المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌موت الدماغ أولاً: تعريف الوفاة في اللغة والشرع: الوفاة في اللغة: تطلق - بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة - جـ ٢١

[-]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌ ‌موت الدماغ أولاً: تعريف الوفاة في اللغة والشرع: الوفاة في اللغة: تطلق

‌موت الدماغ

أولاً: تعريف الوفاة في اللغة والشرع:

الوفاة في اللغة: تطلق على المنية والموت. ويطلق الموت على ما هو ضد الحياة وعلى السكون (1) .

والوفاة شرعاً: مفارقة الروح البدن (2) . ومما يدل على ذلك حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في شأن روح المؤمن وفيه: فتخرج نفسه تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء. وقال في روح الكافر: فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها الحديث رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة. وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها : إن الروح إذا قبض تبعه البصر رواه مسلم.

ثانياً: أمارات الوفاة عند الفقهاء:

يتحرى ويتثبت الفقهاء في الحكم على الشخص بأنه قد توفي فلا يحكمون بالوفاة إلا بعد ظهور أدلة واضحة عليها، وقد لا تظهر هذه العلامات إلا بعد مضي مدة على خروج الروح خاصة في الحالات المرضية التي تستدعي المزيد من الحيطة (3) . يقول ابن رشد " فإذا قضى الميت غمض عينيه ويستحب تعجيل دفنه لورود الآثار بذلك إلا الغريق فإنه يستحب في المذهب تأخير دفنه مخافة أن يكون الماء قد غمره فلم تتبين حياته وإذا قيل هذا في الغريق فهو أولى في كثير من المرضى مثل الذين يصيبهم انطباق العروق وغير ذلك مما هو معروف عند الأطباء، حتى لقد قال الأطباء: " إن المسكوتين لا ينبغي أن يدفنوا إلا بعد ثلاث" (4) . ويقول النووي رحمه الله: " فإن شك بأن لا يكون به علة واحتمل أن يكون به سكتة أو ظهرت علامات فزع أو غيره، أخر إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره" (5)

(1) المصباح المنير ص 257، القاموس المحيط ص206، ص 1731

(2)

تفسير أبي السعود 1/231، تفسير ابن كثير 2/131، بلغة السالك 1/193 ـ 200 فقه النوازل 1/222.

(3)

-بداية المجتهد 1/164.

4-

روضة الطالبين 2/98.

ص: 1

وإليك جماع ما ذكره الفقهاء من العلامات والأمارات الظاهرة التي يحكم بموجبها بموت المحتضر (1) : 1- انقطاع النفس. 2- استرخاء القدمين مع عدم انقباضهما وانتصابهما. 3- انفصال الكفين من الذراعين. 4-ميل الأنف. 5- امتداد جلدة الوجه. 6-انخساف الصدغين. 7- تقليص خصيتيه إلى فوق مع تدلي الجلدة. 8- برودة البدن. 9- إحداد بصره. 10- انفراج شفتيه فلا ينطبقان. 11- غيبوبة سواد عينيه في البالغين.

والملحوظ: في هذه الأمارات أنها أدلة وظواهر تدرك بالمشاهدة والحس ويشترك في معرفتها عموم الناس (2) .

ثالثاً: علامات الموت عند الأطباء:

سبب بحث هذه المسألة وأهميته:

بما أن الأطباء هم أهل الاختصاص في هذا المجال فالرجوع إليهم متحتم في هذه المسألة، فإذا حكموا بأن توقف الدماغ يعتبر موتاً أكيداً ولو كان القلب ينبض والتنفس يعمل بفعل أجهزة الإنعاش فإنه ينبني على ذلك أمران مهمان:

أولهما: جواز رفع أجهزة الإنعاش باعتبار أن من وضعت عليه في عداد الموتى.

