المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نماذج من رزق الله خلقه - تأملات قرآنية - المغامسي - جـ ٢٨

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌ تأملات في سورة هود [1]

- ‌بيان نسبة سورة هود

- ‌اشتمال سورة هود على حقائق التوحيد

- ‌ذكر ما جاء عن رسول الله من مشيبه بهود وأخواتها

- ‌ذكر ما شيب رسول الله من سورة هود

- ‌بيان مجمل قصص سورة هود

- ‌تفسير قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)

- ‌نماذج من رزق الله خلقه

- ‌بيان معنى قوله تعالى (ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب)

- ‌بيان معنى قوله تعالى (وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام)

- ‌بيان معنى قوله تعالى (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)

- ‌بيان معنى قوله تعالى (ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت)

- ‌بيان معنى قوله تعالى (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه)

- ‌التفريق بين قوله تعالى (ليقولَن) وقوله (ليقولُن)

- ‌تفسير قوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها)

- ‌ذكر أحوال الإطلاق والتقييد

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه)

- ‌بيان الهلاك بتعظيم غير الله

- ‌تفسير قوله تعالى: (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أم يقولون افتراه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن)

- ‌بيان سخرية قوم نوح بنبيهم وسخريته منهم

- ‌ذكر ما حمله نوح في السفينة

- ‌بيان معنى فوران التنور

- ‌بيان حكمة حمل نوح من كل زوجين اثنين

- ‌ذكر مراحل قصة نوح عليه السلام

- ‌ذكر ما حصل من ابن نوح

- ‌تفسير قوله تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي)

- ‌ذكر ما كان بعد هلاك الكافرين

- ‌تفسير قوله تعالى: (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي)

الفصل: ‌نماذج من رزق الله خلقه

‌نماذج من رزق الله خلقه

ويروى أن رجلاً يقال له: أبو أسيد من السلف كان فقيراً يحتقره الناس، فسأله أحد الناس: من أين تأكل؟ كأنه رآه بغير عمل، فقال: سبحان الله والله أكبر، إن الله يرزق الكلب، أفلا يرزق أبا أسيد؟! وقد جاء في بعض الأحاديث أن الأشعريين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم، كـ أبي موسي وأبي مالك وأبي عامر، فلما قدموا أناخوا مطاياهم حول المدينة على مقربة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الجوع قد بلغ منهم مبلغه، فقال بعضهم لبعض: أبعثوا رجلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلبونه طعاما، فاختاروا رجلاً منهم، وقالوا له: اذهب إلى رسول الله وائتنا بطعام، فذهب الرجل، فلما قرب من النبي صلى الله عليه وسلم سمع النبي عليه السلام يقرأ في بيته هذه الآية:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6] فقال: والله ما الأشعريون بأهون الدواب على الله، ثم رجع، ولم يقل للنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، فلما أقبل على أصحابه قال: أبشروا بوعد الله، كفيتم، فظن أصحابه أنه بلّغ النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم، فما هو إلا قليل حتى جاءهم رجلان بقصعة من ثريد مملوءة، فأكلوا فبقي كثير مما لم يأكلوه، فقالوا نحمله إلى رسول الله ينفع به غيرنا، فأخذه من لا يعلم أن هذا الرجل لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! جزيت خيراً، فقال (إنني لم أبعث إليكم بشيء).

فهذا رجل قد لا يكون ملكا، ولكن سخره الله جل وعلا لهؤلاء الناس ليأتيهم بطعام.

ومعلوم أن وعد الله حق، ولكن لا يعني ذلك أن يركن الإنسان فيترك الأخذ بالأسباب، ولكن يأخذ بالأسباب، ويعتمد على الملك الغلاب جل جلاله.

ص: 8