموقف الحرب العصيب

أَوّل ملك من مرين بالبلادْ

آختص منهم وتسامي في الجلاد

وأّوّل الأَملاكَ منهم ب البنود

بويع والملك حواه بالجنودْ

ومنْ سما في الأَمر من أخذ الطبول

وشحن السجن بأصناف العبول

وآتخذ البلدة فاساً دارا

وبأسه بسورها قد دارا

وناصبوه أهلها لملكهم

بالحرب لما أَن سطا يملكهم

فعجل السيف إلى ضرب الرقاب

لما بها آحتل وحط عن نقاب

وجدّل الأَعلام من أَهلها

إذ حازها فسرا وما يليها

ومات في فاس حنف أَنفه

وعمر قام بها بعنقه

ومات مخلوعا قتيلا مفردا

وسيفه يعقوب قبل حرّدا

وتمت البيعة للعم الهصور

واحتل ملكا وسط هائيك العصور

أنشا أس البيضة البيضاء

وقد سما بالخلف الأَرقاء

من عزه التثليث قد ذل وهان

والقتل والنصر به عليه هان

وخيله تسابقت يوم الرهان

وهي التي قد قبضت فيه الرهان

معسكر للحرب في الأرض الجهاد

مَاتَ وَوَطّدَ العُلا فوق مهاد

وبايعوا بساحةِ السعادة

ذاك الذي حوّلهُ سعادة

وهو أبو يعقوب مُردي الجّور

والصارم اللّيثِ البعيد الغور

وعندما مُلّكَ في الأعيان

سار إلى حرب بني زَيّان

فَجَدّ في الحرب مع الغارات

وراعهم في الحربِ بالكرّاتِ

ثمَ تِلمسان عليهم قَدْ ترَكَ

ولم يكن عن حصرهم فيها آعتركْ

وعندما مات بختل الصقلبِ

مِن بعدما أودى زنادِ الغلبِ

بويع للخافرِ عامرِ الهمام

مَنْ في رعيل الخيلِ قد ظلّ أمامْ

بأَزغار جّدَل الأعرابا

أربابٌ على حمل الدّوابا

ومات مَسموماً بأمر مَن سَقَاهُ

بطنجة أزلامَ مرينُ قد أتاهُ

وبويع الصّنو سُليمان الكريم

مَن ليسَ عن عذلِ هذا الملك يديم

وماتَ بالسّمِ اغتيالاً بالرباط

بقصر تازي عَندَ حلّ الإرتباط

وبايعوا عُثمانَ ذا السكينة

مِن رُتبة الملكِ به مكينة

ربّ الخميس الوافرِ العرمرمِ

مِن نار جذواه غَدَتْ في ضَرَمِ

أيامه تَهَنّأت مِن أجلهِ

لولا كروبٌقد أتَتْ مِنْ نجلهِ

ذاكَ المكنى بأبي عليّ

مَنْ فاق مجداً بالعلا العَليّ

عليهِ قد قام بدار الأمْرة

وأججتْ للحرب مِنْهُ الجَمْرَة

ثُمَ أتى الّله بحال الصلحِ

فآحْتلّ ملكاً عند بان الطلح

إلى سجلماسه قد كانَ المسير

عَنْ دار ملْكِ العزّ في الوقت العسير

وبويع الملك عليّ الأوحَد

مَن عَدْلُهُ في مُلْكِهِ لا يجحدُ

وكان جَلْداً صابراً على التعب

وحزْمُهُ من عزمه قِد انشَعبْ

ص: 4

ونفسُه قد وُسِمَتْ بالغيرة

وكان لا يخشى الطغاةَ غَيْرَهْ

صلاحهُ وفضلهُ مذكورُ

وفِعْلُهُ بين الورى مشكورَ

وطمحت همته للشرقِ

فسارَ يطوي البيدَ مثلَ البرقِ

فاحتلّ في تونس مُلكاً واحترام

بالجدّ للتركِ بمصرَ واعتزمْ

وعندما في السّيرِ للشرق اجتهد

وَجَدّ في السيرِ إليهِ وشَهَدْ

خَلّفَ في البيضاءَ منصورَ الجميلْ

حاقده مُسّكِت تجميلّ جميلْ

فقام باللأمرِ وما استبَدّا

وأمر جدّه عليّ تبدا

وفي تلمسان أبو عنان

قامَ عليهِ مطلق العنان

وجاءَ بالعّدةِ والعديد

من حينهِ للبلدَ الجديدِ

فحاصرَ الحافِرَ فيها دَهْرا

ثم احتوى عليهِ فيها قهرا

واستوسوق المُلْك لخَير فارسِ

لست الوغى بدر المعالي فارسُ

رب الجمال البارع الرّواءِ

من قسَمَ العدل على استّواء

مُستوجب المدحة بالأعلامِ

إذْ كان في العلم مِن الأعلامِ

حضرتُه حل بها الأماثلْ

إذْ فخرها ما إنْ له مماثلْ

بها بنو الملك أقاموا في اعتزاز

وسُلّ سيفُ البذل فيها باهتزاز

وَجَمَعَت أهلَ العلومِ بالفنون

ولم يزل ذاك إلى وقع المثون

ولم يكن بعلمه مختالا

وماتَ في ححضرتهِ مُغتالا

ووبُويع النجلُ أبو زيّانِ

وبُويع السعيد بالعِيَانِ

قاما بيومٍ واحدٍ في الحَضرة

كلاهما مُحمل بالبصرة

فتحت البيعة للسُعيدِ

مِنْ يومِه بالجندِ في المعيدِ

وذاكَ من قبل بلوغ الأَحتلامْ

ودبّر الملكَ الوزير للغلامْ

ولمْ يُرد السّعيدِ أجملْ

وخلفُه بِحُسنهِ مُكَمّلُ

عهدي بهِ بمقعدِ الأحكامِ

يأتي بحكم محكم الأحكامِ

وأتقنَ الخطّ وحاز النبلا

والنحو مِنْهُ ذكرهُ لا يَبْلا

وحفظ القرآن عند الحَفَظَة

والبحرُ بعد الغرق منه لفظه

وبويع العمّ بدار العرضِ

خالط نَفلْ بذلهِ بالغرضِ

وهو أبو سالم الملك الجواد

مَنْ بيّض الإعطاء في طير السّوادْ

مجهّز الأملاك عِند النصر

لملكهم منهم سليلَ نَصْر

يُوصفُ في الأملاك بالحياء

وجودهُ أربى على الأعياءِ

غير غروٍ أبانَ عَن إدراكِ

واصطادَ عِلمَ النجم بالإشراكِ

وحاز في التعديلِ بالاسطرلاب

ما حاز في الفقهِ سليل الجلابْ

وكان في مبادئ الحسابِ

مِن أهلهِ الأعلام بالأنساب

وهو الذي أفردهُ الخميسُ

حتى أبان موتَهُ الخميسُ

فرحمةُ الّله عليهِ دائمة

ما النفسُ في حُزْنٍ عليه هائمة

وبويعَ السلطانُ تاشفين

ذاك الذي بأرضنا دفين

وبايعوا مُحَمَداً بالملك

إذ كان منظوما بهذا السّلك

وهو قتيل القومِ عند السّانيةِ

ذاك الذي رُمي بها علانية

وقام بالأمر أخو التشمير

عبد العزيز مذهب التدمير

مجانب الفسقِ مُحِب الطّاعة

ومذهب الفجورِ باستطاعة

ص: 5