(1) المصدر السابق، والمجموع 5/125 والبحر الرائق2/170 وتبيين الحقائق1/234 وفتح القدير لابن الهمام2/68 حاشية ابن عابدين 2/198، منح الجليل 1/492، المغني 3/367. ونهاية المحتاج 2/431 ومغني المحتاج 1/332. وشرح الخرشي على مختصر خليل 2/122 وحاشية العدوي على شرح الخرشي 2/122 وعلى كفاية الطالب 1/358 وبلغة السالك 1/200.وكشاف القناع 2/95 والكافي 1/246 وشرح منتهى الإرادات 1/323. وانظر الوفاة وعلاماتها للحديثي ص19. وانظر مجلة البحوث الإسلامية 58/379.

6-

فقه النوازل 1/226

ص: 2

ثانياً: جواز نقل الأعضاء من هذا الشخص الميت دماغياً إذا وافق المصاب أو ذووه على التبرع بأعضائه وأنسجته وفي هذه الحالة لا ترفع أجهزة الإنعاش الصناعي عنه للإبقاء على حياة بعض خلايا جسمه في الأعضاء المهمه كالقلب أو الكلية أو الكبد أو الرئتين أو البنكرياس أو العيون أو الجلد أو غيرها من أجل الحصول على أعضاء صالحة في حالةٍ جيدة لنقلها وزرعها بنجاح في جسم المستفيد، فإبقاء الأجهزة حينئذٍ ليست إلا إحدى الوسائل الطبية الحديثة التي تستخدم لحفظ الأعضاء في حالة أنها تصلح للاستخدام والمعالجة الطبية وشأنه في ذلك كمن يضع الأعضاء في ثلاجة ريثما يتم زراعتها وإن كان المريض المصاب ميتاً بالفعل أو في حكم الميت فهو لا يعي ولا يحس ولا يشعر وذلك لتلف مصدر ذلك كله وهو جذع الدماغ هذا إذا اعتبرنا أن توقف جذع الدماغ يعتبر موتاً.

ثانياً: التعريف الطبي القديم للموت:

هو توقف القلب والدورة الدموية والتنفس توقفاً لا رجعة فيه (1) . ولا يزال هذا التعريف سارياً لمئات الملايين من الوفيات التي تحدث سنوياً ولكن بسبب التقدم السريع في وسائل الإنعاش اختلف في بعض الحالات هل ينطبق عليها هذا المفهوم أم لا (2) ؟ إذ قد يتوقف الدماغ ولكن القلب والتنفس لم يتوقفا!.

رابعاً: مفهوم موت الدماغ وعلاماته:

1-

تاريخ اكتشافه من حيث الحديث عنه والعمل به:

أول من نبه إلى موضوع موت الدماغ المدرسة الفرنسية عام 1959م ثم تبعها المدرسة الأمريكية عام 1968م ثم أخذت الأبحاث تنتشر فيما بعد.

(1) - الطبيب أدبه وفقهه ص 186/191

(2)

-المصدر السابق.

ص: 3

وقبل ذلك وبالتحديد في سنة 1952م قبلت إحدى المحاكم الأمريكية (في ولاية كنتاكي) النظر في الدعوى الخاصة بشخص كان قلبه لا يزال يدق لأنه كان يدفع بالدم من الأنف، فطبقت معيار موت جذع الدماغ كليةً معياراً قانونياً للموت. وعدلت عن معيار توقف التنفس والنبض. (أي القلب والدورة الدموية) وهو ما أقره المؤتمر الثاني للأخلاق الطبية بفرنسا والذي أكد أن معيار الموت هو الموت الكامل لخلايا المخ (الدماغ) وأن الموت ليس نتيجة حتمية لوقف حركة القلب في الجسم. وكان أول من وضع المواصفات العلمية والطبية الخاصة بتحديد موت الدماغ هي لجنة (آدهوك) في جامعة هارفرد الأمريكية عام 1968م.

ولولا تطبيق هذا المعيار الحديث للموت لما أمكن إجراء عملية زرع قلب كامل عام 1967م لأنه قبل ذلك لا يعتبر ميتاً أثناء العملية الجراحية.

2-

مفهوم موت الدماغ.

أ/ تكوين الدماغ:

يتكون الدماغ من أجزاء ثلاثة:

1 ـ المخ: وهو مركز التفكير والذاكرة والإحساس.

