المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بيان حل أكل لحم البحر في حال طراوته وغيرها - تأملات قرآنية - المغامسي - جـ ٢٦

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌ تأملات في سورة النحل [1]

- ‌ذكر نسبة سورة النحل وسبب تسميتها

- ‌ذكر بعض ما ورد النهي عن قتله من الدواب

- ‌تفسير قوله تعالى: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ينزل الملائكة بالروح من أمره)

- ‌النبوة اصطفاء لا يُنال بالكسب

- ‌بيان معنى قوله تعالى (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا)

- ‌براهين توحيد الربوبية

- ‌تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين)

- ‌ذكر منافع الأنعام

- ‌حصول الدفء والمنافع والأكل منها

- ‌البهجة بها

- ‌حملها الأثقال والأمتعة

- ‌تفسير قوله تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها)

- ‌حكم أكل لحم الخيل

- ‌بيان معنى قوله تعالى (ويخلق ما لا تعلمون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً)

- ‌بيان حل أكل لحم البحر في حال طراوته وغيرها

- ‌بيان حل جميع صيد البحر

- ‌بيان ما يحل لبسه من الحلية

- ‌بيان طهارة ماء البحر

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً مما رزقناهم)

- ‌بيان تنزيه الله تعالى نفسه عن الولد

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً)

الفصل: ‌بيان حل أكل لحم البحر في حال طراوته وغيرها

‌بيان حل أكل لحم البحر في حال طراوته وغيرها

قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل:14]، كلمة ((طَرِيًّا)) جاءت هنا صفة للحم، والصفة نوع من أنواع القيد، ولكن القيد هنا لا يدل على حل ولا على تحريم؛ لأن السياق سياق امتنان.

بمعنى أنه لا يصح أن يأتي إنسان ويقول: إن لحم السمك إن لم يكن طرياً لا يجوز أكله، فإذا قلنا له: لماذا لا يجوز؟ قال: إن الله يقول: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل:14] فنقول: إن الآية واردة مورد الامتنان، فلا يقبل الاستدلال بالقيد هنا؛ لأن المقصود بالامتنان أن أفضل ما يؤكل فيه لحمه عند أن يؤكل طرياً حال خروجه، وفهم قواعد العلم يعين على فهم كلام الرب.

ثم إنه ثبت في الصحيح وغيره أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه وأرضاه خرج في سرية مع أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وهو عليهم أمير، فأصابهم جوع شديد فرمى البحر لهم بحوت يقال له العنبر، فأكلوا منه نصف شهر، ولا يعقل أن يبقى الحوت نصف شهر وهو طري، فبقي نصف شهر يأكلون منه، فأخرج أبو عبيدة عظماً من هذا الحوت فدخل من تحت ذلك العظم رجل على فرسه، فحملوا بعضه إلى المدينة فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بما أكلوا، فقال صلى الله عليه وسلم:(إنما هو رزق ساقه الله إليكم فكلوه) أي: أن أكلكم له مباح، والنبي أفضل من ربى أصحابه ومن حوله، فقال:(هل عندكم منه شيء؟) وما يريد النبي صلى الله عليه وسلم بحوت له نصف شهر، ولكن لما أعطوه إياه أكل منه حتى لا يبقى شيء في قلوب الذين أكلوا من الحوت وقت خروجه.

ص: 19