الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جراحة التجميل
جراحة التجميل هي: جراحة تجري لتحسين منظر جزءٍ من أجزاء الجسم الظاهرة، أو وظيفته إذا ما طرأ عليه نقصٌ أو تلف أو تشوه.
وتنقسم إلى نوعين:-
1-
جراحة التجميل الحاجية.
2-
جراحة التجميل التحسينية.
1-
جراحة التجميل الحاجية: وهي التي يراد بها إزالة عيب سواء كان في صورة نقصٍ أو تلفٍ أو تشوه فهو ضروري أو حاجي بالنسبة لدواعيه الموجبة لفعله، وتجميلي بالنسبة لآثاره ونتائجه. وتنقسم العيوب التي يراد علاجها إلى قسمين:
القسم الأول: عيوبٌ ناشئة في الجسم من سببٍ فيه لا من سببٍ خارجٍ عنه فيشمل ذلك ضربين من العيوب وهما:
أ- العيوب الخلقية التي ولد بها الإنسان، ومن أمثلتها: الشق في الشفة العليا، والتصاق أصابع اليدين والرجلين، وانسداد فتحة الشرج. ب- العيوب الناشئة من الآفات المرضية التي تصيب الجسم، ومن أمثلتها: انحسار اللثة بسبب الالتهابات المختلفة، وعيوب صيوان الأذن الناشئة عن الزهري والجذام والسل.
القسم الثاني: عيوب مكتسبة طارئة: وهي العيوب الناشئة بسببٍ من خارج الجسم كما في العيوب والتشوهات الناشئة من الحوادث والحروق، ومن أمثلتها: كسور الوجه الشديدة التي تقع بسبب حوادث السير، وتشوه الجلد بسبب الحروق والآلات القاطعة، والتصاق أصابع الكف بسبب الحروق.
2-
جراحة التجميل التحسينية: وهي: جراحة تحسين المظهر وتجديد الشباب.
وتنقسم إلى نوعين: عمليات الشكل، وعمليات التشبيب.
حكم الجراحة التجميلية:
1-
حكم الجراحة التجميلية الحاجية:
هذا النوع من الجراحة جائز لما يلي:
1-
أن أحد الصحابة اتخذ أنفاً بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما قطع أنفه وهذا دليلٌ على جواز مثل هذا النوع من الجراحة فقد روى عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب (1) .
2-
أن هذه العيوب تشتمل على ضرر حسي ومعنوي فيحتاج إلى إزالته والقاعدة تقول (الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة)
3-
قياساً على غيره من الجراحة المشروعة بجامع وجود الحاجة في كلٍ.
ونوقشت هذه الأدلة بأنها معارضة للنهي عن تغيير خلق الله.
والجواب من وجوه:
أ- أنه إذا وجدت الحاجة الموجبة للتغيير فيستثنى ذلك من التحريم. قال النووي رحمه الله : (وأما قوله المتفلجات للحسن فمعناه يفعلن ذلك طلباً للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس (2) فإذا كان لإزالة تشويهٍ فيجوز، وأما لزيادة الحسن والجمال فلا.
ب- أنه لم يشتمل على تغيير الخلقة قصداً لأن الأصل فيه أن يقصد منه إزالة الضرر وأما التجميل والحسن فجاءت تبعاً.
ج- أن العلاج لإزالة الضرر وهو جائز فيجوز علاج الحروق والحوادث وكذلك إزالة أثره من التشوه جائز أيضاً إذ لم يرد ما يستثني الأثر فيستصحب الحكم للأثر.
الحكم الشرعي للجراحة التحسينية:
هذا النوع من الجراحة محرم للأدلة التالية:
1-
أنه تغيير لخلق الله عبثاً بلا دوافع ضرورية ولا حاجية وهو محرم قال تعالى حكايةً عن إبليس لعنه الله في معرض الذم (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله)(3) .
(1) - سنن أبي داود كتاب:أول كتاب الخاتم باب:باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب رقم الحديث:4232 الجزء:4الصفحة:92.
92-
شرح صحيح مسلم للنووي 13/107.
(3)
- النساء الآية 194.
2-
لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله (1) . فالحديث دل على لعن من فعل هذه الأشياء وعلل ذلك بتغيير الخلقة وفي رواية: (والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله (2) فجمع بين تغيير الخلقة وطلب الحسن، وهذان المعنيان موجودان في الجراحة التجميلية التحسينية.
3-
قياساً على الوشم والوشر والنمص بجامع التغيير في كلٍ طلباً للحسن.
4-
أنها تحتوي في عددٍ من صورها على الغش والتدليس وهو محرم شرعاً ففيها إعادة صورة الشباب للكهل والمسن في وجهه وجسده وذلك يؤدي لغش الأزواج والزوجات.
5-
أن هذه الجراحة لا تخلو من محظورات ومنها قيام الرجال بمهمة الجراحة للنساء الأجنبيات وكشف العورة بلا حاجة، ومنها تخدير المريض وهو محرم إلا عند الحاجة ولا حاجة هنا وقد يترتب عليها ترك الطهارة لفترةٍ من الزمن بسبب تغطية العضو الذي أجريت له العملية.
6-
أنها لا تخلو من الأضرار والمضاعفات النفسية والجسدية فقد ورد في الموسوعة الطبية ما نصه: (ولكنها تكون اختيارية حين تجري لمجرد تغيير ملامح بالوجه لا يرضى عنها صاحبها. وفي هذه الحالة يجب إمعان التفكير قبل إجرائها واستشارة أخصائي ماهر يقدر مدى التحسن المنشود، فكثيراً ما تنتهي هذه العمليات إلى عقبى غير محمودة (3) .
(1) - رواه البخاري 3/199 ومسلم 3/339. والنمص: نتف الشعر، والفلج: الفرجة بين الثنايا والرباعيات من الأسنان تفعله العجوز تشبهاً بصغار البنات. والوشم: تقريح الجلد وغرزه بالإبرة وحشوه بالنيل أو الكحل أو دخان الشحم وغيره من السواد. شرح صحيح مسلم للنووي 14/106،107. والمغرب للمطرزي 2/239،330.
(2)
- رواه أحمد 1/417.
(3)
- الموسوعة الطبية الحديثة، لمجموعة من الأطباء 3/455
ويقول بعض الأطباء عن جراحة تجميل الثديين بتكبيرهما (هناك اتجاه علمي بأن مضاعفات إجراء هذه العملية كثيرة لدرجة أن إجراءها لا ينصح به) .
المراجع:
1-
أحكام الجراحة الطبية د/ محمد المختار.
2-
الموسوعة الطبية الحديثة / لمجموعة من الأطباء. ص191.
3-
جراحة التجميل د/ فايزة طرابية.
4-
جراحة التجميل د/ القزويني.
5-
الأحكام الطبية المتعلقة بالنساء د/محمد خالد منصور.
6-
نوازل فقهية معاصرة / لخالد سيف الله الرحماني.
7-
جراحة التجميل في الفقه الإسلامي د/ محمد عثمان شبير.
* * * * * *