2 ـ المخيخ: ووظيفته الأساسية توازن الجسم.

3 ـ جذع المخ: وفيه المراكز الأساسية للحياة مثل مراكز التنفس والتحكم في القلب والدورة الدموية (1) .

ب-المراد بموت الدماغ:

عرف الأطباء موت الدماغ بأنه تلف دائم في الدماغ يؤدي إلى توقف دائم لجميع وظائفه بما فيها وظائف جذع الدماغ (2) .

أو هو: توقف الدماغ عن العمل تماماً وعدم قابليته للحياة (3) .

فإذا مات المخيخ فإن الإنسان يمكن أن يعيش، وإذا مات المخ فإن الإنسان أيضاً يمكن أن يعيش وإن كانت حياته حياة غير إنسانية بل حياة نباتية (4) .

أما إذا مات جذع الدماغ فهنا اختلف الأطباء على قولين:

(1) أجهزة الإنعاش للبار مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع2/ج2/440، الوفاة وعلاماتها للحديثي ص27.

(2)

موت الدماغ لندى الدقر ص56.

(3)

فقه النوازل 1/220.

(4)

المصدر السابق، أجهزة الإنعاش للبار ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع2/ج1/440.

ص: 4

الأول: الاعتراف بموت جذع الدماغ نهاية للحياة الإنسانية بدلاً من توقف القلب والدورة الدموية وهذا قول أكثر الأطباء. (وهنا ترى المدرسة الأمريكية أنه لا بد من موت الدماغ بأكمله، والمدرسة البريطانية على أن الموت يكون بموت جذع الدماغ فقط)

الثاني: عدم الاعتراف بموت الدماغ نهاية للحياة الإنسانية (1)

ج) موت الدماغ: (جذع المخ)(2) وعلاماته:

إن الدماغ (أو جذع المخ) هو المكان المعين في المخ الذي ترد عليه جميع الأحاسيس، وهو المركز الرئيسي للتنفس والتحكم في القلب والدورة الدموية، فهو المسئول عن وعي الإنسان ونومه ويقظته وحياته، فموت هذا الجزء من الدماغ يؤدي إلى إثبات الوفاة طبياً. إن موت جذع الدماغ بشكل دائم مرة واحدة يؤدي حتماً إلى خروج الروح من البدن، حتى وإن كان القلب سليماً، وذلك لأنه لا يمكن طبياً تبديل لا القشرة الدماغية الميتة ولا الدماغ لميت.

وقد استقر الطب الحديث على أن الموت الكامل لخلايا المخ (أي الدماغ) الذي يؤدي إلى توقف المراكز العصبية عن العمل هو المعيار الشرعي والقانوني لموت الإنسان موتاً حقيقياً لا رجعة فيه. والمقصود بموت المخ: كلية الغيبوبة النهائية التامة، حيث تتوقف مراكز الاتصال والتفكير والذاكرة والسلوك وغيرها عن العمل. فتخرج بذلك حالة موت جزء من خلايا المخ فقط وهي: الغيبوبة المؤقتة، إذ إن موت المخ لاخلاف بين الأطباء في أنه ليس موتاً. فالموت هو من الناحية الطبية توقف جهاز التنفس والدورة الدموية والجهاز العصبي توقفاً تاماً لبضع دقائق وما يتبع ذلك من ظهور علامات وتغيرات ومنها ظهور الجسم بمظهر الجثة ويتم ذلك بعد حوالي ساعتين وهو ما يعبر عنه بموت الأنسجة.

ويمكن تلخيص العلامات الدالة على موت الدماغ فيما يلي:

(1) فقه النوازل 1/220.

(2)

أحهزة الإنعاش للبار ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع2/ج1/454 ـ 455.

ص: 5

1 ـ الإغماء الكامل وعدم الاستجابة لأي مؤثرات لتنبيه المصاب مهما كانت قوية.

2 ـ عدم الحركة التلقائية.

3 ـ عدم التنفس لمدة ثلاث أو أربع دقائق (على خلاف بين المدارس الطبية) بعد إبعاد المنفسة.

4ـ عدم وجود أي نشاط كهربائي في رسم المخ بعد إمراره بطريقة معينة معروفة عند الأطباء.

5ـ عدم وجود أيٍ من الأفعال المنعكسة من جذع الدماغ الدالة على نشاط الجهاز العصبي مثل:

أـ عدم حركة حدقتي العينين للضوء الشديد.

ب- لا يرمش المصاب رغم وضع قطعة من القطن على قرنية العين.

ج- لا تتحرك مقلة العين رغم إدخال ماء بارد في الأذن.

د- لا يقطب المصاب جبينه رغم الضغط على الجبين بالإبهام.

هـ عدم التحكم أو الكحة عند لمس الحنك وباطن الحلق بالإبهام، وعدم استجابة

عضلات الحنجرة لتحريك أنبوب بالقصبة الهوائية.

وـ عدم وجود حركة الدمية عند تحريك الرأس.

ويجب إعادة فحص وظائف الدماغ من فريق آخر بعد مرور عدة ساعات (إما ست أو أربع وعشرين على خلاف بين الأطباء)

ولا بد أن يجري التشخيص طبيبان على الأقل من الأطباء المختصين الثقات أحدهما مختص في جراحة الأعصاب (أو طب الأمراض العصبية) .

وحين يصاب الدماغ إصابات بالغة نتيجة الحوادث فقد يموت الدماغ وتقوم الأجهزة الحديثة بإنعاش القلب والتنفس وجعلهما يستمران في وظيفتهما وبما أن جذع الدماغ هو المتحكم في جهازي التنفس والقلب والدورة الدموية فإن توقف جذع الدماغ وموته يؤدي لا محالة إلى توقف القلب والدورة الدموية والتنفس ولو بعد حين. ولكن لا بد من التأكد التام من التوقف الكامل الذي لا رجعة فيه لوظائف جذع الدماغ مع وجود إصاباتٍ باثيولوجية وتشريحية. ولا يكفي ذلك لإعلان موت الدماغ مالم تزل الأسباب المؤقتة التي قد تؤدي لتوقف وظيفة جذع الدماغ مؤقتاً، ومنها:

1 ـ بعض العقاقير كالكحول والمنومات.

2 ـ برودة الجسم فقد تحدث بسببها نوبة إغماء وتوقف للتنفس.

ص: 6

3 ـ التسمم نتيجة الغازات السامة وغاز أول أكسيد الكربون.

4 ـ زيادة البولينا في الدم.

5 ـ نقص السكر أو زيادته في الدم.

6 ـ نقص الهرمونات أو زيادتها في الدم.

7 ـ حالات الغرق وتوقف القلب الفجائي.

8 ـ الحالات التي أجري لها عمليات كبيرة في الدماغ.

9 ـ أخماج ميكروبية (فيروسية وبكتيرية) تصيب جذع الدماغ.

وفي حالات الشك وخاصة في الأطفال تجري فحوص إضافية وهي:

1ـ حقن شرايين الدماغ الأربعة فإذا لم توجد دورة دموية في الدماغ كان ذلك دليلاً قاطعاً على موت الدماغ.

2 ـ إجراء الفحص السابق بواسطة المواد المشعة لسهولته النسبية وعدم الحاجة فيه لنقل المريض.

وقد توجد ذبذبات خفيفة تدل على وجود خلايا في الدماغ فوق مستوى جذع الدماغ، ولذا يقترح بعضهم القيام بقياس الدورة الدموية في الدماغ.

هذا ولا يعد رسم الدماغ أساسياً في تشخيص موت الدماغ، غير أنه إذا توافر كان دليلاً إضافياً مفيداً من الناحية الشرعية والقانونية، ولا تكفي هذه الشروط لإعلان موت الإنسان، بل لا بد أن يكون توقف وظائف جذع الدماغ مصحوباً بعلامات طبية (باثولوجية وتشريحية) وما يتبع ذلك من ظهور تغيرات: كحدوث تغييرات بالعين، وبهاتة لون الجسم، وبرودة الجسم وفقد حرارته الجوية، والزرقة الرمية، وغيرها من علامات ظهور الجسم بمظاهر الجثة تنتهي بتحليل الجسم تحللاً كاملاً.

الغيبوبة وتوقف الدماغ ليس موتاً:

ص: 7

فحالات الغيبوبة المؤقتة مهما طالت والإغماء الطويل أو السبات العميق (أي غياب الوعي مهما طال الزمن) والموت الإكلينيكي وتعطل عمل القشرة المخية والموت الجزئي للجسد أو لبعض أعضائه لا تعد موتاً بالمفهوم الطبي والشرعي مالم يتم إثبات تشخيص موت جذع الدماغ الذي هو موت حقيقي لا رجعة بعده للحياة. ومما سبق يتضح أن موت المخ وهي الحالات التي تحدث عندما تتلف قشرة المخ بشكل دائم فتتلف مع ذلك مراكز الإرادة والوعي ولكن جذع الدماغ يكون سليما فتبقى أعضاء الجسم الأخرى عاملة لا يعد موتاً محققاً بل هو غيبوبة ربما يتغلب عليها بالمعالجة الطبية بعد تشخيص أسبابها. فمع موت المخ يكون نبض القلب عادياً والتنفس والحرارة الطبيعية والأفعال الإنعكاسية الإرادية وإفرازات معظم أجهزة الجسم ونمو الشعر والأظافر واستمرار الحمل طبيعياً بالنسبة للحوامل.

والسكتة الدماغية وهي خلل مفاجيء في تدفق الدم في جزء من الدماغ (بفعل انسداد أوعية دموية في الدماغ، أو جلطة دموية تصل إلى الدماغ، أو ضعف في جدران الأوعية الدموية نتيجة تسارع أو ارتفاع في ضغط الدم أو غيرها) مما يساهم بدوره في موت خلايا الدماغ في المساحة المصابة من الدماغ وبالتالي إحداث خلل أو إعاقة في مهام الجسد التي يقوم بها ذلك الجزء من الدماغ (مثل الحركة أو البلع أو الإدراك الحسي أو الذهني أو أي إحساس آخر) فلا تعتبر موتاً، وقد استطاع الطب الحديث علاج العديد من المصابين بالسكتة الدماغية وتأهيلهم.

وهكذا القلب يمكن أن يتوقف عدة مرات (السكتة القلبية) ولكن خلايا القلب حية فلا يعتبر ميتاً لأن الجهاز العصبي لم يمت ويمكن إسعافه ما دام الدماغ حياً عبر أدوات الرعاية المركزة وأجهزة الإنعاش الصناعي.

فعلامات الموت عند الأطباء ما يلي:

ص: 8

1-

توقف القلب والدورة الدموية، ومن علاماته توقف النبض في الشرايين وتوقف القلب بعدم سماع أصواته بالسماعة الطبية، وموت القلب يتبعه لا محالة موت الدماغ إذ أن الدماغ يموت إذا انقطع عنه الدم لمدة أربع دقائق.

2-

توقف التنفس توقفاً تاماً، ومن علاماته توقف حركة الصدر والبطن، وعدم سماع أصوات النفس بالسماعة الطبية.

3-

التغيرات التي تحدث في الجسم وظهوره بمظهر الجثة، ومن ذلك:

عتامة قرنية العين. ونقص الضغط داخل العين.- برودة الجسم.- ارتخاء الأطراف.- الزرقة الرمية، وهي: زرقة ناتجة عن توقف الدورة الدموية.- التيبس الرمي.- التعفن الرمي وهو تحلل أنسجة الجسم بواسطة ميكروبات التعفن وخاصةً في الأحشاء.- التصبن الرمي ويحدث في الجثث الموجودة في الماء لمدةٍ طويلة فتجمد الأجزاء الدقيقة بعد أسابيع من الوفاة خلال 6 أشهر.- التحول إلى مومياء (التحنط الطبيعي) وهذه الظاهرة تحدث عندما تكون الجثة في مكانٍ جاف شديد الحرارة ويتم هذا التحول خلال 3 أشهر.

4-

توقف سيطرة الجهاز العصبي على الجسم: ومن علاماته الارتخاء الأولي للعضلات، وعدم استجابة الجثة لأي تنبيه حسي، وتوقف جميع الأفعال المنعكسة، وتكون حدقة العين ثابتة ولا تتأثر بالضوء الشديد.

فالموت في نظر الأطباء على ثلاث درجات:

1-

الموت الإكلينيكي. حيث يتوقف جهاز التنفس والقلب عن أداء وظائفهما.

2-

الموت البيولوجي. يتوقف فيها الدماغ بموت خلايا المخ بعد بضع دقائق من توقف دخول الدم المحمل بالأكسجين للمخ (مالم تستعمل وبسرعة أجهزة الإنعاش الصناعي)

3-

الموت الخلوي النهائي. حيث تموت خلايا أعضاء وأنسجة الجسم شيئاً فشيئاً وتدريجياً فيحدث ما يسمى بالموت الخلوي.

خامساً: هل موت الدماغ دون القلب يوجب الحكم بموت صاحبه أو لا؟.

تحرير محل النزاع:

ص: 9

1 ـ اتفق الفقهاء والأطباء في الحكم على عامة الوفيات بالموت بمفارقة الروح البدن وذلك في الحالات التي لا تدخل تحت أجهزة الإنعاش. وهذا يقع في أكثر الموتى في العالم.

2 ـ اختلف العلماء المعاصرون في موت جذع الدماغ هل يعتبر نهاية للحياة الإنسانية وذلك في الحالات التي تدخل تحت جهاز الإنعاش وهي تقع في حالات ضيقة (1) على قولين:

القول الأول: أن موت دماغ الشخص دون قلبه لا يعد موتاً بل لا بد من توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الإنسان وهو ما قرره المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي (2) .

القول الثاني: يعتبر موت دماغ الشخص دون قلبه موتاً حقيقياً، ولا يشترط توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الإنسان، وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي (3) .

أدلة القول الأول:

1-

قوله تعالى: (أم حسبت أن أصحاب الكهف

إلى قوله: ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ((4) وجه الدلالة: أن قوله سبحانه (بعثناهم) أي أيقظناهم،وهذه الآيات فيها دليل واضح على أن مجرد فقد الإحساس والشعور وحده لا يعتبر دليلاً كافياً للحكم بكون الإنسان ميتاً كما دلت عليه الآية الكريمة (5) .

2-

قاعدة (اليقين لا يزول بالشك) .

وجه الاستدلال: أن اليقين في هذه الحالة المختلف فيها هو حياة المريض باعتبار الأصل ولأن قلبه ينبض، والشك في موته لأنه دماغه ميت فوجب علينا اعتبار اليقين الموجب للحكم بحياته حتى نجد يقيناً مثله يوجب علينا الحكم بموته (6) .

(1) فقه النوازل 1/228

(2)

في دورته العاشرة المنعقدة في مكة المكرمة (1408هـ)

(3)

مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع3/ج2/809.

(4)

8- سورة الكهف، الآيات:(1209)

(5)

9- حقيقة الموت والحياة لتوفيق الواعي من بحوث ندوة الحياة الإنسانية ص473 وأحكام الجراحة الطبية 323-324.

(6)

0- فقه النوازل 1/231 ـ 232 / نهاية الحياة الإنسانية لبدر المتولي عبد الباسط في بحوث ندوة الحياة الإنسانية ص448.

ص: 10

3 ـ قاعدة (الأصل بقاء ما كان على ما كان) .

وجه الاستدلال: أن الأصل أن المريض حي فنحن نبقى على هذا الأصل حتى نجزم بزواله (1)

4 ـ الاستصحاب:

ووجهه أن حالة المريض قبل موت الدماغ متفق على اعتباره حياً فيها فنحن نستصحب الحكم الموجود فيها إلى هذه الحالة التي اختلفنا فيها ونقول إنه حي لبقاء نبضه (2) .

5-

النظر:

ووجهه: أن حفظ النفس يعتبر من مقاصد الشريعة الإسلامية التي بلغت مرتبة الضروريات التي تجب المحافظة عليها، ولا شك أن الحكم باعتبار المريض في هذه الحالة حياً فيه محافظة على النفس وذلك يتفق مع هذا المقصد العظيم من مقاصد الشريعة الإسلامية والعكس بالعكس (3) .

أدلة القول الثاني:

1 ـ أن المولود إذا لم يصرخ لا يعتبر حياً ولو تنفس أو بال أو تحرك كذا قال الإمام مالك رحمه الله . فما لم يكن الفعل إرادياً استجابة لتنظيم الدماغ لا يعتبر أمارة حياة (4) وهذا واقع فيمن مات دماغه فيأخذ حكم المولود الذي لم يصرخ.

ونوقش بأن المسألة مختلف فيها ثم إن المولود مشكوكٌ في حياته وهذا بخلاف ما نحن فيه فالأصل حياة المريض فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين.

2 ـ أن الأطباء هم أهل الاختصاص والخبرة في هذا الفن وهم مؤتمنون في هذا المجال فينبغي علينا تصديقهم وقبول قولهم فيما يختص بوظيفتهم. وقد قال الأطباء: إذا رفض المخ قبول التغذية مات الإنسان (5) .

فالموت هو مفارقة الإنسان للحياة بعد التحقق من الموت الكامل لجذع الدماغ ويكفي للتأكد من الموت التحقق من موت جميع خلايا مخه ومن التوقف التلقائي للوظائف الأساسية للحياة في الجسم، ومن ثم أخذ الدماغ في التحلل.

(1) 1-فقه النوازل 1/232، حقيقة الموت والحياة من بحوث ندوة الحياة الإنسانية ص 478، أحكام الجراحة الطبية ص 325.

(2)

2-المصادر السابقة.

(3)

المصادر السابقة.

(4)

مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع2/ج1/483/، 498

(5)

المصدر السابق ع2/ج1/484، 498، 506.

ص: 11

وبهذا أوصت ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها المنعقدة في الكويت ووافق عليه كلٌ من الدكتور أحمد شرف الدين والدكتور محمد علي البار والدكتور محمد أيمن صافي وغيرهم. فإذا توقف جذع المخ ففقد الجهاز العصبي خواصه الوظيفية الأساسية فإنه يعد ميتاً من الناحية الطبية والشرعية وهو ما أفتت به دور الإفتاء بمصر والمملكة العربية السعودية ومجمع الفقه الإسلامي في دورته الثالثة بعمان وهو ما قررته المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت (1) .

الترجيح:

الراجح أنه لا يحكم بموته إلا إذا تيقنا من ذلك بتوقف القلب والتنفس، وإن كان توقف دماغ المريض من العلامات القوية على موته لكن الحكم بالموت يترتب عليه أمورٌ شرعية كقسمة تركته ونكاح امرأته إذا رغبت وغيرها ولذلك فلا يجوز الحكم بموته إلا بيقين.

(1) - المراجع: 1- بحث بمجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد (42) ص30. للدكتور بلحاج العربي بن أحمد بعنوان (الأحكام الشرعية والطبية للمتوفى في الفقه الإسلامي) .2- موت الدماغ بين الطب والإسلام / لندى محمد نعيم الدقر. 3- مجلة المجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي العدد3 الجزء2 ص545. 4- فقه النوازل د/بكر أبو زيد. 5- الأحكام الشرعية للأعمال الطبية د/ أحمد شرف الدين. 6- مجلة البحوث الإسلامية العدد (58) = = 7- الوفاة وعلاماتها بين الفقهاء والأطباء د/ عبد الله بن صالح الحديثي. 8- هل هناك طب نبوي د/ محمد علي البار. 9- موت القلب وموت الدماغ د/ محمد علي البار. 10- الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها في المفهوم الإسلامي، طبع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية.

ص: 12